{"page_id":3083299,"book_id":3508,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\r\rترجمة المؤلف\rهو الإمام الحجّة محمد بن فرج، أبو عبد الله مولى محمد بن يحيى، المعروف بابن الطّلّاع، القرطبي الفقيه المالكي، مفتي الأندلس ومسندها في الحديث.\rولد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمئة.\rذكره ابن بشكوال فقال: بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته.\rروى عن: يونس بن عبد الله القاضي، ومكي بن أبي طالب، وأبي عبد الله بن عابد، وحاتم بن محمد، وأبي عليّ الحدّاد الأندلسيّ، وأبي عمرو المرشانيّ، ومعاوية بن محمد العقيليّ، وأبي عمر ابن القطّان.\rقال: وكان فقيها عالما، حافظا للفقه، حاذقا بالفتوى، مقدّما في الشّورى، مقدّما في علل الشّروط، مشاركا في أشياء، مع دين وخير وفضل، وطول صلاة، قوّالا بالحقّ وإن أوذي فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم، معظّما عند الخاصّة، والعامّة يعرفون له حقّه. ولي الصّلاة بقرطبة، وكان مجوّدا لكتاب الله. أفتى النّاس بالجامع، وأسمع الحديث، وعمّر حتّى سمع منه الكبار والصّغار، وصارت الرّحلة إليه. ألّف كتابا في أحكام النّبيّ ﷺ قرأته على أبي ﵀ عنه.\rتفقه على مذهب الإمام مالك وأصحابه حتى حذق الفتوى وبرع فيها، وصار مقدما في الشورى، عارفا بعقد الشروط وعللها، ذاكرا لأخبار شيوخ بلده وفتاويهم، مشاركا في أشياء من العلم، مع خير وفضل ودين.\rوقال القاضي عياض: كان صالحا قوّالا بالحقّ، شديدا على أهل البدع، غير هيوب للأمراء، شوّر عند موت ابن القطّان، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصّبه عليهم، فلم يستفت إلى أن مات.\rسمع منه عالم كثير، ورحل النّاس إليه من كلّ قطر لسماع «الموطّأ» ولسماع «المدوّنة» لعلوّه في ذلك.\rوحدّث عنه أبو عليّ بن سكّرة، وقال في مشيخته الّتي خرّجها له عياض: سمع يونس بن عبد الله بن مغيث، وحمل عنه «الموطّأ» و «سنن النّسائيّ» . وكان أسند من بقي، صحيحا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083300,"book_id":3508,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"فاضلا، عنده بله تامّ بأمر دنياه وغفلة. ويؤثر عنه في ذلك طرائف. وكان شديدا على أهل البدع، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث.\rوروى اليسع بن حزم عن أبيه قال: كنّا مع ابن الطّلّاع في بستانه، فإذا بالمعتمد بن عبّاد يجتاز من قصره، فرأى ابن الطّلّاع، فنزل عن مركوبه، وسأل دعاءه، وتذمّم وتضرّع، ونذر وتبرّع، فقال له: يا محمد انتبه من غفلتك وسنتك.\rتوفي ﵀ لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ٤٩٧ هـ، وشهده جمع عظيم.\rمن تصانيفه: نوازل الأحكام النبوية، وكتاب في الوثائق، وكتاب في الأقضية وهو كتابنا هذا الذي نقدمه في ثوبه الجديد متمنين على الله أن ينفع به إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، والحمد لله رب العالمين «١» .","footnotes":"(١) انظر عن محمد بن فرج: الصلة لابن بشكوال (٢/ ٥٦٤) رقم (١٢٣٩) ، والمغرب في حلى المغرب (١٦٥) ، والمعين في طبقات المحدثين (١٤٦) رقم (١٥٨٨) ، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ١٩٩- ٢٠٢) رقم (١٢١) ، وشذرات الذهب (٣/ ٤٠٧) ، وشجرة النور الزكية لابن مخلوف (١/ ١٢٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083301,"book_id":3508,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"﷽\rالحمد لله كما حمد نفسه وأضعاف ما حمده خلقه حتى يفنى حمدهم ويبقى حمده، لا إله إلا هو وحده. هذا كتاب أذكر فيه- إن شاء الله تعالى- ما انتهى إليّ من أقضية رسول الله ﷺ التي قضى بها، أو أمر بالقضاء فيها، إذ لا يحل لمن تقلّد الحكم بين الناس أن يحكم إلا بما أمر الله به ﷿ في كتابه، أو بما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه حكم بها، أو بما أجمع العلماء عليه، أو بدليل من هذه الوجوه الثلاثة.\rواتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي- رحمهم الله تعالى- على أنه لا يجوز لحاكم أن يحكم بين الناس حتى يكون عالما بالحديث والفقه معا مع عقل وورع.\rوكان مالك ﵀ يقول في الخصال التي لا يصلح القضاء إلا بها: لا أراها تجتمع اليوم في أحد، فإذا اجتمع منها في الرجل خصلتان رأيت أن يولّى العلم والورع.\rقال عبد الملك بن حبيب- رحمه الله تعالى-: فإن لم يكن فعقل وورع، فبالعقل يسأل وبه تصلح خصال الخير كلها، وبالورع يعف. وإن طلب العلم وجده، وإن طلب العقل إذا لم يكن فيه لم يجده.\rوأبدأ في ذلك بأقضيته ﷺ في الدماء لما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم وغيره: «إن أول ما يقضي الله ﵎ بين الناس يوم القيامة في الدماء» . وأول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فمن وجدت له صلاة نظر في سائر عمله، ومن لم توجد له صلاة لم ينظر في شي من «١» عمله.\rوليس بعد الشرك بالله ﷿ أعظم من قتل النفس «٢» .\rروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «زوال الدنيا بجميع ما فيها أهون على الله ﷿ من","footnotes":"(١) رواه البخاري (٦٥٣٣) و (٦٨٦٤) ، ومسلم (١٦٧٨) ، والترمذي (١٣٩٦) مختصرا على الفقرة الأولى. ورواه النسائي (٣٩٩١) مطولا، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٢) رواه مالك في الموطأ (١/ ١٧٣) في قصر الصلاة. باب جامع الصلاة. بلاغا. وإسناده منقطع. وله شواهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083302,"book_id":3508,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"قتل امرئ مسلم» «١» . رواه ابن الأحمر في مسنده.\rوفي مسند بقي والبزار أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على قتل مسلم لأدخلهم الله النار أجمعين» «٢»\rوقال ﵇: «من أعان في قتل امرئ مسلم بنصف كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» «٣» .\rوفي البخاري قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» «٤» ، هكذا رواه الأصيلي: من دينه، ورواه القابسي: من ذنبه.\rوفي كتاب الخطابي: قال سفيان بن عيينة: نصف كلمة هو أن يقول أق أي: اقتل، وهذا كقول النبيّ ﷺ: «كفى بالسيف شا» «٥» أي شاهدا.\rوفي غير كتاب الخطابي وقال ﵇: «من لقي الله لم يشرك به شيئا ولم يتندّ بدم مسلم كان حقا على الله أن يغفر له» «٦» .\rوفي الخطابى وقال ﵇: «لا يزال المؤمن صالحا معنقا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلّح» «٧» .\rوقال الخطابي: معنى بلح أعيا. ويقال: أعيا الفرس إذا انقطع جريه، وبلّح الغريم إذا أفلس.","footnotes":"(١) رواه بن ماجه (٢٦١٩) من حديث البراء بن عازب ﵁. وإسناده صحيح. ورواه الترمذي (١٣٩٥) من حديث عبد الله بن عمرو. مرفوعا وموقوفا. وقال الترمذي والأصح موقوفا.\r(٢) رواه الترمذي (١٣٩٨) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وقال هذا حديث غريب. ورواه الطبراني في الصغير (٥٦٦) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٩٧) وقال: رواه الطبراني في الصغير. وفيه جسر بن فرقد ضعيف.\r(٣) رواه ابن ماجه (٢٦٢٠) والبيهقي في السنن (٨/ ٢٢) ، والعقيلي في الضعفاء (٤٥٧) وفي إسناده يزيد بن زياد الشامي. قال البخاري: منكر الحديث. وقال البيهقي: يزيد منكر الحديث. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٠٤) من حديث أبي هريرة، وعمر، وأبي سعيد. وأعلها كلها.\r(٤) رواه البخاري (٦٨٦٢) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٥) رواه أبو داود (٤٤١٧) ، وابن ماجه (٢٦٠٦) من حديث عبادة بن الصامت ﵁ وإسناده ضعيف.\r(٦) رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٩ و ٣٥١) . وقال البيهقي في مجمع الزوائد (١/ ١٩) : رواه الطبراني في الكبير. وإسناده حسن. من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵄.\r(٧) رواه أبو داود (٤٢٧٠) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٢) من حديث أبي الدرداء ﵁. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083303,"book_id":3508,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"قال مالك- ﵀: من لقي الله (تعالى) ولم يشرك في دم مسلم لقي الله خفيف الظهر.\rونبدأ بأول أسباب الحكم في القتل: وهو السجن. اختلف أهل الأمصار هل سجن رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ أحدا أم لا؟ فذكر بعضهم أنه لم يكن لهما سجن، ولا سجنا أحدا، وذكر بعضهم أن رسول الله ﷺ سجن في المدينة في تهمة دم. رواه عبد الرزاق والنسائي في مصنفيهما من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.\rوذكر أبو داود عنه في مصنفه قال: حبس رسول الله ﷺ ناسا من قومي في تهمة بدم «١» .\rوبهز بن حكيم مجهول عند بعض أهل العلم، وأدخله البخاري في كتاب الوضوء، فدل أنه معروف.\rوفي غير المصنف عن عبد الرزاق بهذا السند أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى عنه «٢» .\rووقع في أحكام ابن زياد عن الفقيه أبي صالح أيوب بن سليمان: أن رسول الله ﷺ سجن رجلا أعتق شركا له في عبد فأوجب عليه استتمام عتقه، وقال في الحديث: حتى باع غنيمة له «٣» .\rوفي كتاب ابن شعبان عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا قتل عبده متعمدا، فجلده النبيّ ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة «٤» .\rوقال ابن شعبان في كتابه: وقد رويت عن النبيّ ﷺ أنه حكم بالضرب والسجن. ومن غير كتاب ابن شعبان.\rوثبت عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه كان له سجن، وأنه سجن الحطيئة على الهجو، وسجن صبيغا التميمي على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن، وأمر الناس بالتفقه، وضربه مرة بعد مرة، ونفاه إلى العراق وقيل: إلى البصرة، وكتب ألايجالسه أحد.","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٦٣٠) ، والترمذي (١٤١٧) ، والنسائي (٨/ ٦٧) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ وإسناده حسن.\r(٢) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٢) وصححه. وقال في التلخيص: إبراهيم بن خثيم متروك؛ والعقيلي (١/ ٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁. وإسناده ضعيف.\r(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٨٦) ، وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٦٧١٦) ، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٧٦) وهو حديث حسن.\r(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٢٥٤) ، والدارقطني (٣/ ١٤٣ و ١٤٤) وفي إسناده إسماعيل بن عياش وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083304,"book_id":3508,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"قال المحدث: فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه. ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته، فأمره عمر فخلى بينه وبين الناس «١» .\rوسجن عثمان بن عفان- ﵁ ضابئ بن الحارث وكان من لصوص بني تميم وفتاكهم حتى مات في السجن.\rوسجن علي بن أبي طالب ﵁ بالكوفة.\rوسجن عبد الله بن الزبير بمكة، وسجن أيضا في سجن دارم: محمد ابن الحنفية إذ امتنع من بيعته.\rووقع في كتاب الخطّابي عن علي بن أبي طالب- ﵁ أنه سجن، وأنه بنى سجنا من قصب، فسماه: نافعا، ففتقته اللصوص، ثم بنى سجنا من مدر وسماه: مخيسا، ثم قال: ألا تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأميرا كيسا.\rوفي مصنف أبي داود عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال:\rأتيت النبيّ ﷺ بغريم لي فقال لي: «الزمه» . ثم قال: «يا أخا بني تميم ما تريد أن تصنع بأسيرك» «٢» .\rواحتج بعض العلماء ممن يرى السجن بقول لله ﷿: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النّساء: الاية ١٥] .\rوبقول النبيّ ﷺ في الذي أمسك رجلا للاخر حتى قتله: «اقتلوا القاتل واصبروا الصابر» «٣» . وقال أبو عبيد: قوله اصبروا الصابر يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت.\rوكذلك ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن علي بن أبي طالب: يحبس الممسك في السجن حتى يموت.\r\r«باب حكم رسول الله ﷺ في المحاربين من أهل الكفر»\rفي البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قدم عليه نفر من عكل، أو من عرينة، وفي مصنف عبد الرزاق من بني فزارة، قد ماتوا هزالا. وفي حديث آخر من بني سليم فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا وصحّوا وسمنوا، فارتدوا وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فبعث في آثارهم فما ترجّل","footnotes":"(١) رواه البزار (٢٢٥٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١١٣) وقال: رواه البزار وفيه أبو بكر بن أبي سبرة متروك.\r(٢) رواه أبو داود (٣٦٢٩) في الأقضية، وابن ماجه (٢٤٢٨) وإسناده ضعيف.\r(٣) رواه أبو عبيد في الغريب عن إسماعيل بن أمية مرسلا، والدارقطني في السنن (٣/ ١٤٠) من حديث إسماعيل بن أمية مرسلا. وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083305,"book_id":3508,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم رسول الله ﷺ: فقطّعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، ثم أمر بحبسهم حتى ماتوا «١» .\rوفي حديث آخر: أمر بمسامير فأحميت، فكحّلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حبسهم، وألقوا في الحرّة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا «٢» .\rوفي حديث آخر: سمل أعينهم. قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا، وكفروا بعد أيمانهم، وحاربوا الله ورسوله «٣» .\rقال سعيد بن جبير في مصنف عبد الرزاق، ومحمد بن سيرين في كتاب أبي عبيد: كان هذا قبل أن ينزل على النبيّ ﷺ في المائدة: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المائدة:\rالاية ٣٣] .\rوفي البخاري ومسلم: كانوا ثمانية نفر، وسملوا أعين الرعاء. قاله أنس «٤» .\rوفي مصنف عبد الرزاق: قلت لأنس: ما سمل؟ قال: تحرّ مرآة الحديد ثم تقرّب إلى عينيه حتى تذوبا «٥» .\r\r«باب كيف يساق القاتل إلى السلطان وكيف يقرره على القتل»\rفي كتاب مسلم وعن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدّثه أن أباه قال: إني لقاعد مع النبيّ ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله ﷺ:\r«أقتلته؟» فقال: إنه إن لم يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم قتلته. قال: «كيف قتلته؟» ، قال:\rكنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبّني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال رسول الله ﷺ: «هل لك من شيء تؤدّيه عن نفسك؟» ، قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال:\r«أفترى قومك يشترونك؟» . قال: أنا أهون على قومي من ذلك. فرمي إليه بنسعته وقال: «دونك صاحبك» . فانطلق به الرجل فلما ولّيا قال رسول الله ﷺ: «إن قتله فهو مثله» . فبلغ الرجل ذلك فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلت: «إن قتله فهو مثله» ، وإنما أخذته بأمرك. فقال رسول الله ﷺ: «أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟» قال: يا نبيّ الله! لعلّه قال بلى، قال: «فإن ذاك كذاك» . قال: فرمى بنسعته، وخلّى سبيله «٦» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٣٣) و (١٥٠١) ، ومسلم (١٦٧١ و ١٠ و ١٢) ، وأبو داود (٤٣٦٤) ، والترمذي (٧٢) .\r(٢) رواه البخاري (٦٨٠٤) من حديث أنس ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٣٠١٨) من حديث أنس ﵁.\r(٤) رواه البخاري (٣٠١٨) .\r(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٧١٣٢) من حديث أنس ﵁ موقوفا.\r(٦) رواه مسلم (١٦٨٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083306,"book_id":3508,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"وفي حديث آخر نحوه وقال فيه: فلما أدبر به الرجل قال رسول الله ﷺ: «القاتل والمقتول في النار» . قال: فأتى رجل الرجل فأخبره بمقالة رسول الله ﷺ فخلى عنه «١» .\rقال إسماعيل بن سالم: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت قال: حدثني بن أشرع أن النبيّ ﷺ إنما سأله أن يعفو عنه فأبى.\rوفي مسند ابن أبي شيبة في حديث وائل بن حجر الحضرمي كذلك أيضا وقال فيه رسول الله ﷺ لوليّ المقتول: «أتعفو عنه؟» قال: لا، قال: «أتأخذ الدية؟» قال: لا. قال: «فتقتله؟» قال: نعم. فأعاد عليه ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: «إن عفوت عنه يبوء بإثمه» «٢» .\rوفي المسند أيضا في حديث أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فدفعه إلى وليّ المقتول فقال القاتل: يا رسول الله ما أردت قتله. فقال رسول الله ﷺ للولي: «أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار» . قال: فخلّى سبيله، وكان مكتوفا بنسعة قال: فخرج يجر نسعته قال: فسمي: ذا النسعة «٣» .\rوفي غير المسند قال رسول الله ﷺ: «عمد يد وخطأ قلب» وقع هذا في الواضحة.\rوفي مصنف النسائي: والله يا رسول الله ما أردت قتله. فقال رسول الله ﷺ للولى: «إن كان صادقا فقتلته دخلت النار» . وكذلك ذكر النسائي: أن القاتل قال: يا رسول الله ما أردت قتله. ثم ذكر باقي الحديث كما في حديث أبي هريرة.\rوذكر ابن إسحاق أن النبيّ ﷺ سار إلى الطائف على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على حرة الرعاء من لبة فابتنى بها مسجدا وصلى فيه. وحدثني عمرو بن شعيب أنه أقاد يومئذ بحرة الرعاء بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به.\rقال في الواضحة: إنما قتله بالقسامة. وفي الواضحة والسير: أن محلم بن جثامة قتل عامر ابن الأضبط الأشجعي فأقسم ولاته ثم دعاهم رسول الله ﷺ إلى الدية فأجابوا فوداه رسول الله ﷺ بمائة من الإبل.\rقال في السير: بخمسين. وقال: خمسين في سفرنا وخمسين إذا رجعنا. فلم يلبث محلّم إلا قليلا.","footnotes":"(١) رواه مسلم رقم (١٦٨٠/ ٣٣) .\r(٢) رواه أبو داود (٤٤٩٩) والنسائي (٤٧٢٤) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٦٠) .. وهو حديث صحيح.\r(٣) رواه أبو داود رقم (٤٤٩٨) ، والترمذي (١٤٠٧) ، وابن ماجه (٢٦٩٠) ، من حديث أبي هريرة ﵁. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083307,"book_id":3508,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"قال في السير: أقل من سبع حتى مات فدفن فلفظته الأرض.\rقال في السير: وكان رسول الله ﷺ قد قال: «اللهم لا تغفر لمحلّم» ثلاثا، فلفظته الأرض ثلاث مرات «١» ، فقال رسول الله ﷺ: «إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يجعله لكم عبرة» . فألقوه بين ضوجي جبل فأكلته السباع «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن قتل أحدا بحجر»\rفي البخاري عن أنس بن مالك أن يهوديا رضّ رأس جارية بين حجرين «٣» ، وفي حديث آخر: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى النبيّ ﷺ وبها رمق فقال لها رسول الله ﷺ: «أقتلك فلان؟» فأشارت برأسها: أن لا، ثم قال الثانية فأشارت برأسها: أن لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم، فجيء باليهودي فلم يزل به حتى أقر، فرض رسول الله ﷺ رأسه بالحجر.\rوفي حديث آخر فقتله بين حجرين «٤» .\rوفي كتاب مسلم ومصنف عبد الرزاق: فأمر به رسول الله ﷺ أن يرجم (فرجم) حتى مات «٥» .\rفي هذا الحديث من الفقه أن يقتل القاتل بمثل ما قتل من حجر أو عصا أو خنق أو شبهه وهو قول مالك، بخلاف قول أهل العراق الذين يقولون: لا قود إلا بحديدة. وفيه أن الإشارة المفهومة كالكلام، وفيه أن يقتل الرجل بالمرأة.\r\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن ضرب امرأة حاملا فطرحت جنينها»\rمن الموطأ والبخاري ومسلم عن مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الآخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة «٦» عبد أو وليدة «٧» .","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (٦/ ١٠) ، وأبو داود (٤٥٠٣) ، والبيهقي في السنن (٩/ ٨١٦) وإسناده ضعيف.\r(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٢٢٥ و ٢٢٦) وإسناده ضعيف.\r(٣) رواه البخاري (٢٤١٣) من حديث أنس ﵁.\r(٤) رواه البخاري (٦٨٧٧) ، وأبو داود (٤٥٢٧ و ٤٥٢٨) ، والترمذي (١٣٩٤) من حديث أنس.\r(٥) رواه مسلم (١٦٧٢/ ١٦) ، من حديث أنس ﵁.\r(٦) الغرة عند الفقهاء ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء.