{"page_id":1096116,"book_id":1156,"shamela_page_id":1,"part":"المقدمة","page_num":3,"sequence_num":1,"body":"﷽\r\rكلمة شكر\rهذا الكتاب أحد الأصول في فنه بما يمتاز به من خصائص ذكرت في موضعها من مقدمة التحقيق أعدّد منها: بحثه في أصول اللغة ولهجاتها، احتواءه على كثير من مذاهب المتقدمين لغويين ونحاة وقراء، امتيازه بمعالجة الموضوع تعليلا واحتجاجا، رصده نتائج مهمة ذات بال وأثر في الموضوع، تمامه في نصه وتقدّم زمن تأليفه.\rومؤلف الكتاب هو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفّى ٤٣٧ هـ.\rإمام في هذا الفن، وفي علوم القرآن، ومن رؤوس محققيه، وصاحب تصانيف كثيرة فيها. كانت موضع عناية المتقدمين، وهي اليوم مهتمّ الدارسين والمحققين.\rوذلك لما امتازت به من ضبط ووضوح وإحاطة، وتجنب لكثير مما ليس بمألوف تلك الأيام في الكتاب من نحو الاستطراد والإطالة المملة وما أشبه ذلك.\rوقد عنيت غاية العناية، على ما ذكرت في المقدمة، أن أجعل الكتاب مضبوط العبارة، قويم النص، كما أراد المؤلف، ميسور التناول على المرغوب في الكتاب المطبوع، خاصة كتب التراث.\rومثل هذا العمل لا يتم بجهد صاحبه وحده، فلا بد لكل مشتغل فيه من يد تسدى إليه، ورأي يستفيده، ونصح يهتدي به، وكذلك كان عملي في هذا الكتاب. ولذا فإن عليّ لكل ذي يد سلفت بفضل شكرا جميلا، لا تجزئه الكلمات، وهؤلاء السادة كثرة، غير أنني أخص بالذكر منهم أستاذي الكبير أمين سر مجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096117,"book_id":1156,"shamela_page_id":2,"part":"المقدمة","page_num":4,"sequence_num":2,"body":"اللغة العربية الدكتور شكري فيصل، فقد ترادفت أياديه بيضاء لا يكدّرها النماء.\rوكذلك الأخ الفاضل الأستاذ إبراهيم السولامي والأخ الصديق عبد الكريم كريّم، وكذا الأستاذ الفاضل محمد إبراهيم الكتاني، جزاهم الله تعالى خير ما يجزي به عن العلم وأهله.\rوإن عليّ أيضا للأستاذ رئيس مجمع اللغة العربية الموقر الدكتور حسني سبح تجديد شكر عاطر وامتنان كثير، وقد شرفني بموافقته على جعل هذا الكتاب ضمن منشورات المجمع، هذا وبالله ﷿ التوفيق.\r\rالمحقق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096118,"book_id":1156,"shamela_page_id":3,"part":"المقدمة","page_num":5,"sequence_num":3,"body":"مقدّمة التحقيق \rأ - التّعريف بالمؤلّف\r(١) اسمه ونسبه وأصله:\rهو أبو محمد مكي بن أبي طالب بن حمّوش بن محمد بن مختار القيسي (¬١) المقرئ.\rوفي اسميه الثالث والرابع خلاف ناقشته في ترجمته المطوّلة التي أرجو أن تطبع قريبا. ولكن تحقيق ذلك عندي أن اسمه هو: مكي بن محمد بن محمد بن مختار، إذ أن أبا طالب اسمه محمد، الذي هو حمّوش في تسمية أهل المغرب تحبّبا. وهو ما أشار إليه القفطي وابن خلّكان والذهبي وغيرهم من أهل التثبت.\rوله ثلاث نسب: فأما أولاها: وهي «القيسي»، فالغالب الراجح أنها ترجع إلى قبائل قيس عيلان التي انتشرت بتلك الأصقاع، وتكاثرت حتى بلغت إلى ما بعد جبال الأطلس. وأكّد لديّ هذا ما ذكره المراكشي (¬٢)، وسواه في كلامهم على القبائل التي انتشرت هناك (¬٣). غير أن كل من ترجموه لم يتلبثوا عند هذه النسبة بشيء من الكلام أو البيان. وأما الثانية، وهي «القيرواني»، فإن بعض من ترجموه يتبعونها «المغربي» (¬٤). وكلتا النسبتين تعيّنان أصله وبيئته التي نشأ فيها وترعرع.","footnotes":"(¬١) أنباه الرواة ٣/ ٣١٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦١، ومعرفة القراء الكبار ٣١٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب، والوافي بالوفيات ٢١/ ٦٨ /أ، وعيون التواريخ ١٣/ ٢١٧ /ب، وطبقات ابن قاضي شهبة ٥٠٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ٤١، وبغية الوعاة ٢/ ٢٩٨\r(¬٢) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ٢٤٨، ٢٦٥\r(¬٣) جمهرة أنساب العرب ١٧٦\r(¬٤) معرفة القراء الكبار ٣١٦، وطبقات ابن قاضي شهبه ٥٠٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096119,"book_id":1156,"shamela_page_id":4,"part":"المقدمة","page_num":6,"sequence_num":4,"body":"وتعيّن نسبته الثالثة، وهي الأندلسي - ربما ازدوجتا فكانتا القرطبي الأندلسي - موطنه الذي استقر فيه، وانتهت به الرحلة إليه.\r\r(٢) مولده ونشأته:\rوكان مولده بمدينة القيروان، ذكر ذلك ابن بشكوال وغيره (¬١)، لسبع يقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. ولا خلاف في ذلك غير ما ذكره ابن خلّكان عن الداني في قوله: إنه ولد سنة أربع وخمسين (¬٢).\rوكانت نشأة مكي وترعرعه في بيئة عاجلتها أيدي الطامعين سواء البربر الذين عهد منهم الخروج والتمرد، وولاة العبيديين الذين بثّوا الدعاة واصطنعوا الصنائع تمكينا لهم في تلك البلاد، ثم بعد ذلك الأعراب الذين جعلوا يعيثون في البلاد الفساد (¬٣).\r\r(٣) طلبه ورحلته:\rففي تلك البيئة الغنية بأسباب الحياة والتقدم والنشاط استطاع مكي أن يطلب ويدرس، وفي مدينة القيروان، مسقط رأسه ومنشئه، إذ كانت القيروان محجة العلماء وطلاب العلم، قرأ على شيوخها طفولته كلها (¬٤)، وتلقى ما كان يتلقاه من كان في سنّه من العلوم والآداب.\rوكانت الرحلة سببا لأغلب طلبة العلم وشيوخه، يحرص عليها أهل تلك البلاد لموضع المشرق عندهم وشرفه في أنفسهم. وكان لمكي في الرحلة نصيب وافر غير ما كان لمثله ممن كان في طبقته. فهو في سن مبكرة لم يتجاوز الثالثة عشرة شدّ الرحال إلى مصر. فكان يقيم سنتين وثلاثا ثم يعود إلى القيروان، أو يمضي إلى بلاد الحجاز ليؤدي فريضة الحج. وهو في مصر أو القيروان كان يلقى الشيوخ، ويأخذ عنهم، ويستدرك ويستكمل على هؤلاء وهؤلاء، لا يقصّر ولا يكلّ.\rوبدأت رحلاته منذ سنة سبع أو ثمان وستين وثلاثمائة، وانتهت سنة اثنتين","footnotes":"(¬١) الصلة ٥٩٧، وانظر أيضا معجم البلدان ١٩/ ١٦٧، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٥\r(¬٢) وفيات الأعيان ٤/ ٣٦١\r(¬٣) المغرب في تلخيص أخبار المغرب ٤٤٠، وأنظر تاريخ ابن خلدون ٤/ ٤٨، ورحلة التجاني ٢٤١، ٢٦٦\r(¬٤) جذوة المقتبس ٣٢٩، والصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096120,"book_id":1156,"shamela_page_id":5,"part":"المقدمة","page_num":7,"sequence_num":5,"body":"وتسعين وثلاثمائة، أي مدة خمس وعشرين سنة، قضاها مترددا بين بلده القيروان ومصر ثم بين مصر والحجاز والشام (¬١).\rثم أمضى سنة بالقيروان، حتى إذا كانت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، نهض مفارقا القيروان، لا إلى رجعة، متوجها إلى الأندلس قاصدا قرطبة، ليمضي هناك بقية عمره.\r\r(٤) تصدره للإفادة والدرس:\rوكان تصدّر مكي للإفادة والدرس، وهو بعد في آخر مرحلة الطلب، قبل أن ينهض إلى الأندلس ببضع سنوات (¬٢)، ولعل ذلك كان منه تهيؤا للأستاذية وتمام التصدر.\rوتصدّر في قرطبة أول نزوله في مسجد النخيلة، وقد أحسّ منه الفضل والتقدم، وعرفه بعض من أهلهما، من مثل ابن ذكوان آخر القضاة بقرطبة في عهد الجماعة، الذي قدّمه وأكرمه، وعرّفه إلى ذوي الشأن. ثم أمر المظفر أبو مروان بنقله من مكانه إلى جامع الزاهرة، فأقام هناك يفيد ويقرئ مدة دولة بني عامر، فإذا قام محمد بن هشام الملقب بالمهدي نقله إلى المسجد الجامع فأمضى فيه يقرئ ويدرس مدة الفتنة كلها.\r\r(٥) أبرز معاصريه وشيوخه:\rولما كان لمكي ذلك الدأب على الرحلة والطلب فقد كثر شيوخه وتعدد معاصروه ممن كان له بهم صلة.\rفأما معاصروه فمن القيروان أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي، وهو من إشبيلية، ورحل إلى القيروان. وتفقّه مع مكي على ابن أبي زيد وأبي الحسن القابسي. وقد توفي قريبا من الأربعين وأربعمائة (¬٣).","footnotes":"(¬١) الصلة ٥٩٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وانباه الرواة ٣/ ٣١٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٣١٦\r(¬٢) الصلة ٥٩٨، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨\r(¬٣) جذوة المقتبس ١٦٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096121,"book_id":1156,"shamela_page_id":6,"part":"المقدمة","page_num":8,"sequence_num":6,"body":"وكذلك أبو العباس المهدوي، وكان قد دخل الأندلس في حدود الثلاثين وأربعمائة، وكان ذا علم بالقراءات والأدب، وبعض تلاميذ هذا هم تلاميذ مكي أيضا. وكانت وفاته بعد الثلاثين وأربعمائة.\rومن أنداده أبو طاهر الأنصاري إسماعيل بن خلف، وهو عالم مقرئ نحوي، تصدّى لاختصار كتاب «الحجة» لأبي علي الفارسي كما فعل مكي. وتوفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة.\rوأبو عمر الطلمنكي أحمد بن محمد، نزيل قرطبة، وكان له التقدم على مكي وسواه بأنه أول من أدخل القراءات إليها. وكثير من تلاميذه هم تلاميذ مكي.\rوتوفي سنة عشرين وأربعمائة.\rوأما شيوخه فمنهم في القيروان الحافظ أبو الحسن القابسي، وهو من جلتهم، وكان موضع إكبار الناس، وكان ورعا مقدما. أفاد مكي منه القراءة والحديث.\rوتوفي سنة ثلاث وأربعمائة. وذكر ابن كثير أن الناس عكفوا على قبره ليالي يقرؤون القرآن، وجاء الشعراء لرثائه من كل أوب.\rوكذلك أبو محمد بن أبي زيد، الذي انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بالمغرب. وذكر القاضي عياض أنه حاز رئاسة الدين والدنيا. ورحل إليه، ونجب أصحابه. وكان يسمى مالكا الأصغر. وإلى هذا الشيخ كان تفقّه مكي وروايته.\rوتوفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.\rومن شيوخه في مصر محمد بن علي أبو بكر الأدفوي. ذكر الذهبي أنه برع في علوم القرآن وكان سيد أهل عصره. وقد لزم أبا جعفر النّحاس وروى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096122,"book_id":1156,"shamela_page_id":7,"part":"المقدمة","page_num":9,"sequence_num":7,"body":"عنه كتبه، وأخذ القراءة عرضا عن المظفر بن أحمد بن حمدان، وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم وسعيد بن السكن. وذكر الداني أنه تفرد بالإمامة في قراءة نافع رواية ورش. وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (¬١).\rوكذلك أبو الطيب بن غلبون الذي يرجع إليه ضبط مكي للقراءة. واسمه عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، نزل مصر من حلب. روى القراءة عرضا وسماعا عن إبراهيم بن عبد الرزاق وإبراهيم بن محمد وابن خالويه ومحمد بن جعفر الفريابي. قال الداني: كان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف (¬٢).\rوإلى أبي عدي بن الإمام كان اضطلاع مكي برواية ورش، اسمه عبد العزيز ابن علي بن أحمد. أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أحمد بن هلال وأبي بكر بن سيف، وروى الحروف عن إبراهيم بن حمدان بسند إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، وعن النحاس عن الأزرق. ورواها عنه أبو عمر الطلمنكي وأبو الفضل الخزاعي وطاهر بن غلبون وعبد الجبار الطرسوسي، وتوفي سنة ثمانين وثلاثمائة (¬٣).\rوكان لمجاورته بمكة أثر في تلمذته على بعض الشيوخ ولقائه إياهم. ومن أبرزهم أحمد بن إبراهيم أبو الحسن العبقسي مسند أهل الحجاز في وقته، وتفرّد بالسماع من محمد بن إبراهيم الديبلي. وكانت وفاته سنة خمس وأربعمائة (¬٤).\rوكذلك عبد الله بن أحمد أبو ذر الهروي الرحالة الذي كان يحج كل عام، ويسمع الناس ويقيم أيام الموسم. روى عن أبي الفضل بن حميرويه وأبي عمر","footnotes":"(¬١) طبقات القراء ٢/ ١٩٨، وطبقات ابن قاضي شهبة ٨٦، وشذرات الذهب ٣/ ١٣٠\r(¬٢) وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٧، وطبقات القراء ١/ ٤٧٠\r(¬٣) طبقات القراء ١/ ٣٩٤، وشذرات الذهب ٣/ ١٠١\r(¬٤) شذرات الذهب ٣/ ١٧٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096123,"book_id":1156,"shamela_page_id":8,"part":"المقدمة","page_num":10,"sequence_num":8,"body":"ابن حيوية ومن في طبقتهما، وأخذ مذهب مالك عن ابن الباقلاني. وصنّف مستخرجا على الصحيحين. وعنه أخذ المغاربة مذهب الأشعري. وكان حافظا ثقة متدينا متقنا. توفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة (¬١).\rوهؤلاء قليل من كثير من معاصري مكي وشيوخه.\r\r(٦) أبرز تلاميذه:\rوكان تلاميذ مكي جماعات كثيرة على ما جاء في ترجمته وتراجم سواه ممن تردّد ذكر مكي فيها أنه شيخ لهؤلاء وهؤلاء. وإنما أقتصر في الكلام على أبرزهم أو على بعض من أبرزهم.\rوأول هؤلاء أبو عمر المقرئ واسمه أحمد بن محمد الكلاعي. وهو قرطبي، روى عن جماعة، منهم أبو المطرف القنازعي والقاضي يونس بن عبد الله وأبو محمد بن بنوش وسواهم، لكنه اختص بمكي وأكثر عنه. وكان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات ضابطا لها. وله تواليف كثيرة في معناها. وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وصلى عليه شيخه مكي (¬٢).\rومنهم ابنه أبو طالب محمد، وقد روى عن أبيه أكثر ما عنده كما أنه شاركه السماع على القاضي يونس، وقد أجازهما هذا وكذلك الفقيه أبو علي الحداد.\rوأخذ أبو طالب عن أبي القاسم بن الإفليلي وحاتم بن محمد. وكان وافر الحظ من الأدب، حسن الخط، جيد التقييد. وكثير من مصنفات أبيه إنما كان مخرجها عن طريقه. وولي أحكام الشرطة والسوق مع الأحباس وأمانة الجامع بقرطبة.\rوكان حميدا فيما تولاه. وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة (¬٣).\rوممن اختصّ بمكي أيضا أبو عبد الله الطرفي محمد بن أحمد الكناني، شارك أبا عمر المقرئ التلاوة عليه بالروايات، وأخذ أكثر ما عنده، وصحب أبا العباس المهدوي. وهو، على ما وصفه ابن بشكوال، من أهل المعرفة بالقراءات والعلم","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية ١٢/ ٥٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٤\r(¬٢) الصلة ١/ ٩، ٥٢، وتكملة الصلة ٥٢، وطبقات القراء ١/ ١١٣\r(¬٣) الصلة ٥٢٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096124,"book_id":1156,"shamela_page_id":9,"part":"المقدمة","page_num":11,"sequence_num":9,"body":"بوجوهها وطرقها، والضبط لها، مع الفضل والدين، وحسن المعاشرة والثقة.\rووصفه ابن الجزري بأنه كان عجبا في القراءات، وأن الناس أخذوا عنه كثيرا، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين وأربعمائة (¬١).\rومن الولاة أبو الوليد محمد بن جهور، الذي تولّى أمر قرطبة بعد أبيه أبي الحزم بن جهور. وقد سمع في شبيبته علما كثيرا ورواه. وذكر ابن بشكوال أنه قرأ تسمية شيوخه المذكورين بخطّ يده. وكان فيها كتب كثيرة تدل على عنايته بالعلم. وكان منهم أبو المطرف القنازعي وأبو محمد بن بنوش والقاضي يونس، ومكي الذي أقرأه القرآن حتى جوّده. وتوفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة بعد أن اعتقله المعتمد بن عبّاد (¬٢).\rومنهم أبو عبد الله بن شريح واسمه محمد بن شريح بن أحمد، وهو من إشبيلية. وكانت له رحلة لقي فيها كثيرا من الشيوخ الكبار، منهم أبو ذرّ الهروي وأبو العباس بن نفيس وأبو الحسن القنطري وتاج الأئمة أحمد بن علي ومكي بن أبي طالب الذي أجاز له. وكان من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة وتلا عليه بالقراءات الثمان ابنه أبو الحسن بن شريح وعيسى بن حزم. وله كتاب «الكافي في القراءات» وكتاب «التذكرة» واختصار «الحجة» لأبي علي. وتوفي سنة ست وسبعين وأربعمائة (¬٣).\rوكذلك الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن عتّاب، وهو قرطبي، وكبير المفتين بها. وقد روى عن مكي ومن في طبقته، منهم أبو بكر التجيبي وأبو القاسم خلف بن يحيى وأبو المطرف القنازعي. ذكره ابن بشكوال وأبو علي الغساني فوصفاه بالجلال والعلم والعفاف والتمكن في علوم شتى. وتوفي سنة","footnotes":"(¬١) الصلة ٥٠٩، وطبقات القراء ٢/ ٨٩\r(¬٢) الصلة ٥١٧، وبغية الملتمس ٥٤\r(¬٣) الصلة ٥٢٣، وطبقات القراء ٢/ ١٥٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096125,"book_id":1156,"shamela_page_id":10,"part":"المقدمة","page_num":12,"sequence_num":10,"body":"اثنتين وستين وأربعمائة، وشهد جنازنه المعتمد بن عبّاد راجلا (¬١).\rوأقتصر على المتقدمين من تلاميذه، فأذكر بعض أسمائهم، وأحيل في الحاشية على مصادر تراجم آخرين، فمنهم أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وأبو عبد الله محمد بن عيسى المغامي وأبو محمد عبد الله بن سهل الأنصاري وأبو الحسين يحيى بن إبراهيم المعروف بابن البيان أو البياز وأبو عمران موسى بن سليمان اللخمي وأبو عبد الله محمد بن محمد الأزدي (¬٢).\r\r(٧) أخلاقه ومنزلته:\rوكانت أخلاق مكي، بما حظي به من فضائل، نحيزة في نفسه، وبما أهّلته له الحياة دربة ومعاشرة تطبّع واكتساب، كل ذلك ائتلف ليبلغ به منزلة العلماء جلالة وقدوة.\rوأبرز أخلاقه علوّ همته الذي نراه في هذا الدأب على الطلب، والرحلة في سبيله، وهو بعد في سن صغيرة.\rومن ذلك ما ذكره أبو عمر بن مهدي أنه كان حسن الفهم جيد العقل (¬٣).\rوكل من ترجمه جوّد دينه وعقله، ونسبه إلى الفضل وأهله (¬٤).\rومن ذلك أيضا ما ذكره ابن مكتوم أن شيخه أبا حيّان أنشده قصيدة لمكي أنشدها له ابن شقّ الليل محمد بن إبراهيم، وهو أحد معاصري مكي، وهي في تسعة عشر بيتا، مطلعها:\rقل لمن يبغي المرا والجد لا … في البراهين وذكر البدلا\rوحكايات الأحاديث التي … تورث العجز وتبدي الكسلا\rويك دع عنك الخرافات ولا … تكثر المزح أخي والهزلا","footnotes":"(¬١) الصلة ٥١٥، وبغية الملتمس ١٠٥، وشذرات الذهب ٣/ ٣١١\r(¬٢) المغرب في تلخيص أخبار المغرب ١/ ٤٠٤، ٢/ ٧٢، والصلة ١٧٨، ٥٢٤، ٦٣٣، ١٩٧، ٢٧٦، وتكملة الصلة ١٧٨، ١٩٧، ٢٧٦، وطبقات القراء ٢/ ٢٣٩، ٣١٩، ٣٦٤، ١/ ٢٦٩، ٤٢١، وشذرات الذهب ٣/ ٤٠٤، ٣٥٤، ٣٧٦، وكذلك هذه المواضع في الصلة ٢٧٦، ٢٥٦، ١٦٩، ١٦٨، وتكملة الصلة ٢٦٨، ٧٦، ٧٧، ١١٨، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٩٩، ٣٩٩\r(¬٣) الصلة ٥٩٧، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦١\r(¬٤) نزهة الألباء ٣٤٧، ومعرفة القراء الكبار ٣١٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096126,"book_id":1156,"shamela_page_id":11,"part":"المقدمة","page_num":13,"sequence_num":11,"body":"وبعد أن يسوق أمثلة من ترهات هؤلاء النفر من المشعوذين قال:\rألفتها عصبة صوفية … تشتهي الأكل وتأبى العملا\rمن عدا القرآن والعلم فقد … خالف الله وخان الرسلا\rفالزموا السّنة لا تبتدعوا … واحذروا الزيغ وخافوا الزللا (¬١)\rوتفرّد ابن العماد ببيتين من الشعر لمكي يحكيان لباقته وكياسته وهما:\rعليك بإقلال الزيارة إنها … إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا\rألم تر أن الغيث يسأم دائما … ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا (¬٢)\rولم أقف في ترجمته، في كل نصوصها، على شيء يشينه أو يصمه، لا من قريب ولا من بعيد، حتى إن في ذلك إجماعا منهم على وصفه بالإمامة في العلم، والفضل في الخلق، والجودة في تناوله مسائله، والتبحر في فنون العربية والحفظ والأدب، لم ينمّ أحد منهم بشيء يثلم أستاذيته (¬٣). ذكر الذهبي أنه «كان من أوعية العلم مع الدين والسكينة والفهم» و «هو شيخ الأندلس وعالمها، وكان من أهل التبحر في العلوم» (¬٤).\r\r(٨) وفاته وقبره:\rولا خلاف في تاريخ وفاته غير التفصيل فيه من حيث اليوم والوقت. فقد لبّى مكي نداء ربه تعالى فجر يوم السبت، وشيّع جثمانه ضحى يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وقد ناهز الثانية والثمانين (¬٥).","footnotes":"(¬١) حاشية أنباه الرواة ٣/ ٣١٩\r(¬٢) شذرات الذهب ٣/ ٢٦١\r(¬٣) جذوة المقتبس ٣٢٩، ونزهة الألباء ٣٤٧، والصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩\r(¬٤) سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب، وطبقات ابن قاضي شهبة ٥٠٤\r(¬٥) الصلة ٥٩٩، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096127,"book_id":1156,"shamela_page_id":12,"part":"المقدمة","page_num":14,"sequence_num":12,"body":"وذكر أبو القاسم بن محمد بن الطيلسان مشهد تشييعه فقال: إن الذين شهدوا جنازته خلق عظيم من الناس، وإن أهل قرطبة رزئوا به، إذ نعي إليهم، وحفّ بسريره منهم شباب ومشيخة معظم مشهده، وبكوه، وختموا القرآن عليه ختمات عدة، وتقدّم ابنه أبو طالب محمد فصلّى عليه. وذكر أنه دفن بمقبرة الرّبض (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) حاشية معرفة القراء الكبار ٣١٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096128,"book_id":1156,"shamela_page_id":13,"part":"المقدمة","page_num":15,"sequence_num":13,"body":"ب - علمه، آراؤه، آثاره\r(١) ما اضطلع به من علوم:\rإن عبارة المترجمين مختلفة بعض الاختلاف في تعيين اختصاصه، والتدليل على علوم بذاتها دون غيرها، وليس هذا بعجيب، ذلك أن مكيا كان من هؤلاء المتفردين الذين كانت علومهم شاملة. فالحميدي يذكره بالإمامة في القراءة والشهرة فيها (¬١).\rوأبو البركات بن الأنباري يصفه بأنه نحوي عالم بوجوه القراءة (¬٢). وابن بشكوال ينقل عن أبي عمر بن مهدي أنه كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، مجودا للقراءات عالما بمعانيها (¬٣). ويضيف أحمد الضبي وصفه بالأدب والحفظ (¬٤). وأما ياقوت فيضيف إلى ما ذكره المتقدمون علمه بالفقه ووصفه بالتفنن (¬٥). وأما الذهبي فمرة يصفه بأنه المقرئ العلامة ومرة بأنه من أوعية العلم (¬٦). وابن تغري بردى يصفه بأنه محدّث (¬٧).\rوإن عرضا لثبت كتبه يقفنا على ذلك الشمول الذي وسعه علم مكي، بيد أن ذلك الثبت وعرضنا له ليؤكد أن مكيا كان إماما في علوم القرآن مشاركا في غيرها من العلوم.\r\r(أ) علوم القرآن:\rوأما علوم القرآن التي كان مكي مضطلعا بها فكثيرة، أو أنها جميع علوم القرآن، لم يفته منها شيء. وكلامي على ذلك مقترن بما اطلعت عليه بنفسي من","footnotes":"(¬١) جذوة المقتبس ٣٢٩\r(¬٢) نزهة الألباء ٣٤٧\r(¬٣) الصلة ٥٩٧\r(¬٤) بغية الملتمس ٤٦٩\r(¬٥) معجم الأدباء ١٩/ ١٦٧\r(¬٦) معرفة القراء الكبار ٣١٩، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب\r(¬٧) النجوم الزاهرة ٥/ ٤١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096129,"book_id":1156,"shamela_page_id":14,"part":"المقدمة","page_num":16,"sequence_num":14,"body":"كتبه، سواء التي تمكنت من الحصول عليها، وهي مخطوطة رهن خزائن التراث هنا وهناك، والتي أتيح لي الاطلاع عليها.\rفقد كان له في التفسير كتاب ضخم، تيسّر لي الاطلاع على ثلثه الأول، فوجدته متميزا من دون أغلب التفاسير المعتدة بأن مكيا قد رسم خطة تأليفه، وأحكم بناءه بما يتجنب فيه كل ما رأى من الذين تقدموه وقعوا في الغلط فيه من حيث حشد الأسانيد، أو متفرق المتشابه والمتماثل، أو إعادة المكرور، أو الإغراق في جانب، والاختصار في آخر، وغير ذلك مما حرص مكي على اجتنابه. وحسب هذا التفسير ما نقله المقّري من قول المجتهد الإمام ابن حزم فيه: «وأما القرآن فمن أجلّ ما صنّف في تفسيره كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية» (¬١).\rوأما في وجوه القراءات رواية واحتجاجا وتعليلا فهو إمام حجة مقدم. إذ أن أكثر مؤلفاته إنما هي في علم القراءة ووجوهها، أو ما يتصل بها. وأحسب أن نفرا من المؤلفين في القراءة من نحو كتاب التبصرة وسواه من كتب مكي إنما كان متأسيا به مقتفيا أثره متبعا له. ومكي مؤلف حصيف، كان كثيرا ما ينتفع من أغلاط غيره فيجتنبها، ويقصد إلى إفادة القارئ والدارس في كل ما يكتب، فهو يقول في خطة تأليفه كتاب التبصرة: «أخليت هذا الكتاب من كثرة العلل، وجعلته مجردا من الحجة، وربما يسّرت إلى اليسار من ذلك لعلة توجبه، وضرورة تدعو إليه، وقللت فيه الروايات الشاذة، وأضربت عن التكرار، ليقرب حفظه على من أراد ذلك» (¬٢). ويقول في موضع آخر: «ولولا ما فرّق في الكتب مما نحن جامعوه، وما عدم فيه القول مما نحن قائلوه، وما صعب مأخذه على الطلاب مما نحن مقربوه، وما طوّل فيه الكلام لغير كثير فائدة لما نحن موجزوه ومبينوه، لكان لنا عما قصدنا إليه شغل، وفيما قد ألّفه من تقدمنا من السلف الصالح ﵃ كفاية ومقنع، ونحن معترفون لهم بالفضل والتقدم لهم في العلم، رحمة الله عليهم أجمعين» (¬٢).","footnotes":"(¬١) نفح الطيب ٤/ ١٧١\r(¬٢) التبصرة ٣ /أ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096130,"book_id":1156,"shamela_page_id":15,"part":"المقدمة","page_num":17,"sequence_num":15,"body":"وهذا النص يقطع بأستاذية مكي في هذا العلم، وسعة اطلاعه على ما تقدم في التأليف فيه، ونظرته الممحصة لكل ذلك.\rومثل ذلك هجاء المصاحف ورسمها، وفي ثبت كتبه ما يجزئ عن الكلام عليه، كما أن في تأليفه كتابه «الكشف» الذي له هذه المقدمة ما لا خفاء معه في قيام مكي بهذا الفن.\rوأما تجويده القراءة وفنه في أدائها فلا شك أنه متقدم فيه قيّم به، وله كتاب في هذا الفن، قال في مقدمته: «وما علمت أن أحدا من المتقدمين سبقني إلى تأليف مثل هذا الكتاب ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ومعانيها، ولا إلى ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب الله ﷾، والتنبيه على تجويد لفظه والتحفظ به عند تلاوته» (¬١). وله فيه غير هذا الكتاب أيضا.\rومما ينعقد على القيام به به كثير من العلوم القرآنية كالرواية ومعرفة المناسبة والنزول، العلم بناسخ القرآن ومنسوخه، وله فيه كتابان.\rوقام أيضا بعلم الغريب في القرآن. ولا بد له من أن يكون متمكنا من اللغة ونصوصها عارفا لمدلولاتها وتصاريف صيغها حتى يقوم بهذا العلم، وله فيه كتاب خصّه به، ولكن له كتبا أخرى لم يكن ليتسنى له تأليفها من غير أن يكون مضطلعا بالغريب ومقتضى علمه.\rوفي استدراكه على ابن مسرّة، فيما ألّفه في القراءات الشاذة وإصلاحه له ما أغفله، ما يقطع على تمكنه من العلم بشاذ القراءة، ويكشف عن قدرته فيه.\rوكان مكي أستاذا رائدا بتأليفه في مشكل الإعراب حتى إنه حمل غيره من الأئمة من بعده على التأليف فيه، بل إن له في هذا العلم ما يتصل بمسائله الأمات وأصوله الكبرى (¬٢).","footnotes":"(¬١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ٢ /أ.\r(¬٢) معجم البلدان ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096131,"book_id":1156,"shamela_page_id":16,"part":"المقدمة","page_num":18,"sequence_num":16,"body":"وأما في علم الوقف والابتداء فله كتب شتى، منها ما قصره، على بعض مواضع ملبسة، ومنها ما تناول فيه بعض الألفاظ الدائرة في كتاب الله ﷿، ومنها ما بحث فيه أصول هذا العلم، فبيّنها وعرّفها، ثم جاء بالتطبيق عليها كفعل نفر من أئمة هذا الفن منهم ابن الأنباري وأبو جعفر النحاس.\r\r(ب) علوم العربية:\rوالصلة بين علوم القرآن وعلوم العربية لقيام بعضها ببعض بيّنة.\rولمكي في النحو، سوى ما تقدم ذكره من تأليفه في مشكل الإعراب، ما يجعله في أهل هذا العلم. بل إن في ترجمته عند غير واحد، ممن تحدثوا عنه، ما يقطع بذلك (¬١).\rولن يتسنى لمن يعرض للتفسير أو اختيار قراءة له أن يقوم بذلك دون أن يتقن اللغة ويقتدر على معرفتها، وقد كان مكي كذلك، وله في اللغة وأصولها مؤلفات مما لا خفاء معه على مقامه فيها (¬٢).\rوكذلك علم الأصوات، فإن كتابه «الرعاية» الذي تقدم ذكره، ومما ذكر موضعه من الثبت، وبحثه في القراءات ووجوهها، كل ذلك يحلّه مكانة سامية في هذا الفن.\r\r(ج) علوم اخرى:\rوشأن مكي شأن علماء السلف في القيام بعلوم كثيرة. فإننا نجد أحدهم طبيبا وله باع في الموسيقى. ونجد آخر فيلسوفا وله مشاركة في الأدب أو بالطب وسواه.\rبيد أن قيام مكي بغير ما تقدّم لم يكن إلا تبعا لاختصاصه أو مكملا له.\rفمن ذلك علمه بالحديث والرواية، إذ لا يعقل من مثل مكي ألا يكون متمكنا فيهما. ذلك لما يترتب عن صلة اختصاصه بالعلم وروايته. بل إن مكيا يعتد شيخا","footnotes":"(¬١) الصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩، ونزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٧، والديباج المذهب ٣٤٦\r(¬٢) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096132,"book_id":1156,"shamela_page_id":17,"part":"المقدمة","page_num":19,"sequence_num":17,"body":"في العلم والرواية. وقد وقفنا على أخباره وأخبار بعض تلاميذه ممن رووا عنه وتلمذوا عليه. وله في هذا غير كتاب (¬١)، فضلا عن أن في كتبه الأخرى ما لا خفاء معه في أنه عالم به.\rوله مشاركة بيّنة في الفقه، مكّنته منه كونه مالكي المذهب ومجاورته للحرم ثلاث سنوات. ولا بد من أن يكون ذا اهتمام بالأدب على نحو ما، وإن البيّن في أسلوبه ما يصرح بذلك ويدلل عليه، وله فيه مشاركة تأليف. كما أن له مشاركة في غير ذلك من نحو علم الكلام والفلسفة وتعبير الرؤيا، وهو ما يزيد في تبيّن شخصية مكي من جهة وما اضطلع به من علوم وثقافة.\r\r(٢) آراؤه وتصديه لسواه من العلماء:\rومثل مكي، قيّما بما تقدّم ذكره من العلوم، لا بد له من آراء يدلي بها، ويروج لها، ومواقف تحسب له.\rفمن آرائه موقفه من الأحرف السبعة، ومخالفته لكثير من الأئمة لفهمهم إياها ومن ذلك أيضا ردّه على أبي بكر الأدفوي في تغليط هذا إياه في كتابه «الإمالة»، وردّه على أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش.\rومن ذلك رأيه في المفاضلة بين الصحابة وردّه على ابن حزم في هذا الموضوع (¬٢).\rوكذلك آراؤه الفقهية في نحو ما يقع من الخطأ واللحن في الصلاة في رمضان وغيره، وفي الحج ومناسكه. وله غير ذلك من آراء اجتزأنا بما تقدم منها.\rوأما تصديه لسواه فمنه تصحيح غلط ابن مسرّة في القراءات الشاذة، وتصحيحه غلط الجرجاني في نظم القرآن، وفي دفاعه عن مذهب المالكية وتبيين معالمه في بعض الفرائض ما يكشف عن مواقفه تلك.\rغير أن التزام المرء بآرائه ودفاعه عنها وتصديه لسواه مدعاة إلى أن يتصدّى له غيره، وأن يواجه بمثل ما قد واجه هو به الآخرين.","footnotes":"(¬١) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٤\r(¬٢) رسالة في المفاضلة بين الصحابة ٢٠٥، ٢١٠ - ٢١٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096133,"book_id":1156,"shamela_page_id":18,"part":"المقدمة","page_num":20,"sequence_num":18,"body":"وقد تصدّى لمكي غير واحد ممن هو في طبقته بل ممن هو أعلى منها. وكان علة هذا التصدي كتاب مكي «تفسير مشكل إعراب القرآن». فقد عقد ابن الشجري بابا قال فيه: «يتضمن ذكر ما وعدت به من زلات مكي بن أبي طالب المغربي في مشكل إعراب القرآن»، وتبع أبو حيّان الأندلسي وكذلك السفاقسي ابن الشجري نقلا عنه ما حشده من تلك الزلات (¬١).\rولا بدّ من أن تحسب لابن الشجري أن من هذه المواضع ما يستحق تسميته زلة، وأن بعضها لا يعتد به وإنما هو وجوه اجتهادية، وأغلب الظن أن مكيا قد تعجّل في هذه المواضع فحسبت عليه، ولكن حسبه أن يؤاخذه ابن الشجري لا غيره.\r\r(٣) أسلوبه:\rوأما تبيّن أسلوب مكي فهو واضح في كل ما ترك من آثار. ففي مقدمة كتاب التبصرة ما أعتده دليلا على ذلك قوله: «جمعت في هذا الكتاب من أصول ما فرّق في الكتب، وقربت البعيد فهمه على الطالب، واعتمدت على حذف التطويل والإتيان بتمام المعاني مع الاختصار، ليكون تبصرة للطالب، وتذكرة للعالم، حتى قويت نيتي في كتاب قد علّقت أكثره، أعمله لنفسي تذكرة إن شاء الله، أذكر فيه كشف وجوه القراءات، واختيار العلماء في ذلك .. وأضربت عن التكرار، ليقرب حفظه على من أراد ذلك. ولولا ما فرّق في الكتب مما نحن جامعوه، وما عدم فيه القول مما نحن قائلوه .. يجب أن تعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أني ربما قدّمت المتأخر من الحروف المختلف فيها لتصنيفه إلى نظائره، فيكون ذلك أسهل للحفظ، وأقرب للمتعلم، ثم لا نعيده في موضعه» (¬٢).\rومنه أيضا قوله: «اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب، وأنا أذكر لك ما قرأت","footnotes":"(¬١) أمالي ابن الشجري ٢/ ٤٤١، والبحر المحيط ٢/ ٤٢٦، ٤٣٧، ٥١٨، ٣/ ٣٦، ١٠٤، ١٠٥، ٨/ ١٤٧، ١٧٦ ومواضع أخرى، والمجيد في إعراب القرآن المجيد الجزء الأول ٥١ /ب، ٦٩ /ب، ٧٠ /أ، ٧٨ /أ، ١٤٦ /ب، ١٥٩ /أ، ١٨٨ /ب، ٣٣٦ /أومواضع أخرى.\r(¬٢) التبصرة ٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096134,"book_id":1156,"shamela_page_id":19,"part":"المقدمة","page_num":21,"sequence_num":19,"body":"به لتقف عليه إن شاء الله. فمن ذلك إجماعهم على إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق، وسواء كانت النون في كلمة أو كلمتين .. » (¬١).\rومن كلامه على أوجه تصريف لفظة الصلاة وأمثالها في كتاب تفسيره قوله:\r«كتبت الصلاة في المصاحف بالواو لتدل الواو على أصلها، لأن أصل الألف الواو، وأصلها صلوة، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت في اللفظ ألفا، دليله قولهم في الجمع: صلوات، وقد ذكرنا أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها، ولذلك قلنا إن أصل ماء موه، وإن الألف بدل من الواو والهمزة بدل من الهاء، ودل على ذلك قولهم في الجمع أمواه فردّ إلى أصله. وقيل: إنما كتبت الصلاة بالواو لتدل على أنه مشتق من الصلوين. وقيل: إنما كتبت بالواو لأن بعض العرب يفخم اللام والألف حتى تظهر الألف، كأن لفظها يشبوبه شيء من الواو، والقول الآخر به يعلل ما كتبوه من: الزكوة والحيوة وشبهه بالواو فاعلمه» (¬٢).\rوإذا مضينا نرصد أبرز خصائص أسلوبه عدّدنا منها: الدقة، ولا تتوافر الدقة في الأسلوب إلا لمن استوعب مادة بحثه وموضوعه، وهي ميزة بيّنة في كل ما كتبه مكي مما اطلعت عليه.\rوالاستقصاء والمناقشة، وهذه ميزة تلزم عن الدقة، فلسنا نقف على بحثه المسألة وإن صغرت إلا انتهينا فيها إلى كل ما يمكن أن نجده متفرقا عند غيره من الباحثين. وهو يفضل غيره مثل أبي علي الفارسي في هذا لما يستوفي المسألة حق الاستيفاء دون أن يخرجه ذلك إلى جوانب أخرى تبعد بالقارئ عن أصل المسألة التي كان بدأها، وما أكثر ما اعتذر مكي نفسه من أن يكون أطال في استقصائه ومناقشته.\rوالبيان والوضوح، وهي ميزة تلزم عن الاستقصاء لما يعرض له مكي من هذه المسائل. فلا تكاد أصول المسألة التي يتناولها ماثلة تتسع مع الاستقصاء والمناقشة بعبارة تبين عن نفسها وتوضح مكنونها، لا تغرب، ولا تنحرف عن وجهها الذي تمضي إليه دون تعثّر، وإن طالت المسألة أو هو أطال بحثها وتقليب وجوهها،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٧ /ب.\r(¬٢) الهداية إلى بلوغ النهاية ٧ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096135,"book_id":1156,"shamela_page_id":20,"part":"المقدمة","page_num":22,"sequence_num":20,"body":"على أنها توشك أن تخلو أيضا من الهلهلة والثقل اللذين يسمان العبارة المتكررة.\rوالمحاكمة والتدليل، وهي ميزة ظاهرة فيما يطبع أسلوبه من استعمال الشرط، يدعم ذلك التمثيل والاستشهاد والعزو، فنراه يأتي بوجوه محتملة، وأخرى مروية، ويناقشها ويعاود بيانها، وعرض جوانبها، فإذا استنفذ كل وجه جاء بالوجه الذي يذهب إليه مدللا عليه محتجا له.\rوالنتائج والأحكام، وهي تلزم عن المحاكمة والتدليل لما يتوجب على من يحتكم ويدلل من الخلوص إلى نتيجة وحكم على ما عالجه. وما أكثر ما نقرأ قوله، على نحو ما كان يفعل كثير من أئمة كل فن من المتقدمين «فافهم ذلك» و «فاعلمه» وما أشبه ذلك من هذه العبارات التي يختم بها مسألة بحثها وأشبعها بيانا. وربما كانت نتائجه قاطعة، وربما كانت ترجيحية أو مساوية.\rوآخرها منهجيته، فكل ما تقدم من ميزات أسلوبه يقتضي هذه المنهجية التي تسم كل موضوعاته وكتبه، فهو ككثير من المتقدمين من العلماء والمؤلفين، يقدّم لموضوعه بالخطة التي يعزم على اتباعها في البحث والدرس، وهو كثيرا ما يكرر ذكر خطة أو فكرتها في غير مقدمة من مقدمات كتبه، حتى كأن كتبه في مجموعها أبواب وفصول كتاب واحد!\rبيد أن عبارة مكي، إذا ما أكثر الاستقصاء، وتتبع ومحّص، يبدو عليها الغموض حينا، والهلهلة أحيانا أخرى، ولكنها في كل حال هنات معدودة.\r\r(٤) نشاطه التأليفي وفهرسته:\rويعدّ مكي فيمن كثرت تآليفه، وكان نشيطا في التأليف على الرغم من الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية التي كانت عرضت له في حياته العامة ما بين طلبه ودخوله الأندلس.\rوبالرغم من ذلك فإن كثيرا ممن ترجموه ذكروا أعداد ما ألّف مكي من كتب، واقتصر بعضهم على عدد منها خشية التطويل، واختصر بعضهم فوصفه بكثرة التأليف والنشاط فيه (¬١). وأرجح أن مكيا واظب على التأليف إلى قبيل وفاته إذ","footnotes":"(¬١) نزهة الألباء ٣٤٧، وبغية الملتمس ٤٦٩. ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٤، ومعرفة القراء الكبار ٣١٧، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096136,"book_id":1156,"shamela_page_id":21,"part":"المقدمة","page_num":23,"sequence_num":21,"body":"تجاوز الثمانين. وها هو ذا يقول في مقدمة «الكشف»: «تطاولت الأيام وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة أربع وعشرين وأربعمائة فرأيت أن العمر قد تناهى والزوال من الدنيا قد تدانى فقويت النية في تأليفه وإتمامه خوف فجأة الموت وحدوث الفوت .. » (¬١). ونحن نعلم أن وفاته كانت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة أي بعد أن بدأ بتأليف الكتاب المذكور بأقل من أربع عشرة سنة، وهو في تلك السن العالية، وهذا مما يتفرّد به مكي، وقليل ممن هم في طبقته، من أهل العلم، لم يثنه عن تحقيق ذلك اكتفاء بما أصابه من شهرة، أو علو سن وشيخوخة ضعيفة.\rومكي لا يني يذكر كتبه بعضها في بعض مشيرا إلى ترتيب ظهورها ومكانها الذي ألّفت فيه (¬٢).\r\r(٥) ثبت مؤلفاته وتداولها:\rورأيت أن أصنف مؤلفات مكي بمقتضى موضوعاتها عدّا، وحصرا لها في زمر، وبيانا لاتجاه المؤلف موضوعا.\r\r(آ) «في علوم القرآن»:\r(١) كتاب التبصرة في القراءات. خمسة عشر جزءا. وهو من أشهر تآليفه (¬٣).\r(٢) كتاب الكشف (¬٤) عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، عشرون جزءا. ذكره ابن الأنباري فقال: وألفه في أواخر عمره سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وهو كبير الفائدة. وكذلك ذكره ياقوت.","footnotes":"(¬١) الكشف عن وجوه القراءات ٢ /أ.\r(¬٢) الهداية إلى بلوغ النهاية ٤ /ب، ٣١ /أ، والتبصرة ٢ /ب، ٣ /أ، والكشف ٣ /أ - ب، وأنظر أيضا طبقات القراء ٢/ ٣١٠\r(¬٣) وفيات الأعيان ٤/ ٣٦٢، ومرآة الجنان ٣/ ٥٨، وذكر بروكلمان أنه في برلين برقم: ٥٧٧، ٥٧٨، وسليم آغا ٨، ونور عثمانية ٥٥\r(¬٤) يسميه ابن الأنباري وياقوت «البيان»، انظر نزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، ويسميه القفطي الكشوف أنظر أنباه الرواة ٣/ ٣١٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096137,"book_id":1156,"shamela_page_id":22,"part":"المقدمة","page_num":24,"sequence_num":22,"body":" (٣) كتاب تفسير مشكل إعراب القرآن (¬١). ذكره ابن الجزري فقال: وقال ﵀ (يعني مكيا) .. وألفت مشكل الإعراب في الشام ببيت المقدس سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.\r(٤) كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية، في التفسير، سبعون جزءا، ذكره المقّري، ونقل قول الإمام ابن حزم فيه وهو: أما القرآن فمن أجلّ ما صنّف في تفسيره «كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية» في نحو عشرة أسفار، صنفه الإمام العالم الزاهد أبو محمد مكي بن أبي طالب (¬٢).\r(٥) كتاب الإيضاح في الناسخ والمنسوخ، ثلاثة أجزاء (¬٣).\r(٦) كتاب الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه.\r(٧) كتاب التذكرة في اختلاف القراء، جزء.\r(٨) كتاب الإبانة عن معاني القراءة، جزء (¬٤).\r(٩) كتاب الموجز في القراءات، جزآن. ذكر ابن الجزري عن مكي قوله: ألفت كتابي الموجز بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة (¬٥).\r(١٠) كتاب الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة (¬٦)، أربعة أجزاء.\r(١١) كتاب التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه، جزآن.\r(١٢) كتاب الانتصاف في الرد على أبي بكر الأدفوي فيما زعم من تغليطه في كتاب الإمالة، ثلاثة أجزاء.\r(١٣) كتاب الإمالة، ثلاثة أجزاء.","footnotes":"(¬١) يسميه ياقوت «إعراب القرآن»، ولعله التبس على بعض المترجمين لمكي بكتاب مشكل معاني القرآن له فذكر بأكثر من اسم. وذكره بروكلمان وهو في برلين برقم: ٧٠٣، وجاريت ١٢٥٧، والقاهرة أول ١/ ٢١١، والقاهرة ثان ١/ ٦٢، والأسكوريال ثان ١٤٣٧ وغيرها.\r(¬٢) نفح الطيب ٤/ ١٧١\r(¬٣) ذكر بروكلمان انه في جامع القرويين بفاس ٢١٠\r(¬٤) ذكر بروكلمان أنه في مكتبة حميدية ١٨/ ٢\r(¬٥) طبقات القراء ٢/ ٣١٠\r(¬٦) أنظر بروكلمان، فقد ذكر انه في: بودلبانا ٢/ ٢٤٤، قوله ١/ ١٩ وغيرهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096138,"book_id":1156,"shamela_page_id":23,"part":"المقدمة","page_num":25,"sequence_num":23,"body":" (١٤) كتاب منتخب الحجة في القراءات لأبي علي الفارسي، ثلاثون جزءا.\r(١٥) كتاب الاختلاف في عدد الأعشار، جزء.\r(١٦) كتاب الرسالة إلى أصحاب الأنطالكي في تصحيح المد لورش، ثلاثة أجزاء.\r(١٧) كتاب تفسير القرآن (¬١)، خمسة عشر مجلدا.\r(١٨) كتاب اختصار أحكام القرآن، أربعة أجزاء.\r(١٩) كتاب الوقف على كلا وبلى (¬٢)، جزآن.\r(٢٠) كتاب الياءات المشددة في القرآن والكلام، جزء.\r(٢١) كتاب الحروف المدغمة، جزآن.\r(٢٢) كتاب هجاء المصاحف (¬٣)، جزآن.\r(٢٣) كتاب الهداية في الوقف على كلا.\r(٢٤) كتاب الإدغام الكبير، جزء.\r(٢٥) كتاب مشكل غريب القرآن، ثلاثة أجزاء. ذكر ابن الجزري عن مكي قوله:\rوألفت مشكل الغريب بمكة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة (¬٤).\r(٢٦) كتاب قسمة الأحزاب.\r(٢٧) كتاب المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره.\r(٢٨) كتاب مشكل معاني القرآن.\r(٢٩) كتاب شرح التمام والوقف، أربعة أجزاء.\r(٣٠) كتاب انتخاب الجرجاني في نظم القرآن وإصلاح غلطه، أربعة أجزاء.\r(٣١) كتاب الاختلاف بين قالون وأبي عمرو، جزء.\r(٣٢) كتاب الاختلاف بين قالون وابن كثير، جزء.\r(٣٣) كتاب الاختلاف بين قالون وابن عامر، جزء.","footnotes":"(¬١) يسميه القفطي «تفسير مشكل المعاني والتفسير» أنظر أنباه الرواة ٣/ ٣١٨\r(¬٢) أنظر بروكلمان، يذكر أنه في: جوتا ٥٤٨، الفاتح ٦٨، قوله ١/ ١٧\r(¬٣) يسميه القفطي «علل هجاء المصاحف» أنظر أنباه الرواة ٣/ ٣١٨\r(¬٤) طبقات القراء ٢/ ٣١٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096139,"book_id":1156,"shamela_page_id":24,"part":"المقدمة","page_num":26,"sequence_num":24,"body":" (٣٤) كتاب الاختلاف بين قالون وعاصم، جزء.\r(٣٥) كتاب الاختلاف بين قالون وحمزة، جزء.\r(٣٦) كتاب الاختلاف بين قالون والكسائي، جزء.\r(٣٧) كتاب التبيان في اختلاف قالون وورش، جزء.\r(٣٨) كتاب شرح رواية الأعشى عن أبي بكر عن عاصم، جزء.\r(٣٩) كتاب اختصار الألفات، جزء.\r(٤٠) كتاب شرح الفرق لحمزة وهشام، جزء.\r(٤١) كتاب شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ﴾، جزء.\r(٤٢) كتاب الاستيفاء في قوله ﷿: ﴿إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ﴾ في هود، جزء.\r(٤٣) كتاب الاختلاف في الرسم من «هؤلاء» والحجة لكل فريق، جزء.\r(٤٤) كتاب بيان إعجاز القرآن.\r(٤٥) كتاب فيه شرح اختلاف العلماء في الوقف على قوله تعالى: ﴿يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾، جزء.\r(٤٦) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾، جزء.\r(٤٧) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ الآية، جزآن.\r(٤٨) كتاب فيه أصول الظاء وذكر مواضعها في القرآن، جزء.\r(٤٩) كتاب الاختلاف بين أبي عمرو وحمزة، جزء.\r(٥٠) كتاب اختصار الإدغام الكبير على ألف، با، تا، ثا، جزء.\r(٥١) كتاب شرح الراءات على قراءات ورش وغيره، جزء.\r(٥٢) كتاب اتفاق القراء، جزء.\r(٥٣) كتاب اختلاف القراء في ياءات الإضافة وفي الزوائد، جزء.\r(٥٤) كتاب اختصار الوقف على: كلا وبلى ونعم، جزء.\r(٥٥) كتاب منع الوقف على قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى﴾، جزء.\r(٥٦) كتاب شرح الاختلاف في قوله: ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾، جزء.\r(٥٧) كتاب شرح معنى الوقف على: ﴿لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096140,"book_id":1156,"shamela_page_id":25,"part":"المقدمة","page_num":27,"sequence_num":25,"body":" (٥٨) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي﴾، جزء.\r(٥٩) كتاب دعاء ختمة القرآن.\r(٦٠) كتاب ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة، جزء.\r(٦١) كتاب الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾، جزء.\r(٦٢) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ .. ﴾ الآيات الثلاث، جزء.\r(٦٣) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَراءَا الْجَمْعانِ﴾، جزء.\r(٦٤) كتاب فرش الحروف المدغمة، جزآن.\r(٦٥) كتاب الوقف والابتداء (¬١).\r(٦٦) كتاب الزاهي في اللمع الدال على قراءة نافع (¬٢).\r(٦٧) كتاب به وجوه كشف اللبس التي لبّس بها أصحاب الأنطاكي في المد لورش.\r\r(ب) «في علوم اللغة»:\r(٦٨) كتاب الزاهي في اللمع الدالة على مشتملات الإعراب، أربعة أجزاء.\r(٦٩) كتاب دخول حروف الجر بعضها مكان بعض، جزء.\r(٧٠) كتاب منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع، جزآن.\r(٧١) كتاب المنتقى في الأخبار، أربعة أجزاء.\r(٧٢) كتاب الرياض، مجموع في خمسة أجزاء.\r(٧٣) كتاب في مسائل الإخبار بالذي وبالألف واللام.\r(٧٤) كتاب فيه الوصول إلى تذكرة كتاب الأصول لابن السراج في النحو، جزء.\r(٧٥) كتاب التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل، جزء.\r(٧٦) كتاب شرح حاجة وحوائج وأصلها، جزء.\r(٧٧) كتاب شرح العارية والعرية، جزء.\r(٧٨) كتاب معاني السنين القحطية والأيام، جزء.","footnotes":"(¬١) تفرّد بذكره بهذا العنوان ابن شاكر الكتبي وابن قاضي شهبة، انظر عيون التواريخ ١٣/ ٢١٨ /أ، وطبقات ابن قاضي شهبة ٥٠٤\r(¬٢) تفرد بذكره هكذا ابن قاضي شهبة انظر كتاب الطبقات له ٥٠٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096141,"book_id":1156,"shamela_page_id":26,"part":"المقدمة","page_num":28,"sequence_num":26,"body":" (ج) «في الفقه وعلم الكلام وغيره»:\r(٧٩) كتاب فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، جزء.\r(٨٠) كتاب إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ في مذهب مالك والحجة على ذلك، جزء.\r(٨١) كتاب بيان العمل في الحج أول الإحرام، جزء.\r(٨٢) كتاب مناسك الحج.\r(٨٣) كتاب بيان الصغائر والكبائر، جزآن.\r(٨٤) كتاب الاختلاف في الذبيح من هو؟، جزء.\r(٨٥) كتاب تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بني آدم، جزء.\r(٨٦) كتاب اختلاف العلماء في النفس والروح، جزء.\r(٨٧) كتاب المدخل إلى علم الفرائض، جزء.\r(٨٨) كتاب فيه الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من الخطأ واللحن في شهر رمضان وغيره، جزء.\r(٨٩) كتاب التهجد في القرآن، أربعة أجزاء.\r(٩٠) كتاب ما أغفله القاضي منذر ووهم فيه في كتاب الأحكام، جزآن.\r(٩١) كتاب الترغيب في النوافل، جزء.\r(٩٢) كتاب الترغيب في الصيام، جزء.\r(٩٣) كتاب منتقى الجوهر في الدعاء، جزء.\r(٩٤) كتاب الموعظة المنبهة، جزء.\r(٩٥) كتاب إسلام الصحابة، مختصر جزء.\r(٩٦) كتاب المبالغة في الذكر.\r(٩٧) كتاب تحميد القرآن وتهليله وتسبيحه.\r(٩٨) كتاب الواعي لمجرد علم المواريث (¬١).","footnotes":"(¬١) تفرّد بذكره الوافي بالوفيات ٦٨ /ب، وعيون التواريخ ١٣/ ٢١٨ /أ، وكشف الظنون ١٤٣٢، وعقود الجوهر ٢٩٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096142,"book_id":1156,"shamela_page_id":27,"part":"المقدمة","page_num":29,"sequence_num":27,"body":" (٩٩) كتاب الممتع في تعبير الرؤيا (¬١).\r(١٠٠) كتاب الإشارة في تعبير الرؤيا (¬٢).\rويلاحظ أن أكثر مؤلفات مكي أجزاء أي أن الجزء لا يتجاوز ثلاث ملازم من مطبوعاتنا هذه الأيام، غير أن مفهوم الكتاب لا يمكن حصره بحجمه وإنما يكون بقيمته، وأحسب أن عنوانات كتب مكي تدل على ما لها من تلك القيمة، ولا اعتداد بحجمها.\rوبعض المؤلفين أوفى حظا من سواهم من حيث تداول الناس مؤلفاتهم وشهرتها، سواء في حياتهم وبعد مماتهم، ومكي من هؤلاء المحظوظين. فقد ذكر ابن خير بسنده كثيرا من كتب مكي التي قرأها على حفيده أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي. وذكر أيضا قراءته فهرسة مكي نفسه بكتبه على حفيده المذكور (¬٣).\rوذكر ابن الجزري كتاب التبصرة، أخبره به أبو العباس أحمد الحراني بسنده إلى المؤلف (¬٤). ولا تزال مصنفات مكي موضع اهتمام الباحثين والعلماء إلى زماننا هذا.","footnotes":"(¬١) تفرد بذكره هدية العارفين ٢/ ٤٧١، وإيضاح المكنون ٢/ ٥٥٤\r(¬٢) لم يذكره سوى إيضاح المكنون ١/ ٨٥.\r(¬٣) فهرست ابن خير ٤٠، ٤١ - ٤٢، ٥١، ٦٧، ٧٦، ٣٦٢، ٤٢٩\r(¬٤) النشر في القراءات العشر ١/ ٦٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096143,"book_id":1156,"shamela_page_id":28,"part":"المقدمة","page_num":30,"sequence_num":28,"body":"ج - التّعريف بالكتاب\r«أ» منهج مكي في كتاب الكشف:\rإن كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» من أواخر كتب مكي تأليفا إذ جاء في قوله عنه: «ثم تطاولت الأيام وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة أربع وعشرين وأربع مائة فرأيت أن العمر قد تناهى والزوال من الدنيا قد تدانى فقويت النية في تأليفه وإتمامه خوف فجأة الموت وحدوث الفوت وطمعا أن ينتفع به أهل العلم من أهل القرآن وأهل العلم من طلبة القراءات» (¬١). وإذ كان الأمر كذلك فإن منهج مكي فيه وفي التأليف بعامة لا بدّ من أن يكون أوضح من سواه من كتبه التي تقدّم زمن تأليفها. فهل هذا متأكّد منه مقطوع به، وما الحجة عليه؟\r\r(آ) الخطة التاليفية:\rولهذا فإنني رأيت اختيار هذا العنوان أبحث تحته هذه الظاهرة في منهج مكي في تأليف الكشف بنحو خاص وفي تأليفه وخطته فيه بنحو عام. وإنني ههنا أعيد بعضا من كلام مكي نفسه على تأليفه وخطته فيه. ففي كتاب «التبصرة» يقول:\r«جمعت في هذا الكتاب من أصول ما فرّق في الكتب، وقربت البعيد فهمه على الطالب، واعتمدت على حذف التطويل والإتيان بتمام المعاني مع الاختصار، ليكون تبصرة للطالب وتذكرة للعالم .. أخليت هذا الكتاب من كثرة العلل، وجعلته مجردا من الحجة، وربما يسرت إلى اليسار من ذلك لعلة توجبه وضرورة تدعو إليه، وقللت فيه الروايات الشاذة وأضربت عن التكرار ليقرب حفظه على من أراد ذلك ولولا ما فرق في الكتب مما نحن جامعوه، وما عدم فيه القول مما نحن قائلوه، وما صعب مأخذه على الطالب مما نحن مقربوه، وما طوّل فيه الكلام لغير كثير فائدة لما نحن موجزوه ومبينوه، لكان لنا عما قصدنا إليه شغل، وفيما قد ألفه من تقدمنا من السلف الصالح ﵃ كفاية ومقنع .. فيجب أن تعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أني ربما قدمت المتأخر من الحروف المختلف فيها لتصنيفه إلى نظائره فيكون","footnotes":"(¬١) الكشف ٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096144,"book_id":1156,"shamela_page_id":29,"part":"المقدمة","page_num":31,"sequence_num":29,"body":"ذلك أسهل للحفظ وأقرب للمتعلم ثم لا نعيده في موضعه استغناء بذكره متقدما وسأنبه على ما أمكنني منه مما نقلته من سورة إلى سورة أني قد ذكرته في موضع كذا» (¬١).\rويقول في «باب ما جرى في التسهيل على غير قياس»: «أعلم أني إن ما أذكره في هذا الباب نبذ مما روي في القرآن خاصة عن القراء لتقف عليه، وأدع ما لم يكن في القرآن» (¬٢).\rويقول في «اختلافهم في النون الساكنة والتنوين وإظهار الغنة»: «اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب، وأنا أذكر لك ما قرأت به لتقف عليه إن شاء الله» (¬٣).\rويقول في مقدمة كتاب آخر: «هذا كتاب جمعت فيه تفسير المشكل من غريب القرآن، على الإيجاز والاختصار مع البيان» (¬٤).\rوأبلغ مما تقدّم في ظاهرة التأليف عند مكي قوله في مقدمة كتاب ثالث:\r«ولقد تصورت في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاث مائة، وأخذت في نفسي ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت ثم تركته إذ لم أجد معينا فيه من مؤلف سبقني بمثله قبلي، ثم قوى الله ﷾ النية وجدد البصيرة في إتمامه بعد نحو من ثلاثين سنة فسهل جلّ ذكره أمره ويسر جمعه وأعان على تأليفه» (¬٥).\rويجب أن نذكر أن ما تقدم نقله من نصوص في الخطة التأليفية سواء في «التبصرة» أو سواه من كتبه التي استفدنا من نصوصها إنما هي كتب بينها وبين كتاب الكشف بضع عشرات من السنين، ومن ثم فإننا زاعمون أن الخطة التأليفية على هذا النحو الذي دلّلنا عليه وأكّدناه إنما كانت سمة في شخص مكي ظهرت في كتبه، ولذا فإن كتاب الكشف قمين بأن يتسم بها وتظهر عليه. ومن ذلك كلامه فيه","footnotes":"(¬١) التبصرة ٢ /ب - ٣ /أ.\r(¬٢) التبصرة ٣١ /أ.\r(¬٣) التبصرة ٣٧ /ب.\r(¬٤) تفسير المشكل من غريب القرآن ٢ /أ.\r(¬٥) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096145,"book_id":1156,"shamela_page_id":30,"part":"المقدمة","page_num":32,"sequence_num":30,"body":"على خطة تأليفه بعد أن ذكر كتاب التبصرة قوله: «كنت قد ألفت بالمشرق كتابا مختصرا في القراءات السبع في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وسميته كتاب التبصرة، وفيما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون، وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات طلبا للتسهيل وحرصا على التخفيف، ووعدت في صدره أني سأؤلف كتابا في علل القراءات التي ذكرتها في ذلك الكتاب كتاب التبصرة» (¬١). وقد ذكر هذا في كتاب التبصرة قوله: «قويت نيتي في كتاب قد علقت أكثره أعمله لنفسي تذكرة إن شاء الله، أذكر فيه كشف وجوه القراءات واختيار العلماء في ذلك ومن قرأ بكل حرف من الصدر الأول وأقاويل النحويين وأهل اللغة لا أخرج فيه عن شرح ما ذكرته في هذا الكتاب من الاختلاف أسميه كتاب الكشف عن وجوه القراءات» (¬٢). لكنه وضّح خطة تأليف كتاب الكشف أكثر بقوله: «وهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر علل ما في أبواب الأصول دون أن أعيد ذكر ما في كل باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب الذي هذا شرحه وأرتب الكلام في علل الأصول على السؤال والجواب ثم إذا صرنا إلى فرش الحروف ذكرنا كل حرف، ومن قرأ به وعلته وحجة كل فريق، ثم أذكر اختياري في كل حرف وأنبه على علة اختياري لذلك كما فعل من تقدمنا من أئمة المقرئين» (¬١).\rووصف هذا الكتاب وكتاب التبصرة فقال: «فهذا الكتاب كتاب فهم وعلم ودراية والكتاب الأول كتاب نقل ورواية» (¬٣).\rفالتأليف عنده تنظيم للمادة، وحصر للمتشابهات والنظائر وعناية تامة بمعالجة المسائل مجموعة، ونفي للاضطراب في البحث، وتخيّر لما يجب أن يكون، وتبويب لموضوعات البحث والمسائل، واجتناب للاستطراد، وتبيين لفوائد عرضت الإشارة إليها قبل ثم ذكرت في موضعها، وسوى ذلك مما تبيّناه في النصوص التي تقدم نقلها، وما يمكن أن تنبيّنه أيضا لدى مقارنة كتاب «الكشف» بغيره من كتب الفن.","footnotes":"(¬١) الكشف ٢ /أ.\r(¬٢) التبصرة ٢ /ب.\r(¬٣) الكشف ٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096146,"book_id":1156,"shamela_page_id":31,"part":"المقدمة","page_num":33,"sequence_num":31,"body":" (ب) «عنوانه»:\rوأما عنوان كتاب الكشف، وهو «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» فلا خلاف فيه. فمكي يسميه كذلك في الكتاب نفسه وفي كتابيه «التبصرة» و «الهداية إلى بلوغ النهاية» (¬١)، وإن كان في هذين الأخيرين يقتصر من العنوان على «الكشف عن وجوه القراءات» فذلك مألوف في التسمية إذا كان الاسم مركبا فيكتفى بذكر بعضه مما يدلّ عليه تماما. وابن الأنباري وياقوت ينفردان من كل المترجمين بتسميته «البيان عن وجوه القراءات» (¬٢).\rوينفرد القفطي بتسميته «الكشوف عن وجوه القراءات» (¬٣). وسوى هؤلاء، فإن اسم الكتاب عندهم على ما ذكرت قبل، ولا كبير خطر في هذا الخلاف يقتضي مناقشته، ذلك لأن مكيا نفسه يسميه «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» سواء في الكتاب نفسه أو في بعض كتبه التي ذكرناها، وكذلك المقرئ المحدّث أبو بكر ابن خير يسميه، وقد حدّثه به أبو عبد الله جعفر بن محمد حفيد مكي مناولة منه له في أصل جدّه، فقال: «حدثني به أبي ﵀ وأبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن سراج كلاهما عن جدي مؤلفه ﵀. وحدثني به إجازة الشيخ أبو محمد ابن عتاب ﵀ عن أبي محمد مكي مؤلفه». لكنه يقدّم لفظ «حججها» على لفظ «عللها» ويضيف بعدها قوله:\r«ومقاييس النحو فيها» (¬٤). وتعليل ذلك عندي أن بعض من كتب هذا الكتاب عن مكي إنما تخيّر هذا التغيير في العنوان، أو أن مكيا نفسه كان قد سمّى كتابه في أول الأمر على نحو ما ذكر ابن خير أو على نحو ما جاء عند ابن الأنباري، وياقوت الذي يمكن أن يكون قد نقل عن ابن الأنباري، ثم إذا ما راجع مكي الكتاب، ولعله نسخ منه نسخا أخر، غيّر في العنوان كما يمكن أن يغير في متن","footnotes":"(¬١) الكشف ٢ /أ، والتبصرة ٢ /ب، والهداية إلى بلوغ النهاية ٤ /ب.\r(¬٢) نزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨\r(¬٣) أنباه الرواة ٣/ ٣١٧\r(¬٤) فهرست ابن خير ٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096147,"book_id":1156,"shamela_page_id":32,"part":"المقدمة","page_num":34,"sequence_num":32,"body":"الكتاب، على المألوف عند أغلب المؤلفين والمصنفين. وفي كل حال فليس في الأمر ما يقتضي أكثر من هذه الملاحظات.\r\r(ج) «أبواب الكتاب وعنواناتها»:\rولا بدّ أن في توالي أبواب الكتاب على نحو دون آخر دلالة بعينها، كما أن في إدراج فصول في بعض هذه الأبواب ما يعين على تقويم مادة الكتاب ومسائله وموضوعه.\rوكذلك العنوانات، وإن هي اتفقت في كثير من كتب الفن، فإن في تخيّر عبارة بعضها ما يقطع على تصوّر الموضوع عند المؤلف ومنهجه في تناوله.\rوإذا نظرنا في توالي هذه الأبواب والفصول وجدنا أنها مسائل منظمة جعلت بعضها مع بعض، واستوفيت فروعها، واستدركت جزئياتها، وأشبعت بحثا ودراسة، وقرنت الأشباه فيها إلى الأشباه، والنظائر إلى النظائر، وأن بعض الفصول في بعض الأبواب إنما جيء بها تيسيرا للبحث، وترتيبا لمادته، وتوضيحا لبعض المسائل التي تحتاج إلى بيان ودقة، ووجدنا أيضا أن تنظيم مكي لهذه الأبواب في «الكشف» وكذلك في التبصرة إنما يخالف كثيرا من الأئمة المعدودين فيما ألّفوه من الموضوع نفسه. وأغلب الظن أنه فعل ذلك تحقيقا، لما وقفنا عليه فيما نقلنا عن بعض كتبه من أنه كان يتصوّر الموضوع في نفسه، وربما مضى عليه، وهو كذلك، سنوات، ويأخذ في نفسه ما يخطر بباله، ويبحث فيما ألّف وصنّف قبله في الفن (¬١). فإن ذلك غاية ما يحتاج إليه المؤلف المجتهد سواء على عهد مكي أو قبله أو بعده.\r\r(د) «مصادره»:\rوأول مصادر مكي في هذا الكتاب هو كتاب «التبصرة في القراءات»، وقد ذكر مكي ذلك فيه قوله: «قويت نيتي في كتاب قد علقت أكثره أعمله لنفسي تذكرة إن شاء الله، أذكر فيه كشف وجوه القراءات، واختيار العلماء في ذلك، ومن قرأ بكل حرف من الصدر الأول، وأقاويل النحويين وأهل اللغة، لا أخرج فيه عن شرح","footnotes":"(¬١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096148,"book_id":1156,"shamela_page_id":33,"part":"المقدمة","page_num":35,"sequence_num":33,"body":"ما ذكرته في هذا الكتاب من الاختلاف» (¬١). وذكر ذلك أيضا في غير ما موضع في كتاب الكشف نفسه سواء في مقدمته أو في تضاعيفه على ما تقدم من الإشارة إلى ذلك قبل. فمن ذلك أيضا قوله: «وهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر علل ما في أبواب الأصول دون أن أعيد ذكر ما في كل باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب الذي هذا شرحه». وذكر كتاب الإبانة فقال: «يجب لمن كتب هذا الكتاب أن يجعله جزءا في آخره، فبه تتم الفائدة، وذكرت في الكتاب الذي هذا شرحه كتاب التبصرة أسماء القراء ورواتهم .. وكذلك ذكرت في الكتاب الموجز فأغناني ذلك عن أن أعيده في هذا الكتاب .. فلا غنى لمن كتب كتابنا هذا واعتمد عليه من الكتاب الأول الذي هذا شرحه كتاب التبصرة» (¬٢).\rفكتاب «التبصرة» أول مصادره في كتاب «الكشف» وأمها. وأما مصادره الأخرى، سواء التي جاء ذكرها في تضاعيف الكتاب، والتي لم تذكر، ويمكن الوقوف عليها لدى العرض لمادة الكتاب، ونشاطه التأليفي، ولما اضطلع به من العلوم، فهي نوعان: مصادر أولية لها حكم كتاب «التبصرة» في تكوين مادة «الكشف» وكذلك جوانب من منهجه وبعض أبوابه، ومصادر ثانوية لم يكن بدّ منها، لأنها أسعفت مادة المصادر الأولية بما تحتاج إليه، وذلك نحو بعض علوم القرآن والحديث كالتفسير والمناسبة (¬٣). فهي لا بد منها في تناول البحث في توجيه القراءة، وإن لم تكن تدخل في أصل مادتها الأولى.\rفمن المصادر الأولية ما سمّى مكيّ أصحابه وكرّر ذلك أو سمّى بعضا منهم. فقر ذكر أبا عبيد القاسم بن سلام وعبد الله بن مسلم بن قتيبة وأبا حاتم سهل ابن محمد وأبا جعفر محمد بن جرير الطبري وأبا بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد (¬٤).","footnotes":"(¬١) التبصرة ٢ /ب.\r(¬٢) الكشف ٢ /أ - ب.\r(¬٣) الكشف ٤ /أ، ٥ /أ - ب، ٥٩ /ب، فهذه المواضع وسواها في الملاحظتين التاليتين هي نماذج حسب.\r(¬٤) الكشف ٦ /أ - ب، ٢١ /ب، ٥١ /أ، ٥٧ /أ، ٨٥ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096149,"book_id":1156,"shamela_page_id":34,"part":"المقدمة","page_num":36,"sequence_num":34,"body":"ومنه ما كان مصدرا شفويا، تلقّى معارفه تلقيا، فقد ذكر أنه قرأ على أبي الطاهر إسماعيل بن خلف وأبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون (¬١).\rومنه ما لم يذكره في كتابي «الكشف» و «التبصرة» وذكره في كتاب «الإبانة عن معاني القراءات» الذي جعله بآخر الكشف. فقد ذكر هناك إسماعيل ابن إسحاق القاضي وأبا عبيد القاسم بن سلام وأبا حاتم سهل بن محمد وأبا جعفر محمد بن جرير الطبري وأبا بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد (¬٢). ومكي إذ يذكر هؤلاء يذكر كتبهم في الفن التي اعتمدها مصادر فيما بحث وعالج. واتخاذ مكي مثل هذه المصادر لمثل هؤلاء الأئمة له دلالة أكثر من كونها مصادر يقتضيها البحث والدرس، ذلك لأنها مصادر أئمة متقدمين أغلبها قد فقد، ولأن مؤلفيها أقرب عهدا بمسائل بحوثها، وهم أئمة معدودون في علوم هذا البحث.\rولمكي اختيارات في بعض الموضوعات، وقد أشرنا إلى ذلك في ثبت مؤلفاته.\rفله «منتخب الحجة في القراءات» لأبي علي الفارسي، وعنوان الأصل هو «الحجة في علل القراءات السبع»، فموضوعه هو موضوع كتاب «الكشف». وأعتقد أن إحاطة مكي بهذا الكتاب وسواه من كتب الفن جنّبته في تأليف «الكشف» ظاهرة الاستطراد المستشرية في «كتاب الحجة» وسواه من الكتب المطولة التي تصيبها تلك الظاهرة فتجعلها مضطربة في ذوق أهل زماننا، وتذهب باتساق أفكارها وتسلسل بحثها، وجنّبته غير ذلك من عيوب الاستطراد.\rفتلك هي مصادر مكي في كتاب «الكشف» سواء الأولية منها والثانوية، التي رجع إليها في أصولها، التي نقل عنها واهتدى بها، والتي وقف عليها واستأنس بها.\r\r(هـ) «أسلوبه فيه»:\rوأما أسلوبه في كتاب «الكشف» فالحق أن مكيا قد وضع خطة محكمة لتأليف هذا الكتاب، وطبّقها والتزم بها إلى نهاية الكتاب، فقد قال في ذلك:","footnotes":"(¬١) الكشف ٦ /ب، ١١ /ب، ٢١ /ب، ٥٠ /أ، ٥١ /ب، ٥٧ /أ.\r(¬٢) الإبانة ٢ /ب، ٣ /أ، ٤ /ب، ٥ /أ، ٧ /أ، ٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096150,"book_id":1156,"shamela_page_id":35,"part":"المقدمة","page_num":37,"sequence_num":35,"body":" «وهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر علل ما في الأبواب دون أن أعيد ذكر ما في كل باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب الذي هذا شرحه، وأرتب الكلام في علل الأصول على السؤال والجواب، ثم إذا صرنا إلى فرش الحروف ذكرنا كل حرف، ومن قرأ به وعلته وحجة كل فريق، ثم أذكر اختياري في كل حرف، وأنبّه على علة اختياري لذلك كما فعل من تقدمنا من أئمة المقرئين» (¬١).\rوقد مضى الكلام على تبويبه للكتاب وقرنه موضوعاته بعضها إلى بعض، ودلالة ذلك وفائدته.\rفأما بحثه لفكرة من أفكاره أو موضوع من موضوعاته فيظهر فيه التزامه بنظام أصل الكتاب، أعني كتاب التبصرة، بيد أن تقيّده بخطة السؤال والجواب في كل الكتاب جنّبه كل عارض يصيب البحث، وجعله يقصر الكلام على المسألة المتناولة دون استطراد. فمن ذلك قوله في الاستعاذة: «قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: لأي شيء جيء بالاستعاذة في أول الكلام؟» فهذا سؤال محكم متعين الفكرة. يجيب عنه مكي بقوله: «فالجواب أن الاستعاذة دعاء إلى الله جل ذكره واستجارة به من الشيطان وامتثال لما أمر به نبيه ﵇ .. » ثم يفصّل جوابه بما يحتمله من شرح وشواهد، ولا يكاد يستطرد إلى ما لم يتضمنه السؤال إلا في القليل النادر، كأن يبحث في جانب من اللغة يستعين به على توجيه الإجابة وإيضاح المراد بها (¬٢).\rوهو يحيط بالمسألة ويستقصي كل ما يلزم عنها، فمن ذلك كلامه على إشباع كسرة الكاف فيما روي من قراءة ورش، فقال: «فإن سأل سائل فقال: ما العلة التي أوجبت ذكرك لكسر الكاف من «ملك» دون ياء وبضم الدال من «نعبد» دون واو، ولم خصصت هذين الأصلين؟ فالجواب أنه إنما ذكرت ذلك لأن بعض أهل مصر والمغرب روى عن ورش أنه يشبع الكسرة إذا أتت بعدها ياء حتى يتولّد من الكسرة ياء .. » (¬٣). وهو في سوى ذلك إنما يجيب عما يسأله","footnotes":"(¬١) الكشف ١ /أ - ب.\r(¬٢) الكشف ٢ /ب.\r(¬٣) الكشف ٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096151,"book_id":1156,"shamela_page_id":36,"part":"المقدمة","page_num":38,"sequence_num":36,"body":"الجواب الشافي، دون أن يقحم عليه شيئا يخل بالخطة التي أخذ بها نفسه إلى آخر الكتاب.\rومقتضى هذه الخطة أن تكون الجملة ذات تركيب معين، بعيد من التطويل، متجاف عن التأنق، شديد الصلة بمباشرة المسألة أو البحث. فمن ذلك كلامه على أحكام الراء وعللها قوله: «اعلم أن الراءات أصلها التغليظ والتفخيم ما لم تنكسر الراء فإن انكسرت غلبت الكسرة عليها فخرجت عن التفخيم إلى الترقيق وذلك نحو:\rمررت بساتر وغافر وشبهه، والدليل على أن أصلها .. » (¬١). ومنه كلامه على الإشارة إلى أصل حركة الحرف عند الروم والإشمام قوله: «فإن قيل: هل تسمع هذه الإشارة أو لا تسمع، وهل ترى أو لا ترى، وهل نحكم على الحرف الأول الذي معه الإشارة بالضم أو بالكسر؟ فالجواب أن الإشارة إلى الضم في هذه الأفعال تسمع وترى في نفس الحرف الأول .. » (¬٢).\rوكان مكي يحتاط لكل ما يخلّ بالموضوع، فلا يختصر فيبهم ويلبس، ولا يطيل فيبتعد ويغرب، وقد بيّن ذلك في آخر الكتاب فقال: «وقد أتينا على ما شرطنا واختصرنا الكلام في العلل غاية ما قدرنا من غير أن نكون قد أخللنا بعلة أو تركنا حجة مشهورة، وأوجزنا العلل خوف التطويل، واختصرنا ذكر قراءة التابعين ومن وافقهم لمن ذكرنا من القراء لئلا يطول الكتاب فيعجز عن نسخه ويحدث الملل في قراءته» (¬٣).\rفجملته واضحة كل الوضوح، وهي أيضا متماسكة قوية، وبها جمال مبعثه وضوحها، وهي تؤدي المعنى من أقرب سبيل، تجانب التعقيد، وتقترب من اليسر.","footnotes":"(¬١) الكشف ٥٢ /ب.\r(¬٢) الكشف ٥٨ /أ.\r(¬٣) الكشف ٢٤٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096152,"book_id":1156,"shamela_page_id":37,"part":"المقدمة","page_num":39,"sequence_num":37,"body":"د - تحقيق الكتاب\rنسخ الكتاب المخطوطة:\rأ - توافر لي من كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» أربع نسخ، فيما يلي الكلام عليها والتعريف بها، تقويما لها، وتبيينا لترتيب اعتمادها في تحقيق الكتاب. وأبدأ بأقلها حظا في ذلك، وهي:\r١ - نسخة «دير الأسكوريال - إسبانيا» رقمها هو» ٥٢٣١ - ٢ a «: وهي في:\r١٩٨ - ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرا، وفي كل سطر ١٣ كلمة.\rوهي مخرومة من أولها مقدار ثماني ورقات، إذ تبدأ بصفحة قبل «باب المد وعلله وأصوله» وذلك بقوله: «وشبهه هي الاسم لكن لمّا قلّت حروف الاسم فكان على حرف واحد، وذلك الحرف خفي ضعيف قوّوه بزيادة واو فقالوا: بهو وعليهو، فهذا هو الأصل. وحجة من وصل الهاء بياء إذا كان قبلها ياء وهو ابن كثير أنه كسر الهاء للياء التي قبلها لخفاء الهاء، فلما كسرها أبدل من الواو التي زيدت لتقوية الهاء ياء .. ».\rوهي أيضا مخرومة في ثلث سورة البقرة الأول بمقدار تسع ورقات، ويبدأ الخرم من حيث كلام المؤلف، لدى اختياره وجه قراءة قوله تعالى: ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ إذ قال: « .. وإنما أسروا أسراء هؤلاء وأسراء هؤلاء والاختيار أسارى على فعالى، وتفدوهم بغير ألف لما ذكرنا من العلة ولأن القراءتين قد ترجعان إلى معنى ولأن أكثر» (¬١).\rوينتهي لدى كلامه على «باب تفسير أقسام التقاء الساكنين» في وسطه قبل شرطه «الرابع» إذ قال: «كانت قبل المحذوف تدل عليه لأن الفتحة تدل على الألف والضمة تدل على الواو والكسرة تدل على الياء، ولو انفتح ما قبل الواو والياء لم يحذف الأول لالتقاء الساكنين .. » (¬٢).","footnotes":"(¬١) الكشف، النسخة المذكورة ٥٥ /أ.\r(¬٢) الكشف، النسخة المذكورة ٥٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096153,"book_id":1156,"shamela_page_id":38,"part":"المقدمة","page_num":40,"sequence_num":38,"body":"وتنتهي هذه النسخة بقول المؤلف: «وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين».\rوأدنى ذلك هذه العبارة: «تمّ كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع في آخر ليلة من شهر رجب الفرد سنة سبع وسبعمائة والحمد لله وحده».\rوليس عليها ولا بحواشيها ما يشير إلى ناسخها سوى ما بوجه الورقة الأولى من ثلاثة أسطر صغيرة باللغة الإسبانية أرجح أنها بخط قيّمي المكتبة إذ فهرسوا الكتاب، وبأسفلها رقم الكتاب ورمزه.\rوبآخر صفحة منها بأسفلها، بزاويتها اليسرى عبارة باللغة الفارسية في ثلاثة أسطر صغيرة أيضا.\rوأما خطها فمشرقي منقوط كله، وهو نسق واحد من أولها إلى وجه الورقة الثالثة والعشرين، ومشكول شكلا تاما في هذه الأوراق، ومن الورقة الثالثة والعشرين إلى آخر الكتاب نسق آخر واحد، ولكنه يشبه خط الأوراق المذكورة إلى حدّ، أغلّب أن ناسخها جميعا واحد، إذ أن قاعدته في الكتابة لم تختلف. والخط في هذا القسم من النسخة مشكول في بعض الألفاظ شيئا قليلا، والفرق بين الخطين واضح في اللوحين النموذجين من هذه النسخة المثبتين في موضعهما من المقدمة. وهو خط القرنين السابع والثامن الهجريين، بيّن الحروف والقاعدة في رسمها.\rولما كانت هذه النسخة مباينة العبارة في كثير من المواضع لعبارة النسخ الثلاث الأخرى، ولكثرة ما بها من سقط، فقد اقتصرت فائدتها على الاستئناس بها دون اعتمادها في النسخ المقابلة.\rورمزت لها في التحقيق بحرف «ل».\r٢ - نسختا الرباط - المغرب الأقصى، وكلتاهما بالخزانة العامة هناك.\rفأولاهما ذات الرقم: ك ٢٦٨٩، وهي تتضمن الجزء الثاني من الكتاب، ويبدا من أول سورة الأعراف إلى آخر الكتاب.\rوعدد أوراقها ١٤٥، في كل صفحة ٢٣ سطرا، وفي كل سطر ١٣ كلمة.\rوهي في أصل النسخة على رقّ غزال، وخطها مغربي أندلسي جميل. ويبدو لي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096154,"book_id":1156,"shamela_page_id":39,"part":"المقدمة","page_num":41,"sequence_num":39,"body":"أنها متقدمة تاريخ النسخ لما في ورقات التصوير من تآكل أطرافها وآثار الأرضة.\rبيد أنها خالية من تاريخ النسخ واسم الناسخ.\rوتبدأ بورقة، بوجهها العنوان واسم المؤلف بعد ذكر أنه السفر الثاني، وأدنى العنوان وفوقه، وفي الحواشي بعض العبارات غير البينة إلا بعض أحرف من ألفاظ لا تفي بغرض ولا تهدي إلى شيء.\rولكنها على نقصها أفادت في المقابلة كثيرا، ذلك لأن عبارتها توشك أن تكون عبارة النسخة الأم، بل إن مواضع كثيرة ضبطت عنها، وقوّمت بها، وهو ما تترجمه حواشي التحقيق، بيد أن في مواضع منها أيضا خرما، فضلا عن نقصها، حملني على جعلها النسخة الثالثة في المقابلة والتحقيق.\rوإن مشابهتها للنسخة الأم بل مماثلتها لها، فضلا عما لميزات النسخة الأخرى، مما سيأتي ذكره بعد، شجعني على أن أقول إن الأصول التي كتبت عنها هذه النسخ هي أقرب الأصول إلى نسخة المؤلف، إن لم تكن هي نسخة المؤلف أو النسخة التي كتبت عنها تلك الأصول، ذلك لائتلاف وجوه عباراتها في مناحيها الكبرى.\rولا اعتداد بالسقط أو الخرم في ذلك، كما أنه لا اعتداد بمباينة الألفاظ بعضها عن بعض على ما يظهر في الحواشي لأنها مباينة ضئيلة لا قيمة لها. وذلك نحو ما جاء في حواشي الورقات التالية الذكر كنماذج على ما نقول وهي:\rالورقة ١٢٨ /ب: ٧، ١٠، ١٢٩ /أ: ٢، ٣، ١٢٩ /ب: ١، ٥، ١١، ١٣٦ /أ: ٦، ١٣٦ /ب: ٣، ٦.\rورمزت لها في التحقيق بحرف «ر».\rوأما النسخة الثانية فهي ذات الرقم: ق ٢٦٨، وهي تامة، وتقع في: ١٣٢ ورقة، في كل صفحة ٣١ سطرا، وفي كل سطر ٣١ كلمة.\rوخطها مغربي صحراوي، وأما معنى صفة خطها بالصحراوي فهو على البيّن دقته وانثناء أواخر ألفاظه إذا كانت راء أو ياء أو ميما بمدّة صغيرة على الحرف ذاته، وأراه أشبه بالخط المعلّق على المعروف في مشرق عالمنا العربي لشدة تقارب الألفاظ بعضها من بعض، لكنها لا تبلغ أن تتصل أو تلتصق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096155,"book_id":1156,"shamela_page_id":40,"part":"المقدمة","page_num":42,"sequence_num":40,"body":"وفي وجه أول ورقة منها سوى عنوان الكتاب واسم المؤلف هذه العبارة:\rسفر فيه، وكذلك ذكر تملك هو: «الحمد لله، بالله يثق، وعليه يتوكل، ملكه عبيد ربه، أحمد بن محمد بن داود أجزي، تغمده الله برحماه في دنياه وأخراه» وهو أدنى العنوان، وتكرّر في الزاوية اليسرى من الورقة أعلى العنوان، بخط مماثل وهو خط مباين لخط النسخة، وإلى جانب تلك العبارة تحبيس على زاوية لم أتبين اسمها، وأدناه بخط مماثل مايلي: الحمد لله، على يد والدي السيد يوسف الناصر.\rوأدنى ذلك عبارة تملّك، ولكن ما تلا من عبارتها طمس. ثم أدناه خاتم الخزانة العامة بالرباط، وقد تكرر هذا الختم في غير حاشية من ورقات النسخة.\rوفي غير موضع من الحواشي استدراكات مذيّلة بالتصويب حينا وبلفظ «أصل» حينا، مما يقطع أنها نسخة مقابلة.\rولكنها مجهولة الناسخ وتاريخ النسخ، وليس عليها من إشارة تهدي إلى ذلك، حتى العبارة التي جاءت بآخر النسخة بعد تمامها أقطع أنها تضمنت ذكر الناسخ وتاريخ النسخ، لأنها طمست دون أي أثر منها يعين على تبيّن ذلك أو الاهتداء به.\rوأما صفة عبارتها فهي مقاربتها لعبارة النسخة الأم، لولا كثرة ما فيها من سقط يغلب على الكلمات، ويكثر في بعض الجمل، ويقل في بعض الفقرات، وكذلك تداخل بعض فقرات في بعض أو تقدمها وتأخرها، خاصة في أول النسخة، وذلك بيّن في المواضع المذكورة:\rالورقة ٢ /أ: ١١، ١، ٢ /ب: ٤، ٦، ١١، ١٣، ٤ /ب: ٥، ١٢، ٥ /ب: ٢٠، ٤.\rولكن ميزاتها الأخرى أحلّتها منزلة النسخة التي تلي النسخة الأم في المقابلة، وهو بيّن فيما انتفع بها استدراكا وتوجيها.\rورمزت لها في التحقيق بحرف: «ص».\r٣ - النسخة الأم:\rوأما النسخة الأم فهي نسخة: «برلين - ألمانيا» ورقمها هو:\r، ٨٧٥. Pm - ٧١ على ما ذكر آلورد في فهرسه، وعلى ما نقل عنه بروكلمان في كتاب تاريخ الأدب العربي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096156,"book_id":1156,"shamela_page_id":41,"part":"المقدمة","page_num":43,"sequence_num":41,"body":"وهي تامة إلا ورقة واحدة هي تتمة «باب حكم الوقف على اللام» ومبدأ سورة البقرة والحرف الأول فيها، وهو قوله تعالى: ﴿وَما يَخْدَعُونَ﴾ حتى ذكر الحرف الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾، على البيّن من الإشارة إلى ذلك في حاشية التحقيق. وأظن أن هذا الخرم لسقوط ورقة من الأصل المخطوط لكثرة ما آلت إليه النسخة من التنقل بدأ بمكة المكرمة وانتهى ببرلين، فماذا عسى أن يلحقها من عوارض في هذه الرحلة؟.\rوتقع في: ٢٤٨ ورقة سوى أوراق كتاب «الإبانة» التي ألحقت بالنسخة، وهي تقع في: ١٤ ورقة، في كل صفحة ٢٥ سطرا، وفي كل سطر ١٦ كلمة.\rوخطها مغربي أندلسي نسقا واحدا كلها، واضحته، لا اضطراب فيه.\rوتاريخ نسخها ثامن ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربعمائة للهجرة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين. فهي منسوخة في حياة المؤلف رحمه الله تعالى، قبل وفاته بثلاثة أعوام، وتمّ نسخها على ما ذكر الناسخ نفسه بمكة المشرفة بالديار الحجازية، ويستفاد من عبارة الناسخ أن بعضا من الناس كلّفه نسخها.\rوأما الناسخ فاسمه عبد الله بن محمد بن محمد الفهري، وقد بحثت في أغلب التراجم والسير لأفوز بترجمة له تفي بقصد الكشف عن منزلته العلمية التي تعيّن لنا مقدار جهده في نسخه الكتاب، وما يمكن أن يكون استفاده من نسخ أخرى اعتمدها في نسخه، عارض بها نسخته التي كتبها ورجع إليها. فكان أنّ ما وقفت عليه من ذلك كله ترجمتان تكمّل إحداهما الأخرى على قصرهما وقلة فحواهما من المادة التي نحتاج إليها في ذلك.\rفأما أولاهما فتفيد أنه من أهل تطيلة، حافظ، متقدم، عالم، فاضل، صالح، متدين، وصفه بذلك ابن حبيش، وذكره ابن حارث أيضا. وكانت له رحلة (¬١).","footnotes":"(¬١) تكملة الصلة ٧٧٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096157,"book_id":1156,"shamela_page_id":42,"part":"المقدمة","page_num":44,"sequence_num":42,"body":"وأما الثانية فتذكر كنيته دون أن تسميه، وتذكر أنه ألّف كتابا في نسب أبي علي القالي، وما له من روايات ودخوله الأندلس (¬١).\rوعلى ظهر الورقة الأولى، وهي صفحة العنوان غير عبارة العنوان فوقه إلى الشمال منه ذكر ثلاثة تملكات، فأما أولها، وهو الذي فوق العنوان فمطموس، وأما الثاني والثالث فقد ظهر فيهما أن النسخة قد انتقلت إلى المالكين بالابتياع الشرعي، ولعل المالكين كليهما قريبان، لأن في لقب كل منهما نسبة «المدني».\rوأما أولهما فقد بقي منه ما يلي: انتقل .. الشرعي إلى ملك الفقير إلى الله تعالى ..\rابن عبد الرحمن بن محمد .. الشافعي المدني .. وذلك في سابع شهر .. الاخر سنة ثمان .. وأما ثانيهما فالذي بقي منه فهو: .. انتقل بالابتياع الشرعي إلى العبد الفقير إلى الله تعالى .. بن علي بن حسن بن رشيد المدني .. في شهر رجب ..\rوأدنى ذلك بعض أبيات من الشعر بخط مغاير لخط النسخة أغلّب أنها في الظاءات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم.\rوقد تكرر في حواشيها ما يؤكد أن هذه النسخة قوبلت على أصل لها، أغلّب أن يكون ذلك الأصل نسخة المؤلف نفسه أو إحدى نسخه، على ما يمكن أن يكون للمؤلف غير نسخة من مصنف له. وقد أكّد هذا عندي ما جاء من ذكر ذلك وهو: «نسخة الشيخ» في وجهي الورقتين: ٢٥٣ /أ، ٢٥٤ /أ، من أوراق كتاب «الإبانة عن معاني القراءات» وهو أيضا بخط الناسخ نفسه. وكذلك ما جاء من ذكر لفظتي «أم» و «أصل» في حواشي هذه الورقات: ٤٦ /أ، ٤٩ /ب، ٥٣ /أ، ٧٠ /ب، ٧٧ /ب، ٩٥ /أ، وسواها.\rويقطع على أنها قوبلت وقرئت ما تكرر من عبارة «بلغت» و «بلغت مقابلة» في نحو الورقات التالية: ٤٠ /أ، ٥٠ /أ - ب، ٥٩ /أ، ١١٩ /أ، ١٢٩ /ب، ١٦٧ /ب، ١٦٩ /أ، ١٩٩ /أ ٢٠٩ /أ، ٢٣٩ /أ، ٢٥٣ /أ.\rوأما عبارتها فهي الأولى والأدق بين النسخ الأخرى، إذ هي أوفى بالمعنى والأداء على الملاحظ من حواشي التحقيق. فالسقط فيها لا يكاد يعدو ألفاظا إلا قليلا","footnotes":"(¬١) نفح الطيب ٣/ ٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096158,"book_id":1156,"shamela_page_id":43,"part":"المقدمة","page_num":45,"sequence_num":43,"body":"من الجمل القصار. وأما الغلط فلا يتجاوز بعض الألفاظ من نحو لفظة «لو» في وجه الورقة السادسة وتوجيهها بلفظة «لما» من نسخة «ص»، ونحو لفظة «لأن» في وجه الورقة الثامنة وكونها «ولأن» بالواو كما في نسخة «ص» ونحو لفظة «فإن» وتوجيهها ب «فإذا» من نسخة «ص» لصوابه. ولكن هذه الملاحظات بمجموعها ليست بذات بال في تقويم النسخة بين سواها من النسخ المعتمدة في المقابلة، وكونها أفضل النسخ وأحراها بالتقديم أما.\rوقد رمزت إليها في حواشي التحقيق بحرف «ب» وربما سميتها «الأصل» وذلك في موضعين لا أكثر.\r\rخطة التحقيق:\rوبعد أن اجتمعت لدي النسخ المذكورة، وهي في القيمة على ترتيب ذكرها، لكنها متفاوتة في هذه القيم من حيث ميزاتها الظاهرية والمضمونية، جعلتها في الاعتماد في التحقيق على نقيض ذلك الترتيب.\rوعلى ما يبدو في الحواشي فإن مقابلة النسخ بعضها مع بعض يعرب أنها نسخ متكاملة لولا الاعتداد بنص نسخة برلين أما، وما وقع في النسختين من خرم أو سقط، ذلك لما رجح من نص النسختين ومقاربتهما أو مساواتهما نصها.\rوبالمقابلة بين النسخ الثلاث المذكورة تتامّت النسخة التي يمكن الاعتداد بها أقرب نسخة إلى نص المؤلف نفسه.\rولم يكن تقديم النسخة الأم بمانع من ترجيح عبارة إحدى النسختين الأخريين أو تصويبها أو تغليط عبارة الأم، غير أن عبارة هذه بنحو عام، كانت المقدّمة المعتمدة، فضلا عما لحق النسختين الأخريين من سقط وخرم. وأما النسخة الرابعة، وهي نسخة الأسكوريال فما أكثر ما استأنست بها سوى ما ذكر في الحواشي.\rغير أني إذ تقرّر طبع الكتاب راجعت هذه المقابلات، فتبيّن لي أن بينها صنفا في إثباته مؤونة وتكلّف لا داعي لهما، ولا يفيد القارئ منه ولا المراجع أو الدارس أيضا. وإنما إثباته بمقتضى منهج التحقيق والدرس الذي تفرضه الدراسة العليا.\rوإذا كنت أنا الذي سيقوم بنشره أو أحد الناشرين غير مجمع اللغة العربية رأيت ورأى ما أقدمت عليه مما أنا مبيّنه بعد قليل بشأن هذا الصنف من المقابلات بين النسخ، خاصة بين النسختين الأم والنسخة التالية لها التي رمز إليها بحرف «ص».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096159,"book_id":1156,"shamela_page_id":44,"part":"المقدمة","page_num":46,"sequence_num":44,"body":"ولا تخرج المقابلات بين هاتين النسختين في كل أصنافها، على البيّن في حواشي الكتاب، عن خمسة هي:\rاستدراك سقط في النسخة الأم وهو قليل نحو:\rاستدراك كلمة «القراءات» و «هشام»، وعبارة «بين الهمزة والألف»، وقول «فإنه» وكلمة «حرف». وعبارة «وفعل قالون ذلك ليجمع بين اللغتين» وهي في الصفحات التالية متلوة بأرقام ملاحظاتها: ٢:٤، ٥:٧٤، ٤:٧٧، ٦، ٦:٩١.\rوتوجيه العبارة أو اللفظ بالترجيح، نحو:\rوحرصا عن وترجيح حرف «على»، القراءات السبعة وترجيح «السبع»، وللاستخفاف لأن المعنى وترجيح «ولأن»، وحائلة بين الهمز وبين الساكن وترجيح «الهمزة»، وهي في الصفحات: ٩:٣، ٤:٥، ٨:٣٩، ٨:٤٩.\rوإثبات الخلاف بينهما دون تعليق في أغلب الأحيان لاعتماد عبارة نسخة الأم نحو: صفات، الإسلام والقرآن، واسأل، أو إيجاز، وأيضا، ولإثباتها، يفصل، أشبهه، وهي في الصفحات: ١:٣، ٣، ٥:٤، ٦:٥، ٦:٨، ١٣:\r٣، ٦:١٦، ٢:٣٣.\rوتصويب عبارة أو لفظة أو قول بغيره في النسخة المذكورة، وهذا لا خلاف فيه.\rوذكر سقط لفظ أو قول أو عبارة في النسخة المشار إليها نحو: وعلى آله، لكن يجب لمن .. الكتاب، فهي، أو يقف على رشد .. فقد غوى، ومنعها ..\rومكاتبهم، للفرق، فيهن على ما قدمنا، وهي في الصفحات التالية: ٧:٣، ٧:٥، ٥:١٤، ٤:٣٣، ٥:٣٦، ٦، ٤:٧٦.\rوهذا الصنف هو الذي خصصته بهذه الإشارة، إذ رأيت ما اختلف من لفظ كلمة كانت أو حرفا دون القول والعبارة أو سقط نحو: «به» بدلا من «بإمالته» و «أحدهما» من «آخرها» و «من» من «في» و «الياء» من «أصلها» و «سائر» من «باقو» و «للفتح» من «الفتح» و «المقدمة» من «المتقدمة» و «الإمالة» من «الإمالات» و «لما» من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096160,"book_id":1156,"shamela_page_id":45,"part":"المقدمة","page_num":47,"sequence_num":45,"body":" «بما» و «المزيدة» من «الزائدة» و «هذه» من «هذا» وما أشبه ذلك، فليس تفيد الإشارة إليه في المقابلة، غير ما ذكرته من حيث منهج التحقيق والدراسة، ولذا فقد اقتصرت على إثبات بعض منه في الكتاب حتى الصفحة «١٧٢» نموذجا منه، ثم أخليت الكتاب منه بعد ذلك.\rوحرصت أشد حرص على تدبّر العبارة وضبطها، مستعينا بأصول المؤلف ومصادره نحو كتاب «التبصرة في القراءات السبع»، وقد تيسرت لي منه نسختان جيدتان، وكتاب «الهداية إلى بلوغ النهاية» نحو نصفه الأول، وكتاب «تفسير مشكل إعراب القرآن» وكتاب «الرعاية لتجويد القراءة .. » وسواها، وبغيرها من كتب الفن وسواه نحو القراءات واللغة والنحو، ببنها المخطوط لأئمة معتدّ بهم كمثل كتاب «المختار في معاني قراءات أهل الأمصار» لأبي بكر أحمد بن عبيد الله ابن إدريس، ولم تكن المطبوعة منها أقل من التي تقدّم ذكرها فائدة، فإن بينها نحو كتاب «الحجة في علل القراءات السبع» لأبي علي الفارسي، وكتاب «النشر في القراءات العشر» لابن الجزري وغيرهما. ولم تقلّ فائدة كتب فنون العربية عن فائدة كتب القراءات، في ضبط العبارة وإقامة اللفظ وتوجيه المعنى.\rوإن في استعراض الحواشي وفهرس مصادر التحقيق ما يكشف عن هذه الخطة في إقامة النص وضبط عبارته.\rوقد عرضت لاصطلاحات الفن وسواه فعرّفت بأغلبها إذ ذكرت أول مرة.\rوعرّفت بالأعلام بما فيه الكفاية دون أن أعيد ذلك إذا ذكر بعد.\rوأحلت على مصادر الأخبار والآثار، وتوخيت ترتيب ذكرها زمنيا إلا أن تكون علة توجب تقديم أحدها. وكنت أذكر مواضع الإحالة عند تقدمها إذا تماثلت أو تكرر ذكرها.\rواتّبعت في تخريج الآيات طريقين: أولاهما تخريجها في المتن، وذلك بذكر السورة ورقم بين قوسين صغيرين هكذا: « … » بعد نص الآية. هذا إذا جاءت الآية تامة، أو جاء منها جملة مفيدة، وثانيهما تخريجها في الحاشية، هذا إذا جيء من الآية بكلمة أو أكثر، من غير أن تفيد معنى، أو جيء بألفاظ من آيات شتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096161,"book_id":1156,"shamela_page_id":46,"part":"المقدمة","page_num":48,"sequence_num":46,"body":"متتابعة. وراعيت في هذا التخريج أيضا الإحالة على مواضع تقدم الآية إذا تقدمت، وجاء ذكرها بعد قليل، أو تأخرت وتقدّم تخريجها. وكنت أحصيت لهذا الغرض مواضع ذكر كل حرف وآية في كل الكتاب تيسيرا للعودة إليها.\rوراعيت أيضا في إثبات قراءة حفص عن عاصم في كل موضع جاءت القراءة فيه غير مقيّدة بوجه، فإذا جاءت معزوة إلى قارئ بعينه، أو موجهة وجهة بذاتها فإنني اثبت المقتضى من ذلك.\rوراعيت الرسم الذي نعتده في إملائنا غير المواطن التي اعتدّت فيها وجوه بعينها بيانا وتدليلا على المقصود بها.\rوقد حصصت فهارس للكتاب عدة، غير فهرس المقدمة، قدّمت عليها فهرس الموضوعات، مجتهدا في الاحتفاظ بعبارة المؤلف ذاتها إلا أن احتاج إلى عنوان اشتمل عليه عنوان عام فإنني اتخير عبارة العنوان مما يفي بالمرام، واجعل مثل هذه العنوانات بين قوسين صغرتين هكذا: « … ».\rواتبعته فهرس الايات على توالي السور في المصحف، ذاكرا رقم الآيه، متبوعا برقم الصفحه.\rتم خصصت فهرسا للأخبار والآثار مرتبة على توالي أوائلها هجائيا مذكورا أغلب نصها.\rوفهرسا لأسباب النزول والتفسير على توالي ذكر ذلك في الكتاب.\rوكذلك فهرس للأعلام، ولكن لم أقتصر في ذكرها على مواضعها من صفحات التتابع مذكورة أحرفها ومواضعها بحسب نسق ذكرها في الكتاب.\rوفهرسا للشعر، ذكرت فيها الأبيات بتمامها كما هو ترتيب قوافيها.\rوأعددت فهرسا لاختيارات مكي من وجوه القراءة نسق ذكرها غير المواضع التي أغفل هو ذكرها مقتصرا على ما تقدّم لها من مثيل، كما قعّد في أول الكتاب، وكرّر ذلك في غير موضع.\rوكذلك فهرس لمسائل العربية من حيث الإعراب والاشتقاق ونحوهما وهي على الكتاب، وإنما ذكرت علة ذلك من نحو وجه إعراب ذهب إليه ذلك العلم أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096162,"book_id":1156,"shamela_page_id":47,"part":"المقدمة","page_num":49,"sequence_num":47,"body":"تفسير أو قراءة أو لغة وسواها، مثبتا ذلك الوجه بين قوسين، إلا أني أغفلت ذكر القراء السبعة إلا أن يتفرد أحدهم بوجه ليس مما يشركه فيه أصحابه كنحو ما نقل عن أبي عمرو من تفسير أو لغة، وما نقل عن الكسائي من وجه نحوي أو لغوي.\rوأما رواتهم المباشرون ومن دونهم فقد ذكرتهم كغيرهم من الأعلام.\rومثل ذلك فهرس الأقوام والجماعات والأماكن، فقد قرنت بين ذكرها وعلته، متوخيا من ذلك فائدة كشف موضوعات الكتاب، وتعيين جزئياتها، كي يتم المقارئ الانتفاع من الكتاب في كل جوانبه ميسّرا له ذلك.\rثم فهرسا لمصادر المؤلف من كتبه، سواء التي اعتدّها في تأليف هذا الكتاب أو التي استعان بها، دون غيرها.\rوكذلك فهرس لمصادر التحقيق ومراجعه، التي عدت إليها، وهي إما مخطوطة، وقد ذكرتها على تواليها الهجائي، وإما مطبوعة، وكذلك ذكرتها.\rولم يكن عملي في هذا الكتاب على ما بيّنت لولا توجيهات أستاذي المشرف الدكتور رمضان عبد التواب الذي لازم العمل بكل ما عرف عنه من النشاط والدأب وتحرّي الدقة، وما تفضّل به من ملاحظات سديدة، وكذلك العالم الجليل الأستاذ علي النجدي ناصف، الذي كانت له نظرات واعبة في التقويم والتوجيه. وينبغي أن أذكر ما كان للأستاذ الدكتور طه عبد الحميد طه من مشاركة ملحوظة أفدت منها. فجزى الله تعالى عني وعن العلم كل ذي فضل خيرا كثيرا.\rفهذا جهدي كله، لا أبتغي به غير أداء الأمانة في مثل هذا العمل، وتبيّن معالم الطريق القويم إليه، والله ﷿ في ذلك وفي كل حال هو حسبي، والحمد لله ربّ العالمين.\r\rدمشق في ١٤ من رجب ١٣٩٣\rالموافق ١٢ من آب ١٩٧٣\r\rمحيي الدين رمضان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096163,"book_id":1156,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":48,"body":"﷽\rصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما\rالحمد لله ذي العزّ المنيع، والمجد الرفيع، والسلطان القاهر، والجلال الظاهر، والملك الغالب الباهر، والآلاء العظام، والمنن الجسام، والنعم التّوام، غافر الآثام، ورازق الأنام، ومرتضي الإسلام، ومصوّر الخلق في الأرحام، تعالى عن الأشباه والأنداد، واحتجب عن الإدراك، وجلّ عن صفة (¬١) الواصفين، وتعالى عن قول الظالمين، أحمده على ما أنعم به (¬٢) من نعمة القرآن والإسلام (¬٣)، وأشكره على ما تفضّل به من المنن والآلاء العظام، فله الحمد والشكر، لا إله إلا هو، بعث محمدا نبيّه، ﷺ، بالحقّ المبين، والسّراج المنير بكتاب (¬٤) ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (¬٥)، فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وجاهد في الله (¬٦) حقّ جهاده حتى أتاه اليقين، صلّى الله عليه وعلى آله (¬٧) وجميع النبيّين والمرسلين وسلّم وكرّم.\rقال أبو محمد مكيّ بن أبي طالب المغربي: كنت قد ألّفت بالمشرق كتابا مختصرا في القراءات السّبع في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وسمّيته «كتاب التبصرة» [وهو] فيما (¬٨) اختلف فيه القراء السبعة المشهورون، وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات طلبا للتسهيل، وحرصا على (¬٩) التخفيف، ووعدت في صدره أنيّ سأؤلف كتابا في علل القراءات (¬١٠) التي ذكرتها","footnotes":"(¬١) ص: «صفات».\r(¬٢) ب: «عليه» وليست عبارة «ص» بيّنة.\r(¬٣) ص: «الإسلام والقرآن».\r(¬٤) قوله: «والسراج المنير بكتاب» هي في الأصل غير بينة تماما، وأثبتها من: ص.\r(¬٥) سورة فصلت (آ ٤٢).\r(¬٦) ص: «سبيل الله».\r(¬٧) ب: «أهله» فأثبت ما رأيته الوجه، وقوله: «وعلى آله» سقط من: ص.\r(¬٨) ب: «وفيما» والتكملة لتوجيه العبارة.\r(¬٩) ب: «عن» وصوبتها من: ص.\r(¬١٠) ص: «القراءة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096164,"book_id":1156,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":49,"body":"في ذلك الكتاب، «كتاب التبصرة» أذكر فيه حجج القراءات [ووجوهها وأسميه (¬١) «كتاب الكشف عن وجوه القراءات»] (¬٢) ثم تطاولت الأيام، وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة أربع وعشرين وأربعمائة (¬٣)، فرأيت أن العمر قد تناهى، والزوال من الدنيا قد تدانى، فقويت النيّة في تأليفه وإتمامه خوف فجأة الموت، وحدوث الفوت، وطمعا أن ينتفع به أهل الفهم من أهل القرآن وأهل العلم من طلبة (¬٤) القراءات، فبادرت إلى تأليفه ونظمه ليكون باقيا على مرور الزمان، وانقراض الأيام، حرصا مني على بقاء أجره، وجزيل ثوابه أسأل (¬٥) الله أن ينفع به مؤلّفه والمقتبس العلم منه، فواجب على كل ذي مروءة وديانة أفاد من كتابنا هذا فائدة أو اقتبس منه علما، أو تبيّن له به معنى مشكل، أو علم منه علما لم يكن يعلمه، أن يترحّم على مؤلّفه، ومن أتعب سرّه وبدنه في نظمه، واستخراج علله، واستنباط فوائده، وأن يستغفر لمظهر فوائده، ومشهر نوادره وعلومه، فما علمت أنّ لشغلي وتعبي بتأليف هذا الكتاب وأشباهه فائدة أعظم من أن يترحّم عليّ من أجله مترحّم، أو يستغفر لي عند قراءته مستغفر، أو يذكرني بخير ذاكر. فرحم الله من بادر إلى ما رغّبته فيه من ذكري بالخير، والترحّم عليّ، والاستغفار لي.\rوهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر (¬٦) علل ما في أبواب الأصول، دون أن أعيد","footnotes":"(¬١) ص: «أسميه» بلا واو.\r(¬٢) قبل لفظ «القراءات» إحالة على الحاشية لكن ما أحيل عليه ذهب أكثره فتبينته من: ص.\r(¬٣) أي بدأ بتأليفه قبل وفاته بثلاثة عشر عاما، رحمه الله تعالى، ذكر ذلك ابن الأنباري في نزهة الألباء ٣٤٧، وياقوت في معجم الأدباء ٩/ ١٦٨، وكان مكي نفسه يذكر زمن تأليفه لكتبه ومكانه، انظر كتابه الهداية في التفسير ٤ /ب، وطبقات القراء ٢/ ٣١٠.\r(¬٤) ص: «أهل».\r(¬٥) ص: «وأسأل».\r(¬٦) ص: «وأذكر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096165,"book_id":1156,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":50,"body":"ذكر ما في كل (¬١) باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب، الذي هذا شرحه، وأرتّب الكلام في علل الأصول (¬٢) على السؤال والجواب، ثم إذا صرنا إلى فرش الحروف (¬٣) ذكرنا كلّ حرف، ومن قرأ به، وعلّته، وحجة كلّ فريق. ثم أذكر اختياري في كلّ حرف، وأنبّه على علّة اختياري لذلك، كما فعل من تقدّمنا من أئمة المقرئين.\rوقد كنت ألّفت كتابا مفردا في معاني القراءات السبع (¬٤) المرويّة عن النبي ﷺ (¬٥)، والجواب عما يمكن من السؤال فيها، وبيّنته بيانا شافيا معلّلا، فأغناني ذلك عن أن أعيده في هذا الكتاب اختصارا وإيجازا (¬٦). لكن يجب لمن كتب هذا الكتاب (¬٧). أن يجعله جزءا في آخره، فبه تتمّ الفائدة. وذكرت في","footnotes":"(¬١) ص: «ذكراها في كل».\r(¬٢) يفهم من كلام أبي شامة على هذا الاصطلاح أن حكم الواحد منها ينسحب على الجميع. وقال الجرجاني: «جمع أصل، وهو في اللغة عبارة عما يفتقر إليه ولا يفتقر هو إلى غيره». وقال أيضا: «هو ما يبتنى عليه غيره»، انظر إبراز المعاني ٢٢٦، والتعريفات ١٨\r(¬٣) معنى أول الاصطلاحين في علم القراءة كما يذكر العلامة أبو شامة قوله: «القراء يسمون ما قل دوره من الحروف فرشا لانتشاره، فكأنه انفرش، ورديفه في الدلالة قول صاحب «البهجة المرضية»: وسمي الكلام على كل حرف في موضعه على ترتيب السور فرشا لانتشاره فكأنه انفرش ومعنى ثانيهما يفهم هكذا من كلام ابن قتيبة وكلام ابن جرير الطبري وكذلك مكي إذ يقول: «أما قول الناس: قرأ فلان بالأحرف السبعة فمعناه ان قراءة كل إمام تسمى حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع وحرف أبي وبحرف ابن مسعود، وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفا، انظر الإبانة عن معاني القراءات ٣/ ١، وتأويل مشكل القرآن ٢٧، وتفسير الطبري ١/ ٤٧، وإبراز المعاني ٢٢٦\r(¬٤) ب «السبعة» ورجحت ما في: ص، وانظر «باب العدد» في الأشموني.\r(¬٥) هو كتاب «الإبانة عن معاني القراءات»، ويذكر مكي في أول هذا الكتاب ما ذكره ههنا، ونشر الكتاب المذكور مكتبة النهضة بالقاهرة، بتحقيق الدكتور عبد الفتاح شلبي.\r(¬٦) ص: «أو أيجازا».\r(¬٧) قوله: «لكن يجب لمن … الكتاب» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096166,"book_id":1156,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":51,"body":"الكتاب الذي هذا شرحه «كتاب التبصرة» أسماء القراء ورواتهم وأسانيدهم، وجملا من أخبارهم وأسمائهم وتاريخ موتهم وطبقاتهم، وإسنادي إليهم، وأسانيدهم إلى النبي ﷺ، وكذلك ذكرت في الكتاب الموجز (¬١) فأغناني (¬٢) ذلك عن أن أعيده في هذا الكتاب، فلا غناء لمن كتب كتابنا هذا، واعتمد عليه، عن الكتاب الأول الذي هذا شرحه «كتاب التبصرة» أو الكتاب الموجز (¬٣)، وعلى ما فيهما (¬٤) بني الكلام في هذا الكتاب، فهذا الكتاب كتاب فهم وعلم ودراية، والكتاب الأول كتاب نقل ورواية (¬٥)، وبالله أستعين على ذلك كله، وإليه، لا إله إلا هو، أرغب في العصمة من الزلل في القول والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله (¬٦) وعلى جميع النبيين والمرسلين وسلّم.","footnotes":"(¬١) هو كتاب آخر سوى كتاب الإبانة، بل هو بالتبصرة أشبه، وقد ذكرته في ثبت كتبه، وقوله: «وكذلك ذكرت … الموجز» سقط من: ص.\r(¬٢) ص: «فأغنى»\r(¬٣) قوله: «أو الكتاب الموجز» سقط من: ص.\r(¬٤) قوله: «وعلى ما فيهما» سقط من: ص.\r(¬٥) كان هذا دأب كثير من علماء السلف، فهم إذا تناولوا موضوعا صرفوا همهم الى حصر أطرافه ولم شعثه وإقامة بنيانه مدعما بالأسانيد والروايات، ثم إذا فرغوا من ذلك عاودوا ذلك الموضوع أو عاوده غيرهم بالشرح والتفصيل والتوسع في بحثه واستقصائه لغرض تعميم الفائدة ونشر العلم.\r(¬٦) ب، ص: «أهله» والوجه ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096167,"book_id":1156,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":52,"body":"باب علل الاستعاذة\r«١» قال أبو محمد (¬١): إن سأل سائل فقال: لأي شيء جيء بالاستعاذة في أول الكلام؟.\rفالجواب أن الاستعاذة دعاء إلى الله جلّ ذكره واستجارة به من الشيطان، وامتثال لما أمر به نبيه ﵇ إذ قال له في كتابه: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ (¬٢) «النحل ٩٨».\r«٢» فإن قيل: فما معنى الاستعاذة، وما أصل «أعوذ» (¬٣)؟.\rفالجواب أن معنى الاستعاذة الاستجارة والامتناع بالله (¬٤) من همزات (¬٥) الشياطين بدلالة قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ (¬٦) «المؤمنون ٩٧» والشيطان في الاستعاذة (¬٧) اسم للجنس (¬٨) يراد به الشياطين بدلالة الجمع في الآية، فأما «أعوذ» فأصله «أعوذ» على وزن «أفعل» مثل «أدخل» فألقيت حركة الواو على العين، فسكنت الواو وانضمّت العين بمنزلة (¬٩) «أقول»، وألف «أعوذ» ألف المتكلم في فعل ثلاثي في الماضي.","footnotes":"(¬١) قوله: «قال أبو محمد» سقط من: ص.\r(¬٢) عبارة «ص» بعد لفظة «فالجواب» هكذا: «فالجواب أن لا إله إلا هو ﷿ واستجارة به من الشيطان الرجيم» وما سوى ذلك سقط منها.\r(¬٣) قوله: «وما أصل أعوذ» سقط من: ص.\r(¬٤) قوله «بالله» سقط من: ص.\r(¬٥) أي نخسها وطعنها وغمزاتها، ومنه وصف العائب ب «الهمزة»، انظر تفسير غريب القرآن ٣٠٠، والقاموس المحيط «همز».\r(¬٦) قوله: «بدلالة قوله … الشياطين» سقط من: ص.\r(¬٧) قوله: «في الاستعاذة» سقط من: ص.\r(¬٨) ب، ص: «اسم الجنس» ورجحت ما أثبته.\r(¬٩) ص: «بمعنى».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096168,"book_id":1156,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":53,"body":"وعلة فتح (¬١) الألف أنها أخت الياء والتاء والنون اللواتي (¬٢) يدخلن في الفعل المضارع للدلالة على الحال والاستقبال، فوجب أن تكون حركة الألف كحركتهن إن فتحن فتحت الألف، وإن ضممن ضمت الألف، وكذلك (¬٣) قياس ألف المتكلم حيث وقعت.\r«٣» فإن قيل: فهلا بقيت الواو مضمومة لسكون ما قبلها، وصحّت كما صحت في قولهم: هذا دلو، لسكون ما قبلها؟.\rفالجواب أن سكون العين في «أعوذ» ليس بأصل كسكون اللام في «دلو»، وأصل العين الفتح في «عاذ». وإنما سكنت العين لدخول الزوائد عليها، ولئلا تجتمع أربع حركات متواليات في «يضرب ويخرج» (¬٤) ونحوه (¬٥)، فلما كان سكون العين ليس بأصل لم يعتد به، وأعلّت الواو. وأيضا (¬٦) فإنّ الواو قد اعتلت في الماضي في «عاذ» فوجب أن تعل (¬٧) في المستقبل اتباعا، لئلا يختلف حكم الفعل.\r«٤» فإن قيل: فما الاختيار في الاستعاذة؟.\rفالجواب (¬٨) أن الذي عليه العمل، وهو الاختيار أن يقول القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (¬٩). وعلة اختيار ذلك ما وقع في النص بلفظ (¬١٠) الأمر الذي معناه الترغيب في قوله: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾","footnotes":"(¬١) ص: «فتحة».\r(¬٢) قوله: «والتاء والنون اللواتي» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «فكذلك».\r(¬٤) قوله: «في يضرب ويخرج» سقط من: ص.\r(¬٥) ذلك أن ماضي هذين الفعلين اللذين مثل بهما وهما «ضرب وخرج» اجتمعت فيه ثلاث حركات، فإذا دخل حرف المضارعة سكن اوله، ولذا لم تجتمع فيه أربع حركات.\r(¬٦) ص: «أيضا».\r(¬٧) ص: «تعتل».\r(¬٨) ص: «قال أبو محمد فالجواب».\r(¬٩) ص: «من الشيطان الرجيم» سقط من: ص.\r(¬١٠) ص: «فلفظ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096169,"book_id":1156,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":54,"body":"«النحل ٩٨»، فحضّنا الله على قول «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» عند القراءة، فعلينا امتثال هذا الذي رغّبنا فيه عند افتتاح القراءة.\r«٥» فإن قيل: فإن لفظ القرآن أتى بلفظ الأمر والحتم به، أذلك فرض على كل من قرأ القرآن أم لا؟.\rفالجواب أن لفظ الأمر في القرآن يأتي على وجوه كثيرة، ليس معناها الفرض والحتم، نحو قوله: ﴿وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا﴾ «المائدة ٢» واللفظ لفظ الأمر ومعناه الإباحة (¬١). ومثله: ﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ «الجمعة ١٠» ويأتي لفظ الأمر (¬٢) ومعناه الندب والإرشاد كقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ﴾ «النور ٣٢»، و ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ «النساء ٣» وكذلك (¬٣) قوله: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ معناه الندب والإرشاد. ليس على الفرض والحتم.\r«٦» فإن قيل: فإن ظاهر النص أن يتعوذ القارئ بعد القراءة لأنه قال:\r«فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ»، والفاء بعد ما قبلها تتبعه، هو أصلها (¬٤).\rفالجواب أن المعنى على خلاف الظاهر، معناه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله، ودل على ذلك الإجماع أن الاستعاذة قبل القراءة، ودليل هذا المعنى (¬٥) قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا﴾ «الأعراف ٤» فوقع في ظاهر التلاوة أن مجيء البأس بعد الهلاك، وليس المعنى على ذلك، إنما (¬٦) معناه: وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا. فمجيء البأس بعد إرادة الهلاك وقبل الهلاك (¬٧)، وكذلك التعوذ المأمور به يكون بعد إرادة القراءة، وقبل القراءة على","footnotes":"(¬١) ص: «معنى الإباحة».\r(¬٢) قوله: «ويأتي لفظ الأمر» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «فكذلك».\r(¬٤) قوله: «هو أصلها» سقط من: ص.\r(¬٥) قوله: «قبل القراءة … المعنى» سقط من: ص.\r(¬٦) ص: «وانما».\r(¬٧) قوله: «وقبل الهلاك» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096170,"book_id":1156,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":55,"body":"أصل الفاء (¬١).\r«٧» فإن قيل: فمن أيّ شيء اشتق الشيطان، لعنه الله، وما وزنه، وما (¬٢) معناه؟\rفالجواب أن اشتقاقه فيه قولان: أحدهما أنه مشتق من «شطن» إذا بعد، يقال: دار شطون، أي بعيدة، وبئر شطون، أي بعيدة القعر، فيكون وزنه على هذا «فيعالا»، سمّي بذلك لبعده من رحمة الله. والقول الثاني أن يكون مشتقا من «شاط يشيط» إذا هلك، فسمي بذلك لهلاكه بمعصيته وغضب الله عليه، فيكون وزنه على هذا «فعلان» (¬٣).\r«٨» فإن قيل: فما معنى «الرجيم»؟.\rفالجواب أنّ فيه ثلاثة أقوال: الأول أن يكون بمعنى «مرجوم» وصف بذلك لأنه يرجم بالنجوم عند استراقه السمع، قال الله جلّ ذكره في الكواكب ﴿وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ﴾ «الملك ٥»، والثاني أن يكون بمعنى «المرجوم» أي: المشتوم على معصيته كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ «مريم ٤٦» أي: لأشتمنك والثالث أن يكون بمعنى المرجوم أي: الملعون، ومعنى «الملعون» المطرود المبعد من رحمة الله وجواره، ومنه قوله تعالى: ﴿لَعَنَهُ اللهُ﴾ «النساء ١١٨» أي: أبعده من رحمته وطرده من جواره (¬٤).\r«٩» فإن قيل: فما وجه ما ذكرته في «كتاب التبصرة» أن خلفا (¬٥) روى عن","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ١/ ١٢، ومجالس ثعلب ٣٠٢، وبأشبع منه في إيضاح الوقف والابتداء ٥١١، والقرطبي ١/ ٨٦، والنشر ١/ ٢٥٧\r(¬٢) لفظ «وما» سقط من: ص.\r(¬٣) وعلى الاول ابن قتيبة انظر تفسير غريب القرآن ٢٣، والقاموس المحيط «شاط، شطن».\r(¬٤) وفيه وجوه أخر تستفاد من مادة «رجم» في القاموس المحيط.\r(¬٥) هو خلف بن هشام، أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة الزيات ويعقوب. وثقه ابن معين والنسائي (ت ٢٩٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٣٤٨، والجرح والتعديل ٢/ ٣٧٢/١، وطبقات القراء ١/ ٢٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096171,"book_id":1156,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":56,"body":"حمزة (¬١) أنه كان يخفي التعوذ (¬٢)؟.\rفالجواب أنه إنما كان يفعل ذلك لئلا يظن ظان أو يتوهم متوهم أنه من القرآن، أو أنه (¬٣) فرض لازم فتعوّذ في نفسه اتباعا لحضّ الله على ذلك.\r«١٠» فإن قيل: فما وجه ما ذكرت أنه روى سليم (¬٤) عن حمزة أنه كان (¬٥) يخفي التعوذ والبسملة (¬٦)؟.\rفالجواب أن ذلك إذا صحّ، فمعناه أنه أخفاهما لئلا يظن ظان أنهما من القرآن فاكتفى بالإخفاء عن الإظهار، ولأنه إنما يقرأ عليه القرآن، ولذلك أخفى (¬٧).\rوالتعوذ والبسملة ليسا من القرآن ففرّق بالإخفاء (¬٨)، بين ما ليس بقرآن وبين ما هو قرآن. وأما سائر القراء فأظهروهما إذ قد وقر (¬٩) في النفوس، وعلم أنهما","footnotes":"(¬١) هو حمزة بن حبيب الزيات، أحد القراء السبعة، وفي الطبقة الرابعة من الكوفيين، وثقه ابن حنبل والنسائي وابن معين (ت ١٥٦ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٥، والجرح والتعديل ١/ ٢٠٩/١، وطبقات القراء ١/ ٢٦١\r(¬٢) التبصرة ١١ /ب، والتيسير ١٧، والنشر ١/ ٢٥١\r(¬٣) ص: «وأنه».\r(¬٤) ب: «سليمان» فصوب، وهو سليم بن عيسى، مقرئ ضابط، عرض القرآن على حمزة، وهو أخص أصحابه واضبطهم وأقومهم بحرفه، عرض عليه الدوري وخلف بن هشام وخلاد بن خالد وغيرهم، (ت ١٨٨ هـ) ترجم في ميزان الاعتدال ٢/ ٢٣١، وطبقات القراء ١/ ٣١٨\r(¬٥) قوله: «أنه كان» سقط من: ص.\r(¬٦) التبصرة ١١ /ب، والتيسير ١٧، والنشر ١/ ٢٥١\r(¬٧) ب، ص: «جلس» ولا وجه له عندي، ورجحت ما أثبته.\r(¬٨) ب: «بين الإخفاء» وتصويبه من: ص.\r(¬٩) ب: «وقرت»، ص: «تقرر» وبحذف التاء الوجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096172,"book_id":1156,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":57,"body":"ليسا من القرآن، إنما هما للاستفتاح والدعاء والتبرك، وهو الاختيار، وعليه العمل عند القراء في سائر الأمصار.\r«١١» فإن قيل: فما وجه ما ذكرته عن المسيّبي (¬١) عن نافع (¬٢) أنه ترك التعوّذ والجهر بالبسملة (¬٣)؟.\rفالجواب أنه على معنى ما ذكرنا، أنه أخفاهما إذ ليسا من القرآن، ولئلا (¬٤) يظن ظان أنهما من (¬٥) القرآن، ذلك (¬٦) أنه أسقطهما مرة واحدة.\rوالمشهور عن نافع وغيره إظهارهما (¬٧).","footnotes":"(¬١) هو محمد بن إسحاق، روى القراءات عن أبيه عن نافع، والحديث عن يزيد ابن هارون وابن عيينة، وعنه أبو زرعة ومسلم بن الحجاج وأبو داود، (ت ٢٣٦ هـ) ترجم في التاريخ الكبير ١/ ٤٠/١، والوافي بالوفيات ٢/ ١٨٩، واللباب ٣/ ١٣٧\r(¬٢) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أحد القراء السبعة وهو أحد الحرميين مع ابن كثير كما يذكر مكي في التبصرة ٥ /أ، أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعيي أهل المدينة، ورواها عنه عرضا وسماعا إسماعيل بن جعفر وعيسى بن وردان ومالك بن أنس وغيرهم، (ت ١٦٩ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٤٥٦/٤، وطبقات القراء ٢/ ٣٣٠، وخلاصة التذهيب ٣٤٢\r(¬٣) التبصرة ١١ /ب، والتيسير ١٧، والنشر ١/ ٢٥١\r(¬٤) ص: «لئلا».\r(¬٥) ص: «أنهما ليسا من».\r(¬٦) ب: «وليس ذلك» وتوجيه العبارة من: ص.\r(¬٧) هو مذهب جمهور المغاربة وأهل الأندلس، أنظر النشر ١/ ٢٥١، ٢٦٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096173,"book_id":1156,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":58,"body":"باب علل البسملة\r(١) قال أبو محمد: إن سأل سائل عن الإتيان بالبسملة في أول القراءة بالسورة وما (¬١) علته؟.\rفالجواب أنه أتي بالتسمية على إرادة التّبرك بذكر أسماء الله وصفاته في أول الكلام (¬٢) ولثباتها (¬٣) للاستفتاح في المصحف، فهي للابتداء (¬٤) بالسورة (¬٥). فلا يوقف على التسمية دون أن توصل بأول السورة. وليست بآية من «الحمد» ولا من غيرها من السور عند مالك (¬٦) وغيره من العلماء (¬٧). فأما من قال إنها آية من أول","footnotes":"(¬١) ص: «ما».\r(¬٢) النشر ١/ ٢٦٢\r(¬٣) ص: «ولإثباتها».\r(¬٤) ص: «في الابتداء».\r(¬٥) هذا مذهب الجميع سواء الفاصلون بالبسملة والواصلون والساكتون إذا ابتدؤوا بسورة من السور سوى براءة، وفيما سوى ذلك خلاف يطول، انظر التبصرة ١١ /ب، والتيسير ١٧، والنشر ١/ ٢٦٢. وفي مسلم الجزء الثاني «كتاب الصلاة - باب حجة من قال: البسملة آية من كل سورة سوى براءة».\r(¬٦) هو مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي، إمام دار الهجرة وفقيه الأمة، حدّث عن نافع والمقبري والزهري وغيرهم، وعنه خلق كثير منهم ابن المبارك والقطنان وابن مهدي (ت ١٧٩ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٢٠٧، وطبقات القراء ٢/ ٣٥\r(¬٧) الموطأ «كتاب الصلاة - باب العمل في القراءة»، ومسلم الجزء الثاني «كتاب الصلاة باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة»، ويذكر النحاس تجويز مالك الاستفتاح بها في رمضان. انظر القطع والائتناف ١١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096174,"book_id":1156,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":59,"body":"كل سورة، فتكون علته أنه أتى بها في تلاوته بأول سورة، ولأنها آية من كل سورة. ولثباتها في المصحف، وهو أحد قولي الشافعي (¬١) وقول ابن المبارك (¬٢)، وسنذكر ضعف هذا القول إن شاء الله (¬٣).\r«٢» فإن قيل: ما معنى قولهم «التّسمية والبسملة» وممّا اشتقاقهما (¬٤)؟.\rفالجواب أن التسمية مصدر «سميت». فقيل «التسمية» في «بسم الله الرحمن الرحيم» لأنك سميت «الله» بأسمائه الحسنى، وذكرته في لفظك. فأما «البسملة» فهي (¬٥) مشتقة من اسمين من «بسم» ومن «الله» (¬٦). ف «بسم» ملفوظ به واللام من «الله» جلّ ذكره، وهي لغة للعرب، تقول: بسمل الرجل إذا قال:\rبسم الله الرحمن الرحيم، وحوقل الرجل وحولق (¬٧) إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهلّل الرجل إذا قال: لا إله إلا الله، وهو كثير. وقد فعلوا ذلك في النسب فقالوا في «عبد الدار» «عبدري» وفي «عبد القيس» «عبقسي» (¬٨)","footnotes":"(¬١) الشافعي هو محمد بن إدريس، صاحب المذهب (ت ٢٠٤ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٣٦١، وطبقات القراء ١/ ٩٥\r(¬٢) هو عبد الله بن المبارك، أحد المجتهدين الأعلام، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو بن العلاء، وردت الرواية عنه في حروف القرآن، وسمع سليمان التيمي وحميد الطويل (ت ١٨١ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٢٧٤، وطبقات القراء ١/ ٤٤٦\r(¬٣) وهو ما سوف يتناوله في الفقرة الثالثة من هذا الباب. وانظر ما تقدم في المستدرك وملخصه الجزء الأول «كتاب فضائل القرآن»، والقطع والائتناف ١١ /ب، والبرهان ١/ ٤٦٠، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦.\r(¬٤) قوله: «ومما اشتقاقهما» سقط من: ص.\r(¬٥) لفظ «فهي» سقط من: ص.\r(¬٦) القاموس المحيط «بسل».\r(¬٧) قوله: «الرجل وحولق» سقط من: ص.\r(¬٨) إصلاح المنطق ٣٠٣، والمزهر ١/ ٤٨٢، والقاموس المحيط «حقل، هل».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096175,"book_id":1156,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":60,"body":"«٣» فإن قيل: فما علة من فصل بين كل سورتين بالتسمية؟.\rفالجواب أن الذين فعلوا ذلك هم الحرميّان (¬١) إلاّ ورشا (¬٢) وعاصم والكسائي (¬٣) وعلّتهم في ذلك أنهم اتبعوا خطّ المصحف، وأرادوا التبرك بابتداء (¬٤) أسماء الله، ولما روي عن عائشة (¬٥) ﵂ أنها (¬٦) قالت: «اقرؤوا ما في المصحف» (¬٧). ولأن بعض العلماء قد قال: إنها آية من أول كل سورة إلا «براءة» وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال ابن المبارك، وهو قول شاذ، لأنهم زادوا (¬٨) في","footnotes":"(¬١) الحرميان نسبة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة زادهما الله تعالى تشريفا ورفعة، فأما أولهما فهو عبد الله بن كثير إمام أهل مكة في القراءة (ت ١٢٠ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ١٤٤/٢، وطبقات القراء ١/ ٤٤٣. وأما ثانيهما فهو نافع بن أبي نعيم، وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٢) ورش هو عثمان بن سعيد اختلف في اسمه وكنيته. رحل إلى نافع بن أبي نعيم وعرض عليه القرآن ختمات، وهو الذي لقبه ورشا، مهر بالقرآن والعربية، شيخ القراء المحققين وإمام أهل الأداء بالديار المصرية، (ت ١٩٧ هـ) ترجم في طبقات القراء ١/ ٥٠٢\r(¬٣) ص: «اختيارا منهم، وقد رويت عن جميع القراء إلا حمزة والكسائي» وأما استثناء ورش فلأن الرواية من طريق الأزرق على الوصل كحمزة، انظر التبصرة ١١ /ب، والتيسير ١٧، والنشر ١/ ٢٥٨\rوأما عاصم فهو ابن أبي النّجود، تابعي، روى القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وعنه الثوري وشعبة، أحد القراء السبعة، (ت ١٢٧ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٣٢٠، والجرح والتعديل ١/ ٣٤٠/٣.\rوالكسائي فهو علي بن حمزة، أحد القراء السبعة، وإمام أهل الكوفة في القراءة والنحو، (ت ١٨٤ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ١٨٢/٣، وطبقات القراء ١/ ٥٣٥، ومراتب النحويين ٧٤\r(¬٤) ص: «التبرك بأسماء».\r(¬٥) بنت أبي بكر الصديق ﵄، روت عن رسول الله ﷺ علما كثيرا، وروى عنها كثير من الأئمة، أم المؤمنين، (ت ٥٨ هـ) ترجمت في الطبقات ٤٤٧، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٩٨\r(¬٦) لفظ «انها» سقط من: ص.\r(¬٧) أحسب أنه بعض أثر، لكنني لم أقف عليه في ما عدت إليه من مصادر الحديث.\r(¬٨) ب: «لأنهما زادا» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096176,"book_id":1156,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":61,"body":"القرآن مائة آية وثلاث عشرة آية، والقرآن لا تثبت فيه الزيادة إلا بالإجماع الذي يقطع على غيبه، ولا إجماع في هذا، بل الإجماع قد سبق في الصدر الأول من الصحابة، وفي الصدر الثاني من التابعين على ترك القول بهذا (¬١).\r«٤» فإن قيل: فما علة من أسقط التسمية بين كل سورتين ولم يثبت التسمية إلا في أول قراءته، وهو حمزة؟.\rفالجواب أنه لما كانت «بسم الله الرحمن الرحيم» ليست بآية من كل سورة عنده وعند جماعة الفقهاء أسقطها في وصله السورة بالسورة، لئلا يظن ظانّ أنها آية من أول كل سورة، فالقرآن (¬٢) عنده كله كالسورة الواحدة، فكما لا يفصل بين بعض سورة (¬٣) وبعض بالتسمية كذلك لا يفصل بين سورة وسورة (¬٤) بالتسمية (¬٥). فأما ثباتها في المصحف فإنما ذلك ليعلم فراغ سورة وابتداء أخرى.\r«٥» فإن قيل: فما حجة من فصل (¬٦) بين كل سورتين بسكت (¬٧)؟","footnotes":"(¬١) تقدمت الإحالة على مصادره في الفقرة الأولى من هذا الباب الملاحظة (٧)، ولكن ما يرويه مسلم بسنده عن أنس نفى فيه انه سمع رسول الله ﷺ يقرا البسملة، وكذلك لم يسمع أبا بكر وعمر وعثمان، انظر كتاب الصلاة - باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، والحديث مروي عن ابن عبد الله بن مغفل عند الخمسة، ذهب عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله ﷺ إلى اعتباره حدثا، قال الترمذي بعد أن روى الحديث: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، انظر سنن الترمذي الجزء الأول «باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.»، والمستدرك الجزء الأول كتاب فضائل القرآن، وفضائل القرآن «باب فضل فاتحة الكتاب».\r(¬٢) ص: «والقرآن».\r(¬٣) ب: «وسورة» وتوجيهها من: ص.\r(¬٤) ص: «وسورة الأنفال فأما إثباتها».\r(¬٥) التبصرة ١٢/ ١، والتيسير ١٧، والنشر ١/ ٢٥٨\r(¬٦) ص: «يفصل».\r(¬٧) هو مذهب أبي عمرو وابن عامر وورش ومعهم يعقوب إذ اختلف عنهم بين الوصل والسكت والبسملة واختلف عن خلف بين الوصل والسكت، أنظر التبصرة ١٢/ ١، والتيسير ١٨، والنشر ١/ ٢٥٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096177,"book_id":1156,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":62,"body":"فالجواب أنه لما ابتدأ بالتسمية (¬١) في أول ابتدائه بالسورة ثم وصل السورة بالسورة، أراد أن يبيّن بالسّكت بينهما أن الأولى قد تمت، وأنه ابتدأ بثانية، وبيّن أيضا بحذفه التسمية (¬٢) أن التسمية ليست بآية من كل سورة، وفي إجماع أكثر القراء على حذف (¬٣) التسمية بين كل سورتين، وقبول قرن بعد قرن لذلك، وروايته ذلك عنهم دليل على أنها ليست بآية من كل سورة. فما (¬٤) كان الله ليجمع أمة محمد [ﷺ] (¬٥) على إسقاط مائة آية وثلاث عشرة آية من كتابه منذ ثلاثمائة سنة إلى أن تقوم (¬٦) الساعة، لا يردّ ذلك أحد ولا ينكره، بل ينقله خلف عن سلف، ويروونه ويستعملونه في محاريبهم ويعلّمونه الولدان، ولا أحد يعرف [أنه] (¬٧) أنكر ذلك.\r«٦» فإن قيل: فما علة الاختيار لمن لم يفصل بين السورتين بالتسمية أن يفصل بالتسمية بين المدّثر والقيامة، وبين الانفطار والمطففين، وبين الفجر ولا أقسم، وبين العصر والهمزة (¬٨)؟\rفالجواب أن وصل آخر السورة بالسورة التي بعدها من هذه السور فيه قبح في اللفظ، فكره ذلك إجلالا للقرآن وتعظيما له، ألا ترى أن القارئ يقول:\r﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ - لا أقسم) «المدثر ٥٦، القيامة ١» فيقع لفظ النفي عقيب لفظ المغفرة، وذلك في السمع قبيح. ويقول: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ - ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ «الانفطار ١٩، المطففين ١» فيقع لفظ الويل عقيب اللفظ باسم","footnotes":"(¬١) ص: «بالبسملة».\r(¬٢) ص: «للتسمية».\r(¬٣) ب: «حذفه» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ب: «ما» وبالفاء كما في «ص» الوجه.\r(¬٥) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٦) ص: «قيام».\r(¬٧) تكملة مستحبة من: ص.\r(¬٨) هو مذهب المذكورين في الفقرة الخامسة المتقدمة.\rالكشف: ٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096178,"book_id":1156,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":63,"body":"الله جلّ ذكره، وذلك قبيح. وكذلك السّور الأخر (¬١). فاختير لمن يفصل بالسّكت بين كل سورتين أن يفصل بين هذه السور بالتسمية، ولمن لا يفصل بالسكت بين كل سورتين أن يفصل بين هذه السور بالسكت (¬٢)، وهو حمزة (¬٣)، وهذا اختيار من المتعقبين، ولهم حجة قوية في ذلك. روى مالك أن (¬٤) النبي ﵇ سئل عن العقيقة (¬٥)، فقال: «لا أحب العقوق»، قال مالك: فكأنه كره الاسم (¬٦)، يريد مالك أن فعل العقيقة جائز لم يكره النبي فعلها، وإنما كرم لفظ اسمها، فانظر كيف كره النبي ﵇ قبح اللفظ. وقد روي أن رجلين أتيا النبي ﷺ فتشهّد أحدهما وقال: من يطع الله جلّ وعزّ ورسوله ﷺ، فقد رشد، ومن يعصهما». ووقف على «يعصهما».\rفقال له (¬٧) النبي: «بئس الخطيب أنت» (¬٨). وإنما قال له النبي ذلك لقبح لفظه في وقفه، إذ خلط الإيمان بالكفر في إيجاب الرّشد لهما، وكان حقّه أن يقول: ومن يعصهما فقد غوى، أو يقف على «رشد» ثم يبتدئ: ومن يعصهما فقد غوى (¬٩).\rفانظر كيف كره النبي قبح وقفه ولفظه، وإن كان مراده الخير لم يقصد إلى شيء من الشر، وبهذا وبنحوه (¬١٠) يرغب في معرفة الوقف في كتاب الله على الكلام التام، ولهذا المعنى اخترت أنا في مواضع من الابتداء بالأحزاب أن لا يبتدأ بها، وأن","footnotes":"(¬١) ص: «الأخرى».\r(¬٢) قوله: «بالتسمية ولمن … بالسكت» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ربما قرن خلف إليه، انظر النشر ١/ ٢٥٨\r(¬٤) ص: «عن».\r(¬٥) المعنى المقصود بها الشاة أو ما شابهها، يذبح عن المولود، كما جاء في الموطأ من أخبار تحبب ذلك، أنظر «كتاب العقيقة» فيه، والقاموس المحيط «عق».\r(¬٦) الموطأ: «كتاب العقيقة - باب ما جاء في العقيقة».\r(¬٧) لفظ «له» سقط من: ص.\r(¬٨) صحيح مسلم «كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة»، والقطع والائتناف ٧/ ١\r(¬٩) قوله: «او يقف على رشد … فقد غوى» سقط من: ص.\r(¬١٠) ص: «ولهذا وشبهه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096179,"book_id":1156,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":64,"body":"يبتدأ بما قبلها، مثل الابتداء بأول الحزب في النساء في قوله: ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ «٨٧» لأن القارئ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الله لا إله إلا هو، فيصل «الرجيم» بلفظ اسم الله، وذلك قبيح في اللفظ، فمنعت من ذلك إجلالا لله وتعظيما له، ومثله أني (¬١) منعت من الابتداء بأول الحزب في السجدة في قوله:\r﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ «٤٧» لأن القارئ يقول: «من الشيطان الرجيم. إليه يرد علم الساعة». فيصل ذلك بالشيطان، وذلك قبيح في اللفظ (¬٢).\r«٧» فإن قيل: فما العلة في حذفهم التّسمية في المصاحف والقراءة بين براءة والأنفال؟.\rفالجواب (¬٣) أنها (¬٤) حذفت من القراءة لحذفها من المصحف، فأول «براءة» كأول عشر من السور، والتعوذ في الابتداء بها يكفي كما يفعل بالابتداء بالأعشار، فأما (¬٥) علة حذفها (¬٦) من المصحف فمختلف في ذلك. روي عن مالك أنه قال: إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول براءة «بسم الله الرحمن الرحيم» لأنها (¬٧) سقط أولها يعني نسخ (¬٨)، وقال (¬٩) عثمان بن عفان (¬١٠) ﵁:\r«براءة» من سورة الأنفال وسقط بينهما شيء لم نجده عند أحد يثبت، فلذلك لم نكتب (¬١١) في أولها «بسم الله الرحمن الرحيم»، يريد عثمان أنه نسخ من أولها","footnotes":"(¬١) ص: «وكذلك منعت».\r(¬٢) إبراز المعاني ٥٤، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٤٦٠\r(¬٣) ص: «قيل الجواب».\r(¬٤) ص: «انها انما».\r(¬٥) ص: «وأما».\r(¬٦) ص: «من حذفها».\r(¬٧) ص: «لأنه».\r(¬٨) البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٦٣\r(¬٩) ص: «وعن عثمان».\r(¬١٠) أمير المؤمنين، الصحابي الجليل، فضائله كثيرة، منها نسخ المصاحف، (ت ٣٥ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ٥٣، والجرح والتعديل ١/ ١٦٠/٣، والإصابة ٤/ ٢٢٤\r(¬١١) ص: «يثبت فكتبوا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096180,"book_id":1156,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":65,"body":"شيء. وعن عثمان أيضا أنه قال (¬١): لم يبيّن لنا رسول الله ﷺ في براءة شيئا، وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال، وكانت من آخر ما نزل (¬٢). فلذلك لم يكتب بينهما «بسم الله الرحمن الرحيم». وقال أبيّ بن كعب (¬٣): كان رسول الله ﷺ يأمرنا في أول كل سورة ب «بسم الله الرحمن الرحيم» ولم يأمر في سورة «براءة» بشيء (¬٤). فلذلك ضمت إلى الأنفال، ولم يكتب بينهما «بسم الله الرحمن الرحيم» وكانت أولى بها لشبهها بها، وقال المبرّد (¬٥): إنما لم تكتب «بسم الله الرحمن الرحيم» [في أول براءة] (¬٦) لأن «بسم الله الرحمن الرحيم» خير و «براءة» (¬٧) أولها وعيد ونقض للعهود (¬٨). وقال عاصم: لم يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم» أول (¬٩) «براءة» لأنها رحمة، و «براءة» عذاب (¬١٠)","footnotes":"(¬١) ص: «شيء وعنه قال».\r(¬٢) فضائل القرآن ٧٦ /ب، ١٠٦ /ب، والناسخ والمنسوخ ١٥٨، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٢٦٢، وذكر ابن كثير في تفسيره وابن حجر في فتح الباري، أن أحمد وأصحاب السنن وابن حبّان والحاكم خرّجوا هذا الحديث، والنشر ١/ ٢٦٣\r(¬٣) هو سيد القراء وأقرأ هذه الأمة، قرأ على الرسول ﷺ، وقرأ عليه نفر من الصحابة والتابعين، اختلف في زمن وفاته ومنه (ت ٢٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٤٠، والجرح والتعديل ١/ ١ / ٢٩٠، والإصابة ١/ ١٦\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ٣٩٠\r(¬٥) محمد بن يزيد أبو العباس، النحوي، صاحب «الكامل في الأدب»، وروى القراءة عن المازني وعنه أبو طاهر الصيدلاني، (ت ٢٨٦ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٨٣، وطبقات القراء ٢/ ٢٨٠\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٧) قوله: «خير وبراءة» سقط من: ص.\r(¬٨) ذكر هذا الوجه ابن الجوزي أيضا عن محمد بن الحنفية وعن سفيان ابن عيينة، انظر زاد المسير ٣/ ٣٩٠، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٢٦٢\r(¬٩) ص: «في أول».\r(¬١٠) فضائل القرآن ٦١ /أ، والدر المنثور ٣/ ٢٠٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096181,"book_id":1156,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":66,"body":"وقال (¬١) ابن لهيعة (¬٢): يقولون «براءة» من الأنفال فكذلك لم يكتب أولها «بسم الله الرحمن الرحيم». وقاله الليث (¬٣)، وقال ابن عجلان (¬٤): بلغني أن «براءة» كانت تعدل سورة البقرة أو قريبا منها، فلذلك لم يكتب في أولها «بسم الله الرحمن الرحيم»، يريد ابن عجلان أنه نسخ منها ما نقص منها (¬٥).\r«٨» قال أبو محمد: فإن سأل سائل فقال: فما اختيارك في التسمية بين كل سورتين وتركها؟.\rفالجواب أن الذي أختاره لنفسي أن أفصل بين كل سورتين بالتسمية اتباعا لخط المصحف، ولقول عائشة: «اقرؤوا ما في المصحف» (¬٦) ولإجماع أهل الحرمين وعاصم على ذلك، فإجماعهم (¬٧) على القراءة حجة أعتمد عليها في أكثر هذا الكتاب،","footnotes":"(¬١) قوله: «وقال ابن لهيعة» إلى ما قبل كلامه على قوله (مالك يوم الدين) اختلط في «ص»، وهو في وجه الورقة الرابعة منها.\r(¬٢) هو عبد الله بن لهيعة، قاضي مصر وعالمها ومحدّثها، حدث عن عطاء ابن أبي رباح وعبد الرحمن الأعرج وعمرو بن شعيب وغيرهم، وعنه ابن المبارك وابن وهب وأبو عبد الرحمن المقرئ وسواهم، قدّمه أحمد والثوري، وضعفه القطان وجماعة، (ت ١٧٤ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٢٣٧.\r(¬٣) هو الليث بن سعد، شيخ الديار المصرية وعالمها، حدث عن عطاء بن أبي رباح ونافع العمري والزهري وغيرهم، وعنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم ومحمد بن عجلان، إمام، حجة، (ت ١٧٥ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٢٢٤.\r(¬٤) هو محمد بن عجلان، روى عن ابيه وأنس وعكرمة وسواهم، وعنه السفيانان وبشر بن المفضل والقطّان وآخرون، وثّقه ابن عيينة وغيره، (ت ١٤٨ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ١٦٥\r(¬٥) زاد المسير ٣/ ٣٩٠، والدر المنثور ٣/ ٢٠٧\r(¬٦) تقدمت الإشارة اليه في الفقرة «٥».\r(¬٧) ب: «فاجتماعهم» وتوجيهه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096182,"book_id":1156,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":67,"body":"وليتبين بذلك أن السورة الأولى قد تمّت وأن الثانية مبتدأ بها، ولقول أبي:\rكان رسول الله ﷺ يأمرنا في أول كل سورة ب «بسم الله الرحمن الرحيم». وللتبرك بالابتداء بذكر أسماء الله وصفاته.\r«٩» قال أبو محمد: ولست ممن يعتقد أنها آية في شيء من القرآن إنما هي بعض آية في «النمل». ومن قال: إنها آية في أول كل سورة فقد زاد في القرآن مائة آية وثلاث عشرة آية، ولم يقل بذلك أحد من الصحابة ولا من التابعين، فالإجماع قد حصل على ترك عدّها آية من كل سورة، فما حدث بعد الإجماع من الصحابة والتابعين من قول منفرد محدث فقول مرفوض غير مقبول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096183,"book_id":1156,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":68,"body":"وأيضا فقد أجمع أهل العدد من أهل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة والشام على ترك عدّها آية في أول كل سورة (¬١)، فهذه حجة قاطعة وإجماع ظاهر (¬٢)، وإنما اختلفوا (¬٣) في عدّها وتركه (¬٤) في سورة «الحمد» لا غير، فعدّها آية الكوفي والمكي، ولم يعدّها آية (¬٥) البصري ولا الشامي ولا المدني، والمشهور من قول الشافعي أن التسمية آية في «الحمد» لا غير، وهذا مما اختلف فيه الصدر الأول (¬٦). وقال جماعة منهم بذلك، فهو اختلاف غير منكر، لكنا نقول في هذا (¬٧) إن الزيادة في القرآن لا تثبت بالاختلاف وإنما تثبت بالإجماع، ولا إجماع في (¬٨) ذلك. وقد روى الشافعي وأصحابه في ذلك أحاديث. وروى من خالفهم في ترك عدّها آية من «الحمد» أحاديث، فتوازن الأمران، وبقي انتقاد صحة الأحاديث، والكلام في ذلك يطول، ويخرجنا عمّا قصدنا إليه، لكنا نقول: لو ثبتت أحاديثهم وصحّت لم يكن لهم (¬٩) فيها حجة في إثبات قرآن، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد (¬١٠) التي لا يقطع على غيبها. إنما يثبت القرآن بالإجماع (¬١١) والأخبار المتواترة المقطوع على غيبها، ولا تواتر ولا إجماع في أن «بسم الله الرحمن الرحيم» آية من «الحمد» (¬١٢)، فسقط","footnotes":"(¬١) هو من المختلف فيه انظر زاد المسير ١/ ٧، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦، والنشر ١/ ٢٦٩.\r(¬٢) قوله: «في أول … ظاهر» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «اختلف».\r(¬٤) ص: «آية وتركها».\r(¬٥) لفظ: «آية» سقط من: ص.\r(¬٦) الكشاف ١/ ٤، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦، والنشر ١/ ٢٦٩، وتفسير النسفي ١/ ٣\r(¬٧) ص: «المصاحف».\r(¬٨) ص: «على».\r(¬٩) لفظ: «لهم» سقط من: ص.\r(¬١٠) ص: «الأحاديث».\r(¬١١) لفظ «بالإجماع» سقط من: ص.\r(¬١٢) قوله: «من الحمد» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096184,"book_id":1156,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":69,"body":"ما ذكروا في ذلك من الأحاديث، أنها آية من «الحمد»، مع ما روينا من الأحاديث الصحاح عن مالك وغيره، أنها ليست آية من «الحمد»، فالنّافي في هذا أولى من المثبت لأن المثبت لو صح ما روى لم ينفعه ذلك، لأن ما روي من الأحاديث لم يقطع على غيبه أنه حق، والقرآن لا يثبت إلا بما يقطع على غيبه أنه حق.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096185,"book_id":1156,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":70,"body":"«سورة الحمد»\r«١» قال أبو محمد: إن سأل سائل عن (¬١) علّة اختلافهم في عدد آي سورة الحمد؟.\rفالجواب هو ما قدّمنا من الاختلاف (¬٢) في «بسم الله الرحمن الرحيم» أنها (¬٣) آية من سورة الحمد، فعدّها الكوفي والمكي آية ولم يعدّا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ «٧» آية، وترك البصري والشامي والمدني عدّها آية، وعدوا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية، وعلة (¬٤) من عدّ «بسم الله الرحمن الرحيم» من «الحمد» آية ما روي في ذلك من الأحاديث أنها آية من «الحمد»، ولأنها ثابتة في خط المصحف، ولقول عائشة:\r«اقرؤوا ما في المصحف». وعلّة من لم يعدها آية هو ما قدمنا من الأدلة، أنها ليست بآية من «الحمد» إذ لا يثبت القرآن إلا بإجماع أو بأخبار متواترة تقطع على غيبها، فلما لم يثبت أنها من «الحمد» آية لم يعدّها منها.\r«٢» قوله: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قرأ عاصم والكسائي بألف. وروي عن الكسائي أنه خيّر في ذلك (¬٥). وقرأ الباقون «ملك» بغير ألف (¬٦).\rوحجة من قرأه (¬٧) بألف إجماعهم على قوله: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ «آل","footnotes":"(¬١) لفظ «عن» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «من الاختلاف» سقط من: ص.\r(¬٣) لفظ «أنها» سقط من: ص.\r(¬٤) حتى هذا اللفظ في نسخة «ص» تغير مكانه، وهو في وجه الورقة الرابعة منها.\r(¬٥) راوي ذلك عن الكسائي هو أبو الحارث البغدادي، واسمه الليث بن خالد، وهو من جلة أصحابه، عرض عليه، انظر التبصرة ١٢ /ب، وطبقات القراء ٢/ ٣٤.\r(¬٦) التبصرة ١٢ /ب، والتيسير ١٨، والنشر ١/ ٢٧٠\r(¬٧) ص: «قرأ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096186,"book_id":1156,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":71,"body":"عمران ٢٦» ولم يقل «ملك»، وأيضا فإن «مالكا» معناه المختص بالملك و «ملكا» معناه «سيد ورب» فيقول: هو ملك الناس، أي: ربهم وسيدهم ولا يحسن هذا المعنى في «يوم الدين»، لو قلت: هو سيد يوم الدين، لم يتمكن المعنى. وإذا قلت: هو مالك يوم الدين، تمكن المعنى، لأن معناه (¬١) هو المختص بملك يوم الدين. وقوله: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً﴾ «الانفطار ١٩» بكسر اللام (¬٢) يدل على «مالك» لأنه لما (¬٣) نفى عنهم الملك الذي هو مصدر المالك وجب أن يكون هو المالك. ولو (¬٤) قال «تملك» بضم اللام لدلّ على «ملك» لأن الملك مصدر «ملك» و «الملك» مصدر «مالك»، وأيضا فإن «مالكا» بألف يجمع لفظ الاسم ومعنى الفعل، فلذلك يعمل «فاعل» عمل الفعل، فينصب كما ينصب الفعل، ف «مالك» أمدح من «ملك» (¬٥)، وأيضا فإن «مالكا» أعمّ، تقول: هو مالك الجن والطير والدواب، ولا تضيف «ملكا» إلى هذه الأصناف. وتقول: الله مالك كل شيء، ولا تقول: هو ملك كل شيء.\rف «مالك» أعم وأجمع للمعاني في المدح (¬٥). وأيضا فإن «مالكا» يدل على تكوين يوم الدين وإحداثه، ولا يدل على ذلك «ملك»، إذ ليس له عمل الفعل، تقول: الله مالك يوم الدين، أي: مالك إحداثه وتكوينه، ولا تقول ذلك في «ملك» بهذا المعنى.\rوحجة من قرأ ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ «الحشر ٢٣» و ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ «طه ١١٤» و ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ «الناس ٢». وروي عن أبي","footnotes":"(¬١) ص: «المعنى».\r(¬٢) قوله: «بكسر اللام» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «لو» وما في «ص» هو الوجه.\r(¬٤) لفظ «لو» سقط من: ص.\r(¬٥) الحجة ١/ ٨، ١٠، وإعراب ثلاثين سورة ٢٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096187,"book_id":1156,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":72,"body":"عمرو (¬١) أنه قال: «ملك» يجمع معنى «مالك» (¬٢)، و «مالك» لا يجمع معنى «ملك» لأن «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» [معناه] (¬٣): مالك ذلك اليوم بعينه، «وملك يوم الدين» معناه: ملك ذلك اليوم بما فيه، فهو أعم (¬٤)، وأيضا فقد أجمعوا على الضم في قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ «غافر ١٦» يعني: يوم الدين (¬٥)، و «الملك» بالضم مصدر من «ملك»، تقول: هو ملك بيّن الملك.\rقال أبو محمد: وقد قرأ «ملك» بغير الف جماعة من الصحابة وغيرهم، منهم أبو الدّرداء (¬٦) وابن عباس (¬٧) وابن عمر (¬٨) ومروان بن الحكم (¬٩) ومجاهد (¬١٠)","footnotes":"(¬١) هو زبان بن العلاء، أحد القراء السبعة، سمع أنس بن مالك، وعنه أحمد الليثي وأحمد اللؤلؤي، عالم بالعربية والشعر، (ت ١٥٤ هـ) ترجم في مراتب النحويين ١٣، والفهرست ٤٨، وطبقات القراء ١/ ٢٨٨\r(¬٢) الحجة ١/ ٦، ٩، في الموضع الأول عن أبي عمرو، وفي الثاني عن أبي بكر محمد السري.\r(¬٣) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٤) لفظ «أعم» سقط من: ص.\r(¬٥) ص: «القيامة».\r(¬٦) اسمه عويمر بن زيد، الصحابي الجليل، حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق، (ت ٣٣ هـ) ترجم في سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٤٢، وطبقات القراء ١/ ٦٠٦، والإصابة ٣/ ٤٦\r(¬٧) اسم ابن عباس عبد الله بن عباس، حبر الأمة، وبحر التفسير، الصحابي ابن عم رسول الله ﷺ، (ت ٦٨ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٥، وطبقات القراء ١/ ٤٢٥، والإصابة ٤/ ٩٠\r(¬٨) ابن عمر هو عبد الله، الصحابي ابن الصحابي، روى علما كثيرا عن الرسول ﷺ وأبيه ونفر من الصحابة، وعنه آدم بن علي وأسلم مولى أبيه وأنس بن سيرين وغيرهم، (ت ٧٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٤/ ١٠٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٣٤، وطبقات القراء ١/ ٤٣٧\r(¬٩) مروان بن الحكم، من كبار التابعين، روى عن عمر وعثمان وعلي، وعنه سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين ومجاهد وغيرهم، (ت ٦٥ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٢٤، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣١٤، والإصابة ٦/ ١٥٧\r(¬١٠) مجاهد بن جبر، تابعي، إمام التفسير، عرض عليه ابن كثير وابن -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096188,"book_id":1156,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":73,"body":"ويحيى بن وثّاب (¬١) والأعرج (¬٢) وأبو جعفر (¬٣) وشيبة (¬٤) وابن جريج (¬٥) والجحدري (¬٦) وابن جندب (¬٧) وابن محيصن (¬٨) وهو اختيار أبي","footnotes":"(¬١٠) - محيصن وثّقه ابن معين وابو زرعة (ت ١٠٣ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٣١٩/٤، وطبقات القراء ٢/ ٤١\r(¬١) يحيى بن وثاب، تابعي، روى عن ابن عمر وابن عباس وعرض على علقمة والأسود وعليه الأعمش وطلحة، ثقة (ت ١٠٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٢٩٩، وطبقات القراء ٢/ ٣٨٠\r(¬٢) الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، تابعي، أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس، وعنه عرضا نافع بن أبي نعيم، وروى عنه الزهري، وثّقه أبو زرعة وابن سعد، (ت ١١٧ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٢٩٧/٢، وطبقات ابن سعد ٥/ ٢٨٣\r(¬٣) أبو جعفر هو يزيد بن القعقاع، أحد القراء العشرة، تابعي، عرض على عبد الله بن عياش وابن عباس، وروى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم وسليمان بن جماز، ثقة (ت ١٣٠ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٣٥٢، والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٥/٤\r(¬٤) شيبة بن نصاح، تابعي، ومقرئ المدينة مع أبي جعفر، وقاضيها عرض على عبد الله بن عياش، وعليه نافع بن أبي نعيم وأبو عمرو بن العلاء، (ت ١٣٠ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٣٣٥/٢، وطبقات القراء ١/ ٣٢٩\r(¬٥) ابن جريح هو عبد الملك بن عبد العزيز، فقيه الحرم المكي، روى القراءة عن ابن كثير قدّمه ابن معين وأبو زرعة، (ت ١٤٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٩١، والجرح والتعديل ٢/ ٣٥٦/٢\r(¬٦) الجحدري هو عاصم بن العجاج، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتيبة عن ابن عباس وعليه عرضا عيسى بن عمر الثقفي وسلام بن سليمان (ت ١٢٨ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٢٣٥، وطبقات القراء ١/ ٣٤٩\r(¬٧) ابن جندب هو مسلم بن جندب، تابعي، عرض على عبد الله بن عياش، وعليه نافع، وروى عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما. (ت بعد ١١٠ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ١٨٢/٤، وطبقات القراء ١/ ٢٩٧\r(¬٨) ابن محيصن هو محمد بن عبد الرحمن، مقرئ أهل المدينة مع ابن كثير، عرض على مجاهد ودرباس مولى ابن عباس وعرض عليه شبل بن عباد وأبو عمرو بن العلاء وغيرهما، (ت ١٢٣ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٢٥، وطبقات القراء ٢/ ١٦٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096189,"book_id":1156,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":74,"body":"عبيد (¬١). وقد روي أن النبي ﷺ قرأ: «(ملك)» بغير ألف.\rوروي عنه بألف أيضا (¬٢).\r«٣» فإن قيل: فما اختيارك في ذلك؟.\rفالجواب (¬٣) أن القراءتين صحيحتان حسنتان، غير أن القراءة بغير ألف أقوى في نفسي لما ذكرته من الحجج في (¬٤) ذلك، ولما فيه من العموم، تقول: كل ملك مالك، ولا تقول: كل مالك ملك، وتقول: كل ملك ذو (¬٥) ملك، ولا تقول: كل مالك ذو ملك، وإنما هو ذو ملك لا غير، ف «ملك» أعم في المدح وأيضا فإن أكثر القراء العامة (¬٦) على «ملك».\rو «مالك» أيضا حسن قوي في الرواية. فقد روى أبو هريرة (¬٧) أن النبي ﵇ كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف. وكذلك روت أم حصين (¬٨) أنها","footnotes":"(¬١) أبو عبيد هو القاسم بن سلام، إمام عصره في كل فن، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي وإسماعيل بن جعفر وهشام بن عمار وغيرهم، وعنه أحمد بن إبراهيم وأحمد بن يوسف التّغلبي والبغوي، وثقه غير إمام مثل الذهبي، (ت ٢٢٤ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٩٣، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٧١، وطبقات القراء ٢/ ١٧\r(¬٢) إعراب ثلاثين سورة ٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١، وزاد المسير ١/ ١٣، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٤، والنسفي ١/ ٦\r(¬٣) لفظ «فالجواب» سقط من: ص.\r(¬٤) قوله: «من الحجج في» سقط من: ص.\r(¬٥) قوله: «كل ملك ذو» سقط من: ص.\r(¬٦) ص: «المدح كذلك أسماء والعامة»، ولا وجه لذلك إلا أن تعطف «العامة» على «القراء».\r(¬٧) اسمه عبد الرحمن بن صخر على الأشهر، صحابي جليل، أخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، عرض عليه الأعرج وأبو جعفر، (ت ٥٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٤/ ٣٢٥، والجرح والتعديل ٢/ ٢٤٦/٢\r(¬٨) هي بنت إسحاق الأحمسية، شهدت حجة الوداع، ورأت أسامة وبلالا، وروى عنها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث، وحديثهما في صحيح مسلم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين، أنظر الإصابة ٨/ ٢٢٣، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096190,"book_id":1156,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":75,"body":"سمعت النبي ﵇ يقرأ في الصلاة: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬١). وكذلك روت أم سلمة (¬٢). ولما روى الزّهري (¬٣) عن أنس (¬٤) أن النبي وأبا بكر (¬٥) وعمر (¬٦) وعثمان وطلحة (¬٧) والزّبير (¬٨) وعبد الرحمن بن عوف (¬٩) وأبي بن كعب، ومعاذ","footnotes":"(¬١) ص: «الدين بألف»، وانظر الدر المنثور ١/ ١٤\r(¬٢) وأسمها هند بنت أبي أمية، أم المؤمنين، لها جملة أحاديث، وروى عنها الشعبي وسعيد بن المسيب ومجاهد، (ت ٥٩ هـ) ترجمت في طبقات ابن سعد ٨/ ٨٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٤٢\r(¬٣) هو محمد بن مسلم، تابعي، إمام، عالم الحجاز والأمصار، قرأ على أنس، وروى عن ابن عمر، ووردت عنه الحروف، قدّمه ابن معين وسفيان ونحوهما، (ت ١٢٤ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٢٧١/٤، وطبقات القراء ٢/ ٢٦٢\r(¬٤) هو أنس بن مالك، خادم رسول الله ﷺ، وردت عنه الحروف، قرأ عليه قتادة والزهري وغيرهما، روى عن الرسول علما جما، وعن الصحابة، وعنه خلق، (ت ٩١ هـ) ترجم في سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٦٥، وطبقات القراء ١/ ١٧٢\r(¬٥) أبو بكر الصديق، صاحب رسول الله ﷺ، واسمه عبد الله بن أبي قحافة، (ت ١٣ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١٦٩، والجرح والتعديل ٢/ ٩٤/٢\r(¬٦) عمر بن الخطاب، الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين، (ت ٢٣ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ٢٦٥، والإصابة ٤/ ٢٩٧\r(¬٧) طلحة بن عبيد الله بن عثمان، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وردت عنه الحروف، (ت ٣٦ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ٢١٤، وطبقات القراء ١/ ٣٤٢\r(¬٨) الزبير بن العوّام، حواري الرسول ﷺ، أحد العشرة المبشرين بالجنة، له أحاديث، وعنه مثل الأحنف بن قيس ومسلم بن جندب، (ت ٣٦ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١، وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٧\r(¬٩) عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة، البدري السابق، الصحابي الجليل، روى عنه الصحابة، (ت ٣٢ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096191,"book_id":1156,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":76,"body":"ابن جبل (¬١) كانوا يقرؤون: مالك، بألف. وكذلك روى أبو هريرة والحسن (¬٢) ومعاوية (¬٣) وابن مسعود وعلقمة (¬٤) والأسود (¬٥) وابن جبير (¬٦) وأبو رجاء (¬٧) والنّخعي (¬٨)","footnotes":"(¬١) معاذ بن جبل، أحد الأربعة الذين أشار الرسول ﷺ، بأخذ القرآن عنهم، صحابي جليل، (ت ١٨ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٤٧، والجرح والتعديل ١/ ٢٤٤/٤\r(¬٢) الحسن بن يسار البصري، إمام زمانه علما وعملا، قرأ على حطان الرقاشي عن أبي موسى الأشعري وعلى أبي العالية عن أبي زيد، وعنه أبو عمرو بن العلاء وسلام بن سليمان ويونس بن عبيد وغيرهم، (ت ١١٠ هـ) ترجم في الطبقات ٥٠٢، وطبقات القراء ١/ ٢٣٥\r(¬٣) معاوية بن أبي سفيان، مؤسس دولة أمية، وأحد كتاب الوحي، وحدّث عن رسول الله ﷺ وعنه ابن عباس وسعيد بن المسيب وأبو صالح السمان ومثلهم (ت ٦٠ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٢٦، والجرح والتعديل ١/ ٣٧٧/٤\r(¬٤) علقمة بن قيس النخعي، تابعي، فقيه، عرض على ابن مسعود، وسمع من عمر وعلي وعائشة (ت ٦٢ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٨٦، والجرح والتعديل ١/ ٤٠٤/٣\r(¬٥) الأسود بن يزيد، ابن أخي المتقدم، وخال إبراهيم النّخعي، أخذ عن الكبار مثل معاذ وابن مسعود، وعنه ابنه عبد الرحمن وأبو إسحاق السّبيعي وعدة، (ت ٧٥ هـ)، ترجم في الطبقات ٣٣٥، وتذكرة الحفاظ ٥٠، وطبقات القراء ١/ ١٧١\r(¬٦) هو سعيد بن جبير، التابعي، الإمام، عرض على ابن عباس وعليه أبو عمرو بن العلاء والمنهال بن عمرو، (شهيدا ت ٩٥ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٩/٢، وطبقات القراء ١/ ٣٠٥\r(¬٧) اسمه عمران بن تيم العطاردي، تابعي، كبير، عرض القرآن على ابن عباس، وتلقنه من أبي موسى، حدّث عن بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب، وروى عنه القراءة أبو الأشهب العطاردي، (ت ١٠٥ هـ) ترجم في الطبقات ٤٦٤، وطبقات القراء ١/ ٦٠٤\r(¬٨) هو إبراهيم بن يزيد، الإمام الزاهد، قرأ على الأسود بن يزيد وعلقمة ابن قيس وعليه الأعمش وطلحة بن مصرّف، (ت ٩٦ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٢٧٠، والجرح والتعديل ١/ ١٤٤/١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096192,"book_id":1156,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":77,"body":"وابن سيرين (¬١) وأبو عبد الرحمن السّلمي (¬٢) ويحيى بن يعمر (¬٣)، وغيرهم.\rوقد اختلف فيه (¬٤) عن علي (¬٥) وعمر بن عبد العزيز (¬٦)، وأيضا فإن «مالكا» بألف هو اختيار أبي حاتم (¬٧) وأبي الطاهر (¬٨) وغيرهما. و «ملك» بغير ألف أقوى (¬٩)","footnotes":"(¬١) هو محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك، إمام البصرة مع الحسن، روى عن مولاه وعن زيد بن ثابت وعائشة أم المؤمنين وسواهم، وعنه الشعبي وقتادة وأيوب، (ت ١١٠ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ١٩٣، والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٠/٣\r(¬٢) هو عبد الله بن حبيب، مقرئ الكوفة، أخذ القراءة عن عثمان عرضا وعلي وابن مسعود وعنه يحيى بن وثّاب وأبو إسحاق السّبيعي وعطاء ابن السائب، (ت ١٩٤ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ١٧٢، والجرح والتعديل ٢/ ٣٧/٢\r(¬٣) يحيى بن يعمر، تابعي جليل، عرض على ابن عمر وابن عباس، وعليه أبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق، (ت ١٢٩ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٨، والجرح والتعديل ٢/ ١٩٦/٤\r(¬٤) ص: «فيهم».\r(¬٥) علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، أحد السابقين، رابع الخلفاء الراشدين، عرض على النبي ﷺ وعرض عليه أبو عبد الرحمن السّلمي والدولي وابن أبي ليلى، (ت ٤٠ هـ شهيدا)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ١٩، والوزراء والكتاب ٢٣، وطبقات القراء ١/ ٥٤٦.\r(¬٦) عمر بن عبد العزيز، أمير المؤمنين، وردت عنه رواية الحروف، (ت ١٠١ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٣٣٠، والوزراء والكتاب ٥٣، وطبقات القراء ١/ ٥٩٣\r(¬٧) اسمه سهل بن محمد، السجستاني، عرض على يعقوب الحضرمي وأيوب بن المتوكل، وعنه محمد بن سليمان ويموت بن المزرع وأحمد ابن حرب، (ت ٢٥٥ هـ)، ترجم في مراتب النحويين ٨٠، وطبقات القراء ١/ ٣٢٠\r(¬٨) اسم أبي الطاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد، قرأ على عبد الجبار الطرسوسي وعليه جماهر بن عبد الرحمن وابنه جعفر بن إسماعيل ويحيى بن علي، وأقرأ الناس بجامع عمرو بن العاص بمصر وله كتاب العنوان وغيره في الفن، وهو نحوي، (ت ٤٥٥ هـ) ترجم في الصلة ١٠٥، ووفيات الأعيان ١/ ٢٣٣، وطبقات القراء ١/ ١٦٤\r(¬٩) ص: «وغيرهما فهو يقوى».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096193,"book_id":1156,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":78,"body":"في نفسي لما ذكرت لك (¬١).\r«٤» فإن سأل سائل فقال: ما العلة التي أوجبت ذكرك لكسر الكاف من «ملك» دون ياء، وبضم الدال من «نعبد» دون واو ولم خصصت هذين الأصلين بالذكر؟\rفالجواب أنه إنما ذكرت ذلك لأن بعض أهل مصر والمغرب روى عن ورش أنه يشبع الكسرة إذا أتت بعدها ياء، حتى يتولّد من الكسرة ياء، فيقول: «ملكي يوم الدين» وكذلك ما أشبهه. وروى أنه يشبع الضمة إذا أتت بعدها واو، حتى يتولّد من الضمة واو، فيقول: «نعبدو وإياك»، وكذلك ما شابهه (¬٢) في القرآن (¬٣)، فأردت بذكري لذلك إنكار هذه الرواية، ومنعها لشذوذها، وقلة رواتها، وترك الناس لاستعمالها في صلاتهم ومساجدهم ومكاتبهم (¬٤).\r«٥» فإن قيل: فما العلة في منعها، وقد رويت.\rفالجواب أن الإجماع من القراء والرواة عن ورش على خلافها لشذوذها، ولأنها إنما هي لغة تجوز في الشعر للضرورة، وحمل كتاب الله على ذلك لا يحسن ولا يجوز، مع ما في ذلك من الإشكال، إذا قرئ به، لأنه إذا قرئ: «ملكي يوم» أمكن أن يكون جمع «ملك» المسلّم، وحذفت النون للإضافة وإذا قرئ: «نعبدو» أمكن أن تزاد واو ضمير الجمع، فيجمع بين النون التي تدل على الجمع وبين (¬٥) الواو، مع أن الواو لو كانت ضميرا للجمع للزمتها النون،","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٢ /ب، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٤، وانظر المصاحف ٩٢، والبحر المحيط ١/ ٢٠\r(¬٢) ص: «أشبهه».\r(¬٣) هي قراءة أحمد بن صالح عن ورش عن نافع انظر البحر المحيط ١/ ٢٠، وأيضا تفسير ابن كثير ١/ ٢٤.\r(¬٤) قوله: «ومنعها … ومكاتبهم» سقط من: ص.\r(¬٥) قال الحريري: ويقولون: المال بين زيد وبين عمرو، بتكرير لفظة بين، فيوهمون فيه. والصواب أن يقال: بين زيد وعمرو كما قال سبحانه:\rمن بين فرث ودم. والعلة فيه أن لفظة بين تقتضي الاشتراك، فلا تدخل إلا على مثنى أو مجموع كقولك: المال بينهما والدار بين الإخوة.\rانظر درة الغواص ٣٦ الكشف: ٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096194,"book_id":1156,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":79,"body":"وهذا كله إشكال، وخروج عن لغة العرب، ولحن خطأ.\r«٦» قوله: (الصراط، وصراط) وحجة من قرأ «السراط» بالسين، وهو قبنل (¬١) عن ابن كثير (¬٢)، أن السين في هذا هو الأصل، وإنما أبدل منها صادا لأجل الطاء التي بعدها، فقرأها على أصلها، ويدل على أن السين هو الأصل أنه لو كانت الصاد هي الأصل لم تردّ إلى السين لضعف السين، وليس من أصول كلام العرب أن يردوا الأقوى إلى الأضعف، وإنما أصولهم في الحروف إذا أبدلوا أن يردوا الأضعف إلى الأقوى أبدا.\rوحجة من قرأه بالصاد أنه اتبع خط المصحف، وأن السين حرف مهموس فيه تسفّل، وبعدها حرف مطبق مجهور مستعل، واللفظ بالمطبق المجهور بعد المستفل المهموس، فيه تكلف وصعوبة، فأبدل من السين صادا لمؤاخاتها الطاء في الإطباق والتصعد ليكون عمل اللسان في الإطباق والتصعد عملا واحدا، فذلك أسهل وأخف، وعليه جمهور العرب وأكثر القراء. وكانت الصاد أولى بالبدل من غيرها لمؤاخاتها السين في الصفير والمخرج، فأبدل من السين حرف يؤاخيها في الصفير والمخرج، ويؤاخي الطاء في الإطباق والتصعد، وهو الصاد.\r«٧» وحجة من قرأه (¬٣) بين الصاد والزاي وهو خلف عن حمزة (¬٢)، أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر، لأن الصاد حرف مهموس والطاء حرف مجهور، أشمّ الصاد لفظ الزاي، للجهر الذي فيها، فصار قبل الطاء (¬٤) حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر، اللّذين هما من صفة الطاء، وحسن ذلك لأن الزاي","footnotes":"(¬١) هو محمد بن عبد الرحمن أبو عمر المخزومي، شيخ القراء بالحجاز، أخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد النبال، ورواها عن البزّي، وعنه عرضا محمد بن إسحاق ومحمد بن عبد العزيز وإسحاق بن أحمد، (ت ٢٩١ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٦٥٩، وطبقات القراء ٢/ ١٦٥.\r(¬٢) الحجة ١/ ٣٦، والتبصرة ١٣ /أ، والتيسير ١٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /أ.\r(¬٣) ص: «قرأ».\r(¬٤) ص: «فصار حرف الطاء التي».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096195,"book_id":1156,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":80,"body":"من (¬١) مخرج السين، والصاد مؤاخية لها في الصفير، والعرب تبدل السين صادا إذا وقع بعدها طاء أو قاف أو غين أو خاء، لتسفل السين وهمسها، وتصعّد ما بعدها وإطباقه وجهره، ليكون عمل اللسان من جهة واحدة، فذلك أخف عليهم (¬٢).\r«٨» فإن قيل: فما اختيارك في ذلك؟\rفالجواب أن الاختيار القراءة بالصاد اتباعا لخط المصحف، ولإجماع القراء عليه، ولما ذكرنا من مشابهة الصاد بالطاء في الإطباق، وبعد السين من الطاء في الهمس والتسفل الّلذين فيها.\r«٩» قوله: (وعليهم، واليهم، ولديهم) وبابه، إن سأل سائل فقال: ما علة حمزة في ضم الهاء في هذه الثلاثة، في وصله ووقفه (¬٣)؟\rفالجواب أن الهاء والميم من «هم» أصلها الضم، وصلت (¬٤) واو بالميم، لكن الميم أسكنت استخفافا، وحذفت الواو اختصارا، لأن المعنى لا يشكل، فلمّا (¬٥) دخلت «على والى ولدى» (¬٦) على الهاء أبقاها مضمومة على أصلها قبل دخولهن، لأن الداخل عليها عارض، ولأن هذه الياءات في «عليهم وإليهم ولديهم» عارضة أيضا، إنما أصلهن ألف، وإنا ينقلبن إلى الياء عند اتصالهن بالمضمر (¬٧)، والياء عارضة غير لازمة، فلم يعتد (¬٨) بها وترك الهاء على ضمتها الأصلية.","footnotes":"(¬١) ص: «بين».\r(¬٢) الحجة ١/ ٣٨، والتبصرة ١٣/ ١، وردّ أبو علي الفارسي ما نقله الأصمعي روايته عن أبي عمرو قراءة الزاي في هذا الحرف، وكره هذه اللغة، انظر الحجة ١/ ٣٧، وزاد المسير ١/ ١٤\r(¬٣) التبصرة ١٣/ ١، والحجة ١/ ٤٢، ويذكر ابن خالويه انها لغة رسول الله ﷺ، انظر إعراب ثلاثين سورة ٣٢، ووافق حمزة على ذلك يعقوب بل زاد الأخير فضم كل هاء قبلها ياء ساكنة، انظر المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١، والنشر ١/ ٢٧\r(¬٤) ب: «وصله» وتصويبها من: ص.\r(¬٥) ص: «كلما».\r(¬٦) لفظ «لدى» سقط من: ص.\r(¬٧) ص: «الضمير».\r(¬٨) فاعل هذا الفعل والأفعال التالية له هو ضمير الغيبة يعود على «حمزة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096196,"book_id":1156,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":81,"body":"وأيضا فإنه توهّم الألف الأصلية قبل الهاء، والألف إذا وقعت قبل هاء (¬١) المضمر (¬٢) لم تكن الهاء إلا مضمومة، لا يجوز غير ذلك، فأجرى الهاء مع الياء العارضة، التي هي بدل من الألف، مجراها مع الألف، فضمّ على الأصل ثم أجرى الوقف على الوصل، لأن العلة واحدة، ولئلا تختلف الكلمة، وأيضا فإنه ألزم الهاء الضم في هذه ثلاث الكلمات (¬٣)، وخصّها بذلك ليفرق بين الياء، التي أصلها الألف وبين الياء، التي لا أصل لها في الألف، فكسر الهاء مع الياء، التي لا أصل لها في الألف [نحو] (¬٤): «فيهم ويريهم» للياء اللازمة التي قبلها، وضم التي قبلها ياء، وأصلها الألف، نحو: «عليهم وإليهم ولديهم» للفرق (¬٥) وقوي ذلك وحسن للضمة المقدرة في الميم، لأن أصلها الضم، وصلتها بواو، فأتبع الضمّ الضمّ المقدر في الميم.\r«١٠» فإن قيل: فما باله لم يضمّ الهاء في «عليهن وإليهن» وأصلها الضم في «هن»، والياء عارضة أيضا؟\rفالجواب أن «عليهم وإليهم ولديهم» تقوّت ضمة الهاء فيهن (¬٦)، لكون الميم مضمومة في الأصل، فأتبع الهاء أصل ضم الميم. وليس ذلك في «عليهن وإليهن».\rلا يقول أحد (¬٧) إن النون أصلها الضم. فلما لم يكن بعد الهاء ما يقوّي الضمة فيها كسرها للياء، التي قبلها في اللفظ، والضم فيها جائز على أصلها في الكلام (¬٨).","footnotes":"(¬١) ب: «هذا وتصويبه» من: ص.\r(¬٢) ص: «الضمير».\r(¬٣) كذا في: ب، ص، فصوبته بما هو الفصيح والوجه، قال الحريري:\r«ولو أنهم عرفوا الاسم الأول وحده لتناقض الكلام لأن إدخال الألف واللام على الاسم الأول يعرفه وإضافته الى النكرة تنكره، فلم يبق إلا أن يعرف الثاني ليتعرف هو بلام التعريف، ويتعرف الأول بالإضافة اليه فيحصل لكل منهما التعريف من طريق غير طريق صاحبه. انظر درة الغواص ٥٧. وإصلاح لنطق ٣٠٢\r(¬٤) نكملة مناسبة من: ص.\r(¬٥) قوله «للفرق» سقط من: ص.\r(¬٦) قوله «فيهن» سقط من: ص.\r(¬٧) لفظ «أحد» سقط من: ص\r(¬٨) اي انها قبل دخول الجار عليها مضمومة الهاء نحو: «هن».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096197,"book_id":1156,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":82,"body":"وكذلك الجواب في كسرة (¬١) الهاء في عليهما، ولم يضم الهاء على أصلها، إذ ليس بعد الهاء ما يقوّي الضم فيها، من حرف أصله الضم كالميم، إنما بعدها في «عليهما» فتحة.\r«١١» فإن قيل: فما علة حمزة والكسائي في ضمهما الهاء والميم إذا أتى بعدهما ساكن، وقبل الهاء ياء أو كسرة يوجبان كسر الهاء (¬٢) نحو: ﴿يُرِيهِمُ اللهُ﴾ «البقرة ١٦٧» و ﴿مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ﴾ «القصص ٢٣»؟\rفالجواب أنهما لما اضطرا إلى حركة الميم، للساكن الذي (¬٣) أتى بعدها، ردّا الميم إلى الضمة التي هي أصلها، وكان ردها إلى أصلها (¬٤)، عند الحاجة، بحركتها أولى من ردّها إلى حركة، ليست بأصل لها، فلما وجب ضم الميم أتبعت الهاء حركة الميم، وردت أيضا إلى أصلها، وهو الضم، وقوي ردّها إلى أصلها، لأن بعدها ميما فردت الى الضمّ، الذي هو أصلها، فإذا وقفا انفصل الساكن، وسكنت الميم، فرجعت الهاء إلى الكسر للياء التي قبلها.\rوحجة أبي عمرو في كسرة (¬١) الهاء والميم، إذا أتى بعدهما ساكن وقبل الهاء ياء أو كسرة (¬٥)، أنه لما اضطر إلى حركة الميم، لالتقاء الساكنين كسرها لذلك على أصل الكسر (¬٦) في التقاء الساكنين، وكان ذلك عنده أولى بها (¬٧) لكسرة الهاء قبلها، فأتبع الكسر الكسر (¬٦)، فلمّا كسر الميم أتبعها كسرة الهاء قبلها، وكان قد كسر الهاء للياء التي قبلها. وقد يحتمل أنه قدّر في الميم الكسر على لغة من يقول: «عليهم»","footnotes":"(¬١) ص: «كسر».\r(¬٢) التبصرة ١٣/ ١، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢/ ١\r(¬٣) ص: «التي».\r(¬٤) لفظ «أصلها» سقط من: ص.\r(¬٥) مذهب أبي عمرو في ذلك الوصل خاصة، انظر المصادر المذكورة في الملاحظة «٢».\r(¬٦) لفظ «الكسر» سقط من: ص.\r(¬٧) لفظ «بها» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096198,"book_id":1156,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":83,"body":"فيكسر الميم لكسر الهاء قبلها، ويبدل من الواو ياء، فيكون قد حذف الياء لالتقاء الساكنين، وأبقى الميم على كسرتها، وقوي ذلك لكسر الهاء قبلها (¬١).\r«١٢» فإن قيل: من أين كان الكسر أصلا لالتقاء الساكنين؟\rفالجواب أنه لمّا وجب تحريك الأول لالتقاء الساكنين كان الكسر أولى به في الأسماء، إذ ليس فيها كسر يراد به الإعراب إلا ومعه تنوين، فأمنوا أن يلتبس بالمعرب، إذ لو ضموا أو فتحوا، لالتقاء الساكنين، لالتبس بالمعرب الذي لا ينصرف، لأن (¬٢) الضم والفتح يكونان إعرابا بغير تنوين في الأسماء. ولا يكون الكسر إعرابا في الأسماء إلا بالتنوين، فدّل الكسر، بغير تنوين، أنه ليس بإعراب، وأنه بناء، إذ لو كان إعرابا لاتبعه التنوين. فأما علة الكسر لالتقاء الساكنين في الأفعال، فإنه لمّا كان الخفض، لا يدخل الأفعال، حرّكوها لالتقاء الساكنين (¬٣) بحركة، لا تشكل بالإعراب، إذ لا خفض فيها، ولو حركت بالفتح أو الضمّ لالتبس بالإعراب، لأن الفتح والضم من إعراب الأفعال.\r«١٣» وحجة من قرأ بكسر الهاء وضم الميم إذا (¬٤) أتى بعدها ساكن، وقبل الهاء ياء أو كسرة، أنه لمّا احتاج إلى حركة الميم ردّها إلى أصلها، وهو الضم، وبقيت الهاء على كسرتها، للياء أو الكسرة [التي] (¬٥) قبلها، ولم (¬٦) يعتدّ بضمة الميم، لأنها عارضة. وهي قراءة نافع وأكثر القراء (¬٧).\r«١٤» وحجة من قرأ بكسر الهاء وضمّ الميم، وصلتها بواو، حيث","footnotes":"(¬١) ذكر ابن الجوزي ان ابن الانباري حكى عن اللغويين في «عليهم» عشر لغات ستا منها أثرت عن القراء وأربعا نقلت عن العرب، انظر زاد المسير ١/ ١٦\r(¬٢) ص: «ولأن».\r(¬٣) ص: «فالتقاء الساكنين في الأفعال».\r(¬٤) ص: «أنه».\r(¬٥) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٦) ص: «وما».\r(¬٧) وموافقو نافع على ذلك هم سوى حمزة في الأغلب إذ أن الكسائي يوافق حمزة على ضم الهاء في حال ذكرت، انظر التبصرة ١٣/ ١، والحجة ١/ ٤٣، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٢٧١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096199,"book_id":1156,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":84,"body":"وقعت (¬١) ما لم يأت بعدها ساكن، وقرأ بضمّ الميم التي للجمع حيث وقعت، وصلتها بواو، كان قبلها هاء أو غيرها، أنه لمّا أتى بالميم على أصلها، وأصلها الضمّ، وصلها (¬٢) بواو، لأن المضمر الغائب، إذا جاوز الواحد، يحتاج إلى حرفين (¬٣) بعد الهاء، كما قالوا في التثنية «عليهما» فزادوا ميما وألفا. فالواو في الجمع بإزاء (¬٤) الألف في التثنية. فأما الهاء (¬٥) فإنه أبقاها على كسرتها للياء أو للكسرة (¬٦) قبلها، وهي قراءة ابن كثير، وخيّر قالون (¬٧) في ذلك. وإنما حذف الواو التي بعد الميم من حذفها من القراء للاستخفاف، ولأن (¬٨) المعنى لا يشكل بغيره.\r«١٥» وحجة من وصل الميم التي للجمع بواو، إذا أتى بعدها همزة خاصة، وهو ورش (¬٩)، أنه لمّا وجد سبيلا إلى بيان الواو بالمد، لوقوع همزة بعدها، أثبتها ومدّها للهمزة التي بعدها، وإذا لم يأت بعد الميم همزة حذفها، إذ لم يجد سبيلا من علة، توجب مدّ الواو وإظهارها (¬١٠).\r«١٦» وحجة من أسكن الميم التي للجمع، في كل موضع ما لم يأت","footnotes":"(¬١) هو ابن كثير كما سيأتي، وكذلك أبو جعفر، وقالون، عنه باختلاف، كما في المصادر المذكورة في الملاحظة المتقدمة.\r(¬٢) ب، ص: «وصلتها» فرأيت توجيهها بما تقتضيه العبارة.\r(¬٣) ص: «حرف».\r(¬٤) ص: «فإن».\r(¬٥) ص: «الياء».\r(¬٦) ص: «والكسرة».\r(¬٧) هو عيسى بن مينا، قارئ المدينة ونحويها، اختص بنافع كثيرا، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته، فأخذ القراءة عنه عرضا وقراءة أبي جعفر، وعرض على عيسى بن وردان، ورواها عنه ابناه إبراهيم وأحمد وإبراهيم الكسائي وإبراهيم المدني وغيرهم، (ت ٢٢٠ هـ)، ترجم في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧، وطبقات القراء ١/ ٦١٥\r(¬٨) ب: «لأن» ورجحت ما في: ص.\r(¬٩) التبصرة ١٣/ ١، والحجة ١/ ٤٣، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢.\r(¬١٠) ص: «وإظهاره».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096200,"book_id":1156,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":85,"body":"بعدها ساكن، وعليه أكثر القراء (¬١)، أنه آثر التخفيف، فحذف الواو إذ المعنى لا يشكل، فلما حذفت الواو حذفت ضمة الميم، [وأسكنت الميم] (¬٢) لأنها إنما انضمت من أجل الواو، فلما زالت الواو زالت الضمة، فسكنت الميم، وقد كنا أملينا أقسام التقاء الساكنين والحكم فيها، وذكرنا أن ذلك ينقسم على تسعة أقسام فيما بعد هذا الموضع، فأغنانا ذلك عن إعادته في هذا الموضع (¬٣) والاختيار ما عليه أكثر القراء من كسر الهاء للياء التي قبلها، وإسكان الميم، إذا لم يأت بعدها ساكن، وضمها إذا أتى بعدها ساكن، فذلك أخف وأفصح وعليه جمهور القراء، وهو الأشهر عن نافع (¬٤).\r«١٧» فإن سأل سائل فقال: ما علة ما ذكرت من كسر الهاء وضمها في وقف (¬٥) حمزة، وبدله ياء (¬٦) من الهمزة في «أنبئهم ونبئهم» (¬٧)؟\rفالجواب أن حمزة أصله أن يسهّل كل همزة متوسطة أو متطرفة في وقفه، فإذا وقف على «أنبئهم ونبئهم» (¬٨) أبدل من الهمزة ياء للكسرة التي قبلها، فصارت الهاء مضمومة قبلها ياء (¬٩). فمن القراء من يترك الهاء على ضمّتها (¬١٠)، لأن الياء عارضة، إنما حذفت في الوقف، والوقف أيضا عارض، ولأن الهمزة","footnotes":"(¬١) هم سوى ابن كثير وأبي جعفر ووافقهما ورش إذا ولي الميم همزة فقط، انظر المصادر المذكورة في ملاحظة الفقرة المتقدمة.\r(¬٢) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٣) انظر سورة البقرة، الفقرة «٩٤ - ١٠٦».\r(¬٤) قال أبو علي الفارسي: «كان نافع لا يعيب ضم الميم، فهذا يدلّ على أن قراءته كانت بالإسكان» انظر الحجة ١/ ٤٣\r(¬٥) ص: «قراءة».\r(¬٦) قوله: «وبدله ياء»، سقط من: ص.\r(¬٧) التبصرة ١٣/ ١، والتيسير ١٩، والنشر ١/ ٤٢٤\r(¬٨) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ٣٣)، والثاني في موضعين في الحجر (آ ٥١) وفي القمر (آ ٢٨).\r(¬٩) التبصرة ١٣/ ١، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٩٧\r(¬١٠) وهو مذهب حمزة، وعليه ابن مهران ومكي والمهدوي وابن سفيان والجمهور وجوّده ابن الجزري انظر النشر ١/ ٤٢٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096201,"book_id":1156,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":86,"body":"منوية مقدّرة، والهاء مع الهمزة لا يجوز فيها إلا الضم، فأبقاها على ضمتها كما فعل في «عليهم» وأختيه (¬١)، حين نوى الألف التي هي الأصل فضمّ الهاء. ومنهم من يكسر الهاء، للياء التي حدثت (¬٢) قبلها، كما كسرها في «يريهم، وفيهم» (¬٣)، وكلا القولين قائم بحجته، لكن ترك الهاء على ضمتها أولى، لأن الياء غير لازمة، ولأن الوصل بالضم، فإجراء (¬٤) الوقف على الوصل أحسن من مخالفته، ولما ذكرنا من العلل فيها.\r***","footnotes":"(¬١) ص: «واختيها».\r(¬٢) ص: «حذفت».\r(¬٣) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ١٦٧)، والثاني في الأنفال (آ ٣٣).\r(¬٤) ب، ص: «فجرى» ورجحت ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096202,"book_id":1156,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":87,"body":"باب علل هاء الكناية (¬١)\r«١» اعلم أن (¬٢) الهاء في «به، وعليه» (¬٣) وشبهه هي الاسم، لكن لما قلّت حروف الاسم، فكان على حرف واحد، وذلك الحرف حرف خفي ضعيف، قوّوه بزيادة «واو» فقالوا: «بهو، وعليهو» فهذا هو الأصل (¬٤).\r«٢» فحجة من وصل الهاء بياء، إذا كان قبلها ياء، وهو ابن كثير، أنه كسر الهاء للياء التي قبلها، لخفاء (¬٥) الهاء، فلمّا كسرها أبدل من الواو، التي زيدت لتقوية الهاء «ياء»، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة فقال:\r«فيهي، وعليهي» (¬٦).\r«٣» وحجة من حذف الياء في هذا الصنف، وهو مذهب كل القراء إلا ابن كثير (¬٧)، أنهم كرهوا اجتماع حرفين ساكنين، بينهما حرف خفي، ليس بحاجز","footnotes":"(¬١) هي هاء الضمير المذكر في مثل: «كتابه، وقرآنه، وكلمة، وسأله، ومنه، وله» انظر التبصرة ١٣ /ب\r(¬٢) لفظ «أن» سقط من: ص.\r(¬٣) سيأتي ذكر هذين المثالين، وهما دائران في القرآن، في سورة آل عمران الفقرة «٤٥ - ٤٩»، وسورة الكهف، الفقرة «٣٤» وسورة طه، الفقرة «١ - ٢».\r(¬٤) ذكر مكي انها أربعة أقسام اتفق القراء على ثلاثة منها واختلفوا في الرابع، وذكر الداني وابن الجزري أنها قسمان، أنظر التبصرة ١٤/ ١، والتيسير ٢٩، والنشر ١/ ٣٠٢، وإبراز المعاني ٢٧\r(¬٥) ص: «لخفائها».\r(¬٦) التبصرة ١٤/ ١، والحجة ١/ ١٣٢، والتيسير ٢٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /ب.\r(¬٧) ذكر أبو علي الفارسي اختلاف الرواية في غير هذين الحرفين عن نافع -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096203,"book_id":1156,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":88,"body":"حصين بينهما، فحذفوا الياء الثانية لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء، ولم يعتدوا (¬١) بالهاء لخفائها، وهذا هو مذهب سيبويه (¬٢) وقيل: حذفت [الياء] (¬٣) الثانية استخفافا، وبقيت حركة (¬٤) الهاء تدل عليها. وقيل: حذفت الياء الثانية لحذفها من الخط، وهو الاختيار، لإجماع القراء على ذلك، [ولأنه الأصل] (¬٥)، ولأن الواو زائدة، ولأنه (¬٦) أخف، ولعدم الياء في الخط (¬٧).\r«٤» وحجة من أثبت بعد الهاء واوا (¬٨) إذا كان قبلها ساكن غير الياء نحو «منهو، واجتباهو»، وهو ابن كثير، أنه أتى بالهاء مع ما هو تقوية لها لخفائها، وهو الواو، فجرى على الأصل في إثبات التقوية بعدها.\r«٥» وحجة من حذف الواو في هذا الصنف، واكتفى بالضمة، هي مثل الحجة في حذف الياء المتقدم الذكر.\r«٦» وحجة من وصل الهاء بياء إذا كان قبلها كسرة، ووصلها بواو، إذا كان قبلها ضمة أو فتحة، أنه أتى بالتقوية على أصلها إذ لا علة توجب حذف ما بعد","footnotes":"= وعاصم فروى المسيبي والكسائي عن نافع إثبات الياء، وروى حفص عن عاصم الوصل بياء وأبو بكر حذفها، انظر الحجة ١/ ١٣٠، ١٣١، والتبصرة ١٤ /أ.\r(¬١) مما يبين هذا ما ذكره أبو علي الفارسي قوله: «ومما لم يعتدوا فيه بالحركة لما لم تلزم قولهم: قعدتا وضربتا، لما كانت الحركة من أجل الألف، والألف غير لازمة استجازوا الجمع بين أربع متحركات، ولم يستجيزوا ذلك في ضربت ونحوه. وإنما استجازوا الموالاة بين هذه الحركات في ضربتا كما قالوا: رمتا وقضتا، فلم يردوا الألف، فكما لم يردوا الألف حيث كانت الحركة غير لازمة كذلك لم يكرهوا الموالاة بين أربع حركات من حيث لم تكن الحركة في التاء لازمة» انظر الحجة ١/ ٩٦\r(¬٢) اسمه عمرو بن عثمان إمام النحو، اخذ عن الخليل ويونس وعيسى بن عمر وعنه أبو عمر الجرمي والأخفش وقطرب، (ت ١٨٠ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٦٥، ونزهة الألباء ٦٠، وطبقات القراء ١/ ٦٠٢\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) ص: «كسرة».\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٦) ص: «ولانها».\r(¬٧) الحجة ١/ ١٣٣\r(¬٨) ب: «واو» وتصويبها من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096204,"book_id":1156,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":89,"body":"الهاء، لأن قبل الهاء متحركا، فلم يكن لحذف ما بعدها من التقوية سبيل، وهو إجماع من القراء (¬١). فأما وصل الهاء بياء في هذا النوع، فالياء بدل من الواو، الواو ياء، لأن الواو الساكنة لا تكون قبلها كسرة ألبتة. وفي هذه الهاء لغات والواو هي الأصل للتقوية لكن لما انكسرت الهاء للكسرة التي قبلها أبدل من لم يقرأ بها القراء المشهورون (¬٢)، فلذلك تركنا ذكرها، وقد اختلف في شيء من هذه الهاء على غير ما ذكرنا (¬٣)، نذكر إن شاء الله كل واحدة في موضعها بعلّتها.","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٤/ ١، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٠٢\r(¬٢) ومن تلك اللغات الإسكان والاختلاس انظر النشر ١/ ٣٠٣\r(¬٣) هو ما تقدم في الباب نفسه في الفقرة الثالثة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096205,"book_id":1156,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":90,"body":"باب المدّ (¬١) وعلله وأصوله\r«١» قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: المدّ في أي شيء يكون، ولأيّ شيء يكون؟\rفالجواب أن المد لا يكون إلا في حروف المد واللين وهي الألف [التي قبلها فتحة] (¬٢)، والواو التي قبلها ضمة، والياء التي قبلها كسرة (¬٣)، وإنما يكون المد في (¬٤) هذه الحروف عند ملاصقتهن (¬٥) لهمزة أو ساكن، مشدّد أو غير مشدّد، نحو: «جاء، وقائم، ودابة، واللائي» (¬٦) في قراءة من أسكن الياء (¬٧)، ويكون المد أيضا في (¬٨) حرفي اللين، إذا أتت بعدهما همزة أو مشدّد (¬٩)، وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان، اللتان قبلهما فتحة نحو «شيء وسوء» (¬١٠).\r«٢» فإن قيل: فما العلة التي أوجبت المد فيما ذكرت؟","footnotes":"(¬١) عرف أبو شامة المد فقال: «عبارة عن زيادة المد في حروف المد لأجل همزة أو ساكن» والقصر نقيضه قال في تعريفه: «ترك الزيادة من المد» أنظر إبراز المعاني ٨٣، ٨٦\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «همزة».\r(¬٤) ص: «عند».\r(¬٥) ص: «لملاصقتهن».\r(¬٦) أول هذه الأحرف في سورة النساء (آ ٤٣)، وثانيها في آل عمران (آ ٣٩) وثالثها في البقرة (آ ١٦٤)، ورابعها في الأحزاب (آ ٤).\r(¬٧) هو مذهب أبي عمرو، وورش في وقفه، أنظر التبصرة ٩٩ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٨ /أ، والتيسير ١٧٨\r(¬٨) ب: «من» فصوبته من: ص.\r(¬٩) لفظ «أو مشدد» سقط من: ص.\r(¬١٠) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٢٠)، وثانيهما في التوبة (آ ٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096206,"book_id":1156,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":91,"body":"فالجواب أن هذه الحروف حروف خفية، والهمزة حرف جلد (¬١) بعيد المخرج، صعب في اللفظ، فلما لاصقت حرفا خفيا، خيف عليه أن يزداد، بملاصقة الهمزة له، خفاء، فبيّن بالمدّ ليظهر (¬٢)، وكان بيانه (¬٣) بالمد أولى، لأنه يخرج من مخرجه بمد، فبيّن بما هو منه، وبيان حرفي اللين بمد (¬٤) دون البيان في حروف المد واللين، لنقص حرفي اللين، بانفتاح ما قبلهما عن حروف المدّ واللين، اللواتي حركة ما قبلهن منهن، فقوين في المدّ (¬٤) لتمكنهن بكون حركة ما قبلهن منهن، وضعف حرف اللين في المد، لكون حركة ما قبله ليست منه. وأصل المد واللين للألف، لأنها لا تتغير عن سكونها، ولا يتغير ما قبلها أبدا عن حركته. والواو والياء قد تتحركان ويتغير حركة ما قبلهما. وإنما شابها (¬٥) الألف إذا سكنا، وكانت حركة ما قبلهما منهما كالألف.\r«٣» فإن قيل: ما علة ورش في مدّه: «آمن، وآدم، ويستهزؤون، ومتكئين، وأوتي، وآتينا (¬٦)» وكل حرف مد ولين، قبله همزة، قبلها متحرك أو ساكن من حروف (¬٧) المد واللين أو من حروف اللين (¬٨)؟\rفالجواب أن الهمزة لاصقت (¬٩) حرف المد واللين وهو (¬١٠) خفي فبيّن بالمد، لئلا يزداد خفاء.","footnotes":"(¬١) أي حرف قوي شديد، وذلك لبعد مخرجها.\r(¬٢) إبراز المعاني ٨٤\r(¬٣) ص: «بيانه منه».\r(¬٤) ص: «بالمد».\r(¬٥) ص: «شابه».\r(¬٦) هذه الأحرف على تواليها في النص في سورة البقرة (آ ١٣، ٣١)، والأنعام (آ ٥) والكهف (آ ٣١)، والبقرة (آ ١٣٦، ٥٣). وسيأتي ذكر أولها وثانيها في علل المد في قواتح السور الفقرة «٧ - ٨»، وسورة التوبة، الفقرة «١ - ٢».\r(¬٧) ص: «حرف».\r(¬٨) قوله: «أو من حروف اللين» سقط من: ص.\r(¬٩) ص: «لما لاصقت».\r(¬١٠) ص: «وهو حرف».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096207,"book_id":1156,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":92,"body":"وحجة من لم يمكّن مده، وعليه سائر القراء، أن الهمزة لمّا تقدمت أمن من خفاء حرف المد واللين معها، وإنما يخاف من خفائه، إذا كانت الهمزة بعده، نحو: «قائم، وجاء» فلم يمكن مده، لكون الهمزة قبله، وهو الاختيار، لإجماع القراء على ذلك، ولأن الرواة غير ورش عن نافع على (¬١) ترك مده، ولأن البغداديين (¬٢) رووا عن ورش ترك تمكين مده، فمدّه في الرواية قليل، إنما رواه المصريون (¬٣) عن ورش، لكنه كثير الاستعمال بالمغرب، به يتأدبون، وبه","footnotes":"(¬١) لفظ «على» سقط من: ص.\r(¬٢) البغداديون، ويسميهم مكي وابن الجزري وغيرهما أيضا العراقيين كما في التبصرة ٧ /أ، والنشر ١/ ٣٢٥، وأولهم أبو عمر الدوري واسمه حفص بن عمر، إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع وعلى سليم عن محمد والكسائي واليزيدي وعليه أحمد بن حرب وأحمد بن فرح وأحمد بن يزيد الحلواني، ثقة (ت ٢٤٦ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ١٨٣/١، وطبقات القراء ١/ ٢٥٥\rوثانيهم سليمان بن أيوب أبو أيوب الخياط، مقرئ جليل، قرأ على اليزيدي وعرض عليه، وقرأ عليه أحمد بن حرب المعدّل وإسحاق بن مخلد وبكر ابن أحمد السراويلي، ثقة، حافظ (ت ٢٣٥ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٤٦١، وطبقات القراء ١/ ٣١٢.\rوثالثهم الطيّب بن إسماعيل أبو حمدون الذهلي النقاش، مقرئ، ضابط، قرأ على إسحاق المسيّبي وعبد الله بن صالح العجلي واليزيدي ويعقوب الحضرمي، وعليه الحسن الصواف وأحمد بن الخطاب الخزاعي وإسحاق بن مخلد، ثقة، صالح، (ت ٢٤٠ هـ)، ترجم في تاريخ بغداد ٩/ ٣٦٠، وطبقات القراء ١/ ٣٤٣ ورابعهم سليمان بن خلاد أبو خلاد، النحوي، المؤدب، قرأ عرضا وسماعا على اليزيدي وإسماعيل بن جعفر، وعنه القاسم بن محمد الأنباري ومحمد بن أحمد ابن قطن وابن شنبوذ، صدوق، (ت ٢٦١ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ١١٠/١، وطبقات القراء ١/ ٣١٣\r(¬٣) المصريون هم فئة عنهم اشتهرت قراءة ورش بمصر والمغرب، ورأسهم جميعا هو: أبو يعقوب الأزرق، واسمه يوسف بن عمرو بن يسار، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش وخلفه بها وبالإقراء بمصر، وعرض على سقلاب بن شيبة ومعلى ابن دحية، وعنه إسماعيل بن عبد الله النحاس ومحمد بن سعيد وعبد الله بن مالك، ذكر أبو الفضل الخزاعي أنه أدرك أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب عن ورش -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096208,"book_id":1156,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":93,"body":"يقرؤون (¬١) في محاريبهم وبه يدرسون (¬٢)، ووجهه ما قدّمنا من ملاصقة الهمزة لحرف المدّ واللين، قياسا على إجماعهم للمدّ، إذا كانت الهمزة بعد حرف المد واللين، والمدّ في حرف المد واللين، إذا كانت الهمزة بعده أمكن من مدّه، إذا كانت قبله، لتمكن خفاء حرف (¬٣) المد واللين، إذا كانت الهمزة بعده.\r«٤» فإن قيل: فما باله لم يمدّ إذا سكن ما قبل الهمزة، ولم يكن حرف مد ولين، ولا حرف لين نحو: «القرآن، ومسؤولا» (¬٤)؟.\rفالجواب أنه جمع بين اللغتين، فمدّ في موضع، وترك المدّ في موضع، وأيضا فإنه لمّا كان قبل الهمزة ما يحسن أن يلقي حركتها عليه ويحذف، أسقط المد لأجلها، لأنه لو ألقى حركتها على ما قبلها لم يتمكن المدّ ألبتة، فعامل المعنى، وحكم لها","footnotes":"= لا يعرفون غيرها، (ت ٢٤٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٢\rويليه مكانة يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصّدفي، أخذ القراءة عرضا عن ورش وسقلاب ومعلى بن دحية، وعنه رواية موّاس بن سهل وأحمد بن محمد الواسطي وأسامة بن أحمد وسواهم، فقيه كبير، ومقرئ محدث، ثقة صالح، حدّث عنه ابن جرير ومسلم والنّسائي، (ت ٢٦٤ هـ)، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٦ وتذكرة الحفاظ ٥٢٧، وبعدهما مواس بن سهل أبو القاسم المعافري المصري، عرض على يونس بن عبد الأعلى واود بن أبي طيبة، وعنه عرضا محمد بن إبراهيم الأهناسي وعبد الله بن أحمد البلخي ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، ذكر ابن القصاع أنه ثقة ضابط مشهور في مشيخة المصريين لم يكن في طبقته مثله، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٦\rورابعهم هو عبد الله بن مالك ابن سيف أبو بكر التجيبي المصري، أخذ القراءة عرضا وسماعا على أبي يعقوب الأزرق، ورواها عنه إبراهيم بن محمد وأحمد بن محمد وسعيد ابن جابر وسواهم، مقرئ مصدّر، ومحدّث إمام، ثقة، وإليه انتهت الإمامة في قراءة ورش، (ت ٣٠٧ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٧٠٩، وطبقات القراء ١/ ٤٤٥\r(¬١) ص: «يقومون».\r(¬٢) إبراز المعاني ٨٦، وشرح المفصل ٩/ ١٠٨\r(¬٣) ص: «حروف».\r(¬٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٨٥) وثانيهما في الإسراء (آ ٣٤) وسيأتي هذا في «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096209,"book_id":1156,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":94,"body":"به، على إرادته ونيته، وإن لم بستعمله، وقد فعله حمزة في وقفه، وفعله ابن كثير في لفظ «القرآن» حيث وقع (¬١).\r«٥» فإن قيل: فما باله مدّ وقبل الهمزة ساكن من حروف المد واللين أو من حروف اللين؟\rفالجواب أنه إذا كان قبلها حرف من حروف المد واللين مدّه فصارت المدة حائلة بين الهمزة (¬٢) وبين الساكن، فمدّ ما بعد الهمزة على أصله، إذا كان قبلها متحرك (¬٣)، وذلك نحو: «جاؤوا، وباؤوا» (¬٤) وإذا كان قبل الهمزة حرف لين، فمن أصله أن يمده من أجل الهمزة (¬٥)، كما يمد «شاء، وسواء» (¬٦)، لكنه لما اجتمع له مدّ وحرف لين لهمزة بعده، ومدّ حرف مدّ ولين لهمزة قبله، آثر مدّ حرف المد واللين، لتمكنه على حرف اللين، فمدّ الثاني، واستغنى بمدّه عن مدّ الأول لقوة الثاني، وضعف الأول لانفتاح ما قبله، وذلك نحو:\r«سواءتهما، والموءودة» (¬٧)، يمد الألف والواو الثانية، لأنهما حرفا مدّ ولين، ولا يمد الواو الأولى الساكنة استغناءا بالمدة التي بعدها، ويجوز أن يكون لم يمد الواو، لأن أصلها الحركة لأن جمع «فعلة» يأتي على «فعلات» بالفتح، وإنما أسكن تخفيفا للواو، ولأن أصل الواو الأولى في «الموءودة» الحركة، لأنه من «وأد» وإنما سكنت لدخول الميم لبناء مفعوله، كالواو من «موئلا» (¬٨) أصلها الحركة أيضا، فترك المدّ لأن السكون عارض، فإن فاء الفعل أصلها أبدا","footnotes":"(¬١) قوله: «حيث وقع» سقط من: ص، انظر مصادر الفقرة المتقدمة.\r(¬٢) ب: «الهمز» وما في «ص» أرجح.\r(¬٣) ص: «همزة».\r(¬٤) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ١٨٤) وثانيهما في البقرة (آ ٦١) وسيأتي ذكرهما في الباب نفسه، الفقرة «١٠».\r(¬٥) قوله: «من أجل الهمزة» سقط من: ص.\r(¬٦) الحرفان في سورة البقرة (آ ٢٠، ٦).\r(¬٧) أول الحرفين في سورة الأعراف (آ ٢٠) وثانيهما في التكوير (آ ٨).\r(¬٨) هذا الحرف في سورة الكهف (آ ٥٨) وسيأتي في الباب نفسه، الفقرة «١٢».\rالكشف: ٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096210,"book_id":1156,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":95,"body":"الحركة، لأنها أول، فسكونها عارض أبدا (¬١).\r«٦» فإن قيل: فلم مدّ «يبأس، واستيأس» (¬٢) وسكون الياء عارض؟\rفالجواب أن العارض عند العرب والنحويين على ضربين، يجوز الاعتداد به، ويجوز أن لا يعتد به، قالوا في الاعتداد بالعارض (¬٣) «لحمر، وسل»، وقالوا في ترك الاعتداد به «جيل» في «جيأل» (¬٤)، و «ضو» في «ضوء» فلم يعتدوا بالحركة ولم يعلوا (¬٥). وسنذكر هذا في فصل مفرد إن شاء الله (¬٦). فمدّ ورش ل: «يبأس، واستيأس» هو مما اعتدّ فيه بالعارض، وترك مدّه ل «موئلا، وسوءاتهما» وشبهه، هو مما (¬٧) لم يعتد فيه بالعارض فاعلمه (¬٨). وأيضا فإن حرف المدّ واللين لا تنقل عليه حركة الهمزة كما تنقل [على الحرفين ليسا بحرفي مدّ ولين] (¬٩)، ولا يلقى في «القرآن، والظمآن» (¬١٠) لأنه في نية حركة، ولا تنقل الحركة على الحركة، فلمّا لم يتمكن إلقاء حركة الهمزة عليه وحذفها مدّ إذ لم يتمكن فيه توهّم إلقاء الحركة كما يتمكن في «القرآن» وشبهه، ولمّا تمكّن إلقاء حركة الهمزة على حرف اللين وحذفها، توهّم ذلك وبنى عليه، فلم يمدّ إذ هو مثل «القرآن» وشبهه (¬١١).","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٣٤٣، وإبراز المعاني ١٢٤\r(¬٢) الحرفان في سورة يوسف (آ ٨٧، ١١٠).\r(¬٣) تقدم تعريف هذا المصطلح والتمثيل له في «باب هاء الكناية» الفقرة «٣».\rوفي هذه الفقرة بيان أزيد وتمثيل.\r(¬٤) هي الضبع انظر مجالس ثعلب ٣٨٣، والقاموس المحيط «جأل».\r(¬٥) المحتسب ١/ ٦٨\r(¬٦) هو في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٦».\r(¬٧) ب: «ما» وبما رجحته تتجه العبارة.\r(¬٨) ب: «فاعمله» وليس في «ص» وجه، فوجهته بما فيه معنى العبارة.\r(¬٩) تكملة أضفتها لتتجه العبارة ليست في «ب» وسقط بعض نص في «ص».\rورجحتها مهتديا بما في إبراز المعاني ١١٥.\r(¬١٠) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ١٨٥) وسيأتي في «باب تخفيف الهمزة وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٠» وثانيهما في النور (آ ٣٩).\r(¬١١) التبصرة ١٦ /أ، والنشر ١/ ٣٩٨، وإبراز المعاني ١٣٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096211,"book_id":1156,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":96,"body":"«٧» فإن قيل: فما باله يمدّ مع إلقائه حركة الهمزة على ما قبلها في «من آمن، والآخرة» (¬١).\rفالجواب أنه (¬٢) لمّا كان الساكن ليس من نفس الكلمة، إنما هو من كلمة أخرى، لم يمنعه من المدّ، فلما لم يمنعه من المدّ في حال تحقيق الهمزة لم يمنعه من المدّ في حال تخفيفها (¬٣)، لأن تحقيقها عارض، و «القرآن، والظمآن» ليس من هذا، لأن الساكن من نفس الكلمة، فتوهّم التسهيل (¬٤) للزوم الساكن (¬٥) للهمزة في كلمة، فلم يمدّ، وأيضا فإنه لمّا كان إلقاء حركة الهمزة على الساكن من كلمة أخرى عارضا، لم يعتدّ بزوال لفظ الهمزة، ومدّ مع زوال لفظها، لأنها مقدرة منوية، إذ إلقاء الحركة على الساكن عارض. فأما «الآخرة والأولى (¬٦)» وشبه ذلك، فإنه في تقدير ما هو من كلمتين، لأن الألف واللام في تقدير الانفصال.\rألا ترى أنك تحذفها إذا شئت، ولا تقدر على حذف الراء من «القرآن» وشبهه؟\r«٨» فإن قيل: فما باله لم يمد (عادا الأولى) في «والنجم» «٥٠»، وقد القى الحركة على اللام ك «الأولى» في غير «والنجم» هي ممدودة لورش بلا اختلاف (¬٧)؟","footnotes":"(¬١) الحرفان في سورة البقرة (آ ٤، ٦٢) وسيأتي ذكر ثانيهما في باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز الفقرة «٨»، انظر التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٣٣٩\r(¬٢) ص: «لأنه».\r(¬٣) قوله: «فلم لم يمنعه .. في حال تخفيفها» سقط من: ص.\r(¬٤) ص: «التسكين».\r(¬٥) ص: «السواكن».\r(¬٦) حرف «الأولى» في سورة طه (آ ٢١).\r(¬٧) التبصرة ١٥ /أ، والتيسير ٢٠٤، وإبراز المعاني ٨٨، والنشر ١/ ٣٥١، ٤٠٤، وسيأتي ذكر إلقاء الحركة في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٦»، و «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «٥»، وسيأتي ذكر حرف (عادا الأولى) في «ذكر علل الهمزة المفردة» «١٦»، وسورة النجم، الفقرة «٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096212,"book_id":1156,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":97,"body":"فالجواب أن «عادا الأولى» قد (¬١) وقع فيه من الإدغام في «والنجم» ما أخرجه عن أن تكون الحركة الملقاة على اللام عارضة، لأنه لمّا أدغم التنوين في اللام صارت حركتها لازمة، فسقط المدّ، إذ لا يمكن أن تنوى الهمزة إذ الحركة لازمة، وإنما تنوى الهمزة إذا كانت حركتها الملقاة على (¬٢) ما قبلها عارضه، فلمّا (¬٣) سقط توهّم كون الحركة في [الحرف] (¬٤) المدغم عارضة (¬٥)، إذ لا يتمكن أن يلفظ به بالإدغام إلا بحركة اللام، سقط المدّ، ولمّا صحّ توهّم الهمزة، الملقاة حركتها على ما قبلها، صح المد وصحّ توهّمها وتقديرها، وسنذكر هذا بأبين من هدي باب إلقاء الحركة لورش.\r«٩» فإن قيل: فما بال ورش لم يمدّ الألف في «يؤاخذكم» (¬٦) للهمزة المخففة قبلها، ومن شأنه أن يمدّ «من آمن» وقد خفّف الهمزة، ويمدّ «من السماء آية، وهؤلاء آلهة» (¬٧)، وقد أبدل من الهمزة التي قبل الألف، أعني مدّ «آية» و «آلهة» (¬٨)؟\rفالجواب أنه لمّا ألقى حركة الهمزة في «من آمن» وشبهه على الساكن قبلها يقيت الهمزة ساكنة، فحذفت لسكونها وسكون ما قبلها، لأن الحركة عليه عارضة.","footnotes":"(¬١) لفظ «قد» سقط من: ص.\r(¬٢) لفظ «على» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «فلما لم يمنعه من المد في حال تحقيق الهمزة لم يمنعه لم يمد.\rفلما».\r(¬٤) في «ب» إحالة على الحاشية لسقط وقع، ولكن صورة اللفظ غير بيّنة، وسقط أيضا في «ص» فأثبت ما رجحته.\r(¬٥) ص: «عارضة بما اعتد فيه بالعارض في مده».\r(¬٦) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٢٥) وسيأتي ذكره في «علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، الفقرة «٤» «وتخفيف الهمز وأحكامه وعلله» الفقرة «٣».\r(¬٧) أول الحرفين في سورة الشعراء (آ ٤) والثاني في الأنبياء (آ ٩٩).\r(¬٨) ب: «بآلهة» ولا وجه لحرف الجر، انظر التبصرة ١٥ /أ، وإبراز المعاني ٨٨، ٩٨، والنشر ١/ ٣٣٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096213,"book_id":1156,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":98,"body":"فالهمزة مخففة منوية مرادة في النية، فمدّ (¬١) لذلك. و «يؤاخذكم» قد يمكن أن تكون الواو فيه لا أصل لها في الهمز، وأتت على لغة من قال: «واخذته» (¬٣)، فإذا لم يكن للواو في الهمز أصل لم يجب المد من أجلها.\r«١٠» فإن قيل: قد ذكرت في كتاب «التبصرة» أنه اختلف عن ورش في الابتداء بألف الوصل إذا دخلت على همزة أصلية فأبدل منها (¬٢) ياء نحو ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ﴾ «يونس ١٥»، ونحو: ﴿اؤْتُمِنَ﴾ «البقرة ٢٨٣» وشبهه، وقلت فيه الوجهان المدّ وتركه، فما وجه ذلك (¬٤)؟\rفالجواب أن من مدّ هذا الصنف لورش جرى على أصله في مدّه الياء والواو، وإذا أتت قبلهما (¬٥) همزة لخفائهما، وشبّهه ب «إيمان» (¬٦) وشبهه، فمدّ للهمزة قبل الياء (¬٧)، وعامل اللفظ، ومن لم يمدّه أسقط المدّ، لأن ألف الوصل عارضة والابتداء [بها] (¬٨) عارض، وبدل الياء من الهمزة عارض (¬٩)، فلمّا لم يكن شيء من ذلك (¬١٠) ترك (¬١١) المدّ، وهو أقيس لما ذكرنا، ولإجماع القراء على ترك المدّ في الابتداء بهذا ونحوه، ولهذا قلنا: إن الوقف لورش على قوله: «خطأ، وملجأ، وماء، وجفاء» (¬١٢) بمدّة غير مشبعة، لأنها ألف حدثت في الوقف","footnotes":"(¬١) ص: «يمد».\r(¬٢) ذكر الفيروزبادي هذه اللغة ونهى عنها، انظر القاموس المحيط (اخذ).\r(¬٣) ص: «فأبدلت منهما».\r(¬٤) هو أصل مطرد عليه الخلاف، انظر التبصرة ١٥ /أ، والتيسير ٣٤، وإبراز المعاني ١٠٩ والنشر ١/ ٢٤٠\r(¬٥) ب، ص: «قبلها» والعبارة تقتضي ما أثبت.\r(¬٦) الحرف في سورة البقرة (آ ١٠٨).\r(¬٧) لفظ «الياء» سقط من: ص.\r(¬٨) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٩) قوله: «وبدل … عارض» سقط من: ص.\r(¬١٠) ص: «من ذلك شيء لازم».\r(¬١١) ص: «يمد».\r(¬١٢) أول هذه الأحرف وثالثها في سورة البقرة (آ ٩٢، ٢٢) وثانيها في التوبة (آ ٥٧)، ورابعها في الرعد (آ ١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096214,"book_id":1156,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":99,"body":"عوضا عن التنوين (¬١)، فهي عارضة، فمدّها غير ممكن، وليس كمدّ «آمن وآدم» (¬٢) وشبهه، إنما يقف على همزة بعدها ألف غير مشبعة، المراد الوقف عارض، والبدل عارض، ولا اختلاف في إشباع المدة الأولى في قوله: «ماءا، وجفاءا» لأنها حرف مدّ ولين لازم أصلي، بعده همزة فبيّن بالمدة، لئلا يخفى مع جسوّ الهمزة وجلادتها، وبعد مخرجها. وقد قلنا: إن هذا ليس كقوله:\r(باؤوا، وجاؤوا) (¬٣) لأن الواو التي بعد الهمزة لازمة أصلية حرف مدّ ولين، فمدّها لورش ممكن على أصله في مدّ: (أوتي، وأوحي) (¬٤) وشبهه.\r«١١» فإن قيل: فكيف الوقف على: ﴿تَراءَا الْجَمْعانِ﴾ «الشعراء ٦١» (¬٥) لورش هل يمكّن المدة الثانية المحذوفة في الوصل لالتقاء الساكنين أو لا يمكنّها، ويجعلها كالوقف على «خطأ، وملجأ» الذي لا يمكن مدّه، لأجل أن إثبات الألف [بعد الهمزة] (¬٦) عارض؟.\rفالجواب أن تمكين المدّ لورش في الوقف على «تراءى الجمعان» واجب، لأن الألف التي بعد الهمزة أصلية، وحذفها هو العارض، وهذا بمنزلة الوقف لورش على: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ «الأنعام ٧٧» و ﴿تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ «الحشر» (¬٧) يقف عليه بتمكين المدّ، لأن المدّ ذهب في الوصل، بحذف حرف المدّ واللين، لالتقاء الساكنين، فإذا وقفت رددته إلى أصله فمددت، فالحذف هو العارض، والإثبات هو الأصل، فتمدّ مع رجوع الأصل، وأنت إذا وقفت على قوله «خطأ»، الألف التي تبدلها من التنوين عارضة، والوقف عارض، فلا يمكن مده (¬٨).\rوحجة ورش في مدّه حرفي اللين، إذا أتى بعدهما همزة نحو: ﴿شَيْءٍ﴾ «البقرة ٢٠» و ﴿سُوءَ﴾ «البقرة ٤٩» هي ما قدّمنا من خفاء حرف اللين وجلادة","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٥ /ب.\r(¬٢) تقدّم تخريجهما في الباب نفسه، الفقرة «٣».\r(¬٣) تقدم تخريجهما في الباب نفسه، الفقرة «٥».\r(¬٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٣٦) وثانيهما في الأنعام (آ ١٩).\r(¬٥) سيأتي ذكره في سورة الشعراء، الفقرة «٣».\r(¬٦) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٧) سيأتي ذكره في «علل المد في فواتح السور» الفقرة «٨».\r(¬٨) التبصرة ١٥ /ب، والتيسير ٣١، والنشر ١/ ٣٤٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096215,"book_id":1156,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":100,"body":"الهمزة، فلمّا لاصقت الهمزة حرف اللين، وفيه خفاء، بيّن بالمدّ، لما فيه من اللين، ومده دون مدّ حرف المد واللين، بنقصه وضعفه بانفتاح ما قبله، ومخالفته بذلك لحروف المدّ واللين، وإنما بقيت المشابهة بين حرفي اللين وبين حروف المدّ واللين بالسكون لا غير، وبأنهما قد تكون حركة ما قبلهما منهما، فكان المدّ فيهما للهمزة دون مدّ ما شابهاه، ونقصا عن درجته، وهي حروف (¬١) المد واللين، وترك مدّ ذلك هو الاختيار لضعف حرفي اللين، ولإجماع (¬٢) القراء على ذلك، ولإجماع (¬٢) الرواة غير ورش عن نافع على ذلك، ولأن رواية البغداديين عن ورش في هذا بترك المدّ. فأما حمزة فإنه كان يقف على الياء وقفة خفيفة، لأجل الهمزة، وصعوبة اللفظ بها ثم يهمز (¬٣)، فورش يمدّ الياء من (شيء) للهمزة وحمزة يقف على الياء ثم يهمز، ففي قراءة ورش من المدّ ما ليس في قراءة حمزة.\rقال أبو محمد: والمدّ في هذا النوع لا ينكره إلا جاهل بالنقل وبوجوه العربية.\rلم يختلف أن الياء والواو، وإن انفتح ما قبلهما ففيهما لين، فلا يمتنع المدّ للهمزة في الحرف الذي فيه لين، مع وجود الرواية بذلك، يدلّ على ذلك أن سيبويه أجاز: «هذا ثوب بّكر، وجيب بّكر» بالإدغام (¬٤) فلولا أن الياء يحسن فيها المد، ويأتي ما وقع بعدها حرف مشدد، إذ لا يقع حرف مشدد أبدا قبله ساكن، إلا بعد حرف يتأتى فيه المدّ، ليقوم المد مقام الحركة. وحكى سيبويه في التصغير:\r«هذا أصيّم» تصغير «أصمّ» (¬٥)، فلولا أن الياء يحسن فيها المد، ويتأتى ما وقع بعدها المشدّد في هذا، فإذا جاز المد في الياء، وقبلها فتحة مع المشدّد، جاز مع الهمزة لخفائه.","footnotes":"(¬١) ص: «درجة حروف المد».\r(¬٢) ص: «ولاجتماع».\r(¬٣) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٦٢، والنشر ١/ ٣٤٤\r(¬٤) كتاب سيبويه ٢/ ٤٩٣\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ١٢٢، والنشر ١/ ٣٤٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096216,"book_id":1156,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":101,"body":"«١٢» فإن قيل: فما بال ورش لم يمد «موئلا» (¬١) وفيه حرف لين بعده همزة ك «سوء»؟\rفالجواب أنه لمّا كانت الواو سكونها عارض لدخول (¬٢) الميم عليها، وأصلها الحركة في «وأل» إذا «لجأ» (¬٣) لم يمد ليفرّق بين ما أصله الحركة وبين مالا أصل له في الحركة ك «سوء». وأيضا فإنه فرق بين مدّ فاء الفعل وبين مدّ عين الفعل، فمدّ عين الفعل للزوم السكون لها، ولم يمدّ فاء الفعل إذ السكون لا يلزمها، والمدّ لا يكون إلا في ساكن أبدا.\r«١٣» وحجة ابن كثير والرّقيّين (¬٤) عن أبي عمرو والحلواني (¬٥) عن","footnotes":"(¬١) تقدم هذا الحرف في الباب نفسه الفقرة «٥»، انظر التبصرة ١٦ /أ، والنشر ١/ ٣٤٣\r(¬٢) ص: «بدخول».\r(¬٣) وأل بمعنى لجأ، انظر القاموس المحيط «وأل».\r(¬٤) الرقيون هم أبو شعيب السّوسي وأصحابه على ما ذكر مكي في التبصرة ٧ /أ.\rفأما أبو شعيب فاسمه صالح بن زياد بن عبد الله، مقرئ، ضابط، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبي محمد اليزيدي وهو من أجلّ أصحابه، وروى القراءة عنه ابنه أبو المعصوم، وموسى بن جرير وأبو الحارث الطّرسوسي وغيرهم، وهو ثقة، (ت ٢٦١ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٥٥٩، وطبقات القراء ١/ ٣٣٢\rوأما أصحابه فأولهم موسى بن جرير النحوي أبو عمران، مقرئ، حاذق، أخذ القراءة عرضا عن السوسي وهو أجل أصحابه وعنه أحمد الكتاني والحسين ابن محمد وعبد الله السامري وغيرهم، (ت ٣١٦ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٧٥٩، وطبقات القراء ٢/ ٣١٧\rوابن السوسي واسمه محمد أبو المعصوم، مقرئ، حاذق، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبيه وهو ممن خلفه بها، قرأ عليه أبو الحسن ابن شنبوذ، ترجم في طبقات القراء ٢/ ١٥٥\r(¬٥) واسمه أحمد بن يزيد، قرأ على أحمد بن محمد القوّاس وقالون، رحل إليه مرتين، وخلف وغيرهم، وعليه الفضل بن شاذان والعباس بن الفضل ومحمد ابن بسام وسواهم، صدوق، متقن، ضابط (ت ٢٥٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ١/ ١٤٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096217,"book_id":1156,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":102,"body":"قالون في ترك إشباع المد في حرف المدّ واللين (¬١)، إذا وقع في آخر كلمة، وأتت بعده همزة في أول كلمة أخرى، أن الهمزة لمّا لم تكن لازمة لحرف المد واللين إذ ينفصل منه في الوقف، ضعف المدّ لأجلها، وأمن خفاء (¬٢) حرف المد واللين مع الهمزة، فمدّ لذلك (¬٣) مدّا، كما يخرج، لا إشباع فيه، وأيضا فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف، ولا اختلاف أن الوقف لا مدّ فيه (¬٤).\r«١٤» وحجة من مدّ هذا النوع، وهم باقو القراء، غير من (¬٥) ذكرنا، أنه عامل اللفظ، فمدّ (¬٦) لملاصقة الهمزة حرف المدّ واللين، لئلا يخفى مع الهمزة، ولم يعرج على الوقف لأنه عارض، وأيضا فإن أنسا سئل عن قراءة النبي ﵇ فقال: كان يمد صوته مدّا (¬٧). فهذا عموم في (¬٨) كل ممدود، وذكر الصوت يدلّ على نفس المدّ، وتأكيده بالمصدر يدل على إشباع المدّ. وقد قيل:\rإن معناه «يصل قراءته بعضها ببعض» من قولهم: مددت السّير في هذه الليلة، وذكره في الحديث ل «الصوت» يدل على خلاف هذا التأويل وقوله تعالى ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ «المزمل ٤» يدل على التمهّل، والتمهل يعطي المدّ وهو الاختيار، لإجماع أكثر القرآء على ذلك، ولما فيه من البيان، ولما ذكرنا من الحديث، وليجري ما هو من كلمتين على حكم إجماعهم على المدّ، فيما هو من كلمة، فكل حرف مدّ ولين بعده همزة، والقراء في إشباع","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٦ /ب، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٢٥\r(¬٢) ص: «من خفاء».\r(¬٣) لفظ «لذلك» سقط من: ص.\r(¬٤) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٢٥\r(¬٥) ص: «ما».\r(¬٦) ص: «فيه».\r(¬٧) وفي رواية: «كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم»، أنظر صحيح البخاري «كتاب فضائل القرآن» باب مد القراءة، وسنن النسائي «الرواية الأولى»: كتاب الاستفتاح - باب مد الصوت بالقراءة، والدر المنثور ١/ ١٠\r(¬٨) ص: «في المد في».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096218,"book_id":1156,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":103,"body":"المدّ وتطويله على قدر قراءتهم وتمهّلهم أو حدرهم، فليس مدّ من يتمهل ويرتل كمدّ من يحدر ويسرع، ولكن قد ذكر الشيخ أبو الطيب أنّ مدّ أبي نشيط عن قالون والعراقيين عن أبي عمرو أزيد قليلا من [مدّ] ابن كثير ومن ذكرنا معه، ممّن تقدم ذكره، وأن ابن عامر والكسائي أزيد في المد قليلا، وأن عاصما أزيد قليلا، وأن ورشا وحمزة أزيد قليلا، وهذا على التقريب فيما هو من كلمتين، فأما ما هو من كلمة نحو: «جاء، وشاء، وقائمين»، فما الهمز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096219,"book_id":1156,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":104,"body":"بعد حرف المد واللين أو المشدد أو الساكن نحو: «دابّة ومحياي» (¬١) في قراءة من أسكن الياء (¬٢)، فإشباع مد هذا لا اختلاف فيه، وهو أصل المدّ، وعليه بني باب المدّ، ولم يختلف في هذا الفصل في الوقف أنه (¬٣) بغير مدّ لأن الهمزة قد انفصلت من حرف المد واللين فأمن خفاؤه، إذ هما من كلمتين. وإنما اختلف فيه في الوصل على ما بيّنا، فأما الهمزة إذا سهّلت بعد حرف المد واللين، في قراءة حمزة في المتطرفة والمتوسطة، نحو: «جاؤوا، ويشاء» (¬٤) وفي قراءة هشام (¬٥) في المتطرفة، فقد ذكرنا أنه يحتمل وجهين المد وتركه. وعلة من مدّه (¬٦) أن الهمزة المسهلة بزنتها محققة، فمدّ مع التسهيل كما مدّ مع التحقيق، فهو أقيس وأقوى.\rوأيضا فإن التسهيل عارض، فلا يعتدّ به، والتحقيق هو الأصل، فوجب ألا يترك مده. وأيضا فإن التسهيل (¬٧) إنما هو في الوقف، والوقف عارض، فلا يعتدّ به، ويمد في الوقف على ما كان في الوصل (¬٨). وأيضا فبالمد (¬٩) يعرف الأصل، فلا يجب حذفه لأنه يدل على الأصل. وأيضا فإنك إذا وقفت على الأول لم يكن بدّ","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج هذه الأحرف وسيأتي ذكرها سوى آخرها في «باب علل فواتح السور» الفقرة «٧».\r(¬٢) هو نافع بخلاف عن ورش، وفي هذا فضل بيان، انظر التبصرة ١٧ /أ، والتيسير ١٠٨، وإبراز المعاني ٨٩، والنشر ١/ ٣١١، ٣١٥\r(¬٣) لفظ «انه» سقط من: ص.\r(¬٤) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ١٨٤) وثانيهما في البقرة (آ ٩٠).\r(¬٥) هشام بن عمار أبو الوليد السلمي القاضي الدمشقي، مقرئ أهل دمشق ومحدثهم ومفتيهم، أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم، وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد الحلواني وروى عن مالك بن أنس، وثقه ابن معين وغيره، (ت ٢٤٤ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٧٣، والجرح والتعديل ٢/ ٦٦/٤.\r(¬٦) ص: «مد».\r(¬٧) ص: «التسهيل عارض».\r(¬٨) التبصرة ١٦ /ب، والتيسير ٣٨، والنشر ١/ ٣٤٥\r(¬٩) ص: «فإن المد».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096220,"book_id":1156,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":105,"body":"من المدّ فيجري الوقف على الوصل (¬١) أولى وأقوى، وهو الاختيار.\r«١٥» وعلة من لم يمد أن الهمزة، لمّا زال لفظها الذي يخاف على حرف المد واللين أن يخفى به، أسقط المدّ لأن الذي من أجله وجب المد قد زال، وهو لفظ الهمزة، فعامل اللفظ، ولم يعرج على الأصل، وعلى هذا قياس المد وتركه في قراءة البزّي (¬٢) وقالون بالتخفيف في الهمزة الأولى، وفي قوله: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ «البقرة ٣١»، و ﴿أَوْلِياءُ أُولئِكَ﴾ «الأحقاف ٣٢» القياس والنظر يوجبان المدّ مع التسهيل على ما قدّمنا لكن الذي قرأت به في هذا الفصل هو ترك المدّ، لزوال لفظ الهمزة، وأنا آخذ بالوجهين وأختار المدّ لما قدّمنا فيه من العلل (¬٣).\r«١٦» فإن قيل: قد ذكرت علة المد لحروف المد واللين مع الهمزة، فما علة المد لهن مع المشدد أو الساكن بعدهن؟\rفالجواب أن جميع الكلام لا يلفظ فيه بساكن إلا بحركة قبله، ولا يوصل أبدا إلى اللفظ بساكن بساكن آخر قبله، لأنه لا يبتدأ بساكن، ولا يبتدأ إلا بمتحرك، ولا يوقف على متحرك فلمّا وقع، بعد حروف المد واللين وحرفي اللين، حرف مشدد وأوله ساكن، وحروف المد واللين وحرفا اللين سواكن، لم يمكن أن يوصل، إلى اللفظ بالمشدد، بساكن قبله، فاجتلبت مدّة تقوم مقام الحركة، يوصل بها إلى اللفظ بالمشدد، وكانت المدة أولى، لأن الحرف الذي قبل المشدد حرف مدّ، فزيد في مدّه، لتقوم المدة مقام الحركة، فيتوصّل بذلك إلى اللفظ بالمشدّد، وهذا إجماع من العرب ومن النحويين. والعلة في المد للساكن غير المشدد، يقع بعد حروف المد واللين، كالعلة في المد للمشدد، لأن بالمدة يوصل إلى اللفظ","footnotes":"(¬١) ب: «الأصل»، ص: «فجرى الوصل على الوقف» وتوجيهه من هذه ومن: ل.\r(¬٢) اسمه أحمد بن محمد بن عبد الله، قارئ، قرأ على أبيه محمد وعبد الله ابن زياد وعكرمة بن سليمان، وعليه الحسن بن الحباب وأحمد بن فرج، أستاذ، متقن ثبت، على أنه لين، (ت ٢٥٠ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٧١/١، وميزان الاعتدال ١/ ١٤٤، وطبقات القراء ١/ ١١٩\r(¬٣) التبصرة ١٦ /ب - ١٧ /أ، والتيسير ٣٣، والنشر ١/ ٣٧٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096221,"book_id":1156,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":106,"body":"بالساكن بعد حرف المد واللين، فليس، في كلام العرب، ساكن يلفظ به، إلا وقبله حرف متحرك، أو مدة على حرف مد، تقوم مقام الحركة، ألا ترى أن بعض العرب يحرك الساكن الذي قبل المشدد ليصل بالحركة إلى اللفظ بالمشدد، فآثر الحركة على زيادة المد فيقول في: دابّة، دأبة، وقد قرئ «ولا الضألين» أبدل من الألف همزة مفتوحة، ليصل بها إلى النطق باللام (¬١) المشددة (¬٢)، ومن هذا الباب في المد قوله: ﴿آللهُ﴾ «النمل ٥٩» و ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ «الأنعام ١٤٤» لأنه أبدل من ألف الوصل ألف صحيحة (¬٣) ليفرّق بين الاستفهام والخبر، فلمّا أتى بعدها حرف مشدد لأجل إدغام لام التعريف فيما بعدها، زادوا في مدّ الألف، التي هي عوض من ألف الوصل، لتقوم المدة مقام الحركة، فيوصل بها إلى اللفظ بالمشدد (¬٤)، وقوي المد في ذلك، لأن لفظة الاستفهام، وليس في الكلام موضع يثبت لألف الوصل فيه عوض (¬٥) في الوصل غير هذا النوع «وايم الله» في الاستفهام وفي القسم (¬٦).\r«١٧» وعلة ذلك أنك لو حذفت ألف الوصل في هذا، على أصل حذفها في الوصل في جميع الكلام، لم يكن بين الخبر والاستفهام فرق، لأن الخبر في هذا ألفه مفتوحة، والاستفهام ألفه مفتوحة، فلا يكون بينهما (¬٧) فرق، فأبدلوا من ألف الوصل ألفا صحيحة زائدة، ليفصل (¬٨) بين الاستفهام والخبر، فلمّا وقع بعدها","footnotes":"(¬١) ص: «إلى اللام».\r(¬٢) قراءة «ولا الضألين» بالهمز لأيوب السّختياني انظر المحتسب ٤٦، وإعراب ثلاثين سورة ٣٤\r(¬٣) ب: «صحيح» والأولى ما في: ص.\r(¬٤) التبصرة ١٧ /أ، وإبراز المعاني ٨٩، والنشر ١/ ٣١٥، ٣٦٠\r(¬٥) ص: «يثبت فيه ألف الوصل عوض».\r(¬٦) اسرار العربية ٤٠٠، ٤٠٢.\r(¬٧) قوله: «فرق لأن الخبر … بينهما» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٨) ص: «ليفرق».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096222,"book_id":1156,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":107,"body":"المشدد زيد في مدها للعلة التي ذكرنا، والوقف في هذا كالوصل، لأن العلة باقية في الوقف كالوصل (¬١).\rفأما الوقف على أواخر الكلم، التي قبل الآخر منها حرف مد ولين، نحو: «عليم، وخبير، ويعلمون» (¬٢) وشبهه، فإنه يلزم من وقف بالسكون أو بالإشمام فيما يجوز فيه الإشمام، أن يمد بين الساكنين مدّا غير مشبع، لالتقائهما في الوقف، ولا يلزم إشباع المد لأن الوقف والسكون عارضان (¬٣).\r«١٨» فإن قيل: فلم لا يمدّ هذا كمد «محياي، والّلائي» (¬٤) في الوقف، في قراءة من أسكن الياء في الوصل، وكلاهما اجتمع فيه ساكنان في الوقف (¬٥)؟\rفالجواب أن سكون الياء في «محياي، والّلائي» لازم في الوصل والوقف على قراءة من قرأ بذلك (¬٦)، فوجب أن يلزم فيه المد المشبع، لالتقاء الساكنين، لتقوم المدة مقام حركة يوصل بها الى النطق بالساكن الثاني. و «يعلمون، وخبير» وشبهه إنما سكن في الوقف، فسكونه عارض، والحركة فيه منوية مرادة، فضعف إشباع (¬٧) مدّه لذلك، وأيضا فإنه قد وصل إلى اللفظ به بحركته ثم أسكن للوقف، وليس كذلك «محياي، واللائي» في قراءة من أسكن في الوصل، فمدّ «يعلمون» وشبهه في الوقف غير مشبع لما ذكرنا، فإن رمت الحركة فيما يجوز فيه روم الحركة فمدّه أقل من ذلك، لأنه قريب من المتحرك، لإتيان الرّوم للحركة فيه، وحروف المد واللين هن مدّات في خلقهن، لا بدّ فيهن من","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء ١٩١\r(¬٢) الأحرف الثلاثة في سورة البقرة على ترتيبها: (آ ٢٩، ٢٣٤، ١٣).\r(¬٣) التبصرة ١٧ /أ - ١٨ /ب، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٣٤٥\r(¬٤) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ١٦٢) والثاني في الأحزاب (آ ٤).\r(¬٥) التبصرة ١٧ /ب، والتيسير ٦٨، ١٠٨، ١٧٧، والنشر ١/ ٣١١\r(¬٦) الحرف الأول روي عن نافع الوجهان فيه: الإسكان والفتح غير أن الدّاني استحب له الفتح، انظر التيسير ١٠٨، والحرف الثاني مروي عن أبي عمرو والبزي وورش في حال الوقف انظر التيسير ١٧٧\r(¬٧) لفظ «إشباع» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096223,"book_id":1156,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":108,"body":"المد على (¬١) انفرادهن، وإن قلّ (¬٢). ولا يحسن ترك المدّ في اسم «الله» لأن تركه يوجب حذف الألف منه، وذلك غير جائز إلا في شعر (¬٣)، والوقف عليه بالإسكان أو بالإشمام لا بدّ فيه من مد زائد على ما ذكرنا، لالتقاء الساكنين، وإن وقفت عليه بروم الحركة كان المدّ أقل.","footnotes":"(¬١) ص: «عند».\r(¬٢) ص: «قيل».\r(¬٣) ذكر مكي أن الفرّاء نسب لغة قصر لفظ الجلالة لبعض قيس وردّاها، انظر التبصرة ١٧ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096224,"book_id":1156,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":109,"body":"أول الثاني باب علل المدّ في فواتح السور\r«١» قال أبو محمد: اعلم أن المدّ في فواتح السور إنما يحذف لاجتماع ساكنين لازمين، فحيثما اجتمعا فمدّ لتفصل بين الساكنين بالمد، الذي يقوم مقام حركة، يتوصل بها إلى اللفظ (¬١) بالساكن الثاني، فهو مبني على ما قدّمنا من العلل، في المد للمشدد والساكن، يقعان بعد حرف المد واللين، فهو مثله في العلة المتقدمة (¬٢)، فتمدّ «قاف، وصاد، وسين، وميم، ونون» لاجتماع الساكنين، وأصل هذه الحروف الوقف عليها لأنها حروف التهجي محكية، غير مخبر عنها بشيء، فالسكون والوقف عليها هو أصلها (¬٣)، فإن تحرك الساكن الثاني لعلة أوجبت ذلك، فمن القراء من يترك المد على حاله، كورش خاصة، على الأصل، ولا يعتدّ بالحركة، لأنها عارضة حدثت لعلة الوقف عليها، والسكون هو الأصل، وذلك نحو: ﴿الم، اللهُ﴾ «آل عمران ١، ٢» و ﴿الم. أَحَسِبَ النّاسُ﴾ «العنكبوت ١، ٢» في قراءة ورش، لأنه يلقي حركة الهمزة من «أحسب» على الميم، فلما","footnotes":"(¬١) ص: «لنطق».\r(¬٢) انظر الفقرة «١٦» من الباب المتقدم.\r(¬٣) معاني القرآن ١/ ٩، ومجاز القرآن ١/ ٧، ٢٨، وتأويل مشكل القرآن ٢٣٠، وتفسير الطبري ١/ ٦٧، ٢٠٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٧٩، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤، والكشاف ١/ ١٢، والبحر المحيط ١/ ٣٤، والقطع والائتناف ١٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096225,"book_id":1156,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":110,"body":"كانت الحركة في الميم، ليست بلازمة، أبقى المد على حاله، لسكون الميم وسكون الياء قبلها، وهو القياس، والاختيار في «الم. أحسب الناس» ومنهم من لا يمدّه، لأن الثاني قد تحرّك، فزال لفظ [الميم] (¬١) لالتقاء الساكنين وعليه أكثر القراء في «الم الله»، وهو الاختيار لإجماعهم على ذلك (¬٢).\r«٢» فإن قيل: فلأيّ علة حركت الميم في «الم الله»، وما الفرق بينه وبين «الم. أحسب الناس»؟\r«٣» فالجواب أن في حركة الميم في «الم الله» ثلاثة أقوال: الأول أنها فتحت لسكونها وسكون ما بعدها، وهو اللام المشددة، على نية الوصل بما بعدها، ووجبت الحركة فيها، لأنها ليست من حروف المدّ واللين، التي تمدّ للمشدد، فتقوم المدة مقام الحركة. والقول الثاني أنها فتحت لسكونها وسكون الياء قبلها، على نية وصلها بما بعدها، لا على نية الوقف عليها، فهي في هذا الوجه ك «أين، وكيف». والقول الثالث أنها ألقي عليها حركة الألف من اسم «الله» جل ذكره، على نية الوقف عليها، وقطع ألف اسم «الله» للابتداء بها، وعلى أن الألف من اسم «الله» ألف قطع، على قول ابن كيسان (¬٣)، وإنما وصلت عنده لكثرة الاستعمال، وكذا هي عنده (¬٤) في كل موضع، أصلها الهمزة والقطع، لكن رفض أصلها، ووصلت بما قبلها لكثرة الاستعمال فهي واللام بعدها بمنزلة «قد». فلما ألقيت حركة الهمزة على الميم تحركت، وصارت بمنزلة «الم.\rأحسب الناس» في هذا الوجه على قراءة ورش، فأما الفرق، بين «الم الله» و «الم. أحسب الناس» لورش، فهو ما قدّمنا، من أن حركة الميم في","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) التبصرة ١٨/ ١، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٣٥٥\r(¬٣) هو محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن، كان قيّما بمذهب البصريين والكوفيين، أخذ عن المبرد وثعلب، وقال ابن مجاهد: كان انحى منهما، يعني المبرد وثعلبا، (ت ٢٩٩ هـ) ترجم في انباه الرواة ٣/ ٥٧، وبغية الوعاة ١/ ١٨\r(¬٤) ص: «وكذلك القول عنده».\rالكشف: ٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096226,"book_id":1156,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":111,"body":"«الم الله» تحتمل ثلاثة أوجه على ما ذكرنا، فهي متمكنة في الحركة، و «الم.\rأحسب الناس» لا تحتمل حركة الميم في قراءة ورش، إلا وجها واحدا، وهو إلقاء حركة الهمزة عليها، فهي عارضة، فالمد فيه أقوى من المد في «الم الله» وبالمد قراءة ورش (¬١) فيهما (¬٢).\r«٣» قال أبو محمد: فالمد في هذا الفصل، في أوائل السور لالتقاء الساكنين مشبع عند القراء كلهم، غير أن ما وقع بعده مشدد أمكن في المد، من الذي ليس بعده مشدد (¬٣) نحو: ﴿طسم﴾ «الشعراء ١» في قراءة من أدغم النون في الميم، هو أمكن مدّا من المد في قراءة من أظهر النون (¬٤) وكذلك المد في: ﴿كهيعص. ذِكْرُ﴾ «مريم ١، ٢» مد الصاد أشبع على قراءة من أدغم الدال، من هجاء صاد في الذال من «ذكر»، من مدّ من أظهر الذال (¬٥).\rوالعلة في ذلك أن المشدد حرف يقوم مقام حرفين، وفي زنة حرفين، فطال المد قبله باشتغال اللسان بإخراج حرف هو في الأصل حرفان.\rوأيضا فإن جواز التقاء الساكنين إنما هو في الأصل للمشدد، وقيس عليه غير المشدد، فالأصل أقوى وأولى بالمد من الفرع، ومن القراء من يسوّي بينه وبين غير المشدد في المد (¬٦). وعلته في ذلك أن المد إنما وجب لاجتماع ساكنين،","footnotes":"(¬١) ص: «قرأت لورش».\r(¬٢) التبصرة ١٨ /ب، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٥٥\r(¬٣) ص: «الذي لم يقع بعده غير مشدد».\r(¬٤) الذين أدغموا في هذه السورة وفي القصص في الإدراج هم سوى حمزة وأبي جعفر انظر النشر ٢/ ١٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٠ /أ.\r(¬٥) الذين أدغموا الدال في الذال هم أبو عمرو وحمزة والكسائي، انظر المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣ /ب، والتيسير ٤٢، والنشر ١/ ٣٥٧، ٢/ ٤\r(¬٦) هو ورش على ما ذكر ابن الجزري من رواية إسماعيل النحاس ومحمد القيرواني عن أصحابهما عن ورش، وكذا الداني جوّد الوجهين. وأما مكي فقد ذكر وجوه ما تقدم، لكنه آثر المد لجميعهم لأنه أقيس، انظر التبصرة ١٨ /ب، والنشر ١/ ٣٥٥، ٣٥٧، وانظر أيضا كتاب سيبويه ٢/ ٥٠٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096227,"book_id":1156,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":112,"body":"فكيفما اجتمعا وجب المد لهما، فالمد يوصل بها إلى النطق بالساكن، كان مشدّدا أو غير مشدد، فذلك سواء.\r«٤» قال أبو محمد: وزيادة المد للمشدد أقوى، وذلك أن الذي أجمع على جوازه من التقاء الساكنين هو أن يكون الأول حرف مد ولين، والثاني حرفا مشددا، فهو (¬١) الأصل، ثم قيس عليه في الجواز فرع (¬٢) الساكن غير المشدد بعد حرف المد واللين. وسيبويه لا يجيزه، وكثير من أصحابه على منع جوازه إلا مع المشدد (¬٣)، والمشدد هو الأصل (¬٤)، والأصل له مزية على الفرع، والمشبه بالشيء ليس كمثل ذلك الشيء في قوته وتمكنه، فزيادة المد مع المشدد أحسن، لأنه الأصل في جواز التقاء الساكنين، وكلا الوجهين حسن. فأما مدّ «عين» في «كهيعص» وفي «عسق» (¬٥) دون مد «ميم» قليلا لانفتاح ما قبل الياء في هجاء «عين» وانكسار ما قبل الياء في هجاء ميم، فحرف المد واللين أمكن في المد من مد حرف اللين، وكلا الوجهين ممدود لالتقاء الساكنين. ولو قال قائل: إني أسوي بينهما في المد لأن في كلتيهما ساكنين، اجتمعا، لكان قياسا، لكن تفضيل مدّ «ميم» على مد «عين» أقوى في النظر، وفي الرواية في ذلك لجميع القراء، وأكثر هذا المد إنما أخذ (¬٦) مشافهة، وليس هو كله بمنصوص.\r«٥» فأما تفضيل حرف المد واللين في المد على حرف اللين، مع الهمزة، فلا اختلاف فيه نحو: «سوء، وسوءة، وشيء، وسيئت» (¬٧) في قراءة ورش،","footnotes":"(¬١) ص: «فهذا».\r(¬٢) ب: «وفرع»، ص: «وقوع» وما أثبته وجهه، وانظر مصادر إحالة الفقرة الثانية من الباب نفسه.\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ٤٩٤\r(¬٤) ص: «فالمشدد الأصل».\r(¬٥) الحرف الأول في سورة مريم (آ ١)، والثاني في الشورى (آ ٢).\r(¬٦) ص: «أخذ به».\r(¬٧) الحرف الأول والثالث في سورة البقرة (آ ٤٩، ٢٠) والثاني في المائدة (آ ٣١) والرابع في الملك (آ ٢٧)، وسيأتي ذكر هذه الأحرف في «باب تخفيف الهمزة وأحكامه وعلله»، الفقرة «٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096228,"book_id":1156,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":113,"body":"وليس «عين» في المد كمد «شيء» في الوقف، لأن «عين» الساكنان فيه لازمان في الوصل والوقف، و «شيء» إنما عرض فيه لاجتماع ساكنين في الوقف، فهو ك «يعلمون» في الوقف وشبهه الذي مدّه غير مشبع، وقد مضى ذكر ذلك وعلته (¬١). ف «عين» ألزم في المد من «شيء» في الوقف، في غير قراءة ورش، ألا ترى أنك لا تصل «عين» بما بعدها إلا بالمدّ، وتصل «شيئا» بما بعدها، في غير قراءة ورش، بغير مدّ، فهما مختلفان، فإن وقفت عليهما كان مد «عين» في الوقف كمدّها في الوصل، ويدخل في «شيء» في الوقف من المد مثل ما يكون في «يعلمون» ونجوه في الوقف، غير أن «شيئا» أقل مدا، لأنه ليس فيه حرف مد ولين، إنما فيه حرف لين، وقد بيّنا أن حرف المد واللين، إذ وجب له المد، فهو أمكن في المد من حرف اللين، إذا وجب له المد.\r«٦» واعلم أن المد مع الساكن بعد حرف المد واللين، والمشدد بعد حرف المد واللين، أقوى منه مع الهمزة، بعد حرف المد واللين، وعلة ذلك أن حرف المد واللين، إذا وقع بعده ساكن مشدد أو غير مشدد، لا (¬٢) بدّ فيه من المد ضرورة، ليصل بالمدة إلى اللفظ بالساكن، والهمزة إذا وقعت بعد حرف المد واللين لك (¬٢) أن تدع إشباع المد في الكلام، فتقول: صائم، وقائم، بغير إشباع، قد تثبت الألف والهمزة، ولا تشبع المد، فأما في القرآن فلا بد من إشباع المد اتباعا للرواية، وإلا فترك إشباع المد جائز فيه في الكلام، فما كان المدّ فيه لازما لا بدّ منه، أقوى في المد مما يجوز فيه ترك إشباع المد (¬٣).\r«٧» واعلم أن كل كلمة مددتها، لهمزة أو ساكن بعد حرف المد واللين، فإنك إذا وقفت عليها مددتها، والعلة التي من أجلها مددت باقية، مددت أيضا كالوصل ك «جاء، وشاء، وقائم، ودابة» (¬٤) ونحوه، فإن زالت العلة، التي","footnotes":"(¬١) انظر الباب المتقدم الفقرة «١٧» ومصادر إحالة رقم «١».\r(¬٢) الوجه ربط جواب «إذا» بالفاء.\r(¬٣) التبصرة ١٨ /أ - ب، والنشر ١/ ٣٤٤\r(¬٤) أول هذه الأحرف في سورة النساء (آ ٤٣) والثاني والثالث في البقرة (آ ٢٠، ١٦٤) والرابع في آل عمران (آ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096229,"book_id":1156,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":114,"body":"مددت من أجلها في الوقف، تركت المد نحو: ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ «آل عمران ١٥٤» و ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ «التحريم ٦» وشبهه، إذا وقفت على الكلمة الأولى لم تمدّ، فإن زالت العلة، التي توجب المد في الوصل، مددت على تقدير إثبات تلك العلة، لأن زوالها عارض نحو: «من آمن، والآخرة» (¬١) في قراءة ورش.\rونحو: «هؤلاء إن كنتم، وأولياء، وأولئك» (¬٢) في قراءة قالون والبزّي يخففان الهمزة الأولى. وقد ذكرنا أن من القراء من لا يمدّ هذا الفصل لقالون والبزي، وعلّلناه فيما تقدّم بزوال لفظ الهمزة (¬٣).\r«٨» واعلم أنه، إذا زال الحرف الذي يجب (¬٤) له المد في الوصل لعلة، تركت المد لزوال الحرف الممدود، فإن وقفت رجع الحرف، ومددت نحو قوله تعالى: ﴿تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ «الحشر ٩» تصل بغير مدّ لزوال الواو، لالتقاء الساكنين، الواو واللام، فإن وقفت مددت لرجوع الواو، وقبلها همزة في قراءة ورش.","footnotes":"(¬١) تقدّم ذكر هذين الحرفين في الباب المتقدم أولهما في فقرة «١٠» وثانيهما في فقرة «٧» وسيأتي ذكر الثاني في «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش» الفقرة «٢»، و «علل الاختلاف في الوقف على الهمز»، الفقرة «٨».\r(¬٢) أول هذه الأحرف وثالثها في سورة البقرة (آ ٣١، ٥) وثانيهما في آل عمران (آ ٢٨) وسيأتي ذكرها جميعا في «باب ذكر جمل من تخفيف الهمز».\r(¬٣) التبصرة ١٨ /ب، والتيسير ٣٣، وإبراز المعاني ١١٥، والنشر ١/ ٣٥١، ٤٠٢\r(¬٤) ب: «لا يجب» ووجهه ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096230,"book_id":1156,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":115,"body":"باب علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين\r«١» اعلم أن أصل هذا الباب على ضربين: ضرب لم يختلف في تخفيف الثانية فيه، وذلك إذا كانت الثانية ساكنة نحو: «أامن، وأادم، وأوتي، وأاتنا (¬١)» ونحوه، كلهم على تخفيف الثانية وإبدالها (¬٢) بألف، إذا انفتح ما قبلها، وبياء إذا انكسر ما قبلها، وبواو إذا انضم ما قبلها، وعلى ذلك لغة العرب فيها، قد رفضوا استعمال تحقيق الثانية في هذا النحو حيث وقع. وعلة ذلك أن الهمزة الثانية لمّا كانت لا تنفصل منها الأولى، ولا تفارقها في جميع تصاريف الكلمة، استثقلوا ذلك فيها، مع كثرة استعمالهم لذلك، وكثرة تصرفه في الكلام، فتركوا تحقيقها استخفافا، إذ كانوا يخفّفون المفردة استخفافا، لثقل الهمزة المفردة، فإذا تكرّرت كان ذلك أعظم ثقلا، فإذا لزمت كل واحدة منهما الأخرى كان ذلك أشد ثقلا، فرفضوا استعمال التحقيق للثانية في هذا النوع، لما ذكرنا، وعليه لغة العرب وكل القراء (¬٣). والضرب الثاني اختلفت العرب والقراء في تحقيق الثانية وتخفيفها فيه، وهو كل همزتين اجتمعتا، ويجوز أن تنفصل الأولى من الثانية نحو: «جاء أحدهم، وهؤلاء إن كنتم، ويشاء إلى» (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدّم ذكر هذه الأحرف في «باب المد علله واصوله» الفقرة «٤».\r(¬٢) ص: «وبدلها».\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٦\r(¬٤) أول هذه الأحرف في سورة المؤمنون (آ ٩٩) وثانيهما تقدّم ذكره في الباب المتقدم الفقرة «٧»، وثالثها في البقرة (آ ١٤٢)، وسيأتي ذكره في «باب ذكر جمل من تخفيف الهمز».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096231,"book_id":1156,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":116,"body":"وشبهه. ومثل: «أأنذرتهم، وأأقررتم» (¬١) لأن حذف الأولى من هذا جائز، والوقف على الكلمة الأولى جائز، فالأولى كالمنفصلة من الثانية فيه، غير لازمة لها في كل حال، ففارق ذلك علة الهمزتين في «أادم، وأامن» ونحوه، وعلة ذلك أنه لمّا جاز انفصال الأولى من الثانية آل الأمر إلى جواز انفراد كل واحدة من الأخرى، وذلك غير ثقيل، فجاز الجمع بينهما محقّقتين، إذ الأولى في كلمة والثانية في كلمة أخرى. وهذا النوع على ضربين: ضرب من كلمتين، يجوز لك أن تقف على الهمزة الأولى وتفصلها من الثانية، فصار اجتماعهما في الوصل كأنه عارض، فحسن تحقيقهما في الوصل، إذ لا اجتماع لهما في الوقف، وإذ لا بدّ من تحقيقهما إذا وقفت على الأولى وابتدأت بالثانية، فجرى الوصل في حكم الوقف (¬٢) في هذا. والضرب الثاني هو ما اجتمعت الهمزتان فيه، في ظاهر اللفظ من كلمة، والتقدير في الأولى أنها منفصلة في النية، لأن لك حذفها في كلام العرب، ولأنها داخلة على الثانية (¬٣) قبل أن لم تكن فصارت بمنزلة ما هو من كلمتين، وذلك كل همزة استفهام دخلت على ما بعدها من همزة أخرى نحو:\r«أأنذرتهم، وأأقررتم» وشبهه، الهمزة الأولى دخلت على «أنذر، وأقرر» قبل أن لم تكن. وقد قرئ بحذفها في «أأنذرتهم» (¬٤)، فهي بمنزلة همزة من كلمة أخرى، إذ الانفصال والزيادة فيها مقدران منويان، فصارت بمنزلة ما هو من كلمتين، فجاز تحقيقهما بخلاف الهمزتين اللتين لا يمكن أن يقدر في الأولى الانفصال من الثانية، ولا يمكن حذفها على وجه، إلا أن تلقى حركتها","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٦) وثانيهما في آل عمران (آ ٨١)، وسيأتي ذكر الأول في «باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز»، الفقرة «٧» وفي سورة الأعراف، الفقرة «٣٤».\r(¬٢) ص: «حكم الوصل على حكم الوقف».\r(¬٣) ب: «الأولى» ووجهه ما في: ص.\r(¬٤) ذكر أبو علي مذهب أبي عمرو في القراءة في الدّرج، على ما حكي سيبويه، أنه يلقي حركة الهمزة الأولى على ما قبلها ويحذفها، انظر الحجة ١/ ٢١٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096232,"book_id":1156,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":117,"body":"على ساكن قبلها، فتكون مرادة منوية. وتحقيق الهمزتين فيما هو من كلمتين في اللفظ أقوى من تحقيقه فيما هو من كلمة في اللفظ، وإن كان تقدير الأولى الانفصال، لأن اللفظ قد جمعهما في كلمة، فشابه ما قد اجتمع على تخفيف الثانية من نحو: «أادم» وما كان من كلمتين، وإن كان اللفظ قد جمعهما، فإن الأولى في تقدير الانفصال من الثانية، إذ الوقف عليها والابتداء بالثانية جائز حسن، فصار اجتماعهما في اللفظ في الوصل كأنه يشبه (¬١) العارض فحسن تحقيقهما من كلمتين، وقوي ذلك.\r«٢» فإن قيل: فما بال الهمزة كره فيها التكرير واستثقل، ولم يكره ذلك في سائر الحروف إذا تكررت، إلا على لغة من أدغم الحرف المتكرر في نظيره؟ (¬٢)\rفالجواب أن الهمزة على انفرادها حرف بعيد المخرج جلد صعب على الّلافظ به، بخلاف سائر الحروف، مع ما فيها من الجهر والقوة، ولذلك استعملت العرب في الهمزة المفردة ما لم تستعمله في غيرها من الحروف، فقد استعملوا فيها:\rالتحقيق، والتخفيف، وإلقاء حركتها على ما قبلها، وإبدالها بغيرها من الحروف، وحذفها في مواضعها، وذلك كله لاستثقالهم لها، ولم يستعملوا ذلك في شيء من الحروف غيرها، فإذا انضاف إلى ذلك تكريرها كان أثقل كثيرا عليهم، فاستعملوا في تكرير الهمزة من كلمتين التخفيف للأولى، والتخفيف للثانية، والحذف للثانية، والحذف للأولى، وبعضهم يحققهما جميعا، إذ الأولى كالمنفصلة من الثانية، إذ هي من كلمة أخرى (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص: «شابه».\r(¬٢) قال سيبويه في استثقال الهمزة مكررة: «فليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا، ومن كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الآخرة»، وذكر قبل ذلك أن أهل الحجاز استثقلوا تحقيق الواحدة، وردّا مذهب من حققهما، انظر الكتاب ٢/ ١٩٤، ٤٩٥، وانظر كراهة إدغام الحرف المتكرر، سوى الهمزة في نظيره في الكتاب أيضا ٢/ ٤٩٤، والحجة ١/ ٢٠٩\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٠، ١٩٤ والحجة ١/ ٢٠٥، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096233,"book_id":1156,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":118,"body":"«٣» فحجة من حقق الهمزتين في كلمة، وهي قراءة أهل الكوفة (¬١) وابن ذكوان (¬٢)، في نحو: «أأنذرتهم» وشبهه (¬٣)، أنه لمّا رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية، ورآها داخلة على الثانية، قبل أن لم تكن، حقّق كما يحقق ما هو من كلمتين، وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه ساكن، فلو خفّف الثانية، التي قبل الساكن، لقرب ذلك من اجتماع ساكنين (¬٤)، لا سيما على مذهب من يبدل من الثانية ألفا (¬٥)، فلمّا خاف اجتماع الساكنين حقّق، ليسلم من ذلك، ولأنه أتى بالكلمة على أصلها محققة، ولأنه لو خفّف الثانية لكانت بزنتها محققة. فالاستثقال (¬٦) في القياس مع التخفيف باق، ولذلك قرئ بإدخال ألف بين الهمزتين مع تخفيف الثانية، لأن الاستثقال (¬٦) مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة (¬٧).\r«٤» وحجة من خفّف الثانية هو ما قدّمنا من استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالا، وعليه أكثر العرب، وهو مذهب نافع وابن كثير وأبي عمرو وهشام. وأيضا فإنه لمّا رأى العرب، وكلّ القراء قد خفّفوا الثانية، إذا كانت ساكنة استثقالا، كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأثقل، وأيضا فإن جماعة من العرب ومن القراء قد","footnotes":"(¬١) أهل الكوفة أو الكوفيون كما يذكر أحيانا حمزة والكسائي وعاصم.\r(¬٢) اسمه عبد الله بن أحمد بن بشير أحد من روى القراءة عن ابن عامر، شيخ الإقراء بالشام، أخذ عرضا عن أيوب بن تميم. وقرأ على الكسائي وروى الحروف عن ابن المسيبي عن نافع، وعنه ابنه أحمد، وأحمد بن يوسف التغلبي وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم، (ت ٢٤٢ هـ)، ترجم في طبقات القراء ١/ ٤٠٤.\r(¬٣) التبصرة ١٩ /ب، والتيسير ٣٢، والنشر ١/ ٣٥٩\r(¬٤) ص: «من اجتماعهما».\r(¬٥) هو ورش، انظر مصادر الإحالة المتقدمة.\r(¬٦) ص: «فالاستعمال».\r(¬٧) هي قراءة قالون وأبي عمرو وهشام، انظر مصادر الإحالة المتقدمة في الفقرة ذاتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096234,"book_id":1156,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":119,"body":"كرهوا اللفظ بالهمزة المفردة، فخفّفوها ساكنة ومتحركة نحو: «يومن، ويواخذ (¬١)»، فكان تخفيفها إذا تكررت أولى وأقيس (¬٢).\r«٥» وحجة من خفف الثانية من كلمة، وأدخل بين الهمزتين ألفا، وهو مذهب أبي عمرو وقالون عن نافع، وهشام عن ابن عامر، أنه لما كانت الهمزة المخففة بزتنها محققة قدّر بقاء الاستثقال على حاله مع التخفيف، فأدخل بينهما ألفا ليحول بين الهمزتين بحائل، يمنع من اجتماعهما. وقد روي ذلك أيضا عن ورش (¬٣)، والعلة في الجمع بين الهمزتين من كلمة المختلفتي الحركة نحو:\r«أئذا، وأئنكم» (¬٤) وشبهه، وبه قرأ الكوفيون وابن ذكوان، وفي تخفيف الثانية، وهي قراءة ورش وابن كثير، وفي إدخال الألف بينهما، مع تخفيف الثانية، وهي قراءة أبي عمرو وقالون [وهشام] (¬٥) هو ما قدّمنا من العلة في الهمزتين المتفقتي الحركة من كلمة نحو: «أأنذرتهم» فقسه عليه، فالعلة (¬٦) واحدة.\r«٦» وحجة من حقّق الهمزتين المتفقتين من كلمتين هو ما قدّمنا من تقدير انفصال الأولى من الثانية، وأن الوقف يفصل بينهما، وأن تخفيف الثانية في الوزن كالتحقيق، فقرأه على الأصل، وهو التحقيق. فعلى العلل المتقدمة في","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٢٣٢) وسيأتي ذكره «باب علل الهمزة المفردة» الفقرة «٣»، وثانيهما في النحل (آ ٦١)، وتقدّم ذكره في باب المد وعلله وأصوله، الفقرة «٩».\r(¬٢) التخفيف للهمزة، وبعامة هو مذهب أهل الحجاز، قال سيبويه: «استثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة»، وقال: «ألا ترى أن لو لم تكن إلا همزة واحدة خففوها» انظر الكتاب ٢/ ١٩٤، ١٩٥، وأما القراء الذين يخففونها واحدة فهم ورش، وأبو عمرو في القراءة درجا أو في الصلاة، وحمزة أيضا، انظر التبصرة ٢٣ /أ - ب، والتيسير ٣٤ - ٤١، والنشر ١/ ٣٨٥\r(¬٣) التبصرة ١٩ /ب.\r(¬٤) أول الحرفين في سورة الرعد (آ ٥)، وثانيهما في سورة آل عمران (آ ١٥)، وسيأتي ذكرهما في سورة الرعد، الفقرة «٥».\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص، وتوجيهها من التيسير ٣٢\r(¬٦) ب: «والعلة» وبالفاء كما في «ص» وجهه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096235,"book_id":1156,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":120,"body":"الهمزتين من كلمة في هذا الفصل، وله مزية في القوة في التحقيق أن الأولى منفصلة من الثانية، في الوقف. وأن الوصل كأنه عارض، وبه قرأ الكوفيون وابن عامر (¬١).\r«٧» وحجة من خفّف الثانية كحجته المتقدمة (¬٢) في تخفيف الثانية، فيما هو من كلمة نحو: «أأنذرتهم» فقسه عليه، وكانت الثانية عنده أولى بالتخفيف من الأولى، لأن الثانية تقع للتكرير، وبها يقع الاستثقال، فخفّفها لأنها أولى بالتخفيف من الأولى، وأيضا فإن الأولى قبلها ساكن في أكثر هذا الفصل، فلو خفّفها لقرب اللفظ من الجمع بين ساكنين، فآثر تخفيف الثانية لذلك، إذ قبلها متحرك، وبه قرأ ورش (¬١).\r«٨» وحجة من خفّف الأولى (¬٣) أنه لمّا رأى الثانية، لا بدّ لها من التحقيق في الابتداء، أجرى الوصل على ذلك فحقّقها، فوجب تخفيف الأولى، إذ قد حصل التحقيق للثانية لما ذكرنا. وأيضا فإنه لما كان بالثانية، يقع التكرير والاستثقال، خفّف الأولى، ليزول لفظ التكرير والاستثقال عن الثانية.\r«٩» وحجة من حذف الأولى من الهمزتين المتفقتي الحركة من كلمتين، وهو أبو عمرو، في المكسورتين والمضمومتين، ووافقه البزّي وقالون على الحذف في المفتوحتين (¬٣)، أنه جعل الثانية تقوم مقام الأولى وتنوب عنها، وفي المدة الأولى وجهان: المد لأن الحذف عارض، ولأن الثانية تقوم مقام الأولى. وعلة ترك المد أنه لعدم الهمزة التي من أجلها وجب المد، وكذلك الاختلاف فيها، في قراءة من ترك مدّ حرف لحرف المد، وتركه على ما ذكرنا من العلل فيما تقدم (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر مصادر إحالة الفقرة الرابعة.\r(¬٢) ص: «كالحجة المتقدمة».\r(¬٣) هو مذهب البزّي وقالون. انظر التبصرة ٢٢ /أ، والتيسير ٣٣، والنشر ١/ ٣٦٤\r(¬٤) انظر الفقرة «٧» من باب علل المد في فواتح السور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096236,"book_id":1156,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":121,"body":"«١٠» وحجة من حقّق الهمزتين المختلفتي الحركة من كلمتين هو ما قدّمنا من أن الأولى منفصلة من الثانية، وأنه الأصل، وأن الوقف على الأولى والابتداء بالثانية بالتحقيق فيهما للجميع، فأجرى الوصل مجرى الوقف، وخفّ عليه اجتماعهما، إذ هما من كلمتين، وإذ انفصال الثانية من الأولى ممكن مقدّر منويّ، وهي قراءة الكوفيين وابن عامر (¬١)، في نحو: «جاء أمة رسولها، والسفهاء ألا» (¬٢) وشبهه، فقس (¬٣) عليه على ما قدّمنا (¬٤). فأما ما خالف القراء أصولهم من هذه الفصول فعلّته تذكر مع كل حرف في موضعه. وكلّه جار على ما ذكرنا من العلل. فأما حكم تخفيف الهمزة في هذه الفصول فنذكر منه في هذا الموضع جملة، ثم نبسطه، إن شاء الله، في أبواب تخفيف الهمز ونعلله.","footnotes":"(¬١) انظر الفقرة الأولى من الباب نفسه، والتبصرة ١٩ /ب، والتيسير ٣٣، والنشر ١/ ٣٦٠\r(¬٢) الحرف الأول من سورة المؤمنون (آ ٤٤) والثاني في البقرة (آ ١٣)، وسيأتي ذكر هذا في الباب التالي، و «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله» الفقرة «١٧».\r(¬٣) ص: «فقسه».\r(¬٤) قوله: «على ما قدّمنا» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096237,"book_id":1156,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":122,"body":"باب ذكر جمل من تخفيف الهمز فيما ذكرنا\rأما ما كان من التخفيف في كلمة، والثانية ساكنة، فقد قلنا: إنك تبدل من الهمزة ألفا إذا انفتح ما قبلها، وواوا إذا انضم ما قبلها، وياءا إذا انكسر ما قبلها، وسنذكر علة ذلك فيما بعد (¬١). وما كان من التخفيف فيما هي من كلمة، وكلاهما مفتوح، فإنك تجعل الثانية بين الهمزة والألف، وقد ذكر عن ورش أنه يبدل من الثانية ألفا، وبين بين أقيس وأحسن له ولغيره، ممن خفّف الهمزة الثانية، ومع الألف يشبع المد (¬٢)، وأما ما كانت الهمزة الثانية في كلمة مكسورة أو مضمومة، والأولى مفتوحة (¬٣)، فإنها تجعل في التخفيف، المكسورة بين الهمزة والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو، والمفتوحة [بين الهمزة والألف] (¬٤)، وذلك نحو:\r«أئذا، أؤلقي» (¬٥) وشبهه. وأما ما كان من كلمتين، على اتفاق الحركة بالكسر أو الضم، [فإنه] (¬٦) إذا خفّفت الأولى جعلت بين بين أيضا، وبين الهمزة والياء نحو: «هؤلاء ان كنتم» والمضمومة بين الهمزة والواو نحو:\r«أولياء اولئك» (¬٧)، فإذا (¬٨) خففت الثانية، فكذلك أيضا مثل تخفيف الأولى، وأما","footnotes":"(¬١) وذلك في «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله».\r(¬٢) التبصرة ٢٠ /ب، ٢١ /أ، والتيسير ٣٢، والنشر ١/ ٣٥٨.\r(¬٣) قوله: «والأولى مكسورة» سقط من: ص.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٥) أول الحرفين في سورة مريم (آ ٦٦) وثانيهما في القمر (آ ٢٥)، انظر التبصرة ١٩ /ب، والتيسير ٣٢، والنشر ١/ ٣٦٩\r(¬٦) تكملة موافقة من: ص.\r(¬٧) تقدّم تخريجه والذي قبله في «باب علل المد في فواتح السور» الفقرة «٧».\r(¬٨) ب: «فإن» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096238,"book_id":1156,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":123,"body":"ما كان من كلمتين، باتفاق الحركة بالفتح، فإنه إذا خففت الثانية جعلت بين بين، بين الهمزة والألف، وعن ورش أنه يبدل من الثانية ألفا، والأول أقيس، ومع الألف يتمكن إشباع المدّ (¬١). وأما ما كان من كلمتين، باختلاف حركة الهمزة، فإنك إذا خففت الثانية، وقبلها حركة، جعلتها بين بين، إن كانت مضمومة، فبين الهمزة والواو نحو: «شهداء اذ حضر» (¬٢) إلا أن يكون قبلها ضمة، فالأخفش (¬٣) يجعلها بين الهمزة والواو (¬٤). وسيبويه يجعلها بين الهمزة والياء نحو: «يشاء الى» (¬٥).\rوسنذكره بأبين من هذا في تخفيف الهمزة، فإن كانت الهمزة الثانية مفتوحة، وقبلها ضمة، أبدلت منها واوا مفتوحة نحو: «السفهاء الا»، وإن كانت قبلها كسرة أبدلت منها ياء مفتوحة نحو: «من الشهداء أن تضل» (¬٦). وهذا كله يأتي معلّلا مفسرا في أبواب تخفيف الهمزة، كحمزة وهشام، إن شاء الله. وسنذكر «أئمة» (¬٧)، وما انفرد من الحروف عما ذكرنا، وعللها في موضعها إن شاء الله (¬٨).","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٩ /ب، والتيسير ٣٣، والنشر ١/ ٣٥٨، ٣٦٠\r(¬٢) الحرف في سورة البقرة (آ ١٣٣).\r(¬٣) هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن، من أكابر ائمة نحاة البصرة، وأعلم من أخذ عن سيبويه، وأخذ عن شيوخ سيبويه، وهو الطريق إلى الكتاب، وحدّث عن الكلبي والنّخعي، (ت ٢١٠ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٦٨، ومعجم الأدباء ١١/ ٢٢٤، ووفيات الأعيان ٦/ ١٤٧\r(¬٤) ذكر أبو علي عن الأخفش قوله: «ومع ذلك فإن أبا الحسن قد جوّز على قياس أكميك في المنفصل فقال: إلا أن تكون المكسورة منفصلة فتكون على موضعها أنها تقلب إلى جنس حركتها»، وناقش أبو علي المسألة فأشبعها، انظر الحجة ١/ ٢٧٢، وشرح المفصل ٩/ ١١٣\r(¬٥) تقدّم تخريج هذا الحرف في الباب المتقدّم، الفقرة «١»، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ١٩١\r(¬٦) هذا الحرف والذي قبله في سورة البقرة (آ ١٣، ٢٨٢)، انظر الباب كله في كتاب سيبويه ٢/ ١٩٠، والحجة ١/ ٢٧٠\r(¬٧) الحرف في سورة التوبة (آ ١٢)\r(¬٨) التبصرة ١٩ /ب، ٢٢ /أ، والتيسير ٣١، والنشر ١/ ٣٥٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096239,"book_id":1156,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":124,"body":"فإن قيل: فما الاختيار في ذلك؟\rفالجواب أن الاختيار تخفيف الثانية (¬١) في جميعه لخفة ذلك. ولاستثقال اجتماع (¬٢) همزتين متحركتين، وللعلل التي ذكرنا، ولأن أهل الحرمين وأبا عمرو عليه.","footnotes":"(¬١) ص: «الهمزة الثانية».\r(¬٢) ص: «ذلك ولاجتماع».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096240,"book_id":1156,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":125,"body":"باب ذكر علل الهمزة المفردة\rقد قدّمنا ذكر الهمزة، واستثقال العرب لها، واستعمالهم فيها لثقلها، ما لم يستعملوا في غيرها من الحروف.\r«١» فحجة من حقّقها في فاء الفعل وعينه ولامه أنه أتى بها على الأصل، فأظهرها محقّقة، كما يفعل بسائر الحروف، وخفّ ذلك عليه وسهل لانفرادها، إذ ليس قبلها همزة، وزاده قوة أن كثيرا من العرب والقراء يحقّقونها، مع تكررها على أصلها، فكان تحقيقها وهي مفردة آكد وأخفّ وأقوى. وأيضا فإنه همز ذلك ليبين أن الأصل الهمزة، إذ لو خفّف لجاز لظانّ أن يظن أنه لا أصل للكلمة في الهمز فكان في الهمز بيان أصلها، ألا ترى أنّ من ترك همز «مؤصدة» وهمز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096241,"book_id":1156,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":126,"body":"«ورئيا» (¬١) يجوز أن يكون مما لا أصل له في الهمز. ففي همزه بيان أن أصله الهمز.\r«٢» وحجة من خفّف الهمزة أنه استثقلها محقّقة فخفّفها على ما قدّمنا من العلل، وأيضا فإن التخفيف لغة أهل الحجاز (¬٢)، وأيضا فإن التخفيف أخف على القارئ، مع موافقة لغة العرب والرواية.\r«٣» وحجة من ترك همز فاء الفعل خاصة، وهو ورش، أن فاء الفعل حكمها أن يكون في أول الكلام، لأنها أول الوزن، فحقّها أن تكون مخفّفة أبدا، إلا أن يدخل عليها زائد، فتصير ثانية، أو زائدان فتصير ثالثة، وربما كانت الهمزة رابعة بدخول ثلاثة زوائد عليها، فتثقل فتخفّف حينئذ، فلذلك خفّف فاء الفعل، لأنها ثانية أو ثالثة أو رابعة، وذلك نحو: «يؤمن، وسيؤمن واستأمن» (¬٣) فلما بعدت الهمزة من أول الكلام ثقلت فخففت.\r«٤» وحجة من همز عين الفعل ولامه إجماعهم على ذلك، فهمز للإجماع، لئلا يخرج عن الإجماع. وأيضا فإن الهمز هو الأصل. وأيضا فإنه لو لم يهمز لظن طان أنه لا أصل له في الهمز، فأتى به مهموزا على أصله.\r«٥» وحجة ورش في همزه «المأوى» (¬٤)، والهمزة فاء الفعل، ومن أصله أنه لا يهمز فاء الفعل، أنه لو سهّل ولم يهمز لاجتمع ثلاثة أحرف من حروف العلة متوالية، وذلك قليل، لم يقع إلا في «أوى» لإجماع (¬٥) العرب على ترك همز الهمزة الساكنة، إذا كان قبلها همزة نحو: «آتى، وآمن» (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحرف في سورة مريم (آ ٤٧) وسيأتي ذكره في سورة مريم، الفقرة «٢٧»، انظر مجالس ثعلب ٢١٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٨/ ١.\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٠\r(¬٣) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ٢٣٢) وليس للفظتين الأخريين مثال في القرآن، انظر التبصرة ٢٦/ ١، والتيسير ٤١، والنشر ١/ ٤٣١\r(¬٤) الحرف في سورة السجدة (آ ١٩)\r(¬٥) ص: «لاجتماع».\r(¬٦) الحرفان في سورة البقرة (آ ١٧٧، ١٣).\rالكشف: ٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096242,"book_id":1156,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":127,"body":"وأيضا فإنه لما همز «تؤويه، وتؤوي» (¬١) لئلا يجتمع واوان في التخفيف، فذلك أثقل من التحقيق، رجع إلى التحقيق، لأنه أخفّ، فأجرى باب «الإيواء» على سنن واحد في الهمز، لئلا يختلف، إذ هو كله من أصل واحد، من «أوى»، مع نقله ذلك عن أئمته.\r«٦» فإن قيل: فما بال ورش همز «فأذن، ومن تأخر، ومآرب، ومآبا، وتؤزهم، ويؤده، ويؤوده» (¬٢)، والهمزات (¬٣) فيه كله فاء الفعل، ومن أصله أن لا يهمز فاء الفعل؟\rفالجواب أنه إنما خفّف من فاء الفعل، ما وجد فيه سبيلا إلى البدل في التخفيف، وأبدل من الهمزة حرفا يقوم مقامها، وينوب عنها، فاستغنى عنها بحرف يقوم مقامها، هو أخفّ منها، وذلك في «يؤمن، ويأكل، ويؤاخذ» (¬٤) وشبهه، وهذه الكلمات لا يتمكن في تسهيلها البدل لأنها متحركة، قبلها حركة، فلا تكون إلا بين بين. وبعد كل همزة منها ساكن. وهمزة بين بين، يبعد وقوع ساكن بعدها، لأنها تصير وصلة إلى اللفظ بالساكن بعدها، فكأنها مبتدأ بها، وهمزة بين بين لا يبتدأ بها، فوجب فيها التحقيق ضرورة في القياس. وقد تسهّل الهمزة، وإن كان بعدها ساكن في بعض الكلام، لكن المعمول به ما ذكرت لك، فلمّا لم يجد إلى البدل سبيلا وبعد جعلها بين بين، رجع إلى التحقيق، إذ لا سبيل إلى غير التحقيق أو التسهيل، فلمّا صعب التسهيل رجع إلى التحقيق.","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة المعارج (آ ١٣) وثانيهما في الأحزاب (آ ٥١).\r(¬٢) هذه الأحرف على ترتيبها في النص في سورة النور (آ ٦٢)، في البقرة (آ ٢٠٣) في طه (آ ١٨) في النبأ (آ ٢٢) في مريم (آ ٨٣) في آل عمران (آ ٧٥) في البقرة (آ ٢٥٥).\r(¬٣) ص: «والهمزة».\r(¬٤) أول الأحرف في سورة البقرة (آ ٢٣٢) وثانيهما في النساء (آ ٦) وثالثهما في النحل (آ ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096243,"book_id":1156,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":128,"body":"«٧» فإن قيل: فما حجة ورش في تخفيفه ل «الذئب، وبئس، وأرأيت» (¬١) ومن أصله أن يحقق عين الفعل حيث وقعت؟\rفالجواب أنه خفّف همزة «الذئب» على لغة من قال: لا أصل له في الهمز، وقد قال الكسائي: لا أعرف أصله في الهمز، فلم يهمزه في قراءته، وكذلك «البئر» (¬٢) قد قيل: لا أصل لها في الهمز. فأما تخفيفه للهمزة الثانية من «أرأيت» وهي عين الفعل، فإنه لمّا اجتمع في كلمة همزتان، بينهما حرف، خفّف الثانية استخفافا. وأيضا فإنه لمّا رأى بعض العرب يحذف الثانية حذفا مستمرا، وبه قرأ الكسائي خفّفها، وجعل تخفيفها عوضا من حذفها، إذ في حذفها بعض الإجحاف بالكلمة (¬٣). وسيأتي علة (¬٤) من حذفها ومن خفّفها في موضعها، إن شاء الله.\r«٨» فإن قيل: فما بال ورش ترك همز (¬٥) ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ «القصص ٣٤» والهمزة لام الفعل، ومن أصله همز لام الفعل حيث وقعت، ومن أصله أيضا أنه لا يلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها في كلمة؟