| {"page_id":1851813,"book_id":1855,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>كتاب التحف والهدايا\rلأبي البكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين\rفاتحة الكتاب</span>\r\"إن هذان لساحران، يغربان بما يجلبان، ويبدعان فيما يصنعان\" أبو منصور الثعالبي\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-2>بسم الله الرحمن الرحيم</span>\rخصك الله بتحف إحسانه، ومنحك من هدايا امتنانه، وأجزل من الخير قسمك، ووفّر من اليمن سهمك، وأطال للمجد بقاك، ولأهل الرجاء نعماك، في دولة تغض عيون الخطوب، ورتبة تخرس لسان العيوب، ولا زلت للأدب معقلاً، ولأهله موئلاً؛ يصبحهم تطولك، ويغبقهم تفضلك. ما امتد العصران، وترادف الملوان.\rوبعد، فإنك - أدام الله عزك - أمرتنا، لا زال أمرك نافذاً ونهيك مطاعاً: أن نختار لك بعض ما قيل في التحف والهدايا من النظم والنثر، وأن نتجنب ما لا معنى فيه، ولا فضيلة له، وأن نختصر ذلك، ونحذف فضوله، فبادرنا إلى ما أمرت، وسارعنا إلى ما رسمت، لنوفي الخدمة حقها، ونعطيها قسطها.\rوالشعر - أدان الله عزك - في هذا المعنى كثير الضروب، متشعب الفنون، غير أنه قليل في أشعار المتقدمين، موجود في أقاويل المحدثين.\rووجدنا - أيدك الله_ سائر ضروبه وجميع فنونه أحدد عشر ضرباً؛ فاخترنا من كل ضرب جيده وألغينا رديه.\rواقتصرنا من كل فن على روحه، واطرحنا جسمه، ليكون جميع ما ينضم إليه، وتشتمل أقطاره عليه من الشعر والأخبار، والنوادر والآثار، عيناً تبهج القلوب، ولا تمجها الآذان. ورغبنا عما يذكره مصنفو الكتب من تفضيلها وتقريظها لأن كتابنا يصف نفسه ويبين عن محله، ولأنه يزف من سمعك إلى بعل كفى، ويرد من معرفتك إلى بحر من لجى. ونرجو أن يقع من قبلك - أيدك الله - بحيث أملنا، ومن رأيك بحيث توخينا. ولله القوة و [به] المعونة.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-3>ذكر الأبواب التي نودعها الكتاب\rالباب الأول -\rفي ذكر من أهدى هدية معها شعر</span>.\rالباب الثاني - في ذكر من أهديت إليه هدية فشكر عنها بشعر.\rالباب الثالث - في ذكر من استدعى الهدية بشعر.\rالباب الرابع - في ذكر من استدعى الهدية بغير شعر.\rالباب الخامس - في ذكر شيء من أخبار الهدايا.\rالباب السادس - في ذكر من ذم ما أهدى إليه بنظم أو نثر.\rالباب السابع - في ذكر من أستهدى شيئاً فمنع منه أم مطل به فذمه واستبطأ بشعر.\rالباب الثامن - في ذكر من لم يقبل الهدية ترفعاً وردها تنزهاً.\rالباب التاسع - في ذكر شيء من أشعار من قصرت يده عن الهدية فاقتصر على الدعاء واعتمد على الثناء.\rالباب العاشر - في ذكر شيء من هدايا ملوك الأطراف [للسلطان] وكتبهم إليه.\rالباب الحادي عشر - في ذكر هدايا النوكى وتحف المتخلفين.\r\rالباب الأول\rفي ذكر من أهدى هدية معها شعر\rحدثنا أحمد بن أبي خالد قال: أهدى الرقاشي إلى يزيد ابن مزيد سيفاً موصوفاً بالعتق والجودة وكتب معه:\rبعثت ما أنت به أولى ... إليك يابن الشرف الأعلى\rسيفاً رقيق الحد تعلو به ... هان العدى راحتك العليا\rأنت تراه مقة نعمة ... كما أراه بغضة بلوى\rوهو حرام قبل ذا أن يرى ... للعبد ما يصلح للمولى\rوقد أخذ هذا المعنى يعقوب التمار فقال، وقد أهدى إلى محمد بن عبد الله بن طاهر بازياً في يوم عيد:\rقل للأمير الذي يداه ... قد صيغتا من ردى وجود\rما كان من حاجة الموالى ... فهو حرام على العبيد\rومع رسولي إليك باز ... أبرش ذو مخلب حديد\rجعلته تحفة لعيد ... لاقاك بالطالع السعيد\rومثل هذا ما حدثناه الصولي عن يزيد بن محمد المهلبي أن الحريري أهدى إلى المتوكل فرساً وكتب معه:\rيا أمين الله في الأر ... ض وللخلق إمام\rملك ما يصلح للمو ... لى على العبد حرام\rولدى عبدك من طو ... لك آلاء جسام\rوكميت اللون تحكى ... لون عطفيه المدام\rقلق العذر يغنى ... بين لحييه اللجام\rفإذا رام صهيلاً زمر الشيخ \"زنام\"\rفتطول بقبول الط ... رف منى والسلام\rوقريب من هذا ما يروى أن بعض من كان في جملة أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي أهدى إليه سيفاً وكتب معه:\rقد بعثنا إليك قدح المعالي ... ورسول الآمال والآجال\rوحرام على العبيد إذا ما ... ملكوا ما تخيرته الموالى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851814,"book_id":1855,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"وما نعرف في هذا المعنى بعينه غير ما ذكرنا، وبيتاً آخر في أبيات نحن نثبتها في حبر حدثناه جحظة البرمكي قال: كان أوكد الأسباب في قتل عمي جعفر بن يحيى البرمكي وزوال النعمة عن أهله أبياتاً عملها بعض الشعراء لما بنى جعفر داره \"بباب الشماسية\" وألقاها في القصص، فوقعت في يد الرشيد وقد جلس للمظالم، فلما قرأها تغير وجهه، وأعاد النظر فيها مرات، ثم ختمها، ودفعها إلى بعض خدمه وأمره بحفظها، فكان يدعو بها في كل يوم، وينظر فيها ويعيد ختمها، ويدفعها إلى الخادم إلى أن أوقع بالبرامكة، ثم أظهر ما فيها، وكانت:\rقل لأمين الله في خلقه ... ومن إليه الحل والعقد\rهذا ابن يحيى جعفر قد غدا ... مثلك ما بينكما حد\rأمرك مردود إلى أمره ... وأمره ليس له رد\rونحن نخشى أنه وارث ... ملكك إن غيبك اللحد\rوقد بنى الدار التي مالها ... شبه على الأرض ولا ند\rما بنت الفرس نظيراً لها ... كلا ولا الروم ولا الهند\rوجدك المنصور لوحلها ... لما اطباه قصره \"الخلد\"\rالدر والياقوت حصباؤها ... وتربها العنبر والند\rساواك في الملك فأبوابه ... آهلة يعمرها الوفد\rوما يباهي العبد أربابه ... إلا إذا ما بطر العبد\rالبيت الأخير من هذه الأبيات معكوس قول الحريري:\rملك ما يصلح للمو ... لى على العبد حرام\rوحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: أهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز وردة، ويهماً، وديناراً، ودرهماً، وهذه الأبيات:\rقل لابن حجر ذي السماح الخضرم ... لا زلت كالورد نضير الميسم\rونافذاً مثل نفاذ الأسهم ... في عز دينار، ونجح درهم\rوحدثنا جحظة قال: حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال: كان أبي قد ربى جارية من أكمل الجواري جمالاً وظرفاً وأدباً وصنعة، واتصل خبرها بالأمين، فتطلعت نفسه إليها، وخشي أن يكوم إبراهيم قد دنا منها، وعلم أبي بذلك فأنفذها إليه في عقب كلام جرى له معه، وعليها قميص وشى، مكتوب على ذيله بذهب:\rلا والذي تسجد الجباه له ... ما لي بما تحت ثوبها خبر\rولا بفيها ولا همت به ... ما كان إلا الحديث والنظر\rفردها ولم يقبلها، فردها إليه ومعها عود من عود هندي، قلما نظرت إلى الأمين غنت:\rهتكت الضمير برد اللطف ... وكشفت هجرك لي فانكشف\rفإن كنت تحقد شيئاً مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف\rفقبلها منه ورضى عنه.\rوحدثنا أبو النضر بن أسباط المصري: أهدى المريمي إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون في يوم عيد مرآة وكتب معها:\rولما أتى عيد عليك مبارك ... تقابل فيه طالع السعد لا النحس\rولم أرض مدحي وحده لك تحفة ... وإن كان وشياً لا يدنس باللبس\rبعثت بأخت البدر والشمس والتي ... رأيت لها فضلاً على البدر والشمس\rبأحسن مرآة لأحسن طلعة ... غدت طينة للمجد في صورة الإنس\rمكشفة ستر العمى عم ذوى العمى ... ومنطقة في وصفها ألسن الخرس\rبحيرة نور موجها متدافعٌ ... وليس لها غير التألق من حس\rلها نور إفرند ورونق جوهر ... يكدره أدنى التنفس واللمس\rصفت واستوت بالماء والنار واكتست ... من اللين ثوباً وهي كامنة اليبس\rأتتك محلاة تزف كأنها ... عروس توافى بعلها ليلة العرس\rولم أهدها إلا ونفسي تحبها ... ولكن نفسي آثرتك على نفسي\rوأهدينا إلى أبي الفوارس سلامة بن فهد منثوراً من بستان في دارنا، وقد تقدم وقته وكتبنا معه:\rيا بن فهد وأنت من ترانا ... في المعالي نرى له من ضريب\rزعم الزهر أنه كسجايا ... ك شبيه في حال حسن وطيب\rفأريناه أنه يكذب الدع ... وى فلم يلتفت إلى التكذيب\rفبعثنا به إليك لتلقا ... هـ بتصديق قولنا من قريب\rوحدثنا نصر بن أحمد الخبزأرزي البصري قال: أهديت إلى ابن يزداد وهو يتقلد البصرة فصاً حسناً وكتبت معه:\rأهديت ما لو أن أضعافه ... مطرح عندك ما بانا\rكمثل \"بلقيس\" التي لن يبن ... إهداؤها عند \"سليمانا\"\rهذا امتحان لك إن ترضه ... بان لنا أنك ترضانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851815,"book_id":1855,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"حدثنا القاضي التنوخي قال: أهدى إلي نصر بن أحمد الخبزأرزي سبحة سبج وكتب معها:\rبعثت يا بدر بني يعرب ... بسبحة من سبج معجب\rيقول من أبصرها طرفه: ... نعم عتاد الخائف المذنب\rلم تحظ إن فكرت في نظمها ... ولونها من حمة العقرب\rوأهدى بعض الشعراء إلى رجل جليل ثوباً طريفاً وكتب معه:\rهذي هدية واثق ... بمكانه منكم مدل\rيرنو لمقلة معظم ... لك عن هديته مجل\rوالظرف كل الظرف من ... ك قبول ألطاف المقل\rوحدثنا جحظة قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حمدون النديم عن أبيه قال: غزونا مع المأمون والمعتصم بلد الروم فأهدى إلينا محمد بن عبد الملك الزيات ونحن بالبذندون شراباً عتيقاً عراقياً وكتب معه هذه الأبيات:\rما إن ترى مثلي فتىً ... أندى يداً وأعم جوداً\rأسقى الصديق ببلدة ... لم يرو فيها الماء عوداً\rصفراء صافية كأن ... على جوانبها العقودا\rفإن استقل بشكرها ... أوجبت بالشكر المزيدا\rخذها إليك كأنما ... كسيت زجاجتها فريدا\rفاجعل عليك بأن تقو ... م بشكرها أبداً عهوداً\rوأهدى علي بن العباس الرومي إلى بعض الرؤساء دواة سوداء محلاة بذهب وكتب إليه:\rقد بعثنا إليك أم المنايا ... والعطايا زنجية الأحساب\rقد تحلت بصفرة وكذا الزن ... ج تحلى شكلاً بصفر الثياب\rفي حشاها بغير حرب حراب ... هن أمضى من مرهفات الحراب\rقال: وأهدى أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع نعلاً وكتب معها:\rنعل بعثت بها لتلبسها ... تمشى بها قدم إلى المجد\rلو كان يصلح أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي\rحدثنا النوبختي قال: افتصد المتوكل فقال لخاصته وندمائه: أهدوا إلي يوم فصدى? فاحتفل كل واحد منهم في هديته، وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لم ير الراؤون مثلها حسناً وظرفاً وكمالاً، فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية الحسن، ودن بلور لم ير مثله، فيه شراب يتجاوز الصفات، ورقعة فيها مكتوب:\rإذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء\rفليس له دواء غير شرب ... بهذا الجام من هذا الطلاء\rوفض الخاتم المهدي إليه ... فهذا صالح بعد الرواء\rفاستطرف المتوكل ذلك واستحسنه، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه فقال له: \"يا أمير المؤمنين، الفتح والله أطب مني فلا تخالف ما أشار به\".\rوأهدى أبو البكر الصنوبري إلى بعض إخوانه شمعاً وكتب معه:\rيا أبا عمرو قد اختر ... ت فلم آل اختيارا\rوتأملت الهديا ... ت صغاراً وكبارا\rلم أجد شيئاً كشيء ... يجعل الليل نهارا\rفتأمل من قريب ... شجراً يحمل ناراً\rواكسها منك قبولاً ... تكس مهديها فخارا\rوحدثنا طاهر بن محمد الهاشمي الحلبي قال: أهدى الصنوبر إلى أبي شمعاً وكتب معه:\rوصفر من بنات النحل تكسي ... بواطنها وأظهرها عوار\rعذارى يفتضضن من الأعالي ... إذا افتضت من السفل الجواري\rوليست تنتج الأضواء حتى ... تلقح في ذوائبها بنار\rكواكب لسن عنك بآفلات ... إذا ما أشرقت شمس العقار\rبعثت بها إلى ملك كريم ... شريف الأصل محمود النجار\rفأهديت الضياء بها إلى من ... محاسنه تضيء لكل سار\rوحدثنا الصولي قال: أهدى ابن المعتز إلى القاسم بن عبيد الله دفتراً وكتب معه:\rفدونكه موشى نمنمته ... وحاكته الأنامل أي حوك\rبشكل يأخذ الحرف المخلى ... كأن سطوره أغصان شوك\rقال: وأهدى نطاحة الكاتب إلى بعض إخوانه دفتراً وكتب معه:\rخذه فقد سوغت منه مشبهاً ... بالروض أو بالبرد في تفويفه\rنظمت كما نظم السحاب سطوره ... وتأنق الوراق في تأليفه\rوشكلته ونقطته فأمنت من ... تصحيفه ونجوت من تحريفه\rبستان خط غير أن ثماره ... لا تجتنى إلا بشكل حروفه\rقال: وأهدى أبو الجهم أحمد بن سيف إلى بعض إخوانه يوم النوروز شمامة مطيبة وكتب معها:\rغاداك يوم وأي يوم ... قد حل فيه السرور عقده\rفتحفة الناس فيه شتى ... وهذه تحفة المودة\rلا زال حول يحث حولاً ... يفنى وتعطى البقاء بعده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851816,"book_id":1855,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"حتى ترى ألف مهرجان ... تلبس من ثوبه أجده\rوألف يوم يكون فيه ... دين وهجر المدام رده\rوأهدى محمد بن هاشم الخالدي إلى عمرو بن اصطفن الكاتب مروحة طريفة، وكتب معها:\rأيا عمرو يا بن العلى والحسب ... ومن حل في المنصب المنتخب\rبعثت إليك أطال الإل ... هـ عمرك مات طال عمر الحقب\rبمروحة راحة للقلوب ... لها نسبان إذا تنتسب\rففي سعف النخل نخل النبيط ... وفي خيزران غياض العرب\rعليها الحداد كمهجورة ... رمتها عشيقتها بالغضب\rمنافعها أبداً جمة ... لمالكها غير قول كذب\rترد التشارين في حمة ... من القيظ نيرانها تاتهب\rوتجعل ستراً إذا ما أرد ... ت سراً إلى صاحب في سبب\rوإن شئت كانت قضيب الأقاع ... فأدت إليك فنون الطرب\rوتصلح للضرب ضرب الدلال ... دلال الحبيب إذا ما عتب\rوتومى بها في عروض الكلام ... إذا ما احتبيت لنثر الخطب\rومن بعد ذا كله فاسمك ال ... مبارك في ظهرها قد كتب\rوحدثنا جحظة قال: أهدت جارية ظريفة إلى فتى كانت تهواه تفاحة معضوضة مكتوب عليها بذهب:\rليس هذا العض من عيب بها ... إنما ذاك رسول للقبل\rفلما صارت إليه كنت إليها:\rتفاحة جاءتك معضوضة ... قريبة العهد بكفيها\rأكرم بها تفاحة أشبهت ... حمرتها حمرة خديها\rوحدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد القمي الكاتب قال: أهدى أبو الغمر الطبري إل الحين بن زيد الراعي إلى الحق في يوم نوروز سهمين، ومعهما هذان البيتان:\rأهديت للداعي إلى الحق سه ... مي فتوح الغرب والشرق\rزجاهما النصر وريشاهما ... ريشا جناحي طائر السبق\rوحدثنا أيضلً قال: كان في ناحية كاتب للصفار شاعر ظريف؛ وكان الكاتب كريماً أديباً فأهدى إليه بعض أصحابه في يوم النوروز هدايا جليلة. وكان ذلك الشاعر مملقاً فطالبه بالهدية فذكر إملاقه، فقال له: \"دع عنك هذا لا بد أن تهدى إلي شيئاً\" قال: \"أفعل\". وانصرف فابتاع ورداً كثيراً أحمر وأهداه إليه وكتب معه:\rأتاك من النوروز يوم مبارك ... وعيد على الدنيا أعد لنا فخراً\rفأهديت فيه الورد غضاً كأنه ... خدود جواري الروم شاربة خمرا\rفباكر بها كأساً مداماً كأنما ... تدير يد الساقي به قمراً بدراً\rتزيل مقام الهم عن مستقره ... وتمنعه العتبى وتستعبد الدهرا\rفلما قرأ الأبيات استحسنها وأمر أن يصرف جميع ما أهدى إليه في النوروز إلى هذا الشاعر وكانت هدايا جليلة فوصلت كلها له.\rوحدثنا الصولي قال: أهدى محمد بن بشر إلى أحمد بن يوسف الكاتب قارورة فيها دهن الحماحم وكتب معها:\rهو دهن الحماحم الطيب النش ... ر كأرواحكم إذا كان صرفاً\rإن ظرفاً هديتي لك هذا ... وإذا ما قبلته ازددت ظرفاً\rفقبلها أحمد بن يوسف كتب إ ليه:\rقد أتانا دهن الحماحم صرفاُ ... مرحباً بالحمول ألفاً وألفاً\rدهنة لو تشمها جنح ليل ... قلت إلف مخاطر زار إلفاً\rوحدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي قال: أهدى أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب إلى علي بن عيسى في أيام وزارته أقلاماً، وكتب معها:\rعبدك أهدى إليك أقلاماً ... زنجية اللون ناسبت جاما\rوجئن طوعاً إليك من بلد ال ... كفر لكي يستعدن إسلاما\rحائرة في سبيل كل هدى ... تكون للحائرين أعلاما\rزارتك شوقاً إلى بنانك كي ... تحدث نقضاً لها وإبراماً\rفتخدم الملك حين تخدمها ... وسطى وسبابة وإبهاما\rمعدة للخطوب إن دهمت ... تبرى فتبرى الأكف وإلهاما\rإذا تناولت للعدى قلما ... منها بذذت الليوث إقداما\rتبصره العين مفصحاً وتعيه ال ... أذن عند الكلام نمناما\rكأنه مبدياً عجائبه ... ليل يرى النائمين أحلاما\rكأن في صدره لمعمله ... رمحاً وفي الردف منه صمصاما\rوحدثنا أيضاً قال: أهدى إلي بعض إخوانه بغلة معها هذه الأبيات على طريق المجون لأنه يعرف بابن أبي البغل، فذكر أن البغلة من نسلهم، ويرمي الذي أهداها إليه أنه ينال منها وطراً، وكانت الأبيات:\rتخيرتها لك من نسلنا ... وكنت لها والياً كافيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851817,"book_id":1855,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"فهنيتها راكباً في الملا ... ومتعت خلوتها خاليا\rلعلك ترزق منها فتى ... يكون لنما سيداً كاليا\rفيكسب أعمامه مفخراً ... وأخواله شرفاً عاليا\rحدثنا أبو سوادة الحاسب قال: حدثني عبد الرحمن بن أحمد الكاتب العبرناني قال: كنت أكتب لسليمان بن عبد الله بن يحيى بن معاذ فأتيت يوماً بمرماحوز فبعثت إليه منه شمامة في مكبة مختومة وكتبت معها:\rلم تر مسكاً قبله نابتاً ... ينفح من فرع ومن أصل\rيرى لكل البيت في جنبه ... مذلة الهجر مع الوصل\rمن ذاك وكلت به خاتماً ... يمنعه من شمة الرسل\rوأهدى علي بن الجهم إلى بعض إخوانه كلباً وكتب معه:\rأوصيك خيراً به فإن له ... عندي يداً لا أزال أحمدها\rيدل ضيفي علي في غسق الل ... يل إذا النار نام موقدها\rوحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب قال: أهدى أحمد بن يوسف الكاتب إلى المأمون، في يوم نوروز، هدية جليلة القدر، وكتب معها:\rعلى العبد حق فهو لا بد فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله\rألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله\rولو كان يهدي للمليك لقدره ... لقصر فضل المال عنه وباذله\rولكننا نهدى إلى من نعزه ... وإن لم يكن في وسعنا ما يعادله\rوقال: وأهدى عبد الرحيم بن أحمد بن يزيد ين الفرج إلى عمه دواة وكتب معها:\rلم تر سوداء قبلها ملكت ... نواظر الخلق والقلوب معا\rكأنما الليل حاك رونقها ... فكان طباً بنسج ما صنعا\rلا الطول أزرى بها ولا قصر ... لكن أتت والبهاء مجتمعا\rتريك جنحاً من الظلام لها ... وبارقاً بائتلافها لمعا\rوحدثنا الخباز البلدي قال: أهديت إلى بعض العمال نبيذاً وكتبت معه:\rأستاذنا والذي نؤمله ... للدهر من كل ما يحاذره\rلهذا نبيذ رايته حسناً ... مستعذباً يرتضيه خابزه\rأحببت أن أوثر الرئيس به ... من دون نفسي ومن أعاشره\rوإن عذري في فرط قلته ... باطنه واضح وظاهره\rإذ كان هذا الذي بعثت به ... أول ما عندنا وآخره\rوأهدى بعض إخواننا إلى صديق له سكينا عليها طائر مذهب، وكتب معها ابياتاً منها:\rأوقد الصقل ماء إفرندها الجاري ... فجاءت كالنار ذات اشتعال\rجو نور لم تخله بدعة الصن ... عة من طائر بديع المثال\rعام في لؤلؤ ولكنه قد ... قام فيه مذهب السربال\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-4>الباب الثاني\rفي ذكر من أهديت إليه هدية فشكر عنها بشعر</span>\rحدثنا الصداني قال: أهدى محمد بن علي القمى إلى البحتري غلاما فاشتغل به أياما عن حضور مجلسه، فكتب إليه محمد:\rهجرت كأن الوصل أعقب هجرة ... وما خلت وصلا قبلها أعقب الهجرا\rفأجاب البحتري:\rفتى مذحج عفوا فتى مذحج غفرا ... لمعتذر جاءت إساءته تترى\rأتاني قريض منك يحدوه نائل ... فأنطقني جودا وأفحمني شعرا\rوأكسبني شغلا عن الوصل شاغلا ... تعاتبني فيه وتعتده هجرا\rفإن كنت مشغوفا بقربي آنسا ... بشخصي فلم خولتني ذلك البدرا؟\rوما هو إلا درة لم أجد لها ... سوى جودك الأمسى إذ برزت نحرا\rحملت عليه في سبيل فتوة ... هي الثغر خلف المجد بل تفضل الثغرا\rوجدت نداك اليوم ألطف موقعا ... ود كنت لي خلا فأصبحت لي صهرا\rقال وأهدى إليه عبد الله بن السحين بن سعد القطربلي نبيذا أصفر في إناء زجاج أزرق فكتب إليه البحتري شعرا منه هذه الأبيات:\rحبذا أنت من منمم بر ... يفرج الهم أو معظم رفد\rطرقتنا تلك اهدية والصه ... باء من خير ما تبرعت تهدي\rلبست زرقة الزجاج فجاءت ... ذهبا يستنير في لازورد\rقال: وأهدى إليه محمد بن علي القمي نبيذا مع غلام حسن الوجه، فجمشه البحتري، وكتب معه إلى صاحبه هذه الأبيات:\rأبا جعفر كان تجميشنا ... غلامك إحدى الهنات الدنية\rبعثت إلينا بشمس المدا ... م تضيء لنا مع شمس البرية\rفليت الهدية كانت رسولا ... وليت رسولك كان الهدية\rفوهب له الغلام لما قرأ الأبيات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851818,"book_id":1855,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"وحدثنا البرمكي عن أبي هفان قال: أهدى أحمد بن يوسف الكاتب إلى أبي الزرقاء الشاعر دابة، فكتب إليه أبو الزرقاء:\rأيها السيد الذي ... شرفته أرومه\rقد بعثت الجواد لي ... فعلى من قضيمه؟\rفوقع على ظهر رقعته: \"قضيمه على مهديه ما دام حيا فإن نفق أخلفنا عليك غيره\".\rقال: واستهدى بعض الشعراء من صديق له يكنى أبا العباس خطرا فلم يسعفه بما طلب، فكتب على معن بن زائدة وهو يتقلد بلاد اليمن يطلب منه ذلك فأنفذ إليه جراب خطر وفيه ألف دينار، وكتب إليه أن اختضب بالخطر، وانتفع بنخالته، فقال:\rإذا ما أبو العباس ضن بخطره ... كتبنا إلى معن فأهدى لنا خطرا\rوأهدى دنانيرا وأهدى دراهما ... وأهدى لنا بزا وأهدى لنا عطرا\rفبلغ البيتان \"معنا\"، فوجه إليه ألف دينار ثانية وألف درهم وسفط بز وعتيد عطر.