\r(٧) رواه البخاري (٥٧٥٨ و ٥٧٥٩ و ٥٧٦٠) ، ومسلم (١٦١٨) ، والموطأ (٢/ ٨٥٥) ، والترمذي (١٤١٠) ، وأبو داود (٤٥٧٦ و ٤٥٧٧) ، والنسائي (٨/ ٤٧ و ٤٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083308,"book_id":3508,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"وفي حديث آخر في كتاب مسلم: فرمت إحداهما الآخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، وفي حديث آخر: ضربتها بعمود فسطاطا وهي حبلى، وكانت ضرّتها فقتلتها فجعل النبيّ ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها. وفي كتاب النسائي: ضربت إحداهما الآخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرة وأن تقتل بها. وكذلك ذكر غير النسائي أن النبيّ ﷺ قتلها مكانها. وقيمة الغرة التي قضى بها رسول الله ﷺ خمسون دينارا أو ستمائة درهم قاله قتادة وغيره، وبه قال مالك بن أنس، وفي مصنف عبد الرزاق عن عكرمة: أن اسم الهذلي الذي قتلت إحدى امرأتيه الآخرى: حمل بن مالك بن النابغة. واسم القاتلة: أم عفيف ابنة مسروح من بني سعد بن هذيل، والمقتولة: مليكة بنت عويمر من بني لحيان بن هذيل «١» .\rوفي البخاري ما يدل أن النبيّ ﷺ لم يقتل الضاربة، وذلك أنه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ: قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو وليدة ثم إن المرأة التي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ في القسامة فيمن لم يعرف قاتله»\rمن موطأ مالك بن أنس عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة: أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل، ومحيّصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما، فأتي محيصة، فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقير بئر بئر أو عين، فأتى يهود، فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة، وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل: أخوه المقتول، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: «كبّر كبّر» ، يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلّم محيصة فقال رسول الله ﷺ: «إما أن يدوا «٣» صاحبكم أو يأذنوا بحرب من الله» ، فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» كذا روى يحيى بن يحيى «٤» .\rوفي حديث ابن أبي ليلى وفي حديث يحيى بن سعيد خاصة: «وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم» . وفي البخاري: «وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم» . وفي مصنف أبي داود: «دم","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٨٣٥٦) من كلام عكرمة ﵁.\r(٢) رواه البخاري (٦٧٤٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) يدوا: أي يعطوا الدية.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (٢٣٥٢ و ٢٣٥٣) في القسامة وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083309,"book_id":3508,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"صاحبكم» وتكرر فقالوا: لا. وفي حديث آخر: لم نشهد ولم نحضر، فقال رسول الله ﷺ:\r«فتحلف لكم يهود» ، وفي حديث آخر: «فتبريكم يهود بخمسين يمينا» . فقالوا: يا رسول الله ليسوا بمسلمين. وفي حديث آخر: كيف نقبل أيمان قوم كفار، فوداه رسول الله ﷺ من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. وتكرر الحديث في كتاب مسلم وقال فيه: «تستحقون صاحبكم أو قاتلكم» ، وذكر من طريق مالك: «دم صاحبكم» مثل رواية يحيى، وفي حديث آخر قال رسول الله ﷺ: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته» . وفي البخاري ومسلم: فوداه رسول الله ﷺ من إبل الصدقة، وفي كتاب أبي داود والمصنف: فألقى رسول الله ﷺ ديته على اليهود لأنه وجد بينهم. وفي البخاري أيضا فقال رسول الله ﷺ: «تأتون بالبينة على من قتله» ، قالوا: ما لنا بينة، قال: «يحلفون» ، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه فوداه من إبل الصدقة، وفي مصنف عبد الرزاق: أن النبيّ بدأ بيهود فأبوا أن يحلفوا فرد القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا فجعل رسول الله ﷺ العقل على اليهود وحويصة ومحيصة ابنا عم القتيل وعبد الرحمن أخوه، وفي مصنف عبد الرزاق:\rوهو أول من كانت فيه القسامة في الإسلام «١» .\rفي هذا من الفقه: القتل بالقسامة لقوله ﵇: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» .\rوفي الحديث الاخر في كتاب مسلم: «فيدفع برمته» ، وفيه تبدية المدعين بالأيمان بخلاف الحقوق، وفيه ألايقضى بالنكول دون رد الأيمان، وفيه محاربة أهل الذمة إذا منعوا حقا، وفيه أن من بعد عن السلطان ألايشخص ويكتب إلى الموضع الذي هو به، وفيه إباحة كتاب القاضي بغير شهود، وفيه القضاء على الغائب بخلاف قول أهل العراق، وفيه ألايحلف في القسامة رجل واحد، وفيه الحكم على أهل الذمة بحكم الإسلام وإنما أعطى النبيّ ﷺ الدية من إبل الصدقة من حق الغارمين الذين جعل الله ﷿ لهم سهما في الصدقة إذا لم يتيقن أن يهوديا قتله، وفيه أن يعطي الرجل من الزكاة أكثر من نصاب.\rواتفق مالك والشافعي رحمهما الله تعالى على تبدية المدعين الدم بالقسامة إلا أنه لا يقسم عند الشافعي بقول الميت: دمي عند فلان وقال: إذا كانت بين المدعين والمدعى عليهم عداوة كما كانت بين اليهود والمسلمين وجبت القسامة وإلا فلا. وقال ابن لبابة: قول النبيّ ﷺ «لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم» «٢» يبطل التدمية.\rوفي مسند البزار: أن قوما احتفروا بئرا بأرض اليمن فسقط فيها الأسد فأصبحوا ينظرون","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣١٧٣) و (٦١٤٣) و (٦٨٩٨) ومسلم (١٦٦٩) ، وأبو داود (٤٥٢٠ و ٤٥٢١ و ٤٥٢٣) ، والترمذي (١٤٢٢) ، والنسائي (٨/ ٥ و ١٢) باب تبرئة أهل الدم في القسامة.\r(٢) رواه البخاري (٤٥٥٢) ، ومسلم (١٧١١) ، وأبو داود (٣٦١٩) ، والنسائي (٨/ ٢٤٨) ، والترمذي (١٣٤٣) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083310,"book_id":3508,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":12,"body":"فوقع رجل في البئر فتعلق برجل آخر فتعلق الاخر باخر حتى كانوا أربعة، فسقطوا جميعا فجرحهم الأسد فقتله رجل برمحه فقال الناس للأول: أنت قتلت أصحابنا وعليك ديتهم فأبى، فتحاكموا إلى علي بن أبي طالب فقال: إجمعوا ممن حفر البئر من الناس ربع دية. وثلث دية.\rونصف دية ودية كاملة، للأول ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة. وللثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه إثنان، وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد، وللاخر الدية تامة، فأتوا رسول الله ﷺ العام المقبل فقصّوا عليه فقال رجل منهم: إن عليّ بن أبي طالب قضى بيننا بكذا، فقال النبيّ ﷺ:\r«هو ما قضى بينكم» «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن تزوج امرأة أبيه» وإرساله عليّ بن أبي طالب إلى ابن عم مارية ليقتله إن وجده عندها، فوجده مجبوبا لا ذكر له فتركه\rوفي كتاب النسائي ومسند ابن أبي شيبة قال البراء: لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية فقال:\rأرسلني رسول الله ﷺ إلى من تزوج امرأة أبيه، وفي كتاب النسائي: إلى رجل يأتي امرأة أبيه أن أقتله «٢» . وفي غير الكتابين أن جئ برأسه واستفئ ماله. وفي كتاب الصحابة لابن السكن، وذكره أيضا ابن أبي خيثمة: أن خالد بن أبي كريمة حدث عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن النبيّ ﷺ بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرّس بامرأة أبيه، فضرب عنقه وخمّس ماله، قال يحيى بن معين:\rهذا حديث صحيح «٣» .\rوفي كتاب ابن السكن وكتاب ابن أبي خيثمة أن ابن عم مارية أم ولد رسول الله ﷺ كان يتهم بها فقال النبيّ ﷺ لعلي بن أبي طالب: «اذهب فإن وجدته عند مارية فاضرب عنقه» . فأتاه علي فإذا هو في ركيّ يتبرّد فيها، فقال له عليّ: هات يدك، فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب لبس له. ذكر فكفّ عنه علي ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنه مجبوب ما له ذكر «٤» . رواه","footnotes":"(١) رواه البزار (١٥٣٢) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٨٧) وقال رواه البزار. وقال في آخره لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد. قلت ولم يقل عن علي يعني أن حنشا لم يقل عن علي. وفي إسناده حنش بن المعتمر قال البخاري- يتكلمون في حديثه. وقال النسائي ليس بالقوي. وقال أبو حاتم ليس أراهم يحتجون بحديثه.\r(٢) رواه أحمد في المسند (١٨٥٥٧) ، وابن أبي شيبة (١٠/ ١٠٤ و ١٠٥) ، والنسائي (٦/ ١٠٩) ، والترمذي (١٣٦٢) ، وأبو داود (٤٤٥٧) من حديث البراء ﵁. وإسناده حسن.\r(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٧٤) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٠٨) ، وابن ماجه (٢٦٠٨) من حديث معاوية بن قرة عن أبيه ﵁. وإسناده صحيح.\r(٤) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٨١) (١٣٩٨٩) ، ومسلم (٢٧٧١ و ٥٩) من حديث أنس ﵁. ورواه الطحاوي في مشكل الاثار (٤٩٥٣) ، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٣) من حديث علي ﵁. وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083311,"book_id":3508,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":13,"body":"ثابت البناني عن أنس، وفي حديث آخر فوجده في نخلة يجمع تمرا وهو ملفوف بخرقة فلما رأى السيف ارتعد وسقطت الخرقة فإذا هو مجبوب لا ذكر له.\r\r«حكم رسول الله ﷺ في القتيل يوجد بين قريتين»\rفي مسند ابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال: وجد قتيل بين قريتين فأمر النبيّ ﷺ فذرع ما بينهما فوجد إلى أحدهما أقرب فكأني أنظر إلى شبر النبيّ ﷺ فألقاه على أقربهما «١» ، وفي مصنف عبد الرزاق قال عمر بن عبد العزيز: قضى رسول الله ﷺ فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار قوم أن الأيمان على المدّعى عليهم، فإن نكلوا حلف المدّعون واستحقوا، فإن نكل الفريقان، كانت الدية على المدعى عليهم وبطل النصف إذا لم يحلفوا «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ بالقصاص بالجرح»\rوقوله: ألايقاد من جرح إلا بعد البرء في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن آخر بقرن في رجله فقال: يا رسول الله أقدني، فقال: «حتى تبرأ جراحك» ، فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده النبيّ ﷺ. فصح المستقاد منه وعرج المستقيد فقال: عرجت وبرأ صاحبي: فقال النبيّ ﷺ: «ألم آمرك أن لا تستقيد حتى تبرأ جراحك فعصيتني فأبعدك الله ﷿، وبطل عرجك» . ثم أمر رسول الله ﷺ من كان به جرح بعد الرجل الذي عرج ألايستفاد منه حتى يبرأ جرح صاحبه فالجرح على ما بلغ حتى يبرأ، فما كان من شلل أو عرج فلا قود فيه، وهو عقل، ومن استقاد بجرح فأصيب المستقاد منه فعقل ما فضل من ديته على جرح صاحبه له «٣»\rقال عطاء بن أبي رباح: الجروح قصاص. وليس للإمام أن يضربه ولا يسجنه إنما هو القصاص، وما كان ربك نسيا، ولو شاء لأمر بالضرب والسجن.\rوقال مالك: يقتص منه ويعاقب لجراءته.\r\r«حكم رسول الله ﷺ في السن وما لم ير فيه قصاصا»\rفي البخاري ومسلم عن أنس بن مالك: أن ابنة النضر أخت الرّبيّع لطمت جارية فكسرت","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٣٩) و (١١٣٤١) ، والبزار (١٥٣٤) ، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٧٦) ، والبيهقي في السنن (٨/ ١٢٦) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٠) وقال: رواه أحمد والبزار. وفيه عطية العوفي ضعيف. نقول: وفي إسنادهما أيضا أبو إسرائيل الملائي الكوفي ضعيف.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٢٩٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر أن عمر وذكره ... بلاغا.\r(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٧٩٩١) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٦٨) ، والدارقطني (٣/ ٨٨) من طريق محمد بن حمدان، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسنده حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083312,"book_id":3508,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":14,"body":"ثنيتها. وفي حديث آخر في كتاب مسلم: سحلت أسنانها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فأمر بالقصاص، فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها. فقال النبيّ ﷺ: «سبحان الله يا أم الربيع القصاص في كتاب الله» . قالت: والله لا يقتص منها أبدا، قالت: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» «١» .\rوفي الكتابين: أن رجلا عضّ يد رجل، فنزع يده من فيه فوقعت ثنّيتاه، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقال: «يعص أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟ لا دية لك» «٢» .\rوفي مصنف أبي داود قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية «٣» .\rوفي المدونة والموطأ عن زيد بن ثابت بمائة دينار «٤» ، وقال مالك: ليس فيها إلا الاجتهاد «٥»\r\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن أقر بالزنا وهو محصن»\rفي موطأ مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: إن رجلا من أسلم جاء إلى أبي بكر الصديق، فقال له: إن الاخر قد زنى، فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لأحد غيري؟ فقال: لا. فقال له أبو بكر: فتب إلى الله واستتر يستر الله عليك، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. فلم تقرره نفسه حتى جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر، فلم تقرره نفسه حتى أتى إلى رسول الله ﷺ فقال له: إن الاخر زنى، قال سعيد: فأعرض عنه رسول الله ﷺ ثلاث مرات. كل ذلك يعرض عنه رسول الله ﷺ حتى إذا أكثر عليه، بعث رسول الله ﷺ إلى أهله: «أجنة يشتكي؟ أبه جنون؟» فقالوا: لا والله يا رسول الله إنه لصحيح. فقال له رسول الله ﷺ: «أبكر أم ثيب؟» فقال: بل ثيب يا رسول الله.\rفأمر به رسول الله ﷺ فرجم «٦» .\rووقع في البخاري، أخبرنا محمود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن أبي سلمة، عن جابر: أن رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله ﷺ فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبيّ ﷺ حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبيّ ﷺ: «أبك جنون؟» قال: لا، قال:","footnotes":"(١) رواه البخاري رقم (٢٧٠٣) و (٢٨٠٦) ، ومسلم (١٦٧٥) .\r(٢) رواه البخاري (٦٨٩٢) ، ومسلم (١٦٧٣) من حديث عمران بن حصين ﵁.\r(٣) رواه أبو داود (٤٥٦٧) ، والنسائي (٨/ ٥٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسنده حسن.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (٢٢٦٦) في القسامة من كلام زيد بن ثابت ﵁ موقوفا.\r(٥) رواه مالك في الموطأ (٢٢٦٧) من كلام مالك بن أنس ﵀ موقوفا عليه.\r(٦) رواه مالك في الموطأ (١٧٥٦) في الحدود، وهو حديث مرسل. ويشهد له ما بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083313,"book_id":3508,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":15,"body":"«أحصنت؟» قال: نعم، فأمر به فرجم في المصلّى، فلما أذلقته الحجارة فرّ فأدرك فرجم حتى مات فقال النبي ﷺ خيرا وصلّى عليه. ولم يقل يونس ولا ابن جريج عن الزهري: وصلى عليه «١» .\rوفي كتاب مسلم: فرده أربع مرات، وفي حديث آخر: فرده مرتين. وفي حديث آخر:\rفرده مرتين أو ثلاثا، ثم قام رسول الله ﷺ خطيبا من العشي قال: «أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلّف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس، عليّ ألاأوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به» . قال: فما استغفر ولا سبه «٢» .\rوفي حديث آخر فلبثوا يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله ﷺ والناس جلوس فقال:\r«استغفروا لماعز بن مالك» . فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله ﷺ: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» . وفي مصنف أبي داود: «والذي نفسي بيده إنه الان لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» «٣» .\rوفي الموطأ لمالك، عن يعقوب بن زيد، بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة، أنه أخبره: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أنها زنت، وهي حامل. فقال النبيّ ﷺ: «اذهبي حتى تضعيه» ، فلما وضعته جاءت، فقال لها رسول الله ﷺ: «اذهبي حتى ترضعيه» . فلما أرضعته جاءته فقال: «اذهبي فاستودعيه» . ثم قال: فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت «٤» .\rوفي كتاب مسلم فأمر رسول الله ﷺ فحفر لها حفرة إلى صدرها، ثم رجمت وصلى عليها فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت! قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل أفضل من أن جادت بنفسها لله» . وفي كتاب النسائي: وحضر رسول الله ﷺ رجمها ورماها بحجر قدر الحمصة وهو راكب على بغلته «٥» .\rوفي حديث الموطأ من الفقه: أن من أقر بالزنا مرة واحدة أقيم عليه الحد، ولا ينتظر أن يقر أربع مرات، وألايجلد من وجب رجمه، وأن المجنون لا يلزمه إقراره بدليل قول النبيّ ﷺ: «أبه جنة؟» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ على اليهود بالرجم في الزنا»\rفي الموطأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) رواه البخاري (٦٨٢٠) ، ومسلم (١٧٠١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\r(٢) رواه مسلم (١٦٩٢) ، وأبو داود (٤٤٢٢) من حديث جابر بن سمرة ﵁.\r(٣) رواه مسلم (١٦٩٥) ، وأبو داود (٤٤٣٣) من حديث بريدة ﵁.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٨٢١) و (١٧٥٩) في الحدود، وهو مرسل ولكن يشهد له ما بعده.\r(٥) رواه مسلم (١٦٩٦) . وأبو داود (٤٤٤٠) من حديث عمران بن الحصين ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083314,"book_id":3508,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":16,"body":"فذكروا أن رجلا منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم» . فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما، فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة. قال مالك:\rمعنى يحني ظهره: يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه «١» .\rوذكر البخاري ومسلم نحوه «٢» وفي كتاب النسائي عن ابن عباس أنه قال: الرجم في كتاب الله ﷿ حق، ولا يغوص عليه إلا غوّاص «٣» قوله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ [المائدة: الاية ٦٥] . وقال مالك في غير الموطأ: لم يكن اليهوديان أهل ذمة. وذكر البخاري أنهما أهل ذمة، ووقع في معاني القرآن للزجاج: أن الزنا كثر في أشراف اليهود بخيبر، وكان في التوراة أن على المحصنين الرجم، فزنى رجل وامرأة فطمعت اليهود أن يكون نزل على النبيّ ﷺ الجلد على المحصنين، وهي تأويل قول الله ﷿: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ [المائدة: الاية ٤١] . يقولون: إن أوتيتم هذا فخذوه أي أوتيتم هذا الحكم المحرّف فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا.\rوفي مصنف أبي داود، نا يحيى بن موسى البلخي، نا أبو أسامة عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت يهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: «ايتوني بأعلم الرجلين منكم» ، فأتوه بابني صوريا، فناشدهما الله كيف تجدان أمر هذين في التوراة فقالا: نجد في التوراة أنه إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما» ، قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله ﷺ بالشهود فجاء أربعة فشهدوا فأمر رسول الله ﷺ برجمهما. وفي حديث آخر بأربعة منهم، وفي رواية أخرى قال لليهود: «ايتوني بأربعة منكم» ، ويقال إن مجالدا غير مقبول الحديث وإنما رجمهما النبيّ ﷺ بغير شهادة اليهود إما بوحي أو بشهادة مسلمين أو بإقرارهما «٤» .\rفي مسند البزار أنهم أتوا النبيّ ﷺ بابني صوريا فقال لهما رسول الله ﷺ: «أنتما أعلم من وراءكما؟» فقالا: كذلك يزعمون، فناشدهما بالله الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدان أمر","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (١٧٥٥) في الحدود وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه البخاري (٦٨١٩) ، ومسلم (١٦٩٩) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٥٩) وصححه الحاكم. وقال في التلخيص: صحيح.\r(٤) رواه أبو داود (٤٤٥٢) من حديث جابر ﵁. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083315,"book_id":3508,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":17,"body":"هذين في توراة الله قالا: نجد فيها إذا وجد الرجل مع المرأة في بيت فهي ريبة فيها عقوبة، فإذا وجد في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة فيها عقوبة، وإذا شهد أربعة ثم ذكر باقي الحديث كما ذكره انتهى «١» .