\rفالجواب أنه لمّا وجد سبيلا إلى إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها لم يهمزها، وألقى حركتها على ما قبلها، قياسا على فعله في إلقاء حركة كل همزة، أتت (¬٦) في كلمة وقبلها ساكن من كلمة أخرى. فأجرى ما هو من كلمة مجرى ما هو من كلمتين، وقد (¬٧) همز قوله: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾ «آل عمران ٩١» على","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيبها في سورة يوسف (آ ١٣) وسيذكر في سورته الفقرة «١١» في البقرة (آ ١٠٢) في الكهف (آ ٦٣) وسيأتي ذكره في سورة الأنعام، الفقرة «١٧ - ١٨».\r(¬٢) هذا الحرف في سورة الحج (آ ٤٥).\r(¬٣) التبصرة ٢٣ /أ، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٣٨٨، ٣٩٢، ومجالس ثعلب ٢١٦، وإيضاح الوقف والابتداء ١٦٤\r(¬٤) ص: «ونحن نذكر علة».\r(¬٥) ب، ص: «همزة» ورجحت ما اثبته.\r(¬٦) قوله «أتت» سقط من: ص.\r(¬٧) لفظ «وقد» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096244,"book_id":1156,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":129,"body":"أصله في همزة لام الفعل، ولم يلق حركة الهمزة، ليفرّق بين ما هو من كلمة، وما (¬١) هو من كلمتين، فاستثقل ما هو من كلمتين لثقله، فخفّف (¬٢) فيه الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها، نحو: «من آمن» (¬٣)، واستخفّ ما هو كلمة فهمزه، ولم يلق فيه الحركة، وكان أصله ألا يلقي الحركة في (ردءا) لكنه أجراه على حكم ما هو من كلمتين، فألقى فيه الحركة للجمع بين اللغتين (¬٤).\r«٩» فإن قيل: فلم خصّ «ردءا» بإلقاء الحركة دون غيرها، مما هو في كلمة ك «الخبء، وجزء» (¬٥)؟\rفالجواب أنك إذا خفّفت «ردءا يصدّقني» أشبه لفظه لفظ كلمتين منفصلتين مفهومتين، ف «رد» كلفظ الأمر من «ورد، يرد» والهمزة والتنوين كالخفيفة في اللفظ، فصار لفظه كلفظ كلمتين مفهومتين، فألقى فيه الحركة، لأنه ككلمتين في اللفظ.\r«١٠» ومن الهمزة المفردة تخفيف أبي عمرو لكل همزة ساكنة إذا أدرج القراءة، أو قرأ في الصلاة، وهي رواية الرّقيّين عنه، رواية أبي شعيب السوسي وغيره. وعلته في ذلك أنه آثر التخفيف عند إدراج القراءة وعند الصلاة بالقرآن، فخفّف الهمزة، إذ التخفيف أبين في اللفظ من التحقيق، وهي لغة العرب (¬٦).\r«١١» فإن قيل: فلم خصّ الساكنة وآثرها بالتخفيف إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة دون المتحركة، والمتحركة أثقل من الساكنة فخفّف الخفيف وحقّق","footnotes":"(¬١) ص: «وبين ما».\r(¬٢) لفظ: «فخفف» سقط من: ص.\r(¬٣) الحرف في سورة البقرة (آ ٦٢).\r(¬٤) التبصرة ٢٣ /أ، والتيسير ٣٥، ١٧١، والنشر ١/ ٤٠٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٠٥، وإبراز المعاني ٨٧\r(¬٥) أول الحرفين في سورة النمل (آ ٢٥) والثاني في الحجر (آ ٤٤)، وسيأتي هذا في سورة الزخرف، الفقرة «٢».\r(¬٦) انظر الفقرة الأولى من الباب نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096245,"book_id":1156,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":130,"body":"الثقيل، وهذا ضد النظر والقياس؟\rفالجواب أن الساكنة تجري في التخفيف على سنن واحد وقياس واحد، وهو البدل، فسهّل ذلك فيها، واستمر القياس في حكمها، فخصّها بذلك لجريها على حكم واحد، وهو البدل. والمتحركة ليست كذلك في التخفيف، بل تكون مرة بين الهمزة والألف، ومرة بين الهمزة والواو، ومرة بين الهمزة والياء، ومرة يلقي حركتها على ما قبلها، ومرة يبدل منها حرف غيرها، ومرة يدغم الحرف الذي قبلها فيما هو بدل منها، ومرة تحذف. فهي تجري على وجوه كثيرة مضطربة.\rفلما رآها لا تستقر على أصل واحد، وتخفيفها أثقل وأصعب على القارئ من تحقيقها حققها، ولم يخففها. ولمّا رأى الساكنة تجري على سنن واحد، وقياس غير منخرم، وتخفيفها أسهل على القارئ من تحقيقها آثر تخفيفها مع روايته ذلك عن أئمته.\r«١٢» فإن قيل: فما باله حقّق الساكنة التي سكونها بناء أو علم للجزم، وتخفيفها في الحكم مستمر جار على قياس واحد.\rفالجواب أن ما سكونه علم للجزم، وما سكونه بناء، أصله كله الحركة، والسكون فيه عارض. ومن أصله أن يحقّق المتحركة، فحقّق هذه على ما كانت عليه في أصلها (¬١) قبل الجزم والبناء، وأيضا فإن هذين (¬٢) النوعين قد غيّرا مرة من الحركة إلى السكون، فكره أن يغيرهما مرة أخرى إلى البدل، فيقع في ذلك تغيّر بعد تغير، فيكون فيه إجحاف بالكلمة (¬٣).\r«١٣» فإن قيل: فما باله حقّق «تؤويه، وتؤوي» وحقّق «مؤصدة» في الموضعين، وحقق «ورئيا» (¬٤) في مريم، والهمزة ساكنة فيها، يحسن فيها البدل ويتأتى؟.","footnotes":"(¬١) ص: «اصله».\r(¬٢) لفظ «هذين» سقط من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٢٤ /ب، والتيسير ٣٦، والنشر ١/ ٣٨٦\r(¬٤) تقدّم تخريج هذه الأحرف في الباب نفسه الفقرتين «١، ٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096246,"book_id":1156,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":131,"body":"فالجواب أنه إنما سهّل الهمزة الساكنة للتخفيف، وهو إذا سهّل همزة «تؤويه، وتؤوي» اجتمع فيه واوان وضمة وكسرة، وذلك ثقيل جدا، فلمّا كان التخفيف للهمز (¬١) أثقل من الهمز آثر الهمز (¬٢) وترك التخفيف لثقله. فأما «مؤصدة» فإنه لمّا كان فيه لغتان في اشتقاقه، يجوز أن يكون مشتقا مما أصله الهمز، من «آصدت» أي: أطبقت ومن «أوصدت» لغة فيه بمعنى واحد (¬٣)، كره أن يخفّف همزة، وهو عنده من «آصدت». فيظن ظان أنه عنده من «أوصدت»، فخاف أن يخرج بالتخفيف من لغة إلى لغة، فحقّقق همزه لذلك. وكذلك «ورئيا» فيه لغتان: الهمز على معنى «الرّواء» وهو ما يظهر من الزّي، وترك الهمز على معنى «الرّي» (¬٤) فكره أن يترك همزه، فيظن أنه عنده من «الرّي» (¬٥)، فيخرج بترك الهمز من لغة إلى لغة أخرى، ومن معنى إلى معنى آخر، فهمزه ليتبيّن ممّ هو مشتق، وما معناه.\rفأما ما ذكرنا من الاختلاف في الهمزة، إذا أسكنها أبو عمرو في رواية الرّقيين عنه في «بارئكم» (¬٦)، وأن من القراء من يبدل من الهمزة ياء لسكونها، على أصله في تخفيف الساكنة (¬٧)، وأن منهم من لا يخفّفها، ويحققها.\r«١٤» فعلّة من خفّفها فأبدل منها ياء أنه أجراها مجرى كل همزة ساكنة، أبدل منها ياء إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة، لتكون الساكنة كلها على قياس واحد.","footnotes":"(¬١) قوله «للهمز» سقط من: ص.\r(¬٢) ص: «أتى بالهمز».\r(¬٣) قوله: «بمعنى واحد» سقط من: ص.\r(¬٤) القاموس المحيط مادة «أصد، وصد، رأى، روي».\r(¬٥) قوله: «فيظن أنه … الري» سقط من: ص.\r(¬٦) الحرف في سورة البقرة (آ ٥٤)، وسيأتي في «باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز» الفقرة «٤» انظر كتاب سيبويه ٢/ ٣٥٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧ /أ، والتبصرة ٥٠ /ب، والتيسير ٧٣، والنشر ٢/ ٢٠٥\r(¬٧) التبصرة ٢٤ /أ، والتيسير ٣٩. والنشر ١/ ٣٨٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096247,"book_id":1156,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":132,"body":"وعلّة من حققها ولم يخففها أنه لمّا كان أصلها الحركة أجراها في التحقيق على أصله في المتحركة، وأيضا فإنه لما رآها قد تغيّرت عن الحركة إلى السكون كره أن يغيرها مرة أخرى بالبدل، قياسا على مذهبه في تحقيق ما سكونه علم للجزم أو البناء، إذ قد حققه، ولم يخفّفه لتغيره مرة، فكره أن يغيّره مرة أخرى (¬١).\r«١٥» فإن قيل: فما الاختيار في ذلك؟\rفالجواب أن الاختيار في ذلك الهمز، لأنه الأصل، ولإجماع القراء عليه، ولأن التخفيف تغيير، فتركه أولى.\r«١٦» فصل: قال أبو محمد: اعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أني لا أعتمد على ترك الاعتداد بالعارض (¬٢) في كثير مما تقدّم وما يأتي، وربما اعتددت به قياسا على مذهب (¬٣) العرب في ذلك، فربما اعتدوا بالعارض في قليل من الكلام، ولا يعتدون به في أكثر الكلام. فمما اعتدوا فيه بالعارض قولهم: سل زيدا (¬٤)، اعتدوا (¬٥) بالفتحة التي على السين وهي عارضة، إنما هي حركة الهمزة، نقلت الى السين، فلذلك حذفوا ألف الوصل، وقالوا: لحمر جاء (¬٤)، فاعتدوا بالحركة التي على اللام، وهي عارضة، إنما هي حركة الهمزة من «أحمر» نقلت إلى اللام، فحذفوا ألف الوصل واستغنوا عنها بالحركة العارضة. ومن هذا قراءة نافع وأبي عمرو في «عادا الأولى» في «والنجم» (¬٦) بالإدغام، وذلك أنهما لمّا ألقيا حركة الهمزة على لام التعريف اعتدّوا بها، فحسن الإدغام","footnotes":"(¬١) التبصرة ٢٤ /أ - ب، والتيسير ٣٦، ٧٣، والنشر ١/ ٣٨٧، ٣٨٨، وإبراز المعاني ١١١\r(¬٢) تقدّم الكلام على الاعتداد بالعارض وتركه في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «٦» انظر التبصرة ٢٤ /أ - ٢٥ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٢، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٠ /أ - ب.\r(¬٣) ص: «مذاهب».\r(¬٤) سيأتي هذا المثال في آخر الفقرة «٥» من الباب التالي.\r(¬٥) ص: «اعتدوا بالعارض وهو الفتحة».\r(¬٦) هو الآية (٥٠)، انظر «باب المد علله وأصوله» الفقرة «٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096248,"book_id":1156,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":133,"body":"في اللام إذ عليها حركة معتدّ بها. ولولا ذلك ما جاز إدغام التنوين في لام ساكنة، إذ لا يكون المدغم فيه أبدا إلا (¬١) متحركا بحركة معتد بها. ومما لم يعتدوا فيه بالعارض في (¬٢) تخفيف همزة «رؤيا» (¬٣) فلم يدغموا الواو في الياء على أصلهم في «ميت، وهين» لأن الواو عارضة، إنما هي بدل من همزة. وقالوا: ضوء، فإذا خففوا الهمزة قالوا: ضوّ، فأتوا بواو متحركة، قبلها فتحة، وليس ذلك في كلام العرب، ولم يعلّوها على أصولهم في الكلام، لأن حركتها عارضة، إنما هي حركة الهمزة نقلت اليها. وهذا أكثر في الكلام وأقيس من الاعتداد بها، و (¬٤) على هذا عوّل من أنكر قراءة نافع وأبي عمرو في «عادا الأولى» بالإدغام (¬٥). وقال: الحركة على اللام عارضة، واللام ساكنة على أصلها، فلا يحسن الإدغام فيها، لأن المدغم لا يكون إلا ساكنا، والمدغم فيه لا يكون إلا متحركا، فلم يجز عندهم الإدغام في اللام وهي ساكنة في الأصل (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «لا» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ص: «بالحركة العارضة قولهم في».\r(¬٣) الحرف في سورة يوسف (آ ٤٣).\r(¬٤) ص: «فإن قيل فما الاختيار في ذلك … فتركه أولى» والظاهر أنها عبارة مكررة، لتقدمها قبل بدء هذه الفترة.\r(¬٥) النحويون هم الذين أنكروا أن يشار إلى المصدر، وهو سيذكر مفصلا في الفقرة «٥» من الباب التالي.\r(¬٦) ص: «الوصل».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096249,"book_id":1156,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":134,"body":"باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش\r«١» قد (¬١) قدّمنا القول في ثقل الهمزة، وبعد مخرجها، وصعوبة اللفظ بها، فلمّا كثرت الهمزة في الكلام، وأمكن أن تلقى حركتها على ما قبلها، فتقوم حركتها مقامها، وتذهب صعوبة لفظها، آثر ذلك ورش، مع روايته ذلك عن أئمته. فهو إذا ألقى حركة الهمزة على ما قبلها لم يخلّ بالكلام، وخفف الثقل الذي في الهمزة، فآثر ذلك لذلك، وكان ما هو من كلمتين أولى بالتخفيف، لثقل اجتماع كلمتين والهمزة، ولم (¬٢) يفعل ذلك فيما هو من كلمة لخفة الكلمة، نحو:\r«مسؤولا، والظمآن، والمشأمة» (¬٣) ونحوه، غير أنه فعله في «ردءا يصدقني» (¬٤) وحده، لأنه بناه على ما هو من كلمتين، فألقى فيه الحركة. وأيضا فإنه جمع بين اللغتين.\r«٢» فإن قيل: فما باله ألقى الحركة في كلمة على لام التعريف نحو:\r«الآخرة، والأرض» (¬٥) وشبهه؟","footnotes":"(¬١) لفظ «قد» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «لم» ووجهه ما في: ص.\r(¬٣) أول الأحرف في سورة الإسراء (آ ٣٤) وقد تقدم في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «٤»، وثانيهما في النور (آ ٣٩)، وثالثها في الواقعة (آ ٩)، وسيأتي في «تخفيف الهمز وأحكامه … » الفقرة «١٠».\r(¬٤) تقدّم ذكره في الباب المتقدم، الفقرة الثامنة.\r(¬٥) كلا الحرفين في سورة البقرة (آ ٤، ٢٢)، ذكر أولهما في «باب المد علله وأصوله» الفقرة «٧» وسيأتي ذكرهما في «تخفيف الهمز وأحكامه وعلله» الفقرة «٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096250,"book_id":1156,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":135,"body":"فالجواب أن الألف واللام، اللذين للتعريف، ككلمة منفصلة مما بعدها، لأنهما دخلا بعد أن لم يكونا، ولأن حذفهما جائز، ولأن الكلام مع عدمهما مستقل مفهوم، فصار ذلك بمنزلة ما هو من كلمتين، فأجراه (¬١) في إلقاء الحركة على الساكن مجرى ما هو من كلمتين (¬٢).\r«٣» فإن قيل: فما باله لم يلق حركة الهمزة على الساكن من كلمة أخرى إذا كان [حرف] (¬٣) مدّ ولين؟.\rفالجواب أنه لو ألقى الحركة على الألف في نحو قوله: ﴿فَما آمَنَ﴾ «يونس ٨٣» لتغيّرت الألف وانقلبت همزة، ولحال الكلام عن أصله، فامتنع إلقاء الحركة لذلك على الألف، وفعل ذلك بأختي الألف: الواو التي قبلها ضمة، والياء التي قبلها كسرة، للتشبيه (¬٤) بالألف، فامتنع فيهما من إلقاء الحركة عليهما، مثلما امتنع في الألف. وأيضا فإن الألف في نية حركة لا يتغيّر ما قبلها أبدا، والحركة لا تلقى على حركة.\r«٤» فإن قيل: فلم ألقى ورش حركة الهمزة على حرفي اللين نحو:\r﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ﴾ «المائدة ٦٥» و ﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ «المائدة ٢٧» وحرفا (¬٥) اللين فيهما شبه بالألف؟\rفالجواب أن حرفي اللين لمّا انفتح ما قبلهما وتغيّر نقصا عن شبه الألف، إذ الألف لا يتغير ما قبلها أبدا. فلما فارقا الألف، في قوة الشبه، دخلا في مشابهة سائر الحروف، التي تتغيّر حركة ما قبلها، فحسن إلقاء الحركة عليهما كسائر الحروف (¬٦).","footnotes":"(¬١) ص: «فاجراهما».\r(¬٢) التبصرة ٢٥ /أ، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٤٠٢، والحجة ١/ ٢٩٦، وإبراز المعاني ١١٥\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) ص: «بالتشبيه».\r(¬٥) ب: «وحرفي» وتصويبه من: ص.\r(¬٦) انظر مصادر إحالة الفقرة «٢» المتقدمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096251,"book_id":1156,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":136,"body":"«٥» فإن قيل: فما علة قالون وموافقته ورشا (¬١) في إلقائه الحركة في «الان» في موضعين في يونس (¬٢)، وفي «ردءا يصدقني»، وفي، «عادا الأولى» في «والنجم»؟\rفالجواب أن «الان» اجتمع فيها مدتان، مدّة في أوله، لأجل الألف التي هي بدل من ألف الوصل، للفرق بين الاستفهام والخبر، وإتيان الساكن بعدها كقوله: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ «الأنعام ١٤٣» ومدّة بعد الهمزة الثانية، وهي همزة «آن» (¬٤) فعل ماض، ودخلت عليه الألف واللام، وألف الاستفهام. والألف والتغيير. إذ (¬٣) كان أصلها «أوان» عند القراء ثم حذفت الواو، وقيل: أصله «آن» (¬٤) فعل ماض، ودخلت عليه الألف واللام، وألف الاستفهام. والألف واللام زوائد فيها. فثقلت الكلمة. إذ خالفت سائر ما فيه الألف واللام الداخلتان على همزة، فخفّف قالون الهمزة الثانية، فألقى حركتها على لام التعريف كورش لذلك. فأما «ردءا يصدقني» فقد مضى الكلام عليه لورش، أنه أجراه مجرى ما هو من كلمتين في إلقاء الحركة (¬٥). [وفعل قالون ذلك ليجمع بين اللغتين] (¬٦).\rفأما «عادا الأولى» في «والنجم» فإنه لما أراد إدغام التنوين في اللام لم يمكن أن يدغمه في ساكن، إذ لا يدغم حرف أبدا إلا في متحرك، فألقى عليه حركة الهمزة، ليتأتّى له الإدغام في متحرك، واعتدّ بالحركة على ما ذكرنا من مذاهب العرب. فأما إتيان قالون بهمزة ساكنه بعد اللام، فإنه لمّا أدغم التنوين في اللام صارت الحركة لازمة غير عارضة، فسقط المدّ في قراءة ورش لأن المدّ إنما كان [يكون] (¬٧) في هذا ونظيره، إذا كانت الحركة عارضة، والهمزة","footnotes":"(¬١) ص: «لورش».\r(¬٢) هما الآيتان (٥١، ٩١).\r(¬٣) ب: «إذا» وتوجيهها من: ص.\r(¬٤) القاموس المحيط مادة «أون، أين».\r(¬٥) تقدّم في الباب قبل هذا، الفقرة «٨».\r(¬٦) تكملة لازمة من «ص».\r(¬٧) تكملة مناسبة من: ص، واستؤنس ب: ل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096252,"book_id":1156,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":137,"body":"مقدّرة، فمدّ لتقدير لفظ الهمزة، فلمّا لم يقدّر الهمزة، لاعتداده بالحركة في اللام في هذا الوضع، أسقط المدّ، ولمّا تحركت اللام بحركة لازمة، معتدّ بها، لأجل الإدغام فيها، ردّ قالون الواو، التي بعد اللام، إلى أصلها، وهو الهمز، وذلك أن أصل «أولى» «وولى» مشتق من «وأل» إذا لجأ، فلمّا انضمت الواو أبدل منها همزة، كما فعل في «وجوه، ووقّتت» (¬١) فاجتمع همزتان، الثانية ساكنة، فخفّفت الثانية فأبدل منها واو لانضمام ما قبلها، فصارت «أولى»، فلما ألقى حركة الهمزة المضمومة على اللام، ووقع الإدغام، اعتدّ بالحركة، فلم يتغيّر (¬٢) رجوع المضمومة، فسقط المد لورش، ورجعت الواو إلى أصلها، وهو الهمز في قراءة قالون (¬٣). وقد تقدّم من هذا (¬٤) جملة في باب المدّ (¬٥).\rوقراءة نافع وأبي عمرو (¬٦) في «عادا الأولى» في «والنجم» ضعيفة عند النحويين حتى إن بعضهم عدّها من اللحن (¬٧)، وعلتهم في ذلك أنهم أدغموا التنوين في حرف ساكن، والساكن لا يدغم فيه، لأن المدغم لا يكون إلا ساكنا، فامتنع (¬٨) أن يكون المدغم فيه ساكنا أيضا. وحركة الهمزة، التي على اللام، لا يعتدّون بها، لأنها عارضة، فاللام في حكم الساكنة، والساكن لا يدغم فيه، فلهذا أنكروا قراءة نافع في ذلك. وقد وافقه على ذلك أبو عمرو، ووجه ذلك ما قدّمنا من أن الحركة العارضة، قد يعتدّ بها في قولهم: «سل، ولحمر» وشبهه.","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط مادة «وال، وجه، وقت».\r(¬٢) ص: «يقدر».\r(¬٣) وروى عنه بغير همز جمهور العراقيين كلهم من طريق أبي نشيط. انظر التبصرة ٢٥ /ب، والتيسير ٢٠٤، والنشر ١/ ٤٠٤ «يشبع التوجيه».\r(¬٤) ص: «علة هذا».\r(¬٥) تقدّم في «باب المد علله وأصوله»، الفقرة «٤».\r(¬٦) لفظ «أبي عمرو» سقط من: ص.\r(¬٧) ص: «لحنا».\r(¬٨) ب: «فمتنع»، ص: «فممتنع» فوجّهتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096253,"book_id":1156,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":138,"body":"وقد بيّنا ذلك، وسنزيده بيانا في موضعه إن شاء الله (¬١).\r«٦» فإن قيل: فما الاختيار في باب نقل الحركة؟\rفالجواب أن الاختيار الهمز وترك الحركة، لأنه هو الأصل، ولأن القراء أجمعوا على ذلك، ولأن نافعا، عند جميع الرواة عنه، لا ينقل الحركة، إنما رواها عنه ورش وحده، ولأن الهمز لازم في الابتداء فإجراؤه (¬٢) الوصل على الوقف أحسن من مخالفته، ولأن الهمز في جميعه، في تقدير الابتداء به، لأنه في أول كلمة، والابتداء لا يجوز فيه التخفيف، فأجرى الوصل على ذلك (¬٣).\r«٧» فإن قيل: فما تقول في هاء السكت في قوله تعالى: ﴿كِتابِيَهْ﴾.\r﴿إِنِّي﴾ «الحاقة ١٩، ٢٠» هل تنقل إليها حركة الهمزة لورش؟\rفالجواب أن المتعقبين اختلفوا في ذلك، فمنهم من يلقي حركة الهمزة على الهاء، وعلته في ذلك أنه أجراه مجرى كل ساكن، يقع قبل الهمزة، غير حروف المد واللين، فألقى على الهاء الحركة لسكونها، كما يفعل كل ساكن أتى بعده همزة، غير حروف المد واللين، ومنهم من لا يلقي على الهاء الحركة، لأن الوقف على الهاء لازم (¬٤)، ولذلك جيء بها، فإذا كان الوقف على الهاء هو الأصل، فهي غير متصلة بالهمزة، والهمزة مبتدأ بها، فلا يحسن في هذا التقدير إلقاء الحركة، لأن الحركة إنما تلقى على ساكن متصل لفظه بالهمزة، وهذه ليس لفظها متصلا بالهمزة لأن حكمها وأصلها الوقف عليها، لأنه إنما جيء بها زائدة ليتبين بها حركة ياء بالإضافة في الوقف. ومن ألقى عليها الحركة فقد وصلها بما بعدها، وترك","footnotes":"(¬١) تقدم الكلام على ذلك باختصار انظر «باب المد علله وأصوله»، الفقرة «٨»، و «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٦».\r(¬٢) ص: «فجري».\r(¬٣) التبصرة ٢٥ /ب، والحجة ١/ ٢٩٧\r(¬٤) ورواية الجمهور عنه في ذلك الإسكان وتحقيق الهمزة على مراد القطع والاستئناف، قطع به غير واحد من طريق الأزرق، لكن الوجه الآخر، أي النقل ظاهر نصوص العراقيين له، وذكره بعضهم عن الأزرق، ومنهم من سوّى بين الوجهين، كالمهدوي، انظر النشر ١/ ٤٠٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096254,"book_id":1156,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":139,"body":"الوقف الذي من أجله جيء بها، ولولا الحاجة إليها في الوقف عليها لتظهر حركة الياء بها ما احتيج إليها، فهي حرف زائد للوقف. فمن ألقى عليها الحركة فقد جعلها كالأصل، وأثبتها في الوصل. وترك إلقاء الحركة عليها هو الاختيار فيها (¬١).\rوعلى هذا الاختلاف اختلف في إدغام الهاء في الهاء، التي بعدها، في قوله:\r﴿مالِيَهْ. هَلَكَ﴾ «الحاقة ٢٨، ٢٩»، والوجه والاختيار إظهارها لأن «الأولى» موقوف عليها في اللفظ والنية، وللوقوف جيء بها، فالثانية منفصلة منها، والإدغام لا يكون إلا مع اتصال الحرفين، وملاصقة الأول للثاني، فإذا كان الأول منفصلا من (¬٢) الثاني، بالوقف عليه، لم يكن سبيل للإدغام ألبتة. فأما من وصل الهاء في الموضعين بما بعدها، فقد غلط في ذلك، وأتى بغير الاختيار، ولكن الصواب، أن يوقف على الأول أبدا، وإن نوى الواقف عليها الوقف، وهو واصل، فهو أقرب للصواب. وقد (¬٣) قال المبرد وغيره إن من أثبت هذه الهاء، وشبهها من هاء الوقف التي للسكت، التي جيء بها لبيان حركة ما (¬٤) قبلها في وصله فقد لحن. وروي عنه أو عن بعض النحويين أنه صلى خلف إمام الصبح، فقرأ الإمام «الحاقة»، ووصل الهاءات اللواتي للسكت فيها بما بعدها، فقطع الصلاة، ورأى ذلك من أعظم اللّحن (¬٥). فالوقف على هاتين الهاءين هو وجه الصواب، والاختيار، وإذا كان الوقف هو الصواب فلا سبيل إلى إلقاء حركة الهمزة، ولا إلى الإدغام، لأن الهمزة تصير مبتدأ بها، وكذلك الهاء (¬٦).","footnotes":"(¬١) التبصرة ٢٥ /ب، والتيسير ٣٦، والنشر ١/ ٤٠٣، وإبراز المعاني ١٢١\r(¬٢) ص: «عن».\r(¬٣) لفظ «وقد» سقط من: ص.\r(¬٤) ص: «الحركة التي».\r(¬٥) ذكر الحريري في نحو هذا قوله: لحّنوا حمزة في قراءته: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، حتى قال أبو العباس المبرد: لو أني صليت خلف إمام فقرأ بها لقطعت صلاتي، انظر درّة الغواص ٣٧، وأيضا الكامل ٢/ ٥٦، والمقتضب ٤/ ٢٤٨\r(¬٦) ص: «الهاء فافهم»، انظر التبصرة ٢٥ /ب، والتيسير ٣٦، والنشر ١/ ٤٠٢ - ٤١٢ وإبراز المعاني ٨٧ - ٩٠، ١٠٩، ١١٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096255,"book_id":1156,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":140,"body":"باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز\r«١» تفرّد حمزة بتخفيف كل همزة متوسطة أو متطرفة، إذا وقف خاصة، ووافقه هشام على تخفيف المتطرفة خاصة، وحقّق ذلك سائر القراء غيرهما في الوقف كالوصل. فإن (¬١) كانت الهمزة بعد حرف زائد، لا يغيّر الكلام حذفه، لم يخفف نحو: «فإن، ولأن، وفبأي، والآخرة (¬٢)» وشبهه.\rوحجة من خفّف الهمزة هو ما ذكرنا متقدما من ثقل الهمزة وجلادتها وبعد مخرجها، وتصرّف العرب في تغيير لفظها (¬٣)، فخفّفها طلبا للتخفيف فيها، لصعوبة التكلف في تحقيقها.\r«٢» فإن قيل: فلم خصّ الوقف بالتخفيف للهمزة دون الوصل؟\rفالجواب أن القارئ لا يقف إلا وقد وهنت قوة لفظه وصوته، فيما قرأ قبل وقفه. والهمزة حرف صعب اللفظ به، فلمّا كان الوقف، يضعف فيه صوت القارئ بغير همز، كان فيما فيه همزة أضعف، فخفّف الهمزة في الوقف للحاجة إلى التسهيل والتخفيف على القارئ، مع ما أنها لغة للعرب، ومع نقله ذلك عن أئمته. فأمّا الوصل فإن قوة القارئ في لفظه وجمام (¬٤) قوته في ابتدائه تكفي","footnotes":"(¬١) ص: «فإذا».\r(¬٢) أول الأحرف في سورة البقرة (آ ٢٤) وثانيها في سورة الرحمن (آ ١٣) وثالثها في الأعراف (آ ١٨٥)، في البقرة (آ ٤) وقد ذكر في «باب المدّ وعلله وأصوله» الفقرة «٧».\r(¬٣) انظر «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين» الفقرة «٢».\r(¬٤) الجمام جمع جم وهو من الماء معظمه وجمعه، والكثير من كل شيء، انظر القاموس المحيط مادة «جم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096256,"book_id":1156,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":141,"body":"عن (¬١) تخفيف الهمزة، وإذ قد استولى عليها القارئ، وعلى اللفظ بها محقّقة لجمام قوته ووصله لكلامه (¬٢).\r«٣» فإن قيل: فلم لم يخفف الهمزة مع الزوائد، لأنها في اللفظ بعد حرف أو حرفين كالمتوسطة؟\rفالجواب أن الهمزة مع الزوائد قبلها، اللواتي لا يتغيّر الكلام بحذفهن، كالمبتدأ بها. فالهمزة المبتدأ بها لا يجوز تخفيفها، فأجراها مع الزوائد مجراها في الابتداء بها، فلم يخفّفها. وقد روي تخفيفها مع الزوائد لأنها في اللفظ كالمتوسطة. وعلة من فعل ذلك أنه عامل اللفظ عملا واحد، فخفّف كل ما كان في اللفظ متوسطا بزوائد أو بغير زوائد، وبالأول قرأت، وهو الاختيار، للعلل التي ذكرنا. وقد روي عنه أيضا أنه يخفّف الهمزة في الوصل، وهي منفصلة ممّا قبلها، إذا اتصلت بكلام قبلها نحو: ﴿يا صالِحُ ائْتِنا﴾ «الأعراف ٧٧»، يبدل من الهمزة واوا لانضمام الحاء قبلها وبالتحقيق قرأت في ذلك، وبه آخذ، لأن الهمزة منفصلة مما قبلها، والوصل عارض، ولا سبيل إلى إلى تخفيف الهمزة المنفصلة ممّا قبلها على قياسه، وهو جائز في العربية، وكذلك قياس كل همزة مبتدأ بها (¬٣).\r«٤» والعلة في ذلك أن الهمزة المبتدأ بها، لو خفّفت لم يكن بدّ أن تخفّف بين بين، أو على البدل، أو بإلقاء الحركة، فلا سبيل إلى جعلها بين بين، وهي (¬٤) مبتدأ بها، لأن همزة بين بين معناها بين الهمزة المتحركة وبين","footnotes":"(¬١) ص: «أغنى من».\r(¬٢) ذكر ابن الجزري أن هذا الباب مشكل وذكر عن أبي شامة أنه قال: «هذا الباب من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده وفهم مقاصده.\rقال: ولكثرة تشعبه أفرد له أبو بكر أحمد بن مهران المقرئ ﵀ تصنيفا حسنا جامعا، وذكر أنه قرأ على غير واحد من الأئمة فوجد أكثرهم لا يقومون به حسب الواجب فيه إلا الحرف بعد الحرف»، انظر النشر ١/ ٤٢١، وإبراز المعاني ١٢٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٤٢\r(¬٣) التبصرة ٢٦ /أ، والتيسير ٤١، والنشر ١/ ٤٢٦\r(¬٤) ب: «وهو» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096257,"book_id":1156,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":142,"body":"الحرف الساكن، الذي هو من حركتها، فهي تقرب من الساكن، ولا يبتدأ بساكن، ولا بما يقرب من الساكن، لأن الساكن يحتاج إلى حركة يوصل بها إلى اللفظ بالساكن أبدا، فكنت تحتاج أن تجعلها بين بين، وتجتلب لها حرفا متحركا، تصل به إلى النطق بها، وذلك تغيير وتكلّف وخروج عن لغة العرب، فليس هذا في لغتهم، ولا سبيل فيها، وهي مبتدأ بها، إلى تخفيفها بالبدل، لأن التخفيف بالبدل في غيره، إنما يجري على حكم حركة ما قبل الهمزة، وهذه الهمزة ليس قبلها شيء لازم لها، ولا سبيل إلى إلقاء حركتها، إذ ليس قبلها شيء تلقى عليه حركتها، فقد امتنع الابتداء بهمزة مخفّفة على أي وجوه التخفيف كان تخفيفها، فوجب أن يبعد تخفيف الهمزة المبتدأ بها، وإن اتصلت بما قبلها من المتحركات، وعلى تركه العمل، وبه نأخذ (¬١). فأما علة ما أقرأني به الشيخ أبو الطيب، ﵀، لهشام من تحقيق الهمزة المتطرفة، إذا كان سكونها علما للجزم، فإنها (¬٢) لمّا تغيّرت الهمزة مرة إلى السكون كره تغييرها مرة أخرى إلى التخفيف، على ما تقدّم من قولنا من العلة لأبي عمرو، في تخفيفه ما سكونه علم للجزم، إذا أدرج القراءة، أو قرأ في الصلاة، مع تخفيفه لكل همزة ساكنة (¬٣)، وعلى ما قدّمنا من الاختيار في تحقيق الهمزة لأبي عمرو في «بارئكم» إذا أسكنها وقرأ في الصلاة أو أدرج القراءة، فعلة ذلك كله واحدة (¬٤)، وهي أنه كره تغييره مرة أخرى بعد تغييره السكون قبل ذلك (¬٥)، ولهذا روي عن ابن مجاهد (¬٦) أنه","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء «باب ذكر الألفات اللاتي يكن في أوائل الأفعال» ١٥١، ١٦٢ - ١٦٤، والتبصرة ٢٦ /أ - ب، وإبراز المعاني ٩٤، والنشر ١/ ٤٢٤\r(¬٢) ب: «فإنه» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) انظر مصادر إحالة الفقرة «١» من «باب ذكر علل الهمزة المفردة».\r(¬٤) ب: «واحد» وتوجيهه من: ص.\r(¬٥) انظر مصادر الفقرة «١٣» من «باب ذكر علل الهمزة المفردة».\r(¬٦) هو أحمد بن موسى بن العباس أبو بكر، أول من سبع السّبعة، قرأ على عبد الرحمن بن عبدوس وقنبل المكي وعبد الله بن كثير صاحب أبي أيوب -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096258,"book_id":1156,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":143,"body":"كان يختار التحقيق في الوقف لحمزة فيما سكونه علم للجزم (¬١). والمشهور عن حمزة في ذلك التخفيف في الوقف، وإن سكنت للجزم، أعني المتطرفة، والمشهور عن هشام تخفيف الهمزة المتطرفة في الوقف، سكنت للجزم أو لم تسكن. وقد قرأت لهشام خاصة بترك التخفيف (¬٢) في هذا النوع رواية (¬٣).\r«٥» والعلة في تخصيص هشام لتخفيف المتطرفة خاصة أن المتطرفة هي في آخر لفظ القارئ، وعندها تقع الاستراحة والسّكت، وإليها تنتهي قوة اللافظ، وعندها ينقطع نفس القارئ، فخصها بالتخفيف لصعوبة اللفظ بها محققة، عند زوال قوة القارئ، وكان التخفيف عليه أيسر في وقفه (¬٤).\r«٦» وحجة من حقّق الهمزة في الوقف في جميع ذلك، من المتوسطة والمتطرفة، أنه أتى بالهمزة على أصل الكلام، وأنه وافق بين الوصل والوقف، وأنه إجماع من القراء غير حمزة، وأن التخفيف يحتاج إلى معاناة شديدة (¬٥) وكلفة عظيمة من جهتين: إحداهما إحكام اللفظ بالهمزة المخفّفة بين بين، والأخرى معرفة ما يخفّف بين بين، وما يبدل ويدغم فيه ما قبله، وما يبدل ولا يدغم فيه شيء، وما قبله زائد أو أصلي، وما تلقى حركته على ما قبله، وذلك أمر لا يحكمه إلا من تناهى في علم العربية، وتمرّن في إحكام اللفظ بذلك، ودرب في اللفظ بالهمزة المخففة، وهذا الصنف في طلبة القراءات قليل معدوم جدا. وأيضا فربما أدى التخفيف إلى مخالفة خطّ المصحف، وذلك غير مستقيم ولا مختار (¬٦) فما عليه","footnotes":"= الخياط، وروى الحروف عن إسحاق الخزاعي ومحمد الأصفهاني والكسائي الصغير وثعلب وسواهم، وعنه إبراهيم الحطاب وإبراهيم الجلاء وأحمد بن بّدهن وآخرون، (ت ٣٢٤ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٨٢٠، وطبقات القراء ١/ ١٣٩\r(¬١) التبصرة ٢٦ /أ\r(¬٢) ب: «التحقيق» وصوابه ما في: ص.\r(¬٣) التبصرة ٢٥ /ب.\r(¬٤) إبراز المعاني ١٢٥\r(¬٥) ص: «تعب شديد».\r(¬٦) النشر ١/ ٤٢١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096259,"book_id":1156,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":144,"body":"سائر القراء والعرب في تحقيق الهمزة، في الوقف كالوصل، أولى وأحسن، وهو الاختيار لما قدّمنا.\r«٧» قال أبو محمد: فإن سأل سائل عن وقف حمزة على «أئذا وأؤلقي، وأأنذرتهم، وأفأمن، وأفأنت، وها أنتم، وهاؤم» (¬١) وشبهه، أيخفّف الهمزة في هذا كله وشبهه أم يحقق؟\rفالجواب أن هذه الزوائد إذا قدّرت حذفها تغيّر معنى الكلام بحذفها، فهي كالمتوسطة، فتخفيفها أحسن في قراءة حمزة في الوقف على أصله في المتوسطة.\rوقد أخذ قوم له في ذلك بالتحقيق في الوقف (¬٢).\r«٨» والعلة في ذلك لهم أن الزوائد، إذا حذفت بقي كلام مفهوم مستعمل، فالهمزة فيه في تقدير الأولى التي لا تخفف، وإنما يخفّف من الهمز مع الزوائد التي، إذا حذفت (¬٣) لم يبق كلام مفهوم ولا مستعمل، فيكون حينئذ كالمتوسطة، فيخفف نحو: «يؤمنون، والمؤلفة» (¬٤) وشبهه، ويلزم من خفّف هذا النوع في الوقف أن يخفف مع لام التعريف ك «الأرض، والآخرة» (¬٥) في الوقف لحمزة، لأنها إذا حذفت تغيّر الاسم عن التعريف إلى التنكير (¬٦)، ولا يلزم ذلك من حقّق لأنه يقول: إذا حذفت اللام بقي كلام مفهوم مستعمل، فالهمزة كالمبتدأة (¬٧). وكلا القولين له قياس حسن، والهمز في ذلك في الوقف لحمزة أحبّ إليّ، لأنه الأصل، ولأن الهمزة كالمبتدإ بها، والتخفيف أيضا لا يمنع (¬٨).","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيبها في سورة الرعد (آ ٥) وتقدّم ذكره في «علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين» الفقرة «٥»، القمر (آ ٢٥)، البقرة (آ ٦) وتقدم في «علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين» الفقرة «١»، الأعراف (آ ٩٧)، يونس (آ ٩٩)، آل عمران (آ ١١٩)، الحاقة (آ ١٩).\r(¬٢) التبصرة ٢٦ /أ، والتيسير ٤١، والنشر ١/ ٤٢٧\r(¬٣) ب، ص: «حذفت الزوائد» وكذلك نسخة «ل»، وبطرح لفظ «الزوائد» تتجه العبارة.\r(¬٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٣) وثانيهما في التوبة (آ ٦٠).\r(¬٥) تقدّم ذكر الحرفين، الثاني في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «٧».\r(¬٦) ب: «التكبير» وصوّبته من: ص.\r(¬٧) ص: «كالمتوسطة».\r(¬٨) انظر الملاحظة «٢» من هذه الصفحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096260,"book_id":1156,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":145,"body":"وقد روى خلف عن حمزة أنه خفّف في الوقف الهمزة الثانية من «أئن ذكرتم» (¬١)، فهو أيضا قياس حسن. فأما «ها أنتم» على قراءة حمزة، بالهمز والمدّ فيه، فالوقف بالتحقيق، وعليه (¬٢) العمل، لأنها ها التي للتنبيه، دخلت على «أنتم»، فهما كلمتان. ومثله «يا أيها» (¬٣) لأنها يا دخلت على «أي» فهي كلمتان، ولذلك ترك مدّه البزّي، كما يترك مدّ «ما أتى الذين» (¬٤) وشبهه، ومثله «هؤلاء» (¬٥) لا يخفّفه لحمزة، أعني الهمزة الأولى، ولا يمدّه، لمن اعتبر المدّ، لأنها هاء دخلت على «أولاء»، ولا يحسن أن يقدره في قراءة حمزة ومن تابعه على المدّ والهمز فيه، أن الهاء بدل من همزة (¬٦)، لأنه يصير قد أدخل بين الهمزتين ألفا، مع بدل الأولى هاء، وليس هذا من أصولهم مع التحقيق (¬٧)، فكيف مع البدل والتخفيف، وسنذكر ما فيها من العلل في موضعه.\r«٩» فأما «هاؤم» فبالتخفيف تقف لحمزة، لأنها (¬٨) ليست ب «ها» التي للتنبيه، دخلت على «أم»، لأن «أم» مخفّفا بضمّ الهمزة، كلام غير مستعمل. وإنما «هاء» اسم للفعل معناه «خذ، وتناول»، تقول للواحد: هاء يا رجل، أي: خذ، وللاثنين هاؤما، فتزيد ميما وألفا، كما تزيد ذلك في «أنتما»، وتقول للجميع: هاؤمو، أي: خذوا، فتزيد ميما وواوا، كما تزيد ذلك في «أنتمو» (¬٩)، فالهمزة متوسطة من نفس الكلمة، فتخفيفها","footnotes":"(¬١) الحرف في سورة يس (آ ١٩).\r(¬٢) ب، ص: «عليه» وبإضافة الواو وجهه كما في: «ل».\r(¬٣) الحرف في سورة البقرة (آ ٢١).\r(¬٤) الحرف في سورة الذاريات (آ ٥٢).\r(¬٥) الحرف في سورة البقرة (آ ٣١).\r(¬٦) هو مذهب قالون إذ يقرأها على مثال «هعنتم» انظر التبصرة ٢٦ /ب.\r(¬٧) يعني الكوفيين وابن عامر والبزّي، انظر التبصرة ٢٦ /ب.\r(¬٨) ب: «لأنه» وتوجيهه من: ص.\r(¬٩) التبصرة ٢٧ /أ، ومغني اللبيب ٣٤٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096261,"book_id":1156,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":146,"body":"لحمزة في الوقف واجب، على أصله في المتوسطة، ولو كانت «ها» التي للتنبيه لم تنفرد في قولك: هاء يا رجل، ولم يكن معها همزة. فأصلها في القرآن «هاؤمق» (¬١)، كتب على لفظ الوصل، إذ قد حذفت الواو لسكونها وسكون القاف، ولا يحسن الوقف عليه، لأنك إن وقفت على الأصل بالواو خالفت الخط، وإن وقفت بغير واو خالفت الأصل، ولهذا في خط المصحف نظائر كثيرة (¬٢)، قد حذف منها حرف المد واللين لالتقاء الساكنين، وكتب على لفظ الوصل بالحذف.\rفهذا قياس الوقف عليها، وفي «هاء» مع الواحد والتثنية والجمع لغتان، غير ما ذكرنا، إحداهما: سكون الهمزة في الواحد فتقول: هاء يا رجل، أي: خذ، وفي الاثنين (¬٣): «هاءا» فتزيد ألفا، كما تقول: قوما وخذا، فتزيد ألفا في التثنية، وفي الجمع: «هاءوا»، فتزيد واوا، كما تزيدها في: قوموا وخذوا.\rوالأخرى أن يأتي بالهمزة مكسورة في الواحد فتقول: «هاء يا رجل»، وفي الاثنين:\r«هائيا»، وفي الجمع «هاءوا» كالذي قبله (¬٤).","footnotes":"(¬١) وهو الحرف الذي في سورة الحاقة (آ ١٩).\r(¬٢) وهو في الكلام والقرآن نحو حذف أحرف العلة لفظا أو خطأ ولفظا إذا لقيها ساكن نحو قوله تعالى: «يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ، و فَلا تَسْئَلْنِ». وقولهم:\rلا أدر.\r(¬٣) ص: «وللاثنين».\r(¬٤) إصلاح المنطق ٢٩٠، وزاد المسير ٨/ ٣٥١ «عن الزجاج»، ومغنى اللبيب ٣٤٩، واللسان «ها» نقل عن ابن السّكيت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096262,"book_id":1156,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":147,"body":"باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله\r«١» قد (¬١) قدّمنا علة امتناع تخفيف الهمزة التي تكون أول الكلام، فأما المتوسطة والمتطرفة فتخفيفها جائز حسن، على ما نذكره من الأصول، لمن روي عنه ذلك، وهو حمزة.\rفنبدأ بالمتوسطة، اعلم أن الهمزة المتوسطة تكون ساكنة ومفتوحة ومضمومة ومكسورة. فأما الساكنة (¬٢) فهي تجري على ما قبلها، فما قبلها من الحركة يدبّرها، لأنها لمّا كانت ساكنة ضعفت، فلم تدبر نفسها، إذ لا حركة فيها، ولا قوة، فدبّرها أقرب الحركات منها، وهي الحركة التي قبلها، فإذا انفتح ما قبلها أبدلت ألفا، لأن الفتحة من الألف، والألف من إشباع الفتحة تحدث. وكانت الألف أولى بالبدل، لأنها أخت الهمزة في المخرج، ولأن الألف، إذا احتيج إلى حركتها في بعض اللغات أبدل منها همزة، وإذا انضم ما قبلها أبدل منها واو ساكنة، لأن الضمة من الواو، والواو من إشباع الضمة تحدث، ولأن الواو تبدل منها الهمزة، إذا انضمت أو تطرّفت بعد ألف زائدة، نحو: «دعاء» وأصله «دعاو»، ونحو «وجوه» (¬٣)، فجعلت هي أيضا في التخفيف للهمزة عوضا من الهمزة، وذلك نحو: «تؤمن، وتؤتي» (¬٤)، وإذا (¬٥) انكسر ما قبلها أبدل منها ياء","footnotes":"(¬١) ص: «قال الشيخ ﵀ قد».\r(¬٢) ب: «الساكن» وصوبتها من: ص.\r(¬٣) نظير أول المثالين في سورة البقرة (آ ١٧١) وثانيهما في آل عمران (آ ١٠٦).\r(¬٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٢٦٠) وثانيهما في آل عمران (آ ٢٦).\r(¬٥) ب: «وإن» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096263,"book_id":1156,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":148,"body":"ساكنة كالهمزة (¬١)، لأن الكسرة من الياء، والياء تحدث من إشباع الكسرة، ولأن الياء تبدل منها همزة، إذا تطرّفت بعد ألف زائدة نحو «سقاء» (¬٢) أصله «سقاي» فجعلت هي في التخفيف للهمزة عوضا من الهمزة، وذلك نحو:\r«بئس، وبئر» (¬٣)، فهذا حكم الساكنة في التخفيف وعلتها (¬٤).\r«٢» فصل: فأما حكم تخفيف المفتوحة فإنها، إذا أنفتح ما قبلها، أو كان ألفا وخفّفت، جعلت بين الهمزة المفتوحة وبين الألف في «رأى، وجاء» (¬٥).\rوعلة ذلك أنها، لمّا لم يكن قبلها ساكن، تلقى حركتها عليه، ولم يحسن فيها البدل كالساكنة (¬٦)، لقوتها في الحركة (¬٧)، فكان تدبيرها بحركتها أولى من تدبيرها بحركة ما قبلها، لأنها لو جرت على البدل جرت على حكم حركة ما قبلها، فكانت حركتها أولى بها، وحركتها الفتح. فلو أبدلت منها ألف على حكم حركتها لم تكن الألف إلا متحركة بمثل حركة الهمزة، فتعود همزة كما كانت، لأن الحرف الذي يجري على البدل، يجري على حركة الهمزة مع البدل أو سكونها، ألا ترى أن المفتوحة، إذا انضم ما قبلها أو انكسر. جرت على البدل، فأبدل منها حرف من جنس ما قبلها، ويكون ذلك الحرف متحركا بمثل حركة الهمزة، وأن الساكنة تجري في البدل على سكون الهمزة؟ فالهمزة، التي تجري على البدل، لها حكمها وأصلها في الحركة أو السكون، فلو جرت المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، على البدل لا بدل منها حرف، تكون حركته كحركة الهمزة، وذلك","footnotes":"(¬١) أي تخفّف من الهمزة في نحو المثال التالي وهو: «سقاء».\r(¬٢) لا حرف منه في القرآن.\r(¬٣) تقدّم الحرفان في «باب ذكر علل الهمزة المفردة»، الفقرة «٧».\r(¬٤) التبصرة ٢٧ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٣، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٠\r(¬٥) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ٧٦) وثانيهما تقدّم في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «١٤».\r(¬٦) لفظ «كالساكنة» سقط من: ص.\r(¬٧) ص: «بالحركة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096264,"book_id":1156,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":149,"body":"يؤول إلى رجوع لفظ الهمزة، لأن الألف لا تتحرك (¬١) عند الضرورة إلا بأن تبدل منها همزة، فامتنع في الهمزة المفتوحة التي قبلها فتحة أو ألف إلقاء حركتها على ما قبلها، لأنه متحرك، أو لأنه ألف، والألف لا تلقى عليها الحركة، لأنها تصير همزة، ويعود الأمر مع التخفيف إلى تغيير وحدوث همزة تحتاج أيضا إلى تخفيفها (¬٢)، فيصير التخفيف للهمزة يحدث الهمز، وليس هذا من كلامهم، فلم يكن بد من جعل الهمزة المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، بين بين في التخفيف، وكان جعلها بين الهمزة المفتوحة، والألف أولى، لأن حركتها الفتح، والفتح من الألف، والألف تحدث من إشباع الفتحة، فكانت حركتها أولى، والحرف الذي من حركتها أولى بها (¬٣).\r«٣» فصل: فأما المفتوحة، إذا انضم ما قبلها أو انكسر، فإنها تبدل منها مع الضم واو مفتوحة، نحو: «يواخذ» (¬٤)، ومع الكسر ياء مفتوحة، نحو:\r«مير» جمع «مئرة» (¬٥). وعلة ذلك أنها لمّا لم يمكن إلقاء حركتها على ما قبلها، إذ هو متحرك، ولا تلقى حركة على حركة، ولم يمكن فيها أن تجعل بين بين، لأنها لو جعلت بين بين لجعلت بين الهمزة والألف، والألف لا يكون قبلها ضم ولا كسر، فامتنع ذلك أيضا فيها، ولو جعلت بين الهمزة المفتوحة والواو لكانت بين الهمزة وبين حرف، ليس هو من حركتها. وكذلك الياء، وأيضا فإن التي قبلها ضمة، لو جعلت بين الهمزة والياء الساكنة، لم يتمكن ذلك، إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة. ولو جعلت التي قبلها كسرة، بين الهمزة والواو الساكنة، لم يتمكن ذلك، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة، فلم","footnotes":"(¬١) ب: «تتحرى» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ص: «تحقيقها».\r(¬٣) التبصرة ٢٧ /ب، والتيسير ٤٠، والنشر ١/ ٤٢٩، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩١، ١٩٣\r(¬٤) تقدّم هذا الحرف في «المد وعلله وأصوله»، الفقرة «٩».\r(¬٥) والمئر جمع مئرة بالكسر الذحل والعداوة والنميمة، ومأر السقاء كمنع ملأه، وبينهم أفسد وأغرى، انظر القاموس المحيط «مأر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096265,"book_id":1156,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":150,"body":"يكن بدّ فيها من البدل على حكم حركة ما قبلها، يبدل منها واو (¬١)، مفتوحة، إذا انضم ما قبلها، لأن الواو من الضمة تتولّد، وياء مفتوحة إذا انكسر ما قبلها، لأن الياء من الكسرة تتولّد، وإنما فتحها على حكم فتحة الهمزة التي هما بدلان منها، والبدل أبدا تجري حركته على مثل حركة ما أبدل منه (¬٢).\r«٤» فصل: فأما المكسورة والمضمومة، إذا تحرك ما قبلهما بأي حركة كانت، أو كان ألفا، فإنهما يجعلان في التخفيف بين بين، المكسورة بين الهمزة المكسورة والياء الساكنة، نحو: «سئم، وقائم، وسائل، وبإمام» (¬٣) وشبهه.\rوالمضمومة بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة، نحو: «يؤوده، وجاؤوا، ولأمه، ويؤوس» (¬٤) وشبهه.\r«٥» وعلة ذلك أنهما، لمّا لم يتمكن إلقاء حركتهما على ما قبلهما، لأنه متحرك أو ألف، وذلك ممتنع: إلقاء الحركة على الحركة أو على الألف، ولم يمكن بدلهما لقوتهما بحركتهما، على ما ذكرنا من العلة في منع البدل في المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، فقسهما عليها، فالعلة واحدة. فلمّا امتنع إلقاء الحركة والبدل لم يبق إلا إن يجعلا بين بين، فجعلا بين الهمزة والحرف، الذي منه حركتهما، إذ هو يتولّد عند إشباع حركتهما. وكان أولى بذلك لقربه منهما، ولأنه يبدل من الحركة التي قبله، الواو من الضمة، والياء من الكسرة، ولم يتمكن أن يجعلا بين الهمزة والألف، لاختلاف حركة ما قبلهما، والألف لا تتغير حركة ما قبلها، فجعلت المضمومة بين الهمزة والواو، لأن الواو أولى بها من الياء والألف","footnotes":"(¬١) ب: «واوا» وصوبتها من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٢٧ /أ - ب، والتيسير ٤٠، والنشر ١/ ٤٣٠، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٠\r(¬٣) الأحرف على ترتيبها سوى الأول في سورة آل عمران (آ ٣٩) وتقدّم هذا في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «١»، المعارج (آ ١)، الحجر (آ ٧٩).\r(¬٤) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٢٥٥) وتقدّم في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «٦»، آل عمران (آ ١٨٤)، وتقدّم في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «٦»، النساء (آ ١١)، هود (آ ٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096266,"book_id":1156,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":151,"body":"لما (¬١) قدّمنا. وجعلت المكسورة بين الهمزة والياء، لأن الياء أولى بها من الواو والألف لما قدمنا، كما كانت الألف أولى بالهمزة المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، لأن الألف أولى بها، إذ هي منها، ومن إشباع حركة واحدة يتولد ذلك الحرف، ويتكوّن في اللفظ. وقد ذهب الأخفش إلى أن تخفيف المكسورة التي قبلها ضمة، بين الهمزة والواو (¬٢).\rوعلته في ذلك أنه لو جعلها بين الهمزة والياء الساكنة، كما يقول سيبويه، لصارت ياء ساكنة قبلها ضمة، وذلك لا يجوز. وسيبويه يقول إنها ليست بياء ساكنة محضة، إنما هي بين بين بزنتها متحركة، فكما تكون الضمة قبلها، وهي متحركة كذلك تكون قبلها، وهي بين بين (¬٣)، وهو الاختيار. وكذلك اختلفوا في المضمونة، التي قبلها كسرة، فالأخفش يجعلها بين الهمزة والياء، للكسرة التي قبلها. وسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو لأنها بين الهمزة المضمومة والياء الساكنة مضمومة (¬٤) فحركتها أولى بها من حركة ما قبلها، والعلة في هذه كالعلة فيما قبلها، وذلك نحو: «سئل، ولأمه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ص: «كما».\r(¬٢) تقدّم ذكر ذلك والإحالة على مصادره في «باب ذكر جمل من تخفيف الهمز فيما ذكرنا»، وانظر التبصرة ٢٨ /أ.\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٨\r(¬٤) ب: «الساكنة نحو يؤده وجاؤوا مضمومة»، وأرى أن هذين المثالين أقحما أو خطفت عين الناسخ إليهما في موضع آخر من الكتاب، فهما غريبان على المسألة، والأولى أن يستبدلا بما ذكره أبو علي الفارسي في المسألة ذاتها قوله: «هذا قاري، وهؤلاء قاريون ويستهزيون» انظر الحجة ١/ ٢٧٣، والنشر ١/ ٤٣٧\r(¬٥) ثاني المثالين في «ب» هكذا «لأمك» وما في «ص» وجهه، وأول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٠٨)، وثانيهما في النساء (آ ١١) وهو نحو ما جاء في «باب في هجوم الحركات على الحركات» في نحو: «يرمون ويقضون» انظر الخصائص ٣/ ١٣٦، ١٣٨، والحجة ١/ ٢٧٣، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096267,"book_id":1156,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":152,"body":"«٦» فصل في الساكن (¬١) يقع قبل الهمزة المتحركة.\rفإن سكن ما قبل الهمزة المتحركة بأي حركة كانت فانظر إلى ذلك الساكن، فإن كان ألفا جعلتها كلها بين بين، على ما ذكرنا وشرحناه، المفتوحة بين الهمزة المفتوحة والألف، والمضمومة بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة، والمكسورة بين الهمزة المكسورة والياء الساكنة. وقد قدّمنا الكلام في علته قبل هذا في علل المفتوحة. وإن كان الساكن الذي وقع قبل الهمزة المتحركة غير الألف فانظر، فإن كان واوا أو ياء زائدتين للمدّ خاصة، لا لإلحاق بناء ببناء (¬٢) كالألف، فأبدل من الهمزة، التي قبلها واو زائدة، واوا ساكنة، وأدغم إحداهما في الأخرى، نحو قولك في: «قروء» «قروّ». وأبدل من الهمزة التي قبلها ياء زائدة ياء ساكنة، وأدغم إحداهما في الأخرى، نحو قولك في «هنيئا» «هنيّا» وفي «خطيئة» «خطيّة»، ألا ترى أن «قروءا» وزنه «فعول» الهمزة لام الفعل، والواو قبلها زائدة، ليست بلام ولا عين ولا فاء، وأن «هنيئا» وزنه «فعيل»، الهمزة لام الفعل، والياء قبلها زائدة، ليست بلام ولا عين ولا فاء.\rومثله «النسيء (¬٣)» لأنه «فعيل»، فهما زائدتان، لم يدخلا لإلحاق بناء ببناء، فيكونا كالأصلين فافهمه.\r«٧» وعلة ذلك أن الهمزة، لمّا كان قبلها حرف مد ولين زائد، زيد للمد لا للإلحاق، كالألف، وأردت تخفيفها، لم يمكن جعلها بين بين لعلتين (¬٤):","footnotes":"(¬١) ص: «السواكن».\r(¬٢) مثال بناء ببناء ما ذكره سيبويه قوله: «تقول في حوأبة حوبة، لأن هذه الواو ألحقت بنات الثلاث ببنات الأربعة وإنما هي كواو جدول، ألا تراها لا تغير إذا كسرت للجمع، تقول: حوائب، فإنما هي بمنزلة عين جعفر» انظر كتاب سيبويه ٢/ ١٩٣، والتبصرة ٢٨ /أ.\r(¬٣) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٢٢٨)، النساء (آ ١١٢، ٤) التوبة (آ ٣٧).\r(¬٤) ب: «للعلتين» وتصويبها من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096268,"book_id":1156,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":153,"body":"إحداهما أن همزة بين بين قريبة من الساكن، فكنت تجمع بين ساكنين، وجاز ذلك في الألف للضرورة، إذ لم يمكن أن تبدل من الهمزة حرفا، وتدغمه في الألف، لأن الألف لا تدغم، ولا يدغم فيها، لأن ذلك يوجب حركتها وإبدالها همزة، فتخرج عن لفظها وبنيتها، ويتغير الكلام، ولم يمكن إلقاء الحركة على الألف، لأنها تنقلب أيضا همزة، ولأن الألف في نية حركة، ولا تلقى حركة على حركة، وامتنع ذلك أيضا في الواو والياء الزائدتين للمد، لأنهما زيدا للمد كالألف، وهما أختا الألف في المد واللين وفي السكون، فلم يمكن إلقاء الحركة عليهما، ولا كون الهمزة بعدهما بين بين، فلم يبق إلا الحذف أو البدل، فبعد الحذف، لأنه إخلال بالكلمة، ولأنه لا يبقى ما يدلّ على المحذوف، فلم يبق إلا البدل، فأبدل من الهمزة حرف مثل الزائد الذي قبلها، وأدغم الأول في الثاني لاجتماع المثلين، والأول ساكن، ولكونهما في كلمة متلاصقين، وجاز في أختى الألف الإدغام، وهو لا يجوز في الألف، لأنهما قد يتحركان، وقد تتغيّر حركة ما قبلهما كسائر الحروف، ولأنهما في كلمة متصلتين لا يقدر فيهما الانفصال، فجاز فيهما ما يجوز في سائر الحروف عند اجتماع المثلين والأول ساكن، فالواو والياء أخذا بحظهما من مشابهتهما الألف، في امتناع إلقاء الحركة عليهما، كما امتنع ذلك في الألف، وأخذا بحظهما من مشابهتهما سائر الحروف، غير الألف، في جواز الحركة فيهما، وجواز تغير حركة ما قبلهما كسائر الحروف، فجاز أن يدغما كسائر الحروف، وهذا أصل في كثير (¬١) من الحروف، يكون فيه شبه من حرف وشبه من حرف آخر، فيحكم له مرة بشبهه أحدهما، ومرة بشبهه الآخر. وحكم ياء التصغير، تقع قبل الهمزة، فتخفّف الهمزة، حكم الزائد في الإبدال والإدغام، لأنها زائدة، زيدت لمعنى التصغير، كما زيدت ياء «خطية» لمعنى المد، لم يزادا ليلحقا بناء ببناء فيكونا كالأصول (¬٢).","footnotes":"(¬١) ب: «أصل كبير» وما في «ص» وجهه.\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٣، والتبصرة ٢٨ /أ - ب، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096269,"book_id":1156,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":154,"body":"«٨» فصل: فإن كان الساكن، الذي وقع قبل الهمزة المتحركة، حرف لين أو حرف مد ولين غير زائدين، كان لك في الهمزة في التخفيف وجهان:\rأحدهما، وهو الأحسن، أن تلقي عليه حركة الهمزة (¬١)، والثاني أن تبدل مع الواو واوا، وتدغم الأول في الثاني (¬٢)، ومع الياء ياء، وتدغم الأول في الثاني، وذلك نحو: «سيئت، وسوء» (¬٣) إن شئت قلت: «سيت، وسو» في التخفيف، وهو الأحسن، تلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها وتحذفها، وإن شئت قلت: «سيّت، وسوّ» تبدل وتدغم. وكذلك في حرفي اللين نحو:\r«سوءة، وكهيئة» (¬٤) لك إلقاء الحركة، وهو الأحسن، ولك الإبدال والإدغام على التشبيه بالزائدة (¬٥)، والإبدال والإدغام في هذا أضعف منه في حرف المد واللين الأصلي المذكور قبله، لأن حرفي اللين أبعد مشابهة للحروف الزوائد (¬٦) من حرفي المد واللين الأصليين، فحرفا اللين (¬٦) أقرب إلى مشابهة سائر الحروف، غير حرف (¬٧) المد واللين، فحملهما (¬٨) على حكم سائر الحروف، في إلقاء الحركة عليهما، أحسن وأقوى من الإبدال والإدغام.\r«٩» وعلة ذلك أن الواو والياء، لمّا خرجا عن تمكّن شبه الألف، بكونهما (¬٩) غير زائدين، أشبها سائر الحروف غير الألف، فجاز فيهما أن تلقى","footnotes":"(¬١) هو مذهب ورش في إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها سوى حرف المد واللين، انظر التيسير ٣٥، والنشر ١/ ٤٠٢\r(¬٢) قوله: «وتدغم الأول في الثاني»، تأخر عن قوله: «ومع الياء ياء» في: ص.\r(¬٣) أول الحرفين في سورة الملك (آ ٢٧) وثانيهما في البقرة (آ ٤٩).\r(¬٤) أول الحرفين في سورة المائدة (آ ٣١) وثانيهما في آل عمران (آ ٤٩).\r(¬٥) ص: «الزوائد».\r(¬٦) لفظ «الزوائد»، و «حرفا اللين» سقط من: ص.\r(¬٧) ص: «حروف».\r(¬٨) ب: «فجعلهما» وتصويبه من: ص.\r(¬٩) ص: «لكونهما».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096270,"book_id":1156,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":155,"body":"حركة الهمزة (¬١) عليهما، كما يفعل ذلك في سائر الحروف غير الألف (¬٢).\rوهو الاختيار. فأما الوجه الثاني فإنه لمّا بقيت في الواو والياء الأصليتين مشابهة بالواو والياء الزائدتين، في أنهما ساكنان كالزائدتين، وأن حركة ما قبلهما منهما كالزائدتين، وأنهما يمدّ ان كالزائدتين (¬٣)، كان معهما الإبدال والإدغام، على التشبيه بالزائدتين. وحكم الياء، التي دخلت ليلحق بناء ببناء، حكم الأصلي، إن وقعت قبل الهمزة، لأنها إنما دخلت لتقوم مقام الأصلي، في لحق (¬٤) بناء ببناء، وذلك نحو: «جيأل» وهو الضبع (¬٥)، هو ملحق ببناء جعفر، فلو حذفت الهمزة جاز إلقاء الحركة، والإبدال والإدغام، ومنه قراءة أبي بكر عن عاصم ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ «الأعراف ١٦٥» هو «فيعل» ملحق ب «جعفر» (¬٦).\r«١٠» فصل: فإن كان الساكن، الذي قبل الهمزة، ليس (¬٧) بحرف مد ولين، ولا بحرف لين، ألقيت عليه حركة الهمزة في التخفيف، ولا يجوز غير ذلك، نحو «المسألة، والمشأمة، والقرآن» (¬٨) وشبهه، تقول في التخفيف:\r«المسلة، والمشمة، والقران» فتلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها، وتحذفها استخفافا. وقيل: تحذفها لسكونها وسكون ما قبلها، لأن الحركة عليه عارضة.\rوالأول أحسن.","footnotes":"(¬١) قوله: «حركة الهمزة» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «غير الألف» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «في أنهما ساكنان .. كالزائدتين» سقط من: ص.\r(¬٤) قوله: «حكم الأصلي .. ببناء» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٥) أنظر «باب المد علله وأصوله» الفقرة «٦».\r(¬٦) التبصرة ٢٨ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٥، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٣، والخصائص ٢/ ٥٤\r(¬٧) ب: «ليست» فصوبته بما اقتضته العبارة واستئناسا ب: ل.\r(¬٨) أولها مثال لاحرف منه في القرآن، والثاني حرف في سورة الواقعة (آ ٩)، وثالثها في البقرة (آ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096271,"book_id":1156,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":156,"body":"«١١» وعلة هذا الفصل أن الهمزة لمّا وقع قبلها ساكن، غير حرف مد ولين، ولا حرف لين، لم يمكن جعلها بين بين، لأن همزة بين بين لا تقع بعد ساكن غير الألف، لئلا يجتمع ما هو قريب من الساكن، ولم يمكن بدلها، إذ ليس قبلها حركة تدبّرها، وتبدل على حكمها، إذ البدل في الهمز إنما يجري على حكم حركة ما قبله، ولا حركة قبل هذه، فلم يبق إلا إلقاء حركتها على ما قبلها، فعليه العمل في هذا. وأيضا فلو أبدلت من الهمزة حرفا، حملا على البدل مع حرف المد واللين الزائد، لأبدلته من جنس ما قبله، فكنت تبدل من الهمزة في «المشمة» شينا، وفي «المسلة» سينا، وهذا تغيير للكلام (¬١) وإحالته، فامتنع ذلك، ولم يكن بد من إلقاء الحركة (¬٢).\r«١٢» فصل في الهمزة المتطرفة:\rقال أبو محمد: قد كنا ألّفنا كتابا مفردا في تخفيف الهمزة المتطرفة لحمزة وهشام، وعلّلناه وبسطناه بأمثلة ظاهرة، ومثل (¬٣) ذلك أيضا قد بيّناه في الكتاب الذي هذا شرحه، وعلّلناه، فأغنانا (¬٤) ذلك عن أن يطول الكلام فيه (¬٥)، في هذا الكتاب، لكنا نذكر فيه جملا، نتذكّر بها ما في الكتابين المتقدمين.\r«١٣» اعلم أن الهمزة المتطرفة تجرى في التخفيف على ما قدّمنا من الأصول في المتوسطة، غير أنها لا تكون بين بين إلا في حال الروم للحركة.\rوالمتوسطة تكون بين بين في حال (¬٦) حركتها الكاملة، فإن وقفت بالسكون أو الإشمام جرت على البدل، ودبّرها حركة ما قبلها كالساكنة. فإن كان قبلها ألف وأبدلت منها ألفا حذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، نحو: «أولياء،","footnotes":"(¬١) ب، ص: «الكلام» ورجّحت ما أثبت صورته.\r(¬٢) التبصرة ٢٨ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٠٧، ٤٢٥\r(¬٣) ب: «وقبل» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ص: «فأغنى».\r(¬٥) ص: «فيه الكلام».\r(¬٦) لفظ «حال» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096272,"book_id":1156,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":157,"body":"وشاء، وأنبياء» تبدل في الوقف من الهمزة ألفا، لانفتاح ما قبلها، لأنها تسكن، إذ لا يستعمل الروم في المنصوب عند القراء، فيجتمع ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، فإذا قدّرت أن الألف الأولى هي المحذوفة، وهو الأصل، وقفت بغير مدّ، لأن التي كان المد فيها قد حذفت، ولمّا وقفت على الألف، عوضا من الهمزة، لم يكن فيها مدّ قط. وإن قدّرت أن الألف الثانية، التي هي بدل من الهمزة، هي المحذوفة، وقفت بالمد، لأن التي كان فيها المد لم تحذف، فبقيت ممدودة على أصلها، لأن حذف الهمزة وتخفيفها عارض، فمددت على الأصل، ولا يحسن الإشمام بعد البدل. وإذا كان قبل الهمزة المتطرفة ساكن غير الألف جرت على الأصول، التي ذكرنا في المتوسطة التي قبلها ساكن غير الألف، فإن كانت المتطرفة، قبلها حركة، فانظر، فإن كانت تلك الحركة بمنزلة حركتها، وقفت على الهمزة بالسكون، وأبدلت منها حرفا من جنس الحركة التي قبلها، نحو «امرؤ، وذرأ، ولؤلؤ (المرفوع)، وشاطيء، ولكل امرئ» تبدل مع الفتحة ألفا، ومع الضمة واوا، ومع الكسرة ياء.\r«١٤» وعلة ذلك أن هذه الهمزة، لمّا أردت تخفيفها في الوقف، لم يمكن أن تجعلها بين بين، لأن همزة بين بين متحركة في الوزن والأصل، ولا يوقف على متحرك، ولم يمكن أن تلقى حركتها على ما قبلها، لأنه متحرك، ولم يمكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096273,"book_id":1156,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":158,"body":"أن تبدل بحرف (¬١) غيرها، لأنها متحركة، وما قبلها متحرك بمثل حركتها، فلم يكن بد من الوقف عليها بالسكون، إذ هو أصل الوقف، فلمّا وقفت عليها بالسكون، ومن شأن حمزة وهشام فيهما التخفيف، جرت على البدل مجرى الساكنة، وحسن ذلك لموافقة الخط للّفظ. فمن شأن حمزة أن يتبع الخط في وقفه، فلا تقف على المتطرفة أبدا إلا وقفا، لا يخالف فيه لفظك خطّ المصحف، فعلى هذا الأصل فابن في المتطرفة أبدا، على أن من القراء من يجري هذا الأصل الذي ذكرت لك في الوقف على بين بين في المتوسطة (¬٢) على ما قدّمنا، لكن لا تكون بين بين إلا في حال روم حركة الهمزة، لا في حال حركتها، لئلا تقف على متحرك، وهو أيضا وجه حسن، موافق للخط، وهو الأصل في تخفيف المتحركة، التي قبلها حركة مثل حركتها (¬٣).\r«١٥» فصل: فإن كانت حركة، ما قبل المتطرفة، مخالفة لحركتها أجريتها على السكون في الوقف، ثم أبدلتها على حكم حركة ما قبلها، نحو: «قرئ، واستهزئ» (¬٤)، وقوي ذلك لموافقة الخط اللفظ (¬٥)، ولأن المنصوب لا يستعمل فيه القراء الرّوم، فإن انفتح ما قبلها، أو انضمت أو انكسرت، فالإسكان والبدل فيها جائز، وبين بين على روم الحركة فيها جائز (¬٦)، غير أنك تنظر ما يوافق الخط من (¬٧) هذين الوجهين فتؤثره على الآخر، فتقف على: «تفتؤ، ومن نبأ المرسلين» (¬٨)، بين بين في حال روم حركة الهمزة، لأنك توافق الخط، إذ فيه واو، في «تفتؤ»","footnotes":"(¬١) ص: «بحركة».\r(¬٢) ص: «على ما قدّمنا في المتوسطة».\r(¬٣) التبصرة ٢٨ /ب، ٢٩ /أ - ب، والتيسير ٣٧، والنشر ١/ ٤٢٥، ٤٣٨.\r(¬٤) الحرف الأول في سورة الأعراف (آ ٢٠٤) وثانيهما في الأنعام (آ ١٠).\r(¬٥) ص: «للفظ».\r(¬٦) لفظ «فيها جائز» سقط من: ص.\r(¬٧) ص: «تنظر الأقوى من».\r(¬٨) أول الحرفين في سورة يوسف (آ ٨٥) والآخر في الأنعام (آ ٣٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096274,"book_id":1156,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":159,"body":"وياء في «نبأ» ولو وقفت (¬١) على هذه بالإسكان والبدل لخالفت الخط، لأنك كنت تبدل من الهمزة ألفا، لسكونها وانفتاح ما قبلها، فتخالف الخط، وتقف على: «يبدئ، وما أبرئ» (¬٢) بالإسكان ثم تبدل من الهمزة ياء، لانكسار ما قبلها، فتوافق أحد وجهي القياس، ويوافق لفظك خط المصحف، ولا يحسن في جميع ذلك، في الحرف الذي أبدلته من الهمزة، إشمام، ولا روم، لأنه لم تكن عليه حركة، ولأنه غير الهمزة التي كان عليها الإعراب، قياسا على الوقف المجمع عليه بالسكون في: «رحمة، ونعمة» وشبهه (¬٣). ولو وقفت على «يبدئ، وأبرئ» بين بين لجعلته بين الهمزة والواو، لأن الهمزة مضمومة، وفي ذلك مخالفة للخط، إذ (¬٤) الخط إنما فيه (¬٥)، فيهما (¬٦)، ياء، فرجعت إلى تخفيف، يؤدي إلى خط المصحف، وهو الوقف على السكون، ثم البدل للتخفيف، إلا على مذهب الأخفش فإنه يقول بجعل الهمزة في التخفيف في «يبدئ، وأبرئ» (¬٧) بين الهمزة والياء في حال الروم، فيوافق قوله الخط، وكونها بين الهمزة والواو قول سيبويه، إلا أنه مخالف للخط فيرجع إلى البدل في الوقف على السكون، ليوافق الخط. فالوقف على السكون، في أكثر هذا الباب، ثم البدل أسلم وأقرب لموافقة الخط. فإن كان بين بين يوافق الخط وقفت على ذلك في حال الروم خاصة، نحو: [«تفتؤ، ويتفيؤ»] (¬٨) ولا تقف على السكون،","footnotes":"(¬١) لفظ «وقفت» سقط من: ص.\r(¬٢) الحرف الأول في سورة العنكبوت (آ ١٩) وثانيهما في يوسف (آ ٥٣).\r(¬٣) ص: «وما أشبهه».\r(¬٤) ص: «لأن».\r(¬٥) لفظ «فيه» سقط من: ص.\r(¬٦) يريد بالجار والمجرور الإشارة إلى حرفي سورتي العنكبوت ويوسف المذكورين قبل تقدّم ذكر هذا في الباب نفسه، وفي ما تقدّم من ذكر الهمزة المتوسطة، انظر الفقرة «٥» من هذا الباب.\r(¬٧) تقدّم تخريج أول الحرفين، وثانيهما في سورة النحل (آ ٤٨).\r(¬٨) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096275,"book_id":1156,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":160,"body":"فيجب أن تبدل من الهمزة ألفا، فتخالف الخط، فإذا كان البدل يخالف الخط رجعت [إلى بين بين، وإذا كان بين بين يخالف الخط رجعت] (¬١) إلى البدل، فاضبط هذا الأصل (¬٢).\r«١٦» قال أبو محمد: وقد ذكرنا بعد هذا الباب، في كتاب التبصرة، باب ما جرى في التسهيل على غير قياس، وعلّلناه، فأغنانا عن إعادته في هذا الكتاب (¬٣).\rقال أبو محمد: ونذكر جملة مختصرة تحفظ في تخفيف الهمزة.\rاعلم أن الهمزة في التخفيف لحمزة تجري على ثلاثة أوجه:\rالأول: البدل، وذلك في الساكنة، وفي المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، وفي المتحركة التي قبلها حرف مد ولين زائد غير الألف، أو غير زائد، أو حرف لين، فهذا كله يجري على البدل، على ما قدّمنا وأصّلنا وعللنا.\rالثاني: إلقاء الحركة، وذلك إن (¬٤) كان قبل الهمزة ساكن، غير ألف وغير حرف مد ولين زائد، فهذا تلقى فيه حركة الهمزة على ما قبلها، فيتحرك ما قبلها بحركتها، أو تحذفها، على ما قدّمنا وأصلنا وعللنا.\rالثالث: بين بين وذلك في كل همزة متحركة، قبلها ألف أو حرف (¬٥) متحرك، إلا المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، فإنها تجري على البدل. فهذا أصل تسهيل الهمز (¬٦) كله مختصر أصله وعلله وبسطه، وتمثيله قد تقدّم قبل هذا.\r«١٧» قال أبو محمد: والذي ذكرناه في «كتاب التبصرة» مما جرى في","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٣٠ /أ، والتيسير ٤٠، والنشر ١/ ٤٣٨، ٤٤٥\r(¬٣) التبصرة ٣١ /أ - ٣٢ /ب.\r(¬٤) ص: «إذا».\r(¬٥) ب: «وحرف» ورجّحت ما أثبته من: ص.\r(¬٦) ب: «للهمز» وبطرح الجار وجهه كما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096276,"book_id":1156,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":161,"body":"التسهيل على غير قياس، إنما ذكرناه ليعرف، ليس ليقرأ به كله (¬١)، لشذوذه وخروجه عن القياس وعن الأصول. والصواب فيه أن يقرأ على الأصول، من ذلك «الموءودة» (¬٢) الصواب أن تقف لحمزة بإلقاء حركة الهمزة على الواو الساكنة التي قبل الهمزة، لأنها حرف لين أصلي، وتحذف الهمزة. ويجوز أن تبدل من الهمزة واوا، وتدغم الواو الأولى في الثانية، وهو قبيح لاجتماع الواوات والضمة، والذي ذكرنا في «الموءودة» عن ابن مجاهد لم يقرأ به، ولا عليه العمل (¬٣).\rفأما ما ذكرنا من وقف حمزة على «هزوا، وكفوا» (¬٤) فعليه العمل، تبدل من الهمزة واوا مفتوحة، كأنه خفّف قبل إسكان الزاي والفاء، وكان حقه، على الأصول المتقدمة، أن يلقي حركة الهمزة على الزاي والفاء فيقول: «هزا، وكفا» فلم يفعل. وعلته في ذلك أن أصل الزاي والفاء الحركة، والسكون عارض، فلو ألقى عليهما الحركة كان قد ألقى حركة الهمزة على متحرك، فعامل الأصل فلم يلق الحركة، وأيضا فإنه لو ألقى الحركة على ما قبلها لذهب لفظ الواو، وخالف السّواد (¬٥) والخط، وأصله اتباع خط المصحف، فرجع إلى البدل، وتوهّم ضمة الزاي والفاء، فلما توهّم الضمة الأصلية على الزاي والفاء أبدل من الهمزة واوا [مفتوحة] (¬٦) لانضمام ما قبلها، وهو الأصل فيها، على ما قدّمنا من الأصول (¬٧) والذي عليه العمل في قراءة قالون والبزّي، في قوله تعالى في يوسف: ﴿بِالسُّوءِ إِلاّ﴾ «٥٣» أن تبدل من الهمزة واوا وتدغم","footnotes":"(¬١) لفظ «كله» سقط من: ص.\r(¬٢) الحرف في سورة التكوير (آ ٨).\r(¬٣) التبصرة ٣١ /أ - ب، والنشر ١/ ٤٥٣، ٤٧١\r(¬٤) أحد الحرفين في سورة البقرة (آ ٦٧) وسيأتي ذكره في سورته، الفقرة «٤١»، وثانيهما في الإخلاص (آ ٤) وسيأتي ذكره في سورة البقرة، الفقرة «٤١».\r(¬٥) أي اغلب القراء.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٧) التبصرة ٣١ /أ، والتيسير ٣٩ - ٤٠، والنشر ١/ ٤٤١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096277,"book_id":1156,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":162,"body":"الأولى فيها. وقد كان القياس إلقاء حركة الهمزة على الواو قبلها، لكنه لم يرو عنهما. وكان أبو الطيب يأخذ للبزّي بأن يجعل الأولى كأنها بين بين، وهو على غير الأصول والقياس، لأن همزة بين بين لا تقع بعد ساكن، إلا بعد الألف خاصة، لتمكّن الألف في المد واللين. وقرأت للبزّي بالبدل، وهو أحسن.\rوقرأت له على مذهب الشيخ (¬١) رواية تتبع لا قياس لها لما ذكرنا (¬٢). والذي عليه العمل، فيما روي عن أبي عمرو أنه ينحو بالمفتوحة بعد المضمومة نحو الألف ويبدل (¬٣) منها واوا مفتوحة، ولا وجه لأن ينحى بها نحو الألف، لأن الألف لا يكون قبلها ضمة. وذلك نحو «السفهاء ألا» (¬٤) ومعنى هذه الرواية أنها على معنى أن ينحى بها نحو فتحة الهمزة (¬٥). فأما الهمزة المكسورة بعد المضمومة فقد ذكرنا أن مذهب الأخفش أن تجعل بين الهمزة والواو، لانضمام ما قبلها، لأنه لو جعلها بين الهمزة والياء لصارت ياء ساكنة (¬٦)، قبلها ضمة، وذلك لا يكون. وذكرنا أن مذهب سيبويه أن يجعلها بين الهمزة والياء على أصلها، لأنها مكسورة، قبلها متحرك، ولا يلزم إتيان ياء ساكنة في هذا قبلها ضمة، لأنها ليست بياء ساكنة محضة.\rإنما هي همزة بين بين، بزنة المتحركة. والذي عليه العمل، في الثانية من المضمومتين والمكسورتين، أن تجعل بين بين، على (¬٧) الأصول المتقدمة، والبدل فيها بعيد. وقد روي عن ورش، وبه نأخذ له. وبين بين أحسن، وكذلك الذي عليه العمل في الهمزة المضمومة التي قبلها كسرة، في وقف حمزة، أن تجعل بين","footnotes":"(¬١) يعني أبا الطيب.\r(¬٢) التبصرة ٣٧ /ب.\r(¬٣) ب: «أن يبدل» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) الحرف في سورة البقرة (آ ١٣) وتقدم في «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، الفقرة «١٠».\r(¬٥) التبصرة ٣١ /ب.\r(¬٦) لفظ «ساكنة» سقط من: ص.\r(¬٧) قوله: «بزنة المتحركة … بين على» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096278,"book_id":1156,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":163,"body":"الهمزة والواو، على حكم حركتها، وهو مذهب سيبويه نحو «يستهزئون» وبدلها بياء (¬١)، ولا قياس له، وهو خارج عن الأصول، والرواية المشهورة. وروي عن الأخفش جوازه، وكذلك الذي عليه العمل، في «موئلا»، أن تلقى الحركة على الواو لحمزة إذا وقف. ويجوز الإبدال والإدغام، وبدل الهمزة ياء، لا قياس له في ذلك. والذي عليه العمل، في الوقف لحمزة [على:\r«رؤوف»] (¬٢)، أن تجعل الهمزة بين بين، بين الهمزة والواو الساكنة. فهو القياس، وعليه الأصول، ومثله «يؤوسا». وقد ذكرنا من علة هذا الفصل جملا في «كتاب التبصرة» (¬٣)، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الكتاب (¬٤).\r\rهذه (¬٥) مسائل من الوقف لحمزة يتدرّب بها الطالب\rقال أبو محمد: هذه المسائل جارية على الأصول المتقدّمة غير خارجة عنها، لكنا ذكرناها ليعلم الطالب كيف يردّ المسائل إلى الأصول المتقدّمة، وليتدرب بمعرفتها.\r«١» إن قيل: كيف يقف حمزة وهشام على ﴿وَلُؤْلُؤاً﴾ (¬٦) المخفوض؟\rفالجواب أن الهمزة فيه متطرفة مكسورة، قبلها ضمة، فالأصل أن تجعل بين الهمزة المرومة الحركة والياء الساكنة، وذلك ممتنع فيها، لأن الخط بالواو، فيجب أن يرجع فيها (¬٧) إلى السكون ثم يبدل منها واوا، لانضمام ما قبلها، ويخفّف","footnotes":"(¬١) قوله: «وبدلها بياء» سقط من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٣٢ /أ - ب.\r(¬٤) جاء بعد لفظ «الكتاب» في «ب» مايلي: تمّ الجزء، ويتلوه مسائل من الوقف لحمزة يتدرّب بمعرفتها.\r(¬٥) جاء قبل لفظة «هذه» في «ب» مايلي: أول الثالث.\r(¬٦) هما حرفان في سورة الحج (آ ٢٣) وفي فاطر (آ ٣٣)، وقراءتهما بالخفض لغير نافع وعاصم، انظر التيسير ١٥٦\r(¬٧) ص: «ما قبلها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096279,"book_id":1156,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":164,"body":"الأولى الساكنة لحمزة فيقول: «ولولو» بواوين ساكنتين. وإن كان القارئ ممّن يرى قول الأخفش في المكسورة، التي قبلها ضمة، فله أن يجعلها بين الهمزة والواو، للضمة التي قبلها، فذلك قول، فيقف على المتطرفة في هذا بين الهمزة المرومة الحركة وبين الواو الساكنة، فيصحّ له موافقة الخط، والقياس على الأصول المتقدمة في أصل تخفيف الهمزة المتحركة التي قبلها متحرك. وقول سيبويه فيها أقيس وأولى، ولكنه يخالف الخط، فيجب أن يرجع إلى السكون ثم البدل (¬١).\r«٢» فإن قيل: فكيف الوقف على «لؤلؤ» (¬٢) المرفوع؟\rفالجواب أن تقف عليه لحمزة وهشام بهمزة بين الهمزة المرومة الحركة والواو، على الأصل المتقدّم، لأنها مضمومة قبلها ضمة، فإن لم ترم الحركة وقفت لهما بالإسكان، ثم تبدل من الهمزة واوا لانضمام ما قبلها، فيصير لحمزة بواوين ساكنتين، بينهما لام كالأولى المخفوضة (¬٣).\r«٣» فإن قيل: كيف تقف لحمزة وهشام على: ﴿لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾ «الإسراء ٧»؟\rفالجواب أنها همزة مفتوحة (¬٤) في قراءتهما، قبلها حرف مدّ ولين أصلي، ومن شأنهما أن لا يروما الحركة في الوقف على المنصوب [رواية] (¬٥)، وإلا فهو جائز، فإذا وقفت عليه لحمزة وهشام ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها، ثم يجب إسكانه للوقف، فتقف على واو ساكنة، وتمدّ لأن حذف الهمزة عارض، ولأن الواو التي كانت المدة فيها باقية ساكنة، لم تتغير ببدل ولا غيره. ويجوز أن تبدل من الهمزة واوا، وتدغم فيها الواو التي قبلها على الشبه بالزوائد (¬٦)،","footnotes":"(¬١) التيسير ١٥٦، والنشر ١/ ٤٦٢\r(¬٢) الحرف في سورة الطور (آ ٢٤).\r(¬٣) التيسير ٣٧، والنشر ١/ ٤٦٢\r(¬٤) لفظ «مفتوحة» سقط من: ص.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٦) ص: «التشبيه بالزائد».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096280,"book_id":1156,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":165,"body":"فتقول «ليسوّ» فتقف على واو مشددة ساكنة ولا تمدّ، لأن الواو التي كانت ممدودة قد خالطتها حركة (¬١) عند إدغامها فيما بعدها، ولا يقع المدّ في متحرك، ولأنه منصوب، والأول أحسن لقبح إدغام حرف مد ولين فيما بعده لاجتماع الواوات (¬٢).\r«٤» فإن قيل: كيف يقف حمزة على: ﴿السُّواى﴾ «الروم ١٠»؟\rفالجواب فيه كالجواب فيما قبله، يلقي حركة الهمزة على الواو، ويحذف الهمزة، لأن الواو أصلية، فيقول: «السّوى». ولا يمدّ هذا لتحرّك الواو في اللفظ، لأن المد لا يقع في حرف متحرك، كانت حركته عارضة أو لازمة، ولك أن تبدل من الهمزة واوا تدغم فيها الواو، التي قبلها على التشبيه بالزائد، فتقول:\r«السوّ». ولا تمدّ أيضا لتحرّك الواو التي كان المد فيها، والأول أحسن.\rفأما مدّ الألف فلا يلزمه، وإن كانت ممدودة في الوصل، لأن المد فيها (¬٣) إنما كان لأجل الهمزة التي بعدها، وهي همزة (أن)، فلما وقفت على الكلمة الأولى زال المد، لزوال الهمزة وانفصالها عن حروف المد واللين، على ما قدّمنا في أبواب المد. فأما ورش فإنه يمد الألف للهمزة التي قبلها في الوقف.\r«٥» فإن قيل: فكيف الوقف لحمزة وهشام على قوله تعالى:\r﴿وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً﴾ «غافر ٥٨»؟\rفالجواب أن تلقي حركة الهمزة على الياء، لأنها أصلية، إذ هي بدل من حرف أصلي، وهو الواو، ثم تسكن الياء للوقف، وإن شئت رمت الحركة أو أشممت، وتمدّ الياء على ما كانت في الأصل، لأنها لم تتغير عن لفظ السكون، وحذف الهمزة عارض، لكن إذا رمت الحركة كان المد أقل، لما فيها من الحركة","footnotes":"(¬١) ص: «قد تحركت».\r(¬٢) التبصرة ٣٣ /ب، والتيسير ٣٨، والنشر ١/ ٤٥٢، ٤٦٧، وابراز المعاني ١٣٥\r(¬٣) ب: «فيهما» وما في «ص» وجهه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096281,"book_id":1156,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":166,"body":"وإن شئت أبدلت من الهمزة ياء، وأدغمت فيها الياء الأولى فتقول:\r«المسيّ»، ولك الروم والإشمام أيضا. والأول أحسن. وإنما يمتنع الروم والإشمام إذا أبدلت من الهمزة حرفا من غير إدغام [فيه] (¬١)، فحينئذ لا تروم ولا تشم، لأن الحرف المبدل من الهمزة لم تكن عليه حركة قط. وهو غير الهمزة قياسا على الوقف على «رحمة، ونعمة».\r«٦» فإن قيل: كيف يقف حمزة على «ملجأ» المنصوب، و «ملجإ» المخفوض، و «ملجأ» (¬٢) المفتوح غير منون؟\rفالجواب أنك تقف له على المنصوب المنون بهمزة، بين الهمزة والألف، وبعد ذلك ألف عوض من التنوين: «ملجأا»، وتقف على المخفوض بالسكون، وتبدل من الهمزة ألفا فتقول: «ملجا»، لأنك لو وقفت عليه بين الهمزة والياء، على أصل تخفيف المكسورة خالفت الخط، إذ لا ياء في الخط. وتقف على «ملجأ» المفتوحة غير منون مثل المخفوض بالإسكان، ثم تبدل ألفا من الهمزة فتقول «ملجا»، يقاس على هذا ما شابهه (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) أول الأحرف وثالثها في سورة التوبة (آ ٥٧، ١١٨)، وثانيها في الشورى (آ ٤٧) وتقدّم ذكر أولها في «باب المد وعلله وأصوله»، الفقرة «١٠».\r(¬٣) التبصرة ٢٩ /أ، والتيسير ٣٨، والنشر ١/ ٤٣٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096282,"book_id":1156,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":167,"body":"باب علل الرّوم والاشمام\r«١» اعلم أن الرّوم والإشمام إنما استعملتهما العرب في الوقف لتبيين الحركة، كيف كانت في الوصل. وأصل الروم أظهر للحركة من أصل الإشمام، لأن الروم يسمع ويرى، والإشمام يرى ولا يسمع. فمن رام الحركة أتى بدليل قوي على أصل حركة الكلمة في الوصل، ومن أشمّ الحركة أتى بدليل ضعيف على ذلك. والإشمام لا يكون إلا في المرفوع والمضموم. فالروم إتيانك في الوقف بحركة ضعيفة غير كاملة، يسمعها الأعمى، والإشمام إتيانك بضم شفتيك لا غير من غير صوت، ولا يفهمه الأعمى بحسّه، لأنه لرأي العين، والفرق بين الوقف على الحركة والوقف بروم الحركة، أنك إذا وقفت على الحركة تولّدت من الفتحة ألف، ومن الضمة واو، ومن الكسرة ياء. وإذا وقفت بالرّوم لم يتولّد منه شيء. والإشمام لا يكون إلا - في حرف ساكن نحو إشمامك ضمة الدال من:\r«نعبد» (¬١) بعد إسكانها، وإشمامك ضمة النون الأولى من: «تأمنّا» (¬٢) وهي ساكنة، لأن أول المدغم لا يكون إلا ساكنا. فإن وقعت الترجمة بالإشمام في المتحرك، فهو في الحقيقة روم، لأنه لا يسمع (¬٣) نحو ترجمتهم الإشمام في: «سيئت، وقيل» (¬٤) وشبهه، هذا إشمام يسمع، فهو كالرّوم، وهي ترجمة على مذهب الكوفيين لأنهم يترجمون عن الإشمام، الذي لا يسمع، بالرّوم ويترجمون عن (¬٥) الرّوم، الذي يسمع، بالإشمام، الذي لا يسمع. فكأن","footnotes":"(¬١) الحرف في سورة الفاتحة (آ ٥).\r(¬٢) الحرف في سورة يوسف (آ ١١)، وسيأتي ذكره في سورته، الفقرة «٦».\r(¬٣) ص: «فهو يسمع».\r(¬٤) أول الحرفين في سورة الملك (آ ٢٧) وتقدّم في «باب علل المد في فواتح السور» الفقرة «٥»، والآخر في البقرة (آ ١١).\r(¬٥) ب: «على» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096283,"book_id":1156,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":168,"body":"الرّوم عندهم من قولك: رمت فعل كذا، وأنت لم تفعله. والإشمام من قولك:\rشممت كذا، إذا وجدت ريحه. فذلك أمكن في وجود الفعل من الروم، فلذلك سموا ما يسمع بالإشمام، وما لا يسمع بالروم. وإشمام المتحرك إلى غير حركته كإمالة الممال إلى غير حركته (¬١). وإذا وقفت على هاء التأنيث أو على حركة عارضة، وحيت بشيء قد فارقها وباينها، أو على حرف بدل من همزة لم يحسن فيه إشمام أو روم (¬٢)، لأن الحركة، التي تريد أن تبينها بالإشمام والروم، لم تكن على ذلك الحرف، ولا لزمته، إلا أن تقف على التاء في هاء التأنيث فيحسن الروم والإشمام، لأن الحركة كانت على التاء التي وقفت عليها. فإن كانت الحركة العارضة تدل على الحرف، الذي له الحركة في الأصل، نحو وقفك على: «جزء، وملء» (¬٣) تلقي الحركة على الساكن، قبل الحركة العارضة على الهمزة المحذوفة، فيجوز فيها الروم والإشمام، لأنها (¬٤) تدل على ما الحركة فيه أصل، وهو الهمزة جاز الروم والإشمام (¬٥).\r***\r\rمسائل من هذا الفصل تبينه\r«٢» اعلم أنك تقف على: «قل» من: ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ «الأعراف ١٩٥» وعلى الدال من: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ «الأنعام ١٠» بالسكون لا غير، لأن","footnotes":"(¬١) الملاحظ أن تعريف اصطلاحي الروم والإشمام قد تقدّم ذكرهما قبل:\rدون تفسير لهما غير أن عرض المؤلف رحمه الله تعالى لهما بالتوجيه والتفسير حملني على تأخير الكلام عليهما، ولمن يرغب في مزيد بيان أن يرجع الى الحجة ١/ ١٥٨، والتبصرة ٣٢ /ب، وابراز المعاني ٥٦، والتعريفات ١٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٣٩\r(¬٢) ص: «ولا روم».\r(¬٣) أول الحرفين في سورة الحجر (آ ٤٤) والثاني في آل عمران (آ ٩١) وتقدّم ذكرهما في «باب ذكر علل الهمزة المفردة»، «الفقرة ٨، ٩».\r(¬٤) ص: «بكونها».\r(¬٥) التبصرة ٣٢ /ب - ٣٣ /أ، وايضاح الوقف والابتداء ٣٨٥، والتيسير ٥٨، والنشر ١/ ٢٩٤، ٤٥٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096284,"book_id":1156,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":169,"body":"الذي تحرّكت له الدال واللام، قد انفصل ممّا قبله، بالوقف على ما قبله، فلا تقدير له في الوقف، ولا هو في نيّة ولا إرادة، ولا يجوز فيه روم ولا إشمام، وتقف على: «جزء، ودفء، وملء» (¬١) في وقف حمزة وهشام بالإسكان، وإن شئت بالروم والإشمام، لأن الحركة تدل على الهمزة المخفّفة، وهي مقدّرة مع ما قبلها منوية مرادة، بخلاف ما حرّك لساكن في كلمة أخرى، أو لهمزة في كلمة أخرى نحو قراءة ورش (¬٢): «(وانحر)» «الكوثر ٢» أن تقف على الراء بالسكون لا غير، لأن الهمزة التي تحرّكت الراء بحركتها، قد انفصلت ممّا قبلها في الوقف، وبانت، ولا تقدير لها في نيّة، ولا في (¬٣) غيرها، وتقف على:\r﴿يُبْدِئُ﴾ «العنكبوت ١٩» (¬٤) بياء ساكنة لحمزة وهشام، بغير روم ولا إشمام، لأن الياء بدل من همزة كانت مضمومة، ولم يكن على الياء حركة قط، مثل وقفك على: «رحمة، ونعمة»، فإن وقفت على «هؤلاء» في قراءة من حقّق الهمزة وقفت بالرّوم، لأن الذي حركت الهمزة من أجله، لالتقاء الساكنين، لم يذهب من الكلمة، ولا فارقها، وهو الألف التي قبل الهمزة، فصارت الكسرة لازمة، فوجب فيها جواز الروم، وكذلك تقف عليه في قراءة حمزة وهشام على همزة بين بين، في حال الروم للحركة، لأنها همزة مكسورة قبلها ألف، هذا وجه الوقف لحمزة وهشام، وفيه مخالفة للخط، لأن الخط لا ياء فيه.\rويجوز أن تقف بالإسكان، ثم تبدل من الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها، ولا يعتدّ بالألف الأولى لخفائها، فإذا أبدلت من الهمزة ألفا حذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، وتمدّ إن قدّرت الألف الثانية هي (¬٥) المحذوفة، ولا تمدّ إن قدّرت الألف الأولى هي المحذوفة. وقد تقدّم ذكر هذا، ومثل هؤلاء في الروم","footnotes":"(¬١) تقدّم تخريج أولهما وثالثهما في الفقرة السابقة، وثانيها في سورة النحل (آ ٥).\r(¬٢) انظر «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش».\r(¬٣) لفظ «في» سقط من: ص.\r(¬٤) تقدّم هذا الحرف في «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٥».\r(¬٥) ب: «وهي» وتصويبها من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096285,"book_id":1156,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":170,"body":"«حيث» (¬١) لأن الياء التي من أجلها حرّكت الثاء لازمة، فالروم والإشمام جائزان فيه. فإن وقفت على: «يومئذ، وحينئذ» (¬٢) وقفت بالإسكان، لأن الذي من أجله تحركت الذال، وهو التنوين، قد سقط في الوقف، وانفصل مما قبله، فرجعت الذال إلى أصلها، وهو السكون، فلم يجب فيه روم. فأما الوقف على:\r«غواش، وجوار» (¬٣) فبالرّوم، لأن الشين والراء لا أصل لهما في السكون، بل أصلهما الكسر ودخل التنوين عليهما، وهما مكسوران، ودخل في «يومئذ، وحينئذ» (¬٤) والذال ساكنة، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين، لسكون الذال وسكون التنوين، ولم تكسر الراء في «جوار» ولا الشين في «غواش» (¬٥) لالتقاء الساكنين، بل (¬٦) الكسرة فيهما أصل لهما، فلذلك حسن الوقف عليهما بالرّوم، وإن كان التنوين قد دخل فيهما للعوض، كما دخل في «يومئذ، وحينئذ» للعوض.\r«٣» فإن قيل: فبيّن لنا العوض في الموضعين كيف هو؟\rفالجواب أنك إذا قلت: رأيتك يوم إذ جلست في الدار، وحين إذ كلّمت فلانا، كانت الذال ساكنة، لأنه ظرف زمان ماض مبني على السكون. وعلة بناء «إذ» على السكون أنها محتاجة إلى إيضاحها، وبإيضاحها يتمّ المعنى، وإيضاحها إنما هو في الجملة التي تضاف إليها «إذ» من ابتداء أو خبر، ومن فعل وفاعل، فلمّا كان بيانها بغيرها أشبهت «الذي، والتي» اللذين هما محتاجان إلى","footnotes":"(¬١) الحرف في سورة البقرة (آ ٣٥).\r(¬٢) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ١٦٧)، والثاني في الواقعة (آ ٨٤).\r(¬٣) الحرف الأول في سورة الأعراف (آ ٤١) وثانيهما في الشورى (آ ٣٢).\r(¬٤) ذكر الدّاني أن ابن كثير أثبتها في الحالين، وفي الوصل نافع وأبو عمرو، انظر التيسير ١٩٥، وفيه بيان من وجوه أخر في الحجة في القراءات السبع ٢٩٢\r(¬٥) الحرف الأول في سورة الشورى (آ ٣٢) والثاني في الأعراف (آ ٤١).\r(¬٦) قوله: «لسكون الذال … بل» سقط من: ص، واحسبه بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096286,"book_id":1156,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":171,"body":"ما يبيّنهما من الصلة (¬١) بعدهما، فصارت «إذ» بمنزلة بعض اسم، إذ لا تدل (¬٢) على المعنى إلاّ بما بعدها، وبعض الاسم مبني، فبنيت لذلك على السكون، الذي هو أصل البناء، فلمّا حذف مع «إذ» الجملة، التي تبيّنها وتوضّحها، جعل التنوين عوضا من تلك الجملة المحذوفة. والتنوين ساكن والذال ساكنة للبناء، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين. فلمّا وقفت انفصل الساكن الثاني وزال، ورجعت الذال إلى سكونها، الذي هو أصلها، فلم يجز فيها روم. فأما «غواش، وجوار» فأصلها «غواشي، وجواري» في الرفع وفي النصب «غواشي، وجواري» لا يدخلها الخفض، ولا التنوين، لأنهما يتعرفان (¬٣)، لأنه جمع، ولأنه غاية الجمع، ولأنه لا نظير له في الواحد. فلمّا سكنت الياء استثقالا للضمة في حال الرفع، دخل التنوين عوضا من زوال ضمة الياء عن الياء، والتنوين ساكن والياء ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وصار التنوين تابعا للكسرة التي كانت قبل الياء. فالكسرة أصلية فيه، فلذلك قلنا: إن الوقف عليه بالروم إذ لا أصل للراء والشين في السكون، فهذا فرق ما بينهما، وإن كان التنوين فيهما عوضا (¬٤) من محذوف، فإذا قلت: جئتك يومئذ كان كذا، ويومئذ قام زيد، لم تكن الذال إلا ساكنة، لأنك قد جئت بالقصة بعد «إذ»، فبقيت على سكونها، فإن حذفت القصة دخل التنوين عوضا منها، فقلت:\rجئتك يومئذ يا هذا (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «الجملة» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) ص: «تدل به».\r(¬٣) ص: «ينصرفان».\r(¬٤) ب: ص: «عوض» فصوبته.\r(¬٥) انظر ما تقدم مستوفى شرحا وتوجيها وتمثيلا في إيضاح الوقف والابتداء ٢٣٣ وما بعدها، و ٣٤٨ وما بعدها أيضا، وانظر التبصرة ٣٣ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096287,"book_id":1156,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":172,"body":"فصل في الوقف على هاء الكناية وميم الجمع\r«٤» اعلم أن الهاء حرف خفيّ، فكأن حركة ما قبل الهاء على الهاء، إذا كانت حركة الهاء مثل ما قبلها، فإذا وقفت على هاء الكتابة، وهي مضمومة، وقبلها ضمة أو واو، وقفت بالإسكان لا غير، لأنها لمّا كانت حركتها بمنزلة ما قبلها، كأنها موقوف عليها، وكأن ما قبلها هو آخر الكلمة، فاستغني بها عن الروم. وكذلك إذا (¬١) كانت الهاء مكسورة، وقبلها كسرة أو ياء، تقف عليها بالسكو، ولا تقف بالروم، لأن الحركة التي قبلها، كأنها عليها، وكأنها موقوف عليها، لخفاء الهاء (¬٢) والياء (¬٣) كالكسرة والواو كالضمة في ذلك. وتقف على ما عدا هذين الأصلين، مما قبل الهاء فتحة أو ساكن غير الياء والواو، بالروم أو الإشمام، كسائر الحروف، لأنها لمّا خالفت حركة ما قبلها حركتها، ولم يستغن في الروم بحركة ما قبلها عن روم حركتها، لأنها مخالفة لحركتها، فحسن في ذلك الروم وكذلك الإشمام في المضمومة، فتقف على: «عليه، وأنسانيه، ولأهله» (¬٤) بالإسكان لا غير في قراءة الجماعة، الذين كسروا الهاء، وتقف على ذلك كله بالروم أو بالإشمام، في قراءة من ضمّ الهاء، فافهمه (¬٥).\r«٥» وأما ميم الجمع فالقياس يوجب جواز الروم والإشمام فيها، في","footnotes":"(¬١) ص: «ان».\r(¬٢) ص: «لخفائها».\r(¬٣) ب: «والواو» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) أول الأحرف في سورة الأنعام (آ ٣٧) وثانيهما في الكهف (آ ٦٣)، وثالثهما في طه (آ ١٠).\r(¬٥) التبصرة ٣٤ /أ، والتيسير ٢٩، والنشر ١/ ٣٠٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096288,"book_id":1156,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":173,"body":"الوقف على قراءة من ضمّها لغير التقاء الساكنين، لأنها كسائر الحروف. وقد سووا في جواز الروم في الحركات، التي هي إعراب، أو هي بناء لساكن لازم، نحو: «يقول، وقيل» فميم الجمع (¬١) كسائر الحروف المتحركة، يلزم فيها ما يلزم (¬٢) في الحروف المتحركة بحركة إعراب، أو بحركة بناء ساكن لازم. وما علمت أن أحدا نصّ عليها بمنع ولا إيجاب، غير أنهم أطلقوا الروم والإشمام، في كل مرفوع أو مخفوض أو مضموم، لساكن قبله، أو مكسور لساكن قبله.\rفالميم من جملة الحروف. فمن كان مذهبه فيها في الوصل (¬٣) الضم، وجب عليه أن يروم أو يشم في الوقف. وأيضا فإن الروم والإشمام إذا دخلا الكلام، ليبيعّن بهما ما كانت حركة الحرف الموقوف عليه في الوصل، فذلك واجب في الميم، لأن بالرّوم والإشمام يعلم: أنها كانت في الوصل مضمومة. ولو وقف عليها بالإسكان لم يعلم: هل كانت في الوصل ساكنة أو مضمومة. ففي الروم والإشمام بيان ما كانت حركة الميم عليه في الوصل، وبيان إن كانت ساكنة أو متحركة، وليست (¬٤) صلتها بواو بمانع من الروم والإشمام فيها، كما أنه ليس صلة هاء الكناية بواو في: «قدّره، وأنشره» (¬٥) بمانع فيها من الروم والإشمام في الوقف عليها. وليس كون حركة ما قبل الميم كحركتها بمانع فيها من الروم والإشمام فيها، كما كان ذلك مانعا في الهاء، إذا كان حركة ما قبلها كحركتها، لأن الميم ليست بحرف خفي كالهاء. ولو كانت الميم كالهاء لم يجز الإشمام والروم في «يقوم ويحكم» وليس كون الميم من الشفتين بمانع فيها من الروم والإشمام، كما لم تمنع في «يقوم، ويحكم» وشبهه، وكما لم يمنع ذلك في الياء والواو، وهما من الشفتين. والإسكان فيها حسن، وهو الأصل (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «الجميع» وتوجيهه من: ص.\r(¬٢) ب: «لزم» والأولى ما في: ص.\r(¬٣) ص: «في الوصل فيها».\r(¬٤) ب: «وليس» وفضلت ما في: ص.\r(¬٥) أول الحرفين في سورة يونس (آ ٥) والثاني في عبس (آ ٢٢).\r(¬٦) التبصرة ٣٤ /أ - ب، والتيسير ٥٩، والنشر ١/ ٢٧١، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٥٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096289,"book_id":1156,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":174,"body":"«فسل في وقف البزّي على «ما» (¬١) التي للاستفهام التي دخل (¬٢) عليها حرف جر».\r«٦» اعلم أن «ما» التي للاستفهام، إذا دخل عليها حرف جر حذفت ألفها، للفرق بين الاستفهام والخبر، فتقول في الاستفهام «عمّ تسأل يا هذا» وفي الخبر «عما تسأل أسأل أنا» وتقول في الاستفهام: «لم تؤذونني» وتقول في الخبر: «لما آذيتني آذيتك»، فتحذف الألف في الاستفهام للفرق. فإذا وقفت على الميم، من «ما» [في] (¬٣) الاستفهام، وجب أن تحذف الفتحة، وهي دالة على الألف المحذوفة، فكره ذلك بعض العرب، فأدخل «هاء» في الوقف، لتثبت الفتحة ولا تحذف، فيكون في الكلام ما يدلّ على الالف المحذوفة، ولئلا يخلّ بالكلمة على قلة حروفها، فتحذف منها حرفا وحركة، وهي على حرفين، فتبقى على حرف واحد ساكن، ولتظهر (¬٤) الحركة، فيقوى الاسم، وتدلّ الحركة على المحذوف منه. وخصّ الوقف بذلك لأن الوصل تكون الميم فيه متحركة، وهي قراءة البزي عن ابن كثير، يقول في الوقف: «عمه، وبمه، وفيمه» (¬٥) وشبهه. فيأتي بها لبيان حركة الميم، وهذه الهاء هي هاء السّكت في: «كتابيه، وحسابيه» (¬٦) وشبهه، أتى بها لبيان حركة الياء، لأنها اسم على حرف واحد متحرك. فإذا سكن في الوقف ضعف كون اسم [الميم] (¬٣) على حرف ساكن،","footnotes":"(¬١) ص: «لم».\r(¬٢) ص: «يدخل».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) ص: «ساكن فقواها … في الوقف خاصة لضعف الاسم على حرف ساكن ولتظهر».\r(¬٥) الأحرف على ترتيبها في سورة النبأ (آ ١)، في النمل (آ ٣٥)، في النازعات (آ ٤٣).\r(¬٦) الحرفان في سورة الحاقة (آ ٢٠، ٢٦). وقد تقدّم الكلام على هذه الهاء في «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096290,"book_id":1156,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":175,"body":"فأتى بالهاء لتقوية الاسم ببقاء حركته في الوقف، فتدلّ الحركة على الألف المحذوفة، وتقوى الميم بالحركة عليها، ومثله عند البصريين «أنا» الاسم منه الهمزة والنون، وجيء بالألف لبيان حركة النون في الوقف، فلذلك أكثر القراء على حذف الألف في الوصل، إذ هي غير أصلية، إنما جيء بها للوقف. ومن أثبتها في الوصل فعلى لغة من رأى أنّ «أنا» بكماله الاسم، وهو مذهب الكوفيين. وقد رأى بعض نحويي البصرة أن من أثبت الألف في «أنا» في الوصل فقد لحن، كما (¬١) رأى من أثبت هاء السكت في «كتابيه» ونحوه في الوصل فقد لحن (¬٢). فهذه الهاء في الوقف في «عمه، وفيمه» هاء السّكت.\r«٧» وحجة من لم يأت بالهاء في ذلك، أنه اتبع خط المصحف، ولا هاء فيه. وأيضا فإن الوقف عارض، والسكون في الميم عارض، فلم يعتد بذلك، فأبقى الميم على سكونها، وأيضا فإن ما وقع من ذلك في القرآن، لا يحسن الوقف عليه، إذ ليس بكلام تام ولا صالح، ولا قطع (¬٣). وأيضا فإن جماعة القراء على ترك الهاء في الوقف إلا البزّي، والإجماع حجة. فإنه","footnotes":"(¬١) قوله: «كما رأى … لحن» سقط من: ص.\r(¬٢) صاحب هذا الرأي هو المبرّد، وقد تقدم ذكر ذلك في «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش» الفقرة «٧». وانظر كلام ابن الأنباري على توجيه قوله تعالى: (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي) وإشباعه بحث ألف «أنا» وقفا ووصلا ومذاهب النحو فيها، إيضاح الوقف والابتداء ٤٠٨ وما بعدها.\r(¬٣) اصطلاحات الوقف اختلف فيها كثيرا، فهي عند ابن الأنباري: «الوقف التام والوقف الكافي الذي ليس بتام والوقف القبيح الذي ليس بتام ولا كاف»، وهي عند أبي جعفر النحاس كما قال: «وهذا كتاب نذكر فيه التمام في القرآن العظيم وما كان الوقف عليه كافيا أو صالحا» وأما عند أبي عمرو الدّاني فقد اختار تقسيما من أقسام شتى وهو: «الوقف على أربعة أقسام: تام مختار، وكاف جائز، وصالح مفهوم، وقبيح متروك»، وهي مدلولات بحسب اجتهاد هؤلاء وهؤلاء من علماء الوقف والابتداء، وأما القطع فبيّن فيما مثّل به ابن الأنباري أنه الحال، وفيما ذكره المبرد وكذلك أبو علي الفارسي يعدّ انه الحال مرة والصفة مرة قال ابن الأنباري: «وأما المقطوع منه دون القطع فقوله: (وله الدين واصبا) الوقف على -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096291,"book_id":1156,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":176,"body":"يلزم من أدخل في هذا هاء، في الوقف لبيان الحركة، أن يدخلها في الوقف على ياء الإضافة حيث وقعت، لأنها تسكن في الوقف، وهي الاسم، فيبقى الاسم على حرف واحد ساكن، وترك الهاء في ذلك إجماع من القراء، وهو جائز في الكلام وهو الاختيار (¬١).\r«٨» ومما تفرّد به البزّي في الوقف أيضا [أنه] (¬٢) كان يقف على:\r﴿هَيْهاتَ﴾ الثاني (¬٣) «المؤمنون ٣٦» بالهاء. وروي أنه (¬٤) يقف عليهما بالهاء، وبالأول قرأت. وحجته في ذلك أنه أجراها على الهاء التي تدل على التأنيث في «التوراة، وكمشكاة» (¬٥)، ألا ترى أنها في الوصل بالتاء كالتوراة، وحسن عنده ذلك، لانفتاح التاء، وبنائها على الفتح، بإجماع من القراء، وذهب القراء إلى أن التاء في «هيهات» دلّت على تأنيث الكلمة كقولهم: «همت، ثمت، جلست»","footnotes":"= (الدين) غير تام لأن (واصبا) قطع منه»، وقال المبرّد: والعرب تنشد قول حاتم الطائي رفعا ونصبا:\rإن كنت كارهة معيشتنا … هانا فحلّي في بني بدر\rالضّاربين لدى أعنتهم … والطاعنين وخيلهم تجري\rوإنما خفضوهما على النعت وربما رفعوهما على القطع والابتداء». وقال أبو علي الفارسي: «والقطع عندهم - فيما أخبرته عن أبي بكر - أن يراد بالاسم أن يكون صفة لما قبله بالألف واللام، فإذا قطع منه الألف واللام نصب، ولولا قطعك الألف واللام لكان جائزا أن تجريه على ما قبله»، انظر إيضاح الوقف والابتداء ١٠٨، ١١٦، ١٣٠، والقطع والائتناف ١ /أ، والمكتفى في الوقف والابتدا ٣ /ب، والكامل في اللغة والأدب ٢/ ٤٠، والبغداديات ٣٦/ ٢\r(¬١) التبصرة ٣٤ /أ - ب، والتيسير ٦١، والنشر ٢/ ١٢٩، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٣٥\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) سيأتي ذكره في سورة المؤمنين الفقرة «٨».\r(¬٤) ص: «عنه أنه».\r(¬٥) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ٣) وسيأتي ذكره في فصل «معرفة أصل الألف» الفقرة «٤»، وثانيهما في النور (آ ٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096292,"book_id":1156,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":177,"body":"وكقولهم: «ربت رجل رأيت» فدخلت التاء لتأنيث الكلمة. وقد قال قطرب (¬١) هي بمنزلة «مرضاة، ومرماة» فجعلها هاء تأنيث، وإن لم يكن لها مذكّر.\r«٩» فإن قيل: فلم خصّ البزّي الثانية بالوقف عليها دون الأولى في روايته؟\rفالجواب على ما قاله القراء: أنه جعلهما جميعا ككلمة واحدة، نحو «اثنتي عشرة» فوقف على الثاني بالهاء، كما وقف على «عشرة»، ولا يحسن عند الوقف على الأولى، لأنها كاسم واحد.\r«١٠» وحجة من وقف بالتاء أنه اتبع خط المصحف، وأن من العرب من يخفضه وينوّنه ك «غرفات، وملكوت» (¬٢) ولا يحسن على هذا فيه إلا الوقف بالتاء. وأيضا فإن الوقف بالتاء إجماع من القراء غير البزّي (¬٣). وقد قال الأخفش:\rهي بمنزلة قولك (¬٤): كان من الأمر كيت وكيت، وهذا لا يوقف عليه إلا بالتاء.\rوأيضا فإن سيبويه قال: «هيهات» اسم بمنزلة الأصوات. وفتح التاء عنده تدلّ على أنه اسم واحد، وكسرتها إذا كسرت تدل على أنه جمع، لم ينطق بواحده (¬٥).\rوأيضا فإن التاء لا يحسن حذفها، فهي أصلية. والتاء الأصلية لا يوقف عليها إلا بالتاء في جميع الكلام. ومعنى «هيهات» غير منون البعد. وإذا نوّنت فمعناها:","footnotes":"(¬١) اسمه محمد بن المستنير، أحد العلماء باللغة والنحو، أخذ عن سيبويه وجماعة من أهل البصرة، وعنه ابن الجهم، طعن فيه ابن السكّيت (ت ٢٠٦ هـ) ترجم في الفهرست ٨٤، ونزهة الألباء ٩١، وبغية الوعاة ١/ ٢٤١\r(¬٢) أول الحرفين في سورة سبأ (آ ٣٧) والثاني في الأنعام (آ ٧٥).\r(¬٣) ذكر ابن الأنباري أن عيسى بن عمر وأبا عمرو وقفا عليها بالهاء كما ذكر أن الرواية عن أبي عمرو أيضا الوقف بالتاء، وذكر الدّاني وابن الجزري ان الكسائي يقف عليها بالهاء أيضا، انظر إيضاح الوقف والابتداء ٢٩٨، والتيسير ٦٠، والنشر ٢/ ١٢٧\r(¬٤) ب: «قوله» ووجهه ما في: ص.\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٥٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096293,"book_id":1156,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":178,"body":"بعد، وفتحت للبناء والسكون اللذين قبلها، واختير لها الفتح للألف، والفتحة التي قبلها. وفيها لغات: كسر التاء، والتنوين، والكسر بغير تنوين، وكذلك الضم والفتح بتنوين وبغير تنوين، وهي عند سيبويه ظرف غير متمكن، فلذلك بني، فإذا قلت: هيهات منزلك، فمعناه: في البعد منزلك، وإذا نوّنت فمعناه: في بعد منزلك. ومن العرب من يبدل من الهاء الأولى همزة فيقول: أيهات. ومنهم من يقول: أيهان، بالنون والهمزة (¬١). وقد تقدّم الكلام في الوقف على هاء التأنيث وعلى الحركة العارضة، إذا فارقها ما تحركت من أجله. وأن الوقف على ذلك بالسكون لا غير، إلا أن تقف على هاء التأنيث بالتاء فيحسن الروم والإشمام. فكل هذا مذكور في باب الروم والإشمام بعلله.","footnotes":"(¬١) استوفى ابن الأنباري الكلام على لفظ «هيهات» من كل وجه، وذكر اللغات التي فيها ومثل لكل وجه، انظر إيضاح الوقف والابتداء ٢٩٨، وأما ابن الجوزي فيذكر هذه الوجوه مسندة قراءة، ويستوفي على ما فعل ابن الأنباري، انظر زاد المسير ٥/ ٤٧١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096294,"book_id":1156,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":179,"body":"باب في مقدمات أصول الادغام والاظهار (¬١)\rاعلم أن الإظهار في الحروف هو الأصل، والإدغام دخل لعلة تذكر إن شاء الله. وإنما قلنا: إن الإظهار هو الأصل لأنه أكثر، لأن الواقف يضطر فيه إلى الإظهار، ولاختلاف لفظ الحرفين. واعلم أن أصل الإدغام إنما هو في الحرفين المثلين. وعلة ذلك إرادة التخفيف، لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه، ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه، ليلفظ بحرف آخر مثله صعب ذلك، وشبّهه النحويون بمشي المقيد، لأنه يرفع رجلا ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منه، وشبّهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وذلك ثقيل على السامع.\rوذلك نحو: «قال لهم، وذهب بسمعهم» (¬٢). ولذلك أدغم أبو عمرو هذا النوع، ويقوّي حسن الإدغام في هذا النوع أن الأول، إذا سكن في (¬٣) هذا النوع لم يكن بد من الإدغام، نحو: «قل لهم، وارغب بسم» (¬٤) وشبهه، إلا الواو التي قبلها ضمة، والياء التي قبلها كسرة، الساكنين، فإنهما لا يدغمان في مثلهما في أكثر الكلام لمشابهتهما للألف، نحو: «في يوسف، وآمنوا وعملوا» (¬٥). واعلم أن غير المثلين، إذا تقاربا في المخرج وسكن الأول، أشبها المثلين اللذين هما من مخرج واحد، فجاز فيهما","footnotes":"(¬١) ص: «الإظهار والإدغام».\r(¬٢) الحرفان في سورة البقرة (آ ٢٤٧، ٢٠٠).\r(¬٣) ص: «من».\r(¬٤) أول الحرفين في سورة النساء (آ ٦٣)، وثانيهما في الانشراح (آ ٨) واللفظ الأول من البسملة.\r(¬٥) أول الحرفين في سورة يوسف (آ ٧)، وثانيهما في البقرة (آ ٢٥)، انظر الرعاية لتجويد القراءة ٤٩ /ب، والنشر ١/ ٢٨١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096295,"book_id":1156,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":180,"body":"الإدغام ما لم يمنع من ذلك مانع. فعلى هذا يجري الإدغام ويحسن. واعلم أن الإدغام إنما يحسن في غير المثلين، ويقوى إذا سكن الأول، وهو على ضربين:\rأحدهما إذا كان الحرفان متقاربين في المخرج، والحرف الأول أضعف من الثاني، فيصير بالإدغام إلى زيادة قوة، لأنك تبدل من الأول حرفا من جنس الثاني. فإذا فعلت ذلك نقل لفظ الضعيف إلى لفظ القوة، فذلك حسن جيد.\rوالضرب الثاني أن يكون الحرفان المتقاربان في القوة سواء كالمثلين، فيحسن الإدغام، إذ لا ينتقص الأول من قوته قبل الإدغام. وضرب ثالث من إدغام المتقاربين ضعيف قليل، وهو أن يكون الحرف الأول أقوى من الثاني، فيصير بالإدغام أضعف من حاله قبل الإدغام. فالذي يزداد (¬١) قوة مع الإدغام هو كإدغام التاء في الطاء نحو: ﴿قالَتْ طائِفَةٌ﴾، و ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ﴾ (¬٢) لأن التاء حرف ضعيف للهمس الذي فيه، والطاء حرف قوي للإطباق والجهر والاستعلاء والشدة اللواتي فيها (¬٣)، فهو أقوى من التاء كثيرا، فإذا أدغمت التاء نقلتها من ضعف إلى قوة مكررة.\rفهذا لا تكاد العرب تظهره، وكذلك أجمع القراء على الإدغام في هذا. فإن نقصت قوة الحرف الثاني، وهو مع نقص قوته أقوى من الأول (¬٤)، حسن الإدغام والإظهار، نحو: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ «الحج ٤٠» (¬٥) و ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ «الأنعام ١٤٦»، لأن الصاد نقصت عن قوة الطاء لعدم الجهر، وكون الهمس فيها، والظاء نقصت عن قوة الطاء لعدم التشديد (¬٦)، وكون الرخاوة فيها والذي تتساوى قوة الحرفين فيه إدغام الذال في التاء، وذلك أن الذال فيها ضعف وقوة، فالضعف من جهة أنها رخوة، والقوة من جهة أنها مهجورة، كذلك التاء فيها ضعف وقوة، فالضعف من جهة أنها مهموسة، والقوة من جهة أنها شديدة، فقد تقاربتا في","footnotes":"(¬١) ب: «يزاد» ووجهه ما في: ص.\r(¬٢) الحرفان في سورة آل عمران (آ ٦٩.٧٢) وسيأتي ذكرهما في «فصل في إدغام الثاء في الذال .. » الفقرة «٤».\r(¬٣) ص: «فيه».\r(¬٤) ص: «الحرف الأول».\r(¬٥) سيأتي ذكر هذا الحرف في «علل إدغام تاء التأنيث» الفقرة «١».\r(¬٦) ص: «الشدة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096296,"book_id":1156,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":181,"body":"القوة، والضعف من صفاتهما، فجواز الإدغام حسن، والأول حسن في الإدغام، لأنك تزيد الحرف الأول قوة بالإدغام. والذي يقبح الإدغام فيه لقوة الأول وضعف الثاني فهو نحو إدغام الرّاء في اللام، وهو قبيح لقوة الراء بالجهر والتكرير اللذين فيه، وضعف اللام لعدم التكرير فيه، وضعف الجهر فيه، فإذا أدغمت نقلت الأقوى إلى الأضعف، وذلك مكروه ضعيف، فقس عليه هذا، فإنه الأصل الذي يعتمد عليه (¬١).","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٥ /أ، وإبراز المعاني ٦٢ - ٦٤، وجمال القراء ١١٧ /أ - ب، والنشر ١/ ٢٧٧، ٢٩٠، ٢/ ١٢، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩١، وأسرار العربية ٧٣، ٤٢٥، والخصائص ١/ ٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096297,"book_id":1156,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":182,"body":"باب في معرفة الحروف القوية والضعيفة\rاعلم أن الضعيف في الحرف (¬١)، يكون بالهمس وبالرخاوة، فإذا اجتمعا في الحروف كان أضعف له، والحروف المهموسة عشرة يجمعها [هجاء] (¬٢) قولك:\rسكت فحثه شخص. والحروف الرخوة ثلاثة عشر (¬٣) حرفا وهي ما عدا هجاء قولك: لم يروعنا أجدك قطبت (¬٤). وهي الباء والحاء والغين والخاء والصاد والضاد والزاي والسين والشين والظاء والثاء والذال والفاء. واعلم أن القوة في الحرف (¬١) تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي. فالحروف المجهورة هي ماعدا الحروف المهموسة المذكورة قبل هذا، والحروف الشديدة هي ثمانية، وهي هجاء قولك: أجدك قطبت. والحروف المطبقة أربعة وهي الطاء والظاء والضاد والصاد، وهي حروف التفخيم. ويكون أيضا في الراء واللام، في بعض المواضع، تفخيم. وحرف التكرير الراء. وحروف الاستعلاء سبعة وهي:\rحروف الإطباق المذكورة، والغين والخاء والقاف، وحروف الصفير ثلاثة وهي:\rالزاي والصاد والسين. والمستطيل هو الضادّ. وحرفا الغنة اثنان: النون والميم الساكنان (¬٥). وحرفا التفشي الشين والفاء، وهو في الشين أمكن (¬٦). وقد","footnotes":"(¬١) ب: «الحروف» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) ب: «ثلاث عشرة» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) قوله: «ما عدا .. قطبت» تأخر عن عد الحروف في: ص.\r(¬٥) ص: «الساكنتان».\r(¬٦) ص: «أقوى وأمكن».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096298,"book_id":1156,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":183,"body":"شرحنا علل هذا كله، وبيناه في كتاب «الرعاية لتجويد القراءة»، فأغني ذلك عن إعادته كله. وفيما ذكرنا كفاية لما قصدنا إليه، فبهذه الصفات يقوى الحرف وبعدمها يضعف، وكلّما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف. وكذلك إذا تكرّرت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف. ومن الحروف ما يلزمه صفة قوية وصفة ضعيفة. وربما لزمه صفتان قويتان وثلاث وأربع، كالصاد التي هي مجهورة مطبقة مستعلية مستطيلة مفخّمة، وكالطاء التي هي مجهورة شديدة مطبقة مستعلية. وربما لزمت الحرف صفتان ضعيفتان وصفة قوية، كالسين التي هي مهموسة رخوة، وفيها صفير. فعلى هذا من الضعف والقوة يبين حسن الإدغام وقبحه (¬١).","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٤٨٩، والرعاية لتجويد القراءة ١٣ /أ - ١٤ /ب، وأسرار العربية ٤٢١، والنشر ١/ ٢٠٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096299,"book_id":1156,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":184,"body":"باب في جملة من مخارج الحروف مختصرا\rاعلم أن المخارج على الاختصار ثلاثة: الفم والحلق (¬١) والشفتان. فأما الحروف التي تخرج من الحلق فستة: الهمزة والهاء والخاء والعين والحاء والغين، وقد زاد قوم الألف، ومسالك خروجها من الحلق على ترتيبها في الخط الذي مثّلنا (¬٢) وعطفنا (¬٣) بعضها على بعض. وأما حروف الفم فقد نتشارك في المخرج، وهي ثمانية عشر حرفا: القاف ثم الكاف ثم الشين والجيم والياء، هن أخوات في المخرج من وسط اللسان إلى الحنك، ثم الضاد من أول حافة اللسان، وما يليه من الأضراس، ثم اللام من طرف اللسان وأصول الثنايا، ثم النون من أسفل اللام (¬٤) مما يلي الثنايا، وكذلك الراء تخرج من مخرج النون، غير أنها أدخل في ظهر اللسان قليلا. وقد قيل: إن اللام والنون والراء أخوات في المخرج، من طرف اللسان وأصول الثنايا. ثم الظاء والذال والتاء أخوات يخرجن من طرف اللسان وأصول الثنايا، والظاء أمكن مماسّة للثنايا (¬٥) للإطباق والاستعلاء اللذين فيها. ثم الزاي والصاد والسين أخوات، يخرجن مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى. ثم الطاء والتاء والدال أخوات، يخرجن مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا. وأما حروف الشفتين فأربعة: الفاء منفردة، ثم الباء والميم والواو أخوات، وفي بعض هذه المخارج اختلاف، ولكن ذكرنا الأشهر،","footnotes":"(¬١) ص: «الحلق والفم».\r(¬٢) ص: «مثلناه».\r(¬٣) ب: «وعطف» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ب: «من اللام» ووجهه ما في: ص.\r(¬٥) ص: «من طرف الثنايا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096300,"book_id":1156,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":185,"body":"فيجب أن تعلم أن حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم، ولا في حروف الشفتين.\rوقد يدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخرج. وتعلم أن حروف الفم لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الشفتين، ولكن يدغم بعضها في بعض، وفيها يقع أكثر الإدغام خلا الياء، فلا تدغم في غيرها، ولا [يدغم] (¬١) غيرها فيها.\rوتعلم أن حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الفم، لبعد ما بينهن في المخرج، ويدغم بعضها في بعض خلا الواو، فلا تدغم في غيرها، ولا غيرها فيها، خلا أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو. وكذلك الميم لا تدغم في الياء (¬٢). وسترى علة ذلك كله إن شاء الله.","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٤٨٨، وأسرار العربية ٤٢٠، والرعاية لتجويد القراءة ٢٠ /ب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096301,"book_id":1156,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":186,"body":"فصل في إدغام لام التعريف\rاعلم أن أكثر إدغام حروف الفم بعضها في بعض يقوى ويحسن، لاشتراك [الحرفين] (¬١) في إدغام لام التعريف فيهما. [فلما اشتركا في إدغام لام التعريف فيهما] (¬٢) حسن إدغام أحدهما في الآخر لذلك الاشتراك، هذا هو الأكثر في علة إدغام حروف الفم بعضها في بعض، فاضبط هذا الأصل، واعلم أن لام التعريف تدغم في أربعة عشر (¬٣) حرفا بلا اختلاف في ذلك، وهنّ (¬٤): التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون، وعلة إدغام لام التعريف في هذه الحروف أن مخرجها (¬٥) من مخارج هذه الحروف في الفم. فلما سكنت ولزمها السكون أشبهت اجتماع المثلين، والأول ساكن، وكثر الاستعمال لها، مع أن أكثر هذه الحروف أقوى من اللام، ليس منها ما ينقص عن قوة اللام إلا التاء، فكان في إدغامها فيهن قوة لها، فأدغمت فيها لذلك، ولا تدغم في باقي حروف الفم، لتباعدها عن مخرج الفم منهن أو في الصفة أو في القوة، فإن وقعت، قبل هذه الحروف، لام ساكنة، غير لام التعريف، لم","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، انظر آخر الباب نفسه أيضا.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) يذكر سيبويه ثلاثة عشر حرفا وكذلك الأنباري، إذ لم يعدّا حرف اللام كما فعل مكي وذلك لبداهة إدغامها في اللام، انظر كتاب سيبويه ٢/ ٥٠٣، وأسرار العربية ٤٢٦\r(¬٤) ص: «وهي».\r(¬٥) ب: «يخرجها» وما في «ص» وجهه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096302,"book_id":1156,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":187,"body":"تدغم فيهن (¬١)، نحو: ألسنة جمع لسان، ونحو: «ألزمه وألصقه وألثمه» وشبهه. وعلة ذلك أن لام التعريف لا تتحرك أبدا، فلزمها السكون، فقويت، في الإدغام، ولأن لام التعريف كثر استعمالها، وهذه اللامات، غير لام التعريف، قد تتحرك ويقلّ استعمالها، وتقول: لسنته ولصقت به ولزمته، فتحرك اللام (¬٢)، فلمّا لم تلزم اللام في هذا لم (¬٣) يلزمها الإدغام. وعلة أخرى وذلك أنهم فرّقوا بين اللام الزائدة، وهي لام التعريف، وبين اللام الأصلية، وهي لام ألسنة وألصقه وشبهه، لأنها فاء الفعل، وأيضا فإن الأصل الإظهار، فجرت الأصلية على الأصل، وهو الإظهار، وأدغمت لام التعريف للفرق بين اللام الأصلية واللام الزائدة، وكانت الأصلية أولى بالإظهار، لأنه الأصل، فجرى الأصل على الأصل، وهو الإظهار، وجرى الزائد على الفرع وهو الإدغام. وكانت لام التعريف أولى بالإدغام لأنه تخفيف، وهو كثير التصرف لدخولها على النكرات إلا اليسير (¬٤). وحجة أخرى، وهو (¬٥) أنك لو أدغمت اللام الأصلية في «ألسنة» لأشبه قولك «السّنة» وهو النوم، فكان الإظهار أولى بها. فإذا اشترك الحرفان في إدغام لام التعريف فيهما قوي إدغام أحدهما في الآخر، ما لم يمنع من ذلك علة (¬٦).","footnotes":"(¬١) ص: «فيها».\r(¬٢) ص: «اللام بها».\r(¬٣) ص: «هذا أمن السكون ما لزمه لام التعريف لم».\r(¬٤) أي سوى أسماء الأعلام والأسماء غير المتمكنة، انظر أسرار العربية ٤٢٧\r(¬٥) ص: «وذلك».\r(¬٦) كتاب سيبويه ٢/ ٥٠٢، وأسرار العربية ٤٢٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096303,"book_id":1156,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":188,"body":"فصل في معنى الادغام\rالإدغام معناه: إدخال شيء في شيء، فمعنى: أدغمت الحرف في الحرف، أدخلته فيه، فجعلت لفظه كلفظة الثاني [فصارا] (¬١) مثلين، والأول ساكن فلم يكن يد من أن يلفظ بهما [لفظة] (¬١) واحدة، كما يصنع بكل مثلين اجتمعا، والأول ساكن. قال الخليل: يقال. أدغمت الفرس اللّجام أي: أدخلته في فيه. وكل مدغم فلا بد أن يسكن قبل الإدغام، وكل مدغم فيه فلا يكون إلا متحركا، لئلا يجتمع ساكنان (¬٢).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٤٩١، وجمال القراء ١١٧ /أ، والنشر ١/ ٢٧٣، والتعريفات ٨، والتبصرة ٣٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096304,"book_id":1156,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":189,"body":"فصل في إدغام دال «قد» واظهارها\rاختلف القراء في إدغام دال «قد» وإظهارها عند ثمانية أحرف وهن: الجيم والزاي والذال والصاد والضاد والظاء والسين والشين.\r«١» فحجة من أدغم دال «قد» في الجيم هي المؤاخاة التي بينهما، وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران، وأنهما شديدان، فحسن الإدغام لهذا الاشتراك، والإظهار حسن لأنهما منفصلان، ولأن الإظهار هو الأصل، ولأن الجيم لا تدغم فيها لام التعريف، كما تدغم في الدال فتباينا بذلك، فأظهرا، ولأن أهل الحرمين وعاصما وابن ذكوان على الإظهار وذلك حجة.\r«٢» وحجة من أدغم دال «قد» في الذال أو أظهرها كالحجة في الجيم سواء، وتزيد قوة الإدغام فيهما لأن لام التعريف تدغم فيهما، غير أن ابن ذكوان أدغم الدال في الذال.\r«٣» وحجة من أدغم دال «قد» في الزاي أنهما اشتركا في المخرج من الفم، وفي أن لام المعرفة تدغم فيهما، وأنهما مجهوران، وزاد الإدغام قوة أن الزاي فيها قوة بالصفير الذي فيها، فإذا أدغمت الدال فيها أبدلت منها زاي، وهي أقوى من الدال، فنقلت الدال إلى حرف هو أقوى منها بالإدغام، فقوي ذلك وحسن، والإظهار حسن أيضا لأنه الأصل، ولأنهما قد اختلفا [في الشدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096305,"book_id":1156,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":190,"body":"والرخاوة، الدال شديدة والزاي رخوة ولأنهما اختلفا] (¬١) في الصفير، الزاي فيها صفير، ولا صفير في الدال، فتباينا بذلك، فحسن الإظهار، وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم، وذلك حجة.\r«٤» وحجة من أدغم دال «قد» في الصاد أنهما اشتركا في المخرج من الفم، لأن لام المعرفة تدغم فيهما، ولأن الدال فيها قوة بالجهر الذي فيها، ولأن الصاد فيها قوة مكررة بالإطباق والصفير والاستعلاء اللواتي فيها، فحصل للدال بإدغامها في الصاد قوة زائدة، لأنك تبدل منها صادا، والصاد أقوى من الدال لما ذكرنا، وهذا مما يحسن جواز الإدغام ويقويه. والإظهار حسن لأنه الأصل، ولأن الصاد مهموسة رخوة، وذلك ضعف متكرر فيها، فقد حصل للدال مزيتان على الصاد وهما: الجهر والشدة اللذان في الدال، فحسن الإظهار لذلك، لأنك إذا أدغمته أبدلت من الدال حرفا مهموسا رخوا، وقد كانت مجهورة شديدة فعكستها إلى ضعف، ولولا أن الإطباق والصفير اللذين في الصاد يقوّيانها ما جاز الإدغام، وعلى الإظهار الحرميان وعاصم وابن ذكوان، وذلك حجة.\rوكذلك الحجة في إدغام دال «قد» في الطاء والضاد، وإظهارها، غير أن الضاد والطاء لا صفير فيهما، وفيهما الجهر كالدال، فحسن الإدغام، لأنك تنقل الدال بالإدغام إلى حرف هو أقوى منها. وعلى الإظهار عندهما الحرميان وعاصم غير ورش.\r«٥» وحجة من أدغم دال «قد» في السين والشين المؤاخاة التي بينهما في المخرج، وفي إدغام لام التعريف فيهن، وأن السين قوية بالصفير الذي فيها، فهي وإن كانت غير مجهورة، فالصفير الذي يوازي الهمس والرخاوة اللذين في السين، التي فيها قوة التّفشّي، أو يقرب من ذلك، فجاز الإدغام في السين.\rوفيه بعض البعد، لانك تبدل من الدال، وهي مجهورة، حرفا ضعيفا بالهمس الذي فيه والرخاوة، فإدغام الدال في السين أقوى من إدغامها في الشين، لأن السين فيها صفير يقويها، ولا صفير في الشين. وإنما جاز إدغامها في الشين لما في","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096306,"book_id":1156,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":191,"body":"الشين من التّفشّي الذي يقويها، والجهر الذي يزول من الدال عند الإدغام أقوى من التّفشّي الذي في الشين، فالإظهار عندهما [أحسن] (¬١) لما ذكرنا، ولأنه الأصل، ولأنهن منفصلات بعضهن من بعض، ولأنهن قد اختلفن في القوة، ولأن الإدغام يحدث في الأول ضعفا بعد قوة إذا أدغمت (¬٢) في الشين، وعلى الإظهار عندهما الحرميان وعاصم وابن ذكوان وذلك حجة.\r«٦» وأما علة ورش في تخصيصه الإدغام للدال في الطاء والصاد فهي ما ذكرنا من قوة الصاد والطاء بالإطباق والاستعلاء والجهر والاستطالة اللواتي في الصاد، ولأنهن قد اشتركن في إدغام لام التعريف فيهن، ولأن الدال تزداد قوة عند الإدغام، لأنها يبدل منها حرف أقوى منها، مع مشاركة الدال للطاء والصاد في الجهر والخروج من الفم، فالإدغام فيها حسن قوي (¬٣)، فلهذا، والله أعلم، خصّها ورش بالإدغام فيهما. وكذلك علّة ابن ذكوان في إدغامه الدال من «قد» في الطاء والظاء. فأما علة ابن ذكوان في إدغامه الدال في الذال والزاي فهي ما في ذكرنا من قوة الزاي بالصفير والجهر، وقوة الدال بالجهر، فحصل في الإدغام في الزاي نقل الدال إلى ما هو أقوى منها. وحصل في إدغامها في الدال نقلها إلى ما هو مثلها، لا نقص يدخلها، مع أنهن قد اشتركن في المخرج، وفي إدغام لام التعريف فيهن، وأن الإدغام لا ينقص الأول من قوته، فحسن الإدغام لما ذكرنا، والإظهار هو الأصل.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) يعني الدال، وكان الأولى أن يقول «أدغم» بطرح تاء التأنيب ليعود الضمير على لفظ «الأول» وتتضح العبارة.\r(¬٣) ص: «قوى مختار».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096307,"book_id":1156,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":192,"body":"فصل في علة إدغام ذال «إذ» واظهارها\rاختلف القراء في إدغام ذال «إذ» وإظهارها عند ستة أحرف، وهي:\rالسين والتاء والصاد والدال والجيم والزاي، هجاء (¬١): ستصدجز (¬٢).\r«١» فحجة من أدغم الذال من «إذ» في التاء أنهما تواخيا (¬٣) في المخرج وفي إدغام لام التعريف فيهما، وأنهما قد تقاربا في القوة والضعف. فالذال فيها جهر يقوّيها، وفيها رخاوة تضعفها، وكذلك التاء فيها شدة تقويها، وفيها همس يضعفها، وقد تقاربا في القوة والضعف، فجاز الإدغام لذلك. والإظهار حسن لأنه الأصل (¬٤)، ولأنهما (¬٥) منفصلان، ولأن الجهر الذي في الذال أقوى من الشدة التي في التاء، وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم وابن ذكوان، وذلك حجة.\r«٢» وحجة من أدغم الذال من «إذ» في الصاد أن الصاد أقوى من الذال بالصفير والإطباق والاستعلاء والتفخيم اللواتي فيها (¬٦)، فإذا أدغمت فيها الذال أبدلت من الذال حرفا أقوى منها بكثير، فحسن الإدغام لذلك معها، أنهما قد اشتركا في المخرج، واشتركا في إدغام لام التعريف فيهما، فزاد ذلك في","footnotes":"(¬١) ص: «وهي في هجائها».\r(¬٢) التبصرة ٣٥ /ب، والرعاية لتجويد القراء ٤٠ /أ، والتيسير ٤١، والنشر ٢/ ٣، وإبراز المعاني ١٤٠، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٥\r(¬٣) هي مثل آخى، وضعّف الفيروزابادي المثال منه «واخى» انظر القاموس المحيط «أخو»، والمزهر ١/ ٤٦٢\r(¬٤) ب: «الوصل» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) ب: «لأنهما» والعاطف مستدرك من: ص.\r(¬٦) قوله: «اللواتي فيها» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096308,"book_id":1156,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":193,"body":"الإدغام قوة، والإظهار حسن، لأنه الأصل، ولأنهما منفصلان. وبالإظهار قرأ أهل الحرمين وعاصم وابن ذكوان وخلف، فذلك حجة.\r«٣» وحجة من أدغم الذال من «إذ» في الدال أنهما من حروف الفم، وأنهما اشتركا في إدغام لام التعريف فيهما، وأنهما مجهوران، فحسن الإدغام لاشتراكهما في ذلك، وزاده قوة أن الدال من الحروف الشديدة، والذال من الحروف الرخوة، والرخاوة أضعف من الشدة، فإذا أدغمت انتقلت (¬١) الذال من الرخاوة إلى الشدة، وذلك تقوية للحرف، فحسن الإدغام وقوي، وعلى ذلك اختار ابن ذكوان الإدغام في الدال وحدها، وهو حجة خلف في روايته الإدغام في الدال (¬٢).\rفأما إدغامه في التاء فعلته ما ذكرنا من مساواة قوة الدال للتاء، لما في كل واحد منهما من الضعف والقوة، وقد ذكر [كل] (¬٣) هذا، والإظهار أحسن لأنه الأصل، ولأنهما (¬٤) منفصلان وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم، وذلك حجة.\r«٤» وحجة من أدغم الذال من «إذ» في الجيم أن الجيم حرف أقوى من الذال، لما في الجيم من الجهر والشدة، والذال حرف رخو مع مؤاخاتهما في المخرج، فحسن الإدغام لأنك تبدل من الذال، إذا أدغمت، حرفا أقوى منها، والإظهار حسن، لأنهما منفصلان، ولأنه الأصل، ولأنهما قد افترقا في أن لام التعريف لا تدغم في الجيم، ولأنه قد بعد ما بين الذال والجيم في المخرج من الفم، وهذه هي علة خلاد (¬٥) والكسائي في إظهارهما للذال عند الجيم، وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم وحمزة وابن ذكوان، وذلك حجة.","footnotes":"(¬١) ص: «انقلبت».\r(¬٢) التبصرة ٣٦ /أ، والتيسير ٤٢\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٤) ب: «لأنهما» والعاطف مستدرك من: ص.\r(¬٥) خلاد بن خالد أبو عيسى أو أبو عبد الله، أخذ القراءة عن سليم عرضا وهو أضبط أصحابه وأجلهم ورواها عن حسين الجعفي عن أبي بكر وعن هذا نفسه عن عاصم، وعنه عرضا أحمد الحلواني وإبراهيم القصار والقاسم الوزان وسواهم، إمام، ثقة، محقق، (ت ٢٢٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ١/ ٢٧٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096309,"book_id":1156,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":194,"body":"«٥» وحجة من أدغم الذال من «إذ» في الزاي أن الزاي أقوى من الذال، للصفير الذي فيها، وقد اشتركا في الجهر والرخاوة، وفي الخروج من الفم، وفي إدغام لام التعريف فيهما، فلمّا كان الإدغام يزيد الزاي قوة بالصفير حسن الإدغام وقوي. والإظهار حسن لأنه الأصل، ولأنهما منفصلان، وعلى الإظهار الحرميان وعاصم وابن ذكوان وخلف وذلك حجة.\r«٦» وحجة من أدغم الذال من «إذ» في السين أن السين فيها ضعف وقوة، والضعف فيها مكرر، لأنها مهموسة رخوة، وقوتها أنها فيها صفير، والذال فيها رخاوة تضعفها كالسين، وفيها جهر يقويها، يوازن (¬١) الصفير الذي في في السين، والصفير أقوى، فجاز الإدغام، لتقاربهما في القوة والضعف، ولأنهما من حروف الفم، ولأن لام التعريف تدغم فيهما. والإظهار أحسن فيها، لتكرر الضعف في السين بالهمس والرخاوة، ولولا قوة الصفير الذي في السين ما جاز الإدغام، والإظهار أحسن، لنقلك الذال عند الإدغام إلى الهمس، ولأنه الأصل، ولأنهما منفصلان، وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم وابن ذكوان وخلف، وذلك حجة قوية.","footnotes":"(¬١) ب: «يوازي» وفضلت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096310,"book_id":1156,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":195,"body":"فصل في علل إدغام تاء التأنيث\r«١» اختلف القراء في إدغام تاء التأنيث وإظهارها عند ستة أحرف وهن (¬١):\rالجيم والطاء والصاد والثاء والسين والزاي (¬٢).\rفعلة من أدغم تاء التأنيث في الجيم والطاء والصاد والزاي أنهن اشتركن في المخرج، واشتركن في إدغام لام التعريف فيهن، سوى الجيم، ولأن هذه الحروف أقوى من التاء، لأن التاء حرف مهموس، وهذه الحروف مجهورة سواء، والصاد والطاء قويتان بالإطباق الذي فيهما والاستعلاء، والزاي حرف قوي، للصفير الذي فيه والجهر، مع ما في التاء من المؤاخاة بينها وبين الصاد من الهمس، لكن الصاد تقوى، بالصفير والإطباق والاستعلاء، على التاء، فحسن الإدغام لذلك، لأنك تبدل من التاء عند الإدغام حرفا أقوى منها، فتنقلها بالإدغام إلى القوة، وذلك حسن. والإظهار حسن أيضا لأنه الأصل، ولأنه من كلمتين منفصلتين، وبالإظهار عند الجيم والزاي قرأ الحرميان وعاصم وابن عامر، وذلك حجة، ومثله الطاء والصاد، غير أن ابن عامر أدغم عندهما، إلا قوله: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ «الحج ٤٠» (¬٣) فإنه أظهر (¬٤). وأدغم ورش عند الطاء.\r«٢» وعلة من أدغم التاء في الثاء أن الثاء حرف فيه بعض الشدة،","footnotes":"(¬١) ص: «وهي».\r(¬٢) التبصرة ٣٦ /أ، والرعاية لتجويد القراءة ٣٤ /ب، والتيسير ٤٢، والنشر ٢/ ٥، وإبراز المعاني ٧٤، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٥\r(¬٣) تقدّم هذا الحرف في «مقدمات أصول الإدغام والإظهار».\r(¬٤) التبصرة ٣٦ /أ، والتيسير ١٥٧، والنشر ٢/ ٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096311,"book_id":1156,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":196,"body":"والرخاوة أغلب عليه، والتاء حرف مهموس، والهمس ضعف في الحرف، فكأنما تقاربا لاشتراكهما في الهمس والمخرج، ويجوز إدغام لام التعريف فيهما، فجاز لذلك الإدغام، والإظهار في هذا أحسن وأقوى، لأن التاء أقوى من الثاء، لما في التاء من الشدة، ولما (¬١) في الثاء من الهمس والرخاوة، فهما وإن اشتركا في الهمس فإن الثاء تنقص عن قوة التاء لما فيها من الرخاوة التي تضعفها، ولما في التاء من الشدة التي تقويها وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم، وذلك حجة.\r«٣» وعلة من أدغم التاء في السين، أن السين فيها صفير يقويها، وهي مؤاخية للتاء في المخرج من الفم، ومؤاخية لها في الهمس، ومؤاخية لها في إدغام لام التعريف فيهما، لكن التاء حرف فيه شدة، تقوم الشدة في القوة مقام الصفير، الذي في السين، فقد تساويا، فحسن الإدغام، لأنك لا تنقل الأول إلى ضعف بل تنقله إلى مثل حاله من القوة والضعف، على أن الصفير أقوى من الشدة، فحسن الإدغام. والإظهار حسن، لأنهما منفصلان ولأنه الأصل. وبالإظهار قرأ الحرميان وعاصم وابن عامر، وذلك حجة.\r«٤» فأما حجة حمزة في إدغامه تاء التأنيث في الجمع عند الصاد والزاي والذال فذلك يجري على ما علّلنا، من أن هذه الحروف أقوى من التاء، لما في الصاد من الإطباق والصفير والاستعلاء، مع مؤاخاتها التاء في المخرج والهمس، ولما في الزاي من الجهر والصفير، ولما في الذال من الجهر، فكلهن أقوى من التاء، فحسن الإدغام لخروجهن كلهن (¬٢) من الفم، ولأن الإدغام يقوى به الحرف الأول، لأنه يبدل بأقوى منه، ولاشتراكهن في إدغام لام التعريف فيهن.\rوالإظهار حسن، لأنه الأصل، ولأن الأول في هذا متحرك بخلاف ما تقدّم، فإذا (¬٣) أنت أدغمت وأسكنت المتحرك تغيّرت حركته ثم غيّرته مرة ثانية بالإدغام،","footnotes":"(¬١) ص: «لأن التاء أقوى من الثاء من أجل الشدة التي فيها ولما».\r(¬٢) قوله «كلهن» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «فأنت إذا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096312,"book_id":1156,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":197,"body":"فأبدلت منه حرفا من جنس الثاني، وذلك تغيّر (¬١) بعد تغيّر (¬١)، فضعف الإدغام، وقوي الإظهار لذلك، ولأن عليه جماعة من القراء، غير حمزة وأبي عمرو في الإدغام الكبير (¬٢)، فذلك حجة.","footnotes":"(¬١) ص: «تغيير».\r(¬٢) النشر ٢/ ٢٨٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096313,"book_id":1156,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":198,"body":"فصل في [علل] (¬١) إدغام «هل» و «بل»\rاعلم أن [لام] (¬٢) «هل» و «بل» اختلف القراء في إظهارهما وإدغمامهما (¬٣) عند ثمانية أحرف وهن: التاء والثاء والزاي والطاء والضاد والظاء والسين والنون (¬٤).\r«١» وحجة من أدغم أن «هل وبل» لمّا لزم لامهما السكون أشبهتا لام التعريف، فجاز فيهما من الإدغام معهن ما لا يجوز في لام التعريف إلا هو، ألا (¬٥) ترى أنه لم تدغم لام «قل»، وتبدل لأن سكونها غير لازم، ففارقتا مشابهة لام التعريف فأظهرتا لأن أبا الحارث (¬٦) قد أدغم اللام. من يفعل في الذال وسكونها عارض، وذلك لشبهها بلام التعريف في اللفظ بالسكون، والإدغام فيها قبيح، لأن سكونها عارض، ولأنه قد انفرد به أبو الحارث، وقد كان يلزمه إدغام","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «إظهارها وإدغامها».\r(¬٤) التبصرة ٣٦ /ب، والرعاية لتجويد القراءة ٣١ /أ، والتيسير ٤٣، والنشر ٢/ ٧، وإبراز المعاني ١٤٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٣\r(¬٥) قوله: «الا هو» سقط من: ص.\r(¬٦) اسمه الليث بن خالد البغدادي، عرض على الكسائي وهو من جلة أصحابه، وروي الحروف عن حمزة بن القاسم وعن اليزيدي، وعنه عرضا وسماعا سلمة بن عاصم والفضل بن شاذان ومحمد بن يحيى وسواهم، ثقة، حاذق (ت ٢٤٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ٢/ ٣٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096314,"book_id":1156,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":199,"body":"اللام في النون في ﴿يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾ «البقرة ٢١١» لأن اللام أقرب إلى النون منها إلى الذال.\r«٢» وحجة من أظهر [أن] (¬١) لام «هل وبل» منفصلتان من الكلمة التي بعدهما، ففارقتا لام التعريف المتصلة بما بعدها، والانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، لأنك تقف على الحرف الأول، فلا يجوز غير الإظهار. والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام، إذ لا ينفصل الأول من الثاني في وقف ولا غيره. وأيضا فإن الإظهار هو الأصل.\r«٣» وحجة من أدغم عند بعضها وأظهر عند بعضها أنه جمع بين اللغتين، مع روايته ذلك عن أئمته، والاختلاف في ذلك على ما (¬٢) ذكرنا في كتاب التبصرة (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة لتتوجه العبارة من: ل، وليست في: ب و ص.\r(¬٢) ص: «كما».\r(¬٣) ص: «التبصرة الذي هذا شرحه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096315,"book_id":1156,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":200,"body":"فصل في إدغام الباء الساكنة (¬١) في الفاء والميم، وادغام الفاء الساكنة (¬١) في الباء\rقرأ أبو عمرو وخلاد والكسائي بإدغام الباء الساكنة في خمسة مواضع، وهي جملة ما في كتاب الله من ذلك، وهي قوله: «اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ» «الاسراء ٦٣» ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ «النساء ٧٤»، ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ «الرعد ٥»، و (اذهب ﴿فَإِنَّ﴾ «طه ٩٧»، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ﴾ «الحجرات ١١»، وأظهر ذلك الباقون (¬٢).\r«١» وحجة من أدغم أن الفاء حرف فيه تفش، وذلك قوة فيه، والباء أقوى منه، لأنها شديدة مجهورة، والفاء مهموسة رخوة، فلمّا كان في كل واحد منهما قوة واشتركا في المخرج من الشفتين، وفي أن لام المعرفة لا تدغم في واحدة منهما، جاز إدغام الأول في الثاني، والإظهار أحسن وأقوى، لأن الأول أقوى من الثاني للجهر والشدة اللذين فيه، ولضعف الثاني بالهمس والرخاوة اللذين فيه، فإذا أدغمت أبدلت من الأول حرفا أضعف منه، فأبدلت من حرف قوي حرفا ضعيفا، وأيضا فإنهما منفصلان، وأيضا فإن على الإظهار أهل الحرمين وعاصما وابن عامر وخلفا، وذلك حجة، وأيضا فإن الإظهار هو الأصل، فالإظهار أحسن، فأما إتيان الميم بعد الباء فذلك موضعان في البقرة: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾","footnotes":"(¬١) لفظ «الساكنة» سقط من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٣٧ /أ، والرعاية لتجويد القراءة ٤٠ /ب، ٤٠ /أ، والتيسير ٤٣، والنشر ٢/ ٨، ١١، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096316,"book_id":1156,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":201,"body":"«٢٨٤» أظهره ورش وحده، وأظهره من رفع الفعل، وذلك عاصم وابن عامر، وأدغمه الباقون. والموضع الثاني في هود قوله تعالى: ﴿ارْكَبْ مَعَنا﴾ «٤٢» أظهره ورش وحمزة وابن عامر، وأدغمه الباقون.\r«٢» وحجة من أدغم أن الميم حرف قوي بالغنة التي فيها، والجهر والشدة اللذين فيها، فإذا أدغمت فيها الباء نقلت الباء إلى حرف أقوى منها بكثير، لأنك تبدل من الباء عند الإدغام ميما. وأيضا فإنهما اشتركا في المخرج من الشفتين، واشتركا في أن لام المعرفة لا تدغم في واحدة منهما، والإظهار أحسن، لأنه الأصل، ولأنهما من كلمتين، ولأن الام المعرفة لا تدغم في واحدة منهما. فأما إدغام الفاء في الباء فموضع واحد قوله تعالى في سبأ: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ «٩» أدغمه الكسائي وحده (¬١)، وعلة إدغامه أن الفاء والباء اشتركا (¬٢) في المخرج من الشفة (¬٣)، واشتركا في منع إدغام لام التعريف فيهما، والباء حرف قوي، للشدة التي فيها والجهر، والفاء أضعف من الباء، للهمس الذي فيها والرخاوة، فإذا أدغمت نقلت الحرف إلى ما هو أقوى منه، وقد كره الإدغام البصريون، لزوال التفشي الذي في الفاء، وأجازه الكوفيون، والإظهار في ذلك أحسن لأنه الأصل، ولأنهما منفصلان، ولأن التفشي الذي في الفاء يذهب مع الإدغام، ولأن لام المعرفة لا تدغم في واحد منهما، ولأن الفاء تخرج من الشفتين إلى الفم، لأن للفاء في الثنايا العليا نصيبا، فقد خالفت الباء في المخرج بعض المخالفة، وأيضا فإن القراء غير الكسائي أجمعوا على الإظهار وإجماعهم (¬٤) حجة.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٧ /أ، والتيسير ٤٤، والنشر ٢/ ١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤ /أ.\r(¬٢) ص: «قد اشتركا».\r(¬٣) ص: «الشفتين».\r(¬٤) ص: «وإظهارهم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096317,"book_id":1156,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":202,"body":"فصل في إدغام الثاء في الذال والذال في الثاء والراء في اللام واللام في الراء (¬١)\r«١» أما الثاء في الذال فقوله (¬٢): ﴿يَلْهَثْ ذلِكَ﴾ «الأعراف ١٧٦» قراءة ابن كثير وورش وهشام بالإظهار، وأدغم الباقون. وعلة الإدغام هي (¬٣) أن الذال أقوى من الثاء بكثير، لأن الذال مجهورة، والثاء مهموسة رخوة، فحسن انتقال الأول إلى القوة بالإدغام، والإظهار حسن، لأنه الأصل.\r«٢» وأما الدال في الثاء فنحو قوله: ﴿يُرِدْ ثَوابَ﴾ «آل عمران ١٤٥» أظهره الحرميان وعاصم، وأدغم الباقون. وعلة الإدغام ضعيفة، لأن الدال أقوى من الثاء، للجهر الذي في الدال، فأنت تنقلها بالإدغام إلى أضعف من حالها (¬٤)، فالإظهار أقوى وأولى.\r«٣» وأما الراء في اللام فقبيح عند سيبويه والبصريين، لأنك تذهب التكرير الذي في الراء عند الإدغام، فيضعف الحرف (¬٥)، وأدغمه أبو عمرو وحده في رواية الرّقيين عنه (¬٦)، فالإظهار أقوى وأحسن، وعليه كل القراء، فذلك حجة.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٧ /أ - ب، والرعاية لتجويد القراءة ٣١ /أ، ٣٢ /ب، ٣٩ /ب، ٤٠ /أ - ب، والتيسير ٤٤، والنشر ٢/ ١٢، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٠، ٥٠٣، ٥٠٥\r(¬٢) ب: «فهو» وآثرت ما في: ص.\r(¬٣) لفظ «هي» سقط من: ص.\r(¬٤) قوله: «من حالها» سقط من: ص.\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٤٩٧، ٥٠٧\r(¬٦) التبصرة ٣٧ /ب، والتيسير ٤٤، والنشر ٢/ ١٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096318,"book_id":1156,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":203,"body":"«٤» وأما اللام في الراء فهو حسن، وهو قوله تعالى: ﴿بَلْ رانَ﴾ «المطففين ١٤» لأنك تبدل من اللام حرفا أقوى من اللام بكثير، فذلك ممّا يقوي جواز الإدغام، وربما لم يجز غيره، وهو مثل: ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ﴾ «آل عمران ٦٩»، ﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ﴾ «آل عمران ٧٢»، و ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾ «الأعراف ١٨٩»، و ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ «النساء ٦٤» فكلّ هذا الإظهار فيه قبيح، وعلى الإدغام أجمع القراء إلا الشاذ منهم (¬١)، لأنك إذا أدغمت أبدلت من الأول حرفا قويا أقوى من الأول بكثير، ويحسن الإدغام لذلك، ويختار، لأنك تزيد الكلمة قوة مع ما في الإدغام من تسهيل اللفظ وتخفيفه.","footnotes":"(¬١) لعل مكيّا يشير إلى ما اختلف عن ابن ذكوان من إظهاره التاء عند بعض الأحرف التي ائتلف غيره على الإدغام فيها، انظر النشر ٢/ ٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096319,"book_id":1156,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":204,"body":"فصل في إدغام ما هو من كلمة\r«١» اعلم أن هذا الباب يقوي الإدغام فيه أكثر من الذي قبله، لأن الحرفين لا ينفصل أحدهما من الآخر. فمن ذلك إدغام التاء في الثاء (¬١) في: ﴿لَبِثْتَ﴾ «البقرة ٢٥٩»، و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ «الإسراء ٥٢» (¬٢) وذلك حسن لاتصالهما، ولأن التاء أقوى من الثاء، للشدة التي في التاء، ولأنهما اتفقا في الهمس، ولأن لام التعريف تدغم فيهما، والإظهار حسن، لأنه الأصل، ولأن به قرأ الحرميان وعاصم، وذلك حجة، ومثله الحجة في ﴿أُورِثْتُمُوها﴾ «الأعراف ٤٣» (¬٣) قرأه بالإدغام أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي.\r«٢» ومن ذلك إدغام الذال في التاء في قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ «طه ٩٦» و ﴿عُذْتُ بِرَبِّي﴾ «غافر ٢٧» (¬٤) أدغمهما أبو عمرو وحمزة والكسائي، وأظهر الباقون. وحجة من أدغم أن قوة التاء والذال معتدلة، لأن التاء شديدة، والذال مجهورة، والشدة في القوة كالجهر، ولأن التاء مهموسة. والذال رخوة والهمس في الضعف كالرخاوة، فاعتدلا في القوة والضعف، فحسن الإدغام لذلك، إذ لا يدخل على الحرف الأول نقص في قوته بالإدغام، على أنهما قد اشتركا في المخرج من الفم، واشتركا في إدغام لام التعريف فيهما، وقوي ذلك لاتصالهما","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٧ /أ، والرعاية لتجويد القرآن ٣٤ /أ، والتيسير ٤٤، والنشر ٢/ ١٥، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٤\r(¬٢) سيأتي هذا الحرف في سورة المؤمنون، الفقرة «٢٢»\r(¬٣) سيأتي هذا الحرف في سورته، الفقرة «٢٧»\r(¬٤) سيأتي ذكر هذين الحرفين في سورة الكهف، الفقرة «٥٠»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096320,"book_id":1156,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":205,"body":"في كلمة، والإظهار حسن، لأنه الأصل، ولأن التاء في تقدير الانفصال، لأن الفعل «عاذ ونبذ»، فالتاء داخله (¬١) فيهما بعد أن لم تكن، وأيضا فإن به قرأ الحرميان وعاصم وابن عامر، وذلك حجة.\r«٣» ومن ذلك: ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾ «البقرة ٥١» و ﴿أَخَذْتُ﴾ «فاطر ٢٦» أظهره ابن كثير وحفص، وأدغم الباقون. والحجة في الإدغام مثل ما قبله، لكن لمّا قلّت حروف الكلمة حسن الإدغام، وعليه أكثر القراء.\r«٤» فإن قيل: لم أدغم نافع «أخذتم» وأظهر «عذت»؟\rفالجواب أن «عذت» فعل قد حذف عينه للاعتلال (¬٢)، فلو غيّر لامه لأخل به، وليس ذلك في «أخذتم وأخذت».\r«٥» فإن قيل: لم أدغم «أخذتم» وأظهر «إذ تقول (¬٣)»؟\rفالجواب أن الذال من «إذ تقول» وشبهها تنفصل عمّا بعدها في الوقف، وأجرى الوصل على الوقف، وليس كذلك «أخذت»، لا تنفصل الذال عن التاء في وصل ولا وقف.\r«٦» فإن قيل: فلم أدغم «أتّخذتم» وأظهر «فنبذتها»؟\rفالجواب أن «أتّخذتم» كلمة طالت فخفّفها بالإدغام، وليس كذلك «فنبذتها» وأيضا فإن «أتّخذتم» لمّا كان أولها مدغما اتبع آخره بالإدغام، ليتفق أول الكلمة وآخرها، وليس كذلك «فنبذتها».","footnotes":"(¬١) أي ليست أصلا في أحرفهما، فهي زائدة.\r(¬٢) إذ أن أصله «عوذت».\r(¬٣) الحرف في سورة آل عمران (آ ١٢٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096321,"book_id":1156,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":206,"body":"فصل في النون الساكنة والتنوين والغنة\rالنون الساكنة والتنوين يجريان في الكلام والقرآن على ستة أقسام (¬١):\r«١» الأول: أنهما يظهران إذا لقيهما حرف من حروف الحلق في كلمتين، وكذلك النون تظهر مع حروف الحلق في كلمة، وذلك نحو: ﴿مِنْ هادٍ﴾ «الرعد ٣٣»، و ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ «العلق ٢» و ﴿مِنْ غَفُورٍ﴾ «فصلت ٣٢» و (عفو ﴿غَفُورٌ﴾ «الحج ٦٠» و ﴿أَنْعَمْتَ﴾ «الفاتحة ٧» و ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾ «المائدة ٣» وشبهه، وذلك إجماع من القراء. وعلة ذلك أن النون الساكنة والتنوين بعد مخرجهما من الحلق، فلم يحسن الإدغام، لأن الإدغام إنما يحسن مع تقارب المخارج، فلمّا تباعدت مخارجهما (¬٢) لم يكن بد من الإظهار، الذي هو الأصل، وإنما يخرج عن الأصل لعلة تقارب المخارج، فإذا عدم ذلك رجع إلى الأصل، وهو الإظهار، والإدغام في هذا يعدّه القراء لحنا لبعد جوازه.\r«٢» الثاني: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان بذهاب (¬٣) الغنة في الإدغام إذا لقيتها راء أو لام مشدّدان، وذلك من كلمتين. وعلة الإدغام هو قرب مخرج اللام والراء من مخرج النون، لأنهن من حروف طرف اللسان، فحسن الإدغام في ذلك لتقارب المخارج، وزاده قوة أن النون والتنوين إذا أدغما","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٧ /ب، والرعاية لتجويد القراءة ٤٣ /ب، والتيسير ٤٥، والنشر ٢/ ١٢، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٠، والحجة في علل القراءات السبع ١/ ٣٠٢\r(¬٢) ب: «تباعد مخارجها» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) ص: «بعد ذهاب».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096322,"book_id":1156,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":207,"body":"في الراء نقلا إلى لفظ الراء، وهي أقوى منهما فكان في الإدغام قوة للحرف الأول، وأيضا فإن لام التعريف تدغم فيهن. ولمّا كان حق الإدغام دخول الحرف الأول في لفظ الثاني يكلّيته أدغمت الغنة، التي في النون والتنوين معهما، في الراء واللام، ولم يبق للغنة لفظ، وكمل بذلك التشديد. وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام خاصة، والذي أجمع عليه القراء إدغام الغنة مع الراء واللام، وذلك نحو قوله (¬١): ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾، و ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (¬٢)، وذلك إجماع من القراء، والإظهار في مثل هذا يعده القراء لحنا لبعده من الجواز، وقد أتت به (¬٣) روايات شاذة غير معمول بها (¬٤). ولو وقعت النون الساكنة قبل الراء واللام في كلمة لكانت مظهرة، بخلاف وقوعها قبلهما في كلمتين. وعلة ذلك أنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، ألا ترى أنك لو بنيت مثال «فنعل» من «علم» لقلت: «عنلم» بنون ظاهرة.\rولو أدغمت لقلت: «علّم» فيلتبس ب «فعّل»، فلا يدرى هل هو «فنعل» أو «فعّل»، وكذلك لو بنيت مثال «فنعل» من: شرك، لقلت: شنرك، بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت «شرّك» فيلتبس ب «فعّل»، فلا يدرى هل هو «فعّل» أو «فنعل» (¬٥)، وهذا المثال لم يقرأ في القرآن.\r«٣» الثالث: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الميم وتبقى الغنة غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينقص حينئذ التشديد، نحو قوله تعالى (¬١):\r«مِنْ نُورٍ﴾، و ﴿مِنْ ماءٍ» (¬٦). والغنة التي كانت في النون باقية مع لفظ الحرف الأول،","footnotes":"(¬١) ب: «قولك» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) أول الحرفين في سورة النساء (آ ٤٠) وثانيهما في البقرة (آ ٥) وسيأتي ذكر هذا الحرف في الباب نفسه، الفقرة «٦»\r(¬٣) ب: «وقرأت له» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) ذكر ابن الجزري أن بعض طرق هذه الروايات جاءت عن البزّي وعن غير حمزة والكسائي وخلف وهشام على ما رواه الهذلي في الكامل وعن أبي جعفر وعن ورش وسواهم انظر النشر ٢/ ٢٣\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٥٠٢\r(¬٦) أول الحرفين في سورة إبراهيم (آ ٤٠)، وثانيهما في البقرة (آ ١٦٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096323,"book_id":1156,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":208,"body":"لأنك إذا (¬١) أدغمت في حرفين فيهما غنة، وذلك الميم والنون، فبالإدغام تلزم الغنة، لأنها باقية غير مدغمة، وبالإظهار أيضا تلزم الغنة، لأن الأول حرف تلزمه الغنة، ومثله الثاني. فالغنة، لا بدّ منها ظاهرة، أدغمت أو لم تدغم. وعلة إدغامها في النون هو اجتماع مثلين الأول ساكن، ولا يجوز الإظهار ألبتة، كما لا يجوز في قوله: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ «الإسراء ٢٣» و ﴿اجْعَلْ لَنا ٢﴾ «النساء ٧٥» وشبهه إلا الإدغام. فأما علة إدغامها في الميم فلمشاركتهن في الغنة، ولتقاربهن في المخرج، للغنة التي فيهن، لأن مخرج النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة من الخياشيم، فقد تشاركن في مخرج الغنة، فحسن الإدغام، مع أن النون مجهورة شديدة والميم مثلها، فقد تشاركن في الجهر والشدة، فهما في القوة سواء، في كل واحد جهر وشدة وغنة، فحسن الإدغام وقوي، وبقيت الغنة ظاهرة، لئلا يذهب الحرف بكليته، ولأنك لو أذهبت الغنة لأذهبت غنتين، غنة كانت في الأول، وغنة في الثاني إذا سكن، وأيضا فإنه لا يمكن ألبتة زوال الغنة، لأنك لا بدّ لك في الإدغام من أن تبدل من الأول مثل الثاني، وذلك لا بدّ فيه من الغنة، لأن الأول فيه غنة، والثاني إذا سكن فيه غنة، فحيثما حاولت مذهبا لزمتك الغنة ظاهرة، فلم يكن بدّ من إظهار الغنة في هذا، وهذا كله إجماع من القراء والعرب، ولا يتمكن أبدا في إدغام النون والتنوين في الميم والنون إدغام الغنة إلا بذهاب لفظ الحرفين جميعا إلى غيرهما من الحروف، ممّا لا غنة فيه إذا سكن، وذلك تغيير لم يقع في كلام العرب.\r«٤» الرابع: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو من كلمتين، مع إظهار الغنة التي كانت في النون، في حال اللفظ بالشدة والمدغم، لا في نفس الحرف الأول، بخلاف ما ذكرنا قبل هذا، الذي تبقى الغنة ظاهرة مع لفظ الحرف الأول. والفرق بينهما أنك إذا أدغمت النون في الميم أبدلت من النون،","footnotes":"(¬١) لفظ «إذا» سقط من: ص.\r(¬٢) ب، ص: «اجعل لهم» ولامثال له في القرآن، واستدركت ما له مثال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096324,"book_id":1156,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":209,"body":"وقد كانت فيه غنة، حرفا فيه غنة أيضا، وهو الميم، فصارت الغنة لازمة للفظ الحرف (¬١) الأول. وإذا أدغمت النون في الياء والواو أبدلت من النون حرفا لا غنة فيه، فلم تكن الغنة لازمة للحرف الأول، لأنه لا تلزمه الغنة، سكن أو تحرك، فتصير الغنة ظاهرة في حال اللفظ بالمدغم، خارجة من الخياشيم. وهذا إجماع من القراء غير خلف عن حمزة، فإنه أدغم في الياء والواو بغير غنة على أصل الإدغام (¬٢).\rوعلة إدغام النون الساكنة والتنوين في الياء والواو وإظهار الغنة، هي (¬٣) ما بينهن من التشابه، وذلك أن الغنة التي في النون تشبه المد واللين، اللذين في الياء والواو، فحسن الإدغام لذلك. وأيضا فإن الواو من مخرج الميم (¬٤) فأدغمت النون فيها، كما تدغم في الميم لمؤاخاة الميم الواو في المخرج، ولذلك بقيت الغنة ظاهرة، كما تبقى في الميم والياء والواو. ولأنه لمّا (¬٥) كانت الواو تدغم في الياء نحو: طيّا وليّا (¬٦)، جاز إدغام النون الساكنة في الياء، كما جاز في الواو، وعلى هذا جماعة القراء، لكن الغنة ظاهرة مع اللفظ بالمشدّد، لا في نفس الحرف الأول، كأنها بين الحرفين المدغمين، فهو إدغام ناقص التشديد لبقاء الغنة ظاهرة فيه. والغنة في جميع هذا كله صوت يخرج من الخياشيم، والحرف الذي فيه الغنة، إن كان ميما، فمن بين الشفتين يخرج، وإن كان نونا، فمن طرف اللسان وأطراف الثنايا يخرج، فحرف الغنة له مخرجان، فإذا أدغمته أدغمت ما يخرج من الفم منه، وأبقيت ما يخرج من الخياشيم ظاهرا، فلا يتمكن التشديد مع بقاء الغنة ظاهرة. فإن أدغمت حرف الغنة في الراء واللام أدغمت ما يخرج من المخرجين جميعا، ولم تبق شيئا فيتمكن التشديد، إذ لم (¬٧) تبق من الحرف شيئا، ولو وقعت النون قبل","footnotes":"(¬١) ب: «الحروف» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٣٨ /أ، والتيسير ٤٥، والنشر ٢/ ٢٤\r(¬٣) ب: «وهي» وبطرح الواو صوابه كما في: ص.\r(¬٤) ص: «النون».\r(¬٥) ص: «ولما».\r(¬٦) قوله: «نحو طيا وليا» سقط من: ص.\r(¬٧) ص: «وإن لم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096325,"book_id":1156,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":210,"body":"الواو والياء في كلمة، لم يكونا إلا مظهرين، لأنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، فتقول: الدنيا وبنيان وقنوان وصنوان، بالإظهار، وهذا كلّه إجماع من القراء على ما بيّنا وعلّلنا (¬١).\r«٥» الخامس: أن النون الساكنة والتنوين ينقلبان ميما إذا لقيتهما باء، نحو قوله: ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ «النمل ٨» و ﴿هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ﴾ «الطور ١٩»، وكذلك النون تأتي (¬٢) بعدها الباء في كلمة، نحو: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ «البقرة ٣٣» و «عنبر»، ولا تشديد في هذا (¬٣)، إنما هو بدل لا إدغام فيه، لكن الغنة التي كانت في النون باقية، لأن الحرف الذي أبدلت من النون حرف فيه غنة أيضا، وهو الميم الساكنة، فلا بد من إظهار الغنة في البدل، كما كانت في المبدل منه، وهذا البدل إجماع من القراء. وعلة بدل النون الساكنة ميما إذا لقيتها باء ''أن الميم مؤاخية للباء، لأنها من مخرجها ومشاركة لها في الجهر، والميم أيضا مؤاخية للنون في الغنة وفي الجهر، فلمّا وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها في الباء، لبعد ما بين مخرجيهما، وبعد إظهارها لما بينهما من الشبه، ولما بين النون وأخت الباء من الشبه وهي الميم، أبدلت منها حرفا مؤاخيا لها في الغنة، ومؤاخيا للياء في المخرج، وهو الميم. ألا ترى أنهم لم يدغموا الميم في الباء، مع قرب المخرجين، والمشاركة في الجهر، نحو قوله: ﴿وَهُمْ بِرَبِّهِمْ﴾ «الأنعام ١٥٠». وقال سيبويه في تعليل امتناع إدغام الميم في الباء قال: لأنهم يقلبون النون ميما في قولهم (¬٤): «العنبر، ومن بدالك» فلمّا وقع قبل الباء الحرف الذي يفرون إليه من النون لم يغيّروه، وجعلوه بمنزلة النون، إذا كانا حرفي غنة. قال: ولم يجعلوا النون باء لبعدها من مخرج الباء، ولأنها ليست فيها غنة. قال: ولكنهم أبدلوا مكانها أشبه الحروف بالنون وهي الميم (¬٥).","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٥٠١\r(¬٢) لفظ «تأتي» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «غير هذا».\r(¬٤) ب: «قوله» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٤٩٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096326,"book_id":1156,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":211,"body":"«٦» السادس: أن النون الساكنة والتنوين يخفيان عند باقي الحروف التي لم يتقدّم لها ذكر، نحو: «من شاء، ومن كان، ومن جاء، ومن قبل» (¬١) وشبهه، ولا تشديد في الإخفاء لأن الحرف أيضا يخفى بنفسه، لا في غيره، والإدغام إنما هو أن تدغم الحرف في غيره، فلذلك يقع فيه التشديد، والغنة ظاهرة مع الإخفاء، كما كانت مع الإظهار، لأنه كالإظهار، فالغنة التي في الحرف الخفي هي النون الخفية، وذلك أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، ومعها غنة تخرج من الخياشيم، فإذا خفيت لأجل ما بعدها زال، مع الخفاء، ما [كان] (¬٢) يخرج من طرف اللسان منها، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا. وعلة إخفاء (¬٣) النون والتنوين عند هذه الحروف، أن النون الساكنة قد صار لها مخرجان: مخرج لها، وهو المخرج التاسع، ومخرج لغنتها، وهو المخرج السادس عشر على مذهب سيبويه (¬٤)، فاتسعت بذلك في المخرج (¬٥)، بخلاف سائر الحروف، فأحاطت، باتساعهم بذلك في المخرج، بحروف الفم، فشاركتها بالإحاطة بها، فخفيت عندها، وكان ذلك أخف، لأنهم لو استعملوها مظهرة لعمل اللسان فيها من مخرجها، ومن مخرج غنتها، فكان خفاؤها أيسر ليعمل اللسان مرة واحدة، ولذلك قال سيبويه في تعليل خفائها قال: وذلك لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم لأنها أكثر الحروف، فلمّا وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم، يعني من الخياشيم، كان أخف عليهم ألا","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيبها في سورة الكهف (آ ٢٩)، الثاني والرابع في البقرة (آ ٩٧، ٢٥) والثالث في الأنعام (آ ١٦٠).\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ب: «خفاء».\r(¬٤) كتاب سيبويه ٢/ ٤٨٩\r(¬٥) ص: «فاتسعت المخارج».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096327,"book_id":1156,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":212,"body":"يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة (¬١)، يريد: أنهم لو أتوا بالنون مظهرة للزمهم استعمال ألسنتهم [بالنون] (¬٢) من مخرج (¬٣) الساكنة، ومن مخرج غنتها، فكان استعمالهم لها من مخرج غنتها أسهل، مع كثرتها في الكلام، فاستعملوها خفيّة بنفسها، ظاهرة بغنتها، وكان ذلك أخف، إذ لا لبس فيه، فإذا قلت: عنك، ومنك، فمخرج هذه الغنة من الخياشيم. والنون، التي تخرج من طرف اللسان، هي التي خفيت (¬٤)، فإذا قلت: منه: وعنه، فمخرج هذه النون من طرف اللسان، ومعها غنة تخرج من الخياشيم، لأنها غير مخفاة، إنما هي ظاهرة مع حروف (¬٥) الحلق، وإذا قلت: «من رّبهم» (¬٦)، فأدغمت، صار مخرج النون من مخرج الراء، لأنك أبدلت منها راء بدلا محضا عند الإدغام. وإذا قلت:\r«من ﴿يُؤْمِنُ» (¬٧) فأدغمت، فتخرج النون من مخرج الياء، لأنك أبدلت منها في حال الإدغام ياء، غير أنك تبقي الغنة خارجة من الخياشيم، على ما كانت قبل الإدغام، وكذلك التنوين، يجري مجرى النون في كلّ هذه الوجوه، فتقول:\rأخفيت النون عند السين، ولا تقل في السين. وخفيت النون عند السين، ولا تقل في السين، وتقول: أدغمت النون في اللام، ولا تقل عند اللام (¬٨)، فاعلم ذلك وافهمه تعلم به معنى الإدغام ومعنى الإخفاء، فالحروف التي تدغم فيها النون الساكنة والتنوين ستة يجمعها هجاء [قولك] (¬٩) «يرملون»، والحروف التي تظهر معها الغنة يجمعها هجاء قولك «يومن» على الاختلاف المذكور في الياء والواو.","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٥٠١\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ب: «مخارج» ووجهه ما في: ص.\r(¬٤) ص: «خففت».\r(¬٥) ب: «حرف» وتصويبه من: ص.\r(¬٦) تقدم هذا الحرف في الباب نفسه، الفقرة «٢»\r(¬٧) هذا الحرف في سورة آل عمران (آ ١٩٩)\r(¬٨) قوله: «وأدغمت النون … عند اللام» تكرر في: ب.\r(¬٩) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096328,"book_id":1156,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":213,"body":"باب تذكر (¬١) فيه علل الفتح والامالة وما هو بين اللفظين (¬٢)\rاعلم (¬٣) أن أصل الكلام كله الفتح. والإمالة تدخل في بعضه، في بعض اللغات لعلة، والدليل على ذلك أن جميع الكلام، الفتح فيه سائغ (¬٤) جائز، وليست الإمالة بداخلة إلا في بعضه، في بعض اللغات، لعلة. فالأصل ما عمّ، وهو الفتح.\rواعلم أن معنى الإمالة هو تقريب الألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة (¬٥). واعلم أن الألف الممالة تكون أصلية بدلا من ياء، فتميلها، لتدل بالإمالة على أصلها، وتكون ألفا زائدة، تمال لشبهها (¬٦) بالأصلية ولأنها لا أصل لها في الواو نحو: معزى، وقصارى، وقد يكون أصلها الواو، ولكنها أميلت","footnotes":"(¬١) قبل قوله: «تذكر» في «ب»: أول الرابع.\r(¬٢) ص: «اللفظين إن شاء الله».\r(¬٣) ص: «قال أبو محمد أعلم».\r(¬٤) ص: «شائع» وهو تصحيف.\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٣١٠، وأسرار العربية ٤٠٦، والتبصرة ٣٨ /ب، وقال السّخاوي: «والمصنفون من القراء المتقدمين قد يعبرون عن هذين الضربين من الممال بالكسر مجازا واتساعا كما يعبرون عن الفتح بالتفخيم ويعبرون أيضا عنهما بالبطح والإضجاع. قلت: وقد عبر سيبويه بالإجناح» انظر جمال القراء ١٢٠ /ب، والنشر ٢/ ٢٩، وانظر أيضا التعريفات ٢٥\r(¬٦) ص: «تشبيها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096329,"book_id":1156,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":214,"body":"لرجوعها إلى الياء [في نحو «أزكى»، ولكسرة مقدرة نحو: «خاف»]، التي توجب الإمالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096330,"book_id":1156,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":215,"body":"باب أقسام العلل (¬١)\r«١» اعلم أن العلل التي توجب الإمالة ثلاث: وهي الكسرة وما أميل ليدلّ على أصله، والإمالة للإمالة. فنبدأ بذكر ما أميل لكسرة. ثم نتبعه ما أميل ليدل بالإمالة على أصله ثم نتبعه ما أميل (¬٢) لإمالة (¬٣) بعده، وهذا أقلّها تصرفا.\rالأول: ما أميل لكسرة، فمن ذلك الكسرة تقع بعد الألف على راء، والكسرة إعراب نحو: «النار، والنهار» (¬٤)، وشبهه، فما بعد الألف راء مكسورة أمالة أبو عمرو وأبو عمر الدّوري (¬٥) [إلا أن أبا عمرو استثنى «الجار» في الموضعين في النساء (¬٦)، ففتحهما، وأمالهما أبو عمر الدّوري وحده كذلك … ] (¬٧) وقرأه ورش بين اللفظين، وفتحه الباقون (¬٨). وعلة من أماله أنه لمّا وقعت الكسرة بعد الألف قرّب الألف نحو الياء، لتقرب من لفظ الكسر، لأن الياء من الكسر، ولم","footnotes":"(¬١) ص: «العلل التي توجب الإمالة».\r(¬٢) قوله: «ليدل بالإمالة … أميل» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ص: «للإمالة».\r(¬٤) المثالان في سورة البقرة (آ ٤٩، ١٦٤)\r(¬٥) ص: «الدوري عن الكسائي».\r(¬٦) وهما في الآية (٣٦)\r(¬٧) تكملة لازمة من: ل، ليست في: ب، ص. انظر التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٥٠\r(¬٨) قوله: «وفتحه الباقون» سقط من: ص. انظر التبصرة ٤٠ /ب، والتيسير ٤٧، ٥١ والنشر ٢/ ٣٧، ٣٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096331,"book_id":1156,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":216,"body":"يمكن ذلك حتى قربت الفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فحسن ذلك ليعمل اللسان عملا واحدا متسفلا، فذلك أخف من أن يعمل متصعدا بالفتحة والألف، ثم يهبط متسفلا بكسرة الراء، وهو مع الراء أحسن، لأن الكسرة عليها قوية، كأنها كسرتان، فقويت الإمالة لذلك مع الراء لأنها حرف تكرير، الحركة عليها مقام حركتين. وعلة من قرأه بين اللفظين أنه توسّط الأمر، فلم يمل، لئلا يخرج الحرف عن أصله. ولم يفتح لقوة الكسرة في الراء، فقرأ ذلك بين اللفظين، أي (¬١) بين الفتح والإمالة. وعلة من فتح أنه أتى به على الأصل، ولم يستثقل التسفل بعد التصعد. وإنما الذي يثقل في اللفظ هو مثل التصعد بعد التسفل نحو إمالة «زاغ» (¬٢).\r«٢» ومن هذا الفصل ما تفرّد بإمالته أبو عمرو الدّوري عن الكسائي (¬٣)، وليست الكسرة فيه إعرابا على الراء، بل هي بناء وذلك قوله: ﴿مَنْ أَنْصارِي﴾ في آل عمران «٥٢» وفي الصف «١٤» و ﴿جَبّارِينَ﴾ في الموضعين «المائدة ٢٢، الشعراء ١٣٠» وممّا لا راء فيه: ﴿آذانِهِمْ﴾ «البقرة ١٩»، و ﴿آذانِنا﴾ «فصلت ٥» و ﴿طُغْيانِهِمْ﴾ «البقرة ١٥». ومما فيه أيضا راء: ﴿سارِعُوا﴾ «آل عمران ١٣٣» و ﴿نُسارِعُ﴾ «المؤمنون ٥٦» و ﴿يُسارِعُونَ﴾ «آل عمران ١١٤» و ﴿بارِئِكُمْ﴾ «البقرة ٥٤»، و ﴿الْبارِئُ﴾ «الحشرة ٢٤» ﴿الْجَوارِ﴾ في ثلاثة مواضع (¬٤). أمال ذلك كله لوقوع الكسرة على الراء بعد الألف زائدة، وأجرى كسرة البناء مجرى كسرة الإعراب، والإمالة مع كسرة البناء أقوى، لأنها كسرة لازمة لا تتغير، وكسرة الإعراب لا تلزم، إلا في حالة الخفض، فهي أضعف.\rوأمال (¬٥) «آذانهم وآذاننا، وطغيانهم» للكسرة أيضا. فهو، في هذا كله، يميل","footnotes":"(¬١) ص: «ما بين».\r(¬٢) المثال في سورة النجم (آ ١٧)\r(¬٣) قوله: «عن الكسائي» سقط من: ص\r(¬٤) هي على الترتيب في سورة الشورى (آ ٣٢)، الرحمن (آ ٢٤)، التكوير (آ ١٦)، انظر التبصرة ٤٠ /ب، والتيسير ٤٩، والنشر ٢/ ٣٧\r(¬٥) ب: «وأما» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096332,"book_id":1156,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":217,"body":"الألف نحو الياء للكسرة التي بعدها، ويميل الفتحة التي قبلها نحو الكسرة، ليعمل اللسان عملا واحدا، على نحو ما ذكرنا أولا.\r«٣» وممّا أميل للكسرة أيضا ما تفرّد به هشام، من إمالته الخمسة المواضع: [وذلك] (¬١) «مشارب، وآنية، وعابد، وعابدون» في «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» خاصة في ثلاثة مواضع فيها (¬٢)، أمال الألف للكسرة التي بعد ذلك، وقوي ذلك لأن الكسرة بناء لازمة لا تتغير (¬٣).\r«٤» ومن ذلك ما تفرّد به ابن ذكوان من إمالة «المحراب» إذا كان مخفوضا، وذلك في آل عمران ومريم (¬٤)، أمالهما للكسرة التي بعد الألف، وهو ضعيف من وجهين: أحدهما [أن الراء] (¬٥) إذا انفتحت قبل الألف تمنع الإمالة، والثاني أن الكسرة إعراب غير لازمة، لكن تتقوّى إمالة «المحراب» قليلا للكسرة التي على الميم، وللكسرة على الباء، وكلاهما يوجب الإمالة، فلمّا اجتمعا قويت الإمالة بعض القوة (¬٦).\r«٥» ومن ذلك ما تكرّرت فيه الراء، نحو: «الأشرار، والأبرار» (¬٧) إذا كان محفوضا، قرأه الكسائي وأبو عمرو بالإمالة، للكسرة التي بعد الألف. وقوي ذلك لأن الكسرة على الراء أقوى منها على غيرها، للتكرير الذي في الراء. وانفتاح الراء قبل الألف يضعف الإمالة فيه، لكن لمّا أوجبت (¬٨) إمالة الألف أن ينحى بفتحة الراء إلى الكسر، حسن قليلا الإمالة فيه. وقرأ ورش","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٢) الأحرف على ترتيبها في سورة يس (آ ٧٣)، الغاشية (آ ٥)، الكافرون (آ ٣ - ٥)، وسيأتي ذكر هذه الثلاثة الأخيرة في سورتها، الفقرة «٤»\r(¬٣) التبصرة ٤٣ /ب، والتيسير ٥٢، والنشر ٢/ ٦٣\r(¬٤) الحرفان هما (آ ٣٩، ١١)\r(¬٥) نكملة لازمة من: ص.\r(¬٦) التبصرة ٤٣ /ب، والتيسير ٥٢، والنشر ٢/ ٥٩، ٦٢\r(¬٧) الحرفان في سورة ص (آ ٦٢)، آل عمران (آ ١٩٣)\r(¬٨) ب: «وجبت» وتصويبها من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096333,"book_id":1156,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":218,"body":"وحمزة بين اللفظين، وفتح الباقون على الأصل، والعلة فيه ما ذكرنا من إمالة «النار والقرآن» (¬١).\r«٦» ومن ذلك «الكافرين» (¬٢) إذا كان بالياء، أماله أبو عمر الدّوري [والكسائي] (¬٣) وقرأه ورش بين اللفظين. وعلة إمالته للكسر الذي وقع بعد الألف، وحسن ذلك لإتيان الراء بعد الفاء المكسورة مكسورة، وبعدها ياء، والياء من الكسرة، فتوالت الكسرات، فحسنت إمالته وقويت. وكذلك علة قراءته بين اللفظين على التوسط والفتح، وهو الأصل (¬٤).\r«٧» ومن ذلك إمالة حمزة والكسائي ﴿أَوْ كِلاهُما﴾ (¬٥)، أمالاه للكسرة التي على الكاف، ولم يعتدّا (¬٦) باللام، لأن الحرف الواحد، لا يمنع، ولا يحجز.\rوقد أمالت العرب الألف للكسرة التي قبلها، وقد حال بينهما حرفان نحو قولهم:\r«لن تضربها، وتريد أن تنزعها»، فأمالوا المكسورة ولم يعتدّوا بالهاء لخفائها ولا بالباء ولا بالعين، لأنه حرف واحد، فكأنهم قالوا: لن تضربا وتريد أن تنزعا، فالهاء لغوّ وحرف لا يحجز (¬٧).\r«٨» ومن ذلك ما تفرّد بإمالته حمزة من قوله تعالى: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ «النمل ٣٩» أمال الألف، على أنها ألف فاعل، وأمال الهمزة لكسرة التاء في الموضعين في النمل (¬٨) ليعمل اللسان عملا واحدا في المتسفّل (¬٩). وقد روي","footnotes":"(¬١) التبصرة ٤١ /أ، والتيسير ٥١، والنشر ٢/ ٥٧، وانظر الفقرة «١» من «أقسام العلل».\r(¬٢) الحرف في سورة البقرة (آ ١٩)\r(¬٣) نكملة لازمة من: ص، انظر التيسير ٥٢\r(¬٤) التبصرة ٤٠ /ب، والتيسير ٥٢، والنشر ٢/ ٥٩\r(¬٥) الحرف في سورة الإسراء (آ ٢٣)\r(¬٦) ب، ص: «يعتد» ورجحت إضافة الألف تصويبا.\r(¬٧) التبصرة ٤١ /أ، ٤٤ /ب، والتيسير ٤٩، والنشر ٢/ ٦٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٣١٤\r(¬٨) الحرف الثاني هو (آ ٤٠)\r(¬٩) ب: «المستقبل» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096334,"book_id":1156,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":219,"body":"عن خلاد الفتح فيه (¬١). ومثله إمالة خلف العين من «ضعافا» في النساء (¬٢) لكسرة الضاد. وعن خلاد الفتح، والإمالة. ومثله ما روي عن أبي عمرو من إمالة «الناس» (¬٣) إذا كان مخفوضا، لكن بالفتح قرأت له فيه، والإمالة فيه مشهورة مستعملة (¬٤).\r«٩» ومن هذا الفصل ما تفرّد بإمالته حمزة في عينات الأفعال وذلك نحو:\r«زاد، وجاء، وشاء، وخاب، وطاب، وضاق، وضاقت، وحاق، وخافت، وخاف» حيث وقع ذلك، ونحو: «زاغ، وزاغوا» (¬٥) وهذين الموضعين من «زاغ» خاصة، أمال حمزة الألف من ذلك كله نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة في جميعها، ووافقه ابن ذكوان في «جاء، وشاء» حيث وقعا، وعلى إمالة «زاد» في أول سورة البقرة خاصة (¬٦).\r«١٠» وعلة الإمالة في ذلك أنه أمال، ليدل على أن الحرف منها ينكسر، عند الإخبار في قولك: «جئت، وشئت، وخفت، وزغت، وطبت، وضقت، وخبت، وخفت» فدل بالإمالة على أن الأول مكسور منها عند الإخبار، فعملت الكسرة المقدرة، فأميلت الألف لها.\r«١١» قال أبو محمد: وهذه الأفعال يفضل بعضها بعضا في قوة الإمالة فيها، فأقواها في الإمالة «جاء، وشاء»، وذلك أن فيها أربع علل تقوى الإمالة","footnotes":"(¬١) قوله: «وقد روي … فيه» سقط من: ص.\r(¬٢) هو الحرف (آ ٩) وسيأتي في سورته، الفقرة «٦»\r(¬٣) الحرف في سورة البقرة (آ ٨)\r(¬٤) التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٥١، والنشر ٢/ ٥٨\r(¬٥) الأحرف على ترتيبها في سورة التوبة (آ ١٢٤)، النساء (آ ٤٣)، البقرة (آ ٢٠)، إبراهيم (آ ١٥)، النساء (آ ٣)، هود (آ ٧٧)، التوبة (آ ٢٥)، الأنعام (آ ١٠)، النساء (آ ١٢٨) البقرة (آ ١٨٢)، النجم (آ ١٧)، الصف (آ ٥).\r(¬٦) الحرف فيها هو (آ ١٠)، انظر التبصرة ٣٩ /ب، والتيسير ٥٠، والنشر ٢/ ٥٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096335,"book_id":1156,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":220,"body":"بها: إحداها أن الأول ينكسر عند الإخبار، في قولك: «جئت، وشئت».\rوالثانية أن الألف، التي هي عين الفعل الممالة، أصلها الياء فيهما. والثالثة (¬١) أن الهمزة في آخرها تشبه الألف، لأنها أختها في قرب المخرج، وفي أنها تبدل من الهمزة كثيرا، فصار كأن في آخرها ألفا، فقويت الإمالة لذلك. والرابعة أن العين في المستقبل منهما مكسورة، فأميلت الألف في الماضي، لتدل على كسرة العين في المستقبل، كما أميل «خاف» لكسر الخاء في الإخبار، فهي إمالة لشيء مقدّر في الكلام فيهما، وفي إمالة «شاء» مزية في القوة على إمالة «جاء» لأن مستقبل «شاء» جاء على مثال مستقبل «فعل» بكسر (¬٢) العين، لأنه جاء على «يفعل» بفتح العين لأجل الهمزة، وأصل عينه الكسرة، كما كان في «يجيء»، فكأن العين من «شاء» يشبه العين من «خاف» التي أصل عينها الكسر، فقويت الإمالة في «شاء» لاجتماع خمس علل، فيها تقوى الإمالة. ولذلك خصّهما ابن ذكوان بالإمالة دون غيرهما. فأما إمالته «زاد» في [أول] (¬٣) سورة البقرة دون غيرها فللجمع بين اللغتين، مع نقله ذلك عن أئمته. ثم يلي إمالة «شاء، وجاء» في القوة باقي الأفعال المذكورة، إلا «خاف»، فهي دون أخواتها في قوة الإمالة، لما نذكره لك، وذلك أن «طاب، وخاب، وضاق، وزاغ، وحاق، وزاد» أميلت لعلل ثلاث: أحدها أن أوائلها تنكسر عند الإخبار عن المتكلم في قولك، «زدت، وخبت، وطبت، وضقت، وزغت». والثانية أن عيناتها كلها أصلها الياء. والثالثة أن العين في المستقبل في جميعها مكسورة، فقويت الإمالة فيها، لاجتماع هذه العلل الثلاث. ثم دون ذلك في قوة الإمالة «خاف»، لأنها أميلت لعلتين: إحداهما أن الأول منهما ينكسر في الإخبار في قولك: خفت، والثانية أن عين الفعل منها أصله الكسر، فأميلت لعلتين فقط، فافهم هذه الرتب،","footnotes":"(¬١) ب: «الثالثة» وبالعطف وجهه كما في: ص.\r(¬٢) ب: «الكسر» باللام غير أن تحتها ظل نقطة فكأنها باء ورجّحت الباء كما في: ص.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096336,"book_id":1156,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":221,"body":"وابن عليها. وقد يأتي من الإمالة ما تتبع فيه الرواية، ولا تقوى فيه علة.\rفقد أمال حمزة «ضاقت» في الموضعين كما أمال «ضاق»، وفتح «زاغت» في الموضعين، ولم يمل (¬١) كما أمال «زاغ»، فهذا للجمع بين اللغتين ولاتباع الرواية (¬٢).\r«١٤» فإن قيل: فلم ترك القراء إمالة «ساء، وباء» (¬٣) ونحوه؟.\rفالجواب أن هذا وشبهه لا علة فيه توجب الإمالة، لأن عينه في الماضي مفتوحة، وفي المستقبل مضمومة (¬٤)، ولأن عينه أصله الواو، فلا علة فيه للإمالة، فأتى بالفتح على الأصل، وأيضا فإن الأول منهما لا ينكسر في الإخبار، كما ينكسر في جميع الأفعال المذكورة (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «يميل» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤ /أ - ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٣١١\r(¬٣) أول الحرفين في سورة النساء (آ ٢٢) وثانيهما في آل عمران (آ ١٦٢)\r(¬٤) قوله: «لأن عينه في الماضي … مضمومه» سقط من: ص.\r(¬٥) لفظ «المذكورة» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096337,"book_id":1156,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":222,"body":"العلة الثانية من علل الامالة ما أميل لتدل إمالته على أصله\r«١٥» قال أبو محمد: على هذه العلة تجري أكثر الإمالات، وذلك أن تكون الألف أصلها الياء. أو تكون زائدة رابعة وأكثر، فيكون حكمها حكم ما أصله الياء، أو تكون الألف للتأنيث، فتجب الإمالة لتدل على أصل الألف، أو على أن الألف في حكم ما أصله الياء، وذلك باب واسع. فالتي أصلها الياء نحو إمالة حمزة والكسائي لقوله: «أتى، وتعالى، ورمى، وسعى، ووصى، وتولى، وتوفى، واصطفى، واستوى، واستسقى، واستعلى، ونادى، وطغى، وتتوفاهم» (¬١). فهذا كلّه في الأفعال، وتكون في الأسماء نحو: «الهدى، والهوى، والقرى، والقربى، وفتى، ومحيى، ويحيى، وموسى، ومجرى، ومنتهى» (¬٢) وشبهه. ويأتي في هذا ما أصل ألفه الثاني الواو ثم ترجع إلى الياء في الرباعي نحو: «تزكى، وزكى، ويرضى» (¬٣) وشبهه [فذلك] (¬٤)، كلّه","footnotes":"(¬١) ما تقدّم من جميع الأحرف على ترتيبها في النص، في سورة النحل (آ ١)، الأنعام (آ ١٠٠)، الأنفال (آ ١٧)، البقرة (آ ١١٧، ١٣٢، ٢٠٥، ٢٨١، ١٣٢، ٢٩، ٦٠) طه (آ ٦٤)، الأعراف (آ ٤٤)، طه (آ ٢٤)، النحل (آ ٢٨)\r(¬٢) الأحرف على ترتيبها في البقرة (آ ١٩٦)، النساء (آ ١٣٥)، الأنعام (آ ٩٢)، البقرة (آ ٨٣)، الأنبياء (آ ٦٠)، الروم (آ ٥٠) آل عمران (آ ٣٩)، البقرة (آ ٥١)، والحرف قبل الأخير منها ومثاله في القرآن في سورة هود (آ ٤١)، النجم (آ ١٤)\r(¬٣) أول الأحرف في سورة طه (آ ٧٦)، النور (آ ٢١)، النساء (آ ١٠٨)\r(¬٤) تكملة مناسبة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096338,"book_id":1156,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":223,"body":"يميله حمزة والكسائي، ليدلا على أن الألف، قد صارت في حكم ما أصله الياء.\rوكل ما وقع من هذا رأس آية، ولا راء فيه، فأبو عمرو وورش يقرآنه، بين اللفظين، فإن كان بعد الألف هاء وألف قرأه أبو عمرو وحده بين اللفظين، وإن كان في شيء من ذلك راء فأبو عمرو يميله كحمزة والكسائي. وورش يقرؤه بين اللفظين، على التوسط لا ممال ولا مفتوح، فهذا وشبهه كلّه أمالاه، ليدلا بالإمالة على أن أصل الألف الياء، فينحوان بالألف نحو أصلها، وهو الياء، ولا يمكن ذلك حتى ينحوا بالفتحة التي قبلها نحو الكسرة (¬١).\r«١٦» وأما الألف الزائدة التي تجري على حكم الأصلية فتمال، فنحو:\r«كسالى، ويتامى، وحوايا» (¬٢) وشبهه، أماله أيضا حمزة والكسائي، فإن كان فيه راء قبل الألف، والألف أصلية أو زائدة، فكذلك حمزة والكسائي وأبو عمرو معهما على الإمالة فيه، وورش بين اللفظين، وذلك نحو: «يرى، ونرى، وافترى، وأرى، وتتمارى، وأسارى، وسكارى، ونصارى» (¬٣)، ومنه ما فيه ألف التأنيث، فتمال، لأن التأنيث له الكسر والياء في قوله: «أنى لك، ومتى» (¬٤) وشبهه، ولأن الألف قد صارت رابعة فيه، فهي في حكم ما أصل ألفه الياء، وذلك نحو: «شتى، وصرعى، وسيمى، وقتلى» (¬٥) وشبهه، يميله حمزة والكسائي، وأبو عمرو بين اللفظين، وفتحه الباقون. فإن كان فيه راء نحو: «أسرى، وذكرى،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٤٠ /أ، ٤٢ /أ، والتيسير ٤٦، والنشر ٢/ ٣٤، ٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /أ، ٦ /أ.\r(¬٢) أول الأحرف في سورة النساء (آ ١٤٢)، البقرة (آ ٨٣)، الأنعام (آ ١٤٦)\r(¬٣) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ١٦٥، ٥٥)، آل عمران (آ ٩٤) الأنفال (آ ٤٨) النجم (آ ٥٥)، البقرة (آ ٨٥)، النساء (آ ٤٣) البقرة (آ ٦٢)\r(¬٤) الحرفان في سورة آل عمران (آ ٣٧)، البقرة (آ ٢١٤)\r(¬٥) الأحرف على ترتيبها في سورة طه (آ ٥٣)، الحاقة (آ ٧)، ومثال الحرف الثالث مضاف وهو في البقرة (آ ٢٧٣، ١٧٨)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096339,"book_id":1156,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":224,"body":"وبشرى، وشورى» (¬١) فيميله أبو عمرو وحمزة والكسائي، وورش بين اللفظين، ويفتحه الباقون (¬٢).\r«١٧» وعلة إمالته لتقرب الألف، من أصلها أو حكمها، ولا بد أن ينحى بالفتحة، التي قبل الألف نحو الكسرة: فبذلك تتمكن إمالة الألف إلى نحو الياء في هذا وغيره. وأمال الكسائي وحده من هذا الباب «محياهم، ومحياكم، وقد هداني، وعصاني، وأوصاني، وآتاني الكتاب، وآتاني الله، وأنسانيه، وخطايانا وخطاياهم، وخطاياكم، ومرضاتي، ومرضاة، وفأحياكم، وإن الذي أحياها» (¬٣) عطف بالفاء أو لم يعطف، وأمال «حق تقاته، ورؤياك، ورؤياي» (¬٤) كله أماله، لأن أصل ألفه بالياء (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأحرف مرتبة في سورة الأنفال (آ ٦٧)، الأنعام (آ ٦٨)، البقرة (آ ٩٧)، الشورى (آ ٣٨)\r(¬٢) التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٤٦، والنشر ٢/ ٥١، ٥٩، ٧٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /أ - ب.\r(¬٣) الأحرف مرتبة في سورة الجاثية (آ ٢١)، الأنعام (آ ١٦١)، إبراهيم (آ ٣٦) مريم (آ ٣١، ٣٠)، النمل (آ ٣٦)، الكهف ٦٣)، طه (آ ٧٣)، العنكبوت (آ ١٢)، البقرة (آ ٥٨)، الممتحنة (آ ١)، البقرة (آ ٢٠٧، ٢٨)، فصلت (آ ٣٩)\r(¬٤) أول الأحرف في سورة آل عمران (آ ١٠٢)، يوسف (آ ٥، ٤٣)\r(¬٥) التبصرة ٤٠ /ب، والتيسير ٤٨، والنشر ٢/ ٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096340,"book_id":1156,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":225,"body":"فصل في معرفة أصل الألف (¬١)\r«١» إذا اشتكل عليك أمر الألف في الأفعال فأخبر بذلك الفعل عن نفسك، فإن رجعت ألفه في الإخبار إلى الياء فأصلها الياء، وإن رجعت إلى الواو فأصلها الواو، تقول في: رمى، وسعى، رميت، وسعيت، فترجع الألف إلى الياء فتميل ذلك. وتقول في: عفا، ونجا، عفوت، ونجوت، فترجع الألف إلى الواو فلا تميله. وإن شئت أن تقيس بغير ذلك، وذلك أن تخبر بذلك الفعل عن اثنين، فإن رجعت الألف إلى الياء فهو مما أصل ألفه الياء، فأمله. وإن رجعت ألفه إلى الواو فهو مما أصل ألفه الواو، فلا تمله، تقول في: رمى، وسعى، إذا أخبرت عن اثنين: رميا، وسعيا فترجع الألف إلى الياء، فتمال. وتقول في: عفا، ونجا، عفوا ونجوا، فترجع الألف إلى الواو، فلا تمله. وإن شئت فقسه بالمصدر أبدا، فمنه اشتق الفعل، فإن كان المصدر بالياء فأصل الألف في الفعل الياء، فتميلها، وإن كان بالواو فلا تميل الفعل، تقول في مصدر عفا وصفا:\rهو العفو، وهو الصفو، فتظهر الواو، فلا تميل الفعل. وتقول في مصدر سعى، ورمى، هو السعي، وهو الرمي، فتظهر الياء، فتميل الألف في الفعل إذا شئت. وإن شئت فقسه بتصرف الفعل. فإن أظهرت فيه الواو فهو من الواو، وإن أظهرت فيه الياء فهو من الياء، تقول: رمى يرمي، وصفا يصفو، ودعا يدعو، وقضى يقضي، فتجد الياء فيما أصل ألفه الياء، وتجد الواو فيما أصل ألفه الواو، فتميل ذوات الياء ولا تميل ذوات الواو، فقس بأي ذلك شئت. فإن كانت الألف الذي تريد معرفة أصلها في اسم، وهي رابعة أو خامسة، فأملها، ولا تنظر إلى أصلها، لأن ما كان أصلها الياء والواو يرجعان، إذا تجاوزا ثلاثة أحرف، إلى الياء، تقول: دعوت وادعيت، وصفوت","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٣١٢، والتبصرة ٣٩ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096341,"book_id":1156,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":226,"body":"وأصفيت، فترجع الألف إذا صارت رابعة إلى الياء. وإن كان أصلها في الثلاثي الواو فتميلها. وإن كانت الألف في اسم ثلاثي فقسه بالتثنية، فإن ظهرت فيه الواو فألفه أصلها الواو، وإن ظهرت فيه الياء فألفه أصلها الياء، وذلك [نحو] (¬١) هدى، وصفى، تقول في التثنية: هديان، وصفوان، فإن لم تعرف بأي شيء تثنيه، بالياء أو بالواو، فانظر إلى فعله، وامتحنه بالأدلة التي قدّمت لك. فإن كانت ألفه واوا (¬٢) فثثنّه بالواو، وإن كانت ألفه ياء فثنّه بالياء، ألا ترى أن «هدى» من «هدي»، وأنت تقول فيه، إذا أخبرت عن نفسك: هديت، وإذا أخبرت عن اثنين: هديا، فتعلم أن ألف «هدى» من الياء. وتقول: صفا، وصفوت، والصفو، فتعلم أن ألف الصفا من الواو، فبهذه الأشياء فقس كل ألف أصلية، وردت عليك في القرآن والكلام، تقف بذلك على أصلها. فأما الألف الزائدة فلا أصل لها في ياء ولا واو، وإنما تمال للعلل التي ذكرنا من الكسرات ونحوها.\r«٢» ومما أميل لأن أصل ألفه الياء «رأى، ورآه» (¬٣)، أماله ابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي، وأمالوا الراء لإمالة الهمزة، وللألف بعدها، فهذا مما أميل للإمالة بعده، وهو قليل، سنذكره. ومثلهم أبو عمرو، غير أنه يفتح الراء (¬٤) وقرأ ذلك ورش بين اللفظين في الراء والهمزة. فهذا يمال، لأن الألف التي بعد الهمزة، أصلها الياء، ألا ترى أنك تقول: رأيت رأيا، وهو رأي العين.\rولم تتمكن إمالة الألف إلى الياء إلا بإمالة فتحة الهمزة التي قبلها إلى الكسرة ثم أمالوا الراء لما وقع بعدها من الإمالة، ليعمل اللسان عملا واحدا في الثلاثة الأحرف. وأما أبو عمرو فأبقى الراء على فتحتها، لأنها حرف تكرير، فلو أمالها اجتمع له أربعة أحرف ممالة، لأن الراء كحرفين، فأبقى الراء على فتحتها، لبعدها من الألف، ولما ذكرنا من تكرير الإمالات، ولأنه قد وصل إلى إمالة الألف نحو","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) ب: «واو» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ٧٦) تقدّم في «أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٦» وسيأتي في سورة الأنعام الفقرة «٣٥»، وثانيهما في النمل (آ ٤٠)\r(¬٤) التبصرة ٣٩ /ب، والتيسير ٤٧، والنشر ٢/ ٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096342,"book_id":1156,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":227,"body":"الياء، بإمالة فتحة الهمزة نحو الكسرة، فلم يحتج إلى تغيير فتحة الراء، فإن وقع بعد الألف ساكن، فحذفت الألف، فحمزة وأبو بكر يبقيان الإمالة في الراء خاصة، على ما كانت مع الألف، لأن حذفها عارض، ولأن الإمالة قد تقوّت بثباتها في حرفين، ولبعد المحذوف من الأول، فكرها أن يزيلا الإمالة من حرفين، لزوال حرف عارض زواله، وأبقوا الإمالة في حرف واحد، بعيد من المحذوف. ولو كانت الإمالة في حرف واحد لأزالها أهل الإمالة عند حرف الألف نحو: «موسى الكتاب، ونرى الله، والنّصارى المسيح» (¬١) لأن الإمالة لم تقو في اللفظ، إنما هي من حرف واحد، أميل لأجل إمالة الألف، فلمّا حذفت الألف زالت الإمالة من الحرف الذي قبله، و «رأى» تمكّنت الإمالة مع الألف في حرفين، فلمّا حذفت الألف حذفا عارضا بقيت الإمالة في الراء، لتمكّنها في حرفين، وزالت الإمالة ممّا يقرب من المحذوف، وهو الهمز، لأن حذف الألف عارض، فاعرف الفرق بينهما، فإن وقفوا رجعوا في الإمالة إلى أصولهم، ومما أميل، لأن أصل ألفه الياء قوله: ﴿بَلْ رانَ﴾ (¬٢) «المطففين ١٤»، أماله أبو بكر وحمزة والكسائي (¬٣)، وهو من «الرّين» وهو الغلبة، تقول: ران، يرين، أي: غلب (¬٤). فالياء ظاهرة في مصدره وفعله، فلذلك أميل، ولم تمنعه فتحة الراء من الإمالة، لأن الألف أصلية، وأكثر ما تمنع فتحة الراء الإمالة في الألف الزائدة نحو: راق، ودوران، وشبهه.\r«٣» ومن ذلك «أدراك، وأدراكم» (¬٥) حيث وقع، أصل ألفه الياء، لأنه من «دريت» ومن «الدراية» ومن «درى، يدرى» فالياء ظاهرة فيه.","footnotes":"(¬١) الحرفان الأولان في سورة البقرة (آ ٥٣، ٥٥)، التوبة (آ ٣٠)\r(¬٢) سيأتي ذكر الحرف في سورة الكهف، الفقرة «٣».\r(¬٣) التبصرة ٣٩ /ب، والتيسير ٥٠، والنشر ٢/ ٥٨.\r(¬٤) ومنه رين النّفس أي خبثها وغثاثتها، وأران القوم هلكت ماشيتهم، ورين الخمرة على العقل غلبتها، انظر القاموس المحيط «ران»، وتفسير غريب القرآن ٥١٧\r(¬٥) أول الحرفين في سورة الحاقة (آ ٣) وثانيهما في يونس (آ ١٦)، وسيأتي ذكرهما في سورة يونس، الفقرة «٤، ٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096343,"book_id":1156,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":228,"body":"فأماله أبو بكر وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة والكسائي، وقرأه ورش بين اللفظين وفتح الباقون (¬١). وعلة الإمالة فيه على (¬٢) ما ذكرنا من محاولة تقريب الألف إلى أصلها، ولا بد من إمالة فتحة الراء إلى الكسر، فبه تتمكّن إمالة الألف إلى الياء.\r«٤» ومن ذلك «التوراة» (¬٣) حيث وقعت، أصل ألفها الياء، لأنها من «وري الزند»، وأصلها «ووريه» على وزن «فوعلة»، فأبدلوا من الواو الأولى تاء كما فعلوه في «تجاه، وتقاة»، وهما من الوجه والوقاية، ثم لمّا تحرّكت الياء بالفتح، وقبلها فتحة قلبت ألفا، فصارت «توراة»، التاء بدل من واو، والألف بدل من ياء (¬٤)، فحسنت إمالته لذلك، وعلى إمالته أبو عمرو والكسائي وابن ذكوان، وقرأ نافع وحمزة بين اللفظين، والباقون بالفتحة (¬٥). وعلة إمالته ما ذكرنا من محاولة تقريب الألف إلى أصلها وهو الياء، ولا يتمكّن ذلك، إلا بتقريب فتحة الراء إلى الكسرة، وبين اللفظين هو التوسط، على ما ذكرنا، معناه بين الفتح والإمالة، لا هو مفتوح محض، ولا ممال محض، ومن قرأه بالفتح فهو [على] (¬٦) الأصل.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٤٣ /أ، ٤٤ /ب، والتيسير ١٢١، والنشر ٢/ ٣٩\r(¬٢) لفظ «على» سقط من: ص.\r(¬٣) الحرف في سورة آل عمران (آ ٣) وسيأتي ذكره في سورته، الفقرة «١».\r(¬٤) تفسير غريب القرآن ٣٦، والقاموس المحيط (وري).\r(¬٥) ص: «بالفتح» انظر التبصرة ٤٣ /أ، والتيسير ٨٦، والنشر ٢/ ٥٩\r(¬٦) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096344,"book_id":1156,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":229,"body":"باب فيه أحرف تمال لما تقدّم من العلل لكنها لم يجر القراء في امالتها على قياس واحد\r«١» من ذلك «هداي» في موضعين، و «محياي، ومثواي، وكمشكاة، ورؤياك» (¬١) وتفرّد أبو عمر الدّوري بإمانة هذه الستة، فيما أصل ألفه الياء، لتقرب الألف من أصلها وقد ذكرنا ما تفرّد بإمالته الدّوري لكسرة بعد ألف على راء أو غيرها (¬٢).\r«٢» ومن ذلك «أعمى» و «أعمى» في بني إسرائيل (¬٣) قرأ الأول بالإمالة أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي، وقرأ الثاني بالإمالة أبو بكر وحمزة والكسائي (¬٤). وعلة أبي عمرو في فتحه الثاني أنه اسم في موضع المصدر، والأول ليس بمعنى المصدر. فأمال الأول وفتح الثاني للفرق، وكان المصدر أولى بالفتح، لأن ألفه إذا لفظ به ليست من الياء، في قول جماعة من النحويين، إنما هي عوض من التنوين إذا قلت: هو أشد عمى منك، فوقفت على «عمى»، وقفت على الألف التي هي عوض من التنوين، وفيه اختلاف (¬٥).\r«٣» ومن ذلك «رمى» (¬٦) أماله أبو بكر وحمزة والكسائي، لأنك","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٣٨)، طه (آ ١٢٣)، الأنعام (آ ١٦٨)، آل عمران (آ ١٥١)، النور (آ ٣٥)، يوسف (آ ٥).\r(¬٢) التبصرة ٤٠ /أ، والتيسير ٤٩، والنشر ٢/ ٣٧\r(¬٣) الحرفان هما (آ ٧٢)، وسيأتي ذكرهما في سورتهما، الفقرة «٢٠».\r(¬٤) التبصرة ٤١ /أ، والتيسير ٤٨، والنشر ٢/ ٤١\r(¬٥) التبصرة ٤٤ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٧٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٠ /أ، والنشر ٢/ ٧٣\r(¬٦) الحرف في سورة الأنفال (آ ١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096345,"book_id":1156,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":230,"body":"تقول: رميت. ومن ذلك «سوى، وسدى» (¬١) وقف عليهما بالإمالة أبو بكر وحمزة والكسائي.\r«٤» ومن ذلك «أنى» التي بمعنى «كيف، ومن أين»، و «يا ويلتي، ويا حسرتي» (¬٢) قرأ ذلك حمزة والكسائي بالإمالة، وقرأ العراقيون عن أبي عمرو بين اللفظين. وقد روي عن أبي عمرو بين اللفظين في «يا أسفي» (¬٣)، وبالفتح قرات. وكذلك «يحيى» (¬٤)، اسم النبي ﵇، قرأه حمزة والكسائي بالإمالة، وأبو عمرو بين اللفظين. وقد روي عن أبي عمرو الفتح، فمن قرأه بين اللفظين جعل وزنه «فعلى». ومن فتح جعل وزنه «يفعل»، وهو الصواب فيه، لأنه عربي من الحياة.\r«٥» ومن ذلك «تقاة» أماله حمزة والكسائي، وتفرّد الكسائي بإمالة «تقاته» (¬٥) وكله أصل ألفه الياء، وهو علة إمالته.\r«٦» ومن ذلك «بشرى» في يوسف (¬٦)، أماله حمزة والكسائي، وقرأه بغير ياء بعد الألف، وقرأه ورش بين اللفظين، وعن أبي عمرو بين اللفظين، والأشهر عنه الفتح.\r«٧» ومن ذلك «الجار» في الموضعين في النساء (¬٧)، أمالهما أبو عمر الدّوري وحده، وفتح الباقون، وعن ورش الفتح، وبين اللفظين.","footnotes":"(¬١) الحرفان في سورة طه (آ ٥٨)، القيامة (آ ٣٦) وسيأتي ذكرهما في سورة طه، الفقرة «١٠».\r(¬٢) الأحرف في سورة البقرة (آ ٢٢٣)، المائدة (آ ٣١)، الزمر (آ ٥٦).\r(¬٣) الحرف في سورة يوسف (آ ٨٤).\r(¬٤) الحرف في سورة آل عمران (آ ٣٩).\r(¬٥) كلا الحرفين في سورة آل عمران (آ ٢٨، ١٠٢).\r(¬٦) الحرف هو (آ ١٩).\r(¬٧) الحرفان كلاهما (آ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096346,"book_id":1156,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":231,"body":"«٨» ومن ذلك «وَلَوْ أَراكَهُمْ» في الأنفال (¬١)، أماله أبو عمرو وحمزة والكسائي وفتحه ورش، وعنه بين اللفظين، وباقو القراء بالفتح، فكل هذا أميل، لأن أصل ألفه الياء، فدلّ بالإمالة على أصله، ولا بدّ عند إمالة الألف فيه أن ينحى بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسرة.\r«٩» ومن ذلك أن حمزة قرأ «دار البوار، والقهار» (¬٢) بين اللفظين كورش، وقرأ أبو عمرو وأبو عمر بالإمالة.\r«١٠» ومن ذلك ما تفرّد بإمالته حمزة في قوله: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ «الأنعام ٦١» و ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ «الأنعام ٧١» لأنه يقرؤهما بالألف، ويميل، لأن أصل الألف الياء (¬٣).\r***\r\rفصل في إمالة فواتح السور\r«١» ومن ذلك إمالة فواتح السور، قرأ ابن كثير وقالون وحفص «الر، والمر» (¬٤) حيث وقع بالفتح، وورش بين اللفظين، والباقون بالإمالة (¬٥)، وعلة إمالة هذا النوع أن الألف التي من هجاء «را» في تقدير ما أصله الياء، لأنها أسماء ما يكتب به، ففرّق بينهما وبين الحروف التي لا تجوز إمالتها نحو:\r«ما، ولا، وإلا». هذا مذهب سيبويه في إجازة إمالة هذه الحروف التي في أوائل","footnotes":"(¬١) الحرف هو (آ ٤٣).\r(¬٢) أول الحرفين في سورة إبراهيم (آ ٢٨)، يوسف (آ ٣٩).\r(¬٣) فما تقدم من الفقرة الثالثة إلى آخر الفقرة التاسعة انظره في التبصرة ٤٠ /أ - ٤٢ /أ. والتيسير ٤٦، ٤٨، ٥٠، ٥١، والنشر ٢/ ٣٥، ٣٩، ٤١\r(¬٤) أول الحرفين في سورة يونس (آ ١)، وثانيهما في الرعد (آ ١) وسيأتي ذكرهما في أول سورة آل عمران وأول سورة هود، الفقرة «١» فيهما.\r(¬٥) التبصرة ٧٥/ ١، والتيسير ١٢٠، والنشر ٢/ ٦٤، وجمال القرّاء ١٢٣ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096347,"book_id":1156,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":232,"body":"السور، فإن سمّيت بشيء من هذه الحروف جازت الإمالة (¬١).\r«٢» ومن فواتح السور «كهيعص» قرأ أبو بكر والكسائي بإمالة الهاء والياء، وقرأ أبو عمرو بإمالة الهاء وحدها، وقرأ ابن عامر وحمزة بإمالة الياء وحدها، وقرأ نافع بين اللفظين فيهما، [وقرأ ابن كثير وحفص بالفتح فيهما] (¬٢). فمن أمالهما جميعا آثر الخروج من تسفّل إلى تسفّل، لخفّة ذلك، كمن فتحهما جميعا، فآثر الخروج من تصعّد إلى تصعّد، ليعتدل اللفظ.\rومن أمال الياء أقوى ممّن أمال الهاء، لأن من أمال الياء خرج من تصعّد إلى تسفّل، وذلك حسن. ومن أمال الهاء خرج من تسفّل إلى تصعّد، وذلك صعب قبيح.\r«٣» ومن فواتح السور «طه» (¬٣) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الطاء والهاء، وقرأ ورش وأبو عمرو بإمالة الهاء وحدها، وعن ورش الفتح في الهاء، وفتح الباقون (¬٤).\r«٤» ومن فواتح السور «طس، وطسم» في الثلاثة (¬٥) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الطاء في الثلاثة، للعلة التي ذكرت لك (¬٦).","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٣٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٧٩\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، انظر التبصرة ٨٦ /أ، والتيسير ١٤٧، والنشر ٢/ ٦٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٥ /أ.\r(¬٣) الحرف أول سورة طه.\r(¬٤) التبصرة ٨٧ /أ، والتيسير ١٥٠، والنشر ٢/ ٦٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٦ /ب.\r(¬٥) الأحرف الثلاثة الآيات الأوائل في السور: النمل، والشعراء، والقصص.\r(¬٦) التبصرة ٩٣ /ب، والتيسير ١٦٥، والنشر ٢/ ٦٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٨ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096348,"book_id":1156,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":233,"body":"«٥» ومن فواتح السور «حم» في السبعة (¬١)، قرأه ابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الحاء فيهن، وقرأ ورش وأبو عمرو بين اللفظين في الحاء، وفتح الباقون (¬٢).\r«٦» ومن ذلك أيضا «ياسين» (¬٣) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الياء غير أن حمزة أقرب إلى الفتح، وفتح الباقون (¬٤).\r«٧» وعلة الإمالة في ذلك كله أن هذه الحروف ليست بحروف معان ك «ما، ولا»، إنما هي أسماء لهذه الأصوات، الدالة على الحروف المحكية المقطعة، والأسماء لا تمتنع إمالة ألفها ما لم تكن من الواو، وليست الألف فيها من الواو. ويدل على أنها أسماء أنك تخبر عنها فتعربها، فتقول: حاؤك حسنة، وصادك محكمة، وإذا عطفت بعضها على بعض أعربتها كالعدد، فلما كانت أسماء أمالها من أمالها، ليفرق بالإمالة بينهما (¬٥) وبين الحروف التي للمعاني، التي لا تجوز إمالتها نحو: «ما، ولا، وإلا» وإنما لم تجز إمالة هذه الحروف، ليفرق بين الحرف والاسم. ولو سميت بهذه الحروف جازت إمالتها (¬٦).\r«٨» وممّا أميل لأن ألفه أصلها الياء قوله تعالى: ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ في سبحان والسجدة «٨٣، ٥١» (¬٧) قرأهما خلف عن حمزة والكسائي بإمالة","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيبها في السوري، غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدّخان، الجاثية، الأحقاف. وسيأتي ذكرها في سورة الشورى، الفقرة «٢».\r(¬٢) التبصرة ١٠٥ /أ، والتيسير ١٩١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٦ /ب، والنشر ٢/ ٦٨\r(¬٣) هو الحرف الأول من سورة ياسين. وسيأتي ذكره في سورته، الفقرة «١».\r(¬٤) التبصرة ١٠١ /ب، والتيسير ١٨٣، والنشر ٢/ ٦٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩١ /أ.\r(¬٥) ب: «بينهما» وتوجيهه من: ص.\r(¬٦) كتاب سيبويه ٢/ ٣٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٧٩\r(¬٧) وسيأتي ذكر هذا الحرف في سورة الإسراء الفقرة «٢٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096349,"book_id":1156,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":234,"body":"النون والهمزة وقرأهما خلاد بفتح النون وإمالة الهمزة، وقرأ أبو بكر في سبحان بفتح النون وإمالة الهمزة كخلاد، وفتحهما جميعا في السجدة كالباقين (¬١).\r«٩» وعلة إمالة هذا أن الألف، التي بعد الهمزة، أصلها الياء تقول:\rنأيت، والنأي، فتظهر الياء، وتقول: الرجلان نأيا، فتظهر الياء، فأمال لتقرب الألف إلى أصلها، ولم يمكن تقريب الألف إلى الياء إلا بتقريب فتح الهمزة إلى نحو الكسرة. وممّا يقوي حسن الإمالة في جميع ما ذكرنا أن ألفه أصلها الياء، أن من أمال أراد اتباع الخط، وذلك أن أكثره مكتوب في المصحف الإمام بالياء.\rفمن أمال أتى بلفظ خط المصحف واتّبعه، ومن فتح قارب خط المصحف ولم يستوفه. فأما علة من أمال النون أيضا من «نأى» فإنه لمّا وقع بعدها حرفان ممالان، أمال النون للإمالة التي بعدها، فيكون عمل اللسان من جهة واحدة، وهذا من الإمالة للإمالة، وهو قليل (¬٢).\r*** «١٠» وممّا أميلت ألفه على التشبيه بالألف، التي أصلها الياء، قوله:\r«دحاها، وطحاها، وتلاها، وسجى» (¬٣) أربعة أفعال أصل ألفها الواو، وقد ذكر بعض العلماء أنه يقال: «دحيت»، فعلى هذا تكون الإمالة في «دحاها» صحيحة، لأن أصل ألفه الياء، ولكن هذه الواو قد ترجع في بعض تصاريف هذه الأفعال إلى الياء، تقول: «طحي، وتلي، ودحي، وسجي» فترجع الواو إلى الياء، وكذلك إن نقلتها إلى الرّباعي ترجع الواو إلى الياء، فشابهت بذلك الألف التي أصلها الياء، فأمالها الكسائي وحده على هذا التشبيه. وحسنت","footnotes":"(¬١) التبصرة ٤١ /ب، والتيسير ١٤١، والنشر ٢/ ٤٢، ٢٩٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٠ /ب.\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٣١٣\r(¬٣) حرف على ترتيبها في سورة النازعات (آ ٣٠) الشمس (آ ٦، ٢)، الضحى (آ ٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096350,"book_id":1156,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":235,"body":"إمالتها، لأن بعدها وقبلها، ما أصل ألفه الياء، فأتبعت لفظ ما قبلها وما بعدها، من الألفات الممالات اللواتي أصلها الياء. وحسن ذلك أيضا لأنها لغة لبعض العرب، يحملون الإمالة في ذوات الواو على حكم ذوات الياء في الأفعال خاصة، فتفرّد الكسائي بإمالتها، وقرأها أبو عمرو بين اللفظين، وفتح الباقون (¬١).\r«١١» فإن قيل: فلم أمال حمزة والكسائي «العلى» (¬٢) وهو من «العلو» والألف ثالثة؟\rفالجواب أن «العلى» جمع «علياء» وأصل الياء في «العلياء» الواو، لأنه من «العلو»، لكنها ردّت إلى الياء، لأنه صفة، والصفة أثقل من الاسم، والياء أخفّ من الواو، فردّت إلى الياء للخفّة، كما قالوا: دنيا، وهو من «الدنو». وحق الجمع أن يتضمن باقي الواحد من الحروف، فبقيت الياء التي في «علياء» على حالها في الجمع، وهو «العلى»، فأميل لذلك. وأيضا فإن الواحد، وهو «العلياء» يمال لألف التأنيث، فجرى الجمع في الإمالة على ذلك، وإن لم تكن فيه ألف التأنيث للإتباع. وأمال الكسائي من الأسماء ذوات الواو «والربا» حيث وقع، و «الضحى، وضحاها» (¬٣) ووافقه حمزة على ذلك في هذه الأسماء خاصة (¬٤). وعلة إمالتهما لذلك، أن لغة كثير من العرب أن يثنّوا ما كان من الأسماء من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسورة بالياء، فيقولون في تثنية: ربا، ربيان، وفي: ضحى، ضحيان. والعرب تفرّ من الواو إلى الياء في","footnotes":"(¬١) التبصرة ٣٩ /أ، والتيسير ٤٩، والنشر ٢/ ٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٣١١، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٣٧، والقاموس المحيط «دحو، تلو، سجو».\r(¬٢) الحرف في سورة طه (آ ٤)، انظر التيسير ٤٧، والنشر ٢/ ٣٦\r(¬٣) أول الأحرف في سورة البقرة (آ ٢٧٥)، الضحى (آ ١)، الشمس (آ ١).\r(¬٤) التبصرة ٤٠ /أ، والتيسير ٤٩، والنشر ٢/ ٣٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096351,"book_id":1156,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":236,"body":"كثير من الكلام، نحو: ميّت، وهيّن، ومرضي (¬١). وشبهه كثير، فأمالوا هذه الأفعال من ذوات الواو، والأسماء، فرارا من الواو إلى الياء، فأتوا بلفظ يدلّ على الياء، وهو الإمالة، فرارا من الواو (¬٢)، والفتح أكثر وأصوب، وهو الأصل.\r*** «١٢» الثالث من علل الإمالة المتقدمة الذكر هو الإمالة للإمالة.\rوذلك نحو: «رأى، ورآه، ورآك» (¬٣)، أميلت الألف التي بعد الهمزة، لتقرب من أصلها وهو الياء، وأميلت فتحة الهمزة، ليوصل بذلك إلى إمالة الألف، وأميلت الراء، لإتيان حرفين ممالين بعدها، ومثله: «ونأى بجانبه» في الموضعين (¬٤) إذا أميلت النون.\rومنه وقف حمزة على: «تراءى الجمعان» يقف على ألف بعد الهمزة (¬٥)، أصلها الياء، لأنه من «رأى»، فيميل الألف ليقربها من أصلها، ولا تتمكن الإمالة في الألف، حتى تميل ما قبلها نحو الكسر، وهو الهمزة المفتوحة، ومن شأنه تخفيف الهمزة في الوقف، فيخفّفها بعد ألف ممالة، فتصير همزة ممالة بين الهمزة الممالة عن الفتح، وبين (¬٦) الألف الممالة، وقد كان في وصله، يميل الألف","footnotes":"(¬١) امثلة هذه الألفاظ الأحرف في سورة آل عمران (آ ٢٧)، مريم (آ ٩)، النساء (آ ٤٣).\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٣١٢، وشرح المفصل ٩/ ٥٨\r(¬٣) الأحرف على ترتيبها في سورة الأنعام (آ ٧٦)، الأنبياء (آ ٣٦)، النمل (آ ٤٠)، وسيأتي ثالثها في «أحكام الراءات وعللها»، الفقرة «٦».\r(¬٤) تقدم ذكره في الصفحة ١٨٨.\r(¬٥) الحرف في سورة الشعراء (آ ٦١) وسيأتي ذكره فيها الفقرة «٣»، انظر التبصرة ٤٥ /أ، والتيسير ١٦٥، والنشر ٢/ ٦٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٨ /أ.\r(¬٦) قوله: «عن الفتح وبين» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096352,"book_id":1156,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":237,"body":"التي بعد الراء لإمالة حرفين بعدها، ولم يعتدّ بحذف الألف الأخيرة، لأنه عارض، فأبقى الإمالة في الراء والألف التي بعدها، لبعدهما من المحذوف، ولم يمكنه إمالة الألف التي بعد الراء، لإمالة ما بعدها، حتى يميل فتحة الراء إلى الكسر، فقويت الإمالة في الألف التي بعد الراء، لإتيان حرفين ممالين بعدها، وهما الهمزة والألف التي بعدها، [ولذلك ثبت الإمالة في الوصل في الراء والألف التي بعدها] (¬١) مع سقوط الإمالة من الهمزة، لذهاب الألف التي بعدها، لالتقاء الساكنين، وقوي ثبات ذلك لبعده من المحذوف آخرا. وهذه كلمة تجتمع فيها في وقف حمزة أربعة أحرف ممالة متوالية: الراء، والألف التي بعدها (¬٢) والهمزة المخففة، والألف التي بعدها، ولا نظير له، فأما اجتماع ثلاثة أحرف ممالة فقليل نحو: «رأى، ونأى». وأكثر ما تقع الإمالة في حرفين: ساكن ومتحرك قبله. ووقف القراء كلّهم بالفتح، غير حمزة، كوصلهم، إلا الكسائي، فإنه إذا وقف أمال الهمزة، والألف التي بعدها، وفتح الراء، والألف التي بعدها، ويفتح جميع ذلك في وصله كسائر القراء، ولم يمل الراء، والألف التي بعدها، غير حمزة في وصله ووقفه.\rوقد أفردنا هذا الحرف بعلله واختلافه في كتاب مفرد (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) قوله: «التي بعدها» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «ووقفه وقد .. مفرد» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096353,"book_id":1156,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":238,"body":"باب جامع في الامالة بعلله\r«١» قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: هلا أمالوا «على، وإلى، ولدى، وحتى» لأنهن كتبن في المصحف بالياء كما أمالوا: «قضى، ورمى، ورضى، وسعى» (¬١). ونحوه، لأنهن كتبن في المصحف بالياء؟\rفالجواب: أن «قضى، ورمى، وسعى» [وشبهه] (¬٢) إنما كتبن بالياء، لأن أصل ألفهن الياء، فدلّ الخط على الأصل، فأملن لتدلّ الإمالة على الأصل، وليتبع الخط. فأما ألف «على، وإلى، ولدى» فليس لهن أصل في الياء، إنما كتبن بالياء، لانقلاب ألفهن مع المضمر إلى الياء في اللفظ، تقول:\r«عليه، وإليه، ولديه» فكتبن على الانفراد بالياء اتباعا لاتصالهن بالمضمر.\rوأيضا فإن «إلى، وعلى» حرفان، والحروف لا أصل لهن في الإمالات، إذ لا أصل لألفهن في الياء. و «لدى» ظرف غير متمكن بمعنى «عند» ألفه مجهولة، لو سمي به لكانت تثنيته بالواو، وكذلك «إلى» لو سمي به.\rقال الأخفش: لو سميت ب «لدى وإلى» لقلت في التثنية: «لدوان، وإلوان»، ومثله «على» لو سميت به. فهذا يدلك على امتناع الإمالة في «إلى، وعلى، ولدى»، سميت بذلك أو لم تسم. فقد فارق هذا علة امتناع «قضى، ورمى، وسعى». وقد قيل: إنما كتبت «على، وإلى، ولدى» بالياء، لأنهن أشبهن في حال كونهن مع المضمر التثنية في قوله: «غلاميه، وزيديه»،","footnotes":"(¬١) أمثلة هذه من الأحرف في سورة البقرة (آ ١١٧)، الأنفال (آ ٧) المائدة (آ ١١٩)، البقرة (آ ١١٤).\r(¬٢) تكملة مناسبة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096354,"book_id":1156,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":239,"body":"وقيل: أشبهت (¬١): «قضيت، ورميت» في انقلاب الألف إلى الياء مع المضمر، تقول: «قضى، ورمى» بلفظ الألف كما تقول: «على، وإلى، ولدى» بلفظ الألف، فإن أضفت إلى مضمر قلت: «قضيت، ورميت، وإليك، وعليك، ولديك». والياء في الخط في: «على، إلى، ولدى» ليس بأصل لهن، وإنما هو على التشبيه بما ذكرنا، فلم يحكم لهن بالإمالة، كما حكم للذي شبّهن به. فأما «حتى» فإنها حرف، ألفها مجهولة لا أصل لها في البناء، فامتنعت من الإمالة لذلك، لكن كتبت بالياء، لأنها كانت رابعة، وقيل إنما كتبت بالياء لأن أصلها «حتّ» ثم زيدت الألف فيها، فأشبهت الألف (¬٢) الزائدة في: «معزى، وعلقى»، وقيل: إنما كتبت ليفرّق بين دخولها على المضمر والظاهر، وإذا دخلت على المضمر كتبت بالألف تقول: «حتاك، وحتاي، وحتاه» فلا تكتب إلا بالألف، وإن قلت: «حتى زيد، وحتى عمرو» كتبت بالياء، للفرق بين حالها مع المضمر، وحالها مع المظهر. وكان المضمر أولى بالألف، لأن الإضمار يردّ الأشياء إلى أصولها. وقد روي إمالة «حتى» عن بعض القراء (¬٣)، ولم أقرأ به (¬٤).\r«٢» فإن قيل: فلم أجمعوا على فتح «افتراء» وقد أمالوا «افترى» (¬٥)؟\rفالجواب أنهم أمالوا «افترى» لأن الألف أصلها الياء، تقول: «افتريت، وافترى، يفتري»، وتقول: «الفرية»، فتجده كله بالياء، فتميل لتدل بالإمالة على الأصل، وعلى الخط لأنه بالياء في الخط. وأما «افتراء»","footnotes":"(¬١) ص: «إنما أشبهت».\r(¬٢) ب: «بالألف» وبطرح الجار كما في «ص» وجهه.\r(¬٣) إيضاح الوقف والابتداء ٤١٥\r(¬٤) إيضاح الوقف والابتداء ٤١٢، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٢٠، والتبصرة ٤١ /أ، والتيسير ٤٦، والنشر ٢/ ٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦ /أ، وأدب الكاتب ٢٠٦\r(¬٥) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ١٣٤)، وثانيهما في آل عمران (آ ٩٤) والذي أمال الثاني أبو عمرو، انظر التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٤٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096355,"book_id":1156,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":240,"body":"فإن الألف فيه زائدة، لا أصل لها في ياء ولا واو، والألف التي كانت في «افترى» انقلبت همزة في «افتراء»، فألف «افترى» هي الهمزة في «افتراء»، فلا سبيل إلى إمالتها لتغيّرها عن حالها وأصلها، ولا سبيل إلى إمالة الألف التي قبلها، إذ لا أصل لها في الياء.\rومثله الجواب عن فتحهم ل «أهواء»، وإمالتهم ل «هوى» (¬١) الهمزة في «أهواء» هي الألف [التي] (¬٢) في هوى، والألف زائدة، لا أصل لها في الياء، فلا سبيل إلى إمالتها.\rومن ذلك فتحهم ل «مراء» وإمالتهم ل «تتمارى» (¬٣)، فالهمزة في «مراء» هي الياء في «تتمارى»، فافهمه. فلذلك لم يمل. ومثله إمالتهم ل «اعتدى» ولا يميلون «اعتداء» (¬٤) لأن الألف في «اعتدى» صارت همزة في «اعتداء» فافهمه.\r«٣» فإن قيل: فلم فتح حمزة وغيره «وخافون» وهو يميل «خاف» (¬٥) حيث وقعت؟\rفالجواب أنه أمال «خاف» لعلتين: إحداهما أن يدلّ بالإمالة على أنه فعل، وأصله «خوف» فدلّت الإمالة على كسرة الواو في الأصل، والعلة الأخرى أنه أمال لتدل الإمالة على كسر الخاء في الإخبار، إذا قلت: خفت، ألا ترى كيف فتح «مات» لأنه فعل بالفتح، ولأن الإخبار بضم الميم في أكثر اللغات. وأما «وخافون» فهو فعل مستقبل لا أصل له في الكسر، بل هو مفتوح الواو في قولك «يخاف» لأن أصله «يخوف» ولأنك إذا أخبرت عن نفسك","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة المائدة (آ ٧٧) وثانيهما في طه (آ ٨١).\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) أول الحرفين في سورة الكهف (آ ٢٢)، وثانيهما في والنجم (آ ٥٥).\r(¬٤) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ١٧٨)، وليس للثاني مثال في القرآن.\r(¬٥) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٨٢)، وثانيهما في آل عمران (آ ١٧٥) وتقدّم ذكره في «باب تذكر فيه علل الفتح والإمالة .. ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096356,"book_id":1156,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":241,"body":"في المستقبل قلت: أخاف، فأوله مفتوح، ولا سبيل إلى إمالته، لامتناع وجود إحدى العلتين فيه. ومثله «يخاف، ويخافا» (¬١) وشبهه لا يمال لما ذكرنا.\r«٤» فإن قيل: لم أمال أبو الحارث «رؤياي» مثل الدّوري ولم يمل «رؤياك» (¬٢)؟\rفالجواب أنه لما كانت «رؤياي» في موضع خفض أمالها في قوله: «رؤياي، وتأويل رؤياي» (¬٣)، ولمّا كانت «رؤياك» في موضع نصب لم يملها للفرق بين ما هو في موضع خفض، وما هو في موضع نصب.\r«٥» فإن قيل: لم فتح حمزة ياءات «الرؤيا» كلها، وألفها ألف تأنيث؟\rفالجواب أنه فتح لأن تقريب الياء إلى الكسر ثقيل، ففتح للاستخفاف، لأن الفتح على الياء أخفّ من الكسر، مع أن الهمزة قبل الياء فيه ثقيلة، فلمّا اجتمع علتان فتح.\r«٦» فإن قيل: لم لم تمل ألف التثنية عند القراء، وهي تنقلب ياء في النصب والخفض، وذلك نحو قوله: «اثنتا عشرة، وقال رجلان» (¬٤) وشبهه؟\rفالجواب أن ألف التثنية إنما هي حرف إعراب، أو دلالة على الإعراب زائدة، لا أصل لها في الياء، وإنما انقلبت ياء في النصب والخفض لتدل على الإعراب، فليس انقلابها علة تدل على أصلها، إذ لا أصل لها في الياء، وإنما انقلابها ياء تدلّ به على النصب والخفض لا غير، فلمّا كانت ألف التثنية، لا أصل لها في الياء، لم تجز الإمالة فيها عند القراء، وقد تجوز في الكلام لعلة غير هذا.","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة طه (آ ١١٢)، وثانيهما في البقرة (آ ٢٢٩).\r(¬٢) تقدّم تخريج هذين الحرفين في «باب أقسام العلل» الفقرة «٣». وانظر مصادر الإحالة في الفقرة نفسها.\r(¬٣) الحرفان في سورة يوسف (آ ٤٣، ١٠٠).\r(¬٤) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ٦٠)، والثاني في المائدة (آ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096357,"book_id":1156,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":242,"body":"وقد (¬١) حكي إمالة «الزيدان» للياء التي قبل الألف، وإمالة «كيال، وبياع» جعلوا الياء كالكسرة في «جمال، وسناد» إذ أمالوا الألف للكسرة، وكذلك أمالوا «شيبان، وغيلان». ولا يعتدّون بالحرف الذي حال بين الألف والكسرة، على ما تقدم ذكره في إمالة «كلاهما»، ولم يمل هذا النوع أحد من القراء، وعلى ذلك أجمعوا على فتح «يخافا، وخانتاهما» (¬٢) وشبهه لأن الألف الأخيرة زائدة، تدلّ على التثنية في الفعل، لا أصل لها في ياء ولا واو (¬٣).\r«٧» فإن قيل: فلم ترك القراء إمالة «أول كافر به» المخفوض وبعد الألف كسرة، وراء مكسورة، وأمالوا «الكافرين (¬٤)»؟\rفالجواب أن من أمال «الكافرين» أماله للكسرة في الفاء، ولكسرة الراء اللازمة لها، وللياء التي بعد الراء، فقويت الإمالة لتكرير الكسرات، ولم يكن ذلك في «كافر» لأن كسرة الراء (¬٥) عارضة في الخفض خاصة، ثم تزول في الرفع والنصب، فلمّا لم تثبت كسرة الراء ضعف عن مشابهة «الكافرين»، ففتح «كافر» لذلك، ولم يمل، وإمالته حسنة جائزة في الخفض، لكن لم يفعله أهل الإمالة من القراء، وعلته ما ذكرت لك.\r«٨» فإن قيل: فما بال أهل الإمالة لم يميلوا «مارد، وطارد، ومشارب، وبارد، ولا تمار، ومارج» (¬٦) ونحوه؟","footnotes":"(¬١) ب: «قد» ورجحت العطف كما في: ص.\r(¬٢) تقدم تخريج أول الحرفين، وثانيهما في سورة التحريم (آ ١٠).\r(¬٣) انظر الفقرة السابعة «باب أقسام علل الإمالة، ومصادر الإحالة عليها».\r(¬٤) الحرفان في سورة البقرة هما (آ ٤١، ١٩) انظر التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٥٢، والنشر ٢/ ٥٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /ب.\r(¬٥) ب: «كسرة الياء»، ص: «الكسرة عارضة» ورأيت تصويبها بما أثبته.\r(¬٦) الأحرف على ترتيبها في سورة الصافات (آ ٧) هود (آ ٢٩)، ومنه الثالث صيغة الجمع في سورة النحل (آ ٦٦)، ص (آ ٤٢)، الكهف (آ ٢٢) الرحمن (آ ١٥)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096358,"book_id":1156,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":243,"body":"فالجواب أنهم عدلوا إلى الفتح في ذلك، لأنه الأصل، ولأنه ليس فيه من الإمالة (¬١) اتباع خط، ليجمع بين اللغتين، ولأن ما أتى على أصله لا يجب أن يقال فيه: لم أتى على أصله، والفتح هو الأصل، وإنما يعلل ما خرج على أصله بإمالة أو غيرها، والإمالة فيه جائزة، لكن لم ترو عن أحد من القراء علمته (¬٢).\r«٩» فإن قيل: فلم أمالوا «متى، وأنى، وبلى» وليست (¬٣) بأسماء ولا أفعال؟\rفالجواب أن «متى، وأنى» ظرفان، فهما أدخل في الأسماء من كونهما في الحروف، ولما كتبا في المصحف بالياء أميلا، لتدلّ الإمالة على أن حكمهما (¬٤) حكم الأسماء الممالة، وأنهما في الخط بالياء. فأما «بلى» فهو حرف، لكن أصلها «بل» ثم زيدت الألف للوقوف عليها فأشبهت ألف التأنيث [فأميلت كما تمال ألف التأنيث] (¬٥). وقد قيل: إنها ألف تأنيث على الحقيقة، دخلت لتأنيث الأداة، أو لتأنيث الكلمة أو لتأنيث اللفظة، كما دخلت التاء في «ثمّت، وربّت، ولات» لتأنيث الكلمة أو اللفظ (¬٦).\r***","footnotes":"(¬١) ص: «ليس له في الإمالة».\r(¬٢) ب: «يقال» وهو تصحيف.\r(¬٣) ب، ص: «وليس» ورجحت ما أثبته.\r(¬٤) ب: «حكمها» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٦) ص: «اللفظة أو لتأنيث الأداة»، انظر مصادر الإحالة على الفقرة «١» من الباب ذاته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096359,"book_id":1156,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":244,"body":"باب من الوقوف على الممال\r«١» إذا كانت الإمالة جيء بها، لتدلّ على الأصل، فالإمالة لازمة في الوقف كالوصل، نحو إمالة «رمى، وسعى، وقضى» (¬١) وشبهه، ممّا أميل ليدلّ على أن أصل الألف ياء. وإذا كانت الإمالة لكسرة ملفوظ بها قبل الألف، فكذلك الإمالة في الوقف كالوصل، لأن الكسرة لم تتغيّر نحو «كلاهما» (¬٢)، وإذا كانت الإمالة لكسرة مقدرة فكذلك الإمالة في الوقف كالوصل نحو: «خاف، وزاد» (¬٣) لأن الكسرة منوية في الوقف كالوصل. وإذا كانت الإمالة لكسرة بعد الألف ثم وقفت بالروم ضعفت الإمالة قليلا، لضعف الكسرة التي أوجبت الإمالة، نحو «النهار، والنار» (¬٤)، فإن كنت تقف بالإسكان زالت الإمالة عند بعض القراء لزوال الكسرة، كما زالت الإمالة من السين في «موسى الكتاب»، ومن الراء في «النّصارى المسيح» (¬٥) لذهاب الألف التي من أجلها أميلت السين والراء، وبعضهم يبقي الإمالة في ذلك كله، على ما كانت عليه في الوصل، لأن الوقف عارض، ولأن الإمالة سبقت إلى لفظ الحرف الممال قبل الوقف. فبقي على حاله وعلى هذا القول العمل، ويلزم من اعتلّ بهذا أن يبقي الإمالة في فتحة السين والراء من «موسى الكتاب، والنصارى المسيح» في الوصل، لأن","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج هذه الأحرف وما أشبهها في «باب أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٥».\r(¬٢) انظر الفقرة «٧» «باب أقسام علل الإمالة».\r(¬٣) انظر الفقرة «٩» «باب أقسام علل الإمالة».\r(¬٤) انظر الفقرة «١» «باب أقسام علل الإمالة».\r(¬٥) تقدّم تخريج الحرفين في الفقرة «٢» «باب معرفة أصل الألف».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096360,"book_id":1156,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":245,"body":"الحذف عارض، ولأن الإمالة سبقت إلى لفظ السين والراء، قبل حذف الألف، وهو لا يفعل ذلك، وإن زال الحرف الممال بعده ذهبت الإمالة من الحرف، الذي قبل المحذوف، لزوال ما أوجب الإمالة. وقد كان يلزم من أمال، مع سكون الكسرة التي أوجبت الإمالة في مثل «النار، والنهار»، أن يبقي السين والراء من «موسى الكتاب، والنصارى المسيح» على إمالتهما، ولعمري إن بينهما فرقا قويا، وذلك أن المحذوف في «موسى الكتاب» هو الحرف الممال، والمحذوف في الوقف على «النار» هي الكسرة، التي أوجبت الإمالة، والحرف الممال باق لم يحذف، فلا (¬١) يشتبهان.\r«٢» فإن قيل: فما الفرق في الوقف على إمالة النون والألف من «النار» في الوقف مع إسكان الراء التي أوجبت كسرتها الإمالة، وبين زوال الإمالة من السين من «موسى الكتاب» لزوال الألف التي أوجبت الإمالة؟\rفالجواب أن قولك: «في النار» يمكن سبق الإمالة في النون والألف ثم لفظ بالرّاء المكسورة بكسرة أوجبت الإمالة، قبل اللفظ بها، لتقديرها والنية بها، ثم أسكنت الراء، للوقف بعد تمكّن الإمالة في حرفين، والراء التي كانت عليها الكسرة ملفوظ بها لم تحذف. وقولك «موسى الكتاب» إنما أميلت السين لإمالة الألف، فالألف قد زالت بكليتها، وقد كانت كالراء التي هي ثابتة. فلمّا زالت الألف زالت الإمالة عن السين، ولا يلزم ذلك في النون والألف، إلا لو زالت الراء بكليتها، فلمّا لم تزل الراء بنفسها، إنما زالت حركتها، بقيت الإمالة في النون والألف على حالها قبل الوقف.\r«٣» فإن قيل: كيف الحكم في الوقف على ما دخل التنوين فيه على ألف أصلها الياء نحو: «قرى، ومفترى، ومصلى، وعدى» (¬٢) وشبهه؟","footnotes":"(¬١) ب: «فلم» ووجهه ما في: ص.\r(¬٢) انظر الفقرة «١٥» «باب أقسام علل الإمالة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096361,"book_id":1156,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":246,"body":"فالجواب أن مذهب أبي الطيب، ﵀، فيه أن يقف بالإمالة عليه. وعلته في ذلك أن ما كان منه في موضع رفع أو خفض، فلا تعويض من التنوين فيه.\rفالوقف على الألف الأصلية بالإمالة (¬١) لتدلّ الإمالة على أصلها، وذلك نحو:\r«سحر مفترى» (¬٢) هذا في موضع رفع، ونحو: «عن مولى» (¬٣) هذا في موضع خفض، والتنوين لا يعوّض منه شيء في الرفع والخفض. فالوقف على الألف الأصلية التي هي عوض من الياء [بالإمالة لأن] (¬٤) الإمالة لازمة فيه. وأما ما كان في موضع نصب فالوقف عليه أيضا عند الشيخ أبي الطيب بالإمالة. وعلّته في ذلك، أنك لمّا وقفت عوّضت من التنوين ألفا، وقبلها ألف أصلية عوض (¬٥) من الياء الأصلية، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين، وبقيت الأولى، وهي الأصلية، وكان بقاء الأصل أولى من بقاء الزائد، فأميلت في الوقف، لأنك تقف على ألف، أصلها الياء. وقد قال قوم: إن الموقوف عليه في هذا الألف، التي هي عوض من التنوين، لأن الألف الأصلية قد كان أذهبها التنوين، فلا رجوع لها مع وجود التنوين، أو وجود ما هو عوض من التنوين، وأيضا فإن الحذف للساكنين إنما يحذف فيه الأول أبدا. وأيضا فإن التنوين دخل بمعنى دليل الانصراف، ولا يحذف ما يدلّ على المعنى. فالوقف على الألف التي هي عوض من التنوين في حال النصب، فلا إمالة فيه على هذا القول، وذلك نحو: «غزى، ومصلى، وقرى» كله في موضع نصب، والذي قرأنا به هو الإمالة في الوقف في هذا كله على حكم الوقف على الألف الأصلية، وحذف ألف التنوين (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «فتمال» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) الحرف في سورة القصص (آ ٣٦).\r(¬٣) الحرف في سورة الدخان (آ ٤١).\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٥) ص: «ألفا أصلها ألف أصلية عوض».\r(¬٦) انظر الفقرة «٢» «باب فيه أحرف تمال لما تقدّم من العلل .. » انظر مصادر الإحالة عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096362,"book_id":1156,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":247,"body":"«٤» فإن قيل: كيف الوقف على قوله: ﴿طَغَى الْماءُ﴾ «الحاقة ١١» والألف في «طغى» يحتمل أن تكون من الواو لقولهم: «طغوت، وطغوا، وطغوا»؟\rفالجواب أن الوقف عليه بالإمالة لحمزة والكسائي، وحجة ذلك أنهما لما نقل عنهما قوله تعالى: ﴿اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ «طه ٤٣» بالإمالة علم أنهما يقدّران أن الألف منقلبة عن ياء على لغة من يقول: طغيت، بالياء، ولقوله:\r«طغيان»، فلما ظهر مذهبهما فيما ليس بعده ساكن حكم بذلك، فيما وقع بعده ساكن، فأجري على الإمالة مجرى ما ليس بعده ساكن، ولو كان «طغى الماء» عندهما من «طغوت» لم يميلا «إنه طغى»، وأيضا فإنه لمّا التبس قوله:\r«طغى الماء» وجاز أن يكون من «طغوت» ومن «طغيت» حمل على ما ليس بعده ساكن، وهو إمالتهما لقوله: «إنه طغى»، وعلم أن ذلك عندهما من «طغيت»\r«٥» فإن قيل: كيف الوقف على «كلتا» من قوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ «الكهف ٣٣»؟\rفالجواب أنك إن جعلت ألف «كلتا» ألف تثنية على مذهب الكوفيين فالوقف عليها بالفتح، لأن ألف التثنية لا تمال، إذ لا أصل لها في الياء. وقد قدّمنا الكلام على ذلك. وإن قدّرت أن ألف «كلتا» ألف تأنيث على مذهب البصريين، وقفت بالإمالة، لأنها عندهم «فعلى» ك «ذكرى» والتاء بدل من واو، وأصلها «كلوا»، وهذه أحرف نأخذ فيها بالوجهين، لاحتمالهما الوجهين اللذين ذكرنا (¬١)، وهذا الباب واسع يقاس عليه ما لم نذكر.\r***","footnotes":"(¬١) التبصرة ٤٣ /ب - ٤٦ /أ، والتيسير ٥٣، والنشر ٢/ ١٠١، وإيضاح الوقف والابتداء ٤١٢، ٤٣٥ - ٤٣٩، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢٣٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096363,"book_id":1156,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":248,"body":"باب علل امالة ما قبل هاء التأنيث\r«١» اعلم أن هاء التأنيث أشبهت الألف التي للتأنيث من خمس جهات:\rإحداها قرب المخرج من الألف، والثانية (¬١) أنها زائدة كألف التأنيث، والثالثة (¬١) أنها تدلّ على التأنيث كالألف، والرابعة (¬١) أنها تسكن في الوقف كالألف، والخامسة (¬١) أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا كالألف، إلا في موضع واحد، لزمت لفظ الهاء في الوصل والوقف، فكسر ما قبلها على التشبيه بهاء الإضمار، وذلك كقولك: هذه، ولأن أصل الهاء ياء في هذي، فلمّا تمكّن الشبّه في الوقف بالسكون أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف خاصة، فأمال ما قبلها من الفتح، فقرّبه من الكسر كما يفعل بألف التأنيث، إلا أن الف التأنيث تقرّب في الإمالة نحو الياء، وليست كذلك الهاء. فإن وصل فتح، لأنها تصير تاء، فلا تشبه حينئذ الألف، فلذلك حسن الوقف بالإمالة، وذلك نحو:\r«حبة، ودابة» (¬٢) وشبهه، تقف بالإمالة عليه للكسائي (¬٣).\r«٢» فإن سأل سائل فقال: لم فتح ما قبل هاء التأنيث ولزمه الفتح، وقد كان قبل دخول هاء التأنيث يجري عليه الإعراب، فلمّا دخلت هاء التأنيث لزم الفتح، وإلا لزم السكون لزوال الإعراب عنه إلى هاء التأنيث؟\rفالجواب أنك إذا قلت: «قائم، وصائم» (¬٤) جرى الإعراب في الميم، فإذا","footnotes":"(¬١) جاءت هذه المراتب بغير عطف في «ب» ورجّحت العطف كما في: ص.\r(¬٢) مثال هذين اللفظين في سورة البقرة (آ ٢٦١، ١٦٤).\r(¬٣) التبصرة ٤٦ /ب، والتيسير ٥٤، والنشر ٢/ ٧٩، وإيضاح الوقف والابتداء «٤٠٠»\r(¬٤) مثال هذين اللفظين في سورة آل عمران (آ ٣٩)، ومن الثاني صيغة الجمع المذكر في الأحزاب (آ ٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096364,"book_id":1156,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":249,"body":"أدخلت هاء التأنيث انتقل الإعراب على الهاء فقلت: «قائمة، وصائمة» وكذلك ما أشبهه. فلمّا كان الحرف الذي عليه الإعراب، قبل دخول هاء التأنيث، قد يكون ما قبله ساكنا في نحو: «نعمة، ورحمة» وشبهه، لم يسكن إسكانه، ووجبت حركته، فاختير له الفتح لمشابهة هاء التأنيث الألف التي للتأنيث، التي لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وكان الفتح أولى به لخفّته، ولأن الهاء زائدة، فلم يجمعوا على الاسم الزيادة مع حركة ثقيلة، فجعلوها حركة خفيفة، وهي الفتح، فلزم ما قبلها الفتح، كما لزم ما قبل الألف. وأيضا فإن الفتح من موضع خروج الهاء، لأنه من الألف، والهاء من مخرج الألف، فكان أولى بحركة ما قبلها لذلك. ولمّا كانت الهاء في هذه بدلا من ياء، وخالفت الهاء سائر هاءات التأنيث، إذ لا ترجع في الوصل تاء، خولف بينها، وبين سائر هاءات التأنيث، فكسر ما قبلها، ولا نظير لها. وقد قال جماعة من البصريين: إن الهاء إنما فتح ما قبلها لأنها بمنزلة اسم، ضمّ إلى اسم، ففتح ما قبلها كما فتح ما قبل عشر من «خمسة عشر» وكما قالوا: شغر بغر، أي: متفرقون. وقال ثعلب لمّا نحي بهاء التأنيث نحو ألف التأنيث لزم ما قبلها الفتح كالألف، وجازت الإمالة فيها كالألف. فأما علة [فتح] ما قبل هاء التأنيث في اختيار ابن مجاهد، إذا كان قبل الهاء حرف من حروف الاستعلاء أو عين أو حاء، فإن هذه الحروف حروف مستعلية في الحنك، ومنها حرف الإطباق، ينطبق اللسان بالحنك مستعليا عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096365,"book_id":1156,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":250,"body":"حروفها، فكره [ابن مجاهد] (¬١) أن ينحى بهذه الحروف نحو الكسرة بعد استعلائها وتصعّدها وانطباقها بالحنك. فكان الفتح أولى بها، لأنه أشبه بحالها من الكسر، لأن الكسر ضد حالها، وحروف الاستعلاء سبعة: الغين، والخاء، والقاف، والطاء، والظاء، والصاد، والضاد،. وكذلك اختيار القراء الفتح مع الراء، إذا انفتح ما قبلها، أو كان ساكنا غير الياء، قبله فتحة، لأن الراء حرف تكرير، الفتحة عليه قوية، كأنها فتحتان، فإذا انفتح ما قبلها، أو انفتح ما قبل الساكن الذي قبلها، تقوّى الفتح فيها، وصار كأنّ قبل هاء التأنيث ثلاث فتحات. فبعد أن ينحى بذلك نحو الكسرة لتمكّنه في الفتح. وكذلك اختاروا الفتح فيما قبل هاء التأنيث، إذا كان همزة أو هاء، قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن غير الياء، ليس قبلها كسرة، نحو: «سفاهة، والنشأة، ومحشورة، وبررة» (¬٢)، كلّ هذا الاختيار فيه الفتح.\rوعلة ذلك أن الهمزة والهاء من حروف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الكسر، لبعدها من الياء، قوية في الفتح، لقربها من الألف. وكذلك الحاء والعين فيما ذكرنا أولا، فلمّا كانت كذلك قوي الفتح وبعد الكسر، فتركت على فتحتها، واختير ذلك فيها. فإن انكسر ما قبلها، أو كان ياء قويت الإمالة، وجازت، واستعملت في قراءة الكسائي، لأن الكسرة والياء توجبان الإمالة فسهلا إمالة ما بعدهما وحسناه نحو: «بالخاطئة، وفاكهة، والآخرة» (¬٣)، وكان أبو الطيب ﵀ يقول: إذا وقع قبل الهمزة ساكن أمال الكسائي الهمزة في الوقف، ولا يسأل عن حركة ما قبل الساكن، غير أنه استثنى «براءة» بالفتح في الموضعين (¬٤).\rوقد أضاف قوم امتناع الإمالة مع الكاف، لقربها من القاف، ومذهب أبي","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) الأحرف على ترتيبها في سورة الأعراف (آ ٦٦)، العنكبوت (آ ٢٠)، ض (آ ١٩)، عبس (آ ١٦).\r(¬٣) أول الأحرف في سورة الحاقة (آ ٩)، يس (آ ٥٧)، البقرة (آ ٤).\r(¬٤) أولهما في سورة التوبة (آ ١)، والثاني في القمر (آ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096366,"book_id":1156,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":251,"body":"الطيب الإمالة مع الكاف على كل حال، وقد أضاف قوم إلى هاء التأنيث، في الإمالة، إمالة ما قبل هاء السكت في «كتابيه، وحسابيه» (¬١) وهو (¬٢) غلط، لا يجوز ذلك، لأن هاء السكت لا تنقلب تاء في الوصل، ولا تشبه الألف، ولا أصل لما قبلها في الإمالة.\rفإن وقع قبل هاء التأنيث ألف، منقلبة عن واو، فلا سبيل إلى الإمالة نحو:\r«الزكاة، والصلاة» (¬٣). وعلة ذلك أنك لو أملت ما قبل هاء التأنيث في هذا لأملت الألف، ولم تقدر على إمالة الألف حتى تميل الفتحة، التي قبلها نحو الكسرة، فيخرج الأمر إلى حكم آخر، وهو حكم إمالة ذوات الواو، وذلك غير مروي عن أحد، ويصير إلى إمالة ألف منقلبة عن واو ثالثة، وهذا غير جائز، إذ لا علة توجب الإمالة: لا كسرة، ولا أصل في الياء، ولا روي عن أحد.\rفأما «الحياة» (¬٤) فلو رويت إمالة الألف لجاز ذلك، لأنه من الياء، وتكون إمالته من إمالة ذوات الياء، وليس من إمالة ما قبل هاء التأنيث في (¬٥) شيء، لأنك لو أملته نحوت بالألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة، ولكن لم ترو إمالته عن أحد، وذلك ليتبع به نظائره نحو: «الصلاة، والزكاة» (¬٦).\r«٣» فإن قيل: قد ذكرت أن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا أبدا، وهذه قبلها ساكن؟\rفالجواب أن هذه الألف التي قبل هاء التأنيث في «الحياة، والزكاة،","footnotes":"(¬١) تقدّم ذكر هذين الحرفين أولهما في «علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها»، الفقرة «٧».\r(¬٢) ب: «وهذا» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) الحرفان في سورة البقرة (آ ٤٣، ٣).\r(¬٤) الحرف في سورة البقرة (آ ٨٥).\r(¬٥) ب: «من» وتصويبه من: ص.\r(¬٦) التبصرة ٤٦ /أ، والتيسير ٥٤، والنشر ٢/ ٨٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٠٠، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٣٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096367,"book_id":1156,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":252,"body":"والصلاة، والقضاة» (¬١) وشبهه، أصلها الفتح، ولكنها لمّا تحركت بالفتح، وقبلها متحرك، قلبت ألفا على أصول الاعتلال، فالهاء على أصلها، وإنما عرض فيما قبلها عارض تغيّر به عن الفتح وأصله الفتح، ولتغيّره امتنعت الإمالة فيه (¬٢) لأنك إنما تنحو بالفتحة، التي قبل هاء التأنيث، الى الكسرة عند الإمالة. فلمّا عدمت (¬٣) الفتحة من اللفظ امتنعت الإمالة في هذا النوع.\rفأما «مناة» (¬٤) فالصواب فيها الوقف على (¬٥) الفتح، لأنها لو أميلت لهاء التأنيث لأميلت الفتحة التي قبلها، ولو أميلت في الوقف لكانت الإمالة في الوصل أولى، فترك الإمالة في الوصل يدلّ على أنها غير ممالة في الوقف، وليس في كلام العرب ألف ثانية تفتح في الوصل، وتمال في الوقف ألبتة. وكون ألف «مناة» من الياء لا يوجب إمالتها، لكون هاء التأنيث بعدها، كما لم توجب الإمالة في «الحياة»، والألف أصلها الياء.\rفأما «كمشكاة، ومزجاة» (¬٦) وشبهه، فلم تقع الإمالة فيه لأجل هاء التأنيث، إنما وقعت ووجبت لأجل أن الألف رابعة. وكلّ ألف رابعة فالإمالة حسنة فيها.\rكانت الألف من الياء أو من الواو، ألا ترى أن «أزكى، وأدعى، ويدعى» (¬٧) وشبهه يمال، وإن كانت ألفه أصلها الواو، لأنها قد صارت رابعة، فخرجت عن حكم الألف الثالثة التي أصلها الواو. ألا ترى أنك تقول: «زكوت وأزكيت» فتثبت الواو إذا كانت ثالثة، وترجع الياء في موضعها إذا كانت رابعة.","footnotes":"(¬١) تقدّم ذكر الثلاثة الأولى وأما الرابع فلا مثال له في القرآن.\r(¬٢) ص: «في هذا النوع فيه».\r(¬٣) ب: «حذفت» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) الحرف في سورة النجم (آ ٢٠).\r(¬٥) قوله: «الوقف على» سقط من: ص.\r(¬٦) تقدّم في «باب علل الروم والإشمام» الفقرة «٨»، والثاني في سورة يوسف (آ ٨٨).\r(¬٧) أول الأحرف في سورة البقرة (آ ٢٣٢) وليس للآخرين مثال في القرآن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096368,"book_id":1156,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":253,"body":"فأما الإمالة في «تقاة، وتقاته» (¬١) فإنما وجبت، لأجل أن أصل الألف الياء، فلا مزية للوقف على الوصل، ولا سبيل لهاء التأنيث في هذه الإمالة، لأن الممال في هذا هو الألف وما قبلها، ينحى بالألف نحو أصلها، وينحى بالفتحة نحو الكسرة، لتتمكن الإمالة في الألف. وهاء التأنيث إنما تمال الفتحة التي قبلها نحو الكسرة لا غير، فاعرف الفرق بينهما، والاختيار فتح ما قبل هاء التأنيث، لأنها كسائر الحروف، ولأن الوقف عارض، ولأنه الأصل، ولأن القراء أجمعوا عليه غير الكسائي.\rقال أبو محمد: قد ذكرنا من علل الإمالة ما حضرنا في وقت تأليفنا لهذا الكتاب، فما أغفلنا الكلام على علته ممّا أماله القراء، فهو جار في علّته، على ما ذكرنا وبيّنا وعلّلنا، فليس يخرج شيء ممّا أماله القرّاء في علته عمّا ذكرنا.\r***","footnotes":"(¬١) تقدّم ذكرهما في «باب فيه أحرف تمال لما تقدم … »، الفقرة «٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096369,"book_id":1156,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":254,"body":"باب أحكام الراءات وعللها\r«١» اعلم أن الراءات أصلها التغليظ والتفخيم ما لم تنكسر الراء، فإن انكسرت غلبت الكسرة عليها، فخرجت عن التفخيم إلى الترقيق وذلك نحو:\r«مررت بساتر وغافر» (¬١) وشبهه، والدليل على أن أصلها التغليظ أن كلّ راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق. ألا ترى أنك لو قلت:\r«رغدا، ورقد» (¬٢) ونحوه بالترقيق لغيّرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة، وهذا لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة فيه.\r«٢» واعلم أن الترقيق في الراء إمالة نحو الكسر، لكنها إمالة ضعيفة لانفرادها في حرف واحد، لأن الإمالة القوية ما كانت في حرفين، وأقوى منها ما كان في ثلاثة أحرف أو أربعة. وقد مضى بيان ذلك وعلته.\r«٣» واعلم أن الراء، التي يجوز تغليظها وترقيقها، تكون ساكنة ومفتوحة ومضمومة، فأما الراء الساكنة فحرف ضعيف لسكونه، فهو يدبره ما قبله مرة وما بعده مرة لضعفه في نفسه. فإذا كان قبله كسرة لازمة، غير عارضة، رقّقت الراء، لقربها من الكسرة التي قبلها. وإذا كان بعدها ياء رقّقت، لقربها من الياء التي بعدها، وذلك في الكسر نحو: «من فرعون، وأنذرهم»، وفي الياء نحو: «مريم، وقرية»، فإن انكسر ما قبلها وأتت الياء بعدها فذلك أقوى في ترقيقها، نحو: «مرية» (¬٣)، فهذا حكمها ما لم يأت بعدها حرف من حروف","footnotes":"(¬١) للثاني مثال في سورة غافر (آ ٣).\r(¬٢) للثاني مثال في سورة البقرة (آ ٣٥).\r(¬٣) الأحرف على ترتيب ذكرها في سورة الأعراف (آ ٩)، مريم (آ ٣٩)، البقرة (آ ٨٧، ٥٨)، هود (آ ١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096370,"book_id":1156,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":255,"body":"الاستعلاء، فإن أتى بعدها حرف من ذلك غلب على الراء التغليظ للحرف المستعلي، الذي بعدها، نحو: «فرقة، وإرصادا» (¬١) وشبهه إلا أن تكون حركة الحرف كسرا فتضعف عن تغليظ الياء، فترقّق للكسرة التي قبلها وبعدها، وذلك نحو قوله: ﴿كُلُّ فِرْقٍ﴾ «الشعراء ٦٣»، فأما قوله تعالى: ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ «الأنفال ٢٤» و ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ «البقرة ١٠٢» فالأشهر عن ورش الترقيق لقوة الهمزة وكسرتها، فصارت الكسرة كالياء في «مريم» ويلزم من رقّق أن يرقق في «كرسيه» (¬٢)، والرواية التغليظ فيه، لأن كسرة الهمزة أقوى من كسرة السين، وهذا الذي ذكرنا في الساكنة إجماع من القراء عليه (¬٣)، إلا «المر» في الموضعين (¬٤)، فكلّهم غلّظه إلا ورشا، وعن ورش التغليظ مثلهم فيه.\rفأما الراء المفتوحة والمضمومة فكلّ القراء على تغليظها، إلا ما يمال، فهو على ما تقدّم من الأصول، غير أن ورشا قرأ على أصول في المفتوحة والمضمومة أنا أذكرها (¬٥).\r«٤» فمن ذلك أن يكون ما قبلها ياء ساكنة، أو كسرة لازمة، غير عارضة، أو يكون قبلها ساكن غير الياء، قبله كسرة، وليس بعد الراء حرف استعلاء، فورش وحده يرقّق الراء إذا كانت على هذه الشروط، نحو: «خبير، وقدير، ويصرون، وذكر الله، وذكر من معي، وميراث، والخيرات، وإكراه» (¬٦) ونحوه، فإن انفتح ما قبلها (¬٧) أو انضم، أو أتى بعدهما حرف استعلاء","footnotes":"(¬١) الحرفان في سورة التوبة (آ ١٢٢، ١٠٧).\r(¬٢) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٥٥).\r(¬٣) ص: «القراء عامة» ولفظ «عليه» سقط منها.\r(¬٤) تقدّم تخريج هذا الحرف وذكره في «فصل في إمالة فواتح السور»، الفقرة «١».\r(¬٥) قوله: «أنا أذكرها» سقط من: ص.\r(¬٦) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٢٣٤، ٢٠)، الواقعة (آ ٤٦)، المائدة (آ ٩١)، الأنبياء (آ ٢٤)، آل عمران (آ ١٨٠) البقرة (آ ١٤٨، ٢٥٦).\r(¬٧) ب: «قبلها» ورجّحت ما في «ص» لوضوح عودة ضمير المثنى على الراءين المضمومة والمفتوحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096371,"book_id":1156,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":256,"body":"غلّظ ورش الراء كجماعة القراء، نحو: «سراط، وفراق، وفراغ، واليسر، وضرب الله، وحصرت صدورهم» (¬١) وشبهه، لا يعتدّ بالساكن حائلا قبل حرف الاستعلاء [فإن وقف على (حصرت) رقّق الراء لزوال حرف الاستعلاء] (¬٢) الذي أوجب التغليظ في الراء، ولزوم الكسرة قبل الراء.\rفإن وقع قبل الراء كسرة عارضة أو على حرف زائد لم يعتّد بها، نحو:\r«لربهم، وبرازقين» (¬٣) كأن الحرف لم يذكر، وكأنه ابتدأ براء، لا شيء قبلها يوجب ترقيقها. وكذلك إن كانت الكسرة عارضة على حرف، ليس من الكلمة، نحو قراءته: «بعاد إرم» (¬٤) الراء مغلظة، لأن الكسرة التي على التنوين عارضة.\rإنما هي كسرة الهمزة ألقيت على التنوين، فإن ابتدأ ب «إرم» غلّظ الراء، لأن الكسرة عنده عارضة، إنما تثبت في الابتداء لا غير. وكذلك الراء الساكنة، إذا كانت الكسرة التي قبلها عارضة، أو من كلمة أخرى، لم تعمل في الراء، وكانت الراء مغلظة نحو: «يا بني اركب» (¬٥) الراء مغلظة، لأن الكسرة التي قبلها في كلمة أخرى، فإن ابتدأت ب «اركب» غلّظت الراء أيضا، لأن الابتداء عارض، وألف الوصل غير لازمة، فضعفت كسرتها، فلم تعمل في الراء، فبقيت مغلظة على أصلها. وقد خرجت عن هذه الأصول أشياء، نقلت بالوجهين بالترقيق والتغليظ، وأشياء مغلّظة، وقبلها ما يوجب ترقيقها، لكنّها أتت بالتغليظ على الأصل.\r«٥» من ذلك «عشرون، وكبر، وعمران، وإبراهيم، وإسرائيل، ووزرك، ووزر أخرى، وذكرك، وفنظرة، وإصرهم، وحذركم، ولعبرة، وعبرة،","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيب ذكرها في سورة الفاتحة (آ ٦)، الكهف (آ ٧٨)، الذاريات (آ ٢٦)، البقرة (آ ١٨٥)، إبراهيم (آ ٢٤)، النساء (آ ٩٠).\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) أول الحرفين في سورة الأعراف (آ ١٥٤)، وثانيهما في الحجر (آ ٢٠).\r(¬٤) الحرف في سورة الفجر (آ ٦ - ٧).\r(¬٥) الحرف في سورة هود (آ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096372,"book_id":1156,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":257,"body":"وكبره، ومصر» (¬١)، وعلل ذلك أن أكثر هذه الكسرات على حروف الحلق، وما قرب منها، وحروف الحلق بعيدة من الراء، فكأن الكسرة بعدت من الراء، على قدر بعد الحرف، الذي الكسرة عليه، من الراء في المخرج والصفة، فبعد عملها في الراء وقوي التغليظ فيها، ألا ترى أن «عشرون» لمّا كانت الكسرة بعيدة من الراء، لكونها على حرف حلق، وطالت الكلمة، وقويت الشين في الإحالة، بين الراء والكسرة بالتفشي الذي فيها، لم يعتدّ بالكسرة، فغلّظ الراء، لأنه الأصل، ولأن المضمومة لا تحسن الإمالة فيها ألبتة، فضعفت (¬٢) كونها مرققة فغلّظت.\rوأن «كبرا» لمّا كانت الكسرة على حرف قريب من القاف (¬٣)، والقاف قريبة من حروف الحلق، وبعيدة من الراء، بعدت الكسرة من الراء لذلك، وحال بينهما حرف قوي، وهو الباء، فكأن الفتح هو الأصل، ولم يعتدّ بالكسرة، وغلظ الراء.\rوأن «عمران» لمّا كانت الكسرة على العين [وهي] (¬٤) من حروف الحلق، وحال بينها وبين الراء الميم، وفيها غنّة، قوي الحائل، وبعد ما بين الراء والكسرة لقوة الحائل، وبعده من الراء، ولبعد الحرف الذي عليه الكسرة من مخرج الراء، فكأن الكسرة بعدت من الراء لبعد الحرف منها، وزاده قوة لكون الألف بعد الراء، والألف من الفتحة، فقوّت الألف فتحة الراء، وضعف الترقيق، فغلّظت.","footnotes":"(¬١) أول هذه الحروف على ترتيبها في سورة الأنفال (آ ٦٥)، الأنعام (آ ٣٥)، آل عمران (آ ٣٣) البقرة (آ ١٢٤، ٤٠) الانشراح (آ ٢)، الأنعام (آ ١٦٤) الانشراح (آ ٤)، البقرة (آ ٢٨٠)، الأعراف (آ ١٥٧)، النساء (آ ٧١) آل عمران (آ ١٣) يوسف (آ ١١١)، النور (آ ١١)، يونس (آ ٨٧).\r(¬٢) ب: «فضعف» ورجحت ما أثبته لوضوح المعنى به كما في: ص.\r(¬٣) يعني: أن الكسرة على الكاف.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096373,"book_id":1156,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":258,"body":"وإن «إبراهيم، وإسرائيل» لمّا كانت الكسرة على همزة، وهي من حروف الحلق بعدت الكسرة من الراء. لكونها على حرف بعيد في المخرج من الراء، فبعدت الراء. وقوي الحائل. وطال الاسم، وقوّى الراء في الفتح الألف التي بعدها في الاسين، فضعف الترقيق. فغلّظتا.\rوإن «وزرك، ووزر أخرى» لمّا كان الحائل حرفا قويا من حروف الصفير قوي في الإحالة بين الكسرة والراء. فضعف الترقيق. فغلّظت الراء لأنه أصلها.\rوإن «فنظرة» لمّا حال بين الكسرة والراء حرف من حروف الإطباق والاستعلاء قوي [ذلك] (¬١) في الإحالة والحجز بين الكسرة والراء، فضعف الترقيق. فغلّظت الراء. لأنه أصلها. وكذلك العلة في «إصرهم، ومصر»، وإن «حذركم، ولعبرة، وكبرة» لمّا كانت الكسرة على حرف من حروف الحلق، والكاف تقرب من الحلق بعدت الكسرة من الراء كبعد مخرج حروف الحلق منها.\rوأيضا فقد حال بين الراء والكسرة حرف قوي. وهو الياء والذال، فضعف الترقيق. وقوي التغليظ. لأنه الأصل. والأصل أبدا أقوى من الفرع، وعلى ذلك يعلل ما روي عن ورش من تغليظ «إجرامي، وحيران، وعشيرتكم» في براءة. و «صهرا» في الفرقان. وبالوجهين قرأت في هذه الأربعة مواضع.\r«٦» وعلة التغليظ ما ذكرنا من أنه الأصل. ولبعد الكسرة عن الراء في «إجرامي» لكونها على حرف من حروف الحلق. فبعدت الكسرة لبعد حرف الحلق عن الراء. ولكون الساكن من حروف الحلق. وكون الكسرة على حرف بعيد من الراء. وهو الصاد من «صهرا». فأما «حيران، وعشيرتكم» فالترقيق والتغليظ فيها متساو في العلة، لأن الياء قريبة من الراء، ولم يحل بين الراء والياء حائل. فكلا الوجهين قوي في النظر والقياس، والتغليظ هو الأصل. وبالوجهين قرأت فيهما.\rفأما ما ذكرنا من الراء المفتوحة المنونة في «فعيل» فالأشهر عن ورش فيها","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096374,"book_id":1156,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":259,"body":"الترقيق في الوصل والوقف، لأن الياء لازمة قبل الراء في الوجهين جميعا، وليس للتنوين في التغليظ عمل. وقد روي التفخيم فيها في «الرجال» خاصة، وهو مذهب أبي الطيب، ولا حجة له في ذلك غير الرواية. فإن كان فخّم في الوصل لأجل التنوين، ورقّق في الوقف لذهاب التنوين، فيلزمه تفخيم «قمطريرا، وخضرا» ونحوه في الوصل لأنه منوّن، وهو لا يفعل ذلك، فليس فيه غير الرواية، والترقيق هو الصواب لورش، والتفخيم هو الأصل، وعليه كل القراء، وهو الاختيار في الراءات كلّها، لأنه الأصل، ولإجماع القراء، ولأنه أفخم في التلاوة، إلا ما كان يمال، فله أصله وروايته، على ما قدّمنا من الراء، إذا كان بعدها ألف أصلها الياء نحو: «يرى، وافترى» أو ما كان بعدها همزة ممالة، فيمال ما بعدها نحو: «رأى، ورآك» وشبهه وقد قدّمنا علة ذلك والاختلاف فيه.\r«٧» وممّا خرج عن الأصول الراء المفتوحة، يكون قبلها ساكن غير ياء في حال النصب، وهي منوّنة، وذلك نحو: «ذكرا، وسترا، ومصرا» الرواية فيه عن ورش بالتغليظ كجماعة القراء. وعلته في ذلك ما تقدّم ذكره من كون الحائل من قرب الحلق، وكونه من حروف الصفير، وكونه من حروف الإطباق والصفير،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096375,"book_id":1156,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":260,"body":"فقوي الحائل لذلك، فغلّظت الراء، ولم تعمل الكسرة في الراء لضعفها وبعدها، وقوة الحائل.\r«٨» ومما خرج عن هذه الأصول ما تكرّرت فيه الراء، والثانية مفتوحة أو مضمومة، وقبل الراء الأولى كسرة، أو ساكن قبله كسرة، فغلّظه ورش كسائر القراء، وذلك نحو: «مدرارا، وقرارا، والقرار» (¬١). وعلة ذلك أن الراء الثانية، لما كانت مفتوحة، وهي حرف تكرير، كانت الفتحة عليها مقام فتحتين، فقويت الفتحة في الراء الأولى، لقوتها أيضا في التكرير، وزادها قوة قوة الفتحة في الراء الثانية، والألف التي بينهما من الفتحة، فكأنه اجتمع خمس فتحات، والتغليظ مع الفتح يكون، فقوي التغليظ لذلك، وضعفت الكسرات التي قبل الراء لتكرير الفتحات بعدها، فكان التغليظ في الراء أقوى وأولى لذلك، وإذ هو الأصل وعليه كل القراء. فأما قوله تعالى: ﴿بِشَرَرٍ﴾ (¬٢) فإن ورشا تفرّد فيه يترقيق الراء الأولى. وعلة ذلك أن الراء الأولى، لمّا أتى بعدها راء مكسورة وهي حرف تكرير، والكسرة عليها مقام كسرتين ولم (¬٣) يحل بينهما حائل، قويت الكسرة، فعملت في الراء الأولى، فقرّبت فتحة الأولى إلى الترقيق، الذي هو بين اللفظين، ليقرب من كسرة الراء الثانية، فيعمل اللسان عملا، يقرب بعضه من بعض (¬٤).\rفأما الراء الثانية فلا اختلاف في ترقيقها، لأنها مكسورة، ولأنها، إذا كان يرقق من أجلها ما قبلها، فهي أولى بالترقيق، وأحرى أن لا تكون غير مرقّقة، وترقيقها إجماع من القراء. وعلة ذلك أن التفخيم ضرب من إشباع الفتح، فلو فخّمت المكسورة لأدخلت فيها طرفا من الفتح، وهذا لا يتمكّن، ولا يقدر عليه، ولا هو","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيبها في سورة الأنعام (آ ٦)، النمل (آ ٦١)، إبراهيم (آ ٢٦).\r(¬٢) الحرف في سورة المرسلات (آ ٣٢).\r(¬٣) ب: «لم» وبالواو وجهه كما في: ص.\r(¬٤) قوله: «كسرة الراء .. بعض» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096376,"book_id":1156,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":261,"body":"من كلام العرب، لا يكون فتح في كسر في شيء من الكلام (¬١). وقد كنّا ألفنا كتابا مفردا في الراءات وعللها، فلذلك اقتصرنا (¬٢) في هذا الكتاب، على ما ذكرنا، ففيه كفاية من ذلك عن غيره (¬٣).\r***\r\rومن باب حكم الوقف على الراء\rإذا وقفت على راء مكسورة وقفت بالترقيق، كما كانت في الوصل إذا رمت الحركة، لأنك قد أبقيت من الحركة بقية توجب ترقيق الراء، وهو بعض الكسر، الذي كان على الراء، فإن وقفت بالإسكان، وقبلها كسرة، وقفت أيضا بالترقيق، كما ترقق الساكنة، إذا كان قبلها كسرة نحو: «مرية» (¬٤) وتقف على «بشرر» بالترقيق في الثانية إن رمت الكسرة، وبالتغليظ إن أسكنت، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة مثل: «تَرْمِيهِمْ» (¬٥) وكذلك (¬٦): «سرر» (¬٧) تقف بالترقيق (¬٨) إن رمت الحركة. وإن أسكنت وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها ضمة مثل: «ترجعون» (¬٩)، فهذا حكم الوقف على [الراء] (¬١٠) المكسورة في الوصل.","footnotes":"(¬١) قوله: «لا يكون فتح .. من الكلام» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «اختصرنا» ووجهه ما أثبته من: ص.\r(¬٣) ما تقدّم في هذا الباب أنظره في التبصرة ٤٧ /أ - ٤٨ /أ، والتيسير ٥٥، والنشر ٢/ ٨٧\r(¬٤) تقدّم تخريجه في «باب أحكام الراءات وعللها»، الفقرة «٣».