{"page_id":1841945,"book_id":1837,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"الفن الأول\rمن لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rقال ابن مماتي\rالحمد لله الذي أطلع بدور الفضائل من أفق المغرب، وجمع لهم شوارد المعاني فارتبطوا منها كل معنى مرقص ومطرب، وأباح لهم رياض البلاغة فاقتطعوا منها كل زهر مؤنق معجب، وفتح لهم مستصعب كنوزهم ففازوا منها بالذخائر، وعرفهم حل رموزها فعقدوا من إكسيرها ما قصر عن شأوهم فيه زكريا وجابر.\rوالصلاة والسلام على من آمن برسالته الثقلان، وأخرس بفصاحته كل منطيق ملسان \"المؤيد بأقوى حجة وأقوم برهان، المخصوص بمعجزة القرآن، الذي رد عنه طرف من أراد معارضته حسيراً، حين تلا عليهم \"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان لبعضهم لبعض ظهيرا\".\rصلى الله عليه وعلى آله ذوي الأوجه الصبيحة، والألسن الفصيحة، وأصحابه الذين أرشدوا الخلق، وهدوا من ضلّ في تيه الضلال إلى منهج الحق، وقاموا بعده بتبليغ دعوته حتى طبقت الغرب والشرق.\rوبعد: فلما عضّني الدهر بنابه، وأرغى بي كل غُمرٍ ليس بنابه، رأيت أن الخلاص من أشراك مصائده، فالتوقى من سهام مكائده، لا يُنال إلاّ بالأسفار، وهي بارتكاب الأخطار، فخرجت من مصر خائفا أترقب، هائما لا أدري أين أذهب، حتى أدناني الهرب، إلى مدينة الشَهبَاء حلب، فلجأت إلى جانب سلطانها الملك الظاهر، وتفيأت من ظلال دولته ما أذهب عنّي حرّ الهواجر، وحين وجدته ملجأ للجاني، ومأمنا للعاني، وحرما لا تنفر أطياره، وطودا لا تسهل أوعاره، أنخت به مطايا الترحال، واطلعت بواعث الآمال في المرور من خدمته ببال الإقبال، وقطعت الأهوال في الوصول إليه مختفيا من الرقباء كطيف الخيال، ولحظ خدمتي، وحفظ حرمتي، وأجمل وفادتي، وأجزل إفادتي، وأجراني في الإكرام والاحترام على أنفس عادة سعادتي، وبسط أملي بلسان الإحسان، وقبض وجلي بما أعطاني من الزمان الأمان\".\rتكفل بي الوزير الصاحب الأجل العالم الصدر الإمام الفاضل الكامل، نظام الدين، شمس الإسلام والمسلمين، سيد الوزراء، أوحد الفضلاء، رئيس الرؤساء، تاج الملة، عضد الدولة، كهف الأمة، عمدة الأئمة، خلاصة الخلافة، شرف الإمامة، ذو المآثر والمفاخر مصطنع أمير المؤمنين، ذو البلاغتين، محمد بن الحسين\"- أدام الله نفاذ مراسمه، واستحواذ مكارمه، وأمضى عزمه في كف الدهر ورفع مظالمه، فلا زالت أقلامه سود اللمم، شواب الهمم، جارية بأرزاق الأمم، متحدثه ألسنها بما يبهج الموالي ويزعج المعادي من أخبار النعم والنقم، ساعية على رؤوسها في الخدمة الظاهرية بما تظهر به أعلام فتوحها ظهور النار على العلم،- وتلقاني من عام إنعامه بما اقتضته هممه، وتوخاني من إتمام اهتمامه بما أمضته شيمه، وضاعف امتنانه لدي، وملأ بكرمه عيني فضلاً عن يدي، وعاملني بما سرّ القلب، وجاملني بما سرّى الكرب، وجمع لي فيما بين ماله وأدبه، وأطلق خاطري بما أطلق يدي فيه من خزانة كتبه.\rفكان من جملتها \"كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة\"، تأليف أبي الحسن علي بن بسّام ﵀، وهو كتاب جليل المقدار، جميل الآثار؛ منتظم من عقود عقول الفضلاء، وفصوص فصول الأدباء، ما تغص به الأقطاب والأقطار، ويملأ ساحات ساعات الليل والنهار، وأشار -أبقاه الله- إلى أن أختارَ منه الطائل الطائر، ويُقتصَر فيه على النادّ النادر فبادرت إلى المرسوم، وثابرت على العمل بالمفهوم\".\rووجدت الكتاب المشار إليه يشتمل على أربعة أقسام: الأول: فيما يختصّ بقرطبة وما يصاقبها من مواسطة الأندلس.\rوالثاني: فيما يتعّلق بالجانب الغربي من الأندلس واشبيلية وما يتّصل بذلك من بلاد البحر المحيط.\rوالثالث: في ذكر أهل الجانب الشرقي من الأندلس إلى منتهى كلمة الإسلام هنالك.\rوالرابع: فيمن طرأ على الجزيرة من الفضلاء والأدباء ووصل ذلك بذكر من نجم من الشعراء بافريقية وغيرها من الشام والعراق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841946,"book_id":1837,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"ووجدت المصنف المذكور لم يلزم قانونا في تقديم المقدم وتأخير المؤخر، بل ذكر كل اسم على ما اتفق له من ذكره، وخدم ذلك الاسم بما وجده من أخباره ونظمه ونثره، وألمّ في بعض الأشعار بالتنبيه على ما يشاكلها، والإشارة إلى ما يماثلها. فجردت منه خيار ما ودت فيه، وأظهرت من محاسنه ما كان الإكثار يغمره ويخفيه، وجعلته ثلاثة أجزاء: الأول: في المختار من الأشعار على ولاء ما ألف ونسق ما صنف.\rالثاني: فيما دلّ ابتسام نواجذه، على دقائق مآخذه، مما تشاكلت معانيه وتماثلت مبانيه.\rالثالث: في سحر عيون الأخبار، وما يستدل به على أن وجوه الآثار ألسنة الآثار، وسميته \"لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة\".\rفإن وافق الغرض، ونهض بالمفترض، وإلاّ فكلّ مجتهد مصيب، وآخذ من العذر بنصيب، إن شاء الله، وهو ثقتي لا معبود سواه.\r١- قال الأديب أبو عمر أحمد بن الدراج القسطلي من قصيدة:\rوقد لمعت حوليك منهم أسنةٌ ... تُخيلُ أن الحزن والسهل نيران\rأسود هياج ما تزال تراهم ... تطير بهم الكريهة عقبان\rوقال من أخرى:\rخوصٌ نفحن بنا البري حتى انثنتْ ... أشلاؤهُنّ كمثل أنصاف البُرى\rوخططتُ بين جفانها وجُفونها ... حرما أبتْ حُرماتهُ أنْ تُخفرا\rوقال في قصيدة:\rأفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي ... وهذي الأماني فيكَ جامعةُ الشّملِ\rوقد أمّن المقْدارُ ما كنتُ أتّقي ... وأرْخَصَت الأيام ما كنت أستغلي\rوهذا مُقامي منذ تسعٍ وأربعٍ ... رجائي في قيدٍ وحظّي في غلِّ\rولم تُصفني خُلقاً أرقّ من الهوى ... ولم تُولني نُعمي ألذّ من الوصل\rومن شيمة الماء القراح وإن صفا ... إذا اضطرمَتْ من تحته النارُ أنْ يغلي\rمنها:\rأبا الأصبغ المعنى هل أنت مُصْرخي ... وهل أنت لي مُغنٍ وهل أنت لي معلي\rفاكْسو لك الأيام من حرّ ما أشي ... وأملأ سمع الدّهر من سحرِ ما أُملي\rوقال من قصيدة:\rوتنبو الرّدينيّات والطولُ وافرٌ ... وينفذُ نصْل السّهم وهو قصير\rوقال من أخرى:\rإليك شحنّا الفُلك تهوي كأنّها ... وقد ذعرَتْ من مغرب الشمس غربان\rعلى لُججٍ خضرٍ إذا هبّت الصّبا ... ترامى بنا فيها ثبيرٌ وثهلان\rومنها:\rوإنّ بلاداً أخرجتني لعطّلٌ ... وإنّ زمناً خان عهدي لخوّان\rسلامٌ على الإخوان تسلْيمِ يائس ... وسقياً لدهر كان لي فيه إخوان\rيودّعهم شخصي بشجو كمثْل ما ... أجابت حفيف السهم عوجاء مرنان\rفلا مؤنس إلا شهيقٌ وزفرةُ ... ولا مسعد إلا دموع وأشجان\rقضى عيشهم بعدي وعيشي بعدهمْ ... بأني قد خنتُ الوفاء خانوا\rومنها:\rوجوهٌ كرام في البلاد قبورها ... وأنهم في القلب منّي لسكّانُ\rوما بليت في الترب إلا تجددت ... عليها من القلب الموجع أحزان\rمتى تلحظوا قصر المرية تنزلوا ... ببحر ندى يمناه درُّ ومرجان\rوتستبدلوا من موج بحر شجاكم ... ببحر لكم منه لُجينٌ وعقيان\rومنها:\rوأنْسيتَهم حمل القنا، فسلاحهمْ ... عليك\rإذا لاقوكَ\rذلّ وإذعان\rفيا ذلّ أعلام الهدى بعد عزّهم ... ويا عز أعلام الهدى بك إذ هانوا\rحفرت لهم في يوم قبْرة بالقَنا ... قبوراً هواء الجوّ منهنّ ملآن\rفلو نُشر الأملاكُ يومك فيهم ... لألقى إليكَ التاج كسرى وخاقان\rكتائب بل كتبٌ بنصرك طرزت ... ووجهكَ \"بسم الله\" والسيف عنوان\r٢- وقال الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم من قصيدة:\rفكم لي فيه من جنابٍ وطئته ... كريماً فلا آسى ولا أتأسّف\rيمدّ علينا بالسّحاب سرادق ... ويُسحبُ فينا للجنائب مِطرَف\rومنها:\rبدا العَلمُ الفرد الذي كنتُ عالما ... به وسرى العَرف الذي كنتُ أعرفُ\rومنها:\rوركب سرَوا والليل مرْخ عليهمُ ... ستوراً من الظّلماء لا تتكشفُ\rخبطتُ بهم أكنافه ونجومه ... روائم أظآرٌ على البدر عكّفُ\rعلى كل قنْعاسٍ كأنّ لغامَه ... وقد سئم الإرقال\rقطن مندّفُ\rهدايا خطوبٍ بات ينحرها السّرى ... ولكنّها من باطن الخف ترعفُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841947,"book_id":1837,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"إلى أن أفاق الصّبحُ ينفض عرفه ... وطائره في غرّة الفجر يهتفُ\rومنها:\rوما نام حتّى لمّ مُفترق العلا ... فها هي عقدٌ في يديه مؤلّف\rإياسٌ وبسطام بن قيس وحاتمٌ ... وقيس ولقمان بن عادٍ وأحنف\rوما هذه الأيّام إلاّ مقاولٌ ... تلت سوراً من مجده وهو مصحف\rوقال من قصيدة:\rوسللتُ منْ نار الصّبابة صارماً ... وجردتُ من وفد التصابي عسكرا\rبتنا وبات المسك فينا واشياً ... بمكاننا، والحليُ عنّا مخبرا\rورنت بألحاظ تدير كؤوسها ... فينا فنشربها حلالاً مسكرا\rواللّيل يُلحفني سرابيل الدجى ... جهلاً وقد عانقت صُبحاً مسفرا\rلو جئنا لرأيت أعجب منظرٍ ... أسدٌ توسّد كفّ ظبي أعفر\rومنها:\rشيمٌ غدت قُرط الزّمان فلم أنم ... حتى نظمتُ عليه شعري جوهراً\rومقامةٌ لك في الأعادي قد حمتْ ... أيّام قومٍ قبلها أنْ تذكرا\rكان اللّسان لها الحسام المنتضَى ... والمنبر العالي الأغرَّ الأشقرا\rومنها:\rغيري الذي اتّخذ المدائح مكسباً ... وسواي من جعل القوافي متجرا\r٣- وقال الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد من قصيدة:\rوأغرّ قد لبس الدجى ... بُرداً فراقك وهو فاحم\rيحكي بغرته هلا ... لَ الفطر لاح لعين صائم\rفكأنّما خاض الصّبا ... ح فجاء مُبيضّ القوائم\rويسير في يبس الثّرى ... وكأنّه في البحر عائم\rومنها:\rوتمايلت أيدي الثُريّا ... وهي مذهبة الخواتم\rورنت ذُكاء بناظرٍ ... رمدٍ من الأقذاء سالم\rومنها:\rالكُفر عنهم قاعدٌ ... قدماً ودين اله قائم\rحكمَ الزّمان بظلمهم ... دهراً وصرف الدهر ظالم\rومنها:\rقمرٌ تضيء له الخطوب ... على دآديها الفواحم\rتسري الرّياح بنجده ... فنسيمها بالغور فاغم\rوقال من قصيدة:\rورعيت من وجه السماء خميلةً ... خضراء لاح البدر من غدرانها\rوكأنّما فيه الثريّا جوهرٌ ... نشرتْ فرائده يدا دبرانها\rوقال:\rوما هاج هذا الشّوق إلاّ حمائمٌ ... بكيتُ لها لمّا سمعتُ بكاءها\rوقال من أخرى:\rكلّما كلّمني قبّلته ... فهو مهما قال قولاً ردّدا\rكاد أن يرجع من لثمي له ... وارتشافي الثغر منه أدردا\rشربت أعطافه خمر الصّبا ... وسقاه الحُسن حتى عربدا\rقام في الليل بجيد أتلع ... ينفض اللمة من دمع النّدى\rرشأ بل غادةٌ ممكورةٌ ... عممتْ صبحاً بليل أسودا\rوقال من قصيدة:\rإذا نحن أوجهنا إليها تبلجت ... مواردنا عن نيّرات المصادر\rوقال من قطعة:\rحتّام أنت على الضّراء مضطجعٌ ... مُعرس في ديار الظُلْم والظُلَم؟\rثم استمرّت بفضل القول تنهضني ... فقلتُ: إني لأستحي بني الحكمِِ\rالمُلحِفين رداء الشمس مجدهم ... والمنعلين الثريّا أخمص القدمِ\rومنها:\rألممت بالحب حتى لو دنا أحلى ... لما وجدت لطعم الموت من ألم\rهناك لا تقتفي غير السّماء يدي ... ولا تخف إلى غير العُلا قدمي\rحتى تراني في أدنى مواكبهم ... على النّعامة شلالاً من النعم\rقدّام أروع من قومٍ وجدتهم ... أرعى لحقّ العلا من سالف الأمم\r٤- وقال ذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون:\rالهوى في طلوع تلك النجوم ... والمنى في هبوب ذاك النسيم\rسرّنا عيشنا الرقيق الحواشي ... لو يدوم السرور للمستديم\rومنها:\rأيّها المؤذني لظلم الليالي ... ليس يومي بواحد ممن ظلوم\rما ترى البدر إن تأملت والشمس ... لما يكسفان دون النجوم\rومنها:\rواحدٌ سلّم الجميع له الفضل ... فكان الخصوص فوق العموم\rوقال من أخرى:\rوما استطلتُ ذماء الليل من أسف ... إلاّ على ليلة سرّت مع القصر\rفهمتُ معنى الهوى من وحي طرفك لي ... إن الحوار لمفهومك من الحور\rومنها:\rإن تطوِ برد شبابي كبرةٌ وأرى ... برق المشيب اعتلى في عارض الشّعر\rومنها:\rهل الرياح بنجم الأرض عاصفةٌ ... أم الكسوف لغير الشّمس والقمر\rومنها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841948,"book_id":1837,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"من لم أزل من تأنيه على ثقةٍ ... ولم أبت من تجنيه على حذر\rكم اشترى بكرى عينيه من سهر ... هدوء عين الهدى في ذلك السهر\rوقال من قصيدة:\rألم يأن أنم يبكي الغمام على مثل ... ويطلب ثأري البرق منصلت النصل\rأقلي بكاء لست أول حرّةٍ ... طوت بالأسى كشحاً على مضض الثكل\rوفي أمّ موسى عبرةٌ إذ رمت به ... إلى اليم في التابوت فاعتبري واسلي\rولله فينا علْم غيبٍ وحسبنا ... به عند جور الدهر من حكمٍ عدل\rومنها:\rكريمٌ عريقٌ في الكرام وقلما ... يرى الفرع إلا مستمداً من الأصل\rيرفّ على التأميل لألاء بشره ... كما رفّ لألاء الحسام على الصقل\rويغني عن المدح اكتفاءً بغيره ... غنى المقلة الكحلاء عن زينة الكحل\rومنها:\rحمائم شكري صبحتك هوادلاً ... تناديك من أفنان آدابك الهدل\rجواد إذا استنّ الجياد إلى مدى ... تمطّر فاستولى على أمد الخصل\rومنها:\rوإنّي لتناهى نهايَ عن التي ... أشار بها الواشي ويعقلني عقلي\rومنها:\rألا إنّ ظنّي بين فعليك واقفٌ ... وقوف الهوى بين القطيعة والوصل\rوأين جواب منك ترضي به العلا ... إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟\rوقال من قصيدة:\rوفي الرّبرب الإنسي أحوي كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط\rوقال من قصيدة:\rما على ظنّي باس ... يجرح الدّهر وياسو\rربّما أشرف بالمرء ... على الآمال ياس\rووادي لك نصٌ ... لم يخالفه القياس\rفادر ذكرى كاساً ... ما امتطت كفّك كاس\rفعسى أن يسمح الدّهر ... فقط طال الشماس\rلا يكن عهدك ورداً ... إنّ عهدي لك آس\rوقال من قصيدة:\rنكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا\rحالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا\rإذ جانب العيش طلقٌ من تألفنا ... ومورد اللهو صافٍ من تصافينا\rلا تحسبوا نأيكم عنّا يغيرنا ... أنْ طالما غيّر النأيُ المحبينا\rوالله ما طلبتْ أهواؤنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا\rيا روضةً طالما جنت لواحظنا ... ورداً جلاه الصّبا غضاً ونسرينا\rومنها:\rفكأنّما لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا\rسرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يغشينا\rإنّا قرأنا الأسى عند النوى سفراً ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا\rأمّا هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا\rلم نجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم هجره قالينا\rومنها:\rلا أكؤس الرّاح تبدى من شمائلنا ... سيما ارتياحٍ ولا الأوتار تلهينا\rفما استعدنا خليلاً عنك يصرفنا ... ولا استفدنا حبيباً عنك يسلينا\rوقال من أخرى:\rوالروض عن مائه الفضّي مبتسمٌ ... كما حللت عن اللبات أطواقاً\rالآن أحمد ما كنّا لعهدهم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا\rوقال: لو كان أمري في كتم الهوى بيدي=ما كان يعلم ما في قلبي البدن وقال أيضاً:\rغريب بأرض الشرق يشكر للصبّا ... تحمّلها منه السلام إلى الغرب\rوما ضر أنفاس الصّبا في احتمالها ... سلتم فتى يهديه جسم إلى قلب\rوقال:\rأنت معنى الضّنى وسر الضلوع ... وسبيل الهوى وقصد الدموع\rأنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع\rإنما أنت والحسود معنّى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع\rوقال:\rسالمت أعدائي لأنك منهم ... يا من يصحّ بمقلتيه ويسقم\rأصبحت تسخطني وأمنحك الرّضى ... جوراً وتظلمني ولا أتظلم\rيا من تألّف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضيء مظلم\rقد كان في شكوى الهوى لي راحةٌ ... لو أنني أشكو إلى من يرحم\rقال من قصيدة:\rأما في نسيم الريح عرف معرف ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف\rفنقضي أوطار المنى في زيارةٍ ... لنا كلف منها بما نتكلّف\rمنها:\rوإني ليستهوييني البرق صبوةً ... إلى برق ثغرٍ إن بدا كاد يخطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841949,"book_id":1837,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"منها:\rعلى السيف من تلك الصرامة مستسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف\rوقال من أخرى:\rأما وزمان مضى عهده ... حميداً لقد جار لما حكم\rقضى بالصبابة لمّا انقضى ... وما اتصل الود حتى انصرم\rمنها:\rوأيامنا مذهبات البرود ... رقاق الحواشي صوافي الأدم\rووشّح زهرة ذاك الزمان ... بما حاز من زهر تلك الشيم\rومنها:\rفأطولهم بالأيادي يداً ... وأثبتهم في المعالي قدم\rسما للمجرة في أفقها ... فجرّ عليها ذيول الهمم\rومنها:\rنجوم هدّى والمعالي بروجٌ ... وأسد وغيّ والعوالي أجم\rوقال من مرثية:\rيا من شأى الأمثال منه واحد ... ضربت له في السؤدد الأمثال\rنقصت حياتك حين فضلك كامل ... هلاّ استضاف إلى الكمال كمال\rوقال من أخرى:\rفهلا عداه أنّ علياك حلة ... وذكرك في أركان أيامه عطر\rغشيت فلم تغش الطّراد سوابحٌ ... ولا جردت بيض ولا أشرعت سمر\rوقال من أرخى يعابث:\rعمدت لشعري ولم تتئد ... تعارض جوهره بالعرض\rوشمّرت للخوض في لجة ... هي الموت ساحلها لم يخض\r٥- وقال أبو عبد الله بن الحناط الكفيف من قصيدة أولها: راحت تذكّر بالنسيم الرّحا\rأخفي مسالكها الظلام فأوقدت ... من برقها كي تهتدي مصباحا\rوكأن صوت الرّعد خلف سحابها ... حادٍ إذا ونت السحائب صاحا\rمنها:\rجادت على التلعات فاكتست الرّبى ... حللاً أقام لها الربيع وشاحا\rروضٌ يحاكي الفاطمي شمائلاً ... طبيباً ومزنٌ قد حكاه سماحا\rمنها:\rلما طلعت لها بكل ثنيةٍ ... أنسيتها المنصور والسفاحا\rوقال من أخرى:\rوحيّا الحيا عهداً عهدناه باللوى ... لوى ديننا فيه صدود وهجران\rليالي روض الوصل فيهن ممرعٌ ... وغصن الصبا إذ ذاك أخضر فينان\rتدير علينا الرّاح فيها جآذرٌ ... ويسكرنا باللحظ منهن غزلان\rمنها:\rولم أر مثلي كيف صار بقلبه ... من الوجد بركانٌ وفي الجفن طوفان\rولا مثل هذا العدل كيف أعاده ... عليٌّ وقد مرّت من الظلم أزمان\rوقال من أخرى:\rولما علوا بالحزن واعتسفت بنا ... رسوم الديار البعملات الرّواسم\rلوينا بأعناق المطي إلى اللوى ... وقد علمتنا البين تلك المعالم\rفكم ليلة فيه وصلت نعيمها ... بأخرى وأنف الهجر بالوصل راغم\rومنها:\rويزهر في يمناه نورٌ من الظبا ... له من رؤوس الدّار عين كمائم\rمنها:\rسيوفٌ إذا اعتلت جهات ثغورها ... فمنهن في أعناقهن تمائم\rبكل خميس طبّق الجوّ نقعه ... وضيّق مسراه الجياد الصلادم\rكأنّ مثار النقع إثمد عينه ... وأشفار جفنيه الشّفار الصوارم\rوقال من قصيدة:\rكأنّ ابتسام البرق فيها إذا بدت ... سيوف عليٍ بالدماء رواعف\rوقال من أخرى:\rوأشرقت الدنيا بنور خليفة ... به لاح بدر الحق بعد أفوله\rمن الهاشميين الذين بمجدهم ... تعود شخص المجد جرّ ذيوله\rفلا تسل الأيام عما أتت به ... فما زالت الأيام تأتي بسوله\r٦- وقال الأديب عبادة بن ماء السماء:\rولا تشكون إذا عثرت ... إلى خليط سوء حالك\rفيريك ألواناً من الإذ ... لال لم تخطر ببالك\rإيّاك أن تدري يمينك ... ما يدور على شمالك\rواصبر على نوب الزّمان ... وإن رمت بك في المهالك\rوإلى الذي أغنى وأقنى ... اضرع وسله صلاح حالك\rقال:\rلا تشكون لحاسدٍ أو راحمٍ ... حاليك في البأساء والضّراء\rفلرحمة المتوجعين حرارةٌ ... في القلب مثل شماتة الأعداء\rوقال يتغزّل:\rغزالٌ بجسمي فترةٌ من جفونه ... وفي أدمعي من لون وجنته صبغٌ\rإذا رمت الورد ساورني صدغه ... بعقرب سحرٍ في فؤادي له لدغٌ\rوقال من أخرى:\rكأنها صارم الأمير وقد ... خضّب حدّيه من عداه دم\rواحد بتذكاره الكؤوس فما=يلذ نقلاً سوى ثناه فم وقال من أبيات:\rكانت خلافتنا في الغرب مظلمةٌ ... كأن أيامنا فيها لياليه\rجلّت أياديه حتى إنّ أنفسنا ... وما ملكناه جزءٌ من أياديه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841950,"book_id":1837,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"وقال من أخرى:\rدارت دوائر صدغه فكأنما ... حامت على تقبيل نقطة خاله\rوقال من أخرى:\rلنا حاجب حاز المعالي بأسرها ... فأصبح في أخلاقه واحدٍ الخلق\rفلا يغترر منه الجهول بشره ... فشدة صوت الرّعد من أثر البرق\r٧- وقال أبو الوليد أبو حفص بن برد الأصغر:\rهو الحسن كالجواد ... بريح الصّبا حذي\rزين إذ جاء سابقاً ... بعذارى زمرّذِ\rوقال أيضاً:\rوجه لمصباح السماء مباه ... بيدي الشباب عليه رشح مياه\rنادى عليه الحسن حين لقيته ... هذا المنمنم في طراز الله\rوقال يصف كلف البدر:\rوالبدر كالمرآة غيّر صقلها ... عبث العذارى فيه بالأنفاس\rواللّيل ملتبس بضوء صباحه ... مثل التباس النّقس بالقرطاس\rوقال في مبتلى:\rبحر سقم ماج في أعطافه ... فرمى في جلده بالزّبد\rكان مثل السيف إلا أنه ... حمل الدّهر عليه فصدي\r٨- وقال الأديب أبو مروان عبد الملك بن زيادة الطيبي:\rيا من مدامي ونقلي ... بوجنتيه وفيه\rهلاّ جزيت فؤادي ... بعض مالك فيه\rوقال:\rعجباً أن يكون ساكن قلبي ... راتعاً منه في بساتين حبي\rجازني كيف شئت إلا أترك ... الذنب إذا كان فرط حبك ذنبي\r٩- وقال الوزير أبو عبد اله محمد بن مسعود:\rريمٌ إذا رمت أن أكلّمه ... كلّمني من جفونه خنجر\rكأنّ خيلانه ووجنته ... سماء حسنٍ نجومها تزهر\rوقام في خدّه لعاشقه ... عذرٌ بذاك العذار إذ عذّر\rوقال:\rفتور ألحاظك ١ذاك الذي ... أعار أعضائي هذا الفتور\rوقال من قصيدة:\rقد صيغ من فضة بيضاء صافية ... ووشّح الحسن خديه بتذهيب\rيا غائباً قد أطالت كفّ غيبته ... على لظى الشوق والأحزان تقليبي\rومنها:\rسجنٌ وقيدٌ وأعداءٌ منيت بهم ... لا يسأمون مع الأيام تعذيبي\rوقال:\rظلت أسقيها رشّاً في جفنه ... سنةٌ تورث عيني أرقا\rفكأن لكأس في أنمله ... صفرة النرجس تعلو الورقا\rأصبحت شمساً وفوه مغرباً ... وبد الساقي المحيي مشرقا\rفإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا\rوغمام هطل شؤبوبه ... نادم الرّوض فغني وسقى\rوكأن الورد يعلوه النّدى ... وجنة المعشوق تندى عرقا\r١٠- وقال أبو جعفر اللمائي:\rقد قلت إذ سار السّفين بهم ... والبين ينهب مهجتي نهبا\rلو أنّ لي ملكاً أصول به ... لأخذت كل ّ سفينة غصبا\rقال:\rوكان للإيقاع فوق ... قضيب منطقه بيان\rفكأنما يدي فم ... وقضيبه فيها لسان\r١١- أبو محمد بن مالك القرطبي:\rمضى القطر والأضحى ولا نيل يقتضى ... فلم أخفقت وحدي إليك مطالبي\rسأرحل عنكم دون زادٍ لبلغةٍ ... وتلك لعمري سبةٌ في العواقب\rوقال:\rوأكثر ما نخشاه طغيان ثروةٍ ... فإنّا نرى الإنسان يطغى إذا استغنى\rوقال من قصيدة:\rفلم أذل ساحباً أذيال بردته ... حتى عثرت بأرداني فأرداني\rومنها:\rوليس فضلك مطوياً صحيفته ... فيستدل على ضمن بعنوان\rفالصبح أبين لألاء لمبصره ... من أن يعان بشرح أو ببيان\r١٢- وقال الأديب أبو محمد عبد العزيز القرطبي (المشهور بالمنفتل) :\rكأنّ ليلتنا والصبح يتبعها ... زنجيةٌ هربت قدام رومي\rوقال:\rولما تجلى الليل والبرق لامع ... كما سلّ زنجي حسامناً من التبر\rوقال:\rمالي بجور الحبيب من قبل ... هل حاكم عادلٌ فيحكم لي؟\rحمرة خديه من دمي صبغت ... ويدّعي أنها من الخجل\rوقال:\rقدّ فؤادي بحسن قدّه ... وسدّ باب الكرى بصدّه\rوقال:\rإن جفاني الكرى وواصل قوماً ... فله العذر في التخلف عني\rلم يخلّ الهوى لجسمي شخصاً ... فإذا جاءني الكرى لم يجدني\rوقال:\rيأبى غزالٌ زارني ... يشفي الفؤاد المدنفا\rعانقته فكأنني ... يعقوب عانق يوسفا\rوقال:\rكنت أدعوك للعناق ولكن ... أتقي أن تذوب من أنفاسي\rوقال:\rتبدو على أضراسه صفرةٌ ... كأنه من فمه قد خرى\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841951,"book_id":1837,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"شرف الزمان بمثله ... شرف الأسنّة بالعوامل\rسكن النّدي في كفّه ... سكني الرّواجب في الأنامل\rوجرى الحياء بوجهه ... جرى الفرند على المناصل\r١٣- وقال الأديب أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح:\rوخلّ كان بألفني قديماً ... مؤالفة الصوادي للورود\rفلما قلّ وفرى صار يلقي ... تحياتي بلغظ من بعيد\r١٤- وقال الأسعد إبراهيم بن أسعد القرطبي:\rلو كنت شاهدنا عشية أمسنا ... والمزن تبكينا بعيني مذنب\rخلت الرذاذ برادة من فضةٍ ... قد غربلت من فوق نطع مذهب\rوقال:\rظلت به والدموع جارية ... أقبّل الجيد منه واللّيتا\rتقطر درّاً حتى إذا وردت ... روضة خدّيه عدن ياقوتا\rوقال:\rليس ليوم البين عندي سوى ... مدامع نجيعها سكب\rكأنما فضّى بأجفانها ... رمّانةٌ فانتشر الحب\rوقال:\rعوذت قلبي منه بكل ما يتعوذ\rكأمنا خدّه والعذار حين تأخذ\rتفاحة علقت في سلاسل من زمرّد\rوقال:\rقمر لوى من فوقه ... من صدغ غالية حنش\rودنا ليلثم جمرةً ... من وجنتيه فانكمش\rوقال: الأسعد بن إبراهيم في قبيح بين قبيحين:\rأما ترى الدّهر وما قد أتى ... من حسن هذين وهذا السّمج\rكدرتي عقدٍ على ثغرةٍ ... بينهما واسطةٌ بين سبج\rوقال في أسود:\rيا ربّ زنجي لهوت به ... الشمس عند سناه ممقوته\rمحدودب قد غاب كاهله ... في منكبيه فلا ترى ليته\rقد حكّم التجعيد لمته ... فتراكبت فكأنما توتة\rوإذا سعى بالكأس تحسبه ... جعلاً يدحرج فص ياقوتة\rوكأنه والكأس في يده ... نجمٌ رمى في الجو عفريته\rوقال من قصيدة:\rتوهم عطف الصّدغ نوناً بخدّه ... فبات بمسك الخال ينقطه نقطا\rحياً ألبس البستان وشيّاً مرصّعاً ... ومدّ على العقبان من سندس بسطا\rتألّف من در وشذر نجاره ... فجاءت به العليا على جيدها سمطا\rوقال من أخرى:\rعليك عقلت مطيّ الأمل ... وعنك اعتقلت بروق الأسل\r١٥- وقال أبو عبد الله محمد عبادة بن القزاز:\rثناؤك ليس تسبقه الرّياح ... يطير ومن نداك له الجناح\rتطيب بذكرك الأفواه حتى ... كأنّ رضابها مسكٌ وراح\rجليت إلى الأعادي أسدّ غاب ... براثنها المهنّدة الصّفاح\rوقدتهم فكان لهم ظهور ... ولولا الشمس ما ظهر الصّباح\rوقال:\rشابت وزارة عصرنا ... ما شبّها عبد العزيز\rفكأنما هو يوسفٌ ... وكأنها امرأة العزيز\r١٦- وقال أبو عبد الله محمد مالك الطبري:\rبخل الظاعنون بالتسليم ... فأعاروا الجفون سهد السليم\rما عليهم لو ودّعوا مستهاماً ... ذا غرامٍ مغري به كالغريم\rمنها:\rعلّمي القضب منك حسن التثني ... فبها حاجةٌ إلى التعليم\r١٧- وقال جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب:\rلو كان علم الدين يبكي ميتاً ... لبكي الحديث عليه والتنزيل\rيستجهل العلماء عند حضوره ... ويسكت الخطيب حين يقول\r١٨- وقال أبو محمد الصقلي:\rولما رحلتم بالنّدى في أكفكم ... وقلقل رضوى منكم وثبير\rرفعت لساني بالقيامة قد دنت ... فهذي الجبال الرّاسبات تسير\r١٩- وقال أبو محمد عبد المجيد بن عبدون من مرثية:\rيا نائم الفكر في ليل الشّباب أفق ... فصبح شيبك في أفق النّهى بادي\rوأسلمت للمنايا آل مسلمة ... وعبّدت للرزايا آل عبّاد\rعضّت عنانك أيدي الدهر ناسخةً ... علماً بجهل وإصلاحاً بإفساد\rلقد هوت منك خائنها قوادمها ... بكوكب في سماء المجد وقّاد\rمنها:\rومالك كان يحمي شول قرطبةً ... استغفر الله لا بل شول بغداد\rشقّ العلوم نطاقاً والعلا زهراً ... فبتن ما بين روّاد وورّاد\r٢٠- وقال الوزير أبو الحسين سراج بن عبد الملك:\rلما تمكن من فؤادي منزلا ... وغدا يسلّط مقلتيه عليه\rناديته مترحماً من عبرةٍ ... أفضت بأسرار الضّمير إليه\rرفقاً بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841952,"book_id":1837,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"لما رأيت اليوم ولّى عمره ... والليل مقتبل الشبيبة داني\rوالشمس تنفض زعفراناً في الربى ... وتفت مسكتها على الغطيان\rأطلعتها شمساً وأنت عطاردٌ ... وخففتها بكواكب النّدمان\rوقال:\rنوائب غالتني فأبدت فضائلي ... فكانت وكنت النّار والعنبر الوردا\rوقال:\rأضاع مجدي مالٌ ضيعته يدي ... ما أضيع المجد إن لم يرعه مال\rمنها:\rأطال شغلي فراغي مذ حللت به ... إنّ الفراغ من الأشغال أشغال\r٢١- وقال أبو محمد غانم:\rوإذا الدّيار تنكرت عن حالها ... فذر الدّيار وأسرع التحويلا\rليس المقام عليك حتماً واجباً ... في ببلدة تدع العزيز ذليلا\rوقال:\rصيّر فؤادك للمحبوب منزلة ... سمّ الخياط مجال للجبين\rولا تسامح بغيضاً في معاشرةٍ ... فقلّما تسع الدنيا بغيضين\rوقال:\rما لي وللبرق استسقيته من ظمأٍ ... هيهات لا ريّ إلاّ من ثناياك\rوقال:\rومن الغريب غروب شمس في الثرى ... وضياؤها باقٍ على الآفاق\r٢٢- وقال أبو عبد الله بن السراج المقالي:\rعليك سلام الله يا ماء موضع ... شربنا عليه مثله قهوةً خمرا\rوروّى التي من حسنها وجفونها ... سقتني سحراً خمرةً تُسكر السّحرا\rوقال:\rذكرتك بالوادي الذي كنت مرةً ... لقيتك فيه والهوى بيننا وعر\rفحرّك منّي باعث الشّوق ساكناً ... وكلّفني ومن أين لي صبر؟\rفيا نازحاً والدار منّي قريبةٌ ... إلى كم يطول الصد لي منك والهجر؟\rإذا الله خصّ بالقطر ساحة ... فلا زال منهلاً بساحتك القطر\rوقال:\rألا من منقذي من كرب ليل ... تعرّض بين طرفي وارتياحي؟\rتضاعف طوله واشتد حزني ... به حتى يئست من الصباح\r٢٣- وقال خلف بن فرج السّميسر:\rيا مشفقاً من خمول قوم ... ليس لهم عندنا خلاق\rذلّوا وقد طالما أذلّوا ... دعهم يذوقوا الذي أذاقوا\rوقال:\rأقارب السّوء داء سوء ... فاحمل آذاهم تعش حميدا\rفمن تكن قرحةٌ بفيه ... يصير على مصه الصّديدا\rوقال:\rلا تعذل الإنسان في شهواته ... في الناس من يلتذّ طعم الحصرم\r٢٤- وقال أبو العباس أحمد بن قاسم:\rقالت وقد نظرت شيبي فروعها ... إنّ المشيب لسود الشعر أكفان\rفقلت: أنكرت كافور الزمان به ... من بعد مسك وطيب الدّهر ألوان\r٢٥- وقال أبو طالب عبد الجبار الذي يعرف بالمتنبي:\rوهبّ لنا النسيم بكل طيبٍ ... كأنّا منه في زمن الرّبيع\rعلى نهر كأن الماء فيه ... بقايا فوق خدّ من دموع\rوقال:\rوشادن وجهه ذكاء ... فيه حيا الحسن والحياء\rثم تذكرت قول ربى ... يزيد في الخلق ما يشاء\rقال:\rسقاني ثم غنائي بصوت ... فداوى ما بقلبي من جروح\rفقلت له لكم سنة تراها ... فقال أظنّها من عهد نوح\rوحيّاني وفدّاني بكأسٍ ... وقبّلني فردّ إليّ روحي\r٢٦- وقال أبو القاسم بن عياد:\rياسمين حسن المنظر ... يفوق في المرأى وفي المخبر\rكأنه من فوق أغصانه ... دراهم في مطرف أخضر\r٢٧- وقال المعتضد بالله عبّاد ابن أبي الوزارتين محمد بن عباد يخاطب أباه:\rشطّ المزار بنا والدار دانية ... يا حبّذا الفأل لو صحّت زواجره\rوقال يخاطب أباه:\rأطعتك في سرّي وفي جهري جاهداً ... فلم يك لي إلا الملام ثواب\rوما كنت بعد البين إلاّ موطناً ... بعزمي على أن لا يكون إياب\r(ولكنك الدنيا إليّ حبيبةٌ ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب)\rأصب بالرضى عني مسرّة مهجتي ... وإنّ لم يكن في ما أتيت صواب\r٢٨- وقال المعتمد على الله بن المعتضد:\rأكثرت هجري غير أنّك ربّما ... عطفتك أحياناً عليّ أمور\rفكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليلٌ وساعات الوصال بدور\rوقال يعتذر عن عيادة:\rمرضتم فأمسكت الزيارة عامداً ... ما عن قلّي أمسكتها لا ولا هجر\rولكني أشفقت من أن أزوركم ... وأبصر آثار الخسوف على البدر\rوقال:\rريعت من البرق وفي كفّها ... برقٌ من القهوة لمّاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841953,"book_id":1837,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع\rوقال:\rلولا عيونٌ من الواشين ترمقني ... وما أحاذره من قول حرّاس\rلزرتكم لأكافئكم بجفوتكم ... مشياً على الوجه أو أحبوا على الرأس\r٢٩- وقال الفقيه أبو الوليد بن الباجي من قصيدة يمدح السمناني ببغداد:\rلو كنت أنبأت الديار صبابتي ... نحل الصبا بفنائها والجلمد\rما هالني صعب المرام ولا الذي ... تستبعد الأيام عندي يبعد\rهذا الشهاب المستضاء بنوره ... علم الهدى هذا الإمام الأوحد\rوقال من مرثية:\rأحن ويثني اليأس نفسي على الأسى ... كما اضطر محمول على المركب الصّعب\rوقال من أخرى:\rأسرّوا إلى الليل البهيم سراهم ... فنمت عليه في الشمال شمائل\rمتى نزلوا ثاوين في الخيف من منى ... بدت لهوى بالمأزمين مخايل\rفلله ما ضمّت منّي وشعابها ... وما ضمنت تلك الربى والمنازل\rلما التقينا للجمار وأبرزت ... أكفٌ لتقليب الحصى وأنامل\rأشارت إلينا بالغرام محاجر ... وباحت به منّا جسوم نواحل\r٣٠- وقال الوزير أبو عامر بن مسلمة:\rكأنما شاربه بهجة ... زمردٌ من فوق مرجان\rكأنما أردافه عالج ... وقدّه غصن من البان\r٣١- وقالب أبو الوليد محمد بن عبد العزيز من قصيدة في الأسطول:\rأنشأتهنّ سفائناً ومدائناً ... وجنبتهن كتائباً ورعيلا\rدهم تخال البيض في أوساطهم ... بلقاً وفي أطرافها تحجيلا\rقرعت بأسواط الرياح فأسرعت ... في الماء تعمل كلكلاً وتليلا\rومنها:\rطلع الحسن من جبينك بدراً ... وعلى عارضيك ورداً وطلا\rفكأن العزار خاف على الورد ... خفاقاً فممد بالشعر ظلا\rوقال من أخرى:\rوبين جوانحي قلبٌ مطارٌ ... جناحاه ادّكار واشتياق\rولم أنس الكثيب وليلتيه ... كأنهما اختلاس واستراق\rومنها:\rتذكرت الصبابة والتصابي ... هنالك إذ تروق ولا تراق\rونحن كأننا غصناً أراك ... قد اشتبكا وضمهما عناق\r٣٢- وقال أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب:\rكأن نور الكتّان حين بدا ... وقد جلا حسنه صدا الأنفس\rأكفٌ فيروزج معاصمها ... وقد سترتهن خضرة الملبس\rوقال في الخمر:\rكأنها والحباب يحجبها ... بجرٌ من التبر يقذف الجوهر\r٣٣- وقال الأديب أبو جعفر بن البار:\rوكأن جنح الليل طرفٌ أدهم ... متضمن من صبحه تحجيلا\rوكأن غائرة النجوم بأفقها ... عن وجهه تغضي عيوناً حولا\rوكأنما الجوزاء إذ بصرت به ... ألقت إليه نطاقها محلولا\rمنها: لا تكثروا فالحب في حومائه=كالحمد في أسماع إسماعيلا ومنها:\rراعت وقائع بأسه حتى لقد ... ترك الحمام بنفسه مشغولا\rإن كانت الأسد الضواري ... لا تخاف صياله فلم اتخذن الغيلا\rومنها:\rولقد خشيت على الثرى وعلى الورى ... لما دنوا من كفه تقبيلا\rهل كان يعصم منه إلا عفوه ... لو أنّ أنمله جرين سيولا\r٣٤- وقال أبو الحسن علي بن حصن الاشبيلي:\rغزالٌ يخيل لي ريقه ... يشاب به المسك والقرقف\rكأن العذار على خدّه ... نجاد ومقلته مرهف\rوقال:\rشربناها كميت اللون حتى ... رأيت الفجر قد وضع النقابا\rوأحسب أنها كانت عقيقاً ... جرت أنفاسنا فيه فذابا\rوقال:\rطلّ على خدّه العذار ... فافتضح الأس والبهار\rوابيضّ هذا واسودّ هذا ... واجتمع الليل والنهار\rحتى جرى للنعيم فيه ... ماء بأحشاي منه نار\rرشا أعار الغزال لحظاً ... فحسنه منه مستعار\rشربت من خمر مقلتيه ... كأسين لي منهما خمار\rعذاره قائمٌ بعذري ... فليس لي فالهوى اعتذار\rوقال من قصيدة:\rتلين له الأيام وهي شدائد ... وتعنو وجوه الحادثات وتذعن\rفلا تأنس منه بلين عريكة ... فقد يقطع الصمصام والمتن لين\r٣٥- وقال الوزير أبو عمر الباجي:\rلله أيامٌ بقربك أنعمت ... ما ضرّها أن لم تكن أعيادا\rراقت محاسنها وطاب نعيمها ... فأتى الزمان حدائقاً وعهادا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841954,"book_id":1837,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"٣٦- وقال أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن وزهر:\rكن كيف شئت مشاهداً أو غائباً ... لا كان قلبٌ لست في سودائه\rوقال في العذار:\rمحيت أية النهار فأضحى ... بدر تم وكان شمس نهار\rكان يعشي العيون نوراً إلى أن ... شغل الله خدّه بالعذار\r٣٧- وقال أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج:\rأين القرون السابقات إلى النهى ... هل مقلة ترنو وأذن تسمع\rأين القياصرة الأكاسرة الأولى ... غلبوا الملوك وأين عاد وتبع\r٣٨- وقال الفقيه أبو بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة:\rشيم الليوث تبين في أشبالها ... من قبل أن تلغوا الدماء رواسفا\rوبدا بأفق المجد فيه كوكبٌ ... لألاؤه تنفي الظلام العاكف\rوقال:\rوالشبل قبل الفرس يعلم بأسه ... في جنسه بقياس بأس أوائله\r٣٩- وقال الوزير أبو القاسم بن الجدّ من قصيدة:\rأمثلك يبغي في سمائي كوكباً ... وفي حوّك الشمس المنيرة والبدر\rويلتمس الحصباء في نوب الحصى ... ومن بحرك الفيّاض يستخرج الدر\rمنها:\rوإني لصبٌ بالتّلاقي وإنّما ... يصدّ ركابي عن معاهدك العسر\rأذوب حياءً من زيارة صاحب ... إذا لم يساعدني على برّه الوفر\r٤٠- وقال محمد بن عبد الغفور:\rبأعمادي ومن عليه اعتمادي ... عشت ما شئت مدركاً ما تشاء\rوقال:\rتركت التصابي للصواب وأهله ... وبيض الطلا للبيض والسمر للسمر\rمدادي مدامعي والكئوس محابري ... وندماي أقلامي ومقلمتي شعري\r٤١- وقال الفقيه أبو أيوب سليمان بن سلامة:\rويؤنسني أثار فضلك كلّما ... نظرت ولولا الخصب لم يحمد الحب\r٤٢- وقال الوزير أبو الحسين القرشي:\rوضعت عليك برود من أنفس ... تبقى ولا تبل بطول لباس\rوجرت سعوداً غير وانية النداء ... جرى الخلافة في بني العباس\rمنها:\rوبسالة تثني الرد متهيباً ... وتحول بين الأسد والأحباس\rومنها:\rأنت الذي ملأ المكارم هزةً ... ليست بفرع البانة المياس\rيا مرسلاً ديم السماح وماسكاً ... بأعنةً الأقلام والأفراس\rصبراً على شيم الليالي إنّها ... فيما علمت لئيمة الأغراس\rوقال:\rوبالخيمة القصوى عقيلة زبرت ... أبرد ثناياها على كبدي برد\rخليلي هل ليلي ونجد كعهدنا ... فيا حبذا ليلي ويا حبذا نجد\r٤٣- وقال أبو بكر بن عمار من قصيدة:\rوعني أثار الرعد صرخة طالب ... لثأرٍ وهزّ البرق صفحة صارم\rوما لبست زهر النجوم حدادها ... لغيري ولا قامت له بماتم\rخذوا بي أن لم تهذروا كلّ سابح ... لريح الصّبا في إثره أنف راغم\rمن العباسات الدّهم إلا التفاتة ... إلى غرةٍ أهدت له ثغر باسم\rطوى بي عرض البيد فوق قوائم ... توهمتني منهن فوق قوادم\rوخاض بي الظلماء حتى حسبته ... له مربطٌ بين النجوم العواتم\rومنها:\rأنال سهادي من جفونٍ نواعس ... وأجني عذابي من غصون نواعم\rوليل لنا بالسد بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب الأراقم\rومنها:\rأريد حياة البين والبين قاتلي ... وأرجو انتصار الدهر والدهر ظالمي\rومنها:\rله هزة في الجود معتضديّة ... تهزّ إلى التشتيت شمل الدراهم\rإذا نشرت لخمٌ بذكراه فخرها ... طوت طيءٌ من خجلةٍ جود حاتم\rومنها:\rإذا ركبوا فانظره أوّل طاعن ... وإن نزلوا فانظره آخر طاعم\rومنها:\rوإني إذا أنصفت بعدك خادمٌ ... لدهري وكان الدهر عندك خادمي\rولا غرو إن حيّتك بالطّيب روضة ... سمحت لها بالعارض المتراكم\rوقال من أخرى:\rإلى الله أشكو أنّ مالك في دمي ... شريكٌ ومالي في هواك نصيب\rسأشهد قومي أن طرفك من دمي ... بريء وإن كان الفتور يريب\rوقال:\rأدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى\rوالصبح قد أهدي لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا\rمنها:\rأيقنت أني من ذراه بجنّة ... لما سقاني من نداه الكوثرا\rومنها:\rالسيف أصدق من زيادٍ خطبة ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841955,"book_id":1837,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"ومنها:\rوإليكها كالروض زارته الصّبا ... وحنا عليها الطّل حتى نوّرا\rنمقته وشياً بذكرك مذهباً ... وفتقته مسكاً بحمدك أذفرا\rمن ذا ينافحني وذكرك مندل ... أوردته من نار فكري مجمرا\rوقال يخاطب المعتمد:\rالكأس ظامئه إلى يمناكا ... والروض مرتاح إلى لقياكا\rفأدر بآفاق الزجاج كواكباً ... تخذت أكفّ سقاتها أفلاكا\rراحاً إذا هبّ النسيم حسبتها ... مسروقة الأنفاس من رياكا\rيسري على ريحانه نفس الصّبا ... سحراً فيوهم أنه ذكرّاكا\rوقال في غلام لبس درعاً:\rبكيت وقد دنا ونأي رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد\rقسا قلباً وسنّ عليه درعاً ... فباطنه وظاهره حديد\rوقال:\rوهويته يسقي المدام كأنه ... قمر يدور بكوكب في مجلس\rمتأرج الحركات تندي ريحه ... كالغصن هزّته الصبا بتنفس\rيسقي بكأس في أنامل سوسنٍ ... وبدير أخرى من محاجر نرجس\rوقال من أبيات:\rولو لمعت لي من سمائك برقةٌ ... ركبت إلى مغناك هوج الجنائب\rوقال من أبيات:\rوإنّي لتثنيني إليك مودّةٌ ... يغيرها ما قد تعرّض من ذنب\rفما أعجب الأيام في ما قضت به ... تريني بعدي عنك أنس من قربي\rأخافك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحبّ الذي لك في قلبي\r٤٤- وقال أبو الوليد حسان بن المصيصي:\rوقد صغت من ذاك المحيّا وحسنه ... صباحاً ومن تلك الخلائق أنجما\rأراه وأرجوه وأنشد فضله ... فيملأ منى العين والكفّ والفما\rوقال من قصيدة:\rأقدم على حذر وأرغب على زهد ... أغلظ على رقة وأسفر على خجل\rحاز المؤيّد ممّا قلت أفضله ... وزاد للفرق بين القول والعمل\rومنها:\rصفحت عنه لآمال له سلفت وبما كره التفصيل للجمل\rوكم جلوا بالندى من ليل مفتقر ... كأنّه دمعةٌ في جفن مكتحل\rومنها:\rمن مبلغ يده أني نظمت لها ... شكراً جعلت قوافيه من القبل\rوقال:\rروض لشباب تناوبت أزهاره ... ولّى بنفسجه وجاء بهاره\rودّ البهاء لو أن أسود لحظها ... أضحى خضاباً حين شاب عذاره\rقد كان يعجبهن خفّة حلمه ... والآن ساء الغانيات وقاره\r٤٥- وقال الوزير الفقيه أبو بكر بن الملح:\rحسب القوم أنني عنك سالي ... أنت تدري بأنني ما أبالي\rقمري أنت كلّ حين وبدري ... فمتى كنت قبل هذا هلالي\rوقال من قصيدة:\rوالعضب يستره القراب وربما ... خشنت مضاربه الرقاق من الصدا\rوالروض يبعث بالنسيم كأنّما ... أهداه يضرب لاصطباحك موعدا\rومنها:\rكم قد ركبت إليك كاهل همّة ... كادت تغالط في أخيه الفرقدا\rوقال من قصيدة:\rحاز السناء وما أسنّ وإنما ... نمت الفروع بطيب أصل العنصر\rمنها:\rثبتوا على الأصل القديم وأثبتوا ... لسب الكواكب في قبائل حمير\rونموا على السّعي القديم فأثبتوا ... نسب المكارم من تراث المنذر\rبقى الثناء عليهم فكأنما ... ركبوا المنابر في بطون المقبر\rوقال من أخرى:\rكذلك يبدو الموت ناراً ولجةً ... على صفحتي صمصامك الوافد الندي\rيصلن السرى والماء غور كأنما ... حملن عصا موسى على كلّ جلمد\rله جدولٌ من صارمٍ متسلسلٍ ... إلى غصن من ذابل متأوّد\rوقال من أخرى:\rوتركت ذاك الجيش نهباً للظبا ... متخاذل الأنصار مطلول الدم\rمنها:\rأنا ضاحك للدّهر ضحكة شامت ... إن كان يعبس للندى المتيسم\rوقال من أخرى:\rتواصلوا بأعمال الشقاوة بينهم ... وعاذوا بشيطان هناك رجيم\rمنها:\rتحاموا بلاداً مزّقتهم كأنما ... مضت في رباها عاصف بهشيم\rسروا تحت ألأطراف الرماح كأنهم ... شياطين ضلّت تحت رصد نجوم\rوقال:\rوغافل بالصّبا عن قطع مدّته ... قد راش أجنحة الأيام بالجذل\rمنها:\rإذا الهوى فاض طوفاناً ركبت له ... فلك العزاء ولم آوى إلى جبل\rمنها:\rضاق الزمان بما حطمت من قضب ... في رعيهن وما تصدّت من أسل\rومنها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841956,"book_id":1837,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"مدحنكم حيث لا مجداً أزيدكم ... فقد كحلت عيوناً جمّة الكحل\rوقال:\rسرنا نراقب إعلان الصباح بنا ... كأننا في ضمير الليل كتمان\rمنها:\rهو المقرّ العلا والخيل سارحة ... واللابس الحمد والصمصام عريان\rوالمبصر الرشد أقصى مطالبه ... والناس منة فتنة الأهواء عميان\rمنها:\rتاهت بمجدك قحطان وعدنان ... كما تضاءل تؤبان وساسان\rركبت جودك درباً والعدى جزرٌ ... وسيفك النار والأطيار ضيفان\rوهاج فيه وريح البأس تنسجه ... جيش هو اليم والأسياف خلجان\rوللدماء غدير فوق ضفّته ... للجيش دوج وسمر الخطّ أغصان\rوقال من أخرى:\rتوهمهم سلماً فسولمت ظاهراً ... وشنّوا على ظهر المغيب حروبا\rوثقت بهم في النائبات فأخلفوا ... وكانوا إلى جنب الخطوب خطوبا\rفكم صاحب منهم يبيت بقلبه ... بعيداً ويغدو باللسان قريبا\rنشرت له برد الإخاء كأنما ... خضبت بها في العارضين مشيبا\r٤٦- وقال الأديب أبو محمد عبد الجليل بن وهبون:\rولما رأيت الزور في الناس فاشيا ... تخيّل لي أن الشباب خضاب\rولولا ابن عمار وفاضل سعيه ... لأصبح ربع المجد وهو خراب\rولا أحرقت أرض العدو صواعقٌ ... ولا مطرت أرض العفاة سحاب\rوقال:\rومن لم يخضّب رمحه في عداته ... تساوت به في الحي ذات خضاب\rمنها:\rإذا ورق الفولاذ هزّ تساقطت ... ثمار حتوف أو ثمار عذاب\rوقال من أخرى:\rقل للرشيد وقد هبّت نوافحه ... أسرفت يا ديمة المعروف فاقتصد\rأثريت عندك من جاه ومن نسب ... حتى وجت الغنى في همتي ويدي\rعاد الزمان بما أوليتني غصناً ... غضاً فقمت مقام الطائر الغرد\rوقال من أخرى يصف مواني الأسطول:\rمن كل لابسة الشباب ملاءة ... حسب اقتدار الصانع المتأنق\rشهدت لهن العين أن شواهناً ... وزحفن زحف مراكب في مأزق\rبمجادفٍ تحكي أراقم ربوة ... نزلت لتكرع في غدير متأق\rوقال:\rبأي لفظ أحلّي منك ذا شيم ... لولا حلاها لكان الدهر ذا عطل\rمنها:\rوأرى البصيرة لا تزري الأناة به ... ولا تعود عليه آفة العجل\r٤٧- وقال الوزير أبو القاسم بن مرزقان:\rما دجا ليلٌ على آمله ... كل ليل بأياديه نهار\r٤٨- وقال الوزير أبو مروان بن عبد العزيز:\rبحور بلاغة ونجوم عز ... وأطواد رواس من جلال\rفكم كافور أيامٍ خلطناه ... ولم تظلم بمسك من ليال\rوقال:\rأمحيي معاهد رسم الأدب ... ومنشئ مشاهد فخر العرب\rومن نظم الفضل نظم الجمان ... ومن سبك الشعر سبك الذهب\r٤٩- وقال أبو الحسن البكري:\rولأشربنّ كأس الصبابة علقماً ... حتى أغاطي كاس وصل سكّرا\rوإذا سما بسمائه بدر الدّجى ... فعليه من قلبي السلام مكررا\r٥٠- وقال الوزير أبو الحسين بن محمد بن الجد:\rدع السيف يوهى ما بناه فإنما ... على السيف أن يبني بما هو يهدم\rلربعك يخذي كلّ نضو كأنها ... قسي عليها من عفاتك أسهم\rمنها:\rولولا الأسى ما رق شعر مهلهل ... ولا حاز سبقا في الرثاء متمم\rوقال:\rتدرعت قلبي وحشة حشت الحشا ... وأقفر من أنس كما أقفر الربع\rهما نصرتا من لم تؤيده قدرة ... وبئس