File size: 470,304 Bytes
1908334
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
177
178
179
180
181
182
183
184
185
186
187
188
189
190
191
192
193
194
195
196
197
198
199
200
201
202
203
204
205
206
207
208
209
210
211
212
213
214
215
216
217
218
219
220
221
222
223
224
225
226
227
228
229
230
231
232
233
234
235
236
237
238
239
240
241
242
243
244
245
246
247
248
249
250
251
252
253
254
255
256
257
258
259
260
261
262
263
264
265
266
{"page_id":1126541,"book_id":1180,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\rالحمد لله وحدَهُ، وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبِهِ أجمعين، أما بعدُ:\rفهذه الطبعة الثانية من التعليقات على «تفسير ابن جُزَيٍّ الكَلْبي» ﵀، الموسومِ ب «التسهيل لعلومِ التنزيل»، أملاها شيخُنا عبد الرحمن بن ناصر البرَّاك، وفيها استدراكاتٌ على مواضعَ مِنْ الكتابِ المذكورِ جانَبَ المؤلِّفُ فيها الصوابَ في مسائلَ من الاعتقاد.\rوتتميز هذه الطبعة بعدة مميزات، منها:\r١ - إضافة تعليقات جديدة على مواضع من المخالفات العقدية في كتاب التسهيل، وقد شملت التعليقات في الطبعة الأولى: اثنين وسبعين موضعًا، وبلغت في هذه الطبعة الثانية: أحد عشر ومئة.\r٢ - رتب شيخنا التعليقات على سور القرآن الكريم.\r٣ - أضفنا فهرسًا موضوعيًا للمخالفات العقدية والسلوكية في كتاب «التسهيل».\rوننوِّه أن شيخنا - حفظه الله - قد اختار لهذه التعليقات اسم: «التعليقات على المسائل العَقَديَّة في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126549,"book_id":1180,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":1,"body":"<span data-type='title' id=toc-10>التعليقات على المقدمات</span>\r(١)\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(فأما علم الربوبية:\rفمنه: إثباتُ وجود الباري ﷻ، والاستدلالُ عليه بمخلوقاته، فكلُّ ما جاء في القرآن من التنبيه على المخلوقات، والاعتبار في خِلْقة الأرض والسماوات والحيوان والنبات والرياح والأمطار والشمس والقمر والليل والنهار وغير ذلك من الموجودات؛ فهو دليلٌ على خالقه.\rومنه: إثبات الوَحدانية، والردُّ على المشركين، والتعريفُ بصفات الله من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر وغير ذلك من أسمائه وصفاته، وتنزيهُه عما لا يليق به) (¬١).\r<hr><s0>\r\rمضمون كلام ابن جزي: أن المخلوقات دليل على ربوبيته تعالى وإلهيته وتوحيده، وهو حق، ولا إشكال فيه فلا يحتاج إلى تعليق.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٦٩ - ٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126542,"book_id":1180,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"وقد سرنا في العمل على هذا الكتاب وفق الخطة التالية:\r١ - مقابلة نصِّ كلام ابن جزي على نسخة المحقق الشيخ علي بن حمد الصالحي.\r٢ - ردُّ مسائل الكتاب إلى مصادرها من كتب الفنون المتنوعة.\r٣ - توثيق جميع النقول التي وردت في الكتاب.\r٤ - ضبط الكلمات المشكلة وتشكيلها بالحركات، والعناية بعلامات الترقيم.\r٥ - عزو الآيات إلى مواضعها من كتاب الله، وإثباتها على رواية حفص عن عاصم إلا عند الحاجة إلى إثبات رواية غيره.\r٦ - تخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة في المتن أو الشرح.\rوالطريقة في ذلك ما يلي:\rأ - إذا كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما؛ يُقتصر في العزو إليه إلا لفائدة؛ كأن يكون اللفظ المذكور لغيرهما.\rب - إذا كان الحديث في غير الصحيحين:\r- خرَّجناه من أهم المصادر، وهي السنن الأربعة وموطأ مالك ومسند أحمد، وغيرها من المصادر الحديثية.\r- لا نتوسع بذكر الطرق والشواهد، وإنما نحيلُ إلى بعض المراجع لمن أراد التوسُّع والزيادة.\r- ننقل ما تيسَّر من كلام الأئمة النقاد عليه تصحيحًا أو تضعيفًا باختصار؛ لئلا يطول الكلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126550,"book_id":1180,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":2,"body":"(٢)\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(وأما التصوُّفُ: فله تعلُّقٌ بالقرآن؛ لما ورد في القرآن من المعارف الإلهية ورياضة النفوس وتنوير القلوب وتطهيرها باكتساب الأخلاق الحميدة واجتناب الأخلاق الذميمة) (¬١).\r<hr><s0>\r\rالتصوف البريء من البدع القولية والفعلية، والمقصور على العناية بالأخلاق وأعمال القلوب يشهد له آيات من القرآن، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، وقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\rفأما التصوفُ البدعيُّ المشتمل على بدع قولية أو فعلية، أو الدعاوى التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنة، فلا تجوز إضافته إلى القرآن؛ فالقرآن لا يدلُّ إلَّا على الحقِّ من الاعتقادات والعبادات الظاهرة والباطنة، وشيوخ الصوفية المتقدمون يتقيدون في تصوفهم وسلوكهم بالكتاب والسنة كالجُنَيد، وأبي سليمان الدارانيِّ، وسهل بن","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126543,"book_id":1180,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"- إذا لم نجد للأئمة النقاد كلامًا في الحديث: لا نحكم على الحديث؛ صحةً أو ضعفًا، وغالبًا ما نعتمد في هذه الحالة على أحكام المعاصرين؛ كالألباني وشعيب الأرناؤوط في ضوء قواعد النقاد.\rج - نذكر اسم الصحابي راوي الحديث إلا أن يُذكر في المتن، وإذا كان الحديث مرويًا عن أكثر من صحابي ذكرنا صاحب اللفظ وأشرنا إلى غيره تبعًا.\r٧ - ربطُ كثيرٍ من مباحث الشرح أو الكتاب بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما من محقّقي أهل السنة.\r٨ - إحالةُ بعض المباحث إلى موضعٍ آخر موسَّع للشيخ من شروحه ودروسه وفتاويه وغير ذلك.\r٩ - ترجمةُ الأعلام غير المشهورين، والتعريف بالفِرق والمقالات.\r١٠ - صنع الفهارس وقائمة لأغلب المصادر والمراجع.\rملاحظة: إذا ورد في الهوامش كلمة «شيخنا» فالمراد به صاحب التعليقات شيخنا العلامة عبد الرحمن البراك - حفظه الله -.\rاللجنة العلمية\rفي مؤسسة وقف الشيخ\rعبد الرحمن بن ناصر البراك\r٠٥٠٥١١٢٢٤٢\rm@sh-albarrak.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126552,"book_id":1180,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":3,"body":"(٣)\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(السادس: ما فيه من التعريف بالباري ﷻ، وذكرِ صفاته وأسمائه، وما يجوز عليه وما يستحيل عليه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rليس في هذا الكلام إشكال؛ فإن هذه المعاني قد دلَّ عليها القرآن، وما يستحيل على الله هي العيوب والآفات، وقد نفاها القرآن؛ كالموت والسِّنة والنوم واللُّغوب والعجز والغفلة. تعالى الله عن ذلك.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126544,"book_id":1180,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"<span data-type='title' id=toc-2>ترجمة موجزة\rلابن جزي الكلبي</span>\r\rهو الفقيهُ المفسِّرُ المُقْرئُ أبو القاسِمِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمد بنِ عبد الله بنِ جُزَي الكلبي، يُعرفُ بمحمدِ بنِ جُزَيّ (¬١)، ينحدِرُ مِنْ أصلٍ عربيٍّ، فهو مِنْ قبيلَةِ كَلْبٍ اليمانية، ولد سنة (٦٩٣ هـ) في غَرْناطةَ بالأندلس في بيْتِ عِلْمٍ وفضلٍ ومجد، فنشأ في بيئةٍ عِلميَّة، وجَدَّ في طلب العلم حتى صار مِنْ علماء غَرناطة المشهورين.\rوكان وراءَ هذا العَلَمِ مشايخُ مِنْ العلماءِ العامِلينَ والرِّجالِ المؤثرينَ في الوسَطِ الأندلسي والمغربي، تلقى عنهم ونهل مِنْ علمهم؛ فمنهم:\rالأستاذُ المُحَدِّثُ المقرئُ أبو جعفرِ بنُ الزبيرِ الثقفيُّ العاصميُّ، قرأ عليه واستفاد منه في العربيَّةِ والفقْهِ والحديث والقراءات، وهو شيخُهُ الأوَّلُ في التفسير، وقرأ القرآن على المُقرئِ الرَّاوِيَةِ المُكثِرِ الأُستاذِ: أبي عبدِ اللهِ ابنِ الكماد، وأفاد مِنْ الأُستاذِ العَلَّامةِ النَّظارِ المُتفنِّنِ: أبي القاسِمِ قاسمِ بنِ عبْدِ الله الشاط، وغيرهم.\rثُم كان ﵀ على طريقةٍ مُثلى مِنْ العُكوفِ على العِلم، والاشتغال بالنَّظرِ والتقييد والتَّدوين، جمَعَ إلى الفقْهِ جودَةَ الحفْظ، وإتقانَ التفسير، وشارك فى كثيرٍ مِنْ الفنون: كالعربية، والأصول، والقراءات،","footnotes":"(¬١) وكذلك ممن يعرف بابن جزي: ابنه محمد، مرتِّبُ رحلة ابن بطوطة، وجدُّه العلامة الوزير يعرفان به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126553,"book_id":1180,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":4,"body":"(٤)\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(آمَنَ إيمانًا؛ أي: صدَّق.\rوالإيمانُ في اللغة: التصديقُ مطلَقًا.\rوفي الشرعِ: التصديقُ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخِر.\rوالمُؤمِنُ في الشرع: المصدِّقُ بهذه الأمورِ.\rو «المؤمِنُ»: اسمُ اللهِ تعالى؛ أي: المصدِّقُ لنَفْسِه، وقيل: إنَّه مِنْ الأَمْنِ؛ أي: يؤمِّنُ أولياءَهُ مِنْ عذابِه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ ﵀: (الإيمانُ في اللغة: التصديقُ مطلَقًا):\rهذا هو المشهورُ عند اللغويِّين (¬٢) وجمهورِ المفسِّرين (¬٣)، وهذا التفسيرُ للإيمانِ أشهَرُ ما احتَجَّ به المرجِئةُ القائلونَ بأنَّ الإيمان هو التصديقُ؛ يَعنُونَ به تصديقَ القَلْب (¬٤).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ١٢٧ - ١٢٨).\r(¬٢) ينظر: «العين» للخليل (٨/ ٣٨٩)، و «تهذيب اللغة» للأزهري (١٥/ ٣٦٨)، و «الصحاح» للجوهري (٥/ ٢٠٧١)، و «لسان العرب» (١٣/ ٢١).\r(¬٣) ينظر: تفاسير: الطبري (١/ ٢٤١)، والقرطبي (١/ ١٦٢)، وابن كثير (١/ ١٦٥).\r(¬٤) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ١٢١) و (٧/ ٥٠٩) و (٧/ ٥٤٣ - ٥٥٠)، و «التسعينية» (٢/ ٦٤٨)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٣/ ١٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126545,"book_id":1180,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"والحديث، والأدب، وتولَّى الخَطابَةَ بالمسجِدِ الأعْظَمِ في بلدِهِ على حَداثَةِ سِنِّه، فاتُّفِقَ على فضْلِهِ واشْتُهِر جِدُّهُ وعِلْمُه.\rوكان ابن جزي في الأصْلِ فقيهًا مالِكيًّا، خَلا أنَّه لمْ يتقيَّدْ بالمذهَبِ، بلْ خَرجَ مِنْ رِبْقَةِ التَّقليد، وأخذ بما دَلَّ عليه الدَّليل، وكان هذا سبَبًا في عدَمِ اشتهارِ كتابِهِ في الفقْهِ في الأوساط العِلميَّةِ عندهم.\rوقدْ تفرَّغَ ابنُ جُزيٍّ لتدريس العلم وتدوينه، كما أنَّهُ وَلِيَ بعضَ الوظائف؛ كالخَطابَةِ في جامعِ غَرناطَةَ الأعْظَمِ مَعَ حَداثَةِ سِنِّه، واتفقوا على أهليَّتِه وفضْلِه لهذا المنْصِب، ولم يُعبْ عليهِ شيءٌ في أيّام خَطابته، وكان مِنْ المفتين في غَرناطة.\rوقد تخرَّجَ بابْنِ جزي كثيرٌ مِنْ العلماء الأفذاذ؛ فكان مِنْ طلبته الوزراءُ والقضاةُ والفقهاء والعلماء والكُتَّاب والدُّعاة، وممن أَخَذ عنه وانتفع به وتخرَّجَ به: أبناؤه الثلاثة: محمد وأحمد وعبد الله، ولسانُ الدِّينِ ابنُ الخطيب ذو الوزارتين الشاعر الأديب، وغيرهم.\rوقد تَرَك ابنُ جزيٍّ ميراثًا أبقى له ذكرًا وثناءً حسنًا في الناس مِنْ تصانيفَ نافعةٍ كثيرة في فنون عِدَّة، وكان لعَقِبِهِ الصالحِ وغيرِهم سببٌ في المحافظة على بعضِ آثاره العلمية، لاسيما تلميذُهُ ابنُ الخطيبِ الذي نوَّهَ بتآليفِ شيخِهِ، وذَكَر شيئًا مِنْ أدَبِهِ وشعرِهِ.\r\rومِن<span data-type='title' id=toc-4> أشهَرِ مصنفاته:</span>\r<span data-type='title' id=toc-5>١ - «التَّسهيل لِعُلومِ التَّنْزيل»،</span> وهو مِنْ آخرِ ما ألَّف ابنُ جزي، إِنْ لم يكنْ آخرَهَا على الإطلاق. وهو تفسيرٌ مختصرٌ جمَعَ فيه بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126555,"book_id":1180,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":5,"body":"(٥)\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(و «الحَقُّ»: اسمُ اللهِ تعالى؛ أي: الواجبُ الوجودِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (أي: الواجبُ الوجودِ):\rهذا مِنْ معنى اسمِهِ تعالى الحَقِّ، ويدخُلُ في معنى هذا الاسمِ «الحَقِّ»: أنه الموصوفُ بكلِّ كمال، المنزَّهُ عن كلِّ نقص، وأنه الإلهُ الحَقُّ، ربُّ كلِّ شيءٍ ومليكُهُ، فيدخُلُ في معنى هذا الاسمِ: جميعُ أسمائِهِ الحسنى، وصفاتِهِ العلا، ويجوزُ إطلاقُ «واجبِ الوجودِ» على اللهِ تعالى خبرًا، لا اسمًا (¬٢)؛ فهو تعالى واجبُ الوجود؛ أي: لا يجوزُ عليه الحدوثُ ولا العدَمُ، وليس ذلك مِنْ الأسماءِ الحسنى التي يُدْعَى بها.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ١٥٥).\r(¬٢) وذلك بناءً على القاعدة المشهورة: أن باب الإخبار عن الله أوسع من باب الأسماء والصفات؛ كالشيء والموجود والقائم بنفسه؛ فإنه يخبر به عن الله ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا. ينظر: تقرير هذه القاعدة في: «مجموع الفتاوى» (٦/ ١٤٢) و (٩/ ٣٠٠ - ٣٠١)، و «درء التعارض» (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ١٧٢)، و «الجواب الصحيح» (٥/ ٨)، و «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١ - ١٦٢)، و «التعليق على القواعد المثلى» لشيخنا (ص ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126546,"book_id":1180,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"التفسير بالمأثورِ والتفسير بالرَّأي، وإنْ كانتْ صبغةَ التفسير بالمأثور فيه هي الأغلب، وفيه إضافاتٌ جديدةٌ ومتنوعة، قدَّمَ له مؤلفُهُ بمقدمتين مهمتين؛ الأولى: في أصولِ التفسيرِ وقواعدِه، والأخرى: في بيان ألفاظٍ يكثُرُ دورانها في القرآن الكريم. وهو مطبوع، وعليه وضع شيخنا عبد الرحمن البراك هذه التعليقات التي بين يديك.\r\r<span data-type='title' id=toc-6>٢ - «الأنوارُ السَّنية في الألفاظ السُّنية»،</span> كتابٌ مختصرٌ في الحديث، شمِل أبوابَ الدِّين؛ من أبوابِ الإيمان والإسلام والأحكام والآداب والرِّقاق. وهو مطبوع وله شروح.\r<span data-type='title' id=toc-7>٣ - «تقريبُ الوصول إلى عِلم الأصول»،</span> وهو كتابٌ مختصرٌ نافع في عِلم (أصول الفقه)، وهو مطبوع.\rوغيرها من المؤلفات في العقيدة والنحو والقراءات.\rكما أنَّ لابن جزي ﵀ نتاجًا أدبيًّا وآثارًا شعرية رائقة - وإن كانت قليلة - حفظ لنا بعضَهَا تلميذُهُ الوفيُّ ابنُ الخطيب، تدلُّ على مَلَكةٍ متأصلة، وقُدرةٍ على قَرْضِ الشِّعر، وعنايةٍ كبيرةٍ بحفظه ورِوَايته.\rومن ذلك قوله:\rيا ربِّ إنَّ ذنوبي اليومَ قد كثرتْ … فما أُطيق لها حصرًا ولا عَدَدا\rوليس لي بعذاب النَّار مِنْ قِبَلٍ … ولا أُطيقُ لها صبرًا ولا جَلَدا\rفانظرْ إلهي إلى ضعْفِي ومسكنتي … ولا تُذِيقَنَّني حرَّ الجحيم غَدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126556,"book_id":1180,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":6,"body":"(٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(وكريم: اسم الله تعالى؛ أي: محسنٌ) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rهذا تفسير للاسم ببعض معناه؛ فإن الكرَم يتضمن الجود والإحسان، ويتضمن الحسن والجمال (¬٢)، وما ذكره المُفسِّر هو المناسب للسياق.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ١٧٧).\r(¬٢) ينظر: «شأن الدعاء» للخطابي (ص ٧٠ - ٧١)، و «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126547,"book_id":1180,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"<span data-type='title' id=toc-8>وفاته:</span>\rكان ﵀ مِنْ المشايخ العارفين والعلماء المجاهدين، اجتمع له الجهاد بالحُجَّة والبَيَان والجهادُ بالسَّيف والسِّنان، فكان له مشاركةٌ في الجهاد في سبيل الله، فقد فُقد وهو يحرِّض الناس يومَ معركة طَريف، وكان ذلك في جُمادى الأولى سَنَة (٧٤١ هـ)، وكان ذلك آخرُ العهدِ به، نسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يرحمه رحمة واسعة (¬١).","footnotes":"(¬١) من مصادر ترجمته: «الإحاطة في أخبار غرناطة» لأبي عبد الله بن سعد بن أحمد السلماني (لسان الدين ابن الخطيب) (٣/ ١٠)، و «الديباج المذهب» (٢/ ٢٧٤)، و «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري (٢/ ٨٣، رقم ٢٧٨٦)، و «الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة» للحافظ ابن حجر (٥/ ٨٨، رقم ٩٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126557,"book_id":1180,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":7,"body":"(٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(كيدٌ: هو من المخلوق: احتيالٌ. وهو من الله: مشيئةُ أمرٍ يَنزل بالعبد من حيث لا يشعر) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rفسر ابن جزي الكيد من الله بالمشيئة، والكيد فعل من أفعال الرب يفعله بالكفار عقوبة ومجازاة بمثل فعلهم، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥)﴾ [الطارق]، ويكون الكيد من الله للعبد المؤمن من نبيٍّ أو صالحٍ نصرا وتأييدا، ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]، فابن جزي فسَّره بسببه من جهة الله، وهو المشيئة.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126548,"book_id":1180,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"<span data-type='title' id=toc-9>مقدمة المؤلف</span>\rالحمدُ لله، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين؛ أمَّا بعد: فإنَّ مِنْ التفاسير المختصرة المشهورة تفسيرَ ابنِ جزيٍّ الكلبيِّ ﵀ المسمَّى: (التسهيل لعلوم التنزيل)، وقد بعثَ إليَّ الأخُ الفاضل عليُّ بنُ حمَدٍ الصالحيُّ؛ نظرًا إلى أنه قد عُني بتحقيق كتاب التسهيل، بعثَ إليَّ بمواضعَ مِنْ الكتاب تتعلق بمسائلَ مِنْ العقيدة للتعليق عليها؛ فأجبتُه إلى ذلك، وتمَّ - بتيسير الله - التعليقُ على ما يَحتاج منها إلى تعليق، وقد أمليتها على أخي الفاضلِ الشيخ الدكتور: عبدِ المحسن بنِ عبد العزيز العسكر جزاه الله خيرًا.\rوأذكر في كل موضع رقمه، ونص كلام المفسر، وأرمز له بحرف النون، وللتعليق بحرف التاء، وقد رتبت هذه التعليقات حسب ترتيب السور، وجعلت اسم كل سورة عنوانًا للتعليقات المتعلقة بتفسيرها.\rوأنا أطلب ممَّن يطَّلِع على هذه التعليقاتِ أنْ يبعثَ إليَّ بما يبدو له مِنْ ملحوظاتٍ أو سؤالات. نسأل اللهَ أن يُصلحَ لنا النِّياتِ ويَقِيَنا العثرات. وصلى الله وسلم على محمد خير البريات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126558,"book_id":1180,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":8,"body":"(٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(عزيز: اسم الله تعالى، معناه: الغالب) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rهذا تفسير للاسم ببعض معناه؛ فإن العزَّة تتضمَّن القهر والغلبة والقوة وعدم النظير، وهو تعالى عزيزٌ بكل معاني العزَّة (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٠٢).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الأسماء الحسنى» للزجاج (ص ٣٣)، و «اشتقاق أسماء الله» للزجاجي (ص ٢٣٧)، و «شأن الدعاء» (ص ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126559,"book_id":1180,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":9,"body":"(٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(و «العَلِيُّ»: اسمُ اللهِ، و «المُتعالِي»، و «الأَعْلَى»، مِنْ العُلُوِّ؛ بمعنى: الجلالِ والعَظَمة.\rوقيل: بمعنى التنزيهِ عمَّا لا يَلِيقُ به) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (مِنْ العُلُوِّ؛ بمعنى: الجلالِ والعَظَمة … )، إلخ:\rيلاحَظُ أنه اقتصَرَ على معنيَيْنِ مِنْ معاني العُلُوِّ:\rالأوَّل: الجلالُ والعَظَمةُ؛ المتضمِّنُ لعلوِّ القهر.\rوالثاني: التنزيهُ للهِ عما لا يليقُ به؛ وهذا يتضمَّنُ علوَّ القَدْرِ.\rولم يذكُرْ ﵀ عُلُوَّ الذاتِ، وهو ارتفاعُهُ تعالى فوقَ جميعِ المخلوقاتِ، مستوِيًا على عَرْشِه.\rوهذا هو الذي اختلَفَ فيه أهلُ السُّنَّةِ والمبتدِعةُ؛ كالجهميَّةِ ومَن وافَقَهم؛ فاسمُهُ: «العَلِيُّ» سبحانه، يتضمَّنُ معانيَ العلوِّ الثلاثةَ، والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٠٦).\r(¬٢) ينظر: التعليق رقم (٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126560,"book_id":1180,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":10,"body":"(١٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(واسم الله تعالى الفتاح: قيل: الحاكم، وقيل: خالق النصر والفتح) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rكلٌّ من المعنيَيْن صحيح: الحاكم وخالق النصر، ويشهد للأول قوله تعالى عن شعيب: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين (٨٩)﴾ [الأعراف]، ونصرُه تعالى لأوليائه على أعدائه نوع من الحكم الكوني، وصيغة الفتَّاح تدل على كثرة الفتح، كالغفَّار والخلَّاق والرَّزَّاق، وفي الجملة ما قاله المفسِّر مستقيم.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126551,"book_id":1180,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"عبد الله التستري، والفضيل بن عياض، قال أحدهم، وهو أبو سليمان الداراني: إنه ليقع بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين اثنين من الكتاب والسنة (¬١). ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه السلمي في «طبقات الصوفية» (ص ٧٦)، ومن طريقه القشيري في «الرسالة» (١/ ٦١)، ومن طريق القشيري ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ١٢٧).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٩٤)، و «درء التعارض» (٥/ ٣٩٤)، و «الصفدية» (١/ ٢٥٣)، و «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (ص ١٦١)، و «جامع المسائل» (٤/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126561,"book_id":1180,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":11,"body":"(١١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(وسَبَّحْتُ اللهَ؛ أي: نَزَّهْتُهُ عما لا يليقُ به؛ مِنْ الصاحبةِ والوَلَد، والشُّرَكاءِ والأنداد، وصفاتِ الحُدُوث، وجميعِ العيوبِ والنقائص) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (وصفاتِ الحُدُوث):\rهذا لفظٌ مجمَلٌ يَحتمِلُ حقًّا وباطلًا:\rفإنْ أُريدَ به: تنزيهُهُ تعالى عن وصفِهِ بشيءٍ مِنْ خصائصِ المخلوقِ - مما يستلزِمُ تمثيلَهُ سبحانه بخَلْقِه -: فهو حقٌّ.\rوإنْ أُريدَ به: تنزيهُهُ عما يكونُ بمشيئتِهِ تعالى مِنْ أفعالِهِ - وهو ما يعبِّرون عنه بحلولِ الحوادثِ، ويَقصِدونَ نفيَ قيامِ الأفعالِ الاختياريَّةِ به -: فإنَّ ذلك باطلٌ.\rوهذا أصلٌ عند أكثَرِ المتكلِّمين؛ فإنهم يقولون: إنه تعالى منزَّهٌ عن حلولِ الحوادثِ، يريدونَ: نفيَ قيامِ الأفعالِ الاختياريَّةِ به سبحانه؛ كالمجيءِ، والنزولِ، والاستواءِ على العَرْش، والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٢٠).\r(¬٢) أَوْلى شيخ الإسلام هذا الأصل عند المتكلمين عناية خاصة، وناقشه بتوسع في جُلِّ كتبه تقريبًا خاصة في «درء التعارض»؛ لأن هذا الدليل هو لب الكلام المذموم الذي =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126562,"book_id":1180,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":12,"body":"(١٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(الثامنةُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (١)﴾ [الفاتحة]، صفتان، مِنْ الرحمةِ.\rومعناهما: الإحسانُ؛ فهي صفةُ فِعْلٍ.\rوقيل: إرادةُ الإحسانِ؛ فهي صفةُ ذاتٍ) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُه: (ومعناهما: الإحسانُ … )، إلخ:\rهذا يتضمَّنُ تفسيرَ الرحمةِ: إمَّا بالإحسان، أو بإرادةِ الإحسان.","footnotes":"= ذمه السلف، وقد بين ذلك شيخ الإسلام مرارًا، وأفاض في بطلانه بما لا مزيد عليه. ينظر بسط هذا الموضوع من كلام شيخ الإسلام في: «درء التعارض» (١/ ١٠٠ - ١١٣، ١٢١ - ١٢٧، ٣٠١ - ٣١٤، ٣٢٠ وما بعدها)، و (٢/ ٣ - ١٨، ١١٥، ١٢٤، ٢٠٧، ٢٣٨، ٣٤٤)، و الجزء الثالث كله وأول الرابع، و (٧/ ٢٢٤، ٢٢٩)، و (٩/ ١٧٧، ١٩٦)، و «جامع الرسائل» -رسالة في الصفات الاختيارية- كلها، و «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٢١، ٤٤٠ - ٤٤٦)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ٤١١ - ٤١٢، ٥/ ٥٤١ - ٥٤٥) و (١٢/ ١٤٠ - ١٤٨، ٢١٣)، و «شرح الأصبهانية» (ص ١٥٤ - ١٦٠)، والصفدية (١/ ٥٠ - ٥٤، ٦١ - ٦٥، ٢٧٧، ٨١)، و «منهاج السنة» (١/ ١٥٥ - ١٥٨، ٣٠٣، ٤٣٦) و (٣/ ١٩٣)، و «النبوات» (١/ ٢٥١ - ٢٦٤)، و «الجواب الصحيح» (٣/ ٣١٢ - ٣١٣)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٣/ ٩٨٤ - ١٠١٣)، و «الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات والرد عليها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية» (٢/ ٢٠٣ - ٤٣٨).\r(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126565,"book_id":1180,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":13,"body":"(١٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(العاشرة: إنما قدَّم الرحمن لوجهين:\rاختصاصه بالله.\rوجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rتقديم اسم الرحمن على الرحيم في الآيات يرجع إلى الفرق بين الاسمين، وكلُّ ما قيل في الفرق بينهما يقتضي تقديم الرحمن، وقول المفسِّر: «وجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات» معناه: أن مِنْ أسماء الله ما هو علم محضٌ، لا يدل على صفة، والصواب أن كلَّ اسم من أسماء الله يدل على صفة، فهو علم وصفة؛ علم يدل على ذات الرب وصفة من صفاته، فهو علم وصفة، وليس من أسماء الله ما هو علم محض، فتدبَّر (¬٢).","footnotes":"(¬١) التسهيل (١/ ٢٤٨).\r(¬٢) ينظر: «منهاج السنة» (٢/ ١٦٠)، و «جواب الاعتراضات المصرية» (ص ١٢٩)، و «بدائع الفوائد» (١/ ٢٨٥)، و «القواعد المثلى» بتعليق شيخنا (ص ٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126554,"book_id":1180,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":14,"body":"والقولُ بأنَّ الإيمانَ هو التصديقُ مطلَقًا، يقتضي أنَّ كلَّ تصديقٍ إيمانٌ.\rوخالَفَ في ذلك الإمامُ ابن تيميَّةَ ﵀؛ فذكَرَ أنَّ الإيمانَ في اللغةِ تصديقٌ خاصٌّ، وهو التصديقُ فيما يُؤتَمَنُ عليه المُخبِر؛ كالإخبارِ عن الأمورِ الغائبة؛ فلا يقالُ لمن صدَّق مُخبِرًا عن طلوعِ الشمسِ: «آمَنَ له»، بل صدَّقه؛ لأنَّ طلوعَ الشمسِ منِ الأمورِ الحِسِّيَّةِ الظاهرةِ (¬١).\rوقولُهُ: (والإيمانُ في الشرعِ: هو التصديقُ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخِر):\rما ذكره هو الإيمانُ في الشرعِ بمعناهُ الخاصِّ المتعلِّقِ بالاعتقاد، ويُطلَقُ الإيمان في الشرعِ إطلاقًا عامًّا يَشمَلُ جميعَ شرائعِ الدِّينِ الظاهِرةِ والباطِنة؛ يَدُلُّ لذلك قولُهُ ﷺ: ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ)) (¬٢)؛ وفي الحديثِ رَدٌّ على المرجِئةِ الذين يُخرِجونَ الأعمالَ عن مسمَّى الإيمان.\rوعلى ذلك: فيكونُ الإيمانُ بمعناهُ العامِّ اسمًا لكلِّ ما شرَعَهُ اللهُ مِنْ الاعتقاداتِ والأقوالِ والأعمال؛ ولذا قال أهلُ السُّنَّةِ: «الإيمانُ: اعتقادٌ بالجَنَانِ، وقولٌ باللسانِ، وعمَلٌ بالأركانِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ١٢٢) و (٧/ ٢٩١) و (٧/ ٥٢٩).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٣٥)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) سيأتي مزيد بيان في التعليق (١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126566,"book_id":1180,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":14,"body":"<span data-type='title' id=toc-24>سورة الفاتحة</span>\r(١٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في كلامِهِ عن مقامِ الشُّكْر:\r(والشُّكْرُ على ثلاثِ دَرَجاتٍ:\r- فدرجةُ العوامِّ: الشكرُ على النِّعَم.\r- ودرجةُ الخواصِّ: الشكرُ على النِّعَمِ والنِّقَم، وعلى كلِّ حال.\r- ودرجةُ خواصِّ الخواصِّ: أن يَغِيبَ عن النِّعْمةِ بمشاهَدةِ المُنعِم.\rقال رجلٌ لإبراهيمَ بنِ أَدْهَمَ: إنَّ الفقراءَ إذا أُعْطُوا شكَرُوا، وإذا مُنِعُوا صبَرُوا؟ فقال إبراهيمُ: هذه أخلاقُ الكِلَاب؛ ولكنَّ القومَ إذا مُنِعُوا شكَرُوا، وإذا أُعْطُوا آثَرُوا (¬١) (¬٢).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (الشُّكْرُ على ثلاثِ دَرَجاتٍ … )، إلخ:","footnotes":"(¬١) ذكره الغزالي في «الإحياء» (٤/ ٢١٥).\r(¬٢) «التسهيل» (١/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126569,"book_id":1180,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":15,"body":"(١٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(الخامسة: قولنا: «الحمد لله رب العالمين» أفضل عند المحققين من: «لا إله إلَّا الله»؛ لوجهين:\rأحدهما: ما خرَّجه النسائي عن رسول الله ﷺ: ((من قال: لا إله إلَّا الله كتبت له عشرون حسنة، ومن قال: الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة)).\rوالثاني: أنَّ التوحيد الذي يقتضيه «لا إله إلَّا الله» حاصل في قولك: «رب العالمين»، وزادت بقولك: «الحمد لله»، وفيه من المعاني ما قدَّمنا.\rوأما قوله ﷺ: ((أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلَّا الله))؛ فإنما ذلك للتوحيد الذي تقتضيه، وقد شاركتها «الحمد لله رب العالمين» في ذلك، وزادت عليها.\rوهذا المؤمنُ يقولها لطلب الثواب، وأما لمن دخل في الإسلام فيتعيَّن عليه «لا إله إلَّا الله») (¬١).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126574,"book_id":1180,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":16,"body":"(١٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(الحاديةُ عشرة: ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِين (٥)﴾ [الفاتحة]؛ أي: نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا.\rوفي هذا دليلٌ على بطلان قول القدرية والجبرية، وأنَّ الحق بين ذلك) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقول المفسِّر صحيح؛ فإنَّ قوله تعالى: ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِين (٥)﴾؛ فيه الردُّ على القدرية؛ لأنهم ينفون قدرة الله على فعل العبد ومشيئته له، وعلى قولهم فلا معنى للاستعانة به؛ لأن الاستعانة إنما تكون بالقادر، لا بالعاجز، وفي قوله تعالى: ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِين (٥)﴾ ردٌّ على الجبرية الذين ينفون فعل العبد، بل ينفون قدرته على أفعاله، وفي الآية إسناد فعل العبادة إلى العبد، وهي أجلُّ ما يفعله، فدلَّت الجملتان في الآية على توحيد الربوبية والإلهية، فتوحيد الربوبية يقتضي التوحيد في الاستعانة، وتوحيد الإلهية يقتضي توحيد العبادة، فهو سبحانه المعبود، وهو المستعان، وبهذا جمعت هذه الآية حظَّ العبد وحقَّ الرب. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126575,"book_id":1180,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":17,"body":"<span data-type='title' id=toc-28>سورة البقرة</span>\r(١٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿اللّهُ يَسْتَهْزِاءُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] فيه ثلاثةُ أقوال:\r- تسميةُ العقوبةِ باسمِ الذنبِ؛ كقولِه: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤].\r- وقيل: يُملِي لهم؛ بدليل قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ [البقرة: ١٥].\r- وقيل: يَفعَلُ بهم في الآخِرةِ ما يَظهَرُ لهم أنه استهزاءٌ بهم؛ كما جاء في سورة الحديد: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا … ﴾ الآيةَ [الحديد: ١٣]) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rلا إشكالَ فيما ذكَرَ المؤلِّف مِنْ الوجوه؛ فلكلٍّ منها وَجْهٌ، وأقرَبُها الثاني والثالث؛ فإنَّ في كلٍّ منهما استهزاءً بالفعل.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126576,"book_id":1180,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":18,"body":"(١٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(الثالثةُ: تكرَّر في القرآنِ ذكرُ المخلوقاتِ، والتنبيهُ على الاعتبارِ في الأرضِ والسماوات، والحَيَوانِ والنبات، والرياحِ والأمطار، والشمسِ والقمَر، والليلِ والنهار؛ وذلك أنها تَدُلُّ بالعقلِ على عشَرَةِ أمورٍ؛ وهي:\r١ - أنَّ اللهَ موجودٌ؛ لأنَّ الصنعةَ دليلٌ على الصانِعِ لا محالةَ.\r٢ - وأنَّه واحدٌ لا شريكَ له؛ لأنَّه لا خالقَ إلَّا هو: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَّ يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧].\r٣ - ٦: وأنه حيٌّ، قديرٌ، عالِمٌ، مُرِيد؛ لأنَّ هذه الصفاتِ الأربعَ مِنْ شروطِ الصانِع؛ إذْ لا تصدُرُ صنعةٌ عمَّن عُدِمَ صفةً منها.\r٧ - وأنه قديمٌ؛ لأنه صانعٌ للمحدَثاتِ؛ فيَستحِيلُ أن يكونَ مِثْلَها في الحدوث.\r٨ - وأنه باقٍ؛ لأنَّ ما ثبَتَ قِدَمُه، استحالَ عَدَمُه.\r٩ - وأنه حَكِيمٌ؛ لأنَّ آثارَ حِكْمَتِهِ ظاهرةٌ في إتقانِهِ للمخلوقات، وتدبيرِهِ للملكوت.\r١٠ - وأنه رحيمٌ؛ لأنَّ في كلِّ ما خلَقَ منافعَ لبني آدَمَ؛ سَخَّرَ لهم ما في السماواتِ وما في الأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126579,"book_id":1180,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":19,"body":"(١٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥]. دليلٌ على أنَّ الإيمانَ خلافُ العملِ؛ لعطفِهِ عليه؛ خلافًا لمن قال: «الإيمانُ اعتقادٌ، وقولٌ، وعمل».\rوفيه: دليلٌ على أنَّ السعادةَ بالإيمانِ مع الأعمالِ؛ خلافًا للمرجِئة (¬١) (¬٢).\r<hr><s0>\r\r\rفي كلامِ المؤلِّفِ مسألتانِ:\rالمسألةُ الأولى: قولُه: (دليلٌ على أنَّ الإيمانَ خلافُ العملِ؛ لعطفِهِ عليه).","footnotes":"(¬١) المرجئة: اسم فاعل، من الإرجاء، ويدل في العربية على معنيين، أحدهما: التأخير ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ .. ﴾ [الأعراف: ١١١] أي: أخِّره وأمهله، ثانيهما: إعطاء الرجاء، فيكون إطلاق هذا الاسم باعتبار المعنى الأول: تأخير العمل عن مسمى الإيمان، وبالاعتبار الثاني قولهم: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. والإيمان عندهم: شيء واحد، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل أهله فيه، وهم أصناف، يجمعهم القول بإخراج العمل عن مسمى الإيمان. ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٢١٣ - ٢٣٤)، و «مجموع الفتاوى» (٧/ ١٩٥)، و «النبوات» (١/ ٥٧٧، ٥٨٠).\r(¬٢) «التسهيل» (١/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126583,"book_id":1180,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":20,"body":"(٢٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]:\r(تأوَّل قومٌ أنَّ معناه: لا يَترُك؛ لأنَّهم زعموا أنَّ الحياءَ مستحيلٌ على الله؛ لأنه - عندهم -: انكسارٌ يَمنَعُ مِنْ الوقوعِ في أمرٍ. وليس كذلك؛ وإنما هو: كَرَمٌ وفضيلةٌ تَمنَعُ مِنْ الوقوعِ فيما يُعاب.\rويَرُدُّ عليهم: قولُهُ ﷺ: ((إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ؛ يَسْتَحِيي مِنَ العَبْدِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا)) (¬١) (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٩٣).\r(¬٢) أخرجه أحمد، وأبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وابن حبان (٨٧٦)، والطبراني في «الكبير» (٦١٤٨)، والحاكم (١٨٣١) من طرق، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، به.\rوجعفر بن ميمون فيه لين، لكن تابعه أبو المعلى يحيى بن ميمون - وهو ثقة - أخرجه المحاملي في «أماليه» (٤٣٣ - رواية ابن يحيى البيع)، والبغوي (١٣٨٥).\rوتابعهما سليمان التيمي من رواية محمد بن الزبرقان عنه - وابن الزبرقان صدوق ربما وهم - أخرجه ابن حبان (٨٨٠)، والطبراني في «الكبير» (٦١٣٠)، والحاكم (١٩٦٢).\rوخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان موقوفًا. أخرجه أحمد (٢٣٧١٤)، والحاكم (١٨٣٠).\rوتابعه: يحيى بن سعيد عند أحمد في «الزهد» (ص ٨٢١)، ومعاذ بن معاذ عند ابن أبي شيبة (٢٩٥٥٥) كلاهما، عن سليمان التيمي، به موقوفًا.\rوتابع سليمان التيمي في روايته عن أبي عثمان موقوفًا: يزيد بن أبي صالح. أخرجه وكيع في «الزهد» (رقم ٥٠٤)، وهناد في «الزهد» (٢/ ٦٢٩)، وثابت البناني،\rوحميد، وسعيد الجُريري. أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (رقم ١٥٦). خمستهم (سليمان ويزيد وثابت وحميد والجُريري) عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان موقوفًا. وهو الصحيح.\rوالحديث جوّد إسناده الحافظ في «الفتح» (١١/ ١٤٣)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٥/ ٢٢٦، رقم ١٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126585,"book_id":1180,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":21,"body":"(٢١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين (٣٤)﴾ [البقرة]:\r(قيل: كفَر بإبايته من السجود؛ وذلك بناء على أن المعصية كفرٌ.\rوالأظهر: أنه كفَر باعتراضه على الله، وتسفيهه له في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفرَ جحود؛ لاعترافه بالربوبية) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقوله: (قيل: كفَر بإبايته من السجود) إلخ: تضمَّن كلام المؤلف سببين في كفر إبليس:\rالأول: أنه إباؤه السجود الذي أمره الله به، وهو حقيقة المعصية، وهذا يناسب مذهب الخوارج الذين يكفِّرون بالذنوب، ولعل هذا من حجَّتهم.\rالثاني: - وهو اختيار المؤلف - أن سبب كفر إبليس الاعتراض على الله بأمره بالسجود لآدم، وهذا يتضمَّن الطعن في حكمته تعالى، وتسفيهه، تعالى الله، كما قاله المؤلف، فحصَر سبب الكفر في هذين الأمرين؛ إذِ اقتصر عليهما، فضعَّف الأول واستظهر الثاني، ونفَى المؤلف أن يكون كفر إبليس جحودًا، وهو صحيح؛ فلم يجحد إبليس","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126588,"book_id":1180,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":22,"body":"(٢٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]:\r(﴿وَجْهُ اللّهِ﴾، المراد به هنا: كقولِه: ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]؛ أي: رضاه.\rوقيل: معناه الجِهَةُ التي وَجَّهنا إليها.\rوأمَّا قولُه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، و ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، فهو مِنْ المتشابِهِ الذي يجبُ التسليمُ له مِنْ غير تكييفِ، ويُرَدُّ علمُه إلى الله.\rوقال الأصوليُّون: هو عبارةٌ عن الذاتِ، أو عن الوجودِ.\rوقال بعضُهم: هو صفةٌ ثابتةٌ بالسمع) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (﴿وَجْهُ اللّهِ﴾، المرادُ به هنا: كقولِه: ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]؛ أي: رضاه … )، إلخ:\rذكَرَ في هذا السياق ثلاثَ آيات ورَدَ فيها ذكرُ الوجهِ؛ فذكَرَ في الآيةِ الأولى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، قولَيْن:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126563,"book_id":1180,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":23,"body":"قال: (والإحسانُ صفةُ فعلٍ)، والذين يقولون هذا يريدونَ: ما يخلُقُهُ اللهُ مِنْ النِّعَم؛ فالرحمةُ - إِذَنْ - عبارةٌ عن مخلوقاتِهِ سبحانه، وإن سمَّوْهَا: «صفةَ فعلٍ»، فهو غلَطٌ في العقل؛ فإنَّ المفعولَ لا يكونُ صفةً للفاعلِ، بل أثَرُ فِعْلِه، وهم لا يُثبِتُونَ فعلًا يقومُ بالفاعلِ بمشيئتِه؛ فليس عندهم إلا فاعلٌ ومفعول.\rوقد يفسِّرون «الرحمةَ»: بإرادةِ الإحسانِ؛ وعليه فهي صفةٌ ذاتيَّةٌ؛ كما قال المؤلِّف؛ أي: أنَّها قائمةٌ بذاتِهِ تعالى (¬١).\rوكلٌّ من التفسيرَيْنِ فيه صرفٌ للَّفْظِ عن ظاهرِه (¬٢)؛ فإنَّ الرحمةَ لها معنى يقابِلُ الغضَبَ؛ كما جاء في الحديثِ القُدسيِّ: ((إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)) (¬٣).\rقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في «العقيدة التدمريَّة» (¬٤)، في الذين ينفُون صفةَ الرحمةِ والمحبَّةِ، والغضَبِ والرضا: «إنَّهم يفسِّرونَ ذلك: إمَّا بالإرادةِ، وإمَّا ببعضِ المفعولاتِ مِنْ النِّعَمِ والعُقُوبات». اه.\rوعليه: فالواجبُ إثباتُ الرحمةِ صفةً للهِ حقيقةً، وتفسيرُها بالإحسانِ تفسيرٌ لها بأَثَرِها.\rوالرحمةُ في صفاتِ اللهِ نوعانِ:","footnotes":"(¬١) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٥٢١).\r(¬٢) ينظر: «مختصر الصواعق المرسلة» (٣/ ٨٦٠)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٤٢٢)، ومسلم (٢٧٥١)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) «العقيدة التدمرية» (ص ٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126592,"book_id":1180,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":23,"body":"(٢٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً﴾ [البقرة: ١١٧]؛ أي: قدَّره، أو أمضاه.\rقال ابنُ عطيَّةَ (¬١): «يَتَّجِهُ في الآية المعنَيَان؛ فعلى مذهبِ أهلِ السُّنَّةِ: قدَّر في الأَزَلِ وأمضَى فيه، وعلى مذهبِ المعتزِلة: أمضَى عند الخَلْقِ والإيجاد».\rقلتُ: لا يكونُ «قَضَى» هنا بمعنى قدَّر؛ لأنَّ القَدَرَ قديمٌ، و «إذا»: تقتضي الحدوثَ والاستقبالَ؛ وذلك يُناقِضُ القِدَم، وإنَّما «قَضَى» هنا: بمعنى: أَمْضَى، أو فعَلَ، أو أوجَدَ؛ كقولِه: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]) (¬٢).\r<hr><s0>\r\r\rالقضاءُ مِنْ اللهِ في القرآن يأتي لمعانٍ (¬٣):\r١ - «قَضَى الخَلْقَ»؛ بمعنى: فرَغَ مِنْ خلقِهِ؛ كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢].\r٢ - «قَضَى»؛ بمعنى: حكَمَ؛ وهو نوعان:","footnotes":"(¬١) في «المحرَّر الوجيز» (١/ ٣٣١ ط. وزارة الأوقاف قطر).