\rوحدثنا البرمكي عن أبي هفان قال: وعد عبد الصمد بن المعذل خالي مسلمة بن مهزم غلاما يهديه إليه ثم أهدى إليه جارية فكتب إليه:\rقد لعمري يا أبا القا ... سم ملحت الرسالة\rقلت لي: أرسل ظبيا ... ثم أرسلت غزالة\rقال: أهدى أبو القاسم التنوخي القاضي ﵁ إلى طيلساناً فكتبت إليه:\rقد أتي الطيلسان مستوعبا شك ... ري في حسن منظر ورواء\rمثقلاً عاتقي وإن كان في الخف ... ة واللطف في قياس الهواء\rتسرح العين منه والقلب في الآ ... ل وفي الماء والسنا والبهاء\rيتلقى حر الصدود يبرد ال ... وصل والصيف في طباع الشتاء\rيخفق الدهر في النسيم كما يفخ ... فق قلب الجبان في الهيجاء\rكل جزء منه يمج إلى الأر ... واح روح المنى وبرد الوفاء\rليس فيه للنار والأرض حظ ... هو من جوهري هواء وماء\rزاد في همتي ونفسي وتأمي ... لي علوا وزاد في كبريائي\rفكأني إذا تبخترت فيه ... قد تطيلست نصف بدر السماء\rقال: وأهدى الحسن بن وهب على أبي تمام غلاما جميلاً فكتب إليه:\rقد جاءنا الرشأ الذي أهديته ... خرقا ولو شئنا لقلنا المركب\rلدن البنان له لسان أعجم ... خرس معانيه ووجه معرب\rيرنو فيثلم في القلوب بطرفه ... ويعن للنظر الحرون فيصحب\rقد صرف الرانون خمرة خده ... وأظنها بالريق منه ستقطب\rوأهدى إليه ثياباً، فكتب إليه:\rقد كسانا من كسوة الصيف قرم ... مكتس من مكارم ومساع\rحلة ذات رونق ورداء ... كسحا القيض أو رداء الشجاع\rكالسراب الرقراق بالقفر إلا ... أنه ليس مثله في الخداع\rسابري يسترجف الريح متني ... هـ بأمر من الهبوب مطاع\rرجفانا كأنه الدهر منه ... كبد الصب أو حشا المرتاع\rلازماً ما يليه تحسبه جز ... ء من المتنين والأضلاع\rيطرد اليوم ذا الهجير ولو شب ... هـ في حره بيوم الوداع\rخلعة من أغر أروع رحب الصد ... ر رحب الفؤاد رحب الذراع\rسوف أكسوك ما يعفى عليها ... من ثناء كالبرد برد الصناع\rحسن هاتيك في العيون وهذا ... حسنه في القلوب والأسماع\rوأهدى بعض الرؤساء إلى صالح الديلمي ثيابا فكتب إليه صالح:\rكسوت من تملكه كسوة ... جاءت إلى ملكك من ملككا\rصنيعة أعطى نساجها ... أنموذج الرقة من وجهكا\rفهي من الحسن ترينا الذي ... يعرفه الزائر من بشركا\rطويلة في عرضها فضلة ... كأنما مرت على صدركا\rأظنها من قبل إهدائها ... مرغها الخازن في خلقكا\rفنشرها في وقت نشرى لها ... أذكى على الأنف من ندكا\rوأهدى الحسن بن وهب إلى أبي تمام فرسا رائعا، فكتب إليه أبو تمام شعرا يقول فيه:\rنعم متاع الدنيا حباك به ... أروع لا حيدر ولا جبس\rاصفر منها كأنه محة الب ... يضة صاف كأنه عجس\rهادية جذع من الأراك وما ... خلف الصلا منه صخرة جلس\rيكاد يجري الجادي من ماء عط ... فيه ويجني من متنه الورس\rضمخ من لونه فجاء كأن ... قد كسفت في أديمه الشمس\rهذب في جنسه فنال المدى ... بنفسه فهو وحده جنس\rأحرز آباؤه الفضيلة مذ ... تفرست في عروقه الفرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851819,"book_id":1855,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"وهو إذا ما ناجاه فارسه ... يفهم عنه ما تفهم الإنس\rكل ثمين من التلاد له ... غير ثنائي فإنه بخس\rوأهدى إليه فرسا آخر فقال فيه شعرا، منه هذه الأبيات:\rما مقرب يختال في أشطانه ... ملآن من صلف به وتلهوق\rحوافر حفر وصلب صلب ... وأشاعر شعر وخلق أخلق\rوبشعلة تبدو كأن فلولها ... في صهوتيه بدو شيب المفرق\rذو أولق تحت العجاج وإنما ... من صحة إفراط ذاك الأولق\rتغري العيون به ويفلق شاعر ... في نعته عفوا وليس بمفلق\rصلتان يبسط إن ردى أو إن عدا ... في الأرض باعا منه ليس بضيق\rمسود شطر مثل ما اسود الدجى ... مبيض شطر كابيضاض المهرق\rقد سالت الأوضاح سيل قرارة ... فيه فمفترق عليه وملتق\rصافي الأديم كأنما ألبسته ... من سندس بردا ومن استبرق\rيرقى وما هو بالسليم ويغتدي ... دون السلاح سلاح أروع محلق\rفي مطلب أو مهرب أو رغبة ... أو رهبة أو مركب أو فيلق\rأمطاكه \"الحسن بن وهب\" إنه ... داني ندى اليد من رجاء المملق\rوحدثنا أحمد بن جعفر البرمكي قال: أهدى سعيد بن حميد الكاتب إلى أبي هفان قارورة من ماء الورد الفارسي فكتب إليه أبو هفان:\rبعثتها حالية النحر ... بكرا وكل الخير في البكر\rملفوفة في حلل هن من ... خضر ومن صفر ومن حمر\rتزر في الجيد ولكنها ... تجر أذيالا على الخصر\rبيضاء في زرقاء كالش ... مس إذ تطلعت من زرقة الفجر\rكجامد الياقوت أقطاره مملوءة ... مملوءة من ذائب الدر\rجادت لمن ركب جثمانها ... روحها سيدة الزهر\rما حضرت والعطر في مجلس ... وإلا وكانت ربة العطر\rنابت عن الورد كما نبت عن ... أبيك في العز وفي القدر\rفعاد ذا منها إلى غصنه ... وقام ذا عنك من القبر\rإن أنت حييت بها مسكة ... فمثلها الأبيات في النشر\rولم يضيع فارسي الندى ... في عربي الحمد والشكر\rوحدثنا طاهر بن محمد الهاشمي قال: كان أبو بكر الصنوبري صديقاً لوالدي كثير الإلمام به والسلام عليه، وكان والدي محباً له بارا به، وكنت وأنا غلام أميل إليه وأكتب شعره، فأهديت إليه يوما نبيذا ووردا فكتب إلي:\rأهدى إلي فأي حسن معجب ... أو معوز في غيره لم يهده\rالراح تضحك عن عتيق فرندها ... والورد يضحك عن حديث فرنده\rفكأن حمرة ورده من راحه ... وكأن نكهة راحه من ورده\rوكأن هذي تمترى من ريقه ... وكأن هذي تجتنى من خده\rوأهديت إليه نعلاً صفراء فكتب إلي:\rبخير الهدايا جدت يا خير منتم ... إلى خير باد في الأنام وحاضر\rبمحذوة حذو اللسان شبيهة ... أوائلها في حسنها بالأواخر\rمخالفة الوجهين قام خلافها ... مقام اتفاق عند أهل البصائر\rفأما الذي من فوقها وجه عاشق ... وأما الذي من تحتها وجه شاعر\rوحدثنا أبو منصور طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: أهديت إلي علي بن محمد المعروف بابن طباطبا العلوي الأصبهاني خاتما فصه عقيق حسن، فكتب إلي:\rجاءتك إبهامي وسبابتي ... تشكر ما أوليته خنصري\rفالتتا في قلم ناطق ... يفصح عن شكرهما المضمر\rأعانتا أختهما بالتي ... سطرتا لمدح من أسطر\rجزاء ما أوليتها بالذي ... قد زانها من رائق الجوهر\rألبستها فص عقيق غدا ... يزهى على ياقوتها الأحمر\rقال: وأهدى أبو جعفر محمد بن حميد إلى البحتري فرساً، فكتب إليه البحتري يشكره، ويصف الفرس ويستهديه سرجا ولجاما بشعر يقول فيه:\rأما الجواد فقد بلونا يومه ... وكفى بيوم مخبرا عن عامه\rجارى الجياد فطار عن أوهامها ... سبقا وكاد يطير عن أوهامه\rجذلان تلطمه جوان غرة ... جاءت مجيء البدر تحت تمامه\rوأسود ثم صفت لعيني ناظر ... جنباته وأضاء في إظلامه\rمالت نواحي عرفه فكأنها ... عذبات أثل مال تحت حمامه\rومقدم أذنين تحسب أنه ... بهما يرى الشخص الذي لأمامه\rيختال في استعراضه ويكب في اس ... تدباره ويشب في استقدامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851820,"book_id":1855,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"وإذا التقى الثفر القصير وراءه ... فالطول حظ عنانه وحزامه\rلانت معاطفه فخيل أنه ... للخيزران مناسب لعظامه\rفي ضعلة كالشيب مر بمفرقي ... غز لها عن شبيه بغرامه\rومردد بين القوافي يجتني ... ما شاء من ألف القريض ولامه\rوكأن صهلته إذا استعلى بها ... رعد يقعقع في ازدحام غمامه\rوكأن فارسه وراء قذاله ... ردف فليس تراه من قدامه\rلا شيء أجود منه غير فتىً غدا ... من جوده الأوفى ومن إنعامه\rوكأن كل عجيبة موصولة ... تتقسم اللحظات في أقسامه\rوالطرف أجلب زائر لمؤونة ... ما لم يزرك بسرجه ولجامه\rحدثنا الأسباطي قال: أهدى بعض بني طولون إلى المريمي في يوم عيد هدية فيها دنانير جدد من ضرب السنة، فكتب إليه المرمي شعرا طويلا، يقول فيه:\rلم ترض نيلا جاء يسبق موعدا ... حتى وصلت النيل منك بموعد\rورأيت في بر اللسان وإن حلا ... مذقا إذا لم تبله بر اليد\rفحبوتني بعيون وشي مونق ... معه حباء من عيون العسجد\rمن كل ذي وجهين لم يقنع له ... في الحسن صانعه بوجه مفرد\rواشتق من لونين مشرق لونه ... من أصفر في أحمر متوقد\rلا روح فيه وما لذي روح غنى ... عنه ولا صبر إذا لم يوجد\rمولى لمكرمة وعبد مهيبة ... وترى له الأحرار مثل الأعبد\rقال: وامتدح عباس الخياط المصيصي علي بن عامر الحلبي، فدفع إليه ديناراً، فقال يشكره:\rأبا حسن أصبحت زين الأقارب ... ودينارك البراق زين المواهب\rرأته عيون الحاسدين فخلنه ... من الحسن في كفي إحدى الكواكب\rليهنك منه أنك الرجل الذي ... نجوت به من أمهات عقارب\rوقال وامتدح أبا عثمان الأموي فدفع إليه دينارا، فقال:\rيا عمرو يا مكنى بعثمان ... أصبح دينارك ذا شان\rلما أتى في السبت صرنا به ... منك إلى معيار وزان\rفلم يطق وزانه وزنه ... حتى وزناه بقبان\rوفيه يقول أيضاً:\rدينارك الواثقي نحن به ... نجلو عن العين ظلمة الغسق\rإنك يا عمرو حين جدت به ... جاء على حاجة إلى الورق\rحاولت تحريكه فأعجزني ... ورمت تعييره فلم أطق\rحتى حملناه بين أربعة ... خشن إلى الصيرفي بالوهق\rقال: وأهدى ابن يزداد إلى أبي القاسم الخبزأرزي البصري ثيابا وطيبا، ودراهم، ودنانير في بعض الأعياد، فقال يشكره، ويذكر الدراهم والدنانير في شعر طويل:\rفأعطيتها تحكي أياديك في الورى ... بياضا وإن كانت أياديك أنصعا\rزواهر أوضاحا لها أريحية ... إذا خامرت خمر القلوب تشعشعا\rومن بعدها قد نلت صفرا توقدت ... من السبك حتى صرن كالجمر لمعا\rإذا اختلطا كانا كنور وزهره ... زكا بهما غرس النجار فأينعا\rكأنهما بيض الوجوه تلألأت ... صفاء بتوريد الخدود مرصعا\rوأهدى إليه بعض إخوانه وردا في طن آس وكان ذلك في ابتداء الورد، فكتب إليه:\rأبدعت في كل المكارم سابقا ... حتى لقد أبدعت في إهدائكا\rأتحفتني بالورد قبل أوانه ... في قضب آس غضة كإخائكا\rفالورد عن نفحات عرضك مخبر ... والآس يخبر عن دوام وفائكا\rفاسلم ونشر الورد حسن ثنائكا ... واعمر وعهد الآس طول بقائكا\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-5>الباب الثالث\rفي ذكر من استدعى الهدية بشعر</span>\rحدثنا علي بن العباس النوبختي قال: قال لي البحتري: رأيت عند أبي جعفر محمد بن حميد بن عبد الحميد غلاما أعجبني فعملت إليه شعرا أستهديه منه، وأشكو إليه غلمانا كانوا لي أحرارا، فأنفذه إلي، وسمع شعري جماعة من الرؤساء فأهدوا إلى عدة غلمان، والشعر طويل وأوله:\rأبكاء في الدار بعد الدار ... وسلوا بزينب عن نوار\rيقول فيه:\rقد مللناك يا غلام فغاد ... بسلام أو رائح أو سار\rسرقات مني خصوصا فإلا ... من صديق أو صاحب أو جار\rأنا من ياسر ويسر وفتح ... لست من عامر ولا عمار\rلا أحب الغلام يخرجه ال ... تم إلى الاحتجاج بالافتخار\rوإذا رعته بناحية السو ... ط على الذنب راعنى بالفرار\rهل بأرض العراق يا قوم حر ... يشتريني من خدمة الأحرار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851821,"book_id":1855,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"أو جواد بأبيض من بنى الأصفر محض الجدود محض النجار\rلم ترم قومه السرايا ولم يغزهم غير جحفل جرار\rأو خميس كأنما طرقوا منه بليل أو صبحوا بنهار\rفي زهاه \"أبو سعيد\" على آ ... ثار خيل قد حاجزته بثار\rيتلظى كأنه لصفوف السبى في جانبيه \"ذو الأذعار\"\rفحوته الرماح أغيد مجدو ... لا قصير الزنار وافى الإزار\rفوق ضعف الصغار إن وكل الأمر غليه ودون كيد الكبار\rلك من ثغره وخديه ما شئ ... ت من الأقحوان والجلنار\rأعجمي إلا عجالة لفظ ... عربي تفتح النوار\rوكأن الذكاء يبعث منه ... في ظلام الخطوب شعلة نار\rيا \"أبا جعفر\" وما أنت بالمد ... عو إلا لكل أمر كبار\rولعمري للجود للناس بالنا ... س سواه بالثوب والدينار\rوعزيز إلا لديك بهذا الف ... خ أخذ الغلمان بالأشعار\r* * * وحدثنا الصولي قال: قال لي ابن المعتز: الذي حداني على قول الشعر, ورغبني فيه أنى رأيت البحتري يوماً ينشد الماضي ﵁ شعرا افتن فيه برقة النسيب, وجودة المديح, ثم خرج من ذلك إلى استهداء خاتم ياقوت فأبدع, وأول الشعر:\rبودي لو يهوى العذول ويعشق ... فيعلم أسباب الهوى كيف تعلق\rوالأبيات التي يستهدى بها الخاتم:\rفهل أنت يابن الراشدين مختمي ... بياقوتة تبهي على وتشرق!\rيغار احمرار الورد من حسن صبغها ... ويحكيه جادى الرحيق المعتق\rإذا برزت للشمس قلت تجارتا ... على أمد أو كادت الشمس تسبق\rإذا التهبت في اللحظ ضاهى ضياؤها ... جبينك عند الجود إذ يتألق\rعلامة جود منك عندي مبينة ... وشاهد عدل لي بنعماك يصدق\rومثلك أهداها وأضعاف مثلها ... ولا غرو للبحر انبرى يتدفق\r* * * وحدثنا قال: أهدى محمد بن على بن عيسى الأشعري القمي إلى البحتري فرسا رائعا, فكتب إليه البحتري شعرا يمدحه, ويذكر الفرس, ويصفه, ويستهديه سيفاً, وأول الشعر:\rأهلا بذلكم الخيال المقبل ... فعل الذي أهواه أم لم يفعل\rيقول فيه:\rوأغر في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجل\rكالهيكل المبنى إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل\rوافى الضلوع يشد عقد حزامه ... يوم الرهان على معم مخول\rيهوى كما هوت العقاب وقد رأت ... صيدا وينتصب انتصاب الأجدل\rتتوهم الجوزاء في أرساغه ... والبدر فوق جبينه المتهلل\rمتوجس برقيقتين كأنما ... يريان من ورق عليه موصل\rذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل\rجذلان ينفض عذرة في غرة ... يققٍ تسيل حجو لها في جندل\rصافى الأديم كأنما عنيت له ... بصفاء نقبته مداوس صقيل\rوكأنما نفضت عليه صبغها ... صبهاء \"للبردان\" أو\"قطربل\"\rوتخاله كُسِيَ الخدود نواعما ... مهما تواصلها بلحظ تخجل\rهزج الصهيل كأن في نغماته ... نبرات \"معبد\" في الثقيل الأول\rملك العيون فإن بدا أعطينه ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل\rنفسي فداؤك يا \"محمد\" من فتى ... يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي\rقد جدت بالطرف الجواد فثنة ... لأخيك من أدد ابيك بمنصل\rيتناول الروح البعيد منالها ... عفوا ويفتح في الفضاء المقفل\rبإنارة في كل خطب مظلم ... وهداية في كل نفس مجهل\rماض وإن لم تمضه يد فارس ... بطل ومصقول وإن لم يصقل\rيغشى الوغى فالترس ليس بجنة ... في حده والدرع ليس بمعقل\rمصغ على حكم الردى فإذا مضى ... لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل\rمتألق يبرى بأول ضربة ... ما أدركت ولوانها في \"يذبل\"\rوإذا أصاب فكل شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من مقتل\rوكأنما سود النمال وحمرها ... دبت بأيد في قراه وأرجل\rحملت حمائله القديمة بقلة ... من عهد عاد غضة لم تذبل\r* * * واستهدى أيضا من أبى جعفر محمد بن عبد الحميد فرسا وبغلا بقصيدة أولها:\rلم يبق في تلك الرسوم \"بمنعج\" ... إما سألت معرج لمعرج\rيقول فيها في المعنى الذي ذكرنا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851822,"book_id":1855,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"أزف الفراق فنحن سفر في غد ... بالبين من دعوى الترحل ننتجي\rوهو المسير إلى الخليج لنية ... لولا \"ابن يوسف\" لم نشط فنخلج\rفأعن على غزو العدو بمنطو ... أحشاؤه طى الكتاب المدرج\rإما بأشقر ساطع أغشى الوغى ... منه بمثل الكوكب المتأجج\rمتسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرج\rأو أدهم صافى السواد كأنه ... تحت الكمي مظهر بيرندج\rضرم يهيج السوط من شؤبوبه ... هيج الجنائب من حريق العرفج\rخفيت مواقع وطئه فلو أنه ... يجرى برملة \"عالج\" لم لم يرهج\rأو أشهب يقق يضئ وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج\rتخفى الحجول ولو بلغن لبانه ... في أبيض متألق كالدملج\rأوفي بعرف أسود متغرببٍ ... فيما يليه وحافر فيروزجي\rأو أبلق يلقى العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج\rجذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا بأحسن حلة لم تنسج\rوأقب نهد للصواهل شطره ... يوم الفخار وشطره للشحج\rلا ديزج يصف الرماد ولم أجد ... (حالا تحسن من رواء الديزج)\rوعريض أعلى المتن لو عليته ... بالزئبق المنهال لم يترجرح\rخاضت قوائمه الوثيق بناؤها ... أمواج تحنيب بهن مدرج\rولأنت أبعد في السماحة همة ... من أن تضن بموكف أو مسرج\r* * * وقد حذا الصنوبري حذو البحتري في هذه المعاني, فقال يستهدي نعلا:\rمتى تتدارك نعلى ألا ... فقد ذهبت أو بدت تذهب\rبسوداء ذات بريق تراه ... كالآل من فوقها يلعب\rوإلا فصفراء كالشمس حي ... ن يجللها ثوبها المذهب\rوإلا فبلقاء قد وشحت ... بنقش كما وشح المشجب\rوإلا فدكناء عرسية ... يشاكلها العنبر الأشهب\rوإلا فحمراء لون الشقي ... ق إن كان هذا فذا أغراب\rوإلا فصهباء ما إن يزا ... ل ينافسها السوسن الأصهب\r(ولو كنت أعرف خضراء قل ... ت كالماء دبجه الطحلب)\rومما يزينها في العيو ... ن كما زين الفرس المركب\rشراك كخطافة رنقت ... تهم بشرب وما تشرب\rوإلا كحمرة رفرفت ... فلا هي تنأى ولا تقرب\rكأن عيون الدبى خرزها ... إذا ما بدا للدبى موكب\rله شمسة سال كيمختها ... كما انقض من حالق كوكب\rهي البكر يخطبها كفؤها ... كذا البكر أحسن ما يخطب\rأبوها يمان ولكنها ... إلى السند في زيها تنسب\rمحذفة الوسط شابورة ... حكتها بآذانها الربرب\rوفي وسطها طرة قصها ... على طرة العود بل أعجب\rإذا أقبلت أدبرت حية ... وإن أدبرت أقبلت عقرب\rوذا النعت يعزب إلا علي ... ك فأما عليك فما يعزب\r* * * وعلى البحتري أيضا ومعانيه في القصيدة التي قدمنا عول المريمي, وقد استهدى تكة من ابن (عبد كان) كاتب أحمد بن طولون بقوله:\rياسيدي ومؤملي ... إن خفت من عنت الليالي\rأشكو إليك مصيبتي ... في تكة كانت جمالي\rلعب البلى بجديدها ... فكأنها دمن بوالي\rولديك منها عدة ... نخب من التكك الغوالي\rفابعث بإحداهن لي ... حمراء مثل دم الغزال\rأو جد بها صفراء مث ... ل الشمس في وقت الزوال\rأو لا, فبيضاء القم ... يص كأنها رقراق آل\rومتى بعثت بها مور ... دة لعبدك لا يبالي\rوالخضر لون أشتهي ... هـ وأرتضيه بكل حال\rولئن أتت خمرية ... فقد اعتقدت بها وصالي\rأو فلتكن زرقاء تش ... به زرقة الماء الزلال\rوتجنب السوداء فه ... ى تعد في السقط الرذال\rوالعيش في منقوشة ... كأكف ربات الحجال\rهبها وخذ حظي بها ... ألا تحل على حلال\rقال: فأهدى إليه من كل لون ذكره عشر تكك.\r* * * واستهدى البحتري من إبراهيم بن المدبر الكاتب غلاما روميا اسمه \"ميخائيل\" بشعر يقول فيه:\rوقد زعموا أن ليس يغتصب الفتى ... على عزمه إلا الهدية والسحر\rفإن كنت يوما لا محالة مهديا ... ففي المهرجان الوقت إذ فاتنا الفطر\rوإن تهد \"ميخائيل\" ترسل بتحفة ... تقضى بها العتبى ويغتفر الوزر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851823,"book_id":1855,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"عزيز تراءته العيون كأنما ... أضاءلها في عقب داجية فجر\rولو يبتدى في بضع عشرة ليلة ... من الشهر ما شك امرؤ أنه البدر\rإذا انصرفت يوما بعطفيه لفتة ... أو اعترضت من لحظه نظرة شذر\rرأيت هوى قلب بطيئا نزوعه ... وحاجة نفس ليس عن مثلها صبر\rومثلك أعطى مثله لم يضق به ... ذراعا ولم يحرج له أوبه صدر\rتجاف لنا عنه فإنك واجد ... به ثمنا يغليه في مدحك الشعر\r* * * واستهدى أبو تمام من محمد بن مالك بن طوق فرسا بشعر يقول فيه:\rقالت ... وعى النساء كالخرس\rوقد يصبن الفصوص في الخلس:\r\rهل يرجعن غير خائب فرسا ... ذو سبب في ربيعة الفرس\rكأنني قد زرت ساحتها ... بمسمح في قياده سلس\rأحمر منها مثل السبيكة أو ... أحوى به كاللمى أو اللعس\rأو أدهم فيه كمتة أمم ... كأنه قطعة من الغلس\rفهو لدى الروع والجلائب ذو ... أعلى مندى وأسفل يبس\rيكثر أن يستحم في الحر والقر حميما يزيد في النجس\r* * * واستهدى أيضا من بعض آل المهلب بن أبى صفرة فروا بشعر يقول فيه:\rدنا سفر والدار تنأى وتصقب ... وينسى سراه من يعافى ويصحب\rوأيامنا خزر العيون عوابس ... إذا لم يخضها الحازم المتلبب\rولا بد من فرو إذا اجتابه امرؤ ... بدا وهو شات في الصنابر أغلب\rيسرك بأسا وهو غر مغمر ... ويعتد للأيام حين يجرب\rتظل البلاد ترتمى بضريبها ... وتشمل من أقطارها وهو يجنب\rإذا البدن المقرور ألبسه غدا ... له راشح من تحته متصبب\rإذا اعتد ذنبا ثقله منكب امرئ ... يقول الحشا إحسانه حين يذنب\rيراه الشفيف المرثعن فينثنى ... حسيرا وتغشاه الصبا فتنكب\rإذا ما أساءت بالثياب فقولها ... له كلما لاقته أهل ومرحب\rإذا اليوم أمسى وهو غضبان لم يكن ... طويل مبالاة به حين حين يغضب\rكأن حواشيه العلى وخصوره ... وما انحط منه جمرة تتلهب\rفهل أنت مهديه بمثل شكيره ... من الشكر يعلو مصعدا ويصوب\rفأنت العليم الطب أي وصية ... بها كان أوصى في الثياب \"المهلب\"\rيريد بهذا البيت ما يروى أن المهلب بن أبي صفرة قال يوما لبنيه, وقد اجتمعوا عنده في أجمل اللباس, وأحسن الزي: \"إن أحسن ما كانت ثيابكم غذ رآها الناس على غيركم\".\r* * * وحدثنا على بن العباس النوبختي قال: استهدى على بن العباس الرومي من أبى العباس بن بشر المرثدي لوزينجا عن مولود رزقه بشعر طويل أوله:\rلا يخطئني منك لوزينج ... إذا بدا أعجب أو عجبا\rلم تغلق الشهوة أبوابها ... إلا أبت زلفاه أن بحجبا\rلو شاء أن يذهب في صخرة ... لسخر الطيب له مذهبا\rيدور بالنفخة في جامه ... دورا ترى الدهن له لولبا\rعاون فيه منظر مخبرا ... مستحسن ساعد مستعذبا\rمستكثف الخبز ولكنه ... ارق جلدا من نسيم الصبا\rكأنما قدت جلابيبه ... من أعين القطر إذا قببا\rيخال من رقة خرشائه ... شارك في الأجنحة الجندبا\rلو أنه صور من خبره ... أن يجعل لكان الواضح الأشنبا\rمن كل بيضاء يحب الفتى ... أن يجعل الكف له مركبا\rذيق له اللوز فلا مرة ... مرت على الذائق إلا أبى\rوانتقد السكر نقاده ... وشاوروا في نقده المذهبا\rفلا إذا العين رأته نبت ... ولا إذا الضرس علاه نبا\r* * * قال: واستهدى من بعض إخوانه بخوانه بخورا بشعر أوله:\rأبا على طلبت عيبك ما اسطعت فألفيت عيبك السرفا\rيا أحسن الوجه والشمائل والأخلاق والخلق حيث ما انصرفا\rعندي عليل أرد منته ... بطيب الطيب كلما ضعفا\rفابعث بشيء من البخور له ... كبعض معروفك الذي سلفا\rولتك أنفاسه تشاكل ذك ... راك وحسبي بطيبها وكفى\rمن ندك الفاضل المفضل في الند على غيره إذا وصفا\rذاك الذي لو غدا يفاخره ... نسيم نور الرياض ما انتصفا\rولا يكن دخنة المعزم للعفريت من شم ريحها رعفا\rلا تدخلن الجفاء في لطف ... فربما ألطف امرؤ فجفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851824,"book_id":1855,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"أطب وأقلل فإن أطبت وأكثرت نصيبي فيا له شرفا\r* * * واستهدى من أبى عبد الله محمد بن سليمان بن فهد غروسا من الزهر لبستان بشعر يقول فيه:\rقد تعرى بستاننا فاكس عار ... يه بنور يكسوه حلة نور\rنحن في كأبة به فاجلب الله ... وغلينا بجالبات السرور\rبغصون إذا تمايلن في الري ... ح عطفن القدود عطف الخصور\rما تبدت إلا حكت ظفر العا ... شق في غفلة الرقيب الغيور\rوعرفنا في عرفها طيب أنفا ... سك ذات الذكاء والتعطير\rفهي تهدي إلى النفوس مع الأن ... فاس مسكا فتقته بعبير\rمن نسيم تظل تحمله الري ... ح غلينا باكورة في الحجور\rالخلوقى كالخلوق وكافور ... ريها في الذكاء كالكافور\rمثل رقم الحرير أصفر في أح ... مر من فوق أخضر كالحرير\rطاب في ظلها مراضعة الخم ... ر وتنفيس وعكة المخمور\rقد بعثت المنظوم نحوكم مد ... حا فجودوا على بالمنثور\r* * * وأهدى بعض إخوان أبى على البصير غليه مرفقة قرمز من مرفقتين أهديتا إليه, فقال أبو على يستهدى الأخرى:\rمرفقة أعطيها فردة ... رمت لها أختا فلم يتفق\rيقول من أبصرها عندنا ... موضوعة: ما هي إلا سرق\rقالت ... وقد صدرت بيتي بها\rمقال موتور مغيظ حنق\rواستنكرت ما هو مستنكر ... من ضيعة القرمز بين الخرق\rوذكرت أختا لها عندكم ... كانت وإياها معا في نسق:\rتعسا لمن فرق ما بيننا ... ولم يكن في الحق أن نفترق\rفوجه إليه بالمرفقة الأخرى.