\r(¬٥) الحرف في سورة الفيل (آ ٤).\r(¬٦) ص: «فتقف على».\r(¬٧) الحرف في سورة الحجر (آ ٤٧).\r(¬٨) ص: «بالترقيق في الثانية».\r(¬٩) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٨).\r(¬١٠) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096377,"book_id":1156,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":262,"body":"فإن كانت الراء، مفتوحة في الوصل مفخّمة، وقفت بالتفخيم أيضا نحو:\r«قدّر، وأدبر» (¬١) لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة. ولو استعملت الرّوم فيها لم تكن أيضا إلا مفخمة، على حالها في الوصل. فإن كان قبلها كسرة أو ياء وقفت بالترقيق، نحو «العير، وفاطر» (¬٢) لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة ك «مرية»، ولو رمت لوقفت لورش بالترقيق كالوصل، ولباقي القراء بالتغليظ كوصلهم، لكن لا يستعمل القراء الروم في المنصوب لخفته.\rوقد اختلف عليّ فيه قول أبي الطيب، فمرة أجازه ومرة منعه، وتركه أحبّ إليّ. فإن كانت الراء مضمومة وقفت بالروم، أجريتها على حكمها في الوصل، فإن أشممت الحركة أو أسكنت، وقبل الراء كسرة، وقفت بالترقيق نحو: «هو القادر» (¬٣)، لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة ك «مرية»، فإن كان قبلها فتحة أو ضمة وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة أو ضمة ك «ترجعون، وترميهم».\rوحكم الياء قبل الراء في جميع ذلك حكم الكسرة قبلها. وكذلك حكم الساكن قبل الراء، وقبله كسرة، حكم الكسرة قبل الراء، فتقف على «خبير، وبصير» (¬٤) المرفوعين بالترقيق إن لم ترم الحركة. فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق كما تصل، ووقفت لباقي القراء بالتغليظ كما يصلون، لأن بعض الحركة باق على الراء، فتجري في الوقف على حالها في الوصل، وكذلك «بصير، وخبير» (¬٥) وشبهه، المخفوض، تقف عليه كالوصل رمت الحركة أو لم ترم، وكذلك تقف على: «ذكر، وذكر من معي» (¬٦) المرفوعين بالترقيق، إن (¬٧) لم","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة فصلت (آ ١٠)، والثاني في المعارج (آ ١٧).\r(¬٢) الحرف الأول في سورة يوسف (آ ٧٠)، والثاني في الأنعام (آ ١٤).\r(¬٣) الحرف في سورة الأنعام (آ ٦٥).\r(¬٤) الحرفان في سورة البقرة (آ ٢٣٤، ٩٦).\r(¬٥) أول الحرفين في سورة هود (آ ٢٤)، والثاني في فاطر (آ ١٤).\r(¬٦) تقدّم ذكرهما في «باب أحكام الراءات وعللها» الفقرة «٤».\r(¬٧) ص: «رمت أو لم ترم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096378,"book_id":1156,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":263,"body":"ترم لجميعهم، لأنها تصير ساكنة قبلها ساكن، قبله كسرة، فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق ولغيره بالتغليظ كالوصل، فأجر الراء مع روم الحركة أبدا مجراها في الوصل، وأجرها إذا لم ترم مجرى الساكنة على حكمها، إذا كان قبلها كسرة أو ساكن، قبله كسرة أو ياء رقّقت، وإن كان قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن قبله فتحة، غلّظت. فعلى هذا يجري الوقف على الراء.\rولو أن قائلا قال: لا أعتدّ بالوقف لأنه عارض، وأجري الراء في الوقف على ما كانت عليه في الوصل، من ترقيق أو تغليظ، لكان لقوله قياس، ولكن الأحسن ما ذكرت لك، فاستعمله، فإنه قياس الأصول، وعليه جرت الراءات.\rوهذا إنما أخذ سماعا وقياسا على ما سمع، ونصّه قليل غير موجود في الكتب، بل كلّ القراء أغفل الكلام على كثير ممّا ذكرنا، ولم يبيّن كيف هو يتفخّم ولا يترقق، لكن القياس، على ما نصّوا عليه، يوجب ما ذكرنا من الأحكام في الراءات (¬١).\r***\r\rباب في ترقيق اللام وتغليظها\rاعلم أن اللام حرف، يلزمه تفخيم وتغليظ، لمشاركته الراء في المخرج. والراء حرف تفخيم، ولمشاركته النون في المخرج، والنون حرف غنّة. فاللام تفخم للتعظيم، وتفخم أحرف الإطباق، وحرف الإطباق مفخّم، يأتي بعدها ليعمل اللسان عملا واحدا في التفخيم.","footnotes":"(¬١) انظر ما تقدّم في التبصرة ٤٨ /أ، والتيسير ٥٧، والنشر ٢/ ١٠١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096379,"book_id":1156,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":264,"body":"فأما تفخيمها للتعظيم فنحو اللام من اسم «الله» جل ذكره، هي مفخمة أبدا للتعظيم، تقول: «اللهَ رَبِّي﴾، ﴿قالَ اللهُ﴾، و ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ» (¬١) لا تزال اللام مفخمة، إلا أن يأتي قبلها كسرة فترقق للكسرة. فإن زالت الكسرة رجعت اللام إلى التفخيم، تقول: «بالله أثق، وفي الله عوض، ولاسم الله حلاوة» فترقّق اللام للكسرة التي قبلها، فإن زالت الكسرة رجعت اللام إلى أصلها ففخّمت، تقول:\r«اسم الله عظيم، الله ثقتي، الله يعوّض خيرا» وهذا لا اختلاف فيه بين القراء، إنه على ما ذكرت لك.\rوأما تفخيمها لحرف الإطباق قبلها فتفرّد به ورش عن نافع في بعض المواضع [وذلك] (¬٢) إذا كان قبل اللام طاء أو صاد أو ظاء، ما لم تنكسر اللام أو تنضم أو تنكسر أو تنضم الظاء، فالذي يفخّم نحو: «ظلموا، ومن أظلم، والصلاة، ومصلى، والطلاق، وطلقتم» (¬٣) وشبهه، قرأه ورش وحده بالتفخيم، ورقّقه باقو القراء. وعلة من فخّم هذا النوع أنه، لمّا تقدّم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرّب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا، وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا يقرّبون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملا واحدا، ويقربون الحركة من الحركة ليعمل اللسان عملا واحدا، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها، وعلى هذا أبدلوا من السين صادا إذا أتى بعدها طاء أو قاف أو غين، أو خاء، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا، فذلك أخف عليهم من أن يتسفّل اللسان بالحرف، ثم يتصعّد إلى ما بعده. وعلة من رقق أن اللام حرف كسائر الحروف، فأجراها مع حروف الإطباق قبلها كسائر الحروف. وأيضا فإن الترقيق هو الأصل، ألا ترى أنه لا يجوز تفخيم كل لام،","footnotes":"(¬١) الحرفان الأولان في سورة آل عمران (آ ٥١، ٥٥)، والثالث في الصافات (آ ٣٥).\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) الأحرف في سورة البقرة (آ ٥٩، ١١٤، ٣، ١٣٥، ٢٢٧، ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096380,"book_id":1156,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":265,"body":"ولا يجوز ترقيق كل لام، فالأعم هو الأصل، والتفخيم في اللام داخل فيها، لما ذكرت لك من مقاربتها للراء وللنون في المخرج، وأيضا فإن الترقيق عليه كل القراء، فإجماعهم حجة.\rفإن انكسرت اللام أو انضمت، أو سكنت، أو انضمت الطاء، رقّق ورش اللام كسائر القراء نحو: «لظلوم، وفطلّ، ويصلّون، ومن يظلم، وفظلتم، وظلمات، ويصلّي، وفصلناه» (¬١)، وعلته في ذلك أنه، إنما فخّم اللام، إذا كانت مفتوحة، لأن الفتحة مؤاخية للتفخيم ولأنها من الألف، ولأن الفتحة مستعلية في المخرج كحروف الاستعلاء، لأنها من الألف، والألف حرف يخرج من هواء الفم، فعامل اللام بالتفخيم مع الفتح، وحرف الإطباق قبله، ليعمل اللسان عملا واحدا. فلمّا تغيرت اللام عن الفتح رجع إلى الأصل، وهو الترقيق.\rوأيضا فإن اللام، إذا انكسرت في نفسها امتنع فيها التفخيم، لأن التفخيم إشباع فتح، ومحال أن يشبع الفتح في حرف مكسور أو مضموم، وكذلك فعل في الطاء، لمّا انكسرت بعد وقوع التفخيم بعد الكسر، لأن فيه تكلفا وخروجا من تسفل إلى تصعّد، وذلك صعب قليل في الكلام، فردّ اللام للترقيق لكسرة الطاء قبلها، وكان ذلك أليق وأسهل في اللفظ، ألا ترى أنه لو فخّم اللام في «يصلي، ويظلم» لقبح اللفظ، وخرج عن حدّه، لأنه يفخّم حرفا مكسورا، والكسر ضد التفخيم، فكان يجمع بين الشيء وضده، وليس هذا في كلام العرب.\rولو فخّم في نحو: «ظلال» (¬٢) لوجب أن يخرج من تسفّل الكسر إلى تصعّد التفخيم، وذلك مكروه صعب، واللام المشددة المفتوحة حكمها حكم المخففة","footnotes":"(¬١) الأحرف ترتيبا في سورة إبراهيم (آ ٣٤)، البقرة (آ ٢٦٥)، النساء (آ ٩٠)، الفرقان (آ ١٩)، الواقعة (آ ٦٥)، البقرة (آ ١٧)، آل عمران (آ ٣٩)، الأعراف (آ ٥٢).\r(¬٢) الحرف في سورة يس (آ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096381,"book_id":1156,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":266,"body":"المفتوحة، ففخّم لورش بعد الحروف المذكورة نحو: «طلّقتم، وظلّلنا وصلّى» (¬١) وشبهه.\rوقد قرأت في المشددة بعد الطاء لورش بالترقيق كالجماعة، والتغليظ أقيس، وهو ظاهر النّص. فأما اللام الساكنة فهي مرقّقة لجميع القراء على كل حال، وهو الأصل، سوى «صلصال» (¬٢)، فقد روي عن ورش تغليظ اللام الأولى فيه، لأجل كون اللام بين حرفي الإطباق، ولا نظير له. فذلك ممّا يقوي التغليظ، ليعمل اللسان عملا واحدا، وروي عنه ترقيقها، وبالوجهين آخذ، والترقيق هو الأصل، وعليه جماعة القراء. وقد كان (¬٣) يلزم من غلظ «صلصال» أن يغلظ اللام من «خلق» (¬٤) لوقوعها بين حرفي استعلاء. وقد روي، ولم أقرأ به. وبالترقيق قرأت فيه لقوة اللام بالحركة وضعفها بالسكون في «صلصال»، فاعرفه (¬٥).\r***","footnotes":"(¬١) الحرف الثاني في سورة البقرة (آ ٥٧)، القيامة (آ ٣١).\r(¬٢) الحرف في سورة الحجر (آ ٢٦).\r(¬٣) لفظ «كان» سقط من: ص.\r(¬٤) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٩).\r(¬٥) ص: «فاعرف الأصل»، انظر ما تقدّم في التبصرة ٤٩ /أ، والتيسير ٥٨، والنشر ٢/ ١٠٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096382,"book_id":1156,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":267,"body":"باب حكم الوقف على اللام\rاعلم أن اللام، إذا فخّمت في الوصل لورش، للعلة التي ذكرنا، من كون حرف الإطباق قبلها، وكانت اللام متطرفة، فلك في الوقف عليها وجهان: إن شئت فخّمت كما وصلت، وإن شئت رقّقت لأنها تصير ساكنة، والساكنة لا تفخّم لحرف الإطباق إلا ما ذكرنا «من صلصال» [ولا يقاس عليه لأن اللام من «صلصال»] (¬١) بين حرفي الإطباق، وليس كذلك غيره، فتقف لورش على:\r«فصل، وتصل» (¬٢) بالتفخيم، لأن الوقف عارض، فتجريها لورش في الوقف مجرى حالها في الوصل، فهو قياس. وإن شئت وقفت بالترقيق، لأنها سكّنت، والساكن (¬٣) لا يفخّم بعد حرف الإطباق في «صلصال»، و «صلصال» ليس بمنزلة «فصل، وتصل»، لأن فيه حرفي إطباق وليس في «فصلّ، وتصلّ». وهذا جار على قياس ما ذكرنا في الراءات، فابن عليه.\rواعلم أن اللام المفتوحة المفخمة، بعد الصاد، إذا وقعت رأس آية في قراءة ورش، رقّقتها، لأنه يقرؤها بين اللفظين في الألف، ولا يمكن ذلك حتى تنحو باللام بين اللفظين في الألف أيضا، وبين اللفظين إمالة ضعيفة، ولا تجتمع الإمالة والتفخيم في حرف، فلا بدّ أن ترقق اللام فيه كسائر اللامات، وذلك إذا كانت رأس آية، وذلك نحو: ﴿عَبْداً إِذا صَلّى﴾ «العلق ١٠»، ونحو: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) أول الحرفين في سورة الكوثر (آ ٢)، والثاني في التوبة (آ ٨٤)\r(¬٣) ص: «والساكنة»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096383,"book_id":1156,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":268,"body":"﴿فَصَلّى﴾ «الأعلى ١٥» ونحو: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى﴾ «القيامة ٣١» يقرأ ذلك بين اللفظين، كما يفعل في رؤوس الآي كلها، إذا كانت من ذوات الياء، فإذا قرأه بين اللفظين رقّق اللام، إذ لا يمكن أن يقرأ الألف بين اللفظين، فيقر بها من الياء، حتى تقرب الفتحة، التي قبلها، نحو الكسر، ولا يمكن اجتماع تفخيم وكسر، فلا بدّ من ترقيق اللام لما ذكرنا لورش.\rفأما غير ورش، ممّن يرقق اللام على كلّ حال، فهو يرقّقها قرأه بين اللفظين أو لم يقرأ بذلك. وقد ذكرنا الإمالات في «كتاب الراءات» بأشبع [من (¬١) هذا، وفي الذي ذكرنا في هذا الكتاب كفاية إن شاء الله.\rقال أبو محمد: وكل ما أغفلنا الكلام عليه، من الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» فعلة ذلك جارية على ما ذكرنا، ومقيسة على ما بيّنا (¬٢). فقد اجتهدت فيما ذكرت، وبيّنت ما استطعت، والكلام لله جلّ ذكره، فلست أنكر أن أكون قد أغفلت أشياء، لم أذكر عللها، لكنها ترجع في عللها إلى قياس ما ذكرنا، فقس ما لم نذكره على ما ذكرت فهو الأكثر والأعم، والذي أغفلت هو الأقل، إن كنت أغفلت شيئا من ذلك، ولم أترك شيئا من ذلك عن تعمّد.\rتمّ الجزء الرابع بتمام علل الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» والحمد لله ربّ العالمين.","footnotes":"(¬١) من ههنا وقع سقط بمقدار ورقة من نسخة الأصل استدركت من: ص، ل.\r(¬٢) التبصرة ٤٩ /أ، والتيسير ٥٨، والنشر ٢/ ١١٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096384,"book_id":1156,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":269,"body":"﷽\r\rذكر علل اختلاف القراء فيما قلّ دوره من الحروف\rفمن ذلك سورة البقرة، وهي مدنية، وكلّ ما فيها «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» (¬١) فهو مدني، وهي مائتا آية وخمس وثمانون آية في المدني وست في الكوفي.\r«١» قوله: ﴿وَما يَخْدَعُونَ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بفتح الياء وإسكان الخاء (¬٢)، من غير ألف، وقرأ الباقون بضمّ الياء، وبألف بعد الخاء، وكسر الدال (¬٣).\r«٢» وعلة من قرأه بغير ألف أن أهل اللغة حكوا: خادع وخدع بمعنى واحد، والمفاعلة قد تكون من واحد (¬٤) كقولهم: داويت العليل، وعاقبت اللص، فلمّا كان «خادع وخدع»، بمعنى واحد اختار «خدع» فحمله على معنى الأول، لأنه بمعنى، «يخدعون»، ولم يحمله على اللفظ، فبيّن على أن الأول محمول على «يخدعون». وأيضا فإن «فعل» أخصّ بالواحد من فاعل إذ «فاعل» أكثر ما يكون من اثنين، ويقوّي هذا المعنى أن مخادعتهم، إنما كانت للنّبي ﷺ وللمؤمنين، ولم (¬٥) يكن من النبي والمؤمنين لهم مخادعة، فدلّ على أن الأول من واحد بمعنى «يخدعون»،","footnotes":"(¬١) الحرف هو (آ ١٠٤).\r(¬٢) قوله: «وإسكان الخاء» سقط من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٤٩ /ب، والتيسير ٧٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /ب، والنشر ٢/ ٢٠٠\r(¬٤) ل: «أحد» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) ص: «بقولهم آمنا ولم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096385,"book_id":1156,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":270,"body":"فجرى الثاني على معنى الأول، ويدلّ على ذلك قوله لنبيه ﵇: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ «الأنفال ٦٢» فالخداع منهم خاصة كان (¬١)، وقد أجمعوا على: ﴿وَهُوَ خادِعُهُمْ﴾ «النساء ١٤٢» من «خدع» (¬٢)، وأيضا فإن الإخبار جرى عنهم في صدر الآية بالمخادعة لله، فيبعد أن تنفي عنهم تلك المخادعة التي أوجبها لهم، وأخبرنا عنهم بالمخادعة في صدر الآية. ومعنى «يخادعون الله» أي: أولياء الله وأنبياء الله (¬٣)، ومعنى الخداع إظهار خلاف ما في النفس (¬٤)، والنبيّ والمؤمنون لا يفعلون معهم هذا (¬٥).\r«٣» وعلة من قرأه بألف إنما لمّا كان «يخادعون ويخدعون» في اللغة بمعنى واحد أجرى الثاني على لفظ الأول إذ (¬٦) معناهما «يخدعون أولياء الله»، فذلك أحسن في المطابقة والمشاكلة بين الكلمتين، أن تكونا بلفظ واحد. وأيضا فإن المبرّد قال: معناه «وما يخادعون بتلك المخادعة المذكورة أولا إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم» (¬٧) فوجب ألا يختلف اللفظ، لأن الثاني هو الأول. وقد قال أبو عمرو: ليس أحد يخدع نفسه، وإنما يخادعها، فوجب أن يقرأ: «وما يخادعون إلا أنفسهم» إذ لا يخدعون أنفسهم [إنما يخادعونها] (¬٨).\rقال أبو محمد: وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي، لأن الخداع فعل","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ٣٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٢٣\r(¬٢) زاد المسير ٢/ ٢٣١، والنشر ٢/ ٢٠٠\r(¬٣) ذكره ابن الجوزي عن الزّجاج في زاد المسير ١/ ٢٩، انظر أيضا تفسير ابن كثير ١/ ٤٨\r(¬٤) زاد المسير ١/ ٣٠، وتفسير النسفي ١/ ١٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨\r(¬٥) زاد المسير ٢/ ٢٣١\r(¬٦) لفظ «اذ» سقط من: ص.\r(¬٧) أورد هذا المعنى ابن الجوزي بنص قريب غير معزو في زاد المسير ١/ ٣٠، وكذلك ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ٤٠، وانظر تفسير النسفي ١/ ١٩\r(¬٨) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096386,"book_id":1156,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":271,"body":"قد يقع وقد لا يقع. والخدع فعل وقع بلا شك، فإذا قرأت: «وما يخدعون» أخبرت عن فعل وقع بهم بلا شك، وكذلك هو إذا قرأت: «وما يخادعون» جاز أن يكون لم تقع بهم المخادعة، وأن تكون قد وقعت، ف «يخدعون» أمكن في المعنى. وبغير ألف قرأ الحسن وأبو جعفر ومورّق وقتادة وأبو عبد الرحمن السّلمي وطلحة وابن أبي ليلى وابن أبي إسحاق والجحدري والسّختياني وعيسى بن عمر وابن إلياس وعمرو بن عبيد. قال أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096387,"book_id":1156,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":272,"body":"حاتم: العامّة عندنا [على] (¬١) «وما يخدعون»، وهي على قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش (¬٢)، وهي اختيار أبي عبيد وأبي طاهر وغيرهما.\rقال أبو محمد: والقراءة الأخرى حسنة، ويقوّيها اتفاق أهل المدينة ومكة عليها، وهي قراءة الأعرج وابن جندب وشيبة وابن أبي الزّناد (¬٣) ومجاهد وابن محيصن وشبل (¬٤).\rقال أبو محمد: وحمل القراءتين على معنى واحد أحسن، وهو أن «خادع وخدع» بمعنى واحد في اللغة، فيكون «وما يخادعون وما يخدعون» بمعنى واحد من فاعل واحد (¬٥).\r«٤» قوله: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قرأه الكوفيون بفتح الياء مخفّفا، وقرأه الباقون بضم الياء مشدّدا (¬٦).","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) هو سليمان بن مهران، تابعي، أخذ القراءة عرضا عن إبراهيم النخعي وزر بن حبيش وعنه عرضا وساعا حمزة وابن أبي ليلى، (ت ١٤٨ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٣٤٢ وطبقات القراء ١/ ٣١٥\r(¬٣) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، أبو محمد، الحافظ، سمع أباه وسهيل بن أبي صالح وغيرهما، وأخذ القراءة عرضا عن أبي جعفر وعن نافع رواية، وعنه الحروف حجّاج بن محمد، (ت ١٦٤ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٢٤٧ وطبقات القراء ١/ ٣٧٢\r(¬٤) شبل بن عباد، أبو داود، مقرئ مكة، أجلّ أصحاب ابن كثير، وعرض على ابن محيصن وابن كثير، وعنه عرضا إسماعيل القسط وعكرمة بن سليمان وغيرهما، (ت ١٦٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ١/ ٣٢٣\r(¬٥) الحجة ١/ ٢٣٣، والحجة في القراءات السبع ٤٤، وزاد المسير ١/ ٢٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٣ /أ، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨، وتفسير النسفي ١/ ١٩، وتفسير غريب القرآن ٤٠\r(¬٦) سيأتي لهذا الحرف نظير في أول سورة الأنعام، الفقرة «١٥ - ١٦»، انظر التبصرة ٤٩ /أ، والتيسير ٧٢، والنشر ٢/ ٢٠٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096388,"book_id":1156,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":273,"body":"«٥» وعلة من خفّف أنه حمله على ما قبله، لأنه قال تعالى: ﴿وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ «٨» فأخبرهم أنهم كاذبون في قولهم] (¬١): آمنا بالله وباليوم الآخر فقال: وما هم بمؤمنين، أي: ما هم بصادقين في قولهم، ثم قال:\r﴿وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أي بكذبهم في قولهم: آمنا بالله وباليوم الاخر، وأيضا فإن التخفيف محمول على ما بعده، لأنه قال تعالى ذكره بعد ذلك:\r﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا﴾ ﴿إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ «١٤» فقولهم لشياطينهم إنا معكم، دليل على كذبهم في قولهم للمؤمنين: آمنّا، فحسنت القراءة بالتخفيف، ليكون الكلام على نظام واحد، مطابق لما قبله، ولما بعده. وأيضا فلا بد أن يراد بالآية المنافقون أو الكافرون، أو هما جميعا. فإن أراد (¬٢) المنافقين فقد قال (¬٢) فيهم: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ «المنافقون ١» وإن أراد المشركين فقد قال فيهم: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾.\r﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ «المؤمنون ٩٠، ٩١» وإن أرادهما جميعا فقد أخبرنا عنهم في هذين الموضعين بالكذب، فالكذب أولى بالآية، وبالتخفيف قرأ الحسن [وأبو] (¬٣) عبد الرحمن، وقتادة، وطلحة، وابن أبي ليلى، والأعمش، وعيسى ابن عمر، وهو اختيار أبي عبيد وأبي طاهر وغيرهما.\r«٦» وعلة من شدّده أنه (¬٤) حمله أيضا على ما قبله، وذلك أن الله جلّ ذكره قال عنهم: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً﴾، والمرض الشك، ومن شكّ في شيء فلم يتيقنه، ولا أقرّ بصحته، ومن لا يقرّ بالشيء، ولا آمن بصحته، فقد كذب به وجحده، فهم مكذبون لا كاذبون. وأيضا فإن التكذيب أعم من الكذب، وذلك أن كل من كذب صادقا فقد كذب في فعله، وليس كل من كذب","footnotes":"(¬١) انتهى استدراك ما سقط في الأصل من نسخة «ص».\r(¬٢) فاعل «أراد» ههنا وكذلك «قال» في الجملة التالية ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة ﷾ كما هو واضح في أول الفقرة.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) ب: «أن» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096389,"book_id":1156,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":274,"body":"مكذبا لغيره، فحمل اللفظ، على ما يعمّ المعنيين، أولى من حمله [على] (¬١) ما يخصّ أحد المعنيين. وقد قال أبو عمرو: إنما عوقبوا على التكذيب للنبي، وما جاءوا به، لم يعاقبوا على الكذب، وروي نحوه عن ابن عباس (¬٢). وبالتشديد قرأ الأعرج وأبو جعفر يزيد وشيبة ومجاهد وأبو رجاء وشبل، وهو اختيار أبي حاتم، وقال أبو حاتم: قراءة العامّة عندنا بالتشديد. قال: والتثقيل أحبّ إليّ، مع ما أنها قراءة أهل المدينة ومكة. قال أبو محمد: والقراءتان متداخلتان ترجع إلى معنى واحد، لأن من كذب رسالة الرسل وحجة النبوة فهو كاذب على الله، ومن كذب على الله وجحد تنزيله فهو مكذّب بما أنزل الله. قال أبو محمد:\rوالتشديد أقوى في نفسي لأنه يتضمن معنى التخفيف. والتخفيف لا يتضمّن معنى التشديد ولأنها قراءة أهل المدينة ومكة (¬٣).\r«٧» قوله: (قيل) وأخواتها، قال أبو محمد: اختلف القراء في إشمام الضمّ في أوائل ستة أفعال قد اعتلّت عيناتها، وقلبت حركتها على ما قبلها، فسكنت العينات، وقلبت ما فيه واو ياءات، لانكسار ما قبلها، وتلك الأفعال:\r«سيء، وسيق، وحيل، وجيء، وقيل، وغيض» (¬٤). فقرأ هشام والكسائي بإشمام الضمّ في أوائلها، وقرأ ابن ذكوان بالإشمام في أول «سيء، وسيئت (¬٥)، وسيق، وحيل» وقرأ نافع بالإشمام في «سيء، وسيئت» خاصة،","footnotes":"(¬١) نكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) ذكر الطبري هذا الوجه من التفسير غير معزو انظر تفسيره ١/ ٢٨٤، والحجة في علل القراءات السبع ١/ ٢٥٣، ٢٥٥.\r(¬٣) الحجة في علل القراءات السبع ١/ ٢٤٦، والحجة في القراءات السبع ٤٥، والمختار في معاني أهل القراءات ٢ /ب والكشف في نكت المعاني والإعراب ٣ /أ، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٨ وتفسير النسفي ١/ ١٩\r(¬٤) الأحرف على ترتيبها في سورة هود (آ ٧٧)، الزمر (آ ٧١)، سبأ (آ ٥٤، ٦٩) هود (آ ٤٤).\r(¬٥) الحرف في سورة الملك (آ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096390,"book_id":1156,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":275,"body":"وبالكسر في باقيها. وقرأ الباقون بالكسر في أوائل جميعها (¬١).\r«٨» وحجة من قرأ بالإشمام، في أوائل هذه الأفعال الستة، أصلها أن تكون مضمومة، لأنها أفعال لم يسمّ فاعلها، منها أربعة، أصل الثاني منها واو، وهي «سيء، وسيق، وحيل، وقيل»، ومنها فعلان، أصل الثاني منها ياء وهما «غيض، وجيء»، وأصلها: «سوي، وقول، وحول، وسوق، وغيض، وجيء» ثم ألقيت حركة الثاني منها على الأول (¬٢) فانكسر، وحذفت ضمته، وسكن الثاني [منها] (¬٣)، ورجعت الواو إلى الياء، لانكسار ما قبلها وسكونها. فمن أشم أوائلها الضمّ أراد، أن يبيّن، أن أصل أوائلها الضم، كما أن من أمال الألف، في «رمى، وقضى» (¬٤) ونحوه، أراد أن يبيّن، أن أصل الألف الياء، ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول. وأيضا فإنها أفعال بنيت للمفعول. فمن أشمّ أراد، أن يبقي في الفعل ما يدلّ على أنه مبني للمفعول لا للفاعل.\r«٩» وعلة من كسر أوائلها أنه أتى بها على، ما وجب لها من الاعتلال، كما أتى من لم يمل «رمى، وقضى» ونحوه، بالألف والفتح، على ما وجب لهما من الاعتدال.\r«١٠» فإن قيل: فلم أجمعت العرب على ترك الإشارة في «قل، وبع» وأصل حركة الأول فيهما الفتح، والضم والكسر ليسا بأصل فيهما. وكذلك أجمعوا على ترك الإشارة إلى ضمة الواو، التي كانت في أصل «يقوم، ويقول»، وأصلهما الضم، فنقلت الضمة، التي على الواو، إلى ما قبلها، وسكنت الواو.\rوكذلك أجمعوا على ترك الإشارة إلى كسرة الياء في «يبيع، ويكيل» وأصلهما الكسرة، ثم نقلت الكسرة إلى الحرف الذي قبلهما، وسكنت الياء فيهما.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٠ /أ، والتيسير ٧٢. وزاد المسير ١/ ٣١، والنشر ٢/ ٢٠٠.\r(¬٢) ب: «الأولى» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٤) أول الحرفين في سورة الأنفال (آ ١٧)، والثاني في البقرة (آ ١١٧)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096391,"book_id":1156,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":276,"body":"«١١» فالجواب أن الحركة، التي كانت على هذه الحروف، باقية في الكلمة لم تحذف، وهي ضمة القاف في «يقوم، ويقول» وكسرة الياء والكاف في «يبيع، ويكيل»، فلمّا كانت الحركة باقية لم تحتج إلى الإشارة. إنما تقع الإشارة لتدلّ على الحركة المحذوفة من الكلام. فلمّا كانت ضمة (¬١) أوائل الأفعال الستة محذوفة، أتى بالإشارة، لتدلّ على الحركة المحذوفة من الكلام. فأما من أشمّ الضمّ في بعضها، وتركه في بعض، فإنه قرأ على ما نقل، وجمع بين اللغتين، إذ الإشارة وتركها لغتان فاشيتان مشهورتان.\r«١٢» فإن قيل: هل تسمع هذه الإشارة أو لا تسمع، وهل ترى أو لا ترى، وهل تحكم على الحرف الأول، الذي معه الإشارة، بالضمّ أو بالكسر؟\r«١٣» فالجواب أن الإشارة إلى الضم، في هذه الأفعال، تسمع، وترى في نفس الحرف الأول، والحرف الأول مكسور، ومع (¬٢) ذلك الكسر إشارة إلى الضم، تخالطه، كما أن الحرف المتحرك الممال، لإمالة فيه، تسمع وترى في نفس الحرف الممال، والممال مفتوح، ومع (¬٢) ذلك الفتح إشارة إلى الكسر تخالطه، لتقريب الألف (¬٣)، التي من أجلها وقعت الإمالة، إلى الياء، وكذلك تقريب (¬٤) الألف الممالة إلى الياء في حال الإمالة تسمع وترى (¬٥) لأنها ليست بحركة، وليس الحرف الأول من هذه الأفعال بمضموم، إنما هو مكسور، يخالط كسرته شيء من ضمّ يسمع، كما أن الحرف، المفتوح الممال، حكمه الفتح، ويخالط فتحته شيء من كسرة، يسمع. فبالحرف الممال يشبه هذه الإشارة إلى الضم، في هذه الأفعال، سيبويه (¬٦) وغيره، ألا ترى أن أوائل هذه الأفعال، لو","footnotes":"(¬١) ص: «ضمة هذه الأفعال».\r(¬٢) ب: «مع» وبواو العطف صوابه كما في: ص.\r(¬٣) ب: «لتقرب بالألف» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) ب: «تقرب» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) ص: «ولا ترى».\r(¬٦) كتاب سيبويه ٢/ ٣١١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096392,"book_id":1156,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":277,"body":"كانت مضمومة، أو الضم أغلب عليها، لا نقلبت الياءات واوات، إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة. فلولا أن الحرف الأول مكسور ما ثبت لفظ الياء فيهن، ويدلّ على ذلك أن بعض العرب يترك أوائل هذه الأفعال على ضمته، التي وجبت له، وهو فعل ما لم يسمّ فاعله. فإذا فعل ذلك أتى بالواو في جميعها فقال: «قول، وحول، وسوق» ونحوه.\rقال أبو محمد: والكسر أولاهما عندي، كما كان الفتح أولى من الإمالة.\rوقد قرأ بإشمام الضمّ فيها الحسن ويحيى بن يعمر والأعمش. وقرأ بالكسر الأعرج وأبو جعفر يزيد وشيبة وأيوب وعيسى وشبل وأهل مكة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وأبي طاهر. قال أبو طاهر: الكسر سنن العربية.\rوقال أبو حاتم: الكسر قراءة العامّة في جميع ذلك، وهي في اللغات أفشى، وفي الآثار أكثر، وعلى الألسنة أخفّ، وفي قياس النحو أجود.\rقال أبو محمد: فأما ما وقع من هذا من المصادر فلا يجوز فيه إشارة إلى ضم ألبتة، وذلك قوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ «المزمل ٦» و ﴿إِلاّ قِيلاً سَلاماً﴾ «الواقعة ٢٦» و ﴿قِيلِهِ يا رَبِّ﴾ «الزخرف ٨٨» و ﴿مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ «النساء ١٢٢». وإنما وجب ذلك، لأنها مصادر، لا أصل لأوائلها في الضم.\r***\r\rالوقف على لام المعرفة\r«١٤» كان خلف، عن حمزة، يقف على لام المعرفة، إذا كان بعدها همزة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096393,"book_id":1156,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":278,"body":"وقفة خفيفة، نحو: «الأولى، والآخرة» (¬١) وشبهه حيث وقع، ولم يفعل ذلك الباقون (¬٢).\r«١٥» وعلة الوقف فيه أن الهمزة حرف ثقيل، بعيد المخرج، وحكمه في هذه الأشياء الابتداء به، لأن لام المعرفة زائدة، فوقف على لام المعرفة ليستفرغ القوة، في النطق بالهمزة مبتدئا، وليشعر أن الهمزة، حقها الابتداء بها وما قبلها زائد، داخل عليها، فكأن لام المعرفة كلمة، وما فيه الهمزة كلمة، وقد أتى الوقف على لام المعرفة في أشعار العرب مع غير الهمزة (¬٣). وعلة من وصل أنه أجرى لام المعرفة مع الهمزة، كمجراها مع سائر الحروف، لأنها متصلة بما بعدها، لا يوقف عليها وقفا منفصلا بسكت، ويقوّي ذلك قراءة من قرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام، فلولا أن اللام، متصلة بما بعدها، لما (¬٤) ألقى عليها حركة الهمزة، ويقوّي اتصال (¬٥) لام المعرفة [بما] (¬٦) بعدها أيضا إدغامها في أربعة عشر حرفا، ممّا تدخل عليه.\rفلو كانت منفصلة ما جاز إدغامها. وأيضا فإنه أخف، وعليه سائر اللغات، وهو إجماع القراء، وعليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين. فما روي عن أحد منهم أنه وقف على لام التعريف، إلا ما نقله حمزة من ذلك في رواية خلف عنه، وروايته مقبولة لثقته وعدالته، لكن الاختيار ترك الوقف لما ذكرنا (¬٧).\r***","footnotes":"(¬١) أول الحرفين في سورة طه (آ ٢١)، والثاني في البقرة (آ ٤).\r(¬٢) التبصرة ٥٠ /أ، والتيسير ٦٢، والنشر ١/ ٤١٣\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ٧٣، والحجة ١/ ٩١، والخصائص ١/ ٢٩١، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٧١\r(¬٤) ب: «ما» ورجحت إضافة الجار، وسقط النافي من: ص.\r(¬٥) ب: «الضا» وتصويبه من: ص.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٧) منع ابن الأنباري الوقف على لام التعريف ونفى أن يكون من مذهب القراء أو من مذهب فصحاء العرب، انظر إيضاح الوقف والابتداء ٤٧١. وانظر التيسير ٦٢، والنشر ١/ ٤١٣، والحجة ١/ ٢٩٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096394,"book_id":1156,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":279,"body":"الوقف على الياء من «شيء» (¬١)\r«١٦» قرأ حمزة بوقفة خفيفة على الياء من «شيء» حيث وقع على أي حال كان من الإعراب، يقف ثم يهمز. وقرأ الباقون بغير وقف، غير أن ورشا بمدّ الياء، على ما ذكرنا عنه في أبواب المد. وعلة الوقف على الياء، وتركه كالعلة في الوقف على لام التعريف، والاختيار ترك الوقف للعلّة التي تقدّمت (¬٢).\r«١٧» قوله: «وهي، وهو، وفهي، ولهي، وثمّ هو» (¬٣)، قرأ ذلك أبو عمرو والكسائي وقالون بإسكان الهاء، حيث وقع، إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، وقرأ الباقون بضم الهاء من «هو» وكسرها من «هي»، غير أن أبا عمرو ضمّ الهاء في «ثم هو» كالباقين (¬٤).\rوعلة من أسكن الهاء أنها، لمّا اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام، وكانت لا تنفصل منها، صارت كلمة واحدة، فخفّف الكلمة، فأسكن الوسط وشبّهها بتخفيف العرب لعضد وعجز، فهو كلفظ «عضد» فخفّف كما يخفّف «عضدا»، وهي لغة مشهورة مستعملة، يقولون: عضد وعجز، فيسكنون استخفافا. وأيضا فإن الهاء، لمّا توسّطت مضمومة، بين واوين، وبين واو وياء، ثقل ذلك، وصار كأنه ثلاث ضمات في «وهو»، وكسرتان وضمّة في «هي»، فأسكن الهاء لذلك استخفافا (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٠).\r(¬٢) التبصرة ٥٠ /أ، والتيسير ٦٢، والنشر ١/ ٤١٣، والحجة ١/ ٢٩٥، والحجة في القراءات السبع ٤٨\r(¬٣) هذه الأحرف على تريبها في سورة الحج (آ ٤٨)، البقرة (آ ٢٩)، الفرقان (آ ٥)، العنكبوت (آ ٦٤)، القصص (آ ٦١). وسيأتي ذكر ثانيها في سورة الحج، الفقرة «٤ - ٦».\r(¬٤) التبصرة ٥٠ /أ - ب، والتيسير ٧٢، والنشر ٢/ ٢٠٢\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096395,"book_id":1156,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":280,"body":"«١٨» وعلة من حرك الهاء أنه أبقاها على أصلها قبل دخول الحرف [عليها] (¬١) لأنه عارض، لا يلزمها في كل موضع. وأيضا فإن الهاء في تقدير الابتداء بها، لأن الحرف الذي (¬٢) قبلها زائد، والابتداء فيها لا يجوز إلا مع حركتها، فحملها على حكم الابتداء [بها] (¬٣) وحكم لها، مع هذه الحروف على حالها، عند عدمهن. فأما اختصاص أبي عمرو بالضمّ مع «ثم هو»، وبالإسكان مع الواو، والفاء واللام، فإنه لمّا رأى الواو والفاء واللام لا يوقف عليهن، ولا ينفصلن من الهاء، أجرى (¬٤) الهاء مجرى الضاد من «عضد» إذ لا ينفصل من العين، فأسكن.\rولمّا رأى «ثم» تنفصل، ويوقف عليها، ويبتدأ بها، أجرى الهاء مجراها في الابتداء فضمّها. فأما من أسكن مع «ثم» فإنه، لمّا كانت كلها حروف عطف، حملها محملا واحدا (¬٥). والاختيار في ذلك حركة الهاء في جميعها، لأنه الأصل، ولأن ما قبل الهاء زائد، ولأن الهاء في نية الابتداء بها، ولأن عليه جماعة القراء، والإسكان لغة مشهورة حسنة.\r«١٩» قوله: (فأزلّهما) قرأ حمزة بألف مخففة، وقرأه الباقون بغير ألف مشدّدا (¬٦).\rوعلة من قرأ بالألف أنه جعله من الزوال، وهو التنحية، واتبع في ذلك مطابقة معنى ما قبله على الضد، وذلك أنه قال تعالى ذكره لآدم: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ «٣٥» فأمرهما بالثبات في الجنة، وضد الثبات الزوال. فسعى","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) ب: «التي» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تكملة موافقة من: ص.\r(¬٤) ب: «جرى» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) التبصرة ٥٠ /أ - ب، والتيسير ٧٢، والنشر ٢/ ٢٠٢، والحجة ١/ ٣٠٨، والحجة في القراءات السبع ٥٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٠٨\r(¬٦) التبصرة ٥٠ /ب، والتيسير ٧٣، والنشر ٢/ ٢٠٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096396,"book_id":1156,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":281,"body":"إبليس اللعين فأزالهما بالمعصية عن المكان الذي أمرهما الله بالثبات فيه مع الطاعة، فكان الزوال به أليق، لما ذكرنا. وأيضا فإنه مطابق لما بعده في المعنى لأن بعده ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ والخروج عن المكان هو الزوال عنه. فلفظ الخروج عن الجنة يدل على الزوال عنها، وبذلك قرأ الحسن والأعرج وطلحة (¬١).\r«٢٠» وعلة من قرأ بغير ألف الإجماع في قولهم: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ﴾ «آل عمران ١٥٥» أي: أكسبهم الزلة، فليس للشيطان قدرة على زوال أحد من مكان إلى مكان. إنما قدرته على إدخال الإنسان في الزلل، فيكون ذلك سببا إلى زواله من مكان إلى مكان بذنبه، ويقوي ذلك أنه قال في موضع آخر: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ﴾ «الأعراف ٢٠»، والوسوسة إنما هي إدخالهما في الزّلل بالمعصية، وليست الوسوسة بإزالة منه لهما من مكان إلى مكان. إنما هي تزيين فعل المعصية، وهي الزلة لا الزوال. وأيضا فإنه قد يحتمل أن يكون معنى «فأزلّهما» من: زلّ عن المكان، إذا تنحى عنه، فيكون في المعنى كقراءة من قرأ بألف من الزوال، والاختيار القراءة بغير ألف، لما ذكرنا من العلة، ولأنه قد يكون بمعنى «فأزالهما» فيتفق معنى القراءتين، ولأنه إجماع من القراء غير حمزة، ولأنه مروي عن ابن عباس، وبه قرأ أبو جعفر يزيد وشيبة، وأبو عبد الرحمن السّلمي وقتادة ومجاهد وابن أبي إسحاق، وهي قراءة أهل المدينة، وأهل مكة، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد. قال أبو عبيد من قرأ بغير ألف ذهب إلى الزلل في الدين كقوله: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ «النحل ٩٤» ومن خفّف أراد إزالتهما عن موضعهما (¬٢).\r«٢١» قوله: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قرأه ابن كثير بنصب","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ١/ ٨٠.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٥١، وزاد المسير ١/ ٦٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٨٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096397,"book_id":1156,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":282,"body":"«آدم» ورفع «كلمات»، وقرأه الباقون برفع آدم، ونصب «الكلمات» والتاء مكسورة في حال النصب، على سنن العربية (¬١).\rوعلة من نصب «آدم» ورفع «الكلمات» أنه جعل «الكلمات» استنقذت «آدم» بتوفيق الله له، لقوله إياها، والدّعاء بها، فتاب الله عليه.\rوأيضا فإنه لمّا كان الله، جلّ ذكره، من أجل الكلمات تاب الله عليه، بتوفيقه إياه لقوله لها (¬٢)، كانت هي التي أنقذته، ويسرت له التوبة من الله، فهي الفاعلة، وهو المستنفذ بها، وكان الأصل أن يقال على هذه القراءة: فتلقّت آدم من ربه كلمات لكن لمّا كان (¬٣) بعد ما بين المؤنث وفعله حسن حذف علامة التأنيث، وهو أصل يجري في كل القرآن، إذا جاء فعل المؤنث بغير علامة. وقيل: إنما ذكّر، لأنه محمول على المعنى، لأن الكلام والكلمات واحد، فحمل على الكلام فذكّر. وقيل: ذكّر لأن تأنيث الكلمات غير حقيقي، إذ لا ذكر لها من لفظها، وبذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وأهل مكة (¬٤).\r«٢٢» وعلة من قرأ برفع «آدم» ونصب «الكلمات» أنه جعل «آدم» هو الذي تلقّى الكلمات، لأنه هو الذي قبلها ودعا بها، وعمل بها، فتاب الله عليه. فهو الفاعل لقبوله الكلمات، فالمعنى على ذلك، وهو الخطاب، وفي تقديم «آدم» على الكلمات تقوية أنه الفاعل. وقد قال أبو عبيد في معنى «فتلقى آدم من ربه كلمات» معناه: قبلها، فإذا كان آدم قابلا فالكلام مقبول، فهو المفعول وآدم الفاعل، وعليها الجماعة، وهي قراءة الحسن والأعرج وشيبة وأهل المدينة وعيسى بن عمر والأعمش، وهي قراءة العامة، وهي اختيار أبي","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٠ /ب، والتيسير ٧٣، والنشر ٢/ ٢٠٣\r(¬٢) ب: «لقولها» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) لفظ «كان» سقط من: ص.\r(¬٤) تفسير النسفي ١/ ٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096398,"book_id":1156,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":283,"body":"عبيد وغيره (¬١).\r«٢٣» قوله: (ولا يقبل) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتاء، وقرأه الباقون بالياء (¬٢).\rوعلة من قرأه بالتاء انه أتّث لتأنيث لفظ الشفاعة، فهو ظاهر التلاوة، وبه قرأ الأعرج وابن محيصن وأهل مكة، وهو الأصل.\r«٢٤» وعلة من قرأه بالياء أنه ذكّر لأربع علل: الأولى أنه [لمّا] (¬٣) فرّق بين المؤنث وفعله، قام التفريق مقام التأنيث، وحسن التذكير. والثانية أنه لمّا كان تأنيث الشفاعة غير حقيقي، إذ لا ذكر لها من لفظها ذكّر، لأن التذكير هو الأصل، والتأنيث داخل [عليه] (¬٣) أبدا. والثالثة أنه لمّا كان الشفاعة والشفيع بمعنى واحد، حمل التذكير على الشفيع. والرابعة أن ابن مسعود وابن عباس قالا: إذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء (¬٤). وذكر أبو عبيد عن ابن مسعود أنه قال: ذكّروا القرآن، وإذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء (¬٥)، فإنه (¬٦) أكثر ما جاء في القرآن من هذا النوع أتى مذكرا بإجماع من القراء. قال الله جلّ ذكره ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ «آل عمران ١٣» وقال:","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٥١، وزاد المسير ١/ ٦٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٨١، وتفسير النسفي ١/ ٤٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٥ /أ.\r(¬٢) سيأتي نظير لهذا الحرف في سورة الأنعام، الفقرة «٣ - ٦»، وانظر التيسير ٧٣، وتفسير النسفي ١/ ٤٧، والنشر ٢/ ٢٠٤\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) لم أقف على هذا الأثر في ما رجعت إليه من مصادر.\r(¬٥) لم أقف على هذا الأثر في ما عدت إليه من مصادر غير ما ذكره ابن الأثير قوله: «القرآن ذكر فذكّروه» أي أنه جليل خطير فأجلوه انظر النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٦٣\r(¬٦) ص: «وأيضا فإنه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096399,"book_id":1156,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":284,"body":"(قد ﴿جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ﴾ «الأنعام ١٥٣» وقال: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ «هود ٦٧» وقال: ﴿لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ﴾ «القلم ٤٩» وهو كثير، أتى على التذكير إجماع، فكان حمل هذا على ما أجمعوا عليه أولى. ويقوى التذكير إجماع القراء على تذكير الفعل مع ملاصقته للمؤنث في قوله: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ «يوسف ٣٠» وقوله: ﴿وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ﴾ «الأعراف ٨٧» فإذا جاء التذكير بغير حائل فهو مع الحائل أجود وأقوى، والاختيار الياء، لما ذكرنا من العلة، ولأن به قرأ أكثر القراء (¬١)، وذلك حجة. وكلّ ما وقع مثل هذا في التأنيث والتذكير أقول: علته كعلة (ولا يقبل)، فيستغنى عن إعادة هذه العلل وتكريرها، فاعلم ذلك.\r«٢٥» قوله: ﴿وَإِذْ واعَدْنا﴾ قرأ أبو عمرو بغير ألف، ومثله في الأعراف وطه، وقرأه الباقون بألف بعد الواو (¬٢).\r«٢٦» وعلة من قرأ بغير ألف إجماعهم على قوله: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ﴾ «طه ٨٦» ولم يقل «يواعدكم» فالوعد من الله، جلّ وعزّ، وعده لموسى. وأيضا فإن المفاعلة أكثر ما تكون من اثنين بين البشر، والوعد من الله وحده كان لموسى، فهو منفرد بالوعد والوعيد، وعلى ذلك جاء القرآن، قال تعالى ذكره: ﴿وَعَدَكُمْ﴾ «إبراهيم ٢٢»، و ﴿إِذْ يَعِدُكُمُ﴾ «الأنفال ٧» و ﴿النّارُ وَعَدَهَا﴾ «الحج ٧٢» و ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ﴾ «طه ٨٦». وأيضا فإن ظاهر اللفظ، فيه وعد من الله لموسى، وليس فيه وعد من موسى، فوجب حمله على الواحد بظاهر النص، لأن الفعل مضاف إلى الله وحده، وهو اختيار أبي عبيد، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمر، وبه قرأ قتادة وابن أبي إسحاق. قال أبو حاتم: قراءة العامّة عندنا «وعدنا» بغير ألف. وقال: إن المواعدة أكثر ما تكون بين المخلوقين والمتكافئين، كل واحد يعد صاحبه.","footnotes":"(¬١) ص: «قرأ الحرميان وعاصم وابن عباس».\r(¬٢) سيأتي ذكر هذا الحرف في سورتي الأعراف وطه وفي هذه، الفقرة «١٨» انظر التبصرة ٥٠ /ب، والتيسير ٧٣، والنشر ٢/ ٢٠٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096400,"book_id":1156,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":285,"body":"«٢٧» وعلة من قرأ بألف أنه جعل المواعدة من الله ومن موسى، وعد الله موسى لقاءه على الطّور ليكلّمه ويناجيه، ووعد موسى الله المسير لما أمره به. والمواعدة أصلها من اثنين، وكذلك هي في المعنى، ويجوز أن تكون المواعدة من الله جلّ ذكره وحده. فقد تأتي المفاعلة من واحد في كلام العرب. قالوا:\rطارقت النّعل، وداويت العليل، وعاقبت اللّص، والفعل من واحد. فيكون لفظ المواعدة من الله خاصة لموسى كمعنى «وعدنا». فتكون القراءاتان بمعنى واحد، وليس يبعد أن تكون المواعدة في هذا من اثنين، فيصحّ «واعدنا»، لأن موسى لا بدّ أن يكون منه وعد لإتيانه ما أمر به، فيكون من باب «واعدنا»، أو يكون موسى كان منه قبول الوعد والتّحري لإنجازه (¬١)، والوفاء به، فيقوم ذلك منه مقام الوعد، ويجري منه قبول إلى معنى المفاعلة، فتلزم القراءة بالألف في الوجهين جميعا. وقد قال الله: ﴿وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ «البقرة ٢٣٥» فأتى بالمواعدة، لأن التواعد كان من الخاطب ومن المخطوبة، والاختيار «واعدنا» بالألف لأنه بمعنى «وعدنا» في أحد معنييه، ولأنه لا بدّ لموسى من وعد أو قبول، يقوم مقام الوعد، فتصحّ المفاعلة على الوجهين جميعا، ولأنه عليه أكثر القراء، وهو اختيار أبي طاهر (¬٢).\r«٢٨» قوله: (ينصركم، وبارئكم) وشبهه، قرأه أبو عمرو في رواية الرّقيّين عنه بإسكان الراء والهمزة في «بارئكم» و «يأمرهم» و «يشعركم» و «ينصركم» (¬٣) و «بارئكم» على ما ذكرنا في الكتاب الأول. وقرأ في رواية العراقيين عنه باختلاس حركة الراء والهمزة في ذلك. واختيار اليزيدي (¬٤)","footnotes":"(¬١) ب: «ولإنجازه» وبطرح الوجه كما في: ص.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٥٣، وزاد المسير ١/ ٧٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٥ /ب.\r(¬٣) الأحرف، غير حرف سورة البقرة، على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٦٧)، الأنعام (آ ١٠٩)، آل عمران (آ ١٦٠).\r(¬٤) اسمه يحيى بن المبارك أبو محمد، وعرف بهذه النسبة لصحبته يزيد بن -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096401,"book_id":1156,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":286,"body":"الإشباع كالباقين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو في رواية الرّقيين عنه (أرني، وأرنا) (¬١) بإسكان الراء. وقرأ أبو عمرو في رواية العراقيين عنه بالاختلاس (¬٢).\rوقرأ ابن عامر وأبو بكر بإسكان الراء في السجدة في قوله: ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ﴾ «٢٩» خاصة. وقرأ الباقون بحركة تامة في ذلك كله (¬٣).\r«٢٩» وعلة من أسكن أنه شبّه حركة الإعراب بحركة البناء، فأسكن حركة الإعراب استخفافا، لتوالي الحركات. تقول العرب: «أراك منتفخا» بسكون الفاء، استخفافا لتوالي الحركات، وأنشدوا:\rوبات منتصبا وما تكردسا (¬٤) …\rفأسكن الصاد لتوالي الحركات، فشبّه حركات الإعراب بحركات البناء، فأسكنها وهو ضعيف مكروه (¬٥).\r«٣٠» وعلة من اختلس الحركة أنها لغة للعرب في الضمّات والكسرات تخفيفا، لا ينقص ذلك الوزن، ولا يتغيّر المعرب. ولمّا كان تمام الحركة مستثقلا، لتوالي الحركات وكثرتها، والإسكان بعيدا، لأنه يغير الإعراب عن جهته فتوسّط الأمرين، فاختلس الحركة، فلم يخلّ بالكلمة من جهة الإعراب، ولا ثقّلها من جهة توالي الحركات، فتوسّط الأمرين.","footnotes":"=منصور خال المهدي، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو وخلفه بها، وأخذ عن حمزة، وروى عنه أولاده، وأبو عمر الدّوري وأبو شعيب السوسي وأبو حمدون وسواهم، (ت ٢٠٢ هـ)، ترجم في نزهة الألباء ٨١، وطبقات القراء ٢/ ٣٧٥\r(¬١) الحرفان في سورة البقرة (آ ١٢٨، ٢٦٠)\r(¬٢) النشر ٢/ ٢٠٦\r(¬٣) التبصرة ٥٠ /ب - ٥١ /أ، والتيسير ٧٣، ٧٦، والنشر ٢/ ٢٠٤\r(¬٤) الشاهد للعجاج انظر ديوانه ١٣٠، ومجموع أشعار العرب ٢/ ٣٢، واللسان «كردس»، والحجة في علل القراءات السبع ١/ ٣٠٩\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096402,"book_id":1156,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":287,"body":"«٣١» وعلة من أتمّ الحركة، لم يسكن، ولا اختلس أنه أتى بالكلمة على أصلها، وأعطاها حقها من الحركات، كما يفعل بسائر الكلام، ولم يستثقل توالي الحركات، لأنها في تقدير كلمتين، المضمر كلمة، وما قبله كلمة، ولأن حذف الإعراب إنما (¬١) يجوز في الشعر، ولا يحمل القرآن على ما يجوز في الشعر، وأيضا فإنه فرّق بين حركة الإعراب، التي تدل على معنى، وبين حركة البناء، التي لا تدل على معنى في أكثر الكلام، وأنه فرّق أيضا بين حركة البناء، التي لا تتغير عن حالها، وبين حركة الإعراب، التي تتغير، وتنتقل عن حالها، فألزم حركة الإعراب ترك التغييرين، إذ هي تتغير، فلم يجز أن يلحقها تغيير آخر، وجوز ذلك في حركة البناء، إذ لا تتغير. وأجاز أن تغيّر بالإسكان استخفافا. وأيضا فإن عليه الجماعة. والإسكان في «أرنا» و «أرني» أخفّ من (¬٢) الإسكان في «يأمركم، وبارئكم» وشبهه لأن تلك حركة بناء، لا تتغير. وهذه حركة إعراب تتغير، وتنتقل، وإسكان حرف الإعراب بعيد ضعيف. وإسكان حركة البناء، إذا استثقلت، مستعمل كثير، لأن قولك: «أرني» بمنزلة «كتفي»، و «أرنا» بمنزلة «كتفا». والعرب تسكن الثاني من هذا استخفافا، فحمل «أرني، أرنا» على ذلك، لأن الكسرة في كل ذلك بناء. والاختيار تمام الحركات، لأنه الأصل، وعليه جماعة القراء، وهو اختيار اليزيدي، ولأن الإسكان إخلال بالكلام، وتغيير للإعراب، والاختلاس فيه تكلّف وتعمّد ومؤونة، وهو خارج عن الأصول، قليل العمل به، قليل الرواية [له] (¬٣). وقد اختار أبو أيّوب (¬٤) إشباع الحركة في «أرنا»، وهو الأصل والاختيار (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «أيضا» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ص: «ليس من».\r(¬٣) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٤) هو سليمان بن أيوب الخيّاط، أحد العراقيين الرواة عن اليزيدي، وتقدّمت ترجمته.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٥٤، وزاد المسير ١/ ٨٢، المختار في معاني -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096403,"book_id":1156,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":288,"body":"«٣٢» قوله: «(يغفر لكم)» قرأه نافع بالياء، وقرأه ابن عامر بالتاء، وقرأه الباقون بالنون، وأدغم أبو عمرو في رواية الرقيين عنه، الراء في اللام، وأظهرها الباقون (¬١).\r«٣٣» ووجه القراءة (¬٢) بالنون أنه مردود على ما قبله، وهو قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾، فجرى «نغفر» على الإخبار عن الله، جلّ ذكره، كما أتى «قلنا» على الإخبار. فالتقدير: وقلنا ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم.\r«٣٤» ووجه القراءة بالتاء أنه أنّث، لتأنيث لفظ «الخطايا»، لأنها جمع «خطية» على التكسير.\r«٣٥» ووجه القراءة بالياء أنه ذكّر، لمّا حال بين المؤنث وفعله، والعلل المذكورة في «ولا يقبل» تحسن في هذا على قراءة من قرأ بالياء، وحسن فيه الياء والتاء، وإن كان قبله إخبار عن الله، جلّ ذكره، في قوله: (وإذ قلنا) لأنه قد علم أن ذنوب الخاطئين لا يغفرها إلا الله، فاستغني عن النون، وردّ الفعل إلى الخطايا المغفورة. فأما من أدغم الراء (¬٣) في اللام فقد ذكرنا، أنه قبيح لزوال تكرير الراء، ولأن الحرف ينتقل في الإدغام إلى أضعف من حاله قبل الإدغام، وذلك مرفوض قبيح، والإظهار هو الأصل، وعليه الجماعة، فهو أبقى لقوة الحذف (¬٤).\r«٣٦» قوله: (النبي، والنبوة، والأنبياء، والنبيين) (¬٥) قرأه نافع وحده","footnotes":"= قراءات أهل الأمصار ٧ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٥٦\r(¬١) ومذهب أبي عمرو في إدغام مثل هذه الراء عام في كل راء، انظر التبصرة ٥١ /أ، والتيسير ٧٣، ١١٤، والنشر ٢/ ٢٠٧\r(¬٢) ب: «وحجة القراء» وتوجيهه من: ص.\r(¬٣) ص: «فأما ادغام الراء».\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٥٥، وزاد المسير ١/ ٨٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦ /ب.\r(¬٥) الأحرف، غير حرف سورة البقرة، في سورة البقرة (آ ٢٤٦)، آل عمران (آ ٧٩)، البقرة (آ ٩١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096404,"book_id":1156,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":289,"body":"بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز، إلاّ في موضعين في سورة الأحزاب (¬١)، فإن قالون لا يهمزهما (¬٢) ويشدّد الياء على أصله في الهمزتين المكسورتين، وتسهيله للأولى منها، فهذه همزة قبلها ياء زائدة، زيدت للمدّ، فحكمها أن تبدل منها ياء، وتدغم فيها الياء الزائدة، التي قبلها، على الأصول المتقدمة في تخفيف الهمزة (¬٣).\r«٣٧» وحجة من همز أنه أتى به على الأصل، لأنه من النبأ الذي هو الخبر، لأن النبي مخبر عن الله، جلّ ذكره، فهي تبنى على «فعيل» بمعنى «فاعل»، أي: منبيء عن الله، أي مخبر عنه بالوحي، الذي يأتيه من الله.\rفأصله بالهمز، فأتى به على أصله، ومعناه من الله. قال سيبويه: وكلّ يقول تنبأ مسيلمة (¬٤)، فيهمزون (¬٥). وأجمعوا على الهمزة في «النبآء» جمع «نبيء»، فدلّ ذلك على أنه من «النباء»، وليس من النباوة، التي هي الرفعة. وأيضا فإن وقوع اسم الأخبار عن الرسول أولى من وقوع اسم الرفعة، لأنه للإخبار عن الله أرسل. فأما من ترك همزه فإنه أجراه على التخفيف، لكثرة دوره واستعماله، فأبدل من الهمزة حرفا من جنس ما قبلها، وأدغم ما قبلها في البدل، فقال: «النبي، والنبوة». ولمّا أتى الجمع المكسّر، ولم يكن قبل الهمزة حرف زائد، وجب أن يجري على الأصول في التخفيف، فأبدل منها ياء مفتوحة، لانكسار ما قبلها.\rوذلك «الأنبياء»، فهو مثل قوله: «من الشّهداين تضل» في قراءة الحرميين","footnotes":"(¬١) هما الحرفان (آ ٥٠، ٥٣).\r(¬٢) ب: «يهمزها» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٥١ /أ، والتيسير ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، ٢/ ٢٠٧\r(¬٤) أحد من كان في وفد بني حنيفة على رسول الله ﷺ، وإذ عاد ارتدّ وتنبّأ، حتى قتله سيف الله خالد بن الوليد، انظر الاشتقاق ١٤٤، ٢٢٣، ٤٥٧، وجوامع السيرة ١١، ٨٥، ١٦٦، ٢٥٩، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١.\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ١٤٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096405,"book_id":1156,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":290,"body":"وأبي عمرو (¬١). فأما الهمزة الثانية التي بعد الألف فهي همزة ثابتة، بدل من ياء «فعيل» ك «صديق وأصدقاء» فلا اختلاف في همزه إلا لحمزة وهشام فإنهما إذا وقفا يبدلان من الهمزة ألفا، لأنهما يقفان بالسكون، ثم يحذفان إحدى (¬٢) الألفين لاجتماعهما، على ما قدّمنا من الاختلاف في ذلك (¬٣). وتمدّ إن قدّرت الألف الثانية هي المحذوفة، ولا تمد إن قدّرت الأولى هي المحذوفة. وكان الأصل أن يجعلاها في التخفيف بين الهمزة والواو، في حال روم الحركة، إذا كانت الهمزة مضمومة، وبين الهمزة والياء، إذا كانت الهمزة مكسورة، لكن يؤدي ذلك إلى مخالفة الخط، فيرجع إلى السكون والبدل. وقد بيّنا هذا فيما تقدّم، وزدناه بيانا في هذا الموضع. فأما إذا كانت الهمزة مفتوحة فبالإسكان تقف، ثم تبدل من الهمزة ألفا، على ما ذكرنا، لأن الفتح خفيف، فترك الرّوم فيه القراء. وترك الهمز، في هذا الباب كله، أحب إليّ لأنه أخفّ، ولإجماع القراء عليه، ولما روي عن النبي ﵇ من كراهة همز «النبي» (¬٤)، وهو اختيار أبي عبيد. ويجوز أن يكون من لم يهمز جعله من «النباوة»، وهي الارتفاع، فيكون لا أصل له في الهمز (¬٥).\r«٣٨» قوله: (والصابئين، والصابئون) (¬٦) قرأه نافع بغير همز، وهمزه الباقون (¬٧).","footnotes":"(¬١) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٨٢) انظر التيسير ٣٢\r(¬٢) ب: «أحد» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) التيسير ٣٨\r(¬٤) ب: «همزة النبيين» ووجهه كما في: ص. وأما الأثر المروي في ذلك فهو: «يا نبيء الله، قال: لست بنبيء الله، ولكني نبي الله» وراويه هو حمران بن أعين الكوفي ذكره الذهبي وذكر أن ابن معين قال فيه: ليس بشيء، وأن أبا حاتم قال: شيخ، وأن أبا داود قال: رافضي. والنسائي: ليس بثقة. انظر ميزان الاعتدال ١/ ٦٠٤، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٣، «وفيه شرح».\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٥٧، وزاد المسير ١/ ٩٠، والمختار في معانى قراءات أهل الأمصار ٧ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧ /أ.\r(¬٦) الحرف الثاني في سورة المائدة (آ ٦٩).\r(¬٧) التبصرة ٥١ /أ، والتيسير ٧٤، والنشر ١/ ٣٩١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096406,"book_id":1156,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":291,"body":"«٣٩» فمن همز جعله من «صبأ الرجل في دينه» (¬١) إذا خرج منه وتركه. ومنه قولهم: صبأ ناب الصبي، إذا طلع. وصبأت النجوم إذا ظهرت. فالصابيء التارك لدينه، الخارج منه. فلام الفعل همزة. فكذلك يجب أن تكون في الصابئين.\r«٤٠» فأما من لم يهمز فهو على أحد وجهين، إما أن يكون خفّف الهمزة على البدل، فأبدل منها ياء مضمومة، أو واوا مضمومة، في الرفع، فلمّا انضمت الياء إلى الواو ألقى الحركة على الياء، استثقالا للضمّ على حرف (¬٢) علة، فاجتمع حرفان ساكنان، فحذف الأول لالتقاء الساكنين، وهذا الحذف، والاعتلال كالحذف، والاعتلال في «العاصين والعاصون» فقسه عليه. وكذلك أبدل منها ياء، في النصب، مكسورة، ثم حذف الكسرة، لاجتماع ياءين الأولى مكسورة، فاجتمع له ياءان ساكنتان (¬٣)، فحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، فقال:\r«الصابين». والبدل في مثل هذا، للهمزة في التخفيف، مذهب (¬٤) الأخفش وأبي (¬٥) زيد (¬٦). فأما سيبويه فلا يجيز البدل في المتحركة ألبتة، إلا إذا كانت مفتوحة وقبلها ضمة أو كسرة. وقد ذكرنا ذلك وبيّناه، فإن وقع في شعر أجازه سيبويه (¬٧).","footnotes":"(¬١) تفسير غريب القرآن ٥٢، والقاموس المحيط «صبأ».\r(¬٢) ص: «للضم على الباء فقال الصابون وكان أصله الصابيون لكن لما أبدل من الهمزة ياء مضمومة وألقى حركتها على حرف».\r(¬٣) ب: «ساكنان» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) ب: «فهو مذهب» ورجحت طرح الضمير كما في: ص.\r(¬٥) ب: «وأبو» ورجحت ما في: ص.\r(¬٦) اسمه سعيد بن أوس الأنصاري، عالم بالنحو واللغة، أخذ عن أبي عمرو، وعنه أبو عبيد وأبو حاتم وسواهما، وكان سيبويه يصفه بالثقة، (ت ٢١٥) هـ، ترجم في أنباه الرواة ٢/ ٣، ونزهة الالباء ١٢٥، وطبقات القراء ١/ ٣٠٥\r(¬٧) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096407,"book_id":1156,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":292,"body":"والوجه الثاني أن يكون من «صبا، يصبو» إذا فعل ما لا يجب له فعله، كما يفعل الصبي، فيكون في الاعتلال، قد حذف لامه في الجمع، وهي واو مضمومة في الرفع، وواو مكسورة في الخفض والنصب، فجرى الاعتلال على إلقاء حركة الواو على الياء، وحذف الواو الأولى لسكونها وسكون واو الجمع أو يائه بعدها، فهي في الاعتلال مثل اعتلال قولك: رأيت الغازين، وهؤلاء الغازون، فقسه عليه (¬١).\r«٤١» قوله: (هزوا، وكفوا، وجزءا) (¬٢) قرأ حمزة بإسكان الزاي والفاء، وضمّها الباقون، وكلهم همز إلا حفصا، فإنه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة، على أصل التخفيف، لأنها همزة مفتوحة، قبلها ضمة (¬٣)، فهي تجري على البدل كقوله: «السفهاء لا» في قراءة الحرميين وأبي عمرو (¬٤)، كذلك يفعل حمزة، إذا وقف كأنه يعمل الضمة التي كانت على الزاي والفاء في الأصل، وكان يجب عليه، على أصل التخفيف، لو تابع لفظه، أن يلقي حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها، كما يفعل في «جزءا» فقال في الوقف «جزا»، فكان يجب أن يقول: «كفا، وهزا» لكنه رفض ذلك، لئلا يخالف الخط، فأعمل الضمة الأصلية، التي كانت على الزاي والفاء في الهمزة، فأبدل منها واوا مفتوحة، ليوافق الخط، ثم يأتي بالألف، التي هي عوض من التنوين، بعد ذلك.\rوكل القراء أسكن الزاي من «جزءا» إلا أبا بكر فإنه ضمّها. فأما «جزء» المرفوع (¬٥) فأبو بكر يضم الزاي وحده، وكلّهم همزه إلا حمزه وهشاما إذا وقفا،","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٥٧، وزاد المسير ١/ ٦١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧ /أ.\r(¬٢) والحرفان الآخران أولهما في سورة الإخلاص (آ ٤) والثاني في البقرة (آ ٢٦٠) وتقدّم ذكر هذه الأحرف في الصفحتين ٨٥، ١١٦\r(¬٣) التبصرة ٥١ /أ، والتيسير ٧٤، والنشر ١/ ٣٨٩\r(¬٤) الحرف في سورة البقرة (آ ١٣) انظر التيسير ٣٣\r(¬٥) الحرف في سورة الحجر (آ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096408,"book_id":1156,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":293,"body":"فإنهما يلقيان حركة الهمزة على الزاي، ويقفان بالروم لتلك الحركة، أو بالإشمام (¬١). فمن ضمّ الزاي والفاء أتى بهما على الأصل. ومن أسكنهما فعلى الاستخفاف، وهي لغة للعرب، حكى الأخفش عن عيسى بن عمر أن كل اسم على ثلاثة أحرف، أوله مضموم، ففيه لغتان: التثقيل والتخفيف نحو: «اليسر، والعسر، والهزؤ» ومثله ما كان من المجموع على «فعل» لك فيه التخفيف والتثقيل أيضا. وقد تقدّم ذكر علل تخفيف الهمزة وأحكامه، لكن لتخفيف الهمزة في: «هزوا وكفوا» مزية على ما تقدّم، وذلك لما فيه من الثقل، لهمزة وضمتان في الأصل (¬٢).\r«٤٢» قوله: ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ قرأه (¬٣) ابن كثير بالياء ردّه على قوله تعالى: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ «٧١». ورده أيضا على ما بعده من قوله: ﴿وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، وقوله (يحرفون) وقوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ «٧٥» فلمّا أتى ما قبله وما بعده، على لفظ الغيبة، أجراه على ذلك، ولم يجره على قوله: (أفتطعمون)، لأنه خطاب للمؤمنين، و «يعلمون» يراد به اليهود، وقرأه (¬٣) الباقون بالتاء، ردوه على الخطاب، الذي قبله، في قوله:\r﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ «٧٣» وقوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ «٧٤» فجرى آخر الكلام على أوله، بالخطاب كله لليهود، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو اختيار أبي عبيد (¬٤).","footnotes":"(¬١) التيسير ٣٨، والنشر ٢/ ٢٠٨\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٥٨، وزاد المسير ١/ ٩٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٠٩\r(¬٣) ب: «قرأ» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) التبصرة ٥١ /أ، والتيسير ٧٤، والنشر ٢/ ٢١٠، والحجة في القراءات السبع ٥٩، وزاد المسير ١/ ١٠٢، وتفسير ابن كثير ١/ ١١٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096409,"book_id":1156,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":294,"body":"«٤٣» قوله: (خطيئته) قرأه نافع بالجمع، حمله على معنى الإحاطة، والإحاطة إنما تكون بكثرة المحيط، فحمله على معنى الكبائر، والسيئة الشرك.\rفالمعنى: بلى من كسب شركا وأحاطت بن كبائره فأحبطت أعماله، فأولئك أصحاب النار، والهاء في «خطيآته» بمعنى الجمع، تعود على «من»، و «من» للجماعة، يدل على ذلك قوله: ﴿فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. وقرأ الباقون بالتوحيد على [أن] (¬١) تأويل الخطيئة الشرك، فوحّدوه على هذا المعنى، وتكون السيئة الذنوب، وهي بمعنى السيئات، ويجوز أن تكون الخطيئة في معنى الجمع، لكن وحّدت، كما وحّدت السيئة، وهي بمعنى الجمع، فتكون كالقراءة بالجمع في المعنى، وحسن انفراد لفظ الخطيئة، وهي بمعنى الجمع، لإضافتها إلى مفرد في اللفظ بمعنى الجمع. وقد يجوز أن يكون لفظ الخطيئة مفردا، يراد به الكثرة، كما قال: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ «إبراهيم ٣٤» أي: نعم الله، لأن المعدود لا يكون إلا كثيرا، فتكون «الخطيئة» الكبائر و «السيئة» الذنوب (¬٢).\r«٤٤» قوله: ﴿لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه إلى لفظ الغيبة الذي قبله، في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ﴾، وقرأه الباقون بالتاء حملوه على الخطاب (¬٣)، وعلى ما بعده من الخطاب في قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ وقوله: (و ﴿مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ﴾ «٨٥» ووقوع الأمر بعده، يدلّ على قوة الخطاب، وذلك قوله:\r﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ فجرى صدر الكلام في ذلك على حكم آخره. وأيضا فإن نظائر هذا المعنى أتى على لفظ المخاطبة في","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٥١ /ب، والتيسير ٧٤، والنشر ٢/ ٢١٠، والحجة في القراءات السبع ٥٩، وزاد المسير ١/ ١٠٨، وتفسير ابن كثير ١/ ١١٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨ /أوالكشف في نكت المعاني والإعراب ٨ /ب.\r(¬٣) ص: «لفظ الخطاب»، انظر تفسير مشكل إعراب القرآن ١٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096410,"book_id":1156,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":295,"body":"القرآن، قال الله جلّ ذكره: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ﴾ «آل عمران ٨١» وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ «آل عمران ١٨٧»، والقراءة بالتاء أحبّ إليّ لما ذكرنا. وقد ذكرنا وجه رفع هذا الفعل في كتاب «مشكل الإعراب» (¬١).\r«٤٥» قوله: (حسنا) قرأه (¬٢) حمزة والكسائي بفتح الحاء والسين، جعلاه صفة لمصدر محذوف، تقديره: وقولوا للناس قولا حسنا، وقرأه الباقون بضم الحاء وإسكان السين على أنها لغة في «الحسن». يقال: الحسن والحسن، والبخل والبخل، والرشد والرشد. فهو كالأول، وتقديره:\rوقولوا للناس قولا حسنا. ويجوز أن يكون «الحسن» مصدرا كالكفر والشكر، فيلزم تقدير حذف مضاف، تقديره: وقولوا للناس قولا ذا حسن، ويؤول في المعنى إلى حسن (¬٣).\r«٤٦» قوله: ﴿تَظاهَرُونَ﴾ (¬٤) قرأه الكوفيون مخفّفا، ومثله في التحريم:\r﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ «التحريم ٤»، وشدّدهما الباقون.\r«٤٧» وعلة ذلك لمن خفّف، أن الأصل «تتظاهرون» بتاءين، فاستثقل التكرير في فعل، والفعل ثقيل، في الجمع (¬٥)، والجمع ثقيل، فحذف إحدى التاءين استخفافا، وكأنه استثقل الإدغام، لأن الحرف باق بدله مع الإدغام، والمحذوف هي التاء الثانية عند سيبويه، لأن بها يقع التكرير والاستثقال، لأن التاء الأولى تدل","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٦٠، وتفسير النسفي ٥٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٩ /أ.\r(¬٢) ص: «قرأ» وسيأتي ذكر الحرف في سورة الأحقاف، الفقرة «٢ - ٣».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٦٠، وتفسير النسفي ٥٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٩ /أ.\r(¬٤) ستأتي له نظائر في هذه السورة، الفقرة «١٨٣ - ١٨٦»، وسورة النساء، الفقرة «١» والأنعام، الفقرة «٨٦» والفرقان، الفقرة «٥» والأحزاب الفقرة «٣».\r(¬٥) ب: «وفي الجمع»، ص: «وفي جمع»، وبطرح الواو قبل الجار صوابه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096411,"book_id":1156,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":296,"body":"على الاستثقال، ولو حذفت لذهبت الدلالة، والتاء الأولى هي المحذوفة عند الكوفيين لزيادتها.\r«٤٨» وعلة من شدّد أنه كره الحذف. فأدغم التاء الثانية في الظاء، فزال لفظ التكرير، وحسن، الإدغام لأنك تبدل من التاء في الإدغام حرفا أقوى من التاء، وهو الظاء (¬١).\r«٤٩» قوله: ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ قرأ حمزة «أسرى» على وزن «فعلى»، وقرأ الباقون «أسارى» على وزن «فعالى»، وقرأ نافع وعاصم والكسائي «تفادوهم» بضم التاء وبالألف، وقرأ الباقون «تفدوهم» بفتح التاء [وإسكان الفاء] (¬٢) من غير ألف.\r«٥٠» وعلة من قرأ «أسرى»، على «فعلى»، أنه جمع أسير ك «جريح، وقتيل» بمعنى مأسور ومجروح ومقتول. فلمّا كان «جريح وقتيل» يجمعان على «فعلى»، ولا يجمعان على «فعالى»، فعل ب «أسير» ذلك، فهو أصله، وبه قرأ الحسن وابن وثّاب وابن أبي إسحاق والنّخعي (¬٣) وطلحة وعيسى والأعمش.\r«٥١» وحجة من قرأ «أسارى» على [وزن] (¬٤) «فعالى» أنه شبّهه ب «كسالى»، وذلك أن الأسير، لمّا كان محبوسا عن كثير من تصرّفه، صار كالكسلان، الذي حبسه الكسل عن كثير من تصرفه، فلمّا اشتبها في هذا المعنى حملا في الجمع على بناء واحد، فجمع «كسلان» على «كسلى» وهو باب","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٦٠، وزاد المسير ١/ ١١١، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٩ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٣، ٥١٣\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس، أبو عمران، الإمام الكوفي، قرأ على الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس، وعليه الأعمش وطلحة بن مصرّف، (ت ٩٦ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ٢٧٠، والجرح والتعديل ١/ ١٤٤/١\r(¬٤) تكملة موافقة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096412,"book_id":1156,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":297,"body":"أسير، وجمع «أسير» على «أسارى»، وهو باب «كسلان». فكل واحد محمول على الآخر.\r«٥٢» وعلة من قرأ «تفادوهم» بألف وضمّ التاء أنه بناه على أصل المفاعلة من اثنين لأن كل واحد من (¬١) الفريقين يدفع من عنده من الأساري ويأخذ من عند الآخرين من الأسرى فكل واحد مفاد فاعل، والفاعلان بابهما المفاعلة.\rوأيضا فإن المفاعلة قد تكون من واحد، فيكون [معناه] (¬٣) معنى قراءة من قرأ بغير ألف، فيتفق معنى القراءتين. فأما من قرأه بفتح التاء، من غير ألف، فإنه بناه على أن أحد الفريقين يفدي أصحابه من الفريق الآخر، بمال أو غيره، من عرض. وكذلك العادة في المغلوب، هو يفدي ما أخذ له الغالب. فالفعل من واحد، إذ لا يكون كل واحد من الفريقين غالبا، وإنما تحمل المفاعلة على القراءة بالألف أن لكل (¬٣) واحد من الفريقين أسيرا فيفادي كل واحد [منهما] (¬٢) ويدفع ما عنده من الأسرى بما عند الفريق الآخر من الأسرى. ويجوز أن يكون تقاتلا فغلب أحدهما الآخر، وأسر الغالب، ثم تقاتلا فغلب المغلوب وأسر، ثم تفادوا. وإنما أسروا أسرى هؤلاء وأسرى هؤلاء. والاختيار «أسارى» على «فعالى» و «تفدوهم» بغير ألف لما ذكرنا من العلة، ولأن القراءتين قد ترجعان إلى معنى، ولأن أكثر القراء على ذلك. وبذلك قرأ مجاهد وابن محيصن والأعرج وشبل، وبه قرأ قتادة وأبو عبد الرحمن وغيرهم. وكان أبو عمرو يقول: الأسرى الذين جاؤوا مستأمنين، والأسارى الذين في الوثاق والسجون أخذوا قسرا (¬٤).\r«٥٣» قوله: (تعملون. أولئك) قرأه الحرميان وأبو بكر بالياء،","footnotes":"(¬١) ص: «منهما من».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ب: «كل» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٦١. وتفسير النسفي ١/ ٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096413,"book_id":1156,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":298,"body":"ردّوه على قوله: ﴿يُرَدُّونَ﴾ وعلى قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ﴾، وقوله: (عنهم) (ولاهم) فلمّا أتى كلّه بلفظ الغائب، حمل صدر الكلام عليه، وقرأ الباقون بالتاء، حملوه على ما تقدّم من الخطاب في قوله: ﴿يَأْتُوكُمْ أُسارى﴾ و ﴿مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ وقوله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، وقوله: ﴿فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ﴾، فلمّا تكرّر الخطاب حمل عليه، وهو الاختيار لكثرة ما قبله من الخطاب، ولأن أكثر القراء عليه (¬١).\r«٥٤» قوله: ﴿الْقُدُسِ﴾ (¬٢)، هذا الكلام وقع بعد قصة «يعملون» قرأه ابن كثير بالإسكان حيث وقع، على الاستخفاف لتوالي ضمتين، وهي لغة، تقول العرب، الحلم والحلم، والطنب والطنب، والقدس والقدس.\rوقرأه الباقون بالضمّ على الأصل، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولقلة حروف الكلمة وخفّتها، وبذلك قرأ الحسن ومجاهد وابن أبي إسحاق ويحيى وطلحة والأعمش، وهو اختيار أبي حاتم وغيره (¬٣).\r«٥٥» قوله: (ينزل، وننزل) (¬٤) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف حيث وقع، إذا كان رباعيا جعلاه مستقبلا من «أنزل»، وذلك في القرآن كثير بإجماع نحو: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ﴾ «آل عمران ٤» و ﴿أَنْزَلَ التَّوْراةَ﴾ «آل عمران ٣» و ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ﴾ «الكهف ١» و ﴿بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ﴾ «الإسراء ١٠٥» وخالف ابن كثير في موضعين في سبحان فشدّدهما (¬٥)، جعلهما من «نزّل» وهما قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ «الإسراء ٨٢» و ﴿حَتّى﴾","footnotes":"(¬١) النشر ٢/ ٢١٢\r(¬٢) سيأتي هذا الحرف في أول سورة النحل، وجاء بعد هذا الحرف في «ب» مايلي: «هذا الكلام وقع بعد قصة يعملون».\r(¬٣) تقدّمت هذه الفقرة عن الفقرة المتقدمة في «ب» وحقها أن تليها كما في:\rص، انظر النشر ٢/ ٢٠٨، وزاد المسير ١/ ١١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٠ /أ.\r(¬٤) الحرف الآخر في سورة الحجر (آ ٨)، وسيأتي في سورة الشورى الفقرة «٢».\r(¬٥) ب: «فشدد» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096414,"book_id":1156,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":299,"body":"﴿تُنَزِّلَ عَلَيْنا﴾ «الإسراء ٩٣» وكذلك المشدد في الحجر في قوله: ﴿وَما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ﴾ «٢١»، وإنما خصّ هذين الموضعين، ليبيّن بالتشديد معنى التكرير في النزول، لأن التشديد يدل على التكرير. فلمّا كان القرآن ينزل شيئا (¬١) بعد شيء شدّد، ليدل على هذا المعنى، إذ لو خفّف لجاز أن ينزل مرة واحدة على النبي ﵇. ولم يكن كذلك، وشدّد ﴿وَما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ﴾ ليدل على نزول المطر شيئا (¬٢) بعد شيء، إذ لو خفّف لجاز أن ينزل المطر مرة واحدة، وليس [الأمر] (¬٣) كذلك. والتشديد للتكرير في الفعل، فهو يدل على هذه المعاني.\rوخالف أيضا أبو عمرو في موضعين، فشدّد قوله في الأنعام: ﴿قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ﴾ «٣٧» فشدّده حملا على صدر الكلام لأن قبله: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ﴾، ومستقبل «نزّل» «ينزّل»، فحمله على ما قبله، وأجراه عليه، وعلى لفظه. والموضع الثاني في الحجر: ﴿وَما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ﴾ «٢١»، وقد مضت علته (¬٤). وقرأ الباقون بالتشديد في ذلك كله، حملوه على «نزّل» والتشديد أبلغ، لأنه يدل على تكرير الفعل غير أن حمزة والكسائي خفّفا موضعين في لقمان: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ «٢٤» وفي الشورى: ﴿يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ «٢٨» جعلاه من «أنزل»، وحملاه على قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ﴾ «الرعد ١٧»، وكلّه في نزول القطر (٥).\r«٥٦» قوله: (جبريل) قرأه ابن كثير بفتح الجيم، وبياء بعد الراء، مع كسرها من غير همز، ومثله أبو بكر، غير أنه همز همزة مكسورة بعد الراء، وفتح الراء. ومثله حمزة والكسائي، غير أنهما زادا ياء بعد الهمزة، وقرأ الباقون","footnotes":"(¬١) ب: «شيء». وتصويبه من: ص.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) انظر كلامه على علة الحرف (آ ١٠) في هذه السورة. الفقرة «٤ - ٦»، وكذلك نظيره في سورة الأنعام، الفقرة «١٥ - ١٦».\r(¬٤) التيسير ٧٥، والحجة في القراءات السبع ٦٢، وزاد المسير ١/ ١١٤، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096415,"book_id":1156,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":300,"body":"«جبريل» بكسر الجيم والراء، وبياء بعد الراء من غير همز، وهذه كلها لغات فيه. و «جبريل» اسم أعجمي، فمن كسر الجيم أتى به على مثال كلام العرب، فهو ك «قنديل ومنديل». ومن فتح أتى به على خلاف كلام العرب، ليعلم أنه ليس من كلام العرب، وأنه أعجمي. وكذلك فعل من همز. ومن أثبت ياء بعد الهمزة أتى به على خلاف كلام العرب، ليعلم أنه أعجمي، ليس من أبنية كلام العرب، وفيه لغات غير هذا (¬١).\r«٥٧» قوله: (ميكال) قرأه (¬٢) أبو عمرو وحفص «ميكال» على وزن «مفعال»، ومثلهما نافع، غير أنه زاد همزة مكسورة بين الألف واللام، ومثله قرأ الباقون، غير أنهم زادوا ياء بعد الهمزة، وهذه القراءات لغات في هذا الاسم، وهو اسم أعجمي، غير أن من قرأه، على وزن «مفعال»، أتى به على وزن أبنية العرب، فهو مثل «مفتاح». ومن قرأه بغير ذلك أتى به على غير أبنية العرب، ليعلم أنه أعجمي، خارج عن أبنية العرب. وقولنا في قراءة أبي عمرو وحفص أنه «مفعال» تمثيل، لأنه ليس بقوي، وإلا فلا يجوز أن يكون «مفعالا»، لأنه رباعي إذ الهمزة المحذوفة يعتدّ بها، وبنات الأربعة لا يلحقها الزيادة في أولها، إلا في الأشياء الجارية على أفعالها، نحو: «مكرم، ومحسن» وليس «ميكال» من هذا الصنف، ولا يجوز أن يكون «فيعالا»، لأن هذا الوزن قد اختصّت به المصادر (¬٣) نحو: «القيتال، والحيقال» (¬٤)، وليس «ميكال» بمصدر،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٢ /أ. وذكر ابن الجوزي أن في «جبريل» إحدى عشرة لغة وعدّدها انظر زاد المسير ١/ ١١٧ - ١١٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١١ /ب.\r(¬٢) ب: «قرأ» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ٢٩١\r(¬٤) ذكر الطبري أن «ميكال» هي لغة أهل الحجاز. وقراءة عامة قراة أهل المدينة والبصرة. وأن «ميكائيل» على مثال «ميكاعيل» هي لغة تميم وقيس وبعض نجد وقراءة عامة أهل الكوفة، انظر تفسيره ٢/ ٣٨٨، وذكر ابن منظور قوله: «وفي الصحاح حوقل حوقلة وحيقالا إذا كبر وفتر عن الجماع «انظر اللسان» «حقل».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096416,"book_id":1156,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":301,"body":"ولا يجوز إن يكون «فعلالا»، لأن الهمزة مقدّرة فيه. فإنما هو اسم أعجمي ك «إبراهيم، وإسماعيل» (¬١).\r«٥٨» قوله: ﴿وَلكِنَّ الشَّياطِينَ﴾ ونظائره (¬٢)، قرأ نافع وابن عامر:\r﴿لكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ﴾، و ﴿لكِنَّ اللهَ رَمى﴾ في الأنفال «١٧» بتخفيف النون وكسرها ورفع ما بعدها، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿وَلكِنَّ النّاسَ﴾ في يونس «٤٤» بتخفيف النون وكسرها، ورفع «الناس»، وقرأ الباقون بتشديد النون في الأربعة وفتحها، ونصب ما بعدها (¬٤).\r«٥٩» وحجة من خفّف النون، ورفع ما بعد «لكن»، أن «لكن» حرف إذا شدّدت نونه كانت من أخوات «إنّ» تنصب الاسم وترفع الخبر، إذا كان «هو» الاسم (¬٥)، وإذا خفّفت نونه كان حرف عطف، لا عمل له، وربما أتى خفيفا كأن يرتفع ما بعده بالابتداء والخبر، ويجوز أن تعمل «أن» مخفّفة، كما يعمل الفعل محذوفا نحو: لم يك زيد قائما. ولا يحسن أن تعمل «لكن» مخففة لاختلاف مواقعها، إذ لم تلزم موضعا واحدا، بل تكون عاطفة، وتكون للاستدراك، مخفّفة ومشددة، وتعمل عمل «إن» إذا شددت. فلمّا لم تلزم ولم تعمل مخففة رجع الكلام بعدها إلى أصله، وهو الابتداء والخبر، لأن «إن» وأخواتها إنما يدخلن على الابتداء والخبر. وأيضا فإنها، لمّا غيرت بالتخفيف، وكانت تحدث في الكلام معنى الاستدراك فارقت «أن» الخفيفة،","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ١١٧، وتفسير ابن كثير ١/ ١٣٠، وتفسير النسفي ١/ ٦٤\r(¬٢) ونظيره في سورة يونس، الفقرة «١٨».\r(¬٣) ب: «موضعين» و ب «ال» كما في «ص» أصوب.\r(¬٤) زاد المسير ١/ ١٢٢، والنشر ٢/ ٢١٢\r(¬٥) يعني أن اسمها ضمير مستتر تقديره «هو».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096417,"book_id":1156,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":302,"body":"لأنها لا تحدث في الكلام معنى غير التأكيد، فلم تعمل عمل «أن» الخفيفة.\r«٦٠» وحجة من شدّد النون ونصب بها [ما] بعد «لكن»، أنه أجرى الكلام على أصله، فأعمل «لكن» لأنها من أخوات «إن»، فشدّدها على أصلها، وحاول في ذلك معنى التأكيد، الذي فيه معنى الاستدراك.\r«٦١» قوله: ﴿ما نَنْسَخْ﴾ قرأه ابن عامر بضمّ النون الأولى، وكسر السين، جعله رباعيا من «أنسخت الكتاب» على معنى: وجدته منسوخا، مثل:\rأحمدت الرجل، وجدته محمودا، وأبخلت الرجل، وجدته بخيلا، ولا يجوز أن يكون «أنسخت» بمعنى «نسخت»، إذ لم يسمع ذلك، ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدي، لأن المعنى يتغير، ويصير المعنى: ما نسختك يا محمد من آية.\rوإنساخه إياها إنزالها عليه، فيصير المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها، يؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتي بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا، وهذا لا يمكن، لأنه لم ينسخ إلا اليسير من القرآن. فلمّا امتنع أن يكون «أفعل» و «فعل» فيه بمعنى، إذ لم يسمع، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي، لفساد المعنى، لم يبق إلا أن يكون من باب «أحمدته وأبخلته»، وجدته محمودا وبخيلا. فأما من قرأه بفتح النون فهو المعنى الظاهر المستعمل، على معنى ما نرفع من حكم آية، ونبقي تلاوتها، نأت بخير منها لكم أو مثلها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096418,"book_id":1156,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":303,"body":"ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها أو ننسكها يا محمد، فلا تحفظ تلاوتها، نأت بخير منها، أو مثلها، أي: نأتي بأصلح منها لكم، وأصلح في التعبّد، أو نأت بمثلها في التعبد. وقد بيّنا هذا في كتاب «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» بأقسامه ومعانيه. والاختيار فتح النون في «ننسخ» لأنه الأصل، ولأنه ظاهر التلاوة، ولأنه قد أجمع عليه القراء، وهو اختيار أبي عبيد وغيره (¬١).\r«٦٢» قوله: (أو ننسها) قرأه أبو عمرو وابن كثير بفتح النون الأولى، وفتح السين والهمز (¬٢)، جعلاه من التأخير على معنى: أو نؤخر نسخ لفظها نأت بخير منها، فهو من: نسأ الله في أجلك، أي: أخّر فيه (¬٣). وتأخير النسخ على وجهين: أحدهما أن يؤخّر التنزيل للآية (¬٤)، فلا ينزل من اللوح المحفوظ، والثاني: أن ينزل القرآن، فيتلى، ويعمل به، ثم يؤخّر، فينسخ العمل به دون اللفظ أو ينسخ العمل به واللفظ، أو ينسخ اللفظ ويبقى العمل.\rوكل هذا قد فسّر ومثّل وبيّن في كتاب «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه»، وبه قرأ عمر وابن عباس وعطاء (¬٥) ومجاهد وأبيّ بن كعب وعبيد بن عمير (¬٦)","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٢ /ب، والتيسير ٧٦، والحجة في القراءات السبع ٦٣. وزاد المسير ١/ ١٢٧، وتفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير ابن كثير ١/ ١٤٩، وتفسير النسفي ١/ ٦٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٢٧\r(¬٢) ص: «الهمزة».\r(¬٣) تفسير غريب القرآن ٦١، والقاموس المحيط «نسا».\r(¬٤) ب: «لذاته» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي، مولى ميمونه أم المؤمنين، وردت عنه رواية حروف القرآن، أدرك زمن عثمان، وروى عن مولاته وأبيّ وزيد بن ثابت، وعنه مثل زيد بن أسلم (ت ١٠٢ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ١٧٣، وطبقات القراء ١/ ٥١٧\r(¬٦) عبيد بن عمير، اللّيثي، رويت عنه الحروف، وروى عن عمر وأبيّ، وعنه مجاهد وعطاء، من كبار التابعين، ثقة (ت ٧٤ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٦٣ وطبقات القراء ١/ ٤٩٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096419,"book_id":1156,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":304,"body":"والنّخعي وعطاء بن أبي رباح (¬١) وابن محيصن. وقرأ الباقون بضم النون الأولى وكسر السين من غير همز، جعلوه من النسيان الذي هو ضد الذكر، على معنى: أو ننسكها يا محمد، فلا تذكرها، فهو من النسيان الذي هو ضد الذكر (¬٢)، نقل بالهمز فتعدّى الفعل إلى مفعولين، وهما «النبي» والهاء، لكن اسم النبي مقدر محذوف، ويجوز أن تكون هذه القراءة من الترك لا من النسيان فيكون معنى نفسها بتركها فلا ننسخها على أن يكون باللفظين عمّا في اللوح المحفوظ، فإن كان الإخبار عمّا قد نزل وتلي من القرآن، فلا يصلح لقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها﴾، والأقوى البيّن أن يكون من النسيان الذي هو ضد الذكر، فيكون المعنى إذا رفعنا «آية» ب «نسخ» أو ب «نسيان» نقدّره عليك يا محمد، أتينا بخير منها في الصلاح لكم، أو بمثلها في التعبّد، ويدل على أنه من النسيان قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى. إِلاّ ما شاءَ اللهُ﴾ «الأعلى ٦، ٧» فقد أعلمه الله أنه لا ينسى شيئا، ممّا نزل عليه، إلا ما شاء الله أن ينساه، ممّا قدّر أن يبدله بأصلح منه للعباد، أو بمثله، ويدلّ على أنه من النسيان أن الضّحّاك قرأ: «أو تنسها» بتاء مضمومة، وفتح السين، فهو من النسيان لا يجوز غيره. وقد قرأ ابن مسعود:\r«ما ننسك من آية أو ننسخها»، فهذا أيضا من النسيان لا غير، وأيضا فإن «تنسى»، الذي بمعنى الترك، لم يستعمل «أفعل» إنما استعمل فيه «فعل»، فكان يجب أن تكون القراءة بفتح النون الأولى والسين، ولم يأت ذلك. والاختيار «ننسها» من النسيان، لصحة المعنى، ولأن جماعة القراء عليه، وبه قرأ ابن المسيّب (¬٣) وأبو عبد الرحمن وقتادة والأعرج وأبو جعفر يزيد","footnotes":"(¬١) هو من سادة التابعين، روى الحروف عن أبي هريرة، عرض عليه أبو عمرو، (ت ١٠٥ هـ)، ترجم في طبقات خليفة ٧٠٢، وطبقات القراء ١/ ٥١٣\r(¬٢) قوله: «الذي … الذكر» سقط من: ص.\r(¬٣) هو سعيد، أبو محمد، عالم التابعين، قرأ على ابن عباس وأبي هريرة وروى عن عمر وعثمان، وردت عنه رواية الحروف، قرأ عليه عرضا الزهري، (ت ٩٤ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ١١٩، وطبقات القراء ١/ ٣٠٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096420,"book_id":1156,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":305,"body":"وشيبة والضحّاك وابن أبي إسحاق وعيسى والأعمش (¬١).\r«٦٣» قوله (¬٢): ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً﴾ قرأه ابن عامر بغير واو، جعله مستأنفا غير معطوف على ما قبله. وقد علم أن المخبر عنه بهذا القول هو المخبر عنه، بمنع ذكر الله في المساجد، والسعي في خرابها، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بغير واو. وقرأ الباقون: «وقالوا» بالواو (¬٣) على العطف على ما قبله لأن الذين أخبر الله عنهم، بمنع ذلك في المساجد، والسعي في خرابها، هم الذين قالوا: اتخذ الله ولدا، فوجب عطف آخر الكلام على أوله، لأنه كله إخبار عن النصارى. وكذلك هي (¬٤) في جميع المصاحف بالواو إلا في مصحف أهل الشام، وإثبات الواو هو الاختيار، لثباتها في أكثر المصاحف، ولأن الكلام عليه كله قصة واحدة، ولإجماع القراء عليه سوى ابن عامر (¬٥).\r«٦٤» قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ قرأه ابن عامر بالنصب ومثله في آل عمران ﴿فَيَكُونُ، وَيُعَلِّمُهُ﴾ «٤٧، ٤٨» وفي النحل: ﴿فَيَكُونُ. وَالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ «٤٠، ٤١» وفي مريم: ﴿فَيَكُونُ. وَإِنَّ اللهَ﴾ «٣٥، ٣٦» وفي ياسين: ﴿فَيَكُونُ. فَسُبْحانَ﴾ «٨٢، ٨٣» وفي المؤمن: ﴿فَيَكُونُ. أَلَمْ تَرَ﴾ «٦٨، ٦٩» (¬٦) ووافقه الكسائي على النصب في النحل وياسين، وقرأ ذلك الباقون بالرفع.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ١/ ١٥٠، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧ /ب.\r(¬٢) ب: «تم الجزء الخامس وهو الربع من كتاب الكشف في القراءات السبع يتلوه إن شاء الله في الربع الثاني قوله: (قالوا اتخذ الله ولدا).\r(¬٣) ب: «الواو» وبالجار وجهه كما في: ص.\r(¬٤) لفظ «هي» سقط من: ص.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٦٥، وزاد المسير ١/ ١٣٥، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦٠، وتفسير النسفي ١/ ٧١، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢ /ب، والمصاحف ٤٤، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /أ، والمقنع ١٠٢\r(¬٦) سيأتي ذكر بعض هذه الأحرف في سورة مريم، الفقرة «١٧» ويس، الفقرة «١٥»، والمؤمن، الفقرة «١١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096421,"book_id":1156,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":306,"body":"«٦٥» فوجه النصب مشكل ضعيف، وذلك أنه جعله جوابا بالفاء للفظ «كن»، إذا كان لفظه لفظ الأمر، وإن كان معناه غير الأمر فهو ضعيف، لأن «كن» ليس بأمر، إنما معناه الخبر، إذ ليس ثمّ مأمور، يكون «كن» أمرا له. والمعنى: فإنما يقول له: كن فيكون فهو يكون، ويدلّ على أن «فيكون» ليس بجواب ل «كن» أن الجواب بالفاء، مضارع به الشرط، وإلى معناه يؤول في التقدير، فإذا قلت: اذهب فأكرمك، فمعناه: إن تذهب فأمكرك، ولا يجوز أن تقول: اذهب فتذهب، لأن المعنى يصير: إن تذهب تذهب، وهذا لا معنى له، وكذلك «كن فيكون» يؤول معناه، إذا جعلت «فيكون» جوابا أن تقول له: أن يكون فيكون (¬١)، ولا معنى لهذا، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان، لأن الضمير الذي في «كن» وفي «يكون» الشيء (¬٢) ولو اختلفا لجاز كقولك:\rاخرج فأحسن إليك، أي: إن تخرج أحسنت إليك. ولو قلت: قم فتقوم، لم يحسن، إذ لا فائدة فيه، لأن الفاعلين واحد، ويصير التقدير: إن تقم تقم.\rفالنصب في هذا على الجواب بعيد في المعنى.\r«٦٦» ووجه قراءة من رفع «فيكون» في ذلك أنه جعل «فيكون» منقطعا ممّا قبله مستأنفا، لمّا امتنع أن يكون جوابا في المعنى، رفعه على الابتداء، فتقديره: فهو (¬٣) يكون. وهو وجه الكلام، والاختيار، وعليه جماعة القراء وبه يتمّ المعنى. فأما اختصاص الكسائي للنصب في النحل وياسين فهو حسن قوي، لأن فيه «أن يقول» فعطف «فيكون» على «يقول»، ثم (¬٤) ينصب «فيكون» على الجواب. إنما نصبه على العطف على «تقول»، وكذلك آخر «يس» فيه «أن يقول»، فعطف على «يقول» (¬٥) وهو حسن، لكن الرفع عليه","footnotes":"(¬١) ب: «له يكن يكن» ووجهه كما في: ص.\r(¬٢) ب: «الشيء» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) ب: «هو» وبالفاء وجهه كما في: ص.\r(¬٤) ب: «لم» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) قوله: «الجواب … على يقول». سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096422,"book_id":1156,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":307,"body":"الجماعة، وهو على الاستئناف والقطع والابتداء كالأول (¬١).\r«٦٧» قوله: ﴿وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ﴾ قرأه نافع بفتح التاء والجزم، على النهي من السؤال عن ذلك، وفي النهي معنى التعظيم لما هم فيه من العذاب، أي: لا تسأل يا محمد عنهم، فقد بلغوا غاية العذاب التي ليس بعدها مستزاد. وقد روي أن النبي ﷺ سأل: أي أبويه أحدث موتا ليستغفر له، فنزلت الآية على النهي، عن السؤال، عن أصحاب الجحيم، وروي أنه قال: ليت شعري ما فعل أبواي؟ فنزل النهي عن السؤال عنهما، فدلّ النهي على صحة الجزم. وبذلك قرأ ابن عباس، وقرأه الباقون بضمّ التاء، والرفع على النفي والعطف على (بشيرا ونذيرا) [فهو في موضع الحال تقديره: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا] (¬٢)، وغير سائل عن أصحاب الجحيم. ويجوز أن يرفع على الاستئناف. والرفع هو الاختيار، لأن عليه جماعة القراء، ولأن ابن مسعود قرأه:\r﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ «البقرة ٢٧٢»، وقوله:\r﴿ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ «المائدة ٩٩» ويقوّي الرفع أيضا أنه، لو كان نهيا لكان بالفاء، كما تقول: أعطيتك مالا فلا تسألني غيره. وبالرفع قرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وابن أبي إسحاق والجحدري وعيسى بن عمر وغيرهم (¬٥).","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء ٥٢٩، وزاد المسير ١/ ١٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٨ /أ.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «أيضا أنه لو كان نهيا لكان بالفاء لأن قبله».\r(¬٤) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٦٣. وزاد المسير ١/ ١٣٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٣٠، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦٢، وتفسير النسفي ١/ ٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096423,"book_id":1156,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":308,"body":"«٦٨» قوله: (إبراهيم) قرأه هشام بألف في موضع الياء في ثلاثة وثلاثين موضعا، في البقرة خمسة عشر موضعا، وقد ذكرنا مواضع الباقي منها في الكتاب الأول (¬١). وروي عن ابن ذكوان أنه قرأ في البقرة خاصة بألف، وبالوجهين قرأت، وقرأ باقي القراء، في ذلك كله، بالياء، وهو الاختيار، اتباعا للمصحف، ولأن عليه لغة العامة، وعليه الجماعة، والألف لغة شامية قليلة (¬٢).\r«٦٩»: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بفتح الخاء، على الخبر، عمّن كان قبلنا من المؤمنين، أنهم اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فهو مردود على ما قبله من الخبر وما بعده، والتقدير: واذكر يا محمد إذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، واذكر إذ اتّخذ الناس من مقام إبراهيم مصلى، واذكر إذ عهدنا إلى إبراهيم.\rفكله خبر، فيه معنى التنبيه والتذكير لما كان، فحمل على ما قبله وما بعده، ليتّفق الكلام ويتطابق، ف «إذ» محذوفة مع كل خبر، لدلالة «إذ» الأولى الظاهرة على ذلك. وقرأ باقي القراء بكسر الخاء، على الأمر، بأن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى. وبذلك أتت الروايات عن النبي ﵇ (¬٣) وروي أن النبي ﵇ أخذ بيد عمر ﵁، فلمّا أتيا المقام قال عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم؟ فقال النبي: نعم. فقال عمر: أفلا نتّخذه مصلى؟ فأنزل الله جلّ ذكره:\r«واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلى» على الأمر بذلك، أي افعلوه (¬٤) وروى","footnotes":"(¬١) يعني كتابه «التبصرة» وقد عددها في الورقة ٥٢ /ب - ٥٣ /أ، وكذلك في التيسير ٧٦ - ٧٧، والنشر ٢/ ٢١٣\r(¬٢) يذكر ابن خالويه في اسم «إبراهيم» أربع لغات، وابن الجوزي ست لغات، انظر إعراب ثلاثين سورة ٤، وزاد المسير ١/ ١٣٩، وانظر أيضا المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣ /ب.\r(¬٣) يروي مسلم في صحيحه «كتاب الحج - باب حجة النبي ﷺ» بسنده عن جابر بن عبد الله في حديث طويل، ذكر فيها قراءة رسول الله ﷺ بكسر الخاء. وانظر أيضا تفسير ابن كثير ١/ ١٧٠\r(¬٤) ذكره ابن كثير في تفسيره عن عثمان بن أبي شيبة من طريق أبي ميسرة انظر التفسير ١/ ١٦٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096424,"book_id":1156,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":309,"body":"مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر (¬١) أن النبي ﵇ أتى مقام إبراهيم، فسبقه إليه عمر، فقال عمر: يا رسول الله، هذا مقام أبيك إبراهيم الذي قال الله:\rواتخذوا من مقام إبراهيم مصلى؟ قال النبي: نعم هذا مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، (¬٢) فسئل مالك أهكذا قرأ رسول الله ﷺ: واتّخذوا، قال: نعم (¬٣). يعني بكسر الخاء، على الأمر.\rوروى أبو عبيد عن جابر بن عبد الله أن النبي ﵇ استلم الحجر، ورمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلّى خلفه ركعتين، وقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (¬٤)، وقال أبو عبيد: فلا أعلمه قرأها في حديثه، إلاّ بكسر الخاء، وكسر الخاء على الأمر هو الاختيار، لما ذكرنا عن النبي ﵇ في ذلك، ولأن عليه جماعة القراء، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وغيرهما، وهي قراءة العامة في أكثر الأمصار. وأسند القراءة بها أبو حاتم إلى النبي ﵇ وإلى عمر. وبذلك قرأ أبو جعفر يزيد وعطاء وابن محيصن وشبل والأعرج وطلحة والأعمش والجحدري وابن وثّاب وأصحاب ابن مسعود (¬٥).","footnotes":"(¬١) هو جابر بن عبد الله الذى روى مسلم من طريقه غير حديث في حجة النبي ﷺ. مفتي المدينة في زمانه، وآخر من شهد بيعة العقبة، حمل عن رسول الله ﷺ علما كثيرا، وشهد الخندق وبيعة الرضوان، (ت ٧٨ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٤٣\r(¬٢) ذكره ابن كثير عن ابن أبي حاتم بالطريق نفسه انظر تفسير ابن كثير ١/ ١٦٩\r(¬٣) ذكره أيضا ابن كثير بالطريق نفسه ثم قال: هكذا وقع في هذه الرواية وهو غريب، وقد روى النّسائي من حديث الوليد بن مسلم نحوه، انظر الإحالة المتقدمة.\r(¬٤) انظر الفقرة نفسها الملاحظة «٣».\r(¬٥) التبصرة ٥٣ /أوالحجة في القراءات السبع ٦٤، وزاد المسير ١/ ١٤٢، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦٨، وتفسير النسفي ١/ ٧٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٣٢، والنشر ٢/ ٢١٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096425,"book_id":1156,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":310,"body":"«٧٠» قوله: (فأمتّعه) قرأه ابن عامر مخفّفا، وشدّده الباقون.\r«٧١» ووجه التخفيف أنه جعله من «أمتع»، و «أمتع» لغة في «متع»، وكلاهما بمعنى، غير أن التشديد، فيه معنى تكرير الفعل، وبالتخفيف قرأ ابن عباس وابن محيصن وشبل.\r«٧٢» فأما من شدّده فإنه حمله على إجماعهم على التشديد في قوله:\r﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ﴾ «هود ٦٥» و ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ «الزمر ٨» و ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً﴾ «هود ٣»، وهو كثير في القرآن من «متع»، فحمل هذا عليه، وهو الاختيار، لما فيه من معنى التكرير، ولإجماع القراء عليه، وليلحق بنظائره، ممّا لم يختلف في تشديده مما ذكرنا، وبالتشديد قرأ أبو عبد الرحمن السّلمي والأعرج وأبو جعفر يزيد وشيبة، وبه قرأ أبيّ والحسن ومجاهد وأبو رجاء والجحدري وعيسى بن عمر والأعمش والأعرج، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وعليه قراءة العامة في الأمصار (¬١).\r«٧٣» قوله: (ووصّى) (¬٢) قرأه نافع وابن عامر بهمزة مخفّفا، وشدّد الباقون من غير همز، وهما لغتان: وصّى وأوصى بمعنى واحد. وقوله:\r﴿تَوْصِيَةً﴾ «يس ٥٠» يدلّ على «وصّى» مشددا، وكذلك قوله:\r﴿وَصّاكُمُ﴾ «الأنعام ١٤٤» وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ﴾ «النساء ١١» و ﴿يُوصِي بِها﴾ «النساء ١١» و ﴿تُوصُونَ﴾ «النساء ١٢» يدل على «أوصى» مخففا، فالقراءتان متوافقتان، غير أن التشديد، فيه معنى تكرير الفعل، فكأنه أبلغ في المعنى، وهو الاختيار، لإجماع أكثر القراء عليه، ولزيادة الفائدة التي فيه، وبالتشديد قرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وشبل، وفي حرف ابن مسعود «فوصّى»","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ١٤٣، وشذّذ ابن كثير قراءة التخفيف انظر التفسير ١/ ١٧٥\r(¬٢) سيأتي ذكر هذا الحرف في السورة نفسها، الفقرة «١١١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096426,"book_id":1156,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":311,"body":"بالفاء (¬١) مشدّدا، والتشديد اختيار أبي حاتم، والمصاحف تختلف فيه، فمصاحف أهل المدينة والشام فيها ألف بين الواوين، وسائر مصاحف الأمصار لا ألف فيها بين الواوين (¬٢).\r«٧٤» قوله: (أم تقولون) قرأه ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالتاء على المخاطبة، وحسن ذلك لأنه أتبعه ما قبله من الخطاب وما بعده، وذلك قوله: ﴿أَتُحَاجُّونَنا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ «١٣٩» وقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾، فأجرى الكلام على نسق واحد في المخاطبة، وقرأه الباقون بالياء على أنه إخبار عن اليهود والنصارى، وهم غيّب، فجرى الكلام على لفظ الغيبة. وأيضا فإن قبله كلاما في معناه بلفظ (¬٣) الغيبة وهو قوله: ﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾ «١٣٧» وقوله: ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، وقوله: «فإن ﴿تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ﴾، وقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ كله بلفظ الغيبة، إخبارا عن اليهود والنصارى، فجرى «أم يقولون» بالياء على ذلك كله، والاختيار الياء، وبه قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء وقتادة وأبو جعفر يزيد وشيبة، وهو اختيار أبي حاتم (¬٤).\r«٧٥» قوله: ﴿لَرَؤُفٌ﴾ قرأه الحرميان وحفص وابن عامر بواو بعد الهمزة، وقرأه الباقون بغير واو، وهما لغتان، يأتي اسم الفاعل على «فعول»","footnotes":"(¬١) ب: «مسعود بالصاد» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) التيسير ٧٧، والنشر ٢/ ٢١٥، والحجة في القراءات السبع ٦٦، والمقنع ١٠٢، ويعدّد ابن الجوزي نظائر لهذا الحرف انظر زاد المسير ١/ ١٤٨، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٥، وتفسير النسفي ١/ ٧٦، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤ /أ.\r(¬٣) قوله: «الغيبة وأيضا … بلفظ» سقط من «ص» بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) التبصرة ٥٣ /ب، وتفسير النسفي ١/ ٧٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096427,"book_id":1156,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":312,"body":"وعلى «فعل» لكن باب «فعول» اكثر من باب «فعل» في الاستعمال، يقول:\rرجل ضروب وشكور، فهو أكثر من قولك: رجل حذر. والقراءتان متوازنتان، لكن حذف الواو أخفّ في القراءة، وإثباتها أكثر في الاستعمال لنظائره (¬١).\r«٧٦» قوله: (هو موليّها) قرأه ابن عامر بالألف بعد اللام، وقرأ الباقون بالياء.\r«٧٧» ووجه القراءة بالألف أنه جعل الفعل للمفعول، فهو فعل لم يسمّ فاعله، فعدّى الفعل إلى مفعولين: الأول قام مقام الفاعل، مستتر في «موليّها» وهو ضمير «هو»، والثاني الهاء في «موليّها»، تعود على الوجهة، أي:\rالله يوليّه إياها، والهاء والألف لوجهة، والتقدير: ولكل فريق وجهة الله موليها إياه. ويجوز أن يكون الضمير المرفوع لكبرائهم وساداتهم، هم يولونهم إياها، كما قال عنهم: ﴿إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا﴾ «الأحزاب ٦٧» وبالألف قرأ ابن عباس وأبو رجاء.\r«٧٨» ووجه القراءة بالياء أنه بنى الفعل للفاعل، وهو الله جلّ ذكره، والمفعول الثاني محذوف تقديره: ولكل فريق وجهة الله موليّها إياه. فالقراءتان ترجعان إلى معنى، ودلّ على ذلك قوله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ «١٤٤»، ويجوز في هذه القراءة، أن يكون الضمير المرفوع، ويكون التقدير: هو موليّها نفسه، وحسن حذف المفعول الثاني، لتقدّم ذكره في أول الكلام، والاختيار القراءة بالياء لإجماع القراء على ذلك، وعليه قراءة العامة في الأمصار (¬٢).\r«٧٩» قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ «١٤٤»، ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ﴾ «١٤٥» قرأه ابن","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ١٥٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠ /ب.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٦٧، وزاد المسير ١/ ١٥٩، وتفسير ابن كثير ١/ ١٩٤، وتفسير النسفي ١/ ٨٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096428,"book_id":1156,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":313,"body":"عامر وحمزة والكسائي بالتاء، وقرأه الباقون بالياء.\rووجه القراءة بالتاء، أنه أجراه على المخاطبة التي قبله في قوله: ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ - ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: من توليتكم.\r«٨٠» ووجه القراءة بالياء، أنه أجراه على ما قرب منه، من لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ﴾ ثم قال: ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ أي عمّا يعمل الذين أوتوا الكتاب في أمر القبلة. وقراءة أيضا ما بعده في قوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ «١٤٥» وقوله: ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾، وقوله: ﴿وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ - ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ﴾ فكله أتى على لفظ الغيبة، فحمل «يعملون» عليه. والتقدير: وما الله بغافل عما يعملون، ولئن أتيتهم بكل آية ما تبعوا قبلتك، يعني بذلك كله اليهود، وهم غيب. والياء في ذلك كله الاختيار، لتطابق الكلام من قبل ومن بعد، على لفظ الغيبة، ولأن المراد بذلك كله اليهود، وهم غيّب، ولما قدّمنا من اختيار الياء، إذا وقع الاختلاف على الياء والتاء في قول ابن مسعود وابن عباس (¬١).\r«٨١» قوله: ﴿تَعْمَلُونَ. وَمِنْ حَيْثُ﴾ قرأه أبو عمرو بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.\r«٨٢» ووجه القراءة بالياء أنه أجراه على لفظ الغيبة والإخبار عن اليهود، الذين يخالفون النبي في القبلة وهم غيّب. فالتقدير: ولّ وجهك يا محمد نحو المسجد الحرام، وما الله بغافل عمّا يعمل من يخالفك من اليهود في القبلة.\r«٨٣» ووجه القراءة بالتاء أنه مردود على ما قبله، من الخطاب للنبي ﵇ وأصحابه، في قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾، والمعنى: فولّوا وجوهكم شطر","footnotes":"(¬١) راجع الفقرة الرابعة والعشرين من هذه السورة، وانظر الحجة في القراءات السبع ٥٩، وتفسير ابن كثير ١/ ١٩٥، وتفسير النسفي ١/ ٨٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096429,"book_id":1156,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":314,"body":"المسجد الحرام، وما الله بغافل عما تعملون، أيها المؤمنون من توليتكم نحو المسجد الحرام. وأيضا فإن بعده مخاطبة أخرى في قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ وقوله:\r﴿عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، وقوله: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾، وقوله ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، فكله خطاب، فحمل «تعملون» عليه في الخطاب للحمل (¬١) على ما قبله وما بعده، من المخاطبة، وهو الاختيار، للإجماع عليه، ولأنه أحسن مطابقة لما قبله وما بعده (¬٢).\r«٨٤» قوله: (لئلا) قرأه ورش بياء مفتوحة، هي بدل من همزة مفتوحة لانكسار ما قبلها، فهي بمنزلة الثانية، في قوله: ﴿مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ﴾ «البقرة ٢٨٢» واعتدّ باللام وبحركتها، فسهّل الهمزة على حكمها، وقرأه الباقون بالهمز على الأصل، لأنها «أن» الناصبة للفعل، دخلت عليها اللام، فهي في تقدير المبتدأ بها، لأن اللام زائدة، وحقّ الهمزة المبتدأ بها التحقيق، فأجروها على التحقيق لذلك وهو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن اللام زائدة، ولأنه إجماع من القراء، غير ورش، وغير حمزة، إذا وقف فإنه يبدل من الهمزة ياء مفتوحة كورش، وعنه فيه اختلاف وقد ذكرناه (¬٣).\r«٨٥» قوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، وتشديد الطاء، والجزم ومثله الثاني في هذه السورة (¬٤)، وقرأه (¬٥) الباقون بالتاء وتخفيف الطاء، وفتح العين.\r«٨٦» ووجه القراءة بالجزم والياء أنه حمل على لفظ الاستقبال في اللفظ والمعنى، وأصله «يتطوع» فجزم بالشرط ب «من»، وأدغمت التاء في الطاء، فشدّدت الطاء لذلك. وحسن الإدغام لنقل التاء إلى القوة، وكان لفظ الاستقبال","footnotes":"(¬١) ص: «فحمل ما».\r(¬٢) التيسير ٧٧، وتفسير ابن كثير ١/ ١٩٥، وتفسير النسفي ١/ ٨٣\r(¬٣) راجع «باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز» الفقرتين «٧ و ٨».\r(¬٤) الحرف فيها هو (آ ١٨٤).\r(¬٥) ب: «وقرأ» ورجّحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096430,"book_id":1156,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":315,"body":"أولى به، لأن الشرط لا يكون إلا بمستقبل، فطابق (¬١) بذلك بين اللفظ والمعنى، والتقدير: فمن تطوّع فيما يستقبل خيرا فهو خير له، فإن الله شاكر لفعله، عليم به.\r«٨٧» ووجه القراءة، بالتاء وفتح العين، أنه استغنى بحرف الشرط عن لفظ الاستقبال، لأن حرف الشرط يدل على الاستقبال، فأتى بلفظ الماضي، وكان ذلك أخفّ من لفظ المستقبل، الذي تلزمه الزيادة والإدغام والتشديد، والماضي في موضع جزم بالشرط. ويجوز في هذه القراءة أن تكون خبرا غير شرط، و «من» بمعنى الذي. والماضي، لفظه كمعناه، ماض أيضا، والمعنى: فالذي تطوع فيما مضى خيرا فإن الله شاكر لفعله عليم به، و «فهو خير له» أي: مؤخر له، ولا يكون للماضي موضع الإعراب على هذا، والاختيار القراءة بالتاء وفتح العين، لأنها أعم، إذ تحتمل معنيين، ولأن [أهل] (¬٢) الحرمين وعاصما عليها، ولخفّتها (¬٣)، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد (¬٤).\r«٨٨» قوله: (الرّياح) قرأه حمزة والكسائي بالتوحيد، ومثله في الكهف والجاثية (¬٥)، ووافقهما ابن كثير على التوحيد أيضا في الأعراف والنمل وفاطر، والثاني من الرّوم (¬٦) وقرأه (¬٧) الباقون بالجمع في السبعة، وتفرّد نافع بالجمع في إبراهيم والشورى (¬٨)، وتفرّد حمزة بالتوحيد في سورة","footnotes":"(¬١) ب: «وطابق» وبالفاء وجهه كما في: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «عليهما، ولخفتهما».\r(¬٤) زاد المسير ١/ ١٦٤، وتفسير النسفي ١/ ٨٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩ /ب.\r(¬٥) الحرفان هما (آ ٤٥، ٥)، وسيأتي نظائره في سورة الأعراف، الفقرة «٢٧» وإبراهيم، الفقرة «٣»، والملائكة، الفقرة «١» والشورى، الفقرة «٢».\r(¬٦) الأحرف على ترتيب ذكرها: (آ ٥٧، ٦٣، ٤٨، ٩).\r(¬٧) ب: «وقرأ» ورجحت ما في: ص.\r(¬٨) الحرفان هما (آ ١٨، ٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096431,"book_id":1156,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":316,"body":"الحجر (¬١)، وتفرّد ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان (¬٢)، فذلك أحد عشر موضعا.\r«٨٩» ووجه القراءة بالجمع في «تَصْرِيفِ الرِّياحِ» هو إتيانها من كل جانب، وذلك معنى يدل على اختلاف هبوبها، فهي رياح لا ريح، لأن الريح الواحدة، إنما تأتي من جانب واحد، فكان لفظ الجمع فيها أولى، لتصرّفها من جهات فيكون لفظها مطابقا لمعناها في الجمع. وأيضا فإن هذه المواضع أكثرها لغير العذاب. وقد قال النبي ﵇ حين رأى ريحا هبّت: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» (¬٣)، فعلم أن الريح بالتوحيد أكثر ما تقع في العذاب والعقوبات، وليست هذه المواضع في ذلك. واعلم أن الرياح بالجمع تأتي في الرحمة، فواجب من الحديث أن يقرأ بالجمع إذ ليست للعقوبات.\r«٩» ووجه القراءة بالتوحيد أن الواحد، يدلّ على الجمع، لأنه اسم للجنس (¬٤) فهو أخفّ في الاستعمال، مع ثبات معنى الجمع فيه، والاختيار الجمع، لأن عليه الأكثر من القراء، ولأنه أبين في المعنى، لأنه موافق للحديث (¬٥).\r«٩١» قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ قرأه نافع وابن عامر بالتاء، على المخاطبة للنبي ﵇، لأن عليه نزل القرآن، فهو المخاطب به، وهو الفاعل ل «ترى»، ويقوّي ذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ﴾ «الزمر ٦٠» وقوله: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا﴾ «الأنعام ٢٧» و ﴿تَرى إِذْ فَزِعُوا﴾ «سبأ ٥١» و ﴿لَوْ تَرى إِذْ﴾","footnotes":"(¬١) هو (آ ٢٢).\r(¬٢) هو (آ ٤٨).\r(¬٣) مسند الإمام الشافعي «باب الاستسقاء» ١٧٥، يرويه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك كما في التقريب، وشيخه العلاء بن راشد وهو مجهول كما في تعجيل المنفعة.\r(¬٤) ب: «الجنس» ورجحت ما في: ص.\r(¬٥) التيسير ٧٨، وزاد المسير ١/ ١٦٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٠١، وتفسير النسفي ١/ ٨٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096432,"book_id":1156,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":317,"body":"﴿يَتَوَفَّى﴾ «الأنفال ٥٠» فكله (¬١) إجماع على الخطاب للنبي [ﷺ، فجرى هذا على نظائره، الجمع عليها، ومعنى الخطاب للنبي] (¬٢) هو التنبيه لغيره، وخطاب الله ﷿ للنبي خطاب للخلق كافة لأنه ﷺ، قد كان عالما بحال، ما يصير إليه الذين ظلموا عند رؤيتهم العذاب. ويجوز أن يكون الخطاب للظالمين. والتقدير: قل يا محمد للظالم: لو ترى الذين ظلموا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذا التأويل، وقرأ الباقون بالياء، جعلوا الفعل للذين ظلموا، لأنهم لم يعلموا قدر ما يصيرون إليه من العذاب كما علمه النبي والمؤمنون، فهم أولى أن يسند إلى إليهم الفعل، لجهلهم بما يؤول إليه أمرهم، [من] (¬٢) أن يسند إلى النبي ﵇، لأنه كان عالما بذلك. وأيضا فقد تقدّم قبله لفظ غيبة، في قوله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً﴾ بعد قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ﴾ «١٦١» فهم الظالمون المذكورون بعد «ترى»، فجرى لفظه على الغيبة، لما تقدّم من ذكرهم على لفظ الغيبة أيضا. فإن بعده لفظ خبر عن غيب في قوله: ﴿كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾ «١٦٧». وقوله: «(ولو ترى)»، في قراءة من قرأ بالتاء، يحتمل أن يكون من رؤية البصر، وأن القوة هي (¬٣) المفعول، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب، فيسدّ ان مسدّ المفعولين. وإذا قرئ بالتاء بعد أن يكون من رؤية البصر، لأن «الذين ظلموا» مفعول «ترى»، لأنه إنما يتعدّى [إلى] (¬٢) مفعول واحد، فتبقى «أن» لا عامل فيها، ويبعد أيضا أن يكون من رؤية القلب، لأنه ليس في الكلام مفعول ثان لأنه يتعدّى إلى مفعولين (¬٤)","footnotes":"(¬١) ب: «وكله» وبالفاء وجهه كما في: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ب: «هو» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) ب، ص: «مفعولين من رؤية القلب» ولا وجه لعبارة «من رؤية القلب» إلا إذا تقدمتها عبارة: «إذا كان» إيضاحا لنوع الفعل، ورجحت طرحها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096433,"book_id":1156,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":318,"body":"الأول «الذين ظلموا» ولا مفعول ثان في الكلام، ولا يحسن أن يكون «أن القوة» المفعول الثاني، لأن الثاني في هذا الباب هو الأول في المعنى لأنه إنما يدخل على الابتداء والخبر. وليس «أن القوة» هي «الذين ظلموا» فلا بد من إضمار فعل يعمل في «أن»، تقديره: لرأيت يا محمد أن القوة، أو لعلمت أن القوة، أو لرأوا أن القوة، أو لعلموا أن القوة، ونحوه، ولا بد أن يقتصر ب «ترى» على رؤية البصر، إذ ليس في الكلام مفعول ثان. فالقراءة بالياء أقوى في المعنى، وفي الإعراب، وفي قلة الإضمار، وعليها أكثر القراء، وعلى الياء حض ابن مسعود وابن عباس، وهو اختيار أبي عبيد، وبه قرأ مجاهد وابن محيصن وابن أبي إسحاق وطلحة وعيسى بن عمر والأعمش (¬١).\r«٩٢» قوله: (إذ يرون) قرأه ابن عامر بضمّ الياء، على ما لم يسمّ فاعله، فلم يضف الفعل إليهم، كما قال: ﴿كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ﴾ فلم يضف الفعل إليهم (¬٢)، وقرأ الباقون بفتح الياء، على أنه أضاف الفعل إلى «الظالمين»، كما قال: ﴿وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ﴾ «النحل ٨٥»، وقال: ﴿وَرَأَوُا الْعَذابَ﴾ «البقرة ١٦٦» فأضاف الفعل إليهم، فحمل هذا على ذلك، وهو الاختيار، وعليه الجماعة (¬٣).\r«٩٣» قوله: (خطوات) قرأه ابن عامر والكسائي وحفص وقنبل بضمّ الطاء حملا على [أصل] (¬٤) الأسماء، لأن الأسماء يلزمها في الجمع الضم في نحو: «غرفة، وغرفات» فضمّ «خطوات»، على الأصل، وهي لغة أهل","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٦٨، وزاد المسير ١/ ١٧٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٣٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٠٣، وتفسير النسفي ١/ ٨٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١ /أ، والنشر ٢/ ٢١٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠ /أ.\r(¬٢) قوله: «كما قال … إليهم» سقط من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٥٤ /أ.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096434,"book_id":1156,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":319,"body":"الحجاز، وقرأ الباقون بإسكان الطاء تخفيفا، لاجتماع ضمتين وواو، لأنه جمع، ولأنه مؤنث، فاجتمع فيه ثقل الجمع، وثقل التأنيث، وثقل الضّمتين والواو، فحسن فيه التخفيف، وقوي، وأصله الضمّ، ولا يحسن أن يقال: تركت الطاء على سكونها في الواحد، لأن الجمع يلزمه الضم. فإنما هي ضمة أسكنت تخفيفا، لما ذكرنا، لأن الضم، في هذا الباب، للفرق بين الاسم والصفة، فالاسم يلزمه الضم لخفّته، والصفة تسكن لثقلها، وذلك للفرق بينهما، والإسكان أولى لخفته، ولأن عليه أكثر القراء (¬١).\r\r«الاختلاف في اجتماع الساكنين»\r«٩٤» إذا اجتمع ساكنان فالألف التي يبتدأ بها، قبل الساكن الثاني، مضمومة اختلف في ذلك، فقرأ حمزة وعاصم بكسر الساكن الأول، ومثلهما أبو عمرو، غير أنه ضمّ اللام من «قل»، والواو من «أو» وقرأ الباقون بالضم في الساكن الأول، غير أن ابن ذكوان كسر التنوين خاصة، إلا في موضعين، فإنه ضمّهما، وهما قوله في الأعراف: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ «٤٩» وفي إبراهيم ﴿خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ﴾ «٢٦» [وكسر باقو القراء] (¬٢) ذلك كله نحو:\r﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ «الأنعام ١٠» و ﴿قالَتِ اخْرُجْ﴾ «يوسف ٣١» و ﴿مَسْحُوراً، اُنْظُرْ﴾ «الإسراء ٤٧، ٤٨» و ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ «الأعراف ١٩٥» و ﴿أَوِ اخْرُجُوا﴾ «النساء ٦٦» و ﴿أَنِ اعْبُدُوا﴾ «المائدة ١١٧» وشبهه (¬٣).\r«٩٥» وحجة من كسر الأول أنه أتى به على أصل ما يجب [له] (¬٤) في التقاء","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ١٧٢، والنشر ٢/ ٢٠٨\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) راجع «باب علل الروم والإشمام»، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ٣٢٩، والنشر ٢/ ٢١٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٥٣ وما بعدها.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096435,"book_id":1156,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":320,"body":"الساكنين في الأسماء، وقد تقدّم ذكر علة ذلك، وحسن الكسر، لأن هذه الحروف منفصلة من الفعل، فلم تجر مجرى ألف الوصل في الضم، لأن الألف متصلة.\r«٩٦» وحجة من ضمّ أنه شبّه هذه الحروف بألف الوصل، لأن بها يوصل إلى الساكن كما يوصل (¬١) بألف الوصل، فضمّها كما يضم ألف الوصل في الابتداء، لانضمام الثالث. وأيضا فإنه كره الخروج من كسر إلى ضم، ليس بينهما غير حرف ساكن، والساكن غير حائل لضعفه، فلا يعتدّ به، وألف الوصل لا حظ لها في الوصل، ولا يعتدّ بها حاجزا، فلمّا ثقل ذلك ضم الساكن الأول، ليتبع الضمّ الضمّ، فيكون أيسر عليه في اللفظ وأسهل، وهي لغة. وأما تخصيص أبي عمرو للضمّ في لام «قل» وواو «أو» فإنه استثقل الكسر في «قل» وقبلها ضمة، ثم يخرج إلى ضم، فيصير كسرة بين ضمتين، وذلك ثقيل، فضمّ اللام، ليتبع الضم الضم، فيخرج من ضم القاف إلى ضمّ اللام إلى ضمّ العين في:\r﴿قُلْ أَعُوذُ﴾ فيعمل اللسان عملا واحدا، فذلك أيسر، وأخفّ في اللفظ من اللفظ بكسرة بين ضمتين. وأيضا فإن «قل» حذفت منه واو، فكان الضم في اللام أدل على الواو المحذوفة من الكسر. فأما ضمه للواو من «أو» فإن الضم في الواو أخفّ من الكسر فيها، لأن الضم منها، وأيضا فإنه حملها على ما يفعل بواو الجمع في [قوله] (¬٢) ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ «البقرة ١٦» وشبهه. فأما اختصاص ابن ذكوان بالضمّ في الموضعين المذكورين، فإن الكلمة فيهما لما طالت ثقلت، فيثقل الكسر فيهما، ثم الخروج إلى ضمّ، فضمّ، لأنه أيسر، فيتبع الضمّ الضمّ، وليجمع بين اللغتين، والضمّ في [ذلك] (¬٣) كله الاختيار، لأن عليه أكثر القراء، ولأنه أخف، والكسر حسن، لأنه الأصل في حركة التقاء الساكنين.","footnotes":"(¬١) قوله: «بألف الوصل … كما يوصل» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096436,"book_id":1156,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":321,"body":"فإن كانت الألف التي قبل الساكن الثاني تبتدأ بالكسر أو بالفتح، فلا سبيل إلى ضم الساكن الأول، إذ لا ضمّ بعده، يكون تبعا له، نحو ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ «يونس ١٠» و ﴿أَنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ «هود ٣». فأما قوله: ﴿أَنِ امْشُوا﴾ «ص ٦» ونحوه، فالضمة في الشين عارضة، وأصلها الكسر، فلا يعتدّ بالضمة، ولا بد من كسر الساكن الأول على الأصل، لا يجوز غيره في هذا وشبهه.\rقال أبو محمد: ونذكر (¬١) في هذا الموضع بابا في الحكم في التقاء الساكنين في الكلام والقرآن، وأقسام ذلك، يكون أصلا يعتمد عليه.\r***\r\rباب تفسير أقسام التقاء الساكنين\r«٩٧» اعلم أن التقاء الساكنين يجري في الكلام على تسعة أقسام، وما علمت أن أحدا جمع هذه الأقسام، ولا فسرها.\r«٩٨» الأول: أن تحرّك الساكن الأول بالكسر لا غير، في كلمة أو في كلمتين، نحو: «قم الليل، وكم المال، ونحو: اضرب، واصنع» في الابتداء، ألف الوصل، كسرت لسكونها وسكون ما بعدها عند بعض النحويين (¬٢)، فإن كان الثاني، مما بعدها، مضموما ضممتها، كراهة للخروج من كسر إلى ضم في كلمة، وكذلك إذا كان الثاني، ممّا بعد الساكن الثاني من كلمتين مضموما، جاز الضم في الأول، وهو ما ذكرنا نحو: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ «الأنعام ١٠» وممّا كسر الأول فيه لالتقاء الساكنين قولهم: «يومئذ، وحينئذ». وقد مضى تفسيره لأن الذال انكسرت لسكونها وسكون (¬٣) التنوين، الذي دخل بعدها، عوضا من","footnotes":"(¬١) ب: «وقد ذكرت» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) هم أهل الكوفة انظر إيضاح الوقف والابتداء ١٥٣ وما بعدها.\r(¬٣) ب: «أو سكون» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096437,"book_id":1156,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":322,"body":"القصة المحذوفة، على ما فسّرنا. وقد تقدّم القول في العلة، في اختيار الكسر في الأسماء، لالتقاء الساكنين وفي الأفعال (¬١).\r«٩٩» الثاني: أن تحرك الساكن الثاني لالتقاء الساكنين، بكسر أو ضم أو فتح، فالكسر هو الأصل، نحو: «هؤلاء، وجير» والفتح لاستثقال الكسر بعد ياء، نحو: «أين، وكيف»، والضم، نحو: «حيث، وقبل، وبعد» وإنما وجب ذلك، لأن هذه غايات الكلام، لأن الحرف وقع بعدها، فصار غاية الكلام. فلمّا احتيج إلى حركتها، لالتقاء الساكنين حرّكت بغاية الحركات، وهي الضمّ. وقيل: حركت بالضم، ليدل ذلك على أنها حرّكت بحركة ليست بأصل فيها، لأنها تفتح وتكسر للإعراب، تقول: حيث قبلك ومن [حيث] (¬٢) قبلك، فحركت بالضم، ليعلم أنه ليس بإعراب فيها. وقيل حرّكت «حيث» بالضمّ، لأن الياء أصلها واو، وأصلها «حوث» (¬٣)، فحرّكت بالضم، لتدلّ الضمة على الواو المنقلبة إلى الياء (¬٤). وقيل: حرّكت بالضم لقوتها، لأنها تدل على مكانين، تقول: زيد حيث عمرو قائم، فدلّت على مكان ل «زيد» ومكان ل «عمرو»، فلمّا تضمنت مكانين، كل واحد منهما رفع اسما، قويت فأعطيت أقوى (¬٥) الحركات وهي الضم. ولو ظهر ما حذف بعدها لم تكن إلا منصوبة.\r«١٠٠» الثالث: أن تحذف الساكن الأول من كلمتين، إذا كان (¬٦) حرف مدّ ولين، فتحذفه لالتقاء الساكنين، ويبقى ما قبله من الحركة، يدل عليه، وذلك قولك: يقي الرجل وقوا الرجل، وذا (¬٧) المال، وإنما وجب الحذف لأن","footnotes":"(¬١) راجع «باب علل الروم والإشمام» المتقدم.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) وهي لغة طيء انظر مغني اللبيب ١٣١\r(¬٤) قوله: «لأن الياء .. الى الياء» سقط من: ص.\r(¬٥) ص: «أثقل» وهو بمعناه.\r(¬٦) ب: «كان الأول» ووجهه إسقاط لفظ «الأول» كما في: ص.\r(¬٧) ب: «وما» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096438,"book_id":1156,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":323,"body":"حرف المد واللين، إذا كان منفصلا لا يحرك، ولو حرك لانقلب همزة، فتتغير (¬١) الكلمة فلمّا لم يكن سبيل إلى الحركة رجع إلى الحذف، وسهل الحذف، لأن الحركة، التي كانت قبل المحذوف، تدل عليه، لأن الفتحة تدل على الألف، والضمّة تدل على الواو، والكسرة تدل على الياء. ولو انفتح ما قبل الواو والياء لم يحذف الأول لالتقاء الساكنين، وكنت تحرّكه بالكسر لالتقاء الساكنين، نحو:\r﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ «هود ١١٤»، و ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللهِ﴾ «الحجرات ١» و (ألو ﴿اِسْتَقامُوا﴾ «الجن ١٦» وإنما امتنع الحذف، لأنك لو حذفت لم يبق ما يدل على المحذوف، لأن الذي يبقى هو فتحة، والفتحة لا تدل على الياء، ولا على الواو، فلم يكن بدّ من الحركة.\r«١٠١» الرابع: أن تحذف الساكن الأول من كلمة، نحو تثنية (¬٢) «ذواتا» (¬٣) تدخل ألف التثنية فتجتمع ألفان: الألف الأصلية وألف التثنية، فتحذف الأولى لالتقاء الساكنين، وكانت أولى بالحذف من الثانية، لأن الثانية تدل على التثنية والإعراب، فلو حذفت لم يبق دليل على «ذينك»، ولم تجز الحركة في الأول ولا في الثاني، لأنه يلزم قلب الألف همزة، فتتغير الكلمة، ومثله الحذف في تثنية «ذواتا» المنصوبين والمخفوضين.\r«١٠٢» الخامس: أن تحذف الساكن الثاني من كلمة، على مذهب سيبويه، وذلك في: مقول، ومخوف، أصله: مقوول، ومخووف، فنقلت حركة الواو الأولى على الخاء والقاف، فاجتمع واوان ساكنتان، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين، لأنها زائدة، والأولى أصلية. ومذهب الأخفش في هذا أن المحذوفة هي الأولى، فهو على مذهب الأخفش من القسم الرابع، وعلى هذا اختلفا في المحذوف من «مخيط، ومكيل» أصله: مخيوط، ومكيول، ثم ألقيت حركة الياء على","footnotes":"(¬١) ب: «فتغير» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) لفظ «تثنية» سقط من: ص.\r(¬٣) منه حرف مرفوع في سورة الرحمن (آ ٤٨)، وحرف منصوب في سورة سبأ (آ ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096439,"book_id":1156,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":324,"body":"ما قبلها. فسيبويه يقول: المحذوف هي الواو الزائدة، وكسرت الخاء والكاف، لتصحّ الياء. والأخفش يقول: إنما حذفت الياء والواو الأصليتان، وانقلبت الواو ياء، لانكسار (¬١) ما قبلها، لأنه انكسر، قبل حذف الياء، لتصحّ الياء (¬٢).\r«١٠٣» السادس: أن يمدّ الساكن الأول، لتقوم المدّة مقام الحركة، فتحول بين الساكنين، ويتوصّل بالمد، إلى النطق بالساكن الثاني، وقد تقدّم ذكر هذا في أبواب المد، وذلك نحو: «دابة، وصاخة» ونحوه. فإن كان [الساكن] (¬٣) الثاني غير مشدّد ففي (¬٤) جوازه الاختلاف، على ما تقدّم ذكره، والقراءة قد ثبتت بذلك في «محياي، واللائي»، وجوازه هو مذهب أبي عمرو ويونس والكوفيين (¬٥).\r«١٠٤» السابع: أن تبدل من الساكن الأول همزة، وهو قليل وذلك إذا كان الأول حرف مد ولين، والثاني مشددا نحو: «دأبّة، وصأخّة» وقد قرئ: ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ بالهمز (¬٦)، وهي لغة قليلة.\r«١٠٥» الثامن: أن يثبت الساكنان جميعا، ولا يغيّر واحد منهما، كان في ذلك حرف مدّ ولين أو لم يكن، وذلك في الوقف خاصة نحو: «والفجر، والعصر، وعمرو، وبكر» وذلك في كل كلمة قبل آخرها ساكن، إذا وقفت بالإسكان أو بالإشمام.","footnotes":"(¬١) ص: «والأخفش يقول المحذوف الياء والواو الزائدة لانكسار».\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٤٤١\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٤) ب: «في» وصوابه من: ص.\r(¬٥) يونس بن حبيب البصري، أستاذ سيبويه، وحكي عنه في كتابه، أخذ عن أبي العلاء بن عمرو وسمع من العرب، وأخذ عنه الكسائي والفرّاء (ت ١٨٣ هـ)، ترجم في مراتب النحويين ٢١، ونزهة الألباء ٤٩. ويعني بالكوفيين رؤوسهم ومن انتسبت إليهم آراؤهم منهم: الفراء والكسائي وثعلب وابن الأنباري. راجع «باب المد علله وأصوله» الفقرة «١٨».\r(¬٦) هي قراءة شاذة تنسب إلى أيوب السختياني انظر المحتسب ١/ ٤٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096440,"book_id":1156,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":325,"body":"«١٠٦» التاسع: أن تلقى حركة الحرف على ساكن قبله، فيجتمع ساكنان في المعنى، وذلك في الوقف خاصة نحو الوقف على: «بكر، وعمرو» المرفوعين أو المخفوضين، تلقى حركة الآخر على ما قبله، ثم يسكن الآخر، والذي قبله ساكن في الأصل، وحركته عارضة، فتصير إلى الجمع بين ساكنين في المعنى لا في اللفظ، فإن كان الساكن الذي قبل الآخر ياء أو واوا لم يجز أن تلقى عليهما الحركة نحو: «عود، وقيل» ونحوه (¬١).\r*** «١٠٧» قوله: «ليس البرّ» قرأه حمزة وحفص بالنصب، وقرأه الباقون بالرفع (¬٢).\r«١٠٨» ووجه القراءة بالنصب أن «ليس» من أخوات «كان» يقع بعدها المعرفتان، فتجعل أيهما شئت الاسم والآخر الخبر، فلمّا وقع بعد «ليس» «البر»، وهو معرفة، و «أن تولوا» معرفة، لأنه مصدر بمعنى (¬٣) التولية، جعل «البر» الخبر، فنصبه، وجعل «أن تولوا» الاسم فقدّر رفعه، وكان المصدر أولى بأن يكون اسما لأنه لا يتنكر، و «البر» قد يتنكر، ف «أن» والفعل أقوى في التعريف. وأيضا فإن «أن» وصلتها تشبه المضمر، لأنها لا توصف كما لا يوصف المضمر. ومن الأصول أنه إذا اجتمع مع «ليس» وأخواتها مضمر ومظهر، فالمضمر هو الاسم، لأنه أعرف، فلمّا كانت (¬٤) «أن» وصلتها كالمضمر، كانت أولى أن تكون هي اسم «ليس»، وقوي ذلك، لأن «أن» وصلتها في تقدير الإضافة إلى المضمر، لأن معناها «توليتكم»، والمضاف إلى المضمر أعرف ممّا فيه الألف واللام، والأعرف أولى أن يكون هو الاسم ل «كان» وأخواتها، لأنه هو المخبر عنه، ولا يخبر إلا (¬٥)","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٣٤٠\r(¬٢) التبصرة ٥٤ /أ، والتيسير ٧٩، والنشر ٢/ ٢١٨\r(¬٣) ب: «المعنى» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) ب: «كان» ورجحت ما في: ص.\r(¬٥) لفظ «إلا» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096441,"book_id":1156,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":326,"body":"عن الأعرف دون الأنكر، ألا ترى أن النكرات لا يخبر عنها. وأيضا فإن «البر» تعريفه ضعيف، لأنه يدل على الجنس، ليس يدل على شخص بعينه، وتعريف الجنس ضعيف، لأنه كالنكرة، فصار «أن» والفعل أقوى من «البر» في التعريف بكثير، فوجب أن يكون الأعرف هو الاسم، وهو «أن» وما بعدها، ووجب نصب البر على الخبر.\r«١٠٩» ووجه القراءة بالرفع أن اسم «ليس» كالفعل، ورتبة الفاعل أن يلي الفعل، فلمّا ولي «البر» «ليس» رفع. ولو نصب «البر» لوجب أن يكون الكلام غير رتبته، وأن ينوى ب «البر» التأخير، فيكون الكلام على رتبته، التي أتت به التلاوة، أولى من أن يحدث فيه ما يحتاج معه إلى التقديم والتأخير. ويقوي رفعه (¬١) رفع «البر» الثاني، الذي معه الباء إجماعا في قوله:\r﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا﴾ «١٨٩» ولا يجوز فيه إلا رفع «البر»، فحمل الأول على الثاني أولى من مخالفته له، ويقوي رفع «البر» أيضا أن في مصحف ابن مسعود: «ليس البر بأن تولوا» بزيادة باء، وهذا لا يكون معه إلا رفع «البر»، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولأنه رتبة الكلام، وبه قرأ الحسن والأعرج، ويقوي ذلك أن (¬٢) في مصحف أبيّ: «ليس البر بأن تولوا» كمصحف ابن مسعود. والرفع في «البر» اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وغيرهما، وبه قرأ الحسن والأعرج وشيبة ومسلم بن جندب وابن أبي إسحاق وعيسى وابن محيصن وشبل وغيرهم. والنصب قوي في «البر» من باب التعريف، فالقراءتان حسنتان (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله «رفعه» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «ان في مصحف … ذلك ان» سقط من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٦٩، وزاد المسير ١/ ١٧٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٠٧، وتفسير النسفي ١/ ٩٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096442,"book_id":1156,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":327,"body":"«١١٠» قوله: «موص» قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بفتح الواو مشدّدا، حملوه على «وصّى به» وعلى «توصية» ف «موص» اسم فاعل من «وصّى» ومن «توصية». وقد تقدّم ذكر هذا في ﴿وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ﴾ (¬١) وقرأ الباقون: «(موص)» بإسكان الواو مخفّفا، حملوه على «أوصى» وعلى «يوصي» و «يوصون» فهو اسم فاعل من «أوصى يوصي» لكن في التشديد معنى التكرير والتكثير. والقراءتان متكافئتان حسنتان، [لكل] (¬٢) واحدة منهما شاهد، قد أجمع عليه، وكان التخفيف أحبّ إليّ، لأن أكثر القراء عليه، ولأنه أخفّ على القارئ (¬٣).\r«١١١» قوله: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ قرأ نافع وابن ذكوان «فدية طعام» بالإضافة، وقرأ الباقون بالتنوين في «فدية»، وبرفع «الطعام»، وقرأ نافع وابن عامر «مساكين» بالجمع، وقرأ الباقون بالتوحيد منوّنا مخفوضا (¬٤) بالإضافة (¬٥).\r«١١٢» ووجه القراءة بالإضافة أنه سمّى الطعام الذي يفدى به الصيام فدية، ثم أضافه إلى طعام، وهو بعضه، فهو من باب إضافة بعض إلى كل، مثل هذا: خاتم حديد، وثوب خزّ، مع ما أن الإضافة أخف من غير أن ينقص المعنى.\r«١١٣» ووجه القراءة بغير إضافة أنه سمى الشيء الذي يفدى به الصيام فدية، ثم أبدل الطعام منها، بدل الشيء من الشيء، وهو هو، فبيّن الله به (¬٦) من أي نوع هي، أبا لطعام أو غيره (¬٧)، وهو الاختيار لأن المعنى عليه.","footnotes":"(¬١) راجع الفقرة «٧٣» من هذه السورة.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٥٤ /ب، وزاد المسير ١/ ١٨٣، وتفسير النسفي ١/ ٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢ /أ.\r(¬٤) ب، ص: «منون مخفوض» فصوبته.\r(¬٥) زاد المسير ١/ ١٨٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٢١٥\r(¬٦) ص: «فبين الفدية».\r(¬٧) لفظ «أو غيره» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096443,"book_id":1156,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":328,"body":"ولأن أكثر القراء عليه، ورفع «الفدية» في القراءتين بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: فعليه فدية، ونحوه.\r«١١٤» ووجه قراءة من جمع «مساكين» أنه ردّه [على ما قبله لأن] (¬١) ما قبله جمعا في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ فكل واحد من هذا يلزمه إذا أفطر طعام مسكين، فالذي يلزم جميعهم، إذا أفطروا، إطعام مساكين كثيرة، على كل واحد عن كل يوم أفطره مسكين. فالجمع أولى به لهذا المعنى، وبالجمع قرأ ابن عمر ومجاهد.\r«١١٥» ووجه قراءة من وحّد فقرأ «مسكين» أن الواحد النكرة يدلّ على الجمع، فاستغنى به عن لفظ الجمع. وأيضا فإنه ردّه على الفدية، فوحّد، كما وحّدت الفدية، ومعناها فديات كثيرة تجتمع عن كل واحد. فلمّا وحّدت الفدية وحّد المسكين. وأيضا فإنه بيّن بتوحيد مسكين ما يلزم عن كل يوم واحد أفطر، فيكون قد بيّن به ما على من أفطر يوما. وأيضا فإن التوحيد يفيد الحكم الذي على كل من أفطر يوما. وإذا قرأ بالجمع لم يقع فيه بيان، ما يلزم عن كل يوم أفطره الواحد. وإنما الجمع مبهم، أخبر فيه أن على الجماعة، إذا أفطروا، طعام مساكين، فلا يدري ما على كل واحد أفطر يوما، من لفظ الجمع. فالتوحيد فيه بيان ذلك، وبه قرأ ابن عباس، وهو الاختيار لأن أكثر القراء عليه.\r«١١٦» قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا﴾ قرأه أبو بكر مشدّدا مفتوح الكاف، وقرأ الباقون مخفّفا، ساكن الكاف، وهما لغتان، يقال: أكملت العدد وكمّلته، ويقوي التخفيف إجماعهم على قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ «المائدة ٣»، ويقوي التشديد أن فيه معنى التأكيد والتكرير، وبه قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء وابن أبي إسحاق والجحدري وغيرهم. والتخفيف أولى لخفته، ولأنه إجماع من القراء، ولإجماعهم على «اليوم أكملت»، وهو الاختيار، وبه","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096444,"book_id":1156,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":329,"body":"قرأ ابن مسعود والأعرج وابن وثّاب وطلحة بن مصرّف وعيسى والأعمش وغيرهم (¬١).\r«١١٧» قوله: «البيوت، والغيوب، والجيوب، الشيوخ، والعيون» (¬٢) قرأ ذلك ورش وحفص وأبو عمرو بالضمّ في أوائلها، وقرأ قالون وهشام بكسر الباء من «البيوت»، وضمّ باقيها، وقرأ حمزة بالكسر في أوائلها كلها، ومثله أبو بكر غير أنه ضمّ الجيم من «الجيوب» وحدها. وقرأ ابن كثير وابن ذكوان والكسائي بضمّ الغين من «الغيوب» وكسر باقيها.\r«١١٨» ووجه القراءة فيهن بالضمّ أنه أتى بهن على الأصل، ولم يسأل عن الياء وضمّتها، وباب «فعل» في الجمع الكثير «فعول»، ولمّا كان هذا النوع، لا يجوز فيه إلا الضمّ إذا لم يكن الثاني ياء نحو: «كعوب، ودهور» أجرى ما ثانيه ياء على ذلك، لأنه أصله، ولئلا يختلف.\r«١١٩» ووجه القراءة بالكسر أن الكسرة مع الياء أخفّ من الضمة معها، فاستثقل ضمة بعدها ياء مضمومة، والضمة مع (¬٣) ياء ثقيلة، فاجتمع حركتان ثقيلتان، وحرف ثقيل، عليه حركة، ثقيلة في جمع، والجمع ثقيل، فكسر الأول لخفّته مع الياء، ولتقرّب الحركة من الحرف الذي بعدها، فقد قالوا: شهد، ولعب، فكسروا الأول لكسر الثاني، وهو من حروف الحلق للتقريب، وقالوه أيضا في الاسم فقالوا: سعيد ورغيف وشهيد، فكسروا الأول للثاني، إذ هو حرف حلق (¬٤) للتقريب من حركته. كذلك كسروا أوائل هذه الجموع للتقريب من الثاني، وقوي ذلك فيه، وليس بحرف حلق، لأنه جمع، ولأنه حرف ثقيل عليه","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٧٠، وزاد المسير ١/ ١٨٨.\r(¬٢) الأحرف سوى أولها في سورة المائدة (آ ١٠٩)، والنور (آ ٣١)، وغافر (آ ٦٧) والحجر (آ ٤٥).\r(¬٣) ب: «على» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) قوله: «للتقريب وقالوه … حلق» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096445,"book_id":1156,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":330,"body":"حركة ثقيلة، والكسر للإتباع كثير في الكلام، قالوا: قسي، وعصي، وعتي، وصلي، وبكي، وهو كثير. فأما من ضمّ بعضا وكسر بعضا، فإنه جمع بين لغتين، مع روايته ذلك عن أئمته، والضمّ هو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن الكسر تغيير عن الأصل، والضمّ هو اختيار أبي حاتم. قال أبو حاتم: لا يجوز غير الضمّ ولا يكسر الأول للياء، لأن الياء متحركة مضمومة، وليس في الكلام «فعيل» (¬١) فكيف تروم ما لا يكون في الكلام. قال أبو محمد: الكسر لغة مشهورة في هذا الجمع، والكسرة عارضة، فلا يعتدّ بوزنه، والضمّ هو الأصل (¬٢).\r«١٢٠» قوله: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ﴾، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكُمْ﴾، ﴿فَإِنْ قاتَلُوكُمْ﴾ قرأه حمزة والكسائي الثلاثة بغير ألف، وقرأ ذلك الباقون بألف.\r«١٢١» ووجه القراءة بالألف أنه جعل من القتال، لإجماعهم على قوله:\r﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ «البقرة ١٩٣» فهذا نص على الأمر بالقتل، وبالألف قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وشبية وحميد وغيرهم.\r«١٢٢» ووجه القراءة بغير ألف أنه جعله من القتل، لإجماعهم على قوله عقيب ذلك: (فاقتلوهم)، وقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، والقراءتان متداخلتان حسنتان، لأن من قاتل قتل، ومن قتل فبعد قتال قتل، ومعنى «حتى يقاتلوكم، فإن قاتلوكم» أي: يقتلون بعضكم فإن قتلوا بعضكم، والاختيار القراءة بالألف، لأن عليه الجماعة، وعليه قراءة العامة، وهو اختيار أبي حاتم وغيره (¬٣).\r«١٢٣» قوله: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ (¬٤) قرأهما ابن كثير وأبو عمرو بالتنوين والرفع، وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين.","footnotes":"(¬١) ب: «فعول» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) التيسير ٨٠، وتفسير النسفي ١/ ٩٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، ٣١٠\r(¬٣) زاد المسير ١/ ٢٠٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٧٧، وتفسير النسفي ١/ ٩٩\r(¬٤) وسيأتي ذكره في السورة نفسها، الفقرة، «١٦٣ - ١٦٥»، وفي سورة إبراهيم، الفقرة «٣»، وسورة الطور، الفقرة «٤».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096446,"book_id":1156,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":331,"body":"«١٢٤» ووجه القراءة بالرفع والتنوين أن «لا» بمعنى «ليس» فارتفع الاسم بعدها، لأنه اسمها، والخبر محذوف، تقديره: فليس رفث ولا فسوق في الحج، ودلّ عليه «في الحج» الثاني الظاهر، وهو خبر «ولا جدال»، ويجوز أن ترفع «رفث وفسوق» بالابتداء، و «لا» للنفي، فالخبر محذوف أيضا، ولا يحسن أن يكون «في الحج» الظاهر خبرا عن الأسماء الثلاثة، لأن خبر «ليس» منصوب، وخبر «جدال» مرفوع، لأن «ولا جدال» اسم واحد، في موضع رفع بالابتداء، ولا يعمل عاملان في اسم واحد، ولو رفع «ولا جدال» ونوّن مثل ما قبله لكان «في الحج» الظاهر خبرا عن الثلاثة الأسماء، لأن الأسماء الثلاثة، كل واحد مع «لا» في موضع رفع بالابتداء والعطف، ومنعه الأخفش لأنه يرى ارتفاع الخبر بعد «لا» الثانية، وبالرفع قرأ مجاهد وابن محيصن.\r«١٢٥» ووجه القراءة بالفتح، من غير تنوين، أنه أتى ب «لا» للنفي، لتدلّ على النفي العام، فنفى جميع الرفث وجميع الفسوق كما تقول: لا رجل في الدار، فتنفي جميع الرجال، ولا يكون ذلك إذا رفع ما بعد «لا» لأنها تصير «لا» بمعنى «ليس»، ولا تنفي إلا الواحد، والمقصود في الآية نفي جميع الرفث والفسوق، فكان الفتح أولى به لتضمنه لعموم الرفث كله، والفسوق كله، لأنه لم يرخّص في ضرب من الرفث ولا في ضرب من الفسوق، كما لم يرخّص في ضرب من الجدال، ولا يدل على هذا المعنى إلا الفتح، لأنه للنفي العام، وإجماع القراء على فتح «ولا جدال» يقوي فتح ما قبله، ليكون الكلام على نظام واحد، في عموم المنفي كله، في الأسماء الثلاثة، في موضع رفع، كل واحد مع «لا».\rوقوله «في الحج» خبر عن جميعها، والفتح وجه القراءة لعمومه، ولإجماع أكثر القراء عليه، ولاتفاق أول الكلام مع آخره، وبه قرأ الأعرج وشيبة والأعمش وأبو رجاء والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى (¬١).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٢١٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣٦، والنشر ٢/ ٢٠٤، وتفسير النسفي ١/ ١٠١، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٤٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096447,"book_id":1156,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":332,"body":"«١٢٦» قوله: (في السّلم) (¬١) قرأه الحرميان والكسائي بفتح السين، وهي لغة في «السلم» الذي هو الاسلام، قال أبو عبيدة والأخفش: «السلم» بالكسر الإسلام. ويجوز أن يكون «السّلم» بالفتح اسما بمعنى المصدر، الذي هو الإسلام كالعطاء والنباب، بمعنى: الإعطاء والإنبات. ويجوز أن يكون الفتح في «السلم» بمعنى الصلح، وهو يريد الإسلام، لأن من دخل في الإسلام فقد دخل في الصلح. فالمعنى: ادخلوا في الصلح الذي هو الإسلام. وقرأ الباقون بكسر السين. فأما من كسر السين فهو واقع على الإسلام، وهو المعروف في اللغة «السلم» بالكسر الإسلام، فحضّوا على الدخول في الإسلام، ولم يحضّوا على الدخول في الصلح، وبقياهم على كفرهم، وكلا القراءتين حسن، وبالكسر قرأ الحسن ومجاهد وعكرمة (¬٢) وقتادة وابن أبي إسحاق وابن وثّاب وعيسى والأعمش والجحدري، وبالفتح قرأ الأعرج وشبية وشبل (¬٣). وروى عبد الرحمن بن أبزى (¬٤) أن النبي ﵇ قرأ: «السلم» في البقرة والأنفال و «الذين كفروا» (¬٥) بالفتح في الثلاثة (¬٦).","footnotes":"(¬١) سيأتي ذكره في سورة محمد ﷺ، الفقرة «٨».\r(¬٢) عكرمة مولى ابن عباس أبو عبد الله، المفسر، رويت عنه الحروف، وروى عن مولاه وأبي هريرة وابن عمر، عرض عليه علباء بن أحمد وأبو عمرو بن العلاء، وروي عنه، واعتمده البخاري وأخرج له مسلم، (ت ١٠٧ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٧/٣، وطبقات القراء ١/ ٥١٥\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٧٢، وزاد المسير ١/ ٢٢٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٧ وتفسير النسفي ١/ ١٠٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٣ /ب، وأدب الكاتب ٤٢٤\r(¬٤) هو مولى نافع بن عبد الحارث، كوفي، روى أحاديث عن عمر بن الخطاب وأبيّ بن كعب ووردت عنه الرواية في الحروف، (ت بعد ٧٠ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٦٢، وطبقات القراء ١/ ٣٦١\r(¬٥) يعني بقوله «والذين كفروا» سورة محمد ﷺ إذ تبدأ السورة بهذا القول، والحرفان هما (آ ٦١، ٣٥).\r(¬٦) تفسير الطبري ٤/ ٢٥٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096448,"book_id":1156,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":333,"body":"«١٢٧» قوله: (مرضات) (¬١) أمالها الكسائي وحده، وفتح الباقون.\rووقف عليها حمزة بالتاء، ووقف الباقون بالهاء. وفي ذلك اختلاف. وقد ذكرنا علة الإمالة (¬٢) فيه، وأن الألف وقعت رابعة، فلم يمنعها من الإمالة كونها من الواو، لأن ذوات الواو إذا صرن إلى الرباعي حسن فيهن الإمالة نحو: «أزكى، وادّعى» (¬٣)، ولم تمنعها الضاد من الإمالة كما لم تمنع الإمالة في (¬٤) «خاف، وضاق، وطاب» (¬٥) مع حرف الاستعلاء. فأما من فتح فعلى الأصل قرأ، مع قوة حرف الاستعلاء، في المنع من الإمالة في غير هذا، مع أن الجماعة عليه. فأما من وقف بالتاء فإنه أتى به على لغة من قال في الوقف: طلحت، بالتاء. وحكاه سيبويه، وحسن ذلك لمّا كان الاسم مضافا، والمضاف والمضاف إليه كاسم واحد. فكأن التاء متوسطة فوقف بالتاء، كما يفعل في الوصل، ليعلم أن التاء متوسطة، وأن المضاف إليه متوسط بالمضاف. فأما من وقف بالهاء فإنه أتى به على الأصل، في كل هاء تأنيث، ولأنه إذا وقف بالتاء، على هاء التأنيث، لم يكن فرق بين التاء الأصلية التي لا تدلّ على تأنيث، ولا يوقف عليها إلا بالتاء، نحو تاء: صوت، وحوت، وبين التاء الزائدة التي للتأنيث. والمصاحف الأمهات قد اختلفت في هذا ونظائره، فمنها ما كتبت فيه بالتاء، ومنها ما كتبت فيه بالهاء. فما كتبت بالتاء فعلى لفظ الوصل، ونية الوصل. وما كتبت بالهاء فعلى نية الوقف (¬٦).","footnotes":"(¬١) تقدّم هذا الحرف في «أقسام علل الإمالة»، الفقرة «١٧».\r(¬٢) ب: «الاختلاف» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تقدّم ذكر هذين الحرفين في «باب علل إمالة ما قبل هاء التأنيث» الفقرة «٣».\r(¬٤) ب: «من»، ورجحت ما في: ص.\r(¬٥) تقدّم ذكر هذه الأحرف وأمثالها في «أقسام علل الإمالة» الفقرة «٩».\r(¬٦) التبصرة ٥٥ /أ، والتيسير ٦٠، والنشر ٢/ ١٢٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٨٨، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٣٧، والمقنع ٨١، والحجة في القراءات السبع ٧١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096449,"book_id":1156,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":334,"body":"«١٢٨» قوله: ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ قرأه (¬١) ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح التاء وكسر الجيم، حيث وقع، بنوا الفعل للفاعل، لأنه المقصود، ويقوي ذلك إجماعهم على: ﴿أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ «الشورى ٥٣» وقوله: ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ «المائدة ٤٨» فبنى الفعل للفاعل، فحمل هذا على ذلك. وقرأ الباقون بضمّ التاء وفتح الجيم، بنوا الفعل للمفعول، ويقوي ذلك إجماعهم على قوله:\r﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ﴾ «الأنعام ٦٢» و ﴿لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي﴾ «الكهف ٣٦» فبني الفعل للمفعول، وهو إجماع، فألحق هذا به، لأنه مثله، فالقراءتان حسنتان بمعنى، والأصل أن يبنى الفعل للفاعل، لأنه محدثه بقدرة الله جل ذكره، وبناؤه للمفعول توسّع وفرع (¬٢).\r«١٢٩» قوله: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ قرأه نافع بالرفع، وقرأه الباقون بالنصب. ووجه القراءة بالرفع أن الفعل دالّ على الحال، التي كان عليها الرسول، ولا تعمل «حتى» في حال. فلمّا كان ما بعدها للحال لم تعمل فيه. والتقدير:\rوزلزلوا فيما مضى حتى إن الرسول يقول: متى نصر الله، فحكى الحال، التي عليها الرسول قبل، كما حكيت الحال في قوله: ﴿هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ «القصص ١٥» وفي قوله: ﴿وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ﴾ «الكهف ١٨» فإنما حكى حالا كانوا عليها ليست (¬٣) حالا هم الآن عليها، فكذلك «حتى يقول الرسول» حكى حالا كان عليها الرسول فيما مضى. والرفع بعد حتى على وجهين: أحدهما أن يكون السبب الذي أدى الفعل، الذي قبل «حتى» قد مضى، والفعل المسبب لم يمض، ولم ينقطع، نحو قولك: مرض حتى لا يرجونه، أي:","footnotes":"(¬١) ص: «قرأ»، وسيأتي ذكر هذا الحرف في السورة نفسها، الفقرة «٢٠٢»، وسورة المؤمنين، الفقرة «٢٣»، وسورة القصص، الفقرة «١٠».\r(¬٢) النشر ٢/ ٣٠١، وتفسير النسفي ١/ ١٠٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٣ /ب.\r(¬٣) ب: «ليس» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096450,"book_id":1156,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":335,"body":"مرض فيما مضى حتى هو الآن لا يرجى فيحيى، الجال التي هم عليها الآن، فيرفع، ولا تحمل الآية على هذا المعنى، لأنها لحال قد مضى، فحكي، والوجه الآخر أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا، نحو قولك: سرت حتى أدخلها، أي: سرت فدخلت، فالدخول متصل بالسير. وقد مضيا، فحكيت الحال التي كانت، لأن ما مضى لا يكون حالا، إلا على الحكاية. فعلى هذا تحمل الآية (¬١) في الرفع، لا على الوجه الأول من وجهي الرفع. و «حتى» (¬٢) هذه التي يرتفع الفعل بعدها ليست العاطفة، ولا الجارة، إنما هي التي تدخل على الجمل، فلا تعمل، وتدخل على الابتداء والخبر. فإذا كان ما بعد «حتى» محكيا دالا على حال، قد انقضت، أو على حال في الوقت لم ينقض، فلا سبيل إلى النصب بها، لأنها لا تنصب إلا غير حال، تنصبه بمعنى «كي» أو بمعنى «إلى أن».\r«١٣٠» ووجه القراءة بالنصب أن «حتى» جعلت غاية للزلزلة، فنصبت بمعنى «إلى أن»، والتقدير: وزلزلوا إلى أن قال الرسول، فجعل «قول الرسول» غاية لخوف أصحابه، أي: لم يزالوا خائفين إلى أن قال الرسول، فالفعلان قد مضيا جميعا، وينصب ب «حتى» في الكلام بمعنى «كي» كقولك: أسلمت حتى أدخل الجنة، أي: كي أدخل الجنة. فالإسلام كان والدخول لم يكن. وهي إذا نصبت الأفعال الجارة في الأسماء، إذا كانت بمعنى «إلى أن»، أو تكون هي العاطفة في الأسماء، إذا نصبت بمعنى «كي»، فإذا ارتفع الفعل بعد «حتى» على معنى حال مضت محكية، فالفعل لما مضى، وإذا ارتفع على معنى حال، لم تنقض، فالفعل للحال. وإذا انتصب على معنى «إلى أن» فالفعل ماض. وإذا انتصب على معنى «كي» فالفعل مستقبل، فافهم هذا فإنه مشكل، وعليه مدار أحكام «حتى»، وبالرفع قرأ الأعرج ومجاهد","footnotes":"(¬١) ب: «الحكاية» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ب: «وعلى» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096451,"book_id":1156,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":336,"body":"وابن محيصن وشبية، وبالنصب قرأ الحسن وأبو جعفر، وابن أبي إسحاق وشبل وغيرهم، وهو الاختيار، لأن عليه جماعة القراء (¬١).\r«١٣١» قوله: ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ قرأه (¬٢) حمزة والكسائي بالثاء، جعلاه من الكثرة حملا على المعنى، وذلك أن الخمر تحدث، مع شربها، آثام كثيرة من لغط وتخليط، وسبّ وأيمان، وعداوة وخيانة، وتفريط في الفرائض، وفي ذكر (¬٣) الله وفي غير ذلك، فوجب أن توصف بالكثرة. وقد قال بعد ذلك «ومنافع للناس» فجمع المنافع. وكذلك يجب أن تكون الآثام جمعا. والجمع يوصف بالكثرة. وأيضا فإن وصف الإثم بالكثرة أبلغ، من وصفه بالكبر. وقد قال الله جلّ ذكره: ﴿وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ «الفرقان ١٤» وقال: ﴿ذِكْراً كَثِيراً﴾ «الأحزاب ٤١»، فأما قوله ﴿وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ﴾ «البقرة ٢١٩» فأتى بالباء، فإنما ذلك (¬٤)، لأن الإثم الثاني واحد، والأول بمعنى الآثام، فحسن في الأول الكثرة لكثرته، ولم يحسن في الثاني الكثرة لقلته في المعنى. وأيضا فإنه إجماع، ويدلّ على أن الأول بمعنى الجمع قوله: (ومنافع) فعطف عليه بجمع، فهو مثله، ولمعنى الكثرة مزية على معنى الكبر، لأن الكثرة تستوعب معنى العظم ومعنى الكثرة، ولا يستوعب العظم معنى الكثرة، لأن الإثم يكون عظيما، ولا يكون كثيرا إلا وهو عظيم. وتقول: كل كثير كبير، ولا تقول: كل كبير كثير. فالقراءة بالثاء أعمّ، لتضمّنها معنى الكثرة والكبر. وقرأ الباقون بالباء، من الكبر، على معنى العظم، أي: فيهما إثم عظيم. ويقوي ذلك إجماعهم على قوله: ﴿وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ بالباء، من العظم. وقد أجمعوا على أن شرب الخمر من الكبائر، فوجب أن يوصف إثمه بالكبر. وقد وصف الله الشرك بالعظم فقال:\r﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ «لقمان ١٣» فكذلك ينبغي أن يوصف ما قرب من","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٢٣٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٥١، وتفسير النسفي ١/ ١٠٧، وكتاب سيبويه ١/ ٤٨٣، ومغني اللبيب ١٢٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣ /ب.\r(¬٢) ب: «قرأ» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) ب: ذكره. وتصويبه من: ص.\r(¬٤) قوله: «فإنما ذلك» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096452,"book_id":1156,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":337,"body":"الشرك بالعظم، وهو شرب الخمر، لأنهما كبائر، والعظم والكبر سواء. ولمّا قالوا فيما هو دون الكبائر صغائر، وصغير وصغيرة وجب أن يقال في الكبائر كثير، لأن الكثير مقابل للقليل، والكبير مقابل للصغير. وقد وصف الله الإثم بالعظم في قوله: ﴿فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً﴾ «النساء ٤٨»، والكبر مقابل للعظم في المعنى. قال أبو محمد: القراءتان حسنتان متداخلتان، لأن القراءة بالثاء مراد بها العظم، ولا شك أن ما عظم فقد كثر، وقد كبر، والباء أحبّ إلي، لأن الجماعة عليه، ولقوله: ﴿حُوباً كَبِيراً﴾ «النساء ٢» والحوب الإثم (¬١)، فوصفه بالكبر. وقال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ «البقرة ٢١٧» والفتنة هنا الكفر والكفر يشتمل على كل الآثام. وقد وصفه بالكبر (¬٢)، وهو اختيار أبي حاتم وأبي طاهر وأبي عبيد، وبه قرأ الحسن وأبو رجاء والأعرج وأبو جعفر وشيبة ومجاهد وقتادة وابن أبي إسحاق، وعليه العامة.\r«١٣٢» قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ قرأه أبو عمرو بالرفع، ونصب الباقون.\r«١٣٣» ووجه القراءة بالرفع أنه جعل «ما» و «ذا» اسمين، «ذا» بمعنى «الذي» و «ما» استفهام، تقديره: أي شيء الذي تنفقونه. ف «ما» مبتدأ و «الذي» خبره، فيجب أن يكون الجواب مرفوعا أيضا، من ابتداء وخبر، تقديره: الذي تنفقونه العفو. فيكون الجواب في الإعراب كالسؤال في الإعراب، والهاء محذوفة، من الصلة، في الجواب، أي: تنفقونه كذلك، هي مقدّرة محذوفة من الصلة (¬٣)، وهو مثل قوله: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ «النحل ٢٤» تقديره: أي شيء الذي أنزله ربكم قالوا الذي أنزله أساطير الأولين. فأتى الجواب على نحو السؤال في الإعراب والإضمار،","footnotes":"(¬١) تفسير غريب القرآن ١١٨\r(¬٢) زاد المسير ١/ ٢٤٠ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٥٥، وتفسير النسفي ١/ ١٠٩\r(¬٣) قوله: «أي تنفقونه .. من الصلة» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096453,"book_id":1156,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":338,"body":"لكن حذف الابتداء، لصلته من الجواب، لدلالة الأول عليه. وكذلك هو في الآية مع «العفو».\r«١٣٤» ووجه القراءة بالنصب أن تكون «ما» و «ذا» اسما واحدا في موضع نصب ب «ينفقون»، فيجب أن يكون الجواب أيضا منصوبا، كما تقول:\rما أنفقت؟ فتقول: درهما، أي: أنفقت درهما، ولا هاء محذوفة مع النصب، ولا ابتداء مضمر مع النصب. إنما تضمر فعلا، تنصب به «العفو»، يدل عليه الأول، تقديره: يسألونك: أي شيء ينفقون، قل ينفقون العفو. ومثله قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً﴾ «النحل ٣٠» ف «ما» و «ذا» اسم واحد، في موضع نصب ب «أنزل» و «خيرا» جواب منصوب كالسؤال تقديره: قالوا: أنزل خيرا. والاختيار النصب للإجماع عليه، والقراءتان متقاربتان، لأن كل واحدة محمولة على إعراب السؤال (¬١).\r«١٣٥» قوله: ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو وابن عامر وحفص مضموم الهاء، مخفّفا، على معنى ارتفاع الدم وانقطاعه، ولكن لم تتمّ الفائدة إلا بقوله: ﴿فَإِذا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: بالماء، فأتوهن، فبهذا تمّت الفائدة والحكم، لأن الكلام متصل بعضه ببعض، فلا يحسن أن يكون «يطهرن» مخفّفا، تتمّ عليها الفائدة والحكم، لأنه يوجب إتيان المرأة، إذا انقطع عنها الدم، وإن لم تتطهر بالماء، ويكون قوله: ﴿فَإِذا تَطَهَّرْنَ﴾ لا فائدة له، إذ الوطء قد يتمّ بزوال (¬٢) الدم، فلا بد من اتصال، فإذا تطهّرن بما قبله، وبه يتمّ الحكم، والفائدة في أن لا توطأ الحائض إلا بانقطاع الدم، والتطهير بالماء. فلو حمل الأول على التشديد، وفتح الهاء محمل الثاني، للزم أن توطأ الحائض، إذا تطهرت، وإن لم ينقطع عنها الدم. ففي التخفيف بيان الشرطين اللذين، مع وجودهما،","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري ٤/ ٢٩٢، ومعاني القرآن ١/ ٣٩، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٢٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٥٦، وتفسير النسفي ١/ ١١٠، ومغني اللبيب ٣٠٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤ /ب.\r(¬٢) قوله: «الدم وإن لم … يزوال» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096454,"book_id":1156,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":339,"body":"توطأ الحائض، وهما: انقطاع الدم، والتطهر (¬١) بالماء. وليس مع التشديد للطاء فيها دليل على أن انقطاع الدم شرط للوطء. فالقراءة بالتخفيف فيها بيان الحكم وفائدته. وهو الاختيار لأن فيها بيان إباحة الوطء بعد انقطاع الدم والتطهير بالماء.\rوقرأ الباقون بفتح الهاء مشددا، على معنى التطهير بالماء دليله إجماعهم على التشديد في قوله: ﴿فَإِذا تَطَهَّرْنَ﴾ فحمل الأول على الثاني، وأيضا فإن التخفيف، في الأول، يوهم جواز إتيان الحائض، إذا ارتفع عنها الدم، وإن لم تطهر بالماء [فكأن التشديد فيه رفع التوهم، أو هي في حكم الحائض ما لم تطهر] (¬٢)، وهي ممنوعة من الصلاة ما لم تتطهّر، ولزوجها مراجعتها ما لم تطهر بالماء. وإن كان الدم قد انقطع، وهذا قول عمر وعبادة بن الصّامت (¬٣) وأبي الدّرداء. وقال الشعبي: روي ذلك عن ثلاثة عشر من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس، فإذا كان حكم انقطاع الدم، من غير غسل، حكم ثبوته، ووجب (¬٤) أن يؤثر التشديد، ليفيد الخروج عن حكم الحائض في جواز الوطء، وإباحة الصلاة ومنع الرجعة. ويدل على قوة التشديد أن في حرف أبيّ وابن مسعود «حتى يتطهّرن» بياء وتاء. وهذا يدلّ على التطهّر بالماء، ويدل على إدغام التاء في الطاء (¬٥). قال أبو محمد: ولولا اتفاق الحرميين، وابن عامر وأبي عمرو وحفص على التخفيف، لكان التشديد مختارا أيضا، لما ذكرنا من العلة.\r«١٣٦» قوله: ﴿إِلاّ أَنْ يَخافا﴾ قرأ حمزة بضم الياء، وفتحها الباقون.","footnotes":"(¬١) ب: «والتطهير» ووجهه من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) عبادة بن الصامت، صحابي جليل، واحد النقباء ليلة العقبة، وأعيان البدريين (ت ٣٤ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٣/ ٥٤٦، ٦٢١، والجرح والتعديل ١/ ٩٥/٣.\r(¬٤) ب: «وجب» وتوجيهه من: ص.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٧٣، وزاد المسير ١/ ٢٤٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٥٩، وتفسير النسفي ١/ ١١١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096455,"book_id":1156,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":340,"body":"«١٣٧» وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول، والضمير في «يخافا» مرفوع لم يسمّ فاعله، يرجع للزوجين، والفاعل محذوف [وهو] (¬١) الولاة والحكام (¬٢) والخوف بمعنى اليقين. وقيل: بمعنى «الظن»، وقد ألزم من قرأ بضم الياء أن يقرأ: فإن خيفا، وهذا لا يلزم، لأن من قرأ بفتح الياء يلزمه أيضا، أن يقرأ: فإن خافا، ولكنه في القراءتين جميعا حسن من باب الخروج من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة كقوله: ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ «يونس ٢٢» وكقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ وهو كثير.\r«١٣٨» ووجه القراءة بفتح الياء أنه حمل على ظاهر الخطاب، يراد به الزوجان، إذا خاف كل واحد منهما ألا يقيما حدود الله حلّ الاقتداء، فهما الفاعلان، و «أن» في القراءة الأولى مقدّر معها حذف حرف الجر، لأن الفعل قد تعدّى إلى مفعوله، وأقيم مقام الفاعل ف «أن» في موضع جر، بإضمار حرف الجر، على قول الخليل (¬٣) والكسائي، ولكثرة حذفه مع «أن» فكأنه ملفوظ به، فحسن عندهما عمله، وهو محذوف، ولا يقاس عليه، و «أن» عند غيرهما من الكوفيين في موضع نصب لحذف حرف الجر. فأما من قرأ بفتح الياء ف «أن» في موضع نصب بالفعل، لأنه لم يتعدّ إلى مفعول، وهو يقتضي التعدي إلى مفعول، فتعدّى إلى «أن»، فهي في موضع نصب به (¬٤)، والاختيار ما عليه الجماعة من فتح الياء.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) ب: «والحكم» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) الخليل بن أحمد الفراهيدي، الإمام، النحوي، صاحب العروض والعربية، (ت ١٧٧ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٠/١، ومراتب النحويين ٢٧.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٧٣، وزاد المسير ١/ ٢٦٥، وتفسير النسفي ١/ ١١٥، وكتاب سيبويه ١/ ٥٥٦، ومغني اللبيب ٣١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096456,"book_id":1156,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":341,"body":"«١٣٩» قوله: ﴿لا تُضَارَّ والِدَةٌ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالرفع وفتحه الباقون.\r«١٤٠» ووجه القراءة بالرفع أنه جعله نفيا لا نهيا، وأنه أتبعه ما قبله من قوله: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَها﴾، وأيضا فإن النفي خبر، والخبر قد يأتي في موضع الأمر، نحو قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ «البقرة ٢٢٨» وقوله: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ «الصف ١١» فكذلك هذا أتى بلفظ الخبر، ومعناه النهي، فذلك شائع في كلام العرب.\r«١٤١» ووجه القراءة بالفتح أنه جعله نهيا على ظاهر الخطاب، فهو مجزوم، لكن تفتح الراء لالتقاء الساكنين، لسكونها وسكون أول المشدّد، وخصّها بالفتح دون الكسر، لتكون حركتها موافقة لما قبلها، وهو الألف، ويقوي حمله على النهي أن بعده أمرا، في قوله: ﴿وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾ و «والدة» يحتمل أن تكون فاعلة و «تضارّ» بمعنى يفاعل، أي: لا تضار والدة بولدها، فتطلب عليه ما ليس لها، وتمتنع من رضاع ولدها مضارّة ويحتمل أن تكون مفعولة لم يسمّ فاعلها، وتضارّ بمعنى تفاعل على معنى:\rلا تضار والدة بولدها، فتمتنع من ولدها في الرضاع، وهي تأخذ مثل ما تأخذ غيرها، ولا تمنع من نفقته، وعلى ذلك يحمل: ولا مولود بولده، ويحتمل الوجهين جميعا (¬١).\r«١٤٢» قوله: ﴿ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قرأه ابن كثير بغير مدّ، من باب المجيء، إذ لم يظهر في الكلام مفعولان، فيحمل على باب الإعطاء، لأن «أتى» (¬٢) من باب المجيء مقصور، يتعدّى إلى مفعول، بحرف وبغير حرف [جر] (¬٣) ومن","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٢٧٢، والتيسير ٨١، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٨٤، وتفسير النسفي ١/ ١١٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥ /ب.\r(¬٢) ب: «التي» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096457,"book_id":1156,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":342,"body":"باب الإعطاء يمدّ فيتعدّى إلى مفعولين، فلمّا لم يكن في الكلام إلا مفعول واحد بحرف جر، فحمل على باب المجيء، وقوّى ذلك إتيان الباء بعده في «بالمعروف»، وباب المجيء يتعدّى إلى مفعول بحرف جر (¬١) وبغير حرف كما قال تعالى:\r﴿أَتَيْنا بِها﴾ «الأنبياء ٤٧» وقال: ﴿فَأَتاهُمُ اللهُ﴾ «الحشر ٢». فأما «ما» فيحسن أن تكون مع الفعل مصدرا بمعنى «الإتيان» في قراءة من قصر «آتيتم»، و «الإتيان» بمعنى «التأتي»، ويكون في قراءة من مدّ «آتيتم» مع الفعل بمعنى «الإيتاء»، لأنه رباعي، و «الإيتاء» بمعنى [المأتي، ويجوز أن تكون «ما» بمعنى] (¬٢) الذي في القراءتين، فتقدّر «هاء» محذوفة من «آتيتم»، وتكون الهاء هي المفعول ل «آتيتم» لمن قصر، تعدى إليه بغير حرف، وتكون هي المفعول الأول، لمن مدّ «آتيتم»، والثاني محذوف، كما تقول: أعطيت زيدا، ولا تذكر العطية، وقرأ الباقون ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ «النساء ٢٤» يعني الرضاعة. وقال: ﴿إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ ٣ أُجُورَهُنَّ﴾ «المائدة ٥» فهو إجماع، فحمل هذا عليه، وهو الاختيار لإجماع القراء عليه. وكون «ما» بمعنى «الذي» أحسن، والهاء محذوفة، وهي المفعول ل «آتيتم» اقتصر فيه على مفعول واحد (¬٤).\r«١٤٣» قوله: ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ (¬٥) قرأه حمزة والكسائي بضمّ التاء، وبألف بعد الميم، ويمدّ ان، وقرأ الباقون بفتح التاء، وبغير ألف، حيث وقع.","footnotes":"(¬١) قوله: «حرف جر ومن باب .. بحرف جر» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) قوله: «فآتوهن أجورهن … إذا آتيتموهن» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) زاد المسير ١/ ٢٧٤، والنشر ٢/ ٢٢٠، وتفسير النسفي ١/ ١١٩\r(¬٥) سيأتي ذكر هذا الحرف في سورة الأحزاب، الفقرة «٢٠».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096458,"book_id":1156,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":343,"body":"«١٤٤» وحجة من قرأ بألف أنه جعل الفعل لاثنين، لأن كل واحد من الزوجين يمسّ الآخر بالوطء أو بالمباشرة، فبابه المفاعلة، ويجوز أن يكون «فاعل» ك «فعل» في هذا فتكون القراءتان بمعنى، والمسّ من الزوج خاصة، لأنه الواطيء والمباشر، كما قالوا: داويت العليل وعاقبت اللص، وجاز أن يقع «فعل» و «فاعل» بمعنى، كما جاء «فعل واستفعل» قالوا: قرأ واستقرأ، وعلا قرنه واستعلاه، وعجبت واستعجبت بمعنى (¬١). ويدلّ على قوة القراءة بالألف أنهم أجمعوا على قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا﴾ «المجادلة ٣» فوقع الفعل لهما كذلك، هذا لمّا كان من كل واحد من الزوجين مماسّة للآخر عند الوطء، حمل على باب المفاعلة.\r«١٤٥» وحجة من قرأ بغير ألف أن المسّ هنا يراد به الوطء، أو المباشرة، والواطيء الرجل (¬٢) دون المرأة، فهو فعل واحد، فبابه «فعل» لا «فاعل». وأيضا فقد أجمعوا على ترك الألف، في قوله تعالى مخبرا عن قول مريم ﵂: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ «آل عمران ٤٧» ولم يقل:\rيماسسني، فدلّ ذلك على أن الفعل للزوج وحده الواطيء، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه من القراء، ولأنه أصح في المعنى المقصود إليه (¬٣).\r«١٤٦» قوله: (قدره، وقدره) قرأهما ابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي بفتح الدال، وأسكنها الباقون، وهما لغتان (¬٤). قال الأخفش:\rالقدر والقدر، وهم يختصمون في القدر والقدر، ودليل الفتح إجماعهم على الفتح في قوله: ﴿فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ «الرعد ١٧» و ﴿إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ «القمر ٤٩»، ودليل الإسكان إجماعهم على الإسكان في قوله:","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ٢٨٥\r(¬٢) ص: «هو الرجل».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٧٤، وزاد المسير ١/ ٢٧٩، وتفسير النسفي ١/ ١٢٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٤ /ب.\r(¬٤) القاموس المحيط «قدر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096459,"book_id":1156,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":344,"body":"﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ «الأنعام ٩١» و ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ «الطلاق ٣» و ﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ «القدر ١»، فالقراءتان متساويتان. وقد قيل: إن القدر، بالإسكان، مصدر مثل الوسع، والقدر الاسم مثل العدّ والعدد، والمدّ والمدد.\rوقيل: إن القدر، بالفتح، هو أن تقدر الشيء فتقول: ثوبي على قدر ثوبك، أي مثله.\r«١٤٧» قوله: (وصية) قرأها الحرميان وأبو بكر والكسائي بالرفع، ونصبها الباقون.\r«١٤٨» وحجة من قرأ بالنصب أنه حمله على معنى الأمر بالإيصاء لمن ذكر، وهو منسوخ (¬١)، فإذا حمل على الأمر، والأمر يحتاج إلى الفعل، فاضمر الفعل فنصب «وصية»، والتقدير: فليوصوا وصية. فالنصب يدلّ على معنى الأمر.\r«١٤٩» وحجة من رفعه أنه حمله على الابتداء، وجعل «لأزواجهم» الخبر، وحسن الابتداء بنكرة، لأنه موضع تخصيض، كما حسن «سلام عليك» رفع بالابتداء. ومثله: خير بين يديك. ويجوز أن ترفع «الوصية» بالابتداء، والخبر محذوف، ويكون «لأزواجهم» صفة للوصية، فيحسن الابتداء بنكرة، إذ هي موصوفة، والنكرات إذا وصفت حسن الابتداء بها، لما فيها من الفائدة، تقديره: فعليهم وصية لأزواجهم. وقد أجمعوا على الرفع في قوله تعالى:\r﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ «يوسف ١٨» وعلى قوله: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ﴾ «البقرة ١٩٦» وعلى قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ «النساء ٩٢». فكل هذا رفع بالابتداء، على تقدير حذف الخبر، ويقوّي الرفع [أيضا] (¬٢) أنها في قراءة أبي «فمتاع لأزواجهم» وفي حرف ابن مسعود «الوصية لأزواجهم»، فهذا يقوّي الرفع، والرفع هو الاختيار لما ذكرنا ولأن عليه الحرميين وأبا بكر (¬٣) وغيرهم، وهي قراءة","footnotes":"(¬١) هذا قول الأكثرين على ما يذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٩٦\r(¬٢) تكملة موافقة من: ص.\r(¬٣) ب: «وعاصما» وتصويبه من: ص، والتبصرة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096460,"book_id":1156,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":345,"body":"علي بن أبي طالب وقتادة ومجاهد وأصحاب ابن مسعود والأعرج وغيرهم (¬١).\r«١٥٠» قوله: (فيضاعفه) (¬٢) قرأ ابن كثير وابن عامر بغير ألف مشدّدا، حيث وقع، ومثله «يضاعف، ومضاعفة»، وقرأ الباقون بالألف مخفّفا، وقرأ ابن عامر وعاصم بالنصب، ههنا، وفي الحديد، ورفعهما الباقون.\r«١٥١» وحجة من شدّد، وحذف الألف، أنه حمله على الكثير، لأن «فعلت» مشدّد العين بابه تكثير الفعل، وتقول «غلّقت الأبواب»، إذا فعلت ذلك شيئا بعد شيء، و «غلقت (¬٣) الأبواب»، إذا فعلت ذلك مرة واحدة، وكذلك «فتّحت وفتحت».\r«١٥٢» وحجة من خفّف، وأثبت الألف، أن أبا عمرو حكى أن «ضاعفت» أكثر من «ضعّفت» لأن «ضعّفت» معناه مرتان (¬٤). وحكى أن العرب تقول: ضعّفت درهمك، أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته أي جعلته أكثر من درهمين، والله يعطي بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ف «ضاعفت» أولى به لكثر المضاعفة (¬٥).\r«١٥٣» وحجة من نصب أنه (¬٦) حمل الكلام على المعنى، فجعله جوابا للشرط (¬٧)، لأن معنى «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ»","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري ٥/ ٢٥١، ومعاني القرآن ١/ ١٥٦، وشواذ القراءات ١٥، وزاد المسير ١/ ٢٨٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٩٧، وتفسير النسفي ١/ ١٢٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٥٣، وكتاب سيبويه ١/ ١٨٩\r(¬٢) سيذكر هذا الحرف في سورة الحديد، الفقرة «٤ - ٥»، وسورة المنافقين، الفقرة «٣»، وسورة عبس، الفقرة «٣».\r(¬٣) ب: «أغلقت» والتوجيه على ضعف هذه اللغة من: ص.\r(¬٤) ب، ص: «مرتين» فصوبته.\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٢٨٢، والقاموس المحيط «ضعف».\r(¬٦) ب: «أن» وتصويبه من: ص.\r(¬٧) ب: «جواب للشرط»، ص، «جواب الشرط» ورأيت ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096461,"book_id":1156,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":346,"body":"أن يكون قرض تبعه أضعاف، فحمل «فيضاعفه» على المصدر، فعطف على «القرض»، و «القرض» اسم، فأضمر «أن» ليكون مع «فيضاعفه» مصدرا، فتعطف مصدرا على مصدر (¬١)، كأنك قلت: إن حدث قرض فأضعاف يتبعه. ويقبح أن يحمل النصب على جواب الاستفهام بالفاء، لأن القرض غير مستفهم عنه، إنما وقع الاستفهام عن صاحب القرض، ألا ترى أنك إذا قلت:\rأتقرضني فأشكرك، نصبت الجواب، لأن الاستفهام عن القرض وقع، ولو قلت:\rأزيد يقرضني فأشكره، لم تنصب الجواب، لأن الاستفهام إنما هو عن زيد، لا عن القرض، ولهذا المعنى أجاز سيبويه الرفع في الفعل بعد حتى في قولك: أيهم سار حتى يدخلها، لأن السير متيقن غير مستفهم عنه. إنما الاستفهام عن الفاعل، ولم تجعله بمنزلة قولك: أسرت حتى تدخلها، في أن الرفع لا يجوز في الفعل، لأنك في هذا لم تثبت سيرا، فصار بمنزلة قولك: ما سرت حتى أدخلها. وقد أجاز قوم نصبه على جواب الاستفهام حملا على المعنى، لأن قولك: من ذا الذي يقرض الله، وكذلك: إذا قلت أزيد يقرضني، معناه: أيقرضني زيد، فحمل على المعنى، فنصب على جواب الاستفهام وفيه بعد (¬٢).\r«١٥٤» وحجة من رفعه أنه قطعه ممّا قبله، ولم يدخله في صلة «الذي»، في قولك: من ذا الذي يقرض الله فالله يضاعفه له. ويجوز أن يرفع على العطف على ما في الصلة على «يقرض»، على تقدير: من ذا الذي يقرض الله فيضاعف الله له، كأنه قال: ومن ذا الذي يضاعف له، أي: من الذي يستحق الإضعاف في الأجر على قرضه الله، أي على صدقته. والرفع هو الاختيار لقوته في المعنى، ولأن الجماعة عليه ولما (¬٣) ذكرنا من حجته (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «له أن يكون .. مصدر» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) كتاب سيبويه ١/ ٤٨٥\r(¬٣) ب: «لما» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) التبصرة ٥٥ /ب، والحجة في القراءات السبع ٧٥، وزاد المسير ١/ ٢٩٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٩٩، وتفسير النسفي ١/ ١٢٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٦ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096462,"book_id":1156,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":347,"body":"«١٥٥» قوله: (يبسط) و (وبسطة) في الأعراف «٦٩» قرأهما هشام وقنبل وأبو عمرو وحمزة بالسين فيهما، وقرأهما الباقون بالصاد غير أن حفصا، روي عنه الوجهان: السين والصاد، وكلهم قرأ: «(بسطة)» في البقرة بالسين، غير أن الكسائي ونافعا، من رواية ابن المسيّبي، روى عنهما الصاد فيه (¬١)، وبالسين قرأت لهما وللجماعة.\r«١٥٦» وحجة من قرأ بالسين أنه الأصل، والدليل على أن السين هي الأصل أنه لا بد أن تكون السين هي الأصل أو الصاد هي الأصل. فلو كانت الصاد هي الأصل ما (¬٢) جاز أن تردّ إلى السين، إذ لا علة توجب ذلك، وإذ لا ينقل الحرف إلى أضعف منه، والصاد أقوى بكثير لإطباقها واستعلائها، فإذا لم يجز أن تردّ الصاد إلى السين، وجاز ردّ السين إلى الصاد، علم أن السين هي الأصل، والصاد داخلة عليها لعلة.\r«١٥٧» وحجة من قرأ بالصاد أن السين حرف مستفل (¬٣)، غير مطبق، فلمّا وقعت بعده الطاء، وهي مطبقة مستعلية، صعب أن يخرج اللافظ من تسفّل إلى تصعّد، وذلك صعب، ولو كان فيه خروج من تصعّد إلى تسفّل لحسن، ولم يصعب، نحو: «طسم، وقسوة» (¬٤) فهذا لا تبدل السين فيه صادا، كما تبدل، إذا كانت الطاء بعدها (¬٥)، والقاف بعد صاد، وهذا في الحكم بمنزلة الذين أمالوا الحروف ليقرّبوها لكسرة أو لياء. ومن قرأ بالسين فهو بمنزلة الذين لم يميلوا، وتركوا الحروف على حالها مفتوحة، فقربت السين من الطاء، فأبدل منها حرف يؤاخي السين في المخرج والصفير، ويؤاخي الطاء في الإطباق والاستعلاء،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٥ /ب، والنشر ٢/ ٢٢٢\r(¬٢) لفظ «ما» سقط من: ص.\r(¬٣) لفظ «مستغل» سقط من: ص.\r(¬٤) الحرف الأول في سورة الشعراء (آ ١)، والثاني في البقرة (آ ٧٤).\r(¬٥) ب: «بعد»، ص: «بعده» ورأيت ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096463,"book_id":1156,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":348,"body":"وهو الصاد، فكأن السين التي هي الأصل لم تزل، إذ قد خلفها حرف (¬١) من مخرجها، ومن صنفها في الصفير، فعمل اللسان بذلك عملا واحدا، متصعّدا، منطبقا بالحرفين معا، والصاد هو الاختيار، للمطابقة في اللفظ والمجانسة بين الحرفين، ولأن عليه خط المصحف (¬٢)، ولأن عليه أكثر القراء (¬٣). وقال أبو حاتم:\rهما لغتان، فكيف قرأت فأنت مصيب، واختار في ذلك أن يتبع خط المصحف.\r«١٥٨» قوله: (عسيتم) (¬٤) قرأه نافع بكسر السين، وفتحها الباقون، والكسر لغة في «عسى» إذا اتصل بمضمر خاصة. وقد حكي في اسم الفاعل «عسي» فهذا يدل على كسر السين في الماضي (¬٥). والفتح في السين هي اللغة الفاشية، وعليها أجمع القراء ونافع معهم، إذا لم يتصل الفعل بمضمر. وأيضا فإن مساواة الفعل، مع المضمر والمظهر، أولى من المخالفة بينهما، لأن المضمر عقيب المظهر، فواجب أن يكون مثله. وهو الاختيار لإجماع القراء عليه مع المضمر والمظهر. وإنما خالفهم نافع وحده مع المضمر (¬٦). وقد قال أبو حاتم: ليس للكسر وجه، وبه قرأ الحسن وطلحة.\r«١٥٩» قوله (غرفة) قرأه الكوفيون وابن عامر بضم الغين وفتحه (¬٧) الباقون.","footnotes":"(¬١) لفظ «حرف» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «ولأن عليه خط المصحف» سقط من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ١/ ٢٩١، وتفسير النسفي ١/ ١٢٤، والقاموس المحيط «بسط».\r(¬٤) سيأتي ذكر هذا الحرف في سورة محمد ﷺ، الفقرة «٤».\r(¬٥) كتاب سيبويه ١/ ٥٥٨، وأدب الكاتب ٢٠٦، والقاموس المحيط «عسى».\r(¬٦) زاد المسير ١/ ٢٩٢، ومغني اللبيب ١٥٣\r(¬٧) ب: «وفتح» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096464,"book_id":1156,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":349,"body":"«١٦٠» وحجة من ضمّ أنه جعله اسم الماء المغترف، فعدّى الفعل إليه، لأنه مفعول به، كأنه قال: إلا من اغترف ماء على قدر مثل ملء اليد، ويقوي الضمّ أن بعده: (فشربوا منه)، والشرب هو الشيء المعروف، وهو الغرفة بالضم اسم للماء المغترف، وبالضم قرأ عثمان بن عفان والحسن والنّخعي وغيرهم.\r«١٦١» وحجة من فتح أنه جعله مصدرا، فهو نصب على المصدر، والمفعول به محذوف، تقديره: إلا من اغترف ماء غرفة، أي مرة واحدة. وبعض النحويين من البغداديين والكوفيين يجيزون أن يكون من ضمّ جعله كالمصدر، ولأنهم يعملون الاسم عمل المصدر، فيجيزون: عجبت من دهنك لحيتك، ومن عطائك الدراهم. والمصدر الذي يعمل هو الدهن والإعطاء (¬١). فعلى هذا المذهب تكون القراءتان بمعنى، يراد بهما المصدر على معنى مرة واحدة (¬٢). والفتح هو الاختيار، وبه قرأ ابن عباس وأبان بن عثمان (¬٣) ومجاهد والأعرج وغيرهم.\r«١٦٢» قوله: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ﴾ قرأه نافع بألف وكسر الدال، وقرأه الباقون بفتح الدال، من غير ألف، ساكن الفاء، ومثله في الحج (¬٤).\r«١٦٣» وحجة من قرأ بالألف أنه جعله مصدرا ل «فاعل» كالقتال.\rوالمفاعلة قد تأتي من واحد ك «عاقبت اللص» (¬٥). ويجوز أن يكون مصدرا","footnotes":"(¬١) الحجة في علل القراءات السبع ١/ ١٣٥\r(¬٢) زاد المسير ١/ ٢٩٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٥ /أ، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٠٢، وتفسير النسفي ١/ ١٢٥\r(¬٣) أبان بن عثمان بن عفان، أبو سعيد، له رواية عن أبيه وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد، وعنه ابنه عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز والزهري، من فقهاء المدينة ثقة، من كبار التابعين (ت ١٠٥ هـ) ترجم في جمهرة أنساب العرب ٨٥، وتهذيب التهذيب ١/ ٩٧\r(¬٤) سيأتي في سورته، الفقرة «١٣ - ١٤»\r(¬٥) كتاب سيبويه ٢/ ٢٧٨، ٢٨٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096465,"book_id":1156,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":350,"body":"ل «فعل» كقولهم: آب إيابا، ولقيته لقاء. ومثله: كتبت كتابا، ومنه: ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ «النساء ٢٤» فيكون على هذا «دفاع ودفع» بمعنى، مصدران لدفع.\r«١٦٤» وحجة من قرأ بغير ألف أن المفاعلة التي من اثنين، لا معنى لها في هذا الموضع، لأن الله هو الدافع عن المؤمنين وغيرهم، ما يضرّهم، ولا يدافعه أحد فيما يدفع، فحمله على «دفع» أولى، لأنه مصدره، الذي لا يصرف عنه إلى غيره إلا بدليل ورواية. والاختيار دفع بغير ألف لأنه تعالى منفرد بالدفع ولإجماع القراء عليه. وقد كان أبو عمرو يرى «دفاع» غلطا يوهم فيه باب المفاعلة من اثنين، وهو وهم من أبي عمرو عند أبي حاتم (¬١).\r«١٦٥» قوله: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ﴾ قرأ ذلك ابن كثير وأبو عمرو بالفتح، من غير تنوين. وقرأ الباقون بالرفع والتنوين، ومثله:\r﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ في إبراهيم «٣١» و ﴿لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ﴾ في الطور «٢٣» (¬٢).\r«١٦٦» وحجة من فتح [أنه] (¬٣) أراد النفي العام المستغرق لجميع الوجوه من ذلك الصنف (¬٤)، فبنى «لا» مع ما بعدها على الفتح، وكأنه جواب لمن قال: هل فيه من بيع، هل فيها من لغو، فسأل سؤالا عاما، وغيّر الاسم بدخول «من» عليه، فأجيب جوابا عاما بالنفي، وغيّر الاسم بالبناء، و «لا» مع الاسم المبني معها في موضع رفع بالابتداء والخبر «فيه».\r«١٦٧» وحجة من رفع أنه جعل «لا» بمنزلة «ليس» وجعل الجواب","footnotes":"(¬١) التيسير ٨٢، وزاد المسير ١/ ٣٠٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٠٣، وتفسير النسفي ١/ ١٢٦، وكتاب سيبويه ١/ ٩٥\r(¬٢) وقد تقدّم نظيره في السورة نفسها الفقرة «١٢٣».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) ب: «الوجوه» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096466,"book_id":1156,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":351,"body":"غير عام. وكأنه (¬١) جواب من قال: هل فيه بيع، هل فيها لغو، فلم يغير السؤال عن رفعه، فأتى الجواب غير مغير عن رفعه. والمرفوع مبتدأ، أو اسم «ليس»، و «فيه» الخبر، والاختيار الرفع لأن أكثر القراء عليه (¬٢).\r«١٦٨» قوله: ﴿أَنَا أُحْيِي﴾ «٢٥٨» قرأه نافع بإثبات الألف في الوصل، إذا أتى بعد «أنا» همزة مفتوحة أو مضمومة (¬٣)، وذلك اثنا عشر موضعا في القرآن (¬٤). وقرأ الباقون بغير ألف، ولا اختلاف في الوقف أنه بالألف، وكلهم حذف الألف، إذا لم يأت بعدها همزة، وكذلك إن أتت بعد «أنا» همزة مكسورة. وقد ذكرنا ما روي عن قالون في إثبات الألف في «أنا» في الوصل مع الهمزة المكسورة، وبالحذف قرأت له (¬٥). فأما الوقف، فلا بدّ من الألف لجميعهم في «أنا» على أي حال كانت.\r«١٦٩» وحجة من أثبت الألف مع الهمزة المضمومة والمفتوحة، وهو نافع، أنه لمّا تمكن له مدّ الألف للهمزة، كره أن يحذف الألف، ويحذف مدّتها، فأثبتها في الموضع الذي يصحب الألف فيه المدّ، وحذفها في الموضع الذي لا تصحب الألف فيه المدّ نحو: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ «يوسف ١٠٨»، والألف زائدة عند البصريين، والاسم المضمر عندهم الهمزة والنون، وزيدت الألف للتّقوية.\rوقيل: زيدت للوقف لتظهر حركة النون. والاسم عند الكوفيين «أنا» بكماله.","footnotes":"(¬١) ب: «وكان» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ١/ ٣٠٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٠٤، وتفسير النسفي ١/ ١٢٨، والنشر ٢/ ٢٠٤، ومغني اللبيب ٢٣٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٧ /ب.\r(¬٣) ب: «أو ضمة» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) أظن أنها، سوى حرف سورة البقرة المذكور، هي: الأنعام ١٦٣، الأعراف ١٤٣، يوسف ٤٥، ٦٩، الكهف ٣٤، ٣٩، النمل ٣٩، ٤٠، غافر ٤٢، الزخرف ٨٠، الممتحنة ١.\r(¬٥) الذي روى عن قالون هذا الوجه هو أبو نشيط، انظر التيسير ٨٢، والتبصرة ٥٦ /أ، وهو مروي بطرق أخرى، انظر النشر ٢/ ٢٢٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096467,"book_id":1156,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":352,"body":"فنافع في إثبات الألف على قولهم على الأصل. وإنما حذف الألف من حذفها استخفافا، ولأن الفتحة تدلّ عليها، ولا بدّ من إثباتها في الوقف. وقد كان يلزم نافعا إثبات الألف، إذا أتت بعدها همزة مكسورة، كما روي عن قالون، لأنه [موضع] (¬١) يمكن فيه المدّ، وتحذف فيه الألف ومدتها. ولكن لما قلّ ذلك في القرآن، فلم يقع منه إلا ثلاثة مواضع، أجراه مجرى ما ليس بعده همزة لقلّته، فحذف الألف في الوصل. وما روي عن قالون، من إثبات الألف، هو جار على العلة في المفتوحة والمضمومة.\r«١٧٠» وحجة من حذف الألف في الوصل، في جميع الباب كله، أن (¬٢) الألف إنما جيء بها لبيان حركة النون، كهاء السّكت، لأن الاسم، لمّا قلّت حروفه، اختلّ في الوقف، لزوال حركة النون، فجاء بالألف في الوقف، لتبقى حركة النون على حالها، ولا حاجة إلى الألف في الوصل، لأن النون فيه متحركة. والاسم هو الهمزة والنون، والألف زائدة كهاء السّكت (¬٣).\r«١٧١» قوله: (يتسنّه) ونحوه، قرأه حمزة بحذف الهاء في الوصل «من يتسنه» و «اقتده» في الأنعام و «ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه» و «ما أدراك ماهيه» خمسة مواضع (¬٤)، ووافقه الكسائي على الحذف في «يتسنه، واقتده»، وقرأ ذلك الباقون بالهاء في الوصل (¬٥)، ولا اختلاف في الوقف في ذلك أنه بالهاء، لثباتها في الخط (¬٦).\r«١٧٢» وحجة من حذف الهاء في الوصل أن الهاء، إنما جيء بها للوقف، لبيان حركة ما قبلها. ولذلك سميت هاء السّكت، فلمّا كانت، إنما يؤتى بها","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) ص: «جميع ذلك أن».\r(¬٣) قوله: «لثباتها في الخط» سقط من: ص.\r(¬٤) كتاب سيبويه ٢/ ٣٣٥، ومغني اللبيب ٢٧\r(¬٥) سيأتي ذكر هذا في سورة الأنعام، الفقرة «٤٢»، وفي سورة القارعة.\r(¬٦) قوله: «في الوصل» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096468,"book_id":1156,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":353,"body":"في الوقف، لبيان الحركة التي هي في [ياء] (¬١) الإضافة، استغنى عنها في الوصل، لأن الحركة في الياء ثابتة، فهي مثل ألف الوصل، التي جيء بها للابتداء. فإذا لم يبتدأ بها، واتصل الكلام، استغني عنها، وهي مثل ألف «أنا» على مذهب البصريين، وهذا المذهب عليه أكثر النحويين.\r«١٧٣» وحجة من أثبتها أنه وصل الكلام، ونيته الوقف عليها، لكنه لم يسترح بالوقف عليها، بل وصل، ونيته الوقف، كما يفعل ذلك في القوافي، يوصل البيت بما بعده من الأبيات، ولا تحذف الصلة، التي للوقف، فيقول:\rأقلّي اللّوم عاذل والعتابا … وقولي إن أصبت لقد أصابا (¬٢)\rوأيضا فإن «يتسنه» تحتمل أن تكون الهاء فيه أصلية، وسكونها للجزم، فلا بدّ من إثباتها في الوصل، ولا يجوز حذفها على هذا، وذلك أن «السنه» تستعمل على ضربين: أحدهما أن يراد بها الحول والعام، والثاني يراد بها الجدب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ «الأعراف ١٣٠» أي: بالجدوب، ألا ترى أن بعده: ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾، وذلك يكون بالجدب. ومنه قول النبي ﵇، «سنين كسني يوسف» (¬٣) فيكون «يتسنّه»، لمن أثبت الهاء في الوصل، مشتقا من «سانهت» ومن «السنة»، وأصلها «سنهه، فيتسنه» يتفعل من «سانهت»، فالهاء لام الفعل، وسكونها للجزم، ولا يجوز حذف الهاء على هذا ألبتة، فيكون المعنى: وانظر إلى طعامك وشرابك لم تذهب طراوته وغضارته بالجدب، والضرب الثاني أن تكون «السنة» بمعنى العام والحول، ويكون المعنى لم يتغير من قولهم: من ماء مسنون، أي متغير، ومن قولهم: سنّ اللحم إذا تغيّر ريحه،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) البيت لجرير انظر فهرس شواهد سيبويه ٦٧، وكتاب القوافي ١١٣\r(¬٣) صحيح مسلم «كتاب المساجد - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة … » ومسند أحمد بن حنبل بسنده من طريق ابن مسعود ١/ ٣٨٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096469,"book_id":1156,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":354,"body":"فيكون المعنى، وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير (¬١) ريحه، فيكون أصل «يتسنه» «يتسنن» على «يتفعل» أيضا، ثم أبدلوا من النون الأخيرة ياء، لاجتماع ثلاث نونات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، كما قالوا: تقضّيت في تقضّضت، فأبدلوا من الضاد ياء، ومنه قوله: ﴿يَتَمَطّى﴾ «القيامة ٣٣» أصله «يتمطط» ثم أبدلوا من الطاء الأخيرة ياء، لاجتماع ثلاث طاءات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ «الشمس ١٠» أصله «دسّسها» ثم أبدل من السين الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث سينات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلمّا أبدلت من النون ياء، وقبلتها ألفا، حذفت الألف للجزم، فبقي «يتسن»، فالفتحة تدل على الألف المحذوفة، فلمّا كان الوقف يذهب بالفتحة، ولا يبقى دليل على الألف، أتى بهاء السّكت، لبيان الفتحة، التي على النون، والاختيار الوقف على الهاء، لأنه أصل العربية، إلا أن تقدّر أن الهاء أصلية في «يتسنه»، فيكون الاختيار إثباتها، لأنها لام الفعل، فتثبت في الوصل والوقف. وقد قيل إنه مشتق من «أسن الماء» إذا تغير، ويلزم من قال هذا أن يقرأ ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ «الحجر ٢٦» وهو قول الشّيباني (¬٢) وقال أبو إسحاق (¬٣): معنى «مسنون» مصبوب، فلا يحسن أن","footnotes":"(¬١) قوله: «ريحه فيكون .. يتغير» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) هو سعيد بن إياس، أبو عمرو، أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، عرض على ابن مسعود، وعليه يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود، وهو عالم باللغة عالم بأيام العرب، (ت ٢٠٦ هـ) ترجم في تاريخ بغداد ٦/ ٣٢٩، وانبأه الرواة ١/ ٢٢١، وطبقات القراء ١/ ٣٠٣\r(¬٣) هو إبراهيم بن يحيى اليزيدي، عالم بالأدب، أخذ عن أبي زيد الأنصاري والأصمعي قرأ على أبيه، وروى القراءة عنه ابنا أخيه العباس وعبيد الله ابني محمد، وله مؤلفات كثيرة، (ت عهد المأمون)، ترجم في نزهة الألباء ١٦٥، وطبقات القراء ١/ ٢٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096470,"book_id":1156,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":355,"body":"يكون «يتسنه» منه، إذ لا معنى له فيه (¬١).\r«١٧٤» قوله: ﴿نُنْشِزُها﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بالزّاي، وقرأه (¬٢) الباقون بالراء.\r«١٧٥» وحجة من قرأ بالزاي أنه حمله على معنى الرفع من «النّشز» وهو المرتفع من الأرض، أي: وانظر إلى العظام كيف نرفع بعضها على بعض في التركيب للإحياء لأن «النشز» الارتفاع (¬٣). يقال لما ارتفع من الأرض نشز، ومنه المرأة النشوز، وهي المرتفعة عن موافقة زوجها. ومنه قوله: ﴿وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ «المجادلة ١١» أي: ارتفعوا وانضموا. وأيضا فإن القراءة بالزاي بمعنى الإحياء، والعظام لا تحيا على الانفراد، حتى يضمّ بعضها إلى بعض.\rفالزاي أولى بذلك المعنى، إذ هي بمعنى الانضمام دون الإحياء. فالموصوف بالإحياء هو الرجل، دون العظام على انفرادها، لا يقال: هذا عظم حي. فإنما المعنى: وانظر إلى العظام كيف نرفعها من أماكنها من الأرض إلى جسم صاحبها للإحياء. فأما قوله تعالى: ﴿قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ «يس ٧٨، ٧٩» فإنما وصفت العظام بالإحياء على إرادة صاحبها، لأن إحياء العظام على الانفراد، لا تقوم منه حياة إنسان. فإنما المراد حياة صاحب العظام، والعظام إنما تحيا بحياة صاحبها. وهذه الآية نزلت في مشرك أتى النبيّ ﷺ برمّة، وهي العظم البالي، ففتّه في يده ثم قال: يا محمد أتزعم أن الله يحيي هذه؟ فقال له النبي: إن الله يحييها ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك النار. ففي ذلك نزل: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً﴾","footnotes":"(¬١) قوله: «وقد قيل … له فيه» سقط من: ص، انظر توجيه هذا الحرف بأكثر من هذا في إيضاح الوقف والابتداء ٣٠٣، ومعاني القرآن ١/ ١٧٢، وتفسير الطبري ٥/ ٤٦٠، وتفسير غريب القرآن ٩٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٥ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٨ /أ.\r(¬٢) ب: «قرأ» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) تفسير غريب القرآن ٩٥، والقاموس المحيط «نشز».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096471,"book_id":1156,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":356,"body":"﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآية. فإنما أراد [المشرك] (¬١): هل يحيي الله الإنسان، الذي هذه الرّمة منه؟ ودليل ذلك جواب النبي له بأن قال: ثم يميتك ثم يحييك، أي يحيي صاحب هذه الرمة كما يحييك بعد موتك (¬٢). وبالزاي قرأ أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت (¬٣) وأبو عبد الرحمن السّلمي وأبو العالية (¬٤) وابن وثّاب وطلحة وعيسى.\r«١٧٦» وحجة من قرأ بالراء أنه جعله من النشور، وهو الإحياء.\rفالمعنى: وانظر إلى عظام حمارك، التي قد ابيضّت من مرور الزمان عليها، كيف نحييها. وقد أجمعوا على قوله: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ «عبس ٢٢» فالنشور الإحياء. يقال: نشر الميت أي حيي. وأنشره الله أي أحياه. فالمعنى أن الله يعجّبه من إحيائه (¬٥) الموتى بعد فنائهم. وقد كان قارب أن يكون على شكّ من ذلك إذ قال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها. فأراه الله قدرته على ذلك في نفسه، فأماته مائة عام ثم أحياه، فأراه وجود ما شكّ فيه في نفسه، ولم يكن شكّ في رفع العظام عند الإحياء، فيريه رفعها، إنما شكّ في الإحياء. فالراء أولى به، وهو الاختيار، لهذا المعنى، ولأن الأكثر عليه، وهي قراءة مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة والأعرج وابن محيصن والجحدري والأعمش وابن يعمر، وإلى","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ١/ ٣٠٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٣١٤\r(¬٣) زيد بن ثابت، الصحابي الجليل، أحد كتاب الوحي الأمناء، ولاّه عثمان ﵄ كتابة المصحف ومن قبل أبو بكر ﵁ جمعه، (ت ٤٥ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥٨، والجرح والتعديل ٢/ ٥٥٨/١\r(¬٤) هو رفيع بن مهران، أحد كبار التابعين، أخذ القرآن عرضا عن أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت، (ت ٩٠ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ١١٢، والإصابة ٢/ ٢٢١\r(¬٥) ب: «احياء» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096472,"book_id":1156,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":357,"body":"ذلك رجع الحسن. وقد روي أن الله جل ذكره أحيا بعضه ثم أراه كيف أحيا باقي جسده (¬١).\r«١٧٧» قوله: (قال أعلم) قرأه حمزة والكسائي بوصل الألف والجزم، وقرأه الباقون بقطع الألف والرفع.\r«١٧٨» وحجة من قرأ بالقطع أنه أخبر عن نفسه، عندما عاين من قدرة الله في إحيائه الموتى، فتيقّن ذلك بالمشاهدة، فأقر أنه يعلم أن الله على كل شيء قدير. أي: أعلم أنا هذا الضرب من العلم، الذي لم أكن أعلمه معاينة، وبه قرأ الحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن أبي إسحاق وعيسى وابن محيصن.\r«١٧٩» وحجة من قرأ بوصل الألف أنه جعلها أمرا، معناه الخبر، وذلك أنه لمّا عاين الإحياء وتيقّن أنزل نفسه منزلة غيره، فخاطبها، كما يخاطب غيره، فقال: اعلم يا نفس هذا العلم اليقين، الذي لم تكوني تعلمينه معاينة. وجاء بلفظ التذكير، لأنه هو المراد بذلك، ويبعد أن يكون ذلك أمرا من الله جلّ ذكره له بالعلم، لأنه قد أظهر إليه قدرة وأراه أمرا تيقن صحته، وأقر بالقدرة، فلا معنى لأن يأمره الله بعلم ذلك، بل هو يأمر نفسه بذلك، وهو جائز حسن، وفي حرف عبد الله ما يدّل على أنه أمر من الله له بالعلم، على معنى:\r«الزم هذا العلم لما عاينت وتيقنت». وذلك أن في حرفه: (قيل اعلم)، وأيضا فإنه موافق لما قبله من الأمر، في قوله: «انظر إلى طعامك، وانظر إلى حمارك، وانظر إلى العظام» فكذلك: «اعلم أن الله». وقد كان ابن عباس يقرؤها: «قيل اعلم»، ويقول: أهو خير أم إبراهيم، إذ قيل له: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ «البقرة ٢٦٠» فهذا يبيّن أن «قال اعلم» أمر من الله له بالعلم اليقين، لما عاين من الإحياء [وبه قرأ ابن عباس وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن] (¬٢). والقراءة بالقطع هي الاختيار، لأنه على ظاهر الكلام، لما تبيّن","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٧٦، وزاد المسير ١/ ٣١٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٣١٤، وتفسير النسفي ١/ ١٣٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٥ /ب.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096473,"book_id":1156,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":358,"body":"له ما كان على شكّ فيه أخبر عن نفسه بالعلم اليقين. وأيضا فإنه قد أجمع عليه الحرميان وعاصم وابن عامر وأبو عمرو (¬١).\r«١٨٠» قوله: (فصرهنّ) قرأه حمزة بكسر الصاد، وضمّها الباقون.\r«١٨١» وحجة من كسر أنها لغة معروفة، يقال: صاره إذا أماله، وصاره إذا قطعه، يقال: صرت الشيء أملته، وصرته قطعته. يقال: صار يصير، ويصار يصور.\r«١٨٢» وحجة من ضمّ الصاد أنه أتى به على لغة من قال: صار يصور، على معنى أملهن، وعلى معنى: قطعهن، فإذا جعلته بمعنى: أملهن، كان التقدير أملهن إليك فقطعهن، وإذا جعلته بمعنى: قطعهن، كان التقدير: فخذ أربعة من الطير إليك فقطعهن، فكل واحد من الكسر والضم [في الصاد] (¬٢) لغة في الميل والتقطيع. فالقراءتان بمعنى. وقد قيل: إن الكسر بمعنى «قطعهن»، والضم بمعنى «أملهن وضمّهن»، وبالضمّ قرأ علي بن أبي طالب والحسن وأبو عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة، وبالكسر قرأ ابن عباس وشيبة وعلقمة وابن جبير وأبو جعفر وقتادة وابن وثّاب وطلحة والأعمش، واختلف عن ابن عباس (¬٣).\r«١٨٣» قوله: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ قرأه عاصم وابن عامر بفتح الراء ومثله في «قد أفلح»، وضمّها الباقون، وهما لغتان مشهورتان (¬٤).\r«١٨٤» قوله: (أكلها، وأكله) قرأ ذلك الحرميان بالإسكان، حيث","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٦ /ب، وتفسير الطبري ٥/ ٤٨١، والمصاحف ٥٨، وإيضاح الوقف والابتداء ١٨٧\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٧٧، وزاد المسير ١/ ٣١٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٣١٥، وتفسير غريب القرآن ٩٦، والقاموس المحيط «صار».\r(¬٤) التيسير ٨٣، والحجة في القراءات السبع ٧٨، وزاد المسير ١/ ٣١٩، وتفسير النسفي ١/ ١٣٤، والنشر ٢/ ٢٢٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096474,"book_id":1156,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":359,"body":"وقع، وقرأ الباقون بالضمّ في الجميع، غير أن أبا عمرو أسكن ما أضيف إلى مؤنث، نحو «أكلها»، وضمّ ما أضيف إلى مذكّر، ولم يضف إلى شيء. والضم هو الأصل، والإسكان على التخفيف. فهما لغتان. فأما علة أبي عمرو، في قراءته، فإنه لمّا كان المؤنث ثقيلا أسكن استخفافا (¬١)، لئلا يجتمع على الاسم ثقل التأنيث وثقل الضم، وأتى بما ليس فيه ثقل على الأصل بالضمّ (¬٢).\r***\r\rتشديد التاء للبزّي\r«١٨٥» قرأ البزّي بتشديد التاء، فيما أصله تاءان، وحذفت واحدة من الخط، وذلك في أحد وثلاثين موضعا، قد ذكرتها في غير هذا. وذلك نحو: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ «البقرة ٢٦٧» و ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ «هود ١٠٥» و ﴿تَنازَعُوا﴾ «الأنفال ٤٦» ﴿فَتَفَرَّقَ﴾ «الأنعام ١٥٣» وشبهه، ولا يقاس على الأحد والثلاثين الموضع (¬٣) غيرها، في سورة البقرة منها «ولا تيمّموا» وعلته في ذلك أنه حاول الأصل، لأن الأصل في جميعها تاءان، فلم يحسن له أن يظهرهما، فيخالف الخط في جميعها، إذ ليس في الخط إلا تاء واحدة. فلمّا حاول الأصل، وامتنع عليه الإظهار، أدغم إحدى التائين في الأخرى، وحسن له ذلك، وجاز الاتصال، المدغم بما قبله. فإن ابتدأ بالتاء لم يزد شيئا، وخفّف كالجماعة، لئلا يخالف الخط، ولم يمكنه إدغام في الابتداء، لأنه لا يبتدأ بمدغم، لأن أوله ساكن، والساكن لا يبتدأ به، فكان يلزمه إدخال ألف وصل للابتداء، فيتغير الكلام، ويزيد في","footnotes":"(¬١) قوله: «والإسكان على التخفيف .. استخفافا» سقط من: ص.\r(¬٢) المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٦ /ب، والنشر ٢/ ٢٠٨\r(¬٣) تعريف التمييز على هذا النحو هو مذهب الكوفيين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096475,"book_id":1156,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":360,"body":"الخط ما ليس فيه، فرجع إلى التخفيف في الابتداء ضرورة. واعلم أن هذا الإدغام يأتي على ثلاثة اضرب.\r«١٨٦» ضرب قبل المدغم، متحرك من كلمة ومن كلمتين، وذلك ثمانية مواضع نحو: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ «الأنعام ١٥٣»، ونحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ﴾ «النساء ٩٧»، فهذا إدغام حسن، لا دخل فيه ولا علة.\r«١٨٧» والضرب الثاني أن يكون قبل المدغم ألف أو واو ساكنة، قبلها ضمة، وذلك ثلاثة عشر موضعا، فيحتاج (¬١) إلى مدّ، لوقوع المشدد بعد حرف المد واللين نحو: (ولا تيمّموا)، و ﴿لا تَفَرَّقُوا﴾ «آل عمران ١٠٥»، و ﴿عَنْهُ تَلَهّى﴾ «عبس ١٠»، فهذا أيضا حسن، ولا بدّ من زيادة مدّ فيه للتشديد.\r«١٨٨» والضرب الثالث أن يكون قبل المشدد حرف ساكن من غير حروف المد واللين نحو: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾، و ﴿لا تَفَرَّقُوا﴾ «آل عمران ١٠٥»، و (و ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ «النور ١٥»، و (إن ﴿تَوَلَّوْا﴾ «آل عمران ٣٢» و ﴿عَلى مَنْ تَنَزَّلُ﴾ «الشعراء ٢٢١»، و ﴿ناراً تَلَظّى﴾ «الليل ١٤» و ﴿شَهْرٍ. تَنَزَّلُ﴾ «القدر ٣، ٤» فهذا وقوع الإدغام بعده قبيح صعب، لا يجيزه جميع النحويين، إذ لا يجوز المد في الساكن، الذي قبل المشدد. وقد قال بعض القراء فيه: إنه إخفاء، وليس بإدغام، فهذا أسهل قليلا من الإدغام، لأن الإخفاء لا تشديد فيه، ولكن الرواية والنقل فيه، كله بالتشديد، وهو على ما ذكرت لك من الضعف، وقرأ باقو (¬٢) القراء [في ذلك] (¬٣) كلّه مخففا، ولم يختلف في الابتداء به أنه مخفّف كله (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب: «فيخرج» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ب: «باقي» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٤) التبصرة ٥٦ /ب - ٥٧ /أ، والتيسير ٨٣ - ٨٤، والنشر ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096476,"book_id":1156,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":361,"body":"«١٨٩» قوله: (فنعمّا هي) (¬١) قرأ أبو عمرو وأبو بكر وقالون بإخفاء حركة العين، وكسر النون، ومثله في النساء. وقرأ ابن كثير وحفص وورش بكسر النون والعين، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بكسر العين، وفتح النون فيهما.\r«١٩٠» وحجة من قرأ بكسر النون والعين أن الأصل فيه «نعم» بفتح النون، وكسر العين، لكن حرف الحلق، إذا كان عين الفعل، وهو مكسور أتبع بما قبله، فكسر لكسرة، يقولون: شهد وشهد، ولعب ولعب، فقالوا في «نعم»: نعم، وهي لغة هذيل (¬٢).\r«١٩١» وحجة من فتح النون وكسر العين أنه أتى بالكلمة على أصلها، والأصل «نعم» كما قالوا: شهد ولعب، فتركوا الأول على فتحه.\r«١٩٢» وحجة من أخفى حركة العين، أنه كسر النون لكسرة العين وأسكن العين استخفافا، لتوالي كسرتين، فلمّا اتصل الفعل ب «ما» وأدغمت الميم في الميم، ثقلت الكلمة بالكسرتين والإدغام، وطالت، فلم يمكن إسكان العين للتخفيف، لئلا يجتمع ساكنان: العين وأول المدغم، فأخفى كسرة العين استخفافا، والذي خفيت حركته في الوزن والحكم كالمتحرك، إلا أنه أخفّ من المتحرك. وقد روي عن أهل الإخفاء الاختلاس، وهو حسن. وروي الإسكان للعين، وليس بشيء، ولا قرأت به، لأن فيه جمعا بين ساكنين، ليس الأول حرف مدّ ولين، وذلك غير جائز عن أحد من النحويين (¬٣).\r«١٩٣» قوله: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ (¬٤) قرأه ابن عامر وحفص بالياء، وقرأ","footnotes":"(¬١) سيأتي ذكره في سورة الشعراء، الفقرة «١٠».\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٣٠٥، ٣١٠\r(¬٣) التبصرة ٥٧ /أ، والتيسير ٨٤، والنشر ٢/ ٢٢٨، والحجة في القراءات السبع ٧٨، وزاد المسير ١/ ٣٢٥، وتفسير النسفي ١/ ١٣٦، ومغني اللبيب ٣٤٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٦ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٩ /أ.\r(¬٤) سيأتي ذكر نظيره في آل عمران، الفقرة «٣٥ - ٣٧» وسورة التغابن، الفقرة «١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096477,"book_id":1156,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":362,"body":"الباقون بالنون، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بالجزم، وقرأ الباقون بالرفع.\r«١٩٤» وحجة من قرأه بالياء أن بعده: ﴿وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ولم يقل «ونحن»، فأتى بلفظ الغائب في «يكفّر» لما بعده من لفظ الغائب.\rويجوز أن يكون ردّه على الإعطاء، في قوله: ﴿تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ﴾ فالمعنى:\rويكفر الإعطاء من سيئاتكم، والقول الأول معناه: ويكفر الله من سيئاتكم.\r«١٩٥» وحجة من قرأه بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، لأنه هو المكفّر للسيئات، وحسن أن يأتي على لفظ المخبر للتفخيم والتعظيم، وحسن أن يأتي المفرد، بعد لفظ الجمع، في قوله تعالى: ﴿وَاللهُ﴾ كما قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى﴾ «الإسراء ١» ثم قال: ﴿وَآتَيْنا مُوسَى﴾ «٢» فهذا أتى بلفظ التوحيد، ثم جمع بعد ذلك، وذلك أتى بلفظ الجمع، ثم وحّده بعد ذلك (¬١)، فذلك كله شائع حسن، وهو كثير في القرآن. والقراءة بالنون أحب إليّ، لأن أكثر القراء على ذلك، ولأنه أفخم وأعظم، وبه قرأ ابن عباس والأعرج.\r«١٩٦» وحجة من جزم الفعل أنه عطفه على موضع الفاء، في قوله:\r(فهو خير لّكم) لأن موضع ذلك جزم، إذ هو جواب الشرط، وله نظائر حملت على الموضع، وذلك حسن.\r«١٩٧» وحجة من رفع الفعل أنه قطعه مما قبله، وجعله خبر ابتداء محذوف. فالمعنى: ونحن نكفر عنكم، في قراءة من قرأ بالنون. ومن قرأ بالياء فتقديره: والله يكفر عنكم (¬٢).\r«١٩٨» قوله: (يحسبهم، ويحسبن) (¬٣) قرأه عاصم وحمزة وابن عامر","footnotes":"(¬١) قوله: «أتى بلفظ … بعد» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٧٩، وزاد المسير ١/ ٣٢٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٢٣.\r(¬٣) سيأتي نظيره في سورة الأنفال، الفقرة «١٣».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096478,"book_id":1156,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":363,"body":"بفتح السين، حيث وقع، إذا كان مستقبلا، وكسر الباقون، وهما لغتان مشهورتان، يقال: حسّب يحسب ويحسب. والفتح أقوى في الأصول، لأن «فعل» في الماضي إنما يأتي مستقبله على «يفعل» بالفتح في الأكثر، والكسر فيه لغة شذّت عن القياس، وله نظائر أتت بالكسر في المستقبل والماضي مسموعة، وروي أن النبي ﵇ كان يقرأ بكسر السين، وهي لغة حجازية، وهو الاختيار (¬١).\r«١٩٩» قوله ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة بالمدّ، وكسر الذال، وقصره الباقون، وفتحوا الذال.\r«٢٠٠» ووجه القراءة بالقصر أنه أمر للمخاطبين بترك الرّبا، أمروا أن يعلموا ذلك هم أنفسهم. فالمعنى: فإن لم تتركوا الربا فأيقنوا بحرب من الله ورسوله. فهم المقصودون بأن يعلموا ذلك في أنفسهم، إن لم يتركوا الربا.\r«٢٠١» ووجه القراءة بالمدّ أنه جعله أمرا للمخاطبين بترك الربا، أن يعلموا بذلك غيرهم، ممّن هو على مثل حالهم في المقام (¬٢) على الربا. فالمدّ يتضمن معنى القصر، لأنهم إذا أعلموا غيرهم بالحرب من الله ورسوله فقد علموا هم ذلك، إن أقاموا على فعل الربا، وليس في علمهم ذلك، لأنفسهم، دلالة على إعلام غيرهم. فالمدّ أعم وآكد في أنهم، إن لم يتركوا الربا في أنفسهم (¬٣)، ويتركه غيرهم، ممّن هو على مثل حالهم فالحرب من الله ورسوله لازم لهم، نازل عليهم، وعلى من هو مثلهم. ولولا أن الجماعة على القصر لكان الاختيار المدّ. وبالقصر قرأ علي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن والأعرج وشيبة وعيسى وأبو جعفر، وبالمدّ قرأ طلحة والأعمش. واستبعد أبو حاتم المدّ، إذ الأمر فيه لغيرهم بالحرب (¬٤)، والمراد هم، وهم (¬٥) المخاطبون بترك الربا. والمدّ حسن في","footnotes":"(¬١) أدب الكاتب ٣٧٢، وزاد المسير ١/ ٣٢٨، وتفسير النسفي ١/ ١٣٧، والقاموس المحيط «حسب»، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٦ /ب.\r(¬٢) قوله: «في المقام» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «في أنفسهم» سقط من: ص.\r(¬٤) ص: «أبو حاتم انفراد الأمر فيه لغيرهم بالجواب».\r(¬٥) لفظ «وهم» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096479,"book_id":1156,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":364,"body":"المعنى على ما ذكرنا (¬١).\r«٢٠٢» قوله: ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ قرأه نافع بضم السين، وفتح الباقون. وهما لغتان إلا أن الفتح أكثر وأشهر، و «مفعل» بغير هاء، وبفتح العين في الكلام كثير، وليس في الكلام «مفعل» بضم العين، وبغير هاء، إلا حرفان ونحوهما قالوا: معون، ومكرم، جمع معونة ومكرمة، وجاء مألك، جمع مألكة، وهي الرسالة. و «مفعل» بالفتح كثير مستعمل، وبالفتح قرأ علي بن أبي طالب وابن عمر والأعرج وأبو جعفر وابن جندب والحسن وقتادة وأبو رجاء، وبالضم قرأ مجاهد وابن محيصن وشيبة وعطاء وحميد (¬٢) والحسن وهي (¬٣) لغة هذيل، واختلف عن الحسن فيه. والفتح هو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولأنه الأكثر في الاستعمال بالهاء وبغير هاء (¬٤).\r«٢٠٣» قوله: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ قرأه عاصم بالتخفيف، وقرأ الباقون مشددا، وهو مثل «تظاهرون» في الحجة في التخفيف والتشديد، لكن في التشديد معنى التكثير، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، وهو الأصل، والتخفيف حدث (¬٥).\r«٢٠٤» قوله: ﴿يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ قرأه أبو عمرو بفتح التاء وكسر الجيم، أضاف الفعل إلى المخاطبين، فهم الفاعلون. وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم، أضافوا الفعل إلى من يرجع المخاطبين، فالمخاطبون مفعول بهم، قاموا","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٧ /ب، وزاد المسير ١/ ٣٣٣، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٣٠، وتفسير النسفي ١/ ١٣٩، وتفسير غريب القرآن ٩٨، والقاموس المحيط «أذن».\r(¬٢) حميد بن قيس الأعرج أبو صفوان، أخذ القراءة عن مجاهد وعرض عليه ثلاثا، ورواها عنه أبو عمرو وسفيان بن عيينة وسواهما، (ت ١٣٠ هـ)، ترجم في طبقات ابن سعد ٥/ ٤٨٦، والجرح والتعديل ١/ ٢٢٧/١\r(¬٣) ب: «وهو» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) التيسير ٨٥، والنشر ٢/ ٢٢٩، وزاد المسير ١/ ٣٣٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٠ /أ، والقاموس المحيط «يسر».\r(¬٥) تقدم نظيره في الفقرة «٤٦» من السورة نفسها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096480,"book_id":1156,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":365,"body":"مقام الفاعل. والقول في هذا كالقول في «ترجع الأمور» وقد مضى الكلام فيه (¬١).\r«٢٠٥» قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ قرأه حمزة بكسر الهمزة، وفتح الباقون.\r«٢٠٦» ووجه القراءة بالكسر أنها «إن» التي للشرط، و «فتذكر» جواب الشرط، مرفوع في هذه القراءة، لأنه بالفاء. فالفاء جواب الشرط (¬٢) وما بعدها مستأنف. فلذلك رفع. والشرط وجوابه في موضع رفع وصف للرجل والمرأتين وخبر. ف «رجل وامرأتان» محذوف. والتقدير: فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء يشهدون. و «ممّن ترضون من الشهداء» صفة أيضا ل «رجل وامرأتان».\r«٢٠٧» ووجه القراءة بالفتح أن «أن» بالفتح في موضع نصب على حذف اللام، تقديره: لئلا تضلّ إحداهما، أي تنسى. وقيل: المعنى: لا تضلّ، كما قال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً﴾ «القصص ٨» لم يلتقطوه ليكون لهم عدوّا، لكن لمّا آل الأمر إلى ذلك في حال من التقطه، ليكون لهم عدوا، فأخبر بما آل أمرهم إليه، كذلك هذا لم يؤمن بشهادة امرأتين عوضا من رجل، للضلال الذي هو النسيان، لكن لمّا آل الأمر إلى النسيان صار الأمر، كأنهم أمروا بشهادة امرأتين عوضا من رجل للنسيان. فيكون «فتذكر» معطوفا على «تضلّ»، تقديره فرجل وامرأتان يشهدون أن تضل إحداهما وأن تذكّر إحداهما، كأنه بيّن علة كون امرأتين مقام رجل أي ذلك إنما فعل لتذكر إحداهما الأخرى عند النسيان (¬٣).\r«٢٠٨» قوله: (فتذكّر) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف، وشدّد الباقون. وكلهم نصب إلا حمزة فإنه رفع، على ما ذكرنا من الرفع في جواب الشرط","footnotes":"(¬١) تقدم نظيره في الفقرة «١٢٨» من السورة نفسها.\r(¬٢) قوله: «مرفوع في … الشرط» سقط من: ص.\r(¬٣) تفسير الطبري ٦/ ٦٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٥٨، والحجة في القراءات السبع ٨٠، وزاد المسير ١/ ٣٣٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٣٥، وتفسير النسفي ١/ ١٤٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096481,"book_id":1156,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":366,"body":"مع الفاء. وقد قال الفراء: إن من خفف فهو من الذكر، الذي هو ضد الأنثى.\rوالمعنى: إن المرأة الثانية إذا شهدت مع الأولى ذكّرتها، أي جعلتها كالذّكر، أي كالرجل الذي لا يحتاج إلى غيره في الشهادة.\r«٢٠٩» ووجه القراءة بالتشديد أنه عدّى الفعل إلى مفعولين بالتشديد، فالأول «الأخرى»، والثاني محذوف، تقديره: «فتذكّر إحداهما الأخرى الشهادة. والتذكير يحتاج إلى مذكّر ومذكّر به. وقد أجمعوا على التشديد في قوله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى﴾ «الذاريات ٥٥» وهو كثير.\r«٢١٠» وحجة من خفّف أنه عدّى الفعل بالهمز، والهمز كالتشديد في التعدي، تقول: ذكرته كذا، وأذكرته كذا. فالمفعول الثاني أيضا محذوف، كالأول. فالقراءتان بمعنى، إلا أن التشديد معه معنى التكثير، على معنى تذكير بعد تذكير، ويحتمل أن يكون في المعنى كأذكرته. فالقراءتان متعادلتان. ومن نصب «فتذكر» فعلى العطف على «أن تضل» ومن رفع فعلى القطع بعد الفاء (¬١).\r«٢١١» قوله: ﴿تِجارَةً حاضِرَةً﴾ قرأ ذلك عاصم بالنصب، وقرأهما الباقون بالرفع.\r«٢١٢» وحجة من نصب أنه أضمر في «تكون» اسمها، ونصب «تجارة» على خبر «يكون»، و «حاضرة» نعت ل «تجارة»، والتقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة، وإلا أن تكون المبايعات تجارة، ولا يحسن أن يكون المضمر التداين والدين، لتقدّم ذكره، ولا أن يكون الحق، لتقدّم ذكره، لأن ذلك غير التجارة، ولأن التجارة تقليب الأموال في البيع والشراء للنماء، وهو غير الدّين، وغير التداين، وغير الحق، والخبر في «كان» هو الاسم، وحسن إضمار التبايع، لأنه تقليب الأموال للنماء، فهو التجارة في المعنى.","footnotes":"(¬١) المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٧ /أ، وتفسير غريب القرآن ٩٩، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٠٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096482,"book_id":1156,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":367,"body":"«٢١٣» وحجة من رفع أنه جعل «كان» بمعنى «وقع وحدث» تامة، لا تحتاج إلى خبر، بمنزلة: (وإن كان ذو عسرة) الذي هو عام في كل معسر، وبهذا العموم أجمع على الرفع، إذ لو نصب «ذا» على خبر «كان» لصار الكلام مخصوصا لصنف بعينه، غير عام في جميع المعسرين، لأنه يصير التقدير، لو نصب «ذا»: وإن كان المشتري ذا عسرة فنظرة، فتكون النظرة مقصورة عليه. وقد يجوز أن يكون التقدير: وإن كان المداين ذا عسرة، فيكون عامّا فيمن عليه دين، وهو معسر. والرفع على كل حال أعمّ، لأنه يعمّ من عليه دين، من قرض أو من شراء، وغير ذلك (¬١).\r«٢١٤» قوله: (فرهان) قرأه أبو عمرو وابن كثير بضم الراء والهاء، من غير ألف، وقرأ الباقون بكسر الراء، وبألف بعد الهاء.\r«٢١٥» وحجة من قرأ بغير ألف أنه جمع «رهنا» على «رهن» ك «سقف» و «سقف» و «نحر» و «نحر»، وكان قياسه «أرهانا» في أقل العدد، ولكن استغنوا بالكثير عن القليل، كما استغنوا بالقليل عن الكثير، في قولهم: «رسن وأرسان». وأصل «رهن» المصدر في قولهم: «رهينة»، فهو في موضع قولهم: رهينة ثوبا. فلمّا وقع موقع الاسم جمع، كما تجمع الأسماء. ولمّا استغنوا فيه في الجمع ببناء الكثير عن القليل، اتسعوا فيه، فأتوا بجمعه على بناءين للتكثير، فقالوا: رهن ورهن، كسقف، وسقف. وقالوا: رهن ورهان (¬٢)، ككعب وكعاب، وبغل وبغال، ونعل ونعال، وهو في جمع «فعل» كثير في الكلام، وجمع «فعل» على","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٧٩، وزاد المسير ١/ ٣٣٩، وتفسير النسفي ١/ ١٤١\r(¬٢) ص: «وقال الكسائي والفراء: الرهن جمع رهان، والرهان جمع رهن، فهو جمع الجمع، بمنزلة ثمر وثمار جمع ثمرة، فثمر جمع الجمع كرهن. وحجة من قرأ بألف أنه جمع رهنا على رهان».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096483,"book_id":1156,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":368,"body":"«فعل» قليل في الكلام. إنما أتى منه أشياء نوادر في الكلام (¬١). فحمل على الأكثر، وهو فعال، وهو الاختيار (¬٢).\r«٢١٦» قوله: (فيغفر، ويعذب) قرأهما ابن عامر وعاصم بالرفع، وجزمهما (¬٣) الباقون.\r«٢١٧» وحجة من جزم أنه عطفه على «يحاسبكم» الذي هو جواب الشرط، فهو أقرب للمشاكلة، بين أول الكلام وآخره.\r«٢١٨» وحجة من رفع أن الفاء يستأنف ما بعدها، فرفع على القطع مما قبله إما أن يكون أضمر مبتدأ على تقدير: فالله يغفر ويعذب، فيكون جملة من ابتداء وخبر، معطوفة على جملة، من فعل وفاعل. ويجوز أن يكون الفعل مقدرا، فتكون جملة معطوفة (¬٤) من فعل وفاعل على مثلها، والتقدير على هذا: فيغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء، والجزم هو الاختيار، لاتصال الكلام، ولأن عليه أكثر القراء (¬٥).\r«٢١٩» قوله: (وكتبه) قرأ حمزة والكسائي بالتوحيد. وقرأ الباقون بالجمع. فمن وحّد أراد القرآن، ومن جمع أراد جميع الكتب التي أنزل الله، ويجوز في قراءة من وحّد أن يراد به الجمع، يكون الكتاب اسما للجنس، فتستوي القراءتان، والجمع هو الاختيار، لعمومه، ولأن عليه أكثر القراء (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «في الكلام وجمع … نوادر» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) زاد المسير ١/ ٣٤١، وتفسير غريب القرآن ١٠٠، وتفسير النسفي ١/ ١٤١، وأدب الكاتب ٤٢٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٠ /ب.\r(¬٣) ب: «وخير فيهما» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) قوله: «من فعل وفاعل … معطوفة» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٥) زاد المسير ١/ ٣٤٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٤٠، وتفسير النسفي ١/ ١٤٣، وكتاب سيبويه ١/ ٥٢٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٧ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣١ /أ.\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ٨١، وزاد المسير ١/ ٣٤٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096484,"book_id":1156,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":369,"body":"فصل في ياءات الاضافة وعللها\r«٢٢٠» اعلم أن ياء الإضافة زائدة أبدا وهي اسم المضاف إليه، وأصلها الحركة، لأن الاسم لا يكون على حرف واحد ساكن، والدليل على أن أصلها الحركة أنها كالكاف في «عليك وإليك» وكالهاء في «عليه وإليه»، وكالتاء في «رأيت» و «أرأيت»، وهذه المضمرات لا تكون إلا متحركات، فكذلك ياء الإضافة. وإنما جاز إسكانها [إستخفافا] (¬١) ولا يجوز ذلك (¬٢) في الكاف والهاء والتاء، استثقالا للحركة على الياء، لأن الياء حرف ثقيل، فإذا تحرّك ازداد ثقلا، ويدل على ثقل الحركة على الياء أنها تقلب ألفا، إذا تحرّكت وانفتح ما قبلها، في أكثر الكلام، وأنهم لمّا حركوها أعطوها الفتح، الذي هو أخفّ الحركات، ولو أعطوها الكسر، والذي قبلها لا يكون، إذا كان متحركا، إلا مكسورا (¬٣) لاجتمع كسرتان (¬٤)، وياء عليها كسرة، وذلك ثقيل، ولو أعطوها الضمّ لاجتمع ما هو أثقل من ذلك، فكان الفتح أولى بها، إذ لا بدّ من حركة تقوّيها. والفتح فيها أقوى وأفصح، لأنه الأصل، ولخفة الفتحة، ولأن العرب تأتي بهاء السكت، بعد ياء الإضافة، لتثبت حركتها في الوقف، فإذا كانوا يحرصون على (¬٥) بقاء الحركة في الوقف، فثباتها في الوصل آكد. فمن ذلك إدخالهم الهاء في «كتابيه وحسابيه وماليه» وشبهه (¬٦)، حرصا على بيان حركة الياء في الوقف، إذا كانت اسما على حرف واحد، فألزم الحركة في الوقف","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) لفظ «ذلك» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «قبلها إذا كان متحركا لا يكون إلا مكسورا».\r(¬٤) ص: «لاجتماع كسرتين».\r(¬٥) ب: «يصرحون في»، ص: «يحرصون في» وتصويبه من: ل.\r(¬٦) انظر الفقرة «٧»: «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096485,"book_id":1156,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":370,"body":"والوصل لتقوى. وأنا أذكر في آخر كل سورة الاختلاف في ما فيها من الياءات، وأستغني بما بيّناه من علتها عن الإعادة لذلك، وأذكر في هذه السورة جملا من أصول القراء في الياءات، ينتفع بحفظها مجملة، وأستغنى بذلك عن حفظ أكثرها منفردة.\r«٢٢١» فمن ذلك أصل نافع، اعلم أن نافعا، في رواية ورش عنه، كان يفتح كل ياء إضافة، واختلف القراء فيها في جميع القرآن، ممّا (¬١) ثبت خطه في المصحف، وعدة ما اختلف القراء فيه، من ياءات الإضافة، مائة وخمس وسبعون ياء، فتحها ورش عن نافع، إلا ثلاثا وعشرين، فإنه أسكنها، في البقرة: (اذكروني ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾ «١٥٢»، وفي الأنعام ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾ «١٥٣»، وفي الأعراف: ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ «١٠٥» و ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ «١٤٤»، وفي براءة: ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ «٨٣»، وفي إبراهيم ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ «٢٢»، وفي الكهف: ﴿مَعِيَ﴾ في ثلاثة مواضع «٦٧، ٧٢، ٧٥»، وفي مريم: ﴿مِنْ وَرائِي وَكانَتِ﴾ «٥» وفي طه:\r﴿هارُونَ أَخِي. اُشْدُدْ﴾ «٣٠، ٣١»، وفي الأنبياء: ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ﴾ «٢٤»، وفي الفرقان: ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ «٢٧»، وفي الشعراء: ﴿إِنَّ مَعِي رَبِّي﴾ «٦٢»، وفي النمل: ﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ «٢٠»، وفي القصص:\r﴿مَعِي رِدْءاً﴾ «٣٤»، وفي العنكبوت: ﴿إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ «٥٦»، وفي صاد: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ «٢٣» وفيها: ﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ «٦٩»، وفي المؤمن: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى﴾ «٢٦» وفيها: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ «٦٠»، وفي الزخرف: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾ «٦٨»، وفي نوح: ﴿بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ «٢٨»، فذلك ثلاث وعشرون ياء، أسكنها ورش، من الياءات التي اختلف فيها جميع القراء الذين ذكرنا، وفتح ما عدا ذلك، ممّا اختلفوا فيه، وهو ثابت في الخط.\rوقرأ قالون بمثل ذلك، وزاد على ورش فأسكن ثماني ياءات وهنّ، في البقرة:","footnotes":"(¬١) ب: «ما» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096486,"book_id":1156,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":371,"body":"﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ﴾ «١٨٦»، وفي الأنعام: ﴿مَحْيايَ﴾ «١٦٢»، وفي يوسف: ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ «١٠٠»، وفي طه: ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ﴾ «١٨»، وفي النمل والأحقاف: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ «١٩، ١٥»، وفي الشعراء: ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «١١٨»، وفي الدخان: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ «٢١»، فأسكن هذه الثمانية قالون، وفتحها ورش. وعنه في «محياي» الوجهان، أعني ورشا. وقد روي عن ورش فتح الياء وإسكانها في: ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ «يوسف ٥٩» و ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا﴾ «يوسف ١٠٨»، وروي عن قالون الإسكان والفتح في قوله: ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ﴾ «فصّلت ٥٠»، وبالفتح قرأت في ذلك كله لهما. وأخبرني أبو الطّيّب أنه قرأ بالوجهين لقالون في «إلى ربي، إن لي عنده».\r«٢٢٢» ومن ذلك أصل أبي عمرو، كان أبو عمرو يسكن ياء الإضافة إذا كان بعدها همزة مضمومة، وذلك عشرة مواضع في القرآن، ولم يفتحها، على هذا الشرط، غير نافع نحو: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ «المائدة ١١٥»، و ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ﴾ «الأعراف ١٥٦» وشبهه. وكان أبو عمرو يسكن كل ياء إضافة، ليس بعدها ألف، نحو: ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ «البقرة ١٢٥» و ﴿وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ «آل عمران ٢٠»، إلا حرفين، فإنه فتحهما، وهما: ﴿مَحْيايَ﴾ في الأنعام «١٦٢»، و ﴿ما لِيَ لا أَعْبُدُ﴾ في يس «٢٢» وكان أبو عمرو يفتح كل ياء إضافة، بعدها ألف وصل، مع لام أو غير لام، نحو: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ «الأعراف ١٤٤» و ﴿أَخِي. اُشْدُدْ بِهِ﴾ «طه ٣٠، ٣١»، و ﴿عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ﴾ «الأعراف ١٤٦»، و ﴿رَبِّيَ الَّذِي﴾ «البقرة ٢٥٨»، و ﴿رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾ «الأعراف ٣٣»، و ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ «الفرقان ٢٧»، و ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ﴾ «الصف ٦» ونحوه، إلا موضعين، وهما في العنكبوت والزمر: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «٥٦»، ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ «٥٣»، فإنه أسكنهما وحذفهما، لالتقاء الساكنين، والوقف للجميع بالياء عليهما. وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096487,"book_id":1156,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":372,"body":"أبو عمرو يفتح الياء، إذا أتت بعدها همزة مفتوحة أو مكسورة، ممّا اختلف القراء فيه، إلا أن تكون الكلمة على خمسة أحرف بالياء أو أكثر، فإنه يسكن الياء، تخفيفا لطول الكلمة، نحو ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمى﴾ «طه ١٢٥» و ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ «الكهف ٦٩» و ﴿لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ «ص ٧٨» وشبهه.\rوخالف هذا الأصل في ثلاثة مواضع، ففتح الياء فيها، والكلمة على خمسة أحرف، وهي: ﴿وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ﴾ في هود «٨٨» وفيها: ﴿شِقاقِي﴾ «٨٩» وفيها: ﴿أَرَهْطِي﴾ «٩٢».\r«٢٢٣» وعلته، في فتح هذه الثلاثة المواضع، أنه اجتمع، في «توفيقي وشقاقي» حرفا مدّ ولين في كل واحدة، فلم يعتدّ بالتكرير، وأتت همزة الاستفهام في «أرهطي» وهي زائدة، فلم يعتدّ بها، وجميع ما أسكنه أبو عمرو، وخالف فيه نافعا (¬١) أربع وثلاثون ياء، تستخرج من هذه الأصول التي ذكرناها. وجميع ما فتحه أبو عمرو، ممّا أسكنه نافع، أربع ياءات وهي:\r(محياي) و (إني اصطفيتك)، و (أخي. اشدد)، و (يا ليتني اتّخذت)، وعن ورش في «محياي» الوجهان: الفتح والإسكان.\r«٢٢٤» ومن ذلك أصل ابن كثير، كان ابن كثير (¬٢) يسكن كل ياء إضافة، اختلف فيها بعدها همزة مضمومة أو مكسورة (¬٣)، أو ليس بعدها همزة. وخالف أصله، مع الهمزة المكسورة، في موضعين، ففتح الياء فيهما، وهما قوله في يوسف:\r﴿آبائِي إِبْراهِيمَ﴾ «٣٨»، وفي نوح: ﴿دُعائِي إِلاّ﴾ «٦». وخالف أصله، إذا لم يأت بعد الياء همزة، في خمسة مواضع، ففتح الياء فيهن، وهن في الأنعام:\r﴿مَحْيايَ﴾، وفي مريم: ﴿مِنْ وَرائِي﴾ وكانت)، وفي النمل: ﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾، وفي يس: ﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ﴾، وفي فصلت: ﴿أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا﴾","footnotes":"(¬١) ب: «نافع» وتصويبه من: ص، ل.\r(¬٢) قوله: «كان ابن كثير» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «ومكسورة» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096488,"book_id":1156,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":373,"body":"«٤٧». وكان ابن كثير يفتح ياء الإضافة، إذا أتى بعدها همزة مفتوحة أو ألف وصل، وخالف أصله، مع الهمزة المفتوحة، في عشرة مواضع، فأسكن الياء فيها، في آل عمران: ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ «٤١»، وفي هود: ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ «٧٨»، وفي يوسف: ﴿قالَ أَحَدُهُما إِنِّي﴾، و ﴿قالَ الْآخَرُ إِنِّي﴾ «٣٦» وفيها: ﴿يَأْذَنَ لِي﴾ «٨٠» وفيها: ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا﴾ «١٠٨»، وفي الكهف ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ﴾ «١٠٢»، وفي مريم: ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ «١٠»، وفي طه: ﴿يَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ «٢٦»، وفي النمل: ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ «٤٠» خاصة، فهذه عشرة مواضع، أسكن الياء فيها، وبعدها همزة مفتوحة. وخالف قنبل البزّي فيما ذكرنا، من الفتح والإسكان، في تسعة مواضع، أسكنها (¬١) قنبل، وفتحها البزّي، وهنّ في هود ثلاثة مواضع: ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ «٢٩» و ﴿إِنِّي أَراكُمْ﴾ «٨٤» و ﴿فَطَرَنِي أَفَلا﴾ «٥١»، وفي الفرقان: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ «٣٠»، وفي النمل والأحقاف ﴿أَوْزِعْنِي﴾، وفي الأحقاف أيضا: ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ «٢٣»، وفي الزخرف: ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ «٥١»، وفي قل يا أيها الكافرون: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ «٦». وخالف أيضا ابن كثير أصله مع ألف الوصل في موضعين، فأسكن الياء فيهما، في الفرقان: ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ وفيها: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ «٣٠» أسكنها، في رواية قنبل عنه، وقد ذكرت. فأما الياء في: ﴿يا بُنَيَّ﴾ «هود ٤٢» وفي: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ «إبراهيم ٢٢» وفي: ﴿أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ «السجدة ١٧» و ﴿أَمْلى لَهُمْ﴾ «محمد ٢٥» فليست بياء إضافة، فلذلك لم نذكر ذلك (¬٢) مع ياءات الإضافة، وسيأتي الاختلاف فيها، في مواضعها إن شاء الله تعالى. فأما: (آتاني الله) فليست بثابتة في المصحف، فلذلك لم نذكرها.\r«٢٢٥» ومن ذلك أصل حمزة، كان حمزة يسكن جميع الياءات، التي","footnotes":"(¬١) ب: «وسكنها» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) لفظ «ذلك» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096489,"book_id":1156,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":374,"body":"اختلف فيها القراء، إلا ياء «محياي» فإنه فتحها، وكسر [ياء] (¬١) «بمصرخيّ» وليست بياء إضافة.\r«٢٢٦» ومن ذلك أصل الكسائي، كان الكسائي يسكن جميع الياءات، التي اختلف فيها القراء، إلا أربع عشرة ياء، فإنه فتحهن، وهن في البقرة:\r﴿عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ «١٢٤» وفيها: ﴿رَبِّيَ الَّذِي﴾ «٢٥٨»، وفي الأنعام:\r﴿مَحْيايَ﴾ «١٦٢» وفي الأعراف: ﴿رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾ «٣٣» وفيها: ﴿عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ﴾ «١٤٦»، وفي مريم: ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ «٣٠»، وفي الأنبياء:\r﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ «٨٣» وفيها: ﴿عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ «١٠٥»، وفي النمل:\r﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ «٢٠» وفي سبأ: ﴿عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ «١٣»، وفي ياسين:\r﴿ما لِيَ لا أَعْبُدُ﴾ «٢٢»، وفي ص: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ «٤١»، وفي الزمر:\r﴿إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ﴾ «٣٨»، وفي الملك: ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ «٢٨»، ففتح هذه الأربع عشرة فقط.\r«٢٢٧» ومن ذلك أصل عاصم كان عاصم في رواية أبي بكر [عنه] (¬٢) يسكن كل الياءات، التي للإضافة المختلف فيها، غير تسع عشرة ياء [فإنه فتحها] (¬٢) ستراها في ذكرنا للاختلاف في الياءات، في آخر كل سورة.\rوقرأ، في رواية حفص عنه، بإسكان كل الياءات، إلا اثنتين وأربعين ياء، فإنه فتحها، وستراها في أواخر السور.\r«٢٢٨» ومن ذلك أصل ابن عامر، كان ابن عامر يسكّن جميع ياءات الإضافة المختلف فيها، إلا ثلاثا وأربعين ياء، فإنه فتحها، وستراها في أواخر السور، واختلفت الرواية عنه في سبع ياءات، فأسكن ابن ذكوان ستا منها، وفتحها هشام (¬٣)، وهن في البقرة: ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ «١٢٥» ومثله (¬٤) في","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «ياءات وإنما تركت ذكرها للاختلاف الذي وقع بينهما ففتح هشام ستا وأسكنها ابن ذكوان».\r(¬٤) ب: «وكذلك».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096490,"book_id":1156,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":375,"body":"الحج، وفي نوح: ﴿بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ «٢٨»، وفي النمل: ﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ «٢٠»، وفي غافر: ﴿ما لِي أَدْعُوكُمْ﴾ «٤١»، وفي الكافرون: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾، والسابعة: ﴿أَرَهْطِي﴾ «هود ٩٢» فتحها ابن ذكوان، وأسكنها هشام. وإنما تركت ذكر ما استثنيت لعاصم وابن عامر لكثرة ذلك، لئلا يطول الكتاب، وإذ لا بدّ من ذكر كل ياء اختلف فيها، في آخر كل سورة، وما (¬١) فيها من ذلك.\rوالاختيار في ذلك الفتح، لأنه الأصل. ففي سورة البقرة، من ذلك، ثماني ياءات إضافة، قرأ الحرميان وأبو عمرو: ﴿عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ «١٢٤» بالإسكان، والياء محذوفة من اللفظ في الوصل، لالتقاء الساكنين، وله نظائر كثيرة. وقرأ نافع وحفص وهشام:\r﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ «١٥٢» بالفتح. قرأ ورش: ﴿بِي لَعَلَّهُمْ﴾ «١٨٦» بالفتح. وقرأ نافع وأبو عمرو: ﴿مِنِّي إِلاّ﴾ «٢٤٩» بالفتح. وقرأ حمزة: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي﴾ «٢٥٨» بالإسكان.\rوإذا ذكرنا، في ياءات الإضافة، من قرأ بالفتح فالباقون بالإسكان. وإذا ذكرنا من قرأ بالإسكان فالباقون بالفتح، فنستغني بهذه المقدمة عن ذكر الباقين، في ذلك، حيث وقع (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) ب: «ما» وتوجيهه من: ص.\r(¬٢) ص: «إني اعلم، إني اعلم» إذ هما موضعان.\r(¬٣) سيأتي ذكر هذا الباب في سورة الفجر، الفقرة «٦»، وانظر التبصرة ٥٧ /ب - ٥٨ /أ، والتيسير ٦٣ - ٦٩، والنشر ٢/ ١٥٥ - ١٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096491,"book_id":1156,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":376,"body":"فصل في الياءات الزوائد المحذوفة من المصحف\r«٢٢٩» اعلم أن جميع ما اختلف القراء فيه، من الياءات الزوائد، التي لم تثبت في خط المصحف، إحدى وستون ياء، كلّها زوائد على خط المصحف، وهي على ثلاثة أقسام: قسم من ياءات الإضافة التي تصحبها النون، وذلك إذا اتصلت بالأسماء، نحو: هداني وأتقوني واخشوني، وقسم لا تصحبها النون، وذلك إذا اتصلت بالأسماء نحو: وعيدي ونكيري ونذيري، وشبهه، فهذان قسمان، الياء فيهما ياء إضافة، أصلها الزيادة. والقسم الثالث من الزوائد أن تكون الياء فيه أصلية، لام الفعل، وذلك نحو: الداع والهاد والواد، وشبهه. وكلّها حذفت الياء فيها من المصحف استخفافا، لدلالة الكسرة التي قبلها عليها (¬١)، وهي لغة للعرب مشهورة، فيها الحذف لهذه الياءات (¬٢)، يقولون: مررت بالقاض، وجاءني القاض، فيحذفون الياء لدلالة الكسرة عليها ولسكونها (¬٣). وكذلك:\rهذا وعيد، وهذا نذير، وأنا أذكرها مجملة كما صنعت في ياءات الإضافة، ثم أعيدها في آخر كل سورة مفردة، إن شاء الله.\r«٢٣٠» ذكر ما أثبت نافع وغيره، أثبت نافع، في رواية ورش عنه، من الزوائد، في وصله، دون (¬٤) وقفه، سبعا وأربعين ياء، يفتح منها واحدة، وهي:\r﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ «النمل ٣٦»، ويقف بغير ياء. ويثبت الياء في ﴿تَسْئَلْنِي﴾ في الكهف «٧٠» في وصله ووقفه، كجماعة القراء.","footnotes":"(¬١) ب: «قبله عليه» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ب: «لهذه» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) إيضاح الوقف والابتداء ٢٣٣\r(¬٤) لفظ «دون» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096492,"book_id":1156,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":377,"body":"«٢٣١» وأثبت قالون، في وصله، عشرين ياء، ويفتح: (فما آتاني الله) ويقف بالياء.\r«٢٣٢» وأثبت قنبل، في وصله ووقفه، اثنتين وعشرين ياء، إلا موضعا واحدا، حذفه في وقفه، وهو قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ﴾ «الفجر ٩».\r«٢٣٣» وأثبت البزّي، في وصله ووقفه، خمسة وعشرين موضعا.\r«٢٣٤» وأثبت أبو عمرو، في وصله خاصة، أربعة وثلاثين موضعا، إلا:\r﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾، فإنه يفتح الياء، ويقف بالياء، وخيّر في (أكرمن، وأهانن) «الفجر ١٥، ١٦».\r«٢٣٥» وأثبت حمزة من ذلك ثلاث ياءات، اثنتان في وصله ووقفه، وهما:\r﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ في الكهف، و ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ في النمل «٣٦»، غير أنه يدغم النون الأولى في الثانية فيشدّد، والثالثة، أثبتها في وصله خاصة، وهي: ﴿دُعاءِ﴾ في إبراهيم «٤٠».\r«٢٣٦» وأثبت الكسائي، من جميع ذلك، ثلاثة مواضع، اثنان في وصله [خاصة] (¬١) وهما: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ في هود «١٠٥»، و ﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾ في الكهف «٦٤» والثالثة أثبتها في وصله ووقفه، وهي: ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ في الكهف.\r«٢٣٧» وأثبت ابن عامر، في رواية هشام عنه، من جميع ذلك، موضعين، في وصله ووقفه، وهما: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ في الأعراف «١٩٥»، ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ في الكهف، ومثله ابن ذكوان في (فلا تسألني)، وفيه عنه اختلاف، والإثبات أشهر.\r«٢٣٨» وأثبت عاصم، من جميع الياءات الزوائد، في رواية أبي بكر عنه، موضعين قوله في الزخرف: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾ «٦٨»، يثبت الياء في وصله ووقفه، ويفتح في الوصل، والثاني: ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ في الكهف، يثبتها في الوصل والوقف.\r«٢٣٩» وأثبت حفص، من جميع الياءات الزوائد، موضعين أيضا، في","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096493,"book_id":1156,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":378,"body":"النمل: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ «٣٦» يثبتها، في وصله ووقفه، ويفتح الياء، والثاني:\r﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ في الكهف، يثبتها في وصله ووقفه، كالجماعة، وسنذكر الاختلاف، في كل ياء من الزوائد، في آخر كل سورة إن شاء الله. ففي سورة البقرة، من ذلك، ثلاثة مواضع، قوله: ﴿الدّاعِ إِذا دَعانِ﴾ «١٨٦» قرأهما أبو عمرو وورش بياء، في الوصل خاصة، والثالث: ﴿وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾ «١٩٧» قرأه أبو عمرو بياء في الوصل خاصة.\r«٢٤٠» وعلة من حذف في الوقف أنه اتّبع خط المصحف في وقفه، واتّبع الأصل في وصله، فجمع بين الوجهين. وكان الوقف أولى بالحذف، لأن أكثر الخط، كتب على الوقف والابتداء، فلمّا لم تثبت الياء في الخط حذفها في الوقف اتباعا للخط.\r«٢٤١» ووجه قراءة من أثبتها في الوقف والوصل أنه أتى بها على أصلها، ووفّق بين الوصل والوقف، واستسهل ذلك (¬١) في الياء، لأن حروف المد واللين تحذف من الخط، في أكثر المصاحف، وتقرأ بالإثبات في الوصل والوقف إجماع، نحو «إبراهيم وإسمعيل وإسحق» وأكثر الألفات كالقراءة بالألف في الوصل والوقف، والخط بغير ألف، وهو كثير في القرآن (¬٢). فأجرى الياء مجرى الألف، فأثبتها في الوصل والوقف، وإن كانت محذوفة في الخط، كما فعل الجماعة في الألف.\r«٢٤٢» وحجة من حذفها، في الوصل والوقف، أنه اتّبع الخط، واكتفى بالكسرة من الياء في الوصل، وأجرى الوقف على الوصل فحذف، والاختيار حذفها استخفافا، واتباعا للمصحف، ولأن عليه أكثر القراء (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) لفظ «ذلك» سقط من: ص.\r(¬٢) أدب الكاتب ١٩١\r(¬٣) سيأتي ذكر ما مر في هذا الباب في سورة الرعد، الفقرة «٦، ٧» ومريم الفقرة «٤» والفجر الفقرة «٦»، وانظر الباب كله في التيسير ٦٩ - ٧١، والنشر ٢/ ١٧٢ - ١٨٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٤٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096494,"book_id":1156,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":379,"body":"سورة آل عمران، مدنية وهي مائتا آية في المدني والكوفي\r«١» قال أبو محمد: قد ذكرنا، في سورة البقرة، من وجدنا ممّن قرأ في كل حرف من الصدر الأول، ولست آخذ ذلك في كل القرآن ولا في كل حرف، إلا عن تطويل كثير، فيطول الكتاب لذلك. وأنا أقتصر على ذكر القراء المشهورين فقط في باقي القرآن، إلا أن نجد نصا على قراءة النبي ﵇، أو قراءة أصحابه ﵃، فنذكر ذلك لا غير، وما لم نجد فيه شيئا اكتفيت فيه بذكر القراء المشهورين، [فاعلم ذلك] (¬١) وكل ما تقدّم الكلام فيه، والعلل في قراءته، من الأصول، وغير ذلك من الحروف، نستغني بذكره متقدما عن إعادته. فذلك أخصر، فتكرير الشيء صعب سماعه، كتكرير الحديث، فاعلم ذلك كله من شرط هذا الكتاب، قد ذكرنا إمالة «التوراة» وعلتها وأصلها في أبواب الإمالة (¬٢). وذكرنا فتح الميم من «المر الله» وعلة ذلك في أبواب المد (¬٣).