\r(¬٢) «التسهيل» (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\r(¬٣) ينظر: «نزهة الأعين النواظر» لابن الجوزي (ص ٥٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126564,"book_id":1180,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":24,"body":"- صفةٌ ذاتيَّةٌ.\r- وصفةٌ فعليَّةٌ.\rوذهَبَ ابن القيِّم (¬١): إلى أنَّ الصفةَ الذاتيَّةَ مدلولُ اسمِهِ الرحمنِ، والفعليَّةَ مدلولُ اسمِهِ الرحيمِ.\rوينبغي أنْ يُعلَمَ أنَّ الرحمةَ المضافةَ إلى الله نوعان:\r- نوعٌ هو صفةٌ له سبحانه، ذاتيَّةً أو فعليَّةً، كما تقدَّم، وإضافتُها إليه مِنْ إضافةِ الصفةِ إلى الموصوفِ، وهي مدلولُ الاسمَيْنِ الشريفَيْن الرَّحمنِ الرحيمِ؛ ومِن هذا النوعِ: قولُ سليمانَ ﵇ متوسِّلًا: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين (١٩)﴾ [النمل].\r- والنوعُ الثاني: رحمةٌ مخلوقةٌ، وإضافَتُها إلى الله مِنْ إضافةِ المخلوقِ إلى خالقِهِ؛ ومِن ذلك قولُه تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠]، فالرحمةُ هنا المَطَرُ، وقولُه تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (١٠٧)﴾ [آل عمران]، والرحمةُ هنا الجَنَّةُ، وفي الحديثِ القدسيِّ: أنَّ اللهَ قال للجَنَّةِ: ((أَنْتِ رَحْمَتِي؛ أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ)) (¬٢)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «بدائع الفوائد» (١/ ٤٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126595,"book_id":1180,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":24,"body":"(٢٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون (١١٧)﴾ [البقرة]؛ قال الأصوليُّون: إنَّ هذا عبارةٌ عن نفوذِ قُدْرةِ اللهِ تعالى، وليس بقولٍ حقيقيٍّ؛ لأنَّه:\r- إنْ كان قولُ: «كُنْ» خطابًا للشيءِ في حالِ عَدَمِهِ، لم يصحَّ؛ لأنَّ المعدومَ لا يخاطَبُ.\r- وإنْ كان خطابًا للشيءِ في حالِ وجودِهِ، لم يصحَّ؛ لأنه قد كان، وتحصيلُ الحاصلِ غيرُ مطلوب.\rوحمَلَهُ المفسِّرون على حقيقتِهِ، وأجابوا عن ذلك بأربعةِ أوجُهٍ:\rأحدُها: أنَّ الشيءَ الذي يقولُ اللهُ له: «كُنْ» هو موجودٌ في علمِ اللهِ؛ وإنما يقولُ له: «كُنْ»؛ لِيُخْرِجَهُ إلى العِيَانِ لنا.\rوالثاني: أنَّ قولَهُ: «كُنْ» لا يتقدَّمُ على وجودِ الشيءِ، ولا يتأخَّرُ عنه؛ قاله الطَّبَريّ (¬١).\rوالثالثُ: أنَّ ذلك خطابٌ لمن كان موجودًا على حالةٍ، فيؤمَرُ بأن يكونَ على حالةٍ أخرى؛ كإحياءِ الموتى، ومَسْخِ الكفَّار.\rوهذا ضعيفٌ؛ لأنه تخصيصٌ مِنْ غيرِ مخصِّص.","footnotes":"(¬١) في «تفسيره» (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠ ط. دار هجر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126598,"book_id":1180,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":25,"body":"(٢٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في كلامِه على مقام الذِّكْر:\r(وللناسِ في المَقصِدِ بالذِّكْرِ مقامان:\r- فمَقصِدُ العامَّة: اكتسابُ الأجور.\r- ومَقصِدُ الخاصَّة: القربُ والحضور.\rوما بين المقامَيْنِ بَوْنٌ بعيد؛ فكم بين مَنْ يأخُذُ أجرَهُ وهو مِنْ وراء حجاب، وبين مَنْ يُقرَّبُ حتى يكونَ مِنْ خواصِّ الأحباب!) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (وللناسِ في المَقصِدِ بالذِّكْرِ مقامان … )، إلخ:\rتضمَّن كلامُهُ هذا ﵀: أنَّ الذاكِرِينَ نوعان: عامَّةٌ وخاصَّةٌ، وأنَّ مقصود العامَّةِ بالذكرِ: اكتسابُ الأَجْر، وأنَّ مقصودَ الخاصَّةِ القربُ مِنْ الله، ويدخُلُ في الخاصَّةِ: الأنبياءُ والصِّدِّيقون.\rوهذا التقسيمُ والتفاضُلُ بين الذاكِرِينَ صحيح، وهو يجري في كلِّ الطاعات؛ فالمؤمِنون، منهم: الأبرارُ أصحابُ اليمين، ومنهم: المقرَّبون السابِقون، كما جاء هذا التقسيمُ في سورةِ الواقِعةِ والإنسانِ والمطفِّفين، ومنه ما ذُكِرَ في سورةِ فاطِر.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126601,"book_id":1180,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":26,"body":"(٢٦)\r\rوقال أيضًا في مقامِ الذِّكْرِ:\r(ثُمَّ إنَّ ثَمَراتِ الذِّكْرِ بجميعِ الأسماءِ والصفاتِ مجموعةٌ في الذِّكْرِ الفَرْدِ؛ وهو قولُنا: «اللهُ، اللهُ»؛ فذلك هو الغايةُ، وإليه المنتهَى) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (ثُمَّ إنَّ ثَمَراتِ الذِّكْرِ بجميعِ الأسماءِ والصفاتِ … )، إلخ:\rيتضمَّن هذا أمرَيْنِ؛ حقًّا وباطِلًا:\rالأوَّل: أنَّ جميعَ معاني أسماءِ الله الحسنى يتضمَّنُها الاسمُ الشريفُ: «اللهُ»؛ وهذا حقٌّ.\rالثاني: أنَّ أفضلَ الذِّكْرِ هو ذكرُ اللهِ بالاسمِ المفرَدِ: «اللهُ، اللهُ»؛ وهذا باطل؛ وذلك لأمور (¬٢):\r- أنَّ الذكرَ بالاسمِ المفرَدِ مِنْ بِدَعِ الصوفيَّة، ولا أصلَ له في كتابٍ ولا سُنَّة؛ فاختيار المؤلِّف لذلك زَلَّةٌ منه؛ عفا الله عنه.\r- أنَّ كلَّ ما ورَدَ مِنْ ألفاظِ الذكرِ في الكتابِ والسُّنَّةِ هو مِنْ الكلامِ المركَّب؛ ك «سُبْحَانَ اللهِ»، و «الحمدُ للهِ»، و «لا إله إلا اللهُ»، و «اللهُ أَكْبَر».","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٧٧).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٢٢٦) و (١٠/ ٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126567,"book_id":1180,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":27,"body":"سلَكَ المؤلِّفُ ﵀ في تقسيمِ مراتبِ الشُّكْرِ والتعبيرِ عنها طريقَ الصوفيَّة، وفي كلامِهِ هذا عِدَّةُ مآخِذَ:\rالأوَّل: قولُهُ: (إنَّ الشكرَ على النعمِ درجةُ العوامِّ):\rبل الشكرُ على النعمِ مِنْ شأنِ العوامِّ والخواصِّ مِنْ المؤمنين، وقد أثنى الله على إبراهيم ﵇؛ فقال: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١]، ولما ذكَر الله ما أعطى سليمانَ ﵇ مِنْ تسخير الجِنِّ والرِّيح، قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣].\rالثاني: زعمُهُ أنَّ درجةَ الخواصِّ الشكرُ على النِّقَم:\rهذا لا يصحُّ؛ فإنه لم يأتِ في الكتابِ ولا في السُّنَّةِ تعلُّقُ الشكرِ بالنقم، وإنما الذي ورَد الحمدُ؛ فيقالُ: له الحَمْدُ على كلِّ حال، وأمَّا الشكرُ، فمتعلَّقُهُ النِّعَم، وشواهدُ هذا في القرآنِ كثيرة (¬١).\rالثالث: قولُهُ في الدرجةِ الثالثةِ: «إنَّها درجةُ خواصِّ الخواصِّ»، وفسَّرها بأن يَغِيبَ عن النِّعْمةِ بمشاهَدةِ المُنعِم:\rهذا مِنْ جنسِ ما سيأتي في درجاتِ الذِّكْرِ عند المؤلِّف؛ حيثُ جعَل أعلى درجاتِ الذِّكْرِ الفناءَ، وهي أنْ يَغِيبَ باللهِ عن كلِّ ما سوى الله؛ حتى عن نَفْسِه. وسيأتي أنَّ مقامَ الفناءِ ليس بكمالٍ، بل هو نقصٌ (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٢٣٦)، و «شرح التدمرية» لشيخنا (ص ٢٩).\r(¬٢) ينظر: التعليق (٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126603,"book_id":1180,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":27,"body":"(٢٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]:\r(الواحدُ له ثلاثةُ معانٍ، كلُّها صحيحةٌ في حَقِّ الله تعالى:\rأحدُها: أنه لا ثانيَ له؛ فهو نفيٌ للعدَد.\rوالآخَر: أنَّه لا شريكَ له ولا نظيرَ.\rوالثالثُ: أنه واحِدٌ لا يتبعَّضُ ولا ينقسِمُ) (¬١).\rوقال أيضًا:\r(واعلَمْ: أنَّ توحيدَ الخَلْقِ للهِ تعالى على ثلاثِ دَرَجاتٍ:\rالأولى: توحيدُ عامَّةِ المسلِمين؛ وهو الذي يَعصِمُ النفسَ والمالَ في الدنيا، وينجِّي مِنْ الخلودِ في النارِ في الآخِرة، وهو نفيُ الشُّرَكاءِ والأنداد، والصاحِبةِ والأولاد، والأشباهِ والأضداد.\rالدرجةُ الثانية: توحيدُ الخاصَّة؛ وهو أنْ يرى الأفعالَ كلَّها صادرةً مِنْ اللهِ وحدَهُ، ويشاهِدَ ذلك بطريقِ المكاشَفة، لا بطريقِ الاستدلال؛ فإنَّ معرِفةَ ذلك بطريقِ الاستدلالِ حاصلةٌ لكلِّ مؤمِن، وإنما مقامُ الخاصَّة: يقينٌ في القلبِ بعلمٍ ضروريٍّ لا يحتاجُ إلى دليلٍ، وثَمَرةُ هذا","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126568,"book_id":1180,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":28,"body":"ولم يأتِ في الكتابِ ولا في السُّنَّةِ مدحُه، بل الرسولُ ﷺ وهو أكمَلُ الخلقِ ذِكْرًا وعبوديَّة - لا يغيبُ وهو يصلِّي، بل يَسمَعُ بكاءَ الصبيِّ فيتجوَّزُ في صلاتِه، وخيرُ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّد ﷺ.\rالرابع: ذكرُهُ الحكايةَ عن إبراهيمَ بنِ أدهَمَ، وفيها التحقيرُ للشكرِ على النِّعَم، وأنَّه أخلاقُ الكلابِ؛ فهذا - على فرضِ ثبوتِهِ - قبيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126610,"book_id":1180,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":28,"body":"(٢٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في كلامِهِ عن مقام المحبَّة:\r(اعلَمْ: أنَّ محبَّةَ العبدِ لربِّهِ على درجتَيْن:\rإحداهما: المحبَّةُ العامَّةُ التي لا يخلو عنها كلُّ مؤمِن؛ وهي واجبة.\rوالأخرى: المحبَّةُ الخاصَّةُ التي يَنفرِدُ بها العلماءُ الربانيُّون، والأولياء والأصفياء.\rوهي أعلى المَقامَات، وغايةُ المطلوبات؛ فإنَّ سائر مقامات الصالحين - كالخوفِ، والرجاءِ، والتوكُّل، وغيرِ ذلك - هي مبنيَّةٌ على حظوظِ النَّفْس؛ أَلَا ترى أنَّ الخائِفَ إنما يخاف على نَفْسِه، وأنَّ الراجي إنما يرجو منفعةَ نَفْسِه؟! بخلافِ المحبَّةِ؛ فإنها مِنْ أجلِ المحبوب؛ فليست مِنْ المعاوَضات) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُه: (اعلَمْ: أنَّ محبَّةَ العبدِ لربِّهِ على درجتَيْن … )، إلخ:\rتضمَّن كلامُهُ تعظيمَ مقامِ المحبَّة، وأنَّ العبادَ فيها متفاضِلون، وهذا صحيح (¬٢)، ولكنه - عفا الله عنه - هوَّن مِنْ مقاماتِ الخوفِ والرجاءِ والتوكُّل، وقال: إنَّ غايتَها حظُّ النفس، بينما غايةُ المحبَّةِ المحبوبُ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥٢٠)، و «مدارج السالكين» (٣/ ٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126613,"book_id":1180,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":29,"body":"(٢٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ﴾ [البقرة: ١٧٤]:\r(عبارةٌ عن غضَبِهِ عليهم، وقيل: لا يكلِّمُهم بما يُحِبُّونه) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (عبارةٌ عن غضَبِهِ عليهم … )، إلخ:\rفسَّر نفيَ الكلامِ بأحد وجهَيْن:\r- بالغضَبِ اللازمِ مِنْ تركِ الكلامِ؛ وهو مِنْ التفسيرِ باللازم.\r- أو بتركِ كلامٍ مخصوصٍ، وهو ما يُحِبُّونَهُ ويَسُرُّهم.\rوالثاني هو المناسِبُ؛ لظاهِرِ اللفظ، والله أعلم (¬٢).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٩٦).\r(¬٢) وهو اختيار ابن جرير. ينظر: «تفسيره» (٣/ ٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126570,"book_id":1180,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":30,"body":"قوله: (قولنا: «الحمد لله رب العالمين» أفضل عند المحققين من: «لا إله إلَّا الله») صريحٌ في تفضيل «الحمد لله رب العالمين» على «لا إله إلا الله»، وعزا ابن جزيٍّ هذا التفضيل إلى المحققين، ولم يذكر بعض أعيانهم، ومن أيِّ طائفة هم، فمجرد قوله: (عند المحققين) لا تكفي، وفي دعوى هذا التفضيل نظر، وأما الاستدلال عليها بالحديث الذي رواه النسائي: ((ومن قال: الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة)) (¬١)، فهو معارض بالحديث الذي ذكره، وهو قوله ﷺ: ((خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) (¬٢)، فلا إله","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٨٠١٢)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن ضرار بن مرة، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: ((إن الله اصطفى من الكلام أربعًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال: سبحان الله، كتب له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتب له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة)).\rوأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٢٧) عن مصعب بن المقدام، والحاكم (١٨٨٦) من طريق مالك بن إسماعيل، كلاهما عن إسرائيل، به. وقال الحاكم «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».\rوصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٥٥٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٦٩٦١)، والترمذي (٣٥٨٥) من طريق حماد بن أبي حُميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حُميد هو محمد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث». وينظر: «الميزان» (٢٢٤٤). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126614,"book_id":1180,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":30,"body":"(٣٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿كَمَا كُتِبَ﴾ القصد بقوله: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] وبقوله: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] تسهيلُ الصيام على المسلمين، وكأنه اعتذارٌ عن كتْبِه عليهم، ومُلاطفةٌ جميلة) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقول ابن جزيٍّ: (وكأنه اعتذارٌ عن كتْبِه عليهم)، فيه نسبة الاعتذار إلى الله، ومعنى كلامه أن الله أخبر المؤمنين أنه كتب الصيام على من قبلهم اعتذارا منه إلى المؤمنين عن كتب الصيام عليهم، وفي نسبة الاعتذار إلى الله نظر؛ فإنه لم يرد نسبة الاعتذار إلى الله في شيء من نصوص الكتاب والسنة، وإنما الذي ورد الإعذار، أي: إزالة العذر، وذلك بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين، كما قال ﷺ: ((لا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين)) (¬٢) وبإمهال العبد في عمره إلى أمد يمكنه فيه التدارك، كما في الحديث: ((أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله، حتى بلغه ستين سنة)) (¬٣)، فلا حجة للعباد على الله، وقد أقام الحجة عليهم بإرسال","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٠٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٤١٦) عن سعد بن عبادة ﵁، ولمسلم (١٤٩٩)، (٢٧٦٠) نحوه عن المغيرة بن شعبة، وابن مسعود ﵄.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤١٩) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126571,"book_id":1180,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":31,"body":"إلا الله كلمة التقوى، وهي كلمة التوحيد التي هي أصل دين الرسل، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون (٢٥)﴾ [الأنبياء]، وهي مفتاح دعوتهم، ونبيُّنا ﷺ منذ بعثه الله مكث عشر سنين بمكة لا يقول للناس إلا قولوا: لا إله إلا الله، لم يأمرهم بشيء من الكلام غيرها، وهي الكلمة التي شهد الله بها لنفسه، وشهدت بها ملائكته وأولو العلم.\rوأما جواب المؤلف عن الحديث الذي ذكره بأن «الحمد لله رب العالمين» تدل على التوحيد وزيادة، فلا يسلَّم له؛ فإن غاية ما تدل عليه توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون، لا على توحيد الإلهية الذي دعت إليه الرسل وأنكره المشركون، ولقد فرق الله بين الرب والإله بقوله: ﴿بِرَبِّ النَّاس (١) مَلِكِ النَّاس (٢) إِلَهِ النَّاس (٣)﴾ [الناس]، والربُّ هو الخالق المالك المدبِّر، والإله هو المعبود.","footnotes":"= وله شاهد مرسل من حديث طلحة بين عبيد الله بن كريز: أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٣٠٠، برقم ٧٢٦/ ٢٣٩) -ومن طريقه البيهقي في سننه الكبير (٤/ ٤٧٠، برقم ٨٣٩١)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٤/ ٣٧٨، برقم ٨١٢٥)، من طريق زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلًا. وهذا إسناد مرسل صحيح.\rوللحديث شاهد آخر من حديث علي: أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٨٧٤) من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن علي مرفوعًا. وفي إسناده قيس بن الربيع، قال الذهبي: «أحد أوعية العلم، صدوق في نفسه، سيئ الحفظ». «الميزان» (٦٩١١)، فحديثه يصلح للمتابعات والشواهد.\rوجملة القول: أن الحديث حسن بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم. وينظر: «الصحيحة» برقم (١٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126616,"book_id":1180,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":31,"body":"(٣١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]:\r(مقيَّدٌ بمشيئةِ الله، وموافَقةِ القَدَر؛ وهذا جوابُ مَنْ قال: كيف لا يُستجابُ الدعاءُ، مع وعدِ اللهِ بالاستجابة؟!) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُه: (مقيَّدٌ بمشيئةِ الله … )، إلخ:\rتضمَّنَ كلامُهُ هذا: أنَّ وعدَ اللهِ باستجابةِ دعاءِ الداعي:\rمشروطٌ بأمرين:\r- أوَّلًا: بمشيئةِ الله؛ وهذا حقٌّ؛ فإنَّ فِعلَهُ تعالى إنما يكونُ بمشيئةٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (١٨)﴾ [الحج]، وأدلَّةُ ذلك كثيرةٌ في القرآن.\r- ثانيًا: بموافَقةِ القَدَر؛ أي: أن يكونَ المطلوبُ قد سبَقَ القَدَرُ بكَوْنِه، وفي هذا إجمالٌ:\rفإنْ أراد: أنه مقدَّرٌ بدون هذا الدعاء، فهذا يَؤُولُ إلى أن يكونَ الدعاءُ لا أثَرَ له في حصولِ المطلوب؛ وهذا هو الظاهِرُ مِنْ مرادِه؛ فإنَّ هذا يَجرِي على مذهبِ نفاةِ تأثيرِ الأسباب، والدعاءُ مِنْ الأسباب، وهو مذهبُ الأشاعِرة (¬٢)، والظاهِرُ: أنَّ المؤلِّفَ ممَّن يذهَبُ هذا المذهَب.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٠٦).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126572,"book_id":1180,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":32,"body":"وكلمة توحيد الإلهية لا يحصَى ذكرها في القرآن؛ تارة بالاسم الظاهر: لا إله إلا الله، وتارة بضمير الغائب: لا إله إلا هو، وتارة بضمير المتكلم: لا إله إلا أنا، وتارة بضمير الخطاب كما في دعاء يونس ﵇: لا إله إلا أنت (¬١)، وبكلمة التوحيد لا إله إلا الله كان النبي ﷺ يدعو في الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم)) (¬٢)، وجاء في فضل كلمة التوحيد أحاديث كثيرة، كقوله ﷺ: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه)) (¬٣).\rفهذه الفضائل لا يقاومها حديث: ((من قال: الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة))؛ فلا بد من تأويله، ولعل هذا التفضيل لأمر قام بقلب الذاكر لقوله: ((من قبل نفسه)) (¬٤).\rويقال أيضاً: إن هذا الحديث قد روي عن كعب من قوله، ونقل ابن رجب في شرح الأربعين عن بعض أهل العلم أن الموقوف أصح من المرفوع (¬٥). ثم وقفت - أخيرًا - على كلام للحافظ أبي بكر ابن","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح كلمة الإخلاص» لشيخنا (ص ١٢٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠) عن ابن عباس واللفظ للبخاري.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١) عن أبي هريرة ﵁ واللفظ للبخاري.\r(¬٤) تقدم تخريجه، ولم يذكر المصنف هذه الزيادة.\r(¬٥) «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126618,"book_id":1180,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":32,"body":"(٣٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]:\r(﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠]:\rتأويلُهُ عند المتأوِّلين: يَأْتِيَهم عذابُ اللهِ في الآخِرة، أو أمرُهُ في الدنيا.\rوهي عند السلفِ الصالحِ ومَن تَبِعَهم: مِنْ المتشابِه؛ فيجبُ الإيمانُ بها مِنْ غيرِ تكييف.\rويَحتمِلُ ألَّا تكونَ مِنْ المتشابِه؛ لأنَّ قولَه: ﴿يَنْظُرُونَ﴾، بمعنى: يَطْلُبُونَ ذلك بجَهْلِهم؛ كقولِهم: ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللّهُ﴾ [البقرة: ١١٨].\r﴿فِي ظُلَلٍ﴾ [البقرة: ٢١٠]: جمعُ ظُلَّة؛ وهي: ما عَلَاكَ مِنْ فوق؛ فإنْ كان ذلك لأمرِ الله، فلا إشكال، وإنْ كان لله، فهو مِنْ المتشابِه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُه: (﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾، تأويلُهُ عند المتأوِّلين: يَأْتِيَهم عذابُ اللهِ في الآخِرة، أو أمرُهُ في الدنيا … )، إلخ:\rذكَرَ في معنى قولِهِ تعالى: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾ قولَيْن:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126573,"book_id":1180,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":33,"body":"العربي في كتابه «المسالك في شرح موطأ مالك» أفاض فيه في الكلام على المسألة، وذكر أن أكثر العلماء على أن كلمة التوحيد أفضل من الحمد لله، فيحسن مراجعة كلامه (¬١).\rوبعد: فالذي ظهر لي أن الصحيح ما دلَّت عليه الأحاديث المستفيضة في فضل لا إله إلا الله، مع ما تقدم من الوجوه، فكلمة التوحيد هي أول الأمر وآخره، وعليها مدار الخلق والأمر، فلا يعدلها شيء من كلمات الذكر، فضلا عن أن يكون أفضل منها. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «المسالك في شرح موطأ مالك» (٣/ ٤٦٩ - ٤٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126622,"book_id":1180,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":33,"body":"(٣٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣] عبارةٌ عن إماتتهم.\rوقيل: إن ملَكين صاحا بهم: «موتوا!»، فماتوا) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (عبارة عن إماتتهم) يريد أن القول عبارةٌ عن إماتتهم أو صيحة الملكين، وظاهره نفي حقيقة القول من الله، وتأويله بأحد الأمرين، فجعل القول المضاف إلى الله مجازًا، عبِّر به عن فعل الإماتة، أو عن قول الملكين، وكلٌّ من التأويلين لا دليل عليه، وهما صرف للكلام عن ظاهره بغير حجة، فتكون حقيقتهما تحريفًا للكلم عن مواضعه، والحق أن القول من الله حقيقة، وأنه تعالى تكلَّم بهذا الأمر الكوني: «موتوا»، ثم أحياهم، ولا أدري ما الذي ألجأ المؤلف إلى هذا التأويل؟ ولعله المذهب المشهور عند الأشاعرة في كلام الله أنه معنى نفسيٌّ (¬٢)، وما كان كذلك لا يكون قولًا، وإن كان الأمر كذلك لزم أن يُتَأول كل قول جاء في القرآن، ولا يخفى أنه لا يحصى، فكم في القرآن من إضافة القول إلى الله، ماضيًا ومضارعًا وأمرًا وخبرًا، وهذا أمر عظيم، أعني نفي حقيقة القول عن الله، وصرف هذه الآيات عن ظاهرها، وقد تبيَّن","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٦٧).\r(¬٢) سيأتي في التعليق (٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126624,"book_id":1180,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":34,"body":"(٣٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]:\r(﴿وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾: إخبارٌ يرادُ به: الترغيبُ في الإنفاقِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rليس في العبارةِ إشكال، ووجهُ ما ذكَرَهُ المؤلِّفُ: أنَّ الإنفاقَ سبَبٌ لبسطِ الرزقِ، والإقتارَ سبَبٌ لتضييقِه.\r* * * *","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126625,"book_id":1180,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":35,"body":"(٣٥)\r\rقال ابن جُزَيٍّ ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]:\r(﴿مِّنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: مِنْ معلوماتِه؛ أي: لا يَعْلم عبادُه مِنْ معلوماته إلَّا ما شاء هو أنْ يَعلموه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (﴿مِّنْ عِلْمِهِ﴾ مِنْ معلوماتِه .. ) إلخ: اقتصر المؤلفُ ﵀ على أحد القولين (¬٢)، وهو أنّ المراد ب ﴿عِلْمِهِ﴾: معلوماتُه سبحانه، وجَعَلَ المنفيَّ عن العباد هو علمهم بمعلومات الربّ، والمنفيُّ في الآية هو الإحاطة: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾، والإحاطة أخصُّ من مطلق العلم، ولكن كلٌّ منهما منتفٍ عن العباد، فلا يَعْلم العبادُ إلا ما علَّمَهُم اللهُ، ولا يحيطون بشيءٍ علمًا إلا بما شاء سبحانه.\rوفي الآية قولٌ آخَر: وهو أن المراد ب «العِلمِ» هو المتعلِّقُ بذاتِه - سبحانه - وأسمائِه وصفاتِه، فعلى هذا يكون المرادُ من العِلمِ: العلمَ الإلهي، وهذا القول هو الراجح، وذلك لأمرين:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٧٦).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٣٦)، وابن كثير (١/ ٦٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126627,"book_id":1180,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":36,"body":"(٣٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم﴾ [البقرة: ٢٦٤] عقيدة أهل السنة: أن السيئات لا تُبطِل الحسنات؛ فقالوا في هذه الآية: إنَّ الصدقة التي يَعلم الله مِنْ صاحبها أنه يمُنُّ أو يؤذي لا تقبل منه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (السيئات لا تُبطِل الحسنات) فيه نظر؛ فنقول: دل القرآن على أن من السيئات ما يُحبط الحسنات، أي: يبطلها، فلا تقبل ولا يثاب عليها، وأعظم ذلك الردة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقال ﷾ في مخاطبة المؤمنين للنبي ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُون (٢)﴾ [الحجرات]، وتأويل المؤلف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ بأن من علم الله أنه يمُن بصدقته أو يؤذي فإنه لا يقبل صدقته من أول الأمر= لا يخلِّص مما فرَّ منه، بل يتضمَّن معاني فاسدة؛ منها: تقدم الأثر على المؤثِّر، والمسبَّب على السبب، ومنها: أن الله لا يقبل عمل العبد قبل أن يكون منه السبب المانع من قبول عمله.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٤٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126577,"book_id":1180,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":37,"body":"وأكثَرُ ما يأتي ذِكْرُ المخلوقاتِ في القرآنِ: في مَعرِضِ الاستدلالِ على وجودِهِ تعالى، أو على وحدانيَّته) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (لأنَّه لا خالقَ إلَّا هو):\rهذا توجيهٌ لدَلَالةِ المخلوقاتِ على أنه واحدٌ؛ وهذا ليس بجيِّد في صياغةِ الاستدلال؛ لأنه تعليلٌ للشيءِ بنَفْسِه؛ فكأنه قال: «دلَّت على أنه واحدٌ؛ لأنه واحدٌ»؛ ولا يخفى ما فيه.\rوقولُهُ: (وأكثَرُ ما يأتي ذِكْرُ المخلوقاتِ في القرآنِ: في مَعرِضِ الاستدلالِ على وجودِهِ تعالى، أو على وحدانيَّته):\rفي هذا نظَرٌ؛ فإنَّ المخاطَبِينَ ليسوا جاحِدِينَ لوجودِ الله؛ بل مُشرِكِينَ في العبادة؛ فالمقصودُ الأوَّلُ مِنْ ذكرِ المخلوقاتِ: الاستدلالُ بها على توحيدِ الإلهيَّة، وهم يُقِرُّونَ بأنه الخالِقُ لهذه المخلوقاتِ؛ فاحتُجَّ عليهم بما أقَرُّوا به على ما أنكَرُوهُ مِنْ توحيدِ الإلهيَّة؛ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُون (٣٥)﴾ [الصافات]، ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: ٥]، ولمَّا قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم (١٦٣)﴾ [البقرة]، أتبَعَ ذلك بقولِه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِنْ مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126630,"book_id":1180,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":37,"body":"<span data-type='title' id=toc-50>سورة آل عمران</span>\r(٣٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨] عطفٌ على اسم ﴿اللّهُ﴾؛ أي: هم شهداءُ بالوَحدانية.\rويعني بأولي العلم: العارفين بالله، الذين يقيمون البراهينَ على وَحدانيته) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (العارفين بالله): فسَّر «أولوا العلم» بالعارفين، ومعلوم أن أول من يدخل في أولي العلم الأنبياء والرسل، ولم يذكرهم الله باسم العارفين، وإنما يوصفون بصفة النبوة والرسالة، ولم يأت ذكر المعرفة في القرآن إلا في معرفة الأعيان بعد طول العهد، كقوله تعالى في يوسف: ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُون (٥٨)﴾ [يوسف]، وفي الإقرار في مقابل الجحد والإنكار، كما في قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣]، وما أثنى الله على أحد بإيتاء المعرفة، بل بإيتاء العلم، ﴿يَرْفَعِ","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٥٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126578,"book_id":1180,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":38,"body":"١٦٤)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].\rفتضمَّنتِ الآيتانِ الأمرَ بعبادتِهِ تعالى، والنهيَ عن الشِّرْكِ به، وذِكْرَ المقتضي لذلك؛ وهو خلقُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وخلقُ السماواتِ والأرضِ وما بينهما، ونظائرُ ذلك كثيرةٌ.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126632,"book_id":1180,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":38,"body":"(٣٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]:\r(وعبَّر عن فعلِ اللهِ بالمَكْرِ؛ مشاكَلةً لقولِه: ﴿وَمَكَرُوا﴾) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُه: (عبَّر عن فعلِ اللهِ بالمَكْرِ … )، إلخ:\rمعناه: أنَّ اللهَ سمَّى ما يفعَلُهُ بالكافِرِينَ مِنْ العقوبةِ: مَكْرًا؛ مشاكَلةً لفظيَّة؛ ليوافِقَ مكرَ الكافِرِينَ بالرسولِ ﷺ والمؤمِنِينَ في الاسمِ؛ فيكونُ الجزاءُ مِنْ جنسِ العمَلِ لفظًا.\rوهذا خطأٌ، والحامِلُ عليه عند المؤلِّفِ وغيرِهِ: استقباحُ إضافةِ المكرِ إلى اللهِ حقيقةً؛ بناءً على اعتقادِ أنَّ المكرَ كلَّه مذمومٌ، وليس كذلك؛ بل مِنْ المكرِ ما هو محمودٌ، وهو ما كان على وجهِ المجازاةِ عَدْلًا (¬٢)، ومِن هذا: مَكْرُ اللهِ بأعدائِهِ وأعداءِ رسلِه، جزاءً وِفَاقًا، وسُنَّةُ الله أن يكونَ الجزاءُ مِنْ جنسِ العمَل.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٥٤٥).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ١١١)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٠٣)، و «مختصر الصواعق» (٢/ ٧٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126634,"book_id":1180,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":39,"body":"(٣٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]؛ أي: إلى سمائي) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ ابن جزي في قوله تعالى في شأن عيسى ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ قال: (أي: إلى سمائي)، هذا عدولٌ باللفظ عن ظاهره، بتفسيره بلازمِهِ؛ فإنَّ رفْعَ عيسى ﵇ إلى الله - الذي هو مدلولُ اللفظ - يستلزمُ رفعَه إلى السَّماء، والذي حمل ابنَ جزي وأمثالَه على هذا التأويل مذهبُهم في علوِّ الله، وهو أنه ليس سبحانه بذاتِه فوقَ سماواته، بل هو في كُلِّ مكان، كما في عددٍ من المواضِعِ التي جَرَى التعليقُ عليها، وهذا خلافُ ما دلَّتْ عليه النصوصُ، وأجمَعَ عليه أهلُ السُّنة (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٥٤٦).\r(¬٢) ينظر: «نقض الدارمي» (١/ ٢٢٣)، و «التوحيد» لابن خزيمة (١/ ٢٣١) و (١/ ٢٥٤ - ٣٢٥)، و «الشريعة» للآجري (٣/ ١٠٨١)، و «السنة» للالكائي (٣/ ٤٢٩)، و «درء التعارض» (الجزء السادس بأكمله وأول السابع إلى ص ١٤٠)، و «بيان تلبيس الجهمية» -الجزءان الأول والثاني-، و «الفتوى الحموية» (٢٠١ - ٢٢٠)، و (٢٩٦ - ٥١٢)، و «التدمرية» مع شرح شيخنا (٢٨٠ - ٢٩٥)، و «الصواعق المرسلة» (٤/ ١٢٨٠ - ١٣٤٠)، و «الكافية الشافية -النونية-» (٢/ ٣٠٧ - ٤٨٤، الأبيات رقم/ ١١١٣ - ١٧٦٨)، و «اجتماع الجيوش الإسلامية» (٢/ ٩٦ - ٣٢٥)، و «شرح الطحاوية» (٢/ ٣٧٥ - ٣٩٢)، و «توضيح مقاصد العقيدة الواسطية» لشيخنا (١٠٣ - ١١٥)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٣/ ١٢٢٨ - ١٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126580,"book_id":1180,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":40,"body":"ظاهرُهُ: أنه يقرِّرُ هذا الاستدلالَ؛ وهو - بهذا - يوافِقُ جميعَ طوائِفِ المرجِئةِ (¬١) في الاستدلالِ بهذه الآيةِ على إخراجِ الأعمالِ عن مسمَّى الإيمان، وأهلُ السُّنَّةِ يُخالِفُونَهم في أصلِ المسألةِ، وفي الاستدلالِ بالآية؛ فيقولون:\rالعملُ مِنْ الإيمان (¬٢)؛ لدلائلَ كثيرةٍ مِنْ الكتاب والسُّنَّة؛ كحديثِ وفدِ عبدِ القَيْس (¬٣)، ........","footnotes":"(¬١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والمرجئة ثلاثة أصناف:\rالذين يقولون: الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب -وهم أكثر فرق المرجئة كما قد ذكر أبو الحسن الأشعري أقوالهم في كتابه، وذكر فرقًا كثيرة يطول ذكرهم -، ومنهم من لا يدخلها في الإيمان؛ كجهم ومن اتبعه كالصالحي، وهذا الذي نصره هو وأكثر أصحابه.\rوالقول الثاني: من يقول: هو مجرد قول اللسان وهذا لا يعرف لأحد قبل الكَرَّامية.\rوالثالث: تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم». «مجموع الفتاوى» (٧/ ١٩٥).\r(¬٢) ينظر: كتاب الإيمان من صحيح البخاري (١/ ١٠) مع «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٥)، و «السنة» لابن أبي عاصم (٢/ ٤٦١)، ولعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠٧)، و» الشريعة» للآجري (٢/ ٦١١)، و «الإبانة» لابن بطة (٢/ ٧٦٠)، و «الإيمان» لأبي عبيد (ص ٦٢)، ولابن منده (١/ ٣٠٥)، و «السنة» للالكائي (٤/ ٩١٢)، و «التمهيد» لابن عبد البر (٩/ ٢٣٨)، وكتاب الإيمان - الكبير والأوسط- من «مجموع الفتاوى» (٧/ ١٢٢) و (٧/ ٣٠٨)، و (٧/ ٣٣٠) و (٧/ ١٤١) و (٧/ ١٦٢) و (٧/ ٢٨٩) و (٧/ ٤٠٠) و (٧/ ٥٠٥) و (٧/ ٥٢٩) و (٧/ ٦١٦) و (٧/ ٦٤٢) و (٧/ ٦٤٥)، و «جامع العلوم» لابن رجب (١/ ١٠٤) و «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٤٦) وتعقيب شيخنا عليه في «المخالفات العقدية في فتح الباري» (ص ٤٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس. وفيه: «فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، قال: ((أتدرون ما الإيمان=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126636,"book_id":1180,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":40,"body":"(٤٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في قولِهِ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]:\r(﴿لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا﴾: اعتقادٌ منهم فاسِدٌ؛ لأنَّهم ظنُّوا أنَّ إخوانَهم لو كانوا عندَهم، لم يموتوا ولم يُقتَلُوا؛ وهذا قولُ مَنْ لا يؤمِنُ بالقَدَرِ والأجلِ المحتوم؛ ويقرُبُ منه مذهبُ المعتزِلةِ في القولِ بالأجلَيْن) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (ويقرُبُ منه مذهبُ المعتزِلةِ في القولِ بالأجلَيْن): من أقوال المعتزلة: أن المقتولَ مقطوعٌ عليه أجَلُهُ الذي قُدِّرَ له، أو إنَّ له أجلَيْنِ:\rأحدُهما: ما حصَلَ بسببِ القتل.\rوالآخر: هو الذي لو عاشَ لَبَلَغَه (¬٢)، وهذا من فروع قولهم في أفعال العباد: إنها ليست معلومة لله ولا هي بقدرته ومشيئته، والقتل: من جملة أفعال العباد، وسيأتي لهذا مزيدُ تفصيلٍ عند التَّعليقين الثالث والستين، والتسعين.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٥٨٩).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126581,"book_id":1180,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":41,"body":"وحديثِ شُعَبِ الإيمان (¬١).\rويقولون: العطفُ لا يقتضي المغايَرةَ دائمًا، بل منه عطفُ الخاصِّ على العامِّ، ومِن ذلك: عطفُ الأعمالِ على الإيمان (¬٢) (¬٣).","footnotes":"=بالله وحده؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس)). الحديث.\r(¬١) أخرجه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥) من حديث أبي هريرة: ((الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))، وهذا لفظ مسلم.\r(¬٢) هذا هو الجواب الأول، وهناك جواب آخر لأهل السنة ذكره شيخ الإسلام بما ملخصه: «إن أعمال الجوارح في الأصل ليست من الإيمان، بل الإيمان أصله ما في القلب، والأعمال هي من لوازمه التي لا تنفك عنه بحال، لكن جاء الشرع فأدخلها فيه، وأصبح اسم الإيمان شاملًا لها على الحقيقة شرعًا، فكثر في كلامه عطفها عليه توكيدًا لذلك؛ لكيلا يظن ظان أن الإيمان المطلوب هو ما في القلب فقط، بل يعلم أن لازمه - العمل - ضروري كضرورته، فها هو ذا قد أدخل في اسمه وحقيقته في مواضع الانفراد، وقرن بحكمه في مواضع العطف». ظاهرة الإرجاء (٢/ ٥٢١). وينظر: «الإيمان الكبير -مجموع الفتاوى-» (٧/ ١٦٢ - ١٧١)، و «الإيمان الأوسط -مجموع الفتاوى-» (٧/ ٥٥١ - ٥٥٥)، و (٧/ ١٧٢)، و «شرح الأصبهانية» (ص ٦٥٨)، و «مختصر الصواعق» (٢/ ٧٢١).\r(¬٣) وينظر: تقرير شيخنا لمذهب أهل السنة في مسمى الإيمان وأدلته وفروع مسائله في: «جواب في الإيمان ونواقضه» (ص ٧ - ١٣)، و «شرح العقيدة الطحاوية» (ص ٢١٤ - ٢٣٦)، و «توضيح مقاصد الواسطية» (ص ٢٠٢ - ٢١٠)، و «توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود» (ص ١٣٨ - ١٦٦)، و «شرح القصيدة الدالية» (ص ٩٦ - ٩٨)، و «إرشاد العباد إلى معاني لمعة الاعتقاد» (ص ٨٠ - ٨٢)، و «شرح كشف الشبهات» (ص ٩٥ - ٩٩)، و «شرح نواقض الإسلام» (ص ١١)، و «تعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري» (رقم ٣، و ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126637,"book_id":1180,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":41,"body":"(٤١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ عند تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُون (١٦٠)﴾ [آل عمران]:\r(واعلَمْ: أنَّ الناسَ في التوكُّلِ على ثلاثِ مَراتِبَ:\rالأولى: أن يعتمِدَ العبدُ على ربِّه؛ كاعتمادِ الإنسانِ على وكيلِهِ المأمونِ عندَهُ الذي لا يَشُكُّ في نصيحتِهِ له، وقيامِهِ بمصالِحِه.\rوالثانية: أن يكونَ العبدُ مع ربِّه كالطِّفْلِ مع أمِّه؛ فإنه لا يَعرِفُ سواها، ولا يَلجَأُ إلَّا إليها.\rوالثالثة: أن يكونَ العبدُ مع ربِّه كالميِّتِ بين يَدَيِ الغاسلِ، قد أسلَمَ نَفْسَهُ إليه بالكليَّة.\rفصاحبُ الدرجةِ الأولى: له حظٌّ مِنْ النَّظَرِ لنفسِهِ؛ بخلافِ صاحبِ الثانية. وصاحبُ الثانيةِ: له حظٌّ مِنْ المرادِ والاختيارِ، بخلافِ صاحبِ الثالثة.\rوهذه الدرجاتُ مبنيَّةٌ على التوحيدِ الخاصِّ الذي تكلَّمنا عليه في قولِه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]؛ فهي تَقْوَى بقُوَّتِه، وتضعُفُ بضَعْفِه) (¬١).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٥٩١ - ٥٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126582,"book_id":1180,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":42,"body":"المسألةُ الثانية: قولُه: «وفيه: دليلٌ على أنَّ السعادةَ بالإيمانِ مع الأعمالِ؛ خلافًا للمرجِئة».\rهذا الاستدلالُ صحيحٌ، ولكنَّ قوله: «خلافًا للمرجِئة»، لا يصحُّ على الإطلاق؛ لأنَّ مرجِئةَ الفقهاءِ لا ينازِعون في هذا، وإنما ينازِعُ في هذا المرجِئةُ الجهميَّةُ، القائلون: «لا يَضُرُّ مع الإيمانِ ذنبٌ» (¬١).\r* * * *","footnotes":"(¬١) سبق ذكر أصناف المرجئة ومقالاتهم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. وينظر فتوى لشيخنا في «الفرق بين المرجئة ومرجئة الفقهاء»، منشورة في موقعه الرسمي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126640,"book_id":1180,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":42,"body":"<span data-type='title' id=toc-56>سورة النساء</span>\r(٤٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا … ﴾ [النساء: ٩٣]:\r(وهذه الآيةُ مُعضِلةٌ على مذهبِ الأشعريَّةِ وغيرِهم ممَّن يقولُ: لا يخلَّدُ عصاةُ المؤمِنِين في النار.\rواحتَجَّ بها المعتزِلة وغيرُهم ممن يقولُ بتخليدِ العصاةِ في النار؛ لقولِه: ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾.\rوتأوَّلها الأشعريَّة بأربعةِ أوجُه:\rأحدها: أنْ قالوا: إنها في الكافِرِ إذا قتَلَ مؤمِنًا.\rوالثاني: قالوا: معنى المتعمِّدِ هنا: المستَحِلُّ للقتل؛ وذلك يَؤُولُ إلى الكفر.\rوالثالث: قالوا: الخلودُ فيها ليس بمعنى الدوامِ الأَبَدِيِّ، وإنما هو عبارةٌ عن طولِ المُدَّة.\rوالرابع: أنَّها منسوخةٌ بقولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126644,"book_id":1180,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":43,"body":"(٤٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ٨١] أي: يُدبِّرون ليلًا، وإنما سُمِّي التدبير قولًا؛ لأنه كلامُ النفس، وربما كان معه كلام باللسان) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (أي: يُدبِّرون ليلًا) معناه: أن هؤلاء المنافقين إذا غابوا وخلا بعضهم ببعض دبروا فيما بينهم تدبيرًا لكيد النبي ﷺ والمؤمنين، وقالوا: ما لا يرضاه الله من الكلام، وقول ابن جزي: (وإنما سُمِّي التدبير قولًا؛ لأنه كلامُ النفس، وربما كان معه كلام باللسان) معناه: أن التدبير أصله التفكير، وهو قولٌ في النفس، وقد يتبعه قولٌ باللسان، ولا إشكال في هذا الكلام؛ فلا يحتاج إلى تعليق.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126584,"book_id":1180,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":44,"body":"كلامُ المؤلِّف مستقيم، على مذهب أهل السُّنَّة؛ لأنه تضمَّن إثباتَ الحَيَاءِ لله على ما يليقُ به، وأنكَرَ على مَنْ زعَمَ أنه ممتنِعٌ على الله، مِمَّا أوجَبَ لهم تحريفَ الآية بتأويلِ الحَيَاء بالتَّرْك، واستدَلَّ المؤلِّف لما ذهب إليه بالحديث، وهو استدلالٌ صحيح.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126645,"book_id":1180,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":44,"body":"(٤٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿مَا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [النساء: ١٤٧] المعنى: أيُّ حاجةٍ أو منفعة لله بعذابكم وهو الغنيُّ عنكم!