\rوفي الحديث من الفقه أن اليهود إذا رضوا بحكم الإسلام حكم بينهم إن أحب بغير رأي أساقفتهم، وألايحفر للمرجوم لأنه لو حفر لليهودي لم يقدر أن يحني على المرأة ليقيها الحجارة. وبهذا أخذ مالك ألايحفر له، وقال بعض أصحابه: الإمام مخير إن شاء حفر له وإن شاء لم يحفر له، وألاجلد على المرجوم. وفي مصنف أبي داود وكتاب الشرف أن رسول الله ﷺ قضى في رجل وطئ جارية امرأته وكانت أحلتها له بجلد وإن لم تكن أحلتها له برجم «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في نقض الصلح الحرام وإقامة الحد على الزاني البكر وعلى المريض وصفة السوط\rفي الموطأ مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وقال الاخر، وهو أفقههما: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم. قال: «تكلم» ، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني: جلد مائة، وتغريب سنة، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله ﷺ: «أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ﷿، أما غنمك وجاريتك فردّ عليك» ، وجلد ابنه مائة، وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الاخر فإن اعترفت رجمها. فاعترفت فرجمها «٣» .\rقال مالك: العسيف: الأجير. قال بعض العلماء: معنى قول النبيّ ﷺ: «لأقضين بينكما بكتاب الله» أي بحكم الله الذي هو وحي ليس بقرآن بقول الله ﷿: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [القلم: الاية ٤٧] . أي يحكمون. وقيل: إن ذلك من مجمل القرآن في قوله ﷾: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ [النّور: الاية ٨] . وهي التي يرميها زوجها، فأبان رسول الله ﷺ فعله أن ذلك العذاب الرجم على الزاني المحصن.","footnotes":"(١) رواه البزار (١٥٥٨) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٧١) وقال رواه البزار من طريق مجالد عن الشعبي. وقد صححها ابن عدي أقول مجالد بن سعيد ضعيف. ويشهد له ما قبله.\r(٢) رواه أبو داود (٤٤٥٩) وإسناده ضعيف.\r(٣) رواه مالك في الموطأ (١٧٦٠) في الحدود، والبخاري (٦٦٣٣ و ٦٦٣٤) ، وأبو داود (٤٤٤٥) ، والترمذي (١٤٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083316,"book_id":3508,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":18,"body":"وفي الحديث من الفقه: نقض الصلح الحرام، والتوكيل على إقامة الحد، بخلاف قول أبي حنيفة الذي لا يجيز الوكالة على الحدود إلا على إقامة البينة خاصة، وإقرار الزاني مرة واحدة، وألايجلد من وجب رجمه، وسؤال عالم وثم أعلم منه. وأن من رمى امرأة غيره بالزنا أن السلطان يبعث إليها فإن أقرت حدّت وبرئ الرامي الذي رماها، وإن أنكرت جلد الذي رماها الحد. وإجازة خبر الواحد في الأحكام والأعذار إلى المحكوم عليه، وتغريب الزاني البكر ولا تغريب على النساء ولا على العبيد لأن النساء عورة والعبيد سلعة. وتأوّل البخاري أن التغريب النفي فترجم الباب في كتابه: البكران يجلدان وينفيان.\rوقال النسائي في صون النساء عن مجلس الحكم في الموطأ مالك عن زيد بن أسلم: أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ بسوط فأتي بسوط مكسور فقال: «فوق هذا» ، فأتي بسوط جديد، لم تقطع ثمرته فقال: «دون هذا» ، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد. ثم قال: «أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي صفحته نقم عليه كتاب الله» «١» . قوله لم تقطع ثمرته يعني طرفه، والثمرة الطرف.\rوقوله ﵇: «من أصاب من هذه القاذورات» يعني جميع المعاصي كالزنا والخمر وشبه ذلك.\rوفي كتاب أبي عبيد: أن سعد بن عبادة أتي رسول الله ﷺ برجل كان في الحيّ مخدّج سقيم وجد على أمة من إمائهم يخبث بها فقال النبيّ ﷺ: «خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة» «٢» . وفي شرح الحديث لابن قتيبة: اجلدوه، قالوا: نخاف أن يموت. قال:\rاجلدوه بعثكال. والعثكال: الكباسة، وأهل المدينة يسمونه العذق وهو العرجون هذا في الأحكام لإسماعيل وهذا خاص.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في حد القذف والخمر وما روي عنه في اللواط\rفي كتاب النسائي عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري قام النبيّ ﷺ على المنبر فذكر ذلك، وتلا ما أنزل الله، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم «٣» .\rوفي البخاري عن عروة: لم يسم من أهل الإفك إلا: حسان ومسطح وحمنة بنت جحش","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (١٧٦٩) في الحدود وهو حديث مرسل.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ٢٢٢) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٣٠) وإسناده صحيح.\r(٣) رواه أبو داود (٤٤٧٤ و ٤٤٧٥) ، والترمذي (٣١٨١) من حديث عائشة ﵂. وهو حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083317,"book_id":3508,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":19,"body":"في أناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة- كما قال الله ﷿ والذي تولى كبره منهم «١» وهو: عبد الله بن أبي بن سلول.\rلم يثبت عن النبيّ ﷺ أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه. وثبت عنه أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» «٢» . رواه ابن عباس وأبو هريرة. وفي حديث أبي هريرة: «أحصنا أو لم يحصنا» «٣» .\rوحكم به أبو بكر الصديق، وكتب به إلى خالد بعد مشورة خير القرون وكان أشدّهم في ذلك علي بن أبي طالب، وروي عن أبي بكر الصديق أنه حرقهم بالنار قال ابن عباس: بعد أن رجمهم. قال ابن عباس: وإن كان غير محصن رجم «٤» ، وذكر ابن القصار أن الصحابة اجتمعوا على ذلك وأن أبا بكر قال: يرميان من شاهق. وأن علي بن أبي طالب هدم عليهما حائطا، وما وقع في المصنفات المشهورة أن النبيّ ﷺ ما قتل مرتدا ولا زنديقا وثبت عنه أنه ﵇ قال: «من غيّر دينه فاقتلوه» «٥» .\rوقتل أبو بكر امرأة يقال لها أم قرفة ارتدت بعد إسلامها.\rفي البخاري عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعمان أو بابن النعمان إلى النبيّ ﷺ وهو سكران فشق عليه، وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال فكنت فيمن شهد ضربه «٦» . وقال أنس: جلد النبيّ ﷺ في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين «٧» . وقال السائب بن يزيد: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وأمارة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين «٨» ، هكذا وقع في كتاب الحدود.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٤٧٥٧) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٢٧٣٣) ، والحاكم (٤/ ٣٥٥) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٣٣) من حديث ابن عباس ﵄. وفي إسناده عباد بن منصور: ضعيف لسوء حفظه وتدليسه وتغيره. قال أبو حاتم: نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس- يعني كان يدلسها- بإسقاط رجلين.\r(٣) رواه ابن ماجه (٢٥٦٢) ، والحاكم (٤/ ٣٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁. وإسناده ضعيف.\r(٤) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٢٣٢) . وهو حديث مرسل. وانظر الترغيب والترهيب للمنذري (ج/ ٣/ ٢٨٦) .\r(٥) رواه أحمد في المسند (١/ ٢١٧ و ٢١٩) ، والبخاري (٣٠١٧) ، وأبو داود (٤٣٥١) ، والترمذي (١٤٥٨) ، والبيهقي (٨/ ١٩٥) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٦) رواه البخاري (٦٧٧٥) .\r(٧) رواه البخاري (٦٧٧٣) و (٦٧٧٦) .\r(٨) رواه البخاري (٦٧٧٩) من حديث السائب بن يزيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083318,"book_id":3508,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":20,"body":"وقع في مناقب عثمان أنه دعا عليا فجلد الوليد بن عقبة ثمانين، ووقع في موضع آخر في حديث عثمان بن عفان حين شهد عنه حمران، ورجل آخر على الوليد بن عقبة. شهد حمران:\rأنه شرب الخمر. وشهد الاخر: أنه رآه يتقيأها. فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال:\rيا علي قم فاجلده. فقال علي: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّى قارّها.\rفكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده. فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك قد جلد النبيّ ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنّة وهذا أحب إليّ «١» . وأخذ الشافعي بأربعين.\rوفي مصنف عبد الرزاق أن النبيّ ﷺ جلد فيها ثمانين «٢» وهي الحدود التي لله ﷿ ولا يجوز العفو عنها: قتل المرتد والزنديق والسارق، ومن سب الله أو رسوله أو عائشة والمحارب، وحد الزنا والسرقة والخمر واللواط، واختلف في القذف إذا بلغ الإمام.\r\r«حكم رسول الله ﷺ في السارق يسرق مرارا»\rفي موطأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم «٣» . مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية قيل له: من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد، وتوسّد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله ﷺ، فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة. فقال رسول الله ﷺ:\r«فهلّا قبل أن تأتيني به» «٤» .\rوفي كتاب النسائي عن ابن محيريز قال: سألت فضالة بن عبيد عن تعليق يد السارق في عنقه فقال: سنة قد قطع رسول الله ﷺ يد سارق، وعلّق يده في عنقه. وفي مصنف أبي داود مثله «٥» .\rوفي البخاري، وكتاب مسلم: أن قريشا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي سرقت. قال في كتاب مسلم في غزوة الفتح قالوا: ومن يكلّم فيها رسول الله ﷺ؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (٦٢٤) و (١١٨٤) ، ومسلم (١٧٠٧ و ٣٨) ، وأبو داود (٤٤٨١) ، وابن ماجه (٢٥٧١) .\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٣٥٤٧) وهو حديث مرسل وفيه رجل مجهول.\r(٣) رواه مالك في الموطأ (١٧٨٨) ، وأحمد في المسند (٢/ ٦٤) و (٥٣١٠) ، والبخاري (٦٧٩٥) ، ومسلم (١٦٨٦) ، وأبو داود (٤٣٨٥) . من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (١٨٢٢) وهو مرسل. ورواه ابن ماجه (٢٥٩٥) وهو حديث حسن.\r(٥) رواه النسائي (٨/ ٩٢) و (٤٩٨٢) ، وأبو داود (٤٤١١) ، وابن ماجه (٢٥٨٧) وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083319,"book_id":3508,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":21,"body":"زيد حبّ رسول الله ﷺ؟ فكلّم أسامة رسول الله ﷺ فقال: «أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟» فقال أسامة: يا رسول الله استغفر لي. فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ فخطب فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد: إنما هلك من كان قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» . ثم أمر بتلك المرأة المخزومية فقطعت يدها «١» .\rوفي حديث آخر في كتاب مسلم: أن أم سلمة كلّمت فيها رسول الله ﷺ فقال: «لو كانت فاطمة قطعت يدها» . فقطعت «٢» .\rوفي حديث آخر أن هذه المخزومية كانت تستعير الحلي والمتاع فتجحده فأمر النبيّ ﷺ بقطع يدها «٣» .\rوفي مصنف عبد الرزاق: أن النبيّ ﷺ أتي بعبد سرق فأتي به أربع مرات فتركه، ثم أتي به الخامسة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله «٤» .\rوفي الواضحة: أن النبيّ ﷺ أتي بسارق فقال: «اقتلوه» ، فقالوا: إنما سرق يا رسول الله.\rفقال: «اقطعوه» حتى قطعت قوائمه الأربع، ثم أتي به أبو بكر وقد سرق بفيه فأمر به أبو بكر فقتل «٥» .\rوهذا عند أكثر العلماء خاص في ذلك الرجل وحده، إلا ما قال أبو المصعب صاحب مالك إنه إن سرق في الخامسة قتل.\rوفي مصنف أبي داود أن النبيّ ﷺ أمر بقتله في الخامسة فقتل وألقي في بئر.\rقال جابر: ورمينا عليه الحجارة «٦» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣٤٧٥) و (٦٨٨٧) ، ومسلم (١٦٨٨) وأبو داود (٤٣٧٣) ، والترمذي (١٤٣٠) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه مسلم (١٦٨٩) من حديث أم سلمة ﵂.\r(٣) رواه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵂.\r(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٧٣) ، والبيهقي (٨/ ٢٧٣) من حديث ابن جريج قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه أن النبي ﷺ وذكره وعبد ربه مجهول. والحارث بن عبد الله روايته عن النبي ﷺ مرسلة.\r(٥) رواه النسائي (٨/ ٨٩ و ٩٠) ، والحاكم (٤/ ٣٨٢) ، والبيهقي (٨/ ٢٧٢ و ٢٧٣) وصححه الحاكم. وقال الذهبي في التلخيص: منكر من حديث الحارث بن حاطب ﵁ وإسناده ضعيف. وله شاهد من حديث جابر ﵁ رواه أبو داود (٤٤١٠) ، والنسائي (٨/ ٩٠ و ٩١) . والبيهقي (٨/ ٢٧٢) . وقال النسائي هذا حديث منكر. ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. نقول وله طرق لعله يتقوى بها.\r(٦) رواه أبو داود (٤٤١٠) من حديث جابر ﵁. وهو حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083320,"book_id":3508,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":22,"body":"وفيما روى الأصيلي عن شيوخه ببغداد ووجدته بخطه أن رجلا كان يسرق الصبيان فأتي به النبيّ ﷺ فقطع يده «١» .\rعبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحسن قال: أتي النبيّ ﷺ بسارق سرق طعاما فلم يقطعه «٢» ، فقال سفيان: والذي يفسد من نهاره الثريد واللحم وشبهه، ليس فيه قطع ولكن يعزّر.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن سبه من مسلم أو ذمي أو حربي، وفي الساحر كيف يقتل\rفي الحديث الثابت أن يهودية سمّت النبيّ ﷺ في شاة. واسم اليهودية: زينب بنت الحارث بن سلام، وأكثرت من السم في الذراع، فلما وضعتها بين يدي رسول الله ﷺ تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ النبيّ ﷺ، فأما بشر فأساغها، وأما النبيّ ﷺ فلفظها، ثم قال: «إن هذا العظم ليخبرني: أنه مسموم» ، ثم دعا باليهودية فاعترفت فقال: «ما حملك على ذلك؟» قالت: قلت إن كان ملكا استرحنا منه، وإن كان نبيا لم يضره. فتجاوز عنها رسول الله ﷺ ومات بشر من أكلته التي أكل «٣» ، فاتفق البخاري ومسلم وإسماعيل القاضي وابن هاشم على أن النبيّ ﷺ عفا عنها.\rوذكر أبو داود في مصنفه، وذكره أيضا صاحب كتاب شرف المصطفى: أن النبيّ ﷺ أمر بقتلها بسبب من مات من المسلمين من أكل الشاة «٤» .\rوفي حديث آخر في كتاب الشرف: أنه صلبها.\rوفي مصنف عبد الرزاق: أتي ﷺ بساحر فقال: «احبسوه فإن مات صاحبه فاقتلوه» «٥» .\rوقد روي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «حد السارق ضربه بالسيف» «٦» . ذكره ابن سلام في","footnotes":"(١) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٢٦٨) ، والدارقطني (٣/ ٢٠٢) وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن محمد وهو كثير الخطأ على هشام. وهو ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال أبو حاتم: متروك الحديث.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩١٥) وهو حديث مرسل. وفيه رجل مجهول.\r(٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٢١١) بلفظ المؤلف. وقال ابن كثير: قال محمد بن إسحاق وذكره. ورواه أحمد في المسند (٢٧٨٤) من حديث ابن عباس ﵄ وهو حديث صحيح ورواه البخاري (٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٤) رواه أبو داود (٤٥١١) وهو حديث صحيح.\r(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٥٤) وإسناده منقطع. يزيد بن رومان روايته عن أبي هريرة مرسلة.\r(٦) رواه الترمذي (١٤٦٠) ، والدارقطني ص (٣٣٦) ، والحاكم (٤/ ٣٦٠) ، والطبراني في المعجم الكبير (١٦٦٥) ، والبيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. وإسماعيل-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083321,"book_id":3508,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":23,"body":"تفسيره، وقتلت عائشة مدبّرة سحرتها فيما يذكر، ولم يثبت وإنما ثبت أنها باعتها «١» ، وفعلت ذلك أيضا حفصة، وقع قتل حفصة لها في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي، وذكر أن عثمان أنكر ذلك عليها إذ فعلته دون أمر السلطان، «٢» وذكر ابن المنذر أن عائشة باعتها، وذكر الحديث عن النبيّ ﷺ: «حد الساحر ضربه بالسيف» ، وقال في إسناده مقال أنه من رواية إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.\rوفي كتاب النسائي وأبي داود عن ابن عباس أن رجلا أعمى سمع أم ولد له تسب النبيّ ﷺ فقتلها فأهدر النبيّ ﷺ دمها «٣» .\rوفي هذا الحديث من الفقه: أن من سبّ النبيّ ﷺ قتل ولم يستتب، بخلاف المرتد. وذكر ابن المنذر في الأشراف أن عوام العلماء أجمعوا على ذلك إلا ما روي عن أبي حنيفة- ﵁ أن من سب النبيّ ﷺ من أهل الذمة لم يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم، والحجة عليه أن النبيّ ﷺ قال: من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله، فانتدب إليه جماعة بإذن رسول الله ﷺ فقتلوه «٤» . وزاد الفضل في كتابه وصاحب الشرف وأتوا برأسه إلى النبي ﷺ في مخلاة.\rوفي قول أبي بكر الصديق لأبي برزة الأسلمي: إذا أراد قتل رجل آذى أبا بكر بلسانه فقال له أبو بكر: ليست هذه لأحد بعد رسول الله ﷺ «٥» ، دليل بيّن أن من سبّ النبيّ ﷺ قتل، وكذلك يقتل من آذاه أو عابه أو انتقصه. رواه عيسى عن ابن القاسم في المستخرجة.\rوروى ابن وهب عن مالك أنه قال: من قال إن رسول الله ﷺ وسخ ازدراء على رسول الله ﷺ أو استنقاصا قتل «٦» .\rوفي المستخرجة روي عن عيسى عن ابن القاسم: من سب النبيّ قتل بعد أن يستتاب كالمرتد، وميراثه لجماعة المسلمين وسواء أظهر ذلك أو أسرّه. وكذلك في الواضحة لمالك وابن القاسم وغيرهما، وفي غير الكتابين يقتل بغير استتابة. ذكره ابن الحكم عن مالك.","footnotes":"ابن مسلم المكي يضعف في الحديث. والصحيح عن جندب موقوف. أقول إسماعيل بن مسلم المكي- قال الذهبي: متفق على ضعفه. وقال في الكاشف. ضعفوه وتركه النسائي.\r(١) ذكره ابن قيم في زاد المعاد. باب في حكمه ﷺ في الساحر (ج/ ٥/ ٦٢) وقال رواه ابن المنذر.\r(٢) رواه البيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) من حديث ابن عمر ﵄. وإسناده صحيح.\r(٣) رواه أبو داود (٤٣٦١) ، والنسائي (٧/ ١٠٧ و ١٠٨) ، والدارقطني (٤/ ٢١٦ و ٢١٧) من حديث ابن عباس. والحاكم (٤/ ٣٥٤) وصححه ووافقه الذهبي.\r(٤) رواه البخاري (٢٥١٠ و ٣٠٣١) ، ومسلم (١٨٠١) ، وأبو داود (٢٧٦٨) من حديث جابر ﵁.\r(٥) رواه أبو داود رقم (٤٣٦٣) ، والنسائي (٧/ ١٠٨ و ١٠٩) وإسناده صحيح من حديث أبي برزة ﵁.\r(٦) ذكره القاضي عياض في الشفا، باب من سب النبي ﷺ وانتقصه من كلام مالك ﵀ موقوفا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083322,"book_id":3508,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":24,"body":"كتاب الجهاد\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في أول قتيل قتل من المشركين وأول غنيمة\rفي معاني القرآن لابن النحاس، وأحكام القرآن لإسماعيل القاضي، والسير لابن هشام وبعضهم يزيد على بعض في اللفظ: أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن جحش الأسدي، وبعث معه رهطا من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار. قال في السير: ثمانية في رجب، وقال في الأحكام: في جمادى الآخرة لأنه ذكر أن قتل ابن الحضرمي وقع في آخر يوم من جمادى وأول يوم من رجب. ووقع في السير: في آخر رجب وأول شعبان. قال النحاس وإسماعيل: وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله ﷺ فبعث عبد الله بن جحش، وكتب له كتابا وأمره ألايقرأه حتى يبلغ مكان كذا وكذا، ولا يستكره من أصحابه أحدا. قال في السير: ألايقرأه حتى يسير يومين. فلما سار يومين وقرأه إذا فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم» . فلما قرأ الكتاب استرجع وقال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه: من أراد أن يسير معي سار، ومن أراد أن يرجع فليرجع فقد نهاني النبيّ ﷺ أن أستكره أحدا منكم.\rقال إسماعيل القاضي والنحاس: فرجع منهم رجلان، وقال ابن هشام في السير: لم يرجع منهم أحد، إلا أنهم لما كانوا بموضع يقال له نجران فوق الفرع أضل منهم سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا في طلبه ومضى عبد الله بن جحش ببقية أصحابه حتى نزلوا بنخلة حيث أمرهم رسول الله ﷺ، فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش وفيها عمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن عباد، ويقال مالك بن عباد أخو الصدف.