\r* * * وحدثنا الأسباطي قال: استهدى المريمي من أبى الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون خمية بقصيدة طويلة يقول فيها:\rوقد عرضت إليك حويجة لي ... مصغرة وموقعها جليل\rمقدرة من الخيم اللواتي ... بها لطف وليس بها خمول\rحواليها السيول ولا عليها ... إذا أفضت على الخيم السيول\rثناء يستهيل القطر فيه ... ولا يعفو كما تعفو الطلول\rإذا حلت من الأطناب خرب ... كما خر النزيف أو القتيل\r* * * قال أبو بكر المراغي الوراق: حدثنا اللبادي الشاعر أنه خرج من بعض مدن أذربيجان يريد أخرى وتحته مهر له رائع, وكانت السنة مجدبة, فضمه الطريق وغلاما حدثا على حمار له, قال: فحادثته فرأيته أديبا, راوية للشعر, خفيف الروح, حاضر الجواب, جيد الحجة, فسرنا بقية يومنا, وأمسينا أن يكون عنده شيء, فرفقت به على أن جاءني برغيفين, فأخذت واحدا, ودفعت إلى ذلك الغلام الآخر. وكان غمى على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمى على نفسي. فسألت صاحب الخان عن الشعير فقال: ما أقدر منه على حبة واحدة. فقلت: فاطلب. وجعلت له جعيلة على ذلك.\rفمضى وجاءني بعد طويل, فقال: قد وجدت مكوكين عند رجل حلف بالطلاق أنه لا نقصهما من مائة درهم. فقلت: ما بعد الطلاق كلام. ودفعت إليه خمسين درهما, فجاءني بمكوك, فعلقته على دابتي.\rوجعلت أحادث الفتى, وحماره واقف بغير علف, فأطرق مليا, ثم قال: أتسمع -أيدك الله- أبياتا حضرت الساعة؟ قلت: هاتها, فأنشدني:\rيا سيدي شعري نفاية شعركا ... فلذاك نظمى لا يقوم بنثركا\rوقد انبسطت إليك في إنشادما ... هو بالحقيقة قطرة من بحركا\rآنستني وسررتني وبررتني ... وجعلت أمري من مقدم أمركا\rوأريد أذكر حاجة إن تقضها ... أك عبد مدحك ما حييت وشكركا\rأنا في ضيافتك العشية هاهنا ... فاجعل حماري في ضيافة مهركا\rفضحكت, واعتذرت غليه من إغفالي أمر حماره, وابتعت المكوك الآخر بخمسين درهما, ودفعته إليه.\r* * * حدثنا الصولي عن أبى العيناء قال: كتب الحسين بن الضحاك إلى أحمد يوسف الكاتب, ليلة الميلاد, يستهديه شمعا:\rسجاياك في طيب أعراقها ... تباهى النجوم بإشراقها\rوما للعفاة غياث سوا ... ك كانك ضامن أرزاقها\rوليلة ميلاد عيسى المس ... يح قد طالبتني بميثاقها\rفهذى قدوري على نارها ... وفاكهتي ملء أطباقها\rوبنت الدنان فقد أبرزت ... من الخدر تجلى لعشاقها\rوقد قامت السوق بالمسمعا ... ت وبالمطربات على ساقها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851825,"book_id":1855,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"فكن مهديا لي فدتك النفو ... س فجودك ممسك أرماقها\rنظائر صفرا غدت فتنة ... بلطفة أنامل حذاقها\rومثل الأفاعي إذا ألهبت ... وللروم زرقة أحداقها\rولم أر من قبلها أنفسا ... تذيب الجسوم بإحراقها\rوإن مرضت لم يكن برؤها ... بشيء سوى ضرب أعناقها\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-6>الباب الرابع\rفي ذكر من استهدى هدية بغير شعر</span>\rحدثنا الأصبهاني قال: كتب رجل إلى محمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة، وكان كريما سخيا، يلقب \"الفتى العسكر\" يستهديه جارية رقعة فيها\" \"حفظك الله وحفظ النعمة عليك، إن بين كل أمر يطالبه الرجل وبين المطلوب إليه ذريعة يتوسل بها إلى معروفه، ولي بارتجائك درجة توجب قضى الحقوق. وحاجتي -أبقاك الله - ظريفة من الجواري لم تتداولها أيدي التجار، ولم تمتهنها خدمة الموالى؛ ولى فيها شريطة أعرضها عليك، وأذكرها لك، لترى رأيك فيها.\rوهي أنه كان يقال: إذا اتخذت جارية فاستجد شعرها؛ فإن الشعر أحد الوجهين؛ وتكون رائعة البياض تامة القوام، فإنه يقال: إن البياض والطول نصف الحسن. وأنا أقول: إنه الحسن كله، وتكون مليحة المضحك فإنه أول ما تسجلب به المرأة المودة وتعتقد الحظوة، وتكون جيداء العنق، غيداء الليث، كحلاء العين، لها طرف أدعج وحاجب أزج، موردة الخدين سهلتهما، واضحة الجبين، قنواء الأنف، حماء الشفتين، مفلجة الثنايا، نقية الثغر، مشرفة النحر؛ ولست أكره الانكسار في الثديين لأنه ليس للنهود عندي إلا لذة المنظر، وهي أيضا تحول بين المعانق وبين إرادته وليست من قول الشاعر:\rحال الوشاح على قضيب زانه ... رمان صدر ليس يقطف ناهد\rوأكره العجيزة الضخمة، ولا أحب الرسحاء بل أريدها وسطا، لأن \"خير الأمور أوسطها\". وتكون سبطة البنان فتلاء الساعد، ممتلئة الذراع، فخمة العضد، قباء البطن، نحيفة الخصر، يطويها الضجيع طي الحمالة؛ عبلة الفخذين، بردية الساقين، لطيفة القدمين.\rولولا إفراط الغيرة لذكرت ما أحبه مما هو مستور إلا عند الحاجة إليه.\rوأريدها رخيمة الصوت، شهية النغمة، عذبة الألفاظ، بها غنة الحداثة، وبحة الاحتلام؛ أشجى حلقا من الغريض. وأنغم كلاما في الآذان من نغم \"مخارق\"، وأثبت حجة من \"أبى الهذيل العلاف\"، وأبين معنى من \"النظام\"، ظريفة المجون، حسنة الوقار إن أردتها دنت وإن كرهتها نأت، أطوع من الرداء وأذل من الحذاء.\rوقدرك - أيدك الله- يحتمل اقتراحي عليك، وشكري لك يستوجب ما سألته منك، وأنا بالإسعاف جدير، وأنت بالإفضال قمين؛ والسلام.\rفأجابه محمد بن منصور: \"سألت أعزك الله عن هذه الصفة وطلبت هذا النعت فأعيتني في الدنيا، وما أراني أجدها في الآخرة وقد بعثت إليك ألف دينار لتلتمسها أنت، وتسأل إخوانك معاونتك على ذلك، فمتى وجدتها أو وجدها لك أحد دفعت الدنانير إليه عربون الدلالة وعرفتني مقدار الثمن حتى أنفذه إليك\".\rقال: وكتب بعض أصحاب معن بن زائدة، وهو ببرذعة، متقلدا لها رقعة فيها: \" إن رأى الأمير أن يأمر بحملاني، فإني بغير مركوب فعل إن شاء الله\". فوقع معن على رقعته: \"يدفع إليه حجر ومهر، وبغلة وبغل، وحمارة وعير، وناقة ونجيب، وبقرة وثور، وسفينة وقارب، وجارية وغلام، وخف ونقل. وما أعلم أنه أبقى شيء مما يركب إلا فيل وزندبيل؛ وأرجو أن أملكها وأحملك عليهما إن شاء الله\".\rوحدثنا جحظة قال: كان جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بخيلا موسرا، وكان ينزل سر من رأى وكان يستهدى في أيام الرطب من صديق له رطبا، فكان يوجه إليه في كل يوم سلة رطب، فكأنه ربما جاءته متشعثة، فيتهم الغلام أنه يأكل منها.\rفلما طال ذلك عليه قال للذي كان يهديها إليه: إن أردت تمام العارفة عندي، وأحببت أن تهنئني بما تهديه إلي فاختمها فقد اتهمت الغلام؛ فكان يختمها ويوجهها إليه، فساء ظنه أيضا بالغلام، فقال: إن أردت سروري وإزالة الفكر عن قلبي فصير ختمك إياها زنبورين حتى لا يتهيأ للغلام فيها ما يريد، ففعل ذلك. فكان إذا فتحها وطار الزنبوران منها علم حينئذ أنها ما فتحت، ولا أخذ الغلام منها شيئا.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-7>الباب الخامس\rفي ذكر شيء من أخبار الهدايا</span>","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851826,"book_id":1855,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"حدثنا الصولي عن يزيد بن محمد المهلبي قال: أهدى أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي إلى المأمون في يوم مهرجان مائة حمل زعفران في شبك إبريسم على مائة أتان شهب وحشية مرببة.\rفجاءت الهدية والمأمون عند الحرم فقيل له: قد وجه القاسم بن عيسى مائة حمل زعفران (على مائة حمار) فأحب المأمون أن ينظر إليها على حالها، وكره أن يكون من الحمير شيء لا يصلح للنساء، فسأل سؤال مستثبت عن الحمر أهي أتن أم ذكور؟ فقيل له: بل هي أتن وحشية مرببة، وليس فيها ذكر، فسر بذلك وقال: قد علمت أن الرجل أعقل من أن يوجه بها على غير أتن.\rوشبيه بهذا الخبر ما حدثناه جحظة قال: حدثني علي بن يحيى المنجم أن المتوكل كان يميل إلى جاريته \"شجن\" ميلا تماما، ويفضلها على سائر حظاياه، ويصفها لهن. فعاتبته على تفضيله إياها، وميله إليها وأثرته لها عليهن، فأقبل يصفها ويذكر أحوالها وتمام ظرفها وكمال مروءتها ثم قال: وهذا المهرجان قد قرب وقته، ولابد لكن من أن تهدين إلي فيه هدايا، وتهدى هي أيضا وننظر إلى هديتها وهداياكن، فتعلمن أن هديتها أطرف من هداياكن جميعا.\rفلما كان في يوم المهرجان أهدين هدايا نفيسة، واحتفلن في ذلك؛ وجاءت هدية \"شجن\" وهي عشرون غزالا مرببة بعشرين سرجا صينيا، على كل غزال خرج صغير من ذهب مشبك فيه المسك والعنبر وأنواع الطيب المرتفعة؛ مع كل غزال وصيفة بمنطقة من ذهب في رأسه جوهرة ياقوت أو زمرد أو غيرها من الجواهر الجليلة القدر، فقال المتوكل لحظاياه واستلمح ذلك؛ من كان يحسن منكن مثل هذا قال جحظة: فحدثني علي بن يحيى أنهن عملن في قتلها بشيء سقينها إياه فماتت.\rوحثنا محمد بن يحيى قال: حدثني يزيد بن محمد قال: كان موسى بن عيسى بن يزدانير من وجوه الكتاب وسرواتهم، وكان يكتب للفضل بن الربيع، فاتصل بالفضل أنه يهوى \"عريب\" المغنية، فقال له يوما: يا موسى بلغني أنك تهوى عريب هوى لا يهنيك معه مطعم ولا مشرب، وما نملكه فبين يديك، فإن كان لما بلغني حقيقة فعرفنيه حتى أبتاعها لك بما بلغت، ولو أتى ذلك على جميع ما أملك. واعلم أن هذه الحال ليست بناقصتك عندي، واحذر أن تكتمني فيتأدى إلي الخبر بصحة ما بلغني فأتنكر لك.\rفأنكر موسى ذلك، ودفعه، وحلف على بطلانه.\rفلما كان بعد ذلك بأيام تغدى الفضل، فقدم إليه في آخر الطعام لباء ظباء مع تمر من التمر السابري في طبق غضار صيني زمردي؛ فاستحسن الفضل ذلك. وكان يعرف كاتبه بالظرف، فقال: هذه هدية ظريفة تصلح لكاتبنا موسى. فدعا بطبق ومكبة، ووجه بذلك إلى موسى، فلما وضع بين يديه استحسنه وقال: لا أهدى إلى عريب شيئا أملح من هذا فوجه بالهدية على حالها (إليها) فلما نظرت إليها استطرفتها وقالت: لا أتحف الأمير- يعني الفضل - بأحسن من هذه الزلة فبعثت بها إليه، فدخلت داره كما خرجت منها لم تغير، فأمر بها، فعزلت.\rوحضر موسى بالعشي على رسمه فقال له الفضل: كيف رأيت تلك الهدية يا موسى؟ قال: حسنة، والله يا سيدي! قال: فأكلت منها؟ قال: نعم وأطعمت من في منزلي تشرفا. فقال له الفضل: يا فاسق أما زعمت أنك لا تحب عريب، هذه هديتنا إليك قد أتحفتنا بها عريب أما أنك لو كنت صدقتني عن مكانها من قلبك عند عرضي عليك ما عرضت من أمرها كنت قد ابتعتها لك بما بلغت، فأما الآن فلا.\rفقال موسى: ظلمتني يا سيدي إني لو أعلمتك أنى أهواها لوجب أن أسقط من عينك وتقل منزلتي عندك إذا أظهرت حبها، ولم أصبر على كتمانه؛ فقال الفضل: دع هذا عنك فقد خجلت، يا غلام أزل خجلة بعشرة آلاف دينار ينفقها على عريب؛ فدفعت إليه.\rوحدثنا أيضا قال: تقدم الواثق إلى إيتاخ - وكان على خزن الكسوة - أن يتخذ له حلتي وشي على صورة، ودفعتها إليه، وأمره بتعجيل ذلك في يوم ذكره له. فتقدم إيتاخ إلى كاتبه سليمان بن وهب فجد في اتخاذها حتى فرغ منهما وأتى بهما إلى الواثق، فرضيهما وأمر بقطعها له دراعة وقميصاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851827,"book_id":1855,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"وعرض لسليمان شغل فسأل أخاه الحسن بن وهب النيابة عنه في ملازمة الخياطين وحثهم حتى يفرغوا. وكان الحسن يهوى \"بنان\" جارية محمد بن حماد كاتب راشد المعرى، فلما خلا بالثوبين قطع أحدهما قميصا لبنان؛ واستحث الخياطين في أمره حتى فرغوا منه، وأخذه وانصرف إلى منزله، وأحضر \"بنان\" فخلعه عليها، وجلس يشرب معها. واتصل الخبر بأخيه سليمان، فقامت القيامة عليه، وأيقن بالقتل، وأحضر الوشائين فطلب شكلا للثوب فلم يجده، فابتاع حلة دونه بستة آلاف دينار، وصدق إيتاخ الخبر.\rوألح الواثق في طلب القميص والدراعة وإيتاخ يدافعه إلى أن فرغ الخياطون من ذلك، فأحضرهما إياه؛ فلما لبسهما أنكر الحلة المبتاعة فسأل إيتاخ عن السبب، واستحلفه بحياته أن يصدقه فصدقه عن الخبر، فضحك حتى استلقى على فراشه.\rوأنفذ خدما لإحضار الحسن و\"بنان\" على الصورة التي هما عليها، فأحضرا فيوقته، فلما رآهما والقميص على بنان قال للحسن: ويحك؛ تأخذ ثوبا قد اخترته لنفسي فتقطعه للتي تحب عن غير أمري. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ قال: لأنك الخليفة والدنيا كلها ملك يدك، وجميع أهلها رعيتك ولا يبعد عليك ما تطلب وأنا لا أقدر على مثله أبدا إلا أن تقطع حلة أخرى، ويستوى لي أن أتقلد أمرها فأسرقها.\rفضحك الواثق أكثر من ضحكه الأول وأمر له بمائة ألف درهم، ول\"بنان\" بثلاثين ألف درهم وصرفها.\rوكان في ناحية الحسان شاعر قد جفاه واطرحه، فقال في ذلك:\rأهدى إليها قميصاً ... سلها فيه غيره\rففي السعادة حرها ... وفي الشقاوة تره\rوحدثنا جحظة في كتابة الملقب \"بكتاب المشاهدة\" قال: كان الحسن بن مخلد شحيحا على الطعام، سمحا بالأموال الجليلة القدر، فسمعت علي بن يحيى المنجم يقول: كان الحسن بن مخلط يعمل لجاريته \"لاثم\" في كل يوم من مائدته وسطا ويهديه إليها، فتظهر السرور بذلك فأغفله يوما فعاتبته على ذلك، فعمل لها وسطا من ذهب في جوفه جوهرة بعشرة آلاف دينار فأهداه إليها.\rقال: وكانت تسمى الوسط الذي يهديه إليها من المائدة في كل يوم \"ما هناني\". فقالت له عند إهدائه الوسط من الذهب: ليس هذا يا سيدي \"ما هناني\"؛ هذا ما أغناني.\rحدثنا أحمد بن أبي خال قال: خرج الفيض بن أبي صالح، وأحمد بن الجنيد وجماعة من وجوه الكتاب من دار المأمون منصرفين إلى منازلهم، وكان يوما مطيرا، فتقدم الفيض بن أبي صالح، وتلاه أحمد ابن الجنيد فنضح دابة الفيض على ثياب أحمد بن الجنيد برجله من ماء المطر فتأفف أحمد وقال (للفيض) هذه والله مسايرة بغيضة، وما أدرى أي حق أوجب لك التقدم علينا؟ فأمسك الفيض حتى صار إلى منزله، ثم دعا وكيله، فأمره بإحضار مائة تخت في كل قميص وسراويل ومبطنة وطيلسان ففعل ذلك. فقال له: احمل هذه التخوت على مائة حمال، وصر بها إلى أحمد بن الجنيد، وقل له: أوجب لنا التقدم عليك أن لنا مثل هذا نهديه إليك إذا أفسدنا ثيابك فإن أهديت لنا مثله إذا تقدمت علينا وأفسدت دابتك ثيابنا قدمناك.\rحدثنا الصولي قال: اختصم رجلان إلى قاض قد قدم أحدهما إليه هدية، فأراد القاضي أن يقضي عليه بحق وجب، فدنا منه فقال مسرا إليه: قد أهديت إلى القاضي شبابيط دجلية، وفراريج كسكرية، وحنطة بلدية، وجبنة دينورية، وشهدة رومية، فقال القاضي: قم! وصاح: ما هذا مما تسارني به، إذا كانت لك بينة بالرى انتظرناها وأخرنا الحكم وأجلناك. فقال: الغريم:\rإذا ما صب في القنديل زيت ... تحولت الحكومة للمقندل\rوعند قضاتنا حكم وعلم ... وبذر حين ترشوهم بسنبل\rوحدثنا جحظة عن حماد بن اسحق الموصلي عن أبيه قال: طهرت بعض ولدي فكتب إلى إبراهيم بن المهدي: \"لولا أن البضاعة قصرت عن بلوغ الهمة لتقدمت السابقين إلى برك، وشأوت المتقدمين إلى إكرامك، وكرهت أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر فوجهت إليك المبتدأ بنفعه والمختوم ببركته وطيبه: جراب ملح وجراب أشنان\" ثم جائتني هداياه بما تقصر الألسن عن نعته.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-8>الباب السادس\rفي ذكر من ذم ما أهدي إليه نظما أو نثرا</span>\rحدثنا الرجائي قال: حدثني صديق لي طريف أديب أنه وصف لجحظة ممقوراً كان عنده فاستهدى منه شيئا؛ قال: فوجهته كله إليه، فكتب إلي:\rيا بن روحي فدتك روحي من الأس ... واء إني بك الغداة عميد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851828,"book_id":1855,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"قد أتانا الممقور لازلت كالمم ... قور في خله وفي الخل دود\rعملته العجوز حتى إذا ما ... جاد جادت به على من تريد\rزوجه طالق وبنت شرود ... وأمور منها يشيب الوليد\rقال: فلقيته وكنت له كالخادم، فقلت: من أنا ويحك حتى تهجوني؟ وأي شيء ذنبي إليك؟ فقال: سألتك ممقورا فوجهت إلي برفائد الفصد.\rوحدثنا علي بن اسحق الكاتب قال: أهدى ابن اليتيم الكاتب إلى البسامي دن شراب فلم يرضه وكتب إليه:\rأقبل الدن من بعيد فأيقن ... ابخفض ولذة وسرور\rففتحناه مسرعين فألقي ... ناه خلا يعد للممقور\rقال: وأهدى إليه بعض إخوانه أقداحا وصفها له قبل إهدائها، وذكر أنها مخروطة في نهاية الحسن؛ فلما رآها لم تقع منه موقعا، فردها وكتب معها:\rقد دعتني إلى التنسك أقدا ... حك بعد المجون والإفراط\rهي مخروطة زعمت ولكن ... سقطت طاؤها من الخراط\rقال: وأهدى إليه صديق له قمريا غير فصيح، فكتب إليه:\rتعرضت مني للهجاء ولم يكن ... سوى الشكر والإحماد في كل مجلس\rوما الناس إلا من تكامل فيهم ... سماحة أخلاق وعفة أنفس\rفشأنك بالقمرى يا أهل مثله ... على صوته فأطرب وإياه فاحبس\rولكن من حق العجوز وبرها ... بعثت إلى غضب اللسان بأخرس\rقال: وزار عبد الله -الذي كان أبو تمام يهواه - أبا تمام يوما ولم يكن عنده نبيذ، فأنفذ غلاما له إلى بعض إخوانه، يستهديه نبيذا بهذه الأبيات:\rجعلت فداك \"عبد الله\" عندي ... بعقب الهجر منه والبعاد\rله لُمةٌ من الكتاب بيض ... قضوا حق الزيارة والوداد\rواحسب يومهم أن لم تجدهم ... مصادف دعوة منهم جماد\rفكم بر من الصهباء سار ... وآخر منك بالمعروف غاد\rفهذا يستهل على ضميمي ... وهذا يستهل على تلادي\rدعوتهم عليك وكنت ممن ... يناديه إلى النوب الشداد\rفحبس غلامه وقتا طويلا ثم أنفذ نبيذا ردئيا فكتب إليه أبو تمام:\rقد عرفنا دلائل المنع أو ما ... يشبه اللوم باحتباس الرسول\rوافتضحنا عند الحبيب بما ص ... ح لديه من قبح وجه الشمول\rفاجأتنا كدراء لم تسب من تس ... نيم جريالها ولا السلسبيل\rمن عقار لا ريحها نكهة المس ... ك ولا خدها بخد أسيل\rلا تهدى سبل العروق ولا تن ... ساب في مفصل بغير دليل\rوكأن الأنامل اعتصرتها ... بعد كد من ماء وجه البخيل\rوهي نزر لو أنها من دموع الص ... ب لم تشف منه حر الغليل\rاحتسابا بذلتها أم تصدق ... ت بها رحمة على ابن سبيل\rكم مغطى قد اختبرنا جداه ... وعرفنا كثيره بالقليل\rوحدثنا أبو نجدة الأنماطي الموصلي قال: اعتل البحتري بالموصل فأشار عليه الطبيب بتجنب اللحم وأن يتغذى بمزورة وصفها له، فقال بعض رؤساء الموصل: لي طباخ يجيد صنعة هذه المزورة، وأنا أتقدم إليه باتخاذها في كل يوم، وتوجيهها إليك، فقال له: افعل. فلما جاءته لم يستطبها فكتب إلى الرجل:\rوجدت وعدك زورا في مزورة ... حلفت مجتهدا إحكام طاهيها\rفلا شفى الله من يرجو الشفاء بها ... ولا علت كف ملق كفه فيها\rفاحبس رسولك عنها أن يجيء بها ... فقد حبست رسولي عن تقاضيها\rوأهدى معمر السدوسي إلى أبي الخطاب البهدلي جملاً مهزولاً فكتب إليه أبو الخطاب:\rأهدى إلينا معمر خروفا ... كان زمانا عنده مكتوفا\rيعلفه الكستج والسفوفا ... والغارقون بعده مدوفا\rحتى إذا ما صار مستجيفا ... أهدى فأهدى قصبا ملفوفا\rعظما وجلدا فوقه وصوفا ... وكان من أفعاله موصوفا\rواستهدى ابن طباطبا من صديق له نبيذا في قرابة، فوجه إليه نبيذا ممزوجا فكتب إليه:\rكنت استمحتك في قرابة ماء ... \"أبا الحسين\" أم استهديت صهباء\rخطبت جارية سمراء قد جليت ... على زفت إلي اليوم بيضاء\rفرطت في ختم بر قد سمحت به ... قدبر اللص فيه أمس ما شاء\rوأهدى رجل إلى دعبل بن علي أضحية مهزولة فلم يرضها وكتب إليه:\rبعثت إلي بأضحية ... وكنت حريا بان تفعلا\rولكنها خرجت غثة ... كأنك أعلفتها حرملا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851829,"book_id":1855,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"فإن قبل الله قربانها ... فسبحان ربك ما أعدلا!\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-9>الباب السابع\rفي ذكر من استهدى شيئا فمنع منه أو مطل به فذم واستبطأ بشعر</span>\rحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: حدثني أبي قال: أهدى أبو جعفر بن سطام إلى إبراهيم بن عيسى الزمن حمارا فلم يحمده، فكتب إلى أبي جعفر يذم الحمار ويعرض بأبي الصقر بن بلبل، وكان يعاديه:\rقل \"لأبي جعفر\" في عيركم ... خمس خلال من \"أبي الصقر\"\rمبلد يغمز من حقوه ... مع رقة الحافر والظهر\rفامنن لهذا العير يا سيدي ... بقوته للشهر والدهر\rفوقع: ليطلق له العلف في كل شهر. قال: فتأخر في بعض الشهور، وكان في شهر رمضان، فكتب إلى أبي جعفر:\rيا \"أبا جعفر\" بعيشك هل أب ... صرت عيرا يصوم شهر الصيام\rجاءني الصك للحمار ولكن ... لم أحصل سوى استماع الكلام\rفعلى حسب ذاك سوف أجازي ... ك وآتيك شاكرا في المنام\rفأمر أن يسلف لعشر سنين.\rواستهدى الحمدوي البصري من أحمد بن حرب طيلسانا لم يرضه، فعمل فيه شعرا كثيرا مشهورا عند الناس، نحن نذكر شيئا منه:\rيا بن حرب كسوتني طيلسانا ... مل من صحبة الزمان وصدا\rقد حسبنا نسج العناكب فيه ... قيس من نسج طيلسانك سدا\rإن تنحنحت فيه ينخر عشرا ... أو تنفست نحوه انقد قدا\rطال ترداده إلى الرفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدى\rومن مشهور قوله فيه أيضا، وقد روى بعض هذه القطعة لعبد الصمد بن المعذل في خبر ليس ها هنا موضعه، وهي:\rطيلسان لو كان لفظا إذا ما ... شك خلق في أنه بهتان\rفهو كالطور إذ تجلى له الل ... هـ فهدت قواه والأركان\rيا بن حرب فكيف يبقى على البذ ... لة ثوب يذوب وهو يصان\rيا بن حرب لقد رفوناه حتى بقى الرفو وانقضى الطيلسان\rوفيه قوله أيضا:\rيا بن حرب إني أرى في زوايا ... بيتنا مثل ما كسوت جماعة\rطيلسان رفوته ورفوت الر ... فو منه وقد رقعت رقاعة\rفأطاع البلى فصار خليعا ... ليس يعطى الرفاء في الرفو طاعة\rفإذا سائل رآني فيه ... ظن أني فتى من أهل الصناعة\rواستهدى الحمدوي أيضا من سعيد بن أحمد البصري شاة فكانت غير مرضية، فأكثر في ذمها؛ فمن ذلك قوله:\rبشاة سعيد وهي روح بلا جسم ... تمثلت الأمثال في شدة السقم\rيقول لي الإخوان لما طبختها: ... أتطبخ شطرنجا عظاما بلا لحم\rفقلت: كلوا منها فقالوا تجمزا: ... أتطعمنا ناووس قوم من العجم\rفقلت لهم: كانت لديهم أسيرة ... ترى القت في أيدي العدو وفي الحلم\rوكم قد تغنت إذ تطاول جوعها، ولم تر عند القوم شيئا من الطعم\rألا أيها الغضبان بالله ما جرمي ... إليك فقد بليت لحمى على عظمى\rشاة سعيد في أمرها عبر ... لما أتتنا قد مسها الضرر\rوهي تغنى لسوء حالتها ... حسبي ما قد لقيت يا عمر\rمرت بقطف خضر يشررها ... قوم فظنت بأنها خضر\rفأقبلت نحوها لتأكلها ... حتى إذا ما تبين الخبر\rوأبدلتها الظنون من طمع ... يأسا تغنت والدمع ينحدر\rكانوا بعيدا فكنت آملهم ... حتى إذا ما تقاربوا هجروا\rواستهدى ابن طباطبا من بعض الأمراء دابة، وكتب إليه بشعر يقول فيه:\rسأغدوا منه محمولا ... على أدهم هملاج\rبلون آبنوسي ... ووجه كسنا العاج\rوثيق خلقه لم يؤ ... ت من طي وإدماج\rقصير الظهر محبوك ... عظيم الردف رجراج\rكمنشور الميادين ... به سرعة إدراج\rويسبى السمع منه عن ... د إلجام وإسراج\rصهيل في لجام عل ... كه إيقاع صناج\rله منه على إيقا ... هـ ألحان أهزاج\rعليه أبدا من صب ... غه سربالديباج\rأزح عني به اله ... م ولا تولع بإحراجي\rفلم أثتضك المرك ... ب إلا بعد إحواج\rفوعده ومطله أياما فكتب إليه:\rيا سيدي أيها الأمير أما ... تقضى لنا بحاجة رجوناها\rدابة الأرض تخرج من قب ... ل خروج التي طلبناها\rبشرت نفسي بما سمحت به ... وعدا فحقق لدى بشراها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851830,"book_id":1855,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"عندي لك الشكر والثناء وإن ... أغريت نفسي بطول شكواها\rواستهدى دعبل بن علي دراعة من بعض الرؤساء، فلم يهدها إليه، وقال: \"هذه الدراعة كانت لأبي، وما أسعف بها أحد، فقال دعبل:\rما يتقضى عجبي ... ما عشت من مطلب\rسألته دراعة ... لباسها يجمل بي\rفقال لي: أكره أن ... تلبس من بعد أبي\rوقد رأى البرد ومن ... يلبسه بعد \"النبي\"\rحدثنا جحظة قال: كتب البسامي إلى ابن عمه محمد بن جعفر البسامي يستهديه برذونا كان عنده، فكتب يعتذر ولم يهده إليه، ثم بلغه أنه قال: \"أنا أصون هذا البرذون عن ولدي، فكيف أهبه لغيري؟ \" فقال البسامي:\rبخلت عني بحارن حطم ... لست تراني ما عشت أطلبه\rفلا تقل صنته، فما خلق الل ... هـ مصونا وأنت تركبه\rثم استهداه بعد ذلك حمارا فلم يسعفه، فكتب إليه:\rبعثت لأستهديك عيرا فلم تجد ... ولم أدر أن العير صار لنا صهرا\rفوجه به كي نشترك في ركوبه ... فتركبه بطنا وأركبه ظهرا\rواستهدى البحتري من إسماعيل بن شهاب كاتب ابن أبي داؤاد برذونا كان عنده، فوعده إياه ومطله مدة، وكان للبحتري برذون أدهم فنفق في تلك الأيام، فكتب إليه:\rوعدت برذونا ورددتني ... إليك حتى مات برذوني\rوكان مصقول النواحي إذا ... رأيته مستغرب اللون\rلؤلؤة تضحك أرجاؤها ... تحسن في البذلة والصون\rمنيتني الأشهب من بعد ما ... فجعتني بالأدهم الجون\rإن يكذب الميعاد تظلم وإن ... يصدق فبرذون ببرذون\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-10>الباب الثامن\rفي ذكر من لم يقبل الهدية ترفعا وردها تنزها</span>\rحدثنا علي بن العباس الكاتب قال: كان أبو العباس السفاح يعرف عمارة بن حمزة مولاه بالكبر وعلو الهمة والقدر، وشدة التنزه؛ فجرى بينه وبين أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة المخزومية زوجته يوما كلام، فاخرته فيه بأهلها، فقال لها أبو العباس: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالى ليس في أهلك مثله.\rثم أمر بإحضار عمارة بن حمزة على الحال التي يكون عليها فأتاه الرسول في الحضور؛ فاجتهد في تغيير زيه، فلم يدعه. وجاء به إلى أبي العباس وأم سلمة خلف الستر، وإذا عمارة في ثياب ممسكة، قد لط لحيته بالغالية حتى قامت واستتر شعره فقال: ما كنت أحب أن يراني أمير المؤمنين على هذه الحال. فرمى إليه بمدهن كان بين يديه فيه غالية، فقال: يا أمير المؤمنين، أترى لها في لحيتي موضعا؟. فوجهت إيه أم سلمة عقدا قيمته جليلة، فدفعه إليه الخادم فتركه بين يديه؛ وشكر أبا العابس، ونهض؛ فقالت أم سلمة لأبي العباس: إنما أنسيه. فقال للخادم: ألحقه به، وقل له هذا هدية أم سلمة إليك لم خلفته؟ فاتبعه الخادم وقال: هذا لك فلم تركته؟ فقال: ما هو لي فاردده. فلما عرفه أن أم سلمة أهدته إليه قال: إن كنت صادقا فقد وهبته لك.\rفانصرف الخام بالعقد، وعرف أبا العباس ما جرى، فقالت أم سلمة: اردد علي عقدي؛ فامتنع الخادم من رده عليها، وقال: قد وهبه لي الذي وهبته له؛ فلم تزل به إلى أن ابتاعته منه بعشرة آلاف دينار.\rقال محمد بن عبدوس: حدثني جعفر بن أحمد عن أشعث رجل كان يخلف العمال بالحضرة قال: كنت أكتب وأخلف أحمد بن محمد ابن مدبر، وهو يتولى مصر وأجناد الشام، فأنفذ إلي في عيد من الأعياد سفاتج بمائتي ألف دينار، وأنفذ معها ثلاثين سفطا من دق مصر وطائفها.\rوكتب إلي أن أصير بجميع ذلك إلى عبيد الله بن يحيى هدية له، فوصل إلي كتابه في عشية يوم التروية. فقصدت بابه ولقيت \"سعدا\" حاجبه، وسألته إيصالي إليه، فاعتل علي بضيق الوقت، فعرفته أن معي شيئا مهما: فاستأذن لي، ودخلت فوجدته خالي الوجه، فقال لي حين رآني: خير؛ قالت: خير - أعز الله الوزير - ودفعت إليه الكتاب، وأخرجت الإضبارة بالسفاتج وعملا بأسماء أهلها، ومبلغ المال، وعملا بالأسفاط.\rقال: فوقف على الجميع، ثم قال لي: والله، إن علي من الدين ما أحتاج معه إلى عشرة أمثال ما ذكرت، ولكني لا أحب الحمل على أبي الحسن بتغنم هذا المال منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851831,"book_id":1855,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"وكتب إلى صاحب بيت المال في قبض مال السفاتج والاحتساب به حملا لأحمد بن محمد بن مدبر، ودعا بالأسفاط، فجعل يقلبها صنفا صنفا، ويستحسنها، ويرد شدها عليها، حتى مر به سفط سفاتج ومناديل صغار،؛ فتناول منها منديلا صغيرا، فجعله بين يديه، ودعا بغلام، فدفع الأسفاط إليه، وأمره أن يمضي بها، ويسلمها إلى خازن المتوكل؛ ويأمره بعرضها عليه وتعريفه أن عامل مصر حملها هدية للخليفة.\rوروى محمد بن جرير الطبري في كتاب \"التاريخ\" عن الفضل ابن إسحاق الهاشمي أن إبراهيم بن جبريل خرج مع الفضل بن يحيى البرمكي إلى خراسان، وهو كاره للخروج، فأحفظ الفضل ذلك عليه.\rقال إبراهيم: فدعاني يوما بعد أن أغفلني حينا، فدخلت إليه، فلما وقفت بين يديه، سلمت فما رد السلام، فقلت في نفسي هذا أول الشر، وكان مضجعا فاستوى جالساً، ثم قال لي: ليفرخ روعك يا إبراهيم، فإن قدرتي عليك منعتني منك، ثم عقد لي على سجستان. فلما حملت خراجها وهبه لي وزادني خمسمائة ألف درهم.\rوقال: ثم أنفذني إلى كابل فافتتحتها، وغنمت منها ما لا يوصف فما أخذ مني درهماً (واحداً) منه، ثم استعملني على شرطته. قال إبراهيم: فأحصيت مما صار إلي في الشرطة وغيرها مما كان إلي من الأعمال سبعة آلاف درهم. قال: فاجتمع له عندي من مال الخراج أربعة آلاف درهم.\rفلما قدمت بغداد، وبنيت داري، استزرته: وسألته أن يشرفني بدخول منزلي والتحرم بطعامي، وليرى أثر نعمته علي، فأجابني إلى ذلك فأعددت له الهدايا والطرف، وآنية الذهب والفضة، وجعلت الأربعة الآلاف ألف في ناحية من الدار فلما جاءني وجلس قدمت إليه ما أعددته له من الهدايا فأبى أن يقبل منها شيئا وقال لي: \"لم آتك لأسلبك\" فقلت: إنما هي نعمتك أيها الأمير، قال: ولك عندنا مزيد. فلم يأخذ من جميع تلك الهدايا إلا سوطا سجزيا. وقال: هذا من آلة الفرسان؛ فقلت له، وأومأت إلى المال: هذا مال الخراج فقال: هو لك! فأعدت عليه القول، فقال: أما لك بيت يسعه! وسوغه لي وانصرف.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-11>الباب التاسع\rفي ذكر شيء من أشعار من قصرت يده عن الهدية فاقتصر على الدعاء واعتمد على الشكر </span>والثناء\rحدثنا علي بن حيان الأهوازي قال: قال لي الحسن بن دعبل: وافى النوروز في بعض السنين وما عندي شيء أرتضيه هدية لمحمد بن واصل التميمي، فكتبت إليه:\rالجود يغرق في المنهل من ديمك ... والمجد مفتخر بالغر من شيمك\rأما ترى غرة النوروز مشرقة ... كأنها بعض ما تسديه من كرمك\rيوم جديد وعز أنت لابسه ... فافخر بمجدك إن الملك في ذممك\rتذل في عزك الأيام صاغرة ... وتغرق الراسيات الشم في همك\rالدهر طوعك، والدنيا بأجمعها ... في راحتيك، وأهل الأرض في نعمك\rهذي هدية عبد أنت ملبسه ... ثوب الغنى فاقبل الميسور من خدمك\rفلما قرأ الأبيات استخفه الطرب، وحركته الأريحية، فوقع تحت كل بيت منها ألف درهم، ودابة وخلعة، وأحضرني جميع ذلك، فأقمت يومي عنده، وانصرفت بما ذكرت.\rوحدثنا الإيذجي القاضي: أنه كتب إلى بعض الرؤساء في يوم مهرجان هذين البيتين:\rوافق المهرجان والعيد مني ... رقة الحال وهو داء الكرام\rفاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام\rفوقع على الرقعة: \"هذا القول يستحسن من المساكين، وجوابه أن تقول: صنع الله لك\". فلم تمض عليه إلا أيام يسيرة حتى اجتاحته جائحة من السلطان أتت على ماله، وألجأته إلى سؤال الناس.\rوحدثنا ابن أبي خالد قال: قال أبو علي البصير كتبت إلى الفتح ابن خاقان في يوم مهرجان:\rإني جعلت هديتي ... في المهرجان إليك شكري\rلما تعذر واجب ... فسح التعذر فيه عذري\rفإذا أجزت على اسم من ... وافت هديته ببر\rفأدر على اسمي دارة ... واكتب عليه طليح فقر\rفضحك وقال: وقعوا على اسمه مائتي دينار وخلعة.\rقال أبو هفان: كتبت إلى بعض إخواني في يوم النوروز:\rدخلت السوق أبتاع ... وأستطرف ما أهدي\rفما استطرفت للإهدا ... ء إلا طرف الحمد\rإذا نحن مدحناك ... قضينا حرمة المجد\rونشر المدح في مثل ... ك أذكى من ثنا الند\rوكتب بعض الشعراء، وكان ممتحنا إلى رجل جليل في يوم نوروز:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851832,"book_id":1855,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"جعلت فداك للنوروز حق ... وأنت علي أعظم منه حقا\rولو أهديت فيه جميع ملكي ... لكان جليله لك مستدقا\rفأهديت الثناء بنظم شعر ... وكنت لذاك مني مستحقا\rلأن هدية الألطاف تفنى ... وإن هدية الأشعار تبقى\rوحدثنا جحظة قال: دخلت على أبي الصقر بن بلبل، وهو وزير في يوم نوروز، فقال: أين هدية النوروز يا جحظة؟ فقلت: \"في صدري أيد الله الوزير\" قال: \"أحب الهدايا هاتها\"، فأنشدته: ب\"أبي الصقر\" علينا=نعم الله جليله\rملك في عينه الدن ... يا لراجيه قليله\rفأمر لي بمائتي دينار، وخلع علي، وحملني.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-12>الباب العاشر\rفي ذكر شيء من هدايا ملوك الأطراف للسلطان ومكاتبتهم إياه</span>\rحدثنا أبو العباس أحمد بن أبي خالد عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي خالد وزير المأمون قال: كتب ملك الهند إلى المأمون مع هدية أهداها إليه: من رهمى ملك الهند، وعظيم أركان الشرق، وصاحب بيت الذهب وألوان الياقوت وفرش الدر.\rوالذي قصره مبني من العود الذي يختم عليه، فيقبل الصورة قبول الشمع، والذي توجد رائحة قصره من عشرة فراسخ.\rوالذي يسجد له إمام البد الذي وزنه ألف ألف مثقال من ذهب، وعليه مائة ألف حجر من الياقوت الأحمر والدر الأبيض.\rوالذي ركب في السعادة في ألف موكب وألف راية مكللة بالدر، تحت كل راية فارس معلمين بالحرير والذهب.\rوالذي في مربطه ألف فيل خزائمها أعنة الذهب.\rوالذي يأكل في صحاف الذهب على موائد الدر، والذي في خزائنه ألف تاج وألف حلة جوهر لألف ملك من آبائه، والذي يستحى من الله أن يراه خائنا في رعيته إذا اختصه بالأمانة عليهم والرئاسة فيهم.\rإلى عبد الله ذي الشرف والرئاسة على أهل مملكته.\rأما بعد فإن الذي تقدم به ذكرنا، أيها الأخ، من الملك والشرف والثروة، فما خطر ما ترتحل به الأوقات وتتخرمه الساعات ذهابا وزوالا والخطر الذي يجب على المستودعين من الله فضيلة العقل والاعتداد به، والمكاثرة له. ولكنا جرينا على ما جرت به سنة الملوك قلبنا، ولم نجهل أن الله له الشرف الذي يفوت الألسن ذكره، فإن الابتداء بتمجيده من أفضل الاعتداد، ولكنا أجللناه عن الافتتاح بذكره إلا في مواقف المناجاة له عابدين.\rوأخبارك ترد علينا بفضيلة لك في العلم لم نجدها لغيرك، ونحن شركاؤك في المحبة والرغبة، وإن في أفئدتنا من ذلك ما لم نزل به لله بالفضل ذاكرين. وقد افتتحنا استهداءك بان وجهنا إليك كتابا ترجمته: \"صفو الأذهان\"؛ والتصفح له يسعد على صواب التسمية، وبعثنا إليك لطفا بقدر ما وقع منا موقع الاستحسان له، وإن كان دون قدرك.\rونحن نسألك، أيها الأخ، أن تنعم في ذلك بالقبول، وتوسع عذرا في التقصير.\rوكانت الهدية جام ياقوت أحمر فتحته شبر في غلط الإصبع مملوءا دار، وزن كل درة مثقال والعدد مائة؛ وفراشا من جلد حية تكون بوادي الديبراج، تبتلع القيل؛ ووشى جلدها دارات سود كالدراهم في أوساطها نقط بيض، لا يتخوف من جلس عليها السل، وإن كان به سل وجلس عليها سبعة أيام برئ؛ ومصليات ثلاثا بوسائدها من جلد طائر يقال له السمندل موشى إذا طرحت في النار لم تحترق فراوزها در؛ ومائة ألف مثقال عود هندي، يختم عليه فيقبل الصورة؛ وثلاثة آلاف منا من كافور محبب، كل حبة أكبر من اللوزة؛ وجارية طولها سبة أذ١رع تسحب شعرها لها أربعة ضفائر طل كل شفر من أشفارها إصبع، يبلغ إذا أطرقت نصف خدها، ناهد؛ لها ثماني عكن في نهاية الحسن والجمال ونقاء البياض.\rوكان الكتاب مكتوباً في لحاء شجرة تنبت بالهند يقال لها الكاذي لونه إلى الصفرة، والخط لازورد مفتح بذهب.\rفأجابه المأمون: من عبد الله \"عبد الله\" الإمام المأمون أمير المؤمنين الذي وهب الله له ولاية الشرف بابن عمه النبي المرسل ﷺ وعلى ذكره التصديق بالكتاب المنزل.\rإلى ملك الهند وعظيم من تحت يده من أركان الشرق، سلام عليك فإني أحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله وعلى أهل بينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851833,"book_id":1855,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"وصل كتابك فسررت لك بالنعمة التي ذكرت ووقع إتحافك إيانا الموقع الذي أملت من قبول ذلك؛ ولولا أن السنة لنا جارية بترك تقديم من لم يكن لنا على الشريعة مواليا ما تركنا ما يحسن من مبرتك بالتقديم والاعتذار فهذا أحد التقديمين، وأنت له منا أهل.\rوقد أهدينا إليك كتابا ترجمته \"ديوان الأدب وبستان نوادر العقول\" ومطالعتك ترجمته تحقق عندك فضيلة النعمة. وجعلنا لذلك عنوانا من الهدية وهو لطف استقللنا قدره لك؛ ولو كانت الملوك تتهادى على أقدارها لما اتسعت لذلك خزائنها؛ وإنما يجرى ذلك بينها على قدر تدل عليه النية بالتوطين - عن شاء الله تعالى - وكانت الهدية فرسا بفارسه وجميع آلاته من عقيق، ومائدة جزع فيها خطوط سود وحمر وخضر، على أرض بيضا، فتحتها ثلاثة أشبار وغلظها إصبعان، قوائمها ذهب؛ وخمسة أصناف كسوة بياض مصر، وخز السوس، ووشى اليمن، وملحم خراسان، والديباج الخسرواني وفرش قرمز (وفرش) سوسنجرد ومائة طنفسة حيرية بوسائدها.\rكل ذلك خز وفرش خز سوسي، مائة قطعة من كل صنف.\rوجام زجاج فرعوني فتحته شبر؛ في وسطه صورة أسد نبات، وأمامه رجل قد برك على ركبتيه، وفوق السهم في القوس نحو الأسد.\rوكانت المائدة والجام مما أخذ من خزائن بني أمية؛ وكان الكتاب في طومار ذي وجهين؛ وغلظ الخط إصبع.\rوحدثنا الوراق المراغي قال: كتبت برتا بنت الأوتاري ملكة فرنجة إلى المكتفي كتابا، ومعه هدايا شرحتها وكان الكتاب: - حفظك الله لسلطانه - أيها الملك الجيد العهد، القوي السلطان، من كل أعدائك، وثبت لك ملكك، وأدام سلامتك في بدنك ونفسك، منذ الآن إلى الأبد.\rأنا برتا بنت الأوتاري، الملكة على جميع ملك الفرنجيين، أقرأ يا سيدي عليك السلام. واعلم أنه جرت بيني وبين ملك إفريقية صداقة لأني لم أكن أتوهم أن ملكا يكون فوقه يملك الأرض إلى هذه الغاية. فإن مراكبي كانت خرجت فأخذت مراكب ملك إفريقية؛ وكان رئيسها خادما يقال له \"علي\" أسرته ومائة وخمسين رجلا كانوا معه، في ثلاثة مراكب؛ ووجدته عاقلا فهما، فأعلمني أنك ملك على جميع الملوك. وقد كان صار إلى مملكتي خلق كثير لم يصدقني منهم عنك إلا هذا الخادم الذي يحمل كتابي إليك. وقد بعثت معه هدايا مما في بلدي، جعلتها تكرمة لك واستجلابا لمودتك؛ وهي: خمسون سيفا، وخمسون ترسا، وخمسون رمحا فرنجية، وعشرون ثوبا منسوجة بالذهب؛ وعشرون خادما، وعشرون جارية، وعشرة أكلب كبار لا تطيقها السباع، وسبعة بزاة، وسبعة صقور، ومضرب حرير بجميع آلاته؛ وعشرون ثوبا معمولة من صوف تكون في صدف يخرج من البحر يتلون ألوانا في كل ساعة من ساعات النهار، وثلاثة أطيار تكون ببلاد فرنجة، إذا نظرت إلى الطعام والشراب المسموم صاحت صياحا منكرا، أو صفقت بأجنحتها حتى يعلم بذلك. وخرز تجتذب به النصول والأزجة بعد بناء اللحم عليها بغير وجع.\rوعرفني هذا الخادم أن بينك وبين ملك الروم المقيم بقسطنطينية صداقة. وأنا أوسع منه سلطانا وبلدا، وأكثر جنودا؛ لأن سلطاني على أربع وعشرين مملكة؛ كل مملكة لسانها مخالف للسان المملكة التي تليها؛ وفي مملكتي مدينة رومية العظمى.\rوأنا أسأل الله العون على مصادقتك والصلح بيننا ما أحببت. فإن الأمر في ذلك إليك. وقد حملت هذا الخادم سرا يقوله لك إذا رأى وجهك، وسمع كلامك، ليكون هذا السر بيننا لا أحب أن يقف عليه غيري وغيرك. وعليك أكبر سلام وعلى جميع من معك؛ وكتب الله عدوك، وجعله وطاء قدميك. والسلام.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-13>الباب الحادي عشر\rفي ذكر هدايا النوكي وتحف المتخلفين</span>\rحدثنا جحظة قال: كان ابن الكلبي الإخباري نهاية في التخلف والركاكة والنوك والبلادة؛ وكان عبيد الله بن يحيى بن خاقان يعنى به؛ فقلده الخبر بسر من رأى فكتب إلى المتوكل في بعض الأيام: اعلم، أمير المؤمنين، أطال الله بقاه أن امرأتي أم ولدي حسن -فديته - خرجت ومعها حبتها فلانة ابنة فلان إلى البستان الفلاني، وأن حبتها عربدت عليها، فضربت صدغها بقنينة نبيذ ففتحته فتحا عظيما. فصحف القارئ على المتوكل، فقال: صدعها (بالعين) ، فضحك المتوكل، وقال: ما بقى هذا غاية في الفضيحة.\rقال جحظة: ولما مات خلف ابنه \"حسنا\"، وكان يفضله في التخلف، ويوفى عليه في البلادة ويتقدمه في الحمارية، فحدثني بعض الكتاب، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851834,"book_id":1855,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"دعاني في يوم شديد الحر فأقعدني في خيش غير مبلول على فراش أرمني كثير التراب، وقدم لي فجلية حارة، وسقاني نبيذا تمريا، متغير الرائحة، شديد الحرارة، وكان نقلنا تمرا شهريزا وحبة الخضراء، ثم قال لي: أعلمت أن أبى ﵀ وقد فعل، وأبقى والدتي وأيدها - لما مات ندم الخليفة أشد ندامة؟ قلت: ولم أقتله؟ قال: لا، قلت: فمات في حبسه؟ قال: لا، قلت: أفكان صادره فلما أخذ ماله اغتم فمات؟ قال: لا قلت: فما معنى ندم الخليفة، وقد مات أبوك حتف أنفه؟ قال: لا أدري، ولكن كذا حدثني ستي أمه العزيزة - جعلني الله وإياك فداها -.\rقال: وبلغه أن عبيد الله بن سليمان ابتاع خادما أسود طباخا، فتوهم بركاكته أنه مزين، فكتب إلى عبيد الله رقعة فيها: أنا - أسعد الله الوزير - وإن لم أكن من العامة ولا الخاصة، فإنني أشفق على الوزير، وأحبه، وأراعي أموره، وأشتهي ما عاد بصلاح حاله، ولما اتصل بي خبر الخادم الذي اشتراه - عرف الله الوزير بركته وعضده بحياته - سررت سرورا شديدا حتى تجاوزت الحد، وخرجت عن الحق، وطاش عقلي في هدية تشاكله، فمن الله بها علي، وسهلها للوزير ببركتي عليه، وهي جونة كانت لمزين الشيخ ﵁ وأيد المزين فإنه باق - فاخترت من جملة ما فيها موسى ما مشى على رأس أحد بعد الشيخ، ويمشي على رأس الوزير بمشيئة الله تعالى، ومشطا ما اختلف في غير لحية الشيخ، ويختلف في لحية الوزير - أكرمه الله - ومناقشا ما نتف شارب أحد بعد الشيخ، وينتف شارب الوزير، ومحاجم ما وقعت على قفا أحد مذ مات الشيخ، وتقع على قاف الوزير - جعلت فداه - ومشراطا ما شق قفا أحد غير الشيخ ويشق قفا الوزير - بعون الله وقوته -.\rوجعلت هذه التحفة في منديل مختوم نقش خاتمه حسن بن الكلبي بالله لا يشرك. فرأى الوزير في قبول هذه الهدية الظريفة التي تشبه وتليق به موفق - إن شاء الله تعالى-.\rفلما وصلت الرقعة والهدية إلى عبيد الله، ووقف على الجميع استطير غضبا، وأمر بإحضار رسوله ليعاقبه، فلما دخل إليه، وعلم ما يراد به، قال: أيد الله الوزير، لا تظلمني بالعقوبة، فإني ألقى من جهل هذا الرجل وقلة عقله ونوكه، في كل يوم أضعاف هذا.\rفصدقه جميع من كان في المجلس ولم يعاقبه، وتقدم بإخراج الخادم من داره، فقيل له: إنه نهاية في صنعة الطعام، فقال: والله لا أكلت من طعام طباخ ظن به أنه حجام.\rوحدثنا أحمد بن جعفر قال: كان إسحاق بن أيوب التغلبي يحب بدعة جارية عريب المغنية حبا يتجاوز فيه حب المجنون ليلى وعروة لعفراء وبذل في ثمنها مالا جليلا، لا نعلم أن مثله بذل في ثم جارية بوجه ولا سب، فامتنعت مولاتها من بيعها. فلما يئس من ذلك كان يهدى إليها الهدايا النفيسة إلا انه ربما أهدى إليها شيئا يستجهله الناس، ويستركون عقله.\rمن ذلك أنه أهدى إليها وهو مقيم بديار ربيعة مكبة ذهب في منديل مختوم، وفي المكبة نصف وسط ذكر أنه استطابه فتنغص لهابه، فما وصل إليها حتى تغير فلم يكن للكلب فيه مستمتع.\rومن ذلك أيضا أنه أهدى إليها هدية جليلة فيها غلام من أحسن الغلمان قدا ووجها قد راهق أو قارب ذلك، فاستجهله كل من عرف الخبر، واتصل بالبسامي ذلك فقال:\rعجب الناس من جهالة إسحا ... ق وفعل أتاه غير جميل\rحين أهدى إلى الغزالة ظبيا ... ذا قوام لدن وخد أسيل\rوفم مشرق الثنايا وألحا ... ظ مراض خلال طرف كحيل\rأتراها تعف عنه إذا ما ... خلوا للعناق والتقبيل\rوكأني بذيل \"بدعة\" قد صا ... ر طريقا للقرطق المحلول\rقلت: لا تعجبوا فإن له ذع_را صحيح القيا غير عليل\rبعدت دارها، وقام عليه ... فاشتهى أن سكها برسول\rوحدثنا أبو القاسم علي بن أحمد الأصبهاني قال: كان عندنا بأصبهان رجل حسن النعمة، واسع النفس، كامل المروءة، يقال له: سماك بن النعمان وكان يهوى جارية مغنية من أهل أصبهان، لها قدر ومعنى تعرف \"بأم عمرو\" فلإفراط حبه إياها وصبابته بها، وهب لها عدة من ضياعه، وكتب عليه ذلك كتبا، وحمل الكتب إليها على بغل؛ فشاع الخبر بذلك، وتحدث الناس به واستعظموه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851835,"book_id":1855,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"وكان بأصبهان رجل متخلف بين الركاكة، يهوى مغنية أخرى، فلما اتصل به ذلك ظن بجهله وقلة عقله أن \"سماكا\" إنما أهدى إلى \"أم عمرو\" جلودا بيضاء لا كتابة فيها، وأن هذا من الهدايا التي تستحسن ويجل موقعها عند من تهدى إليه، فابتاع جلودا كثيرة، وحملها على بغلين لتكون هديته ضعف هدية \"سماك\"، وأنفذها إلى التي يحب.\rفلما وصلت الجلود إليها، ووقفت على الخبر فيها تغيظت عليه، وكتبت إليه رقعة تشتمه فيها، وتحلف أنها لا كلمته أبدا، وسألت بعض الشعراء أن يعمل أبياتا في هذا المعنى لتودعها الرقعة، ففعل، وكانت الأبيات:\rلا عاد طوعك من عصاكا ... وحرمت من وصل مناكا\rفلقد فضحت العاشقي ... ن بقبح ما فعلت يداكا\rأرأيت من يهدى الجلو ... د إلى عشيقته سواكا\rوأظن انك رمت أن ... تحكى بفعلك ذا \"سماكا\"\rذاك الذي أهدى الضيا ... ع \"لأم عمرو\" والصكاكا\rفبعثت منتنة كأن ... ك قد مسحت بهن فاكا\rمن لي بقربك يا رقي ... ع ولست أهوى أن أراكا\rلكن لعلي أن أقط ... ع ما بعثت على قفاكا\rوحدثنا الصولي قال: كتب بعض عمال \"الحجاج\" إليه: أما بعد، فقد وجهت إلى الأمير ثوب خز أحمر أحمر أحمر؛ فأجابه \"الحجاج\": قد وصل الثوب فانصرف معزولا، فإنك أحمق أحمق أحمق!.