\rوقدَّم الشكر على الإيمان؛ لأنَّ العبد ينظر إلى النعم فيَشكر عليها ثم يؤمن بالمنعِم، فكأنَّ الشكر سببٌ للإيمان متقدِّمٌ عليه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (أيُّ حاجةٍ أو منفعة لله) إلخ: ما قاله ﵀ في تفسير هذه الجملة الإنشائية ﴿مَا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ = قول صحيح، وهو معنى ما ذكره ابن جرير (¬٢)، ولكن هذا التفسير يحتاج إلى إيضاح؛ ويحصل ذلك بمعرفة أن الخطاب للمنافقين كما يقتضيه السياق، وقد توعدهم الله في أول الآية بالدرك الأسفل من النار، ثم استثنى الذين تابوا واعتصموا بالله، وأخلصوا دينهم لله، فهؤلاء ناجون مع المؤمنين، ومأجورون أجرًا عظيمًا، ثم أكد نفي العذاب عن التائبين؛ لأنه تعالى لا يعذب من يعذبه إلا جزاء على السيئات، فمن شكر وآمن فلا يعذبه؛ لعدم قيام سبب العذاب به، فلا يعذب أحدًا بغير ذنب، ومعنى ذلك أنه","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ١٢٥).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٧/ ٦٢٣ - ٦٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126647,"book_id":1180,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":45,"body":"<span data-type='title' id=toc-60>سورة المائدة</span>\r(٤٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِين (٢٧)﴾ [المائدة]؛ استدَلَّ بها المعتزِلةُ وغيرُهم على أنَّ العاصيَ لا يُتقبَّلُ عمَلُهُ.\rوتأوَّلها الأشعريَّة: بأن التقوى هنا يراد بها: تقوى الشِّرْك) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (استدَلَّ بها المعتزِلة … ) إلخ:\rذكر المؤلِّفُ قولَ المعتزِلةِ وقولَ الأشاعِرة، وظاهِرُ كلامِه: أنه يرُدُّ قولَ المعتزِلة، ويرضى قولَ الأشاعِرة.\rوقولُ المعتزِلة ظاهِرُ الفساد؛ لأنه مبنيٌّ على أنَّ العاصيَ عندهم ليس بمؤمِنٍ، وشرطُ قَبُولِ العمَلِ: الإيمانُ.\rوأمَّا قولُ الأشاعِرةِ: فصحيحٌ مِنْ جهةِ أنَّ الشركَ يُحبِطُ العمَل.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126586,"book_id":1180,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":46,"body":"ربوبيته تعالى إذ قال: رب أنظرني، وما جحد الأمر؛ لأن الله واجهه بالأمر بالسجود مع الملائكة، وصرَّح بأنه أمرَه عينا؛ فقال سبحانه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وسبب كفر إبليس الذي دلَّت عليه الآيات هو إباء السجود الناشئ عن الاستكبار، ولهذا قال تعالى: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤]، وقال لإبليس: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِين (٧٥)﴾ [ص]، كما يدل لذلك شبهة إبليس التي اعتذر بها عن امتناعه من السجود، وهو أن الله خلقه من نار، وخلق آدم من طين، وهذه الشبهة تتضمَّن دعاوى باطلة وأقيسة فاسدة ذكرها العلماء، وبيَّنوا بطلانها وفسادها (¬١)، وفخر إبليس فيها بنفسه واحتقاره لآدم ظاهر، فتضمَّن اعتذارُه حقيقةَ الكبر الذي هو ردُّ الحق واحتقار الغير، وذلك بردِّ أمر الله واحتقار آدم، وبهذا يُعلم أن ما ذكره المؤلف من سببَيْ كفر إبليس ناشئان عن الاستكبار (¬٢).\rفالكبر إذن هو سبب كفر إبليس وأكثر الكافرين من بعده، وشواهد ذلك في القرآن كثيرة، قال تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٧]، وقال سبحانه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِين (٣١)﴾ [الجاثية]، وسمَّى الله","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٥ - ٦)، و «الصواعق المرسلة» (٣/ ٩٩٨ - ١٠٠٧)، و «بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٥٤ - ١٥٦٠).\r(¬٢) ينظر: «الإيمان الكبير» (ص ١٥١)، و «الإيمان الأوسط» (ص ٤١٨)، و «الصارم المسلول» (ص ٥٢٠)، و «بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٥٤)، و «مدارج السالكين» (١/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126649,"book_id":1180,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":46,"body":"(٤٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] هم الأنبياء الذين بين موسى ومحمد ﵉.\rومعنى ﴿أَسْلَمُوا﴾ هنا: أَخلصوا لله، وهي صفة مدح أُريد بها التَّعريض باليهود؛ لأنهم بخلاف هذه الصفة.\rوليس المراد هنا: الإسلام الذي هو ضدُّ الكفر؛ لأن الأنبياء لا يقال فيهم: أسلموا على هذا المعنى؛ لأنهم لم يكفروا قط، وإنما هو كقول إبراهيم ﵇: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين (١٣١)﴾ [البقرة]، وقوله تعالى: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠]) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (ومعنى ﴿أَسْلَمُوا﴾ هنا: أَخلصوا لله … إلى آخره) يريد: ﵀ أن ليس معنى: أسلموا؛ أي: دخلوا في الإسلام كما يقال للكافر أسلم لأنهم لم يزالوا مسلمين فلا بد من تأويل ﴿أَسْلَمُوا﴾ ب «أخلصوا»، وقوله ﵀: (صفة مدح أُريد بها التَّعريض باليهود) يعني: أن اليهود يدعون الإسلام، ولكنهم لم يخلصوا دينهم لله، وعلى هذا فلا إشكال في كلام المؤلف فلا يحتاج إلى تعليق.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ١٧٩ - ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126587,"book_id":1180,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":47,"body":"جهنم مثوى المتكبرين، ومثوى الكافرين؛ فالكافرون هم المتكبرون في الآيتين.\rتنبيه: اشتهر عند كثير من المفسرين وغيرهم أن الحامل لإبليس على ترك السجود هو الحسد، ولا دليل عليه من آية أو حديث فيما أعلم.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126650,"book_id":1180,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":47,"body":"(٤٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤] قال ابن عباس: نزلت الثلاثةُ في اليهود؛ ﴿الْكَافِرُون﴾، و ﴿الظالمون﴾، و ﴿الفاسقون﴾ (¬١). وقد روي في هذا أحاديثُ عن النبي ﷺ (¬٢).\rوقال جماعة: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من اليهود والمسلمين وغيرهم، إلَّا أن الكفر في حق المسلمين كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان) (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٥٠)، وأحمد (٢٢١٢)، وأبو داود (٣٥٧٦)، والطبراني (١٠/ ٣٠٢، رقم ١٠٧٣٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس.\rوإسناده حسن، فعبد الرحمن بن أبي الزناد قال عنه الذهبي في «الميزان» (٤٩٠٨): «وهو إن شاء الله حسن الحال في الرواية». وقال الحافظ: «صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها» كما في «التقريب» (٣٨٦١)، والأثر هذا حسنه الألباني في «الصحيحة» (٢٥٥٢).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٠٠) عن البراء بن عازب ﵁.\r(¬٣) «التسهيل» (٢/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126653,"book_id":1180,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":48,"body":"(٤٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] تغليظٌ في الوعيد، فمن كان يعتقد مُعتقَدهم فهو منهم من كل وجه، ومن خالفهم في اعتقادهم وأحبَّهم فهو منهم في المقت عند الله، واستحقاقِ العقوبة) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله ﵀: (تغليظ في الوعيد) إلخ، وجهه: أن ظاهر الآية كفرُ كلِّ من يتولاهم، والتولي درجات، فلا بد من التفصيل في حكم المتولِّي، ولهذا فصَّل ﵀، وفرَّق بين من تولَّاهم بموافقتهم على اعتقادهم، فقال: إنه منهم من كل وجه، فيكون كافرا كَكُفر اليهود والنصارى، أمَّا من لم يوافقهم لكن أحبَّهم، فلا يكون كذلك، أي: كافرا، لكن يشركهم في الوعيد، فيكون ممقوتًا عند الله؛ لمحبته أعداءه، وهذا تفصيل حسنٌ، لكنه غير كافٍ ولا شافٍ؛ لأنه جعل التولِّي على درجتين، والتولِّي أكثر من ذلك؛ فإنه يكون بالدخول في دينهم، وحينئذ يكون منهم حقيقة، ويكون بإظهار الرضا عن دينهم مصانعة لهم، وبهذا يرتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، وتارة يكون بنصرهم في حربهم للمسلمين، وهذا كالذي قبله، وتولي المنافقين من هذا القبيل.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126589,"book_id":1180,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":49,"body":"الأوَّل: أنَّ المرادَ بالوجهِ في الآية كقولِهِ تعالى: ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ﴾، وفسَّره بالرضا.\rالثاني: أنَّ المرادَ: الجهةُ التي وجَّهَنا الله إليها؛ يريد: القبلةَ.\rوذكَرَ في الآيةِ الثانيةِ والثالثةِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، و ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، ثلاثةَ أقوالٍ في تفسيرِ الوجه:\rأحدُها: قولُ أهلِ التأويل (¬١)؛ وهو أنَّ المرادَ بالوجهِ: الذاتُ، أو الوجودُ.\rالثاني: قولُ أهلِ التفويض (¬٢)؛ وهو أنَّ ذكرَ الوجهِ مِنْ المتشابِهِ الذي يجب التسليمُ له، ورَدُّ علمِهِ إلى الله.\rالثالث: قولُ بعضهم؛ وهو أنَّ الوجهَ صفةٌ ثابتةٌ بالسمعِ.","footnotes":"(¬١) التأويل في عرف المتأخرين من المتفقهة والمتكلمة والمُحَدِّثة والمتصوفة ونحوهم: هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف. «مجموع الفتاوى» (١٣/ ٢٨٨). وينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (٢/ ٣٤).\rوهذا التأويل هو الذي صنف في تسويغه وإبطاله من الجانبين: فصنف جماعة في تأويل آيات الصفات وأخبارها كأبي بكر بن فُورك وابن مهدي الطبري وغيرهما، وعارضهم آخرون فصنفوا في إبطال تلك التأويلات كالقاضي أبي يعلى والشيخ موفق الدين بن قدامة، وهو الذي حكى عن غير واحد إجماع السلف على عدم القول به. «الصواعق المرسلة» (١/ ١٧٨).\r(¬٢) التفويض في اصطلاح المتكلمين، هو إجراء النصوص على ظاهرها ألفاظًا من غير فهم لمعناها؛ فليس لها معنى مفهوم عندهم، وربما قالوا: لها تأويل لا يعلمه إلا الله. «شرح العقيدة التدمرية» لشيخنا (ص ١٨٦). وينظر: «درء التعارض» (١/ ١٥) و (١/ ٢٠١)، و «الصواعق المرسلة» (٢/ ٤٢٢).=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126655,"book_id":1180,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":49,"body":"(٤٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]:\r(عبارةٌ عن إنعامِهِ وجُودِه؛ وإنما ثُنِّيَتِ اليدانِ هنا، وأُفرِدَتْ في قول اليهود: ﴿يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]؛ ليكونَ ردًّا عليهم، ومبالَغةً في وصفِهِ تعالى بالجُود؛ كقول العرَب: فلانٌ يُعطِي بكلتا يدَيْهِ: إذا كان عظيمَ السَّخَاءِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ في تفسير بسط اليدين: (عبارةٌ عن إنعامِهِ وجُودِهِ … ) إلخ:\rإنْ أراد بذلك تفسيرَ اليدَيْنِ، فهذا تأويلٌ يجري على طريقةِ أهلِ التأويلِ مِنْ نفاةِ الصفات (¬٢)؛ فإنَّهم يَجمَعون بين التعطيلِ والتحريفِ.\rوإنْ أراد ما يدلُّ عليه بسطُ اليدَيْنِ من الجودِ كثرةِ الإنفاقِ، فهو معنًى صحيحٌ؛ يؤيِّدُهُ قولُهُ تعالى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء﴾ [المائدة: ٦٤]، ولا يقتضي ذلك نفيَ حقيقةِ اليدَيْنِ؛ وسياقُ كلامِ المؤلِّفِ يُشعِرُ بالنفيِ،","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ١٩٥).\r(¬٢) ينظر: «أساس التقديس» للرازي (ص ١٦١). وينظر الرد على تحريفهم لدلالة الآيات في: «نقض الدارمي» (١/ ٢٣٠)، و «الإبانة» للأشعري (ص ١٢٦)، و «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٦٠)، و «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٦٢)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126590,"book_id":1180,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":50,"body":"وفيما ذكَرَهُ حقٌّ وباطلٌ:\r- فتفسيرُهُ الوجهَ في الآيةِ الأولى بالجهةِ حقٌّ، وبه قال كثيرٌ مِنْ السلف (¬١).\r- وتفسيرُهُ الوجهَ في الآيةِ الأولى بالرضا، وجعلُهُ المرادَ به كالمرادِ في قولِه: ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] خطأٌ؛ فالوجهُ لا يُعرَفُ في اللغةِ بمعنى الرضا؛ لكنَّ سياق الآية يتضمَّنُ هذا المعنى (¬٢)، والممنوعُ أن يكونَ المرادُ بالوجهِ الرضا.","footnotes":"=وينسبون هذا المذهب للسلف، يقول الجويني: «وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب». «العقيدة النظامية» (ص ٣٢).\rوالسلف لم يفوضوا علم معاني النصوص؛ لأن معانيها معلومة لهم، وإنما يفوضون علم كيفية الصفات. ينظر: «الفتاوى» (١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، و «القاعدة المراكشية» (ص ٢٩)، و «التدمرية» مع شرح شيخنا (ص ١٨٠)، و «علاقة الإثبات والتفويض» لرضا نعسان، و «مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات - عرض ونقد» لأحمد بن عبد الرحمن القاضي.\r\r(¬١) ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ١٠٦)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٦/ ٧١)، و «مجموع الفتاوى» (٣/ ١٩٣) و (٦/ ١٥). قال شيخ الإسلام: «وليست هذه الآية من آيات الصفات، ومن عدها في الصفات فقد غلط كما فعل طائفة؛ فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ والمشرق والمغرب الجهات، والوجه هو الجهة، يقال: أي وجه تريده؟ أي: أي جهة؟ وأنا أريد هذا الوجه؛ أي: هذه الجهة؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] ولهذا قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي تستقبلوا وتتوجهوا، والله أعلم».\r(¬٢) ففيها دلالة على الصفة بمفردها، ودلالة على المعنى بسياقها وتركيبها؛ كما قال شيخنا في شرح كتاب التوحيد «المسألة العشرون من الباب الثاني». وينظر تقرير هذا المعنى في «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٧٠)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٦/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126657,"book_id":1180,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":50,"body":"(٥٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِهِ تعالى عن عيسى ﵇: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]:\r(أي: تَعلَمُ معلومي، ولا أَعلَمُ معلومَك، ولكنه سَلَكَ باللفظِ مسلَكَ المشاكَلةِ؛ فقال: ﴿فِي نَفْسِكَ﴾؛ مقابَلةً لقولِه: ﴿فِي نَفْسِي﴾) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ في تفسيرِ الآية: (أي: تَعلَمُ معلومي، ولا أعلَمُ معلومَك … )، إلخ:\rهذا تفسيرٌ منه للموصولِ في الموضعَيْنِ: ﴿مَا فِي نَفْسِي﴾، و ﴿مَا فِي نَفْسِكَ﴾؛ فيكونُ المعنى: تَعلَمُ الذي أَعْلَمُه، ولا أَعلَمُ الذي تَعلَمُه، وهذا يَشمَلُ ما يُبدِي وما يُخفِي، وهذا أعَمُّ مما يدلُّ عليه لفظُ الآية.\rواللهُ تعالى يعلمُ ما يبديهِ العبدُ وما يخفيهِ: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٢٩].\rوالعبدُ يعلمُ مِنْ معلومِ اللهِ ما أعلَمَه به، ولا يعلمُ العبدُ ما يخفيهِ سبحانه؛ فلا يعلمُ ما استأثَرَ اللهُ بعلمِه، ولا كلَّ ما أَعلَمَ به بعضَ عبادِه؛ فقولُ عيسى ﵇: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾؛ أي: ما أُخْفِيهِ، ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾؛ أي: ما تُخْفِيهِ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126591,"book_id":1180,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":51,"body":"- وتفسيرُ الوجهِ في الآيةِ الثانيةِ والثالثةِ بالذاتِ والوجودِ، خطأٌ؛ وهو تفسيرُ أهلِ التأويلِ مِنْ نفاةِ الصفات (¬١).\rوأمَّا تفسيرُهُ الوجهَ في الآيةِ الثانيةِ والثالثةِ بأنَّه مِنْ المتشابِهِ، والمتشابِهُ عندهم: ما لا يَعلَمُ معناه إلا اللهُ (¬٢)؛ وهذا مذهبُ أهلِ التفويضِ، وهم مِنْ النفاة، ويقابِلون أهلَ التأويل.\rوما ذكَرَه عن بعضِهم: أنَّ الوجهَ صفةٌ ثابتةٌ بالسمع، فهو حقٌّ (¬٣)، لا يجوزُ نفيُهُ ولا تأويلُه، بل يجبُ إثباتُهُ على ما يليقُ به سبحانه، وأنه لا يماثِلُ وجوهَ العباد، وليس هو مِنْ المتشابِه؛ لأنَّ معناه معقول، والكيفَ مجهول، والله أعلم.\r* * * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٣٣٦) و (١/ ٢٥٣) و (٢/ ٥٣٩)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٩٢).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٣/ ٢٧٢)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٨/ ٢١٥) و (٨/ ٢٤٦) و (٨/ ٣٣٧) و (٨/ ٤٩٤)، و «التدمرية» مع شرح شيخنا (ص ٣٤٤)\r(¬٣) ينظر: «التوحيد» لابن خزيمة (١/ ٢٦)، و «الإبانة» للأشعري (١٢٠ - ١٢٢)، و «اعتقاد أئمة الحديث للإسماعيلي» (ص ٥٥)، و «مجموع الفتاوى» (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٤)، و «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٣٢٩) و (٦/ ٥٢٦)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٩٢)، و «توضيح مقاصد العقيدة الواسطية» لشيخنا (٨٠ - ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126659,"book_id":1180,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":51,"body":"<span data-type='title' id=toc-67>سورة الأنعام</span>\r(٥١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r( … ثُمَّ أقام عَلَيه الحُجَّة بقولِهِ: ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين (٧٦)﴾ [الأنعام] أي: لا أُحبُّ عبادةَ المتغيِّرين؛ لأن التغيُّرَ دليلٌ على الحدوثِ، والحدوثُ ليسَ مِنْ صفاتِ الإلهِ، ثُمَّ استمرَّ على ذلك المنهاجِ في القمرِ وفي الشَّمسِ، فلمَّا أوضح البرهانَ، وأقامَ عليهم الحُجةَ، جاهَرَهم بالبراءَةِ مِنْ باطلِهم؛ فقال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُون (٧٨)﴾ [الأنعام]، ثُمَّ أعلَنَ بعبادتِهِ لله وتوحيدِهِ له فقال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ووصف اللهَ تعالى بوصْفٍ يقتضي توحيدَهُ وانفرادَهُ بالملْك.\rفإن قيل: لمَ احتَجَّ بالأُفولِ دُون الطُّلوع، وكلاهما دليلٌ على الحدُوث؛ لأنهما انتقالٌ مِنْ حَالٍ إلى حال؟\rفالجواب: أنه أظهرُ في الدلالة؛ لأنه انتقالٌ مع اختفاء واحتجاب) (¬١).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126662,"book_id":1180,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":52,"body":"(٥٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَّمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُون (١٣١)﴾ [الأنعام]:\r(﴿بِظُلْمٍ﴾، فيه وجهان:\rأحدُهما: أنَّ اللهَ لم يكنْ لِيُهْلِكَ القُرى دون بعثِ رسلٍ إليهم؛ فيكونَ إهلاكُهم ظُلْمًا؛ إذْ لم يُنذِرْهم؛ فهو كقولِه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا (١٥)﴾ [الإسراء].\rوالآخَر: أنَّ اللهَ لا يُهلِكُ القُرى بظلمٍ إذا ظلَمُوا دون أن يُنذِرَهم؛ ففاعلُ الظُّلْمِ - على هذا -: أهلُ القُرى، وغَفْلَتُهم: عدَمُ إنذارِهم.\rحكى الوجهَيْنِ ابنُ عطيَّةَ (¬١) والزمخشريُّ (¬٢)، والوجهُ الأوَّلُ صحيح على مذهبِ المعتزِلة، ولا يصحُّ على مذهبِ أهلِ السُّنَّة؛ لأنَّ اللهَ لو أهلَكَ عبادَهُ بغيرِ ذنبٍ، لم يكنْ ظالمًا عندَهم) (¬٣).\r<hr><s0>\r\rقولُه: (ولا يصحُّ على مذهبِ أهلِ السُّنَّةِ)، يريدُ: الأشاعرةَ؛ فمِن مذهَبِهم: أنَّ كلَّ ممكِنٍ جائزٌ على الربِّ فِعْلُهُ؛ فعندَهم: يجوز أن يعذِّبَ","footnotes":"(¬١) ينظر: «المحرر الوجيز» (٣/ ٤٦٣).\r(¬٢) ينظر: «الكشاف» (٢/ ٦٧).\r(¬٣) «التسهيل» (٢/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126593,"book_id":1180,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":53,"body":"الأول: شرعيٌّ؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، ومعناه: أمَرَ ووصَّى.\rوالثاني: كونيٌّ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون (١١٧)﴾ [البقرة]، ومعناه: أراد كَوْنَهُ؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٤٠)﴾ [النحل]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٨٢)﴾ [يس].\rوعلى هذا: فتفسيرُ «قضى»: ب «أَمْضَى»، في قولِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً﴾ [البقرة: ١١٧]-: أظهَرُ؛ لأن المعنى: إذا أرادَ اللهُ كَوْنَ ما سبَقَ في علمِهِ وإرادتِهِ وكتابِهِ، قال له: «كُنْ»، فيَكُونُ؛ وهذا هو معنى الإمضاء؛ أي: إتمامُ الأمرِ الذي قدَّره اللهُ في علمِهِ وإرادتِهِ وكتابِه (¬١).\rولهذا أقولُ: ما وجَّه به المؤلِّفُ ابنُ جُزَيٍّ اختيارَهُ، وهو أنَّ معنى «قَضَى»: أَمْضَى -: وجيهٌ.\rويأتي «قضى» في القرآنِ مضمَّنًا معنى «أَوْحَى» أو «أوصَى»؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِين (٦٦)﴾ [الحجر]، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء: ٤].\rكما يأتي «القضاءُ» بمعنى: الحُكْمِ، شاملًا للمعنيَيْنِ: الكونيِّ، والشرعيِّ؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠].","footnotes":"(¬١) وانظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ١٨١ - ١٨٦)، والتعليقَ على الموضع التالي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126665,"book_id":1180,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":53,"body":"<span data-type='title' id=toc-70>سورة الأعراف</span>\r(٥٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]؛ حيثُ وقَع:\rحمَلَهُ قومٌ على ظاهِره؛ منهم ابنُ أبي زَيْدٍ (¬١) وغيرُه.\rوتأوَّلَهُ قومٌ: بمعنى: قصَدَ؛ كقولِه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ [البقرة: ٢٩].\rولو كان كذلك، لقال: ثُمَّ استَوَى إلى العرش.\rوتأوَّله الأشعريَّة: أنَّ معنى استَوَى: استَوْلَى بالمُلْكِ والقُدْرةِ.","footnotes":"(¬١) هو القيرواني، عالم أهل المغرب، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، المالكي، ويقال له: مالك الصغير.\rوكان أحد من برز في العلم والعمل. قال القاضي عياض: «حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه». ينظر: «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» (٦/ ٢١٥)، و «السير» (١٧/ ١٠، رقم ٤).\rوكلامه الذي أشار إليه المصنف ذكره في مقدِّمة «رسالته» (ص ٤٨٧/ ضمن مجموعة «الردود» للشيخ بكر أبو زيد، وينظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126594,"book_id":1180,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":54,"body":"كما يأتي «القضاء» بمعنى: الفصلِ بين المختلِفِينَ؛ كقولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون (٩٣)﴾ [يونس].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126669,"book_id":1180,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":54,"body":"(٥٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(واعلم أن الخوف على ثلاث درجات:\rالأولى: أن يكون ضعيفًا يخطُر على القلب، ولا يؤثِّر في الباطن ولا في الظاهر، فوجود هذا كالعدم.\rوالثانية: أن يكون قويًّا فيوقظ العبد من الغفلة، ويحمله على الاستقامة.\rوالثالثة: أن يشتدَّ حتى يبلغ إلى القنوط واليأس، وهذا لا يجوز، وخير الأمور أوسطها.\r* والناس في الخوف على ثلاث مقامات:\rفخوف العامة: من الذنوب.\rوخوف الخاصة: من الخاتمة.\rوخوف خاصة الخاصة: من السَّابقة؛ فإن الخاتمة مبنيَّةٌ عليها.\r* والرجاء على ثلاث درجات:\rالأولى: رجاء رحمة الله مع التسبُّب فيها بفعل طاعته وترك معصيته؛ فهذا هو الرجاء المحمود.\rوالثانية: الرجاء مع التفريط والعصيان؛ فهذا غرورٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126674,"book_id":1180,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":55,"body":"(٥٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(واستدلَّ الأشعرية بذلك على أن رؤية الله جائزةٌ عقلًا، وأنها لو كانت محالًا لم يسألها موسى؛ فإن الأنبياء ﵈ يعلمون ما يجوز على الله وما يستحيل عليه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (واستدلَّ الأشعرية بذلك على أن رؤية الله جائزةٌ عقلاً) إلخ: من المعروف أن الأشاعرة يثبتون رؤية المؤمنين لربهم، مع أنهم في حقيقة الأمر لا يثبتون الرؤية التي دلَّت عليها نصوص الكتاب والسنة، بل ولا الرؤية التي يدل عليها العقل؛ إذ يقولون: إنه تعالى يُرى لا في جهة، والحامل لهم على ذلك نفيهم العلو، ومعنى هذا أنه يُرى، لكن لا عن الأيمان، ولا عن الشمال، ولا فوق، فضلا عن التحت، وهذه رؤية لا حقيقة لها في العقل ولا في الشرع، ولهذا ألحقهم بعض أئمة السنة بمن ينفي الرؤية، كالمعتزلة (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٣٨٣).\r(¬٢) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٥) (٤/ ٣٩٩ - ٤٨٠)، و «منهاج السنة» (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٩)، و «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٨٢ - ٨٦)، و «الصواعق المرسلة» (٤/ ١٣٣١ - ١٣٣٤)، و «شرح الطحاوية» لشيخنا (ص ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126596,"book_id":1180,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":56,"body":"والرابعُ: أنَّ معنى: ﴿يَقُولُ لَهُ﴾: يقولُ مِنْ أجلِهِ؛ فلا يلزمُ خطابُه.\rوالأوَّلُ أحسَنُ هذه الأجوبةِ.\rوقال ابنُ عطيَّة (¬١): «تلخيصُ المعتقَدِ في هذه الآية: أنَّ اللهَ ﷿ لم يَزَلْ آمِرًا للمعدوماتِ بشرطِ وجودِها؛ فكلُّ ما في الآيةِ مما يقتضي الاستقبالَ: فهو بحسَبِ المأمورات؛ إذِ المحدَثاتُ تجيءُ بعدَ أنْ لم تَكُنْ») (¬٢).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (وأجابوا عن ذلك بأربعةِ أوجُهٍ … )، إلخ:\rكلُّ هذه الأقوالِ الأربعةِ ليس فيها انفصالٌ عن الإشكالِ الذي ذكَرُوه.\rوالراجحُ منها: القولُ الأوَّلُ؛ كما اختاره المؤلِّف.\rوأرجَحُ منه: القولُ الثالث، وإنْ كان المؤلِّفُ قد ضعَّفه؛ ويَشهَدُ له قولُهُ تعالى في خلقِ آدَمَ وعيسى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٥٩)﴾ [آل عمران].\rولعلَّ الجواب الذي يَرفَعُ الإشكالَ الذي ذكَرُوهُ: أنَّ الأمرَ الواردَ في الآياتِ ليس أمرَ تكليفٍ للمخاطَبِ بفعلِ شيءٍ في نَفْسِهِ أو في غيرِه، بل هو أمرُ تكوينٍ يُوجِبُ كونَ الشيءِ الذي أرادَهُ اللهُ كما أراد؛","footnotes":"(¬١) في «المحرَّر الوجيز» (١/ ٣٣٢ ط - وزارة الأوقاف قطر، باختصار يسير).\r(¬٢) «التسهيل» (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126676,"book_id":1180,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":56,"body":"(٥٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] أي: سمُّوه بأسمائه، وهذا إباحةٌ لإطلاق الأسماء على الله تعالى:\rفأمَّا ما ورد منها في القرآن أو في الحديث: فيجوز إطلاقه على الله إجماعًا.\rوأمَّا ما لم يَرِد، وفيه مدحٌ لا تتعلَّق به شبهة:\rفأجاز أبو بكر ابن الطيب (¬١) إطلاقَه على الله.\rومنع ذلك أبو الحسن الأشعريُّ وغيره، ورأوا أن أسماء الله موقوفةٌ على ما ورد في القرآن والحديث) (¬٢).\r<hr><s0>\r\rقوله: (أي: سمُّوه بأسمائه) إلخ، هذا أحد التفسيرين في معنى ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾، والباء على هذا للتعدية، وقيل: ادعوه بها، أي: توسلوا","footnotes":"(¬١) أبو بكر ابن الطيب: الباقلاني، محمد بن الطيب بن محمد، أبو بكر، القاضي، البصري، المالكي، الأشعري، علَم متكلم شهير، كان يُضرب المثل بفهمه وذكائه، انتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق؛ فإنه من نظرائه. له مصنفات عدة؛ منها: «إعجاز القرآن»، و «التمهيد»، و «الإنصاف فيما يجب اعتقاده»، وغيرها، توفي سنة (٤٠٣ هـ). ينظر: «ترتيب المدارك» (٧/ ٤٤)، و «السير» (١٧/ ١٩٠).\r(¬٢) «التسهيل» (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126597,"book_id":1180,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":57,"body":"فيكونُ المُوجِبُ لكونِهِ - أي: وجودِهِ -إرادتَهُ تعالى وقولَهُ؛ كما جمَعَ اللهُ بينهما في الآياتِ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٤٠)﴾ [النحل]، وقولِه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٨٢)﴾ [يس]، وحدوثُ المحدَثاتِ بإرادتِهِ وكلامِهِ سبحانه يستلزِمُ قدرتَهُ على كلِّ شيءٍ، ﴿إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (٢٠)﴾ [البقرة].\rوأمَّا قولُ ابن عطيَّةَ ﵀، فليس فيه جوابٌ، بل يزيدُ الإشكالَ؛ لقولِهِ: «لم يَزَلْ آمِرًا للمعدوماتِ، بشرطِ وجودِها»؛ فمضمونُ قولِهِ: أنه تعالى لم يَزَلْ آمِرًا للمعدوماتِ الموجوداتِ؛ وهذا ممتنِعٌ.\rوسبَبُ الإشكالِ عندهم: اعتقادُ أنَّ الأَمْرَ أمرُ تكليف؛ الذي يُطلَبُ به مِنْ المأمورِ فعلٌ يَفعَلُهُ بعلمٍ وإرادة، والصوابُ: أنَّ الأمرَ أمرُ تكوينٍ؛ كما تقدَّم. وانظر كلامَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ في «مجموع الفتاوى» (٨/ ١٨١ - ١٨٦)، وانظر كذلك: تعليقَنا على الموضع السابق.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126678,"book_id":1180,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":57,"body":"(٥٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين (١٨٣)﴾ [الأعراف]؛ سمَّى فِعْلَهُ بهم كَيْدًا؛ لأنه شبيهٌ بالكَيْدِ في أنَّ ظاهرَهُ إحسان، وباطِنَهُ خِذْلان) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (سمَّى فِعْلَهُ بهم كَيْدًا … )، إلخ:\rهذا يتضمَّنُ أنَّ ما يفعلُهُ الربُّ ﷿ بالكافِرِينَ مِنَ الاستدراجِ ليس بكَيْدٍ حقيقةً، بل هو مجرَّدُ تسميةٍ؛ فهو كيدٌ لفظًا لا معنًى.\rوهذا خطأ؛ لأنه صرفٌ لِلَّفْظِ عن ظاهِرِهِ بلا مُوجِب (¬٢)؛ كيف وقد أكَّده اللهُ بالمصدَرِ المؤكِّدِ كما في قولِهِ: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق: ١٦]؟! فهو تعالى يكيدُ الكافِرِينَ ويمكُرُ بهم؛ جزاءً على كَيْدِهم ومَكْرِهم؛ جزاءً وفاقًا.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٤٢٢).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126679,"book_id":1180,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":58,"body":"<span data-type='title' id=toc-76>سورة الأنفال</span>\r(٥٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] أي: قَوِي تصديقهم ويقينهم، خلافًا لمن قال: إن الإيمان لا يزيد، وإن زيادته إنما هي بالعمل) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: «قَوِي تصديقهم ويقينهم» إلخ، ما اختار المؤلف من إثبات زيادة الإيمان ومتعلَّقها، وهو إيمان القلب ويقينه هو الصواب، وقوله: «خلافًا لمن قال: إن الإيمان لا يزيد، وإن زيادته إنما هي بالعمل»، وهم المرجئة، ومنهم الأشاعرة، ويخصون زيادته بزيادة العمل، وما اختار المؤلف هو مذهب أهل السنة، فمن أصولهم أن الإيمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف، ودلائل ذلك من الكتاب والسنة كثيرة معلومة، كقوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وقوله: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقوله سبحانه: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]، وقوله ﷺ: ((وذلك أضعف الإيمان)) (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٤٤٠).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126680,"book_id":1180,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":59,"body":"<span data-type='title' id=toc-78>سورة التوبة</span>\r(٥٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]: تسميةٌ للعقوبةِ باسمِ الذَّنْب) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: (تسميةٌ للعقوبةِ باسمِ الذَّنْب):\rمعنى كلامِهِ: أنَّ الله لا يَسْخَرُ حقيقةً بالمنافِقِين، بل هذا مِنْ تسميةِ العقوبةِ باسمِ الذَّنْبِ الذي ارتكَبُوهُ، وهو سُخْرِيَتُهم بالمؤمِنِينَ المتصدِّقين؛ وهذا معنى قولِ بعضهم: هذا مِنْ قَبِيلِ المشاكَلةِ؛ يَعْنُونَ: المشاكَلَةَ اللفظيَّة؛ كما قالوا مثلَ ذلك في المَكْرِ والكَيْدِ والاستهزاءِ والخِدَاع (¬٢).\rوليس هذا صوابًا، بل الصوابُ: أنَّ اللهَ يمكُرُ حقيقةً بالماكِرِينَ مِنْ الكافِرِينَ والمنافِقين، ويَخدَعُ المخادِعِين، ويَستهزِئُ بالمستهزِئِين، ويسخَرُ بالساخِرِينَ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٥١٢).\r(¬٢) ينظر: «مختصر الصواعق» (٣/ ٧٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126599,"book_id":1180,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":59,"body":"ولكن يُستدرَكُ على الشيخِ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: ما يُوهِمُهُ كلامُهُ مِنْ أنَّ الخاصَّةَ لا طمَعَ لهم في الأجور، وهذا يُخالِفُ ما وصَفَ اللهُ به أنبياءَهُ وأولياءَه؛ مِنْ رجاءِ رحمتِهِ وخوفِ عذابِه، مع طلبِ القُرْبِ لديه في قولِهِ تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]؛ فهم يَعْبُدون اللهَ في ثلاثة مَقامَات: مقامِ الحُبِّ، ومقامِ الخوفِ، ومقامِ الرجاء (¬١).\rوكلامُهُ ﵀ يُوهِمُ ما تقولُهُ جَهَلةُ الصوفيَّةِ (¬٢) مِنْ أنَّ العارفَ لا يعبُدُ اللهَ طمعًا في جَنَّتِه، ولا خوفًا مِنْ نارِه (¬٣)؛ ويَرُدُّ هذا الزعمَ آياتٌ","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦١) و (١٠/ ٨١)، و «مدارج السالكين» (٢/ ٣٦. ط دار الكتاب العربي).\r(¬٢) الصوفية: هو نسبة إلى لُبس الصوف، هذا هو الصحيح، كما قال شيخ الإسلام في الفرقان (ص ١٢٩). وقد عرفوا في بادئ الأمر بالزهد والعبادة، وكانت لهم أحوال أنكرها عليهم الأئمة، ثم تطور الأمر إلى أن دخل في التصوف فلاسفة الصوفية والزنادقة؛ فأدخلوا فيه القول بالحلول والاتحاد، والقول بالظاهر والباطن، وغيرها من البدع المكفرة. ينظر: «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥ - ٢٠)، و «النبوات» (١/ ٢٨٠ - ٢٨٤)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٢/ ١٦٩)، و «بيان حقيقة مذهب الاتحاديين أو وحدة الوجود -مجموع الفتاوى-» (٢/ ١٣٤ - ٢٨٥).\r(¬٣) قال شيخ الإسلام: «هذا القائل ظنَّ - هو ومَن تابعه - أن الجنة لا يدخل في مسماها إلا الأكل والشرب واللباس والنكاح، ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات؛ ولهذا قال بعض مَنْ غلط مِنْ المشائخ لما سمع قوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ)﴾ [آل عمران: ١٥٢] قال: فأين من يريد الله؟! وقال آخر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] قال: إذا كانت النفوس والأموال بالجنَّة فأين النظر إليه؟! وكل هذا لظنِّهم أنَّ الجنَّة لا يدخل فيها النظر، والتحقيق: أن الجنة هي الدار الجامعة لكل نعيم، وأعلى ما فيها: النظر إلى وجه الله، وهو من النعيم الذي ينالونه في الجنة، كما أخبرت به النصوص،=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126600,"book_id":1180,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":60,"body":"كثيرةٌ مِنْ كتاب الله ﷿؛ كقولِه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين (٩٠)﴾ [الأنبياء].\r* * * *","footnotes":"=وكذلك أهل النار، فإنهم محجوبون عن ربهم يدخلون النار، مع أن قائل هذا القول إذا كان عارفاً بما يقول فإنما قصده أنك لو لم تخلق ناراً، أو لو لم تخلق جنَّة لكان يجب أن تُعبد، ويجب التقرب إليك، والنظر إليك، ومقصوده بالجنة هنا ما يتمتع فيه المخلوق». «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٢). وينظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126682,"book_id":1180,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":60,"body":"(٦٠)\r\rقال ابن جزي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]:\r(قيل: معناه: يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله ﵀: (قيل: معناه: يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده) ذكَر في تفسير أخذ الله الصدقات قولين؛ أحدهما: أن معناه الأمر بها، والثاني: أنه يقبلها، ولم يرجِّح، ولا ريب أن تفسير الأخذ بالأمر صرفٌ للكلام عن ظاهره إلى معنى بعيد عن مدلول اللفظ، وأما تفسيره بالقبول، فهو قريب، فيكون من قبيل التجوز بالأخذ عن القبول؛ لأنه سببه، ومع ذلك فلا موجب لصرف اللفظ عن حقيقته، وهو الأخذ باليد، كيف وقد جاء التصريح بالأخذ باليمين في الحديث المتفق عليه، وهو قوله ﷺ: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه)) الحديث (¬٢)، وفي مسلم: ((إلا أخذها الرحمن بيمينه)) الحديث (¬٣)، فثبت أن الأخذ في الآية على حقيقته، ويؤيده أنه قد جاء التصريح بالأخذ باليد في غير الصدقة، وهو قوله","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٥٢٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٤١٠) واللفظ له، ومسلم (١٠١٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) مسلم (١٠١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126684,"book_id":1180,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":61,"body":"<span data-type='title' id=toc-81>سورة يونس</span>\r(٦١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢] أي: عبادة غير الله ضلالٌ بعد وضوح الحق.\rوتدلُّ الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات؛ إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (وتدلُّ الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة) إلخ؛ ما قاله ﵀ من دلالة الآية على أنه لا واسطة بين الحق والباطل صحيح، وهو ظاهر الآية، كما قال، فمعنى الآية: فما لم يكن من الحق فهو باطل؛ فالحق والباطل نقيضان، لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ فلا يكون الشيء حقًّا باطلًا، ولا يكون لا حقًّا ولا باطلًا، وهذا معنى قول المؤلف: إنه لا واسطة بين الحق والباطل، لكن المؤلف ﵀ قصر الآية على مسائل الاعتقاد دون مسائل الفروع، والصواب أن الآية","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126602,"book_id":1180,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":62,"body":"- أنَّ الاسمَ المفرَدَ لا يفيدُ فائدةً تامَّة؛ كما هو مقرَّرٌ في علمِ النحو.\rلذلك لا يحصُلُ بالاسمِ المفرَدِ إيمانٌ ولا كُفْر؛ فلا يدخُلُ الكافرُ في الإسلامِ بذكرِهِ الاسمَ المفرَدَ: «اللهُ»، ولا يكفُرُ مَنْ قال: «لا إلهَ إلَّا اللهُ»، وامتنَعَ عن ذكر الاسمِ المفرَدِ؛ لذلك: لا يُجزِئُ الإتيانُ بالاسمِ المفرَدِ في المواضعِ التي يُستحَبُّ أو يجبُ فيها نوعٌ مِنْ الأذكارِ الشرعيَّة.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126686,"book_id":1180,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":62,"body":"<span data-type='title' id=toc-83>سورة الرعد</span>\r(٦٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] ﴿ثُمَّ﴾ هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر؛ فإن العرش كان قبل خلق السماوات) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (﴿ثُمَّ﴾ هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر) إلخ: يفهم من كلامه ﵀ أن الآية لا تدل على أن استواء الله على عرشه كان بعد خلق السماوات والأرض، كما يقتضيه عطف الفعل على الفعل، بل قوله: (فإن العرش كان قبل خلق السماوات) يدل على أنه يذهب إلى أن الاستواء على العرش كان قبل خلق السماوات والأرض، وهذا يقتضي أن الاستواء تابع لوجود العرش، فيلزم من ذلك أنه تعالى لم يزل مستويا على العرش منذ خلقه، وهذا خلاف ظاهر القرآن؛ لأن الأصل في المعطوف ب «ثم» أنه بعد المعطوف عليه، بل هو متراخ عنه، ولا أعلم قائلًا بهذا ممَّن يقتدى به من الأئمة، أعني أنه تعالى لم يزل مستويا على العرش منذ خلقه، بل ولا أعلم من تعرَّض لهذه المسألة","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٦٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126688,"book_id":1180,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":63,"body":"<span data-type='title' id=toc-85>سورة إبراهيم</span>\r(٦٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [إبراهيم: ١٠]:\rقال الزمخشريُّ وأهلُ مذهبِهِ مِنْ المعتزِلة: «معناه: يؤخِّرَكُمْ إنْ آمنتم إلى آجالِكم، وإنْ لم تُؤمِنوا، عاجَلَكُمْ بالهلاك قبلَ ذلك الوقت» (¬١)؛ وهذا بناءٌ على قولِهِم بالأَجَلَيْنِ.\rوأهلُ السُّنَّةِ: يَأْبَوْنَ هذا؛ فإنَّ الأجلَ عندَهم واحدٌ محتوم) (¬٢).\r<hr><s0>\r\rقولُ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: (وهذا بناءٌ على قولِهم - أي: المعتزِلةِ - بالأَجَلَيْن):","footnotes":"(¬١) «الكشاف» (٢/ ٥٤٣ ط. دار الكتاب العربي).\r(¬٢) «التسهيل» (٢/ ٦٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126604,"book_id":1180,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":64,"body":"العلمِ: الانقطاعُ إلى الله، والتوكُّلُ عليه وحدَهُ، واطِّرَاحُ جميعِ الخَلْق؛ فلا يرجو إلا اللهَ، ولا يخافُ أحدًا سواه؛ إذْ ليس يرى فاعلًا إلَّا إياهُ، ويَرَى جميعَ الخلقِ في قَبْضةِ القَهْر، ليس بيَدِهم شيءٌ مِنْ الأَمْر، فيَطَّرِحُ الأسبابَ، ويَنبِذُ الأربابَ.\rوالدرجةُ الثالثة: ألَّا يرى في الوجودِ إلا اللهَ وحدَه؛ فيَغِيبُ عن النَّظَرِ إلى المخلوقات، حتى كأنَّها عنده معدومة.\rوهذا هو الذي تسمِّيه الصوفيَّةُ: مقامَ الفَنَاء؛ بمعنى الغَيْبةِ عن الخَلْق؛ حتى إنه يَفنَى عن نَفْسِه، وعن توحيدِه؛ أي: يَغِيبُ عن ذلك باستغراقِهِ في مشاهَدةِ الله) (¬١).\r<hr><s0>\r\r\rقولُهُ: (الواحدُ له ثلاثةُ معانٍ … )، إلخ:\rما ذكَرَهُ في معنى الواحِدِ، وقولُهُ: إنَّ المعانيَ الثلاثةَ المذكورةَ صحيحةٌ في حقِّ الله: سقيمٌ في الجُمْلة، وقد جرى في ذلك على طريقةِ المتكلِّمين في تقسيمِ التوحيد (¬٢)؛ ويُؤخَذُ عليه وعليهم أمورٌ:\r- أنَّهم لم يذكُرُوا توحيدَ الإلهيَّةِ المتضمِّنَ توحيدَ العبادة، الذي هو معنى: «لا إله إلا الله».\r- أنَّ ما ذكَرُوهُ غايتُهُ أنْ يتضمَّنَ توحيدَ الربوبيَّةِ، الذي أقَرَّ به المشرِكون.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\r(¬٢) ينظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٣٨٥ - ٣٩٩)، و «التدمرية» (١٨٢ - ١٨٨ ت. السعوي) ومع شرح شيخنا (ص ٥٠٦)، و «مدارج السالكين» (٣/ ٤١٥ - ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126690,"book_id":1180,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":64,"body":"<span data-type='title' id=toc-87>سورة النحل</span>\r(٦٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]؛ هذا إخبارٌ عن الملائكة، وهو بيانُ نفيِ الاستكبارِ.\rويَحتمِلُ أنْ يريدَ: فوقيَّةَ القُدْرةِ والعَظَمة.\rأو يكونَ مِنْ المشكِلاتِ التي يُمسَكُ عن تأويلِها.