\rواسم الصدف عمرو بن مالك أخو السكون بن أشرس من كندة، ويقال كنانة، فتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا: والله لئن تركناهم هذه الليلة ليدخلن الحرم وليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم. ثم أجمعوا على قتل من قدروا عليه، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستؤسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت من القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، فلما قدموا عليه قال رسول الله ﷺ: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» . فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال رسول الله ﷺ ذلك سقط في أيدي القوم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083323,"book_id":3508,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":25,"body":"وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدماء وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين: إنما أصابوا ذلك في شعبان. وقالت يهود: تفاءل بذلك على رسول الله ﷺ: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله بن عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد وقدت الحرب فجعل الله ذلك عليهم فلما أنزل الله ﷿: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة: الاية ٢١٧] . يعني أكبر من قتل ابن الحضرمي، والفتنة كفر بالله وعبادة الأوثان أكبر من هذا كله ففرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الإشفاق، وقبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله ﷺ: «لا نفديكموهما حتى يقدما صاحبانا» يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان «فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم» ، فقدم سعد وعتبة ففاداهما رسول الله ﷺ منهم. فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل ببئر معونة، وأما عثمان فلحق بمكة ومات كافرا. ووقع في الهداية لمكي وغيرها وكان هذا أول قتال وقع بين المسلمين والكفار وأول غنيمة غنمت وأول قتيل قتل من الكفار «١» .\rووقع أيضا في الأحكام لإسماعيل أنه أول قتيل قتل من المشركين. وذكر مكي: أن ابن وهب روى أن النبيّ ﷺ ردّ الغنيمة، وودى القتيل. وكان ذلك بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا.\rقال إسماعيل القاضي: وفي إرسال النبيّ ﷺ عبد الله بن جحش بكتاب مختوم وأمره أن لا يقرأه إلا بعد يومين من الفقه إجازة الشهادة على وصية مطبوعة، وهو قول مالك وكثير من السلف، وروي عن الحسن أنه لم يجز الشهادة على وصية كتاب مطبوع وقال: لعل فيه جورا.\r\r«حكم رسول الله ﷺ في الجاسوس»\rفي البخاري وغيره عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: جاء عين من المشركين إلى رسول الله ﷺ وهو نازل فلما طعم انسل فقال رسول الله ﷺ: «عليّ الرجل اقتلوه» ، فابتدره القوم، قال: وكان أبي يسبق الفرس فسبقهم إليه فأخذ بخطام راحلته فقتله، فنفّله رسول الله ﷺ سلبه «٢» .","footnotes":"(١) رواه ابن جربر الطبري في التاريخ (٢/ ٢٥٣) ، وابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢٤٩ و ٢٥٠) وقال ابن كثير قال ابن اسحاق وذكره. وانظر ابن هشام (١/ ٦٠٣ و ٦٠٤) وابن سعد (٢/ ٦٠ و ٦١) وابن كثير (٢/ ٣٦٦ و ٣٧١) وانظر زاد المعاد (٣/ ١٦٨) .\r(٢) رواه البخاري (٣٠٥١) ، وأبو داود (٢٦٥٣) ، وابن ماجه (٢٨٣٦) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083324,"book_id":3508,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":26,"body":"عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد. قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها» . وفي كتاب الفضل: «خذا منها الكتاب، وخلّيا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكما فاضربا عنقها» . يعني علي بن أبي طالب والزبير، ولم يكن معهما المقداد. وذكر أن جبريل أخبر النبيّ ﷺ بخبر الكتاب وذكر الزجّاج، وكذلك أن الله أطلعه على ذلك، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن في الظعينة فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب قال:\rفأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطب ما هذا؟» فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «قد صدقكم» . فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال «إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . فأنزل الله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: الاية ١] «١» .\rوذكر أبو عبيد في كتاب الأموال أن اسم الظعينة التي وجد عندها الكتاب: سارة. وأن النبيّ ﷺ أمر بقتلها عام الفتح، وذكره أيضا ابن هشام، وذكر أنها امرأة من مزينة.\rقال سحنون: وإذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل، ولم يستتب وماله لورثته. وقال غيره:\rيجلد جلدا وجيعا ويطال حبسه وينفى عن موضع يقرب الكفار. وفي (المستخرجة) قال ابن القاسم: يقتل ولا يقبل لهذا توبة وهو كالزنديق. وفي كتاب الله تعالى وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التّوبة: الاية ٤٧] فهذا الجاسوس، وقول سحنون أصح لحديث حاطب الذي أراد عمر أن يقتله.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأسرى وذكر من قتله النبيّ ﷺ بيده وفي الأسير يقتل على غلط\rروى ابن وهب أن النبيّ ﷺ قتل سبعين أسيرا بعد إثخان من يهود، قتل يوم بدر من الأسارى عقبة بن أبي معيط صبرا بعد أن ربط، ولم يقتل من الأسرى يوم بدر غيره، ضرب عنقه","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣٠٠٧) و (٤٢٧٤) و (٤٨٩٠) ، ومسلم (٢٤٩٤) ، وأبو داود (٢٦٥٠) ، والترمذي (٣٣٠٥) ، والبغوي في معالم التنزيل (٤/ ٣٢٨) من حديث علي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083325,"book_id":3508,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":27,"body":"عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. ويقال علي بن أبي طالب ﵁. وذكر ابن هشام أن النضر بن الحارث بن كلدة قتله علي بن أبي طالب صبرا عند رسول الله ﷺ فيما يذكرون بالصفراء.\rوقال ابن هشام: بالأثيل، وذكر ابن حبيب: أنه أسلم. فالله أعلم أيّ ذلك أصح.\rوذكر ابن قتيبة أن رسول الله ﷺ قتل ثلاثة صبرا يوم بدر: عقبة بن أبي معيط، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث. وقالت قتيلة أخت النضر بن الحارث بن كلدة ابن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار شعرا:\rيا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفّق\rأبلغ بها ميتا بأن تحية ... ما إن تزالّ بها النجائب تخفق\rأمحمد يا خير ضنء كريمة ... من قومها والفحل فحل معرق\rما كان ضرّك لو مننت وربما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق\rأو كنت قابل فدية فلينفقن ... بأعز ما يغلو به ما ينفق\rفالنضر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق\rظلّت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقّق\rصبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيّد وهو عان موثق\rفقال رسول الله ﷺ لما بلغه هذا الشعر: «لو بلغني قبل قتله لمننت عليه» «١» . قال معمر:\rوفيه نزلت وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان: الاية ٦] ، الاية كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم ويقول: يحدثكم محمد ﷺ عن عاد وثمود، وأحدثكم عن فارس والروم ويستهزئ بالقرآن. قال عكرمة: وفيه نزلت وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [الأنعام: الاية ٩٣] . قال مجاهد: وفيه نزلت وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [الأنفال: الاية ٣٢] . قال الكلبي: وفيه نزلت لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال:\rالاية ٣١] . ولقد كثر يومئذ الفداء وأكثر ما فدي به الرجل أربعة آلاف، وربما فدي أن يعلّم عددا من المسلمين الكتابة. وروي عن النبيّ ﷺ: «يعلّم عشرة من المسلمين الكتابة» . قال ابن وهيب: إن أهل المدينة لم يكونوا يحسنون الخط.\rوفي تفسير ابن سلام قال الحسن: أطلق النبيّ ﷺ الأسرى فمن شاء منهم رجع إلى مكة، وقال ابن سيرين: الطلقاء أهل مكة، والعتقاء أهل الطائف.","footnotes":"(١) رواه ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٣٠٥ و ٣٠٦) باب مقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لعنهما الله. وقال ابن كثير: قال ابن اسحاق وذكره وابن سيد الناس في عيون الاثر (١/ ١٢٩٢) باب ما قيل في الشعر في غزوة بدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083326,"book_id":3508,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":28,"body":"وفي السير لابن هشام أن النبيّ ﷺ قال يوم الفتح لأهل مكة في حديث ذكره: «اذهبوا فأنتم طلقاء» «١» .\rوروى سفيان عن النبيّ ﷺ أنه قال: «الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف» «٢» . من كتاب الأعراب لسفيان وشعبة.\rوفي معاني القرآن للنحاس عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسرى فقال رسول الله ﷺ: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأصلك فاستبقهم فلعل الله أن يتوب عليهم. فقال عمر: يا رسول الله كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك قدّمهم فاضرب أعناقهم، وذكر الحديث وقال فيه: فأنزل الله ﷿: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال: الاية ٦٧] «٣» .\rوقال الحسن أيضا في كتاب ابن سلام لم يكن أوحي إلى النبيّ ﷺ في ذلك شيء، فاستشار المسلمين فأجمعوا رأيهم على قبول الفداء ففادوا أسارى أهل بدر بأربعة آلاف، وما أثخن نبيّ الله يومئذ في الأرض «٤» .\rوفي كتاب الشرف: إن أول رأس علّق في الإسلام: رأس أبي عزة. جعل في رمح، وحمل إلى المدينة.\rوفي السير: وكان في جملة السبعين أسيرا يوم بدر أبو عزة عمرو بن عبد الله الشاعر فشكا إلى رسول الله ﷺ كثرة عياله وعاهده ألايخرج عليه، فخرج يوم أحد يحرّض المشركين على رسول الله ﷺ، فأسر ولم يؤسر أحد غيره، فضربت عنقه صبرا «٥» . ويوم أحد قتل رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) رواه ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٢) عن ابن اسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم. والبيهقي في السنن (٩/ ١١٨) وذكره ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٤٠٨) وهو حديث حسن بمجموع طرقه.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٤/ ٣٦٣) ، والطيالسي (٦٧١) ، والطبراني في الكبير (٢٣١١) ، والحاكم (٤/ ٨٠ و ٨١) وصححه ووافقه الذهبي. من حديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة والطلقاء من قريش. والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة) وإسناده حسن ورواه أبو يعلى (٥٠٣٣) والبزار رقم (٢٨١٣) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وهو حديث حسن بمجموع طرقه.\r(٣) رواه مسلم (١٧٦٣) ، والترمذي (٣٠٨١) من حديث عمر بن الخطاب ﵁. وذكره القرطبي في التفسير (٨/ ٣١) من حديث عبد الله بن مسعود. وإسناده منقطع. لكن يشهد له رواية عمر ﵁.\r(٤) رواه البيهقي في السنن (٩/ ٦٨) من حديث ابن عباس ﵄ قال: جعل رسول الله ﷺ في فداء الأسارى أهل الجاهلين أربعمائة وهو حديث حسن.\r(٥) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٨٠) وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٦) والبيهقي في السنن (٩/ ٦٥) وابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٣٠) وقال البيهقي في البداية والنهاية: حدثنا أبو العباس محمد-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083327,"book_id":3508,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":29,"body":"أبي بن خلف طعنه بالحربة فخدشه في عنقه فاحتقن الدم فقال: قتلني والله محمد، فقال له كفار قريش: ذهب والله فؤادك أن بك من بأس. قال: إنه قد كان قال بمكة إني أقتلك فو الله لو بصق عليّ لقتلني. فمات عدو الله بسرف وهم قافلون إلى مكة. وكان المسلمون يوم أحد سبعمائة رجل والمشركون ثلاثة آلاف معهم مائتا فارس «١» .\rوفي البخاري أن سعد بن معاذ قال لأمية بن خلف: سمعت رسول الله ﷺ يقول إنه قاتلك بمكة. قال: لا أدري. ففزع لذلك فزعا شديدا، فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال:\rأدركوا عيركم، فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنك متى بركت برك الناس، وإن تخلّفت وأنت سيد أهل هذا الوادي تخلّفوا معك، فلم يزل به حتى قال: أما إذا غلبتني لأشترينّ أجود بعير بمكة. ثم قال أمية: يا أمّ صفوان جهزيني. فقالت له: يا أبا صفوان قد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي، قال: لا وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره فلم يزل كذلك حتى قتله الله ببدر «٢» .\rوفي معاني النحاس: إن رسول الله ﷺ قتل أمية بن خلف بيده وهو غلط.\rوكانت وقعة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة من كتاب المفضل وقال غيره للنصف من شوال، وفي كتاب آخر وبعضه من المدونة: أن رسول الله ﷺ أتي بأبي أمامة سيد أهل اليمامة، ويقال أثاثة بن أثال أسيرا فأمر به فربط في المسجد، وكان رسول الله ﷺ يعرض عليه الإسلام كل يوم ثلاث مرات، ثم خيّره بين أن يعتقه أو يفاديه أو يقتله فقال: إن تقتل تقتل عظيما، وإن تفاد تفاد عظيما، وإن تعتق تعتق عظيما وأما أن أسلم فو الله لا أسلم قسرا أبدا. فأمر به رسول الله ﷺ فأطلق فقال: أشهد ألاإله إلا الله وأنك رسول الله «٣» .\rقال أصبغ في كتاب ابن الموّاز: وينبغي للإمام إذا أراد أن يقتل أسيرا أن يدعوه إلى الإسلام، ويسأله هل له عند أحد عهد ممن أسره. وقال ابن جريج والسدي في قول الله ﷿: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمّد: الاية ٤] . هي في أهل الأوثان من كفار العرب وهي","footnotes":"ابن يعقوب- قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي ﵀ وذكره. وهذا سند صحيح إلى الشافعي ﵀.\r(١) أخرجه ابن هشام (٢/ ٨٤) بلا سند. وأورده ابن كثير (٢/ ٦٣) من رواية ابن الأسود عن عروة بن الزبير. ومن رواية الزهري عن سعيد بن المسيب. وكلاهما مرسل. وهو ضمن حديث مطول أخرجه ابن جرير من طريق السدي مرسلا كما في ابن كثير (٢/ ٤٤) .\r(٢) رواه البخاري رقم (٣٩٥٠) .\r(٣) رواه البخاري (٤٦٩) و (٤٣٧٢) ، ومسلم (١٧٦٤) ، وأبو داود (٢٦٧٩) ، وابن خزيمة (٢٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁. وانظر ابن كثير في التفسير (٤/ ١٧٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083328,"book_id":3508,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":30,"body":"منسوخة بقوله ﷿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التّوبة: الاية ٥] . وقال ابن عباس: خيّر رسول الله ﷺ في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد يفعل ما يشاء. وعلى هذا القول أكثر العلماء «١» .\rوفي كتاب الخطابي أتي رسول الله ﷺ بأسير يرعد فقال: «أدفئوه» يريد أدفئوه من الدفء ولم يكن من لغته ﷺ الهمز فذهبوا به فقتلوه فوداه رسول الله ﷺ ولو أراد قتله لقال دافوه ودافوا عليه بالتثقيل.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في قريظة والنضير ورد رسول الله ﷺ حكم قريظة إلى سعد بن معاذ\rفي البخاري ومسلم والنسائي: نزل يهود بني قريظة على حكم سعد بن معاذ، وهذا اللفظ للنسائي. أخبرنا قتيبة بن سعد عن الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: رمي يوم الأحزاب سعد ابن معاذ فقطع أكحله «٢» . وفي البخاري: رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة رماه في الأكحل «٣» . قال في النسائي: فحسمه رسول الله ﷺ بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرّ عيني من بني قريظة.\rفاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأرسل إليه رسول الله ﷺ.\rقال في البخاري في حديث أبي سعيد الخدري وكان قريبا فجاء على حمار فلما دنا من المسجد قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» «٤» ، قال في غير البخاري فقال: المهاجرون من قريش: إنما أراد رسول الله ﷺ الأنصار، وقالت الأنصار: إنما عم بها رسول الله ﷺ فقاموا إليه فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال له: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك» «٥» . ووقع في البخاري في موضع آخر عن عائشة: أن النبيّ ﷺ أتى بني قريظة فنزلوا على حكمه فرد رسول الله ﷺ الحكم إلى سعد فقال سعد: إني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم. فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» «٦» . قال في غير البخاري: «من","footnotes":"(١) ذكره ابن كثير في التفسير (٤/ ١٧٣) باب قوله تعالى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً وقال: رواه العوفي عن ابن عباس ﵄. وقاله قتادة والضحاك والسدي وابن جريج- وقال آخرون وهم الأكثرون: ليست منسوخة إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط. ولا يجوز له قتله.\r(٢) رواه الترمذي (١٥٨٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(٣) رواه البخاري (٤١٢٢) من حديث عائشة ﵂.\r(٤) رواه البخاري (٣٠٤٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٥) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٢) و (١١١٦٨) ، ومسلم (١٧٦٨) ، والنسائي في الكبرى (٨٢٢٢) وعبد بن حميد في المنتخب (٩٩٥) من حديث أبي سعيد ﵁.\r(٦) رواه البخاري (٤١٢٢) ، ومسلم (١٧٦٩) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083329,"book_id":3508,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":31,"body":"فوق سبعة أرقعة» «١» . ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله ﷺ بالمدينة بدار بنت الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول الله ﷺ إلى سوق المدينة فخندق فيها، ثم بعث فيهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق وفيهم حيي بن أخطب، وكعب بن أسد رئيسهم وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمانمائة إلى الألف. وقالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله ﷺ أرسالا: يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون ألا ترون أن الداعي لا ينزع والذاهب منكم لا يرجع! هو والله القتل «٢» . قالت عائشة: ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة اسمها بنانة وهي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته «٣» .\rوفي جامع المستخرجة في سماع ابن القاسم قال مالك: قال عبد الله بن أبي بن سلول لسعد بن معاذ في أمر بني قريظة إنهم أحد جناحي وهم ثلاثمائة دارع وستمائة حاسر فقال له سعد: قد تألى سعد ألاتأخذه في الله لومة لائم.\rوفي كتاب النسائي: وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات «٤» .\rوفي كتاب ابن سحنون: روي أن النبيّ ﷺ نهى أن تقبل من العدو النزول على حكم الله لأنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم وأنزلهم على حكمك، قال سحنون: فإن جهل الإمام فأنزلهم على حكم الله، يعني إذا طلبوا ذلك فهي شبهة فليردّوا إلى مأمنهم إلى أن يجيبوا إلى الإسلام.\rقال محمد: وليعرض عليهم الإسلام قبل ردهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية. من النوادر قال سحنون: وإن نزلوا على حكم الله وحكم فلان فحكم بالسيف أو بسبي الذرية أو أخذ المال لم ينفذ وكأنهم نزلوا على حكم الله وحده.\rقال ابن شهاب في مختصر المدونة: كانت وقعة بني النضير في المحرّم سنة ثلاث، وقال","footnotes":"(١) رواه الخطابي في إصلاح خطأ المحدثين ص (٥٢) ، وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ١٠٨) ، وفي عيون الأثر لابن سيد الناس (٢/ ٧٣) وقال: قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة» . وفي إسناده عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ لم نقف له على ترجمته. وعلقمة بن وقاص الليثي قال الحافظ: أخطأ من زعم أن له صحبة فالحديث مرسل وفيه مجاهيل.\r(٢) ذكره في عيون الأثر لابن سيد الناس (٢/ ٧٣) . عن ابن اسحاق. قال: ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله ﷺ وذكره.\r(٣) رواه أبو داود (٢٦٧١) في الجهاد. باب في قتل النساء من حديث عائشة ﵂. وإسناده حسن.\r(٤) رواه الترمذي (١٥٨٢) من حديث جابر ﵁. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو كما قال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083330,"book_id":3508,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":32,"body":"غيره: سنة أربع خرج إليهم النبيّ ﷺ عشية الجمعة لتسع مضين من ربيع الأول، وحوصروا ثلاثا وعشرين يوما وقالت عائشة: خمسة وعشرين يوما. وفي البخاري: بعد بدر بستة أشهر. قاله عروة «١» .