النصيران التنفس والدمع\rمنها:\rشكري لنعماك شكر الروض للدّيم ... فاقطف بأيدي الأيادي روضة الكلم\rوقال:\rسجيةٌ في العلا شابت ذوائبها ... وهمّة نشأت في تربة الكرم\rمنها:\rجيش أياديك الحسني تقد لجباً ... واجعل سلاحك ما تسديه من نعم\rتهزم أعاديك اللائي إذا فحصت ... عنها المكارم لم توجد من الأمم\rوالفظ جناه وإن لذّت مذاقته ... فربما شرق الغصان بالشيم\rومنها:\rلولاك لم تنتظم في السلك لؤلؤة ... ولا غدا الشعب منه جدّ ملتئم\rومنها:\rدلائل الفضل في السادات واضحة ... منها الوفاء ومنها الرعي للذمم\rتبلي الليالي ولا تبلي عرائكها ... وربما جددتها لبسة القدم\rمن لي بتأدية الشكر الذي كتبت ... جدواك أسطره في صفحتي عدمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841957,"book_id":1837,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"٥١- وقال الوزير أبو الحسن صالح بن صالح الشنتمري:\rحولي وحولك أعين ومسامع ... أخفي الهوى عنهن عند لقاك\rلولا الحياء وأن تشيع سريرتي ... لنثرت شمل الدمع حين أراك\rوقال:\rأسني ليالي الدهر عندي ليلة ... لم أخل فيها الكأس من إعمال\rفرّقت فيها بين جفني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال\rوقال:\rللحسن في خلق من أهوى خلائقه ... روض بهي بسيف اللحظ محمي\rفالجيد سوسنة والعين نرجسة ... والخد ورد وذاك الخال خيري\rوقال:\rلله ما صنع الحياء بصفحة ... لم تبق عندي لتجلد مذهبا\rكان البياض بها لجيناً خالصاً ... فأحاله فغدا لجينا مذهبا\rوقال:\rأبدى الحبيب تعجباً من طول مك ... ث الورد عندي عندما أهداه\rلم يدر أنّ دوامه في منزلي ... من أجل أنّ مدامعي سقياه\r٥٢- وقال أبو الحكم عمرو بن مذحج:\rأرى الدهر أعطاك التقدم في العلا ... وإن كان قد أوفى أخيراً بك الدهر\rلئن حازت الدنيا لك الفضل آخراً ... ففي أخريات الليل ينبلج الفجر\r٥٣- وقال أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم:\rأتجزع من دمعي وأنت أسلته ... ومن نار أحشائي ومنك لهيبها\rوتزعم أنّ النفس غيرك علّقت ... وأنت ولا من عليك حبيها\rإذا طلعت شمس عليّ بسلوة ... أثار الهوى لبين الضلوع لهيبها\rوقال:\rوطارحك الواشون عنّي بسلوة ... مغالطة هيهات ذاك بعيد\rمنها:\rبلى إن عرتني فترة الصبر هزّني ... تذكر أيامي بكم فأعود\rوقال:\rوخيل الظلام أمام الصباح ... والركض قد ضمّ أعطافها\rوقد فضض الفجر أذيالها ... وزاد فذهب أعرافها\rمنها:\rوذكرني بادرات الحمام ... حمائم تندب ألافها\rوقال:\rلله أيام على وادي القرى ... سلفت لنا والدهر ذو ألوان\rإذا تجتني في ظلّه تمر المنى ... والطير عاكفة على الأغصان\rوالشمس تنظر من محاجر أرمد ... والظل يركض في النسيم الواني\rفلثمت فاه والتزمت عناقه ... ويد الوصال على قفا الهجران\rوقال من قطعة:\rوفي ساعدي حلو الشمائل مترف ... لعوب بيأسي تارة ورجائي\rأطارحه حلو العتاب وربّما ... تغاضب فاسترضيته ببكائي\rوفي لفظه من سورة الكأس فترةٌ ... تمت على ألحاظه بولاء\rوقد عابثته الراح حتى رمت به ... لقي بين ثنيي بردتي وبردائي\rعلى حاجة في النفس لو شئت نلتها ... ولكن حمتني عفتي وحيائي\rوقال:\rلاح العذار فلاح عذري فيه ... وسقى ومن عينيه ما يسقيه\rكالغصن غازلت الصبا أعطافه ... فتطاء لمحة ناظري تثنية\rأطوي الهوى شحاً عليه ورقةً ... والدهر ينشر منه ما أطويه\rيجني فاضمر هجرة لا عن قلّي ... والحب يغفر كلّ ما يجنيه\rولكم صددت فعارضتني سورة ... من ورد وجنته وخمرة فيه\rكم ليلة ضمّت عليه ساعدي ... والمسك يأخذ منه ما يعطيه\rوقال:\rفلما تناهى الشوق واستحكم الهوى ... وقيل فلان طاعة لفلان\rناي عن مكاني حين لا لي حيلة ... وقد حلّ من قلبي بكل مكان\rوقال:\rأساكن قلبي والمقام كما ترى ... لعلك تصغي ساعة فأقول\rوكم أملوا لا بلغوا فيك خطة ... وحاشاك منها والحديث يطول\rمنها:\rوسد طريق اللحظ دمعٌ كأنما ... تشحط من جفني فيه قتيل\rوقال:\rوكم معشر لاموا عليك رددتهم ... وأكبادهم غيظاً عليّ تذوب\rومالوا إليّ رجم الظّنون وبيننا ... إذا ما خلونا للعفاف رقيب\rولما بدت أشياء منك تريبني ... وأكثر فيها مخطئ ومصيب\rإذا عرّضوا أوليتهم فيك سكتةً ... ويعرض دمعي دونهم فيجيب\rوقال:\rلما استمالك معشر لم أرضهم ... والقول فيك كما علمت كثير\rداريت دونك مهجتي فيما شكت ... من بعد ما كادت إليك تطير\rفاذهب فغير جوانحي لك منزلٌ ... واسمع فغير وفائك المشكور\rوقال:\rوكيف وقد حلّ ذاك الحمى ... وقد سلك الناس ذاك السبيلا\rوقال:\rوصنت وجه عفافي عهن تبدّله ... حتى سلا القلب عنه وارعوي البصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841958,"book_id":1837,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"يا أملح الناس إلا ريبة عرضت ... تكاد من ذكرها الأحشاء تنفطر\rومنها:\rوباحث عن غرامي فيك قلت له ... عنّي إليك فلا عينٌ ولا أثر\rويلي عليه وويلي من تبذله ... وطالما صنته لو ساعد القدر\rوقال:\rوحاشاك أن تعزي إلى المجد خطة ... تجشمه داءً وأنت طبيب\rولكن أبي إلا إليك التفاتةً ... فؤاد عليه من هواك رقيب\rوود وإن أخرتموه مقدم ... وصدرٌ وإن أحرجتموه رحيب\rمنها:\rيدير علينا السحر ملء جفونه ... فكل بريءٍ عند ذاك مريب\rوقال:\rكالغصن غازلت الصبا أعطافه ... نشوان يعبث بالنفوس وربما\rوكأنما غمر الكرى أجفانه ... فتضرجت وجناته منها دما\rوكأنما لبس الملاحة حلةً ... ولقد خجلت لقولتي فكأنما\rفلئن هممت فغير مشدود الحمى ... ولئن عففت فغير ممنوع اللحى\rوقال:\rعتاباً لحدّ السيف إلا بقيةً ... عليك ولولاها لساءك ما يفري\rوأعدته للدهر عدةً واثق ... وألفيته سيفاً عليّ مع الدهر\rوأرسلته سهماً سديداً على العدا ... فأخطأهم عمداً وعاد إلى نحري\r٥٤- وقال أبو بكر يحيى بن بقي في أقلام:\rونكبت عن قومٍ مضوا وبودّهم ... لو أن ثرى رجلي لأجفانهم كحل\rوقال:\rيزهي بها الطرس حسناً ما نثرت بها ... مسك المداد على الكافور من ورقه\rوقال:\rسل بالعيون فتىً أصيب بها ... مثلي لتعلم صحّة الأمر\rهنّ السيوف من الردى طبعت ... تبري القلوب وقلما تبري\rوقال:\rوتُيموا بعيون غير فاترة ... من الأسنّة لم تهجع مع المقل\rإلا تكن أعيناً نجلاً فإن لها ... في أضلع القوم مثل الأعين النجل\rوقال:\rأتى به الدهر فرداً في فضائله ... وفي الفرائد ما يربي على الجمل\rبياض عرضي تحامى الذّم جانبه ... ليس السواد بأبهى منه في المقل\rوقال:\rوعندي حشاشة ننفس في سبيل ردى ... إن شئتها اليوم لم أمطل بها لغد\rخذها وهات ولا تمزج فتفسدها ... الماء في النار أصل غير مطرد\rوقال: ولقد وصفت لعاذلي من حسنه=طرفاً فودّ بأنّه لم يعذل\rوعصيته فيما مضى من عهدنا ... وأنا الذي أعصيه في المستقبل\rوقال:\rكيف صبري على الكؤوس إذا ما ... عثر الروض في ذيول النسيم\rوبدا معصم الخليج فخطّت ... فوقه الريح أسطراً من وشوم\rمنها في الحمر:\rكرمت في حدائق غرسوها ... لكرام فسميب بالكروم\rوقال:\rخذها على وجه الربيع المخصب ... لم يقض حقّ الروض من لم يشرب\rهممي سماء علاً وهممي ماردٌ ... فأرجمه من تلك الكؤوس بكوكب\rوقال:\rعاطيته والليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشق\rوضممته ضم الكمي لسيفه ... وذؤابتاه حمائل في عاتقي\rحتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحزحته شيئاً وكان معانقي\rباعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق\r٥٥- وقال أبو الحسن بن هارون الشنتمري:\rذو لحظة إن لم تمكن في الحشا ... رمحاً وإلا فهي في السيف\r٥٦- وقال المتوكل على الله بن المظفر:\rفما بالهم لا أنعم الله بالهم ... ينيطون بي ذمّاً وقد علموا فضلي\rوقد كنت تشكيني إذا جئت شاكياً ... فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي\rوقال:\rأنهض أبا طالب إلينا ... واسقط سقوط الندى علينا\rفنحن عقد بغير وسطى ... ما لم تكن حاضراً لدينا\r٥٧- وقال الوزير أبو عبد الله بن عبد المجيد بن عبدون البايري:\rوافاك من لفق الصباح تبسم ... وإنجاب من غسق الظلام تجهم\rمنها:\rبيني وبين الدهر يومٌ مثله ... والبيض تشهد والقوافل تحكم\rومن المشاهد كالشهود مواضع ... ومن الأسنّة ألسن تتكلم\rمنها:\rومحبّةٌ موروثةٌ مكسوبةٌ ... بدئ الزمان بها ومنها يختم\rمنها:\rوتعلمت منك الغمامة شيمة ... تهمي وفيها للبروق تبسم\rوقال:\rإذا مرقوا من بطن ليل رقت بهم ... إلى ظهر يوم عزمة هي ما هيا\rومنها:\rهمام أقام الحرب وهي قعيدةٌ ... وروّى القنا منها وكانت صواديا\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841959,"book_id":1837,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"الصبح يبدي ربى نجد وإن صغرت ... والليل يستر كثباناً على الكبر\r٥٨- وقال أبو جعفر بن عبد الله بن هريرة القيس الأعمى من قصيدة:\rبنوا الهيجاء طاروا وغاها ... وإن كانت حلومهم ثقالاً\rإذا شهدوا القتال فسوف تدري ... لأية علة شهدوا القتالا\rونعم النازلون على الروابي ... إذا ما الشمس أحرقت الظلالا\rمنها:\rعدا بي أن أزورك صرف دهر ... ألح فما أطيق له احتيالا\rوهم من همومي لو توخى ... طريق الريح كان لها عقالا\rوقال من قصيدة:\rيا ربّ قد سفكت أو الوفاء دمي ... وقد تخوفت يوماً أن تؤاخذ بي\rوقد وهبت لها قلبي وما خطري ... حتى يعاقب ذاك الحسن من سببي\rوقال:\rأعتبتم فعتبتم وأطعمتم ... فعصيتم ووصلتم فهجرتم\rولقد علمتم أنني قد رمته ... فضعفت عنه فافعلوا ما شئتم\rأنتم مناي وفيتم أو خنتم ... ولكم هواي دنوتم أو بنتم\rوقال من قصيدة:\rوسؤلت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى من الغدر\rمنها:\rكم ساهر يستطيل الليل من دنفٍ ... لم يدر أن الكرى آت مع السحر\rأما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عن من وطري\r٥٩- وقال أبو بكر عبد العزيز سعيد البطليوسي:\rفإذا سعدت بنظرة من وجهه ... فاهد السلام لكفه تقبيلا\rواذكر له شوقي ووجدي مجملاً ... ولو استطعت شرحته تفصيلا\rبتحيةٍ تُهدى إليه كأنما ... جرّت على زهر الرياض ذبولا\rمنها:\rلا أدركت تلك الأهلّة دهرها ... نقصاً ولا تلك النجوم أفولا\rوقال:\rوأمنن به ضافي الجناح كأنما ... حذيت قوادمه بريح شمأل\rأعدو به عجباً أصرف في يدي ... ريحاً وآخذ مطلقاً بمكبل\rوقال:\rوقد شقّ هدب الليل عن شملة الضحى ... ببرق على ثوب الدجى منه تكتيب\rكأن أهازيج الذباب أساقف ... لها من أزاهير الرياض محاريب\rوقال يشكو رمداً:\rشاعركم كان زهيراً وقد ... أصبح مما ناله الأغشى\rيقرأ والشمس على رأسه ... تنير (والليل إذا يغشى)\rوقال:\rذكرت سليمي وحر الوغى ... كجسمي ساعة فارقتها\rفأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها\r٦٠- وقال أبو بكر بن قزمان:\rركبوا السيول من الخيول وركبوا ... فوق العوالي السمر زرق نطاف\rوتحللوا الغدران من ماذيهم ... مربحة إلا على الأكتاف\rوقال:\rلا تطمئن على أحد ... واحذر وشمر واستعد\rفالكل كلب مؤسد ... إلا إذا وجدوا أسد\r٦١- وقال أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني:\rخماص البطون مراض الجفون ... أقمن الشعور مقام الردا\rلدان القدود حسان الخدود ... صغار النهود طوال الطلى\rعذاب الثغور لطاف الخصور ... خفاف الصدور ثقال الخطى\rمشين الهوينا ووادي الخزامى ... يود من البشر أن لو مشى\rفمازلن يرفلن حتى إذا ... عقدت لواء الهوى باللوى\rمنها:\rوشمت سيوفك في جلّق ... فشامت خراسان منها الحيا\rوقال:\rإن كان واديك نيلا لا يحاز به ... فما لنا قد حرمنا النيل والنيلا\rإن كان ذنبي خروجي من بلنسية ... فما كفرت ولا بدلت تبديلا\rهي المقادير تجري في أعنتها ... ليقض الله كان مفعولا\rوقال:\rالبرق لائح من أندرين ... شرقت عيناك بالدمع المعين\rلعبت أسيافه عارية ... كمخاريق بأيدي اللاعبين\rولصوت الرعد زجر وحنين ... ولقلبي زفراتٌ وأنين\rعيّرتني بسقام وضني ... إن هذين لزين العاشقين\rمنها:\rشربوا الراح على خدّ فتى ... نور الورد به والياسمين\rمنها:\rلوت الصدغ على حاجبيه ... ضمة اللام على عطفة نون\rمنها:\rويسقون إذا ما شربوا ... بأباريق وكأس من معين\rوكأن الطلّ مسك في الثرى ... وكأن النور در في الغصون\rوالندى يفطر من نرجسه ... كدموع أسبلتهن الجفون\rوانبرى جنح الدجى عن أفقه ... كغراب طار عن بيض كنين\rوكأن الشمس لما أشرقت ... فأثنت عنها عيون الناظرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841960,"book_id":1837,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"وجه إدريس بن يحيى بن علي ... بن حمود أمير المؤمنين\rحط بالمسك على أبوابه ... أدخلوها بسلام آمنين\rملك ذو هيبة لكنّه ... خاشع لله رب العالمين\rوإذا أشكل خطب معضل ... صدع الشك بمصباح اليقين\rوإذا راهن في السبق أني ... وبيمناه لواء السابقين\rيا بني أحمد خير الورى ... لأبيكم كان وفد المسلمين\rنزل الوحي عليه فاحتبى ... في الدجى فوقهم الروح الأمين\rخلقوا من ماء عدل وتقي ... وجميع الماس من ماء وطين\rانظرونا نقتبس من نوركم ... إنه من نور رب العالمين\r٦٢=وقال أبو عبد الله محمد بن البين:\rولما تولت بالجمال جمالهم ... تولى جميل الصبر يوم تولت\rبوادي الكرى لاقيتها وهي عاطل ... فأرسلت درّ العين حتى تجلت\rوقال:\rغصبوا الصباح فقسموه حدودا ... واستوهبوا قضب الأراك قدودا\rورأوا حصى الياقوت دون محلهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا\rواستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسبوا بهن ضراغما وأسوادا\rلم يكف أن خلفوا الأسنة والظبا ... حتى استعاموا أعيناً وخدودا\rوتضافروا بضفائر أبدوا لنا ... ضوء النار بليله معقودا\rصاغوا الثغور من الأقاحي بيناه ... ماء الحياة لو اغتدى مورودا\r٦٣- وقال أبو محمد بن هود:\rضللتم جميعاً يآل هود عن الهدى ... وضيعتم الرأي الموقق أجمعا\rوإن طلعت تلك البدور أهلّةً ... فلم يبق إلا أن أغيب وأطلعا\rفلا تقطعوا الأسباب بيني وبينكم ... فأنفكم منكم وإن كان أجدعا\rوقال:\rتركت محلّي جنّةً فوجدتها ... على كل أيدي الحادثات جهنما\rلتصنع بي الأيام ما شئن آخرا ... فما صنعت بي أولاً كان أعظما\r٦٤- وقال أبو عمر بن فتح بن برلوصة:\rإن ابن برد لفتى ماجد ... ونفسه بالجود مفتونة\rمددت كفى نحو بلوطة ... فقال: دعها وخذ التينة\r٦٥- وقال أبو عمر يوسف بن كوثر الشنتريني:\rإلا لا يفند عاشقاً من له ذهن ... فو الله لولا العشق ما عرف الحسن\r٦٦- وقال أبو الوليد المعروف بالنحلي:\rراقت محاسنها ورقّ أديمها ... فتكاد تبصر باطناً من ظاهر\rوتمايلت كالغصن في ورق النقا ... تلتف في ورق الشباب الناضر\rيندى بماء الورد مسبل ثغرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر\rتزهى برونق حسنها وجمالها ... زهو المؤيد بالثناء العاطر\rملك تضاءلت الملوك لقدره ... وعنا له صرف الزمان الجائر\rوإذا لمحت جبينه ويمينه ... أبصرت بدراً فوق بحر زاخر\r٦٧- وقال أبو بكر محمد بن سوار الأشبوني:\rسريت وأصحابي يميلهم الكرى ... فهم منه في سكر وما بهم سكر\rوأفردت سهماً واحداً في كنانة ... من الحرب لا يخشى على مثله الكسر\rوكنت عهدت الحرب مكراً وخدعة ... ولكن مع المقدور مالا مرئ مكر\rفطاعنتهم حتى تحطمت القنا ... وضاربتهم حتى تكسرت البتر\rوقال:\rفضاقت عليّ الأرض حتى كأنها ... بما رحبت ما كان في طولها شبر\rوقال:\rبانوا وروحي عندهم وحشاشبي ... فتظن أنهم مضوا وبقيت\rهذا فؤادي إن وجدتم غيرها ... في طيها فالنار والكبريت\rمنها:\rولقد حملت من الوقار سكينة ... لم يحتملها قبلك التابوت\rوقال:\rأنتم الأحباب في حكم الهوى ... فارفقوا لا تفعلوا فعل الأعادي\rتكمن الشحناء في أحشائهم ... ككمون الجمر في جوف الرماد\rمنها:\rوعفاف واعتكاف وتقىً ... ووفاء وعطاء وأيادي\rوقال:\rبدت الغزالة والعزالة وجهها ... وتكلمت فسمعت ظبياً يبغم\rجالستها وتبسمت فظننتها ... عن مثل ما في نحرها تتبسم\rفتشابهت منها الثلاثة أضرب ... عق وثغر طيب وتكلم\rومضت تجر وراءها شعراً كما ... أعطاك خافية الغراب الأسحم\rيمحو مواقع خطوها فكأنه ... يخيفه عن عين الرقيب ويكتم\rوالمسك فوق الترب من أردانها ... خطٌ كما رقم الرداء المعلم\rهلاّ التقينا حيث تنتثر الظبا ... والهام تسقط والقنا تتحطم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841961,"book_id":1837,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"والجو أدكن بالغبار قميصه ... والجيش أرعن والخميس عرمرم\rوكأن كل كمي حرب ماردٌ ... تهدي إليه من الأسنة أنجم\rومدربين على الطعان لقيتهم ... وكأنهم في الشمس ليلٌ مظلم\rلبسوا جلود الرقم واعتقلوا القنا ... فرأيت كيف يجرأ رقم أرقم\rحتى علوناهم بكل مهند ... يبكي فتحسبه لهم يترحم\rذو خطبة في الهام يسمع صوتها ... في كل قطر وهو لا يتكلم\rمنها:\rرد التحية مثل ودي غضّة ... إني عليك مع النسيم مسلم\rولقد كتبت وأدمعي منهلة ... والقلب فيه جذوة تتضرم\rأمن السوية أن أكون كما أنا ... فيفوز غيري بالنعيم وأحرم\rوقال:\rإلى ضوء ذاك البارق المتعالي ... حننت وجنت أينقي وجمالي\rتألق مدحي عارضاً مثل أدمعي ... ويحكي فؤادي خفقه المتوالي\rولولا شمالي في زمام شملة ... لطارت إليه في صبا وشمال\rمنها:\rهم بعثوا طيف الخيال الذي سرى ... فعانق جسماً مثل طيف خيال\rفيا دارهم بالحزن حزني مجدد ... عليك وقلبي ليس عنك بسالي\rمنها:\rوأبيض هندي كأن بحده ... مطار ذباب أو محدب نمال\rجرى فوقه ماء الفرند وتحته ... وجال على متنيه كل مجال\rوقد أظهرت فيه المنايا نفوسها ... كما خوضت لجّ السراب سعالي\rمنها:\rإليك رمتنا العيس حتى كأنها ... من الوهن أقواس رمت بنبال\rوقال:\rوالقرط كالقلب من خوف ومن حذر ... كأنه هو في خوف وتعذيب\rولا انتهت إلى أطناب قبتها ... إلا على ظهر مطعون ومضروب\rبأبيض بدم الأجساد مغتسل ... وأسمر بدم الأكباد مخضوب\rوالطبع أكرم في تركيب خلقته ... من أن أكون محباً غير محبوب\rإن كنت يا دهر لم تحسن معاشرتي ... فيما مضى فلقد أحسنت تأديبي\rوقال:\rرعى الله فيكم ذمّة المجد والعلا ... فلا خلق أرعى منهم لذمام\rوقال:\rحطوا عن الأكوار قد مات الذي ... يتحمل الأعباء وهي ثقال\rوتهدّم الجبل المنيف فزلزلت ... رتب العلا ومن الرجال رجال\rوقال:\rسوداء أشرق نجمها فلو أنني ... أجري على فلك لكنت هلالها\rمنها:\rيمشون فوق الأرض تحت حلومهم ... فتخالهم أوتادها وجبالها\rلولاهم لتحركت حيتانها ... من وجفة ولزلزلت زلزالها\rوقال:\rقامت تقبلني فقلت لها امسكي ... عني لأني لا أقارب راحا\rفمضت وقد أخجلتها فتبسمت ... فرأيت في أرض العقيق أقاحا\rوقال:\rتكلفني نظم النجوم قلائداً ... لعمري لقد كلفتني مرتقى صعباً\rمنها:\rموقق آراء القضاء كأنما ... بصيرته في الغيب يخترق الحجبا\rإذا اكتسب الناس الدنانير عدّة فأحمد لا يرضى بغير العلا كبسا\rوقال:\rورزيه نزلت بآل محمد خصت ... وعمت آل دين محمد\rوقال:\rالصبر أجمل عند كل ملمة ... لكن على فقديمها لم يجمل\rقمران غيب بالكسوف سناهما ... لا تخسف الأقمار إن لم تكمل\rمن قاصين موفقين كأنما ... هذا شريح في القضاء وذا علي\rوروية من حكمة وقضية ... من فطنة وبديهة من منصل\r٦٨- وقال أبو محمد عبد الله بن صارة:\rوحرمت منلك بغير ما أملته ... أشقى البرية عاشقٌ محروم\rوقال:\rلم تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي\rوقال:\rلا غرو إن جرح التوهم خده ... فالسحر يفعل في البعيد النازح\rوقال:\rأهد الثناء إلى زمان مشرق ... أهدي إليك شقائق النعمان\rقامت فرادى فوق سوق زبرجد ... صيغت عليه جمائم العقيان\rيهفو بها مر النسيم كأنها ... حمر البنود نشرن في الميدان\rوقال:\rوحديقة في نرجس وبهار ... رفعت لواء الحسن للنظار\rفكأنما هذا ضحى متهلل ... وكأنما هذا أصيل نهار\rشربا سلاف القطر حتى عربدا ... وتراجما بكواكب الأزهار\rوقال:\rأيا من جارت العلياء فيه ... فما تدري له العلياء كنها\rبجيد الليل منا عقد أنس ... أقام بغير واسطة فكنها\rوقال:\rوأطوي طول ليلي ذكر ليلى ... ولا أقرأ على سلمي السلاما\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841962,"book_id":1837,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"عشق السواد فأصبحت أسنانه ... تشري السواد ببيع كل بياض\rفإذا شحا فاه رأيت خنافساً ... يأوين من فيه إلى مرحاض\rوقال:\rوأبخر قص حديثاً له ... فقال الحضور فسا ذا الحدث\rفقلت لهم بادروا بالقيام ... فإن الفساء نذير الحدث\rوقال:\rأما الثنايا فإني لست منثنياً ... عن الثناء عليها آخر الأبد\rتبدى إلى السمع من ألفاظه نغماً ... كأنها نفثات السحر في العقد\rله فمٌ كحر في شكل صورته ... ترمي عقاربه العينين بالرمد\rوقال:\rطالع بغرتك الميمون طائرها ... تواطئاً بك في أمن من الطير\rولا تدعني في كف الزمان سدى ... كالقوس يخطلها الرامي من الوتر\rوقال:\rأٌلدهم حر الثناء فإنهم ... بجيد المعالي واسطات القلائد\rوقال: أهزّ حساماً من لسانك إن سطت=مضاربه ذلت رقاب الشدائد\rعسى أملي يحظى بإدراك سؤله ... فتثمر بالإنجاز أيك المواعد\rوقال:\rإن طاف من حدثانه الطوفان بي ... فمكارم القاضي سفينة نوح\r٦٩- وقال القائد أبو عيسى بن لبون:\rوالجلنار دماء قتلي معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا\rوقال:\rلو كنت تشهد يا هذا عشيتنا ... والمزن يسكب أحياناً وينحدر\rوالأرض مصفرة بالمزن كاسية ... أبصرت تبراً عليه الدر ينتثر\rوقال:\rيا رب ليل شربنا فيه صافية ... حمراء في لونها تنفي التباريحا\rترى الفراش على الأكواس طائفة ... كأنها أبصرت منها مصابيحا\rوقال:\rتبدي إلينا حشوه ذهب ... أنامل العاج والأطراف عنّاب\rوقال أبو مروان عبد الملك بن رزين:\rإذا شعشعت في الكأس خلت حبابها ... لآلئ قد نظمن في لبة الشمس\rفإن شئت قل فيها أرق من الهوى ... وإن شئت قل فيها أرق من النفس\rقال:\rأنحي على جسمي النحول فلم يدع ... متوهماً من رسمه المعلوم\rعبثت به أيدي الضنا فكأنه ... سرّ خفي في ضمير كتوم\rوقال:\rأقسمت بالورد الجني ... ورنتي ناي وعود\rلأواصلنك بالرضى ... أو تأنفن من الصدود\rولأشربنك بالمنى ... ولألثمنك من بعيد\rولأرضينك إن سخط ... ت بذلة الدنف العميد\rوقال:\rبرح السقم بي فليس صحيحاً ... من رأت عينه عيوناً مراضا\rإن للأعين المراض ساماً ... صيرت أنفس الورى أغراضا\rوقال:\rولأدنينك بالمنى ... ولأشربنك بالضمير\r٧١- وقال الماهر أبو عامر أبو المطرف عبد الرحمن فاخر المعروف بابن الدباغ:\rنفس فداؤك من خليل واصلٍ ... أهدي إلينا الدر من آدابه\rعلقت يميني منك علق مضنة ... شدت أناملها على أسبابه\rوكسوتني من حر شعرك ملبساً ... وقد كان غير عواتقي أولى به\rفأجبت عنه على الورى وربما ... كنت المقصر في اعتراض جوابه\rقال:\rحلم لو أن الدهر حمل بعضه ... لشكت عواتقه من الإعياء\rوإذا تناولت الرقاع بنانه ... أنستك طرز الوشي في صنعاء\rوله إذا شاء انتظام غرائب ... لا تدّعيها فطنة الشعراء\r٧٢- وقال أبو الربيع سليمان بن مهيار السرقسطي:\rلا تنسني من سحتك المكسوب ... واجعل نصيبك منه مثل نصيبي\rوإذا اغتري بك في القيامة أهله ... فبمثل ما أوليتني تغري بي\rوهي الذنوب، وبالغ في لؤمه ... أقصى النهاية باخل بذنوب\r٧٣- وقال عبد الله بن خلصة الضرير:\rولو جاد بالدنيا وثنى بمثلها ... لظن من استصغارها أنه ضنا\rولا عيب في إنعامه غير أنه ... إذا من لم يتبع مواهبه منّا\rوقال:\rيا ملكاً حسدت عليه زمانه ... أمم خلت من قبله وقرون\rمالي أرى الآمال بيضاً وضحاً ... ووجوه آمالي حوالك جون\rأنا آمن فرق وراج يائس ... ورو صدٍ ومسرح مسجون\rلا تعدني أنواء يمنك لا عدا ... ك النصر والتأييد والتمكين\rوقال:\rلم تدر من قبله عين ولا بصرت ... بالبدر والبحر والرئبال في رجل\rخدمتكم ليكون الدهر من خدمي ... فما أحالته عن عاداته نيلي\rإن لم تكن بكم حالي مبدلة ... فما انتفاعي بعلم الحال والبدل\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841963,"book_id":1837,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"تعبدني حباً وتيمني هوى=فيا ما أذل العاشقين وما أخزى\rوما درت الروض الأنيق نباته ... لروض علاء ينبت المجد والعزّا\rوقال:\rكدت أقضي عليك نحي نحيباً ... وأرى ذاك في رضاك قليلا\rوقال:\rيا أبا عامر عزاء جميلاً ... فإليكم يعزى العزاء الجميل\rسنة الله في العباد وما في ... سنة الله للورى تبديل\rحكمه الفصل ليس عنه انفصال ... وهو العدل ليس عنه عدول\rوإذا كاشف الحقائق عقل ... شهدت لي بما أقول العقول\r٧٤- وقال أبو مروان بن الحجاري:\rأخوك أخو نكبات لها ... يرق العدو فكيف الصديق\rكسدت ونظمي درّ نفيس ... وضعت ونثري مسك سحيق\rمنها:\rفشيعه مكن دموعي انسكاب ... وودعه من فؤادي خفوق\rوقال:\rلو حسبت في الورى مواهبه ... لم يخل حسّابها من الغلت\rوقد استرد الشباب خلعته ... ونبّهتني الخطوب من سنة\rلولا أتتني الخطوب تطلبني ... ما علمت موضعي ولا درت\rوقال:\rفديتك لا تخف مني سلواً ... إذا ما غير الشعر الصغارا\rأهيم بدن خل كان خمراً ... وأهوى لحيةً كانت عذارا\r٧٥- وقال أبو علي الإدريس بن اليماني:\rقبلةٌ كانت على دهش ... أذهبت ما بي من العطش\rولها في القلب منزلة ... لو عدتها النفس لم تعش\rمنها:\rوكأن النجم حين بدا ... درهم في كف مرتعش\rوقال في صبي عليه أسمال:\rتوشح بالظلماء وهو صباح ... فأمرضت الألباب وهي صحاح\rوظل فؤادي طائراً عن جوانحي ... فليس له إلا الغرام جناح\rقضيب صباح في وشاح دجنة ... ألا ليتني تحت الوشاح وشاح\rولا عجب أن أفسدتني جفونه ... فكل فساد في هواه صلاح\rوقال:\rعلقته شادناً صغيراً ... وكنت لا أعشق الصغارا\rأعارني سقم ناظريه ... فاستشعرت نفسه حذارا\rيسفر عن وجه مستنير ... يرد جنح الدجى نهارا\rلم أر من قبل ذاك ماء ... أضرم فيه الحياء نارا\rوقال:\rوعقبان خطف من نتاج أعوج ... تنقض من فرسانها بسباع\rوقال:\rولرب ليل قد طرقت وهمتي ... أسرى بها إذ ليس يسري كوكب\rمنها:\rوسروا فمغرب كلّ أرض مشرق ... لهم ومشرق كل أرض مغرب\rوالفجر ملقى النقاب مبرقع ... والليل مسدول الرواق مطنب\rوكأن باهرة الكواكب معشر ... قام الهلال بهم خطيباً يخطب\rوكأن نور الصبح راية فارس ... حمراء يتبعها خميس أشهب\rوقال:\rوقد سكنت عين دهمائهم ... كما سكن الفعل جزماً بلم\rملوك ولكنهم في الملوك ... كأمة أحمد بين الأمم\rوطيب حتى رضاب الثغور ... فلا فم إلا وفيه شبم\rمنها:\rهمامٌ له شيمةٌ كالشمول ... تميت الهموم وتحيي الهمم\rتنسمت نعمته بالثناء ... ونشر الثناء نسيم النعم\rيد تقع الهام تحت الحسام ... بها والأقاليم تحت القلم\rمنها:\rولو خطرت بحبيب بن أوس ... طوى كلّ ما حاك في المعتصم\rفيا كعبة الحسن وافاك عبد ... لطاعة سيده ملتزم\rحججت وطفت أسابيع لكن ... تمام طوافي أن أستلم\rوقال:\rثقلت زجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح\rخفّت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح\rولئن بك استغنيت عن كل ففي ... ضوء الصباح عن المصباح\rوقال:\rزعم العبير بأنه حاكاك ... كذب العبير وما حكى رياك\rهذا شميمك فليهب نسيمه ... حتى تبين مقالة الأفّاك\rوإن ادعى ريم الفلاة بأن في ... عينيه لمحة طرفك الفتاك\rفليلتمحك بمقلتيه مغاذلاً ... حتى تفند قوله عيناك\rوقال:\rأنبات الهديل أسعدن ... أوعدن قليل العزاء بالأسعاد\rبيد أني لا أرتضي ما فعلتن ... وأطواقكن في الأجياد\rوقال:\rوصدق دعوى الشوق برهان جسمه ... وما كل ذي دعوى تصدق دعواه\rبذي لعس للاقحوان ثناياه ... وللورد خدّاه وللآس صدغاه\rوللسوسن الريان صفحة خدّه ... وللبدر مجلاه وللمسك رياه\rمنها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841964,"book_id":1837,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"لقد كان معنى الجود عمي فانبرى ... له ابن أبي موسى ففك معماه\rوما فتحت أيدي الحيا زهرة الربى ... كما فتحت روض القريض عطاياه\rوقال:\rالخاطفات أسافلاً وأعاليا ... فكأنهن ضراغم وأجادل\rمنها: تصبو غليك مشارق ومغارب=وتهيم فيك منابر ومحافل\rتجري بما فيها تشاء كأنما ... حركتها فعلٌ وأنت الفاعل\rلولا اضطرام اليأس فيك لدى الوغى ... لا خضر في يدك الوشيج الذابل\rوقال:\rوما اصفر وجه الشمس إلا لأنه ... لوجه الأمير الأريحي حسود\rفغرته تغري سناك على الدجى ... وراحته تبدي الندى وتعيد\r٧٦- وقال أبو الأصبغ بن أرقم:\rانكسفي ويحك يا شمس ... وازة بما ضمنت يا رمس\rفي سر أجفانك لي مقلة ... وبين أضلاعك لي نفس\r٧٧- وقال أبو جعفر بن جرج:\rبيض مناظرها سود غدائرها ... كما تلاقى جنود الروم والحبش\rكيف النجاة لقلب بات منتهشاً ... ما بين عقرب ذاك الصدغ والحنش\rوقال:\rساروا فودعهم طرفي وأودعهم ... قلبي فما بعدوا عني ولا قربوا\rهم الشموس ففي أعيني إذا طلعوا ... في القادمين وفي قلبي إذا غربوا\r٧٨- وقال أبو الفضل بن حسداي الإسلامي:\rعهد لليلى تقاضته الأمانات ... بانت وما قضيت منه لبانات\rيدني التوهم للمشتاق ممتزجاً ... من الوصال وفي الأوهام راحات\rتقضي عدات إذا هب الكرى وإذا ... هب النسيم فقد تهدي تحيات\rلعل عتبي الليالي أن تعود إلى ... عتبي فتبلغ أوطار ولذات\r٧٩- قال الأديب أبو اسحق إبراهيم بن خفاجة يستدعي نديماً:\rلو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت قوم من قرة يصطلونا\rوقال من قصيدة:\rأذعت بهم سر الصباح وإنما ... سررت بهم ليل السرى فتبسما\rفبتنا وبحر الليل مرتطم بنا ... نرى العيس غرقى والكواكب نوما\rوقد وترت منها قسياً يد السرى ... وفوق منا فوقها المجد أسهما\rوما هاجني إلا تألق بارق ... لبست به برد الدجنة معلما\rفيا رب وضاح المحاسن أشقر ... رميت به الهيجا وقد فغرت فما\rوبحر حديد قد تلاطم أخضر ... إذا عصفت ريح الجياد به طمى\rوقد أفصحت أعطافه عن سيادة ... فشاهدت منه صامتاً متكلما\rوطال رجال الحي طولاً ونجدة ... فأسدى يد النعمى وذاد عن الحمى\rفلو وصلوا يوماً كعوباً لأسمره ... لكان على حكم السيادة لهذما\rوقال من أخرى:\rسايرته في حيث يحمل لأمتي ... أسد ويلوي معطفيه شجاع\rفي ليلة للرعد فيها صرخة ... لا تستطاب وللحياة إيقاع\rوالصبح قد صدع الظلام كأنه ... وجه وضئ شق عنه قناع\rودفعت في صدر الردى عن مطلب ... بيني وبين الدهر فيه قراع\rوقال:\rورفلت في خلع علي من الدجى ... عقدت لها من أنجم أزرار\rوالليل يقصر خطوه ولربما ... طالت ليالي الركب وهي قصار\rوقد شاب من طوق المجرة مفرقٌ ... فيها ومن خط الهلال عذار\rوقال:\rشراب الأماني لو علمت سارب ... وعتبى الليالي لو عرفت عتاب\rوهل مهجة الإنسان إلا طريدة ... تحوم عليها للعقاب عقاب\rوكيف يغيض الدمع أو يبرد الحشا ... وقد ماد أفنان وفات شباب\rأقلب طرفي لا أرى غير ليلة ... وقد حط عن وجه الصباح نقاب\rكأني وقد الصباح حمامه ... يمد جناحيه على غراب\rوقال:\rكفى حزناً أن لم يردني على النوى ... رسول ولم ينفذ إليك كتاب\rوإني إذا يممت قبرك زائراً ... وقفت ودوني للتراب حجاب\rولو أن حياً كان جاور ميتاً ... لطال كلام بيننا وخطاب\rوقال:\rأراعي نجوم الليل حباً لبدره ... ولست كما ظن الخلي منجما\rأقلب منه ناظري في غيابة ... لو اعترضت دون الصباح لأظلما\rترى يوسفا في ثوبه حسن صورة ... وتسمع داوداً لها مترنماً\rوقال من أخرى:\rسقياً ليوم قد أنخت بسرجة ... رياً تلاعبها الرياح فتلعب\rسكرى يغنيها الحمام فتنثني ... طرباً ويسقيها الغمام فتشرب\rتلهو فترفع للشبيبة راية ... فيه ويطلع للبهارة كوكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841965,"book_id":1837,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"والروض وجه أزهر والظل فر ... ع أخضر والماء ثغر أشنب\rفي حيث أطربنا الحمام عشية ... فشدا يغنينا الحمام المطرب\rواهتز عطف الغصن مكن طرب بنا ... وافتر عن ثغر الهلال المغرب\rفكأنه والحسن مقترن به ... طوق على برد الغمامة مذهب\rمنها:\rكرموا فلا غيث السماحة مخافٌ ... يوماً ولا برق اللطافة خلب\rمن كل أزهر للنعيم بوجهه ... ماء يرقرقه الشباب فيسكب\rوقال يندب الأخوان:\rألا عرس الإخوان في ساحة البلى ... وما رفعوا غير القبور قبابا\rفدمع كما سح الغمام ولوعة ... كما ضربت ريح الشمال شهابا\rمنها:\rفطال وقوفي بين وجد وزفرة ... أنادي رسوماً لا تحير جوبا\rوأمحو جميل الصبر طوراً بعبرة ... أخط بها في صفحتي كتابا\rوحسبي شجواً أن أرى الدار بلقعاً ... خلاء وأشلاء الحبيب ترابا\rوقال:\rطاف الخيال به فأسرج أدهماً ... وسما السماك له فأسرج لهذما\rوسرى يطير به عقاب كاسرٌ ... باتت تلاعب من عناق أرقما\rفي سدفة يندي حياها صفحة ... وبطيب رياً ريحها متنسما\rفتكاد ريقة طلها أن تجتني ... رشفاً وتبسم ريقها أن يلثما\rوسرى الهلال يدب فيها عقرباً ... وانساب منعطف المجرة أرقما\rمنها في صفة منزل:\rأكرمته عن أن يذال بوطأة ... ولمثله من منزل أن يكرما\rدمعت به عين الغمام صبابة ... ولربما طرب الجواد فحمحما\rوقال يصف شجرة:\rخط الربيع قناعها عن مفرق ... شمط كما يرتد كأس الراح\rفضح الثرى نوارها فكأنما ... مسحت معاطفها يمين سماح\rلذا حاك لها الغمام ملاءة ... لبست بها حسناً قميص صباح\rولوى الخليج هناك صفحة معرض ... لثمت سوالفها ثغور أقاح\rوقال:\rوأغيد أهدي نرجساً من محاجر ... وثنى فأتلى سوسناً من سوالف\rتطلع مثل الرمح لوناً وقامة ... وفتكة ألحاظ ولين معاطف\rفقبل طرفي في محياه مبسماً ... شنيباً ومن صدغيه لعس مراشف\rوقال:\rما للعذار وكان وجهك قبلة ... قد خط فيه من الدجى محرابا\rولقد علمت بكون ثغرك بارقاً ... أن سوف يزجي للعذار سحابا\rوقال:\rيا رب وضاح الجبين كأنما ... رسم العذار بصفحتيه كتاب\rخلعت عليه من الصباح غلالة ... تندى ومن شفق المساء نقاب\rمنها:\rلقد حللت بشاطئيه يهزني ... طرباً شباب راقني وشراب\rوعبرت دجلته يضاحكني بها ... فرحاً حبيب شاقني وحباب\rوقال من قطعة:\rمر بنا وهو بدر تم ... يسحب من ذيله سحابا\rبقامة تنثني قضيباً ... وغرة تلتظي شهابا\rبات بها مبسم الأقاحي ... يرشف من طلها رضابا\rوقال في الكأس:\rفكأنه در تحلل ... في شعاع قد نجسم\rفقرأت سطر زمرد ... فيه بمسك الخال مفعم\rوكأن جوهر لفظه ... نظم بفيه إذا تبسم\rوكأن لؤلؤ ثغره ... نثر بفيه إذا تكلم\rوقال:\rعلقت طرفاً فاتناً فاتراً ... فيك وغراً منك غرارا\rينشر من صفحته رقعةً ... ويدمج الأصداغ أسطارا\rيدير للأعين من وجهه ... كعبة حسن حيثما دارا\rفلي به عينٌ مجوسيةٌ ... تعبد من وجنته نارا\rوقال:\rكأنني بعدكم شمالٌ ... قد فارقت منكم يمينا\rوقال:\rومن لي بذاك الخشف من متقنص ... فآكله عضاً وأشربه لثما\rوقال:\rوأصغي إلى لحن فصيح يهزّه ... كما هزّ نشر الريح ريحانة سكرى\rتهش إليه النفس حتى كأنه ... على كبد نعمي وفي أذن بشرى\rوقال:\rوكانت سماء الله لا تمطر الحصى ... ليالي كنا لا نطيش حلوما\rفلما تحولنا عفاريت شرةٍ ... تحول شؤبوب الغمام رجوما\rوقال:\rأغار لخديه على الورد كلما ... بدا ولعطفيه على غصن البان\rحبيب عليه لجةٌ من صوارم ... علاها حباب من أسنّة مرّان\rطوى برده منه صحيفة فتنة ... قرأنا لها من وجهه سطر عنوان\rمحبته ديني ومثواه كعبتي ... ورؤيته حجي وذكراه قرآني\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841966,"book_id":1837,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"وحيداً تهاداني الفيافي فاجتلى ... وجوه المنايا في قناع الغياهب\rولا أنس إلا أن أضاحك ساعة ... ثغور الأماني في وجوه المطالب\rبليل إذا ما قلت قد باد فانقضى ... تكشف عن وعد من الظن كاذب\rسحبت الدياجي فيه سود ذوائب ... لأعتنق الآمال بيض ترائب\rمنها:\rوأرعن طماح الذؤابة باذخ ... يطاول أعنان السماء بغارب\rيسد مهب الريح عن كل وجهة ... ويزحم ليلاً شهبه بالمناكب\rوقور على ظهر الفلاة كأنه ... طوال الليالي مطرق في العواقب\rيلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق حمر ذوائبه\rأصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدثني ليل السرى بالعجائب\rمنها:\rوما غيض السلوان دمعي وإنما ... نزفت دموعي في فراق الأصاحب\rفاسمعني من وعظه كل عبرة ... يترجمها عنه لسان التجارب\rوقال في إهداء مهر بهيم أدهم:\rتقبل المهر من أخي ثقة ... أرسل ريحاً به إلى مطر\rمشتملاً بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر\rمنتسباً لونه وغرته ... إلى سواد الفؤاد والبصر\rتحسبه من علاك مسترقاً ...\rبهجة مرأى وحسن مختبر\rحنّ إلى راحة تفيض ندى ... فمال ظل به على نهر\rترى به والنشاط يلهبه ... ما شئت من فحمة ومن شرر\rاسود وابيض فعله كرما ... فالتفت الحسن منه عن حور\rكأنه والنفوس تعشقه ... مركب من محاسن الصور\rفازدد سنا بهجة بدهمته ... فالليل أذكى لغرة القمر\rومثل شكري على تقبله ... يجمع بين النسيم والزهر\rوقال أيضاً من أخرى:\rوليل تعاطينا المدام وبيننا ... حديث كما هب النسيم عن الورد\rونقلي أقاح الثغر أو سوسن الطلي ... ونرجسة الأجفان أو وردة الخد\rفأقبلت أستهدي لما بين أضلعي ... من الحر ما بين الثنايا من البرد\rأغازل منه الغصن في مغرس النقا ... وألثم وجه الشمس في درج السعد\rفإن لم يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها كما قد الشرك من الجلد\rتسافر كلتا راحتي بجسمه ... فطوراً إلى خصر وطوراً إلى نهد\rفتهبط من كشحيه كف تهامة ... وتصعد من نهديه أخرى إلى نجد\rوقال:\rفجمعت بين رضابه وشرابه ... وشربت من ريق ومن صهباء\rولثمت في ظلماء ليلة وفرة ... شفقاً هناك لوجنة حمراء\rوالليل مشمط الذؤابة كبرة ... خرف يدب على عصا الجوزاء\rثم انثى والصبح يسحب ذيله ... ويجر من طرب فضول رداء\rوقال:\rفلله طود للجزالة راسخ ... على الجد يهتز ارتياحاً إلى هزل\rينيل على العلات بيض مكارم ... تريك الجبال الشم في عدد الرمل\rويطلع الندى متهللاً ... مضى لسان النار في الحطب الجزل\rمنها:\rوالريح تلوي عطف كل أراكة ... لي السرى وهناً لعطف الناعس\rفالحر مفتقر إلى عز الغنى ... فقر الحسام إلى يمين الفارس\rمنها:\rواستسق منه إن ظمئت غمامة ... يخضر عنها كل عود يابس\rمن آل حمدين الأولى حليت بهم ... قدماً صدور كتائب ومدارس\rمن أسرة نشأوا غمائم أزمة ... ولربما طلعوا بدور حنادس\rوجنوا ثمار النصر من شجر القنا ... بأكفهم ولنعم غرس الغارس\rسلس الكلام على السماع كأنه ... سنة ترقرق بين جفني ناعس\rيطأ العدي ما بين نصل ضاحك ... تحت العجاج ووجه طرف عابس\rفي حيث يلعب بالقناة شهامة ... لعب النعامي بالقضيب المائس\rوقال من قصيدة أولهات:\rسمح الخيال على النوى بمزار ... والصبح يمسح عن جبين نهار\rمنها:\rولوى القضيب هناك جيداً أتلعاً ... قد قبلته مباسم النوار\rباكرته والغيم قطعة عنبر ... مشبوبة والبرق لفحة نار\rوالريح تلطم فيه أرداف الربى ... لعباً وتلثم أوجه النوار\rفي فتية جنبوا العجاجة ليلة ... ولربما سفروا عن الأقمار\rشاهدت من هماتهم وهباتهم ... إشراف أطواد وفيض بحار\rمن كل منتقب بوردة خجلة ... كرماً ومشتمل بثوب وقار\rضافي رداء المجد طماح العلا ... طامي عباب الجود رحب الدار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841967,"book_id":1837,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"جرار أذيال المعالي والقنا ... حامي الحقيقة والحمى والجار\rومنها:\rملتفة أعطافه بجبيرة ... مكحولة أجفانه بنضار\rترمى به الأمل القصي فينثني ... معطوف راء الظفر والمنقار\rومنها في صفة الكلاب:\rوبكل الشوط أشدق أخزر ... طاوي الحشا حالي المقلد ضار\rيفتر عن مثل النضال وإنما ... يمشي على مثل القنا الخطار\rمن كل مسود تلهب طرفه ... فرمتك فحمته بشعلة نار\rومورس السربال يخلع قده ... عن نجم في سماء غبار\rيستن في سطر الطريق وقد عفا ... قدماً فيقرأ أحرف الآثار\rعطف الضمور سراته فكأنه ... والنقع يحجبه هلال سرار\rيجري على حذر فيجمع بسطة ... تهوي فينعطف انعطاف سوار\rممتد حبل الشأو يعسل رائغاً ... فيكاد يفلت أيدي الأقدار\rمتردداً يرمي به خوف الردّى ... كرة تهاداها أكف قفار\rومنها في وصف الطير:\rمن كل قاصرة الخطى مختالة ... مشى الفتاة تجر ذيل إزار\rمخضوبة المنقار تحسب أنها ... كرعت على ظمأ بكأس عقار\rمنها:\rخدم القضاء مراده فكأنما ... ملكت يداه أعنة الأقدار\rجذلان يملأ بهجة وبشاشة ... أيدي العفاة وأعين الزوار\rبيمينه يوم الوغى وشماله ... ما شاء من نار ومن إعصار\rوالسمر حمر والجياد عوابس ... والجو كاس والسيوف عوار\rوالخيل تعثر في شبا شوك القنا ... نضواً وتسبح في الدم الموار\rوالنقع يكسر من سنا شمس الضحى ... فكأنه صدأ على دينار\rومنها في السيف:\rومضى وقد ملكته هزة عزة ... تحت العجاج وضحكة استبشار\rوقال من أخرى:\rوأراكة ضربت سماء فوقنا ... تندى وأفلاك الكؤوس تدار\rحفت بدوحتها مجرة جدول ... نثرت عليه نجومها الأزهار\rفكأنها وكأن جدول مائها ... حسناء شد بخصرها زنار\rزف الزجاج بها عروس مدامة ... تجلى ونوار الغصون نثار\rغناء ينشر وشيه البزاز لي ... فيها ويفتق مسكه العطار\rنام الغبار بها وقد نضح الندى ... وجه الثرى واستيقظ النوار\rوقال:\rجمعت ذؤابته ونور جبينه ... بين الدجنة والصباح المشرق\rطالت مراقبة الخيال ودونه ... رعى الدجى فمتى أنام فنلتقي\rما بين نحر بالدموع مقلد ... فرحاً وجيد بالعناق مطوق\rوقال:\rبحيث يهز الموت من أكعب القنا ... غصوناً ويجني من ثمار الجماجم\rوينظر عن طرف من الرمح أزرق ... ويضحك عن ثغر من السيف باسم\rوقد فاض بحر للردى من دم العدا ... فسال حياء في وجوه الصوارم\rوقال:\rفي حيث جر المجد فضل إزاره ... ومشى الهوينا مشية الخيلاء\rقد راق بين فصاحة وصباحة ... سمع المصيخ له وعين الرائي\rوكأنه من عزمة في رحمة ... متركب من جذوة في ماء\rتثني به ريح المكارم خوطة ... في حيث تسجع ألسن الشعراء\rوقال:\rحدر القناع عن الصباح المسفر ... ولوى القضيب على الكثيب الأعفر\rوتملكته هزة في عزة ... فارتج في ورق الشباب الأخضر\rمتنفساً عن مثل نفحة مسكة ... متبسماً عن مثل سمطي جوهر\rسلت علي سيوفها ألحاظه ... فلقيتهن من المشيب بمغفر\rمنها:\rنزر الكرى يرمي الظلام بمقلة ... سهرت لأخرى تحته لم تسهر\rمنها:\rبيني وبينك ذمة مرعية ... فإذا تنوسيت المودة فاذكر\rوإذا غشيت ديار ليلى باللوى ... فاسأل رياح الطيب عنها تخبر\rوالمح صحيفة صفحتي فاقرأ بها ... سطرين من دمع بها متحدر\rكتبتهما تحت الظلام يد الضنى ... خوف الوشاة بأحمر في أصفر\rولئن جريت مع الصبا ... وشربتها من كف ظبي أحور\rناجيت منه عطارداً ولربما ... فبلته فلثمت وجه المشتري\rولقد خلوت به أقسم نظرتي=ما بين جؤذر رملة وغضنفر منها:\rأضحكت ثغر النصر فيه من العدا ... ولربما أبكيت عين السمهر\rوجرى الحديث بطيب ذكرى طاهر ... فجعلت جزل وقودها من عنبر\rوقال:\rصحونا وقد أصحت هناك سماؤنا ... وكنا نشاوي تحت ظل الغمائم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841968,"book_id":1837,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"ولا هالني إلا نذير برحلة ... مسحت له من روعة جفن نائم\rمنها:\rفإن دقت الهيجاء أرماح حلبة ... فثم من الآراء أمضى لهاذم\rوإن هدت الأسياف أركان دولة ... فثم من الأقلام أقوى دعائم\rترى بهم من هزة في طلاقة ... لدان العوالي ففي بريق الصوارم\rوقال:\rلله نورية المحيا ... تحمل نارية الحميا\rدرنا بها تحت ظل دوح ... قد راق وطاب ريا\rتجسم النور فيه نوراً ... فكل غصن به ثريا\rوقال:\rومعرض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره\rفلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره\rوقال الخفاجي:\rتعقله ريان من خمر ريقة ... له رشفها دوني ولي دونه السكر\rترقرق ماء مقلتاي ووجهه ... ويذكي على قلبي وجنته الجمر\rولا عجب أن طاب نشراً فإنما ... محاسنه في غصن قامته زهر\rأرق نسيبي فيه رقة حسنه ... فلم أدر أي قبلها منهما السحر\rوطبنا معا ثغراً وشعراً كأنما ... له منطقي ثغر ولي ثغره شعر\rوقال في ذم رقعة:\rمعوجة أسطارها وحروفها ... كأن بها من برد لفظك فالجا\rوقال:\rومهفهف طاوي الحشا ... خنث المعاطف والنظر\rفإذا رنا وإذا شدا ... وإذا سعى وإذا سفر\rفضح المدامة والحما ... مة والغمامة والقمر\rوقال:\rخذها وقد سفرت إليك يد الصبا ... عن وجه أفق بالغمام ملثم\rواقدح بها زند السرور وقد طمى ... بحر الدجى وطفا حباب الأنجم\rوانجاب نقع الغيم من قمر الدجى ... عن غرة وضحت بجبهة أدهم\rوتعثرت قدم الثريا سحرة ... في برد ليل بالمجرة معلم\rوقال:\rوحوراء بيضاء المحاسن ... لبست بها الليل البهيم نهارا\rهززت لأغصان القدود معاطفاً ... بها ولرمان النهود ثمارا\rفسقياً لأيام هناك سحبتها ... ذيولاً على حكم السرور قصارا\rوقال:\rوإني إذا ما الليل جاء بفحمة ... لأوري زناد الهم فيها فأقدح\rوأتبع طيب الذكر أنة موجع ... فينفح هذا حيث هاتك تلفح\rوألقى بياض الصبح يسود وحشة ... فأحسبني أمسي على حين أصبح\rغريقاً ببحر الدمع والهم والدجى ... ولو كان بحراً واحداً مكنت لأسبح\rففي ناظري لليل مربط أدهم ... وفي وجنتي للدمع أشهب يجمح\rوقال:\rخفقت لذكرك أضلعي فكأن لي ... في كل جارحة جناحاً يخفق\rوتملكني لوعة مشبوبة ... شوقاً إليك وعبرة تترقرق\rفابعث بطيفك باغتاً أو واعداً ... إني إليه كيف كان لشيق\rوصل التحية إن عهدك زهرة ... تندى وذكرك نفحة تتنشق\rوقال:\rفالصبح ثغر في كتابك ضاحك ... والليل طرف في ذراك كحيل\rولكم قصيد من يراعك شاحب ... قد فات صدر الرمح وهو طويل\rوتطلعت من برقة وغمامة ... في كل أفق راية ورعيل\rفالروض مهتز المعاطف نعمة ... نشوان تعطفه الصبا فيميل\rريان فضضه الندى ثن انجلى ... عنه فذهب صفحتيه أصيل\rمنها:\rوالزق منجدل يكب لوجهه ... ويمج روح الراح منه قتيل\rمنها:\rشاكي السلاح بقده وبطرفه ... رمح أصم وصارم مسلول\rوأخ تهز له العلا أعطافها ... فكأنه ريحانة وشمول\rمياس أعطاف السماح كأنه ... غصن تنفس نوره مطلول\rطلق الجبين وللحسام تبسم ... طاوي المصير وبالقناة ذبول\rوالنقع أدهم للرماح بوجهه ... غرر تلوح وللسيوف حجول\rوالخيل سطر بالأسنة معجم ... وبحمر ألسنة الظبا مشكول\rوقال:\rمن أشهب شق عنه الركض هبوته ... كما تفري أديم الليل عن فلق\rوأدهم فضض التحجيل أكرعه ... كما تعلق بدء الصبح بالغسق\rوأشقر سائل في وجهه وضح ... كما تصوب نجم الرجم في شفق\rوقال:\rومطروراً أجرده صقيلاً ... ويعبوباً أكر به كليما\rيشيم به وراء النقع برقاً ... تألق شهبة وصفا أديما\rإذا أوطأته أعقاب ليل ... طردت من الظلام به ظليما\rوقال:\rوارتج يعثر في أذيال خجلته ... غصن بعطفيه من إستبرق ورق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841969,"book_id":1837,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"تخال خيلانه في نور وجنته ... كواكباً في شعاع الشمس تحترق\rعجبت والعين ماء والحشا لهب ... كيف التقت بهما في حبه الطرق\rوقال في شجرة نارنج:\rوتندى بها في مهب الصبا ... زبرجدة أثمرت باللهب\rوقال فيها:\rومياسة تزهى وقد خلع الحيا ... عليها حلي حمراً وأردية خضرا\rيذوب لها ريق الغمامة فضة ... ويجمد في أعطافها ذهباً نضرا\rوقال:\rيضاحكها ثغر من الشمس ضاحك ... ويلحظها طرف من الماء أزرق\rوتجلى بها للماء والنار صورة ... تروق فطرفي حيث يغرق يحرق\rوقال:\rوارتد للشمس طرف به من السقم فتره\rيجول للغيم كحل ... فيه وللقطر عبره\rوقال:\rوالليل قد ولى يقلص برده ... كداً ويسحب ذيله في المغرب\rوكأنما نجم الثريا سحرة ... كف تمسح عن معاطف أشهب\rوقال في البرد:\rفالأرض تضحك عن قلائد أنجم ... نثرت بها والجو جهم قاطب\rوكأنما زنت البسيطة تحته ... فأكب يرجمها الغمام الحاصب\rوقال في أسود:\rيا جامعاً بمساويه وطلعته ... بين السوادين من ظلم ومن ظلم\rأمثله حسداً في مثله جسداً ... لقد تألف بين النار والفحم\rوقال في صفة شعره:\rتلوح به في دهمة الحبر غرة ... ويركض في شوط الفصاحة سابح\rوقال:\rوندىً أنس هزني ... هز الشراب من الشباب\rوالليل وضاح الجبين ... قصير أذيال الثياب\rفقنصت منه حمامة ... بيضاء تنسخ من غراب\rوالنور مبتسم وخد ... الورد محطوط النقاب\rوكأن كأس سلافة ... ضحكت إليهم عن حباب\rوقال:\rوصدر ناد نظمنا له القوافي عقدا\rفي منزل قد سحبنا بظله العز بردا\rقد تأرج نور غض يخالط وردا\rتذكو به الشهب جمراً ويعبق الليل ندا\rكما تنفس ثغر عذب يقبل خدا\rوقال:\rوأغيد في صدر الندى لحسنه ... حلي وفي صدر القصيد نسيب\rجلاها وقد غنى الحمام عشية ... عجوزاً عليها للحباب مشيب\rوجاء بها حمراء أما زجاجها ...