\rوقيل: معناه: يَخافُونَ أنْ يُرسِلَ عليهم عذابًا مِنْ فوقهم) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (بيانُ نفيِ الاستكبارِ)، يريدُ: أنَّ قولَهُ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ [النحل: ٥٠] تفسيرٌ لقوله: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُون (٤٩)﴾ [النحل].\rثم تردَّد ﵀، وعفا عنا وعنه - في توجيهِ قولِهِ تعالى: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ بين التفويضِ والتأويلِ:\rفقال: (ويَحتمِلُ أنْ يريدَ: فوقيَّةَ القُدْرةِ والعَظَمة)؛ وهذا تأويلٌ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٧٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126692,"book_id":1180,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":65,"body":"(٦٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [النحل: ٦٠] أي: الوصف الأعلى؛ من الغنى عن كل شيء، والنزاهة عن صفات المخلوقين) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (أي: الوصف الأعلى … إلى آخره) معناه: أن المثل الأعلى يتضمن إثبات كل صفة كمال، وهي: صفات الله العليا، ويتضمن تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقين، وهذا حق.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٧٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126605,"book_id":1180,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":65,"body":"- أنَّ بعضَ عباراتِهم في هذا التقسيمِ فيها إجمالٌ؛ كنفيِ النظيرِ والشبيهِ؛ فإنَّ المعطِّلةَ - كالمعتزِلةِ (¬١) ومَن وافَقَهم - يُدخِلُونَ في ذلك نفيَ الصفاتِ.\rقولُهم: «إنه واحِدٌ لا يتبعَّضُ، ولا ينقسِمُ»، هو حقٌّ في ظاهرِه، لكنَّهم يُدخِلُونَ فيه أيضًا: نفيَ علوِّه تعالى على خَلْقِه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المعتزلة: فرقة كلامية ظهرت في البصرة أول القرن الثاني على يد واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري؛ لابتداعه القول بأن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، مخالفًا بذلك قول الحسن وأهل السنة أنه مؤمن لكنه فاسق، وهم طوائف شتى يجمعهم: القول بنفي الصفات، والقول بخلق القرآن، وأن العبد يخلق فعل نفسه، لهم أصول خمسة وهي: التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شرح هذه الأصول شيخهم القاضي عبد الجبار في كتابه: «شرح الأصول الخمسة». ينظر: «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٣٩)، و «تاريخ الجهمية والمعتزلة» للقاسمي (٥٦ - ٥٨) و «المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها» لعواد المعتق (١٤ - ١٩).\r(¬٢) يُنظَر في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميَّة في «العقيدة التدمريَّة»؛ إذ قال: «فإنَّ عامَّة المتكلِّمين غايتُهم أنْ يَجعَلُوا التوحيدَ ثلاثةَ أنواع؛ فيقولون: هو واحدٌ في ذاتِهِ لا قَسِيمَ له، وواحدٌ في صفاتِهِ لا شبيهَ له، وواحدٌ في أفعالِهِ لا شريكَ له»، إلى أن قال: «النوعُ الثاني - وهو قولُهم: لا شبيهَ له في صفاتِه»، إلى أنْ قال: «ثُمَّ إن الجهميَّة مِنْ المعتزِلة وغيرِهم أدرَجُوا نفيَ الصفاتِ في مسمَّى التوحيد»، إلى أن قال: «النوعُ الثالثُ - وهو قولُهم: هو واحدٌ لا قَسِيمَ له في ذاتِهِ أو لا جزءَ له أو لا بعضَ له؛ لفظٌ مجمَلٌ؛ فإن الله سبحانه أحَدٌ صمَدٌ لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يكنْ له كفوًا أحد»، إلى أن قال: «لكنَّهم يُدرِجُونَ في هذا اللفظ: نفيَ علوِّه على عرشِهِ، ومباينتِهِ لخلقِهِ، وامتيازِهِ عنهم»، إلى أن قال: «فقد تبيَّن أنَّ ما يسمُّونه توحيدًا، فيه ما هو حق، وفيه ما هو باطل، ولو كان جميعُهُ حقًّا؛ فإنَّ المشرِكين إذا أقرُّوا بذلك كلِّه، لم يخرُجُوا مِنْ الشرك الذي وصَفَهم به في القرآن، وقاتَلَهم عليه الرسولُ ﷺ؛ بل لا بُدَّ أن يَعترِفوا أنه لا إله إلا الله». «التدمريَّة» (ص ١٧٩). وينظر: شرح شيخنا على الموضع السابق في «شرح التدمرية» (ص ٥٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126606,"book_id":1180,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":66,"body":"وقولُ ابنِ جُزَيٍّ: (واعلَمْ: أنَّ توحيدَ الخَلْقِ للهِ تعالى على ثلاثِ دَرَجاتٍ … )، إلخ:\rهذا التقسيمُ للناسِ في التوحيدِ يُشبِهُ ما ذكَرَهُ مِنْ تقسيمِهِ للناسِ في مقصودِهم مِنْ الذِّكْر، وقد تقدَّم التنبيهُ إلى ما فيه، وكذلك نقولُ هنا: إنَّ ما ذكَرَهُ مِنْ تفاضُلِ الناسِ في التوحيدِ صحيحٌ، ولكنَّه سلَكَ في التعبيرِ عن ذلك طريقَ الصوفيَّة؛ إذْ جعَلَهُ ثلاثَ دَرَجاتٍ: توحيدَ العامَّة، وتوحيدَ الخاصَّة، وتوحيدَ خاصَّةِ الخاصَّة.\rوفسَّر كلَّ درجةٍ مِنْ هذه الدرجات؛ كما هي عند الصوفيَّة، ولا إشكالَ فيما فسَّر به توحيدَ العامَّةِ، إلا مِنْ حيثُ تخصيصُهُ بالعامَّة.\rولكنْ يُؤخَذُ على المؤلِّف ما فسَّر به الدرجةَ الثانيةَ والثالثةَ مُقِرًّا لهما، وقد تضمَّن كلامُهُ ﵀ إشكالَيْن:\r١ - قولُهُ: (فيَطَّرِحُ الأسباب):\rهذا قولٌ مجمَلٌ يَحتمِلُ أمورًا؛ فإنَّ اطِّراحَ الأسبابِ:\rأ -إنْ كان لاعتقادِ عدَمِ تأثيرِها، فهذا جَحْدٌ لما تضافَرَتِ الأدلَّةُ العقليَّةُ والشرعيَّةُ على إثباتِه؛ وهو تأثيرُ الأسبابِ في مسبَّباتها (¬١)؛ وهذا مذهبُ الجهميَّةِ (¬٢) .......................................","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ١٢١) و (٨/ ١٣٤) و (٨/ ١٣٧) و (٨/ ٤٨٤) و (٨/ ٣٨٩)، و «شرح الأصبهانية» (ص ١٧٢)، و «التدمرية» مع شرح شيخنا (ص ٥٦٢).\r(¬٢) الجهمية: هي طائفةٌ من المتكلمين، تُنسب إلى الجهم بن صفوان، نفت عن الله تعالى الأسماء والصفات وضلت في أبواب أخرى: كالقول بالجبر في القدر، والقول بفناء=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126693,"book_id":1180,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":66,"body":"<span data-type='title' id=toc-90>سورةالإسراء</span>\r(٦٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(واختلف العلماء في كيفية الإسراء:\rفقال الجمهور: كان بجسد النبي ﷺ وروحه.\rوقال قوم: كان بروحه خاصة وكانت رؤيا نوم حقٍّ.\rفحجة الجمهور: أنه لو كان منامًا لم تنكره قريش، ولم يكن في ذلك ما يكذِّب به الكفار، ألَا ترى قول أم هانئٍ له: لا تخبرْ بذلك فيكذبَك قومك! (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه - بنحوه - أبو يعلي الموصلي في معجمه (١٠)، ومن طريقه الضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (٥٢)، عن محمد بن إسماعيل الوساوسي، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ قالت: « … أنشدك الله يا ابن عم أن تحدث بهذا قرشيًّا؛ فيكذبك من صدقك».\rوفي إسناده: محمد بن إسماعيل الوساوسي، قال أحمد بن عمرو البزار الحافظ: «كان يضع الحديث».\rوقال الدارقطني وغيره: ضعيف. ينظر: «الميزان» (٧٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126607,"book_id":1180,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":67,"body":"ومَن وافَقَهم؛ كالأشاعِرة (¬١).\rب - وإنْ كان لاعتقادِ عدَمِ شرعيَّةِ العمَلِ بها، فهذا مخالِفٌ لمُوجَبِ الشرع؛ كقولِهِ ﷺ: ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) (¬٢)، وقولِهِ للرجلِ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)) (¬٣)، وقولِهِ تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وشواهدُ ذلك كثيرة.","footnotes":"=الجنة والنار، والزعم بأن الإيمان هو المعرفة فقط. واشتهر إطلاق هذا الاسم على كل من عطّل صفات الرب سبحانه. ينظر: «مجموع الفتاوى» (٣/ ٣٥٤)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٣/ ٦٨٤) و (٥/ ٣٦٥)، و «تاريخ الجهمية والمعتزلة» (ص ٩).\r(¬١) الأشاعرة: فرقة كلامية تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري في الاعتقاد، في طوره الثاني قبل رجوعه لمذهب السلف الذي يمثل آخر أطواره، والتي ألف فيها مصنفاته: «الإبانة» و «رسالة إلى أهل الثغر» و «مقالات الإسلاميين». أما الأشعرية فقد تطور مذهبهم؛ من نفي لأفعال الله الاختيارية، إلى نفي الاستواء؛ فالعلو، فبعض الصفات الذاتية، ثم كلها، إلى أن صاروا في النهاية لا يثبتون إلا سبع صفات. قال شيخ الإسلام: «وأما من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة؛ لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة». «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٥٩). ينظر: التعريف بمذهبهم في: «مجموع الفتاوى» (٣/ ١٠٣) (٤/ ١٥٦) (٥/ ٩٠ - ٩٩)، و «شرح الأصبهانية» (ص ٢٥ - ٣٤)، و «شرح حديث النزول» (١٥٧ - ١٥٩، ١٨٧، ١٠٥، ١٥٥)، و «النبوات» (١/ ٢٦٦ - ٢٧١)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٢/ ٥٠٥).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٦٦٤)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٢٥١٧) من طريق يحيى القطان، عن المغيرة بن أبي قرة السدوسي، عن أنس، به.\rقال يحيى القطان: «هذا عندي حديث منكر».\rوقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\rوقال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٥٣): «تفرد به المغيرة عن أنس؛ ولهذا غرَّبه الترمذي».=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126696,"book_id":1180,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":67,"body":"<span data-type='title' id=toc-92>سورة الكهف</span>\r(٦٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا﴾ [الكهف: ٦٥] هو الخضر ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ يعني النبوة على قول من قال: إن الخضر نبيٌّ.\rوقيل: إنه ليس بنبيٍّ، ولكنه وليٌّ.\rوتظهر نبوته من هذه القصة؛ لأنه فعل أشياء لا يعملها إلَّا بوحي.\rواختُلف أيضًا: هل مات أو هو حيٌّ إلى الآن؟ ويذكر كثيرٌ من الصُّلَحاء أنهم يرونه ويكلِّمهم) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله في تفسير العبد في الآية: (هو الخضر) حقٌّ، وهو متفق عليه بين المفسرين، ودلَّت عليه السنة، كما في حديث ابن عباس في الصحيحين (¬٢)، وذكر المؤلف ﵀ الخلاف في شأن الخضر في مسألتين: في نبوته، وهل هو حي أو ميت؟ وذكر ما يرجح القول","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٤٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126608,"book_id":1180,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":68,"body":"ج - وإنْ كان اطِّراحُ الأسبابِ بتركِ الاعتمادِ عليها، فهذا حقٌّ، وهو مِنْ تحقيقِ التوكُّلِ على الله.\r٢ - قولُهُ في الدرجةِ الثالثة: (أَلَّا يرى في الوجودِ إلَّا اللهَ وحدَه … )، إلخ:\rلفظُهُ هذا يَحتمِلُ أن يَعتقِدَ أَنْ لَا موجودَ إلا الله؛ وهذا هو القولُ بوَحْدةِ الوجود؛ وهو قولُ ملاحِدةِ الصوفيَّةِ الاتحاديَّة (¬١)، والمؤلِّفُ لا يريدُ هذا المعنى قطعًا؛ لأنه فسَّره بقولِه: ((حتى كأنَّها عنده معدومةٌ؛ وهذا هو الفناءُ عند الصوفيَّة، وهو الغَيْبةُ عن الخَلْق؛ حتى إنَّه يَفنَى عن نفسِهِ، وعن توحيدِه)).","footnotes":"=والمغيرة هذا، لم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال ابن القطان الفاسي في: «الوهم والإيهام» (٣/ ١١٨): «مجهول»، وقال في موضع آخر (٣/ ٢٦٧): «لا يعرف له حال».\rوقال الحافظ في «التقريب» (٦٨٤٩): «مستور».\rوللحديث شاهد من حديث عمرو بن أمية: أخرجه ابن حبان (٧٣١)، والحاكم (٦٦١٦) من طريق يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، به.\rقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «جيد»! مع أن يعقوب هذا لم يوثقه غير ابن حبان! وقال الحافظ في «التقريب» (٧٨٢٧): «مقبول»؛ أي حيث يتابع وإلا فلين.\rوأورده الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٠٣) وقال: «رواه الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، وهو ثقة»! وأورده في موضع آخر (١٠/ ٢٩١) وقال: «رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».\r\r(¬١) ينظر: «بيان حقيقة مذهب الاتحاديين أو وحدة الوجود -مجموع الفتاوى-» (٢/ ١٣٤ - ٢٨٥)، و (١١/ ٢٣٢ - ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126699,"book_id":1180,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":68,"body":"(٦٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الآيةَ [الكهف: ١٠٩]؛ إخبارٌ عن اتساعِ عِلْمِ الله تعالى.\rو «الكَلِماتُ»: هي المعاني القائمةُ بالنَّفْسِ، وهي المعلوماتُ؛ فمعنى الآيةِ: لو كُتِبَ عِلْمُ اللهِ بمِدَادِ البحرِ، لَنَفِدَ البحرُ، ولم يَنفَدْ علمُ الله، وكذلك: لو جِيءَ ببحرٍ آخَرَ مثلِهِ؛ وذلك لأنَّ البحرَ متناهٍ، وعلمُ اللهِ غيرُ متناهٍ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: (إخبارٌ عن اتساعِ عِلْمِ الله تعالى … ) إلخ:\rهذا صريحٌ بتأويلِ كلامِ اللهِ بعِلْمِهِ؛ فالآيةُ عند المؤلِّفِ إخبارٌ عن سَعَةِ علمِ الله، لا عن دَوَامِ كَلَامِه، وقد بنى هذا التأويلَ على قولِ الأشاعرةِ في «كلامِ اللهِ»: بأنه معنًى نفسيٌّ غيرُ مسموعٍ منه؛ وذلك في قوله: (والكَلِماتُ: هي المعاني القائمةُ بالنَّفْسِ).\rوهذا ظاهرٌ في أنَّ المؤلِّفَ يقرِّرُ القولَ بالمعنى النَّفْسيِّ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126609,"book_id":1180,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":69,"body":"وقد جعَلَ المؤلِّف هذه الدرجةَ بهذا التفسير أعلى درجاتِ التوحيد، وهي الفناءُ عن شهودِ ما سوى الله؛ أي: عدَمِ الشعورِ بما سوى الله مِنْ المخلوقات، وقد غَلِطَ في هذا - عفا الله عنه - فإنَّ الفناءَ والغَيْبةَ نقصٌ، ليس بكمالٍ، فضلًا عن أن يكونَ مِنْ الدِّين، فضلًا عن أن يكونَ أعلى مقاماتِ الدِّين.\rقال شيخُ الإسلام في «العقيدة التدمريَّة» (¬١): «الفناءُ الثاني: وهو الذي يذكُرُهُ بعضُ الصوفيَّة، وهو أنْ يَفنَى عن شهودِ ما سوى اللهِ تعالى … بحيثُ قد يَغِيبُ عن شعوره بنَفْسِهِ وبما سِوَى اللهِ تعالى؛ فهذا حالٌ ناقصٌ … ومَن جعَلَ هذا نهايةَ السالِكِين، فهو ضالٌّ ضلالًا مُبِينًا، وكذلك مَنْ جعَلَهُ مِنْ لوازمِ طريقِ الله، فهو مُخطِئ، بل هو مِنْ عوارضِ طريقِ اللهِ التي تَعرِضُ لبعضِ الناسِ دون بعض» (¬٢).\r* * * *","footnotes":"(¬١) «العقيدة التدمرية» (ص ٢٢١)، وينظر شرح شيخنا على هذا الموضع في «شرح التدمرية» (ص ٥٩٠).\r(¬٢) وينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٢١٨ - ٢٢٤، و ٣٣٧ - ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126701,"book_id":1180,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":69,"body":"<span data-type='title' id=toc-96>سورة طه</span>\r(٦٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه]؛ أي: تُرَبَّى ويُحْسَنُ إليك، بمَرْأًى منِّي وحِفْظٍ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (تُرَبَّى ويُحْسَنُ إليك):\rهذا صحيح؛ وهو الذي يقتضيه السياق، وتدُلُّ عليه الجملة؛ فقوله: (تُرَبَّى)، هو معنى «تُصْنَع».\rوقولُهُ: (بمَرْأًى منِّي)، يدلُّ له قولُهُ تعالى: ﴿عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾؛ فدلَّت الآيةُ على:\r- إثباتِ العَيْنِ لله بلا كيفٍ؛ كما تفيدُهُ الإضافةُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٩٩).\r(¬٢) ينظر: «الإبانة» للأشعري (ص ١٢٠)، و «نقض الدارمي» (١/ ٣٠٤)، و «التوحيد» لابن خزيمة (١/ ٩٦)، و «الجواب الصحيح» (٤/ ٤١٣)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٧٤)، و «مختصر الصواعق» (١/ ٦٤ - ٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126703,"book_id":1180,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":70,"body":"(٧٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه]: عبارةٌ عن الكرامةِ والتقريبِ؛ أي: استخلَصْتُكَ وجَعَلْتُكَ مَوضِعَ صنيعتي وإحساني) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ في قولِهِ تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾: (عبارةٌ عن الكرامةِ والتقريبِ … ) إلخ: صحيحٌ.\rوقولُهُ: (عبارةٌ)، أي: الاصطناعُ عبارةٌ عن الكرامةِ والتقريبِ؛ أي: معناه الكرامةُ والتقريبُ؛ ف ﴿اصْطَنَعْتُكَ﴾ - كما قال المؤلِّف -: (أي: استخلَصْتُكَ وجَعَلْتُكَ مَوضِعَ صنيعتي وإحساني).\rوقولُهُ تعالى: ﴿لِنَفْسِي﴾؛ أي: جعلتُكَ مِنْ خاصَّتي؛ كقولِه تعالى عن المَلِكِ: ﴿ائْتُونِي بِهِ﴾؛ يعني: يُوسُفَ، ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٤].","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126611,"book_id":1180,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":71,"body":"وهذا لا يُسلَّمُ له في الجانبَيْن؛ فمقاماتُ الخوفِ والرجاءِ والتوكُّلِ غايتُها إجلالُ اللهِ وتعظيمُه، والخضوعُ له والإقرارُ بربوبيَّتِهِ وكمالِ غناه؛ كيف وقد أثنى اللهُ على ملائكتِهِ بمقامِ الخوفِ؛ فقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، وقال سبحانه: ﴿وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُون (٢٨)﴾ [الأنبياء]، وأثنى اللهُ على أنبيائِهِ وأوليائِهِ بمقامِ الخوفِ والرجاءِ والتوكُّلِ؛ فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين (٩٠)﴾ [الأنبياء]، وقال عن رسلِهِ ﵈: ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون (١٢)﴾ [إبراهيم].\rوأمَّا مقامُ المحبَّةِ - مع علوِّ قدرِهِ - فلا يُستغنَى به عن مقامِ الخوفِ والرجاءِ، كما تزعُمُ الصوفيَّة (¬١)، ومع ذلك: فللنفسِ حظٌّ في مقامِ","footnotes":"(¬١) قال ابن القيم ﵀: «والمحبة ما لم تقرن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضره؛ لأنها توجب الإدلال والانبساط، وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أنهم استغنوا بها عن الواجبات، وقالوا: المقصود من العبادات إنما هو عبادة القلب، وإقباله على الله، ومحبته له، وتألهه له، فإذا حصل المقصود فالاشتغال بالوسيلة باطل! ولقد حدثني رجل أنه أنكر على رجل من هؤلاء خلوة له ترك فيها حضور الجمعة؛ فقال له الشيخ: أليس الفقهاء يقولون: إذا خاف على شيء من ماله فإن الجمعة تسقط عنه؟ فقال له: بلى، فقال له: فقلب المريد أعز عليه من ضياع عشرة دراهم! أو كما قال، وهو إذا خرج ضاع قلبه، فحفظه لقلبه عذرٌ مسقطٌ للجمعة في حقه. فتأمل هذا الغرور العظيم كيف آل بهؤلاء إلى الانسلاخ عن الإسلام جملة! ولهذا قال بعض السلف: «من عبد الله تعالى بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن». وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] فابتغاء الوسيلة هو محبته الداعية إلى التقرب إليه، ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف؛ فهذه طريقة عباده وأوليائه». «بدائع الفوائد» (٣/ ٨٥٠ - ٨٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126704,"book_id":1180,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":71,"body":"(٧١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢]؛ المغفِرةُ لمن تابَ: حاصِلةٌ ولا بُدَّ، والمغفِرةُ للمؤمِنِ الذي لم يَتُبْ: في مشيئةِ اللهِ عند أهلِ السُّنَّة.\rوقالت المعتزِلة: لا يُغفَرُ إلا لمن تاب) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (المغفِرةُ لمن تابَ: حاصِلةٌ ولا بُدَّ … ) إلخ:\rصحيحٌ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (٥٣)﴾ [الزمر]؛ وهذه الآيةُ لمن تاب، أمَّا مَنْ لم يَتُبْ، فما دُونَ الشركِ، فمغفرتُهُ مقيَّدةٌ بالمشيئة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨].\rوقولُ المعتزِلة: «لا يُغفَرُ إلا لمن تاب»، بَنَوْا عليه القولَ بتخليدِ أهلِ الكبائِرِ في النار.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ١١٠ - ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126612,"book_id":1180,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":72,"body":"الحُبِّ، وهو ما تَجِدُهُ مِنْ اللذَّةِ في مشاهَدةِ جمالِ المحبوبِ وكمالِه؛ فلا بُدَّ مِنْ التعبُّدِ للهِ بكلِّ هذه المقامات؛ حبًّا ورجاءً وخوفًا وتوكُّلًا.\rقال بعضُ السلف: «مَنْ عبَدَ اللهَ تعالى بالحبِّ وحدَه، فهو زِنْدِيق، ومَن عبَدَهُ بالخوفِ وحدَه، فهو حَرُورِيٌّ، ومَن عبَدَهُ بالرجاء وحدَهُ، فهو مُرجِئٌ، ومَن عبَدَهُ بالحُبِّ والخوفِ والرجاءِ، فهو مُؤمِنٌ موحِّد» (¬١).\r* * * * *","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٨١، ٢٠٧)، (١١/ ٣٩٠ - ٣٩١)، (١٥/ ٢١)، و «بدائع الفوائد» (٣/ ٨٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126705,"book_id":1180,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":72,"body":"<span data-type='title' id=toc-100>سورة الأنبياء</span>\r(٧٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: (﴿مَا يَأْتِيهِم مِنْ ذِكْرٍ مَنْ رَبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]؛ يعني بالذِّكْرِ: القرآنَ، و ﴿مُّحْدَثٍ﴾؛ أي: محدَثَ النزولِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (يعني بالذِّكْرِ: القرآنَ، و ﴿مُّحْدَثٍ﴾؛ أي: محدَثَ النزولِ):\rلا إشكالَ فيه؛ فالذِّكْرُ مِنْ أسماءِ القرآنِ؛ كما قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُون (٥٠)﴾ [الأنبياء].\rوقولُهُ: (أي: محدَثَ النزولِ)، موافِقٌ لما نقَلَهُ ابنُ جريرٍ عن أهل التأويل؛ فإنه قال: «ما يُحدِثُ اللهُ مِنْ تنزيلِ شيءٍ مِنْ هذا القرآنِ للناسِ»، وأسنَدَهُ إلى قتادةَ (¬٢).\rوهذا موافِقٌ أيضًا لبعضِ أجوبةِ الإمامِ أحمَدَ ﵀؛ حِينَ احتجَّتِ المعتزِلةُ بهذه الآيةِ على أنَّ القرآنَ مخلوقٌ (¬٣)، ومع هذا نقولُ: إنَّ ما","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ١٣١).\r(¬٢) «تفسير الطبري» (١٦/ ٢٢٢).\r(¬٣) ينظر: «البداية والنهاية» (١٤/ ٣٨٥، ٤٠٠ ط. دار هجر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126707,"book_id":1180,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":73,"body":"(٧٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٥]؛ أي: في الجَنَّة، أو في أهلِ رَحْمَتِنا) (¬١).\r<hr><s0>\r\rكلٌّ مِنْ التفسيرَيْنِ صحيحٌ، وإنْ كان الأوَّلُ هو الجاريَ على الظاهِر.\rويدُلُّ لصحَّةِ التفسيرَيْنِ: قولُه تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر]، وقولُه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (١٠٧)﴾ [آل عمران]، وقولُه سبحانه عن سُلَيْمانَ ﵇: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين (١٩)﴾ [النمل]، وقال اللهُ في الحديثِ القُدْسيِّ للجَنَّةِ: ((أَنْتِ رَحْمَتِي؛ أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي)) (¬٢). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ١٥٦).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126708,"book_id":1180,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":74,"body":"<span data-type='title' id=toc-103>سورة الحج</span>\r(٧٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج: ٧٠]؛ يعني: اللَّوْحَ المحفوظَ، والإشارةُ ب ﴿ذَلِكَ﴾: إلى معلوماتِ الله) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (يعني: اللَّوْحَ المحفوظَ)، صحيحٌ، وكذلك قوله: (والإشارةُ ب ﴿ذَلِكَ﴾: إلى معلوماتِ الله)، صحيحٌ أيضًا، ومعلوماتُ اللهِ المشارُ إليها هي ما تضمَّنه الاسمُ الموصولُ في قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠]؛ فكلُّ ما في السماءِ والأرضِ معلومٌ لله، ومكتوبٌ في أُمِّ الكتابِ اللوحِ المحفوظ.\rوالآيةُ دالَّةٌ على مرتبتَيْنِ مِنْ مراتبِ الإيمانِ بالقَدَرِ، وهما مرتبتا العِلْمِ والكتابةِ (¬٢)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠).\r(¬٢) ينظر: «توضيح مقاصد العقيدة الواسطية» لشيخنا (ص ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126615,"book_id":1180,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":75,"body":"الرسل وبالإمهال، قال تعالى: ﴿رُّسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]، فلا عذر لمن كفر بالله وعصى رسله بعد إعذار الله إليهم.\rوالاعتذار إنما يكون من الأدنى إلى الأعلى، فالواجب على العباد أن يعتذروا إلى ربهم بالاعتراف والتوبة من ذنوبهم، لا أن يعتذر الله إليهم بما فعله بهم؛ إذْ لم يفعل بهم إلا ما له فعله؛ لأنهم عبيده، كما قال عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]، وهو سبحانه بصير بهم، كما قال: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير (٢٧)﴾ [الشورى]، وليس لأحد أن يقول: لمَ فعلتَ كذا يا ربَّنا، ولم شرعتَ كذا، على وجه الاعتراض، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون (٢٣)﴾ [الأنبياء].\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126709,"book_id":1180,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":75,"body":"<span data-type='title' id=toc-105>سورة المؤمنون</span>\r(٧٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون]؛ أي: أحسَنُ الخالِقِينَ خَلْقًا، فحُذِفَ التمييزُ؛ لدَلَالةِ الكلامِ عليه.\rوفسَّر بعضُهم: ﴿الْخَالِقِين﴾ بالمقدِّرين؛ فرارًا مِنْ وصفِ المخلوقِ بأنه خالِقٌ؛ ولا يجبُ أن يُنفَى عن المخلوقِ: أنه خالِقٌ بمعنى صانعٍ؛ كقولِه: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠]، وإنما الذي يجبُ أن يُنفَى عنه معنى الاختراعِ والإيجادِ مِنْ العدَمِ؛ فهذا هو الذي انفرَدَ اللهُ به) (¬١).\r<hr><s0>\r\rالخلقُ - في اللغةِ - يأتي بمعنى: الإيجادِ بعدَ عَدَمٍ، ويأتي بمعنى: التقديرِ (¬٢)؛ ومنه قولُ زُهَيْرِ بن أبي سُلْمَى (¬٣):","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢).\r(¬٢) ينظر: «لسان العرب» (١٠/ ٨٥).\r(¬٣) مِنْ قصيدةٍ له يَمدَحُ بها هَرِمَ بنَ سِنَان. انظر: «ديوانه» صنعة الأَعْلَم (ص ١١٩ ط. قباوة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126712,"book_id":1180,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":76,"body":"<span data-type='title' id=toc-107>سورة النور</span>\r(٧٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]؛ «النُّورُ»: يُطلَقُ حقيقةً: على الضَّوْءِ الذي يُدرَكُ بالأبصارِ، ومجازًا: على المعاني التي تُدرَكُ بالقلوبِ، واللهُ ليس كمثلِهِ شيءٌ؛ فتأويلُ الآيةِ:\r- اللهُ ذو نُورِ السماواتِ والأرضِ.\r- أو وصَفَ نفسَهُ بأنه نُورٌ؛ كما تقولُ: «زيدٌ كَرَمٌ»: إذا أَرَدتَّ المبالَغةَ في أنه كريمٌ.\rفإنْ أرادَ ب «النُّورِ»: المُدرَكَ بالأبصارِ:\rفمعنى: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: أنه خلَقَ النُّورَ الذي فيهما؛ مِنْ الشمسِ والقمَرِ والنجوم، أو أنه خلَقَهُما وأخرَجَهُما مِنْ العدَمِ إلى الوجودِ (¬١)، فإنما ظهَرَتْ به كما تَظهَرُ الأشياءُ بالضوءِ.","footnotes":"(¬١) تقدَّم الكلام على هذه العبارةِ: «مِنْ عدَم»، و «عن عدَم» في التعليقِ السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126617,"book_id":1180,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":77,"body":"وإنْ أراد: أنه مقدَّرُ الحصولِ بذلك الدعاءِ، فهو حقٌّ؛ لكن يصيرُ التقييدُ بذلك كالتقييدِ بالمشيئة؛ فإنه لا يكون إلا ما سبَقَ به القَدَر، كما لا يكونُ إلا ما شاءَهُ اللهُ تعالى؛ فتخلُّفُ المطلوبِ يَرجِعُ إلى أنَّ اللهَ لم يقدِّرْ حصولَهُ في سابقِ علمِهِ وكتابِه، وما كان كذلك، فإنه لا يشاؤُهُ سبحانه.\rفالمشيئةُ والقَدَرُ متلازِمان؛ فما شاءَهُ سبحانه، فقد سبَقَ به علمُهُ وكتابُه، وما عَلِمَهُ وكتَبَهُ فإنه تعالى يشاؤُه؛ فلا يكونُ إلا ما يشاء، ولا يكونُ إلا ما سبَقَ به علمُهُ وكتابُه، والله أعلم.\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126716,"book_id":1180,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":77,"body":"(٧٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ [النور: ٣٩]، ضميرُ الفاعلِ في «وَجَدَ»: للكافر، والضميرُ في «عندَهُ»: لعمَلِهِ، والمعنى: وجَدَ اللهَ عندَهُ بالجزاءِ، أو وجَدَ زَبَانِيَةَ اللهِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (وجَدَ اللهَ عندَهُ بالجزاءِ)؛ أي: وجَدَ جزاءَ عمَلِهِ الذي أعدَّه اللهُ له:\rهذا معنًى صحيحٌ؛ ولا يمنعُ أنْ يكونَ مِنْ معنى الآيةِ: أنَّ الكافرَ يَجِدُ اللهَ يومَ القيامةِ؛ أي: يَلْقَاهُ، فيوبِّخُهُ على كُفْرِه؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون (٣٠)﴾ [الأنعام]، ولكن المؤلف لا يقرُّ هذه العنديةَ المتضمنةَ للقاء اللهِ؛ لأنَّ من ينفي العلوَّ، ويقول بأن الله في كلِّ مكانٍ لا يكون بعضُ المخلوقاتِ عندَه أو أقربَ إليه من بعضٍ، وهو ما يقتضيه مذهب المؤلف، كما تقدم في مواضع. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126717,"book_id":1180,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":78,"body":"<span data-type='title' id=toc-110>سورة الفرقان</span>\r(٧٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾ [الفرقان: ٢٣]؛ أي: قصَدْنا إلى أعمالِهم؛ فلفظُ القدومِ مجازٌ، وقيل: هو قدومُ الملائكةِ، أسنَدَهُ اللهُ إلى نفسِهِ؛ لأنه عن أمرِهِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (قصَدْنا إلى أعمالِهم؛ فلفظُ القدومِ مجازٌ):\rقولُهُ: (﴿وَقَدِمْنَا … ﴾ أي: قصَدْنا)، هو معنى ما جاء عن السلف؛ إذْ قالوا في تفسيرِ الآية: قَدِمْنا؛ أي: عَمَدْنا (¬٢)، والمقتضِي لهذا التفسيرِ هو تعدِيَةُ الفعلِ ب «إلى»؛ ف «قَدِمَ» مضمَّنٌ معنى: قصَدَ أو عمَدَ، والفعلُ المضمَّنُ لمعنَى فعلٍ آخَرَ يفيدُ معنى الفعلَيْنِ؛ كما هو معلومٌ؛ وعليه: فقولُهُ تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾، يفيد معنى «قَدِمَ»، الذي فيه معنى: أَتَى، أو جاءَ، وفيه معنى: عمَدَ أو قصَدَ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٣٣٣).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126619,"book_id":1180,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":79,"body":"الأوَّل: تفسيرُ أهل التأويل؛ بما ذكَرَهُ مِنْ عذابِ اللهِ في الآخِرة، أو أمرِهِ في الدنيا؛ وهذه طريقةُ أهلِ التأويلِ مِنْ نفاةِ الصفات (¬١).\rالثاني: تفسيرُ أهل التفويض: أنَّ الآيةَ مِنْ المتشابِه، والمتشابِهُ عند المؤلِّفِ وأمثالِهِ: ما لا يَعْلَمُ معناه إلا اللهُ، وزَعْمَ ابنُ جُزَيٍّ أنَّ هذا هو مذهبُ السلفِ ومَن تَبِعَهم، ونسبةُ هذا إلى السلفِ باطلةٌ؛ فهذه الآيةُ وأمثالُها مِنْ نصوصِ الصفاتِ عند السلفِ مفهومةُ المعنى، وهم يُثبِتون ما دلَّت عليه مِنْ الصفاتِ والأفعال (¬٢).\rولكنَّ قولَ المؤلِّف: (فيجبُ الإيمانُ بها مِنْ غيرِ تكييفٍ)، كلامٌ حقٌّ يُشبِهُ ما جاء عن السلفِ في نصوصِ الصفات: «أَمِرُّوها كما جاءَتْ مِنْ غيرِ كَيْفٍ» (¬٣)، لكنْ يكون في كلامِ المؤلِّفِ نوعُ تناقُض:","footnotes":"(¬١) ينظر: «أساس التقديس» للرازي (ص ١٣٥)، و «إيضاح الدليل» لابن جماعة (ص ١٤٧)، وينظر: الرد على تحريفهم لدلالة الآية في: «نقض الدارمي» (١/ ٣٣٨)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٧/ ٧٨)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ٣٦٩)، و «مختصر الصواعق» (١/ ٢٩) و (٣/ ٨٥٦) و (٣/ ١١١٧).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٨/ ٢١٥)، و «القاعدة المراكشية» (ص ٢٩)، و «التدمرية» مع شرح شيخنا (ص ١٨٠)، والحموية (ص ١٨٨)، و «علاقة الإثبات والتفويض» لرضا نعسان، و «مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات» لأحمد بن عبد الرحمن القاضي، و «مقالة التفويض» لمحمد آل خضير.\r(¬٣) أخرج هذه الآثار عن السلف: الخلال في «السنة» (١/ ٢٥٩، رقم ٣١٣) بإسناده عن الوليد بن مسلم، قال: سألت سفيان، والأوزاعي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، عن هذه الأحاديث؟ فقالوا: «نُمِرُّها كما جاءت». وقال في موضع آخر (١/ ٢٤٦، رقم ٢٨٣): حدثنا أبو بكر المروذي، ﵀ قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله، وقال: «قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت». وينظر: «الحموية» (ص ٢٩٦)، و «مجموع الفتاوى» (٤/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126719,"book_id":1180,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":79,"body":"<span data-type='title' id=toc-112>سورة الشعراء</span>\r(٧٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في قولِه تعالى: ﴿كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُون (١٥)﴾ [الشعراء]:\r(﴿مُّسْتَمِعُون﴾، لفظُهُ جمعٌ، وورَدَ مَورِدَ تعظيمِ اللهِ تعالى، ويَحتمِلُ: أنْ تكونَ الملائكةُ هي التي تَستمِعُ بأمرِ الله؛ لأنَّ اللهَ لا يُوصَفُ بالاستماعِ، وإنما يُوصَفُ بالسمعِ؛ والأوَّل أحسَن، وتأويلُهُ: أنَّ في الاستماعِ اعتناءً واهتمامًا بالأمرِ، ليست في صيغةِ «سَامِعُونَ») (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُه: (ورَدَ مَورِدَ تعظيمِ الله)؛ معناه: أنَّ اللهَ ذكَرَ نفسَهُ بصيغةِ الجمعِ وهو واحدٌ؛ للدَّلَالةِ على عظمتِهِ تعالى، وهذا معنًى صحيحٌ؛ فإنه تعالى:\r- يذكُرُ نَفْسَهُ بصيغةِ المفرَدِ، مُظهَرًا أو مُضمَرًا؛ للدَّلَالةِ على التوحيدِ.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126620,"book_id":1180,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":80,"body":"فجَعْلُها مِنْ المتشابِهِ يقتضي عدَمَ الفهمِ لمعناها.\rوقولُهُ: (يجبُ الإيمانُ بها مِنْ غيرِ تكييف) يقتضي فهمَها وإثباتَ معناها (¬١).\rففي تقريرِه لما زعَمَ أنه مذهَبُ السلفِ اضطرابٌ.\rوفي كلامِهِ ﵀ عن الآيةِ اضطرابٌ آخَر؛ فبينما يتعلَّقُ الكلامُ في: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾، يَنتقِلُ إلى أن يكونَ متعلِّقًا بقوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾؛ وذلك في قولِه: (ويَحتمِلُ ألَّا تكونَ مِنْ المتشابِه)، ثم يفسِّر: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ب: «يَطْلُبون».\rوالمعروفُ في اللغة والتفسيرِ: أنَّ ﴿يَنْظُرُونَ﴾ المتعدِّيَ، معناه: يَنتظِرون (¬٢)؛ كقولِه: ﴿يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، وفي هذا تهديدٌ للمكذِّبين.\rوالصوابُ: أنَّ الآية تَدُلُّ على أنَّ اللهَ يأتي يومَ القيامةِ كيف شاء؛ كما قال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢].\rوقولُ المؤلِّف: (فإنْ كان ذلك لأمرِ اللهِ، فلا إشكال، وإنْ كان لله، فهو مِنْ المتشابِه)؛ يريدُ به:","footnotes":"(¬١) «لأنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى، وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات.\rوأيضًا: فإن من ينفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقًا لا يحتاج أن يقول: بلا كيف، فمن قال: إن الله ﷾ ليس على العرش، لا يحتاج أن يقول: بلا كيف». «الحموية» (ص ٣٠٦).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (١٠/ ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126722,"book_id":1180,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":80,"body":"<span data-type='title' id=toc-114>سورة النمل</span>\r(٨٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في قولِهِ تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٨)﴾ [النمل]:\r(﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨]، يَحتمِلُ: أن يكونَ مما قيل في النداءِ لموسى ﵇، أو يكونَ مستأنَفًا؛ وعلى كلا الوجهَيْنِ: قُصِدَ به تنزيهُ اللهِ مما عسى أن يخطُرَ ببالِ السامعِ في معنى النداءِ، وفي قولِه: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨]؛ إذْ قال بعضُ الناسِ فيه ما يجبُ تنزيهُ اللهِ عنه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨]، يَحتمِلُ أن يكونَ مما قيل في النداءِ لموسى ﵇ … ) إلخ:\rالأظهَرُ: أنَّ ذلك مِنْ جملةِ ما قِيلَ لموسى ﵇ في النداءِ، وهو مع ذلك دالٌّ على تنزيهِ اللهِ عن كلِّ نقص، والتنزيهُ هو مدلولُ الكلمةِ في كلِّ مواردها، وفي هذا تعليمٌ لموسى ﵇ ما يستحِقُّهُ الربُّ مِنْ التنزيه؛ كما","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126621,"book_id":1180,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":81,"body":"- إنْ كان معنى ﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾: يَأْتِيَهُمْ أمرُ الله، فلا إشكالَ في إتيانِ أمرِ اللهِ في الظُّلَلِ.\r- وإنْ كان معنى ﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾: يَأْتِيَهُمُ اللهُ نفسُهُ، فهو مِنْ المتشابِه؛ لأنَّ اللهَ نفسَهُ لا يأتي في الظُّلَلِ مِنْ الغمامِ؛ لأن الظُّلَلَ مخلوقةٌ؛ واللهُ - سبحانه - لا يحيطُ به المخلوق.\rلعل هذا مرادَهُ ﵀؛ والصوابُ: أنَّ الآية تَدُلُّ على أنَّ اللهَ يأتي يومَ القيامةِ كيف شاء؛ كما قال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، ويكونُ معنى قولِه: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾؛ أي: مع ظُلَلٍ؛ ف «في» - على هذا - بمعنى: «مَعَ»، لا بمعنى «في» التي للظرفيَّة؛ كما يقتضيه كلام المؤلِّف (¬١)؛ وهذا مِنْ أحسَنِ ما عُبِّر به عن معنى «في» في قولِه: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾؛ وبذلك يَتَّجِهُ معنى الآية، ويزولُ ما يُتوهَّمُ فيها مِنْ إشكالٍ أو تشابُه.\r* * * *","footnotes":"(¬١) ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٦٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126725,"book_id":1180,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":81,"body":"(٨١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لاَّ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]:\r(فإنْ قيل: كيف قال: ﴿إِلاَّ اللَّهُ﴾ بالرفعِ على البدَلِ، والبدلُ لا يصحُّ إلا إذا كان الاستثناءُ متصِلًا، ويكونُ ما بعد «إلَّا» مِنْ جنسِ ما قبلَها؛ واللهُ تعالى ليس ممَّن في السماواتِ والأرضِ باتفاقٍ:\rفإنَّ القائلين بالجهةِ والمكانِ يقولون: «إنه فوقَ السماواتِ والأرضِ».\rوالقائلين بنفيِ الجهةِ يقولون: «إنه تعالى ليس فيهما، ولا فوقَهما، ولا داخلًا فيهما، ولا خارجًا عنهما».\rفهو - على هذا - استثناءٌ منقطِعٌ؛ فكان يجبُ أن يكونَ منصوبًا؟\rفالجوابُ مِنْ أربعةِ أوجُه:\rالأوَّل: أنَّ البدَلَ هنا جاء على لغةِ بني تميمٍ في البدَلِ، وإنْ كان منقطِعًا؛ كقولهم: «ما في الدارِ أحدٌ إلا حِمَارٌ» بالرفعِ، والحمارُ ليس مِنْ الأَحَدِينَ.\rوهذا ضعيف؛ لأنَّ القرآنَ نزَلَ بلغةِ أهلِ الحجازِ، لا بلغةِ بني تَمِيم.\rوالثاني: أنَّ اللهَ في السماواتِ والأرضِ بعلمِهِ؛ كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤]؛ يعني: بعِلْمِه؛ فجاء البدَلُ على هذا المعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126729,"book_id":1180,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":82,"body":"(٨٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً﴾ [النمل: ٨٢]؛ أي: إذا حان وقتُ عَذَابِهم، الذي تضمَّنه القولُ الأزليُّ مِنْ اللهِ في ذلك، وهو قضاؤُه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (إذا حان وقتُ عَذَابِهم … )، إلخ:\rفي تفسيرِ وقوعِ القولِ بقربِ وقتِ العذابِ نظرٌ؛ والأظهَرُ أنَّ قولَه: ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾﴾؛ أي: حَقَّ القولُ عليهم (¬٢)، وهو حكمُ اللهِ بأنهم لا يُؤمِنون؛ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُون (٧)﴾ [يس].\rولا ريبَ أنَّ ما حَقَّ عليهم مِنْ القولِ بأنهم لا يُؤمِنون هي كلمتُهُ تعالى القدريَّة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُون (٩٦) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس]، وقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُون (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون (١٧٣)﴾ [الصافات].\rفمعنى: ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: وقَعَ عليهم مُوجَبُ كلمتِهِ تعالى السابقةِ في الحكمِ: بأنَّهم لا يُؤمِنون.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٤١٦).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (١٨/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126623,"book_id":1180,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":83,"body":"أن هذا منهج ابن جزي عفا الله عنه في كل قول من الله تضمَّن أمرًا كونيًا، فانظر كلامه على قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)﴾ في سورة «البقرة»، وعلى قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)﴾ في سورة «براءة» (¬١)، فقد جعل القول في سورة «البقرة» عبارة عن المسخ، وفي سورة «براءة» جعله عبارة عن القضاء عليهم بالقعود.\rفسبحان الله العظيم عمَّا يقول الجاهلون والغالطون علوًّا كبيرًا.\r* * * *","footnotes":"(¬١) ينظر على التوالي: (١/ ٣٢٣)، و (٢/ ٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126731,"book_id":1180,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":83,"body":"<span data-type='title' id=toc-118>سورة القصص</span>\r(٨٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ [القصص: ٦٢]؛ العاملُ في الظرفِ مُضمَرٌ، وفاعلُ «يُنادِي»: اللهُ تعالى، ويَحتمِلُ: أن يكونَ نداؤُهُ بواسطةٍ أو بغيرِ واسطةٍ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (ويَحتمِلُ أن يكونَ نداؤُهُ بواسطةٍ أو بغيرِ واسطةٍ). أقول: في هذا الترُّدد نظرٌ؛ والصوابُ أنه ناداهم بغير واسطة، وذلك لوجهَيْن:\r١ - أنَّه إذا كان بغير واسطة كان حقيقة، وإذا كان بواسطة كان مجازًا، والأصل الحقيقة.