\rفأما ما قرأت به للأعشى (¬٤)، عن أبي بكر (¬٥)، من قطع الألف من اسم «الله» جلّ","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٢) انظر «باب أصل الألف» الفقرة «٤».\r(¬٣) راجع «فصل إمالة فواتح السور» الفقرة «١».\r(¬٤) هو يعقوب بن محمد بن خليفة أبو يوسف، أخذ القراءة عرضا عن أبي بكر وهو أجل أصحابه، ورواها عنه عرضا وسماعا محمد بن حبيب ومحمد بن غالب وسواهما، توفي في حدود المائتين، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٣٩٠\r(¬٥) قوله: «أبي بكر» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096495,"book_id":1156,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":380,"body":"ذكره فعلته في ذلك على وجهين: أحدهما أن يكون ينوي الوقف على «الم»، ثم يبتدئ باسم الله، فيقطع الألف، وهذه الحروف أصلها السكون، والوقف عليها، لأنها حروف مقطعة، لا أصل لها في الإعراب، إلا أن يخبر عنها، أو يعطف بعضها على بعض، فيدخلها الإعراب، لأنها تصير كسائر الأسماء. فلمّا كان أصلها الوقف عليها، وقف على الميم، ثم ابتدأ ما بعدها فهمز.\r«٢» والوجه الثاني أن تكون الألف من اسم الله جلّ ذكره عنده (¬١) ألف قطع، كما ذهب إليه ابن كيسان (¬٢)، فردّها إلى أصلها فهمز. وإنما وصلت لكثرة الاستعمال (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ قرأهما حمزة والكسائي بالياء، وقرأهما الباقون بالتاء.\r«٤» وحجة من قرأ بالتاء أنه أمر من الله لنبيه أن يخاطبهم بهذا، فهو خطاب للكفار من النبي، بأمر الله له، والتاء للخطاب لليهود، بأنهم سيغلبون ويحشرون إلى جهنم. وقد قيل: إن الخطاب لليهود والمشركين، لأن كل فريق منهم كافر، فخوطبوا وأعلموا بوقوع الغلبة عليهم، ثم بحشرهم إلى جهنم.\r«٥» وحجة من قرأ بالياء أنه أتى به على لفظ الغيبة، لأنهم غيّب، حين أمر الله نبيه بالقول لهم، وهم اليهود. وقيل: هم المشركون، وكلاهما غائب.\rفإذا كانوا المشركين فهم أقوى في الغيبة، لأن المعنى: قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ببدر ويحشرون إلى جهنم، ويقوي ذلك إجماعهم على الياء، في قوله:\r﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ﴾ «الأنفال ٣٨» وإجماعهم","footnotes":"(¬١) ب: «عند» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) هو محمد بن أحمد بن كيسان، أبو الحسن، أخذ عن المبرّد وثعلب، واضطلع بمعرفة مذهب البصرة والكوفة، له تصانيف، (ت ٢٩٩ هـ)، ترجم في انباه الرواة ٣/ ٥٧، وبغية الوعاة ١/ ١٨\r(¬٣) التبصرة ٥٨ /ب، والتيسير ٨٦، والنشر ٣/ ٢٣٠، والحجة في القراءات السبع ٨١، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٤٣، وتفسير النسفي ١/ ١٤٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096496,"book_id":1156,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":381,"body":"على الياء، في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ «الجاثية ١٤»، و ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا﴾ «النور ٣٠»، والتاء أحب إليّ لإجماع الحرميين وعاصم وغيرهم على ذلك (¬١).\r«٦» قوله: ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ قرأه نافع بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.\r«٧» ووجه القراءة بالتاء أن قبله خطابا، فجرى آخر الكلام عليه، وهو قوله: ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾ فجرى «ترونهم» على الخطاب في «لكم»، فيحسن أن يكون الخطاب للمسلمين، والهاء والميم للمشركين. وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ «مثليكم» وذلك لا يجوز، لمخالفة الخط، ولكن جرى الكلام على الخروج من الخطاب إلى الغيبة، فهو في القرآن وكلام العرب كثير، بمنزلة قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ ثم قال (¬٢): ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ «يونس ٢٢»، فخاطب ثم عاد إلى الغيبة. ومثله: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ﴾ ثم قال: ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ «الروم ٣٩»، فرجع إلى الغيبة، والهاء والميم في «مثيلهم» يحتمل أن تكون للمشركين، أي: ترون أيها المسلمون المشركين مثلي (¬٣) ما هم عليه من العدد. وهو بعيد في المعنى، لأن الله لم يكثّر المشركين في أعين المؤمنين، بل أعلمنا أنه قلّلهم في أعين المؤمنين. ويحتمل أن يكون الضمير للمسلمين، أي: ترون أيها المسلمون المسلمين مثلي ما هم عليه من العدد، أي: ترون أنفسكم مثلي عددكم، فعل الله ذلك بهم لتقوى أنفسهم على لقاء المشركين. ويحتمل أن يكون المعنى: ترون أيها المسلمون المشركين مثليكم في العدد. وقد كانوا ثلاثة أمثالهم، فقلّلهم الله في أعين المسلمين، لتقوى أنفسهم، ويجسروا على لقائهم. وتصديق هذا القول قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ «الأنفال ٤٣» ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾ «الأنفال ٤٤».","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٨٢، وزاد المسير ١/ ٣٥٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٥٠، وتفسير النسفي ١/ ١٤٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٨ /أ.\r(¬٢) قوله: «ثم قال» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «مثل» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096497,"book_id":1156,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":382,"body":"«٨» ووجه القراءة بالياء أن قبله لفظ غيبة، فحمل آخر الكلام على أوله، وهو قوله: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ﴾، فالرؤية للفئة المقاتلة في سبيل الله والمرئية الفئة الكافرة، فالهاء والميم في «مثليهم» للفئة المقاتلة في سبيل الله. والمعنى: يري الفئة المقاتلة في سبيل الله للفئة الكافرة مثلي الفئة المؤمنة، وقد كانت الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنة، فقلّلهم الله في أعينهم، ليقوّي نفوسهم، وليثبتوا على ما فرض الله عليهم، من أن لا يفرّ الواحد من اثنين، على ما ذكر في سورة الأنفال. وإنما أرى الله المسلمين المشركين مثليهم، لأنه تعالى ضمن لهم الغلبة على المشركين بقوله: (إن ﴿يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ «الأنفال ٦٦»، وكذلك قال: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾، ويبعد أن تكون الهاء والميم في «مثليهم» ل «الفئة الكافرة»، لأن الله لم يخبر أنه كثّر الفئة الكافرة في أعين المؤمنين، إنما أعلمنا (¬١) أنه قلّلهم في أعين المؤمنين. والخطاب في «لكم» لليهود. وانتصاب «مثليهم» على الحال، لأن «ترى» من رؤية البصر، لا يتعدّى إلى مفعولين. ودلّ على أنه من رؤية البصر قوله:\r﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ (¬٢).\r«٩» قوله (رضوان) قرأه أبو بكر بضمّ الراء حيث وقع، إلا قوله في المائدة: ﴿رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ «١٦» فإنه كسر كالجماعة، وقرأ الباقون بالكسر حيث وقع، وهما مصدران بمعنى واحد، فالكسر ك «الحرمان»، والضم ك «الشكران». وخصّ أبو بكر [ما] (¬٣) في المائدة (¬٤) بالكسر للجمع بين اللغتين، مع اتباعه للرواية، والكسر هو الاختيار، لإجماع القراء عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «علمنا» ووجهه ما في: ص.\r(¬٢) تفسير الطبري ٦/ ٢٣٠، وتفسير النسفي ١/ ١٤٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٢ /أ.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) وهو الحرف (آ ١٦).\r(¬٥) زاد المسير ١/ ٣٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096498,"book_id":1156,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":383,"body":"«١٠» قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ﴾ قرأه الكسائي بفتح الهمزة، وكسرها الباقون.\r«١١» ووجه قراءة الكسائي أنه جعل الكلام متصلا بما قبله، فأبدل «أن» ممّا قبلها، فيجوز أن يكون بدلا من «أن» في قوله: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ﴾ «١٨» فتكون «أن» في موضع نصب، فالتقدير: شهد الله أن الدين عند الله، فهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو، لأن التوحيد والعدل هو الإسلام، وهو التوحيد والعدل. ويجوز أن يكون بدلا من «أنه» على بدل الاشتمال، لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل والشرائع والسنن وغير ذلك، فيكون الثاني مشتملا على الأول، ويجوز أن تكون «أن» بدلا من «القسط»، في موضع خفض على بدل الشيء من الشيء، وهو هو، لأن «القسط» العدل، والعدل هو الإسلام، والإسلام هو العدل.\r«١٢» ووجه القراءة بالكسر أنه على الابتداء والاستئناف، لأن الكلام قد تمّ عند قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾، ثم استأنف وابتدأ بخبر آخر، فكسر «إن» لذلك، وهذا أبلغ في التأكيد والمدح والثناء، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولتمام الكلام قبله، ولأنه أبلغ في التأكيد (¬١).\r«١٣» قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ قرأه حمزة «يقاتلون» بالألف [من القتال] (¬٢) وقرأ الباقون بغير ألف، من القتل.\r«١٤» وحجة من جعله من القتل أنه عطفه على قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ فقد أخبر عنهم بقتلهم للأنبياء، فقتل من (¬٣) هو دون الأنبياء أسهل عليهم، في","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ١٤٤، وتفسير الطبري ٦/ ٢٨٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٧٢، وزاد المسير ١/ ٣٦٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٥٤، وتفسير النسفي ١/ ١٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٨ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٣ /أ.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) ص: «فقتلهم لمن».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096499,"book_id":1156,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":384,"body":"كفرهم. ومن تجرأ على قتل نبي فهو أجرأ على قتل من هو دون النبي من المؤمنين، فحمل آخر الكلام على أوله في الإخبار بالقتل عنهم.\r«١٥» ووجه القراءة بالألف في حرف ابن مسعود «وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط»، فأخبر عنهم بالمقاتلة لا بالقتل على أن القتل أكثر ما يكون بالمقاتلة فأخبر عنهم بالسبب الذي يكون منه القتل، وقراءة الجماعة بغير ألف أولى لينتظم آخر الكلام بأوله، ولأنه إجماع (¬١).\r«١٦» قوله: (الميت، وميت) (¬٢) قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي في ذلك بالتشديد، إذا كان الموت قد نزل، وخفّف الباقون. وتفرّد نافع بالتشديد في ثلاثة مواضع: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً﴾ «الأنعام ١٢٢» و ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ «يس ٣٣» و ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ «الحجرات ١٢».\rوكلّهم شدد ما لم يمت، نحو ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ «الزمر ٣٠». وخفّف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث، نحو: (بلدة ميتا)، القراءتان لغتان فاشيتان، والأصل التشديد، والتخفيف فرع فيه، لاستثقال التشديد للياء، والكسر على الياء.\rوأصله عند البصريين «ميوت» على «فيعل»، ثم قلبت الواو ياء، وأدغمت فيها الياء التي قبلها. والمحذوف في قراءة من (¬٣) خفّف هي الواو، التي قلبت ياء، وهي عين الفعل، كما قالوا: هاير وهار، وساير (¬٤) وسار، فغيروا العين، وحذفوها بعد القلب في موضع لام الفعل. وقال الكوفيون: أصل «ميت» «مويت» على «فعيل»، ثم أدغموا الواو في الياء، فقلبت ياء للإدغام، ويلزمهم أن يفعلوا هذا في: طويل وعويل، وذلك لا يجوز. والاختيار التخفيف، لأنه أخفّ، ولكثرته في الاستعمال. والتثقيل هو الأصل. فأما من خفّف بعضا","footnotes":"(¬١) التبصرة ٥٩ /أ، والتيسير ٨٧، والنشر ٢/ ٢٣١، وزاد المسير ١/ ٣٦٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٥٥، وتفسير النسفي ١/ ١٥٠\r(¬٢) ص: «ونحوه»، والحرف الآخر في سورة الأعراف (آ ٥٧).\r(¬٣) ص: «والمحذوف عند من».\r(¬٤) ب: «بمعنى ساير» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096500,"book_id":1156,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":385,"body":"وشدّد بعضا فإنه جمع بين اللغتين، لاشتهارهما، مع نقله ذلك عن أئمته، وعلى ذلك أجمعوا على التشديد، فيما لم يمت، للجمع بين اللغتين. والتخفيف فيما مات، وما لم يمت جائز، وكذلك التخفيف والتشديد في «بلدة ميتا» يجوز (¬١).\r«١٧» قوله: ﴿بِما وَضَعَتْ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بضم التاء، وإسكان العين، وقرأ الباقون بفتح العين، وإسكان التاء.\r«١٨» وحجة من ضمّ التاء أنه جعله من كلام أم مريم، لاتصال كلامها بما بعد ذلك، وما قبله في قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى﴾ وقولها: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى﴾، وقولها: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾، وقولها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾، فكله من كلام أم مريم، فحمل وسط الكلام على أوله وعلى آخره، وذلك حسن في المطابقة والمجانسة، كما تقول: ربي قد أذنبت وأنتم أعلم بذلك، على طريق التسليم والخضوع. وفي القراءة بضم التاء معنى التعظيم لله، والخضوع والتنزيه له، أن يخفى عليه شيء، كأن أمّ مريم لمّا قالت ربّ إني وضعتها أنثى، أرادت أن تعظم الله، وتنزّهه عن (¬٢) أن يخفى عليه شيء (¬٢) فقالت: والله أعلم بما وضعت، لا يحتاج إلى أن تخبره بذلك، ولم تقل ذلك على طريق الإخبار، لأن علم الله بكل شيء قد تقرّر في أنفس المؤمنين، وإنما قالته على طريق التعظيم، والتنزيه لله، وذكره بما هو أهله.\r«١٩» وحجة من قرأ بإسكان التاء أنه جعله من الله جلّ ذكره، والمعنى:\rأن الله أعلمنا عن طريق التثبّت لنا، وقال: والله أعلم بما وضعت أمّ مريم، قالته أو لم تقله، ويقوّي ذلك أنه لو كان من قول أم مريم لكان وجه الكلام: وأنت أعلم بما وضعت، لأنها نادته في أول الكلام في قولها: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها»،","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ٢/ ١٤٣، والإنصاف في مسائل الخلاف ٤٢٣، والحجة في القراءات السبع ٨٣، وزاد المسير ١/ ٣٦٩، وتفسير النسفي ١/ ١٥٢\r(¬٢) ب: «على»، وقوله: «كان أم … شيء» سقط من: ص. فوجهته بما يلزم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096501,"book_id":1156,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":386,"body":"والمنادي مخاطب، فلمّا قال: والله أعلم، كان الإخبار عن نفسه أولى، فقال:\rوضعت، وبه قرأ ابن عباس والحسن وغيرهما (¬١).\r«٢٠» قوله: ﴿كَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ قرأه الكوفيون بالتشديد، وخفّف الباقون، وقرأ حفص وحمزة والكسائي «زكريا» بغير مدّ، ولاهمز، ومدّه الباقون وهمزوه (¬٢).\r«٢١» وحجة من شدّد أنه أضاف الفعل إلى الله جل وعز في قوله:\r﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾ ﴿وَأَنْبَتَها﴾، فأخبر عن نفسه تعالى بما فعل بها، كذلك يجري «كفّلها» على ذلك، يخبر عن نفسه بأنه كفّلها زكريا أي (¬٣) ألزمه كفالتها، وقدّر ذلك عليه، ويسّره له، فيكون «زكريا» المفعول الثاني ل «كفّلها»، لأنه بالتشديد، يتعدّى إلى مفعولين، ويقوّي التشديد أن في مصحف أبيّ «وأكفلها»، والهمزة كالتشديد في التعدّي.\r«٢٢» وحجة من خفّف أنه أسند الفعل إلى زكريا، فأخبر الله عنه أنه هو الذي (¬٤) تولّى كفالتها، والقيام بها، بدلالة قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ «٤٤» فأخبر عنهم أنهم تنازعوا في كفالتها، وتشاجروا (¬٥) في في الدّين، حتى رموا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، واستهموا بها على كفالة مريم، فخرج قلم زكريا بإذن الله وقدرته، فكفلها زكريا. فالفعل مسند إليه، فيجب تخفيف «كفلها» لذلك، وهو الاختيار، لأن التشديد يرجع إلى","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري ٦/ ٣٣٥، ومعاني القرآن ١/ ٢٠٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٧٥، والحجة في القراءات السبع ٨٣، وزاد المسير ١/ ٣٧٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٥٩، وتفسير النسفي ١/ ١٥٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٤ /ب.\r(¬٢) ب: «وهمزة»، ص: «ومده الباقون»، فوجهته بما أثبته.\r(¬٣) ب: «ان» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) قوله: «انه هو الذي» سقط من: ص.\r(¬٥) ب: «وتشاجوا» وتوجيهه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096502,"book_id":1156,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":387,"body":"التخفيف، لأن الله إذا كفّلها زكريا بأمر الله له، ولأن زكريا إذا كفلها فعن مشيئة الله وقدرته وإرادته. فعلى ذلك فالقراءتان متداخلتان (¬١). فأما مدّ «زكريا» وقصره فلغتان للعرب مشهورتان، وهمزة «زكريا» للتأنيث، وكذلك الألف للتأنيث، في قراءة من قصره. وقرأ أبو بكر بنصب «زكريا»، لأنه يقرأ «وكفّلها» بالتشديد، فتعدّى الفعل إلى مفعولين: إلى (¬٢) المضمر وإلى زكريا، فينصبه، ولا يلزم ذلك من قرأ بالتخفيف، لأن الفعل مع التخفيف إنما يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو الضمير العائد على مريم، وزكريا مع التخفيف فاعل، ومع التشديد مفعول به (¬٣).\r«٢٣» قوله: ﴿فَنادَتْهُ﴾ (¬٤) قرأه حمزة والكسائي بألف على التذكير، ويميلانها (¬٥)، لأن أصلها الياء، ولأنها رابعة. وقرأ الباقون بالتاء على لفظ التأنيث.\r«٢٤» وحجة من قرأ بالألف أنه ذكّر على المعنى، وقد أجمعوا على التذكير في قوله: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ «يوسف ٣٠». وقد قيل: إنما نادى جبريل وحده، فالمعنى فناداه الملك، فلا وجه للتأنيث على هذا التفسير. وأيضا فقد اختار قوم الألف، لئلا يوافق التأنيث دعوى الكفار في الملائكة. وأيضا فإن الملائكة والملائك واحد (¬٦). وأيضا فقد فرّق بين المؤنث وفعله بالهاء، فقوي التذكير.\r«٢٥» وحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث لتأنيث الجماعة التي بعدها في قوله:\r(الملائكة)، والجماعة ممّن يعقل في التكسير، يجري في التأنيث مجرى ما لا","footnotes":"(¬١) ص: «متداخلتان يقرب بعضها من بعض».\r(¬٢) ص: «إلى الهاء والألف وهما المضمر».\r(¬٣) زاد المسير ١/ ٣٧٨، وتفسير النسفي ١/ ١٥٥\r(¬٤) سيأتي في سورة الأنعام، الفقرة «٩٠»، وسيأتي له نظائر في سورة الأنفال، الفقرة «١٢»، والنحل، الفقرة «١١»، والمعارج، الفقرة «٣».\r(¬٥) ص: «وهما يميلانه».\r(¬٦) القاموس المحيط «ملك».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096503,"book_id":1156,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":388,"body":"يعقل. تقول: هي الرجال، وهي الجذوع، وهي الجمال، وقالت الأعراب.\rويقوي ذلك قوله: ﴿إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ «آل عمران ٤٥». وقد ذكر في موضع آخر فقال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾ «الأنعام ٩٣» وهذا إجماع. وقال:\r﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ﴾ «الرعد ٢٣» فتأنيث هذا الجمع وتذكيره جائزان حسنان (¬١).\r«٢٦» قوله: ﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ﴾ قرأه حمزة وابن عامر بكسر «إن»، وقرأ الباقون بالفتح. فمن فتح قدّر حرف الجر محذوفا، ف «أن» في موضع نصب بحذف حرف الجر، ومذهب الخليل أنها في موضع جر على إعمال حرف الجر، عمل محذوفا لكثرة حذفه مع «أن»، وعلى [ذلك] (¬٢) أجاز سيبويه:\r«الله لقد كان ذلك» (¬٣)، فخفض وأعمل حرف الجر، وهو محذوف لكثرة حذفه في القسم، تقديره: فنادته الملائكة بأن الله. ومن كسر «إن» أجرى النداء مجرى القول، فكسر «إن» بعده، كما تكسر بعد القول، ويجوز أن يكون أضمر القول بعد «فنادته» «فقالت إن الله»، ويقوي الكسر أن في حرف عبد الله: «فنادته الملائكة يا زكريا إن الله». وفتح «أن» على هذه القراءة لا يجوز لأن «نادى» قد استوفى مفعوليه، أحدهما الضمير والثاني المنادى، فلا يتعدّى لثالث بحرف ولا بغير حرف، فلا بدّ من الكسر، وهو الاختيار لأن أكثر القراء عليه، ولصحة معناه، وقوة وجهه.\r«٢٧» قوله: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ (¬٤) قرأ حمزة بالتخفيف في كل القرآن، إلا في ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ «الحجر ٥٤» ووافقه الكسائي على التخفيف في خمسة مواضع:\rفي آل عمران موضعان وفي سبحان موضع وفي الكهف موضع وفي الشورى","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٨٤، وزاد المسير ١/ ٣٨١، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٠، وتفسير النسفي ١/ ١٥٦\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ١٦٧، ومجالس ثعلب ٣٢٣\r(¬٤) سيأتي في سورة الإسراء الفقرة «١٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096504,"book_id":1156,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":389,"body":"موضع (¬١)، وشدّد ذلك الباقون، غير أن أبا عمرو وابن كثير خفّفا الذي في الشورى خاصة. والتخفيف والتشديد لغتان مشهورتان، يقال: بشر يبشر، وبشّر يبشّر مبشّرا وبشورا. وأنكر أبو حاتم التخفيف، وقال: لا نعرف فيه أصلا يعتمد عليه، وهي لغة مشهورة. وأكثر ما وقع في القرآن، ممّا أجمع عليه التشديد نحو: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ﴾ «الزمر ١٧، ١٨» و ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ «يس ١١» ومثله كثير بالتشديد، وفيه لغة ثالثة وهي «أبشر» قال الله جلّ ذكره: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ «فصّلت ٣٠» (¬٢).\r«٢٨» قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُ﴾ «٤٨» قرأ نافع وعاصم بالياء، وقرأ الباقون بالنون.\r«٢٩» وحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله:\r﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ﴾ أي: يبشرك بعيسى، ويعلّمه الكتاب. وأيضا فإن قبله:\r﴿كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ «٤٧»، وقوله: ﴿إِذا قَضى أَمْراً﴾، فكلّه بلفظ الغيبة، فجرى «ويعلمه» على ذلك.\r«٣٠» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار لها من الله عن نفسه (¬٣) أنه يعلّمه الكتاب، وحسن ذلك، لأن قبله إخبارا من الله عن نفسه، في قوله تعالى ﴿قالَ كَذلِكِ اللهُ﴾ (¬٤).\r«٣١» قوله: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ «٤٩» قرأه نافع بالكسر، وفتح الباقون.\rفمن فتح جعل الكلام متصلا، فأبدل «أن» من «آية» فصار التقدير: جئتكم بأني أخلق، ف «أن» في موضع خفض، وهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو.\rومن كسر جعل الكلام مستأنفا، مبتدأ به، فكسر «أن»، ويجوز أن تكون «أن»","footnotes":"(¬١) وهي على ترتيبها (آ ٣٩، ٤٥، ٩، ٢، ٢٣).\r(¬٢) التبصرة ٥٩ /أ - ب، وأدب الكاتب ٣٥٤، والقاموس المحيط «بشر».\r(¬٣) ص: «نفسه بنون العظمة».\r(¬٤) مرّ له نظير في سورة البقرة الفقرة «١٩١» وسيأتي في سورة النساء، الفقرة «٧٧» وانظر التبصرة ٥٩ /ب، والتيسير ٨٨، والحجة في القراءات السبع ٨٥، وزاد المسير ١/ ٣٩١، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٤، وتفسير النسفي ١/ ١٥٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096505,"book_id":1156,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":390,"body":"وما بعدها تفسيرا لما قبلها، فيكون في المعنى بمنزلة من فتح، وأبدل من «آية» وتكون بمنزلة قوله: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم فسّر الوعد فقال: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ «المائدة ٩»، وبمنزلة قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾، ثم فسّر التمثيل بينهما فقال: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾ «آل عمران ٥٩»، والاختيار الفتح، لاجتماع القراء عليه، ولصحة معناه (¬١).\r«٣٢» قوله: ﴿طَيْراً﴾ قرأ نافع بألف ومثله في المائدة (¬٢)، وقرأهما الباقون بغير ألف.\r«٣٣» وحجة من قرأه بغير ألف أنه ردّه على قوله: ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾، ولم يقل: كهيئة الطائر، فأجرى الآخر على لفظ الأول، ومعناه الجمع.\r«٣٤» وحجة من قرأ بالألف أنه أجراه على التوحيد: (فأنفخ) في الواحد منها فيكون طائرا، على تقدير: فيكون ما أنفخ فيه طائرا، أو فيكون ما أخلقه طائرا، أو فيكون كل واحد من المخلوق طائرا (¬٣).\r«٣٥» قوله: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾ (¬٤) قرأه حفص بالياء، وقرأ الباقون بالنون.\r«٣٦» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار عن الله جلّ ذكره، ولأن قبله إخبارا عنه، وأيضا في قوله: ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ﴾ «٥٦». والنون في الإخبار كالهمزة في الإخبار، وأيضا فإن بعده إخبارا أيضا في قوله: (تتلوه) «٥٨» فحمل الكلام على نظام واحد أوسطه كأوله وآخره، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولما ذكرنا من تطابق الكلام وتجانسه.\r«٣٧» وحجة من قرأ بالياء أنه حمله أيضا على ما قبله من لفظ الغيبة، في قوله: ﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ «٥٥» (¬٥).","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٢١٦، وتفسير الطبري ٦/ ٤٣٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٩ /أ، والنشر ٢/ ٢٣٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٥ /ب.\r(¬٢) هو الحرف (آ ١١٠)، وانظره في السورة المذكورة، الفقرة «٤٢».\r(¬٣) زاد المسير ١/ ٣٩٢، وتفسير النسفي ١/ ١٥٩\r(¬٤) سيأتي في سورة الأحقاف الفقرة «٧».\r(¬٥) زاد المسير ١/ ٣٩٧، وتفسير النسفي ١/ ١٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096506,"book_id":1156,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":391,"body":"«٣٨» قوله: ﴿ها أَنْتُمْ﴾ (¬١) قرأ قنبل بهمزة مفتوحة، من غير مدّ، وقرأ نافع وأبو عمرو بالمدّ، من غير همز، وقرأ الباقون بالمدّ والهمز، لكن البزّي أنقص مدا من غيره.\r«٣٩» والحجة في قراءة قنبل أن أصله عنده «أأنتم» بهمزتين مفتوحتين، ثم أبدل من الهمزة الأولى «هاء» كما قالوا: أرقت الماء وهرقته، وترك الثانية على تحقيقها.\r«٤٠» وحجة من مدّ بغير همز أن أصله عنده «أأنتم» بهمزتين مفتوحتين ثم أبدل من الأولى «هاء»، وليّن الثانية بين بين، فأدخل بين الهاء والهمزة الملينة ألفا [على مذهب قالون وأبي عمرو، وعلى مذهب ورش لا يدخل بينهما ألفا إلا] (¬٢) على رواية ورش عنه، قد ذكرناها (¬٣). وفعل أبو عمرو وقالون ذلك للفصل بين الهمزتين، لأن الأولى مقدرة منوية، كما فعل في «أئذا، وأئنا»، وكما أدخلت الألف بين النونات في «اخشينان»، إذا أمرت جماعة المؤنث، وحسن إدخال الألف، وإن كانت الهمزة الأولى قد تغيرت بالبدل، لأن البدل في حكم المبدل منه، فالأصل منوي مراد، ألا ترى أنك لو سمّيت ب «هريق» لم تصرفه، كما لا تصرف مع الهمزة، فالحكم للأصل وقد قال الأخفش، لو سمّيت رجلا ب «أصيلال» لم تصرفه، لأن اللام في حكم النون، التي اللام بدل منها، فهو (¬٤) ك «عثمان» والنون مقدرة منوية لأنه الأصل، فكذلك هذا، لمّا كانت الهمزة هي الأصل، جرى الحكم على الأصل، فأدخلت بين الهاء وهمزة بين بين ألفا، كما تفعل مع الهمزة، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون أصله «أنتم» دخلت عليه «ها» التي للتنبيه، ثم خفّفت همزة «أنتم» بين بين، فعلى هذا القول يترك مدّه أبو عمرو، في رواية الرّقيين، والحلواني عن قالون، لأنهما كلمتان، وحسن","footnotes":"(¬١) سيأتي في سورة محمد ﷺ، الفقرة «٤».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) راجع «باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز» الفقرتين «٧، ٨».\r(¬٤) لفظ «فهو» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096507,"book_id":1156,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":392,"body":"تخفيف همزة «أنتم» بعد ألف «ها» لأن الألف يقع بعدها الساكن، فأحرى أن يقع بعدها ما يقرب من الساكن، وهو همزة بين بين. ولا يحسن أن يقدّر البدل في الهمزة الثانية، في قراءة ورش، لئلا يجتمع ألفان، على أن يجعلها هاء، دخلت على «أأنتم». فإن قدّرت الهاء بدلا جاز أن تقدر لورش البدل في الثانية.\rكما جاز ذلك له في «أأنذرتهم» ونحوه، وبين بين أقوى في العربية (¬١). في ذلك كلّه لورش.\r«٤١» وحجة من قرأ بالمد والهمز أن أصله عنده «أنتم» دخلت عليه «ها» التي للتنبيه، وبقيت همزة «أنتم» محققة، [على أصلها، ولا يمدها البزي لأنها من كلمتين، ويجوز أن يكون أصله] (¬٢) «أاأنتم» بهمزتين محققتين، بينهما ألف، للفصل بين الهمزتين، ثم يبدل من الهمزة الأولى «ها»، فتتصل ألف الفصل بالهاء، وفيه بعد، إن حملت قراءة البزّي على هذا، لأنه ليس من أصله أن يدخل بين الهمزتين ألفا. والوجه الأول أولى بقراءة البزّي، وعلى ذلك تحمل قراءة الكوفيين وابن عامر، إلا هشاما فإنه قد (¬٣) يدخل بين الهمزتين ألفا، في غير هذا، فيجوز أن يحمل هذا على أصله في غيره، فتحمل قراءته على الوجه الثاني. والاختيار ما عليه الجماعة، من المدّ والهمز، وهو وجه الكلام وعليه المعنى (¬٤).\r«٤٢» قوله: (أن يؤتى) قرأه ابن كثير بالمدّ، ولم يمد الباقون.\r«٤٣» وحجة من مدّه أنه أدخل ألف الاستفهام على «أن»، ليؤكد الإنكار الذي قالوه، يأنه لا يؤتي أحد مثل ما أوتوا، لأن علماء اليهود قالت لعامتهم:\rلا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. و «أن» في موضع رفع على قول من رفع في قولك: أزيد","footnotes":"(¬١) ب: «والعربية» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) لفظ «قد» سقط من: ص.\r(¬٤) زاد المسير ١/ ٤٠٣، وتفسير النسفي ١/ ١٦٣، وكتاب سيبويه ١/ ٤٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096508,"book_id":1156,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":393,"body":"ضربته، والخبر محذوف، تقديره: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم تصدّقون أو تقرّون، ونحوه، أي: لا تصدّقوا بذلك. ويحسن أن تكون «أن» في موضع نصب على إضمار فعل، كما جاز في قولك: أزيدا ضربته، فهو أقوى في العربية، لأن الاستفهام بالفعل أولى لأنك عنه تستفهم. لست تستفهم عن شخص زيد إنما تستفهم عن الفعل، هل وقع بزيد. فالفعل: مع حرف الاستفهام مضمر، فهو أولى بالعمل، فيجب أن يختار النصب، ومثله الأمر والنهي وشبهه، ممّا (¬١) هو أولى بالفعل، ويكون الإضمار بين الألف وبين الفعل، تقديره: أتقرون أن يؤتى، أو أتشيعون ذلك، أو أتذكرون ذلك، ونحوه.\r«٤٤» وحجة من لم يمدّ أن النفي الأول، دلّ على إنكارهم في قولهم:\rولا تؤمنوا فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم: لا تصدّقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. و «أن» في موضع جر على قول الخليل بالخافض المحذوف، وفي موضع نصب على قول غيره، لعدم الخافض، تقديره: لا تصدقوا بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، واللام في «لمن» متعلقة ب «تؤمنوا»، على أن تحمل «تؤمنوا» على معنى: تقروا، فيتعدّى إلى مفعولين بحرفين، فإن لم تقدّر ذلك لم تتعلق اللام ب «تؤمنوا»، لأنه لا يتعدّى إلى مفعولين بحرفين، ويتعدّى «تقرون» (¬٢) بحرفين، تقول: أقررت لزيد بمال، ولا تقول ذلك في «تؤمنوا» إلا على أن تجعله بمعنى «تقروا». والاختيار ترك المدّ، لأن الجماعة عليه، ولأن المعنى في الإنكار يقوم بغير زيادة ألف، لأن «لا» تغني عن الألف (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) ب: «ما» وتوجيهه من: ص.\r(¬٢) قوله: «بحرفين … تقرون» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) التيسير ٨٩، والنشر ١/ ٣٦١، والحجة في القراءات السبع ٨٦، وإيضاح الوقف والإبتداء ٥٧٨، وزاد المسير ١/ ٤٠٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٧٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096509,"book_id":1156,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":394,"body":"الهاء المتصلة بالفعل المجزوم (¬١)\r«٤٥» قرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة: (﴿نُؤْتِهِ مِنْها﴾ بإسكان الهاء في السبعة (¬٢)، وقرأ ذلك قالون بكسر الهاء، من غير ياء، وقرأ الباقون بصلة الهاء بياء في الوصل (¬٣).\r«٤٦» وحجة القراءة بالإسكان أن هذه الأفعال قد حذفت الياء، التي قبل الهاء فيها للجزم، وصارت الهاء في موضع لام الفعل، فحلّت محلّها فأسكنت، كما تسكن لام الفعل للجزم، ألا ترى أنهم قد قالوا: لم يقر فلان القرآن، فحذفوا حركة الهمزة للجزم، فأبدلوا من الهمزة الساكنة ألفا، لانفتاح ما قبلها، ثم حذفوا أيضا الألف للجزم، كذلك حذفوا الياء قبل الهاء للجزم، وأسكنوا الهاء للجزم، إذ حلّت محلّ الفعل، وليست هذه العلة بالقوية.\r«٤٧» وفيه علة أخرى، وذلك أن من العرب من يسكّن هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها، فيقولون: ضربته ضربا شديدا، يحذفون صلتها، ويسكنونها (¬٤) كما يفعلون بميم الجمع في «أنتم، وعليكم» يحذفون صلتها، ويسكّنونها، وهو الأكثر في الميم. فالهاء إضمار، والميم إضمار، فجريا مجرى واحدا، في جواز الإنكار وحذف الصلة، وهو في الميم كثير، وعليه جماعة القراء في الميم. وقد","footnotes":"(¬١) تقدم الكلام على وصل الهاء في «باب علل هاء الكناية»، وسيأتي الكلام عليه في سورة الزلزلة.\r(¬٢) الأحرف على ترتيبها هي في سورة آل عمران (آ ٧٥، ١٤٥)، وفي النساء (آ ١١٥) وفي الشورى (آ ٢٠).\r(¬٣) التبصرة ٥٩ /ب - ٦٠ /أ، والنشر ١/ ٣٠٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٩ /أ - ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤٩\r(¬٤) ب: «ويسكنون» والتوجيه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096510,"book_id":1156,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":395,"body":"كان يجب أن يكون الحذف مع الهاء أقوى منه مع الميم، لأن صلة الميم من الأسماء بمضمر (¬١)، وصلة الهاء إنما هي تقوية. فإذا حسن حذف ما هو أصل، فحذف ما هو غير أصل أقوى، لكن ترك الحذف في الهاء هو المستعمل الفاشي، وذلك لضعف الهاء وخفائها، لأنهم زادوا على الهاء حرفا للتقوية، وهي متحركة. فإذا حذفوا الحرف، وحذفوا الحركة عظم الضعف وتأكد، وهذا الوجه، في إسكان هذه الهاء، أقوى من الأول على ضعفه أيضا.\r«٤٨» ووجه القراءة بالكسر، من غير ياء، أنه أجري على أصله، قبل الجزم. وذلك أن أصله كله أن يكون بياء، قبل الهاء، وهي لام الفعل، وبياء بعدها، بدلا من واو دخلت للتقوية، نحو: نؤتيهي ونصليهي. فلمّا كانت الهاء حرف، لم تحجز بين الياءين الساكنتين، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين وبقيت الهاء مكسورة، ثم حذفت [الياء] (¬٢) التي قبل الهاء للجزم، فبقيت الهاء مكسورة على ما كانت عليه قبل الحذف، وهذه علة حسنة لا داخلة فيها.\r«٤٩» وحجة من وصل الهاء بياء أنه أتى بالهاء، مع تقويتها على الأصل.\rوأيضا فإنه لمّا زالت الياء، التي قبل الهاء، التي من أجلها تحذف الياء التي بعد الهاء عند سيبويه، أبقى الياء التي بعد الهاء، إذ لا علة في اللفظ، توجب حذفها، وهذا هو الاختيار، لأن عليه أكثر القراء، وهو الأصل، وإذ لا علة في اللفظ، توجب حذف الياء التي بعد الهاء.\r«٥٠» قوله: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ قرأه عاصم وحمزة وابن عامر بالنصب، ورفع الباقون.\r«٥١» وحجة من نصبه أنه عطفه على ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ﴾ «٧٩». ففي «يأمركم» ضمير «بشر» المتقدّم الذكر، والمراد به النبي ﵇.","footnotes":"(¬١) ص: «أصل من الاسم المضمر».\r(¬٢) تكملة مناسبة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096511,"book_id":1156,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":396,"body":"وذلك أن اليهود قالت للنبي: أتريد يا محمد أن تتّخذك ربّا. فأنزل الله جلّ ذكره: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ﴾ - ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً﴾.\r«٥٢» وحجة من رفع أنه قطعه ممّا قبله، ففيه ضمير اسم الله جلّ ذكره، والمعنى: أنه ابتدأ الكلام فقال: ولا يأمركم الله أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، ردا لقولهم للنبي: أتريد أن تتخذك ربّا. ويقوّي الرفع على القطع أن في حرف عبد الله: «ولن يأمركم» فهذا يدلّ على الاستئناف. والضمير أيضا لله جلّ ذكره في «يأمركم» (¬١).\r«٥٣» قوله: ﴿تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بضم التاء، وكسر اللام، مشدّدا من التعليم، وقرأ الباقون بفتح التاء [واللام مفتوحة] (¬٢) مخففا من العلم.\r«٥٤» وحجة من شدّد أن التعليم إنما هو من (¬٣) العلم، لأن كل معلم عالم بما يعلم، وليس كل عالم بشيء معلما. فالتشديد يدلّ على العلم والتعليم.\rوالتخفيف إنما يدلّ على العلم فقط. فالتعليم (¬٤) أبلغ وأمدح.\r«٥٥» وحجة من خفّف أنه حمله على ما بعده، من قوله: (تدرسون) مخفّفا، ولم يقل «تدرّسون»، وكل من درس علم، وليس كل من درس علّم (¬٥). فحمل الفعلين على معنى واحد أليق، وأحسن في المطابقة والمجانسة (¬٦).\r«٥٦» قوله: ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ قرأه حمزة بكسر اللام، وفتح الباقون، وقرأ نافع «آتيناكم» بلفظ الجمع، وقرأ الباقون بلفظ التوحيد.","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٨٧، وزاد المسير ١/ ٤١٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٧٧، وتفسير النسفي ١/ ١٦٤، وكتاب سيبويه ١/ ٥٠٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٧ /أ.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «أبلغ من العلم».\r(¬٤) ب: «فالعلم» وما في: «ص» وجهه.\r(¬٥) ب: «وليس كل من علم درس» ووجهه ما في: ص.\r(¬٦) التبصرة ٦٠ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٩ /ب، وتفسير النسفي ١/ ١٦٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096512,"book_id":1156,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":397,"body":"«٥٧» وحجة من كسر اللام أنه جعلها لام جر، وعلّق اللام بالأخذ، أي:\rأخذ الله الميثاق لهذا الأمر، لأن من أوتي الحكمة يؤخذ عليه الميثاق، لما أوتوه من الحكمة، لأنهم الخيار من الناس، و «ما» بمعنى الذي.\r«٥٨» وحجة من فتح اللام أنه جعل اللام لام الابتداء [وما بمعنى الابتداء وجعل اللام] (¬١) جوابا لما هو في في معنى القسم، لأن أخذ الميثاق بالأيمان يكون، فهو في معنى القسم. فاللام جوابه، كما تقول: والله لزيد خير من عمرو، وخبر الابتداء «لتؤمنن به»، والعائد على «ما» هاء محذوفة من «آتيتكم»، أي: آتيتكموه. أي: أخذ الله الميثاق على النبيين للذي آتيتكموه، من كتاب وحكمة. ويجوز أن تكون «ما في هذه القراءة للشرط، فتكون في موضع نصب ب «آتيتكم»، و «جاءكم» في موضع جزم عطف على «آتيتكم». وتكون اللام لام التوطئة للقسم. ويجوز حذفها وإثباتها، كما قال: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا﴾ «المائدة ٧٣» و ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ﴾ «الأحزاب ٦٠» وتأتي لام القسم بعدها أبدا، فإنما هي تنبّه أن جواب القسم قوله: (لتؤمنّن به).\rوقد فسّرت هذه المسألة في «تفسير مشكل الإعراب» بأشبع من هذا. وفتح اللام هو الاختيار، لأن عليه الجماعة. وكذلك «آتيتكم» بلفظ التوحيد، لأن عليه الجماعة.\r«٥٩» وحجة من قرأ: «(آتيتكم)» على لفظ التوحيد أن قبله اسم الله جل ذكره بلفظ التوحيد. وكذلك إذا أظهر اسم الله لم يأت إلا بلفظ التوحيد، لأنه واحد، لا إله غيره، فلمّا كان قبله لفظ التوحيد أتى الفعل على ذلك بالمضمر، عقيب الظاهر، يأتي مثله في توحيده وجمعه.\r«٦٠» وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه حمله على معنى التعظيم والتفخيم وله نظائر في القرآن، نحو قوله: ﴿وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ «الإسراء ٢»، و ﴿آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ﴾ «ص ٢٠»، و ﴿آتَيْناهُمَا الْكِتابَ﴾ «الصافات ١١٧»،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096513,"book_id":1156,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":398,"body":"«٦١» قوله: (يبغون، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ قرأ أبو عمرو وحفص «يبغون» بالياء، وقرأ حفص وحده «يرجعون» بالياء، وقرأهما الباقون بالتاء.\r«٦٢» وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على الخطاب لهم، أمر الله نبيّه أن يقول لهم: أفغير دين الله تبغون أيها الكافرون، وإليه ترجعون، لأنهم كانوا ينكرون البعث، وينتحلون غير دين الله، فخوطبوا بذلك على لسان النبي ﵇.\rويؤكد القراءة بالتاء في ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ «الأنعام ٦٠»، فالتاء كالكاف، ولذلك عدل أبو عمرو إلى التاء في «ترجعون»، وخالف فيها «يبغون».\r«٦٣» وحجة من قرأ بالياء أنه جعله إخبارا عن غيّب، لأنهم لم يكونوا بالحضرة. وأيضا فإن قبله ذكر غيّب، في قوله: ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ «٨٢» وقوله: ﴿فَمَنْ تَوَلّى بَعْدَ ذلِكَ﴾ فجرى الكلام الذي بعده على أوله في الغيبة (¬١)، وفي الكلام على القراءتين معنى التهديد (¬٢) والوعيد (¬٣).\r«٦٤» قوله: ﴿حِجُّ الْبَيْتِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بكسر الحاء وقرأ الباقون بالفتح، وهما مصدران ل [حجّ يحج] (¬٤)، حكى سيبويه، حجّ حجا بالكسر ك: ذكر ذكرا، ويقال: حج حجا. والفتح أصل المصدر. وقيل:","footnotes":"(¬١) ب: «الغيب» وتوجيهه من: ص.\r(¬٢) ب: «الفرد» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٨٨، وزاد المسير ١/ ٤١٦، وتفسير النسفي ١/ ٦٧\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096514,"book_id":1156,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":399,"body":"الفتح المصدر، والكسر الاسم. قال أبو زيد: الحجة السنة، والحجج السنون.\rقال الله: ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ «القصص ٢٧»، وقيل: هما لغتان بمعنى (¬١).\r«٦٥» قوله: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ قرأهما حفص وحمزة والكسائي بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. والمشهور عن أبي عمرو التاء.\r«٦٦» وحجة من قرأهما بالتاء أنه ردّه على الخطاب الذي قبله في قوله:\r﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ «١١٠» - وما تفعلوا من خير، وأيضا فقد أجمعوا على الخطاب في قوله:\r﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ «الإسراء ٧» وعلى قوله: ﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ «البقرة ٢٧٢»، وعلى قوله: ﴿وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ «البقرة ١٩٧» وهو كثير، أتى على الخطاب، فجرى هذا على ذلك.\r«٦٧» وحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الغيبة، الذي هو أقرب إليه من لفظ الخطاب، وهو (¬٢) قوله: (و ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ ﴿. يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ «١٣، ١٤» - وما يفعلوا، فذلك كلّه لفظ غيبة متصل به، ليس بينهما حائل، فذلك أولى به من الخطاب، الذي بعد عنه. وأيضا فقد قال ابن مسعود وابن عباس: إذا اختلفتم في الياء والتاء فاقرؤوا بالياء، ولولا أن (¬٣) الجماعة على التاء، لكان (¬٤) الاختيار الياء، لصحة معناه، ولقربه من لفظ الغيبة، واتصاله بألفاظ كلّها للغائب (¬٥).","footnotes":"(¬١) التيسير ٩٠، وزاد المسير ١/ ٤٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٠ /أ، وتفسير النسفي ١/ ١٧٢، والقاموس المحيط «حج».\r(¬٢) لفظ «وهو» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «لان» وصوبته من: ص.\r(¬٤) ب: «لكن» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) زاد المسير ١/ ٤٤٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٩٧، وتفسير النسفي ١/ ١٧٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096515,"book_id":1156,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":400,"body":"«٦٨» قوله: ﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بفتح الياء والتشديد، وضمّ الضاد والراء، وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الضاد، والتخفيف، والجزم، وهما لغتان: ضرّه يضرّه، وضاره يضيره. وقال الله جل ذكره: ﴿قالُوا لا ضَيْرَ﴾ «الشعراء ٥٠» فهذا من: ضاره يضيره. وقال:\r﴿ما لا يَضُرُّهُمْ﴾ «يونس ١٨» فهذا من: ضره يضره. والتشديد كثير في الاستعمال والقراءة، والجزم على جواب الشرط، والضمّ على إتباع الضمّ الضم، وهو مجزوم أيضا. حكى النحويون: لم أردها، بضمّ الدال، وهو مجزوم، لكنه أتبع حركته الدال، لمّا احتاج إلى تحريكها، حركة ما قبلها، وهو الراء، كذلك فعل في الراء لمّا احتاج إلى تحريكها، أتبعها ما قبلها، وهو حركة الضاد. وقد قيل: إن ضمة الراء، في قراءة من شدّد، إعراب، والفعل مرفوع على إضمار الفاء، وذلك قليل في الكلام. والاختيار التخفيف، لخفته وأنها لغة موازية للتشديد، لأن أهل الحرمين عليه مع أبي عمرو (¬١).\r«٦٩» قوله: (منزلين) شدّده ابن عامر، وقرأه الباقون بالتخفيف.\rوهما لغتان. من شدّده جعله من «نزّل» ومن خفّفه جعله من «أنزل». وفي التشديد معنى التكرير، والتخفيف الاختيار لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٧٠» قوله: (مسوّمين) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بكسر الواو، وفتح الباقون.\r«٧١» وحجة من كسر الواو أنه أضاف الفعل إلى الملائكة، فأخبر عنهم أنهم سوّموا الخيل. والسومة العلامة تكون في الشيء بلون يخالف لونه ليعرف بها، ويقوّي ذلك أنه روي أن النبي ﵇ قال يوم بدر: «سوّموا فإن","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٤٤٨، وتفسير النسفي ١/ ١٧٨، وأدب الكاتب ٣٧٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٩ /ب، والقاموس المحيط «ضر».\r(¬٢) ص: «لأن عليه الجماعة»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٨٩، وزاد المسير ١/ ٤٥١، وتفسير النسفي ١/ ١٨٠، والنشر ٢/ ٢٣٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096516,"book_id":1156,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":401,"body":"الملائكة قد سوّمت» (¬١) فأضاف الفعل إلى الملائكة، فدلّ ذلك على وجوب كسر الواو في «مسوّمين».\r«٧٢» وحجة من فتح الواو أنه أضاف التسويم إلى غيرهم، على معنى أن غيرهم من الملائكة سوّمهم. ويجوز أن يكون معنى مسوّمين من قولك:\rسوّمت الخيل، أي أرسلتها ومنه السائمة. فالمعنى: بألف من الملائكة مرسلين.\rوالاختيار الفتح، لأن الجماعة عليه. وقد اختار قوم الكسر للحديث المذكور (¬٢).\r«٧٣» قوله: ﴿وَسارِعُوا﴾ قرأه نافع وابن عامر بغير واو، على الاستئناف والقطع، وكذا هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام بغير واو، وهو مع الاستئناف ملتبس بما قبله، لأن الضمائر غير مختلفة والمأمورين غير مختلفين. وقرأ الباقون بالواو، على العطف على ما قبله، من قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ «١٣٢» - وسارعوا، وهو عطف جملة على جملة، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة، وأهل البصرة بالواو (¬٣).\r«٧٤» قوله: (قرح) قرأ حمزة وأبو بكر والكسائي بضم القاف، على أنها ألم الجراحات، وقرأ الباقون بالفتح، على أنها الجراحات بعينها وأكثر الناس على أن القراءتين بمعنى الجراحات بلغتين ك: الضعف والضعف، والكره والكره. وقال الأخفش: هما مصدران ل «قرح قرحا وقرحا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) راجع تفسير الطبري ٧/ ١٨٦، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ١/ ٤٥٢، وذكر ابن كثير حديثا بمعناه ١/ ٤٠٢، ومؤلف المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٠ /أ.\r(¬٢) التبصرة ٦٠ /ب، وتفسير غريب القرآن ١٠٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٠٢، والقاموس المحيط «سوم».\r(¬٣) كان يجب أن يضيف إلى هذه المصاحف مصاحف أهل مكة أيضا، انظر فضائل القرآن لأبي عبيد ٩١ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٠ /ب، وزاد المسير ١/ ٤٥٩، وتفسير النسفي ١/ ١٨٢.\r(¬٤) زاد المسير ١/ ٤٦٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٠٨، وتفسير النسفي ١/ ١٨٤، وتفسير غريب القرآن ١١٢، والقاموس المحيط «قرح».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096517,"book_id":1156,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":402,"body":"«٧٥» قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ (¬١) قرأه ابن كثير بهمزة مكسورة، بين النون والألف، من غير ياء على وزن «وكاعن»، ولا بدّ من المد، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف، وبياء مشددة مكسورة على وزن «كعين».\r«٧٦» ووجه قراءة ابن كثير فيه إشكال، وذلك أن الأصل فيه «كأي» بكاف دخلت على «أي»، لكن كثر استعمالها بمعنى «كم» التي للتكثير، فجعلت كلمة واحدة، فوقع فيها من القلب ما يقع في الكلمة الواحدة، فقلبت الياء المشددة المكسورة في موضع الهمزة، وردّت الهمزة في موضع الياء، فصارت «كيئن» مثل «كيعن»، فحذفت الياء الثانية استخفافا، كما حذفت في «كينونة» وأصله «كيّنونة» فصارت بعد الحذف «كيين» على وزن «فيعل» فأبدلت من الياء الساكنة ألف، كما أبدلوا في «آية» وأصلها عند جماعة [النحويين] (¬٢) «أيّة» وهو مذهب سيبويه، وكما قالوا: طائي، والأصل «طييّ» بياءين مشددتين، لأنه ينسب إلى «طيّ»، لكن أبدلوا من الياء الأولى الساكنة ألفا، فوقعت الياء الثانية بعد ألف زائدة، فأبدلوا منها همزة، كما فعلوا ب «سقاء وكساء» بل الهمزة فيهما، وفي نحوهما، بدل من ياء، لوقوعها بعد ألف زائدة، فصار بعد القلب والبدل «كأين» ك «فاعل» من الكون، وأصل النون تنوين، دخل على «أي»، لكن لما دخله القلب والبدل، وجعل كلمة واحدة بمعنى «كم»، صار التنوين كالنون الأصلية، كما قالوا: لدن غدوة، فنصبوا، جعلوا النون كالتنوين، الذي لا يكون مع إثباته الخفض. فالوجه أن يوقف (¬٣) عليه بالنون (¬٤)، لما ذكرنا، ولأنها نون في المصحف. وقد حكي عن الخليل أنه قال في قراءة ابن كثير: إن الأصل كأيّ، ثم قدّمت إحدى الياءين في موضع","footnotes":"(¬١) سيأتي ذكره في سورة الحج، الفقرة «١٦»، وسورة محمد ﷺ، الفقرة «٤».\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) ب: «يقف» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ب: «بالتنوين» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096518,"book_id":1156,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":403,"body":"الهمزة، فتحركت بالفتح، كما كانت حركة الهمزة فقلبت ألفا، وصارت الهمزة ساكنة كما كانت الياء ساكنة (¬١)، فاجتمع ساكنان الألف والهمزة، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين، وبقيت إحدى الياءين متطرّفة، فزالت حركتها، كما تذهب من «قاض» في الرفع والخفض، فتبقى الياء ساكنة، والتنوين ساكن، فتحذف الياء لالتقاء الساكنين، فتصير ك «فاعل» من: جاء وشاء تقول: جاء وشاء في الرفع والخفض ك «قاض وعال»، ويجب على هذا القول أن يوقف عليه بغير نون. وقد روي ذلك عن أبي عمرو، والعمل على الوقف عليه بالنون، في جميع القراءات، اتباعا لخط المصحف. وقد قيل: قراءة ابن كثير محمولة على أنه فاعل من «الكون»، وهو بعيد في المعنى، لأنه لا يدلّ على «كم». وأيضا فإن بعده «من» لازمة له، و «من» لا تصحب «كأن» ولا تلزمها. وأيضا فإنه، لو كان فاعلا من الكون، لأعرب، ولم يبن على السكون.\r«٧٧» ووجه القراءة بتشديد الياء، وتقديم الهمزة، أنها «أيّ» دخلت عليها كاف التشبيه، وكثر استعمالها بمعنى «كم»، فجعلت كلمة واحدة، وجعل التنوين نونا أصلية، فوقف عليها بالنون. وقد كان قياسا أن يوقف بغير نون، كما يوقف على «أي» حيث وقعت. و «كأين» في القراءتين في موضع رفع بالابتداء، و «قتل معه ربّيون» [الخبر إلا أن تجعل «قتل معه ربيون»] (¬٢) صفة ل «نبي»، فتضمر خبرا ل «كاين»، وتقديره: وكاين من نبي هذه صفته في الدنيا أو مضى، ونحو ذلك من الإضمار، وليس للتشبيه (¬٣) في الآية ل «كاين» معنى، لأن الكاف قد جعلت مع أيّ كلمة واحدة، ونقلت عن معنى التشبيه إلى معنى «كم» التي للتكثير ولزمتها «من» (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «كما كانت الياء ساكنة» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ص: «في التشبيه».\r(¬٤) معاني القرآن ١/ ٢٢٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٨٥، وتفسير غريب القرآن ١١٣، وزاد المسير ١/ ٤٧١، وتفسير ابن كثير ١/ ٤١٠، وتفسير النسفي ١/ ١٨٦، ومغني اللبيب ١٨٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٠ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096519,"book_id":1156,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":404,"body":"«٧٨» قوله: (قاتل معه) قرأه الكوفيون وابن عامر بألف، من القتال، وقرأه الباقون «قتل»، من القتل.\r«٧٩» ووجه القراءة بالألف أنه يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون قد أسند الفعل الذي هو القتال إلى النبي ﵇، ويكون «معه ربيون» ابتداء وخبرا، وترفع «ربيون» بالظرف، والجملة صفة ل «نبي» في الموضعين. ويجوز أن تكون الجملة في موضع الحال من المضمر في «قاتل»، والهاء في «معه» تعود على ذلك المضمر، وإذا جعلته صفة ل «نبي» كانت تعود على «نبي»، ودلّ المعنى على أن «الربيين» قاتلوا أيضا مع (¬١) قتال النبي، وحسن ذلك لما روي عن الحسن وغيره أنه قال: ما قتل نبي قطّ في قتال. وكان إضافة القتال إليه أولى من إضافة القتل إليه.\r«٨٠» والوجه الثاني أن يكون قد أسند الفعل إلى «الربيين» دون النبي، فأخبر عنهم بالقتال دون النبي، فيكون «قاتل معه ربيون» صفة ل «نبي» و «ربيون» مرفوعون بفعلهم.\r«٨١» ووجه القراءة بغير ألف أنه يحتمل أيضا وجهين: أحدهما أن يكون فعلا، وما بعده صفة للنبي، والفعل مسند إلى النبي بدلالة قوله:\r﴿أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ﴾ «١٤٤» فأخبر أن النبي قد يقتل، وقد قال تعالى:\r﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ «البقرة ٦١»، وقال: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ﴾ «البقرة ٩١»، وهذا من قتل النبي في غير قتال، فحمل ذلك على هذا المعنى، أنه قتل في غير قتال. وسياق الكلام في قوله: ﴿فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾، وقوله: «وَثَبِّتْ أَقْدامَنا» «١٤٧» يدلّ على أن القتل والقتال كان في الحرب في سبيل الله.\r«٨٢» والوجه الثاني أن «قتل» وما بعده صفة أيضا للنبي (¬٢)، والفعل مسند إلى «ربيين»، فهم في هذا الوجه مرفوعون ب «قتل»، على المفعول،","footnotes":"(¬١) لفظ «مع» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «والفعل مسند .. أيضا للنبي» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096520,"book_id":1156,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":405,"body":"الذي لم يسمّ فاعله. وعلى الوجه الأول مرفوعون بالابتداء و «معه» الخبر، أو مرفوعون بالظرف. والجملة في الوجهين صفة ل «نبي»، وهذا الوجه يقوّيه قول الحسن المذكور عنه. ويجوز، على الوجه الأول، أن يكون «معه ربيون» في موضع الحال من المضمر في «قتل»، فتكون الهاء في «معه»، تعود على الضمير في «قتل»، ويعود إذا كان «معه ربيون» صفة ل «نبي» على «نبي» (¬١).\r«٨٣» قوله: ﴿الرُّعْبَ﴾ قرأه ابن عامر والكسائي بضمّ العين، حيث وقع، وأسكن الباقون، وهما لغتان فاشيتان ك «السحت والسحت» (¬٢).\r«٨٤» قوله: ﴿يَغْشى طائِفَةً﴾ قرأه (¬٣) حمزة والكسائي بالتاء والإمالة، ردّاه على تأنيث «الأمنة» لأن من أجلها تغشوا، فهي المقصودة بالغشيان لهم، لأن الناعس لا يغشاه النعاس إلا ومعه أمنة. وقد تحدث الأمنة ولا نعاس معها، فالأمنة أولى بإضافة الفعل إليها. وقد قدّمنا علة الإمالة، وقرأ الباقون بالياء والفتح، حملوه على تذكير النعاس، لأنه هو الذي غشيهم، ودليله قوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ «الأنفال ١١» فأضاف الفعل إلى النعاس، وكان النعاس أولى بذلك، لأنه أقرب إلى الفعل. وأيضا فإن المستعمل في الكلام أن يقال: غشيني النعاس إذا نعس، ولا يقال غشيتني الأمنة. وأيضا فإن النعاس بدل من الأمنة، فكأن الأمنة محذوفة من الكلام، لقيام المبدل منها مقامها، وهو الاختيار، لما ذكرنا من العلة، ولأن الجماعة على الياء (¬٤).","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري ٧/ ٢٦٤، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٢٩، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٨٢، ٥٨٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢١ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤١ /أ.\r(¬٢) التيسير ٩١، والنشر ٢/ ٢٠٨، والحجة في القراءات السبع ٩٠، وزاد المسير ١/ ٤٧٤، وتفسير النسفي ١/ ١٨٧.\r(¬٣) ص: «قرأ».\r(¬٤) زاد المسير ١/ ٤٨٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٤١٨، وتفسير النسفي ١/ ١٨٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096521,"book_id":1156,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":406,"body":"«٨٥» قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ﴾ قرأ أبو عمرو «كله» بالرفع على الابتداء، و «لله» الخبر، والجملة خبر «إن»، وحسن أن يكون «كل» ابتداء، وهي ممّا يؤكد بها، لأنها أدخل في الأسماء منها في التأكيد، إذ تقع فاعلة ومفعولة ومجرورة، كسائر الأسماء، ولا يكون شيء من ذلك في «أجمعين»، تقول: كلهم أتاني، ورأيت كل القوم، ومررت بكل أصحابك.\rولا يجوز ذلك في «أجمعين»، فحسن أن تقع مبتدأة، وقرأ الباقون بالنصب، على التأكيد للأمر. ويجوز عند الأخفش أن يكون «كله» بدلا من الأمر، و «الله» الخبر في الوجهين، والنصب الاختيار، للإجماع عليه، ولصحة وجهه، ولأن التأكيد أصل «كل» لأنها للإحاطة (¬١).\r«٨٦» قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة الذي قبله، في قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وقوله: ﴿وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ﴾، وقوله: ﴿حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، وقرأ الباقون بالتاء، ردّوه على الخطاب الذي قبله، في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فالضمير في «تعملون» للمؤمنين، وهو في القراءة بالياء للكفار، والقراءتان متعادلتان والتاء أحب إليّ لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٨٧» قوله: (متّم، ومتنا) (¬٣) قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بكسر الميم، حيث وقع، وقرأ الباقون بضم الميم، غير أن حفصا ضمّ الميم في هذه السورة خاصة.\r«٨٨» وحجة من ضمّ [الميم] (¬٤) أن المستعمل الفاشي في هذا الفعل","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٤٨١، ومغني اللبيب ١٩٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٢ /أ.\r(¬٢) ص: «إليّ لإجماع أهل الحرمين وعاصم وأبي عمرو عليها»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٩١، وزاد المسير ١/ ٤٨٤، وتفسير النسفي ١/ ١٩٠.\r(¬٣) الحرف الثاني في سورة المؤمنون (آ ٨٢)\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096522,"book_id":1156,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":407,"body":"«مات يموت» ك: قال يقول، على: فعل يفعل، منقول «فعل» منه إلى «فعل» بضم العين، فضمّت فاء الفعل في الإخبار، لتدل على الواو المحذوفة، كما تقول: قلت وطفت، فإذا كسر لم تدل الكسرة على الواو المحذوفة، فأصله ضمّ أوله في الإخبار، للدلالة على الواو.\r«٨٩» وحجة من كسر الميم أنه حمله على لغة أتت فيه على «فعل، يفعل» وذلك قليل في القياس، أتى في المعتل كما أتى في السالم، نحو: فضل يفضل، وهو قليل أيضا في السالم، فلما كان الماضي على «فعل» كسر أوله في الإخبار، لتدل الكسرة على أن العين من الفعل أصلها الكسر، كما كسروا في «كلت»، لتدلّ الكسرة على الياء المحذوفة، ف «مت» بالكسر كثير الاستعمال، شاذ في القياس، و «مت» بالضم كثير الاستعمال، غير شاذّ في القياس، فالضم هو الاختيار، لما ذكرنا، ولأن عليه جماعة من القراء، وقد قيل: [إن] (¬١) من كسر الميم أتى به على لغة من قال: مات يمات، مثل: دام يدام، فهو: فعل يفعل ك: خاف يخاف، لغة معروفة، حكاها الكوفيون، فتكسر الميم، لتدل على أن عين الفعل مكسورة، كما كسروا في: خفت، لذلك (¬٢).\r«٩٠» قوله: ﴿مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ قرأه حفص بالياء، على أنه حمله على لفظ الغيبة، على معنى: لمغفرة من الله لكم ورحمة خير مما يجمع غيركم، ممّن ترك القتال في سبيل الله لجمع الدنيا، ولم يقاتل معكم، وقرأ الباقون بالتاء، ردوه على (¬٣) الخطاب الذي قبله، في قوله: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ﴾ على معنى: لمغفرة من الله ورحمة خير مما تجمعون من أعراض الدنيا لو بقيتم، والتاء الاختيار، لأن الجماعة على ذلك، ولانتظام آخر الكلام بأوله (¬٤).","footnotes":"(¬١) تكملة موافقة من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٦١ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢١ /ب، وأدب الكاتب ٣٧٣، والقاموس المحيط «مات».\r(¬٣) ب: «إلى» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) تفسير ابن كثير ١/ ٤١٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096523,"book_id":1156,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":408,"body":"«٩١» قوله: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء، وضم الغين، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين.\r«٩٢» وحجة من فتح الياء وضمّ الغين أنه نفى الغلول عن النبي، وأضاف الفعل إليه، ونفاه عنه أن يفعله، وقد ثبت أن الغلول وقع من غيره، فلا يحسن أن ينفي الغلول عن غيره، لأنه أمر قد وقع، وإنما ينفي الغلول [عنه] (¬١)، وهي الخيانة في المغانم. فالمعنى: ما كان لنبي أن يخان من معه في الغنيمة. وقد نفى ابن عباس القراءة بضم الياء، وقال: كيف لا يكون [له] (¬٢) أن يغل، وقد كان جائزا أن يقتل، قال الله: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ﴾ «آل عمران ١١٢» قال: ولكن المنافقين اتهموا النبي في شيء فقد، فأنزل الله: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي:\rيخون أمته في المغانم، فنفى عنه الغلول. وروى معاذ بن جبل أن النبي ﵇ كان يقرأه بفتح الياء. وبه قرأ ابن عباس.\r«٩٣» وحجة من ضمّ الياء وفتح العين أنه حمله على النفي عن أصحاب النبي، أن يخونوه في المغانم، وفيه معنى النهي عن فعل ذلك، فدلّ على هذا المعنى قوله: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ فدلّ على أنه [كان في القوم غلول تنزيها للنبي ﷺ وتعظيما له أن يكون أحد من أمته نسب إليه الغلول بل هم المخطئون والمذنبون] (¬١)، فالمعنى: ما كان لنبي أن يغان في الغنائم، قال جابر بن عبد الله: أنزلت يوم بدر هذه الآية (¬٣). قال: وكان ناس غلوا فأنزلت فيهم، فلم يخونوا بعد، وقيل: إن أصله «يغلل» أي: يخون، أي:\rما كان لنبي أن يخونه أصحابه، لكن حذفت إحدى اللامات استخفافا. فالفعل على هذا منفي (¬٤) عن النبي ﵇ كالقراءة بفتح الياء،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) ب: «الآيات» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ب: «ناف» وما في «ص» أوضح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096524,"book_id":1156,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":409,"body":"ويجوز أن يكون المعنى في هذه القراءة: ما كان لنبي أن ينسب إلى الغلول، أي:\rلا يقال له: أغللت، كقولك: أكفرت الرجل، أي: نسبته إلى الكفر، فيكون النفي أيضا عن النبي، لا عن أصحابه، ويجوز أن يكون المعنى: ما كان لنبي أن يوجد غالا، كقولك: أحمدت الرجل، [أي:] (¬١) وجدته محمودا، فيكون النفي أيضا عن النبي ﵇. والاختيار ضم الياء، لأن عليه أكثر القراء، ولأن فيه تنزيها للنبي وتعظيما له، أن يكون أحد من أمته نسب إليه الغلول، بل هم المخطئون المذنبون (¬٢).\r«٩٤» قوله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ (¬٣) قرأه ابن عامر بالتشديد، على التكثير [لأن المقتولين كثر والتشديد للتكثير] (¬٤)، وقرأه الباقون بالتخفيف، لأن التخفيف للتقليل والتكثير، فهو كالتشديد في أحد وجهيه، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه. ومثله في العلة الذي قبله، وهو قوله: ﴿لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ «١٦٨» قرأه هشام بالتشديد، وخفف الباقون (¬٥).\r«٩٥» قوله (وأنّ الله لا يضيع) قرأه الكسائي بكسر الهمزة، على الابتداء والاستئناف، وهو مع ذلك (¬٦) متعلق بالأول، لأنه إذا لم يضعه فهو واصل","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٢) كل ما جاء من آثار في الكلام على هذه الآية راجعة في تفسير ابن كثير ١/ ٤٢١، وزاد المسير ١/ ٤٨٩، وتفسير غريب القرآن ١١٤، وتفسير النسفي ١/ ١٩١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٢ /أ.\r(¬٣) سيأتي ذكره في سورة الأنعام، الفقرة «٧٩»، وسورة التوبة، الفقرة «٢٨»، وسورة الحج، الفقرة «١٦».\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٥) ص: «وقرأ الباقون بالتخفيف»، انظر الحجة في القراءات السبع ٩٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٢ /أ، وزاد المسير ١/ ٤٩٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٢٦، وتفسير النسفي ١/ ١٩٤، والنشر ٢/ ٢٣٥\r(¬٦) قوله: «مع ذلك» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096525,"book_id":1156,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":410,"body":"أجره إليهم، وقرأ الباقون بالفتح، عطفوه على «بنعمة» أي: يستبشرون بالنعمة والفضل، وبأن الله لا يضيع الأجر. ف «أن» في موضع نصب، بحذف الخافض، أو في موضع خفض على تقدير الخافض محذوفا (¬١).\r«٩٦» قوله: (يحزن، وليحزن) (¬٢) وشبهه، قرأه نافع بضم الياء، وكسر الزاي، حيث وقع، إلا في موضع واحد، فإنه فتح الياء فيه، وضمّ الزاي كالجماعة، وهو قوله: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ «الأنبياء ١٠٣»، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضم الزاي في جميع القرآن، وهما لغتان، حكى سيبويه:\rأحزنت الرجل، إذا جعلته حزينا، فضمّت الياء في المستقبل، لأنه رباعي. ويقال:\rحزن الرجل يحزن، لغة. وحزّن يحزّن لغة. ومنه قوله: ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ «البقرة ٣٨»، ويقال: حزّنته، جعلت فيه حزنا، كما تقول: كحّلته، جعلت فيه كحلا. وخصّ نافع الموضع المذكور بفتح الياء للجمع بين اللغتين، والقراءتان متساويتان، وما عليه الجماعة، من فتح الياء، وضمّ الزاي، أحب إليّ، لأنها اللغة الفاشية المستعملة المجمع عليها (¬٣).\r«٩٧» قوله: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قرأه حمزة بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.\rووجه القراءة بالياء أنه أسند الفعل إلى «الذين كفروا»، فهم الفاعلون، وكان ذلك أولى، لتقدّم ذكرهم قبل الآية. وقوله: ﴿أَنَّما نُمْلِي﴾ يسدّ مسد مفعولي حسب. و «ما» في «إنما» بمعنى «الذي»، والهاء محذوفة من «نملي»، لأنه صلة الذي. ولك أن تجعل «ما» وما بعدها مصدرا، فلا","footnotes":"(¬١) ص: «ويجوز أن يكون في موضع خفض على إعمال الخافض محذوفا»، انظر زاد المسير ١/ ٥٠٢\r(¬٢) سيأتي ذكره في سورة الأنعام الفقرة «١٤»، والحرف الآخر في سورة المجادلة (آ ١٠)\r(¬٣) زاد المسير ١/ ٥٠٧، وتفسير النسفي ١/ ١٩٦، والنشر ٢/ ٢٣٦، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٧٩، وأدب الكاتب ٣٥٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096526,"book_id":1156,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":411,"body":"تقدّر حذف هاء، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أن الذي نملي لهم خير لأنفسهم. وإن شئت كان التقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أن الإملاء خير لهم.\r«٩٨» ووجه القراءة بالتاء أنه جعل الفعل خطابا للنبي ﵇، فهو الفاعل، و «الذين كفروا» مفعول أول «يحسب» و «إنما» وما بعدها بدل من «الذين»، في موضع نصب، فيسدّ مسدّ المفعولين، كما يسدّ لو لم يكن بدلا (¬١)، و «ما» بمعنى «الذي»، والهاء محذوفة من «نملي»، والتقدير: ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا أن الذي نمليه لهم خير لأنفسهم، فيؤول التقدير: إذا حذف المبدل منه، إلى: ولا تحسبن يا محمد أن الذي نمليه للذين كفروا خير لهم، ولا تحسبن، أن تجعل «ما» والفعل مصدرا، على هذه القراءة، لأن المفعول الثاني، في هذا الباب، هو الأول في المعنى.\rوالإملاء غير الذين كفروا، إلا أن تقدّر مع المفعول الأول حذف مضاف، هو الإملاء، في المعنى. فيكون التقدير: ولا تحسبن يا محمد شأن الذين كفروا الإملاء هو خير لهم، أو تضمر «حال الذين كفروا»، أو «أمر الذين كفروا»، ونحوه، ممّا يكون الإملاء خيرا لهم فيه. ويجوز، في القراءة بالياء، أن يكون الفعل للنبي كالتاء، على تقدير: ولا يحسبن محمد الذين كفروا أنما نملي لهم، فتكون القراءتان بمعنى واحد (¬٢).\r«٩٩» قوله: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ قرأه حمزة وحده (¬٣) بالتاء كالأول، وقرأ الباقون بالياء كالأول.\r«١٠٠» ووجه القراءة بالياء أنه أضيف الفعل إلى ما بعده، وهم «الذين","footnotes":"(¬١) ب: «لو ثم يكون بدلا» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) التيسير ٩٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٢ /ب. وزاد المسير ١/ ٥٠٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٣٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٢ /ب.\r(¬٣) لفظ «وحده» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096527,"book_id":1156,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":412,"body":"يبخلون»، فهم الفاعلون، وردّ الفعل على ما قبله من الغيبة، في قوله:\r﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، والمفعول الأول ل «يحسب» محذوف. والتقدير:\rولا يحسبن الذين يبخلون البخل خيرا لهم، فحذف البخل لدلالة «يبخلون» عليه.\rويجوز أن يكون الفعل للنبي ﵇ على معنى: ولا يحسبن محمد الذين يبخلون، على حذف مضاف أيضا، أي: ولا يحسبن محمد بخل الذين يبخلون هو خير لهم.\r«١٠١» ووجه القراءة بالتاء أنه على الخطاب للنبي ﵇، فهو الفاعل، و «الذين يبخلون» مفعول بهم أول، على تقدير حذف مضاف، أي:\rبخل الذين، ولا بدّ من الإضمار في القراءتين جميعا، ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى، لأن «الذين» غير خبر، ولا بدّ من إضمار شيء يكون هو خبرا في المعنى والنفي إنما وقع على أن البخل ليس هو «خيرا» لهم و «خيرا» هو المفعول الثاني، وهو فاصلة لا موضع لها من الإعراب (¬١).\r«١٠٢» قوله: (و ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ قرأه الكوفيون بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.\r«١٠٣» وحجة من قرأ بالياء أنه أضاف الفعل إلى «الَّذِينَ يَفْرَحُونَ» ف «الذين» فاعلون، ولم يعدّ «يحسبن» إلى شيء. وقد كره ذلك الأخفش، لأن تعديته أعظم في الفائدة، لكن من قرأ «فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ» إلى مفعولين، فاستغنى بذلك عن تعدّي «ولا يحسبن»، لأن المبدل منه قام مقامه في التعدّي، ولا تمنع الفاء البدل، لأنها زائدة، ولأنها ليست العاطفة، وليست التي تدخل في جواب [الشرط] (¬٢)، فهي زائدة. فأما من قرأ الثاني","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ١/ ٤٦٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٣ /أ.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096528,"book_id":1156,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":413,"body":"بالتاء والأول بالياء فلا يحسن فيه البدل، لاختلاف فاعلهما، ومجازه أنه لم يعد الفعل الأول إلى شيء، كما تقول: حسبت وعلمت وظننت، فتخبر أنه كان منك حسبان وعلم وظن، ولا تخبر على من وقع ذلك. فالكلام فيه فائدة، وإن لم تعدّه، لكن الفائدة مع التعدّي أعظم وأبين، وحسن ترك تعدّي الأول في هذا، لدلالة تعدي الثاني على ذلك، وهو: (فلا تحسبنهم بمفازة) وكأن مفعولي الأول حذفا لدلالة مفعولي الثاني على ذلك، وتقديره: لا يحسبن الذين يفرحون بما أوتوا، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، بمفازة من العذاب، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب، ثم حذف الأول، لدلالة الثاني عليه (¬١).\r«١٠٤» وحجة من قرأ بالتاء أنه أضاف الفعل إلى النبي ﵇، فجرى على المخاطبة، و «الذين يفرحون» مفعول أول ل «حسب»، وحذف الثاني، لدلالة ما بعده عليه، وهو قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ﴾، ويجوز أن يكون المفعول الثاني قوله: «بمفازة من العذاب»، الذي بعد «تحسبنهم» يراد به التقديم، ويكون مفعول «تحسبنهم» محذوفا، لدلالة الأول عليه، كما تقول: ظننت زيدا ذاهبا، وظننت عمرا، ويحسن أن يكون «تحسبنهم»، في قراءة من قرأه بالتاء، بدلا من «لا تحسبن»، في قراءة من قرأه بالتاء، لاتفاق الفاعلين، والفاء زائدة على ما ذكرنا، فإذا حسن البدل فمفعولا «تحسبنهم» هما مفعولا «لا تحسبن» لأن المبدل منه كأنه لم يذكر. فأما من قرأ «لا تحسبن» بالتاء قرأ «فلا يحسبنهم» بالياء، فلا يحسن فيه البدل، لاختلاف الفاعلين، ولكن لا بدّ من حذف مفعولي «لا يحسبن»، لدلالة مفعولي «فلا تحسبنهم» على ذلك. ويكون «بمفازة من العذاب» هو المفعول الثاني، لقوله: «(لا يحسبن الذين يفرحون)» ويكون المفعول الثاني لقوله:\r«(فلا تحسبنهم)» محذوفا، لدلالة الأول عليه.","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ١/ ٤٥١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096529,"book_id":1156,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":414,"body":"«١٠٥» قوله: (حتى يميز، وليميز) قرأه حمزة والكسائي بضم الياء (¬١) والتشديد هنا وفي الأنفال (¬٢)، وقرأ الباقون بفتح الياء، والتخفيف فيهما، وهما لغتان، يقال: ماز يميز، مثل كال يكيل، وميّز يميّز مثل: قتّل يقتّل، وفي التشديد معنى التكثير، يقال: ميّزت الطعام فتميّز، وليس التشديد في هذا لتعدّي الفعل ك «كرم وكرمت»، لأنه لم يتعدّ بالتشديد، لأنك تقول: مزت المتاع، وميّزت المتاع، فلا يحدث التشديد تعدّيا لم يكن في التخفيف. فالقراءتان بمعنى التخفيف أحب إليّ، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«١٠٦» قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالياء، ردّاه على لفظ الغيبة التي قبله، في قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ قوله: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾، وقرأ الباقون بالتاء، ردّوه على الخطاب المكرّر الذي قبله، في قوله: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ﴾ «١٧٩» ونوي به التقدّم، ليكون أقرب إليه، والتقدير: فلكم أجر عظيم، والله بما تعملون خبير. والتاء أحب إليّ، لتكرّر لفظ الخطاب الذي قبله، ولأن الجماعة عليه (¬٤).\r«١٠٧» قوله: ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ﴾ قرأه حمزة «سيكتب» بياء مضمومة «قتلهم» بالرفع، و «يقول» بالياء، وقرأ الباقون «سنكتب» بنون مفتوحة، و «قتلهم» بالنصب و «نقول» بالنون.\r«١٠٨» وحجة من قرأ بالياء أنه أجراه على لفظ الغيبة، وجعله فعلا لم يسمّ فاعله ف «ما» في موضع رفع، لأنه مفعول لم يسمّ فاعله، فلذلك رفع «وقتلهم» على العطف على «ما»، وعطف «ويقول» على «سيكتب»، فأجري على الغيبة لتقدّم ذكر اسم الله جلّ ذكره، لكنه أجرى الفعل الثاني على","footnotes":"(¬١) قوله: «بضم الياء» سقط من: ص.\r(¬٢) وهو المثبت بعد حرف آل عمران، وهو فيها (آ ٣٧).\r(¬٣) التبصرة ٦١ /ب، والحجة في القراءات السبع ٩٣، وزاد المسير ١/ ٥١٠، والقاموس المحيط «ماز».\r(¬٤) زاد المسير ١/ ٥١٤، وتفسير النسفي ١/ ١٩٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096530,"book_id":1156,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":415,"body":"ما سمّي فاعله، وخالف به الأول. ولو أجراه على الأول لقال: ويقال ذوقوا. وعلته في إجرائه «سيكتب» على ما لم يسمّ فاعله، ثم ب «يقول» على ما سمّي فاعله، أن الأول وهو «سيكتب» فعل متعد. فلمّا وجد سبيلا إلى مفعول، يقوم مقام الفاعل، وهو ما حمله على ما لم يسمّ فاعله، ولمّا كان «يقول» لا يتعدّى إلى مفعول، وليس معه مفعول، يقوم مقام الفاعل، لم يردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، إذ لا مفعول في الكلام، يقوم مقام الفاعل، إلا أن يضمر مصدرا يقوم مقام الفاعل، وذلك تكلّف، وفيه بعد وخروج عن الظاهر.\r«١٠٩» وحجة من قرأ بالنون أنه ردّه على الإخبار عن الله جلّ ذكره لما تقدّم في قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ﴾، فنصب به، وعطف «وقتلهم» على «ما» فنصبه، وعطف عليه «ونقول»، فجرى كله على الإخبار عن الله جل ذكره، لتقدّم ذكر اسمه جلّ وعزّ، وهو في القرآن كثير، وهو الاختيار، ليرد الكلام على أوله، ولأن الإجماع عليه (¬١).\r«١١٠» قوله (¬٢): ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ﴾ قرأ ابن عامر «وبالزبر» بزيادة باء، وقرأ هشام «وبالكتاب» بزيادة باء، أعاد الحرف للتأكيد، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام، وقرأهما الباقون بغير باء، لأن حرف العطف أغنى عن إعادة حرف الجر، كما تقول: مررت بزيد وعمرو وخالد، فلا تعيد حرف الجر.\rفهو المستعمل، وهو أخصر، وإثبات الحرف (¬٣) هو الأصل، إلا أنه ترك استعماله في أكثر القرآن والكلام استخفافا. ولو لزم تكرير العامل لوجب أن يقول: جاءني زيد وجاءني عمرو وجاءني خالد. وهذا ثقيل. فالواو تغني عن تكرير الفعل، كذلك تغني عن تكرير حرف الجر. وأيضا فإنهما بغير باء في مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة، وهو الاختيار، لأنه المستعمل، ولأنه أخصر، ولأن حرف العطف","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٥١٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٣٤\r(¬٢) تأخرت هذه الفقرة عن المتقدمة في: ب، فوجهت ذلك كما في: ص.\r(¬٣) قوله: «كما تقول مررت … الحرف» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096531,"book_id":1156,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":416,"body":"يغني عن إعادة حرف الجر (¬١).\r«١١١» قوله: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ قرأ أبو بكر وأبو عمرو وابن كثير بياء فيهما، حملوه على لفظ الغيبة، لأن المخبر عنه غائب، وردّوه في الغيبة على ما تقدّم من ذكر الغيبة القريبة منه، في قوله: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ «١٨٦» وعلى ما أتى بعده من لفظ الغيبة، في قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾ فجاء كله بلفظ الغيبة، فحمل ما قبله عليه، لينتظم الكلام على سنن واحد، ويأتلف على طريقة واحدة في الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، حملوه على الخطاب، كما قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ﴾ «آل عمران ٨١» فرجع إلى الخطاب. ولو حمل على ما قبله لقال:\rآتيتهم، وفي القراءة بالتاء معنى توكيد الأمر لأن التاء للمواجهة، فتقديره: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، فقال لهم (¬٢) لتبيننّه للناس ولا تكتمونه، وهو الاختيار، لما فيه من معنى التأكيد، ولأن أكثر القراء عليه. والقراءة بالياء حسنة قوية مختارة أيضا، لكن نفسي تميل إلى الجماعة، لا سيما إذا كان فيهم أهل المدينة (¬٣).\r«١١٢» قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضم الباء، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء.\r«١١٣» وحجة من قرأ بالتاء وفتح الباء أنه جعل الفعل خطابا للنبي ﵇، لأن القرآن عليه نزل، فهو المخاطب بأكثره، فخوطب بذلك، وعدّى الفعل إلى ضمير «الَّذِينَ يَفْرَحُونَ»، وهم (¬٤) المفعول الأول و «بمفازة»","footnotes":"(¬١) فضائل القرآن لأبي عبيد ٩٢ /أ، والمقنع ١٠٢، وزاد المسير ١/ ٥١٦، وتفسير النسفي ١/ ١٩٨\r(¬٢) قوله: «فقال لهم» سقط من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ١/ ٥٢١، والنشر ٢/ ٢٣٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٣٦، وتفسير النسفي ١/ ١٩٩\r(¬٤) ب: «وهما» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096532,"book_id":1156,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":417,"body":"الثاني و «تحسبنهم» بدل (¬١) من «تحسين» الذي قبله، إذا قرئا جميعا بالتاء والياء، وقد تقدّم ذكر هذا، وتقدّم ذكر فتح السين في «نحسب»، والاختلاف في ذلك.\r«١١٤» وحجة من قرأ بالياء، وضمّ الباء أنه أضاف الفعل إلى «الذين يفرحون» لتقدم ذكرهم، وعدّى فعلهم إلى نفسهم، فهم المفعول الأول.\rو «بمفازة» المفعول الثاني. و «يحسبنهم» بدل من «يحسبن» إذا قرئا جميعا بالياء. وقد تقدّم ذكر هذا، وحسن تعدّي فعل الفاعل إلى نفسه، كما تقول: ظننتني أخاك، وإنما يجوز هذا في أفعال الظن وأخواته، ولا يجوز في غير ذلك عند البصريين، لو قلت: ضربتني وشتمتني، فتعدل الفعل إلى نفسك، لم يجز، إنما هذا هذا في هذه الأفعال، لأنها داخلة على الابتداء والخبر، كان واخواتها.\rولما كانت «أن» يتصل بها ضمير الفاعل في المعنى، فيتعدّى إليه، جاز ذلك في هذه الأفعال، فجاز: ظننتني كما تقول: إنني، ألا ترى أنك لو أظهرت الضمير في هذه الأفعال لم يجز تعدّي الفعل إلى المفعول، وهو الفاعل، لو قلت: ظن نفسي ذاهبا لم يجز، كما لا يجوز مع «إن» لو قلت: إن نفسي، لم يجز، وإن أنا ذاهب، لم يجز. وضمّت الباء في «تحسبنهم» لتدل على الواو المحذوفة التي للجمع، التي حذفت لسكونها وسكون أول المشدد. وقد أثبتوا الواو مع المشدد في: ﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ «الأنعام ٨٠»، وقامت المدّة مقام الحركة. وإنما لم تثبت في «تحسبنهم»، وتمدّ للتشديد، لأنها قد حذفت مع النون الخفيفة، في قولك:\rلا تحسبن زيدا قائما، فلمّا حذفت الواو مع الخفيفة، ولم تمدّ (¬٢)، كان حذفها مع المشدد لازما، وحسن ذلك، لئلا يختلف الفعل. وإنما لم تحذف الواو في «أتحاجّوني» في قراءة من شدّد، كما حذفت في «تحسبنهم» لأن النون في «أتحاجّوني» أصلها الحركة، والإسكان عارض، دخل للإدغام، وليست","footnotes":"(¬١) ب: «بدلا» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ص: «تمد وتثبت».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096533,"book_id":1156,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":418,"body":"كذلك نون «تحسبنهم»، أصل الأول السكون لا الحركة (¬١). والقراءة بالتاء وفتح الباء أحب إلي، لما ذكرت من العلة، ولأن أكثر القراء عليه (¬٢).\r«١١٥» قوله: ﴿وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ (¬٣) قرأه حمزة والكسائي «وقتلوا وقاتلوا» بتقديم المفعول على الفاعل هنا وفي براءة (¬٤)، وقرأ الباقون فيهما بتقديم الفاعل على المفعول، وكلّهم خفّف «قتلوا»، إلا ابن كثير وابن عامر فإنهما شدّداه.\r«١١٦» وحجة من قدّم المفعول أن الواو لا تعطي ترتيبا، فسواء التقديم والتأخير، والمعنى هو لتقديم الفاعل على المفعول، لأن القتل لا يكون إلا بعد قتال. فالمقتول متأخّر عن القتال، إنما يحدث له القتل بعد القتال، فهو أولى أن يكون متأخرا، لكن الواو لا تعطي رتبة قدّمت المفعول أو أخّرته، فالتقديم هو لمن له المعنى في التقديم. وقد قيل إن معنى تقديم المفعول: وقتل بعضهم وقاتل الباقون، ولم يهنوا بعد قتل أصحابهم، بهذا المعنى يوجب تقديم المفعول، وهذا أبلغ في مدحهم لأنهم لم يهنوا، ولا ارتاعوا لقتل أصحابهم، بل جدّوا في القتال بعد قتل أصحابهم، وهذا مثل قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا﴾ «آل عمران ١٤٦» إذا رفعت «ربيين» ب «قاتل»، أي:","footnotes":"(¬١) قوله: «وحسن ذلك .. لا الحركة» سقط من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ١/ ٥٢٥، والنشر ٢/ ٢٣٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٣٧، وتفسير النسفي ١/ ٢٠٠، وكتاب سيبويه ١/ ٣٠\r(¬٣) تقدم نظيره في هذه السورة الفقرة «٧٨»، وأنظر الفقرة «٩٤» من هذه السورة أيضا.\r(¬٤) الحرف فيها (آ ١١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096534,"book_id":1156,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":419,"body":"فما ضعف من بقي منهم بعد قتل أصحابهم ولا ذلّ ولا وهن (¬١)\r«١١٧» فيها ست ياءات إضافة: ﴿وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ «٢٠» قرأها نافع وابن عامر وحفص بالفتح.\r﴿مِنِّي إِنَّكَ﴾ «٣٥»، ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ «٤١» قرأها نافع وأبو عمرو بالفتح.\r﴿إِنِّي أُعِيذُها﴾ «٣٦»، ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى﴾ «٥٢» قرأهما نافع بالفتح.\r﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ «٤٩» قرأها الحرميان وأبو عمرو بالفتح.\r«١١٨» فيها زائدتان، قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ «٢٠» قرأه نافع وأبو عمرو بياء في الوصل.\rقوله: ﴿وَخافُونِ﴾ «١٧٥» قرأه أبو عمرو بياء في الوصل، وقد قدّمنا الحجة في ذلك (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) زاد المسير ١/ ٥٣٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٤٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٠٢، وراجع مصادر الإحالة الفقرة «٨٢».\r(¬٢) ص: «كل ذلك»، راجع الفقرة «٢١٨» من سورة البقرة، وجاء بآخر هذه السورة في «ب» ما يلي: يتلوه سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096535,"book_id":1156,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":420,"body":"سورة النّساء، مدنية وهي مائة آية وخمس وسبعون في المدني وست في الكوفي\r«١» قوله: ﴿تَسائَلُونَ﴾ قرأه الكوفيون مخفّفا، على حذف إحدى التاءين، اللتين هما أصله، تخفيفا، لأنه اجتمع مثلان، والسين قريبة منهما، فكان ثلاثة أمثال، فلو أعلّه بالإدغام لم ينقص عدد الأمثال، إذ يصير اللفظ بتاء وسينين، فلم يكن، عند إرادة التخفيف، بدّ من الحذف. وقد ذكرنا الاختلاف في المحذوف منهما عند قوله: ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ (¬١)، وشدّد الباقون، على إدغام التاء الثانية في السين، وهو الأصل، وهو الاختيار. وقوي الإدغام، لأن التاء والسين من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، ولأنهما مهموسان، ولأن التاء تنتقل إلى قوة مع الإدغام، لأنك تبدل منها حرفا فيه صفير، وذلك قوة في الحرف. وهو مثل «تظاهرون» في الحجة والعلة (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿وَالْأَرْحامَ﴾ قرأه حمزة بالخفض على العطف على الهاء في «به»، وهو قبيح عند البصريين، قليل في الاستعمال، بعيد في القياس، لأن المضمر في «به» عوض من التنوين، ولأن المضمر المخفوض لا ينفصل عن الحرف، ولا يقع بعد حرف العطف، ولأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان،","footnotes":"(¬١) راجع الفقرة «٤٦» من سورة البقرة، وسيأتي نظير له في سورة مريم، الفقرة «١٢، ١٣».\r(¬٢) التبصرة ٦٢ /أ، والنشر ٢/ ٢٣٩، والحجة في القراءات السبع ٩٤، وزاد المسير ٢/ ٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٠٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096536,"book_id":1156,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":421,"body":"يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر. فكما لا يجوز: واتقوا الله الذي تسألون بالأرحام، فكذلك لا يحسن: تساءلون به والأرحام، فإن أعدت الخافض حسن. وقرأ الباقون «والأرحام» بالنصب على العطف على اسم الله حلّ ذكره، على معنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.\rويجوز أن يكون معطوفا على موضع (¬١) الجار والمجرور، لأن ذلك في موضع نصب، كما تقول: مررت بزيد وعمرا، لأن معنى «مرت بزيد» لابست زيدا، فهو في موضع نصب، فحمل «والأرحام» على المعنى، فنصب، وهو الاختيار، لأنه الأصل، وهو المستعمل، وعليه تقوم الحجة، وهو القياس، وعليه كل القراء (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿قِياماً﴾ قرأه نافع وابن عامر «قيما» بغير ألف، وقرأ الباقون «قياما» بألف.\r«٤» وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله جمع «قيمة» ك «ديمة وديم»، ودل على أنه جمع «قيمة»، وليس بمصدر أنه اعتل، ولو كان مصدرا لم يعتل، ك «العور والحول»، فالمعنى: أموالكم التي جعل [الله] (¬٣) لكم قيمة لأمتعتكم ومعايشكم. وقد قيل: إن قيما مصدر، بمعنى القيام، لغة فيه، من: قام بالأمر قام به، ومنه: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ «البقرة ٣» أي يدومون عليها. وعلى ذلك قوله: ﴿دِيناً قِيَماً﴾ «الأنعام ١٦١» في قراءة من خفّف، أي: دائما ثابتا لا ينسخ بغيره كما نسخت الشرائع قبله، فهو مصدر صفة ل «الدين». ولو كان جمع «قيمة» لصار معناه: دينا معاد لا بغيره، وهذا لا يصحّ، لأن الإسلام لا يعدله شيء. وإنما اعتلّ لأنه اتبع فعله فأعل.","footnotes":"(¬١) لفظ «موضع» سقط من: ص.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ٢٥٢، وتفسير الطبري ٧/ ٥١٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٤٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٥٩٢، وزاد المسير ٢/ ٣، وكتاب سيبويه ١/ ١٨٢، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢٤٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٥ /أ.\r(¬٣) تكملة لازمة من ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096537,"book_id":1156,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":422,"body":"«٥» وحجة من قرأ بالألف أنه جعله مصدرا، قام يقيم قياما، على معنى:\rأموالكم التي نقيمكم طلبها وجمعها. قال أبو عبيد: «قياما» مصدر يقيمكم، ويجيء في معناها «قوام» غير معتل. وقد حكى الأخفش: طيال وطوال، في جمع «طويل». قال الأخفش في المصدر ثلاث لغات: القوام والقيام والقيم (¬١).\r***\r\rفصل\r«٦» وقد ذكرنا إمالة «ضعافا» وعلته (¬٢)، ونزيد هنا بيانا. اعلم أن الإمالة فيه حسنة مع حرف الاستعلاء في «ضعافا»، لأن الذي تمتنع معه الإمالة لتصعده مكسور، وهو الضاد، فلم يعتدّ به، للكسرة التي هي عليه (¬٣) لأنها توجب الإمالة، لأنه لمّا انكسر تسفّل عن استعلائه وتصعّده بالكسر، الذي هو من الياء، فضعف تصعده عن منع الإمالة، فجازت الإمالة للكسرة، وحسن ذلك، لأنهم يميلون مع حرف الاستعلاء، وبين الممال، والكسرة حرف ساكن نحو: مقلاة، ومعطار، يقدّرون الكسرة، كأنها حرف الاستعلاء لسكونه. فإذا كانت الكسرة، على المستعلي نفسه، كان آكد في جواز الإمالة، وقد أمالوا «خاف» مع حرف الاستعلاء، وهو الخاء، ولا كسرة عليه، ولا قبله. فعلوا ذلك لطلب الدلالة على كسرة «خفت»، وليست الكسرة في الكلام. فإذا كانت الكسرة، موجودة في الكلام، كان أحسن في الجواز، ولم تمتنع العين من الإمالة، لانكسار ما قبلها.","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٩٥، والتيسير ٩٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٣ /أ، وزاد المسير ٢/ ١٣، وتفسير النسفي ١/ ٢٠٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٥ /ب.\r(¬٢) راجع «أقسام علل الإمالة» الفقرة «٨».\r(¬٣) ب: «علته» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096538,"book_id":1156,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":423,"body":"«٧» قوله: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بضمّ الياء، على ما لم يسمّ فاعله، على معنى: يأمر الله من يصليهم سعيرا، فلم يضف الفعل إليهم في الحقيقة. إنما أقيموا مقام من له الفعل في الحقيقة، وقرأ الباقون بفتح الياء، أضافوا الفعل إليهم، كما قال: ﴿اصْلَوْهَا﴾ «يس ٦٤» فأضاف الفعل إليهم (¬١).\r«٨» قوله: ﴿وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ قرأه نافع بالرفع، ونصبه الباقون.\r«٩» وحجة من رفع أنه جعل «كان» تامة بمعنى: حدث ووقع، ويقوّي (¬٢) ذلك أنه لمّا كان القضاء، في إرث الواحدة لا في نفسها، وجب أن يكون التقدير: فإن وقع أو حدث إرث واحدة، أو حكم واحدة، ونحوه، وقد كان يلزم الرفع في «نساء» في قوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِساءً﴾ إلا أنه جمع بين المذهبين والمعنيين، فأضمر الاسم مع «نساء» وترك الإضمار مع واحدة، والقياس واحد.\r«١٠» وحجة من نصب أنه جعلها «كان» هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر الداخلة على الابتداء والخبر، فأضمر اسمها فيها، ونصب «واحدة» على الخبر، ووفّق في ذلك بين آخر الكلام وأوله، ألا ترى أن أوله «فإن كن نساء» فنصب، وأضمر في «كان» اسمها، فلمّا أجمع على النصب في «نساء» أجرى «واحدة» على ذلك، لأن الآخر قسيم الأول، فجرى على لفظه وحكمه، لأنه تعالى ذكر جماعة البنات وحكمهن في ميراثهن، ثم ذكر حكم الواحدة في ميراثها، فجرت الواحدة في الإعراب مجرى الجماعة، لأن قبل كل واحد منهما «كان»، والتقدير: فإن كان المتروكات نساء، وإن كانت المتروكة واحدة. وإن أضمرت الوارثات والوارثة فالمعنى واحد، والنصب الاختيار، ليتألف آخر الكلام بأوله، وعليه جماعة القراء (¬٣).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٣ /ب، وتفسير النسفي ١/ ٢٠٩\r(¬٢) ب: «وقوى» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٢/ ٢٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٥٨، وتفسير النسفي ١/ ٢١٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096539,"book_id":1156,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":424,"body":"«١١» قوله: (فلأمه، في أمها، و ﴿بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ (¬١) قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة، في المفرد والجمع، في الوصل خاصة، وتفرّد حمزة بكسر الميم مع الهمزة في الجمع، وذلك حيث وقع، وذلك إذا كان قبل الهمزة كسرة أو ياء، وقرأ ذلك كله الباقون بضم الهمزة، وكلهم ضمّ الهمزة في الابتداء.\r«١٢» وحجة من كسر الهمزة أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف. فلمّا وقع أول هذا الاسم، وهو «أم» حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء، إلى ضم همزة، وليس في الكلام «فعل»، فلمّا اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف، لأنه إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله، لأنه أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما قبله، ليعمل اللسان عملا واحدا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدؤوا ردّوه إلى الضم، الذي هو أصله، إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل.\rوقد فعلوا ذلك في الهاء في «عليهم وبهم» أتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم، والإتباع في كلام العرب مستعمل كثير.\r«١٣» وحجة من كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم حركة الهمزة، كما قالوا «عليهي» وكسروا الهاء للياء، وأتبعوا حركة الميم حركة الهاء.\rفمن قال «عليهمي» بكسر الهاء والميم، هو بمنزلة من كسر الهمزة والميم في قوله:\r﴿بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ «النحل ٧٨»، ومن كسر الهاء وضمّ الميم في «عليهمو» هو بمنزلة من كسر الهمزة وفتح الميم، في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾، ومن ضم الهمزة وفتح الميم في «بطون أمهاتكم»، وهو الأصل، بمنزلة من قال «عليهمو» بضم الهاء والميم، فهو الأصل، إلا أن تغيير الهاء، مع الكسرة والياء، أقوى وأكثر وأشهر من تغيير الهمزة مع الياء والكسرة، وذلك لخفاء الهاء وجلادة الهمزة.","footnotes":"(¬١) الحرفان الآخران أولهما في سورة القصص (آ ٥٩)، وثانيهما في النحل (آ ٧٨)، وسيأتي ذكره في أول سورة النجم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096540,"book_id":1156,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":425,"body":"«١٤» وحجة من ضمّ الهمزة وفتح الميم أنه أتى به على الأصل، فلم يحدث تغييرا في الهمزة، لأنها ليست خفية كالهاء في «عليهم وبهم» وأيضا فإن ذلك لا يلزم في كل مضمومة، قبلها ياء أو كسرة، فجرت اللام على ما جرى عليه سائر الكلام، من ترك الهمزة على أصلها، وهو الضمّ، ألا ترى أنهم يقولون:\rفي أخيك حسن، ويا هؤلاء أف لكم، وفي أناس، ونحوه، فلا يجوز تغيير ضمة الهمزة، فكذلك همزة «أم» وهو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن الجماعة عليه، ولاتفاقهم على الضم في الابتداء، فجرى الوصل على ذلك. فأما الميم فالفتح أصلها (¬١).\r«١٥» قوله: ﴿يُوصِي بِها﴾ قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر «يوصي» الأول بفتح الصاد، ووافقهم حفص على الفتح في الثاني، وقرأهما الباقون بكسر الصاد.\r«١٦» وحجة من كسر أنه لمّا تقدم ذكر «الميت»، والمفروض في تركته أضاف الفعل إليه، لأنه هو الموصي، كأنه قال: من بعد وصية يوصي الميت بها.\rففيه تخصيص للمذكور الميت.\r«١٧» وحجة من فتح أنه لمّا كان هذا الحكم ليس يراد به واحد بعينه، إنما هو شائع في جميع الخلق، أجراه على ما لم يسم فاعله، فأخبر به عن غير معين، فأما قراءة حفص فإنه جمع بين اللغتين، واتّبع ما قرأ به على إمامه (¬٢).\r«١٨» قوله: (يدخله، ويدخله) قرأهما نافع وابن عامر بالنون، ومثله موضعان في الفتح «يدخله، ويعذبه» وفي التغابن: (يكفر عنه، ويدخله) (¬٣) وفي الطلاق: ﴿يُدْخِلْهُ﴾ «١١»، وقرأ الباقون بالياء في السبعة.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٦٢ /أ - ب، وزاد المسير ١/ ٢٧، والحجة في علل القراءات السبع ١/ ٤٥\r(¬٢) التبصرة ٦٢ /ب، وزاد المسير ٢/ ٢٨، والحجة في القراءات السبع ٩٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٥٩، وتفسير النسفي ١/ ٢١١\r(¬٣) حرفا سورة الفتح هما (آ ١٧)، وحرفا سورة التغابن (آ ٩)، وسيأتي كل في سورته، الفقرة «٦، ١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096541,"book_id":1156,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":426,"body":"«١٩» وحجة من قرأ بالنون أنه أخرج الكلام على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، بعد لفظ الغيبة، وذلك مستعمل كثير، قال الله جلّ ذكره:\r﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ﴾ «العنكبوت ٢٣» فجرى الكلام على لفظ الغيبة ثم قال: (أولئك يئسوا من رحمتي) فرجع بالكلام إلى الإخبار من الله عن نفسه، فكذلك هذا. وقال تعالى ذكره: ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ «آل عمران ١٥٠» فأتى الكلام على لفظ الغيبة، ثم قال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ﴾ «١٥١» فرجع الكلام إلى الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه.\r«٢٠» وحجة من قرأ بالتاء أنه ردّ آخر الكلام على أوله، فلمّا أتى أوله بلفظ الغيبة في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾، و ﴿مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال:\r«يعذبه، ويدخله، ويكفر» بلفظ الغيبة، ليأتلف الكلام على نظام واحد، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه، ولأنه أليق بسياق الكلام (¬١).\r«٢١» قوله: ﴿وَالَّذانِ يَأْتِيانِها﴾ قرأ ابن كثير بتشديد النون، ومثله «هذان، وهاتين، وفذانك، واللّذين» (¬٢)، ووافقه أبو عمرو على التشديد في «فذانك» خاصة، وقرأ ذلك (¬٣) الباقون بالتخفيف.\r«٢٢» وحجة من شدّد النون أن في ذلك ثلاثة أقوال: الأول أنه شدد النون، ليكون التشديد عوضا من الحذف، الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها، لالتقاء الساكنين، وهما الألف التي كانت في آخر الواحد، وألف التثنية، فجعل التشديد في النون عوضا من المحذوف. الثاني أن التشديد وجب لهذه النون، للفرق بين النون، التي هي عوض من تنوين ملفوظ به في الواحد، نحو: زيد وعمرو [وبين النون التي] (¬٤) لا تنوين في الواحد","footnotes":"(¬١) المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٤ /أ، وزاد المسير ٢/ ٣٣\r(¬٢) الأحرف على ترتيبها في سورة طه (آ ٦٣)، القصص (آ ٢٧، ٣٢)، فصلت (آ ٢٩).\r(¬٣) لفظ «ذلك» سقط من: ص.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096542,"book_id":1156,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":427,"body":"ملفوظ به، تكون النون عوضا (¬١) منه، والثالث أن النون شدّدت للفرق بين النون، التي تحذف للإضافة، وبين النون التي لا تحذف للإضافة، لأن المبهم معرفة، فهو لا يضاف ألبتة. وقد قيل إن التشديد في «فذانك» وجب على إدغام اللام في النون، وذلك أن أصله ذلك، ثم دخلت نون التثنية قبل اللام، فصار «ذانك» فأدغمت اللام في النون، على طريق (¬٢) إدغام الثاني في الأول. فوقع التشديد لذلك. ويجوز أن تكون النون، التي للتثنية، وقعت بعد اللام، ثم أدغمت اللام في النون، على إدغام الأول في الثاني، فوقع التشديد (¬٣) لذلك.\r«٢٣» وحجة من خفّف أنه أجرى المبهم مجرى سائر الأسماء، فخفّف النون، كما تخفف في كل الأسماء، وهو الاختيار، وعليه أتى كلام العرب، وهو المستعمل، وعليه أكثر القراء (¬٤).\r«٢٤» قوله: (كرها) قرأه حمزة والكسائي بالضم، وفتح الباقون، ومثله في التوبة والأحقاف (¬٥) غير أن ابن ذكوان وعاصما وافقاهما على الضم في الأحقاف خاصة، وقرأ ذلك الباقون بالفتح، وهما لغتان مشهورتان كالفقر والفقر والضعف والضعف والشهد والشهد. وقد قيل إن الكره، بالضمّ، المشقة، والكره بالفتح الإجبار، وقيل: الكره، بالضم، ما كرهته بقلبك، وبالفتح الإجبار، وقيل: الكره، بالضم، ما عملته وأنت كاره له من غير أن تجبر عليه، والكره، بالفتح، ما أجبرت عليه. وقال أبو عمرو: الكره بالضم، كل شيء يكره فعله، والكره، بالفتح، ما استكره عليه. وقال الأخفش: هما","footnotes":"(¬١) ب: «عوض» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) لفظ «طريق» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «فوقع التشديد … التشديد» سقط من: ص.\r(¬٤) زاد المسير ٢/ ٣٤، والنشر ٢/ ٢٤٠، وتفسير النسفي ١/ ٢١٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٧ /أ.\r(¬٥) أول الحرفين (آ ٥٣) وثانيهما (آ ١٥) وسيأتي ذكر هذا في سورة الأحقاف، الفقرة «٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096543,"book_id":1156,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":428,"body":"لغتان، بمعنى المشقة (¬١) والإجبار (¬٢).\r«٢٥» قوله: (مبينة، ومبينات) (¬٣) قرأ ابن كثير وأبو بكر «مبيّنة» بفتح الياء، وكسرها الباقون. وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي «مبيّنات» بكسر الياء، وفتح الباقون، وذلك حيث وقع.\r«٢٦» وحجة من فتح الياء أنه أجراه على ما لم يسم فاعله، أي يبين، أي يبينها من يقوم فيها وينكرها، ويبين الآيات أنها آيات، أي يبينها الله أنها آيات.\r«٢٧» وحجة من قرأ بكسر الياء أنه أضاف الفعل إلى الفاحشة، لأنها (¬٤) تبين عن نفسها أنها فاحشة يقبح فعلها، وتبين الآيات عن نفسها أنها آيات لإعجازها. و «الفاحشة» الزنا (¬٥) في قول الحسن والشّعبي، أي: إن زنت المرأة بزنى أخرجت للحدّ، وصلح الخلع. قال عطاء الخراساني (¬٦): هو منسوخ، كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كل ما ساق إليها، فنسخ ذلك بالحدود. وقال الضحّاك (¬٧) وقتادة: الفاحشة النشوز: إذا نشزت","footnotes":"(¬١) ص: «في المشقة».\r(¬٢) ب: «وفي الإجبار» وبطرح الخافض وجهه كما في: ص. وانظر الحجة في القراءات السبع ٩٧، والتيسير ٩٥، وزاد المسير ٢/ ٤٠، وتفسير النسفي ١/ ٢١٥، وتفسير غريب القرآن ١٢٥، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٦٨، وأدب الكاتب ٤٢٤.\r(¬٣) أول الحرفين في سورة الأحزاب أيضا والطلاق (آ ٣٠، ١) والثاني في النور (آ ٣٤) وسيأتي نظير الأول في سورة الطلاق، الفقرة «١».\r(¬٤) ب، ص: «انها» فوجهتها بإضافة الجار.\r(¬٥) تفسير غريب القرآن ١٢٤.\r(¬٦) هو ابن أبي مسلم كما ذكر خليفة بن خياط، وابن عبد الله كما ذكر الذهبي، له رواية عن بعض الصحابة والتابعين، وصفه الذهبي بكثرة الإرسال، (ت ١٣٥ هـ) ترجم في الطبقات ٨٠١، وميزان الاعتدال ٣/ ٧٣\r(¬٧) الضحاك بن مزاحم، تابعي، مفسر، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، سمع سعيد بن جبير وروي عن أبي هريرة وابن عباس، وعنه قرة بن خالد وعبد الرحمن ابن عوسجة، (ت ١٠٥ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٤٥٨/٢، وطبقات ابن سعد ٦/ ٣٠٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096544,"book_id":1156,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":429,"body":"عنه، كان له أن يأخذ منها الفدية ويدعها. وقيل: المعنى: «إلا أن يزنين» فيحبسن في البيوت. فهذا كان قبل النسخ بالحدود، وقيل: الفاحشة البذاء باللسان. وقيل: هي خروجهن من بيوتهم في العدة. وقد شرحنا هذه الآية في كتاب «الهداية» بغاية الشرح (¬١).\r«٢٨» قوله: (محصنات، والمحصنات) قرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن إلا قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ (¬٢) فإنه فتح الصاد فيه، وقرأ الباقون جميع ذلك بفتح الصاد.\r«٢٩» وحجة من كسر الصاد أنه أضاف الفعل إليهن، فجعلهن أحصن أنفسهن بالعفاف والحرية، نحو قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ﴾ «النور ٤» أي العفائف الحرائر (¬٣)، وقوله: ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ «الأنبياء ٩١» يراد به العفاف، أو بالتزويج نحو قوله: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ﴾ «النساء ٢٥» أي:\rتزوجن. أو بالإسلام نحو قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ﴾ «النساء ٢٥» فهن أحصن أنفسهن بعفاف أو بإسلام.\r«٣٠» وحجة من فتح (¬٤) الصاد أنه أجرى الفعل على ما لم يسم فاعله، فجعلهن أحصنهن غيرهن من زوج أو وليّ. وإنما خص الكسائي (والمحصنات من النساء) بالفتح لأنه نزل في ذوات الأزواج، حرّم الله وطأهن، واستثنى ملك اليمين من السبايا، فلمن سباهنّ وطوءهنّ بعد الاستبراء. وإن كنّ ذوات أزواج في بلدهن، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) التبصرة ٦٣ /أ، والحجة في القراءات السبع ٩٧، وزاد المسير ٢/ ٤١، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٦٦، وتفسير النسفي ١/ ٢١٦\r(¬٢) الحرف في السورة نفسها (آ ٢٤).\r(¬٣) ب: «الأحرار»، وتصويبه من: ص.\r(¬٤) ص: «كسر».\r(¬٥) زاد المسير ٢/ ٤٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٧٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٤ /أ - ب، وتفسير النسفي ١/ ٢١٧، وتفسير غريب القرآن ١٢٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096545,"book_id":1156,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":430,"body":"«٣١» قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بضم الهمزة، وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتح الهمزة والحاء.\r«٣٢» وحجة من فتح أنه بنى الفعل للفاعل، وهو الله، لا إله إلا هو، وعطفه على ما قبله، مما أضيف الفعل فيه إلى الله جلّ ذكره في قوله: ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ «النساء ٢٤» أي: كتب الله ذلك عليكم، وأحلّ لكم ما وراء ذلك. ف «ما» في موضع نصب.\r«٣٣» وحجة من ضم الهمزة أنه بنى الفعل، لما لم يسمّ فاعله على ما جرى من الكلام في أول الآية في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ «٢٣» على ما لم يسم فاعله، فطابق بين أول الكلام وآخره، فكأنه حرّم عليكم كذا وأحل لكم كذا، فهذا أليق بتجانس الكلام وارتباط بعضه ببعض. والاختيار فتح الهمزة، لقرب اسم الله جلّ ذكره منه، وبعد «حرمت» منه، ولأن (¬١) عليه أهل الحرمين وأكثر القراء (¬٢).\r«٣٤» قوله: (فإذا أحصنّ) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بفتح الهمزة والصاد، وقرأ الباقون بضم الهمزة وكسر الصاد.\r«٣٥» وحجة من ضمّ أنه أضاف الفعل إلى الأزواج، أو إلى الأولياء، فجرى على ما لم يسم فاعله، وقمن مقام الفاعل لحذفه، وهنّ الإماء، فإذا أحصنهن الأزواج بالتزويج، أو فإذا أحصنهن الأولياء بالنكاح، فزنين، فعليهن نصف ما على الحرائر من المسلمات، اللواتي لم يتزوجن من الحد، إذا زنين.\rوذلك خمسون جلدة.\r«٣٦» وحجة من فتح الهمزة أنه أسند الفعل إليهن، على معنى: فإذا أسلمن. وقيل: فإذا عففن، وقيل: فإذا أحصن أنفسهن بالتزويج، فالحد لازم لهن إذا زنين في (¬٣) الوجوه الثلاثة. ومن ضمّ الهمزة فإنما يجعل الحد لازما لهن إذا زنين","footnotes":"(¬١) ب: «لأن» وبالواو عطفا وجهه كما في: ص.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ٢٦٠، وتفسير الطبري ٨/ ١٧٠، والحجة في القراءات السبع ٩٨، وزاد المسير ٢/ ٥٢، وتفسير النسفي ١/ ٢١٩\r(¬٣) ب: «من» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096546,"book_id":1156,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":431,"body":"بعد التزويج لا غير. وقد أجمع على وجوب الحد على المملوكة إذا زنت، وإن لم تكن ذات زوج، ولولا إجماع أهل الحرمين، مع غيرهم، على الضم لكان الاختيار فتح الهمزة، لصحة معناه في الحكم (¬١).\r«٣٧» قوله: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ قرأ الكوفيون بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.\r«٣٨» وحجة من نصب أنه أضمر في «كان» اسمها، ونصب «تجارة» على خبر كان، على تقدير: إلا أن تكون الأموال تجارة، فأضمر الأموال، لتقدم ذكرها. وكان ذلك أولى لينتظم بعض الكلام ببعض، وفيه على هذا حذف مضاف تقديره: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، ليكون الخبر هو الاسم. وقيل التقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة. فهذا تقدير حذف فيه، لأن الأول هو الثاني.\r«٣٩» وحجة من رفع أنه جعل «كان» تامة، بمعنى: وقع وحدث، فرفع بها، واستغنى عن الخبر، على معنى: إلا أن تحدث تجارة، أو تقع تجارة.\rوالعرب تقول: كان أمر، أي حدث أمر. ولولا إجماع الحرميين على الرفع وغيرهم لكان الاختيار النصب، لمطابقة آخر الكلام مع أوله (¬٢).\r«٤٠» قوله: (مدخلا) قرأه نافع بفتح الميم، وضمّها الباقون، ومثله في الحج (¬٣). وكلهم ضمّ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ في بني إسرائيل «٨٠» لتقدم قوله: (وأدخلني).\r«٤١» وحجة من فتح الميم أنه جعله مصدرا لفعل ثلاثي مضمر، دل عليه الرباعي الظاهر، وهو قوله: (ندخلكم) أي: ندخلكم فتدخلون مدخلا، أي: دخولا فدخول ومدخل مصدران للثلاثي، بمعنى واحد، ويجوز أن","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٥٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٤ /ب، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٧٦، وتفسير النسفي ١/ ٢٢٠\r(¬٢) زاد المسير ٢/ ٦٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٧٩، وتفسير النسفي ١/ ٢٢١، ومغني اللبيب ٥٥٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٨ /أ.\r(¬٣) الحرف فيها (آ ٥٩)، وسيأتي في سورته الفقرة «١٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096547,"book_id":1156,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":432,"body":"يكون «مدخلا»، بالفتح، مكانا، أي: يدخلكم مكانا، فيتعدّى إليه «ندخلكم»، على المفعول به، وحسن ذلك، لأنه قد وصف بالكريم، كما قال ﴿وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ «الشعراء ٥٨».\r«٤٢» وحجة من ضم أنه أجراه مصدرا على ما قبله، وهو «يدخلكم»، ولم يحتج (¬١) إلى إضمار ثلاثي، فنصبه على المصدر. فالميم في حركتها كحرف المضارعة في حركته، إن كان مفتوحا فتحت الميم، وإن كان مضموما ضمت (¬٢) الميم، وفي الكلام مفعول محذوف، لأن الفعل لمّا نقل إلى الرباعي تعدّى إلى مفعول، تقول: دخلت في دار زيد وأدخلت عمرا في دار زيد. فأصل «دخلت» أن لا يتعدّى، لأن نقيضه لا يتعدّى، وهو «خرجت». وحكى النحويون:\rدخلت الدار، فعدّوه بغير حرف وهو شاذ، والتقدير: ويدخلكم الجنة مدخلا كريما، أي إدخالا، فمدخل وإدخال مصدران ل «أدخل»، كما كان «دخول ومدخل» مصدرين ل «دخل». ومعنى: «كريم» حسن، كما قال: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ «الشعراء ٧» أي: من كل جنس حسن.\rويجوز أن يكون «مدخل»، بالضم، مكانا، ويتعدّى إليه «يدخلكم» تعدّيه إلى المفعول، فلا تضمر مفعولا آخر، وحسن ذلك لنعته بالكريم، وكذلك قوله: ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ و ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ في «سبحان ٨٠» هما مصدران، جريا على «أدخلني وأخرجني» والمفعول محذوف. ويجوز أن يكونا مكانين فينصبا (¬٣) على المفعول به، ولا نضمر مفعولا، وحسن ذلك لإضافتهما إلى «صدق»، كما كان ذلك في قوله: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ (¬٤) «القمر ٥٥».\r«٤٣» قوله: (واسئلوا) قرأه ابن كثير والكسائي بغير همز في الفعل","footnotes":"(¬١) ص: «ولا يحتاج».\r(¬٢) ب: «ضممت» والوجه ما في: ص.\r(¬٣) ب: «فنصبا»، ص: «فينتصبان» ورجحت ما أثبته.\r(¬٤) زاد المسير ٢/ ٦٧، وتفسير النسفي ١/ ٢٢٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096548,"book_id":1156,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":433,"body":"المواجه به خاصة، مع الواو والفاء على تخفيف الهمز، ألقيا (¬١) حركة الهمزة على السين الساكنة قبلها، فحرّكا السين. وحذفا الهمزة، على أصل تخفيف الهمز، وخصّا هذا بالتخفيف لكثرة استعماله، وتصرّفه في الكلام، وثقل الهمزة، وذلك في الأمر المواجه به إذا كان قبله واو أو فاء، وحسن ذلك لإجماعهم على طرح الهمزة في قوله: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ «البقرة ٢١١»، وفي قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ﴾ «القلم ٤٠» وإنما خصّ المواجه به بطرح الهمزة دون غيره، كما فعلت العرب بطرح لام الأمر في المواجهة، وإثباتها في غير المواجهة، فيقولون: «قم، خذ». فإن كان غير مواجه به لم تطرح اللام، نحو: ليقم زيد، ليخرج عمرو، فكذلك هذا، وإنما فعل ذلك مع الواو والفاء، لأنهما يوصل بهما إلى اللفظ بالسين، لأن أصلها السكون، وحركة الهمزة عليها عارضة، لا يعتدّ بها، فقامت الواو والفاء مقام ألف الوصل، التي للابتداء يؤتى بها. وقرأ الباقون بالهمزة على الأصل، وهما لغتان، والهمز أحب إليّ، لأنه الأصل، ولأن عليه أكثر القراء، ولإجماعهم على الهمز في غير المواجه به، نحو:\r«وليسألوا» (¬٢).\r«٤٤» قوله: (عقدت) قرأ الكوفيون «عقدت» بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف.\r«٤٥» وحجة من قرأ بالألف أنه أجراه على ظاهر اللفظ من فاعلين، لأن كل واحد من المتحالفين كفّر يمينا عند المخالفة على الأجر، فهو من باب المفاعلة، والتقدير: والذين عاقدت أيمانكم أيمانهم، ثم حذف المفعول لدلالة المعنى عليه. وهذا ممّا جرى الكلام فيه على غير من هو له، فجعل الأيمان هي العاقدة، والمعنى: أن العاقد هو الحالف، [وإذا كان العاقد هو الحالف] (¬٣) وجب أن يجيء على المفاعلة، لأن كل واحد من الفريقين عقد حلفا للآخر.","footnotes":"(¬١) ب: «القا» وتوجيهه من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٦٣ /أ - ب، وزاد المسير ٢/ ٧٠، وتفسير النسفي ١/ ٢٢٣\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096549,"book_id":1156,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":434,"body":"«٤٦» وحجة من قرأ بغير ألف أنه أضاف [الفعل] (¬١) إلى الأيمان، والمراد إضافة الفعل إلى المخاطبين المتحالفين في المعنى، دون من خالفهم، وفيه حذف مفعول، والتقدير: والذين عقدت أيمانكم حلفهم، ثم حذف، فهو محمول على لفظ الأيمان، فأسند الفعل إليها، دون أصحاب الأيمان، فلمّا أسند الفعل إلى الأيمان، في ظاهر اللفظ، لم يحتج إلى المفاعلة، لأن يمين القوم الآخرين لا فعل لها، فهذا في هذه القراءة محمول على اللفظ، لفظ الأيمان، دون أصحاب الأيمان.\rوهو في القراءة الأولى محمول على أصحاب الأيمان، وهم فريقان كل واحد حالف محلوف له، فحمل على المفاعلة، وهو باب المعاقدة بالأيمان، والقراءة بالألف أقوى في نفسي، لأن المقصود بالآية أصحاب الأيمان لأن لا فعل ينسب إليها حقيقة، فبابه المفاعلة، مع أن الأكثر من القراء عليه (¬٢).\r«٤٧» قوله: (بالبخل) قرأ حمزة والكسائي بفتحتين. وقرأ الباقون [بضم] (¬٣) الباء وإسكان الخاء، ومثله في الحديد (¬٤)، وهما لغتان مشهورتان، وفيه لغة ثالثة وهي فتح الباء وإسكان الخاء، وكلها مصادر مسموعة.\rفمن قال: «البخل» جعله ك «الفقر»، ومن قال «البخل» جعله ك «الفقر»، ومن قال «البخل» جعله ك «الكرم»، حكى سيبويه:\rبخل بخلا (٥).\r«٤٨» قوله: (وإن تك حسنة) قرأ الحرميان بالرفع، جعلا «كان» تامة غير محتاجة إلى خبر، بمعنى: حدث ووقع. وقرأ الباقون بالنصب جعلوا «كان» ناقصة، تحتاج إلى خبر، فأضمروا فيها اسمها، ونصبوا «حسنة»","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٦٣ /ب، والتيسير ٩٦، وزاد المسير ٢/ ٧١\r(¬٣) الحرف فيها (آ ٢٤).\r(¬٤) كتاب سيبويه ٢/ ٢٦٨، وأدب الكاتب ٤٣٠، والحجة في القراءات السبع ٩٩، وزاد المسير ٢/ ٨٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096550,"book_id":1156,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":435,"body":"على خبر «كان» وحسن الإضمار، لتقدّم ذكر «مثقال ذرة»، فالتقدير:\rوإن تكن الحسنة مثل ذرة. وإنما جعلت الحسنة هي الاسم، وقد كانت خبرا، لأنها هي مثقال الذرة، فقدّمت الحسنة، وجعلتها الاسم، لإجماعهم على التاء في «تك» وحسن ذلك لأنها هي مثقال الذرة ولو أضمرت المثقال لقبح الإتيان بالتاء في «تك» فأضمرت ما يليق بالتاء، وهو الحسنة، وجعلت «مثقال ذرة» الخبر، لأنه هو الحسنة، فكل واحد محمول على الآخر، وهو هو، ودلّ على هذا التقدير ثبوت التاء في «تك»، وإجماعهم على قوله: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ «الأنعام ١٦٠» فالتضعيف في هذا بعشرة أمثال كالتضعيف في قوله: (يضاعفها) (¬١).\r«٤٩» قوله ﴿تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ قرأه نافع وابن عامر بفتح التاء، مشدّد السين، وقرأه حمزة والكسائي كذلك، إلا أنهما خفّفا السين وأمالا. وقرأ الباقون بضم التاء، وتخفيف السين.\r«٥٠» وحجة من قرأ بضم التاء أنه جعله فعلا لم يسمّ فاعله، من التسوية، مثل قوله: ﴿عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ «القيامة ٤» وأقام «الأرض» مقام الفاعل، على معنى: لو يجعلون والأرض سواء، أي ترابا، كما فعل بالبهائم، ودليله قوله: ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ «النبأ ٤٠».\r«٥١» وحجة من فتح التاء، وشدّد السين أنه بنى الفعل على «يتفعل» فأسنده إلى «الأرض»، فارتفعت بفعلها، وأصله «تتسوى» ثم أدغم التاء، وهي الثانية، في السين، فهو في العلة والحجة مثل «تساءلون به» ومثل «تظاهرون»، وقد مضى تفسيره (¬٢). وفي الكلام اتساع، وذلك أنه جعل «الأرض تتسوى بهم»، وليس لها فعل، والمراد به المخبر عنهم، وهم الذين كفروا، يودون: لو يصيرون يتسوون بالأرض، وهو مثل: ألقم فاه الحجر،","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٨٤، والنشر ٢/ ٢٤١، وتفسير النسفي ١/ ٢٢٦، وجاء بآخر الفقرة المتقدمة في «ب» مايلي: اول التاسع.\r(¬٢) راجع الفقرة «١» من هذه السورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096551,"book_id":1156,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":436,"body":"وأدخل زيد القبر، ونحوه، لمّا علم المعنى اتسع فيه، فأقيم الذي ليس له المعنى مقام الفاعل إذ لا يشكل (¬١).\r«٥٢» وحجة من فتح التاء، وخفّف السين أنه حذف إحدى التائين استخفافا، كما فعل في «تساءلون وتظاهرون»، وقد تقدّم الكلام على علة ذلك. وحسن حذف التاء، وترك الإدغام، لئلا يتوالى مشدّدان: [وهما] (¬٢) السين والواو، وفي ذلك ثقل. والقراءة بالتشديد، وفتح التاء أولى (¬٣)، لأنه الأصل، وعليه أهل المدينة، فأما الإمالة فيه والفتح فقد تقدّمت علّة ذلك (¬٤).\r«٥٣» قوله: (أو لامستم) قرأه حمزة والكسائي ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ «آل عمران ٧٠» ولم يقل:\rيماسسني. وقوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ «الرحمن ٥٦» ولم يقل: يطامثهن، وأيضا فإن اللمس يكون بغير الجماع، كالغمز والإفضاء باليد إلى الجسد، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعبيدة (¬٦) وعطاء والشعبي وابن جبير. وغيرهم يقولون:\rإن اللمس في هذا الإفضاء باليد إلى الجسد، وهو قول ابن مسعود وابن عمر (¬٧)، وببعض جسده إلى بعض جسدها، فحمل على غير الجماع. فهو من واحد كما قال: ﴿وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ﴾ «الجن ٨» فهو لمس بغير يد، واللمس على وجهين:","footnotes":"(¬١) ب: «يشتكل» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) ب: «بفتح التا وتشديد السين».\r(¬٤) راجع «أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٥»، وانظر زاد ١/ ٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٤ /ب - ٢٥ /أ.\r(¬٥) الحرف فيها (آ ٦).\r(¬٦) هو عبيدة بن عمرو، الكوفي، تابعي كبير، مخضرم، أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود وروى عنه وعن علي، وأخذ القراءة عنه عرضا إبراهيم النّخعي وأبو إسحاق وروى عنه ابن سيرين، (ت ٧٢ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٥٠، وطبقات القراء ١/ ٤٩٨\r(¬٧) قوله: «وهو قول .. وابن عمر» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096552,"book_id":1156,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":437,"body":"لمس باليد ولمس بغير يد، نحو ما ذكرنا في السماء، وقرأ الباقون «(لامستم)» بألف، جعلوا الفعل من اثنين، وجعلوه من الجماع، فجرى على المفاعلة، لأن الجماع لا يكون إلا من اثنين، ويجوز أن يكون لامس من واحد ك «عاقبت اللص»، وتتفق القراءتان (¬١).\r«٥٤» قوله: ﴿إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالنصب على الاستثناء، وعلى الإتباع لمصاحف أهل الشام، فإنها في مصاحفهم بالألف، فأجرى النفي مجرى الإيجاب في الاستثناء، لأن الكلام فيهما يتمّ دون المستثنين، تقول: ما جاءني أحد، فيتمّ الكلام، وتقول: ما جاءني القوم، فيتمّ الكلام، ثم تستثني، إذا شئت فيهما، بعد تمام الكلام، فجرى النصب في النفي (¬٢) مجرى الإيجاب، لاتفاقهما في تمام الكلام قبل المستثنى. وقرأ الباقون بالرفع على البدل من الضمير المرفوع في «فعلوه»، وهو وجه الكلام، وعليه الأصول، لأن الثاني يغني عن الأول تقول: ما جاءني أحد إلا زيد، وتقول: ما جاءني إلا زيد، فدل على الأول، ويغني عنه من غير نقص في معناه، فاختير فيه الرفع مع ذكر «أحد»، إذ لا يجوز فيه غير الرفع، مع حذف «أحد»، وهو الاختيار لأن أكثر المصاحف لا ألف فيها في «قليل»، ولأن عليه بني الإعراب، وهو الأصل في الإعراب، وعليه جماعة القراء (¬٣).\r«٥٥» قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ قرأه ابن كثير وحفص بالتاء، لتأنيث المودة، فحمل على ظاهر اللفظ فأنّث الفعل لتأنيث لفظ المودّة. وقرأ الباقون بالياء، إذ المودة والود بمعنى، فحمل على المعنى، ولأن تأنيث المودة غير حقيقي، ولأنه قد فرّق بين المؤنث وفعله بقوله: (بينكم وبينهم)، والتفريق يقوم مقام التأنيث. وقد مضى الكلام على هذا في قوله: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ﴾ «البقرة ٤٨» والاختيار الياء، لأن الجماعة عليه، ولما قدّمنا من العلة في","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٩٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٠٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٥ /أ.\r(¬٢) ص: «النفي في النصب».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٠٠. وزاد المسير ٢/ ١٢٥، والمقنع ١٠٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٤٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096553,"book_id":1156,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":438,"body":"اختيار الياء، في «يقبل منها شفاعة» في البقرة (¬١).\r«٥٦» قوله: (ولا تظلمون فتيلا) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة في قوله: (ألم تر إلى الذين قيل لهم). وقرأه الباقون على الخطاب للنبي ومن معه، وقوّى ذلك أن قبله خطابا للنبي، في قوله: (قل متاع الدنيا قليل)، ومخاطبة النبي خطاب لأمته، كما قال: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ «الطلاق ١» وهو الاختيار، لأن الأكثر من القراء عليه، ولإجماع نافع وابن عامر وعاصم وأبي عمرو عليه (¬٢).\r«٥٧» قوله: (بيّت طائفة) قرأه أبو عمرو وحمزة بالإدغام، وأظهر الباقون وفتحوا التاء.\r«٥٨» وحجة من أدغم أن التاء لمّا كانت من مخرج الطاء حسن فيها الإدغام، إذ كانا من مخرج واحد فأشبها المثلين، وقوّى ذلك أنك تنقل التاء بالإدغام إلى حرف قوي، أقوى من التاء بكثير، ففي الإدغام زيادة قوة في الدغم، وذلك ممّا يحسّن جواز الإدغام ويقويه.\r«٥٩» وحجة من أظهر أن التاء لمّا كانت متحركة منفصلة، لأنها لام الفعل، مفتوحة في الفعل الماضي، وليست بتاء تأنيث قويت بالحركة، فبعد الإدغام فيها، لأنك تحتاج، إذا أدغمت، أن تسكن التاء، ثم تدغمها، فتغيرها مرة بعد مرة، وذلك تغيير بعد تغيير، بخلاف ﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ﴾ «آل عمران ٧٢» التي الإدغام فيها عليه العمل، والإظهار بعيد لسكونها، ولذلك فتح التاء من أظهر، لأنه فعل ماض آخر مبني على الفتح، والإظهار أحب إليّ، لأنه الأصل، وعليه الجماعة (¬٣).\r«٦٠» قوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ قرأه حمزة والكسائي، في الصاد إذا","footnotes":"(¬١) راجع الفقرة «٢٣، ٢٤» من سورة البقرة.\r(¬٢) ص: «ولإجماع أهل الحرميين وعاصم وغيره»، وانظر زاد المسير ٢/ ١٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٥ /ب.\r(¬٣) زاد المسير ٢/ ١٤٢، وراجع الفقرة «٤» فصل «إدغام الثاء في الذال .. ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096554,"book_id":1156,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":439,"body":"اسكنت، وأتت بعدها الدال، وذلك في اثني عشر موضعا في كتاب الله (¬١)، بين الصاد والزاي، لأن الصاد حرف مهموس، وبعدها الدال حرف مجهور، فقرّبت الصاد من الدال بأن خلط لفظها بالزاي، لأنه حرف مجهور، مثل الدال، فصار اللسان يعمل في حرفين مجهورين، وحسن ذلك، لأن الصاد والزاي من مخرج واحد، ومن حروف الصفير. وقرأ الباقون بصاد خالصة على الأصل، واتباعا للخط، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأنه الأصل (¬٢).\r«٦١» قوله: (فتبيّنوا) قرأه حمزة والكسائي بالثاء، من التثبت في موضعين، في هذه السورة وفي موضع في الحجرات (¬٣). وقرأ الباقون بالياء، من التبيين.\r«٦٢» وحجة من قرأ بالثاء، أنه لمّا كان معنى الآية الحض للمؤمنين على التأني، وترك الإقدام على القتل، دون تثبّت وتبين، أتى بالتثبت، لأنه خلاف الإقدام، والتثبت أفسح للمأمور من التبين لأن كل من أراد أن يتثبّت قدر على ذلك، وليس كل من أراد أن يتبين قدر على ذلك (¬٤)، لأنه قد يتبيّن، ولا يتبين (¬٥) له ما أراد بيانه.\r«٦٣» وحجة من قرأ بالياء، من البيان، أنه لمّا كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدّين حمل على التبين، لأنه به يظهر الأمر، وأيضا فإن التبين يعمّ التثبّت، لأن كل من تبين أمرا فليس يتبينه، إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لا بدّ من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبيّنه. قد يتثبّت ولا يتبيّن له الأمر، فالتبين أعم [من التثبت] (¬٦)","footnotes":"(¬١) وهذه الأحرف على توالي ترتيب السور في النساء (آ ١٢٢)، الأنعام (آ ٤٦، ٥٧)، الأنفال (آ ٥٧)، يونس (آ ٣٧)، يوسف (آ ١١١) الحجر (آ ٩٤)، القصص (آ ٢٣)، الطارق (آ ١٢)، الزلزلة (آ ٦).\r(¬٢) التبصرة ٦٤ /أ، والتيسير ٩٧، والنشر ٢/ ٢٤٢\r(¬٣) هو (آ ٦)، وسيأتي في أول سورته.\r(¬٤) ص: «عليه».\r(¬٥) ص: «يتثبت».\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096555,"book_id":1156,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":440,"body":"في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء عن النبي ﵇ أنه قال: «التبين من الله والعجلة من الشيطان، فتبينوا» (¬١). والاختيار القراءة بالياء، لعموم لفظها ولأن أكثر القراء عليها (¬٢)، ولأن (¬٣) بها قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج وقتادة وابن جبير، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد. وقرأ ابن مسعود وابن وثّاب وطلحة والأعمش وعيسى بالثاء، وهو اختيار الطبري (¬٤).\r«٦٤» قوله: ﴿السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ قرأه حمزة ونافع وابن عامر بغير ألف، على معنى الاستسلام والانقياد، ومنه قوله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ «النحل ٨٧» فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلما فتقتلوه حتى تتبينوا أمره. وقرأ الباقون «السلام» بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الاسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنا، فتقتلوه، لتأخذوا سلبه، ويجوز أن يكون المعنى:\rلا تقولوا لمن كفّ يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنا. حكى الأخفش أنه يقال:\rأنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم، ومنه قوله: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً﴾ «الفرقان ٦٣» لم يخبر عنهم أنهم حيوهم بالسلام إنما معناه: قالوا براءة منكم لا نخالطكم. وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين. والألف أحب إليّ، لأن أكثر القراء عليه، ولأنه أبين في المعنى. وقد روي في ما قال لهم الرجل الذي قتلوه، ونزلت هذه الآية بسببه، أنه قال لهم: إني مسلم، وروي أنه شهد أن لا إله إلا الله فلم يصدقوه، وقتلوه وروي أنه قال لهم: السلام عليكم، فاتهموه وقتلوه، وهذا","footnotes":"(¬١) الترمذي «كتاب البر والصلة» وفيه: «الأناة» وليس فيه «فتبينوا»، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وانظر أيضا النهاية في غريب الحديث ١/ ١٧٥\r(¬٢) ص: «عليه».\r(¬٣) ب: «ولأنه» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) هو محمد بن جرير أبو جعفر، صاحب التفسير والتاريخ، أخذ القراءة عن سليمان بن عبد الرحمن والعباس بن الوليد وروى الحروف عن هذا وعن يونس ابن عبد الأعلى والتغلبي وأبي كريب، وعنه الدّاجوني وعبد الواحد بن عمر والفرغاني، (ت ٣١٠ هـ) ترجم في تذكرة الحفاظ ٧١٠، وطبقات القراء ٢/ ١٠٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096556,"book_id":1156,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":441,"body":"كله يدل على السلام (¬١).\r«٦٥» قوله: (غير أولي الضّرر) قرأ الكسائي ونافع وابن عامر بالنصب، على الاستثناء من القاعدين، لأنه ثبت أنه نزل بعد نزول (لا يستوي القاعدون). فلو كان صفة لم يكن النزول فيهما إلا في وقت واحد، فلمّا نزل (غير أولي الضرر) في وقت بعد وقت نزل «لا يستوي القاعدون» علم أنه استثناء، إذ لو كان صفة لنزل مع القاعدين في وقت، وقد ثبت أنهما نزلا في وقتين. وروى زيد (¬٢) بن ثابت أن ابن أمّ مكتوم الأعمى لمّا نزل «لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون، قال: يا رسول الله هل من رخصة، وشكا ضرره فأنزل الله (غير أولي الضرر) فجعلت بعد القاعدين. وذكر أبو حاتم أن النبي ﵇ قرأه بالنصب، وبه قرأ زيد بن ثابت وأبو جعفر وشيبة وأبو الزّناد (¬٣) وشبل وابن الهادي (¬٤) وهو أحب إليّ، وهو اختيار أبي عبيد والطبري وأبي طاهر. وقرأ الباقون بالرفع على أن «غير» صفة ل «القاعدين»، كما قال:\r﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ «الفاتحة ٧» فأتت [غير] (¬٥) صفة ل «الذين»، إذ لا يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم، فاللفظ لفظ المعرفة، والمعنى معنى","footnotes":"(¬١) ص: «الإسلام»، انظر الحجة في القراءات السبع ١٠١، وزاد المسير ٢/ ١٧٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٦ /أ، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٣٩، وتفسير النسفي ١/ ٢٤٤، وتفسير غريب القرآن ١٣٤\r(¬٢) ص: «عن زيد».\r(¬٣) هو عبد الله بن ذكوان، محدّث كبير، وفقيه أهل المدينة، (ت ١٣١ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٤٩/٢، وميزان الاعتدال ٤/ ٥٢٦، وتذكرة الحفاظ ١٣٤\r(¬٤) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني، روى عن ثعلبة ابن أبي مالك، وله رؤية، وعمير مولى أبي النجم ومعاذ بن رفاعة وعبد الله بن خباب وعبد الله بن دينار وسواهم، وعنه شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري وإبراهيم ابن سعد ومالك والليث بن سعد، وثقه ابن معين والنسائي وابن حبّان، (ت ١٣٩ هـ)، ترجم في تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٩\r(¬٥) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096557,"book_id":1156,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":442,"body":"النكرة، وكذلك «القاعدون»، فلذلك وصفوا ب «غير»، وهي لا تكون إلا [صفة] (¬١) النكرة (¬٢).\r«٦٦» قوله (يؤت) الثاني، قرأه أبو عمرو وحمزة بالياء، وقرأ الباقون بالنون.\r«٦٧» وحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الغيبة الذي قبله، وهو قوله:\r﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ «١١٤» أي: يؤتيه الله أجرا عظيما.\r«٦٨» وحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بمنزلة قوله: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ «آل عمران ١٥١» بعد قوله: (بل الله مولاكم)، وهو إجماع (¬٣).\r«٦٩» قوله: (يدخلون) قرأه أبو بكر وأبو عمرو وابن كثير بضم الياء وفتح الخاء، ومثله في مريم والأول من غافر (¬٤)، أضافوا الفعل إلى غيرهم، لأنهم لا يدخلون الجنة حتى يدخلهم الله جلّ ذكره إياها، فهم مفعولون في المعنى، فبنوا الفعل للمفعول على ما لم يسم فاعله، وقد أجمعوا على قوله:\r﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ «إبراهيم ٢٣» ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ﴾ «المجادلة ٢٢» وهو كثير. وقرأ الباقون بفتح الياء وضمّ الخاء، أضافوا الفعل إلى الداخلين، لأنهم هم الداخلون بأمر الله لهم، دليله قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ «الأعراف ٤٩» وقوله: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ﴾ «الحجر ٤٦» وهو أيضا","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ٢٨٣، وتفسير الطبري ٩/ ٨٥، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٤٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٤٠، وزاد المسير ٢/ ١٧٤، وتفسير النسفي ١/ ٢٤٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥١ /أ.\r(¬٣) النشر ٢/ ٢٤٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٦ /ب.\r(¬٤) الحرفان على التوالي (آ ٦٠، ٤٠)، وسيأتي ذكرها في السور المذكورة، الفقرة «١٩، ٣، ٩».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096558,"book_id":1156,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":443,"body":"كثير، فالقراءتان متداخلتان، لأنهم إذا أمروا بالدخول دخلوا، ولأنهم لا يدخلونها حتى يدخلهم الله إياها، فهم داخلون مدخلون. وعلى هذه العلة تجري قراءة أبي عمرو بضم الياء في سورة الملائكة (¬١) تفرّد بذلك، وعلى ذلك تجري قراءة ابن كثير وأبي بكر في الثاني من غافر ﴿سَيَدْخُلُونَ﴾ «٦٠» بضم الياء، والباقون بفتح الياء فيها (¬٢).\r«٧٠» قوله: ﴿أَنْ يُصْلِحا﴾ قرأ الكوفيون بضم الياء، وكسر اللام، من غير ألف مخفّفا، وقرأه الباقون بفتح [الياء و] (¬٣) اللام والتشديد، وبألف بعد الصاد.\r«٧١» وحجة من قرأ بضم الياء أنهم جعلوه مستقبل «أصلح» لأن الإصلاح من المصلح بين المتنازعين مستعمل، قال الله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ «الحجرات ١٠»، وقال: ﴿وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ «الأنفال ١»، وقال:\r﴿أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ «النساء ١١٤» وقال: ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ «البقرة ١٨٢»، وإتيان «صلح» بعده ليس على المصدر، إنما هو اسم كالعطاء، فهو نصب ب «يصلحا» نصب المفعول، كما تقول: أصلحت ثوبا. ويجوز أن تنصب على مصدر فعل ثلاثي مضمر، على تقدير: أن «يصلحا» فيصلح ما بينهما صلحا.\rوفي حرف ابن مسعود: (فلا جناح عليهما إن أصلحا بينهما صلحا)، فهذا يدل على الإصلاح دون التصالح.\r«٧٢» وحجة من قرأ بألف وفتح الياء أنه لمّا رأى الفعل من اثنين من زوجة وزوج، وهما مذكوران في أول الكلام، أتى الفعل من باب المفاعلة، التي تثبت للاثنين، فجاء على: تصالح الرجلان يتصالحان، ثم أدغمت الياء في الصاد، ونصب «صلحا» كنصبه في القراءة الأولى على الوجهين، والمعروف في كلام العرب","footnotes":"(¬١) أي سورة فاطر والحرف فيها (آ ٣٣).\r(¬٢) تفسير النسفي ١/ ٢٥٢\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096559,"book_id":1156,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":444,"body":"التصالح عند التنازع، ف «يصالحا» أولى به من «الإصلاح» وهو مروي عن علي وابن عباس وعائشة وغيرهم، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد والطبري، وهو أحب إليّ (¬١).\r«٧٣» قوله: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ قرأه حمزة وابن عامر بضم اللام، وبعدها واو واحدة ساكنة، وقرأ الباقون بإسكان اللام، وبعدها واوان الأولى منهما (¬٢) مضمومة.\rوحجة من قرأ بضم اللام أنه جعله من: ولي يلي، وأصله «توليوا»، ثم حذفت الواو، التي هي فاء الفعل، على الأصول، للاعتلال في «يعد ويزن»، فدليل حمله على «ولي» أن بعده «أو تعرضوا»، فهو نقيض «تلوا»، لأن ولاية الشيء الإقبال عليه، ونقيضه الإعراض عنه، فإنما قيل لهم: «وإن تلوا الأمر فتعدلوا فيه أو تعرضوا عنه فلا تلوه ولا تعدلوا فيه إن وليتسوه» فإن الله كان بما تعملون خبيرا. ولما كان من قرأه بضمّ اللام معناه الإعراض لأن اللّي في الشيء العوج فيه، والعوج في الحق الإعراض عن إقامته، ف «تلووا» بواوين (¬٣) في المعنى هو الإعراض، فالقراءة بضم اللام يفيد معنيين الولاية ونقيضها الإعراض، والقراءة بواوين تفيد معنى واحدا، لأن اللّي هو الإعراض، ويحتمل أن تكون القراءة بضم اللام كالقراءة بإسكانها، وذلك أن أصله «تلووا»، فاستثقلت الضمة على الواو، وبعدها واو أخرى، وألقيت الحركة على اللام، وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين، فهو في القراءة كالقراءة بإسكان اللام واوين. وقيل: إنما أبدل من الواو المضمومة همزة، ثم خفّفها بإلقاء حركتها على اللام، فصارت «تلوا»، وأصلها «تلووا»، فتتفق القراءتان على هذا التقدير.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٢١٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٦٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٥٤، والنشر ٢/ ٢٤٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٢ /ب.\r(¬٢) لفظ «منهما» سقط من: ص.\r(¬٣) لفظ «بواوين» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096560,"book_id":1156,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":445,"body":"«٧٤» وحجة من قرأ بإسكان اللام أنه جعله من «لوى يلوي» إذا أعرض، وأصله «تلويوا» ثم ألقيت حركة الياء على الواو الأولى، وحذفت الياء لسكونها وسكون الواو الأخيرة بعدها، أو لسكونها وسكون الواو قبلها، لأن حركتها عارضة. وقد قال ابن عباس: هو ليّ القاضي وإعراضه، وأيضا فإن قوله: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ والعدل هو أن تلي الشيء بالحق، وضده الإعراض عن الحق، فقد فهم في هذا أيضا معنى القراءة بواو واحدة من: ولي، فكلا القراءتين فيه «أو تعرضوا» بمعنى ما قبله، فكرّر للتأكيد ولاختلاف اللفظ. وقد ذكرنا أنه يحتمل أن تكون القراءتان بمعنى واحد من اللّي (¬١).\r«٧٥» قوله: ﴿الَّذِي نَزَّلَ﴾ و ﴿الَّذِي أَنْزَلَ﴾ قرأه نافع والكوفيون بفتح أول الفعلين، وفتح الزاي، وقرأ الباقون بضم أول الفعلين (¬٢)، وكسر الزاي.\rفمن ضمّ الفعلين للمفعول على ما لم يسم فاعله، كما قال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ «النحل ٤٤» وقال: ﴿أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ «الأنعام ١١٤»، ومن فتح ردّه إلى اسم الله جلّ ذكره الذي قبله، وهو قوله: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾. ففي «نزّل وأنزل» ضمير اسم الله جلّ ذكره كما قال: ﴿إِنّا﴾ ﴿نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ «الحجر ٩» وقال: ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ «النحل ٤٤» فأضاف الإنزال إلى نفسه، فجرى هذا على ذلك. وفي الفعلين، على القراءة بالضمّ، ضمير الكتاب، والقراءتان متداخلتان حسنتان، لأن في كل واحدة ردّ آخر الكلام على أوله، وانتظام بعضه ببعض (¬٣).\r«٧٦» قوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ﴾ قرأه عاصم بفتح النون والزاي، على معنى:","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٠٢، وزاد المسير ٢/ ٢٢٢، وتفسير ابن كثير تفسير النسفي ١/ ٢٥٦، وتفسير غريب القرآن ١٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٦ /ب - ٢٧ /أ.\r(¬٢) قوله: «وفتح الزاي … أول الفعلين» سقط من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٦٤ /ب، والتيسير ٩٨، وزاد المسير ٢/ ٢٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096561,"book_id":1156,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":446,"body":"وقد نزّل الله عليكم، وقرأ الباقون بضم النون وكسر الزاي، على ما لم يسمّ فاعله.\rوالحجة في ذلك كالحجة فيما قبله، وضمّ النون أحب إليّ، للإجماع على ذلك (¬١).\r«٧٧» قوله: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ قرأه الكوفيون بإسكان الراء، وفتحها الباقون. وهما لغتان كالسمع والسمع، والقص والقصص والقدر والقدر وفتح الراء أكثر في اللغات وفي الاستعمال، وهو الاختيار لذلك [ولأن الأكثر عليه] (¬٢). وقد روي عن عاصم أنه قال: لو كان «الدّرك» بفتح الراء لكانت «السفلى» يعني لو كانت بفتح الراء لكانت جمع دركة، كبقرة وبقر، فيجب على هذا أن يوصف بالسفلى، ولا يوصف بالأسفل (¬٣).\r«٧٨» قوله: ﴿سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ و ﴿سَنُؤْتِيهِمْ﴾ قرأ حفص «(سوف يؤتيهم)» بالياء، وقرأ حمزة «(سيؤتيهم)» بالياء، أجرياهما على لفظ الغيبة، لتقدّم ذكر اسم الله جلّ ذكره، وقد مضى له نظائر. وقرأهما الباقون بالنون، على الإخبار من الله عن نفسه جلّ ذكره، وقد مضى له نظائر (¬٤).\r«٧٩» قوله: ﴿لا تَعْدُوا﴾ قرأ قالون باختلاس حركة العين، لأنها حركة عارضة عليها، لأن أصلها «تعتدوا»، فأصلها السكون، ثم أدغمت التاء في الدال. بعد أن ألقيت حركتها على العين، فاختلس حركة العين، ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين، لئلا يلتقي ساكنان: العين، وأول المدغم. وكره تمكين الحركة، إذ ليست بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٢٢٨\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٢/ ٢٣٣، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٧٠، وتفسير النسفي ١/ ٢٥٩، وأدب الكاتب ٤٣٢\r(¬٤) راجع تفسير سورة البقرة، الفقرات «١٩١ - ١٩٥»، وتفسير سورة آل عمران، الفقرات «٣٥ - ٣٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096562,"book_id":1156,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":447,"body":"في الكلمة، ولطولها، وقد قيل: إنه إنما أخفى الحركة، إذ هي غير أصلية، وأتى هذا في هذه الكلمة سماعا، وليس بأصل يقاس عليه في كل ما كان قد ألقي عليه حركة ما بعده. وقد روي عنه إسكان العين، وهو غير جائز، لأنه يجتمع ساكنان:\rالأول غير حرف مدّ ولين، ولا حرف لين، وقرأ ذلك ورش بفتح العين، والتشديد على الأصل، وأصله «تعتدوا» في قراءته، ثم ألقى حركة التاء على العين، وأدغمها (¬١) في الدال (¬٢)، وقرأ الباقون بإسكان العين والتخفيف، على أنه على وزن «تفعلوا»، وأصله «تعتدووا» بواوين، لأنه عدا يعدو، ثم أعلّ فصار «تعدوا»، مثل قولك: لا تدعوا ولا تعدوا، إذا نهيت الجماعة، وشاهده قوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ «الأعراف ١٦٣» وقال: ﴿فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ «المؤمنون ٧»، وقال: ﴿غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ﴾ «البقرة ١٧٣»، فكل هذا من: عدا يعدو، فهو شاهد للإسكان في الآية، وهو الاختيار لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٨٠» قوله: ﴿زَبُوراً﴾ قرأه حمزة بضم الزاي حيث وقع، وفتح الباقون.\rوحجة من ضمّ أنه جعله جمع «زبر» كدهر ودهور، وزبر يراد به المزبور كقولك هو نسج اليمن، أي منسوج، و «زبر» مصدر، وإنما جاز جمعه لوقوعه موقع الاسم، وقيل «زبورا» بالضم جمع «زبور» بالفتح، على تقدير حذف الزائد، وهو الواو، كما قالوا: ظريف وظروف، كأنه جمع «ظرف»، ومنه قولهم: كروان وكروان، وورشان وورشان، كله جمع، على تقدير حذف الزائد، كأنه في التقدير: وآتينا داود كتبا وصحفا، كما قال:","footnotes":"(¬١) ب: «وادغمان» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) النشر ٢/ ٢٤٤\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٠٣، وزاد المسير ٢/ ٢٤٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٧٣، وتفسير النسفي ١/ ٢٦١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096563,"book_id":1156,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":448,"body":"﴿صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى﴾ «الأعلى ١٩» وكما قال: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ «عبس ١٣» فمعناه: كتب مزبورة، وبذلك قرأ الأعمش وابن وثّاب. يقال: زبرت الكتاب جمعته.\r«٨١» وحجة من قرأ بالفتح أن المعروف أن داود ﷺ أوتى كتابا اسمه الزّبور، كالتوراة والإنجيل والقرآن، فهو كتاب واحد لكل نبي.\rفالفتح أولى به، لأنه اسم لكتاب واحد، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن عليه الجماعة (¬١). لم يختلف فيها في ياء إضافة ولا زائدة.\r***","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٢٥٥، وتفسير غريب القرآن ٣٧، وتفسير النسفي ١/ ٢٦٣، والقاموس المحيط «زبر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096564,"book_id":1156,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":449,"body":"سورة المائدة مدنية الا آية نزلت بعرفات قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية «٣»، وهي مائة آية واثنتان وعشرون آية في المدني، ومائة وعشرون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بإسكان النون، في الموضعين في هذه السورة (¬١)، وقرأهما الباقون بفتح النون، وهما مصدران ل «شنئ»، حكى سيبويه: لوتيه ليّانا، فليّان مصدر علي «فعلان» (¬٢)، والأشهر أن يكون صفة اسما، إذا أسكنت، والأكثر، في فتح النون في كلام العرب، أن يكون مصدرا نحو النزوان والغليان والغشيان (¬٣)، فمعنى الآية: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء. فقد حكى أبو زيد: رجل شنآن وامرأة شنآن، مغضبان وغضبى، وحكاه أيضا بالهاء والصرف فيهما، فهذا يدل على اسم صفة، فيكون معنى الآية على هذا: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء، وكذلك تحتمل القراءة، بفتح النون، أن يكون اسما كالورسان، وكونه مصدرا أحسن، لأن التفسير أتى على معنى بعض قوم. وقال أبو عبيدة (¬٤) معناه:\rلا يكسبنكم بغضا قوم، فهو مصدر أيضا، ولم يجز أبو حاتم إسكان النون، ورآه غلطا، لأن المصادر لا تأتي على «فعلان» بالإسكان، إنما يأتي بالإسكان الصفات، وعلى ذلك تجوز القراءة بالإسكان، على أنه صفة لا مصدر، عند أكثر الناس، إلا ما ذكرنا عن سيبويه في حكايته «فعلان» بالإسكان في المصادر، وهو قليل، فحمله على الاسم أولى، ويكون صفة بمعنى: بغيض قوم (¬٥).","footnotes":"(¬١) والموضع الآخر هو (آ ٨).\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ٢٥٥\r(¬٣) كتاب سيبويه ٢/ ٢٦١\r(¬٤) ب: «أبو عبيد» ورجحت ما في: ص.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ١٠٣، وزاد المسير ٢/ ٢٧٥، والنشر ٢/ ٢٤٥، وتفسير غريب القرآن ١٤٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥، وتفسير النسفي ١/ ٢٦٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096565,"book_id":1156,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":450,"body":"«٢» قوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ (¬١) قرأه أبو عمرو وابن كثير بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من كسر أنه جعله أمرا منتظرا، تقديره: إن وقع صدّ فيما يستقبل فلا يكسبنكم الاعتداء، ف «إن» للشرط، والصدّ منتظر وقوعه. وفي حرف ابن مسعود «إن صدوكم» فهذا يدل على انتظار صدّ، ويجوز أن يكون الصدّ قد مضى، مع كسر (¬٢) «إن»، على معنى: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء إن صدوكم، كما جرى فيما مضى من الصد، فتحقيقه: «إن عادوا إلى الصدّ الذي أكسبكم (¬٣) البغض لهم»، فيكون الشرط مستقبلا على «بأن»، وهو مثال لأمر قد مضى، لأن معناه: إن وقع مثل الصدّ الذي مضى فلا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء. والتفسير والإخبار على أنه أمر قد كان، وصدّ قد وقع، فالكسرة في «إن» أولى، على أنه مثال لما مضى. وعلى هذا أنشد سيبويه قول الفرزدق:\rأتغضب إن أذنا قتيبة حزّنا جهارا … ولم تغضب لقتل ابن خازم (¬٤)\rأنشده بكسر «إن»، والذي بعدها أمر قد كان ووقع، لكنه على معنى المثال، على معنى: أتغضب إن وقع مثل حزّ أذني قتيبة.\r«٣» وحجة من فتح «أن» أنه هو الظاهر في التلاوة، وعليه أتى التفسير، لأن المشركين صدوا النبي ﵇ والمسلمين عن البيت، ومنعوهم دخول مكة، فهو أمر قد مضى، قال الله جلّ ذكره: لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء. والفتح الاختيار، لأن عليه أتى التفسير أنه أمر قد مضى، وهو ظاهر اللفظ، ولأن أكثر القراء عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) سيأتي له نظير في سورة الزخرف، الفقرة «٢».\r(¬٢) لفظ «كسر» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «كسبكم» ووجهته بما في: ص.\r(¬٤) فهرس شواهد سيبويه ١٤٢، ومراتب النحويين ١٦\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ١٠٤، وزاد المسير ٢/ ٢٧٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٧ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096566,"book_id":1156,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":451,"body":"«٤» قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قرأه نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب. وقرأ الباقون بالخفض.\rوحجة من خفضه أنه حمله على العطف على «الرؤوس» لأنها أقرب إلى الأرجل من الوجوه، والأكثر في كلام العرب أن يحمل العطف على الأقرب من حروف (¬١) العطف ومن العاملين، ألا نرى إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ﴾ «الجن ٧» فأعمل «ظننتم» في «أن» لقربها منها، ولم يعمل «ظنوا»، ولو أعمل «ظنوا» في «أن» لوجب أن يقال:\rكما ظننتموه. فالعامل في «أن» «ظننتم» دون «ظنوا» لقربها. ومثله في إعمال القريب دون البعيد: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ «النساء ١٧٦» فعلّق الحرف ب «يفتيكم» لقربه منه، ولو علّقه ب «يستفتونك» لقال: يفتيكم فيها في الكلالة. وهو كثير في الكلام والقرآن، لكن لمّا حمل «الأرجل» على «الرؤوس» في الخفض على «المسح» قامت الدلالة من السّنة والإجماع، ومن تحديد الوضوء في الأرجل مثل التحديد في الأيدي المغسولة، على أنه أراد بالمسح الغسل والعرب تقول: تمسّحت للصلاة، أي توضأت لها. وقد قال أبو زيد: إن المسح خفيف الغسل. وقد قال أبو عبيد في قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً﴾ «ص ٣٣» إن معنى المسح الضرب، فقد صار المسح يستعمل في الغسل، وكذلك مسح الأرجل مستعمل في الغسل نفسه، وبذلك قرأ الحسن (¬٢) والحسين (¬٣) وأنس بن مالك وعلقمة والشّعبي والحسن والضّحاك ومجاهد.","footnotes":"(¬١) ب: «حرف» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) الحسن بن علي بن أبي طالب، حدّث عن جده رسول الله ﷺ وأبيه وامه، وعنه ابنه الحسن وسويد بن غفلة والشعبي وسواهم، سيد شباب أهل الجنة، (ت ٥٠ هـ)، ترجم في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٦٤، وطبقات خليفة ١١\r(¬٣) الحسين بن علي بن أبي طالب، له أحاديث عن جده رسول الله ﷺ، وعن أبيه وامه، وعنه ولداه علي وفاطمة والشعبي وعكرمة، سيد شباب أهل الجنة، استشهد بكربلاء (٦١ هـ). ترجم في سير أعلام النبلاء ٣/ ٨٨، وطبقات القراء ١/ ٢٤٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096567,"book_id":1156,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":452,"body":"«٥» وحجة من نصب أنه عطفه على الوجوه والأيدي، وكان ذلك أولى عنده. لما ثبت من السّنة والإجماع على غسل الأرجل، فعطف على ما عمل فيه الغسل، وقوّى ذلك أنه لمّا كانت الأرجل مجرورة في الآية كان عطفها على ما هو محدود مثلها، أولى من عطفها على غير مجرور. وأيضا فإن الخفض يقع فيه إشكال، من إيجاب المسح أو الغسل، وعطفه على الوجوه ونصبه، ليخرجه من الإشكال، وليحقق الغسل الذي أريد به، وهو الفرض، وهو الاختيار، للإجماع على الغسل، ولزوال الإشكال، وبذلك قرأ علي بن أبي طالب، وروي عنه أنه أنكر على الحسن والحسين الخفض، وردّه عليهما بالنصب (¬١)، وبه قرأ ابن مسعود وابن عباس، وكان يقول: عاد الأمر إلى الغسل، وبه قرأ عروة بن الزبير (¬٢) وعكرمة ومجاهد والسّدّي (¬٣) وغيرهم، وهو الاختيار لما ذكرنا (¬٤).\r«٦» قوله: (قاسية) قرأها حمزة والكسائي بغير ألف مشددة (¬٥) الياء، على وزن «فعيلة»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعلة».\rوحجة من قرأ بغير ألف أن «فعلية» أبلغ في الذم من «فاعلة»، فكان وصف قلوب من حرّف كلام الله ومال عن الحق، بأبلغ صفات القسوة أولى من غيره. وقيل: إنما قرئ على «فعيلة» لأن «قلوبهم» إنما وصفت بالطبع","footnotes":"(¬١) ص: «ورد عليهما بالنصب».\r(¬٢) عزو بن الزبير وردت عنه الرواية في الحروف، روى عن أبويه وعائشة أم المؤمنين، وعنه أولاده والزهري، (ت ٩٣ هـ) ترجم في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٠، وطبقات القراء ١/ ٥١١\r(¬٣) هو محمد بن مروان، كوفي، صاحب التفسير، وردت عنه رواية الحروف، روى عن الكلبي ويحيى بن عبيد الله، وعنه هشام المحاربي، كذّبه ابن أبي حاتم، ترجم في الضعفاء الصغير ٣٢، والجرح والتعديل ١/ ٨٦/٤، وطبقات القراء ٢/ ٢٦١\r(¬٤) قوله: «وهو … ذكرنا» سقط من: ص، انظر التبصرة ٦٥ /أ، وزاد المسير ٢/ ٣٠١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٤، وتفسير النسفي ١/ ٢٧٣\r(¬٥) ب: «مشدد» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096568,"book_id":1156,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":453,"body":"عليها كالدّرهم القسيّ، وهو الذي يخالط فضته نحاس أو رصاص أو نحوه، وبه قرأ ابن مسعود.\r«٧» وحجة من قرأ بألف أنه بناه على «فاعلة» قياسا على قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ «البقرة ٧٤» وقوله: ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ «الحديد ١٦» وقوله: ﴿لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ «الزمر ٢٢» و «فعل» (¬١) إنما يأتي اسم الفاعل منه على «فاعل»، في أكثر كلام العرب، وأيضا فإن «فعيلا» و «فاعلا» أخوان، نحو:\rرحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في «فعيل» معنى التكرير والمبالغة، و «فاعل» أكثر في الكلام من «فعيل». ومعنى «قاسية» غليظة بائنة عن الإيمان، قد نزعت منها الرحمة والرأفة. والقراءتان متقاربتان. و «قاسية» بالألف أحب إليّ، لأن الأكثر عليه وهو المستعمل (¬٢).\r«قوله»: ﴿رُسُلُنا﴾ و ﴿سُبُلَنا﴾ «إبراهيم ١٢» قرأه أبو عمرو بإسكان السين والباء، حيث وقع، إذا كان بعد اللام حرفان في الخط، على التخفيف لتوالي الحركات، ولأنه جمع. وضمّ (¬٣) ذلك الباقون على الأصل (¬٤).\r«٩» قوله: (السحت) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بضم الحاء، في ثلاثة مواضع (¬٥) في هذه السورة، وأسكن ذلك الباقون. وهما لغتان يراد بهما اسم الشيء المسحوت، وليسا بمصدرين، يقال: سحته الله إذا استأصله، فكأنه يسحت بدين آكله أي يذهبه. ويقال: سحته إذا ذهب به قليلا، وأصله [أكل] (¬٦) الرشا في الأحكام (¬٧).","footnotes":"(¬١) ب: «وفعيل» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) التيسير ٩٩، وزاد المسير ٢/ ٣١٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /أ، وتفسير النسفي ١/ ٢٧٥، وتفسير غريب القرآن ١٤٢\r(¬٣) ب: «وقرأ» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) النشر ٢/ ٢٠٨، وتفسير النسفي ١/ ٢٨١\r(¬٥) ص: «في الموضعين»، والحرفان الآخران هما (آ ٤٢، ٦٣).\r(¬٦) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٧) زاد المسير ٢/ ٣٩١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٠، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٤، وتفسير غريب القرآن ١٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096569,"book_id":1156,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":454,"body":"«١٠» قوله: «العين والأنف والأذن والسن والجروح» (¬١) قرأ الكسائي برفع الخمسة، ونصبهن الباقون، غير أن الجروح نصبه نافع وعاصم وحمزة، ورفعه الباقون، وأسكن نافع [الذال] (¬٢) من ﴿أُذُنٌ﴾ «التوبة ٦١» و ﴿الْأُذُنَ﴾ «المائدة ٤٥» و ﴿أُذُنَيْهِ﴾ «لقمان ٧» وضم الباقون.\r«١١» وحجة من رفع أنه عطفه على موضع «النفس»، لأن «إن» دخلت على الابتداء، فلمّا تمّت بخبرها، وهو «بالنفس»، عطف «والعين» على موضع الجملة. وموضعها الابتداء والخبر، فهو عطف جملة على جملة، وعطف ما بعد العين عليها. ويجوز أن يكون عطف على معنى الكلام، لأن معنى الكلام:\rوكتبنا عليهم فيها، قلنا لهم: النفس بالنفس، فعطف على المعنى على الابتداء والخبر، ويجوز أن يكون عطف «والعين» على المضمر المرفوع، الذي في «النفس»، وحسن ذلك، وإن لم يؤكده، كما قال تعالى: ﴿ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا﴾ «الأنعام ١٤٥» ولا تكون «لا» عوضا من التأكيد، لأنها بعد حرف العطف، ولو كانت قبل الحرف لحسن أن تكون عوضا.\rوقد روى أنس بن مالك أن النبي ﵇ قرأ بالرفع في «العين» وما بعد ذلك إلى «قصاص».\r«١٢» وحجة من نصب أنه عطفه على لفظ «النفس» فهو ظاهر التلاوة.\rوأعمل «أن» في النفس، وفيما عطف على «النفس» ولم يقطع بعض الكلام من بعض، وجعل «قصاصا» هو خبر «أن»، إذا نصب «الجروح»، فإن رفعت «الجروح»، فعلى الابتداء و «قصاص» خبره، وخبر «أن» في المجرور في قوله: «بالنفس وبالعين وبالأنف وبالأذن» كل مخفوض خبر لما قبله.\r«١٣» وحجة من رفع «الجروح» أنه عطف على ما قبله، إن كان يقرأ برفع ما قبله، وإن كان يقرأ بنصب ما قبله، فإنما رفعه على الابتداء، والقطع ممّا","footnotes":"(¬١) سيأتي ذكر هذا في سورتي لقمان والحاقة، الفقرة «٣».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096570,"book_id":1156,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":455,"body":"قبله، و «قصاص» خبره، فيكون إذا قطعته ممّا قبله ليس ممّا كتب عليهم في التوراة، إنما هو استئناف شريعة لأمة محمد ﷺ، وقد أجمعوا على الرفع، على القطع، في قوله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «آل عمران ٦٨» وعلى قوله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ «الجاثية ١٩» فكذلك «الجروح» وقيل:\rإنما رفع لأنه عطفه على موضع «النفس» وقيل: عطفه (¬١) على المضمر المرفوع، الذي في «بالنفس»، والاختيار الرفع، للعلل التي ذكرنا، ولأنه مروي عن النبي ﵇، لأن خبره مخالف لخبر ما قبله من الجمل، ولمخالفة إعراب ما بعده إعراب خبر ما قبله، فالرفع في «الجروح» قوي من جهة الإعراب، والنصب قوي من جهة المعنى، واتصال (¬٢) بعض الكلام ببعض، فهو أيضا قوي مختار، وإذا عطفته على ما قبله، فنصبته فهو ممّا كتب عليهم في التوراة. وبالنصب في «العين» وما بعد ذلك قرأ أبيّ بن كعب. فأما ضم الذال من «أذن» واسكانها فلغتان، كالسحت والسحت. والاختيار في ذلك كله ما عليه الجماعة، لأنه محمول في النصب على اتصال بعض الكلام ببعض، غير منقطع بعضه من بعض، ومحمول على أنه كله مكتوب في التوراة (¬٣).\r«١٤» قوله: (وليحكم) قرأه حمزة بكسر اللام، وفتح الميم، وقرأ الباقون بإسكان اللام والميم، غير أن ورشا يلقي حركة همزة «أهل» على الميم فيفتحها.\rوحجة من كسر اللام أنه جعلها لام «كي»، فنصب الفعل بها، على معنى:\rآتيناه الإنجيل لكي يحكم أهل الإنجيل، يعني عيسى، لأن إنزال الإنجيل كان بعد حدوث عيسى فلا يبتدأ به.","footnotes":"(¬١) ص: «قطعه».\r(¬٢) ص: «في اتصال».\r(¬٣) معاني القرآن ١/ ٣٠٩، وسنن الترمذي ٨/ ١٢٨، والحجة في القراءات السبع ١٠٥، وزاد المسير ٢/ ٣٦٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٢١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096571,"book_id":1156,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":456,"body":"«١٥» وحجة من أسكن اللام أنه جعلها لام الأمر، فهو إلزام مستأنف يبتدأ به، أمر الله أهل الإنجيل بالحكم بما [أنزل] (¬١) في الإنجيل، كما أمر النبي ﵇ بالحكم بما أنزل عليه، فقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ﴾ «المائدة ٤٩» وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن ما أتى بعده، من الوعيد والتهديد، يدلّ على أنه أمر لازم (¬٢)، إلزام من الله لأهل الإنجيل (¬٣).\r«١٦» قوله: (يبغون) قرأه ابن عامر بالتاء، على الخطاب، على معنى:\rقل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون. وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على قوله:\r﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ «٤٩» وعلى قوله: ﴿أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ «٤٩» وهو الاختيار، لارتباط بعض الكلام ببعض، ولمطابقة آخره مع أوله، ولأن الجماعة عليه (¬٤).\r«١٧» قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بغير واو، وقرأ الباقون بالواو، وكلهم رفع «يقول» إلا أبا عمرو، فإنه نصبه.\rوحجة من أثبت الواو أنه جعله عطفا على ما قبله، عطف جملة على جملة، واتبع في ذلك أنها ثابتة في مصاحف الكوفة والبصرة.\r«١٨» وحجة من حذف الواو أنه استغنى عن حرف العطف، لأن في الجملة الثانية ضميرا يعود على الأول، فذلك الضمير يغني عن حرف العطف، كما قال: (ثلاثة رابعهم) وقال: ﴿خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ﴾ «الكهف ٢٢» وإثبات حرف العطف حسن، كما قال: (سبعة وثامنهم)، وأيضا فإنه بغير واو في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام، والقراءتان حسنتان، وإثبات الواو أحب","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) لفظ «لازم» سقط من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٠٦، وزاد المسير ٢/ ٣٦٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /ب. وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٤، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٦\r(¬٤) زاد المسير ٢/ ٣٧٦، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096572,"book_id":1156,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":457,"body":"إليّ، لارتباط بعض الكلام ببعض (¬١)، ولأنه أزيد في الحسنات.\r«١٩» وحجة من نصب الفعل أنه عطفه على «أن يأتي» (¬٢) على تقدير تقدم «أن» إلى جنب «عسى»، إذ لا يحسن «عسى الله أن يأتي، وعسى الله أن يقول الذين» كما لا يحسن: عسى زيد أن يقوم عمرو، فإذا قدّرت التقديم في «أن يأتي» (¬٣) إلى جنب «عسى» حسن لأنه يصير التقدير: عسى الله أن يأتي الله، وعسى أن يقول الذين، ويجوز أن يجعل «أن يأتي» بدلا من اسم الله جلّ ذكره، فيصير التقدير: عسى الله أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين.\r«٢٠» وحجة من رفع الفعل أنه جعل الواو عطفت جملة على جملة، لم تعطف مفردا على مفرد، ويقوّي الرفع قراءة من قرأ بغير واو فلا يجوز مع (¬٤) حذف الواو إلا الرفع على الاستئناف، والاستغناء بالضمير، الذي في الجملة الثانية، عن حرف العطف، والاختيار الرفع، إذ عليه الجماعة، ولظهور وجهه، ولترك التكلف فيه، كما احتيج إلى التكلف في النصب، من تقديم لفظ مؤخر، وإثبات الواو وحذفها واحد، وحذفها أحب إليّ، لأن في حذفها دليلا على قوة الرفع الذي اخترنا، وفيه ترك النصب، الذي فيه ترك التقديم والتأخير (¬٥).\r«٢١» قوله: (من يرتدّ) قرأ نافع وابن عامر بدالين، الثانية ساكنة، وقرأ الباقون بدال واحدة مفتوحة مشددة.","footnotes":"(¬١) لفظ «ببعض» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «ان يأتي» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «إذ لا يحسن … يأتي» سقط من: ص.\r(¬٤) ب: «من» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) معاني القرآن ١/ ٣٩٣، وتفسير الطبري ١٠/ ٤٠٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٢١٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٢٣، وزاد المسير ٢/ ٣٧٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٦٨، وتفسير النسفي ١/ ٢٨٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٨ /ب - ٢٩ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096573,"book_id":1156,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":458,"body":"وحجة من أظهر دالين أن الإدغام، إنما أصله إذا كان الأول ساكنا فيدغم الأول في الثاني، فلمّا كان الثاني في هذا هو الساكن أوثر الإدغام، لئلا يدغم، فيسكن الأول للإدغام، فيجتمع ساكنان، فكان الإظهار أولى به، وهي لغة أهل الحجاز، مع أن الإدغام يحتاج إلى تغيير بعد تغيير، فكان الإظهار أولى (¬١)، وهو الأصل، وكذلك هي بدالين في مصاحف أهل المدينة والشام.\r«٢٢» وحجة من أدغم أنه أراد التخفيف لمّا اجتمع له مثلان فأسكن الأول للإدغام، فاجتمع له ساكنان، فحرّك الثاني، ثم أدغم الأول فيه، وهي لغة بني تميم، وهي بدال واحدة في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة، والإظهار أحب إليّ لأنه الأصل ولأنه لا تغيير فيه (¬٢).\r«٢٣» قوله: ﴿وَالْكُفّارَ أَوْلِياءَ﴾ قرأه أبو عمرو والكسائي بالخفض، ونصبه الباقون.\rوحجة من خفضه أنه عطفه على أقرب العاملين منه، وهو قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا﴾ فنهاهم الله أن يتخذوا اليهود والمشركين أولياء، وأعلمهم أن الفريقين اتخذوا دين المؤمنين هزوا ولعبا، ولمّا كانت فرق الكفار ثلاثا: مشرك ومنافق وكتابي، وكل هذه الفرق قد اتخذت دين المؤمنين هزوا بدلالة قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾، و (الكفار) بدلالة قوله في المنافقين أنهم قالوا: ﴿إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ وبدلالة قوله: ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ﴾ «الحجر ٩٥، ٩٦» فقد أخبر عن الكفار بالاستهزاء، فحسن دخولهم في هذه الآية، في الاستهزاء أيضا مع الذين أوتوا الكتاب، وهم اليهود، فجعل النوعين تفسيرا للموصول، وهو قوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً﴾ ثم فسّرهم بنوعين: بيهود ومشركين، فوجب الخفض على (¬٣) العطف على قوله:\r(من الذين)، لظهور المعنى وقوته، ولقرب المعطوف عليه من المعطوف.","footnotes":"(¬١) ص: «أولى به».\r(¬٢) زاد المسير ٢/ ٣٨٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /أ، والنشر ٢/ ٢٤٦، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٥، وفضائل القرآن ٩١ /ب.\r(¬٣) قوله: «الخفض على» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096574,"book_id":1156,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":459,"body":"«٢٤» وحجة من نصب أنه عطفه على «الذين» الأول، في قوله:\r﴿لا تَتَّخِذُوا﴾ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً﴾ (والكفار أولياء) أي: لا تتخذوا هؤلاء وهؤلاء أولياء، فالموصوف بالهمزء واللعب، في هذه القراءة، هم اليهود لا غير، والمنهي عن اتخاذهم (¬١) أولياء [هم] (¬٢) اليهود والمشركون، وكلاهما في القراءة بالخفض، موصوف بالهزوء واللعب منهي عن اتخاذهم أولياء، ولولا اتفاق الجماعة على النصب لاخترت الخفض، لقوته في الإعراب وفي المعنى والتفسير، والقرب من المعطوف عليه (¬٣).\r«٢٥» قوله: ﴿وَعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ قرأه حمزة بضم الباء وكسر التاء، وقرأ الباقون بفتح الباء والتاء.\rوحجة من ضم الباء وكسر التاء أنه جعل «عبد» اسما يبنى على «فعل» كعضد، فهو بناء للمبالغة والكثرة ك «يقظ وندس» (¬٤)، وأصله الصفة، ونصبه ب «جعل» أي: جعل منهم عبدا للطاغوت، وأضاف «عبد» إلى «الطاغوت»، فخفضه، و «جعل» بمعنى: «خلق»، كقوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ «الأنعام ١» والمعنى: وجعل منهم من يبالغ في عبادة الطاغوت، وليس «عبد» بجمع، لأنه ليس من أبنية الجموع.\r«٢٦» وحجة من فتح الباء والتاء أنه جعله فعلا ماضيا، وعطفه على فعل ماض، وهو غضب ولعن وجعل، ونصب «الطاغوت» به، في هذه القراءة، غيّر بحذفه الموصول، لأن التقدير: وجعل منهم من عبد الطاغوت، فحذف «من»،","footnotes":"(¬١) ب: «اتخاذه» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) تكملة مناسبة من: ص.\r(¬٣) التيسير ١٠٠، والحجة في القراءات السبع ١٠٧، وزاد المسير ٢/ ٣٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٧٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٩ /ب.\r(¬٤) ندس ككتف وعضد الفهم، انظر القاموس المحيط «ندس»، وأدب الكاتب ٤٢٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096575,"book_id":1156,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":460,"body":"وأبقى الصلة، فهو قبيح جائز على بعده، ولذلك كثر الاختلاف في هذا الحرف، فقرئ على أحد عشر وجها، ووحّد الضمير في القراءتين، حملا على لفظ «من»، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو أبين في المعنى، لأن التقدير:\rمن لعنه الله، ومن غضب عليه، ومن جعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت، فهو أبين في المجانسة والمطابقة، وحمل آخر الكلام على مثال (¬١) أوله (¬٢).\r«٢٧» قوله: (رسالته) قرأه نافع وابن عامر وأبو بكر بالجمع، وكسر التاء، وقرأ الباقون بالتوحيد، وفتح التاء، وفي الأعراف (برسالاتي) «١٤٤» (¬٣) قرأه الحرميان بالتوحيد، وقرأه الباقون بالجمع.\rوحجة من قرأ بالجمع أنه لمّا كانت الرسل، يأتي كل واحد بضروب من الشرائع المرسلة معهم مختلفة، حسن جمعه ليدلّ على ذلك، إذ ليس ما جاءوا به رسالة واحدة، فحسن الجمع لمّا اختلفت الأجناس.\r«٢٨» وحجة من وحّد أن الرسالة على انفراد لفظها تدلّ على الكثرة، وهي كالمصدر في أكثر الكلام، لا تجمع ولا تثنّى لدلالته على نوعه بلفظه، لكن جاز جمعه في هذا لمّا اختلفت أنواعه وأجناسه، فتشابه المفعول فجمع، فهي تدل على ما يدل عليه لفظ الجمع، وهي أخفّ، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ﴾ «إبراهيم ٣٤» والنعم كثيرة (¬٤)، والمعدود لا يكون إلا كثيرا، لكن الواحد يدل على الجمع، والاختيار لفظ الجمع في هذه السورة، لأن المعنى عليه، لكثرة الرسل، وكثرة ما أرسلوا به، فأما في الأعراف فالاختيار التوحيد، لأن","footnotes":"(¬١) لفظ «مثال» سقط من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٦٥ /ب، وزاد المسير ٢/ ٣٨٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٩ /ب.\r(¬٣) سيأتي أيضا في سورة الأنعام، الفقرة «٦٥».\r(¬٤) قوله: «والنعم كثيرة» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096576,"book_id":1156,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":461,"body":"الإخبار بالرسالة عن موسى وحده، في قوله لموسى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾. وقوّى ذلك أن بعده (وبكلامي)، ولم يقل «كلماتي»، والكلام أيضا مصدر معطوف على «رسالتي»، وهو مصدر، فأتيا بالتوحيد جميعا لما ذكرنا (¬١).\r«٢٩» قوله: ﴿أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع «تكون»، ونصب الباقون.\rوحجة من رفع أنه جعل «حسب» بمعنى العلم واليقين، فلزمه أن يجعل «أن» مخففة من الثقيلة، لأنها لتأكيد ما بعدها، وما قبلها من اليقين، فهي أشبه باليقين من الناصبة للفعل، فيتسق الكلام على اليقين في أوله وآخره، فلمّا جعل «أن» مخففة من الثقيلة، للمعنى الذي ذكرنا، من حملها على معنى اليقين الذي قبلها، أضمر الهاء، لتكون اسم «أن»، فارتفع الفعل، إذ لا ناصب له، وصارت «لا» عوضا من المحذوف مع «أن»، والتقدير: وحسبوا أنه لا تكون فتنة، أي: لا تقع ولا تحدث، فلا تحتاج «كان» إلى خبر، لأنها التامة بمعنى «حدث ووقع».\r«٣٠» وحجة من نصب أنه أجرى «حسب» على بابه للشك، فأتت معه «أن» الناصبة للفعل، لأنها لأمر غير ثابت مثل ما قبلها، فهي ملائمة لما قبلها، كما كانت «أن» المخففة من الثقيلة في القراءة الأولي ملائمة، لما قبلها، إذ هما جميعا لليقين، فنصبت «أن» الفعل، لأنه بابها. وحكى بعض النحويين أنه قال: من رفع هذا الفعل كتب «أن لا» منفصلة، لأن الهاء المضمرة المقدرة تحول في المعنى بين «أن» و «لا»، ومن نصب الفعل كتبه غير منفصل، إذ لا شيء يقدّر يحول بين «أن» و «لا» (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٠٨، وزاد المسير ٢/ ٣٩٧، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٢/ ٣٩٩، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٤، وكتاب سيبويه ١/ ٥١٥، ٥٦٢، ومغني اللبيب ٣٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٠ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096577,"book_id":1156,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":462,"body":"«٣١» قوله: ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بالتخفيف، وقرأ ابن ذكوان بألف بعد العين مخفّفا، وقرأ الباقون مشدّدا، من غير ألف.\rوحجة من شدّد أنه أراد تكثير الفعل على معنى: عقد بعد عقد، أو يكون أراد تكثير العاقدين للأيمان، بدلالة قوله: (ولكن يؤاخذكم) فخاطب جماعة، أو يكون شدّد لوقوع لفظ الأيمان بالجمع بعده، فكأنه عقد يمين بعد عقد يمين، فالتشديد يدل على كثرة الأيمان، ولو (¬١) كان بعده اليمين بالتوحيد لكان حجة للتخفيف.\r«٣٢» وحجة من خفّفه أنه أراد به عقد مرة واحدة، لأن من حلف مرة واحدة لزمه البر أو الكفارة، وليست الكفارة لا تلزم إلا من كرر الأيمان، فيحتاج ضرورة إلى التشديد، [والتشديد] (¬٢) للتكثير، وتكرير الأيمان يوهمان الكفارة، لا تلزم إلا من كرر اليمين، وإذا لزمت الكفارة في اليمين الواحدة كانت في الأيمان المكررة على شيء بعينه ألزم وآكد، فالتخفيف فيه إلزام الكفارة، وإن لم يكرر، وفيه رفع للإشكال. فالتشديد فيه إلزام الحالفين الكفارة على عددهم، وفيه إيهام ترك الكفارة عمن لم يكرر اليمين، فالقراءتان حسنتان، وكان التشديد أحب إلي، لأن أكثر القراء عليه، وعليه أهل الحرمين.\r«٣٣» وحجة من قرأ بألف أنه جعل «فاعل» يراد به المرة الواحدة، فعل الواحد كعافاه الله، فيكون في المعنى بمنزلة قراءة من خفف بغير ألف، ويجوز أن يراد به اثنان فأكثر، على باب فاعلين، فتكون اليمين من كل واحد من الحالفين المتعاهدين، فالمعنى على هذا القول أن تكون اليمين من كل واحد للآخر، على أمر عقدوه، وعلى القراءة الأولى أن تكون اليمين من واحد على فعل يفعله، أو على ترك فعل (¬٣).","footnotes":"(¬١) لفظ «ولو» سقط من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٠٩، وزاد المسير ٢/ ٤١٢، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /ب - ٣٠ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096578,"book_id":1156,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":463,"body":"«٣٤» قوله: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ قرأه الكوفيون «فجزاء» بالتنوين، ورفع «مثل»، وقرأ الباقون بغير تنوين، وخفض «مثل».\rوحجة من نون أنه لمّا كان «مثل» في المعنى صفة ل «جزاء» ترك إضافة الموصوف إلى صفته، وأجراه على بابه، فرفع «جزاء» بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: فعليه جزاء، وجعل «مثلا» صفة ل «جزاء»، على تقدير: فجزاء مماثل للمقتول من الصيد في القيمة أو في الخلقة، وبعدت الإضافة في المعنى، لأنه في الحقيقة ليس على قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل، إنما عليه جزاء المقتول بعينه، لا جزاء مثله، لأن مثل المقتول من الصيد لم يقتله، فيصير المعنى على الإضافة: عليه جزاء ما لم يقتل.\r«٣٥» وحجة من أضاف أن العرب تستعمل في إرادة الشيء مثله يقولون: اني أكرم مثلك أي أكرمك. وقد قال الله جلّ ذكره: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ﴾ «البقرة ١٣٧» أي بما آمنتم لا بمثله، لأنهم إذا آمنوا بمثله لم يؤمنوا، فالمراد بالمثل الشيء بعينه، وقال تعالى: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ «الأنعام ١٢٢» أي: كمن هو في الظلمات، والمثل والمثل واحد، ولو كان المعنى على مثل وبابه لكان الكافر ليس في الظلمات، إنما في الظلمات مثله لا هو، فالتقدير على هذا في الإضافة: فجزاء المقتول من الصيد، يحكم به ذوا عدل، فيصح معنى الإضافة. والقراءتان قويتان لكن التنوين أحب إليّ لأنه الأصل، ولأنه لا إشكال فيه (¬١).\r«٣٦» قوله: ﴿كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر بالإضافة، وقرأ الباقون بالتنوين، ورفع الطعام، وكلهم قرأ مساكين بالجمع (¬٢).\rوالحجة في هذا كالحجة فيما ذكرنا (¬٣) في سورة البقرة، غير أن «الطعام»","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٢/ ٤٢٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٩٩، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٠ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦١ /ب.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) ص: «هذا كله ما ذكرنا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096579,"book_id":1156,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":464,"body":"عطف بيان على «الكفارة» لأن الكفارة هي «الطعام»، وتبعد إضافة «الكفارة» إلى «الطعام»، لأنها هي، ولأن الكفارة ليست للطعام، إنما الكفارة لقتل الصيد، لكن من أضاف حسن عنده ذلك، لأنه لمّا تقدّم التخيير بين «الهدى» و «الطعام» و «الصيام» استجاز الإضافة إلى أحدهما، ليبين من أي جنس تكون «الكفارة» فكأنه في التقدير: فعليه كفارة طعام لا كفارة هدى ولا كفارة صيام، وإنما أجمعوا على القراءة في «مساكين» بالجمع، لأن قتل الصيد لا يجزئ فيه إطعام مسكين واحد كما كان في إفطار يوم إطعام مسكين واحد، وقرئ بالتوحيد في البقرة لهذا (¬١) المعنى، ولا يجوز التوحيد في هذا الموضع، لأنه يصير حكما لمن قتل صيدا أن يجزئه إطعام مسكين واحد، وذلك لا يجوز، والاختيار التنوين في «كفارة»، لأن عليه المعنى، وهو (¬٢) الأصل، وعليه أكثر القراء، ولأن الكفارة هي الطعام بعينه والإضافة بعيدة (¬٣).\r«٣٧» قوله: (قياما لّلناس) قرأه ابن عامر بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف.\rوحجة من قرأ بألف أنه مصدر «قام القيام» كالصيام، فالتقدير جعل الله حج الكعبة أو قصد الكعبة قياما لمعاش الناس وأمثالهم في سكونهم بألا خوف عليهم ولا أذى من أحد، وكذلك جعل الأشهر الحرم لا يؤذيهم فيها أحد بقتال ولا بغارة.\r«٣٨» وحجة من حذف الألف أنه جعله أيضا مصدرا ل «قام» كالسمع، وكان حقه أن لا يعتل كالحول والعور، ولكن أعل لاعتلال فعله (¬٤).\r«٣٩» قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ﴾ قرأ حفص","footnotes":"(¬١) ب: «في هذا» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) لفظ «وهو» سقط من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٢/ ٤٢٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٠٠، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٢ /ب.\r(¬٤) راجع تفسير سورة النساء، الفقرات «٣ - ٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096580,"book_id":1156,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":465,"body":"«استحق» بفتح التاء والحاء، وقرأ الباقون بضم التاء وكسر الحاء، وقرأ أبو بكر وحمزة «الأولين» جمع أول المسلّم المخفوض، وقرأ الباقون «الأوليان» تثنية أولى (¬١) المرفوع.\rوحجة من فتح [التاء] (¬٢) أنه بنى الفعل للفاعل، فأضاف الفعل إلى «الأوليان»، فرفعهما ب «استحق»، التقدير: من الذين استحق عليهما أوليان بالميت وصيته التي أوصى بها إلى غير أهل دينه، أو إلى غير قبيلته.\r«٤٠» وحجة من ضمّ التاء أنه بنى الفعل للمفعول، وهو الأوليان، فأقام الأوليان مقام الفاعل على تقدير حذف مضاف، والمعنى: من الذين استحق عليهم إثم الأوليين، لأن الأوليين لا تستحق نفساهما، إنما استحق الوصية أو الإثم، ويجوز ذلك، وقد بينا رفع الأوليان وما يجوز فيه، في كتاب تفسير مشكل الإعراب (¬٣).\r«٤١» وحجة من قرأ «الأوليان» أنه جعله تثنية أولى، أي: أولى بالشهادة على وصية الميت، وقيل: معناه أولى بالميت من غيره.\r«٤٢» وحجة من قرأ «الأولين» أنه جعله جمع أول، والتقدير:\rمن الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم، وإنما قيل لهم الأولين لتقدّم ذكرهم في أول القصة وهو قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ وهذه الآية في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آية في القرآن وأشكلها، ويحتمل أن يبسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ورقة أو أكثر، وقد ذكرنا من ذلك طرفا صالحا (¬٤) في «كتاب الهداية»، وذكرنا من مشكل إعرابها طرفا في تفسير مشكل الإعراب، ثم ذكرناها مشروحة بجميع وجوهها في تفسير إعراب","footnotes":"(¬١) ب: «أول» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٣) انظر ذلك في الكتاب المذكور ٦٥ /أ.\r(¬٤) لفظ «صالحا» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096581,"book_id":1156,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":466,"body":"في (¬١) كتاب مفرد، والذي عليه الجماعة في قراءتها هو الاختيار، ضمّ التاء، والأوليان تثنية أولى أي: أولى بالوصية، أو بالميراث، أو بالميت، على الاختلاف في ذلك. وقد تقدّم ذكر «طائرا» في آل عمران وحجته (¬٢).\r«٤٣» قوله: ﴿إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ قرأ حمزة والكسائي «ساحر» هنا وفي أول هود والصف، وقرأ الكوفيون وابن كثير «ساحر» بألف في أول يونس (¬٣)، وقرأ الباقون في الأربعة بغير ألف.\rوحجة من قرأ بغير ألف أنه جعل الإشارة إلى ما جاء به النبي، فأخبر عنهم أنهم جعلوا ما جاء به النبي [ﷺ] (¬٤) سحرا، ويجوز أن تكون الإشارة إلى النبي، وفي الكلام تقدير حذف مضاف، أي: إن هذا إلا ذو سحر، فيكون مثل القراءة بألف، وهذا الحذف كثير في القرآن.\r«٤٤» وحجة من قرأ بألف أنه جعل الإشارة إلى النبي ﷺ، فأخبر عنهم أنهم قالوا: إن هذا إلا ساحر، فأخبر عن الاسم باسم الفاعل، وهو بابه. ويجوز أن يكون «ساحر» بمعنى سحر، لأن الاسم قد يقع موضع المصدر، كقولهم: عائذا بالله من شرّها، أي: عياذا، فتكون القراءة بالألف كالقراءة بغير ألف، وكان أبو عمرو يقول: إذا كان بعده «مبين» فهو سحر، وإذا كان بعده «عليم» فهو ساحر. والمبين يصلح للسحر وللساحر، فلا حجة له في ذلك، فأما «عليم» فلا يكون إلا للساحر،","footnotes":"(¬١) ص: «الإعراب وأفردناها مشروحة في».\r(¬٢) راجع حرف «طائرا» في تفسير سورة آل عمران الفقرة «٣٢ - ٣٤»، وأنظر ما تقدم في الحجة في القراءات السبع ١١٠، وزاد المسير ٢/ ٤٤٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ١١٢، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٧، وتفسير غريب القرآن ١٤٨.\r(¬٣) الأحرف في هذه السور على ترتيب ذكرها هي: (آ ٧، ٦، ٢)، وسيأتي ذكرها في أول سورة يونس، وأول سورة هود، وأول سورة الصف.\r(¬٤) تكملة مستحبة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096582,"book_id":1156,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":467,"body":"فهو صحيح. فالقراءتان متداخلتان حسنتان (¬١).\r«٤٥» قوله: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قرأه الكسائي بالتاء ونصب «ربك»، وقرأ الباقون بالياء ورفع «ربك»، وأدغم الكسائي اللام من «هل. [وبل]» (¬٢) في التاء على أصله المذكور.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة الحواريين لعيسى؛ وفيه معنى التعظيم للرب جلّ ذكره، على أن يستفهم عيسى عن استطاعته، إذ هو تعالى مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك] (¬٣). وقد هل تستطيع سؤال ربّك في إنزال مائدة علينا، والمعنى: هل تفعل لنا ذلك، وقد علموا أن عيسى يستطيع السؤال، ولا بدّ من إضمار السؤال، إذ لا يجوز أن يقال: هل تستطيع أن يفعل غيرك كذا، ف «أن» مفعول بالمصدر المحذوف، وهو السؤال، وهذا كما تقول للرجل: هل تستطيع أن تكلمني، وقد علمت أنه مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك] (¬٣). وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان القوم أعلم بالله ﷿ من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ولكن: هل تستطيع ربك. وروي عنها أنها قالت:\rكان الحواريون لا يشكّون أن الله يقدر على إنزال مائدة عليهم، ولكن قالوا:\rهل تستطيع ذلك. وعن معاذ بن جبل أنه قال: أقرأنا النبي ﵇: هل تستطيع ربّك. قال معاذ: وسمعت النبي ﵇ مرارا يقرأ بالتاء في «تستطيع»، وبذلك قرأ أيضا (¬٤) علي بن أبي طالب.\r«٤٦» وحجة من قرأ بالياء أنه على معنى: هل يفعل ربّك ذلك، لأنهم لم","footnotes":"(¬١) التيسير ١٠١، وزاد المسير ٢/ ٤٥٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١١٥، وتفسير النسفي ١/ ٣٠٩، والنشر ٢/ ٢٤٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٠ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٤ /ب.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٤) ص: «وكذلك أيضا قرأ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096583,"book_id":1156,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":468,"body":"يشكّوا في استطاعة البارئ على ذلك، لأنهم كانوا مؤمنين، فإنما هو كقولك للرجل هل يستطيع فلان أن يأتي، وقد علمت أنه مستطيع. فالمعنى: هل يفعل ذلك، وهل يجيبني إلى ذلك، وقد كانوا عالمين باستطاعة الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا معاينة لذلك، كما قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ «البقرة ٢٦٠» وقد كان علم أن الله يحيي الموتى استدلال وحي ونظر، فأراد علم المعاينة التي لا يعترضها شيء، ولذلك قال إبراهيم: ﴿بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: لا تدخل عليه في ذلك شبهة (¬١)، لأن علم النظر والخبر تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون:\r(وتطمئنّ قلوبنا)، والاختيار ما عليه الجماعة من الياء، ورفع «ربك» على المعنى (¬٢)\r«٤٧» قوله: (إني منزّلها) قرأه نافع وعاصم وابن عامر بالتشديد، على أنه اسم فاعل من نزّل. وقرأ الباقون بالتخفيف على أنه اسم من فاعل من أنزل، واللغتان موجودتان (¬٣) في القرآن، قد أجمع على كل واحدة [منهما] (¬٤)، فالقراءتان متساويتان، غير أن التشديد فيه معنى التكثير (¬٥).\r«٤٨» قوله: (يوم ينفع) قرأه نافع بالنصب، ورفع الباقون.\rوحجة من نصب أنه جعل الإشارة ب «هذا» إلى غير اليوم، ممّا تقدّم ذكره من الخبر والقصص في قوله: ﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى﴾ «١١٦» وليس ما (¬٦) بعد القول حكاية. فإن جعلته حكاية أضمرت ما يعمل في «يوم»، والتقدير:\rقال الله هذا الذي اقتص عليكم يحدث أو يقع في يوم ينفع، وإن لم","footnotes":"(¬١) ص: «على شبهه».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٠٩، والتبصرة ٦٦ /أ، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٠٩.\r(¬٣) ص: «والفعلان موجودان».\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٥) ص: «التكثير والتكرير»، انظر زاد المسير ٢/ ٥٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣١ /أ، وتفسير النسفي ١/ ٣١٠\r(¬٦) لفظ «ما» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096584,"book_id":1156,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":469,"body":"نجعله حكاية، فأعمل القول في «اليوم» على أنه ظرف للقول، والمعنى: قال الله تعالى هذا القصص الذي قص عليكم أو هذا الخبر الذي أخبرتم به في يوم ينفع الصادقين، أي: سيقوله في ذلك اليوم، وأفعال الله جلّ ذكره التي (¬١) يخبر أنها ستكون بمنزلة الكائنة الواقعة لصحة وقوعها، على ما أخبر به عنها، فلذلك يخبر عما يستقبل من أفعاله بلفظ الماضي، وهو كثير في القرآن. ف «يوم»، وهو منصوب، ظرف خبر الابتداء الذي هو هذا، لأنه حدث (¬٢). وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث، تقول: القتال اليوم، والخروج الساعة. والجملة في موضع نصب بالقول، ومذهب الكوفيين في فتح «يوم» أنه في موضع رفع على خبر «هذا»، و «هذا» إشارة إلى «اليوم» ولكنه فتح عندهم. وفتحه بناء لإضافته إلى الفعل، لأنه غير متمكن في الإضافة إليه. والبصريون إنما يبنون الظرف إذا أضيف إلى فعل مبني، فإن أضيف إلى فعل معرب لم يبن.\r«٤٩» وحجة من رفع أنه جعل «يوم ينفع» خبرا ل «هذا»، والجملة في موضع نصب بالقول، وهو محكي لا يعمل في لفظ القول، و «هذا» إشارة إلى «يوم القيامة» وهو اليوم الذي ينفع فيه الصادقين صدقهم (¬٣).\r«٥٠» في هذه السورة ست ياءات إضافة، قوله ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ «٢٨» فتحها نافع وأبو عمرو وحفص.\r﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «٢٨»، ﴿لِي أَنْ أَقُولَ﴾ «١١٦» فتحهما الحرميان وأبو عمرو. و ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ «٢٩» ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ «١١٥» فتحهما نافع. ﴿وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ «١١٦» فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص (¬٤).\rفيها زائدة قوله: ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ الثاني «٤٤» قرأه أبو عمرو بياء في الوصل خاصة.","footnotes":"(¬١) ب: «الذي» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) ب: «حرف» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) إيضاح الوقف والابتداء ٣٥٠، وكتاب سيبويه ١/ ٥٣٨، وزاد المسير ٢/ ٤٦٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٥ /أ.\r(¬٤) قوله: «وأمي .. وحفص» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096585,"book_id":1156,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":470,"body":"سورة الأنعام مكية، وهي مائة آية وسبع وستون آية في المدني، وخمس في الكوفي\rوعن ابن عباس: [أنّ] (¬١) ثلاث آيات نزلن بالمدينة قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ «١٥١» إلى تمام الثلاث آيات.\r«١» قوله: ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بفتح الياء، وكسر الراء، وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح الراء.\rوحجة من قرأ بفتح الياء أنه أخبر بالفعل (¬٢) عن الفاعل المتقدّم الذكر، وإضماره مستتر في «يصرف»، وشاهده أن في قراءة أبيّ: «من يصرفه الله عنه»، وفي قراءة ابن مسعود «يصرف الله عنه»، فالمعنى: من يصرف الرب عنه يومئذ العذاب فقد رحمه، فالمفعول محذوف، وهو «العذاب»، لدلالة الكلام عليه، ولا يحسن أن يقدّر حرف «ها» مع «يصرف» لأن الهاء، إنما تحذف من الصلات، وليس في الكلام موصول، لأن «من» للشرط لا صلة لها.\r«٢» وحجة من ضمّ الياء أنه بنى الفعل لما لم يسمّ فاعله، فأضمر فيه ذكر العذاب، لتقدّم ذكره، وأقامه مقام الفاعل، فلا حذف في الكلام، ويقوّي ذلك قوله: ﴿لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ «هود ٨» يعني العذاب، فبناه لما لم يسمّ فاعله، وأضمر فيه العذاب، أقامه مقام الفاعل أيضا، وهو إجماع، وهو الاختيار لأن أكثر القراء (¬٣) عليه، ولأنه أقل إضمارا من القراءة بفتح الياء (¬٤).","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) لفظ «بالفعل» سقط من: ص.\r(¬٣) ص: «الأكثر من القراء».\r(¬٤) التبصرة ٦٦ /أ، والتيسير ١٠١، والنشر ٢/ ٢٤٨، والحجة في القراءات السبع ١١١، وزاد المسير ٣/ ١٢، وتفسير النسفي ٢/ ٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣١ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096586,"book_id":1156,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":471,"body":"«٣» قوله: ﴿تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، وقرأ الباقون بالتاء، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص «فتنتهم» بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث الفعل لتأنيث لفظ (¬١) الفتنة، إن رفع الفتنة أنّث (¬٢)، لأن الفاعل مؤنث اللفظ، وإن نصب الفتنة أنّث، لأن الفاعل في المعنى هو الفتنة، لأن خبر كان هو اسمها في المعنى.\r«٤» وحجة من قرأ بالياء أنه أتى بلفظ التذكير، لتذكير «أن» وما بعدها، في قوله: (إلا أن) إذا (¬٣) نصب «فتنتهم»، فإن رفعها ذكّر، لأن الفتنة المعذرة، والمعذرة والعذر واحد، فذكّر لتذكير العذر، ويجوز أن يكون ذكر لأن «الفتنة» «القول» في المعنى، فذكّر لتذكير «القول»، إذ القول هو الفتنة.\r«٥» وحجة من رفع الفتنة أنها لمّا كانت معرفة، وتقدّمت «القول» جعلها اسم كان، و «أن قالوا» الخبر، فأتى بالكلام في الإعراب على رتبته، من غير تقديم ولا تأخير، لا سيما إذا قرئ بالتاء، فهو أقوى لرفع الفتنة، لأن التأنيث في الفعل يدلّ على إضافة الفعل إلى «الفتنة»، فقوي الرفع في «الفتنة»، لتأنيث الفعل، ولتقدّم «الفتنة» في اللفظ، ولأنها معرفة، فأما إذا قرئ «تكن» بالتاء فالرفع يقوى، لتقدّم «الفتنة» في اللفظ، ولأنها معرفة، ولأنها هي «القول» الذي حمل التذكير عليه.\r«٦» وحجة من نصب «الفتنة» أنه لمّا وقع بعد «كان» معرفتان، وكان أحدهما أعرف جعله اسم «كان»، وهو «أن» وما بعدها، وإنما كانت أعرف لأنها لا توصف، كما لا يوصف المضمر، فأشبهت المضمر، فجعلت اسم [كان] (¬٤) كما يجعل المضمر إذا (¬٥) وقع بعد كان اسمها والظاهر خبرها، ولأنها","footnotes":"(¬١) لفظ «لفظ» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «فأنث» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) ب: «إذ» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) تكملة موضحة ليست في: ب، ص.\r(¬٥) قوله: «فأشبهت المضمر .. إذا» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096587,"book_id":1156,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":472,"body":"لا تتنكّر أبدا كما تتنكّر «الفتنة»، وتنفصل عمّا أضيفت [إليه] (¬١)، لا سيما إذا قرئ «يكن» بالياء، فهو أقوى في نصب «الفتنة»، لأنه قد بان أن الفعل ل «القول» بالتذكير، والاختيار القراءة بالتاء، ونصب «الفتنة»، لأنها هي القول في المعنى [ولأنها بمعنى العذر] (¬٢) ولأن «أن» وما بعدها أعرف، لأن على ذلك أكثر القراء (¬٣).\r«٧» قوله: ﴿وَاللهِ رَبِّنا﴾ قرأه حمزة والكسائي «ربنا» بالنصب على النداء المضاف، وفصل به بين القسم وجوابه، وذلك حسن، لأن فيه معنى الخضوع والتضرع حين لا ينفع ذلك، وقرأه الباقون بالخفض، على النعت ل «الله» ﷿، أو على البدل (¬٤).\r«٨» قوله: (ولا تكذّب، ونكون) قرأه حفص وحمزة «ولا نكذب» بالنصب، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص «ويكون» بالنصب، ورفعهما الباقون.\rوحجة من نصب أنه جعل الفعلين جوابا للتمني، لأنه غير واجب، ليكونا داخلين في التمني، على معنى أنهم تمنوا الردّ، وترك التكذيب، والكون من المؤمنين، والنصب بإضمار «أن» كما تنصب في جواب الاستفهام والأمر والنهي والعرض، لأن جميعه (¬٥) غير واجب، ولا واقع بعد، فينصب الجواب مع الواو، كأنه عطف على مصدر الأول، كأنهم قالوا: يا ليتنا يكون لنا ردّ، واتنفاء من التكذيب، وكون من المؤمنين، فحملا على مصدر «يرد» في","footnotes":"(¬١) ب: «عما أضيف» والتصويب والتكملة من: ص.\r(¬٢) قبل هذه التكملة المستدركة من «ص» إحالة على حاشية «ب» لكنها امّحت.\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ١٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٢٧، وتفسير النسفي ٢/ ٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣١ /أ - ب، وكتاب سيبويه ١/ ٣٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٦ /أ.\r(¬٤) التبصرة ٦٦ /ب، والتيسير ١٠٢، والحجة في القراءات السبع ١١٢، وزاد المسير ٣/ ١٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣١ /ب.\r(¬٥) ب: «جمعه» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096588,"book_id":1156,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":473,"body":"العطف، إذ لم يمكن أن يحملا على العطف على «نرد» لانقلاب المعنى إلى الرفع، فلم يكن بدّ من إضمار «أن»، لتكون مع الفعل مصدرا، فيعطف مصدرا على مصدر، وبه يتمّ النصب في الفعلين.\r«٩» وحجة من رفعهما أنه عطفهما على «نرد»، فيكون قوله: «ولا نكذب ونكون» داخلين في التمني، تمنّوا ثلاثة أشياء على ما ذكرنا (¬١)، ويجوز أن يرفع، على أن يقطعه من الأول، على تقدير: يا ليتنا نردّ، ونحن لا نكذب بآيات ربنا، ونكون من المؤمنين، رددنا أو لم نردّ، وقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ «٢٨» يدل على كذبهم فيما أخبروا به عن أنفسهم، من أنهم لا يكذبون ويكونون (¬٢) من المؤمنين، ولم يتمنوا ذلك في هذا التقدير، لأن التمني لا يقع معه التكذيب، إنما يكون التكذيب في الخبر، إنما التزموه ردّوا أو لم يردوا، حكى سيبويه: دعني ولا أعود، بالرفع على معنى: ولا أعود تركتني أو لم تتركني، ولم يسأل أن يجمع له الترك والعود، وأهل النظر على أن التكذيب لا يجوز في الآخرة، لأنها دار جزاء، على ما كان في الدنيا، والتأويل عندهم: وإنهم لكاذبون في الدنيا، في تكذيبهم للرسل، وإنكارهم البعث، فيكون ذلك حكاية عن الحال [التي كانوا عليها في الدنيا كما قال (وإن ربك ليحكم بينهم) فجعله حكاية عن الحال] (¬٣) الآتية. وقد حكي أن أبا عمرو احتجّ للرفع بقوله:\r﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ وأجاز التكذيب في الآخرة.\r«١٠» وحجة من رفع «نكذب» ونصب «ونكون» أنه رفع الأول على أحد الوجهين المذكورين المتقدمين، على أن يكون داخلا في التمني، فيكون الرفع كالنصب، ونصب «ونكون» على جواب التمني [فكلا الفعلين دخل في التمني] (¬٤)، ويجوز رفع «ونكذب» على معنى الثبات على","footnotes":"(¬١) ص: «ذكرنا أولا».\r(¬٢) ب: «ويكونوا» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096589,"book_id":1156,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":474,"body":"ترك التكذيب، أي: لا نكذب رددنا أو لم نردّ، فيكون غير داخل في التمني ويكون داخلا في التمني إذا نصبته (¬١).\r«١١» قوله: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالتاء، ومثله في الأعراف ويوسف، غير أن أبا بكر (¬٢) يكون معهم في يوسف على التاء، وخيّر أبو عمرو في التاء والياء في سورة القصص، والأشهر عنه الياء. وقرأ نافع وابن ذكوان «أفلا تعقلون» في يس بالتاء (¬٣)، وقرأ الباقون بالياء في ذلك كله.\rوحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على ما قبله، من لفظ الغيبة، في قوله: (خير للذين يتقون)، وكذلك في الأعراف، ردّوه على «يتقون» أيضا، وكذلك في يوسف، ردوه على قوله: ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ «١٠٩».\r«١٢» وحجة من قرأ بالتاء أنه جعله خطابا للذين أخبر عنهم بما قبله (¬٤).\r«١٣» قوله: ﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ﴾ قرأه ابن عامر بلام واحدة، وحفص «الآخرة»، وقرأ الباقون بلامين، ورفع «الآخرة».\rوحجة من قرأ بلامين أنه أدخل لام الابتداء على الدال، ورفع «الدار» بالابتداء، وجعل «الآخرة» نعتا لها، والخبر «خير للذين» كما قال: ﴿وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ﴾ «العنكبوت ٦٤» وقال: ﴿تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ﴾ «القصص ٨٣» فأنّث «الآخرة» صفة ل «الدار» فيهما، ولمّا كانت (¬٥) «الآخرة» صفة","footnotes":"(¬١) كتاب سيبويه ١/ ٤٩٨، وزاد المسير ٣/ ٢٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٢٨، وتفسير النسفي ٢/ ٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٦ /ب.\r(¬٢) ص: «عاصم».\r(¬٣) الأحرف في السور المذكورة على ترتيب ذكرها هي: (آ ١٦٩، ٢، ٦٠، ٦٢).\r(¬٤) سيأتي ذكر نظائره في سورة الأعراف، الفقرة «٢٧» وسورة يوسف، الفقرة «٢٤»، وسورة القصص، الفقرة «١٣»، وسورة يس، الفقرة «١٥»، وانظر الحجة في القراءات السبع ١١٣، وزاد المسير ٣/ ٢٧، وتفسير النسفي ٢/ ٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٢ /أ.\r(¬٥) ب: «كان» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096590,"book_id":1156,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":475,"body":"لم يصحّ أن تضيف الموصوف إليها، وقد اتسع (¬١) في هذه الصفة فأقيمت مقام الموصوف، كما أقيمت الأولى مقام الموصوف، قال الله تعالى ذكره: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى﴾ «الضحى ٤» وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه ولصحة معناه في الصفة، والتعريف ل «الدار».\r«١٤» وحجة من قرأ بلام واحدة أنه لم يجعل «الآخرة» صفة ل «الدار» فأضاف «الدار» إليها، فلم يمكن دخول الألف واللام عليها للإضافة، و «الآخرة» في الأصل صفة للساعة، كأنه قال، ولدار الساعة الآخرة، فوصف الساعة بالآخرة، كما وصف اليوم بالآخر، في قوله: ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ «العنكبوت ٣٦» لكن توسع فيها فاستعملت استعمال الأسماء، فجازت الإضافة إليها كما فعلوا ذلك في «الدنيا»، وأصلها الصفة من «الدنو»، وقد تقدّم ذكر «ليحزنك» وبابه وعلته (¬٢).\r«١٥» قوله ﴿لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (¬٣) قرأ نافع والكسائي بالتخفيف، وشدّد الباقون.\rوحجة من خفّفه أنه حمله على معنى: لا يجدونك كاذبا، لأنهم يعرفونك بالصدق، فهو من باب: أحمدت الرجل، وجدته محمودا، ودلّ على صحة ذلك قوله: ﴿وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي: يجحدون بأنفسهم ما يعلمون صحته يقينا عيانا عنادا منهم. وحكى الكسائي عن العرب «أكذبت الرجل» إذا أخبرت أنه جاء بكذب، وكذبته إذا أخبرت أنه كذاب. وقيل: معنى التخفيف:\rفإنهم لا يجعلونك كذابا، إذ لم يجربوا عليك الكذب. وحكى قطرب: أكذبت الرجل دللت على كذبه، وقيل: التخفيف والتشديد لغتان.\r«١٦» وحجة من شدّد أنه حمله على معنى: فإنهم لا ينسبونك إلى الكذب،","footnotes":"(¬١) ب: «اتبع» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين» الفقرة «٤، ٥، ٧»، الحرف المتقدم في المقنع ١٠٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٧ /أ.\r(¬٣) تقدّم له نظير في تفسير سورة البقرة، الفقرة «٥، ٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096591,"book_id":1156,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":476,"body":"كما يقال: فسّقته وخطّأته، نسبته إلى الفسق وإلى الخطأ، فالمعنى: فإنهم لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب، فيما جئتهم به، لأنه في كتبهم (¬١).\r«١٧» قوله: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ و ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ و ﴿أَرَأَيْتَ﴾ «الكهف ٦٣» قرأ نافع في ذلك كله، حيث وقع بتخفيف الهمزة الثانية، وحذفها الكسائي، وحققها الباقون.\rوحجة من حقّق أنه أتى بالكلمة على أصلها، والأصل الهمز، لأن همزة الاستفهام دخلت على «رأيت»، فالهمزة عين الفعل، والياء ساكنة، لاتصال المضمر المرفوع بها.\r«١٨» وحجة من خفّف الثانية أنه استثقل اجتماع همزتين في فعل، مع اتصال الفعل بضمير، وذلك كله ثقيل، فخفّف الثانية بين الهمزة والألف، على الأصل المتقدم (¬٢) الذكر، والياء ساكنة على أصلها، ولم يمتنع تخفيف الهمزة بين بين، مع سكون ما بعدها، لأنها في زنة المخففة المتحركة. وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا، لأن الرواية عنه أنه يمد الثانية، والمد لا يتمكن إلا مع البدل، والبدل فرع على (¬٣) الأصول، والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف، وعليه كل من خفّف الثانية (¬٤) غير ورش، وحسن جواز البدل في الهمزة، وبعدها ساكن، لأن الأول (¬٥) حرف مدّ ولين، فالمدّ الذي يحذف مع الساكن يقوم مقام حركة، يوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني. وقد مضى ذكر هذا (¬٦).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ٢٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٢٩، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٧٨، وأدب الكاتب ٢٧٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٧ /ب.\r(¬٢) ص: «أصول التخفيف المتقدمة».\r(¬٣) ب: «عن»، ص: «من» ورجحت ما فيه الوجه.\r(¬٤) لفظ «الثانية» سقط من: ص.\r(¬٥) ب: «الاولى» ورجحت ما في: ص.\r(¬٦) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين» الفقرة «٤، ٥، ٧»، وانظر أيضا زاد المسير ٣/ ٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٢ /ب، وتفسير النسفي ٢/ ١١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096592,"book_id":1156,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":477,"body":"«١٩» قوله: ﴿فَتَحْنا﴾ قرأه ابن عامر هنا وفي الأعراف «فتحنا» [وفي الأنبياء «فتحت» وفي القمر «ففتحنا»] (¬١) بالتشديد في الأربعة، وخفّفهن الباقون وكلهم خفّف ما جاء بعده اسم مفرد نحو: ﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً﴾ «الحجر ١٤» والتخفيف والتشديد لغتان، غير أن التشديد فيه معنى التكثير والتكرير، والتخفيف الاختيار للإجماع عليه (¬٢).\r«٢٠» قوله: ﴿بِالْغَداةِ﴾ قرأه ابن عامر بالواو، وضمّ الغين، ومثله في الكهف (¬٣) وقرأهما الباقون بفتح الغين بألف بعد الدال.\rوحجة من قرأ بألف أن «غداة» في كلام العرب نكرة وأدخل عليها الألف واللام للتعريف، و «غدوة» أكثر ما تستعمل معرفة بغير ألف ولام، فترك القراءة بها لثبات الألف واللام في الخط، وهما لا تدخلان على معرفة، فالتزم القراءة ب «غداة» لأنها نكرة، يحسن فيها دخول الألف واللام، ولا يحسن في «غدوة»، لأنها في أكثر اللغات، معرفة بغير ألف ولام، ولا تصرفها العرب، حكي: «أتيتك غدوة باكرا» بغير صرف. وقال سيبويه: غدوة وبكرة، جعل كل واحد منهما اسما للحين، يعني معرفة. وذلك دليل على أنها معرفة فمنعت الصرف، للتأنيث والتعريف.\r«٢١» وحجة من قرأ بضمّ العين أن بعض العرب ينكّر «غدوة» فيصرفها في النكرة، فلمّا وجدها تنكّر أدخل عليها الألف واللام للتعريف اتباعا للخط، والاختيار القراءة بالألف، لأنها نكرة بإجماع، لم يستعمل أحد من العرب في «غداة» التعريف فوجب دخول الألف واللام عليها لتتعرف (¬٤).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص. والأحرف على ترتيب ذكرها هي: (آ ٩٦، ٩٦، ١١) وسيأتي ذكرها في سورة الأعراف، الفقرة «٩»، وسورة الزمر، الفقرة «١٦» وسورة القمر الفقرة «٤» وسورة النبأ، الفقرة «٥».\r(¬٢) التبصرة ٦٧ /أ، وزاد المسير ٣/ ٣٩، والنشر ٢/ ٢٤٩، وتفسير النسفي ٢/ ١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٣ /أ.\r(¬٣) الحرف فيها: (آ ٢٨).\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ١١٥، وزاد المسير ٣/ ٤٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٣، وكتاب سيبويه ١/ ١٣٠، ٢/ ٥٢، ٥٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096593,"book_id":1156,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":478,"body":"«٢٢» قوله: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ﴾، ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ﴾ قرأ نافع وابن عامر وعاصم «أنه» بالفتح، وقرأ عاصم وابن عامر «فأنه غفور» [بالفتح] (¬١)، وقرأ الباقون بالكسر فيهما.\rوحجة من كسر «إنه من عمل» أنه جعله تفسيرا للرحمة، فسّرها بالجملة التي بعدها و «أن» تكون مكسورة إذا دخلت على الجمل.\r«٢٣» وحجة من كسر «فإنه غفور» أنّ ما بعد الفاء حكمه الابتداء والاستئناف، فكسر لذلك، لأن حكم «إن» في الابتداء والاستئناف الكسر.\r«٢٤» وحجة من فتح «أنه من عمل» أنه جعل «أن» بدلا من «الرحمة» على بدل الشيء من الشيء، وهو هو، فأعمل فيها «كتب»، كأنه قال: كتب ربكم على نفسه «أنه من عمل».\r«٢٥» وحجة من فتح «فأنه غفور» أنه أضمر خبرا مقدّما، ورفع «ان» بالابتداء، لأن ما بعد الفاء مبتدأ (¬٢)، كأنه قال: فله أنه غفور له، أي فله غفران الله، ويجوز رفع «أن» بالظرف المضمر، ويجوز أن يضمر مبتدأ تكون «أن» خبره، تقديره: فأمره غفران ربه له، وقد قيل: إن «أن» الثانية تأكيد وتكرير للأولى (¬٣).\r«٢٦» قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بالياء، ورفع «السبيل»، حملوه على تذكير السبيل، إذ قد أضافوا (¬٤) الفعل إليه فرفعوه (¬٥) به، و «السبيل» تذكر وتؤنث قال الله تعالى ذكره: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ﴾","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) ب: «يبتدأ» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) ب: ص «للأول» فوجهته بما يقيم العبارة، انظر إيضاح الوقف والابتداء ٦٣٣، وتفسير الطبري ١١/ ٣٩٢، ومعاني القرآن ١/ ٣٣٦، وتفسير القرطبي ٦/ ٤٣٦، والحجة في القراءات السبع ١١٤، وزاد المسير ٣/ ٤٩، وتفسير النسفي ٢/ ١٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٨ /أ.\r(¬٤) ب: «أضاف» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) ب: «فرفعه» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096594,"book_id":1156,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":479,"body":"﴿الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ﴾ «الأعراف ١٤٦» فذكّر، ومثله الثاني بعده. وقرأ الباقون بالتاء على تأنيث «السبيل»، إذ قد أسند الفعل إليه فرفع (¬١) به. وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي﴾ «يوسف ١٠٨» فأنث.\r«٢٧» فأما من قرأ بالتاء ونصب «السبيل»، وهو نافع، فإنه جعل الفعل خطابا للنبي ﷺ، وهو الفاعل، و «السبيل» مفعول به، والاختيار التاء ورفع «السبيل»، فهو أبين في المعنى، وعليه أكثر القراء (¬٢).\r«٢٨» قوله: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ قرأه الحرميان وعاصم بالصاد، مضمومة غير معجمة، وقرأ الباقون بالضاد، معجمة مكسورة، وأصلها أن يتصل بها ياء، لأنه فعل مرفوع من القضاء، لكن الخط بغير ياء، فتكون الياء حذفت لدلالة الكسرة عليها.\r«٢٩» وحجة من قرأ بالصاد غير معجمة أنه جعله من القصص كقوله:\r﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ «يوسف ٣» و ﴿إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ﴾ «آل عمران ٦٢».\r«٣٠» وحجة من قرأ بالضاد معجمة أنه جعله من القضاء، ودلّ على ذلك أن بعده ﴿خَيْرُ الْفاصِلِينَ﴾، والفصل لا يكون إلا عن قضاء دون قصص، ويقوّي ذلك أن في قراءة ابن مسعود «(إن الحكم إلا لله يقضي بالحق)» فدخول الياء يؤكد معنى القضاء، ولا يوقف عليه في هذه القراءة، لأن أصله الياء، فإن وقفت بالياء، على الأصل، خالفت الخط وإن وقفت بغير ياء خالفت الأصل، والقراءة بالصاد غير معجمة أحب إليّ، لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الياء فيه، كما أتت في قراءة ابن مسعود (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب، ص: «فرفعه» ووجهته بطرح الضمير لتقوم العبارة.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١١٦، وزاد المسير ٣/ ٥٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٣ /أ، والتيسير ١٠٣، وتفسير إعراب مشكل القرآن ٦٨ /ب، وأمالي ابن الشجزي ٢/ ٤٥٥\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ٥٢، والمقنع ٣١، وهجاء مصاحف الأمصار ١٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096595,"book_id":1156,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":480,"body":"«٣١» قوله: ﴿تَوَفَّتْهُ﴾ و ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ قرأهما حمزة بالألف والإمالة، على تذكير الجميع، كما قال ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ «يوسف ٣٠» وقرأ الباقون بالتاء على تأنيث الجماعة، كما قال: ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ﴾ «الحجرات ١٤» و ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ «إبراهيم ١١» و ﴿إِذْ جاءَتْهُمُ﴾ ﴿الرُّسُلُ﴾ «فصلت ١٤» وهو الأكثر، وهو الاختيار. والإمالة تحسن فيه. لأن الألف أصلها الياء، لأنه من «هوى يهوى»، ولأن الألف رابعة وخامسة (¬١).\r«٣٢» قوله: ﴿وَخُفْيَةً﴾ قرأه أبو بكر بكسر الخاء، ومثله في الأعراف (¬٢)، وضمّ الباقون، وهما لغتان مشهورتان (¬٣).\r«٣٣» قوله: ﴿لَئِنْ أَنْجانا﴾ قرأه الكوفيون بألف، من غير تاء، على لفظ الغيبة، لأن بعده: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ «٦٤» وبعده: ﴿قُلْ هُوَ الْقادِرُ﴾ «٦٥» وقبله: (تدعونه)، والهاء للغائب، وأجراه على ذلك ممّا بعده وممّا قبله، وأماله حمزة والكسائي، لأن أصل الألف الياء، إذ هي رابعة. وقرأ الباقون بالتاء، على لفظ الخطاب، فهو أبلغ في الدعاء والابتهال والسؤال، وهو الاختيار، لأن الأكثر من القراء عليه (¬٤).\r«٣٤» قوله: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ قرأه الكوفيون وهشام بالتشديد، جعلوه (٥) من «نجّا ينجّي»، وقرأ الباقون بالتخفيف جعلوه من «أنجى ينجي» والمعنى واحد، وأصل الفعل «نجا»، ثم يثقل للتعدية بالهمز (¬٦) وبالتشديد، فالهمزة فيه كالتشديد في تعديته، وكل واحد يقوم مقام الآخر في التعدي إلى","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١١٧، وزاد المسير ٣/ ٥٥، ٦٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٣ /ب.\r(¬٢) الحرف فيها: (آ ٥٥).\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ٥٨، وتفسير النسفي ٢/ ١٧، وأدب الكاتب ٤٣٤\r(¬٤) المصاحف ٦٣، وهجاء مصاحف الأمصار ١١ /ب، والمقنع ١٠٣\r(¬٦) ب: «بالهمزة» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096596,"book_id":1156,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":481,"body":"مفعول. واللغتان في القرآن إجماع، قال الله تعالى جلّ ذكره: ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ «العنكبوت ٢٤» وقال: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ﴾ «الأعراف ١٤١» وقال:\r﴿فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ﴾ «يونس ٧٣» وهما في القرآن كثير، فالقراءتان متعادلتان، غير أن التشديد فيه معنى التكرير للفعل، على معنى «نجاة بعد نجاة» (¬١).\r«٣٥» قوله (¬٢): ﴿وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ قرأه ابن عامر بتشديد السين، وخفّف الباقون. وهو مثل «أنجا ونجّا» يقال: «نسيته وأنسيته»، كما «نجيته وأنجيته» (¬٣). وقد تقدّم ذكر الإمالة والاختلاف في: ﴿رَأى كَوْكَباً﴾ «الأنعام ٧٦» وفي شبهه (¬٤)، وفي: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ «الأنعام ٧٧» وفي شبهه ولم يختلف في فتح ما أتى فيه الساكن بعد الهمزة في كلمة، نحو: «رأته ورأوه ورأيته» وشبهه.\r«٣٦» قوله: ﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ قرأ نافع وابن عامر بتخفيف النون، وشدد الباقون.\rوحجة من شدّده أن الأصل فيه بنونين، الأولى علامة الرفع، والثانية فاصلة بين الفعل والياء، فلمّا اجتمع مثلان في فعل، وذلك ثقيل، أدغم إحدى النونين في الأخرى، فوقع التشديد لذلك، ولا بدّ من مد الواو للمشدد، لئلا يلتقي ساكنان، الواو، وأول المشدد، فصارت المدة تفصل بين الساكنين، كما تفصل الحركة بينهما.\r«٣٧» وحجة من خفّف أنه (¬٥) حذف النون الثانية استخفافا، لاجتماع","footnotes":"(¬١) التبصرة ٦٧ /ب، والنشر ٢/ ٢٥٠.\r(¬٢) قبل بدء هذه الفقرة جاء في حاشية «ب» مايلي: «هذا آخر الجزء التاسع من كتاب الكشف».\r(¬٣) ب: «نجيته ونجيته» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) راجع «باب أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٦» و «فصل في معرفة أصل الألف» الفقرة «٢»، وأنظر التبصرة ٦٧ /ب، وزاد المسير ٣/ ٦٢\r(¬٥) ص: «خفّف النون الثانية انه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096597,"book_id":1156,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":482,"body":"المثلين متحركين، وللتضعيف، الذي في الفعل، في الجيم، ولا يحسن أن يكون المحذوف هو النون الأولى، لأنها علم الرفع في الفعل، وحذفها علم النصب والجزم، فلو حذفت استخفافا لاشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب، وأيضا فإن الاستثقال إنما يقع بالتكرير، فحذف ما يحدث به الاستثقال أولى من غيره، وحذف هذه النون في العربية قبيح مكروه، إنما يجوز في الشعر، لضرورة الوزن، والقرآن لا يحمل على ذلك، إذ لا ضرورة، تلجئ إليه، وقد لحّن بعض النحويين من قرأ به، لأن النون الثانية وقاية للفعل ألا تتصل به الياء، فيكسر آخره فيغيّر، فإذا حذفتها اتصلت الياء بالنون، التي هي علامة الرفع، وأصلها الفتح، فغيرتها عن أصلها وكسرتها، فتغيّر الفعل. والاختيار تشديد النون، لأنه الأصل، ولأن الحذف يوجب التغيير في الفعل، ولأن عليه أكثر القراء (¬١).\r«٣٨» قوله: ﴿دَرَجاتٍ﴾ قرأه الكوفيون بالتنوين، ومثله في يوسف، وقرأهما الباقون بغير تنوين.\rوحجة من نوّن أنه أوقع الفعل على «من» لأنه المرفوع في الحقيقة ليست الدرجات هي المرفوعة المقصود إليها (¬٢) بالرفع، إنما المرفوع صاحبها فهو كقوله:\r﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾ «البقرة ٢٥٣».\r«٣٩» وحجة من لم ينوّن أنه أوقع الفعل على «درجات»، وأضاف «الدرجات» إلى «من»، لأن الدرجات إذا رفعت فصاحبها مرفوع إليها، ودليله قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ «غافر ١٥» فأضاف الرفع إلى «الدرجات»، وهو","footnotes":"(¬١) التيسير ١٠٤، والحجة في القراءات السبع ١١٨، وزاد المسير ٣/ ٧٦، وكتاب سيبويه ٢/ ١٧٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٤ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٩ /ب.\r(¬٢) ص: «المقصود بها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096598,"book_id":1156,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":483,"body":"لا إله إلا هو الرفيع المتعال في شرفه وفضله، فالقراءتان متقاربتان، لأن من رفعت (¬١) درجاته فقد رفع، ومن رفع فقد رفعت درجاته (¬٢).\r«٤٠» قوله: (واليسع) قرأه حمزة والكسائي بلامين إحداهما (¬٣) مدغمة في الأخرى، وإسكان الياء، ومثله في صاد (¬٤) وقرأ الباقون بلام واحدة ساكنة، وفتح الياء.\rوحجة من قرأ بلام واحدة أنه جعله اسما أعجميا، والأسماء الأعجمية في أبنيتها مخالفة للعربية في الأكثر، فهو معرفة بغير ألف ولام، فالألف واللام فيه زائدتان، إذ هو معرفة بغيرهما، فأصله «يسع» كيزيد ويشكر، معرفتان، لا تدخلهما الألف واللام، إذ لا يتعرف الاسم من وجهين، فلا بد من تقدير زيادة الألف واللام في «اليسع» عند حذّاق أهل النحو. وقد قيل: إنهما للتعريف كسائر الأسماء.\r«٤١» وحجة من قرأ بلامين أن أصل الاسم «ليسع»، ثم دخلت الألف واللام للتعريف، ولو كان أصله «يسع» لما دخلته الألف واللام، إذ لا تدخلان على «يزيد ويشكر»، اسمان لرجلين، ولأنهما معرفتان علمان، فإنما أصله «ليسع» نكرة، وقد دخلته الألف واللام للتعريف، والقراءة بلام واحدة أحب إليّ لأن أكثر القراء عليه، والقراءة بلامين حسنة، قوية في الإعراب، ولولا مخالفة الجماعة لاخترتها (¬٥).\r«٤٢» قوله: (اقتده قل) قرأ حمزة والكسائي بغير هاء","footnotes":"(¬١) ب: «رفع» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) سيأتي ذكره في سورة يوسف الفقرة «٢٤»، وانظر الحجة في القراءات السبع ١١٩، وزاد المسير ٣/ ٧٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٥٤، وتفسير النسفي ٢/ ٢١، والنشر ٢/ ٢٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٤ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٠ /أ.\r(¬٣) ب، ص: «احدهما» وصوبته بما يوجه العبارة.\r(¬٤) الحرف فيها: (آ ٤٨)، وسيأتي في السورة المذكورة، الفقرة «١».\r(¬٥) زاد المسير ٣/ ٧٩، وكتاب سيبويه ٢/ ٤١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096599,"book_id":1156,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":484,"body":"في الوصل، لأنها هاء سكت، إنما جيء بها في الوقف خاصة، لبيان حركة الدال، فلا وجه لإثباتها في الوصل، لأن الدال متحركة فيه، فهي كألف الوصل التي (¬١) جيء بها للابتداء، ولا حظّ لها في الوصل، فمن أثبت الهاء في الوصل كمن همز ألف الوصل في الوصل، وهي أيضا على مذهب البصريين كألف «أنا» التي تحذف في الوصل، وتثبت في الوقف، لبيان حركة النون، وقرأ الباقون بالهاء في الوصل، على نية الوقف، لا على نية الإدراج اتباعا لثباتها في الخط، وإنما تثبت في الخط ليعلم أن الوقف بالهاء، لئلا (¬٢) تثبت في الوصل، وأجاز ابن الأنباري (¬٣) أن تكون الهاء كناية عن المصدر، فيصح إثباتها في الوصل وتسكن كما أسكنت في ﴿يُؤَدِّهِ﴾ «آل عمران ٧٥» ﴿وَنُصْلِهِ﴾ «النساء ١١٥» على قراءة من أسكنها، وقد حكى ابن الأنباري أن من العرب من يثبت هاء السكت في الوصل والوقف، بنوا الوصل على الوقف غير أن ابن ذكوان يصل الهاء بياء وهشام بكسرها، كأنهما جعلا الهاء لغير السكت، جعلاها كناية عن المصدر، والفعل يدل على مصدره، كأنه في التقدير «اقتد الاقتداء» ففيه معنى التأكيد، كأنه قال:\rفبهداهم اقتد اقتد، ثم جعل المصدر عوضا من الفعل الثاني، لتكرّر اللفظ فاتصل بالفعل الأول فأضمر، فجاز كسر الهاء، وصلتها بياء، على ما يجوز في هاء الكناية (¬٤).","footnotes":"(¬١) لفظ «التي» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «لا لأن» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) هو محمد بن القاسم أبو بكر، من أعلم أهل الكوفة بالنحو والأدب، سمع إسماعيل القاضي وأحمد بن الهيثم والكديمي وروي عنه أبو عمر بن حيوية وأبو الحسين بن البواب وأبو الحسن الدارقطني (ت ٣٢٨ هـ) ترجم في تاريخ بغداد ٣/ ١٨١، وأبناه الرواة ٣/ ٢٠١\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٦٩ - ١٧١»، وانظر سورة الزلزلة بأولها، وتفسير الطبري ٥/ ٤٦٠، ومعاني القرآن ١/ ١٧٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٠٣ - ٣١١، ٤٦٦، والتيسير ١٠٥، والحجة في القراءات السبع ١٢٠، وزاد المسير ٣/ ٨١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٠ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096600,"book_id":1156,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":485,"body":"«٤٣» قوله: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ﴾ قرأ الثلاث ابن كثير وأبو عمرو بالياء، ردّاه على لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ﴾ وقوله:\r﴿إِذْ قالُوا﴾، وقرأهن الباقون بالتاء، ردّوه على المخاطبة التي قبله، في قوله:\r﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ﴾، فذلك أقرب إليه، وهو أولى أن يحمل على ما قرب منه ممّا بعد، وأيضا فإن بعده خطابا، فحمل على ما قبله، وما بعده، وهو قوله:\r(وعلّمتم ما لم تعلموا أنتم) فحمل على ما قبله وما بعده، فذلك أحسن في المشاكلة والمطابقة، واتصال بعض الكلام ببعض، وهو الاختيار، لهذه العلل، ولأن أكثر القراء عليه (¬١).\r«٤٤» قوله: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى﴾ قرأه أبو بكر بالياء، ردّه على «الكتاب» فأسند الفعل، وهو الإنذار، إلى «الكتاب»، كما قال:\r﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ «إبراهيم ٥٢»، وقال ﴿إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ «الأنبياء ٤٥»، وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للنبي ﵇، فهو فاعل الإنذار، كما قال:\r﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها﴾ «النازعات ٤٥»، ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ﴾ «الأنعام ٥١» (¬٢).\r«٤٥» قوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قرأه نافع والكسائي وحفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من رفع أنه جعل «البين» اسما غير ظرف، فأسند الفعل إليه، فرفعه به، ويقوّي جعل «بين» اسما دخول حرف الجر عليه، في قوله:\r﴿وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ «فصلت ٥» و ﴿هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ «الكهف ٧٨» ولا يحسن أن يكون مصدرا، وترفعه بالفعل، لأنه يصير المعنى، لقد تقطّع افتراقكم، وإذا انقطع افتراقهم لم يفترقوا، فيحول المعنى، وينقلب المراد، وإنما تمّ على أنهم (¬٣) تفرّقوا. وأصل «بين» أن تبيّن عن الافتراق، وقد","footnotes":"(¬١) التبصرة ٦٨ /أ، وتفسير الطبري ١١/ ٥٢٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٤٠، وزاد المسير ٣/ ٨٤، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٧\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٥٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٣\r(¬٣) ص: «والمعنى انهم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096601,"book_id":1156,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":486,"body":"استعملت في هذا الموضع وغيره، إذا ارتفعت، بمعنى الوصل، والمعنى: لقد تقطع وصلكم، وإذا تقطع وصلهم افترقوا، وهو المعنى المقصود إليه، وإنما استعملت بضد ما بنيت عليه، بمعنى الوصل، لأنها تستعمل كثيرا مع السببين المتلابسين، بمعنى الوصل، تقول: بيني وبينه شركة، وبيني وبينه رحم وصداقة، فلمّا استعملت في هذه المواضع بمعنى الوصل (¬١) جاز استعمالها في الآية كذلك.\r«٤٦» وحجة من نصب أنه جعله ظرفا، والتقدير: لقد تقطع وصلكم بينكم. ودلّ على حذف الوصل قوله: (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء)، فدلّ هذا على التقاطع والتهاجر بينهم وبين شركائهم، إذ تبرؤوا منهم، ولم يكونوا معهم، وتقاطعهم لهم هو ترك وصلهم لهم، فحسن إضمار الوصل بعد «تقطع» لدلالة الكلام عليه. وفي حرف ابن مسعود ما يدلّ على النصب فيه قرأ: «لقد تقطع ما بينكم» وهذا لا يجوز فيه إلا النصب، لأنك ذكرت التقطع، وهو ما كأنه قال: لقد تقطع الوصل بينكم. ويجوز أن تكون القراءة بالنصب كالقراءة بالرفع، على أن «بينا» اسم، لكنه لمّا كثر استعماله ظرفا منصوبا جرى في إعرابه، في حال كونه غير ظرف، على ذلك، ففتح، وهو في موضع رفع، وهو مذهب الأخفش. فالقراءتان على هذا بمعنى واحد، فاقرأ بأيهما شئت (¬٢).\r«٤٧» قوله: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ قرأ الكوفيون ﴿جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ «٩٧» وقوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ «٩٩» وكذلك ما بعده، فحمل أول الكلام على آخره في «فعل»، لتكرر ذلك، ويقوّي ذلك إجماعهم على نصب","footnotes":"(¬١) ب: «الوصلة» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ٨٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٥٨، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٤ /ب - ٣٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096602,"book_id":1156,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":487,"body":"«الشمس» وما بعده، على إضمار «فعل»، ولم يحملوه على فاعل، فيخفضوه، فأجري ما قبله عليه، للمشاكلة لما بعده، وقرأ الباقون «جاعل» على العطف على «فاعل»، الذي قبله، وخفض «الليل» فشاكلوا بينه وبين ما قبله في اللفظ، كما شاكل من قرأ «جعل» بينه وبين ما بعده في المعنى، ويقوي ذلك أن حكم الأسماء أن تعطف عليها أسماء مثلها، فكان عطف «فاعل» على «فاعل» أولى من عطف (¬١) «فعل» على اسم، والقراءتان بمعنى واحد، فجاء على تقوية ما قبله، و «جعل» يقوّيه ما بعده، فاقرأ بأيهما شئت (¬٢).\r«٤٨» قوله: (فمستقرّ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر القاف، جعلاه اسما غير ظرف، على معنى: فمستقر في الأرحام، بمعنى قارّ في الأرحام، لأن «قرّ واستقر» بمعنى لا يتعديان، ورفعه بالابتداء، والخبر محذوف، أي فمنكم مستقر، أي: فمنكم قارّ في الأرحام، أي: بعضكم قارّ في الأرحام، وبعضكم مستودع في الأصلاب، وقيل: في القبور، وهذا المستودع، في قراءة من كسر القاف، هو الإنسان بعينه، فتعطف اسما على اسم، كما قال: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ «الزمر ٦»، وقرأ الباقون بفتح القاف، جعلوه اسم مكان، ورفعه أيضا بالابتداء، والخبر محذوف كالأول، والتقدير: فلكم مستقر، أي مقر، أي مكان تقرون فيه، وتسكنون فيه، ويكون «مستودع» أيضا اسم مكان، على معنى: فلكم استقرار مكان استيداع، «فمستقر»، في قراءة من فتح القاف، ليس هو الإنسان، إنما هو اسم لمكان الإنسان، والمعنى: فلكم مستقر في الأرحام ومستودع في الأصلاب، على معنى:\rاستقرار ومكان استيداع، فتعطف مكانا على مكان، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب: «عطفه» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) قوله: «والقراءتان بمعنى … شئت» سقط من: ص، وانظر الحجة في القراءات السبع ١٢١، وزاد المسير ٣/ ٩١، وكتاب سيبويه ١/ ١٠٩، ٢٠٩\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ٩٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٥٩، وتفسير غريب القرآن ١٥٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096603,"book_id":1156,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":488,"body":"«٤٩» قوله: (إلى ثمره) قرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم، في موضعين ههنا، وفي موضع في يس (¬١)، جعلاه جمع «ثمرة» كخشبة وخشب، ويجوز أن يكون جمع «ثمار» كحمار وحمر، وثمار جمع ثمرة كأكمة وإكام، فهو جمع (¬٢) جمع الجمع على هذا، وقرأ الباقون بفتح الثاء والميم، جعلوه جمع تمرة كبقرة وبقر، ما بين واحده وجمه الهاء، والقراءتان حسنتان، وقد شرحنا هذا في الكهف بأشبع من هذا (¬٣).\r«٥٠» قوله: (وخرقوا) قرأه نافع بالتشديد، على التكثير، لأن المشركين ادعوا أن لله بنات، وهم الملائكة. والنصارى ادّعت أن المسيح ابن الله، واليهود ادّعت أن عزيزا ابن الله، فكثر ذلك من كفرهم، فشدّد الفعل لمطابقة المعنى تعالى الله عما يقولون علّوا كبيرا، وقرأ الباقون بالتخفيف، لأن التخفيف يدلّ على القليل والكثير، ومعنى خرق واخترق واختلق سواء، أي أحدث (¬٤).\r«٥١» قوله: (درست) قرأ أبو عمرو وابن كثير «دارست» بألف، كفاعلت، وقرأ ابن عامر «درست» بإسكان من غير ألف [وفتح السين] (¬٥)، كخرجت، وقرأ الباقون «درست» بفتح التاء [وإسكان السين من غير ألف] (¬٦)، كخرجت (¬٧).","footnotes":"(¬١) الحرف فيها (آ ٣٥) وسيأتي ذكره في سورة الكهف الفقرة، «١٤ - ١٦»، وسورة يس، الفقرة «١٥».\r(¬٢) لفظ «جمع» سقط من: ص.\r(¬٣) انظر سورة الكهف الفقرة «١٤ - ١٦»، والحجة في القراءات السبع ١٢٢، وزاد المسير ٣/ ٩٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ٩٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٠، وتفسير غريب القرآن ١٥٧\r(¬٥) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٧) زاد المسير ٣/ ١٠٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٣، وتفسير غريب القرآن ١٥٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096604,"book_id":1156,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":489,"body":"وحجة من قرأ بألف أنه حمله على معنى: «يقولون دارست أهل الكتاب ودارسوك»، أي: ذاكرتهم وذاكروك، ودلّ على هذا المعنى قوله عنهم: ﴿وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ «الفرقان ٤» أي: يقولون أعان اليهود النبي [ﷺ] (¬١) على القرآن وذاكروه فيه، وهذا كله قول المشركين في النبي ﵇ وفي القرآن، ومثله قوله: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ «النحل ٢٤» ومثله قوله عنهم: ﴿وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ «الفرقان ٥».\r«٥٢» وحجة من قرأ بإسكان التاء أنه أسند الفعل إلى الآيات، فأخبر عنهم أنهم يقولون: عفت وامّحت وتقادمت، ودلّ على ذلك قوله: ﴿قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: هو شيء قديم، قد عفا وامّحى رسمه لقدمه.\r«٥٣» وحجة من فتح التاء، من غير ألف، أنه أضاف الفعل إلى النبي، فأخبر عنهم أنهم يقولون: درس محمد الكتب، كتب الأولين، فأتى بهذا القرآن منها (¬٢).\r«٥٤» قوله: ﴿أَنَّها إِذا جاءَتْ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بالفتح، وعن أبي بكر الوجهان.\rوحجة من فتح الهمزة أنه جعل «أن» بمنزلة «لعل» لغة فيها، على قول الخليل، حكى عن العرب: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا، أي: لعلك.\rويجوز أن يعمل فيها «يشعركم» فيفتح على المفعول به، لأن معنى شعرت به دريت، فهو في اليقين كعلمت، وتكون «لا» في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ زائدة، والتقدير: وما يدريكم أيها المؤمنون أن الآية إذا جاءتهم يؤمنون، أي: إنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية التي اقترحوا بها وهذا المعنى، إنما يصحّ على قراءة","footnotes":"(¬١) تكملة مستحبة من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ١٠١، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٥ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096605,"book_id":1156,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":490,"body":"من قرأ ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ «١١١» و «ما» في الآية استفهام، وفي «يشعركم» ضمير «ما»، والمعنى: وأي شيء يدريكم أيها المؤمنون إيمانهم إذا جاءتهم الآية، أي: لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية. ولا يحسن أن تكون «ما» نافية، لأنه يصير التقدير: وليس يدريكم الله أنهم لا يؤمنون. وهذا متناقض، لأنه تعالى قد أدرانا أنهم لا يؤمنون بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ﴾ إلى قوله:\r(يجهلون).\r«٥٥» وحجة من كسر «أن» أنه استأنف بها الكلام بعد «يشعركم»، والتقدير: وما يشعركم إيمانهم، فالمفعول محذوف، ثم استأنف مخبرا عنهم بما علم فيهم، فقال: (إنها إذا جاءت لا يؤمنون)، ولا يحسن فتح «إن» على إعمال «يشعركم» فيها. و «لا» غير زائدة، لأن ذلك يكون عذرا لهم، ويصير المعنى: وما يدريكم أيها المؤمنون أن الآية ﴿إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لعلهم يؤمنون إذا جاءتهم، فيكون تأخير «الآية» عنهم عذرا لهم، في ترك الإيمان، وهذا لا يجوز لأن الله قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، وأن ذلك بمشيئته وإرادته، فإن جعلت «لا» زائدة حسن عمل «يشعركم» في «أن»، لأن التقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، أي: لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية التي اقترحوا بها، وهذا كله إنما يصح على قراءة من قرأ «يؤمنون» بالياء، فأما من قرأ «تؤمنون» بالتاء فالخطاب في «يشعركم» للكفار المقترحين الآية. وقد تقدّم ذكر الاختلاس والإسكان في «يشعركم» والحجة في ذلك، والاختيار الفتح لأن عليه الجماعة (¬٢).","footnotes":"(¬١) ب: «يكون» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) كتاب سيبويه ١/ ٥٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٥ /ب، وزاد المسير ٣/ ١٠٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096606,"book_id":1156,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":491,"body":"«٥٦» قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ قرأه حمزة وابن عامر بالتاء، على الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كما قال: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾، والمراد به القوم الذين اقترحوا الآية دون المؤمنين، على معنى: لعلها إذا جاءتكم الآية التي اقترحتموها لا تؤمنون، أو على معنى: وما يشعركم أيها الكفار المقترحون بالآية أنها إذا جاءتكم تؤمنون، ف «لا» زائدة على هذا التقدير، إذا أعملت «يشعركم» في «أنها»، والضمير في «تؤمنون» للكفار في القراءتين جميعا، والخطاب في «يشعركم» للمؤمنين، إذا قرأت بالياء في ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ «١١١» كله بلفظ الغيبة، فحمل «يؤمنون» في لفظه على ما قبله وما بعده، فاتسق الكلام كله على نظام واحد، وذلك أفصح وأقوى، وهو الاختيار، مع أن أكثر القراء على الياء (¬٢).\r«٥٧» قوله: (قبلا) قرأه نافع وابن عامر بكسر القاف، وفتح الباء وقرأ الباقون بضمّهما.\rوحجة من قرأ بالضم أنه جعله جمع «قبيل» كرغيف ورغف، فالمعنى:\rوحشرنا عليهم كل شيء قبيلا قبيلا، أي: صفا صفا، أي: لو عاينوا ذلك ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله، ويجوز أن يكون جمع «قبيل» الذي هو الكفيل، على معنى: وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا، أي: يتكفل لهم ما يريدون، ويضمنه لهم ليؤمنوا، وفي كفالة ما لا يغفل آية عظيمة لهم ما آمنوا إلا أن يشاء","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) ص: «عليه»، انظر التيسير ١٠٦، والنشر ٢/ ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096607,"book_id":1156,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":492,"body":"الله، ويجوز أن يكون معنى «قبلا» مواجهة، أي: يعاينونه ويواجهونه (¬١)، حكى أبو زيد: لقيت فلانا قبلا ومقابلة، وقبلا وقبلا، كلّه بمعنى المواجهة، فيكون الضم كالكسر في المعنى، وتستوي القراءتان، ويدل على أن القراءة بالضم بمعنى المقابلة قوله: ﴿إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ «يوسف ٢٦» فهذا من المقابلة لا غير، ألا ترى أن بعده «من دبر» فالدبر ضد القبل.\r«٥٨» وحجة من قرأ بالكسر أنه جعله بمعنى المواجهة والمعاينة، أي:\rوحشرنا عليهم كل شيء يواجهونه ويعاينونه ما آمنوا إلا أن يشاء الله، وعلى هذه العلل والحجج يجري مجرى حجج الحرف الذي في الكهف غير أن معنى الكفيل لا يحسن في الكهف وكذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾ «الإسراء ٩٢» معناه: معاينة ومواجهة، ولا يحسن فيه معنى الكفيل، لأنه كان يلزم أن يجمع على «فعلا» لأنه في الأصل صفة (¬٢).\r«٥٩» قوله: (وتمّت كلمة ربّك) قرأه الكوفيون بالتوحيد، وجمع الباقون، وقرأ نافع وابن عامر «كلمات» بالجمع في موضعين في يونس الأول (¬٣) «٣٣» والآخر (¬٤) في موضع في غافر «٦» وقرأهن الباقون بالتوحيد.\rوحجة من جمع أن معنى «الكلمات» في هذا هو ما جاء من عند الله من وعد ووعيد وثواب وعقاب، وأخبار عما كان، وعما يكون، وذلك كثير، فجمع «الكلمات» لكثرة ذلك، وقد أجمعوا على الجمع في قوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ «يونس ٦٤»، ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ «الأنعام ٣٤» ولا يحسن أن يراد بالكلمات، في هذه المواضع، الشرائع كما قال: ﴿وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾","footnotes":"(¬١) ب: «يعاينوه ويواجهونه»، ص: «يعاينوه ويواجهوه» ورجحت ما أثبته.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٢٣، وزاد المسير ٣/ ١٠٧، وتفسير غريب القرآن ١٥٨، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٦ /أ.\r(¬٣) سيأتي في هذه السورة الفقرة «١٣».\r(¬٤) ب: «الأخيرة» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096608,"book_id":1156,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":493,"body":"﴿بِكَلِماتٍ﴾ «البقرة ١٢٤» وقال: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ «التحريم ١٢» لأن الشرائع قد تنسخ، ولا يحسن أن تخبر عنها أنها لا تبدل، وإنما تتمّ ولا تتغير، فإنما المراد بالكلمات، في هذه المواضع، الأشياء التي لا يدخلها نسخ.\r«٦٠» وحجة من قرأ بالتوحيد أن الواحد في مثل هذا يدّل على الجمع (¬١).\rأجمعوا على التوحيد في قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ «الأعراف ١٣٧» وقال تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ «الفتح ٢٦» وهي كلمة: لا إله إلا الله، في قول أكثر المفسرين، فلمّا كان لفظ الواحد يدلّ على الجمع، وكان أخف، قرئ بالتوحيد، إذ هي على معنى قراءة من قرأ بالجمع، وهو أخفّ، والاختيار الجمع، لأنه الأصل، وبه يرتفع الإشكال وعليه أكثر القراء في الأنعام (¬٢).\r«٦١» قوله: (منزّل) قرأ ابن عامر وحفص بالتشديد، جعلاه من «نزّل»، وهما لغتان بمعنى [واحد] (¬٣)، يقال: نزّل وأنزل، لكن في التشديد معنى التكرير، وقرأ الباقون بالتخفيف، جعلوه من «أنزل» (¬٤).\r«٦٢» قوله: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قرأه نافع والكوفيون ﴿مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾. وقد أجمعوا على الفتح في قوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ﴾ «الأنعام ٩٧» و ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ «الأنعام ١٥١» و ﴿أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هذا﴾ «الأنعام ١٥٠» فحمل الفعلان على نظام واحد، لأن المفضّل هو المحرّم في المعنى، وقرأ الباقون بضم الحاء والفاء، وكسر الراء والصّاد (¬٥)، بنوا الفعلين على","footnotes":"(¬١) ب: «الكثرة» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) التبصرة ٦٨ /ب، وزاد المسير ٣/ ١١٠، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٤) راجع سورة النساء، الفقرة «٧٤».\r(¬٥) لفظ «الصاد» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096609,"book_id":1156,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":494,"body":"ما لم يسمّ فاعله، كما قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ «المائدة ٣» وقال:\r﴿أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً﴾ «الأنعام ١١٤» فهو من «فصل»، ولمّا ضم الأول ضمّ الثاني، لأنه هو في المعنى، فأما من ضمّ «حرّم» وفتح «فصل» فإنه بنى «فصل» للفاعل، ففتحه لتقدم ذكره، ولقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ﴾، وحمل «حرم» على قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ فضمّه، والاختيار فتح الأول والثاني، لأن الجماعة عليه، ولصحة معناه (¬١).\r«٦٣» قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ﴾ قرأ الكوفيون ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ في يونس «٨٨» بضمّ الياء «ليضلوا»، وقرأ الباقون بالفتح، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء في إبراهيم وفي الحجّ وفي لقمان وفي الزّمر (¬٢)، وقرأهن الباقون بالضمّ.\rوحجة من فتح في جميعها أنه جعله فعلا (¬٣) ثلاثيا غير متعدّ، يقال: ضلّ فلان يضلّ في نفسه، لا يدلّ على إضلاله غيره، فلا يتعدّى ألبتة، لأنه ثلاثي.\r«٦٤» وحجة من ضمّ الياء أنه جعله فعلا رباعيا، متعدّيا إلى مفعول محذوف، والمعنى: ليضلون الناس، فهو أبلغ في ذمهم لأنهم لا يضلون الناس إلا وهم ضالون في أنفسهم، وليس إذا ضلّوا في أنفسهم يضلون أحدا بذلك الضلال، فالضم يتضمن معناه ومعنى الفتح، فهو أبلغ، ولا يتضمن الفتح معنى الضم، والضم أقوى وهو الاختيار (¬٤).\r«٦٥» قوله: (رسالته) قرأ ابن كثير وحفص بالتوحيد، وفتح التاء، لأنه مفعول به، وقرأ الباقون بالجمع، وكسر التاء، وقد تقدّم الكلام على ذلك في","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ١١٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣١، والنشر ٢/ ٢٥٣\r(¬٢) الأحرف في هذه السور على ترتيبها ذكرا: (آ ٣٠، ٩، ٦، ٨) وسيأتي ذكر الحرفين الأولين منها كلا في سورته سوى حرف لقمان، الفقرة «٣، ١٦، ١٠».\r(¬٣) لفظ «فعلا» سقط من: ص.\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ١١٣، وتفسير النسفي ٢/ ٣١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096610,"book_id":1156,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":495,"body":"المائدة، والاختيار الجمع، لأن عليه أكثر القراء، ولأنه أدل على المعنى، لكثرة رسائل الله جلّ ذكره (¬١).\r«٦٦» قوله: (ضيّقا) قرأ ابن كثير بالتخفيف، هنا، وفي الفرقان (¬٢) على حذف إحدى الياءين استخفافا واستثقالا لياء مشدّدة مكسورة.