\rفماء وأما ملؤه فلهيب\rوغازلنا جفن هناك لنرجس ... ومبتسم للأقحوان شنيب\rففله ذيل للتصابي سحبته ... وعيش بأكناف الشباب رطيب\rوقال:\rومقنع بخلاً بنضرة حسنه ... أمسى هلالاً وهو بدر تمام\rقبلت منه أقحوانة مبسم ... رفت وراء كمامة لللثام\rولثمت جمرة وجنة تندى به فكرعت في برد بها وسلام\rوبكل مرقبة مناخ غمامة ... مثل الضريب بها مجاج نعام\rأوحت هناك إلى الربى أن بشري ... بالري فرع أراكة وبشام\rوكفى بلمح غمزة حاجب ... وبصوت ذاك الرعد رجع كلام\rذاكي لسان النار تحسب أنه ... برق تمزق عنه جيب غمام\rوكأن بدء النار في أطرافه ... شفق لوى عطفاً بذيل ظلام\rوقال من أخرى:\rوما شاقني إلا وميض غمامة ... تطلع في نجد فحيا اللوى ربعا\rفقل في أتى قد تهادى كأنه ... إذا ما ثنى أعطافه حية تسعى\rوماء مسيل سائل لقرارة ... فبينا ترى منه حساماً ترى درعا\rوقال:\rوهل هي إلا جملة من محاسن ... تغاير أبصار عليها وآذان\rبأمثالها من حكمة في بلاغة ... تحلل أضغان وترحل أظعان\rوتنظم في نحر المعالي قلادة ... وتسحب في نادي المفاخر أردان\rتدفق ماء الطبع فيه تدفقاً ... فجاء كما يصفو على النار عقيان\rأتاني يرف النور فيه نضارة ... ويكرع منه في الغمامة ظمآن\rفهل ترد الأستاذ عني تحية ... تسير كما عاطي الزجاجة ندمان\rتهش إليها روضة الحزن سحرة ... ويثني إليها من معاطفه البان\rوقال:\rنبه وليدك من صباه بزجرة ... فلربما أغفى هناك ذكاؤه\rوانهره حتى تستهل دموعه ... في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه\rفالسيف لا تذكو بكفك ناره ... حتى يسيل بصفحتيه ماؤه\rوقال:\rهذه نعماه مل يدي ... وثنا حسناه ملء فمي\rوقال:\rغازلته والأقحوانة مبسم ... والآس صدغ والبنفسج خال\rووراء خفاق النجاد ضبارم ... يسري به خلف الظلام خيال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841970,"book_id":1837,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"ألقى العصا في حيث يعثر بالحصى ... نهر وتلعب بالغصون شمال\rوكأنما بين الغصون تنازع ... وكأنما بين المياه جدال\rفكأنما ألقى هنالك درعه ... بطل وجرد وشيه مختال\rبيد الجيرة منه سوط خافق ... وبساق ليلة قرة خلخال\rوقال:\rألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة ... فأسكن أنفاساً وأهدأ مضجعا\rأغازل فيها للغزالة سنة ... تحط الصبا عنها من الغيم برقعا\rوقد فض عقد القطر في كل تلعة ... نسيم تمشي بينها فتضوعا\rوبات سقط الطل يضرب سرحة ... ترف بواديها وينضح أجرعا\rوقال:\rإن للجنة بالأندلس ... مجتلى حسن وريا نفس\rفسنا صبحتها من شنبٍ ... ودجى ليلتها من لعس\rفإذا ما هبت الريح صبا ... صحت وأشواقاً إلى الأندلس\rوقال من قصيدة:\rوليل كما مد الغراب جناحه ... وسال على وجه السجل مداد\rمنها:\rكأني وأحشاء البلاد تضمني ... سريرة حب والظلام فؤاد\rأجوب جيوب والصبح صارم ... له الليل غمد والمجر نجاد\rوفي مصطلى الآفاق جمر كواكب ... علاها من الفجر المطل رماد\rولما تفرى من دجى الليل طحلب ... وأعرض من ماء الصباح ثماد\rحننت وقد ناح الحمام صبابة ... وشق من الليل البهيم حداد\rوقال:\rإذا بسطت كف الهياج إلى العدا ... أنامل سمر الخط كانوا لها زندا\rرأيت جفون الليل والليل إثمد ... تقلب من جمر الجذى أعيناً رمدا\rوقال:\rكتبت وقد خصرت راحتي ... فهل من حريق لكأس الرحيق\rوقد أعوزت نارهها حملة ... فلولاك شبهتها بالرفيق\rوقال:\rوأسمر يلحظ عن أزرق ... كأنه كوكب رجم وقد\rيضحك من بيض حباب طفاً ... فيه ومن درع غدير حمد\rحيث الوغى بحر وبيض الظبا ... موج وخرصان العوالي زند\rوقال في سفينة:\rوجارية ركبت بها ظلاماً ... يطير من الصباح بها جناح\rإذا الماء اطمأن فرق خصراًِ ... علا من موجه ردف رداح\rوقد فغر الحمام هناك فاه ... وأتلع جيده الأجل المتاح\rفما أدري أموج أو قلوب ... وأنفاس تصعد أم رياح\rوقال:\rفزففتها بكراً إذا قبلتها ... ألقت على وجهي قناعاً أحمرا\rوالريح تنخل من رذاذ لؤلؤاً ... رطباً وتفتق من غمام عنبرا\rوقال:\rوافي بنا صحفية صفحة ... جعل العذار بها يسيل مدادا\rمتجهماً تكل الشباب وإنما ... لبس العذار على الشباب حدادا\rوقال في كلب صيد:\rجرى شدا وللصبح التماع ... بحيث جرى وللبرق التماح\rفحجله وسوره وميض ... جرى معه وطوقه صباح\rوقال فيما يتعلق بصفة جبل:\rوصهوة عزم قد تمطيت والدجى ... منكب كأن الصبح في صدره سر\rوقد ألحفتني شملة الطل شمال ... يقلقل أحشاء الأراك بها ذعر\rوشق الدجى نجم النفط مرسل ... ترامى من الليل البهيم به فجر\rوأشرف طماح الذؤابة شامخ ... تنطق الجوزاء ليلاً له خصر\rولاذبه نجم السماء كأنما ... يحن إلى وكر به ذلك النسر\rوقال:\rوأقسم لو مثلت ليلة ... لعفت الكرى واستطبت الأرق\rمنها:\rوما رفلت في قميص الدجى ... ولا اشتملت برداء الغسق\rولكن تسيل عليها القلوب ... هوى وتذوب عليها الحدق\rوقال:\rوأغر ضاحك وجهه مصباحه ... فأنار ذا قمراً وذلك فرقداً\rما إن خبا تلقاء نور جبينه حتى ذكا بذكائه فتوقدا\rوقال:\rأطل وقد خط وجهه ... من الشعر سطر دقيق الحروف\rفقات أرى الشمس مكسوفة ... فقوما فصلوا صلاة الكسوف\rوقال:\rسود ما ورد من خده ... فآل فحماً ذلك الجمر\rوقال:\rهل ساءه أن عاد آساً ورده ... وتعطلت من فيه كأس تشرب\rوكأن صفحته وبدء عذاره ... ماء يثور بصفحتيه طحلب\rوقال:\rوغمامة لم يستقل بها السرى ... فمشت على الظلماء مشى مقيد\rحملت بها ريح القبول سحابة ... سحابة الأذيال تلمس باليد\rفي ليلة ليلاء يلحس حبرها ... وهناً لسان البارق المتوقد\rنسخ الضريب بها الظلام حمامة ... فابيض كل غراب ليل أسود\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841971,"book_id":1837,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"فنبت مناب البدر في ليلة السرى ... وقمت مقام الوبل في البلد المحل\rوأضمرت نار الطعن في ثغر العدا ... وأجريت ماء النصر في صفحة النصل\rفحيت أبا يحيى ذراك غمامة ... صقيلة ثغر البرق وارفة الظل\rتجرر أذيال الرباب على الربى ... ويمشي بها وإني النسيم على رسل\rفطل عمر الدنيا وطأ قمم العدا ... وخيم مع العليا وحز قصب الخصل\rومن بها أندى نسيماً من الصبا ... [لدى] وأحلى موقعاً من جني النحل\rولا تحتقرها من نوالك برة ... فللطل معنى ليس للمطر الوبل\rقال في فرس أشقر:\rمطهم شرق الأديم كأنما ... ألفت معاطفه النجيع خضابا\rطرب إذا غنى الحسام ممزق ... ثوب العجاجة جيئة وذهابا\rقدحت يد الهيجاء منه بارقاً ... متلهباً يزجي القتام سحابا\rرمى الحفاظ به شياطين العدا ... فانقض في ليل الغبار شهابا\rبسام ثغر الحلي تحسب أنه كأس أثار بها المزاج حبابا\rقال:\rوحسام بكف أشوس أجري ... في الطلى ماءه أضرم ناره\rعطف الضرب منه عارض شيب ... فانحنى يخضب النجع ع١ذاره\rفوق ورد محجل مزج الحسن ... بمرآه ماءه وعقاره\rخلصته نار الطبيعة سبكاً وأسالت لجينه ونضاره\rقدح الركض زنده فاستطارت ... في دخان العجاج منه شراره\rيضحك الحلي فوقه عن أقاح ... نثرتها الصبا على جلناره\rوقال في شادن شاد:\rملأ المسامع والعيون محاسناً ... فلم أدر أصغي إليه أم أنظر\rقال:\rوالبس رداء السيف مطرز ... تحت العجاجة بالنجيع الأحمر\rوارم الكريهة بالكريمة وارتشف ... صفو الحياة من العجاج الأكدر\rوقال:\rخلعت رداء الصبر فيها علاقة ... ويحسن إلا في هوى مثلها الصبر\rولا غرو أن تروي بها عين ناظر ... وباطنها ماء وظاهرها خمر\rوقال:\rوقد جال من جون الغمامة أدهم ... له البرق سوط والشمال عنان\rوضمخ ردع الشمس نحر حديقة ... عليه من الطلى السقيط جمان\rونمت بأسرار الرياض خميلة ... لها النور ثغر والنسيم لسان\rوقال:\rطبعت من النوار بيض دراهم ... مدت إليك بها غصون\rفما احتمى جانب لم يحمه ملك ... ولا مضى صارم لم يمضه بطل\rوقال يصف الليل:\rلاطمت لجته بموجة أشهب ... يرمي بها بحر الظلام فترتمي\rقد سال في وجه الدجنة غرة ... فالليل في شية الأغر الأدهم\rأطلعت منه ومن سنان أزرق ... ومهند عضب ثلاثة أنجم\rجاذبته فضل العنان وقد طغى ... فانساح ينسل انسياب الأرقم\rفي خصر غرو بالأراك موشح ... أو رأس طود بالغمام معمم\rحتى تهادى الغصن يأطر متنه ... طرياً لشدو الطائر المترنم\rوكأن ضوء الصبح ظافر ... نفضت بها الهيجاء نضحاً من دم\rوقال:\rرطيب النسيم كأن الصبا ... تجرر فيه ذيول الغمام\rوقال:\rومجر ذيل غمامة قد نمنمت ... وشى الربيع به يد الأنواء\rوشربتها عذراء تحسب أنها ... معصورة من وجنتي عذراء\rومنها:\rخذها كما اطلعت إليك عرارة ... مفترة عن لؤلؤ الأنداء\rصفراء في بيضاء تحسب أنها ... شمس العشية في قرار الماء\rويوم ترى برقه أشقراً ... يطارد من مزنة أشهبا\rترى الأرض منه وقد فضضت ... ووجه السماء وقد ذهبا\rوقد اطلع الروض من أيكة ... سماء ومن زهرة كوكبا\rوكرز أثواب خضر الغصون ... ورصع تيجان هام الربى\rوقد قبل الماء كأس المدام ... فاضحك ثغراً لها أشنبا\rوشف المزاج بها جمرة ... تكاد بها الكأس أن تلهبا\rعروساً ترى خدهها أحمراً ... يشوق ومفرقها أشيبا\rوقال:\rإلا إن ثغر الدمع فيك لباسم ... وقد طال من وجه الظلام قطوب\rومن لي بطيف منك يطرق مضجعي ... وبين الكرى العين فيك حروب\rوإني لمهتز لذكراك لوعة ... كما اهتز في مسرى النسيم قضيب\rوقال:\rوقد جال من كأس المدامة أشقر ... يسابقه من جدول الماء أشهب\rكأن لسان البرق فيه عشية ... لواء خضيب أو رداء مذهب\rوقال يصف أثر السيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841972,"book_id":1837,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"قد غمر القيعان ماء مصندل ... كما أترع الساقي الزجاجة بالخمر\rوقال:\rفإليك يا نفس الصبا فلطالما ... أذكى نداك حرارة الأشواق\rها إن بي لمما يؤرق ناظري ... أسفاً فهل من نافث أو راق\rوقال من قصيدة:\rوافتق بناديه التحية زهرة ... نفاحة تغني عن استنشاق\rواهزز بها من معطفيه فإنما ... شعشعتها كأساً بيمني ساق\rوقال:\rوقد نسمت ريح النعامى فنبهت ... عيون الندامى تحت ريحانة الفجر\rوخدر فتاة قد طرقت وإنما ... أبحت به وكر الحمامة للصقر\rومنها:\rأشيم بها برق الحديد وربما ... عثرت بأطراف الردينية السمر\rفلم ألق إلا صعدة فوق لأمة ... فقلت قضيب قد أطل على نهر\rولا شمت إلا غرة فوق شقرة ... فقلت حباب يستدير على خمر\rفسرت وقلب البرق يخفق غيرة ... هناك وعين النجم تنظر عن شزر\rوطار إليها بي جناح صبابة ... فطار بها عنّي جناح من الذعر\rوأطرب سجع الحلي من خيزرانة ... تميل بها ريح الشبيبة السكر\rغزالية الألحاظ ريمية الطلى ... مدامية الألمي حبابية الثغر\rتلاقي نسيبي في هواها وأدمعي ... فمن لؤلؤ نظم ومن لؤلؤ نثر\rوقد خلعت ليلاً علينا يد الهوى ... رداء عناق مزقته يد الفجر\rوحط رداء الغيم عن منكب الصبا ... ودل على ذيل الربا نفس الزهر\rصدت ودون النجم ستر غمامة ... يشف كما شف الرماد عن الجمر\rمنها:\rووجه وضئ شف عنه لثامه ... كما شف رقراق الغمام عن البدر\rسرى بين نوار لزرق أسنة ... حداد وأوراق لراياته خضر\rومنها:\rوأدهم لولا أنه راق صورة ... لما عرفته العين من ليلة الهجر\rله غرة تستصحب النصر طلقة ... كفاك بها في سورة الحسن من بشر\rومنها:\rرميت بآمالي إليه وإنما ... حملت به المرعى الحديب إلى القطر\rوقال:\rولم أدر ما أشجى وأدعي إلى الهوى ... أخفقة برق أم غناء حمام\rوقل لغمام الحف الأرض ذيله ... فلف فجاجاً تحته بإكام\rمنها:\rومنتصب كالرمح هزة عرة ... وفتلة بآس واستواء قوام\rوقال:\rأقوى محل من شبابك آهل ... فوقفت أندب منه رسماً عافياً\rمثل العذار هناك نؤياً داثراً ... واسردت الخيلان فيه أثافيا\rوقال:\rفإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن ... شجو يفجر عين الماء في الحجر\r٨٠- وقال الأديب أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة:\rبدا على خده عذار ... في مثله يعذز الكئيب\rوليس ذاك العذار شعراً ... لكنما سره غريب\rلما أراق الدماء ظلماً ... بدت على خده الذنوب\rوقال:\rبدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفاً فيه على شغف\rكأن حبة فقلبي حين رؤيته ... طارت فقال لها في الخد منه قفي\rوقال:\rيروقك في أهل الجمال ابن سيد ... كترجمة راقت وليس لها معنى\rحكى شجر الدفلاء حسناً ومنظراً ... فما أحسن المجلى وما أقبح المجنى\rوقال:\rكرمت ولا بحر حكاك ولا حيا ... وفت فلا عجم شأتك ولا عرب\rوأوليتني منك الجميل فواله ... عسى السح من نعماك يتبعه السكب\rوقال يعاتب:\rنبا بيدي حسام من رضاكا ... فوافتني النوائب عند ذاكا\rوكيف يقيم عندك من رمته ... خطوب الدهر في أعلى ذراكا\rفلا ناديك يحضره لأنس ... ولا في وقت تأميل يراكا\rوقال:\rيا موقداً بجوانحي نار الأسى ... رفقاً فماء الدمع قد بلغ الزبى\rنبت الصبا في صحن خدك روضة ... لو لم يدب الصدغ فيها عقربا\rمنها:\rملك غدا معنى غريباً في العلا ... وغدت به الأيام لفظاً معربا\rأجلى من السيف الصقيل المنتضى ... صفحاً، وأمضى من ظباه مضربا\rحادثته فلقطت منه جوهراً ... ونظرته فرأيت منه كوكبا\rرطب اللسان كان في ألفاظه ... راحاً معتقةً وشدواً مطربا\rراقت على عليائه آدابه ... فكأنها زهر تفتح في ربى\rيهب الديار المستقرة، والهضا ... ب المستقلة، والبسيط المعشبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841973,"book_id":1837,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"والسابري مضاعفاً، والسمهري ... مثقفاً، والمشرفي مشطبا\rوقال:\rضممتها ضم مشتاق إلى كبدي ... حتى توهمت أن الحلي منكسر\rومنها:\rلا غرو أن يتسمى غيره بعلاً ... وما له في العلا رأي ولا نظر\rوقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر\rوقال:\rأبثك البث عن قلب به حرق ... وليس عن غير نار يرتمي الشرر\rإن لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها ... فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر\rمنها:\rكأنما الأرض مني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر\rإن الهموم مع الأعمار ماشية ... لا ينقضي الهم حتى ينقضي العمر\rوقال:\rغاروا على الريح فاستعلت رماحهم ... دون المهب فما للريح متسع\rلا تؤت نصحك مفتوناً بمذهبه ... فما لأعمى بضوء الصبح منتفع\rمنها:\rملك يضيء ويبدي منظراً ويرى ... والجو محلولك والغيث منقشع\rعذب المناجاة ما في لفظه خطل ... وطاهر الذات ما في طبعه صيع\rمنها:\rإن كان مجدك شعراً في تناسقه ... فإنما أنت بيت فيه مخترع\rوقال:\rخلعت عذاري في عذار على خد ... حكى خضرة الريحان في حمرة الورد\rصقيل كمثل السيف أخضر مثله ... يبيت ولكن من فؤادي في غمد\rمنها:\rهو الدهر في تصريفه لصروفه ... فمن جهة يحيى ومن جهة يردي\rإليه، وإلا قيدوا قدم السرى ... وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد\rيطالع عن صبح، وينهل عن حياً ... ويخطف عن برق ويقصف عن رعد\rيؤثر في الأفلاك من بعد غوره ... كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد\rوقال:\rأخذت عليك مسالك السلوان ... حدق المها وسوالف الغزلان\rمنها:\rزادوا جفاء فانتقصت مودة ... ومن الزيادة موجب النقصان\rأنا مثل مرآة صقيل صفحها ... ألقى الوجوه بمثل ما تلقاني\rكالماء ليس يريك من لون سوى ... ما تحته من صبغة الألوان\rمنها:\rوإذا غدت راياته منشورة ... فالخافقان لهن في خفقان\rولقلما يفري الحسام ضريبة ... إلا وحامله حسام ثان\rمنها:\rحنت إلى أرماحهم مهج العدا ... وكذا الطيور تحن للأوكان\rمنها:\rيخفي المكارم وهو يوقد نارها ... فكأنها نار بغير دخان\rويجيء نوء بنانه بغريبة ... تروي الربى والشمس في السرطان\rفعلت بآمالي عوارف كفه ... ما تفعل الأرواح بالأبدان\rالأرض حاجتها إليك بطبعها ... كالعين حاجتها إلى الإنسان\rعالج بسيفك ما وراء بحورها ... فعليلها في أضعف البحران\rلا تشغلنك خدعة فلربما ... في الكتب سر ليس في العنوان\rوالخبر يجلو كل شيء مثلما ... تجلو الشكوك إقامة البرهان\rمنها: عبتم رطوبة منطقي فكأنكم=عبتم فتور اللحظ من وسنان وقال:\rفي مثل لمته سريت وفي يدي ... سيف كطرة عارضيه صقيل\rشفق وشارقة لديه ورقة ... فكأنما هو بكرة وأصيل\rمنها:\rوإذا رنا للرمح طرف شاخص ... واحمر خد للحسام صقيل\rوشدا صهيل مطرب فأجابه ... من نحو ألسنة الغمود صهيل\rوقف الوغى منه على ذي هيبة ... يقف العزيز لديه وهو ذليل\rمنها:\rجمعت وشعري في بساطك مثلما ... جمعت بثينة في الهوى وجميل\rوقال:\rأنت المنية والمنى، فيك استوى ... ظل الغمامة والهجير المحرق\rلك قد ذابلة الوشيج ولونها ... لكن سنانك أكحل لا أزرق\rيا من رشقت إلى السلو فردني ... سبقت جفونك كل سهم يرشق\rلم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في أنه لا يطرق\rوكأن أعلام الأمير مبشر ... نشرت على قلبي فأصبح يخفق\rالخيزرانة تلتظي في كفه ... والتاج فوق جبينه يتألق\rبأس كما جمد الحديد، وراءه ... كرم يسيل كما يسيل الزئبق\rعبقت بنار الحرب نفحة عوده ... ما كل عود في وقود يعبق\rتلقي العفاة يمينه وكأنها ... قلب إلى لقيا الأحبة شيق\rمنها:\rوعلى الخليج كتيبة جرارة ... مثل الخليج كلاهما متدفق\rوبنو الحروب على الحرابي التي ... تجري كما تجري الجياد السبق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841974,"book_id":1837,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"خاضت غدير الماء سابحة به ... فكأنها هي في سراب أينق\rهزت مجاذيفاً إليك كأنها ... أشفار عين للرقيب تحدق\rوكأنها أقلام كاتب دولة ... في عرض قرطاس تخط فتمشق\rيا ناصر العلياء دونك من فمي ... دراً على أجياد جودك ينسق\rويقل فيك الشهب لو هي أحرف ... والليل حبر والمجرة مهرق\rشكراً لأنعمك التي ألبستني ... منها الشبيبة حين شاب المفرق\rمنها:\rمن كان بنفق من سواد كتابه ... فأنا الذي من نور قلبي أنفق\rوقال:\rوالدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حالاته فيه استحالات\rونحن من لعب بالشطرنج في يده ... وربما قمرت بالبيدق شاة\rوقال:\rسمعت به والليل مدة ناظر ... فصار من السراء غمزة حاجب\rكأني شربت الليل في كاس ذكره ... فلم أبق فيه فضلة للكواكب\rوقال:\rطافت بكعبتك المعالي إذ رأت ... أن النجوم الزهر من حجاجها\rشغلت قضيتك النفوس فأصبحت ... مرضى وفي كفيك سر علاجها\rهلا كتبت إلى الوزير بقطعة تصبو معاطفه إلى ديباجها\rأنت السماء قم وبانتهائك رفعة ... أطلع علينا الشهب من أبراجها\rوضحت مفارق كل فضل عنده ... فاجعل كلامك درة في تاجها\rوقال:\rوفي البيض ما يدعو البياض للابس ... يكون برد له وسلام\rلبست سواداً والجميع مبيض ... كأني غراب والأنام حمام\rمنها:\rقد اتفقت فيك المكارم كلها ... فلم يبق في شرع الكرام خصام\rوقال:\rذكرني عهد الهوى صادح ... مد جناحاً والتوى في جناح\rبلله قطر الندى فاغتدى ... ينفض ريشاً سندسي الوشاح\rأورق قد أورق من تحته ... غصن رطيب فوق حقف رداح\r٨١- وقال أبو جعفر أحمد بن الدودين:\rفغدت غواني الحي عنك غوانياً ... وأسلن ألحاظ الرباب رباب\rوقال وذكر أنها للموري في الهدية:\rقد استحييت منك فلا تكلني ... إلى شيء سوى عذر جميل\rفإن يك ما بعثت به قليلاً ... فلي حال أقل من القليل\r٨٢- وقال أبو جعفر أحمد الداني:\rجمعت معاني الحسن في طي مفرق ... ولم أحتسب أن يجمع الحسن مفرق\rومازلت تهدي كل حين جواهراً ... فتخزن منها ما تشاء وتنفق\r٨٣- وقال أبو الخطاب عمر بن أحمد بن عبد الله بن عيطون:\rروعت أسماء أن طلعت ... رائعات الشيب من شعره\rلا تراعي يا أسيم لها ... إن حسن الروض في زهره\rمنها في وصف فرس:\rلو تعاطى البرق غايته ... لأتى يكبو على أثره\rما قضى من لذة وطراً ... منذ لا الملك من وطره\rوقال:\rتنكرت لما خالط الشيب لمتى ... وأسفر في ليل الشباب صباح\rمنها:\rمن القوم تسخو بالبلاد نفوسهم ... وأما على أعراضهم فشحاح\rتعاورنا أيدي الفيافي كأننا ... هشيم ذرته بالفضاء رياح\rوقال:\rيراع الدهر من عزمات شهم ... يعفي ما أفات بما أفادا\rوتمضي حكمه الأيام قسراً ... فتترك ما تريد لما أرادا\rعزوف النفس يكلف بالمعالي ... إذا كلفوا بسعدى أو سعادا\rوقال:\rأعن برق تلألأ في غمامه ... بكت عيناك أن شمت ابتسامه\rأضاء لعينك الأثلاث وهناً ... برامة لا تدعى السقي رامه\rوقال:\rوقد أكل المحاق البدر حتى تحيف نوره إلا قلامه\rوقد ولت نجوم الليل ذعراً ... لدن الصباح لها حسامه\rففلم تطلع وقد غربت بنجد ... لنا إلا وقد صرنا تهامه\rولا نشأ الهلال علي إلا ... وقد شارفت أودية اليمامه\rوقال:\rودارت الكؤوس والأقداح ... نجوم راح أطلعتها الراح\rرب جد أصله مزاح\r٨٤- وقال أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال:\rوليلة عنبرية الأفق ... رويت فيها السرور من طرق\rوكنت حران فاقتدحت بها ... ناراً من الراح بردت حرقي\rحلت بها عاطلاً وقد لبست ... غلالة فصلت من الحدق\rقامت لنا في المقام أوجههم ... وراحهم بالنجوم والشفق\rوقال:\rدرات بظلماتها المدام فكم ... نرجسة من بنفسج قطفت\rوقال في مليحة لها أربع جوار قبيحات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841975,"book_id":1837,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"وليلة طولها علي سنه ... بات بها الجفن نادباً وسنه\rبأربع بينهن واحدة ... كسيئات وبينها حسنه\rوقال في هذا المعنى:\rوافي وقد عظمت علي ذنوبه ... في غيبة قبحت بها آثاره\rفمحا إساءته بنا إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره\r٨٥- وقال أبو الحسن يوسف بن عبد الصمد:\rفاطعن ولو أن الثريا ثغرة ... واضرب ولو أن السماك وريد\rوأفتح ولو أن السماء معاقل ... واهزم ولو أن النجوم جنود\r٨٦- وقال أبو غالب الملقب بالحجام:\rأراعي الفرقدين ولست أعيا ... كأني ثالث للفرقدين\rغدوا في مشرق الدنيا ونفسي ... تناجيه بأقصى المغربين\rأأنسى عهدهم وهم بقلبي ... وأشكو فقدهم وهم بعيني\rمنها:\rتقلد طرفه سيفاً ولكن ... حمائله نبات العارضين\rمنها:\rشكوت إليه عدوان الليالي ... وما ألقاه من تشتيت بين\rفأمن من صروف الدهر سرى ... وأصلح بين أيامي وبيني\rوقال:\rفي ليلة حلت من حسن كواكبها ... دراهماً وحسبت البدر دينارا\rوقال:\rخدك مرآة كل حسن ... تحسن من حسنها الصفات\rمالي أرى فوقه نجوماً ... قد كسفت وهي نيرات\rوقال:\rيا طالع البدر المنير جماله ... ألبستني للحسن ثوب سمائه\rأوقدت قلبي فارتمت بشرارة ... نزلت بخدك فانطفت في مائه\rوقال:\rصغار الناس أكثرهم فساداً ... وليس لهم لصالحة نهوض\rألم تر في سباع الطير سراً ... تسالمنا ويؤذينا البعوض\rوقال:\rوبارد الشعر لم يألم به خجل ... أضر منه جميع الناس واعتزلا\rكأنه الصل لا تؤذيه ريقته ... حتى إذا مجها في غيره قتلا\r٨٧- وقال أبو إسحق إبراهيم بن معلى:\rبدعامتي ونجمي سؤدد ... وحديقتي أدب وبحري نائل\rأخوي صفاء في المودة أجريا ... في المكرمات إلى المدى المتطاول\rفكأن هذا حاجب في خندف ... وكأن هذا مالك في وائل\rوقال:\rفلا تغررك بهجة مستحيل ... إذا ما الجمر عاد إلى الرماد\rمنها:\rأمعتنق الصعيد وكان يغدو ... عليه وهو معتنق الصعاد\rأرى لبس الحداد عليك مما ... يشق على المهندة الحداد\rفكم أوردتهن على وريد ... وكم أهديتهن إلى الهوادي\rإذا ما زرت قبرك رضت نفسي ... لأستسقي به سبل الغوادي\rفأمكث لا يطاوعني لساني ... بذاك ولا يساعدني فؤادي\rمنها:\rضلوع ما يفارقها التهاب ... وجفنٌ ما يمتع بالرقاد\rوسقم يستزيد لنقص جسمي ... فقد وقع انتقاصي في ازدياد\rوقال يرثي كاتباً:\rأعيا مرام الصبر يوم حلوله ... نفسي وسدت دونه الأبواب\rوطفقت ألتمس العزاء فخانني ... نفس تذوب وأدمع تنساب\rوتلجلج الناعي به فسألته ... عود الحديث لعله يرتاب\rيا عامر لم يبق بعدك عامر ... لمنازل العلياء فهي خراب\rذبلت بروض المجد بعدك دوحة ... وخبا بأفق العلم منك شهاب\rناحت لك الأقلام غاية وسعها ... وبكت بأبلغ جهدها الآداب\rوتقطعت نفس الكتابة حسرة ... وأسى عليك وذلت الكتاب\rلا يمح بهجتك التراب وآنست ... وفيه ثراك كواكب أتراب\rوغدا عليك الروض وهو كأنما ... نشرت به من سندس أثواب\rوإذا تنفست الرياح بليلة ... فعليك منها جيئة وذهاب\r٨٨- وقال أبو عامر بن أصيل:\rأأحبابنا هل لنا رجعة ... وهل لي بكم أبداً ملتقى\rتوركت بحر الأسى بعدكم ... وإني لأحذر أن أغرقا\rولو وفق المرء في سعيه ... تخير في رزقه وانتقى\rتلون دهري بأحداثه ... علي فشبهته عقعقا\rوقال:\rأرى الأوغاد يعتمرون دوراً ... ومالي في بلاد الله دار\rإذا ركبوا المذاكي والمطايا ... فمركوبي على شرفي حمار\rأجول فلا أرى إلا رعاعاً ... كبارهم إذا اختبروا صغار\rمنها:\rبلادُ عريت من كل خير ... فملبس أهلها مقت وعار\rغلطت فزرتها فرأيت قوماً ... منازلهم وإن عمرت قفار\rوقال:\rيا من علا وعلوه أعجوبة بين البشر ... غلط الزمان يرفع قدركم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841976,"book_id":1837,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"٨٩- أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف:\rمطل الليل بوعد الفلق وتشكى النجم طول الأرق\rومرت ريح الصبا مسك الدجى ... فاستفاد الروض طيب العبق\rوألاح الفجر خداً خجلاً ... حال من رشح الندى في عرق\rجاوز الليل إلى أنجمه ... فتساقطن سقاط الورق\rواستفاض الصبح فيها فيضة ... أيقن النجم لها بالغرق\rوطمى الشرق عليه فانتحى ... من هلال غائب في زورق\rفانجلى ذاك السنا عن حلك ... وانتحت تلك الدجى عن بهق\rزارني والليل ينعي شرقه ... وهو مطلوب بباقي الرمق\rودموع الطل تمريها الصبا ... وجفون الروض غرقى الحدق\rوتجلى وجهه عن شعره ... فتجلى فلق عن غسق\rوقال في فرس:\rنهب الصبح دجى ليلته ... فحبا الخد ببعض الشفق\rلو تمطى بين أسراب المها ... نازعته في الحشا والعنق\rلبست أعطافه ثوب الدجى ... وتحلى خده بالفلق\rمدركاً بالمهل ما لا ينتهي ... لاحقاً بالرفق ما لم يلحق\rذو رضى مستتر في غضب ... ووقار منطوٍ في خرق\rمنها:\rأبدعوا في الفضل حتى كلّفوا ... كاهل الأيام ما لم يطق\rوقال:\rسالت لها مسكة الدياجي ... أمام كافورة الصباح\rومنها:\rيظهر للسخط وهو راض ... ويدّعي السكر وهو صاح\rكأنه كلما تثنى ... يصغي إلى نغمة الوشاح\rوقال:\rأمسك بصدغك أو شامة ... غلفنا في الأمر حتى التبس\rأظن العذار أراد انتشاراً ... فصلت بلحظك حتى احتبس\rكأن المحب شكا من هواك ... سراً إليك بما قد أحس\rفأودع أذنك سر الهوى ... فسود صدغك حر النفس\rوقال:\rوكأن الفجر في ذيل الدجى ... وافد يقرع باب الأفق\rوكأن الصبح في آثاره ... صارم يضرب وجه الغسق\rكلما عن لرايات الدجى ... سقطت منه سقوط الصعق\rسبحت جوزاؤها في بحره ... والثريا راحة المعتلق\rمنها:\rبسمت إذ كشفت عن نحرها ... كابتسام الفجر قبل الفلق\rثم أدنت طرة من وجنة ... كتداني ليلة من شفق\rوقال في الثريا:\rاسقنيها وللظلام ركود ... ونجوم الدجى هبوط صعود\rوالثريا كأنها قدم أو ... راحة في الظلام أو عنقود\rوقال في خاتم:\rأدير كدور البدر ثم لبسته ... فلم تر منه العين غير هلال\rوقال:\rكالصخر يعلو حين ترفعه ... بالقسر ثم يعود للطبع\rوقال في المطايا:\rذو فطنة تبصر الأشياء غائبة ... كأن كل سماع عندها نظر\rكأنما الدهر مرآة تقابله ... إذا تأملها لاحت له الصور\rوقال:\rنظرنا إليها ضاحكين إلى المنى ... بها وهي من أين عوابس سهم\rوقال:\rطلب التعزز فاستفاد إهانة ... ومن التعزز ما يجر هوانا\rوقال:\rوقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف السنه شائبا\rوليل بطيء المشي حبنا سواده ... كأنا امتطينا من دجاه النوائبا\rوقال:\rإذا أناروا القنا في ليل مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها لهبا\r٩٠- وقال أبو عبد الله بن عائشة:\rودوحة قد غدت سماء ... تطلع أزهارها نجوما\rهب نسيم الصبا عليها ... فخلتها أرسلت رجوما\rكأنما الجو غار لما ... بدت فأغرى بها النسيما\rوقال:\rإذا كنت تهوي خده وهو روضة ... به الورد غض والأقاح مفلج\rفزد كلفاً فيه وفرط صبابة ... فقد زيد فيه من عذار بنفسج\rوقال:\rترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت أو في الجو روض بهار\rكأن الليالي السبع في الأفق جمعت ... ولا فضل فيما بينها لنهار\rوقال يصف فرساً:\rقصرت له تسع وطالت أربع ... وزكت ثلاث منه للمتأمل\rوكأنما سال الظلام بمتنه ... وبدا الصباح بوجهه المتهلل\rوكأن راكبه على ظهر الصبا ... من سرعة أو فوق ظهر الشمأل\rوقال:\rتربة مسك وجو عنبرة ... وغيم ند وطسن ما ورد\rكأنما جائل الحباب به ... يلعب في جانبيه بالنرد\rوقال:\rهم سلبوني حسن صبري إذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها بان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841977,"book_id":1837,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"لئن غادروني باللوى إن مهجتي ... مسايرة أظعانهم حيثما كانوا\r٩١- وقال ابن هند الداني:\rأبديت سري مذ كتمت سراك ... وعصيت صبري مذ أطعت هواك\rونثرت أسلاك الدموع معرضاً ... أني بحيث سلكت لا أسلاك\rأرخيمة الألفاظ غير رحيمة ... الدل دلك أم نهاك نُهاك\rمنها:\rلما أسروا البين أسروا والدجى ... متلفع الأرجاء بالأفلاك\rهلا بعثت ولو بفرع بشامة ... عند الترحل أو بعود أراك\rوقرأت حين قريت ربعك أدمعي ... معنى الجوى والشوق في مغناك\rيا بنت معتنق الفوارس بالقنا ... والبيض ما أنا من يهاب أباك\rلا قرن أرهبه سواك وإن غدا ... شاكي السلاح فإن قلبي شاك\rمنها:\rويسرها ما ساءني من حبها ... كالروض يضحكه السحاب الباكي\rرفقاً بقلب أنت في سودائه ... فهناك أسكنك الهوى فهناك\rوقال:\rأفي الحق أن تحكي سرافيل نافخاً ... وأمكث في رمس الصدود وألبث\rعساك خيار الحسن تأتي بآية ... فتنفخ في ميت الغرام فيبعث\rوقال:\rوضاعف وجدي عطف صدغ معقرب ... كنون أجادت خطها كف ماشق\rولين قدود كالغصون يعوقها ... إذا مسن أن تنقد شد المناطق\rمنها:\rفأقبلن يسدلن البراقع عفة ... ويرميننا من كل لحظ براشق\rوليل يظل النجم فيه كأنما ... مغاربه موصولة بالمشارق\rومنها:\rفما راعهم إلا الكرى قد أطاره ... صليل العوالي أو صهيل السوابق\rومنها:\rومن لم يعرض للمهالك نفسه ... وفاء لمن يهوى فليس بوامق\rومنها:\rفأعجب له من ناظم فيه ناثر ... وأعجب له من فاتق فيه راتق\rإذا استمطر الذهن الذكي تفتحت ... أزاهير علم في رياض المهارق\r٩٢- وقال أبو بكر الفرضي الداني:\rلعل إسرافيل أن جازكم ... ينفخ في بيت الدجى روحا\rوقال:\rقالت وقد نشر الصباح رداءه ... وحب الصبوح فعاطني الجريالا\rفسقيتها حتى انتشت وتمايلت ... كالغصن حركه النسيم فمالا\r٩٣- وقال أبو محمد بن سفيان:\rفقلت وجفني قد تداعت شئونه ... وحر ضلوعي مقعد ومقيم\rلئن دهمت دهم الخطوب وآلمت ... فإن أبا عيسى أغر كريم\rومنها:\rإذا جنة الأقلام يوماً تمردت ... فأدنى مراميه لهن رجوم\rوإن خط قرطاساً بدا فوق صحنه ... نثير لآل تارة ونظيم\rيعطل سحر السحر سحر بيانه ... ويقعد حد السيف حين يقوم\rومنها:\rيهب على الآفاق ذكرك عاطراً ... كما هب من نحو الرياض نسيم\r٩٤- وقال يحيى السرقسطي المعروف بالجزار:\rيضن عليه بديناره ... ويجعل مهجته في يديه\rوقال:\rمن الأوشال لج البحر طام ... وفيض البحر من نقط السحابة\rوقال:\rهاتها كوثرية عسجديه ... بنت كرم رحيقة عطرية\rكلما شفها النحول تقوت ... فاعجبوا من ضعيفة وقوية\rرب خمارة سريت إليها ... والدجى في ثيابه الزنجية\rمنها:\rكم عقار بذلته بعقار ... وثياب صبغتها خمريه\rإن خير البيوع ما كان نقداً ... ليس ما كان آجلاً بنسيه\rوقال:\rنسبتم الظلم لعمالكم ... ونمتم عن قبح أعمالكم\rوالله لو حكمتم ساعة ... ما خطر العدل على بالكم\r٩٥- وقال أبو الطاهر محمد بن يوسف:\rعدمت رسولاً بالتحية نحوه ... فسار بها عني الهوى والنشوق\rوقال:\rوهل زاره عني ثناء كأنما ... يخامر عطف الدهر منه مدام\rتصاحبني علياك في كل بلدة ... كأن اضطرابي في البلاد مقام\rمنها:\rوأسفر عن وجه من الود واضح ... كما حط عن وجه الصباح لثام\rوقال:\rقالت وقد أبصرت من بينها جزعي ... لا تيأسن فإن الدهر حالات\rمنها:\rبيني وبينك عهد سوف أحفظه ... وربما ضيعت يوماً أمانات\rالوافدون على جزيرة الأندلس\r٩٦- أبو العلا صاعد بن حسين البغدادي:\rقلت له والرقيب يعجله ... مودعاً للفراق: أين أنا؟\rفمد كفا إلى ترائيبه ... وقال سر وادعاً فأنت هنا\rوقال وقد أمره المنصور أن يعارض قصيدة لأبي نواس:\rإني لمستحي علا ... ك من ارتجال القول فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841978,"book_id":1837,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"من ليس يدرك بالروي ... ة كيف يدرك بالبديه\rوقال:\rوقهوة في فم الإبريق صافية ... كدمع مفجوعة بالإلف معبار\rكأن إبريقنا والراح في فمه ... طير تناول ياقوتاً بمنقار\r٩٧- وقال الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي:\rومعذر نقش الجمال بمسكه ... خداً له بدم القلوب مضرجاً\rلما تيقن أن سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا\rوقال في جارية تبخرت بالغد:\rومحطوطة المتنين مهضومة الحشا ... منعمة الأرداف تدمي من اللمس\rإذا ما دخان الند من جيبها (علا) ... على وجهها أبصرت غيماً على الشمس\rوقال:\rيغرس ورداً ناضراً ناظري ... في وجنة كالقمر الطالع\rفلم منعتم شفتي قطفه ... والحكم أن الزرع للزارع؟!\rوقال:\rلأغررن بمهجتي في حبه ... غرراً يطيل من الخطوب خطابي\rولئن تعزز إن عندي ذلة ... تستعطف الأحباب للأحباب\rوقال:\rدعتني عيناك نحو الصبا ... دعاء تكرر في كل ساعه\rفلولا وحقك عذر المشيب ... لقلت لعينيك سمعاً وطاعه\rوقال في عذار:\rركضت فيه عيونٌ ... فأثارته غبارا\rوقال:\rقالوا تبدى شعره فأجبتهم ... لابد من علم على الديباج\rوالبدر أبهر ما يكون ضياؤه ... إذ كان ملتحفاً بليل داج\rوقال:\rسطا الفراق عليهم غفلة فغدوا ... من جوره فرقاً من شدة الفرق\rفسرت شرقاً وأشواقي مغربةٌ ... يا بعد ما نرحت من طرقهم طرقي\rلولا تدارك دمعي يوم كاظمة ... لأحرق الركب ما أبديت من حرق\rيا سارق القلب جهراً غير مكترث ... أمنت في الحب من بعدي على السرق\rارمق بعين الرضا تنعش بعاطفة ... قبل المنية ما أوهيت من رمق\rلم يبق مني سوى لفظ يبوح بما ... ألقي فيا عجباً للفظ كيف بقي\rصلني إذا شئت أو فاهجر علانية ... فكل ذلك محمول على الحدق\rوقال:\rتذكر نجداً والحمى فبكى وجداً ... وقال سقى الله الحمى وسقى نجدا\rوحيته أنفاس الخزامى عشية ... فهاجت إلى الوجد القديم له وجدا\rفأظهر سلواناً واضمر لوعة ... إذا طفئت نيرانها وقدت وقدا\rولو أنه أعطى الصبابة حكمها لأبدى الذي وأخفى الذي أبدى\rغني بشعري منشداً ليتني ... اللفظ الذي أودعته شعري\rفكلما كرر إنشاده ... قبلته فيه ولم يدر\rوقال:\rيا ذا الذي خط الجمال بوجهه ... سطرين هاجا لوعة وبلابلا\rما صح عندي أن لحظك صارمٌ ... حتّى لبست بعارضيك حمائلا\rوقال في غلام كان يهواه:\rغضبت فزد ودم غضبا ... فإني عن رضاك غني\rأتخفي بغضتي سراً ... وتبدي الحب في العلن؟\rلقد غرتك في ميلي ... إليك كواذب الظنن\rإذا فسدت يد قطعت ... ليسلم سائر البدن\rوقال:\rأنا أخشى إن دام ذا الهجر أن يذ ... شط من حبه عقال وثاقي\rفأريح الفؤاد مما اعتراه ... وأرد الهوى على العشاق\rوقال: ومن عجب العشق أن القتيل=يحن ويصبو إلى القاتل! وقال:\rكلانا لعمري ذوبيان من الهوى ... فنارك من جمر وتناري من هجر\rوأنت على ما قد تقاسين من أذى ... فصدرك في نار وناري في صدري\rوقال في أسود زامر:\rتراه يحفظ ما يوحي إليه به ... وسره أبداً يهوى بمنخرق\rيحدو بأنفاسه الأوتار مجتهداً ... فتستقيم به الألحان في الطرق\rأهدى الشباب غليه حسن بهجته ... فناسب المسك في لون وفي عبق\rوقال:\rقوم إذا ركبوا سدوا الفضاء وإن سلوا توهمتهم في البيد رجل دبا\rقد صيروا الحرب كأساً والدماء بها ... خمراً وما توفت من بيضها حببا\rوقال:\rما عيب ضوء الشمس عند بزوغها ... أن ليس يدرك نورها العميان\rوقال:\rألم أجعل مثار النقع بحراً ... على أن الجياد له سفين؟\rوقال:\rأصبحت أحلب تيساً لا مدر له ... والتيس من ظن أن التيس محلوب\rالشعراء المقلون الطارئون من بلاد المشرق\r٩٨-قال محمد بن سليمان بن محمد الصقلي:\rرأى وجه من أهوى عذولي فقال لي ... أجلك عن وجه أراه كريها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841979,"book_id":1837,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"فقلت له بل وجه حبي مراءة ... وأنت ترى تمثال وجهك فيها\rوقال:\rوما النعماء للمفضول إلا ... كمثل الحلي للسيف الكهام\r٩٩- وقال الأديب بن محمد السوسي:\rعرض من الآلام يجلب صحة ... وطفيف نقص فيه كل كمال\r١٠٠- وقال أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني:\rيا خائفاً من معشر ... لا يصطلى بنارهم\rإن تبل من شرارهم ... على يدي شرارهم\rوأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم\rوقال:\rلم يكف وجهك حسنه وبهاؤه ... حتى اكتسى ثوب الجمال مطرزا\rسبحان من أعطاك حسناً ثانياً ... وبثالث من فعل حسنك عززا\rوقال:\rوتصعد نفس لبا صعود تنفس ... وترديد روح في حشاشة مكروب\rفلا القرب يحييني ولا البعد قاتلي ... ولا الهجر يسليني ولا الصبر يلوي بي\rوقال:\rصرفت رجائي عن لعل وعن عسى ... وأبعدتني باليأس عن كل مطمع\rوقال:\rفإذا رأيت لهيبها وسلامتي ... فاذكر بذلك نار إبراهيم\rوقال:\rهز عطفيه فقلنا إنه ... ذو الفقار اهتز في كف علي\rورأيت الناس صرعى حوله ... فكأن اليوم يوم الجمل\rتلك أخبار زمان قد مضى ... وأمور في السنين الأول\rوقال في علي بن أبي الرجال من قصيدة:\rجاور علياً ولا تحفل بحادثة ... إذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل\rسل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل\rوقال:\rوقد عاقبت بالعبرات عيني ... بلا ذنب وما ذنب الرسول\rوقال:\rيقولون ساد الأرذلون بأرضنا ... وصار لهم قدر وخيل سوابق\rفقلت لهم ولي الزمان ولم تزل ... تفرزن في أخرى البيوت البيادق\rوقال:\rلك منزل كملت ستارتنا به ... ليلهو لكن تحت ذاك حديث\rغني الذباب وظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث\rوقاتل:\rضاقت بلنسية بي ... وذاد عني غموضي\rرقص البراغيث فيها ... على غناء البعوض\r١٠١- وقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري:\rيموت من في البلاد طرداً ... من طيب كان أو خبيث\rفمستريح ومستراح ... منه كذا جاء في الحديث\rوقال:\rمن طين طوبى خلقت فذا ... فأنت في ذا الورى غريب\rبدلت النون فيك باء ... فالناس طين وأنت طيب\rوقال:\rلا تجزعي من نكبة الدنيا وإن ... ساءت فرب مساءة لسرور\rوقال:\rيا غزالاً فتن النا ... س بعينيه فتونا\rأنت هاروت ولكن ... صحفوا تاءك نونا\rوقال:\rرب ظبي هويته ... ينتمي للهوازنه\rقلت ما أثقل الهوى ... قال ما للهوى زنه\rوقال:\rفكرت في خلق الهوى فاستوى ... عندي عبيد وسلاطين\rأصل الفريقين ... ومن أجل ذا\rقلبي عن الهم سلا\rطين\rوقال:\rفي كل أرض كموطن ... يعرف فيه جاهنا\rوإنما ألجانا ... إلى هنا إلهنا\rوقال:\rيا من تكحل طرفها ... بالسحر لا بالإثمد\rنفسي كما عذبتها ... وقتلتها بالإثم دي\rوأنشد يوماً بيت المعري:\rياقُوت ياقوت روحي ... روحي براح براحِ\rفقال:\rأوفاك أوفاك رقي ... رقي بطاح بِطاح\rيا زور يا زور فيها ... فيها نواحي نُواحي\rوقال:\rفيا نعم وافاك النعيم فأنعمي ... ويا جمل والاك الجمال فأجملي\rحلفت لربات الخدور بما جنى ... فم الصب من ورد الخدود المقبل\rوقال:\rيا أديباً ملكتني ... في يديه المكرمات\rليت قوماً دأبهم في ... وفيك المكر ماتوا\rوقال لما مات المعتضد وخلفه المعتمد:\rمات عباد ولكن ... بقي الفرع الكريم\rفكأن الميت حي ... غير أن الضاد ميم\rوقال:\rكم حجة أوضح، كم حاجة ... قضى لنا قبل تقاضيها\r١٠٢- وقال أبو الحسين عبد الكريم بن ضال القيرواني: قال:\rولما تنادوا للرحيل وقربت ... كرام المطايا والركاب تسير\rجعلت على قلبي يدي مبادراً ... فقالوا محب للعناق يشير\rفقلت ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير\rوقال الحلواني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841980,"book_id":1837,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"قالوا التحى فامحت بالشعر بهجته ... فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر\rمن كان منتظراً للصبر عنه به ... فإنني لغرامي كنت أنتظر\rوقال:\rلست أدعو بالشعر غيظاً عليه ... خيفة أن يكون حسنا جديدا\rوقال:\rيا طالب الحج وهو ذو صغر ... عجلت فاستأنه إلى الكبر\rإن كنت تبغي مثوبة فعسى ... تحمل لي قبلة إلى الحجر\rوإن رميت الجمار فارم به ... كل فؤاد عليك لم يطر\rوقال:\rبنيت الأرض فوقهم سماء ... وقد أجريت من علق بحارا\rفليس تراك ألحاظ الدراري ... وأنت حشوت أعينها غبارا\rوقال من أخرى:\rنجم تولد من شمس ومن قمر ... وأين من أبويه الشمس والقمر؟