\r٢ - أنَّ تكليمَه تعالى أو نداءَه لمن شاء بلا واسطةٍ مُمكنٌ، ليس بمُمتَنع؛ بدليل أن الله تعالى كلَّم موسى بلا واسطة، فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء] فأكَّد الفعلَ بالمصدر للدلالة على","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126733,"book_id":1180,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":84,"body":"(٨٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨]؛ «ما»: نافيةٌ، والمعنى: ما كان للعبادِ اختيارٌ؛ إنما الاختيارُ والإرادةُ لله وحدَهُ؛ فالوقفُ على قولِه: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨].\rوقيل: إنَّ «ما»: مفعولةٌ ب «يَخْتَارُ»، ومعنى ﴿الْخِيَرَةُ﴾ على هذا: الخَيْرُ والمصلَحةُ.\rوهذا يجري على قول المعتزِلة، وذلك ضعيف؛ لرفعِ ﴿الْخِيَرَةُ﴾؛ على أنها اسمُ «كان»، ولو كانتْ «ما» مفعولةً، لكان اسمُ «كان» مُضمَرًا يعودُ على «ما»، وكانت «الخِيَرَةُ» منصوبةً على أنها خبَرُ «كان».\rوقد اعتذَرَ عن هذا مَنْ قال: إنَّ «ما» مفعولةٌ؛ بأنْ قال: تقديرُ الكلام: «يختارُ ما كان لهم الخِيَرَةُ فيه»، ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ والمجرور؛ وهذا ضعيف) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: («ما»: نافيةٌ، والمعنى: ما كان للعبادِ اختيارٌ … )، إلخ:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126735,"book_id":1180,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":85,"body":"<span data-type='title' id=toc-121>سورة الروم</span>\r(٨٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]؛ أي: الإعادةُ يومَ القيامةِ أهوَنُ عليه مِنْ الخِلْقةِ الأُولى؛ وهذا تقريبٌ لفهمِ السامعِ، وتحقيقٌ للبعثِ؛ فإنَّ مَنْ صنَعَ صنعةً أوَّلَ مرَّةٍ، كانت أسهَلَ عليه ثانيَ مرَّة، ولكنَّ الأمورَ كلَّها متساوِيةٌ عند الله؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ على اللهِ يسيرٌ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (هذا تقريبٌ لفهمِ السامعِ، وتحقيقٌ للبعثِ … )، إلخ:\rيريدُ: أنَّ أفعَلَ التفضيلِ ليس على بابه؛ فلا يدل على أن الإعادة أيسرُ على اللهِ مِنْ البَدْءِ: «الخَلْقِ الأوَّلِ»؛ لأنَّ قدرتَهُ تعالى على الأشياءِ واحدة، والأشياءُ بالنسبةِ لقدرتِهِ سواءٌ؛ فليس شيءٌ منها أيسَرَ على اللهِ مِنْ شيء، وإنما ذكَرَ أفعلَ التفضيلِ تقريبًا للمخاطَبِينَ؛ لأنَّ المستقِرَّ في عقولِهم أنَّ الإعادةَ أهوَنُ مِنْ البدءِ؛ وهذا توجيهٌ صحيح.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٤٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126626,"book_id":1180,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":86,"body":"١ - لأن قوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾، ورد في أثناء آية الكرسي، التي هي أعظم آية في كتاب الله؛ لأنها اشتملت على جماع أسماء الله وصفاته.\r٢ - أن لهذا القول شاهدًا من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه].\r* * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126737,"book_id":1180,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":86,"body":"<span data-type='title' id=toc-123>سورة لقمان</span>\r(٨٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ الآيةَ [لقمان: ٢٧]؛ إخبارٌ بكثرة كلمات الله، والمراد: اتساع علمه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (والمراد اتساع علمه): هذا صريح في تأويل كلمات الله بعلم الله، وهذا خلاف مذهب أهل السنة والجماعة، وهو الفرق بين علم الله، وكلام الله؛ فعلم الله صفة ذاتية ثابتة للرَّب أزلًا وأبدًا، ولا تتعلق بها المشيئة، وأما الكلام فصفة فعلية تتعلق بها المشيئة، أي: إنه تعالى يتكلم بما شاء إذا شاء، وكلماته سبحانه لا تحصى، ولا نهاية لها، كما تدل عليه الآية المذكورة في سورة لقمان، وآية الكهف: ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ [الكهف]، والذي يبدو أن المؤلف ومن قال بقوله حملهم على هذا التأويل - الذي هو في الحقيقة تحريف - الفرارُ من إثبات","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٥١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126739,"book_id":1180,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":87,"body":"<span data-type='title' id=toc-125>سورة السجدة</span>\r(٨٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]، عبارةٌ عن إيجادِ الحياةِ فيه، وأُضِيفَتِ الرُّوحُ إلى اللهِ إضافةَ مِلْكٍ إلى مالكٍ، وقد يرادُ بها الاختصاصُ؛ لأنَّ الرُّوحَ لا يَعلَمُ كُنْهَهُ إلا اللهُ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]، عبارةٌ عن إيجادِ الحياةِ فيه … )، إلخ:\rيريدُ المؤلِّفُ: أنَّ النفخَ في آدَمَ مِنْ الرُّوحِ عبارةٌ عن إيجادِ الحياةِ فيه، وهذا تأويلٌ للنَّفْخِ؛ فيَظهَرُ منه: أنه لا يُثبِتُ إضافةَ النفخِ إلى اللهِ؛ لأن من مذهبه نفيَ الأفعالِ الاختياريَّة عن الله تعالى.\rولا مُوجِبَ للعدولِ عن ظاهرِ القرآن؛ فاللهُ تعالى أضافَ نَفْخَ الرُّوحِ في آدَمَ إلى نفسِهِ المقدَّسةِ في ثلاثةِ مواضع:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٥١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126628,"book_id":1180,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":88,"body":"وعليه: فمن علم الله أنه يرتدُّ فإن الله لا يقبل عمله قبل أن تقع منه الردة. ومن علم الله أنه يمُن أو يؤذي في صدقته فإن الله لا يقبل صدقته من أول الأمر قبل أن يمُن أو يؤذي، وهذا خلاف ما فهمه السلف، وهو أن الله يقبل صدقة العبد المتصدق، فيستحق عليها الثواب، فإذا منَّ وآذى بطل عمله، وفات ثوابه، وقد ضُرب لذلك المثل الثالث في الآيات في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾، وبهذا يتبيَّن خطأ المؤلف في تأويله.\rويظهر لي أن ما ذكره من التأويل مبنيٌّ على القول بأن أفعاله تعالى قديمة، فمن علم الله أنه يؤمن ويموت على الإيمان لم يزل الله راضيًا عنه حتى في حال كفره، ومن علم أنه يكفر ويموت على الكفر لم يزل الله ساخطًا عليه حتى في حال إيمانه، كما هو مذهب الكلابية (¬١) والأشاعرة، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، وهو أن أفعاله تعالى تابعة لمشيئته، والرضا والغضب من أفعاله، فيرضى إذا شاء، ويغضب إذا شاء، ولرضاه وغضبه أسباب، هي بمشيئته تعالى، فمن قام به سبب الرضا ﵁، ومن قام به سبب الغضب غضب الله عليه، ومعنى هذا أنه تعالى قد يرضى عن العبد ثم يسخط، وقد","footnotes":"(¬١) سيأتي التعريف بهم في التعليق (٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126741,"book_id":1180,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":88,"body":"<span data-type='title' id=toc-127>سورة سبأ</span>\r(٨٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيب (٥٠)﴾ [سبأ]؛ يعني: قُرْبَهُ تعالى بعلمِهِ وإحاطتِهِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (يعني: قُرْبَهُ تعالى بعلمِهِ وإحاطتِهِ)؛ معناه: إثباتُ القُرْبِ العامِّ؛ كالمعيَّةِ العامَّةِ المقتضيةِ للعلمِ، فيَؤُولُ المعنى إلى أنه تعالى قريبٌ مِنْ كلِّ أحدٍ، ومِن كلِّ شيءٍ، كما أنَّه مع كلِّ أحدٍ، بعلمِهِ وإحاطتِهِ.\rوهذا الذي ذهَبَ إليه المؤلِّفُ مِنْ إثباتِ القُرْبِ العامِّ الراجعِ إلى العلمِ، هو المناسِبُ لمذهبِ متأخري الأشاعرةِ؛ فإنَّهم لا يُثبِتُونَ للهِ قُرْبًا خاصًّا مِنْ بعضِ العبادِ؛ كالملائكةِ الذين عندَهُ؛ فليس أحدٌ مِنْ العبادِ أقربَ إليه مِنْ أحد (¬٢)؛ وذلك لقولِهم: «إنه تعالى في كلِّ مكانٍ أو لا داخل العالم ولا خارجه»؛ كما تقدَّم ذكرُ ذلك عنهم، وسبَقَ التعليقُ","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٥٩٨).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٢٦ - ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126629,"book_id":1180,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":89,"body":"يسخط عن العبد ثم يرضى، بحسب ما يقوم به من أسباب ذلك، وأدلة هذا الأصل مبيَّنة في كتب العقائد (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: هامش التعليق رقم (١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126743,"book_id":1180,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":89,"body":"<span data-type='title' id=toc-129>سورة فاطر</span>\r(٨٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الآية [فاطر: ١٠].\rفيه ثلاثة أقوال:\rوالثالث: أن ضمير الفاعل: للعمل الصالح، وضمير المفعول: للكلم الطيب، والمعنى على هذا: أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب، فلا يُقبل الكلمُ إلَّا ممن له عمل صالح.\rروي هذا المعنى عن ابن عباس، واستبعده ابن عطية، وقال: لم يصح عنه؛ لأن اعتقاد أهل السنة أن الله يتقبَّل من كل مسلم، قال: وقد يستقيم بأن يُتأوَّل: أن الله يزيد في رفعه وحسن موقعه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (فيه ثلاثة أقوال)، قال: (والثالث: أن ضمير الفاعل:) - أي: لفعل «يرفع» - (للعمل الصالح، وضمير المفعول: للكلم الطيب)،","footnotes":"(¬١) التسهيل (٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126746,"book_id":1180,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":90,"body":"(٩٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ عند تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]:\r(فإنْ قيل: إنَّ التعميرَ والنقصَ لا يَجتمِعانِ لشخصٍ واحدٍ؛ فكيف أعاد الضميرَ في قولِه: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ على الشخصِ المعمَّر؟\rفالجوابُ مِنْ ثلاثةِ أوجُه:\rالأوَّل - وهو الصحيحُ -: أنَّ المعنى: ما يُعمَّرُ مِنْ أحدٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلا في كتابٍ؛ فوضَعَ ﴿مِنْ مُّعَمَّرٍ﴾ في موضعِ «مِنْ أَحَدٍ»، وليس المرادُ شخصًا واحدًا، وإنما ذلك كقولِك: «لا يُعاقِبُ اللهُ عبدًا ولا يُثِيبُهُ إلا بحَقٍّ».\rوالثاني: أنَّ المعنى: لا يزادُ في عُمُرِ إنسانٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عمرِهِ إلا في كتابٍ؛ وذلك أن يُكتَبَ في اللوحِ المحفوظِ: أنَّ فلانًا إنْ تصدَّقَ، فعمرُهُ سِتُّونَ سنةً، وإنْ لم يتصدَّقْ، فعمرُهُ أربعونَ؛ وهذا ظاهرُ قولِ رسولِ الله ﷺ: ((صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ)) (¬١)، إلَّا أنَّ ذلك مذهبُ","footnotes":"(¬١) روي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعن ابن مسعود، وعن أبي أمامة، وعن أبي سعيد، وعن أم سلمة، وعن عبد الله بن جعفر … وفي أسانيدها مقال وبعضها منكر، وقد صححه بعض العلماء بمجموع طرقه. ينظر: «البدر المنير» (٧/ ٤٠٧)، و «مجمع الزوائد» (٣/ ١١٥)، و «التلخيص الحبير» (٣/ ٢٤٧، رقم ١٤٢٨)، و «المقاصد الحسنة» رقم (٦١٨)، و «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٥٣٥، رقم ١٩٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126631,"book_id":1180,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":91,"body":"اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]، وأثنى تعالى على المتفكرين في الآيات بالعلم دون المعرفة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِين (٢٢)﴾ [الروم]، وأثنى الله على نفسه بالعلم دون المعرفة، وهو العليم، وعالم الغيب، ويعلم ما في السماوات والأرض، فمن أسمائه العليم، دون العارف. قيل من الفرق بين العلم والمعرفة: إن المعرفة لا تكون إلا بعد جهل (¬١)، والعارف مصطلح صوفي لا يعرف في كلام السلف في الثناء به على الراسخين في العلم، ومعناه عند أرباب التصوف من بلغ الغاية في معرفة الله حتى شهد اللهَ في كل شيء، وهذه حقيقة وحدة الوجود (¬٢)، ولا ريب أن ابن جزي ﵀ لا يريد بالعارف هذا المعنى، بل قد فسَّره، وأبان مراده بقوله: القادر على إقامة البراهين على وَحدانية الله، وهذا معنى حسن، وهو يؤول إلى التمكن في العلم بالحجج الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته، وصار المأخذ على المفسِّر هو العدول عن المعنى الواضح إلى لفظ مشتبه، لا أثر له في تفسير الآية، فكان الأولى أن يقول: أولو العلم هم العلماء بما بعث الله به رسله الذين يخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: ٢٨].","footnotes":"(¬١) ينظر: «مدارج السالكين» (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١)، و «بدائع الفوائد» (٢/ ٤٨٦).\r(¬٢) ينظر: «شرح المصطلحات الفلسفية» (١/ ٢٠٠)، و «درء التعارض» (٦/ ١٥٦)، و «الاستغاثة» (ص ١٥٦ - ١٥٧)، (ص ١٦١)، و «طريق الهجرتين» (٢/ ٧٣٥)، و «شرح كلمة الإخلاص» لشيخنا (ص ٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126749,"book_id":1180,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":91,"body":"<span data-type='title' id=toc-132>سورة يس</span>\r(٩١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيم (٨١)﴾ [يس] في ذِكْر هذين الاسمين أيضًا استدلالٌ على البعث، وكذلك في قوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٨٢)﴾ [يس]؛ لأن هذه عبارةٌ عن قدرته على جميع الأشياء، ولا شكَّ أن الخلَّاق العليم القدير لا يصعب عليه إعادة الأجساد) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (عبارةٌ عن قدرته): لا يريد ﵀ بقوله: (عبارةٌ عن قدرته) أن هذا مدلولُ اللفظ؛ إذْ ليس معنى «خلَّاق» أنه على كل شيء قدير، بل هذا المعنى هو لازم معنى الآية؛ فالآية تدل على عموم قدرته تعالى بطريق اللزوم أو التضمُّن، لا بطريق المطابقة؛ فكونه تعالى خلَّاقا يستلزم أنه على كل شيء قدير، أو يتضمَّن هذا المعنى، فليس في عبارة المؤلف ما يؤخذ عليه، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٦٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126750,"book_id":1180,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":92,"body":"<span data-type='title' id=toc-134>سورة الصافات</span>\r(٩٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُون (١٢)﴾ [الصافات]؛ أي: عَجِبْتَ يا محمَّدُ مِنْ ضلالِهم وإعراضِهم عن الحقِّ، أو عَجِبْتَ مِنْ قدرةِ اللهِ على هذه المخلوقاتِ العظامِ المذكورة.\rوقرَأَ حمزةُ والكسائيُّ: ﴿عَجِبْتُ﴾ بضمِّ التاء (¬١)، وأشكَلَ ذلك على مَنْ يقولُ: إنَّ التعجُّبَ مستحيلٌ على الله:\rفتأوَّله بمعنى: أنه جعَلَهُ على حالٍ تَعَجَّبَ منها الناسُ.\rوقيل: تقديرُهُ: قُلْ يا محمَّدُ: عَجِبْتُ.\rوقد جاء التعجُّبُ مِنْ الله في القرآنِ والحديث؛ كقولِهِ ﷺ: ((يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ)) (¬٢)؛ وهو صفةُ فعلٍ.","footnotes":"(¬١) ينظر: «تفسير الطبري» (١٩/ ٥١٣)، و «حجة القراءات» لابن زنجلة (ص ٦٠٦).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٧٣٧١)، وأبو يعلى (١٧٤٩)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ رقم ٨٥٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر، به.\rأورده الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٧٠) وقال: «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وإسناده حسَن». =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126633,"book_id":1180,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":93,"body":"ومِن مكرِ اللهِ بالكافرينَ: الإملاءُ لهم واستدراجُهُم؛ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُون (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين (١٨٣)﴾ [الأعراف].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126754,"book_id":1180,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":93,"body":"(٩٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (٩٩)﴾ [الصافات]:\r(وقالت المتصوفة: معناه: إني ذاهب إلى ربي بقلبي، أي: مقبلٌ على الله بكليته، تاركٌ لما سواه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (قالت المتصوفة) إلخ، نقله هذا التأويل للآية عن الصوفية دون تعقب إقرارٌ له، وهذا التأويل في نفسه معنى حقٌّ؛ فلا ريب أن إبراهيم مقبلٌ على ربه بكليَّة قلبه، كيف وقد قال الله فيه: ﴿إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيم (٨٤)﴾ [الصافات]؟! لكنْ جعْلُ هذا المعنى تفسيرا للآية ليس بمستقيم؛ لأنه خلاف تفسير السَّلف للآية؛ فالسَّلف ومن تبعهم على أن المراد بالآية الهجرةُ من العراق إلى الشام (¬٢)، فقوله في الصافات: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (٩٩)﴾، هو المذكور في سورة العنكبوت: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم (٢٦)﴾، فالآيتان في هجرة البدن، لا في هجرة القلب؛ فإبراهيم لم يزل مهاجراً إلى ربه بقلبه.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٦٧٦).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (١٩/ ٥٧٦ - ٥٧٧)، و «المحرر الوجيز» (٧/ ٣٠٠)، و «زاد المسير» (٣/ ٥٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126755,"book_id":1180,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":94,"body":"<span data-type='title' id=toc-137>سورة ص</span>\r(٩٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] الضمير في ﴿قَالَ﴾ لله ﷿، و ﴿بِيَدَيَّ﴾ من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به، وتسليم علم حقيقته إلى الله، وقال المتأوّلون: هو عبارة عن القدرة، وقال القاضي أبو بكر ابنُ الطيب: إن اليد والعين والوجه صفاتُ ذاتٍ زائدةٌ على الصفات المتقرّرة.\rقال ابن عطية: «وهذا قول مرغوب عنه») (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله ﵀: (من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به) إلخ، يعني أن هذه الآية المتضمنة إثبات يدين لله من الآي المتشابه المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، ومن المذاهب في المتشابه من القرآن أنه الذي لا يعلم تفسيره إلا الله، أي: لا يعلم معناه والمراد به إلا الله، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ﴾، وتفسير المتشابه","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٧٣١ - ٧٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126635,"book_id":1180,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":95,"body":"ورفعُ عيسى ﵇ إلى السّماءِ التي وجَدَهُ النَّبيُّ ﷺ فيها ليلةَ الإسراء = يتضمَّن تكريمًا وتقريبًا، فمَن كان مِنْ العباد أَعْلى مكانًا كان أقربَ إلى اللهِ تعالى، فإبراهيم وموسى ﵉ أقربُ إلى الله مِنْ المسيح، فإنَّ إبراهيم في السماء السابعة، وموسى في السادسة، وعيسى في الثانية، كما في حديث أنس عند مسلم (¬١). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) برقم (١٦٢) (٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126758,"book_id":1180,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":95,"body":"<span data-type='title' id=toc-139>سورة الزمر</span>\r(٩٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]؛ تأوَّل الأشعريَّةُ هذه الآيةَ على وجهَيْنِ:\rأحدُهما: أن الرِّضَا بمعنى الإرادةِ، ويعني ب «عِبَادِهِ»: مَنْ قضَى اللهُ له بالإيمانِ والوفاةِ عليه؛ فهو كقولِه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢].\rوالآخَرُ: أنَّ الرضا غيرُ الإرادة، والعبادُ على هذا للعمومِ؛ أي: لا يَرضَى الكفرَ لأحدٍ مِنْ البشَر، وإنْ كان قد أراد أن يقَعَ مِنْ بعضِهم؛ فهو لم يَرْضَهُ دِينًا ولا شَرْعًا، وأرادَهُ وقوعًا ووجودًا.\rوأمَّا المعتزِلةُ: فالرِّضا عندهم بمعنى الإرادة، والعبادُ على العموم؛ جَرْيًا على قاعدتِهم في القَدَرِ وأفعالِ العباد) (¬١).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٧٤٠ - ٧٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126760,"book_id":1180,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":96,"body":"(٩٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(وقال ابن عطية: هي جواب لقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ [الزمر: ٥٨]؛ فإن معناه يقتضي أن العمر لم يتَّسع للنظر فقيل له: ﴿بلى﴾ على وجه الردِّ عليه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقول ابن عطية: «فإن معناه يقتضي أن العمر لم يتَّسع للنظر» (¬٢) إلخ، يريد أنَّ معنى قول المتمنِّي للكرَّة الاعتذار أنَّ عمره لم يتسع للنظر؛ فهو يطلب العودة إلى الدنيا؛ لينظر فيُحسِن، فجاء الجواب بأنه قد جاءتك الآيات البيِّنات فكذَّبت بها، واستكبرت عن الانقياد لها، وكنتَ بهذا التكذيب والاستكبار من الكافرين، فلا عذر لك في قصر العمر، وعدم اتساعه للنظر، ويبطل هذا الاعتذار قوله تعالى لمن سأل الرجعة: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٧٦٣).\r(¬٢) قال: «وقوله: بَلى جواب لنفي مقدر في قوله: هذه النفس كأنها قالت: فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر، أو قالت: فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا، وحق بَلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير». «المحرر الوجيز» (٧/ ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126761,"book_id":1180,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":97,"body":"<span data-type='title' id=toc-142>سورة الشورى</span>\r(٩٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥] أي: يتشقَّقْنَ من خوف الله وتعظيم جلاله.\rوقيل: من قول الكفار: «اتخذ الله ولدًا»، فهي كالآية التي في «مريم».\rقال ابن عطية: وما وقع للمفسِّرين هنا من ذكر الثِّقَل ونحوه مردودٌ؛ لأن الله تعالى لا يوصف به) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (وقيل: من قول الكفار) إلخ، هذا المعنى صحيح؛ لدلالة آية سورة مريم عليه، ولكن تفسير هذه الآية به ضعيف؛ لأنه لا ذكر لقول الكفار في هذه الآية من سورة «الشورى»، فالصواب في هذه الآية هو القول الأول؛ لتقدم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم (٤)﴾ [الشورى] (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٢٨).\r(¬٢) وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، والسدي، وكعب الأحبار، واختاره: الطبري، والزجاج. ينظر: «تفسير الطبري» (٢٠/ ٤٦٦ - ٤٦٨)، و «معاني القرآن للزجاج» (٤/ ٣٩٤)، و «تفسير ابن كثير» (٧/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126638,"book_id":1180,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":98,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r<hr><s0>\r\rقولُه: (واعلَمْ: أنَّ الناسَ في التوكُّلِ على ثلاثِ مَراتِبَ … )، إلخ:\rالتوكُّلُ مِنْ أعمال القلوب، وهو مِنْ تحقيقِ توحيدِ الربوبيَّة، ومِن مقاماتِ العبوديَّةِ القلبيَّة (¬١)، وجَعْلُهُ ثلاثَ درجاتٍ طريقةُ الصوفيَّة، والحقُّ: أنَّه درجتان:\rالأولى: توكُّلُ المقتصِدِين.\rوالثانية: توكُّلُ المقرَّبين.\rوهذا يوافِقُ معنى ما ذكَرَهُ المؤلِّفُ في الدرجة الأولى والثانية؛ فإنه لا إشكالَ فيهما.\rوأمَّا الدرجةُ الثالثةُ، فهي مِنْ بِدَعِ الصوفيَّةِ التي خالَفُوا فيها الحسَّ والعقلَ والشرعَ؛ فكونُ الإنسانِ يصلُ إلى حالةٍ يكونُ فيها كالمَيِّتِ بين يَدَيِ الغاسلِ، بحيثُ لا تكونُ له إرادةٌ في جلبٍ ولا دفعٍ: حالةٌ ممتنِعةٌ حسًّا وعقلًا، وغيرُ مطلوبةٍ شرعًا.\rقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ؛ تعليقًا على هذا القولِ المنسوبِ لبعضِ الصوفيَّة: «إنَّ العارِفَ يصيرُ كالميِّتِ بينَ يَدَيِ الغاسِلِ»؛ أي: في استسلامِهِ للقَدَرِ، قال الشيخ: «فهذا إنما يُمدَحُ منه سقوطُ إرادتِهِ التي لم يُؤمَرْ بها، وعدَمُ حظِّه الذي لم يُؤمَرْ بطَلَبِه، وأنه كالميِّتِ في طلَبِ ما لم يُؤمَرْ بطَلَبِه، وتركِ دَفْعِ ما لم يُؤمَرْ بدَفْعِه.","footnotes":"(¬١) ينظر: «مدارج السالكين» (٢/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126765,"book_id":1180,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":98,"body":"(٩٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] تنزيهٌ لله تعالى عن مشابهة المخلوقين) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (عن مشابهة المخلوقين) معلوم بالضرورة أن الله منزَّه عن أن يشابه أحدًا من المخلوقين، وعن أن يشابهه أحدٌ من المخلوقين (¬٢)، ونفيُ أيِّ واحد منهما يستلزم نفي الآخر، ولكن الذي صرَّحت بنفيه نصوص القرآن هو تشبيه المخلوق بالخالق؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي ليس شيء من الموجودات مثلَه، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾ [الإخلاص] أي: ليس أحد من الخلق كفوًا له، أي: مثلًا له، ومن ذلك نفي النِّدِّ والسَّمِيِّ، كقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم] أي: شبيهًا أو نظيرًا من خلقه، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَاداً﴾ [البقرة: ٢٢] أي: لا تجعلوا لله نظراء في استحقاق الإلهية، ولم يأت نصٌّ في نفي أن يكون تعالى مثلًا لبعض خلقه،","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٣١).\r(¬٢) ينظر بطلان نوعي التشبيه في: «الجواب الصحيح» (٢/ ١٤٠)، و (٢/ ٢٦١)، و «درء التعارض» (٧/ ٩٥)، و «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٥٥)، «الجواب الكافي» (ص ٣١٣)، «شرح العقيدة التدمرية» لشيخنا (ص ٧٨ - ٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126639,"book_id":1180,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":99,"body":"ومَنْ أراد بذلك: أنه تبطُلُ إرادتُهُ بالكليَّةِ، وأنه لا يُحِسُّ باللَّذَّةِ والأَلَم، والنافعِ والضارِّ؛ فهذا مخالِفٌ لضرورةِ الحسِّ والعقل، ومَن مدَحَ هذا؛ فهو مخالِفٌ لضرورةِ الدِّينِ والعقل». اه. مِنْ «العقيدة التدمريَّة» (¬١).","footnotes":"(¬١) «العقيدة التدمرية» مع شرح شيخنا (ص ٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126767,"book_id":1180,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":99,"body":"<span data-type='title' id=toc-145>سورة الفتح</span>\r(٩٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]:\r(وذلك على وجهِ التخييلِ والتمثيلِ؛ يريدُ: أنَّ يَدَ رسولِ الله ﷺ التي تعلو أيديَ المبايِعِينَ له هي يَدُ اللهِ في المعنى، وإنْ لم تكن كذلك في الحقيقةِ، وإنما المرادُ: أنَّ عَقْدَ ميثاقِ البَيْعةِ مع الرسولِ ﷺ كعَقْدِهِ مع الله؛ كقولِهِ: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\rوتأوَّل المتأوِّلونَ ذلك: بأنَّ يَدَ اللهِ معناها: النِّعْمةُ أو القوَّة؛ وهذا بعيدٌ هنا) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (وذلك على وجهِ التخييلِ والتمثيلِ … )، إلخ:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126769,"book_id":1180,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":100,"body":"<span data-type='title' id=toc-147>سورة الحجرات</span>\r(١٠٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١] يريدُ ب «الِاسْمِ»: أنْ يسمَّى الإنسانُ فاسقًا، بعد أن سُمِّيَ مؤمِنًا؛ وفي ذلك ثلاثةُ أوجه:\rأحدُها: استقباحُ الجمعِ بين الفسوقِ وبين الإيمانِ؛ فمعنى ذلك: أنَّ مَنْ فعَلَ شيئًا مِنْ هذه الأشياءِ التي نُهِيَ عنها، فهو فاسقٌ، وإنْ كان مؤمِنًا.\rوالآخَر: بئسَ ما يقولُهُ الرَّجُلُ للآخَرِ: «يا فاسقُ» بعد إيمانِه؛ كقولِهم لمن أسلَمَ مِنْ اليهود: «يا يهوديُّ».\rالثالثُ: أن يُجعَلَ مَنْ فسَقَ غيرَ مؤمِنٍ؛ وهذا على مذهبِ المعتزِلة) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ: (الثالثُ: أن يُجعَلَ مَنْ فسَقَ غيرَ مؤمِنٍ … )، إلخ:\rالفرقُ بين الوجهِ الثاني والثالثِ: أنَّ المراد بالوجهِ الثاني: مَنْ أطلَقَ على أخيهِ: «فَاسِق»؛ على وجهِ السَّبِّ مغايَظةً له لخصومةٍ بينهما.","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126641,"book_id":1180,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":101,"body":"وأما المعتزِلة: فحمَلُوها على ظاهِرِها، ورأَوْا أنها ناسخةٌ لقولِه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾، واحتجُّوا على ذلك بقولِ زَيْد بن ثابت: «نزَلَتِ الشديدةُ بعد الهَيِّنة» (¬١)، وبقولِ ابن عبَّاس: «الشِّرْكُ والقَتْلُ مَنْ مَاتَ عَلَيْهِمَا خُلِّدَ» (¬٢)، وبقولِ رسول الله ﷺ: ((كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا، أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ المُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا)) (¬٣).\rوتقتضي الآيةُ وهذه الآثارُ: أنَّ للقتلِ حُكْمًا يَخُصُّهُ مِنْ بينِ سائرِ المعاصي) (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٧/ ٣٤٩) حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، قال: سمعت رجلًا، يحدث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك، يقول: فذكره.\r(¬٢) لم نجده بهذا اللفظ، وقد رواه ابن جرير في «تفسيره» (٧/ ٣٤٨)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٥/ ٤٣٣، رقم ٢٧٧٣٢)، والخلال في «السنة» (٤/ ٩٣، رقم ١٢٤٠) بلفظ: «هُمَا الْمُبْهَمَتَانِ: الشِّرْكُ وَالْقَتْلُ» وإسناده صحيح. قال الحافظ في الفتح (٨/ ٤٩٦): «وقول ابن عباس بأن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا لا توبة له: مشهور عنه … ».\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٦٩٠٧)، والنسائي (٣٩٨٤)، والحاكم (٨٠٣١) من طريق صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاوية، به.\rوأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٩/ رقم ٨٥٦، و ٨٥٨) من طريقين عن أبي عون به.\rوأبو عون - وهو الأنصاري الشامي - لم يوثقه غير ابن حبان!\rوللحديث شاهد عن أبي الدرداء: أخرجه أبو داود (٤٢٧٠)، وابن حبان (٥٩٨٠)، والحاكم (٨٠٣٢) من طريق خالد بن دهقان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.\r(¬٤) «التسهيل» (٢/ ٩٥ - ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126771,"book_id":1180,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":101,"body":"<span data-type='title' id=toc-149>سورة النجم</span>\r(١٠١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم]:\r(وهذا الذي ذكَرْنا: أنَّ هذه الضمائرَ المتقدِّمةَ لجبريلَ، هو الصحيحُ، وقد ورَدَ ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ في الحديثِ الصحيح (¬١).\rوقيل: إنَّها للهِ تعالى؛ وهذا القولُ يَرُدُّ عليه الحديثُ والعقلُ؛ إذْ يجبُ تنزيهُ اللهِ تعالى عن تلك الأوصافِ مِنْ الدُّنُوِّ والتدلِّي وغيرِ ذلك) (¬٢).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ: (وهذا الذي ذكَرْنا: أنَّ هذه الضمائرَ المتقدِّمةَ لجبريلَ، هو الصحيحُ … )، إلخ:\rقد أصاب المؤلِّفُ في تصحيحِهِ أنَّ الضمائرَ في الآياتِ لجبريلَ ﵇.","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديثِ عائشةَ ﵂ لمَّا سُئِلَتْ عن قولِه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾، قالت: «ذَاكَ جِبْرِيلُ»؛ أخرجه البخاريُّ (٣٢٣٥)؛ وسيشيرُ إليه شيخُنا في الكلامِ على القولِ الثاني.\r(¬٢) «التسهيل» (٤/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126642,"book_id":1180,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":102,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (وهذه الآيةُ مُعضِلةٌ على مذهبِ الأشعريَّةِ وغيرِهم … )، إلخ:\rما ذكَرَه مِنْ أنَّ هذه الآيةَ مُعضِلةٌ «أي: مُشكِلةٌ إشكالًا قويًّا» على مذهبِ الأشاعِرةِ وغيرهم مِنْ القائِلِينَ بأنَّ عصاةَ الموحِّدين لا يخلَّدون في النار، وأجاب مِنْ جهةِ الأشاعِرةِ وغيرِهم مِنْ القائلِينَ بعدمِ خلودِ أهلِ الكبائرِ في النارِ بأربعةِ أجوِبة (¬١):\rأجوَدُها: تفسيرُ الخلودِ بالمُكْثِ الطويل، وأجوَدُ منه: تقييدُ الآيةِ بما تواتَرَتْ به السُّنَّةُ مِنْ خروجِ عُصاةِ الموحِّدينَ مِنْ النارِ بشفاعةِ الشافِعِين، ورحمةِ أرحَمِ الراحمين.\rوكذلك: ما ذكَرَهُ مِنْ احتجاجِ المعتزِلةِ بهذه الآيةِ على قولهم بتخليدِ أهلِ الكبائِرِ في النارِ:\rما ذكَرَهُ مِنْ المذهبَيْنِ في تخليدِ العصاةِ صحيحٌ، ولكنَّه ﵀ ذكَرَ احتجاجَ المعتزِلةِ على مذهَبِهم بأثرِ ابن عبَّاس، وزيدٍ، وبالحديث، ولم يُجِبْ عن ذلك، بل أيَّده بقوله: «وتقتضي الآيةُ وهذه الآثارُ: أنَّ للقتلِ حُكْمًا يَخُصُّهُ مِنْ بينِ سائرِ المعاصي»؛ وهذا يَجعَلُ في كلامِهِ نوعَ تناقُض؛ لأنه قد أجاب عن الآية.\rوأمَّا أثَرُ ابنِ عبَّاسٍ وزيدٍ، والحديثُ، فلا تقاوِمُ دَلَالَتُها دَلَالةَ قولِه تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ في موضعَيْنِ مِنْ سورة «النساءِ» (¬٢)،","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح النووي على مسلم» (١٧/ ٨٣)، و «فتح الباري» لابن حجر (٨/ ٤٩٦).\r(¬٢) سورة النساء: ٤٨، ١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126773,"book_id":1180,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":102,"body":"<span data-type='title' id=toc-151>سورة الحديد</span>\r(١٠٢)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ [الحديد: ٣]؛ أي: ليس لوجودِهِ بدايةٌ، ولا لبقائِهِ نهايةٌ.\r﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣]:\rأي: «الظاهرُ» للعقولِ بالأدلَّةِ والبراهينِ الدالَّةِ عليه، «الباطنُ» الذي لا تُدرِكُهُ الأبصارُ، أو «الباطِنُ»: الذي لا تَصِلُ العقولُ إلى معرِفةِ كُنْهِ ذاتِه.\rوقيل: «الظَّاهِرُ»: العالي على كلِّ شيء؛ فهو مِنْ قولِكَ: «ظَهَرْتُ على الشيءِ»: إذا عَلَوْتَ عليه، و «البَاطِنُ»: الذي بطَنَ كلَّ شيءٍ؛ أي: عَلِمَ باطنَهُ.\rوالأوَّلُ أظهَرُ وأرجَح) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ: (والأوَّلُ أظهَرُ وأرجَح):","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126643,"book_id":1180,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":103,"body":"وهي التي ذكَرَ فيها وعيدَ القاتِلِ بالخلودِ في النار، ولا تقاوِمُ دلالةَ السُّنَّةِ على خروجِ عصاةِ الموحِّدين مِنْ النار.\rوقد أجمَعَ أهلُ السُّنَّةِ على ما دلَّت عليه آيتا النساء، وما دَلَّ عليه حديثُ الشفاعةِ، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126775,"book_id":1180,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":103,"body":"(١٠٣)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧]:\r(وإعرابُ «رَهْبَانِيَّةً»: معطوفٌ على «رَأْفَةً وَرَحْمَةً»؛ أي: جعَلَ اللهُ في قلوبِهم الرأفةَ والرحمةَ والرهبانيَّةَ، و «ابْتَدَعُوهَا»: صفةٌ للرهبانيَّة، والجَعْلُ هنا بمعنى الخَلْقِ.\rوالمعتزِلةُ يُعرِبونَ: «رَهْبَانِيَّةً» مفعولًا بفعلٍ مضمَرٍ يفسِّرُه: «ابْتَدَعُوهَا» (¬١)؛ لأنَّ مذهبَهَم: أنَّ الإنسانَ يخلُقُ أفعالَهُ؛ فأعرَبُوها على مذهَبِهم، وكذلك أعرَبَها أبو عليٍّ الفارسيُّ (¬٢)، وذكَرَ الزمخشريُّ الوجهَيْن (¬٣) (¬٤).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ: (وإعرابُ «رَهْبَانِيَّةً»: معطوفٌ على «رَأْفَةً وَرَحْمَةً» … )، إلخ:","footnotes":"(¬١) والتقديرُ: وابتدَعُوا رهبانيَّةً ابتدَعُوها؛ يعني: وأحدَثُوها مِنْ عندِ أنفُسِهم ونَذَرُوها؛ كما في «الكشاف» للزمخشري (٤/ ٤٨٢). ونحوه في «مدارج السالكين» (٢/ ٦٠).\r(¬٢) نقله عنه أبو حيَّان في «البحر المحيط» (١٠/ ١١٥)، والسمين الحلبي في «الدر المصون» (١٠/ ٢٥٥).\r(¬٣) في «الكشَّاف» (٤/ ٤٨٢). وانظر تعليقَ ابنِ المنيِّرِ عليه.\r(¬٤) «التسهيل» (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126777,"book_id":1180,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":104,"body":"<span data-type='title' id=toc-154>سورة الملك</span>\r(١٠٤)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُون (٢٧)﴾ [الملك]: تَفْتَعِلُونَ مِنْ الدعاء؛ أي: تطلُبُونَ وتستعجِلُونَ به، والقائلون لذلك: الملائكةُ، أو يقالُ لهم بلسانِ الحالِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ تعالى: ﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُون (٢٧)﴾ [الملك]:\rنظيرُهُ قولُهُ سبحانه: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون (١٤)﴾ [الذاريات]؛ وهذا معنى ما قاله المؤلِّفُ: أنه افتِعالٌ مِنْ الدعاءِ؛ بمعنى: طَلَبِ الشيءِ، وعُدِّيَ بالباءِ؛ كقولِهِ تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع (١)﴾ [المعارج].\rوقولُ المؤلِّفِ: (والقائلون لذلك: الملائكةُ، أو يقالُ لهم بلسانِ الحالِ):","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126779,"book_id":1180,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":105,"body":"<span data-type='title' id=toc-156>سورة القلم</span>\r(١٠٥)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]؛ قال المتأوِّلون: ذلك عبارةٌ عن هَوْلِ يومِ القيامةِ وشِدَّتِه، وفي الحديثِ الصحيحِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ أنه قال: ((يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: لِتَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ؛ فَيَتَّبِعُ الشَّمْسَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ القَمَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتَّبِعُ كُلُّ أَحَدٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ، ثُمَّ تَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، مَعَهُمُ مُنَافِقُوهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَجِيئُهُمُ اللهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي عَرَفُوهُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُونَهُ بِعَلَامَةٍ تَرَوْنَهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقٍ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ أَنْتَ رَبُّنَا، وَيَخِرُّونَ لِلسُّجُودِ، فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَتَرْجِعُ أَصْلَابُ المُنَافِقِينَ عَظْمًا وَاحِدًا، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سُجُودًا)) (¬١)، وتأويلُ الحديثِ كتأويلِ الآيةِ) (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٩١٩) مختصرًا، ومسلم (١٨٣) واللفظ له، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) «التسهيل» (٤/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126646,"book_id":1180,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":106,"body":"لا يعذب أحدًا لحاجته إلى التعذيب، أو لمنفعة تعود إليه تعالى، كلَّا؛ فذلك ممتنع؛ لكمال عدله وكمال غناه.\rوأما ما علَّل به تقديم الشكر على الإيمان من أن الشكر وسيلة إلى الإيمان، فالظاهر العكس؛ فإن الإيمان بالله ورسله أعظمُ باعث على الشكر، وحينئذ فيمكن أن يقال في تقديم الشكر على الإيمان وإن كان ثمرة للإيمان: فإنه يتضمن درجة الكمال من الإيمان، وكمال الإيمان أعلى من مطلق الإيمان، ويؤيد هذا التوجيه قوله تعالى في نوح ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء]، وقوله ﷺ: ((أفلا أكون عبدا شكورًا)) (¬١)، فجعل ﷺ الشكر غاية مطلوبه (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١١٣٠)، ومسلم (٢٨١٩) عن المغيرة بن شعبة ﵁.\r(¬٢) ينظر علو منزلة الشكر في: «مدارج السالكين» (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126781,"book_id":1180,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":106,"body":"<span data-type='title' id=toc-158>سورة المعارج</span>\r(١٠٦)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِج (٣)﴾ [المعارج]: جمعُ مَعْرَجٍ، وهو المَصعَدُ إلى عُلْوٍ؛ كالسُّلَّمِ والمَدارِجِ التي يُرتقَى بها.\rقال ابن عطيَّة: «هي هنا مستعارةٌ في الفضائلِ والصفاتِ الحَمِيدة، وقيل: هي المَرَاقِي إلى السماءِ» (¬١)؛ وهذا أظهَرُ؛ لأنه فسَّرها بما بعدَها مِنْ عروجِ الملائكةِ والرُّوحِ إليه؛ أي: إلى عرشِهِ، ومِن حيثُ تَهبِطُ أوامرُهُ وقضاياه؛ فالعروجُ: هو مِنْ الأرضِ إلى العَرْش) (¬٢).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (قال ابنُ عطيَّة: «هي هنا مستعارةٌ في الفضائلِ والصفاتِ الحَمِيدة»):\rيريدُ ابنُ عطيَّةَ: أنَّ المعارِجَ أمورٌ معنويَّةٌ، وهي صفاتُ الكمالِ؛ فلا تدلُّ على علوِّ الذاتِ في حقِّه تعالى، بل على علوِّ القَدْر، وهذا يتفِقُ مع مذهبِ نفاةِ علوِّ اللهِ بذاتِه.","footnotes":"(¬١) «المحرر الوجيز» (٨/ ٤٠١ ط. وزارة الأوقاف- قطر).\r(¬٢) «التسهيل» (٤/ ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126783,"book_id":1180,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":107,"body":"<span data-type='title' id=toc-160>سورة الإنسان</span>\r(١٠٧)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]؛ أي: سبيلَ الخيرِ والشرِّ؛ ولذلك قسم الإنسانَ إلى قسمَيْنِ: شاكرٍ وكفورٍ، وهما حالانِ مِنْ الضميرِ في: ﴿هَدَيْنَاهُ﴾.\rو «الهُدَى» هنا بمعنى: بيانِ الطريقَيْنِ، ومَوهِبةِ العقلِ الذي يُميَّزُ به بينَهما.\rويَحتمِلُ: أن يكونَ بمعنى الإرشادِ؛ أي: هَدَى المؤمِنَ للإيمانِ، والكافِرَ للكفرِ؛ ﴿قُلْ كُلًّ مِّنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ [النساء: ٧٨]) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (ويَحتمِلُ: أن يكونَ بمعنى الإرشادِ … )، إلخ:\rيريدُ: أنَّ الهُدَى في قولِه: ﴿هَدَيْنَاهُ﴾، يَحتمِلُ أن يكونَ بمعنى: أرشدناهُ:","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٥٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126648,"book_id":1180,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":108,"body":"لكنَّ هذا القولَ يقتضي أنَّ مَنْ لم يكن مشرِكًا، فاللهُ يَقبَلُ عمَلَهُ مطلَقًا.