\rوالمحذوفة هي الثانية، لأن بها وقع الاستثقال، ولأنها قد غيّرت، فهو بمنزلة «ميت»، وقرأ الباقون بالتشديد للياء، لأنه الأصل، كميت، وأصله ياءان أدغمت الأولى في الثانية، فالأولى زائدة، والثانية عين الفعل أصلية، لأنه من «ضاق يضيق» مثل «كال يكيل»، وهو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن أكثر (¬٣) القراء عليه (¬٤).\r«٦٧» قوله: (حرجا) قرأ نافع وأبو بكر بكسر الراء، جعلاه اسم فاعل كفرق وحذر، ومعناه الضيق، كرّر المعنى، وحسن ذلك لاختلاف اللفظ، فالمعنى: يجعل صدره ضيقا، إنما يقال: فلان حرج أي آثم. وقرأ الباقون بفتح الراء، جعلوه مصدرا وصف به، ك «دنف وقمن»، قال أبو زيد:\rحرج عليه السحور يحرج حرجا، إذا أصبح قبل أن يتسحّر. وحكى أبو زيد:\rحرج فلان يحرج حرجا، إذا هاب أن يتقدم على الأمر، أو قاتل فصبر وهو كاره.\rوقيل: من فتح جعله جمع حرجة، وهو ما التف من الشجر، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها عند عمر بن الخطاب، فسأل ابن الخطاب رجلا من","footnotes":"(¬١) راجع سورة المائدة، الفقرة «٢٧، ٢٨».\r(¬٢) الحرف فيها: (آ ١٣)، وسيأتي ذكره في سورة النحل، الفقرة «٢٣»، وسورة الفرقان، الفقرة «٣».\r(¬٣) لفظ «أكثر» سقط من: ص.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ١٢٤، وزاد المسير ٣/ ١٢٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٧٥، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096611,"book_id":1156,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":496,"body":"كنانة (¬١) راعيا فقال: ما الحرجة عندكم؟ قال الحرجة الشجرة تكون بين الأشجار، لا تصل إليه راعية ولا وحشية ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلب المنافق، لا يصل إليه شيء من الخير، فيكون المعنى أن الله جلّ ذكره وصف صدر الكافر بشدة الضيق، عن وصول الموعظة (¬٢) إليه، ودخول الإيمان فيه، فشبهه في امتناع وصول المواعظ إليه بالحرجة (¬٣) وهي الشجرة التي لا يوصل إليها لرعي ولا لغيره فهذا يدل على الفتح، وهو الاختيار لصحة معناه، لأن أكثر القراء عليه (¬٤).\r«٦٨» قوله: (كأنّما يصّعد) قرأه ابن كثير بإسكان الصاد، مخفّفا الصعود، وهو الطلوع، شبّه الله جلّ ذكره الكافر في نفوره عن الإيمان، وثقله عليه بمنزلة من تكلّف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يطاق. وقرأ أبو بكر بالتشديد وبألف، بناه على مستقبل «تصاعد»، فأدغم التاء في الصاد، وأصله «تتصاعد»، فهو على مثل الأول، غير أنه فيه (¬٥) معنى فعل شيء بعد شيء، وذلك أثقل على فاعله، فهو بمعنى يتعاطى، معناه: يريد أن يفعل ما لا يطيقه.\rوقرأ الباقون بالتشديد، من غير ألف، وهو كالذي قبله، معناه: يتكلّف ما لا يطيق شيئا بعد شيء، كقولك: يتجرع ويتفرّق (¬٦).\r«٦٩» قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قرأه حفص بالياء، ردّه في الغيبة على قوله: ﴿لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ «١٢٧» وهو الثاني في","footnotes":"(¬١) هي قبيلة ضخمة، من قبائل كلب، ومنها بنو عدي وزهير وعليم، بني جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر، وهم بطون ضخمة انظر جمهرة أنساب العرب ٤٥٦، ٧٤٩\r(¬٢) ص: «الوعظ».\r(¬٣) ب، ص: «بالحرج» فأثبت ما به الوجه.\r(¬٤) التبصرة ٦٩ /أ، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٧٥\r(¬٥) ب: «في» ورجحت ما في: ص.\r(¬٦) تفسير غريب القرآن ١٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096612,"book_id":1156,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":497,"body":"هذه السورة ومثله الثاني في يونس وفي الفرقان: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ ومثله في سبأ (¬١)، وافقه ابن كثير على الياء في الفرقان، وقرأ الباقون بالنون في الأربعة، على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، فأتى بلفظ الإخبار بعد لفظ الغيبة، وهو كثير، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ «العنكبوت ٢٣» ودليله قوله: ﴿وَحَشَرْناهُمْ﴾ «٤٧» وقوله: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ «طه ١٢٤» (¬٢).\r«٧٠» قوله: ﴿عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ قرأه ابن عامر بالتاء، حمله على الخطاب الذي بعده، وهو قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ «١٣٣» وما بعده: (كما أنشأكم)، وقرأ الباقون بالياء، حملوه على الغيبة التي قبله، وهو قوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ وقوله قبل ذلك: ﴿أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ﴾ «١٣١» وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٧١» قوله: (مكانتكم) قرأه أبو بكر بالجمع، حيث وقع، جعله جمع مكانة، وهي الحالة التي هم عليها، فلمّا كانوا على أحوال مختلفة من أمر دنياهم جمع، لاختلاف الأنواع وهو مصدر، فالمعنى: اعملوا على أحوالكم التي أنتم عليها، فليس يضرّنا ذلك، وفي الكلام معنى التهدد والوعيد بمنزلة قوله:\r﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً﴾ «المرسلات ٤٦» وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنه مصدر يدّل على القليل والكثير من صنفه، من غير جمع ولا تثنية، وأصل المصدر أن لا يثنّى ولا يجمع، لأن فائدته فائدة الفعل، إذ الفعل منه أخذ، فكما لا يجمع الفعل كذلك لا يجمع المصدر، إلا أن تختلف أنواعه، فيشابه المفعول، فيجوز","footnotes":"(¬١) الأحرف على ترتيب ذكرها هي: (آ ٢٨، ١٧، ٤٠) وسيأتي الأول والثالث كلا في سورته، الفقرة «١٨، ٢٣».\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ١٢٣، والتيسير ١٠٧، وتفسير النسفي ٢/ ٣٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٣ /ب.\r(¬٣) ص: «عليه الجماعة»، وانظر زاد المسير ٣/ ١٢٦، وتفسير النسفي ٢/ ٣٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096613,"book_id":1156,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":498,"body":"جمعه، وأصله أن لا يجمع، يقال: مكن الرجل مكانه، فكأنه قال: اعملوا على حالكم وأمركم في دنياكم، على التهدد والوعيد. والتوحيد أحب إليّ، لأن الجماعة عليه، ولأنه أخف، وهو الأصل (¬١).\r«٧٢» قوله: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، ومثله في القصص (¬٢)، ذكّر الفعل لمّا فرّق بين المؤنث وفعله، ولأن العاقبة تأنيثها غير حقيقي، ولأنها لا ذكر لها من لفظها، وقرأهما الباقون بالتاء، على تأنيث لفظ العاقبة، وهما سواء في النظر، وقد قال الله جلّ ذكره: ﴿فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ «البقرة ٢٧٥»، وقال: ﴿قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ﴾ «يونس ٥٧»، وقال: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ «هود ٦٧»، وقال: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ «هود ٩٤» فالقراءتان متعادلتان، والتأنيث هو الأصل (¬٣).\r«٧٣» قوله: (بزعمهم) قرأه الكسائي بضم الزاي، وفتح الباقون، وهما لغتان مشهورتان. وقد قيل: من فتحه جعله مصدرا، ومن ضمه جعله اسما كالنّصب والنّصب (¬٤).\r«٧٤» وقوله: ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ قرأ ابن عامر «زين» بضمّ الزاي، على ما لم يسمّ فاعله «قتل» بالرفع، على أنه مفعول لم يسم فاعله، «أولادهم» بالنصب أعمل فيه القتل، «شركائهم» بالخفض على إضافة القتل إليهم، لأنهم الفاعلون، فأضاف الفعل إلى فاعله، على ما يجب في الأصل لكنه فرّق بين المضاف والمضاف إليه، فقدّم المفعول، وتركه منصوبا على حاله، إذ (¬٥) كان متأخرا في المعنى، وأخر المضاف، وتركه مخفوضا، على حاله،","footnotes":"(¬١) انظر سورة يس الفقرة «١٥»، وزاد المسير ٣/ ١٢٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٧٨، وتفسير غريب القرآن ١٦٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٧ /أ.\r(¬٢) الحرف فيها (آ ٣٧) وسيأتي في سورته، الفقرة «٩».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٢٥\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ١٢٠، والقاموس المحيط «زعم».\r(¬٥) ب: «إذا» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096614,"book_id":1156,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":499,"body":"إذ كان متقدما بعد القتل، وهذه القراءة فيها ضعف، للتفريق بين المضاف والمضاف إليه لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر، وأكثر ما يجوز في الشعر مع الظروف، لا تساعهم في الظروف، وهو في المفعول به في الشعر بعيد. فإجازته في القرآن أبعد. وقرأ الباقون بفتح الزاي على ما يسمى فاعله، ونصبوا «قتل» ب «زين»، وخفضوا «الأولاد» لإضافة «قتل» إليهم، أضافوه إلى المفعول، ورفعوا «الشركاء» بفعلهم التزيين، فهو الأصل، والمصدر يضاف إلى المفعول به، أو إلى (¬١) الفاعل، وأصله أن يضاف إلى الفاعل، لأنه هو أحدثه، ولأنه لا يستغنى عنه، ويستغنى عن المفعول، وإنما جاز أن يضاف إلى المفعول كما جاز أن يقوم المفعول مقام الفاعل، ولا يحسن أن يرتفع «الشركاء» بالقتل، لأنه يبقى «زين» بغير فاعل، و «الشركاء» ليسوا قاتلين، إنما هم مزينون. إنما القاتلون المشركون، زيّن لهم شركاؤهم الذين يعبدونهم قتلهم أولادهم، فالمعنى: قتلهم أولادهم، ثم حذف المضاف إليه، وهو الفاعل، وأقيم «الأولاد» وهم مفعول بهم، مقام الفاعل، كما قال تعالى: ﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ﴾ «فصّلت ٤٩» أي: من دعائه الخير، فالهاء فاعلة «الدعاء»، فحذفت وأقيم «الخير» مقامها، فخفض بالإضافة، فهذه القراءة هي الاختيار، لصحة الإعراب فيها ولأن عليها الجماعة (¬٢).\r«٧٥» قوله: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ قرأ أبو بكر وابن عامر «وإن تكن» بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، وقرأ ابن كثير وابن عامر «ميتة» بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب.\rوحجة من قرأ بالتاء ورفع «الميتة»، وهو ابن عامر، أنه أنّث لتأنيث لفظ","footnotes":"(¬١) ص: «المفعول إلى».\r(¬٢) تفسير ابن كثير ٢/ ١٧٩، وتفسير النسفي ٢/ ٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٧ /أ - ب، وكتاب سيبويه ١/ ١٧٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096615,"book_id":1156,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":500,"body":"«الميتة» وجعل «كان» بمعنى «حدث ووقع» تامة، لاتحتاج الى خبر، فرفع «ميتة» بفعلها.\r«٧٦» وحجة من قرأ بالياء ورفع «ميتة»، وهو ابن كثير، أنه ذكّر لمّا كان تأنيث «الميتة» غير حقيقي، ولأن «ميتة وميتا» بمعنى، وجعل «كان» تامة غير محتاجة إلى خبر، بمعنى «حدث ووقع»، فرفع «ميتة» بها كالأول.\r«٧٧» وحجة من قرأ بالياء والنصب، وعليه أكثر القراء، وهو الاختيار أنه ذكّر الفعل لتذكير «ما» في قوله: ﴿ما فِي بُطُونِ﴾ لأن الفعل ل «ما» وجعل «كان» ناقصة، تحتاج إلى خبر، فأضمر فيها اسمها، وهو ضمير «ما» في قوله: ﴿وَقالُوا ما فِي بُطُونِ﴾ ونصب «ميتة» على خبر «كان»، والتقدير: وإن يكن ما في بطون الأنعام ميتة فهم في أكله شركاء.\r«٧٨» وحجة من قرأ بالتاء ونصب «ميتة» وهو أبو بكر أنه أنّث، لتأنيث معنى «ما» (¬١)، لأنها هي «الميتة» في المعنى، ف «ما» في المعنى مؤنثة، ألا ترى أن الخبر عنها مؤنث، في قوله: ﴿خالِصَةٌ﴾، فلمّا كانت «كان» تدخل على الابتداء والخبر، وهو (¬٢) الابتداء أنّث لفظ الفعل حملا على معنى «ما»، وصيّر ما في كان اسم كان و «ميتة» خبرها (¬٣).\r«٧٩» قوله: ﴿قَتَلُوا﴾ قرأه ابن كثير وابن عامر بالتشديد، وخفّف الباقون (¬٤) وقد تقدّم ذكر علته، وفي التشديد معنى التكرير (¬٥).","footnotes":"(¬١) لفظ «ما» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «والخبر والخبر هو» وتوجيهه من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٢٦، وزاد المسير ٣/ ١٣٣، وتفسير النسفي ٢/ ٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٧ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٤ /ب.\r(¬٤) ص: «وقرأ الباقون بالتخفيف».\r(¬٥) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٩٤»، وسيأتي في سورة براءة، الفقرة «٢٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096616,"book_id":1156,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":501,"body":"«٨٠» قوله: ﴿يَوْمَ حَصادِهِ﴾ قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الحاء وكسرها الباقون، وهما لغتان مشهورتان، والكسر عند سيبويه هو الأصل، وهو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن الأكثر عليه (¬١).\r«٨١» قوله: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ﴾ قرأ نافع وأهل الكوفة بإسكان العين، وفتحها الباقون، وهما لغتان في جمع «ماعز»، وقيل: من فتح جعله جمع «ماعز» كحارس وحرس، وخادم وخدم، كما أن الضأن جمع ضائن، فعامل المشاكلة في اللفظين، ومن أسكن جعله جمع «ماعز» أيضا كصاحب وصحب، فهو عند سيبويه اسم للجمع، يصغّره على لفظه، وهو عند الأخفش جمع، يرده في التصغير إلى واحده، ثم يجمعه، فهو في القراءتين جمع «ماعز» على «فاعل» و «فاعل» يأتي جمعه على «فعل» وعلى «فعل» على ما مثّلنا وذكرنا، فالقراءتان متساويتان، ولا يحسن أن يكون المعنى واحدا (¬٢) لأن بعده اثنين (¬٣).\r«٨٢» قوله: ﴿إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ قرأ ابن كثير وحمزة وابن عامر بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، وكلهم نصب «ميتة» إلا ابن عامر، فإنه رفع.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على المعنى، لأن المحرّم لا بد أن يكون عينا أو نفسا أو جثة، وهذه كلها مؤنثة، فأنّث لذلك، وفي «كان» اسمها وهو العين أو النفس أو الجثة، و «ميتة» الخبر.\r«٨٣» وحجة من قرأ بالياء أنه حمل الكلام على اللفظ، لأن «لا أجد» يدلّ على نفي الموجود، والتقدير: قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إليّ محرما على طاعم يطعمه، إلا أن يكون الموجود ميتة أو كذا أو كذا، فإنه رجس.","footnotes":"(¬١) ص: «ولأن عليه أكثر القراء»، انظر كتاب سيبويه ٢/ ٢٥٧، والحجة في القراءات السبع ١٢٧، وزاد المسير ٣/ ١٣٥، وتفسير النسفي ٢/ ٣٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٨ /أ.\r(¬٢) ب: «وحد» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) التيسير ١٠٨، والنشر ٢/ ٢٥٦، وزاد المسير ٣/ ١٣٨، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٣٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096617,"book_id":1156,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":502,"body":"«٨٤» وحجة من نصب «ميتة» أنه أضمر في «كان» اسمها، لتقدّم ما يدل عليه، ونصب «ميتة» على الخبر.\r«٨٥» وحجة من رفع «ميتة» «أنه» جعل «كان» بمعنى «حدث ووقع» تامة لا تحتاج إلى خبر، فرفع «ميتة» ب «كان»، وحمل التأنيث على لفظ «ميتة» (¬١).\r«٨٦» قوله: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بالتخفيف في «الذال»، على حذف إحدى التاءين استخفافا، وذلك إذا كان أصله «تتذكرون». وذلك حيث وقع، وقرأ الباقون بالتشديد في «الذال»، على إدغام التاء الثانية من «تتذكرون» في الذال، وفي التشديد معنى تكرير التذكّر، كأنه تذكر بعد تذكر، ليتفهم من خوطب بذلك. وعلته كالعلة في «تظاهرون»، وقد مضى ذكرها (¬٢).\r«٨٧» قوله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الهمزة، وفتحها الباقون، وكلهم شدّد إلا ابن عامر، فإنه خفّفها مع فتح الهمزة.\rوحجة من فتح أنه حمله على إضمار اللام، ف «أن» في موضع نصب لحذف الخافض، والتقدير: ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، أي اتبعوه لأنه مستقيم، والفاء في «اتبعوه» بمنزلتها في قولك: يزيد فامرر.\r«٨٨» وحجة من كسر «أن» أنه جعلها مبتدأة مستأنفة، فكسرها لذلك، فالفاء في هذه القراءة عاطفة جملة على جملة، بخلافها في القراءة الأخرى.\r«٨٩» وحجة من خفّف «أن» أنه جعلها «أن» المخففة من الثقيلة، وفتحها على إضمار اللام كما تقدّم، ويكون هذا، في قراءة من خفّف «أن»، في موضع رفع بالابتداء، ومع «أن» ضمير القصة، وعلى هذه الشريطة","footnotes":"(¬١) التبصرة ٦٩ /ب، وزاد المسير ٣/ ١٤٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٨٣، وتفسير النسفي ٢/ ٣٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٥ /ب.\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦، ٤٧»، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ٥١٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096618,"book_id":1156,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":503,"body":"تخفيف (¬١) المفتوحة بخلاف تخفيف المكسورة التي تضمر معها الهاء، وهي اسمها (¬٢).\r«٩٠» قوله: ﴿إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالياء لتذكير معنى (¬٣) الملائكة، وقرأ الباقون بالتاء، على تأنيث لفظ الملائكة، وهو في العلة مثل ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ (¬٤) «آل عمران ٣٩».\r«٩١» قوله: ﴿فَرَّقُوا﴾ قرأه حمزة والكسائي بألف، من المفارقة والفراق، على معنى أنهم تركوا دينهم وفارقوه، ومثله في الروم (¬٥)، وقرأهما الباقون بتشديد الراء، من غير ألف، من التفريق، والتفريق على معنى أنهم فرقوه، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، ففرّقوا إيمانهم ودينهم. وقد قال عنهم: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ﴾ «النساء ١٥٠»، ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ «النساء ١٥٠»، فالقراءتان متقاربتان، لأن من فارق الإيمان فقد بان منه (¬٦). وقد روى أبو هريرة أنّ النبي ﵇ كان يقرأ «فارقوا» بألف، وكذلك قرأ علي بن أبي طالب، وكان يقول: ما فرّقوه ولكن فارقوه (¬٧).\r«٩٢» قوله: ﴿دِيناً قِيَماً﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بكسر القاف، والتخفيف، وفتح الياء. وقرأ الباقون بفتح القاف، وكسر الياء، والتشديد.","footnotes":"(¬١) ب: «تخفف» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ١٥١، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٩٠، والنشر ٢/ ٢٥٧، وتفسير النسفي ٢/ ٤٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٨ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٧٦ /أ.\r(¬٣) لفظ «معنى» سقط من: ص.\r(¬٤) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٢٣ - ٢٥»، وسيأتي نظيره في أول سورة النحل.\r(¬٥) الحرف فيها: (آ ٣٢).\r(¬٦) ص: «منه ومن فرقه فقد بان منه».\r(¬٧) روى ذلك الطبري بسنده ١٢/ ٢٧٠، وأيضا ١٢/ ٢٦٨، وزاد المسير ٣/ ١٥٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٩٦، وتفسير النسفي ٢/ ٤٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096619,"book_id":1156,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":504,"body":"وحجة من كسر القاف وخفّف (¬١) أنه جعله مصدرا كالشبع، وكان القياس ألا يعلّه (¬٢) كما لم يعل (¬٢) «عوضا» و «حولا»، فعلّته خارجة عن القياس، وأصل الياء فيه واو، وقد فعلوا ذلك في «ثيرة وجياد» جمع ثور وجواد، فأعلّوا، فكان القياس أن لا يعلّ كما قالوا: طوال، فلم يعلّوا، وقد ذكرنا، نصب «دينا» في تفسير مشكل الإعراب (¬٣).\r«٩٣» وحجة من قرأ بفتح القاف مشدّدا، مكسور الياء، أنه جعله صفة للذين، وهو «فيعل» (¬٤) من «قام» بالأمر، فأصله «قيوم» ثم أدغمت الياء في الواو كميّت، ومعنى «قيم» مستقيم، أي: دينا مستقيما لا عوج فيه (¬٥).\r«٩٤» فيها من ياءات الإضافة ثماني: قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٥»، ﴿إِنِّي أَراكَ﴾ «٧٤» فتحهما الحرميان وأبو عمرو.\rقوله: ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ «١٤»، ﴿مَماتِي لِلّهِ﴾ «١٦٢» فتحهما نافع.\rقوله: ﴿وَجْهِيَ لِلَّذِي﴾ «٧٩» فتحها نافع وابن عامر وحفص.\rوقوله: ﴿رَبِّي إِلى صِراطٍ﴾ «١٦١» فتحها نافع وأبو عمرو.\rوقوله: ﴿صِراطِي﴾ «١٥٣» فتحها ابن عامر.\rقوله: ﴿مَحْيايَ﴾ «١٦٢» أسكنها قالون، وعن ورش الوجهان.\rفيها زائدة: قوله: ﴿وَقَدْ هَدانِ﴾ «٨٠» أثبتها أبو عمرو في الوصل (¬٦).\r***","footnotes":"(¬١) ب: «كسر وخفف القاف» وتوجيهه من: ص.\r(¬٢) ب: «يعمله، يعمل» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) انظر الكتاب المذكور ٧٦ /ب.\r(¬٤) ب: «فعيل» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) زاد المسير ٣/ ١٦٠\r(¬٦) التبصرة ٦٩ /ب، والتيسير ١٠٨ - ١٠٩، والنشر ٢/ ٢٥٧، والمختار في قراءات أهل الأمصار ٣٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096620,"book_id":1156,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":505,"body":"سورة (¬١) الأعراف مكية الا آية نزلت بالمدينة في قول قتادة قوله:\r﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ «١٦٣» الآية، وهي مائتا آية وست آيات في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿ما تَذَكَّرُونَ﴾ قرأه ابن عامر بياء وتاء، وقرأ الباقون بتاء واحدة، وخفّف الذال حفص وحمزة والكسائي، وشدّد الباقون، وقد ذكرنا علّة هذا.\rوحجة من قرأ بياء وتاء أنه أخبر عن غيّب، أي: قليلا يا محمد ما يتذكر هؤلاء الذين بعثت إليهم.\r«٢» وحجة من قرأ بالتاء أنه ردّه على الخطاب قبله في قوله ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا﴾ (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿وَمِنْها تُخْرَجُونَ﴾ قرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي بفتح التاء، وضمّ الراء، ومثله في الزخرف (¬٣)، أضافوا الفعل إليهم، لأنهم إذا أخرجوا خرجوا، فهم مفعولون فاعلون في المعنى. وقرأ الباقون بضم التاء، وفتح الراء فيهما، أجروه على ما لم يسم فاعله، لأنهم لا يخرجون حتى يخرجوا (¬٤).\r«٤» قوله: ﴿وَلِباسُ التَّقْوى﴾ قرأه (¬٥) نافع وابن عامر والكسائي بالنصب ورفعه الباقون.","footnotes":"(¬١) ر: «بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله، سورة».\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦ - ٤٧»، وسورة النساء، الفقرة «١».\r(¬٣) حرفها هو: «آ ١١» وسيأتي ذكره في سورته، الفقرة «٢»، وهناك حرف آخر في سورة الجاثية هو: (آ ٣٥) سيأتي ذكره فيها الفقرة «٧».\r(¬٤) التبصرة ٧٠ /أ، والتيسير ١٠٩، والنشر ٢/ ٢٥٨، والحجة في القراءات السبع ١٢٩، وزاد المسير ٣/ ١٨١، وتفسير النسفي ٢/ ٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٩ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٥٢\r(¬٥) ب، ص: «قرأ» ورجحت ما في: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096621,"book_id":1156,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":506,"body":"وحجة من نصب أنه عطفه على «لباس» في قوله: ﴿أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً﴾، أي: وأنزلنا لباس التقوى، وقوله: ﴿ذلِكَ خَيْرٌ﴾ ابتداء وخبر.\r«٥» وحجة من قرأ بالرفع أنه استأنفه فرفعه بالابتداء، وجعل «ذلك» صفة له أو بدلا [منه] (¬١) أو عطف بيان، و «خير» خبر للباس [والمعنى] (¬٢) و «لباس التقوى» خير لصاحبه عند الله، ممّا خلق له من لباس الثياب والريش والرياش، مما يتجمّل به (¬٣)، وأضيف «اللباس» إلى «التقوى»، كما أضيف إلى «الجوع» في قوله: ﴿لِباسَ الْجُوعِ﴾ «النحل ١١٢» والرفع أحب إليّ، لأن عليه أكثر القراء، والنصب حسن (¬٤)\r«٦» قوله: ﴿خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ قرأه نافع بالرفع، ونصب الباقون.\rوحجة من رفع أنه جعل «خالصة» خبرا ل «هي» في قوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ﴾ تبيينا للخلوص، أو خبرا بعد خبر، والمعنى: قل الطيبات والزينة خالصة للمؤمنين (¬٥) في الآخرة، فأما [في] (¬٦) الدنيا فقد شركهم فيها الكفار.\r«٧» وحجة من نصب أنه جعل «خالصة» حالا من المضمر في قوله:\r﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لأنه خبر «هي»، فالظرف إذا كان خبرا لمبتدأ (¬٧) أو نعتا (¬٨) لنكرة أو حالا من معرفة، ففيه ضمير مرفوع، يعود على المخبر عنه، أو على الموصوف،","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «له» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ١٨٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٠٧، وتفسير غريب القرآن ١٦٦، والنشر ٢/ ٢٥٩\r(¬٥) ب: «للمؤمنين خالصة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٧) ص: «خبر للمبتدأ».\r(¬٨) ب: «ونعتا» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096622,"book_id":1156,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":507,"body":"أو على صاحب الحال، والنصب أحبّ إليّ، لأنه أتمّ في المعنى، ولأن عليه جماعة القراء، وقد شرحنا إعراب هذه الآية وتعلق اللام من «للذين» في الوجهين وغير ذلك من غريب إعرابها في تفسير مشكل الإعراب (¬١).\r«٨» قوله: ﴿وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ قرأه أبو بكر بالياء، حمل الكلام على لفظ «كل»، ولفظه لفظ غائب، وقرأ الباقون بالتاء، حملوه على معنى ما قبله من الخطاب في لأن قبله (قال لكلّ ضعف) أي: لكلكم ضعف، فحمل (¬٢) «تعلمون» على معنى «كل» في الخطاب (¬٣).\r«٩» قوله: ﴿لا تُفَتَّحُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء مضمومة، لأن تأنيث الأبواب غير حقيقي، ولأنه فرّق بين المؤنث وفعله، وكلا العلتين يجيز التذكير، وقرأ الباقون بالتاء، على تأنيث لفظ الأبواب (¬٤)، كما قال: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ﴾ «ص ٥٠» وخفّف الفعل أبو عمرو والكسائي وحمزة، على معنى أن التخفيف يقع للمرة والأكثر (¬٥)، وقد أجمعوا على التخفيف في قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً﴾ «الحجر ١٤» وشدّد الباقون، على معنى التكرير والتكثير مرة بعد مرة، والتاء أحب إليّ، لتأنيث لفظ الأبواب، والتشديد أحب إليّ لأن عليه الحرميين وعاصما وابن عامر (¬٦).\r«١٠» قوله: ﴿قالُوا نَعَمْ﴾ قرأ الكسائي بكسر العين، حيث وقع وفتحها الباقون، وهما لغتان بمعنى العدة إذا استفهمت عن موجب، نحو قولك: أيقوم","footnotes":"(¬١) تفسير مشكل إعراب القرآن ٧٩ /ب، وزاد المسير ٣/ ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢١١، وتفسير النسفي ٢/ ٥١\r(¬٢) ص: «فحمل معنى».\r(¬٣) التيسير ١١٠، وزاد المسير ٣/ ١٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢١٣، وتفسير النسفي ٢/ ٥٣\r(¬٤) ص: «جميع الأبواب».\r(¬٥) ب: «ولا أكثر»، ر: «ولأكثر» وتصويبه من: ص.\r(¬٦) راجع سورة الأنعام، الفقرة «١٩»، وانظر زاد المسير ٣/ ١٩٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢١٤، وتفسير غريب القرآن ١٦٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096623,"book_id":1156,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":508,"body":"زيد، فتقول: نعم، والتصديق إذا أخبرت عمّا وقع، تقول: قد كان كذا، فتقول: نعم، فإذا استفهمت عن منفي فالجواب «بلى»، ولا يدخل فيه «نعم»، نحو: ألم أكرمك، فتقول: بلى، ف «نعم» لجواب الاستفهام الداخل على الإيجاب، و «بلى» لجواب الاستفهام الداخل على النفي (¬١)، ولذلك كان الجواب في قول المؤمنين للكفار: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ ب «نعم»، لأنه استفهام دخل على إيجاب، ولذلك كان الجواب في قول الله تعالى ذكره: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ «الأعراف ١٧٢» ب «بلى» لأنه استفهام دخل على نفي، فاعرفه، فلست تجده مشروحا هكذا، وكان من كسر العين في «نعم» أراد أن يفرق بين «نعم» الذي هو جواب وبين «نعم» الذي هو اسم للإبل والبقر والغنم. وقد روي عن عمر إنكار «نعم» بفتح العين في الجواب، وقال: قل نعم (¬٢).\r«١١» قوله: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ قرأ البزّي وابن عامر وحمزة والكسائي بتشديد «أنّ» ونصب «اللعنة» ب «أن»، وهو الأصل، وقرأ الباقون بتخفيف «أن» ورفع «اللعنة» بالابتداء، وهي «أن» الثقيلة خفّفت فنقص لفظها عن شبه الفعل، فلم تعمل في اللفظ وعملت في المعنى، فرجع ما بعدها (¬٣) إلى أصله، وهو الابتداء، ومع «أن» إضمار القصة بخلاف المكسورة المشددة (¬٤)، ل «أن» المفتوحة اسم يحتاج إلى صلة (¬٥)، فأضمر بعدها ما يكون هو الابتداء، والخبر في المعنى، وهو القصة والحديث. والمكسورة حرف لا يقتضي صلة، فلم يضمر بعدها ما يكون هو الابتداء والخبر في المعنى.","footnotes":"(¬١) قوله: «فنعم لجواب … النفي» سقط من: ص.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٢٩ - ١٣٠، وزاد المسير ٣/ ٢٠٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٩ /أ - ب، وتفسير النسفي ٢/ ٥٤، ومغني اللبيب ٣٤٥ - ٣٤٨\r(¬٣) ب: «بعده» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) ب، ر: «المشددة تخفف» وبطرح لفظ «تخفف» وجه العبارة كما في: ص\r(¬٥) ب: «أصله» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096624,"book_id":1156,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":509,"body":"وإنما يضمر مع المكسورة الهاء، وهو اسم مفرد. وما بعد المفتوحة من الابتداء والخبر هو خبرها، وكذلك ما بعد المخففة المكسورة، إلا أن خبر المفتوحة هو اسمها في المعنى، لأن الجملة هي للقصة المضمرة مع المفتوحة والحديث المضمر، وليس كذلك الجملة بعد «إن» المخففة المكسورة (¬١)، ليست الجملة التي هي الخبر هي الهاء المضمرة (¬٢) مع المكسورة، فاعرف الفرق بينهما، فإنه مشكل معدوم تفسيره (¬٣).\r«١٢» قوله: ﴿وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ قرأه ابن عامر بغير واو، استغنى عن حرف العطف لاتصال الجملة الثانية بالأولى في المعنى، وقوّى الحذف أنها في مصحف أهل الشام بغير واو، وقرأ الباقون بالواو، لعطف الجملة على الجملة، وكذلك هي بالواو في سائر المصاحف غير مصحف أهل الشام، وإثبات الواو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٤)، ولأن (¬٥) فيه تأكيد ارتباط الجملة الثانية بالأولى (¬٦).\r«١٣» قوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بالتشديد، وخفّف الباقون، ومثله في الرعد (¬٧)، وهما لغتان: أغشى وغشّى، وقد أجمعوا على: ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ «النجم ٥٤» وأجمعوا على: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾","footnotes":"(¬١) قوله: «إلا أن .. المكسورة» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «المضمر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) تفسير مشكل إعراب القرآن ٨١ /أ، والحجة في القراءات السبع ١٣٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٩ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٥٨ /ب.\r(¬٤) ص: «لأن عليه الجماعة».\r(¬٥) ب، ص: «لأن» وبالعطف وجهه كما في: ر.\r(¬٦) المصاحف ٤٥، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٣١، وزاد المسير ٣/ ٢٠١.\r(¬٧) الحرف فيها: (آ ٣) وسيأتي فيها بأولها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096625,"book_id":1156,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":510,"body":"«يس ٩» فالقراءتان متساويتان، وفي التشديد معنى التكرير والتكثير (¬١).\r«١٤» قوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ﴾ قرأ ذلك ابن عامر بالرفع، في الأربع الكلمات، ونصبهن الباقون، والتاء مكسورة في حال النصب على الأصول.\rوحجة من رفع أنه استأنف الكلام وقطعه ممّا قبله، فرفع بالابتداء، وعطف بعض الأسماء على بعض، وجعل «مسخرات» خبرا للابتداء (¬٢)، ويقوّي هذا أن الله جل ذكره قد أعلمنا، في غير هذا الموضع، أنه سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض، والشمس والقمر والنجوم هنّ ممّا سخّره لنا، ممّا هو في السماء، فحسن الإخبار عنهن في هذا الموضع، فالتسخير على ذلك.\r«١٥» وحجة من نصب أنه عطف ذلك على المنصوب ب «خلق»، وقوى ذلك أن الله جلّ ذكره قد أنبأنا عن الشمس والقمر أنه خلقهما في قوله:\r﴿وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ «فصلت ٣٧» فحمل هذا على ذلك، في الإخبار عنهن، بالخلق لهن، وكان الاشتراك بين الجملتين، واتصال بعض الكلام ببعض أقوى، وهو الاختيار، وتكون «مسخرات» حالا على قراءة من نصب (¬٣).\r«١٦» قوله: ﴿بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (¬٤) قرأه الحرميان وأبو عمرو بنون مضمومة، وضم الشين، ومثلهم ابن عامر، غير أنه أسكن الشين، ومثله حمزة والكسائي، غير أنهما فتحا النون، وقرأ ذلك عاصم بباء مضمومة وإسكان الشين.\rوحجة من ضم النون والشين أنه جعله جمع نشور، ونشور بمعنى ناشر، وناشر معناه محيي، كطهور بمعنى طاهر، جعل الريح ناشرة للأرض، أي: محيية لها إذ تأتي بالمطر الذي يكون النبات به، ويجوز أن يكون جمع نشور، ونشور بمعنى منشور، كركوب بمعنى مركوب وحلوب بمعنى محلوب، كأن الله جلّ","footnotes":"(¬١) التبصرة ٧٠ /ب، والنشر ٢/ ٢٦٠، وزاد المسير ٣/ ٢١٣، والنسفي ٢/ ٥٦\r(¬٢) ر: «خبر الابتداء»، وقوله: «وعطف بعض … للابتداء» سقط من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ٢١٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٢١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨١ /ب.\r(¬٤) سيأتي نظيره في سورة الفرقان، الفقرة «٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096626,"book_id":1156,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":511,"body":"ذكره أحيا الريح لتأتي بين يدي رحمته، فهي (¬١) ريح منشورة أي: محياه، حكى أبو زيد: قد أنشر الله الريح انتشارا إذا بعثها، ويجوز أن يكون «نشرا» جمع ناشر كشاهد وشهد، وقاتل وقتل، على ما تقدّم أن الريح ناشرة للأرض أي:\rمحيية لها بما تسوق من المطر.\r«١٧» وحجة من أسكن الشين وضمّ النون كالحجة فيما قبله، إلا أنه أسكن الشين استخفافا كرسول ورسل وكتاب وكتب، والضم هو الأصل في ذلك كله.\r«١٨» وحجة من فتح النون وأسكن الشين أنه جعله مصدرا، وأعمل فيه معنى ما قبله، كأنه قال: وهو الذي نشر الرياح نشرا كقوله: ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ «النساء ٢٤» وكقوله: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ﴾ «النمل ٨٨» لأن قوله:\r﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ يدلّ على نشرها، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من الرياح، كأنه قال: يرسل الرياح محيية للأرض، كما تقول: أتانا ركضا، أي راكضا، وقد قيل: إن تفسير «نشرا» بالفتح من النشر الذي هو خلاف الطّي، كأنّ الريح في سكونها كالمطوية، ثم ترسل من طيّها ذلك، فتصير كالمتفتحة. وقد فسّره أبو عبيد بمعنى متفرقة في وجوهها، على معنى: تنشرها ههنا وههنا، ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول، كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه. وكقوله: ﴿هذا خَلْقُ﴾ ﴿اللهِ﴾ «لقمان ١١» أي: مخلوقة، فيكون المعنى: يرسل الرياح منشرة، أي محياة، ويكون «نشرا» بمعنى إنشارا، قد حذفت منه الزوائد.\r«١٩» وحجة من قرأ بالباء مضمومة أنه جعله جمع بشير، إذ الرياح تبشر بالمطر، وشاهده قوله: ﴿يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ «الروم ٤٦» وأصل الشين الضم، لكن أسكنت تخفيفا كرسول ورسل (¬٢).","footnotes":"(¬١) ب: «فمعنى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٣١ - ١٣٢، وزاد المسير ٣/ ٢١٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٢٢، وتفسير النسفي ٢/ ٥٧، وتفسير غريب القرآن ١٦٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٣٩ /ب - ٤٠ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ب ٨٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096627,"book_id":1156,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":512,"body":"«٢٠» قوله: ﴿مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾ و ﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ «فاطر ٣» قرأهما الكسائي بالخفض، حيث وقعا، ووافقه حمزة على الخفض في «خالق غير الله»، وقرأ ذلك الباقون بالرفع.\rوحجة من خفض أنه جعله صفة ل «إله، وخالق» على اللفظ، وموضع «إله» و «خالق» موضع رفع على الابتداء، و «لكم» و «يرزقكم» الخبر، أو يضمر الخبر (¬١)، كأنه قال: ما لكم من إله غير الله في الوجود.\r«٢١» وحجة من رفع أنه جعل «غير» بدلا من «إله» ومن «خالق»، على الموضع، ويجوز أن يكون «غير» صفة ل «إله» و ل «خالق»، على الموضع، كقوله: ﴿وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ﴾ «آل عمران ٦٢» أي غير الله، والرفع أحب إليّ، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٢٢» قوله: ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بالتخفيف حيث وقع، جعله من «أبلغت» الرسالة، كما قال: ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ «هود ٥٧» وهو إجماع (¬٣). وقرأ الباقون بالتشديد من «بلّغ» كمال قال: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ «المائدة ٦٧» وهو إجماع، والتشديد أحب إليّ لأن الجماعة عليه (¬٤).\r«٢٣» قوله: ﴿قالَ الْمَلَأُ﴾ في قصة صالح، قرأه ابن عامر بزيادة واو قبل القاف، وقرأ الباقون بغير واو. والقول في هذه الواو كالقول في: ﴿وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ (¬٥) «الأعراف ٤٣».","footnotes":"(¬١) قوله: «أو يضمر الخبر» سقط من: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٣٢، وزاد المسير ٣/ ٢٢٠، وتفسير النسفي ٢/ ٥٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٠ /أ، ومغني اللبيب ١٥٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٢ /أ - ب.\r(¬٣) قوله: «وهو إجماع» سقط من: ص.\r(¬٤) التيسير ١١١.\r(¬٥) المصاحف ٤٥، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٣٣، وزاد المسير ٣/ ٢٢٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096628,"book_id":1156,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":513,"body":"«٢٤» قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾ قرأ نافع وحفص على الخبر، بهمزة واحدة مكسورة، وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام، الذي في معناه التوبيخ، غير أن ابن كثير يسهّل الثانية بين الهمزة والياء، وأبا عمرو يفعل كذلك، ويدخل (¬١) بين الهمزتين ألفا فيمد، وهشاما يدخل بين الهمزتين ألفا مع تخفيفهما.\rوحجة من قرأه على الخبر أنه جعل «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ» تفسيرا للفاحشة (¬٢) المذكورة، فلم يحسن إدخال ألف الاستفهام عليه، لأنها تقطع ما بعدها ممّا قبلها.\r«٢٥» وحجة من قرأ بالاستفهام أنه لمّا رأى «أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ» وما بعده كلاما تاما ابتدأ بالجملة الثانية بالاستفهام، لتأكيد التوبيخ لهم والتقرير، فبنى الجملتين على كلامين، كل واحد قائم بنفسه في معناه، فذلك أصحّ وأبين وهو الاختيار (¬٣).\r«٢٦» قوله ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بإسكان الواو من «أو»، غير أن ورشا يلقي حركة الهمزة من «أمن» على الواو من «أو» على أصله. وقرأ الباقون بفتح الواو، وبهمزة بعدها.\rوحجة من أسكن الواو أنه جعلها «أو» التي للعطف، على معنى الإباحة، مثل: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ «الإنسان ٢٤» أي: لا تطع هذا الجنس. ومثل قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي: جالس هذا الصنف.\rفالمعنى: أفأمنوا هذه الضروب من العقوبات، أي: إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الضرب الآخر، ويجوز أن تكون «أو» لأحد الشيئين، كقولك:","footnotes":"(¬١) ص: «إلا أنه يدخل».\r(¬٢) ب: «تفسيرا الفاحشة»، ص: «تفسير الفاحشة»، ورجحت ما في: ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٣٢ - ١٣٣، وزاد المسير ٣/ ٢٢٧، والنشر ١/ ٣٦٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٣٠، وتفسير النسفي ٢/ ٦٣، وراجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، الفقرة «٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096629,"book_id":1156,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":514,"body":"ضربت زيدا أو عمرا، أي: ضربت أحدهما، ولم ترد أن تبيّن المضروب منهما وأنت عالم به من هو منهما، وليست هي «أو» التي للشك في هذا، إنما هي «أو» التي لأحد الشيئين غير معين، فيكون التقدير في الآية: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات.\r«٢٧» وحجة من فتح الواو وهمز «أمن» أنه جعلها واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام، كما تدخل على «ثم» في نحو قوله: ﴿أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ﴾ «يونس ٥١» ومثله: ﴿أَوَكُلَّما﴾ «البقرة ١٠٠» ويقوّي ذلك أن الحرف الذي قبله، والذي بعده، وهو الفاء دخلت عليه ألف الاستفهام. وكذلك (¬١):\r﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ «الأعراف ١٠٠» فحمل وسط الكلام على ما قبله وما بعده، للمشاكلة والمطابقة في اتفاق اللفظ، في دخول الألف عليه كله، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة (¬٢). وقد تقدّم ذكر «الريح» و «بسطة»، و «إن لنا» و «أئنّكم لتأتون» و «تعقلون» و «أرثتموها» و «يلهث ذلك» وشبهه، فأغنانا ذلك عن التكرير له (¬٣).\r«٢٨» قوله: ﴿حَقِيقٌ عَلى﴾ قرأه نافع بياء مشددة مفتوحة، على تعدية «حقيق» (¬٤) إلى ضمير المتكلم، فلمّا اجتمع ياءان ياء «على» التي تنقلب مع الضمير ياء، وياء المتكلم، أدغم الأولى في الثانية وفتح، لأن الإضافة أصلها الفتح، و «حقيق وحقّ» سواء بمعنى واجب [ومثله حق، وأصله أن يتعدّى","footnotes":"(¬١) قوله: «ومثله أو كلما … وكذلك» سقط من: ص.\r(¬٢) ص: «الجماعة عليه».\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «٨٨ - ٩٠، ١٥٣ - ١٥٥»، و «فصل في إدغام الثاء في الذل .. » الفقرة «١» وهذه السورة، الفقرة «٣١»، وسيأتي في سورة يوسف الفقرة «٢٤»، وسورة الملك، الفقرة «٢»، وانظر إيضاح الوقف والابتداء ٤٤٧، ٦٦١، وزاد المسير ٣/ ٢٣٤، وتفسير القرطبي ٧/ ٢٥٣، وتفسير النسفي ٢/ ٦٦، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٥٩ /ب، وكتاب سيبويه ١/ ٥٧٤\r(¬٤) ر: «حقيق بعلى».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096630,"book_id":1156,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":515,"body":"يعلى كما يتعدّى واجب] (¬١) بعلى، قال الله تعالى ذكره: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ «الصافات ٣١»، وقال: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ «الإسراء ١٦» وقرأ الباقون بألف بعد اللام من «على»، ولم يضيفوها إلى المتكلم، وذلك أنه عدّى «حقيق» ب «على» إلى «أن»، ويجوز أن تكون «على» في هذا بمعنى الباء، كما جاز وقوع الباء في موضع «على» في قوله:\r﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ «الأعراف ٨٦» أي: على كل طريق (¬٢).\r«٢٩» قوله: (أرجه وأخاه) قرأه ابن كثير وهشام بهمزة ساكنة، ويصلان الهاء بواو في الوصل، وكذلك قرأ أبو عمرو، غير أنه يضمّ الهاء، ولا يصلها بواو، وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة وبكسر الهاء، من غير أن يصلها بياء، وكذلك قرأ قالون، غير أنه لم يهمز. وقرأ ورش والكسائي بغير همز، ويصلان الهاء بياء في الوصل، وقرأ حمزة وعاصم بإسكان الهاء، من غير همز، ومثله الاختلاف في الشعراء (¬٣)، والهمز في هذا الفعل وتركه لغتان، يقال: أرجيته وأرجأته، بمعنى: أخرته، وإسكان الهمزة فيه أو حذف الياء علم البناء على قول البصريين، وعلم الجزم على قول الكوفيين، فأما الهاء فأصلها أن توصل بواو، على ما تقدّم من العلة، فمن أثبت الواو أتى به على الأصل، فاعتدّ بالهاء حاجزا (¬٤) بين الهمزة والواو.\rومن حذف الواو ولم يعتدّ بالهاء حاجزا لخفائها، فحذف [الواو] (¬٥) لالتقاء الساكنين على مذهب (¬٦) سيبويه وأكثر البصريين، وقيل حذفت الواو","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٢) التبصرة ٧١ /أ، والنشر ٢/ ٢٦١، والحجة في القراءات السبع ١٣٣ - ١٣٤، وزاد المسير ٣/ ٢٣٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٣٥، وتفسير النسفي ٢/ ٦٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٠ /ب.\r(¬٣) حرفها هو: (آ ٣٦)، وسيأتي فيها، الفقرة «١٠».\r(¬٤) ص: «حاجزا حصينا».\r(¬٥) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٦) ر: «هذا مذهب».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096631,"book_id":1156,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":516,"body":"استخفافا، واكتفي بالضمة الدالة عليها، ومن وصل الهاء بياء أبدل من ضمة الهاء كسرة للكسرة التي قبلها، فانقلبت الواو ياء، ومن حذف الياء فعلى وجه العلة في حذف الواو، ومن أسكن الهاء فعلى نية الوقف عليها، أو على توهّم أنها لام الفعل، فأسكن للبناء أو للجزم، وكل هذا في إسكان الهاء ضعيف، على ما ذكرنا من (¬١) العلل المذكورة في إسكان الهاء في «يؤده» و «لا يؤده» و «نصله» و «نولّه»، والإسكان أضعف القراءات في هذه الكلمة، لما ذكرنا في «نولّه، ونصله»، والاختيار ترك الهمز وصلة الهاء بياء، لأنك إذا لم تهمز تحرّك ما قبل الهاء، فلا تقدّر فيه اجتماع ساكنين.\rفأما من حذف الياء، ولم يهمز، فإنه أجرى الكلمة على أصلها قبل حذف الياء الأولى، فكأنه حذف الياء الثانية لسكونها وسكون الياء الأولى، ثم حذف الياء الأولى للبناء وللجزم، فبقيت الثانية على حذفها، ولم يعتدّ بحذف الياء (¬٢) الأولى، وقد تقدّم بسط هذا وشرحه، وكلهم وقف على هاء دون ياء أو واو، والروم والإشمام جائزان فيها، في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وهشام، لأن قبلها ساكنا، لا يشبه حركتها، والروم، في قراءة ابن ذكوان، جائز. ولا يجوز الروم في قراءة الكسائي وورش وقالون لأن حركة الهاء حركة [كحركة] (¬٣) ما قبلها، وهي خفية، فكأن حركة ما قبلها عليها على ما قدّمنا (¬٤).\r«٣٠» قوله: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قرأ حمزة والكسائي «سحّار» على وزن «فعّال»، هنا وفي يونس (¬٥)، لأن فيه معنى المبالغة ولأنهم قد أجمعوا على","footnotes":"(¬١) قوله: «فأسكن للبناء … من» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «للبناء وللجزم .. الياء» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) راجع «باب علل هاء الكناية» كله، وسورة آل عمران، فصل «الهاء المتصلة بالفعل المجزوم»، الفقرة «٤٥ - ٤٩»، وانظر الحجة في القراءات السبع ١٣٤، وزاد المسير ٣/ ٢٣٨، وتفسير غريب القرآن ١٧٠، وتفسير النسفي ٢/ ٦٩\r(¬٥) حرفها هو: (آ ٧٩)، وسيأتي فيها، الفقرة «٢٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096632,"book_id":1156,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":517,"body":"«سحار» في الشعراء (¬١) فجرى هذا عليه، ويقوّي ذلك أنه قد وصف ب «عليم»، فدلّ على التناهي في علم السّحر، و «فعال» من أبنية المبالغة والتناهي. وقرأ الباقون «ساحر» على وزن «فاعل»، كما قال تعالى:\r﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ «طه ٧٠» و ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ «الشعراء ٤٠»، والسحرة جمع ساحر، ككاذب وكذبة، وفاجر وفجرة، وقوله:\r﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ﴾ «الأعراف ١١٦» يدلّ على ذلك، لأن اسم الفاعل من «سحر» «ساحر»، وأمالهما الدوري عن الكسائي وحده على أصله (¬٢).\r«٣١» قوله: (إن لنا لأجرا) قرأه الحرميان وحفص بهمزة واحدة، على لفظ الخبر، وقرأ الباقون بالاستفهام، على أصل كل واحد، كما ذكرنا في «أئنكم لتأتون»، أبو عمرو يليّن الثانية، ويدخل بين الهمزتين ألفا، وهشام يحقق الهمزتين ويدخل بين الهمزتين ألفا وقد تقدم ذكر العلة في إدخال الألف بين الهمزتين، وأنه فعل ذلك لاستثقاله الجمع (¬٣) بين الهمزتين، وأن التخفيف للثانية كالتحقيق، والاستثقال باق، لأنها بزنة المخففة، ولأنها مرادة.\rوحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه أراد به الإلزام، وذلك أنهم ألزموا فرعون أن يجعل لهم أجرا إن غلبوا، فقال لهم، نعم، لم يستفهموه عن ذلك، إنما ألزموه إياه، وقيل: إنهم قطعوا ذلك لأنفسهم في حكمهم إن غلبوا، فلهم الأجر عند أنفسهم، فلا معنى للاستفهام على هذا المعنى، والمعنى أنهم قالوا: يجب لنا الأجر إن غلبنا.\r«٣٢» وحجة من استفهم أنه أجراه على معنى الاستخبار، استخبروا","footnotes":"(¬١) الحرف فيها: (آ ٣٧).\r(¬٢) التيسير ١١٢، والحجة في القراءات السبع ١٣٥ - ١٣٦، وزاد المسير ٣/ ٢٣٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٣٦\r(¬٣) ص: «وان ذلك فعلى الاستثقال الجمع»، ر: «وان ذلك فعل الاستثقال» فهي عبارة غامضة، لكنني أحسب أن وجهها هكذا: وأنه فعل ذلك لاستثقاله الجمع.\rوهو ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096633,"book_id":1156,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":518,"body":"فرعون: هل يجعل لهم أجرا إن غلبوا أو لا يجعل ذلك لهم، لم يقطعوا على فرعون بذلك، إنما استخبروه هل يفعل ذلك. فقال (¬١): نعم، لكم الأجر والقرب إن غلبتم، وكلا الوجهين حسن، والاستفهام أولى به، وأحب إليّ، لأن القراءة الأولى يجوز أن تكون على وجه الاستفهام أيضا، لكنه حذفت الألف، لدلالة الحال على ذلك، ولقول فرعون لهم: نعم، وزادهم القرب منه. ويقوّي ذلك إجماعهم على لفظ الاستفهام في الشعراء في ﴿أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً﴾ (¬٢) «٤٢».\r«٣٣» قوله: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ قرأ حفص بإسكان اللام والتخفيف، حيث وقع، جعله مستقبل «لقف يلقف»، وقرأ الباقون بالتشديد، وفتح اللام، جعلوه مستقبل «فهي تتلقف»، وحذفت إحدى التاءين استخفافا (¬٣).\r«٣٤» قوله: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي في هذا الموضع وفي طه والشعراء (¬٤) بهمزتين محققتين، بعدهما ألف، بدل من همزة ساكنة، هي فاء الفعل، لأن أصله ثلاث همزات: همزة الاستفهام مفتوحة، وهمزة ألف القطع ألف الفعل مفتوحة، وهمزة هي فاء الفعل ساكنة، أبدل منها ألف على أصل بدلها في «آدم وآتى» وشبهه، فهؤلاء قرأوا على الأصل، كما فعلوا في «أأنذرتهم» وشبهه، ولم يستثقلوا اجتماع (¬٥) همزتين محققتين، لأن الأولى كأنها من كلمة أخرى، لأنها دخلت زائدة قبل أن لم تكن. وقرأ حفص في الثلاثة المواضع بهمزة واحدة، بعدها ألف، على لفظ الخبر الذي معناه الاستفهام. وإنما حذفت ألف الاستفهام من اللفظ استخفافا، وحسن ذلك، لأن ما في الكلام من معنى التوبيخ والتقريع، من فرعون للسحرة، يدل على الاستفهام الذي معناه الإنكار منه لفعلهم الإيمان. وقرأ قنبل في الأعراف بالاستفهام أيضا، غير أنه قرأ بواو في","footnotes":"(¬١) ر: «فقال لهم».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤١ /أ.\r(¬٣) سيأتي ذكره في سورة الشعراء، الفقرة «١٠» وانظر زاد المسير ٣/ ٢٤٠\r(¬٤) حرفا هاتين السورتين هما: (آ ٧١، ٤٩).\r(¬٥) ب، ص: «ولم يستعملوا إجماع» وتصويبه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096634,"book_id":1156,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":519,"body":"الوصل، بدل من الهمزة الأولى، لانضمام ما قبلها، وهي مفتوحة، وخفّف الثانية بين بين، إرادة التخفيف، لأن الأولى تخفيفها عارض، فكأنها مخفّفة، [فخفّف] (¬١) الثانية، كما يفعل إذا حقّق الأولى، على الأصل، وأبدل من الثانية ألفا، لأنها ساكنة قبلها فتحة. وقرأ في طه (¬٢) بهمزة واحدة، بعدها ألف، على لفظ الخبر، كحفص. وقد ذكرنا وجه ذلك، وقرأ في الشعراء بهمزة محقّقة، وبعدها همزة بين بين، وبعدها ألف بدل من الساكنة، وكذلك يفعل إذا ابتدأ في الأعراف، وقرأ الباقون في الثلاثة كقراءة قنبل في الشعراء، استثقلوا اجتماع همزتين محققتين فخفّفوا الثانية، على أصل التخفيف في المفتوحة، قبلها فتحة، وقد تقدّم كثير من علل هذا النوع في تحقيقه وتخفيفه، فلذلك خفّفنا الكلام عليه في هذا الموضع، فاطلبه في الأصول تجده مشروحا بأبين من هذا (¬٣)، وفيما ذكرنا في هذا الموضع كفاية لمن فهم، والاختيار فيه كالاختيار في «أأنذرتهم» (¬٤).\r«٣٥» قوله: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ﴾ و ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ﴾ قرأ الحرميان «سنقتل» بفتح النون والتخفيف، جعلاه من «قتل» الذي يدل على القلة والكثرة، وقرأ الباقون بضم النون والتشديد، جعلوه من «قتّل» الذي يدل (¬٥) على معنى التكثير مرة بعد مرة، وقرأ نافع «يقتلون» بفتح الياء والتخفيف، جعله من «قتل يقتل» فهو يدل على القلة والكثرة، وقرأ الباقون بضم الياء والتشديد، جعلوه «قتّل» إذ فيه معنى التكثير، قتل بعد قتل (¬٦).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) الحرف فيها: (آ ٧١).\r(¬٣) ر: «هذا إن شاء الله».\r(¬٤) ر: «أأنذرتهم ونحوه»، وراجع «باب علل اختلاف القراءة في اجتماع الهمزتين» كله، وانظر أيضا التبصرة ٧١ /أ - ب، والنشر ١/ ٣٦٣، والحجة في القراءات السبع ١٣٦ - ١٣٧، وزاد المسير ٣/ ٢٤٢، وتفسير النسفي ٢/ ٧٠\r(¬٥) قوله: «الذي يدل» سقط من: ر.\r(¬٦) التبصرة ٧١ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٣٧، وزاد المسير ٣/ ٢٤٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096635,"book_id":1156,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":520,"body":"«٣٦» قوله: ﴿يَعْكُفُونَ﴾ و ﴿يَعْرِشُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف، وضمّها الباقون. وقرأ ابن عامر وأبو بكر «يعرشون» هنا وفي النحل (¬١) بضم الراء، وكسرها الباقون، وهما لغتان مشهورتان في الكلمتين، يقال:\rعكف يعكف ويعكف بمعنى: أقام على الشيء، وعرش يعرش ويعرش بمعنى:\rبنى (¬٢).\r«٣٧» قوله: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ﴾ قرأه ابن عامر بلفظ الواحد، رّده على قوله: ﴿قالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ﴾ «١٤٠» وقرأه الباقون «أنجيناكم» على لفظ الجماعة، إخبارا عن الله، عن طريق التعظيم لله والإكبار له، فهو أعظم العظماء، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، وله نظائر كثيرة في القرآن (¬٣).\r«٣٨» قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (¬٤) قرأه حمزة والكسائي بالمدّ، وفتح الهمزة، غير منون، وقرأ الباقون بالتنوين، من غير مدّ ولا همز.\rوحجة من مدّه أنه أخذه من قول العرب: «هذه ناقة دكّاء» للتي لا سنام لها، فهي مستوية الظهر، فكأنه في التقدير: جعل الجبل مثل ناقة دكّاء، أي جعله، إذ تجلّى عليه مستويا لا ارتفاع فيه، انحطّ الجبل من علوّه وارتفاعه تعظيما لله وخضوعا له، إذ تجلى بعظمته (¬٥) إليه، فلمّا حدث في الجبل على عظمته وصلابته وقوته هذا الحادث فكيف لابن آدم الضعيف طاقة على رؤية البارئ في الدنيا!. هذا ما لا يكون. فلمّا أظهر الله لموسى أمرا في الجبل استيقن موسى برؤيته أنه تعالى لا يرى في الدنيا.\r«٣٩» وحجة من لم يمده أنه جعله مصدر دككت (¬٦) الأرض","footnotes":"(¬١) حرفها هو: (آ ٦٨)، وسيأتي فيها بأولها.\r(¬٢) التيسير ١١٣، وزاد المسير ٣/ ٢٥٣، وتفسير النسفي ٢/ ٧٣\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٣٨، وزاد المسير ٣/ ٢٥٤، وتفسير النسفي ٢/ ٧٤\r(¬٤) سيأتي في سورة الكهف، الفقرة «٧٢».\r(¬٥) ب: «عظمته» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٦) ب: «دكت» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096636,"book_id":1156,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":521,"body":"دكا، أي: جعلتها مستوية لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، قال الأخفش كأنه لمّا قال:\rجعله، قال: دكه دكا، فجعله في موضع دكه، ويقوّي هذه القراءة قوله:\r﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ «الحاقة ١٤» وقوله: ﴿دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ «الفجر ٢١» قال أبو عبيدة: جعله دكّا أي مندكا، والاختيار ترك المدّ لمّا بيناه من العلة، ولأن عليه أكثر القراء، ولما روى أنس بن مالك عن النبي ﵇ أنه قرأ: «دكا» بالتنوين من غير مدّ (¬١).\r«٤٠» قوله: (برسالاتي) قرأ الحرميان بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع.\rوحجة من وحّده أن «رسالة» تجري مجرى المصدر، وتعمل عمله، وإن كانت الهاء فيها (¬٢)، فالمصدر موحّد (¬٣) أبدا إذ يدل على القليل والكثير من جنسه.\rوأيضا فإن بعده «وبكلامي»، وهو مصدر موحّد، يراد به أيضا الكثرة، فجرت الرسالة، في توحيد لفظها، على مثل توحيد الكلام.\r«٤١» وحجة من جمع أنه لمّا كان موسى ﷺ أرسل بضروب من الرسالات، فاختلفت أنواعها، فجمع المصدر، لاختلاف أنواعه، كما قال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ﴾ «لقمان ١٩» والأصوات جمع صوت، وصوت مصدر، فجمع لاختلاف أجناس الأصوات، واختلاف المصوّتين، ووحّد في قوله: (لصوت) لمّا أراد به جنسا واحدا من الأصوات (¬٤).\r«٤٢» قوله: (الرشد) قرأه حمزة والكسائي بفتح الراء والشين، وقرأ","footnotes":"(¬١) ص: «همز»، انظر التبصرة ٧٢ /أ، وزاد المسير ٣/ ٢٥٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٤، وتفسير غريب القرآن ١٧٢، وتفسير النسفي ٢/ ٧٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤١ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٠ /ب.\r(¬٢) ر: «فيه الهاء».\r(¬٣) ب: «موحدا» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) راجع سورة المائدة، الفقرة «٢٧ - ٢٨»، وسورة الأنعام الفقرة «٦٥»، وأنظر أيضا الحجة في القراءات السبع ١٣٩، وزاد المسير ٣/ ٢٥٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٦، وتفسير النسفي ٢/ ٧٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096637,"book_id":1156,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":522,"body":"الباقون بضم الراء وإسكان الشين، وقرأ أبو عمرو في الكهف «رشدا» (¬١) بفتح الراء والشين، وقرأ الباقون بضمّ الراء وإسكان الشين (¬٢)، وهما لغتان في الصلاح والدين. وقد قيل: إن من فتح الراء والشين أراد به الدين لأن قبله ذكر الغي، والدين ضد الغي، وقد أجمعوا على الفتح في قوله: ﴿تَحَرَّوْا رَشَداً﴾ «الجن ١٤» أي: دينا، ومثله: ﴿وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً﴾ «الكهف ١٠» أي: دينا، ومن ضم الراء أراد الصلاح، كذا حكى أبو عمرو في الفتح والضم، والمعنيان متقاربان، لأن الدين الصلاح، والصلاح هو الدّين (¬٣).\r«٤٣» قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا﴾ قرأ ذلك حمزة والكسائي بالتاء في الفعلين، على الخطاب لله جلّ ذكره، وفيه معنى الاستغاثة (¬٤) والتضرع والابتهال في السؤال والدعاء، وبنصب «ربنا» على النداء، وهو أيضا أبلغ في الدعاء والخضوع، وقرأ الباقون بالياء في الفعلين على الخبر عن غائب، وفيه معنى الإقرار بالعبودية، وقرأوا «ربنا» بالرفع، لأنه الفاعل، ولولا أن الجماعة على الياء والرفع لاخترت القراءة بالتاء والنصب، لما ذكرت من صحة معناه في الاستكانة والتضرع (¬٥).\r«٤٤» قوله (قوله) من حليّهم) قرأ حمزة والكسائي بكسر الحاء، وقرأ الباقون بالضم.\rوحجة من ضمّ الحاء أنه جمع «حليا» على «فعول»، ككعب وكعوب وأصله «حلوي»، فأرادوا إدغام الواو في الياء للتخفيف فأبدلوا من ضمة اللام","footnotes":"(¬١) حرفها هو: (آ ٦٦)، وسيأتي فيها، الفقرة «٣٥».\r(¬٢) قوله: «وقرأ أبو عمرو .. الشين» سقط من: ر.\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ٢٦١، والنشر ٢/ ٢٦٢، وتفسير النسفي ٢/ ٧٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٦٨\r(¬٤) ب، ر: «الاستكانة» ورجحت ما في: ص.\r(¬٥) زاد المسير ٣/ ٢٦٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٧، وتفسير النسفي ٢/ ٧٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096638,"book_id":1156,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":523,"body":"كسرة، ليصح انقلاب الواو إلى الياء، وليصح الإدغام، كما فعلوا في «مرمي (¬١)» وبابه، فبقيت الحاء مضمومة على أصلها، فصار «حلي» كما ترى (¬٢).\r«٤٥» وحجة من كسر الحاء أنه لمّا كسر اللام، وأتى بعدها ياء مشددة، أتبع الحاء ما بعدها من الكسرة والياء، فكسرها، ليعمل اللسان عملا واحدا في الكسرتين، والياء بعدها، والضم هو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن عليه أكثر القراء.\r«٤٦» قوله: ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ وفي طه: ﴿يَا بْنَ أُمَّ﴾ (¬٣) «٩٤» قرأهما ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بكسر الميم، وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من فتح أنه جعل الاسمين اسما واحدا لكثرة الاستعمال بمنزلة خمسة عشر، وبناه على الفتح، فالفتحة في «ابن أم» كفتحة التاء في خمسة عشر. وقد قيل: إن من فتح أراد، يابن أمي، ثم أبدل من كسرة الميم فتحة، فانقلبت الياء ألفا، ثم حذفت استخفافا لكثرة الاستعمال، ولأن الفتحة تدل على الألف، وفيه بعد، لأن ياء الإضافة لا تحذف في غير المنادى، ولا يحذف ما هو عوض منها إلا في النداء، وليس «أم» بمنادى، فإنما يجوز هذا على قول من قال: مررت بغلام يا هذا، يريد: بغلامي، ثم حذف الياء لدلالة الكسرة عليها، وهذا قليل جائز، والإثبات أكثر، وقد أجازوا: مررت بالقاض، وجاءني القاض، من غير ياء، لأن الياء قد كانت محذوفة للتنوين قبل دخول الألف واللام، فلمّا دخلتا حذف [التنوين] (¬٤) وبقيت الياء على حذفها، فليس قولك: جاءني غلام، ومررت بغلام، مثل ما فيه الألف واللام في جواز (¬٥) حذف الياء، وقد حذفت الياء، وهي لام الفعل في نحو: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ «هود ١٠٥»، و ﴿نَبْغِ﴾ «الكهف ٦٤» وحذفت، وهي للإضافة في نحو: ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ «طه ٩٣» ﴿إِنْ تَرَنِ﴾","footnotes":"(¬١) ب: «مرضي» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «كما ترى» سقط من: ر.\r(¬٣) سيأتي ذكره في سورته، الفقرة «٣٠».\r(¬٤) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٥) ب: «جواب» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096639,"book_id":1156,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":524,"body":"«الكهف ٣٩»، وقرأ بذلك القراء، فحذف الياء من غير المنادى مترجح في القوة والضعف، لا سيما وقد دخل «يا بن أم» تغيير بعد تغيير، ثم حذف، فلذلك أبعدوا في جوازه.\r«٤٧» وحجة من كسر أنه لمّا لم يدخل الكلام تغيير، قبل حذف الياء، استخفّ حذف الياء، لدلالة الكسرة عليها، ولكثرة الاستعمال، فهو نداء مضاف بمنزلة قولك: يا غلام غلام، فالفتح هو الاختيار، على تأويل الوجه (¬١) الأول من البناء (¬٢).\r«٤٨» قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالجمع مثل «أعمالهم»، وهو جمع إصر والإصر (¬٣) الثقل من الإثم وغيره، وهو مصدر لكن جمع لاختلاف ضروب المآثم، وهو في المعنى والجمع بمنزلة قوله:\r﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾ «العنكبوت ١٣» فجمع لاختلاف أنواع الآثام، وهو جمع ثقل، وهو مصدر. وقرأ الباقون «إصرهم» بالتوحيد مثل «إثمهم» فاكتفوا (¬٤) بالواحد، لأنه مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، مع إفراد لفظه، فهو بابه وأصله. وقد أجمعوا على التوحيد في قوله:\r﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً﴾ «البقرة ٢٨٦»، وعلى التوحيد في قوله: ﴿وَعَلى سَمْعِهِمْ﴾ «البقرة ٧»، وقوله: ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ «إبراهيم ٤٣» و ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ «الشورى ٤٥» وكله بمعنى الجمع، لكن إضافته إلى جمع تدل على أن المراد به الجمع، لأنه لكل واحد من المضاف إليهم طرف وسمع وإصر، فحسن التوحيد، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأنه أخف","footnotes":"(¬١) لفظ «الوجه» سقط من: ر.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ٣٩٤، وهجاء مصاحف الأمصار ٤ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٣٩ - ١٤٠، وزاد المسير ٣/ ٢٦٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤١ /ب - ٤٢ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٠ /ب، وكتاب سيبويه ١/ ٤٠٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٤ /ب.\r(¬٣) ب: «مثل جمع أصروا الامر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «فألحقوا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096640,"book_id":1156,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":525,"body":"وأكثر في الاستعمال (¬١).\r«٤٩» قوله: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بالتاء مضمومة، على تأنيث الجمع الذي بعده، وعلى تأنيث الخطيئة، وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بالغفران، وردّوه على معنى ما قبله، لأن قوله: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ بمعنى: وإذ قلنا، كما قال في البقرة: ﴿وَإِذْ قُلْنا﴾ «١٣٤»، فالنون الاختيار، لأن الجماعة على ذلك. وقرأ أبو عمرو «خطاياكم» بألف من غير تاء، على الجمع المكسّر لخطيئة، مثل الذي في البقرة. فآثر ذلك لكثرة الخطايا منهم، ولأن الجمع المكسّر أدلّ على الكثرة من الجمع المسلّم ومن الواحد (¬٢)، إذ لا يقع لكثير في هذا. وقرأ ابن عامر «خطيئتكم» بالتوحيد، لأن الواحد يدل على الجمع. وقد أضيف إلى الجمع، فذلك أقوى في الدلالة على الجمع، لأن لكل واحد خطايا. وقرأ بضم التاء، لأنه مفعول لم يسم فاعله، ومثله نافع، غير أنه قرأ بالجمع، جمع السّلامة بألف والتاء مضمومة أيضا، لأنه مفعول لم يسم فاعله [فهو] (¬٣) جمع خطية، فآثر الجمع لكثرة الخطايا من القوم المضاف إليهم الخطايا، والجمع المسلّم بالألف والتاء يقع للكثير والقليل. وقرأ الباقون مثل نافع، غير أنهم كسروا [التاء] (¬٤)، لأنهم يقرؤون بالنون في «نغفر»، فعدّوا الفعل إلى «خطيئاتكم»، فهو منصوب (¬٥)، والتاء مكسورة في حال النصب، لأنها جمع مسلّم، فهو على الأصول، وهو الاختيار، لأنا قد اخترنا النون في «نغفر» (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٤١، وزاد المسير ٣/ ٢٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٥٤، وتفسير غريب القرآن ١٧٣، وتفسير النسفي ٢/ ٨٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٢ /أ - ب.\r(¬٢) ب: «الواحدة»، ر: «الوحدة» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «مضاف» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) التيسير ١١٤، وزاد المسير ٣/ ٢٧٦، والنشر ٢/ ٢٦٣، وتفسير النسفي ٢/ ٨٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٢ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096641,"book_id":1156,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":526,"body":"«٥٠» قوله: ﴿مَعْذِرَةً﴾ قرأ حفص بالنصب على المصدر، كأنهم لمّا قيل لهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾ قالوا: نعتذر من فعلهم اعتذارا إلى ربكم، فكأنه خبر مستأنف وقوعه منهم، ويجوز أن يكون قد وقع ذلك منهم على معنى: اعتذرنا اعتذارا، وقرأ الباقون بالرفع على إضمار مبتدأ دلّ عليه الكلام.\rكأنهم لمّا قيل لهم: لم تعظون قوما قالوا موعظتنا معذرة لهم. فهو أمر قد مضى منهم فعله (¬١).\r«٥١» قوله: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ قرأه نافع بغير همزة، وكسر الباء، وقرأ ابن عامر بهمزة ساكنة، وكسر الباء، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة، وفتح الباء، وبعد الهمزة ياء (¬٢). وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ بهمزة مفتوحة على وزن «فيعل». وروي عنه بهمزة مكسورة على وزن «فعيل».\rوحجة من قرأ بكسر الباء أنه كسرها لحرف الحلق بعدها، وهو الهمزة وأصلها الفتح في قولك: بئس الرجل ثم يقولون: يبئس الرجل، كما قالوا في شهد شهد.\r«٥٢» وحجة من فتح الباء أنه أتى بها على الأصل، كما قال: شهد بفتح الشين.\r«٥٣» وحجة من قرأ بغير همز أن أصله فعل ماض نقل إلى التسمية، فوصف به العذاب، فأصله أن يكون بهمزة مكسورة، لأنه منقول من «بيس»، لكن أسكنت الهمزة استخفافا، كما قالوا في: علم علم، وكانت الهمزة أولى بالإسكان لثقلها وصعوبة النطق بها، مع كسرها وكسر ما قبلها. [فلمّا سكنت خفّفت بالبدل بياء لسكونها وانكسار ما قبلها] (¬٣).","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٣٩، ٣٩٨، وتفسير الطبري ١٣/ ١٨٥، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٠٧، وزاد المسير ٣/ ٢٧٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٥٧، وتفسير النسفي ٢/ ٨٣.\r(¬٢) قوله: «وبعد الهمزة ياء» سقط من: ر.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096642,"book_id":1156,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":527,"body":"«٥٤» وحجة من همز همزة ساكنة أنه أتى بها على الأصل، بعد نقلها من الكسر، فكأنه كره أن يغيرها بالتخفيف والبدل، وقد غيرت عن الحركة إلى السكون.\r«٥٥» وحجة من قرأ بهمزة مكسورة وفتح الباء، وياء بعد الهمزة، أنه جعله مصدرا وصف به العذاب من «بيئس» حكى أبو زيد: بئس الرجل بئيسا، والمصدر على «فعيل» كثير، نحو: النذير والنفير. والتقدير: بعذاب ذي بئيس أي ذي بؤس، لأن بؤسا أيضا مصدر لبئس. وقيل: إن بئيسا اسم فاعل من بؤس الرجل، إذا كان شديد البأس، فيكون بئيس اسم فاعل من بؤس ويكون معناه: بعذاب شديد فأما من قرأه على «فيعل» فانه جعله ملحقا ب «جعفر» كضيغم وهو صفة للعذاب أيضا (¬١).\r«٥٦» قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ﴾ قرأه أبو بكر بالتخفيف، من «أمسك يمسك» لإجماعهم على قوله: ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ «البقرة ٢٢٩»، وقوله: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ «الأحزاب ٣٧»، وقوله: ﴿مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ «المائدة ٤» وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ «النساء ١٥» وقوله: ﴿لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً﴾ «البقرة ٢٣١» فكله من «أمسك»، وقرأ الباقون بالتشديد على التكثير والتكرير للتمسّك بكتاب الله ودينه، فبذلك يمدحون، وفيه معنى التأكيد وهو من مسك الأمر أي لزمه، فالتمسّك بكتاب الله والدين يحتاج إلى الملازمة والتكرير لفعل ذلك، فالتشديد يدلّ عليه. وكل ما ذكرنا من «أمسك» الذي (¬٢) لا يدل على تكرير ولا تأكيد، فإنما وقع في غير الدين في إمساك المرأة، وإمساك الصيد. فالتشديد أولى به وأحسن، وهو الاختيار لما ذكرنا من المعنى، ولأن الجماعة عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) التبصرة ٧٢ /أ - ب، والحجة في القراءات السبع ١٤١ - ١٤٢، وزاد المسير ٣/ ٢٧٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٥ /أ.\r(¬٢) ب: «الذين» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٤٢، وزاد المسير ٣/ ٢٨٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٦٠، وتفسير النسفي ٢/ ٨٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096643,"book_id":1156,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":528,"body":"«٥٧» قوله: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (¬١) قرأه الكوفيون وابن كثير بالتوحيد، وفتح التاء، وقرأ الباقون بالجمع وكسر التاء.\rوحجة من قرأ بالتوحيد أن الذرية تقع للواحد والجمع، قال الله جل ذكره:\r﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ «آل عمران ٣٨» فهذا للواحد إنما سأل هبة ولد فبشر ب «يحيى»، دليله قوله في موضع آخر ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ «مريم ٥». وقد أجمع على التوحيد في قوله: ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ «مريم ٥٨» ولا شيء أكثر من ذرية آدم. وقال تعالى: ﴿وَكُنّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ «الأعراف ١٧٣» فهذا للجمع، فلمّا وقعت للجمع استغني بذلك عن الجمع، ومثله «البشر» يقع للواحد والجمع، وقال الله جلّ ذكره: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ «التغابن ٦» فهذا للجمع، وقال: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ﴾ «المؤمنون ٣٤» فهذا للواحد.\r«٥٨» وحجة من جمع أنه لمّا كانت الذرية تقع للواحد أتى بلفظ لا يقع للواحد (¬٢)، فجمع ليخلص الكلمة إلى معناها المقصود إليه، لا يشركها فيه شيء، وهو الجمع، لأن ظهور بني آدم استخرج منها ذرّيّات كثيرة متناسبة أعقابا (¬٣) بعد أعقاب، لا يعلم عددهم إلا الله، فجمع لهذا المعنى، والجمع بالتاء والألف يقع للتكثير، على تقدير جمع بعد جمع، وتقدير حذف التاء كلما جمع، وحذف الألف لاجتماع ألفين (¬٤) كلما كرّر الجمع، وفتح التاء في التوحيد لأنه مفعول به، وعلى ذلك كسرت في الجمع، لأنه جمع على حد التثنية، فالخفض فيه كالنصب (¬٥).\r«٥٩» قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾، ﴿أَوْ تَقُولُوا﴾ قرأ أبو عمرو بالياء فيهما، ردّهما على لفظ الغيبة المتكرر قبله، وهو قوله: ﴿مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾","footnotes":"(¬١) سيأتي ذكره في سورة يس، الفقرة «١١»، وسورة الطور، الفقرة «٣».\r(¬٢) قوله: «والجمح قال الله … يقع للواحد» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ب، ص: «اعقاب» ورجحت ما في: ر.\r(¬٤) ب: «العين» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) زاد المسير ٣/ ٢٨٤، وتفسير النسفي ٢/ ٨٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096644,"book_id":1156,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":529,"body":"﴿ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾. وقوله: ﴿قالُوا بَلى﴾. وبعده أيضا لفظ غيبة في قوله: ﴿وَكُنّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. وقوله: ﴿وَلَعَلَّهُمْ﴾ «١٧٤».\rفحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وفي «يقولوا» ضمير الذرية، على معنى: أشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا أو يقولوا قالوا بلى شهدنا، أي: شهد بعضنا على بعض. وقرأ الباقون فيهما بالتاء، ردّوه على لفظ الخطاب المتقدّم في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، لئلا تقولوا أو تقولوا. أو يكون «شهدنا» من قول الملائكة، لمّا قالوا «بلى» قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا، أي لئلا تقولوا.\rوقيل: معنى ذلك أنهم لمّا قالوا بلى. فأقرّوا بالربوبية، قال الله جلّ ذكره للملائكة اشهدوا، قالوا: شهدنا بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا. وقد روى مجاهد عن ابن عمر أن النبي ﵇ قال: أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ألست بربكم قالوا:\rبلى، قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا، أي: شهدنا عليكم بالإقرار بالربوبية لئلا تقولوا (¬١)، فهذا يدل على التاء، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٦٠» قوله: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ﴾ (¬٣) قرأ حمزة بفتح التاء والحاء.\rومثله في النحل والسجدة (¬٤)، ووافقه الكسائي على ذلك في النحل خاصة، جعلاه (¬٥) من «لحد» إذا مال ثلاثيا، وقرأ الباقون «يلحدون» بضمّ الياء وكسر الحاء، جعلوه من «ألحد» إذا مال، وهو أكثر في الاستعمال، فهو رباعي، وهما لغتان، يقال: لحد وألحد إذا عدل عن الاستقامة، ودليل ضمّ الياء إجماعهم على قوله:","footnotes":"(¬١) رواه ابن كثير بالطريق نفسه، انظر تفسيره ٢/ ٢٦٢\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ٢٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٦٤، ومعاني القرآن ١/ ٢٩٧\r(¬٣) سيأتي ذكره في سورة النحل بأولها.\r(¬٤) حرفاهما هما: (آ ١٠٣، ٤٠).\r(¬٥) ر: «جعلاه ثلاثيا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096645,"book_id":1156,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":530,"body":"﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ﴾ «الحج ٢٥»، وإجماعهم على استعمال الملحد دون اللاحد، والإلحاد الميل عن الاستقامة، ومنه قيل: اللحد، لأنه إذا حفر يمال به إلى جانب القبر، بخلاف الضريح الذي هو حفر في وسط القبر. والضم الاختيار، لأنه أكثر في الاستعمال، وأبين، وعليه أكثر القراء (¬١).\r«٦١» قوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بالنون على (¬٢) الإخبار من (¬٣) الله جلّ ذكره عن نفسه. وهو خروج [من] (¬٤) لفظ غيبة إلى لفظ إخبار، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ﴾ «العنكبوت ٢٣» ثم قال: ﴿أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾، ولو حمله على لفظ الغيبة قبله لقال:\rمن رحمته. وقرأ الباقون بالياء حملوه على لفظ الغيبة قبله، في قوله: (من يضلل) فذلك حسن للمشاكلة، واتصال بعض الكلام ببعض، وكلهم قرأ بالرفع في «يذرهم» على القطع والاستئناف، على معنى: ولكن نذرهم، في قراءة من قرأ بالنون والرفع، وهما الحرميان وابن عامر، وعلى معنى: والله يذرهم، في قراءة من قرأ بالياء والرفع، وهما أبو عمرو وعاصم، إلا حمزة والكسائي فإنهما قرآه بالجزم، عطفاه على موضع الفاء، التي هي جواب الشرط، في قوله: (ومن يضلل الله فلا هادي له) لأن موضعها وما بعدها جزم، إذ هي جواب الشرط.\rفجعلاه كلاما متصلا بعضه ببعض، غير منقطع ممّا قبله. فالقراءتان في ذلك متقاربتان، والاختيار ما عليه أهل الحرمين من الرفع والنون (¬٥).\r«٦٢» قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ قرأه نافع وأبو بكر بكسر الشين، على","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ٢٩٣، وتفسير غريب القرآن ١٧٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٦٩، وتفسير النسفي ٢/ ٨٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٢ /ب - ٤٣ /أ، والنشر ٢/ ٢٦٤\r(¬٢) ب: «عن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «عن» ووجهه ما في: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) التيسير ١١٥، والحجة في القراءات السبع ١٤٣، وزاد المسير ٣/ ٢٩٦، ومعاني القرآن ١/ ٨٦، ٢٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٦٧١، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٣٤، وتفسير النسفي ٢/ ٨٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096646,"book_id":1156,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":531,"body":"وزن «فعلا»، وقرأ الباقون بضمّ الشين والمد والنصب، على مثال «فعلاء» جمع شريك.\rوحجة من كسر الشين أنه جعله مصدرا، وقدّر حذف مضاف، تقديره:\rجعلا له ذا شرك أو ذوي شرك، فيرجع ذلك إلى معنى أنهم جعلوا لله شركاء، فإن لم تقدّر في هذه القراءة حذف مضاف، من وسط الكلام، قدّرته في أوله على تقدير: جعلا لغيره شركا، فإن لم يقدر حذف مضاف ألبتة آل الأمر إلى المدح، لأنهما إذا جعلا لله شركا، فيما آتاهما، فقد شركاه على ما آتاهما، فهما ممدوحان، والمراد بالآية الذم لهما بدلالة قوله: ﴿فَتَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ وما بعده فالمراد به الذم أنهما (¬١) جعلا لله فيما آتاهما شركا في النعمة عليهما، فهذا أعظم الذم.\r«٦٣» وحجة من ضمّ الشين ومدّه أنه جعله جمع شريك، واختار ذلك لقيام المعنى في الذم، دون تقدير حذف مضاف، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأنك لا تحتاج إلى تقدير حذف من الكلام (¬٢).\r«٦٤» قوله: (لا يتّبعوكم) قرأه نافع بالتخفيف، ومثله في الشعراء:\r﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ (¬٣) «٢٢٤». وقرأهما الباقون بالتشديد، وهما لغتان بمعنى، حكى أبو زيد: رأيت القوم فاتبعتهم، إذا سبقوك فأسرعت نحوهم، وتبعتهم مثله. وقد قال: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ «الشعراء ٦٠» وقال: ﴿وَاتَّبَعَ هَواهُ﴾ «الأعراف ١٧٦»، وقال بعض أهل اللغة: «تبعه» مخفّفا، إذا مضى خلفه، ولم يدركه. و «اتّبعه» مشددا. إذا مضى خلفه، فأدركه (¬٤).\r«٦٥» قوله: (طائف) قرأه أبو عمرو وابن كثير والكسائي بغير ألف،","footnotes":"(¬١) ب: «انما» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ر: «مضاف في الكلام». وانظر زاد المسير ٣/ ٣٠٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٧٥. وتفسير النسفي ٢/ ٩٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٥ /ب.\r(¬٣) سيأتي ذكره فيها، الفقرة «١٠».\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ١٤٤. وزاد المسير ٣/ ٣٠٥، وتفسير النسفي ٣/ ٩١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096647,"book_id":1156,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":532,"body":"مثل «ضيف»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعل».\rوحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدر «طاف الخيال يطيف طيفا» مثل «كال يكيل»، إذا ألم في المنام، قال أبو عبيدة: طيف من الشيطان يلمّ به، ويقال أيضا: «طاف الخيال يطوف» مثل «قال يقول»، فيكون «طيف» مخفّفا من «طيف» ك «ميت، ميّت»، ودلّ [على] (¬١) ذلك أن ابن جبير قرأ «طيف» بالتشديد.\r«٦٦» وحجة من قرأه على «فاعل» أنه جعله أيضا مصدرا كالعافية والعاقبة، و «فعل» أكثر في المصادر من فاعل، حكى أبو زيد: طاف الرجل يطوف طوفا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يطيف إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطوف (¬٢)، إذا ألمّ في المنام. وقيل: الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف من الّلمم والمسّ الجنون. وقال الكسائي:\rالطيف اللهو، والطائف كل ما طاف حول الإنسان، وعن ابن جبير ومجاهد: الطيف الغضب، وعن ابن عباس طائف لمّة من الشيطان، والاختيار طائف، لأن عليه أكثر القراء (¬٣).\r«٦٧» قوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾ قرأه نافع بضمّ الياء، وكسر الميم، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضمّ الميم، وهما لغتان: مدّ وأمدّ، [ومدّ] (¬٤) أكثر بغير ألف، يقال: مددت في الشر وأمددت في الخير. قال الله في الخير ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ﴾ «المؤمنون ٥٥» وقال: ﴿وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ﴾ «الطور ٢٢» وقال في الشر: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ «البقرة ١٥». فهذا يدلّ على قوة الفتح في هذا الحرف، لأنه في الشر. وحكى أبو زيد: أمددت القائد بالجند،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب، ر: «يطيف»، وتصويبه من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٤٣ - ١٤٤، وزاد المسير ٣/ ٣٠٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٧٩، وتفسير النسفي ٢/ ٩٢، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٣ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٦ /أ.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096648,"book_id":1156,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":533,"body":"وأمددت الرواة، وأمددت القوم بمال ورجال. وفتح الياء الاختيار، لما ذكرنا أن «مددت» أكثر، وأنه يستعمل في الشر، والغي هو الشر، ولأن الجماعة عليه (¬١).\r«٦٨» فيها سبع ياءات إضافة:\rقوله: ﴿رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾ «٣٣» أسكنها حمزة، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «٥٩» ﴿مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ﴾ «١٥٠» فتحهما الحرميان وأبو عمرو. ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ «١٠٥» فتحها حفص. ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ «١٤٤» فتحها أبو عمرو وابن كثير. ﴿آياتِيَ الَّذِينَ﴾ «١٤٦» أسكنها حمزة وابن عامر. ﴿عَذابِي أُصِيبُ﴾ «١٥٦» فتحها نافع.\r«٦٩» فيها من الزوائد ياء قوله: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ «١٩٥» قرأ هشام بياء في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو بياء في الوصل خاصة، وقد اختلف فيها عن ابن ذكوان، والأشهر عنه الحذف في الوصل والوقف. وروي عنه إثباتها في الوصل خاصة، وبالحذف في الحالين قرأت له (¬٢).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ٣١٠، والنشر ٢/ ٢٦٥.\r(¬٢) ص: «له، كمل النصف الأول بحمد الله، يتلوه في الثاني سورة الأنفال على بركة الله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم» انظر التبصرة ٧٣ /أ، التيسير ١١٥، والنشر ٢/ ٢٦٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096649,"book_id":1156,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":534,"body":"سورة (¬١) الأنفال مدنية، وهي سبعون آية وست (¬٢) في المدني، وخمس في الكوفي\r«١» قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قرأه نافع بفتح الدال، وقرأ الباقون بالكسر.\rوحجة من فتح أنه بناه على ما لم يسمّ فاعله، لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة، أي: أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار.\rف «مردفين» بفتح الدال نعت ل «ألف»، وقيل: هو حال من الضمير المنصوب في «ممدكم»، أي: ممدكم في حال إردافكم ب «ألف» من الملائكة.\r«٢» وحجة من كسر الدال أنه بناه على ما سمي فاعله، فجعله صفة ل «ألف» أي: بألف من الملائكة مردفين لكم، يأتون لنصركم بعدكم. حكى الأخفش: بنو [فلان] (¬٣) يردفوننا، أي: يأتون بعدنا، فيكون المعنى: فاستجاب لكم ربكم أني ممدّكم بألف من الملائكة جائين بعد استغاثتكم ربكم. وقيل: إن معناه: بألف من الملائكة مردفين غيرهم خلفهم لنصركم. فالمفعول محذوف. وحكى أبو عبيدة: إن «ردفني وأردفني» واحد. وكسر الدال أحب إليّ، لأنه قد يكون بمعنى الفتح، ولأن عليه أكثر القراء (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ قرأه نافع بضمّ الياء والتخفيف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والتخفيف، وبألف بعد الشين. وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين، والتشديد من غير ألف. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع «النعاس»، وقرأ بالنصب الباقون (¬٥).\rوحجة من قرأ بألف ورفع «النعاس» أنه أضاف الفعل إلى «النعاس»","footnotes":"(¬١) ص: «بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، سورة».\r(¬٢) ص: «ست وسبعون».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) التبصرة ٧٣ /أ، والتيسير ١١٦، والنشر ٢/ ٢٦٥، والحجة في القراءات السبع ١٤٥، وزاد المسير ٣/ ٣٢٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٠، وتفسير غريب القرآن ١٧٧، وتفسير النسفي ٢/ ٩٦، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٦ /ب.\r(¬٥) ص: «الباقون بالنصب».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096650,"book_id":1156,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":535,"body":"فرفعه به، ودليله قوله ﴿أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى﴾ «آل عمران ١٥٤» في قراءة من قرأه بالياء أو التاء، فأضاف الفعل إلى «النعاس» أو إلى «الأمنة»، والأمنة هي النعاس. فأخبر أن النعاس هو الذي يغشى القوم.\r«٤» وحجة من ضمّ الياء وخفّف أو شدّد أنه أضاف الفعل إلى الله، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ «١٠» فنصب «النعاس» لتعدّي الفعل إليه، وقوّى ذلك أن بعده: (وينزّل عليكم) فأضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره، وكذلك الإغشاء يضاف إلى الله، ليتشاكل الكلام، والتشديد والتخفيف لغتان بمعنى، قال الله جلّ ذكره: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ «يس ٩» وقال:\r﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ «النجم ٥٤» وقال: ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ﴾ «يونس ٢٧» والاختيار ضمّ (¬١) الياء والتشديد، ونصب «النعاس»، لأن بعده (أمنة مّنه)، فالهاء لله، وهو الذي يغشيهم النعاس، ولأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٥» قوله: (موهن) قرأ الحرميان وأبو عمرو بالتشديد، وخفّف الباقون وكلّهم نوّن ونصب «كيدا»، إلا حفصا فإنه أضاف «موهن» إلى «كيد» فخفضه.\rوحجة من خفّف أنه جعله اسم فاعل من «أوهن فلان الشيء» إذا أضعفه، يقال وهن الشيء وأوهنته ك «خرج وأخرجته». فأما تنوينه فهو الأصل في اسم الفاعل، إذا أريد به الاستقبال أو الحال، فنوّنه على أصله ونصب به «الكيد».\r«٦» وحجة من شدّد أنه جعله اسم فاعل من «وهّنت الشيء» مثل «أوهنته» ف «فعّلت وأفعلت» أخوان، إلا أن في التشديد معنى التكرير.\rفهو توهين بعد توهين.\r«٧» وحجة من أضاف أنه أراد التخفيف، فحذف التنوين وأضاف استخفافا، على أصل اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال، وقد جاء القرآن بالإضافة وبغير الإضافة، قال الله جلّ ذكره: ﴿هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ «المائدة","footnotes":"(¬١) ب: «بضم» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ٣٢٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٩١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٣ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٢ /أ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096651,"book_id":1156,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":536,"body":"٩٥»، ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً﴾ «الكهف ٢٣»، وترك التنوين أخفّ وأكثر في القرآن [والكلام] (¬١)، وإثباته هو الأصل، والاختيار أن يقرأ بالتشديد لما فيه من المبالغة وأن يقرأ بالتنوين لأن الأكثر عليه، ولأنه الأصل (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح الهمزة، ردّوه على ما قبله، ففتح على تقدير اللام، و «أن الله» في موضع نصب بحذف لام الجر منها، والتقدير: ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، ولأن الله مع المؤمنين، أي: ولأن الله مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، أي: من كان الله في نصره لن تغلبه فئة وإن كثرت، فارتباط بعض الكلام ببعض حسن، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم. وقرأ الباقون بكسر «أن» على الابتداء والاستئناف، وفيه معنى التوكيد لنصرة الله للمؤمنين، لأن «أن» إنما تكسر في الابتداء لتوكيد ما بعدها من الخبر. فقولك: إن زيدا منطلق آكد في كونه وحدوثه من قولك: زيد منطلق، لأن «إن» المكسورة تصلح لجواب القسم، والقسم يؤكد ما يأتي بعده من المقسم عليه، ويقوي كسر «إن» في هذا أن في قراءة ابن مسعود بغير واو، وهذا لا تكون فيه «إن» إلا مكسورة مستأنفة، إذ ليس قبلها حرف عطف، ينظمها مع ما قبلها، وقد تقدّم ذكر «ليميز» (¬٣).\r«٩» قوله: ﴿بِالْعُدْوَةِ﴾ و «بالعدوة» قرأه ابن كثير وأبو عمرو، بكسر العين فيهما، وضمّهما الباقون، وهما لغتان، والكسر عند الأخفش أشهر.\rوقال أحمد بن يحيى: الضم أكثر اللغتين، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٧٣ /ب، وتفسير الطبري ١٣/ ٤٤٩، ومعاني القرآن ١/ ٣٥٥، وزاد المسير ٣/ ٣٣٤، وتفسير النسفي ٢/ ٩٨، وكتاب سيبويه ١/ ٥٤١\r(¬٣) ب: «ليس» وتصويبه من: ص، ر. وانظر إيضاح الوقف والابتداء ٦٨٢، ومعاني القرآن ١/ ٤٠٧، وتفسير الطبري ١٣/ ٤٥٦، والحجة في القراءات السبع ١٤٦، وزاد المسير ٣/ ٣٣٦، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٨٧، وتفسير النسفي ٢/ ٩٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٧ /ب.\r(¬٤) التيسير ١١٦، وزاد المسير ٣/ ٣٦١، وتفسير غريب القرآن ٧١٩، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096652,"book_id":1156,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":537,"body":"«١٠» قوله: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ قرأه نافع وأبو بكر والبزّي بياءين ظاهرتين، وقرأ الباقون بياء واحدة مشددة مفتوحة.\rوحجة من قرأ بياءين أنه أتى بالفعل على أصله، واستثقل الإدغام والتشديد في الياء وأيضا (¬١) فإنه شبّهها بياء «يحيى» التي لا يحسن فيها الإدغام في حال (¬٢) نصب ولا رفع، وإنما أشبهتها لأنها قد تتغير بالسكون، إذا اتصل بها المضمر المرفوع، كما تتغير ياء «يحيى» في النصب ولا تدغم فيها، لأن تغيرها عارض.\rوقد ذكر (¬٣) سيبويه «أحييا، وأحيية» بالإظهار، وقد قالوا: اعيياء، فلم يدغموا، وإن كانت حركة اللام لا تتغير، كذلك لم يدغموا في «حي» لأن حركة اللام (¬٤) قد تتغير مع المضمر.\r«١١» وحجة من أدغم أن الياء الأولى من «حي» يلزمها الكسر، كما يلزم عين «عضضت وشممت»، فصارت بلزوم الحركة لها كغيرها من حروف السلامة، فصارت كالصحيح في نحو: «شمّ وعضّ»، أجرى هذا مجراه فأدغم إذ صارت الياء الأولى بالحركة في حكم الصحيح، فإذا لزمت الحركة لام الفعل جاز (¬٥) الإدغام، وإذا لم تلزم الحركة لم يحسن الإدغام، نحو: ﴿أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾ «الأحقاف ٣٣» فهذا لا يحسن فيه الإدغام لأن حركة الياء الثانية غير لازمة. وهي (¬٦) تنتقل بالإعراب إلى السكون، فلمّا لم تلزم الحركة لم يعتدّ بها، فصارت الياء الثانية كأنها ساكنة، والساكن لا يدغم فيه، إنما يدغم في المتحرك، فلم يجز الإدغام فيما حركته ليست بلازمة، كما لم يجز فيه في حال الرفع، لئلا يلتقي ساكنان. وإنما حسن الإظهار في «حي»، وإن (¬٧) كانت حركته لازمة،","footnotes":"= وتفسير النسفي ٢/ ١٠٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٣ /ب - ٤٤ /أ.\rوالكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٢ /ب.\r(¬١) ب: «بينها» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «في حال في» وصوب من: ص، ر.\r(¬٣) ص، ر: «حكى».\r(¬٤) قوله: «لا تتغير كذلك … اللام» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٥) ب: «كان» ووجهه ما في: ص، ر.\r(¬٦) ب: «وهو» وصوابه ما في: ص، ر.\r(¬٧) ب: «فإن» ووجهه ما في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096653,"book_id":1156,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":538,"body":"لأنها قد تتغير، إذا اتصل بها مضمر مرفوع وتسكن، فشابهت في تغيرها «أن يحيي الموتى» الذي لا يحسن فيه الإدغام، لأن حركته غير لازمة، فصارت (¬١) كالساكن، ولا يدغم في ساكن، وقد أجاز (¬٢) الفراء (¬٣) إدغام «أن يحيي الموتى» في حال النصب لتحرك الياء، ولا اختلاف في منع الإدغام في حال الرفع (¬٤).\r«١٢» قوله: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى﴾ قرأه ابن عامر بتاءين، على تأنيث لفظ الملائكة، وقرأ الباقون بياء وتاء على التذكير، لأنه قد فرّق بين الفعل والفاعل، ولأن تأنيث الملائكة غير حقيقي. وهو في الحجة مثل: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ «آل عمران ٣٩» و ﴿ناداهُ﴾ «النازعات ١٦» (¬٥).\r«١٣» قوله: ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قرأ حفص وابن عامر وحمزة بالياء، على لفظ الغيبة، لتقدّم ذكر الذين كفروا ولقوله: ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ «٥٥»، وقوله: ﴿مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ «٥٦» وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ «٥٧» وقوله: ﴿إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ «٥٨» فردّ «يحسبن» في الغيبة على هذه الألفاظ المتكررة (¬٦) بلفظ الغيبة، وهم الفاعلون، والمفعول الأول ل «يحسبن» مضمر، و «سبقوا» المفعول الثاني، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا. ويجوز أن يضمر مع «سبقوا» «أن»، فتسدّ (¬٧) مسدّ المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أن سبقوا. فهو مثل: ﴿أَحَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ «العنكبوت","footnotes":"(¬١) ب: «وصارت» والوجه بالفاء كما في: ص، ر.\r(¬٢) ب: «أجازوا».\r(¬٣) ب، ص: «القراء»، وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ٣٦٢، والتيسير ١١٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٠٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٤ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٨ /أ.\r(¬٥) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٢٣ - ٢٥»، وانظر زاد المسير ٣/ ٣٦٨، والنشر ٢/ ٢٦٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٦٧\r(¬٦) ب: «المذكورة» والوجه ما في: ص، ر.\r(¬٧) ب، ص: «فسد» ورجحت ما في: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096654,"book_id":1156,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":539,"body":"٢ - «في سدّ» أن «مسدّ المفعولين. ويجوز أن يكون الفاعل لمن قرأ بالياء النبي ﵇، فتستوي القراءة بالياء وبالتاء. والتقدير: ولا يحسبن [محمد] (¬١) الذين كفروا سبقوا. وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للنبي ﵇، و «الذين كفروا» و «سبقوا» مفعولان ل «يحسب» وهو الاختيار، لظهور معناه، ولأن الجماعة عليه، وقد تقدّم ذكر فتح السين وكسرها (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ قرأ ابن عامر بفتح الهمزة، على إضمار اللام وحذفها، أي: سبقوا لأنهم لا يعجزون. والمعنى: لا يحسبن الكفار أنفسهم فاتوا، لأنهم لا يعجزون، أي لا يفوتون. ف «أن» في موضع نصب لحذف اللام، أو في موضع خفض على إعمال اللام، لكثرة حذفها مع «أن» وهو مروي عن الخليل والكسائي. وقرأ الباقون بكسر «إن» على الاستئناف والقطع ممّا قبله، وهو الاختيار، لما فيه من معنى التأكيد، ولأن الجماعة عليه (¬٣).\r«١٥» قوله: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ قرأه أبو بكر بكسر السين.\rوفتحها الباقون، وهما لغتان في الصلح. وقد ذكر هذا في سورة البقرة بأشبع من هذا (¬٤).\r«١٦» قوله: (وإن لم ﴿يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾ في موضعين، قرأ الكوفيون وأبو عمرو الأول بالياء، ذكّروا لفظ الفعل للتفريق بين المؤنث وفعله ب «منكم»، ولأن المخاطبين مذكّرون، فردّوه على المعنى، فذكّروا كما قال: «يغلبوا»، ولم يقل «يغلبن»، وهذا ضدّ قوله: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ «الأنعام ١٦٠» فأنث العدد، والأمثال مذكّر. وكان حقه «عشرة أمثالها»، فإنما أنّث لأن «الأمثال»","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٩٦»، وانظر التيسير ١١٧، وزاد المسير ٣/ ٣٧٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٠٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٣ /أ.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٤٧، وزاد المسير ٣/ ٣٧٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٨٩ /أ.\r(¬٤) راجعه هناك، الفقرة «١٢٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096655,"book_id":1156,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":540,"body":"في المعنى هي الحسنات، فحمل التأنيث على معنى الأمثال، لا على لفظها، وكذلك هذا حمل على التذكير، على معنى المائة، لا على لفظها. وقرأ الكوفيون «يكن» الثاني بالياء، على الردّ على معنى المائة، ولأنه قد فرّق ب «منكم»، وقرأهما الباقون بالتاء، حملوه على تأنيث لفظ المائة، وفرّق أبو عمرو بين الأول والثاني، فقرأ الأول بالياء، حملا على معنى المائة، وقرأ الثاني بالتاء، حملا على لفظ المائة، واختار في الثاني التأنيث لقوله: (صابرة) «٦٦»، فأكد لفظ التأنيث بتأنيث الصفة، فقوي لفظ التأنيث فيه (¬١) بخلاف الأول، فاختار فيه التاء، والقراءة بتأنيث الفعل [فيهما] (¬٢) لتأنيث لفظ المائة أحب إليّ، لأن عليه أهل الحرمين وابن عامر (¬٣).\r«١٧» قوله: ﴿أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ قرأ عاصم وحمزة «ضعفا» بفتح الضاد. وضمّها الباقون، وهما لغتان مصدران بمعنى، والفعل «ضعف» كالفقر والفقر مصدران ل «فقر» (¬٤).\r«١٨» قوله: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى﴾ قرأه أبو عمرو بالتاء، لتأنيث لفظ «الأسرى»، ألا ترى أنّ فيه ألف التأنيث، وقرأ الباقون بالياء، على التذكير، حملوه على تذكير معنى «الأسرى»، لأن المراد به الرجال. وأيضا فقد فرّق بين المؤنث وفعله بقوله «له»، وقوّى التذكير فيه أنك (¬٥) لا تخبر عن «الأسرى» بلفظ التأنيث لو قلنا «الأسرى يفتن» لم يجز، لأن المراد بهم المذكرون. فكان التذكير أولى به، وهو الاختيار لذلك، ولأن الجماعة على الياء (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «بتأنيث الصفة … فيه» سقط من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٤٨، وزاد المسير ٣/ ٣٧٨، وتفسير النسفي ٢/ ١١١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٤ /ب.\r(¬٤) كتاب سيبويه ٢/ ٢٦٦، وأدب الكاتب ٤٢٤، وزاد المسير ٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩\r(¬٥) ر: «فيه أيضا لانك».\r(¬٦) ص: «عليه بالياء»، انظر التبصرة ٧٣ /ب - ٧٤ /أ، وزاد المسير ٣/ ٣٨٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096656,"book_id":1156,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":541,"body":"«١٩» قوله: (الأسرى إن يعلم) قرأه أبو عمرو «الأساري» على وزن «فعالى» شبّهه ب «كسالى»، كما قالوا «كسلى» في الجمع على التشبيه ب «أسرى»، فكل واحد مشبّه بالآخر، محمول عليه، وإنما اشتبها لأن معنى هذا متقارب، وذلك أن «الكسل» أمر يدخل على الإنسان بغير شهوته، كذلك «الأسر» يدخل عليه بغير شهوته. فلمّا اتفقا في المعنى امتزجا في الجمع فحمل كل على الآخر في بابه، فباب «أسير» ان يجمع على «أسرى»، كجريح وجرحى، وباب «كسلان» أن يجمع على «كسالى» كسكران وسكارى، فحمل «أسير» على باب «كسلان» فجمع على «أساري»، وحمل «كسلان» على باب «أسير» فجمع على «كسلى». وقد خرج أيضا «أسير» عن بابه، فجمع على «أسراء» لمشابهته في اللفظ «ظريفا وظرفاء»، وكذلك قالوا «قتلى» على التشبيه بلفظ «ظريف». وقد قال الأخفش:\rالأسرى الذين لم يدخلوا في وثاق، والأسارى الذين دخلوا في الوثاق. وقرأ الباقون «أسرى» على «فعلى»، وهو أصل باب «أسير» أن يجمع على «فعلى» كقتيل وقتلى وجريح وجرحى وصريع وصرعى، وذلك أن «فعيلا» إذا كان بمعنى «مفعول» [فبابه في الجمع فعلاء، وقد أدخلوا في فعلاء ما ليس بمعنى مفعول] (¬١) على التشبيه في اللفظ والمعنى، قالوا: مريض ومرضى، وميت وموتى، وهالك وهلكى، وذلك أنها أشبهت في اللفظ قولك: أسير وجريح وقتيل، لأنها كلها على وزن فعيل، وأشبهتها في المعنى لأنها كلها علل ابتلوا بها وهم كارهون [لها] (¬٢). وقد أجمعوا على «أسرى» في قوله: (أن يكون له أسرى) وهو الاختيار، لأنه الأصل في جمع «أسير»، ولأن عليه الجماعة (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) ص: «الجماعة عليه»، وانظر التبصرة ٧٤ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096657,"book_id":1156,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":542,"body":"«٢٠» قوله: (من ولايتهم) قرأه حمزة بكسر الواو، ووافقه الكسائي على الكسر في الكهف (¬١)، وقرأهما الباقون بالفتح.\rوحجة من كسر أنه جعله من «وليت الشيء» إذا توليته، يقال: هو ولي، بيّن الولاية، فهو مصدر من «الولي». وكذلك المراد به في هذه السورة، ويقال: هو مولى، بيّن الولاية، بالفتح، فالفتح في الكهف أحسن، لأنه في معنى المولى، ويحسن أن يكون بمعنى الولي، لأن الله مولى المؤمنين ووليهم. وعلى ذلك قرأ حمزة والكسائي في الكهف بالكسر.\r«٢١» وحجة من قرأ بالفتح أنه جعله مصدرا لمولى، يقال: هو مولى بيّن الولاية وهو ولي بيّن الولاية، بالفتح أيضا، إذا كان الولي بمعنى المولى. فالولي يكون بمعنى المولى. كما يكون المولى بمعنى الولي. قال الله جلّ ذكره: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ «محمد ١١».\rوالولاية في هذه السورة تحتمل أن تكون من ولاية الدين، فيكون الفتح أولى به، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٢٢» فيها ياء (¬٣) إضافة [قوله] (¬٤): (إني أرى)، (إني أخاف) فتحهما الحرميان وأبو عمرو، وليس فيها زائدة (¬٥).","footnotes":"(¬١) حرفها هو: (آ ٤٤)، وسيأتي ذكره فيها، الفقرة «٢٢، ٢٣».\r(¬٢) زاد المسير ٣/ ٣٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٢٩، وتفسير النسفي ٢/ ١١٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٩٠ /أ.\r(¬٣) ب، ر: «ياءان»، ص: «ياء» فصوبته.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٥) التبصرة ٧٤ /أ، والتيسير ١١٧، والنشر ٢/ ٢٦٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096658,"book_id":1156,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":543,"body":"سورة التوبة مدنيّة، وهي مائة وثلاثون آية في المدني وتسع وعشرون ومائة في الكوفي\r«١» قوله: ﴿أَئِمَّةَ﴾ حيث وقع، قرأ الكوفيون وابن عامر بهمزتين محققتين. وقرأ الباقون بهمزة، وبعدها ياء مكسورة كسرة (¬١) خفيفة.\rوحجة من حقّق الهمزتين أنه شبهها بهمزة الاستفهام الداخلة على همزة أخرى في قولك: «أئذا، أئفكا»، فالهمزة المفتوحة الزائدة، التي للاستفهام، دخلت على همزة «إذا»، وعلى همزة «إفك» التي هي فاء الفعل، كذلك الهمزة المفتوحة الزائدة في «أئمة»، دخلت على همزة «إمام» التي هي فاء الفعل (¬٢)، فلمّا اشتبها في الزيادة حقّقا، وكان الأصل في «أئمة» ألا يحقق همزته الثانية، لأن اصلها السكون، لأنه جمع «إمام» على «أفعله»، كحمار أحمرة ومن شأن العرب ألا يجتمع (¬٣) مثلان متحركان إلا ويدغمون الأول في الثاني، إلا أن يكون الثاني للإلحاق، فلا يدغم، أو يكون الاسم على «فعل» فلا يدغم، فالذي هو للإلحاق نحو: مهدد ومردد، فهذا لا يدغم، لئلا ينقص عمّا هو ملحق به، لأنه ملحق ب «جعفر». ولا إدغام في «جعفر». وكذلك يجب أن يكون ما ألحق به، والذي هو على «فعل» نحو: شرر وطلل، فأصل «أئمة» أأممة، ثم وجب الإدغام في المثلين، وهما الميمان، فألقيت كسرة الميم الأولى على الهمزة الساكنة، التي هي فاء الفعل، وهي في الأصل همزة «إمام»، إلا أنها تغيّرت في الجمع إلى السكون، لأن فاء الفعل في الجمع ساكنة، كالحاء من «أحمرة»، فلمّا ألقيت الكسرة على الهمزة الساكنة انكسرت، فصار لفظها كلفظ «أئذا»، فحملت في التحقيق محمل «أئذا» وليست مثلها، لأن كسرة الهمزة الثانية في «أئذا» أصلية، وكسرة (¬٤) الهمزة الثانية من «أئمة» عارضة،","footnotes":"(¬١) ب: «وكسرة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «كذلك الهمزة … الفعل» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ب: «تجمع» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) وله: «الهمزة … وكسرة» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096659,"book_id":1156,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":544,"body":"إذ أصلها السكون، ومن الأصول، في كلام العرب على ما قدّمنا، أنه لا يجمع بين همزتين في التحقيق، إذا كانت الثانية ساكنة. وقد فعل ذلك في «أئمة» لأن الثانية، وإن انكسرت، فأصلها السكون، فقد جمع بين تحقيق الهمزتين، والثانية أصلها السكون، فهو خارج عن الأصول، محمول على شبه لفظه بلفظ «أئذا وأئفكا». ولهذه العلة وجب أن تكون الهمزة المكسورة، في قراءة من خفّف، ياء خفيفة الكسرة، ولأن باب الساكنة في التخفيف البدل، فجرت على أصلها في البدل بخلاف «أئذا وأئفكا»، لأن كسرة الهمزة، في ذلك، أصلية، فجرت في التخفيف على أصل تخفيف المكسورة، التي قبلها متحرك بين بين، وقد تقدّم ذكر هذه الأصول (¬١) فالقراءة بالتحقيق (¬٢) في «أئمة» فيه من الضعف ما ذكرته لك.\r«٢» وحجة من أبدل من الهمزة المكسورة ياء خفيفة الكسرة، ولم يحقّق الهمزتين، أنه لمّا كان يستبعد التحقيق في الهمزتين اللتين أصلهما (¬٣) الحركة، ويخفّف الثانية استثقالا لتحقيقهما، فإذا وقعت همزتان [محققتان] (¬٤) لا أصل للثانية في الحركة، كان ذلك عنده أبعد من التحقيق، إذ لا يوجد في كلام العرب همزتان محققتان، والثانية ساكنة، هذا أمر قد ترك استعماله العرب والقراء، وعلة ذلك أن الهمزتين في «أئمة» كلمة لا يقدّر فيها أن الثانية من الهمزتين، دخلت عليها الأولى، فصارت ككلمتين (¬٥) مثل ما يقدّر في «أئذا وأأنذرتهم»، لأن الأولى دخلت على الثانية، فصارت الهمزتان كأنهما من كلمتين، فحسن التحقيق [فيهما] (¬٦) كما يحسن في الهمزتين من كلمتين، وقد مضى ذكر هذا في علل تحقيق الهمز وتخفيفه، فوجب أن لا يحقق الثانية في «أئمة»، لأن أصلها السكون. ولمّا وجب تخفيفها خفّفت على ما يجب للساكنة من التخفيف وهو البدل، فأبدل منها ياء مكسورة، لأنها مكسورة، كما يبدل منها ألف لو كانت ساكنة، وعلى ذلك","footnotes":"(¬١) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين».\r(¬٢) ب: «بالتخفيف» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ص: «أصلها» وتصويبه من: ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) ب، ص: «كلمتين» ورجحت ما في: ر.\r(¬٦) تكملة موضحة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096660,"book_id":1156,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":545,"body":"جرى: أأدم وأأتى وأأمن، وشبهه. وقد مضى الكلام على هذا (¬١).\r«٣» قوله: ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ قرأه ابن عامر بكسر الهمزة، جعله مصدر «أمنته» من الأمان، أي: لا يؤمنون [في] (¬٢) أنفسهم، وقيل معناه: لا يوفون لأحد بأمان يعقدونه له، ويبعد في المعنى أن يكون من الإيمان، الذي هو التصديق، لأنه قد وصفهم بالكفر قبله، فتبعد صفتهم بنفي الإيمان عنهم، لأنه معنى قد ذكر إذ (¬٣) أضاف الكفر إليهم، فاستعماله بمعنى آخر أولى، ليفيد الكلام فائدتين، ودلّ على أنه من الأمان قوله عنهم: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾ «١٠» أي: لا يفون لأحد بعهد، ولا يحفظون ذمام أحد. وقرأ الباقون بفتح الهمزة، جعلوه جمع «يمين»، ودلّ على ذلك قوله قبل ذلك: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ﴾ «٧» والمعاهدة بالأيمان تكون، ودلّ على ذلك قوله: ﴿أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ﴾ «١٣» والفتح الاختيار (¬٤)، لأن المعنى عليه، ولأن الجماعة عليه (¬٥).\r«٤» قوله: ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتوحيد، وجّهاه إلى المسجد الحرام، بدلالة قوله: ﴿وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ «١٩». وقرأ الباقون بالجمع، على العموم، لمنع المشركين من عمارة المسجد الحرام وغيره، ودلّ على ذلك قوله: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ «١٨» وهو الاختيار (¬٦).\r«٥» قوله: ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ قرأه أبو بكر بالجمع، لأن لكل واحد من المخاطبين عشيرة، فجمع لكثرة عشائرهم، وقرأه الباقون بالتوحيد، لأن العشيرة واقعة على الجمع، فاستغنى بذلك لخفّته، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه.\rوقد حكى الأخفش أن العرب لا تجمع عشيرة إلا [على] (¬٧) عشائر، ولا تجمع","footnotes":"(¬١) التبصرة ٧٤ /أ، والنشر ١/ ٣٧٣، والحجة في القراءات السبع ١٤٩، وزاد المسير ٣/ ٤٠٤، وتفسير النسفي ٢/ ١١٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٩١ /أ.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ص: «اذا» وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) ر: «هو الاختيار».\r(¬٥) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٣٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٣ /ب.\r(¬٦) التيسير ١١٨، وزاد المسير ٣/ ٤٠٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٤٠، وتفسير النسفي ٢/ ١١٩\r(¬٧) تكملة لازمة من: ص","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096661,"book_id":1156,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":546,"body":"بالألف والتاء سماعا، والقياس لا يمنع من جمعها بألف وتاء (¬١).\r«٦» قوله: (عزير ابن) قرأه عاصم والكسائي «عزير» بالتنوين جعلاه مبتدأ و «ابنا» خبره، فثبت التنوين فيه، وقرأ الباقون بغير تنوين في «عزير»، جعلوا «عزيرا» مبتدأ و «ابنا» صفة له، فحذف التنوين فيه لكثرة الاستعمال. ولأن الصفة والموصوف كاسم واحد، ويجوز أن يكون حذف التنوين لسكونه، وسكون الباء من «ابن» وإثبات التنوين، مع كون «ابن» صفة، لا يحسن، لأنه (¬٢) مرفوض غير مستعمل، وهو الأصل، إذا جعلت «ابنا» خبرا أثبت ألف الوصل في الخط في «ابن»، فإذا (¬٣) جعلته صفة لم تثبت الألف في الخط في «ابن»، و «عزير» على هذا مبتدأ، والخبر محذوف، تقديره: عزير بن الله نبيّنا، أو صاحبنا، ويجوز أن يكون «عزير»، مع حذف التنوين، خبر ابتداء محذوف، تقديره: صاحبنا عزير، ونبينا عزير، فإذا قدّرت حذف التنوين، لالتقاء الساكنين، جاز أن يكون «عزير» مبتدأ و «ابن» خبره، كالقراءة الأولى، وجاز حذف التنوين لالتقاء الساكنين، لأنه مشبّه بحروف اللين، ألا ترى أن النون قد حذفت في «لم يك»، كما حذفت الألف في «لم أبل» (¬٤)، وتبدل الألف من التنوين، والاختيار حذف التنوين، لأنه يجمع الوجهين، وعليه اكثر القراء. واختار أبو عبيد التنوين على الصرف، لأنه أعجمي خفيف ك «نوح ولوط»، وتعقّب عليه ابن قتيبة (¬٥)، واختار ترك التنوين، لأنه أعجمي على أربعة أحرف، وليس هو عنده تصغيرا، إنما أتي في كلام العجم على هيئة التصغير، وليس بتصغير، والقول فيه","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ٤١٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٢١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٥ /أ.\r(¬٢) ب: «كأنه» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ر: «وإذا» وبالفاء وجهه كما في: ص.\r(¬٤) ب: «ألم أبد» ووجهه ما في: ص، ر.\r(¬٥) هو عبد الله بن مسلم أبو محمد، صاحب فنون من علوم اللغة والقرآن، له تآليف شتى، أخذ عن السجستاني وعنه ابن درستويه (ت ٢٧٠ هـ)، ترجم في أنبا الرواة ٢/ ١٣٤، ومراتب النحويين ٨٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096662,"book_id":1156,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":547,"body":"ما قدّمنا من العلّة (¬١).\r«٧» قوله: ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ قرأه عاصم بهمزة مضمومة، وكسر الهاء، وقرأ الباقون بضمّ الهاء، من غير همز، وهو معتلّ اللام، كقولك: «قاضون» (¬٢).\rوهما لغتان: يقال ضاهيت وضاهأت. وترك الهمز أكثر، وهو الاختيار، والمضاهاة المشابهة (¬٣).\r«٨» قوله: ﴿النَّسِيءُ﴾ قرأه ورش بتشديد الياء، من غير همز، وذلك أنه خفّف الهمزة على ما يجب من الأصول المذكورة، فلمّا أراد تخفيفها وجد قبلها ياء زائدة، كياء «هنيئا» لأن قولك «نسيء» وزنه «فعيل» ك «هني».\rفأبدل من الهمزة ياء، وأدغم فيها الياء التي قبلها، كقولك في تخفيف «خطيئة» «خطّية»، وقرأ الباقون بالهمز على الأصل، لأنه «فعيل» من «أنسأته الدّين» أي أخّرته عنه، فمعناه (¬٤) أنهم أخّروا حرمة شهر حرام، جعلوا ذلك في شهر ليس بحرام ليبيحوا لأنفسهم القتال والغارات في الشهر الحرام. وقد كان ذلك محرما في الشهر الحرام وغيره، ولكن كانت حرمة الشهر الحرام في ذلك أعظم، والذنب فيه أكبر منه في غيره. و «النسيء» مصدر كالنذير والنكير، والهمز فيه هو الاختيار، لكون الجماعة عليه، ولأنه الأصل. وقد روي عن ورش الهمز أيضا، ولم أقرأ به (¬٥).\r«٩» قوله: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٥٠، وزاد المسير ٣/ ٤٢٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٢٣، والنشر ٢/ ٢٦٩، وكتاب سيبويه ١/ ٣٣٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٩٢ /ب.\r(¬٢) ب: «ضاهون» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) زاد المسير ٣/ ٤٢٤، وتفسير غريب القرآن ١٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٤٨\r(¬٤) ب: «معناه» وبالفاء أرجح كما في: ص، ر.\r(¬٥) زاد المسير ٣/ ٤٣٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٥٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٢٥، وتفسير غريب القرآن ١٨٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096663,"book_id":1156,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":548,"body":"بضمّ الياء، وفتح الضاد، على ما لم يسمّ فاعله، على معنى أن كبراءهم يحملونهم على تأخير حرمة الشهر الحرام، فيضلونهم بذلك. وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الضاد، أضافوا الفعل إلى الكفار، لأنهم هم الضالون في أنفسهم بذلك التأخير، لأنهم يحلّون ما حرّم الله من الشهور (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، على التذكير، لأن النفقات تأنيثها غير حقيقي، ولأنه قد فرّق بينها وبين الفعل ب «منهم»، ولأن النفقات أموال، فكأنه قال: إن يقبل منهم أموالهم، فحمل على المعنى فذكّر. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث النفقات، إذ قد أسند الفعل إليها، وهو الاختيار، لأنه ظاهر اللفظ، ولأن عليه الجماعة (¬٢).\r«١١» قوله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ قرأه نافع بإسكان الذال، حيث وقع، على التخفيف، لاجتماع ضمتين لازمتين ك «طنب وطنب وعنق وعنق».\rوقرأ الباقون بالضم على الأصل، وحسن ذلك لقلة حروف الكلمة، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة (¬٣) ولأنه الأصل (¬٤).\r«١٢» قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ﴾ قرأ حمزة «ورحمة» بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من رفع أنه عطفه على «أذن»، فالمعنى: قل محمد (¬٥) أذن خير لكم ورحمة، أي: هو رحمة، أي: هو مستمع خير وهو رحمة، فجعل النبي الرحمة، لكثرة وقوعها به، وعلى يديه كما قال تعالى ذكره: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ «الأنبياء ١٠٧» ويجوز أن يكون الرفع على إضمار مضاف","footnotes":"(¬١) ص: «الشهر»، انظر التبصرة ٧٤ /ب. والحجة في القراءات السبع ١٥١، وزاد المسير ٣/ ٤٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٥ /أ - ب.\r(¬٢) ص، ر: «الجماعة عليه». انظر زاد المسير ٣/ ٤٥١، وتفسير النسفي ٢/ ١٣٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٤ /ب.\r(¬٣) ص، ر: «الجماعة عليه».\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ٤٦١\r(¬٥) ص، ر: «يا محمد».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096664,"book_id":1156,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":549,"body":"محذوف، تقديره: قل هو أذن خير لكم، وهو ذو رحمة.\r«١٣» وحجة من قرأ بالخفض أنه عطفه على «خير»، أي: هو أذن خير وأذن رحمة، لأن الخير هو الرحمة، والرحمة هي الخير، وجاز أن نخبر عن الخير والرحمة بالاستماع، وإن كانا لا تستمعان، لأن المعنى مفهوم أن المراد به المخبر عنه، وهو النبي ﵇، ولا يحسن عطف «رحمة» على المؤمنين، لأنه يصير المعنى: ويؤمن لرحمة (¬١)، إلا أن يجعل الرحمة القرآن، وتكون اللام زائدة، فيصير التقدير: ويؤمن رحمة، أي يصدق رحمة، أي القرآن، أي يصدق القرآن (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ قرأ عاصم «نعف» بنون مفتوحة، وضم الفاء، «نعذب» بنون مضمومة، وكسر الذال، «طائفة» [الثانية] (¬٣) بالنصب. وقرأ الباقون «يعف» بياء مضمومة، وفتح الفاء، «تعذب» بتاء مضمومة، وفتح الذال، «طائفة» بالرفع.\rوحجة من قرأ بالنون أنه أسند الفعلين إلى الإخبار عن الله جلّ ذكره، يخبر تعالى ذكره عن نفسه بذلك، ففي «نعف» ضمير يرجع إلى الله جلّ ذكره، وكذلك في «نعذب»، ونصب «طائفة» بوقوع العذاب عليها.\r«١٥» وحجة من قرأ بالياء والتاء أنه حمل الفعلين على ما لم يسمّ فاعله.\rف «عن طائفة» في موضع رفع مفعول ما لم يسمّ فاعله، لأن «عفا» لا يتعدّى إلا بحرف جر، ويجوز أن تضمر المصدر وتقيمه مقام الفاعل، و «طائفة» مفعول ما لم يسمّ فاعله ل «تعذب»، والتاء جيء بها لتأنيث الطائفة، إذ قد أسند الفعل إليها، فقامت مقام الفاعل، والاختيار ما عليه الجماعة من الياء والتاء، ورفع","footnotes":"(¬١) ب: «الرحمة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٥٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٥ /ب - ٤٦ /أ.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096665,"book_id":1156,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":550,"body":"«طائفة» (¬١).\r«١٦» قوله: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين، ومثله في الفتح (¬٢)، وقرأ الباقون بالفتح فيهما.\rوحجة من ضمّ السين أنه جعل «السوء» يراد بها الهزيمة والشر والبلاء، فتقديره: عليهم دائرة الشر والهزيمة والبلاء والضرر، يقال: هو رجل سوء وسوء، أي: رجل شر، وجند هزيمة.\r«١٧» وحجة من فتح السين أن «السوء» بالفتح الرداءة (¬٣) والفساد.\rوالمعنى: عليهم دائرة الفساد، وأكثر ما يقال: هو رجل سوء، بالفتح، ويبعد الضم، وقد أجمعوا على قوله: ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ «الفتح ٦» بالفتح، وأكثر العرب على فتح السين في [قولهم] (¬٤): هو رجل سوء، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٥).\r«١٨» قوله: ﴿قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ «٩٩» قرأ ورش بضمّ الراء، وأسكن الباقون، والضم هو الأصل، والإسكان للتخفيف كما يخفف في: كتب ورسل.\r«١٩» قوله: ﴿تَحْتَهَا﴾ قرأ ابن كثير بزيادة «من» وذلك في رأس المائة الآية، وكذلك هي في مصحف أهل مكة. وقرأ الباقون بغير «من»، وكذلك هي في جميع المصاحف، غير مصحف أهل مكة (¬٦).\r«٢٠» قوله: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتوحيد، وفتح التاء. وقرأ الباقون بالجمع، وكسر التاء.\rوحجة من وحّد أن «الصلاة» بمعنى الدعاء، والدعاء صنف واحد،","footnotes":"(¬١) التيسير ١١٨ - ١١٩، والنشر ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وزاد المسير ٣/ ٤٦٥، وتفسير النسفي ٢/ ١٣٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٦ /أ.\r(¬٢) حرفها هو (آ ٦)، وسيأتي فيها، الفقرة «١».\r(¬٣) ص، ر: «بمعنى الرداءة».\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٥) التيسير ١١٩، والنشر ٢/ ٢٧٠، وزاد المسير ٣/ ٤٨٨، وتفسير النسفي ٢/ ١٤٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٦ /ب.\r(¬٦) زاد المسير ٣/ ٤٩١، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب، والمصاحف ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096666,"book_id":1156,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":551,"body":"وهي (¬١) مصدر، والمصدر يقع للقليل والكثير بلفظه. وقد أجمعوا على التوحيد في قوله: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ «الأنفال ٣٥» ومثله الاختلاف والحجة في هود في قوله: ﴿أَصَلاتُكَ﴾ «٨٧» ومثله في الحجة في قوله: ﴿عَلى صَلَواتِهِمْ﴾ في المؤمنين «٩» (¬٢) إلا أن حمزة والكسائي قرآه بالتوحيد، فخرج عنهما حفص إلى الجمع (¬٣).\r«٢١» وحجة من جمع أنه قدّر أن الدعاء تختلف أجناسه وأنواعه، فجمع المصدر لذلك، كما قال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ﴾ «لقمان ١٩» (¬٤).\r«٢٢» قوله: ﴿مُرْجَوْنَ﴾ قرأه نافع وحفص وحمزة والكسائي بغير همز، وهمز الباقون، وكذلك: (ترجي) في الأحزاب «٥١».\rوحجة من لم يهمز أنه جعله من «أرجيت الأمر» [يعني] (¬٥) أخّرته، وهي لغة قريش والأنصار، وأصله «مرجيون»، فلمّا انضمت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وبعدها واو ساكنة، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت فتحة الجيم، تدلّ على الألف المحذوفة، فهو مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ «آل عمران ١٣٩» اعتلالهما واحد، وقد يجوز أن يكون أصله الهمز، لكن سهّلت الهمزة، فأبدل منها ياء مضمومة، ثم أعلّ على ما ذكرنا، والأول أحسن وأقوى.\r«٢٣» وحجة من همز أنها لغة تميم وسفلى قيس، ومعناه التأخير مثل الأولى (¬٦) وقد قال المبرّد: إن من لم يهمز جعله من «رجا يرجو»، وهو قول شاذ، ومثله الحجة في همز: (ترجي من تشاء)، وترك همزه (¬٧).","footnotes":"(¬١) ص: «أصناف وهي»، ب، ر: «وهو» ورجحت التأنيث كما في: ص.\r(¬٢) سيأتيان كلا في سورته، الفقرة «٢٤» وبأول الأخرى.\r(¬٣) قوله: «ومثله في الاختلاف … الجمع» سقط من: ص.\r(¬٤) زاد المسير ٣/ ٤٩٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٤٤، وتفسير غريب القرآن ١٩١\r(¬٥) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٦) ب: «الآن» وتصويبه من: ر.\r(¬٧) قوله: «قوله مرجون قرأه … وترك همزه» سقط من: ص، وانظر زاد المسير ٣/ ٤٩٧، وتفسير غريب القرآن ١٩٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096667,"book_id":1156,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":552,"body":"«٢٤» قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ قرأ نافع وابن عامر «الذين» بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام، جعلوه مستأنفا، وأضمروا الخبر، أو جعلوه (¬١) خبرا، وأضمروا المبتدأ، ولا يحسن أن يكون «الذين» في هذه القراءة يدلا من «وآخرين» لأن «آخرين» ترجى لهم التوبة. و «الذين اتخذوا» لا ترجى لهم توبة لقوله: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ إلى قوله (إلى ﴿أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ «١١٠». فالقراءتان مختلفتان في المعنى. وقرأ الباقون بالواو لأنها كذلك في مصاحفهم، فهو معطوف على قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ﴾ «٧٥» أي: «منهم من عاهد الله، ومنهم من يلمزك، ومنهم الذين يؤذون النبي، ومنهم آخرون مرجون، ومنهم الذين اتخذوا مسجدا» (¬٢).\r«٢٥» قوله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ﴾، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ قرأهما نافع وابن عامر بضم الهمزة، وكسر السين الأولى، ورفع «البنيان» على على ما لم يسمّ فاعله، فأضاف الفعل إلى «البنيان»، فارتفع به. وقد أجمعوا على الضم في قوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى﴾ «١٠٨» فأضاف الفعل إلى المسجد، ففي «أسس» ضمير والمسجد هو البنيان بعينه، فلذلك حسن رفع البنيان. وقرأ الباقون بفتح الهمزة والسين ونصب البنيان، أضافوا الفعل إلى «من» في قوله: ﴿أَفَمَنْ﴾، و ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ﴾ ففي الفعلين ضمير «من»، وهو صاحب البنيان. ويقوّي ذلك أنه قد أضيف «البنيان» إلى ضمير، وهو الهاء في «بنيانه»، وهو صاحب «البنيان»، فكما أضيف «البنيان» إلى «من» كذلك يجب أن يضاف الفعل إليه. و «البنيان» مصدر كالغفران، وهو بمعنى المبني، كالخلق الذي هو بمعنى المخلوق. ويجوز أن يكون «البنيان» جمع","footnotes":"(¬١) ب: «وجعلوه» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٧٥ /أ، والنشر ٢/ ٢٧١، والحجة في القراءات السبع ١٥٤، وزاد المسير ٣/ ٤٩٨، والمصاحف ٤٣، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٩٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096668,"book_id":1156,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":553,"body":"بنيانه كثمرة وثمر (¬١).\r«٢٦» قوله: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر وحمزة بإسكان الراء تخفيفا ك «قرية». وقرأ الباقون بالضم على الأصل، و «الجرف» ما تجرّف من الوادي في السيل، وهو مثل، وقد ذكرنا إمالة «هار» (¬٢) ونحوه، وأصل «هار» «هاور» ثم قلب، فصارت الواو في موضع الراء، وانقلبت ياء، إذ ليس (¬٣) في كلام العرب اسم آخره واو قبلها متحرك، فأذهبها التنوين مثل «غاز وداع»، ويدل على أنه من الواو قولهم: تهور البناء إذا تساقط. وقد قالوا: تهير. وحكى الأخفش: هرت تهار ك «خفت تخاف»، وكثير من العرب يجري «هار» على الحذف مجرى السالم، فيرفعه في موضع الرفع وينصبه في موضع النصب بخلاف «قاض وغاز»، ومنهم من يجريه مجرى «قاض وغاز» مخفوضا في الرفع والخفض، مفتوحا في النصب منونا.\rوفي الحديث: «حتى تهوّر الليل» (¬٤).\r«٢٧» قوله: ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قرأه حفص وابن عامر وحمزة بفتح التاء، وقرأ الباقون بضم التاء.\rوحجة من قرأ بفتح التاء أنه جعله فعلا ل «القلوب»، فرفعها به، لأنها هي المتقطعة بالبلاء، فهو محمول على معنى «تبلى قلوبهم فتتقطع»، وبنى الفعل","footnotes":"(¬١) ب: «كتمرة وتمر»، ر: «بنيانة كثيرة» ورجحت ما في: ص. وانظر الحجة في القراءات السبع ١٥٣، وزاد المسير ٣/ ٥٠١\r(¬٢) راجع «باب أقسام العلل».\r(¬٣) ب: «وليس» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٤) قوله: «منونا وفي … الليل» سقط من: ر، وعن ابن الأعرابي: مضى هير من الليل أي أقل من نصفه انظر اللسان «هير»، وصحيح مسلم «كتاب المساجد» «باب استحباب القنوت»، وانظر ما تقدّم أيضا في الحجة في القراءات السبع ١٥٣، وزاد المسير ٣/ ٥٠٢، وتفسير غريب القرآن ١٩٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٤٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٩٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096669,"book_id":1156,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":554,"body":"على «تتفعل»، لكن حذف إحدى التاءين لاجتماع المثلين بحركة واحدة، وماضيه «تقطعت» فهي «تتقطع».\r«٢٨» وحجة من ضمّ التاء أنه بنى الفعل للمفعول، فرفع «القلوب» لمقامها مقام الفاعل، والفعل في الأصل مضاف إلى المقطع لها المبلي لها، فلمّا حذف من اللفظ ولم يسم قامت «القلوب» مقامه، فارتفعت بالفعل، فالمعنى: إلا أن تقطّع قلوبهم بالموت والبلاء. وفي حرف أبيّ «حتى الممات». و «البنيان» مصدر في معنى المبني، على ما ذكرنا، وماضي الفعل في هذه القراءة «قطع»، تقول: قطعت القلوب فهي تقطع. وقد ذكرنا ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ «١١١» في آل عمران وعلته (¬١).\r«٢٩» قوله: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ﴾ قرأ حمزة بالتاء، على المخاطبة من الله للمؤمنين، والتنبيه لهم على ما يعرض للمنافقين من الفتن، وهم لا يزدجرون بها عن نفاقهم. وقرأ الباقون بالياء على (¬٢) الإخبار عن المنافقين لتقدّم ذكرهم، وفي الكلام معنى التوبيخ لهم، والتقريع على تماديهم على نفاقهم مع ما يرون من الفتن والمحن في أنفسهم، فلا (¬٣) يتوبون من نفاقهم، ويكون «يرى» [من] (¬٤) رؤية (¬٥) العين أو من رؤية القلب، وتسدّ «أن» مسد المفعولين، وكونه [من] (¬٤) رؤية العين أحسن، لأنه علم لا يدخله ريب، فذلك أقوى عليهم في الحجة، والياء الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن رؤيتهم لما يحلّ بهم أعظم في الحجة عليهم","footnotes":"(¬١) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٩٤»، وسورة الأنعام، الفقرة «٧٩»، وانظر أيضا التيسير ١٢٠، وزاد المسير ٣/ ٥٠٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٤٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٦ /ب - ٤٧ /أ.\r(¬٢) ب: «عن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ص، ر: «ثم لا».\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «برؤية».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096670,"book_id":1156,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":555,"body":"من رؤية غيرهم لما يحلّ بهم (¬١).\r«٣٠» قوله: (كاد يزيغ) قرأه حفص وحمزة بالياء، على تذكير الجمع، كما قال: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ «يوسف ٣٠» وفي «كاد» إضمار الحديث، فارتفعت «القلوب» ب «يزيغ» (¬٢)، ولأجل هذا الإضمار جاز أن يلي «يزيغ» كاد، كأن ذلك المضمر حال بينهما، وصارت «يزيغ قلوب» خبر «كاد»، ويجوز أن ترتفع «القلوب» ب «كاد»، ويقدّر في «يزيغ» التأخير، والتقدير: من بعد ما كادت قلوب فريق منهم تزيغ، وهذا التقدير في قراءة من قرأ بالتاء يحسن، وهم الباقون من القراء غير حمزة وحفص، لتأخير الفعل به بعد المؤنث، وجاز تقديم «تزيغ» إلى «كاد» كما جاز تقديم خبر كان في قولك: كان قائما زيد، لكن التقديم مع الفعل فيه قبح، لو قلت: كان يقوم زيد.\rعلى أن تجعل «يقوم» خبر كان، و «زيد» اسمها قبح، لأن الفعل يقوى فيعمل في الاسم بعده، فإنما يحسن هذا على أن تضمر (¬٣) في «كان» الحديث أو الخبر، وتكون الجملة من الفعل والفاعل خبر كان، وقد اختلف في نحو هذا في قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ «الجن ٤» فقيل: إن في كان اسمها، أي: كان الحديث أو الأمر أو الخبر يقول سفيهنا. فالجملة من الفعل والفاعل على الخبر. وقيل: بل «سفيهنا» اسم كان، و «يقول» خبر مقدّم على الاسم، وفيه بعد.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث لتأنيث الجماعة كما قال: ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ﴾ «الحجرات ١٤». والكلام على «كاد وتزيغ» مثلما تقدّم، وهو الاختيار،","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٣/ ٥١٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٠٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٧ /أ.\r(¬٢) ب: «وتزيغ»، ص: «لزيغ» وتصويبه من: ر.\r(¬٣) ب، ص: «تضم» وتصويبه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096671,"book_id":1156,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":556,"body":"لأن الجماعة عليه (¬١).\r«٣١» فيها ياءا إضافة قوله: ﴿مَعِيَ أَبَداً﴾ «٨٣» أسكنها أبو بكر وحمزة والكسائي (¬٢).\rقوله: ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ «٨٣» فتحها حفص. ليس فيها ياء محذوفة (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٥٤، وزاد المسير ٣/ ٥١٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٤٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٩٩ /ب.\r(¬٢) ص: «الكسائي وابن عامر» وهو غلط.\r(¬٣) التبصرة ٧٥ /أ، والتيسير ١٢٠، والنشر ٢/ ٢٧١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096672,"book_id":1156,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":557,"body":"سورة يونس ﵇ مكية، وهي مائة آية وتسع آيات في المدني والكوفي\rقد ذكرنا الإمالة في «الر والمر» وعلة ذلك، وتقدم ذكر «الساحر» وذكر [إمالة] «أدراك» (¬١) ونحو ذلك (¬٢).\r«١» قوله: «ضياء» قرأه قنبل بهمزتين، بينهما ألف، حيث وقع، وقرأ الباقون بياء قبل الألف.\rوحجة من قرأ بهمزتين أن «ضياء» جمع ضوء كسوط وسياط [فالياء] (¬٣) منقلبة من واو، لانكسار ما قبلها، ويجوز أن تكون مصدرا ل «ضاء»، لكنه في الوجهين قلبت عين الفعل، وهو الياء المنقلبة إلى موضع لام الفعل، وهو الهمزة، وردت الهمزة في موضع الياء، فلمّا تطرفت الياء بعد ألف زائدة قلبت همزة، كما فعل في «دعاء وسقاء» فصارت همزة قبل الألف، وهي الأصلية التي هي لام الفعل من «ضوء» وهمزة بعد الألف، وهي المنقلبة عن الياء، المنقلبة عن واو، ولو","footnotes":"(¬١) ص: «وذكرنا إمالة ادراك» ورجحت التكملة من: ر.\r(¬٢) راجع «فصل في امالة فواتح السور»، الفقرة «١»، وسورة المائدة الفقرة «٤٣»، «ومعرفة أصل الألف»، الفقرة «٣».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096673,"book_id":1156,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":558,"body":"قلت: إن الهمزة انقلبت عن واو، لأن الياء لمّا تأخرت وزالت عنها الكسرة، التي قبلها، رجعت إلى أصلها وهو الواو، فقلبت همزة ك «دعاء» لجاز ذلك.\r«٢» وحجة من لم يهمز، وترك الياء قبل الألف، على حالها أنه أتى بالاسم على أصله ولم يقلب من حروفه شيئا في موضع شيء، والياء بدل من واو «ضوء»، لانكسار ما قبلها، وكونه مصدرا في هذه القراءة أحسن، لأن المصدر يبعد فيه القلب والتغيير. إنما حقّه أن يجري على فعله في الاعتلال، وفعله غير مقلوب، ويجوز أن يكون جمعا غير مقلوب أتى على أصله، وكون «ضياء» جمع «ضوء» في قراءة من همز همزتين [أحسن] (¬١) لأن الجمع يحسن فيه القلب ويكثر، ك «قسا» والاختيار ترك القلب والتغيير، وترك الهمز في موضع الياء، لأن عليه الجماعة وهو الأصل (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالياء على لفظ الغائب، ردّوه على قوله: ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ﴾، وعلى قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ﴾، وعلى قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ﴾ «٣»، وعلى قوله:\r﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ﴾، وعلى قوله: ﴿وَعْدَ اللهِ﴾ «٤» كله بلفظ الغيبة، على الإخبار عن الله جلّ ذكره، وقرأ الباقون «نفصل» بالنون، على لفظ","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «وهو الأصل» سقط من: ر، انظر التبصرة ٧٥ /ب، والتيسير ١٢٠، والنشر ٢/ ٢٧١، والحجة في القراءات السبع ١٥٥، وزاد المسير ٤/ ٨، وتفسير النسفي ٢/ ١٥٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٧ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٠٠ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096674,"book_id":1156,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":559,"body":"الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه بفعله (¬١)، وهو يرجع إلى القراءة بالياء في المعنى ودليله (¬٢) قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ «البقرة ٢٥٢» وهو إجماع، ويقوّيه أن قبله ﴿أَوْحَيْنا﴾ «٢» على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿وَلا أَدْراكُمْ بِهِ﴾ قرأ قنبل بغير ألف قبل الهمزة. وقرأ الباقون بألف.\rوحجة من قرأ بألف أنه عطفه على ما يتلوه، فأتى بالفعل رباعيا على معنى: ولو شاء الله ما أعلمكم به، فعطف نفيا على نفي.\r«٥» وحجة من قرأ بغير ألف أنه على تأويل تسهيل همزة «أدراكم» بين الهمزة المفتوحة والألف، لأنها مفتوحة بعد ألف، فقربت من الساكن وقبلها ألف ساكنة، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم ردّت الهمزة المسهلة إلى أصلها، وهو التحقيق، وهذا قول ضعيف، لا أصل له في العلل (¬٤)، فيكون المعنى على هذا كالمعنى في القراءة الأخرى، عطف نفي، والأحسن أن تكون هذه القراءة على تقدير أن اللام في «ولا أدراكم» جواب «لو» المضمرة، لأن التقدير، لو شاء الله ما تلوته عليكم، ولو شاء الله لأدراكم به.\rأي: لأعلمكم به قبل إتياني إليكم. فيكون المعنى على هذا أن الثاني غير نفي، والاختيار إثبات الألف، لثباتها في المصحف، ولأن الجماعة على إثباتها في اللفظ، وليشترك المعطوف فيما دخل فيه المعطوف عليه","footnotes":"(¬١) قوله: «وقرأ الباقون … بفعله» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «وذلك» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) التيسير ١٢١، والحجة في القراءات السبع ١٥٤، وزاد المسير ٤/ ٩، وتفسير القرطبي ٨/ ٣١١، وتفسير النسفي ٢/ ١٥٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٧ /أ.\r(¬٤) ب: «الفعل» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096675,"book_id":1156,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":560,"body":"من النفي (¬١).\r«٦» قوله: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، ومثله موضعان في النحل وموضع في الروم (¬٢).\rوحجة من قرأ بالتاء في يونس أنه ردّه على ما قبله من لفظ الخطاب في قوله: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللهَ﴾ فحمل آخر الكلام على أوله في الخطاب.\rوحجة من قرأ بالياء أنه حمله على معنى: أن الله جلّ ذكره نزّه نفسه عما يشركون فقال: ﴿سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ فردّ «يشركون» على الهاء في «سبحانه»، ويجوز (¬٣) أن يكون على الأمر لنبيه ﷺ أن يقول:\r﷾ (¬٤) عمّا يشركون، وهو الاختيار لصحة معناه ولأن الجماعة عليه (¬٥).\r«٧» قوله: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ﴾ قرأه ابن عامر بفتح القاف والصاد، ونصب «أجلهم» على الإخبار عن الله جلّ ذكره، ورده على قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ﴾ فجاء الفعل مضافا إلى الله فيهما جميعا، ونصب «أجلهم» بوقوع القضاء عليهم (¬٦) وتطابق الكلام بإضافة الفعل إلى الله فيهما جميعا، ودليله قوله: ﴿ثُمَّ قَضى أَجَلاً﴾ «الأنعام ٢» فأضاف القضاء إلى الله جلّ ذكره، وهو إجماع، وقرأ الباقون بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الياء، على ردّ الفعل وهو إجماع، وقرأ فاعله، فرفعوا به «أجلهم» أقاموه مقام الفاعل، ولولا الجماعة لكانت القراءة الأولى أولى بالاتباع، لصحة معناها (¬٧).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٤/ ١٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤١٠، وتفسير غريب القرآن ١٩٤، والنشر ٢/ ٢٧٢، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٠١ /ب.\r(¬٢) هذه الأحرف على ترتيبها هي (آ ١، ٣، ٣٣) وسيأتي ذكر كل في سورته، الفقرة «٢٥، ٩».\r(¬٣) ص: «يشركون على الثاني ويجوز».\r(¬٤) قوله: «فقال ﷾ … وتعالى» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٥) تفسير النسفي ٢/ ١٥٧\r(¬٦) ب، ص: «عليه» وتصويبه من: ر.\r(¬٧) زاد المسير ٤/ ١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٧ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096676,"book_id":1156,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":561,"body":"«٨» قوله (¬١): ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالنون والشين، من النشور، فالمعنى: هو الذي يبثّكم ويفرقكم في البر والبحر، كما قال:\r﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ «الجمعة ١٠» وقال: ﴿وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ «البقرة ١٦٤» وقال: ﴿وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً﴾ «النساء ١» والبث التفريق والنشر، وقرأ الباقون بالياء والسين من التيسير وهو السّير وهو المشي كما قال: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ «النمل ٦٩» أي: امشوا فيها. وقد قال: ﴿فَامْشُوا فِي مَناكِبِها﴾ «الملك ١٥» وهو الاختيار، للإجماع عليه (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ قرأه حفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من نصب أنه أعمل فيه البغي على أنه مفعول له، أي: إنما بغيكم على أنفسكم من أجل متاع [الحياة] (¬٣) الدنيا، أي: يبغي بعضكم على بعض لأجل متاع الحياة الدنيا، ف «على» متعلقة ب «البغي» في صلته، وخبر البغي محذوف تقديره: إنما بغي بعضكم [على بعض] (¬٣) لأجل طلب الدنيا مذموم أو مكروه، ونحوه، ويجوز نصب «متاع» على تقدير: يمتعون متاع الحياة الدنيا، ويكون «على أنفسكم» خبرا ل «البغي» غير داخل في صلة البغي، ويجوز أن تنصب «متاع الحياة» بإضمار فعل دلّ عليه الكلام، والتقدير: يبغون متاع الحياة الدنيا، ودلّ «بغيكم» على «تبغون» المحذوف.\r«١٠» وحجة من رفعه أنه جعله خبرا ل «بغيكم»، و «على» متعلقة بالبغي، وتقديره: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا، ويجوز أن ترفع «متاعا» على إضمار مبتدأ وتجعل «على أنفسكم» خبرا ل «بغيكم» على تقدير: إنما بغيكم راجع وباله عليكم، أي: بغي بعضكم على بعض عائد","footnotes":"(¬١) تقدّمت هذه الفقرة عن المتقدمة في «ب» فجعلتها حيث هي كما في: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «للإجماع عليه» سقط من: ص، وقوله: «أي امشوا .. عليه» سقط من: ر، وانظر زاد المسير ٤/ ١٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤١٢، وتفسير ٢/ ١٥٨\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096677,"book_id":1156,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":562,"body":"على «أنفسكم» هو متاع الحياة الدنيا، وذلك متاع، والرفع الاختيار، لصحته في الإعراب، ولأن الجماعة عليه (¬١).\r«١١» قوله: (قطعا مّن الليل) قرأه ابن كثير والكسائي بإسكان الطاء، وفتحها الباقون.\rوحجة من فتح أنه جعله جمع «قطعة» ك «دمنة ودمن»، ففيه معنى المبالغة في سواد وجوه الكفار، ويكون «مظلما» حالا من «الليل»، ولا يكون حالا من «القطع»، ولا من الضمير في الليل، لأن ذلك جمع و «مظلما» واحد.\r«١٢» وحجة من أسكن أنه أجراه على التوحيد، على أنه بعض الليل.\rفيكون «مظلما» صفة ل «قطع»، أو حالا من الضمير في «من الليل» (¬٢).\r«١٣» قوله: ﴿هُنالِكَ تَبْلُوا﴾ قرأه حمزة والكسائي بتاءين، جعلاه من «التلاوة» منهم لأعمالهم، وهي القراءة لها من كتاب أعمالهم، فهم يقرؤونها يوم القيامة، دليله قوله: ﴿فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ﴾ «الإسراء ٧١» وقوله:\r﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ «الإسراء ١٤» وقوله: ﴿مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾ «الكهف ٤٩» ويجوز أن يكون «تتلو» من «تبع يتبع»، فيكون المعنى: هنالك تتبع كل نفس ما أسلفت من عمل. وقرأ الباقون «تبلو» بالباء من «الابتداء»، وهو الاختيار، أي: هنالك تختبر كل نفس ما أسلفت لها من عمل، أي: تطّلع عليه لتجزى به، وقد تقدّمت الحجة في","footnotes":"(¬١) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٠٢ /أ - ب، ومعاني القرآن ١/ ٤٦١، وتفسير الطبري ١٥/ ٥٤، والحجة في القراءات السبع ١٥٦، وزاد المسير ٤/ ٢٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٧ /ب - ٤٨ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٥٩.\r(¬٢) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٠٣ /ب، وزاد المسير ٤/ ٢٦، وتفسير غريب القرآن ١٩٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٦١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٨ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096678,"book_id":1156,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":563,"body":"«كلمات» والاختلاف فيها في الأنعام (¬١).\r«١٤» قوله: ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ قرأ ابن كثير وابن عامر وورش بفتح الياء والهاء، وتشديد الدال، وكذلك قرأ أبو عمرو وقالون، غير أنهما اختلسا فتحة الهاء، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء، وإسكان الهاء والتخفيف.\rوقرأ حفص بفتح الياء، وكسر الهاء، والتشديد، وكذلك قرأ أبو بكر، غير أنه كسر الياء مع كسر الهاء.\rوحجة من شدّده أنه بناه على «اهتدى يهتدي»، ثم ادغم التاء في الدال، بعد أن ألقى حركتها على الهاء، ففتحها، وفي هذه القراءة مبالغة في ذم الكفار وآلهتهم أنها لا تهتدي في أنفسها، إلا أن تهدى، وهذه غاية النقص والضعف، والمعنى: أفمن يهدي غيره إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهتدي في نفسه إلا أن يهدى، فهي إذا كانت لا تهتدي إلى نفع أنفسها أحرى أن لا تهدي أحدا إلى شيء. وإنما جاز أن يخبر عنها بأنها تهتدي إذا هديت، وهي موات، لأنهم عبدوها فأقاموها مقام من يعقل، فعبّر عنها كما يعبر عمّن يعقل، على مذهبهم فيها، أي: لو كانت ممّن يعقل لم تهتد إلا أن تهدى، وهي في المعنى لا تهتدي وإن هديت، لأنها حجارة.\r«١٥» وحجة من أسكن الهاء وخفّف أنه بناه على «هدى يهدي غيره»، فالمفعول مضمر قام مقام الفاعل، ومعنى «إلا أن يهدي»، أي: إلا أن يهدى فلا يهتدي.\r«١٦» وحجة من كسر الهاء أنه لمّا أدغم الياء في الدال لم يلق حركة التاء على الهاء، شبّهه بالحرفين المنفصلين اللذين أدغم الأول في الثاني، ولا تلقى حركة الأول على ما قبله، بل تحذف، نحو إدغام أبي عمرو: ﴿يَجْعَلْ﴾","footnotes":"(¬١) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٥٩»، وانظر زاد المسير ٤/ ٢٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤١٦، وتفسير النسفي ٢/ ١٦٢، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٥ /ب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096679,"book_id":1156,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":564,"body":"﴿لَكُمْ﴾ «الأنفال ٢٩» و ﴿يَقُولُ لَهُ﴾ «البقرة ١١٧» وشبهه (¬١)، فبقيت الهاء ساكنة، وأول المدغم ساكن، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين.\r«١٧» وحجة من كسر الياء مع كسر الهاء أنه لمّا كسر الهاء (¬٢)، لالتقاء الساكنين، على ما ذكرنا، أتبع حركة الياء الهاء، وحركة الدال، ليعمل اللسان في ثلاث كسرات عملا واحدا.\r«١٨» وحجة من اختلس الحركة في الهاء أنه لمّا ألقى حركة التاء على الهاء اختلسها، ولم يشبعها، إذ ليست بأصل على الهاء (¬٣)، وليبيّن أنها حركة لغير الهاء، ولم يمكنه إبقاء الهاء ساكنة لسكون أول المدغم، فلم يكن بدّ من إلقاء حركة التاء، فاختلسها، لتخلص الهاء من السكون، وليدل أنها ليست بأصل في الهاء، فتوسّط حالة بين حالتين، كالذي يقرأ في الحروف الممالة بين اللفظين. فأمّا ما روي عن قالون وعن أبي عمرو، من إسكان الهاء، فهو بعيد ضعيف، لا يجوز إلا في شعر نادر، والمشهور عنهما الاختلاس وإخفاء الحركة، والإخفاء مثل الاختلاس في العلة المذكورة، والقراءة فيه على معنى «يهتدي» أحب إليّ، لتمكن معناها، ولأن الجماعة عليه، ولأنه أبلغ في ذم آلهتهم، وقد تقدّم ذكر «كلمات» في موضعين في هذه السورة (¬٤)، و ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ «٤٥» الثاني في هذه السورة، وذكرنا ﴿وَلكِنَّ النّاسَ﴾ «٤٤» و (ألآن) في موضعين في هذه السورة «٥١، ٩١»، كله قد مضى بحجته، فأغنى ذلك عن إعادته (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «اللذين أدغم .. وشبهه» سقط من: ص.\r(¬٢) قوله: «وحجة من كسر … الهاء» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «وحركة الدال … الهاء» سقط من: ص.\r(¬٤) ب: «الصورة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) راجع هذه المواضع على ترتيب ذكرها سوى «كلمات» إذ تقدّمت الإشارة إليها، سورة الأنعام، الفقرة «٦٩»، وسورة البقرة، الفقرة «٥٨ - ٦٠»، و «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «٥»، وانظر الحرف المذكور في معاني القرآن ١/ ٤٦٤، وتفسير الطبري ١٥/ ٨٧، ٨٩، والتبصرة ٧٦ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٠٤ /أ، وزاد المسير ٤/ ٣٠، وتفسير النسفي ٢/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096680,"book_id":1156,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":565,"body":"«١٩»: (ممّا يجمعون) قرأه ابن عامر بالتاء، على الخطاب، لأن بعده خطابا في قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ «٥٩»، وقوله: (فجعلتم مّنه)، وقوله:\r(أذن لكم) فحمل صدر الكلام على آخره، ليتفق اللفظ، فيكون الضمير في «تجمعون» وفي «فلتفرحوا» للكفار، على معنى: ولو كنتم مؤمنين لوجب أن تفرحوا بذلك، فهو خير ممّا تجمعون من دنياكم أيها الكفار. وقد روي عن ابن عامر وغيره أنه قرأ: «فلتفرحوا» بالتاء (¬١) على الخطاب للكفار، أي: لو كنتم مؤمنين لكان فرحكم بالإسلام والإيمان خيرا ممّا تجمعون من دنياكم. ولم أقرأ «فليفرحوا» إلا بالياء للجميع، ويجوز أن يكون الضمير في قوله:\r(فليفرحوا) في هذه القراءة للمؤمنين (¬٢) وقرأ الباقون بالياء في «يجمعون» أجروه على الإخبار عن الكفار، لا عن المؤمنين لأن المؤمنين هم الذين أعطوا فضل الله، وهو الإسلام، وأعطوا رحبته، وهو القرآن لم يعط ذلك الكفار. فقيل:\rإنما أعطي المؤمنون من الإسلام والقرآن خير ممّا يجمع هؤلاء الكفار من دنياهم، ففي «يفرحوا» ضمير المؤمنين، وفي «ويجمعون» ضمير الكفار، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولصحة معناه (¬٣).\r«٢٠» قوله: ﴿وَما يَعْزُبُ﴾ قرأه الكسائي بكسر الزاي، هنا وفي سبأ (¬٤) وقرأ الباقون برفعهما، وهما لغتان مثل: يعرش ويعرش (¬٥).","footnotes":"(¬١) ذكر ابن الأنباري انها قراءة رسول الله ﷺ وأبيّ بن كعب ﵁، انظر إيضاح الوقف والابتداء ٢٢٤، ومعاني القرآن ١/ ٤٦٩، وشواذ القراءات ٥٧، وأسرار العربية ٣١٨\r(¬٢) ر: «للمؤمنين وفي تجمعون للكفار أي: بالقرآن والإسلام فليفرحوا المؤمنون هو خير مما تجمعون أيها الكفار».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٥٧، وزاد المسير ٤/ ٤١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٢١، وتفسير النسفي ٢/ ١٦٨، والنشر ٢/ ٢٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٨ /ب.\r(¬٤) الحرف فيها: (آ ٣)، وسيأتي في السورة نفسها، الفقرة «٢».\r(¬٥) زاد المسير ٤/ ٤٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٦٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096681,"book_id":1156,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":566,"body":"«٢١» قوله: ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ﴾ قرأهما حمزة بالرفع، عطفهما على موضع «من مثقال»، وموضعه رفع ب «يعزب» و «من» زائدة.\rوقرأ الباقون بالفتح، عطفوه على لفظ «مثقال» وحقه الخفض، لكن لا ينصرف، لأنه صفة، ولأنه على وزن الفعل، ويجوز عطفه على «ذرة»، لكن لا ينصرف (¬١).\rوقد تقدّم ذكر «ساحر» في الأعراف (¬٢).\r«٢٢» قوله: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قرأه أبو عمرو بالمد والهمز، على لفظ الاستفهام، وقرأ الباقون بألف وصل، من غير مدّ ولا همز.\rوحجة من مدّ أنه جعل «ما» استفهاما، في موضع رفع بالابتداء، و «جئتم به» الخبر، ثم أبدل «السحر» من «ما» فلحقته ألف الاستفهام، لتدل على الاستفهام لأنه بدل من استفهام، وحسن ذلك ليتساوى البدل والمبدل منه في الاستفهام، كما تقول: كم مالك أعشرون أم ثلاثون. ف «كم» استفهام و «عشرون» بدل من «كم»، فدخلت عليها ألف الاستفهام، ليتّفق البدل والمبدل منه في الاستفهام، ومعنى الاستفهام في هذه القراءة، ليس على معنى الاستخبار لأن موسى ﷺ قد علم وأيقن أن الذي جاءوا به سحر، لكنه استفهام في اللفظ ومعناه التقرير، ولا خبر ل «السحر»، لأن خبر الأول المبدل منه يغني عن خبر المبدل، كما تقول: كم مالك أعشرون، فخبر «كم» هو خبر «عشرون»، وتقول: زيد منطلق أبوه، فالأب بدل من زيد، وخبره خبر زيد وهو «منطلق».\r«٢٣» وحجة من قرأ بغير مدّ انه جعل «ما» في قوله «ما جئتم به» بمعنى «الذي»، في موضع رفع بالابتداء، و «جئتم به» صلة «ما»، و «السحر» خبر الابتداء. ويقوّي هذا أن في حرف أبيّ «ماجئتم به","footnotes":"(¬١) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٠٦ /أ.\r(¬٢) راجع سورة المائدة، الفقرة «٤٣ - ٤٤»، وسورة الأعراف، الفقرة «٣٠»، وسيأتي في سورة هود بأولها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096682,"book_id":1156,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":567,"body":"سحر» وهو الاختيار لأن الجماعة عليه (¬١).\r«٢٤» قوله: ﴿وَلا تَتَّبِعانِّ﴾ قرأه ابن ذكوان بتخفيف النون، كأنه استثقل التشديد للنون، مع التشديد في أول الكلمة، فخفّفها وهو يريد التشديد، لأنها النون التي تدخل مشددة للتأكيد في الأمر والنهي وأخواتهما، كما خفّفوا «رب» (¬٢) وهو وجه ضعيف قليل. وقيل: إنه جعل «لا» بمعنى النفي، فيكون لفظه لفظ الخبر ومعناه النهي، فرفع الفعل بالنون علم الرفع في الفعل، ويجوز أن يكون (¬٣) حالا من الضمير في (¬٤) «استقيما» أي: استقيما غير متبعين.\rوقرأ الباقون بتشديد النون على أصلها، لأنها النون المشددة التي تدخل الأفعال (¬٥) للتأكيد في الأسر والنهي وشبهه، وهو الاختيار، لصحته في المعنى والإعراب، ولأن الجماعة عليه (¬٦).\r«٢٥» قوله: (آمنت أنّه) قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة، لأنها بعد القول، والقول يحكي ما بعده، والتقدير: آمنت إنه قلت إنه، وقرأ الباقون بالفتح، أعملوا «آمن» في «أنه» ففتحت على تقدير حذف حرف الجر، والتقدير: آمنت بالله. و «آمن» يتعدّى بحرف جر كما قال:\r﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ «البقرة ٣» ف «أن» في موضع خفض، على قول الخليل، أعمل الحرف، وهو محذوف، لكثرة استعمال حذفه مع «أن» خاصة، وغير الخليل يقول: «أن» في موضع نصب لعدم الخافض، إذ لا يعمل، وهو محذوف كما لا تعمل الإضافة والمضاف","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٥٨، وزاد المسير ٤/ ٥١، والتيسير ١٢٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٠٨ /ب، وتفسير النسفي ٢/ ١٧٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٩ /أ.\r(¬٢) مغني اللبيب ١٣٨\r(¬٣) ر: «يكون الفعل مرفوعا».\r(¬٤) ر: «في تستقيما أي».\r(¬٥) ص، ر: «على الافعال».\r(¬٦) كتاب سيبويه ٢/ ١٧٢، وزاد المسير ٤/ ٥٤، وتفسير النسفي ٢/ ١٧٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096683,"book_id":1156,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":568,"body":"محذوف، ولأن الحرف لمّا حذف تعدّى الفعل إلى ما بعد الجار فنصبه، والفتح هو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه (¬١).\r«٢٦» قوله: ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قرأه الكسائي وحفص بالتخفيف من «أنجى ينجي»، وقرأ الباقون بالتشديد من «نجّى ينجّي» [وهما لغتان] (¬٢).\rوقد جاء القرآن بهما إجماعا، قال الله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْناهُ﴾ «الأعراف ٦٤» و ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ﴾ «العنكبوت ٢٤» وقال: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «فصلت ١٨» وهو كثير في القرآن، من «أنجى» ومن «نجّى»، وفي التشديد معنى التكرير، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٢٧» قوله: (ويجعل الرجس) قرأه أبو بكر بالنون على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بذلك، لأن قبله إخبارا من الله ﷿ عن نفسه في قوله: ﴿كَشَفْنا عَنْهُمْ﴾، ﴿وَمَتَّعْناهُمْ﴾ «٩٨» فردّه (¬٤) على ما قبله، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾، فذلك أقرب إليه من غيره، فردّوه على ما هو أقرب إليه، فهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٥).\r«٢٨» فيها خمس ياءات إضافة قوله: ﴿لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ «١٥»، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٥» قرأهما الحرميان وأبو عمرو بالفتح.","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٤٦٣، ٤٧٨، وتفسير الطبري ١٥/ ١٨٩، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٠٨، والحجة في القراءات السبع ١٥٩، وزاد المسير ٤/ ٥٩، والنشر ٢/ ٢٧٦\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٦٠، وزاد المسير ٤/ ٦٩، وتفسير النسفي ٢/ ١٧٨\r(¬٤) ب: «فردوه» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) زاد المسير ٤/ ٦٨، والنشر ٢/ ٢٧٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096684,"book_id":1156,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":569,"body":"﴿نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ﴾ «١٥»، ﴿وَرَبِّي إِنَّهُ﴾ «٥٣» قرأهما نافع وأبو عمرو بالفتح.\r﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ «٧٢» قرأها نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص بالفتح حيث وقع.\rليس فيها زائدة (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) التبصرة ٧٦ /أ، والتيسير ١٢٣ - ١٢٤، والنشر ٢/ ٢٧٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٩ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096685,"book_id":1156,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":570,"body":"سورة هود ﵇ مكية، وهي مائة آية واحدى وعشرون آية في المدني وثلاث وعشرون في الكوفي\rقد تقدّم ذكر «الر» «١» وذكر «سِحْرٌ» «٧» و «اِرْكَبْ مَعَنا» «٤٢»، و «أَصَلاتُكَ» «٨٧» و «مَكانَتِكُمْ» «٩٣» فأغنى ذلك عن الإعادة (¬١).\r«١» قوله: (إلى قومه إني) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح «إني» على تقدير حذف حرف الجر، لأن «أرسل» يتعدّى إلى مفعولين، الثاني بحرف جر. ف «أن» على قول الخليل في موضع خفض، وعلى قول غيره في موضع نصب، وكان حقّه أن يكون «أنه» لأن «نوحا» لفظه لفظ غيبة، فالراجع [إليه] (¬٢) ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ الإخبار، لكنه من باب الخروج من الغيبة (¬٣) إلى الإخبار، وقد مضى ذكره، وقرأ الباقون (¬٤) بكسر الهمزة، على إضمار القول، فقال: إني لكم نذير، وحذف القول كثير مستعمل في القرآن والكلام، كما قال تعالى ذكره: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ﴾","footnotes":"(¬١) راجع «فصل في إمالة فواتح السور»، وسورة المائدة، الفقرة «٤٣ - ٤٤»، و «فصل في إدغام الباء الساكنة في الفاء والميم … »، الفقرة «١»، وسورة التوبة، الفقرة «٢٠ - ٢١»، وسورة الأنعام، الفقرة «٧١».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) قوله: «لكنه … الغيبة» سقط من: ص.\r(¬٤) ب: «قالون» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096686,"book_id":1156,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":571,"body":"﴿بابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ «الرعد ٢٣ - ٢٤» أي: يقولون سلام عليكم. وقال:\r﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ «آل عمران ١٠٦» أي: يقال لهم أكفرتم. وهو كثير، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأن «إني» في الإخبار جرى على الأصل في وقوعه بعد القول المضاف إلى القائل، لأنه مخبر عن نفسه. تقول: قال زيد إني نذير لكم، ولا تقول إنه نذير (¬١).\r«٢» قوله: (بادي الرّأي) قرأ أبو عمرو بهمز «بادي» همزة مفتوحة في موضع الياء، وقرأ الباقون بغير همز.\rوحجة من همز أنه جعله من الابتداء تقديره أنهم قالوا ل «نوح»: ما نراك اتّبعك إلا الذين هم الأراذل في أول الأمر، أي: ما نراك في أول الأمر، كأنه رأى (¬٢) ظهر لهم [لم] (¬٣) يتعقبوه بنظر وتفكر، ونصب «بادي» على الظرف، وحسن ذلك في «فاعل» لإضافته إلى «الرأي» كما نصبوا المصدر على الظرف، لإضافته إلى الرأي في قولهم: إمّا جهر رأي فإنك منطلق.\r«٣» وحجة من لم يهمز أنه جعله من «بدا يبدو» إذا ظهر، والمعنى:\rما اتبعك فيما ظهر لنا من الرأي إلا الأراذل، كأنه أمر ظهر لهم لم يتعقبوه بتفكر ونظر، إنما هو أمر ظهر لهم من غير تيقن، ونصب «بادي» أيضا على الظرف على ما ذكرنا. ويجوز أن يكون من قرأه بالياء أراد الهمز، ثم خفّف الهمزة بالبدل لانفتاحها، وانكسار ما قبلها، فتكون القراءتان بمعنى من الابتداء، والعامل في «بادي» في القراءتين «اتّبعك»، وجاز أن يعمل ما قبل «إلا» فيما","footnotes":"(¬١) التبصرة ٧٦ /ب، والتيسير ١٢٤، والحجة في القراءات السبع ١٦١، وزاد المسير ٤/ ٩٥، وتفسير الطبري ١٥/ ٢٩٣، وتفسير القرطبي ٩/ ٢٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٨٤\r(¬٢) ب: «أمر» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٣) تكملة لازمة من: «ر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096687,"book_id":1156,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":572,"body":"بعدها، على الاتساع في الظرف، ولولا ذلك ما جاز، ألا ترى أنك لو قلت: ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما، لم يجز لوقوع الاسمين (¬١) بعد «إلا» (¬٢).\r«٤» قوله: (فعمّيت عليكم) قرأه حفص وحمزة والكسائي بضم العين والتشديد وقرأ الباقون بفتح العين والتخفيف.\rوحجة من ضمّ وشدد أنه ردّ الفعل إلى ما لم يسم فاعله، وحمله على المعنى، لأنهم لم يعموا عن الرحمة حتى عميّت عليهم، وفي قراءة الأعمش (¬٣): «فعمّاها عليكم» [فهذا يدلّ على التشديد وإن هو عمّاها عليهم] (¬٤) إذ لا يكون أمر إلا بإرادة الله.\r«٥» وحجة من فتح وخفّف أنه أضاف الفعل إلى «الرحمة» فضمير (¬٥) الرحمة في «عميت» مرفوع بفعله. وقد أجمعوا على الفتح والتخفيف في القصص (¬٦)، وهو مثله، ومعنى الآية على الحقيقة أنهم عموا عن الرحمة، لم تعم الرحمة عليهم.\rفهو من باب «أدخلت القبر زيدا، وأدخلت القلنسوة رأسي»، وحسن هذا في كلام العرب، لأن المعنى مفهوم لا يشكل، وعلى ذلك أتى قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ «إبراهيم ٤٧» إنما حقيقته: مخلف رسله وعده، ويجوز أن يكون معنى (¬٧) «عمّيت» خفيت، فلا يكون فيه قلب (¬٨).","footnotes":"(¬١) ص: «الاهين»، ر: «الاسم».\r(¬٢) تفسير مشكل إعراب القرآن ١١١ /أ، وزاد المسير ٤/ ٩٥، وتفسير غريب القرآن ٢٠٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٤٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٨٥، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٧ /ب.\r(¬٣) ب: «الأعشى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «فصير» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) حرفها هو: (آ ٦٦).\r(¬٧) ب: «بمعنى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٨) زاد المسير ٤/ ٩٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٤٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٢ /أ - ب، وكتاب سيبويه ١/ ٤٤٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096688,"book_id":1156,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":573,"body":"«٦» قوله: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ قرأه حفص بتنوين «كل»، ومثله في «قد أفلح» (¬١) وقرأهما الباقون بغير تنوين.\rوحجة من نوّن أنه عدّى الفعل وهو «احمل» و «اسلك» إلى «زوجين» فنصبهما بالفعل وجعل «اثنين» نعتا ل «زوجين»، وفيه معنى التأكيد كما قال: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ «النحل ٥١» وقال:\r﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ «ص ٢٣» وقال: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى﴾ «النجم ٢٠» ف «كل» نعت فيه معنى التأكيد. والتقدير: احمل فيها زوجين اثنين من كل شيء، ثم حذف ما أضيف إليه «كل» فنوّن «كلاّ».\r«٧» وحجة من أضاف أنه عدّى الفعل إلى «اثنين» وخفض «زوجين» لإضافة (¬٢) «كل» إليهما، والتقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين، أي: من كل صنفين (¬٣).\r«٨» قوله: (ومجراها) قرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الميم والإمالة، بنوه على «جرت» (¬٤)، فهو مصدر «جرت»، دليله قوله: ﴿تَجْرِي بِهِمْ﴾ «٤٢» ولو حمل على الضم لقال: تجريهم. وقرأ الباقون بضم الميم.\rوأمال أبو عمرو، وقرأ ورش بين اللفظين، بنوه مصدرا من «أجرى»، وهما لغتان. يقال: جريت به وأجريته، مثل ذهبت به وأذهبته. وقد أجمعوا على الضم في «مرساها» من «أرسيت»، وهم يقولون: رست. وقد أجمعوا على ﴿الْجِبالَ أَرْساها﴾ «النازعات ٣٢»، وعلى الضم في ﴿أَيّانَ مُرْساها﴾ «الأعراف ١٨٧». والضم في الميم في «مجراها» الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٥).\rوقد ذكرنا علة الإمالة فيما تقدّم (¬٦).","footnotes":"(¬١) أي سورة المؤمنون وحرفها هو: (آ ٢٧).\r(¬٢) ص: «ثم حذف ما أضيف».\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ١٠٦، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /أ.\r(¬٤) ب: «حرف» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ١٦٢، وزاد المسير ٤/ ١٠٨، وتفسير النسفي ٢/ ١٨٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٣ /أ - ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /أ.\r(¬٦) راجع «باب أقسام علل الإمالة»، الفقرة «١٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096689,"book_id":1156,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":574,"body":"«٩» قوله: ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ﴾ قرأ عاصم (¬١) بفتح الياء والتشديد، هنا وفي يوسف والصافات وثلاثة مواضع في لقمان (¬٢) ووافقه أبو بكر على الفتح هنا خاصة. وقرأ ابن كثير بإسكان الياء والتخفيف في لقمان في قوله: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ﴾ «١٣» وقرأ في رواية قنبل عنه: «(يا بني أقم الصلاة)» «لقمان ١٧» بإسكان الياء والتخفيف، وفي رواية البزّي بفتح الياء والتشديد كقراءة حفص. وقرأ جميع ذلك الباقون بكسر الياء والتشديد.\rوحجة من شدد الياء وكسرها، وعليه أكثر القراء، وهو الاختيار، لأن الأصل فيه ثلاث ياءات: الأولى ياء التصغير والثانية هي لام الفعل في «ابن» لأن أصله «بنى» على «فعل» (¬٣)، والتصغير يردّ المصغرات إلى أصولها، فردّت الياء، لأنها أصلية، وامتنعت ياء التصغير من دخول الحركات فيها، لئلا تقلب وتغير، والثالثة هي ياء الإضافة التي ينكسر ما قبلها أبدا، فأدغمت ياء التصغير في الثانية، وفي لام الفعل، وكسرت لأجل ياء الإضافة، وحذفت ياء الإضافة، لاجتماع ثلاث ياءات مع تشديد وكسرتين، ولأن فيه أكثر من غير اجتماع كسرات وياءات، فإذا اجتمع ما يستثقل كان الحذف آكد وأقوى، وبقيت الكسرة تدلّ على ياء الإضافة، كما تقول: يا غلام ويا صاحب تعال، فتحذف الياء وتبقي الكسرة تدلّ عليها، وإنما قوي الحذف لياء الإضافة في النداء لأنها بدل من التنوين، والتنوين لا يثبت في المعارف في النداء، فحذف ما هو بدل منه، وإثباتها جائز في كل موضع إلا فيما يقع فيه الاستثقال، لاجتماع الياءات، فإن الإثبات لياء الإضافة فيه ضعف قليل نحو: يا بني، ويا أخي، وشبهه.\r«١٠» وحجة من فتح الياء مشددة أنه لمّا أتى بالكلمة على أصلها بثلاث","footnotes":"(¬١) ب: «حفص» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) الأحرف على ترتيب ذكرها هي: (آ ٥، ١٠٢، ١٣، ١٦، ١٧)، وسيأتي ذكر حرفي الصافات ولقمان، الفقرة «١١، ٧».\r(¬٣) ب: «فعيل» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096690,"book_id":1156,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":575,"body":"ياءات، استثقل اجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفا، ثم حذفت (¬١) الألف، كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدلّ على الألف المحذوفة. وقد أجاز المازنيّ (¬٢):\r«يا زيدا تعال» يريد: يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدال فتحة، ومن الياء ألفا. قال المازني: وضع الألف مكان الياء في النداء مطّرد. وعلى هذا قرأ ابن عامر: «(يا أبت)» «يوسف ٤» بفتح التاء، أراد: يا أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها.\r«١١» وحجة من أسكن الياء أنه حذف ياء الإضافة، على أصل حذفها في النداء، ثم استثقل ياء مشدّدة مكسورة فحذف لام الفعل فبقيت ياء التصغير ساكنة، وهي قراءة فيها ضعف لتكرّر الحذف. وقد جاءت في الشعر في غير الياءات، فهو في الياءات أجود لثقل ذلك (¬٣).\r«١٢» قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ قرأ الكسائي بكسر الميم وفتح اللام، ونصب «غير». وقرأ الباقون بفتح الميم، وضم اللام منوّنة (¬٤)، ورفع «غير».\rوحجة من قرأ برفع «عمل» و «غير» أنه جعل الكلام متصلا من قول الله جل ذكره لنوح، وجعل الضمير في «إنه» راجعا إلى السؤال، فجعل «العمل» خبر «إن»، لأنه هو السؤال، وجعل «غيرا» صفة ل «العمل»، والتقدير: إن سؤالك أن أنجي كافرا عمل منك غير صالح. وقيل: تقديره إن","footnotes":"(¬١) قوله: «ثم حذفت» سقط من: ص.\r(¬٢) هو بكر بن محمد بن بقيّة، أبو عثمان، صاحب التصانيف، أخذ عن أبي عبيدة والأصبعي، وعنه المبرّد والفضل بن محمد، فهو من النحاة، كثير الرواية، (ت ٢٤٧ هـ)، ترجم في ابناه الرواة ١/ ٢٤٦، ومراتب النحويين ٧٧، وطبقات القراء ١/ ١٧٩\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ١١٠، والنشر ٢/ ٢٧٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٥ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٩ /ب - ٥٠ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /أ.\r(¬٤) ب: «بنوه» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096691,"book_id":1156,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":576,"body":"سؤالك ما ليس لك به علم عمل منك غير صالح. ويجوز أن تكون الهاء في «إنه» تعود على ما دلّ عليه أول الكلام، وهو قوله «اركب معنا ولا تكن مع الكافرين»، فيكون التقدير: إن كون الكافرين معك عمل منك غير صالح.\rفيكون أيضا من قول الله جلّ ذكره ل «نوح» كالأول. ويجوز أن يكون الكلام من قول «نوح» لابنه يخاطبه [بذلك] (¬١) ويقرّعه، وتقديره: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين إنه عمل غير صالح، أي إن كونك مع الكافرين عمل منك غير صالح. ويجوز أن تكون الهاء لابن نوح على تقدير حذف مضاف مع العمل، أي: إن ابنك ذو عمل. فيكون من كلام الله جلّ ذكره ل «نوح».\r«١٣» وحجة من قرأ بكسر الميم ونصب «غيرا» أنه جعل الضمير في «إنه» لابن نوح، فاخبر عنه بفعله، وجعل «غيرا» صفة لمصدر محذوف، والتقدير: إن ابنك عمل عملا غير صالح، فيكون معناها كالمعنى في في القراءة برفع «عمل» في قول من جعل الهاء لابن نوح، وأضمر مضافا محذوفا.\rومعنى «ليس من أهلك» أي: ليس من أهل دينك. وقيل: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم من الغرق. وقيل: إنه كان ربيبه، ولم يكن ولده. وقد روت عائشة وأسماء ابنة يزيد (¬٢) أن النبي ﵇ قرأ «عمل غير صالح»، تعني بكسر الميم ونصب «غير»، وكذلك روت عنه أم سلمة أنه أمرها أن تقرأ كذلك بكسر الميم ونصب «غير» (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٢) هي أم عامر وأم سلمة، وهي بنت عمة معاذ بن جبل، روت عن النبي ﷺ، قيل إنها حضرت بيعة الرضوان، حضرت يوم اليرموك، ذكر الذهبي أن قبرها بمقبرة الباب الصغير بدمشق، عاشت إلى دولة يزيد بن معاوية، ترجمت في سير أعلام النبلاء ٢/ ٢١٤، وجوامع السيرة ٢٧٨\r(¬٣) معاني القرآن ٢/ ١٧، وتفسير الطبري ١/ ٣٥١، وسنن الترمذي ٨/ ١٣٠، وتفسير القرطبي ٤/ ١١٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٠ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٦ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٩١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096692,"book_id":1156,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":577,"body":"«١٤» قوله: (فلا تسألن) قرأه ابن كثير بفتح النون واللام [مشدّدا] (¬١) وقرأ نافع وابن عامر بكسر النون وفتح اللام مشددا. وقرأ الباقون بإسكان اللام وكسر النون مخفّفا.\rوحجة من فتح النون وشدّد أنه جعلها النون المشددة التي تدخل في الأمر والنهي للتأكيد، وفتح اللام [التي] (¬٢) قبلها، ولئلا يلتقي ساكنان، والفعل للواحد أبدا، مع النون الثقيلة والخفيفة، مبني على الفتح، وعدّى الفعل إلى مفعول واحد وهو «ما»، وذلك حسن في «سأل»، لأنه غير داخل على ابتداء وخبر، وكذلك العلة لمن شدّد وكسر النون غير أنه عدّى الفعل إلى مفعولين وهما (¬٣) انياء و «ما»، فحذف الياء لدلالة الكسرة عليها. وكان أصله ثلاث نونات «تسألنّني» [في] (¬٤) النون المشددة التي للتأكيد مقام نونين، فالنون التي تدخل مع الياء في اسم المضمر المفعول، في نحو: ضربني، فحذف إحدى النونات لاجتماع الأمثال تخفيفا، كما تحذف في «إني»، وأصلها «إنني».\r«١٥» وحجة من أسكن اللام وخفف النون أنه لم يدخل النون المشددة التي للتأكيد في الفعل، ووصل الفعل بضمير المتكلم، وهو المفعول الأول.\rو «ما» المفعول الثاني، وأسكن اللام للنهي وحذف الياء لدلالة الكسرة عليها.\rفالفعل في هذه القراءة معرب مجزوم للنهي، وفيما تقدّم مبني على الفتح (¬٥).\r«١٦» قوله: (ومن خزي يومئذ) قرأ نافع والكسائي بفتح الميم،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «وهو» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٥) التبصرة ٧٧ /أ، والتيسير ١٢٥، وزاد المسير ٢/ ١١٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٦٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٩٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096693,"book_id":1156,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":578,"body":"ومثله في النمل وسأل سائل (¬١)، ووافقهما على ذلك في النمل خاصة حمزة وعاصم.\rوقرأهن الباقون بكسر الميم.\rوحجة من كسر أنه أجراه مجرى سائر الأسماء، فخفضه لإضافة «الخزي» و «العذاب» و «الفزع» إليه، ولم يبنوا «يوما» لإضافته إلى «إذ» لأنه يجوز أن ينفصل من «إذ» والبناء إنما يلزم إذا لزمت العلة.\r«١٧» وحجة من فتح أنه بناه على الفتح [لإضافته] (¬٢) إلى غير متمكن وهو «إذ»، وعامل اللفظ ولم يعامل تقدير الانفصال (¬٣).\r«١٨» قوله: (ألا إنّ ثمود) قرأ حفص وحمزة في هذه السورة بغير صرف، ومثله في العنكبوت والفرقان والنجم (¬٤)، ووافقهما أبو بكر على ترك الصرف في النجم خاصة. وصرفهن الباقون (¬٥).\rوحجة من صرف أنه جعل «ثمودا» اسما مذكرا للأب أو للحيّ (¬٦)، فلا علة تمنع في صرفه، إذ الصرف أصل الأسماء كلها، وكل ما امتنع منها من الصرف فلعلتين دخلتا (¬٧) عليه، فمنع التنوين والخفض.\r«١٩» وحجة من لم يصرف أنه جعله اسما للقبيلة، فمنعه من الصرف لوجود علتين فيه، وهما التعريف والتأنيث. وتفرّد الكسائي بصرف قوله:\r(ألا بعدا لثمود) جعله اسما للحي أو للأب. ولم يصرفه الباقون، جعلوه اسما","footnotes":"(¬١) حرف النمل (آ ٨٩) وسيأتي فيها، الفقرة «٣٦ - ٣٧» وحرف المعارج هو (آ ١١).\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٦٣، وزاد المسير ٤/ ١٢٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٦ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٠ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٩ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٩٢\r(¬٤) أحرفها على الترتيب هي: (آ ٣٨، ٣٨، ٥١) وسيأتي ذكر الثاني والثالث كلا في سورته، الفقرة «٩، ٦».\r(¬٥) قوله: «ووافقهما .. الباقون» سقط من: ص.\r(¬٦) ب: «وللحي» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٧) ب: «دخلت» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096694,"book_id":1156,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":579,"body":"للقبيلة، وما عليه الجماعة في ذلك كله هو الاختيار، إذ القراءتان متساويتان (¬١).\r«٢٠» قوله: ﴿قالَ سَلامٌ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر السين وسكون اللام، من غير ألف، ومثله في الذاريات (¬٢). وقرأهما الباقون «سلام» بفتح السين وبألف بعد اللام، وهما لغتان بمعنى التحية كقولهم: هو حل وحلال، وحرم وحرام. ويجوز أن يكون «سلام» بمعنى المسالمة التي هي خلاف الحرب. كان إبراهيم ﷺ لمّا رآهم لا يأكلون طعامه أوجس في نفسه خوفا منهم، فقال لهم: سلم، أي أنا سلم لكم ولست بحرب لكم، فلا تمتنعوا من أكل طعامي كما يمتنع من أكل طعام العدو. ومعنى «سلام» أي سلام عليكم. فالخبر محذوف، وهو رد السلام عليهم، إذ سلموا عليه.\rوهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، وهو أبين في التحية ورد السلام. وقوله:\r(قالوا سلاما) نصب بإعمال القول فيه، وليس بحكاية، وهو بمنزلة قولك:\rقلت حقا. فسلام هو معنى ما قالوا، وليس هو ما قالوا بعينه، ولو كان هو ما قالوا لحكيته كما قالوه. فأما قوله «قال سلام» فهو حكاية ما قال (¬٣).\rفلذلك لم يعمل فيه القول ورفع. وروي عن النبي ﵇ أمر أن يقرأ:\r«(قال سلم)» بغير ألف (¬٤).\r«٢١» قوله: (يعقوب، قالت) قرأه ابن عامر وحمزة وحفص بالنصب، ورفعه الباقون.\rوحجة من رفع أنه جعل «يعقوب» ابتداء، والظرف المقدّم خبره، وهو «من وراء إسحاق»، ويحتمل رفعه بالظرف الذي قبله.","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٢٠، وايضاح الوقف والابتداء ٣٦٢، والنشر ٢/ ٢٧٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٩ /ب.\r(¬٢) حرفها هو: (آ ٢٥) وسيأتي فيها بأولها.\r(¬٣) ص: «قال بعينه».\r(¬٤) قواه: «بغير ألف» سقط من: ر، وانظر الحجة في القراءات السبع ١٦٤، وزاد المسير ٤/ ١٢٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096695,"book_id":1156,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":580,"body":"«٢٢» وحجة من نصب أنه جعله في موضع خفض، لكن لا ينصرف للعجمة والتعريف، وهو معطوف على «إسحاق» والتقدير: فبشّرناها بإسحاق ويعقوب. وفيه غمز عند سيبويه والأخفش للتفرقة بين «يعقوب» وبين حرف العطف بالظرف [فكأنما فصلت بين الجار والمجرور بالظرف] (¬١) لأن حق حرف الجر. أن يكون ملاصقا (¬٢) لحرف العطف في اللفظ أو في (¬٣) المعنى. ولو قلت:\rومن وراء إسحاق يعقوب، فجئت بحرف الجر ملاصقا لحرف العطف لم يجز، كما أنك لو قلت: مررت بزيد وبفي الدار عمرو، لم يجز، ويقبح «وفي الدار عمرو» للتفرقة بالظرف ولكن يجوز نصب «يعقوب» بحمله على موضع «بإسحاق» لأن «بإسحاق» في موضع نصب، لأنه مفعول به في المعنى، وفيه بعد أيضا للفصل، بين الناصب والمنصوب بالطرف. ألا ترى أنك لو قلت: رأيت زيدا وفي الدار عمرا، قبح للتفرقة بالظرف. ويجوز أن تنصب «يعقوب» بفعل مضمر يدلّ عليه الكلام، كأنه قال: ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب. وهو حسن. والرفع هو الاختيار لصحة إعرابه ولأن الأكثر [من القراء] (¬٤) عليه (¬٥).\r«٢٣» قوله: (فأسر بأهلك) قرأه الحرميان بوصل الألف من «سرى»، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ «الفجر ٤» وذلك حيث وقع.\rوقرأ الباقون بالهمز من «أسرى» كما قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى﴾ «الإسراء ١» فهما لغتان مشهورتان (¬٦).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «متلاصقا» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٣) ب: «وفي» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة مناسبة من: ص، ر.\r(¬٥) معاني القرآن ١/ ٣٨٣، ٢/ ٢٢، وتفسير الطبري ١٥/ ٣٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٧١٥، وتفسير القرطبي ٩/ ٦٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٧ /ب، وزاد المسير ٤/ ١٣٢، وتفسير النسفي ٢/ ١١٧\r(¬٦) زاد المسير ٤/ ١٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٠ /ب - ٥١ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٩٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096696,"book_id":1156,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":581,"body":"«٢٤» قوله: (إلا امرأتك) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالرفع على البدل من «أحد» لأنه نهي، والنهي نفي، والبدل في النفي وجه الكلام (¬١)، لأنه بمعنى:\rولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك. وقرأ الباقون بالنصب، على الاستثناء من الإيجاب في قوله: (فأسر بأهلك)، ويجوز أن يكون على الاستثناء من النهي، لأن الكلام قد تمّ قبله. والأول أحسن (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «اصلواتك» في براءة (¬٣).\r«٢٥» قوله: (سعدوا) قرأه حفص وحمزة والكسائي بضمّ السين، وفتحها الباقون.\rوحجة من فتح أن «سعدوا» فعل لا يتعدّى، وإذا لم يتعد إلى مفعول لم يردّ إلى ما لم يسمّ فاعله، إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل. فهو وجه الكلام والاختيار وقد قال (فأمّا الذين شقوا)، ولم يقل «أشقوا» ولا «شقوا»، فحمل «سعدوا» على «شقوا» أحسن وأولى.\r«٢٦» وحجة من ضمّ الشين أنه حمله على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكي: سعده الله، بمعنى: أسعده الله، وذلك قليل. وقولهم: مسعود، يدلّ على «سعده الله». حكى الكسائي: سعدوا وأسعدوا، اللغتان بمعنى (¬٤).\r«٢٧» قوله: (وإنّ كلا) قرأ الحرميان وأبو بكر: وإن كلا بتخفيف «إنّ» وشدد الباقون، وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر «لمّا» بالتشديد،","footnotes":"(¬١) قوله: «والبدل … الكلام» سقط من: ص.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٦٥، وزاد المسير ٤/ ١٤٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٥٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٨ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٥١ /أ.\r(¬٣) راجع سورة التوبة، الفقرة «٢٠ - ٢١».\r(¬٤) التيسير ١٢٦، والنشر ٢/ ٢٨٠، وأدب الكاتب ٣٥٠، وكتاب سيبويه ١/ ٢٢٣، وزاد المسير ٤/ ١٦١، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٩ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٠ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096697,"book_id":1156,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":582,"body":"وخفّف الباقون.\rوحجة من شدّد «إنّ» أنه أتى بها على أصلها، وأعملها في «كلّ ولما» وما بعد الخبر.\r«٢٨» وحجة من خفّف أنه استثقل التضعيف، فخفّف وحذف النون الثانية وأعمل «إن» مخفّفة عملها مثقلة كما أعمل «يك» محذوفا عمله غير محذوف.\r«٢٩» وحجة من خفّف «لمّا» أنه جعل اللام لام توكيد، دخلت على «ما» التي هي خبر «إن»، ولام «ليوفينهم» جواب القسم، والتقدير:\rوإن كلا لخلق أو لبشر ليوفينهم ربك أعمالهم والمضاف إليه كل محذوف، والتقدير: وإن كل مخلوق. ولا يحسن أن تكون «ما» زائدة، كما يحسن ذلك في قوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها﴾ «الطارق ٤» لأنك إذا قدّرت حذف «ما» في سورة الطارق صارت [اللام داخلة على «كل» وذلك حسن. ولو قدّرت زيادة «ما» في هذه السورة صارت] (¬١) اللام داخلة على اللام في «ليوفينهم» وذلك لا يحسن. وقد قيل: إن «ما» زائدة، دخلت لتفصل بين اللامين الداخلتين على الخبر، وهو «يوفينهم». فكلا اللامين تكون جوابا للقسم، فلمّا اتفقا في اللفظ فصل بينهما ب «ما»، والقول الأول أحسن.\r«٣٠» وحجة من شدّد «لما» أنه على تقدير حذف ميم، والأصل «لمن ما» فلمّا أدغمت النون في الميم اجتمع ثلاث ميمات فحذفت إحداهن، وهي الأولى المكسورة، لاجتماع الأمثال، والتقدير: وإن كلا لمن خلق ليوفينهم ربك.\rويجوز أن يكون الأصل «لمن ما»، بفتح الميم، على أن «ما» زائدة، ثم يقع الإدغام والحذف على ما ذكرنا. والتقدير: وإن كلا لخلق ليوفينهم ربك، فيرجع إلى [معنى] (¬٢) القراءة الأولى التي بالتخفيف. وقد قيل: إن «لما» بالتشديد مصدر «لم» أجري في الوصل مجرى الوقف، وهو قول ضعيف في","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096698,"book_id":1156,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":583,"body":"الإعراب، لا يجوز إلا في الشعر، وضعيف في المعنى، وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف (¬١) وجه التثقيل في «لمّا». ولو خففت «إن» ورفعت «كلا» لحسن معنى «لمّا» بالتشديد على معنى «إلا»، كالذي في سورة الطارق وسورة يس (¬٢).\r«٣١» قوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ قرأه نافع وحفص بضمّ الياء، وفتح الجيم. وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الجيم.\rوحجة من ضمّ أنه حمل الفعل على ما لم يسمّ فاعله، فأقام الأمر مقام الفاعل، كما قال: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ﴾ «الأنعام ٦٢»، وقال: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ «فصلت ٤٧».\r«٣٢» وحجة من فتح أنه أضاف الفعل إلى «الأمر»، فرفعه بفعله كما قال: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ «الانفطار ١٩» (¬٣).\r«٣٣» قوله: ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالتاء. وقرأ الباقون بالياء.\rوحجة من قرأه بالتاء أنه على الخطاب للنبي ﵇ وأصحابه، ردّوه على ما قبله من الخطاب في قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾، وهو أمر للنبي، والمراد به هو وأمته، والتقدير: قل لهم يا محمد ما ربّي بغافل عما تعملون.\rوحجة من قرأه بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ «١٢١»، وقوله: ﴿وَانْتَظِرُوا إِنّا﴾","footnotes":"(¬١) ب: «الإعراب» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) حرفاهما هما: (آ ٤، ٣٢) وسيأتي ذكرهما كلا في سورته، الفقرة «٦، ٧» وبأول الطارق، وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ١٢٠ /أ، والتبصرة ٧٧ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٦٦، وزاد المسير ٤/ ١٦٤، وتفسير النسفي ٢/ ٢٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥١ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٠ /ب - ٧١ /أ.\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ١٧٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٠٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096699,"book_id":1156,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":584,"body":"﴿مُنْتَظِرُونَ﴾ «١٢٢»، وفيه أيضا معنى التهدد والوعيد (¬١) للكفار، والتقدير:\rوما ربّك يا محمد بغافل عمّا يعمل هؤلاء الذين لا يؤمنون (¬٢).\r«٣٤» فيها ثماني عشرة ياء إضافة، اختلف فيها، من ذلك:\r﴿إِنِّي أَخافُ﴾ في ثلاثة مواضع «٣، ٢٦، ٨٤».\r﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ «٤٦»، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ «٤٧».\r﴿شِقاقِي أَنْ﴾ «٨٩» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الستة.\rومن ذلك: ﴿إِنْ أَجرِيَ إِلاّ﴾ في موضعين «٢٩، ٥١» قرأهما نافع وابن عامر [وأبو عمرو] (¬٣) وحفص بالفتح حيث وقع.\rومن ذلك: ﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾ «١٠»، ﴿نُصْحِي إِنْ﴾ «٣٤»، ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ «٧٨» قرأ الثلاثة نافع وأبو عمرو بالفتح (¬٤).\rومن ذلك: ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ «٣٩» و ﴿إِنِّي أَراكُمْ﴾ «٨٤» قرأهما نافع وأبو عمرو والبزّي بالفتح.\rومن ذلك: ﴿فَطَرَنِي﴾ «٥١» قرأها نافع والبزّي بالفتح.\rومن ذلك: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ﴾ «٥٤» قرأها نافع بالفتح.\rومن ذلك: ﴿وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ﴾ «٨٨» قرأها (¬٥) نافع وأبو عمرو وابن عامر بالفتح.\rومن ذلك: ﴿أَرَهْطِي﴾ «٩٢» قرأها الكوفيون وهشام بالإسكان.\r«٣٥» فيها ثلاث زوائد، قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ﴾ «٤٦» قرأ ورش وأبو عمرو بياء في الوصل.\rقوله: ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ «٧٨» قرأها أبو عمرو بياء في الوصل.","footnotes":"(¬١) ب: «بالوعيد» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ٢/ ٤٦٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢١٠\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) ص: «بالفتح حيث وقع».\r(¬٥) ب، ص: «قرأ» ووجهه ما في: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096700,"book_id":1156,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":585,"body":"قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ «١٠٥» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأها (¬١) أبو عمرو ونافع والكسائي بياء في الوصل خاصة (¬٢).\rوقد تقدّمت العلل في ذلك كله في آخر سورة البقرة فأغنى ذلك عن الإعادة (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) ب، ص: «قرأ» ورجحت ما في: ر.\r(¬٢) التبصرة ٧٧ /ب، والتيسير ١٢٦، والنشر ٢/ ٢٨١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٢ /ب.\r(¬٣) راجع سورة البقرة «فصل في ياءات الإضافة وعللها» و «فصل في الياءات الزوائد المحذوفة في المصحف».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096701,"book_id":1156,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":586,"body":"سورة يوسف ﵇\rمكية، وهي مائة آية واحدى عشرة آية في المدني والكوفي\rقد تقدّم ذكر الامالة وعلتها في «الر والمر» ونحوه\r«١» قوله: ﴿يا أَبَتِ إِنِّي﴾ قرأه ابن عامر بفتح التاء [في جميع القرآن] (¬١) وقرأ الباقون بالكسر، ووقف ابن كثير وابن عامر [على] (¬٢) «يا أبت» بالهاء، ووقف الباقون بالتاء.\rوحجة من فتح التاء أنه قدّر إثبات ياء الإضافة في النداء، وهي لغة مستعملة في القرآن والكلام، قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ «الزمر ٥٣» و ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «العنكبوت ٥٦» فلمّا أثبت الياء في المنادى أبدل الكسرة، التي قبل الياء، فتحة فانقلبت الياء ألفا، ثم حذفت الألف لدلالة الفتحة عليها. وهذا عند المازني أصل مطرّد حسن (¬٣) ويجوز أن تكون فتحة التاء في «يا أبت» بمنزلة فتحة التاء في «يا طلحة» ووجه ذلك أن أكثر ما يدعى ما فيه تاء التأنيث بالترخيم، فردّت التاء المحذوفة للترخيم، وترك الآخر من الاسم يجري في الحركة، على ما كان عليه. والتاء محذوفة فلم يعتدّ بردّ التاء، وأقحمها، فاستعملت مفتوحة، كما أن ما قبلها [كان] (¬٤) مفتوحا عند حذف الهاء للترخيم، كذلك فعل في «يا أبت» والوجه الأول أقوى.\r«٢» وحجة من كسر أنه أبقى الكسرة تدلّ على الياء المحذوفة في النداء، وأصله «يا أبتي» كما تقول: يا غلام أقبل، وهذه هي اللغة المستعملة الفاشية، وهي الاختيار.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ب: «وحسن» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096702,"book_id":1156,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":587,"body":"«٣» وحجة من وقف بالتاء أن الياء مقدّرة منوية، فكما أنه لو وقف بالياء لم يكن بدّ من التاء كذلك حكم الهاء (¬١) مع عدم الياء من اللفظ، لأن الياء مرادة مقدرة، وأيضا فإنه (¬٢) اتّبع خط المصحف في ذلك، فهي بالتاء في المصحف وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولمتابعة خط المصحف الإمام [في ذلك] (¬٣).\r«٤» وحجة من وقف بالهاء أنه جعلها بمنزلة تاء رحمة ونعمة، فغيّرها في الوقف، كما فعل ب «رحمة ونعمة»، ولم يتعدّ بالياء لأنها غير ملفوظ بها، ولأن الكسرة التي تدلّ على الياء تسقط في الوقف، وقد قال سيبويه:\rلو رخّمت رجلا اسمه خمسة عشرة لقلت: يا خمسه، فأبدلت من التاء هاء في الوقف (¬٤)، ولم تبق التاء، لأن الاسم الثاني قد انفصل، وزال الترخيم، فكذلك يجب أن تقف بالهاء على «يا أبتي» لأن التاء (¬٥) قد زالت وانفصلت من الاتصال بالياء، وزالت الحركة الدالة على الياء أيضا. فأما من قرأ بفتح التاء، وقدّره أنه مثل «يا طلحة أقبل» فجعل حركة التاء كحركة ما قبلها، فإنه يجب أن يقف بالهاء، لأنه لا شيء محذوف من آخر الكلام يقدّر اتصاله بالتاء، فإن فتحت التاء في «يا أبت» على تقدير حذف ألف، هي بدل من الياء حسن فيه الوجهان، إن قدّرت الألف، وقدّرت الياء، وقفت بالتاء، لأن التاء تصير كالهاء متوسطة في التقدير، لأن الذي بعدها منويّ مقدّر، وإن لم تعتدّ بالألف ولا بالياء، لزوالهما من اللفظ، وقفت بالهاء، على ما ذكرنا أولا في كسر التاء (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «لها» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «فإن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) تكملة موافقة من: ص، ر.\r(¬٤) قوله: «وقال سيبويه … الوقف» سقط من: ص.\r(¬٥) ب، ر: «لأن الياء» وتصويبه من: ص.\r(¬٦) معاني القرآن ٢/ ٣٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٩٦، والحجة في -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096703,"book_id":1156,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":588,"body":"«٥» قوله: ﴿آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ قرأه ابن كثير بالتوحيد، جعل شأن يوسف كلّه آية على الجملة، وإن كان في التفصيل آيات، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ «المؤمنون ٥٠» فوحّد، وإن كان شأنهما على التفصيل آيات. وقرأ الباقون بالجمع، لاختلاف أحوال يوسف، ولانتقاله من حال إلى حال، ففي كل حال جرت (¬١) عليه آية، فجمع لذلك المعنى، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ﴾ قرأ نافع وحده بالجمع، لأن كل ما غاب عن النظر من الجبّ غيابة، فالمعنى: ألقوه فيما غاب عن النظر من الجب، وذلك أشياء كثيرة تغيب عن النظر منه، ويجوز أن يكون المعنى على حذف مضاف، أي ألقوه في إحدى غيابات الجب، فيكون بمنزلة القراءة بالتوحيد. وقرأ الباقون بالتوحيد، لأن يوسف لم يلق إلا في غيابة واحدة، لأن الإنسان لا تحويه أمكنة إنّما يحويه مكان واحد. ويجوز أن يكون الواحد يدلّ على الجمع، فتتفق أيضا القراءتان، والتوحيد الاختيار، لرجوع القراءة بالجمع الى معناه، ولأن عليه الجماعة (¬٣)، وقد تقدّم ذكر الإشمام في «تأمنا» وعلته (¬٤).\r«٧» قوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ قرأ الكوفيون ونافع","footnotes":"= القراءات السبع ١٦٦، وزاد المسير ٤/ ١٨٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٢١ /ب، وتفسير النسفي ٢/ ٢١١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٢ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧١ /أ، وهجاء مصاحف الأمصار ٤ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٣٧، ٣٤٧.\r(¬١) ب: «أجرى»، ر «جرى»، ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) التبصرة ٧٨ /أ، والتيسير ١٢٧، والنشر ٢/ ٢٨٢، والحجة في القراءات السبع ١٦٨، وزاد المسير ٤/ ١٨٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٢ /أ - ب.\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ١٨٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢١٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٢ /ب.\r(¬٤) راجع «باب علل الروم والإشمام»، الفقرة «١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096704,"book_id":1156,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":589,"body":"بالياء فيهما. وقرأ الباقون بالنون، وكسر الحرميان العين من «يرتع»، وأسكنها الباقون. وعن ابن كثير أنه قرأ «نرتع» بالنون [وكسر العين] (¬١) و «يلعب» بالياء (¬٢).\rوحجة من قرأ بالياء أنه أسند الفعل إلى يوسف، لتقدّم ذكره. وحسن الاختيار عنه باللعب لصغره، لأن ذلك مرفوع عنه فيه اللوم.\r«٨» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار من (¬٣) أخوة يوسف عن أنفسهم بذلك إذ لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت، واللعب في غير الباطل جائز. فقد قال النبي ﵇ لجابر (¬٤): «فهلا بكرا تلاعبها أو تلاعبك» (¬٥) فلا نقص عليهم في إضافتهم اللعب إلى أنفسهم على هذا المعنى.\r«٩» وحجة من قرأ «نرتع» بالنون و «يلعب» بالياء أنه أخبر عن أخوة يوسف ب «نرتع» لجواز ذلك عليهم، لأن المعنى: نرتع إبلنا (¬٦) وأضاف «يلعب» إلى يوسف، لجواز اللعب عليه لصغر سنّه.\r«١٠» وحجة من قرأ بإسكان العين أنه جعله من «رتع يرتع» إذا","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «ويلعب بالياء» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «عن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) هو جابر بن سمرة، أبو خالد السوائي له صحبة مشهورة، ورواية أحاديث، وله عن عمر وسعد وأبي أيوب، شهد فتح المدائن توفي في ولاية بشر بن مروان على العراق، ترجم في طبقات ابن سعد ٦/ ١٤.\r(¬٥) مسند أحمد بالطريق نفسه والرواية ذاتها ٣/ ٣٠٨، وأيضا في ٣/ ٢٩٤، ٣٠٢.\r(¬٦) ر: «إبلنا بالنون».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096705,"book_id":1156,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":590,"body":"رعى، فأسكن العين للجزم (¬١) لأنه جواب الطلب في قوله: «أرسله معنا».\r«١١» وحجة من كسر العين أنه جعله من «رعى يرعى» وهو مثل «رتع» في المعنى، إلا أنّ من جعله من «رعى» فإن لامه ياء، فحذفها علم الجزم، ومن جعله من «رتع» فلامه عين، فسكونها علم الجزم. وقد قيل: معنى نرتع نلهو. فتحسن القراءة بالياء لإضافة اللهو إلى يوسف، إذ لام ذمّ عليه في ذلك لصغره، ويبعد في القراءة بالنون لإضافة اللهو إلى أخوة يوسف، وهم كبار (¬٢)، وقد ذكرنا همز «الذئب» فيما تقدّم (¬٣).\r«١٢» قوله: ﴿يا بُشْرى﴾ قرأ الكوفيون بغير ياء بعد الألف. وقرأ الباقون بياء مفتوحة بعد الألف. وقد ذكرنا الإمالة فيما تقدّم (¬٤).\rوحجة من قرأ بياء أنه أضاف «بشرى» إلى نفسه، فهو نداء مضاف منصوب كما تقول: يا هداي ويا يحياي تعال.\r«١٣» وحجة من حذف الياء أنه نادى «بشرى» ولم يضف، فهو نداء مفرد شائع، ومعنى ندائه البشرى أنه على تقدير: تعالي يا بشراي (¬٥). فهذا من وقتك وآياتك. أي لو كنت ممّن يخاطب لخوطبت الآن كما قال: ﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ﴾ «يس ٣٠» فهو في موضع نصب، لأنه شائع، لا يراد به شيء بعينه، مثل «يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ» لكنه لا ينصرف، لأنه صفة، وللزوم ألف التأنيث له. واختار أبو عبيد «يا بشرى» بغير ياء، اسم رجل دعاه [إلى] (¬٦)","footnotes":"(¬١) ب: «بالجزم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التيسير ١٢٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٢٣ /أ، والحجة في القراءات السبع ١٦٩، وتفسير غريب القرآن ٢١٢، وزاد المسير ٤/ ١٨٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٧٠.\r(¬٣) راجع «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «٧».\r(¬٤) راجع «باب أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٦».\r(¬٥) قوله: «ولم يضف … بشراي» سقط من: ر.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096706,"book_id":1156,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":591,"body":"المستقى. واحتج أبو عبيد في اختياره لذلك أنه يجمع المعنيين: اسما لرجل ونداء البشرى. وتعقّب عليه ابن قتيبة فاختار «يا بشراي» بالإضافة لأنها قراءة أهل المدينة ومكة وأبي عمرو، ولم يجز أن يكون حذف الياء على نداء «البشرى» فقال: لا تنادى البشرى إلا بالإضافة إلى النفس، كما تقول:\rيا طوباي إن قبل الله عملي [ولا تقول يا طوبي] (¬١). وقيل: إن بشرى اسم رجل كان معهم، فناداه المدلّي على ما ذكرنا من قول أبي عبيد، فيكون في موضع ضم كما تقول: يا رجل. وقيل: إنه أراد يا بشراي، ثم حذف ياء الإضافة للنداء، فتكون القراءتان بمعنى (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قرأه نافع وابن عامر بكسر الهاء وفتح التاء، غير أن هشاما همز موضع الياء همزة ساكنة. وقرأ الباقون بفتح التاء والهاء، من غير همز، غير أن ابن كثير ضمّ التاء. وفتح الهاء وكسرها لغتان. وفتح التاء على المخاطبة من المرأة ليوسف على معنى الدعاء له والاستجلاب له إلى نفسها، على معنى: هلم لك، أي تعال يا يوسف إليّ، فأما من ضمّ التاء فعلى الإخبار عن نفسها بالإتيان إلى يوسف، ودلّ على ذلك قراءة من همز، لأنه يجعله من «تهيأت لك» تخبر عن نفسها أنها متصنعة له متهيئة. وقد تحتمل قراءة من لم يهمز أن تكون على إرادة الهمز، لكن خفّف الهمزة، فيكون من «تهيأت» فيكون فعلا، ولا (¬٣) يحسن ذلك ويتمكن إلا على قراءة من ضمّ الياء، لأنها تخبر عن نفسها بذلك. والتاء مضمومة، ويبعد الهمز في قراءة من فتح التاء لأنه إذا فتح التاء فإنه يخاطب، وتاء المخاطب مفتوحة، فيصير المعنى","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٤/ ١٩٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٧٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢١٥.\r(¬٣) ب: «ولم» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096707,"book_id":1156,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":592,"body":"أنها تخبره أنه تهيّأ لها، والمعنى على خلاف ذلك، لأنها هي التي دعته وتهيّأت له، لم يدعها هو ولا تهيّأ لها، يعيذه الله من ذلك. حكى أبو زيد «هيت للأمر أهيء هيئة وتهيأت». ويجوز أن يكون الهمز من قولهم: هؤت بالرجل أهوء هؤا، إذا ارتبته بشيء، حكاه أبو زيد، فيكون على هذا الاشتقاق «هيت» فعلا. ويكون الفعل إذا كسرت الهاء مبنيا (¬١) للمفعول على «فعلت» والأول أليق بالمعنى، لأن معناه [في] (¬٢) الهمز الاستعداد، والتهيؤ له. وليس المعنى على التهمة والارتياب. وقرأه هشام بالهمز وفتح التاء، وهو وهم عند النحويين، لأن فتح التاء للخطاب ليوسف، فيجب أن يكون اللفظ: قالت هيت لي، أي تهيّأت لي يا يوسف. ولم يقرأ بذلك أحد. وأيضا فإن المعنى على خلافه لأنه [كان] (¬٣) يفرّ منها ويتباعد (¬٤) عنها، وهي تراوده وتطلبه، وتقدّ قميصه، فكيف تخبره عن نفسه أنه تهيأ لها، هذا ضد حالهما. وقد قال يوسف: ﴿ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ «٥٢» وهو الصادق في ذلك، فلو كان تهيّأ لها لم يقل هذا، ولا ادّعاه. والاختيار فتح التاء لصحة معناه.\rوالهمز وتركه سواء. وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: أقرأني النبي ﵇ «هيت لك» بفتح الهاء والتاء. وبذلك (¬٥) كان هو يقرأ (¬٦).\r«١٥» قوله: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ قرأ نافع وأهل الكوفة بفتح اللام، حيث وقع، فيما فيه ألف ولام، بنوا الفعل للمفعول من «أخلص» فهو مخلص، لأن الله جلّ ذكره أخلصهم، أي اختارهم لعبادته. وقرأ الباقون","footnotes":"(¬١) ب: «مبتدأ» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٤) ص: «نفر منها وتباعد».\r(¬٥) ص: «بكسر التاء وبذلك».\r(¬٦) زاد المسير ٤/ ٢٠١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٧٣، وتفسير غريب القرآن ٢١٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٢٣ /ب، وتفسير النسفي ٢/ ٢١٦، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096708,"book_id":1156,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":593,"body":"بكسر اللام، بنوا الفعل للفاعل من «أخلص» فهو مخلص. والمفعول محذوف فأضافوه الى العبادة، لأنهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله.\rوفتح اللام أحبّ إليّ لأنهم لم يخلصوا أنفسهم لعبادة الله إلا (¬١) من بعدما اختارهم الله وأخلصهم لذلك، وقد قال تعالى ذكره: ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ﴾ «النساء ١٤٦» وأيضا فإن عليه الأكثر، فأما قوله: ﴿مُخْلَصاً﴾ في مريم «١٥» (¬٢).\rفإن الكوفيين قرؤوه بفتح اللام، وهو الاختيار وقرأه الباقون بكسر اللام.\rوالحجة فيه كالحجة فيما ذكرنا (¬٣).\r«١٦» قوله: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ قرأه أبو عمرو بألف في الوصل خاصة، في الموضعين في هذه السورة. وقرأهما الباقون بغير ألف.\rوحجة من حذف الألف أنه جعله فعلا على «فاعل» «كقاض» وحمله على الحذف لحرف اللين، كما حذفت النون من «لم يك» على التشبيه بحرف اللين، مع كثرة الاستعمال. وحذف الألف أقوى، لأن الفتحة تدل عليها، ولا تدل الضمة في «لم يك» على النون. وأيضا فإنه اتبع خطّ المصحف، وهي في مصحف عثمان وابن مسعود بغير ألف، وأصلها الألف، لأنه «فاعل» مثل «رامي» وإنما حذفت الألف استخفافا، ولأن الفتحة تدل عليها، وكأنهم جعلوا اللام في «لله» عوضا منها. ومعنى «حاش لله» أي: بعد يوسف عمّا رمى به لخوفه لله ومراقبته له، وهي التنزيه عن الشر.\r«١٧» وحجة من أثبت الألف في الوصل أنه أتى بها على الأصل، وحذف الألف في الوقف لاتباع المصحف (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «وفتح اللام .. إلا» سقط من: ص.\r(¬٢) سيأتي ذكره في السورة نفسها، الفقرة «١٩».\r(¬٣) التبصرة ٧٨ /أ - ب، والنشر ٢/ ٢٨٤، وزاد المسير ٤/ ٢١٠ النسفي ٢/ ٢١٧.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ١٧٠، وزاد المسير ٤/ ٢١٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٢٥ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ٢٢٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٢ /ب - ٥٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096709,"book_id":1156,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":594,"body":"«١٨» (دأبا) قرأه حفص بفتح الهمزة، وأسكن الباقون. وهما لغتان مثل: النّهر والنّهر والسّمع والسّمع، والإسكان أولى به للإجماع عليه لأنه (¬١) أخف (¬٢).\r«١٩» قوله: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالتاء، ردّاه على المخاطبة في قوله: ﴿تَزْرَعُونَ﴾ و ﴿تَأْكُلُونَ﴾، إذ هو كله جواب للمستفتين عن عبارة الرؤيا، فجرى الكلام على جوابهم ومخاطبتهم، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الناس، لأنهم غيّب، وهو أقرب إليه من لفظ الخطاب، فحمل على الأقرب.\rوهو الاختيار، لأن الأكثر عليه. وقد ذكرنا الأصل في تسهيل الهمزة في ﴿بِالسُّوءِ إِلاّ﴾ «٥٣» وأنه يجوز فيها وجهان: إلقاء الحركة، ولم يرو عن أحد، ويجوز الإبدال والإدغام، وبه قرأنا لقالون (¬٣) والبزّي. وقد روي عنهما غير ذلك ممّا هر غير جار على الأصول (¬٤) والإبدال، والإدغام أولى به (¬٥). وقد ذكرنا «بالسّوء إلا» والاختلاف فيه وعلله (¬٦).\r«٢٠» قوله: ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾ قرأه ابن كثير بالنون، ردّه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، لقوله قبل ذلك (كذلك مكنّاه)، فأخبر عن نفسه بالتمكين، إذ كل شيء بمشيئته يكون، وقوّى ذلك أنّ بعده (نصيب برحمتنا من نّشاء ولا نضيع أجر) فجرى كله على الإخبار، فحمل «نشاء» على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه أولى لتطابق الكلام. وقرأ الباقون بالياء،","footnotes":"(¬١) ب: «لأنه» ووجهه بالعطف كما في: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٧٨ /ب، والتيسير ١٢٩، وزاد المسير ٤/ ٢٣٢، وتفسير غريب القرآن ٢١٨، وتفسير النسفي ٢/ ٢٢٥.\r(¬٣) ب: «قرأتا قالون» وتصويبه من: ر.\r(¬٤) قوله: «الإبدال والإدغام .. والأصول» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ١٧١، وزاد المسير ٤/ ٢٣٤، والمختار في معاني الأمصار ٥٢ /ب - ٥٣ /أ.\r(¬٦) راجع «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096710,"book_id":1156,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":595,"body":"ردّوه على لفظ «يوسف» (¬١) [لأنه أقرب إليه] (¬٢) من لفظ الإخبار، ولفظه غائب [ودلّ على ذلك قوله (يتبوّأ منها) فأتى بلفظ الغائب] (¬٣) وهو الاختيار لأن الأكثر عليه (¬٤).\r«٢١» قوله: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي «لفتيانه» على وزن «فعلان» جعلوه جمع فتى في أكثر العدد، ويقوّي ذلك قوله: ﴿فِي رِحالِهِمْ﴾ فأتى بجمع لأكثر العدد، فأخبر بكثرة الخدمة ليوسف، وإن كان الذين تولوا جعل البضاعة في الرحال بعضهم. وقرأ الباقون «لفتيته» على وزن «فعلة» جعلوه جمع فتى في أقل العدد، لأن الذين تولوا جعل البضاعة في رحالهم يكفي منهم أقلهم. وقد قال: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ «الكهف ١٠» وقال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ «الكهف ١٣» وقد قال: «بأوعيتهم»، فأتى بجمع لأقل العدد، وهو الاختيار، لأن المعنى عليه، ولأن أكثر القراء عليه (¬٥).\r«٢٢» قوله: ﴿أَخانا نَكْتَلْ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالياء، على الإخبار عن الأخ أنه إن أرسله معهم يكتل لنفسه زيادة بعير، على ما يكتالون هم لأنفسهم، لقولهم: ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ «٦٥». وقرأ الباقون بالنون على الإخبار عنهم كلهم بالاكتيال، ويقوّي ذلك أن الأخ داخل معهم إذا قرئ بالنون، وليس يدخلون هم معه إذا قرئ بالياء، فالنون أعمّ (¬٦) وأيضا فإن بعده (ونميز أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير)، فكله أخبروا به عن أنفسهم، فحمل «نكتل» على ذلك [أولى] (¬٧) لتطابق الكلام، وأيضا فإن قبله (منع منّا","footnotes":"(¬١) قوله: «أولى لتطابق .. يوسف» سقط من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) تكملة موافقة من: ص، ر.\r(¬٤) زاد المسير ٤/ ٢٤٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٢٨.\r(¬٥) قوله: «ولأن .. عليه» سقط من: ص، وانظر زاد المسير ٤/ ٢٤٩، وتفسير النسفي ٢/ ٢٢٩.\r(¬٦) ب: «والنون لهم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٧) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096711,"book_id":1156,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":596,"body":"الكيل)، فأخبروا عن أنفسهم أنهم منعوا الكيل لغيبة أخيهم، فكذلك يجب أن (¬١) يخبروا عن أنفسهم بإباحة الكيل لهم إذا حضر معهم أخوهم، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٢٣» قوله: ﴿خَيْرٌ حافِظاً﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي «حافظا» مثل «فاعل» وقرأ الباقون «حفظا» على وزن «فعل».\rوحجة من قرأ على وزن «فعل» أن أخوة يوسف لما نسبوا الحفظ إلى أنفسهم، في قوله: ﴿وَنَحْفَظُ أَخانا﴾ قال لهم أبوهم: (فالله خير حفظا)، أي:\rخير من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم، وقيل: تقديره: فالله خير منكم حفظا. فأتى بالمصدر (¬٣) الدّالّ على الفعل، ونصبه على التفسير.\r«٢٤» وحجة من قرأه على «فاعل» أنه أتى به على المبالغة على تقدير: فالله خير الحافظين، فاكتفى بالواحد عن الجمع، فنصبه على التفسير، ويقوّي ذلك أنها في مصحف ابن مسعود «خير الحافظين» وأيضا فإنهم لمّا قالوا: «وإنا له لحافظون» قيل لهم: «الله خير حافظا»، وأيضا فإن «خير حافظا» مطابق لقوله: «أرحم الراحمين» في الإضافة، لأنك تقول: الله خير حافظا والله أرحم راحم. ولو قلت: الله خير حفظ، لم يحسن، فمطابقة «خير حافظا» مع «أرحم الراحمين» أبين من مطابقة «خير حفظا» مع «أرحم الراحمين» لأن الله جلّ ذكره هو الحافظ وليس هو الحفظ، إنما الحفظ فعل من أفعاله [وكذلك هو الراحم وليس هو الرحمة إنما الرحمة فعل من أفعاله] (¬٤)، وصفة من صفاته، وهذه القراءة أحبّ إليّ، لصحة معناها، أعني حافظا، لولا أن الأكثر على الأخرى (¬٥)، وقد تقدم ذكر «درجات» في الأنعام والحجة فيها.","footnotes":"(¬١) قوله: «منعوا الكيل .. أن» سقط من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٤/ ٢٥١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٨٣.\r(¬٣) ب: «المصدر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة مناسبة من: ر.\r(¬٥) التبصرة ٧٩ /أ، والحجة في القراءات السبع ١٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096712,"book_id":1156,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":597,"body":"وكذلك ذكر «يعقلون» في الأنعام أيضا (¬١).\r«٢٥» قوله: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ قرأ ابن كثير «إنك لأنت» بهمزة واحدة على لفظ الخبر. وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام، غير أنّ ورشا يجعل الثانية بين الهمزة والياء، ولا يمدّ، وقالون وأبو عمرو مثله، غير أنهما يدخلان بين الهمزتين ألفا، فيمدّان، والباقون يحققون الهمزتين. وقد تقدّمت علة التحقيق والتخفيف، وعلة إدخال الألف بين الهمزتين وبيان حجته فأغنى عن الإعادة (¬٢).\rوحجة من قرأه على الخبر أنهم لمّا عرفوا يوسف، وتيقنوا أنه هو، أتوا ب «إن» التي لتأكيد ما بعدها، واستغنوا عن الاستخبار، لأنه شيء قد ثبت عندهم، فلا معنى للاستخبار عنه.\r«٢٦» وحجة من استفهم أنه أتى بلفظ الاستفهام الذي معناه الإلزام والإثبات، لم يستخبروا عن أمر جهلوه، إنما أتوا بلفظ يحقّقون به ما صحّ عندهم، من أنه هو يوسف، كما قال فرعون للسّحرة بعد أن صحّ عنده إيمانهم وعاينه ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ «طه ٧١» على طريق التوبيخ لهم بما فعلوه، وكما قال لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ﴾ «الأعراف ٨٠»، (أ ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ «الأعراف ٨١» بلفظ الاستفهام، الذي معناه الإلزام، والإثبات، لما فعلوا، لم يستخبرهم عن ذلك، لأنه أمر قد علمه وتيقّنه من فعلهم (¬٣).\r«٢٧» قوله: ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ قرأ حفص بالنون وكسر الحاء، ومثله في","footnotes":"(¬١) راجع سورة الأنعام، الفقرة «١١، ١٢، ٣٨، ٣٩» وسيأتيان في سورة القصص، الفقرة «١٣»، وسورة يس، الفقرة «١٥».\r(¬٢) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين» الفقرة «٥» وسورة الأعراف، الفقرة «٢٤ - ٢٥».\r(¬٣) التيسير ١٣٠، والنشر ٢/ ٢٨٥، وزاد المسير ٤/ ٢٨٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٨٩، وتفسير النسفي ٢/ ٢٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٣ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096713,"book_id":1156,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":598,"body":"النحل موضع وفي الأنبياء موضعان (¬١)، ووافقه حمزة والكسائي في الثاني من الأنبياء، ردّوه (¬٢) في هذه السورة على قوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا﴾، فجرى الفعلان على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بذلك، كما قال: ﴿إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ «النساء ١٦٣». وقرأ الباقون بالياء وفتح الحاء، في الأربعة المواضع، ردّوه على لفظ «رجال» فأقيموا مقام الفاعل على ما لم يسمّ فاعله، كما قال:\r﴿وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ﴾ «هود ٣٦» وقال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ﴾ «الأنعام ١٩» (¬٣).\r«٢٨» قوله: ﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ قرأه الكوفيون بالتخفيف، وشدّد الباقون.\rوحجة من شدّد أنه حمله على معنى أن الرسل تلقّاهم قومهم بالتكذيب، فالظن بمعنى اليقين، وفي «ظنوا» ضمير الرسل، فالهاء والميم في «أنهم» للرسل.\rفعطفوه على «اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ» والتقدير: وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم فيما جاؤوهم به من عند الله جلّ ذكره، ودليله قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ «الأنعام ٣٤» وقوله: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ «سبأ ٤٥» وقوله: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلاّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ «ص ١٤». وقد روي عن عائشة ﵂ في هذه القراءة معنى غير ما ذكرناه، أنها قالت: لحق الرسل البلاء والضرر حتى ظنّوا أن المؤمنين بهم قد كذّبوهم لما لحق المؤمنين من الفتن على الإيمان (¬٤) فيكون الظن على هذا بمعنى الشك. والتقدير: وظن الرسل أن من آمن بهم قد كذّبوهم لما لحقهم من البلاء من الكفار.\r«٢٩» وحجة من خفّف أنه حمله على معنى أن المرسل إليهم ظنوا أنهم قد كذبوا فيما أتتهم به الرسل، فالظن بمعنى الشك أو بمعنى اليقين، وفي «ظنوا» ضمير المرسل إليهم، والهاء والميم في «أنهم» للمرسل إليهم، أي: وظن المرسل إليهم أنهم لم يصدقوا فيما قيل لهم، وما توعدوا به من إتيان العذاب على كفرهم.","footnotes":"(¬١) أحرف هاتين السورتين هي: (آ ٤٣، ٧، ٢٥) وستأتي فيها كلا في سورته بأولهما.\r(¬٢) ب، ر: «رده» وصوابه من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ٢٩٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤٠.\r(¬٤) تفسير ابن كثير ٢/ ٤٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096714,"book_id":1156,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":599,"body":"أي: ظنوا أنهم لم يصدقهم الرسل فيما أتوهم به من عند الله جلّ ذكره من إتيان العذاب إليهم، أو من الأمر بالإيمان والتوحيد جاءهم نصرنا، أي: جاء الرسل نصر الله على قومهم، وهو العذاب، ومعنى ذلك أن المرسل إليهم لمّا رأوا إمهال الله لهم بما توعّدهم به الرسل، إن لم يؤمنوا، شكّوا في صدق الرسل، وحسن أن يكون الضمير في «ظنوا» وفي «أنهم» للمرسل إليهم، ولم يجر لهم ذكر، لأن ذكر الرسل يدلّ على أن ثمّ مرسلا إليهم. وقوله: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ «١١٠» يدلّ على إياسهم من إتيان المرسل إليهم. ويجوز في هذه القراءة أن يكون الضمير في «ظنوا» وفي «أنهم» للرسل (¬١) مثل القراءة الأولى. والظن بمعنى اليقين، على معنى: فأيقن الرسل أنهم لم يصدقهم قومهم في وعدهم بقبول ما أتوهم به. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: دخل الرسل الشك لمّا أبطأ عنها العذاب لقومها. وعنه أنه قال: ظن الرسل أنهم أخلفوا (¬٢) والظن بمعنى الشك في هذين القولين. دخل الرسل ما يدخل البشر، واستشهد ابن عباس على ذلك بقول إبراهيم: ﴿وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ «البقرة ٢٦٠» وبقول نوح: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ «هود ٤٥» قال ابن عباس: كانوا بشرا، يعتريهم ما يعتري البشر من الشك. وقد قال عزير ﴿أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ «البقرة ٢٥٩» فاستبعد إحياء الله لبيت المقدس بعد خرابها. وقد روي عن عائشة أنها أنكرت القراءة بالتخفيف.\rوقالت: معاذ الله، لم تكن الرسل لتظن ذلك بربّها، تريد: أن الرسل لا تشك في وعد الله ووعيده. وقالت: هم أتباع الرسل، طال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر حتى ظن الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم. فالظن بمعنى الشك. والتشديد هو الاختيار، لما ذكرنا، ولأن الأكثر عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب: «المرسل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ٢/ ٤٩٧.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٧٤، وزاد المسير ٤/ ٢٩٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٩٧، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096715,"book_id":1156,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":600,"body":"«٣٠» قوله: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ قرأ عاصم وابن عامر بنون واحدة، وتشديد الجيم، وفتح الياء. وقرأ الباقون بنونين، وتخفيف الجيم، وإسكان الياء.\rوحجة من قرأ بنون واحدة أنه جعل الفعل ماضيا، لأن القصة قد مضت، فطابق بين اللفظ والمعنى، وبين الفعل للمفعول، و «من» تقوم مقام الفاعل، ويقوي ذلك أنه قد عطف عليه فعل بني للمفعول أيضا. وهو قوله: ﴿وَلا يُرَدُّ﴾، وأيضا فإنها في أكثر المصاحف بنون واحدة (¬١).\r«٣١» وحجة من قرأ بنونين أنه جعل الفعل حكاية عن حال يكون فيما بعد، وجعله من «أنجى» وبناه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، ردّا على قوله: ﴿جاءَهُمْ نَصْرُنا﴾ فأخبر عن نفسه بالنصر، كذلك أخبر عن نفسه بالإنجاء.\rوأيضا فإن بعده إخبارا أيضا وهو قوله: ﴿مَنْ نَشاءُ﴾، وقوله: ﴿بَأْسُنا﴾، فحمل «ننجي» على ما قبله وما بعده، فذلك أحسن في المطابقة واتصال بعض الكلام ببعض، وهو الاختيار، إذ عليه الأكثر، واختار أبو عبيد «فنجّي» بنون واحدة، على ما لم يسمّ فاعله، وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار بنونين كقراءة الجماعة. وقال: إنما كتبت في المصحف بنون واحدة لأن الثانية خفيت عند الجيم، لأنك تقول: إذا أتانا مال قبضناه فنصل به من نشاء، ولا تقول: فوصل (¬٢) به من نشاء (¬٣).\r«٣٢» فيها ثلاث وعشرون ياء إضافة، اختلف فيها، من ذلك: (ليحزنني) «١٣» فتحها الحرميان، وقد ذكرنا «يا بشرى».\rومن ذلك: ﴿رَبِّي أَحْسَنَ﴾ «١٣»، ﴿أَرانِي أَعْصِرُ﴾، ﴿أَرانِي أَحْمِلُ﴾ «٣٦»، ﴿إِنِّي أَرى﴾ «٤٣»، ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ «٦٩»، ﴿أَبِي أَوْ يَحْكُمَ﴾ «٨٠»، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ «٩٦» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في السبع الياءات.","footnotes":"(¬١) المصاحف ١٠٩.\r(¬٢) ص: «يوصل»، ر: «ولا تقل فوصل».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٧٤ - ١٧٥، وزاد المسير ٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧ الكشف: ٢، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096716,"book_id":1156,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":601,"body":"ومن ذلك: (قال أحدهما إني)، (وقال الآخر إني) «٣٦»، (ربي إني تركت) «٣٧»، (نفسي إنّ)، (ما رحم ربي) «٥٣»، (يأذن لي أبي) «٨٠»، (ربي إنه) «٩٨»، (بي إذ) «١٠٠» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح في الثماني الياءات.\rومن ذلك: (آبائي إبراهيم) «٣٨»، (لعلّي أرجع) «٤٦» قرأ الكوفيون بالإسكان فيهما.\r(أني أوفي) «٥٩»، (سبيلي أدعو) «١٠٨» قرأ نافع بالفتح فيهما.\r(وبين أخوتي) «١٠٠» قرأ ورش بالفتح فيها.\r(وحزني إلى الله) «٨٦» قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر بالفتح.\r«٣٣» فيها من الزوائد ياءات قوله: ﴿حَتّى تُؤْتُونِ﴾ «٦٦» قرأ أبو عمرو بياء في الوصل. وقرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف (¬١).\r(إنه من يتّق) «٩٠» قرأ قنبل بياء في الوصل والوقف وحذفها الباقون في الوصل والوقف.\rوالحجة في إثبات الياء في (يتق) أن تكون «من» بمعنى «الذي» فيرتفع الفعل بعدها، لأنه في الصلة وفي الكلام معنى الشرط، لأن الفاء تدخل في خبر «الذي» للإبهام الذي فيها، والإبهام مضارع للشرط، فتجزم ويصير حملا على معنى الشرط، ويجوز أن تقدّر الضمة في الياء، ثم تحذفها للشرط، فتكون «من» للشرط، وأكثر ما يأتي هذا في الشعر، وحذف الياء هو الاختيار (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) ص: «وحذفها الباقون في الوصل والوقف».\r(¬٢) التبصرة ٧٩ /أ - ب، والتيسير ١٣٠ - ١٣١، والنشر ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096717,"book_id":1156,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":602,"body":"سورة الرعد\rمكية، وهي أربع وأربعون آية في المدني، وثلاث في الكوفي\rقد ذكرنا «يُغْشِي اللَّيْلَ» في الأعراف (¬١).\r«١» قوله: (وزرع '‘ونخيل' ‘صنوان '‘وغير صنوان) قرأ حفص وابن كثير وأبو عمرو بالرفع، في الكلمات الأربع، عطفوها على «قطع»، وقرأ الباقون بالخفض فيهن، عطفوها على «أعناب»، فهو أقرب إليه من «قطع»، و «صنوان» نعت ل «نخيل»، و «غير» عطف عليه.\r«٢» قوله: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ قرأه ابن عامر وعاصم بالياء، على تذكير ما ذكّر المضمر، أي يسقى ما (¬٢) ذكرنا بماء واحد. وقرأ الباقون بالتاء، أنّثوا حملا على الأشياء التي ذكرت، فهي مؤنثة، فأنّث لذلك، ويقوّي ذلك أن بعده «بعضها» على التأنيث ولم يقل بعضه.\r«٣» قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَها﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، على الإخبار عن الله جل ذكره بذلك على لفظ الغائب، لأنه هو فاعل الأفاعيل كلها، وأيضا فإن قبله في أول السورة: (وهو الذي مدّ الأرض) (¬٣) وفعل وفعل، فأتى بلفظ الغائب في «ويفصل» على ما قبله في الغيبة. وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، وكلا القراءتين ترجع إلى معنى، والنون هو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٤).\r«٤» قوله: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي﴾ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بالياء، على التذكير، لأن تأنيث «الظلمات» غير حقيقي، ولأن الجمع بالتاء والألف يراد به القلة. والعرب تذكّر [الجمع] (¬٥) إذا قلّ عدده، وأيضا فإنه يجوز أن يذهب","footnotes":"(¬١) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٣».\r(¬٢) ص: «المضمر في يسقى كما».\r(¬٣) حرفها (آ ٣).\r(¬٤) التبصرة ٧٩ /ب، والتيسير ١٣١، والنشر ٢/ ٢٨٦، والحجة في القراءات السبع ١٧٥ - ١٧٦، وزاد المسير ٤/ ٣٠٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٠٠، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٤ /أ - ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٢ /ب.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096718,"book_id":1156,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":603,"body":"ب «الظلمات» إلى الإظلام والظلام، فيذكّر الفعل حملا على معنى الإظلام والظلام، وقرأ الباقون بالتاء.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث على ظاهر تأنيث لفظ «الظلمات» وهو الاختيار، لحمله على اللفظ الظاهر، ولأن الجماعة عليه (¬١).\r«٥» قوله: ﴿أَإِذا كُنّا﴾، (أإنّا) اختلف القراء في اجتماع الاستفهامين في أحد عشر موضعا في القرآن، قد ذكرت في الكتاب الأول (¬٢)، فقرأ نافع والكسائي في جميع ذلك بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وخالفا أصلهما في موضعين في النّمل والعنكبوت (¬٣) فقرأهما نافع بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأ الكسائي في العنكبوت بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في النّمل على أصله، يستفهم بالأول، ويخبر في الثاني، غير أنه يزيد نونا في الثاني «إننا». وقرأ ابن عامر في جميع ذلك بالخبر في الأول، وبالاستفهام في الثاني. وخالف أصله في ثلاثة مواضع في النمل والواقعة والنازعات (¬٤)، فقرأ في النمل، يستفهم بالأول، ويخبر في الثاني، ويزيد نونا في «إننا» كالكسائي، وقرأ في الواقعة بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في والنازعات مثل نافع والكسائي، يستفهم بالأول، ويخبر بالثاني. وقرأ الباقون ذلك كله بالاستفهام في الأول والثاني، وخالف ابن كثير وحفص أصلهما في العنكبوت، فقرآه بالخبر في الأول، والاستفهام في الثاني، كنافع وابن عامر، واختلفوا في الجمع بين الهمزتين، والتخفيف للثانية إذا استفهموا، فكان الحرميان وأبو عمرو إذا استفهموا حقّقوا الأولى وخفّفوا الثانية بين الهمزة والياء، غير أن أبا عمرو وقالون يدخلان","footnotes":"(¬١) قوله: «وقرأ الباقون بالتاء … عليه» سقط من: ص، وتأخرت هذه الفقرة بكليتها إلى ما بعد الفقرة «٦» انظر الحجة في القراءات السبع ١٧٧، وزاد المسير ٤/ ٣٢٠، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٤ /ب.\r(¬٢) أي كتاب «التبصرة» وهو يعدّدها هناك كما يفعل هنا، انظره ٧٩ /ب.\r(¬٣) حرفاهما هما: (آ ٦٧، ٢٩).\r(¬٤) حرفا السورتين الثانية والثالثة هما: (آ ٤٧، ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096719,"book_id":1156,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":604,"body":"بين الهمزتين الفا فيمدّان (¬١). وقرأ الباقون بالتحقيق للهمزتين في ذلك كله، على ما ذكرنا في اجتماع الهمزتين، غير أن هشاما يدخل بين الهمزتين ألفا مع التحقيق (¬٢).\rوقد ذكرنا علة التحقيق والتخفيف وإدخال (¬٣) الألف بين الهمزتين، وغير ذلك فيما تقدّم من الأصول. فأما علة الاستفهام والخبر فحجة من استفهم في الأول والثاني أنه أتى بالكلام على أصله، في التقرير والإنكار، أو التوبيخ بلفظ الاستفهام، ففيه معنى المبالغة والتوكيد، فأكّد بالاستفهام هذه المعاني، وزاده توكيدا بإعادة لفظ الاستفهام في الثاني، فأجراهما مجرى واحدا.\rوحجة من أخبر في أحدهما واستفهم في الآخر أنه استغنى بلفظ الاستفهام في أحدهما عن الآخر، إذ دلالة الأول على الثاني كدلالة الثاني على الأول، وأيضا فإن ما بعد الاستفهام الثاني في أكثر هذه المواضع تفسير للعامل الأول، في «إذا»، التي دخل عليها حرف الاستفهام، فاستغنى عن الاستفهام في الثاني بالأول (¬٤).\r«٦» قوله: ﴿هادٍ﴾ و ﴿والٍ﴾ و (و ﴿باقٍ﴾ (¬٥) و ﴿واقٍ﴾، قرأ ابن كثير بياء في الوقف في الأربعة الألفاظ، حيث وقعت، وقرأ الباقون بغير ياء، في الوقف كالوصل.\rوحجة من وقف بالياء أنه إنما حذف الياء في الوصل لأجل التنوين، فإذا وقف وزال التنوين رجعت الياء، وهو الأصل، ولذلك أجازوا إثبات الياء في النداء في «يا غلامي أقبل» لأنه موضع عدم فيه التنوين، الذي تحذف الياء لأجله.\r«٧» وحجة من وقف بغير ياء أنه أجرى الوقف مجرى الوصل، إذ حذف التنوين عارض في الوقف، ولأنه اتبع الخط في ذلك، ولا ياء في الخط فيها، والحذف والإثبات لغتان للعرب، والحذف أكثر، وهو الاختيار، لأن","footnotes":"(¬١) ب: «فيمدون» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) قوله: «فيمدان وقرأ الباقون … التحقيق» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «في إدخال» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) التبصرة ٧٩ /ب - ٨٠ /أ، والتيسير ١٣٢ - ١٣٣، والنشر ١/ ٣٦٧، والحجة في القراءات السبع ١٧٦، وزاد المسير ٤/ ٣٠٤.\r(¬٥) هذا الحرف في سورة النحل (آ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096720,"book_id":1156,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":605,"body":"الأكثر عليه (¬١).\r«٨» قوله: ﴿وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه على ذكر الناس بعده، ولما قبله من لفظ الغيبة، في قوله: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ﴾ «١٦»، وقوله: ﴿فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ﴾ «١٣» وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾، فردوه في الغيبة على ما قبله وما بعده، وقرأ الباقون بالتاء، حملوه على الخطاب الذي قبله، وهو قوله:\r﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ قرأه البزيّ بألف بين ياءين مفتوحتين، من غير همز، وقرأ الباقون بياءين، الثانية ساكنة بعدها همزة مفتوحة.\rوحجة من قرأ بغير همز أنه قلب الهمزة في موضع الياء الساكنة الثانية، فصارت «يايس» ثم خفّف الهمزة بالبدل، لأنها ساكنة، فوزنه في الأصل «يفعل» وبعد القلب «يعفل» عين الفعل قبل الفاء، وأصله «ييس» بياءين، يدلّ على ذلك أن المصدر «الياس».\r«١٠» وحجة من قرأ بالهمز أنه أتى به على أصله، وهو الاختيار (¬٣).\r«١١» قوله: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ قرأه الكوفيون بضمّ الصاد، ومثله في غافر: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ «٣٧» (¬٤)، وقرأها الباقون بفتح الصاد.\rوحجة من ضمّ الصاد أنه أسند الفعل إلى المفعول، على ما لم يسمّ فاعله، فأقيم «الذين حملوا» على المصدر مقام الفاعل، وفاعل الصدّهم أشراف الكفار وكبراؤهم، وفي غافر قبل «صد» «زيّن لفرعون» على ما لم يسمّ فاعله،","footnotes":"(¬١) راجع «فصل في ياءات الإضافة وعللها»، وانظر التبصرة ٨٠ /أوالتيسير ١٣٣، والنشر ٢/ ١٣٢.\r(¬٢) التبصرة ٨٠ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٧٧، وزاد المسير ٤/ ٣٢١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤٦.\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ٣٣١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٠.\r(¬٤) سيأتي ذكره فيها، الفقرة «٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096721,"book_id":1156,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":606,"body":"فحمل «صد» على ذلك أيضا.\r«١٢» وحجة من فتح الصاد أنه بناه على الإخبار عن الصادّين الناس عن سبيل الله، دليله قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ «الحج ٢٥» وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ «النساء ١٦٧»، وقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ﴾ «الفتح ٢٥» فأسند الفعل في جميع ذلك إلى الصّادين (¬١).\r«١٣» قوله: ﴿وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالتخفيف، جعلوه مستقبل «أثبت» والمفعول محذوف «هاء» من الصلة، أي:\rويثبته. وقوله: ﴿بِالْقَوْلِ الثّابِتِ﴾ «إبراهيم ٢٧» يدلّ على التخفيف، لأنه اسم فاعل من «ثبت»، والتقدير: يمحو الله ما يشاؤه ويثبت ما يشاؤه. وقرأ الباقون بالتشديد، جعلوه مستقبل «ثبّت» دليله قوله: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ «النساء ٦٦» ف «تثبيت» مصدر «ثبّت» مشدّدا، فالقراءتان لغتان، كما أن «ثبت وأثبت» لغتان بمعنى، لكن في التشديد معنى التأكيد والتكرير، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه. واختار أبو عبيد «ويثبّت» بالتشديد، على معنى: يقرّ ما كتبه، فلا يمحوه. وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار التخفيف، لأن المعروف مع المحو الإثبات، فالمعنى: يمحو الله ما يشاء ويكتب ما يشاء.\rأو على معنى: يمحو الله ما يشاء ويقرّ ما يشاء، فلا يمحوه. والتخفيف يحتمل المعنيين اللذين ذكر أهل التأويل في الآية (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفّارُ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر «الكفار» بالجمع، لأن التهدّد في الآية لم يقع لكافر واحد بل لجميع الكفار، فأتوا به على المعنى، فوافق اللفظ المعنى، وفي حرف ابن مسعود: «وسيعلم الكافرون» وفي حرف أبيّ: «وسيعلم الذين كفروا»، فهذا كله شاهد قويّ لمن قرأه بالجمع.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٤/ ٣٣٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥١٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥١ والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٤ /ب - ٥٥ /أ.\r(¬٢) زاد المسير ٤/ ٣٣٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096722,"book_id":1156,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":607,"body":"وقرأ الباقون بالتوحيد جعلوا الكافر اسما للجنس شائعا، كقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ «العصر ٢» فهو يدلّ على الجمع بلفظه، وهو أخصر، وأيضا فإنه لا ألف في الخط، والألف إنما تحذف من الخط في فاعل ك «خالد وصالح» ولا تكاد تحذف في «فعّال» لئلا يتغير بناء الجمع، ويشبه صورة المصدر. فحذف الألف من الخط يدلّ على أنه «فاعل» وليس ب «فعّال». والقراءتان ترجع إلى معنى واحد، لأن الجمع يدلّ بلفظه على الكثرة، والواحد الذي للجنس يدل بلفظه على الكثرة (¬١)، فهما سواء (¬٢).\rليس فيها ياء إضافة اختلف فيها، وفيها زائدة اختلف فيها، وهي قوله:\r(المتعال) «٩» قرأه ابن كثير بياء في الوصل والوقف على الأصل، لأن الألف واللام أذهبا التنوين الذي تحذف الياء من أجله، فرجعت الياء، وهي لغة للعرب مشهورة، والأكثر عند سيبويه إثبات الياء مع الألف واللام، وحذف الياء مع عدم الألف واللام، ولمّا ثبتت في الوصل، عند من أثبتها، وجب إثباتها في الوقف.\rوقرأ ذلك الباقون بحذف الياء في الوصل والوقف، وذلك أنهم اتّبعوا الخط، ولا ياء في الخط، وأيضا فإن الكسرة تدلّ عليها، ولمّا دلّت الكسرة عليها، في الوصل فحذفت، جرى الوقف على ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «والواحد الذي … الكثرة» سقط من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٤/ ٣٤١، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٢١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٣، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٤ /أ - ب.\r(¬٣) التبصرة ٨٠ /ب، والتيسير ١٣٤، والنشر ٢/ ٢٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٥ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096723,"book_id":1156,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":608,"body":"سورة إبراهيم ﵇\rمكية سوى آيتين في قول ابن عباس نزلتا في المدينة\rقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً﴾ إلى آخر الآيتين «٢٨ - ٢٩» وهي أربع وخمسون آية في المدني، واثنتان وخمسون في الكوفي.\r«١» قوله: ﴿اللهِ الَّذِي﴾ قرأه نافع وابن عامر على الاستئناف، فرفعاه بالابتداء، والخبر «الذي» وما بعده، وإن شئت جعلت «الذي» وصلته صفة ل «الله» وأضمرت الخبر. وقرأ الباقون بالخفض على البدل من «العزيز» (¬١). واختار أبو عبيد الخفض، ليتصل بعض الكلام ببعض، وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار الرفع، لأن الآية الأولى قد انقضت، ثم استؤنف بآية أخرى، فحقّه الابتداء، لأن الآية الأولى تتابعت بتمامها، وكذلك اختلفا في الاختيار في: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ في سورة المؤمنين «٩٢» (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ قرأه حمزة والكسائي «خالق» على وزن «فاعل»، و «الأرض» بالخفض عطف على «السموات» لأن كسر التاء في هذه القراءة علم الخفض، لإضافة «خالق» إلى ما بعده، وحسن ذلك لأن «فاعلا» يأتي بمعنى الماضي، كما قال: (فاطر السموات) «١٠» فهو أمر قد كان، فلا يجوز فيه إلا (¬٣) الإضافة، لأنه أمر معهود معروف.\rوقرأ الباقون «خلق» على [وزن] (¬٤) «فعل» ونصبوا «الأرض» عطفا على «السماوات» لأن كسرة التاء فيه علم النصب، فأتوا بلفظ الماضي، لأنه أمر' ‘قد كان، وقد فرغ منه، فالفعل أولى به من الاسم، لأن الاسم يشترك في","footnotes":"(¬١) قوله: «وقرأ الباقون … العزيز» سقط من: ص.\r(¬٢) سيأتي ذكره فيها، الفقرة «١٧»، وانظر معاني القرآن ٢/ ٦٧، والتبصرة ٨٠ /ب، والتيسير ١٣٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٣٩، والنشر ٢/ ٢٨٧، والحجة في القراءات السبع ١٧٧، وزاد المسير ٤/ ٣٤٤، وتفسير القرطبي ٩/ ٣٣٩، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٢٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٥ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٤ /ب.\r(¬٣) لفظ «إلا» سقط من: ص.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096724,"book_id":1156,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":609,"body":"لفظه الماضي والمستقبل والحال، وإنما يخلص للماضي بالدلائل، والفعل بلفظه يدل على الماضي. وانتصب الاسمان بعده (¬١) بالفعل، وهو الاختيار (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ قرأه حمزة وحده بكسر الياء، كأنه قدّر الزيادة على الياءين كما زيدت الياء (¬٣) في الهاء في «به»، وذلك هو الأصل.\rولكنه مرفوض غير مستعمل لثقل الياءين، والكسرة قبلهما، والكسرة بينهما، فلمّا قدّر الياء مزيدة (¬٤) على الياء التي للإضافة، حذفها استخفافا، لاجتماع ياءين وكسرتين، إحداهما على ياء [الإضافة] (¬٥)، فلمّا حذف الياء المزيدة بقيت الكسرة، تدل عليها، كما تحذف الياء في «عليه، وبه»، وتبقى الكسرة تدلّ عليها، وكما تحذف الياء في «يا غلامي»، لأن الكسرة تدلّ عليها، فهذه الفراءة جارية على ما كان يجب في الأصل، لكنه أمر لا يستعمل إلا في شعر، وقد عدّ هذه القراءة بعض الناس لحنا، وليست بلحن، إنّما هي مستعملة، وقد قال قطرب: إنها لغة في بني يربوع (¬٦) يزيدون على ياء الإضافة ياء (¬٧)، وأنشد هو وغيره شاهدا على ذلك:\rماض إذا ما همّ بالمضيّ … قال لها هل لك يا تافيّ (¬٨)\rوقرأ الباقون بفتح الياء، وهو الأمر المشهور المستعمل الفاشي في اللغة، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه، ولأنه المعمول به في الكلام. وعلة ذلك أن ياء الجمع","footnotes":"(¬١) ب: «بعد» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٢) إيضاح الوقف والابتداء ٧٤٠، والحجة في القراءات السبع ١٧٨، وتفسير النسفي ٢/ ٢٥٨.\r(¬٣) قوله: «كما زيدت الياء» سقط من: ص.\r(¬٤) ب: «مزيد» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٦) هو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وبنوه هم: رياح وثعلبة والحارث وعمرو وصبير، وكانوا يسمون الأحمال، وكليب وغدانة والعنبر وكانوا يسمّون العقداء لأنهم تعاقدوا على بني أخيهم رياح، وصار الأحمال مع بني رياح، انظر جمهرة أنساب العرب ٢٢٤، والاشتقاق ٢٢١.\r(¬٧) كتاب سيبويه ١/ ٣٧١.\r(¬٨) الشاهد للأغلب العجلي، يخاطب أمرأة فيما إذا كانت ترغب فيه فتردّ عليه بقولها على لسانه:\rقالت له ما أنت بالمرضيّ.\r-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096725,"book_id":1156,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":610,"body":"أدغمت في ياء الإضافة وهي مفتوحة، فبقيت على فتحتها، ويجوز أن يكون قد أدغمت في ياء إضافة، وهي ساكنة، ففتحت لالتقاء الساكنين. وكان الفتح أولى بها، لأنه أصلها، فردّت إلى أصلها عند الحاجة إلى حركتها. وأيضا فإن الفتح في الياء أخفّ من الكسر، والضمّ عليها، وقد تقدّم ذكر «الريح وليضلوا، ولا بيع فيه ولا خلال» وشبهه (¬١) ممّا أغنى ذلك عن الإعادة (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ قرأه الكسائي بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية، وقرأ الباقون بكسر اللام الأولى، ونصب الثانية.\rوحجة من فتح اللام الأولى، وضم الثانية، أنه جعل «إن» في قوله: ﴿وَإِنْ كانَ﴾ مخفّفة من الثقيلة، وجعل اللام الأولى لام توكيد، دخلت لتوكيد الخبر، كما دخلت «إن» لتوكيد الجملة، والفعل مع لام التوكيد مرفوع على أصله، إذ لا ناصب معه ولا جازم، والهاء مضمرة مع «إن»، تقديره: وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال، يعني أمر النبي ﵇. والتقدير: مثل الجبال في القوة والثبات. فمعنى هذه القراءة أن الله جل ذكره عظّم مكرهم، كما قال:\r﴿وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً﴾ «نوح ٢٢»، وقال: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا. أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً﴾ «مريم ٩٠ - ٩١» وفي مصحف أبيّ ما يدلّ على هذه القراءة، روي أنّ فيه هذه (¬٣) الآية:\r«و ﴿مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ﴾ ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال» وروي عن عمر وعلي وابن مسعود أنهم قرؤوا: «وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال»","footnotes":"= وموضع الشاهد هو كسر ياء حرف الجر «فيّ» وذكر أبو العلاء المعري أنه سمع في أشعار المحدثين «إليّ وعليّ» ونحوه، وضعّفه ورككه، انظر رسالة الغفران ٤٥٦، ومعاني القرآن ٢/ ٧٦، وخزانة الأدب ٢/ ٢٥٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٣٣ /أ.\r(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «٨٨ - ٩٠»، «١٦٣ - ١٦٥» وسيأتي هذا أيضا في سورة الطور، الفقرة «٤»، وسورة الأنعام، الفقرة «٦٣ - ٦٤»، وسيأتي هذا أيضا في سورة الحج، الفقرة «١٦».\r(¬٢) التبصرة ٨١ /أ، وزاد المسير ٤/ ٣٥٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٣٢ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٠.\r(¬٣) ص: «في هذه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096726,"book_id":1156,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":611,"body":"«تكاد» فهذا دليل على تعظيم مكرهم، لأن «كاد» في كلام العرب تكون لمقاربة الفعل، وربما وقعت لوجوبه.