\rشمس العفاف وبدر المجد بينها ... تولد النور إلا أنه بشر\rوقال:\rيجرون أطراف الرماح إلى الوغى ... كما جرت العقبان سود الأراقم\r١٠٣- وقال أبو العرب الصقلي:\rيا من بجود يديه يضرب المثل ومن مواهبه الأمصار والدول\rوقال:\rأحادينا هذا الربيع فخيم ... وأمنية المرتاد والمتوسم\rوحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت بنا البلاد بأسهم\rوقال:\rوكأن بلاد الله كفك إن يسر ... بها هارب تجمع عليه الأناملا\rفأين يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا\r١٠٤- وقال أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي:\rففيها عنبر الهند ... وفيها مسك دارين\rوفيها قضب نعمان ... وفيها كثب يبرين\rوفيها قامت الحرب ... كما كانت بصفين\r١٠٥- وقال أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي:\rباكر على اللذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح\rمن قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح\rوقال:\rصبرنا للخطوب على ضروب ... إذا رمي الوليد بهن شابا\rولم تخل الكواكب من سقوط ... ولكن لا يبلغها الترابا\rوقال منها في فرس:\rسما الدر في أرساغه زبرجد ... يغادر بالوطء الصخور تراباً\rهو الطرف فراكب في ظهر طائر ... تنل كل ما أعيا عليك طلابا\rومنها:\rفقدت الصبا فابيض مسود لمتى ... كأن الصبات للشيب كان خضابا\rوقال:\rإذا قهقه الإبريق للكأس خلته ... يرجع صوتاً من عقاب مصرصر\rوقال:\rحتى إذا فكر عن بصيرة ... ذم [من] الأفعال ما كان مدح\rوقال:\rسربت على برق كأن ظلامه ... إذا احمر فيه أسود بات يرعف\rوقال:\rكلفت بشربي للصبوح مبكراً ... وكم بركات للفتى في بكوره\rوقال في شمعة:\rتحرق بالنار أحشاءها ... فتدمع مقلتها بالذهب\rتمشى لنا نورها في الدجى ... كما يتمشى الرضي في الغضب\rفأعجب لآكلة جسمها ... بروح يشاركها في العطب\rوقال:\rفكأنه مرآة قين أحميت ... فمشى احمرار النار في مسودها\rوقال:\rيوم كأن نسيمه ... نفحات كافور ومسك\rوكأن قطر سمائه ... در هوى من نظم سلك\rمتغير غيماً صح ... واً مثلما حدثت عنك\rكالطفل يمنح ثم يم ... نع ثم يضحك ثم يبكي\r١٠٦- وقال الحكم أبو محمد المصري:\rالنار يحرقها قلبي بزفرته ... من العجيب فؤاد يحرق النارا\rوقال:\rلو أن جود السماء أمطرنا ... لم يصب الأرض تحتنا بلل\rحتى إذا غرة الصباح بدت ... وجفنه بالعبير مكتحل\rفارقني وهو خائف وجل ... نشوان من خمرة الصبا ثمل\rوقال:\rرعى الله دهراً قد نعمنا بطيبه ... لياليه من شمس الكؤوس أصائل\rونرجسنا در التبر جامد ... وقهوتنا تبر على الدر سائل\r١٠٧- وقال أبو محمد بن الطلاء المصري:\rفتحت سعودك كل باب مغلق ... فتهم ذلك وابق تفتح ما بقي\rمنها:\rإن ابن عمار حكى عمرو القنا ... للمستجير وحاتماً للمملق\rفبجوده وببأسه وبجيشه ... هو فيلق في فيلق في فيلق\r١٠٨- وقال أبو بكر بن الحسن المرادي القروي وقد سقط من على دابته وسقط كاتبه وسقط كاتب يقال له أبو الأصبغ:\rفشتان بين وقوعي أنا ... وبين وقوع أبي الأصبغ\rفذاك سقوط يشج الوجوه ... وهذا سقوط كما ينبغي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841981,"book_id":1837,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"١٠٩- وقال الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك:\rوأنفقت ما أعطيتني ثقة بما ... أؤمل فالدينار عندي درهم\rوقلبي إلى بغداد يصبو وإنني ... لنشر صباها دائماً أتنسم\rوقال منها:\rإذا قابلوه قبلوا ترب أرضه ... وهم لعلاه ركع وسجود\rوقد هز منه الله للملك صارماً ... تقام بحدي شفرتيه حدود\rوقال:\rلأية حالٍ حال سنة العدل ... ولم أصغ يوماً في هواه إلى العذل\rمنها:\rكأن بقايا الطل فوق جفونها ... دموع التصابي لحن في الأعين النجل\rومنها:\rتملكت رقي بالعوارف منعماً ... وأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل\rوأنسيتني أرض العراق ودجلة ... وربعي حتى ما الحق أحن إلى أهلي\r١١٠- وقال أبو بكر يحيى بن الزيتوني:\rفلقيت من كلفي به ما لم يكن ... لاقى سحيم من بني حسحاسة\rوقال:\rسفينة الوعد في بحر الوفا وقفت ... فامنن بريح من الإنجاز تجريها\r١١١- وقال أبو بكر بن العطار اليابسي:\rوكان من بعض ما أهدت مكارمه ... سوابق لو تبارى بارقاً لكبا\rمنها:\rواجل الظلام بوقاد الفرند كأن ... في صفحتيه جمعت الماء واللهبا\rيروق مضطرباً ماء الصقال به ... كأنه جدول هبت عليه صبا\rولا ترد حديد الهند ذا وضح ... حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا\rتفتر من الليالي الغر عن لعس ... تخال إفرنده من فوقه شنبا\rمنها:\rفالأرض تقلق من جيش قفلت به ... والجو يعثر فيه من قناً وظبا\rوقال:\rهي البحور ولكني في مواهبها ... عند الكريهة منجاة من الغرق\rوقال:\rوالبيض سافرة الوجوه كأنما ... لخدودهن من اللقاء حياء\rوقال يصف القتلى:\rتظل سباع الطير عاكفة بهم ... على جثث قد سل أنفسها الذعر\rوقد عوضتهم من قبور حواصلاً ... فيا من رأى ميتاً يطير به قبر\rذكر من كان معاصراً لهم من أهل المشرق ولم يصل إلى المغرب\r١١٢- قال الشريف المرتضى ذو المجدين:\rزارني واصلاً على غير وعد ... وانثنى هاجراً على غير ذنب\rكان قلبي إليه رائد عيني ... فعلى العين منة للقلوب\rكان عندي أن الغرور لطرفي ... فإذا ذلك الغرور لقلبي\rوقال:\rسروا وسماك الرمح فوق رؤوسهم ... فما نوموا إلا على هامة النسر\rمنها:\rأضم عليه ساعدي إلى الحشا ... وأفرشه ما بين سحري إلى نحري\rوقال:\rزارني والرقاد مني ومنهم ... داخل في العيون مكن كل باب\rزورة زورت علي ولو كانت ... يقيناً لما شفت بعض ما بي\rوقال:\rضن عني بالنزر إذ أنا يقظا ... ن وأعطى كثيره في منامي\rوالتقينا كما اشتهينا ولا عي ... ب سوى أن ذاك في الأحلام\rوإذا كانت الملاقاة ليلاً ... فالليالي خير من الأيام\r١١٣- وقال الوزير أبو القاسم المغربي:\rعجبت هند من تسرع شيبي ... قلت هذا عقبي فطام السرور\rعوضتني يد الثلاثين من مس ... ك عذارى رشاً من الكافور\rكان لي في انتظار شيبي حساباً ... غالطتني فيه صروف الدهور\rوقال:\rعلمت منطق حاجبيه ... والبين ينشر رايتيه\rوعرفت آلات النعيم ... بقبلة في عارضيه\rولقد أراه في الخليج ... يشقه من جانبيه\rوالماء مثل السيف وه ... وفرندة في صفحتيه\rلا تشربوا من مائه ... أبداً ولا تردوا عليه\rقد ذاب فيه السحر من ... حركاته أو مقلتيه\rوالسلم أسلم فاحذروا ... من فترة في ناظريه\rوقال:\rتمنع أن أرى زغباً ... بعارضه قد التهبا\rوتاه على أن أبدت ... عقارب صدغه ذنبا\rوقدر أنه سبب ... يقطع بيننا النسبا\rلا والله لا ألو ... لحق عنده طلبا\rولا خليت في كفيه ... قلباً طال ما أنتهبا\rأما عيناه عيناهُ اللتان ... أباحتا الريبا\rوقال:\rلمثل ذا اليوم يا معذبتي ... كانت ترجيك أختك الشمس\rقومي اخلفيها في ذا الكسوف ففي ... وجهك عنها إذا دجت أنس\rغلطي حاسب النجوم وإن ... لجت وغابت أصابه لبس\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841982,"book_id":1837,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"أدر كأس المدام فإن قلبي ... أتيح له عن التقوى ارتحال\rحللت ببابل وأردت ... إلا أهيم بسحرهم هذا محال\rوقال:\rدنف بحمص وبالعراق طبيبه ... يضنيه عنه بعاده ويذيبه\rما ناله إلا الذي هو أهله ... إذ غاب عن بلد وفيه حبيبه\rوقال:\rحبيب مللت الصبر بعد فراقه ... على أنني علفته وألفته\rمحاسن يأسي شخصه من تفكري ... فلو أنني لاقيته ما عرفته\rوقال:\rالله يعلم ما إثم هممت به ... إلا وبغضه خوفي من النار\rوإن نفسي ما هامت بمعصية ... إلا وقلبي عليها عاتب زار\rوقال:\rكنت في سفرة البطالة والغي ... زماناً فحان منه قدوم\rتبت عن كل مأثم فعسى يمحى ... بالحديث ذاك القديم\rبعد سبع وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم\r١١٤- قال الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر البغدادي:\rإني لأصبح من تجن خائفاً ... وبسلمكم من حربكم متعوذا\rفإلى صبري للتعتب منكم ... وإلى إغضائي الجفون على القذى\rوأظل يملكني الحنو عليكم ... وأكف غائر أسهمي أن ينفذا\rأيظن بعد لأي طبع خالص ... يلقى هزيم من اغتدى متبغددا\rمنها:\rفتجنبن عتبي وعد لمودتي ... لا تصغين لقول واش إن هذى\rواعلم بأني لست غافر زلة ... إن رابني ظن بكم من بعد ذا\rيا شاعراً ألفاظه في نظمه ... درراً غدت وزبرجداً وزمردا\rخذها فقد نظمتها لك حكمة ... فيها وقل لمثلها أن يؤخذا\rحتى تظل تقول من عجب بها ... من قال شعراً فليقله هكذا\rوقال:\rأليس من الخسران أن ليالياً ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري\rوإنا لفي الدنيا كوكب لجة ... تظن قعوداً والزمان بنا يجري\rوقال:\rحمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... وبي حول يغني عن النظر الشزر\rنظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر\rوقال:\rلا تترك الحزم في شيء تحاذره ... فإن سلمت فما في الحزم من باس\rالعجز ذل وما بالحزم من ضرر ... وأحزم الحزم سوء الظن بالناس\rوقال في وداع:\rثم انثنيت وفي قلبي لفرقتهم ... وقع الأسنة في أعقاب منهزم\rوقال:\rإذا ما دخان الند من طيبها علا ... [على] وجهها أبصرت غيماً على الشمس\rوقال:\rرحلتم فكم من أنة بعد زفرة ... مبينة للناس شوقي إليكم\rفإن كنت أعتقت الجفون من البكا ... فقد ردها في الرق حزني عليكم\rوقال:\rيأبى مقامي في مكان واحد ... دهر بتفريق الأحبة مولع\rكفكف قسيك يا فراق فإنه ... لم يبق في قلبي لسهمك موضع\rوقال:\rولو أنه أعطى الصبابة حقها ... لأبدى الذي أخفى وأخفى الذي أبدى\rوقال:\rبالكرخ من جانب الغربي عن لنا ... وظبي ينفره عن وصلنا نفر\rذؤابتاه نجادا سيف مقلته ... وجفنه جفنه والشفرة الشفر\rضفيرتاه على قتلى تضافرتا ... يا من رأى شاعراً أودي به الشعر\rوقال:\rوزعمتم أن الليالي غيرت ... عهد اللوى لا كان من يتغير\rوقال:\rتملكت يا مهجتي مُهجتي ... وأسهرت يا ناظري ناظري\rوما كان ذا أملي يا ملول وفيك ... ولا خطر الهجر في خاطري\rتعلمت نظم القريض ... ولقبني الناس بالشاعر\rأيا غائباً حاضراً في الجنان ... سلام على الغائب الحاضر\rوقال:\rفأحكم بما شيت ففيه الرضى ... وكن كما شيت فأنت المراد\rوقال:\rيحتاج من كان في مواعدكم ... إلى ثلاث من غير تكذيب\rأموال قارون يستعين بها ... وعمر نوح وصبر أيوب\rوقال:\rبغداد دار لأهل المال واسعة ... وللمفاليس دار الذل والضيق\rأًبحت فيها مهاناً في أوقتها ... كأنني مصحف في بيت زنديق\rوقال:\rإن يكن ما بك هزل ... فالذي بي منك جد\rحمله تغني عن التفس ... ير: ما لي عنك بد\rوقال:\rأجد لنا طيب المكان وحسنه ... منىً فتمنينا فكنت الأمانيا\rوقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيرت خيلي بينها وركابيا\rفلم أر فيها مثل بغداد منزلاً ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841983,"book_id":1837,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"ولا مثل أهليها ارق شمائلاً ... وأعذب ألفاظاً وأحلى معانيا\rوقال:\rهبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوّة\rولئن أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروّة\rوقال:\rوماذا عليكم لو مننتم بزورة ... فأجزلتم فيها علينا التفضلا\rفإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناساً يعرفون التجملا\rوقال:\rومتى أخف الغرام يصفه جسمي ... بألسنة الضنى الخرس الفصاح\rفلو أن الثياب نزعن عني ... خفيت خفاء خصرك في الوشاح\rوقال:\rوقطعت الأرض في شهري ربيع ... إلى مصر وعدت إلى العراق\rفقال لي الحبيب وقد رآني ... سبوقاً للمضمرة العتاق\rركبت على البراق؟ فقلت كلا ... ولكني ركبت على اشتياقي\r١١٥- وقال أبو عبد الله بن قاضي ميله:\rأقول له إذ طيشته رياسة ... أتت غفلة مهلاً فقد غلط الدهر\rترفق يراجع فيك دهرك عقله ... فما سدت إلا والزمان به سكر\rوقال:\rجاءت بعود تناغيه فيتبعها ... فانظر بدائع ما يأتي به الشجر\rغنى على عودها الأطيار مفصحة ... رطباً فلما عسا غنى به البشر\rفما يزال عليه أو به طربٌ ... يهيجه الأعجمان الطير والوتر\rوقال:\rإن كنت مستوياً ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصببا\rكالنقش ليس يصح معنى ختمه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا\rوقال أيضاً:\rوظن أناس بأن قد سموا ... فقالوا علونا ولم يشعروا\rكذا البحر يطفو عليه القذى ... ويرسب في قعره الجوهر\rوقال:\rقالت أرى بيني وبينك ثالثاً ... ولقد عهدتك بالدخيل تغار\rأأمنت نشر حديثنا فأجبتها ... هذا الذي تطوي به الأسرار\rوقال أيضاً:\rوتعجبني الغصون إذا تثنت ... ولاسيما وفيهن الثمار\rإذا اهتزت نهود في قدود ... فقل للحلم قد ذهب الوقار\r١١٦- وقال أبو الحسن علي بن محمد التهامي:\rكأن كواكبه أعين ... تراعي سنا الفجر أو ترتقب\rفلما بدا طفقت هيبة ... تستر أحداقها بالهدب\rوشقت غلائل ضوء الصباح ... فلا هو باد ولا محتجب\rمنها:\rرأيت الفصاحة حيث الندى ... وهل ينظم الروض إلا السحب\rوقد شرف الغيث إذ بينه ... وبين بنانك أدنى نسب\rمنها في القلم:\rإذا واجه الشمس ردّ الشعاع ... واعترض الريح سد المهب\rتقلم أقلامك الحادثات ... فتبرا وتهتم ناب النوب\rوقال:\rوكيف لا تدركه نشوة ... واللحظ راح وجنى الثغر راح\rلو لم تكن ريقته خمرة ... لما تثنى عطفه وهو صاح\rيبسم عن ذي أشر مثلما ... يلتقط الظبي بفيه الأقاح\rمنها:\rومجهل مشتبه طرقه ... كأنما هن خطوط قزاح\rكأنما أشباح أنضائنا ... قسي نبع وكأنا قداح\rحتى اجتلينا بعد طول السرى ... بغرة الكامل وجه الصباح\rفقال لي صحبي أبدر الدجى ... فقلت لا بل هو بدر السماح\rومنها:\rإن لمس الطرس بأطرافها ... فاض نوالاً وبياناً وساح\rوشق من لؤلؤه أفخر الل ... ؤلؤ هن الكلمات الفصاح\rوقال:\rماتت لفقد الظاعنين ديارهم ... فكأنهم كانوا بها أرواحا\rمنها:\rطرقته في أترابها فجلت له ... وهناً من الغرر الصباح صباحا\rأبرزن من تلك العيون أسنة ... وهززن من تلك القدود رماحا\rومنها:\rيرمي الكتيبة بالكتاب إليهم ... فيرون أحرفه الخميس كفاحا\rمن نفسه دهماً ومن ميماته ... زردا ومن ألفاته أرماحا\rوقال:\rفأتاك وهنا والظلام كأنه ... نظم النجوم لرأسه إكليلا\rوإذا تأملت الكواكب خلتها ... زهراً تفتح أو عيوناً حولا\rأهدت لنا من خدها ورضابها ... [ورداً] تحيينا به وشمولا\rورداتً إذا ما شم زاد غضاضة ... ولو أنه كالورد زاد ذبولا\rوجلت لنا برداً يشهي برده ... نفس الحصور العابد التقبيلا\rبرداً يذيب ولا يذوب فكلما ... شرب المتيم منه زاد غليلا\rومنها في صفة قلم:\rيلقي العدا من كتبه بكتائب ... يجررن من زرد الحروب ذيولا\rفترى الصحيفة حلبة وجيادها ... أقلامه وصريرهن صهيلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841984,"book_id":1837,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"في كفه قلم أتم من القنا ... طولا وهن أتم منه طولا\rومنها:\rنسب ترى عنوانه في وجهه ... لا شبهة فيه ولا تأويلا\rوقال في قلم:\rيتبع الرمح أمره إن عشري ... ن ذراعاً بالرأي تخدم شبرا\rوقال:\rلو لم يكن ريقها خمراً لما انتطقت ... بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم\rوقال:\rوزاد در الثنايا در أدمعها ... فالتف منتظم منه بمنتثر\rفما نكرنا من الطيف الملم بنا ... ممن هويناه إلا قلة الخفر\rومنها:\rولو قدرن وثوب الليل منخرق ... بالصبح رقعته منهن بالشعر\rومنها:\rلو لم أقحواناً ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيباً ساعة السحر\rلفظاً يكون لعقد القول واسطة ... ما بين منزلة الإسهاب والخصر\rإن الكتابة سارت نحو أنمله ... والجود فالتقيا فيه على قدر\rترد أقلامه الأرماح صاغرة ... عكساً كعكس شعاع الشمس للبصر\rمنها:\rوفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أحسن الصور\rالطرس كالوجه والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر\rوقال يرثي ولداً له:\rيا كوكباً ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار\rوهلال أيام مضى لم يستدر ... بدراً ولم يمهل لوقت سرار\rعجل الخسوف عليه قبل أوانه ... فمحاه قبل مظنة الإبدار\rفكأن قلبي قبره وكأنه ... في طيه سر من الأسرار\rأشكو بعادك لي وأنت بموضع ... لولا الردى لسمعت فيه سراري\rوالشرق نحو الغرب أقرب شقة ... من بعد تلك الخمسة الأشبار\rمنها:\rقوم إذا لبسوا الدروع حسبتم ... سحباً مزررة على أقمار\rوترى سيوف الدارعين كأنها ... خلج تمد بها أكف بحار\rوكأنما ملأوا عباب دروعهم ... وغمود أنصلهم سراب قفار\rفتدرعوا بمتون ماء جامد ... وتقنعوا بحباب ماء جار\rبتزين النادي بحسن وجوههم ... كتزين الهالات بالأقمار\r١١٧- وقال مهيار الديلمي:\rاذكرونا عهدكم ... رب ذكرى قربت من نزحا\rوارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا\rومنها في العاذل:\rلو درى. لا حملت ناجية ... رحله، في من لحاني ما لحا\rوعرفت الهم من بعدكم ... فكأني ما عرفت الفرحا\rومنها:\rوالمنى والظن باب أبداً ... تغلق الأيدي إذا ما فتحا\rومنها: يشتهون المال أن يبقى لهم=فلماذا يشتهون المدحا وقال:\rضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون بها على الضيفان\rويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران\rوقال:\rيا زمناً كر كما اقترحته ... بالنعف إن عاد الصبا فعد إذن\rومنها:\rقد كتب الهجر على عارضه ... ما أقبح الهجران بالوجه الحسن\r١١٨- وقال أبو منصور عبد الملك الثعالبي:\rيا غرة الزمن البهيم إذا غدا ... هذا الورى لإمائهم تحجيلا\rنقشت حوافر طرفه في عرصتي ... نقشاً محوت رسومه تقبيلا\rوقال:\rشيم يرتضعن كر المعالي ... ويعبرن عن نميم العبير\r١١٩- وقال أبو إسحق إبراهيم بن علي الحصري:\rإني أحبك حباً ليس يبلغه ... فهمي ولا ينتهي وصفي إلى صفته\rأقصى نهاية علني فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته\rوقال:\rروحني حاذلي فقلت له ... لا لا تزدني على الذي أجد\rأما ترى النار وهي خامدة ... عند هبوب الرياح تتقد\rوقال:\rومعذرين كأن بنت خدودهم ... أقلام مسك تستمد خلوقا\rقرنوا البنفسج بالشقيق ونظموا ... تحت الزبرجد لؤلؤاً وعقيقاً\rوقال:\rفي صورة كملت فخلت بأنها ... بدر السماء لستة وثمان\rيعشي العيون ضياؤها فكأنها ... شمس الضحى تغشى بها العينان\r١٢٠- وقال أبو علي بن رشيق:\rمدمج الخصر والحشا ... يتثنى إذا مشى\rهو بدر بوجهه ... وبأجفانه رشا\rجار قاضي صبابتي ... وهو لا يقبل الرشا\rوقال:\rوتفاحة من كف ظبيٍ أخذتها ... جناها من الغصن الذي مثل قده\rلها لمس ردفيه وطيب نسيمه ... وطعم ثناياه وحمرة خده\rوقال في عيد الفطر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841985,"book_id":1837,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"تجهم العيد وانهلّت مدامعه ... وكنت أعهد منه البشر والضحكا\rكأنما جاء يطوي الأرض من بعض ... شوقاً إليك فلما لم يجدك بكى\rوقال:\rيا رب لا أقوى على دفع الأذى ... وبك استغثت على الضعيف الموذي\rما لي بعثت علي ألف بعوضة ... وبعثت واحدة على النمروذ\rوله في بعض قضاة القيروان:\rأقولها لو بلغت ما عسى ... والطبل لا يضرب تحت الكسا\rقاضيك إن لم تخصه عاجلاً ... فامنعه أن يحكم بين النسا\rوقال:\rيا سالكاً بين الأسنة والظبا ... إني أشم عليك رائحة الدم\rيا ليت شعري من رقاك بعوذة ... حتى وطئت بها فراش الأرقم\rوقال:\rيا من يتيه بعارضيه ... يريد بالعشاق شرا\rما كنت تصلح في الجديد ... فكيف تصلح بالمطرّى\rوقال:\rحجت على وجهك أبصارنا ... طائعة يا كعبة الحسن\rتسمح خالاً منك في وجنة ... كالحجر الأسود في الركن\rوقال:\rإن زرته يوماً على خلوة ... أو زارني في موضع خال\rكنت له رفعاً على الابتدا ... وكان لي نصبا على الحال\rوقال:\rهمت عذاراه بتقبيله ... فاستل من عينيه سيفين\rوذلك المحمر من خده ... دماء ما بين الفريقين\rوقال:\rأغننى يا أعز ذا الخلق عندي ... حي نجداً ومن بأكناف نجد\rواسقني ما يصير ذو البخل منها ... حاتماً والجبان عمرو بن معدي\rفي أوان الشباب عاجلني الشي ... ب فهذا من أول الدن دردي\rوقال:\rلو وضع الورد على خده ... ما عرف الخد من الورد\rقال لذي يعجب من حسنه ... اقرأ عليه سورة الحمد\rوقال:\rكأنه وكأنها ... قمرٌ أحاط به شفق\rفإذا بدا وإذا مشى ... وإذا رنا وإذا نطق\rشغل الجوانح والجوا ... رح والخواطر والحدق\rوقال من قصيدة:\rاحسبي وحسبك من لوم وتثريب ... بابن الذي كان يغريني ويغري بي\rقرعت سني على فاتني ندماً ... من الشباب ومن باللهو للشيب\rومنها:\rأيام تصحبني الغزلان آنسة ... هذا على أنني أعدي من الذيب\rوقال:\rاختر لنفسك من تعا ... دي كاختيارك من تصادق\rإن العدو أخو الصديق ... وإن تخالفت الطرائق\rوقال:\rالبحر صعب المذاق مر ... لا جعلت حاجتي غليه\rأليس ماء ونحن طين ... فما عسى صبرنا عليه\rوقال:\rأسلمني حب سليمانكم ... إلى جوى أيسره القتل\rلما بدا جند ملاحاته ... قال الورى ما قالت النمل\r١٢١- وقال أبو الفتيان العسقلاني:\rسطاً تسعر الآفاق ناراً ورأفة ... ترد هشيم المكرمات أريضا\rفلولاك لم يلف الهداية ناظم ... ولم يتوخ المادحون عروضا\rوقال:\rبقيت لعقد المعالي نظاما ... وللأكرمين جميعاً إماما\rوعجل جودك وجه السماء ... برقاً خفوقاً وغيثاً سجاما\rفجردت عزمك في النائبات ... حصناً منيعاً وجيشاً لهاما\rويهدي غليك أريج الثناء ... كما خطرت في الرياض النعامى\rفعش ممسكاً بعرى للبقاء ... لا يحدث الدهر فيها انفصاما\r١٢٢- وقال محمد بن نعمة بن خليل: وقال:\rمنن بعثن أهلة مستورة ... فطلعن في فلك العلا أقمارا\rومواهب ومناقب ومناهب ... رفعت له فوق السماء منارا\rومنها:\rلازلت في كنف السعود وظلها ... أبداً تحل بحيث شئت وترحل\rمثل الهلال يسير في درجاته ... والشمس في أبراجها تتنقل\rأًبحت يا دار المظفر كعبة ... للمجد بلثم ركنها ويقبل\rومنها:\rملك طفيلي السماح يضيف من ... لم يستضف وينيل من لا يسأل\rومنها:\rيا عادلاً في كل ما هو فاعل ... ما بال كفك في الندى لا تعدل\rأفنى تلاد يديك علمك أنه ... لا يفضل الأقوام من لا يفضل\r١٢٣- وقال المجيد بن أبي الشخباء العسقلاني:\rأخلاقك الغر المنيرة ما لها ... حملت قذا الواشين وهي سلاف\rوالإفك في مرآة رأيك ما له ... يخفي وأنت الجوهر الشفاف\rوقال:\rما ظلمت غلته ... ولا استطاعت بظلمه\rمن حسنت ألفاظه ... أصيب بالعين فمه\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841986,"book_id":1837,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"تنبي طلاقة وجهه عن وجهه ... فتكاد تلقي النجح قبل لقائه\rوضياء وجه لو تأمله امرؤ ... صادي الجوانح لارتوى من مائه\rوقال:\rعمت عوارفه فما من موضع ... إلا ونائله إليه موضع\rوالشمس تهوى أن تقبل كفه ... فتذاد بالسمر اللدان وتمنع\rوقال:\rترد العفاة شرائعاً من جودها ... نسخت بهن شرائع الإعدام\rوترى قلائد حمدها وثنائها ... منظومة بترائب الأيام\rوإذا عصت نوب الزمان وخالفت ... وقفت لديك مواقف الخدام\rوقال:\rيا عاشق لعليا ومبغض ماله ... نفسي فداؤك من محب مبغض\rلا تسألني عن زماني هل بدت ... لي منه صفحة مقبل أو معرض\rأنت الزمان فإن وجدتك ساخطاً ... يسخط علي وإن رضيت فقد رضي\rوقال:\rوبرزت في جيش تغص به الفلا ... وترى ذكاء بنقعه تتقفع\rوقال:\rغزال تمتعت في قربه ... ونازعني الكاس حتى غلب\rإذا ما تنفس في نومه ... تنفس عن مثل ما قد شرب\rوقال في غريق:\rوكأنما هو درة دفنت ... في جنب ما ولدت من البحر\rوتنزهت عن أن يصافحها ... سمك الصفيح وظلمة القبر\rتم الجزء الأول من كتاب لطائف الذخيرة يتلوه الجزء الثاني من كتاب لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة فيما دل ابتسام نواجذه عليى دقائق مآخذه مما تشاكلت معانيه وتمثلت مبانيه.\r\rالفن الثاني\rمن لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة\rقال علي بن بسام بعد قصيدة أوردها لأحمد بن الدراج القسطلي ما قوله:\rخوصٌ نفحن بنا البرى حتى انثنت ... أشلاؤهن كمثل أنصاف البرى\rفمثله قول أبي جعفر بن هريرة التطيلي أحد العصريين يصنف إبلاً:\rكأنصاف البرى وتدق عنها ... شواها دقة تسع الجلالا\rوقوله:\rلله أي أهلة بلغت بنا ... يمناك يا بدر السماء المقمرا\rمثل قول المذكور:\rكل هوجاء كالهلال عليها ... كل ذي تدرإٍ كبدر الكمال\rوقول الآخر:\rوردت بها التنوفة وهي بدر ... فلم أصدر بها إلا هلالا\rوقوله:\rورمى علي رداءه من دنوهم ... ملك تخير للعلا فتخيرا\rأشارة إلى قول الهذلي:\rولم أدر من ألقى عليه ثيابه ... سوى أنه قد سل عن ماجد محض\rوأما قوله:\rوإني في أفياء ظلك أشتكي ... شكية موسى إذ تولى إلى الظل\rفإنه من القرآن الكريم وقد أقدمت عليه جماعة من الشعراء المتقدمين والمتأخرين منهم أبو العلاء المعري حيث يقول:\rكنت موسى وافتك بنت شعيب ... غير أن ليس فيكما من فقير\rوحسان المصصي قال:\rكبنت شعيب إذ زفت لموسى ... ولكن للثراء هنا مزيد\rوقال الآخر وفيه خروج على الواجب:\rوقد كان موسى خائفاً مترقباً ... فقيراً وآمنت المخافة والفقرا\rوأما قوله:\rوأبدي للسع الدبر وجهي منازعاً ... وقد فاز غيري سالماً بجنى النحل\rفإنه من قول المتنبي:\rولابد دون الشهد من إبر النحل\rومثله قول ابن سارة الشنتربيني:\rولها قسمة بين الرواة وبينكم ... فمن قسمة ضيزى ومن قسمة عدل\rبأفواههم منا جنى النحل كلما ... رووها وفي أستاهكم إبر النحل\rأواصل أناء الأصائل بالضحى ... وزادي من جهدي، وراحلتي رجلي\rوهذا ما أوضحه المتنبي في قوله:\rلا ناقتي تحمل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها\rشراكها كورها، ومشفرها زمامها، والشسوع مقودها\rوأما قوله:\rومن شيمة الماء القراح ... وإن صفا\r\rإذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي\rفهو ينظر إلى بيت عمارة بين عقيل:\rوما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدر كان صفواً غديرها\rوزاد المعري عليه فقال:\rوالخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر\rوأما قوله:\rوذو غرة معروفة السبق في المدى ... وقد قرح التحجيل من حلق الشكل\rفهو كقول المتنبي:\rوإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال\rوقال أبو الوليد بن زيدون:\rثوى صافنا في مربط الهون يشتكي ... بتصهاله ما ناله من أذى الشكل\rوقاتل عبد الجليل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841987,"book_id":1837,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"أتتك على خلائقها جيادي ... وإن كان الضياع لها شكالا\rوكرره ابن زيدون فقال:\rوأن الجواد الفائت الشأو صافنٌ ... تخونه شكل وأذري به ربط\rوقال أبو العلاء المعري يصف قصيدة:\rحجبت فلم يرها الذي قيدت له ... وغدت بآفاق البلاد تجول\rكالطرف يقلقه اللحام صبابة ... بالجري وهو مقيد مشكول\rوأما قول:\rحتى بدا الصبح مشمطاً ذوائبه ... يطارد الليل موشياً أكأرعه\rوألمّ المذكور فيه بقول الأعرابي خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها فمحت صور الأبدان فما كدنا نتعارف إلا بالآذان وأما قوله:\rفيا ظلام نجوم الليل إذ عدمت ... بدر السماء وفي حجري مضاجعه\rومثله الإدريسي بن اليماني:\rبدر ألم وبدر الليل ممحقٌ ... والأفق محلولك الأزجاء من حسد\rتحير الليل فيه أين مطلعه ... أما درى الليل أن البدر في عضدي؟\rوأما قوله:\rنفوساً حنت قوس عطفي عليها ... فكنّ سهام قسي الخمول\rقد قال الرضي:\rهن القسي من النحول فإن سما طلب فانهن من النجاء سهام\rوقال عبد المجيد بن عبدون:\rجوانح كالقسي رمت ثبيراً ... بفتيان\rأقلني\rبل نبال\rوحط بنا عن ناجيات كأنها ... قسي رمت منا البلاد بأسهم\rوقال أبو حفص بن برد:\rإياك والموعد الخوان تقبله ... فلا أمانة للعس المخاضيب\rقال علي بن بسام وهذا من قول كثير:\rفإن حلفت أن لا تخونك عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين\rوأما قوله: فاكتب على جد ما قد الم تمثله قول ابن العميد:\rمتقلباً يأتيك اثبت عهده ... كالخط يرسم في بسيط الماء\rوأما قول الوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم متمثلاً بقول الشاعر:\rحانت منيته فاسود عارضه ... كما تسود بعد الميت الدار\rفمثله قول علي بن بسام البغدادي قائله في أخيه:\rحانت وفاتك يا أبا العباس ... فدع المكاس فلات حين مكاسي\rما بال وجهك بعد كثرة نوره ... قد سودوه بحالك الأنقاس\rأين الدنانير الني عودتها ... هيهات جاء الشعر بالإفلاس\rقال علي بن بسام الأندلسي حضرت مجلس الوزير أبي محمد ابن عبدون بشنترين في جملة أصحاب المتوكل وكان فيهم رجل اسمه عبد المجيد فلما علم أن اسمي علي بن بسام قال أنت علي بن بسام حقاً؟ قلت: نعم، قال: وتهجو أباك وأخاك؟ فقلت له وأنت أيضاً عبد المجيد؟ قال: أجل، قلت: وفيك يتغزل ابن مناذر، فضحك الحاضرون من اتفاق الاسمين قال علي بن بسام ومما يتعلق بذكر العذار قول عبد الجليل أحد العصرين:\rوأمرد يستهيم بكل واد ... وينصب للشجي خداً صليبا\rدعوت دعاء مظلوم عليه ... وكان الله مستمعاً مجيبا\rفطوقه الزمان بما جناه ... وعلق من عذاريه الذنوبا\rأخذه أبو بكر الداني فقال:\rبدا على خده عذار ... في مثله يعذر الكئيب\rوليس ذاك العذار شعراً ... لكنما سره غريب\rلما أراق الدماء ظلماً ... بدت على خده الذنوب\rوقال أبو الحسن البرقي من أبيات:\rما كنت إلا البدر ليلة تمه ... حتى قضت لك ليلة بمحاق\rلاح العذار فقلت: وجه نازح ... إن ابن دأية مؤذن بفراق\rهلا وصلت إذ الشمائل قهوة ... وإذ المحيا دونه الأحداق\rوللمذكور:\rوأزهر حيا بريحانة ... تضوع من عرفها المندل\rوزاد بنفسج أصداغه ... فقلت الزيادة قد تقبل\rوقال أيضاً:\rبأبي الذي خط الجما ... ل بوجهه لاماً بنون\rوأظنه جعل المدا ... د سواد أحداق الجفون\rخافوا عليه من العيون ... فعودوه من العيون\rقال وهذا كقول عبد الجليل:\rومعذرين كأنما بخدودهم ... طرق العيون ومنهج الأوراح\rكأنما صقلوا الجمال وأظهروا ... مشى النمال على متون صفاح\rوقال أبو العلاء المعري في وصف السيف:\rودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت نمالا\rوقال أيضاً:\rولا حسبت صغار النمل يمكنها ... سعى على اللج أو مشى على السعر\rوقال أحد العصريين:\rغدائر ماء ما تسوغ لوارد ... ترى النمل غرقى في غدير الأكارع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841988,"book_id":1837,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"وقال عبد الجليل أيضاً في معنى بيته المتقدم:\rومشت لحاظي في جوانب خده ... حتى أثرن بصفحتيه طريقا\rوقال أبو محمد بن سارة الشنتريني:\rومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجداً عليه رقاق\rلم يكس عارضه المشيب وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق\rوقال بعض العصريين:\rأيا لعبة بذوي الألباب لاعبةً ... في أصل حسنك معنى غير متفق\rخلقت بيضاء كالكافور ناصعة ... فصرت سمراء من مثواك في الحدق\rوهو القائل:\rوسوداء الأديم إذا تبدت ... ترى ماء النعيم جرى عليه\rرآها ناظري فصبا إليها ... وشبه الشيء منجذب إليه\rوسمع الوزير أبو جعفر قول ابن الجهم:\rوعائب للسمر من جهله ... مفضل للبيض ذي محك\rقولوا عني: أما تستحي؟ ... من جعل الكافور كالمسك؟\rفعارضه بقوله:\rوعائب للبيض ذي إفك ... معارض الكافور بالمسك\rدع عنك هذا وانقلب خاسئاً=ما النور مثل الظلم الحلك ولابن الجهم قوله:\rغضن من الأبنوس أبدى ... من مسك دارين لي ثمارا\rليل نعيم أظل فيه ... للطيب لا أشتهي نهارا\rولابن جرج أيضاً في مثله:\rوسمراء باهي كلفة البدر وجهها ... إذا لاح في ليل من الشعر الجعد\rمحببة من حبة القلب لونها=وطينتها للمسك والعنبر الورد وقال ابن رشيق:\rدعا بك الحسن فاستجيبي ... يا مسك في صبغة وطيب\rتيهي على البيض واستطيلي ... تيه شباب على مشيب\rولا يرعك اسوداد لون ... في أعين الناس والقلوب\rولأبي بكر الشطرنجي:\rأشبهك النسك واشبهته ... قائمة في لونه قاعدة\rلا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحدة\rوقال ابن الرومي:\rسوداء لم تنتسب إلى برص ... الشقر ولا كلفة ولا بهق\rليست من العيس الأكف ... ولا الفلح الشفاه الخبائث العرق\rوبعض ما فضل السواد به ... والحق ذو سلم وذو نفق\rألا تعيب السواد خلكته ... وقد يعاب البياض بالبهق\rاكسبها الحب أنها صبغت ... صبغة حب القلوب والحدق\rيفتر ذاك السواد عن يفق ... من ثغرها كالالئ النسق\rكأنها والمزاج يضحكها ... ليل تغري دجاه عن فلق\rقال علي بن بسام وهذا مأخوذ من قول أبي النواس:\rفقام والليل يجلوه الصباح كما ... جلا التبسم عن غز الثنيات\rومن تتمة قول ابن الرومي في وصف السوداء قوله:\rلها حر يستعير وقدته ... من قلب صب وصدر ذي حنق\rكأنما حره لذائقه ... ما ألهبت في حشاه من حرق\rيزداد ضيقاً على المراس كما ... تزداد ضيقاً أنشوطة الوهق\rوصفت فيها الذي هويت على ال ... وهم ولم يختبر ولم يذق\rإلا بأخبارك التي وقعت ... منك إلينا عن ظبية اليرق\rقال ابن بسام وهو من قول النابغة:\rزعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب إذا قبلته قلت ازدد\rومن قول المعتمد بن عباد:\rولكنها الأيام تردي بلا ظبا ... وتُصمى بلا نبل وترمى بلا يد\rوقول المتنبي:\rوما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل\rقال ابن بسام ومما أخذه من الشعر وحمله في منثور كلامه قول ابن هاني الأندلسي:\rوركبت شاو مأرب ومطالب ... حتى امتطيت إلى الغمام الريحا\rفصل في الطير\rقال الأفوه:\rوترى الطير على أثارنا ... رأى عينٍ ثقة أن ستمار\rوقال النابغة:\rإذا ما غزوا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب\rتراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في بنات الأرائب\rجوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجيشان أول غالب\rوقال أبو نواس:\rتتأبى الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره\rوقال الصريع:\rقد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل\rوقال أبو تمام:\rوقد ظللت أعناق أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل\rقامت مع الفرسان حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل\rقال المتنبي:\rله عسكراً خيل وطير إذا رمى ... بها عسكراً لم يبق إلا جماجمه\rوقال أبو عامر بني شهيد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841989,"book_id":1837,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع\rتطير جياعاً فوقه وتردها ... طباه إلى أوكارهن شباع\rتملك بالإحسان ربفة رقها ... فهن رقيق يشتري ويبتاع\rوألحم من أفراخها فهي طوعه لدى كل حرب والملوك تطاع\rتماصع جرحاها فيجهز نقرها ... عليهم وللطير العتاق مصاع\rقال الكندي:\rسموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال\rوتعلق به عمر ابن أبي ربيعة فقال:\rونفضت عني النوم أقبلت مشية ... الحباب وركبي خيفة القوم أزور\rوقال آخر:\rلما تسامى النجم في أفقه ... ولاحت الجوزاء والمرزم\rأقبلت والوطء خفيف كما ... ينساب من مكمنه الأرقم\rوقال أبو عامر بن شهيد:\rلما تملأ من سكره ... فنام ونامت عيون الحرس\rدنوت إليه على بعده ... دنو رفيق درى ما التمس\rأدب إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس\rأقبل منه بياض الطلا ... وأرشف منه سواد اللعس\rوبت به ليلتي ناعماً ... إلى أن تبسم ثغر الغلس\rوأنشد الواثق:\rقالت إذا الليل دجا فأتنا ... فجيئتها حين دجا الليل\rخفي وطء الرجل من حارس ... ولو درى حل بي الويل\rوقال أبو دهيل الجمحي:\rقالت: إذا ما جئتنا فأتنا ... ليلاً إذا ما غفل الساهر\rواسقط علينا كسقوط الندى ... ساعة لاناه ولا آمر\rفصل أنشد المتنبي قوله:\rأأخلع المجد من كتفي وأطلبه ... وأرتك الغيث في غمدي وأنتجع\rقال أخذه أبو عامر بن شهيد فقال:\rومرقية لا يدرك الطرف رأسها ... نزل بها ريح الصبا فتحدر\rإذا زاحمت منها المخارم صوبت ... هوياً على بعد المدى وهي تخطر\rتكفلتها والليل قد جاش بحره ... وقد جعلت أمواجه تتكسر\rومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر\rفذا جدول في الغمد تسقي به المنى ... وذا غصن في الكف يجني فيثمر\rهما صاحباتي من لدن كنت يافعاً ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر\rوأنشد أيضاً:\rوأظمأ فلا أبدي على الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب\rوقال أبو عامر في هذا المعنى:\rوفتية ضرب من زناتة ممطر ... تريك المنايا طعنها وضرابها\rوقفنا على جمر من الموت فوقه ... صلى لظاه دأب قومي ودابها\rإذا الشمس رامت فيه أكل لحومها ... جرى جشعاً فوق الحياة لعابها\rوأنشد المتنبي:\rنزلنا على الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا\rنذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا\rوقال أبو عامر:\rأرأيت كرم همة من ناقتي ... حملت يداً جرحاً وخفاً مجمرا\rتركت دخان الرمث في أوطانها ... طلباً لقوم يوقدون العنبرا\rوترفحت ركباتها عن منزل ... تقعان فيه وليس مسكاً أذفرا\rوأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا\rوقال:\rعلى كل طاو تحت طاو كأنما ... من الدم يسقي أو من اللحم يطعم\rوقال:\rوما ذاك بخلاً بالنفوس عن القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم\rفصل في الحمام\r\rانظر إلى حمامنا قد حكى ... حالين من حال الأحباء\rحرارة الأنفاس يوم النوى ... وجرية الأماق في الماء\rفماؤه من أدمعي سائل ... وحره من نار أحشائي\rولأبي عامر:\rيا حسن حمامنا وقد غربت ... شمس الضحى فيه بعدما متعا\rفأنعم أبا عامر بنعمته ... وأعجب لأمرين فيه قد جمعا\rنيرانه من زنادكم قدحت ... وماؤه من بنانكم نبعا\rوقال أبو حفص بن برد:\rلما بدا في لازوردي ... الحرير قد بهر\rكبرت من فرط الجما ... ل وقلت: ما هذا بشر\rفأجابني: لا تنكرن ن ... ور السماء على القمر\rقال ابن بسام هذا من قول ابن الرومي:\rكأنه فيه بدرتم ... يشق في زرقة السماء\rوقول ابن المعتز:\rوبنفسجي اللون قتل ... محبه من رأيه\rالآن صرت البدر حين ... لبست ثوب سمائه\rوقال ابن برد أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841990,"book_id":1837,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":46,"body":"أقبل في ثوب لازورد ... قد أفرغ التبر من عليه\rكأنه البدر في سماء ... قد طرز اليرق جانبيه\rوقال ابن برد أيضاً:\rكيف لا اعشق ظبياً ... سارحاً في ظل ملك\rإنما السمرة فيه ... مزج كافور بمسك\rقال ابن بسام وهذا كقول بن فتوح:\rقد قضيب وبدر ديجور ... وثغر در ولون يعفور\rكأنما نوره وسمرته ... مسك مشوب بذوب كافور\rوقال ابن برد من مقطوعة:\rبيننا في الحب قربى ... سقم عينيك وجسمي\rقال ابن بسام وهو من قول ابن الرومي:\rيا عليلاً جعل العلة مفتاحاً لسقمي\rليس في الأرض عليل غير جفنيك وجسمي\rقال فأخذه ابن هاني الأندلسي فقال:\rالمدنفان من الربية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور\rوالمشرقات النيرات ثلاثة: ... الشمس والقمر المنير وجعفر\rوقال:\rاتحيرت من طيب حمامنا ... فخيل لي أن فيه الفلق\rفمن حمرة وابيضاض بدا ... كخد الحبيب إذا ما عرق\rرأى الدهر ما شد من حسنه ... فسد كوى سقفه بالشفق\rوقال آخر:\rولم أدخل الحمام يوم رحيلهم ... طلاب نعيم قد رضيت ببؤس\rولكن لتجري أدمعي مطمئنة ... فابكي ولا يدري بذاك جليس\rوقال ودخل الحمام يوماً الأديبان أبو جعفر بن هريرة التطيلي وأبو بكر ابن تقي فقال أبو جعفر:\rبأحسن حمامنا وبهجته ... مرأى من السحر كله حسن\rماء ونار جسماهما كنف ... كالقلب فيه السرور والحزن\rوأعجبه المنسي فقال:\rليس على لهونا مزيد ... ولا لحمامنا ضريب\rماء وفيه لهيب نار ... كالشمس من ديمة تغوب\rوأبيض من تحته رخام ... كالثلج حين ابتدا يذوب\rوقال أبو بكر بن تقي:\rحمامنا فيه فصل القيظ محتدم ... وفيه للبرد غير ذي ضرر\rضدان ينعم جسم المرء بينهما ... كالغصن ينعم بين الشمس والمطر\rوقال أبو جعفر التطيلي:\rهل استمالك جسم ابن الأمير وقد ... سالت عليه من الحمام أنداء\rكالغصن باشر حد النهار من كثب ... فظل يقطر من أعطافه الماء\rوقال أبو عامر بن شهيد:\rيا أيها القمر الذي بغيب ... صبغت ثياب الليل فهي حداد\rكتب القضاء بأن جدك صاعد ... والصبح رقى والظلام مداد\rأفدي أسيماء من نديم ... ملازم للكؤوس راتب\rقد عجبوا في السهاد منها ... وهي لعمري من العجائب\rقالوا تجافى الرقاد عنها ... فقلت: لا ترقد الكواكب\rوقال أبو عمار:\rمرض الجفون ولثغة في المنطق ... شيئان جراً عشق من لم يعشق\rمن لي بألثغ لا يزال حديثه ... يذكي على الأكباد جمرة محرق\rبيني فينبو في الكلام لسانه ... فكأنه من خمر عينيه سقي\rلا ينعش الألفاظ من عثرتها ... ولو أنها كتبت له في مهرق\rوقال الرمادي:\rلا الراء تطمع في الوصال ولا أنا ... الهجر يجمعنا فنحن سواء\rفإذا خلوت كتبتها في راحتي ... وبكيت منتحياً أنا الراء\rوقال أبو القاسم بن العريف:\rأيها الألثغ الذي شف قلبي ... جد عرف ولو نطقت بسب\rهجرك الراء مثل هجري سواء ... فكلانا معذب دون ذنب\rولأبي الطيب المتنبي: كرآين في ألفاظ ألثغ ناطق وأنشد:\rيا سائلي عن جعفر عهدي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد\rكالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي\rولابن زيدون:\rمخضت في أسته الأيور حليباً ... فكست عينه من الزبد نقطه\rوقال أبو الحسن ابن الجد:\rوأزرق والأمور لها اشتباه ... وتؤتي العين من قبل العجان\rومما شك أسفله العوالي ... جرى في عينه زرق السنان\rأجريت للزنج فوق النهر نهر دم ... حتى استحال سماء جللت شفقا\rفشاء قول أبو العلاء المعري:\rوعلى الأفق من دماء الشهيدين ... علي ونجله شاهدان\rفهما في أواخر الليل بجران ... وفي أوليائه شفقان\rقال وأما قول ابن الحداد:\rبلادٌ غدت يأجوج فيها فأفسدت ... فكنت كذي القرنين والجحفل السد\rومازال شرقي المرية عاطلاً ... إلى أن علاها من رؤوسهم عقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841991,"book_id":1837,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":47,"body":"وقد عوضوا من ثابتات جسومهم ... بمسمته ولا عظم فيها ولا جلد\rكأنهم فيها غرابيب وقع ... على باسقات لا تروح ولا تغدوا\rوهو كقول الآخر:\rوعاد لكنه رأس بلا جسد ... يسري ولكن على ساق بلا قدم\rإذا تراءى على الخطى أسفر في ... حال العبوس لنا عن ثغر مبتسم\rوقال أبو فراس:\rوأنقذ من ثقل الحديد ومسه ... أبا وائل الدهر أجدع صاغر\rوآب ورأس الفرمطي أمامه ... له جسد في أكعب الرمح ضامر\rوقال أبو عامر:\rوخيل تمشى للوغا ببطونها ... إذا جعلت بالمرتقى الصعب تزلق\rقال ابن بسام: وهو من قول المتنبي: كما يتمشى في الصعيد الأراقم قال وقال الرمادي:\rولم أر أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا\rوقال أبو عامر ابن شهيد:\rأبى دمعنا يجري مخافة شامت ... فنظمه بين المحاجر ناظم\rوراق الهوى منا عيون كريمة ... تبسمن حتى ما تروق المباسم\rوعلى ذكر الدمع:\rولما وقفنا للوداع ودمعها ... ودمعي يبثان الصبابة والوجدا\rبكت لؤلؤاً رطباً وفاضت ... عقيقاً فصار الكل في عزها عقدا\rوقال بعض العرب:\rومما شجاني أنها يوم ودعت ... تولت وماء العين في الجفن حائر\rفلما أعادت من بعيد بنظرة ... إلى، التفاتاً أسلمته المحاجر\rوقال الآخر:\rولما أبت عيناي أن تحسن البكا ... وأن تمنع در الدموع السواكب\rتثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلاً ما بقاء التثاؤب\rوأنشد ثعلب:\rومستنجد بالدمع حتى كأنما ... على الخد من ماء الصبابة ناظر\rفعيناي طوراً تغرقان من البكا ... فأعشى وطوراً تحسران فأبصر\rوقال الآخر:\rوقفنا والدموع مثقلات ... يغالب طرفها نظر كليل\rنهته رقبة الواشين حتى ... تعلق لا يغيض ولا يسيل\rوأنشد حجلة:\rومن طاعتي إياه أمطر ناظري ... إذ هو أبدى من ثناياه لي برقا\rكأن دموعي تحسب الوصل هارباً ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا\rقال ابن بسام والأول ينظر إلى قول الشاعر المتنبي:\rأتبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقة ثناياها\rوقال أبو الشيص:\rقميصك والدموع تجول فيه ... وقلبك ليس بالقلب الكئيب\rنظير قميص يوسف حين جاءوا ... على لباته بدم كذوب\rومنها:\rدموع العاشقين إذا تلاقت ... بظهر الغيب ألسنة القلوب\rوقال بشار:\rنزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عيناً لغيرك دمعها مدرار\rمن ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عيناً للبكاء تعار\rوقال آخر:\rقالوا: فما نفس يعلو كذا صعداً ... وما لعينيك لا ترقأ مآقيها؟\rقلت: التنفس من تدآب سيركم ... ودمع عيني يجري من قذى فيها\rوأنشد لآخر:\rيقلن: قد بكيت فقلت كلاًّ ... وهل يبكي من الطرب الجليد؟\rولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذىً له طرفٌ حديد\rفقالوا: ما لدمعها سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود\rوقال عمر بن أبي ربيعة:\rفكففت دمعي بالرداء وإنما ... أخفيت فيض الدمع عن أًحابي\rفرأى سوابق دمعة مسفوحة ... عمرو فقال: بكى أبو الخطاب!\rوللشاعر بن الأحنف:\rلكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء\rوقال ابن فتوح وذكر الدمع:\rوقد تعلق بالأشنار منحدراً ... تعلق القطر بالأغصان والورق\rوقال أبو جعفر بن هريرة التطيلي:\rيكفكف من تلك الدموع وربما ... جلاها الرداء وأمترتها الأصابع\rقال علي بن بسام قال أبو عامر من أبيات أوصى أن تكتب على قبره:\rفقال لي أن تقوم منها ... ما دام من فوقنا الصعيد\rوقال ابن المعتز:\rوسكان دار لا تزاور بينهم ... على قرب بعض في المجالس من بعض\rكأن خواتيما من الطين فوقهم ... فليس لهم حتى القيامة من فض\rقال وما أرى عامر إلا نقله من قول أبي العلاء:\rسألت متى اللقاء؟ فقيل حتى ... يقوم الهامدون من الرجام\rفصل وأما قول أبي الوليد بن زيدون:\rيا ليت ذاك السواد الجون متصل ... قد استعار سواد القلب والبصر\rفإنه لفظ أبي العلاء المعري في قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841992,"book_id":1837,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":48,"body":"يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر\rوأما قوله:\rهل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أو الكسوف لغير الشمس والقمر\rفمن أقوال لأبي تمام:\rإن الرياح إذا ما أعصفت قصفت ... عيدان نبع ولم يعبأن بالرتم\rبنات نعش ونعش لا كشوف لها ... والبدر والشمس منها الدهر في وجم\rوأخذه من البحتري فقال:\rولست تربي شوك القتادة خائفاً ... سموم الرياح الآخذات من الرند\rولا الكلب محموماً وإن طال عمره ... ألا إنما الحمى على الأسد الورد\rوبيت البحتري الأخير من قول حبيب أيضاً:\rفإن تك نالتك أطراف وعكة ... فلا عجب أن يوعك الأسد الورد\rأخذه شمس المعالي فقال:\rقل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خطر\rأما ترى البحر تطفو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر\rفإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا ... ونالنا من تمادي بأسه ضرر\rففي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر\rوفي معنى البيت الثاني وقول ابن الرومي:\rدهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشريف يحطه شرفه\rكالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلاً وتطفو فوقه جيفه\rوكرر المعنى فقال:\rقالت: علا الناس إلا أنت قلت لها: ... كذاك يسفل في الميزان ما رجحا\rوقال المتنبي:\rولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام\rقال علي ابن بسام وأما قوله:\rوأين جواب منك ترضى به العلا ... إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟\rفهو مأخوذ من قول الشاعر:\rفاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لابد أخبرهم وإن لم اسأل\rوأما قوله: (ويغني عن المداح اكتفاء بسروه) فقول القائل:\rوأعشق كحلاء المدامع خلقة ... لئلاً يرى في عينها الكحل سائل\rفأنشد:\rبني جهور أحرقتم بجفائكم ... جناني فما بال المدائح تعبق؟