\rوليس هذا بمستقيمٍ؛ فإنَّ المؤمِنَ الموحِّدَ قد يَعرِضُ له في العملِ ما يُبطِلُه؛ كالرياءِ، والمَنِّ والأَذَى في الصَّدَقة، ومخالَفةِ السُّنَّة.\rومِن الخطأ في فهمِ الآيةِ: ظنُّ بعضِ الناسِ أنَّ المرادَ أنَّ اللهَ لا يتقبَّلُ إلا مِنْ تَقِيٍّ فاعلٍ للمأمورات، تاركٍ للمعاصي؛ وهذا يَؤُولُ إلى قول المعتزِلة.\rوالصوابُ في الآية: أنَّ اللهَ لا يتقبَّلُ إلا ممَّن اتقَى اللهَ في عمَلِهِ ذلك؛ بأنْ أتى به على الوجهِ المشروع؛ خالصًا صوابًا، ولم يأتِ بما يُبطِلُه، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126785,"book_id":1180,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":108,"body":"<span data-type='title' id=toc-162>سورة الليل</span>\r(١٠٨)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢)﴾ [الليل]؛ أي: بيانَ الخيرِ والشرِّ، وليس المرادُ الإرشادَ عند الأشعريَّةِ؛ خلافًا للمعتزِلةِ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rانظر التعليقَ الذي قبلَ هذا؛ فإنَّ كلامَ المؤلِّفِ هنا نظيرُ كلامِهِ على آيةِ الإنسان: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان].","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٧٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126786,"book_id":1180,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":109,"body":"<span data-type='title' id=toc-164>سورة العاديات</span>\r(١٠٩)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود (٦)﴾ [العاديات]؛ هذا جوابُ القسَمِ، و «الكَنُودُ»: الكفورُ للنِّعْمة؛ فالتقديرُ: إنَّ الإنسانَ لِنِعْمةِ ربِّه لكفورٌ، و «الإنسان»: جِنْسٌ.\rوقيل: «الكَنُودُ»: العاصي.\rوقال بعضُ الصوفيَّة: «الكَنُودُ»: الذي يعبُدُ اللهَ على عِوَضٍ) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (وقال بعضُ الصوفيَّةِ: الكَنُودُ: الذي يعبُدُ اللهَ على عِوَضٍ):\rمعناه عندهم: الذي يعبُدُ اللهَ رَغْبةً في الثوابِ، وخَوْفًا مِنْ العقابِ؛ وهذا مذمومٌ عندهم.\rوقولهم هذا هو مِنْ بِدَعِهم، لكنَّ المؤلِّفَ ﵀ حكاه، ولم يُعلِّق عليه (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٧٤٧ - ٧٤٨).\r(¬٢) ينظر: التعليق رقم (٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126787,"book_id":1180,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":110,"body":"<span data-type='title' id=toc-166>سورة القارعة</span>\r(١١٠)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:\r(﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُه (٦)﴾ [القارعة] هو جمع ميزان، أو جمع موزون.\rوميزان الأعمال يوم القيامة له لسان وكِفَّتان عند الجمهور.\rوقال قوم: هو عبارة عن العدل) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله: (له لسان وكِفَّتان عند الجمهور) من عقيدة أهل السنة الجماعة إثبات ميزان الأعمال يوم القيامة، ولم يأت ذكر ميزان الأعمال في القرآن مفردًا، بل بصيغة الجمع «موازين»، فقيل: جمع ميزان أو موزون، كما ذكر المؤلف، وإنما جاء مفردا في السنة في أحاديث، كما في قوله ﷺ: ((والحمد لله تملأ الميزان)) (¬٢)، وقوله: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) الحديث، وفيه: ((ثقيلتان في الميزان)) (¬٣)، وظاهر الأدلة أنه ميزان حسِّي،","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٧٥٢).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٢٣) عن أبي مالك الأشعري ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126651,"book_id":1180,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":111,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r<hr><s0>\r\rقوله: (إلَّا أن الكفر في حق المسلمين كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان) في هذا الإطلاق نظر؛ فإن حكم المسلم بغير شرع الله له أحوال: منها ما هو كفر أكبر، أي: ردة عن الإسلام، وذلك إذا اتخذ قانونًا بدلًا عن الشريعة، يحكم بهذا القانون، ويفرض الحكم به والتحاكم إليه، ولو خالف حكم الشريعة. وتارة يحكم القاضي المسلم في قضية جزئية بخلاف ما يعلمه من حكم الشريعة لهوًى من محاباة صديق أو قريب، أو لرشوة تبذل له، فهذا معصية، ويمكن أن يقال: كفر دون كفر، وعليه ينزَّل قول ابن عباس في الآية: «كفر دون كفر» (¬١)، وقد فات المفسِّرَ ﵀ مراعاة هذا التفصيل الذي نبَّه عليه بعض أهل العلم في هذا العصر؛ لما ابتليت به الأمة في كثير من البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين المخالفة لشريعة الإسلام، وإعطاء هذه القوانين كل ما يجب بشريعة الله من وجوب الحكم بها، والتحاكم إليها، والرضا، وعقوبة من خالفها، وفي حكم من وضع القانون وفرضه مَنْ رضي","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم (٣٢١٩)، ومن طريقه البيهقي في «السنن» (١٥٨٥٤)، عن أحمد بن سليمان الموصلي، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاووس، قال: قال ابن عباس ﵄: إنه «ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقل عن الملة، ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون (٤٤)﴾ [المائدة]، كفر دون كفر. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\rوهشام بن حجير صدوق له أوهام. «التقريب» (٧٢٨٨)، وله شواهد بنحوه عن ابن عباس وعطاء وطاوس. ينظر: «تفسير عبد الرزاق» (٧١٧)، وتفسير سعيد بن منصور (٧٤٩)، و «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢)، و «تفسير الطبري» (٨/ ٤٦٣ - ٤٦٦)، و «الصحيحة» (٢٥٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126789,"book_id":1180,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":111,"body":"(١١١)\r\rقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في ختامِ الكتاب:\r(وأنا أَرغَبُ إلى الله، كما أعانَنِي بفضلِهِ على هذا الكتاب، أن يَجعَلَهُ مُوجِبًا لدخولي الجَنَّةَ مِنْ غيرِ حسابٍ ولا عذاب؛ بحُرْمةِ القرآنِ العظيم، وشفاعةِ محمَّدٍ رسولِهِ المصطفَى الكريم) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُه: (بحُرْمةِ القرآنِ العظيم، وشفاعةِ محمَّدٍ رسولِهِ المصطفَى الكريم):\rكان الأَوْلى بالمؤلِّفِ ﵀ التوسُّلُ إلى اللهِ بأسمائِهِ وصفاتِهِ؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وكما جاء في السُّنَّة: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ … ))؛ الحديثَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٤/ ٨٠٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٢٦١١)، وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (١٣٠٠)، وابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١٨٥٦) من طرق، عن خلف بن خليفة، عن حفص بن عمر - ابن أخي أنس -، عن أنس، به.\rقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك».=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126803,"book_id":1180,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":111,"body":" (م)\r١١٠. المحرر الوجيز، عبد الحق بن عطية الأندلسي، تحقيق الرحالي الفاروق وغيره، مطبوعات وزارة الشؤون الإسلامية في قطر، الطبعة الثانية، ١٤٢٨ هـ.\r١١١. مجمع الزوائد، الهيثمي، تحقيق حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١١٢. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب ابن قاسم، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض.\r١١٣. مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، ابن خالويه، مكتبة المتنبي، القاهرة.\r١١٤. مختصر الصواعق المرسلة، ابن القيم، تحقيق د. الحسن بن عبد الرحمن العلوي، أضواء السلف - الرياض.\r١١٥. مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، محمد بن علي البعليّ، تحقيق عبد المجيد سليم - محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية.\r١١٦. مدارج السالكين، ابن قيم الجوزية، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م، وطبعة محمد حامد الفقي.\r١١٧. مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات، أحمد بن عبد الرحمن القاضي، دار العاصمة، الطبعة الثانية، ١٤٣٩ هـ-٢٠١٨ م.\r١١٨. المسالك في شرح موطَّأ مالك، أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126652,"book_id":1180,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":112,"body":"به وحكم به (¬١). نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنَّ علينا بالعفو والعافية في ديننا ودنيانا.","footnotes":"(¬١) ينظر: «جواب في الإيمان ونواقضه» لشيخنا (ص ٣٠ - ٣١)، وللاستزادة ينظر: «رسالة تحكيم القوانين» للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126654,"book_id":1180,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":114,"body":"وتارة يكون بمحبتهم المحبة الطبيعية لقرابة أو منفعة دنيوية، وهذه المحبة تكون معصية إذا اقترنت بترك واجب كالجهاد في سبيل الله أو فعل محرم؛ كطاعتهم فيما لا يصل إلى نوع من الكفر؛ فإن طاعتهم في الكفر كفر، وطاعتهم فيما دونه معصية، وهذا مقام عظيم، أعني حكم تولِّي الكفار؛ فإنه يتفاوت تفاوتًا عظيمًا بحسب ما يقوم بالقلوب، وبحسب ما يظهر من الأقوال والأعمال، فأمر تولي الكافرين مقام عظيم يجب التفقه فيه، والحذر من الوقوع فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126656,"book_id":1180,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":116,"body":"ولْيُرْجَعْ في معرِفةِ حقيقةِ مذهبِهِ إلى كلامِهِ عندَ قولِه تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]:\rفإنه قال هناك: «قولُه: ﴿بِيَدَيَّ﴾ مِنْ المتشابِه الذي ينبغي الإيمانُ به، وتسليمُ علمِ حقيقتِهِ إلى الله. وقال المتأوِّلُونَ: هو عبارةٌ عن القُدْرة». اه.\rوقال نظيرَ ذلك عند قولِهِ تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١] (¬١).\rويظهَرُ مِنْ ذلك: أنَّ ابنَ جُزَيٍّ يذهبُ إلى التفويضِ، وحقيقتُهُ: إجراءُ النصوصِ ألفاظًا مِنْ غير فَهْمٍ لمعناها.\rوالتفويضُ والتأويلُ مذهبانِ لنفاةِ الصفاتِ؛ كلِّها أو بعضِها.","footnotes":"(¬١) ينظر على التوالي: «التسهيل» (٣/ ٧٣١)، (٣/ ٦٤٨ - ٦٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126658,"book_id":1180,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":118,"body":"ولم يذكُرِ المؤلِّفُ ﵀ معنى «النَّفْسِ» في الآية، وأَلْيَقُ معاني «النَّفْسِ» في مثلِ هذا السياق: أنْ يرادَ بها الذاتُ؛ كما يقالُ: جاء محمَّدٌ نَفْسُهُ، وهذا الشيءُ نَفْسُ ذاك؛ أي: هو هو، ومِن هذا القبيلِ قولُهُ تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، وما ذُكر من تفسير النفس بالذات نقله شيخُ الإسلام ابن تيمية عن جمهور العلماء (¬١)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٩/ ٢٩٢). وينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (٧/ ٤٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126660,"book_id":1180,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":120,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r<hr><s0>\r\rقوله: ( .. ثم أقام عليهِ الحجةَ بقوله: ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين (٧٦)﴾ أي: لا أحب عبادةَ المتغيِّرين؛ لأن التغيُّرَ دليلٌ على الحدوثِ)، إلخ، عليه في هذا الكلام مأخذان:\rأحدهما: تفسير الأفول بالتغيُّر، وهو من التَّفسيرِ باللازم؛ فإنَّ أفلَ في اللغة بمعنى: غاب (¬١)، والأُفُولُ هو: الغيابُ بعْدَ الظُّهور، فعليه؛ يكون ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين (٧٦)﴾ أي: الغائبين بعد الظهور (¬٢).\rالثاني: جزمُه بأنَّ كلَّ متغيِّرٍ محدَثٌ؛ فيقتضي ذلك نفيَ التغيُّرِ عن اللهِ، وابنُ جزي وأمثالُه يطلقون نفيَ التغيُّرِ عنِ الله بهذه الشُّبهة (¬٣)،","footnotes":"(¬١) ينظر: «الصحاح» (٤/ ١٦٢٣)، و «لسان العرب» (١١/ ١٨).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٩/ ٣٥٦).\r(¬٣) أورد ابنُ القيم تأويلَ المتكلمين للحركة بالأفول في النوع الرابع من أنواع التأويل الباطل: «ما لم يُؤلف استعمالُهُ في ذلك المعنى في لغة المخاطَب وإن أُلِفَ في الاصطلاح الحادث». ثم قال: وهذا موضعٌ زلَّت فيه أقدامُ كثيرٍ من الناس؛ حيث تأوَّلوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يُؤلف استعمالُ اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح المتأخرين، وهذا مما ينبغي التنبُّهُ له؛ فإنه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل، كما تأولت طائفة قوله تعالى: فَلَمَّا أَفَلَ﴾ [الأنعام: ٧٦]. بالحركة، وقالوا: استدل بحركته على بطلان ربوبيته، ولا يعرف في لغة العرب التي نزل بها القرآن أن الأفول هو الحركة في موضع واحد البتة». «الصواعق المرسلة» (١/ ٣٠).\rوينظر إبطال استدلالهم بقصة إبراهيم على ما يدعونه من دليل حدوث الأجسام: «نقض الدارمي» (١/ ٣٥٧)، و «مجموع الفتاوى» (٦/ ٢٥٢) و (٦/ ٢٨٤)، و «درء التعارض» (١/ ١٠٩) و (١/ ٣١٠) و (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦، ٩/ ٨٢ - ٨٤)، و «منهاج السنة» (١/ ٢٠٢) و (٢/ ١٩٣)، و «بغية المرتاد» (ص ٣٥٨)، و «شرح حديث =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126804,"book_id":1180,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":120,"body":"١١٩. المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله النيسابوري الحاكم، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ-١٩٩٠ م.\r١٢٠. المسند، أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق شعيب الأرناؤوط - عادل مرشد، وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r١٢١. المسند، الحميدي، تحقيق حسين سليم أسد، دار السقا، دمشق - سوريا، الطبعة الأولى، ١٩٩٦ م.\r١٢٢. مسند أبي يعلى، أبو يعلى الموصلي، تحقيق حسين سليم، دار المأمون، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ.\r١٢٣. مصنف ابن أبي شيبة، تحقيق كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\r١٢٤. معاني القرآن وإعرابه، أبو إسحاق الزجاج، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r١٢٥. المعجم الكبير، الحافظ أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة الثانية.\r١٢٦. مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري، تحقيق نعيم زرزور، المكتبة العصرية، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٢٧. موقف ابن تيمية من الأشاعرة، عبد الرحمن المحمود، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r١٢٨. منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، أشرفت على طباعته جامعة الإمام، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\r١٢٩. ميزان الاعتدال، الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126661,"book_id":1180,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":121,"body":"والصواب: أنَّ التَّغيُّرَ مِنْ الألفاظِ المحدَثةِ المجمَلَةِ التي لا تجوز إضافتُها إلى الله، لا نفيًا ولا إثباتًا، إلا بعد الاستفصال عن مُرادِ المتكلِّمِ بها؛ فإنْ أرادَ حقًّا قُبِل، وإنْ أرادَ باطلًا رُدَّ، وإن أرادهما؛ مُيِّز الباطلُ مِنْ الحقِّ.\rفعلى هذا؛ إنْ أُريد بالتغيُّرِ: قيامُ الأفعالِ الاختياريَّةِ بهِ سبحانه؛ فالنفيُ باطلٌ، والإثباتُ حقٌّ، وإنْ أُريد بالتغيُّر: النقصُ بعدَ الكمالِ في ذاتِه تعالى وصفاتِه = فالنَّفيُ حقٌّ، والإثباتُ باطلٌ (¬١)، وابنُ جزي وأمثالُهُ هُمْ مِنْ نُفاة الصِّفاتِ الفعليَّةِ في الجُملَة.","footnotes":"=النزول» (ص ١٦٢ - ١٦٨)، و «الرد عل المنطقيين» (ص ٣٠٤ - ٣٠٧)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٣/ ٩٩٣)، والأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات والرد عليها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٤٢٩).\r(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٦/ ٢٤٩)، و «درء التعارض» (٢/ ١٨٥) و (٤/ ٧١)، و «منهاج السنة» (٢/ ٥٤٦)، و «شرح حديث النزول» (ص ١٧٩)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ١٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126663,"book_id":1180,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":123,"body":"أولياءَه، وأن ينعِّمَ أعداءَه (¬١)؛ فعليه: يجوزُ أن يعذِّبَ مَنْ شاءَ بغيرِ ذنبٍ، أو يعذِّبَهُ بذنبِ غيرِه.\rومنشأُ هذا المذهَبِ: هو أنَّ مَرَدَّ أفعالِ الله تعالى وشَرْعِهِ عندهم محضُ المشيئة؛ فلا حِكْمةَ ولا غايةَ في مفعولاتِهِ ومأموراتِه، والظلمُ عندَهم هو المستحيلُ لذاتِه؛ كالجمعِ بين النقيضَيْنِ؛ قال ابن القيِّم:\rوَالظُّلْمُ عِنْدَهُمُ المُحَالُ لِذَاتِهِ … أَنَّى يُنَزَّهُ عَنْهُ ذُو السُّلْطَانِ؟ (¬٢)\rوأمَّا الظلمُ عند أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، فهو أن يعذِّبَ أحدًا بغيرِ ذنب، أو أن يعذِّبَهُ بذنبِ غيرِه (¬٣)، وقد حرَّم اللهُ تعالى ذلك على نَفْسِه؛ قال في الحديثِ القدسيِّ: ((يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَمُوا)) (¬٤)، وقد نزَّه اللهُ نَفْسَهُ عن الظلمِ في آياتٍ كثيرة؛ قال تعالى: ﴿وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِين (١٠٨)﴾ [آل عمران]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد (٤٦)﴾ [فصلت].\rوالظلمُ عند أهلِ السُّنَّةِ: مقدورٌ لله، لكنَّه لا يَفعَلُهُ؛ لكمالِ عدلِهِ وحكمتِه (¬٥) وأمَّا الظلمُ عند الأشاعِرة: فهو غيرُ مقدورٍ له؛ لأنه عندهم","footnotes":"(¬١) «منهاج السنة» (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، و «جامع الرسائل -رسالة في معنى كون الرب عادلًا وفي تنزهه عن الظلم -» (١/ ١٢١)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٣/ ١٣٢٣).\r(¬٢) «الكافية الشافية» (١/ ٦٣ رقم ٥٧ ط. المجمع).\r(¬٣) ينظر: «منهاج السنة» (١/ ١٣٩)، و «جامع الرسائل» (١/ ١٢٣).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٥٧٧)؛ من حديث أبي ذر الغِفَاري ﵁.\r(¬٥) ينظر: «منهاج السنة» (١/ ١٣٥ - ١٣٧)، و «جامع الرسائل» (١/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126664,"book_id":1180,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":124,"body":"من الممتنعِ لذاتِه (¬١). والمدحُ والكمالُ إنما يكونُ في تركِ الظلمِ مع القُدْرةِ عليه.","footnotes":"(¬١) ينظر: «منهاج السنة» (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، و «جامع الرسائل» (١/ ١٢٧)، و «شفاء العليل» (ص ٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126666,"book_id":1180,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":126,"body":"والحَقُّ: الإيمانُ به مِنْ غيرِ تكييفٍ؛ فإنَّ السلامةَ في التسليم، وللهِ دَرُّ الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ في قولِهِ للذي سألَهُ عن ذلك: «الاستواءُ معلوم، والكيفيَّةُ مجهولة، والسؤالُ عن هذا بِدْعة» (¬١).\rوقد رُوِيَ مثلُ قولِ مالكٍ عن أبي حَنِيفة (¬٢)، وجَعْفَرٍ الصادق، والحسَنِ البَصْري (¬٣).\rولم يتكلَّم الصحابة ولا التابِعون في معنى الاستواءِ، بل أمسَكُوا عنه؛ ولذلك قال مالك: «السؤالُ عنه بِدْعة») (¬٤).\r<hr><s0>\r\rقولُهُ: (﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾؛ حيثُ وقَع … ) إلخ:\rذكَرَ فيه مذاهب:\rالأوَّل: إجراؤُهُ على ظاهِرِه، ونسَبَهُ لابنِ أبي زَيْدٍ المالكي.","footnotes":"(¬١) ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٣٨) وقال: «وقد روينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] مثل قول مالك هذا سواء».\r(¬٢) ينظر: «الفقه الأبسط» المنسوب لأبي حنيفة (ص ١٣٥)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ٤٦)، و «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٩٣)، و «درء التعارض» (٦/ ٢٦٣)، و «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ١٩٥ - ط عالم الفوائد)، و «العلو» للذهبي (ص ١٣٤)، ورسالة «أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة» للخميّس (ص ٣٠٧).\r(¬٣) وروي كذلك عن أم سلمة، أخرجه اللالكائي في «السنة» رقم (٦٦٣)، ومن طريقه أخرجه ابن قدامة في «إثبات صفة العلو» رقم (٦٧)، وأشار إليه ابن حجر في «الفتح» (١٣/ ٤٠٦)، وشيخ الإسلام في «الفتاوى» (٥/ ٣٦٥)، وأورده الذهبي في «العلو» (ص ٨١) وقال: «فأما عن أم سلمة فلا يصح؛ لأن أبا كنانة ليس بثقة، وأبو عمير لا أعرفه».\r(¬٤) «التسهيل» (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126667,"book_id":1180,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":127,"body":"الثاني: مذهبُ أهلِ التأويل، ومنهم الأشاعِرة، وبعضُهم قال: استَوَى: قصَدَ، وقالتِ الأشاعِرة: استَوَى بالمُلْكِ والقُدْرة (¬١).\rالثالث: مذهبُ الصحابةِ والأئمَّة، وهو الإيمانُ به مِنْ غيرِ تكييفٍ، وقرَّر هذا القولَ بقوله: «والحَقُّ: الإيمانُ به مِنْ غيرِ تكييفٍ؛ فإنَّ السلامةَ في التسليم».\rوكلامُهُ هنا متردِّدٌ بين الإثباتِ مِنْ غيرِ تكييف، وبين التفويض؛ ولذا استشهَدَ بقولِ الإمامِ مالكٍ وغيرِه: «الاستواءُ معلوم، والكيفُ مجهول»، ولكنه قال: «ولم يتكلَّم الصحابة ولا التابِعون في معنى الاستواء، بل أمسَكُوا عنه»، قال: «ولذا قال مالك: والسؤالُ عنه بِدْعة».\rومفهومُ كلامِ المؤلِّف ﵀: أنَّ السؤالَ عن معنى الاستواءِ بِدْعة.\rوهذا خطأ؛ فالذي سُئِلَ عنه مالك، وقال: «السؤالُ عنه بِدْعة» هو الكيفيَّة؛ لأنه قال: «الاستواءُ معلوم»؛ أي: معناه، «والكَيْفُ مجهول، والسؤالُ عنه بِدْعة»؛ أي: السؤالُ عن الكَيْف (¬٢).\rوقد أخطَأَ ابنُ جُزَيٍّ ﵀ أيضًا في زعمِهِ: أنَّ الصحابةَ والتابِعِينَ لم يتكلَّموا في معنى «استَوَى» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مختصر الصواعق» (٣/ ٨٨٨).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٨١).\r(¬٣) أورد البخاري في صحيحه (٩/ ١٢٤) قبل حديث (٧٤١٨) «باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ [هود: ٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (١٢٩)﴾ [التوبة]. قال: قال أبو العالية: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: «ارتفع»، وقال مجاهد: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ «علا». ووصله الحافظ في «التغليق» (٥/ ٣٤٤). وينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٤٥٦)، والقرطبي (٧/ ٢١٩)، و «الأسماء والصفات» للبيهقي (٢/ ٣٠٣)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126668,"book_id":1180,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":128,"body":"والصوابُ: هو إثباتُ الاستواءِ للهِ على العَرْشِ بمعناه المعلومِ - وهو: علا وارتفَعَ - مع نَفْيِ التمثيل، ونفيِ العلمِ بالكيفيَّة.\rومَن يتدبَّرْ كلامَ ابنِ جُزَيٍّ، يُدرِكْ أنه إلى التفويضِ أميَلُ؛ أي: تفويضِ معنى الاستواء، أو هو قولُهُ الذي يقولُ به، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126670,"book_id":1180,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":130,"body":"والثالثة: أن يَقوى الرجاء حتى يبلغ الأمن؛ فهذا حرام.\r* والناس في الرجاء على ثلاث مقامات:\rفمقام العامة: رجاء ثواب الله.\rومقام الخاصة: رجاء رضوان الله.\rومقام خاصة الخاصة: رجاء لقاء الله حبًّا فيه وشوقًا إليه) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقوله ﵀: (الخوف على ثلاث درجات) إلخ، الخوف منزلة من منازل الإيمان، ومن أفضل أعمال القلوب، وأصله خوف الله، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران]، وقال: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢].\rوقول المؤلف: إنه على ثلاث درجات: صحيح. وقوله: ضعيف لا يؤثر في الباطن ولا في الظاهر: هو صحيح أيضًا، ولكن قوله: وجوده كعدمه: فيه نظر؛ لأن هذا القدر من الخوف دليلُ الإيمان، وعدمه دليلٌ على عدم الإيمان.\rوقوله: (الثانية: أن يكون قويًّا) إلخ: صحيح.\rوقوله: (الثالثة: أن يشتدَّ حتى يبلغ إلى القنوط واليأس) إلخ: صحيح، ولكن قوله: (لا يجوز): فيه قصور، بل القنوط من رحمة الله","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126805,"book_id":1180,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":130,"body":" (ن)\r١٣٠. النبوات، ابن تيمية، تحقيق عبد العزيز بن صالح الطويان، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م.\r١٣١. نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق محمد عبد الكريم كاظم الراضي، مؤسسة الرسالة - لبنان - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r١٣٢. النشر في القراءات العشر، محمد بن محمد بن يوسف ابن الجزري، تحقيق علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى.\r١٣٣. نظم المتناثر من الحديث المتواتر، محمد بن أبي الفيض الكتاني، شرف حجازي، دار الكتب السلفية، مصر، الطبعة الثانية.\r١٣٤. نقض الدارمي على المريسي، عثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق رشيد بن حسن الألمعي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\r١٣٥. النكت والعيون= تفسير الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\r١٣٦. النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، تحقيق محمود الطناحي وطاهر أحمد الزاوي، المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126671,"book_id":1180,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":131,"body":"كبيرة من كبائر الذنوب، وقد يؤول إلى الكفر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون (٨٧)﴾ [يوسف].\rوقول المؤلف: (خير الأمور أوساطها): حقٌّ.\rوقوله: (والناس في الخوف على ثلاث مقامات).\rفي هذا التصنيف نظر؛ فإن تقسيم المؤمنين إلى عامة وخاصة وخاصة الخاصة من مصطلحات الصوفية؛ فجميع المؤمنين يخافون من الذنوب، ومن سوء الخاتمة، ومما سبق به القدر من السعادة والشقاوة، وأصل الخوف هو خوف الله وخوف عذابه، قال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وقال: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، والذنوب لا يعصم منها إلا الله، وما وقع منها فبقدر الله، وأمر الخاتمة إلى الله، فعاد الأمر كلُّه لله، ولا ريب أن المؤمنين متفاضلون في الخوف الواجب، وهو ما تضمَّنته الدرجة الثانية، لا الخوف الضعيف ولا الشديد؛ فأهل هذه الدرجة منهم الكُمَّل، ومنهم المقصِّرون، ومنهم المقتصدون، على حد قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير (٣٢)﴾ [فاطر].\rوقوله: (والرجاء على ثلاث درجات) إلخ: الرجاء منزلة من منازل قلوب السائرين إلى الله، وهو طمع في محبوب، وهو مقابل للخوف؛ لأنه حذر من مرهوب، وكلٌّ منهما - أعني الخوف والرجاء - من العبد مطلوب، وقد أثنى الله على الراجين أعظم من ثنائه على الخائفين؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126672,"book_id":1180,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":132,"body":"لأن مبنى الرجاء حسنُ الظن بالله، وقد ورد ذكر الرجاء في القرآن في آيات كثيرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم (٢١٨)﴾ [البقرة]، وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف]، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب]، وقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾ [الإسراء].\rوقد جعل المفسِّر الرجاء ثلاث درجات باعتبار ما يُحمد وما يُذم: فالمحمود منها هو الدرجة الأولى، وهو الرجاء مع التصديق بالعمل، والثانية مذمومة؛ لأنه رجاء مع التفريط، فهو رجاء كاذب، وحقيقته التمنِّي، والدرجة الثالثة قال فيها المفسِّر: حرام؛ لأنه متضمِّن لعدم الخوف من الله، وحقيقته الأمن من مكر الله، وهو من كبائر الذنوب، واقتصار المؤلف فيه على مطلق التحريم تقصير.\rثم جعل الناس في الرجاء ثلاثة مقامات، وذلك باعتبار متعلَّق الرجاء عندهم؛ وهي: مقام العامة، ومقام الخاصَّة، ومقام خاصَّة الخاصَّة، وفي هذا التقسيم جرى المؤلف على طريقة الصوفية بذكر الخاصَّة وخاصَّة الخاصَّة، وهو تعبير لا يعرف في كلام السلف من الصحابة والتابعين، وأيضًا: لم يحرر المؤلف متعلَّق الرجاء، ولم يذكر دليله؛ فإنَّ رضا الله ولقاءه - وهما مطلب أهل المقام الثاني والثالث - داخلان في المعنى العام للثواب الذي جعله المؤلف مطلب أهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126673,"book_id":1180,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":133,"body":"المقام الأول، وكأنه خصَّ الثواب بما في الجنة من المطاعم والمشارب والأزواج، والحقُّ أن الثواب لا يختص بذلك.\rنعم: بعض الثواب أعلى من بعض، ولهذا قال بعض المحققين من أهل العلم: إن النظر إلى الله تعالى ورضوانه داخل في معنى الجنة التي وعد الله بها المؤمنين؛ لأن كل من دخل الجنة نال رضوان الله، وفاز بلقائه (¬١).\rوأما الأدلة من القرآن على فضل الرجاء ومتعلَّقه فقد تقدمت الإشارة إليها أول التعليق.","footnotes":"(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٢)، (١٠/ ٢٤٠ - ٢٤١)، (٢٨/ ٤٤٣)، و «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ١٢٨)، و «مدارج السالكين» (٢/ ٧٩ - ٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126675,"book_id":1180,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":135,"body":"وقول المفسِّر: إن الأشاعرة استدلوا على جواز الرؤية عقلا بسؤال موسى ﵇ رؤية ربه، فيه تقصير من وجهين:\rأحدهما: تخصيص هذا الاستدلال بالأشاعرة؛ فأهل السنة يشاركونهم في ذلك.\rالثاني: أن هذه الآية هي الدليل على إثبات الرؤية، ولمثبتي الرؤية من أهل السنة والأشاعرة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (٢٣)﴾ [القيامة]، وقوله ﷺ: ((إنكم سترون ربكم)) (¬١).\rوالحق أن المؤمنين يرون ربهم من فوقهم، كما يقتضيه قوله ﷺ: ((إنكم سترون ربكم، كما ترون القمر، وكما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب)) (¬٢)، وهذا من تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرئي بالمرئي؛ فرؤية المؤمنين لربهم كرؤية الناس للشمس والقمر من وجوه؛ كعدم الإحاطة، والرؤية من فوق، والوضوح (¬٣)؛ لذلك فلا يضامون في رؤيته، ولا يضارُّون، كما جاء في الحديث (¬٤). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وأحاديث الرؤية متواترة، رواها سبعة وعشرون صحابيًّا، ساقها ابن القيم. ينظر: «حادي الأرواح» (٢/ ٦٢٥ - ٦٨٥)، و «نظم المتناثر» (ص ٢٣٨، رقم ٣٠٧).\r(¬٢) أخرجه بنحوه البخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) ينظر: «بغية المرتاد» (ص ٥٢٩)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٤/ ٤٣٣)، و «درء التعارض» (١/ ٢٥٢)، و «شرح التدمرية» لشيخنا (ص ٢٧٥)، و «شرح الطحاوية» لشيخنا (ص ١١٦).\r(¬٤) تقدم وهو تمام حديث جرير السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126677,"book_id":1180,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":137,"body":"بها، كما تقول: يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني، والباء على هذا سببية (¬١)، ثم ما ذكره المؤلف من التفصيل في أسماء الله مستقيم، ومضمونه أنَّ الله لا يسمَّى إلا بما سمَّى به نفسه أو ما سمَّاه به رسوله ﷺ، وهو معنى قول المؤلف: (موقوفة)، أي: توقيفية، وأما ما لم يرد في كتاب ولا سنة، وهو صفة مدح، فيجوز الإخبار به عن الله، ولا يعدُّ من أسمائه، كالقديم والمنشئ والمحْكِم والصانع (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «تفسير الماوردي» (٢/ ٢٨٢)، و «التفسير البسيط» (٩/ ٤٨٠)، و «البحر المحيط» (٥/ ٢٣١)، و «بدائع الفوائد» (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\r(¬٢) ينظر: «الجواب الصحيح» (٥/ ٨)، و «درء التعارض» (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، و «مجموع الفتاوى» (٦/ ١٤٢)، و «بدائع الفوائد» (١/ ٢٨٤)، و «التعليق على القواعد المثلى» لشيخنا (ص ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126681,"book_id":1180,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":141,"body":"ومِن ذلك: إملاؤُهُ تعالى للكافِرِينَ واستدراجُهم، وإظهارُهُ سبحانه قَبُولَ ما أظهَرَهُ المنافِقُونَ مِنْ الإيمان، فيَحسَبُونَ أنهم خدَعُوا اللهَ بما أظهَرُوهُ مِنْ العمل، وهو تعالى محمودٌ على ذلك؛ لأنه عدلٌ.\rومِن مكرِ اللهِ واستهزائِهِ بالمنافِقِينَ يومَ القيامةِ: أنهم يكونون مع المؤمنين، فيُعْطَوْنَ أنوارًا حتى يظنُّوا أنهم ناجُونَ، وليسوا بناجين؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُّورِكُمْ … ﴾ الآياتِ [الحديد: ١٣ - ١٥].\rومِن مكرِ الله بالكافِرِين: ما ذكَرَهُ في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُون (٤٤)﴾ [الأنعام]، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126683,"book_id":1180,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":143,"body":"ﷺ: ((يأخذ الله ﷿ سماواته وأرضيه بيديه)) الحديث (¬١)، فعلم ممَّا تقدم أن الأخذ فعلٌ من أفعال الرب تعالى التي تكون بمشيئته، وقائمة بذاته، فيجب فيها ما يجب في سائر الصفات، وهو إجراؤها على ظاهرها وإثباتها مع نفي التشبيه، ونفي العلم بالكيفية، ومما يؤكد ما سبق أن الله تعالى ذكر الأخذ مضافًا إلى الرسول ﷺ في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فدلَّ ذلك أن الأخذ من الأفعال التي تضاف إلى الخالق على ما يليق به، وتضاف إلى المخلوق على ما يليق به، كالحبِّ والرِّضا والاستواء، وليس الحب كالحب، ولا الرضا كالرضا، ولا الاستواء كالاستواء، وكذلك ليس الأخذ كالأخذ، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٧٨٨) عن عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126685,"book_id":1180,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":145,"body":"عامة، ولا ريب أن الاختلاف في العقائد اختلاف تضاد، فما خرج عن الحق الذي قام عليه الدليل فهو باطل، وأما الاختلاف في الفروع فهو نوعان: اختلاف تضاد، واختلاف تنوع (¬١)؛ فما كان من اختلاف التضاد فيدخل في معنى الآية، مثل من يقول في شيء: هذا حلال، ويقول المخالف: بل هو حرام، فما كان منهما هو الحق فالآخر باطل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ﴾، ومعلوم أنه لا يمتنع أن يكون الشيء حلالًا حرامًا من وجه واحد، ولا يكون لا حلالًا ولا حرامًا، وعليه فلا يكون المختلفان في اختلاف التضاد مصيبَيْن، ولا يكون كلٌّ منهما مخطئًا؛ لأنه في الأول ينتفي النقيضان، وفي الثاني يجتمع النقيضان، وخلاصة القول أن ما علم أنه الحق بالدليل، فما خالفه فهو باطل ولا بد، وعليه فتبقى الآية على إطلاقها، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَالُ﴾.","footnotes":"(¬١) ينظر نوعا الاختلاف وحكمهما مع ذكر الأمثلة في: «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ١٤٨ - ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126687,"book_id":1180,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":147,"body":"بنفي ولا إثبات، أي: استواء الله على عرشه قبل خلق السماوات والأرض، لكن ذكر المسألة الشيخ العلامة محمد العثيمين ﵀ في شرح العقيدة الواسطية، واختار التوقف (¬١). هذا؛ والذي ينبغي القطع به أن الله بعد خلق السماوات والأرض استوى على عرشه، وما قبل ذلك فيسكت عنه، ولا يتعرض له بنفي ولا إثبات؛ لعدم الدليل على النفي أو الإثبات. والله أعلم.\rوبعد: فيزيد المقام إيضاحًا الإجابة عن الأسئلة الآتية: الأول: هل استوى الله على العرش بعد خلق السماوات والأرض؟ الجواب: نعم؛ يقينًا وقطعًا؛ لأن هذا موجبُ خبر الله عن نفسه.\rثانياً: هل كان الله عند خلق السماوات والأرض مستويا على العرش؟ الجواب: لا؛ لم يكن مستويا على العرش عند خلق السماوات والأرض؛ إذ يمتنع في الكلام أن يقال لمن كان قائما: ثم قام، أو لمن كان قاعدا: ثم قعد، فقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يدل على إثبات الاستواء بعد خلق السماوات والأرض، وعلى نفيه عند خلق السماوات والأرض، يوضحه أن الله لو كان مستويا على العرش عند خلق السماوات والأرض لم يصح في اللسان أن يقال فيه: ثم استوى على العرش، كما تقدم.\rثالثاً: هل استوى الله على العرش قبل الاستواء الذي أخبر عنه بعد خلق السماوات والأرض؟ الجواب: هذا هو الذي لم يأت فيه بيان، فيجب الإمساك عن القول فيه. الله أعلم.","footnotes":"(¬١) «شرح العقيدة الواسطية» (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126689,"book_id":1180,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":149,"body":"هذا صحيحٌ عن المعتزِلة؛ ومعناه: أنَّ المعتزِلة يقولون: إنَّ المقتولَ ومَن يُعاجَلُ بالعقوبة، له أجلٌ متأخِّرٌ لو لم يُقتَلْ أو يُعاجَلْ، لانتهى إليه، ولِقَتْلِهِ أو تعجيلِ عقوبتِهِ أجلٌ متقدِّم (¬١).\rوقال بعضُهم عن المعتزِلة: إنَّ الأجَلَ واحدٌ، وهو الأجَلُ المسمَّى، وإنَّ المقتولَ مقطوعٌ عليه أجلُه، وكذا مَنْ يُعاجَلُ بالعقوبةِ بسببِ كُفْرِه.\rوالحقُّ: أنَّ الأجَلَ الذي قدَّره اللهُ في علمِهِ وكتابِهِ واحدٌ؛ سواءٌ كان متقدِّمًا أو متأخِّرًا، ولا يقَعُ إلا هو؛ فالمتقدِّمُ لا يتأخَّر، والمتأخِّرُ لا يتقدَّم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون (٣٤)﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً﴾ [آل عمران: ١٤٥].\rوهذا معنى ما أشار إليه المؤلِّفُ في قولِه: (وأهلُ السُّنَّةِ: يَأْبَوْنَ هذا؛ فإنَّ الأجلَ عندَهم واحدٌ محتوم)، والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٢٠٤).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126691,"book_id":1180,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":151,"body":"وقال: (أو يكونَ مِنْ المشكِلاتِ التي يُمسَكُ عن تأويلِها)؛ وهذا تفويضٌ.\rوقال: (وقيل: معناه: يَخافُونَ أنْ يُرسِلَ عليهم عذابًا مِنْ فوقهم)؛ وهذا تأويلٌ؛ لأنه صرفٌ للَّفظِ عن ظاهِره، وهو في الحقيقة تحريفٌ؛ لأنه لا دليلَ يدلُّ عليه.\rولجوءُ المؤلِّفِ في توجيهِ الآيةِ إلى التفويضِ والتأويل، راجعٌ إلى نفيِ الفوقيَّةِ الحقيقيَّةِ لله تعالى بذاتِهِ فوقَ جميعِ المخلوقات، وهو مذهبُ الأشاعِرة (¬١)؛ وعلى هذا: فالمؤلِّفُ يذهبُ مَذْهَبَهم.\rومذهبُ أهلِ السُّنَّةِ: أنَّ اللهَ بذاتِهِ فوقَ سماواتِهِ، على عرشِهِ، بائنٌ مِنْ خَلْقِه (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «الإرشاد» للجويني (ص ٣٩)، و «الاقتصاد في الاعتقاد» للغزالي (ص ٣٣)، و «أساس التقديس» للرازي (ص ٣٠).\r(¬٢) ينظر هامش التعليق رقم (٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126694,"book_id":1180,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":154,"body":"وحجة من قال: إن الإسراء كان منامًا: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ ﴿الإسراء ٦٠﴾ [الإسراء: ٦٠]، وإنما تقال الرؤيا في المنام، ويقال فيما يُرى بالعين: رؤية، وفي الحديث أنه ﷺ قال: ((بينما أنا بين النائم واليقظان .. )) وذكَر الإسراء، وقال في آخر الحديث: ((فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام .. )) (¬١).\rوجمع بعض الناس بين الأدلة فقال: إن الإسراء كان مرتين: إحداهما: بالجسد، والأخرى: بالروح، وأن الإسراء بالجسد كان من مكة إلى بيت المقدس، وهو الذي أنكرته قريش، وأن الإسراء بالروح كان إلى السماوات السبع، ليلة فرضت الصلوات الخمس، ولقي الأنبياء في السماوات) (¬٢).\r<hr><s0>\r\rاقتصر المؤلف ﵀ على ذكر اختلاف العلماء في الإسراء؛ هل كان بروحه ﷺ، أو بجسده، أو بروحه وجسده معًا، وهل كان يقظة أو منامًا، وذكر بعض الوجوه من أدلة المختلفين، ولم ينص على الصواب في ذلك، وإن كان يظهر من سياق كلامه أنه يميل إلى أن الإسراء كان بروحه ﷺ وجسده، وأنه كان يقظة لا منامًا،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٥١٧) عن أنس من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر القاضي، وقال المحققون: إن هذا وهم من شريك، وقد وهم في هذا الحديث في مواضع عدة. ينظر: «صحيح مسلم» (١٦٢)، و «زاد المعاد» (٣/ ٤٢)، و «تفسير ابن كثير» (٥/ ٧)، و «فتح الباري» (١٣/ ٤٨٥)، و «شرح الطحاوية» لشيخنا (ص ١٤٨ - ١٤٩).\r(¬٢) «التسهيل» (٢/ ٧٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126695,"book_id":1180,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":155,"body":"وهذا هو الحق، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] والعبد اسم للروح والبدن جميعًا، وحكى المؤلف ﵀ قول من جمع بين الأدلة بأن الإسراء كان مرتين، فكان مرة يقظة ومرة منامًا، وأقره، أي: لم يضعفه، وهو قول ضعيف عند المحققين من أهل العلم؛ إذْ يمتنع في حكمة الله أن يفرض سبحانه الصلوات خمسين على النبي وأمته، ثم يخففها إلى خمس، ثم يفرضها خمسين مرة أخرى، ثم يخففها، وهذا لازم القول بتعدد الإسراء والمعراج. والله أعلم (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: «زاد المعاد» (٣/ ٤٠ - ٤٢)، و «فتح الباري» (٧/ ١٩٧ - ١٩٨)، و «شرح الطحاوية» لشيخنا (ص ١٤٧ - ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126697,"book_id":1180,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":157,"body":"بنبوته، مما ورد في قصته في الآيات، ولا ريب أن القول بنبوته قول قوي، ولكن لا يقطع بذلك (¬١).