\rوفي حكم النبيّ ﷺ في بني قريظة من الفقه: أن أهل الذمة إذا حاربوا والإمام عادل، فليستحل بذلك نساءهم وذراريهم، ومن ضعف من رجالهم من شيخ وذي زمانة. قاله الأوزاعي، وابن الماجشون، وأصبغ، وابن حبيب، وابن الموّاز، وخالفهم ابن القاسم في الشيخ الكبير ومن به زمانة، أو من يرى أنه مغلوب منهم. فقال: لا يستباحوا ولا يسترقوا.\rقال أبو عبيد: إنما استحل رسول الله ﷺ دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه، وكانوا في عهده فرأى ذلك نكثا لعهدهم.\rقال أبو عبيد: وقال سفيان بن عيينة: إنا لا نعلم أن النبيّ ﷺ عاهد قوما فنقضوا العهد إلا استحل قتلهم غير أهل مكة فإنه منّ عليهم، وكان نقضهم أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله ﷺ من خزاعة. فنصر أهل مكة بني بكر على حلفائه، فاستحل غزوهم. قال المفضل:\rحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، ثم سألوا رسول الله ﷺ الصلح، فأبى ذلك عليهم إلا على أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به ﵇، فرضوا فأمرهم أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤا من متاعهم، وما بقي فلرسول الله ﷺ فخرجوا إلى الشام وهو حشرهم.\rوذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: أن اليهود قيل لهم: انزلوا على حكم النبيّ ﷺ. قالوا:\rننزل على حكم سعد، فقال رسول الله ﷺ: «انزلوا على حكم سعد» «٢» .\rوفي مصنف أبي داود: كان النضير أشرف من قريظة، وكلاهما من ولد هارون النبيّ ﵇ «٣» .\rوفي كتاب المفضل: وكان سبب النضير أن رسول الله ﷺ سار إليهم ومعه نفر من","footnotes":"(١) رواه البخاري تعليقا في ترجمة باب (١٤) في المغازي حديث بني النضير. ومخرج رسول الله إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله ﷺ وقال: قال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد. وقال الحافظ في الفتح: وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أتم من هذا، ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير. وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة. فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء. وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال لا الحلقة يعني السلاح. فأنزل الله فيهم سَبَّحَ لِلَّهِ إلى قوله لِأَوَّلِ الْحَشْرِ [الحشر: ١، ٢] .\r(٢) رواه أحمد في المسند (٦/ ١٤١ و ١٤٢) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٢٨) ، وقال: رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة. وهو حسن الحديث. وبقية رجاله ثقات. وقال في الفتح (١١/ ٤٣) وسنده حسن.\r(٣) رواه أبو داود (٣٥٩١) من حديث ابن عباس ﵄. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083331,"book_id":3508,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":33,"body":"أصحابه، فكلّمهم في أن يعينوه في دية الكلابيين اللّذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا:\rنفعل يا أبا القاسم، وخلا بعضهم ببعض فتوامروا فيه وهموا بالغدر به، وقال عمرو بن جحاش النضيري: أنا أظهر على البيت، وأطرح عليه صخرة، وذكر غيره رحى فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا فو الله ليخبرن بما هممتم به وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه. وجاء إلى رسول الله ﷺ الخبر بما همّوا به. قال غيره: نزل جبريل- ﵇ فأخبره فنهض مسرعا فتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: قمت ولم نشعر. فقال: «همّت يهود بالغدر فأخبرني الله ﷿ بذلك» ، وبعث إليهم رسول الله ﷺ: «أن اخرجوا من بلدي لا تساكنوني، وقد هممتم بغدري وقد أجّلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه» . فأقاموا أياما يتجهزون، وأرسل إليهم عبد الله ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم فإنّ معي ألفين يدخلون معكم حصنكم فيموتون حولكم، وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان. فطمع حيي فيما قال له وبعث إلى رسول الله ﷺ: إنا لا نخرج من ديارنا فافعل ما بدا لك. فأظهر رسول الله ﷺ التكبير، فسار إليهم، وعلي بن أبي طالب يحمل رايته فلما رأوه قاموا على حصونهم ومعهم النبل والحجارة، واعتزلتهم قريظة، وخانهم ابن أبيّ وحلفاؤهم من غطفان، وحاصرهم رسول الله ﷺ، وقطع نخلهم فقالوا: نخرج من بلدك. فقال رسول الله ﷺ: «لا نقبل ذلك. ولكن اخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة» يعني السلاح، فنزلوا على ذلك وقبض النبيّ ﷺ الأموال والحلقة، وكانت أموال بنو النضير خالصة لرسول الله ﷺ لنوائبه ولم يخمّسها لأن الله ﷿ أفاءها عليه، ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، فهذا جزاء بني النضير الذي قال الله ﷿: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [البقرة: الاية ٨٥] . وقوله ﷿: وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [الحشر: الاية ٥] «١» .\rوأما قريظة فسار إليهم رسول الله ﷺ في ثلاثة آلاف من المسلمين فحاصرهم خمسة عشر يوما، فأرسلوا إلى النبيّ ﷺ: أن يرسل إليهم أبا لبابة فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم فأشار إلى حلقه أنه الذبح، ثم ندم فاسترجع فقال: خنت الله ورسوله فلم يرجع إلى النبيّ ﷺ وسار إلى المسجد، وارتبط بسارية ولم يأت رسول الله ﷺ حتى أنزل الله توبته. ثم نزلوا على حكم النبيّ ﷺ فأمر بهم ﵇ محمد بن مسلمة فكتفوا ونحوا ناحية، واستعمل عليهم عبد الله بن سلام، فجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث فوجد فيها ألفين وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع وألف رمح وخمسمائة ما بين ترس وحجفة. ووجد عندهم جرار خمر فأهرق، ولم يخمّس، وكلّمت الأوس رسول الله ﷺ فيهم: أن يهبهم لهم وكانوا حلفاءهم، فجعل النبيّ ﷺ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، وأن تقسم","footnotes":"(١) رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ٤٣ و ٤٤) ، وابن جرير الطبري (٢/ ٥٤٢) ، وابن هشام في السيرة (٢/ ١٧٤) باب أمر إجلاء بني النضير في سنة أربع من حديث ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083332,"book_id":3508,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":34,"body":"الأموال. فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة» ، وانصرف رسول الله ﷺ وأمر بهم فأدخلوا المدينة، وجلس رسول الله ﷺ وعامة أصحابه، وأخرجوا رسلا رسلا فضربت أعناقهم. وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة، واصطفى رسول الله ﷺ لنفسه ريحانة بنت عمرو، وأمر بالغنائم فجمعت وأخرج الخمس من المتاع والسبي، ثم أمر بالباقي فبيع فيمن يزيد، وقسمه بين المسلمين، وكانت السهمان على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وكان رسول الله ﷺ يعتق منه ويهب ويخدم «١» . وكذلك قال مالك في المستخرجة: خمّس رسول الله ﷺ قريظة ولم يخمّس بني النضير.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأمان عام الفتح\rفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي: أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ: «اقتلوه» «٢» . هكذا رواه مالك عن ابن شهاب، وروى غيره وعلى رأسه عمامة سوداء «٣» . وذكر البخاري ومسلم وهو على راحلته وخلفه أسامة بن زيد.\rوفي كتاب الأموال لأبي عبيد: فنادى ألايجهزنّ على جريح ولا يتّبعن مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن «٤» .\rوفي كتاب النسائي وغيره أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل الكعبة فهو آمن، ومن أغلق بيته فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ، وأمّن جميع الناس إلا أربعة رجال وامرأتين «٥» . وذكر ابن حبيب: ستة رجال وأربع نسوة فقال: «اقتلوهم وإن تعلّقوا بأستار الكعبة» . وهم على ما ذكره النسائي وغيره: عبد الله بن خطل، وعكرمة بن أبي جهل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن سرح، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشبّ الرجلين","footnotes":"(١) رواه ابن سعد في طبقاته (٢/ ٥٧) ، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٥٨١) ، والمغازي للواقدي (٤٩٦) ، وفي سيرة ابن هشام (٢/ ١٩٤ و ٢٠٣) باب نزول بني قريظة على حكم رسول الله ﷺ ويحكم سعد.\r(٢) رواه البخاري (٣٠٤٤) ، ومالك في الموطأ (١/ ٤٢٣) ، ومسلم (١٣٥٧) من حديث أنس ﵁.\r(٣) رواه مسلم (١٣٥٨) ، وأبو داود (٤٠٧٦) ، والترمذي (١٧٣٥) ، وابن حبان (٣٧٢٠) من حديث جابر ﵁.\r(٤) رواه البزار (١٨٤٩) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٤٣) ، وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط. وفيه كوثر بن حكيم ضعيف متروك.\r(٥) رواه مسلم (١٧٨٠) ، وأبو داود (٣٠٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083333,"book_id":3508,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":35,"body":"فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، ولم يتعرض النبيّ ﷺ لحال ابن خطل «١» ، وذكر ابن هشام أن نميلة قتله وهو رجل من قومه. وأن عبد الله بن خطل قتله سعد بن حريث وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه «٢» . وذكر صاحب الشرف أن أبا برزة قتله. وقالت أخت مقيس شعرا:\rلعمري لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجع أضياف الشتاء بمقيس\rوأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم ههنا شيئا. فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره. اللهم إن لك عليّ عهدا إن كنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنّه عفوا كريما. فجاء فأسلم.\rوأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ذلك، ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا- حين رآني كففت يدي عن بيعته- فيقتله» . قالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت إلينا برأسك. قال: «إنه ما ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة عين» «٣» .\rوفي كتاب ابن هشام: وذكره ابن حبيب أن النبيّ ﷺ أمر بقتل الحويرث بن نفير بن وهب ابن عبد مناف بن قصي سوى النفر المذكورين والمرأتين، فقتله علي بن أبي طالب صبرا. ذكره ابن حبيب، وذكر ابن حبيب امرأتين سواهما: هند ابنة عتبة بن ربيعة، وسارة مولاة عمرو بن هشام. والمرأتين المذكورتين كانتا قينتين تغنيان بهجاء النبيّ ﷺ لعبد الله بن خطل: فرتنا وقريبة.\rفأسلمت فرتنا، وبقيت حتى ماتت في خلافة عثمان، وقتلت قريبة وسارة، وأسلمت هند بنت عتبة وبايعت «٤» ، وذكر ابن إسحاق أن سارة أمّنها النبيّ ﷺ بعد أن استؤمن لها، فبقيت حتى أوطأها رجل فرسا في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها «٥» . وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: أن سارة حملت كتاب حاطب إلى مكة «٦» .","footnotes":"(١) رواه النسائي في السنن (٧/ ١٠٥ و ١٠٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. وإسناده صحيح.\r(٢) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٤٠٩) . باب أسماء من أمر الرسول ﷺ بقتلهم وسبب ذلك.\r(٣) رواه أبو داود (٢٦٨٣) ، والنسائي (٧/ ١٠٥ و ١٠٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵄. وهو حديث صحيح.\r(٤) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٠) باب أسماء من أمر الرسول ﷺ بقتلهم وسبب ذلك.\r(٥) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١١) باب أسماء من أمر الرسول ﷺ بقتلهم بدون سند.\r(٦) ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال رقم (٢٩٦) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083334,"book_id":3508,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":36,"body":"قال ابن إسحاق: وإنما أمر رسول الله ﷺ بقتل عبد الله بن أبي سرح لأنه كان أسلم وكان يكتب لرسول الله ﷺ، فارتد مشركا، ثم أسلم بعد، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله، ثم ولاه عثمان بعد عمر «١» . وعبد الله بن خطل كان مسلما فبعثه رسول الله ﷺ، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولىّ له يخدمه، وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا فيصنع له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا. والحويرث بن نفير كان ممن يؤذي رسول الله ﷺ بمكة، وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم ابنتي النبيّ ﷺ من مكة يريد بهما المدينة فنخس بهما الحويرث فرمى بهما إلى الأرض، ومقيس قتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ، ورجع مشركا إلى مكة، وقدم مقيس على النبيّ ﷺ مكة مسلما سنة ست: عام الحديبية، وطلب دية أخيه، فأمر له رسول الله ﷺ بدية أخيه، ثم قتل الذي قتل أخاه، ورجع إلى مكة مشركا وقال في شعره:\rحللت به وتري وأدركت ثورتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع\rوكان الذي قتل أخاه هشام بن صبابة رجل من رهط عبادة بن الصامت أصابه خطأ وهو يظن أنه من العدو في غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست «٢»\rقال ابن هشام: وبلغني أن أول قتيل وداه النبيّ ﷺ يوم الفتح: جنيدب بن الأكوع، قتلته بنو كعب، فوداه بمائة ناقة «٣» وقال ﵇: «يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل إن يقع» «٤» قال ابن حبيب: وكان رسول الله ﷺ أذن لخزاعة أن يضعوا السيوف في بني بكر إلى صلاة العصر. قال ابن هشام: وذلك أن الصلح الذي انعقد بين النبيّ ﷺ وبين أهل مكة عام الحديبية وقع فيه من الشرط: أن من أحب أن يدخل في عقد النبيّ ﷺ وعهده- ﵇ دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد أهل مكة دخل. فدخلت خزاعة في عهد النبيّ ﷺ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة، ونقضوا عهدهم فيهم، وأصابوا فيهم فخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم المدينة على النبيّ ﷺ واستنصره، وكان مما أهاج فتح مكة. قال ابن سلام في تفسيره: وفي قتل خزاعة لمن قتلوه بمكة وذلك خمسون رجلا أنزل الله ﷿: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التّوبة: الاية ١٤] . قال أبو سفيان: يا رسول الله","footnotes":"(١) ذكره البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٦٢) ، وابن هشام في السيرة (٤/ ٢٣) . وفي إسناده أحمد بن عبد الجبار. قال الحافظ في التقريب: ضعيف.\r(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٦٢) وقال البيهقي: قال ابن اسحاق وذكره. وابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٠) . وقال: قال ابن اسحاق. وذكره بدون سند.\r(٣) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٦) باب أول قتيل وداه الرسول ﷺ يوم الفتح.\r(٤) ذكره ابن حجر في الفتح (١٢/ ٢٠٦) وفي البداية والنهاية (٤/ ٣٠٥) - من حديث ابن إسحاق ولم يذكر له سند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083335,"book_id":3508,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":37,"body":"أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله ﷺ: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ، ثم قال- ﵇ «لا تغزى قريش أبدا ولا يقتل قرشي صبرا أبدا» «١» يعني: على كفر.\rقال ابن قتيبة: لا يقتل قرشي صبرا بضم اللام، ومن رواه جزما أوجب ظاهر الكلام للقرشي ألايقتل إن ارتد ولا يقتص منه إن قتل، ومن رواه رفعا انصرف التأويل إلى الخبر عن قريش ألايرتد منها أحد عن الإسلام فيستحق القتل.\rقال ابن حبيب: أقام رسول الله ﷺ يومئذ بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة «٢» .\rوفي البخاري عن ابن عباس: أقام النبيّ ﷺ بمكة: تسعة عشر يوما يقصر «٣» .\rوعن أنس: أقمنا مع النبيّ ﷺ عشرة نقصر «٤» . قال ابن عباس: ونحن نقصر ما بيننا وبين تسعة عشر فإذا زدنا أتممنا «٥» . وقال المزّني عن الشافعي: أقام النبيّ ﷺ بمكة حين افتتحها ثمان عشرة ليلة يقصر «٦» .\rوفي مصنف أبي داود عن جابر: أقام النبيّ ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة «٧» . وهذا خلاف قول ابن عباس.\rقال أبو عبيد: قال ميمون بن مهران: حاصر رسول الله ﷺ أهل خيبر ما بين عشرين ليلة إلى ثلاثين ليلة، ثم أخذوا الأمان على ألايكتموا رسول الله ﷺ شيئا- قال غيره: كنزا- فقال رسول الله ﷺ: «يا بني الحقيق- قال أبو عبيد هكذا قال وإنما هم بني أبي الحقيق- وقد عرفتم عداوتكم لله ورسوله ثم لم يمنعني ذلك من أن أعطيتكم ما أعطيت أصحابكم. وقد أعطيتموني عهدا أنكم إن كتمتم شيئا أحلّت لنا دماؤكم. ما فعلت آنيتكم؟» قالوا: استهلكناها في حربنا.","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤١٢) ، والترمذي رقم (١٦١١) في السير، والحميدي رقم (٥٨٢) ، والطبراني في الكبير رقم (٣٣٣٣) من حديث الحارث بن مالك ابن البرصاء ﵁ واسناده صحيح.\r(٢) رواه النسائي في السنن (٣/ ١٢١) باب المقام الذي يقصر فيه الصلاة. من حديث ابن عباس ﵄. بلفظ (إن رسول الله ﷺ أقام بمكة خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين)\r(٣) رواه البخاري (١٠٨٠) و (٤٢٩٨) ، والترمذي (٥٤٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٤) رواه البخاري (١٠٨١) و (٤٢٩٧) في المغازي من حديث أنس ﵁.\r(٥) رواه البخاري (٤٢٩٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٦) رواه أبو داود (١٢٢٩) من حديث عمران بن حصين ﵁ بلفظ (غزوت مع النبيّ ﷺ وشهدت معه الفتح. فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول يا أهل البلد صلّوا أربعا فإنا سفر) .\r(٧) رواه أبو داود (١٢٣٥) من حديث معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. وفيه عنعنة يحيى بن أبي كثير. وهو مدلس- وقال أبو داود: غير معمر لا يسنده. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود. وذكر البيهقي أنه غير محفوظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083336,"book_id":3508,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":38,"body":"قال: فأمر أصحابه فأتوا المكان الذي فيه الانية فاستثاروها. قال: ثم ضربت أعناقهم «١» .\rوفي كتاب ابن عقبة: أخذوا الأمان على ألايكون لهم شيء إلا ما على ظهورهم من الثياب، وإنهم إن كتموا شيئا فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله.\rقال أبو عبيدة: حدثنا يزيد عن هشام عن الحسن قال: عاهد حيي بن أخطب رسول الله ﷺ على ألايظاهر عليه أحدا، وجعل الله عليه كفيلا، فلما كان يوم قريظة أتي به رسول الله ﷺ وبابنه سلمى. فقال رسول الله ﷺ: «أوف الكيل» فضرب عنقه، وعنق ابنه «٢» .\rوذكر أيضا أبو عبيد: أن رسول الله ﷺ وجه نفرا إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه فقتلوه «٣» .\rوذكر الخطابي عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان من مال أبي الحقيق كنز يقال:\rمسك الجمل كان يليه الأكبر فالأكبر، فغيّبوه وكتموه فقتلهم النبيّ ﷺ بنقضهم العهد. قال الواقدي: عدده عشرة آلاف دينار.\rومن كتاب الأموال قال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل ابن خالد، عن ابن شهاب قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، وذاك يوم حفر رسول الله ﷺ الخندق، ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن صخر بن حرب فحاصروا رسول الله ﷺ عشر ليال فلحق إلى المسلمين الكرب، فقال رسول الله ﷺ فيما أخبرني سعيد بن المسيب:\r«اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد» . فلم يلبث إلا يسيرا حتى أرسل رسول الله ﷺ رسولا إلى عيينة بن حصن- وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان، وهو مع أبي سفيان- فعرض عليه رسول الله ﷺ ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذل الأحزاب، وينصرف بمن معه من غطفان. فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها، ثم أفعل ذلك، فأرسل رسول الله ﷺ إلى السعدين: سعد بن معاذ- وهو سيد الأوس-، وسعد بن عبادة- وهو سيد الخزرج- فقال: «إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان، ويخذل الأحزاب وأني أعطيته الثلث وأبى إلا النصف فما تريان؟» فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعله.\rفقال رسول الله ﷺ: «لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما» . قالا:\rفإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف. فقال رسول الله ﷺ: «فنعم» «٤»","footnotes":"(١) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٤٥٨) من حديث ميمون بن مهران. وهو حديث مرسل ورجاله ثقات.\r(٢) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال رقم (٤٦١) باب أهل الصلح، والعهد ينكثون، متى تستحل دماؤهم. وهو حديث مرسل.