\rتعدونني كالعنبر الورد إنما ... تطيب لكم أنفاسه حين يحرق\rومثله قول ابن رشيق:\rأراك اتهمت أخاك الثقة ... وعندك مقت وعندي مقه\rوأثني عليك وقد سؤتني ... كما طيب العود من أحرقه\rوأخذاه معاً من قول أبي تمام:\rلولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف.. طيب عرف العود\rولبعض القصريين:\rنوائب غالتني فأبدت فضائلي ... فكانت وكنت النار والعنبر الورد\rوقال آخر:\rإن مست النار جسمي ... أبديت طيب نسيم\rكالدهر إن عفى يوماً ... أبان فضل الكريم\rقال ابن بسام وقال:\rلا يكن عهدك ورداً ... إن عهدي لك آس\rوهو من قول لآخر:\rولكنني شبهت بالورد عهدها ... وليس يدوم الورد والآس دائم\rقال علي بن بسام وأما قوله:\rأما هواك فلم نعدك بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا\rومن قول ابن الرومي:\rإذا ما ازددت من شربه ... رياً ثناني الري ظمآنا\rكالخمر أروى ما يكون الذي ... من شربها أعطش ما كانا\rولابن الرومي أيضاً مما ينظر إليه:\rيا رب ريق بات بدر الدجى ... يمجه بين ثناياكا\rيروى ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا\rوأنشد الثعالبي:\rكرضاب الحبيب يشفي عليلاً ... ثم ينشئ إلى المزيد غليلا\rوأما قوله:\rسران في الخاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا\rمن قول المتنبي:\rأزورهم وسواد الليل يشفع لبي ... وأنقني وبياض الصبح يغري بي\rوللمتنبي أيضاً:\rوكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب\rوهو موجود في قول ابن المعتز:\rفالشمس نمامة والليل قواد\rقال ابن بسام وأما قوله:\rوللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فأعتل إشفاقاً\rفهو من قول ابن المعتز:\rيا رب ليل سحراً كله ... مفتضح البدر عليل النسيم\rوقوله:\rالآن أحمد ما كنا بعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا\rوقول الآخر:\rأشكو الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا\rقال علي ابن بسام وأنشد ابن الجهم لنفسه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841993,"book_id":1837,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":49,"body":"ألا رب ليل ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤاداً من فؤاد معذّب\rوبتنا جميعاً لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب\rفقال محمد بن عبدوس:\rلا والمنازل من نجد وليلتنا ... بفيد إذ جسدانا في الهوى جسد\rكم رام فينا الكرى من لطف مسلكه ... يوماً فما أنك لا خد ولا عضد\rما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم ... حتى إذا قربوني منهم بعدوا\rقال ابن بسام وقوله:\rلو شاء حكا نسيم الريح حين سرى ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقى\rوقول المجنون:\rألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب\rوقول المتنبي:\rكفى بجسمي نحولاً إنني رجلٌ ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني\rوقول الخبر:\rأنحلني الحب ولو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه\rقال علي ابن بسام:\rأقول له حين ودعته ... وكل بعبرته ملبس\rلئن رجعت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس\rوقال بعده:\rودع الحسن محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك\rيقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطى إذ شيعك\rيا أخا البدر سناء وسناً ... حفظ الله زماناً أطلعك\rأن يطل بعدك ليلى فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك\rوأنشد:\rته أحتمل واستطل أصبر وعزأهن ... وولّ أقبل وقل اسمع ومر أطلع\rقال ومثله لديك الجن:\rأحل وامرر وضر وانفع ولن واخ ... شن ورش وابن وانتدب للمعالي\rوأنشد لابن وهبون:\rوالله ما ساءتي أني خفيت ضنىً ... بل ساءني أن سرى في الهوى علن\rلو كان أخذي في كتم الهوى بيدي ... ما كان يعلم ما في قلبي البدن\rوأنشد الأول:\rوالله ما جزعي نفسي وإن هلكت ... وإنما جزعي أن سر حسادي\rوالأخير:\rفقلت: قلبي مكاتم جسدي ... ولو درى لم يقم به السمن\rوقال من أخرى:\rأنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع\rإنما أنت والحسود معنى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع\rوقال:\rوما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلام فتى يهديه جسم إلى القلب\rغروب بأرض الشرق يشكر للصبا ... تحملها مني السلام إلى الغرب\rوقال:\rشابهت أعدائي لأنك منهم ... يا من يصح بمقلتيه ويسقم\rأصبحت تسخطني وأمنحك الرضى ... جوداً وتظلمني ولا أتظلم\rيا من تألف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضيء مظلم\rقد كان في شكوى الصبابة راحة ... لو أنني أشكو إلى من يرحم\rقال ومثل الأول:\rأِبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم\rومثل الثالث:\rالحزن يقلق والتحول مودع: ... والصبر بينهما عصى طيع\rوقال ابن زيدون:\rوما ولعي بالراح إلا تشوقاً ... ولظلم به كالراح لو يترشف\rقال ابن بسام وهو بيت المتنبي:\rأوما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لماء به أهل الحبيب نزول\rوقوله:\rطلاقة وجه الشمس وافت بمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف\rمن قول البحتري:\rويحسن دلها والموت فيه ... كما يستحسن السيف الصقيل\rوقال وزاد فيه بعض العصريين فقال:\rمضاء كحد السيف إذ ما يهزه ... يكفكفه حلم كحاشية البرد\rقال علي ابن بسام وقوله:\rولا قبل عباد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف\rمن قول القسطلي:\rوكيف استوى بالبر والبحر مجلس ... وقام بعبء الراسيات بئير؟\rقال علي بن بسام وأما قول ابن زيدون:\rوصلنا فقبلنا الذي من يد امرء\rفهو في قول البحتري:\rدنوت فقبلت الكرى من يد امرئ ... كريم محياه سباط أنامله\rصفت مثل ما تصفوا المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله\rقالت وقد فال بعض العصريين:\rوإن فمي يصافح راحتيه ... فيعرف فيهما عرف السياده\rوقال آخر من العصريين:\rولثمت يمناه وأعيا حسدي ... أأنا لثمت العارض المثعنجرا؟\rقال علي ابن بسام وأما قوله:\rهذا الصباح على سراك رقيباً ... فصلى بفرعك ليلك الغربيبا\rفهو من قول المتنبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841994,"book_id":1837,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":50,"body":"نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا\rوقال وينظر على قول المعري:\rيود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر\rوللتهامي:\rوتود لو جعلت سواد قرونها ... وسواد عينيها سواد عذارى\rولابن هانئ: قد أظلموا بالدهم منها فجرهم=فتكورت شمس النهار تغضبا\rاستأنفوا بشياتها فجراً فلو ... عقدوا نواصيها أعادوا الغيهبا\rأما قوله فيكاد يوهمك المديح نسيباً: من قول أبي تمام:\rطاب فيه المديح والتذ حتى ... فاق وصف الديار والتشبيبا\rقال ابن بسام وقوله:\rإن السيوف إذا ما طاب جوهرها ... في أول الطبع لم يعلق بها الطبع\rمن قول ابن حبيب:\rوالسيف ما لم يلف فيه صيقل ... من سيخه لم ينتفع بصقاله\rوقوله:\rرأى أنه أضحى هزيراً مصمماً ... فلم يعد أن أمسى ظليماً مشرداً\rمن قول المتنبي:\rوأتيت معتزماً ولا أسدٌ ... ومضيت منهزماً ولا وعل\rوقال أبو عبد الله بن الخياط المكفوف:\rويزهر في يمناه نور من الظبا ... له من رؤوس الدار عين كمائم\rفهو ينظر إلى قول المتنبي:\rسقافنا وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كمائم\rوقال أبو بكر بن عمار:\rندامى وما غير السيوف أزاهر ... لديهم وما غير الغمود كمائم\rوقال:\rسيوف إذا غيلت حنان بقفرةٍ ... فمنهن في أعناقهن تمائم\rوهو كقول المتنبي:\rوكأن بها الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم\rوقال أيضاً:\rوعضارة الأيام تأبى أن ترى ... فيها لأبناء الذكاء نصيب\rوكذا من صحب الليالي طالباً ... جداً ونهماً فإنه المطلوب\rقال علي بن بسام وهو من قول المتنبي:\rوما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والصعبا\rومن قول ابن رشيق صاحب العمدة:\rأشقى لجدك أن تكون أديباً ... أو أن يرى فيك الورى تهذيباً\rما دمت مستوياً ففعلك كله ... عوج وإن أخطأت كنت مصيباً\rكالنقش ليس يتم معنى ختمه ... حتى يكون كتابه مقلوباً\rوقال عبد الرحمن بن فتوح:\rنشر الغمام رداءه فتقعت ... خجلاً بن للناظرين ذكاء\rكأنما من تحته ... سر تضيق بكتمه الظلماء\rقال ابن بسام وهذا من قول ابن عبد ربه:\rنهار لاح في سربال ليل ... فاعرف الرواح من البكور\rوعين الشمس ترنو من بعيد ... رنو البكر من خلف الستور\rقال ابن المعتز القائل فيها:\rتظل الشمس ترمقنا بطرف ... حتى لحظه من خلف ستر\rتحاول فثق غيم وهو يأبى ... كعنين يحاول فتق بكر\rوابن الرومي في الشجن يوم الدين:\rظلت تلاحظنا وقد بعثت ... ضوءاً يلاحظنا بلا لهب\rولمحمد بن عثمان بن أبي عامر:\rفكأن الشمس بكر حجبت ... وكأن الغيم ستر قد سدل\rقال ابن فتوح:\rتسير ويقرعها رعدها ... لتعدو بسوط له من ذهب\rقال ابن بسام وهذا من قول ابن برد:\rبخاتي توضع في سيرها ... وقد قرعت بسياط الذهب\rوقال ابن فتوح:\rوإذا ما عرته علة قد رأسه ... فيختال في ثوب جديد من العمر\rقال ابن بسام وهذا من قول:\rوصفراء تؤنس طلابها ... بقد يقطع أنفاسها\rولم أر من قبلها مثلها ... تعيش إذا قطعوا رأسها\rوالميكالي في مثله:\rأعددت لليل إذا الليل غسق ... قضبان تبر عريت من الورق\rيغني الندامى ضوؤها عن الفلق ... شفاؤها إن مرضت ضرب العنق\rوقال الأسعد بن إبراهيم بن أسعد القرطبي:\rبقمر لوى من فوقه ... من صدغ غالية حنش\rأهوى ليلثم جمرة ... من وجنتيه فانكمش\rقال ابن بسام وأملح منه قول تميم بن المعز:\rطمعت تقبله عقارب صدغه ... فاستل ناظره عليها خنجرا\rولغيره:\rمن رأى الورد فوق قطر نداه ... لم يعب فوق وجنتي جدريا\rأنا شمس أردت في الأرض مشياً ... فنثرت النجوم حلياً عليا\rوفي هذا المعنى قال ابن السراج صاحب كتاب الوصول:\rلي قمر جدر لما استوى ... فزاده حسناً وزادت همومي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841995,"book_id":1837,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":51,"body":"كأنما غنى لشمس الضحى ... فنقطته طرباً بالنجوم\rوقال ابن فتوح في الخيلان:\rتتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال\rوكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال\rقال ابن بسام: وأنا أنشد في هذين المرين الجدري والخيلان ما أحفظه فمنه قول ابن مروان بن سراج:\rجدرت فقالوا بها علة ... ستقبح بعد بآثارها\rألا إنها روضة نورت ... فزادت جمالاً بأنوارها\rوقول أبي عامر بن عبدوس القرطبي:\rأكثر الحاسدون فيك فقالوا ... جدري بدا على وجنتيه\rويحهم ما دروا بأنك ورد ... نثر الجوهر النفيس عليه\rونجوم السماء أسرى حلاها ... وجمال الوشاح في طريته\rوقول أبي زيد بن العاصي:\rعابه الحاسد الذي لام فيه ... أن رأى فوق خده جدريا\rإنما وجهه كبدر تمام ... جعلوا برقعاً عليه الثريا\rوقول أبي تمام بتن رباح:\rخدك مرآة كل حسن ... تحسن من حسنها الصفات\rمالي أرى فوقه نجوماً ... قد كيفت وهي نيرات\rوقال: فأنشدني أبو محمد بن فرج الجياني يصف خالين نج غلام أحدهما أصغر من الآخر:\rأني ضعفت عن الهوى صادني ... عبد القوى بلحظ ريم أحور\rجسم من البلور يطفو فوقه ... عرق تبدى مثل نظم الجوهر\rوبخده خالان أما واحد ... فيلوح والثاني كأن لم يظهر\rوقال: أنشد أبو بكر الداني لنفسه:\rبدا على خده خال يزينه ... فزادني شغفاً فيه على شغف\rكأن حبة قلبي عند رؤيته ... طارت فقلت لها في الخد منه قفي\rوقال سراج بن عبد الملك:\rرفقاً بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه\rقال ابن بسام ومثله للتهامي:\rحرق سوى قلبي ودعه فإنني ... أخشى عليك وأنت في سودائه\rوقال ولبعض العصريين:\rفقلت له لا ترم قلبي فإنه ... مكانك والمرمى أنت ولا تدري\rوقال ابن الوليد لابن حزم:\rأذكيت قلبي بنأيك لوعة ... حتى خشيت على محلك فيه\rوغير ذلك من قول ابن شرف:\rعجبت منه واخشاي منازله ... كيف استقر بها من كثرة القلق\rقال ابن بسام وقلبه بعض فتيان عصرنا أبو بكر بن بقي فقال:\rأبعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق\rقال ابن الملح:\rوأدهم كالليل البهيم تعلقت ... به تحت كم الفجر كف نهار\rسفينة بر سخرت غير أنها ... تجوب من الإلهاب لج غبار\rقال علي بن بسام والشيء بالشيء يذكر إذا ناسبه أو قاربه، كان للمتوكل فرس أخضر أغر محجل، وعلى كفله ست نقط بيض، فذكرته للشعراء وتجاذبوا فيه أعنة القول، فممن أجاد في صفته النحلى في قوله:\rحمل البدر جواد سابح ... تقف الريح لأدنى مهله\rلبس الليل قميصاً سابغاً ... فالثريا نقط في كفله\rوكأن الصبح قد خاض به ... فبدا تحجيله من بلله\rكل مطلوب وإن طالت به ... رجله، من أجله في أجله\rقال واراه أخذ البيت الثاني من قول الصاحب:\rلبس الصباح أديمه فبدا لنا ... من بين عينيه سنا جوزائه\rوالثالث نبه عليه ابن نباته بقوله:\rوكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه\rقال وما أراه نقل إلا لفظ ابن الشهيد ومعناه وهو قوله:\rوكأنما خاض الصباح فجاء ... مبيض القوائم\rوقال فيه أبو بكر الداني:\rلله طرف جال بابن محمد ... فحوت به حوباؤه التأميلا\rلما رأى أن الظلام أديمه ... أهدى لأربعة الهدى تحجيلا\rكأنما في الردف منه مباسم ... تبغي هناك لوجهه تقبيلاً\rولأبي عبد الله بن عبد البر:\rوكأنما عمر على صهواته ... قمر تسير به لرياح الأربع\rقال ولم يحضرني من شعر أهل العصر في صف هذا الظرف إلا ما أثبت بعدما سقط مني وغاب عني.\rقال يوسف بن هارون الرمادي:\rوأبلق من شرط الطراد لزينة ... وإخوان ميدان ويوم قتال\rفخضرته ثلث وثلثاه شمهة ... كعام صدود فيه يوم وصال\rتدرع بدر التم حسناً وبهجةً ... فألزم في حيزومه بهلال\rوقال أبو عامر بن عبدوس في صفة أشهب:\rيا حسن هذا الجواد حين بدا ... في شية لم تكن لذي بلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841996,"book_id":1837,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":52,"body":"قام عليه النهار مدعياً ... فاعترفت عرفه يد الشفق\rوقال أبو بكر بن حجاج:\rوأشهب صافي بياض الأديم ... له شية زانها عرفه\rكبدر سماء بدا زاهراً ... وقد مس في شفق طرفه\rوقال ابن فتوح:\rطرف يفوت الطرف سرعة عدوه ... ويضيق وسع الأرض عند مجاله\rيبدي سواد الليل في إدباره ... ويريك وجه الصبح في إقباله\rتعيا الرياح وراءه في لايه ... ويكل شأو الدهر دون كلاله\rوقال الرمادي:\rومعارض للريح في حركاته ... لولا اللجام لجال كل مجال\rذو منظر حسن تضمن مخبراً ... حسناً وكان لزينة وقتال\rحسنت به الحركات والمعشوق لا ... يصبى لغير براعة ودلال\rحظمت حوافره السلام صلابة ... فكأنه من أوجه البخال\rقال وهذا من قول حبيب:\rأيقنت أن لم تثبت أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان\rوأخذه البحتري فقال:\rما إن يعرف قذىً ولو أوردته ... يوماً خلائق خمدويه الأحول\rوقال القسطلي:\rسامي التليل كأن عقد عذاره ... في رأس غصن البانة المياد\rيهدي بمثل الفرقدين وناب عن ... رعى السماك بقلبه الوقاد\rفكأنما أطأ الأباطح والربى ... بعقاب شاهقة وحية وادي\rوكأنه نمن تحت سوطي خارجاً ... في الروع شعلة قادح بزناد\rوقال يحي بن هزيل:\rفي خضره مفترة في غرة ... كالصبح كشف عنه ليل أليل\rيمشي العرضنة فهو يحكي بالطلى ... كيف الصدود عن الحبيب فيقبل\rوقال أبو تمام ابن رباح من أهل عصرنا:\rوأقب تنقد البروق إذا جرى ... من غيظها حسداً بأن لم تلحق\rملك الرياح قوائماً فجرى بها ... فيكاد يأخذ مغرباً في مشرق\rوقال:\rوتحتي ريح تسبق الريح إن جرت ... وما خلت أن الريح ذات قوائم\rلها في المدى سبق إلى غاية ... كأن لها فيه نفوذ عزائم\rوهمة نفس نزهتها عن الوجى ... فيا عجباً حتى العلا في البهائم\rوقال عبد الجليل بن وهبون من قصيدة:\rذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل\rقال علي بن بسام أشار فيه إلى قول حبيبب:\rوقد يكهم السيف المسمى مينية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا\rفآفة ذا أن لا يصادف مضرباً ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا\rوأخذه البحتري فقال:\rوعذرت سيفي في نبو غراره ... إني ضربت فلم أقع بالمضرب\rوقال ابن شرف ونقله أحسن نقل:\rتقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم\rوقال ابن عبد الصمد السرقسطي:\rذل في ذي الزمان تظمي ونثري ... ذلة السيف في يمين الجبان\rقال وكان أبو الطيب سلك سبيلها حيث قال:\rأتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم\rوقال أبو تمام:\rنظرت في السير اللائي مضت فإذا ... وجدتها أكلت باكورة الأمم\rوقال المعري:\rنتمتع أبكار الزمان ... وجئنا بوهن بعدما خرف الدهر\rوإن الذي كالبدر جدد عمره ... يعود هلالاً كلما فنى الشهر\rوقال ابن شماخ من أهل عصرنا:\rصفا للألى قبلي أتوا دار دارهم ... فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر\rفجاءوا إلى الدنيا وعصرهم ضحى ... وجئت وعصري من تأخره عصر\rوقال أبو جعفر أبو قاسم المتحدث من أهل عصرنا:\rلقى الناس قبلنا غرة الدهر ... ولم نلق منه إلا الذنابي\rوقال أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة:\rرضي المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم\rوكانت بطليوس لي جنة ... فجئت بما جاءه آدم\rوقال ابن بسام وقال أبو عامر:\rجناب ابن معن تجنبته ... فلم يرضني بعده العالم\rوكانت مريته جنتي ... فجئت بما جاءه آدم\rقال وقد تقدم في هذا المعنى لبعض شعراء من شعراء الدولة العامرية في قوله:\rعوضت من قرطبة يابره ... ملك لعمري كرة خاسره\rكآدم حين عصى ربه ... عوض بالدنيا عن الآخرة\rوقال الفكيك في مثله:\rلهفي على بغداد من جنة ... كانت من الأسقام لي جنة\rكأنني عند فراقي لها ... آدم لما فارق الجنة\rوقال المعروف بابن الحجاج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841997,"book_id":1837,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":53,"body":"سلاماً لم يكن إلا وداعاً ... وجمعاً لم يكن إلا افتراقا\rقال ابن بسام وهذا كقول المتنبي:\rافترقنا حولاً فلما التقينا ... كان تسلية علي وداعاً\rوكقول علي ابن حيلة:\rركب الأهوال في زورته ... وثم ما سلم حتى ودعا\rقال وذكرت بذلك قول بدر ابن أسماء الغزازي:\rبكت الديار لفقد ساكنها ... أفعند قلبي تبتغي الصبرا\rبينما هم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا\rوقال العباس ابن الأحنف:\rسألونا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال\rما أنخنا حتى ارتحلنا فما ... قدرت بين النزول والارتحال\rوقال المعروف بن الحجاج:\rانظر إلى زهر النجوم وقد بدت ... في البحر تعجب ذاتها من ذاتها\rفكأنها سرب الحسان تطلعت ... لترى من المرآة حسن صفاتها\rقال ابن بسام واذكر في ذلك قول أبي العلا:\rفمدت إلى مثل السماء رقابها ... وعبت قليلاً بين نسر وفرقد\rقال وأخذه من قول الأخطل:\rإذا طلع العيوق والنجم أولجت ... سوالفها بين المسماكين والقلب\rقال ابن بسام وذكرت بقوله (لترى من المرأة صفاتها) قول البحتري:\rإذا النجوم تراءت في مطالعها ... ليلاً حسبت سماء ركبت فيها\rوأخذه الصنوبري فقال:\rولما تعالى البدر واشتد ضوءه ... بدجلة في تشرين في الطول والعرض\rوقد قابل الماء المفضض لونه ... وبعض الليل يقفو سنا بعض\rتوهم ذو العين البصيرة أنه ... يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض\rقال وقد أكثر الشعراء في هذا التشبيه فقال بعضهم:\rقام الغلام يديرها في كفه ... فحسبت بدر التم يحمل كوكباً\rوالبدر يجنح لأفول كأنه ... قد سل فوق الماء سيفاً مذهباً\rوقال التمار الواسطي:\rأما ترى الليل قد ولت عساكره ... مهزومة وجيوش الصبح في الطلب\rوالبدر في الأفق الغربي تحسبه ... قد مر جسراً على الشطين من ذهب\rوقال التنوخي:\rأحسن بدجلة والدجا منصوب ... والبدر في أفق السماء مغرب\rفكأنها فيه بساط أزرق ... وكأنه فيها طراز مذهب\rوقال كشاجم:\rوالبدر فوق الدجلة ... والصبح لما أشرق\rمكحلة من ذهب ... فوق رداء أزرق\rوقال ابن الحجاج:\rأوقدت قلبي فارتمت بشرارة ... نزلت فانطفت في مائه\rقال ابن بسام والمليح في مثله قول ابن المعتز:\rغلالة خده صبغت بورد ... ونون الصدغ معجمة بخال\rولكشاجم:\rفلم يزل خده ركناً أطوف به ... والخال في خده يغني عن الحجر\rوقال بن الحجاج:\rقد نالني منك في فرط الصدود أذى ... وكل شيء إذا ما زاد ينتقص\rإن البياض إذا ما جاز غايته ... فلا محالة فيه أنه برص\rقال ابن بسام وهو يشير إلى قول ابن الرومي:\rوما يعيب السواد حلكته ... وقد يعاب البياض بالمهق\rوقال أبو إسحاق إبراهيم بن معلى:\rوكيف يكون عهدي منك هذا ... وأحمل منةً بك للعهاد\rقال ابن بسام وهو كقول ابن المعتز:\rوحاشاه من قولي سقى الغيث قبره ... يداه يروي قبره من ثراهما\rوأخذه من قول أبي تمام:\rسقى الغيث غيثاً وارت الأرض شخصه ... وإن لم يكن فيها سحاب ولا قطر\rوكيف احتمالي للسحاب سفينة ... بأسقائها قبر أو في لحده البحر\rوقال ابن المعتز:\rلو نمت أنت إنما مات من لم ... يبق للمجد والمكارم ذكرا\rلست مستسقياً لغيرك غيثاً ... كيف يظمأ وقد تضمن بحرا\rقال وقال عبد السلام بن رغبان:\rسقى الغيث أرضاً ضمتك وساحة ... لقبرك فيها الغيث والليث والبدر\rوقال الرضي:\rفبنفسي ثرى ضاجعت في ساحة اليلا ... لقد ضم منك الغيث والليث البدرا\rلو أن عمري كان طوع مشيئتي ... وأسعدني المقدور قاسمتك العمرا\rولو أن حياً كان قبراً لميت ... لصيرت أحشائي لأعظمك قبرا\rقال وهو ينظر هنا إلى قول المتنبي:\rحتى أتواجدناً كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور\rوقال أبو إسحاق:\rولو استطعت جعلت قلبه ... قلبي فيبقى سالماً وأثاب\rولنبت عنه إذا بكاك بأدمع ... فلكم له فيما أريد مناب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841998,"book_id":1837,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":54,"body":"قال ابن بسام وهذا كقول علي بن بسام البغدادي:\rقد زرت قبرك يا علي مسلماً ... ولك الزيارة من أقل الواجب\rفلو استطعت حملات عنك ترابه ... فلطالما عني حملت نوائبي\rالوافدون على جزيرة الأندلس والطارئون من الكتاب والشعراء\rقال الأديب أبو العرب:\rفأين يفر عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا\rقال علي بن بسام وهو كقول سلم الخاسر:\rوأنت كالدهر مبثوثاً حمائله ... والدهر لا ملجأ فيه ولا هرب\rولو ملكت عنان الريح أصرفه ... في كل ما جئت منا فإنك الطلب\rوقال البحتري:\rسلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... بحمرة فكأنهم لم يسلبوا\rولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن ... ليجيرهم من حد بأسك مهرب\rوقال عبد الله بن طاهر:\rإني وإن حدثت نفسي بأنني ... أفوتك إن الرأي مني لعازب\rلأنك لي مثل المكان المحيط بي ... من الأرض استنهضتني المطالب\rوقال سعيد بن حميد:\rيا جائرين علينا في حكومتهم ... والجور أقبح ما يؤتى ويرتكب\rلسنا إلى غيركم منكم نفر إذا ... جرتم ولكن إليكم منكم الهرب\rوقال المتنبي:\rفإنك كالدنيا إلى حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب\rوقال الأول:\rكأن بلاد الله وهي عريضة=على الخائف المطلوب كفة حابل وقال آخر:\rتهدي إليه إن كل ثنية ... يتممها ترمي إليه بقائل\rتم الفن الثاني\rتراجم الشعراء\rهذه تراجم الشعراء الذين وردت أسماءهم في مخطوط (لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة) وبجوار كل اسم وضعنا رقم الصفحة المنشور بها شعره.\r\rأبو عمر أحمد بن الدراج القسطلي\rهو أحمد بن محمد بن دراج، أبو عمر الكاتب المعروف بالقسطلي نسب إلى موضع هناك يعرف بقسطلة دراج، كان كاتباً من كتاب الإنشاء في أيام المنصور أبي عامر، وهوة معدود في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء، وشعره كثير مجموع يدل على علمه، وأول من مدح من الملوك فالمنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر مدبر دولة هشام المؤيد. وقد سجل للمنصور فتوحاته في كتاب. وقد توفي حوالي (٤٢٠هـ) (الجذوة ص٩٩) .\r\rالوزير أبو المغيرة عبد الوهاب بن حزم\rهو أبو المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن سعيد بن حزم (٤٣٨) .\rقال ابن بسام: (كان أبو المغيرة فارس ميدان البيان ودولة عبد الرحمن بن هشام المستظهر، كانت مهبه الذي منه عصف، ومجاله الذي فيه تصرف، ثم عتب عليه في بعض الأمور، فلحق ببلاد الثغر، وامتزج بملوك العصر امتزاج الماء بالخمر) .\rوقال مروان بن حيان: (ولحق أبو المغيرة ببلاد الثغر، وقد اعتلت طبقته في النظم والنثر، وكتب عن عدة من الأمراء، ونال حظاً عريضاً من دنياهم، إلا أنه اعتبط شاباً بعد أن ألف عدة تواليف، وشجر الأمر بينه وبين الفقيه أبي محمد ابن حزم ابن عمه، وجرت بينهما هنات ظهر عليه فيها ابن المغيرة، وبكته حتى أسكته (الذخيرة ١: ١٣٢) وفي الجذوة ٢٥٩ أنه مات قريباً من العشرين وأربعمائة.\r\rالوزير أبو عامر بن عبد الملك بن شهيد\rالصحيح أنه الوزير أبو عامر أحمد (لا محمد) بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد الأشجعي حامل لواء الشعر والكتابة في عصره، وكان جواداً عزيز النفس فكها ملماً بالطب من وزراء المستظهر ثم المعتضد بالله آخر خلفاء الأمويين، وهو من سلالة وزراء، وأبوه عبد الملك أول من تلقب بلقب ذي الوزارتين في عهد الناصر، ومن أشهر كتبه: التوابع والزوابع، وحانوت عطار، وكشف الدك وإيضاح الشك، وقد نوه به ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس، وتوفي سنة ٤٢٦هـ وصلى عليه حاكم قرطبة أبو الحزم بن جهور (المطرب ص١٥٨ والمغرب ج١ ص٧٨ وجذوة المقتبس ص١٢٤ والذخيرة ق١ ج١ (الخريدة ٢: ٦٣٥)\rذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون\rقال ابن بسام: كان أبو الوليد صاحب منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء مخروم. له حظ من النثر غريب المباني، شعري الألفاظ والمعاني. وقال ابن مروان: وكان الوليد من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة في أيام الجماعة والفتنة. ويرجح أن ابن زيدون قد سجن بين ٤٣٢، ٤٣٥ وهي الفترة التي تولى فيها ابن المكوى. (الذخيرة ١: ٣٣٦) .\r\rأبو عبد الله بن الحناط الكفيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1841999,"book_id":1837,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":55,"body":"في الأصل بن الخياط وهو تصحيف، فالشاعر المترجم له هو أبو عبد الله محمد ابن سليمان الرعيني بن الحناط البصير كان أبوه يبيع الحنطة بقرطبة فنسب إليها، كفله بنو ذكوان وشب تحت رعايتهم، وكان أعشى الحملاق ثم أصابه العمى من كثرة القراءة، وأصبح متقدماً في الآداب والبلاغة والشعر ومدح الملوك والوزراء وبخاصة الأمير محمد بن القاسم بن حمود وكانت بينه وبين الوزير أبي عامر بن شهيد مناقضات نظماً ونثراً. وبرع في المنطق حتى اتهم في دينه ونفي عن قرطبة؛ وكان دارساً للطب، ولكنه كان مستهتراً ماجناً توفي حوالي سنة ٤٣٠هـ وقد التبس الأمر على العزي فسماه بن الخياط، ولعل هذا تجاوز من القائمين على طبع هذا الكتاب. (الخريدة ٢: ٢٢٣)\rعبادة بن ماء السماء\rقال ابن بسام: (هو عبادة بن عبد الله الأنصاري من ذرية سعد ابن عبادة، وقيل له ابن ماء السماء لجدهم الأول. ولحق بقرطبة الدولة العامرية والحمودية ومدح رجالها) . وكان عبادة أحد تلامذة اللغوي المشهور أبي بكر الزبيري، وقد ألف كتاباً في أخبار شعراء الأندلس. واشتهر بشعر الزجل وفي الجذوة إنه كان حياً في صفر سنة ٤٢١) . (الذخيرة ١: ٤٦٨) .\r\rأبو الوليد أبو حفص بن برد الأصغر\rقال ابن بسام: كان أبو حفص ابن برد الأصغر في وقته فلك البلاغة الدائر، ومثلها، ونفث فيها بسحره، وأقام من أودها بناصع نظمه وبارع نثره إذ كان جده أبو حفص الأكبر -واسطة السلك، وقطب رحى الملك، بالحضرة العظمي قرطبة. وقد تقدم من أخباره المأثورة، وسائله المشهورة في أخبار سليمان، وغيره من ملوك بني عامر وبني مروان، أول ما يشهد أن آل جمهور كتابة، ومحور خطابة، وقد فخر أبو حفص هذا بذلك في كتابه الموسوم ب (سر الأدب وسبك الذهب) (الذخيرة ١: ٤٨٦) وقال الحميدي إنه مات سنة ثمان عشرة وأربعمائة (الجذوة: ١٠٧) .\r\rأبو مروان عبد الملك بن زيادة الطنبي ص١٧\rقال ابن بسام: كان أبو مروان هذا من أهل الحديث والرواية، ورحل إلى المشرق، وسمع من جماعة من المحدثين بمصر والحجاز، وقتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وذكر ابن حيان أن جواريه قتلته لتقتيره عليهن (الذخيرة ١: ٥٣٦)\rالوزير أبو عبد الله محمد بن مسعود\rقال ابن بسام: كان ظريفاً في أمره، كثير الهزل في نظمه، ونثره، وأراه فيما انتحاه، تقيل منها سميه وكنيه محمد بن حجاج بالعراق، فضاقت ساحته، وقصرت راحته. وأعياه الصريح فمزق ولم يحسن الصهيل فنهق (الذخيرة ١: ٥٤٩) ١٠- أبو جعفر بن اللمائي: اسمه أحمد بن أيوب، عمل كاتباً لدى الناصر لدين الله علي بن حمود، وتولى تدبير ملكه، وأحرز لذلك صيتاً شهيراً وجلالة عظيمة، وعريض له داء النسمة (ضيق النفس) وتمادت عليه علته حتى وفاته عام ٤٦٥ بمالقة. (الذخيرة ١: ٦١٧) ١١- أبو محمد بن مالك القرطبي: قال ابن بسام: (وكان فرداً من أفراد الشعراء والكتاب، وبحراً من بحور المعارف والآداب. ولم يقع إلى من شعره ونثره إلا نبذة، وأثبت منها ما يعرب عن عجيب أمره وأقام بالمرية مدة تحت ضنك معيشة مع عدة مدائح، رفعها لأميرها بن صمادح. ويؤخذ مما ذكره ابن خاقان أن منزلة ابن مالك ارتفعت لدى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وأنه بوأه المراتب اللائقة به وجعله مشرفاً على صرف أموال خصصت لإصلاح الأحوال بشرق الأندلس. وقد التقى به الفتح بطرطوشة، كما لقيه باشبيلية. (الذخيرة ١: ٧٣٨) .\r١٢- أبو أحمد بن عبد العزيز بن خيرة القرطبي - المشهور بالمنفتل: ص١٨.\rاسمه (أبو أحمد المنفتل) وذكر المغرب٢: ٩٩ أنه من أعلام شعراء البيرة في مدة ملوك الطوائف، وأن العماد ذكره في الخريدة ٢: ١١ وسماه أحمد بن الشنقاق (الذخيرة ١: ٧٥٤) ١٣- أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح: كان يعرف بابن صاحب الأسفيريا، من مشاهير الأدباء، وله شعر كثير إلا أن إحسانه نذر يسير، وله تأليف في الأدب ترجمه بكتاب (الأغراب في رقائق الآداب) ورفعه على المأمون يحيى بن ذي النون، وتصنيف آخر سماه بكتاب (الإشارة على معرفة الرجال والعبارة) وكتاب (بستان الملوك) رفعه إلى بن جهور أيام إمارته بقرطبة. (الذخيرة ١: ٧٧١) ١٤- الأسعد إبراهيم بن أسعد القرطبي: ذكره ابن بسام في الذخيرة الجزء الثاني من القسم الأول ص٢٩٠- ٢٩٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842000,"book_id":1837,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":56,"body":"واسمه الأسعد بن إبراهيم بن السعد بن بليطة من قرطبة وهو شاعر بليغ فارس تردد على ملوك الطوائف. وتوفي في حدود سنة ٤٤٠هـ. (الخريدة ٢: ١٦٦) ١٥- أبو عبد الله بن عبادة بن القزاز: من مشاهير الأدباء الشعراء، وأكثر ما اشتهر اسمه وحفظ نظمه في أوزان الموشحات التي كثر استعمالها عند أهل الأندلس. وقد ذكرت من أخبار عبادة بن ماء السماء من برع في هذه الأوزان من الشعراء. هذا الرجل ابن القزاز، ممن نسج على منوال ذلك الطراز.\rوكلامه نازل في المديح. فأما ألفاظه في هذه الأوزان من التوشيح فشاهدة له بالتبريز والشفوف. (الذخيرة ١: ٨٠١) وقد دار اسم محمد بن عبادة القزاز وجرى الخلط بينه وبين عبادة بن ماء السماء. وقد عاش ابن ماء السماء حتى سنة ٤٢٢ بينما كان ابن القزاز حياً في عصر المعتصم بن صمادح صاحب المرية، وكان شاعره المقدم (المغرب٢: ١٣٤) ١٦- أبو عبد الله محمد بن مالك الطبري من غرناطة: قال ابن بسام: لم أقف على ذكر هذا الرجل إلا على أبيات من شعره وفصلين من نثره، ويستدل على الشجر، بواحدة من الثمر، ومع قلته فإنه يعرف أنه صدر أديب ذو حفظ كثير وأدب غزير لم يذكره سوى العمري في المسالك اعتماداً على الذخيرة (١: ٨٠٥) ١٧- الوزير الفقيه أبو جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب: جده مكي بن أبي طالب هو المقرئ المشهور، أما هو فكان شيخ ابن بشكوال. صحبه خمسة عشر عاماً، وكان عالماً باللغات والآداب ضابطاً، جماعة للكتب في هذا الشأن، وتوفي سنة ٥٣٥هـ (الذخيرة ١: ص٨١) ١٨- أبو محمد الصقلي: في الجذوة: ١٩٥ ترجمة لسليمان بن محمد المهري الصقلي، وفي الخريدة (١: ٩٤) ترجمة لسليمان بن محمد الطرابلسي (اقرأ: الطرابنشي أي من طرابنش بصقلية) وذكر أنه دخل افريقية وانتقل إلى الأندلس وتوطنها وأتخذها لمخالطة ملوكها سكناً وليس من المقطوع به أن يكون هو نفسه المترجم به عند ابن بسام، والذي يقول إنه (كان- فيما بلغني- من أهل العلم والأدب والشعر، ووفد هذا القطر سنة أربعين وأربعمائة، وقصد بمديحه من الرؤساء، وتقدم بفضل أدبه عند الكبراء. (الذخيرة ٤: ١١٩) .\r١٩- أبو محمد عبد المجيد بن عبدون: الوزير الكاتب أبو محمد عبد المجيد بن عبدون أحد الزعماء في صناعة الشعر والنثر ستأتي ترجمته فيما بعد رقم ٧٥.\r٢٠- الوزير أبو الحسين سراج بن عبد الله: أبو الحسين سراج بن أبي مروان عبد الملك بن سراج، وقد سبقت ترجمة أبيه ورث عن أبيه العلوم الدينية واللغوية والمنزلة الأدبية ونبه بقول ابن بشكوال: (كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقيد لها والضبط لمشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها. أخذ الناس عنه كثيراً وكان حسن الخلق كامل المروءة من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة، ومولده سنة ٤٣٩هـ ووفاته سنة ٥٠٨هـ. (الخريدة ٢: ٥١٩) ٢١- أبو محمد بن غانم: هو غانم بن ولبيد بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي من أهل مالقة (٤٧٠) قال ابن بسام: (وكان أبو محمد غانم بن وليد، ونسبه في بني مخزوم، قد بذ وقته أهل ذلك الإقليم، في أنواع التعليم متفنناً جرى في ميدان السبق، وفقيهاً قرطس أغراض الحق. (الذخيرة ١: ٨٥٤) .\r٢٢- أبو عبد الله بن السراج المالقي: هو عبد الله بن محمد بن السارج المالقي، وقال الحميدي: (لم يقع لي اسم أبيه) ، وقال إن ابن شهيد ذكره (على الأرجح في حانوت عطار) ولم ترد ترجمته في القطعة المتبقية من كتاب أدباء مالقة-وهو يبدأ بالمحمدين. إذ يبدو أنها سقطت فيما سقط من أوراق الكتب. (الذخيرة ١: ٨٧٠) .\r٣٢- خلف بن فرج السميسر: هو أبو القاسم خلف بن فرج الألبيري المعروف بالسميسر، ذكره أبو الصلت في الحديقة كان كثير الهجاء. وله كتاب لقبه شفاء الأعراض في أخذ الأعراض.\rفي الأصل (أبو القسم) وفي المطرب، السميسر، والتصحيح عن الذخيرة والمغرب.\rفي الأصل أبو القسم وهو تحريف، وقد أورد له صاحب الذخيرة مختارات عديدة ج٢ من القسم الأول ص٣٧٧ -٣٩١ كما أورد له نفح الطيب عدة مقطوعات، وكذلك المغرب والمطرب. (الخريدة ٢: ١٥) ٢٤- أبو العباس أحمد بن قاسم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842001,"book_id":1837,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":57,"body":"تولى قضاء قرطبة أخوان يحملان اسم ابن حمدين أولهما أبو القاسم أحمد بن محمد بن حمدين. وتوفي سنة ٥٢١هـ (له ترجمة في قضاة الأندلس ص١٠٣ والصلة ص٨١) : والثاني أخوه حمدين ابن حمدين (له ترجمة في قضاة الأندلس ص١٠٣) ونرجح أنه هو المقصود لأن الأول كنيته أبو القاسم، ولأن وفاته كانت بعد ولادة المصنف بعامين والمصنف يذكر أنه معاصر للقاضي وقت تصنيف كتابه، ولهذا نرجح إنه الثاني، ويؤيد ترجيحنا أن الزبير أورده في كتابه صلة الصلة باسم أحمد؛ ولي القضاء سنة ٥٢٩ ونادى بنفسه أميراً لقرطبة سنة ٥٣٩ عند اختلال أحوال المرابطين وتسمى بأمير المسلمين المنصور واستمر حاكماً أربعة عشر شهراً ثم اختلت أحواله وكثرت عليه الفتن فهجر قرطبة وطاف البلاد واستقر أخيراً بمالقة تحت رعاية حكامها من بني الحسن حتى توفي سنة٥٤٧. (الخريدة ٢: ٢٢١) .\r٢٥- أبو طالب عبد الجبار الذي يعرف بالمتنبي: من أهل جزيرة شقير. كان يعرف بالمتنبي، أبرع أهل وقته أدبا، وأعجبهم مذهباً وأكثرهم تفنناً في العلوم. وأوسعهم ذرعاً بالإجادة في المنثور والمنظوم. واقتصر على طريقة، فلم يطرأ على الدول. ولا تجاوز في شعره ملح الأوصاف والغزل. وله أرجوزة في التاريخ أغرب فيها. وأعرب بها عن لطف محله في الفهم. لم تذكر المصادر نسبه. وقد اعتمد العماد الكاتب في الخريدة (٢: ٢١٠) على تاريخ الأندلسيين بمصر، فتعرف إلى منيته أبو طالب ثم وجد في مجموع ابن الصيرفي المصري أن كنيته أبو الوليد، واستدل على أنه تجاوز العام ٥٣٧ لأنه ذكر في أرجوزته علي بن يوسف بن ناشفين، وهو استنتاج خاطئ، إذ أن ذكره لعلي بن يوسف لا يعني أنه عاش حتى نهاية خلافته. (الذخيرة ١: ٩١٦) .\r٢٦- أبو القاسم محمد عباد: إسماعيل كافي الكفاة. كان وزيراً وكاتباً لمؤيد الدولة بن بويه ثم لأخيه فخر الدولة وله في ملكهما اليد المطلقة والمر النافذ، مات سنة ٣٨٥هـ كان من أبدع الكتاب وابلغ الأدباء. وكان مجلسه حافلاً بالأدباء والعلماء يطارحهم الآداب ويساجلهم الشعر ويغمرهم بأياديه البيضاء، وله مجموعة رسائل طبعت أخيراً. (الخريدة ٢: ٣٩٤) ٢٧- المعتضد بالله بن أبي الوزارتين: ص٢٥ قال ابن بسام: (ثم أفضى الأمر إلى عباد ابنه سنة ثلاث وثلاثين، وتسمى أولاً بفخر الدولة ثم بالمعتضد، قطب رحى الفتنة ومنتهى غاية المحنة. من رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد، ولا سلم عليه قريب ولا بعيد. وقال ابن حيان: (كانت ولايته بعد موت أبيه القاضي يوم الاثنين غرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين، وقضى نحبه يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين (الذخيرة ٢: ص٢٣) ٢٨- المعتمد على الله محمد بن عباد: قال ابن بسام: (ثم استوسق الأمر بعد المعتضد لابنه المعتمد وكان مع اشتغاله بالحرب، وسعة مجاله بين الطعن والضرب. مستمسكاً من الأدب بسبب، وضارباً في العلم بسهم، وله شعر كما انشق الكمام عن الزهر. لو صدر مثله عمن جعل الشعر صناعة. واتخذه بضاعة, لكان رائعاً معجباً, ونادراً مستغرباً. فما ظنك برجل لا يجد إلا راثياً، ولا يجيد إلا عابثاً (الذخيرة ٢: ٤١) ٢٩- الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف بن مسعود (أو سعدون) بن أيوب التجيبي، أحد أقطاب المذهب المالكي، وصاحب المؤلفات الفقهية القيمة، منها المنتقى وأحكام الفصول في أحكام الأصول وغيرهما، توفي بالمرية ٤٧٤ بباجة بالأندلس (Beja) تقع في البرتغال على بعد ١٤٠كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة.\rقال بن بسام: (وقد برز في ميدان الأدب، وجعل الشعر بضاعته فوصل له الأسباب بالأسباب. حتى جن الإحسان بذكره، وغني الزمان بغرائب شعره. وقد توفي أبو الوليد الباجي سنة أربع وسبعين (الذخيرة ٢:) .\r٣٠- الوزير أبو عامر بن مسلمة: أحد جهابذة الكلام، وجماهير النثار والنظام، من قوم طالما ملكوا أزمة الأيام، وخصموا بألسنة السيوف والأقلام، ولما ثلت تلك العروش الأموية، واحتلت تلك الدولة القرطبية، تحيز إلى المعتضد، أملاك قديمة كانت له في البلد، فعاش بفضل وفره، وتصون عن الدخول في شيء من أمره جمع للمعتضد كتاباً سماه (حديقة الارتياح في صفة حقيقة الراحة) دل على كثرة روايته. (الذخيرة ٢: ص١٠٥) .\r٣١- أبو الوليد محمد بن عبد العزيز المعلم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842002,"book_id":1837,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":58,"body":"قال ابن بسام: (أحد وزراء المعتضد الكتاب الأعيان، وممن شهر بالإحسان، في صناعة النظم والتثر. لم أقع له عن نقلي هذه النسخة إلا على التافه والنزر، ذكره صاحب الجذوة مرتين: ٦٥، ٢٨٣ فقال في الموضع الأول أنه أديب شاعر يروي عنه ابنه عبد العزيز، وأن ابن حزم ذكره، وأورد له في الموضع الثاني أبياتاً من قصيدة طويلة قالها في القاضي أبي الفرج ابن العطار (الذخيرة ٢: ١١٢) ٣٢- أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب: أبو الوليد إسماعيل بن عامر بن حبب، الملقب بحبيب، قال ابن الأبار: (إن أباه كان يلقب بذاك. توفي فير حدود ٤٤٠ وهو ابن اثنين وعشرين سنة) (وقال ابن سعيد: (ابن تسع وعشرين سنة\"، وذهب ابن سعيد إلى أن المعتضد هو الذي قتله. وكان له أخ اسمه محمد بن محمد بن عامر وهو شيخ أبي بكر ابن العربي، وكانت لأبيه قدم في الرياسة عند المعتضد.\rكما أشار ابن بسام وله كتاب سماه (البديع في فصل الربيع) جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة، أعرب فيه عن أدب غزير وحظ من الحفظ موفور. (الذخيرة ٢: ص١٢٤) ٣٣- أبو جعفر أحمد بن الآبار: أحد شعراء المعتضد المحسنين والمتفننين انتحل الشعر فافتن وتصرف، وعني بالعلم فجمع وصنف. وله في صناعة النظم فضل لا يرد، وإحسان لا يعد (الذخيرة ٢: ١٣٥) ٣٤- أبو الحسن علي بن حصن الأشبيلي: قال ابن بسام: (من مشاهير شعراء المعتضد أيضاً. إذا ذكر شعراً ظن أنه صانعه، أو ديواناً توهم أنه مؤلفه وجامعه. وإني لأعجب من قوم من أهل أفقنا لم يعرفوه ولم ينصفوه, فأضربوا عن ذكره وزهدوا في أعلاق شعره. ولعلهم حاسبوه بخزعبلات كان يبعث بها بين مجونه وسكره. ونقل ابن سعيد عن الحجاري قوله: (ابن حصن نشأ مع المعتضد فاستوزره إلا أنه كان فيه طيش أداه إلى حتفه. (الذخيرة ٢: ١٥٩) ٣٥- الوزير أبو عمر الباجي: أبو عمر يوسف بن جعفر بن يوسف الباجي؛ وباجة Baje إحدى مدن الجانب الغربي من الأندلس وكانت من اشبيلية وينتسب إليها كثيرون. ويلتبس الأمر على بعض الباحثين فتختلط لديه الأسماء والمسميات؛ ونحب أن نوضح هنا بعض اللبس فهناك (أبو عمر الباجي) أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريفة اللخمي، المتوفى سنة ٣٩٦؛ وأبو مروان الباجي (عبد الملك بن عبد العزيز ابن شريفة اللخمي من سلالة الأول) توفي سنة ٥٣٢هـ، وأبو الوليد الباجي (سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي) المتوفى سنة ٤٧٤- وهناك يوسف الباجي جد الشاعر وقد أنجب الكاتب جعفر بن يوسف الباجي، كاتب يحيى بن إسماعيل بن ذي النون، والد الشاعر، وأنجب هذا الوالد ولدين هما عبد الله، وأبو عمر يوسف وهو الشاعر الذي نتحدث عنه، ويذكر ابن بسام أن رسائله تختلط مع رسائل أبيه ويصعب التحقق من صحة النسبة إلى الأب أو إلى الابن- رحل الشاعر إلى المشرق وحج وولي قضاء حلب وعاد إلى الأندلس فجل قدره عند المقتدر بن هود ملك سرقسطة، ثم رحل عنه وظل يراسله والمودة بينهما قائمة. (الخريدة ٢: ٣٣٧) .\r٣٦- أبو العلا زهر بن عبد الله بن زهر: قال بن بسام: (أحد الأفراد الأمجاد من إياد، وقد قدمت في أخبار القاضي ابن عباد من إظلام أفقه على الأشكال، واجتماع فرقة من الأغفال. مما أغنى عن إعادة المقال. وكان الفقيه جده محمد بن مروان بن زهر، منشئ تلك الدولة العبادية أول من تثنى عليه الخناجر، وتشير إليه القلوب والنواظر. فضاقت دولته عن مكانه. وأهمه أمره حتى أخرجه عن بلده، فلحق بشرق الأندلس، وأقام بها بقية عمره. ونشأ ابنه الوزير أبو مروان بن عبد الملك بن محمد ومال إلى التفنن في أنواع التعاليم من الطب وغيره من العلوم. (توفي الفقيه محمد بن مروان بن زهر سنة ٤٢٢) .\rونشأ أبو العلا بن عبد الملك بشرق الأندلس والأفاق تتهادى بعجائبه، والأشم والعراق تتدارس بدائه وغرائبه، ومال إلى علم الأبدان، فلولا جلالة قدره، لقلنا جاذب هاروت طرفاً من سحره. ولم يزل مقيماً بشرق الأندلس إلى أن كان من غزوة أمير المسلمين وناصر الدين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ومعه من انضم إليه من ملوك الطوائف. فشخص الوزير أبو العلا معهم. فلقيه المعتمد واستماله واستهواه فحن إلى وطنه، ونزع إلى مقر سلفه، إلا أنه لم يستقر بأشبيلية إلا بعد خلع المعتمد. ودعاه أمير المسلمين ﵀، فلباه. (الذخيرة ٢: ٢١٨) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842003,"book_id":1837,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":59,"body":"٣٧- أبو عمر بن محمد بن حجاج: لم أعثر له على ترجمة لكن ابن بسام يذكر اسماً آخر هو أبو بكر عبد الله بن حجاج الغافقي، من شعراء المعتضد، هجر اشبيلية إلى الجزيرة الخضراء ومدح صاحبها محمد بن حمود، وقد لقيه الحميدي في حدود ٤٣٠ (الذخيرة ٢: ٤٦٨) .\r٣٨- أبو بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة: أبو بكر محمد بن سليمان الكلاعي الكاتب الشاعر المعروف بابن القصيرة من أهل اشبيلية نوه به ابن زيدون فلمع في دولة بني عباد ثم لمع في دولة المرابطين توفي سنة ٥٠٨ في مراكش (الخريدة ٢: ٥٨٤) .\r٣٩- الوزير أبو القاسم بن الجد: هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن الجد الفهري المعروف بالأحدب، تولى خطة الشورى في لبله وتقلد وزارة الراضي بن المعتمد بن عباد في رنده ثم كتب لأبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين وكان متفنناً في المعارف والعلوم مقدماً في الأدب والبلاغة وله حظ جيد من الفقه والحديث، وكان فاضلاً حسن العشرة توفي سنة ٥١٥- (الخريدة ٢: ٣٥٧) .