\r«٥» وحجة من كسر اللام الأولى وفتح الثانية أنه جعل «إن» بمعنى «ما»، وجعل اللام الأولى لام نفي، لوقوعها بعد نفي، ونصب الفعل بها، والتقدير: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، كما قال تعالى ذكره: ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «آل عمران ١٧٩» ومعنى هذه القراءة تصغير مكرهم وتحقيره، أي: لم يكن مكرهم ليزيل الجبال، والجبال يراد بها ما ثبت من الحق والدين والقرآن (¬١). أي: لم يكن مكرهم ليذهب (¬٢) به الحق، والضمير في «مكرهم» قيل هو لقريش، وقيل لمن تقدّم بالعتوّ والكفر من الجبابرة الماضية، وكسر اللام الاختيار، لأنه أبين في المعنى، ولأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٦» فيها أربع ياءات إضافة من ذلك:\r(بمصرخيّ) «٢٢» وقد مضى ذكره. ومن ذلك:\r(لي عليكم) «٢٢» فتحها حفص.\r(قل لعبادي الذين) «٣١» أسكنها ابن عامر وحمزة والكسائي.\r(إني أسكنت) «٣٧» فتحها الحرميان وأبو عمرو.\rفيها ثلاث زوائد:\r(وعيد) «١٤» أثبتها ورش في الوصل خاصة.\r(أشركتمون) «٢٢» أثبتها أبو عمرو في الوصل خاصة.\r(دعاء) «٤٠» أثبتها البزّي في الوصل والوقف، وأثبتها ورش وأبو عمرو وحمزة في الوصل خاصة (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «أي لم يكن … والقرآن» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «ليثبت» وتصويبه من: ص، ر. ولو كانت العبارة «ليذهب بالحق» لكان أوضح.\r(¬٣) التيسير ١٣٥، والنشر ٢/ ٢٨٩، والحجة في القراءات السبع ١٧٩، وزاد المسير ٤/ ٣٧٤، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٤٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٥ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٣٤ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٥ /ب.\r(¬٤) التبصرة ٨١ /ب، والتيسير ١٣٥، والنشر ٢/ ٢٨٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٦ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096727,"book_id":1156,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":612,"body":"سورة الحجر\rمكية، وهي تسع وتسعون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿رُبَما﴾ قرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء، وشدّد الباقون، وهما لغتان مشهورتان (¬١).\r«٢» قوله: ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة، وكسر الزاي، ونصب «الملائكة»، وقرأ أبو بكر بتاء مضمومة، وفتح النون والزاي، ورفع «الملائكة» وقرأ الباقون كذلك إلا أنهم فتحوا التاء.\rوحجة من قرأ بنونين أنه أتى به على الإخبار (¬٢) من الله جل ذكره عن نفسه، وهو الأصل، لأن كل شيء تكون فيه يكون، وعن (¬٣) إرادته يتكوّن، وقد قال:\r﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ «الحجر ٩»، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ﴾ «الأنعام ١١١». ويقوّي ذلك أن قبله إخبارا من الله (¬٤) عن نفسه في قوله:\r(وما أهلكنا) «٤» فجرى الإخبار على ذلك.\r«٣» وحجة من قرأ بضمّ التاء ورفع «الملائكة» أنه جعله فعلا لم يسمّ فاعله، فأقام «الملائكة» مقام الفاعل، كما قال: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً﴾ «الفرقان ٢٥» لأن «الملائكة» لا تنزل حتى تنزّل، والأمر ليس لها في النزول، إنما ينزلها غيرها، وهو الله لا إله إلا هو.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩١ /أ، والحجة في القراءات السبع ١٧٩، والتيسير ١٣٥، والنشر ٢/ ٢٨٩، وزاد المسير ٤/ ٣٧٩، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٨، ومغني اللبيب ١٣٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٣٥ /أ.\r(¬٢) ص: «وجه الإخبار».\r(¬٣) ب: «عن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «نفسه» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096728,"book_id":1156,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":613,"body":"«٤» وحجة من فتح التاء أنه جعله فعلا مستقبلا سمّي فاعله، وأضاف الفعل إلى «الملائكة»، فرفعها به، وفي الفعل حذف تاء، لاجتماع تاءين بحركة واحدة، وأصله «تتنزل» ويقوّي ذلك قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها﴾ «القدر ٤» فهو مثله، وهو إجماع، وهو الاختيار، لأنه قد فهم أنها تتنزل بأمر الله لها بالنزول (¬١).\r«٥» قوله: ﴿إِنَّما سُكِّرَتْ﴾ خفّفه ابن كثير، وشدّده الباقون، وهما لغتان: سكرت عينه وسكّرتها، أغشيتها إغشاء، لكن في التشديد معنى التكثير والتكرير، وحسن ذلك (¬٢)، لإضافته إلى جماعة، لكل واحد بصر قد غشي بغشاوة، و «الأبصار» جماعة فحقه التشديد ليدلّ على التكثير (¬٣).\r«٦» قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قرأ ابن كثير بكسر النون وتشديدها، وقرأ نافع مثله، إلا أنه خفّف النون، وكذلك قرأ الباقون، إلا أنهم فتحوا النون (¬٤).\rوحجة من شدّد وكسر أن أصله أن يكون بنونين، الأولى علم الرفع، والثانية هي النون الحائلة بين الياء والفعل في «ضربني ويضربني»، لأنه عدّى الفعل إلى مفعول، وهو ضمير المتكلم، فاجتمعت نونان، فأدغم الأولى في الثانية، بعد أن أسكنها استثقالا لاجتماع المثلين، وبقيت الكسرة تدلّ على الياء المحذوفة، وأصله «تبشرونني».\r«٧» وحجة من خفّف وفتح النون أنه لم يعدّ الفعل إلى مفعول، فأتى بالنون، التي هي علامة الرفع، مفتوحة على أصلها، كنون «يقومون ويخرجون».\r«٨» وحجة من خفّف النون وكسرها أنه عدّى الفعل، فصار أصله","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٨١، وزاد المسير ٤/ ٣٨٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٤٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٦ /أ.\r(¬٢) ص: «ذلك فيه».\r(¬٣) التبصرة ٨١ /ب، والتيسير ١٣٦، وزاد المسير ٤/ ٣٨٦، وتفسير غريب القرآن ٢٣٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٧٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٣٦ /أ.\r(¬٤) قوله: «وكذلك … النون» سقط من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096729,"book_id":1156,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":614,"body":"«تبشرونني» ثم حذف إحدى النونين، وهي الثانية، استخفافا لاجتماع المثلين، فاتصلت الياء بنون الرفع، فانكسرت، ثم حذف الياء لدلالة الكسرة عليها.\rقال أبو محمد: وهذه القراءة قد طعن فيها جماعة لبعد مخرجها في العربية، لأن حذف النون مع الياء لا يحسن إلا في شعر، وإن قدّرت حذف (¬١) النون الأولى حذفت علم الرفع، لغير جازم ولا ناصب، ولأن كسر النون التي هي علم (¬٢) الرفع قبيح، إنما حقها الفتح، والاختيار فتح النون والتخفيف، لأنه وجه الكلام ورتبة الإعراب، ولأن عليه أكثر القراء (¬٣).\r«٩» قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر النون، ومثله في الروم والزمر (¬٤) وفتح الباقون، وهما لغتان: قنط يقنط وقنط يقنط، وقنط أكثر، ولذلك أجمعوا على الفتح في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ «الشورى ٢٨» (¬٥).\r«١٠» قوله: ﴿إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتخفيف، وشدّد (¬٦) الباقون وهما لغتان وقالوا: نجّا وأنجى بمعنى: وقد أتى القرآن باللغتين، قال الله جلّ ذكره: ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ «العنكبوت ٢٤»، وقال:\r﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ﴾ «الشعراء ١٧٠» وهما في القرآن كثير إجماع (¬٧).","footnotes":"(¬١) ب: «حذفت» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «في علم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ٤٠٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٦ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٦ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ١٧٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٣٧ /أ.\r(¬٤) حرفاهما هما (آ ٣٦، ٥٣).\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ١٨٢، والنشر ٢/ ٢٩٠، وتفسير النسفي ٢/ ٢٧٥، وأدب الكاتب ٣٦٩.\r(¬٦) ص، ر: «وشدده».\r(¬٧) لفظ «اجماع» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096730,"book_id":1156,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":615,"body":"«١١» قوله: ﴿قَدَّرْنا إِنَّها﴾ قرأ أبو بكر بالتخفيف ومثله في النمل:\r(قدّرناها) «٥٧» (¬١) وقرأهما الباقون بالتشديد، وهما لغتان بمعنى، يقال:\rقدرت وقدّرت بمعنى، وكذلك: يقدّر ويقدر.\r«١٢» قوله: ﴿أَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ أجمع القراء في هذه السورة وفي قاف على الخفض، وإدخال الألف واللام، واختلفوا في الشعراء وصاد (¬٢)، فقرأ الحرميان وابن عامر فيهما «ليكة» بلام مفتوحة والنصب، على وزن «فعلة»، وقرأ (¬٣) الباقون بالخفض وإدخال الألف واللام، كالتي في الحجر وقاف.\rوحجة من فتح وقرأ بلام واحدة أنه جعل «ليكة» على «فعله» اسما معرفة (¬٤) للبلدة، فترك صرفه للتعريف والتأنيث (¬٥).\r«١٣» وحجة من أدخل الألف واللام أنه جعل «أيكة» اسما نكرة، لموضع فيه شجر ودوم، ثم أدخل عليه الألف واللام للتعريف. وحكى أبو عبيد أن «ليكة» على «فعلة» اسم للقرية التي كانوا فيها، وأن «الأيكة» بالألف واللام وهمزة اسم للبلد كله، وقال غيره: الأيكة وليكة واحد، وهو الغيضة والشجر الملتف، يقال له الدّوم، وهو شجر المقل، واختار أبو عبيد «ليكة» على وزن «فعلة» بغير صرف في الشعراء وصاد، فجعلها اسما للقرية (¬٦) و «الأيكة» اسم البلد، لأنها كذلك في المصاحف، وتعقّب عليه ابن قتيبة فاختار «الأيكة» بالألف واللام والخفض في الشعراء والصاد، وقال: إنما كتبتا بغير ألف، على تخفيف الهمزة، وقال: قد أجمع الناس على الألف واللام والخفض في الحجر وقاف،","footnotes":"(¬١) سيأتي فيها، الفقرة «٢٤».\r(¬٢) أحرف السور على ترتيبها هي: (آ ١٤، ١٧٦، ١٣) وسيأتي ذكر حرفي الشعراء وصاد، الفقرة «٥، ١».\r(¬٣) ب: «وقرأ» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «معروفة» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) قوله: «وحجة من فتح … والتأنيث» سقط من: ر.\r(¬٦) ب، ر: «اسم القرية» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096731,"book_id":1156,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":616,"body":"فوجب أن تلحق الشعراء وصاد بما أجمع عليه، فما أجمعوا عليه شاهد لما اختلفوا فيه. وأيضا فإن القرية داخلة في البلدة، ف «أيكة» تشملها (¬١).\r«١٤» فيها أربع ياءات إضافة، قوله: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ﴾ «٤٩»، ﴿إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ «٨٩» فتحهنّ الحرميان وابو عمرو. ﴿بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ﴾ «٧١» فتحها نافع وحده. ليس فيها زائدة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٨٨، ٢/ ٩١، والمصاحف ١٠٩، وهجاء مصاحف الأمصار ١٣ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٤٣، والمقنع ٢٢، والحجة في القراءات السبع ١٨٣، وزاد المسير ٤/ ٤١٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٥٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٧٧، والقاموس المحيط «أيك».\r(¬٢) قوله: «ليس فيها زائدة» سقط من: ص، انظر التبصرة ٨١ /ب، والتيسير ١٣٦، والنشر ٢/ ٢٩٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٧ /أ.\rالكشف: ٣، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096732,"book_id":1156,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":617,"body":"سورة النحل\rمكية سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة\rقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا﴾ إلى آخر السورة. وقال قتادة من قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ «١١٠» إلى آخر السورة مدني وباقيها مكي. وهي مائة آية وثمان وعشرون آية في المدني والكوفي.\rوقد (¬١) تقدّم ذكر ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ «١» في موضعين، في هذه السورة (¬٢). وكذلك ذكرنا ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمُ﴾ «٣٣» و ﴿فَيَكُونُ﴾ «٤٠» و ﴿نُوحِي﴾ «٤٣» و ﴿يَعْرِشُونَ﴾ «٦٨» و ﴿أُمَّهاتِكُمْ﴾ «٧٨» و (القدس) «١٠٢» و (يلحدون) «١٠٣» فأغنى ذلك عن الإعادة والتكرير، فاطلب كلّ حرف مع نظيره الأول (¬٣).\r«١» قوله: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ﴾ قرأ أبو بكر بالنون، وقرأ الباقون بالياء.\rوحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، لتقدم لفظ الإخبار قبله في قوله: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنَا﴾ «٢». وحكى أهل اللغة: نبت البقل وأنبته الله، وحكوا: أنبت البقل، مثل نبت.\r«٢» وحجة من قرأ بالياء أنه أجرى الكلام على لفظ الغيبة، لتقدّم لفظ الغيبة في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ «١٠» وهو الاختيار، لأن لفظ الغيبة أقرب إليه من لفظ الإخبار، ولأن أكثر القراء عليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب، ر: «قد» ورجحت ما في: ص.\r(¬٢) والموضع الثاني هو: (آ ٣).\r(¬٣) راجع أول هذه الأحرف في سورة يونس، الفقرة «٦ - ٧» وثانيها في الأنعام الفقرة «٩٠» وثالثها وسابعها في البقرة، الفقرة «٥٣، ٦٤ - ٦٦» ورابعها في يوسف، الفقرة «٢٧» وسيأتي أيضا في الأنبياء، الفقرة «١»، وخامسها وثامنها في الأعراف، الفقرة «٣٦، ٦٠» وسادسها في النساء، الفقرة «١٠ - ١٣».\r(¬٤) التبصرة ٨٢ /أ، والتيسير ١٣٧، والنشر ٢/ ٢٩١، والحجة في القراءات السبع ١٨٤، وزاد المسير ٤/ ٤٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096733,"book_id":1156,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":618,"body":"«٣» قوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ﴾ قرأ ابن عامر برفع الأربع الكلمات، ووافقه حفص على رفع «والنجوم مسخّرات»، وقرأهن الباقون بالنصب، والتاء من «مسخرات» مكسورة في حال النصب على الأصول في جمع (¬١) المؤنث المنصوب (¬٢) على حدّ التثنية.\rوحجة من رفع أنه قطعه ممّا قبله، فرفعه بالابتداء، وعطف بعض الأسماء على بعض، وجعل «مسخرات» خبر الابتداء، وقوي الرفع لأنك إذا نصبت جعلت «مسخرات» حالا، وقد تقدّم في أول الكلام «وسخر» فأغنى عن ذكر الحال بالتسخير ألا ترى أنك لو قلت: سخّرت لك الدابة مسخرة كان قبيحا من الكلام، لأن «سخّرت» يغني عن «مسخرة» وكذلك لو قلت: جلس زيد جالسا، لم يحسن. وكذلك يبعد: «سخّر الله النجوم مسخرات» على الحال، فلمّا قبح نصب «مسخرات» على الحال رفع ما قبله، وجعل «مسخرات» خبرا عنه.\r«٤» وحجة من نصب أنّه عطفه على ما قبله، وأعمل (¬٣) فيه «وسخر»، ليرتبط بعض الكلام ببعض، وتكون «مسخرات» حالا مؤكدة، عمل فيها «سخر» وجاز ذلك لبعد ما بينهما، وهو مثل قوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ «البقرة ٩١» في أنهما حالان مؤكدان.\r«٥» وحجة من رفع «النجوم مسخرات» فقط أنه عطف «الشمس والقمر» على معمول «سخر» ثم ابتدأ «والنجوم مسخرات» على الابتداء والخبر، كراهة أن يجعل «مسخرات» حالا لما قدّمنا من قبح ذلك، وهو وجه قوي وقراءة حسنة، والاختيار النصب، لأن الجماعة عليه (¬٤).\r«٦» قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ قرأه عاصم بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.","footnotes":"(¬١) ب: «وجمع» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «المنصرف» ووجهه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «أو عمل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) إيضاح الوقف والابتداء ١٢٥، وزاد المسير ٤/ ٤٣٤، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096734,"book_id":1156,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":619,"body":"وحجة من قرأه بالياء أنه لم يحسن أن يخاطب بذلك المؤمنون كما خوطبوا بقوله: ﴿تُسِرُّونَ﴾ و (تعلنون) «١٩» فهو على هذه القراءة خطاب للمؤمنين، أجراه على الإخبار عن الكفار وهم غيّب، والياء للغائب.\r«٧» وحجة من قرأه بالتاء أنه جعل «تسرون وتعلنون» خطابا للمشركين، فأجرى «تدعون» على ذلك، فجعله كله خطابا للمشركين، وفيه معنى التهدّد لهم، ويجوز أن يكون «تسرون وتعلنون» (¬١) على هذه القراءة أيضا خطابا للمؤمنين، و «تدعون» خطابا للكفار، على معنى: قل لهم يا محمد والذين تدعون من دون الله، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ قرأ نافع بكسر النون، وفتحها الباقون، وهي في الحجة لفتح النون والكراهة لكسرها مخفّفة مثل «تبشرون» في الحجر، والفتح الاختيار، لضعف الكسر، ولأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٩» قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ قرأ البزّي بياء مفتوحة، من غير همز ولا مدّ، وقرأ الباقون بالهمز والمدّ، والياء مفتوحة.\rوحجة من لم يمدّ ولا همز أنها لغة في قصر الممدود، قال أبو محمد: وهي قراءة بعيدة لأن قصر الممدود أكثر ما يأتي في الشّعر وفي نادر من الكلام. قالوا في «السوء آية» «السواية» فقصروا.\r«١٠» وحجة من مدّ وهمز أنه أتى به على الأصل، لأنه جمع شريك، وباب «فعيل» أن يجمع علي «فعلاء» وهو الأصل، وهو الاختيار.\r«١١» قوله: ﴿تَتَوَفّاهُمُ﴾ في موضعين قرأهما حمزة بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. وقد تقدّمت علة التذكير والتأنيث في هذا وأمثاله (¬٤)، فهو مثل:\r﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ «آل عمران ٣٩» ﴿إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ «النحل ٣٣»","footnotes":"(¬١) قوله: «خطابا للمشركين … وتعلنون» سقط من: ص.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٨٤ - ١٨٥، وزاد المسير ٤/ ٤٣٧، ومعاني القرآن ٢/ ٩٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٤٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٣.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٨٥، وزاد المسير ٤/ ٤٤١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٤، وراجع سورة الحجر، الفقرة «٦ - ٨».\r(¬٤) ص: «وأشباهه»، ر: «ومثله وأشباهه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096735,"book_id":1156,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":620,"body":"واختار أبو عبيد الياء لقول ابن مسعود: «ذكّروا الملائكة» وتعقّب عليه ابن قتيبة فاختار التاء. لأنها قراءة أهل الحرمين والبصرة وعاصم، قال: والتأنيث إنما هو تأنيث الجماعة وليس يلحق الملائكة في التاء تأنيث ''، قال: وقد كان يلزم أبا عبيد أن يقرأه «توفّاه رسلنا» لأنهم ملائكة، ولم يفعل (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ قرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال، أضافوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ﴾.\rو «من» في موضع نصب ب «يهدي»، ويجوز أن يكون «يهدي» بمعنى «يهتدي» فتكون «من» في موضع رفع بفعلها، ولا ضمير في «يهدي»، وكون «يهدي» بمعنى: «يهتدي» في قراءة الكوفيين أحسن، لأن الله قد أضلّ قوما، ثمّ هداهم للإيمان بعد ضلالهم وقرأ الباقون بضمّ الياء وفتح الدال، بنوه للمفعول، ف «من» في موضع رفع على المفعول الذي لم يسمّ فاعله، وهو [في] (¬٢) المعنى بمنزلة قوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ «الأعراف ١٨٦» ويشهد لهذه القراءة أن في قراءة أبيّ: «فلا هادي لمن أضلّ الله» والتقدير: إذا أضلّ الله عبدا لا يهديه أحد (¬٣).\r«١٣» قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتاء، جعلاه خطابا لجميع الخلق، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: ﴿أَنْ يَخْسِفَ﴾، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ﴾، ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ «٤٥، ٤٦، ٤٧» ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ فجرى الكلام على سنن واحد في الغيبة، وهو الاختيار (¬٤).\r«١٤» قوله: ﴿يَتَفَيَّؤُا﴾ قرأه أبو عمرو بتاءين، على تأنيث لفظ الجمع، وهو «الظلال» وقرأ الباقون بياء وتاء، على تذكير (¬٥) معنى الجمع، أو على الحمل","footnotes":"(¬١) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٢٣ - ٢٥».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) زاد المسير ٤/ ٤٤٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٧ /ب.\r(¬٤) التيسير ١٣٨، والحجة في القراءات السبع ١٨٦، وزاد المسير ٤/ ٤٥٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٧.\r(¬٥) لفظ «تذكير» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096736,"book_id":1156,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":621,"body":"على المعنى، لأن «الظلال» هو «الظل» سواء، ولأن تأنيث هذا الجمع غير حقيقي، إذ لا ذكر له من لفظه، وقد تقدّم لهذا نظائر، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه (¬١).\r«١٥» قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ قرأه نافع بكسر الراء، جعله اسم فاعل من «أفرط» إذا أعجل، فمعناه: وأنهم معجلون إلى النار، أي: سابقون (¬٢) إليها، وقيل معناه: وأنّهم ذوو أفراط (¬٣) إلى النار، أي: ذوو عجل اليها. حكى أبو زيد: فرط الرجل أصحابه يفرطهم إذا سبقهم، والفارط المتقدم إلى الماء وغيره، ومنه قول النبي ﵇: «أنا فرطكم على الحوض» (¬٤) أي: أنا متقدكم (¬٥) وسابقكم. وقرأ الباقون بفتح الراء، جعلوه اسم مفعول من «أفرطوا» فهم «مفرطون» أي: أعجلوا فهم معجلون إلى النار. وقال أبو عبيد في معناه:\rمتركون. وقيل: منسيون. والاختيار فيه ما عليه الجماعة، وكذلك كل ما سكتنا عن ذكر [الاختيار] (¬٦). فما عليه الجماعة هو الاختيار (¬٧).\r«١٦» قوله: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٢) ب: «يساقون» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «افرط» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) صحيح مسلم: من طريق جندب «كتاب الفضائل - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته»، ويرويه أيضا من طريق أبي هريرة في حديث طويل «كتاب الطهارة - باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء» وكذلك الموطأ «كتاب الطهارة - باب جامع الوضوء».\r(¬٥) ب: «مقدمكم» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٧) الحجة في القراءات السبع ١٨٧، وزاد المسير ٤/ ٤٦٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٤، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٧ /ب - ٥٨ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٨ /أ، وتفسير غريب القرآن ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096737,"book_id":1156,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":622,"body":"بفتح النون، وقرأ الباقون بالضمّ، ومثله في المؤمنين (¬١).\rوحجة من فتح النون أنه جعله ثلاثيا، فبناه على «سقيت أسقي» كما قال تعالى ذكره: ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ «الإنسان ٢١»، وقال: ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ «الشعراء ٧٩»، وقال: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيماً﴾ «محمد ١٥»، ومنه: ﴿يُسْقى﴾ ١٦٠ /أ ﴿بِماءٍ واحِدٍ﴾ «الرعد ٤» ﴿وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ﴾ «إبراهيم ١٦» كله من سقى يسقي، إجماع.\r«١٧» وحجة من ضمّ النون أنّه بناه على «أسقيت فلانا» بمعنى: جعلت له شربا يشربه (¬٢)، فالمعنى في الضم، فجعل لكم شربا ممّا في بطون الأنعام، وقد قال تعالى ذكره: ﴿وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً﴾ «المرسلات ٢٧» أي: جعلنا لكم شربا، ليس هو من سقي الفم، لرفع «العطش» فالمعنى: جعلنا لكم شربا لا ينقطع كالسّقيا. وقد قالوا: سقيته وأسقيته بمعنى، جعلت له شربا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذه اللغة (¬٣)، قال الشاعر:\rسقى قومي بني نجد وأسقى … نميرا والقبائل من هلال (¬٤)\rفليس يريد ب «سقى قومي» ما يروي عطاشهم، لم يدع لهم لأجل عطش بهم، إنما دعا لهم بالخصب والسّقي، يريد: رزقهم الله سقيا لبلدهم يخصبون منها، ويبعد أن يسأل لقومه ما يروي عطاشهم، ويسأل لغيرهم ما يخصبون منه، لأنه قال:\rوأسقى نميرا، أي: جعل لهم سقيا وخصبا (¬٥).\r«١٨» قوله: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ قرأه أبو بكر بالتاء، ردّه على الخطاب الذي قبله، وهو قوله: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ أي: فعل بكم ذلك وتجحدون بنعمة الله، ويجوز أن يكون على معنى: قل لهم يا محمد:","footnotes":"(¬١) حرفها هو: (آ ٢١).\r(¬٢) ب: «فشربه» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «العلة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) الشاهد للبيد انظر ديوانه ٩٣، وهو في الحجة في القراءات السبع ١٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٧ /ب.\r(¬٥) زاد المسير ٤/ ٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096738,"book_id":1156,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":623,"body":"أفبنعمة الله تجحدون. فهو خطاب للكفار، وفيه معنى التوبيخ لهم. وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾، وقوله: ﴿فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ ولفظ الغيبة أقرب إليه من لفظ الخطاب، وهو الاختيار، وهو أولى، ولأن الجماعة عليه (¬١).\rوقد ذكرنا ﴿يَعْرِشُونَ﴾ في الأعراف (¬٢).\r«١٩» قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ﴾ قرأه حمزة وابن عامر بالتاء، على الخطاب ردّاه على لفظ الخطاب الذي قبله، وهو قوله: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ﴾ «٧٨» وعلى قوله قبل ذلك:\r﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الْأَمْثالَ﴾ «٧٤»، وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، ثم قال:\r﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ فجرى كله على الخطاب، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً﴾ «٧٣» وقوله:\r﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٢٠» قوله: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بإسكان العين، وفتح الباقون، وهما لغتان كالسّمع والسّمع والنّهر والنّهر (¬٤).\r«٢١» قوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ قرأ عاصم وابن كثير بالنون، على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه بالجزاء الذي أكده بالقسم وهو خروج من غيبة إلى إخبار، كقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ﴾، ثم قال: ﴿أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ «العنكبوت ٢٣» وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ﴾، والاختيار الياء، لأن أكثر القراء عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٤/ ٤٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٨ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٠ /أ.\r(¬٢) تقدّم ذكره في أول هذه السورة.\r(¬٣) تفسير النسفي ٢/ ٢٩٥.\r(¬٤) التبصرة ٨٢ /ب، وزاد المسير ٤/ ٤٧٦، والنشر ٢/ ٢٩٣، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩٥.\r(¬٥) زاد المسير ٤/ ٤٨٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096739,"book_id":1156,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":624,"body":"«٢٢» قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ قرأه ابن عامر بفتح الفاء والتاء، على معنى: من بعد ما فتنوا غيرهم، أي عذّبوا غيرهم على الدّين ليرتدوا عن الإسلام، ثم آمنوا وهاجروا، فالله غفور لفعلهم، ويجوز أن يكون المعنى:\rفتنوا أنفسهم بإظهار ما أظهروا من الكفر للتّقية. وقرأ الباقون بضمّ الفاء، وكسر التاء، على ما لم يسمّ فاعله، أي: عذّبوا في الله وحملوا على الارتداد عن دينهم وقلوبهم مطمئنة على الإيمان، فأعلمهم الله بالمغفرة (¬١) لهم لما حملوا عليه وأكرهوا من الارتداد، ودليله قوله: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ «النحل ١٠٦» والاختيار الضمّ، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٢٣» قوله: ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ قرأ ابن كثير بكسر الضاد. وفتح الباقون، ومثله في النّمل (¬٣)، وهما لغتان في المصدر عند (¬٤) الأخفش يقول ضاق يضيق ضيقا. وقال أبو عبيدة (¬٥): ضيق، بالفتح مخفّف من «ضيّق» ك «ميت» من «ميّت» ويلزمه أن يكون قد حذف الموصوف، وأن يكون التقدير في أمر «ضيّق»، ثم خفّف، وحذف الموصوف (¬٦).\rليس فيها ياء إضافة اختلف فيها ولا زائدة (¬٧).","footnotes":"(¬١) ب: «بمغفرة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) زاد المسير ٤/ ٤٩٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠١.\r(¬٣) حرفها هو: (آ ٧٠)، وقد تقدم أيضا في سورة الأنعام، الفقرة «٦٦»، وسيأتي ذكره في سورة الفرقان، الفقرة «٣».\r(¬٤) ب: «عن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) ص، ر: «أبو عبيد».\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ١٨٨، وزاد المسير ٤/ ٥٠٩، وتفسير غريب القرآن ٢٤٩، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٨ /ب.\r(¬٧) قوله: «ولا زائدة» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096740,"book_id":1156,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":625,"body":"سورة بني اسرائيل\rمكيّة، وهي مائة آية وعشر (¬١) في المدني\rواحدى عشرة (¬٢) في الكوفي\r«١» قوله: ﴿أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي﴾ قرأ أبو عمرو بياء وتاء، حمله على لفظ الغيبة، لتقدّم ذكرها في قوله: ﴿وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاّ تَتَّخِذُوا﴾ أي: لئلا يتخذوا، ويجوز أن يكون بمعنى «أي»، فيكون في الكلام معنى النهي. وقرأ الباقون بتاءين، أجروه على الانصراف من الغيبة إلى المخاطبة كقوله:\r﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ «الفاتحة ٢، ٥» وهو كثير، وقد مضى لهذا نظائر، ويجوز في هذه القراءة أيضا أن يكون «أن» بمعنى «أي» ويكون الكلام نهيا، فيكون من الانصراف من الخبر إلى النهي، ويجوز في القراءتين أن تكون «أن» زائدة، ويضمر القول على تقدير: وقلنا لهم:\rلا تتخذوا، فيكون نهيا، وقد ذكرنا وجه نصب «الذّرية» على القراءتين في تفسير مشكل إعراب القرآن (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة وابن عامر بالياء، وفتح الهمزة، على معنى: ليسوء الله وجوهكم، أو ليسوء البعث وجوهكم، لتقدّم ذكر ذلك ودلّ «بعثنا» على «البعث» وقرأ الكسائي بالنون وفتح الهمزة، على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، لأن قبله إخبارا، فحمله عليه، وهو قوله: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا﴾ «٥» و ﴿رَدَدْنا﴾","footnotes":"(¬١) ب، ص: «وعشرة» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) ب: «عشر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٢ /أ، ومعاني القرآن ٢/ ١١٦، والحجة في القراءات السبع ١٨٨، وزاد المسير ٥/ ٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٤، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096741,"book_id":1156,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":626,"body":"و ﴿أَمْدَدْناكُمْ﴾ و ﴿جَعَلْناكُمْ﴾ فحمل «ليسؤوا» على هذه الألفاظ المتكررة بالإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، ليكون الكلام في آخره محمولا على أوله، فذلك أليق في المشاكلة والمطابقة. وقرأ الباقون بالياء وبهمزة مضمومة، بعدها واو على الجمع، ردّوه على الجمع الذي قبله، والغيبة التي دلّ عليها الكلام في قوله:\r﴿فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾، لأن تقديره: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسؤوا وجوهكم، ويقوّي الجمع قوله: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ﴾، وقوله: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا﴾، وهو الاختيار، لاتفاق أهل الحرمين عليه، ولصحة معناه، ولأنه أخبر عن المفسرين في المرة الأولى، فقال: ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ «٥» وكذلك [في] (¬١) المرّة الثانية هم المخبر عنهم بالفساد والتتبير (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿كِتاباً يَلْقاهُ﴾ قرأ ابن عامر بضم الياء وفتح اللام مشدّدا، بناه للمفعول، وعدّاه إلى مفعولين: أحدهما مضمر في «يلقاه» قام مقام الفاعل، يعود على صاحب الكتاب، والآخر الهاء، «منشورا» نعت ل «الكتاب» والهاء ل «الكتاب»، ودليل التشديد قوله: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً﴾ «الإنسان ١١»، وقرأ الباقون بفتح الياء، وإسكان اللام، والتخفيف، عدّوه إلى مفعول واحد، وهو الهاء. وفي «يلقاه» ضمير الفاعل، وهو صاحب الكتاب، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بألف ونون مكسورة مشدّدة، بعد الألف وقرأ الباقون بنون مشدّدة مفتوحة، من غير ألف قبلها.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٨٢ /، والتيسير ١٣٩، والنشر ٢/ ٢٩٤، وزاد المسير ٥/ ١١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٦، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠٨، وتفسير غريب القرآن ٢٥١.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٨٩، وزاد المسير ٥/ ١٦، وتفسير غريب القرآن ٢٥٢، وتفسير النسفي ٢/ ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096742,"book_id":1156,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":627,"body":"وحجة من قرأ بألف أنه ثنّى الفعل، لتقدّم ذكر الوالدين، وأعاد الضمير في أحدهما على طريق التأكيد، كما قال: ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ﴾ «النحل ٢١».\rويجوز أن يكون وقعت التثنية في هذا الفعل على لغة من رأى ذلك من العرب يثنّون الفعل، وهو متقدم، كما ثبتت (¬١) علامة التأنيث في الفعل، وهو متقدّم (¬٢) ويجوز أن يكون وقعت التثنية في «يبلغن» لتقدّم ذكر الوالدين ثم أبدل أحدهما أو كلاهما من الضمير في «يبلغن» (¬٣).\r«٥» وحجة من قرأ بغير ألف أنّه لمّا رأى الفعل متقدّما قد رفع أحدهما أو كلاهما [وحده على الأصول في تقدّم الفعل، واستغنى بلفظ التثنية] (¬٤) عن تثنية لفظ الفعل، وهو الاختيار (¬٥).\r«٦» قوله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ (¬٦) قرأ نافع وحفص بكسر الفاء والتنوين، وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء، من غير تنوين، وقر الباقون بكسر الفاء، من غير تنوين وهي لغات كلها، وأصل «أف» المصدر من قوله: أفّه وتفه، أي: نتنأ ودفرا، وهو اسم سمّي به الفعل، فبني على فتح أو على كسر أو على ضم، منوّن وغير منون، ذلك جائز فيه لأن فيه لغات مشهورة (¬٧). فمن نوّنه قدّر فيه التنكير، ومن لم ينوّنه قدّر فيه التعريف، ومعناه: لا يقع منك لهما تكرّه وتضجّر، وموضع «أف» نصب بالقول، كما تقول: لا تقل لهما شتما (¬٨).","footnotes":"(¬١) ب: «ثنيت» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) قوله: «وهو متقدم … متقدم» سقط من: ص.\r(¬٣) قوله: «لتقدم ذكر … يبلغن» سقط من: ص.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ١٩٠، وزاد المسير ٥/ ٢٣، وتفسير النسفي ٢/ ٣١١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٩ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٢ /ب.\r(¬٦) وسيأتي ذكره في سورة الأنبياء، الفقرة «٥».\r(¬٧) ص، ر: «مشهورة كثيرة».\r(¬٨) زاد المسير ٥/ ٢٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096743,"book_id":1156,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":628,"body":"«٧» قوله: ﴿كانَ خِطْأً﴾ قرأ ابن كثير بكسر الخاء والمدّ. وقرأ ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء، من غير مد، وقرأ الباقون بكسر الخاء وإسكان الطاء، من غير مد، وكلهم نوّن وهمز.\rوحجة من كسر الخاء ومدّ أنه جعله مصدر «خاطأ خطاء» مثل «قاتل قتالا» وهو قليل في الاستعمال، لم (¬١) يستعمل «خاطأ» إنّما استعمل مطاوعه، وهو «تخاطأ» فإنما أجراه من كسر الخاء، ومدّ على مصدر ما قد استعمل مطاوعه (¬٢) فإن لم يستعمل هو ففيه بعد (¬٣) لهذا.\r«٨» وحجة من فتح الخاء والطاء ولم يمدّ أنه جعله مصدر «خطئ» إذا تعمّد، يقال: «خطئ خطأ فهو خاطئ»، إذا تعمّد، والمشهور في مصدر خطئ الخط ء، ويقال: [أخطأ يخطئ] (¬٤) فهو مخطئ إذا لم يتعمد، ومنه قوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ «الأحزاب ٥»، ألا ترى أنّ بعده:\r﴿وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، فدلّ ذلك على أن «أخطأ» يستعمل في غير التعمد (¬٥) إلا أنه قد استعمل «أخطأ» في موضع «خطئ» «وخطئ» في موضع «أخطأ» (¬٦) ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا﴾ «البقرة ٢٨٦»، ف «أخطأنا» في موضع «خطئنا» لأنهم (¬٧) لم (¬٨) يسألوا المغفرة إلا فيما تعمّدوا، فأما ما لم يتعمدوا فهو محمول عنهم، لا يحتاجون أن يسألوا المغفرة منه، لقوله:\r﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآية.","footnotes":"(¬١) ب: «ثم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «وهو تخاطأ فإنما .. مطاوعه» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «فان لم يستعمل فهو ففيه بعد»، ص: «وإذا استعمل ففيه بعد» وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) تكملة موافقة من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «المتعمد» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) ب: «الخطأ» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٧) ص: «إلا أنهم».\r(¬٨) ب: «لا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096744,"book_id":1156,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":629,"body":"«٩» وحجة من كسر الخاء وأسكن الطاء ولم يمدّ أنه المشهور المستعمل في مصدر «خطئ» إذا تعمد، وهو الاختيار، لأنه الأصل، ولأن الأكثر عليه (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالتاء، جعلاه خطابا للقاتل، لا يتعدّى فيقتل أحد ظلما، وأعلم أنّ من قتل ظلما، فدمه منصور، يؤخذ له القصاص، ويجوز أن يكون الخطاب للوليّ، على معنى:\rلا تقتل أيّها الوليّ غير قاتل وليّك، وقيل معناه: لا تمثل أيّها الولي بمن (¬٢) قتل وليّك، بل اقتل مثل قتله وليك. وقيل المعنى: لا تقتل أيها الولي بعد أخذك الدّية من القتل. وقرأ الباقون بالياء، جعلوه نهيا للولي على المعاني التي ذكرنا.\rويجوز أن يكون النهي للقاتل، نهي أن يقتل من لا يجب له قتله. وأعلم أن المقتول منصور دمه، وجاز إضمار القاتل في القراءتين، ولم يجز له ذكر، لأن الكلام دلّ عليه لذكر القتل، وحسن إضمار المقتول، لأن القتل دلّ عليه أيضا (¬٣).\r«١١» قوله: (٦٢ /أ ﴿بِالْقِسْطاسِ﴾ قرأه حفص والكسائي بكسر القاف، وقرأ الباقون بالضمّ، وهما لغتان فاشيتان، ومثله في الشعراء (¬٤). وقال الأخفش: الضم فيه أكثر، وهو الاختيار (¬٥).\r«١٢» قوله: ﴿كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بإضافة «السّيء» إلى هاء المذكّر، والهاء مضمومة مع الهمزة، لأنها اسم كان. وقرأ الباقون غير مضاف منصوبا منونا مؤنثا.","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٩١. وزاد المسير ٥/ ٣٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣١٣.\r(¬٢) ب: «من» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ٨٣ /أ، وتفسير غريب القرآن ٢٥٤، وزاد المسير ٥/ ٣٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٩ /ب.\r(¬٤) حرفها هو: (آ ١٨٢) وسيأتي فيها، الفقرة «١٠».\r(¬٥) التيسير ١٤٠. والنشر ٢/ ٢٩٥. وتفسير غريب القرآن ٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096745,"book_id":1156,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":630,"body":"وحجة من أضاف إلى مذكّر أنه لمّا تقدّمت أمور قبل هذا منها حسن ومنها سيء، فالحسن قوله: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً﴾ «٢٣» والسيء هو المنهيّ عنه في الآية، أضاف «سيّئا» إلى «السيء» خاصة ممّا تقدم ذكره، ويقوّي ذلك قوله: ﴿مَكْرُوهاً﴾ فذكّر لتذكير السّيء، ولو حمل على لفظ «سيئه» في قراءة من لم يضف لقال «مكروه» ولا يحسن حذف علامة التأنيث إذا تأخرت الصّفة أو الفعل، ف «سيئه» اسم كان و «مكروها» خبرها.\r«١٣» وحجة من لم يضف أنّه لمّا تمّ الكلام على «تأويلا» وابتدأ بقوله: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ﴾ «٣٦» وذكر ما بعده، كان كله سيّئا ليس فيه ما يحسن فعله، قال بعده: ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ إذ فعل جميعه سيء. فمن قرأ بالإضافة ردّه على البعض مما تقدّم ذكره. ومن قرأ بغير إضافة ردّه على أقرب الكلام منه خاصة، وهو قوله (¬١) «سيء» ولو ردّه على الأقرب منه، وأضاف لأوجب أنّ فيه حسنا وفيه سيئا، وليس هو كذلك (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ (¬٣) خفّفه حمزة والكسائي، جعلاه من الذكر، وشدّد الباقون، جعلوه من التّذكر هو التدبّر، كأنه بمعنى تذكّر بعد تذكّر، وهو أولى لأن التذكّر فيما أنزل الله من كتابه، والتذكّر أولى بنا من الذكر له بعد النسيان. وقوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ «القصص ٥١» يدّل على التشديد في «ليذّكّروا». وقد قال تعالى ذكره: ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ «ص ٢٩» فالتشديد ل «التدبّر» والتخفيف ل «الذكر» بعد النسيان (¬٤).","footnotes":"(¬١) ص: «كلمة»، ر: «كله».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٩٢، وزاد المسير ٥/ ٣٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٠، وتفسير النسفي ٢/ ٣١٤.\r(¬٣) وهو أيضا في سورة الفرقان، وسيأتي فيها، الفقرة «٦».\r(¬٤) زاد المسير ٥/ ٣٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096746,"book_id":1156,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":631,"body":"«١٥» قوله: ﴿كَما يَقُولُونَ﴾، ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ﴾ قرأ ابن كثير وحفص «كما يقولون» بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. وقرأ حمزة والكسائي «عما تقولون» بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. وقرأ الحرميان وأبو بكر وابن عامر «يسبح» بالياء. وقرأ الباقون بالتاء.\rوحجة من قرأ «وَما يَزِيدُهُمْ» فالمعنى: كما يقوله الكافرون. ومثله في الحجة لمن قرأ «عما يقولون» بالياء.\r«١٦» وحجة من قرأ «كما تقولون» بالتاء أنه حمله على الخطاب، على معنى، قل لهم يا محمد: لو كان معه آلهة كما تقولون، ثم قال: «سبحانه وتعالى عما تقولون» فجرى الكلام في الخطاب (¬١) لهم على ذلك. ومن قرأه بالياء رجع إلى الغيبة لأنهم غيّب.\r«١٧» وحجة من قرأ «تسبح» بالتاء أنه حمله على تأنيث لفظ السّماوات (¬٢). وفي حرف عبد الله «سبّحت له السماوات». ومن قرأ بالياء ذكّر لأنه قد حال بينه وبين المؤنث بالظرف ب «له» ولأنه تأنيث غير حقيقي (¬٣)، وقد تقدّم ذكر «زبورا» «٥٥» في النساء، و «يبشّر» في آل عمران (¬٤).\r«١٨» قوله: ﴿وَرَجِلِكَ﴾ قرأه حفص بكسر الجيم. وأسكن الباقون.\rوحجة من كسر الجيم أنه لغة في «رجل»، يقال: رجل ورجل للراجل (¬٥) فيسكنون استخفافا، ورجل صفة إذا كان بمعنى راجل، والصفة","footnotes":"(¬١) ب: «فجرى على الخطاب» وفضلت ما في: ص، ر.\r(¬٢) ب: «لفظ السماء»، ر: «لفظ جمع السماوات» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ١٩٢ - ١٩٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٩ /ب - ٦٠ /أ.\r(¬٤) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٧٩ - ٨٠» وسورة النساء، الفقرة «٢٦ - ٢٧».\r(¬٥) ص: «للرجال»، ولفظ «للراجل» سقط من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096747,"book_id":1156,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":632,"body":"إذا أتت على «فعل» جاز فيها «فعل»، يقال: ندس وندس، حذر وحذر، فعلى هذا قالوا في «رجل» الذي هو صفة بمعنى «راجل» رجل، كما قالوا:\rندس. ف «رجلك» واحد يراد به الكثرة.\r«١٩» وحجة من قرأ بالإسكان أنه جمع «راجلا» على «رجل» ك «صاحب وصحب وراكب وركب وتاجر وتجر». وقد قالوا: رجل ورجال، كما قالوا: صاحب وصحاب، وقالوا راجل ورجلى وراجل (¬١) ورجال. ويجوز أن نكون قراءة من أسكن مثل قراءة من كسر الجيم، إلا أنه أسكن الكسرة استخفافا، فتتّفق القراءتان، والاختيار الإسكان، لأن عليه الجماعة (¬٢).\r«٢٠» قوله: ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ و ﴿يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾، ﴿أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾، ﴿فَيُرْسِلَ﴾، ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾ قرأ أبو عمرو وابن كثير بالنون في الخمس الكلمات، على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، وهو من الخروج من الغيبة إلى الإخبار. وقد مضت نظائره بحجته (¬٣). وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاّ إِيّاهُ﴾ «٦٧» وقوله: ﴿فَلَمّا نَجّاكُمْ﴾، وقوله: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي﴾ «٦٦» وقوله:\r﴿مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ﴾ وهو الاختيار، ليأتلف الكلام آخره مع أوله، فذلك أحسن في المطابقة (¬٤)، وقد ذكرنا الاختلاف في الإمالة وعلتها في «أعمى» و «أعمى» في هذه السورة (¬٥) «٧٢» في باب الإمالة. وكذلك ذكرنا الإمالة","footnotes":"(¬١) قوله: «ورجال كما … وراجل» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٩٣، وزاد المسير ٥/ ٥٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٩، وتفسير غريب القرآن ٢٥٨، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٠ /أ.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ١٩٤، وزاد المسير ٥/ ٦١، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢٢.\r(¬٥) قوله: «في الإمالة … السورة» سقط من: ر.\rالكشف: ٤، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096748,"book_id":1156,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":633,"body":"في «نأي» وعلّتها (¬١).\r«٢١» قوله: ﴿يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ قرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي «خلافك» بكسر الخاء وبألف بعد اللام. وقرأ الباقون «خلفك» بغير الألف وفتح الخاء وهما لغتان بمعنى واحد. وحكى الأخفش أن «خلافك» بمعنى «خلفك» ومعنى «خلفك» و «خلافك» بعدك، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وإذا لا يلبثون بعد خروجك إلا قليلا، وهو بمنزلة قوله: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ﴾ «التوبة ٨١» أي خلف خروج رسول الله، إن جعلت «خلاف» ظرفا، وإن جعلته اسما لم تقدّر حذفا، و «المقعد» بمعنى القعود (¬٢).\r«٢٢» وقوله: ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ قرأ ابن ذكوان بهمزة بعد الألف على القلب، قلب الألف المنقلبة عن ياء، وهي لام الفعل، في موضع الهمزة، وهي عين الفعل، فكان وزنه قبل القلب «فعل» فصار وزنه بعد القلب «فلع» وقد قالوا: رأى وراء، وهو مثله في القلب. وقرأ الباقون بهمزة قبل الألف، وهو الأصل، لأنه «فعل» من «النأي» وهو البعد (¬٣)، والاختلاف في الإمالة، وعلتها قد تقدمت في أبواب الإمالة (¬٤).\r«٢٣» قوله: ﴿حَتّى تَفْجُرَ﴾ قرأ الكوفيون بفتح التاء والتخفيف، مع ضم الجيم. وقرأ الباقون بضم التاء والتشديد، مع كسر الجيم.","footnotes":"(¬١) راجع حرف «أعمى» في «باب فيه أحرف تمال لما تقدّم من العلل .. » الفقرة «٢» وحرف «نأى» في «مما أميلت ألفه على التشبيه» الفقرة «٨ - ٩».\r(¬٢) التبصرة ٨٣ /ب، والتيسير ١٤١، وزاد المسير ٥/ ٧٠، وتفسير غريب القرآن ٢٥٩، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٠ /أ - ب.\r(¬٣) زاد المسير ٥/ ٨٠، وتفسير غريب القرآن ٢٦٠، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢٥.\r(¬٤) تقدّمت الإشارة إلى ذلك في الفقرة «٢٠» من هذه السورة، وانظر إيضاح الوقف والابتداء ٤٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096749,"book_id":1156,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":634,"body":"وحجة من شدّد أنه حمله على المعنى، وذلك أنهم سألوه كثرة الانفجار من الينبوع، كأنه يتفجر مرة بعد مرة، فشدّد ليدل التشديد على تكرير الفعل، وقد أجمعوا على التشديد في قوله: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ﴾ «الإسراء ٩١».\r«٢٤» وحجة من خفّف أنه حمله على اللفظ. وذلك أنه لمّا كان الينبوع الذي سألوه واحدا خالف قوله: «فتفجر الأنهار» لكون الأنهار كثيرة، فوجب تخفيف الأول لما أتى بعد، من التوحيد، وتشديد الثاني لما أتى بعده من الكثرة، تقول: فجرت النهر وفجّرت الأنهار. وقد أجمعوا على التخفيف في قوله:\r﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ «البقرة ٦٠» و «انفجر» مطاوع «فجرته» (¬١).\r«٢٥» قوله: ﴿عَلَيْنا كِسَفاً﴾ قرأ نافع وعاصم وابن عامر بفتح السين، وأسكن الباقون، وتفرّد حفص بفتح السين في الشعراء وسبأ، وتفرّد ابن عامر بإسكان السين في سورة الروم (¬٢).\rوحجة من فتح أنه جعله جمع «كسفة» (¬٣)، والكسفة القطعة، «والكسف» بالفتح المصدر، و «الكسف» الاسم كالطّحن والطّحن، فالمعنى: أو تسقط السّماء علينا قطعا، أي قطعة بعد قطعة.\r«٢٦» وحجة من أسكن أنه جعله اسما مفردا كالطحن اسم الدقيق، فيكون المعنى: أو تسقط السماء علينا قطعة واحدة تظلّلنا. ويجوز أن يكون «الكسف» بالإسكان جمع كسفة، كتمرة وتمر، فيكون في المعنى كقراءة من فتح بمعنى: قطعا، ونصب «كسفا» على الحال من السماء، إذ","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ١٩٥، وزاد المسير ٥/ ٨٦، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٠ /ب.\r(¬٢) قوله: «وتفرد حفص .. الروم» سقط من: ص، وفي ر: «الروم وكلهم فتح السين في الروم إلا أن ابن عامر فإنه أسكنها ولم يختلف في غير هذه الأربعة بسكون السين»، وأحرف السور المذكورة هي على الترتيب: (آ ١٨٧، ٤٨، ٩) وسيأتي الثاني والثالث كلا في سورته، الفقرة «٥، ٩».\r(¬٣) ب: «كشف» وتصويبه من ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096750,"book_id":1156,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":635,"body":"لا يتعدى ب «تسقط». فالمعنى: أو تسقط السماء علينا مقطعة أو قطعا (¬١).\r«٢٧» قوله: ﴿قُلْ سُبْحانَ﴾ قرأ ابن كثير وابن عامر بألف على الخبر عن النبي [ﷺ] (¬٢) عمّا قال لهم. وقرأ الباقون «قل» على الأمر له أن يقول ذلك (¬٣).\r«٢٨» قوله: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما﴾ قرأه الكسائي بضمّ التاء، وفتحها الباقون.\rوحجة من ضمّ التاء أن موسى ﵇ أخبر بذلك عن نفسه بصحة ذلك عنده، وأنه لا شك عنده، في أن الذي أنزل الآيات هو ربّ السماوات.\r«٢٩» وحجة من فتح التاء أن فرعون، ومن معه، قد علموا صحة ما أتاهم به موسى، ولكن جحدوا ذلك معاندة وتجبّرا، ودليل ذلك قوله تعالى ذكره:\r﴿وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا﴾ «النمل ١٤» أي: كفرا وتجبّرا. وقال تعالى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ «يوسف ١٠» فلذلك قال له موسى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ لعلمه أنهم جحدوا ما علموا على تعمّد، ويقوّي فتح التاء على الخطاب قوله بعد ذلك: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ﴾، فأتى بالكاف للخطاب، وهو الاختيار لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه (¬٤).\r«٣٠» فيها ياء واحدة للإضافة قوله: ﴿رَحْمَةِ رَبِّي﴾ «١٠٠» فتحها نافع وأبو عمرو.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ٨٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٦٤، والنشر ٢/ ٢٩٧، وتفسير غريب القرآن ٢٦١.\r(¬٢) تكملة مستحبة من: ص.\r(¬٣) المصاحف ٤٠، وهجاء مصاحف أهل الأمصار ١٢ /أ. وسيأتي هذا الحرف في سورة الزخرف، الفقرة «٩ - ١٠».\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ١٩٥ - ١٩٦، وزاد المسير ٥/ ٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٦٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096751,"book_id":1156,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":636,"body":"فيها زائدتان قوله: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ «٦٢» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة (¬١)، والثانية قوله ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ «٩٧» قرأها (¬٢) نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) ص: خاصة «دون الوقف».\r(¬٢) ب: «قرأ» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ٨٣ /ب، والتيسير ١٤١ - ١٤٢، والنشر ٢/ ٢٩٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096752,"book_id":1156,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":637,"body":"سورة الكهف\rمكية وهي مائة وخمس في المدني، وعشر في الكوفي\r«١» قوله: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ قرأ أبو بكر بإسكان الدال، ويشمّها الضمّ، ويكسر النون والهاء، وقرأ الباقون بضمّ الدال، وإسكان النون، وضمّ الهاء.\rوحجة من أسكن الدال أنّها لغة للعرب يسكنون الدال. ومنهم من ينقل حركة الدال الى اللام فيقولون «لدن» فيجتمع ساكنان الدال والنون، فيكسر النون فيقول «لدن غدوة» وبعضهم يحرك الدال لالتقاء الساكنين مع فتح اللام فيقول: «لدن» فيتبع الفتح الفتح، فأما الإشمام فإنه أشم الدال الضم، ليدل بذلك على أن أصلها الضمّ، والإشمام في هذا بغير صوت يسمع، إنما هو ضمّ الشفتين لا غير كالإشمام في الوقف على: زيد وعمرو، المرفوعين. فكل إشمام في حرف ساكن لا يسمع، إنما هو ضمّ الشفتين لا غير. وكل إشمام في متحرك يسمع كالإشمام (¬١) في: قيل وحيل وسيء، وقد مضى الكلام على هذا في بابه، فأما كسر النون فإنه لمّا أسكن الدال كسر النون، لالتقاء الساكنين، [فلما انكسرت النون] (¬٢) كسرت الهاء لملاصقتها الكسرة، كما تكسر في «به» وصاحبيه، ووصلت بياء على الأصل، إذ ليس قبل الهاء ساكن.","footnotes":"(¬١) قوله: «في الوقف على زيد .. كالإشمام» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096753,"book_id":1156,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":638,"body":"«٢» وحجة من ضمّ الدال أنه أتى بها على الأصل، وأسكن النون على الأصل (¬١) إذ لا ضرورة تدعو إلى حركتها. وفي «لدن» لغات غير ما ذكرنا، وهي ظرف غير متمكن بمعنى «عند» وهو مبني على أصل البناء، وهو السكون ك «كم، ومذ، وإذ» (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿عِوَجاً﴾ وقوله: ﴿مِنْ مَرْقَدِنا﴾ «يس ٥٢» كان حفص يقف على «عوجا» وقفة خفيفة في وصله، وكذلك كان يقف على «مرقدنا» في يس، وعلى «من» [من] (¬٣) قوله: ﴿مَنْ راقٍ﴾ «القيامة ٢٧» وعلى:\r(بل) من قوله: ﴿بَلْ رانَ﴾ «المطففين ١٤» (¬٤) وحجته في ذلك أنه اختار للقارئ [أن] (¬٥) يبيّن بوقفه على «عوجا» أنه وقف تام (¬٦). فإن «قيما» ليس بتابع في إعرابه ل «عوجا»، إنما هو منصوب بإضمار فعل تقديره:\rأنزله قيما، وكذلك وقف على «مرقدنا»، ليبيّن أنّ هذا ليس بصفة ل «المرقد»، وأنه مبتدأ، وليبيّن أنه ليس من قول الكفار، وأنّه من قول الملائكة مستأنف، وقيل: هو من قول المؤمنين للكفار. وكذلك وقف على «من» في: «من رّاق»، وعلى «بل» في «بل رّان» ليبيّن إظهار اللام والنون، لأنهما ينقلبان (¬٧) في الوصل راء، فتصير مدغمة في الراء بعدها، ويذهب لفظ اللام","footnotes":"(¬١) قوله: «إذ ليس قبل الهاء … الأصل» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) كتاب سيبويه ١/ ١٣٠، ٢/ ٥٢، ٥٦، والحجة في القراءات السبع ١٩٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦١ /أ، والقاموس المحيط «لدن».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٤) وهذه الأحرف ستأتي في سورها فالأول في الفقرة «١٥»، والثاني في الفقرة «٤»، والثالث في الفقرة «٣».\r(¬٥) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٦) ص، ر: تام حسن.\r(¬٧) ب: «منقلبان» ورجحت ما في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096754,"book_id":1156,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":639,"body":"والنون. وقرأ الباقون ذلك كله بغير وقف مروي عنهم. وحجتهم في ذلك أنه كلام متصل في الخط، وأن الإدغام فرع، فلا كراهية فيه. ولو لزم الوقف على اللام والنون ليظهر للزم ذلك في كل مدغم. ولو اختار متعقّب الوقف على «عوجا» وعلى «مرقدنا» لجميع القراء لكان ذلك حسنا، لأنه يفرّق بالوقف بين معنيين، فهو تمام مختار الوقف [عليه] (¬١).\r«٤» قوله: ﴿مِرفَقاً﴾ قرأ نافع وابن عامر بفتح الميم، وكسر الفاء. وقرأ الباقون بكسر الميم، وفتح الفاء، وهما لغتان، حكى أبو عبيد: المرفق ما ارتفقت به. قال: وبعضهم يقول: المرفق، فأما في اليدين فهو مرفق، بكسر الميم وفتح الفاء. وقد قيل: إن المرفق، بكسر الميم، المصدر، كالمرفق. وكان القياس فتح الميم في المصدر، لأنه فعل يفعل، ولكنه جرى نادرا كالمرجع والمحيض. وقال الأخفش: مرفقا، بالكسر، هو شيء يرتفقون به و «مرفقا» بالفتح اسم كالمسجد (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿تَتَزاوَرُ عَنْ﴾ قرأه الكوفيون بالتخفيف، وقرأ ابن عامر بتشديد الراء، من غير ألف «تزورّ» على وزن «تحمرّ». وقرأ الباقون بألف مشدّدا.\rوحجة من قرأ بالألف والتخفيف أنه بناه على «تزاورت» فهي تزاور وأصله تتزاور، فحذف إحدى التاءين تخفيفا وعلته كالعلة في «تَسائَلُونَ﴾ و ﴿تَظاهَرُونَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر، انظر إيضاح الوقف والابتداء ٣٨٨، ٤٥١، ٧٥٦، ومعاني القرآن ٢/ ١٣٣، والتبصرة ٨٤ /أ، والتيسير ١٤٢، وتفسير القرطبي ١٠/ ٣٥١.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٩٩، وزاد المسير ٥/ ١١٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٧٥، والنشر ٢/ ٢٩٨، وتفسير النسفي ٣/ ٥، وأدب الكاتب ٤٤٥.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦ - ٤٨» وسورة النساء الفقرة «١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096755,"book_id":1156,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":640,"body":"«٦» وحجة من شدّد وقرأ بألف أنه بناه على «تزاورت» أيضا كالأول، ثم أدغم إحدى التاءين في الزاي، وحسن الإدغام، لأنه ينقل التاء إلى لفظ الزاي، فالزاي أقوى من التاء بكثير، لأن الزاي من حروف الصفير، ومن الحروف المجهورة (¬١)، وهو الاختيار، لأنه الأصل، وعليه الحرميان.\r«٧» وحجة من قرأه بغير ألف على وزن «تحمرّ» أنه بناه على «ازورّت» فهي «تزورّ»، ك «احمرّت» فهي «تحمرّ»، والمعنى: وترى الشمس إذا طلعت تنقبض عنهم، ومعنى «تزاور وتزّاور» تميل، فمعناه مثل الأول، لأنها إذا مالت فقد انقبضت، فإذا انقبضت فقد مالت (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ﴾ قرأه الحرميان بالتشديد (¬٣)، وخفّف الباقون، وهما لغتان، والتخفيف أكثر، قال الأخفش: تقول ملأتني رعبا ولا يكادون يقولون ملّأتني رعبا. وقوله: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ «ق ٣٠» يدلّ على التخفيف لأن «امتلأت» مطاوع «ملأت»، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأنه اللغة المشهورة المستعملة (¬٤)، وقد ذكرنا «رعبا» في آل عمران أن الكسائي وابن عامر على التثقيل، والباقون على التخفيف (¬٥).\r«٩» قوله: ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ قرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة بإسكان الراء تخفيفا، كما قالوا في: كبد كبد، وفي: كتف كتف، وهو مطرّد. وقرأ","footnotes":"(¬١) قوله: «فالزاي أقوى … المجهورة» سقط من: ص.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٩٧، وزاد المسير ٥/ ١١٧، وتفسير غريب القرآن ٢٦٤.\r(¬٣) يعني تشديد اللام.\r(¬٤) ر: «الفاشية المستعملة المشهورة» انظر التيسير ١٤٣، وزاد المسير ٥/ ١٢٠، وتفسير النسفي ٣/ ٦.\r(¬٥) راجع سورة آل عمران الفقرة «٨٣» ويقصد مكي بالتثقيل: التحريك، وبالتخفيف: التسكين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096756,"book_id":1156,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":641,"body":"الباقون بكسر الراء على الأصل، وهو الاختيار (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ سنة) قرأ حمزة والكسائي بإضافة «مائة» إلى «سنين»، ولم يضف الباقون ونوّنوا «مائة».\rوحجة من أضاف أنه أجرى الإضافة إلى الجمع كالإضافة إلى الواحد، في قولك: ثلاث مائة درهم وثلاث مائة سنة، وحسن ذلك لأن الواحد في هذا الباب إذا أضيف إليه بمعنى الجمع، فحملا الكلام على المعنى، وهو الأصل، لكنه يبعد لقلة استعماله، فهو أصل قد رفض استعماله، وقد منعه المبرّد ولم يجزه، ووجهه ما ذكرنا (¬٢).\r«١١» وحجة من لم يضف أن هذا العدد إنما يبيّن بواحد يضاف إليه، وليس المستعمل فيه أن يضاف إلى جمع، إلا أن يكون فيما دون العشرة، فيضاف إلى جمع للمشاكلة في أن كل واحد من الجمعين لأقل العدد فإذا علا العدد في الكثرة لم يضف إلى أقل العدد، لاختلاف معنييهما، فيضاف إلى واحد يبيّن جنسه، فلما لم يضف نوّن المائة وجعل (¬٣) «سنين» بدلا من «ثلاث مائة» أعني من «ثلاث» فكأنه قال: ولبثوا في كهفهم سنين، وقيل: سنين، عطف بيان على ثلاث، وقيل: هي بدل من «مائة»، لأن «مائة» بمعنى «مئين»، والتنوين هو الاختيار، لأنه المستعمل المشهور، ولأن الأكثر عليه (¬٤).\r«١٢» قوله: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ﴾ قرأه ابن عامر بالتاء والجزم.\rوقرأ الباقون بالياء والرفع.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ١٢١، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٠٨.\r(¬٢) قوله: «وقد منعه … ذكرنا» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «ويجعل» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) زاد المسير ٥/ ١٣٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٧٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٤ /ب، وتفسير النسفي ٣/ ١٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦١ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096757,"book_id":1156,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":642,"body":"وحجة من قرأ بالتاء والجزم أنه أجراه على الخطاب والنهي للإنسان، أي:\rلا تشرك أيها الانسان في حكم ربك أحدا، نهى عن الاشراك، وهو رجوع من غيبه الى الخطاب، وقد مضى نظائره (¬١) بأشبع من هذه العلة.\r«١٣» وحجة من قرأ بالياء والرفع أنه أجراه على لفظ الغيبة، وجعله نفيا عن الله جلّ ذكره، نفى عنه الإشراك، فردّه إلى قوله: ﴿ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ ولا يشرك الله في حكمه أحدا، أي: ليس يشرك، وهو الاختيار، لأنه أليق بالكلام، وأشبه بما قبله، وعليه الأكثر (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، و ﴿بِثَمَرِهِ﴾ قرأ عاصم بفتح التاء والميم، وقرأ أبو عمرو بضمّ التاء، وإسكان الميم. وقرأ الباقون بضمهما جميعا.\rوحجة من فتح التاء والميم أنه جعله جمع «ثمرة» كبقرة وبقر، والثمر ما يجتني من ذي الثمر، ويجمع الثمر على ثمرات، كما قال الله جلّ ذكره: ﴿وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ﴾ «النحل ٦٧» وتجمع أيضا على «ثمار» كرقبة ورقاب، وتجمع «ثمار» الذي هو جمع «ثمرة» على «ثمر» ككتاب وكتب.\r«١٥» وحجة من ضمّ الثاء والميم أنه جعله جمع ثمار، وثمار جمع ثمر وثمر جمع ثمرة، فهو جمع (¬٣) الجمع، وهذا كله يراد به التكثير. وقد يجوز أن يكون «ثمر» المضموم جمع «ثمرة» كبدنة وبدن، وخشبة وخشب، فيكون جمع مفرد، ويجوز أن يكون «ثمر» المضموم اسما مفردا لما يجتنى","footnotes":"(¬١) ب: «نظائر» وتصويبه من: ص، ر، وراجع سورة البقرة الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ١٩٨، وزاد المسير ٥/ ١٣١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦١ /ب.\r(¬٣) ر: «جمع جمع».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096758,"book_id":1156,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":643,"body":"كعنق وطنب، فحصل في ثمر المضموم ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون لجمع (¬١) جمع الجمع، والثاني أن يكون جمع اسم مفرد، والثالث أن يكون اسما مفردا، وهذا نادر، قليل مثله في الكلام.\r«١٦» وحجة من ضمّ الثاء وأسكن الميم أنه أسكن الميم للتخفيف، وأصلها الضمّ، فهو على أحد الثلاثة الأوجه المذكورة قبل هذا. وقال بعض أهل اللغة:\rالثمر بالإسكان المال، والثمر بالفتح المأكول. وقال بعض المفسرين: الثمر بالضمّ النخل والشجر بما فيها، ولم يرد الله في سورة الكهف أن الثمرة هلكت دون المثمر بل هلاك (¬٢) المثمر، وفي هلاكه هلاك ثمره، وذلك أبلغ في العقوبة، ويدلّ على أن الذي هلك المثمر قوله: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ «الكهف ٤٢» والنفقة أكثر ما تكون في المثمر حتى يبلغ إلى وجوب كون الثمرة فيه، وإخباره عنها أنها بقيت خاوية يدل على هلاك المثمر. وحكي عن أبي عمرو أنه قال: الثمر والثمر أنواع المال. ومن قرأ بالفتح إنما أخبر عن الثمرة هلكت، والاختيار الضمّ، لأن عليه الأكثر (¬٣).\r«١٧» قوله: ﴿مِنْها مُنْقَلَباً﴾ قرأه الحرميان وابن عامر بالميم، على التثنية، وقرأ الباقون بغير ميم على التوحيد.\rوحجة من ثنّى أنه ردّه إلى الجنتين المتقدم ذكرهما مكررا في قوله: ﴿لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾ «٣٢»، وقوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ﴾ «٣٣» وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام (¬٤).","footnotes":"(¬١) لفظ «لجمع» سقط من: ص.\r(¬٢) في كل النسخ «هلك» ورجحت توجيهه بما أثبته.\r(¬٣) زاد المسير ٥/ ١٤٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٨٣، وتفسير النسفي ٣/ ١٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٦ /ب.\r(¬٤) المصاحف ٤٥، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096759,"book_id":1156,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":644,"body":"«١٨» وحجة من وحّد أنه ردّه على ذكر الجنة فهي أقرب إلى «منهما» من ذكر الجنتين، وذلك قوله: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ «٣٥» وقوله: ﴿ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾، فكان ردّه على الأقرب منه أولى من ردّه على الأبعد منه، وأيضا فإن الجنة تحتوي على جنتين وأكثر. وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة.\rوالاختيار التثنية، لأن هلاك الجنتين بظلمه لنفسه (¬١) أبلغ من هلاك جنة واحدة في ظاهر النص (¬٢).\r«١٩» قوله: ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ قرأه ابن عامر بألف في الوصل، أجرى الوصل مجرى الوقف، وكأنه جعل «أنا» بكماله الاسم، وهو مذهب الكوفيين من أهل النحو، وحذفها الباقون في الوصل، وكلّهم وقف بألف. وقد مضت علة ذلك في سورة البقرة (¬٣)، ونزيد ذلك بيانا في هذا الموضع.\rفحجة من حذف الألف في الوصل بأنها عنده كهاء السكت أتى بها لبيان حركة النون في الوقف، والاسم من «أنا» عند البصريين «أن» والألف زيدت في الوقف كهاء السكت لبيان الحركة، فكما أنه قبيح إثبات هاء السكت في الوصل كذلك [قبيح] (¬٤) إثبات الألف من «أنا» في الوصل، إلا أن إثبات الألف في الوقف من «أنا» آكد من إثبات الهاء لقلة حروف الكلمة، فصار إثبات الألف في «أنا» في الوقف أمرا لازما، فإن لم تثبت الألف جيء بالهاء، فقلت: «أنه» وذلك في الكلام، ولا يجوز في القرآن لمخالفة الخط، والأصل فيه «لكن أنا هو الله ربّي» «فألقيت حركة الهمزة من «أنا» على النون الساكنة من «لكن» فتحرّكت، وبعدها نون متحركة، فاجتمع مثلان متحركان، فأدغم الأول في الثاني، فصارت نونا مشدّدة، وحذفت الألف في الوصل، على ما ذكرنا،","footnotes":"(¬١) ب: «بنفسه» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ١٤٢.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٦٦ - ١٦٨».\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096760,"book_id":1156,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":645,"body":"وثبتت (¬١) في الوقت، لبيان الحركة، ولتقوية الكلمة.\r«٢٠» وحجة من أثبت الألف في الوصل أنها لغة حكاها الكوفيون، يجعلون الألف من أصل الاسم المضمر، يقولون «أنا» بكماله الاسم، ويقولون: من حذف الألف في الوصل فإنما حذفها استخفافا، لدلالة الفتحة عليها. وقد قيل، إن من قرأ في (¬٢) الوصل في «لكنا» إنما قرأه على أنه جعل (¬٣) «لكن» المخففة من الثقيلة، دخلت على «أنا» هو ضمير المخبر عن نفسه، كما تدخل «إن» الخفيفة والثقيلة على «نا» فنقول: «إنا وإننا» ويكون «هو» في الآية إضمار الحديث أو الأمر، ويكون «ربي» راجعا على المعنى، لأن «نا» لواحد مخبر عن نفسه، فرجع «ربي» على المعنى، ولو رجع على اللفظ لقيل: «ربنا» (¬٤).\r«٢١» قوله: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، على التذكير، لأنه فرّق بين المؤنث وفعله بالظرف. ولأنه تأنيث غير حقيقي. وقد مضى ذكر نظائره بأشبع من هذه العلة (¬٥). وقرأ الباقون بالتاء على تأنيث لفظ الفئة، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه ولأنه حمل على ظاهر اللفظ (¬٦).\r«٢٢» قوله: ﴿الْوَلايَةُ﴾ قرأ حمزة والكسائي بكسر الواو، وفتحها الباقون.","footnotes":"(¬١) ب: «وثبت» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «يجعلون الألف … بألف في» سقط من: ص.\r(¬٣) ب، ر: «على أن جعله» وفيه غموض، فرأيت توجيهه بما أثبته.\r(¬٤) تفسير الطبري ١/ ١٢٥، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٠٨، والتبصرة ٨٤ /ب، وزاد المسير ٥/ ١٤٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٨٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦١ /ب - ٦٢ /أ، والخصائص ٣/ ٩٢.\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ١٩٩، وزاد المسير ٥/ ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096761,"book_id":1156,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":646,"body":"وحجة من كسر أنه جعله كالجباية والكتابة والإمارة والخلافة.\r«٢٣» وحجة من فتح أنه جعله مصدر الولي. ومعناه عند أبي عبيد التولي.\rقال يونس: ما كان لله جلّ ذكره فهو «ولاية» بالفتح، من الولاية في الدين.\rوما كان من ولاية الأمر فهو بالكسر، يقول: هو وال متمكن الولاية، وهو ولي بيّن الولاية. وقال بعض أهل اللغة: الولاية بالفتح النصر، فقال: هم أهل ولاية عليك، أي: متناصرون عليك، و «والولاية» بالكسر ولاية السلطان. وقيل:\rهما لغتان بمعنى، كالوكالة والوكالة والوصاية والوصاية، والاختيار الفتح، لأن عليه الأكثر، وقد ذكرنا نحو هذا من العلل في آخر الأنفال (¬١).\r«٢٤» قوله: ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾ قرأ أبو عمرو والكسائي بالرفع، جعلاه صفة ل «الولاية» لأن ولاية الله جل ذكره لا يشوبها نقص ولا خلل. وقرأ الباقون بالخفض، جعلوه صفة لله جلّ ذكره، وهو مصدر وصف به كما وصف بالعدل وبالسلام، وهما مصدران، والمعنى: ذو الحق وذو العدل وذو السلام.\rويقوّي كونه صفة لله جل ذكره قوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ «النور ٢٥»، وقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ «الأنعام ٦٢»، والاختيار الخفض لأن الجماعة عليه.\r«٢٥» قوله: ﴿وَخَيْرٌ عُقْباً﴾ قرأ عاصم وحمزة بإسكان القاف. وضمّها الباقون، والأصل الضم، والإسكان تخفيف كالعنق والعنق والطنب والطنب.\rقال أبو عبيد: عقبا وعاقبة وعقبى وعقبه واحد كله في المعنى، وهي الآخرة.\rفالقراءتان بمعنى (¬٢).","footnotes":"(¬١) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٢٠ - ٢١» وانظر تفسير ابن كثير ٣/ ٨٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٢ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٦ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ١٤٨، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٠٨، وأدب الكاتب ٤٣٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٥، والنشر ٢/ ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096762,"book_id":1156,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":647,"body":"«٢٦» قوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ قرأ الكوفيون ونافع بالنون، ونصب الجبال، وكسر الياء. وقرأ الباقون بالتاء، وفتح الياء، ورفع الجبال.\rوحجة من قرأ بالنون أنه بناه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، إذ هو فاعل كل الأفاعيل ومدبّرها ومحدثها، وانتصبت (¬١) الجبال بوقوع الفعل عليها، لأن الفعل مبني للفاعل، وقوّى ذلك أنه محمول على ما بعده من الإخبار في قوله: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ﴾ فجرى صدر الكلام على آخره، لتطابق الكلام، وهو الاختيار.\r«٢٧» وحجة من قرأ بالتاء أنه بنى الفعل للمفعول، فرفع الجبال لقيامها مقام الفاعل، فهي مفعولة لم يسم فاعلها، ويقوّي ذلك قوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ﴾ «النبأ ٢٠» وقوله: ﴿وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ «التكوير ٣» (¬٢).\r«٢٨» قوله: ﴿الْعَذابُ قُبُلاً﴾ قرأه الكوفيون بضمتين. وقرأ الباقون بكسر القاف، وفتح الباء.\rوحجة من كسر القاف أنه حمله على معنى المقابلة. حكى أبو زيد: لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا، كله بمعنى مقابلة، أي عيانا، فالمعنى في الآية: أن يأتيهم العذاب مقابلة يرونه.\r«٢٩» وحجة من ضمّ أنه يجوز أن يكون معناه مثل الكسر، على ما حكى أبو زيد. ويجوز أن يكون جمع قبيل، على معنى: أو يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا، أي: صنفا صنفا، أي: يأتيهم أصنافا (¬٣) مختلفة. ويجوز أن يكون [على] (¬٤)","footnotes":"(¬١) ب، ص: «وانتصب .. » ورجحت ما في: ر.\r(¬٢) التيسير ١٤٤، والنشر ٢/ ٢٩٩، والحجة في القراءات العشر ٢٠٠، وزاد المسير ٥/ ١٥٠.\r(¬٣) ب: «أصناف» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096763,"book_id":1156,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":648,"body":"هذا العذاب صنفا واحدا ويكون معناه: يأتيهم شيء بعد شيء، وكله صنف (¬١).\r«٣٠» قوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ قرأه حمزة بالنون، على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بالقول، ردّه على قوله: ﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ﴾ «٥١» وقرأه الباقون بالياء، قطعوه مما قبله، أي: واذكر يا محمد يوم يقول نادوا شركائي، ويقوّي الياء قوله ﴿شُرَكائِيَ﴾، ولو ردّ على النون لقال «شركاءنا». والياء الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٣١» قوله: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً﴾ و ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ في النمل «٤٩» (¬٣) قرأهما أبو بكر (¬٤) بفتح الميم واللام الثانية، وقرأهما حفص بفتح الميم وكسر اللام الثانية. وقرأ الباقون بضمّ الميم، وفتح اللام الثانية.\rوحجة من فتح الميم واللام أنه جعله مصدرا (¬٥) من «هلك» وعدّاه.\rحكي أن بني تميم يقولون: هلكني الله، جعلوه من باب «رجع زيد ورجعته».\rويكون مضافا إلى المفعول كقوله: ﴿مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ﴾ «فصّلت ٤٩» فأما من لم يجز تعدية «هلك» إلى مفعول فإنه يكون مضافا إلى الفاعل، كأنه قال: وجعلنا لهلاكنا إياهم موعدا. ومن جعله متعدّيا، يكون تقديره: وجعلنا لإهلاكنا إياهم موعدا. والمصدر في الأصل من «فعل يفعل» يأتي على «مفعل»، فلذلك كان «مهلك» مصدرا من «هلك».\r«٣٢» وحجة من كسر اللام وفتح الميم أنه جعله أيضا مصدرا من «هلك» والوجهان في إضافته جائزان على ما تقدم، لكنه خارج عن الأصول،","footnotes":"(¬١) راجع سورة الأنعام الفقرة «٥٧، ٥٨» وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٧ /أ.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ١٥٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٩٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٦.\r(¬٣) وهو سيأتي في سورته، الفقرة «٢٠ - ٢٢».\r(¬٤) ص: «عاصم».\r(¬٥) ب: «مصدر» وتصويبه من: ص، ر.\rالكشف: ٥، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096764,"book_id":1156,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":649,"body":"أتى نادرا «مفعل» من «فعل يفعل» كما قالوا: المرجع مصدر من رجع يرجع كالرجوع. وقالوا في ترك «مكيل» أي الكيل، أتى بالكسر وهو على «فعل يفعل».\r«٣٣» وحجة من ضمّ الميم وفتح اللام أنه جعله مصدرا ل «أهلك يهلك» فهو بابه، وهو متعدّ بلا شك، فهو مضاف إلى المفعول به لا غير، تقديره: وجعلنا لإهلاكهم موعدا، أي: لإهلاكنا إياهم موعدا، لا يتجاوزونه، وضمّ الميم هو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١).\r«٣٤» قوله: ﴿وَما أَنْسانِيهُ﴾ قرأه حفص بضمّ الهاء، ومثله: ﴿عَلَيْهُ اللهَ﴾ في الفتح «١٠» (¬٢). وقرأهما الباقون بكسر الهاء، وقد تقدّمت العلل والحجج في لغات هاء الكناية في «يا أيها»، وتقدّمت إمالة الكسائي ل «أنسانيه» (¬٣).\r«٣٥» قوله: ﴿مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ قرأه أبو عمرو بفتح الراء والشين. وقرأ الباقون بضم الراء، وإسكان الشين، وهما لغتان: الرشد والرّشد والعدم والعدم، وقد تقدّم ذكر ذلك في الأعراف (¬٤)، ويقوّي الفتح إجماعهم على الفتح في قوله: ﴿تَحَرَّوْا رَشَداً﴾ «الجن ١٤»، فإن أعملت «هل أتبعك» في «رشدا» كان مفعولا من أجله، أي: هل أتبعك الرشد على أن تعلمني ممّا علّمت. والعلم ههنا بمعنى التعريف الذي يتعدّى إلى مفعول،","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٠١، وزاد المسير ٥/ ١٦١، وتفسير النسفي ٣/ ١٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٢ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٧ /أ.\r(¬٢) وسيأتي هذا الحرف في سورته، الفقرة «٣».\r(¬٣) راجع «باب علل هاء الكناية»، و «أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٧»، وانظر زاد المسير ٥/ ١٦٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٣ /أ.\r(¬٤) راجع سورة الأعراف، الفقرة «٤٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096765,"book_id":1156,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":650,"body":"وإن نصبته ب «تعلمني» كان مفعولا به، ويكون «تعلمني» هو الذي يتعدّى إلى مفعول واحد، بمعنى «تعرفني» فلمّا شدّدته تعدّى إلى مفعولين، كقوله:\r﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ «البقرة ٣١» فلولا أنه بمعنى «عرفت» لتعدّى بالتشديد إلى ثلاثة مفعولين (¬١)، لأنه في الأصل إذا لم يكن بمعنى «عرفت» يتعدى إلى مفعولين، وإذا شدّد ازداد في التعدّي إلى مفعول ثالث. والمعنى أن تعلمني أمرا ذا رشد وعلما ذا رشد ممّا علمته. والضم الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٣٦» قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ قرأه نافع وابن عامر بفتح اللام، وتشديد النون، وكسرها، وقرأ الباقون بإسكان اللام، وتخفيف النون، وكسرها، وكلّهم أثبت الياء في الوصل والوقف، إلا ما روي عن ابن ذكوان من طريق الأخفش وغيره أنه حذف الياء في الوصل والوقف، والمشهور عنه إثبات الياء في الحالين كالجماعة.\rوحجة من شدّد النون أنه جعلها النون المشددة، التي تدخل في الأمر والنهي والشرط للتأكيد، فيبني الفعل معها على الفتح، وحذفت النون التي تدخل مع الياء في اسم المفعول المضمر، لاجتماع النونات، وبقيت النون المشددة مكسورة الياء التي بعدها، وأصله «تسألنني».\r«٣٧» وحجة من خفّف أنه لم يلحق الفعل نونا للتأكيد في النهي، وجزم الفعل للنهي ويثبت (¬٣) النون مع الياء.\r«٣٨» وحجة من حذف الياء أنه استغنى بالكسرة (¬٤) عن الياء.","footnotes":"(¬١) قوله: «بالتشديد مفعولين» سقط من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ١٦٩، وتفسير النسفي ٣/ ١٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٢ /ب.\r(¬٣) ب: «وثبتت»، ر: «وبقيت» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ب، ر: «بالكسر» ورجحت ما في: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096766,"book_id":1156,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":651,"body":"«٣٩» وحجة من أثبتها أنه الأصل، وأنه اتّبع خط المصحف، وهو الاختيار (¬١).\r«٤٠» قوله: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَها﴾ قرأه حمزة والكسائي بياء مفتوحة، وفتح الراء، ورفع «الأهل». وقرأ الباقون بتاء مضمومة، وكسر الراء، ونصب الأهل.\rوحجة من قرأ بالياء أنه أضاف «الغرق» إلى «أهل» بمنزلة: مات زيد، و «الأهل» فاعلون، لأنهم مخبر عنهم، ولأنه أمر دخل عليهم من غير اختيار منهم [له] (¬٢).\r«٤١» وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على الخطاب للخضر من موسى، فالمخاطب هو الفاعل، وتعدّى فعله إلى «الأهل»، فنصبهم، وقوّى ذلك أن قبله خطابا بين موسى والخضر في قوله: ﴿أَخَرَقْتَها﴾ وما قبل ذلك، فجرى آخر الكلام على أوله في الخطاب، وأيضا فإن الخارق للسفينة هو فاعل الغرق في المعنى، فإضافة الغرق إليه أولى من إضافته إلى المفعول، وهو الاختيار (¬٣).\r«٤٢» قوله: ﴿نَفْساً زَكِيَّةً﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بتشديد الياء من غير ألف، وقرأة الباقون بعد الزاي مخفّفا.\rوحجة من قرأ بغير ألف مشدّد الياء أنه بناه على «فعيلة» على معنى «نامية»، وقيل: معناه التي لم تبلغ الخطايا، وقيل: معناه مطهره، وقيل:\rزكية وزاكية لغتان بمعنى صالحة تقية.\r«٤٣» وحجة من قرأ بألف أنها لغة في «زاكية وزكية» بمعنى، قيل:\rهو على تقية صالحة، وقيل: معناه لا ذنب لها، والقراءتان بمعنى (¬٤).","footnotes":"(¬١) هجاء مصاحف الأمصار ١٥ /ب، والتبصرة ٨٤ /ب - ٨٥ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٥٧، ٢٦٣، وزاد المسير ٥/ ١٧٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٠٢، وزاد المسير ٥/ ١٧١، والتبصرة ٨٥ /أ.\r(¬٤) زاد المسير ٥/ ١٧٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096767,"book_id":1156,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":652,"body":"«٤٤» قوله: ﴿نُكْراً﴾ (¬١) قرأه نافع وابن ذكوان وأبو بكر بضمّ الكاف، إذا كان منصوبا حيث وقع. وقرأ الباقون بإسكان الكاف، وهما لغتان كالشغل والشغل، والسّحت والسحت، وقرأ ابن كثير وحده بإسكان الكاف في «نكر» المخفوض، وفي النصب لئلا يختلف، إذ الإسكان في الراء في الوقف في «نكر» المخفوض عارض، فاعتدّ بالحركة، فخفّف مع عدمها من اللفظ.\rوحجة الباقين في تثقيل المخفوض، وتخفيف المنصوب أن المنصوب يلزم راءه الحركة في الوصل والوقف، فوجب تخفيف عينه، للزوم الحركة للامه وفائه، والمخفوض لا يلزم الحركة لامه إلا في الوصل، فلم يخفّف عندهم، إذ اللام في الخفض لا يلزمها الحركة في الوقف، والقراءتان بمعنى، وما عليه الجماعة أحبّ إليّ (¬٢).\r«٤٥» قوله: ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ قرأه نافع وأبو بكر بالتخفيف، وشدّده (¬٣) الباقون. وكلهم ضمّ الدّال إلا أبا بكر، فإنه أسكنها، وأشمّها الضم.\rوحجة من شدّد أنه أدغم نون «لدني» في النون التي دخلت مع الياء، ليسلم سكون نون «لدن»، كما قالوا: إني وعني.\rوحجة من خفّف النون أنه لم يأت بنون مع الياء، لأنه ضمير مخفوض ك «غلامي وداري» فاتصلت الياء بنون «لدن» فكسرتها.\r«٤٦» وحجة من أسكن الدال أنه لغة للعرب، يقولون: لدن غدوة، فيجمعون بين ساكنين، ويكسرون النون لالتقاء الساكنين، إذا وصلوا، ومن أجل ذلك أشمّ أبو بكر الدال الضمّ، إذ أصلها النصب. وقد قيل: إن النون إنما كسرت في قراءة من أسكن الدال لالتقاء الساكنين، وهذا الإشمام يرى","footnotes":"(¬١) سيأتي هذا الحرف في سورة الطلاق، الفقرة «١».\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ١٧٣، وتفسير النسفي ٣/ ٢١، والنشر ٢/ ٣٠١.\r(¬٣) ب: «شدد» ورجحت ما في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096768,"book_id":1156,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":653,"body":"ولا يسمع. وقد مضى الكلام عليه في أول السورة. وما عليه الجماعة أحبّ إليّ (¬١).\r«٤٧» قوله: ﴿لاتَّخَذْتَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف التاء، وكسر الخاء مثل «لفعلت» ومثل «لعلمت». وقرأ الباقون بتشديد التاء، وفتح الخاء مثل «لافتعلت» ومثل «لاكتسبت».\rوحجة من قرأ بالتخفيف أنه جعله من «تخذت أتخذ» على وزن «فعلت أفعل» فأدخل اللام التي هي لجواب «لو» على التاء التي هي فاء الفعل.\rحكى أهل اللغة عن العرب: تخذت أتخذ تخذا، حكاه أبو زيد وغيره.\rوحكى سيبويه: استخذ فلانا أرضا، وفسّره أنه أراد: اتخذ، فأبدل من التاء الأولى سينا، فيكون «اتخذ» افتعل و «افتعل» مطاوع «فعل أو فعل» فدلّ على أن الثلاثي «تخذ» ويجوز أن يكون «استخذ» استفعل على تقدير حذف التاء التي هي فاء.\r«٤٨» وحجة من شدّد أنه بناه على «افتعل» حكاه أبو زيد وغيره، وكان ابن كثير وحفص، يظهران الذال، وباقي القراء على الإدغام. وقيل: هو من «أخذ» بني على «افتعل» من «أخذ» فصار «أيتخذ» فأبدل من الهمزة الساكنة ياء، ثم أدغمت الياء في التاء، لغة معروفة، لئلا تتغيّر الهمزة في البدل في الماضي والمستقبل واسم الفاعل، فأبدلوا من الياء حرفا من جنس ما بعدها، وهو تاء، فأدغموا التاء في التاء، كما قالوا في «افتعل» من الوزن والوعد اتّزن واتّعد، وأصله: ايتزن وايتعد، ثم أبدلوا من الياء تاء، وأدغموا التاء في التاء، وأصل الياء واو فيهما، وأصل الياء في «اتخذ» همزة على هذا القول فاعرفه.","footnotes":"(¬١) التيسير ١٤٥، والحجة في القراءات السبع ٢٠٢ - ٢٠٣، وزاد المسير ٥/ ١٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٢ /ب - ٦٣ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٥٢، ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096769,"book_id":1156,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":654,"body":"«٤٩» وحجة من أدغم تقارب مخارج هذه الحروف، وأن لام المعرفة تدغم في الذال والتاء، فلمّا اشتركا في إدغام لام المعرفة فيهما، وتقاربت مخارجهما، وكانا من كلمة مع خفّة الإدغام، حسن الإدغام، وفيه ضعف لنقل الأول إلى أضعف من حالته مع الإظهار، لأنه مجهور. فإذا أدغمت صار مهموسا، لكن أكثر القراء عليه لخفته، ولأنهما من كلمة، ألا ترى أن نافعا وأبا بكر وابن ذكوان أظهروا الذال عند التاء، في كلمتين، لانفصال أحد الحرفين من الآخر، وأدغموها في التاء في كلمة نحو «اتخذتم» لاتصال الحرفين.\r«٥٠» وحجة من أظهر الذال أنه حرف مجهور، قويّ بالجهر، والتاء حرف مهموس ضعيف بالهمس، فلو أدغم الذال لأبدل منها حرفا (¬١) أضعف منها في الصفة، وإنما يحسن الإدغام، إذا نقل الحرف الأول إلى أقوى حالة من حالته في الإظهار، أو إلى مثل حالته مع تقارب المخارج، وقد تقدّم الكلام على هذا بأشبع من هذا في أبواب الإدغام، وما عليه الجماعة أحبّ إليّ (¬٢). وقد مضى ابن كثير وحفص على أصلهما فأظهرا (¬٣) «فنبذتها وعذت» كما أظهرا «اتخذت»، ومضى أبو عمرو وحمزة والكسائي فيها كلها على الإدغام. ومضى نافع وأبو بكر وابن عامر على الإدغام في «اتخذت»، والإظهار في «فنبذتها» و «عذت» ولا فرق بينهما غير الجمع بين اللغتين. فمن أظهر فعلى الأصل، ولئلا ينقل الذال إلى ضعف، ومن أدغم فلاتصالهما في كلمة، ولاشتراكهما في إدغام لام التعريف فيهما. وقد مضى الكلام على هذا بعلله (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب، ص: «حرف» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٠٣، وزاد المسير ٥/ ١٧٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٣ /أ، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٨٧، ٥١٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٧ /ب.\r(¬٣) ب: «فأظهروا» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) راجع «فصل في إدغام ما هو من كلمة» الفقرة «١ - ٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096770,"book_id":1156,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":655,"body":"«٥١» قوله: ﴿يُبْدِلَهُما﴾ قرأه نافع وأبو عمرو بالتشديد، ومثله في التحريم وفي نون والقلم (¬١)، وخفّف ذلك كله الباقون، وهما لغتان بمعنى:\rبدّل وأبدل، مثل: نجّا وأنجى، ونزّل وأنزل، وأكثر ما جاء هذا في القرآن بالتشديد إجماع، نحو قوله: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ «إبراهيم ٢٨» وقوله:\r﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ «يونس ٦٤» التبديل مصدر «بدّل» وقد جاء:\r﴿اسْتِبْدالَ زَوْجٍ﴾ «النساء ٢٠» فقد يكون بمعنى «الإبدال» فيكون مصدر «أبدل». وقد قيل: إن «بدّل» بالتشديد هو الذّهاب بالشيء والإتيان بغيره، والإتيان بالشيء وبقاء غيره، كالذي وقع في النسخ (¬٢) و «أبدل» يأتي للإتيان بالشيء وبقاء المبدل منه (¬٣).\r«٥٢» قوله: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ قرأ ابن عامر بضمّ الخاء، وأسكن الباقون، وهما لغتان بمعنى، كالسّحت والسّحت. وحكى أبو عبيدة [فيه] (¬٤) لغة ثالثة «الرّحم» بفتح الراء وإسكان الحاء، وهو كله بمعنى الرحمة والتعطف.\r«٥٣» قوله: ﴿فَأَتْبَعَ﴾، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ﴾، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ﴾ قرأ ذلك الكوفيون وابن عامر بقطع الألف، وإسكان التاء، مخفّفا في الثلاثة. وقرأ (¬٥) الباقون بوصل الألف والتشديد.\rوحجة من شدّد أنه بناه على «افتعل» مطاوع فعل «تبع»، فهو يتعدّى إلى مفعول واحد ك «تبع». وقد أجمعوا على ذلك في قوله:\r﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ «هود ١١٦»، و ﴿اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾","footnotes":"(¬١) حرفا هاتين السورتين هما: (آ ٥، ٣٢) وسيأتي ثانيهما في سورته الفقرة «٤».\r(¬٢) قوله: «في النسخ» سقط من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٠٣ - ٢٠٤، وزاد المسير ٥/ ١٨٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٥) ص: «وقرأ ذلك».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096771,"book_id":1156,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":656,"body":"«البقرة ١٠٢» يقال: اتّبعت القوم إذا أسرعت نحوهم وقد سبقوك وأتبعت القوم إذا ذهبت معهم، ولم يسبقوك، وتبعت القوم مثل ذلك.\r«٥٤» وحجة من همز وخفّف أنه بناه على «أفعل» منقول من «فعل» جعله يتعدّى إلى مفعولين، زاد مفعولا لدخول الهمزة، كما قال الله جلّ ذكره: ﴿وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ «القصص ٤٢». فأما قوله:\r﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ «الشعراء ٦٠» فالمفعول الثاني محذوف، والتقدير:\rفأتبعوهم جنودهم مشرقين. ومثله في حذف المفعول قوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ «الكهف ٢»، أي لينذركم، أو لينذر الناس بأسا، أي: ببأس. ومثله قوله:\r﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ «الكهف ٩٣» في قراءة من ضمّ الياء، أي:\rلا يكادون يفقهون الناس قولا، وهو كثير، والتقدير في قراءة الهمز: فاتبع سببا سببا، أو اتبع أمره سببا. وقد أجمعوا على: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ «الحجر ١٨» بالهمز، والتقدير: فأتبعه شهاب مبين الإحراق أو المنع للاستراق.\rوالقراءتان متعادلتان (¬١).\r«٥٥» قوله: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ قرأه ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي «حامية» على وزن «فاعلة» غير مهموز. وقرأه الباقون «حمئة»، على وزن «فعلة» مهموزا.\rوحجة من قرأ بغير همز أنه جعله اسم فاعل، فبناه على «فاعله»، مشتقا من «حمي يحمى». فهو في المعنى: في عين حارة. ويجوز أن تكون الياء بدلا من همزة، فيكون «فاعلا» من الحمأة. وروي أن النبي ﷺ قال لأبي ذرّ (¬٢): «أتدري أين تغرب هذه، يريد الشمس، فقال أبو ذرّ:","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٠٤، وزاد المسير ٥/ ١٨٥، وتفسير النسفي ٣/ ٢٣.\r(¬٢) هو جندب بن جنادة، الصحابي الجليل، أحد السابقين الأولين، روى عنه ابن عباس وأنس بن مالك وابن عمر وسواهم، شهد فتح بيت المقدس مع أمير المؤمنين عمر، (ت ٣٢ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٤/ ٢١٩، والجرح والتعديل ١/ ٥١٠/١، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096772,"book_id":1156,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":657,"body":"الله ورسوله أعلم. فقال: إنها تغرب في عين حامية». وروي عنه ابن عمر أنّه نظر إلى الشمس حين غابت فقال: «في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض» (¬١) فيكون معنى (¬٢) الحامية الحارة على هذين الحديثين.\r«٥٦» وحجة من قرأ بالهمز أنه جعله مشتقا من «الحمأة» أي: ذات حمأة. وقد سأل معاوية كعبا (¬٣) فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: تغرب في ماء وطين. فهذا يدلّ على أنها من الحمأة، وهو الاختيار، لأن القراءتين قد ترجعان إلى أنهما من الحمأة، ولا ترجعان إلى أنهما من «حمي، يحمى» بمعنى الحارّة، لأنه لا سبيل إلى الهمز (¬٤) في «فاعل» من «حمي يحمى» وأيضا فإن القراءة بالهمز، لا تنافي القراءة بغير همز، قد تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة، فيجتمع في ذلك المعنيان جميعا، والقراءتان جميعا. وقد روى أبيّ بن كعب أن النبي ﷺ قرأ: «حمئة» بالهمز وبذلك قرأ ابن عباس، وكذلك قرأ علي ﵄ (¬٥).\r«٥٧» قوله: ﴿فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالنصب والتنوين. وقرأ الباقون بالرفع من غير تنوين.\rوحجة من قرأ بالرفع أنه جعله مبتدأ و «له» الخبر، أي: فجزاء الخلال","footnotes":"(¬١) يذكر ابن كثير رواية هذين الأثرين عن ابن جرير والإمام أحمد وسواهما، انظر التفسير ٣/ ١٠٢.\r(¬٢) ب: «المعنى» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) هو كعب الأحبار، اليماني العلامة، أسلم بعد وفاة الرسول ﷺ، حدّث عن عمرو وصهب وغير واحد، وعنه أبو هريرة وابن عباس ومعاوية وسواهم، توفي في أواخر خلافة عثمان وهو في طريقه للغزو، ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٢٢.\r(¬٤) ب: «الهمزة» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٥) التبصرة ٨٥ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٠٥، وزاد المسير ٥/ ١٨٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٠٢، وتفسير غريب القرآن ٢٧٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٦٣ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096773,"book_id":1156,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":658,"body":"الحسنى له. ويجوز أن تكون «الحسنى» بدلا من «جزاء» على أن «الحسنى» الجنة، ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين، وهما التنوين واللام من «الحسنى»، فيكون المعنى: فله الجنة.\r«٥٨» وحجة من نصب «جزاء» ونوّنه أنه جعل «الحسنى» مبتدأ و «له» الخبر، ونصب «جزاء» على أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير:\rفله الحال الحسنى جزاء. وقيل: هو تفسير، وقيل: تمييز. واختار أبو عبيد نصب «جزاء» وتنوينه، لأنه تأوّل أن الحسنى الجنة، على معنى: فله الجنة جزاء، وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار الرفع بغير تنوين في «جزاء»، وقال: هو كقولك: له جزاء الخير. وقد قال الله: ﴿فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ «سبأ ٣٧» وضعّف النصب ابن قتيبة لتقديمه التفسير على المفسّر، فهو بعيد جائز على بعده. والرفع بغير تنوين أحبّ إليّ، لأنه أبين، ولأن الأكثر عليه (¬١).\r«٥٩» قوله: ﴿السَّدَّيْنِ﴾، و (سدّا) قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر «سدّا» بالضمّ. وفتح الباقون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «السدّين» بالفتح، وضمّ الباقون. وقرأ حفص وحمزة والكسائي في يس: (سدّا) «٩» (¬٢) بالفتح في الموضعين. وضمّهما الباقون، وهما لغتان (¬٣) كالضعف والضعف، والفقر والفقر. وقال أبو عبيد: كل شيء من فعل الله جلّ ذكره كالجبال والشعاب، فهو «سدّ» بالضم، وما بناه الآدميون فهو «سدّ» بالفتح، وهذا القول من قول عكرمة وقول أبي عبيدة وقطرب. وحكى الفراء (¬٤)","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ١٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٣ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٨ /أ.\r(¬٢) سيأتي هذا الحرف في سورته الفقرة «٣».\r(¬٣) ب: «وهي لغات» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) هو يحيى بن زياد، إمام النحاة الكوفيين، روى الحروف عن ابن عياش والكسائي وعنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم، (ت ٢٠٧ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٨٦، وطبقات القراء ٢/ ٣٧١، وبغية الوعاة ٢/ ٣٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096774,"book_id":1156,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":659,"body":"عن المشيخة نحوه. ويكون «السّدّين» بالضمّ، لأنه من فعل الله جلّ ذكره، ويكون «سدّا» في هذه بالفتح، لأنه من فعل الآدميين. ويكون «سدّا» في يس بالضمّ، لأنه من فعل الله جلّ ذكره على هذا التفسير.\rوقيل: السّد بالفتح المصدر، والسدّ [بضمّ السين] (¬١) الشيء المسدود.\rوقال اليزيدي (¬٢): السّدّ بالفتح، الحاجز بينك وبين الشيء. والسّدّ بالضمّ في العين. وكان أبو عمرو يذهب إلى أن الضمّ والفتح بمعنى الحاجز، لغتان في هذه السورة. وذهب في يس إلى أن الضمّ بمعنى «سدّة العين». تقول العرب: بعينيه سدّة، وهما لغتان عند الكسائي كالزّعم والزّعم. وقيل:\rالفتح يراد به المصدر، والضمّ يراد به الاسم كالغرفة والغرفة (¬٣).\r«٦٠» قوله: ﴿يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ الياء، وكسر القاف. وقرأ الباقون بفتح الياء والقاف.\rوحجة من قرأ بالضمّ أنه جعل الفعل رباعيا، فعدّاه إلى مفعولين، أحدهما محذوف، والتقدير: لا يكادون يفقهون الناس قولا، أو يفقهون أحدا قولا، أي: لا يفهم كلامهم، فهم لا يفهمون الناس كلامهم، جعل الفعل لهم متعديا إلى غيرهم.\r«٦١» وحجة من قرأ بفتح الياء أنه جعله فعلا ثلاثيا، يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو القول، يقال: فقهت الشيء، وأفقهت زيدا الشيء. فالمعنى أنهم في أنفسهم لا يفقهون كلام أحد، ومعنى القراءة الأخرى لا يكادون يفقهون أحدا كلامهم لعجمته (¬٤).\r«٦٢» قوله: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ همزهما عاصم، ومثله في سورة","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٢) ص، ر: «السدي».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٠٥ - ٢٠٦، وزاد المسير ٥/ ١٨٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٤ /أ.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٢٠٦، وزاد المسير ٥/ ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096775,"book_id":1156,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":660,"body":"الأنبياء (¬١)، وقرأ ذلك كله الباقون بغير همز.\rوحجة من همز أنه جعله عربيا مشتقا من «أجّت النار» إذا استخرجت (¬٢)، أو من الأجاج، وهو الماء المرّ، أو من الأجة، وهي شدة الحر، [فيكون وزنه] (¬٣) «يفعولا ومفعولا» كيربوع ومضروب.\r«٦٣» وحجة من لم يهمز أنه يجوز أن يكون أصله الهمز (¬٤) على الاشتقاق الذي ذكرنا، ثم خفّف همزه، ويجوز أن يكون لا أصل له في الهمز وهو عربي مشتق أيضا، فإذا قدّر أن لا أصل له (¬٥) في الهمز كان «ياجوج» «فاعولا» من «يج» ذكره بعض أهل العلم، ولم يفسر «يج» ما هو، ويكون «مأجوج» إذا قدّرت أن لا أصل له في الهمز «فاعولا» أيضا من «مجّ الماء» إذا ألقاه من فيه و «مجّ الشراب» كذلك، أو يكون مشتقا من «مجاج العنب» وهو شرابه، ومن المجمجة وهي تخليط الكتاب، وامتنع صرفهما، وهما مشتقان للتأنيث والتعريف، لأنهما اسمان لقبيلتين كمجوس اسم للقبيلة (¬٦)، فإن جعلتهما في القراءتين أعجميين لم تقدر لهما اشتقاقا، ويكون ممتنع الصرف فيهما للعجمة والتعريف (¬٧).\r«٦٤» قوله: ﴿خَرْجاً﴾ (¬٨) قرأ حمزة والكسائي «خراجا» بألف.\rوقرأ الباقون «خرجا» بغير ألف.\rوحجة من قرأه بألف أنه جعله من «الخراج» الذي يضرب على الأرض","footnotes":"(¬١) حرفها هو: (آ ٩٦)، وسيأتي فيها ذكره، الفقرة «١٣».\r(¬٢) ص، ر: «استحرت» ولا وجه له.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) ر:: «في الهمز».\r(¬٥) قوله: «في الهمز .. أصل له» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٦) ب: «القبلية» وتصويبه من: ص ر.\r(¬٧) القاموس المحيط «أج، مج» وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٨ /ب.\r(¬٨) سيأتي هذا الحرف في سورة المؤمنون، الفقرة «١٤».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096776,"book_id":1156,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":661,"body":"في كل عام، أي: فهل نجعل لك أجرة نؤديها إليك في كل وقت تنفق عليه، كالجزية على (¬١) أن تبني بيننا وبينهم سدّا، أي: حاجزا. فالخراج ما يؤدى في كل شهر أو في كل سنة.\r«٦٥» وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدر خرج، فهو الجعل، كأنهم قالوا له: نجعل لك جعلا ندفعه إليك الساعة من أموالنا مرة واحدة، على أن تبني بيننا وبينهم سدّا، فالخراج بألف ما يؤدى على النجوم كالأكرية والجزية، والخرج ما يؤدى في مرة واحدة، والاختيار ما عليه الجماعة، لأنهم إنما عرضوا عليه أن يعطوه أجرة وعطية من أموالهم مرة واحدة معروفة على بنيانه، لم يعرضوا عليه أن يعطوه جزية (¬٢) على رؤوسهم منجمة في كل عام. واختار أبو عبيد «خراجا» بألف، وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار «خرجا» بغير ألف، قال: لأن الخرج الجعل. فهم إنما عرضوا عليه جعلا من أموالهم يعطونه إياه على بنيانه السدّ في مرة واحدة (¬٣).\r«٦٦» قوله: ﴿ما مَكَّنِّي﴾ قرأه ابن كثير بنونين ظاهرتين على أصله، وخفّ عليه ذلك لتحركهما، ولأن الثاني من المثلين غير لازم، فحسن الإظهار، كما قالوا: اقتتلوا، وهي في مصاحف المكيين (¬٤) بنونين في الخط، والفعل منه الثلاثي «مكن» غير متعدّ، فلما ثقل بالتضعيف تعدّى إلى مفعول، وهو الياء. وقرأ الباقون بنون مشددة على الإدغام استخفافا، لاجتماع مثلين متحركين في كلمة. وكذلك هي في أكثر المصاحف بنون واحدة، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) ر: «أي على».\r(¬٢) قوله: «يعطوه أجرة .. جزية» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) التيسير ١٤٦، وزاد المسير ٥/ ١٩١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٤ /أ - ب، وهجاء مصاحف أهل الأمصار ١٢ /أ.\r(¬٤) ص: «مصحف الكوفيين».\r(¬٥) هجاء مصاحف أهل الأمصار ١٧ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٠٧، وزاد المسير ٥/ ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096777,"book_id":1156,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":662,"body":"«٦٧» قوله: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ قرأ أبو بكر بإسكان الدال وضمّ الصاد، وقرأه أبو عمرو وابن عامر وابن كثير بضمّ الصاد والدال. وقرأ الباقون بفتحهما جميعا وكلها لغات مشهورة، والصّدف الجبل والصدفان الجبلان.\r«٦٨» قوله: ﴿رَدْماً. آتُونِي﴾ (وقال ائتوني) قرأ حمزة (قال ائتوني) بهمزة ساكنة من غير مدّ. وروي عن أبي بكر في «ردما آتوني»، وفي «قال آتوني» المدّ وترك المدّ، وبالوجهين قرأت له فيهما، والمد هو اختيار ابن مجاهد له، فإذا لم يمدّ في «ردما آتوني» كسر التنوين لسكونه وسكون الهمزة بعده، والألف في هذين الحرفين في قراءة حمزة، وأحد القولين عن أبي بكر، ألف وصل، تبتدأ بالكسر. وقرأ الباقون في الحرفين بهمزة مفتوحة وبالمدّ، غير أن ورشا يلقي حركة الهمزة على التنوين في «ردما أتوني» على أصله.\rوحجة من قرأ بغير مدّ (¬١) فيهما أنه جعلهما من باب المجيء، فلم يعدّهما إلى مفعول، وهو ضمير المتكلم في «آتوني»، ويكون «زبر الحديد» غير معدّى إليه «آتوني»، إلا بحرف جر مضمر، تقديره: آتوني بزبر الحديد، فلمّا حذف الحرف تعدّى، كما قال: أمرتك الخير على معنى: أمرتك بالخير، وفيه [بعد] (¬٢) قليل لأنه (¬٣) [إنما] (¬٤) أكثر ما يأتي هذا في الشعر.\r«٦٩» وحجة من مدّ الكلمتين وفتح الهمزة أنه جعلهما من باب الإعطاء، فعدّى كل واحد إلى مفعولين: الأول ضمير المتكلم، والثاني «زبر الحديد» في «ردما آتوني»، والثاني في «قال آتوني أفرغ قطرا»، عدّاه إليه في المعنى لا في اللفظ، لأن الناصب ل «قطر» في اللفظ «أفرغ»، لأنه","footnotes":"(¬١) ب: «همز» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «لأنه فيه إعمال الثاني وهو أفرغ لقربه من المفعول والاختيار» وهي عبارة مقحمة، والتوجيه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة موافقة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096778,"book_id":1156,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":663,"body":"أقرب إليه، ولو عدّى إليه «آتوني» لقال: قال آتوني أفرغه عليه قطرا، لأن تقديره: آتوني قطرا أفرغ عليه، وهو باب إعمال أحد الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر، فالاختيار فيه المدّ وهمزة مفتوحة، على معنى «أعطوني» لأن عليه الجماعة، ولأنه لو كان من باب المجيء لوجب أن تثبت الياء في الخط في «آتوني»، وليس في الخط فيه ياء في الموضعين، فدلّ على أنه من باب الإعطاء. وإنما يجب أن يكون فيه، في الخط ياء قبل التاء إذا كان من باب المجيء [لأن الخط مبني على لفظ الابتداء ولا بد في الابتداء قبل التاء إذا كان من باب المجيء] (¬١) لأنها عوض عن الهمزة الساكنة، ألا ترى كيف تثبت الياء في ﴿لِقاءَنَا ائْتِ﴾ «يونس ١٥» في الخط وليس في اللفظ في الوصل ياء، وتثبت الواو في الخط في ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ «البقرة ٢٨٣» وليس في اللفظ في الوصل واو، وإنّما ذلك لأن الابتداء فيه ياء وواو لعلة (¬٢) يطول ذكرها، فافهمه، فإنه مشكل (¬٣).\r«٧٠» قوله: ﴿فَمَا اسْطاعُوا أَنْ﴾ قرأه حمزة بتشديد الطاء، وخفّفها الباقون. وحجة من شدّد أنه أدغم التاء في الطاء، لقرب التاء من الطاء في المخرج، ولأنه أبدل من التاء، إذا أدغمها، حرفا أقوى منها، وهو الطاء، لكن في هذه القراءة بعد وكراهة، لأنه جمع بين ساكنين، ليس الأول حرف لين (¬٤)، وهما السّين وأول المشدّد، وقد أجازه سيبويه في الشعر، وأنشد في إجازته:\rكأنّه بعد كلال الزّاجر … ومسحي مرّ عقاب كاسر (¬٥)","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ص: «وواو ولغة».\r(¬٣) معاني القرآن ٢/ ١٦٠، وإيضاح الوقف والابتداء ١٨٨، وزاد المسير ٥/ ١٩٣، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٤ /ب.\r(¬٤) ر: «مد ولين».\r(¬٥) رواية سيبويه هي: «كأنها» انظر فهرس شواهد سيبويه ٩٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096779,"book_id":1156,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":664,"body":"وكان أصله «ومسحه» فأدغم الحاء في الهاء، والسين ساكنة، فجمع بين ساكنين، ليس الأول حرف لين، وهو قليل بعيد.\r«٧١» وحجة من خفّفه أنه لمّا كان الإدغام في هذا يؤدي إلى جواز ما لا يجوز، إلا في شاذ من الشعر (¬١) من التقاء الساكنين، ليس الأول حرف لين، ولم يمكن إثبات التاء، إذ ليست في الخط، ولم يمكن إلقاء حركتها على السين، لأنها زائدة، لا تتحرك. فلم يبق إلا الحذف، فحذفها للتخفيف، ولزيادتها، ولموافقة الخط، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٧٢» قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ قرأه الكوفيون بالمدّ، ولم يمدّه الباقون، وقد تقدّمت علته في الأعراف (¬٣). وإن من قصره جعله مصدر دكة، ودلّ جعله على دكة، فعمل (¬٤) في «دكا» ويجوز أن يكون مفعولا به، على تقدير حذف مضاف، أي: جعله ذا دكّ. ويجوز أن يكون نصبه على الحال، فيكون (¬٥) مصدرا في موضع الحال، أي: جعله مدكوكا.\rومن مدّه قدّر حذف مضاف، تقديره: جعله مثل دكاء، وإنما احتجت إلى هذا الإضمار لأن الجبل مذكّر، فلا يحسن وصفه بدكاء، وهو مؤنث، والدّكاء الناقة التي لا سنام لها. فالتقدير: فإذا جاء وعد ربي جعله مستويا (¬٦).\r«٧٣» قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ قرأه حمزة والكسائي","footnotes":"(¬١) ص: «شاذ العرب».\r(¬٢) التبصرة ٨٦ /أ، والحجة في القراءات السبع ٢٠٧ - ٢٠٨، والنشر ٢/ ٣٠٣.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٣٨، ٣٩».\r(¬٤) ب: «فيعمل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) ب، ر: «يكون» وبالفاء وجهه كما في: ص.\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ٢٠٨، وتفسير غريب القرآن ٢٧١، وزاد المسير ٥/ ١٩٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٠٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٥ /أ.\rالكشف: ٦، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096780,"book_id":1156,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":665,"body":"بالياء، لأن تأنيث الكلمات غير حقيقي، ولأنه حمله على الكلام، لأن الكلام والكلمات سواء، والكلام مصدر مذكّر، وقد تقدّمت له نظائر بأشبع من هذا (¬١). وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث لفظ الكلمات، وهو الاختيار، لأنه جار على اللفظ، وعلى الأصل، ولأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٧٤» فيها تسع ياءات إضافة قوله: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ «٢٢»، ﴿بِرَبِّي أَحَداً﴾ «٣٨»، ﴿فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ «٤٠»، ﴿بِرَبِّي أَحَداً﴾ «٤٢» قرأ (¬٣) الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الأربعة.\rقوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ «٦٩» قرأها نافع بالفتح.\rقوله: ﴿مَعِيَ صَبْراً﴾ في ثلاثة مواضع «٦٧، ٧٢، ٧٥» قرأهن (¬٤) حفص بالفتح (¬٥).\rقوله: ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ﴾ «١٠٢» قرأها نافع وأبو عمرو بالفتح.\r«٧٥» فيها ست ياءات زوائد، قوله: ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ «١٧» قرأها نافع وأبو عمرو بياء في الوصل (¬٦).\rقوله: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ﴾ «٢٤»، ﴿عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ «٦٦»، ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ «٤٠» قرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف في الثلاثة، وقرأهن نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة.\r«قوله»: ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ «٣٩» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأها نافع وأبو عمرو بياء (¬٧) في الوصل خاصة.","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ٢٠١، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٠٨، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧.\r(¬٣) ب: «قرأها» ووجهه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «قرأهم» وتصويبه من: ص.\r(¬٥) قوله: «معي صبرا .. بالفتح» سقط من: ر.\r(¬٦) قوله: «فيها ست ياءات .. في الوصل» سقط من: ر.\r(¬٧) ب: «وأبو عمرو والكسائي بياء» وتصويبه من النسختين الأخريين والتيسير وسواه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096781,"book_id":1156,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":666,"body":"والسادسة ﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾ «٦٤» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف. وقرأها نافع وأبو عمرو والكسائي بياء في الوصل خاصة.\r﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ «٧٠» حذفها في الحالين ابن ذكوان، بخلاف عن الأخفش عنه. وأثبتها الباقون في الحالين، وكذلك رسمها (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) قوله: «فَلا تَسْئَلْنِي حذفها .. رسمها» سقط من: ص، ر. وأرجح أنه سقط لتقدّمه قبل ذلك في الفقرة «٣٦». وانظر التبصرة ٨٦ /أ، والتيسير ١٤٧، والنشر ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096782,"book_id":1156,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":667,"body":"سورة مريم ﵍\rمكية، وهي تسعون آية وثمان في الكوفي، وتسع في المدني\rقد تقدّم [ذكر] (¬١) الاختلاف في «كهيعص»، وذكر علّة الإمالة وعلة الإدغام والإظهار (¬٢).\r«١» قوله ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ﴾ قرأهما أبو عمرو والكسائي بالجزم، وقرأهما الباقون بالرفع.\rوحجة من جزم أنه جعل «يرثني» جوابا للطلب، فجزمه، وعطف عليه، و «يرث» في الطلب قوله: ﴿فَهَبْ لِي﴾ «٥» لأنه بمعنى الجزاء. وجعل الكلام متصلا بعضه ببعض، وقدّر أن الولي بمعنى «الوارث» فتقديره: فهب لي من لدنك وليّا وارثا يرثني. ويقوّي الجزم أن «وليا» رأس آية مستغن عن أن يكون ما بعده صفة له، فحمله على الجواب دون الصفة.\r«٢» وحجة من رفع أنه جعل «يرثني» صفة ل «ولي»، لأنه إنما سأل زكريا وليّا وارثا علمه ونبوّته، فليس المعنى على الجواب لأن الولي يكون غير وارث فليس المعنى: إن وهبت لي وليا يرثني، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ويقوي الرفع أن «وليا» رأس آية، فاستغنى الكلام عن الجواب (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿عِتِيًّا﴾، و ﴿جِثِيًّا﴾، و ﴿بُكِيًّا﴾، و ﴿صِلِيًّا﴾ قرأ ذلك حفص وحمزة والكسائي بكسر أوائلها، غير أن حفصا ضمّ الباء من «بكيا».\rوقرأ الباقون بالضم فيها.\rوحجة من كسر أن هذه الأسماء جمع «عات وجاث وباك وصال»، جمع","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٢) راجع «باب علل المد في فواتح السور».\r(¬٣) التبصرة ٨٦ /ب، والتيسير ١٤٨، والنشر ٢/ ٣٠٤، والحجة في القراءات السبع ٢٠٩، وتفسير غريب القرآن ٢٧٢، وزاد المسير ٥/ ٢٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١١، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096783,"book_id":1156,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":668,"body":"على «فعول» فأصل الثاني منها الضم، لكن كسر لتصحّ الياء التي بعده، التي أصلها واو، في «عتي وجثي»، لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمّة، فلمّا كسر الثاني أتبع كسرته كسر الأول، فكسر للإتباع، ليعمل اللسان فيه عملا واحدا، وعلى ذلك قالوا: عصي وقسي، فكسروا (¬١) الأول على الإتباع لكسرة الثاني، وأصله «فعول» وقد يمكن أن تكون هذه الأسماء مصادر، أتت على فعول، فوقع فيها من التعليل والإتباع مثل ما ذكرنا في الجمع، والتغيير في الجمع أحسن لثقله. وقد ذكرنا نحو هذا في قوله: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ «الأعراف ١٤٨» (¬٢).\r«٤» وحجة من ضمّ أنه غيّر الثاني بالكسر، لتصح الياء الساكنة، على ما ذكرنا، وترك الأول مضموما على أصله، كان جمعا أو مصدرا، أصل أوله الضم، وهو الاختيار، لأنه الأصل، وعليه الجماعة (¬٣).\r«٥» قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بنون وألف، على لفظ الجمع. وقرأ الباقون بالتاء، على لفظ الواحد.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه ردّه على التوحيد في قوله: ﴿قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه.\r«٦» وحجة من قرأ بلفظ الجمع أن العرب تخبر عن العظيم القدر بلفظ الجمع، على إرادة التعظيم له، ولا عظيم أعظم من الله جلّ ذكره، ففيه معنى التعظيم. وقد أجمعوا على قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ﴾ «الحجر ٢٦»، وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ «الأعراف ١١»، وقوله: ﴿وَآتَيْنا﴾","footnotes":"(¬١) ب: «فكسر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٤٤ - ٤٥».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢١٠، وزاد المسير ٥/ ٢١١، وتفسير النسفي ٣/ ٣٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096784,"book_id":1156,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":669,"body":"﴿مُوسَى الْكِتابَ﴾ «البقرة ٨٧» وهو كثير بلفظ الجمع مجمع عليه (¬١).\r«٧» قوله: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ قرأه ورش وأبو عمرو بالياء. وقرأ الباقون بالهمز.\rوحجة من همز أنه أسند الفعل إلى الذي خاطب مريم، وهو جبريل ﵇، تقديره: إنّما أنا رسول ربك لأهب أنا لك غلاما بأمر ربك، أو من عند ربك، فالهبة من الله على يد جبريل. فحسن إسناد الهبة إلى الرسول، إذ قد علم أن المرسل هو الواهب، فالهبة لمّا جرت على يدي الرسول أضيفت إليه لالتباسها به.\r«٨» وحجة من قرأ بالياء أنه يحتمل أن يكون أراد الهمزة، ولكن خفّفها، فأبدل منها ياء لانكسار ما قبلها، على أصول التخفيف في المفتوحة، قبلها كسرة، فتكون كالقراءة بالهمز في المعنى ويجوز أن تكون الياء للغائب، فأجراه على الإخبار من الرّب تعالى ذكره، لتقدّم ذكره، فالمعنى: إنما أنا رسول ربك ليهب لك ربك غلاما (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿نَسْياً﴾ قرأه حمزة وحفص بفتح النون، وكسرها الباقون. وهما لغتان، ومعنى النّسي أنه الشيء الحقير الذي لا قيمة له، ولا يحتاج إليه (¬٣).\r«١٠» قوله: ﴿مِنْ تَحْتِها﴾ قرأه نافع وحفص وحمزة والكسائي بكسر الميم والتاء الثانية. وقرأ الباقون بفتح الميم والتاء الثانية.\rوحجة من كسر أنه حمله على معنى: أن عيسى كلّمها، وهو تحتها، أي تحت ثيابها، لأن ذلك موضع ولادة عيسى، فجعل «من» حرف جرّ وخفض بها «تحتها»، فكسر التاء الثانية وفي «ناداها» ضمير الفاعل، وهو عيسى. وقيل","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢١١، وزاد المسير ٥/ ٢١١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٥ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ٢١٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٥، وتفسير النسفي ٣/ ٣١.\r(¬٣) تفسير غريب القرآن ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096785,"book_id":1156,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":670,"body":"إن معناه: فناداه جبريل من تحتها، أي: من أسفل من مكانها، أي: من دونها، كما تقول: داري تحت دارك، وبلدي تحت بلدك، أي: دونها. وعلى هذا معنى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أي: دونك نهرا، تستمتعين به (¬١).\rفليس المعنى إذا جعلنا الفاعل جبريل أنه تحت ثيابها، فيكون في «ناداها» ضمير جبريل ﵇، وكون الضمير ل «عيسى» أبين لها، وأعظم في زوال وحشتها، لتسكين نفسها، فالمعنى: فكلّمها جبريل من الجهة المحاذية لها، أو فكلّمها عيسى من موضع ولادته، وذلك تحت ثيابها.\r«١١» وحجة من فتح الميم أنه جعل «من» الفاعل للنداء، ونصب «تحتها» على الظرف، و «من» هو عيسى، كلّمها من تحتها، أي من موضع ولادته. وكون الضمير ل «عيسى» في القراءة بفتح الميم أقوى في المعنى، وكون الضمير لجبريل ﵇، في القراءة بكسر الميم، أقوى في المعنى.\rويجوز في القراءتين أن يكون ل «عيسى» وأن يكون لجبريل ﵉، فإذا كان لجبريل كان معنى «تحتها» دونها، أسفل منها، وإذا كان لعيسى كان معنى «تحتها» تحت ثيابها، من موضع ولادته، وأصل «من» أن تقع للعموم، ولكنها وقعت في هذا الموضع للخصوص، لعيسى أو لجبريل ﵉، وذلك جائز (¬٢).\r«١٢» قوله: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ﴾ قرأه حفص بضم التاء وكسر القاف مخفّفة، وفتحهما (¬٣) الباقون، وكلّهم شدّد السّين إلا حمزة وحفصا.\rوحجة من ضم التاء أنه جعله مستقبل «ساقطت» فعدّاه إلى الرطب فنصبه به، والفاعل النخلة تضمر في «تساقط»، أي: تساقط النخلة رطبا جنيا عليك.","footnotes":"(¬١) تفسير غريب القرآن ٢٧٤، وفضائل القرآن لأبي عبيد ٩٨ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٤، ٩٠.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢١٢، وزاد المسير ٥/ ٢٢١، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٧، والنشر ٢/ ٣٠٥، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٩ /أ.\r(¬٣) ب: «فتحها» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096786,"book_id":1156,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":671,"body":"ويجوز أن يكون الفاعل الجذع، وأنّثه لأنه ملتبس بالنخلة، إذ هو بعضها كما قالوا: ذهبت بعض أصابعه، فأنّثوا البعض لالتباسه بالأصابع، لأنه بعضها.\r«١٣» وحجة من فتح التاء وخفّف أنه أراد «تتساقط» ثم حذف إحدى التاءين مثل «تظاهرون وتساءلون» وشبهه (¬١). وقد مضى الكلام عليه. ويكون الفعل مسندا إلى النخلة أيضا أو إلى الجذع، وفي نصب «رطبا» في هذه القراءة ب «تساقط» فيه بعد، لأنه مستقبل «تفاعل» وهو في أكثر أحواله لا يتعدى، فيكون نصب «رطب» على الحال. وقد أجاز بعض النحويين نصبه، في هذه القراءة، على المفعول به قال: لأن «تساقط» مطاوع ساقط كما أن «تفعّل» مطاوع «فعّل» فكما عدّى «تفعّل» في نحو «تجرّعته» كذلك (¬٢) عدّى «تفاعل» كما عدّى «فاعل».\r«١٤» وحجة من شدّد أنه أدغم التاء الثانية في السين، على ما ذكرناه في «تساءلون به»، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأنه الأصل (¬٣).\r«١٥» قوله: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ قرأه ابن عامر وعاصم بالنصب، ورفع الباقون.\rوحجة من نصب أنه نصبه على المصدر، أعمل فيه ما دلّ عليه الكلام، لأن قوله: ﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ يدلّ على «أحقّ ذلك» فكأنه قال: أحقّ قول الحق، هذا كما تقول: هذا زيد الحق لا الباطل، لأن قولك: هذا زيد عندك، بمنزلة أحقّ ذلك، فكأنك قلت: أحقّ الحق، وقولك: قول الحق والحق سواء.\r«١٦» وحجة من رفع أنه أضمر مبتدأ، وجعل قوله «الحق» خبره لأنه لمّا قال: «ذلك عيسى بن مريم» صار معناه: هذا الكلام قول الحق، ويجوز","footnotes":"(¬١) راجع سورة النساء، الفقرة «١».\r(¬٢) ب: «كذا» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) التيسير ١٤٩، وزاد المسير ٥/ ٢٢٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٨، وتفسير النسفي ٣/ ٣٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٩ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096787,"book_id":1156,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":672,"body":"أن يضمر «هو» ويجعله كناية عن عيسى، لأنه كلمة الله، والكلمة «قول»، والرفع الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١).\r«١٧» قوله: ﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بكسر الهمزة، وفتحها الباقون.\rوحجة من كسرها أنه جعل الكلام مستأنفا مبتدأ، فكسر لذلك. ودليل الكسر أنها في قراءة ابن مسعود بغير واو، وحذف الواو لا يكون معه إلا الكسر على الاستئناف، ويدل (¬٢) على الاستئناف أن الذي قبل «إن» رأس آية قد تمّ الكلام على ذلك، ثم وقع الاستئناف بعد تمام الكلام على رأس آية، ويجوز أن تكسر «أن» على العطف على قوله: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ «٣٠» أو يعطفه على: ﴿فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ «٣٥».\r«١٨» وحجة من عطف أنه حمله على (¬٣) معمول (أوصاني) «٣١» أي: أوصاني بالصلاة والزّكاة، وبأن الله ربي وربّكم. و «أن» في موضع خفض على العطف على «الصلاة» ويجوز عطف «وأن» على «سبحانه» فتكون «أن» في موضع نصب، لأن «سبحانه» في موضع نصب، قاله الفراء، وأجاز الفراء أيضا أن تكون «أن» في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر، تقديره «عنده»: وذلك أن الله ربي، ويجوز أن تفتح «أن» على إضمار اللام، أي:\rولأن الله ربّي، فتكون «أن» في موضع نصب لحذف الخافض، أو في موضع خفض على إعمال الخافض، لكثرة حذفه مع «أن» (¬٤).\r«١٩» قوله: ﴿مُخْلَصاً﴾ قرأه الكوفيون بفتح اللام.","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ١٦٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٣، وزاد المسير ٥/ ٢٣١، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٢٠، وتفسير النسفي ٣/ ٣٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٦ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٠ /ب.\r(¬٢) ب: «يدل» وبالواو وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٣) ص، ر: «فتح أنه عطفه على».\r(¬٤) معاني القرآن ٢/ ١٦٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٤، والحجة في القراءات السبع ٢١٣، وزاد المسير ٥/ ٢٣٢، وتفسير القرطبي ١١/ ١٠٧، وتفسير النسفي ٣/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096788,"book_id":1156,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":673,"body":"وكسرها الباقون. وقد تقدّم الكلام على ذلك في يوسف، وكذلك «يبشرك» و «فيكون» و «يدخلون» وشبهه (¬١).\r«٢٠» [قوله: ﴿أَإِذا ما مِتُّ﴾ قرأه ابن ذكوان بهمزة واحدة على لفظ الخبر، وقرأه الباقون بهمزتين، وكل واحد على أصله المذكور.\rفحجة من قرأ بهمزتين أنه أدخل همزة الاستفهام فيها على معنى التوبيخ والتقرير للمخبر عنه أنه يقول: لا يبعث أبدا … (¬٢) وتقريره على كفره. وكذلك من مدّه أنه استثقل الجمع بين همزتين فخفّف الثانية بين بين وأدخل بينهما ألفا للفصل بين الهمزتين، لأن المخففة بزنتها محققة كما فعل في «أنذرتهم» وشبهه.\r«٢١» وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه لمّا أتى الكلام ليس باستخبار لم يأت بلفظ يدل على الاستخبار فأتى به على لفظ الخبر الذي معناه التوبيخ والتقرير] (¬٣).\r«٢٢» قوله: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ﴾ قرأه نافع وعاصم وابن عامر بضم الكاف والتخفيف، وقرأه الباقون بفتح الكاف والتشديد.\rوحجة من خفّف أنه جعله من «الذكر» الذي يكون عقيب النسيان والغفلة.\r«٢٣» وحجة من شدّد أنه جعله من «التذكر» الذي [هو] (¬٤) بمعنى التدبّر، فأصله «يتذكر» ثم أدغمت التاء في الذال، وهو الاختيار، لأنه أبلغ في المعنى في التدبّر والاعتبار للإنسان بخلق نفسه، كما قال: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ «يس ٧٨» (¬٥).","footnotes":"(¬١) راجع هذه الأحرف على ترتيبها سورة يوسف، الفقرة «١٥» وسورة آل عمران الفقرة «٢٦ - ٢٧»، وسورة البقرة، الفقرة «٦٤ - ٦٦» وسورة النساء، الفقرة «٦٨».\r(¬٢) في موضع النقط لفظتان إحداهما منبهمة والأخرى لم تتوجه معي.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ر، ليست في الأصل ولا «ص» و «ل»، وراجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين».\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) زاد المسير ٥/ ٢٥٢، وتفسير النسفي ٣/ ٤١، والنشر ٢/ ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096789,"book_id":1156,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":674,"body":"«٢٤» قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ قرأه الكسائي بالتخفيف من «أنجى» وشدّد الباقون، جعلوه من «نجّى»، وكلاهما بمعنى، واللغتان في القراءتين كثير، وفي التشديد معنى التكرير والتكثير، كأنه نجاة بعد نجاة (¬١).\r«٢٥» قوله: ﴿خَيْرٌ مَقاماً﴾ قرأه ابن كثير بضم الميم، وفتحها الباقون.\rوحجة من فتح أنه جعله مصدرا أو اسم مكان من «قام يقوم» لأن المصدر واسم المكان من «فعل يفعل» على «مفعل».\r«٢٦» وحجة من ضم أنه جعله مصدرا أو اسم مكان من «أقام يقيم»، لأن المصدر منه واسم المكان «مفعل»، فالقراءتان بمعنى (¬٢).\r«٢٧» قوله: ﴿وَرِءْياً﴾ قرأه قالون وابن ذكوان بتشديد الياء، من غير همز، وهمز الباقون.\rوحجة من لم يهمز أنه يحتمل أن يكون من «ري الشارب» فلا أصل له في الهمز، أي: أحسن أثاثا وأحسن شربا. ويجوز أن يكون من «الرواء»، وهو ما يظهر من الزّي في اللباس وغيره، فيكون أصله الهمز، ولكن خفّفت الهمزة، فأبدل منها ياء، وأدغمت في الياء التي بعدها، وفيه قبح لتغيّر الياء مرة بعد مرة، ولأن لفظ الياء الأول عارض، والهمزة منوية، وهي لا تدغم في الياء فكذلك لا يدغم ما عوض منها، وعلى ذلك [ومثله رؤيا في] (¬٣) وقف حمزة بغير إدغام، يبدل من الهمزة ياء ولا يدغمها فيما بعدها، وقد روي عنه الإدغام، وهو بعيد على ما ذكرت لك. ومثله «رؤيا» في وقف حمزة يبدل من الهمزة واوا ساكنة ولا يدغمها [في الواو على أصل وقوع الواو الساكنة قبل الياء نحو في ميت] (¬٤) والياء على أصل وقوع الياء الساكنة قبل الياء في نحو: «ميت وهين ومرضي» ونحوه، لأن الهمزة مرادة منوية، ولفظ الواو عارض، لكن الإدغام في «وريا» إذا جعلته من الهمز أخفّ من الإدغام في «رؤيا» لأنه يجتمع في «وريا»","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ٢٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٤٣.\r(¬٢) التبصرة ٨٧ /أ، وزاد المسير ٥/ ٢٥٨.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096790,"book_id":1156,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":675,"body":"مثلان، ولا يجتمع ذلك في «رؤيا» في التخفيف، وأيضا فإنه ليس في كلام العرب مثلان الأول منهما ساكن، اجتمعا في كلمة لم يدغم الأول في الثاني، فقوي الإدغام في «وريا» إذا سهلت، وتجد [مثلين] (¬١) متقاربين في كلمة، والأول ساكن، لا يدغم الاول في الثاني، فقوي الإظهار في تخفيف «رؤيا»، فافهم الفرق بينهما.\r«٢٨» وحجة من همز أنه جعله من الرّواء الزينة فأتى به على الأصل وهو من «رأيت» فهو اسم لما ظهر على المرء، وليس هو بمصدر (¬٢).\r«٢٩» قوله: ﴿وَوَلَداً﴾ قرأ حمزة والكسائي بضم الواو، وإسكان اللام في أربعة مواضع، في هذه السورة، وفي موضع في الزخرف وفي موضع في سورة نوح ﵇ (¬٣). وقرأ ذلك كلّه الباقون بفتح الواو واللام، غير أن ابن كثير وأبا عمرو ضمّا الواو، وأسكنا اللام في سورة نوح خاصة.\rوحجة من ضم الواو أنه جعله جمع «ولد» كقولهم: وثن ووثن، وأسد وأسد. وقال الأخفش: الولد بالفتح الابن والابنة، والولد بالضم الأهل.\rوقيل: هما لغتان في الولد كقولهم: البخل والبخل والعدم والعدم، فيتفق لفظ الواحد في إحدى اللغتين مع لفظ الجمع كما قالوا: الفلك، في الواحد وفي الجمع.\r«٣٠» وحجة من فتح الواو أنها اللغة المشهورة في الابن والابنة، وهو الاختيار لأن عليه الجماعة، ولأن الضم قد يكون بمعنى الفتح، ويكون معنى قراءة من فتح أنه أنكر عليهم قولهم: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ «التوبة ٣٠» فهو واحد، ويكون معنى قراءة من ضم إن جعله (¬٤) جمعا أنه أنكر عليهم قولهم:","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تفسير غريب القرآن ٢٧٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٣٤، وراجع «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٣، ١٦».\r(¬٣) أحرف هذه السور على ترتيبها هي: (آ ٨٨، ٩١، ٩٢، ٨١، ٢١) وسيأتي الحرفان الأخيران منها كلا في سورته، الفقرة «٢».\r(¬٤) ب، ص: «جعلته» وتصويبه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096791,"book_id":1156,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":676,"body":"«الملائكة بنات الله» فهي جماعة.\r«٣١» وحجة ابن كثير وأبي عمرو في تخصيصهما للضم في سورة نوح أنه محمول على الجمع، على الخطاب للجماعة، فكل واحد منهم له ولد وأولاد، فإنما أتى بالهاء مفردة في «ولده وماله» لأنه ردّه على لفظ من لو حمل على المعنى لقيل: ومالهم وولدهم (¬١).\r«٣٢» قوله: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ قرأ نافع والكسائي «يكاد» بالياء ومثله في الشورى (¬٢). وقرأها الباقون بالتاء. وقرأ أبو بكر وأبو عمرو [وحمزة] (¬٣) وابن عامر «ينفطرن» ههنا، بالنون والتخفيف. [وقرأ أبو بكر وأبو عمرو في الشورى بالنون والتخفيف] (¬٤) وقرأها الباقون بالتاء والتشديد.\rوحجة من قرأ بالنون مخفّفا أنه جعله مطاوع «فطر»، كما قال:\r﴿فَطَرَهُنَّ﴾ «الأنبياء ٥٦»، وقال: ﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ «الانفطار ١» ولم يقل «تفطرت»، وقال: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ﴾ «الأنعام ١٤»، وقال:\r﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ «المزمل ١٨» فكلّه إجماع في: فطر وانفطر.\r«٣٣» وحجة من قرأ بالتاء مشدّدا أنه جعله مطاوع: فطّر، وفطّر من التكثير، والتكثير أليق بهذا المعنى، لأنه موضع مبالغة واستعظام لمّا قالوا:\rإن لله ولدا، فأما التاء والياء في «تكاد». فقد مضى له نظائر (¬٥). فيكون التذكير لأن التأنيث غير حقيقي، والتأنيث حملا على لفظه. و «تكاد» عند","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢١٤، وزاد المسير ٥/ ٢٦٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٣٦، وتفسير النسفي ٣/ ٤٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٦ /أ - ب.\r(¬٢) حرفها هو: (آ ٥)، وسيأتي فيها الفقرة «٢».\r(¬٣) ب: «ينفطرن في الشورى بالنون» وتوجيهه من: ص، ر، والتيسير ١٥٠.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) راجع سورة التوبة، الفقرة «٣٠».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096792,"book_id":1156,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":677,"body":"الأخفش بمعنى «تريد»، كما قال: ﴿أَكادُ أُخْفِيها﴾ «طه ١٥» بمعنى: أريد (¬١).\r«٣٤» فيها ست ياءات إضافة قوله: ﴿مِنْ وَرائِي وَكانَتِ﴾ «٥» فتحها ابن كثير. قوله: ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ «١٠»، ﴿رَبِّي إِنَّهُ﴾ «٤٧» فتحمهما (¬٢) نافع وأبو عمرو.\rقوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «٤٥»، ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾ «١٨» فتحهما الحرميان وأبو عمرو.\rوقوله: ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ «٣٠» أسكنها حمزة وحده.\rليس فيها زائدة (¬٣).","footnotes":"(¬١) التيسير ١٥٠، وزاد المسير ٥/ ٢٦٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٣٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٦ /ب.\r(¬٢) ب: «فتحها» وتصويبه من: ر.\r(¬٣) التبصرة ٨٧ /أ، والتيسير ١٥٠، والنشر ٢/ ٣٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096793,"book_id":1156,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":678,"body":"سورة طه\rمكية وهي مائة آية وأربع وثلاثون في المدني\rوخمس في الكوفي\rقد تقدّم الاختلاف في الإمالة في قوله: ﴿طه﴾ «١» وعلة ذلك مذكور كله في (¬١) الأصول في أبواب الإمالة، وكذلك تقدّمت علة الإمالة والاختلاف فيما وقع في هذه السورة من ذوات الياء وغير ذلك (¬٢).\r«١» قوله: ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ قرأ حمزة بضم الهاء، ومثله في القصص (¬٣) وقرأهما الباقون بكسر الهاء.\rوحجة من ضم (¬٤) أنه أتى بالهاء على أصلها، موصولة بواو، للتقوية على ما قدمنا من العلل، فلقيت الواو وهي ساكنة الميم من «امكثوا» وهي ساكنة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة تدل عليها.\r«٢» وحجة من كسر أنه أبدل من ضمة الهاء كسرة للكسرة التي قبلها، فانقلبت الواو ياء، ثم حذفت لسكونها وسكون الميم بعدها، وبقيت الكسرة تدلّ عليها، وقد تقدّم الكلام على هذه الهاء بأشبع من هذا، في باب هاء الكناية عن المذكر (¬٥)، والاختيار الكسر، لأن الجماعة عليه (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «قد تكون في» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) راجع «باب فيه أحرف تمال لما تقدّم من العلل .. » و «فصل في إمالة فواتح السور».\r(¬٣) حرفها هو: (آ ٢٩).\r(¬٤) ب: «فتح» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) راجع: «باب علل هاء الكناية».\r(¬٦) التبصرة ٨٧ /ب، والتيسير ١٥٠، والنشر ١/ ٣١٠، والحجة في القراءات السبع ٢١٥، وزاد المسير ٥/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096794,"book_id":1156,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":679,"body":"«٣» قوله: ﴿يا مُوسى. إِنِّي أَنَا﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الهمزة، على إضمار حرف الجر، أي نودي بأنني أنا ربك، ف «أن» في موضع نصب، فحذف حرف الجر، أو في موضع خفض، على إعمال الحرف، لكثرة حذفه مع «أن». وقرأ الباقون بكسر الهمزة، لأنهم لمّا رأوا الكلام حكاية أضمروا القول، فكسروا «إن» بعد القول على الحكاية، تقديره: نودي موسى، فقيل له: إني أنا ربك، وقيل: إنه، كسر على الاستئناف، لأن النداء، وقع على موسى، ثم استأنف «إني» فأما ما ذكرناه في التبصرة من «الواد» و «واد النّمل» فالمفعول به لا يوقف عليه، لأنه غير تمام ولا قطع. فإن اضطر مضطر، فوقف عليه، وقف بغير ياء اتباعا للمصحف، ويحمل الوقف على الوصل، ولأنها لغة مشهورة، يقولون: هو القاض والغاز، فيقفون بغير ياء، والاختيار الكسر في «إني» لأن الجماعة عليه (¬١).\r«٤» قوله: ﴿طُوىً﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بالتنوين، ومثله في النازعات (¬٢). وقرأهما الباقون بغير تنوين.\rوحجة من نوّنه أنه جعله اسما ل «الوادي» فأبدله له منه فصرفه في المعرفة والنكرة، لأنه سمّى مذكرا بمذكّر.\r«٥» وحجة لم ينوّنه أنه جعله اسما للبقعة والأرض، فيكون قد سمّى مؤنثا بمذكر، فلا ينصرف في المعرفة، لانتقاله من الخفة إلى الثقل وللتعريف، وقد يجوز أن يكون معدولا كعمر، وإن كان لا يعرف عن أي شيء عدل، كما أن «كتع وجمع» معدولان، ولم يستعمل ما عدلا عنه (¬٣) وقد قيل:\rإن «طوى» معدول (¬٤) عن «طاو» كعمر عن عامر، والقراءتان حسنتان غير أني أوثر ترك الصرف، لأن الحرميين وأبا عمرو عليه، واختار أبو عبيد","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، «فصل في الياءات الزوائد المحذوفة من المصحف».\r(¬٢) حرفها هو: (آ ١٦) وسيأتي فيها الفقرة «١».\r(¬٣) ب، ص: «منه» وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) ب: «معدولا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096795,"book_id":1156,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":680,"body":"التنوين، وخالفه ابن قتيبة، فاختار ترك التنوين، قال: لأنه اسم الوادي، وهو معدول كعمر وزفر. قال: ولأن بعض رؤوس الاي غير منوّنة، وهي رأس آية، فيجب أن نتبع رؤوس بعض الآي بعضا على مثال واحد (¬١).\r«٦» قوله: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ قرأه حمزة «وأنا اخترناك» على لفظ الجمع في الكلمتين للتعظيم لله والمبالغة في الإجلال له. وقد مضى له نظائر. وقرأ الباقون بالتاء ولفظ «أنا» على لفظ الواحد، ردّوه على ما قبله من لفظ التوحيد في قوله: «إني أنا ربّك» (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ﴾ قرأ ابن عامر «أشدد» بهمزة مفتوحة مقطوعة، جعلها ألف المخبر عن نفسه، والفعل ثلاثي مجزوم، لأنه جواب الطلب، فهو كجواب الشرط، وقرأ «وأشركه» بضم الهمزة، جعلها ألف المتكلم أيضا، في فعل رباعي، وهو مجزوم، عطف على «أشدد». وقرأ الباقون «اشدد» بوصل الألف، جعلوه طلبا ودعاء، حملا على ما قبله من الطلب والدعاء، والابتداء بالضم، وهو مبني غير معرب على مذهب سيبويه والبصريين، وقرؤوا بفتح الهمزة والقطع «وأشركه» على الطلب أيضا، فهو مبني، والهمزة ألف قطع لأنه رباعي (¬٣).\r«٨» قوله: ﴿الْأَرْضَ مَهْداً﴾ قرأه الكوفيون بفتح الميم وإسكان الهاء، من غير ألف، ومثله في الزخرف (¬٤). وقرأهما الباقون بكسر الميم، وبألف بعد الها.\rوحجة من قرأ بألف أنه جعله اسما كالفراش، وهو اسم ما يمهد، كما","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ٢٧٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٤٤، وتفسير النسفي ٣/ ٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٦ /ب، والنشر ٢/ ٣٠٧.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ٢٧٥، وتفسير النسفي ٣/ ٥٠.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢١٦، وزاد المسير ٥/ ٢٨٢، وتفسير النسفي ٣/ ٥٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٧ /أ.\r(¬٤) حرفها هو: (آ ١٠) وسيأتي فيها، الفقرة «٢».\rالكشف: ٧، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096796,"book_id":1156,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":681,"body":"قال: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً﴾ «البقرة ٢٢»، ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً﴾ «نوح ١٩». فالفراش والبساط اسم ما يفرش وما يبسط كذلك المهاد اسم ما يمهّد، ويجوز أن يكون المهاد جمع مهد، فجمع المصدر، جعله اسما غير مصدر ك «بغل وبغال».\r«٩» وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدرا كالفرش، لكن عمل فيه عامل من غير لفظه، والتقدير: الذي مهد لكم الأرض مهدا. ف «جعل» قام مقام «مهد» ويجوز أن يكون المعنى: ذات مهد، أي: ذات فراش، فيكون في المعنى كالمهاد، فالقراءتان على هذا بمعنى (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿مَكاناً سُوىً﴾ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين، وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان مثل «طوى وطوى» وهو نعت ل «مكان»، ومعناه: مكانا نصفا فيما بين الفريقين، وهو فعل من التسوية.\rفالمعنى: مكانا لتستوي مسافته على (¬٢) الفريقين، و «فعل» قليل في الصفات نحو: عدى، و «وفعل» كثير في الصفات، نحو قولك: لبد وحطم. وقد ذكرنا أن أبا بكر وحمزة الكسائي يقفون عليه بالإمالة، وورش وأبو عمرو بين اللفظين، [وقد] (¬٣) تقدّمت علّة الإمالة فيه وفي غيره (¬٤).\r«١١» قوله: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بضم الياء، وكسر الحاء، وفتحها الباقون، وهما لغتان، وحكى","footnotes":"(¬١) التبصرة ٨٨ /أ، والتيسير ١٥١، وزاد المسير ٥/ ٢٩٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٥٦، وتفسير النسفي ٢/ ٥٥.\r(¬٢) قوله: «الفريقين وهو .. مسافته على» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) تكملة موافقة من: ص، ر.\r(¬٤) راجع «باب فيه أحرف تمال لما تقدم من العلل .. » وانظر زاد المسير ٥/ ٢٩٤، وتفسير غريب القرآن ٢٧٩، وأدب الكاتب ٤٧٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٥٦، وتفسير النسفي ٣/ ٥٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٥٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096797,"book_id":1156,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":682,"body":"أبو عبيدة والأخفش: سحته وأسحته، بمعنى، ومعنى «يسحتكم» يسحقكم ويهلككم (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿قالُوا إِنْ هذانِ﴾ قرأ ابن كثير وحفص «قالوا إن» بتخفيف «إن»، وشدّد الباقون، وقرأ أبو عمرو «هذين» بالياء، وقرأ الباقون بالألف.\rوحجة من خفّف أنه لمّا رأى القراءة وخطّ المصحف في «هذان» بالألف أراد أن يحتاط بالإعراب، فخفّف «إن» ليحسن الرفع بعدها على الابتداء، لأن «إن» إذا خفّفت حسن رفع ما بعدها على الابتداء (¬٢) لنقصها عن شبه (¬٣) الفعل، ولأنها لم تقو قوة الفعل، فتعمل ناقصة، كما يعمل الفعل ناقصا، في نحو:\rلم يك زيد أخانا، ومنهم من يعملها، وهي مخفّفة، عملها وهي مشددة، فالذي خفّف «إن» اجتمع له في قراءته موافقة الخط وصحة الإعراب في «هذان».\r«١٣» وحجة من شدّده أنه أتى بها على أصلها، فوافق الخط، وتأوّل في رفع «هذان» ممّا (¬٤) نذكره (¬٥).\r«١٤» وحجة من قرأ «هذان» بألف مع تشديد «إن» أنه اتبع خط المصحف، وأجرى «هذان» في النصب بألف على لغة لبني الحارث بن كعب (¬٦)، يلفظون بالمثنى بألف على كل حال، وأنشد النحويون في ذلك قول الشاعر:","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ٢٩٦، وتفسير غريب القرآن ٢٨٠، وأدب الكاتب ٣٣٥.\r(¬٢) قوله: «لأن إن اذا .. الابتداء» سقط من: ص.\r(¬٣) ب، ر: «وزن» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) ب: «ما» وتصويبه من: ر.\r(¬٥) قوله: «مما نذكره» سقط من: ص.\r(¬٦) يذكرهم ابن حزم ويعدّدهم، كما يذكرهم ابن دريد مع طرف من أخبارهم مع بعض من تيم بن عبد مناة وما كان بينهم من أيام انظر جمهرة أنساب العرب ٤١٦، والاشتقاق ١٨٥، ٢٤٦ وسواها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096798,"book_id":1156,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":683,"body":"تزوّد منّا بين أذناه طعنة (¬١) …\rفأتى بالألف في موضع الخفض. وقد قيل: إنما أتى «هذان» بألف على لغة من جعل «إن» بمعنى «نعم» فيرتفع ما بعدها بالابتداء، واستبعد ذلك بعض النحويين لدخول اللام في «لساحران» واللام إنما حقها أن تدخل في الابتداء دون الخبر، وإنما تدخل في الخبر إذا عملت «إن» في الاسم. وقد جاء دخول اللام في الخبر دون الابتداء في الشعر. وقد قيل: إن «هذا» لما لم يظهر فيه الإعراب في الواحد والجمع أجريت التثنية على ذلك، فأتى بالألف على كل وجه من الإعراب، كما كان في الواحد والجمع.\r«١٥» وحجة من قرأ بالياء أنه أعمل «إن» في «هذان» (¬٢)، فنصبته، وهي اللغة المشهورة المستعملة، لكنه خالف الخط فضعف لذلك. وقد ذكرنا أن ابن كثير يشدد النون من «هذان» وذكرنا علته (¬٣).\r«١٦» قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بوصل الألف، وفتح الميم، وقرأ الباقون بقطع الألف، وكسر الميم.\rوحجة من وصل الألف أنه جعله من «جمع» ودليله قوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ «طه ٦٠» فالفعل في الموضعين معدّى إلى «الكيد» قال الأخفش: إنما يقال:\rأجمعنا، إذا قالوا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: واجمعوا كيدكم، واجمعوا أمركم، فبالوصل يقولونه.","footnotes":"(¬١) الشاهد لهوير الحارثي، هو صدر بيت عجزه التالي:\rدعته إلى هابي التراب عقيم\rأنظر جمهرة اللغة ٢/ ٣٢٣، واللسان «صرع، شظى، هيا» وهو في الجميع «بين أذنيه»، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٣ /ب، وتأويل مشكل القرآن ٣٦.\r(¬٢) ب، ر: «هذا» وتوجيهه من: ص.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢١٧، وزاد المسير ٥/ ٢٩٧، والنشر ٢/ ٣٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٥٧، والخصائص ٣/ ٦٥، ومغني اللبيب ٣٨، وتأويل مشكل القرآن ٣٦ - ٣٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٣ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٧ /ب - ٦٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096799,"book_id":1156,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":684,"body":"«١٧» وحجة من قطع الألف أنه جعله من «أجمع»، وأضمر «على كذا»، فالتقدير: فأجمعوا كيدكم على موسى، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١).\r«١٨» قوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ قرأه ابن ذكوان بالتاء، لتأنيث الحبال والعصي، والتأنيث قوي، لأنه أتى بعد المؤنث. وقرأ الباقون بالياء، لأنه فرّق بين المؤنث وفعله، ولأن التأنيث فيه غير حقيقي، و «إن» في قوله: ﴿أَنَّها﴾ في قراءة من قرأ بالتاء في موضع رفع على البدل من المضمر المرفوع في «يخيّل» وهو بدل الاشتمال، وهي في موضع رفع في قراءة من قرأ بالياء على المفعول الذي لم يسمّ فاعله، وقد ذكرنا ذلك في تفسير مشكل الإعراب بأشبع من هذا (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «أن أسر، ووعدنا، وابن أم» وشبهه فأغنى عن (¬٣) الإعادة (¬٤).\r«١٩» قوله: ﴿تَلْقَفْ﴾ قرأه ابن ذكوان بالرفع، وجزمه الباقون، وخفّفه حفص، وشدّده الباقون.\rوحجة من رفعه أنه جعله حالا من الملقي (¬٥)، كأنه المتلقف وإن كانت «العصا» هي المتلقفة فجعل التلقف له، لمّا كان بإلقائه، كما قال: ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ «الأنفال ١٧» فأضاف الرمي إلى نفسه، لا إله إلا هو، وإن كان الرمي في الظاهر من النبي ﷺ، وحسن ذلك،","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢١٩، وزاد المسير ٥/ ٣٠٠، والتيسير ١٥٢، وتفسير غريب القرآن ٢٨٠، وتفسير النسفي ٣/ ٥٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٨ /ب.\r(¬٢) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٤ /أ، وزاد المسير ٥/ ٣٠١.\r(¬٣) ر: «ذلك عن».\r(¬٤) راجع الأحرف المذكورة على ترتيبها في سورة هود، الفقرة «٢٣» وسورة البقرة «٢٥ - ٢٧»، وسورة الأعراف، الفقرة «٤٦ - ٤٧».\r(¬٥) ب: «التلقي» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096800,"book_id":1156,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":685,"body":"لأنه بقدرة الله ﷿ وقوته ومشيئته كان الرمي، ويجوز رفع «تلقف» على أن تكون حالا من المفعول، وهو «ما» وهو «العصى»، وهو أبين.\r«٢٠» وحجة من جزم أنه جعله جوابا للأمر في قوله: ﴿وَأَلْقِ﴾.\rوجواب الأمر كجواب الشرط، وقد ذكرنا علة التخفيف فيما تقدّم (¬١).\r«٢١» قوله: ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾ قرأه حمزة والكسائي «سحر» بغير ألف، وقرأ الباقون «ساحر» بألف.\rوحجة من قرأ بألف أنه لمّا أضيف إليه «الكيد» أتى ب «ساحر» دون «سحر» لأن «الكيد» إنما يضاف إلى «الساحر» ولا يضاف إلى «السحر».\r«٢٢» وحجة من قرأ «سحر» بغير ألف أنه على إضمار تقديره:\rكيد ذي سحر، فهي كالقراءة الأولى، أضيف «الكيد» إلى فاعل السحر فيهما. وقد ذكرنا الاختلاف في ﴿يَأْتِهِ مُؤْمِناً﴾ «٧٥» وعلته. وقد روي عن قالون أنه يصل الهاء بياء كورش، وروي عنه أنه يكسرها من غير ياء، وهو الأشهر (¬٢).\r«٢٣» قوله: ﴿لا تَخافُ دَرَكاً﴾ قرأه حمزة بالجزم على أنه جواب «فاضرب» ورفع «تخشى» على أنه نفي، أي: ولست تخشى. وقرأ الباقون بالرفع على أنه حال من موسى ﵇، على تقدير: اضرب لهم (¬٣) طريقا غير خائف ولا خاشيا، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، وبرفع «لا تخشى»","footnotes":"(¬١) راجع سورة الأعراف، الفقرة «٣٤ - ٣٥»، وسيأتي ذكره في سورة الشعراء، الفقرة «١٠»، وانظر زاد المسير ٥/ ٣٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٨ /ب - ٦٩ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٨٥ /أ.\r(¬٢) ر: «الأشهر عنه»، وراجع «باب علل هاء الكناية»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٢٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٥٨، وتفسير النسفي ٣/ ٥٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٤٤ /ب.\r(¬٣) ب: «له» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096801,"book_id":1156,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":686,"body":"بإجماع، فهو مثل ما قبله (¬١).\r«٢٤» قوله: ﴿قَدْ أَنْجَيْناكُمْ﴾، ﴿وَواعَدْناكُمْ﴾، ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالتاء في الثلاثة، على لفظ الواحد المخبر عن نفسه، وقرأ الباقون بنون وألف، على لفظ الجماعة المخبرين عن أنفسهم.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على ما بعده من قوله: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ «٨١»، وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفّارٌ﴾ «٨٢»، فلمّا أتى ذلك على الإخبار عن الواحد، جرى ما قبله على ذلك في لفظ التوحيد، ليتسق الكلام على نظام واحد.\r«٢٥» وحجة من قرأه على لفظ الجمع إجماعهم على لفظ الجمع في قوله: ﴿فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا﴾ «البقرة ٥٠»، ﴿وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ﴾ «البقرة ٤٩»، ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ﴾ «طه ٨٠» وهو كثير في القرآن، وهو أفخم، وفيه معنى التعظيم للمخبر عن نفسه، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، وقد مضى له نظائر (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «وواعدناكم» وعلته.\r«٢٦» قوله: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ﴾ قرأهما الكسائي بضمّ الحاء، من «يحل» وضمّ اللام الأولى من «يحلل» وقرأ الباقون بكسر الحاء، من «يحل»، وكسر اللام الأولى، وكلّهم كسر الحاء في قوله:\r﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ﴾ «طه ٨٦».\rوحجة من كسر الحاء واللام أنه بناه على «فعل يفعل» لغة مسموعة.\rحكى أبو زيد: حلّ عليه أمر الله يحل. وقد أجمعوا على الكسر في قوله:\r﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ «هود ٣٩»، ومثله ﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ﴾.\r«٢٧» وحجة من ضمّ أنه بناه على «فعل يفعل» جعله بمنزلة","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ٣١٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٦٠، وتفسير النسفي ٣/ ٦٠، وكتاب سيبويه ١/ ٥٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٩ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٨٥ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٥ /أ.\r(¬٢) راجع سورة الأعراف، الفقرة «٣٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096802,"book_id":1156,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":687,"body":"ما يحل في مكان. حكى أبو زيد وغيره: حلّ في المكان يحلّ حلا، إذا نزل به. وحلّ عليه أمر الله يحل حلولا، وحل العقدة يحلها حلا، وحلّ الصوم له يحل حلا. وحلّ حقّي على فلان، يحلّ محلا، وأحلّ الله كذا إحلالا (¬١) وأحلّ من إحرامه إحلالا (¬٢).\r«٢٨» قوله: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قرأه نافع وعاصم بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي بضمّ الميم. وقرأ الباقون بكسرها، وهي كلها لغات، وهو مصدر، إلا أن «الملك» بالضمّ مصدر من قولهم: هو ملك بيّن الملك.\rو «الملك» بالكسر (¬٣) مصدر من قولهم: هو مالك بيّن الملك. و «الملك» بالفتح لغة في مصدر «مالك». وهذا المصدر مضاف إلى الفاعل في جميع الوجوه، وهو النون والألف، والمفعول محذوف، وتقديره: ما أخلفنا موعدك بملكنا، والصواب (¬٤): لكن أخلفنا بخطيئتنا (¬٥).\r«٢٩» قوله: ﴿وَلكِنّا حُمِّلْنا﴾ قرأ الحرميان وحفص وابن عامر بضم الحاء وكسر الميم مشدّدا. وقرأ الباقون بفتح الحاء، والميم مخفّفا.\rوحجة من شدّد وضمّ الحاء أنه بناه للمفعول الذي لم يسمّ فاعله، فأضافه (¬٦) إليهم، لأنهم ادعوا أن غيرهم حملهم على ما صاغوا منه العجل، فقاموا عند حذف الفاعل مقام الفاعل، وشدّد الفعل ليصير رباعيا، فيتعدّى بالتشديد إلى مفعولين: أحدهما «الذين» أي قام مقام الفاعل، وهم المخبرون عن أنفسهم أنهم حمّلوا على ذلك، والثاني «الأوزار»، ويقوّي ذلك","footnotes":"(¬١) قوله: «وحلّ الصوم .. كذا احلالا» سقط من: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٢١، وزاد المسير ٥/ ٣١١، وتفسير النسفي ٣/ ٦١.\r(¬٣) ب: «بالكسرة» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٤) ب: «الصواب» وبالواو عطفا وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٥) التبصرة ٨٨ /ب، والتيسير ١٥٣، وزاد المسير ٥/ ٣١٤، وتفسير النسفي ٣/ ٦٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٥ /ب.\r(¬٦) ب: «أضافه» وبالفاء وجهه كما في ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096803,"book_id":1156,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":688,"body":"إجماعهم على الضمّ والتشديد في قوله: ﴿حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ «الجمعة ٥»، والاختيار الضمّ، لأن الحرميين عليه وغيرهما (¬١).\r«٣٠» وحجة من فتح الحاء وخفّف (¬٢) أنه أضاف الحمل إلى المخبرين عن أنفسهم، وأخبر عنهم أنهم هم حمّلوا أنفسهم على ما صاغوا منه العجل.\rوقوّى ذلك أن الفعل بعده مضاف إليهم في قوله: ﴿فَقَذَفْناها﴾، ولم يشدّد لأنه جعله ثلاثيا، لا يتعدّى إلا إلى مفعول [واحد] (¬٣)، وهو «الأوزار»، ويقويه أيضا إجماعهم على قوله: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ﴾ «النحل ٣٥» وقوله:\r﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ﴾ «الأحزاب ٧٢» (¬٤). وقد تقدم ذكر ﴿يَا بْنَ أُمَّ﴾ «٩٤».\r«٣١» قوله: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالتاء، ردّاه على الخطاب في قوله: ﴿فَما خَطْبُكَ﴾ «٩٥». وقرأ الباقون بالياء على الغيبة أي: بما لم يبصر به بنو إسرائيل، والياء أولى، لأن المخاطب وهو موسى ﵇ لم يكن حاضرا، إذ قبض السامري القبضة، ولأن (¬٥) الأكثر على ذلك (¬٦).\r«٣٢» قوله: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بكسر اللام على معنى: لم يتأخر عنه، فبنى الفعل للفاعل، وهو المخاطب، وفي الكلام مفعول ثان محذوف، تقديره: لن يخلفه الله، أي: لن يخلف الله الموعد، أي:","footnotes":"(¬١) ب: «غيرهم» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) ص: «وخفف الميم».\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٤) النشر ٢/ ٣٠٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦٩ /ب.\r(¬٥) ب: «المخاطب لم يكن حاضرا وهو موسى لأن»، ص: «المخاطب موسى هو حاضرا إذا قبض السامري القبضة ولأن» وفضلت توجيه العبارة وزيادة ما نقص من: ر.\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ٢٢٢، وزاد المسير ٥/ ٣١٨، وتفسير النسفي ٣/ ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096804,"book_id":1156,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":689,"body":"لن يتخلف عن الإتيان إلى الموعد، وهو الحشر يوم القيامة. وقرأ الباقون بفتح اللام، بنوا الفعل على ما لم يسمّ فاعله، أي: لن يخلفك الله الموعد، بل يبعثك إليه من قبرك، والفاعل هو الله جلّ ذكره أو موسى، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، والفعل في القراءتين يتعدّى إلى مفعولين، لأنه من أخلفت زيدا الموعد. فالمعنى (¬١): سيأتيك الله بالموعد ولن يتأخر الموعد عنك (¬٢).\r«٣٣» قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ قرأه أبو عمرو بالنون مفتوحة، وقرأ الباقون بالياء مضمومة.\rوحجة من قرأ بالنون أنه بناه على الإخبار من الله عن نفسه أن (¬٣) نفخ «الصور» وغيره لا يكون إلا عن مراده وإذنه، ويقوّي ذلك قوله: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا﴾ «التحريم ١٢» ويقوّيه أيضا أن بعده معطوفا عليه.\rويحسن على الإخبار أيضا، فاتفاق الفعلين أولى من اختلافهما.\r«٣٤» وحجة من قرأ بالياء أنه بنى الفعل، لما لم يسمّ فاعله، لأن النافخ [عبد من عباد الله مأمور بالنفخ، فالآمر هو الله والنافخ] (¬٤) هو المأمور، فهو مفعول (¬٥) في المعنى وهو فاعل النفخ، و «في الصور» يقوم مقام الفاعل، لعدم الفاعل، وهو النافخ، ويقوّيه إجماعهم على قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ «الكهف ٩٩»، وعلى قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ﴾ «النبأ ١٨» وهو الاختيار. و «الصّور» جمع صورة كصوفة وصوف. وقيل: هو جمع صورة على صور كغرفة وغرف، لكن أسكن استخفافا. وقيل:\rهو قرن ينفخ فيه إسرافيل (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «والمعنى» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٦ /أ.\r(¬٣) ب: «أن» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «فعل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) زاد المسير ٥/ ٣٢٠، وتفسير غريب القرآن ٢٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٦٥، وتفسير النسفي ٣/ ٦٥، والقاموس المحيط «صور».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096805,"book_id":1156,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":690,"body":"«٣٥» قوله: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْماً﴾ قرأه ابن كثير «يخف» بالجزم على النهي، نهى من عمل الصالحات (¬١) وهو مؤمن أن يخاف أن يظلمه أحد [أو ينقص من عمله وهو قوله: ﴿وَلا هَضْماً﴾ وقرأ الباقون بالرفع على الخبر أنه ليس يخاف أن يظلمه أحد] (¬٢) فيحمل ذنب غيره، إذ ينقص من عمله (¬٣)، فهو الاختيار لأن الأكثر عليه (¬٤).\r«٣٦» قوله: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا﴾ قرأه نافع وأبو بكر بكسر الهمزة، على الابتداء بها. وقرأ الباقون بالفتح، على العطف على اسم «إن» في قوله:\r﴿إِنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ﴾ «١١٨»، فالمعنى: إن لك يا آدم عدم الجوع وعدم الظمأ، وإنما جاز أن تقع «أن» اسما، لأن الحاجز بينهما ب «لك».\rولو قلت: إنّ إنّ لك لا تظمأ وإن إن زيدا منطلق، لم يجز، إذ لم يفصل بينهما. والفتح الاختيار، لأن الثاني معطوف على الأول، ولأن الأكثرية عليه (¬٥).\r«٣٧» قوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ قرأه الكسائي وأبو بكر بضمّ التاء، على ما لم يسمّ فاعله، والذي قام مقام الفاعل هو النبي ﷺ. والفاعل هو الله جلّ ذكره، تقديره: لعل الله يرضيك بما يعطيك يوم القيامة. و «لعل» من الله واجبة. وقرأ الباقون بفتح التاء، جعلوا الفعل للنبي ﷺ، أي: لعلك ترضى بما يعطيك الله، ودليله قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ «الضحى ٥»، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، فلا بدّ في القراءتين أن يعطى محمد، ﵇، في القيامة حتى يرضى، ويزاد فوق الرضى، ولا يرضى، صلى","footnotes":"(¬١) ب: «من الصالحات» وتوجيهه بحذف الجار كما في: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) بعد هذا اللفظ «عمله» أتت التكملة رقم «٢» في: ر.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٢٢٣، وزاد المسير ٥/ ٣٢٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٦٦، وتفسير النسفي ٣/ ٦٦.\r(¬٥) زاد المسير ٥/ ٣٢٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٦٧، وتفسير النسفي ٣/ ٦٨، وكتاب سيبويه ١/ ٥٤١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096806,"book_id":1156,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":691,"body":"الله عليه وسلم، أن يعذّب أحد من أمته مخلّدا، فهذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأمة محمد ﷺ. ومثلها: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ «الرعد ٦»، ومثلها: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ «الأعراف ١٥٦»، ومثلها ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ «النساء ٤٨»، ومثلها:\r﴿وَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ «آل عمران ١٣١» ولها (¬١) نظائر كثيرة في القرآن، تطمع أمة محمد في رحمة الله، والعفو عن ذنوبهم، ودخول الجنة، ولا يجب أن يغترّ بذلك (¬٢) فالاغترار بحلم الله مهلك، والإصرار على الذنوب متلف موبق، والإياس من رحمة الله كفر (¬٣).\r«٣٨» قوله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ قرأه نافع وأبو عمرو وحفص بالتاء، على تأنيث «البيّنة». وقرأ الباقون بالياء، حملوه على تذكير «البيان» لأن «البينة والبيان» سواء في المعنى، وأيضا فإن تأنيث «البيّنة» غير حقيقي، وأيضا فقد فرّق بين المؤنث وفعله بضمير المفعولين، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، واختار أبو عبيد الياء لأنه يؤثر التذكير، للحائل (¬٤) بين الفعل والاسم. واختار ابن قتيبة التاء، لإجماعهم على قوله: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ «البيّنة ١» فهي مثلها في الحائل بين الفعل (¬٥) والاسم بالضمير (¬٦).\r«٣٩» فيها ثلاث عشرة ياء إضافة:\rفقوله: ﴿إِنِّي آنَسْتُ ناراً﴾ «١٠»، ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ «١٢»،","footnotes":"(¬١) ب: «لها» والوجه بالواو كما في: ص، ر.\r(¬٢) ب: «لذلك» ورجحت الباء جارّا كما في: ص، ر.\r(¬٣) زاد المسير ٥/ ٣٣٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٧٠، وتفسير النسفي ٣/ ٧٠.\r(¬٤) ب، ص: «وللحائل» وبحذف الواو وجهه كما في: ر.\r(¬٥) قوله: «والاسم واختار .. الفعل» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٦) زاد المسير ٥/ ٣٣٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٧١، وتفسير النسفي ٣/ ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096807,"book_id":1156,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":692,"body":"﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ﴾ «١٤»، ﴿لِنَفْسِي اِذْهَبْ﴾ «٤١، ٤٢»، (في ذكري.\rاذهبا) «٤٢، ٤٣» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الخمس (¬١).\rقوله: ﴿لِذِكْرِي إِنَّ﴾ «١٤، ١٥»، ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ «٢٦» و (و ﴿عَيْنِي إِذْ﴾ «٣٩، ٤٠» و ﴿بِرَأْسِي إِنِّي﴾ «٩٤» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح في الأربعة.\r﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ «١٠» قرأها الكوفيون بالإسكان.\r﴿وَلِيَ فِيها﴾ «١٨» قرأها ورش وحفص بالفتح.\r﴿أَخِي. اُشْدُدْ بِهِ﴾ «٣٠، ٣١» قرأها ابن كثير وأبو عمرو بالفتح.\r﴿حَشَرْتَنِي أَعْمى﴾ «١٢٥» قرأها الحرميان بالفتح.\rفيها زائدة: ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ «٩٣» قرأها ابن كثير بالياء في الوصل والوقف، وقرأها أبو عمرو ونافع بياء في الوصل خاصة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) ب، ص: «الخمسة» ورجحت ما في: ر.\r(¬٢) جاء في نهاية الفقرة في «ص» ما يلي: «تمّ السفر الرابع بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه»، انظر التبصرة ٨٨ /ب - ٨٩ /أ، والتيسير ١٥٤، والنشر ٢/ ٣٠٩ - ٣١٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٠ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٧ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096808,"book_id":1156,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":693,"body":"سورة الأنبياء ﵈\rمكية، وهي مائة آية واحدى عشرة في المدني،\rواثنتا عشرة (¬١) في الكوفي\r«١» قوله: ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ﴾ قرأ حمزة وحفص والكسائي «قال» بألف، على الخبر عن النبي ﵇ أنه قال ذلك. وقرأ الباقون على لفظ الأمر ﷺ، أن يقول: ربّي يعلم القول، فهو جواب وردّ لقولهم: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ «٣» أمر النبي أن يعلمهم أن الله يعلم السّر من قولهم وغير السّر (¬٢). وقد تقدّم ذكر ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ «٧»، و ﴿نُوحِي إِلَيْهِ﴾ «٢٥» (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قرأه ابن كثير «ألم ير» بغير واو، قبل اللام، على استئناف الكلام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكّة. وقرأ الباقون «أو لم» بالواو، ردّوا الكلام بالواو على ما قبله، وكذلك هو بالواو في جميع المصاحف إلا مصحف أهل مكّة (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ (¬٥) قرأه ابن عامر بتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب «الصم» على الخطاب للنبي ﷺ، لتقدم لفظ الخطاب له في قوله: ﴿إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ فلمّا أضيف الفعل إلى النبي في «أنذركم» أضيف إليه في «تسمع» ونصب «الصم» بتعدّي الفعل إليهم، فجرى الكلام الآخر على سنن أوله بإضافة الفعل إلى","footnotes":"(¬١) ص، ر: «عشرة آية».\r(¬٢) المصاحف ٤٠، وهجاء مصاحف الأمصار ١٢ /أ، والتبصرة ٨٩ /أ.\r(¬٣) راجع ذلك في سورة يوسف، الفقرة «٢٧» وسورة النحل بأولها.\r(¬٤) هجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب، والمقنع ١١٢.\r(¬٥) سيأتي نظيره في سورة الروم، الفقرة «٩».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096809,"book_id":1156,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":694,"body":"النبي فيهما. وجعل الفعل رباعيا من «أسمع» فتعدّى إلى مفعولين «الصم» و «الدعاء». وقرأ الباقون «ولا يسمع» بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع «الصم»، أضافوا الفعل إلى «الصم»، فارتفعوا بفعلهم، لأنه نفى السمع عنهم، كما تقول: لا يقوم زيد، فترفعه لنفيك القيام عنه، وتعدّيه إلى مفعول، لأنه ثلاثي، والمفعول «الدعاء»، ورفع هذا النوع، إنما هو على سبيل الإخبار عنهم، كما تخبر عن الفاعل، وفيه اختلاف، لأنهم لم يفعلوا شيئا، فليسوا بفاعلين على الحقيقة، وفي هذه القراءة معنى الذم لهم والتقريع لهم لتركهم استماع ما (¬١) يجب لهم استماعه والقبول له، والياء الاختيار، لأن الجماعة على ذلك (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ قرأ نافع [برفع] (¬٣) «مثقال» ومثله في لقمان (¬٤) بالرفع (¬٥). وقرأ الباقون بالنصب.\rوحجة من قرأ بالرفع أنّه جعل «كان» تامة، لا تحتاج إلى خبر بمعنى:\rوقع وحدث، فرفع «المثقال» بها، لأنها فاعل ل «كان».\r«٥» وحجة من نصب أنه جعل «كان» هي الناقصة، التي تحتاج إلى خبر واسم، فأضمر فيها اسمها ونصب «مثقالا» على خبر كان، تقديره:\rوإن كان الظلامة مثقال حبة. وأجاز إضمار الظلامة لتقدّم ذكر الظلم، ولم تظهر علامة التأنيث في الفعل، لأن الظلامة والظلم سواء، فذكّر، لتذكير الظلم. وقيل: ذكّر لما كانت الظلامة هي المثقال، والمثقال مذكّر، فذكّر لتذكير","footnotes":"(¬١) ر: «مالا».\r(¬٢) التيسير ١٥٥، والنشر ٢/ ٣١٠، والحجة في القراءات السبع ٢٢٤، وزاد المسير ٥/ ٣٥٤، وتفسير النسفي ٣/ ٨٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٠ /أ.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) سيأتي في سورة لقمان، الفقرة «٥ - ٦».\r(¬٥) لفظ «بالرفع» سقطع من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096810,"book_id":1156,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":695,"body":"المثقال. وقد تقدّم ذكر ﴿أُفٍّ﴾ «٦٧» و ﴿ضِياءً﴾ «٤٨» وعلّتهما (¬١).\r«٦» قوله: ﴿جُذاذاً﴾ قرأ الكسائي بكسر الجيم، وضمّها الباقون.\rوهما لغتان، والضمّ أكثر. و «الجذاذ» الفتات والقطع. يقال: جذذت الشيء قطّعته، ومثله قوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ «هود ١٠٨» أي غير مقطوع (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ قرأ ابن عامر وحفص بتاء مضمومة وقرأه أبو بكر بنون مضمومة. وقرأ الباقون بياء مضمومة.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه ردّه على «الصنعة»، وقيل: ردّه على معنى «الّلبوس» لأن «اللبوس» الدّرع، والدّرع مؤنثة.\r«٨» وحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الّلبوس، ولفظه مذكّر، لأنه بمعنى اللباس. وقيل: هو مردود إلى الله جلّ ذكره، أي: ليحصنكم الله من بأسكم، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَعَلَّمْناهُ﴾. وفيه خروج من الإخبار إلى الغيبة. وقيل: هو لداود. أي ليحصنكم بذلك داود من بأسكم.\rوقد تقدّم ذكر داود فحسن الإخبار عنه. وقيل [هو] (¬٣) للتعليم، لقوله:\r﴿وَعَلَّمْناهُ﴾ فالمعنى: ليحصنكم التعليم. ودلّ: «علّمناه» على التعليم.\r«٩» وحجة من قرأ بالنون أنه ردّه على «علمناه»، لقربه منه، وهو ظاهر في المعنى لأنه أجري الفعلين على نظام واحد. والاختيار الياء، لأن الأكثر عليه، ولتمكّن الوجوه فيه (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب، ر: «وعلته» وتصويبه من: ص. راجع سورة الإسراء، الفقرة «٦»، وسورة يونس، الفقرة «١ - ٢»، وانظر زاد المسير ٥/ ٣٥٥.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٢٥، وتفسير غريب القرآن ٢٨٦، وزاد المسير ٥/ ٣٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٨٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٠ /أ - ب.\r(¬٣) تكملة مناسبة من: ص، ر.\r(¬٤) قوله: «ولتمكن .. فيه» سقط من: ص. انظر زاد المسير ٥/ ٣٧٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٨٧، وتفسير غريب القرآن ٢٨٧، وتفسير النسفي ٣/ ٨٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٠ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096811,"book_id":1156,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":696,"body":"«١٠» قوله: ﴿نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ قرأ أبو بكر وابن عامر بنون واحدة، وتشديد الجيم. وقرأ الباقون بنونين والتخفيف.\rوحجة من قرأ بنون واحدة أنه بنى الفعل للمفعول، فأضمر المصدر، ليقوم مقام الفاعل. وفيه بعد من وجهين: أحدهما أن الأصل أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر، فكان يجب رفع «المؤمنين» وذلك مخالف للخط. والوجه الثاني أنه كان يجب [أن] (¬١) تفتح الياء من «نجي» لأنه فعل ماض، كما تقول: «رمي وكلم» فأسكن الياء. وحقّها الفتح، فهذا الوجه بعيد في الجواز. وقيل: إن هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم. وهذا أيضا بعيد، لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد. وقيل: أدغم النون في الجيم. وهذا أيضا لا نظير له، لا تدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبعد ما بينهما. وإنما تعلّق من قرأ هذه القراءة أن هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة، فهذه القراءة إذا قرئت بتشديد الجيم، وضمّ النون، وإسكان الياء غير متمكنة في العربية.\r«١١» وحجة من قرأ بنونين أنه الأصل، وسكنت الياء. لأنه فعل مستقبل، وحق الياء الضمّ، فسكنت لاستثقال الضم على الأصول، وانتصب «المؤمنين» بوقوع الفعل عليهم. والفعل مضاف مخبر به (¬٢) عن الله جلّ ذكره، فهو (¬٣) المنجي من كلّ ضرّ، لا إله إلا هو، فأما وقوعها في المصاحف بنون واحدة فإنما ذلك لاجتماع المثلين في الخط، ولأن النون الثانية تخفى عند الجيم بلا اختلاف، وهو من «أنجى ينجي»، كما قال: ﴿فَلَمّا أَنْجاهُمْ﴾ «يونس ٢٣». وكان أبو عبيد يختار القراءة بنون واحدة اتّباعا للمصحف، على إضمار المصدر، يقيمه مقام الفاعل، وينصب «المؤمنين» ويسكن الياء في موضع الفتح وهذا (¬٤) كلّه قبيح بعيد. واختار أبو عبيد أن يكون","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٢) ب: «عنه» وتصويبه من: ر.\r(¬٣) ب: «وهو» وبالفاء وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٤) ب، ص: «وهو» ورجحت ما في: ر.\rالكشف: ٨، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096812,"book_id":1156,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":697,"body":"أصله «ننجي» بنونين، والتشديد، ثم أدغم النون الثانية في الجيم، وهو غلط قبيح، ولا يجوز الإدغام في حرف مشدد، فكيف تدغم النون (¬١) في الجيم وهي مشددة أولها ساكن، ولا يجوز أيضا إدغام النون في الجيم عند أحد.\rواختار ابن قتيبة «ننجي» بنونين، على قراءة الجماعة، وهو الصواب (¬٢).\r«١٢» قوله: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي «وحرم» بكسر الحاء، من غير ألف بعد الراء. وقرأ الباقون [بفتح الحاء] (¬٣) وبألف بعد الراء (¬٤) وهما لغتان كالحل والحلال (¬٥).\r«١٣» قوله: ﴿فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ قرأ ابن عامر بالتشديد، وخفف الباقون، وهما لغتان، وفي التشديد معنى التكرير والتكثير، والتخفيف فيه أبين، لأن تقديره: حتى إذا فتح سد يأجوج. فهو واحد، فلا معنى للتكثير. وقيل: التشديد أقوى، لأن ثم سدا وبناء وردما. فالفتح لأشياء مختلفة يكون، والتشديد أولى به، والتخفيف الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٦).\r«١٤» قوله: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي «للكتب» بالجمع، وقرأ الباقون بالتوحيد.\rوحجة من وحد أن ابن عباس قال: السجل الرجل، فالتقدير: كطي الرجل الصحيفة. وقال السدي: السجل ملك يطوي الكتاب. فيكون «طي» على هذين القولين مضافا إلى الفاعل، واللام في «للكتاب» زائدة.\rوقال قتادة: السجل الصحيفة بعينها، والمعنى: كطي الصحيفة فيها الكتاب.\rفيكون المصدر مضافا إلى الفعل. والتقدير: كطي الطاوي السجل فيه الكتاب","footnotes":"(¬١) قوله: «في الجيم .. النون» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) المصاحف ١١٠، وزاد المسير ٥/ ٣٨٤، والنشر ٢/ ٣١١، وتفسير النسفي ٣/ ٨٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٠ /ب - ٧١ /أ، والخصائص ٣٩٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٥٨ /ب.\r(¬٣) تكملة لا زمة من: ر.\r(¬٤) قوله: «وقرأ الباقون .. الراء» سقط من: ر.\r(¬٥) أدب الكاتب ٤٤٢.\r(¬٦) راجع سورة الكهف: الفقرة «٦٢ - ٦٣».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096813,"book_id":1156,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":698,"body":"أي يدرج الكتاب فيها. وتكون اللام غير زائدة، دخلت للتعدي، أي قد تعدت الطي إلى مفعول، وهو السجل، فيكون التوحيد على لفظ السماء، شبه، تعالى ذكره، طيه للسماء كطي الملك للكتاب.\r«١٥» وحجة من قرأ بالجمع أن لفظ السماء موحد، يراد به الجمع، لأن السماوات كلها تطوى، ليس تطوى سماء واحدة، دليل ذلك قوله تعالى:\r﴿وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ «الزمر ٦٧»، وإذا كان السماء يراد بها الجمع، فمعناه: يوم نطوي السماوات كطي الملك للكتب، فأنث الكتاب بالجمع كالسماوات. فالقراءة الأولى محمولة على لفظ السماء في التوحيد.\rوالثانية محمولة على معنى السماء في الجمع. فالقراءتان متقاربتان. والتوحيد أحب إلي، لأن الأكثر عليه (¬١).\r«١٦» قوله: ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾ قرأه حفص بألف، على الإخبار عن قول النبي ﷺ، وقرأ الباقون «قل» بغير ألف على الأمر للنبي ﷺ بالقول (¬٢).\r«١٧» فيها أربع ياءات إضافة:\rقوله: ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ «٢٤» فتحها حفص.\rوقوله: ﴿إِنِّي إِلهٌ﴾ «٢٩» فتحها نافع وأبو عمرو.\rوقوله: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ «٨٣»، ﴿عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ «١٠٥» أسكنهما (¬٣) حمزة.\rليس فيها زائدة (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٢٦، وزاد المسير ٥/ ٣٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٩٩، وتفسير النسفي ٣/ ٩٠، والنشر ٢/ ٣١٢، وتفسير غريب القرآن ٢٨٨.\r(¬٢) المصاحف ٤٨، والحجة في القراءات السبع ٢٢٧، وزاد المسير ٥/ ٣٩٩.\r(¬٣) ب، ر: «أسكنها» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) التبصرة ٨٩ /ب، والتيسير ١٥٦، والنشر ٢/ ٣١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096814,"book_id":1156,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":699,"body":"سورة الحج\rمكية سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة\r[وهن] (¬١) قوله تعالى: ﴿هذانِ خَصْمانِ﴾ «١٩» إلى تمام الثلث الآيات، وهي ست وسبعون آية في المدني وثمان في الكوفي، وقيل: إنها مدنية كلها.\r«١» قوله: ﴿سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى﴾ قرأه حمزة (¬٢) والكسائي بفتح السين، من غير ألف، على وزن «فعلى» كصرعى. وقرأ الباقون بضم السين، وبألف بعد الكاف، على وزن، «فعالى» ككسالى.\rوحجة من قرأ بغير ألف أنها لغة في جمع «سكران» حكى سيبويه: قوم سكارى، قال: جعلوه كالمرض، كأنهم شبهواه به، كما كان أمرا دخل عليهم في أجسامهم. وقد قيل: إنه يجوز أن يكون «سكارى» جمع سكر. حكى سيبويه: رجل سكر، فيكون سكارى جمع سكر، كهرم وهرمى، وزمن وزمنى، فيكون التأنيث في «سكارى» على هذا التأنيث للجمع، ليس كالتأنيث في امرأة سكارى.\r«٢» وحجة من أثبت الألف أنه أتى به على لفظ لا يشبه الواحد، وهو الأصل في جمع سكران، ككسلان وكسالى، وقد تقدم ذكر الإمالة فيه وفي غيره، والحجة في ذلك، و «سكارى» هو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾، ﴿وَلْيُوفُوا﴾، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ قرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر: «ثم لقطع» بكسر اللام.\rوأسكن الباقون. ومثله في «ثم ليقضوا» غير أن قنبلا معهم على الكسر. وقرأ","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٢) ص، ر: «قرأ ذلك حمزة».\r(¬٣) راجع «باب أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٦ - ١٧» والتبصرة ٨٩ /ب، والتيسير ١٥٦، والنشر ٢/ ٣١٢، والحجة في القراءات السبع ٢٢٧، وزاد المسير ٥/ ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096815,"book_id":1156,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":700,"body":"ابن ذكوان «وليوفوا، وليطوفوا» بكسر اللام فيها. وقرأ الباقون بالإسكان.\rوتفرد أبو بكر بتشديد الفاء، وفتح الواو في «وليوفوا».\rوحجة من كسر أنها لا مات أمر، أصلها الكسر، فأتى بها على الأصل، كما لو ابتدأ بها لم تكن إلا مكسورة، فأجراها مع حرف العطف مجراها بغير حرف (¬١) في الابتداء وكأنه لم يعتد بحرف العطف، وهو الاختيار.\r«٤» وحجة من أسكن أنه على التخفيف للكسرة، فأسكنها وكأنه اعتد بحرف العطف. وقد منع المبرد إسكان اللام مع «ثم» لأنها كلمة يوقف عليها.\rوكذلك منع الإسكان في «ثم هو» ولم يجزه (¬٢).\r«٥» وحجة من شدد الفاأ أنه بناه على «وفى» للتكثير، كما قال:\r﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ «النجم ٣٧».\r«٦» وحجة من خففه أنه بناه على «أوفى» الذي يقع للقليل والكثير كما قال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ﴾ «النحل ٩١»، وهما لغتان. فأما من أسكن اللام مع الواو وكسرها مع «ثم» فإنه لما رأى «ثم» قد تنفصل من اللام ويمكن الوقف عليها قدر أن اللام يبتدأ بها فكسرها. ولما رأى الوا ولا تنفصل من اللام ولا يوقف عليها دون اللام قدر اللام متوسطة فأسكن استخفافا. وقد مضى نحو هذه العلة في «ثم هو» وهو في أول البقرة. فأما من أسكن معها، أو كسر، ولم يفرق بينهما. فإنه لما رآهما حرفي عطف، متصلين بلام، أجرى اللام معهما مجرى واحدا، فأسكن استخفافا أو كسر على الأصل (¬٣).\r«٧» قوله: ﴿وَلُؤْلُؤاً﴾ قرأه نافع وعاصم بالنصب، هنا وفي سورة فاطر (¬٤)، عطفاه على موضع «أساور» لأن «من» زائدة. والتقدير: يحلون","footnotes":"(¬١) ر: «حرف عطف».\r(¬٢) قوله: «وقد منع المبرد .. يجزه» سقط من: ص.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٧ - ١٨»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٢٨، وزاد المسير ٥/ ٤١٤، وتفسير النسفي ٣/ ٩٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧١ /أ - ب.\r(¬٤) حرفها هو: (آ ٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096816,"book_id":1156,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":701,"body":"فيها أساور من ذهب ولؤلؤا. وقرأ الباقون بالخفض [عطفوه على لفظ «من أساور»] (¬١). والقراءتان بمعنى. وقد ذكرنا الاختلاف في الوقف عليه وكيف تخفف الهمزة فيه، وكل القراء همز الهمزة الأولى الساكنة على أصلها، إلا أبا بكر فإنه لم يهمز استخفافا، لاجتماع همزتين في الكلمة، بينهما حرف. وكذلك يفعل أبو عمرو إذا ترك الهمزة الساكنة. فأما حمزة فإنه يقف على الهمزتين بالتخفيف، و وافقه هشام على تخفيف الثانية، وقد تقدم ذكر كل هذا (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ﴾ قرأ حفص «سواء» بالنصب وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من نصب أنه جعله مصدرا عمل فيه «جعلناه»، كأنه قال: سوينا فيه بين الناس سواء، وارتفع العاكف ب «سواء»، كأنه قال: مستويا فيه العاكف.\rفهو مصدر في معنى اسم الفاعل، كما قالوا: رجل عدل أي: عادل. وعلى هذا أجازوا: مررت برجل سواء درهمه، أي مستويا درهمه. ويجوز أن يكون «سواء» انتصب على الحال. وإذا نصبته على الحال جعلته حالا من المضمر، في قوله: «للناس» المرتفع بالظرف. ويكون الظرف عاملا في الحال، لأنه هو العامل في المضمر الذي هو صاحب الحال، أو يكون حالا من الهاء في «جعلناه» ويكون العامل في الحال «جعلنا» كما عملت في الهاء التي هي صاحب الحال.\r«٩» وحجة من رفع أنه جعله خبرا ل «العاكف» مقدما عليه. والتقدير:\rالعاكف والباد سواء فيه، أي ليس أحدهما أحق به من الآخر (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكملة لا زمة من: ص، ر.\r(¬٢) راجع «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٣»، وانظر معاني القرآن ٢/ ٢٢٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٨٢، وزاد المسير ٥/ ٤١٨، وتفسير القرطبي ١٢/ ٢٩، وتفسير النسفي ٣/ ٩٧، والنشر ٢/ ٣١٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧١ /ب.\r(¬٣) تفسير الطبري ٦/ ٤٨٦، ومعاني القرآن ٢/ ٢٢١، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٨٣، والتيسير ١٥٧، وزاد المسير ٥/ ٤١٩، وتفسير القرطبي ١٢/ ٣٤، وتفسير النسفي ٣/ ٩٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096817,"book_id":1156,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":702,"body":"«١٠» قوله: ﴿فَتَخْطَفُهُ﴾ قرأه نافع بفتح الخاء مشددا. وقرأ الباقون بإسكان الخاء مخففا.\rوحجة من شدد أنه بناه على «تتفعل» أي: فتخطفه، لكن حذفت [إحدى التاءين كما حذفت] (¬١) في: تظاهرون وتسائلون، وفي: ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ «هود ١٠٥» أصله «تتكلم»، ثم حذفت (¬٢) إحدى التاءين، لاجتماع المثلين استخفافا.\r«١١» وحجة من خفف أنه بناه على خط «يخطف»، فالتاء في «فتخطفه» للاستقبائل ولتأنيث جماعة الطير (¬٣).\r«١٢» قوله: ﴿مَنْسَكاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر السين. وقرأ الباقون بالفتح، على أنه مصدر أو اسم للمكان، لأن الفعل إذا كان على «فعل يفعل» أتى المصدر واسم المكان على «مفعل» (¬٤)، تقول: قتلته مقتلا، أي قتلا. وتقول: هذا مقتل القوم. فأما الكسر فهو اسم المكان، فقد يأتي اسم المكان من «فعل يفعل» بالكسر، قالوا: المطلع والمسجد، وهو خارج عن القياس، وكذلك (¬٥) «المنسك» بالكسر اسم المكان خارج عن القياس، وهذا لا يوجد إلا سماعا من العرب، لأن فيه خروجا عن الأصول. والفتح هو الاختيار، لأنه الأصل في المصدر والمكان من «فعل يفعل» ولأن الجماعة عليه (¬٦).\r«١٣» قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء","footnotes":"(¬١) تكملة لا زمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «حذف» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦ - ٤٨» وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٢٩، وزاد المسير ٥/ ٤٢٩، وتفسير النسفي ٣/ ١٠١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٢ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦١ /ب.\r(¬٤) ب: «الفعل»، ر: «المفعل» ووجهه من: ص.\r(¬٥) ب: «كذلك» وبالواو وجهه كما في: ص.\r(¬٦) كتاب سيبويه ٢/ ٢٩٦، وأدب الكاتب ٤٤٥، وزاد المسير ٥/ ٤٣١، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096818,"book_id":1156,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":703,"body":"[وإسكان الدال] (¬١) من غير ألف. وقرأ الباقون بضم الياء وبألف بعد الدال.\rوحجة من قرأ بغير ألف أنه جعل الفعل من واحد، وهو الله جل ذكره، يدافع عمن يشاء، ولما كان في إثبات الألف احتمال أن يكون الفعل من اثنين، والله وحده هو الدافع، كان ترك إثبات الألف أولى لزوال الاحتمال، وهو الاختيار، لما في إثبات الألف من الاحتمال (¬٢) أن يكون الدفع من اثنين من دافع ومن مدفوع عنه، والمدفوع عنه لا حظ له في الدفع، لكن يحمل على تكرير الفعل، أي يدافع عنهم مرة بعد مرة، فيصح لفظ «يدافع» من واحد، ومثله:\r﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ «التوبة ٣٠» ليس هو من اثنين. والعرب تخرج «فاعل» من واحد، نحو: سافر زيد.\r«١٤» وحجة من قرأ بألف أنه حمله أيضا على الواحد، لأن المفاعلة قد تكون من واحد، نحو: عاقبت اللص، وداويت العليل. وقد تكون «فاعل» (¬٣) للتكرير، أي يدافع عنهم مرة بعد مرة. وقد يأتي «فاعل» من واحد، قالوا (¬٤):\rسافر زيد. وقد ذكرناه، وقد تقدم ذكر «دفع» وعلته في البقرة، والكلام عليه كالكلام في «يدافع» (¬٥).\r«١٥» قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾ قرأه نافع وأبو عمرو وعاصم بضم الهمزة، على ما لم يسأم فاعله، ف «الذين» يقوم مقام الفاعل، والله هو الفاعل. وقرأ الباقون «أذن» بفتح الهمزة، على أنهم بنوا الفعل للفاعل المتقدم الذكر، وهو الله جل ذكره، فهو مضمر في «أذن»، و «للذين» في موضع نصب يتعدى الفعل إليهم بحرف الجر.","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٢) ب: «الاختيار» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ص، ر: «وقد يكون أتى فاعل».\r(¬٤) ص: «كما قالوا».\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٦٠ - ١٦٢»، وانظر زاد المسير ٥/ ٤٣٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٢٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096819,"book_id":1156,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":704,"body":"«١٦» قوله: ﴿يُقاتَلُونَ﴾ قرأه نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء، على ما لم يسأم فاعله، على معنى: أذن الله للذين يقاتلون عدوهم بالقتال لعدوهم، ويقوي هذه القراءة قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾، فدل ذلك على أنهم قوتلوا، فأتى الفعلان على ما لم يسأم فاعله، وهو الاختيار، لصحة معناه، لأنهم لما قوتلوا وظلموا بالقتال أذن الله لهم بقتال عدوهم، وقد قيل: إنها أول آية نزلت في إباحة قتال المشركين. وقرأ الباقون بكسر التاء، أضافوا الفعل إلى الفاعل، على تقدير:\rأذن الله للذين يريدون قتال عدوهم بالقتال (¬١). وقد تقدم ذكر «قتلوا، ومدخلا، وكأين، وليضل، وترجع الأمور» وشبه ذلك، فأغنى عن إعادته (¬٢).\r«١٧» قوله: ﴿لَهُدِّمَتْ﴾ قرأ الحرميان بالتخفيف، لأنه يقع للقليل والكثير، وهو أخف. وقرأ الباقون بالتشديد، ليخلصوا الفعل إلى التكثير، لكثرة الصوامع والبيع والصلوات والمساجد، فالتشديد الذي يدل على التكثير أولى وهو الاختيار لكثرة ما دفع الله من الهدم (¬٣).\r«١٨» قوله ﴿أَهْلَكْناها﴾ قرأه أبو عمرو بالتاء بلفظ التوحيد. وقرأ الباقون بالنون والألف، على لفظ الجمع (¬٤).\r«١٩» وحجة من قرأ بالتاأ أنه حمله على لفظ التوحيد الذي أتى بالتاء","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٥/ ٤٣٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٢٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٢ /ب.\r(¬٢) راجع الأحرف المذكورة على تواليها في سورة آل عمران، الفقرة «٩٤» وسورة النساء، الفقرة «٣٩ - ٤١» وسورة آل عمران، الفقرة «٧٥ - ٧٧» وسورة الأنعام، الفقرة «٦٣ - ٦٤»، وسورة البقرة «١٢٨».\r(¬٣) التبصرة ٩٠ /أ - ب، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٤.\r(¬٤) قوله: «وقرأ الباقون … الجمع» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096820,"book_id":1156,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":705,"body":"قبله، وهو قوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ «٤٤»، وحمله أيضا على لفظ التوحيد بعده في قوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُها﴾ «٤٨»، فكان حمل الكلام على ما قبله وما بعده أليق وأحسن.\r«٢٠» وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه أفخم، وفيه معنى التعظيم، وبه جاء القرآن في مواضع، قد تقدم ذكراها، وعلى ذلك أتى الإخبار بالإهلاك بلفظ الجمع إجماعا، في نحو قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها﴾ «الأعراف ٤»، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ﴾ «الإسراء ١٧»، وهو كثير، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١).\r«٢١» قوله: ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، وقرأ (¬٢) الباقون بالتاء.\rوحجة من قرأ بالياأ أنه حمله على لفظ الغيبة الذي قبله، في قوله:\r﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ﴾ وروي عن الحسن أنه قرأ: «مما يعدون يا محمد» فهذا يدل على الياء (¬٣).\r«٢٢» وحجة من قرأ بالتاأ أنه أجراه على العموم، لأنه يحتمل أن يكون خطابا للمسلمين وللكفار، إذا قرى بالتاء، والياء إنما هو إخبار عن الكفار خاصة. فالتاأ أعم، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٤).\r«٢٣» قوله: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا، من غير ألف، وقرأ الباقون بألف مخفّفا.","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٠ /ب، والنشر ٢/ ٣١٤، وزاد المسير ٥/ ٤٣٨، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٥.\r(¬٢) ر: «وقرأه».\r(¬٣) قوله: «يدل على الياء» سقط من: ص.\r(¬٤) التيسير ١٥٨، والحجة في القراءات السبع ٢٣٠، وزاد المسير ٥/ ٤٣٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096821,"book_id":1156,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":706,"body":"وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمله على معنى «مثبّطين»، أي: يثبطون الناس عن إتباع النبي، أي يثبّطونهم عن ذلك، ويؤخرونهم عن ذلك، وهو بمعنى: يحببون إليهم ترك اتباع النبي ﷺ.\r«٢٤» وحجة من قرأ بالألف أنه على معنى مشاقّين الله، وقيل: معناه معاندين الله، وقيل معناه مسابقين الله، والمعنى: أنهم ظنّوا أنهم يعجزون الله، وقيل: يفوقونه فلا يقدر عليهم، وذلك باطل من ظنّهم، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ومثله الاختلاف في سبأ في موضعين فيها (¬١).\r«٢٥» قوله: ﴿وَأَنَّ ما يَدْعُونَ﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر بالتاء، ومثله في لقمان (¬٢). وقرأهما الباقون بالياء.\rوحجة من قرأ بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة لأن بعده «يكادون ويسطون» بلفظ الغيبة.\r«٢٦» وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله (¬٣) على الخطاب لأن بعده «يا أيها الناس» وهو أقرب إليه، والمنادى مخاطب (¬٤).\r«٢٧» فيها ياء إضافة [قوله] (¬٥): ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ «٢٦» فتحها نافع وحفص وهشام.","footnotes":"(¬١) حرفا هذه السورة هما: (آ ٥، ٣٨) وسيأتي ذكرهما فيها، الفقرة «٥»، وانظر زاد المسير ٥/ ٤٤٠، وتفسير غريب القرآن ٢٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٦.\r(¬٢) حرفها هو: (آ ٣٠).\r(¬٣) قوله: «على لفظ الغيبة … حمله» سقط من: ر.\r(¬٤) زاد المسير ٥/ ٤٤٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٢ /ب - ٧٣ /أ.\r(¬٥) تكملة مناسبة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096822,"book_id":1156,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":707,"body":"فيها زائدتان:\rقوله: ﴿الْبادِ﴾ «٢٥» أثبتها ابن كثير في الوصل والوقف، وأثبتها أبو عمرو وورش في الوصل خاصّة.\rوالثانية قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ «٤٤» أثبتها ورش في الوصل خاصّة (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) ص، ر: «خاصة حيث وقعت»، انظر التبصرة ٩٠ /ب والتيسير ١٥٨، والنشر ٢/ ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096823,"book_id":1156,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":708,"body":"سورة المؤمنين\rمكية، وهي مائة آية وتسع عشرة آية في المدني\rوثماني [عشرة] (¬١) في الكوفي\rقد تقدّم ذكر «صلواتهم» في براءة (¬٢)\r«١» قوله ﴿لِأَماناتِهِمْ﴾ قرأه ابن كثير بالتوحيد، ومثله في المعارج (¬٣).\rوقرأهما الباقون بالجمع، وهو مصدر. فمن وحّده فلأنّ المصدر يدلّ على القليل [والكثير] (¬٤) من جنسه بلفظ التوحيد، فآثر التوحيد لخفّته، ولأنه يدلّ على ما يدل عليه الجمع، ويقوّي التوحيد أنّ بعده «وعهدهم» وهو مصدر.\rوقد وحّد إجماع من كثرة العهود واختلافها وقد قال تعالى: ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ فوحّد العمل مع كثرة أعمالهم واختلافها وتباينها. فأما من جمع فلأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة فجمع لكثرتها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ﴾ «المؤمنون ٦٣»، فجمع لاختلاف الأعمال. وقال: ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾ «البقرة ١٦٧» فجمع، وقد أجمعوا على الجمع في قوله: ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ﴾ «النساء ٥٨»، وقد تقدّم ذكر الصلاة وجمعها وتوحيدها، وعلّة ذلك، وهو أحبّ إليّ،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) راجع سورة التوبة، الفقرة «٢٠ - ٣١».\r(¬٣) حرفها هو: (آ ٣٢) وسيأتي أيضا فيها، الفقرة «٦».\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096824,"book_id":1156,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":709,"body":"لأنّ الجماعة عليه، ولأنه محمول على المعنى (¬١).\r«٢» قوله: ﴿عِظاماً﴾، و ﴿الْعِظامَ﴾ قرأهما أبو بكر وابن عامر بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع.\rوحجة من جمع أنه حمله على المعنى، لكثرة ما في الإنسان من العظام، فجمع لكثرة العظام، لأنه اسم، وليس بمصدر، وقد قال تعالى ذكره: ﴿أَإِذا كُنّا عِظاماً﴾ «الإسراء ٤٩»، وقال: ﴿انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ﴾ «البقرة ٢٥٩» و ﴿يُحْيِ الْعِظامَ﴾ «يس ٧٨» وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه.\rوحجة من وحّد أنه اسم جنس، فالواحد يدل على الجمع (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿طُورِ سَيْناءَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بفتح السّين.\rوقرأ الباقون بالكسر.\r«٤» وحجة من فتح أنه بناه على «فعلاء» كحمراء، فالهمزة (¬٣) للتأنيث، فلم يصرفه للتأنيث والصّفة.\r«٥» وحجة من كسر السّين أنه بناه على «فعلاء» جعل الهمزة بدلا من ياء، وليست للتأنيث، إذ ليس في كلام العرب «فعلاء» بكسر الأول، وهمزته للتأنيث، إنما يأتي هذا المثال في الأسماء الملحقة ب «سرداح» نحو: علباء وحرباء، الهمزة في هذا بدل من ياء لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة دليله قولهم «درحاية» (¬٤) لمّا بنوه للتأنيث، صارت الياء غير متطرفة","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٠ /ب، والتيسير ١٥٨، والنشر ٢/ ٣١٤، والحجة في القراءات السبع ٢٣٠، وزاد المسيرة ٥/ ٤٦١، وتفسير النسفي ٣/ ١١٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٣ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٢ /ب.\r(¬٢) تقدمت هذه الحجة على سابقتها في: ص، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٣١، وزاد المسير ٥/ ٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٠، وتفسير النسفي ٣/ ١١٥.\r(¬٣) ب: «والهمزة» وبالفاء وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٤) الدرحاية الرجل القصير السمين، انظر القاموس المحيط «درح».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096825,"book_id":1156,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":710,"body":"فلم تقلب همزة. فالهمزة في «سيناء» في قراءة من كسر السين بدل من ياء، وإنما لم ينصرف، لأنه معرفة اسم للبقعة، فلم ينصرف للتعريف والتأنيث، فهو بمنزلة امرأة سميتها ب «جعفر» والكسر أحبّ إليّ، لاجتماع الحرميين وأبي (¬١) عمرو عليه (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بضمّ التاء، وكسر الباء، وقرأ الباقون بفتح التاء، وضمّ الباء.\rوحجة من ضمّ التاء أنه جعله رباعيا من «أنبت ينبت» وتكون الباء في «بالدهن» زائدة لأن الفعل يتعدّى إذا كان رباعيا بغير حرف، كأنه قال: تنبت الدهن، لكن دلّت الباء على ملازمة الإنبات للدهن، كما قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ «العلق ١» فأتى بالباء، و «اقرأ» يتعدّى بغير حرف لكن دلّت الباء على الأمر بملازمة القراءة. ويجوز أن تكون الباء على هذه القراءة غير زائدة، لكنها متعلقة بمفعول محذوف، تقديره: ينبت جناها بالدّهن، أو ثمرها بالدّهن، أي وفيه دهن، كما يقال: خرج بثيابه وركب بسلاحه، ف «بالدهن» على هذا التقدير في موضع الحال، كما كان «بثيابه وبسلاحه» في موضع الحال.\r«٧» وحجة من فتح التاء أنه جعله فعلا ثلاثيا من «نبت» فتكون الباء في «بالدهن» للتعدية، لأن الفعل غير متعدّ إذا كان ثلاثيا.\rوقد قالوا: «أنبت» بمعنى (¬٣) «نبت» فتكون القراءتان على هذه اللغة بمعنى، والاختيار الفتح، لأن الجماعة عليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب: «وأبو» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٩١ /أ، والتيسير ١٥٩، والنشر ٢/ ٣١٥، وزاد المسير ٥/ ٤٦٦، وتفسير النسفي ٣/ ١١٦، وكتاب سيبويه ٢/ ١٢، ٤١٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٣ /أ.\r(¬٣) قوله: «نبت فتكون … بمعنى» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) زاد المسير ٥/ ٤٦٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٣، وأدب الكاتب ٤١٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٣ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096826,"book_id":1156,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":711,"body":"«٨» قوله: ﴿مُنْزَلاً﴾ قرأه أبو بكر بفتح الميم، وكسر الزاي، جعله مصدرا لفعل ثلاثي كان «أنزل» في الآية، دلّ على «نزل» فكأنه قال: «أنزلني نزولا مباركا» ويجوز أن يكون اسم مكان، كأنه قال: أنزلني مكانا مباركا فيكون مفعولا به. وقرأ الباقون بضم الميم وفتح الزاي، وجعلوه مصدرا ل «أنزل» لأن قبله «أنزلني» فأتى المصدر على الصدر، كأنه قال: أنزلني إنزالا مباركا.\rويجوز أيضا أن يكون اسما للمكان، فيكون نصبه على المفعول (¬١)، وقد تقدّم ذكر «هيهات هيهات» والوقف عليهما (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿تَتْرا﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بالتنوين. وقرأ الباقون بغير تنوين.\rوحجة من نوّنه [أنه] (¬٣) جعله (¬٤) فعلا مصدرا من المواترة، وهي المتابعة بغير مهلة، فألفه في الوقف بدل من التنوين. ويجوز أن يكون ملحقا ب «جعفر»، فيكون التنوين دخل على ألف إلحاق، فأذهبها ك «أرطى ومعزى» ويدل على قوة كونه ملحقا في هذه القراءة أنه في الخط بالياء، فإذا كان ملحقا جاز أن يكون الوقف فيه على ألف الإلحاق، وتحذف ألف التنوين فتجوز إمالته لأبي عمرو كحمزة والكسائي في وصلهما ووقفهما. ويجوز أن يكون الوقف فيه على ألف التنوين، لأنه في موضع نصب، فلا تحسن فيه الإمالة حينئذ، والمعمول فيه الوقف على الإمالة لأبي عمرو في كل الوجوه، وهي الرواية (¬٥). ولا يحسن أن تجعل الألف، في هذه القراءة، للتأنيث، لأن التنوين لا يدخل على ألف التأنيث في هذا البناء ألبتة.","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٣٢، وزاد المسير ٥/ ٤٧١، وتفسير النسفي ٣/ ١١٨. والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٣ /ب.\r(¬٢) راجع «باب علل الروم والإشمام»، الفقرة «٨».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «جعلاه» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) قوله: «والمعمول فيه … الرواية» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096827,"book_id":1156,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":712,"body":"«١٠» وحجة من لم ينوّن [أنه] (¬١) جعله «فعلى»، ألفه للتأنيث، وهو مصدر من المواترة أيضا، والمصادر يلحقها ألف التأنيث في كثير من الكلام، نحو: «الذكرى والعدوى والدعوى والشورى»، والأصل فيه في القراءتين «وترا» فالتاء بدل واو، كتاء تخمة وتجاه وتراث وتكاة، ونحوه. والاختيار ترك التنوين، لأن الجماعة عليه (¬٢)، وقد ذكرنا الإمالة فيه. وأن ورشا يقرأ بين اللفظين، وذكرنا علة ذلك كله (¬٣).\r«١١» قوله: ﴿وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قرأه الكوفيون بكسر الهمزة على الابتداء والاستئناف والقطع ممّا قبله. وقرأ الباقون بالفتح، على تقدير حذف اللام، أي ولأن هذه أمتكم. ف «أن» في موضع نصب لحذف (¬٤) الخافض، أو في موضع خفض على إعمال الخافض، لكثرة حذفه مع «أن» خاصة. وخفّف النون ابن عامر وحده، على إرادة التشديد. ويرتفع ما بعدها إذا خفّفت على الابتداء، لنقص لفظها. ويجوز إعمالها مخفّفة، كما أعملوا الفعل مع نقصه في «لم يك زيد منطلقا»، والاختيار فتح الهمزة، وتشديد النون، لأن الجماعة عليه (¬٥).\r«١٢» قوله: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قرأه نافع بضمّ التاء، وكسر الجيم، وقرأ الباقون بفتح التاء، وضمّ الجيم.\rوحجة من ضمّ الجيم أنه جعله من الهجر، وهو الهذيان وما لا خير فيه من الكلام.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) زاد المسير ٥/ ٤٧٣، وتفسير غريب القرآن ٢٩٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٢٠، وكتاب سيبويه ٢/ ٤١٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٤ /ب.\r(¬٣) راجع «باب أقسام علل الإمالة» الفقرة «١٦ - ١٧».\r(¬٤) ر: «بحذف».\r(¬٥) زاد المسير ٥/ ٤٧٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٤٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٢١، وكتاب سيبويه ١/ ٥٤٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٤ /ب.\rالكشف: ٩، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096828,"book_id":1156,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":713,"body":"«١٣» وحجة من فتح التاء أنه جعله من الهجر، أي تهجرون آيات الله، فلا تؤمنون بها (¬١).\r«١٤» قوله: ﴿خَرْجاً فَخَراجُ﴾ قرأها حمزة والكسائي بألف بعد الراء فيهما، وقرأ ابن عامر بغير ألف فيهما.\rوقرأ الباقون الأول بغير ألف والثاني بألف، وقد مضى الكلام على ذلك في آخر الكهف (¬٢).\r«١٥» قوله: ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ في الثاني والثالث قرأهما أبو عمرو «الله» بالألف، والرفع في الثاني والثالث، وقرأهما الباقون «لله» بلام من غير ألف مخفوضا، وكلّهم قرأ الأول «لله» بغير ألف مخفوضا.\rوحجة من قرأ بالألف أنه أتى بالجواب على ظاهر السؤال، لأنك إذا قلت:\rمن رب الدار، فالجواب: فلان، وليس جوابه على ظاهره أن تقول: لفلان.\rفقوله: ﴿مَنْ رَبُّ السَّماواتِ﴾ ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ «٨٨» جوابه على ظاهر السّؤال الله، فهو خير من الشيء (¬٣) في السؤال.\r«١٦» وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمل الجواب، على معنى الكلام دون ظاهر لفظه، لأنك إذا قلت: من رّب الدار، فمعناه: لمن الدار، فالجواب في قولك: لمن الدار، لفلان، كذلك لمّا قال: من ربّ السماوات، كان معناه: لمن السماوات. ولمّا قال: قل من بيده ملكوت كل شيء، كان معناه: لمن ملكوت كل شيء. فالجواب في هذا الله، فحمل الجواب على معنى الكلام دون ظاهر لفظه، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه وكذلك هي بغير ألف في جميع المصاحف إلا في مصاحف أهل البصرة، فإن الثاني والثالث فيهما بالألف على قراءة","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٢٣٩، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٩٢، ومجالس ثعلب ٧٧، وتفسير غريب القرآن ٢٩٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٥ /أ.\r(¬٢) راجع سورة الكهف، الفقرة «٦٤ - ٦٥».\r(¬٣) ب: «التي» وليست بيّنة في «ص» وتصويبه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096829,"book_id":1156,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":714,"body":"أبي عمرو (¬١).\r«١٧» قوله: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ قرأه أبو بكر ونافع وحمزة والكسائي بالرفع في «عالم» جعلوه خبر ابتداء محذوف، وفيه معنى التأكيد، أي: هو عالم، وخفضه الباقون، جعلوه نعتا لله في قوله: ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ «٩١»، وهو الاختيار، ليتصل بعض الكلام ببعض، ويكون كله جملة واحدة (¬٢).\r«١٨» قوله: ﴿شِقْوَتُنا﴾ قرأه حمزة والكسائي بفتح الشين، وبألف بعد القاف. وقرأ الباقون بكسر الشين من غير ألف، وهما مصدران: الشقوة كالفطنة والرّدة، والشّقاوة كالسعادة والقساوة (¬٣).\r«١٩» قوله ﴿سِخْرِيًّا﴾ قرأه نافع وحمزة والكسائي بضم السين. وقرأ الباقون بالكسر. ومثله في «ص»، وكلهم ضمّ السين في الزخرف (¬٤).\rوحجة من ضمّ أنه جعله من «التسخير» وهو الخدمة، وقيل: هو بمعنى الهزؤ، والمعروف في التسخير ضمّ السين.\r«٢٠» وحجة من كسر أنّه جعله من «السخرية» وهو الاستهزاء ودليله قوله بعده: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾، فالضحك بالشيء نظير الاستهزاء به، وهو في القراءتين مصدر، فلذلك وحّد، وقبله جماعة، والكسر الاختيار، لصحة معناه، ولشبهه بما بعده، ولأن الأكثر عليه (¬٥).\r«٢١» قوله: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الهمزة، على","footnotes":"(¬١) المصاحف ٤٣، وهجاء مصاحف الأمصار ١٢ /أ، والتبصرة ٩١ /ب، والتيسير ١٦٠.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٣٤، وزاد المسير ٥/ ٤٩٢، والنشر ٢/ ٣١٦ ٣/ ١٢٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٤ /أ.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٣٤، وزاد المسير ٥/ ٤٩٢، والنشر ٢/ ٣١٦.\r(¬٤) حرفا هاتين السورتين هما (آ ٦٣، ٣٢) وسيأتي الأول في سورته، الفقرة «١».\r(¬٥) زاد المسير ٥/ ٤٩٣، وتفسير غريب القرآن ٣٠٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٨٣، وتفسير النسفي ٣/ ١٢٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096830,"book_id":1156,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":715,"body":"الاستئناف، لأن الكلام تمّ عند قوله: ﴿بِما صَبَرُوا﴾. ويكون الجزاء محذوفا لم يذكر ما هو، والفعل عامل فيه في المعنى، وهو المفعول الثاني ل «جزيت» وفتح الباقون على تقدير حذف اللام، أي: لأنهم، ويجوز أن يعمل في «إني جزيتهم» مفعولا ثانيا، تقديره: إنّي جزيتهم الفوز، يكون «أن والفعل» مصدرا، ويكون الجزاء مذكورا، وهو الفوز، والفوز النجاة من النار، وهو المفعول الثاني ل «جزيت» (¬١).\r«٢٢» قوله: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: «قل كم» على الأمر بغير ألف، وقرأ حمزة والكسائي «قل إن لبثتم» على الخبر وقرأ الباقون «قال» بألف على الخبر (¬٢)، وقد تقدّم ذكر الإدغام والإظهار في «لبثتم» وعلّة ذلك (¬٣).\r«٢٣» قوله: ﴿لا تُرْجَعُونَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بفتح التاء، وكسر الجيم، أضافا الفعل إلى المخاطبين. وقرأ الباقون بضمّ التاء، وفتح الجيم، على ما لم يسمّ فاعله، لأنهم لا يرجعون حتى يرجعوا، إذ لا يبعثون أنفسهم من القبور حتى يبعثوا، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الأكثر عليه، وقد تقدّم الكلام على هذا بأشبع من هذا في سورة البقرة وفي غيرها (¬٤).\rفيها ياء إضافية، قوله: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ «١٠٠» أسكنها الكوفيون (¬٥).","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٢٤٣، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٩٣، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٥٥.\r(¬٢) المصاحف ٤٠، وهجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب.\r(¬٣) راجع «فصل إدغام ما هو من حرف»، الفقرة «١ - ٢».\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٢٨».\r(¬٥) التبصرة ٩١ /ب، والتيسير ١٦٠، والنشر ٢/ ٣١٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096831,"book_id":1156,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":716,"body":"سورة (¬١) النّور\rمدنية، وهي اثنتان وستون آية في المدني،\rوأربع وستون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَفَرَضْناها﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا على التكثير، وذلك لكثرة ما في هذه السورة من الفرائض. وفي الكلام حذف على القراءة بالتشديد، تقديره: وفرضنا فرائضها، ثم حذفت الفرائض، وقام المضاف إليه مقامها، فاتصل الضمير ب «فرضنا» وقيل: معنى التشديد فصّلناها بالفرائض. ويجوز أن يكون التشديد على معنى، فرضناها عليكم وعلى من بعدكم، فشدّد (¬٢) لكثرة المفروض عليهم، لأنه فعل يتردد على كل من حدث من الخلق إلى يوم القيامة، فوقع التشديد ليدلّ على ذلك. وقرأ الباقون بالتخفيف، لأنه يقع للقليل والكثير. وقد أجمعوا على قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ «القصص ٨٥»، وقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ «الأحزاب ٥٠»، وقيل: التخفيف على معنى: أوجبنا أحكامها بالفرض عليكم، والاختيار التخفيف، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿رَأْفَةٌ﴾ قرأ ابن كثير بفتح الهمزة، وقرأ الباقون بالإسكان، وهما لغتان في «فعل وفعلة» إذا كان حرف الحلق عينه أو لامه. والفتح الأصل، وهو مصدر والإسكان (¬٤) فيه أكثر وأشهر، وهو الاختيار، وقد أجمعوا على الإسكان في الحديد (¬٥).","footnotes":"(¬١) ر: «بسم الله الرحمن الرحيم سورة».\r(¬٢) قوله: «على معنى فرضناها … فشدد» سقط من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٩١ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٣٤، وزاد المسير ٦/ ٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٣٠، وكتاب سيبويه ١/ ٩٠.\r(¬٤) ب: «الإسكان» وبالواو وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٥) حرفها هو: (آ ٢٧)، انظر الحجة في القراءات السبع ٢٣٥، وزاد المسير ٦/ ٧، والنشر ٢/ ٣١٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096832,"book_id":1156,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":717,"body":"«٣» قوله: ﴿أَرْبَعُ شَهاداتٍ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي برفع «أربع» وهو الأول. وقرأه الباقون بالنصب.\rوحجة من رفع أنه جعل «أربع» خبرا (¬١) عن «شهادة» في قوله:\r﴿فَشَهادَةُ﴾ أحد) فيكون «بالله» متعلقا ب «شهادات»، ولا يتعلق ب «شهادة» لأنك كنت تفرّق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء.\r«٤» وحجة من نصب أن «شهادة» بمعنى «أن يشهد» فأعمل «يشهد» في «أربع» فنصبه، ورفع «الشهادة» بمضمر، كأنه قال: فلازم شهادة أحدهم، أو واجب شهادة أحدهم، أو فالحكم شهادة أحدهم، أو فالفرض شهادة أحدهم.\rويجوز أن يكون «إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ» خبرا عن شهادة، ويجوز أن يكون مفعولا للشهادة، فتعلّق الشهادة كما تعلق العلم. ويجوز أن تنصب «أربع شهادات» على المصدر، كما تقول: شهدت مائة شهادة، وضربته مائة سوط (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ﴾ و ﴿أَنَّ غَضَبَ اللهِ﴾ قرأه نافع فيهما بتخفيف «أنّ» ورفع «اللعنة» على الابتداء، وعليه الخبر وكسر الضاد من «غضب»، على أنّه فعل ماض، يرتفع به الاسم بعده، و «أن» يراد بها الثقيلة، ولا تخفف «أنّ» المفتوحة إلا وبعدها الأسماء، فتضمر معها الهاء، وإذا خفّفت المكسورة أضمرت معها القصة (¬٣) أو الحديث، وقد تقدّم شرح الفرق","footnotes":"(¬١) ب: «خبر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) معاني القرآن ٢/ ٢٤٧، وزاد المسير ٦/ ١٥، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٨٢، وتفسير النسفي ٣/ ١٣٣، وكتاب سيبويه ١/ ٥٥٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٦ /ب.\r(¬٣) ب: «القصد» ورجحت ما في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096833,"book_id":1156,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":718,"body":"بينهما. وقرأ الباقون بتشديد «أنّ»، ونصب «اللعنة» وفتح الضاد من «غضب»، يجعلونه مصدرا، وينصبونه ب «أنّ» ويخفضون الاسم بعده، على إضافة الغضب إليه، والاختيار ما عليه الجماعة (¬١).\r«٦» قوله: ﴿وَالْخامِسَةُ﴾ قرأ حفص بالنصب، وهو الثاني، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من نصبه أنه نصبه على إضمار فعل، دلّ عليه الكلام تقديره: ويشهد الخامسة، أي الشهادة الخامسة، لأن «شهادة» تدل على «يشهد»، ونصبه على أنه موضوع موضع المصدر. ويجوز نصب الخامسة في قراءة من نصب «أربع شهادات» على العطف على «أربع» ويجوز نصب «أربع»، و «الخامسة» على أنهما موضوعان موضع المصدر.\r«٧» وحجة من رفع أنه عطفه على «أربع» إن كان ممن يقرأ «أربع شهادات» بالرفع، وإن كان يقرأ «أربع» بالنصب رفع «الخامسة» على خبر ابتداء محذوف، تقديره: وشهادة أحدهم الخامسة. ويجوز أن يحمله على المعنى، لأن «أربع شهادات» وإن نصبته فمعناه الرفع فترتفع «الخامسة» على العطف على معنى «أربع شهادات» (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، للتفريق بين المؤنث وهو «ألسنة» وبين فعله، ولأن تأنيث الجمع غير حقيقي، ولأن الواحد من الألسنة مذكّر. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ الجمع في «ألسنة» و «ألسنة» جمع لسان على لغة من ذكّر ك «حمار وأحمرة» وإذا جمع على","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٢ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٤ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٧ /أ.\r(¬٢) المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٤ /ب - ٧٥ /أ، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096834,"book_id":1156,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":719,"body":"لغة من أنثه قيل: ألسن» (¬١).\r«٩» قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بالنصب، على الاستثناء، ويجوز نصبه على الحال من المضمر المرفوع في التابعين، تقديره (¬٢) على الاستثناء: لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا ذا الإربة منهم، وتقديره على الحال، ولا يبدين زينتهن إلا للتابعين عاجزين عن الإربة، والإربة في هذا الموضع الحاجة إلى النساء، «والتابعين» هم من لا حاجة لهم (¬٣) في النساء كالخصيّ والعنّين. وقرأ الباقون بالخفض على الصفة للتابعين، وحسن أن يكون «غير» صفة للتابعين (¬٤)، لأنهم غير مقصود بهم قصد قوم بأعيانهم، إنما هم جنس، فهم نكرة في المعنى، فحسن أن تكون «غير» صفة لهم، وأيضا فإنه لمّا اختصت «غير» بمعنى «أُولِي الْإِرْبَةِ» دون غيرهم قربت من المعرفة، فحسن أن يوصف بها ما لفظه لفظ المعرفة كما أن «غير أولى الضّرر» لمّا اختصت بغير الزمن قربت من المعرفة، فحسن أن يكون نعتا لمّا قرب من المعرفة، وهذا كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فأتت «غير» صفة ل «الذين» إذ لا يراد ب «الذين» قوم بأعيانهم، إنما هم اسم لكل من أنعم عليه بالإيمان والإسلام. وقد تقدّم هذا في قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ في النساء «٩٥» (¬٥).\r«١٠» قوله: ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ قرأه ابن عامر «أيّه المؤمنون» و «أيّه»","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٣٦، وزاد المسير ٦/ ٢٦، وتفسير النسفي ٣/ ١٣٨.\r(¬٢) قوله: «ويجوز نصبه … تقديره» سقط من: ر.\r(¬٣) ب، ص: «له» وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) قوله: «وحسن أن يكون … للتابعين» سقط من: ص.\r(¬٥) راجع سورة النساء، الفقرة «٦٤» وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096835,"book_id":1156,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":720,"body":"«الثقلان» و «يأيّه الساحر» (¬١) بضمّ الهاء. وقرأ الباقون بالفتح، وكلهم وقف بغير ألف إلا أبا عمرو والكسائي فإنهما وقفا بألفه.\rوحجة من ضمّ الهاء أنه حذف الألف في الوصل لالتقاء الساكنين، وحذفت من الخط لفقدها من اللفظ، فلمّا رأى الألف محذوفة من خط المصحف أتبع حركة الهاء حركة الياء قبلها، وقيل: بل ضمّ الهاء لأنه قدّرها آخرا في المعنى، كما هي أخرى في اللفظ، فضمّ كما يضمّ المنادى المفرد، وكلا اللغتين ضعيف.\rويجوز أن تكون لغة مسموعة.\r«١١» وحجة من حذف الألف في الوقف أنه اتبع الخط، واتبع اللفظ في الوصل، إذ لا ألف في الخط، لأنه كتب على لفظ الوصل، ولا ألف في الوصل، فحذفها لسكونها ولسكون ما بعدها.\r«١٢» وحجة من وقف بالألف أن الألف إنّما حذفت في الوصل لسكونها وسكون ما بعدها، فلمّا وقف، وزال ما بعدها، ردّها إلى أصلها، فأثبتها، ولم يعرّج على الخط، لأن الخط لم يكتب على الوقف، إنّما كتب على لفظ الوصل.\r«١٣» وحجة من فتح الهاء في الوصل أنّه لمّا حذف الألف، لالتقاء الساكنين، أبقى الفتحة على حالها، تدلّ على الألف المحذوفة، فالفتح هو الأصل، وهو ما عليه الجماعة من فتح الهاء، وحذف الألف في الوقف اتباعا للخط، وهو الاختيار (¬٢).\r«١٤» قوله: ﴿دُرِّيٌّ﴾ قرأه الحرميان وحفص وابن عامر بضمّ الدال، وتشديد الياء من غير همز ولا مدّ، وقرأه أبو بكر وحمزة كذلك، إلا أنّهما همزاه ومدّاه. وقرأ أبو عمرو والكسائي كذلك، إلا أنهما كسرا الدال.","footnotes":"(¬١) وهذان الحرفان أولهما في سورة الرحمن: (آ ٣١)، والثاني في سورة الزخرف: (آ ٤٩) وسيأتي فيها، الفقرة «٢».\r(¬٢) المصاحف ١١٣، وهجاء مصاحف الأمصار ١٢ /ب، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٧٨، والنشر ٢/ ١٣٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096836,"book_id":1156,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":721,"body":"وحجة من ضمّ الدال وشدّد الياء أنّه نسب الكوكب إلى الدرّ لفرط ضيائه ونوره، فهو «فعلي» من الدّر. ويجوز أن يكون أصله الهمز فيكون «فعيلا» من الدّرء وهو الدفع، لكن خفّفت الهمزة، وأبدل منها ياء، لأن قبلها زائدة للمدّ كياء «خطيّة»، ووقع الإدغام لاجتماع ياءين الأولى ساكنة.\r«١٥» وحجة من كسر الدال وهمز ومدّ أنّه جعله «فعيلا» من الدرّ، ك «فسيق وسكير»، والمعنى إذا جعلته مشتقا من الدّرء وهو الدفع، لأنه يدفع الخفاء لتلألئه وضيائه عند ظهوره فهو درأت النجوم تدرأ، إذا اندفعت فدفعت الظلام بضيائها.\r«١٦» وحجة من ضمّ الدّال وهمز ومدّ أنه [جعله] (¬١) «فعيلا» من «درأت» أيضا. ومثله في الصفات «العلية والسرية»، ومثله في الأسماء «المرية» (¬٢).\r«١٧» قوله: ﴿يُوقَدُ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بتاء مفتوحة، مع فتح الواو والتشديد، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بضمّ التاء، وضمّ الدّال والتخفيف، وقرأ الباقون بياء مضمومة، وضم الدال والتخفيف.\rوحجة من فتح التاء والدال وشدّد أنه جعل الفعل للزجاجة، فأنّث، والمعنى للمصباح لكن لمّا التبس المصباح بالزجاجة حمل التأنيث على الزجاجة (¬٣)، وجعل الفعل ماضيا، وقوله: «من شجرة» معناه: من زيت شجرة.\r«١٨» وحجة من ضمّ التاء والدال أنه أنّث لتأنيث الزجاجة، على ما ذكرنا أولا. وجعل الفعل مستقبلا، لم يسمّ فاعله، ففي الفعل ضمير الزجاجة، قام","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٣٧، وتفسير غريب القرآن ٣٠٥، وزاد المسير ٦/ ٤١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٩٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٥٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٧ /ب.\r(¬٣) قوله: «والمعنى للمصباح … الزجاجة» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096837,"book_id":1156,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":722,"body":"مقام الفاعل، والمعنى للمصباح.\r«١٩» وحجة من قرأ بياء مضمومة وضمّ الدال والتخفيف أنه ذكّر الفعل لتذكير المصباح فحمل اللفظ على المعنى، وجعل الفعل مستقبلا. والاختيار في اللفظين ما عليه الحرميان ومن تابعهما (¬١) من ضمّ الدال وتشديد الياء في «درّي»، و «يوقد» بالياء وضم الدال (¬٢).\r«٢٠» قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بفتح الباء، على ما لم يسم فاعله ف «له» يقوم مقام الفاعل، ثمّ فسّر من هو الذي يسبّح له بقوله: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ﴾ «٣٧» كأنه لمّا قيل: «يسبّح له فيها» فقيل:\rمن هو الذي يسبّح؟ فقيل: رجال، صفتهم كذا وكذا، وله نظائر في القرآن منها ما مضى ومنها ما سيأتي. ويجوز أن يرتفع «رجال» بالابتداء والخبر «في بيوت» فيوقف على «الآصال» في القول الأول ولا يوقف عليه في هذا القول الثاني. وقرأ الباقون بكسر الباء، بنوا الفعل للفاعل، وهو «الرجال» فارتفعوا بفعلهم (¬٣).\r«٢١» قوله: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ قرأ قنبل «سحاب» بالرفع منوّنا «ظلمات» بالخفض. وقرأ البزّي مثله غير أنّه أضاف «سحابا» إلى «ظلمات». وقرأ الباقون برفعهما جميعا وتنوينهما.\rوحجة من نوّن الأول ورفعه وخفض «ظلمات» أنه رفع «سحاب» بالابتداء و «من فوقه» الخبر، وخفض «ظلمات» على البدل من «ظلمات» الأول.","footnotes":"(¬١) ب، ص: «تابعهم» وتوجيهه من: ر.\r(¬٢) التيسير ١٦٢، والنشر ٢/ ٣١٨، والحجة في القراءات السبع ٢٣٨، وزاد المسير ٦/ ٤٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٥ /ب.\r(¬٣) معاني القرآن ١/ ٣٥٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٩٨، وزاد المسير ٦/ ٤٧، وتفسير القرطبي ١٢/ ٢٧٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096838,"book_id":1156,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":723,"body":"«٢٢» وحجة من رفع «ظلمات» أنه رفع على الابتداء، و «بعضها» ابتداء ثان، و «فوق» خبر ل «بعض»، وخبرها خبر عن «ظلمات». ويجوز أن ترفع «ظلمات» على إضمار مبتدأ، أي: هي ظلمات، أو هذه ظلمات.\r«٢٣» وحجة من أضاف أنه رفع «سحاب» بالابتداء، وأضافه إلى «الظلمات» ليبين في أيّ شيء هو، و «من فوقه» الخبر و «بعضها فوق بعض» ابتداء وخبر في موضع النعت ل «الظلمات» (¬١).\r«٢٤» قوله: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ قرأه حمزة والكسائي «خالق» بألف والرفع، «كلّ» بالخفض على إضافة «خالق» إلى «كل»، وهو بمعنى الماضي، فحقّه الإضافة، لا يجوز فيه التنوين، لأنه أمر قد مضى وانقضى، فظهر ما خلق من الدّواب عند خلقه تعالى لها، دليله إجماعهم على قوله: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ «الأنعام ١٠٢»، وقرأ الباقون «خلق» على الفعل الماضي، ونصبوا «كلا» به، دليلهم إجماعهم على قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ «إبراهيم ١٩»، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ﴾ «الفرقان ٢» (¬٢).\r«٢٥» قوله: ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ قرأه أبو عمرو وأبو بكر بإسكان الهاء، وقرأ قالون بكسر الهاء من غير ياء، ومثله حفص إلا أنه سكّن القاف. وقرأ الباقون بكسر القاف، ويصلون الهاء بياء في الوصل خاصة.\rوحجة من كسر الهاء ووصلها بياء أنه أتى به على الأصل، لأن الهاء قبلها متحرك مكسور، وقد بيّنا أن هذه الياء بدل من واو، وأن الهاء أصلها الضمّ،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٢ /ب، وايضاح الوقف والابتداء ٨٠٠، والحجة في القراءات السبع ٢٣٩، وزاد المسير ٦/ ٥٠، وتفسير القرطبي ١٢/ ٢٨٤.\r(¬٢) زاد المسير ٦/ ٥٣، وتفسير النسفي ٣/ ١٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٦ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096839,"book_id":1156,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":724,"body":"وإنّما كسرت لاتباع ما قبلها، والاستثقال للخروج (¬١) من كسر إلى ضمّ، ولأنه ليس في الكلام «فعلي» فلمّا انكسرت الهاء انقلبت الواو ياء.\r«٢٦» وحجة من كسر الهاء ولم يصلها بياء أنه أبقى الفعل على أصله قبل الجزم، وذلك أن أصله «يتقيه» فحذفت الياء التي بعد الهاء عند سيبويه وأصحابه لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء، ولم يعتدّ بالهاء لخفائها، فلم يكن بحاجز حصين فلمّا حذفت الياء التي بعد الهاء، لما ذكرنا بقيت الهاء مكسورة من غير ياء بعد الكسرة، فلمّا حذفت الياء قبل الهاء للجزم بقيت الهاء على حالها قبل حذف الياء، لأنّ حذف الياء التي قبل الهاء عارض، وقد قيل: إنّ من (¬٢) كسر الهاء من غير ياء بعد الكسرة أنّه إنّما فعل ذلك لأنه لمّا رأى الحركة التي قبلها لا تلزم، لأن الفعل إذا رفع سكن ما قبل الهاء، وإذا نصب انفتح ما قبل الهاء، فبناه على حال رفعه، لأن الرفع أول الحركات، وقد تقدّم ذكر علل هذا بأشبع من هذا (¬٣).\r«٢٧» وحجة من أسكن الهاء أنّه توهّم أنها لام الفعل، لكونها آخرا، فأسكنها للجزم وهذه علّة ضعيفة، وقيل: إنّه أسكن على نيّة الوقف، وهذه علة ضعيفة أيضا، وقيل [هي] (¬٤) لغة لبعض العرب. حكى سيبويه: «هذه أمة الله» بالإسكان، ولا يشبه هاء «هذه» لأن هاء «هذه» ليست للإضمار، إنما هي بدل من ياء ساكنة وهاء «يتّقه» للإضمار تعود على الله جلّ ذكره.\rوقد ذكرنا علّة هذا فيما تقدّم بأشبع من هذا الكلام.\r«٢٨» وحجة من أسكن القاف أنه بناه على التخفيف، شبّه «تقه» ب «كتف» فخفّف الثاني بالإسكان، كما يفعل ب «كتف» فيقول «كتف»","footnotes":"(¬١) ص، ر: «في الخروج».\r(¬٢) ب: «في» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) راجع «باب علل هاء الكناية».\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096840,"book_id":1156,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":725,"body":"وهو ضعيف. إنّما يجوز في الشعر، وكان يجب على من أسكن القاف أن يضمّ الهاء، لأن هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن ياء ضمّت نحو:\r«منه وعنه واحتباه وفعلوه»، لكن لمّا كان سكون القاف عارضا لم يعتدّ به، وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها، مع كسر القاف، ولم يصل الهاء بياء، لأن الياء المحذوفة، التي قبل الهاء، مقدّرة منويّة، فبقي الحذف على الياء، التي بعد الهاء، على أصله، وكسر القاف. وصلة الهاء بياء هو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو الأصل (¬١).\r«٢٩» قوله: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ قرأه أبو بكر بضمّ التاء وكسر اللام، على ما لم يسمّ فاعله، و «الذين» في موضع رفع لقيامهم مقام الفاعل، لكن هو جمع بني كما بني الواحد، ومن العرب من يجعله معربا كما أعربت تثنيته فيقول في الرفع: اللّذون، كما قال في رفع الاثنين: اللذان. وقرأ الباقون بفتح التاء واللام، على ما سمّي فاعله (¬٢)، و «الذين» في موضع نصب، والفاعل مضمر في «استخلف»، وهو الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في: ﴿وَعَدَ اللهُ﴾ (¬٣).\r«٣٠» قوله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأه ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف، جعلوه من «أبدل» وقرأ الباقون بالتشديد جعلوه من «بدّل»، وهما لغتان:\rأبدل وبدّل، وفي التشديد معنى التكثير، وقد مضى له نظائر (¬٤).\r«٣١» قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ﴾ قرأه حمزة وابن عامر بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٦/ ٥٤، والنشر ١/ ٣٠٣، وتفسير النسفي ٣/ ١٥١، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤٩.\r(¬٢) قوله: «على ما سمي فاعله» سقط من: ص.\r(¬٣) التيسير ١٦٣، والنشر ٢/ ٣١٩، والحجة في القراءات السبع ٢٣٩، وزاد المسير ٦/ ٥٨، وتفسير النسفي ٣/ ١٥٢.\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «٥٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096841,"book_id":1156,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":726,"body":"وحجة من قرأ بالياء أنه جعل فاعل الحسبان النبيّ ﷺ، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ «٥٦»، وتقديره: لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين، و «الذين، ومعجزين» مفعولا حسب. ويجوز أن يكون فاعل الحسبان «الَّذِينَ كَفَرُوا» على أن يكون المفعول الأول محذوفا، تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين.\r«٣٢» وحجة من قرأ بالتاء أنه ظاهر النص، على الخطاب للنبي ﷺ، وهو الفاعل، و «الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ومعجزين» مفعولا حسب، وقد تقدّم ذكر فتح السين وكسرها (¬١).\r«٣٣» قوله: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ﴾ قرأه أبو بكر (¬٢) وحمزة والكسائي بالنصب، على البدل من «ثلاث مرات»، على تقدير: أوقات ثلاث عورات، ليكون المبدل والمبدل منه وقتا. وقرأ الباقون بالرفع على إضمار مبتدأ، أي: هذه ثلاث عورات، أي أوقات ثلاث عورات، أي: تظهر فيها العورات، فجعل الأوقات عورات لظهور العورات فيها اتساعا (¬٣)، كما قال: ليلك قائم ونهارك صائم، لمّا كان القيام والصيام فيهما، جعلوا لهما (¬٤) الصيام والقيام، ومثله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ «سبأ ٣٣» أضاف المكر إلى الليل والنهار، لأنه فيهما يكون، وكل هذا اتساع في الكلام، إذ المعنى لا يشكل (¬٥).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.","footnotes":"(¬١) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٩٤، ٩٧ - ١٠٤»، وانظر زاد المسير ٦/ ٥٩، وتفسير النسفي ٣/ ١٥٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٧ /ب.\r(¬٢) ب: «أبو عمرو» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «اتباعا» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب، ر: «جعلوهما» ورجحت ما في: ص.\r(¬٥) معاني القرآن ٢/ ٢٦٠، وإيضاح الموقف والابتداء ٨٠١، وزاد المسير ٦/ ٦١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٦٨ /ب، وتفسير القرطبي ١٢/ ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096842,"book_id":1156,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":727,"body":"سورة الفرقان\rمكيّة، وهي سبع وسبعون آية في المدني والكوفي\r«١» [قوله] (¬١) ﴿يَأْكُلُ مِنْها﴾ قرأ حمزة والكسائي بالنون، على معنى: إنهم اقترحوا جنة يأكلون هم منها. وقرأ الباقون بالياء على [معنى] (¬١) أنهم اقترحوا جنة يأكل النبي منها. ودلّ على ذلك قوله عنهم: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ﴾، ﴿أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾. والياء الاختيار، لأن الجماعة على ذلك، ولأن قبله لفظ غيبة خبر عن النبي ﷺ في اقتراحهم (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً﴾ قرأه ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بالرفع، على الاستئناف والقطع، وفيه معنى الحتم، ليس بموقوف على المشيئة، أي: لا بدّ أن يجعل لك يا محمد قصورا. وقرأ الباقون بالجزم، عطفوه على موضع «جعل» لأنه جواب الشرط في موضع جزم، فيكون «وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً» داخلا في المشيئة، أي: إن شاء الله فعل ذلك بك يا محمد، وهو فاعله بلا شك. ويجوز أن يكونوا قدّروه على نيّة الرفع مثل الأول، لكن أدغموا اللام في اللام، فأسكنوا اللام من «يجعل» للإدغام لا للجزم، فتكون القراءتان بمعنى الحتم، أنّ الله فاعل ذلك لمحمد (¬٣) على كل حال (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿فَيَقُولُ﴾ قرأه ابن عامر بالنون، حمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، كما قال بعد ذلك: ﴿أَضْلَلْتُمْ عِبادِي﴾، فأضاف «العبد» إلى نفسه، كذلك أضاف «القول» إلى نفسه، ويقوّي ذلك أيضا أنه حمله على «يحشرهم»، لأنه قرأه بالنون، فحمل الفعلين على لفظ واحد. وقرأ الباقون","footnotes":"(¬١) تكملة موافقة من: ص، ر.\r(¬٢) التيسير ١٦٣، والنشر ٢/ ٣١٩، والحجة في القراءات السبع ٢٤٠، وزاد المسير ٦/ ٧٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٥٩.\r(¬٣) ب، ر: «بمحمد» ورجحت ما في: ص.\r(¬٤) التبصرة ٩٣ /أ، وزاد المسير ٦/ ٧٥، وتفسير النسفي ٣/ ١٦٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096843,"book_id":1156,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":728,"body":"بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة والإخبار عن الله جلّ ذكره في قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾، وهو الاختيار، ويقوّي ذلك أن قبله (¬١): ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً﴾ «١٦» فجرى «فيقول» على ذلك، أي: فيقول ربك، ويقوّي ذلك أيضا أنّ قبله: (ويوم يحشرهم) بالياء، في قراءة ابن كثير وحفص، ردّاه على ما قبله من لفظ الغيبة، ولأنّ بعده «فيقول» بالياء في قراءة أكثر القراء [إلا ابن عامر، فحمل الفعلين على لفظ واحد] (¬٢)، وقد ذكرنا «ضيّقا» في النحل (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ﴾ قرأه حفص بالتاء، على الخطاب للمشركين، ردّا على قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾، أي: فقد كذبتم الآلهة فيما تقولون فما تستطيعون لأنفسكم صرفا ولا نصرا، أي: صرفا للعذاب ولا نصرا ممّا نزل بكم من العقاب. وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على الإخبار عن المعبودين من دون الله، أي: قد كذبكم من عبدتم فما يستطيعون صرفا عنكم العذاب ولا نصرا لكم، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه. وأخبروا عن الآلهة بالواو والنون في «يستطيعون» لأنها كانت عندهم ممّن يعقل ويفهم، ولذلك عبدوها. ويجوز أن تكون الملائكة (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بالتشديد، على إدغام التاء الثانية في الشين إذ أصله «تنشقق» وحسن الإدغام وقوي لأن الشين أقوى من التاء فإذا أدغمت التاء في الشين نقلتها إلى حالة أقوى من حالتها قبل الإدغام. وقرأ الباقون بالتخفيف، على حذف التاء استخفافا، لاجتماع المثلين، وهو مثل «تظاهرون وتساءلون» وقد مضى الكلام على ذلك بأشبع من هذا (¬٥).\r«٦» قوله: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ﴾ قرأ ابن كثير بنونين والرفع مخفّفا،","footnotes":"(¬١) ر: «ما قبله».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر، انظر زاد المسير ٦/ ٧٧.\r(¬٣) راجع سورة الأنعام الفقرة «٦٦».\r(¬٤) زاد المسير ٦/ ٧٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣١٢، وتفسير النسفي ٣/ ١٦٢.\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦ - ٤٨» وانظر زاد المسير ٦/ ٨٤ الكشف: ١٠، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096844,"book_id":1156,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":729,"body":"ونصب «الملائكة» جعله من «أنزل» وأجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، فنصب «الملائكة» بوقوع الإنزال عليهم. وقرأ الباقون بنون واحدة والتشديد ورفع «الملائكة»، على ما لم يسمّ فاعله، جعلوه فعلا لم يسمّ فاعله من «نزّل»، فرفعوا «الملائكة» به، إذ قامت مقام الفاعل، ودليله قوله:\r(تنزيلا). فهو مصدر «نزّل» (¬١)، وقد تقدّم ذكر «بشرا، وليذّكّروا» (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿لِما تَأْمُرُنا﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، على الإخبار عن النبي ﷺ على وجه الإنكار منهم أن يسجدوا لما يأمرهم به محمد. وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب منهم للنبي ﵇، لأنهم أنكروا أمره لهم بالسّجود لله، فقالوا: أنسجد لما تأمرنا يا محمد، وهو الاختيار، لأن الأكثر (¬٣) عليه (¬٤).\r«٨» قوله: ﴿سِراجاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بالجمع على إرادة الكواكب، لأن كلّ كوكب سراج، وهي تطلع مع القمر، فذكّرها كما ذكّر القمر، وأخبر عنها بالجمع لكثرة الكواكب، والقمر والكواكب من آيات الله.\rوقد قال: ﴿زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ «فصّلت ١٢» يعني الكواكب، والمصابيح هي السّرج. وقرأ الباقون بالتوحيد على إرادة الشمس، لأن القمر إذا ذكر في أكثر المواضع ذكرت الشمس معه، فحمل هذا على الأكثر أولى، وأيضا فقد ذكر النجوم في قوله: ﴿جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً﴾ فهي النجوم والكواكب، فلم يحتج الى تكرير ذلك في قوله: ﴿سِراجاً﴾، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) تفسير النسفي ٣/ ١٦٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٧ /أ.\r(¬٢) راجع سورة الأعراف، الفقرة «١٦ - ١٩»، وسورة الإسراء، الفقرة «١٤».\r(¬٣) ب: «الأكثرون» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) التيسير ١٦٤، والنشر ٢/ ٣٢٠، ومعاني القرآن ٢/ ٢٧٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٨١٠، والحجة في القراءات السبع ٢٤١، وزاد المسير ٦/ ٩٩، وتفسير النسفي ٣/ ١٧٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٧ /ب.\r(¬٥) المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٧ /ب - ٧٨ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096845,"book_id":1156,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":730,"body":"«٩» قوله: ﴿أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ قرأه حمزة وحده بالتخفيف، وضمّ الكاف، على معنى: الذكر لله. وقرأ الباقون بالتشديد وفتح الكاف على معنى:\rالتذكر والتدبّر والاعتبار مرة بعد مرة، وهو الاختيار (¬١)، وقد تقدّم ذكر «الرّيح، وثمود» (¬٢).\r«١٠» قوله: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ قرأه نافع وابن عامر بضمّ الياء وكسر التاء، جعلاه من «أقتر الرجل» إذا افتقر، دليله: ﴿وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ «البقرة ٢٣٦»، فالمقتر من «أقتر» وقرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء، وكذلك قرأ الباقون غير أنهم ضمّوا التاء، وهاتان القراءتان لغتان في الثلاثي منه، يقال: قتر يقتر ويقتر، كعكف يعكف ويعكف (¬٣).\r«١١» قوله: ﴿يُضاعَفْ﴾، و ﴿يَخْلُدْ﴾ قرأهما أبو بكر وابن عامر بالرفع، غير أن ابن عامر يحذف الألف من «يضاعف» ويشدّد على أصله المذكور في البقرة. وقرأ الباقون بالجزم فيهما، غير أنّ ابن كثير يحذف الألف من «يضاعف»، ويشدّد مثل ابن عامر على ما ذكرنا.\rوحجة من رفع أنه قطعه مما قبله، واستأنفه فرفعه.\r«١٢» وحجة من جزم أنه جعل «يضاعف» بدلا من: (يلق) «٦٨»، لأن لقيه جزاء الآثام تضعيف لعذابه، فلمّا كان إياه أبدله منه، وهو الاختيار، ليتصل بعض الكلام ببعض (¬٤)، ووافق حفص ابن كثير على «فيهي» في هذا الموضع، فهما يصلان الهاء بياء، وقد تقدّمت علل ذلك (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: «وهو الاختيار» سقط من: ص، وانظر زاد المسير ٦/ ١٠٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٧٤، وراجع نظيره في سورة الإسراء، الفقرة «١٤».\r(¬٢) راجع الحرف الأول في سورة البقرة، الفقرة «٨٨ - ٩٠»، والحرف الثاني في سورة هود، الفقرة «١٨ - ١٩».\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ١٠٢، والنشر ١/ ٣٢١، وتفسير النسفي ٣/ ١٧٥.\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤٨ - ١٥٢»، وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ١٧١ /أ.\r(¬٥) راجع «باب علل هاء الكتابة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096846,"book_id":1156,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":731,"body":"«١٣» قوله: ﴿وَذُرِّيّاتِنا﴾ قرأه الحرميان وابن عامر وحفص بالجمع، ووحدّه الباقون.\rوحجة من جمع أنّه حمله على المعنى، لأنّ لكل (¬١) واحد ذريّة، فجمع لأنهم جماعة لا تحصى، ويقوّي ذلك قوله: ﴿مِنْ أَزْواجِنا﴾ بالجمع، وأيضا فإنّه لمّا كانت الذرّيّة تقع للواحد والجمع، وكان معنى الكلام الجمع، أتى بلفظ لا يحتمل إلا الجمع، ولأن المعنى على ذلك بني، وهو الاختيار.\r«١٤» وحجة من قرأ بالتوحيد أنّ الذّرّيّة تقع للجمع، فلمّا دلّت على الجمع بلفظها استغنى عن جمعها، ويدلّ على وقوع «ذرية» للجمع قوله:\r﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً﴾ «النساء ٩»، وقد علم أن لكلّ (¬٢) واحد ذرّيّة، وقد تقع الذريّة للواحد بدلالة قوله تعالى ذكره عن دعاء زكريا ﵇: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ «آل عمران ٣٨»، وإنما سأل ولدا بدلالة قوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ «مريم ٥»، وقوله: ﴿رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ «آل عمران ٤٠» (¬٣).\r«١٥» قوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بالتخفيف، جعلوه ثلاثيا من «لقي يلقى» فيتعدّى إلى مفعول واحد، وهو «تحية» دليله قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ «مريم ٥٩». وقرأ الباقون بالتشديد، جعلوه رباعيا من «لقّى»، يتعدّى إلى مفعولين، لكنه فعل لم يسمّ فاعله، فالمفعول الأول هو (¬٤) المضمر في «يلقون» الذي قام مقام الفاعل، وهو ضمير المخبر عنهم، ويقوّي هذه القراءة قوله: ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾، على ما لم يسمّ فاعله، فجرى «يلقون» على ذلك، ليتفق لفظ الفعلين على ما لم","footnotes":"(¬١) ب: «كل»، ص: «لكن لكل» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) ب: «كل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٤٢، وزاد المسير ٦/ ١١١، وتفسير النسفي ٣/ ١٧٦.\r(¬٤) ب: «فالمفعولان هما»، ر: «فالمفعول لأن يبقى» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096847,"book_id":1156,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":732,"body":"يسمّ فاعله، و «تحية» المفعول الثاني، ودليل التشديد إجماعهم عليه في قوله: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً﴾ «الإنسان ١١». والقراءتان ترجعان إلى معنى، لأنهم إذ تلقّوا التحية فقد لقّوها، وإذا (¬١) ألقوها فقد تلقوها، والتشديد الاختيار (¬٢).