\rوحدثنا ابن أبي خالد عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: غنى أبي يوما الرشيد بهذا الشعر:\rتخيرت من نعمان عود أراكة ... \"لهند\" فمن هذا يبلغه \"هندا\"\rوناولتها المسواك والقلب خائف ... وقلت ألا يا \"هند\" أهلكتنا وجدا\rفقال الرشيد: قبح الله هذا عاشقا يهدي لعشيقته مسواكا ثم يمن به عليها.\rفقال الأصمعي - وكان حاضرا -: غنها يا أمير المؤمنين قد أنكرت ما أنكرت، فقالت في ذلك شعرا قال: أو تعرف الشعر؟ قال: نعم! وأنشده:\rفمدت يدا في حسن دل تناولا ... إليه وقالت: لم أخل مثل ذا يهدى\rفقال الرشيد صدقت والله، انشدني بقية الشعر، فأنشده:\rخليلي مرا بارك الله فيكما ... وإن لم تكن \"هند\" لأرضكما قصدا\rوقولا لها: ليس الطريق أجازنا ... ولكننا جئنا لنلقاكم عمدا\rغدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري من دياركم بعدا\rفإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم لذيذا ولا بردا\rفقال الرشيد: أحسن محا بهذا ما سلف من هدية المسواك. وأجاز الأصمعي.\rوحدثنا أبو عبد الله الأسود المصري قال: كان عندنا بالفسطاط شويعر ربما أصاب المعنى باللفظ المهجن، فاتصل به أن عند صديق له مغنية يهواها يقال لها \"زادمهر\" فأهدى إليه وردا ونبيذا وكتب إليه:\rشراب مشبه بول الغزال ... وورد مثل أسرام البغال\rبعثتها لتشرب ذا على ذا ... بأكمل غبطة وأسر حال\rوقد خبرت عندك \"زادمهر\" ... تجاوب بالجفاف وبالثقال\rفأنت من النسا إن لم سكها ... ضروب السك وهي من الرجال\rومن النوكي الذين أجابوا من أهدى إليهم عند هديتهم بشعر: \"عبدون\" أخو \"صاعد بن مخلد\" أهدى إليه ابن منارة في يوم مهرجان كمثرى ورمانا، فأحضر بعض كتابه، وقال له: أجب الرجل عن هديته قال: وبماذا أجيبه؟ فقال: بشعر تقوله فيه. قال: ما أحسن أقول الشعر، ولا تعاطيت قوله قط، فاغتاظ عليه غيظا شديدا. وقال: قم لعنك الله، وأنت كاتبي، وما تحفظ التسع الطوال، ولا قصيدة حفص بن معدى كرم التي يقول فيها:\rأما ترى الشمس حلت الجملا (بالجيم)\rولا غيرها من أشعار الشعراء، ثم قدم الدواة وكان يظن أنه شاعر فكتب:\rقد أتتنا هديتانك ... يا خليلي في يوم مهرجانك\rوأكلنا من كمثراك ورمانك ... فأنت جايخاني وأنا جايخانك\rوأنفذ الرقعة إلى صاحب الهدية.\rقال: وأهدت امرأة من بعض مياسير البصرة إلى حبتها سراويل فاستقبح ذلك سائر النساء الظراف، وقلن: سلفت بها. فقال في ذلك بعض الشعراء:\rيا ويح من شانت الظرفا ... وغلطت غلطة جزافا\rأهدت سراويلها لبيسا ... مرقها قد شتى وصافا\rإلى التي ساحقت زمانا ... فلم تجد عندها خلافا\rفقال كل الظراف قولا ... يوسعه كلنا اعترافا:\rنقسم بالبيت والمصلى ... ومن سعى فيهما وطاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851836,"book_id":1855,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"لينتجن الطلاق هذا ... لمن رجا العرس والزفافا\rفقلت: ما سلفت ولكن ... أهدت لشق أسها غلافا\rوقال أيضا في ذلك:\rظريفة أهدت إلى ... حبتها من القلق\rرزيمة ملفوفة ... فيها سريويل خلق\rفيه لمن قلبه ... خطوط حيض وعرق\rقد لبسته زمنا ... حتى تهرى وانسحق\rوكان قد صابرها ... فيه صديق فانفتق\rفقال من أبصره: أفا وتفا وبصق\rفلطمت حبتها ... ونفت من الحنق\rوأقسمت ب (قل هو الل ... هـ) يمينا، والفلق\rلا ساحقتها أبدا ... فيه ولو قيل: احترق\rولا أرتها وجهها ... إلا على ظهر الطرق\rفأصبحت حقتها ... مفتوحة بلا طبق\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-14>ذيل الكتاب\rأخبار التحف و<span data-type=\"title\" id=toc-15>الهدايا </span></span>في كتب التاريخ والأدب (مرتبة حسب وفيات مؤلفيها)\r١- عيون الأخبار -لابن قتيبة (المتوفي سنة ٢٧٦ هـ) مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٤٨ هـ_ ١٩٣٠ م.\r\rالهدايا\rقال: حدثنا يزيد بن عمرو قال: حدثنا عمير بن عمران قال: حدثنا الحارث بن عتبة عن العلاء بن كثير عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: (تصافحوا فإن المصافحة تذهب غل الصدور, وتهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة) .\rوحدثني أبو الخطاب قال: حدثنا بشر بن النفضل عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: (لو أهديت لي ذراع لقبلت, ولو دعيت لي كراع لأجبت) .\rوفي حديث آخر: (تهادوا تحابوا فإن الهدية تفتح الباب المصمت وتسل سخيمة القلب) .\rقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن الأصمعي قال: سمعت نافعا يحدث قال: كان ابن عمر يقول: \"الهدايا من أمراء الفتنة. \" وروى الزبير بن بكار عن عمه قال: كان الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة يجلس وعمر بن عبيد الله بن صفوان, ما يكادان يفترقان, وكان عمرو يبعث إلى الحارث في كل يوم بقربة من ألبان إبله, فاختلف ما بينهما فأتى عمرو أهله (فقال) : لا تبعثوا للحارث باللبن فإنا لا نأمن أن يرده علينا, وانقلب الحارث إلى أهله فقال: هل أتاكم اللبن؟ قالوا: لا, فلما راح الحارث بعمرو قال: يا هذا لا تجمعن علينا الهجر وحبس اللبن, فقال: أما إذا قلت هذا فلا يحملها إليك غيري, فحملها من ردم بنى جمح إلى أجياد * * * وبعث النضر بن الحارث إلى صديق له يسكن عبادان بنعلين مخصوفتين وكتب غليه: بعثت غليك بهما وأنا أعلم أن بك عنهما غنى, ولكني أحببت أن تعلم أنك منى على ذكر.\rوقال بعض الشعراء:\rإن الهدية حلوة ... كالسحر تجلب القلوبا\rتدنى البغيض من الهوى ... حتى تصيره قريبا\rوتعيد مضطغن العدا ... وة بعد نفرته حبيبا\rأهدى رجل إلى صديق له عبدا أسود, فكتب إليه: أما بعد, فلو علمت عددا أقل من واحد أو لونا شرا من الأسود لبعثت به إلى. وهذا نظير قول الآخر وقد سئل كم لك من الولد؟ قال: خبيث قليل, قيل: وكيف؟ فقال: لا أقل من واحد ولا أخبث من بنت.\r* * * أهدى رجل إلى بعض الأمراء هدية, فكتب إليه الأمير: قد قبلتها بالموقع ورددتها بالإبقاء.\rوكان ابن عباس يقول: من أهديت إليه هدية وعنده قوم شركاؤه فيها, فأهدى غليه صديق ثيابا من ثياب مصر وعنده أقوام فأمر برفعها, فقال له رجل: ألم تخبرنا أن من أهديت غليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها! فقال: إنما ذلك فيما يؤكل ويشرب ويشم, فأما في ثياب مصر فلا.\r* * * وقال خلف الأحمر:\rأتاني أخ من غيبة كان غابها ... وكنت إذا ما غاب أنشده ركبا\rفجاء بمعروف كثير فدسه ... كما دس راعى السوء في حضنه الوطبا\rفقلت له هل جئتني بهدية ... فقال بنفسي قلت أتحف بها الكلبا\rهي النفس لا أرثى لها (من) بلية ... ولا أتمنى أن رأيت لها قرابا\rأهدى رجل إلى صديق له وكتب غليه: الأنس سهل سبيل الملاطفة فأهديت هدية من لا يحتشم, على من لا يغتنم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851837,"book_id":1855,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"وحدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا أبو سلمة عن حبابة بنت عجلان عن أمها أم حفص عن صفية بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية قالت: قلت للنبي ﷺ: ما جزاء الغنى من الفقير؟ قال: (النصيحة والدعاء) قلت: يكره رد اللطف؟ قال: (ما أقبحه, لو أهديت على ذراع لقبلت, ولو دعيت على كراع لأجبت, تهادوا فإنه يضعف الحب ويذهب بغوائل القلوب) .\r* * * وحدثني محمد بن سلام الجمحي قال حدثني خلاد بن يزيد الباهلي قال: أهديت ليزيد بن عمر بن هبيرة في يوم المهرجان هدايا وهو أمير العراق فصفت بين يديه, فقال خلف بن خليفة وكان حاضرا:\rكأن شماميس في بيعة ... تسبح في بعض عيداتها\rوقد حضرت رسل المهرجا ... ن وصفوا كريم هدياتها\rعلوت برأسي فوق الرءوس ... فأشخصته فوق هاماتها\rلأكسب صاحبتي صحفة ... تغيظ بها جاراتها\rفأمر له بجام من ذهب, ثم أقبل يفرق بين جلسائه تلك الهدايا, وينشد:\rلا تبخلن بدنيا وهى مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف\rفإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف\r* * * كتب رجل من أصحاب السلطان على بعض العمال يستهديه مهارة من ناحية عمله. فكتب إليه العامل: أما المهارة فإن أهل عملنا يصونونها صيانة الأعراض, ويسترونها ستر الحرم, ويسومون بها مهور العقائل, وأنا مستخلص لك منها ما يكون زين المربط وحملان الصديق, إن شاء الله.\rوقال بعضهم: الهدية إذا كانت من الصغير إلى الكبير, فكلما لطفت ودقت كان أبهى لها, وإذا كانت من الكبير على الصغير, فكلما عظمت وجلت كان أوقع لها وأنجع.\rوكتب أبو السمط:\rبدولة جعفر حسن الزمان ... لنا بك كل يوم مهرجان\rليوم المهرجان بك اختيال ... وإشراق ونور يستبان\rجعلت هديتى لك فيه وشيا ... وخير الوشى ما نسج اللسان\r* * * أهدى حسام بن مصك نعلا رقيقة, فجعل قتادة يزنها بيده, وقال: إنك تعرف سخف عقل الرجل في سخف هديته.\rوقال الشاعر:\rسقى حجاجنا نوء الثراي ... على ما كان من بخل ومطل\rهم جمعوا النعال وأحرزوها ... وسدوا دونها بابا بقفل\rإن أهد نفسي فهي من ملكه ... أو أهد مالي فهو من ماله\r* * * لما قدم معاوية المدينة منصرفاً عن مكة, بعث على الحسن والحسين وعبد الله ابن جعفر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان بن أمية بهدايا من كسى وطيب وصلات من المال, ثم لرسله: ليحفظ كل رجل منكم ما يرى ويسمع من الرد. فلما خرج الرسل من عنده, قال لمن حضر: إن شئتم أنبأناكم بما يكون من القوم, قالوا: أخبرنا يا أمير المؤمنين, قال أما الحسن فلعله ينيل نساءه شيئا من الطيب وينهب ما بقي من حضره ولا ينتظر غائبا. وأما الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه بصفين, فإن بقى شيء نحر به الجزر وسقى به اللبن.\rوأما عبد الله بن جعفر فيقول: يا بديح اقض به ديني, فإن بقى شيء فأنفذ به على عداتي. وأما عبد الله بن عمر فيبدأ بفقراء بني عدي بن كعب, فإن بقى شيء ادخره لنفسه ومان به عياله. وأما عبد الله بن الزبير فيأتيه رسولي وهو يسبح فلا يلتفت غليه ثم يعاوده الرسول فيقول لبعض كفاته خذوا من: رسول معاوية ما بعث به. وصله الله وجزاه خيرا, لا يلتفت غليها وهى أعظم في عينه من أحد, ثم ينصرف على أهله فيعرضها على عينه ويقول: ارفعوا, لعلى أن أعود بها على ابن هند يوما ما. وأما عبد الله بن صفوان فيقول: قليل من كثير, وما كل رجل من قريش وصل إليه هكذا, ردوا عليه, فإن رد قبلناها. فرجع رسله من عندهم بنحوها مما قال معاوية, فقال معاوية: أنا ابن هند! أعلم من قريش.\r* * * قال يونس بن عبيد: أتيت ابن سيرين فدعوت الجارية, فسمعته يقول: قولوا له: إني نائم -يريد: سأنام-, فقلت: معي خبيص, فقال مكانك حتى أخرج إليك.\rقال رجل لبى الدرداء: إن فلانا يقرئك السلام, فقال: هدية حسنة ومحمل خفيف.\rوبعث رجل إلى جارية يقال لها \"راح\" براح وكتب إليها:\rقل لمن يملك الملو ... ك وإن كان قد ملك\rقد شربناك فاشربي ... وبعثنا إليك بك\rأهدى رجل إلى عبيد بن الأخطل شاة مهزولة, فكتب إليه عبيد:\rوهبت لنا يا أخا منقر ... وعجل وأكرمها أولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851838,"book_id":1855,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"عجوزا أضر بها دهرها ... وأنزلها الذل دار البلى\rسلوحا حسبت بأن الرعاء ... سقوها الغريقون والحنظلا\rوأجدب من ثور زراعة ... أصاب على جوعه سنبلا\rفإن أهديت فاكهة وجديا ... وعشر دجائج بعثوا بنعل\rومسواكين طولهما ذراع ... وعشر من ردىء المقل حسل\rفإن أهديت ذاك ليحملوني ... على نعل فدق الله رجلي\rأناس تائهون لهم رواء ... تغيم سماؤهم من غير وبل\rإذا انتسبوا ففرع من قريش ... ولكن الفعال فعال عكل\r* * * كتب رجل إلى صديق له: لولا أن البضاعة قصرت بي عن بلوغ الهمة لأتعبت المسابقين على برك. وكرهت أن تطوى صفيحة البر, وليس لي فيها ذكر, فبعثت إليك بالمبتدأ بيمنه وبركته والمختوم بطيبه ورائحته: جراب ملح, وجراب أشنان * * * أهدى الطائي على الحسن بن وهب قلما وكتب إليه:\rقد بعثنا إليك أكرمك الل ... هـ بشيء فكن له ذا قبول\rلا تقسه على ندى كفك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجزيل\rواغتفر قلة الهدية منى ... إن جهد المقل غير قليل\rوبعث أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع بنعل وكتب معها:\rنعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد\rلو كان يمكن أن أشركها ... جلدي جعلت شراكها خدي\rوقال بعض الشعراء في نحو ذلك:\rأو ما رأيت الورد أتحفنا به ... إتحاف من خطر الصديق بباله\rلو كان يهدى لامرئ ما لا يرى ... يهدى لعظم فراقه وزياله\rلرددت تحفته عليه وإن علت ... عن ذاك واستهديت بعض خصاله\rوقال المهدي:\rتفاحة من عند تفاحة ... جاءت فماذا صنعت بالفؤاد\rوالله ما أدرى أأبصرتها ... يقظان أم أبصرتها في الرقاد\r* * * قال: وكتب بعض العمال إلى صديق له: إني تصفحت أحوال الأتباع الذين يجب عليهم الهدايا على السادة في مثل هذا اليوم والتأسي بهم في الإهداء, وإن قصرت الحال عن قدرك, فرأيتني إن أهديت نفسي فهي ملك لك لا حظ فيها لغيرك ورميت بطرفي إلى كرائم مالي فوجدت أكثرها منك, فكنت إن أهديت شيئا منه كالمهدي مالك إليك ومنفق نفقتك عليك, وفزعت على مودتي وشكري فوجدتها خالصين لك قديمين غير مستحدثين: ورأيت إن أنا جعلتهما هديتي لم أجدد لهذا اليوم الجديد برا ولا لطفا. ولم اقس منزلة من شكري بمنزلة من نعمتك إلا كان الشكر مقصرا عن الحق, وكانت النعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة, ولم أسلك سبيلا ألتمس بها برا أعتد به أو لطفا أتوصل إليه, إلا وجدت رضاك قد سبقني غليه فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك, وقد قلت في ذلك:\rوأزهد من جيفة لم تدع ... لها الشمس من مفصل مفصلا\rفأهوت يميني إلى جنبها ... فخلت حراقيفها جندلا\rوأهوت يساري لعرقوبها ... فخلت عراقيبها مغزلا\rفقلت أبيع فلا مشربا ... تؤدى إلى ولا مأكلا\rأم اجعل من جلدها حنبلا ... فأقذر بجنبلها حنبلا\rإذا هي مرت على مجلس ... من العجب كبر أو هللا\rرأوا آية خلفها سائق ... يحث وان هرولت هرولا\rفكنت أمرت بها ضخمة ... بشحم ولحم قد استكملا\rولكن روحا عدا طوره ... وما كنت أحسب أن يفعلا\rفعض الذي خانني حاجتي ... ناست أمه تطرها الأعرلا\rفلولا مكانك خضبتها ... وعلقت في جيدها جلجلا\rفجاءت لكيما ترى حالها ... فتعلم أنى بها مبتلى\rسألتك لحما لصبياننا ... فقد زدتني فيهم عيلا\rفخذها وأنت بها محسن ... وما زلت بي محسنا مجملا\r? ? ? وبعث رجل إلى دعبل بأضحية, فكتب إليه:\rبعثت إلى بأضحية ... وكنت حريا بأن تفعلا\rولكنها خرجت غثة ... كأنك أرعيتها حرملا\rفإن قبل الله قربانها ... فسبحان ربك ما أعدلا\rقيل لرجل قدم من مكة: كيف أثمان النعال بمكة؟ قال: أثمان الجداء بالعراق.\rوقال مسلم بن الوليد:\rجزى الله من أهدى الترنج تحية ... ومن بما يهوى عليه وعجلا\rأتتنا هدايا منه أشبهن ريحه ... وأشبه في الحسن الغزال المكحلا\rولو أنه أهدى إلى وصاله ... لكان إلى قلبي ألذ وأوصلا\r? ? ? وكتب رجل إلى صديق له شرب دواء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851839,"book_id":1855,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"تأنق في الهدية كل قوم ... غليك غداة شربك للدواء\rفلما أن هممت به مدلا ... لموضع حرمتي بك والإخاء\rرأيت كثير ما أهدى قليلا ... لعبك فاقتصرت على الدعاء\rوكتب رجل إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة ما كانت الحشمة عليها متسلطة, وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة, ولا تقع المؤانسة إلا بالبر والملاطفة.\r? ? ? حدثني زيد بن أخزم عن عبد الله بن داود قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم. والعرب تقول: من صانع لم يحتشم من كلب الحاجة.\rقال ميمون بن ميمون: إذا كانت حاجتك على كاتب فليكن رسولك الطمع. وقال علي بن أبي طالب ﵁: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة.\rوقال رؤبة:\rلما رأيت الشفعاء بلدوا ... وسألوا أميرهم فانكدوا\rنامستهم برشوة فأفردوا ... وسهل الله بها ما شددوا\r٢- الشعر والشعراء -لابن قتيبة الدينوري (المتوفي ٢٧٦ هـ) طبعة الشيخ أحمد محمد شاكر- بمصر ١٣٦٩ هـ.\rوكان أبو العتاهية أتى أحمد بن يوسف الكاتب, فحجب عنه, فقال:\rمتى يظفر الغادي إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم\rوبعث على بعض الملوك بنعل, وكتب إليه:\rنعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد\rلو كان يحسن أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي\r? ? ? وقال في الهدية:\rجزى الله من أهدى الترنج تحية ... ومن بما يهوى عليه وعجلا\rأتتنا هدايا منه أشبهن ريحه ... وأشبه في الحسن الغزال المكحلا\rولو أنه أهدى على وصاله ... لكان إلى قلبي ألذ وأفضلا\r٣- الموشى -لأبى الطيب محمد بن إسحاق بن يحيى الوشاء (المتوفي سنة ٣٢٥ هـ) طبعة ليدن ١٣٠٢هـ- ١٨٨٦ م\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-16>باب ذكر الأشياء التي يتطير الظرفاء من إهدائها</span>\rفأما الأترج فإن باطنه خلاف ظاهره, وهو حسن الظاهر, حامض الباطن, طيب الرائحة, مختلف الطعم, ولذلك يقول فيه الشاعر:\rأهدى له أحبابه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر\rخاف التلون إذا أتته لأنها ... لونان باطنها خلاف الظاهر\rفرق الميتم من حموضة لبها ... واللون زينها لعين الناظر\rوأما السفرجل, فلأن فيه اسم السفر, وقد قال فيه الشعر:\rمتحفي بالسفرجل ... لا أريد السفرجلا\rاسمه لو عرفته ... سفر جل فاعتلى\rوقال آخر:\rأهدت إليه سفرجلا فتطيرا ... ومنه وظل متيما مستعبرا\rخاف الفراق لأن أول اسمه ... سفر فحق له بأن يتطيرا\r? ? ? وأما السوسن فلأن اسمه السوء, وقال فيه الشاعر:\rسوسنة أعطيتنيها وما ... كنت بإعطائكها محسنه\rشطر اسمها سوء فإن جئت بال ... آخر منها فهو سوء سنه\rوأنت إن هاجرتني ساعة ... قلت: أتت من قبل السوسنه\rوقال آخر:\rيا ذا الذي أهدى لنا سوسنا ... ما كنت في إهدائه محسنا\rأوله سوء فقد ساءني ... يا ليت أنى لم أر السوسنا\r? ? ? وأما الياسمين فلمبدأ اسمه تطير منه, قال الشاعر:\rأهدى حبيبي ياسمينا فبي ... من شرة الطيرة وسواس\rأراد أن يؤئس من وصله ... إذ كان في شطر اسمه الياس\r? ? ? وقد استحسنوا هدايا كثيرة, وتفاءلوا فيها بقول الشاعر, وإن كان بعضها مما ذكرناه أنهم لا يتهادونه من طريق الظرف, واجتنبوه لعلة التسفيل, وأحبوه من حسن التفول. فمن ذلك الرمان, وهو مما ذكرناه أنهم لا يتهادونه لما فيه من التسهيل, وما يقع فيه من التمثيل. وكذلك الشاهلوج, والنبق, والورد, والبنفسج.\rفأما الرمان, فقد قال فيه الشاعر:\rأهدت إليه بظرفها رمانا ... تنبيه أن وصالها قد آنا\rقال الفتى لما رآه تفاؤلا: ... وصل يكون متمما أحيانا\rرم يرم تشعثي بوصالها ... لقد التفاؤل صادقا قد كانا\r? ? ? وأما الشاهلوج, فهو فيه النوى, وقد تهاداه لموضع تفاؤل الشاعر به إذ يقول:\rأهدت إليه الآن شاهلوجا ... تنبيه أن لو جاء كان ولوجا\rفمضى على فأل الهدية جاسرا ... عمدا فصار مداخلا خريجا\r? ? ? وأما النبق, فهو يستقبل وقد قال فيه الشاعر:\rأيا أحسننا خلقا ... ومن فات الورى سبقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851840,"book_id":1855,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"تفاءلت بأن تبقى ... فأهديت لنا النبقا\rفأبقاك إله النا ... س ما سرك أن تبقى\rوأشقى الله شانيك ... وحاشا لك أن تشقى\r? ? ? وأما البنفسج أيضا فقد قال فيه الشاعر:\rأهدت إليه بنفسجا يسليه ... تنبيه أن بنفسها تفديه\rفارتاح بعد صبابة وكآبة ... ورجا لحسن الظن أن تدنيه\r? ? ? وأما الورد فقد تفاءل كثير من الظرفاء. أنشدني بعض الأدباء:\rأهدى له وردا فأخبره أنه ... في الواردين ولم يكن ورادا\rفارتاح من فرح بطيب وفوده ... وعدا له ورد الحياء فزادا\r? ? ? وأهدى بعض الكتاب نعلا وكتب على شراكها:\rلي فؤاد شفه الحز ... ن وأضناه الصدود\rوهواي كل يوم ... هو ينمى ويزيد\rوأخبرني من رأى نعلا من فضة أهديت لبعض الظرفاء, عليها مكتوب:\rبأبي أنت سيدي ومناي ... جعل الله والدي فداكا\rلك خدي من الثرى لك نعلا ... قد للنعل من فؤادي شراكا\r? ? ? وقرأت في تفليج أترجة أهديت لبعض الظرفاء:\rهي في العالم كالشم ... س أضاءت في البلاد\rوهي في كل كمال ... قد علت فوق العباد\rوأخبرني من قرأ في تفليج تفاحة:\rأنا للعاشق منسوبه ... أهدى لمحبوب ومحبوبه\r? ? ? وحضرت هدية لبعض متطرفات القيان إلى بعض ظرفاء الكتاب وفيها تفاحة تفليجها مكتوب:\rليس تفاحة بأطيب طيبا ... من حبيب معانق لحبيب\rوأترجة في تفليجها مكتوب:\rأهدى هلال لكل يوم ... إذا بدا الثغر بابتسام\r٤- العقد الفريد -لابن عبد ربه ٠المتوفي سنة ٣٢٧ هـ) طبع في القاهرة ١٣٦٩ هـ- ١٩٥٠ م\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-17>الهدايا</span>\rكتب سعيد بن حميد إلى بعض أهل السلطان في يوم النيروز: أيها السيد الشريف, عشت أطول الأعمار, بزيادة من العمر, موصولة بقرائنها من الشكر, لا ينقضي حق نعمة حتى تجدد لك أخرى, ولا يمر بك يوم إلا كان مقصرا عما بعده, موفيا على ما قبله. إني تصفحت أحوال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا إلى السادة فالتمست التأسي بهم في الإهداء, وإن قصرت بي الحال عن الواجب, وإني وإن أهديت نفسي فهي ملك لك, لا حظ فيها لغيرك, ورميت بطرفي إلى كرائم مالي فوجدتها منك. فكنت إن أهديت منها شيئا كمهدي مالك إليك, وفزعت على مودتي, فوجدتها خالصة لك قديمة غير مستحدثة, فرأيت إن جعلتها هديتي لم أجدد لهذا اليوم الجديد برا ولا لطفا, ولم أميز منزلة من الشكر بمنزلة من نعمتك, إلا كان الشكر مقصرا عن الحق والنعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة, فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك والإقرار بما يجب لك برا أتوصل به إليك, وقلت في ذلك:\rإن أهد مالا فهو واهبه ... وهو الحقيق عليه بالشكر\rأو أهد شكرا فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر\rوالشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضئ بسنة البدر\r? ? ? وكتب بعض الكتاب إلى بعض الملوك: النفس لك, والمال منك, والرجاء موقوف عليك, والأمل مصروف نحوك, فما عسى أن أهدى إليك في هذا اليوم, وهو يوم سهلت فيه العادة سبيل الهدايا للسادة, وكرهت أن نخليه من سنته, فنكون من المقصرين, أو أن ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا, فنكون من الكاذبين, فاقتصرنا على هدية تقضى بعض الحق, وتنفي بعض الحقد وتقوم عندك مقام أجمل البر. ولا زلت أيها الأمير دائم السرور والغبطة, في أتم أحوال العافية, وأعلى منازل الكرامة تمر بك الأعياد الصالحة, والأيام المفرحة, فتخلقها وأنت جديد, تستقبل أمثالها فتلقاك ببهائها وجمالها. وقد بعثت الرسول بالسكر لطيبه وحلاوته, والسفرجل لفأله وبركته والدرهم لبقائه عند كل من ملكه ولا زلت حلو المذاق على أوليائك مرا على أعدائك, متقدما عند خلفاء الله الذين تليق بهم خدمتك وتحسن أفنيتهم بمثلك. وقد جمعنا في هذه القصيدة ثناء ومسرة واعتذارا وتهنئة. وهي:\rغاد في المهرجان كأسا شمولا ... وأطعني ولا تطيعن عذولا\rفهو يوم قد كان آباؤك الغ ... ر يحلونه محلا جليلا\rإن للصيف دولة قد تقضت ... وأراك الشتاء وجها جميلا\rوتجلت لك الرياض عن النو ... ر فكانت عن كل شيء بديلا\rفتمتع باللهو لا زلت جذلا ... ن وطرف الزمان عنك كليلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851841,"book_id":1855,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"لم أجد لي هدية حين حصل ... ت كثيرا ملكته وقليلا\rيعدل الشكر والثناء وإن لم ... يك شكري لما أتيت عديلا\rفجعلت الذي أطيق من الشك ... ر على ما عجزت عنه دليلا\rيا لها من هدية تقنع المه ... دي إليه ولا تعنى الرسولا\r? ? ? وكتب بعض الشعراء إلى بعض أهل السلطان في المهرجان: هذه أيام جرت فيها العادة بألطاف العبيد للسادة وإن الصناعة تقصر عما تبلغه الهمة, فكرهت أن أهدى فلا أبلغ مقدار الواجب فجعلت هديتي هذه الأبيات وهي:\rولما أن رأيت ذوى التصافي ... تباروا في هدايا المهرجان\rجعلت هديتى ودا مقيما ... على مر الحوادث والزمان\rوعبدا حين تكرمه ذليلا ... ولكن لا يقر على الهوان\rيزيدك حين تعطيه خضوعا ... ويرضى من نوالك بالأماني\r? ? ? وأهدى أبو العتاهية على بعض الملوك نعلا وكتب معها:\rنعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم على المجد\rلو كان يصلح أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي\rوأهدى على بن الجهم كلبا وكتب:\rاستوص خيرا به فإن له ... عندي يدا لا أزال أحمدها\rيدل ضيقي على في غسق ال ... ليل إذا النار نام موقدها\rأهدى أحمد بن يوسف ملحا طيبا على إبراهيم بن المهدي وكتب إليه: الثقة بك سهلت السبيل إليك فأهديت هدية من لا يحتشم على من لا يغتنم.