\r٤٠- محمد بن عبد الغفور: من بيت علم وأدب، كان أبوه (أبو القاسم محمد بن عبد الغفور) من المقربين إلى المعتمد بن عباد وقد رثاه المعتمد عند موته بقصيدة منها:\rأبا قاسم قد كنت دنيا صحبتها قليلاً ... كذا الدنيا قليل متاعها\rوابنه أبو القاسم محمد من الكاتب المرموقين - وأبو محمد هذا هو كاتب علي بن يوسف بن تاشفين. (الخريدة ٢: ٤٢٤) .\r٤١- الفقيه أبو يوسف سليمان بن سلامة: أبو أيوب سليمان بن أبي أبية من المتبحرين في الثقافة الدينية والعلوم الأدبية عرض عليه القضاء فأبى تصوناً، أشار إليه الفتح في المطمح ص٢٨ وابن فضل الله في مسالك الأبصار (المصور ج١١ ص٤٢٤) وصاحب المغرب ج١ ص٢٤٣، وتوفي سنة ٥٢٢. (الخريدة ٢: ٤٩١) .\r٤٢- الوزير أبو الحسين القرشي: ذكر إحسان عباس سقوط ترجمة أبي حسين القرشي العامري وقال لا وجود لها في فهرس الذخيرة (٢: ٣٦٨) وأشار إلى ترجمته في الخريدة حيث وجدت الاسم التالي: أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن محمد المخزومي القرشي السلامي من أشعر أهل العراق في عصره حظي عند الصاحب بن عباد وعند عضد الدولة وبقي في كنفه حتى مات سنة ٣٩٣هـ (الخريدة ٢: ٧٤) ٤٣- أبو بكر بن عمار: قال ابن بسام: كان شاعراً لا يجارى، وساحراً لا يبارى، إذا مدح استترل العصم، وإن هجا اسمع الصم، وإن تغزل، ولاسيما في المعذرين من الغلمان، اسمع سحراً لا يعرفه البيان.\r\rوتلخيص أمره من القلائد والمسهب: أنه من هذه القرية تأدب بشلب، وصحب المعتمد بن عباد من الصبا، ونهاه المعتضد أبوه عن صحبته، ثم خوفه ففر ابن عمار إلى سرقسطة ثم لما استقل المعتمد بعد أبيه جاءه ابن عمار مذكراً عودته، فتلقاه بأعظم قبول وصار كجعفر عند الرشيد، إلى أن داخل ابن عمار العجب، وسمت به نفسه إلى مجاذبة رداء الملك، فوثب على مرسية لما أخذها لابن عباد، وانفرد فيها بنفسه، وهجا ابن عباد وزوجه الرميكية.\rوأفحش في القول، ولم يفكر في العواقب. ثم خرج من مرسية لإصلاح بعض الحصون فثار عليه ابن رشيق وأغلق أبواب مرسية في وجهه. فعدل إلى المؤتمن بن هود، ورغبه في أن يوجه جيشاً ليأخذ له شقورة من يد عتاد الدولة. فخدعه عتاد الدولة حتى حصل في سجنه. ثم باعه لابن عباد، فجاء بن ابنه الراضي إلى اشبيلية على أسوأ حال، وسجنه ابن عباد في بيت في قصره. وفي النهاية قتله بيديه، سنة ٤٧٧. (المغرب١: ٣٨٩) ٤٤- أبو الوليد حسان بن المصيصي: أورد له ابن بسام طائفة من الشعر (الذخيرة ٢: ٤٣٣) و (المغرب ج١: ٣٨٥) .\rوذكر أنه خدم ابن عمار فقربه إلى المعتمد بن عابد واستكتبه ابنه المأمون بن المعتمد لما ولاه أبوه مملكة وطنه، وذكر له ابن سعيد مقطوعة في مدح المعتمد. (الخريدة ٢: ٥٩) ٤٥- الوزير الفقيه أبو بكر بن الملح: أبو بكر محمد ابن الملح من شعراء المعتمد بن عباد، وأصله من شلب وكان ذا منزلة ومال، روى عنه المراكش في المعجب ما يدل على فضله وسخائه وعطفه على الشعراء. (الخريدة ٢: ٤٨٨) ٤٦- الأديب أبو محمد بن وهبون:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842004,"book_id":1837,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":60,"body":"قال ابن بسام: وإنما ذكرته في هذا القسم الغربي من أهل اشبيلية لأنها بيت شرفه المشهور، ومسقط عيشه المشكور, طرأ عليه منتحلاً للطلب، وقد شدا طرفاً من الأدب ... كان أبو الحجاج الأعلم يومئذ زعيم البلد، وأستاذ ولد المعتمد، فعول عليه في رحلته. وانقطع عليه بتفصيله وجملته. فقدمه للمعتمد. ولما ابتدأت الفتنة بالمعتمد، بادر بالخروج عن البلد، فلم يغني عنه نفار وأدركه مقداره، على قرب من مرسية، لقي قطعة من خيل النصارى فتورط فيهم، وقضى الله عليه بالشهادة على أيديهم. (الذخيرة ٢: ٤٧٣) ٤٧- الوزير أبو القاسم بن مزرقان: ذكر صاحب الذخيرة (أنه أكثر القوم قولاً وإصابة، فإنه يوفق في إصابة الأغراض وكلامه سهل قريب. وأنه قتل يوم دخول الملثمين اشبيلية على المعتمد) (المغرب١٢: ٢٦٦) ٤٨_ الوزير أبو مروان بن عبد العزيز: هو محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن كميل اللخمي الاشبيلي المعروف بابن المرخي أخذ عن أبي الوليد العتيبي وأبي عبيد البكري وأبي الحسين ابن سراج وأبي علي الغساني وسكن قرطبة، واختص بأميرها المرابطي محمد بن الحاج داود اللمتوني. فلما توفي يوسف ابن تاشفين سنة ٥٠٠ رفض ابن الحاج أن يبايع علي بن يوسف وانحاز له الملأ من أهل قرطبة، ثم إن ابن الحاج نكب وفسد وتدبيره. فهرب أبو بكر ابن المرخي إلى شرق الأندلس، حتى إذا رضي أمير المسلمين علي ابن الحاج عاد ابن المرخي إلى صحبته عندما ولي فاس وغيرها من أعمال المغرب ثم سرقسطة وبلنسية عندما وليهما. وظل في صحبته حتى قتل سنة ٥٠٨ بمعركة البورت (ومعناها البومب) . وبأخرة من عمره، جلس يقرئ الناس الكتب الأدبية، وكان مقرباً إلى اللمتونيين. ينتفع به الناس لحسن وساطته لديهم. وكان محدثاً متقناً ضابطاً حسن الحظ، واستكتبه علي بن يوسف مع أبي عبد الله بن أبي الخصال، وروى عنه ابنه الوزير أبو الحكم وغيره. وتوفي سنة ٥٣٠ وقال العماد سنة ٥٤٠. ودفن بمقبرة أم سلمة وشهد جنازته والي قرطبة الزبير بن عمر اللمتوني. (الذخيرة ٢: ٥٣٣) ٤٩- أبو الحسن البكري: اسمه أبو الحسن حكم بن محمد غلام أبي عبيد البكري.\rوصفه ابن بسام بأنه (بحر من بحور الكلام، قذف بدر النظام، فقلده أعناق الأيام. من شعراء الدولة العبادية. ولما انجابت غيومها، وامحت نجومها بخلع صاحبها، خلع أبو الحسن صنعة الشعر. (الذخيرة ٢: ٥٦٣) ٥٠- الوزير أبو الحسين بن الجد: ص٣٨ هو أبو الحسن بن الجد: ترجم له ابن بسام في الذخيرة ٢: ٥٥٦ ودعاه أبا الحسين يوسف ابن محمد وقال فيه: لولا ما خلا به من معاقرة العقار، وتمسك بأسبابه من قضاء الأوطار، لملأ ذكره البلاد، وطبق نظمه ونثره الهضاب والوهاد. وقد استكتبه ذو الوزارتين ابن عمار أيام حربه بمرسية، وله معه أخبار مذكورة، وعنه رسائل مشهورة (الذخيرة ٢: ٥٥٦) وذكر تبن سعيد (المغرب١: ٣٤٠) أن بيت بني الجد بيت جليل، وهو فهريون سكنوا ليلة وساروا إلى اشبيلية. ثم ترجم لأربعة منهم، ولكن ليس من السهل تبين صلة القربى بينهم. وقد مرت ترجمة أبي القاسم رقم ٣٩.\r٥١- أبو الحسن صالح بن صالح الشنتمري: من شعراء المائة الخامسة المشهورين المذكورين في كتاب الذخيرة. ترجم له ابن بسام في القسم الثاني وقال: شاعر ناثر، وله من المعرفة بلسان العرب حظ وافر. ثم ذكر عنه أنه يتأنى في كتابته ويتمهل. الكتابة عنده أشق الأشياء لا لنبو طبع وقلة أدب، بل لضعف عصب. (المغرب١: ٣٩٧) .\r٥٢- أبو الحكم عمرو بن مذحج: قال ابن بسام: وكان نادرة الوقت لمن اتخذ الإحسان قبلة، وحجة على من جعل النقصان جبلة. وفيه يقول الوزير أبو الحسن بن سعيد البطليوسي وقد غلب على لبه، وأخذ بمجامع قلبه، عجباً منه أو عجباً به:\rرأى صاحبي عمرا فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ما ليس في الطوق\rفقلت له عمرو وكعمر فقال لي ... صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق\rوعلى ذلك كله فلم ينسى مكارم الأخلاق، ولا خلا ذكره من قلوب العشاق، وله في الأدب سبق سلف، ومنه بيت شرف (الذخيرة ٢: ٥٨٨) .\r٥٣- أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم: قال ابن بسام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842005,"book_id":1837,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":61,"body":"أحد أعيان أهل الأدب، وأجلى الناس شعراً لاسيما إذا عاتب أو عتب، جعل هذا الغرض هجيراه، فقلما يتجاوزه إلى سواه، وكلما بدأ فيه وأعاد، أحسن ما شاء وأجاد. (الذخيرة ٢: ٥٩٨) ٥٤- أبو بكر يحيى بن بقي: اسمه في الذخيرة أبو بكر بن يحيى بن بقي والصحيح أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن بقي الأندلسي القرطبي الكاتب الشاعر المشهور، أدركته حرفة الأدب فخرج من طلطلة فاراً منها عند محنتها إلى اشبيلية، وظل ينتقل من بلد إلى بلد، حتى ألقت به عصا التسيار في مدينة سلا بالمغرب فاتصل بقاضيها الأمير أبي القاسم بن عشرة فأكرم وفادته، توفي سنة ٥٤٠ وقيل سنة ٥٤٥هـ (الخريدة ٢: ١٣٠) ٥٥- أبو الحسن بن هارون الشنتمري: كان بنو هارون قد ملكوا شنتميرية، وتوارثوها، وأخذها منهم المعتضد بن عباد، وأبو الحسن ممن ذكره صاحب الذخيرة في القسم الثاني وقال: سهل الكلام بارع النظام، ممن اغترف من بحر الكلام بكلتا يديه، وجذب ثوب البيان من كلا طرفيه. (المغرب١: ٣٩٥) .\r٥٦- المتوكل على الله بن المظفر: المتوكل على الله أبو محمد عمر بن محمد المظفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة بن الأفطس كان ملكاً عالي الهمة رفيع القدر مشهور الفضل وكانت عاصمة ملكه بطليوس وفي عهده دار أدب وشعر ونحو وعلم واستولى على طليطلة فترة من الزمان، ولكن المرابطين ضايقوه وشددوا الهجوم عليه حتى قبضوا عليه وقتلوه هو وبنيه في أخريات سنة ٤٨٨ (الخريدة ٢: ٣٠٢) ٥٧- أبو محمد بن عبد المجيد بن عبدون البايري: ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة وقال: إنه عول على المتوكل بن الأفطس فعليه نثر دره الثمين وباسمه حبر وشيه المصون ورحل إلى المعتمد بن عباد فلم يجد لديه قبولاً. ولما انتهى عصر ملوك الطوائف ترك الشعر إلى نفثة مصدور والتفاتة مذعور. وترجم له ابن بشكوال في الصلة ٣٨٢ وقال توفي سنة ٥٢٩، وقال ابن زاكور في شرحه على القلائد توفي ٥٢٧. (النمغرب١: ٣٧٤) ٥٨- أبو جعفر بن عبد الله بن هريرة القيسي الأعمى التطيلي: قال عنه صاحب الذخيرة ٢: ٧٢٨ له أدب بارع، ونظر في الغوامض واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز. كان في الأندلس مسرى للإحسان. ومرداً في الزمان، إلا إنه لم يطل زمانه، ولأمتد أوانه (توفي سنة٥٢٥) ومن القلائد: له ذهن يكشف الغامض الذي يخفي، ويعرف رسم المشكل وإن عفا، أبصر الخفيات بفهمه، وقصر فكها على خاطره ووهمه. (المغرب٢: ٤٥١) ٥٩- أبو بكر عبد العزيز بن سعيد البطليوسي: هو أحد ثلاثة أخوة يعرفون ببني القبطرنة. وهؤلاء الثلاثة هم أبو بكر عبد العزيز وأبو محمد طلحة وأبو الحسن محمد.\rأما أبو بكر عبد العزيز بن سعيد فقد كان من جلة الأدباء ورؤسائهم، كاتباً مترسلاً، كتب للمتوكل ابن الأفطس ثم لابن تاشفين من بعده وتوفي بعد٥٢٠ وذكر مؤلف أحكام صنعة الكلام (١٢٧) أن أبا بكر كان من رؤساء العصر في صنعة النظم والنثر، وإنه كانت بينهما مراسلة سنة ٥٠٧ أورد ذكرها في كتابه (ثمرة الأدب) (الذخيرة ٢: ٧٥٣) ٦٠- أبو بكر بن قزمان: يطلق هذا الاسم على اثنين من أدباء الأندلس أحدهما أبو بكر بن قزمان الأكبر والآخر أبو بكر بن قزمان الأصغر. الأصغر هو الذي اشتهر بزعامة فن الزجل وإن كانت له مقطوعات شعرية بالعربية الفصحى - والأكبر هو المقصود هنا وهو محمد بن عبد الملك بن قزمان، كان أديباً لبقاً رواية للغة والأدب اتخذه المتوكل صاحب بطليوس كاتباً ومشيراً، أساء إليه القاضي ابن حمدين لحدة كانت فيه وتوفي سنة ٥٠٨ أما ابن أخيه الزجال فهو محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان توفي سنة ٥٥٥هـ. (الخريدة ٢: ٤٨٧) ٦١- أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني القبذاني: شاعر مشهور مذكور في الذخيرة، سافر إلى حضرة مالقة ومدح بها الخليفة إدريس بن يحيى بن علي بن حمود الفاطمي (الملقب بالعالي. وهو من ملوك الطوائف. وتوفي سنة ٤٤٦ وقيل سنة ٤٤٧) بقصيدة مشهورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842006,"book_id":1837,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":62,"body":"وترجم له الحميدي في الجذوة ٢٦٠ وابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة ٥٨٨ وقال عنه: من شعراء غربنا المشاهير وله شعر يعرب عن أدب غزير، وأنشد له بعض شعره في منذر بن يحيى صاحب سرقسطة ومجاهد العامري. وترجم له الضبي في البغية وقال: أديب شاعر كان حياً في أيام المعتمد (المغرب١: ٤١٣) ٦٢- أبو عبد الله محمد بن البين: ترجم له ابن بسام فقال: أحد الشعراء المجيدين -كان- بحضرة بطليوس، مستظرف الألفاظ والمعاني، وكان يميل إلى طريقة محمد بن هاني، على أن أكثر أهل وقتنا وجمهور شعراء عصرنا، إليها يذهبون. وعلى قاليه وجدتهم يضربون، ومن أحسن شعر أبي عبد الله قصائده التي على حروف المعجم، في أبي ألصبغ بن المنخر أيام استوزره المنصور يحيى بن المظفر، ووصله عليها بمائة مثقال. (الذخيرة ٢: ٧٩٩) ٦٣- أبو محمد بن هود: الأمير أبو محمد بن هود واسمه عبد الله (وقال ابن الأبار: لم أقف على اسمه، الحلة: ١٦٥. نفاه ابن عمه المقتدر عن الثغر (سرقسطة) فقصد طليطلة حضرة ابن ذي النون ثم مل الإقامة هناك، فجعل يضرب ما بين ملوك الطوائف إلى أن استقر عند المتوكل ابن الأفطس المغرب٢: ٤٣٩ ثم ولاه المتوكل الأشيونة المغرب١: ٤١١ ثم يصرف عنها محمود السيرة (الذخيرة ٢: ٨٠٣) ٦٤- أبو عمر فتح ابن برلوصة البطليوسي: قال ابن بسام: من نبهاء العصر المقلين في الشعر، إلا أن أبياته نوادر سوائر. (الذخيرة ق٢: ٨٠٥) ٦٥- أبو عمر يوسف بن كوثر الشنتريني: لم أعثر على ترجمته له.\r٦٦- أبو الوليد المعروف بالنحلي: ترجم له ابن بسام وقال: كان باقعة دهره، ونادرة عصره، وكان يضحك من حضر، ولا يكاد يبتسم هو إذا ندر. وكان من شعراء ابن صمادح والمعتمد (الذخيرة ٢: ٨٠٩) ٦٧- أبو بكر محمد بن سوار الأشبوني: شاعر مشهور مذكور في كتاب الذخيرة أسره النصارى وجرت عليه محن، وفداه منهم ابن عشرة كريم سلا، فله فيه أمداح كثيرة. (المغرب١: ٤١١) ٦٨- أبو محمد عبد الله بن صارة الشنتريني: (الخريدة ص٥٦) عبد الله بن محمد بن صارة (أو سارة) البكري الشنتريني الأصل، نزل اشبيلية وسكنها وتعيش فيها بالوراقة، وتجول في بلاد الأندلس شرقاً وغرباً للتعليم بالعربية. وامتدح الولاة والرؤساء. وكان حسن الحظ جيد النقل قائماً على جمهرة من اللغة والنحو، وكانت وفاته ٥١٧هـ (الذخيرة ٢: ٨٣٤) ٦٩- القائد أبو عيسى بن لبون: من أمراء الطوائف الصغار، وزر للمأمون بن ذي النون وكان من قواده ثم أعلن استقلاله في مربيطر Murviedra (Sagunto) شمال بلنسية وورث حكم لورقة Lorcca بعد وفاة أخيه أبي محمد عبد الله بن لبون، وضم إليها قلعة عبد السلام من أعمال طليطلة قرب وادي الحجارة Guada lajora ثم احتال عليه جاره ابن رزين صاحب السهلة فانتزع منه ملكه سنة ٤٨٦ ولم يعوض عنه بشيء (الخريدة ٢: ٣٣١) ٧٠- أبو مروان عبد الملك بن رزين: أبو مروان عبد الملك بن رزين بن هذيل حسام الدولة بن خلف بن لب بن رزين صاحب السهلة، ورث الحكم عن أبيه ٤٣٦، كان شديد الإعجاب بنفسه مغروراً زارياً على أهل عصره، وتوفي سنة ٤٦٩هـ. (الخريدة ٢: ٣٠٨) .\r٧١- الماهر أبو عامر أبو المطرف عبد الرحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ: ابن الدباغ لقب بطلق على عدة علماء وأدباء يختلط فيهم الأمر على بعض الباحثين، فنمهم: أبو علي الحسن بن نصر بن الدباغ الزجال الأندلسي صاحب كتاب ملح الزجالين، أشار إليه ابن سعيد وترجم له في المغرب، ومنهم أبو محمد عبد الله بنم محمد بن عباس ابن الدباغ وكان عالماً مشاوراً للأحكام في قرطبة وتوفي سنة ٤٦٣، ومنهم أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ من العلماء المحدثين بمرسية توفي سنة ٥٤٦هـ أما المترجم له فهو: أبو المطرف عبد الرحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ. نشأ في ظل المقتدر بن هود وحدثت بينهما جفوة فهاجر من لدنه ولجأ إلى المعتمد بن عباد ثم إلى المتوكل بن الأفطس ولكن سوء خلقه وكثرة فجره لم تمكن له عند أحد من الأمراء، فرجع إلى سرقسطة وذبح في أحد بساتينها (الخريدة ٢: ٣٤٩) .\r٧٢- أبو الربيع سليمان بن مهران السرقسطي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842007,"book_id":1837,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":63,"body":"قال الحميدي: أديب شاعر مشهور له جلاله وقدره، ومن شعره ما أنشد فيه أبو محمد بن علي بن أحمد قال: أنشدني بن الحسن المذحجي قال: أنشدني الأديب سليمان بن مهران في مجلس الوزير أبي الأصبغ عيسى بن سعيد وزير المظفر عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر أبياتاً منها:\rخليلي ما للريح تأتي كأنها ... يخالطها عند الهبوب خلوق\r(الجذوة ص١٩٨) .\r٧٣- أبو عبد الله بن خلصة الضرير: أبو عبد الله بن خلصة الشذوني الداني. أحد العلماء بالكلام، وله حظ من النثر والنظام. ولكنه بالأئمة العلماء، أشبه منه بالكتاب والشعراء، وقد مرت بي له أشعار يشير بها إلى البديع، ويذهب فيها إلى التصنيع. وقال ابن الآبار في التكملة: وقرأت أن في ديوان شعره قصيدة له على روي الراء يهنئ فيها المقتدر أحمد بن سليمان بدخول ذانية وتملكها سنة ٤٦٨ (الذخيرة ٣: ٣٣٢) .\r٧٤- أبو مروان بن غصن الحجاري: اسمه عبد الملك ابن غصن الخشني من أهل وادي الحجارة، لقي أبا الوليد يونس بن عبد الله القاضي وحدث عنه بمقاتله حنش الصنعاني في قرطبة، وكان فقيهاً أديباً شاعراً منظوم ومنثور، وكانت وفاته بغرناطة سنة ٤٥٤ (الذخيرة ٣: ٣٣١) .\r٧٥- أبو علي الإدريسي بن اليماني: قال بن بسام: (ويابسة من الجزائر الشرقية على سمت مدينة دانية من الأندلس. وأخبرت أن أصله من قسطلة الغرب، من عمل شنت مربة ابن هارون، وبدانية قرأ، ونشأ، وصار شعره سمر النادي وتعلة الحادي. وطفق يتردد على ملوك الطوائف بالأندلس. وكان كلما قال قصيدة لم يضرب عليها حجاباً، ولا ضمنها كتاباً حتى يأخذ بها مائة دينار, وقد سأله عباد في بعض رحله إليه، أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها آل حمود فقال له: إشارتي مفهومة، وبنات صدري كريمة، فمن أراد أن ينكح بكرها. فقد عرف مهرها. وكانت وفاته سنة ٤٧٠. (الذخيرة ٣: ص٣٣٦) .\r٧٦- أبو الأصبغ بن أرقم: عبد العزيز بن محمد بن أرقم النميري الوادياشي، سكن المرية وأقام بدانية مدة عند إقبال الدولة علي بن مجاهد ثم صار إلى المعتصم محمد بن صمادح، وكان من وجوه رجاله ونبهاء أصحابه، وقد توجه عنه رسولاً إلى المعتمد بعد٤٦٠، بصحبة أبي عبيد البكري والقاضي أبي بكر بن صاحب الأحباس، وله (الأنوار في ضروب الأشعار) ثم اختصره وسماه (الأحداق) توفي في إمارة المعتمد بن عباد. (الذخيرة ٣: ٣٦٠) .\r٧٧- أبو جعفر بن جرج: قال ابن بسام: وكان أبو جعفر وقته أحد الأعلام، وفرسان الكلام، وحل أيام ملوك الطوائف بافقنا من الدول، محل الشمس من الحمل. يذكر ابن الأبار (التحفة: ٦١) أن بيت بني جرج من بيوتات قرطبة النبيهة، وأن أصلهم من البيرة، وقد ترجم لأبي جعفر عبد الله بن محمد منهم - ٥٧٥) ، وهناك أبو جعفر ثان اسمه أحمد بن عتيق بن جرج الذهبي، وهو متأخر الوفاة (٦٠١-) ، وأبو جعفر المترجم به هنا، وكان وزيراً لابن عمار لما ثار بمرسية (الذخيرة ٣: ص٤٤٩) .\r٧٨- أبو الفضل بن حسادي الإسلامي: هو أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي بن اسحق. كان جده حسداي بارعاً في الثقافة الإسرائيلية ونال حظوة عند الحكم بن الناصر وجلب إلى مكتبته كثيراً من ذخائر التراث اليهودي بالمشرق، أديباً بارعاً ونشأ ابنه أبو الفضل حسداي في بيئة علمية أدبية، فظهر نبوغه فيها، ويقول صاعد الأندلسي عنه في طبقات الأمم ص١٠٠ من بيت أشراف اليهود بالأندلس من ولد موسى النبي ﵇ أحكم العربية ونال حظاً كبيراً من الشعر والنثر وبرع في علم العدد والهندسة والنجوم ... ثم يقول فارقته سنة ٤٥٨هـ (الخريدة ٢: ٤٨٠) ٧٩- أبو إسحق إبراهيم بن خفاجة: إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الهواري الأندلسي من أهل جزيرة شقر Alcira من أعمال بلنسية شاعر مجيد من أشهر وصافي الطبيعة في الشعر العربي، حتى شعره في الرثاء لم يخل من وصف الطبيعة، لم يتكسب يشعره، ولم يتزوج، ويتأنق في صياغة شعره، كما يتأنق في صياغة نثره، ولد سنة٤٥٠ وتوفي سنة ٥٣٣هـ (الخريدة ٢:١) ٨٠- أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842008,"book_id":1837,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":64,"body":"أبو بكر محمد بن عيسى المشهور بابن اللبانة كان من فحول الأدباء وكبار الشعراء واشتهر بالقصائد والموشحات وله كتاب سقيط الدرر ولقيط الزهر توفي بميورقة سنة ٥٠٧ وقد أورد له كل من صاحب الذخيرة والمعجب والقلائد عدة قصائد وموشحات. (الخريدة ٢: ٤٤٤) .\r٨١- أبو جعفر أحمد بن الدودين: ترجم له ابن بسام فقال: أحد من لقيته وشافهته، وأملي عليّ نظمه ونثره بالاشبونة، سنة سبع وسبعين (الذخيرة ٣: ٧٠٣) ٨٢- أبو جعفر بن أحمد الداني: قال ابن بسام: (هم ثلاثة من رجال الأندلس جمعهم وقت وزمان واشتمل عليهم شأن وأوان منهم الكاتب أبو جعفر بن أحمد، من مدينة دانية، قدمته إذ كان أنبههم موضعاً، وأوسعهم عند ملوك الطوائف بأفقنا مطاراً وموقعاً. وتفاوت هو وأخوه تفاوت عظم شأنه) : كانا ابني رجل من شرط ابن مجاهد بدانية. مشهور بلؤم المكسب، وصنعة المركب. نشأ ابناه هذان ولهما همة في الأدب، وحرص على الطلب فقسمت بينهما العلياء، فتقدم أبو جعفر هذا بالإحسان في النظم والنثر وذهب أخوه بالمكان من النهي والأمر فحمل تلك الدولة على كاهله، وصرف الملوك بين حقه وباطله. يتساءل إحسان عباس قائلاً: (وقد ميز ابن بسام أحد هؤلاء الثلاثة وهو أبو جعفر بن أحمد الداني، ولم يميز الاثنين الآخرين فهل نعد الاثنين التاليين وهما عمر بن عيطون التجيبي وابن أبي الخصال ضمن الثلاثة الذين عناهم المؤلف؟ وهل كان هذان ممن (جذبت البطالة والاستهتار أذياله، واستفرص بلسانه أعيان أهل زمانه؟ ليس في أخبارهما التي أثبتها ابن بسام ما يشير إلى ذلك) . (الذخيرة ٣: ٧٥٨) ٨٣- عمر بن عبد الله بن عيطون التجيبي الطليطلي: قال عنه ابن بسام: أحد بحور البراعة، ورؤوس الصناعة، نفث هاروت على لسانه السحر، إلا أنه حلو حلال. وتفجرت البلاغة من جنانه بحر، إلا أنه عذب ذلال. على أنه لم يشرع قط يحب الشعر صدراً ولا أبلى في طلبه عذراً، وإنما قال متحبباً ولا متكسباً. (الذخيرة ٣: ٧٧٣) .\r٨٤- أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال: هو الوزير الكاتب الشاعر أبو عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي أصله من أهل شقورة وسكن قرطبة وكان مفخرة وقته متفنناً في العلوم متبحراً في الآداب واللغات، كان كاتباً ووزيراً لأبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين، وله ديوان رسائل شغف به أهل الأندلس وجعلوه (إماماً يحتذونه ونصبوه إماماً يقتفونه) كما يقول المراكشي، وله عدة مؤلفات ذكرها ابن حية وتوفي مقتولاً سنة ٥٣٩ أو سنة ٥٤٠هـ وكان مولده سنة ٤٦٥هـ (الخريدة ٢: ٤٥٩) .\r٨٥- أبو الحسن يوسف بن عبد الصمد: قال بن بسام: كان بسرقسطة شيخ يكنى بأبي عبد الصمد، من شعراء ذلك العصر. أخبرني ذو الوزارتين أبو عامر بن عيدروس أنه اجتمع به في ذلك الثغر. ورآه قد لبس بياضاً في جنازة الكاتب أبي عمر بن القلاس. وقد حضرها المقتدر بن هود، فرثاه بقصيدة نعى فيها تلك الدولة ووصف أنها بعد ابن قلاس على طرف، وفي سبيل تمام وتلف. فتعجب منه المقتدر. وكان يخاطب العوام بكلام لو خوطب به رؤبة بن العجاج ما فهم عنه. وكان هذا الشيخ في عصر أبي حفص بن برد الأصغر، واجتمع في خزائنه زهاء خمسمائة رسالة، مع قصائد له مطولات، لا يقدر أحد أن يفسر له منها عشرة أبيات، لوحشية ألفاظه واشتباك معانيه. ورسائل ابن برد سائرة لعذوبة كلامه في نثره ونظامه. (الذخيرة ٣: ٨١٩) ٨٦- أبو غالب الملقب بالحجام: ص٩٩ هو غالب بن رباح المعروف بالحجام، شاعر قلعة بني رباح الذي نوه بقدرها، ورفع من رأس فخرها، وقلعة رباح غربي طليطلة سميت كذلك باسم علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس. وقد سقطت في يد أذفونش (الفونسو السادس) سنة ٤٧٦ ولا يعلم له أب، وتعلم الحجامة فأتقنها، ثم تعلق بالآداب حتى صار آية. (انظر الترجمة الفرنسية في الروض المعطار: ١٩٦، وراجع ترجمة أبي تمام هذا في المغرب ٤٠:٢ والمسالك ١١: ٤٥١ وله ذكر في رايات المبرزين وشعر في النفح. (الذخيرة ٣: ٨٢١) ٨٧- أبو اسحق إبراهيم بن معلى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842009,"book_id":1837,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":65,"body":"هو طوسوني، نسبة إلى طوسونة إحدى مدن الثغر، وقال فيه صاحب المسهب: شاعر محتد النفس شديد المرس قدير على التطويل، اشتهر ذكره بمدح ملك الثغر المقتدر بن هود (انظر المغرب ٤٥٧: ٢ والمسالك ٤٢٣: ١١) وقال ابن بسام: قدح البلاغة المعلى، وسيفها المحلى، أحد من بني منارها ورفع بالغور اليفاع نارها. (الذخيرة ٣: ٨٤٠) ٨٨- أبو عامر بن أصيل: هو أبو عامر محمد بن الأصيلي. له ترجمة موجزة في القسم الثالث المخطوط من الذخيرة الورقة ١٣٦ وفي مسالك الأبصار الجزء الحادي عشر الورقة ٤٥٣ والمغرب ج٢ ص٤٤، ولكنها جميعاً لا تكشف شخصيته ولا توضح معالمه، وبها بعض المختارات من نثره وشعره، وغاية نما فيها أنه من أدباء القرن الخامس وأنه لم يستقر به مكان وأنه من فحول الشعراء والكتاب. (الخريدة ٢: ٢٤٣) ٨٩- أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف: أبو الفضل جعفر بن أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن شرف القيرواني، وقد سبق أن ترجمنا لوالده أما أبو الفضل فقد قال فيه ابن بشوال (كان من جلة الأدباء، وكبار الشعراء وكان شاعر وقته غير مدافع وطال عمره وأخذ الناس عنه وله تآليف حسان في الأمثال والأخبار والآداب والأشعار) ، ولد سنة ٤٤٠ - وتوفي سنة ٤٣٠هـ ووردت له مقطوعات بالذخيرة والقلائد والمغرب وبعض فقرات من النثر. (الذخيرة ٢: ٢٣) ٩٠-أبو عبد الله بن عائشة: قال عنه ابن بسام: من بلنسية، أي فتى (هو) طهارة أثواب، ورقة آداب، وأكثر ما عول على (علم) الحساب فهو اليوم آية لا يقاس عليها، وغاية لا يضاف إليها وله من الأدب حظ وافر. يقول من الشعر ما يشهد له بكرم الطبع وسعة الذرع. كان صاحب أعمال بلنسية في أيام علي بن يوسف بن تاشفين ثم استدعى إلى المغرب ووكل أمر الحسابات إليه. (انظر ترجمته في المغرب٢: ٣١٤ والمصحح: ٨٤ والمسالك ١١: ٤٥٤ والخريدة ٢: ٢١٦) وقد وردت أشعاره في أكثر المصادر المذكورة (الذخيرة ٣: ٨٨٧) .\r٩١- ابن هند الداني: وفي الخريدة أبو هند الداني وفي ترجمته تقول: لعله ابن هند الداني من أمراء الطوائف ذكره ابن بسام في الذخيرة القسم الثالث واكتفى باسمه ابن هند الداني كما ورد في نفح الطيب٢: ١٨٠، والمطرب٢: ٤٠٩ بهذا الاسم وحده.\r٩٢- أبو بكر الفرضي الداني: لم أعثر له على ترجمة.\r٩٣- أبو محمد بن سفيان: ص١٠٨ ذكر ابن بسام بأنه وزير الأمير قاسم صاحب حصن البونت (الذخيرة ٣: ٩٠٣) وفي الخريدة أنه لم يعثر له على ترجمة وكل ما نعلمه عنه أنه كان مختصاً بيحيى بن ذي النون (الخريدة ٢: ٤٠٥) ٩٤- يحيى السرقسطي المعروف بالجزار: جاء في المغرب أنه: كان في دكان يبيع اللحم فتعلقت نفسه بقول الشعر فبرع فيه، وصدر له أشعار مدح بها الملوك من بني هود ووزرائهم، ثم ترك الأدب والشعر، واعتكف على القصابة، فأمر ابن هود وزيره ابن حسداي أن يوبخه على ذلك، فخاطبه بأبيات منها:\rتركت الشعر من ضعف الإصابة ... وعدت إلى الدناءة والقصابة\rفأجاب الجزار فرد عليه بقصيدة منها:\rوحقك ما تركت الشعر حتى ... رأيت البخل قد أذكى شهابه\rوحتى زرت مشتاقاً حبيباً ... فأبدى لي التجهم والكآبة\rوظن زياتي لطلاب شيء ... فنافرني وأغلظ حجابه\r(المغرب٢: ٤٤٤) وترجم ابن الآبار لابنه في التكملة: ٤٢٣ وسماه محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري الأوسي من أهل سرقسطة وسكن بلنسية يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الجزار، وكان أديباً شاعراً راوية مكثر الخط (الذخيرة ٣: ٧٠٤) ٩٥- أبو طاهر محمد بن يوسف: في المغرب ٢: ٤٤٣ أبو طاهر يوسف بن محمد الأشكركي، ومرة ٤٣٣ الأشكورتي، وقال فيه إنه إمام في اللغة وكان له جاه عند ملوك الثغر بني هود وأكثر أمداحه في المعتصم بن صمادح ملك المرية. (الذخيرة:٣: ٩٠٩) ٩٦- أبو العلا صاعد بن حسن البغدادي: هو صاعد بن الحسن الربعي اللغوي أبو العلاء.\rورد من المشرق إلى الأندلس في أيام هشام بن الحكم المؤيد وولاية المنصور أبي عامر محمد بن عامر في حدود الثمانين وثلاثمائة. وأظن أصله من ديار الموصل، ودخل بغداد، وكان عالماً باللغة والآداب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشرة، فكه المجالسة ممتعاً، فأكرمه المنصور، وزاد في الإحسان إليه والأفضال عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842010,"book_id":1837,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":66,"body":"ومما ألف له: كتاب (الفصوص) على نحو كتاب (النوادر) لأبي علي القالي، وكتاباً آخر على مثال كتاب الخزرجي أبي السري سهل بن أبي غالب سماه (كتاب الهجفجف بن غدقان بن يثربي مع الخنوت بنت مخرمة بن أنيف) وكتاباً آخر في معناه سماه (كتاب الجواس بن قعطل المذجحي مع ابنة عفراء) خرج أبو العلاء صاعد في أيام الفتنة من الأندلس، وقصد صقلية فمات بها قريباً من ستة عشر وأربعمائة فيما بلغني عن سن عالية (جذوة المقتبس: ٢١١) .\r٩٧- الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي: محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي: بغدادي قيل إنه ولد سنة ٣٨٨ وهو من أهل بيت علم وأدب.\rخرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس، فدعاه إلى دعوة بني العباس فاستجاب له، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد، فخرج منها إلى الأندلس ولقي ملوكها وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربعمائة، على ما أخبرني به أبو الحسن علي بن أحمد العابدي. وكان له نظم رائع ونثر بديع. (جذوة المقتبس ٦٥) ٩٨- محمد بن سليمان بن محمود الصقلي: اسمه سليمان بن محمد المهري الصقلي من أهل العلم والدب والشعر، وقدم الأندلس بعد الأربعين وأربعمائة، ومدح ملوكها، وتقدم عن كبرائها بفضل أدبه وحسن شعره. (الجذوة: ١٩٥) ٩٩- ابن محمد السوسي: قال ابن بسام: هو عبد العزيز بن محمد السوسي ولم يقع إلى من شعر هذا الرجل إلا قصيدة من جملة قصائد لغير واحد، أنشدت للمأمون يحيى بن ذي النون، سنة خمسة وخمسين في صنيع احتفل فيه لإعذار حفيده حسب ما أصفه وقصيدة السوسي في ذلك طويلة، ومنها قوله:\rلما بنيت من المكارم والعلا ... ما جاوز الجوزاء في الإجلال\rاعملت رأيك في بناء مكرم ... ما دار قط لآمل في بال\r(الذخيرة ٤: ١٢٦) ١٠٠- أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني: أبو عبد الله بن سعيد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني كاتب مترسل وشاعر أديب ولد بالقيروان واتصل بالمعز بن باديس فأكرمه وقربه إليه ثم رحل إلى صقلية ومنها إلى الأندلس حيث توفي بأشبيلية سنة ٤٦٦٠هـ. ومن كتبه: ابكار الأفكار، ومقامات باسم أعلام الكلام، وله ديوان شعر وكتب أخرى. وكانت بينه وبين ابن رشيق صاحب العمدة ملاحاة وأهاج وإن كان ابن رشيق يعترف له بالفضل. (الخريدة ج٢: ٨) ١٠١- أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري: ص١١٧ أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري المقرئ الحصري الضرير وهو غير أبي اسحق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني صاحب زهر الآداب وجمع الجواهر- وأبو الحسن علي بن عبد الغني شاعر أديب رخيم الشعر جديد اللسان، وكان عالماً بالقراءات وطرقها، وأقرأ الناس للقرآن بسنته وغيرها، وله قصيدة منظومة في قراءة نافع، دخل الأندلس بعد سنة ٤٥٠هـ وتوفي بطنجة سنة ٤٨٨. (الخريدة ص٥٠ رقم١) .\r١٠٢- أبو الحسن عبد الكريم بن فضال القيرواني: هناك اثنان يعرفان بابن فضال وكلاهما يكنى أبو الحسن: علي ابن فضال القيرواني المجاشعي النحوي وقد شرق. ومدح نظام الملك وزير الدولة السلجوقية (وله ترجمة في الخريدة ٣: ٦٩٤ وكانت وفاته سنة ٤٧٩) .\rوالثاني هو عبد الكريم ابن فضال القيرواني الحلواني وله ذكر في مسالك الأبصار: ٤٥٦ والخريدة ٢: ١٢٨٨ وهذا هو الذي غرب. فدخل صقلية والأندلس، وقد مر ذكره في القسم الأول١: ٥٠٦ وأنشد له بيتين في لبس البياض وهو شعار الحداد عند الأندلسيين. (الذخيرة ٤: ٢٨٤) ١٠٣- أبو الرعب الصقلي: مصعب بن محمد بن أبي الفرات بن زرارة القرشي العبدري، أبو العرب: ولد بصقلية سنة ٤٢٣ وخرج عنها لما تغلب الروم عليها سنة ٤٦٤ قاصداً المعتمد، فدخل اشبيلية في شهر ربيع الأول من السنة التالية (٤٦٥) وكان إلى شهرته بالشعر عالماً بالأدب، روى عنه بعض الأندلسيين ككتاب أدب الكتاب لابن قتيبة، وبعد أن سجن المعتمد لحق بناصر الدولة صاحب ميورقة وبقي فيها إلى أن توفي.\rويذكر ابن الابار أنه توفي سنة ٥٠٦ (الذخيرة ٤: ٣٠١) ١٠٤- أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842011,"book_id":1837,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":67,"body":"لعله هو محمد بن أحمد بن عبد الله الصباغ الصقلي الذي وردت ترجمته في المحمدون: ٦٨ نقلاً عن الدرة الخطيرة لابن القطاع وهو أحد أدباء وفئة والمشاهير، وكلامه يعرب عن أدب كثير وحفظ غزير (الذخيرة ٤: ٣٠٨) ١٠٥- أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي: أبو محمد عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الصقلي الأزدي. ولد بصقلية سنة ٤٤٧ وهاجر إلى الأندلس سنة ٤٧١ وعاش باشبيلية وتوفي سنة ٥٢٧ وهو من أشهر وصافي الطبيعة في الشعر العربي. (الخريدة ٢: ٦٦) ١٠٦- الحكيم أبو محمد المصري: هو عبد الله خليفة القرطبي، المعروف بالمصري، قال ابن سعيد: لطول إقامته بمصر، وأنكر أبو حيان أن يكون ابن خليفة (وكان ابن جار له) قد تعدى في رحلته العدوة، وأنحى عليه بالذم عند الحديث عن الشعراء الذين أنشدوا قصائده في الأعذار الذنوبي. وقد دافع عنه الحجاري في المسهب، وذمه ابن اللبانة في كتابه (سقيط الدر) لأنه لم يكن وفياً للمعتمد بعد خلعه. (الذخيرة ٤: ٣٤٢) ١٠٧- أبو محمد أبو العلاء المهدوي: قال ابن بسام: (أحد أضياف المعتمد، وقد أجريت ذكره فيما مر من هذا المجموع، ووصفت أن شعره عاطل من حلي البديع، وأفرط في باب الاستعارة وابعد، وخرج فيها إلى حيز الإضحاك بما يرد كقوله متغزلاً: (بقراط حسنك لا يرثي على عللي..\rوقد ذكره ابن سعيد في رايات المبرزين:١١٠ (ع) باسم (عبد الله) (الذخيرة ٤: ٣٦٠) ١٠٨- أبو بكر بن الحسن المرادي: كان فقيهاً فطناً وشاعراً لسنا، ممن جمع براعة الفقهاء، وبراعة الشعراء النبهاء. وقلت دولة من دول ملوك الطوائف بالأندلس إلا وقد ابتغى إليها وسيلة، وأعمل في الهجوم عليها حالاً، وحيلة، ثم كر على أمراء المرابطين بالمغرب فانخرط في أسلاكهم، وعرض بنفسه على أملاكهم، ووقع آخراً منهم إلى محمد بن يحيى بن عمر، فاقتعد صهوة منبره، وولي قضاء معسكره، وتوفي بدكول من بلاد الصحراء. (الذخيرة ٤: ٣٦٦) .\r١٠٩- أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك: قال ابن بسام: (من جلة هذه الطائفة الطارئة على الجزيرة، ومع بديهة قوية، توفي على الروية، استهدم عدة قصائد، لغير واحد من أهل الشام والعراق وغيرها من تلك الآفاق. وكان مع ذلك حلو الحوار، مليح التندير، يلهي ويضحك من حضر، ولا يضحك هو إذا ندر.\rوكان الفكيك قصيراً دميماً، ورأيته يوماً قد لبس طاقاً أحمر على بياض، وفي رأسه طرطوراً أخضر وقد عمم عليه عمة لازوردية، وهو ينشد بين يدي المعتمد شعراً قال فيه:\rوأنت سليمان في فلكه ... وبين يديك أنا الهدهد\rوذكر المقري في نفح الطيب أنه كان حاد اللسان لاذع الهجاء، هجا نقيب بغداد، وكانت في عنقه غدة فقال فيه:\rبلغ الأمانة فهي في حلقومة ... لا ترتقي صعداً ولا تتنزل\r(الذخيرة ٤: ٣٦٨) ١١٠- أبو زكريا يحيى بن الزيتوني: الأديب أبو زكريا يحيى بن الزيتوني من مدينة فاس لم أعثر له على ترجمة سوى ما يقوله ابن بسام: أحد من وفد على البلد أيام ملوك الأندلس، وله شعر بديع، وتصرف مطبوع. وكان حاضر الجواب. وقد حاول ابن زيدون أن يفحمه ويخجله وهو بين يدي المعتضد فصدمه، فخجل أبو الوليد ونشور واستخف الطرب جميع الحضور. (الذخيرة ٤: ٣٧٤) ١١١- أبو بكر بن العطار، اليابسي: أبو بكر العطار (يحذف كلمة ابن) النفح: ٤: ١٠ وفي عنوان المرقصات من اسمه عبد الله بن محمد العطار ولا أظنه هو لأن المترجم به اسمه في النفح (محمد) ولعبد الله العطار أيضاً ترجمة في (المسالك ١١: ٤٣٢) وهو من شعراء الأنموذج، فهو على هذا ليس من يابسة. (الذخيرة ٤: ٣٧٦) ١١٢- الشريف المرتضى ذو المجدين: هو الشريف أبو القاسم المرتض ذو المجدين مولده سنة ٣٥٥ ووفاته سنة ٤٣٦. وقد تفرد في علوم كثيرة مثل علم الكلام والفقه وأصوله والأدب والنحو ومعاني الشعر واللغة وله عدد كبير من الكتب. وديوانه يقع في ثلاثة مجلدات (الذخيرة ٤: ٤٦٥) .\r١١٣- الوزير القاسم المغربي: هو الحسين علي بن الحسين أبو القاسم الوزير المغربي، ولد بمصر في ذي الحجة سنة ٣٧٠، وهرب منها لما قتل الحاكم أباه علياً وعنه محمداً. وقيل: أن أباه وزر للعزيز بمصر ثم للحاكم ابنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842012,"book_id":1837,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":68,"body":"وهرب الحسين هذا للعراق، وخدم بني بويه، ووقع له بالشرق أمور، ووزر لغير واحد من ملوك الشرق. وتوفي سنة ٤١٨. وكان فاضلاً عاقلاً شاعراً شهماً شجاعاً كافياً في فنه، حتى قيل: إنه لم يل الوزارة لخليفة ولا ملك أكفأ منه. (النجوم الزاهرة ٤: ٢٦٦) ١١٤- الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر البغدادي: هو عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد القاضي أبو محمد البغدادي المالكي الفقيه، سمع الحديث وروي عنه غير واحد. وكان شيخ المالكية في عصره وعالمهم، وصنف كتاب التلقين، وشرح الرسالة وغير ذلك. توفي سنة ٤٢٣ (النجوم الزاهرة ٤: ٢٧٦) ١١٥- أبو عبد الله بن قاضي ميله: لم أعثر له على ترجمة.\r١١٦- أبو الحسن علي بن التهامي: كان على صلة بالوزير المغربي. وله فيه مديح. وقد استخدمه حسان بن مفرج (الذي ثار على الفاطميين بتحريض الوزير المغربي) رسولاً إلى عرب بني قرة ببرقة لتحريضهم على الثورة. فقبض عليه في مصر وسجن ثم قتل سنة ٤١٦. وقد وصف ابن خلكان ديوانه بأنه صغير وأن أكثره نخب (الذخيرة ٤: ٥٣٧) ١١٧- مهيار الديلمي: هو أبو الحسن مهيار بن برزوية. كان مجوسياً وأسلم على يد الشريف الرضي سنة ٣٩٤ وهو أستاذه في الأدب والنظم والتشيع. اشتغل حتى مهر في الأدب والكتابة والتشيع حتى صار من كبار الشعراء الروافض. توفي سنة ٤٢٨. وكان شعره في غاية الجودة. (النجوم الزاهرة ٥: ٢٦) ١١٨- أبو منصور عبد الملك الثعالبي: ترجم له ابن خلكان فقال: أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري، ونقل عن ابن بسام صاحب (الذخيرة) قوله (كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، أسوة المؤلفين في زمانه، وإمام المصنفين بحكم قرأنه. وله من التواليف (يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر) وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وله أيضاً كتاب (فقه اللغة) و (سحر البلاغة وسر البراعة) ، و (من غاب عنه المطرب) و (مؤنس الوحيد) ، وشيء كثير جمع فيه أشعار الناس وأخبارهم. ولد سنة ٣٥٠ وتوفي ٤٢٩. (وفيات الأعيان ٣: ١٧٨) .\r١١٩- أبو اسحق إبراهيم الحصري: هو أبو اسحق إبراهيم بن علي بن تميم، المعروف بالحصري، القيرواني الشاعر المشهور. وله ديوان شعر، وكتاب (زهر الآداب وثمر الألباب) جمع فيه كل غريبة في ثلاثة أجزاء، وكتاب (المصون في سر الهوى المكنون) ذكره ابن رشيق في كتاب (الأنموذج) وحكى شيئاً من أخباره وأواله، وأنشد جملة من أشعاره، وقال كان شبان القيروان يجتمعون عنده، ويأخذون عنه ورأس عندهم (وفيات الأعيان ١: ٥٤) وأشار إحسان عباس إلى الخلاف حول وفاته (فقال ابن رشيق كما نقل عنه ياقوت توفي ٤١٣ وقال ابن بسام سنة ٤٥٣ ورجح ابن خلكان القول الأول دون أن يذكر سبباً لذلك. ولعله اعتمد على أن ابن رشيق أدري بذلك من غيره، ونقل الصفدي عن كتاب الجنان لابن الزبير أن الحصري ألف زهر الآداب سنة ٤٥٠. (الذخيرة ٤: ٥٨٤) ١٢٠- أبو علي بن رشيق: أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني أديب باحث ناقد، ولد في المسلية بالمغرب سنة ٣٧٠ هـ وقيل ولد بالمهدية سنة ٣٩٠هـ وتعلم الصياغة ثم مال إلى الأدب وصياغة الشعر؛ رحل على القيروان سنة ٤٠٦ ودخل في خدمة المعز بن باديس فنال حظوة لديه وأصبح من شعرائه وندمائه ونال شهرة عظيمة بشعره ومؤلفاته، ولما حدثت فتنة الهلالية رحل إلى جزيرة صقلية وأقام بمدينة مازرة Mazzara حتى توفي بها سنة ٤٦٣هـ وقيل سنة ٤٥٦هـ وكانت بينه وبين أبي عبد الله محمد بن شرف مهاجاة وملاحاة ظهرت آثارها شعراً ونثراً ٠الخريدة ٢: ١٢١) .\r١٢١- أبو الفتيان العسقلاني: لعله مفضل بن حسن بن خضر العسقلاني الذي ذكره في الخريدة (الورقة ٢٠١ من مخطوطة باريس رقم ٣٣٢٨) وقال إنه قدم مصر في أيام الأفضل وأورد له مقطوعة من أربعة أبيات (الذخيرة ٤: ٦١٥) ١٢٢- أبو محمد بن نعمة بن خليل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842013,"book_id":1837,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":69,"body":"أغلب الظن أنه القاضي أمير الدولة أبو محمد عبد الله بن خليل العسقلاني (وحدث تصحيف في لفظة (أحمد) فتحولت إلى (نعمة) أو العكس) ذكره العماد في الخريدة (الورقة: ١٩) من نسخة باريس رقم ٣٣٢٨ وقال أنه (من الكتاب الشعراء والبلغاء والرؤساء، إلا أنه مقل مع الإجادة والإحسان، إنما يصنع ما يصنعه تأدباً لا تكسباً. وكان في عهد المستنصر (وأورد به شعراً في صارم الدولة ابن معروف صاحب عسقلان. (الذخيرة ٤: ٦١٨) ١٢٣- المجيد بن أبي الشخباء العسقلاني: هو الحسن بن محمد عبد الصمد بن أبي الشخباء (ياقوت ٩: ١٥٢) والحسن بن عبد الصمد (ابن خلكان ٢: ٨٩) وقد أشار كلاهما إلى ترجمته في الذخيرة وأثبت ياقوت نقلاً عن ابن بسام أنه توفي سنة ٤٨٢ (وقع خطأ في الطبعة المصرية من معجم الأدباء: ٤٣٢) وكان يلقب بالمجيد ذي الفضيلتين. ويقال إن القاضي الفاضل استمد من رسائله، وذكره العماد في الخريدة والعسقلاني في القسم التابع لشعراء مصر الورقة: ١٤ (نسخة باريس رقم ٣٣٢٨) فقال مجيد كنعته، قادر على ابتداع الكلام ونحته، له الخطب البديعة، والملح الصنيعة. وزكمان قبل عصرنا في أيام الاقسيس سنة سبعين وأربعمائة. وذكر العماد أنه رأى ديوانه عند صديق له بدمشق: وقال ياقوت أن أمثر رسائله أخوانيات وأورد جملة منها، وجعل المقريزي وفاته سنة ٤٨٦. (الذخيرة ٤: ٦٢٧) .\r\rالفن الثالث\rمن لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة\rالفن الثالث من لطائف الذخيرة\rفي سحر عيون الأخبار\rفصل قال ابن بسام\rكان أعظم الأسباب في زوال دولة الأمويين من الأندلس، أنه لما توفي عبد الملك بن أبي عامر وقام بعده أخوه عبد الرحمن تلقب بالناصر لدين الله، ثم جرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على المؤيد هشام، لم يقنع بذلك حتى تاب له رأي في الاستبداد بالملك فطلب من هشام أن يعهد له فأجابه إلى ما سأل وكتب له عهداً، فكره الأمويون تحويل الأمر عنهم فاجتمعوا في غيبة عبد الرحمن في الغزو وخلعوا المؤيد وبايعوا هشاماً بن الناصر ولقبوه بالمهدي. فلما طار الخبر إلى عبد الرحمن بن أبي عامر انفض جمعه وتسلت البربر منه ولحقوا بقرطبة فبايعوا المهدي. وأغروه بعبد الرحمن الحاجب ونسبوه إلى الفجور. فأرسل له من اجتز رأسه عند قفوله من غزوته، وبه انقرضت الدولة العامرية.\rوكان الأمويون قد نسبوا تغلب ابن أبي عامر إلى البربر، فسخطتهم القلوب ونهبت العامة دورهم. ثم نمى إليهم أن المهدي يدبر الفتك بهم فأسروا النجوى وتشاوروا في تقديم هشام بن سليمان بن الناصر. ونمى حديثهم إلى المهدي فعاجلهم عن مرامهم، وأغرى بهم السواد الأعظم فأجلوهم عن المدينة. وقبضوا على هشام وأخيه أبي بكر فضربت أعناقهما بين يدي المهدي. فلحق سليمان بن أخيهما الحكم بجنود البربر ولجأ إلى علي والقاسم ابني حمود الإدريسي رئيس البربر، فاجتمعوا بظاهر قرطبة وبايعوا سليمان ولقبوه المستعين. ونهضوا به إلى طليطلة فاستجاشوا ابن ادفونش، فنهض معهم في جمع من النصرانية، وحاصروا قرطبة فبرز إليهم المهدي في كافة أهل البلد، وحاربهم، فكانت الدائرة على المهدي فانكسر جيشه وقتل منه ما يزيد على عشرين ألفاً.\rودخل المستعين قرطبة. فلحق المهدي بطليطلة واستجاش ابن ادفونش فنهض معه. وحاربوا المستعين فهزم المستعين وفر هو والبربر في البسايط ينهبون ثم رحلوا إلى الجزيرة الخضراء. فخرج إليهم المهدي معه ادفونش فكروا عليه فانهزم المهدي وابن ادفونش فتبعهم المستعين إلى قرطبة، عادوا ولم يدخلها فأخرج المهدي هشاماً المؤيد للناس وبايعه، وقام المهدي بأمر حجابته واستمر المستعين ومعه البربر محاصرين قرطبة. فخشي أهل قرطبة من اقتحامهم، فأغروا أهل القصر وحاشية المؤيد بالمهدي زاعمين أن الفتنة إنما جاءت من قبله، فقتلوا المهدي واجتمعوا على المؤيد وقام بحجابته، واضح مولاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842014,"book_id":1837,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":70,"body":"واستمر الحصار ولم يغن أهل قرطبة ما فعلوه إلى أن هلكت الناس. ولم يزل المستعين ومن معه من البربر حتى دخلوا قرطبة عنوة٤٠٠هـ، وحبس المستعين هشاماً المؤيد وكان المؤيد يشتغل بالملاحم فوقف على أن دولة بني أمية تنقرض من الأندلس على يد علوي أو اسمة عين. ولما بلغهم وهو محبوس دخول علي بن حمود على المستعين دس إليه هشام أن الأمر صائر إليه. وأن الرجل يعني سليمان سيقتلني فإن فعل فخذ بثأري منه.