\r«١٦» فيها ياء إضافة قوله: ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ «٢٧» قرأها أبو عمرو بالفتح. وقوله: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ «٣٠» قرأ نافع وأبو عمرو والبزي بالفتح (¬٣). ليس فيها ياء محذوفة.\r***","footnotes":"(¬١) ب: «فاذا» ووجه العبارة كما في: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٩٣ /ب، والتيسير ١٦٥، وزاد المسير ٦/ ١١٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٣٠، وتفسير النسفي ٣/ ١٧٧.\r(¬٣) التبصرة ٩٣ /ب، والتيسير ١٦٥، والنشر ٢/ ٣٢١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٨ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096848,"book_id":1156,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":733,"body":"سورة الشعراء\rمكية، سوى أربع آيات من آخرها نزلن بالمدينة،\rقوله: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ «٢٢٤» الى آخر السورة،\rوهي مائتا آية وست وعشرون آية في المدني، وسبع في الكوفي\r«١» كلّ القرّاء أدغم النون من «طس» في الميم التي بعدها إلا حمزة فإنّه أظهر، ومثله في أول القصص (¬١).\rوحجة من أدغم أنّ هذه الحروف لمّا كانت متصلة بعضها ببعض، لا يوقف على شيء منها دون شيء، ولا يفصل في الخطّ شيء عن شيء أدغم لاشتراك النون مع الميم في الغنّة، ولأنه يدغم في غير هذا، فأجرى هذا على كلّ ما تلقى فيه النون الساكنة الميم نحو: «من ما ومن معه».\r«٢» وحجة من أظهر أنّ هذه الحروف المقطعة مبنية على الانفصال والوقف عليها ولذلك لم تعرب، فجرت في الإظهار على حكم الوقف (¬٢) عليها وانفصالها ممّا بعدها. فإن قيل: فلم [لم] (¬٣) يظهر النون [في] (¬٤) «عسق» وما الفرق بين ذلك؟ فالجواب أنّ النون لمّا كانت في «طسم» مدغمة مغيرة عن لفظها أظهرها، ليبيّن أصلها بالوقف عليها. ولمّا كانت في «عسق» مخفاة في السين وفي القاف، والإخفاء كالإظهار، إذ لا تشديد فيه أبقاها على حالها، إذ الإخفاء والإظهار أخوان، لا يزول لفظ النون في الإخفاء كالإظهار ويزول لفظها في الإدغام فهو (¬٥) فرق بيّن. وقد ذكرنا الإمالة للطاء وعلّة ذلك (¬٦).","footnotes":"(¬١) حرفها هو: (آ ١).\r(¬٢) ر: «ذكر الوقف».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) ب، ص: «فلذلك» وتصويبه من: ر.\r(¬٦) راجع «باب علل المد في فواتح السور».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096849,"book_id":1156,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":734,"body":"«٣» قوله: ﴿حاذِرُونَ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو وهشام بغير ألف، وقرأ الباقون بألف، وهما لغتان [يقال] (¬١) حذر يحذر فهو حذر، وحاذر، إلا أن «حاذرا» فيه معنى الاستقبال. وقد قيل: إنّ معنى «حذرون» خائفون. ومعنى «حاذرون» مستعدون بالسلاح وغيره من آلة الحرب (¬٢).\rوقد ذكرنا «تراءى الجمعان» وإمالته. والوقف عليه لحمزة وغيره وعلّته (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ قرأه الكسائي وأبو عمرو وابن كثير بفتح الخاء وإسكان اللام، على معنى أنّهم قالوا: خلقنا كخلق الأولين، نموت كما ماتوا، ونحيا كما حيوا، ولا نبعث كما لم يبعثوا. وقيل: معناه:\rما هذا إلا اختلاق الأولين، أي كذبهم، كما قال عنهم: إنهم قالوا: ﴿إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ﴾ «ص ٧» أي: كذب. وقرأ الباقون «خلق» بضمّ الخاء واللام، على معنى: عادة الأولين، وهو الاختيار (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿فارِهِينَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بألف، على [معنى] (¬٥) حاذقين. وقرأ الباقون بغير ألف، [على] (¬٥) معنى: أشرين أي: بطرين، وكلا القراءتين حسن محتمل (¬٦). وقد ذكرنا «الأيكة» والاختلاف فيها وعلّتها في الحجر (¬٧).\r«٦» قوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ﴾ قرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٢) التبصرة ٩٣ /ب، والتيسير ١٦٥، والنشر ٢/ ٣٢١، والحجة في القراءات السبع ٢٤٣، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٥، وتفسير النسفي ٣/ ١٨٥.\r(¬٣) راجع «الإمالة للامالة»، الفقرة «١٢».\r(¬٤) زاد المسير ٦/ ١٣٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٤٢، وتفسير النسفي ٣/ ١٩١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٨ /ب.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٦) زاد المسير ٦/ ١٣٨، وتفسير غريب القرآن ٣١٩.\r(¬٧) راجع سورة الحجر، الفقرة «١٢ - ١٣».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096850,"book_id":1156,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":735,"body":"بالتشديد، ونصب «الروح الأمين» ب «نزّل». وفي «نزل» ضمير الفاعل، وهو الله جلّ ذكره. وقرأ الباقون بالتخفيف، ورفع «الروح الأمين» ب «نزل».\rوحجة من شدد أنّه عدّى الفعل بالتشديد، وأضمر فيه اسم الله جلّ ذكره، ونصب به «الروح الأمين» لأن «الروح» هو جبريل ﵇.\rوجبريل لم ينزل بالقرآن حتى نزّله الله به (¬١)، فهو المعنى الصحيح، دليله قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ «البقرة ٩٧».\rوحجة من خفّف أنّه أضاف الفعل إلى «الروح»، وهو جبريل، لأنه هو النازل به بأمر الله له، ولم يعدّه، فارتفع «الروح» بالفعل، وهو الاختيار، لأن الحرميين عليه مع أبي عمرو (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ قرأ ابن عامر بالتاء، ورفع الآية. وقرأ الباقون بالياء، ونصب الآية.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث لتأنيث الآية ورفع الآية لأنها اسم كان، و «أن يعلمه» خبر كان، وفي هذا التقدير قبح في العربية، لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة، والأحسن أن يضمر القصة، فيكون التأنيث محمولا على تأنيث القصة، و «أن يعلمه» ابتداء و «آية» خبر الابتداء، والجملة خبر كان، فيصير اسم كان معرفة، و «آية» خبر ابتداء، وهو «أن يعلمه»، تقديره: أو لم تكن لهم القصة علم علماء بني إسرائيل به آية.\r«٩» وحجة من قرأ بالياء أنّه ذكّر لأنّه (¬٣) حمله على أن قوله «أن يعلمه» اسم كان، فذكّر، لأن العلم مذكّر، فهو اسم كان، ونصب «آية» على خبر كان، فصار الاسم معرفة والخبر نكرة، وهو الاختيار، لأن أكثر","footnotes":"(¬١) ب، ر: «عليه» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) زاد المسير ٦/ ١٤٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٤٧، وتفسير النسفي ٣/ ١٩٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٨ /ب - ٧٩ /أ.\r(¬٣) ب: «أنه» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096851,"book_id":1156,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":736,"body":"القراء عليه [وهو وجه الكلام في العربية] (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بالفاء. لأنها كذلك في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام. وقرأ الباقون بالواو، وهو وجه الكلام في العربية، ولأنها كذلك في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة (¬٢). وقد تقدّم ذكر «يتّبعهم» في الأعراف، وذكرنا «أرجه» و «نعم» و «تلقف» و «آمنتم له» و «أن أسر» و «القسطاس» و «كسفا» وشبهه، فأغنى ذلك عن الإعادة (¬٣).\r«١١» فيها ثلاث عشرة (¬٤) ياء إضافة، قوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٢»، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٣٥» موضعان، و ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ «١٨٨» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الثلاثة.\rقوله: ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ «١٠٩» في خمسة مواضع، قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص بالفتح فيهن.\rقوله: ﴿بِعِبادِي إِنَّكُمْ﴾ «٥٢» قرأ نافع بالفتح فيها.\r﴿مَعِي رَبِّي﴾ «٦٢» قرأ حفص بالفتح.\r﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «١١٨» قرأ حفص وورش بالفتح فيها.\r﴿لِأَبِي إِنَّهُ﴾ «٨٦»، ﴿عَدُوٌّ لِي إِلاّ﴾ «٧٧» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح فيهما (¬٥).\rليس فيها زائدة.","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص. ر. انظر التبصرة ٩٤ /أ، والتيسير ١٦٦، والنشر ٢/ ٣٢٢، والحجة في القراءات السبع ٢٤٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٩ /أ.\r(¬٢) المصاحف ٣٨، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١١٠.\r(¬٣) راجع الأحرف المذكورة على تواليها في سورة الأعراف، الفقرة «٦٤، ٢٩، ١٠، ٢٣» و «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، وسورة هود، الفقرة «٢٣» وسورة الإسراء الفقرة «١١، ٢٥، ٢٦».\r(¬٤) ب: «ثلاثة عشر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) التبصرة ٩٤ /ب، والتيسير ١٦٧، والنشر ٢/ ٣٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096852,"book_id":1156,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":737,"body":"سورة النمل\rمكيّة، وهي خمس وتسعون آية في المدني،\rوثلاث وتسعون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ قرأ الكوفيون «بشهاب» بالتنوين.\rوقرأ الباقون بغير تنوين على الإضافة.\rوحجة من نوّن أنّهم جعلوا «القبس» صفة ل «شهاب» أو بدلا منه. قال أبو عبيدة (¬١): الشهاب النار، والقبس ما اقتبست منه. فعلى هذا يصحّ البدل، وهو مذهب الأخفش، كما تقول: هذه دار أجر. وسوار ذهب. فأما إذا جعلت القبس صفة لشهاب، فهو اسم وضع في موضع مصدر وصف به، لأن «القبس» بإسكان الباء، هو مصدر و «القبس» بالفتح اسم المقتبس، فوضع الاسم في موضع المصدر (¬٢) ووصف به، ودليل الصفة قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ «الصافات ١٠»، فهذا وصف للشهاب، فيكون التقدير: بشهاب مقبوس، كما قالوا: درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه.\r«٢» وحجة من أضاف أنّه جعل القبس غير صفة للشهاب، فأضاف إليه. قال أبو زيد: يقال أقبسته العلم وقبسته النار. واختار الأخفش الإضافة، كما تقول: هذه دار أجر، وسوار ذهب، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي﴾ قرأه ابن كثير بثلاث نونات، الأولى","footnotes":"(¬١) ص، ر: «أبو عبيد».\r(¬٢) قوله: «وصف به .. المصدر» سقط من ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) التبصرة ٩٤ /ب، والتيسير ١٦٧، والنشر ٢/ ٣٢٣، والحجة في القراءات السبع ٤٤، وتفسير غريب القرآن ٣٢٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٣ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096853,"book_id":1156,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":738,"body":"مشدّدة مفتوحة مقام نونين، والثانية مكسورة. وقرأ الباقون بنون واحدة مشدّدة مكسورة.\rوحجة من قرأ بثلاث نونات أنه أتى به على الأصل، لأن أصله «ليأتيني» بنون واحدة مكسورة، والياء ساكنة، ثم تدخل النون المشددة التي تدخل للتأكيد في الأمر والنهي والقسم والشرط، وهذا قسم، فيصير فيه نون مشدّدة مفتوحة، وهي التي دخلت لتأكيد القسم، وبعدها نون مكسورة، وهي التي تدخل مع الياء، في الاسم المضمر المنصوب، في نحو: ضربني وكلمني، وبنى الفعل على الفتح ففتح الياء التي هي لام الفعل.\r«٤» وحجة من قرأ بنون واحدة مكسورة مشدّدة أنه لمّا اجتمع في الكلمة ثلاث نونات مع طولها حذف إحدى النونات استخفافا، وهي النون التي تدخل مع الياء، فلما جاورت الياء النون المشددة كسرتها. ويجوز أن يكون أدخل النون الخفيفة للتأكيد، وهي ساكنة، فأدغمها في النون التي مع الياء، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وعليه خط المصحف (¬١).\r«٥» قوله: ﴿فَمَكَثَ﴾ قرأه عاصم بفتح الكاف، وضمها الباقون.\rوهما لغتان، والفتح أكثر وأشهر، ويدلّ على الفتح قوله: ﴿إِنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ «الزخرف ٧٧» و «فاعل» لا يكون من «فعل» فدلّ على أنّه «فعل» بالفتح. وأيضا فإنّه لم يستعمل «مكث» في اسم الفاعل، و «فعل» بالضمّ اسم الفاعل منه «فعيل» كظرف وكرم، تقول في اسم الفاعل منهما: ظريف وكريم، والضمّ الاختيار، لأن عليه الجماعة، ولولا الجماعة لاخترت الفتح لما ذكرت من العلة.\r«٦» قوله: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ قرأه أبو عمرو والبزّي بالفتح من غير تنوين. وقرأه قنبل بإسكان الهمزة. وقرأ الباقون بكسر الهمزة والتنوين.","footnotes":"(¬١) هجاء مصاحف الأمصار ١٧ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٤٥، وزاد المسير ٦/ ١٦٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٧٩ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096854,"book_id":1156,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":739,"body":"وحجة من فتح ولم ينون أنّه جعله اسما للقبيلة، فمنعه من الصرف للتعريف والتأنيث. وقال الزّجّاج (¬١): هو اسم مدينة بقرب مأرب (¬٢)، فهو مؤنث معرفة.\r«٧» وحجة من صرفه أنه جعله اسما للأب (¬٣) أو للحيّ، فصرفه إذ لا علّة فيه غير التعريف، وأهل النسب يقولون: هو اسم للأب، فهو سبأ بن يشجب بن ماشين بن يعرب (¬٤) بن قحطان، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.\r«٨» وحجة من أسكن الهمزة أنه نوى الوقف عليها، ويجوز أن يكون أسكن تخفيفا (¬٥) لتوالي سبع (¬٦) متحركات، والإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قويّ، ومثله الاختلاف في سورة سبأ (¬٧).\r«٩» قوله ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ قرأه الكسائي بتخفيف «ألا» وإن وقف عليه وقف «ألا يا» ويبتدئ «اسجدوا» وليس هو موضع وقف، و «اسجدوا» فعل مبني عند البصريين في هذه القراءة. وقرأ الباقون «ألاّ» بالتشديد، جعلوا الياء في «يسجدوا» للاستقبال، متصلة بالفعل","footnotes":"(¬١) هو إبراهيم بن السّري أبو إسحاق، لزم المبرّد، وكان يعلم بالأجرة، وكان من أهل الفضل والدين، له تصانيف كثيرة، (ت ٣١١ هـ)، ترجم في أنباه الرواة ١/ ١٥٩، وبغية الوعاة ١/ ٤١١.\r(¬٢) وهذه أيضا مدينة باليمن، واما سبأ فهي أيضا لقب ابن يشحب بن يعرب واسمه عبد شمس، انظر القاموس المحيط «سبأ، ارب».\r(¬٣) ب: «للأم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «يشجب بن ماشين بن يعرب» وتصويبه من: ص، ر، وجمهرة انساب العرب ٣٢٩.\r(¬٥) ب: «لخفتها» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٦) لفظ «سبع» سقط من: ص.\r(¬٧) حرفها هو (آ ١٥)، وسيأتي فيها، الفقرة «٥»، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ٣٢، وزاد المسير ٦/ ١٦٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٦٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096855,"book_id":1156,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":740,"body":"وهو معرب (¬١).\rوحجة من شدّد «ألاّ» أنّ أصله عنده «أن لا» فأدغم النون في اللام، ف «أن» هي الناصبة للفعل، وهو «يسجدوا» حذفت النون منه للنصب.\rفالفعل معرب في هذه القراءة، ومبني في القراءة الأولى، و «أن» من «ألا» في موضع نصب [من أربعة وجوه الأول أن يكون في موضع نصب] (¬٢) على البدل من «أعمالهم»، على تقدير: وزيّن لهم الشيطان ألاّ يسجدوا. والثاني أن تكون «أن» مفعولة ل «يهتدون» أي: فهم [لا يهتدون أن يسجدوا، وتكون «لا» على هذا القول زائدة، فالمعنى على هذا فهم] (¬٣) لا يهتدون إلى السجود.\rفلمّا حذف حرف الجر مع «أن» تعدّى الفعل فنصب، وحذف حرف الجر مع «أن» كثير في القرآن والكلام. ويجوز أن تكون «أن» على هذا في موضع خفض، على إعمال حرف الجر، وهو محذوف لكثرة ذلك، وهو مرويّ عن الخليل والكسائي. والثالث أن تكون «أن» في موضع نصب على حذف اللام، تقديره: وصدّهم عن السبيل لئلا يسجدوا، أو يكون التقدير: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا. ويجوز أن تكون «أن» في موضع خفض على البدل من السبيل، تقديره: وصدّهم عن ألا يسجدوا، وتكون «لا» زائدة، فتحقيق الكلام: وصدّهم عن السجود، لأن «أن» والفعل مصدر، و «لا» زائدة، ولا يحسن في جميع هذه الوجوه الوقف على ما قبل «ألا»، ولا الابتداء ب «ألا» لأنك تفرّق بين العامل والمعمول فيه. ويقوّي هذه القراءة أنّ الياء في كلّ المصاحف متصلة بالفعل، وهو الاختيار لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه.\r«١٠» وحجة من خفّف «ألا» أنه جعلها استفتاحا للكلام، فالوقف على ما قبل «ألا»، في هذه القراءة حسن وجعل ما بعد «ألا» منادى قد حذف","footnotes":"(¬١) ص، ر: «معرب في هذه القراءة».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص. ر.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096856,"book_id":1156,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":741,"body":"وبقيت «يا» تدل عليه، وذلك جائز في لغة العرب، جاء ذلك في أشعارها وكلامها، يكتفون بياء عن الاسم المنادى، أو يحذفونه لدلالة الكلام و «يا» عليه، يقولون: ألا يا انزلوا، ألا يا ادخلوا، يريدون: ألا يا هؤلاء انزلوا، ألا يا هؤلاء ادخلوا، كذلك الآية، تقديرها: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فلذلك قلنا:\rيقف على «يا»، ويبتدئ: اسجدوا، في هذه القراءة. وإنما حذفت ألف «يا» من اللفظ لسكونها وسكون السين بعدها، فصارت الياء في اللفظ متصلة بالسين كياء الاستقبال، وعلى ذلك أنشدوا:\rفقالت ألا يا سمع نعظك بخطّة … فقلت سميعا فانطقي وأصيبي (¬١)\rيريد: ألا يا هذا اسمع. ومثله (¬٢):\rيا لعنة الله والأقوام كلّهم … والصّالحين على سمعان من جار (¬٣)\r.\rيريد: يا هؤلاء لعنة الله، أي الزموا لعنة الله على سمعان: وهو كثير (¬٤).\r«١١» قوله: ﴿ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ﴾ قرأ حفص والكسائي بالتاء.\rوقرأ الباقون بالياء (¬٥).\rوحجة من قرأ بالتاء أنّه حمله على الخطاب. لأن ما قبله، على قراءة الكسائي، منادى، والمنادى مخاطب، فردّ الخطاب في الفعلين على معنى المنادى، فكأنه قال:","footnotes":"(¬١) الشاهد للنمر بن تولب. انظر معاني القرآن ٢/ ٤٠٢. والإنصاف ٦٣.\r(¬٢) ر: «ومثله قول الآخر في المعنى».\r(¬٣) مجهول القائل، انظر كتاب سيبويه ١/ ٢٧٤.\r(¬٤) انظر ما تقدم من تعليل وتوجيه كل ذلك في إيضاح الوقف والابتداء ١٦٩ - ١٧٤، ٨١٦. ومعاني القرآن ٢/ ٢٩٠، ٤٠٢. وانظر أيضا زاد المسير ٦/ ١٦٦، وتفسير القرطبي ١٣/ ١٨٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٦١. والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٠ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٤ /أ.\r(¬٥) قوله: «وقرأ الباقون بالياء» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096857,"book_id":1156,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":742,"body":"ألا يا قوم اسجدوا لله الذي يعلم ما تخفون وما تعلنون. فأما قراءة حفص بالتاء فيهما فإنّه حمله على الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين تقدّم ذكرهم على لفظ الغيبة.\r«١٢» وحجة من قرأ بالياء أنّ الكلام قبله جرى على لفظ الغيبة، في قوله:\r«وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ﴾ ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلاّ يَسْجُدُوا»، فجرى «يخفون ويعلنون» على مثال ذلك في لفظ الغيبة، فصار آخر الكلام كأوله في الغيبة، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬١).\r«١٣» قوله: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ قرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة بإسكان الهاء. وقرأ قالون بكسر الهاء، من غير بلوغ ياء. وقرأ الباقون بصلتها بياء في الوصل.\rوحجة من قرأ بإسكان الهاء أنه نوى الوقف على الهاء وذلك بعيد لأنه ليس بموضع وقف، وقيل: هي لغة لبعض العرب، وذلك قليل، إنما جاء في الشعر، وقيل: إنّه توهّم الهاء (¬٢) لام الفعل، فألزمها ما يلزم لام الفعل في هذا من السكون للبناء، لأن لام الفعل إذا سكنت في الأمر فسكونها بناء، وهو أيضا قول ضعيف، وقد تقدّم ذكر هذا ونحوه.\r«١٤» وحجة من وصلها بياء أنه لمّا رأى الهاء، وقد تحرّك ما قبلها، أثبت الحرف الذي بعدها، إذ لم يجتمع ما يقرب من الساكن. والياء بدل من واو، وهي الأصل في الزيادة لتقوية هاء الكناية، وذلك لكسرة ما قبل الهاء فبنى الكلمة في زيادة الياء على اللفظ، ولم ينظر إلى الأصل، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.\r«١٥» وحجة من وصل الهاء بكسرة، دون ياء، أنّه بنى الكلمة على","footnotes":"(¬١) التيسير ١٦٨، والحجة في القراءات السبع ٢٤٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٠ /ب.\r(¬٢) ص، ر: «أن الهاء».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096858,"book_id":1156,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":743,"body":"الأصل، لأن الأصل «ألقيهي»، فيحذف الياء التي بعد الهاء، لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء، لأن الهاء حرف خفيّ غير حاجز حصين، فلمّا دخل الكلمة البناء للأمر، وحذفت الياء التي قبل الهاء للبناء، بقيت الهاء مكسورة، من غير ياء، على ما كانت عليه قبل حذف الياء التي قبل (¬١) الهاء لأن حذفها عارض وقد مضى شرح هذا كله (¬٢).\r«١٦» قوله: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ قرأ حمزة بنون مشدّدة، على الإدغام، لاجتماع المثلين فيمدّ الواو لالتقاء الساكنين. وقرأ الباقون بنونين ظاهرتين على الأصل، الأولى علم (¬٣) الرفع في الفعل، والثانية هي التي تدخل مع الياء في ضمير المتكلم المنصوب، لتقي الفعل عن (¬٤) أن تتصل به الياء فتكسره، فتقول:\rضربني ويضربني، فتبقى لام الفعل على حالها قبل اتصال الضمير بها، ولولا النون لانكسرت لام الفعل لملاصقة الياء لها، وهو الاختيار، لأنه الأصل، وعليه الأكثر، ووقف ابن كثير وحمزة بالياء كما يصلان، لأنه الأصل، ووصله نافع وأبو عمرو بالياء، ووقفا بغير ياء اتباعا للخط في الوقف حملا على الأصل في الوصل، وحذف الباقون الياء في الوصل والوقف (¬٥) اتباعا للخّط، ليوافق الأصل الوقف في حذف الياء (¬٦).\r«١٧» قوله: ﴿عَنْ ساقَيْها﴾ قرأ قنبل بالهمز، ومثله: ﴿بِالسُّوقِ﴾","footnotes":"(¬١) قوله: «الهاء للبناء … قبل» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) راجع «باب علل هاء الكناية»، وسورة النور، الفقرة «٢٥ - ٢٨»، وانظر زاد المسير ٦/ ١٦٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٤٩.\r(¬٣) ب: «على» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ص: «ليبقى الفعل على».\r(¬٥) قوله: «وحذف الباقون … والوقف» سقط من: ر.\r(¬٦) إيضاح الوقف والابتداء ٢٥٤، ٢٦٧، والمصاحف ١١١، وزاد المسير ٦/ ١٧٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096859,"book_id":1156,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":744,"body":"«ص ٣٣» و ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ «الفتح ٢٩» (¬١)، وقرأ ذلك الباقون بغير همز.\rقال أبو محمد: وهمز هذه الثلاث الكلمات بعيد في العربية، إذ لا أصل لهن في الهمز. لكن قال بعض العلماء إنه إنما همزن على توهّم الضمة التي قبل الواو، فكأنه همز الواو لانضمامها، وهذا بعيد في التأويل، غير قوي في النظر. حكى الأخفش أن أباحيّة النّميري (¬٢)، وهو فصيح، كان يهمز الواو إذا انضمّ ما قبلها. كأنه يقدّر الضمة عليها، فيهمزها، كأنها لغة، وهي لغة قليلة خارجة عن القياس، وهذه الأقوال لا يمكن شيء منها في همز «ساقيها»، والذي قيل في همز «ساقيها» أنه إنّما جاز همزه لجواز همزه في الجمع، في قولك: سؤق، وإذا جمعت ساقا على «فعول» أو جمعته على «أفعل» نحو: أسوق، فلما استمر الهمز في جمعه همز الواحد لهمزه في الجمع. وهذا أيضا ضعيف لأنه يلزم منه جواز همز «دار» لأنك تهمزه في الجمع في قولك: أدؤر، وهمز دار لا يجوز، فأما من لم يهمزه، فهو على الأصل، لأن كلّ ما لا أصل له في الهمز لا يجوز همزه إلا لعلة نحو (¬٣) أن تكون فيه واو مضمومة [فيجوز همزها وليس في هذا واو مضمومة] (¬٤)، وهو الاختيار، لأن الهمز بعيد شاذّ، ولأن الجميع على ترك الهمز (¬٥).\r«١٨» قوله: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ قرأ حمزة والكسائي","footnotes":"(¬١) سيأتي هذا الحرف في سورته، الفقرة «٩».\r(¬٢) هو الهيثم بن الربيع، الشاعر، قدّم على ابن أخيه الراعي النميري، وكان يروي عن الفرزدق، ورمي بالكذب، ترجم في الشعر والشعراء ٧٤٩، وطبقات الشعراء ١٤٣، والموشح ١٥٧.\r(¬٣) ب: «يجوز» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٢٤٧، وزاد المسير ٦/ ١٧٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢١٤، وكتاب سيبويه ٢/ ١٤٧.\rالكشف: ١١، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096860,"book_id":1156,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":745,"body":"بالتاء فيهما، وبضمّ التاء الثانية في «لنبيتنه» وضمّ اللام الثانية في «لنقولن».\rوقرأ الباقون بالنون فيهما، وفتح التاء واللام.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه جعل «تقاسموا» فعلا مستقبلا أمرا، فهو فعل مبني، والتاء (¬١) للخطاب، على معنى: قال بعضهم لبعض تقاسموا، أي افعلوا القسم بينكم، أي تحالفوا، فهو خطاب من بعضهم لبعض، فجرى «لتبيتنه وأهله ثم لتقولن» على الخطاب أيضا من بعضهم لبعض، فجاء على الخطاب.\r«١٩» وحجة من قرأ بالنون أنّه أجرى الفعلين على الإخبار، عن جميعهم عن أنفسهم. و «تقاسموا» مستقبل أمر كالأول، هو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٢٠» قوله: ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ قرأ أبو بكر بفتح الميم واللام، وقرأ حفص بفتح الميم، وكسر اللام. وقرأ الباقون بضم الميم، وفتح اللام.\rوحجة من فتح الميم واللام أنه جعله مصدر «هلك». فمهلك وهلاك مصدران ل «هلك» و «الأهل» فاعلون في المعنى، لأن «هلك» لا يتعدّى في أكثر اللغات. وقد حكي أن بني تميم يقولون: هلكني الأمر، بمعنى أهلكني، فإن حملته على هذه اللغة كان «الأهل» في موضع نصب.\r«٢١» وحجة من فتح الميم وكسر اللام أنه جعله اسم مكان كالمجلس، لأن اسم المكان من «فعل يفعل» «المفعل»، بالكسر، والمصدر منه بالفتح.\rويجوز على جهة الشذوذ أن يكون مصدرا كما قال في المصدر «المرجع والمحيض» وأصل المصدر في هذا الفتح.\r«٢٢» وحجة من ضمّ الميم أنّه جعله مصدرا من «أهلك»، فالإهلاك والمهلك مصدران ل «أهلك»، و «الأهل» في موضع نصب، لأنه يتعدّى،","footnotes":"(¬١) ب: «بالتاء» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٩٥ /أ، والنشر ٢/ ٣٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨١ /أ، وتفسير النسفي ٣/ ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096861,"book_id":1156,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":746,"body":"تقديره: ما شهدنا إهلاك (¬١) الله أهله. ويجوز أن يكون اسما للمكان، على معنى ما شهدنا موضع إهلاك (¬٢) أهله، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٢٣» قوله: ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ قرأه الكوفيون بفتح الهمزة وكسرها (¬٤) الباقون.\rوحجة من كسر أنّه جعل «كان» بمعنى وقع تامة، لا تحتاج إلى خبر، وجعل «كيف» في موضع الحال، فتمّ الكلام على «مكرهم»، ثم ابتدأ ب «إنّا» مستأنفا فكسرها، والتقدير: فانظر يا محمد على أيّ حال وقع عاقبة أمرهم. ثم استأنف مفّسرا للعاقبة بالتدمير، بكسر «إن» لأنها مستأنفة، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.\r«٢٤» وحجة من فتح «أنّا» أنه جعل «أنّا» بدلا من العاقبة، فموضعها رفع، و «كان» بمعنى وقع، و «كيف» في موضع الحال كالأول، وإن شئت جعلت «أنا» في موضع رفع على إضمار مبتدأ، تقديره: هو أنا دمرناهم. وإن شئت جعلت «كان» ناقصة، وتحتاج إلى خبر، فتكون «العاقبة» اسمها و «أنّا دمرناهم» الخبر، تقديره: فانظر كيف كان عاقبة أمر مكرهم تدميرنا إياهم (¬٥)، وقد تقدّم ذكر «قدّرناها» و «بشرى» (¬٦) وشبهه.\r«٢٥» قوله: ﴿أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ قرأه أبو عمرو وعاصم بالياء، ردّاه على","footnotes":"(¬١) ر: «موضع إهلاك».\r(¬٢) قوله: «ت أهله ويجوز … إهلاك» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ١٨٢، وأدب الكاتب ٤٤٤، راجع سورة الإسراء، الفقرة «٣١ - ٣٣».\r(¬٤) ب: «وكسر الياء وكسرها» وتوجيهها من: ص، ر.\r(¬٥) معاني القرآن ٢/ ٢٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨١٨، والحجة في القراءات السبع ٢٤٧ - ٢٤٨، وتفسير القرطبي ١٣/ ٢١٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٥ /ب.\r(¬٦) راجع سورة الحجر، الفقرة «١١»، وسورة الأعراف، الفقرة «١٦ - ١٩».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096862,"book_id":1156,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":747,"body":"لفظ الغيبة قبله في قوله: ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ «٥٨»، و ﴿الْمُنْذَرِينَ﴾، وعلى لفظ الغيبة بعده في قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ «٦١»، و ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ «٦٠»، فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة (¬١) للكفار، أي: قل لهم يا محمد الله خير أما تشركون. وإن شئت حملته على لفظ الخطاب في قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ﴾ «٦٢» (¬٢).\r«٢٦» قوله: ﴿قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾ قرأه أبو عمرو وهشام بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.\rوحجة من قرأ بالياء أنّه ردّه على لفظ قبله في قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ «٦١» و ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ «٦٠»، فأجرى الكلام كله على أوله، على لفظ الغيبة، لتتّفق رؤوس الاي.\r«٢٧» وحجة من قرأ بالتاء أنّه ردّه على الخطاب الذي هو أقرب إليه في قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ﴾، وقد تقدّم ذكر الاختلاف في التخفيف والتشديد في قراءة من قرأ بالياء، والتاء الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٢٨» قوله: ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بقطع الهمزة وإسكان الدّال من غير ألف بعد الدال، على وزن «أفعل»، وقرأ الباقون بوصل الألف وتشديد الدّال وألف بعد الدال.\rوحجة من قرأ على وزن «أفعل» أنه حمله على معنى «بلغ ولحق» كما تقول: أدرك علمي هذا، أي بلغه، فالمعنى فيه الإنكار، و «بل» بمعنى «هل»","footnotes":"(¬١) ص: «لفظ المخاطبة».\r(¬٢) زاد المسير ٦/ ١٨٥، وتفسير النسفي ٣/ ٢١٧، وراجع سورة يونس، الفقرة «٦ - ٧».\r(¬٣) راجع سورة الأنعام، الفقرة «٨٦»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٤٨، وزاد المسير ٦/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096863,"book_id":1156,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":748,"body":"فهو إنكار أن يبلغ علمهم أمر الآخرة، وفيه معنى التقرير والتوبيخ لهم، وطلبهم علم ما لا يبلغونه أبدا، فالمعنى: هل أدرك علمهم في الآخرة، أي بعلم حدوث الآخرة، ومتى تكون، أي إنهم لم يدركوا علم الآخرة ووقت حدوثها. ودلّ على ذلك قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ﴾ أي من علمها و «في» بمعنى الباء فالمعنى:\rهل أدرك علمهم بالآخرة، أي: هل بلغ غايته فلم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها، والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه. وهو في حرف أبي (أم تدارك) (¬١) على معنى النفي.\r«٢٩» وحجة من شدّد الدال أن أصله «تدارك علمهم»، فأدغم التاء في الدّال فسكن الأول، فدخلت ألف الوصل للابتداء، ومعناه: بل تلاحق علمهم بالآخرة، أي: جهلوا علم وقتها فلم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها، فهم في الجهل لوقت حدوثها متساوون، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٣٠» قوله: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ قرأه ابن كثير بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع «الصم» على الإخبار عنهم، فهو نفي السماع عنهم، فرفعهم كرفع الفاعل. والمعنى: أنهم لا ينقادون إلى الحق كما لا يسمع الأصمّ المعرض المدبر عن سماع ما يقال له [من] (¬٣) كلام من يكلّمه، فلم يكفه أنّه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصمم.\rفهذا غاية امتناع سماع ما يقال له، فيشبههم في إعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الإسلام والكتاب بدعاء الأصم المعرض المدبر عن الشيء. وقرأ الباقون بتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب «الصم»، ردّوه (¬٤) على ما قبله من الخطاب لمحمد ﵇، في قوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى﴾، فجرى الثاني على لفظ","footnotes":"(¬١) فضائل القرآن لأبي عبيد ٨٤ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٦ /أ.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ٤٣٧، وإيضاح الوقف والابتداء ١٧٨، وزاد المسير ٦/ ١٨٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٧٣، وتفسير غريب القرآن ٣٢٦.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٤) ب: «رده» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096864,"book_id":1156,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":749,"body":"الأول من الخطاب، ونصبوا (¬١) الصم بوقوع الفعل عليهم، والمعنى (¬٢): إنك يا محمد لا تقدر أن تسمع دعاءك الصم المعرضين عنك المدبرين شبّهوا في إعراضهم عما جاءهم به محمد، وترك قبولهم له (¬٣)، بالأصم المعرض عن الشيء المدبر، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٤).\r«٣١» قوله: ﴿وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ﴾ قرأه حمزة «تهدي» بالتاء على وزن «تفعل»، «العمي» بالنصب ب «تهدي»، جعله فعلا للحال والاستقبال. وقرأ الباقون «بهادي» جعلوه اسم فاعل، دخلت عليه الباء لتأكيد النفي، وهو أيضا للحال أو للاستقبال وخفضوا «العمي» لإضافة «هادي» إليهم. ويجوز «العمي» في الكلام بالنصب، على تقدير حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ومثله في الروم (¬٥). ووقف الكسائي عليهما (¬٦) جميعا بالياء على الأصل، ووقف الباقون على هذا الذي في النمل بالياء، لثبات الياء فيه في المصحف، ولأنه الأصل. ووقفوا على الذي في الروم بغير ياء، لحذفها من المصحف في الروم اتباعا للخط. وروي عن حمزة أنه يقف عليهما (¬٦) بالياء. وقال الكسائي: من قرأ «تهدي» بالتاء لزمه أن يقف بالياء، وإنما لزمه ذلك لأن الفعل لا يدخله تنوين في الوصل تحذف له الياء، فيكون في الوقف كذلك، كما يدخل التنوين على «هاد» ونحوه، فتذهب الياء في الوصل، فيجري الوقف على ذلك لمن وقف بغير ياء، والاختيار ما عليه الجماعة والاتّباع لخط المصحف، وأن لا يتعمد الوقف","footnotes":"(¬١) ب، ص: «ونصب»، ورجحت ما في: ر.\r(¬٢) ب: «ومعنى» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «قبوله له»، ص: «قوله لهم» وتصويبه من: ر.\r(¬٤) التيسير ١٦٩، والنشر ٢/ ٣٢٥، والحجة في القراءات السبع ٢٤٩، وزاد المسير ٦/ ١٨٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨١ /ب.\r(¬٥) حرفها هو: (آ ٥٢) وسيأتي فيها، الفقرة «٩».\r(¬٦) ب: «عليها» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096865,"book_id":1156,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":750,"body":"عليه في الروم (¬١).\r«٣٢» قوله: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ﴾ قرأ الكوفيون «أن الناس» بفتح الهمزة، على تقدير: بأن الناس. وفي حرف أبيّ: «تنبئهم أنّ الناس».\rفهذا لا يكون معه إلا فتح «أن». وفي حرف ابن مسعود: «تكلّمهم بأنّ الناس». فهذا ظاهر في فتح «أن». حكى قتادة أنّ في بعض القراءة «تحدثهم أنّ الناس»، فهذا يدل على أن «تكلمهم» من «الكلام»، ليس من الجراح، وسئل ابن عباس عن هذا الحرف كيف هو! تكلّمهم أو تكلمهم؟ فقال: كلاّ والله تفعل، تكلّم المؤمنين وتكلم الكافر، أي تجرحه أي تسمه. وقرأ الباقون بكسر الهمزة على إضمار القول أي: تكلمهم فتقول: إن الناس. وحسن هذا لأن الكلام قول، فدلّ «تكلمهم» على القول المحذوف، لأنه قول، وهو الاختيار (¬٢).\r«٣٣» قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ قرأه حفص وحمزة «أتوه» بالقصر، وفتح التاء. وقرأ الباقون بالمدّ وضم التاء، وورش على أصله في المدّ، وفي إلقائه حركة الهمزة على التنوين في «كل».\rوحجة من قصره أنّه جعله فعلا ماضيا، من باب المجيء، [أي] (¬٣) وكل جاؤوه. وأصله «أتيوه» على وزن «فعلوه» فلمّا انضمت الياء، وقبلها فتحة، قلبت ألفا، وبعدها واو الجمع ساكنة، فحذفت الألف لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، وبقيت مفتوحة تدلّ على الألف المحذوفة. والهاء في هذه القراءة في موضع نصب بوقوع الفعل عليها.","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٣٠٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٤١، وزاد المسير ٦/ ١٩٠، وهجاء مصاحف الأمصار ١٢ /أ، والمقنع ١٠٣.\r(¬٢) معاني القرآن ٢/ ٣٠٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٢٠، والحجة في القراءات السبع ٢٥٠، وزاد المسير ٦/ ١٩٣، وتفسير القرطبي ١٣/ ٢٣٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٧٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٥ /ب.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096866,"book_id":1156,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":751,"body":"«٣٤» وحجة من مدّ أنه جعله اسم فاعل من باب المجيء أيضا.\rفالمعنى: وكل جائيوه، وأصله «آتيوه» مثل «فاعلوه» فلمّا انضمت الياء، وقبلها كسرة، استثقل ذلك فيها، وألقيت حركة الياء على التاء، وحذفت كسرة التاء، فاجتمع ساكنان الياء والواو بعدها فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وبقيت حركتها تدل عليها، وقيل: بل أسكنت الياء تخفيفا، وحذفت لالتقاء الساكنين، وضمّت التاء لتصحّ الواو التي للجمع، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة، قبلها كسرة، وحذفت النون للإضافة، والهاء في هذه القراءة في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، وهو الاختيار. لأن الجماعة عليه، فإن قيل: فهلا كان في قراءة من مدّ فعلا مستقبلا مثل «أنا آتيك به»؟ فالجواب أن الهمزة في «أفعل» أبدا تكون للاستقبال، إذا كان الفعل للمخبر عن نفسه، وقوله «وكل أتوه» ليس هو المخبر عن نفسه، إنما هو خبر عن غيّب، فلا يحسن فيه أن تكون الهمزة للاستقبال، وقوله:\r(أنا آتيك) إنما جاز أن تكون الهمزة فيه للاستقبال، وأن يكون (¬١) فعلا مستقبلا لأنه فعل للمخبر عن نفسه، فاعلمه. فأما قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً﴾ «مريم ٩٥» فهو فاعل من المجيء، وأصله «آتيه» على وزن «فاعله» فلما انضمت الياء، وقبلها كسرة، ثقل ذلك، فأسكنت استخفافا، فالهاء في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، ومثله في العلة والحذف قوله: ﴿إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً﴾ «مريم ٩٣»، إلا أنّ الياء في «آتي الرحمن» حذفت في اللفظ في الوصل لسكونها وسكون اللام بعدها، فالوقف عليه بالياء، لأنه الأصل، ولأن الياء ثابتة في الخط، فأما قوله تعالى:\r﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ «النمل ٣٩» في الموضعين، في هذه السورة، فيحتمل الوجهين، وذلك أن يكون اسما، وزنه «فاعل» فتكون الهمزة أصلية، والألف بعدها زائدة، والكاف في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، والفاعل مضمر في اسم الفاعل، وهو المخبر عن نفسه، والوجه الثاني أن يكون","footnotes":"(¬١) ص: «وان يكن».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096867,"book_id":1156,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":752,"body":"فعلا مستقبلا، والهمزة للمخبر عن نفسه، والألف بعدها بدل من همزة ساكنة، هي فاء الفعل وهي همزة «أتى» والكاف في موضع نصب بالفعل، والفاعل هو المخبر عن نفسه أيضا، مضمر في الفعل، والاختيار أن يكون «أنا آتيك» في الموضعين على «فاعل»، لمن أماله، لأن الألف المبدلة من همزة ساكنة، لا تمال كما لا تمال الهمزة الساكنة (¬١).\r«٣٥» قوله ﴿بِما تَفْعَلُونَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالياء، حملا على لفظ الغيبة، في قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾. وقرأ الباقون بالتاء، ردّوه على الخطاب الذي قبله، في قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾. فهو خطاب للنبيّ، وأمته داخلون معه في الخطاب، فحمل «تفعلون» على الخطاب العام، فالغيّب داخلون في الخطاب، لكن غلب لفظ الخطاب على لفظ الغيبة، وهو الاختيار (¬٢).\r«٣٦» قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قرأ الكوفيون بتنوين «فزع» وقرأ الباقون بغير تنوين، على إضافة «فزع» إلى «يوم»، وقد تقدّم ذكر «يومئذ» في هود وعلّة بنائه (¬٣).\rوحجة من نوّن «فزع» أنه أراد أن يعمل المصدر وهو «فزع» في الظرف، وهو «يوم»، على تقدير: وهم من أن يفزعوا يومئذ، ف «يومئذ» نصب على الظرف، والعامل «فزع»، ويجوز أن ينتصب «يوم» على الظرف، وهو (¬٤) في موضع صفة ل «فزع» لأن المصادر يحسن أن توصف بأسماء الزمان كما يجوز أن تكون أسماء الزمان خبرا عنها، والتقدير إذا جعلته [صفة] (¬٥): فهم من فزع يحدث «يومئذ»،","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٦/ ١٩٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٧٨، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٢ /أ.\r(¬٢) زاد المسير ٦/ ١٩٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٤.\r(¬٣) راجع سورة هود، الفقرة «١٦ - ١٧».\r(¬٤) ب: «وهي» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096868,"book_id":1156,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":753,"body":"ف «يحدث» صفة لفزع، وهو العامل في «يوم»، لكنك حذفته، وأقمت «يوما» مقامه، ففيه ضمير يعود على الموصوف، كما كان في «يحدث» الذي قام «يوم» مقامه، ويجوز أن ينتصب «يوم» ب «آمنين»، والتقدير: وهم آمنون يومئذ من فزع، والفزع يجوز أن يكون واحدا، ويجوز أن يكون متكررا كثيرا في «يوم القيامة» والكثرة أولى به لهول ذلك اليوم.\r«٣٧» وحجة من قرأ بغير تنوين أنه أضاف «الفزع» إلى «يوم» لكون الفزع فيه، فالمصدر يضاف إلى المفعول، وهو الظرف، فمن خفض الظرف فمن أجل إضافة «فزع» إليه أجراه مجرى سائر الأسماء، ومن فتح «اليوم» بناه على الفتح لإضافته إلى اسم غير متمكّن ولا معرب، وهو «إذ»، وقد تقدّم الكلام على هذا، وتقدّم الكلام على دخول التنوين في «إذ»، وعلّته وعلة كسر الذال والوقف على ذلك، فأغنى ذلك عن الإعادة، وترك التنوين الاختيار، لأنه أخفّ، ولأن الأكثر عليه، وقد ذكرنا «تعلمون» في آخر هود (¬١).\r«٣٨» فيها ست ياءات إضافة، قوله: ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ «٧» قرأها الحرميان وأبو عمرو بالفتح.\r﴿أَوْزِعْنِي﴾ «١٩» قرأها ورش والبزّي بالفتح.\r﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ «٢٠» قرأها ابن كثير وعاصم والكسائي وهشام بالفتح.\r﴿إِنِّي أُلْقِيَ﴾ «٢٩»، ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ «٤٠» قرأها نافع بالفتح.\r﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ «٣٦» قرأها نافع وأبو عمرو وحفص بالفتح، وقرأها الباقون بالحذف، ويقف أبو عمرو وقالون وحفص بالياء، ووقف الباقون بغير ياء، ويجب على من فتح الياء أن يقف بالياء، وهو اختيار ابن مجاهد،","footnotes":"(¬١) راجع سورة هود، الفقرة «٣٣»، وانظر معاني القرآن ٢/ ٣٠١، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٤٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨١ /ب - ٨٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096869,"book_id":1156,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":754,"body":"لكن الذي قرأت به لورش أن يقف بغير ياء اتباعا للمصحف، لأنها بغير ياء في المصحف.\rفيها من الزوائد ياءان، قوله: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ «٣٦» وقد ذكرت.\rوقوله: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ «٣٦» وقر ذكرت (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٥ /ب، ٩٦ /أ، والتيسير ١٧٠، والنشر ٢/ ٣٢٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096870,"book_id":1156,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":755,"body":"سورة القصص\rمكية، وهي ثمان وثمانون آية في المدني والكوفي\rقد تقدّم ذكر «طسم» في الامالة للطاء، وفي الاظهار للنون (¬١)\r«١» قوله: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما﴾ قرأه حمزة والكسائي «ويرى» بالياء مفتوحة، وفتح الراء ممالة، ورفع الأسماء الثلاثة، أضافا الفعل إلى «فرعون» ومن بعده، فارتفعوا به، لأنهم هم الراءون وأحزابهم.\rوقرأ الباقون بنون مضمومة، وكسر الراء على الإخبار عن الله جلّ ذكره، ونصب الأسماء الثلاثة بعده بالفعل، لأنه يصير رباعيا، يتعدّى إلى مفعولين، وهما فرعون ومن عطف عليه، والفاعل هو المخبر عن نفسه بالفعل، وهو الله جلّ ذكره، وحسنت القراءة بالنون على الإخبار عن الله تعالى ذكره عن نفسه، لأن قبله إخبارا عن الله جلّ ذكره وعزّ (¬٢) في قوله: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ﴾ «٣» فهم أروه، وإذا أروه رأوه. فالقراءتان ترجعان (¬٣) إلى معنى (¬٤).\r«٢» قوله: ﴿وَحَزَناً﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ الحاء، وإسكان الزاي. وقرأ الباقون بفتحهما، وهما لغتان كالعجم والعجم والعرب والعرب (¬٥).\r«٣» قوله: ﴿يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ قرأه أبو عمرو وابن عامر بفتح الياء، وضمّ الدال. وقرأ الباقون بضمّ الياء، وكسر الدال.","footnotes":"(¬١) راجع «باب إمالة فواتح السور» الفقرة «٤ - ٧».\r(¬٢) ص: «وعز أيضا».\r(¬٣) ب: «ترجع» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) التبصرة ٩٦ /أ، والتيسير ١٧٠، والنشر ٢/ ٣٢٦، والحجة في القراءات السبع ٢٥١، وزاد المسير ٦/ ٣٠١، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٦.\r(¬٥) أدب الكاتب ٤٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096871,"book_id":1156,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":756,"body":"وحجة من فتح الياء أنه جعله ثلاثيا غير متعدّ، من «صدرت الرعاء تصدر» إذا رجعت من سقيها، دليله قوله: ﴿يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً﴾ «الزلزلة ٦».\r«٤» وحجة من ضمّ الياء أنه جعله رباعيا متعدّيا إلى مفعول محذوف، فهو من «أصدرت الإبل»، إذا رددتها من السقي، وتقديره: حتى يصدر الرعاء مواشيهم من السّقي، فهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬١).\r«٥» قوله ﴿جَذْوَةٍ﴾ قرأه حمزة بضمّ الجيم، وقرأ عاصم بالفتح.\rوقرأ الباقون بالكسر، وهي لغات كلّها في الجذوة من النار، وهي للقطعة الغليظة من الحطب، فيها نار ليس فيها لهب (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قرأ الحرميان وأبو عمرو بفتح الراء والهاء.\rوقرأ حفص بفتح الراء وإسكان الهاء. وقرأ الباقون بضمّ الراء، وإسكان الهاء، وهي لغات بمعنى واحد. و «الرهب» و «الرهبة» الخوف، وجناحا الرجل يداه، وقيل عضداه (¬٣)، وقد تقدّم ذكر «فذانك» و «هاتين» وعلّة ذلك في النساء (¬٤)، وقد تقدّم ذكر «لِأَهْلِهِ امْكُثُوا» و «أئمة» و «في أمّها» و «بضياء» (¬٥) وشبهه، فأغنى عن الإعادة.\r«٧» قوله: ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ قرأه عاصم وحمزة بالرفع. وقرأ الباقون بالجزم.","footnotes":"(¬١) التيسير ١٧١، والنشر ٢/ ٣٢٧، وزاد المسير ٦/ ٢١٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢٣١، وتفسير غريب القرآن ٣٣٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٢ /أ.\r(¬٢) أدب الكاتب ٤٣٤، والحجة في القراءات السبع ٢٥٢.\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ٢٢٠، وتفسير غريب القرآن ٣٣٣، وتفسير النسفي ٣/ ٢٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٢ /ب.\r(¬٤) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٢٠ - ٢٢».\r(¬٥) راجع الأحرف على تواليها في سورة طه، الفقرة «١ - ٢»، وسورة التوبة، الفقرة «١ - ٢» وسورة النساء الفقرة «١٠ - ١٢»، وسورة يونس، الفقرة «١ - ٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096872,"book_id":1156,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":757,"body":"وحجة من رفعه أنه جعله صفة ل «ردء» فهو صفة لنكرة، وكذلك الأفعال لا تكون صفة إلا لنكرة، وتكون حالا من المعرفة، كذلك الجمل تكون صفة للنكرة وحالا من المعرفة، والتقدير: ردءا مصدّقا لي، والرّدء المعين.\rسأل موسى ﵇ ربّه أن يرسل معه معينا مصدقا له، وقد ذكرنا قراءة ورش في «ردءا» وإلقاءه الحركة في كلمة على «الدال» (¬١) ولم يفعل ذلك في غير هذا الحرف، وبيّنا علته في باب إلقاء الحركة (¬٢).\r«٨» وحجة من جزمه أنه جعله جوابا للطلب وهو «فأرسله» كأنه قال: إن ترسله معي يصدقني، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٩» قوله: ﴿وَقالَ مُوسى﴾ قرأه ابن كثير «قال» بغير واو، لأنها كذلك في مصحف أهل مكة، كأنه استئناف كلام. وقرأه الباقون «وقال» بالواو، كأنه (¬٤) عطف على ما قبله عطف جملة على جملة. وكذلك هي بالواو في [غير] (¬٥) مصاحف أهل مكة، وهو الاختيار لأنّ الأكثر عليه (¬٦)، وقد تقدّم ذكر ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ في الأنعام (¬٧).\r«١٠» قوله: ﴿لا يُرْجَعُونَ﴾ قرأه نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء، وكسر الجيم. وقرأ الباقون بضمّ الياء، وفتح الجيم، وقد تقدّمت علّة ذلك في البقرة (¬٨) وغيرها.\r«١١» قوله: ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾ قرأه الكوفيون بغير ألف بعد السين،","footnotes":"(¬١) ب: «السؤال»، ص: «الهمزة» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) راجع «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش».\r(¬٣) إيضاح الوقف والابتداء ٤٠٤، وزاد المسير ٦/ ٢٢١، وتفسير النسفي ٣/ ٢٣٦، وأدب الكاتب ٢٨٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٧٨ /أ.\r(¬٤) ب، ص: «وكأنه» ورجحت طرح الواو كما في: ر.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٦) هجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ - ب.\r(¬٧) راجعها في السورة المذكورة، الفقرة «٧٢».\r(¬٨) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٢٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096873,"book_id":1156,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":758,"body":"تثنية «سحر»، جعلوه إشارة إلى الكتابين، ودلّ ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ﴾ «٤٩» أي: أهدى من هذين الكتابين، وإنما جاز أن تنسب المظاهرة للكتابين، لأنه على معنى يقوّي أحدهما الآخر بالتصديق، فهو على الاتساع. وقرأ الباقون بألف بعد السّين، تثنية «ساحر»، يريدون به أنّ موسى وهارون تعاونا، وقيل:\rلموسى ومحمد ﵉. ويقوّي ذلك أنّ بعده «تظاهرا» بمعنى تعاونا، ولا تأتي المعاونة على الحقيقة من السّحرين إنما تأتي من الساحرين، وهو الاختيار، لأنّ الأكثر عليه (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ﴾ قرأه نافع بالتاء لتأنيث الثمرات. وقرأ الباقون بالياء، لأنه قد فرّق بين المؤنث وفعله ب «إليه»، لأنّه تأنيث غير حقيقي، ولأن معنى الثمرات الرزق فحمل على المعنى فذكّر، وقد مضى له نظائر، وعلّلت بأشبع من هذا، والياء الاختيار لأن الجماعة على ذلك (¬٢).\r«١٣» قوله: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قرأه أبو عمرو بالياء على لفظ الغائب، ردّه على ما قبله من لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ «٥٧» وقوله: ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ «٥٨» وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ «٥٩» وقوله: ﴿وَأَهْلُها ظالِمُونَ﴾. وقرأ الباقون بالتاء، وهو الاختيار، ردّوه على ما هو أقرب إليه من الخطاب في قوله: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.\rوروي عن أبي عمرو أنه خيّر فيه. والمشهور عنه الياء (¬٣).\r«١٤» قوله: ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ قرأه حفص بفتح الخاء والسين، بناه (¬٤) للفاعل، لتقدّم ذكره في قوله: [لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا]،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٦ /ب، والتيسير ١٧٢، والحجة في القراءات السبع ٢٥٣، وزاد المسير ٦/ ٢٢٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٩٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢٣٩.\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ٢٣٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٤٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٣ /أ.\r(¬٤) ب: «بنا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096874,"book_id":1156,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":759,"body":"وقرأ الباقون بضمّ الفاء وكسر السين، على ما لم يسمّ فاعله، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١)، والاختيار في الوقف على (ويكأنّ) بالوصل غير مقطوعة اتباعا للمصحف. وقد روي عن أبي عمرو أنه يقف «ويك» على معنى «أعلمك» فتعمل «أعلمك» في «أنّه» وتبتدئ «أنه». وروي عن الكسائي أنه يقف «وي» على معنى التنبيه، على التعجّب ممّا عاينوا من خسف الله لقارون، ويبتدئ «كأنّه»، والمشهور عنهما مثل الجماعة، ومعنى «ويكأن»: أما ترى، ألم تعلم. وقيل معناها: ويلك. قال الفرّاء:\rهي كلمة استعملت للتقرير غير مفصولة، بمعنى «أما ترى». وقال أبو عمرو:\rمعناها أعلمك، وقال الأخفش: معناها «أولا ترى، ألم تر». وأصلها عند الخليل «وي» منفصلة من «كأنّ»، كأنّهم كانوا في غفلة فانتبهوا، فقالوا: ويك أنّ الله. قال قطرب: العرب تقول: وي ما أعقله.\rوالصواب فيها اتباع الخطّ، وأن لا يفصل بعضها من بعض.\r«١٥» فيها اثنتا عشرة ياء إضافة، قوله: ﴿عَسى رَبِّي أَنْ﴾ «٢٢»، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ «٢٩»، ﴿إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ «٣٠»، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «٣٤»، ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ «٣٧»، ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ «٨٥»، (عندي أولم) «٧٨» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في السبع (¬٢).\rقرأ حفص: ﴿مَعِي رِدْءاً﴾ «٣٤» بالفتح.\rقرأ نافع: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ «٢٧»، ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ «٢٧» بالفتح فيهما.\rقرأ الكوفيون: ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ﴾ «٣٨»، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ «٢٩» بالإسكان فيهما.\rفيها زائدة قوله: «(أن يكذبوني)» «٣٤» قرأها ورش بياء في الوصل خاصة (¬٣).","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٣١٢، وتأويل مشكل القرآن ٤٠١، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٤، وكتاب سيبويه ١/ ٣٣٨.\r(¬٢) ب: «السبعة»، ر: «الستة»، وتصويبه من: ص.\r(¬٣) التبصرة ٩٦ /ب، والتيسير ١٧٢، والنشر ٢/ ٣٢٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096875,"book_id":1156,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":760,"body":"سورة العنكبوت\rمكية، وهي تسع وستون آية في المدني والكوفي\rوعن قتادة أنه قال: من أولها إلى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ﴾ «١١» مدني وباقيها مكي (¬١).\r«١» قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ قرأه حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.\rوحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة إبراهيم لقومه، لتقدّم خطابه لهم في قوله: ﴿اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ﴾ «١٦»، وقوله: ﴿ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وقوله:\r﴿إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ «١٧»، وكذلك ما بعده، فجرى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ على الخطاب، لأنه في سياق خطاب مكرّر: ويجوز عند أبي طاهر أن يكون خطابا للنبي، على التنبيه على قدرة الله، بدلالة قوله بعد ذلك: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ «٢٠». ومنع ذلك غيره، وقال: هو خطاب للمشركين، والمعنى: قل لهم يا محمد: أو لم تروا كيف يبديء الله الخلق.\rقال: ولا يحسن أن يكون خطابا للمؤمنين، لأنهم لم يكونوا في شك من البعث، فينبهوا عليه، لأنه قد استقر ذلك في نفوسهم، وآمنوا به، وإنما ينبّه عليه من يجحده، ويقوّي التاء «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ»، والأمر خطاب، وهو للكفار.\r«٢» وحجة من قرأه بالياء أنّه ردّه على لفظ الغيبة التي قبله، في قوله:\r﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ﴾ كذب أمم) «١٨»، فالمعنى: أو لم ير الذين اقتصصنا عليهم قصص الأمم السالفة، كيف يبدئ الله الخلق، ويمكن أن يكون التقدير:\rأو لم ير من مضى من سالف الأمم كيف يبدئ الله الخلق (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: «وعن قتادة … مكي» سقط من: ص.\r(¬٢) التبصرة ٩٧ /أ، والتيسير ١٧٣، والنشر ٢/ ٣٢٨، والحجة في القراءات السبع ٢٥٤، وزاد المسير ٦/ ٢٦٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٥٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٣ /أ.\rالكشف: ١٢، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096876,"book_id":1156,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":761,"body":"«٣» قوله: ﴿النَّشْأَةَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالمدّ والهمز بعد الألف، ومثله في والنجم والواقعة (¬١)، وقرأ الباقون بغير مدّ ولا ألف، وهما لغتان كالرأفة والرّآفة والكأبة والكآبة. وقيل: النشأة بغير مدّ اسم المصدر كالعطاء، والنشاءة بالمد هو المصدر كالإعطاء يدل على المدّة الثانية في الخلق كالكرّة الثانية، فهو مصدر صدر عن غير لفظ «ينشئ» ولو صدر عن لفظ «ينشئ» لقال: الإنشاءة الآخرة، والتقدير فيه: ثم الله ينشئ الأموات، فينشؤون النشأة الآخرة، فهو مثل قوله: ﴿وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً﴾ «آل عمران ٣٧»، ومثل قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ «المزمل ٨»، ومثل قوله: ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً﴾ «نوح ١٧» فافهمه (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير والكسائي برفع «مودة» غير منون، وخفض «بينكم»، على الإضافة، وقرأ حمزة وحفص بالنصب والإضافة. وقرأ الباقون بنصب «مودة» والتنوين، ونصب «بينكم».\rوحجة من رفع وأضاف أنه جعل «ما» في قوله: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ﴾ اسم إنّ، وأضمر «هاء» مع «اتخذتم» تعود على «ما» وجعل «مودة» خبر إنّ.\rوالتقدير: وقال إن الذين اتخذتموهم أوثانا مودة بينكم، فعدّى «اتخذتم» إلى مفعولين، على إضمار ما يجب له، فتكون «المودة» هي ما اتّخذوه أوثانا، على الاتساع، وتحقيقه أن الذين اتخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكم.\r«٥» وحجة من نصب وأضاف، أو لم يضف، أنه جعل «ما» كافة ل «إنّ» عن العمل، فلم يحتج إلى إضمارها، وجعل «اتخذ» تعدّى إلى مفعول واحد، وهو «الأوثان» ونصب «مودة»، على أنه مفعول من أجله، أي اتخذتم الأوثان للمودة، والإضافة على الاتساع، والتنوين على الأصل، ونصب «بينكم» على الظرف، أو على أنه صفة ل «مودة» وقد شرحنا إعراب هذه","footnotes":"(¬١) حرفا هاتين السورتين هما: (آ ٤٧، ٦٢).\r(¬٢) راجع سورة النور، الفقرة «٢»، وانظر زاد المسير ٦/ ٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096877,"book_id":1156,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":762,"body":"المسألة في كتاب مشكل الإعراب بأشبع من هذا (¬١)، وتقدّم ذكر الاستفهامين في الرعد (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾، و ﴿إِنّا مُنَجُّوكَ﴾ قرأ حمزة والكسائي «لننجينه» بالتخفيف، وشدّد الباقون، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي «منجوك» بالتخفيف، وشدّد الباقون. وهما لغتان قد أتتا في القرآن بإجماع، قال الله جل ذكره: ﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ﴾ «الأنبياء ٧٦»، وقال: ﴿إِذْ أَنْجَيْناكُمْ﴾ «الأعراف ١٤١» و ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ «العنكبوت ٢٤»، وفي التشديد معنى التكرير (¬٣).\r«٧» قوله: ﴿إِنّا مُنْزِلُونَ﴾ قرأه ابن عامر بالتشديد، وخفّف الباقون، وهما أيضا لغتان «نزّل وأنزل» قد أتى ذلك في القرآن كثيرا بإجماع، نحو:\r﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ﴾ «ق ٩» ونحو: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ «البقرة ٢٢» (¬٤).\r«٨» قوله: ﴿ما يَدْعُونَ﴾ قرأه أبو عمرو وعاصم بالياء، ردّاه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ﴾ «٤١»، وعلى لفظ الغيبة التي بعده في قوله: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ﴾ «٤٣»، وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للمشركين، وحسن ذلك، لأن في الكلام معنى التهدد والوعيد والتوبيخ لهم، فإذا جرى الكلام على لفظ الخطاب كان أبلغ في الوعظ والزجر لهم، وهو الاختيار لأن الأكثر عليه (¬٥).\r«٩» قوله: ﴿آياتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو بكر وحمزة","footnotes":"(¬١) تفسير مشكل إعراب القرآن ١٨٠ /ب، ومعاني القرآن ٢/ ٣١٥، وإيضاح الوقف والابتداء ٣١٣، ٨٢٧، وتفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٨، ١٦/ ٢٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٣ /أ - ب.\r(¬٢) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٥».\r(¬٣) راجع سورة الأنعام، الفقرة «٣٤».\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «٥٥».\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٢٥٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤١٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096878,"book_id":1156,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":763,"body":"والكسائي بالتوحيد، لأن الواحد، في هذا النوع، يدلّ على الجمع، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ﴾ «الأنبياء ٧»، و ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ «يونس ٢٠» فهو مثله، وقرأ الباقون بالجمع على الأصل، لأنهم اقترحوا آيات تنزل عليهم، ودليله أن بعده في الجواب ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ﴾. فدلّ هذا على أنهم اقترحوا آيات، إذ أتى الجواب بالجمع، يدلّ على أن سؤالهم كان بآيات، وأيضا فإنها في المصحف بالتاء، فدل ذلك على أنه جمع. إذ لو كان على التوحيد لكان بالهاء، فقويت القراءة بالجمع، وهو الاختيار (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا﴾ قرأه نافع وأهل الكوفة بالياء، على الإخبار عن الله، لأن قبله: ﴿قُلْ كَفى بِاللهِ﴾ «٥٢» وقوله: ﴿كَفَرُوا بِاللهِ﴾، فذلك أقرب إليه من غيره، ويجوز أن يكون إخبارا عن قول الموكّل بعذابهم لهم، فالتقدير: ويقول الموكّل بعذابهم لهم. وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله تعالى عن نفسه، لأن كل شيء لا يكون إلا بأمره، فنسب الفعل إلى نفسه، وإن كان تعالى ذكره لا يكلّمهم، إنّما تكلمهم الملائكة عن أمره ومشيئته، فنسب الفعل إليه لمّا كانت الملائكة لا تكلمهم إلا عن أمره وإرادته.\rوالياء أحبّ إليّ، لأن المعنى عليه، إذ القائل لهم هذا القول غير الله جل ذكره، وأيضا فإن قبله إخبارا عن الله جل ذكره، في قوله: ﴿أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ﴾ «٥١» وبعده قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْنا﴾ «٥٧»، و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ «٥٨» فحمل على ما قبله وما بعده من الإخبار عن الله جل ذكره (¬٢).\r«١١» قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ قرأ أبو بكر بالياء، حمله على لفظ الغيبة في قوله ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وجمع حملا على معنى «كل».\rوقرأ الباقون بالتاء، على معنى الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: ﴿إِيّاكَ﴾","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٧ /ب، والتيسير ١٧٤، والنشر ٢/ ٣٢٩، وزاد المسير ٦/ ٢٧٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٣ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٦/ ٢٨٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096879,"book_id":1156,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":764,"body":"﴿نَعْبُدُ﴾ «الفاتحة ٥» بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ «٢» (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالثاء والنون، من غير همز، جعلاه من الثّواء، وهو الإقامة في الجنة، و «في» محذوفة من «غرف». وقرأ الباقون بالياء والهمز، من التبوّء، وهو الإقامة أيضا، وقيل هو الإنزال (¬٢).\r«١٣» قوله: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ قرأه ورش وابن عامر وأبو عمرو وعاصم بكسر اللام، على أنها لام «كي»، وقرأ الباقون بالإسكان، على أنها لام الأمر، ففي الكلام معنى التهدد والوعيد، ولا يحسن أن تكون اللام في قراءة من أسكن لام كي، لأن لام كي لا تسكن (¬٣).\r«١٤» فيها ثلاث ياءات إضافة قوله: ﴿إِلى رَبِّي إِنَّهُ﴾ «٢٦» قرأها نافع وأبو عمرو بالفتح.\rقوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ﴾ «٥٦» قرأها أبو عمرو (¬٤) وحمزة والكسائي بالإسكان.\rقوله: ﴿إِنَّ أَرْضِي﴾ «٥٦» قرأها ابن عامر بالفتح.\rليس فيها زائدة (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٥٦.\r(¬٢) زاد المسير ٦/ ٢٨٢، وتفسير غريب القرآن ٣٣٨، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤١٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦٢.\r(¬٣) معاني القرآن ٢/ ٣١٩، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٢٩، وزاد المسير ٦/ ٢٨٤، وتفسير القرطبي ١٣/ ٣٦٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٢١، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦٤.\r(¬٤) ب: «نافع» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) التبصرة ٩٧ /ب، والتيسير ١٧٥، والنشر ٢/ ٣٢٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٣ /ب - ٨٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096880,"book_id":1156,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":765,"body":"سورة الروم\rمكية، وهي تسع وخمسون آية في المدني\rوستون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر «عاقبة» بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من قرأ بالنصب أنّه جعل «عاقبة» خبر «كان» مقدّما على اسمها، واسمها «السّوأى»، تقديره: ثم كانت السّوأى عاقبة الذين، و «السّوأى» جهنم أعاذنا الله منها، أي: ثم كان دخول جهنم عاقبة الذين كفروا من أجل أن كذبوا، فذكّر الفعل لتذكير الدخول الذي هو اسم كان على الحقيقة، ويجوز أن يكون اسم كان «أَنْ كَذَّبُوا» ويكون «السّوأى» مصدرا كالرّجعى والبشرى، ويكون التقدير: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا إساءة، فيذكّر الفعل لتذكير التكذيب الذي هو اسم كان.\r«٢» وحجة من رفع «عاقبة»، وهو الاختيار، أنّه جعل «العاقبة» اسم كان، والخبر «السّوأى» و «أَنْ كَذَّبُوا»، والتقدير، إذا جعلت «السّوأى» الخبر، ثم كان مصير المسيئين السّوأى من أجل أن كذّبوا، أي:\rكان مصيرهم دخول جهنم، وذكّر الفعل حملا على المعنى، لأن العاقبة والمصير سواء في المعنى. وأيضا فإن تأنيث «العاقبة» غير حقيقي، لأنه مصدر، وأيضا فإن «العاقبة» لما كانت في المعنى هي دخول جهنّم، لأن الخبر هو الاسم في المعنى حمل التذكير على تذكير الدخول كالأول، فإن جعلت «أَنْ كَذَّبُوا» هو الخبر حملت تذكير الفعل على تذكير التكذيب، لأنه هو اسم كان في المعنى، إذ اسمها هو خبرها في المعنى كالابتداء والخبر، فإذا جعلت «أَنْ كَذَّبُوا» هو الخبر كان التقدير: ثم كان مصير الذين أساءوا إساءة، للتكذيب (¬١) لما جاء به محمد","footnotes":"(¬١) ب، ر: «التكذيب» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096881,"book_id":1156,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":766,"body":"﵇ (¬١).\r«٣» قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قرأه أبو بكر وأبو عمرو بالياء، بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.\rوحجة من قرأ بالياء أنّه حمله على لفظ الغيبة المتقدّم في قوله: ﴿يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يرجع الخلق، والخلق هم المخلوقون كلهم، لكن وحّد اللفظ في قوله «يعيده» ردّا على توحيد لفظ الخلق، ثم جمع في قوله «يرجعون» ردا على معنى الخلق.\r«٤» وحجة من قرأ بالتاء أنّه ردّه إلى الخطاب بعد الغيبة، وهو كثير في القرآن، وقد مضت له نظائر بعللها، والتاء الاختيار، لأن عليه الجماعة (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ قرأ حفص بكسر اللام الثانية وقرأ الباقون بفتحهما.\rوحجة من كسر أنّه جعله جمع «عالم» وهو ذو العلم، خصّ بالآيات العلماء، لأنهم أهل النظر والاستنباط والاعتبار دون الجاهلين الذين هم في غفلة وسهو عن تدبر الآيات والتفكّر فيها، دليله قوله تعالى: ﴿وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ﴾ «العنكبوت ٤٣» فأخبر أن الّذين يعقلون الأمثال والآيات هم العالمون دون الجاهلين، ولو عقلها الجميع لم يكن لعالم فضل على الجاهل.\r«٦» وحجة من فتح اللام أنّه جعله جمع عالم، كما قال «ربّ العالمين» والعالم هو جميع المخلوقات في كل أوان، فذلك أعم في جميع الخلق، إذ الآيات والدلالات على توحيد الله يشهدها العالم والجاهل، فهي آية للجميع، وحجة على كل الخلق، ليست بحجة على العالم دون الجاهل، فكان","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٧ /ب، والتيسير ١٧٤، والنشر ٢/ ٢٣٠، والحجة في القراءات السبع ٥٦، وزاد المسير ٦/ ٢٩١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٢٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٤ /أ.\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٢٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096882,"book_id":1156,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":767,"body":"العموم أولى بذلك، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأنّه أعمّ وأدخل في الحجة على جميع الخلق. ومن كسر اللام فإنّه يجب على قوله أن لا تكون الآيات حجة إلاّ على ذوي العلم دون غيرهم، فالفتح أولى به، لأنه حجة الله جلّ ذكره، لازمة لكلّ الخلق (¬١).\r«٧» قوله: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً﴾ قرأه ابن كثير بغير مدّ، جعله من باب المجيء، وقرأ الباقون بالمدّ، جعلوه من باب الإعطاء [ومعناه] (¬٢) وما أعطيتم من عطية، لتعرضوا أكثر منها، فلا ثواب لكم فيها عند الله، وذلك مثل الرجل يهدي إلى الرجل هديّة ليعوّضه أكثر منها، وهذا مباح لأمة محمد ﷺ، وهو غير مباح للنبي ﵇ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ «المدّثر ٦»، أي: لا تعط يا محمد عطية لتأخذ أكثر منها. وترك المدّ معناه: ما جئتم من ربا. فهو يرجع إلى معنى الإعطاء، والمدّ الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٨» قوله: ﴿لِيَرْبُوَا﴾ قرأه نافع بتاء مضمومة، وإسكان الواو على المخاطبة، لأن قبله: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً﴾ فردّ الخطاب على الخطاب، والتقدير:\rلتصيروا ذوي ربا، أي: ذوي زيادة فيما أعطيتم، وسمّى ما يعطون ربا، لأنه للزيادة يعطونه، فالفعل للجمع (¬٤)، وحذف النون على النصب بلام «كي».\rوقرأ الباقون بياء مفتوحة، وفتح الواو، ردّوه على الرّبا، ونصبوا الفعل بلام كي، لأنه واحد، والمعنى: ليربوا ذلك الذي تعطونه، وسمّي ما يعطونه ربا باسم","footnotes":"(¬١) التيسير ١٧٥، والحجة في القراءات السبع ٢٥٧، وزاد المسير ٦/ ٢٩٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٤ /أ - ب.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤١».\r(¬٤) ب: «مجمع»، ص: «جمع» وتوجيهه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096883,"book_id":1156,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":768,"body":"ما يبتغى به، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١)، ولم يختلف في مدّ «وما آتيتم من زكاة» لأنه بمعنى الإعطاء.\r«٩» قوله: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ قرأ (¬٢) قنبل بالنون على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه. وقرأ الباقون بالياء، حملوه على لفظ الغيبة التي قبله، وهو قوله: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ «٤٠»، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣)، وقد تقدّم ذكر «يشركون» و «كسفا» و «لا تُسْمِعُ الصُّمَّ» و «بِهادِ الْعُمْيِ» (¬٤) فأغنى عن إعادة ذلك.\r«١٠» قوله: ﴿إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ﴾ قرأه ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي «آثار» بالجمع، لكثرة ما تؤثّر الرحمة في الأرض، وهو (¬٥) المطر.\rوقرأ الباقون بالتوحيد، لأنه لمّا أضيف إلى مفرد أفرد ليأتلف الكلام، وأيضا فإن الواحد يدلّ على الجمع، وهو أخفّ، وهو الاختيار، ويقوّي ذلك أنّ بعده «كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ» فهذا إخبار عن واحد، ويلزم من قرأ «آثار» بالجمع أن (¬٦) يقرأ: «كيف تحيي» بالتاء، لتأنيث لفظ الآثار، ولكن لا يقرأ بذلك لأنّ من قرأ «آثار» بالجمع جاز له أن يقدّر أن الفاعل في «يحيي» هو الله جلّ ذكره،","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٨ /أ، وزاد المسير ٦/ ٣٠٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٣٤، وتفسير غريب القرآن ٣٤٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٤ /ب.\r(¬٢) ر: «قرأه».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٥٨، وزاد المسير ٦/ ٣٠٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧٥.\r(¬٤) راجع الأحرف المذكورة على توالي ذكرها سورة يونس، الفقرة «٦ - ٧»، وسورة الإسراء، الفقرة «٢٥ - ٢٦»، وسورة الأنبياء، الفقرة «٣»، وسورة النمل، الفقرة «٣١».\r(¬٥) ب، ص: «وهو» ووجهته من: ر.\r(¬٦) ب: «أنه» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096884,"book_id":1156,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":769,"body":"لتقدّم ذكره، فلا يلزمه أن يقرأ بالتاء لجمع «الأثر» (¬١).\r«١١» قوله: ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة بفتح الضاد، في ثلاثة مواضع في هذه السورة (¬٢)، وقد ذكر عن حفص أنه رواه عن عاصم، واختار الضمّ لرواية قويت عنده، وهو ما رواه ابن عمر قال: قرأت على رسول الله ﷺ «من ضعف» يعني بالفتح، قال: فردّ عليّ النبي ﷺ من «من ضعف» يعني بالضمّ في الثلاثة. وروي عنه أنه قال (¬٣): ما خالفت عاصما في شيء ممّا قرأت به عليه (¬٤) إلا في ضم (¬٥) هذه الثلاث كلمات. وقرأ الباقون فيهن بالضمّ، وهما لغتان كالفقر والفقر (¬٦).\r«١٢» قوله: ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قرأه الكوفيون بالياء، حملوه على العذر، وهو مذكّر لأنّ المعذرة والعذر سواء، وأيضا فقد فرّق بين المؤنث وفعله بالمفعول، فقوي التذكير. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ المعذرة، وهو الاختيار (¬٧).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.\r***","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٦/ ٣١٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٣٧، وتفسير غريب القرآن ٣٤٣، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧٦.\r(¬٢) الحرفان الآخران هما في الآية نفسها: (آ ٥٤).\r(¬٣) يعني حفصا.\r(¬٤) ب: «عليه به» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) ب، ص: «إلا ضم» وتوجيهه من: ر.\r(¬٦) تفسير ابن كثير ٣/ ٤٣٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٥ /أ، وأدب الكاتب ٤٢٤.\r(¬٧) زاد المسير ٦/ ٣١٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096885,"book_id":1156,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":770,"body":"سورة لقمان\rمكيّة، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة، وهن قوله تعالى:\r﴿وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ «٢٧»\rالى تمام الثلاث (¬١)\rوهي ثلاث وثلاثون آية في المدني، وأربع في الكوفي.\r«١» قوله: ﴿هُدىً وَرَحْمَةً﴾ قرأه حمزة «ورحمة» بالرفع، ونصب الباقون.\rوحجة من رفع أنه أضمر مبتدأ، وجعل «هدى» خبره، وعطف عليه «ورحمة» تقديره: هو هدى ورحمة.\r«٢» وحجة من نصب أنه جعل «هدى» في موضع نصب على الحال من «الكتاب» وعطف عليه «ورحمة»، فنصبها على الحال، تقديره: هاديا وراحما للمؤمنين، يعني الكتاب، لأن [به] (¬٢) هدى الله المؤمنين ورحمهم، تقديره: تلك آيات الكتاب الحكيم هاديا وراحما للمؤمنين (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿وَيَتَّخِذَها﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالنصب، عطفوه على «ليضل» لأنه أقرب إليه، وهو اختيار المبرّد. وقرأ الباقون بالرفع، عطفوه على «يشتري» أو على القطع، ويكون الضمير في «يتخذها»، وفي قراءة من نصب، يعود على «سَبِيلِ اللهِ»، أو على «آياتُ﴾ القرآن»، بدلالة قوله: ﴿تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ﴾ «٢» وبدلالة قوله في موضع","footnotes":"(¬١) ص، ر: «الثلاث الآيات».\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ٩٨ /أ، والتيسير ١٧٦، والنشر ٢/ ٣٣١، والحجة في القراءات السبع ٢٥٨، ومعاني القرآن ١/ ١١، ٢/ ٣٢٦، وتفسير القرطبي ١٤/ ٥٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٨٥ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096886,"book_id":1156,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":771,"body":"آخر: ﴿ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً﴾ «الجاثية ٣٥» أو يعود [في قراءة من رفع] (¬١) على «الأحاديث»، أو على «الآيات»، والرفع الاختيار، لصحة المعنى، ولأن الأكثر عليه (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «الأذن» و «أذنيه»، وتقدّم ذكر «يا بني» وعلته (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾ قرأه ابن كثير وعاصم وابن عامر بغير ألف مشدّدا. وقرأ الباقون بألف مخفّفا، وهما جميعا لغتان بمعنى: ولا تعرض بوجهك عن الناس تجبرا. حكى سيبويه أن صاعر وصعّر بمعنى، قال الأخفش:\rلا تصاعر بألف لغة أهل الحجاز، وبغير ألف مشدّدا لغة بني تميم، وأصله من الصّعر وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها وأعناقها، فتميل أعناقها منه (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ قرأ نافع برفع «مثقال» ونصب الباقون.\rوحجة من رفع أنه جعل «كان» بمعنى وقع تامة لا تحتاج إلى خبر، فرفع «المثقال» بها، وأتى الفعل بلفظ التأنيث حملا على المعنى، لأن المثقال بمعنى المظلمة أو السيئة (¬٥) أو الحسنة، فأنّث على المعنى، كما قال: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ «الأنعام ١٦٠» فأنّث على معنى الأمثال، لأنها حسنات في المعنى، وقيل التقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ولو حمل على اللفظ لقيل: فله عشرة أمثالها، لأن لفظ الأمثال مذكّر، وكذلك قوله «إن تك مثقال» في قراءة من رفع حمل التأنيث على المعنى.","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٢) معاني القرآن ٢/ ٣٢٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٣٦، والحجة في القراءات السبع ٢٥٩، وزاد المسير ٦/ ٣١٧، وتفسير النسفي ٣/ ٣٧٩\r(¬٣) راجع سورة المائدة الفقرة «١٠ - ١٣» وسورة هود، الفقرة «٩ - ١١».\r(¬٤) التبصرة ٩٨ /ب، والنشر ٢/ ٣٣٢، والحجة في القراءات السبع ٢٦٠، وتفسير غريب القرآن ٣٤٤، وزاد المسير ٦/ ٣٢٢.\r(¬٥) ب: «والسيئة» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096887,"book_id":1156,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":772,"body":"«٦» وحجة من نصب أنه جعل «كان» ناقصة، تحتاج إلى اسم وخبر، فأضمر فيها اسمها، ونصب «مثقالا» على الخبر، والتقدير: إن تكن المظلمة أو السيئة أو الحسنة قدر مثقال حبة من خردل أتى الله بها، للمجازاة عليها (¬١).\r«٧» قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ قرأ نافع وأبو عمرو وحفص بالجمع. وقرأ الباقون بالتوحيد.\rوحجة من جمع أن «نعم الله» جلّ ذكره لا تحصى كثرة، فجمع ليدلّ على ذلك، ودلّ على ذلك قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ «النحل ١٨»، وقال: ﴿شاكِراً لِأَنْعُمِهِ﴾ «النحل ١٢١» فجمع.\r«٨» وحجة من أفرد أنّ المفرد في هذا يدلّ على الجمع، ولذلك قال:\r﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ﴾، ولم يقل «نعم الله». وقد روي عن ابن عباس أنه قال: هي الإسلام. فهذا يدلّ على التوحيد. فالقراءتان بمعنى، والجمع أحبّ إليّ، لأنّه أدل على المعنى، وعليه المفهوم، وإليه ترجع القراءة بالتوحيد (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ قرأه أبو عمرو بالنصب، ورفعه الباقون.\rوحجة من نصب أنّه عطفه على اسم «أنّ»، وهو «ما»، والخبر «أقلام».\r«١٠» وحجة من رفع أنه استأنف «البحر»، فرفعه على الابتداء، و «يمدّه» الخبر، والجملة خبر «أنّ»، ويدلّ على الرفع أن في حرف أبيّ:\r«وبحر يمدّه» بغير ألف ولا لام، وكذلك هو في مصحفه، فهو يدلّ على","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٦/ ٣٢٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٤٥، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٥ /ب.\r(¬٢) التيسير ١٧٧، وزاد المسير ٦/ ٣٢٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٥٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096888,"book_id":1156,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":773,"body":"الرفع (¬١)، وقد ذكرنا «وأنّ ما يدعون» في الحج (¬٢).\r«١١» ليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة لأن ياء (يا بنيّ) «١٣» ليست بياء إضافة، وياء الإضافة فيها محذوفة، ولذلك كسرت الياء، لتدلّ على الياء المحذوفة، وقد تقدّم هذا بشرحه وعلّته (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٦٠ - ٢٦١، وزاد المسير ٦/ ٣٢٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٥ /ب - ٨٦ /أ، وكتاب سيبويه ١/ ٣٣٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٨٥ /ب.\r(¬٢) راجع سورة الحج، الفقرة «٢٥ - ٢٦».\r(¬٣) تقدّمت الإحالة على ذلك في أول السورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096889,"book_id":1156,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":774,"body":"سورة السّجدة\rمكيّة، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة وهنّ\rقوله: ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً﴾ «١٨» الى آخر الثلاث الآيات\rوهي ثلاثون آية في المدني والكوفي.\r«١» قوله: ﴿كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قرأه الكوفيون ونافع بفتح اللام من «خلقه»، جعلوه فعلا ماضيا صفة ل «شيء»، أو ل «كل»، والهاء تعود على الموصوف، على «شيء»، أو على «كل». وقرأ الباقون بإسكان اللام، جعلوه مصدرا، عمل فيه ما دلّ عليه الكلام المتقدم، كأن قوله «أحسن كلّ شيء» دلّ على خلق كل شيء خلقا، ومعناه: أتقن كلّ شيء خلقه، والهاء تعود على اسم الله جلّ ذكره، أو على «كل» ويجوز نصب «خلقه» على البدل من «كل»، والتقدير: أحسن خلق كل شيء، أي: أتقنه وأحكمه (¬١).\r«٢» قوله: ﴿ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ قرأه حمزة بإسكان الياء. وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من أسكن الياء أنه جعل الهمزة للمخبر عن نفسه، فهو فعل مستقبل، سكنت الياء فيه، لاستثقال الضمّ عليها، فهو إخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بأنه أخفى عن أهل الجنة ما تقرّ به أعينهم، بدخول الجنة ونعيمها، والسلامة من النار وعذابها، ويقوّي الإخبار أنّ قبله إخبارا عن الله أيضا في قوله: ﴿لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ﴾ «١٣»، وقوله ﴿إِنّا نَسِيناكُمْ﴾ «١٤»، وقوله: ﴿بِآياتِنَا﴾ «١٥» وقوله: (و ﴿مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ «١٦»، فكلّه إخبار من الله عن نفسه، فجرى ما بعده عليه، وما في هذه","footnotes":"(¬١) التبصرة ٩٨ /ب، والتيسير ١٧٧، والنشر ٢/ ٣٣٣، والحجة في القراءات السبع ٢٦١، وزاد المسير ٦/ ٣٣٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٧، وكتاب سيبويه ١/ ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096890,"book_id":1156,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":775,"body":"القراءة استفهام في موضع نصب ب «أخفي»، والجملة (¬١) في موضع نصب ب «تعلم» سدّت مسدّ المفعولين.\rوحجة من فتح الياء أنه جعل الفعل ماضيا لم يسمّ فاعله، ففتح الياء، كما تقول: أعطي زيد، نهي عمرو، وما في هذه القراءة استفهام في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر، وفي «أخفي» ضمير يقوم مقام الفاعل، يعود على «ما» والجملة في موضع نصب ب «تعلم» سدت مسدّ المفعولين، وهو الاختيار، لأنّ الجماعة عليه (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿لَمّا صَبَرُوا﴾ قرأ حمزة والكسائي بكسر اللام والتخفيف، وقرأ الباقون بفتح اللام والتشديد.\rوحجة من فتح وشدّد أنّه جعل «لمّا» التي فيها معنى المجازاة، كما تقول:\rأحسنت إليك لمّا جئتني، والتقدير: لمّا صبروا على الطاعة جعلناهم أئمة، وقيل:\rإن «لمّا» بمعنى الظرف، أي بمعنى حين، أي جعلناهم أئمة حين صبروا.\r«٤» وحجة من كسر اللام وخفّف أنه جعل اللام لام جرّ، و «ما» والفعل مصدرا (¬٣)، والتقدير: جعلناهم أئمة لصبرهم (¬٤)، وقد ذكرنا «أئمة» في براءة وغيرها (¬٥).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.","footnotes":"(¬١) ب: «الجملة» وبالواو وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ٩٩ /أ، والحجة في القراءات السبع ٢٦٢، وزاد المسير ٦/ ٣٣٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٦ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٨٦ /ب.\r(¬٣) ر: «بتأويل مصدر».\r(¬٤) زاد المسير ٦/ ٣٤٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٣، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٠.\r(¬٥) راجعها في السورة المذكورة، الفقرة «١ - ٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096891,"book_id":1156,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":776,"body":"سورة الأحزاب\rمدنية، وهي ثلاث وسبعون في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾، و ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ قرأهما أبو عمرو بالياء [ردّهما] (¬١) على ذكر المنافقين والكافرين، والتقدير: لا تطعهم يا محمد، فهو في الظاهر أمر للنبي، ومعناه لأمته، أي: لا تطيعوهم، إن الله كان بما يعملون خبيرا، وقرأهما الباقون بالتاء على المخاطبة، فالجميع (¬٢) داخلون في المخاطبة، فهو أبلغ، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿اللاّئِي﴾ حيث وقع قرأه البزّي وأبو عمرو بإسكان الياء، وقرأ ورش بكسر الياء، وقالون وقنبل بهمزة مكسورة من غير ياء بعدها. وقرأ الباقون بهمزة مكسورة وياء بعدها، وهي كلّها لغات مسموعة، وأصله بهمزة وياء بعدها، لأنه بمنزلة «اللاتي» فالهمزة بإزاء التاء. فمن قرأ بهمزة من غير ياء، حذف الياء وأبقى الكسرة تدلّ عليها، كالقاض والغاز، لكنهم جعلوا الهمزة بعد الحذف حرف الإعراب، قال سيبويه: جعلوه بمنزلة «باب»، والذين أسكنوا الياء، خفّفوا الهمزة على البدل. فالياء منها ياء مكسورة، وأسكنوا الياء تخفيفا لثقل الكسرة على الياء. ومن كسر الياء أتى بها على أصل البدل، والأصل في تخفيف هذه الهمزة أن تجعل بين الهمزة والياء، وقد كان يجب على قراءة ورش أن يجوز فيه المدّ وتركه، على ما ذكرنا من المدّ وتركه في قراءة قالون والبزّي في: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ «البقرة ٣١» فمن مدّ أجراه على الأصل، فمدّ الهمزة لأن التخفيف عارض، ومن لم يمدّ ترك المدّ، لأن لفظ الهمزة، التي من أجلها وجب مدّ الألف، قد زال، فكذلك يجب في قراءة ورش، لكن لم أقرأ فيه إلاّ بترك المدّ، لعلة أنّه لمّا زال لفظ الهمزة (¬٤) الذي من أجله وجب المدّ زال","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «فالجمع» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ٩٩ /أ، والتيسير ١٧٧، والنشر ٢/ ٣٣٢، والحجة في القراءات السبع ٢٦٢، وزاد المسير ٦/ ٣٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٢.\r(¬٤) ب: «الهمز» وتصويبه من: ص، ر. الكشف: ١٣، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096892,"book_id":1156,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":777,"body":"المدّ فهو وجه، والمدّ أقيس فيه، لأن التخفيف عارض، لكن لم أقرأ به، ومن الناس من يقول: إن كسر الياء فيه لغة من لا يرى أنّ أصله الهمز، فعلى هذا يحسن ترك المدّ لورش، ومثله [الاختلاف في] (¬١) المجادلة والطلاق (¬٢)، والعلّة واحدة، والاختيار الهمز والياء بعد المهزة، لأنه الأصل وعليه الأكثر (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿تُظاهِرُونَ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو بتشديد الظاء والهاء، من غير ألف، وأصله «يتظهّرون» على وزن «يتفعّلون» ثم أدغمت التاء الثانية في الظاء، فوقع التشديد لذلك، وحسن الإدغام، لأنك تنقل حرفا ضعيفا، وهو التاء إلى لفظ حرف قويّ، وهو الظاء. قرأ حمزة والكسائي بألف مخفّفا، وأصله «تتظاهرون»، ثم حذف إحدى التاءين ك «تساءلون» و ك «تظاهرون» في البقرة. وكذلك قرأ ابن عامر غير أنّه شدّد الظاء، لأنه أدغم التاء الثانية في الظاء، ولم يحذفها ك «تساءلون وتظاهرون» في البقرة في قراءته، وقراءة عاصم بضمّ التاء وكسر الهاء وبألف بعد الظاء مخفّفا على وزن «تفاعلون»، والتاء للخطاب مثل «تقاتلون»، بناه على «فاعل تفاعل»، والتاء للخطاب، وهو كله بمعنى واحد، مشتق من الظهر، وقولهم (¬٤) «الظّهار» يدلّ على ضم التاء، لأنه مصدر «ظاهر» فأمّا قوله: ﴿تَظاهَرُونَ﴾ و ﴿تَظاهَرا﴾ في البقرة والتحريم (¬٥)، فهو من المظاهرة، وهي المعاونة وليس من الظهر (¬٦).\r«٤» قوله: ﴿الظُّنُونَا﴾ و ﴿الرَّسُولا﴾، و ﴿السَّبِيلا﴾ قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بألف في الثلاثة، في الوصل والوقف، وكذلك حفص وابن كثير","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) حرفاهما هما: (آ ٢، ٤) وسيأتي أولهما في سورته بأولها.\r(¬٣) النشر ٢/ ٣٣٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩.\r(¬٤) ب: «وقوله» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) حرفاهما هما: (آ ٨٥، ٤).\r(¬٦) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦ - ٤٨» والحجة في القراءات السبع ٢٦٢ - ٢٦٣، وزاد المسير ٦/ ٣٥٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٥، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٦ /ب - ٨٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096893,"book_id":1156,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":778,"body":"والكسائي، غير أنّهم يحذفون الألف في الوصل. وقرأ الباقون بحذف الألف في الوصل والوقف، وكلهم قرأ: ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ «الأحزاب ٤» و ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ «الفرقان ١٧» بغير ألف في الوصل والوقف.\rوحجة من أثبت الألف في الوصل أنه اتّبع الخطّ، فهي في المصحف بألف، وإنّما كتبت بألف لأنها رأس آية، فأشبهت القوافي من حيث كانت كلها مقاطع الكلام، وتمام الأخبار.\r«٥» وحجة من حذف الألف في الوصل أنه أتى به على الأصل، إذ لا أصل للألف فيه كله، وفرق ما بين هذا والقوافي أنّ القوافي موضع وقف وسكون، وهذا لا يلزم فيه الوقف والسكون.\r«٦» وحجة من أثبت الألف في الوقف أنه اتّبع الخطّ، فوقف على ما في خط المصحف.\r«٧» وحجة من حذف الألف في الوقف أنّه أجرى الوقف مجرى الوصل، فحذف في الوقف كما حذف في الوصل، لأن الألفات فيها لا أصل لها، إنما جيء بها على التشبيه بالقوافي والفواصل، والاختيار إثبات الألف في الوصل والوقف اتباعا للمصحف (¬١).\r«٨» قوله: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ قرأه حفص بضمّ الميم، جعله اسم مكان، على معنى: لا موضع قيام لكم، كما قال: ﴿مَقامِ إِبْراهِيمَ﴾ «البقرة ١٢٥»، أي: موضع قيامه. ويجوز أن يكون مصدرا من «أقام» على معنى: لا إقامة لكم. وقرأ الباقون بفتح الميم، على أنه مصدر قام قياما ومقاما، ويجوز أن يكون أيضا اسم مكان، والقراءتان بمعنى (¬٢).","footnotes":"(¬١) ر: «لخط المصحف»، انظر المصاحف ١١١، وهجاء مصاحف الأمصار ٩ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٧٤، والتبصرة ٩٩ /ب، والتيسير ١٧٨، والحجة في القراءات السبع ٢٦٣، وزاد المسير ٦/ ٣٥٨، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٦ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٥٧.\r(¬٢) راجع سورة مريم، الفقرة «٢٥ - ٢٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096894,"book_id":1156,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":779,"body":"«٩» قوله: ﴿لَآتَوْها﴾ قرأ الحرميان بغير مدّ من المجيء، على معنى، لجاؤوها. وقوّى ذلك أنّه لم يتعدّ إلا إلى مفعول واحد، وباب الإعطاء يتعدّى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما، وقرأه الباقون بالمدّ من باب الإعطاء، على معنى: لأعطوها السّائلين، أي: لم يمتنعوا منها، أي لو قيل لهم كونوا على المسلمين لفعلوا ذلك، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، وهو أبين في المعنى (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿أُسْوَةٌ﴾ قرأه عاصم بضمّ الهمزة، ومثله في الممتحنة (¬٢).\rوقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان، والأسوة القدوة (¬٣).\r«١١» قوله: ﴿يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ﴾ قرأه ابن كثير وابن عامر، بالنون والتشديد، وكسر العين، ونصب «العذاب»، على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بذلك، فانتصب «العذاب» بوقوع الفعل عليه. وقرأ الباقون بالياء والتخفيف، وبألف، ورفع «العذاب» غير أنّ أبا عمرو قرأ بالياء والتشديد، وحذف الألف، قرأ ذلك على أن الفعل لم يسّم فاعله، والفاعل في المعنى هو الله جلّ ذكره، فأقاموا «العذاب» مقام الفاعل، فرفعوا، والتشديد وحذف الألف والتخفيف لغتان: ضعّف وضاعف، بمعنى. قال الأخفش: والتخفيف لغة أهل الحجاز، والتشديد لغة تميم. وقيل: إنّ في التشديد معنى التكثير (¬٤).\r«١٢» قوله: ﴿وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها﴾ قرأهما حمزة والكسائي بالياء، وقرأ (¬٥) الباقون بالتاء في «تعمل» وبالنون في «نؤتها».\rوحجة من قرأهما بالياء أنّه حمل الفعل الأول على تذكير لفظ «من» لأن لفظه مذكّر، وحمل الثاني على الإخبار عن الله جلّ ذكره، لتقدّم","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤١».\r(¬٢) حرفها هو: (آ ٤، ٦).\r(¬٣) أدب الكاتب ٤٣٤.\r(¬٤) ص، ر: «الكثرة»، وراجع سورة البقرة الفقرة «١٤٨ - ١٥٢»، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٨٥.\r(¬٥) ب، ص: «وقرأهما».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096895,"book_id":1156,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":780,"body":"ذكره في قوله: ﴿لِلّهِ﴾، وقوله: ﴿عَلَى اللهِ﴾ «٣٠».\r«١٣» وحجة من قرأ بالتاء في «تعمل» أنه حمل الفعل على معنى «من» لأن «من» يراد به المؤنث، وهو خطاب لنساء النبي ﷺ.\rوأيضا فإنه أتى بعد قوله: ﴿مِنْكُنَّ﴾ «٣٠» الذي يدلّ على التأنيث، فجرى على تأنيث «منكن».\r«١٤» وحجة من قرأ «نؤتها» بالنون أنه حمله على الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه، بإعطائهن الأجر مرتين، لتقدّم ذكره، فهو خروج من خطاب إلى الإخبار عن النفس، والاختيار التاء، لأن الأكثر عليه، والمعنى عليه. فأما قوله:\r«ومن يقنت» فكل القراء الذين قرأنا بقراءتهم على التاء (¬١).\r«١٥» والحجة في ذلك أنهم أسندوا الفعل إلى «من» ولفظه مذكّر فسبق التذكير إلى الفعل، قبل إتيان ما يدلّ على التأنيث، من قوله «منكن» وقوله «نؤتها أجرها». ولمّا أتى «وتعمل»، بعد إتيان ما يدلّ على التأنيث، وهو «منكن»، حسن التأنيث فيه حملا على لفظ «منكن»، وعلى معنى «من» (¬٢).\r«١٦» قوله: ﴿وَقَرْنَ﴾ قرأ عاصم ونافع بفتح القاف، وقرأ الباقون بالكسر.\rوحجة من كسر أنه جعله من الوقار، فهو مثل «عدن وزنّ» لأنه محذوف الفاء، وأصله واو، قرن من وقر يقر، مثل وعد يعد، وأصل يقر يوقر، كما أن أصل يعد يوعد، فلمّا وقعت الواو بين ياء وكسرة حذفت، لغة مسموعة لا يستعمل غيرها، وجرت التاء والنون والألف مجرى الياء في الحذف معهن، لئلا يختلف الفعل، وأصل «وقرن» «وأوقرن»، فحذفت الواو، على ما علّلنا،","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٠٠ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٧ /أ، وكتاب سيبويه ١/ ٤٧٣.\r(¬٢) التيسير ١٧٩، والنشر ٢/ ٣٣٤، والحجة في القراءات السبع ٢٦٤، وتفسير النسفي ٣/ ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096896,"book_id":1156,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":781,"body":"واستغني عن ألف الوصل لتحرك القاف، فصار الابتداء بقاف مكسورة، ويجوز أن تكون هذه القراءة مشتقة من القرار، وهو السكون، يقال: قرّ في المكان يقرّ، على «فعل يفعل» فهي اللغة المشهورة المستعملة الفاشية. فيكون الأصل في «وقرن» «واقررن» فتحذف الراء الاولى استثقالا للتضعيف، بعد أن تلقى حركتها على القاف، فتنكسر القاف، فيستغنى بحركتها عن ألف الوصل، فيصير اللفظ «قرن»، وقيل: إنهم أبدلوا من الراء الأولى ياء، كما فعلوا في «قيراط ودينار»، فصارت الياء مكسورة، كما كانت الراء مكسورة، واستثقلت الكسرة عليها فألقيت على القاف، وحذفت الياء لسكونها وسكون الراء بعدها، واستغني عن ألف الوصل لتحرّك القاف.\r«١٧» وحجة من قرأ بفتح القاف أنّها لغة من «قررن في المكان»، يقال فيها: قررت في المكان أقرّ، حكاها الكسائي، وأنكرها المازني وغيره، فيكون الأصل «وأقررن في بيوتكن» ثم نقل ما ذكرنا قبل هذا في الوجهين جميعا، وقيل: إن هذه القراءة مشتقة من «قررت به عينا أقر» وليس المعنى على هذا. لم يؤمرن بأن تقرّ أعينهن في بيوتهن، إنما أمرن بالقرار والسكون في بيوتهن، وترك التبرّج، أو بالوقار في بيوتهن، فهذا هو المعنى الذي عليه التفسير، وهو المفهوم في الآية، والاختيار كسر القاف، لأن عليه المعنى الصحيح، ولأن الأكثر عليه (¬١).\r«١٨» قوله: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ قرأ الكوفيون وهشام بالياء، للتفريق بين المؤنث وفعله ب «لهم»، ولأنه تأنيث غير حقيقي، ولأن الخيرة والاختيار سواء، فحمل على المعنى. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ «الخيرة»،","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٦/ ٣٧٩، وتفسير غريب القرآن ٣٥٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٨٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٧ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٨٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096897,"book_id":1156,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":782,"body":"وهو الاختيار، لأنه على ظاهر اللفظ، وقد مضى له نظائر وعلل بأشبع من هذا (¬١).\r«١٩» قوله: ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ قرأ عاصم بفتح التاء، على معنى أنّ النبّي ﵇ ختم به النّبيّون، لا نبيّ بعده، فلا فعل له في ذلك. فمعناه:\rآخر النّبيين. وقرأ الباقون بالكسر، على أن النبي ﵇ فاعل من «ختم» فهو ختم النبيين، لا نبي بعده، فالنّبي فاعل، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٢٠» قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ قرأه أبو عمرو بالتاء، لتأنيث الجماعة، ولتأنيث معنى النساء، وقرأ الباقون بالياء لتذكير الجمع، وللتفريق بين الجمع وفعله، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣). وقد ذكرنا ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ «البقرة ٢٣٦» وإمالة (¬٤) (إناه) وغير ذلك، فأغنى عن الإعادة (¬٥).\r«٢١» قوله: ﴿سادَتَنا﴾ قرأه ابن عامر بالجمع، فهو جمع الجمع، على إرادة التكثير، لكثرة من أضلّهم وأغواهم من رؤسائهم، فهو جمع سادة، جمع مسلّم بالألف والتاء. وقرأ الباقون «سادتنا» على أنّه جمع «سيد» فهو يدلّ على القليل والكثير، لأنه جمع مكسّر (¬٦).\r«٢٢» قوله: ﴿لَعْناً كَبِيراً﴾ قرأه عاصم بالباء، وقرأ الباقون بالثاء.\rوحجة من قرأ بالثاء أنه جعله من الكثرة على أنّهم يلعنون مرة بعد مرة بدلالة","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٢) ص: «عليه الجماعة»، ر: «الأكثر عليه»، انظر الحجة في القراءات السبع ٢٦٤ - ٢٦٥، وزاد المسير ٦/ ٣٩٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٩٣، وتفسير النسفي ٣/ ٣٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٧ /ب.\r(¬٣) لهذا نظائر كثيرة مرت، راجع الفقرة «١٨» من هذه السورة.\r(¬٤) ب: «والمالة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤٢ - ١٤٤» و «أقسام علل الإمالة» الفقرة «٣» و «الإمالة للإمالة» الفقرة «١٢».\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ٢٦٥، وزاد المسير ٦/ ٤٢٤، وتفسير النسفي ٣/ ٣١٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٧ /ب - ٨٨ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096898,"book_id":1156,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":783,"body":"قوله: ﴿يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ﴾ «البقرة ١٥٩» فهذا يدلّ على كثرة الّلعن لهم، فالكثرة أشبه بتكرير اللعن لهم من الكبر.\r«٢٣» وحجة من قرأ بالباء أنّه لمّا كان الكبر مثل «العظم» في المعنى، وكان كل شيء كبيرا عظيما دلّ العظم على الكثرة وعلى الكبر، فتضمّنت القراءة بالباء المعنيين جميعا، الكبر والكثرة، والاختيار الثاء، لأن الجماعة عليه (¬١).\rليس فيها ياء محذوفة ولا ياء إضافة.\r***","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٣١»، وانظر تفسير ابن كثير ٣/ ٥١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096899,"book_id":1156,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":784,"body":"سورة سبأ\rمكيّة، وهي أربع وخمسون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ قرأه نافع وابن عامر على وزن «فاعل»، على معنى: هو عالم فرفعه على خبر ابتداء محذوف [أو على الابتداء والخبر محذوف] (¬١)، أو يكون (¬٢) الخبر «لا يعزب عنه»، و «فاعل» أكثر في الكلام من «فعّال». وقد قال تعالى: ﴿عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ﴾ «الأنعام ٧٣»، فهو إجماع، وقال: ﴿عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ﴾ «الجن ٢٦» فهو إجماع، وهو الاختيار لأنّه المستعمل في الأكثر، وقرأه حمزة والكسائي «علاّم الغيب» بالخفض، على وزن «فعّال» الذي للمبالغة في العلم بالغيب وغيره، كما قال:\r﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ «سبأ ٤٨»، فهذا إجماع بناء للمبالغة في علم الله جلّ وعزّ للغيوب. وقد قال تعالى عن عيسى إنه قال: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ «المائدة ١١٦»، فهذا أيضا إجماع، والخفض فيه على أنه نعت لله في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ «١»، وقرأ الباقون «عالم» على وزن «فاعل» لكثرة استعمالهم «فاعل» في الصفات، غير أنهم خفضوا على النعت لله جلّ ذكره (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ قرأه الكسائي بكسر الزّاي، وقرأ الباقون بضمّ الزّاي، وهما لغتان مثل «يعكف ويعكف ويفسق ويفسق» (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ قرأ ابن كثير وحفص «أليم» بالرفع، على النّعت للعذاب، على تقدير: عذاب أليم من رجز، وفيه بعد، لأن الرجز هو العذاب، فيصير التقدير: عذاب أليم من عذاب، فهذا معنى غير متمكّن، وقرأ","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «ويكون» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ١٠٠ /أ، والتيسير ١٧٩، والنشر ٢/ ٣٣٤، ومعاني القرآن ١/ ٣٣٢، ٢/ ٣٥١، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٤٥، والحجة في القراءات السبع ٢٦٦، وزاد المسير ٦/ ٤٣٣.\r(¬٤) أدب الكاتب ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096900,"book_id":1156,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":785,"body":"الباقون بخفض «أليم»، على النّعت ل «رجز» وهو الاختيار، لأنّه أصحّ في التقدير والمعنى، إذ تقديره: (¬١) لهم عذاب من عذاب أليم، أي: من هذا الصنف، من أصناف العذاب، لأن العذاب بعضه آلم من بعض، وأيضا فعليه الجماعة، ومثله [الاختلاف] (¬٢) والحجة في الجاثية (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ﴾، ﴿أَوْ نُسْقِطْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، في الثلاثة، وقرأ الباقون بالنون فيهن.\rوحجة من قرأ بالياء أنه ردّ الأفعال الثلاثة على الإخبار عن الله جلّ ذكره [عن نفسه] (¬٤)، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ «٨».\r«٥» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على ما بعده من الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا﴾ «١٠»، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٥)، وقد ذكرنا إظهار الفاء من «نخسف» عند الباء وإدغامها، وعلّة ذلك (¬٦)، وقد تقدّم ذكر «معاجزين، وكسفا، ولسبأ» والاختلاف في ذلك وعلّته، فأغنى ذلك عن الإعادة (¬٧).\r«٦» قوله: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ قرأه أبو بكر برفع «الريح» على الابتداء، والمجرور قبله الخبر، وحسن ذلك لأن «الريح» لمّا سخّرت له صارت كأنها في قبضته، إذ عن أمره تسير، فأخبر عنها أنها في ملكه، إذ هو مالك","footnotes":"(¬١) ب: «أن تقديره»، ص: «والتقدير» ورجحت ما في: ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) حرفها هو: (آ ١١)، وانظر التيسير ١٨٠، وتفسير النسفي ٣/ ٣١٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٨ /أ.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٥) تفسير النسفي ٣/ ٣١٩.\r(¬٦) راجع «فصل في إدغام الباء الساكنة في الفاء … »، الفقرة «٢».\r(¬٧) راجع الأحرف المذكورة على ترتيبها في سورة الحج، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\rوسورة الإسراء الفقرة «٢٥ - ٢٦» وسورة النمل، الفقرة «٦ - ٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096901,"book_id":1156,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":786,"body":"أمرها في سيرها به. وقرأ الباقون بنصب «الريح»، على إضمار: وسخّرنا لسليمان الريح، لأنها سخّرت له، وليس بمالكها على الحقيقة، إنّما ملك تسخيرها بأمر الله، ويقوّي النصب إجماعهم على النصب في قوله:\r﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ «الأنبياء ٨١». فهذا يدلّ على تسخيرها له في حال عصوفها، والنصب هو الاختيار، لأن المعنى عليه، [ولأن الجماعة عليه] (¬١).\r«٧» قوله: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ قرأه نافع وأبو عمرو بألف من غير همز، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة إلاّ ابن ذكوان، فإنه أسكن الهمزة.\rوحجة من قرأ بألف أنها لغة مسموعة في بدل الهمزة بألف في هذا، حكاه سيبويه، فأصله الهمز «من نسأه»، يقال: نسأت الغنم إذا سقتها، وفتح التاء علم [النصب] (¬٢) ب «تأكل» فأبدل من الهمزة المفتوحة ألف، وكان الأصل [أن] (¬٢) تجعل بين بين، لكن البدل في هذا محكي مسموع عن العرب، وحكى ابن دريد (¬٣) في الجمهرة أن «المنسأة» غير مهموزة «مفعله» من نسّ الإبل إذا ساقها، كان البدل عنده من سين كما قالوا «دسّاها» (¬٤) وهو بعيد، إذ لم يجتمع في المنسأة، إذا جعلتها من «نسّ»، إلاّ سينان، كان أصلها منسسه.\r«٨» وحجة من همز أنّه أتى به على الأصل، إذ أصله الهمز و «المنسأة»","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر، انظر التبصرة ١٠٠ /ب، والنشر ٢/ ٣٣٥، وزاد المسير ٦/ ٤٣٨، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٠.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) هو محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر، أخذ عن أبي حاتم السّجستاني والرّياشي وغيرهما، وعند أبو سعيد السّيرافي وأبو عبد الله المرزباني، من أكابر علماء العربية واللغة والأنساب، (ت ٣٢١ هـ)، ترجم في أنباه الرواة ٣/ ٩٢، ومراتب النحويين ٨٤.\r(¬٤) وذكر منه قوله: «نسّت الخبزة تنس نسا إذا يبست، ونست الجمة إذا شعثت»، انظر جمهرة اللغة «سنن» ١/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096902,"book_id":1156,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":787,"body":"العصا، وقد حكى سيبويه في تصغير العصا «منيسئة» بالهمز، قال: تردّها إلى أصلها، ولا تجعل البدل فيها لازما. وقد قالوا في جمعها «مناسيء» بالهمز، لأن التصغير والجمع يردّ الأشياء إلى أصولها، في أكثر الكلام، وقد قالوا: عيد وأعياد، فلم يردوا الواو في الجمع، وأصل الياء في عيد الواو، لأنه من «عاد يعود»، وأراهم لم يردوا الواو في [أعياد لئلا يشبه لفظ] (¬١) جمع «عود». فأما من أسكن الهمزة فهو بعيد في الجواز، إنما يجوز الإسكان للاستثقال لطول الكلمة، وهذا غير مشهور في اللغات، إنما يوجد في الشعر (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ قرأ الكسائي بالتوحيد وكسر الكاف، وكذلك حفص وحمزة غير أنهما فتحا الكاف، وقرأ الباقون بالجمع.\rوحجة من وحّد أنه بمعنى السكنى، فهو مصدر يدلّ على القليل والكثير من جنسه، فاستغنى به عن الجمع مع خفّة الواحد.\r«١٠» وحجة من جمع أنه لمّا كان لكل واحد منهم مسكن وجب الجمع، ليوافق اللفظ المعنى.\r«١١» وحجة من فتح الكاف في الواحد (¬٣) أنّه أتى به على المستعمل المعروف، لأن المصدر من «فعل يفعل»، يأتي أبدا بالفتح، نحو المقعد والمدخل والمخرج، فهو أصل الباب.\r«١٢» وحجة من كسر أنه جعله ممّا خرج على الأصل سماعا، جاء بالكسر في المصدر، والفعل على «فعل يفعل»، وقد جاء ذلك في أحرف محفوظة منها «المسجد والمطلع» وقد جعل سيبويه «المسجد» اسما للبيت، ولم يجعله مصدرا حين رآه خرج عن الأصل، والأخفش يقول: «المسكن»","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) كتاب سيبويه ٢/ ١٤٥، ١٥٣، والحجة في القراءات السبع ٢٦٧، وزاد المسير ٦/ ٤٤١، وتفسير غريب القرآن ٣٥٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٣٥، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٨ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٨٩ /ب.\r(¬٣) ب: «كالواحدة»، وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096903,"book_id":1156,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":788,"body":"بالكسر لغة مستعملة، وهي في المسجد كثيرة، قال: والفتح في المسجد لغة أهل الحجاز، وهي قليلة الاستعمال عنده، والاختيار الجمع، لأن عليه الأكثر، وعليه العمل (¬١).\r«١٣» قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قرأ أبو عمرو بإضافة «أكل» إلى «خمط» وقرأ الباقون بتنوين «أكل» من غير إضافة.\rوحجة من أضاف أنه كما تقول: ثمر خمط، وثمر نبق، أي ثمر شجرتين، وثمر شجر خمط، فهو من باب الإضافة بمعنى «من خمط» ك «ثوب خزّ»، أي من خزّ، فكذلك هذا معناه: أكل من خمط، فالأكل الجنى، وهو الثمر، والخمط في قول أبي عبيد: كل شجرة مرّة الثمرة (¬٢) ذات الشوك، ولمّا لم يحسن أن يكون الخمط بدلا، لأنه ليس الأول ولا هو بعضه، ولم يحسن أن يكون نعتا، لأن الخمط اسم شجر، فهو لا ينعت به، وكان الجنى من الشجر، أضيف على تقدير «من» كثوب خزّ، وباب ساج.\r«١٤» وحجة من نوّنه أنه جعل «خمطا» عطف بيان، فبيّن أن الأكل وهو الثمر من هذا الشجر، وهو الخمط، إذا لم يجز أن يكون الخمط بدلا ولا نعتا للأكل، على ما ذكرنا أولا (¬٣)، فلمّا عدل به عن الإضافة لم يكن فيه غير عطف البيان، لأنه بيان لما قبله، وبيّن الأكل من أي الشجر هو، وقد تقدّم ذكر التخفيف والتثقيل في البقرة (¬٤).\r«١٥» قوله: ﴿فُزِّعَ﴾ قرأه ابن عامر بفتح الفاء والزّاي، وقرأ الباقون بضمّ الفاء وكسر الزاي.","footnotes":"(¬١) ر: «المعنى»، انظر زاد المسير ٦/ ٤٤٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٩٥، وأدب الكاتب ٤٤٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٠ /أ.\r(¬٢) ب: «والثمرة» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) لفظ «أول» سقط من: ص، وفي «ب»: أول، وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٨٢»، وزاد المسير ٦/ ٤٤٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٣٣، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٢، وتفسير غريب القرآن ٣٥٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٨ /ب - ٨٩ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٠ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096904,"book_id":1156,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":789,"body":"وحجة من قرأ بالفتح أنه بنى الفعل للفاعل، ففي «فزّع» ضمير الفاعل، عائد على اسم الله، والمعنى: حتى إذا جلّى الله الفزع عن قلوب الملائكة، أي أزاله، قالوا: ماذا قال ربّكم، وذلك فيما روي أن الملائكة تفزع إذا علمت أن الله أوحى بأمر فتفزع منه أن يكون في أمر الساعة، فإذا جلّى الله الفزع عن قلوبهم بأنّ ذلك الوحي ليس في أمر الساعة، سألوه عن الوحي ما هو، فقالوا:\rماذا قال ربكم، فيجاوبهم جبريل، فيقول: قال الحق، وأخبر عنه بلفظ الجمع لجلالته وعظم قدره.\r«١٦» وحجة من ضمّ الفاء أنه بنى الفعل للمفعول، فأقام المجرور مقام الفاعل، وهو «عن قلوبهم»، والمعنى على ما تقدّم، والضمّ الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١).\r«١٧» قوله: ﴿وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بالنون، وكسر الزاي، ونصب «الكفور»، على الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه، حملا على ما أتى بعده من الأخبار [عن الله جل ذكره عن نفسه] (¬٢) في قوله: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ﴾ «١٨» وقوله: ﴿بارَكْنا﴾، وعلى ما قبله أيضا في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ﴾ «١٦» و ﴿بَدَّلْناهُمْ﴾ و ﴿جَزَيْناهُمْ﴾ فحسن حمل الكلام على ما قبله وما بعده، فالكفور منصوب بوقوع الفعل عليه، وهو «نجازي».\rوحجة من قرأ بالياء والرفع، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه أنه بنى الفعل للمفعول، فرفع «الكفور»، لأنه مفعول لم يسمّ فاعله، والناس كلهم يجازون بأعمالهم، لكن المؤمن يكفّر الله عنه سيئاته الصغائر باجتنابه الكبائر، والكافر لا تكفير لسيئاته الصغائر، لأنه لم يجتنب الكبائر، إذ هو على الكفر، والكفر أعظم الكبائر، فلذلك خصّ الكافر بذكر المجازاة في هذه الآية،","footnotes":"(¬١) التيسير ١٨١، والنشر ٢/ ٣٣٦، والحجة في القراءات السبع ٢٦٧ - ٢٦٨، وزاد المسير ٦/ ٤٥٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٣٦، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٩ /أ - ب.\r(¬٢) تكملة موافقة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096905,"book_id":1156,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":790,"body":"إذ لا بدّ من مجازاته على كل سيئاته، إذ لا عمل صالحا (¬١) له يكفّر به عن سيئاته، والمؤمن يكفّر الله له عن بعض سيئاته أو عن كلها بأعماله الصالحة (¬٢).\r«١٨» قوله: ﴿باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالتشديد من غير ألف، وقرأ الباقون بألف مخفّفا، على وزن «فاعل»، والقراءتان بمعنى، حكى سيبويه «ضاعف وضعّف» بمعنى، فهو بمعنى التباعد (¬٣).\r«١٩» قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ قرأ الكوفيون بالتشديد، وخفّف الباقون.\rوحجة من شدّد أنّه عدّى «صدّق» إلى الظن، فنصبه به على معنى: أن إبليس صدّق ظنه، فصار يقينا حين اتّبعه الكفار، وأطاعوه في الكفر، وقد كان ظنّ ظنا لا يدري هل يصحّ، فلمّا اتبعوه صحّ ظنّه فيهم.\r«٢٠» وحجة من خفّف أنّه لم يعدّ «صدق» إلى مفعول، لكن نصب «ظنه» على الظرف، أي صدّق (¬٤) في ظنه حين اتبعوه، كالمعنى الأول (¬٥).\r«٢١» قوله: ﴿إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي بضمّ الهمزة، بنوا الفعل للمفعول فقام المخفوض، وهو «له» مقام الفاعل، وقرأ الباقون بفتح الهمزة، بنوا الفعل للفاعل، وهو الله جلّ ذكره، كما قال: ﴿إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ «النبأ ٣٨» وقال: ﴿إِلاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ «النجم ٢٦»، والمعنى في القراءتين سواء، وفتح الهمزة أحب إليّ،","footnotes":"(¬١) ب: «عملا» ورجحت وجه: ص.\r(¬٢) قوله: «إذ لا عمل صالحا … الصالحة» سقط من: ر، انظر الحجة في القراءات السبع ٢٦٨، وزاد المسير ٦/ ٤٤٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٩ /أ.\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ٤٤٨، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٣، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٨٤.\r(¬٤) ب: «أن ظنه صدق» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٢٦٨ - ٢٦٩، وزاد المسير ٦/ ٤٤٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٠ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096906,"book_id":1156,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":791,"body":"لاجتماع الحرميين وعاصم على ذلك (¬١).\r«٢٢» قوله: ﴿فِي الْغُرُفاتِ﴾ قرأ حمزة ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ «الفرقان ٧٥»، وقرأ الباقون بالجمع، لأن أصحاب الغرف جماعات كثيرة، فلهم غرف كثيرة، فالجمع أولى به في اللفظ والمعنى، وليكون اللفظ مطابقا للمعنى، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، والجمع بالألف والتاء أصله الجمع القليل، لكن يجوز أن يكون جمع الجمع، فيدلّ على الكثرة، ف «غرفات» يجوز أن تكون جمع غرف (¬٢)، وتحذف الألف والتاء لدخول ألف وتاء على ذلك. وقد أجمعوا على الجمع في قوله: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ «الزمر ٢٠»، و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ «العنكبوت ٥٨» (¬٣).\r«٢٣» قوله: ﴿التَّناوُشُ﴾ قرأ الحرميان وحفص وابن عامر بغير همز، وقرأ الباقون بالهمز.\rوحجة من همز أنه جعله مشتقا من «نأش»، إذا طلب فالمعنى:\rوكيف لهم طلب الإيمان في الآخرة، وهو (¬٤) المكان البعيد، وذلك أنهم آمنوا في موضع لا ينتفعون بالإيمان فيه، ويجوز أن يكون مشتقا من «ناش ينوش»، إذا تناول، لكن لمّا انضمت الواو أبدلوا منها همزة، فيكون المعنى: وكيف [يكون] (¬٥) لهم تناول الإيمان من مكان بعيد، وهو الآخرة.\r«٢٣» وحجة من لم يهمز أنه جعله مشتقا من «ناش ينوش» إذا تناول على التفسير الذي ذكرنا، فتكون القراءتان بمعنى: إذا جعلت الهمزة بدلا من","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٦٩، وزاد المسير ٦/ ٤٥١.\r(¬٢) ب، ر: «غرفات» وتوجيهه من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ٤٦١، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٧.\r(¬٤) ب: «فهو» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) تكملة موضحة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096907,"book_id":1156,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":792,"body":"الواو المضمومة (¬١)، وقد ذكرنا وقف حمزة على هذه الكلمة فيما تقدّم. وذكرنا (يحشرهم، ثم يقول) فيما تقدّم، وأن حفصا قرأهما بالياء، وقرأ الباقون بالنون.\r«٢٤» وحجة من قرأهما بالياء أنه ردّهما على لفظ الغيبة والإفراد للذي قبله والذي بعده، وهو قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ «٣٩» وقوله: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، وقوله: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا﴾ «٤١».\r«٢٥» وحجة من قرأهما بالنون أنّه أتى بلفظ الجمع للتعظيم والتفخيم، فأجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بلفظ الجماعة، فهو خروج من غيبة إلى إخبار، وخروج من مفرد إلى جمع كما قال: ﴿مِنْ دُونِي وَكِيلاً. ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا﴾ «الإسراء ٢، ٣» وقال قبل ذلك: ﴿وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً﴾ (¬٢).\r«٢٦» فيها ثلاث ياءات إضافة، قرأ حمزة: ﴿عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ «١٣» بالإسكان، وبحذف الياء في الوصل في اللفظ، لالتقاء السّاكنين، فإذا وقف وقف بالياء لثباتها في الخط، والباقون يفتحون (¬٣) في الوصل، فيقفون بالياء .. قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص: ﴿أَجْرِيَ﴾ «٤٦» بالفتح، قرأ نافع وأبو عمرو:\r(ربي إنّه) بالفتح.\rفيها زائدتان قوله: ﴿كَالْجَوابِ﴾ «١٣» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو وورش بياء في الوصل خاصة، وحذفها الباقون في الوصل والوقف.\rقوله: ﴿نَكِيرِ﴾ «٤٥» قرأها ورش بياء في الوصل خاصة (¬٤).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٦/ ٤٦٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٤٤، وتفسير غريب القرآن ٣٥٩، وتفسير النسفي ٣/ ٣٣١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٩ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩١ /ب.\r(¬٢) راجع سورة الأنعام، الفقرة «٦٩»، وانظر زاد المسير ٦/ ٤٦٣، وتفسير النسفي ٣/ ٣٢٨.\r(¬٣) قوله: «في الوصل … يفتحون» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) التبصرة ١٠١ /أ، والتيسير ١٨٢، والنشر ٢/ ٣٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٠ /أ. الكشف: ١٤، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096908,"book_id":1156,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":793,"body":"سورة الملائكة\rمكيّة، وهي ست وأربعون آية في المدني وخمس في الكوفي\r«١» قوله: ﴿غَيْرُ اللهِ﴾ قرأ حمزة والكسائي بخفض «غير»، جعلاه نعتا ل «خالق» على اللفظ، و «يرزقكم» خبر الابتداء، وهو «خالق»، لأن «من» زائدة، دخلت على الابتداء للتأكيد والعموم، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، أي: هل خالق رازق غير الله موجود، وقرأ الباقون برفع «غير».\rجعلوه نعتا ل «خالق»، على الموضع، لأن «من» زائدة، والتقدير: هل خالق غير الله، ويكون الخبر «يرزقكم» أو يكون محذوفا، أي: هل خالق غير الله موجود، ويجوز أن ترفع «غير» على أنه خبر الخالق، لأن «خالقا» مبتدأ، والقراءتان بمعنى واحد (¬١). وقد تقدّم ذكر «الريح، وميت، ولؤلؤ» فأغنى ذلك عن إعادته.\r«٢» قوله: ﴿كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ قرأه أبو عمرو بياء مضمومة، وفتح الزاي على لفظ الغيبة، ورفع «كل» بني الفعل للمفعول، فرفعه بالفعل، لقيامه مقام الفاعل، وهو «كل». ويقوّي ذلك أنّ قبله فعلا بني للمفعول بلفظ الغيبة أيضا، وهو قوله: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾، وقرأ الباقون بنون مفتوحة، وكسر الزّاي، ونصب «كل»، بنوا الفعل للفاعل، وهو الله جلّ ذكره، فهو إخبار من الله عن نفسه، ويقوّي ذلك قوله بعده: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ «٣٧»، وهو في العلة مثل [قوله] (¬٢): ﴿وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ «سبأ ١٧» في القراءتين جميعا، والنون أحبّ إليّ، لأن الجماعة على ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٠١ /ب، والتيسير ١٨٢، والنشر ٢/ ٣٣٧، والحجة في القراءات السبع ٢٧٠، وزاد المسير ٦/ ٤٧٤، وتفسير النسفي ٣/ ٣٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٠ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩١ /ب.\r(¬٢) تكملة مناسبة من: ر.\r(¬٣) زاد المسير ٦/ ٤٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096909,"book_id":1156,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":794,"body":"«٣» قوله: ﴿يَدْخُلُونَها﴾ قرأ أبو عمرو بضمّ الياء، وفتح الخاء، بنى الفعل للمفعول، فالواو ضمير مفعول، قام مقام الفاعل، ويقوّي ذلك أن بعده (يحلّون)، على ما لم يسمّ فاعله أيضا، فأجرى الكلمتين على سنن واحد، وقرأ الباقون بفتح الياء وضمّ الخاء، بنوا الفعل للفاعل، فالواو ضمير الفاعل، ويقوّي ذلك أنّ بعده: ﴿وَقالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ «٣٤»، فأضاف «الحمد» إليهم، فكذلك يجب أن يكون «الدخول» مضافا إليهم، والقراءتان ترجعان (¬١) إلى معنى، لأنهم إذا أدخلوا دخلوا، ولأنهم لا يدخلون حتى يؤذن لهم بالدخول، وقد تقدّم [ذكر القول في] (¬٢) هذا بأشبع من هذا الشرح في النساء (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ﴾ قرأه نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر بالجمع، لكثرة ما جاء به النبي [ﷺ] (¬٤) من الآيات والبراهين على صحة صدقه ونبوّته من القرآن، وغير ذلك، فوجب أن يقرأ بالجمع ليظهر أن النبي ﷺ جاء بآيات تدلّ (¬٥) على نبوّته، ويقوّي الجمع أنها في المصاحف كلّها بالتاء، ولو كانت موحدة لكانت بالهاء، وهو الاختيار، لأن المعنى عليه والمصحف [«عليه»] (¬٦).\rوقرأ الباقون بالتوحيد، على إرادة ما في كتاب الله، أو ما يأتي به النبي ﷺ من البراهين (¬٧) على صدقه، وهو وإن كان مفردا يدلّ على الجمع،","footnotes":"(¬١) ب: «ترجع» ورجحت ما في، ص، ر.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٦٨».\r(¬٤) تكملة مستحبة من: ص.\r(¬٥) ب: «فدل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٧) ص، ر: «البرهان».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096910,"book_id":1156,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":795,"body":"ودليله قوله: ﴿إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ «هود ٢٨»، وقوله: ﴿قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ «الأعراف ٧٣»، ويدل على التوحيد أنها في مصحف ابن مسعود بالهاء (¬١).\r«٥» قوله: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قرأه حمزة بإسكان الهمزة، وقرأ الباقون بكسرها.\rوحجة من أسكن أنّه استثقل كسرة على ياء (¬٢) مشدّدة، فهي مقام كسرتين، والكسرة ثقيلة، وهي على الياء المشدّدة أثقل ثم كسرة على همزة، والكسر على الهمز ثقيل أيضا، مع ثقل الكسر في نفسه، فاجتمع أشياء ثقيلة، فأسكن الهمزة استخفافا، وهو على ذلك ضعيف، لأنه حذف علامة الإعراب، وقد قيل: إنه نوى الوقف على الهمزة، وهو ضعيف (¬٣)، لأنه لو نوى الوقف لخفّف الهمزة في الوصل، لأن أصله تخفيف كل همزة في الوقف، وهو لا يخفّفها إلا إذا وقف عليها وقفا صحيحا، فيبدل منها ياء ساكنة إن وقف بالسكون، أو يجعلها (¬٤) بين الهمزة والياء إن وقف بالرّوم، ومثله هشام في الوقف، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة على الأصل، وهو المختار، لأنه الأصل، فأما وقف حمزة وهشام على قوله: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ فإنهما يقفان بالسكون، ويبدلان من الهمزة ياء لأنها همزة ساكنة قبلها كسرة، ولا يحسن أن يوقف (¬٥) عليه بين بين، بين الهمزة","footnotes":"(¬١) هجاء مصاحف الأمصار ٣ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٧١، وزاد المسير ٦/ ٤٩٦، وتفسير النسفي ٣/ ٣٤٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٠ /ب.\r(¬٢) ر: «بعد ياء».\r(¬٣) ر: «ضعيف أيضا».\r(¬٤) ب: «ويجعلها» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «تقف» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096911,"book_id":1156,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":796,"body":"والواو، لأنّ الخطّ ليس فيه واو، فلا يوقف وقف يخالف الخطّ، وقد تقدّم ذكر هذا كله وعلّته (¬١).\r«٦» ليس فيها ياء إضافة، وفيها زائدة قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ «٢٦» قرأها ورش بياء في الوصل خاصة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) راجع «باب تخفيف الهمز أحكامه وعلله»، الفقرة «١٢ - ١٤»، وانظر زاد المسير ٦/ ٤٩٨.\r(¬٢) التبصرة ١٠١ /ب، والتيسير ١٨٣، والنشر ٢/ ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096912,"book_id":1156,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":797,"body":"سورة يس\rمكيّة، وهي اثنتان وثمانون آية في المدني، وثلاث في الكوفي\r«١» قوله: ﴿يس. وَالْقُرْآنِ﴾ قد ذكرنا الإمالة في الياء من «يس» وعلتها، قرأ ورش وأبو بكر والكسائي وابن عامر بإدغام النون من «يس» في الواو من «والقرآن»، على نيّة الوصل، وقرأ الباقون بالإظهار، على نيّة الوقف على النون، إذ هي حروف مقطعة غير معربة، فحقّها أن يوقف على كل حرف منها، والوقف على الحرف يوجب إظهاره، ويمنع من إدغامه، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأنه الأصل، وقد تقدّم ذكر علل هذه الحروف في إمالتها وإدغامها وإظهارها بأشبع من هذا (¬١).\r«٢» قوله: ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالنصب على المصدر، وقرأ الباقون بالرفع، جعلوه خبر ابتداء محذوف، أي: هو تنزيل العزيز (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿سَدًّا﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بفتح السين، في الموضعين في هذه السورة، وقرأ الباقون بالضمّ فيهما، وقد تقدّمت علّة ذلك في الكهف والاختيار فيه (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿فَعَزَّزْنا﴾ قرأه أبو بكر بالتخفيف، وشدّد الباقون.\rوحجة من خفّف أنه حمله على [معنى] (¬٤) «فغلبنا بثالث» من قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ﴾ «ص ٢٣»، أي: غلبني، ويكون المفعول محذوفا، وهو المرسل إليهم، تقديره: فعزّزناهم بثالث، أي فغلبناهم بثالث.","footnotes":"(¬١) راجع «فصل في إمالة فواتح السور»، الفقرة «٦ - ٧»، وانظر التبصرة ١٠١ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٧١، والتيسير ١٨٣، وزاد المسير ٧/ ٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٣ /أ.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٧٢، وتفسير النسفي ٤/ ٢.\r(¬٣) راجع سورة الكهف، الفقرة «٥٩».\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096913,"book_id":1156,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":798,"body":"«٥» وحجة من شدّد أنه حمله على معنى القوّة، أي: فقوّيناهم (¬١) بثالث، والمفعول أيضا محذوف، يعود على الرسولين، أي: فقوّينا المرسلين برسول ثالث، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿لَمّا جَمِيعٌ﴾ قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد، وخفّف الباقون، ومثله في الزخرف والطارق (¬٣)، غير أنّ ابن ذكوان خفّف في الزخرف.\rوحجة من خفّف أنه جعل «ما» زائدة واللام [لام] (¬٤) تأكيد دخلت في خبر «إن» للفرق بين الخفيفة بمعنى «ما»، والخفيفة من الثقيلة، ف «أن» (¬٥) في حكم الثقيلة، لأن التثقيل أصلها، وإن كانت لم تعمل، لأن معناها قائم في الكلام، وتقديره: وإن كلاّ لجميع لدينا محضرون.\r«٧» وحجة من شدّد أنه جعل «لما» بمعنى «إلا» و «إن» بمعنى «ما»، وتقديره: وما كل إلا جميع لدينا محضرون، فهو ابتداء وخبر، وقد قال الفرّاء في هذه القراءة: إنّ «لما» أصلها «لمن ما» ثم أدغم النون في الميم، فاجتمع ثلاث ميمات، فحذفت ميم استخفافا، وشبّهه بقولهم: «علماء بنو فلان» يريدون: «على الماء»، فأدغم اللام في اللام ثم حذفوا [إحدى اللامين] (¬٦) استخفافا، وهي الأولى، وبقيت الثانية ساكنة وهي لام الماء (¬٧).","footnotes":"(¬١) ر: «فقويناهما».\r(¬٢) النشر ٢/ ٣٣٨، وزاد المسير ٧/ ١١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٦٧، وتفسير النسفي ٤/ ٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩١ /ب.\r(¬٣) حرفا هاتين السورتين هما: (آ ٣٥ - ٤) وسيأتيان كلا في سورته الفقرة «٢، وبأول الثانية».\r(¬٤) تكملة موافقة من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «بأن»، ص: «باق» وتوجيهه من: ر.\r(¬٦) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٧) ب: «التاء» وتوجيهه من: ص، ر، راجع سورة هود، الفقرة «٢٧ - ٣٠»، وانظر كتاب سيبويه ١/ ٣١٨، ٣٣٠، ٢/ ٥١٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096914,"book_id":1156,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":799,"body":"«٨» قوله: ﴿وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بغير هاء، حذفوا الهاء من صلة «ما» لطول الاسم، وهي مرادة مقدرة، وقرأ الباقون بالهاء على الأصل، ولأنها ثابتة في المصحف، وهو الاختيار، وكلهم قرأ «عملت أيديهم» بغير هاء، والأصل الهاء (¬١).\r«٩» قوله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من نصب أنّه نصبه على إضمار فعل، تفسيره «قدرناه»، تقديره:\rوقدّرنا القمر قدّرناه منازل، أي ذا منازل، وقيل: معناه قدرناه منازل. ويجوز أن يكون جاز النصب فيه ليحمل على ما قبله ممّا عمل فيه الفعل، وهو قوله:\r﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾ «٣٧» فعطف على ما عمل فيه الفعل، فأضمر فعلا يعمل في «القمر» ليعطف فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل.\r«١٠» وحجة من رفع، وهو الاختيار، لأن عليه أهل الحرمين وأبا عمرو أنه قطعه ممّا قبله، وجعله مستأنفا، فرفعه بالابتداء، و «قدرناه» الخبر، ويجوز أن يكون رفعه على العطف على قوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾ «٤١»، فعطف جملة على جملة، والآية في قوله «وَآيَةٌ لَهُمْ» رفع بالابتداء، و «لهم» صفة ل «الآية»، والخبر محذوف، تقديره: وآية لهم في المشاهدة، أو في الوجود.\rوقوله: ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ «٣٣» و ﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾ «٣٧» و ﴿الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ﴾ كله تفسير للآية، جار (¬٢) على ما (¬٣) يجب له من الإعراب، فهو مثل قوله: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ «المائدة ٩»، ثم قال مفسّرا للوعد ما هو، فقال ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، ومثله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ «النساء ١١»، وهو تفسير للوصيّة في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ﴾","footnotes":"(¬١) المصاحف ٤٨، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ.\r(¬٢) لفظ «جار» سقط من: ص.\r(¬٣) ر: «مثل ما».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096915,"book_id":1156,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":800,"body":"﴿اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾، ثم فسّر ما الوصيّة فقال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وما بعده (¬١).\r«١١» قوله: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قرأ نافع وابن عامر بالجمع، لكثرة ذرية من حمل في الفلك، وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنه يدل على الجمع، كما قال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ «الإسراء ٣»، وقد تقدّمت علة هذا، والجمع أحبّ إليّ لأنه أدلّ على المعنى (¬٢).\r«١٢» قوله: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ قرأه حمزة بإسكان الخاء مخفّفا، وقرأ قالون بإخفاء حركة الخاء، والتشديد، ومثله أبو عمرو، وقد قيل عن أبي عمرو إنه اختلس حركة الخاء، وقرأ ورش وهشام وابن كثير بفتح الخاء والتشديد، وقرأ الكسائي وعاصم وابن ذكوان بكسر الخاء والتشديد.\rوحجة من أسكن الخاء وخفّف أنه بناه على وزن «يفعلون»، مستقبل «خصم يخصم» فهو يتعدّى إلى مفعول مضمر محذوف، لدلالة الكلام عليه، تقديره: يخصم بعضهم بعضا، بدلالة ما حكى الله جلّ ذكره عنهم من مخاصمة بعضهم بعضا في غير هذا الموضع، فحذف المضاف، وهو بعض الأول، وقام الضمير المحذوف (¬٣) مقام بعض في الإعراب، فصار ضميرا مرفوعا، فاستتر في الفعل، لأن المضمر المرفوع لا ينفصل بعد الفعل، لا تقول: اختصم هم، ولا: قام أنت، والضمير فاعل، ويجوز أن يكون التقدير: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، وفي ظنهم، ثم حذف المفعول.\r«١٣» وحجة من اختلس حركة الخاء وأخفاها أنّ أصله «يفتعلون»،","footnotes":"(¬١) يعني بقوله «وما بعده» قوله بعد الآية (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، انظر التبصرة ١٠٢ /أ، والتيسير ١٨٤، والحجة في القراءات السبع ٢٧٣، وزاد المسير ٧/ ١٩، وتفسير النسفي ٤/ ٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٢ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٥ /أ.\r(¬٢) راجع سورة الأعراف، الفقرة «٥٧ - ٥٨».\r(¬٣) ب، ر: «المخفوض» وتصويبه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096916,"book_id":1156,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":801,"body":"فالخاء ساكنة، فلمّا كانت ساكنة في الأصل في «يختصمون» وأدغمت التاء في الصاد لم يمكن أن يجتمع ساكنان: المشدّد والخاء، فأعطاهما حركة مختلسة، أو مخفاة، ليدلّ بذلك أنّ أصل الخاء السكون، فيدلّ على أصلها أنه السكون بعض (¬١) الحركة فيها، لأن الحركة المختلسة والمخفاة حركة ناقصة.\r«١٤» وحجة من فتح الخاء وشدّد، وهو الاختيار، لأنه الأصل، أنّه بناه على «يفتعلون»، أي يختصمون، فحاول إدغام التاء في الصاد لقربها منها، فألقى حركة التاء على الخاء، وأدغم التاء في الصاد لقربها منها، ولأنه ينقل التاء بالإدغام إلى حرف هو أقوى منها، وهو الصاد، فذلك حسن قوي، فوقع التشديد لذلك.\r«١٥» وحجة من كسر الخاء أنّه لمّا أدغم التاء في الصاد، لما ذكرنا من قرب المخرجين، اجتمع ساكنان، الخاء والمشدد، فكسر الخاء لالتقاء الساكنين، ولم يلق حركة التاء على الخاء، كما قالوا: مسّنا السماء، فحذفوا السّين الأولى، لالتقاء الساكنين، بعد إسكانها للتخفيف، ولم يلقوا حركتها على الميم. وقد روي عن أبي عمرو أنه أسكن الخاء، وهو بعيد، لم أقرأ به. وروي عن أبي بكر أنه كسر الياء على الإتباع لكسرة الخاء، وعلّته كالعلّة في كسر الياء في «يهدي»، وقد ذكرنا ذلك في يونس (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «الميتة، ومن ثمرة، ومن مرقدنا، وفيكون، ومكانتكم، وأفلا تعقلون»، وذكرنا إمالة «مشارب» ونحوه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب: «نقص»، ص: «ثقل» وتوجيهه من: ر.\r(¬٢) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٤ - ١٨» وانظر زاد المسير ٧/ ٢٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٢ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٥ /ب.\r(¬٣) راجع الأحرف المذكورة على توالي ذكرها في سورة آل عمران، الفقرة «١٦»، وسورة الأنعام، الفقرة «٤٩»، وسورة الكهف، الفقرة «٣» وسورة البقرة الفقرة «٦٤ - ٦٦»، وسورة الأنعام، الفقرة «٧١، ١١، ١٢»، و «باب جامع في الإمالة بعلله»، الفقرة «٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096917,"book_id":1156,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":802,"body":"«١٦» قوله: ﴿فِي شُغُلٍ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بضمّ الغين، وأسكن الباقون وهما لغتان كالسّحت والسّحت (¬١).\r«١٧» قوله: ﴿فِي ظِلالٍ﴾ قرأ حمزة والكسائي بضمّ الظاء، من غير ألف، على وزن «فعل» مثل «عمر»، وقرأ الباقون «ظلال» بكسر الظاء وبألف بعد اللام.\rوحجة من ضمّ الظاء أنه جعله جمع «ظلّة»، كغرفة وغرف ودليله (¬٢) إجماعهم على قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ﴾ «البقرة ٢١٠».\r«١٨» وحجة من كسر الظاء أنه يحتمل أن يكون أيضا جمع «ظلة» كبرمة وبرام، وعلبة وعلاب، فتكون القراءتان بمعنى، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ويجوز أن يكون (¬٣) جمع «ظلل» كما قال: ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ﴾ «النحل ٤٨» جمع «ظل» (¬٤).\r«١٩» قوله. ﴿جِبِلاًّ﴾ قرأ نافع وعاصم بكسر الجيم والباء، وتشديد اللام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بضمّ الجيم وإسكان الباء مخفّفا، وكذلك قرأ الباقون غير أنّهم ضموا الباء.\r«٢٠» وحجة من قرأ بكسر الجيم والتشديد أنّه جعله جمع «جبلّة» وهي الخلق، جعله جمعا بينه وبين واحده الهاء.\r«٢١» وحجة من قرأ بضمتين أنه جعله جمع «جبيل»، وهو الخلق أيضا، كرغيف ورغف، وكذلك الحجة لمن أسكن الباء وضمّ الجيم، إلاّ أنه أسكن تخفيفا، وأصل التاء الضمّ كرسول ورسل (¬٥).","footnotes":"(¬١) أدب الكاتب ٤٣١.\r(¬٢) ب: «ودليلهم» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) قوله: «جمع ظلة … يكون» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) النشر ٢/ ٣٤٠، وتفسير غريب القرآن ٣٦٦، وزاد المسير ٧/ ٢٨، وتفسير النسفي ٤/ ١٠.\r(¬٥) التبصرة ١٠٢ /ب، والحجة في القراءات السبع ٢٧٤، وزاد المسير ٧/ ٣٠، وتفسير غريب القرآن ٣٦٧، وتفسير النسفي ٤/ ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096918,"book_id":1156,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":803,"body":"«٢٢» قوله: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ قرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح الثانية، وكسر الكاف، وتشديدها، وقرأ الباقون بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضمّ الكاف مخفّفا، وهما لغتان مثل: «قل وقتّل»، وأنكر الأخفش التخفيف، ولم يعرف إلا التشديد. وقال: لا يكادون يقولون: نكسته، إلا لما يقلب، فيجعل رأسه أسفل. وروي عن أبي عمرو أنه أنكر التشديد (¬١).\r«٢٣» قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا﴾ قرأ نافع وابن عامر بالتاء، على الخطاب للنبيّ ﵇، لأنه هو النذير لأمته، كما قال: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ «البقرة ١١٩»، وقرأ الباقون بالياء، على الإخبار عن القرآن، لأنه نذير لمن أنزل عليهم، كما قال: ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ «فصّلت ٣، ٤» (¬٢).\r«٢٤» فيها ثلاث ياءات إضافة، قوله: ﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ﴾ «٢٢» قرأها حمزة بالإسكان.\rقوله: ﴿إِنِّي إِذاً﴾ «٢٤» قرأها نافع وأبو عمرو بالفتح.\rقوله: ﴿إِنِّي آمَنْتُ﴾ «٢٥» قرأها الحرميان وأبو عمرو بالفتح.\rفيها ياء محذوفة قوله: ﴿يُنْقِذُونِ﴾ «٢٣» قرأها ورش بياء في الوصل (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) التيسير ١٨٥، وزاد المسير ٧/ ٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٢ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٧/ ٣٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٥٨٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٣ /أ.\r(¬٣) ر: «الوصل خاصة»، انظر التبصرة ١٠٢ /ب، والتيسير ١٨٥، والنشر ٢/ ٣٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096919,"book_id":1156,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":804,"body":"سورة والصّافات\rمكيّة، وهي مائة آية واثنتان وثمانون آية\rفي المدني والكوفي\rقد ذكرنا الإدغام في والصّافات صفا (¬١) وما بعدها.\r«١» قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ﴾ قرأ عاصم وحمزة «بزينة» التنوين وقرأ الباقون بغير تنوين، وقرأ أبو بكر «الكواكب» بالنصب، وقرأ الباقون بالخفض.\rوحجة من نوّن «بزينة»، وخفض «الكواكب» أنه عدل عن الإضافة، فأثبت التنوين عند عدم الإضافة، وجعل «الكواكب» بدلا من «زينة»، لأنها هي الزينة للسماء، فكأنه قال: إنّا زيّنا السماء الدنيا بالكواكب، فالدنيا نعت للسماء، أي: زينا السماء القريبة منكم بالكواكب.\r«٢» وحجة من نوّن ونصب «الكواكب» أنه أعمل الزينة في الكواكب، على تقدير: بأن زينا الكواكب فيها.\r«٣» وحجة من أضاف «زينة» إلى «الكواكب» أن «الزينة» مصدر، و «الكواكب» مفعول بها، فأضاف المصدر إلى المفعول به، كقوله تعالى:\r﴿مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ﴾ «فصّلت ٤٩» و ﴿بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ﴾ «ص ٢٤».\rويجوز أن يكون أبدل «الكواكب» من «زينة» وحذف التنوين من «زينة» لالتقاء الساكنين، لسكونه وسكون اللاّم من «الكواكب» (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بالتشديد في السين والميم، وخفّفه الباقون.\rوحجة من شدّد أنه قدّر أن الأصل «يتسمعون» مستقبل «تسمّع»","footnotes":"(¬١) راجع «فصل في علل إدغام تاء التأنيث»، الفقرة «١».\r(¬٢) التبصرة ١٠٢ /ب، والتيسير ١٨٦، والنشر ٢/ ٣٤١، والحجة في القراءات السبع ٢٧٥، وزاد المسير ٧/ ٤٦، وتفسير النسفي ٤/ ١٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٦ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096920,"book_id":1156,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":805,"body":"الذي هو مطاوع «سمّع» ثم أدغم التاء في السين لقرب المخرجين، وحسن الإدغام، لأنه ينقل حرفا ضعيفا، وهو التاء إلى ما هو أقوى منه، وهو السين، لأنها من حروف الصغير، وحسن حمله على «تسمّع»، لأن «التسمع» قد يكون، ولا يكون معه إدراك سمع، وإذا نفي التسمع عنهم فقد نفي سمعهم من جهة التسمع ومن غيره، فذلك أبلغ في نفي السمع عنهم، ويقال: سمعت الكلام وأسمعته، كما تقول: شويته وأشويته (¬١) بمعنى. وقد قرأ ابن عباس «يسمّعون» بضم الياء والتشديد، وقال: يستمعون ولكن لا يسمعون (¬٢).\rوقد قال تعالى: ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ «الأعراف ٢٠٤»، وقال:\r﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ «يونس ٤٢». فهو فعل يتعدّى باللام (¬٣) وبإلى، فإتيان «إلى» بعده يدل على أنّه «يتسمعون» لأن «يسمع» لا يتعدّى ب «إلى» إلاّ على حيلة وإضمار.\r«٥» وحجة من خفّفه أنه حمله على أنّه نفى عنهم السمع بدلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ «الشعراء ٢١٢»، ولم يقل عن التسمع، فهم يتسمعون ولكن لا يسمعون شيئا، ودليله قوله تعالى عن قول الجن: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً﴾ «الجن ٩»، فدلّ ذلك على أنهم يتسمعون الآن فيطردون بالشهب ولا يسمعون شيئا، فيبعد على هذا النص أن ينفي عنهم السّمع، إذ قد أخبر عنهم أنهم يتسمعون فيطردون بالشهب، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الأكثر عليه، فأما إتيان «إلى» بعده فهو على معنى «لا يميلون أسماعهم إلى الملأ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ر: «شريته واشتريته».\r(¬٢) قوله: «شويته وأشويته … يسمعون» سقط من: ص.\r(¬٣) ب: «اللام» وبحرف الجر وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٤) زاد المسير ٧/ ٤٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٥١٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٧ /أ، وتفسير غريب القرآن ٣٦٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٣ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096921,"book_id":1156,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":806,"body":"«٦» قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بضمّ التاء، وقرأ الباقون بفتح التاء.\rوحجة من ضمّ التاء أنّه ردّ العجب إلى كل من بلغه إنكار المشركين للبعث من المقرّين بالبعث، وعلى ذلك أتى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ «الرعد ٥» أي: فعجب قولهم عندكم وفيما تفعلون.\rوقد أنكر شريح (¬١) هذه القراءة وتأولها على ردّ الإعجاب إلى الله فأنكرها، وليس الأمر على ذلك، إنّما الإعجاب، في القراءة بضمّ التاء، إلى المؤمنين مضاف إلى كل واحد منهم.\r«٧» وحجة من فتح التاء أنه [جعله] (¬٢) مخاطبة للنبي ﷺ، فالإعجاب مضاف إليه، على معنى: بل عجبت يا محمد من إنكارهم للبعث، مع إقرارهم بأن الله خلقهم ولم يكونوا شيئا (¬٣). وقد تقدّم ذكر الاستفهامين في الرّعد، وقد تقدّم ذكر «نعم، ويا أبت، ويا بني» وشبهه (¬٤).\r«٨» قوله: ﴿أَوَآباؤُنَا﴾ قرأه ابن عامر وقالون بواو ساكنة قبلها همزة مفتوحة، ومثله في الواقعة (¬٥)، وقرأ الباقون بواو مفتوحة قبلها همزة مفتوحة.\rوحجة من أسكن الواو وأثبت قبلها همزة أنه جعلها «أو» التي للإباحة","footnotes":"(¬١) هو شريح بن يزيد أبو حيوة الحضرمي، مقرئ الشام، وصاحب القراءة الشاذة، روى القراءة عن أبي البرهسم والكسائي، وعنه ابنه حيوة ومحمد بن عمرو، وذكره ابن حبان في الثقات، (ت ٢٠٣ هـ)، ترجم في الطبقات ٨١٤، وطبقات القراء ١/ ٣٢٥.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٧٥ - ٢٧٦، وزاد المسير ٧/ ٤٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣، وتفسير النسفي ٤/ ١٨.\r(¬٤) راجع الأحرف المذكورة على ترتيبها في سورة البقرة، الفقرة «١٨٧ - ١٩٠»، وسورة يوسف الفقرة «١ - ٤»، وسورة هود، الفقرة «٩ - ١١».\r(¬٥) حرفها هو: (آ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096922,"book_id":1156,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":807,"body":"في الإنكار، أي: أنكروا بعثهم وبعث آبائهم بعد الموت.\r«٩» وحجة من فتح الواو وقبلها همزة أنه جعلها واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام التي معناها الإنكار للبعث بعد الموت، وهو وجه الكلام، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتحها، وقرأ الكوفيون بكسر الزّاي في الواقعة (¬٢)، وفتحها الباقون.\rوحجة من كسر أنه جعله من «أنزف ينزف» إذا سكر، والمعنى: ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي: تبعد عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا، وقيل: هو من أنزف ينزف إذا فرغ شرابه، فالمعنى: ولا هم عن الخمر ينفد شرابهم كما ينفد شراب الدنيا، فالمعنى الأول من نفاد العقل، والثاني من نفاد الشراب، والأحسن أن يحمل على نفاد الشراب، لأن نفاد العقل قد نفاه عن خمر الجنة في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ أي: لا تغتال عقولهم فتذهبها، فلو حمل «ينزفون» على نفاد العقل لكان المعنى مكررا، وحمله على معنيين أولى، وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين، لأنه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر، كما جاء في هذه السورة.\r«١١» وحجة من فتح الزاي في الموضعين أنه جعله من «نزف» إذا سكر، وردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، لغة مشهورة فيه، وإن كان لا يتعدّى في الأصل، ولم يستعمل «نزف» إذا سكر، إنما استعمل بالضمّ، على لفظ ما لم يسمّ فاعله، وهي أفعال معروفة، أتت على لفظ ما لم يسمّ فاعله، ولم تأت على لفظ ما سمي فاعله، فالمعنى: ولا هم عن خمر الجنة يسكرون، يقال: نزف الرجل، إذا سكر، ويجوز أن يكون من «أنزف»، ردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، ويضمر","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٧/ ٥٢، وكتاب سيبويه ١/ ٥٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٤ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٤٦.\r(¬٢) حرفها هو: (آ ١٩) وسيأتي فيها بأولها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096923,"book_id":1156,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":808,"body":"المصدر ويقيمه مقام الفاعل فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذا الوجه (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قرأه حمزة وحده بضمّ الياء، وكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الزاي.\rوحجة من فتح أنه أخبر عنهم أنفسهم بالزّفيف، وهو الإسراع، يقال: زفّت الإبل تزفّ، إذا أسرعت.\r«١٣» وحجة من ضمّ أنه أخبر عنهم أنهم يحملون غيرهم على الإسراع، فالمفعول محذوف، والمعنى: فأقبلوا إليه يحملون غيرهم على الإسراع، أي: يحمل بعضهم بعضا على الإسراع. قال الأصمعي (¬٢): يقال أزفّت الإبل إذا حملتها على أن تزف، أي: تسرع، والزفيف الإسراع في الخطو مع مقاربة المشي (¬٣).\r«١٤» قوله: ﴿ماذا تَرى﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ التاء، وكسر الراء، وقرأ الباقون بفتحهما جميعا.\rوحجة من فتح التاء أنه جعل الفعل من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب، فعدّاه إلى مفعول واحد، وهو ما في قوله: ﴿ماذا تَرى﴾، فجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، لأن «ما» استفهام، ولا يعمل فيها «انظر»، لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، إنما يعمل فيه ما بعده، وهو «ترى» في هذا الموضع، وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، إنما أمره أن يدبّر أمرا عرضه عليه، يقول فيه برأيه","footnotes":"(¬١) النشر ٢/ ٣٤٢، والحجة في القراءات السبع ٢٧٦، وزاد المسير ٧/ ٥٧، وتفسير غريب القرآن ٣٧٠، وتفسير ابن كثير ٤/ ٦، وتفسير النسفي ٤/ ٢٠.\r(¬٢) هو عبد الملك بن قريب، اللغوى، روى عن ابن عون ونافع بن أبي نعيم، وعنه نصر بن علي، وروى الحروف عن الكسائي، وثقه ابن معين، (ت ٢١٦ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٣٦٣/٢، وطبقات القراء ١/ ٤٧٠.\r(¬٣) التبصرة ١٠٣ /أ، والحجة في القراءات السبع ٢٧٧، وزاد المسير ٧/ ٦٩، غريب القرآن ٣٧٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٤\rالكشف: ١٥، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096924,"book_id":1156,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":809,"body":"وهو الذبح، وليس ذلك من إبراهيم على معنى الاستشارة له في أمر الله، إنما هو على الامتحان للذبيح (¬١)، واستخراج صبره على الذبح، ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لأنه يلزم أن يتعدّى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا» وإن شئت جعلت «ما» ابتداء استفهاما و «ذا» بمعنى الذي خبر الابتداء، و «ترى» في صلة الذي واقعا على هاء محذوفة من الصلة، تقديره: أي شيء الذي تراه، ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» ب «ترى»، لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة والصفة إلا في شعر، فلمّا امتنع أن يكون «ترى» في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق إلاّ أن يكون [من] (¬٢) الرأي، على ما ذكرنا، ومثله قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ «النساء ١٠٥» أي: بما أظهر لك من الرأي الذي تعتقد ممّا أمرك الله به، وأوحى إليك فيه، ولو كانت «أراك» من البصر لتعدّت إلى مفعولين، لأنها منقولة بالهمزة من «رأى»، ولا يحسن ذلك في المعنى، لأن الأحكام بين الناس لا تدرك بالبصر إنما تدرك بالنظر والرأي، فيما عدم فيه النص، فلمّا امتنع أن يكون من البصر ومن العلم لم يبق إلاّ أن يكون من الرأي، على ما ذكرنا، ولو كانت من العلم لتعدّت إلى ثلاثة مفعولين، لأنها أيضا منقولة بالهمز من «رأى»، من العلم الذي يتعدى إلى مفعولين، فالهمزة تزيد في التعدّي أبدا مفعولا، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولصحة (¬٣) معناه.\r«١٥» وحجة من ضمّ التاء وكسر الراء أنه جعله أيضا من الرأي، إلاّ أنه نقله إلى الرباعي، فهو مستقبل، أريته الشيء، إذا جعلته يعتقده، فالمعنى:","footnotes":"(¬١) ب، ر: «الذبح» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ص: «لصحة» وتوجيهه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096925,"book_id":1156,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":810,"body":"فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك، هل تصبر أم تجزع. وقيل: جواب الذبيح في قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فهو يتعدى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، ك «أعطى»، فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت «ما» ابتداء و «ذا» بمعنى الذي خبر «ما» وإن شئت كان المفعول «ماذا»، تجعلهما (¬١) اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، والمفعول الثاني محذوف، أي: ماذا تريناه (¬٢) من الرأي، وقيل: معنى فتح التاء: ماذا تأمر به. ومعنى ضمها: ماذا تشير به، وهذا الحرف أماله أبو عمرو وحده، وقرأه ورش بين اللفظين، وفتحه عاصم وابن كثير وابن عامر وقالون (¬٣).\r«١٦» قوله: ﴿إِلْ ياسِينَ﴾ قرأه نافع وابن عامر بالمد في «إل» وفتح الهمزة وكسر اللام، وقرأ الباقون بغير مدّ، وإسكان اللام، وكسر الهمزة.\rوحجة من مدّه وفتح الهمزة أنّه لمّا رآها في المصحف منفصلة من «ياسين» استدلّ على أن «أل» كلمة و «ياسين» كلمة، أضيف «أل» إلى «ياسين»، ف «ياسين» اسم أضيف إليه «أل» فهو اسم نبيّ، فسلّم على أهله (¬٤) لأجله، فهو داخل في السلام أي: من أجله سلّم على أهله (٥)، وأهله أهل دينه، ومن اتبعه، ومن آمن به، وكذلك آل محمد ﷺ.\r«١٧» وحجة من كسر الهمزة ولم يمدّ أنه جعله اسما واحدا، جمعا منسوبا إلى «إلياس» فيكون «السلام» واقعا على من نسب إلى «إلياس» النبي ﵇، والسلام في القراءة الأولى واقع على النبي المرسل إليهم، الذي اسمه «ياسين» و «إلياس وإلياسين» بمعنى، تأتي الأسماء الأعجمية بلفظين وأكثر، ومنه قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْناءَ﴾ «المؤمنون ٢٠» وقال: ﴿طُورِ﴾","footnotes":"(¬١) ب: «تجعلها»، ص: «تجعله» ورجحت ما في: ر.\r(¬٢) ب: «ترياه»، ر: «ترينا» وتصويبه من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٧/ ٧٥، وتفسير النسفي ٤/ ٢٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٨ /ب.\r(¬٤) ب: «أصله» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096926,"book_id":1156,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":811,"body":"﴿سِينِينَ﴾ «التين ٢». فهو كما قال: ﴿مِيكالَ﴾ «البقرة ٩٨» و (ميكائيل) (¬١) فكان الأصل «سلام على إلياسين»، فجمع المنسوب إلى «إلياس» بالياء والنون، فوقع السلام على من نسب إليه من أمته المؤمنين، وهذه الياء تحذف كثيرا من النسب في الجمع المسلّم والمكسّر، ولذلك قالوا: المهالبة والمسامعة، وأحدهم مسمعي ومهلّبي (¬٢). وقالوا (¬٣): الأعجمون والنميرون (¬٤)، والواحد أعجمي ونميري، فحذفت ياء النسب في الجمعين استخفافا، لثقل الياء وثقل الجمع، فكذلك «إلياسين» في قراءة من كسر الهمزة، إنما هو على النسب، وحذفت الياء من الجمع، على ما ذكرنا، ولو لم يكن ذلك على النسب لكان كل واحد من أمة النبي اسمه إلياس، وليس كذلك، إنما «إلياس» اسم نبيهم فنسبوا إليه (¬٥).\r«١٨» قوله: ﴿اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بنصب الثلاثة الأسماء، أبدل اسم الله جلّ ذكره من «أحسن»، ونصب «ربكم» على النعت ل «الله»، وعطف عليه «وربّ آبائكم».","footnotes":"(¬١) هي قراءة سوى حفص ونافع من السبعة انظر التيسير ٧٥.\r(¬٢) المسمعي نسبة إلى مسمع بن عبد الملك بن مسمع وكنيته أبو سيّار، ومن ولد هذا الأمير المسمعي صاحب فارس واسمه إبراهيم بن عبد الله، والمهلبي نسبة إلى المهلب بن أبي صفرة، وله من الولد نحو ثلاث مائة، انظر جمهرة أنساب العرب ٣٢٠، ٣٦٧.\r(¬٣) ب: «وقال» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) هذه النسبة إلى نمير بن عامر بن صعصعة ومن أشهر أولاده الحارث وفي هذا شرف بن نمير، وعبد الله بن الحارث وكان في هذا البيت، انظر جمهرة أنساب العرب ٢٧٩.\r(¬٥) التيسير ١٨٧، والنشر ٢/ ٣٤٥، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٤٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١٩٩ /أ، والحجة في القراءات السبع ٢٧٧ - ٢٧٨، وزاد المسير ٧/ ٧٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٠، وتفسير النسفي ٤/ ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096927,"book_id":1156,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":812,"body":"وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، على الابتداء، والخبر «ربكم» (¬١).\r«١٩» فيها ثلاث ياءات إضافة قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرى﴾، ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ «١٠٢» قرأهما الحرميان وأبو عمرو بالفتح.\rقوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ «١٠٢» قرأها نافع بالفتح.\rفيها ياء من الزوائد قوله: ﴿لَتُرْدِينِ﴾ «٥٦» قرأها ورش بياء في الوصل (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ١٦، ٢/ ٣٩٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٥٨، والحجة في القراءات السبع ٢٧٨، وزاد المسير ٧/ ٨٠، وتفسير القرطبي ١٥/ ١١٨.\r(¬٢) التبصرة ١٠٣ /أ، والتيسير ١٨٧، والنشر ٢/ ٣٤٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096928,"book_id":1156,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":813,"body":"سورة ص\rمكيّة، وهي ست وثمانون آية في المدني\rوثمان وثمانون بالكوفي\r«١» المشهور في الوقف على (ولات حين)، وعلى ﴿اللاّتَ﴾ «النجم ١٩» بالتاء اتباعا للمصحف، وعن الدّوري عن الكسائي أنه وقف عليهما (¬١) بالهاء.\rومثله: ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ «النمل ٦٠». والمعمول عليه التاء، كما هي في الخط، وهو الاختيار. وحجته في الوقف على ذلك بالهاء أنها هاء تأنيث، دخلت لتأنيث الكلمة، [كما دخلت على ثمّ] (¬٢) وعلى «وربّ»، فقالوا: ثمّت وربّت. فهي بمنزلة الهاء في «طلحة وحفصة» والمختار في الوقف على «طلحة وحفصة» بالهاء، للفرق بين التأنيث الداخل على الأسماء وعلى الأفعال في (¬٣) قولك: قامت وذهبت، فتقف على تاء التأنيث في الأفعال بالتاء، لا اختلاف (¬٤) في ذلك، وتقف عليها في الأسماء بالهاء للفرق، فكذلك «ذات» ونحوها تقف عليها بالهاء.\rوحجة من وقف بالتاء أن الخط بالتاء، واتباع الخط سنة مؤكدة، وأيضا فإن التأنيث في «لات» وشبهه يرجع إلى التأنيث الداخل على الأفعال، وذلك أن «لا» بمعنى ليس فقولك «لات» بمنزلة قولك «ليست» فالتأنيث دخل في «ليست» لتأنيث الاسم المستتر فيها، كذلك التاء في «لات» دخلت لتأنيث الاسم المستتر في الجملة، وهو «الحال»، تقديره: وليست تلك الحال لحين فرار من العذاب، فوجب أن تجرى التاء في «لات» مجراها في «ليست»، فكما لا يوقف على «ليست» بالهاء كذلك «لات» (¬٥)، وقد تقدّم ذكر «أو نزل، وليكة، والسوق، واليسع","footnotes":"(¬١) ب، ص: «عليها» وتصويبه من: ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ر: «في الوقف في».\r(¬٤) ب: «الاختلاف»، ر: «لاختلاف» وتوجيهه من: ص.\r(¬٥) معاني القرآن ٢/ ٣٢، ٣٩٧، والمصاحف ١١٢، وتأويل مشكل القرآن ٤٠٣، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٨٨، والمقنع ٧٦، وتفسير القرطبي ٩/ ١٢١، ١٥/ ١٤٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٠ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096929,"book_id":1156,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":814,"body":"وسخريا» فأغنى ذلك عن إعادتهن (¬١).\r«٢» قوله: ﴿مِنْ فَواقٍ﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ الفاء، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان ك «قصاص الشعر وقصاصه وجمام المكّوك وجمامه» (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿وَاذْكُرْ عِبادَنا﴾ قرأ ابن كثير «عبدنا» على التوحيد، يريد إبراهيم وحده، إجلالا له وتعظيما، وجعل ما بعده بدلا منه، وعطف على البدل ما بعده، وقرأ الباقون بالجمع، جعلوا ما بعده من الأسماء الثلاثة بدلا منه (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ﴾ قرأ نافع وهشام بغير تنوين في «خالصة»، وقرأ الباقون بالتنوين.\rوحجة من لم ينون أنهما أضافاها إلى «ذكرى»، و «خالصة» مصدر كالعاقبة والعافية، وهو مصدر أضيف إلى الفاعل. وهو ذكرى، والتقدير: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، أي: خلص لهم أن يذكروا معادهم، ويجوز أن تكون «خالصة» مضافة إلى المفعول، وهو «ذكرى»، على تقدير: بأن أخلصوا الذكر لمعادهم.\r«٥» وحجة من نوّن «بخالصة» أنه جعل «ذكرى» بدلا من «خالصة» فالتقدير: إنا أخلصناهم بذكرى الدار، أي: بذكرهم لمعادهم، أي:\rاختارهم لذكرهم لمعادهم، دليله قوله: ﴿وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾","footnotes":"(¬١) ص، ر: «الإعادة»، وراجع الأحرف المذكورة في «باب علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين»، وسورة الحجر، الفقرة «١٢ - ١٣»، وسورة النمل، الفقرة «١٧»، وسورة الأنعام، الفقرة «٤٠ - ٤١»، وسورة المؤمنين، الفقرة «١٩ - ٢٠».\r(¬٢) التيسير ١٨٧، والنشر ٢/ ٣٤٦، والحجة في القراءات السبع ٢٧٨، وتفسير غريب القرآن ٣٧٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٤ /ب، وأدب الكاتب ٤٦٣.\r(¬٣) التبصرة ١٠٣ /ب، والتيسير ١٨٨، وزاد المسير ٧/ ١٤٦، وتفسير النسفي ٤/ ٤٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096930,"book_id":1156,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":815,"body":"«الأنبياء ٤٩» وقيل: المعنى: إنا أخلصناهم بأن يذكروا، فخفّف في الدنيا بالثناء الحسن، وهو قوله: ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ﴾ «الصافات ١٠٨، ١٠٩»، وقول إبراهيم: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ «الشعراء ٨٤»، ف «ذكرى» في هذين الوجهين في موضع نصب ب «خالصة»، ويجوز أن تكون «ذكرى» في موضع رفع على معنى: أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار، أي: خلص لهم ذكر معادهم والاستعداد له، والتنوين في المصدر واسم الفاعل وتركه سواء في المعنى، والأصل التنوين، وهو أحبّ إليّ، لأنه الأصل، ولأن عليه الجماعة (¬١).\r«٦» قوله: ﴿ما تُوعَدُونَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالياء على الغيبة، لتقدّم ذكر المتقين، وهم غيّب، وقرأ الباقون بالتاء على معنى الخطاب للمؤمنين على معنى: قل لهم يا محمد هذا ما توعدون، [وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه] (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿وَغَسّاقٌ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بالتشديد، ومثله في «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» (¬٣) وقرأهما الباقون بالتخفيف.\rوحجة من شدّد أنه جعله صفة، قامت مقام الموصوف، كالأبرق والأبطح، والتقدير: فليذوقوه شراب حميم وشراب غساق، فالحميم الذي بلغ في حرّه غايته، والغسّاق ما يجتمع من صديد أهل النار، وهو مشتق من «غسقت عينه» إذا سالت، ويجوز أن يكون جعله اسما كما يسيل من صديد أهل النار كالقذّاف والجبّان، فالصفة في «فعّال» أكثر منه في «فعال».\r«٨» وحجة من خفّف أنه جعله اسما للصديد، و «فعال» في الأسماء كثير، وهو أكثر من «فعّال» في الأسماء، فهو أولى القراءتين لكثرته، ولئلا","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٨٠، وزاد المسير ٧/ ١٤٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠١ /أ.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر، ومر من هذا الحرف نظائر كثيرة راجع سورة البقرة، الفقرة «٥٤».\r(¬٣) حرفها هو: (آ ٢٥)، وسيأتي أيضا في سورته، الفقرة «٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096931,"book_id":1156,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":816,"body":"يدخل في التشديد الى إقامة صفة مقام موصوف، ولأن الأكثر عليه (¬١).\r«٩» قوله: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ قرأ أبو عمرو بضمّ الهمزة على الجمع، لكثرة أصناف العذاب التي يعذّبون بها غير الحميم والغساق، ويجوز أن يكون أراد ب «أخر» الزّمهرير، ولكن جمع، لأن بعضه أشد بردا من بعض، وهو أجناس في معناه، وواحد في لفظه، فجمع على المعنى، وقرأ الباقون بالتوحيد والمدّ، وورش أشبع مدّا فيه على أصله المتقدّم الذكر، وإنما وحّد على أنه أريد به الزمهرير، وهو واحد في اللفظ. وقوله «من شكله» يدلّ على التوحيد، ولو كان على الجمع لقال «من شكلها» فمن قرأ بالجمع رفعه على الابتداء، و «من شكله» صفة للمبتدأ، و «أزواج» خبر الابتداء، فهو جمع خبر عن جمع. ومن قرأ بالتوحيد رفعه بالابتداء، و «من شكله» الخبر، و «أزواج» رفع بالابتداء، و «من شكله» الخبر، والجملة خبر عن «آخر» ولا يحسن أن يكون «أزواج» خبرا عن «آخر»، لأن الجمع لا يكون خبرا عن واحد، وقد شرحنا إعراب هذه الآية في كتاب تفسير مشكل الإعراب بأبين من هذا (¬٢).\r«١٠» قوله: ﴿مِنَ الْأَشْرارِ. أَتَّخَذْناهُمْ﴾ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بوصل الألف من «اتخذناهم»، وقرأ الباقون بالهمز.\rوحجة من وصل أنه استغنى عن الألف بما دلّ عليه الكلام من التقرير والتوبيخ، وبدلالة «أم» بعده على الألف، ويجوز أن يكون جعله خبرا، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوا المؤمنين في الدنيا سخريا، فأخبروا عما فعلوه في الدنيا ولم يستخبروا عن أمر لم يعلموه، ودلّ على ذلك قوله في موضع آخر: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ﴾","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٤١٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٦٣، وزاد المسير ٧/ ١٥٠، وتفسير غريب القرآن ٣٨١، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤١، وتفسير النسفي ٤/ ٥٤.\r(¬٢) ر: «بأشبع من هذا وأبين»، وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠١ /ب والحجة في القراءات السبع ٢٨٠ - ٢٨١، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096932,"book_id":1156,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":817,"body":"﴿سِخْرِيًّا حَتّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ «المؤمنون ١١٠» ويكون «اتخذناهم» وما بعده صفة ل «رجال»، وتكون «أم» إذا جعلته خبرا معادلة لمضمر محذوف، تقديره: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، وقد قيل: إن «أم» في قراءة من وصل معادلة لما في قوله: ﴿ما لَنا لا نَرى﴾ وذلك أحسن، لأن «أم» إنما تقع في أكثر أحوالها معادلة للاستفهام، و «ما» استفهام.\r«١١» وحجة من همز أنه حمله على لفظ الاستفهام الذي معناه التقرير والتوبيخ، وليس هو على جهة الاستخبار عن أمر لم يعلم، بل علموا أنهم فعلوا ذلك في الدنيا، فمعناه أنهم يوبّخ بعضهم بعضا على ما فعلوه في الدنيا من استهزائهم بالمؤمنين، و «أم» عديلة الألف، لا إضمار معها، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ويجوز أن تكون (¬١) عديلة الألف مضمرة، على ما ذكرنا أولا، وهو أحسن (¬٢).\r«١٢» قوله: ﴿فَالْحَقُّ﴾ الأول قرأه عاصم وحمزة بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب، وكلهم نصب الثاني.\rوحجة من رفع أنه جعله خبر ابتداء محذوف، تقديره: قال أنا الحق، أو قولي الحق، ويجوز رفعه على الابتداء ويضمر الخبر تقديره: قال فالحق، كما قال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ «آل عمران ٦٠»، وانتصب «الحق» الثاني ب «أقول»، أو على العطف، على قراءة من نصب «الحق» الأول.\r«١٣» وحجة من نصب أنه أضمر فعلا نصبه به، تقديره: قال فأحق الحق، كما قال: ﴿وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ﴾ «يونس ٨٢»، وقال: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ «الأنفال ٨». ويجوز نصبه على القسم كما تقول: الله لأفعلن، لمّا حذف حرف القسم، تعدّى الفعل فنصبه، ودلّ على القسم قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ «٨٥»، فهو","footnotes":"(¬١) قوله: «وأم عديلة … تكون» سقط من: ر.\r(¬٢) تفسير الطبري ٢/ ٤٩٢، ومعاني القرآن ١/ ٧١، وإيضاح الوقف والابتداء ١٩٣، ٨٦٣، والحجة في القراءات السبع ٢٨١، وزاد المسير ٧/ ١٥٣، وتفسير القرطبي ١٥/ ٢٢٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٢ /أ، وتفسير النسفي ٤/ ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096933,"book_id":1156,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":818,"body":"جواب القسم، فيكون التقدير: قول الحق لأملأن، فلما حذف الواو تعدّى الفعل فنصب الحق، ويجوز في الكلام خفض «الحق» على القسم، مع حذف الواو، وتعمل محذوفة لكثرة الحذف في القسم (¬١).\r«١٤» فيها ست ياءات إضافة، قوله تعالى: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ «٢٣»، ﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ «٦٩» قرأ حفص بالفتح فيهما.\rقوله: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ﴾ «٣٢» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح فيها.\rقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ﴾ «٣٥» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح فيها.\rقوله: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ «٤١» قرأ حمزة بالإسكان فيها.\rقوله: ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ «٧٨» قرأ نافع بالفتح فيها.\rوليس فيها ياء محذوفة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٣٧٣، ٢/ ٤١٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٦٥، وزاد المسير ٧/ ١٧٥، وتفسير القرطبي ١٥/ ٢٢٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٤، وتفسير النسفي ٤/ ٤٨. وكتاب سيبويه ٢/ ١٦٧، ومجالس ثعلب ٣٢٣.\r(¬٢) التبصرة ١٠٣ /ب، والتيسير ١٨٨، والنشر ٢/ ٣٤٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٥ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096934,"book_id":1156,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":819,"body":"سورة (¬١) الزّمر\rمكيّة، الاّ ثلاث آيات نزلن بالمدينة،\rقوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ﴾ «٥٣»\rالى تمام الثلاث الآيات\rوهي اثنتان وسبعون آية في المدني، وخمس في الكوفي.\r«١» قوله تعالى: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ قرأ نافع وعاصم وحمزة وهشام بضمّ الهاء، من غير واو، وقرأ أبو عمرو، في رواية الرقيين عنه، بالإسكان، وقرأ الباقون وأبو عمرو، في رواية العراقيين عنه، بضمّ الهاء وواو بعدها. وكلّهم وقفوا على الهاء من غير واو. والإشمام والروم والإسكان جائز ذلك كله فيها لجميع القراء إلاّ أبا عمرو، في رواية الرقيين عنه، فإنه يقف بالإسكان كما يصل، وقد تقدّمت علة هاء الكناية وصلتها (¬٢) بواو، وبضمة من غير واو، وبالإسكان، وتقدّم ذكر الاختيار في ذلك فيما تقدّم، فأغنى ذلك عن الإعادة (¬٣).\r«٢» سؤال (¬٤)، ويقول القائل: ما الفرق في قراءة نافع بين ﴿يَرْضَهُ﴾ وبين ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾، و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ «الزلزلة ٧، ٨» إذا (¬٥) وصل الهاء بواو في «خيرا يره» وفي «شرّا يره»، ولم يفعل ذلك في «يرضه».\rفالجواب أن «يره» فعل قد حذف منه عينه، وهو الهمزة، حذفت للتخفيف حذفا مستمرا، لا يستعمل على أصله بالهمز إلاّ في شعر، ثم حذف منه لامه للجزم، فلم يبق منه إلاّ فاؤه، وهو الراء، فلو حذفت الواو، التي هي تقوية للهاء، لخفائها لاجتثت الكلمة لحذف ثلاثة أشياء فثبتت فيه الواو للتقوية للهاء (¬٦)، والكلمة «ويرضه» فعل لم يحذف منه غير لامه","footnotes":"(¬١) ر: «بسم الله الرحمن الرحيم سورة».\r(¬٢) ب، ص: «في صلتها» وتوجيهه من: ر.\r(¬٣) راجع «باب هاء الكناية» و «باب علل الروم والإشمام» الفقرة «٤».\r(¬٤) ر: «فصول سؤال».\r(¬٥) ب: «إذ» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) ر: «لتقوية الهاء وللكلمة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096935,"book_id":1156,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":820,"body":"للجزم، فسهل حذف الواو، التي بعد الهاء، لقوة الكلمة، ولأن الواو زائدة، ولأنها كانت محذوفة قبل الجزم لسكونها وسكون الألف، التي قبل الهاء، على ما قدّمنا من قول سيبويه أنه لا يعتدّ (¬١) بالهاء، وذلك لخفائها، ولم تكن حاجزا حصينا بين الساكنين (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ قرأ الحرميان وحمزة بالتخفيف، وشدّد الباقون.\rوحجة من شدّد أنه أدخل «أم» على «من»، وأضمر استفهاما معادلا ل «أم» تقديره: الجاحدون بربهم خير أم الذي هو قانت، و «من» بمعنى «الذي» ليست باستفهام، ودلّ على هذا الحرف دخول «أم»، وحاجتها إلى معادل لها، ودلّ عليه أيضا قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.\r«٤» وحجة من خفّفه أنه جعله نداء، فالألف للنداء، ودليله قوله:\r﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ ناداه، شبّهه بالنداء، ثم أمره، ويحسن أن تكون الألف للاستفهام، على أن تضمر معادلا للألف في آخر الكلام، تقديره: أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك، ودلّ عليه قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. ولا بدّ من هذا الإضمار، لأن التسوية تحتاج إلى اثنين، وإلى جملتين، والقراءتان متقاربتان حسنتان (¬٣).\r«٥» فصل: والمشهور عن كل القراء في قوله: ﴿يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ﴾ أنه بغير ياء في الوقف والوصل، على لفظ الوصل، وحذف الياء من النداء كثير، كما يحذف التنوين منه، لأن الياء تعاقب","footnotes":"(¬١) ب: «أن لا يتعد» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ١٠٤ /أ، والتيسير ١٨٩، والنشر ١/ ٣٠٥، والحجة في القراءات السبع ٢٨٢، وتفسير النسفي ٤/ ٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٥ /ب.\r(¬٣) النشر ٢/ ٣٤٧، والحجة في القراءات السبع ٢٨٢ - ٢٨٣، وزاد المسير ٧/ ١٦٥، وتفسير النسفي ٤/ ٥١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096936,"book_id":1156,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":821,"body":"التنوين، وأما قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ﴾ فأصله أن يكون بالياء، لأنه ليس بمنادى، لكن لمّا حذفت الياء سكنت وأتت اللام بعدها ساكنة في الوصل أجري الوقف على ذلك، ولا يتعمد الوقف عليه. وقد روى الأعمش عن أبي بكر أنه فتح الياء في قوله: (قل ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في الوصل، ووقف بغير ياء اتباعا للخط، والمشهور عن أبي بكر الحذف في الحالين. وروي عن أبي عمرو وابن كثير، والأعمش عن أبي بكر في قوله: «(فبشر عبادي الذين)» أنهم قرؤوها بياء مفتوحة، ويقفون عليها بالياء، والذي قرأت به للجميع بالحذف في الحالين (¬١).\r«٦» قوله: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بألف وكسر اللام، على وزن «فاعل» وقرأ الباقون بغير ألف على وزن «فعل».\rوحجة من أثبت الألف أنه قصد به العين والشخص، دليله قوله: ﴿فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾، فأتى الخبر للشخص، فالمعنى: ورجلا خالصا لرجل، ويقوّي ذلك نعت لرجل، والأسماء تنعت بالأسماء، و «سلما» مصدر، والنعت بالمصدر قليل، فحمله على الأكثر أولى.\r«٧» وحجة من قرأ بغير ألف وفتح اللام أنه حمله على معنى ما تقدّمه، وذلك أنه تعالى قال: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾، أي: متنازعون، أي: يدّعيه كل واحد منهم، ثم وصف من هو ضاء ممّن لا يتنازع فيه، فقال: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ﴾، أي: مسلما، لأنه لا يتنازع فيه، فالسلم ضد التنازع، فهو أليق به من «سالما» الذي معناه خالصا، وأيضا فإن نعت الرجل بالمصدر جائز، كما قالوا: رجل صوم ورجل إقبال وإدبار، ودرهم ضرب الأمير، والقراءة بغير ألف أحبّ إلي، لأن الأكثر عليه (¬٢).","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء ٢٤٦ - ٢٥٥، والمقنع ٣٢، والحجة في القراءات السبع ٢٨٣، وتفسير النسفي ٤/ ٥٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٦ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٧/ ١٨٠، وتفسير غريب القرآن ٣٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥٢، وتفسير النسفي ٤/ ٥٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٦ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096937,"book_id":1156,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":822,"body":"«٨» قوله: ﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالجمع، وقرأ الباقون بالتوحيد.\rوحجة من وحّد أنه حمله على أنّ المراد به النبي وحده ﷺ، ودلّ على ذلك قوله بعده: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾، فالتقدير: أليس الله بكافيك يا محمد وهم يخوفونك، وهو الاختيار، لأن المعنى عليه والأكثر عليه ويقوي ذلك قوله: ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ «الحجر ٩٥».\r«٩» وحجة من جمع أنه حمله على أنّ المراد به الأنبياء ﵈، ثم رجع إلى مخاطبة محمد ﷺ، فهو داخل في الكفاية (¬١).\r«١٠» قوله: ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾، و ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ قرأ أبو عمرو بتنوين «كاشفات وممسكات» ونصب «الرحمة والضر» بما قبل كل واحد على الأصل، لأنه أمر منتظر، فالتنوين أصله، وإذا نوّنت نصبت ما بعده به، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الاستقبال والحال يعمل عمل الفعل، وقرأ الباقون بترك التنوين والإضافة استخفافا، وهي اللغة الفاشية المستعملة والتنوين منوي مراد، ولذلك لا يتعرّف اسم الفاعل وإن أضيف إلى معرفة.\rويراد به الحال أو الاستقبال، لأن التنوين والانفصال منويّ فيه مقدّر (¬٢).\rوقد تقدّم ذكر «يضل، ومكانتكم، وتقنطوا» فأغنى ذلك عن الإعادة (¬٣).\r«١١» قوله: ﴿قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بضمّ القاف وكسر الضاد، وفتح الياء، جعلاه فعلا لم يسمّ فاعله، ورفعا «الموت» به، لقيامه مقام الفاعل، وقرأ الباقون بفتح القاف والضاد، وبألف بعد الضاد، ولم يمله أحد، جعلوا الفعل لما يسمّى فاعله، وهو الله جلّ ذكره، وهو (¬٤) مضمر في «قضى»","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٢٨٤، وزاد المسير ٧/ ١٨٤، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥٤، وتفسير النسفي ٤/ ٥٧.\r(¬٢) التبصرة ١٠٤ /ب، والتيسير ١٩٠، وتفسير النسفي ٤/ ٥٨.\r(¬٣) راجع الأحرف المذكورة في سورة الأنعام، الفقرة «٦٣، ٦٤، ١٧»، وسورة الحجر، الفقرة «٩».\r(¬٤) ب، ص: «فهو» ورجحت ما في: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096938,"book_id":1156,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":823,"body":"لتقدم ذكره في قوله: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ فأخبر عن نفسه ب «توفّي الأنفس، وبالإمساك للأنفس، وبالإرسال لها» كذلك أخبر عن نفسه بالقضاء بالموت عليها، فذلك أحسن للمجانسة والمطابقة، وهو الاختيار، ونصبوا الموت بوقوع الفعل عليه، وهو القضاء (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بالجمع، لاختلاف أنواع ما ينجو المؤمن منه يوم القيامة، ولأنه ينجو بفضل الله وبرحمته من شدائد وأهوال مختلفة، وقرأ الباقون بالتوحيد، لأن المفازة والفوز واحد، فوحّد المصدر، لأنه يدلّ على القليل والكثير بلفظه، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.\r«١٣» قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ قرأه ابن عامر بنونين ظاهرتين، وقرأ نافع بنون واحدة خفيفة، وقرأ الباقون بنون مشدّدة.\rوحجة من أظهر النونين (¬٢) أنه أتى به على الأصل، ولم يدغم، فالنون الأولى علم الرفع، والثانية هي الفاصلة بين الياء والفعل، في قولك: ضربني ويضربني.\r«١٤» وحجة من شدّد أنه أدغم النون الأولى في الثانية، لاجتماع المثلين.\r«١٥» وحجة من قرأ بنون واحدة أنه حذف إحدى النونين، لاجتماع المثلين، وهو ضعيف، إنما أتى ذلك في الشعر، لأنه إن حذف النون الأولى حذف علامة الرفع بغير جازم ولا ناصب، وذلك لحن، وإن حذف النون الثانية حذف الفاصلة بين الفعل والياء، فانكسرت النون التي هي علم الرفع، وذلك لا يحسن. لأن (¬٣) التقدير فيه أن تكون المحذوفة الثانية، لأن التكرير بها وقع، والاستثقال من أجلها دخل، ولأن الأولى علامة الرفع، فهي أولى بالبقاء،","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٧/ ١٨٥، وتفسير النسفي ٤/ ٥٩.\r(¬٢) ب: «التنوين» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ص: «لكن» وتوجيهه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096939,"book_id":1156,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":824,"body":"وكان الحذف في هذا حمل على التشبيه بالحذف في «إني وكأني وفإني» وشبهه، والاختيار تشديد النون، لأن الأكثر عليه، ولأنه أخفّ من الإظهار، ولأنه وجه الإعراب (¬١).\r«١٦» قوله: ﴿فُتِحَتْ﴾، ﴿وَفُتِحَتْ﴾ قرأهما الكوفيون بالتخفيف، وشدّد الباقون، ومثله في «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» (¬٢)، وقد تقدّمت علّة ذلك في الأنعام (¬٣).\r«١٧» فيها خمس ياءات إضافة قوله: ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ «١١» فتحها نافع.\rقوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٣» فتحها الحرميان وأبو عمرو.\rقوله: ﴿إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ﴾ «٣٨» أسكنها حمزة.\rقوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ «٥٣» أسكنها أبو عمرو وحمزة والكسائي.\rقوله: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ «٦٤» فتحها الحرميان.\rليس فيها ياء زائدة (¬٤).\r***","footnotes":"(¬١) المصاحف ٤٦، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١٠٦، وزاد المسير ٧/ ١٩٥.\r(¬٢) حرفها هو: (آ ١٩)، وسيأتي في سورته، الفقرة «٥».\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٩»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٨٥، وزاد المسير ٧/ ١٩٩، وتفسير النسفي ٤/ ٦٨.\r(¬٤) التبصرة ١٠٤ /ب، والتيسير ١٩٠، والنشر ٢/ ٣٤٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٦ /ب.\rالكشف: ١٦، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096940,"book_id":1156,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":825,"body":"سورة المؤمن\rمكيّة، وهي أربع وثمانون آية في المدني،\rوخمس في الكوفي\rقد ذكر الاختلاف في إمالة حمزة في جميع الحواميم وعلّة ذلك. وذكرنا «كلمات» في يونس (¬١).\r«١» قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ قرأ نافع وهشام بالتاء، على الخطاب للكفار، على معنى: قل لهم يا محمد الذين تدعون أيها المشركون من دونه.\rوقرأ الباقون بالياء، ردّوه على ما جرى من ذكر الكفار قبله في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ «١٦»، وقوله: ﴿مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلى قوله: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ «١٨»، وهو الاختيار، لأنه ظاهر اللفظ، وعليه بني الكلام، وعليه الأكثر (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالكاف، على الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كما قال: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ فرجع إلى الخطاب بعد لفظ الغيبة، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بالكاف، وقرأ الباقون بالهاء، ردّوه على لفظ الغيبة المتقدّم في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، وقوله: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾، وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، فجرى آخر الكلام على ما جرى عليه أوله، وهو الاختيار، وكذلك هي بالهاء في كل المصاحف إلا مصاحف أهل الشام (¬٣).","footnotes":"(¬١) راجع «إمالة فواتح السور»، الفقرة «٥ - ٧» وسورة الأنعام، الفقرة «٥٩ - ٦٠».\r(¬٢) التبصرة ١٠٥ /أ، التيسير ١٩١، والنشر ٢/ ٣٤٩، والحجة في القراءات السبع ٢٨٧، وزاد المسير ٧/ ٢١٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٦ /ب - ٩٧ /أ.\r(¬٣) المصاحف ٤٦، وهجاء مصاحف أهل الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١٠٦، وزاد المسير ٧/ ٢١٥، وتفسير النسفي ٤/ ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096941,"book_id":1156,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":826,"body":"«٣» قوله: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ﴾ قرأه الكوفيون، «أو أن» بإسكان الواو، وهمزة قبلها. جعلوها «أو» التي (¬١) للتخيير أو للإباحة، كأنه قال:\rإني أخاف هذا الضرب عليكم، كما تقول: كل خبزا أو تمرا، أي: كل هذا الضرب من الطعام، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة بزيادة ألف قبل الواو.\rوقرأ الباقون «وأن» بفتح الواو من غير همزة قبلها، جعلوها واو عطف، على معنى: إني أخاف عليكم هذين الأمرين، وهو الاختيار، لأن «فرعون» خاف الأمرين جميعا أن يقعا من موسى [﵇] (¬٢) وقد وقعا، فبدّل الله دينهم بالإيمان وأفسد ملك فرعون (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ﴾ قرأ نافع وأبو عمرو وحفص بضمّ الياء، وكسر الهاء، ونصب الفساد، نسبوا الفعل إلى موسى [﵇] (¬٢) فهو فاعل الإظهار، وانتصب الفساد ب «يظهر» والفاعل مضمر في «يظهر»، وهو موسى، على معنى: أن فرعون قال أخاف أن يظهر موسى الفساد في الأرض، ولمّا كان التبديل مضافا إلى موسى وجب أن يكون الإظهار أيضا مضافا إليه، ليتفق الفعلان في المعنى، فيكونان مضافين إلى موسى، وهو الاختيار، لصحة معناه وللمطابقة بين الفعلين، وقرأ الباقون بفتح الياء والهاء، ورفع «الفساد»، أضافوا الفعل إلى «الفساد»، فرفعوه به، لأنه فاعل بظهوره، ولأن التبديل إذا وقع في الدين ظهر الفساد في الأرض، فحمل الكلام الثاني على معنى الأول (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ قرأ أبو عمرو وابن ذكوان","footnotes":"(¬١) ب: «الذي» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة مسحبة من: ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٨٧ - ٢٨٨، وزاد المسير ٧/ ٢١٦، وتفسير النسفي ٤/ ٧٦.\r(¬٤) تفسير ابن كثير ٤/ ٧٧، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١١٩ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096942,"book_id":1156,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":827,"body":"بتنوين «قلب»، جعلا «متكبرا» من صفة القلب، وإذا تكبّر القلب تكبّر صاحب القلب، وإذا تكبّر صاحب القلب تكبّر القلب، فالمعاني متداخلة غير متغايرة، وقرأ الباقون بإضافة القلب إلى متكبر، والمعنى على ما تقدّم، غير أنه أضاف التكبّر إلى صاحب القلب، وفي القراءة الأولى أضاف التكبّر إلى القلب، وإذا كان في القلب كبر ففي صاحبه كبر، وإذا كان في صاحب القلب كبر ففي القلب كبر، فالقراءتان بمعنى واحد، غير أنّ ترك التنوين أولى به لخفته، ولأن المعنى عليه إذ صاحب القلب هو المتكبّر، ولأن الجماعة عليه، والاختيار ما عليه الجماعة (¬١).\r«٦» قوله ﴿فَأَطَّلِعَ إِلى﴾ قرأ حفص بالنصب على الجواب ل «لعل» (¬٢)، لأنها غير واجبة كالأمر والنهي، والمعنى: إذا بلغت اطّلعت، كما تقول: لا تقع في الماء فتسبح، معناه في النصب، إن وقعت في الماء سبحت، ومعناه في الرفع: لا تقع في الماء ولا تسبح، وقرأ الباقون بالرفع، عطفوه على (أبلغ)، فالتقدير: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، كأنه توقع أمرين على ظنه (¬٣).\r«٧» قوله: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قرأه الكوفيون بضمّ الصاد، على ما لم يسمّ فاعله، وفرعون قام مقام الفاعل، وهو مضمر في «صد» فهو محمول على «زين» لأنه مبني للمفعول أيضا، وهو «فرعون»، فهو مضمر في الفعلين جميعا، قام مقام الفاعل فيهما، وفتح الباقون الصاد، جعلوا «فرعون» فاعلا، ردّوه على ذكر «فرعون» في قوله: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ﴾ «٣٦»، وقوله: ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ﴾، وقد تقدّم ذكر هذا في الرعد (¬٤).","footnotes":"(¬١) النشر ٢/ ٣٥٠، والحجة في القراءات السبع ٢٨٨، وزاد المسير ٧/ ٢٢٣.\r(¬٢) ص، ر: «له لعلى».\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٢٨٩، وإيضاح الوقف والابتداء ١٣٧، وتفسير النسفي ٤/ ٧٩.\r(¬٤) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١١ - ١٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096943,"book_id":1156,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":828,"body":"«٨» قوله: ﴿السّاعَةُ أَدْخِلُوا﴾ قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بالقطع وكسر الخاء، جعلوا الفعل رباعيا، وعدّوه إلى مفعولين، إلى «آل» وإلى «أشد»، وحرف الجر مقدّر محذوف من «أشد»، أي: في أشد العذاب، والقول مضمر معه، والتقدير: ويوم تقوم الساعة، يقال: أدخلوا آل فرعون، فهو أمر للخزنة من الملائكة، وهو الاختيار، وقرأ الباقون بوصل الألف، وضمّ الخاء، جعلوا الفعل ثلاثيا، فعدّوه إلى مفعول واحد، وهو «أشد» على تقدير حذف حرف الجر منه، لأن أصل «دخل» لا يتعدّى إلى مفعول، كما أنّ نقيضه وهو «خرج» لا يتعدّى، لكن كثر في «دخل» الاستعمال فحذف معه حرف الجر، فقال: دخلت البيت ودخلت الدار، أي:\rفي البيت وفي الدار، وينتصب «آل» (¬١) في هذه القراءة على النداء، وعلى إضمار القول فيه أيضا، والتقدير: ويوم تقوم الساعة يقال ادخلوا بآل فرعون أشد العذاب (¬٢).\r«٩» قوله: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ «٦٠» قرأ [أبو بكر] (¬٣) وابن كثير بضمّ الياء وفتح الخاء، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضمّ الخاء، وقد تقدّمت علّة هذا في النساء في «يدخلون» (¬٤).\r«١٠» قوله: ﴿لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ قرأه الكوفيون ونافع بالياء، ذكّروا الفعل حملا على «العذر» لأن العذر والمعذرة سواء، وأيضا فإن الفصل وقع بين المؤنث وفعله بالمفعول، وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث لفظ «المعذرة»، وقد مضى له نظائر، وبيّنا علّتها بأشبع من هذا (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «أن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) إيضاح الوقف والابتداء ١٨٢، والتيسير ١٩٢، وزاد المسير ٧/ ٢٢٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٨٢، وتفسير النسفي ٤/ ٨١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٧ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١١٩ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٥ /أ.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٦٨».\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096944,"book_id":1156,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":829,"body":"«١١» قوله: ﴿قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ قرأه الكوفيون بتاءين على الخطاب للكفّار، وقرأ الباقون بياء وتاء على الإخبار عن الكفار، وقد مضى له نظائر كثيرة (¬١)، وقد ذكرنا «فيكون» في البقرة (¬٢)، وذكرنا «يدخلون» في النساء (¬٣).\r«١٢» فيها ثماني ياءات إضافة قوله: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ﴾ «٢٦»، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ «٦٠» فتحهما ابن كثير.\rوقوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ في ثلاثة مواضع «٢٦، ٣٠، ٣٢» فتحهن الحرميان وأبو عمرو.\rقوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ﴾ «٣٦» أسكنها الكوفيون.\r[قوله: ﴿ما لِي أَدْعُوكُمْ﴾ «٤١» أسكنها الكوفيون وابن ذكوان] (¬٤).\rقوله: ﴿أَمْرِي إِلَى اللهِ﴾ «٤٤» فتحها نافع وأبو عمرو.\rفيها ثلاث زوائد قوله: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ «١٥» و ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ «٣٢» أثبتهما ابن كثير في الوصل والوقف، وقرأ ورش فيهما بياء في الوصل خاصة.\rقوله: ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ «٣٨» أثبتها ابن كثير في الوصل والوقف، وأثبتها قالون وأبو عمرو في الوصل خاصة (¬٥).\r***","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٤ - ٥٤».\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «٦٤ - ٦٦».\r(¬٣) تقدّمت الإشارة إليه في الفقرة «٩» من هذه السورة.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) التبصرة ١٠٥ /أ، والتيسير ١٩٢، والنشر ٢/ ٣٥٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٧ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096945,"book_id":1156,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":830,"body":"سورة السّجدة\rمكية، وهي ثلاث وخمسون آية في المدني\rوأربع في الكوفي\r«١» قوله: ﴿نَحِساتٍ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بكسر الحاء، وأسكنها الباقون.\rوحجة من أسكن أنه جعله صفة، وأصله الفتح، كالعبلات والصعبات، ولكن أسكن استخفافا لثقل الصفة، كما يقال: العبلات، ويجوز أن يكون أراد الكسر فأسكن استخفافا.\r«٢» وحجة من كسر أنه حمله على معنى النسب، كأنه في التقدير، ذوات نحوس، فهو أيضا صفة من باب فرق وبرق، فقياسه أن يكون على «فعل يفعل» وإن لم يستعمل، كما قالوا: «شديد»، فاستعمل على أنه من «شدّد» ولم يستعمل شدّ، استغنوا عنه ب «اشتد» ولكنه على التوهّم أنه قد استعمل، ومثله «فقير» ولم يستعمل «فقر» (¬١) استغنوا عنه ب «افتقر». ف «نحسات» بالكسر أتى على توهّم استعمال «نحس» وإن لم يستعمل، وقد قالوا: النحس، جعلوه اسما غير صفة، كما قال تعالى ذكره: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ «القمر ١٩» فأضاف «اليوم» إليه، فدلت الإضافة على أنه اسم، إذ لو كان صفة ما أضاف إليه «اليوم»، لأن الصفة لا يضاف إليها الموصوف، و «النحسات» الشديد البرد، وقيل: هي المشؤومة عليهم، فيكون معنى يوم نحس «يوم شؤم» (¬٢).","footnotes":"(¬١) ب: «فقير» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ١٠٥ /ب، والتيسير ١٩٣، والنشر ٢/ ٣٥١، والحجة في القراءات السبع ٢٩٠، وزاد المسير ٧/ ٢٤٨، وتفسير غريب القرآن ٣٨٨، وتفسير النسفي ٤/ ٩١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٨ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096946,"book_id":1156,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":831,"body":"«٣» قوله: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ﴾ قرأ نافع بالنون ونصب «الأعداء» على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، ردّه على قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «١٨» فعطف مخبرا عن نفسه على مخبر عن نفسه، وهو (¬١) هو، فذلك أحسن في مطابقة الكلام وبناء آخره على أوله، ونصب «الأعداء» بوقوع الفعل عليهم، وهو «نحشر». وقرأ الباقون بياء مضمومة، على لفظ الغيبة، على ما لم يسمّ فاعله ورفع «الأعداء» لقيامهم مقام الفاعل. فحمل الكلام على المعنى، لأن غيرهم من الملائكة يحشرهم، كما قال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ «الصافات ٢٢»، ويقوّي ذلك أن بعده فعلا لم يسمّ فاعله أيضا، وهو قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، فجرى الفعلان على سنن واحد، فذلك أليق. وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿ءَ أَعْجَمِيٌّ﴾ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بهمزتين محقّقتين، وقرأ هشام بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ الباقون بهمزة ومدّة، على ما تقدّم من أصولهم في التخفيف، وقد تقدّمت علل ذلك في أبواب الهمز، والذي يجب أن يؤخذ في هذا لابن ذكوان أن يخفّف الثانية بين بين، ويدخل بينهما ألفا على ما قدّمنا من العلل لهشام وأبي عمرو وقالون في تخفيفهم الثانية في «أأنذرتهم» وشبهه، وإدخال ألف بين الهمزتين، فأما قراءة هشام هنا بهمزة على الخبر فإنه جعل الكلام كله خبرا، حكاية عن قول الكفار أنهم قالوا: لولا فصلت آيات القرآن بعضه أعجمي وبعضه عربي، فيعرف العربي ما فيه من العربي، ويعرف العجمي ما فيه من العجمي، ومعنى القراءة بالاستفهام أنه على الإنكار منهم لذلك، لأنه قال: ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا﴾ منكرين: أقرآن أعجمي ونبي عربي، كيف يكون هذا، فأخبر عمّا لم يكن لو كان كيف يكون، فبيّن أنه لو أنزل القرآن بلسان العجم لقالت","footnotes":"(¬١) ب، ص: «هو» وبالواو وجهه كما في: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٩١، وزاد المسير ٧/ ٢٤٩، وتفسير النسفي ٤/ ٩٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٦ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096947,"book_id":1156,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":832,"body":"قريش: أقرآن أعجمي ونبي عربي، إنكارا منهم لذلك (¬١).\r«٥» قوله: ﴿مِنْ ثَمَراتٍ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالجمع، لكثرة أنواع الثمرات الخارجة من غلافاتها، والأكمام: الغلافات التي تخرج منها الثمرات، وهو جمع كم، وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنّ دخول «من» على «ثمرة» يدلّ على الكثرة، كما تقول: هل من رجل، فرجل عامّ للرجال كلهم، لست تسأل عن رجل واحد، فكذلك «من ثمرة» لست تريد ثمرة واحدة، بل هو عام في جميع الثمرات، فاستغنى بالواحد عن الجمع، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأنه أخف (¬٢).\r«٦» فيها ياءا إضافة قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِي﴾ «٤٧» فتحها ابن كثير.\rقوله: ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ﴾ «٥٠» فتحها نافع وأبو عمرو، وهو الأشهر عن قالون.\rليس فيها زائدة (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، وانظر زاد المسير ٧/ ٢٦٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٠٣، وتفسير النسفي ٤/ ٩٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٨ /ب.\r(¬٢) المصاحف ١١٣، وهجاء مصاحف أهل الأمصار ٢ /ب، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٨٧، وزاد المسير ٧/ ٢٦٤، وتفسير النسفي ٤/ ٩٧.\r(¬٣) التبصرة ١٠٦ /أ، والتيسير ١٩٤، والنشر ٢/ ٣٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٨ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096948,"book_id":1156,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":833,"body":"سورة الشورى\rمكية، وهي خمسون آية في المدني\rوثلاث وخمسون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿كَذلِكَ يُوحِي﴾ قرأه ابن كثير بفتح الحاء، على ما لم يسمّ فاعله، فيوقف في قراءته على (قبلك)، ويبتدأ: ﴿اللهُ الْعَزِيزُ﴾ على التبيان لما قبله، كأنه قيل: من يوحيه؟ فيقال: الله العزيز. فالمعنى على هذه القراءة:\r«كذلك يوحى إليك يا محمد مثل ما أوحي إلى الأنبياء قبلك»، وقيل: معناه «إن الله جلّ ذكره أعلمه أن هذه السورة أوحيت إلى الأنبياء قبل محمد».\rو «إليك» يقوم مقام الفاعل، أو يضمر المصدر يقوم مقام الفاعل (¬١). وقرأ الباقون بكسر الحاء، فلا يوقف إلاّ على (الحكيم)، لأنهم أسندوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، فهو الفاعل، فلا يوقف على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون نعته، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ قرأه نافع والكسائي «يكاد» بالياء، لتذكير الجمع، ولأن التأنيث في «السماوات» غير حقيقي، وقد تقدّم ذكر هذا وشبهه بأبين من هذا. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ السماوات. وقرأ أبو بكر وأبو عمرو «ينفطرن» بالنون والتخفيف. وقرأ الباقون بالتاء والتشديد، وقد تقدمت علة ذلك في آخر مريم (¬٣). وقد ذكرنا «حم، ونؤته","footnotes":"(¬١) قوله: «أو يضمر المصدر … الفاعل» سقط من: ص.\r(¬٢) التبصرة ١٠٦ /أ، والتيسير ١٩٤، والنشر ٢/ ٣٥١، والحجة في القراءات السبع ٢٩٢، وزاد المسير ٧/ ٢٧٢، وتفسير النسفي ٤/ ٩٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٨ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٧ /ب.\r(¬٣) راجع سورة مريم، الفقرة «٣٢ - ٣٣».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096949,"book_id":1156,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":834,"body":"منها، والريح، وينزل الغيث» وشبهه بعلله واختياره فيما تقدّم، فأغنى ذلك عن إعادته (¬١).\r«٣» قوله: ﴿وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتاء، على المخاطبة، فهي تعمّ الحاضر والغائب، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة، ردّوه على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ثم قال ﴿وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أي: ويعلم ما يفعل عباده، وهو الاختيار، لصحته في المعنى، ولأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بغير فاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة [والشام] (¬٣)، ووجه ذلك أن تكون «ما» في قوله:\r﴿وَما أَصابَكُمْ﴾ بمعنى «الذي»، في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله «بما كسبت» خبر الابتداء، فلا يحتاج إلى فاء. وقرأ الباقون «فبما» بالفاء، وكذلك [هي] (¬٣) في جميع المصاحف إلا مصاحف أهل الشام والمدينة، ووجه القراءة بالفاء أن تكون «ما» في قوله «وما أصابكم»، للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز في هذه القراءة أن تكون «ما» بمعنى «الذي»، وتدخل الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام الذي يشبه الشرط (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف، لأن الجزاء وجوابه تمّ قبله، فاستؤنف ما بعد ذلك وإن شئت رفعت «ويعلم»،","footnotes":"(¬١) ص: «الإعادة». وراجع فواتح السور. الفقرة «٥ - ٧» وسورة آل عمران، «الهاء المتصلة بالفعل المجزوم»، الفقرة «٤٥»، وسورة البقرة، الفقرة «٨٨ - ٩٠، ٥٥».\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٤ - ٥٤»، وانظر التيسير ١٩٥، وزاد المسير ٧/ ٢٨٦، وتفسير النسفي ٤/ ١٠٧.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) المصاحف ٤٧، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١٠٦، والنشر ٢/ ٣٥٢، وزاد المسير ٧/ ٢٨٨، وتفسير النسفي ٤/ ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096950,"book_id":1156,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":835,"body":"على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: وهو يعلم الذين. وقرأ الباقون بالنصب، على الصرف، ومعنى [الصرف] (¬١) أنه لمّا كان قبله شرط وجواب، وعطف عليه «ويعلم»، لم يحسن في المعنى، لأن علم الله واجب، وما قبله غير واجب فلم يحسن الجزم في «يعلم» على العطف على الشرط وجوابه، لأنه (¬٢) يصير المعنى:\rإن يشأ يعلم، وهو عالم بكل شيء، فلم يحسن العطف على الشرط وجوابه، لأنه غير واجب، و «يعلم الذين» واجب، ولا يعطف واجب على غير واجب، فلمّا امتنع العطف عليه، على لفظه، عطف على مصدره، والمصدر اسم، فلم يتمكن عطف فعل على اسم، فأضمر «أن» فيكون مع الفعل اسما فتعطف اسما على اسم، فانتصب الفعل ب «أن» المضمرة، فالعطف مصروف على لفظ الشرط إلى معناه، فلذلك قيل: نصب على الصرف، وعلى هذا أجازوا: إن تأتني وتعطيني أكرمك. فنصبوا «وتعطيني» على الصرف، لأنه صرف على العطف على «تأتني»، فعطف على مصدره، فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدرا، فتعطف اسما على اسم. ولو عطفت على «تأتني» لكان المعنى: إن تأتني وإن تعطني أكرمك. فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمت، وعطفت على لفظ «تأتني»، ولم يرد المتكلم هذا، إنما أراد إذا اجتمع الأمران منك وقع مني الإكرام، إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك، أي: إذا اجتمع الوجهان وقع الإكرام. والجزم معناه: إن وقع منك إتيان وإعطاء أكرمك. فالإكرام، مع العطف على اللفظ، يكون بوقوع أحد الفعلين المجزومين، والإكرام، مع النصب في الفعل الثاني، يكون بوقوع الفعلين. والنصب في «ويعلم» أحبّ إليّ، لأن","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٢) ب: «لا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096951,"book_id":1156,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":836,"body":"الأكثر عليه (¬١).\r«٦» قوله ﴿كَبائِرَ الْإِثْمِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالتوحيد من غير ألف، على [وزن] (¬٢) «فعيل» هنا وفي النّجم (¬٣)، وقرأ الباقون «كبائر» على جمع كبيرة.\rوحجة من قرأ بالجمع أنه لمّا رأى الله ﵎ ضمن غفران السيّئات الصغائر باجتناب الكبائر قرأ بالجمع في الكبائر، إذ ليس باجتناب كبيرة واحدة تغفر الصغائر، وأيضا فإن بعده الفواحش بالجمع، فوجب أن تكون الكبائر بالجمع، ليتفق الشرطان واللفظان.\r«٧» وحجة من قرأ بالتوحيد على وزن «فعيل» أن «فعيلا» يقع بمعنى الجمع، قال الله ﵎: ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ «النساء ٦٩» أي:\rرفقاء. فهي ترجع إلى القراءة بالجمع في المعنى، ودلّ على الجمع إضافته إلى الإثم، والإثم بمعنى «الآثام». لأنه مصدر يدلّ على الكثير، فإضافة «كبير» إلى الجمع يدلّ على أنه جمع، فالقراءتان بمعنى، ولفظ الجمع أحبّ إليّ، لأن الجماعة عليه، وإليه ترجع قراءة التوحيد (¬٤).\r«٨» قوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ﴾ قرأ نافع برفع «يرسل»، وإسكان الياء في «يوحي»، وقرأ الباقون «بنصب» «يرسل» و «يوحي».","footnotes":"(¬١) انظر إيضاح معنى «الصرف» ووجهه في تفسير الطبري ٧/ ٢٤٧، ومعاني القرآن ١/ ٣٣، ٢٣٥، وإبراز المعاني ٤٥٧، والبحر المحيط ١/ ١٤١، وانظر توجيه الآية في إيضاح الوقف والابتداء ٨٨١، والحجة في القراءات السبع ٢٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٩ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٨ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢١ /ب.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) حرفها هو: (آ ٣٢) وسيأتي فيها، بأولها.\r(¬٤) ر: «القراءة بالتوحيد»، وزاد المسير ٧/ ٢٩٠، وتفسير النسفي ٤/ ١٠٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٩ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096952,"book_id":1156,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":837,"body":"وحجة من رفع وأسكن الياء أنه استأنفه وقطعه ممّا قبله، أو رفعه على إضمار مبتدأ تقديره: أو هو يرسل رسولا، ويجوز رفع «يرسل» على الحال، على أن يجعل «إلاّ وحيا» حالا، ويعطف عليه «أو يرسل»، ويعطف عليه «فيوحي».\r«٩» وحجة من نصب أنه حمله على معنى المصدر، لأن قوله (إلاّ وحيا) معناه: إلاّ أن يوحي، فيعطف «أو يرسل» على «أن يوحي» فنصبه، تقديره: إلا أن يوحي أو يرسل رسولا فيوحي، ولا يحسن عطفه على «أن يكلمه»، لأنه يلزم منه تغير المعنى، لأنه يصير المعنى إلى نفي الرسل، أو إلى نفي المرسل إليهم الرسل، لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولا، أي:\rأن يرسله الله رسولا، فلا بدّ من حمله، إذا نصبه، على معنى وحي (¬١).\r«١٠» ليس فيها ياء إضافة.\rوفيها زائدة قوله: ﴿الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ﴾ «٣٢» قرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٧/ ٢٩٧، وتفسير النسفي ٤/ ١١٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٩ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٨ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١١٢ /أ.\r(¬٢) التيسير ١٩٥، والنشر ٢/ ٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096953,"book_id":1156,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":838,"body":"سورة الزخرف، مكيّة\rوهي تسع وثمانون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ﴾ قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر «أن»، وفتح الباقون.\rوحجة من فتح أنه جعله أمرا قد كان وانقضى، ففتح على أنه مفعول من أجله، أي: من أجل أن كنتم ولأن كنتم.\r«٢» وحجة من كسر أنه جعله أمرا منتظرا [لم يقع] (¬١) وجعل «إن» للشرط، والشرط أمر لم يقع، وجواب الشرط ما قبله من جملة الكلام، ف «إن» في هذا نظيره قوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ «المائدة ٢» وقد مضى شرحها بأشبع من هذا، فهذه مثلها في علتها (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «حم، وأمّ الكتاب، ومهدا، وتخرجون، وجزءا، ولمّا، ويأيّه الساحر، وولد» كلّ حرف مع نظيره بحجته، فأغنى ذلك عن إعادته (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بضمّ الياء، وفتح النون، والتشديد في الشين، وقرأ الباقون بفتح الياء، وإسكان النون، مخفّفا.\rوحجة من خفّف أنه بناه على الثلاثي من قولهم «نشأ الغلام ونشأت الجارية ونشأت السحابة»، فهو فعل لا يتعدّى، ومعنى «ينشأ» يربى.\r«٤» وحجة من شدّد أنه بناه على الرباعي بتضعيف العين على نشّأ ينشّئ،","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) راجع سورة المائدة، الفقرة «٢ - ٣».\r(¬٣) راجع الأحرف المذكورة على ترتيبها في «باب علل إمالة فواتح السور» الفقرة «٥ - ٧»، وسورة النساء، الفقرة «١٠ - ١٣»، وسورة طه، الفقرة «٩ - ١٠»، وسورة الأعراف، الفقرة «٣ - ٥»، وسورة البقرة، الفقرة «٤١»، وسورة هود، الفقرة «٢٧ - ٣٠»، وسورة النور، الفقرة «١٠ - ١٣»، وسورة مريم، الفقرة «٢٩ - ٣١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096954,"book_id":1156,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":839,"body":"مثل قتّل يقتّل، وهو يتعدّى في الأصل، لكنه عدّاه إلى المضمر الذي قام مقام الفاعل، معناه: أو من يربى في الحلية، أي: في الحلي، يعني النساء، جعلوهن أولاد الله، تعالى الله عن ذلك. فالمعنى: أجعلتم من يربى في الحلي، وهو لا يبين في الخصام بنات الله، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله (¬١)، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً﴾ «١٥»، وهو قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ «النحل ٦٢»، كانوا يكرهون البنات لأنفسهم. والتخفيف أحبّ إليّ، لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ﴾ قرأه الكوفيون وأبو عمرو «عباد» جمع «عبد»، وقرأ الباقون «عند» على أنه ظرف.\rوحجة من جعله ظرفا إجماعهم على قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأنبياء ١٩» وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأعراف ٢٠٦». فهذا (¬٣) كله يراد به الملائكة، وفي هذه القراءة دلالة على شرف منزلتهم، وجلالة قدرهم، وفضلهم على الآدميين.\r«٦» وحجة من جعله جمع «عبد» قوله: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ «الأنبياء ٢٦»، يعني الملائكة، وفيه التسوية بين الآدميين والملائكة في أن كلاّ عباد الله. و «عند» في هذا ليس يراد به قرب المسافة، لأن الله في كل مكان يعلمه، كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ «الحديد ٤»، ولكن معنى «عند» الرفعة في الدرجة والشرف في الحال، ومن جعله جمع «عبد» دلّ بذلك","footnotes":"(¬١) قوله: «تعالى الله عن ذلك … بنات الله» سقط من: ص.\r(¬٢) التبصرة ١٠٦ /ب، والتيسير ١٩٦، والنشر ٢/ ٣٥٣، والحجة في القراءات السبع ٢٩٤، وزاد المسير ٧/ ٣٠٦، وتفسير غريب القرآن ٣٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٢٥، وتفسير النسفي ٤/ ١١٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٩٩ /ب - ١٠٠ /أ.\r(¬٣) ب، ر: «فهو» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096955,"book_id":1156,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":840,"body":"على نفي قول من جعل الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأنه يخبر أنهم عباده، والولد لا يكون عبد أبيه، فهي قراءة تدلّ على تكذيب من ادّعى ذلك، وردّا لقوله، فالقراءتان متكافئتان صحيحتا المعنى (¬١).\r«٧» قوله ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ قرأه نافع بهمزة، بعدها واو خفيفة الضمة، وأصلها أن تكون همزة مخفّفة بين الهمزة والواو، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة، بعدها شين مفتوحة.\rوحجة من قرأ بهمزتين والثانية مخفّفة أنه أدخل همزة الاستفهام التي معناها التوبيخ والتقرير على فعل [ما] (¬٢) لم يسمّ فاعله رباعي، كأنهم و بّخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والشهادة في هذا المعنى الحضور، والمعنى: هل أحضروا خلق الله الملائكة إناثا حتى (¬٣) ادّعوا ذلك وقالوه.\r«٨» وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه حمله على أنه فعل ثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الذي معناه (¬٤) التوبيخ والتقرير، فالقراءة الأولى تعدّى الفعل فيها إلى مفعولين، لأنه رباعي، نقل بالهمزة من الثلاثي، والنقل بالهمزة يزيد في المفعولين واحدا أبدا كالتضعيف، فالمفعولان: أحدهما المضمر في الفعل، الذي قام مقام الفاعل، والثاني «خلقهم» والقراءة الثانية تعدّى الفعل فيها إلى مفعول، لأنه ثلاثي، غير منقول، وهو «خلقهم». ولم يدخل قالون بين الهمزتين ألفا، ولا يمدّ في هذا على أصله في «أؤلقي وأؤنزل»، لأنه فعل لم يجمع عليه أنه رباعي، كما أجمع في «ألقى وأنزل». فجعل ترك إدخال الألف فيه دلالة على الاختلاف فيه، وأنه (¬٥) ثلاثي في الأصل مع روايته ذلك عند نافع (¬٦).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٧/ ٣٠٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٠ /أ.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ر.\r(¬٣) في النسخ الثلاث «حين» وكذلك في نسخة الأسكوريال، فصوبتها.\r(¬٤) ب: «معناها» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «وانى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين».\rالكشف: ١٧، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096956,"book_id":1156,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":841,"body":"«٩» قوله: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ قرأه حفص وابن عامر «قال» بألف على الخبر، وقرأ الباقون «قل» بغير ألف على الأمر.\rوحجة من قرأ على الخبر أنه جعله خبرا عن قول «النذير» المتقدّم الذكر في قوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ «٢٣»، أي: قال لهم النذير:\rأو لو جئتكم. ثم أخبر الله جلّ ذكره بجوابهم للنذير، فقال عنهم: ﴿قالُوا إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾، و «النذير» بمعنى الجماعة، فلذلك قالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون.\r«١٠» وحجة من قرأ على الأمر أنه حمله على أنه أمر من الله للنذير، ليقول لهم ذلك، يحتج به عليهم، فهو حكاية عن الحال التي جرت من أمر الله جلّ ذكره للنذير فأخبرنا الله [أنه] (¬١) أمر للنذير، فقال له: قل لهم أو لو جئتكم، وأخبرنا الله بما أجابوا به النذير في قوله ﴿إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾. والاختيار «قل» لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«١١» قوله: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتوحيد، على معنى أن لكل بيت سقفا، ولأن الواحد يدلّ على الجمع، ولأن لفظ «البيوت» يدل على (¬٣) أن لكل بيت سقفا. وقرأ الباقون بالجمع على لفظ «البيوت»، لأن لكل بيت سقفا، فجمع على اللفظ والمعنى، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه (¬٤).\r«١٢» قوله: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر على","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر وعبارة ص هكذا: فأخبر أنه، وعبارة «ر» هكذا:\rفأخبرنا أنه.\r(¬٢) زاد المسير ٧/ ٣٠٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٢٦، وتفسير النسفي ٤/ ١١٧.\r(¬٣) قوله: «أن لكل بيت … على» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٢٩٤ - ٢٩٥، وزاد المسير ٧/ ٣١٣، وتفسير النسفي ٤/ ١١٨، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096957,"book_id":1156,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":842,"body":"التثنية على أن المراد به الإنسان وشيطانه وهو قرينه، لتقدّم ذكرهما في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ «٣٦»، فأخبر عنهما بالمجيء إلى المحشر، يعني الكافر وقرينه. وقرأ الباقون «جاءنا» بالتوحيد، ردّوه على قوله: ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾، فحمل «جاءنا» على «قال»، ووحّدهما جميعا، يريد بذلك «الكافر»، وهو «من» في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾، وهو الضمير في «يعش».\rوفي «له»، وأتى بلفظ الجمع (¬١) في قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ «٣٧» حملا على معنى «من»، وأتى التوحيد في «يعش» وفي «له» حملا على لفظ «من» (¬٢).\r«١٣» قوله: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ قرأ حفص على وزن «أفعلة»، وقرأ الباقون على وزن «أفاعلة».\rوحجة من قرأ على وزن «أفعلة» أنه جعله على جمع «سوار» كحمار وأحمرة.\r«١٤» وحجة من قرأه على وزن «أفاعلة» أنه جعله جمع «أساور».\rحكى أبو زيد «إسوار المرأة» و «وسوارها»، وكان القياس في جمع «إسوار» «أساوير»، كإعصار وأعاصير، ولكن جعلت الهاء بدلا من الياء، وحذفت الياء كما جعلوا الهاء بدلا من الياء في «زنادقة»، ويجوز أن يكون «أساور» جمع «أسورة» كأسقية وأساقي، ودخلت الهاء كما دخلت في قشعم وقشاعمة، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب: «وأتى لفظ الجميع»، ص: «وأتى لفظ الجمع» وتوجيهه من: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٩٥، وزاد المسير ٧/ ٣١٦، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٢٨، وتفسير النسفي ٤/ ١١٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٠ /أ - ب.\r(¬٣) التيسير ١٩٧، والنشر ٢/ ٣٥٤، وزاد المسير ٧/ ٣٢١، وتفسير النسفي ٤/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096958,"book_id":1156,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":843,"body":"«١٥» قوله: ﴿سَلَفاً وَمَثَلاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ السّين واللام، وقرأ الباقون بفتحهما.\rوحجة من ضمّ أنه جعله جمعا لسلف، كأسد وأسد ووثن ووثن، وهو كثير. وقيل: هو [جمع] (¬١) لسليف، كرغيف ورغف، وهو كثير أيضا، و «السليف» المتقدّم، والعرب تقول: مضى منّا سالف وسلف وسليف.\rوقيل: السليف جمع سالف، نادر، وسلف جمع سليف، كرغيف ورغف، فهو جمع الجمع.\r«١٦» وحجة من فتح أنه حمله على بناء يقع للكثرة في الجمع، جعله جمع سالف، كخادم وخدم وغائب وغيب، فالقراءتان بمعنى واحد (¬٢).\r«١٧» قوله: ﴿يَصِدُّونَ﴾ قرأه نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد، وقرأ الباقون بالكسر.\rوحجة من ضمّ أنه على معنى «يعدلون ويعرضون عما جئتم به» فالمعنى:\rإذا قومك من أجل المثل يعدلون عما جئتم به.\r«١٨» وحجة من قرأ بالكسر أنه على معنى «يضجّون»، وقيل: معناه يضحكون، أي: يضحكون من ضرب المثل بعيسى. ف «من» متعلقة ب «يصدون» في هذه القراءة وقيل: هي متعلقة في القراءة الأخرى بأول الكلام.\rوقيل: إنهما لغتان بمعنى «يضجون» (¬٣).\r«١٩» قوله: ﴿أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ قرأه الكوفيون بهمزتين محقّقتين بعدهما ألف، وقرأ الباقون بهمزة واحدة بعدها مدّة، في تقدير همزة بين بين، بعدهما ألف.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) التبصرة ١٠٧ /أ، وتفسير غريب القرآن ٣٩٩، وزاد المسير ٧/ ٣٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٠ /ب.\r(¬٣) ص: «يضحكون»، انظر زاد المسير ٧/ ٣٢٤، وتفسير غريب القرآن ٤٠٠، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٣١، وتفسير النسفي ٤/ ١٢٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096959,"book_id":1156,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":844,"body":"وحجة من قرأ بهمزتين أنه أتى به على الأصل، لأن أصله ثلاث همزات: همزة الاستفهام مفتوحة، وهمزة للجمع مفتوحة، لأنه جمع «إله» على «آلهة»، على «فعال» و «أفعله»، كحمار وأحمرة، وبعد ذلك همزة ساكنة هي فاء الفعل، وهي همزة «أله»، سكنت في الجمع، وصارت ثانية بعد ألف «أفعله»، فحقّقوا (¬١) الهمزتين على الأصل، وأبدلوا من الثالثة الساكنة ألفا، واستخفّ الجمع بين همزتين محقّقتين في كلمة، لأن الأولى زائدة دخلت قبل أن لم تكن، فكأنهما من كلمة أخرى.\r«٢٠» وحجة من قرأ بهمزة واحدة ومدّة مطوّلة أنه لمّا اجتمع له همزتان محققتان في كلمة ثقل ذلك لثقل الهمزة وبعد مخرجها وتوالي ثلاث همزات، فحقّق الأولى إذ لا سبيل إلى تخفيف الهمزة أولا ثم خفّف الثانية بين الهمزة والألف وأبقى الثالثة الساكنة على لفظها على البدل، وقد تقدّمت علل هذا الضعف من الهمز وغيره، ولا يجوز أن يتأوّل لأحد من القراء الذين خفّفوا الثانية أنه أدخل بين الهمزتين بعد التخفيف ألفا كما فعل ذلك في «أأنذرتهم» وشبهه في قراءة أبي عمرو وقالون وهشام لأن هذا أصله ثلاث همزات، فلو أدخلت ألفا لاجتمع ثلاث ألفات لأن همزة بين بين كألف، وتدخل ألفا قبلها، وبعد همزة بين بين ألف بدل من الهمزة الساكنة، فتجتمع ثلاث ألفات، والهمزة الأولى المخفّفة كألف، فيجتمع ما يقدّر بأربع ألفات، وذلك غير موجود في كلام [العرب] (¬٢)، وهو ثقيل، وهو ممّا لا يقدّر على اللفظ به. وكذلك العلة في منع إدخال الألف بين الهمزتين في «آمنتم به، وآمنتم له» في الثلاثة المواضع المذكورة في الأعراف (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب: «فخففوا» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) راجع «علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين»، وسورة الأعراف، الفقرة «٣٤»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096960,"book_id":1156,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":845,"body":"«٢١» قوله: ﴿تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالهاء على الأصل لأنها تعود على الموصول. وهو «ما» بمعنى «الذي»، ولأنه بالهاء في مصاحف المدينة والشام، فاتبعوا الخط. وقرأ الباقون بغير هاء، حذفوها لطول الاسم استخفافا. وقد أجمعوا على الحذف في قوله: ﴿أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً﴾ «الفرقان ٤١»، وعلى الحذف في قوله: ﴿عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللهُ﴾ «النمل ٥٩» أي: اصطفاهم، وعلى الحذف [في قوله] (¬١) ﴿إِلاّ مَنْ رَحِمَ اللهُ﴾ «الدّخان ٤٢»، أي: ﵀. فهو كثير في كلام العرب، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٢٢» قوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وهو قوله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ «٨٣». وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة، على معنى: قل لهم يا محمد: إلى الله ترجعون. ويجوز أن يراد به الغيب والمخاطبون، فيغلب الخطاب على الغيبة، والتاء الاختيار لأن التاء تشتمل على المعنيين (¬٣).\r«٢٣» قوله: ﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ قرأه عاصم وحمزة «وقيله» بالخفص، وقرأ الباقون بالنصب.\rوحجة من قرأ بالنصب أنه ينصب «قيله» على أحد خمسة أوجه: الأول أنه معطوف على مفعول «يكتبون» المحذوف، تقديره: ورسلنا لديهم يكتبون ذلك وقيله، أي: ويكتبون قيله يا ربّ، والوجه الثاني أن يكون معطوفا على مفعول «تعلمون» المحذوف، تقديره: إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الحق","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٢) المصاحف ٤٧، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١٠٧، وزاد المسير ٧/ ٣٢٨.\r(¬٣) راجع نظيره في سورة البقرة، الفقرة «١٢٨»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٣٤، وتفسير النسفي ٤/ ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096961,"book_id":1156,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":846,"body":"وقيله، أي: يعلمون قيله يا ربّ. والوجه الثالث أن يكون معطوفا على قوله:\r﴿سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ «٨٠»، أي: نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله يا رب.\rوالوجه الرابع أن يكون معطوفا على موضع الساعة، في قوله: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ «٨٥» لأن معناه: ويعلم الساعة ويعلم قيله. والوجه الخامس أن ينتصب على المصدر كأنه قال: ويقول قيله.\r«٢٤» وحجة من خفضه أنه على لفظ الساعة، أي: وعنده علم الساعة، وعلم قيله يا ربّ، أي: ويعلم وقت قيام الساعة، ويعلم قوله وتضرّعه. والنصب الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولتمكنّه، وكثرة وجوهه (¬١).\r«٢٥» قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ قرأه نافع وابن عامر بالتاء على الخطاب، ويقوّي ذلك ظهور لفظ «قل» قبله، والتقدير: قل لهم يا محمد: سلام فسوف تعلمون. وقرأ الباقون بالياء على لفظ الغيبة، لأن قبله: (فاصفح عنهم)، وهو الاختيار، لمشاكلته ما قبله، ولأن الأكثر عليه (¬٢).\r«٢٦» فيها ياء إضافة قوله: ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ «٥١» قرأها نافع وأبو عمرو والبزّي بالفتح.\rوالثانية قوله: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾ «٦٨» قرأها أبو بكر (¬٣) بالفتح، ويقف بالياء، وأسكنها نافع وأبو عمرو وابن عامر، ويقفون بالياء. وحذفها الباقون في الوصل والوقف.\rفيها زائدة قوله: ﴿وَاتَّبِعُونِ﴾ «٦١» أثبتها أبو عمرو في الوصل خاصة (¬٤).","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء ٨٨٦، وزاد المسير ٧/ ٣٣٤، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٢٣ وتفسير ابن كثير ٤/ ١٣٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٠٩ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٣ /أ.\r(¬٢) زاد المسير ٧/ ٣٢٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠١ /ب.\r(¬٣) قوله: «بالفتح والثانية … بكر» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) التبصرة ١٠٧ /أ، والتيسير ١٩٧، والنشر ٢/ ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096962,"book_id":1156,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":847,"body":"سورة الدّخان، مكيّة\rوهي ست وخمسون آية في المدني، وتسع في الكوفي\r«١» قوله: ﴿رَبِّ السَّماواتِ﴾ قرأه الكوفيون بخفض ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ «٨»، ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ، أي: هو ربّ السّماوات، وهو الاختيار، لأن فيه معنى التأكيد، وعليه الأكثر (¬١).\r«٢» قوله: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ قرأه ابن كثير وحفص بالياء، ردّاه إلى تذكير الطعام، جعلا «الغلي» للطعام، فهو الفاعل. وقرأ الباقون بالتاء، على أنهم حملوه على تأنيث «الشجرة»، فجعلوا «الغلي» للشجرة، فهي الفاعلة. والمعنى في القراءتين واحد. لأن «الشجرة» هي «الطعام»، فالطعام هو الشجرة، ولا يجوز حمل التذكير في «يغلي» على «المهل»، لأن «المهل» إنما ذكّر للتشبيه، فليس هو الذي يغلي (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ قرأه الحرميان وابن عامر بضمّ التاء، وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان «عتل يعتل ويعتل» مثل «عكف يعكف ويكف، وحشر يحشر ويحشر»، ومعناه: فردّوه بعنف (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ﴾ قرأه الكسائي بفتح الهمزة، وقرأ الباقون بالكسر.","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٠٧ /ب، والتيسير ١٩٨، والنشر ٢/ ٣٥٥، والحجة في القراءات السبع ٢٩٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٨٨، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٢٩، وزاد المسير ٧/ ٣٣٨، وتفسير النسفي ٤/ ١٢٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠١ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢١٠ /ب.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٩٨، وزاد المسير ٧/ ٣٤٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٣١.\r(¬٣) له نظير في سورة الأعراف، الفقرة «٣٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096963,"book_id":1156,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":848,"body":"وحجة من كسر الهمزة أنه أجراه على الحكاية عمّا كان يقول في الدنيا.\rوالمعنى: «إنك أنت العزيز الكريم في زعمك فيما كنت تقول في الدنيا».\rفجرى الخبر على ما كان يقول هو في الدنيا، ويصف نفسه به، أو على ما كان يوصف به في الدنيا. والمخاطب بهذا هو أبو جهل (¬١)، روي أنه كان يقول: أنا أعزّ أهل الوادي وأمنعهم، فجاء التنزيل على حكاية ما كان يقول في الدنيا، ويقال له.\r«٥» وحجة من فتح أنه قدّر حرف الجر مع «أنّ» ففتحها به، والتقدير: ذق بأنك أو لأنك [أنت] (¬٢) العزيز عند نفسك. وقيل: هو تعريض، ومعناه الذليل المهين (¬٣).\r«٦» قوله: ﴿فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾ قرأه نافع وابن عامر بضمّ الميم، على أنه اسم المكان من «أقام»، أو يكون مصدرا على تقدير حذف مضاف، تقديره:\rفي موضع إقامة، وقرأ الباقون بالفتح، جعلوه اسم مكان من «قام»، كأنه اسم للمجلس أو للمشهد، كما قال: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ «القمر ٥٥» وصفته بالأمن يدلّ على أنه اسم مكان، لأنه المصدر لا يوصف بذلك، لأنه اسم الفعل (¬٤).\r«٧» فيها ياءا إضافة قوله: ﴿إِنِّي آتِيكُمْ﴾ «١٩» قرأها الحرميان وأبو عمرو بالفتح.","footnotes":"(¬١) أبو جهل لقبه، واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة، وكنيته أبو الحكم، قتل يوم بدر، ترجم في الاشتقاق ١٤٨، ٤١٦، وجوامع السيرة ١٤٨، وجمهرة أنساب العرب ١٤٥، ٣٥٩.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) إيضاح الوقف والابتداء ٨٨٩، وزاد المسير ٧/ ٣٥٠، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٥١، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٢ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢١١ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٣ /ب.\r(¬٤) راجع نظيره في سورة مريم، الفقرة «٢٥ - ٢٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096964,"book_id":1156,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":849,"body":"قوله: ﴿لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ «٢١» قرأها ورش وحده بالفتح.\rفيها زائدتان: ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ «٢٠»، ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ «٢١» قرأهما ورش وحده بياء في الوصل خاصة (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٠٧ /ب، والتيسير ١٩٨، والنشر ٢/ ٣٥٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096965,"book_id":1156,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":850,"body":"سورة الجاثية، مكيّة\rوهي ست وثلاثون آية في المدني وسبع وثلاثون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿مِنْ دابَّةٍ آياتٌ﴾، ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ﴾ قرأهما حمزة والكسائي بكسر التاء، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من رفع أنه عطفه على موضع «إن» وما عملت فيه، وموضع «إن» وما عملت فيه رفع بالابتداء، ويجوز الرفع على الاستئناف بعطف جملة على جملة، ويجوز رفع «آيات» بالظرف، وهو مذهب الأخفش، والرفع الاختيار، لأن الأكثر عليه، وليسلم القارئ بذلك من تأويل العطف على عاملين، وذلك مكروه قبيح في العربية عند البصريين.\r«٢» وحجة من كسر التاء أنه حمله على العطف على اسم «إن» على تقدير حذف «في» من قوله: ﴿وَاخْتِلافِ﴾، لتقدّم ذكرها في قوله: ﴿إِنَّ فِي السَّماواتِ﴾ «٣»، وفي قوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ فيسلم (¬١) الكلام إذا أضمرت «في» من العطف على عاملين، وهما «ان وفي وتلك»، أي:\rتجعل «آيات» الثاني والثالث مكررة لتأكيد (¬٢) الأول، لمّا طال الكلام كرّرت للتأكيد، ويجعل «اختلاف الليل» معطوفا على «في خلق السماوات»، فيخرج من العطف على عاملين (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قرأه ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بالتاء على الخطاب، على معنى: قل لهم يا محمد فبأيّ حديث بعد الله وآياته تؤمنون أيها الكافرون. ويجوز أن تردّه على الخطاب الذي قبله، في قوله:","footnotes":"(¬١) ب، ص: «فسلم» وتوجيهه من: ر.\r(¬٢) ب: «للتأكيد» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ١٠٧ /ب، والتيسير ١٩٨، والنشر ٢/ ٣٥٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٩٠، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٥٧، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٢ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096966,"book_id":1156,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":851,"body":"﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ﴾ (¬١)، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وهو قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ «٥»، وهو الاختيار لأنه أقرب إليه (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «حم» وذكر «من رجز أليم» وشبهه (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾ قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي بالنون، على معنى الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بالجزاء، فهو المجازي كلاّ بعمله.\rوقرأ الباقون بالياء، ردّوه على ذكر اسم الله المتقدّم في قوله: ﴿لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ﴾ ثم قال: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْماً﴾، أي: ليجزي الله قوما، وهو الاختيار، لقرب الاسم منه، ولأنه أيضا إخبار عن الله جلّ ذكره بالجزاء كالأول (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.\rوحجة من نصب أنه جعله مصدرا في موضع اسم الفاعل، فهو في موضع «مستو»، ونصبه من ثلاثة أوجه: أحدهما أن تجعل «مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ» بدلا من الضمير في «نجعلهم» فينصب «سواء» على أنه مفعول ثان ب «نجعل» على تقدير: أن نجعل ﴿مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ﴾ سواء، إلاّ أنه يلزم نصب «مماتهم»، ولم يقرأ به أحد. والوجه الثاني أن تنصب «سواء» على أنه مفعول ثان ل «جعل»، وتجعل محياهم ومماتهم ظرفين، والتقدير: أن نجعلهم سواء","footnotes":"(¬١) قوله: «ويجوز أن ترده … يبث» سقط من: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٢٩٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٤.\r(¬٣) راجع الحرفين أولهما في «إمالة فواتح السور»، الفقرة «٥ - ٧»، وسورة سبأ، الفقرة «٣».\r(¬٤) زاد المسير ٧/ ٣٥٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096967,"book_id":1156,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":852,"body":"[في] (¬١) ﴿مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ﴾، لكن يلزم نصب «مماتهم» ولم يقرأ به أحد.\rوالوجه الثالث، وعليه يعتمد في رفع «مماتهم» أن تنصب «سواء» على الحال من المضمر في «نجعلهم»، وترفع «محياهم ومماتهم» ب «سواء»، ويكون المفعول الثاني ل «جعل» الكاف في قوله (كالذين)، ويكون الضمير في «محياهم ومماتهم» يعود على الكفار والمؤمنين الذين تقدّم ذكرهم على قراءة من نصب «سواء»، ويكون الضميران عائدين على الكفار خاصة في قراءة من رفع «سواء».\r«٦» وحجة من رفع أنه لمّا كان «سواء» ليس باسم فاعل لم يجره على ما قبله، فرفعه على أنه خبر ابتداء مقدّم، والتقدير: محياهم ومماتهم سواء، أي: سواء في البعد من رحمة الله، والضميران للكفار، وهو الاختيار، لأنه اسم، ليس باسم فاعل، ولأن الأكثر على الرفع (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿عَلى بَصَرِهِ﴾ ﴿غِشاوَةً﴾ قرأه حمزة والكسائي بفتح الغين من غير ألف، على وزن «فعلة»، وقرأ الباقون بكسر الغين وبألف، وهما لغتان، وهي الغطاء (¬٣)، وقد تقدّم ذكر «يخرجون» في الأعراف (¬٤).\r«٨» قوله: ﴿وَالسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ قرأ حمزة بالنصب على العطف على اسم «إن»، فهو ظاهر اللفظ، وقرأ الباقون بالرفع على العطف، على موضع «إن» واسمها، وموضع ذلك رفع على الابتداء والخبر، ويجوز الرفع على القطع من الأول، تجعله جملة مستأنفة من ابتداء وخبر، ويجوز أن ترفع على أن تعطفه على الضمير المرفوع في «حق»، لكن الأحسن أن تؤكده بإظهاره قبل العطف","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تفسير الطبري ٦/ ٤٨٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٩١، وزاد المسير ٧/ ٣٦١، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٦٥، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٦، وكتاب سيبويه ١/ ٢٧٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢١٣ /ب.\r(¬٣) تفسير النسفي ٤/ ١٣٧، وأدب الكاتب ٤٦٢.\r(¬٤) راجع سورة الأعراف، الفقرة «٣».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096968,"book_id":1156,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":853,"body":"عليه، فتقول: حق هو والساعة، كما قال: ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ «الأعراف ٢٧» فعطف على الضمير المرفوع في «يراكم» بعد أن أكّده ب «هو» (¬١).\rوليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.\r***","footnotes":"(¬١) التيسير ١٩٩، وزاد المسير ٧/ ٣٦٦، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢١٤ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٤ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096969,"book_id":1156,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":854,"body":"سورة الأحقاف، مكية\rوهي أربع وثلاثون في المدني، وخمس في الكوفي\r«١» قوله: ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ﴾ قرأه نافع وابن عامر والبزّي بالتاء، على الخطاب للنبي ﷺ، كما قال: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ «الرعد ٧»، وقال: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ «الأعراف ٢»، وقال: ﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ﴾ «الأنبياء ٤٥»، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على الغيبة، أي:\rلينذر به محمد، وكلا القراءتين بمعنى، فرجع (¬١) الإنذار إلى محمد ﷺ لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَما أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ﴾ «٩»، وقوله:\r﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ «١٠» ونحوه، والتاء أحبّ إليّ، لأن الأكثر عليه، ولأن محمدا ﷺ مخاطب بالقرآن. ويجوز ردّ الياء على الكتاب لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ - ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، كما قال: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ﴾ «الكهف ٢»، يريد به الكتاب المتقدّم الذّكر (¬٢) في قوله «أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ» (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿بِوالِدَيْهِ إِحْساناً﴾ قرأه الكوفيون «إحسانا» على وزن «إفعالا» مثل «إكرام»، وقرأ الباقون «حسنا» على وزن «فعل» مثل «قفل».\rوحجة من قرأ على وزن «إفعال» أنه جعله مصدرا ل «أحسن» على تقدير: أن يحسن إليهما إحسانا.