\r(٣) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٤٦٠) من حديث ابن كعب بن مالك. وهو مجهول والحديث مرسل ويشهد له ما قبله.\r(٤) رواه ابن عساكر في تاريخه (١/ ١١٣) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٦) ، وفي إسناده عبد الله بن-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083337,"book_id":3508,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":39,"body":"وفي كتاب ابن عقبة: أن اليهود أخذوا الأمان ألايكون لهم شيء إلا ما على ظهورهم من الثياب، وإنهم إن كتموا شيئا فقد برئتا منهم: ذمة الله وذمة رسوله. وقتل من أصحاب خالد عند فتح مكة رجلان: كرز بن جابر الفهري، وخالد بن أخفش الخزاعي. قال ابن حبيب: وقتل من المشركين ثلاثة وعشرين رجلا. وقال ابن هشام: اثنا عشر، أو ثلاثة عشر.\rقال أبو عبيد: اختلف العلماء في مصالحة المشركين، ومهادنتهم لمدة معلومة على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة: مصالحتهم جائزة لقول الله ﷿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [الأنفال:\rالاية ٦١] . وقوله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ [محمّد: الاية ٣٥] .\rالايتان محكمتان إذا دعا المشركون إلى الصلح أجيبوا، ولا يدعوهم إليه المسلمون إذا كانوا في قوة. وهذا قول مالك- ﵀. وقالت طائفة: لا يصالحوا على حال، وإنما هو قتالهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية. وجعلوا الاية التي في الأنفال منسوخة باية القتال. وروي ذلك عن ابن عباس. وقالت طائفة: يجوز أن يصالحوا على مال يعطيه المسلمون أياهم إذا ضعفوا عن قتالهم. وروي أن معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان فعلوا ذلك. ذكر ذلك الأوزاعي. وحجة مالك في إجازة الصلح أيضا قول النبيّ ﷺ لصفوان بن أمية إذ بعث إليه وهب ابن عمير بردائه أمانا لصفوان شهرين، ثم قال له أنزل أبا وهب قال: لا أنزل حتى تبين لي، فقال له رسول الله ﷺ: «بل لك أن تسيّر أربعة أشهر» «١» . وذكر الأوزاعي أن عبد الملك بن مروان كان يؤدي إلى طاغية الروم كل يوم ألف دينار، ذكره الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وقال: فعل ذلك معاوية أيام صفين، وعمله عبد الملك زمان ابن الزبير.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في السهمان وسهمان الغائب وما تعطى المرأة من الغنيمة\rفي البخاري وغيره: أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين، وللراجل سهما «٢» ، هذا هو الثابت عن النبيّ ﷺ، وأجمع العلماء على العمل به، إلا أبا حنيفة- ﵁ فإنه قال:","footnotes":"صالح كاتب الليث. قال الحافظ في التقريب. صدوق كثير الغلط. وكانت فيه غفلة وباقي رجال السند ثقات. ورواه أبو عبيد (٤٤٥) في باب الصلح والمهادنة.\r(١) رواه مالك في الموطأ (١٥٤٧) في النكاح. باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ثم أسلم. وهو حديث مرسل. وقال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير. وابن شهاب إمام أهلها. وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده ورواه البيهقي في السنن (٧/ ١٨٦ و ١٨٧) . وهو مرسل كذلك.\r(٢) رواه البخاري (٢٨٦٣) و (٤٢٢٨) ، ومسلم (١٧٦٢) ، وأبو داود (٢٧٣٣) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083338,"book_id":3508,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":40,"body":"للفارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، واحتج بحديث رواه مجمّع بن حارثة عن النبيّ ﷺ أنه قسم يوم خيبر لمئتي فرس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما «١» . واحتج أيضا برواية ابن المبارك قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن نافع عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما «٢» . ولا حجة له في شيء من ذلك لأن ابن عباس روى في قسمة خيبر خلاف ذلك. وأكثر أصحاب عبد الله بن عمر خالفوا روايته، وكانت خيبر لأهل الحديبية خاصة ألف وأربعمائة، ولم يغب من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله، فقسم له رسول الله رسول الله ﷺ سهمه «٣» ، ومضى على ذلك رسول الله ﷺ في مغازيه كلها: للفرس سهمين، وللراكب سهم\rقال ابن إسحاق. وكانت الخيل يوم بني قريظة: ستة وثلاثين فرسا. كذلك وقع في المدوّنة، وكانت أول فيء وجبت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس ومضت به السنة. وقال أيضا إسماعيل القاضي: قال إسماعيل وأحسب أن بعضهم قال: ونزل أمر الخمس بعد ذلك، ولم يأت في ذلك من الحديث بيان شاف، وإنما جاء ذكر الخمس يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضر رسول الله ﷺ حربها.\rقال الواقدي في كتاب المفضل: أول خمس خمّس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام، حاصرهم رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، فصالحهم على أن له- ﵇ أموالهم، ولهم النساء والذرية، فأخذ ﵇ من سلاحهم ثلاث قسي ودرعين وثلاثة أسياف وخمّس أموالهم.\rقال البزار في مسنده: وكان المسلمون يوم بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر، من المهاجرين:\rسبعة وسبعون، ومن الأنصار: مائتان وستة وثلاثون، ولواء المهاجرين مع علي، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة «٤» ، وكان فيهم عشرون من الموالي «٥» وكان معهم ثلاثة أفراس: فرس الزبير،","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٠) و (١٥٤٧٠) ، وأبو داود (٢٧٣٦ و ٣٠١٥) ، والحاكم (٢/ ١٣١) ، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٢٥) وإسناده ضعيف. وقال الحافظ في الفتح. في إسناده ضعف. وانظر نصب الراية (٣/ ٤١٦ و ٤١٧) .\r(٢) رواه الدارقطني في السنن (٤/ ١٠٦) - وقال: قال أحمد كذا لفظ نعيم. عن ابن المبارك والناس يخالفونه- قال النيسابوري- ولعل الوهم من نعيم لأن ابن المبارك من أثبت الناس.\r(٣) رواه ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٤٩) ذكر مقاسم خيبر وأموالها وقال: قال ابن اسحاق. وذكره.\r(٤) رواه البزار رقم (١٧٨٣) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٢) وقال: رواه البزار وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس. وقال البزار: لا نعلم له إسنادا أحسن من هذا الإسناد وإبراهيم الكوفي مشهور. روى عنه يحيى بن اليمان، وابن الأصبهاني، وأبو غسان وغيرهم.\r(٥) رواه البزار (١٧٨٥) ، والطبراني (١٧٨٥) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٣) وقال: رواه البزار والطبراني. وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083339,"book_id":3508,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":41,"body":"وفرس المقداد، وفرس مرثد بن أبي مرثد، وسبعون بعيرا يعتقبونها، فكان رسول الله ﷺ وعلي ومرثد يعتقبون بعيرا، وحمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة، وأنيسة موليا رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرا، وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن يعتقبون بعيرا «١» . وقال ابن هشام: ثلاثمائة وأربعة عشر:\rثلاثة وثمانون من المهاجرين، ومن الأوس: واحد وستون، ومن الخزرج: مائة وسبعون «٢» .\rوذكر البخاري: أن جميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له بسهم أحد وثمانون رجلا «٣» .\rوذكر إسماعيل القاضي: أن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر فلما هزم الله المشركين تبعتهم طائفة يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ، واستولت طائفة على العسكر والنهب، فلما رجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل نحن طلبنا العدو. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: نحن أحق به لأننا أحدقنا برسول الله ﷺ ألاينال العدو منه غرة، وقال الذين استولوا على العسكر: هو لنا نحن حويناه. فأنزل الله ﷿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ. فقسمه رسول الله ﷺ على فواق- يعني على سرعة- ويقال: فواق وفواق بالفتح والضم قبل أن ينزل:\rوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال: الاية ٤١] «٤» . وقال إسماعيل: إنما قسم النبيّ ﷺ النضير بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار: سهل بن حنيف، وأبي دجانة، والحارث بن الصمة لأن المهاجرين حين قدموا المدينة شاطرتهم الأنصار ثمارهم فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم وأقمتم على مواساتكم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم» . فقالوا: بل تعطيهم دوننا ونمسك ثمارنا، فأعطاها رسول الله ﷺ المهاجرين فاستغنوا مما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم. وهؤلاء الثلاثة من الأنصار شكوا حاجة «٥» .","footnotes":"(١) رواه الطبراني في الكبير (١٢١٠٥) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٦٩) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان ضعيف. وذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٦١٤) باب عدد إبل المسلمين في بدر. وقال: قال ابن اسحاق. وذكره بدون سند ورواه أحمد في المسند رقم (٣٩٠١) من حديث عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير. وكان أبو لبابة، وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ﷺ. وسنده حسن.\r(٢) ذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٦٨٥) باب عدد من شهد بدرا من المهاجرين وذكره بدون سند.\r(٣) رواه البخاري (٣٩٥٦) باب عدة أصحاب بدر. من حديث البراء ﵁.\r(٤) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٢٣ و ٣٢٤) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٢) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. ورواه الترمذي رقم (١٥٦١) مختصرا في السير. وقال الترمذي: حديث عبادة حسن.\r(٥) ذكره في عيون الأثر ابن سيد الناس (٢/ ٥٠) . وقال: وذكر أبو عبد الله الحاكم في كتاب الإكليل له بإسناده إلى الواقدي. عن معمر بن راشد، عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء وذكره- وفي الإسناد معمر بن راشد قال الحافظ في التقريب: مقبول. وقال الذهبي في الميزان: قال يحيى بن معين: هو من أثبتهم في الزهري وهذا منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083340,"book_id":3508,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":42,"body":"وذكر ابن هشام وابن سحنون وابن حبيب والبرقي: أن طلحة بن عبيد الله، وسعد بن زيد لم يشهدا بدرا- كانا غائبين بالشام- فقسم لهما رسول الله ﷺ سهميهما. قالا: وأجورنا يا رسول الله قال: «وأجوركما» «١» .\rذكر البخاري: أن عقبة بن عامر الأنصاري شهد بدرا «٢» . وقال يحيى بن معين: لم يشهدها وإنما شهد العقبة. وذكر ابن سحنون وابن حبيب: أن أبا لبابة، والحارث بن حاطب، وعاصم بن عدي، خرجوا مع رسول الله ﷺ فردّهم وأمّر أبا لبابة على المدينة «٣» . قال ابن حبيب: وابن أم مكتوم على الصلاة، وسهم لهم رسول الله ﷺ بسهمه، والحارث بن الصمة كمن بالروحاء فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. قال ابن هشام: وخوات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه «٤» ، ولم يختلف أحد أن عثمان بن عفان ﵁ تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. قال: وأجري يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ:\r«وأجرك» «٥» . قال ابن حبيب: وهذا خاص النبيّ ﷺ، وأجمع المسلمون بعده: ألايقسم لغائب، وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك: إذا بعث الإمام أحدا في مصالح الجيش فله سهمه، وروي عن مالك أنه لا سهم له. قال سحنون: وبالأول أقول.\rوفي البخاري وغيره: أن النبيّ ﷺ رد ابن عمر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة «٦» ، وأجاز زيد بن ثابت، والبراء بن عازب يوم الخندق","footnotes":"(١) رواه الطبراني في الكبير (١٨٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٤٨) وقال: رواه الطبراني. وهو مرسل حسن الإسناد بلفظ عن عروة قال: طلحة بن عبيد الله كان بالشام فقدم وكلّم رسول الله ﷺ في سهم فضرب له سهمه- قال: وأجري يا رسول الله- قال: وأجرك. يعني يوم بدر. ورواه الطبراني (٣٣٨ و ٣٢٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٥٥) وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن. وروي عن الزهري مثله بلفظ عن عروة قال: سعيد بن زيد قدم من الشام بعدما رجع رسول الله ﷺ من بدر فكلم رسول الله ﷺ فضرب له بسهم قال: وأجري يا رسول الله- قال: وأجرك.\r(٢) رواه البخاري في المغازي. باب تسمية من سمي من أهل البدر. في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم. وذكر منهم عقبة بن عامر الأنصاري.\r(٣) ذكره ابن هشام في السيرة (ج/ ١/ ٦٨٨) وقال: وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله ﷺ فردهما. وأمر أبا لبابة على المدينة. وذكره بدون سند.\r(٤) ذكره ابن هشام في السيرة (ج/ ١/ ٦٩٠) وقال: قال ابن اسحاق: والحارث بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلب. وخوات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله ﷺ بسهم مع أصحاب بدر سبعة نفر.\r(٥) ذكره ابن هشام في السيرة (ج/ ١/ ٦٧٨) . وقال: ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، فضرب له رسول الله ﷺ بسهم قال: وأجري يا رسول الله قال: وأجرك.\r(٦) رواه البخاري (٢٦٦٤) و (٤٠٩٧) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083341,"book_id":3508,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":43,"body":"وهما ابنا خمس عشرة سنة. وقال ابن حبيب: لم يكن ﷺ يسهم للنساء والصبيان والعبيد ولكن كان يحذيهم من الغنيمة، ولم ير مالك أن يحذوا. وفي البخاري: قسم النبيّ ﷺ إبلا وغنما فعدّل عشرة من الغنم ببعير «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» بالسلب للقاتل يوم حنين، وهل تخمس الأسلاب\rوذكر الأنفال في الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني، فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله. ثم أن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ فقال: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» ، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثانية: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله قال: فقمت، فرآني رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «ما لك يا أبا قتادة؟» فاقتصصت عليه القصة فقال رجل:\rصدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه. فقال أبو بكر الصديق- ﵁ لاهاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. ويروى يعمد بغير لا «٢» .\rوفي البخاري في كتاب الأحكام: قال أبو بكر: كلا لا يعطه أصيبغ من قريش، ويدع أسدا من أسد الله. فقال النبيّ ﷺ: «صدق فأعطه إياه» فبعت الدرع فابتعت به خرافا فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام «٣» ، قال ابن الأعرابي: سلمة بكسر اللام في الأزد وسلمة بفتحها في قشير.\rذكر البخاري أن السلب الذي للقاتل إنما هو من غير الخمس من رأس الغنيمة وأن الأسلاب لا تخمّس «٤» . وقال مالك وأصحابه: لا يكون إلا من الخمس، واحتج بعض أصحاب مالك بقول الله ﷿: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال: الاية ٤١] .\rوجعل الأربعة الأخماس لمن غنمها، فلا يجوز أن يؤخذ منها شيء بالاحتمال. وقولنا إنما نفّل النبيّ ﷺ من الخمس.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٤٨٨) و (٣٠٧٥) من حديث رافع بن خديج ﵁.\r(٢) رواه البخاري و (٤٣٢١) ، ومسلم (١٥٧١) ، والموطأ (٢/ ٤٥٤) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٢١٠ و ٧١٧٠) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(٤) رواه البخاري (١٨) باب من لم يخمّس الأسلاب. وقال: ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083342,"book_id":3508,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":44,"body":"أولا: لأن الله ﷿ فوّض إليه النظر في الخمس بالاجتهاد. ودليل آخر أن الاية نزلت في شأن خيبر والنضير فلم يكن النبيّ ﷺ يؤخر البيان فيه إلى يوم حنين وقاله بعد أن برد القتال، ولو كان أمرا متقدما لعلمه أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ ومن كبراء أصحابه فلم يطلب ذلك حتى أمر النبيّ ﷺ من ينادي من قتل قتيلا فله سلبه ولم يكن هذا ليخفى.\rودليل آخر أن النبيّ ﷺ أعطاه إياه بشهادة واحد بلا يمين فلو كان من رأس الغنيمة لم يخرج حق من مغنم إلا بما تخرج به الأملاك من البينات أو شاهد ويمين.\rوشيء آخر أنه لو وجب للقاتل ولم يجد بينة لكان توقف كاللقطة ولا يقسم وهو إذا لم تكن بينة تقسم، فخرج من معنى التملك، ودل ذلك أنه خارج باجتهاد الإمام يخرجه من الخمس الذي يجعل في غير وجه. قال مالك: لم يبلغنا أن النبيّ ﷺ قال ذلك ولا فعله في غير يوم حنين، ولا فعله أبو بكر ولا عمر. قال ابن الموّاز: ولم يعط غير البراء بن مالك سلب قتيله وخمسه. وذكر عبد الرزاق في مصنفه أن البراء قتل مائة قتيل مبارزة سوى من شارك في قتله «١» .\rوذكر البخاري: أن معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء الأنصاريين ضربا أبا جهل ابن هشام يوم بدر بسيفيهما حتى قتلاه، فانصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: «كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» «٢» . وفي غير البخاري أن عبد الله بن مسعود وجده وهو صريع يذبّ الناس عنه بسيفه فوطئ على رقبته فقال: هل أخزاك الله يا عدوّ الله؟ فقال له أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم. فضربه عبد الله بسيفه فلم يغن شيئا، فأخذ السيف من أبي جهل فاحتز به رأسه، وجاء به إلى النبيّ ﷺ فنفله رسول الله ﷺ السيف. وكان الذي ضربه أولا معاذ بن عمرو بن الجموح، فقطع رجله وضرب ابنه عكرمة يد معاذ فطرحها، ثم ضربه معاذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق ثم ذفف عليه ابن مسعود- يعني أجهز عليه. وذفف بالذال المنقوطة- «٣» .","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٦٩) ، وفي الإصابة (١/ ١٤٣) وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه البخاري (٣١٤١) ، ومسلم (١٧٥٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁.\r(٣) رواه البخاري مختصرا (٣٩٦١) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ و (٣٩٦٢) من حديث أنس ﵁. ورواه أحمد في المسند (٣٨٢٤) و (٣٨٥٦ و ٤٢٤٧) ، والبزار (١٧٧٥) ، والطبراني في الكبير (٨٤٦٩) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٧٩) وقال: رواه أحمد البزار باختصار وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه- وبقية رجاله رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083343,"book_id":3508,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":45,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» فيما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم ظهروا عليه وأسلم عليه المشركون\rفي البخاري: أن فرسا لعبد الله بن عمر ذهب فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون فردّ عليه في زمن رسول الله ﷺ، وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون، فردّه إليه خالد بعد النبيّ ﷺ في زمن أبي بكر «١» . وفي المدونة والواضحة وغيرهما: أن رجلا من المسلمين وجد بعيرا له في المغانم، فقال له رسول الله ﷺ: «إن وجدته لم يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق بالثمن إن أردته» «٢» .\rوفي البخاري ومسلم ومصنف أبي داود: أن النبيّ ﷺ قيل له يوم الفتح: أين تنزل يا رسول الله؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا» «٣» . ووقع في البخاري أيضا: أن أسامة بن زيد قال للنبيّ ﷺ في حجته: أين تنزل غدا يا رسول الله؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا؟» ثم قال بعد ذلك: «نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة بالمحصّب حيثما انتهينا» ، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم: ألايبايعوهم، ولا يؤوهم «٤» .\rقال الزهري: والخيف الوادي. ولم يقل يونس في حجته ولا زمن الفتح. ووقع في غير الكتب أن عقيلا لما هاجر النبيّ ﷺ أخذ دورهم فحازها وحوى عليها، ثم أسلم وهي في يده، وقضى رسول الله ﷺ: أنه من أسلم على شيء فهو له.\rوفي كتاب الخطّابي أنه باع دور عبد المطلب لأنه وارث لأبي طالب ولم يرثه علي لتقدم إسلامه لموت أبيه ولم يكن لرسول الله ﷺ فيها لأن أباه عبد الله مات. وكان أبوه عبد المطلب حيا وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا أحدا فحاز رباعه أبو طالب، وحازها بعد موته عقيل. وقد كان كفار قريش يعتدون على من هاجر من المسلمين فيبيعون داره وعقاره.