\rولما تملك سليمان ظن أن أموره قد استحكمت وثبت البرابر والعبيد على الأعمال العظيمة والمدن مثل باديس بن جيوش في غرناظة والبرزالي في قرمونة وافترق شمل الجماعة ولم يبق بيد سليمان غير قرطبة. وضاقت به وبمن نعه ونزل ابنا حمود علي والقاسم قائداً افريقية بما يتصل بها. وامتحن هشام المؤيد بالله وسليمان المذكور عند دخوله القصر, فقيل قضى عليه وقيل هرب منه، ولما أحس سليمان بزوال ملكه، جعل علي بن حمود ولي عهده وأرسل إليه بذلك إلى سبته، فذكر منه ناسياً، وحرك منه ساكناً، ولما وثق سليمان بأمره وظن أنه قد استراح من هشام عدوه تلطف علي بن حمود في إزالة سلطانه والاستيلاء على ملكه والإذهاب لدولته. فكان غلط سليمان مما لا يستدرك فارطه، ولا يتلاقى فايته.\rولما حصل علي بن حمود ومن معه بالقصر سأل عن هشام، وكان يظنه حياً وأعلم أنه مات. ودل على قبره فاستخرجه منه ولم ير فيه شيء من أثر السلاح فظن أنه خنق. وخوطب سليمان في أمره فأنكر أن يكون قتله ثم جددت أكفانه ونودي في الناس للصلاة عليه، وأحضر على سليمان بعد ذلك فضرب عنقه بيده وجزع جزعاً شديداً عند مشاهدة السيف ثم ضرب عنق أبيه وعنق ولده وأخرجت رؤوسهم في طشت إلى المحلة ونودي عليهم، وأضيفت إليها رؤوس جماعة من البرابرة الخارجين بالأندلس. وكتبت على كل رأس رقعة باسمه فعجب الناس من اجتماع رؤوس ضاقت الأرض بها. ولما قتل سليمان بين يدي والده هشام قال والله ما قتله، فأمر به فقتل بعده، قال وكان رجلاً صالحاً تقياً لم يدخل من أمر ولده في شيء ﵀.\r\rفصل في ذكر المستظهر بالله ابن المطرف عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار الناصري. قال ابن بسام كان هذا ممن تقاذفت به الأسفار، وحنكته التجارب. دخل قرطبة مستخفياً أيام القاسم بن حمود وشهد الفتنة الحادثة بين البربر وأهلها، وهم بالوثوب فلم يصح له شيء مما أراد. وأنكر الوزراء أمره بقرطبة فتجردوا لطلبه وسحبوا جماعة من أصحابه إلى أن جرى ما أوجب الشورى فأجمعوا خاصة الخاصة والعامة والرجال بالجامع لمشاهدة مبايعة من يُختار من هؤلاء لأمر الخلافة.\rقال ابن حيان: وكنت حاضراً بالمقصورة فكان أول من وافى منهم سليمان بن المرتضى جاء مع عبد الله بن فحامس الوزير في أبهة وشارة ودخل من باب الوزراء الغربي، والسرور باد عليه، وتلقاه أصحابه وأجلس على مرتبة لا يشك في تمام الأمر له. فبينما هم على ذلك إذ غشيتهم ضجة عظيمة وزعقه هائلة ارتج لها الجامع واضطرب لها من بالمقصورة، فإذا عبد الرحمن بن هشام المبدأ بذكره قد وافى من الجانب الشرقي في خلق عظيم من الجند والعامة فراع الوزراء ذلك وألقوا للوقت بأيديهم، وخذلتهم خيلهم. ودخل عبد الرحمن المقصورة، فبويع من وقته، فاستدعى سليمان بن المرتضى فجيء به مبهوتاً فقبل يده وهنأه وبايعه وأجلسه إلى جانبه، ثم وافى سليمان بن محمد بن العراقي فقبل يده وبايعه. ثم عقدت له البيعة في شهر رمضان في سنة أربع عشرة وأربعمائة.\rوكان أحمد بن دبرن قد تقدم في عقدها باسم سليمان بن المرتضى فكشطه كتب اسم عبد الرحمن مكانه فكان ذلك من العجايب. ثم ركب وحمل سليمان وابن العراقي معه فحبسهما عنده وقدم مشيخة الوزراء من بقايا مواليه وجماعة من الأغماد على جميع رجاله، فأحقد بهم أهل السياسة، فكان ذلك من أسباب انتقاض دولته، وأقر بقية أصحاب الخدم في مراتبهم في المدينتين الزهراء والزاهرة؛ وهي التعقب والمحاسبة والطعام والحسم والناض والمواريث والطراز، والمباني والأسلحة والحزانة، للقبض والنفقة والاهزاء والوثائق، وكتب المظالم وخزانة الطب والحكمة، والإنزال والنزائل وخدمة أحكام السوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842015,"book_id":1837,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":71,"body":"قال ابن حيان: وهذه أسماء لا طائل تحتها، وانحل النظام، وقل الدرهم، وتفرقت الأجناد لعدم الكفاية، وحصل التفرق إلى ما يقبح من أمر الرعية. وكان قد أحضر جماعة من وزرائه فلما حصلوا عنده قبض عليهم، وصادرهم على أموال التزموها، وطالبهم، وكان قد أقام شخصاً اسمه نجاح الضاغط فطالبهم، وكان قد تقاعد أكثر أهل الأندلس عن مبايعته ومطلوا بها. وكان من أصحابه رجل يعرف بكر ابن محمد المشاط الرعيني فكان من أسباب هلاكه. وكان قد ورد عليه فوارس من البربر، فأنزلهم معه في دار الملك، فهاج لذلك المسلون العامة والخاصة، وقالوا نحن طردنا البربر عن قرطبة وهذا الرجل يردهم إلينا وعليهم منا، فوثبوا عليه وقتلوا البربر حيث وجدوا.\rولم يشعر عبد الرحمن إلا بالرجال قد علوا سقف القصر، وسمع المسجونون بذلك فاستغاثوا، ووقع الاختلاط بالحرم، وأحيط بعبد الرحمن من كل جهة، فعلم أنه مقتول. واستغاث بالوزراء فما قدروا على إغاثته، وشغلوا بنفوسهم ودخلت الرجال عليه. وكان قد ركب لينجو وقصد موضعاً للخروج منه فوجده قد ملك عليه، فترجل عن فرسه وتجرد من ثيابه، واستخف حتى بقي في قميص، واختفى في تنور حمام، واستخفى البربر في الحمام وعثر عليهم فقتلوا وكان جماعة منهم بالجامع فقتلوا فيه. وفضح حريم عبد الرحمن وسبي أكثرهن وجرى عليهم ما لم يجر على حريم سلطان. ثم ظهر ابن عمه محمد ابن عبد الرحمن ابن عبيد الله بن الناصر، وحمل إلى دار الملك بعد ضربها فأجلس في بعض مجالسها مدهوشاً. وافتقد عبد الرحمن المستظهر فوجده في آتون الحمام، فأخرج في قميص مسود بالرماد على أقبح الأحوال. فجيء به إلى محمد بن عبد الرحمن القائم بعده في الثالث من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة فطبش به بعض الرجال القائمين على رأسه، فتهلل وجه عبد الرحمن المستكفي، وشرع في تدبير سلطانه. فكانت إمارة المستظهر إلى أن قتل ستة وأربعين يوماً، لم يمتثل له أمر، ولم تتجاوز دعوته قرطبة. وكانت سنه ثلاثاً وعشرين سنة. وكان فاضلاً عفيفاً متحرجاً به ختم فضلاء أهل بيته.\r\rفصل فيما يتعلق بعلي بن حمود وإمارته\rقال أبو مروان هو علي بن حمود بن ميمون بن حمود بن علي بن عبد الله ابن عمرو بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم. وذكر العيني أن نفرا من ولد إدريس بن عبد الله بن حسن أيام طلبه للرشيد وحبسه عند جعفر بن يحيى، فروا إلى المغرب فوقفوا ببلاد أفريقية. ثم انحازوا إلى طرف من بلاد العرب فنكحوا إليهم وتبربروا معهم، وعقبهم إلى اليوم هناك. قال ابن حيان وبويع علي بن حمود على باب السدة من قصر قرطبة يومك الاثنين لسبع بقين من المحرم سنة أربع وأربعمائة، ثاني اليوم الذي أدرك فيه ثأر هشام المؤيد ولم يتخلف أحد عن بيعته.\rويسمى بالناصر لدين الله، وهو اسم سبقه إليه بالمشرق أبو أحمد ابن المتوكل العباسي، وتبعه فيه عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس. ولما صارت إليه الخلافة أظهر من القهر والغلبة والإرهاب ما ملأ به القلوب وكف به عادية برابرة العسكر وقادهم قود الإبل المخطومة، وأجرى عليهم الأحكام الشرعية التي كانوا ممتنعين منها، وجلس للنظر في مظالم الناس مرفوع الحجاب للصادر والوارد. ويقيم الحدود على الكبير كما يقيمها على الصغير! فأمنت السبل ورخت الأسعار وانبسطت الآمال وكثر النسل، لأنهم كانوا قد امتنعوا من التزويج لشدة ما كانوا فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842016,"book_id":1837,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":72,"body":"ولقي يوماً نفراً من البربر ومعه حمل عنب فسأله من أين لك هذا؟ فقال أخذته كما يأخذ الناس. فأمر به فضربت عنقه، ووضع الرأس في وسط الحمل فطيف به البلد. وكان عيوناً لا يستحسن شيئاً بعينه إلا هلك. وكان يأمر من يستحسنه من نسائه بأن تخفي محاسنها حتى لا يصيبها بعينه! وأقام بقرطبة ثمانية أشهر على أحسن ما يكون مع الرعية. ووقف منهم على كراهتهم لدولته، ويغضهم لأيامه، وبلغه قيام المرتضى بسر في الأندلس، فصمم على إهلاك قرطبة وأهلها حتى لا يعود للمروانية فيها ذكر. وينتقل إلى ساحله ويجمع شمل برابرته فيضرب بهم جميع الأندلس. فانقلب عن جميع ما كان عليه وانصرف إلى جزيرة البربر وتغاض عنهم وبسط أيديهم فيما كانوا عليه من الظلم والحيف. فوقع أهل قرطبة وغيرهم في أشد مما كانوا فيه. وأقبل على أهل قرطبة بما با يطاق من التنكيل والمغارم وانتزاع السلاح منهم وهدم جورهم وقيض أيدي الحكام عن إنصافهم.\rوعطف على أغنيائهم بما استأصلهم به، وقرب إليه من الأشرار جماعة للسعي عليهم والتنبيه عليهم، وصار أكثر أهل البلد شرطية ليوكلوا على الباقي. فقل ما تلقى من أهل البلد إلا ومعه موكل عليه. وأخذ على الناس الأقطار فاندفنوا فغي البيوت وسكنوا بطون الأرض حتى خلت الأسواق من الناس، وأظلمت الدنيا وما بقي لأحد تصرف إلا تحت الليل! وصودر خلق كثير وامتهن بعضهم بالضرب الشديد، حتى صانعوا عن أنفسهم بالمال الكثير وأمر بإطلاقهم. فلما أحضرت دوابهم ليركبوها قبضت جميعها وانطلق القوم ورجاله إلى بيوتهم فكانت أعظم آفة جرت عليهم.\rفلما اشتد البلاء واستجيب فيه الدعاء، وسلط الله عليه من أضعف خلقه؛ صبياناً أغماراً من صقالبة بني مروان، كان قد استخلصهم لنفسه، واستقلهم عن تعرض لنكايته، فجسروا على مواثبته في قصره، لا عن مواطأة أحد إلا ما ألقاه الله في قلوبهم. وكانوا ثلاثة يسمى أحدهم بمنجح وكان حسن الوجه، والآخر لبيب، والآخر نجيب فقتلوه ليلاً مستهل ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة. في الحمام ضربه منجح بكوز نحاس ثقيل فشجه وغشي عليه. ودخل صاحباه فضرباه بالخناجر حتى مات، وسدوا عليه باب الحمام وهربوا إلى بعض الأماكن فلما استبطأ نساؤه مقامه في الحمام دخلن عليه، فوجدنه قتيلاً ممزقاً. ثم ظهر أمره وفشا قتله ففرح الناس، وحمدوا الله تعالى على خلاصهم. فاجتمعت زناتة وأرسلوا إلى أخيه القاسم صاحب اشبيلية واستدعوه وخاف أن يكون ذلك حيلة عليه، فأنقذ من رآه وعاد إليه بخبره، وأخرج إليه جسد فصلى عليه، وأمر بإنقاذه على سبته! فدفن هناك وكانت مدة خلافته أحد وعشرين شهراً وسبعة أيام فانقضى أمر علي بن حمود على هذا السبيل.\r\rفي ذكر الوزير عيسى بن سعيد\rقال أبو مروان: لم يكن للوزير عيسى بن سعيد بيت يعرف ولا قديم يذكر وكان أبوه معلماً، فاختلف عيسى إلى الديوان، وصحب محمد بن أبي عامر، وقت حركته في دولة الحكم فبلغ به المنازل الجليلة، وكان عنده مشهوراً بيمن النقيبة، وكثر ماله وعظمت حاله، وتفاني في ما اقتناه من الضياع والأدوار، واشتمل على الملك هو وولده وصنايعه حتى صار لهم مع كل عامل نصيب. ولا ينفذ توقيع إلا بأمره، ولا يتم أمر إلا بمشورته. وكثرت أعداؤه وكثرت أعداؤه وكثر تحرزه مكنهم، ووالي كثيراً من وجوه أهل الدولة وصاهرهم بينيه فكثرت جماعته، وعظمت أموره وأخذته الألسن.\rواتفق أن عبد الرحمن بن المنصور انبسط على أخيه عبد الملك في أول دولته بصحبة طائفة له وسعي عيسى هذا في تقييده فحقد عليه وحسن أيضاً لعبد الملك أن يتزوج بجارية مغنية استحسنها وعفى عنها، فحقدت أمه على عيسى. ثم اتهم من مداخلته لولد أبي بكر هشام بن عبد الجبار بن الناصر، والسعي له في الملك. وكان عيسى لا يحضر مجلس شراب عبد الملك إلا في النادر، لضعف سربه، فأمكن الأعداء القول قيه بما شاؤا لأجل منيته. وزاد الأمر حتى ظهر لعيسى تغير عبد الملك عليه. فأعمل الحيلة في الخلاص وشرع في الغدر بالدولة العامرية، والانقلاب مع المروانية.\rوأقامه الوليد أبي بكر هشام على الخليفة هشام بن الحكم وأخذ الخلافة منه فدعا هشاماً إلى ذلك ولقيه خفية وقرب له البعيد، وأطمعه ببلوغ الغرض، وأن الأجناد لا تخالفه فاستجاب له هشام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842017,"book_id":1837,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":73,"body":"وأخذ بيعته عليه وساعده جماعة وكاد الأمر أن يتم، وأعد رجالا للفتك بعبد الملك فأشار أحدهم إلى نظيف الفتى الكبير مولى بن أبي عامر فنضح له بقصته فاعلم عبد الملك بها لوقته فاشتغل خاطره وتوقف في أمر عيسى للخشية من أن يكون السعي عليه من عدو له، إلى أن أنهى إليه صاحب المظالم ما أقلقه. ولم يرتب له لثقته. وحدثه أن رجلا يعرف بابن دراج الوزان كان متخصصاً من العامة، وله بالوليد هشام المذكور اتصال، أعلمه نزول عيسى عليه ببعض بساتينه. وأنه سمع ابن عبد الجبار يقول له يا أبا الأصبع، والله إني لخائف والخطر عظيم، فقال له عيسى ومن تخاف أليس الملك بيدي، والخيل طوعي، والناس يرضون بفعلي فلما علم عبد الملك بهذا بطش بعيسى. ووطئ عليه أخاه عبد الرحمن ومن يليه من أصحابه فشد عزيمته وعقد معهم مجلساً للشرب، وبعث عن أكثر أصحاب عيسى، فجلس للشرب بالمجلس الكبير المشرف على النهر لعشر خلون من ربيع الأول سنة سبع وتسعين. ثم أرسل إلى عيسى وقد مضى من الشرب وقت فجاءه رسوله. وقد بدأ أيضاً يشرب مع نفر من أصحابه فدعاه إليه فلم يرتب بذلك وبادر بالركوب إلى عبد الملك، فلما وصل إليه أظهر الاستبشار به وأقبل عليه بوجهه وأعلا مجلسه.\rفلما دارت الكؤوس أخذ عبد الملك في معاتبته وما قربه به عنده وعيسى منزعج من ذلك إلى أن صرح عبد الملك بما في نفسه، وألقى القدح من يده وأقبل يسبه ويغلظ له، وعيسى يتنصل ويقيم الأعذار ويناشده الله في عدم إراقة الدم. ثم أخذ عبد الملك سيفه من جانبه وعلاه به وخبطه أصحابه بسيوفهم حتى برد وخر رأسه ووضع جانباً وأمر عبد الملك أيضا بقتل صاحبيه ابن خليفته وابن فتح، وقطعا بالسيوف في المجلس. وتهارب أصحاب عيسى فمنهم من ألقى نفسه في النهر هربا من القتل فغرق، وأمر برفع رأس عيسى بباب الزاهرة وما زال هناك إلى أن فتحت الزاهرة على يد ابن عبد الجبار وذهبت الدولة العامرية.\rفقام عبد الملك من ذلك المجلس ولم يعد مدة حياته، وأمر الحوطة على منازل عيسى وأصحابه وكتابه وأولاده الأكابر واستصفى جميع أموالهم، وسجن أولاده بمطبق الزهراء، وأمر محمد ابنه طلاق أخت عبد الله فطلقها. ولم تزل خليه إلى أن ذهبت دولة قومها فراجعها، فكاد الناس يحسبون أن مال عيسى مثل التراب كثرة فما وجد له منه شيء، ووقع التعجب من ذلك. ولم يزل أولاده فقراء وأعظم الناس قتل عيسى بجلالة قدره وكان أبو العلا صاعد اللغوي منقطعاً إلى عيسى فلما قتل كان أول من أنشد عبد الملك فيه بما دل على سوء عهده شعراً يقول فيه:\rفتلك هامته في الجو ناطقة ... تحدث الناس من أخباره عبرا\rمكتوبة الوجه بالهندي يقرؤه ... من ليس يقرأ مكتوبا ولا سطرا\rفصل في أخبار الوزير أبي محمد بن حزم\rقال بن حيان: كان ابن حزم صاحب حديث وفقه وجدل وله كتب كثيرة في المنطق والفلسفة. ولم يخل فيها من غلط، وكان شافعي المذهب يناضل الفقهاء عن مذهبه ثم صار ظاهريا فوضع الكتب إليها في هذا المذهب وثبت عليه إلا أن مات. ولان له تعلق بالآداب ثم شنع عليه الفقهاء وطعنوا فيه، وأقصاه الملوك وأبعدوه عن وطنه، وتوفي بالبادية سنة ست وخمسين وأربعمائة. وكان كثير المواظبة على التأليف وكثرة التصنيف. ومن مصنفاته كتاب (الفصل بين أهل الآراء) و (أهل النحل) وكتاب (الصادع والرادع) في الرد على من كفر أهل التأويل من فرق المسلمين، والرد على من قال بالتقليد. وكتاب حديث شرح الموطأ والكلام على مسائله، و (كتاب الجامع) في صحيح الحديث باختصار الأسانيد والاقتصار على أصحها. وكتاب (التلخيص والتخليص) في المسائل النظرية وفروعها التي لا نص عليها في الكتاب ولا الحديث وكتاب (منتقى الإجماع وبيانها من جملة ما لا يعرف فيه اختلاف) ، وكتاب (الإمامة والسياسة) في سير الخلفاء ومراتبها الندب والواجب منها. وكتاب (أخلاق النفس) ، وكتاب (الاتصال إلى أتم كتاب الخصال) ، وكتاب (كشف الالتباس ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس) ... ومن شعره بعد إحراق كتبه:\rفإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي ... تضمنه القرطاس بل هو في صدري\rفصل في لمع من أخبار المنذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842018,"book_id":1837,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":74,"body":"قال أبو مروان بن حيان: كان منذر بن يحيى صاحب سرقسطة، رجل من عرض الجند وبرقت به الحال، إلى أن صار قائداً في آخر دولة آل عامر، وتناهى أمره في الفتنة إلى نيل الإمارة، والانضمام من العسكر إلى الثغر إلا علا لمدة وإقطاع وكان أبوه يحيى من الفرسان غير المذكورين، وكان منذر هذا مشكور الفروسية سمح النفس، متعلقاً بطرف من الكتابة إلا أنه كان شديد الغدر قليل الوفاء.\rوأن هشام قد أحسن إليه واصطنعه وأسلمه لحتفه. وباع دماء عشيرته أهل قرطبة من البرابرة مجاناً من غير ضرورة. واستجاره محمد بن سليمان أميره في نكبته فقتله وهو ضيفه، إلا أنه كان كريماً يهب الأموال العظيمة. وعمرت لذلك سرقسطة حتى أشبهت الحضرة الكبرى قرطبة أيام الجماعة فحسنت أيامه وكثر مداحه وكان كثير التهالك في حب الدنيا والشهوات، فاتخذ الجواري الحسان، وملاح الغلمان، فحصل عنده من ذلك كل غريبة وغريب. وكان في أول ولايته قد ساس عظيمي الفرنجية وهاداهم حباطه الثغر وأهله. وكذلك رؤساء الجلالقة فحفظت أطرافه وكتفه المعمرة عن عمله وربما أوقع ببعض أصاغر القراميس في أطرافهم، وسبى منهم والجلالقة باقون على معاهدته إلى أن مضى لسبيله، والثغر مسدود.\rوبلغ من استمالته لأرمند وشانجه طاغيتي الفرنج، أن جعل تصاهرهما على يده. وكتب عقد النكاح بحضرته في سرقسطة، في جمع من أهل الملتين. فانبسطت عليه ألسن المسلمين لأجل ما فيه من سوء العاقبة. وقد قيل أن الرأي كان مع منذر في ذلك، وإنما أراد به ستر العورة واختداع عظيمي الفرنجة الطاغيتين المحدثين أنفسهما بمناهضة أهل الأندلس. فألهاهما عن الطاغيتين الحرب فعاش المسلمون في نعمة صافية وعيشة راضية إلى أن مات منذر. وما انتفع الطاغتين بالصهارة وهلكا وكفى المسلمون شرهم.\rقال ابن حيان وأخبروني الكاتب أبو أمية ابن هشام القرطبي قال: اجتاز بنا القومس بتطيلة، صدر أيام المنذر ووالينا من قبله سليمان بن هود. فسلك مجتازاً طرف الثغر الأعلا للاجتماع بالقومس ريمند صاحب برشلونة، عن علم من منذر، فأنكر أهل تطيلة وذهبوا إلى أخفار أميرهم منذر وانتهى ذلك إلى الطاغية شانجه فلما شارف البلد أرسل يستدعي قوماً من أعيانهم يكلمهم في تخلية سبيله. فدخلنا إلى منزلته فحدسناها ستة آلاف ما بين فارس وراجل. لم يكن احتفل في حشده ووصلنا إلى مضربه، فإذا هو جالس على مرتبته، وعليه ثياب من ثياب المسلمين، ورأسه مكشوف. فكلمنا بكلام لطيف حسن بين فيه حسن وجه، حسن سيرة. وذكر ما وافق عليه والينا من الاتفاق معه فعرفناه كراهة من ورانا لاجتيازه فنهانا عن ذلك وذكر الحرب وعدواها فانصرفنا عنه وأدينا قوله إليهم فلم يقبله عامة الناس، وخرجوا إلى عجل أنطأت في سافنه تحمل أزواد أهل عسكره يريدون نهبها، عاصمين للمشايخ, فانتهى ذلك إليه فنفذ من أصحابه مقدار خمسمائة فارس ثاروا في وجوه الناس. فخرج أهل البلد بأسرهم مدافعة فحمل من الخمسمائة قطعة فولى الناس الأدبار، حتى اقتحموا باب المدينة. ثم كفوا عنهم ومضى لوجهه. ولم يؤاخذهم بما بدا منهم.\r\rذكر الخبر في مقتل منذر\rقال ابن حيان: فأما مقتل منذر فإنه مكان على يدي رجل مارد من بني عمه يقال له عبد الله بن حكم. وذلك أنه أضمر الفتك به دهراً طويلاً، ودخل عليه يوماً في مجلسه غرة ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة وهو غافل عما يراد به. عليه غلاله، وليس عنده إلا نفر من خواص خدمه الصقالبة قد أكب على كتاب يقرؤه فضربه بسكين كان معه فقتله وهرب الغلمان. وأخرج رأس منذر لوقته من قصره فوق قفاه ينادي عليه: هذا جزاء من عصى أمير المؤمنين هشاماً. فنزلت سرقسطة حادثة عظيمة، وأشرف أهلها على فتنة عظيمة. وطمع فيه أكثر من كان يجاورهم فاضطربوا إلى تمليك البلد له. وكان سليمان ابن هود الجذامي مقيماً بتطيلة بجمعه فسارع إلى سرقسطة رجاء دخولها فمنعه عبد الله منها. ثم جاء إسماعيل بن ذي النون خال منذر فاتصلت الفتنة، وامتنع عبد الله من مقصده ونال أهل سرقسطه جهد شديد. وأقدم عبد الله هذا على ما لم يقدم عليه أحد من قتل منذر في داره وبين كماته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842019,"book_id":1837,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":75,"body":"ولما فرغ منه استدعى قاض البلد ومشايخه فدخلوا إليه ومنذر قتيل إلى جانبه فبسط عذره عندهم، وأمرهم بتسكين من ورائهم وتفرقوا عنه، واختلفوا عليه، وقاتلوه فخرج من باب سر في القصر. واستصحب من فاخر ما اشتمل عليه من ذخائر منذر ما أمكنه ولحق بحصن رنطة اليهودي أحد معاقل سرقسطة المنيعة. وقد كان أعده لنفسه فأقام به يرصد الفتنة. وكان حمل معه إلى هذا القصر أخوي منذر ووزيره وغيرهم من رجال منذر، مقيدين فحبسهم عنده وطالبهم بالأموال.\rونهب العوام قصر سرقسطة إلى أن قلعوا منه المرمر وطمسوا أثره لولا تعجيل سليمان بن هود ملك البلد.\rقال علي ابن بسام: وذكرت بهذه الفتكة ما اتفق من مثلها بقلعة حماد وهي على طرفاً أفريقية الأدنى إلى الأندلس. وذلك أنه لما أفضى ملكهم إلى بلقين بن محمد أحد الجبابرة، وكان شديد البأس، حدث أنه عاد مرة من بعض غزواته فارتاح إلى ما يرتاح إليه الناس من الخلوة والدعه. فجلس لذلك في بعض مجالسه، وقام بإحضار ما يصلح من آلاته، وأمر القهرمانة بإحضار إحدى عقائله من بنات عمه، وكانت بارعة الجمال فائقة الكمال فوافته القهرمانة بها. وقد خطر له ذكر غزوة يشرع فيها فغاص في الفكر والتدبير والكأس في يده وابنة عمه واقفة على رأسه وهو لاه عنها إلى أن طلع الفجر ثم حانت منه التفاته فرآها فاعتذر إليها ووضع الكأس من يده. وختم عليها وركب فغزا غزوته فاس ثم رجع فجلس في ذلك المجلس لعينه وأخذ تلك الكأس المختومة، واستدعى ابنة عمه المذكورة فخلا بها وقضى لذته منها بعد مدة طويلة ولما ظن أن الأمر قد استوثق والدهر قد أصحت قيض له ابن عمه الناصر وكان أصغر خلق الله شأنا عنده وأهونهم عليه. وقد كان بعض نصحائه خوفه منه, وكان لا يركب إلا دارعاً على عادة له قبل ذلك، ومولعاً بالادلاج إذا رحل مؤثراً للانفراد إذا ركب. فأقسم أن لا يدلج إلا حاسراً ليقتلني الناصر قولاً واحداً، وركب فلقيه الناصر كأنه يسلم عليه أو يسير بين يديه فما راجعه الكلام حتى خلله السيف ورفع رأسه على رمح وسير به أمامه. والناس وقال: أنتم تعلمون أن بلقين قتل أخي، وقد شفيت منه صدري وأخذت بثأري، وما حدثت نفسي بغير هذا ولا رأيت الدخول في شيء من أمركم. فردوا عليه جميلاً وظنوا أنه لم يجسر على ما فعله إلا وله أشياع وأتباع فكفوا عنه وعطف على خزائن بلقين فأنهبها للعربان فاستمال بذلك قلوبهم واستخلص به طاعتهم، ورحل تحت جنح الليل على قلعة فوطئ الحرم وتملك الحجر.\r\rأبو القاسم الإقليلي\rفصل قال ابن حيان: كان أبو القاسم المعروف بابن أبي الإقليلي قد تقدم أهل زمانه بقرطبة في العربية والضبط لغريب اللغة. وكان كثير الحسد لأهل هذا الشأن، وكان جاهلاً بعلك العروض. وشهد الفتنة البربرية بقرطبة، وتعلق بخدمة آل حمود ومن تلاهم إلى أن ارتفع قدره وعظم جاهه. واستكتبه المستكفي محمد بن عبد الرحمن بعد ابن برد. فوقع كلامه جانباً من البلاغة ولمك يجر على أسليب الكتابة فزهد فيه. ولم يؤلف سوى كتابه المشهور في شعر المتنبي ولحقته تهمة في دينه في أيام هشام المرواني فطلب وسجن بالمطبق ثم أطلق.\r\rأبو عامر بن المظفر\rقال ابن بسام: لما استوحش أبو عامر بن المظفر من هشام المؤيد ووزيره حكم بن سعيد القزاز، وكان قد اتهم بذنب سليمان بن هشام الناصري، خرج في جماعة من ثقاته، وحمل معه عيون ذخائره وخاصة حرمه، وقطع أرضاً بعيدة فلم يعلم المؤيد به إلى أن جاءه خبر اجتيازه بدير قرطبة، راجعاً على عقبه من شاطبه، إذ لم يتفق له فيها ما أراده وتوجه إلى أن عبد الله بقرمونه مستجيراً به فلم يجره. وتقدم إلى نوابه بمنعه من المرور بشيء من عمله فضاقت به الأرض فألقى نفسه على أبي حمامة بن جرير البصدراني فأجاره وأنزله في حصنه على نهر قرطبة، ولم يزل على ذلك إلى مات عنده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842020,"book_id":1837,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":76,"body":"وحدث ابن عبد الله بن هريرة الكاتب قال: قصد أبو عامر بن مظفر في خروجه من شاطبه إلى مواليه العامريين بعد مراسلة متقدمة فلما وصل ردوه خجلاً خائباً. فرغبت في أن تخرج إليه أخته بنت المظفر المقيمة فيهم فلما خرجت أودعها جوهراً نفيساً كان احتمله وودعها، وعاد على أثره والعبيد يطرده من كل ناحية إلى أن صار إلى البصدراني فكان منه ما كان؛ فلما هلك لم يزل عبد العزيز ابن عمه يخدع أخته عن الجوهر ويعدها بتزوجها إلى أن أخذه منها، وأخلف الوعد في عقد نكاحها فلم يكن في يدها إلا بسط لسانها في شتمه، وكان المؤيد لما آيس من أبي عامر بن المظفر تتبع أسبابه وأمواله ومعارفه بما عظم به البلاء واشتدت به المصيبة.\r\rفصل في ذكر مقتل يحيى بن حمود\rقال أبو مروان: ذكر لي أنه لما كان عيد أضحى سنة ست وعشرين وأربعمائة، وانغمس يحيى بن علي في شربه ولهوه، سرت في جماعة من بني عمي إلى اشبيلية للاجتماع بابن عمنا محمد بن عبد الله والقاضي ابن عباد، فوصلنا وأعلمناهما من خبر لهو ابن حمود بما رأيناه، فجمعوا جيشاً لقتاله رسماً في بيعة هشام بن الحكم. وقدمت سريه قبله وكمن الجيش وتوجهت فوارس إلى سامره بسوق قرمونه فطار الخبر إلى يحيى بن حمود وهو في سرابه وقد سكر، فنعر نعرة شديدة ووثب قائماً يقول: وبياض بختي الليلة وابن عباد زائري، وركب وركبَ أصحابه وغلمانه، وبادروا الخروج على باب قرمونة في نحو ثلاثمائة فارس، أكثرهم فارس مداجون له كارهون فيه. فمضى على وجهه مضطراً فألقى نفسه على العسكر واشتدت الحرب.\rوعلم أنه لا ينجي منه إلا الصدوق فصدق، القتال وحمل على العسكر حملة شديدة. ولم القتال بالجيشين إلى أن أحاطوا بإسماعيل بن عباد ومن معه من الأندلسيين، فنادوا في وجهه وقف الفريقان ساعة وظهر كمين ابن عباد وشدت الجماعة على يحي وقتل جماعة وهر يحيى بن حمود في القتلى فجز رأسه، وسير به إلى ابن عباد باشبيلية فسجد وسجد من حضر السجود. وفرح الناس بقتله واستمرت الهزيمة على أصحاب يحيى حتى ساء ذلك محمد بن عبد الله وغضب لقومه، وكلم ابن عباد في رفع السيف عنه. وسار محمد بن عبد الله إلى قرمونه راكضاً دون إسماعيل بن عباد، فجاءهما لوقته وقد ملك سودان يحيى أبوابها ودخل من ساعته دار يحيى وحاز جميع ما فيها، واستباح نساءه وأباح حرمه لبنيه واستوى في مجلسه ورد الله عليه ملكه، ثم لم يجده على ذلك شاكراً للنعمة. ولما سقط الخبر على أهل قرطبة بقتل يحيى لم يصدقوه لشدة فرحهم.\r\rفصل قال أبو حيان\rفي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة اثنين وستين وأربعمائة، سار الحاجب سراج الدولة ابن محمد باشبيلية، لتأنيس أهلها من وحشة خامرت عامتهم، لأجل عدوان رجل منهم على يهودي، زعم أنه سب الشريعة فبطش به وسط السوق وجرحه. فقبض عليه صاحب المدينة وحبسه، وكثر كلام العامة في إنكار حبسه وزادوا في ذلك ما خشيت عاقبته. فخاطب السلطان بقرطبة بما كان فيه واستأمره في شأنه، فعجل بإنفاذ جيش كثيف للحوطة على العامة. وأنفذ فيه ذا الوزارتين أبا ابن زيدون على بقية وعك كان متألماً منه، ولم يقبل عذره في التوقف من أجله. ثم سير ولده بعده إليه وخلا مكانهما من المملكة، فوجد الأعداء سبيلاً إلى السعي بهما. واستمر بابن زيدون المرض حتى مات في اشبيلية ودفن فيها، في رجب سنة ثلاث وستين، فقام ولده بعده وسرمدة وحفظ عهد والده في معارفه.\rقال أبو حيان: في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة أوقع ابن عباد بابن الأفطس، وكان ذلك بسبب أن فتح ابن يحيى خليفة ابن الأفطس، أظهر موالاة لعباد فكاشفه ابن الأفطس وخافه على ما كان ائتمنه عليه من وديعة، كان حملها إليه. ثم أرسل ابن الأفطس خيله للحوطه على ابن يحيى، فاستغاث عباد فندب إليه من عسكره جماعة منتقاه فلما تراءى الجمعان كرت الخيل الأفطسية على خيل عباد وطردتها وتتبعتها وهي لا تعلم بعباد، فإذا هو في كمين قد خرج عليهم فولوا الأدبار وركبهم السيف، وبدل عباد المال في رؤوسهم فحمل إليه منها ثمانية وخمسين رأساً، ومن خيلهم مثل هذه العدة. فقص جناح ابن الأفطس، وأفنى حماته وجمع رجاله وخيله، وقدم إليها إسماعيل ولده مع زين ابن الإسلام، وخرج نحو بلد ابن الأفطس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842021,"book_id":1837,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":77,"body":"وكان ابن الأفطس قد استدعى خليفة إسحاق بن عبد الله، فلحقت به خيله مع ابنه أبي العز، بعد أن جمع بقايا جيشه، وأخرج كل من قدر على ركوب دابة من البياض من رجال البوادي فحمله، وهم خلق كثير، وأقبل بجيشه لدفع جيش ابن عباد عن بلده. قد كان برابرة خليفة إسحاق قالوا له: لا تتبعهم فمالك بهم طاقة، ونحن قد شاهدناهم وعرفنا حالهم باشبيلية فلم يسمع منهم، ومضى فالتقى الفريقان على طريق من غير نزول فاختلطوا وتجالدوا وحقق العباديون الضراب، وتابعوا الشدات وانحازت عنه برابرة إسحاق فانهزم ابن الأفطس، وحمل السيف على جميع من معه فاستأطلهم القتل. وقتل ولد إسحاق وجز رأسه وبعث بها على اشبيلية مع رأس لابن عم ابن الأفطس ونجا ابن الأفطس، في قطعة من خيله.\rقال ابن حيان: وذكر أن عدة القتلى في هذه الواقعة يزيد على ثلاثة آلاف رجل. قال حدثني من أثق به أن بطليوس أقامت مدة خالية الدكاكين والأسواق لاستئصال أهلها بالقتل في وقعة ابن عباد وجزع إسحاق بن عبد الله على ولده.\r\rفصل فيما يتعلق بأخبار المستكفي\rقال علي ابن بسام، قال أبو حيان: هو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله الناصري بويع يوم قتل عبد الرحمن الناصر المستظهر، يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة. ولقب بالمستكفي بالله باختيار منه له، وكان كثير التخلف بادي العجز لا أهلية فيه لما ارتقى إليه، وإنما الله أرسله محنة وبلية وسخطة ونعمة. وكان من الفقر المدقع بحيث أنه يسأل الفلاحين بقرطبة في الصدقة عليه بزكاة غلاتهم، ويخاطبهم في ذلك بلسانه، ويلقاهم فيه بوجهه. وقال وأجمع أهل التحصيل على أنه ما ولي الإمارة قط أدنى منه ولا أنقص.\rولما اعتقل بنو عمه وأهل بيته في الدولة المحمودية فما رأوه أهلاً للاعتقال احتقاراً له، فأفضى به الأمر إلى الإمارة، وهو ثالث خليفة قام في هذه السنة، الأول القاسم بن حمود، الثاني عبد الرحمن المستظهر، والثالث هذا محمد المستكفي. وانحل في أيامه النظام وأباح الناس بالمحظور وتسمى كل من الأخساء بما أراد من أسماء الأجلاء، وانحطت المراتب واشتدت المصائب، وقبض على جماعة من بني عمه ووجوه أهله، وقتل ابن عمه عبد العزيز العراقي خنقاً، ونعاه إلى الناس ولم يخف عنهم فعله. وفي أيامه كمل خراب قصور جده الناصر. وطمست أعلام قرطبة وقصر الزهراء، واقتلع نحاس الأبواب ورصاص المداري، وغير ذلك من الآلات، فطوى بخرابها بساط الدنيا إذا كانت جنة الأرض. فلما كانت سنة ست عشرة وتحول يحيى بن حمود على قرطبة وضعف أمر المستكفي، اتفق الخلق على خلعه, ودخلوا عليه وقالوا قد علم الله اجتهدنا في تثبيت أمرك واعتياصه علينا واضطررنا إلى مقاومة عدونا وها نحن خارجون إليه ووما ندري ما لعله يحدث عليك بعدنا، فإن تكن لك الكرة فلا تيأس فإن مع اليوم غداً. فأجمل الرد عليهم واستشعر الذل، وعزم على الهروب. فخرج على وجهه، وقد لبس ثياب النساء بين امرأتين لم يميز منهما لغاية التخنث عليه، وخرج من قرطبة فمات بإقليش فكانت دولته سبعة عشر شهراً.\r\rفصل في ذكر الأديب أبي عبد الله محمد بن الحناط\rقال ابن بسام، قال ابن حيان: أنه توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم. ثم مات ولده الذي لم يكن له سواه بمألفه فاجتثت أصله وكان أوسع الناس علماً بعلوم الجاهلية والإسلام. والآثار العلوية، والهندسة والطب، والفلسفة والآداب، وتعارف الأحوال، مضطرب التدبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842022,"book_id":1837,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":78,"body":"قال ابن حيان: كان عبد الرحمن بن محمد من ولد الناصر لدين الله، قد نصب خليفة بشرق الأندلس، فزحف بمن معه من الأندلسيين العامريين وغيرهم إلى عدوة البرابرة بقرطبة وأعمالهم، وأميرها يومئذ القاسم بن محمود. فخرجوا بحملتهم في سنة سبع وأربعمائة وعقدوا مع المرتضى غزوها، فعرجوا بطريقهم إلى غرناطة ليبدؤوا بحرب من بها من صنهاجة، لأجل غدرهم بسلطانهم المرتضى، فاستأصلوا شأفة البرابرة، وتمكن ملك المحمودية. وكانوا جاءوا في جملتهم بمنذر التجيني وخيران الصقلي وقطعه من الفرنج، فخلوا غرناطة في جماعة كثيرة. وأمير البرابرة يومئذ زاوي بن زيري بن مناد وكان محارباً شجاعاً فارتاعت صنهاجه من عسكر المرتضى، وانزووا إلى زيري ليدبرهم. ونشبت الحرب بينهم أياماً فانهزم الأندلسيون أقبح هزيمة، وتركوا معسكرهم بجميع ما فيه، وفقد المرتضى في ذلك المعترك، وأسر جماعة من أصحابه، توجه بهم زاوي إلى القاسم بقرطبة، واستغنى البرابرة بما غنموه. وكان أول من انهزم من ذلك العسكر منذر بن يحيى التجيني وخيران الصقلي، وجيء برأس المرتضى إلى خيران ومنذر وقد لحقا بالمريه, وسلم أخوه أبو بكر بن هشام ولحق بالعامريين وزهدوا فيه فاستقر عند ابن القاسم، ولم يزل مقيماً عنده إلى أن كان من تقدمه للخلافة ما كان، ونفذ زاوي إلى القاسم بقرطبة كتاباً يشرح ما جرى مع نصيبه من الغنية. وفي جملته سرادق المرتضى فضرب القاسم على نهر قرطبة، واجتمع الناس لينظروه، وضاقت صدورهم لأجله، وكرت ريح المروانية وآيس الناس من دولتهم، ولما نظر زاوي كما جرى من الأندلسيين وخاف العاقبة حمل أصحابه على الخروج من الأندلس فخالفوه فلما يأس منهم، ركب البحر بأهله وماله ولحق بأفريقية. وقد كان ذلك من أعجب ما جرى وأغرب ما سمع وأقام بالقيروان وأقره المعز في دولته، ولم يقلد ولا واحد من أولاده شيئاً من أعماله، وكانوا في غنى عن الولاية، بما حملوه معهم.\r\rفصل في ذكر عبادة بن ماء السماء\rذكر أبو عامر بن شعر أنه مات في شوال سنة تسع عشرة بمالقه. وكان سبب موته أن ضاعت له مائة شقال، فاغتم ومات غماً وهو من عمل الموشحات وجسدها وقيل بل إن ابن عبد ربه صاحب كتاب (العقد الفريد) هو أول من شرحها.\r\rفصل في ذكر الخبر عن ولاية القاسم ابن حمود على اشبيلية وانقطاع دولته وتغلب القاضي ابن عباد عليه\rكما قال أبو مروان بن حيان: بويع القاسم بن حمود بقرطبة، بعد قتل أخيه بست ليال، وأمن الناس، وكف المفسدين، وقتل قاتلي أخيه. وأقصى السعاة، وأقر الناس على ما هم عليه. وكان قد أسرف في اتخاذ السودان وضعف أمره وهان منصبه.\rولم يزل الأمر يأخذ ويعطي إلى أن استطال البرابرة. واتفق رؤساء القبائل، وخرجوا لقتاله سنة أربع عشرة، فانهزموا ورحلوا عن قرطبة. والتفت على القاسم جماعة يرجونه ودعوه إلى الرجوع إلى اشبيلية وكان له بها ولد مع وزيره محمد بن خالص، فلما سمعت بخبر هزيمته خاف أهلها معرة من معه، فوثبوا على ولده وأصحابه فأحضروهم بدار الإمارة، ووقع بينهم قتال شديد فوافي القاسم باب اشبيلية، ولاطفهم القول وطمع في خدمتهم، فلم يلتفتوا إليه واشتد الأمر على ولده وأصحابه إلى أن رضي القاسم من أهل البلد بإسلام ولده وأصحابه بأموالهم وأهلهم فعاهدوه على ذلك، وخرج ولده ومن معه، وأفضى الأمر إلى أخذ القاسم وولده وتقييدهما وإبطال أمرهما.\r\rفصل في أخبار أبي عبد الملك بن زيادة\rقال أبو حيان: إنه قتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وكان قتله بتدبير من أولاده ونسائه لشحه عليهن، وأنه وجد قتيلاً على فراشه مضروباً بالخناجر في وريديه ولبته وأعلى جسده، وأعلن نساؤه بالصياح والنواح يزعمن أنه طرق وظهر أمره.\rقال أبو مروان: وفي منتصف ذي الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة بعد خلع المعتمد، وقتل وزيره، أضمر أهل قرطبة على تقليد أمرهم للشيخ أبي حزم بن جهور وأبى ذلك فألحوا عليه حتى أجابهم بشرط اشتراك شيخين محمد بن عباد وعبد العزيز بن حسن ابني عنه خاصة من بين الجماعة في المشورة دون التأمير، فرضي الناس بذلك وخلعوا من دونهم. وتمت رياسته عليهم وأحسن التدبير فيهم واقتصر من الجند على أعيانهم. وقطع أسباب البرابرة إلا من صار في البلد من الموثوق بهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842023,"book_id":1837,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":79,"body":"وأمنت به قرطبة مدة طويلة، وكان إذا حصل شيء من المال أعطي منه المقاتلة فأجلهم وفارسهم، وصير ذلك بأيدي ثقات من أهل الخدمة. فإن فضل شيء من المال أعطي من المقاتلة، تركه بأيديهم مشهوداً به عليهم إلى أن يتبين وجه لصرفه فيه، ولا يدخل إلى داره منه شيء وإذا سئل قال: (ليس لي عطاء ولا منع، وهو للجماعة وأنا أمينهم) ، وإذا أراد أمراً وعزم على تدبيره أحضرهم، ووافقوه وإذا خوطب بكتاب لا ينظر فيه إلا أن يكون باسم الوزراء. وأعطى السلطان قسطه من النظر لنفسه، وأظهر البخل الشديد والمنع الخالص. وكان شديد التواضع عفيف لم تعثر له على حال تدل على ريبه. مقبلاً على القيادة واستمر في تدبير قرطبة وكف البرابرة عنها بالرفق في المعاملة، حتى حصل منهم على السلم، إلى أن توفي في يوم السادس من المحرم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.\rوقام بالأمر بعده أبو الوليد محمد ولده وتنافس ولداه في خلافته. وجرت في ذلك أحوال تقررت على أن يكونا شريكين، عبد الرحمن ولده الأكبر على أمر الجباية، والنظر في أهل الجزية، والتوقير في الكتب السلطانية في الحل والعقد، وجميع أبواب النفقات. وعبد الملك ولده الأصغر على الجيوش والأخبار والقبض والعطا والركوب فيهم وتجريدهم في البعوث وغير ذلك مما يتعلق بهم.\rقال ابن بسام: وكان عباد قد خامر صدره فرسان ابن السقا منذ تغلبت دولة بني جهور ما لا يسعه كتمه حسداً لبني جهور. وكان ابن السقا من الاستقلال بحيث لا يتأثر له فبعث عباد بن عبد الملك إلى ابن جهور المقدم ذكره، من أغراه بالفتك بابن السقا. وأغرى ابن السقا بطلب الملك إلى أن جرى من أمرهما ما جرى. فلما تفرد يحيى بن ذي عباد بالأمر بعد ابن السقا، وانقبض ابن عبد الملك، وكان في نفس يحيى بن ذي نون من الشغف بقرطبة، ما سهل عليه إنفاق المال وهلك عباد، وصار الأمر على ابنه المعتمد سنة إحدى وستين.\rفلما كان آخر سنة اثنين وستين وأربعمائة، وزحف ابن ذي النون إلى قرطبة واحتاج عبد الملك بن جهور إلى الاستنجاد بالمعتمد بن عباد، لعجزه عما كان أسند إليه من أمر قرطبة، فأمده ابن عباد بجمهور أجناده فوافوه قرطبة، ونزلوا بالجانب الشرقي منها، وأقاموا بها أياماً يحمونها وينتهزون الفرصة فيها. فلما طال على ابن ذي النون سفره ورحل، وأظهر أجناد عباد العزم على الرحيل، وتأهب عبد الملك لتوديعهم، لم يشعر عبد الملك بهم، حتى أحدقوا بالقصر وقبضوا عليه وعلى إخوته وسائر أهل بيته. وبالغوا في قتل حرمه واستصفاء نخبتهم، وأخرج أبو الوليد ومعه أشراف الأندلسيين مفلوجاً مغلوباً على نفسه. لم يرعوا له حقاً ولم يحفظوا له حرمة. فلما توسطوا به قنطرة قرطبة وهو على حالة سيئة رفع يديه إلى السماء. وبالغ في الدعاء، وقال فيه: اللهم كما أجبت الدعاء لنا فأجبه فينا فمات بعد أربعين يوماً من نكبته، وزوال نعمته بجزيرة شلطين وأقام بنوه هناك أكثر أيام المعتمد حتى انقرض أمرهم.\r\rفصل في ذكر أبي الوليد الفرضي\rقال ابن بسام كان من العلماء وحكى عن نفسه قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة في الحرب، وفكرت في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع، وأستقبل الله ذلك فاستحييت، ثم قتل ﵀ عند دخول البرابرة قرطبة سنة أربعمائة. قال أبو حزم أخبرني من رآه بين القتلى يومئذ في آخر رمق، وهو يقول: لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء وجرحه يوم القيامة يبعث دماً؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك، كأنه يعيد على نفسخ الحديث الوارد في ذلك ثم قضى نحبه هناك.\r\rفصل مقتل أحمد بن عباس قال ابن بسام كان أديباً فاضلاً كاتباً كافياً إلا أنه ممن استولى عليه العجب، وملكه التيه، واستفزه الفرح، وغطى على عينيه الكبر وأفضى الأمر على هلاكه وهلاك سلطانه زهير مولى بني عامر. قال في كلام طويل وحديث عريض إنه لما ظفر به باديس أخر قتله واعتقله وأطلق من كان أسر معه. وبذل عن نفسه الرغائب فأعرض عنها باديس واشتد جزعه على نفسه. وكان شديد الترفه وعظمت مصيبته وثقل عليه الحديد. لم يزل الأمر يتردد إلى أن قويت نفس باديس على قتله بنفسه مع أخيه بلقين. فلما عاد يوماً من الركوب استدعاه فلما أحضر إليه في قيوده وألح في استعطافه فثار غضبه وزرقه بمزرقته وزرقه أخوه وقطع رأسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842024,"book_id":1837,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":80,"body":"ووجد في تركته أربعمائة ألف مجلد سوى المجددات.\rقالوا وكانت له خمسمائة قينة واتهم مع ذلك بعهر الخلوة الذي استهوته وقلة الجماع ومن طرائفه وأخبار فرط نجله ما حاكاه الوزير أبو الوليد بن زيدون عن ابن الباجي كاتب الرسائل. قال دعاني ابن عباس يوماً مع خواص من أصحابه إلى داره فطرنا إلى مجلس ما رأينا قط مثله في جلالة فرشه ومنوره وآلاته، وفواكهه وأنقاله وقد غطى جميع ذلك بمناديل تشف عما تحتها فأخذ يلاعبنا الشطرنج وكانت غالية عليه مالكة لقلبه فاستغرق فيها ولم يزل يلعب بها نهاره كله وبعض ليلته لا يرفع رأسه ولا يدعو لنا بطعام ولا غيره إلى أن سألناه الانصراف وأذن لنا فيه وانصرفنا إلى بيوتنا ولم نتناول شيئاً مما كان قد أعده لنا.\rفصل في ذكر التاغيدي يوسف اليهودي: قال ابن بسام كان هذا يوسف يهودياً كافياً حسن السيرة تولى لباديس ولأبيه من قبله لغرناطة جباية المال وتدبير أكثر الأعمال. ونجم ولده إسماعيل غلاماً وصباً ومركباً وطياً وكان باديس مفتوناً بحب الغلمان فاصطفاه وتحظاه، وخلى بينه وبين الأموال وأنفذ أمره في الرجال وطغا وبغا تعرض إلى القدح في الملة والعبث بفقهاء القبيلة كالفقيه ابن حزم وغيره، وكانت اليهود تتشائم به وتخاف ما وقعت فيه بسببه ولما استقل، وكر منه ما قل كاتب ابن صمادح عدو باديس سلطانه بتسليمه المريه إليه وأمره ابن صمادح بالمال ودبر على صاحبه تدبيراً عثر عليه المسلمون منه فعاجلوه وقتلوه وقتل من اليهود ما ينيف عن أربعة آلاف نفس وكان قد تسمى بالتاغيد ومعناه المدبر.\r\rفصل في ذكر أبي القاسم محمد بن عباد المتغلب على اشبيلية\rقال كان واسع المال معدوداً من أفاضل الرجال، وملك ثلث اشبيلية ولم يزل يتدرج ويتوصل إلى أم ملكها وسار فيها سيرة ملوك الأندلس.\rقال ابن حيان: ومن طرائف أخباره أنه انتهى إليه خبر الدعي المسمى بهشام بن الحكم، وكان قد تحدث الناس أنه أفلت من يد سليمان وتوجه إلى المشرق ثم عاد إلى الأندلس، وأنه إنما رجع لرجوع الدولة المروانية. وذكروا أنه ظهر بالمرية سنة ست وعشرين، فأخبر أنه حصل هشاماً عنده، وجمع من بقي باشبيلية من نساء القصر والخدم واعترف له أكبرهم، ووقفوا إلى عتبته, ووجد ابن عباد السبيل بذلك إلى تمام ما دربه من حرب ابن حمود وغيره، وحجبه عن أعين الناس. وكاتب عنه أخلص الرؤساء وشهد جماعة منهم بأن المشار إليه هو هشاماً نفسه. وكان لبعضهم أيضاً في ذلك غرض فحصلت اشبيلية لابن عباد وكان قاضياً يومئذ، وفي حديث طويل وخبر عريض أن ابن عباد ﵀، وجه ابنه إسماعيل مع عسكر إلى أرض العدو بتعاقده بينه وبين ابن الأفطس. فلما أوغل إسماعيل ببلده يريد أرض بلنسية وابن الأفطس يسر الغدر به، أخذ عليه المضيق وابن عباد لا يعلم بشيء من أمره وتدبيره. فلما حصل في الأنشوطة نجا بنفسه أعني إسماعيل وأسلم كل من كان معه من عسكر وغيره واصطلحه ابن الأفطس وكانت حادثة عظيمة شنيعة وجائحة قبيحة.\r\rفصل في أخبار المقتصد بالله\rعباد بن القاسم محمد بن عباد أفضى الأمر إليه في سنة ثلاث وثلاثين وتدبيره قال وكان شديد المراس، كثير التهور، وافتتح أمره بقتل وزير أبيه. قال أبو حيان ومات على فراشه بعلة أصابته واتقى الناس أمره في سنة أربع وستين.\r\rفصل في أخبار المعتمد على الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842025,"book_id":1837,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":81,"body":"لما عظم شأنه وقوي سلطانه خرج عليه باديس بن جيوش واستولى على قصبة مالقة وكان أهل مالقة أشاروا على ابني المعتمد حين خلوا بينهما وبين البلد بإذكاء العيون وضبط المعاقل فقفلا وتعسكرا وكان قد وصل بها من السودان المغاربة من يتزيا بشعار باديس. فلما شعر ابنا عباد بالخيل وانبساط الأيدي في القتل والأسر. وجرت خطوب كان آخرها الهروب سباحة وسياحة وإلقاء بالأنفس من شرفات الأسوار. فلما كان يوم الحد العشرين من رجب. دخل المعتمد على البلد بعد قتال شديد ثم أخرج المعتمد منه. وأطلقه نساؤه وأهله، وجعلوا في مركب. واقتحم بهم البحر ورزقهم الله السلامة فوصلوا إلى أمير المؤمنين ناصر الدين ابن يعقوب ابن تاشفين، فبقوا هنالك في كنفه تحت ظله. ولم يزل حتى حضر أجله بعد مرض شديد أصابه فمات ﵀ في شوال سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وكانت جنازته عظيمة والنادر فيها أنهم نادوا عليه بالصلاة على الغريب بعد الملك العظيم والمقام الكريم. وكان لما أحس بالوفاة قال:\rقبر الغريب سقاك الرائح الغادي ... حقاً ظفرت بأشلاء ابن عباد\rنعم هو الحق فاجأني به قدر ... من السماء فوافاني بميعاد\rولم أكن قبل ذاك النعش أعلمه ... أن الجبال تهادى فوق أعواد\rفلا تزال صلاة الله نازلة ... على دفنيك لا تحصي بتعداد\rورثاه جماعة كثيرة من الشعراء وخصوصاً أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة. فإنه كان وفد عليه محافظة ووفاء ومدحه في تلك الحال وعزاه وابنه ورثاه وصنف في ذلك كتاباً سماه.. نظم السلوك في مواعظ الملوك. وقدح ابن بسام في الكتاب المذكور وأذرى عليه وذكر أنه لم يف بما أشار إليه.