\rوأهدى إبراهيم بن المهدي إلى إسحق بن إبراهيم الموصلي جراب ملح وجراب أشنان وكتب إليه: لولا أن القلة قصرت عن بلوغ الهمة لأتعبت السابقين إلى برك, ولكن البضاعة قعدت بالهمة, وكرهت أن تطوى صفيحة البر وليس لي فيها ذكر, فبعثت بالمبتدأ به ليمنه وبركته, والمختوم به لطيبه ونظافته, وأما ما سوى ذلك فالمعبر عنا فيه كتاب الله تعالى إذ يقول: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) إلى آخر الآية.\r? ? ? وكتب إبراهيم بن المهدي على صديق له: لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقك لأجحف بنا أدنى حقوقك ولكنه على قدر ما يخرج الوحشة ويوجب الأنس وقد بعثت بكذا وكذا.\r? ? ? وكتب رجل إلى المتوكل على الله وقد أهدى إليه قارورة من دهن الأترج: إن الهدية يا أمير المؤمنين إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهي وأحسن, وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلت كانت أنفع وأوقع, وأرجو أن لا تكون قصرت بي همة أصارتني إليك ولا أخرني إرشاد دلني عليك, وأقول:\rما قصرت همة بلغت بها ... بابك يا ذا الندى وذا الكرم\rحسبي بوديك أن ظفرت به ... ذخرا وعزا يا واحد الأمم\r? ? ? أهدى حبيب بن أوس الطائي على الحسن بن وهب قلما وكتب معه إليه هذه الأبيات:\rقد بعثنا إليك 'كرمك الل ... هـ بشيء فكن له ذا قبول\rلا تقسه على ندى كفك الغمر ولا نيلك الكثير الجزيل\rفاستجر قلة الهدية منى ... إن جهد المقل غير قليل\rومن قولنا في هذا المعنى وقد أهديت سلى عنب ومعهما:\rأهديت بيضا وسودا في تلونها ... كأنها من بنات الروم والحبش\rعذراء تؤكل أحيانا وتشرب أح ... يانا فتعصم من جوع ومن عطش\rوأهديت حوتين وكتبت معهما:\rأهديت ازرق مقرونا بزرقاء ... كالماء لم يغذها شيء سوى الماء\rذكاتها الأخذ ما تنفك طاهرة ... بالبر والبحر أمواتا كأحياء\rوأهديت طبق ورد ومعه:\rرياحين لريحانة المجد ... جنتها يد التخجيل من حمرة الخد\rوورد به حييت غرة ماجد ... شمائله أذكى نسيما من الورد\rووشى ربيع مشرق اللون ناضر ... يلوح عليه ثوب وشى من الحمد\rبعثت بها زهراء من فوق زهرة ... كتركيب معشوقين خدا على خد\rوكتبت على كأس:\rاشرب على منظر أنيق ... وامزج بريق الحبيب ريقي\rواحلل وشاح الكعاب رفقا ... واحذر على خصرها الرقيق\rوقل لمن لام في التصابي ... إليك خل عن الطريق\rوأنشد أحمد بن أبى طاهر في هذا المعنى:\rما ترى في هدية من فقير ... حيل ما بينه وبين اليسار\rيغرب الناس في الهدايا إلى النا ... س ويهدى غرائب الأشعار\rمحكمات كأنها قطع الرو ... ض تحلت أنواره بالبهار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851842,"book_id":1855,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"وأنشد ابن يزيد بن المهلب في المعتمد:\rسيبقى فيك ما يهدى لساني ... إذا فنيت هدايا المهرجان\rقصائد تملأ الآفاق مما ... أحل الله من سحر البيان\rوقال آخر:\rجعلت فداك للنيروز حق ... وأنت على أوجب منه حقا\rولو أهديت فيه جميع ملكي ... لكان جميعه لك مسترقا\rوأهديت الثناء بنظم شعر ... وكنت لذاك منى مستحقا\rلأن هدية الألطاف تفنى ... وأن هدية الأشعار تبقى\rوقال حبيب:\rفو الله لا أنفك أهدى شواردا ... إليك يحملن الثناء المنخلا\rألذ من السلوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوقا وأيسر محملا\rوقال مروان بن أبى حفصة:\rبدولة جعفر حمد الزمان ... لنا بك كل يوم مهرجان\rجعلت هديتي لك فيه وشيا ... وخير الوشى ما نسج اللسان\rوقال أحمد بن أبى طاهر:\rمن سنة الأملاك فيما مضى ... من سالف الدهر وإقباله\rهدية العبد إلى ربه ... في جدة الدهر وأحواله\rفقلت ما أهدى إلى سيدي ... حالي وما خولت من حاله\rإن أهد نفسي فهي من نفسه ... أو أهد مالي فهو من ماله\rفليس إلا الحمد والشكر وال ... مدح الذي يبقى لأمثاله\rوقال الحمدوني وأهدى غليه سعيد بن حميد أضحية مهزولة.\r\rلسعيد شويهة ... نالها الضر والعجف\rفتغنت وأبصرت ... رجلا حاملا علف\rبأبي من بكفه ... برء دائي من الدنف\rفأتاها مطمعا ... وأتته لتعتلف\rثم ولى فأقبلت ... تتغنى من الأسف:\rليته لم يكن قد وقف ... عذب القلب وانصرف\rقال الحمدوني: كتبت على الحسن بن إبراهيم, وكان كل سنة يبعث إلى بأضحية فتأخر عنى سنة, فكتبت إليه:\rسيدي أعرض عنى ... وتناسى الود منى\rمر بي أضحى وأضحى ... أخلفاني فيه طني\rلا يراني فيهما أه ... لا لظلف ولقرن\rفتغذيت بيأس ... ثم ضحيت بجني\rواصطبحت الراح يوما ... ثم أنشدت أغنى:\rلا بجرم صد عنى ... صد عنى بالتجني\r? ? ? أهدت جارية من جواري المأمون تفاحة له, وكتبت إليه: إني يا أمير المؤمنين لما رأيت تنافس الرعية في الهدايا إليك, وتواتر ألطافهم عليك, فكرت في هدية تخف مؤونتها, وتهون كلفتها ويعظم خطرها, ويجل موقعها, فلم أجد ما يجتمع فيه هذا النعت, ويكمل فيه هذا الوصف إلا التفاح فأهديت إليك منها واحدة في العدد, كثيرة في التصرف, وأحببت يا أمير المؤمنين أن أعرب لك عن فضلها, وأكشف لك عن محاسنها وأشرح لك لطيف معانيها, ومقالة الأطباء فيها, وتفنن الشعراء في وصفها حتى ترمقها بعين الجلالة, وتلحظها بمقلة الصيانة, فقد قال أبوك الرشيد رضى الله عنه: أحسن الفاكهة التفاح, اجتمع فيه الصفرة الدرية, والحمرة الخمرية, والشقرة الذهبية, وبياض الفضة ولون التبر, يلذ بها من الحواس: العين بهجتها, والأنف بريحها, والفم بطعمها. وقال أرسطاطاليس الفيلسوف عند حضوره الوفاة, واجتمع إليه تلاميذه: التمسوا لي تفاحة أعتصم بريحها, وأقضى وطرى من النظر غليها. وقال إبراهيم بن هانئ: ما علل المريض المبتلى, ولا سكنت حرارة الثكلى, ولا ردت شهوة الحبلى, ولا جمعت فكرة الحيران, ولا سلت حسيفة الغضبان, ولا تحيت الفتيان في بيوت القيان, بمثل التفاح.\rوالتفاحة يا أمير المؤمنين, إن حملتها لم تؤذك, وان رميت بها لم تؤلمك وقد اجتمع فيها ألوان قوس قزح, من الخضرة والحمرة والصفرة, وقال فيها الشاعر:\rحمرة التفاح مع خضرته ... أقرب الأشياء من قوس قزح\rفعلى التفاح فاشرب قهوة ... واسقنيها بنشاط وفرح\rثم عن الآن كي تطربني ... طرفك الفتان قلبي قد جرح\rفإذا وصلت غليك يا أمير المؤمنين, فتناولها بيمينك, واصرف إليها يقينك, وتأمل حسنها بطرفك, ولا تخدشها بظفرك, ولا تبعدها عن عيبك, ولا تبذلها لخدمك, فإذا طال لبثها عندك, ومقامها بين يديك. وخفت أن يرميها الدهر بسهمه ويقصدها بصرفه, فتذهب بهجتها, ويحيل نضرتها, فكلها: هنيئا مريئا غير داء مخامر والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال المأمون احملوا غليها من كل ما أهدى لنا في هذا اليوم.\r? ? ? وكتب العباس الهمذاني إلى المأمون في يوم نيروز:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851843,"book_id":1855,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"أهدى لك الناس المرا ... كب والوصائف والذهب\rوهديتى حلو القصا ... ئد والمائح والخطب\rفاسلم سلمت على الزما ... ن من الحوادث والعطب\r٥- كتاب الوزراء والكتاب لأبى عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري (المتوفي ٣٣١ هـ) طبعة السقا والأبياري وشلبي. مصر ١٩٣٨ وكان بمصر قوم يدافعون بالخراج, ويكسرون بعضه, فأحضر عمر أشدهم مدافعة وإلطاطا, فطالبه, فاستمهله مدة فأمهله, ثم طالبه ثانية, فاستمهله, فأمهله مدة, ثم فعل ذلك في الثالثة, فلما حل الأجل دافعه أيضا, فخلف بأيمان مؤكدة أنه لا يستأديه إلا في بيت المال بمدينة السلام, ثم أشخصه على الرشيد, وكتب إليه بخبره, فبذل له الرجل أداء المال, فأبى عليه أن يقبضه منه, وأقام على ألا يؤديه إلا في بيت المال, فخاف الناس جميعا منه مثل ذلك, وسارعوا إلى الأداء, فلم ينكسر له ولا تخلف درهم واحد.\rوحكى أنه قال لغلامه أبى درة. وقد أهدى له أهل مصر هدايا كثيرة لا تقبل منها إلا ما يدخل في جراب, لا تقبل حيوانا, فقبل من هدايا الناس الثياب والطيب والعين والورق, وجعل يعزل كل هدية على حدتها, ويكتب عليها اسم صاحبها, وجد في استخرج مال مصر, فزجا منه نجمان, وتأخر النجم الثالث, وثلج أصحابه, فجمعهم وقال لهم. إنى قد حفظت عليكم ما أهديتموه إلى, وأمر بإحضاره وإحضار الجهبذ فما كان من عين أو ورق أجزأه عمن أهداه إليه وما كان من ثوب أو غيره باعه وأخذ ثمنه, حتى استغرق الهدايا كلها, ونظر فيما بقى بعد ذلك, فطالب به, فسارع الناس إلى الأداء, فيقال إنه عقد جماعة مصر من غير أن يبقى فيها درهم, ولم يعهد ذلك من قبله.\r? ? ? وكان البرامكة قد فارقوا الرشيد على شيء يطلقونه له من المال للحوادث, سوى نفقاته وما يحتاج إليه هو وعياله, فعزم على الفصد, فقال لجعفر: يا أخي أنا على الفصد, وأريد التشاغل بالنساء, فكم تبعث إلى لما أهيئه لهن؟ قال: ما شاء أمير المؤمنين, قال عشرة آلاف درهم, قال: وأين المال؟ ولكن خمسة آلاف درهم, قال: فهاتها, فبعث بها إليه, ثم قال لجلسائه وقد افتصد: أي شيء تهدون إلى؟ فقال كل واحد منهم: قد أعددت كذا وكذا, واحتال الفضل بن الربيع في التخلص إلى منزله, فرهن حقه من قطيعة الربيع, وهو العشر, على مائة ألف درهم عند عون الجوهرى الحرى, فقال إنى أريد أن أهديها على الخليفة, فصيرها جددا ضربا, في عشرين بدرة ديباج, مختمة بفضة, وكان عون يحفظ للربيع يدا, فقال للفضل: أطابت نفسك عن جميع نعمتك في هدية اليوم؟ فأعلمه أن له عند الرشيد مواعيد, فقال له عون: فإن عندي خادمين مملوكين روميين, أحدهما ناقد, والآخر وزان, جميلي الصورة مراهقين وقد وهبتهما لك, وأحضره تابوت آبنوس محلى بالفضة, فصير البدور فيه مع الطيارات والموازين والصنجات, وأقفله بقفل فضة, وغشاه بديباج, وكسى الغلامين الديباج, وألبسهما المناطق والمناديل المصرية, ووجه بهما وبالتابوت مع من يحمله إلى دار الندماء, فلما ثنى الرشيد الدم قال: اعرضوا على هداياكم, فقدمت هدية يحيى وجعفر والفضل بن يحيى, من فاكهة ومشام, وما أشبه ذلك, وعرض عيسى بن جعفر وغيره هداياهم, فقال للفضل بن الربيع. أين هديتك يا عباسي؟ وبذلك كان يدعوه, قال: أحضرها يا أمير المؤمنين, فقال تجده قد ابتاع هدية بخمسين درهما, فقال للفراشين: احملوها, فحملوا شيئا راع الرشيد لما رآه, وكشفوا عن التابوت فاستحسنه ثم حضر الغلامان, فتح أحدهما القفل فأخرج الموازين والأوزان, وأخرج الآخر البدور, ففتح بدرة بدرة, واستوفي وزنها وختمها, فلم يدر الرشيد ما يستحسن من جلالة الهدية واستطير فرحا, وأمر بحمل المال, وإدخال الغلامين إلى دار النساء, ليفرقا المال على ما يأمرهما به. وقال للفضل: ويلك يا عباسي! من أين لك هذا؟ قال: سيعرفه أمير المؤمنين, قال: لتقولن. قال: بعت حقي من قطيعة الربيع لأسرك, لما رأيتك قد فصدت وأنت مغموم, قال: والله لأسرنك, وقام فدخل. وانصرف جعفر يجر رجليه إلى أبيه, فحدثه الحديث, فكتب كتب الفضل على بريد الموصل وديار ربيعة وديار مضر وختمها, وبعث بها إليه فردها, وقال: لا حاجة بي إليها. ولم يزل يحمل الرشيد عليهم حتى أوقع بهم.\r٦- أدب الكتاب تأليف أبى بكر محمد بن يحيى الصولي (المتوفي ٣٣٦ هـ) المطبعة السلفية -مصر ١٣٤١ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851844,"book_id":1855,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"وأهدى بعض الكتاب غلاما كاتبا على رئيس له, وكتب إليه بصفة الخط وغيره- وسمعت من يحكى أن فاعل ذلك عيسى بن فرخانشاه بإبراهيم بن العباس الصولي وكان عيسى يكتب له ولا أدرى كيف صحته, لأني لم اعتد بما لم اسمعه من أفواه الرجال:\rاقبل هدية شاكر ... تجزيه بالنزر الجليلا\rبدرا يضئ إذا نظر ... ت إليه لم يألف أفولا\rإني بعثت به وكن ... ت بحسن موقعه كفيلا\rلما رأيت بخطه ... حسنا يصيد به العقولا\rكمنمنم الموشى قد ... سحب القيان به الذيولا\rأو كالرياض بكى الحيا ... فيها فأوسعها همولا\rوتراه للمعنى اللطيف ... إذا أشرت به قبولا\rلا مستعيدا منك إذ ... تملى عليه ولا ملولا\rعرف المبادئ والوصو ... ل من الحاكية والفصولا\rوصنوف ترتيب الدعا ... ء وأن يقصر أو يطيلا\rوالهمز والمدود وال ... مقصور والمثل المقولا\rوالفعل والأسماء وال ... مصروف منا والثقيلا\rفاستكفه واضمر له ... أن لا تريد به البديلا\rيحمل بفضل لسانه ... وبيانه عنك الثقيلا\r? ? ? واستهدى أحمد بن إسمعيل دفترا فيه حدود الفراء, فأهداه على مستهديه وكتب على ظهره:\rخذه فقد سوغت فيه مشبها ... بالروض أو بالبرد في تفويفه\rنظمت كما نظم السحاب سطوره ... وتأنق الفراء في تأليفه\rوشكلته ونقطته فأمنت من ... تصحيفه ونجوت من تحريفه\rبستان خط غير أن ثماره ... لا تجتنى إلا بشكل حروفه\r? ? ? أهدى رجل إلى إبراهيم بن المدبر قلما وكتب إليه: قد وجهت إليك أعزك الله بمفاتح العلوم باد جمالها. تام كمالها. فهي كما قال الشاعر:\rليس فيها ما يقال له ... كملت لو أن ذا كملا\rكل جزء من محاسنها ... كائن من حسنه مثلا\rقال أبو بكر: أما المشهور مما قيل فيها فشعر بعض الكتاب وقد أهدى دواة محلاة بذهب وهي من الأبنوس:\rقد بعثنا لك أم المنايا ... والعطايا زنجية الأحساب\rتتزيا بصفرة وكذا الزن ... نج تزيا عجبا بصفر الثياب\rريقها ريق نحلة مع صاب ... حين يجرى لعابها في الكتاب\rفي حشاها لغير حرب حراب ... هن أمضى من مرهفات الحراب\r? ? ? وفي كتاب الأوراق للصولي (أخبار الراضي بالله والمتقى لله) طبعة القاهرة ١٩٣٥: ووافي رسول ملك الروم بهدايا كثيرة منها صياغات وثياب ديباج ومقارم وآنية ذهب, طريفة الصياغة, فجلس الراضي يوماً فعرضها علينا ووهب لنا أكثرها, وما كان شيء ألذ عنده من شيء يهبه وطعام يؤكل بين يديه.\r٧- ديوان المعاني للإمام أبى هلال العسكري (المتوفي ٣٩٥ هـ) مكتبة القدسي بمصر ١٣٥٢ وأخبرني بعض أصحابنا قال كتب أحمد بن أبى طاهر على إسماعيل بن بلبل: أنا, وإن كنت في عدد الحشم والأتباع الذين يخرجون من تفضيل الخاصة ويرتفعون عن الدخول في جملة العامة فإني في وسط القلادة منهم وبمكان من نظام نعمتك التي تجمعهم وهذا يوم من أيام الملوك السادة الذين لم تزل تجرى لهم السنة على عبيدهم وأصحابهم وقوادهم وكتابهم بالإهداء إليهم وقبول ما أهدوه منهم ليعرف مكان الشريف في مرتبته من مكان المنحط عن منزلته وموضع النعم من المنعم عليه في التقدم بقبول ما يهديه إليه وكل يهدى على قدر بضاعته ورتبته ومقداره في نفسه وهمته وعلى حسب موضعه من سيده ومالكه وما يحويه ملكه وتبلغه ومقدرته. وكرهت أن أمسك عن البر فأخرج عن جملة العبيد والحشم وأهدى ما يقصر عن الواجب اللازم والحق المفترض فجعلت هبتي مع الثقة بعذرك والاعتماد على تفضيلك وصفحك أبياتا اقتصرت فيها على الدعاء لك والثناء عليك أسأل الله تعالى أن يقرنه بالإجابة فيك كما قرن مدحي لك بالتصديق فقلت:\rأبا الصقر لا زالت من الله نعمة ... تجددها الأيام عندك والدهر\rولا زالت الأعياد تمضى وتنقضي ... وتبقى لنا أيامك الغرر الزهر\rفإنك للدنيا جمال وزينة ... وإنك للأحرار ذخر هو الذخر\rرأيت الهدايا كلها دون قدره ... وليس لشيء عند مقداره قدر\rفلا فضل غلا وهو من فضل جوده ... ولا بر غلا دونه ذلك البر\rفأهديت من حلى الديح جواهرا ... منصلة يزهي بها النظم والنثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851845,"book_id":1855,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"مدائح تبقى بعد ما نفد الدهر ... وتبهي بها الأيام ما اتصل العمر\rشكرت لإسماعيل حسن بلاه ... وأفضل ما تجزى به النعم الشكر\r* * * أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبى طاهر عن ابن هفان قال: دخلت على سعيد بن حميد في يوم نيروز وهو مستعد يكتب على إخوانه فقرأت عليه كتابك وشعرك إلى أبى الصقر -يعنى الكتاب والشعر الذي تقدم- فكتب وأنا حاضر على الحسن بم مخلد: أيها السيد النجيب عشت أطوال الأعمار في زيادة من النعم موصولة بقرائنها من الشكر لا تقضى حق نعمة تتجدد لك أخرى ولا يمر بك يوم إلا كان موفيا على ما قبله مقصرا عما بعده. قد تصفحت أحوال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا على السادة في هذا اليوم والتمست التأسي بهم في الإهداء إليك وإن قصرت الحال عن الواجب لك فرأيتني إن أهديت نفسي فهي لك لا حظ فيها لغيرك ورميت بطرفي على كرائم مالي فوجدتها منك فكنت إن أهديت شيئا كمهدي مالك إليك ولم يزد على أن نبه على نعمتك واقتضى نفسه بشكرك وفرغت إلى مودتي وشكري فوجدتها لك خالصتين قديمتين غير مستجدتين وإني إن جعلتهما هديتي لم أجدد لهذا اليوم برا ولا لطفا ولم أقس منزلة شكري بمزلة من نعمتك إلا كان الشكر مقصرا عن الحق زائدة على ما لم تبلغه الطاقة ولم أملك سبيلا ألتمس بها ما اعتد به في مجازاتك غلا وجدت فضلك قد سبقني غليها فقدم لك الحق وأحرز لك السبق فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية غليك تفي ما يجب لك والعذر في العجز عن برك برا أتوصل به إليك:\rإن أهد نفسي فهو مالكها ... وله أصون كرائم الذخر\rأو أهد مالا فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر\rأو أهد شكري فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر\rوالشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضاء بسنة البدر\rثم قرأه على فقلت: أبا عثمان الساعة قرأت عليك لابن أبى طاهر هذه المعاني بأعيانها قال: والساعة عملتها وليس بيننا حشمة. ولا اعرف لها تين الرسالتين في هذا الباب نظيرا في رقة معانيهما وحسن تخريجهما. ورسالة سعيد بن حميد أكثرهما معاني.\r* * * وأول من افتتح المكاتبة في التهاني بالنيروز والمهرجان أحمد بن يوسف, أهدى إلى المأمون سفط ذهب فيه قطعة عود هندي في طوله وعرضه. وكتب معها هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة وقد قلت:\rعلى العبد حق فهو لا شك فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله\rألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله\rولو كان يهدى للقليل بقدره ... لقصر عل البحر عنك وناهله\rولكننا نهدى إلى من نجله ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله\rفأخذ سعيد بن حميد هذه المعاني وكتب إلى لبن صالح بن يزداد: النفس لك والمال منك والرجاء موقوف عليك والأمر مصروف إليك فما عسانا أن نهدى لك في هذا اليوم وهو يوم قد شملت فيه العادة للأتباع الأولياء بإهدائهم على السادة العظماء وكرهنا أن نخليه من سننه فنكون من المقصرين أو ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا فنكون من الكاذبين فاقتصرنا على هدية تقضى بعض الحق ونقوم عندك مقام أجمل البر وهي الثناء الجميل والدعاء الحسن فقلت: لا زلت أيها السيد الكريم دائم السرور والعطية في أتم العافية وأعلى منازل الكرامة تمر بك الأيام المفرحة والأعياد الصالحة فتخلقها وأنت جديد.\rفأول كلامه مأخوذ من قول المعلى بن أيوب للمعتصم: النفس لأمير المؤمنين والمال منه وليس فيما أوجبه الحق نقيصة ولا على أحد فيه غضاضة, وباقيه من كلام أحمد بن يوسف, والدعاء الذي في آخره لعلى بن عبيدة الريحاني لم يزد سعيد بن حميد فيه شيئا.\r* * * كتب أبو الشيص على رجل كان وعده مخدة فأبطأت عليه:\rيا صديقي وأخي في ... كل ما يعرو وشده\rليت شعري هل زرعتم ... بذر كتان المخده\r* * * وأخبرني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبى طاهر قال أهدى بعض العمال على دعبل بن على الخزاعي برذونا زمنا فرده وكتب إليه:\rوأهديته زمنا فانيا ... فلا للركوب ولا للثمن\rحملت على زمن شاعرا ... فسوف يكافي بشعر زمن\rأبا الفضل ذما وغرما معا ... فما كنت ترضى بهذا الغبن\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851846,"book_id":1855,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"وعدد رجل دعبلا نعلا يهديها إليه عند قدمه من الحج فأبطأت عليه فقال دعبل الخزاعي:\rوعدت النعل ثم صدفت عنها ... كأنك تشتهي شتما وقذفا\rفإن لم تهد لى نعلا فكنها ... إذا أعجمت بعد النون حرفا\r* * * وأخبرني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبى طاهر قال كتب إلى أبو على البصير بستهديني بخورا كنت أهديت منه إلى بعض إخواني, والأبيات:\rيا شقيقي ويا خليلي إباء ... المرجى لكل خير ومير\rأنت من أطيب الأنام بخورا ... غير أنى شممته عند غيري\rوهو جم لديك فابعث بدرج ... منه إن لم أكن تعديت طوري\rفكتبت إليه:\rقد بعثنا إليك منه بدرج ... وأزرناك منه أطيب زور\rبين ند وبين عود مطرا ... ما له مشبه بنجد وغور\rأنت منه أزكى وأطيب عرفا ... وهو أزكى من كل طيب ونور\rما تعديت فيه طورك عندي ... فتبخر منه بأيمن طير\r* * * وحدثني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد قال حدثني أبو دعامة الشاعر قال كتب العتابي إلى مالك بن طوق يستزيده ويستهديه ويدعوه على صلة الرحم والقرابة بينه وبينه وكان مما كتب: إن قرابتك من قرب منك خيره وإن ابن عمك من عم نفعه وإن عشيرتك من أحسن معاشرتك وإن أحب الناس إليك أجداهم بالمنفعة عليك وإن أهداهم إلى مودتك من أهدى إليك, ولذلك أقول:\rولقد بلوت الناس ثم سبرتهم ... ووصلت ما قطعوا من الأسباب\rفإذا القرابة لا تقرب قاطعا ... وإذا المودة أقرب الأنساب\r٨- اللطائف والظرائف في الأضداد -للثعالبي (المتوفي ٤٢٩ هـ) جمع بينه وبين اليواقيت الإمام أحمد المقدسي طبع بمصر ١٣٣٤ هـ\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب مدح الهدية</span>\rفي الخبر المرفوع: (تهادوا تحابوا) , وفيه (تصافحوا فإن التصافح يذهب غل الصدور, وتهادوا فإن الهدية تسل السخيمة) . قال الشاعر:\rإن الهدية حلوة ... كالسحر تجتلب القلوبا\rتدنى البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا\rوتعيد معتضد العدا ... وة بعد نفرته حبيبا\rوقال ابن عائشة: الهدية سنة الله ﷺ وأدب الملوك وعمارة المودة بين الإخوان. وكان يقال: أهدوا للولاة فإنهم إن لم يقبلوا أحبوا.\rوكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: ما أرضى الغضبان, واستعطف السلطان, ولا سلت السخائم, ولا رفعت المغارم, ولا استميل المحبوب, ولا توقى المحذور بمثل الهدية. ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد ابن يوسف المأموني:\rعلى العبد حق لا بد فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله\rألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله\rوكتب بعض الكتاب إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة ما دامت الحشمة عليها مسلطة, وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة, ولا تقع المؤانسة إلا بالمهاداة والملاطفة.\r* * * وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء: قد بعثت إلى الوزير بباكورة عنب, فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق, وإن كنت مسبوقا فلي فضل النية. ويقال: من قدم هديته نال أمنيته, ومن قدم المئونة ظفر بالمعونة. وقال بعض السلف: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. وقال آخر: الهدية تفتح الباب المغلق. وقال آخر: الهدايا تذهب الشحناء. والهدية رزق الله فمن أهدى إليه فليقبله. وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه الدهر قالت ملكة سبأ: (وإني مرسلة غليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) وقال الشاعر:\rللهدايا في القلوب مكان ... وحقيق بحبها الإنسان\rوقال الشاعر:\rإذا دخل الهدية دار قوم ... تطايرت العداوة من كواها\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب ذم الهدية</span>\rأهدى إلى عمر بن عبد العزيز هدية فردها فقيل له: إن النبي ﷺ كان يقبلها فقال: كانت له الهدية هدية وهي لنا رشوة, وقد لعن الله الراشي والمرتشي والرائش. وقال بعض السلف: الهدية للعامل غلول, وفي عمل السلطان رشوة. وأهدى على دهقان هدية فكرهها وأظهر الجزع فعاتبه بعض من صاحبه, فقال: لئن كان ابتداني بها إنه ليدعوني إلى أن أتقلد منه منة, ولئن كافأني على معروف لي عنده إنه ليسألني أخذ ثمن ذلك, فمن أي هذين لا أجزع! ٩- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب -للثعالبي\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-20>القاهرة ١٣٢٦١٩٠٩ م</span>","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851847,"book_id":1855,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"طيلسان ابن حرب -كان محمد بن حرب أهدى إلى الحمدوني طيلسانا خلقا, وكان الحمدوني يحفظ قول أبى حمران السلمي في طيلسانه وهو:\rيا طيلسان أبى حمران قد برمت ... بك الحياة فلا تلتذ بالعمر\rفاحتذى حذوه وانسالت عليه المعاني حتى قال في وصف الطيلسان قرابة مائتي مقطوعة ولا تخلو واحدة منها من معنى بديع. وصار الطيلسان عرضة لشعرة ومثلا في البلاء والخلوقة والانخراط في سلك حمار طياب وشاة سعيد وضراطة وهب -المتقدم ذكر كل منها- فمن نوادر ما قال فيه:\rيا ابن حرب كسوتني طيلسانا ... مل من صحبة الزمان وصدا\rطال ترداده إلى الرفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدى\r١٠- التمثيل والمحاضرة للعلامة أبى منصور الثعالبي النيسابوري آخر:\rللهدايا من القلوب مكان ... وحقيق بحبها الإنسان\rآخر:\rإن الهدية حلوة ... كالسحر تجتلب القلوبا\rتدنى البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا\rآخر:\rرويت في السنة المشهورة البركه ... أن الهدية في الإخوان مشتركه\r١١- محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء لأبى القاسم حسين بن محمد المعروف بالراغب الأصبهاني (المتوفي ٥٠٢ هـ) القاهرة ١٢٨٧ هـ\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-21>ومما جاء في الهدايا</span>\r(الحث على الإهداء وذكر فضيلته) قال النبي ﷺ: (تهادوا تحابوا) وقال: (الهدية تسل السخيمة) وقال عمر ﵁: نعم الشيء الهدية بين يدي الحاجة. وفي الخبر (إذا قدم أحدكم من سفر فليهد على أهله وليطرفهم وإن حجارة) وقيل: \"اسكفة الباب تضحك من الهدية\". وقيل: \"الهدية هداية\". وقال:\rما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق\rلا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... عن رغبة يعظمون الناس أو فرق\rأما الفعال ففوق النجم مطلبه ... والقول يوجد مطروحا على الطرق\rآخر:\rإذا أتت الهدية دار قوم ... تطايرت الأمانة من كواها\rوقيل: \"الهدية بضاعة تيسر الحاجة ومن صانع بالمال لم يحتشم\". قال الغاضري لأصحابه: أي راكب أحسن؟ فقال بعضهم: تمرة على زبدة, فقال: لا بل هدية على حمال. ومن أمثال الفرس: \"الهدية تغالط العقول\".\r(الحث على قبول الهدية) قال النبي ﷺ: (إن الهدية رزق الله فمن أهدى إليه شيء من غير سؤال ولا إسراف فليقبه فإنما هو رزق ساقه الله إليه) وقال: (من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم فأعيذوه ومن أهدى إليه كراع فليقبله) .\rوقال: (لو أهدى على كراع لقبلت ولو دعت على كراع لأجبت) .\r(الحث على المقابلة) قال الله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) .\rفسره بعضهم بالهدية وجعل الثواب بها واجبا. وروى أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب علبها ما هو خير منها. أنشدني بعضهم:\rرأيت الناس طرا في الهدايا ... كبيع السوق خذ منى وهات\r* * * (طلب الهدية ومعاتبة من تركها) روى أن رجلا أهدى إلى الحسن والحسين ﵄ ولم يهد إلى ابن الحنيفة فأنشأ أمير المؤمنين على ﵁ يقول:\rوما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا\r* * * وكتب رئيس على بعضهم: لا تهدين ما يجحف بحالك فإنه لا يزيد في مالي ولا يمنعك من ملاطفتي بيسير, واللطف استعظامك لمكاني فالكثير منك يسير واليسير عندنا كثير والسلام. المعيطي:\rأتاني أخ من غيبة كان غابها ... وكنت إذا ما غاب أنشده الركبا\rفجاء بمعروف كثير فدسه ... كما دس راعى السوء في حضنه وطبا\rفقلت له: هل جئتني بهدية ... فقال: بنفسي, قلت: أطعمتها الكلبا\rهي النفس لا أرثى لها من ملمة ... ولا أتمنى إن نأيت لها قربا\r* * * (الهدية مشتركة) قال النبي ﷺ: (إذا أتى أحدكم بهدية فجلساؤه شركاؤه فيها) , وكان الهيثم بن عدى يحدث بهذا الحديث فما تمم حتى طلعت هدية فقال ما خلا هذه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851848,"book_id":1855,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"(نهي الولاة عن قبول الهدية) صعد النبي ﷺ المنبر فقال (ما بال أقوام استعملتهم على الصدقات فيجئ أحدهم فيقول هذا مالكم وهذا أهدى على هلا جلس في حفش أمه فينظر أيهدى إليه والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله بحمله فليأتين أحدكم وعلى رقبته بعير له رغاء وبقرة لها خوار وشاة لها ثغاء ثم رفع يده وقال اللهم قد بلغت) . وروى: إياكم والهدية فإنها ذريعة الرشوة. ولعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي. قال الشيخ: وقد ذكرت خبر أنو شروان مع غيره في مثل هذا الباب في الولايات.\r* * * (الممتنع من أخذ الهدية) سأل رجل الخيرزان حاجة فاستبطأها فأهدى إليه هدية فكتب إليه إن كان ما وجته ثمنا لرأيي فيك فقد بخستني في القيمة وإن كان استزادة فقد استغششتني في النصيحة.\rوقال المدائني: أهدى رجل إلى مجوسي هدية فاغتم لذلك فقيل له فقال لئن ابتدأني: أهدى رجل إلى مجوسي هدية فاغتم لذلك فقيل له فقال لئن ابتدأني بها فإنه يدعوني إلى أن أتقلد منه منة ولئن كافأني على معروف عنده إنه ليروم أخذ ذلك فمن أي هذين لا أجزع.\rوطلب عبد الله بن جعفر لأزادمرد حاجة من أمير المؤمنين ﵁ فأهدى إليه أزادمرد أربعين ألف درهم فامتنع عبد الله من أخذها وقال إنا أهل بيت لا نأخذ على معروفنا ثمنا.\rوأهدى عبد الله بن السري على عبد الله بن طاهر لما ولاه مصر مائة وصيفة مع كل واحدة بدرة وبعثها إليه ليلا فردها وكتب إليه لو قبلت هديتك قبلتها نهارا (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) .\r(من لان بعد لأخذ هدية) مر زياد بأبي العريان بالبصرة فقال من هذا فقالوا زياد بن أبى سفيان فقال ما أعرف في ولد أبى سفيان زيادا فبلغه ذلك فوجه غليه دنانير ثم مر به فقال من هذا فقالوا زياد بن أبى سفيان فقال لقد ذكرني شمائل أبى سفيان فبلغ ذلك معاوية ﵁ فكتب إليه:\rما لبثتك دنانير رشيت بها ... أن لونتك أبا العريان ألوانا\rلله در زياد منذ قدمها ... كانت له دون ما يخشاه قربانا\rفكتب له:\rابعث لنا صلة تحيا النفوس بها ... قد كدت يا ابن أبى سفيان تنسانا\rمن يسد خيرا يجده حيث يجعله ... أو يسد شرا يجده حيثما كانا\rأما زياد فلا أنسيت نسبته ... ولم أرد بالذي حاولت بهتانا\r* * * ولما ولى الحسن بن عمارة المظالم قيل ذلك للأعمش فقال ظالم ولى المظالم فأهدى إلى الأعمش رزمة ثياب فجعل يقول من بعد: إن الحسن كريم وحر سخي. وكان رؤية له حكومة فلم يكن يبلغ مراده فيها فأهدى لي الحاكم شيئا فنال ما رام فقال:\rلما رأيت الشفعاء بلدوا ... أسوتهم برشوة فقردوا\rوسهل الله بها ما شددوا\rوكان بعض الولاة يخاشن بعض عماله فأضاه بما أهداه فسألته كيف حالك مع فلان فقال قد سد ابن بيض الطريق. وخبره معروف.\r(استرداد ظروف الهدايا وتركها) : قال الغنوي: استيموا الهدايا برد الظروف, وقال إسحاق بن إبراهيم: كنت مع الرشيد بالكوفة في شهر رمضان فقال لموسى ابن عيسى يا أبا عيسى حلواؤنا عليك وكان يوجه إليه كل ليلة عشر صحاف فلما كان بعد عشر ليال قطعها قال له الرشيد أصفوت فقطعت الحلواء فقال ما قطعها غيرك إن أنصفت قال كيف؟ قال إن من يأخذها منا لا يرد صحفة ولا منديلا ولا طبقا قال بئس ما عمل إن الهدايا تستدام برد الظروف فإذا صرت المتقاضى وأنت القاضي فلا تحتشم أحدا في استرداد الظروف. للصاحب وقد أهدى دنانير على طبق فضة فكتب بأبيات فيها: والظرف يوجب أخذه مع ظرفه.\r(الاعتذار من إهداء شيء طفيف) كتب بعضهم: سهل لي سبيل الملاطفة فأهديت هدية من لا يحتشم على من لا يستغنم. كتب أحمد بن يوسف: للهدية معنيان كلاهما يوجب القبول وإن قل. وقيل إن كان لك عند المهدي يد فلا تستقصر بمزيدك وإن كان مبتدئا فالتفضل لا يستقل. الهدية أظرفها أخفها وأقلها أنبلها. وكتب آخر: قدمت المعذرة في إهداء ما اتسعت به المقدرة.\rوروى أن سليمان ﵊ مر بعش قنبرة فأمر الريح أن تتجنب عشها الذي فيه فراخها فجاءت القنبرة لما نزل سليمان فرفرفت على رأسه وألقت جرادة هدية له لما فعل فقال سليمان: هي مقبولة فكل يهدى على قدر وسعه. ومما يروى لأبى يوسف القاضي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851849,"book_id":1855,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"علينا بأن نهدى إلى من نحبه ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله\rألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله\rدعبل: هذى هدية عبد أنت ملبسه ... ثوب الغنى فاقبل الميسور من خدمك\rالخبزأرزي: تفضل بالقبول على إني ... بعث بما يقل لعبد عبدك\rأهدى بعض الأدباء إلى المعتز شيئا وكتب إليه لا يعيب العبد أن يهدى إلى سيده القليل من نعمته عنده ولا السيد أن يقبل ذلك وإن كان الكل له, والسلام.\r* * * (المقتصر في الهدية على الشكر) قال المازني: أظرف من اعتذر للفقر واقتصر على الشكر في الإهداء أحمد بن إبراهيم كتب إليه ابن ثوابة:\rإني جعلت هديتي ... في المهرجان إليك شكري\rلما تعذر واجب ... فسح التعذر فيه عذري\rفإذا مررت بذكر من ... جاءت هديته ببر\rفادر على اسمي دارة ... واكتب عليه: أتى بعذر\rمحمد بن أبى حكيم:\rرأيت كثير ما يهدى قليلا ... لعبدك فاقتصرت على الدعاء وقال آخر:\rوافق المهرجان والعيد منى ... رقة الحال وهي داء الكرام\rفاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام\r* * * (المقتصر على إهداء النفس) افتصد المتوكل فلم يبق أحد من جواريه وحشمه إلا أهدى إليه فأخبرت قبيحة بذلك وكانت معشوقته فتزينت ودخلت عليه فأنشدته:\rطلبت هدية لك باحتيال ... على ما كان من حسي وبسي\rفلما أجد شيئا نفيسا ... يكون هدية أهديت نفسي\rفقال المتوكل: نفسك والله أحب إلى.\rعبيد الله بن عبد الله بن طاهر:\rحبيبي فصدت العرق من أجل علة ... فلم تهد لي فيه وصالا مجددا\rفأهديت نفسي يوم فصدى بوصلها ... إليك فخذها كي تكون لك الفدار\r(استهداء النفس) كتب أبو العباس بن رشيد إلى صديق كان مشغوفاً به:\rالناس يهدون إلى المفتصد ... أحسن ما يلقونه في البلد\rفاهد لي وجهك يا سيدي ... فإنه أحسن شيء يرد\r* * * (المهدي شيئا معنيا) أهدى أبو عبادة الوزير على المأمون مصحفا في يوم مهرجان ووافق أول يوم من شهر رمضان فكتب إليه: عدلت عن هدايا السلطان إلى التيمن بالقرآن وما يرضى الرحمن, فوقع في رقعته: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) .\rوأهدى أحمد بن يوسف على المأمون هدايا وكتب غليه رقعة فلم يستظرف من هديته شيئا إلا قوله في رقعته: هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة. وبعث إبراهيم بن المهدي بجراب ملح وجراب أشنان وكتب معهما: قصرت البضاعة عن بلوغ الهمة فكرهت أن تطوى صحف البر خالية من ذكرى فبعثت بالمبدوء لبركته والمختوم به لنظافته والسلام.\rوشرب الرشيد دواء فأهدت غليه الخيرزان جارية بكرا معها جام كتب عليه:\rإذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء\rفليس له دواء غير شرب ... بهذا الجام ينزغ بالطلاء\rوفض الخاتم المهدي إليه ... فهذا العيش من بعد الدواء\rوفض رجل إلى آخر قلنسوة ونعلا فقال لقد أشواني فلان بكسوته: أي أصاب شواي.\r* * * (ذكر الهدية بأنها أمارة لفضل صاحبها ونقصه) قيل: يعرف فضل المرء بفضل هديته وسخافته بسخافة بره. وقيل: ثلاثة تدل على عقول أربابها: الهدية والرسول والكتاب وقد حكى الله تعالى عن بلقيس أنها قالت (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) فجعلت جواب الهدية دلالة.\r\rكشاجم: إن هدايا الرجال مخبرة ... عن قدرهم قللوا أو احتفلوا\r* * * (المهدي هدية سخيفة) أهدى أبورهم السدوسي على قينة كان يتعشقها زنبيل بصل, فقال فيه ابن. المعدل: قالت جبل ماذا العمل هذا الرجل حين احتفل أهدى بصل.\rأهدى رجل إلى إسماعيل الطالبي فالوذجة عتيقة قد زنخت وكتب معها إني اخترت لعملها سكر السوس والعسل الماذي, والزعفران الأصفهاني, فكتب إليه: برئت من الله إن كانت هذه الفالوذجة قد عملت إلا قبل أن يوحى ربك على النحل. وأهدى أبو على البصير على أبى العيناء كرينجان قد كتب على كل واحدة منها (ادخلوها بسلام آمنين) فردها أبو العيناء وقد كتب عليها (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن) وكان رجل قد شغف بصبي فأهدى غليه كلبا فقال أبو شبل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851850,"book_id":1855,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"وما رأت عيني ولا قيل لي ... أن فتى مستهترا صبا\rلما دنا من وصل أحبابه ... أهدى إلى أحبابه كلبا\rالصولي: أهدى إلى هدية مذمومة ... وأذم منها عندنا مهديها\rوكأنما هي في سماحة منظر ... تحكيه في قبح كما يحكيها\r* * * (الممتن بهدية أهداها) أهدى رجل على الأعمش بطيخة فلما أصبح قال يا أبا محمد كيف كانت البطيخة؟ قال طيبة ثم أعاد عليه ثانيا وثالثا, فقال: إن خففت من قولك وإلا قئتها. وأهدى أبو الهذيل إلى أستاذ له ديكا فكان بعد ذلك إذا خاطبه أرخ بديكه فيقول: إنه كان يوم أهديت إليك الديك وإنه قبل الديك بكذا وبعد الديك بكذا.\rوقدم زياد على معاوية وأهدى إليه هدايا كثيرة فأعجب بها معاوية فلما رأى زياد سروره بذلك قال يا أمير المؤمنين إني دوخت لك العراق وحبيت لك برها وبحرها وغثها وسمينها وحملت لك لبها وسروها فقال له يزيد: أما إذا فعلت ذلك فقد نقلناك من ولاء ثقيف إلى شرف قريش ومن عبيد إلى أبى سفيان وما أمكنك تدويخ العراق إلا بنا, فقال معاوية: حسبك فداك أبوك ووريت زناده فيك.\r(الشاكر المهدي إليه) :\rأتتنا هدايا منه أشبهن فضله ... ومن علينا منعما متفضلا\rولو أنه أهدى على وصاله ... لكان إلى قلبي ألذ وأوصلا\r١٢- درة الغواص في أوهام الخواص لأبى محمد القاسم بن على الحريري (المتوفي ٥١٢ هـ) طبعة القسطنطينية ١٢٩٩ هـ ويقولون لهذا النوع من المشموم: سوسن, (بضم السين) فيوهمون فيه, كما أن بعض المحدثين ضمها فتطير من اسمه وكتب إلى من أهدى له:\rلم يكفك الهجر فأهديت لي ... تفاؤلا بالسوء لي سوسنه\rأولها سوء وباقي اسمها ... يخبر أن السوء يبقى سنه\rوالصواب أن يقال فيه سوسن (بفتح السين) , وكذلك يقال روشن (بفتح الراء) ليلحقا بما جاء على وزن فوعل نحو جوهر نحو جوهر وجورب وكوثر وتولب إذ ما سمع في أمثلة العرب فوعل (بالضم) إلا جؤذر في قول بعضهم.\r١٣- بدائع البدائه لعلى بن ظافر الأزدي (المتوفي ٦٢٣ هـ) طبعة مصر ١٢٧٨ هـ وذكر عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في كتابه المسمى بالتحفة والطرفة أن الوزير المزدقاني خرج للتنزه فرأى امرأة في بعض القصور فأعجبته فوقف متأملا لها, فأشارت إليه, فآنس منها قبولا, فأرسل إليها رسولا يعلمها بشدة شوقه ووجده بها.\rفردت رسوله ومعه تفاحة عنبر فيها زر من ذهب ولم تكلمه بشيء فلم يفطن هو ومن حضره لتأويل ذلك, فقال له ابنه أحمد: قد فهمت ما أرادت, ونظمه في الحال في بيتين وأنشد:\rأهدت لك العنبر في جوفه ... زر من التبر خفي اللحام\rفالزر في العنبر معناهما ... زر هكذا مختفيا في الظلام\r١٤- التذكرة -لابن العديم (المتوفي ٦٦٠ هـ) مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ٢٠٤٢ أدب كتب أحمد بن مهران الكاتب إلى رجل أهدى له أقلاما. ونقلت من خط على بن مقلة أو غيره حضور المعنى: \"أكرمك الله بحبيب عليه الهوى, واللسان بينه وبين القلب مترجم عن النجوى, وقليل البر بخلوص المحبة يتجاوز الكثير منه مع ضعف المودة, وموقع اللطف كموقع صاحبه من النفس, فإذا خص بها لطف, وإذا نبت عنها جفا, وهذه أبيات في الأقلام التي وضعها بين يدى:\rأهدت إلى أنامل أقلاما ... كادت لرقتها تكون مداما\rتبدى حروفا بالضمير نواطقا ... وتكون من دون الكلام كلاما\rشبهتها قد ألمحت فضاضة ... ونحافة ولطافة وسقاما\rخرساء تكلم في البلاد ولم ترم ... وتذيع عنك محبة وسلاما\rوتبث شكواك الحبيب إذا نأى ... وترد نفرته إليك غراما\rوتكاد رقة ما تخاطبه به ... تجرى كما جرت الدموع سجاما\rوتحمل القرطاس ما حملته ... سيرا حياة تارة وحماما\rتثنى قفا الخطى حد شباتها ... وتفل سيفا حين شيم حساما\r١٥- وفيات الأعيان -لا بن خلكان (المتوفي ٦٨١ هـ) طبعة مصر ١٣١٠ هـ أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري- وله في وصف فرس أهداه إليه ممدوحه:\rيا واهب الطرف الجواد كأنما ... قد أنعلوه بالرياح الأربع\rلا شيء أسرع منه إلا خاطري ... في وصف نائلك اللطيف الموقع\rولو أنني أنصفت في إكرامه ... لجلال مهديه الكريم الألمعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851851,"book_id":1855,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"أقضمته حب الفؤاد لحبه ... وجعلت مربطه سواد المدمع\rوخلعت ثم قطعت غير مضيع ... برد الشباب لجله والبرقع\r١٦- غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة لأبى إسحق إبراهيم الكتبي المعروف بالوطواط (المتوفي ٨١٨ هـ) طبعة مصر ١٢٨٤ هـ.\rومما يورد من المحبة أعذب الموارد هدية يستعطف بها القلب الشارد قال رسول الله ﷺ: (تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء) . وقال ﵊: (تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدور) وكان ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها. وقال: (لو أهدى إلى كراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت) وقالت عائشة ﵂: \"اللطفة عطفة تزرع في القلوب المحبة والإلفة\" وفي الأثر: (الهدية تجلب المودة إلى القلب والسمع والبصر) شاعر:\rإن الهدية حلوة ... كالسحر تجلب القلوبا\rتدنى البغيض من الهوى ... حتى تصيره حبيبا\rوتعدي مضطعن العدا ... وة في تباعده قريبا\rومن أمثالهم: إذا قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجر.\rوقال الجاحظ: ما استعطف السلطان ولا استرضى الغضبان ولا أزيلت السخائم ولا استدفعت المغارم بمثل الهدايا, وقالوا: في نشر المهاداة طي المعاداة.\r* * * وقال ضياء الدين ابن الأثير في رسالة يذكر فيها الهدية: الهدية رسول يخاطب عن مرسله بغير لسان ويدخل على القلوب من غير استئذان وبهدية المرء يستدل على عقله كما ذكر: أن رجلا أهدى على قتادة نعلا رقيقة فجعل النعمان يرزنها بيده ويقول: يعرف قدر الرجل في سخف هديته اللهم إلا أن يهدى شيئا سخيفا حقيرا فيصيره بالاعتذار عنه شريفا خطيرا.\rكما فعل أبو العتاهية فإنه أهدى إلى الفضل بن الربيع نعلا وكتب له معها:\rنعلا بعثت بها لتلبسها ... قدم تسير بها على المجد\rلو كان يحسن أن اشركها ... جلدي جعلت شراكها خدي\rوأهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز طبقا فيه وردة وسهم ودينار ودرهم وكتب معه:\rقل لابن حجر ذي السماح الخضرم ... لا زلت كالورد نضير المبسم\rونافذا مثل نفاذ الأسهم ... في عز دينار ونجح درهم\r* * * وقال بعضهم: من امتنع من إهداء القليل لجلالة قدر المهدي إليه انقطعت سبل المودة بينه وبين إخوانه ولزمه الجفاء من حيث التمس الإخاء.