\rوفي البخاري أن النبيّ ﷺ أهديت له أقبية ديباج مزوّدة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال: أدعه لي. فسمع النبيّ ﷺ صوته فأخذ قباء فتلقاه به واستقبله بإزاره فقال: «يا أبا المسور","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣٠٦٧ و ٣٠٦٨) ، والموطأ (٢/ ٤٥٢) في الجهاد، وأبو داود (٢٦٩٨ و ٢٦٩٩) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٢) لم نجده بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من المصادر.\r(٣) رواه البخاري (١٥٨٨) ، ومسلم (١٣٥١) و ١٤٤) ، وأبو داود (٢٩١٠) ، وابن حبان (٥١٤٩) من حديث أسامة بن زيد ﵁.\r(٤) رواه البخاري (٣٠٥٨) من حديث أسامة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083344,"book_id":3508,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":46,"body":"خبأت لك هذا» «١» . وذكر النسائي في كتاب الأسماء والكنى أن مخرمة قال للنبيّ ﷺ: أين نصيبي من الثياب التي قسمت؟ قال له النبيّ ﷺ: «هذا قباء خبأته لك يا أبا صفوان» . فأخذه وقال:\rوصلتك رحم «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» فيما أهدى إليه معاهد أو حربي\rوفي كتاب ابن سحنون: أن النبيّ ﷺ قبل الهدية من أبي سفيان، ومن أهل الذمّة ومن دحية، ومن المقوقس، والأكيدر، وأهدى إلى بعضهم. ولم يقبل هدية عياض المجاشعي، وكانت هدية المقوقس: مارية أم إبراهيم، وسيرين وبغلة شهباء وحمارا، فاتخذ مارية لنفسه، وأمسك البغلة والحمار حتى مات عنهما. وجاء بالهدية من عند المقوقس ملك الأسكندرية:\rحاطب بن أبي بلتعة كان رسول الله ﷺ أرسله إليه سنة ست ويقال: كانت الهدية ثلاث جوار:\rوهب واحدة لجهم بن حذيفة واسمها طرفا، وأعطى سيرين لحسان بن ثابت فولد له منها عبد الرحمن وكانت أخت مارية.\rوفي كتاب مسلم: أن فروة بن نفاثة الجذامي أهدى لرسول الله ﷺ بغلة بيضاء وركبها يوم حنين «٣» . قال سحنون: وإذا أهدى ملك الروم هدية إلى الإمام فلا بأس بقبولها وتكون له خاصة. وقال الأوزاعي: تكون للمسلمين ويكافئه بثمنها من بيت المال. قال سحنون: وليس عليه أن يكافئه.\rقال سحنون: والرسول إلى الطاغية يجاز بجائزة فهي له دون المسلمين ولا خمس في ذلك، وإذا جاء رسول من الطاغية لا ينبغي لأمير المؤمنين أن يجازيه بشيء إلا أن يرى لذلك وجها يرى فيه صلاح للمسلمين فيجتهد. وفي البخاري: أهدى ملك أيلة للنبيّ ﷺ بغلة بيضاء، وكساه رسول الله ﷺ بردة وكتب له ببحيرة، وفي حديث آخر وكتب له ببحيرتهم، وذلك في غزوة تبوك «٤» . وقال عمرو بن الحارث: ما ترك النبيّ ﷺ إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقه «٥» . قالت عائشة: وترك درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير «٦» . وفي البخاري","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣١٢٧) من حديث عبد الله بن أبي مليكة ﵁.\r(٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (ج/ ٩) (٢٥٦٣٧) من حديث المسور بن مخرمة. وقال: رواه ابن عساكر في التاريخ.\r(٣) رواه مسلم رقم (١٧٧٥) في الجهاد. باب غزوة حنين. من حديث العباس ﵁.\r(٤) رواه البخاري تعليقا رقم باب (٢٨) باب قبول الهدية من المشركين- وقال: قال أبو هريرة عن النبي ﷺ. وقال أبو حميد: أهدى ملك إيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء فكساه بردا.\r(٥) رواه البخاري (٢٨٧٣) و (٤٤٦١) من حديث عمرو بن الحارث ﵁.\r(٦) رواه البخاري (٢٩١٦) ، ومسلم (١٦٠٣) ، والنسائي (٧/ ٢٨٨) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083345,"book_id":3508,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":47,"body":"أيضا: ما ترك النبيّ ﷺ دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة «١» . وفي رواية الأصيلي شاة مكان شيئا.\rذكر ابن حبيب وغيره أن المقوقس صاحب مصر.\rقال أبو عبيد في كتاب الأموال إن عامر بن مالك ملاعب الأسنة أهدى رسول الله ﷺ فرسا فرده وقال: «إنا لا نقبل هدية مشرك» «٢» . وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنا لا نقبل زبد المشركين» «٣» يعني رفدهم. وقال أبو عبيد: إنما قبل هدية أبي سفيان لأنها كانت في مدة الهدنة بينه وبين أهل مكة «٤» ، وكذلك المقوقس صاحب الأسكندرية إنما قبل النبيّ ﷺ هديته لأنه أكرم رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة وأقرّ بنبوته، ولم يؤيسه من إسلامه فثبت أن النبيّ ﷺ لم يقبل هدية مشرك محارب «٥» ، ثم قدم خالد بن الوليد بأكيدر على رسول الله ﷺ وكان نصرانيا فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى قريته «٦» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في قسمة ما أفاء الله عليه على حسب ما رآه، وإباحة أكل شحوم المشركين\rترجم البخاري باب ما كان النبيّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، رواه عبد الله بن زيد عن النبيّ ﷺ قال الزهري: أخبرني أنس أن ناسا من الأنصار قالوا للنبيّ ﷺ حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال أنس: فحدّث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال: «ما كان حديثا بلغني عنكم؟» فقال له فقهاؤهم: أمّا ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويترك","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٩١٢) من حديث عمرو بن الحارث ﵁.\r(٢) رواه أبو عبيد (٦٣٢) ، والبزار (١٩٣٣) موصولا و (١٩٣٤) مرسلا. والطبراني (٢١٨٢) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٥٢) وقال: رواه البزار. ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار إبراهيم ابن عبد الله بن الجنيد وهو ثقة ورواه من طريق عن عبد الرحمن بن كعب. أن عامر بن مالك والطريق الأولى عن عبد الرحمن بن كعب عن عامر بن مالك. وقد وصله ابن المبارك. أقول وهو حديث صحيح بشواهده.\r(٣) رواه أبو داود (٣٠٥٧) ، والترمذي (١٥٧٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(٤) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٦٣٣) من كلام عكرمة موقوفا عليه.\r(٥) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٦٣٤) . وقال: يروى عن النبي ﷺ وذكره.\r(٦) ذكره ابن الأثير في أسد الغاية (١/ ١٣٥) بدون سند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083346,"book_id":3508,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":48,"body":"الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ﷺ: «إنما أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أما ترضون أن يرجع الناس بالأموال وترجعوا إلى رحالكم برسول الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» . قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم: «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» «١» .\rوفي مصنف أبي داود عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني عبد المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان إلى النبيّ ﷺ فقلنا: يا رسول الله لا ننكر فضل بني هاشم لموضعهم منك فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال النبيّ ﷺ: «أنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا في إسلام، إنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه» «٢» . ويقال إن هذا خصوص من فعل النبيّ ﷺ لال المطلب كونهم من بني هاشم بني أخوة أشقاء. ويقال إن عبد شمس وهاشما توأمان. وفي بعض الروايات: «فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض» .\rهكذا رواه أبو زيد، وكان الذي آثرهم رسول الله ﷺ وأعطاهم مائة من الإبل: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن وغيرهم. وذكر ابن هشام وغيره: أبا سفيان، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى، والعلاء بن حارثة، - وعيينة ابن حصن، والأقرع بن حابس- ومالك بن عوف، وصفوان بن أمية، هؤلاء أصحاب المئين، وأعطى جماعة أقل من مائة، وأعطى جماعة خمسين خمسين. وقال قائل: يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة، وتركت جميل بن سراقة الضمري، فقال رسول الله ﷺ: «أما والذي نفس محمد بيده لجميل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جميل بن سراقة إلى إسلامه» «٣» .\rوفي البخاري: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لأعطي قوما أتألف ظلعهم وجزعهم، وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب» . قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ ما أظلته الخضراء «٤» . وفي هذه القسمة في غزوة حنين قال رجل:\rوالله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. وهو من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فقال رسول الله ﷺ: «ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل» «٥» ، وذكر الحديث بطوله،","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣١٤٧) في فرض الخمس من حديث أنس ﵁.\r(٢) رواه أبو داود (٢٩٨٠) والنسائي (٧/ ١٣٠ و ١٣١) وهو حديث صحيح.\r(٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٦٠) . وقال: وقد ذكر ابن اسحاق الذين أعطاهم رسول الله ﷺ يومئذ مائة من الإبل. وهم أبو سفيان إلى آخر الحديث. وقد ذكره بدون إسناد.\r(٤) رواه البخاري (٣١٤٥) في فرض الخمس. من حديث عمرو بن تغلب ﵁.\r(٥) رواه البخاري (٣١٥٠) في فرض الخمس. من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083347,"book_id":3508,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":49,"body":"واسمه الحرقوص بن زهير قاله ابن سعد صاحب الواقدي. وذكر المبرد في الكامل عن إبراهيم بن محمد التيمي في إسناد ذكره أن عليّا وجّه إلى النبيّ ﷺ بذهيبة من اليمن فقسمها أرباعا فأعطى الربع الأقرع بن حابس، وأعطى الربع زيد الخيل، والربع علقمة بن علاثة، وعيينة بن حصن الفزاري، فقام إليه رجل مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ الجبهة، وذكر غيره محلوق الرأس، فقال له: لقد رأيت قسمة ما أريد بها وجه الله، فغضب رسول الله ﷺ وذكر الحديث «١» . وفي حديث آخر في الكامل: بينما رسول الله ﷺ يقسم غنائم خيبر إذ قام رجل أسود فقال: ما عدلت منذ اليوم. وذكر الحديث. والحديث في البخاري «٢» : وشك في الرابع أن يكون علقمة أو عامر بن الطفيل. وروى ابن وهب أن رسول الله ﷺ لما حاصر خيبر جاءه بعض الناس فسألوه أن يعطيهم فلم يجدوا عنده شيئا، فافتتحوا بعض حصونها فأخذ رجل من المسلمين جرابا مملوآ من شحم فبصر به صاحب المغانم وهو: كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري فأخذه فقال الرجل: لا والله لا أعطيكه حتى أذهب به إلى أصحابي. فقال: أعطنيه أقسمه بين الناس. فأبى فتنازعا فقال رسول الله ﷺ: «خل بين الرجل وجرابه يذهب به إلى أصحابه» . قال مالك في مختصر عبد الحكم الكبير: ولا أحبّ أكل شحوم اليهود من غير أن أراه حراما. قال ابن أبي زيد: واحتج بعض أصحابنا لذلك بالحديث في الذي غنم جرابا فيه شحم من خيبر وذكر الحديث.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في أموال بني النضير وقسمة خيبر. وقد تقدم بعض خبرهم\rذكر البخاري وأبو عبيد: أن أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف به من خيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله كلها من أموال بني النضير ولم تخمس لأنها كانت صافية «٣» ، وخمّس قريظة لأنها كانت بقتال، وكانت وقعة النضير فيما ذكر أبو عبيد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. وكذلك ذكر البخاري «٤» . وذكر ابن أبي زيد في مختصر المدونة عن ابن شهاب: أنها كانت في المحرم سنة ثلاث، وذكر غير ابن شهاب: سنة أربع، وفيهم نزلت سورة الحشر «٥» . وقد تقدم ذكرها.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣٣٤٤) و (٤٣٥١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٢) رواه البخاري مختصرا (٤٢١٤) ، ومسلم (١٧٧٢ و ٧٣) . من حديث عبد الله بن مغفّل ﵁. وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٣٢٩) باب ابن مغافل وجراب شحم أصابه وقال: قال ابن اسحاق، حدثني من لا أتهم.\r(٣) رواه البخاري (٢٩٠٤) و (٤٨٨٥) من حديث عمر ﵁.\r(٤) رواه البخاري (١٤) باب حديث بني النضير. وقال: قال الزهري. عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد.\r(٥) رواه البخاري (٤٠٢٩) بلفظ عن سعيد بن جبير. قال: قلت لابن عباس سورة الحشر قال: قل سورة النضير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083348,"book_id":3508,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":50,"body":"قال مالك في الكتابين: افتتحت خيبر بقتال يسير وخمّست إلا ما كان منها عنوة أو صلحا وهو يسير فإنه لم يخمّس «١» . قلت: العنوة والقتال واحد. قال: إنما أردت الصلح، وسمعت ابن شهاب يقول: افتتحت خيبر عنوة، ومنها بقتال وما أدري ما أراد بذلك.\rقال مالك: قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل لكل مائة رجل سهم.\rقال أبو عبيد: إن رسول الله ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم منها مائة سهم وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف بين المسلمين وسهم رسول الله ﷺ فيما قسم الشق «٢» والنطاة «٣» وما حيز معها وكان مما وقف: الكتيبة والوطحة والسلام. فلما صارت الأموال في يد رسول الله ﷺ لم يكن له من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها إلى اليهود يعملونها على النصف «٤» . وفي الواضحة: الحوائط السبعة التي وقف رسول الله ﷺ كانت من أموال بني النضير، وسيأتي ذكرها بعد هذا في الأخماس. وقال عمر بن الخطاب- ﵁: لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر «٥» .\rوذكر مالك وأبو عبيد أن بلالا وأصحابه سألوا عمر أن يقسم بينهم ما افتتح بالشام وكان بلال أشدهم، فدعا عمر عليهم فقال: اللهم أكفنيهم- وقال أبو عبيد وفي رواية: (اللهم أكفني بلالا وذويه) - فما حال الحول والواحد حي «٦» . قال ابن هشام: وكانت خيبر في صفر سنة ست من الهجرة. قال مالك: وكانت في برد شديد فقال أصحاب رسول الله ﷺ: إنا لا نستطيع القتال فقال لهم رسول الله ﷺ: «لم؟» فقالوا: البرد والجوع والعري. فقال رسول الله: «اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا» ففتح عليهم خيبر.\rقال ابن هشام: وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله ﷺ كسهم من حضرها «٧» . قال المفضل: وأطعم رسول الله ﷺ ناسا مشوا بينه وبين أهل فدك في الصلح منهم محيصة بن مسعود، وأعطاه ثلاثين وسقا من الشعير.","footnotes":"(١) ذكره ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٢٨ و ٣٢٩) بدون سند.\r(٢) الشق: بفتح الشين: حصن من حصون خيبر.\r(٣) النطاة: - قيل حصن بخيبر- وقيل عين بها تسقي بعض نخيلها.\r(٤) رواه أبو داود (٣٠١٠ و ٣٠١٢) في الخراج. باب ما جاء في حكم أرض خيبر وإسناده حسن. ورواه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٢) من حديث بشير بن يسار وهو تابعي ثقة وحديثه مرسل.\r(٥) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٨) من كلام عمر ﵁. وإسناده صحيح.\r(٦) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٧) من حديث عمر ﵁.\r(٧) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٣٤٩) باب ذكر مقاسم خيبر وأموالها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083349,"book_id":3508,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":51,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في الرسول ألايقتل والوفاء بالعهد للكفار وما نزل في ذلك من القرآن\rفي مصنف أبي داود عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: كتب مسيلمة إلى رسول الله ﷺ فسمعته يقول لرسوليه حين قرأ الكتاب: ما تقولان أنتما؟ فقالا: نقول كما قال. فقال رسول الله ﷺ: «أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» «١» .\rوعن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ فلما رأيت رسول الله ﷺ ألقي في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله إني لا أرجع إليهم أبدا. فقال رسول الله ﷺ: «إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الان فارجع» . قال:\rفذهبت، ثم أتيت النبيّ ﷺ فأسلمت «٢» .\rوفي مصنف البخاري: أن أبا جندل أقبل يرسف في الحديد، وفي حديث آخر يحجل في قيوده فردّه رسول الله ﷺ إلى مكة للعهد الذي كان عاهدهم أن يرد إليهم من جاء منهم. قال أبو سفيان الخطابي في شرح غريب الحديث: لم يخف النبي ﷺ على أبي جندل شيئا لأنه ردّه إلى أبيه وأهله ولم يرد من جاء من النساء لأن الله ﷿ قال «فلا ترجعوهن إلى الكفار» «٣» . وفيه حجة لمن رأى نسخ السنة بالقرآن وكذلك قال في البخاري: إن رسول الله ﷺ إنما رد أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو وهو الذي كان عاهد النبيّ ﷺ يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أنّ من أتى من المشركين رده إليهم، وما أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبّان السلاح السيف والقوس ونحوه «٤» . وقال رسول الله ﷺ: «والعهد بيننا كشرج العتبة» يعني: إن انحل بعضه انحل كله. وكان إقبال أبي جندل قبل أن يبرح سهيل بن عمرو وقبل أن يكتب العهد.\rووقع أيضا في كتاب البخاري في كتاب الشروط وكان سهيل هذا من جملة من أسر يوم بدر. وذكر المفضل أن يوم الحديبية جاءت سبيعة الأسلمية مسلمة من مكة فأقبل زوجها في طلبها فقال: يا محمد ردّ عليّ امرأتي فهذه طينة كتابك لم تجف بعد. فأنزل الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ [الممتحنة: الاية ١٠] فاستحلفها رسول الله ﷺ بالله الذي","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٢٧٦١) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣١٥) وقال: رواه الطبراني. من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني شيخ من أشجع ولم يسمه. وسماه أبو داود سعد بن طارق. وبقية رجاله ثقات.\r(٢) رواه أبو داود (٢٧٥٨) من حديث أبي رافع ﵁. وإسناده صحيح.\r(٣) رواه البخاري رقم (٢٧٠٠ و ٤١٨١) من حديث عائشة ﵂.\r(٤) رواه البخاري (٢٧٠٠) في الصلح. باب الصلح مع المشركين. من حديث البراء ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083350,"book_id":3508,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":52,"body":"لا إله إلا هو ما أخرجها إليه إلا رغبة في الإسلام وحب له وحرص عليه، وما أخرجها حرب أحدثته في قومها ولا بغض لزوجها فحلفت على ذلك، فأعطى رسول الله ﷺ زوجها مهرها والذي أنفق عليها، ولم يردها عليه. قال النحاس وغيره: وهذا منسوخ.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأمان وفي أمان المرأة\rفي تفسير ابن سلام قال الكلبي: إن ناسا من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم بلغهم أن رسول الله ﷺ أمر بقتال المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ الأشهر الحرم، فقدموا على رسول الله ﷺ ليجددوا حلفا وذلك بعدما انسلخ المحرّم فلم يصالحهم رسول الله ﷺ إلا على: الإسلام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. فأبوا فخلّى رسول الله ﷺ سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم، وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة فلحقوا باليمامة؟ حتى أسلم الناس فمنهم من أسلم ومنهم من أقام على نصرانيته.\rوفي مسند ابن أبي شيبة وفي السير: أن سرية أصابت مالا كان عند أبي العاصي زوج زينب ابنة رسول الله ﷺ وهرب أبو العاصي، ثم جاء في الليل إلى بيت زينب في طلب المال واستجار به، فلما كبّر رسول الله ﷺ في صلاة الصبح صرخت زينب- من صفة النساء-: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاصي. فلما سلّم النبيّ ﷺ أقبل على الناس فقال: «هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم. إنه يجير على المسلمين أدناهم» . ثم دخل رسول الله ﷺ فقال: «أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلّين له» . ثم قال النبيّ ﷺ: «إن تحسنوا وتردوا عليه المال فهو الذي يحب، وإن أبيتم فهو فيء الله أنتم أحق به» ، قال: فردوه إليه أجمع، ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل رجل من قريش ماله فقالوا: جزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما. فقال: أشهد ألاإله ألا الله وأن محمدا رسول الله، والله ما منعني من الإسلام عنده ألا مخافة أن تظنوا أني إنما أردت أكل أموالكم فلما أداها الله إليكم أسلمت، ثم خرج حتى قدم على النبيّ ﷺ «١» .