\rوأما القول بحياة الخضر فهو قول باطل؛ إذ لا دليل يدل على بقائه، وما ذكره المؤلف من رؤية بعض الصالحين له فليس مما يعول عليه في إثبات الأمور الغيبية، وهي من دعاوى الصوفية، كما يذكرون أنهم يرون النبي ﷺ يحضر بعض مجالسهم للذكر يقظة لا مناما، والمحققون من أهل العلم على خلاف هذا القول، أعني ما يدَّعى من حياة الخضر، قالوا: مما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، قالوا: ولو كان الخضر حيًّا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ﷺ ويؤمن به؛ فإنه لا يسعه إلا اتباعه، كما قال النبي ﷺ في موسى: ((لو أن موسى ﷺ كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني)) رواه أحمد وغيره (¬٢).","footnotes":"(¬١) وممن قال بنبوته: عبد الله بن عمرو، والضحاك بن مزاحم، واختاره: القرطبي، وابن حجر، والشنقيطي. ينظر: «زاد المسير» (٣/ ١٠٥)، و «تفسير القرطبي» (١١/ ١٦)، و «زهر النضر» لابن حجر (ص ٦٦ - ٦٨)، و «أضواء البيان -ط. المجمع-» (٤/ ٢٠٨٢ - ٢٠٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٥١٥٦)، والدارمي (٤٤٩)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٤٩٧) من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه على النبي ﷺ فغضب وقال: ((أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني)). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126698,"book_id":1180,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":158,"body":"وظاهر من سياق كلام المؤلف أنه يميل إلى القول بحياة الخضر؛ لأنه استشهد له ولم يضعفه، عفا الله عنه، وغفر له (¬١).","footnotes":"=وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مجالد بن سعيد. قال الحافظ: «ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره» «التقريب» (٦٤٧٨)، لكن له شواهد عن عبد الله بن ثابت، وعقبة بن عامر، وحفصة، وغيرهم، انظرها في «إرواء الغليل» (١٥٨٩).\rوقال الألباني: «وجملة القول: أن مجيء الحديث في هذه الطرق المتباينة، والألفاظ المتقاربة لمما يدل على أن مجالد بن سعيد قد حفظ الحديث، فهو على أقل تقدير حديث حسن».\r\r(¬١) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٤/ ٣٣٧)، (٢٧/ ١٠٠ - ١٠٢)، و «جامع المسائل» (٥/ ١٣٣ - ١٣٧)، (٩/ ٦٠)، و «منهاج السنة» (١/ ٩٦ - ٩٧)، (٤/ ٩٣ - ٩٤)، و «الرد على المنطقيين «(ص ٢٢٧)، و «المنار المنيف» (ص ٦٣ - ٦٩)، و «أضواء البيان» (٤/ ٢٠٨ - ٢٢٦).\rتنبيه:\rما جاء في «مجموع الفتاوى» (٤/ ٣٣٨) من القول بحياة الخضر مشكل؛ ولهذا شكك جامع الفتاوى الشيخ الرحمن بن القاسم فيها؛ حيث علق على أولها بقوله: «هكذا وجدت هذه الرسالة»، والذي يظهر أنها ليست له، فهي تخالف ما قرره شيخ الإسلام ﵀ في مواضع، كما تقدم من أن الخضر قد مات. أو لعله منتزع من سياقه إذ نقله عن القائلين بحياته. وينظر: «الافتراض دفع الاعتراض» للخضيري، نشر مع «الروض النضر» بتحقيق محمد العلاوة، (ص ١٦٤)، و «صيانة مجموع الفتاوى من السقط والتصحيف» (ص ٣٥ - ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126700,"book_id":1180,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":160,"body":"وقولُ الأشاعِرةِ في كلامِ اللهِ قولٌ باطِلٌ مناقِضٌ لدَلَالةِ العقلِ والشرع؛ فهو - عندهم - معنًى نفسيٌّ ليس بصوتٍ ولا حرفٍ، واحدٌ لا يتعدَّدُ، قديمٌ لا تتعلَّقُ به مشيئةُ اللهِ (¬١).\rوهذا خلافُ ما عليه أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ مِنْ السلفِ ومَن تَبِعَهم؛ فكلامُ اللهِ - عند أهل السُّنَّة -: كلامٌ مسموع؛ كما سَمِعَ موسى كلامَ اللهِ مِنْ الله؛ أي: بلا واسطةٍ، وهو متعدِّدٌ، فهو حروفٌ وكلمات، وسُوَرٌ وآيات، وهو سبحانه يتكلَّمُ بما شاء، إذا شاء، كيفَ شاء، متى شاء؛ كما أخبَرَ أنه قالَ ويقول، ونادى وينادي؛ كما دلَّت على ذلك الآيات، والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «الإنصاف» للباقلاني (ص ٨٠)، و «الإرشاد» للجويني (ص ١٠٢)، و «الاقتصاد» للغزالي (ص ٦٧)، و «غاية المرام» للآمدي (ص ٩٧)، و «المواقف» للإيجي (ص ٢٩٣، ٢٩٤)، و «مجموع الفتاوى» (١٢/ ١٢٠)، و «درء التعارض» (٢/ ١٨)، و «التسعينية» (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤)، و «شرح حديث النزول» (ص ١٦٩ - ١٧٠)، و «مختصر الصواعق» (٤/ ١٣٠٩).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٥٢) و (١٢/ ١٦٣ - ١٧٣) و (١٧/ ١٦٥ - ١٦٦)، و «منهاج السنة» (٥/ ٤١٦)، و «درء التعارض» (٢/ ٢٥٥)، و «شرح الأصبهانية» (ص ٤٥٣)، والنبوات (١/ ٥٩٠)، و «التسعينية» (٢/ ٥٧٤)، و «مختصر الصواعق» (٤/ ١٣١٤)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (٣/ ١٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126702,"book_id":1180,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":162,"body":"- وعلى أنَّ اللهَ يَرَى؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه].\rوذِكْرُ الرؤيةِ يقتضي الحفظَ مِنْ كلِّ شَرّ.\rولم يتعرَّضِ المؤلِّف لإثباتِ العَيْنِ أو نَفْيِها؛ فلعلَّهُ آثَرَ الإمساكَ على طريقةِ أهلِ التفويضِ مِنْ النفاةِ لحقائقِ الصفات؛ وهو الغالِبُ عليه ﵀ في هذا الكتاب؛ كما تقدَّم، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126706,"book_id":1180,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":166,"body":"قاله ابن جرير مع جلالة قَدْرِهِ وقَدْر من نقل عنه، وهو قتادة: مُتضمِّنٌ لصرف الكلام عن ظاهره؛ ف «مُحْدَث» في الآية وصفٌ للذِّكرِ لا للإنزال. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126710,"book_id":1180,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":170,"body":"وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْ\rضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي\rوقد جاء المعنيانِ في القرآنِ فيما يضاف إلى الله، ولكن المعنى الأوَّل هو الأكثر، وشواهِدُهُ بتصاريفِ مادَّتِهِ لا تُحصَر:\rقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق: ٣٨]، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧]، ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّار (١٤)﴾ [الرحمن]، ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١].\rومِن الخَلْقِ بمعنى التقديرِ: قولُهُ تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ [الحشر: ٢٤]؛ فالخالقُ: هو المقدِّرُ لما يريدُ إيجادَهُ، والبارئُ: هو المُخرِجُ لِمَا قدَّره إلى الوجودِ.\rويَحتمِلُ المعنيَيْنِ قولُهُ تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون].\rولم يأتِ في القرآنِ «الخَلْقُ» مضافًا إلى غيرِ الله؛ إلا ما جاء في الخبَرِ عن عيسى ﵇: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠]، والأظهَرُ: أنَّ الخَلْقَ هنا بمعنى التقديرِ؛ فهو ﵇ لا يُوجِدُ طيرًا، وإنما يَخلُقُ ما هو كهَيْئةِ الطَّيْرِ؛ فينفُخُ فيه؛ فيكونُ طَيْرًا بإذنِ الله.\rوبهذا يُعلَمُ: أنه لم يأتِ «الخَلْقُ» بمعنى الإيجادِ في القرآنِ مضافًا لغيرِ اللهِ مطلَقًا، ولا يُستعمَلُ في لسانِ المسلِمِينَ إضافةُ الخَلْقِ لغيرِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126711,"book_id":1180,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":171,"body":"الله، بل نفَى ﷾ «الخَلْقَ» عن كلِّ ما يعبُدُهُ المشرِكُونَ: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُون (١٩١)﴾ [الأعراف]، ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُون (١٧)﴾ [النحل]، حتى ما يَنحَتُهُ المشرِكونَ مِنْ الأصنامِ، أضاف اللهُ خَلْقَها إليه؛ قال تعالى: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُون (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون (٩٦)﴾ [الصافَّات].\rوعلى هذا: فلا يجوزُ إضافةُ مصنوعاتِ البشَرِ إلى صانعيها بلفظ «الخَلْق»، بل اللهُ خالِقُها بالأسبابِ التي خلَقَها وقدَّرها.\rوعلى هذا: فتعقُّبُ المؤلِّفِ لمن قال: «﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون]: أحسَنُ المقدِّرِينَ»: ضعيفٌ.\rوقول المؤلف: (مِنْ عدَمٍ)، الصوابُ أن يقول: بعدَ عَدمٍ، أو عنْ عدمٍ.\rوعبارةُ المؤلِّف: (مِنْ عدَمٍ)، في قولِه: (وإنَّما الذي يجبُ أن يُنفَى عنه معنى الاختراعِ والإيجادِ مِنْ العدَمِ) (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مسألة حدوث العالم» لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٤١ - ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126713,"book_id":1180,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":173,"body":"ومِن هذا المعنى: قرأ عليُّ بن أبي طالبٍ (¬١): ﴿اللَّهُ نَوَّرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ بفتحِ النونِ والواوِ والراءِ، وتشديدِ الواو؛ أي: جعَلَ فيهما النُّورَ.\rوإنْ أرادَ ب «النُّورِ»: المُدرَكَ بالقلوبِ:\rفمعنى: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: جاعِلُ النُّورِ في قلوبِ أهلِ السماواتِ والأرضِ؛ ولهذا قال ابن عبَّاس: معناه: «هادي أهلِ السماواتِ والأرضِ») (¬٢).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّف ﵀: (﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ «النُّورُ»: يُطلَقُ حقيقةً: على الضَّوْءِ الذي يُدرَكُ بالأبصارِ، ومجازًا: على المعاني التي تُدرَكُ بالقلوبِ … )، إلخ:\rالنُّورُ نوعانِ: مخلوقٌ، وغيرُ مخلوقٍ هو صفةُ اللهِ تعالى (¬٣)؛ قال ابن القيِّم ﵀ (¬٤):\rوَالنُّورُ ذُو نَوْعَيْنِ مَخْلُوقٌ وَوَصْ\rفٌ مَا هُمَا وَاللهِ مُتَّحِدَانِ","footnotes":"(¬١) وقرأ بها غيرُهُ أيضًا. انظر: «تفسير ابن عطية» (٦/ ٣٨٥ ط. وزارة الأوقاف قطر)، و «تفسير أبي حيان» (٨/ ٤٢ ط. دار الفكر)، و «الدر المصون» (٨/ ٤٠٣ ط. الخراط)، و «معجم القراءات» (٦/ ٢٦٤).\r(¬٢) «التسهيل» (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\r(¬٣) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (٨/ ٦٦)، و «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٧٤ - ٣٩٦)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ١٠٢٤)، و «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ١٨ ط. المجمع).\r(¬٤) في «الكافية الشافية» (١/ ٧٣٦ رقم ٣٣٧٥ - ٣٣٧٦ ط. المجمع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126714,"book_id":1180,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":174,"body":"وَكَذَلِكَ المَخْلُوقُ ذُو نَوْعَيْنِ مَحْ\rسُوسٌ وَمَعْقُولٌ هُمَا شَيْئَانِ\rوعلى ذلك: فما ذكره المؤلِّف من أن النُّور نوعان: حسيٌّ ومعنويٌّ؛ هو صحيحٌ ومعلوم؛ وهما نَوْعَا النُّورِ المخلوقِ؛ كما سبَقَ في كلامِ ابنِ القيِّم، وهذا يقتضي أنَّ معنى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ أي: مُنوِّرُهما بالنُّورِ الحِسِّيِّ والمعنويِّ (¬١):\rبالنُّورِ الحسيِّ؛ وهو: ما خلَقَهُ فيهما مِنْ الأنوار؛ كالشمسِ والقمرِ والنجوم.\rوبالنُّورِ المعنويِّ؛ وهو: هُدَاهُ الذي يجعَلُهُ في قلوبِ أنبيائِهِ وأوليائِهِ وملائكتِه.\rهذا؛ وقد سمَّى الله وَحْيَهُ الذي بعَثَ به رسلَهُ: نُورًا وهدًى؛ قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ [التغابن: ٨]، وقال في الوحيِ: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، ونظائرُ هذا متعدِّدة؛ وهذا معنى ما جاء عن ابن عبَّاس؛ قال: «﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ أي: هادي أهلِ السماواتِ والأرضِ»؛ كما ذكَرَهُ المؤلِّف ﵀ (¬٢).","footnotes":"(¬١) وقد قُرئ شاذًّا: ﴿اللَّهُ مُنَوِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وقيل: هذا ورَدَ تفسيرًا عن الحسَن والضَّحَّاك. انظر: «تفسير البيضاوي» (٤/ ١٠٧)، و «تفسير أبي حيَّان» (٨/ ٤٢)، و «الدر المصون» (٨/ ٤٠٣)، و «معجم القراءات» (٦/ ٢٦٤).\r(¬٢) وقد أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٥٩٣)، عن ابن عبَّاس. وانظر: «الدر المنثور» (١١/ ٦٠ - ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126715,"book_id":1180,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":175,"body":"وقد جاء في السُّنَّةِ نظيرُ ما في آيةِ النور؛ قال ﷺ: ((وَلَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)) (¬١).\rوإذا كان اللهُ مُنوِّرَ السماواتِ والأرضِ، والنُّورُ كمالٌ، فهو أحقُّ أن يكونَ النُّورُ صفةً له؛ إذْ كلُّ كمالٍ ثبَتَ للمخلوقِ لا نقصَ فيه، فالخالقُ أولى به، ومُعطِي الكمالِ أحقُّ به.\rولكنْ لم يثبُتْ أنَّ «النُّورَ» اسمٌ مِنْ أسمائِهِ تعالى؛ بَلِ الاسمُ الذي نطَقَ به الكتابُ والسُّنَّةِ: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ فيُدعَى بهذا الاسمِ؛ كما دعا به الرسول ﷺ.\rوأمَّا قولُ المؤلِّف: (أو وصَفَ نفسَهُ بأنه نُورٌ):\rفهذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ لفظَ النُّورِ في الآيةِ مقيَّدٌ بالإضافةِ إلى السماواتِ والأرضِ؛ فلم يقُلْ تعالى: «اللهُ نُورٌ»، بل قال: ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وتقدَّم معنى: نُورِ السماواتِ والأرضِ.\rوهذا الاسمُ: «نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ»، نظيرُ: «رَبِّ السَّمَاوَاتِ والأرضِ»، و «قَيُّومِ السماواتِ والأرضِ»، لكنْ «قيُّوم» جاء في القرآنِ معرَّفًا غيرَ مضاف، وفي السُّنَّةِ جاء مضافًا وغيرَ مضاف، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩)؛ من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126718,"book_id":1180,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":178,"body":"وعلى هذا: فليس في الآيةِ مجازٌ، بل في الآيةِ تضمينُ الفعلِ معنى فعلٍ آخَرَ؛ كما تقدَّم.\rوعُلِمَ مما تقدَّم: أنه يُمكِنُ أن يُستدَلَّ بالآيةِ على إثباتِ المجيءِ لله، لكنَّ إضافةَ الفعلِ إلى صيغةِ الجمعِ تفيدُ مجيءَ الملائكةِ أيضًا؛ كما جاء الخبَرُ عن الأمرَيْنِ - مجيءِ اللهِ، ومجيءِ ملائكتِهِ - في غيرِ موضع؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠].\rولهذا يشيرُ قولُ المؤلِّف: (وقيل: هو قدومُ الملائكةِ)؛ أي: مجيئُهم، والقائلُ بذلك الأشبَهُ أنه مِنْ نفاةِ الصفاتِ الفعليَّةِ عن الله؛ كالمجيءِ والإتيانِ.\rوالحقُّ: أنه تعالى يجيءُ كما يشاءُ؛ كما أخبَرَ عن نفسِهِ في عددٍ مِنْ الآيات (¬١)، والأظهَرُ: أنَّ منها هذه الآيةَ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان: ٢٣].","footnotes":"(¬١) ينظر: «مختصر الصواعق» (٣/ ٨٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126720,"book_id":1180,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":180,"body":"- ويذكُرُ نَفْسَهُ بصيغةِ الجمعِ، مُظهَرًا أو مُضمَرًا؛ للدَّلَالةِ على عظمتِهِ؛ لكثرةِ أسمائِهِ وصفاتِهِ، وكثرةِ عبيدِهِ وجنودِهِ، وشواهدُ هذا في القرآن كثيرةٌ؛ كما في هذه الآية: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُون (١٥)﴾ [الشعراء]، وكقولِه تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُون (٤٧)﴾ [الذاريات]، وقولِه: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾ [الذاريات]، وقولِه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون (٩)﴾ [الحجر]، وقولِه تبارَكَ اسمُه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح]، وقولِه: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١].\rوقد يراد بهذه الصيغةِ الملائكةُ؛ كقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه (١٨)﴾ [القيامة]، فالمرادُ: قراءةُ جبريلَ، وقولِه سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد (١٦)﴾ [ق]، والمرادُ: قربُ الملائكةِ الحافِظِينَ الكاتِبِينَ لعمَلِ العبدِ.\rوقد تدُلُّ هذه الصيغةُ على الأمرَيْنِ معًا: على التعظيمِ، وعلى إرادةِ الملائكة، ومِن ذلك هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُون (١٥)﴾ [الشعراء]؛ فاللهُ يَستمِعُ، والملائكةُ يَستمِعُونَ؛ كما قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه]، وقال سبحانه: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون (٨٠)﴾ [الزخرف].\rوقولُ المؤلِّفِ: (إنَّ اللهَ لا يُوصَفُ بالاستماعِ، وإنَّما يُوصَفُ بالسمعِ):\rهذا غَلَطٌ منه ﵀؛ منشؤُهُ نفيُ الأفعالِ الاختياريَّةِ عن الله (¬١)، وهي التي تكونُ بمشيئتِهِ تعالى، وهو المعروفُ مِنْ مذهبِ الأشاعرة؛ كيف وقد أخبَرَ تعالى عن نفسِهِ في هذه الآيةِ بصيغةِ الجمعِ بأنه مُستمِعٌ؟!","footnotes":"(¬١) ينظر: هامش التعليق رقم (١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126721,"book_id":1180,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":181,"body":"ويَشهَدُ لذلك: ما جاء في السُّنَّةِ، وهو قولُهُ ﷺ: ((مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ)) (¬١)، وقولُهُ: ((مَا أَذِنَ))؛ أي: ما استمَعَ، والأَذَنُ - بالتحريك - الاستماعُ (¬٢)؛ فالاستماعُ فِعْلٌ مِنْ اللهِ يكونُ بمشيئتِهِ؛ فهو تعالى يَسمَعُ جميعَ الأصوات، ويَستمِعُ لما شاء منها (¬٣)، ومِن ذلك: ما جاء في الآيةِ والحديثِ؛ فالاستماعُ أخصُّ مِنْ السماع؛ فكلُّ استماعٍ متضمِّنٌ للسماع، دون العَكْس، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٩٣)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٣).\r(¬٣) ينظر: «مجموع الفتاوى» (١٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126723,"book_id":1180,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":183,"body":"علَّمه تعالى ما يستحِقُّهُ من الإلهيَّة والربوبيَّة والتنزيه عن الشركِ في قولِه: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه]، وقولِه: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين (٣٠)﴾ [القصص].\rوأمَّا قولُ المؤلِّفِ: (أو يكونَ مستأنَفًا؛ وعلى كلا الوجهَيْنِ: قُصِدَ به تنزيهُ اللهِ):\rفهذا القَدْرُ مِنْ عبارتِهِ صحيحٌ، ولا إشكالَ فيه؛ ولكنه - عفا الله عنه - قيَّد التنزيهَ بقولِه: (مما عسى أن يخطُرَ ببالِ السامعِ في معنى النداءِ … )، إلخ، وقد أجمَلَ وأبهَمَ ما عسى أن يخطُرَ ببالِ السامعِ مِنْ معنى النداءِ، وكذا لم يوضِّحْ ما قاله بعضُ الناسِ في الآيةِ مما يجبُ تنزيهُ اللهِ عنه.\rولهذا صار كلامُهُ غامضًا لا يفيدُ السامعَ معنى محدَّدًا، ولا يَفهَمُ مرادَهُ إلا مَنْ يَعرِفُ مذهبَهُ في كلامِ الله.\rوإذْ قد عُلِمَ مما تقدَّم: أنَّ المؤلِّفَ على طريقةِ الأشاعرةِ، ومذهبُ الأشاعرةِ في كلامِ اللهِ: أنه معنًى نفسيٌّ قديمٌ، ليس بصوتٍ ولا حرفٍ، ولا يكونُ بمشيئتِهِ (¬١) -: فالذي يَحذَرُهُ المؤلِّفُ: أن يُفهَمَ مِنْ لفظِ النداءِ: أنَّ كلامَهُ تعالى بصوتٍ؛ لأنَّ النداءَ: هو الخطابُ بصوتٍ رفيعٍ مسموعٍ، ومذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ: أنَّ كلامَ اللهِ يكونُ بصوتٍ، مناداةً ومناجاةً؛ فاللهُ نادى موسى وناجاه (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: هامش التعليق رقم (٦٨).\r(¬٢) ينظر: هامش التعليق رقم (٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126724,"book_id":1180,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":184,"body":"وأمَّا قولُهُ: (قال بعضُ الناسِ فيه ما يجبُ تنزيهُ اللهِ عنه)، فلعلَّه يريدُ قولَ مَنْ قال: «المرادُ ب ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾: هو اللهُ»؛ وهذا القولُ يَستعظِمُهُ مَنْ لم يَعرِفْ مرادَ مَنْ قال ذلك مِنْ السلفِ؛ فقد جاء عن ابن عبَّاس ﵄: ﴿أَنْ بُورِكَ﴾: أنْ قُدِّسَ، وأنَّ النارَ هي نُورٌ (¬١)، وبمعرِفةِ ذلك يزولُ الإشكال (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «تفسير الطبري» (١٨/ ١٠).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ٤٦٠ - ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126726,"book_id":1180,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":186,"body":"وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ قولَه: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وقَعَتْ فيه لفظةُ «في» الظرفيَّة الحقيقيَّة وهي في حقِّ اللهِ على هذا المعنى للظرفيَّةِ المجازيَّةِ، ولا يجوزُ استعمالُ لفظةٍ واحدةٍ في الحقيقةِ والمجازِ في حالةٍ واحدةٍ عند المحقِّقين.\rالجوابُ الثالث: أنَّ قولَه: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، يرادُ به: كلُّ موجودٍ؛ فكأنه قال: مَنْ في الوجودِ؛ فيكونُ الاستثناءُ على هذا متصِلًا، فيَصِحُّ الرفعُ على البدَلِ.\rوإنما قال: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾؛ جَرْيًا على منهاجِ كلامِ العرَب؛ فهو لفظٌ خاصُّ يرادُ به ما هو أعَمُّ منه.\rالجوابُ الرابع: أن يكونَ الاستثناءُ متصِلًا على أن يُتأوَّلَ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ في حقِّ الله؛ كما يُتأوَّلُ قولُه: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاء﴾ [الملك: ١٦]، وحديثُ السوداءِ، وشبهُ ذلك) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (واللهُ تعالى ليس ممَّن في السماواتِ والأرضِ باتفاقٍ … )، إلخ:\rبنى المؤلِّف على قولِه: (إنَّ الله تعالى ليس ممَّن في السماواتِ والأرضِ باتفاقٍ): أنَّ الاستثناءَ في قولِه تعالى: ﴿إِلاَّ اللَّهُ﴾ منقطِع، وهو يقتضي نصبَ الاسمِ الشريف، والقراءةُ بالرفعِ، وذكَرَ عن هذا الإشكال","footnotes":"(¬١) «التسهيل» (٣/ ٤١١ - ٤١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126727,"book_id":1180,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":187,"body":"أربعةَ أجوبة، وليس مقصودُنا في هذه التعليقاتِ التعقُّباتِ اللغويَّة، بل التعقُّباتِ العقديَّة (¬١).\rوالذي يُهِمُّنا هنا قولُه: (واللهُ تعالى ليس ممَّن في السماواتِ والأرضِ باتفاقٍ)؛ يريد: باتفاقِ المثبِتِينَ للعلوِّ والنافِينَ له، وهم مَنْ عبَّر عنهم بالمثبتينَ للجِهَةِ والنافِين؛ فإنَّهم جميعًا يقولون: إنه تعالى ليس داخِلَ العالَم:\rفالمُثبِتون للعلوِّ يقولون: «إنه تعالى فوقَ العالَمِ على العرش».\rونفاةُ العلوِّ يقولون: «إنه تعالى لا داخِلَ العالَمِ ولا خارِجَ العالَمِ»؛ وهم مَنْ عبَّر عنهم بنفاةِ الجهة؛ يقول: «والقائلون بنفيِ الجهةِ يقولون: إنه تعالى ليس فيهما، ولا فوقَهما، ولا داخلًا فيهما، ولا خارجًا عنهما».\rفعلى كلا القولَيْنِ: فاللهُ ليس في السماءِ ولا في الأرضِ؛ وهذا معنى قولِه: (باتفاق).\rوالحقُّ: أنه تعالى فوقَ سماواتِهِ على عرشِهِ؛ وهو ما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّةِ، والعقلُ والفِطْرة، ويقابِلُ ذلك قولانِ باطلان (¬٢).","footnotes":"(¬١) لكنَّ قوله في الجواب الأوَّل مِنْ الأجوبة الأربعة: «إنَّ القرآن نزَلَ بلغة أهل الحجاز، لا بلغة بني تَمِيم»، لا يسلَّم له على الإطلاق، بل هذا باعتبارِ الأغلَب، ومما جاء في القرآن على لغة تَمِيم: إدغامُ المضعَّف المجزوم؛ في نحوِ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ [الحشر: ٤]، كما نقله السيوطي في «الإتقان» عن ابن مالك، وعلى لغة تَمِيم أيضًا قولُهُ تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]؛ مِنْ أَمْلَى، لا مِنْ أَمْلَلَ؛ كما في «التفسير البسيط» للواحديِّ وغيره.\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٦٧ - ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126728,"book_id":1180,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":188,"body":"أحدُهما: أنه تعالى داخلٌ في المخلوقات؛ أي: أنَّه تعالى حالٌّ فيها؛ فهو في كلِّ مكان؛ وهذا قولُ حلوليَّةِ الجهميَّة.\rالثاني: أنه تعالى لا داخِلَ العالَمِ ولا خارِجَهُ؛ وهو قولُ معطِّلةِ الجهميَّةِ ونفاتِهِمْ؛ وقد ذكره المؤلِّفُ عن نفاةِ الجهة.\rوكلا القولين باطل، والثاني أبطل؛ فإنه مع مناقضتِهِ للسمعِ، مناقِضٌ للعقلِ أظهَرَ مناقضة؛ فإنَّ مِنْ الممتنِعِ أن يكونَ موجودٌ لا داخِلَ العالَمِ ولا خارجَه؛ فإنَّ ذلك مِنْ سَلْبِ النقيضَيْنِ الذي لا يصحُّ إلا في المعدومِ، فإذا أُضِيفَ إلى ذلك: أنه موجودٌ، تضمَّن أنه موجودٌ معدومٌ؛ وهذا جمعٌ بين النقيضَيْنِ، الذي هو أحدُ الممتنِعاتِ المُتَّفَقِ عليها، والقولُ بنفيِ الجهةِ وما تفرَّع عنه هو المشهورُ مِنْ مذهبِ الأشاعِرة (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر هامش التعليق رقم (٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126730,"book_id":1180,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":190,"body":"فهذه كلماتُهُ الكونيَّةُ سبَقَتْ لقومٍ في الشقاوةِ، ولقومٍ بالسعادةِ؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون (١٠١)﴾ [الأنبياء]، وقال سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين (١٧١) … ﴾ الآيتَيْنِ [الصافَّات].\rوقولُ المؤلِّف: (القولُ الأَزَلِيُّ مِنْ الله)، الأزليُّ: هو الذي لا بدايةَ له؛ وهذا يجري على قولِ الأشاعرةِ: إنَّ كلامَ اللهِ قديمٌ بقِدَمِهِ سبحانه؛ لأنَّ كلامَ الله عندَهم لا تتعلَّقُ به المشيئة (¬١)، ولا ريبَ: أنَّ كلماتِهِ القَدَريَّةَ صادِرةٌ عن مشيئتِهِ تعالى، وما كان بمشيئةٍ يمتنِعُ أنْ يكون أزليًّا، وكلماتُهُ تعالى التي أخبَرَ أنها سبَقَتْ يَحتمِلُ أن تكون عند كتابةِ المقاديرِ في أمِّ الكتابِ، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر: هامش التعليق رقم (٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126732,"book_id":1180,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":192,"body":"الحقيقة. وأيضًا: لو أراد أنَّه كلَّمه بواسطة لقيَّد ذلك، مثل: كلَّمه بأن أرسل رسولًا. ويُؤيِّد ذلك، أن تكليم موسى بواسطةٍ ينافي اختصاصَ موسى بالتَّكليم، فكلُّ الرُّسُل كلَّمهم الله بواسطة الرسول من الملائكة. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126734,"book_id":1180,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":194,"body":"أصاب المؤلِّف في ترجيحِ أنَّ «ما» نافيةٌ، وفي تضعيفِ القولِ بأنها موصولةٌ.\rوما أورَدَهُ على القولِ الثاني مِنْ جهةِ إعرابِ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، صحيحٌ أيضًا، وكذا ما يَرِدُ عليه مِنْ جهةِ المعنى، وهو أنه يَلزَمُ أن يكونَ المعنى: يَخْتارُ ما فيه الخِيَرَةُ للعبادِ؛ وبهذا تمسَّك بعضُ المعتزِلةِ في قولهم بوجوبِ فعلِ الأصلَحِ على الله؛ كما أشار إليه المؤلِّف.\rوقد اختار القولَ الأوَّلَ كثيرٌ من المفسِّرين؛ وهو الصواب، وقد رجَّحه ابنُ القيِّمِ مِنْ وجوهٍ؛ فانظُرْها في «زاد المعاد» (¬١)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «زاد المعاد» (١/ ٣٩ - ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126736,"book_id":1180,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":196,"body":"وفي الآية: توجيهٌ آخَرُ صحيحٌ أيضًا؛ وهو أنَّ أفعَلَ التفضيلِ ليس على بابِهِ؛ أي: ليس المقصودُ منه المفاضَلةَ بين شيئَيْن، بل المرادُ إثباتُ الوصفِ؛ وعلى هذا: فقولُهُ تعالى: ﴿أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾؛ أي: هَيِّنٌ عليه، فيكونُ مِنْ قبيلِ الصفةِ المشبَّهة؛ والله أعلم (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: «تفسير الطبري» (١٨/ ٤٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126738,"book_id":1180,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":198,"body":"التعدد في كلام الله؛ لأنه خلاف أصل الأشاعرة في كلام الله، وهو أنه معنى نفسي واحد، لا تعدد فيه، وهو خلاف ما دلَّ عليه القرآن في آيتي الكهف ولقمان، كما يفيده لفظ الجمع في ﴿كَلِمَاتُ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً﴾ [الأنعام: ١١٥] بالجمع على إحدى القراءتين (¬١).\rإذا علم ما تقدم فالصواب أن الكلمات جمع كلمة، وكلمات الله كلُّها من كلامه، ومثل هذه الآيات من أدلة أهل السنة على إثبات كلام الله، وكما دل القرآن على التعدد في كلام الله فقد دلت السنة على ذلك في أحاديث عدة؛ مثل قوله ﷺ: ((أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق)) (¬٢) وما أشبهه، وقوله في التسبيح الذي رغب فيه ﷺ: ((ومداد كلماته)) (¬٣)، (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ٢٦٦)، و «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٦٢).\r(¬٢) أخرجه بنحوه مسلم (٢٧٠٨) عن خولة بنت حكيم ﵂.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٧٢٦) عن جويرية ﵂.\r(¬٤) ينظر: التعليق رقم (٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126740,"book_id":1180,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":200,"body":"في سورةِ «الحِجْر»؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾.\rوقال في سورةِ «ص»: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾.\rوقال في «السَّجْدة»: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]؛ أي: الإنسانَ الذي بدَأَهُ مِنْ طِينٍ، وهو آدَمُ؛ كما في آيتي «الحِجْرِ»، و «ص».\rوعليه: فالنفخُ مِنْ أفعالِ اللهِ تعالى التي تكونُ بمشيئتِهِ سبحانه؛ فهو تعالى ينفُخُ فيما شاء، ما شاء، كيف شاء، والله أعلم (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: «الاختلاف في اللفظ» لابن قتيبة (ص ٤٤)، و «الروح» لابن القيم (ص ١٥٤ - ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126742,"book_id":1180,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":202,"body":"عليه عند كلام المؤلِّف على قولِهِ تعالى: ﴿قُلْ لاَّ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، والله أعلم (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: التعليق رقم (٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126744,"book_id":1180,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":204,"body":"وهذا الذي شرحه المؤلف هو قول جمهور المفسرين، وهو المروي عن ابن عباس، كما ذكره المؤلف (¬١)، وذكر أن موجَب هذا أن الكلم الطيب لا يُقبل إلا ممَّن له عمل صالح، ونقل الاعتراض عليه عن ابن عطية؛ وعبارة ابن عطية في هذا: «هذا قول يرده معتقد أهل الحق والسنة، ولا يصح عن ابن عباس، والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلامًا طيبًا؛ فإنه مكتوب له متقبل منه، وله حسناته وعليه سيئاته» اه (¬٢)، وما قاله ابن عطية من معتقد أهل السنة أن الله يقبل العمل الصالح من العبد صحيح، ولكن في وروده على التفسير المشهور للآية نظر؛ فالله يقبل عمل العبد وإن كان عاصيًا ما اتقى الشرك، واتقى الله في عمله المعيَّن؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِين (٢٧)﴾ [المائدة] (¬٣)، وذكر المؤلف القولين الآخرين؛ أحدهما: أن ضمير الفاعل يعود إلى الله، فهو سبحانه الذي يرفع العمل الصالح ويقبله، والثاني: أن ضمير الفاعل يعود إلى الكلم، أي: الكلم يرفع العمل الصالح، وهذان القولان ضعيفان؛ إذْ مقتضاهما نصب العمل على الاشتغال، وهذا لم يُقرأ به إلا في بعض القراءات الشاذة (¬٤)، وبهذا يترجح القول الأول المرويُّ عن السلف عن ابن عباس وغيره،","footnotes":"(¬١) ينظر: «تفسير الطبري» (١٩/ ٣٣٨ - ٣٤٠)، و «زاد المسير» (٣/ ٥٠٧)، و «تفسير ابن كثير» (٦/ ٥٣٧).\r(¬٢) ينظر: «المحرر الوجيز» (٧/ ٢٠٦).\r(¬٣) ينظر: «الإيمان الأوسط» (ص ٣٤٧)، «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٣٢٢)، (١١/ ٦٦٢)، و «منهاج السنة» (٥/ ٢٩٦)، (٦/ ٢١٦). وينظر: التعليق رقم (٤٥).\r(¬٤) هي قراءة عيسى بن عمر وابن أبي عبلة. ينظر: «مختصر شواذ القراءات» لابن خالويه (ص ١٢٤)، و «شواذ القراءات للكرماني» (ص ٣٩٤ - ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126745,"book_id":1180,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":205,"body":"ويدفع عنه الاعتراض الذي أورده ابن عطية أن أجلَّ العمل الصالح الإيمانُ، كما في الصحيحين أن النبي ﷺ سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: ((إيمان بالله ورسوله)) (¬١)، ومعلوم أن من لا إيمان له لا يرتفع له عمل؛ فالإيمان شرط قبول العمل، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ١٢٤]، وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ [النحل: ٩٧]، فالإيمان بالله ورسوله أجلُّ عمل يرتفع به الكلم الطيب وغيره من كل عمل صالح.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126747,"book_id":1180,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":207,"body":"المعتزِلةِ القائلِينَ بالأَجَلَيْنِ، وليس مذهبَ الأشعريَّة، وقد قال كَعْبٌ حين طُعِنَ عُمَرُ: «لَوْ دَعَا اللهَ، لَزَادَ فِي أَجَلِهِ»؛ فأنكَرَ الناسُ ذلك عليه؛ فاحتَجَّ بهذه الآيةِ (¬١).\rوالثالثُ: أنَّ التعميرَ: هو كَتْبُ ما يُستقبَلُ مِنْ العُمُر، والنقصَ: هو كتبُ ما مضى منه في اللوحِ المحفوظِ؛ وذلك في حَقِّ كلِّ شخص) (¬٢).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀ في الوجهِ الثاني مِنْ وجوهِ مرجِعِ الضميرِ في قولِه: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾: إنَّ المرادَ: مَنْ يُعمَّرُ بسببٍ؛ كالصَّدَقةِ، أو يُنْقَصُ مِنْ عمرِهِ؛ لعدَمِ ذلك؛ فمَن تصدَّقَ أو وصَلَ رحمَهُ، زِيدَ في عمرِهِ، بخلافِ مَنْ ليس كذلك، واعترَضَ ﵀ على هذا الوجهِ: بأنه يوافِقُ قولَ المعتزِلةِ القائلِينَ بالأجلَيْنِ، وأنه خلافُ قولِ الأشاعِرةِ.\rولا شكَّ: أنَّ قولَ المعتزِلةِ بأنَّ للإنسانِ أجلَيْنِ مكتوبَيْنِ؛ أحدُهما معلَّقٌ على سببٍ، وهذا السبَبُ غيرُ معلومٍ لله، وغيرُ مكتوبٍ.\rولا ريبَ أنَّ هذا القولَ باطلٌ.","footnotes":"(¬١) أخرجه معمر بن راشد في «جامعه» (٢٠٣٨٦)، والفريابي في «القدر» (٤٤٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: لما طعن عمر ﵁ قال كعب: «لو دعا عمر لأخر في أجله».\rولفظ الفريابي: «لو دعا الله عمر لأخر في أجله».\rوأورده - باللفظ الذي ذكره ابن جزي - النحاس في «معاني القرآن» (٥/ ٤٤٥) فقال: «وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار … »، وذكره.\r(¬٢) «التسهيل» (٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126748,"book_id":1180,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":208,"body":"وأهلُ السُّنَّةِ يقولونَ بما دلَّت عليه السُّنَّةُ؛ بأنَّ طُولَ العمرِ قد يكون بسببٍ مِنْ قِبَلِ العبدِ؛ كالبِرِّ والصلةِ؛ فمَن عُمِّرَ بهذا السببِ، فالسبَبُ والمسبَّبُ قد سبَقَ بهما علمُ اللهِ وكتابُهُ؛ بمعنى: أنَّ اللهَ قد عَلِمَ وكتَبَ أنَّ هذا يطولُ عمرُهُ بذلك السبب، ويَعلَمُ سبحانه أنه لو لم يكنْ منه ذلك السببُ، لكان عمرُهُ دون ذلك؛ فهما - عند أهل السُّنَّةِ - أجَلَانِ:\rأجَلٌ معلومٌ مكتوبٌ هو وسبَبُهُ؛ فلا يقَعُ سواهُ.\rوأجَلٌ معلومٌ أنه لا يقَعُ لعدَمِ وقوعِ سببِه؛ فهو غيرُ مكتوب.\rفعِلْمُ اللهِ شاملٌ لما كان وما يكونُ، وما لا يكونُ، لوكان كيف يكون.\rوبذلك يُعلَمُ: أنه لا تغيُّرَ في علمِ اللهِ، ولا في كتابِهِ، ويمتنِعُ أن يحدُثَ ما يُوجِبُ ذلك؛ أي: التغييرَ في علمِ اللهِ وكتابِه.\rوأمَّا المعتزِلةُ: فقولُهم بالأجَلَيْنِ، معناه - على ما ذكَرَهُ عنهم أبو منصورٍ الماتُرِيدِيُّ في «تفسيره» (¬١) - أنَّ اللهَ تعالى يَجعَلُ لكلِّ أحدٍ أجلَيْنِ، فإذا وصَلَ رَحِمَهُ، أماتَهُ في أبعَدَ الأجلَيْنِ، وإذا لم يصلْ، جعَلَ أجلَهُ الأوَّلَ.\rقال أبو منصورٍ متعقِّبًا: «فهذا أمرُ مَنْ يَجهَلُ العواقبَ، فأمَّا مَنْ كان عالمًا بالعواقبِ، فلا؛ لأنَّه بُدُوٌّ ورجوعٌ عمَّا تقدَّم مِنْ الأمر». اه-.\rومِن فروعِ قولِ المعتزِلة: أنَّ أفعالَ العبادِ غيرُ مخلوقةٍ لهم ولا مقدَّرةٍ (¬٢)، ومِن فروعِ ذلك: أنَّ المقتولَ مقطوعٌ عليه أجَلُهُ (¬٣).\rوأهلُ السُّنَّةِ يقولون: إنَّ المقتولَ ميِّتٌ بأجَلِهِ (¬٤).","footnotes":"(¬١) تفسير الماتريدي، المسمى ب «تأويلات أهل السُّنة» (١/ ٤٩١).\r(¬٢) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ١٨١)، و «مجموع الفتاوى» (٨/ ١١).\r(¬٣) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٢٠٤).\r(¬٤) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126751,"book_id":1180,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":211,"body":"وإنَّما جعَلُوهُ مستحيلًا على الله؛ لأنَّهم قالوا: إنَّ التعجُّبَ استعظامٌ خَفِيَ سببُهُ، والصوابُ: أنه لا يَلزَمُ أن يكونَ خفيَّ السببِ، بل هو لمجرَّدِ الاستعظام؛ فعلى هذا لا يستحيلُ على الله) (¬١).\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (وأشكَلَ ذلك … )، إلخ:\rأي: نِسْبةُ العَجَبِ إلى اللهِ؛ كما في القراءةِ المشارِ إليها، وهي قراءةٌ سبعيَّة؛ أي: أشكَلَ ذلك على نفاةِ العَجَبِ عن اللهِ، وهم كلُّ مَنْ ينفي قيامَ الصفاتِ الفعليَّةِ بالله؛ كالأشاعِرةِ، والكُلَّابيَّةِ (¬٢).","footnotes":"=وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» رقم (٢٤١): «وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى، وسنده حسَن، وضعَّفه شيخنا في (فتاويه)؛ لأجل ابن لَهِيعة».\rوابن لهيعة ضعيف عند الأئمة المحققين مطلقًا. ينظر: «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٧٣، رقم ٦٤٨).\rويغني عنه: حديث أبي هريرة: ((لقد عَجِبَ اللهُ ﷿ أو ضحك - من فلان وفلانة)) أخرجه البخاري (٤٨٨٩) واللفظ له، ومسلم (٢٠٥٤) (١٧٢) ولفظه: «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة».\rوحديثه الآخر: ((عَجِبَ اللهُ من قوم يدخلون الجنة في السلاسل)) أخرجه البخاري (٣٠١٠).\r\r(¬١) «التسهيل» (٣/ ٦٥٧ - ٦٥٨).\r(¬٢) هم أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب القطان البصري (المتوفي بعد سنة ٢٤٠ هـ وحددها البعض بسنة ٢٤١ هـ)، رأس المتكلمين بالبصرة في زمانه، أخذ عنه الكلام: داود الظاهري، والحارث المحاسبي، وسلك طريقته أبو الحسن الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال؛ كما قال شيخ الإسلام في «درء التعارض» (٢/ ١٦). يثبت ابن كلاب الأسماء والصفات لله تعالى، كما يثبت الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين، والاستواء والعلو، إلا أنه ينفي الصفات الاختيارية بناء على نفي حلول الحوادث بذات الله تعالى، وأوجب له ذلك: القول بأزلية صفات الأفعال، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126752,"book_id":1180,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":212,"body":"والماتُرِيدِيَّةِ (¬١)، وهم الذين عناهُمُ المؤلِّفُ بقولِه: «إنَّهم يقولونَ: إنَّ التعجُّبَ مستحيلٌ على الله؛ لأنه استعظامُ شيءٍ خَفِيَ سببُهُ».\rوقد خالَفَهم المؤلِّفُ في تفسيرِ التعجُّبِ، فجوَّزه على الله، واستشهَدَ له ببعضِ ما جاء في السُّنَّة؛ وقد أصاب في ذلك.\rوالذين نفَوا العجَبَ عن الله، أوَّلوا ما جاء في القرآنِ والسُّنَّة، مما يدُلُّ على إثباتِ العجَبِ بتأويلاتٍ، منها ما أورَدَهُ المؤلِّف؛ فجمَعُوا بين التعطيلِ بنفيِ الصفاتِ، والتحريفِ بتأويلِ الآياتِ.","footnotes":"=وهو أول من ابتدع القول بالكلام النفسي، وقال في كلام الله والقرآن قوله المشهور، وهو أنه ليس بحروف ولا صوت، وأنه معنى واحد، وأن القرآن الذي يتلى هو حكاية عن كلام الله مع قوله: إن القرآن غير مخلوق! ينظر تفصيل مذهبه في: «مقالات الإسلاميين» (١/ ١٣٨)، و «مجموع الفتاوى» (٣/ ١٠٢) و (١٢/ ١٦٥، و ٣٦٧، و ٣٧٦) و (١٦/ ٤٠٧)، و «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (١/ ٤٣٨)، و «رسالة الآراء الكلابية العقدية وأثرها في الأشعرية» للباحثة هدى الشلالي (ص ٩١ - ١٩٠).\r\r(¬١) وهم أتباع أبي منصور الماتريدي، محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي (٢٥٨ - ٣٣٣ هـ). والماتريدي نسبة إلى ماتريد وهي محلة قرب سمرقند، المدينة المشهورة ببلاد ما وراء النهر التي سميت وعرفت فيما بعد بتركستان. لم يحظ الماتريدي باهتمام المؤلفين في الملل والنحل، وليس له في كتب شيخ الإسلام إلا إشارات عابرة، ومع هذا الإغفال لشخصيته إلا أن فكره انتشر انتشارًا واسعًا ودان به كثيرٌ من المسلمين. تشترك الماتريدية مع الأشاعرة في كثير من القضايا المنهجية التي انحرفوا بها عن الوحي وإجماع السلف؛ كتقديم العقل على النقل، وتعطيل الصفات الخبرية والاختيارية، ونفي العلو والاستواء .. إلخ واقتربوا من المعتزلة في الغلو في العقليات، والإفراط في استخدام علم الكلام المذموم، وانتهاج مسلكهم في النظر والاستدلال! ينظر تفصيل مذهبهم في: «الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات» لشمس الأفغاني السلفي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126753,"book_id":1180,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":213,"body":"والجاري على مذهبِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: إثباتُ العجَبِ مِنْ اللهِ (¬١)، كغيرِهِ مِنْ الصفاتِ التي ورَدَ بها الكتابُ والسُّنَّة؛ كالغضَبِ والرضا، والمحبَّةِ والكَرَاهة، وليس شيءٌ مِنْ ذلك يُشبِهُ صفاتِ المخلوقِين، فليس عَجَبُ اللهِ كعَجَبِ المخلوق، ولا حبُّه كحبِّه، ولا رضاهُ كرضاه، وهذا هو الحقُّ الذي قامت عليه الأدلَّةُ مِنْ الكتاب والسُّنَّة.","footnotes":"(¬١) ينظر: «الحجة لقوام السنة» الأصبهاني (١/ ٤٧٠) و (٢/ ٤٩٠)، و «السنة» لابن أبي عاصم (١/ ٢٤٩)، و «الإبانة» لابن بطة (٧/ ١٣١)، و «إبطال التأويلات» لأبي يعلى (١/ ٢٤٤)، و «مجموع الفتاوى» (٦/ ١٢٣ - ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126756,"book_id":1180,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":216,"body":"بهذا مردود؛ لأن الله أمر بتدبر القرآن كله، وذمَّ المعرضين عن تدبره، وما لا يفهم معناه لا يؤمر بتدبره؛ لأنه لا معنى له؛ ككلام الأعجمي لا يؤمر العربي بتدبره، وأيضًا فإنه على تقدير أن المتشابه من القرآن ما لا يُفهم معناه لا يكون هدى ولا بيانا ولا شفاءً، فعلم بذلك بطلان هذا المذهب في معنى المتشابه من القرآن، ونفاة الصفات أو كثير منها - كالأشاعرة - يجعلون نصوص ما ينفونه من المتشابه، أي: مما لا يعلم معناه إلا الله (¬١)، وقد نصَّ ابن جزي ﵀ على أن هذه الآية ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ من المتشابه الذي فسَّره بالمعنى المتقدم في المتشابه، وهذا يقتضي أنه لا يثبت لله يدين حقيقة؛ لأنه اعتبر لفظ اليدين من المتشابه الذي يؤمَن بلفظه، وتفوَّض حقيقته إلى الله، وهذا هو مذهب أهل التفويض من النفاة؛ لأنه جعل مقابله قول أهل التأويل الذين يفسِّرون اليدين بالقدرة، وابن جزي على خلاف قولهم، وأما ذكره لقول أبي بكر الباقلاني المتضمِّن لإثبات الصفات التي ذكرها، فمقصود ابن جزي - والله أعلم - تعقُّب ابن عطية له بقوله: «وهذا قول مرغوب عنه» (¬٢)، وقد ظهر بعد المراجعة أن ابن عطية نفسه ينكر على","footnotes":"(¬١) أفاض شيخ الإسلام في إبطال مذهب التفويض، ورده من ستة أوجه في: «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٥٦ - ١٦٣)، وفي «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» (١٠ - ١٦). وينظر أيضًا: «درء التعارض» (٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، و «مجموع الفتاوى» (١٧/ ٤٢٥)، و «شرح التدمرية» لشيخنا (ص ٢٩٦)، و «توضيح مقدمة التفسير» لشيخنا (ص ٣٤ - ٣٥)، و «مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات» د. أحمد القاضي (ص ٥١٥ - ٥٣٨).