\rأبو العتاهية:\rهدايا الناس لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا\rوتزرع في القلوب وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا\rآخر:\rما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق\rإذا تلثم بالمنديل منطلقا ... لم يخش نبوة بواب ولا غلق\rلا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... لرغبة يكرمون الناس أو فرق\rوبالجملة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهي وأحسن، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فعظمت وجلت كان أوقع لها وأنجع.\r* * * أهدى يعقوب الكندي إلى بعض إخوانه سيفا وكتب معه: \"الحمد لله الذي خصك بمنافع ما أهدى إليك فجعلك تهتز للمكارم اهتزاز الصارم, وتمضى في الأمور مضاء المأثور, وتصون عرضك بالإرفاد كما تصان السيوف في الأغماد, ويظهر دم الحياء في صفحة خدك المشروف كما يشف الرونق في صفحات السيوف, وتصقل شرفك بالعطيات كما تصقل متون المشرفيات\" * * * وأهدى الصابى دواة ومرفعا وكتب معهما: \" قد خدمت مجلس مولانا بدواة يداوى بها مرض عفاته, ويروى بها قلوب عداته على مرفع يؤذن بدوام رفعته وارتفاع النوائب عن ساحته.\rوأهدى أيضا على بعض الأصحاب فرسا وكتب معه: قد قدمت إليك فرسا والله تعالى يبارك لك فيه, ويجعل الخير معقودا بنواصيه والإقبال غرة وجهه, ونيل الأماني طلق شده, وفتح الفتوح غاية شأوه, وإدراك المطالب تحجيل قوائمه, وسلامة العواقب منتهي عنايه. والسلام.\r(من أهدى هدية حقيرة واعتذر عنها) كتب بعضهم مع هدية حقيرة:\rقبول الهدية أرومة ... وحاشاك أن ترد الكرم\rفإن الملوك على قدرها ... لتقبل نشابة أو قلم\rابن التعاويذي:\rهدية المرء تنبي عن مروءته ... وعن حقارة مهديها وخسته\rوما يحيط من المهدي إليه إذا ... كانت محقرة عن قدر رتبته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851852,"book_id":1855,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"فاغفر جريمة من خست هديته ... وتلك منه على مقدار قدرته\rوكتب آخر مع هدية أهداها ليلا:\rبعثت عشيا إلى سيد ... بما هو من خلقه مقتبس\rهدية خل صحيح الإخاء ... جرى منه ذكرك مجرى النفس\rفجد بالقبول وأيقن بأن ... لفرط الحياء أتت في الغلس\rآخر:\rيأيها المولى الذي ... عمت أياديه الجميلة\rأقبل هدية من يرى ... في حقك الدنيا قليلة\rآخر:\rقد بعثنا إليك الل ... هـ بشيء فكن له ذا قبول\rلا تقسه على ندى كفك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجليل\rفاغتفر قلة الهدية منى ... إن جهد المقل غير قليل\rومن ظرائف الهدايا التي هي من أحسن ما يسطر في الصف ويذكر, ما يروى: أن يحيى بن خالد بن برمك عزم على ختان ولده فأهدى إليه وجوه الدولة كل منهم بحسب حاله وقدرته, فصنع بعض المتجملين العاجزين خريطتين وملأ إحداهما ملحا مطيبا وملأ الأخرى سعدا معطرا, وكتب معهما رقعة فيها: \"لو تمت الإرادة لأسعفت العادة, ولو ساعدت القدرة على بلوغ النعمة لتقدمت السابقين إلى خدمتك وأتعبت المجتهدين في كرامتك, لكن قعدت بي القدرة عن مساواة أهل النعمة, وقصرت بي الجدة عن مباهاة أهل المكنة, وخشيت أن تطوى صحيفة البروليس لي فيها ذكر فأنفذت المفتتح بيمنه وبركته وهو الملح والمختتم بطيبه ونظافته وهو السعد, باسطا يد المعذرة, صابرا على ألم التقصير متجرعا غصص الاقتصار على اليسير, والقائم بعذري في ذلك (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) والخادم ضارع في الامتنان عليه بقبول خدمته ومعذرته والإحسان إليه بالإعراض عن جراءته, والرأي أسمى. \" ثم دخل دار يحيى ووضع الخريطتين والرقعة بين يديه فلما قرأ الرقعة أمر أن تفرغا وتملأ إحداهما دنانير والأخرى دراهم.\r* * * ومن الحكايات المستظرفة: ما يحكى أن بعض القيان افتصدت فأهدى لها محبوها هدايا فكان من جملتهم من أهدى ثلاث سلال مخيطة ففتحت سلة منها فوجدتها مملوءة ماشا وفيها رقعة مكتوب فيها: ماش خير من لاش. وفتحت الأخرى فإذا هي مملوءة عصافير فطاروا, وفيها رقعة مكتوب فيها: \"هذه أعتقتها لوجه الله تعالى شكرا له على سلامتك من فصدك\" وفتحت الأخرى فإذا هي فارغة لا شيء فيها إلا رقعة مكتوب فيها: \"لو كان لنا شيء لأهديناه\" فضحك من كان حاضرا, ولم تدع القينة شيئا مما أهدى غليها إلا أعطته منه.\r(اعتذار من لم يهد شيئا)\rتأنق في الهدية كل قوم ... غليك غداة شربك للدواء\rفلما أن هممت بها مدلا ... لموضع حرمتي بك والإخاء\rرأيت كثير ما أهدى قليلا ... لديكم فاقتصرت على الدعاء\rآخر:\rإن أهد نفسي فهو مالكها ... ولها أصون كرائم الذخر\rأو أهد مالا فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر\rأو أهد شكرا فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر\rآخر:\rوافق المهرجان حاشاك منى ... رقة الحال وهي داء الكرام\rفاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام\rآخر:\rهديتي تقصر عن همتي ... وهمتي تفضل عن مالي\rفخالص الود ومحض الولا ... أحق ما يهديه أمثالي\r* * * وكان في قلب الأمين من إسحق الموصلي شيء فأهدى له جارية فردها, فكتب إليه إسحق:\rهتكت الضمير برد اللطف ... وكشفت أمرك لي فانكشف\rفإن كنت تحقد شيئا مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف\rوجد لي بالعفو عن زلتي ... فبالفضل تأخذ أهل الشرف\rفلم يفعل فكتب إليه:\rأتيت ذنبا عظيما ... وأنت أعظم منه\rفخذ بحقك أولا ... فامنن بصفحك عنه\r١٧- نهاية الأرب -لشهاب الدين النويري (المتوفي ٧٣٣ هـ)\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-22>طبعة دار الكتب المصرية ١٣٤٧١٩٢٩</span>\rوأهدى ابن الحرون إلى بعض إخوانه أقلاما, وكتب إليه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851853,"book_id":1855,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"إنه لما كانت الكتابة -أبقاك الله- أعظم الأمور وقوام الخلافة, وعمود المملكة, أتحفتك من آلتها بما يخف حمله وتثقل قيمته, ويعظم نفعه ويجل خطره, وهي أقلام من القصب النابت في الصحراء الذي نشف بحر الهجير في قشره ماؤه. وستره من تلويحه غشاؤه, فهي كاللآلئ المكنونة في الصدف, والأنوار المجوبة في السدف, وتبرية القشور, درية الظهور, فضية الكسور, قد كستها الطبيعة جوهرا كالوشى المحبر, ورونقا كالديباج المنير.\r* * * قال ابن خفاجة وقد أهدى مهرا بهيما:\rتقبل المهر من أخي ثقة ... أرسل ريحا به على المطر\rمشتملا بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر\rمنتسبا لونه وغرته ... على سواد الفؤاد والبصر\rتحسبه من علاك مسترقا ... بهجة مرأى وحسن مختبر\rحن على راحة تفيض ندى ... فمال ظل به على نهر\rترى به والنشاط يحفزه ... ما شئت من فحمة ومن شرر\rلو حمل الليل حسن دهمته ... أمتع طرف المحب بالسهر\rأحمى من النجم يوم معركة ... ظهرا وأجرى به من القدر\rاسود وابيض فعله كرما ... فالتفت الحسن فيه عن حور\rفازدد سنا بهجة بدهمته ... فالليل أذكى لغرة القمر\rومثل شكري على تقبله ... يجمع بين النسيم والزهر\r* * * وقال ابن نباتة في فرس أدهم أغر محجل أهدى إليه:\rقد جاءنا الطرف الذي أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائه\rأولاية وليتنا فبعثته ... رمحا سبيب العرف عقد لوائه\rتختال منه على أغر محجل ... ماء الدياجي قطرة من مائه\rوكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه\rمتمهلا والبرق من أسمائه ... متبرقعا والحسن من أكفائه\rما كانت النيران يكمن حرها ... لو أن للنيران بعض ذكائه\rلا تعلق الألحاظ في أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه\r* * *\rأهدت إلى بنفسجا ... أحبب بمهدية البنفسج\rفكأنه هي في اللطا ... فة والذكاء إذا تأرج\rأوراقه اللهب المط ... ل على الذبالة حين تسرج\rأو إثر قرص مؤلم ... في وجنة الخد المضرج\rوقال الميكالي فيه متفائلا به:\rيا مهديا لي بنفسجا أرجا ... يرتاح قلبي له وينشرح\rبشرني عاجلا مصحفه ... بأن ضيق الأمور ينفسح\rوتطير آخر به فقال:\rيا مهديا لي بنفسجا سمجا ... أود لو أن أرضه سبخ\rأنذرني عاجلا مصحفه ... بأن عقد الحبيب ينفسخ\r١٨- مطالع البدور في منازل السرور لعلاء الدين البهائي الغزولي (المتوفي ٨٢٥ هـ) الطبعة الأولى بمصر ١٣٠٠ هـ.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-23>في الهدايا والتحف النفيسة الأثمان</span>\rذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب: \"ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته, فمنهم ملك الصين كتب إليه: من يعفور ملك الصين صاحب قصر الدر والجوهر الذي يجري في قصره بهران يسقيان العود والكافور, والذي توجد رائحة قصره على فرسخين, والذي تخدمه بنات ألف ملك, والذي في مربطه ألف فيل أبيض على أخيه كسرى أنوشروان. وأهدى غليه فارسا من در منضد, عينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر, وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهر, وثوبا حريرا صينيا وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه, وعلى رأسه الخدم بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها. وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها\" وكتب إليه ملك الهند: \"من ملك الهند وعظيم ملوك الشرق وصاحب قصر الذهب وإيوان الياقوت والدر إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس صاحب التاج والراية. وأهدى إليه ألف من من عود يذوب في النار كما يذوب الشمع, ويختم عليه كما يختم على الشمع, وجاما من الياقوت الأحمر فتحه شير مملوء من در, وعشرة أمنان كافور كالفستق وأكبر من ذلك, وجارية طولها سبعة أذراع تضرب أشفار عينيها إلى وجنتيها كأن بين أجفانها لمعان البرق مع إتقان شكلها مقرونة الحاجبين, لها ضفائر شعر تجرها وفراشا من جلود الحيات الين من الحرير وأحسن من الوشى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851854,"book_id":1855,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي مكتوب بالذهب الأحمر وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين, وهو نوع من النبات عجيب ذو لون حسن وريح طيبة تتكاتب فيه ملوك الصين والهند.\rوكتب ملك التبت: من ملك التبتان ومشارق الأرض المتاخمة للصين والهند إلى أخيه المحمود السيرة والقدر ملك المملكة المتوسطة في الأقاليم السبعة كسرى أنوشروان.\rوأهدى إليه أنواعا مما تحمل من عجائب أرض تبت: منها مائة جوشن ومائة ترس مذهبة وأربعة آلاف من المسك في نوافج غزلانية.\r* * * وأهدى يعقوب بن الليث الصفار خرسان على المعتمد هدية في بعض السنين, من جملتها: عشرة بزاة, منها بازي أبلق لم ير مثله, ومائة مهر, وعشرون صندوقا على بغال عشرة, فيهم طرائف الصين وغرائبه, ومسجد فضة برواقين يصلى فيه خمسة عشر إنسانا ومائة من مسك, ومائة من عود هندي وأربعة آلاف درهم.\r* * * وأهدت ملكة فرنجة على المكتفى بالله في سنة ثلاث تسعين ومائتين خمسين سيفا وخمسين رمحا, وخمسين فرسا, وعشرين ثوبا منسوجا بالذهب, وعشرين خادما صقلبيا حسنا, وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع, وست بازات, وسبعة صقور ومضرب حرير يجمع ثلاثة وعشرين ثوبا معمولا من صوف يكون في صدف يخرج من البحر يتلون بجميع الألوان كقوس قزح, يتلون كل ساعة لونا وثلاثة أطيار تكون في أرض فرنجة إذا نظرت إلى الطعام المسموم صاحت صياحا منكرا, وصفقت بأجنحتها ليعلم ذلك من حالها, وخرزا يجتذب النصول فتخرج من غير ألم. وقدم الرسول بكتابها وهديتها, وكان في فصل من كتابها: \"وعرفت أن بينك وبين ملك قسطنطينية صلة, وأنا أوسع منه سلطانا, وأكثر جندا, وأشد سطوة, وملكي على أربع وعشرين مملكة لسانها لا يشبه الآخر, وفي مملكتي وطاعتي رومية الكبرى.\r* * * (ومن طرائف الهدايا) ما أهدته شجرة الدر جارية المتوكل, وكان يميل إليها ميلا كبيرا ويفضلها على سائر حظاياه. فلما كان يوم المهرجان أهدى إليه حظاياه هدايا نفيسة واحتفلن في ذلك, فجاءت شجرة الدر بعشرين غزالا مرببة, عليهن عشرون سراجا صينيا, على كل غزال خرج صغير مشبك حرير فيه المسك والعنبر والغالية وأصناف الطيب, ومع كل غزال وصيفة بمنطقة ذهب وفي يدها قضيب ذهب في رأسه جوهرة. فقال المتوكل لحظاياه وقد سر بالهدية: ما فيكن من تحسن مثل هذا وتقدر عليه, فحسدنها وعملن على قتلها بشيء سقينه لها فماتت.\r* * * عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو عبد الرحمن الأمير ولى المدينة للرشيد, ثم ولى الشام والجزيرة للأمين.\rوجه إلى الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه: أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به, دخلت على بستان أفادنيه كرمك وغمرته لى نعمك قد أينعت أشجاره وتهدلت ثماره فوهبت على أمير المؤمنين من كل شيء شيئا على القدرة والإمكان في أطباق القضبان ليصل إلى من بركة دعائه مثل ما وصل إلى من بركة عطائه. فقال رجل: يا أمير المؤمنين, لم أسمع بأطباق القضبان. فقال: يا أبله كنى عن الخيزران بالقضبان إذ كان اسما لأمنا.\r* * * أنشدني في المجدي فضل الله بن مكانس وقد أهدى له والده تحفا جليلة:\rتناهيت في برى على أن هديتني ... وقد كنت قبل في الغي ساريا\rوأهديت لي ما حير الفكر حسنه ... فلا زلت في الحالين للعبد هاديا\r* * * وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطول من ذراع وعلى رأسه تمثال طائر ياقوت أحمر لا قدر له نفاسة, قوم هذا الطائر على حدته لمائة ألف دينار.\r* * * ودفع مصعب بن الزبير حين أحس بالقتل إلى مولاه زياد فصا من الياقوت الأحمر, وقال له: انج بهذا, وكانت قيمته ألف ألف درهم. وسقط من يد الرشيد في ارض كان يتصيد فيها فاغتم لفقده, فذكر له فص ابتاعه صالح صاحب المصلى بعشرين ألف دينار, فأحضره ليكون عوضا عما سقط منه, فلم يره عوضا عنه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851855,"book_id":1855,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"ووهب المأمون للحسن بن سهل عقدا قيمته ألف ألف درهم, وقوم الجوهر الذي سلم من النهب عند فتنة المأمون بألف ألف ألف مائة ألف وستة عشر ألف درهم. ووجد في تركة السيدة بنت المعز العبيدي طست وإبريق من البلور, ومدهن ياقوت أحمر وزنه تسعة وعشرون مثقالا, وكان الناس يستعظمون الطست والإبريق إلى أن قبض على أبي محمد اليازوري وزير المستنصر العبيدي, فوجد عنده تسعون طستا بأباريقها من صافى البلور وجيده كبارا وصغارا, فهان عليهم ما استعظموه.\r* * * وأهدى صاحب قلعة \"اصطخر\" إلى السلطان الملك العادل ألب أرسلان السلجوقي قدح فيه منوا مسك مكتوب عليه: \"جم شاد\" أحد ملوك الفرس الأول.\r١٩- المستطرف في كل فن مستظرف للشيخ شهاب الدين أحمد الأبشيهي (المتوفي ٨٥٠ هـ) طبعة القاهرة ١٢٧٩ هـ.\r(ذو الرياستين) الفضل بن سهل لأنه دبر أمر السيف والقلم, وولى رياسة الجيوش والدواوين, ودخل عليه شاعر يوم المهرجان وبين يديه الهدايا فقال:\rاليوم يوم المهرجان ... هديتي فيه اللسان\rلك دولتان حديثة ... وقديمة ورياستان\rلك في الورى من هاشم ... نبت وبيت خسروان\rعلم الخليفة كيف أنت فصرت في هذا المكان\rفأمر له بجميع الهدايا.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-24>في ذكر الهدايا والتحف</span>\rقال الله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) فسرها بعضهم بالهدية. وقال ﷺ: (تهادوا تحابوا فإنها تجلب المحبة وتذهب الشحناء) . وقال ﷺ: (الهدية مشتركة) . وقال ﷺ: (من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ومن أهدى إليكم كراعا فاقبلوه) وكان ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها ما هو خير منها. وفي الأثر: (الهدية تجلب المحبة إلى القلب والسمع والبصر) . ومن الأمثال إذا قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجرا. وقال الفضل بن سهل: ما استرضى الغضبان ولا استعطف السلطان ولا سلبت السخائم, ولا دفعت المغارم, ولا استميل المحبوب, ولا توقى المحذور, بمثل الهدية. وأتى فتح الموصلي بهدية وهى خمسون ديناراً فقال حدثنا عطاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من أتاه الله رزقا من غير مسألة ورده فكأنما رده على الله تعالى) . وأهدى رسول الله صلى عليه وسلم هدية على عمر فردها فقال: يا عمر لم رددت هديتي فقال ﵁ إني سمعتك تقول: (خيركم من لم يقبل شيئا من الناس) فقال يا عمر إنما ذاك ما كان عن ظهر مسألة فأما إذا من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك. وقالت أم حكيم الخزاعية سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: (تهادوا فإنه يضاعف الحب ويذهب بغوائل الصدر) ويقال في نشر المهاداة طي المعاداة.\r\r<span data-type=\"title\" id=toc-25>ذكر أنواع الهدايا للخلفاء وغيرهم ممن قصرت به قدرته</span>\rفأهدى اليسير وكتب معه مكاتبة يعتذر بها أهدى إلى سليمان بن داود ﵉ ثمانية أشياء متباينة في يوم واحد فيلة من ملك الهند, وجارية من نلك الترك, وفرس من ملك العرب, وجوهرة من ملك الصين, واستبرق من ملك الروم, ودرة من ملك البحر, وجرادة من ملك النمل, وذرة من ملك البعوض, فتأمل ذلك وقال: سبحان القادر على جمع الأضداد. وأهدى ملك الروم إلى المأمون هدية فقال المأمون أهدوا له ما يكون ضعفها مائة مرة ليعلم عز الإسلام ونعمة الله تعالى علينا ففعلوا ذلك فلما عزموا على حملها قال: ما أعز الأشياء عندهم قالوا المسك والسمور قال وكم في الهدية من ذلك قالوا مائتا رطل ومائتا فروة سمور.\r* * * وأهدت قطر الندى إلى المعتضد بالله في يوم نيروز في سنة اثنتين وثمانين ومائتين هدية كان فيها عشرون صينية ذهب في عشرة منها مشام عنبر وزنها أربعة وثمانون رطلا, وعشرون صينية فضة في عشرة منها مشام صندل زنتها نيف وثلاثون رطلا, وخمس خلع وشى قيمتها خمسة آلاف دينار, وعملت شمامات ليوم النيروز بلغت النفقة عليها ثلاثة عشر ألف دينار.\rوأهدى يعقوب بن الليث الصفار إلى المعتمد على الله هدية في بعض السنين من جملتها عشرة بازات منها باز أبلق لم ير مثله, ومائة مهر, وعشرون صندوقا على عشر بغال فيهم طرائف الصين وغرائبه, ومسجد فضة بدرابزين يصلى فيه خمسة عشر إنسانا ومائة رطل من مسك ومائة رطل عود هندى وأربعة آلاف ألف درهم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851856,"book_id":1855,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"وأهديت تريا بنت الأوباري ملكة أفرنجة وما والاها إلى المكتفى بالله في سنة ثلاث وسبعين ومائتين, خمسين سيفا وخمسين رمحا وعشرين ثوبا منسوجا بالذهب وعشرين خادما صقلبيا وعشرين جارية صقلبية وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع وستة بازات وسبع صقور ومضرب حرير متلون بجميع الألوان كلون قوس قزح يتلون في كل ساعة من ساعات النهار وثلاثة أطيار من الأطيار الإفرنجية إذا نظرت إلى الطعام أو الشراب المسموم صاحت صياحا منكرا وصفقت بأجنحتها حتى يعلم بذلك وخرزا يجلب النصول بعد نبات اللحم عليها بغير وجع وحمارة وحشية عظيمة الخلقة في قدر البغل وآذانها شبه آذان البغل وهي مخططة تخطيطا عاما لجميع خلقتها.\rوأهدى قسطنطين ملك الروم على المستنصر بالله في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة هدية عظيمة اشتملت قيمتها على ثلاثين قنطارا من الذهب الأحمر كل قنطار منها عشرة آلاف دينار عربية.\rوحكى أن الخيزران جارية المهدي كانت أديبة شاعرة فعزم المهدي على شرب دواء فأنفذت إليه جام بلور فيه شراب اختارته له مع وصيفة بكر بارعة الجمال وكتبت غليه تقول:\rإذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء\rوأصلح حاله من بعد شرب ... بهذا الجام من هذا الطلاء\rفينعم للتي قد أنفذته ... إليه بزورة بعد العشاء\rفسر بذلك ووقعت بذلك ووقعت الجارية منه أعظم موقع وزار الخيزران وأقام عندها يومين.\r* * * وأهدى الصابي على عضد الدولة اسطرلابا في يوم المهرجان وكتب غليه يقول:\rوأهدى إليك بنو الأملاك واحتفلوا ... في مهرجان جديد أنت تبليه\rلكن عبدك إبراهيم حين رأى ... سمو قدرك عن شيء يدانيه\rلم يرض بالأرض يهديها غليك وقد ... أهدى لك الفلك العلى بما فيه\r* * * وأهدى رجل على المتوكل قارورة ذهب وكتب معها: إن الهدية إذا كانت من الصغير على الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلت كانت أوقع وأنفع.\r* * * وأهدى مرة أبو الهذيل إلى موسى بن عمران دجاجة وصفها له بصفات جليلة ثم لم يزل يذكرها وكلما ذكر شيء بجمال أو سمن قال هو أحسن وأسمن من الدجاجة التي أهديتها إليكم وإن ذكر حادث قال ذلك قبل أن أهدى لكم الدجاجة بشهر وما كان بين ذلك وبين إهداء الدجاجة إلا أيام قلائل فصارت مثلا لمن يستعظم الهدية ويذكرها. قال الشاعر:\rوإن امرأ أهدى إلى صنيعة ... وذكرنيها مرة للئيم\r* * * وقال سفيان الثوري إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم وكان سفيان يروى عن ابن عباس رضى الله عنه: \"من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها\" فأهدى إليه صديق ثيابا من ثياب مصر وعنده قوم فذكروا الخبر فقال إنما ذلك فيما يؤكل ويشرب أما في ثياب مصر فلا. وكتب الحمدوني على جارية اسمها برهان وقد حج مواليها فقال:\rحجوا مواليك يا برهان واعتمروا ... وقد أتتك الهدايا من مواليك\rفأطرفيني بما قد أطرفوك به ... ولا تكن طرفتي غير المساويك\rولست اقبل غلا ما جلوت به ... ثنيتيك وما رددت في فيك\rوكتب بعضهم إلى صديقه وقد أهدى غليه هدية يسيرة يقول:\rتفضل بالقبول على إني ... بعثت بما يقل العبد عندك\r* * * وأهدى بعضهم على صديقه هدية في يوم نيروز وكتب غليه يقول هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة, وقدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة, وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة, وقد وجهت ما حضر علما بأنه لا يستكثر ما جل, ولا يستقل لعبده ما قل, فإن رأى أن يتطول بقبول القيل كتطوله بإهداء الجزيل فعل, وجعل يقول:\rرأيت كثير ما يهدى إليكم ... قليلا فاقتصرت على الدعاء\r* * * وبلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش يقع فيه ويقول ظالم ولى المظالم فأهدى إليه هدية فمدحه الأعمش بعد ذلك وقال: الحمد لله الذي ولى علينا من يعرف حقوقنا. فقيل له كنت تذمه ثم الآن تمدحه فقال حدثني خيثمة عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها, وبغض من أساء إليها) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
| {"page_id":1851857,"book_id":1855,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"وقال عبد الملك بن مروان ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل على عقل كاتبه, والرسول يدل على عقل مرسله, والهدية تدل على عقل مهديها. والله تعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} |
|
|