\r\rفصل في ذكر الفقيه ابن حفص عمر بن الحسن الهوري\rقال علي بن بسام كان صاحب الصلاة بقرطبة على عهد عبد الرحمن بن معاوية, وأفضى أمر اشبيلية على عباد وأبي حفص مدبرها فلما تمكن المعتضد واستقر وأوجس منه خيفة استأذنه في الرحيل فأذن له فتوجه إلى صقلية. ثم توجه إلى مصر فوصل إلى مكة، وسمع الناس عليه البخاري، ثم رجع إلى الأندلس واستأذن المعتضد في الإقامة بمرسية فأذن له بذلك. ثم غلب الروم على ما يجاورها. ورأى أن ينتقل منها فخاطب المعتضد برقعة يحضه فيها على الجهاد باشبيلية. فلما عاد إليها أكرمه واحترمه وفوض إليه الحل والعقد ثم استدعاه ليلة وهو سكران فقتله بيده. ولم تطل مدته بعده في الملك.\r\rفصل في ذكر الوزير أبو بكر ابن عمار\rقال ابن بسام كان شاعراً مغلقاً وفقيراً في مبدأ أمره. ومن جملة أخباره أنه مدح بعض أعيان شلب بقصيدة وقصده بها في آخر النهار فأخذها منه واسر إلى غلامه بشيء فغاب عنه غمز لحظة، وعاد ومعه مخلاة شعير، واعتذر بما حضر فقبلها منه كارهاً. فلما انتهت به الحال إلى الوزارة. وأفضيت به إلى أعظم رياسة، فنجم على منزل ذلك الرجل فقام إليه. وتطارح عليه فأذكره سوء فعله، وقبح جهله وأمره بإحضار القصيدة فأحضرها، وأخذها ثم أمر له بملئ المخلاة دراهم قاسمية. وقال لو كنت أعطيت براً لملأتها لك تبراً ولولا حرمتك لأوجعتك ضرباً لا عتاباً. ولم تزل بعد ذلك حاله تتردد وفساد ما بينه وبين المعتمد يتزايد إلى أن كان من خبره معه ما يأتي شرحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842026,"book_id":1837,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":82,"body":"فصل، قال أبو مروان كان مبارك ومظفر قد وليا وكالة الساقية ببلد بلنسيه، ثم صرفا عنها فدخلا على الوزير عبد الرحمن بن بشار أيام خدمته بها سنة إحدى وأربعمائة، وقد دعيا للحساب فكلماه ومسحا أعطافه فردهما إلى عملهما. وعند خروجهما من عنده تعلق بهما خادم له، كان بدالاً عليه يطلبهما ببرة يده قبالة إحسان مالكه. ولم يكن معهما ما يعطيانه إياه فخلع الخادم لجام فرس مبارك. وكان قد ركبه فبقي فضيحة لا يقدر على حركة، ثم تخلصا منه. فماذا أدت الأيام حتى صارت الإمارة إلى مبارك ونزلت بابن بشار الوزير محنة قرطبة. وأفضت له الحال إلى قصد باب مبارك يستميحه، فأعرض عنه، ولم يلتفت إليه. وما أنصفه في اللقاء فضلاً عن غيره، قال واستخرجا أول إمارتها مائة وعشرين ألف دينار في الشهر ببلنسيه وشاطئها. وأقبلت الدنيا عليهما، وبالغاً في أذية الناس وإخسار الخلق. وحصل من الأموال العظيمة والخيول والأسلحة والحلل ما لم يحصل مثله لملك. وعظماً وعمراً بلنسية وحصناها وأقبلا على إنشاء القصور والمتنزهات وإسراف في النفقات والخدم والتنعم.\rقال ابن حيان وكان عبدي مهنة شديدي الجميل واللكنة ولما انتهيا في السعادة والإقبال إلى أبعد غاية هلك مبارك. وكان سبب ذلك أنه تركب فرساً فائقاً مطهماً كان أهل بلنسية قد ضجروا لمال فرضه. فاتفق إذ وقفوا له في ذلك اليوم. فقال اللهم إن كنت أريد إنفاقه في غير منفعة المسلمين فلا تؤخر عقوبتي في هذا اليوم وسار على القنطرة وهي من خشب فخرجت رجل فرسه من حدها فرمى أسفلها، واعترضته خشبة ناتئة من القنطرة فشدخت وجهه، وسقط الفرس عليه فكسر أعضاءه وهلك لوقته وأمن الناس أمره وكفى ظلمه.\rفصل: قال أبو مروان: تغلب العدو خذله الله على بريشنز قصبة بلد برطانة: وهي تقترب من سرقسطة في سنة ست وخمسين وأربعمائة وذلك أن جيش الأردمنليس نازلها وحاصرها وقصد يوسف ابن سليمان بن هود في حمايتها، ووكل أهلها على نفوسهم وأقام العدو عليها أربعين يوماً وفتح فيما بين أهلها تنازع على القوت. واتصل ذلك بالعدو فشدد القتال عليها والحصار لبها. فدخل العدو المدينة الأولى في خمسة آلاف مدرع، فدهش الناس وتحصنوا بالمدينة الداخلية وجرت بينهم حروب شديدة، قتل فيها خمسمائة فرنجي. ثم اتفق أن القناة التي كان يجري فيها الماء مكن النهر إلى المدينة تحت الأرض في سرب موزون انهارت، وفسدت ووقعت فيها صخرة عظيمة سدت السرب بأسره فانقطع الماء عن المدين، ويبس من بها من الحياة، فلاذوا بطلب بالأمان على أنفسهم خاصة دون مال وعيال فأعطاهم العدو الأمان.\rفلما خرجوا نكث بهم وقتل الجميع إلا القائد ابن الطويل والقاضي أبو عيسى ونفر من الوجوه. وحصل للعدو من الأموال والأمتعة ما لا يحصى حتى أن الذي خص بعض مقدمي العدو بحصته ألف وخمسمائة جارية. قال وقدر عدد من قتل وأسر مائة ألف نفس. ومن نوادر ما جرى على هذه المدينة لما فسدت القناة وانقطعت المياه أن المرأة كانت تقف على السور وتنادي من يقرب مننها وتسأله أن يعطيها جرعة ماء لنفسها أو لولدها فيقول لها: أعطيني ما معك فتعطيه ما معها من كسوة وحلي وغيره. قال: وكان السبب في قتلهم أنه خاف ممن يصل لنجدتهم، وشاهد من كثرتهم ما هاله فشرع في القتل لعنه الله، ثم نادى الملك بتأمين من بقي وأمر أ، يخرجوا فازدحموا في الباب إلى أمن مات منهم خلق عظيم. ونزلوا من الأسوار في الجبال للخشية من الازدحام في الأبواب، ومبادرة إلى شرب الماء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842027,"book_id":1837,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":83,"body":"قال وكان قد تحيز في وسط المدينة قدر سبعمائة نفس من الوجوه وحاروا في نفوسهم وانتظروا ما ينزل بهم، فلما خلت ممن قتل أو أسر وأخرج من الأبواب والأسوار وبعد من هلك في الزحمة نودي في تلك البقية بأن يبادر كل منهم إلى داره بأهله، وله الأمان، وأزهقوا وأزعجوا. فلما حصل كل واحد بمن معه من أهله في منزله فقسمهم الفرنج لعنهم الله بأمر الملك. وأخذ كل واحد داراً بمن فيها من أهلها. نعوذ بالله من الخطية وكان من أهل المدينة جماعة قد لاذوا برؤوس الجبال وتحصنوا بمواضع منيعة وكادوا يهلكون من العطش فأمنهم الملك على نفوسهم. وبرزوا في صور الهلكى من العطش وأطلق سبيلهم فبينما هم في الطريق إذ لقيهم خيل الكفر ممن لم يشهد الحادثة فقتلوهم إلا من نجا بنفسه قال وكان الفرنج لعنهم الله لما استولوا على أهل المدينة سكنوا وأسروا من أسروا يغتصبون البكر بحضرة أمها ويطأون الثيب بعين زوجها وأهلها وجرى من هذه الأموال ما لم يشهد المسلمون مثله فيما مضى من الزمان.\r\rفصل قال أبو مروان وفي آخر جمادى الأول سنة سبع وخمسين وأربعمائة شاع الخبر بقرطبة بارتجاع برنشتر إلى المسلمين وذلك أن الملقب بالمقتدر أحمد ابن هود الذي كان فرط فيها لأجل سلامة أهلها وأخيه فجرد لها وتوفر على إنعام النظر فيها وصار غليها جماعة من المسلمين ونازلها وصد قوة القتال وفارت الحفايظ وكثرت وتحركت الحسايف وأنزل الله النصر فهوجم البلد وملكوها وما سلم ممن كان فيها إلا من نجا على فرسه واستشهد فيها من المسلمين نحو الخمسين وقتل ممن كان بها من المشركين ألف فارس وخمسمائة بغل.\rفصل من النوادر أن أحمد بن سليمان بن هود عزم على الفتك بأخيه يوسف، ولم يزل يراسله حتى تقرر اجتماعها على الخيل للمخاطبة فيما يعم به الصلاح. فلما خرجا أعزلين جاسرين واجتمعا أخذا في الخطاب وشرعا لم يشعر يوسف حتى خرج عليه على فرس بيده رمح فطعنه ثلاث طعنات وكان قد استظهر تحت ثيابه بوردية فوقته شدة الطعن. وعلم العسكران بما جرى فاختلطا ونجا يوسف بنفسه مع أصحابه. وبادر أحمد بقتل ذلك العلج وحمل رأسه على رمح، فسكن الناس وعلم الغدر به وشيع عليه بما لا عذر له فيه. وعادت الحال فيما بينهما على ما كانت عليه وأعظما من المباينة في المعاداة.\rفصل قال ابن بسام كان أبو الفضل بن حسداي شريف اليهود ونجم في أفق سرقسطة وهوى جارية غلبته على عقله فذهبت بلبه وحسن بها فأسلم بسببها وعلم بذلك صاحبه فحملها إليه فردها ولم يقبلها وأنف أن ينسب إسلامه إليها ومن أجلها، فحسن ذكره. وكان مشتغلاً بأنواع التعاليم وعلم لسان العرب.\rفصل قال علي بن بسام لما هلك المرتضى أمير قرطبة، فوض أمر الإمارة إلى أخيه هشام بنت محمد الناصري وهو ففي سن الشيخوخة. ولا يعلم أن أميراً ولي في مثل سنه وكان معروفاً بالشطارة في شبابه، فأقلع مع شيبته وانقلبت قرطبة سروراً به وركب جيشها لاستقباله فدخل في زي تقتحمه العيون من قلة عدده وعدة واهية، وأبهة على فرس دون مواكب الملوك بجلبة مختصرة، وعليه كسوة رثه، وبين يديه سبع جنائب من خيل الموالي سيروها معه للزينة والناس يمشون ويضجون بالدعاء في وجهه، ولا يعلمون ما سبق لهم من المكروه به، فدخل القصر، وجاء معه في جملة الموالي العامريين، حائك من أبناء الأرذال بقرطبة يسمى حكم بن سعيد الحائك، وكان يحمل السلاح ويعرف بإثارة الفتن. وبات الناس ليلتهم ثم جلسوا من الغد، ووصلوا إليه فظهر من عيه في القول ما لا جناح معه. فكلف بعض الأكابر العبارة عنه ومدحه الشعراء فما اهتز لشيء من مدائحهم، لغلظ ذهنه طبعه. وجلس للمظالم وقرر للناس رواتب لم تجر بها عادة، واعتمد على حكم الحائك في وزارته فأتلف الأموال، وطالب الناس بودائع ولد المظفر ابن أبي عامر، فجر عليهم بسببها شدائد ومصائب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842028,"book_id":1837,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":84,"body":"ولم يحصل سوى اليسير، وباع ما وجده فيها من رصاص وغيره على الناس بطرق الإجبار والإلزام. واعتمد في أذية الناس، وتتبعهم على مرجل يعرف بابن الخباز من خدم الدولة المحمودية، فاشتدت الحال، وعظمت المصيبة. وأفضى ذلك إلى ضعف هشام ونقض أركان خلافته. وظهر من سوء تدبير حكم القزاز المستبد بوزارته ما لا يمكن الاستمساك معه، وتعطلت الأسواق بقرطبة. ولما اتصل الخبر بما عزم الناس عليه في أمره، خاف على نفسه، فأوى إلى دار هشام بأهله وماله. وشرع في استصلاح ما لا يستصلح إلى أن أمكن من نفسه بخروجه من ظل حمايته، فوثب عليه جماعة عند ركن الجامع فقتلوه وأكبوه لوجهه. واجتمع الناس إلى أمية بن عبد العزيز العراقي، وكان أصيلاً في إثارة الفتنة، فبادر إلى القصر، وقد اتصل الخبر بهشام المخلوع، فطلع إلى أعلى القصر، وناشدهم الله وأخذ في الاعتذار إليهم وأروه رأس حكم القزاز وزيره. وقالوا هذا رأس وزيرك الذي سلطته على الأمة. ووصل الناس إلى حرمه، ونهبوه واستباحوه، وأمية ابن عبد العزيز يحرض على أخذه وقتله. وهو قد احتمى بالوقع الذي تحصن فيه وبالغ في مناشدتهم وهم لا يجيبون إلا بما يسوءه.\rفلما يئس من صلاحهم أقام في موضعه ومعه أربعة من غلمانه، ولم ينزل منه إلا بأمان. فقام الوزراء وصدوا الناس عن النهب، وتحقق هشام من خلعه ذاته. لا يبقيه فيه سوى الله فسكن وسكت وأنزل إلى ساباط الجامع مع ولده وأهله، وتذلل وترسل وسأل أن يلقى في البحر حتى يستشهد وأن يحفظ في أهله وولده، وأظهر من الرقة والذلة والخشوع واشتد بع القلق، فاستولى عليه الفزع، وسأل في كسرة خبز يطعمها لبنية له صغيرة، وأهله حاسرات لا يملك لهن شيئاً ولا لنفسه. وسأل سراجاً يأنس بضوئه فأبكى من كان معه من أعدائه. ولما أصبح الوزراء أخرجوه في صخرة محمود من الشرق واقتصروا على ذلك دون الإشهاد عليه بخلع نفسه والإقرار بعجزه عن تدبير الخلافة. وتحليل المسلمين، فماله في أعناقهم من البيعة على السبيل المعهودة, وكان أمية بن العراقي المبدأ بذكره قد أقام بالقصر طامعاً في الأمر، وسولت له نفسه الخلافة، واستدعى وجوه الجند للبيعة. ولما تفرغ الوزراء من أمر هشام واعتقاله بحيث يأمنون منه فتنه، وأنكروا أمر أمية، وبخوا الجند على الوصول إليه. وألزموهم إخراجه والقبض عليه. فأطلق لسانه في سب الوزراء وأخرج من البلد.\r\rفصل في ذكر أبو بكر محمد بن عيسى الداني\rالمعروف بابن اللبانة والسب أن أمه كانت تبيع اللبن فنشأ وتأدب وسافر وتغرب وحسن شعره، وسار ذكره، ووفد على الملوك وآخر من وفد عليه منهم المعتمد على الله فأقبل عليه وأصغى إليه. ولما نكب المعتمد وزال ملكه، وتشتت أمره واعتق، وفد هذا ابن اللبانة عليه ومدحه وأثنى عليه في أيام الجرح كما كان يثني عليه في أيام الفرح ونسب فيه إلى الوفاء وله في المعتمد كتب مؤلفة وأشعار منونة.\rفصل: قال علي بن بسام: كانت وقعة بطرنة في سنة ست وخمسين وأربعمائة. وذلك أن الفرنج خذلهم الله، انتدبت منهم قطعة كثيفة ممن كان قد اضطغن حقداً لأهلها ونزلت على بلنسية في السنة المذكورة، أهلها جاهلون بالحرب، معتزون بأمر الطعن والضرب، مقبلون على اللذات من الأكل والشرب. وأظهر الفرنج الندم على منازلتها، والضعف عن مقاومة من فيها، وخدعوهم بذلك فانخدعوا، وأطعموهم فطمعوا. وكمنوا لهم في عدة أماكن جماعة من الفرسان وخرج أهل البلد بثياب زينتهم، وخرج معهم أميرهم عبد العزيز ابن أبي عامر. واستدرجهم العدو لعنه الله ثم عطفوا عليهم فاستأسروهم بالقتل والأسر، وما نجا منهم إلا من حصنه أجله وخلص الأمير نفسه. ومما حفظ عنه أنه أنشد لما أعياه الأمر: خليلي ليس الرأي في صدر واحد أسيراً على اليوم ماتريان.\rقال ابن بسام: حدثني من لا أرتاب له أن الشاعر قال في أهل بلنسيه لما خرجوا على العدو في ثياب البذلى والترفه:\rلبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم ... حلل الحرير عليكم ألوانا\rما كان أٌبحهم فأحسنكم بها ... لو لم يكن ببطرنة ما كان\rوقال هكذا جرى لأهل طليطلة فإن العدو خذله الله استظهر عليهم وقتل جماهيرهم وكان من جملة ما عنهم الفرنج من أهلها خرجوا إليهم في ثياب الترفه ألف عقارة خارجاً عما سواها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842029,"book_id":1837,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":85,"body":"فصل في الأخبار المتعلقة بالطارئين والوافدين على جزيرة الأندلس من أول السنة الخامسة إلى سنة ٥٠٢هـ\rقال علي بن بسام: ممن طرأ على الأندلس أبو العلا صاعد بن أبو الحسن البغدادية اللغوي. ولما دخل قرطبة في أيام المنصور محمد بن أبي عامر، عزم المنصور على أن يقفي به آثار أبي علي البغدادي الوافد على بني أمية، فما وجد عنده نمما يرضيه. وأعرض عنه أهل العلم وقدحوا في عمله وعقله ودينه، ولم يأخذوا عنه شيئاً لقلة الثقة به. وكان ألف فيه كتاب (سماه الفصوص) ودحضوه، ورفضوه، ونبذوه في النهر. ومن الغريب ما جرى له إذ المنصور جلس يوماً وعنده أعيان دولته من أهل العلم.\rكالذبيدي والعاصمي وابن العريف وغيرهم. فقال لهم المنصور هذا الرجل الوافد علينا يزعم أنمه متقدم في هذه الأحوال الني أنتم عيونها، وأحب أن يمتحن فوجه إليه. فلما مثل بين يديه والمجلس قد احتفل خجل فرفع المنصور مجلسه، وأقيل عليه، وسأله عن أبي سعيد السيرافي. فزعم أنه لقيه وقرأ عليه كتاب سيبويه. فبادر العاصمي بالسؤال عن مسألة في الكتاب فلم يحضره جوابها واعتذر بأن النحو ليس جل بضاعته.\rفقال الزبيدي: فما تحسن أيها الشيخ؟ قال حفظ الغريب. قال فما وزن أولق؟ وضحك صاعد وقال: أمثلي يسأل عن هذا؟ إنما يسأل عنه صبيان الكتب. قال الزبيدي: قد سألناك ولا نشك أنك تجهله. فتغير لونه وقال: افعل وزنه. قال الزبيدي: صاحبكم ممخرق. فقال له صاعد: أخاك الشيخ صناعته البنية. قال له: أجل. قال صاعد وبضاعتي حفظ الأشعار. ورواية الأخبار، وفك العمى وعلم الموسيقى. قال فناظره ابن العريف فظهر عليه صاعد وجعل لا يجري في المجلس كلمة إلا وأنشد عليها شعراً شاهداً. وأتى بحكاية تجانسها فأعجب المنصور ثم أراه كتاب النوادر لابن علي فقال إن أراد المنصور أمليت على مقيدي خدمته وكتاب دولته كتاباً أرفع منه وأجل لا أورد فيه خبراً مما أورده أبو علي. فأذن له المنصور في ذلك وجلس بجامع مدينة الزاهرة يملي كتابه المترجم بالفصوص. فلما أكمله تتبعه أدباء الوقت. فلم تمر فيه كلمة صحيحة عندهم ولا خبر ثبت لديهم، وسألوا المنصور في تجليد كراريس بيضاء تزال جدتها، فهم المقدم وترجم عليها النكت تأليف أبي الغوث الصنعاني. فترامى إليه صاعد حين رآه وجعل يقبله. وقال أي والله قرأته بالبلد الفلاني على الشيخ أبي فلان فأخذه المنصور من يده خوفاً أن يفتحه وقال له: إن كنت قرأته كما تزعم فعلى ما يحتوي؟ قال: وأبيك لقد بعد عهدي به ولا أحفظ الآن منه شيئاً. ولكنه يحتوي على لغة منثورة لا يشوبها شعر ولا خبر فقال له المنصور أبعد الله مثلك فما رأيت أكذب منك وأمر بإخراجه وأن يقذف بكتاب الفصوص في النهر فقال فيه بعض الشعراء:\rقد غاص في النهر كتاب الفصوص ... وهكذا كل ثقيل يغوص\rفأجابه صاعد عاد إلى معدنه إنما يوجد في قعر البحار الفصوص قال ابن بسام: وما أظن صاعداً يجتري على مثل هذا، وإنما صاعداً اشترط أن لا يأتي إلا بالغريب غير المشهور، وأعنتهم على نفسه بما كان يتنفق به من الكدب ومن أعجب ما جرى له أنه كان بين يدي المنصور حين أحضرت له وردة في غير وقتها لم يستتم فتح ورقها فقال فيها صاعد مرتجلاً:\rأتتك أبا عامر وردة ... يذكرك المسك أنفاسها\rكعذراء بصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها\rفسر بذلك المنصور وكان ابن العريف حاضراً فحسده، وجرى إلى مناقضته. وقال لابن أبي عامر هذان البيتان لغيره وقد أنشدهم بعض البغداديين بمصر لنفسه وهما عندي على ظهر كتاب بخطه قال المنصور أرينه فخرج ابن العريف وركب دابته حتى أتى مجلس ابن بدر وكان أحسن أهل زمانه بديهة فوصف له ما جرى فقال:\rعشوت إلى قصر عباس ... وقد جدل النوم حراسها\rفألقيتها وهي في خدرها ... وقد صرع السكر أناسها\rفقالت أسائر على هجعة ... فقلت بلى فرمت كأسها\rومدت يدها إلى وردة ... عكس لك الطيب أنفاسها\rكعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها\rوقالت بحق الله لا تفضحن ... في ابنة عمك عباسها\rفوليت عنها على غفلة ... وما خنت ناسي ولا ناسها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842030,"book_id":1837,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":86,"body":"فطار ابن العريف بها وعقلها على ظهر كتاب بخط مصري ومدار أشقر. فدخل بها على المنصور فلما قرأها اشتد غيظه على صاعد وقال: غداً امتحنه. فإن فضحه الامتحان أخرجته من البلاد فلما أصبح أمره فعبأ له طبق أزهار ورياحين وياسمين وبركة ماء حصباؤها اللؤلؤ وكان في البركة حية تسبح، وأحضر صاعد فلما شاهد ذلك فقال له المنصور إن هؤلاء يذكرون أن كلما تأتي به دعوى لا صحة لها وهذا طبق ما ظننت أنه عمل لملك مثله فإن وصفته بجميع ما فيه علمت صحة ما تذكر قال صاعد يديهه:\rأبا عامر هل غير جدواك واكف ... وهل غير من جاراك في الأرض خائف\rيسوق إليك الدهر كل غريبة ... وأعجب ما يلقاه عندك واصف\rوشائع نور صاغها هامر الندى ... على حافتيها عبقر ورفارف\rولما تناهى الحسن فيها تقابلت ... عليها بأنواع الملاهي الوصائف\rكمثل الظبا المستكنه كالنساء ... يظللها بالياسمين لفائف\rوأعجب منها أنهن نواظر ... إلى بركة ضمت إليها الطرائف\rوحصباها اللالئ سابح في ... من الرفش مسموم اللقا بين\rوكان بجانبه مركب بمجاديف ذهب، فقال له المنصور: أحسنت إلا أنك أغفلت ذكر المركب فقال:\rوأعجب منها غادة في سفينة ... مكللة تصبو إليها المهايف\rوإذا راعها موج من الماء تتقي ... بسكانها ما أنذرته العواصف\rوأتى بعده بأبيات من هذا المعنى فأمر له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ورتب له في كل شهر ثلاثين ديناراً وألحقه بالندماء قال: وكان شديد البديهة في ادعاء الباطل فقال له المنصور يوماً ما الخنبشار؟ فقال حشيشة يعقد بها اللبن ببادية الأعراب وفي ذلك يقول شاعرهم:\rلقد عقدت محبتها في قلبي ... كما عقد الحليب الخنبشار\rوقال له يوماً وقد قدم إليه طبق فيه تمر، ما التمركل في كلام العرب؟ فقال الرجل: تمركل الرجل تمركلاً إذا التف قمع كتابه وكان مع ذلك عالماً. قال ابن بسام: وكان لابن أبي عامر فتى يسمى فاتناً أوحد لا نظير له في علم كلام العرب، فناظر صاعداً هذا فقطعه وظهر عليه وبكته فأعجب المنصور، وقال: وتوفي فاتن هذا في سنة اثنين وأربعمائة وبيعت في تركته كتب مضبوطة جليلة مصححة. وكان منقاداً لما يتنزل به من المثلة فلم يتخذ النساء كغيره. وكان في ذلك الزمان جملة في الفتيان المحابيب فيمن أخذ من الأب بأوفر نصيب قال: فرأيت تأليف الرجل منهم يعرف بحبيب، ترجمة بكتاب الاستظهار والمغالبة على من أنكر فضائل الصقالية وذكر فيه جزءاً من أشعارهم وأخبارهم ونوادرهم، قال ابن بسام: ومن عجين ما اتفق لصاعد أنه أهدى إبلاً إلى المنصور وكتب على يد موصله:\rيا حرز كل مخوف وأمان كل ... مشرد ومعز كل مذلل\rعبد جذبت بضيمه ورفعت من ... مقداره وأهدى إليك بابل\rسميته غرسيه وبعثته ... في حبله ليصبح فيه تفاءلي\rفقضى في سابق علم اله تعالى أن غرسية ملك الروم أسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه بالإبل وسماه باسمه على التفاؤل.\rفصل - قال علي بن بسام: كان عبد الملك بعد أبيه قد فوض الأمر إلى عيسى بن سعيد القطاع وزيره، واستقل بالأمر فحسده رجال الدولة العامرية، وحملوا طرفة فتى عبد الملك الجزيري على معاداته. فسمت همة طرفة لذلك الفضل: قوة وبسطة أدب له، فاصطفى من أعداء عيسى قوماً منهم عبد الملك الجزيري، فزين له التقدم عليه وأغراه به، وذكر له ما كان تهيأ لكافور مولى محمد بن طغج صاحب مصر من الملك باسم مولاه،، فاحكم طمعه فتحركت عزيمة طرفة ودبر الأمر على عيسى. وحسن لمولاه أن يعتمد على عبد الملك الجزيري في أمر الوزارة، فعارض عيسى في جميع الأشغال حتى كاد يحمله.\rثم اعتل المظفر عبد الملك فانفرد طرفة بخدمته، وكثر الأرجاف به فحمله ابن الجزيري على أن يضبط الأمر لنفسه باسم الطفل، بن مولاه على رسم كافور. ثم أمر المظفر عبد الملك فرأى أن يخرج عسكر إلى شرقي الأندلس فهش طرقه لذلك وسأل مولاه أن يخرج معه عيسى الوزير، وقد أسر الإيقاع فأجابه المظفر إلى ذلك. وأخذ في التجهيز والتحمل واستصحب وجوه القواد وكرايم الخيل لم يبق عند مولاه إلى ما لها قدر له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842031,"book_id":1837,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":87,"body":"وخرج في أبهة الملوك. وأخذ الوزير عيسى في الخروج معه وأحس بالشرفى صحبته، وزام الانفراد بالمظفر في ذلك فلم يمكنه لضبط طرفة باب مولاه. فألقى عيسى بنفسه إلى مفرح صاحب مدينة الزاهرة (وثغر) المظفر واستغاث به. وأطلعه على ما اطلع عليه فأوصل له رقعه بذلك إلى المظفر، وبين فيها كلما عزم عليه طرفه. فاستيقظ المظفر لنفسه، وأعفى عيسى من الخروج مع طرفه، وألزم طرفة السير فاختل بذلك طرفه وأتى إليه مأمنه وسأل الإعفاء من الخروج فلم يجبه.\rوخلا وجه المظفر لعيسى بعده، وذكر له أشياء حنق بها على طرفة وتعجل المظفر الخروج إلى غزوته أثر طرفة فخرج مع وزيره عيسى. وجعل ابن الجزيري يغالطه بالقدح في طرفه وفي قلبه من عيسى النيران المتقدة، وعيسى أعلم الناس بنفاقه وأحرصهم على سفك دمه. فلما سار عند المظفر إلى بعض الطريق دبر عيسى على ابن الجزيري أن ينصرف إلى حضرة، لتحصيل ما بقي من الخراج وتحرير أمر النفقات، ولم يدر بما دربه عليه وعلى طرفة صاحبه.\rفلما وصل المظفر إلى سرقسطة وطرفة مرتقب قدوم مولاه على قربة منها، ودخل على أعظم هيئة وأحسن همة وسار إلى قصر مولاه مذالاً بمنزلته فعدله به عن مجلسه ولم تقع عين المظفر عليه. وقيد لوقته وأخرج إلى الخزانة الشرقية، فلم يكن بين دخوله سرقسطة أميراً وخروجه منها أسيراً إلا ساعة واحدة. ثم أنفذ المظفر إلى الحضرة بالحوطة على ابن الجزيري وإيداعه المطبق بالزاهرة. وكتب عيسى الوزير إلى مفرج العامري وإلى عبد الله بن مسلمة وكان من أعادي بن الجزيري بقتله والأراحة منه، فأدخلا عليه في محبسيه قوماً من السودان فخنقوه وأشيع موته وأخرج لا أثر فيه يدل على قتله.\r\rفصل فيه تلخيص ذكر الدولة العامرية\rقال علي بن بسام هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر ابن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك العامري. وعبد الله جده هو الداخل بالأندلس مع طارق بن موسى بن نصير. قال نقلت منت خط ابن حيان، أنه انتهت خلافة بن مروان إلى الحكم تاسع الأئمة فيها. قال: وكان من فضله قد استهواه حب الولد حتى خالف الحزم في توريثه الملك بعده في سن الصبا دون مشيخة الأخوة وفتيان العشيرة. ومن كان ينهض: الأمر ويستقل بالملك قال ابن بسام: وكان يقال لا يزل ملك بني أمية بالأندلس في إقبال ودوام ما توارثه الأبناء عن الآباء، فإذا انتقل إلى الأخوة وتوارثوه فيما بينهم أدبر وانصرم.\rولعل الحكم لحظ ذلك فلما مات الحكم أخفى جؤذر وفائق فتياه ذلك، وعزما على صرف البيعة إلى أخيه المغيرة. وكان فائق قد قال له أن هذا لا يتم لنا إلا بقتل جعفر المصفى. فقال له جؤذر: ونستفتح أمرنا بسفك دم شيخ مولانا. قال له والله ما أقول لكم ثم بعثا إلى المصحفي ونعيا له الحكم وعرفاه رأيهما في المغيرة. فقال لهما المصحفي: هل أنا إلا تابع لكما وأنتما صاحبا القصر ومدبرا الأمر؟ فشرعا في تدبير ما عوما عليه، وخرج المصحفي وجميع أجناده وقوداه ونعى إليهم الحكم، وعرفهم مقصود جوذر وفائق في المغيرة وقال إن بغينا على ابن مولانا كانت الدولة لنا وإن بدلنا استبدل بنا. فقالوا الرأي رأيك فبادر المصحفي بإنقاذ محمد بن أبي عامر مع طائفة من الجند إلى دار المغيرة لقتله، فوفاه ولا خبر عنده فنص إليه الحكم أخاه وعرفه وجلوس ابنه هشام في الخلافة. فقال أنا سامع مطيع فكتب إلى المصحفي بحاله بما هو عليه من الاستجابة.\rوأجابه المصحفي بالقبض عليه وإلا وجه غيره ليقتله فقتله خنقاً. وكانت علة الحكم الفالج فلما مات الحكم ليلة الأحد ثاني صفر سنة ست وستين، وقتل المغيرة واستوثق الأمر لهشام بن الحكم، افتتح المصحفي أمره بالتواضع والسياسة واطراح الكبر ومساواة الوزراء في الفرس. وكان ذلك من أول ما استحسن منه وتوفر على الاستئثار بالأعمال والاحتياج للأموال وعارضه محمد ابن أبي عامر فتى ماجد أخذ منه بطرفي نقيض بالبخل جوداً وبالاستبداد أثره وتملك قلوب الرجال إلى أن تحركت همته للمشاركة في التدبير بحق الوزارة. وقوي على أمره بنظره في الوكالة، وخدمته للسيدة صبح أم هشام. كانت حاله في تأدية لطيف الخدمة فأخرجن له أمر هشام الخليفة إلى الوزير جعفر المصحفي بأن لا ينفرد عنه برأي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842032,"book_id":1837,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":88,"body":"وكان مريداً له غير متخيل منه سكوتاً إلى ثقته، فامتثل للأمر وأطلعه على سره وبالغ في بره وبالغ محمد بن أبي عامر في مخادعته وإعادة النصح له فوصل المصحفي يدي بيده واستراح إلى كفايته، وابن أبي عامر يمكر به ويضرب عليه، ويغري به الحسدة، ويناقضه في أكثر ما يعامل به الناس، ويقضي حوائجهم. ولم تزل هذه سبيله إلى أن انحل أمر المصحفي، وقوي نجمه، وتفرد محمد بن أبي عامر بالأمر، ومنع أصحاب الحكم وجلاهم وأهلهم وشردهم وشتتهم وصادرهم، وأقام من صنائعه من استغنى به عنهم وصادر الصقالبة وأهلكهم وأبادهم في أسرع مدة بحسب استنفاد أعمارهم.\rفصل قال ابن حيان وجاست النصرانية بموت الحكم ووصلوا قرطبة.\rقضى الله بموت الحكم وخرجوا على أهل الثغور فوصلوا إلى باب قرطبة ولم يجدوا عند جعفر المصحفي غناء ولا نصرة. وكان مما أتى عليه أن نفراً من أهل قلعة رباح أمر بقطع سد نهرهم مما تخيله من أن في ذلك النجاة من العدو. ولم تتسع حيلته لأكثر منه وفور الجيوش وجموم الأموال. وكان ذلك من سقطات جعفر فانف محمد بن أبي عامر من هذه الريبة وأشار على جعفر بتجريد الجيش للجهاد. وخرفه سوء العاقبة في تركه. وأجمع الوزراء على ذلك إلا من شذ منهم. واختار ابن أبي عامر الرجال له وتجهز للغزاة واستصحب مائة ألف دينار، وبعد بالجيش ودخل على الثغر الجوفي ونازل حصن الحامة ودخل الربض وغنم وقفل، فوصل الحضرة بالسبي بعد اثنين وخمسين يوماً. فعظم في العيون وخلصت قلوب الأجناد له واستهلكوا في طاعته لما رأوه من كروه.\rومن أخبار كرمه ما حكاه محمد بن أفلح غلام الحكم. قال دفعت إلى ما لا أطيقه من نفقة في عرس ابنة لي ولم يبق عندي سوى لجام محلى تحلية يثقل وزنها ويخف عيارها. ولنا صاحب قصدته في دار الضرب والدهم بين يديه موضوعة. فأعلمته ما جئت له، فابتهج لما سمعه مني وأعطاني من تلك الدراهم وزن اللجام بحدائده وسيوره فملأ حجري وقمت غير مهدتي بما جرى لعظمه، وعملت العرس وفضلت لي فضلة كبيرة. وأحبه قلبي حتى لو حملني على خلع طاعة مولاي الحكم لفعلت.\rفصل قال أبو حيان: كان بين المصحفي وغالب صاحب كمدينة سالم وشيخ الموالي وفارس الأندلس عداوة عظيمة، ومباينة شديدة، ومقاطعة مستحكمة. وأعجز المصحفي أمره وضعف عن مداراته وشكى ذلك إلى الوزراء فأشاروا علبيه بملاطفته واستصلاحه. وشعر بذلك ابن أبي عامر فأقبل على خدمته وتجرد لإتمام إرادته. ولم يزل على ذلك حتى خرج الأمر بأن ينهض غالب إلى قدمة جيش الثغر. وخرج ابن أبي عامر إلى غزوته الثانية، واجتمع به وتعاقدا على الإيقاع بالمصحفي. وقفل ابن أبي عامر غانماً ظافراً ببعد صيته، فخرج أمر الخليفة هشام يصرف المصحفي عن المدينة، وكانت يومئذ في يده. وخلع على ابن أبي عامر ولا خبر عند المصحفي. وملك ابن أبي عامر الباب بمولايته الشرطة وأخذ على المصحفي وجوه الخيل وخلاه ولبس بيده من الأفراد إلا أقله.\rوكان ذلك بإعانة غالب له وأنه ضبط المدينة ضبطاً أنسى به أهل الحضرة من سلف من الولاة وأولي السياسة وانهمك ابن أبي عامر في صحبة غالب ففطن المصحفي لتدابير ابن أبي عامر عليه فكاتب غالباً يستصلحه وخطب أسماء ابنته لابنه عثمان. فأجابه غالب لذلك وكادت المصاهرة تتم له وبلغ ابن أبي عامر الأمر فقام قيامته، وكاتب غالباً يخوفه الختلة ويهيج حقوده وألقى عليه أهل البلاد وكاتبوه فصرفوه عن ذلك. ورجع غالب إلى ابن أبي عامر فأنكحه البنت المذكورة، وتم له العقد في محرم سنة سبع وستين.\rوأدخل السلطان تلك البنت إلى قصره وجهزها إلى محمد بن أبي عامر من قبله فظهر أمره وعز سلطانه وكثرت رجاله وصار جعفر المصحفي إلى ما لا شيء. واستقدم غالباً وقلده الحجاب شركة مع جعفر المصحفي ودخل ابن أبي عامر على ابنته ليلة النيروز وكان أعظم عرس في الأندلس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842033,"book_id":1837,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":89,"body":"وأيقن المصحفي بالنكبة وكف عن: اعتراض ابن أبي عامر على شيء من التدبير وابن أبي عامر يساتره ولا يظاهره، وأعرض عنه الناس واتجهوا إلى ابن أبي عامر إلى أن صار يغدو إلى قصر قرطبة ويروح وهو وحده وليس في يده من الحجابة إلا اسمها. وعوقب المصحفي بإعانته على ولايته هشام ثم سخط السلطان على المصحفي وعلى أولاده وأهله لأسبابه وأصحابه وطولبوا بالأموال وأخذوا برفع الحساب لما تصرفوا فيه وتوصل ابن أبي عامر بذلك إلى اجتثاث أموالهم وفروعهم.\rوكان هشام ابن أخي المصحفي قد توصل إلى أنه سرق من رؤوس النصارى التي كانت تحمل بين يدي ابن أبي عامر في الغزوة الثالثة، ليقدم بها على الحضرة وغاظه ذلك منه، فبادر بالقتل في المطبق. قبل عمه جعفر المصحفي. واستقصى ابن أبي عامر مال جعفر حتى باع داره بالرصافة. وكانت من أعظم قصور قرطبة واستمرت بالنكبة عليه سنتين مرة يحبس ومرة يعزل ومرة يقر بالحضرة ومرة ينفى عنها، ولا يراح من المطالبة بالمال، ويعذبه غالب. ولم ينزل على هذا الحكم إلى أن استصفى ولم يبق فيه ما يحتمل واعتقل في المطبق بالزهراء إلى أن هلك وأخرج إلى أهله ميتاً، وذكر أنه سمه وضع في ماء شربه.\rقال علي بن بسام: أخبرني محمد بن إسماعيل كاتب ابن أبي عامر قال: سرت مع محمد بن مسلمة فقيه ابن أبي عامر إلى الزهراء، لنسلم جسد حعفر ابن عثمان إلى أهله. وسرنا إلى منزله وكان مغطى بخلق كساء لبعض البوابين ألقاه على سريره، وغسل على فردة باب الجناح من ناحية الدار. وأخرج ولم يحضر أحد جنازته سوى إمام مسجده المستدعى للصلاة عليه. ومن حضره من داره تعجب من تصرف الزمان بأهله.\rفصل ووقعت وحشة فيما بين الخليفة هشام وابن أبي عامر كان سببها تضريب الحساد فيما بينهما، وعرف أنه ما دهى إلا من حاشية القصر ففرقهم ولم يدع فيه منهم إلا من وثق به، أو عجز عنه. قد ذكر له أن الخدم قد انبسطت أيديهم في الأموال المختزنة بالقصر، وما كانت السيدة صبح أخت رائق تفعله من إخراج الأموال عندما حدث من تغيرها على ابن أبي عامر. وأنها أخرجت في بعض الأيام مائة كوز مختومة على أعناق الخدم الصقالبة. فيها الذهب والفضة, وموهت ذلك كله بالمرى والشهد وغيره من الأصباغ المتخذة لقصر الخلافة. ركبت على رؤوس الكيزان أسماء ذلك ومرت على صاحب المدينة فما شك في أنه ليس فيها إلا ما هو مكتوب عليها. وكان مبلغ ما حملته فيها من الذهب ثمانين ألف دينار.\rوأحضر ابن أبي عامر جماعة وأعلمهم أن الخليفة مشغول عن حفظ الأموال بانهماكه في العبادة، وأن في إضاعتها آفة على المسلمين. وأشار لنقلها إلى حيث يؤمن عليها فيها فحمل منها خمسة آلاف دينار من الدراهم القاسمية ورقاً وسبعمائة ألف دينار جعفرية من الذهب وكانت صبح قد دافعت عما بالقصر من الأموال ولم تمكن من إخراجها، فاجتمع ابن أبي عامر بالخليفة هشام واعترف له بالفضل في حفظ قواعد الدولة فخسرت السنة الأعداء والحسدة. وعلم الحضور ما في نفوس الناس لظهور هشام ورؤيتهم له، إذ كان منهم من لم يره قط. فأبرزه الناس وركب الركبة المشهورة واجتمع لذلك من الخلق ما لا يحصى عدده. وكانت عليه الطويلة والذؤابة مسدلة والقضيب في يده زي الخلافة وإلى جانبه المنصور يسايره، وقدامه الجاجب عبد الملك عيسى.\rفصل وخرج المنصور للغزاة وقد مرض المرض الذي مات فيه في صفر سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة وواصل شن الغارات وقويت عليه العلة واتخذ له سرير من خشب ووطئ عليه ما يرقد عليه. وكان هجر الأطباء في تلك العلة لاختلافهم فيها واقتصر على أوصاف كاتبه الجزيري عبد الملك وأيقن هناك بالموت. وكان يقول أن زمامي يشتمل على عشرين ألف مرتزق ما أصبح بهم أسوأ حالة مني. واشتغل ذهنه بقرطبة وهو بمدينة سالم فلما أيقن بالوفاة أوصى ابنه عبد الملك وجماعته، وتفرقت عنه وخلا بولده وكان يكرر وصيته وكلما أراد أن ينصرف يرده وعبد الملك يبكي. وهو ينكر عليه ذلك ويقول هذا من أول العجز، وأمره أن يستخلف أخاه عبد الرحمن على العسكر إلى أن يرد قرطبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842034,"book_id":1837,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":90,"body":"وخرج عبد الملك إلى قرطبة ومعه القاضي ابن ذكوان فدخلها في أول شوال، وسكن الإرجاف بموت والده، وعرف الخليفة كيف تركه،. ووجد المنصور راحته فأحضر جماعة بين يديه وهو كالخيال لا يبين الكلام، وأكثر كلامه بالإشارات كالمسلم المودع. وخرجوا من عنده وكان أخر العهد به. ومات لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة. وكان أوصى أن يدفن حيث يقبض، فدفن في قصره بمدينة سالم. واضطرب العسكر وتلوم ولده أياماً وفارقه بعض العسكر إلى هشام. وقفل هو إلى قرطبة فيمن بقي معه وأخذه الحزن بموت والده المنصور ولبست فتيانه المسوح والأكسية بعد الوشى والحبر.\rوقام ولده عبد الملك بالأمر. وأجراه هشام الخليفة على عادة ابنه وخلع عليه، وكتب له السجل بولايته الحجابة. وكانت الفتيان قد اضطربوا، فقوم المنابذ وأصلح الفاسد. وجرت الأمور على السداد، وانشرحت الصدور بما شرع فيه من عمارة البلاد، فكان أسعد مولود ولد في الأندلس.\rفصل: لما توالت على أهل طليطة الفتن المظلمة والحوادث المصضلمة، وترادف عليهم البلاء والجلاء واستباح الفرنج لعنهم الله أموالهم وأرواحهم. كان من أعيب ما جرى من النوادر الدالة على الخذلان، أن الحنطة لتقيم عندهم مخزونة خمسين سنة لا تتغير ولا يؤثر فيها طول المدة. فلما كان في السنة التي استولى عليها العدو, ما رفعت الغلات من البيادر حتى أسرع فيها الفساد فعلم أن ذلك بمشيئة الله ﷾ لما أراده من شمول البلاء وعموم الضر واستولى العدو على طليطة فأنزل من بها على حكمه، وخرج ابن ذي النون منها على أقبح صورة وأفظع سيرة. ورآه الناس وبيده اصطرلاب يأخذ به وقتاً يرحل فيه، فتعجب منه المسلمون وضحك عليه الكافرون. وبسط الكافر العدل على أهل المدينة وحبب النظر إلى عادة طعامهم فوجد المسلمون من ذلك ما لا يطاق حمله وشرع في تغير الجامع بكنيسة في ربيع الأول سنة ست وسبعين وأربعمائة. ومما جرى في ذلك اليوم أن الشيخ الأستاذ الموامي ﵀ صار إلى الجامع وصلى فيه، وأمر مريداً له بالقراءة، ووافاه الفرنج لعنهم الله، وتكاثروا لتغيير القبلة فما جرأ أحد منهم على إزعاج الشيخ ولا معارضته، وعصمه الله منهم إلى أن أكمل القراءة، وسجد سجدة طويلة ورفع رأسٍه وبكى على الجامع بكاء شديداً، وخرج ولم يتعرض له أحد بمكروه. وقيل للملك ينبغي أن تلبس التاج كمن كان قبلك في هذا الملك، فقال حتى نأخذ قرطبة منهم.\rوأعد لذلك ناقوساً تأنق فيه وفيما رصع به من الجواهر فأكفره الله وأرغمه، ورد أمير المسلمين، ناصر الدين أبو يعقوب ابن تاشفين فيما أثر من إذلال المشركين وإرغام الكافرين (؟!) واستدراك أمور المسلمين.\rفصل: كان أبو الحسن إبراهيم بن محمد بن يحيى المعروف بابن السقا. قد كابر من صعوبة الفقر، وشدة الدهر، ومعاناة الدنيا في طلب الرزق ما لا يزيد عليه، ولما مات أبوه تعلق بخدمة القضاة وشيوخ الفقهاء وترقت به الحال إلى أن تعلق بخدمة الوزير أبي الوليد بن جهور واستعمله في بعض الخدم وتصرف في قهرمة داره، وتعاظم وتكبر وتجبرا واستهان الكبائر، وأطرح الفروض وتعرض لإذلال الناس، واستحوذ على الأمور، وتطاول إلى الأموال. وبسط فيها واستبد وتفرد واستكثر من الغلمان والأصحاب، حتى خضعت له الرقاب، واتصلت به الآمال ونال الإمارة.\rواستقلت وجوه العسكر والخلق إليه وصدهم عن لقاء إبراهيم بن جهور وعول في أموره على خساس الناس وإسقاطهم ومن لا مروءة له ولا غناء عنده. وأفقر دار الخدمة بقرطبة ونقلها إلى داره، وجعل الصدور والخلق يزدحمون على بابه، ولم يوفقه الله إلى أن يقيم عليه حاجباً، يجمل لقاهم ويرتب قعودهم بدهليزه. فورد على الناس من هذا وأمثاله ما أحرج صدروهم وصغر نفوسهم وبسط غلمانه أيديهم في الامتداد إلى الناس. فهو وزير في قعدة أمير وقاضي في صورة جندي، وفقيه على دين قرمطي. وكان عاهر الخلوة مجاهداً بالغلمان وافرد له داراً أسماها الناس دار اللذة، يخلو فيها بغلمانه المهتمين به إلى آخر النهار، ثم يعود إلى دار عياله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842035,"book_id":1837,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":91,"body":"واشترت عنه أحاديث قبيحة، فلما قطع آمال الناس من بني جهور وأخملهم وتسمى بالسلطان. كان في بني جهور عبد الملك الأصغر من إخوته فأنف منه وعزم على الفتك به، من غير استشارة أحد في أمره. فلما كان يوم السبت سبع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين، أعد له رجاله في قصر أبيه، وأقام هو ينتظره. وأرسل عن أبيه رسولاً كان يوجه إليه. فلما وصل إلى باب ابن جهور وأراد النزول على حجر لاصق قام إليه عبد الملك بخنجر مع أعده لقتله، فضربه به. وخرج عليه الرجالة فأكملوا قتله. وقطع رأسه، وطيف به على رمح ومثل الناس به وركب عبد الملك إلى دار اللذة المختصة به، فملكها واحتوى على كل ما فيها وعلى أصغر غلمانه، واجتاز بالسجن فأطلق كل من كان فيه. وسمع أبوه محمد ابن جهور الخبر، فخرج مدهوشاً فرآه مجتذلاً فارتاع، وركب إلى الجامع وأظهر المسرة بقتل ابن السقا. وأعلنوا الشماتة به وقتل من حاشيته عشرون رجلاً، واعتصم أخوه بمنارة المسجد فنجا من القتل، ونهب مسجد ابن السقا وأخذت ثرياه.\r\rذكر من كان معاصراً لمن ورد على المغرب من المشرق\rفصل كان أبو القاسم علي المغربي الوزير من أذكياء الناس. استظهر القرآن الكريم وعدة كتب مجردة في اللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار للشعر القديم ونظم الشعر وتصرف في فنون النثر. وبلغ من الحظ إلى ما قصر عنه نظراؤه، ومهر في الحساب واختصر كتاب إصلاح المنطق، وكل ذلك قبل استكماله أربع عشرة سنة. ولما أوقع الحاكم صاحب مصر بأبيه وأهل بيته ونذر دمه، خرج من مصر هارباً، حتى إذا وصل مكة (شرفها الله) تعالى، حمل أبا الفتوح على القيام بها، وقرب عليه ما كان يستبعده وجسره على أخذ ما كان بها من محاريب الذهب والفضة فضربها دنانير ودراهم وفرقها فيمن تبعه من الفرسان.\rثم سار يدعو إليه حتى بلغ الرملة وصعد منبرها فتلا من غير تحميد ولا صلاة قول الله تعالى ذكره (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً) وأومأ بيده إلى مصر يعني الحاكم يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم. أنه كان من المفسدين. (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) ثم عاد إلى أبي الفتوح (وهذه) لذلك. فلما رآه عاجزاً فارقه، وخرج إلى العراق ودخل الكوفة على سلطانهم ثم خافه وزير قرواس فتقرب إليه بالمال، وأشار عليه بالرحيل، فسار إلى ميافارقين وأميرها نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي فتقلد وزارته بعد طول مقام وخلع المرقعة والصوف ولبس المسك الشفوف وقال:\rتبدّل من مرقعة ونسك ... بأنواع الممسك والشفوف\rوعنّ له غزال ليس يحوي ... هواه ولا رضاه يلبس صوف\rفعاد أشد ما كان انهماكاً ... كذلك الدهر مختلف الظروف\rثم (روسل) في وزارة الموصل فسار إليها وتقلدها، وبالغ في الإجحاف والاعتساف وآذى أعيان الناس. ثم روسل في وزارة بغداد وأميرها يومئذ أبو علي بن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن علي، فأمر ونهى وولى وعزل ونقض وأبرم، وبلغ إلى أعلا منزلة من سعة النعمة ونفاذ الكلمة. ثم إن أبي علي أوقع ببعض من كان يتهمه من الأتراك، وكان الوزير بن المغربي قد نهاه عن ذلك، وأشار إليه بغيره فما قبل منه واضطربت الأمور اضطراباً اضطرهما جميعاً إلى الهرب والاستجارة بالعرب. وقد قيل إن إخراجه الملك معه إنما كان لغرض في أن لا ينفرد بهجنة التسحب ثم روسل أبو علي في العود إلى باب سلطانه، فعاد وأقام الوزير أبو القاسم بالموصل، وقد كثر أتباعه فأقام بها يسيراً واستشعر تقصيراً به من صاحبها فاستأذنه في الرجوع إلى ميافارقين فدخلها وتلقاه نصر الدولة بالإعظام واقطعه من الأموال والضياع ما أراد. ثم روسل في وزارة بغداد فاستأذن نصر الدولة فخلا به وبين مراده وأعانه على المسير فلما كاد يستقل وكان خوف نصر الدولة عاقبة أمره، وأشير عليه بما كفاية أمره منه، فسقاه شربة كان فيها هلاكه. وكان الوزير لما أحس بالموت أوصى أن يحمل إلى الكوفة، فيدفن في حجرة أعدها هناك بإزاء قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. فسير تابوته في أحسن حالة وأجمل أبهة إلى أن دفن في الموضع الذي أراداه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842036,"book_id":1837,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":92,"body":"فصل كان الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر المالكي البغدادي من أعيان الفقهاء، وجلة العلماء. ولما استقل ركابه من بغداد، خرج جماعة من أكابرها وأصحاب العلوم بها يودعونه فقال: والله يا أهل بغداد لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين في كل يوم ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية والخبز عندهم يومئذ ثلاثمائة رطل بدينار، وأنشد:\rسلام على بغداد في كل منزل ... وحولها مني السلام المضاعف\rلعمرك فارقتها فيها قالياً لها ... وإني بشطي جانبيها لعارف\rولكنها ضاقت على برحها ... ولم تكن الأرزاق فيها بساعف\rفكانت كخل كنت أهوى وصاله ... وتأبى به أخلاقه وتخالف\rفصل في ذكرى خراب القيروان\rوالإشارة إلى أخبار آل زيري الغالبين عليها مع ما يتصل بذلك.\rقال علي بن بسام: لما تغلب آل عبيد الله الناجمين بافريقية على مصر وخلصت لهم، واستقلت بهم وأراد معد بن إسماعيل بن عبيد الله الملقب بالمعز لدين الله أن يتمكن فيها، دعا زيري بن مناد وهو يومئذ من صنهاجه بمكان السنان من الغارب، وكان له عشرة من الولد، وأمره بإحضار أولاده. وكان بلقين بن زيري أصغرهم سناً، فلم يحضره، قالوا وكان عند المعز أمارة من علم الحدثان قد عرف بها مصائر أحواله. وكانت عنده لخليفته على افريقية إذا صار إليه ملك علامة يأنس بها. فنظر في وجوه بني زيري فلم يجدها فيهم. فقال لزيري: هل غادرت من بنيك أحداً؟ فقال: نعم، تركت غلاماً صغيراً وأخذ في تهوين أمره. فقال له المعز: لابد من حضوره. فلما أتاه عرفه بالعلامة. ففوض إليه الأمر من وقته، واستولى على الأمور، واشتهر إلى الملوك ودوخ البلاد وواصل الغزو ووصل إلى سبتة. وانتقل الأمر فيهم إذ انتهت إلى المعز بن باديس وهو آخر ملوكهم.\rوأول ما افتتح به شأنه، قتل الرافضة، ومراسلته أمير المؤمنين ببغداد. فكتب إليه العهود وجاءته الخلعة واللقب من الخليفة، واتصل ذلك بصاحب مصر وأمر دولته يدور على الجرجرائي الوزير فأضغنها عليه، وكانت بطون عامر ابن صعصعة؛ زغبة وعدي والأنبح ورباح وغيرهم من ألفاف عامر تنزل الصعيد لا يسمح لهم بالرحيل، فتقدم لهم الجرجرائي بأن يسيروا إلى ابن بادريس بالقيروان. فغشية منهم سيل العرم وتهاون المعز بن باديس بهم فشغلهم بخدمته، وهم في خلال ذلك يطلعون على عوراته ويسرعون إلى حماته. ولم يزل الأمر على هذا السبيل حتى هان عليهم سلطانه فجاهروه بالعداوة ووقعت بينهم حروب في أوقات مختلفة كان آخرها وقعة حيدران في سنة أربع وأربعين، ثل فيها عرشه وهدم بها ركنه وأحاط العرب بالقيروان من جوانبها.\rفلما كانت سنة خمس أعطى مواليه ورغب في الاتصال بهم لكفاية شرهم، فزف بناته إلى زعمائهم وصاروا أصهاراً. ولما استحكم يأسه احتمل غرمه، واحتمى بمن اتصل بهم، حتى بلغ المهدية فأقام بها، وكان من مشهوري الكرم حتى أنه أعطى المنتصر بن خرزون، في دفعة واحدة مائة ألف دينار خارجاً عما وصله به ولم يقم بالمهدية عامين حتى انقضت أيامه وأتاه حمامه.\rوهذا آخر ما وجدته من (مختصر الذخيرة) ونقلته من مسودة المصنف الأسعد بن مماتي ﵀، وفرغت منها يوم الأحد المبارك حادي عشر من رجب الحرام من شهور أربعة عشر ومائة بعد الألف من الهجرة، وكتبه الفقير يوسف ابن محمد الميلوي غفر الله له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}