\r«٣» وحجة من قرأ على «فعل» أنه على تقدير حذف مضاف وحذف","footnotes":"(¬١) ب: «يرجع» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٢) ب: «الذي» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ١٠٨ /أ، والتيسير ١٩٩، والنشر ٢/ ٣٥٦، والحجة في القراءات السبع ٣٠٠، وزاد المسير ٧/ ٣٧٦، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٩١، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096970,"book_id":1156,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":855,"body":"موصوف، تقديره: ووصّينا الإنسان بوالديه أمرا ذا حسن، أي: ليأت الحسن في أمرهما، فحذف المنعوت، وقام النعت مقامه وهو «ذا»، ثم حذف المضاف وقام المضاف إليه مقامه، وهو حسن، ذكر هذا في سورة البقرة بأشبع من هذا، والاختيار «حسن» على وزن «فعل»، لأن الأكثر عليه، والقراءة الأخرى حسنة لقلة الإضمار، والحذف فيها (¬١).\r«٤»: (كرها) قرأه الكوفيون وابن ذكوان بالضمّ في الكاف، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان، وقد تقدّم ذكر هذا في النساء بأشبع من هذا (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿نَتَقَبَّلُ﴾ - ﴿وَنَتَجاوَزُ﴾ قرأ ذلك حفص وحمزة والكسائي بالنون فيهما، وهي مفتوحة، وبنصب «أحسن»، وقرأ الباقون بياء مضمومة فيهما، ورفع «أحسن».\rوحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بالتقبل والمجازاة، وحسن ذلك، لأن قبله إخبارا (¬٣) عن الله جلّ ذكره عن نفسه في قوله ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ﴾، ونصب «أحسن» بوقوع «يتقبل» عليه.\r«٦» وحجة من قرأ بالياء، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، أنه بنى الفعل للمفعول، فأقام «أحسن» مقام الفاعل فرفعه، والفاعل في القراءتين هو الله جلّ ذكره، كما قال: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ «المائدة ٢٧» (¬٤).\r«٧» قوله ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وهشام بالياء، وقرأ الباقون بالنون.","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٥»، وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ٢١٤ /ب.\r(¬٢) راجع سورة النساء الفقرة «٢٣».\r(¬٣) ب، ر: «أخبار» وتصويبه من: ص.\r(¬٤) النشر ٢/ ٣٥٧، وزاد المسير ٧/ ٣٧٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096971,"book_id":1156,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":856,"body":"وحجة من قرأ بياء أنه حمله على لفظ الغيبة والإخبار عن الله جلّ ذكره في قوله: ﴿وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللهَ﴾ «١٧»، وقوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾.\r«٨» وحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، وقد تقدّم له نظائر، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬١).\r«٩» قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ قرأه ابن كثير وهشام بهمزة ومدّة، وقرأ ابن ذكوان بهمزتين محقّقتين، وقرأ الباقون بهمزة واحدة، على لفظ الخبر.\rوحجة من قرأه بهمزة ومدّة أنه أجرى الكلام على معنى التقرير والتوبيخ الذي يأتي بلفظ الاستفهام، فلمّا أدخل ألف الاستفهام على ألف القطع خفّف ألف القطع، فجعلها بين الهمزة والألف، لأنها مفتوحة قبلها فتحة، فهذه الترجمة لابن كثير. وأما هشام فإنه يفعل كذلك، لكنه يدخل بين الهمزتين ألفا ليفرّق بينهما، لأن المخفّفة بزنة المحققة، كما يفعل في «أأنذرتهم وأقررتم» وشبهه.\rوقد مضى الكلام على الأصل والحجة فيه. ومن أصل هشام أن لا يحقق الهمزتين المفتوحتين من كلمة نحو «أأنذرتهم وأأنت قلت»، ففعل في هذا كما يفعل في غيره من التخفيف وإدخال الألف بين الهمزتين، ويقوّي لفظ الاستفهام في هذا إجماعهم على الإتيان بألف الاستفهام في قوله: ﴿أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ﴾ «الأنعام ٣٠»، فهو مثله، ومعناه التنبيه والتقرير، وفي الموضعين إضمار القول، فالمعنى: يقال لهم أذهبهم، ويقال لهم: أليس هذا بالحق.\r«١٠» وحجة من حقّق أنه أتى على الأصل كما في «أأنذرتهم وأقررتم» وشبهه. فمن أصل ابن ذكوان أن يحقّق الهمزتين المفتوحتين من كلمة، نحو ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾، و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ فجرى في (¬٢) هذا الموضع على أصله فحقق الهمزتين.","footnotes":"(¬١) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٣٥ - ٣٧»، وانظر زاد المسير ٧/ ٣٨٢، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٤.\r(¬٢) ص: «الكلام في». الكشف: ١٨، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096972,"book_id":1156,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":857,"body":"«١١» وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه أتى به على لفظ الخبر، لأنه غير استخبار إنما هو تقرير وتوبيخ، فالمعنى يدلّ على الألف المحذوفة، ولفظ التهدد والوعيد في قوله: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ يدلّ على ألف الاستفهام، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه. وقد تقدّم القول في علل تحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية إذا اجتمعا (¬١)، وتقدم ذكر «أبلغكم، وأفّ» وشبهه (¬٢).\r«١٢» قوله: ﴿لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ﴾ قرأ عاصم وحمزة بياء مضمومة، ورفع المساكن، وقرأ الباقون بتاء مفتوحة، ونصب «المساكن».\rوحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب للنبي ﵇، فهو فاعل «ترى»، وانتصب «المساكن» بوقوع الفعل عليها، لأن «ترى» من رؤية العين تتعدّى إلى مفعول واحد، والتقدير: لا ترى شيئا إلا مساكنهم، لا أحد فيها، و «المساكن» بدل من «شيء» المقدّر المضمر.\r«١٣» وحجة من قرأ بالياء أنه بنى الفعل للمفعول، وهو «المساكن»، فهو فعل ما لم يسمّ فاعله، فارتفعت «المساكن» لقيامها مقام الفاعل، والتقدير:\rلا يرى شيء إلا مساكنهم، فلذلك ذكّر الفعل، لأنه محمول علي شيء المضمر. فالمساكن أيضا بدل من «شيء» المقدّر المضمر، والتاء الاختيار، لأن الأكثر عليه.\rوقد ذكرت الإمالة في هذا، وعلة ذلك (¬٣).\r«١٤» فيها أربع ياءات إضافة قوله: ﴿أَتَعِدانِنِي أَنْ﴾ «١٧» قرأ الحرميان بالفتح، وكلهم قرأ بنونين ظاهرتين إلا هشاما، فإنه أدغم النون الأولى","footnotes":"(¬١) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٢٠٠ - ٢٠١، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٥٩.\r(¬٢) راجع الحرفين المذكورين الأول في سورة الأعراف، الفقرة «٢٢»، والثاني في سورة الإسراء، الفقرة «٦».\r(¬٣) التيسير ٢٠٠، وزاد المسير ٧/ ٣٨٥، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٣ /أ - ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096973,"book_id":1156,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":858,"body":"في الثانية، لأنه استثقل اجتماع مثلين متحركين، فأدغم استخفافا، ولا بدّ من المدّ لاجتماع ساكنين، لأنه يصير مثل «دابّة وصاخّة».\rوالثانية قوله: ﴿أَوْزِعْنِي﴾ «١٥» قرأها ورش والبزّي بالفتح.\rوالثالثة: ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ «٢٣» قرأها نافع وأبو عمرو والبزّي بالفتح.\rوالرابعة قوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «٢١» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح.\rليس فيها زائدة (¬١).\r***","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٠٨ /أ، والتيسير ٢٠٠، والنشر ٢/ ٣٥٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٣ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096974,"book_id":1156,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":859,"body":"سورة محمّد ﷺ، مدنية\rوهي تسع وثلاثون [آية] (¬١) في المدني\rوثمان وثلاثون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا﴾ قرأه أبو عمرو وحفص بضم القاف وكسر التاء، من غير ألف، على ما لم يسمّ فاعله، وقرأ الباقون «قاتلوا» من المقاتلة بألف.\rوحجة من قرأ بغير ألف أنه أخبر عمّن قتل في سبيل الله أن الله يهديه إلى جنته، ويصلح حاله بالنعيم المقيم الدائم، ويدخله جنته، وأنه لا يذهب عمله وسعيه باطلا، ويجوز أن يكون قوله: ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ «٥» وما بعده لمن بقي بعد من قتل من المؤمنين، وفي هذه القراءة قوّة وزيادة معنى، وذلك أن من قتل في سبيل الله لم يقتل حتى قاتل، فقد اجتمع له القتال في سبيل الله ثم القتل، فكان من قتل في قتال في سبيل الله، فقد قاتل وليس كل من قاتل قتل.\r«٢» وحجة من قرأ بألف أنه أخبر عمّن قاتل في سبيل الله أنّ الله لا يحبط علمه، وأنه (¬٢) يهديه ويصلح حاله في الدنيا، ويدخله الجنة بعد ذلك، ويقوّي ذلك أن الإخبار بهذا لا يكون عن حيّ لم يقتل فقاتل، أو لأنه ممّن قتل، ولولا الجماعة أنهم على «قاتلوا» بألف لكان «قتلوا» أقوى في المعنى، وأعمّ في الفضل، وأمدح للمخبر عنه (¬٣).","footnotes":"(¬١) نكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب، ص: «فإنه» وتوجيهه من: ر.\r(¬٣) التبصرة ١٠٨ /ب، والتيسير ٢٠٠، والنشر ٢/ ٣٥٨، والحجة في القراءات السبع ٣٠١، وزاد المسير ٧/ ٣٩٨، وتفسير النسفي، ٤/ ١٥٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٣ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096975,"book_id":1156,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":860,"body":"«٣» قوله: ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ قرأه ابن كثير بالقصر، على وزن «فعل»، وقرأ الباقون بالمدّ على وزن «فاعل»، وورش أطول فيه مدّا من غيره على أصله المتقدم.\rوحجة من قصر أنه جعله اسم فاعل على «فعل»، لأنه غير متعدّ إلى مفعول كحذر، وهو قليل، حكى أبو زيد وغيره «أسن الماء يأسن إذا تغيّر.\rوأسن الرجل يأسن إذا غشي عليه من ريح خبيثة» فأسن بالقصر للحال، فالمعنى: غير متغير في حال جريه. وحكي أن في بعض المصاحف «غير يسن» بالياء أبدلت من الهمزة المفتوحة لانكسار ما قبلها، فهذا يدلّ على القصر فيه.\r«٤» وحجة من مدّه أنه بنى اسم الفاعل على «فاعل»، وهو الأكثر في «فعل يفعل» نحو: جهل يجهل: فهو جاهل، وعلم [يعلم] (¬١) فهو عالم، فهذا بناء لما يستقبل. فالمعنى: من ماء لا يتغيّر على كثرة المكث. وقد يكون للحال مثل الأول، والاختيار المدّ لكثرة «فاعل» في باب «فعل يفعل»، ولأن الجماعة عليه، وقد تقدّمت العلة في تمكين ورش للمدّ في حرف المدّ واللين إذا أتى بعده (¬٢) همزة (¬٣)، وقد ذكرنا «عسيتم، وها أنتم، وكأين» وشبهه، فأغنى [ذلك] (¬٤) عن إعادته (¬٥).\r«٥» قوله: ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بضمّ الهمزة، وكسر اللام، وفتح الياء، جعله فعلا ماضيا لم يسمّ فاعله، والفاعل في المعنى هو الله جلّ ذكره،","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ر.\r(¬٢) ب: «بعد» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) راجع «باب المدّ وعلله وأصوله»، الفقرة «٥»، وانظر زاد المسير ٧/ ٤٠١، وتفسير النسفي ٤/ ١٥٢؛ والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٣ /ب - ١٠٤ /أ.\r(¬٤) تكملة مناسبة من: ر.\r(¬٥) راجع الأحرف المذكورة على تواليها في سورة البقرة، الفقرة «١٥٦» وسورة آل عمران، الفقرة «٣٨ - ٤١، ٧٥ - ٧٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096976,"book_id":1156,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":861,"body":"كما قال: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي﴾ «الأعراف ١٨٣»، وقال: ﴿أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ﴾ «آل عمران ١٧٨»، وقرأ الباقون بفتح الهمزة واللام، وبألف بعد اللام، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، فهو في قراءة الجماعة على معنى أنهم بنوه على (¬١) الإخبار عن الله جلّ ذكره بذلك، فهو فعل سمّي فاعله، والفاعل مضمر في «أملى»، وهو الله جلّ ذكره، مثل (¬٢) قوله: ﴿أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ﴾ وقوله:\r﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ «الرعد ٣٢»، فالمعنى: الشيطان يسوّل لهم، و «أملى الله لهم» أي: أخّر في أعمالهم حتى اكتسبوا السّيئات ولم يعاجلهم بالعقوبة، فالابتداء ب «أملى لهم» في القراءتين حسن، ليفرّق بين فعل منسوب إلى الشيطان وفعل الله جلّ ذكره، وقد قيل: إن المضمر في «وأملى لهم» بفتح الهمزة للشيطان، كأنه الملعون وسوس لهم فبعدت آمالهم حتى ماتوا على كفرهم، فلا يبتدأ ب «أملى لهم» على هذا التقدير، والأول أحسن (¬٣).\r«٦» قوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بكسر الهمزة، جعلوه مصدر «أسرّ»، ووحّد لأنه يدلّ بلفظه على الكثرة، وقرأ الباقون بفتح الهمزة، جعلوه جمع «سر» كعدل وأعدال، وحسن جمعه لاختلاف ضروب الإسرار من بني آدم.\r«٧» قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ﴾، ونبلو) قرأه أبو بكر بالياء في الثلاث الكلمات، على الإخبار عن الله جلّ ذكره، حمل ذلك على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ﴾، وقرأهن الباقون بالنون، على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، لأن قبله إخبارا أيضا في قوله: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ﴾ «٣٠» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب: «عن» ووجهه من: ص، ر.\r(¬٢) ر: «فهو مثل».\r(¬٣) التيسير ٢٠١، والحجة في القراءات السبع ٣٠٢، وزاد المسير ٧/ ٤٠٩، وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٥٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٤ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٦ /أ.\r(¬٤) زاد المسير ٧/ ٤١١، وتفسير النسفي ٤/ ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096977,"book_id":1156,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":862,"body":"«٨» قوله: ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة بكسر السين وفتحها الباقون، وهما لغتان يراد بهما الصلح، وقد ذكرنا ذلك بأشبع من هذا (¬١).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.\r***","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٢٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096978,"book_id":1156,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":863,"body":"سورة الفتح، مدنية\rوهي تسع وعشرون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ قرأ أبو عمرو وابن كثير بالياء، في الكلمات الأربع، على لفظ الغيبة، لأن قوله:\r﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ﴾ «٨» يدلّ على أن ثمّ مرسلا (¬١) إليهم، وهم غيّب، فأتى بالياء إخبارا عن الغيب المرسل إليهم، وقرأ الباقون بالتاء فيهن، على المخاطبة للمرسل إليهم من المؤمنين، لأن «إِنّا أَرْسَلْناكَ» يدلّ على أن ثمّ مرسلا (¬١) إليهم فخصّ المؤمنين بالخطاب، لأنهم أجابوا وآمنوا بالرسول (¬٢)، وقد تقدّم ذكر «دائِرَةُ السَّوْءِ» في براءة (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ قرأه الحرميان وابن عامر بالنون على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، وهو خروج من غيبة إلى إخبار، ومن إخبار عن واحد إلى إخبار عن جمع، لأن النون للجمع، وقرأ الباقون بالياء على لفظ الغيبة المتقدم قبله، وهو قوله: ﴿يَدُ اللهِ﴾، وقوله: ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾ أي: (فسيؤتيه ﴿اللهُ أَجْراً﴾ (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿عَلَيْهُ اللهَ﴾ قرأه حفص بضمّ الهاء، أتى به على الأصل، بصلة الهاء بواو، ثم حذف الواو لسكونها وسكون اللام بعدها، فبقيت الضمة، وقرأ الباقون بالكسر، لأنهم أبدلوا من ضمة الهاء كسرة للياء التي قبلها، لأن الكسرة بالياء أشبه، وهي أخفّ بعد الياء، فانقلبت الواو ياء، وحذفت لسكونها","footnotes":"(¬١) ب: «مرسل» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ص، ر: «بالرسل»، انظر التبصرة ١٠٨ /ب، والتيسير ٢٠١، والنشر ٢/ ٣٥٩، والحجة في القراءات السبع ٣٠٢، وزاد المسير ٧/ ٤٢٧، وتفسير النسفي ٤/ ١٥٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٤ /ب.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٦ - ١٧».\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٣٠٣، وزاد المسير ٧/ ٤٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096979,"book_id":1156,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":864,"body":"وسيكون اللام بعدها، وقد تقدّمت العلة في هذا الباب بأشبع من هذا (¬١).\r«٤» قوله: ﴿إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ الضاد، وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من قرأ بالضمّ أنه جعله من سوء الحال، كما قال: ﴿فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ «الأنبياء ٨٤»، أي: من سوء حال، فالمعنى: إن أراد بكم سوء حال أو حسن حال.\r«٥» وحجة من قرأ بالفتح أنه حمله على الضر الذي هو خلاف النفع، ودلّ على أنه المراد ما أتى بعده من نقيضه وهو قوله: ﴿نَفْعاً﴾، فالنفع نقيض الضرّ بالفتح، وقيل هما لغتان كالضّعف والضّعف والفقر والفقر (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿كَلامَ اللهِ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ «التوبة ٨٣»، ثم أخبر عنهم في هذه السورة أنهم أرادوا الخروج معه ل «يبدّلوا الكلام» الذي قد أخبر الله به نبيّه أنه لا يكون، فقالوا: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾، يريدون أن يبدّلوا ما قد أخبر الله به نبيّه (¬٣) أنهم لا يخرجون معه ولا يقاتلون معه عدوا. فالكلام أولى به لهذا المعنى، وهو الاختيار (¬٤)، وقد تقدّم ذكر «يدخله، ويعذبه» في النساء (¬٥).","footnotes":"(¬١) راجع «باب علل هاء الكناية»، وسورة الإسراء، الفقرة «٣٤».\r(¬٢) زاد المسير ٧/ ٤٢٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٥٩، وأدب الكاتب ٤٢٤.\r(¬٣) ب، ص، ر: «لنبيه» ورأيت طرح اللام ترجيحا لتقويم العبارة كما في: ل.\r(¬٤) زاد المسير ٧/ ٤٣٠.\r(¬٥) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٧ - ١٩».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096980,"book_id":1156,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":865,"body":"«٧» قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ قرأه أبو عمرو بالياء، ردّه على لفظ الغيّب، وهم الكافرون لتقدّم ذكرهم (¬١)، وصدّهم المؤمنين عن المسجد الحرام. وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب للمؤمنين لتقدّم ذكرهم (¬٢) في قوله: ﴿وَصَدُّوكُمْ﴾، وقوله: ﴿عَنْكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾، و ﴿أَنْ أَظْفَرَكُمْ﴾ فهو خطاب للمؤمنين. ويجوز أن تكون للجميع من المؤمنين والكفار، لتقدّم ذكرهم وغلبة الخطاب على الغيبة، على أصول كلام العرب (¬٣).\r«٨» قوله: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ قرأه ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء، وقرأ الباقون بالإسكان، وهما لغتان كالسمع والسمع والنهر والنهر، و «شطأه» فراخه. حكى أبو زيد: أشطأت الشجرة إذا أخرجت أغصانها، وأشطأ (¬٤) الزرع فهو مشطئ إذا أفرخ.\r«٩» قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قرأه ابن ذكوان بغير مدّ على وزن «ففعله» وقرأ الباقون بالمدّ على وزن «فاعله»، أو على وزن «ففاعله»، ومدّ ورش أشبع من غيره على ما تقدّم من أصله، والمدّ والقصر لغتان فيه، يقال:\rأزر وآزر، بمعنى. قال أبو عبيدة: فآزره سوّاه، أي: آزر الشّطأ الزرع، أي: ساواه، أي: كثرت فراخه حتى استوت معه في الطول والقوة. ففي «آزر» ضمير الشط ء، والهاء ل «الزرع»، وقيل: معنى «فآزره» قوّاه وأعانه، أي: أعان الزرع الشطأ وقوّاه، في «آزر» على هذا (¬٥) ضمير «الزرع»، والهاء ل «الشط ء». ويذهب الأخفش أن وزن «آزره» «أفعله». وغيره يقول: وزنه «فاعله»، و «أفعل» فيه أبين، ليكون","footnotes":"(¬١) ب: «ذكره» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) في كل النسخ هكذا: «على الخطاب لتقدّم ذكره» فوجهته بما يقيم العبارة.\r(¬٣) زاد المسير ٧/ ٤٣٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٩٢، وتفسير النسفي ٤/ ١٦١.\r(¬٤) ب: «وشطأ» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) قوله: «ففي آزر ضمير .. على هذا» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096981,"book_id":1156,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":866,"body":"منقولا بالهمز على قراءة من قرأ «فأزره» على «ففعله»، وليست الهمزة للتعدية، إنما هي ك «ألته وآلته» إذا نقصه. و «الشط ء» في هذا كناية عمّن دخل في الإسلام، فيقوى الإسلام به، وهو مثل ضربه الله لنبيّه بعث مفردا كما تخرج السنبلة مفردة ثم قوّى الله نبيّه [صلى الله عليه] (¬١) بالصّحابة كما تقوّى السنبلة بفراخها (¬٢). وقد تقدّم ذكر «سوقه» وعلته في النمل (¬٣).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.\r***","footnotes":"(¬١) تكملة مستحبة من: ر.\r(¬٢) التبصرة ١٠٩ /أ، والتيسير ٢٠٢، وزاد المسير ٧/ ٤٤٨، وتفسير غريب القرآن ٤١٨، وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٩٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٠٤، وتفسير النسفي ٤/ ١٦٤، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٧ /أ.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096982,"book_id":1156,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":867,"body":"سورة الحجرات، مدنية\rوهي ثماني عشرة آية في المدني والكوفي\rقد تقدّم ذكر (فتبيّنوا) في النساء، وذكر (ميتا) في آل عمران، وذكر تاءات البزّي، وهي ثلاث (¬١) في هذه السورة، ذكر ذلك في البقرة (¬٢).\r«١» قوله: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بهمزة ساكنة بين الياء واللام، ويبدل منها ألفا إذا سهّل كل همزة ساكنة، في رواية الرقّيين عنه، إذا أدرج القراءة أو قرأ (¬٣) في الصلاة. وقد تقدّم ذكر ذلك، وقرأ الباقون بغير همز، وبعد الياء لام مكسورة، وهما لغتان، يقال: لات يليت ككال يكيل وألت يألت، وفيه لغة ثالثة يقال: آلت يالت، وبذلك قرأ ابن كثير في سورة والطور (¬٤). وحكى التوّزي (¬٥): الت يولت، فكله بمعنى النقصان (¬٦).\r«٢» قوله: ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ قرأه ابن كثير بالياء على لفظ الغيبة، لتقدّم ذكرها في قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ «١٧»، وقوله: ﴿لا تَمُنُّوا﴾، وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة، لتقدّم ذكرها في قوله:\r﴿تَمُنُّوا﴾، وفي قوله: ﴿إِسْلامَكُمْ﴾، وفي قوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾، وقوله:\r﴿أَنْ هَداكُمْ﴾، والتاء أحبّ إليّ، لأن الجماعة عليها (¬٧).","footnotes":"(¬١) ب، ر: «ثلاثة» وتصويبه من: ص.\r(¬٢) راجع الأحرف المذكورة في سورها، الفقرة «٦٠ - ٦٢، ١٦، ١٨٣ - ١٨٦».\r(¬٣) ب: «وقرأ» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) حرفها هو: (آ ٢١).\r(¬٥) هو عبد الله بن محمد، لغوي، من علماء البصرة المعدودين، قرأ على أبي عمر الجرمي كتاب سيبويه، (ت ٢٣٣ هـ)، ترجم في مراتب النحويين ٧٥، ونزهة الألباء ١٧٢، وبعية الوعاة ٢/ ٦١.\r(¬٦) الحجة في القراءات السبع ٣٠٤، وزاد المسير ٧/ ٤٧٧، وتفسير غريب القرآن ٣١٦، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢١٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٧٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢١ /أ.\r(¬٧) النشر ٢/ ٣٦٠، وتفسير النسفي ٥/ ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096983,"book_id":1156,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":868,"body":"سورة ق، مكية\rوهي خمس وأربعون (¬١) في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ قرأ نافع وأبو بكر بالياء، وقرأ الباقون بالنون.\rوحجة من قرأ بالياء أنه أجراه على الإخبار عن الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ﴾ «٣٦»، وفي قوله:\r﴿رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ﴾ «٢٧».\r«٢» وحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، لتقدّم لفظ الإخبار في قوله: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ﴾ «٢٨»، وقوله: ﴿ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ «٢٩»، والنون أحبّ إليّ، لاتصال الإخبار بالإخبار، ولأن الجماعة عليه، ولتقدّم لفظ الغيبة عنه (¬٢).\r«٣» قوله ﴿ما تُوعَدُونَ﴾ قرأه ابن كثير بالياء على لفظ الغيبة لتقدّم لفظ ذكر (¬٣) الغيبة في قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ «٣١». وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة، أي: قل لهم يا محمد هذا ما توعدون (¬٤).\r«٤» قوله: ﴿وَأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ قرأه الحرميان وحمزة بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من قرأ بالكسر أنه جعله مصدر «أدبر»، فنصبه على الظرف، والمصادر تجعل ظروفا على تقدير إضافة أسماء الزمان إليها، وحذفها اتساعا،","footnotes":"(¬١) ب: «أربع وخمسون».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣٠٤، وزاد المسير ٨/ ١٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٢٦، وتفسير النسفي ٤/ ١٧٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٥ /أ.\r(¬٣) قوله: «لفظ الغيبة … لفظ ذكر» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) زاد المسير ٨/ ٢٠، وتفسير النسفي ٤/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096984,"book_id":1156,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":869,"body":"والتقدير: ومن الليل فسبّحه ووقت أدبار السجود، أي: وسبّحه وقت السجود، أي: بعد الصلاة، وهو كقولهم: جئت مقدم الحاج، أي: وقت مقدم الحاج، ورأيتك وقت خفوق النجم، أي: وقت خفوقه، وحذف المضاف في هذا الباب هو المستعمل في أكثر الكلام، وفي هذه الآية أمر من الله جلّ ذكره لنا أن نسبحه بعد الفراغ من الصلاة، وقيل: يراد بالتسبيح في هذا الركعتان بعد المغرب.\r«٥» وحجة من قرأ بالفتح أنه جعله جمع «دبر» وقد استعمل ذلك أيضا ظرفا، قالوا: جئتك دبر الصلاة، فهو منصوب على الظرف أيضا (¬١).\rوقد ذكرنا (تشقّق) في الفرقان (¬٢)، وكلهم كسر الهمزة في «إدبار» في آخر الطور على أنه مصدر حذف معه مضاف إليه، وهو الظرف، فانتصب المصدر على الظرف لقيامه مقام المضاف المحذوف، وكذلك هذا في قراءة من كسر الهمزة.\r«٦» فيها ثلاث زوائد قوله: (وعيدي) في موضعين «١٤، ٤٥» قرأهما ورش بياء في الوصل خاصة.\rوقوله: (المنادي) «٤١» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو ونافع بياء في الوصل خاصة (¬٣).\rوكل ما ذكرنا من الاختلاف فيما مضى وما نذكر فالاختيار فيه ما عليه الجماعة، إلا ما نبيّنه فنستغني بهذا عن تكرير [ذكر] (¬٤) الاختيار إن شاء الله تعالى.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ٢٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٣٠، وتفسير النسفي ٤/ ١٨١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٥ /أ - ب.\r(¬٢) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٥».\r(¬٣) قوله: «وقوله المنادي .. خاصة» سقط من: ر، انظر التبصرة ١٠٩ /أ، والتيسير ٢٠٢، والنشر ٢/ ٣٦٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٥ /ب.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096985,"book_id":1156,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":870,"body":"سورة والذّاريات، مكية\rوهي ستون آية في المدني والكوفي\rقد تقدّم ذكر الإدغام في ﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً﴾ وذكر ﴿قالَ سَلامٌ﴾ وعلّة ذلك، فأغنى ذلك عن الإعادة (¬١).\r«١» قوله: ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي «مثل» بالرفع، ونصبه الباقون.\rوحجة من رفعه أنه جعله صفة ل «حق». وحسن ذلك لأنه نكرة، لا يتعرف بإضافته إلى معرفة لكثرة الأشياء التي يقع التماثل بها بين المتماثلين، فلمّا لم تعرّفه إضافته إلى معرفة حسن أن يوصف به النكرة، وهو «حق»، و «ما» زائدة، و «مثل» مضاف إلى «أنكم» و «أنكم» في موضع خفض بإضافة «مثل» إليه، و «أن» وما بعدها مصدر في موضع خفض والتقدير:\rأنه لحق مثل نطقكم.\r«٢» وحجة من فتح «مثلا» أنه يحتمل ثلاثة أوجه: الأول أن يكون مبنيا على الفتح لإضافته إلى اسم غير متمكّن، وهو «أن»، كما بنيت «غير» لإضافتها إلى «أن» في قوله:\rلم يمنع الشرب منها غير أن نطقت (¬٢) …\rلكن «مثل» وإن بنيت فهي في موضع رفع صفة ل «حق». والوجه","footnotes":"(¬١) راجع «فصل في علل إدغام تاء التأنيث»، الفقرة «٥»، وسورة هود، الفقرة «٢٠».\r(¬٢) هذا صدر بيت من شواهد سيبويه، وعجزه هو:\rحمامة في غصون ذات أو قال\rانظر فهرس شواهد سيبويه ١٣٠ «فيه كلام على نسبته»، وشرح أبيات الكتاب لابن السيرافي ٨٢ /ب، من مقطوعة في أربعة أبيات نسبها إلى أبي قيس بن رفاعة من الأنصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096986,"book_id":1156,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":871,"body":"الثاني أن تجعل «ما» و «مثل» اسما واحدا وتبنيه على الفتح، وهو قول المازنيّ، فهو عنده كقول الشاعر:\rوتداعى منخراه بدم … مثل ما أثمر حماض الجبل (¬١)\rفبنى «مثلا» لمّا جعلها و «ما» اسما واحدا، والوجه الثالث أن تنصب «مثلا» على الحال من النكرة وهي «حق»، وهو قول الجرمي (¬٢)، والأحسن أن يكون حالا من المضمر المرفوع في «لحق» وهو العامل في المضمر، وفي الحال، وتكون على هذا «ما» زائدة، و «مثل» مضافا إلى «أنكم» ولم يتعرّف بالإضافة لما ذكرنا أولا، والحال من النكرة قليل في الاستعمال، وقد حكى الأخفش في قوله تعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا﴾ «الدخان ٤، ٥» أن «أمرا» الثاني في حال من «أمر» الأول، وهو نكرة، والأحسن أن يكون حالا من المضمر في «حكيم»، وهو بمعنى «يحكم» (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿الصّاعِقَةُ﴾ قرأها الكسائي بغير ألف على «فعلة» وقرأ الباقون بالألف على وزن «فاعلة» كما أتت «الواقعة والراجعة والرادفة والطامة والصاخة» كله على فاعله (¬٤)، فجرت الصاعقة على ذلك، وقيل: هما لغتان في الصاعقة التي تنزل وتحرق، وقيل: «الصاعقة» بألف [هي] (¬٥) التي","footnotes":"(¬١) أنشده ابن برّي كما في اللسان «حمض».\r(¬٢) اسمه صالح بن إسحاق أبو عمر، أخذ النحو عن الأخفش وقرأ كتاب سيبويه عليه، ولقي يونس، وكان رفيقا للمازني، وأخذ اللغة عن أبي زيد وطبقته، وكان ورعا وله تصانيف، (ت ٢٢٥ هـ)، ترجم في مراتب النحويين ٧٥، وأنباه الرواة ٢/ ٨٠، ونزهة الألباء ١٤٣.\r(¬٣) التيسير ٢٠٣، والنشر ٢/ ٣٦١، والحجة في القراءات السبع ٣٠٥، وزاد المسير ٨/ ٣٤، وتفسير النسفي ٤/ ١٨٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٣ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٥ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٨ /ب.\r(¬٤) ر: «وزن فاعلة».\r(¬٥) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096987,"book_id":1156,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":872,"body":"تنزل من السماء وتحرق، و «الصعقة» بغير ألف الزجرة، وهي الصوت عند نزول الصاعقة، والألف فيها أحبّ إليّ، لأن الجماعة على ذلك. وقد روي «الصعقة» بغير ألف عن عمر وعن علي وعن عثمان وعن ابن الزبير، حملوه على قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ «الأعراف ٧٨»، ولم يقل «الراجفة»، وقال: ﴿مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ «العنكبوت ٤٠» (¬١).\r«٤» قوله: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي بالخفض، على العطف على قوله: ﴿وَفِي مُوسى﴾ «٣٨»، أو على قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ «٢٠»، وقوله ﴿وَفِي مُوسى﴾ معطوف على قوله: ﴿وَتَرَكْنا فِيها﴾ «٣٧»، وقرأه الباقون بالنصب على العطف على المعنى، لأن قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ معناه: أهلكناهم، فصار التقدير، أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح، وأيضا فيجوز أن يحمل النصب على معنى: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ لأنه (¬٢) بمعنى:\rأغرقناهم، فيصير التقدير: فأغرقناهم وأغرقنا قوم نوح (¬٣).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.\r***\r.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ٤٠، وتفسير النسفي ٤/ ١٨٧.\r(¬٢) ب: «أنه» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) تفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٤ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٥ /ب - ١٠٦ /أ.\rالكشف: ١٩، ج ٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096988,"book_id":1156,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":873,"body":"سورة والطور، مكيّة\rوهي سبع وأربعون [آية] (¬١) في المدني\rوتسع في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾ قرأه أبو عمرو (وأتبعناهم) بقطع الألف، وإسكان التاء، والتخفيف، وبعد العين نون وألف، وقرأ الباقون بوصل الألف، وتشديد التاء، وبعد العين تاء ساكنة.\rوحجة من قطع الألف أنه أضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره، فحمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، كما أتى الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه قبل ذلك وبعده، في قوله: ﴿وَزَوَّجْناهُمْ﴾ «٢٠»، وقوله: ﴿أَلْحَقْنا بِهِمْ﴾، وقوله:\r﴿وَما أَلَتْناهُمْ﴾، فجرى الكلام على سنن ما قبله وما بعده، ولمّا أضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره انتصبت «الذّريات» بوقوع الفعل عليهم، والتاء غير أصلية، لفظ النصب فيها كلفظ الخفض، لأنها تاء جماعة المؤنث كالمسلمات والصالحات.\r«٢» وحجة من وصل الألف أنه أضاف الفعل إلى «الذرية» فارتفعت بفعلها، ولولا الجماعة لكانت القراءة الأولى أحبّ إليّ لصحة معناها، ولأنه ليس كل من آمن اتبعته ذريته بإيمان، إنما ذلك إلى الله يوفّق من يشاء من ذرية المؤمنين إلى الإيمان بمثل إيمانهم، ويخذل من يشاء فلا يوفقه إلى الإيمان.\r«٣» قوله: (ذريتهم، ﴿أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قرأ أبو عمرو الأول «ذرياتهم» بالجمع، لكثرة الذرية، وبكسر التاء لأنه مفعول «أتبعناهم»، وقرأ ابن عامر مثله، غير أنه ضمّ التاء، لأنه فاعل «اتّبعتهم» لأن الذرية في قراءته تابعون الآباء، وقرأ الباقون بالتوحيد في اللفظ، لأن الذرية تقع للواحد والجمع، فاكتفوا بلفظ الواحد لدلالته على الجمع، ورفعوا الذرية بفعلهم، وهو الاتباع.\rوقرأ الكوفيون وابن كثير في الثاني بالتوحيد، وفتح التاء، لدلالة الواحد على","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096989,"book_id":1156,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":874,"body":"الجمع، ونصبوا، لأنه مفعول «ألحقنا»، وقرأ الباقون بالجمع، لكثرة ذرية المؤمنين، فحملوه على المعنى، فكسروا التاء، لأنه جمع مسلّم منصوب ب «ألحقنا» ولفظ الجمع فيهما هو الاختيار، لكثرة من تناسل من المؤمنين، واتّبعوا منهاج آبائهم في الإيمان (¬١).\r«٤» قوله: ﴿وَما أَلَتْناهُمْ﴾ قرأ ابن كثير بكسر اللام، لغة فيه، ويقال:\rألت يألت إلتا إذا نقص كعلم يعلم علما، وقرأ الباقون بفتح اللام، لغة فيه، يقال: ألت يألت كضرب يضرب، وبهذه اللغة قرأ أبو عمرو في الحجرات، وقد ذكرناه، ويقال فيه أيضا: لات يليت ككال يكيل، وبهذه اللغة قرأ الجماعة غير أبي عمرو في سورة الحجرات: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ «١٤»، وفيه لغة رابعة، ولم يقرأ بها، حكاها التوّزي قال: يقال آلت يولت، في النقصان. وفتح اللام هو الاختيار لأن الجماعة عليه (¬٢). وقد تقدّم ذكر (ولا لغو فيها ولا تأثيم) في البقرة (¬٣).\r«٥» قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾ قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة، على تقدير: لأنه هو البرّ. ف «أنّ» اسم لدخول حرف الجرّ عليها. وقرأ الباقون بالكسر للهمزة على القطع والابتداء، و «إن» حرف للتأكيد، وفي القراءتين معنى التأكيد أن الله برّ رحيم، لكن الكسر أمكن في التأكيد من الفتح، لأن الكسر فيه معنى الإلزام أنه برّ رحيم على كل حال بالمؤمنين. والفتح فيه معنى فعل شيء","footnotes":"(¬١) التبصرة ١٠٩ /ب، والتيسير ٢٠٣، والنشر ٢/ ٣٦١، والحجة في القراءات السبع ٣٠٥ - ٣٠٦، وزاد المسير ٨/ ٥٠، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٤١، وتفسير النسفي ٤/ ١٩١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٦ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٩ /أ.\r(¬٢) راجع سورة الحجرات، الفقرة «١».\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٢٣ - ١٢٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096990,"book_id":1156,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":875,"body":"لأجل شيء آخر، لأن دعاءهم إيّاه كان لأنه برّ رحيم بالمؤمنين. فالكسر أبين في التأكيد (¬١).\r«٦» قوله: (المسيطرون) قرأه قنبل وهشام بالسّين على الأصل، وقرأه حمزة بين الصاد والزاي على اللغة (¬٢) التي ذكرناها في البقرة في (الصراط)، وقرأ الباقون بالصاد لأجل الطاء، ليعمل اللسان عملا واحدا في الإطباق والاستعلاء، وقد مضى ذكر هذا كله وعلله في سورة البقرة وغيرها (¬٣). والسين هو الأصل، ولو كانت الصاد هي الأصل ما رجعت إلى السين لأن الأقوى لا ينقل إلى الأضعف، إنما ينقل إلى الأقوى أبدا، والسين أضعف من الصاد للإطباق والاستعلاء اللذين في الصاد دون السين.\r«٧» قوله: ﴿يُصْعَقُونَ﴾ قرأه عاصم وابن عامر بضمّ الياء، وفتحها الباقون.\rوحجة من فتح أنه جعله مستقبل صعق كعلم.\r«٨» وحجة من ضمّ الياء أنه نقله إلى الرباعي، وردّه إلى ما لم يسمّ فاعله فعدّاه إلى مفعول، وهو الضمير في «يصعقون» (¬٤) يقوم مقام الفاعل، فهو مثل «يكرمون» ولا يحسن أن يكون من «صعق» ثم ردّ إلى ما لم يسمّ فاعله ك «يضربون»، لأنه إذا كان ثلاثيا لا يتعدّى، والفعل الذي لا يتعدّى لا يردّ إلى ما لم يسمّ فاعله، على أن يقوم الفاعل مقام المفعول الذي لم يسمّ (¬٥)","footnotes":"(¬١) التبصرة ١١٠ /أ، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٠٩، والحجة في القراءات السبع ٣٠٧، وزاد المسير ٨/ ٥٣، وتفسير القرطبي ١٧/ ٧٠، وتفسير النسفي ٤/ ١٩٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٦ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٢٩ /ب.\r(¬٢) ب: «العلة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٥٣ - ١٥٥».\r(¬٤) ب: «ويصعقون» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) قوله: «فاعله على … يسمّ» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096991,"book_id":1156,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":876,"body":"فاعله. وقد حكى الأخفش «صعق» ك «سعد» لغة مشهورة، فعلى هذا يجوز أن يكون من الثلاثي غير منقول لغة لا قياس عليها (¬١).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.\r***","footnotes":"(¬١) التيسير ٢٠٤، والنشر ٢/ ٣٦٢، وزاد المسير ٨/ ٥٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096992,"book_id":1156,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":877,"body":"سورة والنجم\rوهي احدى وستون آية في المدني،\rواثنتان في الكوفي\rقد تقدّم ذكر الإمالة وما هو بين اللفظين في هذه السورة وغيرها، وعلل ذلك في أبواب الإمالة، وذكرنا الوقف على «اللات» وما روي فيه في «ص»، وذكرنا (بطون أمّهاتكم) في النساء، وذكرنا (كبائر الإثم) وغيرها فيما مضى، فأغنى عن الإعادة (¬١).\r«١» قوله: ﴿ما كَذَبَ الْفُؤادُ﴾ قرأه هشام «كذّب» بالتشديد، جعل الفعل متعدّيا بنقله إلى التشديد، فتعدّى إلى «ما» بغير تقدير حذف حرف جرّ فيه، والتقدير: ما كذّب فؤاده ما رأت عيناه، بل صدّقه. وقرأ الباقون بالتخفيف، عدّوا الفعل الى «ما» بحرف جرّ مقدّر محذوف، تقديره: ما كذب فؤاده فيما رأت عيناه، والمعنى واحد (¬٢). والتخفيف أحبّ إليّ، لأن الجماعة عليه (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿أَفَتُمارُونَهُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بفتح التاء من غير ألف، وقرأ الباقون بضمّ التاء، وبألف بعد الميم.\rوحجة من قرأ بفتح التاء أنه حمله على «مرى يمري»، إذا جحد، فتقديره:\rأفتجحدونه على ما يرى، إذ كان شأن المشركين الجحود لما يأتيهم به محمد [صلى الله عليه] (¬٤) فحمل على ذلك.","footnotes":"(¬١) راجع ذلك في سورة ص، الفقرة «١»، وسورة النساء، الفقرة «١٠ - ١٣»، وسورة الشورى، الفقرة «٦ - ٧».\r(¬٢) فعل «كذب» مخففا متعد بنفسه، ومنه قول الأخطل:\rكذبتك عينيك أم رأيت بواسط … غلس الظلام من الرباب خيالا\rانظر ديوانه ٤١، وإيضاح الوقف والابتداء ١٩٥.\r(¬٣) التبصرة ١١٠ /أ، والتيسير ٢٠٤، والنشر ٢/ ٣٦٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٥ /ب.\r(¬٤) تكملة مستحبة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096993,"book_id":1156,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":878,"body":"«٣» وحجة من قرأه بضمّ التاء أنه حمله على «مارى يماري» إذا جادل، فالمعنى: أفتجادلونه فيما علمه ورآه كما قال: ﴿يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ «الأنفال ٦»، وقد تواترت الأخبار بمجادلة قريش النبي ﷺ في أمر الإسراء، والقراءتان متداخلتان، لأن من جادل في إبطال شيء فقد جحده، ومن جحد شيئا جادل في إبطاله، والقراءة بضمّ التاء أحبّ إليّ، لأن الأكثر عليه، ولأن «تمارون» يتعدّى ب «على»، ولا يتعدّى «جحد» ب «على»، فالألف أليق به، لدخول «على» بعده (¬١).\r«٤» قوله: ﴿ضِيزى﴾ قرأها ابن كثير بالهمزة، وقرأ الباقون بغير همز، وهما لغتان حكى التوّزي وغيره: ضأزه يضأزه، إذا ظلمه، فهو مصدر [في] (¬٢) قراءة من همز كالذكرى، تقديره: قسمة ذات ظلم، وقرأ الباقون بغير همز لغة، يقال: ضازه يضوزه ويضيزه، حكى أبو عبيدة: ضزته حقه وضزته إذا نقصته إياه ومنعته منه، فالمعنى أنه قيل للمشركين: جعلكم البنات لله والبنين لأنفسكم قسمة ضيزى، أي ناقصة جائرة، والأصل في «ضيزى» «ضوزى» لأنه لمّا كانت صفة للقسمة، ولم تأت في الصفات «فعلى» علم أنها «فعلى» لأن «فعلى» تقع كثيرا في الصفات ك «حبلى»، فلمّا كسروا أوله انقلبت الواو ياء في هذا، إذا جعلته من: ضاز يضوز، وإن جعلته من: ضاز يضيز، فالياء في «ضيزى» غير منقلبة من واو، بل هي أصلية، وتكون الواو في «ضوزى» منقلبة من ياء، لانضمام ما قبلها على مذهب من جعله من: ضاز يضيز، ويجوز أن تكون القراءة قراءة من لم يهمز على مثل قراءة من همز، إلاّ أنّه خفّف الهمزة، فأبدل منها ياء لانكسار ما قبلها. فتكون القراءتان بمعنى واحد على لغة","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣٠٨، وزاد المسير ٨/ ٦٨، وتفسير غريب القرآن ٤٢٨، وتفسير النسفي ٤/ ١٩٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٦ /ب.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096994,"book_id":1156,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":879,"body":"واحدة (¬١).\r«٥» قوله: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ﴾ قرأه ابن كثير بالمدّ والهمز، أعني في «مناة»، وقرأ الباقون بغير مدّ ولا همز، وهما لغتان، فترك الهمز أكثر وأشهر، قال أبو عبيدة: لم أسمع فيه المدّ وهو اسم صنم. وترك المدّ أحبّ إليّ، لأنها اللغة المستعملة، ولأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿وَثَمُودَ فَما أَبْقى﴾ قرأه عاصم وحمزة بغير تنوين، وقرأ الباقون بالتنوين، وقد تقدّمت علته في «هود» وغيرها (¬٣).\r«٧» قوله: ﴿عاداً الْأُولى﴾ قرأه أبو عمرو ونافع بنقل حركة الهمزة على اللام، وإدغام التنوين في اللام، غير أن قالون يأتي بهمزة ساكنة، بعد اللام، في موضع الواو، وقرأ الباقون بالهمز من غير إلقاء حركة، ويكسرون التنوين لسكونه وسكون اللام بعده، وقد ذكرنا علة ذلك وما فيه، وكيف أصله فيما تقدّم فأغنانا عن الإعادة (¬٤)، وإذا وقفت على «عاد» في قراءة أبي عمرو حسن أن تلقى حركة الهمز على اللام، كما فعل في الوصل، وحسن أن لا تلقى وترد إلى الأصل، والأصل هو الهمز، فأما (¬٥) إذا وقفت على «عاد» في قراءة قالون وورش، فإنك تلقي حركة الهمزة على اللام وتأتي بهمزة ساكنة في موضع الواو، في قراءة قالون، وقد قيل إنه يبتدأ لقالون بغير إلقاء حركة، فيجب على هذا ألاّ تهمز الهمزة الساكنة، وأن تردّها واوا، لئلا تجمع بين همزتين في كلمة والثانية ساكنة، والعرب لا تستعمل ذلك في كلامها.\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣٠٩، وزاد المسير ٨/ ٧٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٤، وتفسير النسفي ٤/ ١٩٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٦ /ب ١٠٧ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٠ /أ، وأدب الكاتب ٤٨٠.\r(¬٢) في القراءات السبع ٣٠٨ - ٣٠٩، وزاد المسير ٨/ ٧٢.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٨ - ١٩».\r(¬٤) راجع «باب المدّ وعلله وأصوله»، الفقرة «٨».\r(¬٥) ب: «فهذا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096995,"book_id":1156,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":880,"body":"سورة والقمر، مكية\rوهي خمس وخمسون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ قرأه ابن كثير بإسكان الكاف، وضمّها الباقون، وهما لغتان، وقيل: الأصل الضمّ، والإسكان على التخفيف ك «رسل ورسل وكتب وكتب» و «نكر» صفة، و «فعل» في الصفات قليل (¬١).\r«٢» قوله: ﴿خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي «خاشعا» على وزن «فاعل»، موحّدا، وقرأ الباقون على وزن «فعّل»، على جمع فاعل، ك «راكع وركّع».\rوحجة من قرأ بالتوحيد على «فاعل» أنه لمّا رأى اسم الفاعل متقدما (¬٢) قد رفع فاعلا بعده، وهو «أبصارهم» أجراه مجرى الفعل المتقدم على فاعله، فوحّده كما يوحد الفعل، ولم تلحقه علامة تأنيث الجمع، لأن التأنيث فيه ليس بحقيقي.\r«٣» وحجة من قرأ بالجمع أنه فرّق بين الاسم الرافع لما بعده وبين الفعل، فجمع مع الاسم ووحّد مع الفعل للفرق، وحسن فيه الجمع، لأن الجمع يدل على التأنيث، فصار في دلالته على التأنيث بمنزلة قولك «خاشعة أبصارهم» (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿فَفَتَحْنا﴾ قرأه ابن عامر بالتشديد، وخفّفه الباقون، وقد تقدّم ذكر علته في الأنعام (¬٤).\r«٥» قوله: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً﴾ قرأه حمزة وابن عامر بالتاء على الخطاب، على معنى: قل لهم ستعلمون غدا، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة، لأن قبله لفظ","footnotes":"(¬١) التبصرة ١١٠ /ب، والتيسير ٢٠٥، والنشر ٢/ ٢٠٨، وأدب الكاتب ٤٣٠.\r(¬٢) ب: «متقدم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٣١٠، وزاد المسير ٨/ ٩٠، وتفسير النسفي ٤/ ٢٠٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٧ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٧ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٠ /ب، وكتاب سيبويه ١/ ٢٧٧.\r(¬٤) راجع الفقرة «١٦» فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096996,"book_id":1156,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":881,"body":"الغيبة، فردّ على ما قبله، وهو قوله: ﴿فَقالُوا أَبَشَراً مِنّا واحِداً﴾ «٢٤» وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه وفي القراءتين معنى التهديد والتخويف، والتهدّد مع المخاطبة آكد (¬١).\r«٦» فيها ثماني زوائد قوله: ﴿وَنُذُرِ﴾ في ستة مواضع (¬٢)، قرأها ورش بياء في الوصل خاصة، ومن ذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ «٦» قرأها البزّي بياء في الوصل والوقف، وقرأ ورش وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة.\rوالثانية قوله: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدّاعِ﴾ «٨» قرأها أبن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣١١، وزاد المسير ٨/ ٩٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٧ /ب.\r(¬٢) أحرفها هي: (آ ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩).\r(¬٣) التبصرة ١١٠ /ب، والتيسير ٢٠٦، والنشر ٢/ ٣٦٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٧ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096997,"book_id":1156,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":882,"body":"سورة الرحمن تعالى ذكره، مكية\rوهي سبع وسبعون آية في المدني، وثمان في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ﴾ قرأه ابن [عامر] (¬١) بالنصب في الثلاثة الأسماء، وقرأهن الباقون بالرفع في الثلاثة، غير أن حمزة والكسائي خفضا «الريحان» خاصة.\rوحجة من نصبهن أنه عطفهن على (الأرض) «١٠» حملا على معنى الناصب ل «الأرض»، في قوله: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ﴾. ف «وضعها» يدل على «خلقها» (¬٢). فكأنه قال: وخلق الأرض خلقها، وخلق الحبّ ذا العصف والريحان، ف «الحب» ما يؤكل، و «العصف» الورق، وقيل: هو التين، و «الريحان» الورق.\r«٢» وحجة من رفع الثلاثة أنه عطف ذلك على المرفوع المبتدأ قبله، وهو قوله: ﴿فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ﴾ «١١»، وهو أقرب إليه من المنصوب، وليس فيه حمل على المعنى. إنما هو محمول على اللفظ، فكان حمله على ما هو أقرب إليه، وما لا يتكلّف فيه حمل على المعنى، أحسن وأقوى، وهو الاختيار، ولأن الجماعة عليه، لكن النصب [فيه] (¬٣) أدخل في معنى الخلق، والرفع فيه إنما يدلّ على وجوده كذلك.\r«٣» وحجة من خفض «الريحان» أنه عطفه على «العصف»، فالتقدير:\r«والحب ذو العصف وذو الريحان»، فالمعنى: والحبّ ذو الورق وذو الرزق.\rفالورق (¬٤) رزق البهائم، و «الريحان» هو (¬٥) الرزق لبني آدم كما قال:","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر، والتيسير.\r(¬٢) قوله: «حملا على معنى … خلقها» سقط من: ص.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «فالرزق» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) ب: ر: «وهو» وبطرح الواو وجهه كما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096998,"book_id":1156,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":883,"body":"﴿أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ﴾ «طه ٥٣، ٥٤»، وكما قال: ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ «عبس ٣١». فالفاكهة رزق لبني آدم و «الأبّ» (¬١) ما ترعاه البهائم، وأصل «الريحان» أنه اسم وضع موضع المصدر، وأصله عند النحويين «ريوحان» على وزن «فيعلان» ثم أدغمت الواو والياء، فصار «ريحان» ثم خفّف (¬٢) ك «ميت» كراهة التشديد في الياء، مع ثقل طول الاسم «ريحان» فألزم التخفيف لطوله، وللزوم الزوائد له، فهو مثل قولك:\rتربا وجندلا، بما وضع من الأسماء موضع المصدر (¬٣)، ويجوز أن يكون «ريحان» مصدرا، اختصّ بهذا البناء، كما اختصت المعتلات بأبنية ليست في السالمة (¬٤)، نحو كينونة، ويكون ممّا حذفت عينه لطوله، كما حذفت من «كينونة» و «صيرورة». ويجوز أن يجعل «الريحان» «فعلان»، ولا تقدّر فيه حذفا على أن تكون الياء بدلا من واو، كما جعلت الواو بدلا من ياء في «أشاوى». وانتصاب «الريحان» انتصاب المصادر، تقول: سبحان الله وريحانه، كأنه قال: براءة الله من السوء (¬٥) واسترزاقه، أو قال: تنزيها لله واسترزاقه، إلا أن (¬٦) «ريحان» يخالف «سبحان الله» و «معاذه»، لأنه ينصرف بوجوه الإعراب، وليس ذلك في «سبحان الله» و «معاذه»، لا يكون هذا إلاّ منصوبا فافهمه (¬٧).","footnotes":"(¬١) ب: «والحب» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «حذفت» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) كتاب سيبويه ١/ ١٨٦.\r(¬٤) ب: «المسالمة»، ص: «السلامة»، وتوجيهه من: ر.\r(¬٥) ب: «براءة من إليه السوء» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٦) ب: «لأنه» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٧) ص: «سكونا ابدا»، ر: «أبدا فافهمه»، انظر التبصرة ١١١ /أ، والتيسير ٢٠٦، والنشر ٢/ ٣٦٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٩١٥، والحجة في القراءات السبع ٣١١، وزاد المسير ٨/ ١٠٨، وتفسير القرطبي ١٧/ ١٥٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢٠٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٨ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٩ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1096999,"book_id":1156,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":884,"body":"«٤» قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ قرأه نافع وأبو عمرو بضم الياء، وفتح الراء، حملا الكلام على معناه، لأن «اللؤلؤ والمرجان» لا يخرجان منهما بأنفسهما من غير مخرج لهما، إنما يخرجهما مخرج لهما، فحمل الكلام على ما لم يسم فاعله، فارتفع «اللؤلؤ» لقيامه مقام الفاعل و «المرجان» عطف عليه، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضمّ الراء، أضافوا الفعل إلى «اللؤلؤ والمرجان» على الاتساع، لأنه إذا أخرج فقد خرج، وضم الياء أحبّ إليّ، لصحة معناه، ولأنه لا اتساع فيه (¬١).\r«٥» قوله: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ قرأه حمزة بكسر الشين، وعن أبي بكر الوجهان، وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من كسر أنه بناه على «أنشأت»، فهي «منشئة»، فنسب الفعل إليها على الاتساع، والمفعول محذوف، والتقدير: المنشآت السير، فأضاف السير إليها اتساعا.\r«٦» وحجة من فتح الشين أنه بناه على فعل رباعي، وجعله اسم مفعول، فكأنه بناه على «أنشئت»، فهي «منشأة» بمعنى «أجريت» فهي «مجراه»، أي: فعل بها الإنشاء، وهذا الذي يعطيه المعنى، لأنها لم تفعل شيئا، إنما غيرها أنشأها، والفتح أحب إليّ، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء وفتحها، وقرأ الباقون بنون مفتوحة.\rوحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الغيبة المتقدمة في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ﴾ «٢٤»، وفي قوله: ﴿وَجْهُ رَبِّكَ﴾ «٢٧».\r«٨» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ١١٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٠٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٩ /ب.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣١٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097000,"book_id":1156,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":885,"body":"نفسه، وقد تقدّم له نظائر كثيرة. ومستقبل «فرغ» يقال فيه: يفرغ بالضم، وبه جاء القرآن، ويقال فيه: يفرغ (¬١)، بالفتح، من أجل حرف الحلق. وحكى الأخفش أن بني تميم يقولون: فرغ يفرغ، مثل: علم يعلم. ومعنى الفراغ في الآية القصد، وليس معناه الفراغ من شغل، تعالى الله عن أن يشغله شيء، ويدلّ على ذلك أن في حرف أبيّ (¬٢) «سنفرغ إليكم»، و «قصد» يتعدّى ب «إلى»، ولا يتعدى «فرغ» ب «إلى» إذا كان من الفراغ من الشغل.\rفهي تعديته ب «إلى» دليل على أنه ليس من الفراغ من شغل، أو أنه بمعنى «سنقضد»، والنون أحب إليّ، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٩» قوله: ﴿مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير «ونحاس» بالخفض، ورفعه الباقون.\rوحجة من رفعه أنه عطفه على «الشواظ»، و «الشواظ» اللهب، و «النحاس» والدخان، فالمعنى: يرسل عليكما لهب من نار، ويرسل عليكم دخان، فهو المعنى الصحيح، وهو الاختيار.\r«١٠» وحجة من خفضه أنه عطفه على «نار»، فجعل «الشواظ» يكون من «نار»، ويكون من «دخان»، وفيه بعد في المعنى، لأن اللهب لا يكون من الدخان. وحكي (¬٤) عن أبي عمرو أنه قال: لا يكون «الشواظ» إلاّ من نار وشيء آخر، يعني: من نار ودخان، فتصحّ القراءة بخفض «النحاس» على هذا التفسير. وحكى الأخفش أن بعض العلماء قال: لا يكون «الشواظ» إلا من النار والدخان. وقد قيل: إن تقدير القراءة بخفض «النحاس» يرسل عليكما «شواظ» من نار وشيء من «نحاس»، أي: من دخان، ثم حذف الموصوف، وقامت الصفة مقامه.\r«١١» قوله: ﴿شُواظٌ﴾ قرأه ابن كثير بكسر الشين، وضمها الباقون،","footnotes":"(¬١) قوله: «يقال فيه .. يفرغ» سقط من: ر.\r(¬٢) ر: «ابن مسعود».\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٩١ - ١٩٥»، وزاد المسير ٨/ ١١٥، وتفسير النسفي ٤/ ٢١١، وتفسير القرطبي ١٧/ ١٦٨.\r(¬٤) ص: «وحكى الناس».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097001,"book_id":1156,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":886,"body":"وهما لغتان بمعنى اللهب (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ قرأه أبو عمر الدّوري عن الكسائي بضمّ الميم في الكلمة الأولى، وكسر الباقون، وقرأ أبو الحارث بالضمّ في الثاني. وروي عن الكسائي أنه خيّر في الضم والكسر بعد أن لا يجمع بينهما (¬٢)، وقرأ الباقون بالكسر فيهما، وهما لغتان، يقال: طمث يطمث ويطمث. ومعنى «لم يطمثهن» لم يدمهن، وقال أبو عبيدة: معناه لم يمسسهن (¬٣).\r«١٣» قوله: ﴿اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ﴾ قرأ ابن عامر «ذو الجلال» بالواو، جعله صفة لاسم، وهذا ممّا يدل على أن الاسم هو المسمى، وهو مذهب أهل السنة، ودليله قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ «العلق ١»، فكذلك هذا معناه: تبارك اسم ربّك ذو الجلال والإكرام، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بالواو، وكلهم قرأ: ﴿وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ﴾ «٢٧» بالواو، وفي حرف ابن مسعود «ذي» بالياء فيهما جميعا. وقرأ الباقون «ذي» بالياء، جعلوه صفة ل «الرب»، فكذلك هي بالياء في أكثر المصاحف سوى مصحف أهل الشام، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه، ولأنه وجه الكلام، إذ «الرب» تعالى هو الموصوف بذلك. ومن جعله صفة ل «اسم» أراد به «الرب» تعالى، فالقراءتان ترجعان إلى معنى، لكن الياء الاختيار لما ذكرنا (¬٤).\rليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة (¬٥).","footnotes":"(¬١) النشر ٢/ ٣٦٥، وزاد المسير ٨/ ١١٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٥، وتفسير غريب القرآن ٤٣٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٧٤، وتفسير النسفي ٤/ ٢١١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٨ /أ - ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٢٩ /ب.\r(¬٢) عبارة «ر» بعد ذكر الحرف هكذا: «قرأه الكسائي بضم الميم في الكلمة الأولى وروي أنه خير في ضم أحدهما أيهما كانت».\r(¬٣) التيسير ٢٠٧، والحجة في القراءات السبع ٣١٣، وزاد المسير ٨/ ١٢٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٧٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢١٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٨ /ب.\r(¬٤) النشر ٢/ ٣٦٦، والمصاحف ٤٧، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١١٥.\r(¬٥) قوله: «ليس فيها … محذوفة» سقط من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097002,"book_id":1156,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":887,"body":"سورة الواقعة، مكيّة\rوهي تسع وتسعون آية في المدني، وست في الكوفي\rقد تقدم ذكر (ينزفون) في والصافات (¬١)\r«١» قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ قرأهما حمزة والكسائي بالخفض، وقرأ الباقون برفعهما.\rوحجة من رفعهما أنه حمل الكلام على العطف (¬٢) على (ولدان) «١٧»، أي: يطوف عليهم ولدان ويطوف عليهم حور عين، ويجوز أن ترفع «حورا» حملا على المعنى، لأنه لمّا علم أنه لا يطاف بالحور عليهم، وكان معنى «يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب»، فيها أكواب، أو عندهم أكواب، أو لهم أكواب، أو ثمّ أكواب، فعطف «وحور عين» على هذا المعنى، كأنه قال: وثمّ حور عين، أو فيها حور عين، أو عندهم حور عين، أو لهم حور عين، فحمل ذلك على المعنى، ولا يحمل الكلام على لفظ «يطاف»، إذ «الحور» لا يطاف بهن عليهم.\r«٢» وحجة من خفض أنه عطفه على (جنّات النعيم) «١٢»، والتقدير: أولئك المقربون في جنات النعيم وفي حور عين، أي: وفي مقاربة حور، ثم حذف المضاف. وأجاز قطرب أن يكون معطوفا على «الأكواب والأباريق»، فجعل «الحور» يطاف بهن عليهم، ولا ينكر أن يكون لأهل الجنة لذة في التطواف عليهم بالحور، والرفع أحب إليّ، لأن الأكثر عليه ولصحة وجهه (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿عُرُباً﴾ قرأه أبو بكر وحمزة بإسكان الراء،","footnotes":"(¬١) قوله: «قد تقدم … والصافات» سقط من: ر، راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٠ - ١١».\r(¬٢) ص: «معنى العطف».\r(¬٣) التبصرة ١١١ /ب، والتيسير ٢٠٧، والنشر ٢/ ٣٦٦، ومعاني القرآن ١/ ١٤، ٤٠٥، والطبري ١/ ٢٦٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٢١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣١ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٢ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097003,"book_id":1156,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":888,"body":"وضمّها الباقون، والضمّ هو الأصل، لأنه جمع عروب، والإسكان على التخفيف ك «رسل ورسل» والعروب الحسنة، وقيل: هي المتحبّبة إلى زوجها، وقيل: هي الغنجة (¬١).\r«٤» قوله: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قرأه نافع وحمزة وعاصم بضمّ الشين، جعلوه اسما للمشروب، وقيل: هو مصدر ك «الشغل»، وقرأ الباقون بفتح الشين، جعلوه مصدر «شرب شربا» ك «الضرب»، و «الشرب» بالكسر اسم المشروب بلا اختلاف، كما قال الله جلّ ذكره: ﴿لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ﴾ «الشعراء ١٥٥»، فهذا اسم المشروب. وروي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقرأ (شرب) بالفتح (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا﴾ قرأه ابن كثير بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، وهما لغتان بمعنى التقدير وهو القضاء (¬٣).\r«٦» قوله: ﴿إِنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ قرأه أبو بكر بهمزتين محقّقتين على الاستفهام، الذي معناه الإنكار والجحود للعذاب والهلاك، الذي ينزل بهم لكفرهم، وقرأ الباقون بهمزة واحدة على لفظ الخبر، والقول مضمر في القراءتين، والمعنى:\rفظلتم تفكّهون تقولون: إنا لمغرمون، فالتفسير تندمون على ما سلف من ذنوبكم، تقولون إنا لمعذبون. وقيل: مهلكون، وهو من قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً﴾ «الفرقان ٦٥»، أي: مهلكة، وقيل: دائما لازما لا يفارق (¬٤) من حلّ به، كما يلازم الغريم غريمه. وقيل: معنى «تفكهون»","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣١٣، وتفسير غريب القرآن ٤٤٩، وزاد المسير ٨/ ١٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٩٢.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣١٤، وزاد المسير ٨/ ١٤٥، وتفسير النسفي ٤/ ٢١٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٩ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣٢ /ب.\r(¬٣) زاد المسير ٨/ ١٤٦.\r(¬٤) ب: «لا مالا يفارق» وتوجيهه من: ص، ر.\rالكشف: ٢٠، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097004,"book_id":1156,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":889,"body":"تعجبون. وقيل: تلاومون. وفي القراءة على لفظ (¬١) الخبر معنى الجحود كالاستفهام، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ قرأ حمزة والكسائي «بموقع» بالتوحيد، من غير ألف، لأنه مصدر يدلّ على القليل والكثير، فلم يحتج إلى جمعه، وقد مضى له نظائر، وقرأ الباقون بالجمع على المعنى، لأن مواقع النجوم كثيرة، وذلك حيث يغيب كل نجم، فجمع على المعنى، وهو الاختيار، وقيل:\rمعناه مواقع القرآن حيث نزل على النبي ﵇ نجوما، شيئا بعد شيء، فهي كثيرة أيضا، ومثله الاختلاف في قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ «النجم ١» (¬٣).\r«٨» ليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة، وكذلك كلّ ما سكتنا في آخره من ذكر ياءات الإضافة والمحذوفات في باقي القرآن، فليس فيها ياء إضافة (¬٤) ولا محذوفة، فيستغنى بهذا عن تكرير ذلك.\r***","footnotes":"(¬١) ب: «معنى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) النشر ١/ ٣٦٨، وزاد المسير ٨/ ١٤٨، وتفسير غريب القرآن ٤٥٠، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٤، وتفسير النسفي ٤/ ٢١٩.\r(¬٣) زاد المسير ٨/ ١٥١، وتفسير غريب القرآن ٤٥١، والنشر ١/ ٣٦٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٩٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢٢٠.\r(¬٤) قوله: «ولا محذوفة وكذلك .. إضافة» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097005,"book_id":1156,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":890,"body":"سورة الحديد، مدنية\rوهي ثمان وعشرون آية في المدني،\rوتسع في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بضمّ الهمزة، وكسر الخاء، ورفع الميثاق على ما لم يسمّ فاعله، وارتفع «الميثاق» بقيامه مقام الفاعل ل «أخذ»، والفاعل هو الله جلّ ذكره، وهو الذي أخذ الميثاق على خلقه. والكلام مفهوم لتقدّم ذكر الله، لكن الفاعل حذف لدلالة الكلام عليه، وقام «الميثاق» مقامه، وردّ الفعل إلى بناء ما لم يسمّ فاعله، وقرأ الباقون بفتح الهمزة والخاء، ونصب «الميثاق»، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، أضافوا الفعل إلى فاعله، وهو الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، فانتصب «الميثاق» بوقوع الفعل عليه، وهو «أخذ»، والتقدير:\rوقد أخذ الله ميثاقكم، ثم أضمر الاسم لتقدّم ذكره (¬١).\r«٢» قوله: ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى﴾ قرأه ابن عامر «وكل» بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.\rوحجة من رفع أنه لمّا تقدّم الاسم على الفعل رفع بالابتداء (¬٢)، وقدّر مع الفعل «هاء» محذوفة، اشتغل الفعل بها، وتعدّى إليها، التقدير: وكلّ وعده الله الحسنى، أي: الجنة. وحذف هذه الهاء إنما يحسن من (¬٣) الصلات، ويجوز في الصفات، ويقبح حذفها من غير ذينك (¬٤) إلا في شعر، وهذه القراءة فيها بعد لحذف الهاء من غير صلة ولا صفة، وإنما أجاز الرفع من أجازه على القياس، على إجازتهم (¬٥) النصب مع الهاء في قوله: زيدا ضربته، فكما جاز النصب مع اللفظ","footnotes":"(¬١) التيسير ٢٠٨، والحجة في القراءات السبع ٣١٤، وزاد المسير ٨/ ١٦٢، وتفسير النسفي ٤/ ٢٢٤، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٢ /ب.\r(¬٢) ص: «الابتداء»، ر: «على الابتداء».\r(¬٣) ص: ر: «في».\r(¬٤) ب: «مع غير ذلك» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٥) ب: «ارادتهم» ورجحت ما في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097006,"book_id":1156,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":891,"body":"بالهاء، كذلك يلزم أن يجوز الرفع مع حذف الهاء، وهو ضعيف على ذلك، ولا يحسن أن يجعل «وعد الله» نعتا ل «كل»، لأن «كلا» معرفة، إذ التقدير فيها الإضافة إلى المضمر، والتقدير: وكلهم وعد الله الحسنى، وأيضا فإنه (¬١) لو كان صفة لبقي المبتدأ بغير خبر.\r«٣» وحجة من نصبه أنه عدّى الفعل، وهو «وعد» إلى «كل» فنصبه ب «وعد»، كما تقول: زيدا وعدت خيرا، فهو وجه الكلام والمعنى، وهو الاختيار (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ قرأه عاصم وابن عامر بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع، وقد تقدّمت الحجة في ذلك في البقرة لكن أعيد شرحها، لأنه موضع مشكل.\rفحجة من نصب أنه حمل الكلام على المعنى، لأن المعنى: من ذا الذي يقرض الله، أيقرض الله أحد فيضاعفه له، فنصب، لأنه جواب الاستفهام بالفاء، كما تقول: أتقوم فأحدثك، فتنصب «أحدثك» لأن القيام غير متيقّن. والمعنى:\rأيكون منك قيام فحديث مني لك. والثاني جواب الاستفهام وأخواته محمول على مصدر الأول لمّا امتنع حمله على العطف على لفظ الأول، وهو الفعل، لئلا يصير استفهاما كالأول، فيتغير المعنى، وتصير مستفهما عن نفسك، وذلك محال، إنما أنت مستفهم عن وقوع الفعل الأول من غيرك، ومخبر عن نفسك بوقوع فعل منك إن وقع الأول، فوجب العطف على معنى الأول دون لفظه لهذا المعنى، وهو معنى لطيف، فافهمه، فحمل في العطف على معناه ليصح الجواب، والعطف بالفاء، فلمّا حمل على معنى الأول، وهو المصدر، احتيج إلى إضمار «أن» بعد الفاء، لتكون مع الفعل الثاني مصدرا، فتعطف مصدرا على","footnotes":"(¬١) ب: «فان» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) المصاحف ٤٧، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١٠٨، وزاد المسير ٨/ ١٦٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٩ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097007,"book_id":1156,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":892,"body":"مصدر، فيصحّ المعنى والإعراب، فلمّا أضمرت «أن» نصبت بها الفعل، فهذا شرح علة النصب في جواب الاستفهام والأمر والنهي والعرض وشبهه بالفاء، فالقراءة بالنصب في «فَيُضاعِفَهُ لَهُ» محمول على معنى الكلام، لا على لفظه، والحمل على معنى الكلام محمول على معنى المعنى أيضا، دون لفظه، فافهمه، فإنه مشكل في العربية، فالنصب في الآية محمول على معنى الآية، ثم على معنى المعنى.\r«٥» وحجة من رفع، وهو الاختيار، أنه لمّا رأى الاستفهام في قوله:\r﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ﴾ إنما هو عن الأشخاص دون القرض فلم يستقم (¬١) نصب الجواب، إذ ألف الاستفهام لم (¬٢) تدخل على فعل فيقع الجواب بفعل، إنما دخلت على اسم، فلا يجاوب الاسم بفعل. لو قلت: أزيد في الدار فتكرمه، لم يحسن نصب «تكرمه» على جواب الاستفهام، فالرفع فيه على القطع على معنى: فهو يقرضه. إذ الاستفهام فيه بمعنى الشرط، ورفعه على معنى الاستفهام الحقيقي، على العطف على «يقرض» (¬٣).\r«٦» قوله: ﴿آمَنُوا انْظُرُونا﴾ قرأ حمزة بقطع الألف من «انظرونا» وكسر الظاء، جعله من «الإنظار»، وهو التأخير والإمهال، كقوله: ﴿أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ «الأعراف ١٤»، أي: أخرني وأمهلني، وقرأ الباقون بوصل الألف وضمّ الظاء، جعلوه من النظر، نظر العين (¬٤).\r«٧» قوله: ﴿لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾ قرأه ابن عامر بالتاء، لتأنيث «الفدية» وقرأ الباقون بالياء، لأجل التفرقة بين الفعل و «الفدية»، ولأن «الفدية» والفداء سواء، فحمل على المعنى، ولأن «الفدية» تأنيثها غير","footnotes":"(¬١) ب: «يستفهم» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «لا» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤٨ - ١٥٢».\r(¬٤) التبصرة ١١٣ /أ، وزاد المسير ٨/ ١٦٥، وتفسير النسفي ٤/ ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097008,"book_id":1156,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":893,"body":"حقيقي، فحسن فيها التذكير، وقد مضى له نظائر كثيرة (¬١)، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه (¬٢).\r«٨» قوله: ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ قرأه نافع وحفص بالتخفيف، أضافا (¬٣) الفعل إلى «ما» وهو القرآن، وفي (¬٤) «نزل» ضمير «ما» يعود عليها، وهو القرآن، وقد أجمعوا على قوله: ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ «الإسراء ١٠٥»، وهو القرآن. وقرأ الباقون «نزّل» بالتشديد، أضافوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾، أي: لما أنزل الله من الحق، وهو القرآن، فهو مفعول به في المعنى، وفي الكلام «هاء» محذوفة تعود على «ما» في القراءة بالتشديد، و «ما» في موضع خفض على العطف على ذكر الله، والتقدير: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، وللذي نزّل الله من الحق، أي: نزّله، وحذفت الهاء من الصلة لطول الاسم، وهو حسن كثير في القرآن (¬٥).\r«٩» قوله: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف، جعلاه من التصديق بالله وكتبه ورسله، ومعناه: إن المؤمنين والمؤمنات، لأن الإيمان والتصديق سواء، وقرأ الباقون بالتشديد، جعلوه من الصدقة، وأصله أن المتصدقين والمتصدقات ثم أدغم، وفي القراءة بالتشديد قوة من جهة المعنى، وذلك أن كل من تصدّق لله فهو مؤمن، وليس كل من آمن يتصدّق","footnotes":"(¬١) ص، ر: «كثيرة بأشبع من هذا البيان».\r(¬٢) راجع سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤».\r(¬٣) ب: «أضافوا»، ر: «أضاف» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) ب، ص: «ففي» ووجهه من: ر.\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «٥٥»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٣١٥، وزاد المسير ٨/ ١٦٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢٢٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣٢ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097009,"book_id":1156,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":894,"body":"لله، فالقراءة بالتشديد أعمّ، لأنها تجمع الإيمان والصدقة، وفي القراءة بالتخفيف قوة أيضا من جهة المعنى، وذلك أنه محمول على التصديق الذي هو الإيمان.\rثم ذكر بعده: ﴿وَأَقْرَضُوا اللهَ﴾، فقد بيّن أنهم جمعوا الحالتين: الإيمان والصّدقة. ومن شدّد فإنما يقدّر أن قوله: ﴿وَأَقْرَضُوا﴾ تأكيد مكرّر، لأن التشديد يدلّ على الصدقة، وهي القرض، وكان في الكلام، إذا قرئ بالتشديد، تكرير، وليس كذلك إذا قرئ بالتخفيف، بل التخفيف وما بعده من ذكر القرض يدل على الإيمان والصدقة، فذلك فائدتان، والتشديد وما بعده من ذكر القرض يدلّ على فائدة واحدة، وهي الصدقة، لا غير، ولولا الجماعة لاخترت التخفيف، لأنه يدلّ مع ما بعده على ما يدلّ عليه التشديد وزيادة الإيمان. فهو يدل على إيمان وصدقة، والتشديد وما بعده إنما يدل على الصدقة فقط، لكن قد علم أن المتصدق لله مؤمن، فثبت للمتصدق الإيمان من طريق الدليل. وثبت في التخفيف [له الإيمان] (¬١) من طريق النص، فاعرف قوة التخفيف على التشديد ويقوّي التشديد أن في حرف أبيّ «المتصدقين والمتصدقات» فهذا يدلّ على التشديد بمعنى الصدقة (¬٢).\r«١٠» قوله: ﴿بِما آتاكُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بالقصر، وقرأ الباقون بالمدّ.\rوحجة (¬٣) من قصر أنه جعله ماضيا بمعنى المجيء، فأضاف الفعل إلى «ما» ففي «أتاكم» ضمير «ما» مرفوع، يعود على «ما» ولمّا كان «فاتكم» ماضيا ثلاثيا، وفاعله «ما»، وفيه ضمير يعود على «ما»، وجب أن يكون عديله ماضيا ثلاثيا أيضا، وفاعله «ما»، وفيه ضمير يعود على «ما»، وهو «أتاكم»، ليتفق نظم الكلام آخره بأوّله.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) زاد المسير ٨/ ١٦٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٠٩ /ب - ١١٠ /أ.\r(¬٣) قوله من ههنا: «وحجة من قصر» إلى أول سورة المجادلة سقط من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097010,"book_id":1156,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":895,"body":"«١١» وحجة من مدّ أنه أضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره، وجعله ماضيا من الإعطاء، فالفاعل مضمر في «آتاكم» يعود على الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿إِنَّ ذلِكَ﴾ ﴿عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ «٢٢» فالهاء محذوفة من الصلة، تقديره: بما آتاكموه، ولا حذف «هاء» في القراءة بالقصر، لأن الممدود يتعدّى إلى مفعولين، وليس كذلك المقصور (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ قرأه نافع وابن عامر بغير «هو»، وكذلك ثبت إسقاطها في مصاحف المدينة والشام، وقرأ الباقون بزيادة «هو». وكذلك هو في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة. وإثبات «هو» أبين في التأكيد، وأعظم في الأجر، وهو الاختيار لذلك، ولأن عليه الأكثر (¬٢).\r[ليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة] (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤١»، وانظر زاد المسير ٨/ ١٧٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣١٤، وتفسير النسفي ٤/ ٢٢٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٠ /أ.\r(¬٢) المصاحف ٤٧، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١٠٩.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097011,"book_id":1156,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":896,"body":"سورة المجادلة، مدنية\rوهي احدى وعشرون آية في المدني، واثنتان وعشرون في الكوفي\rقد تقدّم ذكر (الّلائي) في الاحزاب وعلتها (¬١)\r«١» قوله: ﴿يَظْهَرُونَ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو بياء مفتوحة، من غير ألف، مشدد الظاء والهاء، في موضعين في هذه السورة (¬٢)، وقرأهما ابن عامر وحمزة والكسائي كذلك، إلاّ أنهم أثبتوا ألفا بعد الظاء، وخفّفوا، وقرأ عاصم بضمّ الياء وبألف بعد الظاء، مخفّفا فيهما (¬٣).\rوحجة من قرأ بغير ألف والتشديد أنه جعل أصله «يتظهّرون»، على وزن «يتفعّلون» وماضيه «تظهّر» على وزن «تفعّل»، ثم أدغم التاء في الظاء لقربها منها، وحسن الإدغام لأنك تنقل الأضعف إلى الأقوى، لأن الظاء أقوى من التاء بكثير، فلمّا أدغمت التاء في الظاء وقع التشديد في الظاء، والتشديد في الهاء أصل، لأن الهاء عين الفعل، والفعل مضاعف العين، فالتشديد ملازم لعين الفعل.\r«٢» وحجة من قرأ بألف أنه بناه على «تفاعل»، فأصله «تظاهروا يتظاهرون»، ثم أدغمت التاء في الظاء، على ما قدّمنا، فوقع التشديد في الظاء لذلك، وخفّفت الهاء، كما كانت مخفّفة في: تظاهر القوم يتظاهرون.\r«٣» وحجة من قرأ بضمّ الياء مخفّفا أنه بناه على: ظاهر يظاهر (¬٤)، فلا تاء فيه يوجب إدغامها التشديد، فخفّفت الظاء لذلك، وخفّفت الهاء، لأنها مخففة في الأصل في: ظاهر يظاهر (¬٥).","footnotes":"(¬١) راجع سورة الأحزاب، الفقرة «٢».\r(¬٢) الحرف الثاني هو: (آ ٣).\r(¬٣) إلى ههنا كان سقط من: ر.\r(¬٤) قوله: «وحجة من قرأ بضم … يظاهر» سقط من: ر.\r(¬٥) راجع سورة البقرة، الفقرة «٤٦ - ٤٨» وسورة الأحزاب، الفقرة «٣».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097012,"book_id":1156,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":897,"body":"«٤» قوله: ﴿وَيَتَناجَوْنَ﴾ قرأه حمزة «وينتجون» بغير ألف، وبنون بعد الياء، وقبل التاء، وقرأ الباقون بألف بعد النون، والنون بعد التاء.\rوحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله على وزن «يفتعون» مشتقا من النجوى، وهو السّر، وأصله «ينتجيون» على وزن «يفتعلون» ثم أعل على الأصول بأن ألقيت حركة الياء على الجيم استثقالا لياء مضمومة، قبلها متحرك، ثم حذفت الياء لسكونها، وسكون الواو بعدها.\r«٥» وحجة من قرأ بألف ونون (¬١) بعد التاء أنه جعله مستقبل «تناجى القوم يتناجون»، وأصله «يتناجيون» على وزن «يتفاعلون» مثل «يتضاربون»، فلمّا تحركت الياء، وانفتح (¬٢) ما قبلها، قلبت ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، وبقيت فتحة الجيم على حالها لتدلّ على الألف المحذوفة، ولولا (¬٣) ذلك لكانت مضمومة، لأن واو الجمع حّق ما قبلها أن يكون مضموما، لكن بقيت الجيم مفتوحة، لتدلّ على الألف المحذوفة، ولو ضمت لم يبق ما يدل على الألف، وهو أيضا من النجوى السّر، والنجوى مصدر كالدعوى والعدوى والتقوى، ولذلك وقع الجمع، لأنه يدل على القليل والكثير، قال الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾ «الإسراء ٤٧»، أي: ذوو نجوى، أي:\rذوو سرّ، ومثله قوله: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ﴾ «النساء ١٤»، وقوله: ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ «المجادلة ٧»، أي: من سرّ ثلاثة، وكله أتى مفرد اللفظ، والمعنى فيه الجمع (¬٤).\r«٦» قوله: ﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ﴾ قرأه عاصم بالجمع لكثرة مجالس","footnotes":"(¬١) ب، ص: «والنون» ووجهه من: ر.\r(¬٢) ب: «انفتح» وبالواو وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٣) ب: «لولا»، ر: «ولو» وتوجيهه من: ص.\r(¬٤) التيسير ٢٠٩، والنشر ٢/ ٣٦٨، والحجة في القراءات السبع ٣١٦، وزاد المسير ٨/ ١٩٠، وتفسير النسفي ٤/ ٢٣٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٠ /ب، وكتاب سيبويه ٢/ ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097013,"book_id":1156,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":898,"body":"القوم، فهو وإن أريد به مجلس رسول الله ﷺ، فإن لكلّ واحد ممّن هو في مجلس رسول الله مجلسا، فجمع لكثرة ذلك. ويجوز أن يراد به العموم في كلّ المجالس، فيكون الجمع أولى به لكثرة المجالس التي يجتمع فيها الناس. وقرأ الباقون بالتوحيد، لأن التفسير أتى أنه يراد به مجلس رسول الله ﷺ، فوحّد على المعنى، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬١).\r«٧» قوله: ﴿وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ قرأه نافع وعاصم وابن عامر بضم الشين، والابتداء بضمّ الألف، لأجل ضمّ الشين، وقرأ الباقون بكسر الشين، والابتداء بكسر الألف، لأجل كسر الشين، وهما لغتان يقال: نشز ينشر وينشز، ومعنى «انشزوا» [قوموا] (¬٢)، وقيل: معناه «انضموا»، وقيل:\rارتفعوا. والنشز: المرتفع من الأرض، ومنه نشوز المرأة عن (¬٣) زوجها (¬٤).\rفيها ياء إضافة قوله: ﴿أَنَا وَرُسُلِي﴾ «٢١» فتحها نافع وابن عامر (¬٥).\r***","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ١٩٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٢٤، وتفسير النسفي ٤/ ٢٣٤.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «على» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٤) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٧٢ - ١٧٤».\r(¬٥) التبصرة ١١٢ /ب، والنشر ٢/ ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097014,"book_id":1156,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":899,"body":"سورة الحشر، مدنية\rوهي أربع وعشرون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ قرأه أبو عمرو بالتشديد وفتح الخاء، على معنى التكثير للخراب من «خرّب يخرّب»، وقرأ الباقون بالتخفيف وإسكان الخاء، من «أخرب يخرب»، يقال: خرّبته وأخربته، لغتان بمعنى «الهدم»، وقال (¬١) أبو عمرو «أخربت الموضع» تركته خرابا، وخرّبته وهدمته.\r«٢» قوله: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ قرأها هشام بالتاء، ورفع «دولة»، جعل «كان» بمعنى «وقع وحدث» تامة، لا تحتاج إلى خبر، فرفع «الدولة» بها، وأتى بالتاء لتأنيث لفظ «الدولة»، وعنه أنه قرأ بالياء ورفع «الدولة»، وذكّر الفعل، لأن تأنيث «الدولة» غير حقيقي، وبالوجهين يقرأ لهشام، وقرأ الباقون بالياء ونصب «الدولة»، جعلوا «كان» ناقصة، تحتاج إلى اسم وخبر فأضمروا (¬٢) فيها اسمها، ونصبوا «دولة» على خبرها، وأتوا بالياء لتذكير اسم «كان» المضمر فيها، والتقدير: كي لا يكون الفيء دولة، و «لا» في «كيلا» غير زائدة في القراءتين، والذي عليه الجماعة هو الاختيار (¬٣).\r«٣» قوله: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتوحيد، بألف، ويميله أبو عمرو على أصله المذكور، فالتوحيد على معنى أنّ كل فرقة منهم وراء جدار، لأنهم كلهم وراء جدار واحد، ويجوز أن يكون أتى بالواحد، والمراد الجمع، لأن المعنى يدل على الجمع، إذ لا يكون كلّهم وراء جدار واحد. وقد قيل: إن الجدار في هذه القراءة يراد به السّور، والسور واحد يعمّ جميعهم ويسترهم، فتصحّ القراءة على هذا بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع على [معنى] (¬٤)","footnotes":"(¬١) ب: «وقرأ» ووجهه من: ص، ر.\r(¬٢) ب، ر: «فأضمر» ووجهه من: ص.\r(¬٣) راجع سورة النساء، الفقرة «٨ - ١٠».\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097015,"book_id":1156,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":900,"body":"أنّ كل فرقة منهم وراء جدار، فهي جدر كثيرة يستترون بها في القتال، فجمع على هذا المعنى، لكثرة الجدران التي يستترون خلفها (¬١).\rفيها ياء إضافة قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٦» فتحها الحرميان وأبو عمرو (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ٢١٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢٤٣.\r(¬٢) التيسير ٢١٠، والنشر ٢/ ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097016,"book_id":1156,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":901,"body":"سورة الممتحنة، مدنية\rوهي ثلاث عشرة آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو بضمّ الياء، وإسكان الفاء، وفتح الصاد مخفّفا، وكذلك قرأ حمزة والكسائي غير أنهما فتحا الفاء، وكسرا الصاد، وشدّداها، ومثلهما ابن عامر غير أنه فتح الصاد، وقرأه عاصم بفتح الياء، وإسكان الفاء، وكسر الصاد مخفّفا.\rوحجة من ضمّ الياء وفتح الصاد وشدّد أو خفّف أنه بنى الفعل لما لم يسمّ فاعله، والظرف عند الأخفش يقوم مقام الفاعل، لكنه ترك على الفتح، لوقوعه مفتوحا في أكثر المواضع، ومثله عنده قوله: ﴿وَمِنّا دُونَ ذلِكَ﴾ «الجن ١١» «دون» في موضع رفع على الابتداء، ولكنه ترك مفتوحا لكثرة وقوعه كذلك (¬١)، وقيل: المصدر مضمر، يقوم مقام الفاعل، أي: يفصل الفصل بينكم. ويجوز أن يكون فيه مضمر (¬٢) يقوم مقام الفاعل، تقديره: ويوم القيامة يفصل فيه بينكم، وفيه بعد للحذف.\r«٢» وحجة من ضمّ الياء، وكسر الصاد أو فتح الياء، وكسر الصاد، أنه أضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره، لتقدّم لفظ الإخبار منه تعالى عن نفسه في قوله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ﴾ «١»، والتشديد فيه معنى التكثير، والتخفيف يحتمل التكثير والتقليل، والذي عليه الحرميان وأبو عمرو هو الاختيار، والقراءة في هذا الحرف ترجع إلى معنى واحد، وهو أن الله هو الفاصل بينهم يوم القيامة، وقد تقدّم ذكر (أسوة) في الأحزاب (¬٣).","footnotes":"(¬١) قوله: «ومثله عنده قوله ومنا .. كذلك» سقط من: ص.\r(¬٢) ب، ر: «مضمرة» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) راجع السورة المذكورة، الفقرة «١٠»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٣١٧، وزاد المسير ٨/ ٢٣٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٤٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٠ /ب - ١١١ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٤ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097017,"book_id":1156,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":902,"body":"«٣» قوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا﴾ قرأه أبو عمرو بفتح الميم مشدّدا، وقرأ الباقون بإسكان الميم مخفّفا، والمعنى واحد، وفي التشديد معنى التكثير، والتخفيف [يحتمل القليل والكثير] (¬١) وقوله: ﴿فَإِمْساكٌ﴾ «البقرة ٢٢٩»، وقوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ﴾ «البقرة ٢٣١»، وقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ «البقرة ٢٣١»، يدلّ كله على قوة التخفيف، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ﴾ «الأعراف ١٧٠» في قراءة الجماعة غير أبي بكر يدلّ على قوة التشديد، فالقراءتان متعادلتان. [ليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة] (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص. راجع سورة الأعراف، الفقرة «٥٦»، وانظر زاد المسير ٨/ ٢٤٢، وتفسير النسفي ٤/ ٢٤٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١١ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097018,"book_id":1156,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":903,"body":"سورة الصّفّ، مدنية، وقيل مكية (¬١)،\rوهي أربع عشرة آية في المدني والكوفي\rوقد تقدّم ذكر (ساحر) في المائدة (¬٢).\r«١» قوله: ﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ قرأه ابن كثير وحفص [وحمزة] (¬٣) والكسائي بالإضافة وخفض «نوره»، على التخفيف، وقرأ الباقون بالتنوين ونصب «نوره»، وهو الأصل في اسم الفاعل إذا كان للحال أو الاستقبال، وحذف التنوين منه والإضافة لغة كثيرة على الاستخفاف، فالقراءتان بمعنى وبلغتين معتدلتين (¬٤).\r«٢» قوله: ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالتشديد وفتح النون، من «نجّى ينجّي» ففيه معنى التكثير، وفي القرآن من «نجّى» بالتشديد كثير، وكذلك فيه من «أنجى ينجي» [وقرأ الباقون بالتخفيف وإسكان النون من أنجى ينجي] (¬٥) وهو كثير في القرآن أيضا، والتخفيف يدلّ على القليل والكثير، والقراءتان بمعنى، لغتان فاشيتان مستعملتان في القرآن (¬٦).\r«٣» قوله: ﴿كُونُوا أَنْصارَ اللهِ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بإضافة [أنصار] (¬٥) إلى ما بعده، وقرأ الباقون بالتنوين في «أنصار» من غير إضافة.\rوحجة من أضاف أنه على معنى: دوموا على ذلك، فهم أنصار الله،","footnotes":"(¬١) ر: «مكية وقيل مدنية».\r(¬٢) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٤٣ - ٤٤».\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر، والتيسير.\r(¬٤) التبصرة ١١٣ /أ، والنشر ٢/ ٣٧١، وزاد المسير ٨/ ٢٥٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٥٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١١ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٤ /ب.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٦) راجع سورة يونس، الفقرة «٢٦».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097019,"book_id":1156,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":904,"body":"قبل (¬١) قوله لهم: «كونوا أنصارا» وإنما حضّهم على الثبات والدوام على النصرة لدين الله، ودليل ذلك أن في حرف عبد الله: «أنتم أنصار» على أنهم على ذلك كانوا قبل أمره لهم، فإنما أمرهم بالثبات على ما هم عليه، وهو مثل قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ «النساء ١٣٦» أي: دوموا على الإيمان، ومثله قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ﴾ «الفاتحة ٦»، أي:\rثبّتنا على الدّوام على الهداية. وقد كانوا مهتدين، فسألوا الثبات على ما هم عليه.\r«٤» وحجة من نوّنه أنه حمله على معنى أنه أمرهم أن يدخلوا في أمر لم يكونوا عليه، فالمعنى: فافعلوا النصر لدين الله فيما تستقبلون. ويجوز أن تكون القراءتان بمعنى، كما تقول: كن ناصرا لدين الله، وكن ناصر زيد، وكن ضاربا لزيد، وكن ضارب زيد (¬٢).\r«٥» فيها ياءا إضافة قوله: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ﴾ «٦» قرأها ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالإسكان، ويحذفون الياء من اللفظ في الوصل، لسكونها وسكون السين بعدها، وبالوقف بالياء.\rوالثانية قوله: ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ «١٤» قرأها نافع وحده بالفتح.\rوليس (¬٣) في الجمعة اختلاف بين القراء إلاّ ما تقدّم ذكره من الأصول. وهي مدنية، وهي إحدى عشرة آية في المدني والكوفي.","footnotes":"(¬١) ب: «مثل» وصوابه ما في: ص، ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣١٨، وزاد المسير ٨/ ٢٥٥، وتفسير النسفي ٤/ ٢٥٣.\r(¬٣) ب: «ليس» ورجحت ما في: ص، ر.\rالكشف: ٢١، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097020,"book_id":1156,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":905,"body":"سورة المنافقين، مدنية،\rوهي احدى عشرة آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قرأها قنبل وأبو عمرو والكسائي بإسكان الشين استخفافا، وقرأ الباقون بالضمّ، وهو الأصل، لأن الواحد خشبة والجمع خشب ك «بدنة وبدن، وأسد وأسد» والإسكان حسن، والضمّ لغة أهل الحجاز (¬١).\r«٢» قوله: ﴿لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ﴾ قرأ نافع بالتخفيف في الواو الأولى، وقرأ الباقون بالتشديد في الواو الأولى، وفي التشديد معنى التكثير، أي: لووها مرة بعد مرة، وفي التخفيف معنى التقليل، ويصلح للتكثير (¬٢) أيضا. وقوله تعالى:\r﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ «النساء ٤٦» يدلّ على التخفيف، لأن الّلي مصدر ل «لوى» (¬٣) مثل «طوى طيّا»، وكذلك: ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ﴾ «آل عمران ٧٨»، وقوله: ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ﴾ «آل عمران ١٥٣»، وقوله:\r﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ «النساء ١٣٥»، كله يدل على التخفيف، لأنه كله من: لوى يلوي، ولولا الجماعة لاخترت التخفيف، إذ عليه أتى جميع ما في القرآن منه، ولو أتت هذه الألفاظ على «لوّى» لقال «يلويه ويلوون ويلوون» (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ قرأه أبو عمرو بالنصب، وإثبات الواو قبل النون، وقرأ الباقون بالجزم، وحذف الواو.\rوحجة من نصب أنه عطفه على لفظ «فأصدق»، لأن «فأصدق» منصوب","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣١٨، وزاد المسير ٨/ ٢٧٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٢ /أ، وتفسير النسفي ٤/ ٢٥٨.\r(¬٢) ب: «التكثير» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «ولى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) راجع سورة النساء، الفقرة «٧٢ - ٧٣»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٣١٩، وزاد المسير ٨/ ٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097021,"book_id":1156,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":906,"body":"بإضمار «أن»، لأنه جواب التمني، فهو محمول على مصدر «أخرتني»، على ما ذكرنا في سورة البقرة في قوله: ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ على قراءة من نصبه، فهو مثله في العلة والشرح، فلو عطفته على لفظ «أخرتني» لاستحال المعنى، ولصرت تتمنّى أن تكون من الصالحين، وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى أنه التزم الكون من الصالحين إن أخّر (¬١).\r«٤» وحجة من جزم أنه عطفه على موضع «فأصدق»، لأن موضعه قبل دخول الفاء فيه (¬٢) جزم، لأنه جواب التمني، وجواب التمني إذا كان بغير فاء ولا واو مجزوم، لأنه غير واجب، ففيه مضارعة للشرط وجوابه، فلذلك كان مجزوما، كما يجزم جواب الشرط، لأنه غير واجب إذ يجوز أن يقع، ويجوز أن لا يقع (¬٣).\r«٥» قوله: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ قرأه أبو بكر بالياء، حمله على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً﴾، و «النفس» بمعنى الجماعة، فلذلك قال: بما يعملون، وقرأ الباقون بالتاء، جعلوه خطابا شائعا لكل الخلق.\r*** «١» وليس في التغابن اختلاف إلاّ ما تقدّم من الأصول وما تقدّم من قوله: ﴿يُكَفِّرْ﴾، و ﴿يُدْخِلْهُ﴾ «٩»، وهو مذكور بعلته في النساء، وما تقدّم من قوله: ﴿يُضاعِفْهُ﴾ «١٧» وهو مذكور في البقرة (¬٤).\r«٢» وهي مكيّة في قول ابن عباس، إلاّ آيات من آخرها نزلن بالمدينة","footnotes":"(¬١) ب: «وخر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «وفيه»، ص: «فيها» وتوجيهه من: ر.\r(¬٣) راجع سورة البقرة، الفقرة «١٤٨ - ١٥٢»، وانظر زاد المسير ٨/ ٢٧٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢٦٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣٨ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٥ /أ.\r(¬٤) راجع الحرف الأول في سورته، الفقرة «١٧ - ١٩»، وسبقت الإشارة إلى الحرف الثاني في السورة المتقدمة، الفقرة «٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097022,"book_id":1156,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":907,"body":"قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ «١٤» إلى آخر السورة. وقال قتادة: كلها مدنية.\rوهي ثماني عشرة آية في المدني والكوفي.\r***\r\rسورة الطلاق، مدنية،\rوهي اثنتا عشرة آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿بالِغُ أَمْرِهِ﴾ قرأ حفص بالإضافة، ف «الأمر» مخفوض بإضافة «بالغ» إليه، وقرأ الباقون بالتنوين ونصب «الأمر»، وهما لغتان في إثبات التنوين في اسم الفاعل، إذا كان بمعنى الاستقبال أو الحال وحذفه، وقد مضى له نظائر (¬١)، وهو مثل ﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ «الصف ٨»، وقد تقدّم ذكر ﴿نُكْراً﴾ «٨» وذكر (الّلاء) «٤» وذكر ﴿كَأَيِّنْ﴾ «٨» و (مبيّنة) و (مبيّنات) «١١» و (يدخله) «١١»، فأغنى ذلك عن الإعادة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) راجع سورة البقرة، الفقرة «١١١ - ١١٥»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٣٢٠، وزاد المسير ٨/ ٢٩٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٢ /ب.\r(¬٢) راجع الأحرف على ترتيب ذكرها في السور والفقرات التالية: الأحزاب، «٢»، آل عمران «٧٥ - ٧٧»، النساء، «٢٤ - ٢٦»، وتقدّمت الإشارة إلى آخر حرف في السورة المتقدمة، الفقرة «١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097023,"book_id":1156,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":908,"body":"سورة التحريم، مدنيّة،\rوهي اثنتا عشرة آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿عَرَّفَ﴾ قرأه الكسائي بتخفيف الراء، وشدّد الباقون.\rوحجة من خفّف أنه حمله على معنى جازى النبيّ على بعض وعفا عن بعض تكرّما منه ﷺ، وجاء التفسير فيه أنّ النبي ﷺ أسرّ إلى بعض أزواجه سرّا فأفشته عليه، ولم تكتمه، فأطلع الله نبيّه على ذلك، فجازاها على بعض ما فعلت، وأعرض عن بعض، فلم يجازها عليه، ومجازاته لها هو طلاقها. وروي أنها حفصة بنت عمر أفشت عليه سرا أسره إليها، فأعلمه الله بذلك فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعي، ولا يحسن أن يحمل التخفيف على معنى «علم بعضه»، لأن الله جلّ ذكره قد أعلمنا أنه أطلعه عليه، وإذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئا، فلا بدّ من حمل «عرف» مخفّفا على معنى «جازى»، وذلك مستعمل في «عرف». تقول لمن يسيء ولمن يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة [أي] لا (¬١) أقصر في مجازاتهم ف «عرف» بمعنى «علم»، و «علم» بمعنى «جازى»، وعلى ذلك يتأوّل قوله تعالى: ﴿وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ «البقرة ١٩٧»، أي: يجازيكم به الله، ومنه قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ «النساء ٦٣»، أي: يجازيهم على ما أظهروا من ذلك، ولم يرد أن يعلمنا أنه يعلمه، لأن ذلك مستقر في الأنفس، إنه تعالى يعلم السر والعلانية، وعلى ذلك وقعت «يرى» بمعنى «يجازي» في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ «الزلزلة ٧، ٨»، أي: يجازى عليه، لم يرد رؤية البصر فقط، لأن ذلك لا ضرر فيه على","footnotes":"(¬١) ب: «ولا» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097024,"book_id":1156,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":909,"body":"الرائي، إنما أراد الجزاء عليه، وقيل: المعنى «يرى جزاءه»، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو من فصيح كلام العرب، وهو قول حسن.\r«٢» وحجة من شدّد «عرّف» أنه حمله على معنى أنه عرّفها النبي ﵇ بعضه، فأخبرها أنها أفشت عليه، وأعرض عن بعض تكرّما منه ﷺ، والتشديد الاختيار، لأن الجماعة عليه، وقوله: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ يدلّ على التشديد، أي: عرّفها ببعض وأعرض عن بعض، فلم يعرّفها به، ولو كان «عرف» مخففا لقال: وأنكر بعضا، لأن الإنكار ضد المعرفة، والإعراض ضد التعريف، فقوله: ﴿أَعْرَضَ﴾ يدل على التعريف لأنه نقيضه (¬١).\r«٣» قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ قرأه أبو بكر بضمّ النون، وفتح الباقون، وحجة من ضمّ أنه جعله مصدرا أتى على «فعول»، وهو قليل، كما أتى مصدره أيضا على «فعالة»، قالوا: نصح نصاحة، فهذا نادر، كذلك «فعول» فيه نادر، وأنكره الأخفش، وقد قالوا: ذهب ذهوبا، ومضى مضيا، والتوبة على هذا موصوفة بالمصدر، كما قالوا: رجل عدل ورضى.\r«٤» وحجة من قرأ بالفتح أنه المصدر المعروف المستعمل في مصدر «نصح»، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه. وحكى الأخفش «نصحته» بمعنى «صدقته» وقال: توبة نصوحا، أي: صادقة (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ قرأه أبو عمرو وحفص «وكتبه» بالجمع، لكثرة كتب الله، فحمل على المعنى، لأن مريم لم تؤمن بكتاب واحد بل آمنت بكتب الله كلها، ولمّا قال ب «كلمات»، فجمع بلا اختلاف، وجب مثله في «وكتبه»","footnotes":"(¬١) التبصرة ١١٣ /ب، والتيسير ٢١٢، والنشر ٢/ ٣٧٢، والحجة في القراءات السبع ٣٢١، وزاد المسير ٨/ ٣٠٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٨٦، وتفسير النسفي ٤/ ٢٧٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣٩ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٢ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٦ /أ.\r(¬٢) زاد المسير ٨/ ٣١٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097025,"book_id":1156,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":910,"body":"أن يكون بالجمع أيضا، وقرأ الباقون بالتوحيد، يراد به الجمع لأنه مصدر يدلّ على الكثير بلفظه (¬١). وقد مضى (¬٢) له نظائر (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) ص: «بلفظ التوحيد».\r(¬٢) قوله: «بلفظه وقد مضى» سقط من: ر.\r(¬٣) راجع نظيره في سورة البقرة، الفقرة «٢١٧» وانظر زاد المسير ٨/ ٣١٦، وتفسير النسفي ٤/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097026,"book_id":1156,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":911,"body":"سورة الملك، مكية،\rوهي ثلاثون آية في الكوفي، واحدى وثلاثون آية في المدني\r«١» قوله: ﴿مِنْ تَفاوُتٍ﴾ قرأه حمزة والكسائي بتشديد الواو، من غير ألف قبلها، وقرأ الباقون بالتخفيف، وبألف قبل الواو، وهما لغتان. حكى سيبويه «ضاعف وضعّف» بمعنى، وكذلك «فاوت وفوّت» بمعنى. وحكى أبو زيد أنه سمع «تفاوت الأمر تفاوتا وتفوّتا»، ونفى الأخفش أن يقال: تفوّت الأمر. وقال: إنما يقال «تفاوت الأمر»، واختيار القراءة بالألف، لأنها أفصح (¬١) وعليها الأكثر (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾. ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ قرأه قنبل بواو مفتوحة بدل من همزة «أأمنتم» المفتوحة الأولى، لانضمام ما قبلها، وذلك في الوصل خاصة.\rويمدّ بعد ذلك قدر همزة بين بين، فإذا ابتدأ حقّق الهمزة، ثم يمدّ كمدّه ل (أأنذرتهم، و أأقررتم، و أأنت قلت للناس) لأنه يحقّق (¬٣) الأولى في ذلك، ويجعل الثانية بين الهمزة والألف، فيمدّ الساكن الذي بعد همزة بين بين، وكان يجب على أصله ألاّ يمدّ في هذه السورة، ولا في قوله: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ «هود ٧٢»، لأن ما بعد الهمزة فيهما حرف متحرك، لكنه أجري على نظائره ممّا اجتمع فيه همزتان مفتوحتان، فوقع المدّ فيه لذلك، لئلا يختلف الأصل وقرأ الباقون على أصولهم، الكوفيون وابن ذكوان على التحقيق، وهشام وأبو عمرو وقالون على تحقيق الأولى، وجعل الثانية بين بين، وإدخال ألف بينهما، فيمدّون مدّا مشبعا، وورش يحقّق الأولى، ويبدل من الثانية ألفا، وعنه أنه جعل الثانية بين بين، وكذلك يقرأ ابن كثير في روايتيه، إذا ابتدأ، عن قنبل، فيكون مدّه","footnotes":"(¬١) ص: «بالألف الأفصح».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣٢٢، وزاد المسير ٨/ ٣١٩، وتفسير النسفي ٤/ ٢٧٤.\r(¬٣) ب: «تحقيق» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097027,"book_id":1156,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":912,"body":"متوسطا لابن كثير (¬١).\r«٣» قوله: ﴿فَسُحْقاً﴾ قرأه الكسائي بضمّ الحاء، وروي عنه أنه خيّر فيه، والضمّ هو المشهور عنه، وقرأ الباقون بإسكان الحاء، وهما لغتان، والضم هو الأصل، والإسكان على وجه التخفيف، فهو ك «العنق والعنق والطنب والطنب» وهو مصدر، والأصل فيه الإسحاق، لأن معناه «أسحقهم الله إسحاقا». ولكن أتى «فسحقا» على الحذف، ومعناه: فبعدا لهم، ومنه قوله: ﴿مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ «الحج ٣١» أي: بعيد (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ﴾ قرأه الكسائي بالياء، وهو الثاني، ردّه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ﴾ «٢٨»، وقوله:\r﴿بَلْ لَجُّوا﴾ «٢١»، وقوله: ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ «٢٧»، وقرأ الباقون بالتاء لتقدّم لفظ الخطاب، وتكرّره (¬٣) في قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ «٢٨، ٣٠» قبله وبعده، وفي قوله: ﴿جُنْدٌ لَكُمْ﴾، و ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ «٢٠»، و ﴿يَرْزُقُكُمْ﴾ «٢١»، وفي قوله: ﴿أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ﴾ «٢٣»، وقوله: ﴿ما تَشْكُرُونَ﴾ وفي قوله: ﴿ذَرَأَكُمْ﴾ ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، وفي قوله:\r﴿كُنْتُمْ﴾ وكلّهم قرأ الأول بالتاء، وهو قوله: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ﴾ «١٧»، والاختيار التاء، لأن الجماعة على ذلك، ولأنه أبلغ في التهدّد والوعيد، لأن من تهدّدته وتواعدته، وأنت تخاطبه، أخوف ممّن بلغه عنك التهدّد والوعيد (¬٤).\r«٥» فيها ياءا إضافة قوله: ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ «٢٨» أسكنها حمزة.","footnotes":"(¬١) راجع «باب علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين»، وسورة الأعراف، الفقرة «٣٢»، وانظر زاد المسير ٨/ ٣٢٢، وتفسير النسفي ٤/ ٢٧٦.\r(¬٢) راجع نظيره في سورة البقرة، الفقرة «٥٣»، وانظر أدب الكاتب ٤٣١.\r(¬٣) ب: «وتكريره» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٤) التبصرة ١١٤ /أ، وزاد المسير ٨/ ٣٢٥، وتفسير النسفي ٤/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097028,"book_id":1156,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":913,"body":"والثانية: ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ «٢٨» أسكنها أبو بكر وحمزة والكسائي.\rفيها من الزوائد ياءان (¬١) قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ «١٨» و ﴿نَذِيرِ﴾ «١٧» أثبتها ورش في الوصل خاصة (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) ر: «فيها زائدتان».\r(¬٢) التيسير ٢١٣، والنشر ٢/ ٣٧٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097029,"book_id":1156,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":914,"body":"سورة القلم، مكية،\rوهي اثنتان وخمسون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ قرأه أبو بكر والكسائي وابن عامر بالإدغام، على نية الوصل، وأظهر الباقون، على نية الوقف على النون، لأنها حروف غير معربة مبنية على الوقف، وعن ورش الوجهان، والإظهار هو الاختيار، لأنه الأصل في الحروف المقطوعة، إذ الوجه الوقف على كل حرف منها، والوقف يمنع من الإدغام، وقد تقدّم ذكر هذا في غير موضع (¬١).\r«٢» قوله: ﴿أَنْ كانَ ذا مالٍ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة بهمزتين محققتين مفتوحتين، وقرأ ابن عامر بهمزة ومدة، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مفتوحة.\rوحجة من قرأ بهمزتين أنه أدخل فيه الاستفهام على معنى التوبيخ والتقدير للمخبر عنه، أنه يقول في آيات الله أساطير الأولين، فهو أبين في توبيخه وتقريره على كفره، وكذلك من مدّه، إلاّ أنه استثقل الجمع بين همزتين محقّقتين، فخفّف الثانية بين بين، وأدخل بينهما ألفا للفصل بين الهمزتين، لأن المخفّفة بزنتها محقّقة كما فعل في (أأنذرتهم) وشبهه.\r«٣» وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه لمّا علم أن الكلام ليس باستخبار لم يأت بلفظ يدلّ على الاستخبار، ف «أن» في موضع نصب بفعل مضمر، دلّ عليه الكلام تقديره الجحد: لأن كان، أو أتكفر لأن كان. ولا يعمل في «أن» «تتلى» ولا «قال»، لأن «إذا» مضافة إلى «تتلى»، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف، ولأن «قال» جواب الشرط، ولا يعمل الجواب فيما قبل الشرط، لأن حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه، وحكم جواب الشرط أن يكون بعده، والشيء إذا كان في رتبته [وموضعه] (¬٢) لم ينو به غير موضعه،","footnotes":"(¬١) راجع «فصل في النون الساكنة والتنوين والغنة»، وسورة يس، الفقرة «١»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٣٢٣، وزاد المسير ٨/ ٣٢٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤١ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٧ /أ.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097030,"book_id":1156,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":915,"body":"لو قلت: القتال زيدا حين يضرب، فنصبت «زيدا» ب «يضرب» لم يجز، لأن «حين» مضافة إلى «يضرب» ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف، لأنه في موضعه ورتبته، فلا ينوى به غير موضعه (¬١).\r«٤» قوله: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ قرأه نافع بفتح الياء، من «زلق»، وقرأ الباقون بضمّ الياء، من «أزلق»، وهذا فعل يتعدّى إذا استعملته على «فعل يفعل» بفتح العين في الماضي، فإن استعملته بلغة أخرى وهي «زلق يزلق» بكسر العين في الماضي لم يتعدّ، كما يقال: شترت عينه وشترتها، وحزن الرجل وحزنته، كذلك تقول: زلق الرجل وزلقته. وإذا كان من «أزلق» فهو متعدّ بلا اختلاف، والخليل يذهب إلى أن معنى «شترته وحزنته» جعلت له شترا وحزنا، كقولك: دهنته وكحلته، إذا جعلت ذلك فيه. ومعنى «لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ» ليصيبونك بالعين، وقيل: معناه «لينظرون إليك نظر البغضاء».\rقيل: كانوا ينظرون [إلى] (¬٢) النبي ﷺ بالعداوة (¬٣) والبغضاء حتى كادوا يشقّونه بنظرهم (¬٤).\rوقد ذكرنا (أن يبدلنا) «٣٢» (¬٥).","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء ٩٤٣، وزاد المسير ٨/ ٣٣٣، وتفسير القرطبي ١٨/ ٢٣٦، وتفسير النسفي ٤/ ٢٨٠، وكتاب سيبويه ١/ ٥٥٧.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ر.\r(¬٣) قوله: «البغضاء قيل … بالعداوة» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) التبصرة ١١٤ /ب، وزاد المسير ٨/ ٣٤٣، وتفسير غريب القرآن ٤٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٠٩، وتفسير النسفي ٤/ ٢٨٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٢ /أ.\r(¬٥) راجع سورة الكهف، الفقرة «٥١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097031,"book_id":1156,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":916,"body":"سورة الحاقّة، مكية\rوهي اثنتان وخمسون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ قرأه أبو عمرو والكسائي بكسر القاف وفتح الباء، على معنى: ومن معه، أي: ومن تبعه من أصحابه، ويقوّي ذلك أنّ في قراءة أبيّ «ومن معه» وأصل «قبل» أنها تستعمل لما ولي الشيء. وقرأ الباقون بفتح القاف وإسكان الباء، على معنى «ومن تقدّمه من الأمم الماضية الكافرة» (¬١).\r«٢» قوله: ﴿لا تَخْفى مِنْكُمْ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالياء، للتفرقة بين المؤنث وفعله ب «منكم»، ولأنه تأنيث غير حقيقي، ولأنه بمعنى «لا يخفى منكم خاف»، ف «خافية وخاف» سواء، وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث لفظ «الخافية». فهو ظاهر اللفظ، وهو الاختيار، وأماله حمزة والكسائي على الأصول المتقدمة والعلل المذكورة (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾، ﴿قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ﴾ قرأهما ابن كثير وابن عامر بالياء، على لفظ الغيبة في قوله: ﴿الْخاطِؤُنَ﴾ «٣٧». وقرأهما الباقون بالتاء، على المخاطبة، لتقدّم ذكرها في قوله: ﴿بِما تُبْصِرُونَ. وَما لا تُبْصِرُونَ﴾ «٣٨، ٣٩» (¬٣).\rوقد ذكر (أذن، وماليه، وسلطانيه) وشبهه (¬٤).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ٣٤٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤١٣، وتفسير النسفي ٤/ ٢٨٦.\r(¬٢) راجع نظيره في سورة البقرة، الفقرة «٢٣ - ٢٤» و «ما أميل لأن ألفه أصلها الياء». الفقرة «٨ - ٩».\r(¬٣) راجع نظيره في سورة البقرة، الفقرة «٤٢».\r(¬٤) راجع الأحرف على ترتيبها في سورة المائدة، الفقرة «١٠ - ١٣»، وسورة البقرة، الفقرة «١٦٩ - ١٧١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097032,"book_id":1156,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":917,"body":"سورة المعارج، مكية\rوهي أربع وأربعون في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ قرأ نافع وابن عامر «سال» بغير همز، وقرأ الباقون بالهمز، إلا حمزة إذا وقف فإنه يبدل من الهمزة ألفا سماعا في هذا، على غير قياس، وكان القياس أن يجعل الهمزة بين بين، أي بين الهمزة والألف كما يفعل في الوقف على «رأى ونأى»، ولكن ذكر سيبويه في تخفيف الهمزة في «سأل» البدل سماعا، وأنشد على ذلك أبياتا منها قول الشاعر:\rسالت هذيل رسول الله فاحشة (¬١) …\rوقوله:\rفارعي فزارة لا هناك المرتع (¬٢) …\rوعلى ذلك أتت «المنساة» في قراءة نافع وأبي عمرو بالألف أبدلا من الهمزة المفتوحة ألفا، وعلى ذلك كلام العرب في «المنسأة» إذا خففوا.\rوحجة من ترك الهمز أنه تحتمل قراءته ثلاثة أوجه: الأول أن يكون جعله من «السؤال»، لكن أبدل من الهمزة ألفا، على ما ذكرنا من اللغة المسموعة فيه، وتكون الهمزة في «سائل» أصلية، والثاني أن يكون جعله من «سلت تسال» لغة في «السؤال»، ك «خفت تخاف» فتكون الألف في «سال» بدلا من واو، ك «خاف» وتكون الهمزة في «سائل» بدلا من واو ك «خائف»، والثالث أن يكون [جعله] (¬٣) من «السيل»، من: سال","footnotes":"(¬١) الشاعر هو حسان بن ثابت، وعجز البيت هو:\rضلّت هذيل بما جاءت ولم تصب\rانظر فهرس شواهد سيبويه ٧٠.\r(¬٢) هذا الشاهد هو للفرزدق، وصدره هو:\rراحت بمسلمة البغال عشية\rانظر فهرس شواهد سيبويه ١١٠.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097033,"book_id":1156,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":918,"body":"يسيل، فتكون الألف في «سال»، بدلا من ياء ك «كال يكيل»، وتكون الهمزة في «سائل» بدلا من ياء (¬١)، فقد روي أنه واد في جهنم اسمه «سائل»، فالمعنى: سال هذا الوادي الذي في جهنم بعذاب، فالباء في موضعها، وإذا جعلته من «السؤال» فالباء بمعنى «عن».\r«٢» وحجة من قرأ بالهمز أنه جعله من السؤال، فأتى به على أصله، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، والمعنى به أمكن (¬٢)، وأكثر التفسير عليه، لأن الكفار سألوا تعجيل العذاب، وقالوا: متى هو، وقيل: إن الآية نزلت في النضر ابن الحارث (¬٣) حين علم الله أنه سيقول: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ «الأنفال ٣٢» (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ﴾ قرأه الكسائي بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. وقد مضى له نظائر، وهو في العلّة مثل قوله: (فناداه الملائكة، ﴿فَنادَتْهُ﴾ «آل عمران ٣٩» (¬٥).\r«٤» قوله: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ قرأه حفص بالنصب. وفتح الباقون.\rوحجة من نصب أنه جعله حالا من (لظى) «١٥» لأنها معرفة، وهي حال مؤكدة فلذلك أتت حالا من «لظى»، و «لظى» لا تكون إلا نزاعة للشوى، وقد منع ذلك المبرّد، وهو جائز عند غيره، على ما ذكرنا من التأكيد، والعامل في «نزاعة» ما دلّ عليه الكلام من معنى التلظّي، وقيل: نصبها بإضمار فعل، على معنى: أعنيها نزاعة، فهي حال أيضا من «لظى» لأن الهاء في «أعنيها» ل «لظى».","footnotes":"(¬١) قوله: «ككال يكيل .. ياء» سقط من: ص.\r(¬٢) ب: «أكثر» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) هو من كفار قريش، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ، قتل يوم بدر كافرا، انظر الاشتقاق ١٦٠، وجمهرة أنساب العرب ١٢٦.\r(¬٤) راجع سورة سبأ، الفقرة «٧ - ٨»، وانظر الحجة في القراءات السبع ٣٢٤، وزاد المسير ٣٥٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤١٨، وتفسير النسفي ٤/ ٢٩٠، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٣ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٣٤ /أ.\r(¬٥) انظر الحرف المذكور في سورته، الفقرة «٢٣ - ٢٥».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097034,"book_id":1156,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":919,"body":"«٥» وحجة من رفع أنه يحتمل الرفع خمسة أوجه: الأول أن تكون «لظى» خبرا، و «نزّاعة» خبرا ثانيا، كما تقول: إنّ هذا حلو حامض.\rوالثاني أن تكون «لظى» في موضع نصب على البدل من الهاء، في «إنها»، و «نزّاعة» خبر «إن»، كما تقول: إن زيدا أخاك قائم. والثالث أن تكون «لظى» خبر «إن»، و «نزّاعة» بدلا من «لظى» كأنه قال: إنها نزّاعة للشوى. والرابع أن ترفع «نزّاعة» على إضمار مبتدأ، كأنك قلت:\rهي نزّاعة للشوى. والخامس أن تجعل الهاء في «إنها» للقصة، و «لظى» مبتدأ، و «نزّاعة» خبر الابتداء، والجملة خبر «إن». والرفع الاختيار، لتمكّنه في الإعراب، ولأن الجماعة عليه (¬١).\r«٦» قوله: ﴿بِشَهاداتِهِمْ﴾ قرأ حفص بالجمع، لكثرة الشهادات من الناس، ولأنه مضاف إلى جماعة، فحسن أن يكون المضاف أيضا جماعة. وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنه مصدر يدلّ على الكثير والقليل، فلفظه موحّد، وقد مضى له نظائر. وقد مضى ذكر (لأماناتهم) «٣٢» وهو في العلة والحجة ك «شهاداتهم» (¬٢).\r«٧» قوله: ﴿إِلى نُصُبٍ﴾ قرأه حفص وابن عامر بضم النون والصاد، جعلاه جمع «نصب»، وهو العلم ك «سقف وسقف»، وقيل: النصب الغاية، وقرأ الباقون بفتح النون وإسكان الصاد، جعلوه واحدا، وهو العلم والغاية. فالمعنى: كأنهم إلى غاية يسرعون (¬٣).","footnotes":"(¬١) التيسير ٢١٤، والنشر ٢/ ٣٧٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٤٨، وزاد المسير ٨/ ٣٦١، وتفسير القرطبي ١٨/ ٢٨٧، وتفسير النسفي ٤/ ٢٩١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٣ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٨ /أ.\r(¬٢) راجع سورة المؤمنين، الفقرة «١».\r(¬٣) راجع سورة الزخرف، الفقرة «١١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097035,"book_id":1156,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":920,"body":"سورة نوح ﵇ مكية\rوهي ثلاثون آية في المدني، وثمان وعشرون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَدًّا﴾ قرأه نافع بضم الواو، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان، وهو [اسم] (¬١) صنم كانوا يعبدونه في الجاهلية على عهد نوح ﵇، يقال: إن كلبا (¬٢) كانت تعبده.\r«٢» قوله: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ قرأ أبو عمرو ﴿مِمّا﴾، فهو بمنزلة: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ «النساء ١٥٥»، وقد قال ابن كيسان: «ما» نكرة في موضع خفض ب «من»، و «خطيئاتهم» بدل من «ما»، كأنه قال: من عمل خطيئاتهم (¬٥).\rوقد ذكرنا (ولده) وعلته في سورة مريم (¬٦).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) هم حيّ عظيم من قضاعة، انظر الاشتقاق ٢٠، ٥٣٧، وجمهرة أنساب العرب ٤٥٥.\r(¬٣) ب: «فضائلهم» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) قوله: «على الجمع .. جمع» سقط من: ر.\r(¬٥) تفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٤ /أ، وراجع سورة البقرة، الفقرة «٤٣» وانظر أيضا الحجة في القراءات السبع ٣٢٥، وزاد المسير ٨/ ٣٧٤، وتفسير النسفي ٤/ ٢٩٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٤ /أ.\r(¬٦) راجع السورة المذكورة، الفقرة «٢٩ - ٣١».\rالكشف: ٢٢، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097036,"book_id":1156,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":921,"body":"«٣» فيها ثلاث ياءات إضافة قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَنْتُ﴾ «٩» فتحها الحرميان وأبو عمرو.\r[قوله] (¬١): ﴿دُعائِي إِلاّ فِراراً﴾ «٦» قرأها الكوفيون بالإسكان.\rقوله: ﴿بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ «٢٨» قرأها حفص وهشام بالفتح (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) تكملة مناسبة من: ر.\r(¬٢) التبصرة ١١٥ /أ، والتيسير ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097037,"book_id":1156,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":922,"body":"سورة قل أوحي، مكية\rوهي ثمان وعشرون [آية] (¬١) في المدني والكوفي\r«١» كل القراء فتح (أن) في هذه السورة في أربعة مواضع وهي قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، وقوله: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾، وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ﴾، وقوله: ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا﴾.\r«٢» وكل القراء كسر (إن) في هذه السورة، إذا جاءت بعد فاء الجزاء، وبعد القول نحو: ﴿فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ «٢٣»، ونحو: ﴿فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا﴾ «١»، و ﴿قُلْ إِنَّما أَدْعُوا﴾ «٢٠». واختلفوا بعد ما ذكرنا في فتح (إن) وكسرها في هذه السورة في ثلاثة عشر موضعا: وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعالى﴾ «٣»، و ﴿أَنَّهُ كانَ يَقُولُ﴾ «٤»، و ﴿أَنّا ظَنَنّا﴾ «٥»، و ﴿أَنَّهُ كانَ رِجالٌ﴾ «٦»، و ﴿أَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ «٧»، و ﴿أَنّا لَمَسْنَا﴾ «٨»، و ﴿أَنّا كُنّا نَقْعُدُ﴾ «٩»، و ﴿أَنّا لا نَدْرِي﴾ «١٠»، و ﴿أَنّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ «١٤»، و ﴿أَنّا مِنَّا الصّالِحُونَ﴾ «١١»، و ﴿أَنّا ظَنَنّا﴾ «١٢»، و ﴿أَنّا لَمّا سَمِعْنَا﴾ «١٣»، فهذه اثنا عشر موضعا أولها: ﴿وَأَنَّهُ تَعالى﴾ وآخرها على التوالي (وأنّا منّا المسلمون) والثالث عشر قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ «١٩»، فقرأ جميع ذلك الحرميان، وأبو بكر وأبو عمرو بالكسر، غير أن أبا عمرو وابن كثير فتحا (وأنّه لمّا قام) هذا وحده، وقرأ الباقون بالفتح في جميعها.","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097038,"book_id":1156,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":923,"body":"وحجة إجماعهم على الفتح في الأربعة المواضع المذكورة أن «أن» في قوله:\r﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ قد عمل فيها (أوحي)، فتعدّى إلى «أن» فانفتحت، لتعدّي الفعل إليها، فهي في موضع رفع مفعول لم يسمّ فاعله، و «أن» في قوله: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ فتحت لأنها مخفّفة من الثقيلة، معطوفة على (أنه استمع)، والتقدير: أوحي إليّ أنه استمع وأنه لو استقاموا، ففتحت لأنها مخففة من الثقيلة معطوفة على (أنه تعالى)، ويجوز أن تكون «أن» زائدة ك «أن» في قوله: ﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ﴾ «يوسف ٩٦»، و ﴿لَمّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً﴾ «العنكبوت ٣٣»، فإذا كانت زائدة فحقّها الفتح، لأن المكسورة لا تكون زائدة. وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ﴾ هو عطف على (أنّه استمع) والتقدير: وأوحي إليّ أن المساجد لله، وقيل:\rفتحت على تقدير اللام، أي: ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا. وهو مذهب الخليل في حكاية سيبويه [عنه] (¬١). والمعنى: لا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد لله. وقوله ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا﴾ فتحت لتعدّي «يعلم» إليها.\r«٣» وحجة من كسر جميع الثلاثة عشر موضعا المذكورة أنه قطعها ممّا قبلها، وابتدأ بقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، عطف عليه ما بعده من «إن»، فكسرها كلها كحال المعطوف عليه.\r«٤» وحجة من فتح الثلاثة عشر أنه عطفه كله على ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾.\rفلما عطف على ما عمل فيه الفعل فتحه كلّه. وقيل: فتحت (أن) في ذلك كله على العطف على الهاء في (آمنّا به)، وفيه قبح للعطف على المضمر المخفوض بغير إعادة الخافض وهو في (أن) أجود منه مع غيرها، لكثرة حذف حرف الجر مع (أن)، والمعنى في فتح (أن) على العطف على الهاء أتمّ وأبين منه،","footnotes":"(¬١) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097039,"book_id":1156,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":924,"body":"إذا عطفت على ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، وقد بيّنا هذا في كتاب [تفسير] (¬١) «مشكل الإعراب» بأبين من هذا.\r«٥» وحجة من فتح (وأنّه لمّا قام) أنه عطفه على ما قبله من قوله:\r﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، تقديره: وأوحي إليّ أنّه لمّا قام. ومن كسره استأنفه.\rفأما وجه الكسر فيما بعد القول وفاء الجزاء فإنّما ذلك لأنه في موضع ابتداء، فكسرت (إن) لوقوعها موقع الابتداء، ولأن حقّها إذا دخلت على الابتداء أن تكسر، لأنها حرف مبتدأ به للتأكيد، ولا يحسن فتح «إن» إذا ابتدأت بها، فتقول: أنّ زيدا منطلق، فتكسر، ولا يحسن [فتحها] (¬٢) فكذلك تكون مكسورة إذا وقعت موقع الابتداء، لأنه لو وقع موضعها اسم لم يكن إلا (¬٣) مرفوعا بالابتداء، فصارت في وقوعها موضع الابتداء كأنها داخلة في الابتداء، وما بعد القول محكي برفع الابتداء، فكسرت «إن» بعد القول لوقوعها موقع الابتداء أيضا. وقد يجوز الفتح في ذلك في غير القرآن على معان يطول ذكرها.\rوالكسر في ذلك الاختيار، [ولصحة] معناه (¬٤) في حمله على ما قبله، والفتح ينقص معناه، ويتغير إذا حمله كله على ما قبله من قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، ألا ترى أنه لا يحسن: وأوحي إلي أنه [أنه لمّا قام عبد الله ولا يحسن وأوحي إلى أنه] (¬١) كان يقول سفيهنا على الله شططا. وكذلك كثير منه لا يحسن عطفه على (أن) في قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ (¬٥).","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) ب: «الامر» وتصويبه من: ص: ر.\r(¬٤) ب: «ومعناه» والتكملة والتوجيه من: ص، ر.\r(¬٥) النشر ٢/ ٣٧٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٤ /ب، والحجة في القراءات السبع ٣٢٥ - ٣٢٦، وزاد المسير ٨/ ٣٧٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٥٠، وتفسير القرطبي ١٩/ ٧، وتفسير النسفي ٤/ ٢٩٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٤ /أ - ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٣٩ /أ، وكتاب سيبويه ١/ ٥٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097040,"book_id":1156,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":925,"body":"«٦» قوله: ﴿يَسْلُكْهُ﴾ قرأه الكوفيون بالياء على لفظ الغيبة، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾، وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، فهو خروج من غيبة إلى إخبار، كما قال:\r﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ﴾ «الإسراء ١»، فأتى بلفظ الغيبة ثم قال بعد:\r﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا﴾، وقال: ﴿وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ «٢»، وقال:\r﴿وَجَعَلْناهُ﴾، فرجع إلى الإخبار (¬١).\r«٧» قوله: ﴿قُلْ إِنَّما أَدْعُوا﴾ قرأه عاصم وحمزة «قل» بغير ألف على الأمر، حملا على ما أتى بعده من لفظ الأمر في قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ﴾ «٢١»، ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي﴾ «٢٢»، ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي﴾ «٢٥» فلمّا تتابع لفظ الأمر فيما بعده حملاه على ذلك، فردّا صدر الكلام على مثال أوسطه وآخره. وقرأ الباقون بألف على لفظ الخبر والغيبة حملا على ما قبله من الخبر والغيبة من قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾، [والتقدير: لمّا قام عبد الله] (¬٢) قال إنّما أدعو. وأيضا فإن قبله شرطا يحتاج إلى جواب، ف «قال» جوابه، ولا يكون جوابه «قل»، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٣).\r«٨» قوله: ﴿لِبَداً﴾ قرأه هشام بضمّ اللام، على معنى الكثرة، من قوله تعالى: ﴿أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً﴾ «البلد ٦»، فحمله على معنى:\rكادت الجن إذا سمعت النبيّ ﷺ يتلو القرآن يركب بعضهم بعضا [ويلصق بعضهم بعضا] (¬٢) لشدة دنوّهم منه للإصغاء والاستماع.\rف «لبد» بالضم واحد، يدل على الكثرة. وقرأ الباقون بكسر اللام جعلوه جمع «لبدة» وهي الجماعة، فالمعنى: كادوا يكونون عليه جماعات، وقد فسّره قتادة على غير هذا المعنى، قال: تلبّد الجن والإنس على هذا الأمر","footnotes":"(¬١) التبصرة ١١٥ /ب، والحجة في القراءات السبع ٣٢٦، وزاد المسير ٨/ ٣٨١، وتفسير النسفي ٤/ ٣٠١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٤ /ب.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) زاد المسير ٨/ ٣٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097041,"book_id":1156,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":926,"body":"ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره. وروي أنها نزلت في اجتماع الجن إلى النبي ﷺ ببطن نخلة (¬١) يستمعون القرآن، كادوا يسقطون عليه لتزاحمهم عليه، وقد قيل: إنما عنى به أنّ الجن أخبرت من غاب منهم، فقال (¬٢): إن محمدا لمّا قام يدعو الله كاد (¬٣) أصحابه يكونون عليه لبدا، أي: يتراكبون عليه طوعا له، فيكون ذلك إخبارا عن قول الجن لأصحابهم تعجّبا ممّا رأوا من طاعة أصحاب محمد له واتباعهم له (¬٤).\rفيها ياء إضافة قوله: ﴿رَبِّي أَمَداً﴾ «٢٥» فتحها الحرميان وأبو عمرو (¬٥).\r***","footnotes":"(¬١) موضع تجاه تهامة صلى فيه رسول الله ﷺ الفجر بأصحابه إذ كان عامدا الى سوق عكاظ، انظر تفسير الطبري ٢٨/ ٦٤، ومعجم البلدان ٤/ ٧٧٠.\r(¬٢) ب: «وقال» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ص: «كادوا» وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) زاد المسير ٨/ ٣٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٣٢، وتفسير غريب القرآن ٤٩١.\r(¬٥) النشر ٢/ ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097042,"book_id":1156,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":927,"body":"سورة المزّمل، مكية،\rسوى آية نزلت بالمدينة قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾\r«٢٠» الى آخر السورة، وهي ثماني عشرة آية في المدني،\rوعشرون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَطْئاً﴾ قرأه أبو عمرو وابن عامر بكسر الواو، وفتح الطاء، والمد، وقرأ الباقون بفتح الواو، وإسكان الطاء، من غير مدّ، وكلّهم همز.\rوحجة من مدّه أنه جعله مصدر «واطأ وطاء» على معنى:\rيواطئ السمع القلب في الليل، لأنهما لا يشتغلان (¬١) في الليل بمسموع ولا بمبصر وقيل: معناه أشد موافقة من السمع للقلب. وقال الفراء في معنى هذه القراءة: هي أشد علاجا، فهي أعظم أجرا لصعوبة مفارقة الراحة بالنوم.\r«٢» وحجة من لم يمده أنه جعله مصدر «وطئ يطأ وطأ» على معنى: هي (¬٢) أشد على الإنسان من القيام بالنهار، لأن الليل للدّعة والسكون.\rوهذا في (¬٣) المعنى كقول الفراء في القراءة الأولى. وقيل معناه: هي أثبت قياما.\rقال المفسرون: قيام الليل أثبت (¬٤) في الخير، وأحفظ للقلب من قيام النهار، لأن النهار يضطرب فيه الناس بمعايشهم، والليل أخلى للقلب، وأثبت في القيام.\rفالمعنى: إن قيام الليل، وإن كان أصعب على القائم لتركه الراحة والنوم، فهي أقوم قولا، أي: أقوم (¬٥) قراءة، لأن المصلّي يفهم ما يقرأ، ويسلم من كثير من الخطأ إذ ليس في الليل ما يشغل قلبه. وكثير من المفسّرين على أنّ","footnotes":"(¬١) ب: «يستعملان» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٢) ب: «هذا» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «وهذا في هذا» وبطرح اسم الإشارة الثاني وجهه كما في: ص، ر.\r(¬٤) ب: «أشد» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٥) ب، ص: «أقوى» وتوجيهه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097043,"book_id":1156,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":928,"body":"معنى «أشد وطأ» أشد مكابدة واحتمالا من قول النبيّ ﷺ:\r«اللهم اشدد وطأتك على مضر» (¬١). فهو من قولهم: وطئت وطأ، مثل شربت شربا (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو وحفص بالرفع على الابتداء والقطع ممّا قبله، والجملة التي هي: لا إله إلا هو، الخبر، ويجوز رفعه على إضمار «هو»، وهو الاختيار، لأن فيه معنى التأكيد والإيجاب، وقرأ الباقون بالخفض على النعت ل «ربك» في قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ «٨»، ويجوز أن يكون بدلا من ربك (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ قرأ ذلك الكوفيون وابن كثير بالنصب فيهما، عطفوهما على (أدنى)، الذي هو منصوب ب (تقوم)، والتقدير:\rوتقوم نصفه وثلثه، وقرأ الباقون بالخفض فيهما، على العطف على (ثلثيّ الليل)، أي: وأدنى من نصفه وأدنى من ثلثه. وكلا القراءتين حسن، غير أن النصب أقوى، لأن الفرض كان على النبي ﷺ [قيام] (¬٤) ثلث الليل، فإذا نصبت (ثلثه) أخبرت أنه كان يقوم [بما فرض الله عليه وأكثر، فإذا خفضت «ثلثه» أخبرت أنه كان يقوم] (¬٥) أقل من الفرض، لكن قوله:\rونصفه، بالخفض يجوز أن يكون معناه الثلث وأكثر منه، فيكون قد قام ما فرض الله عليه في القراءة بالخفض أيضا. ويجوز أن يكون قوله: ونصفه، بالخفض،","footnotes":"(¬١) رواه مسلم في «كتاب المساجد - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة … ».\r(¬٢) التيسير ٢١٦، والحجة في القراءات السبع ٢٢٦ - ٢٢٧، وزاد المسير ٨/ ٣٩١، وتفسير غريب القرآن ٤٩٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٣٥، وتفسير النسفي ٤/ ٣٠٤.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٣٢٧، وزاد المسير ٨/ ٣٩٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٥ /ب.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٥) تكملة لازمة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097044,"book_id":1156,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":929,"body":"معناه أقل من الثلث، فيكون لم يقم ما (¬١) فرض الله عليه. فالقراءة بالنصب أقوى لهذا المعنى، لأن فيها بيانا أنه ﷺ قام ما فرض عليه، وأكثر منه بقوله: ﴿وَنِصْفَهُ﴾، بالنصب، وقوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾.\r﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ «٢، ٣» يدلّ على نصب (وثلثه) في آخر السورة، على أنّ الذي نقص من النصف ثلث النصف، وهو السدس، وأن الفرض عليه كان قيام ثلث الليل، ويدلّ أيضا على أن الثلث داخل في خبر القليل، إذا أضفته إلى «الكل»، لقوله: ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾، فسمى المنقوص، وهو ثلث النصف، قليلا (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ قرأه هشام بإسكان اللام على التخفيف ك «الرسل والرسل»، وقرأ الباقون بالضمّ على الأصل.\r***","footnotes":"(¬١) ص: «بما».\r(¬٢) زاد المسير ٨/ ٣٩٥، وتفسير النسفي ٤/ ٣٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٥ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٦ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097045,"book_id":1156,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":930,"body":"سورة المدّثر، مكيّة،\rوهي خمس وخمسون آية في المدني، وست في الكوفي\r«١» قوله: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ قرأه حفص بضم الراء، وكسرها الباقون.\rوحجة من ضمّ أنه جعله اسم صنم، وقيل: هما صنمان كانا عند البيت «إساف ونائلة» (¬١).\r«٢» وحجة من كسر أنه جعل «الرجز» العذاب، والمعنى أنه أمر أن يهجر ما يحلّ العذاب من أجله، والتقدير: وذا الرجز فاهجر، وهو الصنم، وحسن إضافة الصنم إلى العذاب، لأن عبادته تؤدي إلى العذاب، وقيل:\rهما لغتان في العذاب ك «الذّكر والذكر» (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ قرأه نافع وحفص وحمزة «إذ» بإسكان الذال، وبهمزة قبل الدال، وورش يلقي حركة الهمزة على الذال، على أصله، جعلوه أمرا قد مضى. فالمعنى: والليل إذا تولى، يقال: دبر وأدبر، إذا ولّى.\rوقرأ الباقون «إذا» بألف بعد الذال، «دبر» بغير همز قبل الدال على معنى «انقضى»، فهو أمر لم يمض، لأن «إذا» لما يستقبل، و «إذ» لما مضى (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ قرأه نافع وابن عامر بفتح الفاء، على معنى أنها استدعيت للنّفار من القسورة، فهي مفعول بها في المعنى، كأن النفار شيء","footnotes":"(¬١) قال الفيروزآبادي في «إساف»: «ككتاب وسحاب صنم وضعه عمر بن لحي على الصفا، ونائلة على المروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة، أو هما إساف ابن عمر ونائلة بنت سهل فجرا في الكعبة فمسخا حجرين، فعبدتهما قريش» انظر القاموس المحيط «أسف».\r(¬٢) التبصرة ١١٦ /أ، وزاد المسير ٨/ ٤٠١، وتفسير غريب القرآن ٤٩٥، وتفسير النسفي ٤/ ٣٠٨.\r(¬٣) زاد المسير ٨/ ٤٠٩. وتفسير النسفي ٤/ ٣١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097046,"book_id":1156,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":931,"body":"دخل عليها. وقرأ الباقون بكسر الفاء، جعلوها فاعلة لقوله: ﴿فَرَّتْ﴾ يقال:\rنفر واستنفر بمعنى، مثل: سخر واستسخر، وعجب واستعجب، كلّه بمعنى، أي: نافرة. وقال أبو عبيدة: مستنفرة مذعورة، والقسورة الأسد، وقيل: الرامي (¬١).\r«٥» قوله: ﴿وَما يَذْكُرُونَ﴾ قرأه نافع وحده بالتاء على الخطاب، أي: وما تذكّرون وما تتّعظون به فتنتفعون بذلك إلا بمشيئة الله ذلك، أي: قل لهم يا محمد: ما تذكرون. وقرأ الباقون بالياء على لفظ الغيبة، ردّوه على الغيبة التي قبله في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ «٥٢»، وقوله: ﴿يَخافُونَ الْآخِرَةَ﴾ «٥٣» (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣٢٧ - ٣٢٨، وزاد المسير ٨/ ٤١٢، وتفسير غريب القرآن ٤٩٨، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٢.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣٢٨، وزاد المسير ٨/ ٤١٤، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097047,"book_id":1156,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":932,"body":"سورة القيامة، مكيّة،\rوهي تسع وثلاثون آية في المدني، وأربعون في الكوفي\r«١» قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ قرأه قنبل بهمزة بعد اللام، من غير ألف. وقرأ الباقون بألف بعد اللام، وبهمزة قبل القاف.\rوحجة من قرأ بغير ألف بعد اللام أنه جعل اللام لام قسم دخلت على «أقسم»، وجعل «أقسم» حالا، وإذا كان حالا (¬١) لم تلزمه النون، لأن النون المشددة إنما تدخل لتأكيد القسم، ولتؤذن بالاستقبال، فإذا لم يكن الفعل للاستقبال جاز ترك دخول النون فيه، ويجوز أن يكون الفعل للاستقبال، لكن جاز حذف النون، وإبقاء اللام كما أجازوا حذف اللام، وإبقاء النون كما قال:\rوقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه … فرغ وإنّ أخاكم لم يثأر (¬٢)\rوأكثر ما يجوز هذا في الشعر، وقد أجاز سيبويه حذف النون التي تصحب اللام في القسم، وهو قليل.\r«٢» وحجة من قرأ بإثبات الألف بعد اللام أنه جعل «لا» زائدة صلة، كزيادتها في قوله: ﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ﴾ «الأعراف ١٢»، وفي قوله:\r﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ «الحديد ٢٩». فالمعنى: أقسم بيوم القيامة ولا أقسم، ف «لا» الثانية للنفي غير زائدة، والأولى زائدة صلة، وفي زيادة «لا» في أول الكلام نظر، لكن يجوز، على تأويل، أنّ القرآن كله كالسورة الواحدة، ألا ترى أن الشيء يذكر (¬٣) في سورة ويأتي الجواب عنه في سورة أخرى، ألا ترى أن قوله: ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾","footnotes":"(¬١) قوله: «وإذا … حالا» سقط من: ص.\r(¬٢) الشاهد لعامر بن الطفيل على ما عزاه ابن هشام، يقسم الشاعر فيه على الثأر للقتيل ويهيج قومه كيلا يذهب دمه هدرا. والفرغ الهدر، انظر مغني اللبيب ٦٤٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٧ /ب، واللسان «فرغ».\r(¬٣) ب: «يذكره» ورجحت ما في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097048,"book_id":1156,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":933,"body":"«الحجر ٦» جوابه: ﴿ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ «القلم ٢».\rف «لا» كالمتوسطة، وقيل: لا، في أول هذه السورة ردّ لكلام متقدّم في سورة أخرى، و «أقسم» مبتدأ به غير منفي (¬١).\r«٣» قوله: ﴿فَإِذا بَرِقَ﴾ قرأه نافع بفتح الراء على معنى «لمع وشخص» عند الموت أو عند البعث، وقرأ الباقون بكسر الراء، على معنى «حار وفزع البصر عند البعث» وقيل: عند الموت. وقوله: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾.\r﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ «٨ - ١٠» وما بعده يدلّ على أن ذلك يكون يوم القيامة، وقيل: هما لغتان بمعنى «حار» (¬٢).\r«٤» قوله: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ. وَتَذَرُونَ﴾ قرأهما الكوفيون ونافع بالتاء على الخطاب، على معنى: قل لهم يا محمد: بل تحبون العاجلة وتذرون.\rوقرأ الباقون بالياء فيهما، على الغيبة، ردّوه على لفظ الغيبة المتقدّم الذكر، وهو قوله: ﴿يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ﴾ «١٣»، و «الإنسان» في هذه اللفظة واحد يراد به الجمع، لأنه اسم للجنس. وروى أبو سلمة (¬٣) أنّ النبي ﷺ قرأ: «يحبون ويذرون ويحبون المال ويأكلون التراث ويحضون»","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٨، وتفسير الطبري ٣/ ٢٤٦، ١٢/ ٣٢٣، وإيضاح الوقف والابتداء ١٤٢، والحجة في القراءات السبع ٣٢٩، وزاد المسير ٨/ ٤١٥، وتفسير القرطبي ١٩/ ٩٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٤٧ /ب.\r(¬٢) زاد المسير ٨/ ٤١٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٤٨، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٤، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٥ /ب.\r(¬٣) أغلب أن يكون أبو سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، وهو ابن أخي سلمة ابن عبد الأسد بن هلال زوج أم سلمة أمّ المؤمنين، وأخوه الأسود بن نوفل بن خويلد الأسدي ابن أخي خديجة زوج رسول الله ﷺ، وله عقب منهم محمد بن عبد الرحمن المعروف بالأوقص قاضي المدينة في زمن موسى الهادي، انظر الإصابة ٧/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097049,"book_id":1156,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":934,"body":"كلها بالياء (¬١). وقد ذكرنا (من راق) «٢٧» (¬٢).\r«٥» قوله: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى﴾ قرأه حفص بالياء، ردّه على تذكير «المني» فجعل الفعل ل «المني»، وقرأ الباقون بالتاء على تأنيث «النطفة» جعلوا الفعل ل «النطفة» (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) وهي قراءة مجاهد والحسن وقتادة والجحدري انظر البحر المحيط ٨/ ٣٨٨، وأيضا التيسير ٢١٧، والنشر ٢/ ٣٧٧، وزاد المسير ٨/ ٤٢٢، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٥.\r(¬٢) راجع سورة الكهف، الفقرة «٣».\r(¬٣) راجع نظيره في سورة آل عمران، الفقرة «٨٤»، وانظر زاد المسير ٨/ ٤٢٥، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097050,"book_id":1156,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":935,"body":"سورة الإنسان، مكيّة،\rوهي احدى وثلاثون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿سَلاسِلَ﴾ قرأه نافع وأبو بكر وهشام والكسائي بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين، وكلهم وقف عليه بالألف، إلاّ حمزة وقنبلا فإنهما وقفا بغير ألف.\rوحجة من نوّنه أنه حمله على لغة لبعض العرب، حكى الكسائي أن بعض العرب يصرفون كلّ ما لا ينصرف إلاّ «أفعل منك»، قال الأخفش: سمعنا من العرب من يصرف هذا، ويصرف جميع ما لا ينصرف. قال أبو محمد: وأكثر ما ينصرف (¬١) هذا وشبهه في الشعر، فأما في الكلام فهو قليل، ومن صرفه في الكلام فحجته أنه لمّا رأى هذه الجموع تشبه الآحاد، لأنها تجمع كما تجمع الآحاد، قالوا: هؤلاء صواحب يوسف، حكاه الأخفش والمازني، وجاء ذلك في لفظ النبيّ ﷺ وفي حديثه (¬٢). وحكى الأخفش: مواليات، يريد جمع الموالي، وأنشد الفرزدق (¬٣):\rوإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم … خضع الرقاب نواكسي الأبصار (¬٤)\rيريد: نواكسين، فجمع بالياء (¬٥) والنون، وحذف النون للإضافة، فلمّا جمعوا هذا الجمع كما يجمع الواحد أجروه مجرى الواحد في الصرف والتنوين.\rوقوي ذلك لثبات الألف فيه في الخط، ولأن الصرف والتنوين هو الأصل في","footnotes":"(¬١) ص، ر: «يصرف».\r(¬٢) هو بعض حديث يرويه الإمام أحمد بسنده من طريق أم المؤمنين عائشة انظر المسند ٦/ ٢١٠، ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٧٠، والموطأ «كتاب قصر الصلاة في السفر - باب جامع الصلاة».\r(¬٣) هو همام بن غالب، أحد شعراء النقائض، وفي الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين، (ت ١١٠ هـ)، ترجم في الأغاني ٩/ ٣٢٤، وطبقات ابن سلام ٢٥١، والموشح ٩٩.\r(¬٤) فهرس شواهد سيبويه ٩٥.\r(¬٥) ب، ص: «الجمع بالياء» وتوجيهه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097051,"book_id":1156,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":936,"body":"جميع الأسماء، وإنما امتنع منها أشياء من الصرف لعلل دخلت عليها، فمنعتها من الصرف.\r«٢» وحجة من لم ينوّنه أنه أتى به على الأصول المستعملة في هذه الجموع المشهورة في الاستعمال لأن هذا الجمع نهاية الجمع المكسّر (¬١) ولا تجده مجموعا على التكسير ألبتة، فلمّا لم يحسن تكسيره شابه الحروف التي لا يجوز جمعها، فثقل لذلك وزاده ثقلا كونه جمعا، لأن الجمع أثقل من الواحد، فاجتمع فيه علتان: أنه جمع، وأنه (¬٢) شابه الحروف، إذ لا يجمع، كما لا تجمع الحروف، فمنع من الصرف لذلك.\r«٣» وحجة من وقف بالألف أنه اتّبع خطّ المصحف، لأن الألف فيه ثابتة في المصحف، وأيضا فإنه إن كان ممّن (¬٣) ينوّنه في الوصل فإنه أجراه مجرى سائر المنوّنات المنصوبات، سوى ما فيه هاء التأنيث، فطابق بين وصله ووقفه، فوقف بالألف كما يقف على المنون المنصوب. وإن كان ممّن قرأ بغير تنوين فإنه وقف بالألف اتباعا للمصحف، وأجراه في الوصل على سنن العربية في حذف التنوين من هذا الجمع، وأيضا فإنه شبهه [بالفواصل] والقوافي (¬٤) التي تشبع فيها الفتحة حتى تصير ألفا ك «الظنونا والرسولا والسبيلا».\r«٤» وحجة من وقف بغير ألف أنه لمّا لم يثبت فيه في الوصل تنوين لم يثبت [فيه] (¬٥) في الوقف ألف كما فعل ب «أباريق» وشبهه (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «الجميع المكسورة» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «شابه الحروف … جمع وأنه» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ب: «من» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «بالقوافي» ورجحت الزيادة من: ص، ر.\r(¬٥) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٦) التبصرة ١١٦ /ب، والمصاحف ١١١، وهجاء مصاحف الأمصار ١٠ /أ، والمقنع ٣٨، والحجة في القراءات السبع ٣٣٠، وزاد المسير ٨/ ٤٣٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٦ /أ.\rالكشف: ٢٣، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097052,"book_id":1156,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":937,"body":"«٥» قوله: ﴿قَوارِيرَا﴾ ﴿. قَوارِيرَ﴾ قرأه نافع وأبو بكر والكسائي بالتنوين فيهما، وقرأ ابن كثير بالتنوين في الأول وبغير تنوين في الثاني، وقرأ الباقون بغير تنوين فيهما، وكلهم وقف على الأول بألف، إلاّ حمزة فإنه وقف عليه بغير ألف، إذ لا تنوين فيه في الوصل. ووقف نافع وأبو بكر وهشام والكسائي على الثاني بألف، ووقف الباقون بغير ألف، والحجة في تنوين ذلك، وترك تنوينه، والوقف بالألف، وبغير ألف كالحجة في «سلاسل» فقسه عليه فهو مثله في العلل كلّها، غير أن الذين خصّوا الأول من «قواريرا» بالتنوين في الأول، وبالألف في الوقف، إنما فعلوا ذلك لأنه رأس آية، ففرّقوا بينه وبين الثاني بذلك، لأن رؤوس الآي يحسن الوقف عليها، مع ما يتأتى في ذلك من العلل المذكورة في «سلاسل»، مع شبه رؤوس الآي بالقوافي لأنهما (¬١) تمام الكلام (¬٢).\r«٦» قوله: ﴿عالِيَهُمْ﴾ قرأه نافع وحمزة بإسكان الياء، وقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من أسكن أنه جعله مبتدأ، و ﴿ثِيابُ سُندُسٍ﴾ خبره، و (عاليهم) بمعنى الجمع، كما كان الخبر جمعا. ويجوز على مذهب الأخفش أن يكون (عاليهم) مبتدأ، و (ثياب سندس) رفع بفعله، وهو العلو، وسدّ مسدّ الخبر، فيكون على هذا (عاليهم) مفردا، لأنه بمنزلة الفعل المتقدّم على الفاعل، و (عاليهم) نكرة، لأنه يراد به الانفصال، لأنه أمر يكون، فمن ههنا يدخله الضعف، لأنه ابتدأ بنكرة، لكن حسن ذلك لأنه قد اختص إذ (¬٣) صار في ظاهر اللفظ كلفظ المعرفة.\r«٧» وحجة من نصب أنه جعله ظرفا، كأنه قال: فوقهم ثياب سندس.","footnotes":"(¬١) ب: «لأنها» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) تفسير الطبري ٢/ ١٣٣، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٦٧، والحجة في القراءات السبع ٣٣١، وزاد المسير ٨/ ٤٣٦، وتفسير القرطبي ١٩/ ١٢١، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٢٣.\r(¬٣) ب، ص: «إذا» وتصويبه من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097053,"book_id":1156,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":938,"body":"ويجوز نصبه على الحال من الضمير المنصوب في (ولقّاهم)، أو حالا من الضمير المنصوب في (وجزاهم)، كما جاز ذلك في (متّكئين)، ويكون (ثياب سندس) مبتدأ، والظرف الخبر، ويجوز رفع (ثياب) ب «عال» إذا جعلته حالا، أو بالاستقرار إذا جعلت «عاليا» ظرفا، فإذا رفعت (ثياب) بالابتداء كان في (عاليهم) ضمير مرفوع، وإن رفعته بالاستقرار لم يكن في (عاليهم) ضمير، لأنه كالفعل المتقدّم، وكذلك إن رفعت (ثياب سندس) بالحال لم يكن في الحال ضمير، فافهمه، وقد بيّنا هذه الأصول في كتاب «تفسير مشكل الإعراب» (¬١).\r«٨» قوله: ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ قرأه ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بالخفض في «خضر»، ورفعه الباقون، وقرأ الحرميان وعاصم بالرفع في «إستبرق»، وخفضه الباقون.\rوحجة من رفع «خضر» أنه جعله نعتا ل (الثياب)، وحسن ذلك لأن «الخضر» جمع، و «الثياب» جمع، فوصف جمعا بجمع، مع أن وصف «الثياب» ب «الخضرة» مجمع عليه في قوله: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً﴾ «الكهف ٣١».\r«٩» وحجة من خفض «خضرا» أنه جعله وصفا ل «سندس»، وبعّده بعض النحويين، لأن «الخضر» جمع و «السندس» واحد. وقد قيل: إن «السندس» جمع «سندسة» فتحسن صفته ب «خضر» على هذا، وقيل: إنه إنما جاز لأن «السندس» اسم جنس، فهو من معنى الجمع، وقد أجاز الأخفش وصف الواحد، الذي يدل على الجنس بالجمع، فأجاز: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، وهو عنده وعند غيره قبيح من جهة اللفظ، وحسن من جهة المعنى.","footnotes":"(¬١) انظر الكتاب المذكور الورقة ٢٤٩ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤٠ /ب، وزاد المسير ٨/ ٤٣٩، وتفسير النسفي ٤/ ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097054,"book_id":1156,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":939,"body":"«١٠» وحجة من رفع «الإستبرق» أنه عطفه على «الثياب»، أي:\rعاليهم إستبرق، أي: ثياب إستبرق، لكنه حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فهو مثل قولك: على زيد ثوب خزّ وكتان، أي: وثوب كتان، ثم حذف المضاف.\r«١١» وحجة من خفض «وإستبرق» أنه عطفه على «سندس»، لأنه جنس من الثياب مثله، فلا يكون في الكلام حذف، فهو بمنزلة قولك: عندي ثياب خزّ وكتان، أي: من هذين النوعين. فالمعنى: فوقهم ثياب من هذين النوعين، أي: من السندس ومن الإستبرق، ولا يحسن عطف «وإستبرق» على «خضر» في قراءة من خفضهما جميعا، لأنك توجب أن يكون «الإستبرق» من صفة «السندس»، والجنس لا يكون صفة لجنس آخر، لأنه يلزم منه أن يكونا جنسا واحدا، وليسا كذلك، هما جنسان: السندس مارقّ من الدّيباج، والإستبرق ما غلظ منه (¬١).\r«١٢» قوله: ﴿وَما تَشاؤُنَ﴾ قرأه نافع والكوفيون بالتاء، على الخطاب العام لكافة الخلق، لأنهم لا يشاؤون شيئا إلاّ بمشيئة الله. فإذا شاء شيئا، وأراد أن يشاءه خلقه شاءه، إذ لا يكون شيء إلاّ بمشيئة الله، ولو جرت (¬٢) الحوادث على غير مشيئة الله لفسدت السماوات والأرض، ولوجب العجز والغلبة، ولبطل التوحيد، فما أضل من يجيز حدوث شيء من جميع الأشياء بغير مشيئة الله، وهم المعتزلة. وقرأ الباقون بالياء على الغيبة، ردّوه على قوله:\r﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ «٢٩» وعلى قوله: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ﴾ «٢٨» (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣٣١ - ٣٣٢، وزاد المسير ٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠، وتفسير غريب القرآن ٥٠٤، وتفسير النسفي ٤/ ٣٢٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٠ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٦ /أ - ب.\r(¬٢) ب، ر: «حدثت» ورجحت ما في: ص.\r(¬٣) التيسير ٢١٨، والنشر ٢/ ٣٧٩، والحجة في القراءات السبع ٣٣٢، وزاد المسير ٨/ ٤٤١، وتفسير النسفي ٤/ ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097055,"book_id":1156,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":940,"body":"سورة والمرسلات، مكيّة،\rوهي خمسون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿أَوْ نُذْراً﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر بضمّ الذال، وقرأ الباقون بإسكان الذال، وهما لغتان، والضمّ الأصل، والإسكان للتخفيف، كما أجمع على الإسكان في قوله: ﴿عُذْراً﴾، فهو حجة لمن أسكن «نذرا»، لأنه (¬١) أجرى اللفظين على سنن واحد، وأصلهما مصدران بمعنى «الإعذار والإنذار». ويجوز نصب قوله: ﴿عُذْراً﴾ على البدل من (ذكرا) ويكون [مفعولا به للذكر، ويجوز أن يكون] (¬٢) مفعولا من أجله و «نذرا» معطوفا عليه في كلّ وجه، ويجوز أن يكون «عذرا أو نذرا» جمع «عاذر وناذر»، كما قالوا «سارق وسرق»، ويجوز أن يكون «نذرا» جمع «نذير» ك «رغيف ورغف»، ومنه قوله: ﴿مِنَ النُّذُرِ الْأُولى﴾ «النجم ٥٦» وهو جمع «نذير»، فإذا جعلته جمع «فاعل» أو جمع «فعيل» كان النصب فيه على الحال من الإلقاء، كأنهم يلقون الذّكر في حال العذر والنذر (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿أُقِّتَتْ﴾ قرأه أبو عمرو بالواو، لأنه من الوقت، فهو الأصل، إذ فاء الفعل واو، وقرأ الباقون بهمزة مضمومة، بدل من الواو لانضمامها، وهي لغة فاشية، فالواو إذا انضمت أولا أو ثالثة، وبعدها حرف أو حرفان.\rفالبدل فيها مطرد، وذلك نحو: أجوه وأدؤر، وقد حكي همزها متطرفة، نحو: لا تنسؤا الرجل، وهو مكروه، لأن الضمة فيه عارضة، وإنما يقع الهمز في الواو إذا كانت ضمتها أو كسرتها لازمة أصلية، نحو: وجوه ووشاح، ومعنى «إذا الرسل أقّتت» جعل لها يوم القيامة وقتا، كما قال: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ﴾ «الدخان ٤٠»، وقال: ﴿إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ «الحجر ٣٨» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب: «إلا أنه» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٣) زاد المسير ٨/ ٤٤٦، وتفسير النسفي ٤/ ٣٢٢، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥١ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٦ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤١ /أ.\r(¬٤) زاد المسير ٨/ ٤٤٧، وكتاب سيبويه ٢/ ١٤٧، وأدب الكاتب ٤٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097056,"book_id":1156,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":941,"body":"«٣» قوله: ﴿فَقَدَرْنا﴾ قرأه نافع والكسائي بالتشديد من التقدير، كأنه مرة بعد مرة، وقد أجمعوا على التشديد في قوله: ﴿خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ «عبس ١٩»، أي: فقدّره نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثمّ، ثمّ. وقرأ الباقون بالتخفيف من القدرة، ويقوّي التخفيف قوله: ﴿فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾، ولم يقل «المقدّرون» ويقوّي التشديد أن كون اللفظين بمعنيين وفائدتين، يدلاّن على التقدير، والقدرة أولى من كونهما بمعنى واحد، وهو القدرة فقط (¬١).\r«٤» قوله: ﴿جِمالَتٌ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي «جمالت»، على وزن «فعالة» جعلوه جمع جمل، كأنه جمع على «فعال» على «جمال»، ثم لحقته هاء التأنيث لتأنيث الجمع، كما قالوا: «فحل وفحال وفحالة»، فالوقف عليه بالهاء، لأنه ك «قائمة وضاحكة»، وقرأ الباقون «جمالات» بالألف والتاء، جعلوه جمع «جمالة» على حد التثنية [فهو جمع الجمع، وجاز جمع جمالة جمع السلامة] (¬٢) كما جاز تكسيره في قولهم «جمال، وجمائل» (¬٣).","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ٤٤٨، والنشر ٢/ ٣٨٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣٢٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٦ /ب - ١١٧ /أ.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ١١٧ /أ، والحجة في القراءات السبع ٣٣٣، وزاد المسير ٨/ ٤٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٧ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097057,"book_id":1156,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":942,"body":"سورة التساؤل، مكيّة،\rوهي أربعون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿لابِثِينَ﴾ قرأه حمزة بغير ألف، على وزن «فعلين»، جعله من باب «فرق، وحذر»، فهو «فرق، وحذر» جعلوه كالخلقة والطبيعة فيهم. وقرأ الباقون بألف، على وزن «فاعلين» (¬١)، جعلوه من باب «شرب، ولقم»، من قولهم في المصدر «اللّبث»، فهو أمر مقدّر وقوعه فاسم الفاعل فاعل (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿كِذّاباً﴾ قرأه الكسائي بالتخفيف، جعله مصدر «كذب» ك «الكتاب» مصدر «كتب». وقرأ الباقون بالتشديد، أتوا به على قياس مصدر «كذّب» المشدد، لأن الأصل في مصدر ما زاد على ثلاثة أحرف أن يأتي (¬٣) بلفظ الفعل منونا مكسور الأول، بزيادة ألف رابعة، فتقول:\rكذّب كذابا، وأكرم إكراما، ودحرج دحراجا، فحروف المصدر هي حروف الفعل الماضي، لا زيادة فيها سوى الألف الرابعة، فأما قولهم: التكذيب فسيبويه يقول:\rإن التاء عوض من زوال لفظ التضعيف من المصدر، والياء التي قبل الآخر عوض من الألف الرابعة في «كذابا» (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بخفض «رب»، ورفعه الباقون، وقرأ عاصم وابن عامر بخفض «الرحمن»، ورفعه الباقون.","footnotes":"(¬١) قوله: «جعلوه كالخلقة … فاعلين» سقط من: ص.\r(¬٢) التيسير ٢١٩، والحجة في القراءات السبع ٣٣٣، وزاد المسير ٩/ ٧، وتفسير النسفي ٤/ ٣٢٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٣ /أوالمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٧ /ب.\r(¬٣) ر: «أتى».\r(¬٤) زاد المسير ٩/ ٩، والنسفي ٤/ ٣٢٧، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097058,"book_id":1156,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":943,"body":"وحجة من رفع الاسمين أنه قطع الكلام ممّا قبله، ورفع «ربّا» على الابتداء و «الرحمن» الخبر، ثم استأنف، «لا يملكون منه».\r«٤» وحجة من خفض الاسمين أنه أتبع الاسمين المخفوض قبلهما، وهو قوله: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ «٣٦» على البدل.\r«٥» وحجة من خفض «رَبِّ السَّماواتِ» ورفع «الرحمن» أنه أتبع «رَبِّ السَّماواتِ» قوله «مِنْ رَبِّكَ» على البدل، ثم استأنف «الرحمن» فرفعه على الابتداء، و [جعل] (¬١) «لا يَمْلِكُونَ» الخبر (¬٢)، وقد ذكرنا (فتحت) «١٩» و (غسّاقا) «٢٥» فيما تقدّم (¬٣).\r***","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ١٦، ٣٢٩، ٢/ ٣٥١، وإيضاح الوقف والابتداء ١٢٢، ٩٦٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٣ /ب.\r(¬٣) راجع الحرف الأول في سورتي الأنعام والأعراف، الفقرة «١٩، ٩»، والثاني في سورة ص، الفقرة «٧ - ٨».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097059,"book_id":1156,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":944,"body":"سورة والنّازعات، مكيّة،\rوهي أربعون وخمس في المدني، وست في الكوفي\r«١» قوله: ﴿نَخِرَةً﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بألف، على وزن «فاعلة»، وقرأ الباقون بغير ألف، على وزن «فعلة». وروي عن الكسائي أنه خيّر فيه، وهما لغتان بمعنى «بالية»، كأنّ الريح تنخر فيها، أي يسمع لها صوت. ويجوز أن تكون «نخرة» بمنزلة أنها صارت خلقا (¬١) فيها تنخر الريح فيها أبدا، فهو من باب «فرق وحذر»، واسم الفاعل على «فعل»، وتكون «ناخرة» على معنى: صارت الريح تنخر فيها بعد أن لم تكن كذلك.\rوقد قيل: إن الناخرة البالية، و «النخرة» المتآكلة، وقيل: النخرة البالية، والناخرة العظام المجوّفة التي تدخل الريح فيها فتنخره، وأكثر الناس على أنهما سواء بمعنى البالية التي قد خوت، فدخلت الريح فيها، فيسمع لها فيها نخير، وهو صوت يحدث فيها من جريان الريح فيها (¬٢). وقد ذكرنا (طوى) «١٦» في طه (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿إِلى أَنْ تَزَكّى﴾ قرأه الحرميان بالتشديد للزاي، على أن أصله «تتزكى»، ثم أدغمت (٤) التاء في الزاي، وذلك حسن قوي، لأنك تنقل التاء بالإدغام إلى لفظ الزاي، والزاي أقوى من التاء بكثير، فأنت بالإدغام تنقل الأضعف إلى الأقوى، وقرأ الباقون بتخفيف الزاي، على حذف التاء الثانية، لاجتماع تاءين بحركة واحدة استخفافا، وهو مثل «تظاهرون، وتساءلون» وشبهه. ومعنى «تزكى» تنهى نفسك بالتطهير من الشرك بالله، وقد أجمعوا على التشديد في قوله: ﴿وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى﴾ «عبس ٧». ولا","footnotes":"(¬١) ص، ر: «أنه صار خلقا».\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣٣٤، وزاد المسير ٩/ ١٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٦٧، وتفسير النسفي ٤/ ٣٢٩.\r(¬٣) انظر السورة المذكورة، الفقرة «٦ - ٧».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097060,"book_id":1156,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":945,"body":"يجوز تخفيف الزاي في هذا، إذ لم يجتمع فيه تاءان (¬١)، ومثله الاختلاف والحجة في قوله: ﴿تَصَدّى﴾ في عبس «٦».\r\rسورة عبس، مكية،\rوهي اثنتان وأربعون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قرأه عاصم بالنصب على الجواب بالفاء ل «لعل» والنصب على إضمار «أن»، فهو تعليله، وحجته كالذي ذكرنا من الحجة في البقرة والحديد في نصب «فيضاعفه له» من ردّ الثاني على مصدر الأول حين امتنع العطف على اللفظ، فلم يكن بدّ من إضمار «أن» ليكون مع الفعل مصدرا، فتعطف مصدرا على مصدر الأول، لأن صدر الكلام غير واجب، كأن تقديره: وما يدريك لعله يكون منه تذكّر فانتفاع بالتذكّر، فلمّا أضمرت «أن» نصبت الفعل. وقد مضى هذا بأبين من هذا الكلام، وقرأ الباقون بالرفع على العطف على «يزكّى، ويذكّر»، والتقدير: فلعله تنفعه الذكرى (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ﴾ قرأه الكوفيون بفتح الهمزة، على بدل الاشتمال من الطعام، لأن «انصباب الماء وانشقاق (¬٣) الأرض» سبب لحدوث الطعام، ومعنى «إلى طعامه» إلى كون طعامه، أو إلى حدوث طعامه، فهو موضع الاعتبار، وليس النظر إلى الطعام اعتبارا، إنما الاعتبار في النظر إلى الأشياء التي يتكون منها الطعام، وهي (¬٤) صبّ الماء وانشقاق (¬٥) الأرض والإنبات، ثم حدوثه وانتقاله من حال إلى حال، ولا يكمل إلا بذلك، فهذا ممّا اشتمل فيه الثاني على الأول في البدل، وهو كثير في الكلام، فأتى في موضع خفض، وأجاز بعضهم أن يكون «أنا» في موضع رفع، على معنى: هو أنا صببنا، أي: هو صبّنا الماء،","footnotes":"(¬١) راجع سورتي البقرة والنساء، الفقرة «٤٦ - ٤٨، ١».\r(¬٢) راجع سورتي البقرة والحديد، الفقرة «١٤٨ - ١٥٢، ٤ - ٥».\r(¬٣) ب: «اشتقاق» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٤) ب: «وهو» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «اشتقاق» ورجحت ما في: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097061,"book_id":1156,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":946,"body":"والأول أحسن وأقوى، وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف، جعلوا الجملة تفسيرا للنظر، أي إلى حدوث الطعام كيف يكون (¬١).\r\rسورة التكوير، مكيّة،\rوهي سبع وعشرون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿سُجِّرَتْ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف على [معنى] (¬٢) إرادة وقوعه للقليل والكثير، ويدلّ على قوة التخفيف إجماعهم على قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ «الطور ٦»، ولم يقل «المسجّر»، ومعنى «المسجور» الممتلئ، وقيل: الفارغ. وقرأ الباقون بالتشديد على معنى التكثير، لأنها بحار كثيرة (¬٣).\r«٢» قوله: ﴿نُشِرَتْ﴾ قرأه نافع وعاصم وابن عامر بالتخفيف، لإجماعهم على قوله: ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ «الطور ٣» ولم يقل «منشّر»، وقرأ الباقون بالتشديد، لكثرة الصحف، ولإجماعهم على قوله:\r﴿صُحُفاً مُنَشَّرَةً﴾ «المدثر ٥٢»، ولم يقل منشورة، وعلته كعلة «سجرت» (¬٤).\r«٣» قوله: ﴿سُعِّرَتْ﴾ قرأه نافع وحفص وابن ذكوان بالتشديد، على التكثير لإيقاد جهنم مرة بعد مرة، أعاذنا الله منها، ولقوله: ﴿زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ «الإسراء ٩٧» فأتى بلفظ الزيادة، فهذا يدلّ على كثرة تسعيرها مرة بعد مرة، وهو اتقادها، وقرأ الباقون بالتخفيف لإجماعهم على قوله: ﴿وَكَفى بِجَهَنَّمَ﴾","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ٢/ ٢٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٩٦٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٤ /ب، والحجة في القراءات السبع ٣٣٥، وزاد المسير ٩/ ٣٣، وتفسير القرطبي ١٩/ ٢١٩.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) التيسير ٢٢٠، والنشر ٢/ ٣٨١، وتفسير غريب القرآن ٥١٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٨ /ب.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٣٣٦، وزاد المسير ٩/ ٤٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097062,"book_id":1156,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":947,"body":"﴿سَعِيراً﴾ «النساء ٥٥»، ولم يقل «تسعيرا»، وعلته كعلة «سجّرت» (¬١).\r«٤» قوله: ﴿بِضَنِينٍ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء، على معنى «متهم»، أي: ليس محمد بمتهم في أن يأتي من عند نفسه بزيادة فيما أوحي إليه، أو ينقص منه شيئا، ودل على ذلك أنه لم يتعدّ إلاّ إلى مفعول واحد، قام مقام الفاعل، وهو مضمر فيه، و «ظننت» إذا كانت بمعنى «اتهمت» لم تتعدّ إلاّ إلى مفعول (¬٢) واحد، وقرأ الباقون بالضاد على معنى «ببخيل»، أي:\rليس محمد ببخيل في بيان ما أوحي إليه وكتمانه، بل يبثه ويبيّنه للناس، وقد روت عائشة ﵂ أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: «بظنين» تعني بالظاء (¬٣).\r\rسورة الانفطار، مكيّة،\rوهي تسع عشرة آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ قرأه الكوفيون بالتخفيف، على معنى «عدل بعضك ببعض فصرت معتدل الخلق متناسبه، فلا تفاوت في خلقك» وقيل:\rمعناه: عدلك أي شبه أبيك أو خالك أو عمك، أي: صرفك إلى شبه من شاء من قرابتك. وقرأ الباقون بالتشديد على معنى سوّى خلقك في أحسن صورة وأكمل تقويم، فجعلك قائما، ولم يجعلك كالبهائم متطأطئا، والتشديد مروي عن النبي ﷺ (¬٤).\r«٢» قوله: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالرفع، على إضمار مبتدأ، أي: هو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، أي نفعا ولا ضرّا. ويجوز","footnotes":"(¬١) التبصرة ١١٧ /ب، وزاد المسير ٩/ ٤١، وتفسير النسفي ٤/ ٣٣٦.\r(¬٢) قوله: «واحد قام … مفعول» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) زاد المسير ٩/ ٤٤، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٨٠، وتفسير غريب القرآن ٥١٧، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٨ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٤ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤٢ /ب.\r(¬٤) الحجة في القراءات السبع ٣٣٧، وزاد المسير ٩/ ٤٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٨١، وتفسير غريب القرآن ٥١٨، وتفسير النسفي ٤/ ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097063,"book_id":1156,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":948,"body":"رفعه على البدل من (يوم الدّين) قبله «١٨» (¬١)، أي: يوم الدين يوم لا تملك. وقرأ الباقون بالنصب على الظرف ل «الدين»، وهو الجزاء، أي:\rفي يوم لا تملك. فهو خبر للجزاء المضمر، لأنه مصدر، وظروف الزمان تكون أخبارا للمصادر، تقول: القتال اليوم، والخروج يوم الجمعة، ويجوز أن يكون تقدير النصب في «يوم» على أنه مرفوع في المعنى، كالقراءة الأولى، لكن لمّا جرى (¬٢) النصب فيه في أكثر الكلام ترك منصوبا في موضع الرفع، وهو مذهب الأخفش في قوله: ﴿وَمِنّا دُونَ ذلِكَ﴾ «الجن ١١» [وقد مضى له نظائر] (¬٣)، ويجوز نصبه عند البصريين على البدل من «يوم الدين» الأول «١٥» (¬٤).\r***","footnotes":"(¬١) قوله: «ويجوز رفعه … قبله» سقط من: ر.\r(¬٢) قوله: «في يوم على … جرى» سقط من: ص.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) قوله: «ويجوز نصبه … الاول» سقط من: ر، وراجع نظيره في سورة المائدة، الفقرة «٥٠ - ٥١»، وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٥ /أ، وزاد المسير ٩/ ٤٩، وتفسير النسفي ٤/ ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097064,"book_id":1156,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":949,"body":"سورة المطففين، مكيّة،\rوقيل مدنية، وهي ست وثلاثون آية\rفي المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ قرأه الكسائي بألف قبل التاء وفتح الخاء، وقرأ الباقون بكسر الخاء، وألف بعد التاء.\rوحجة من قرأ بألف بعد التاء أنه حمله على معنى «آخره مسك»، كما قال: ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ «الأحزاب ٤٠»، أي: آخرهم. والمعنى: «أنه لذيذ (¬١) الآخر، ذكي الرائحة في آخره»، فإذا كان آخره في طيبه وذكاء رائحته بمنزلة المسك فأوله أذكى وأطيب رائحة، لأن الأول من الشراب أصفى وألذ، وهو مصدر «ختم ختاما».\r«٢» وحجة من قرأ بألف قبل التاء أنه جعله اسما لما يختم به الكأس، بدلالة قوله: ﴿مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ «٢٥»، فأخبر أنه مختوم، ثم بيّن هيئة الخاتم، فقال «خاتمه مسك»، وبذلك قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعلقمة والنخعي وقتادة والضحاك (¬٢).\r«٣» قوله: ﴿فَكِهِينَ﴾ قرأه حفص بغير ألف، جعله من «فكه، فهو فكه» مثل: حذر فهو حذر '‘، ومعناه فيما روى أبو عبيد عن أبي زيد:\rضاحكين طيبي (¬٣) الأنفس. وقرأ الباقون بألف على معنى: ذوي فواكه، وقيل:\rمعناه: معجبين. وقيل ناعمين. وقال الفراء: فكهين وفاكهين بمعنى واحد (¬٤)، وقد ذكرنا ﴿بَلْ رانَ﴾ «١٤» في الوقف على اللام والإمالة (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «يريد» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٢) التيسير ٢٢١، والنشر ٢/ ٣٨٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٠، وفضائل القرآن لأبي عبيد ٩٨ /أ، وتفسير غريب القرآن ٥٢٠، والحجة في القراءات السبع ٣٣٨، وزاد المسير ٩/ ٥٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٨٦، وتفسير النسفي ٤/ ٣٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٩ /أ.\r(¬٣) في كل النسخ هكذا: «طيبين» فوجهته بما يقيم العبارة.\r(¬٤) راجع نظيره في سورة الشعراء، الفقرة «٥»، وسورة النبأ، الفقرة «١»، وانظر زاد المسير ٩/ ٦١، وتفسير النسفي ٤/ ٣٤٢.\r(¬٥) راجع «فصل في معرفة أصل الألف»، الفقرة «٢».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097065,"book_id":1156,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":950,"body":"سورة الانشقاق، مكيّة،\rوهي خمس وعشرون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿يَصْلى﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة وعاصم بالفتح في الياء، وإسكان الصاد مخففا، أضافوا الفعل إلى الداخل في النار، فهو الفاعل، وهو مضمر في الفعل، وجعلوا الفعل ثلاثيا يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو «سعيرا»، ودليلهم إجماعهم على قوله: ﴿سَيَصْلى ناراً﴾ «المسد ٣»، وقوله: ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ «الصافات ١٦٣»، وقوله: ﴿اصْلَوْهَا﴾ «يس ٦٤»، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ﴾ «المطففين ١٦» فكله أضيف الفعل فيه إلى الداخلين في النار، فكذلك هذا، وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح الصاد مشدّدا، أضافوا الفعل إلى المفعول، فهو فعل لم يسمّ فاعله، والمفعول الذي قام مقام الفاعل مضمر في الفعل، لكنهم عدّوا الفعل إلى المفعول بالتضعيف إلى مفعولين: أحدهما قام مقام الفاعل، وهو مضمر في «يصلى»، والثاني «سعيرا» (¬١).\r«٢» قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح الباء، على الخطاب للنبي ﷺ، على معنى: لتركبن يا محمد حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر. وقد قيل: معناه: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. وقيل:\rهو خبر عن السماء، وليس بخطاب للنبي ﷺ، [والمعنى] (¬٢) لتركبن السماء في تشقّقها وتلونها عند قيام الساعة حالا بعد حال، وهو قول ابن مسعود، وقيل: معناه أنه خطاب للنبي ﷺ، ومعناه:\rلتركبن يا محمد الآخرة بعد الأولى. وقيل: هو خطاب للإنسان، على معنى:\rلتركبن أيها الإنسان حالا بعد حال من مرض وصحة وشباب وهرم. وقرأ","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٨/ ٦٤، وتفسير النسفي ٤/ ٣٤٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١١٩ /ب.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097066,"book_id":1156,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":951,"body":"الباقون بضم الباء، على أنها مخاطبة للجميع من المؤمنين، على معنى: لتركبن أيها الناس حالا بعد حال. وقيل: معناه: لتركبن الآخرة بعد الأولى. وقيل معناه:\rلتركبن أيها الناس سنّة من كان قبلكم من الأمم. وقيل: معناه: لتركبن أيها الناس شدائد وأهوالا، يعني يوم القيامة، وإنما ضمت الباء إذا كانت خطابا للجماعة، لتدلّ على الواو المحذوفة بعدها، وهي واو الجمع حذفت لسكونها وسكون أول النون المشددة (¬١)، فبقيت الضمة تدلّ عليها، واللام جواب القسم، والنون لتأكيد القسم (¬٢).\r***","footnotes":"(¬١) ب، ص: «المشدد» وتوجيهه من: ر.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣٣٩، وزاد المسير ٩/ ٦٧، وتفسير غريب القرآن ٥٢١، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٨٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤٣ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097067,"book_id":1156,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":952,"body":"سورة البروج، مكيّة،\rوهي اثنتان وعشرون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿الْمَجِيدُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالخفض، جعلاه نعتا ل «العرش» وقيل: هو نعت ل «ربك» في قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ﴾ «١٢»، وقرأ الباقون بالرفع، جعلوه نعتا ل «الله»، وهو ذو العرش. ومعنى «المجيد» على قول ابن عباس: الكريم. فإذا جعلته نعتا ل «العرش» كان معنى «الكريم» الحسن كما قال: ﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ «الشعراء ٧»، أي: حسن، وإذا جعلته نعتا ل «ربك» كان معنى «الكريم» «ذو الكرم الكامل». وقيل: معناه إذا جعلته نعتا ل «ربك» الكثير الخير، وهو مشتق من المجد، وهو العطية، والماجد الكثير الشرف (¬١).\r«٢» قوله: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قرأه نافع بالرفع، جعله نعتا ل «القرآن»، كما قال: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ «الحجر ٩»، فأخبر بحفظه. وقرأ الباقون بالخفض، جعلوه نعتا ل «اللوح» (¬٢).\r\rسورة الطارق، مكيّة،\rوهي تسع عشرة آية في المدني والكوفي\rليس فيها اختلاف إلاّ ما ذكرنا من قوله: ﴿لَمّا عَلَيْها﴾ «٤» [أن ابن عامر وعاصما وحمزة بتشديد الميم في (لمّا عليها) وقد قدّمناه] (¬٣) في يس (¬٤)، وما قدّمنا من الأصول.\r.","footnotes":"(¬١) الحجة في القراءات السبع ٣٣٩ - ٣٤٠، وزاد المسير ٩/ ٧٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٩٦، وتفسير النسفي ٤/ ٣٤٦.\r(¬٢) الحجة في القراءات السبع ٣٤٠، وزاد المسير ٩/ ٧٩، وتفسير النسفي ٤/ ٣٤٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٦ /ب.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص.\r(¬٤) راجعة أولا في سورة هود، الفقرة «٢٧ - ٣٠» ثم في السورة المذكورة، الفقرة «٦ - ٧».\rالكشف: ٢٤، ج ٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097068,"book_id":1156,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":953,"body":"سورة الأعلي، مكيّة،\rوهي تسع عشرة آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ قرأه الكسائي بالتخفيف، من القدرة على جميع الأشياء، والملك لها، والمعنى فيه: فهدى وأضلّ، ثم حذف لفظ الضلال لدلالة لفظ الهدى عليه. ويجوز أن يكون من التقدير، كما قال: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ «الرعد ٢٦»، وقال: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ «الفجر ١٦». وقرأ الباقون بالتشديد (¬١) من التقدير، على معنى: قدّر خلقه فهدى كلّ مخلوق إلى مصلحته، وقد قال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ «الفرقان ٢» (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ قرأه أبو عمرو بالياء، على لفظ الغيبة، ردّه على قوله: ﴿الْأَشْقَى﴾ «١١»، لأنه للجنس، فهو جمع. وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للخلق الذين جبلوا على محبة الدنيا وإيثارها، وشاهد ذلك أن أبيّأ قرأ: «بل أنتم تؤثرون» فهذا خطاب ظاهر (¬٣).\r\rسورة الغاشية، مكيّة،\rوهي ست وعشرون آية في المدني والكوفي\r«١» قوله: ﴿تَصْلى ناراً﴾ قرأه أبو بكر وأبو عمرو بضم التاء، جعلاه فعلا رباعيا لم يسمّ فاعله، متعدّيا إلى مفعولين: أحدهما مضمر في الفعل، يعود","footnotes":"(¬١) قوله: «من التقدير كما قال … بالتشديد» سقط من: ر، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) معاني القرآن ١/ ٢٣٠، وتفسير الطبري ٧/ ١١٩، وإيضاح الوقف والابتداء ١٢٧، والحجة في القراءات السبع ٣٤١، وزاد المسير ٩/ ٨٨، وتفسير ٤/ ٣٤٩.\r(¬٣) التبصرة ١١٨ /أ، وزاد المسير ٩/ ٩٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢٠ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097069,"book_id":1156,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":954,"body":"على «أصحاب الوجوه» المذكورة، والثاني «نارا»، وقرأ الباقون بفتح التاء جعلوه فعلا ثلاثيا سمي فاعله فتعدّى إلى مفعول واحد، والفاعل مضمر يعود على «أصحاب الوجوه»، والمفعول «نارا»، وهو مثل قوله: ﴿وَيَصْلى سَعِيراً﴾ «الانشقاق ١٢» وقد مضى شرحه (¬١).\r«٢» قوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بياء مضمومة، ورفع «لاغية»، وكذلك قرأ نافع إلا أنه قرأ بالتاء، وقرأ الباقون بالتاء مفتوحة ونصب «لاغية» وحجة من قرأ بالياء مضمومة، وبرفع «لاغية» أنه ذكّر الفعل حملا على المعنى، لأن «لاغية» و «لغوا» سواء، فذكّر لتذكير اللغو حملا على المعنى، ويجوز أن يكون ذكّر لمّا فرّق بين المؤنث وفعله بقوله: ﴿فِيها﴾ (¬٢)، ويجوز أن يكون ذكّر لأن تأنيث «لاغية» غير حقيقي، فأما ضمه للياء فإنه بنى الفعل لما لم يسمّ فاعله، ورفع «لاغية» لقيامها مقام الفاعل، وكذلك حجة من قرأ بالتاء والرفع، إلا أنه أنّث لتأنيث لفظ «لاغية»، فأجرى الكلام على ظاهره [ولم يحمله على المعنى] (¬٣).\rوحجة من فتح التاء ونصب «لاغية» أنه بنى الفعل لما سمّي فاعله، فتعدّى إلى «لاغية»، فنصبها ب «تسمع»، والفاعل (¬٤) هو المخاطب، وهو النبي ﷺ، و «اللاغية» مصدر بمعنى «اللغو» ك «العاقبة، والعافية». ويجوز أن تكون صفة، على تقدير: ولا تسمع فيها كلمة لاغية، أي كلمة لغو. وقوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً﴾ «مريم ٦٢» يدلّ على حمل «لاغية» على المصدر، فذلك أولى بها (¬٥).","footnotes":"(¬١) راجعه في سورته، الفقرة «١».\r(¬٢) قوله: «ويجوز أن يكون … فيها» سقط من: ص، ر.\r(¬٣) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «الفاعل والفاعل» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٥) التيسير ٢٢٢، والنشر ٢/ ٣٨٣، وزاد المسير ٩/ ٩٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥٠٣، وتفسير النسفي ٤/ ٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097070,"book_id":1156,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":955,"body":"«٣» قوله: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ قرأه هشام بالسين، وهو الأصل، وقرأ حمزة بين الصاد والزاي، وقرأ الباقون بالصاد، أبدلوها من السين، لإتيان الطاء بعدها، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا، وقد تقدّم ذكر هذا وعلته، وحجته في سورة الحمد وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادتها (¬١).\r***\r\rسورة والفجر، مكية،\rوهي ثلاثون آية في الكوفي، واثنتان وثلاثون في المدني\r«١» قوله: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الواو، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان، والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة بني تميم (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ قرأه ابن عامر بالتشديد، على معنى التكثير، وقرأ الباقون بالتخفيف، وكلاهما بمعنى التضييق في الرزق، وقد مضى الكلام على هذا في سورة الأعلى وغيرها (¬٣).\r«٣» قوله: (تكرمون، وتأكلون، وتحاضون، ويحبون) قرأه أبو عمرو بالياء في الأربع الكلمات، على لفظ الغيبة، لتقدّم ذكر الإنسان الذي هو اسم للجنس، يدلّ على الجمع بلفظه، فرجعت عليه الياءات لغيبته، وقرأ الباقون بالتاء فيهن، على الخطاب من النبي ﷺ لمن أرسل إليهم (¬٤) على معنى: قل لهم يا محمد كذا وكذا، وقرأ الكوفيون «تحاضون» بألف قبل الضاد، ويمدّون الألف، لسكونها وسكون أول المشدّد، بمنزلة ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ «الفاتحة ٧»، وأصله «تتحاضضون»، على وزن «تتفاعلون»،","footnotes":"(¬١) راجع سورة الفاتحة، الفقرة «٦ - ٧».\r(¬٢) أدب الكاتب ٤٢٤.\r(¬٣) راجعة هناك، الفقرة «١».\r(¬٤) في كل النسخ هكذا «إليه» وصوبته بما اقتضاه النص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097071,"book_id":1156,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":956,"body":"أن يحضّ بعضكم بعضا [على إطعام المسكين أي يحرّض بعضكم بعضا] (¬١) على ذلك، فحذفت (¬٢) إحدى التاءين استخفافا، ك «تظاهرون وتساءلون»، وأدغمت الضاد في الضاد. وقرأ الباقون «تحضون» بغير ألف، جعلوه من «حضّ يحضّ» وهو في المعنى ك «تحاضون» (¬٣).\r«٤» قوله: ﴿لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ. وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ﴾ قرأ ذلك الكسائي بفتح الذال والثاء، على ما لم يسمّ فاعله، أضاف الفعلين إلى الكافر المعذب الموثق، ورفع «أحدا»، لأنه مفعول لم يسمّ فاعله، فالهاء في «عذابه» للكافر، وكذلك [هي] (¬٤) في «وثاقه»، وهو الإنسان المذكور في قوله:\r﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ﴾ «٢٣» والتقدير: لا يعذب أحد مثل تعذيبه، ولا يوثق أحد مثل إيثاقه، فأقام «العذاب» مقام التعذيب، و «الوثاق» مقام الإيثاق، كما استعملوا العطاء في موضع الإعطاء. والعذاب والوثاق اسمان وقعا موقع مصدرين، وذلك مستعمل في كلام العرب. قال الفرّاء في معنى هذه القراءة:\rفيومئذ لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله في الآخرة. وروي أن النبي ﷺ: كان يقرأ بفتح الذال والثاء. وقرأ الباقون بكسر الذال والثاء من «يعذّب، ويوثق»، أضافوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، والهاء في «عذابه ووثاقه» لله جلّ ذكره، والتقدير: فيومئذ لا يعذب أحد أحدا مثل تعذيب الله للكافرين (٥) ولا يوثق أحد أحدا مثل إيثاق الله للكافرين، و «أحد» فاعل.\rوقيل: تقديره: فيومئذ لا يعذّب أحد أحدا مثل تعذيب الكافر، ولا يوثق أحد أحدا مثل إيثاق الكافر، فتكون كالقراءة الأولى على هذا التقدير، لإضافة","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «فحذف» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٣) الحجة في القراءات السبع ٣٤٣، وزاد المسير ٩/ ١٢٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣٥٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢٠ /ب.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097072,"book_id":1156,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":957,"body":"العذاب إلى الكافر (¬١).\r«٥» فيها ياءا إضافة [قوله] (¬٢): ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ «١٥» و ﴿رَبِّي أَهانَنِ﴾ «١٦» قرأهما الحرميان وأبو عمرو بالفتح فيهما.\r«٦» فيها أربع زوائد قوله: ﴿يَسْرِ﴾ «٤» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة.\rوالثانية قوله: ﴿بِالْوادِ﴾ «٩» قرأها البزّي بياء في الوصل والوقف، وقرأها قنبل وورش بياء في الوصل خاصة.\rوالثالثة والرابعة قوله: ﴿أَكْرَمَنِ﴾، و ﴿أَهانَنِ﴾ «١٥، ١٦» قرأهما البزّي بياء في الوصل والوقف، وقرأهما نافع بياء في الوصل خاصة. وروي عن أبي عمرو أنه خيّر في إثباتهما في الوصل أو حذفهما (¬٣)، والمشهور عنه الحذف.\rوقد تقدّمت العلة في هذه الآيات في حذفها وإثباتها في آخر سورة البقرة، وكذلك تقدّمت علة فتح ياء الإضافة وإسكانها في ذلك الموضع فأغنى [ذلك] (¬٤) عن الإعادة (¬٥).\r\rسورة البلد، مكية،\rوهي عشرون آية في المدني والكوفي\r«١» الذي قرأت به في قوله: ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ في رواية أبي عمرو وأبي بكر بصلة الهاء بواو على الأصل، على ما ذكرنا في صدر الكتاب من","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٩/ ١٢٢، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤٣ /ب.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٣) ب، ص: «وحذفهما» وتوجيهه من: ر.\r(¬٤) تكملة موضحة من: ص.\r(¬٥) راجع فصلي «ياءات الإضافة وعللها» و «الياءات الزوائد المحذوفة» بآخر سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097073,"book_id":1156,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":958,"body":"أصل هاء الكناية. فأما من روي عنهما (¬١) الإسكان فإنما ذلك قياس على:\r«يؤده، ونصله» وشبهه، والإسكان ضعيف في هذه الهاء، فبعيد أن يقاس على الضعيف البعيد الوجه، وبعيد أن يخرج الشيء عن أصله فيحمل على غير أصله، لغير رواية صحيحة مشهورة، وبعيد أن يخرج الحرف من الإعراب الصحيح المستعمل إلى الإعراب الضعيف البعيد المخرج، بقياس غير مروي.\rوقد عدّه المبرّد من الخطأ ممّن قرأ به واللحن. وقد ذكرنا علة ذلك وعلة ضعفه في سورة آل عمران وفي غيرها (¬٢).\r«٢» قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير والكسائي بفتح الكاف من «فكّ»، جعلوه فعلا ماضيا، وبنصب «رقبة»، على أنها مفعولة ل «فك»، وقرؤوا: «أو أطعم» بفتح الهمزة والميم، من غير ألف بعد العين، جعلوه فعلا ماضيا. وقرأ الباقون «فك» بالرفع، جعلوه مصدرا مرفوعا، على إضمار مبتدأ، أي: هو فك، وأضافوا «فك» إلى «رقبة»، على إضافة المصدر إلى المفعول به، فخفضوا «رقبة»، وقرؤوا «أو إطعام» بهمزة مكسورة، وبألف بعد العين، وبالرفع (¬٣)، جعلوه مصدر «أطعم» ك «إكرام» مصدر «أكرم»، ورفعوه على العطف على «فك».\rوحجة من رفع «فك، وإطعام» أنه لمّا تقدّم السؤال في قوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ «١٢» احتاج هذا السؤال إلى جواب وتفسير، وتفسير مثل هذا إنّما وقع في القرآن بالجمل، بالابتداء والخبر كقوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ «٥» ثم فسّر هذا السؤال بالابتداء والخبر فقال: ﴿نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ «٦» أي: هي نار الله الموقدة، ومثله: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ «١٠» ثم فسّر","footnotes":"(¬١) هما أبو بكر وأبو عمرو ومعهما حمزة أيضا في مواضع مذكورة.\r(¬٢) راجع السورة المذكورة، «فصل الهاء المتصلة بالفعل المجزوم» الفقرة «٤٥ - ٤٩».\r(¬٣) قوله: «فخفضوا رقبة … وبالرفع» سقط من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097074,"book_id":1156,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":959,"body":"فقال: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ «١١»، أي: هي نار حامية، فلمّا احتاج إلى تفسير السؤال في قوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا﴾ ﴿الْعَقَبَةُ﴾ فسّر بالابتداء والخبر، فرفع «فكّ» على خبر ابتداء محذوف، وعطف عليه «أو (¬١) إطعام»، على الإباحة، وفي الكلام حذف دلّ عليه ﴿فَلا اقْتَحَمَ﴾ «١١» والتقدير: وما أدراك ما اقتحام العقبة، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، والتفسير:\rإنما هو على اقتحام العقبة ما هو؟ ففسّره بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، أي: اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام. وإنما احتيج إلى هذا الإضمار ليكون المفسّر مثل المفسّر، لأنه لمّا فسّر بمصدر، وهو «فكّ»، وجب أن يكون المفسّر مصدرا، ولو جعلت «فك» تفسيرا ل «العقبة» لجعلت المصدر تفسيرا لغير مصدر، ولو لم تضمر لصار التقدير: والعقبة فك رقبة، وليس الأمر على ذلك، إنما المعنى:\rاقتحام العقبة هو فك رقبة.\r«٣» وحجة من قرأ «فكّ وأطعم» بالفتح أنه لمّا وقع لفظ الماضي في قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ﴾، واحتاج إلى تفسير الاقتحام ما هو؟ فسّره بفعل ماض مثله، كما قال: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ «الحاقة ٣»، ثم فسّره بفعل ماض بقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ «٤»، ومثله في تفسير الجمل بالفعل الماضي قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ «آل عمران ٥٩»، ثم فسّر التمثيل بين آدم وعيسى كيف هو فقال: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾، أي: من غير أب كما خلق عيسى من غير أب، وهذا قد فسّر فيه الاسم بالماضي فتفسير الماضي بالماضي أقوى وأحسن، ولو جعلت «فك رقبة أو أطعم» في قراءة من فتح تفسيرا للجملة في قوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ لحسن، كما حسن أن يكون (خلقه من تراب) تفسيرا للجملة التي هي اسم «إن وخبرها»، ويقوّي القراءة بالفتح على الفعل الماضي أن بعده: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ﴾","footnotes":"(¬١) ب: «أي»، وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097075,"book_id":1156,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":960,"body":"﴿آمَنُوا﴾ «١٧» فعطف عليه بالفعل الماضي، فوجب أن يكون ما قبله بلفظ الماضي، لينّفق المعطوف والمعطوف عليه في اللفظ (¬١).\r«٤» قوله: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قرأه حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمز، ومثله في الهمزة (¬٢)، وقرأ الباقون بغير همز.\rوحجة من همز أنه جعله من اللغة التي يقولون فيها «آصدت الباب» أي أطبقته، فهو «أفعلت» وفاء الفعل فيه همزة ساكنة، أبدل منها ألف فثبتت همزة في اسم المفعول، وهو «مؤصدة» أي مطبقة.\r«٥» وحجة من قرأ بغير همز أنه يحتمل أن يكون جعله من اللغة التي يقولون فيها «أوصدت الباب»، أي أطبقته، ففاء الفعل في هذه اللغة واو، فلا يجوز همز اسم المفعول على هذا، إذ لا أصل له في الهمز، ويقوّي ذلك إجماعهم على قوله: ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ «الكهف ١٨» بالواو، ولو كان من المهموز لقال ب «الأصيد»، فهما لغتان يقال أوصدت، وآصدت، ويجوز أن يكون من قرأه بغير همزة أن يكون أصله عنده الهمز، لكن خفّف الهمزة فأبدل منها واوا (¬٣) لانضمام ما قبلها، على أصل تخفيف الهمزة الساكنة (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «فعطف عليه بالفعل .. اللفظ» سقط من: ر، انظر التبصرة ١١٨ /ب، والتيسير ٢٢٣، وزاد المسير ٩/ ١٣٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥١٣، وتفسير النسفي ٤/ ٣٥٨، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢١ /أ.\r(¬٢) حرفها هو: (آ ٨).\r(¬٣) ب: «واو» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) راجع ذكر علل الهمزة المفردة، الفقرة «١٣ - ١٤»، وانظر النشر ٢/ ٣٨٤، والحجة في القراءات السبع ٣٤٤، وزاد المسير ٩/ ١٣٦، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097076,"book_id":1156,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":961,"body":"سورة والشمس، مكيّة،\rوهي خمس عشرة آية في المدني والكوفي\rقال أبو محمد: قد قدّمنا ذكر الإمالة وعللها في أبواب الإمالة، وهي متكررة في هذه السورة، وفي غيرها، ونحن نعيد ههنا جملة من عللها يتذكّر بها ما تقدّم من القول فيها إن شاء الله.\r\rفصل في علل الإمالة\r«١» اعلم أن الفتح هو الأصل، والإمالة فرع، لعلة توجبها على [ما] (¬١) قدّمنا في صدر الكتاب، دليل ذلك أن الفتح مستعمل في كل ممال وغير ممال، والإمالة لا تستعمل في كل شيء مفتوح، فما عمّ كلّ شيء فهو الأصل، ألا ترى أن «الدعاء، والغثاء، والسماء، والشركاء، وقال، ومال، وكان، وطال» وشبهه لا تجوز فيه الإمالة، وأنّ كل ما تجوز فيه الإمالة يجوز فيه الفتح، وممّا يقوّي الفتح في الأشياء التي تجوز فيها الإمالة أن الإمالة إنما جيء بها لتدلّ على أصل الحرف الممال، لتقرّبه من كسرة قبله أو بعده، وقد أجمعوا على ترك الدلالة على الأصل في قولهم: ميقات وميزان، وشبهه، بغير إشارة، ولا دليل على الأصل، إذ أصل الياء فيهما الواو، وأجمعوا أيضا على ترك الدلالة على الأصل في قولهم:\rموقن وموسر، وشبهه بغير إشارة ولا دليل على الأصل (¬٢)، والأصل في الواو فيهما ياء، وأجمعوا على إبدال الهمزة التي هي فاء الفعل في «آدم وآزر» وشبههما بألف، من غير إشارة، ولا دليل على الأصل، والأصل الهمز، وأجمعوا على إبدال الواو في: قال، وكال، بألف وعلى إبدال الياء في: كال، ومال، بألف من غير إشارة إلى الواو، ولا إلى الياء في أشباه لهذا كثير، فكذلك يجب أن تترك الإشارة إلى الأصل في «رمى، وهدى، وترى، واشترى» وشبهه، وأن تترك الألف على حالها ولفظها، وفتح ما قبلها، ولا تغيّر بإشارة إلى أصلها، قياسا على","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) قوله: «الدلالة على الأصل … الأصل» سقط من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097077,"book_id":1156,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":962,"body":"ما ذكرنا، ممّا أجمعوا على ترك (¬١) الإشارة فيه إلى الأصل، فهذا باب يقوى به الفتح، فأما الإمالة ففيما يقوّي استعمالها، أنّ العرب قد تبقي في الكلمة المغيّرة ما يدلّ على أصلها، في كثير من كلامها، من ذلك أنهم أدغموا النون الساكنة والتنوين في الميم والنون، وحقّ الإدغام أن يذهب فيه لفظ الحرف الأول، فلم يجعلوا ذلك في هذا، وأبقوا الغنة تدلّ على الأصل، وهذا إجماع من العرب، ومن ذلك أنهم أدغموا الطاء الساكنة في التاء فأبقوا لفظ الإطباق، ليدلّ على الأصل، إجماع منهم في نحو قولك: أحطت، وفرّطت، وكذلك فعلوا بالقاف الساكنة، إذا أدغموها في الكاف، يبقون لفظ الإطباق، ليدلّ على الأصل في نحو قوله: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ﴾ «المرسلات ٢٠» وشبهه، وكذلك فعل كثير منهم في الأفعال المعتلات الأعين من ذوات الواو، ومن ذوات الياء فيما لم يسمّ فاعله، إذا انكسر أولها للاعتلال، أبقوا الإشمام في أوائلها، ليدلّ على الأصل في نحو: قيل، وحيل، وغيض، وسيق، وشبهه، وكذلك فعلوا في الوقف على المتحرك، يبقون الإشمام والروم في أواخر الكلام المتحرك (¬٢)، ليدلّ ذلك على أنه أصله في الوصل، وهذا في كلامهم أكثر ممّا أصف به، يرغبون في أن يبقى في الكلام المغيّر ما يدلّ على الأصل، وعلى ذلك انفتح ما قبل واو الجمع عند كثير منهم، في نحو قولك: الموسون، والعيسون، وشبهه، لتدلّ الفتحة على الأصل، وينبيء عن حذف الألف بعدها، وهذا كثير في كلامهم، وكذلك فعل أصحاب الإمالة في: رمى، وسعى، واشترى، وهوى، وشبهه، أبقوا الإمالة لتدلّ على أصل الألف، وتنبئ أن أصلها الياء، فهما لغتان فاشيتان قويّتان في الاستعمال والقياس، والفتح الأصل لما ذكرنا، والإمالة فرع جار على الأصول، قويّ في القياس، فصيح في لسان العرب، غير مدفوع، فأما ما كان من ذوات الواو فبعيد إمالته، إذ لا أصل له في الياء، ينحى به إلى ذلك، والفتح أولى به.","footnotes":"(¬١) قوله: «الإشارة إلى … ترك» سقط من: ر.\r(¬٢) ب: «الكلمة المتحرك»، ص: «المتحرك»، ر: «الكلام المتحركة» ووجهته من النسخ جميعا بما يقيم العبارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097078,"book_id":1156,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":963,"body":"«٢» فإن قيل: فإلاّ نحي (¬١) بذوات الواو نحو الواو ليدلّ ذلك على أصل الألف، كما نحي بذوات الياء نحو الياء، ليدلّ ذلك على أصل الألف؟ فالجواب: أن الفتحة من الألف، والألف بعيدة من مخرج الواو، فلو نحوت بالفتحة في: دعا، ودنا، ونحوهما، وقال، وخلا، ونحوهما، نحو الضمة، لتقرّب الألف نحو الواو، التي هي أصلها لجمعت بين طرفين متباعدين، الفتحة من الألف، والضمة من الواو، وهذا بعيد قبيح في الجواز، وعلى منعه أكثر العرب.\r«٣» فإن قيل: فكيف جاز في إمالة ذوات الياء أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، لتقرب الألف نحو الياء، لتدل على أن أصل الألف الياء، والفتحة من الألف، والكسرة من الياء. فالجواب أن الألف أقرب إلى الياء في المخرج منها إلى الواو، لأن الواو من الشفتين، والياء من وسط اللسان، فالياء قريبة من الألف، والكسرة من الياء، فحسن أن تقرّب الفتحة، التي هي من الألف، إلى الكسرة، التي هي من الياء، لتقرب الألف، التي بعد الفتحة، إلى الياء التي هي أصلها، لقرب ما بين الألف والياء، وبعد ذلك في الضمة مع الفتحة لبعد الواو من الألف، وأيضا فإن الألف تؤاخي الياء في الخفة، وتبعد من الواو لثقل الواو، فحسن تقريب الفتحة، التي هي من الألف، إلى الكسرة، التي هي من الياء، لمؤاخاة الألف الياء في الخفّة، وبعد ذلك من الواو لبعد الواو من الألف في الثقل.\r«٤» وعلة أخرى في منع إمالة ذوات الواو، وذلك أنك لو قرّبت الفتحة نحو الضمة في: دنا (¬٢) ودعا، وشبههما، لتقرب الألف نحو الواو، التي هي الأصل، لوجب كون واو متطرفة قبلها حركة، وذلك لا يوجد في كلام العرب، ليس في الكلام واو متطرفة ملفوظ بها قبلها حركة.","footnotes":"(¬١) ص: «لم لا ينحى».\r(¬٢) ب: «ندا» وتصويبه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097079,"book_id":1156,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":964,"body":"«٥» فإن قيل: فلم أجازوا إمالة ذوات الواو في «دحاها، وطحاها، وتلاها، وسجى»؟ فالجواب: أنها أميلت لتدلّ الإمالة على أن هذه الألف التي أصلها الواو، قد تعود ياءا في بعض الأحوال إذا قلت: دحي، وطحي، وتلي، وسجي، والإمالة في ذلك قليلة بعيدة، وإنما تميل الألف قبلها إلى نحو الياء التي قد ترجع الألف إليها في بعض الأحوال، ليس تميل الألف فيها نحو الواو، وإنما أمال هذه الأفعال الكسائي وحده ليتبعها في الإمالة ما قبلها وما بعدها، لتتّفق ألفاظ أواخر الآي في الإمالة، مع جواز ذلك عنده، للعلة التي ذكرنا.\r«٦» فإن قيل: فلم أمالوا العين من «خاف» وأصلها الواو؟ فالجواب:\rأن إمالة هذا قليلة، لم يمله غير حمزة، وإنما أمالة ليدلّ بالإمالة على فتحة الخاء، على أن الخاء قد تكسر في بعض الأحوال، في قولك: خفت، وقيل: أماله ليدلّ بالإمالة، على أن أصل العين الكسر، إذ أصل «خاف» «خوف» (¬١) على «فعل».\r«٧» فإن قيل: فلم أمال حمزة [والكسائي] (¬٢) «الربا، وضحاها، وضحى» وهن من الواو؟ فالجواب: أنهما [إنما] أمالا (¬٣) على لغة للعرب، يثنّون ما كان من الأسماء من ذوات الواو، مكسور الأول أو مضمومه بالياء، فلمّا جاز تثنيته بالياء جاز إمالته، كما يجيزان (¬٤) إمالة كل ما يثنّى بالياء من ذوات الياء، نحو «منتهى، ومفترى، وهدى» وشبهه. وقيل: إنما أمالا هذا من ذوات الواو، لأن ألفه قد ترجع إلى الياء في بعض الأحوال، نحو تصغيرك إياها تقول فيه: ضحي وربي، والإمالة في هذا قليلة بعيدة في الجواز، فافهمه، وقد قدّمت في بيان هذا الصنف جملا كافية، وهذه زيادة إليها مقنعة، نفع الله بها (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «يخوف» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «أنهما أمالا»، ص: «إنما لا» وتوجيهه والتكملة ص: ر.\r(¬٤) ب: «يجيز» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) راجع «فصل ممّا أميلت ألفه على التشبيه»، الفقرة «١٠ - ١١» وسواه من باب الإمالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097080,"book_id":1156,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":965,"body":"«٨» قوله: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ قرأها نافع وابن عامر بالفاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة ومكة والبصرة، والفاء للعطف على قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾، فلا ﴿يَخافُ عُقْباها﴾، كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم ترك خوف العاقبة، ووحّد في (¬١) «فلا يخاف»، لأن «العاقر» كان واحدا، لكن نسب العقر إلى جميعهم، لرضاهم بفعل ذلك الواحد العاقر، وكذلك من قرأ بالواو، ويحسن أن تكون للحال من العاقر، والتقدير: فعقروها غير خائفين من عقبى العقر، ففاعل «يخاف» «العاقر»، ويجوز أن يكون فاعل يخاف الله جلّ ذكره على معنى: فدمدم عليهم ربهم غير خائف من عقبى دمدمته بهم، ويجوز أن يكون فاعل «يخاف» النبي المرسل إليهم. وقيل: فاعل «يخاف» «أشقاها»، على تقدير: إذ انبعث أشقاها غير خائف من عقبى عقره للناقة، فكأن الواو في جميع هذه المعاني مقحمة زائدة، ويجوز أن يكون بعدها مضمر، على تقدير: والعاقر غير خائف، أو والله غير خائف، والنبيّ غير خائف، فلا تكون الواو على هذا زائدة (¬٢).\rوليس في سورة والليل وسورة والضحى وسورة ألم نشرح وسورة والتين اختلاف إلاّ ما تقدّم من الأصول في الإمالات وغيرها، وهنّ (¬٣) مكيات.\rوسورة والليل عشرون آية،\rوسورة والضحى عشر آيات،\rوسورة ألم نشرح ثمان آيات،\rوسورة والتين ثمان آيات،\rولا اختلاف في عددهنّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: «فلا يخاف … وحد في» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) المصاحف ٤٧، وهجاء مصاحف الأمصار ١٨ /أ، والمقنع ١١١، والنشر ٢/ ٣٨٤، وزاد المسير ٩/ ١٤٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥١٧، وتفسير النسفي ٤/ ٣٦١، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٨ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤٤ /أ.\r(¬٣) ب: «وهي» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) التبصرة ١١٩ /أ، والتيسير ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097081,"book_id":1156,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":966,"body":"سورة العلق، مكيّة،\rوهي عشرون آية في المدني وتسع عشرة في الكوفي\r«١» قوله: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ قرأه قنبل بغير ألف بعد الهمزة، وقرأ الباقون بألف.\rوحجة من قرأ بغير ألف [بعد الهمزة] (¬١) أنه لغة لبعض العرب في مستقبل «رأى»، يحذفون الألف في «يرى» بغير جزم، اكتفاء (¬٢) بالفتحة منها، حكي عن [بعض] (¬٣) العرب، أصاب الناس جهد (¬٤)، ولو تر أهل مكة، يحذفون ألف «تر» فلمّا حذفت في «ترى» لغير جازم حذفت في «رأى» كذلك، وهو بعيد في القياس والنظر والاستعمال. وقد حذفوا الألف في الماضي في «حاش لله»، وفي هذه العلة ضعف من طريق الاستعمال والقياس، وفي ذلك علّة أخرى، وهي أن يكون سهّل الهمزة من «رأى» على البدل، فاجتمع ساكنان، فحذف الألف الثانية لالتقاء الساكنين، ثم ردّ الهمزة إلى أصلها، وبقيت الألف على حذفها، وهذه علّة أيضا ضعيفة خارجه عن القياس والنظر، وفي ذلك علة ثالثة، وهي أن (¬٥) يكون لم يعتدّ بالهاء في «رآه» لخفائها، فحذف الألف التي قبل الهاء، لسكونها وسكون السين في «استغنى»، وعلى ذلك أجاز سيبويه وغيره حذف الواو والياء بعد الهاء التي قبلها ساكن، لسكونها (¬٦) وسكون ما قبل الهاء، ولم يعتدّ بالهاء حاجزا بينهما لخفائها، وذلك في: فيه، وضربوه، إذا حذف الياء والواو، وهذه علة جارية على القياس [حسنة] (¬٧) لولا أن ابن كثير ليس من أصله","footnotes":"(¬١) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٢) ب: «اكتفى» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) تكملة موضحة من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «جهدا» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٥) ب: «وهو»، ص: «أن» ورجحت ما في: ر.\r(¬٦) ب: «لسكونه» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٧) تكملة موضحة من: ر، وعبارة «ص» هكذا: خارجة عن القياس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097082,"book_id":1156,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":967,"body":"حذف ما بعد الهاء لسكون ما قبلها، وليس من مذهبه (¬١) ترك الاستعداد بالهاء لخفائها. فهذا الحرف خارج عن قياس مذهبه وقراءته، إن أجريته على هذه العلة، وهي علة صحيحة، وفي ذلك علة رابعة، وهي أن مستقبل «رأى» قد أجمعت العرب على حذف عينه بعد إلقاء حركته على ما قبله، وهي الهمزة في «ترى، ونرى، ويرى» فلمّا استعمل الحذف فيه، واطرح استعمال الأصل سهل ذلك جواز الحذف في ماضيه، فلم يمكن (¬٢) حذف العين، لأنه لا ساكن قبلها تلقى حركة العين عليه، لئلا يحذف الحرف وحركته، فتركت، وحذفت اللام، وهذه حجة ضعيفة أيضا، لأن حذف عين المستقبل، من هذا الفعل، مسموع من العرب مستعمل، وحذف لام الماضي غير مسموع ولا مستعمل، فحذفه بعيد.\rوعلة خامسة، وهي أن يكون حذف الألف من «رآه» لسكونها وسكون الواو بعد الهاء، على أصل حذف الأول من الساكنين، إذا اجتمعا، فلمّا وصل حذف الواو، لسكونها وسكون السين، وبقيت الألف على حذفها، لأن حذفّ الواو عارض، وهذه علة لا بأس بها. وقد كان الشيخ أبو الطّيّب يأخذ فيه لقنبل بالوجهين.\r«٢» وحجة من قرأ بغير حذف أنه الأصل المستعمل الفاشي، وأن عليه الجماعة، وأنه لا وجه قوي للحذف، وأنه لا علة ظاهرة توجب الحذف (¬٣).","footnotes":"(¬١) ر: «أصله مذهبه».\r(¬٢) ب: «يكن» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٣) راجع سورة آل عمران، الفقرة «٤٥ - ٤٩»، وانظر أيضا الحجة في القراءات السبع ٣٤٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٩ /أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097083,"book_id":1156,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":968,"body":"سورة القدر، مدنية،\rوهي خمس آيات، لا اختلاف فيها\rقوله: ﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قرأه الكسائي بكسر اللام جعله مصدرا واسم مكان نادرا أتى بالكسر، وفعله «فعل يفعل»، وحقّه الفتح ك «المدخل والمخرج»، من: دخل يدخل، وخرج يخرج. وقد أتت له نظائر بالكسر خارجة عن القياس نحو المسجد، والمحيض، وقد ذكرنا «المسكن» في (¬١) قراءة من كسر الكاف فهو مثله. وقرأ الباقون بالفتح على الأصل في اسم المكان والمصدر من «فعل يفعل» نحو: المقتل، والمسكن، والمخرج، والمدخل، وعلى هذا تأتي نظائره، فحملوه على الأصل وعلى الأكثر (¬٢).\r\rسورة القيّمة، مكية،\rوهي ثماني آيات لا اختلاف فيها\rقوله: ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، و ﴿شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ قرأهما نافع وابن ذكوان بالهمز فيهما، على الأصل، لأنه من «برأ الله الخلق» أي: خلقهم. فأصله الهمز.\rوالبرية: الخليقة. وقرأ الباقون بتشديد الياء، من غير همز، على تخفيف الهمز فيه، على الأصول المتقدمة، وذلك لكثرة (¬٣) الاستعمال فيه، فأكثر العرب يستعملونه مخفّف الهمزة، لكثرة استعمالهم له تخفيفا، فمن عادتهم إذا كثر استعمالهم لشيء أحدثوا فيه تخفيفا بوجه من وجوه التخفيف، فلمّا كثر استعمالهم لهذه الكلمة، وكانت فيها همزة ومدة [وياء] (¬٤)، ورأوا الهمز أثقل من غيره خفّفوا الهمزة، فأبدلوا منها ياء، وأدغموا الياء الزائدة التي قبلها","footnotes":"(¬١) ب: «من» ورجحت ما في: ص، ر.\r(¬٢) التيسير ٢٢٤، والنشر ٢/ ٣٨٥، والحجة في القراءات السبع ٣٤٧، وزاد المسير ٩/ ١٩٤، وتفسير النسفي ٤/ ٤٧٠، وأدب الكاتب ٤٤٥، وراجع حرف «المسكن» في سورة سبأ، الفقرة «٩ - ١٢».\r(¬٣) ب: «لكثر» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٤) تكملة لازمة من: ص، ر.\rالكشف: ٢٥، ج ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097084,"book_id":1156,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":969,"body":"فيها، على ما قدّمنا من أصول تخفيف الهمز وعلله. فالهمزة إذا كان قبلها حرف مدّ ولين زائد لم يحسن تخفيفها، إلاّ ببدل الهمزة بحرف من جنس الحرف الذي قبلها، وإدغام ما قبلها في الحرف الذي أبدل منها. وقد بيّنا هذا بعلله فيما تقدّم من أبواب تخفيف الهمز. ومثل هذا الحرف في تخفيفهم لهمزة أكثر من تخفيفهم لهمزة «النبي». ومن ذلك إجماعهم على تخفيف همزة «الذريّة»، إذا جعلته من «ذرأ إليه الخلق»، وتخفيفهم ل «الخابية» وهي من «خبأت» (¬١).\r\rسورة اذا زلزلت، مكيّة،\rوهي تسع آيات في المدني، وثمان في الكوفي\rقوله: ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾، و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ قرأهما هشام بإسكان الهاء، وهو ضعيف، إنما يجوز على تقدير إثبات الألف التي حذفت قبل الهاء للجزم، فإذا قدّرت إثبات الألف حذفت ما بعدها، لسكونه وسكون الألف، ولا يعتدّ بالهاء حاجزا بينهما لخفائها، وهذه علّة بعيدة، وفيها تقحّم، لأنك تحذف لأجل ساكن ليس هو في اللفظ. وقد قيل: إنه توهّم الهاء لام الفعل فجزمها، لأنه جواب الشرط على التوهّم أنها لام الفعل لتطرّفها، وهذه أيضا علة ضعيفة، وقد ذكرنا علته في آل عمران عند ذكرنا للاختلاف في «نؤته ونوله ونصله»، وكذلك رواه الكسائي عن أبي بكر، وذكر مثله عن أبي عمرو، والمشهور عنهما صلة الهاء بواو كالجماعة على الأصل. وقرأ الباقون بصلة واو فيهما وهو الأصل (¬٢).\rوليس في العاديات، والقارعة اختلاف إلاّ (ماهيه) وقد ذكر بعلته في البقرة مع (يتسنّه) (¬٣)، وهما مكيتان.","footnotes":"(¬١) زاد المسير ٩/ ١٩٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٩ /أ، وتفسير النسفي ٤/ ٣٧١.\r(¬٢) تقدمت الإشارة إليه في سورة العلق.\r(¬٣) انظره هناك، الفقرة «١٦٩ - ١٧١».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097085,"book_id":1156,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":970,"body":"والعاديات إحدى عشرة آية، والقارعة عشر آيات في المدني، وإحدى عشرة في الكوفي (¬١).\r\rسورة التكاثر، مكيّة،\rوهي ثماني آيات، لا اختلاف فيها.\r«١» قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ قرأ الكسائي وابن عامر بضم التاء.\rوقرأ الباقون بالفتح.\rوحجة من ضمّ أنه جعله فعلا رباعيا لم يسمّ فاعله، فتعدّى إلى مفعولين:\rأحدهما قام مقام (¬٢) الفاعل، مضمر في «لترون»، و «هم» اسم للمخاطبين.\rوالثاني هو الجحيم، وأصله «لتريون» على وزن «لتفعلن» مثل «تكرمن» فألقيت حركة الهمزة على الراء، فانفتحت وحذفت الهمزة كما تحذف من «ترى» بعد إلقاء حركتها على الساكن قبلها، وهو الراء، ثمّ لمّا تحركت الياء، وقبلها فتحة، قلبت ألفا، وحذفت لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، فبقي «لترون»، فلمّا دخلت النون المشددة لتأكيد القسم بني الفعل، فحذفت النون، التي هي علم الرفع للبناء وحذفت (¬٣) الواو لسكونها وسكون أوّل المشدّد، ولم يجز حذفها لالتقاء الساكنين، لأن قبلها فتحة، والفتحة لا تدلّ على الواو، وأيضا فقد حذفت الألف التي قبلها، ولو حذفت هي أيضا لاختلّ الفعل لزوال عينه ولامه وواو جمعه، فيصير الحذف إلى ثلاثة أشياء، وذلك اختلال (¬٤) ظاهر، وأيضا فإنها علم الجمع، وإنما تحذف الواو، التي هي علم الجمع، لالتقاء الساكنين، إذا بقيت قبلها ضمة، تدلّ على حذفها، نحو قوله: ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ «النمل ٤٩»، وقوله: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ﴾ «القصص ٨٧» وشبهه. فإذا كان قبلها فتحة لم تحذف، وحرّكت لالتقاء الساكنين، وعلى","footnotes":"(¬١) التبصرة ١١٩ /ب.\r(¬٢) ب: «مضمر مقام» وتوجيهه من: ص، ر.\r(¬٣) ب: «وحركت» وتصويبه من: ص، ر.\r(¬٤) ب: «اختلاف» وتوجيهه من: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097086,"book_id":1156,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":971,"body":"ذلك حرّكت الواو وثبتت في قوله: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ «البقرة ٢٣٧»، وفي قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ «البقرة ١٦»، وشبهه كثير، فجرى على هذه الأصول، فاعرفها.\r«٢» وحجة من قرأ بالفتح أنه جعله فعلا ثلاثيا تعدّى إلى مفعول واحد، وهو الجحيم، والفاعل مضمر، وهم المخاطبون، وهو من رأى، وعلته وأصله على ما ذكرنا من التعليل في القراءة بالضمّ (¬١).\rقال أبو محمد مكي: وقد بقيت أحرف في باقي القرآن نحن نذكرها في باب مفرد بعللها.\r\rباب\rما بقي من الاختلاف بعلله\rمن العصر الى آخر القرآن\rوهو مكّيّ كله إلاّ المعوّذتين والنصر فإنهن مدنيات، واختلف في «تبّت» و «قل هو الله أحد»، فقيل: مدنيتان، وقيل: مكيتان.\rو «العصر» ثلاث آيات.\rو «الهمزة» تسع آيات.\rوسورة «الفيل» خمس آيات.\rوسورة «قريش» أربع آيات في الكوفي، وخمس في المدني.\rو «أرأيت» ست آيات في المدني، وسبع في الكوفي.\rوسورة «الكوثر» ثلاث آيات.\rوسورة «الكافرون» ست آيات.\rوسورة «النصر» ثلاث آيات.","footnotes":"(¬١) التيسير ٢٢٥، والحجة في القراءات السبع ٣٤٨، وزاد المسير ٩/ ٢٢٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣٧٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٦١ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢١ /ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097087,"book_id":1156,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":972,"body":"وسورة «تبّت» خمس آيات.\rوسورة «الإخلاص» أربع آيات.\rوسورة «الفلق» خمس آيات.\rوسورة «الناس» ست آيات.\rوكلّ ما سكتنا في العدد عن ذكر الاختلاف فهو اتفاق في المدني والكوفي.\rوقد اختلف في المعوّذتين فقيل: هما مكيتان، وقيل: مدنيتان.\r«١» فمن ذلك قوله: ﴿جَمَعَ مالاً﴾ «الهمزة ٢» قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد (¬١) على معنى تكثير الجمع، أي: جمع شيئا بعد شيء. وكذلك يجمع المال شيئا بعد شيء. وقرأ الباقون بالتخفيف (¬٢)، وفيه قرب وقت الجمع، كما قال: ﴿فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً﴾ «الكهف ٩٩»، وقال:\r﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ «الكهف ٤٧»، فهذا يدلّ على جمعهم في أقرب الأوقات (¬٣).\r«٢» ومن ذلك قوله: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ «الهمزة ٩» قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بضمتين، جعلوه جمع «عمود» ك «رسول ورسل، وزبور وزبر». وقرأ الباقون بفتحتين، جعلوه أيضا جمع «عمود» ك «أديم وأدم»، لأن الياء كالواو (¬٤) في البناء. وقيل: هو اسم للجمع، لأن «فعولا وفعلا» غير مستمرّين في الجموع، وإنما يأتي «فعل» جمعا لفاعل، ك «حارس وحرس، وغائب وغيب» (¬٥).\r«٣» ومن ذلك قوله: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ «١» قرأه ابن عامر بغير ياء، بعد الهمزة، في الأول، جعله مصدر «ألف إلا فا»، وقرأ الباقون بياء بعد","footnotes":"(¬١) ص: «والكسائي بضم الجيم وكسر الميم مشددا».\r(¬٢) ص: «بالتخفيف وفتح الجيم والميم».\r(¬٣) زاد المسير ٩/ ٢٢٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥٤٨، وتفسير النسفي ٤/ ٣٧٦، والنشر ٢/ ٣٨٦.\r(¬٤) ب، ر: «الواو كالياء» وتوجيهه من. ص.\r(¬٥) الحجة في القراءات السبع ٣٤٨ - ٣٤٩، وزاد المسير ٩/ ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097088,"book_id":1156,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":973,"body":"الهمزة، جعلوه مصدر «آلف»، وهما لغتان، يقال: ألفت كذا، وآلفت كذا.\rوكل القراء قرؤوا الثاني بياء، بعد الهمزة، على أنه مصدر «آلفت»، فكان ابن عامر جمع بين اللغتين في الكلمتين، كما قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ «الطارق ١٧»، فجمع بين اللغتين، لأنه يقال: مهّل وأمهل بمعنى، وكذلك يقال: ألفت كذا وآلفت كذا، بمعنى (¬١).\r«٤» ومن ذلك قوله: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ «الكافرون ٦» فتحها نافع وحفص وهشام، وعن البزّي الوجهان، وقد تقدّم ذكر إمالة (عابد، وعابدون) في هذه السورة خاصة، وعلته (¬٢).\r«٥» ومن ذلك قوله: ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ «١» قرأه ابن كثير بإسكان الهاء، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان ك «النهر والنهر، والسمع والسمع» وإنما يكون هذا فيما كان حرف الحلق فيه عين الفعل أو لامه في هذا الوزن (¬٣).\r«٦» ومن ذلك قوله: ﴿حَمّالَةَ الْحَطَبِ﴾ «٤» قرأه عاصم بالنصب، على الذمّ لها، لأنها كانت قد اشتهرت بالنميمة، فجرت صفتها على الذمّ لها، لا للتخصيص، وفي الرفع أيضا ذم، لكن هو في النصب أبين، لأنك إذا نصبت لم تقصد إلى أن تزيدها تعريفا وتبيينا، إذ لم تجر الإعراب على مثل إعرابها، إنما قصدت إلى ذمّها، لا لتخصيصها من غيرها بهذه الصفة التي اختصصتها بها، وعلى هذا المعنى يقع النصب في غير هذا على المدح. وقرأ الباقون بالرفع على الصفة، أو على إضمار مبتدأ، أي: هي حمالة، أو على البدل من امرأته، أو على الخبر لامرأته (¬٤).","footnotes":"(¬١) إيضاح الوقف والابتداء ٩٨٥، والحجة في القراءات السبع ٣٤٩، وزاد المسير ٩/ ٢٦١، وتفسير القرطبي ٢٠/ ٢٤٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣٨٢، والمختار ١٤٥ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٦٢ /ب، وكتاب سيبويه ١/ ٥٤٢.\r(¬٢) راجع «أقسام علل الإمالة»، الفقرة «٣».\r(¬٣) التبصرة ١٢٠ /أ، وأدب الكاتب ٤٢٢.\r(¬٤) إيضاح الوقف والابتداء ٩٩٠، والحجة في القراءات السبع ٣٥٠، وزاد المسير ٩/ ٢٦١، وتفسير القرطبي ٢٠/ ٢٤٠، وتفسير النسفي ٤/ ٣٨٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٢٢ /أ، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٦٣ /أ، وكتاب سيبويه ١/ ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097089,"book_id":1156,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":974,"body":"«٧» وقد ذكرنا «كفوا» والاختلاف فيه، وعلة ذلك، وكيف يقف حمزة عليه، وعلته فيما تقدّم، فأغنى ذلك عن الإعادة. وقد روي عن أبي عمرو حذف التنوين من «أحد» لسكونه وسكون اللام من «الله». وروي عنه أنه كان يقف على «أحد»، والذي قرأت به له، كالجماعة، بالوصل وكسر التنوين، لالتقاء الساكنين، والوقف على «أحد» حسن جيد، لأنك تبتدئ بابتداء وخبر، فتقول: ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾، على الابتداء والخبر، وإن شئت جعلت «الصمد» صفة، وجعلت الخبر (لم يلد ولم يولد) الجملة كلها (¬١).\r\rباب\rنذكر فيه التكبير\r«١» تفرّد ابن كثير، في رواية البزّي عنه خاصة، بالتكبير في الابتداء بكلّ سورة من خاتمة «والضحى»، تقول (الله أكبر بسم الله الرّحمن الرحيم. ألم نشرح). وكذلك في أول كلّ سورة إلى أول الحمد. ثم تقرأ بالحمد. فإذا تمّ لم يكبّر، وابتدأ بالبقرة، من غير تكبير، فقرأ منها خمس آيات.\r«٢» وروي عن البزّي أنه كان يقول في تكبيره في أول كل سورة: لا إله إلاّ الله، والله أكبر، بسم الله الرّحمن الرّحيم. وبالأول قرأت [له] (¬٢) من خاتمة «والضحى» على ما ذكرنا.\rوحجته في التكبير أنها رواية نقلها عن شيوخه من أهل مكة في الختم،","footnotes":"(¬١) راجع «تخفيف الهمز وعلله وأحكامه»، الفقرة «١٧»، وسورة البقرة، الفقرة «٤١»، وانظر التيسير ٢٢٦، والحجة في القراءات السبع ٣٥١، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٠٣، وزاد المسير ٩/ ٢٦٩، وتفسير النسفي ٤/ ٣٨٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٦٣ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ١٤٦ /أ، وكتاب سيبويه ١/ ٣٨.\r(¬٢) تكملة موضحة من: ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097090,"book_id":1156,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":975,"body":"يجعلون ذلك زيادة في تعظيم الله جلّ ذكره، مع التلاوة لكتابه، والتبرك بختم وحيه وتنزيله، والتنزيه له من السوء، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ «المدثر ٣»، ولقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ «البقرة ١٨٥»، ولقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ «الإسراء ١١١» وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ «العنكبوت ٤٥»، وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ «الحجر ٩٨» وقوله: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ﴾ «الطور ٤٩» فأمر نبيّه في كلّ ذلك بتكبيره وتنزيهه.\r«٣» وحجته في الابتداء، في آخر ختمته بخمس آيات من البقرة، أنه اعتمد في ذلك على حديث صحيح مروي عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي الأعمال أفصل. فقال: «الحالّ المرتحل» (¬١). يعني الذي يرتحل من ختمة [أتمّها] (¬٢)، ويحلّ في ختمة أخرى، أي: يفرغ من ختمة ويبتدئ بأخرى، وعلى ذلك أدرك أهل بلده بمكة. وروي أن أهل مكّة كانوا يكبّرون في آخر كلّ ختمة من خاتمة والضحى لكل القراء، لابن كثير وغيره، سنّة لنقلوها عن شيوخهم، لكنّ الذي عليه العمل عند القراء أن يكبّر في قراءة البزّي عن ابن كثير خاصّة وبذلك قرأت (¬٣).\r\rباب\rفي ترتيب وصل التكبير بآخر السور\r«١» اعلم أنّه إذا كان آخر السورة مخفوضا، ووصلته بالتكبير، رقّقت اللام من اسم «الله» جلّ ذكره، وتركت المخفوض على حاله، نحو: «الناس، الله أكبر، وحتى مطلع الفجر، الله أكبر» (¬٤). فإن كان آخر السورة مفتوحا أو","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي في «كتاب القراءات»، وقال فيه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث ابن عباس، وإسناده ليس بالقوي.\r(¬٢) تكملة لازمة من: ص، ر.\r(¬٣) التبصرة ١٢٠ /أ، والتيسير ٢٢٦، والنشر ٢/ ٣٨٨.\r(¬٤) الحرف الأول آخر سورة الناس: (آ ٦)، والثاني آخر سورة القدر: (آ ٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097091,"book_id":1156,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":976,"body":"مضموما فخّمت اللام من اسم «الله» جلّ ذكره، وتركت المضموم والمفتوح على حاله، نحو: «الحاكمين، الله أكبر»، ونحو: «خشي ربّه، الله أكبر» (¬١).\rفإن كان آخر السورة ساكنا، تنوينا أو غيره، كسرته، ورقّقت اللام من اسم الله جلّ ذكره، نحو: «فارغب، الله أكبر، ونحو: حامية، الله أكبر، ومسد، الله أكبر» (¬٢). وذلك أن تصل التكبير بآخر السورة. ولك أن تقف على آخر السورة وقفا خفيفا، غير منقطع، وتبتدئ بالتكبير. ولك أن تقف على آخر السورة وقفا منقطعا، ثم تبتدئ بالتكبير. وليس لك أن تصل التكبير بآخر السورة، وتقف عليه. ولا لك أن تقف على التسمية دون أول السورة في كل القرآن (¬٣).\r«٢» قال أبو محمد: قد أتينا على ما شرطنا، واختصرنا الكلام في العلل غاية ما قدرنا، من غير أن نكون قد أخللنا بعلة، أو تركنا حجة مشهورة، وأوجزنا العلل خوف التطويل، واختصرنا ذكر قراءة التابعين، ومن وافقهم لمن ذكرنا من القراء، لئلا يطول الكتاب فيعجز عن نسخه، ويحدث الملل في قراءته. ولو تقصّينا جميع العلل والحجج في كل حرف، وذكرنا قراءة التابعين، ومن وافقهم لكلّ حرف، وجاوبنا عن كل اعتراض يمكن أن يعترض به معترض، لصار الكتاب أمثاله، ولطال الكلام، وعظم الشرح، ولكن قد ذكرنا ما فيه إن شاء الله كفاية لمن فهم إشارتي وتعليلي، أسأل الله أن لا يحرمنا الأجر على ما تكلّفنا من ذلك، وأن لا يضيع العناء، وأن يرحمنا بالقرآن، وأن يجعلنا من أهله، ومن أتباعه، العاملين بما فيه، والقائمين بحقّه، التالين له حقّ تلاوته، وأن يصلّي على خير خلقه، محمد النبيّ، وعلى آله (¬٤)، والنبيّين ولمرسلين","footnotes":"(¬١) الحرفان آخر سورة التين والبينة ورقم كلّ هو: (آ ٨).\r(¬٢) الأحرف على ترتيبها في سورة الانشراح، والقارعة، ولمسد: (آ ٨، ١١، ٥).\r(¬٣) إيضاح الوقف والابتداء ٤٥٣، والتبصرة ١٢٠ /ب، والتيسير ٢٢٧، والنشر ٢/ ٤٠٤.\r(¬٤) ب، ر: «أهله» وتوجيهه من: ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097092,"book_id":1156,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":977,"body":"أجمعين، وعلى أهل طاعته، وأوليائه من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من المؤمنين، آمين، آمين، آمين.\rتمّ الكتاب، والحمد لله ربّ العالمين، وهو كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع»، وهو شرح كتاب «التبصرة» (¬١).\rوكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى، وإلى عفوه ورحمته ومغفرته، الراجي منه، سبحانه، مغفرة ذنوبه، لطف الله به، وعامله بفضله، بمكة المشرفة زادها الله تشريفا وتعظيما، وفرغ منه في الثامن لشهر ربيع الأول المبارك عرّف الله بركته، عام خمسة وثلاثين وأربعمائة، فرحم الله كاتبه والآمر بكتبه وقارئه، ولمن دعا لهما ولوالديه وللمسلمين أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى (¬٢).\r*********","footnotes":"(¬١) عبارة: «ص» بعد قوله: «التبصرة» هي: «والكتاب الموجز في القراءات السبع بحمد الله وحسن عونه، والصلاة على محمد وآله»، وعبارة «ر» بعد قوله:\r«التبصرة» هي: «والكتاب الموجز في القراءات السبع».\r(¬٢) قوله: «وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالي … اصطفى» ليس في: ص، ر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097093,"book_id":1156,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":978,"body":" (ك) مصادر المؤلف عن كتبه\r(أ)\r* الإبانة عن معاني القراءات - ٥:١\r* الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه - ٢٥٨:١\r(ت)\r* التبصرة في القراءات السبع - ٣:١، ٤، ٥، ٦، ١٠، ١١١، ١١٥، ١١٨، ١٥٤، ٢٢٣\r* تخفيف الهمزة المتطرفة لحمزة وهشام - ١١١:١\r* تفسير مشكل إعراب القرآن - ٢٥٠:١، ٣٥٢، ٤٢٠، ٤٥٩، ٤٦٢، ٤٢:٢، ١٠١، ١٧٩، ٢٣٣، ٣٣٧، ٣٤١، ٣٥٥\r(ر)\r* في الراءات وعللها - ٢١٦:١، ٢٢٣\r* الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة - ١٣٨:١\r(هـ)\r* الهداية إلى بلوغ النهاية - ٣٨٤:١، ٤٢٠\rالكشف: ٣٢، ج ٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097094,"book_id":1156,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":979,"body":" (ل) مصادر المقدمة والتحقيق ومراجعهما\r(أولا - المخطوطة)\r* الإبانة عن معاني القراءات: مكي بن أبي طالب برلين - ألمانيا\r* أمالي ابن الشجري: نسخة المكتبة التيمورية دار الكتب المصرية، القاهرة\r* البغداديات: أبو علي الفارسي (المصورة عن نسخة طهران)، إيران\r* التبصرة في القراءات السبع: مكي بن أبي طالب برلين - ألمانيا\r* تفسير مشكل إعراب القرآن: مكي بن أبي طالب\rالمدرسة الأحمدية حلب - سورية\r* جمال القراء: علي بن محمد (أبو الحسن السخاوي)\rالمدرسة الأحمدية حلب - سورية\r* الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة: مكي بن أبي طالب\rالمكتبة الظاهرية دمشق - سورية\r* سير أعلام النبلاء: أبو عبد الله الذهبي\rنسخة مكتبة أحمد الثالث (المصورة بمجمع اللغة العربية بدمشق)\r* شرح أبيات الكتاب: ابن السيرافي\rنسخة مصورة في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة\r* طبقات النحاة واللغويين (طبقات ابن قاضي شهبة)\rابن شهبة الأسدي\rنسخة دار الكتب الظاهرية دمشق - سورية\r* عيون التواريخ: محمد بن شاكر الكتبي\rنسخة دار الكتب الظاهرية دمشق - سورية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097095,"book_id":1156,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":980,"body":"* فضائل القرآن: القاسم بن سلام (أبو عبيد)\rالمكتبة الظاهرية دمشق - سورية\r* القطع والائتناف: النحاس (أبو جعفر)\rدار الكتب المصرية القاهرة\r* الكشف في نكت المعاني والإعراب: لجامع العلوم (علي بن الحسين)\r(النسخة المصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية) القاهرة\r* المجيد في إعراب القرآن المجيد، السفاقسي\rنسخة دار الكتب الظاهرية، دمشق\r* المختار في معاني قراءات أهل الأمصار: أحمد بن عبد الله بن إدريس أبو بكر (النسخة المصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية) القاهرة\r* المكتفى في الوقت والابتداء: الداني\rدار الكتب الظاهرية دمشق - سورية\r* هجاء مصاحف الأمصار: أحمد بن عمار المهدوي (المصورة عن نسخة عارف حكمت) المدينة المنورة\r* الهداية إلى بلوغ النهاية: مكي بن أبي طالب (المصورة عن نسخة الرباط) الرباط - المغرب\r* الوافي بالوفيات: الخليل بن أيبك الصفدي (نسخة مجمع اللغة العربية بدمشق المصورة عن نسخة أحمد الثالث بتركيا)\r\r(ثانيا - المطبوعة)\r* إبراز المعاني من حرز الأماني: عبد الرحمن أبو شامة مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر ١٣٤٩\r* الإتباع: أبو الطيب اللغوي تحقيق عز الدين التنوخي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق\r* الإحكام في أصول الأحكام: أبو محمد بن حزم\rمطبعة السعادة بمصر ١٣٨٠\rالطبعة الأولى القاهرة ١٣٤٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097096,"book_id":1156,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":981,"body":"* أدب الكاتب: ابن قتيبة\rتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثالثة القاهرة ١٩٥٨\r* أسرار العربية: أبو البركات الأنباري\rتحقيق محمد بهجة البيطار، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٩٥٧\r* الاشتقاق: ابن دريد\rتحقيق عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية القاهرة ١٩٥٨\r* الإصابة في أسماء الصحابة: ابن حجر العسقلاني\rمطبعة السعادة القاهرة ١٣٢٣\r* إصلاح المنطق: ابن السكيت\rتحقيق أحمد محمد شاكر، عبد السلام هارون\rدار المعارف القاهرة ١٩٥٦\r* إعراب ثلاثين سورة: ابن خالويه\r(المصورة عن طبعة إدارة جمعية دائرة المعارف العثمانية)\rدار الحكمة دمشق - سورية\r* الأغاني: الأصفهاني\r(المصورة عن طبعة دار الكتب) مصر ١٩٢٨\r* أنباه الرواة على انباه النحاة: القفطي\rتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة دار الكتب القاهرة ١٩٥٥\r* الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري\rتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة القاهرة ١٩٥٥\r* إيضاح الوقف والابتداء: محمد بن القاسم (أبو بكر ابن الأنباري)\rتحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية\rدمشق ١٩٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097097,"book_id":1156,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":982,"body":"* البحر المحيط: أبو حيان الأندلسي\rمطبعة السعادة، الطبعة الأولى القاهرة ١٣٢٨\r* البرهان في علوم القرآن: الزركشي\rتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥٧\r* بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، أحمد بن يحيى الضبي\rدار الكاتب العربي القاهرة ١٩٦٧\r* بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: السيوطي\rتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى الحلبي القاهرة ١٩٦٤\r* تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة\rتحقيق السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥٤\r* تاريخ الإسلام وطبقات مشاهير الأعلام: الذهبي\rمكتبة القدسي مصر ١٣٦٧\r* تاريخ بغداد: أحمد بن علي البغدادي\rمطبعة السعادة القاهرة ١٩٣١\r* التاريخ الكبير: البخاري\rمطبعة حيدرآباد ١٣٦١\r* تذكرة الحفاظ: الذهبي\r(المصورة عن المطبوعة بالهند) دار إحياء التراث بيروت\r* تعجيل المنفعة: ابن حجر\rمطبعة المعارف بالهند الطبعة الأولى ١٣٢٤\r* التعريفات: علي محمد الجرجاني\rمطبعة محمد أسعد قسطنطينية ١٣٠٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097098,"book_id":1156,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":983,"body":"* تفسير الطبري: ابن جرير الطبري\rتحقيق محمود محمد شاكر ومراجعة أحمد محمد شاكر\rدار المعارف القاهرة ١٩٤٦\r* تفسير غريب القرآن: ابن قتيبة\rتحقيق السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥٨\r* تفسير القرآن العظيم: الحافظ ابن كثير\rدار إحياء الكتب العربية القاهرة\r* تفسير النسفي: عبد الله بن أحمد النسفي\rدار إحياء الكتب العربية القاهرة\r* تكملة الصلة: ابن الأبّار،\rضبط عزة العطار الحسني القاهرة ١٩٥٥\r* تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني\rمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند الطبعة الأولى ١٣٢٧\r* التيسير في القراءات السبع: أبو عمرو الداني\rتصحيح أتو برتزل (المصورة عن طبعة استنبول ١٩٣٠) مكتبة المثنى، بغداد\r* الجامع لأحكام القرآن (تفسير): القرطبي\rمطبعة دار الكتب القاهرة ١٩٤٦\r* جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، أبو عبد الله الحميدي\rتحقيق محمد بن تاويت الطنجي\rمكتبة نشر الثقافة الاسلامية القاهرة ١٣٧١\r* الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم\rمطبعة دائرة المعارف العثمانية الطبعة الأولى ١٩٥٢\r* جمهرة أنساب العرب: ابن حزم\rتحقيق د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد، دار المعارف القاهرة\r* جمهرة اللغة: ابن دريد\rمطبعة دائرة المعارف بالهند الطبعة الأولى ١٣٤٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097099,"book_id":1156,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":984,"body":"* جوامع السيرة: ابن حزم\rتحقيق د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد دار المعارف - القاهرة\r* الحجة في علل القراءات: أبو علي الفارسي\rتحقيق الأستاذ علي النجدي ناصف، د. عبد الحليم النجار\rد. عبد الفتاح شلبي القاهرة ١٩٦٥\r* الحجة في القراءات السبع: (المنسوب إلى ابن خالويه)\rتحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار الشرق بيروت\r* خزانة الأدب: عبد القادر البغدادي\rمطبعة بولاق، الطبعة الأولى مصر\r* الخصائص: ابن جني\rتحقيق محمد علي النجار (المصورة)، دار الهدى بيروت\r* خلاصة تذهيب الكمال: أحمد الخزرجي الأنصاري\rالمطبعة الخيرية، الطبعة الأولى ١٣٢٢\r* الدر المنثور في التفسير بالمأثور: السيوطي مصر\r* ديوان الأخطل\rبتعليق الأب أنطون الصالحاني اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٨٩١\r* ديوان العجاج\rتحقيق د. عزة حسن. دار الشرق سورية ١٩٧١\r* ديوان لبيد: لبيد بن ربيعة\rتحقيق د. إحسان عباس الكويت ١٩٦٢\r* رحلة التجاني: عبد الله التجاني، تقديم حسن حسني عبد الوهاب\rالمطبعة الرسمية تونس ١٩٥٨\r* رسالة في المفاضلة بين الصحابة، أبو محمد بن حزم، تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني\rالطبعة الثانية، دار الفكر بيروت ١٩٦٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097100,"book_id":1156,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":985,"body":"* رسالة الغفران: أبو العلاء المعري\rتحقيق د. عائشة عبد الرحمن، دار المعارف القاهرة ١٩٦٣\r* زاد المسير في علم التفسير: ابن الجوزي\rالمكتب الإسلامي، الطبعة الأولى دمشق - سورية\r* سنن الترمذي:\rتعليق وإشراف عزت عبيد الدعاس، مطابع الفجر الحديثة حمص - سورية\r* سنن النسائي:\rتصحيح الشيخ حسن محمد المسعودي، المطبعة المصرية بالأزهر مصر\r* سير أعلام النبلاء: الذهبي\rالأجزاء: ١ - ٣ تحقيق د. صلاح الدين المنجد\rإبراهيم الأبياري، د. أسعد طلس\rذخائر العرب - معهد المخطوطات العربية القاهرة\r* شرح المفصل: ابن يعيش\rإدارة الطباعة المنيرية القاهرة\r* الشعر والشعراء: ابن قتيبة\rتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر دار المعارف بمصر ١٩٦٦\r* صحيح البخاري: الطبعة الأوربية\r* صحيح مسلم: دار الطباعة العامرة ١٣٢٩\r* الصلة: ابن بشكوال\rبعناية عزت العطار الحسني وتصحيحه، مكتب نشر الثقافة الإسلامية ١٩٥٥\r* الضعفاء الصغير: البخاري\rتصحيح محمد محيي الدين الجعفري، الطبعة الاولى بالهند ١٣٢٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097101,"book_id":1156,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":986,"body":"* الطبقات: خليفة بن خياط\rتحقيق د. سهيل زكار، إحياء التراث القديم، وزارة الثقافة السورية ١٩٧٠\r* الطبقات الكبرى: ابن سعد\rدارا صادر وبيروت لبنان ١٩٥٧\r* غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري\rنشر ج. برجستراسر، طبع مكتبة الخانجي القاهرة ١٩٣٣\r* فتح الباري بشرح البخاري: ابن حجر العسقلاني\rالمطبعة الكبرى الميرية بمصر الطبعة الأولى ١٣٠١\r* الفهرست: ابن النديم\rمطبعة الاستقامة القاهرة\r* فهرس شواهد سيبويه: أحمد راتب النفاخ\rدار الإرشاد، دار الأمانة بيروت ١٩٧٠\r* فهرست ما رواه عن شيوخه أبو بكر بن خير، بعناية فرنسشكه قداره وتلميذه خليان رباره\rطبع مدينة سرقسطة ١٨٩٣\r* فوائد من درة الغواص: الحريري\rمطبعة الجوائب قسطنطينية ١٢٩٩\r* القاموس المحيط: الفيروزآبادي\rمطبعة السعادة بمصر\r* الكامل في اللغة والأدب: المبرد\rدار العهد الجديد القاهرة\r* كتاب سيبويه:\rمؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية بيروت - لبنان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097102,"book_id":1156,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":987,"body":"* كتاب القوافي: ابن أبي يعلى التنوخي\rتحقيق عمر الأسعد، ومحيي الدين رمضان، دار الإرشاد بيروت ١٩٧٠\r* الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: الزمخشري\rالمطبعة الشرفية، الطبعة الأولى مصر ١٣٠٧\r* اللباب في تهذيب الأنساب: ابن الأثير\rمكتبة القدسي ١٣٥٧\r* اللسان: ابن منظور\rدارا صادر وبيروت ١٩٥٥\r* مجاز القرآن: أبو عبيدة\rتحقيق فؤاد سركين مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى ١٩٥٥\r* مجالس ثعلب: أحمد بن يحيى (ثعلب)\rتحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، الطبعة الثانية القاهرة ١٩٥٦\r* المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات: ابن جني\rتحقيق الأستاذ علي النجدي ناصف، د. عبد الحليم النجار، د. عبد الفتاح شلبي، نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية\rالقاهرة ١٣٨٦\r* مختصر في شواذ القراءات: ابن خالويه\rعني بنشره ج. برجستراسر، المطبعة الرحمانية القاهرة ١٩٣٤\r* مراتب النحويين: أبو الطيب اللغوي\rتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم مطبعة النهضة مصر ١٩٥٥\r* المزهر في اللغة: السيوطي\rتحقيق محمد أحمد جاد المولى، علي محمد النجار، محمد أبو الفضل إبراهيم دار إحياء الكتب العربية القاهرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097103,"book_id":1156,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":988,"body":"* المستدرك على الصحيحين: الحافظ الحاكم النيسابوري\rمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند ١٣٤٠\r* مسند الإمام أحمد: أحمد بن محمد بن حنبل\rالمطبعة الميمنية، طبعة البابي الحلبي القاهرة ١٣١٣\r* مسند الإمام الشافعي: الإمام الشافعي\rتصحيح يوسف علي الزواوي الحسني وعزت العطار\rمطبعة السعادة القاهرة ١٩٥١\r* المصاحف: ابن أبي داود\rتصحيح د. آثر جفري، المطبعة الرحمانية القاهرة ١٩٣٦\r* معاني القرآن: الفرّاء\rتحقيق أحمد يوسف نجاتي، محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، الدار المصرية للتأليف والترجمة\rالقاهرة ١٩٥٥\r* المعجب في تلخيص اخبار المغرب، عبد الواحد المراكشي تحقيق محمد سعيد العريان، لجنة إحياء التراث الاسلامي القاهرة ١٩٦٣\r* معجم الأدباء: ياقوت الحموي\rمراجعة وزارة المعارف العمومية، مطبعة دار المأمون القاهرة ١٩٣٦\r* معجم البلدان، ياقوت الحموي، دارا صادر وبيروت بيروت ١٩٥٧\r* معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، أبو عبد الله الذهبي\rتحقيق محمد أحمد جاد المولى القاهرة\r* مغني اللبيب: ابن هشام\rتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد القاهرة\r* المقتضب: المبرد\rتحقيق محمد عبد الخالق عضمية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة ١٣٨٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097104,"book_id":1156,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":989,"body":"* مقدمة ابن خلدون\rتحقيق وضبط د. علي عبد الواحد وافي، لجنة البيان العربي، الطبعة الأولى القاهرة ١٩٦٠\r* المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار: أبو عمرو الداني تحقيق محمد أحمد دهمان، مطبعة الترقي دمشق ١٩٤٠\r* الموشح: المرزباني\rالمطبعة السلفية القاهرة ١٣٤٣\r* الموطأ: مالك بن أنس\rصححه محمد فؤاد عبد الباقي\rدار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥١\r* ميزان الاعتدال: الذهبي\rتحقيق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٦٣\r* الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم: أبو جعفر النحاس\rتصحيح محمد أمين الخانجي الطبعة الأولى مطبعة السعادة بمصر ١٣٢٣\r* النجوم الزاهرة، ابن تغري بردى، مطبعة دار الكتب المصرية\rالقاهرة ١٩٣٦\r* نزهة الألباء في طبقات الأدباء: أبو البركات الأنباري\rتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار نهضة مصر القاهرة ١٩٦٧\r* النشر في القراءات العشر: ابن الجزري\rتصحيح محمد أحمد دهمان مطبعة التوفيق دمشق ١٣٤٥\r* نفح الطيب لمقّري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر ١٩٤٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1097105,"book_id":1156,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":990,"body":"* النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير\rتحقيق طاهر أحمد الزواوي، محمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى القاهرة ١٩٦٣\r* الوزراء والكتاب: الجهشياري\rتحقيق مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي مطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٩٣٨\r* وفيات الأعيان: ابن خلكان\rتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة نهضة مصر القاهرة ١٩٤٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}