\r(¬٢) ينظر: «المحرر الوجيز» (٧/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126757,"book_id":1180,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":217,"body":"أبي بكر الباقلاني إثبات هذه الصفات زائدةً على الصفات المتقررة، ولعلهم يريدون بالمتقررة الصفات السبع، وهي القدرة والعلم إلخ، وظهر أيضًا أن ابن عطية من أهل التأويل؛ لأنه فسَّر اليدين بالقدرة، فظهر من سياق كلام ابن جزيٍّ أنه ذكر قول ابن عطية شاهدًا لمذهب أهل التأويل الذين فسَّروا اليدين بالقدرة، فتبيَّن من مجموع كلام ابن جزي أنه من النُّفاة أهل التفويض، وأنَّ ابن عطية من النفاة أهل التأويل، وأبا بكر الباقلاني من أهل الإثبات للصفات الخبرية، كاليدين والعينين والوجه، فالحقُّ مع أبي بكر الباقلاني في إثبات هذه الصفات، ومذهب ابن جزي وابن عطية في نفي حقائق هذه الصفات وتفويض معناها أو تأويلها باطلٌ مخالفٌ لمذهب أهل السنة والجماعة الذين يثبتون جميع صفات الله التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله ﷺ، ويُجرون النصوص على ظاهرها مثبتين ما دلَّت عليه معرضين عن تأويلها بخلاف ظاهرها، وهذا معنى قول بعض السلف: أمِرُّوها كما جاءت، بلا كيف (¬١)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) جاء عن الزهري، ومكحول، والأوزاعي، وسفيان، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وغيرهم. ينظر: «الغنية» للخطابي (ص ٣٨)، و «السنة» للالكائي (٣/ ٥٨٢، رقم ٩٣٠)، (٣/ ٤٧٨ رقم ٧٣٥)، و «السنة» للخلال (١/ ٢٥٩، رقم ٣١٣)، و «الشريعة» (٣/ ١١٤٦، رقم ٧٢٠)، و «جامع بيان العلم» (٢/ ٩٤٣ رقم ١٨٠١)، و «الأسماء والصفات للبيهقي» (٢/ ٣٧٧، رقم ٩٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126759,"book_id":1180,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":219,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r<hr><s0>\r\rذكَرَ المؤلِّفُ الوجهَيْنِ عن الأشاعرة، ولم يرجِّح، والصوابُ هو القولُ الثاني، وهو أنَّ الرضا غيرُ الإرادةِ، وأنه لا تلازُمَ بين الرضا والإرادةِ الكونيَّة؛ وعلى هذا: فاللهُ لا يرضى الكفرَ لأحدٍ مِنْ عباده، وإنْ كان قد يشاؤُهُ مِنْ بعضهم؛ فالكافِرُ قد شاء اللهُ منه الكفرَ، وإنْ كان لا يرضاهُ منه؛ وهذا يوافِقُ قولَ أهلِ السُّنَّة (¬١).","footnotes":"(¬١) ينظر: جزء القدر من «مجموع الفتاوى» (٨/ ١٥٩، و ١٨٨، و ١٩٠، و ٤٧٦)، و «الرسالة الأكملية -مجموع الفتاوى-» (٦/ ١١٥ - ١١٦)، و «جواب أهل العلم والإيمان -مجموع الفتاوى-» (١٧/ ١٠١)، و «منهاج السنة» (٣/ ١٥٨)، و «التسعينية» (٣/ ٩٧٥)، و «مجموع الفتاوى» (١٨/ ١٣٢)، و «شفاء العليل» (ص ٤٧ - ٤٩. ط. دار المعرفة بيروت)، و «مدارج السالكين» (١/ ٢٦٤ - ٢٦٨. ط. دار الكتاب العربي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126762,"book_id":1180,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":222,"body":"وقوله: (قال ابن عطية: وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل) إلخ: جزْمُ ابن عطية بنفي الثقل عن الله فيه نظر؛ لأنه لم يذكر على النفي دليلاً، والظاهر أن نفي الثقل عند ابن عطية ونحوه مبنيٌّ على نفي الجسم عن الله عندهم، وهو - أعني الجسم - لم يرد في الكتاب ولا في السنة نفيه ولا إثباته، ولهذا فأهل السنة لا يطلقونه نفيًا ولا إثباتًا؛ لأنه لم يرد فيه شيء، ولأنه لفظ مجمل يحتمل حقًّا وباطلًا، ولذا يوجبون الاستفصال عن مراد من تكلم به؛ فإن أراد حقًّا قُبل، وإن أراد باطلًا رُدَّ (¬١). وأما الثِّقل فلا أعلم أنه ورد مرفوعًا عن النبي ﷺ إلا حديث الأطيط، وفيه: ((وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا رُكِب من ثقله))، أي: الكرسي، كما في حديث عبد الله بن خليفة عند ابن جرير (¬٢)،.","footnotes":"(¬١) ينظر: «العقيدة التدمرية» مع شرح شيخنا (ص ٤٠٦) و (ص ٢٤٣)، و «درء التعارض» (١/ ٧٦ و ٢٢٩ و ٢٣٨) و (٥/ ٨٥)، و «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢١٩، ٢٧٢، ٢٨٩ - ٢٩٠، ٣٧٢)، و «مجموع الفتاوى» (٣/ ٣٤٧)، (١٢/ ١١٤)، و «منهاج السنة» (٢/ ٢١٧ و ٥٥٤). وينظر: معاني الجسم في اللغة واصطلاح المتكلمين في: «درء التعارض» (١/ ١١٩)، و «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٣١٦)، و «شرح التدمرية» (ص ٢١٠).\r(¬٢) أخرجه الطبري (٤/ ٥٤٠) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة قال: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة؛ فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: ((إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع))، ثم قال بأصابعه فجمعها: ((وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله)).\rوأخرجه ابن جرير من طريق أخرى عن إسرائيل نفسه به؛ إلا أنه زاد في إسناده فقال: عن عمر، عن النبي ﷺ بنحوه.=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126763,"book_id":1180,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":223,"body":"وفي معناه حديث جبير بن مطعم في العرش عند أبي داود وغيره (¬١).","footnotes":"وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ٣٤٥)، والبزار (٣٢٥) من هذه الطريق إلى قوله: ((وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله)).\rوللحديث ثلاث علل:\rالأولى: جهالة عبد الله بن خليفة؛ قال الذهبي: «لا يكاد يعرف» «الميزان» (٤٢٩٠).\rالثانية: لا يُعرف له سماع من عمر. قال ابن كثير: «وفي سماعه من عمر نظر». «تفسيره» (١/ ٦٨١).\rالثالثة: الاضطراب، فمرة يرويه عبد اللَّه بن خليفة مرسلًا، ومرة يرويه عن عمر من قوله.\rوقال ابن كثير في «التفسير» (١/ ٦٨١): «عن عبد الله بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها».\rوقد أعله شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٤٣٤ - ٤٣٦)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤ - ٦)، وقال الألباني في «الضعيفة»: (٤٩٧٨): «منكر».\r\r(¬١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٥٧٥)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٣٩) من طرق، عن وهب بن جرير: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه عن، جده قال: قال: أتى رسولَ الله ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله ﷺ، جَهِدَتِ الأنفُسُ، وضَاعَتِ العيالُ، ونُهِكَتِ الأموالُ، وهَلَكت الأنعامُ، فاسْتَسْقِ الله ﷿ لنا، فإنا نستشفِعُ بكَ على الله، ونستشفع بالله عليكَ، قال رسولُ الله ﷺ: ((ويحَكَ! أتدري ما تقول؟)) وسبَّحَ رسولُ الله ﷺ، فما زال يُسَبِّحُ حتى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويْحَكَ! إنه لا يُستشفَعُ بالله على أحدٍ مِنْ خلقه، شأنُ الله أعظمُ من ذلك، ويْحَكَ! أتدري ما الله، إن عَرشَه على سماواته لهكذا - وقال بإصبعه مثلَ القُبّة عليه - وأنَّه ليَئِطُّ به أطِيطَ الرّحْلِ بالراكب)).\rوإسناده ضعيف، محمَّد بن إسحاق لم يُصرِّح بالتحديث وهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما. «طبقات المدلسين» (ص ٥١، رقم ١٢٥). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126764,"book_id":1180,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":224,"body":"لكن جاء في بعض الآثار عن ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية أنه قال: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾: قال: «يعني من ثقل الرحمن وعظمته ﵎» رواه ابن جرير (¬١)، وهو ما أشار إليه ابن عطية، ومثل هذه الآثار لا تكفي في إثبات صفة لذاته تعالى، فيجب التوقف عن إضافة الثِّقل إلى الله تعالى، إثباتًا أو نفيًا، ولكن هناك حديث قد يفهم منه إضافة الثقل إلى الله، وهو قوله ﷺ: ((لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعض)) (¬٢).","footnotes":"=وجبير بن محمَّد - وهو ابن جبير بن مطعم بن عدي - روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، وقد تفرد به. وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٢٤ رقم ٢٢٧٧)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ٥١٣ رقم ٢١٢٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، فهو في عداد المجهولين. وقال الحافظ في «التقريب» (٩٠٢): «مقبول»؛ أي: حين يتابع، وإلا فلين كما ذكر في المقدمة.\r\r(¬١) ينظر: «تفسير الطبري» (٢٠/ ٤٦٦).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٦٦١)، ومسلم (٢٨٤٨) عن أنس ﵁، واللفظ للبخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126766,"book_id":1180,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":226,"body":"ولكن نفي الأول يستلزم نفي الثاني، ولعل تصريح الآيات بنفي الأول، أي: مماثلة المخلوق للخالق؛ لأنه هو الواقع من المشركين، فكل من عبد مع الله غيره فقد جعله مثلاً لله، ومن ذلك شرك النصارى؛ فإنهم جعلوا المسيح إلها، كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]. فقول ابن جزي في الآية: «تنزيهٌ لله تعالى عن مشابهة المخلوقين» هذا ما تدل عليه الآية بطريق اللزوم، أما منطوق الآية فهو تنزيه الله أن يماثله شيء من المخلوقين، فلو قال ابن جزي: تنزيه لله أن يماثله شيء من المخلوقين، كان أولى؛ ليوافق منطوق الآية (¬١)، والآية دالة على نفي التشبيه بنوعيه؛ فتدل على نفي الأول بدلالة المنطوق، وعلى نفي الثاني: بطريق اللزوم، كما تقدم، ومع ذلك فعبارة ابن جزي تحتمل المعنيين؛ لجواز إضافة المصدر إلى فاعله وإلى مفعوله.","footnotes":"(¬١) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٣٨٧)، (٣/ ١٣٤ - ١٣٦)، (٦/ ٤٨٥) وما بعده، و «جواب الاعتراضات المصرية» (ص ١٥٢)، و «مجموع الفتاوى» (٣/ ١٦٦)، و «درء التعارض» (٥/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126768,"book_id":1180,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":228,"body":"قد أحسَنَ المؤلِّفُ في ترجيحِ هذا الرأي، وتنظيرِ الآيةِ بقولِهِ تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وأحسَنَ في ردِّه قولَ المتأوِّلينَ اليَدَ بالنِّعْمة (¬١).\rوما رجَّحه هو ما ذكَرَهُ ابنُ القيِّم ﵀، والآيةُ مع هذا تدُلُّ على إثباتِ اليدِ للهِ تعالى (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: «نقض الدارمي» (١/ ٢٣٠ - ٢٩٩)، و «الإبانة» للأشعري (١/ ١٢٥ - ١٤٠)، و «بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٧٨ - ٤٨٥)، و «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٤٦ - ٩٩٢).\r(¬٢) ينظر: «مختصر الصواعق» (٣/ ٩٨٩). وانظر: الكلام على صفة اليَدِ في: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٥٠، ٢٦٠ - ٢٦٨، و ٣٣٦ - ٣٤٠) و (٥/ ٤٧٨ - ٤٨٥) و «التدمرية» (ص ٧٣ - ٧٦) ومع شرح شيخنا (ص ٢٦٣ - ٢٦٩)، و «الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز -مجموع الفتاوى-» (٦/ ٣٦٢ - ٣٧٣)، و «درء التعارض» (٧/ ٢٦٧)، و «الرسالة الأكملية -مجموع الفتاوى-» (٦/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126770,"book_id":1180,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":230,"body":"فأمَّا الثالثُ، فمعناه: الحكمُ على المسلِمِ العاصي: بأنه فاسِقٌ، وليس بمؤمِنٍ، فيُخرِجُهُ عن الإيمان، ويَجعَلُهُ في منزِلةٍ بين الإيمانِ والكفر؛ وهذا - كما قال المؤلِّفُ - على مذهَبِ المعتزِلة؛ فإنهم يَجعَلُونَ مرتكِبَ الكبيرةِ في منزِلةٍ بين المنزِلَتَيْنِ، لا هو مؤمِنٌ، ولا هو كافرٌ (¬١):\rفخالَفُوا أهلَ السُّنَّةِ الذين يقولونَ: «إنَّ مرتكِبَ الكبيرةِ معه أصلُ الإيمان؛ فهو مؤمِنٌ ناقصُ الإيمان» (¬٢).\rوخالَفُوا الخوارجَ الذين يقولونَ: «مرتكِبُ الكبيرةِ كافِرٌ» (¬٣).\rثم يتفِقُ الخوارجُ والمعتزِلةُ على حُكْمِهِ في الآخِرة، وهو الخلودُ في النار (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٢١٣)، و «مجموع الفتاوى» (٧/ ٢٥٧، و ٣٣١، و ٤٨٤).\r(¬٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢، و ٣٥٣ - ٣٦٠، ٥٢٤ - ٥٢٥، ٦٧٩).\r(¬٣) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٨٤)، و «مجموع الفتاوى» (٧/ ٥٠١).\r(¬٤) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ١٠٩)، و «مجموع الفتاوى» (٧/ ٢٢٢) و (١٢/ ٤٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126772,"book_id":1180,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":232,"body":"وأمَّا قولُهُ في تضعيفِ القولِ الثاني: أنَّ الضمائرَ تعودُ إلى اللهِ: «إنَّ هذا القولَ يَرُدُّ عليه الحديثُ والعقلُ»:\rيريدُ بالحديثِ: ما رواه البخاريُّ (¬١)، عن عائشةَ ﵂ لمَّا سُئِلَتْ عن قولِه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾﴾، قالت: «ذَاكَ جِبْرِيلُ».\rوأمَّا قولُ المؤلِّفِ: (والعقلُ)، فمعناه: أنَّ العقلَ يَدُلُّ على امتناعِ الدُّنُوِّ مِنْ اللهِ تعالى؛ وهذا يجري على مذهبِ مَنْ ينفي علوَّ اللهِ فوق المخلوقات، وينفي قيامَ الأفعالِ الاختياريَّةِ به سبحانه.\rوهذا خلافُ ما دلَّت عليه نصوصُ الكتابِ والسُّنَّةِ مِنْ علوِّهِ تعالى فوقَ سماواتِهِ على عرشِهِ، وأنه فعَّالٌ لما يريد، والله أعلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) «صحيح البخاري» (٣٢٣٥).\r(¬٢) ينظر: هامش التعليق رقم (٣٩)، و (١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126774,"book_id":1180,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":234,"body":"يريد: القولَ الأوَّلَ في تفسيرِ الظاهِرِ والباطِنِ مِنْ أسماءِ الله، والصوابُ في تفسيرِ هذَيْنِ الاسمَيْنِ هو القولُ الثاني؛ لأنه الموافِقُ لتفسيرِهِ ﷺ؛ إذْ قال في الدعاءِ: ((وَأَنْتَ الظَّاهِرُ؛ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ؛ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ)) (¬١).\rوإنَّما رجَّح المؤلِّفُ القولَ الأوَّلَ؛ فرارًا مِنْ إثباتِ علوِّه تعالى بذاتِهِ فوقَ مخلوقاتِهِ، ونفيُ ذلك هو مذهبُ الأشاعِرةِ، وإثباتُهُ هو مذهبُ أهلِ السُّنَّةِ؛ كما تقدَّم قريبًا (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٧١٣)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ينظر: التعليق رقم (٨١)، (٧٧)، (٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126776,"book_id":1180,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":236,"body":"تضمَّن كلامُ المؤلِّفِ ذكرَ الوجهَيْنِ في إعرابِ «رَهْبَانِيَّةً»؛ هل هي عطفٌ على «رَأْفَةً وَرَحْمَةً»، أو نصبٌ على الاشتغالِ بفعلٍ محذوفٍ يفسِّرُهُ ما بعده، والتقديرُ: وابتدَعُوا رهبانيَّةً؟ ورجَّح المؤلِّفُ الوجهَ الأوَّل، ونسَبَ الثانيَ للمعتزِلة؛ حيثُ زعَمُوا أنَّ ذلك لئلا يتعلَّقَ الجَعْلُ - بمعنى الخلقِ - بالرهبانيَّةِ، وهي مِنْ فعلِ العبدِ، وعندَهم: أنَّ العبدَ هو الذي يخلُقُ فعلَهُ.\rوالإعرابُ الثاني هو الراجِحُ، وقد ذهَبَ إليه جَمْعٌ؛ كالزَّجَّاجِ (¬١) والعُكْبَريِّ (¬٢)، والبغويِّ (¬٣) والقُرْطُبيِّ (¬٤)، وابنِ القيِّمِ (¬٥) وابنِ عاشورٍ (¬٦) وغيرِهم؛ وذلك لأنَّ مفعولَ «جعَلَ» في الآيةِ مقيَّدٌ في القلوبِ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ﴾ [الحديد: ٢٧]، والرهبانيَّةُ: سلوكٌ ظاهِرٌ، وليس في إعرابِ «رهبانيَّةً» على الوجهِ الثاني، حجَّةٌ للمعتزِلة، ولا منفعةٌ للمخالِف؛ قاله الشيخُ الطاهِرُ بنُ عاشورٍ ﵀ (¬٧).","footnotes":"(¬١) في «معاني القرآن وإعرابه» (٥/ ١٣٠).\r(¬٢) في «التبيان في إعراب القرآن» (٢/ ١٢١١).\r(¬٣) في «تفسيره» (٨/ ٤٢ ط. طيبة).\r(¬٤) في «تفسيره» (٢٠/ ٢٧١ ط. الرسالة).\r(¬٥) في «مدارج السالكين» (٢/ ٦٠ ط. الفقي).\r(¬٦) في «التحرير والتنوير» (٢٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\r(¬٧) في «التحرير والتنوير» (٢٧/ ٤٢٣). وقد جعَلَ أبو حيَّانَ هذا الإعرابَ إعرابَ المعتزِلةِ، ونسَبَهُ لأبي عليٍّ الفارسيِّ والزمخشريِّ؛ كما فعَلَ المؤلِّفُ هنا، وضعَّفه مِنْ جهةِ صناعةِ العربيَّةِ، لكنْ أجاب السَّمِينُ الحلبيُّ عن ذلك. انظر: «البحر المحيط» (١٠/ ١١٥)، و «الدر المصون» (١٠/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126778,"book_id":1180,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":238,"body":"منشَأُ هذا التردُّدِ: أنَّ الفعلَ مبنيٌّ للمفعولِ: «قِيلَ»؛ فيَحتمِلُ ما ذكَرَهُ المؤلِّفُ، ويَحتمِلُ أنَّ القائلَ هو اللهُ؛ توبيخًا للكافِرِين؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون (٣٤)﴾ [الأحقاف]، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126780,"book_id":1180,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":240,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\r<hr><s0>\r\rقولُ المؤلِّفِ ﵀: (﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]؛ قال المتأوِّلون: ذلك عبارةٌ عن هَوْلِ يومِ القيامةِ وشِدَّتِهِ … )، إلخ:\rاكتفى المؤلِّف ﵀ بذكرِ قولِ المتأوِّلين في الآية، وهو أنَّ معنى ﴿يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾؛ أي: يُكشَفُ عن هَوْلِ يومِ القيامة، والساقُ على هذا هي الشِّدَّةُ، ومِن معاني الساق في اللغة: الشِّدَّةُ (¬١)؛ كقولِه تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاق (٢٩)﴾ [القيامة]؛ أي: اتصَلَتِ الشِّدَّةُ بالشِّدَّةِ عند الموت (¬٢)، وذكَرَ المؤلِّفُ الحديثَ، وأجراه مُجْرَى الآية.\rوالقولُ الثاني - الذي أعرَضَ عنه المؤلِّفُ -: أنَّ المرادَ بالساقِ: ساقُ اللهِ تعالى؛ كما في روايةٍ في الصحيحِ: ((فَيَكشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ)) (¬٣)؛ فالحديثُ يفسِّرُ الآيةَ، فيكونُ معناها: يومَ يَكشِفُ ربُّنا عن ساقِه.\rويؤيِّدُ ذلك: أنه حينئذٍ يسجُدُ له كلُّ مَنْ كان يسجُدُ في الدنيا استجابةً وطاعة، ويَعجِزُ المنافِقونَ عن السجود؛ كما يدُلُّ لذلك الآيةُ والحديث، والآيةُ تَحتمِلُ القولَيْن، وتفسيرُها بما دَلَّ عليه الحديثُ أولى؛ فإنَّ السُّنَّةَ تفسِّرُ القرآن (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: «لسان العرب» (١٠/ ١٦٨).\r(¬٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٢٣/ ٥١٥).\r(¬٣) هذا لفظ البخاري (٤٩١٩).\r(¬٤) ينظر: «بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٤)، و «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، و «مختصر الصواعق» (١/ ٦١ - ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126782,"book_id":1180,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":242,"body":"ولكنَّ ابنَ جُزَيٍّ ﵀ رجَّح أنَّ المعارجَ هي المَصاعِدُ إلى السماء؛ بدليلِ قولِه تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج]، ولكنه قال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾؛ أي: إلى عرشِهِ.\rوهذا تأويلٌ بصرفِ الكلامِ عن ظاهِرِه، وهو أنها تعرُجُ إلى الله، ولا مُوجِبَ لهذا التأويلِ إلا النَّزْعةُ إلى نفيِ العلوِّ الذي هو مذهَبُ القومِ.\rوقد جاء في السُّنَّةِ: ما يشهدُ لظاهِرِ الآية، وهو قولُهُ ﷺ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ))، وفيه: ((ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي … ))؛ الحديثَ (¬١).\rوالصوابُ في الآيةِ: أنَّ الملائكةَ والرُّوحَ تَعرُجُ إلى اللهِ (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤٢٩)، ومسلم (٦٣٢)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) وقد استدل بهذه الآية على إثبات صفة العلو لله جمعٌ من الأئمة. ينظر: «الرد على الجهمية» للإمام أحمد (ص ١٤٦ - دار الثبات)، و «التوحيد» لابن خزيمة (١/ ٢٥٧)، و «نقض الدارمي» (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، و «الإبانة الكبرى» لابن بطة (٧/ ١٣٨)، و «التمهيد» لابن عبد البر (٧/ ١٢٩ - ١٣٠)، و «الإبانة» للأشعري (ص ١١٣)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126784,"book_id":1180,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":244,"body":"فإنْ كان الإرشادُ عنده بمعنى: دَلَلْناهُ، فهو بمعنى البيانِ؛ وهو المعنى الأوَّلُ الذي ذكَرَهُ المؤلِّف.\rوإنْ كان بمعنى: دَعَوْناهُ إليه، فلا يصحُّ؛ فإنه تعالى لا يدعو إلا إلى سبيلِ الحقِّ، وطريقِ الخير.\rوعلى هذا: فالصوابُ: أنَّ «الهُدَى» بمعنى البيانِ، وهو المعنى الأوَّلُ الذي قدَّمه المؤلِّف.\rوقولُه: ﴿قُلْ كُلًّ مِّنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ [النساء: ٧٨]؛ أي: الهُدَى والضلالُ، والكفرُ والإيمانُ؛ كلٌّ مِنْ عندِ الله؛ أي: بقَدَرِهِ ومشيئتِه، وهذا هو معنى الإيمانِ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّه.\rوقولُه: (ومَوهِبةِ العقلِ الذي يُميَّزُ به بينَهما)، لعلَّه يريدُ: أنَّ العقلَ مما يُميَّزُ به بين طريقِ الخيرِ وطريقِ الشرِّ، لا أنه يستقِلُّ بذلك، بل التمييزُ التامُّ بين الطريقَيْنِ إنما يكونُ بما بعَثَ اللهُ به رسولَهُ مِنْ الهُدَى ودِينِ الحقّ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (٥٢)﴾ [الشورى].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126788,"book_id":1180,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":248,"body":"وله كِفَّتان توضع فيهما الحسنات والسيئات، وقد ورد ذكر الكِفَّتين في بعض الأحاديث، وأما اللسان فلا أعلم أنه ورد في شيء مرفوع، ولكن هذا هو المشهور في كلام من تكلَّم عن الميزان من أهل السنة، وإثبات اللسان لميزان الأعمال يتوقف على قيام الدليل (¬١)، وتفسيره بالعدل هو قول المعتزلة، وهو من التأويل المذموم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بغير حجة (¬٢)، والمؤلف ﵀ اكتفى بذكر الأقوال دون ترجيح؛ فليس له في هذا الموضع مذهب.","footnotes":"(¬١) روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: «الميزان له لسان وكفتان … »، أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ٤٤٧ رقم ٢٧٧). والكلبي متهم بالكذب، قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي. ثم قال البخاري: قال علي: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب. ينظر: «الميزان» (٧٥٧٤).\rوجاء في «شرح أصول أهل السنة» للالكائي (٦/ ١٢٤٥ رقم ٢٢١٠) عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: «ذكر الميزان عند الحسن، فقال: له لسان وكفتان».\rونقل الحافظ عن أبي إسحاق الزجاج أنه قال: «أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال» «فتح الباري» (١٣/ ٥٧٨).\rوينظر: «مقالات الإسلاميين» (٢/ ٣٥٣)، و «شرح السنة» للبربهاري (ص ٤٢ رقم ١٥)، و «الحجة في بيان المحجة» (١/ ٢٥٠)، و «لمعة الاعتقاد» بشرح شيخنا (ص ٩٥).\r(¬٢) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (٢/ ٣٥٤)، و «التذكرة» للقرطبي (ص ٧٢٢ - ٧٢٣)، و «مجموع الفتاوى» (٤/ ٣٠٢)، و «شرح العقيدة الطحاوية» (٢/ ٦١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126790,"book_id":1180,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":250,"body":"وما ذكَرَهُ مِنْ التوسُّلِ بحُرْمةِ القرآنِ وشفاعةِ النبيِّ ﷺ، لا دليلَ عليه؛ فغفَرَ اللهُ له، ورَحِمَهُ، وضاعَفَ مَثُوبَتَه (¬١).\rهذا ما تيسر إملاؤه، وكان آخر ذلك يومَ الثلاثاء، ثالثَ عشَرَ جُمَادى الآخِرة، لعام ١٤٣٧ هـ، ولله الحمد والمنة.\rوقد لحق زيادة على ما سبق التعليق على تسعة وثلاثين موضعًا فكانت العدة مئة وأحد عشر موضعًا، وكان آخره في يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر صفر من عام اثنين وأربعين وأربع مئة بعد الألف.","footnotes":"=قلنا: حفص بن عمر لم يخرج له مسلم! وهو صدوق، وخلف بن خليفة اختلط في آخره فترك أحمد وغيره حديثه، وذكر الحاكم في المدخل أن مسلمًا إنما أخرج له في الشواهد. ينظر: «التهذيب» (٣/ ١٥٠، رقم ٢٨٩).\rوأخرجه الترمذي (٣٨٥٦) من طريق سعيد بن زربي، عن عاصم الأحول وثابت البناني، كلاهما عن أنس، به. وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس».\rوسعيد بن زربي: منكر الحديث؛ كما في التقريب رقم (٢٣٠٤).\rوأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٨) من طريق أبي خزيمة العبدي، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.\rوأبو خزيمة العبدي نصر بن مرداس، قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الحافظ: «صدوق».\r\r(¬١) ينظر: «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة -مجموع الفتاوى-» (١/ ١٤٢) و (٢٧/ ٨٣) وما بعده، و «التوسل أنواعه وأحكامه» للألباني، و «التوصل إلى حقيقة التوسل» لمحمد نسيب الرفاعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126791,"book_id":1180,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":251,"body":"<span data-type='title' id=toc-169>قائمة المصادر والمراجع</span>\r(أ)\r١. الإبانة الكبرى لابن بطة، جماعة من المحققين، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.\r٢. الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن الأشعري، تحقيق د. فوقية حسين محمود، دار الأنصار - القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ.\r٣. اجتماع الجيوش الإسلامية، ابن القيم، تحقيق د. عواد عبد الله المعتق، مطابع الفرزدق التجارية - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٤. الإحاطة في أخبار غرناطة، أبو عبد الله بن سعد بن أحمد السلماني (لسان الدين ابن الخطيب)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.\r٥. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.\r٦. الاستغاثة في الرد على البكري، ابن تيمية، تحقيق د. عبد الله بن دجين السهلي، دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ.\r٧. الأسماء والصفات، البيهقي، تحقيق عبد الله بن محمد الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126792,"book_id":1180,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":252,"body":"٨. اشتقاق أسماء الله، عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، تحقيق د. عبد الحسين المبارك، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٩. اقتضاء الصراط المستقيم، ابن تيمية، تحقيق د. ناصر العقل، دار عالم الكتب، بيروت، الطبعة السابعة، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٠. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي، المطابع الأهلية، الرياض، ١٤٠٣ هـ، وطبعة دار عالم الفوائد.\r١١. الإيمان، أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ -٢٠٠٠ م.\r١٢. الإيمان، ابن منده، تحقيق د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ.\r١٣. الإيمان، ابن تيمية، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، عمان- الأردن، الطبعة الخامسة، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.\r١٤. الإيمان الأوسط = شرح حديث جبريل، ابن تيمية، تحقيق علي بن بخيت الزهراني، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، طبعة ١٤٢٣ هـ.\r\r(ب)\r١٥. البحر المحيط في التفسير، أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر - بيروت، الطبعة: ١٤٢٠ هـ.\r١٦. بدائع الفوائد، ابن القيم، دار الكتاب العربي، بيروت. وطبعة دار عالم الفوائد.\r١٧. البداية والنهاية، ابن كثير، دار هجر، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126793,"book_id":1180,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":253,"body":"١٨. بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة= السبعينية، ابن تيمية، تحقيق د. موسى سليمان الدويش، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.\r١٩. بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، مجموعة من المحققين، مجمع الملك فهد، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ.\r٢٠. بيان الوهم والإيهام، ابن القطان الفاسي، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.\r\r(ت)\r٢١. تاريخ دمشق، ابن عساكر، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r٢٢. التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن.\r٢٣. التبيان في أيمان القرآن، ابن قيم الجوزية، تحقيق عبد الله بن سالم البطاطي، دار عالم الفوائد - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\r٢٤. التدمرية، ابن تيمية، تحقيق د. محمد بن عودة السعوي، مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة السادسة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٢٥. التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، تونس، ١٩٨٤ م.\r٢٦. ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب، الطبعة الأولى.\r٢٧. التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي، تحقيق علي الصالحي، دار طيبة الخضراء، الطبعة الأولى، ١٤٣٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126794,"book_id":1180,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":254,"body":"٢٨. تعظيم قدر الصلاة، محمد بن نصر المَرْوَزِي، تحقيق د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار - المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\r٢٩. التعليق على القواعد المثلى، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الله المزروع، دار التدمرية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r٣٠. التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري، عبد الرحمن البراك، دار التوحيد للنشر، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ.\r٣١. التفسير، سعيد بن منصور، تحقيق د سعد بن عبد الله آل حميد، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r٣٢. تفسير أسماء الله الحسنى، أبو إسحاق الزجاج، تحقيق أحمد يوسف الدقاق، دار الثقافة العربية.\r٣٣. التفسير البسيط، علي بن أحمد الواحدي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.\r٣٤. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣٥. تقريب التهذيب، الحافظ ابن حجر، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد - سوريا، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٣٦. تهذيب التهذيب، ابن حجر، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٢٦ هـ.\r٣٧. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري، تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م\r٣٨. توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الرحمن بن صالح السديس، دار التدمرية، الطبعة الثالثة، ١٤٣٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126795,"book_id":1180,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":255,"body":"٣٩. توضيح مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، عبد الرحمن البراك، مؤسسة وقف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، الطبعة الأولى، ١٤٤٠ هـ.\r٤٠. التوحيد وإثبات صفات الرب، ابن خزيمة، تحقيق عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، مكتبة الرشد - السعودية - الرياض، الطبعة الخامسة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r٤١. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م.\r\r(ج)\r٤٢. جامع البيان في تفسير القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r٤٣. جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، تحقيق أبو الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م.\r٤٤. جامع الرسائل، ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، دار العطاء - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r٤٥. جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة، ١٤١٩ هـ.\r٤٦. جامع المسائل، ابن تيمية، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126796,"book_id":1180,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":256,"body":"٤٧. جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية، ابن تيمية، تحقيق محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد - مكة، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\r٤٨. الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، تحقيق علي بن حسن، وعبد العزيز بن إبراهيم، وحمدان بن محمد، دار العاصمة، السعودية، الطبعة الثانية، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٤٩. جواب في الإيمان ونواقضه، عبد الرحمن البراك، اعتناء عبد الرحمن بن صالح السديس، دار التدمرية، الطبعة الأولى، ١٤٧٣ هـ - ٢٠١٦ م.\r٥٠. الجواب الكافي= الداء والدواء، ابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية.\r\r(ح)\r٥١. حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية.\r٥٢. الحجة في بيان المحجة، الأصبهاني التيمي، تحقيق محمد بن ربيع المدخلي، دار الراية-السعودية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r\r(د)\r٥٣. درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام بالرياض، الطبعة الثانية، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r٥٤. الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، الحافظ ابن حجر، تحقيق محمد عبد المعيد ضان، مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر أباد، الهند، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126797,"book_id":1180,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":257,"body":"٥٥. الدر المنثور، السيوطي، دار الفكر - بيروت.\r\r(ر)\r٥٦. الرسالة التدمرية، أبو العباس أحمد بن تيمية، المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الثالثة، ١٤٠٠ هـ.\r٥٧. الرسالة القشيرية، عبد الكريم بن هوازن القشيري، تحقيق عبد الحليم محمود، ومحمود بن الشريف، دار المعارف، القاهرة.\r\r(ز)\r٥٨. زاد المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\r٥٩. زاد المعاد، ابن القيم، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ -١٩٩٤ م.\r٦٠. الزهد، أحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٦١. الزهد، عبد الله بن المبارك، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٦٢. الزهد، هَنَّاد بن السَّرِي، تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\r٦٣. الزهد، وكيع بن الجراح، تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r٦٤. الزهر النضر في حال الخضر، ابن حجر العسقلاني، تحقيق صلاح مقبول أحمد، مجمع البحوث الإسلامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126798,"book_id":1180,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":258,"body":" (س)\r٦٥. السبعة في القراءات، أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، تحقيق شوقي ضيف، دار المعارف - مصر، الطبعة الثانية، ١٤٠٠ هـ.\r٦٦. سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.\r٦٧. السنة، عبد الله بن أحمد، تحقيق د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، دار ابن القيم - الدمام، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٦٨. السنة، أبو بكر الخلال، تحقيق د. عطية الزهراني، دار الراية - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٦٩. السنة، لابن أبي عاصم، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.\r٧٠. السنة = شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، هبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة - السعودية، الطبعة الثامنة، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م ..\r٧١. السنن الكبرى، النسائي، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r٧٢. السنن الكبرى، البيهقي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٧٣. سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي، تحقيق د. بشار عواد، دار الغرب الإسلامي - بيروت، سنة النشر: ١٩٩٨ م.\r٧٤. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126799,"book_id":1180,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":259,"body":"٧٥. سنن ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.\r٧٦. سنن النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.\r٧٧. سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ.\r\r(ش)\r٧٨. شأن الدعاء، أبو سليمان الخطابي، تحقيق أحمد يوسف الدّقاق، دار الثقافة العربية، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٧٩. شرح الأصبهانية، ابن تيمية، تحقيق د محمد السعوي، مكتبة دار المنهاج- الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.\r٨٠. شرح حديث النزول، ابن تيمية، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة، ١٣٩٧ هـ-١٩٧٧ م.\r٨١. شرح العقيدة التدمرية، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الرحمن السديس، دار التدمرية، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\r٨٢. شرح صحيح مسلم، أبو زكريا يحيي بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ.\r٨٣. شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، تحقيق شعيب الأرناؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126800,"book_id":1180,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":260,"body":"٨٤. شرح العقيدة الطحاوية، عبد الرحمن البراك، إعداد: عبد الرحمن بن صالح السديس، دار التدمرية، الطبعة الثالثة، ١٤٣٤ هـ.\r٨٥. شرح العقيدة الواسطية، محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة السادسة، ١٤٢١ هـ.\r٨٦. الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن - الرياض- السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٨٧. شرح علل الترمذي، ابن رجب، تحقيق د. همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار - الزرقاء - الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٨٨. شرح القصيدة الدالية للكلوذاني، عبد الرحمن بن ناصر البراك، إعداد ياسر بن سعد بن بدر العسكر، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r٨٩. شرح كلمة الإخلاص لابن رجب، عبد الرحمن بن ناصر البراك، إعداد ياسر بن سعد بن بدر العسكر، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م.\r٩٠. شرح المصطلحات الفلسفية، مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.\r٩١. شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن قيم الجوزية، دار المعرفة، بيروت، طبعة ١٣٩٨ هـ-١٩٧٨ م.\r٩٢. شواذ القراءات، محمد بن أبي نصر الكرماني، تحقيق شمران العجلي، مؤسسة البلاغ، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126801,"book_id":1180,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":261,"body":" (ص)\r٩٣. الصارم المسلول على شاتم الرسول، ابن تيمية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية.\r٩٤. الصحاح، الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٩٥. صحيح أبي داود - الأم، محمد ناصر الدين الألباني، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٩٦. صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\r٩٧. صحيح الترغيب والترهيب، المنذري، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٩٨. صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٩٩. الصفدية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ.\r١٠٠. الصواعق المرسلة، ابن القيم، تحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة -الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1126802,"book_id":1180,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":262,"body":" (ط)\r١٠١. طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن السلمي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.\r١٠٢. طريق الهجرتين وباب السعادتين، ابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد، مكة، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\r\r(غ)\r١٠٣. غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري، تحقيق ج. برجستراسر، طبعة ١٣٥١ هـ، مكتبة ابن تيمية.\r\r(ف)\r١٠٤. فتح الباري، ابن رجب الحنبلي، جماعة من المحققين، مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.\r١٠٥. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ.\r١٠٦. الفتوى الحموية، تحقيق د. حمد بن عبد المحسن التويجري، دار الصميعي - الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٥ هـ -٢٠٠٤ م.\r١٠٧. الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ابن تيمية، تحقيق د. عبد الرحمن بن عبد الكريم اليحيى، دار الفضيلة، الرياض.\r١٠٨. فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، الطبعة الأولى، ١٣٥٦ هـ.\r\r(ل)\r١٠٩. لسان العرب، ابن منظور، دار صادر - بيروت، الطبعة الثالثة، - ١٤١٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}