\rوفي غير السير قال قائل: لما أشار النبيّ ﷺ على الأنصار الذين أسروا العباس يوم بدر، قالوا: يا رسول الله ﷺ ائذن فلنترك لابن أختنا العباس فداءه. فقال لهم رسول الله ﷺ: «لا تدعوا منه درهما» «٢» .\rوقال للأنصار إذ بعثت زينب ابنة رسول الله ﷺ في فداء أبي العاصي بمال، وبعثت بقلادة","footnotes":"(١) رواه ابن سعد في طبقاته (٨/ ٢٦) و (٤٠٩٨) باب مناقب زينب بنت رسول الله ﷺ. وإسناده ضعيف.\r(٢) رواه البخاري (٢٥٣٧ و ٣٠٤٨) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083351,"book_id":3508,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":53,"body":"لها كانت أمها خديجة أدخلتها بها على أبي العاصي حين بنى عليها: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا» ، قالوا: نعم يا رسول الله. فأطلقوه وردوا عليها المال والقلادة «١» .\rقيل: إنما فعل النبيّ ﷺ هذا في زينب لأنه رقّ لها إذ لم يكن تمام الفداء إلا بقلادة كانت لأمها خديجة جهزتها بها، ولم يكن لأبي العاصي مال وإنما كانت عنده أموال لقريش وبضائع يتجهز بها ردها إليهم كلها على ما تقدم ذكره. وقال للأنصار: «لا تدعوا من فداء العباس درهما» لأنه كان غنيا، وذلك أنه ذكر ابن قتيبة وغيره أن النبيّ ﷺ قال للعباس: «إفد نفسك وابني أخويك عقيلا ونوفلا، وحليفك فإنك ذو مال» . فقال: إني مسلم، فقال رسول الله ﷺ:\r«الله أعلم بإسلامك إن كان ما تقول حقا فالله يجزيك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا» . فقال:\rإنه ليس لي مال. قال: «فأين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة حين خرجت وليس معكما أحد ثم قلت إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا» . قال: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرها، وإني أعلم أنك رسول الله، ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية. هكذا قال ابن القاسم وابن إسحاق وقال: تركتني أسأل الناس في كفي، وأسلم العباس وأمر عقيلا فأسلم، ولم يسلم من الأسارى غيرهما «٢» .\rوفي معاني النحاس قال العباس: أسرت ومعي عشرون أوقية فأخذت مني فعوضني الله منها عشرين عبدا، ووعدني المغفرة. وفي الهداية: لما أسرت ومعي أربعون أوقية كل أوقية من أربعين مثقالا فعوضني الله أربعين عبدا، ووعدني المغفرة.\rوفي موطأ مالك عن أبي النضر: أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، واسمها فاختة قاله ابن وضّاح. وقيل: هند. قاله ابن هشام. وقيل: رحلة. قال البرقي أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب. قالت: فسلمت فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: «مرحبا بأم هانئ» ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات متلحفا في ثوب واحد ثم انصرف فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان ابن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ: «قد","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٢٦٩٣) ، والحاكم (٣/ ٢٣٦ و ٣٢٤) ، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٢٢) من حديث عائشة ﵂ وهو حديث حسن.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٣٣١٠) ، والطبراني في الكبير (١١٣٩٨) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٢٤) ، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٢٢) وصححه الحاكم وقال الذهبي في التلخيص: صحيح على شرط مسلم. من حديث عائشة ﵂ ويشهد له ما عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083352,"book_id":3508,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":54,"body":"أجرنا من أجرت يا أم هانئ» . قالت أم هانئ: وذلك ضحى «١» . وأما هبيرة بن أبي وهب وهو زوج أم هانئ وهو مخزومي فقال حين بلغه إسلام أم هانئ:\rأشاقتك هند أم أتاك سؤالها ... كذاك التوى أسبابها وانفتالها\rوفي هذا الشعر يقول:\rوإنّ كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها\rفإن كنت قد تابعت دين محمد ... وعطفت الأرحام منك حبالها\rفكوني على النخل السحيق بهضبة ... ململمة غبرا يبّس تلالها\rوفي كتاب ابن سحنون والواضحة قال النبيّ ﷺ: «يجير على المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم» . وفي غير الكتابين: «وهم يد على من سواهم» «٢» .\rقال ابن حبيب: معنى يجير عليهم أدناهم: أي الدني من حرّ أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان يجوز أمانهم، ومعنى ويرد عليهم أقصاهم: أي ما غنموا في أطراف بلادهم يجعل خمسه في بيت مالهم.\rقال ابن الماجشون: لا يجوز الأمان إلا لولي الجيش أو لولي السرية دون غيره. قال ابن شعبان القرطبي: قول ابن الماجشون خلاف قول الناس.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الجزية بأمر الله ﷿ ومقدارها وممن تقبل وممن لا يقبل منه إلا الإسلام\rقال ابن حبيب: أول ما بعث الله نبيه ﷺ بالدعوة، بعثه بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف عنهم، ثم أنزل الله عليه أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [الحجّ: الاية ٣٩] ، وأمره بقتال من قاتله والكف عمن لم يقاتله، فقال الله ﷿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا [النّساء: الاية ٩٠] . ثم نزلت براءة لثمان سنين من الهجرة فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب: من قاتله أو كف عنه، إلا من عاهده ولم ينقض من عهده شيئا، فقال: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [النّساء: الاية ٨٩] إلى أن قال: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ [التّوبة: الاية ٥] فلم يستثن على العرب الذين لم يتعلقوا إلى","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (٤٠٣) ، والبخاري (٢٠٨ و ٣٥٧) ، ومسلم (٣٣٦) و (٧٠) ، والترمذي (٢٧٣٥) وابن حبان (١١١٨) من حديث أم هانىء ﵂.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢١٥) رقم (٢٠١٧) ، وأبو داود (٢٧٥١) ، وابن الجارود (١٠٧٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهو حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083353,"book_id":3508,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":55,"body":"الإسلام. وأمره تعالى بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا، أو يؤدوا الجزية. فقال تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: الاية ٢٩] . قد دخل في ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب، فأخذ النبيّ ﷺ الجزية من أهل نجران وأيلة وهم نصارى من العرب، ومن أهل دومة الجندل وهم نصارى وأكثرهم عرب، ولم يستثن الله تعالى أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، وأمر نبيه ﷺ بقتال غيرهم، ثم نسخ من ذلك المجوس على لسان نبيه ﵇ فيما بين لهم من سنته بغير تنزيل قرآن فأحل لهم أخذ جزية من مجوس العجم إذ رضوا بها، وأقر مشركي العرب وهم عبدة الأوثان على أن يقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام بلا جزية استثناها فيهم إكراما للعرب.\rوالذي ذكر ابن حبيب من نسخ القرآن بالسنة اختلف العلماء فيه فأجازه أصحاب مالك واحتجوا بقول النبيّ ﷺ: «لا وصية لوارث» «١» . ناسخ لقول الله ﷿: الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [البقرة: الاية ١٨٠] . واحتج الذين منعوا منه بأن القرآن معجزة والسنة غير معجزة فلا تنسخ السنة القرآن إنما تبينه، ولقوله ﷿: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ [النّحل: الاية ١٠١] . ولقوله لنبيه ﷺ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي [يونس:\rالاية ١٥] .\rوذكر عبد الرزاق في مصنفه وأبو عبيد في كتاب الأموال: أن النبيّ ﷺ أمر معاذ بن جبل أن يأخذ من أهل اليمن الجزية من كل حالم وحالمة. زاد أبو عبيد: عبدا أو أمة: دينارا أو قيمته معافر «٢» ، وبهذا أخذ الشافعي، وأخذ مالك بما فرض عمر بن الخطاب- ﵁ أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق ولا جزية على النساء والعبيد، ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم أن النبيّ ﷺ علم ضعف أهل اليمن، وعمر علم غنى أهل الشام وقوتهم، وقال أشهب «٣» . في الأمم كلها إذا بذلت الجزية قبلت منهم فأهل الكتابين بكتاب الله والمجوس بالسنة، وقال ابن وهب: إنما قاتل النبيّ ﷺ قريشا على الإسلام أو السيف فمن كان من العرب من تغلب وتنوخ وغيرهم لم يدخل في ملة لم يقبل منه الجزية ويقاتلون على الإسلام، ومن دخل منهم في دين أحد من أهل الكتب قبلت منه الجزية.","footnotes":"(١) رواه الترمذي (٢١٢١) ، وأبو داود (٣٥٦٥) من حديث أبي أمامة ﵁. وقال الترمذي: حديث حسن.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (٦٨٤١) ، والطيالسي (٥٦٧) ، وأبو داود (٣٠٣٨) وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٥) : وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت. ذكره عبد الرزاق.\r(٣) أشهب هو ابن عبد العزيز بن داود الإمام الثقة. مفتي مصر. أبو عمرو القيسي العامري يقال اسمه مسكين. وأشهب لقب له. سمع مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب. قال فيه الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. كان على خراج مصر وكان صاحب أموال وحشم توفي لثمان بقين من شعبان سنة أربع ومئتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083354,"book_id":3508,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":56,"body":"قال سحنون: ما أعرف هذا وقد قال النبيّ ﷺ: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» «١» . وكتب النبيّ ﷺ إلى أهل هجر وإلى المنذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام وقال في الكتاب: «ومن أبى فعليه الجزية» «٢» . ولم يفرق بين عربي وغيره وكان فيهم مجوس وغيرهم.","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٨) في الزكاة من حديث عبد الرحمن بن عوف. ورجاله ثقات لكنه منقطع. محمد بن علي لم يلق عمر. وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء الحضرمي من رواية الطبراني. بلفظ (سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط) ذكره الشوكاني في نيل الأوطار. وهو حديث حسن\r(٢) ذكره ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٦٩٢) وقال: وكتب إلى المنذر بن ساوى. فذكر الواقدي بإسناده عن عكرمة. قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته فنسخته. فإذا فيه فذكره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083355,"book_id":3508,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":57,"body":"كتاب النكاح\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها\rفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي ومصنف عبد الرزاق عن خنساء ابنة جذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه «١» .\rووقع في مصنف عبد الرزاق أنها تزوجت بعده أبا لبابة الأنصاري. وكنية جذام: أبو وريعة «٢» .\rووقع أيضا فيه عن مهاجر بن عكرمة: أن بكرا أنكحها أبوها- وهي كارهة- فجاءت النبيّ ﷺ فرد إليها أمرها «٣» . وحدثنا ابن جريج عن أيوب عن عكرمة، وعن يحيى بن أبي كثير:\rأن ثيبا وبكرا أنكحهما أبوهما- وهما كارهتان- فجاءتا إلى النبيّ ﷺ فرد نكاحهما «٤» .\rوعن عبد الله بن بريدة أنه قال: جاءت امرأة بكر إلى النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخ له يرفع خسيسته بي، ولم يستأمرني فهل لي في نفسي أمر؟ فقال لها رسول الله ﷺ: «نعم» . فقالت له: ما كنت لأرد على أبي شيئا صنعه، ولكن أحببت أن تعلم النساء أن لهن في أنفسهن أمرا أم لا «٥» .\rوفيه أيضا وفي الواضحة: أن رسول الله ﷺ إذا أراد أن يزوج امرأة من بناته جاء إلى الخدر فقال: «إن فلانا يخطب فلانة» . فإن حركت الخدر لم يزوجها. وقال في الواضحة: فإن","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥١٣٨) و (٦٩٤٥) ، ومالك في الموطأ (٢/ ٥٣٥) في النكاح. باب جامع ما لا يجوز من النكاح. والنسائي (٦/ ٨٦) من حديث خنساء بنت خذام الأنصارية ﵂.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٠٧) من حديث نافع بن حبير. وهو تابعي والحديث مرسل. كما قال البيهقي في السنن (٧/ ١١٩) .\r(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٠١) وهو حديث مرسل. من حديث مهاجر بن عكرمة. وقال الحافظ في التقريب مقبول.\r(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٠٦) من حديث يحيى بن أبي كثير الطائي وهو تابعي ثقة ثبت كما قال الحافظ في التقريب. والحديث مرسل.\r(٥) رواه أحمد في المسند (٦/ ١٣٦) ، وابن ماجه (١٨٧٤) في النكاح من حديث عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن أبيه. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083356,"book_id":3508,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":58,"body":"طعنت في الستر بأصبعيها لم يزوجها، وإن سكتت زوجها «١» .\rوفي المدونة عن الحسن البصري أن رسول الله ﷺ زوج عثمان بن عفان ابنتيه ولم يستشرهما هكذا في رواية ابن وضّاح. وقال الحسن البصري: له أن يزوج ابنته الثيب بغير رضاها. وقال إسماعيل: وله وجه حسن من الفقه إلا أن الإجماع على خلاف ذلك. قال غيره، وقال إبراهيم النخعي: إذا كانت في عياله. قال إسماعيل القاضي: زوج النبيّ ﷺ بعض بناته قبل الهجرة وزوج بعضهن بعد الهجرة، وإنما ثبتت الأحكام بعد الهجرة وأبرمت ولا يعلم أن النبيّ ﷺ زوج بنتا له بعد الهجرة لم يكن لها زوج قبل ذلك- إلا فاطمة- من علي لأن رقية كانت عند عتبة ابن أبي لهب فطلقها بمكة، فزوجها النبيّ ﷺ من عثمان بمكة، ويشبه أن يكون ما روى الحسن أن النبيّ ﷺ أنكح عثمان ابنتيه ولم يستشرهما أن تكون أم كلثوم لأن النبيّ ﷺ لم يزوج بعد الهجرة غيرها، وغير فاطمة ﵄، فتدل رواية إسماعيل على خلاف رواية ابن وضاح التي روى ابنتيه.\rوذكر ابن قتيبة في المعارف: أن عثمان تزوج رقية بالمدينة، ثم تزوج بعدها أم كلثوم بالمدينة أيضا، وأن عتبة تزوج رقية، وعتيبة تزوج أم كلثوم، وطلقاهما قبل أن يدخلا بهما.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في نكاح التفويض بموت الزوج قبل الدخول\rوما روي عن علي وزيد في ذلك في كتاب النسائي، ومصنف عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة فلم يفرض لها ولم يدخل بها حتى مات فرددهم شهرا لا يفتيهم، ثم قال: اللهم إني أقول جوابي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني. وقال في النسائي: فمن الشيطان أرى أن يكون لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشر. فقام ناس من أشجع فقالوا: نحن نشهد أن رسول الله ﷺ قضى بمثل الذي قضيت به في بروع ابنة واشق «٢» .\rقال في مصنف عبد الرزاق: بنت واشق من بني رؤاس وبني رؤاس حي من بني عامر بن صعصعة، والذي شهد قضاء رسول الله ﷺ معقل بن سنان الأشجعي، ونفر من قومه. وقال علي ابن أبي طالب: لا صداق لها، وكذلك قال زيد، وبهذا أخذ مالك. وأخذ سفيان والحسن وقتادة بقول ابن مسعود فقال: لا تصدق الأعراب على قول رسول الله ﷺ، ووقع في الكتابين:\rفما فرح ابن مسعود بشيء كما فرح بذلك حين وافق قضاء رسول الله ﷺ «٣» .","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٢٧٧) عن المهاجر بن عكرمة الطائي. وهو حديث مرسل.\r(٢) رواه النسائي في الكبرى (٨/ ٤٥٧) ، وأبو داود رقم (٢١١٤) في النكاح، وابن ماجه (١٨٩١) ، والنسائي في السنن (٦/ ١٢٢) في النكاح وإسناده صحيح.\r(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٨٩٩) ، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٤٥) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083357,"book_id":3508,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":59,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» فيمن تزوج امرأة فوجدها حبلى وفي نفقة المطلقة وعدتها وسكناها\rفي مصنف عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بصرة قال:\rتزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى! فقال رسول الله ﷺ: «لها الصداق بما استحلّ من فرجها والولد عبد لك وإذا ولدت فاجلدوها» . وفرّق بينهما «١» .\rوفي الموطأ والبخاري ومسلم عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة.\rوفي كتاب مسلم والنسائي آخر تطليقة بقيت له فيها وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. وقال في كتاب النسائي: فأرسل إليها الحارث بن هشام بن أبي ربيعة بنفقتها فسخطتها فقال: والله ما لك علينا نفقة إلا أن تكوني حاملا ولا أن تسكني في مسكننا إلا بإذننا. وفي كتاب مسلم فأرسل خمسة أصوع شعيرا أو خمسة أصوع تمرا فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: «ليس لك نفقة» «٢» .\rووقع في كتاب مسلم قالت فاطمة: خاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. وذكر النسائي: وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فأذنيني» . فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. ووقع في موطأ يحيى أبا جهم بن هشام وهو غلط ليس في الصحابة أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن صخر ابن عدي قرشي. ويقال: أبو جهم بن حذيفة بن غانم، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد» . فكرهته، ثم قال «انكحي أسامة» فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به «٣» .\rقال الخطابي: قول فاطمة: خاصمته إلى النبيّ ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. كان إخبارها على أحد الأمرين علما وهو ألانفقة لها، وعن الاخر وهو السكنى وهما وذلك أنه ذهب عليها معرفة السبب في نقله إياها عن بيت أهلها فتوهمته إبطالا لسكناها فقالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة.\rوقول النبيّ ﷺ: «اعتدي عند ابن أم مكتوم» يوجب لها السكنى، فيه من الفقه: إباحة","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق (١٠٧٠٤) والبيهقي السنن (٧/ ١٥٧) ، والدارقطني (٣/ ٢٥١) ، وأبو داود (٢١٣١) و (٢١٣٢) وإسناده ضعيف.\r(٢) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٥٨٠ و ٥٨١) في الطلاق، ومسلم (١٤٨٠) و (٣٧) في الطلاق، والنسائي (٦/ ٧٥) في النكاح، وأبو داود (٢٢٨٨) ، وابن حبان (٤٠٤٩) من حديث فاطمة بنت قيس ﵂.\r(٣) رواه مسلم (١٤٨٠) و (١٣٦) ، والنسائي (٦/ ٧٤) . من حديث فاطمة بنت قيس ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083358,"book_id":3508,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":60,"body":"خطبة رجلين إمرأة، ونكاح المولى قرشية لأن فاطمة بنت قيس هى أخت الضحاك بن قيس:\rقرشية فهرية، وأنه لا غيبة فيمن سئل عن النكاح أن يذكر بما فيه، وإن كان النبيّ ﷺ لم يذكر إلا ضرب أبا جهم للنساء، وفقر معاوية، إلا أن أهل العلم أجازوا ذلك في النكاح وفيمن سئل عنه بعد أن شهد على أحد وفيمن يتخذ إماما.\rوفيه: أن يوصف الرجل بأكثر ما فيه، وقد كان أبو جهم ينام ويأكل ويجلس، فوصفه النبيّ ﷺ أنه لا يضع عصاه عن عاتقه.\rوفيه: إباحة خروج المطلقة من بيتها إذا آذت أهل الزوج بلسانها، وبذت عليهم كما فعلت فاطمة بأهل زوجها، وهي الفاحشة التى قال الله ﷿: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطّلاق: الاية ١] . ذكر ذلك ابن رزين، وغيره وقيل: إنما شكت رداءة المنزل إلى النبيّ ﷺ فأذن لها.\rوفيه: ألانفقة للمبتوتة، وقال بعض أهل العلم: إنها ليس لها أيضا سكنى بهذا الحديث.\rوفيه: زيارة الرجال المرأة الصالحة.\rوفيه: القضاء على الغائب لأن أبا عمرو طلقها وهو غائب بالشام وحولت وهو غائب وأمرها النبيّ ﷺ بالنكاح. قاله الأصيلي، وفي مصنف أبي داود قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لم تحفظ «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» للزوجة بالنفقة على زوجها وهو غائب وكيف تكون الخدمة عليهما جميعا\rفي البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: إن أبا سفيان رجل ممسك. وفي حديث آخر: شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال رسول الله ﷺ: «خذي ما يكفيك بالمعروف» «٢» .\rفيه من الفقه: القضاء على الغائب، وكذلك ترجم عليه البخاري القضاء على الغائب، وترجم عليه أيضا من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، وكان أمرا مشهورا وأنه من منع أحدا حقه وظفر له بمال فله أن يأخذ منه بقدر حقه بغير علمه،","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٢٢٩١) في الطلاق. باب في نفقة المبتوتة. وهو حديث صحيح موقوف على عمر ﵁.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٩) ، والبخاري رقم (٢٢١١ و ٥٣٧٠ و ٧١٨٠) ، ومسلم (١٧١٤) و (٧) ، وأبو داود (٣٥٣٢) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083359,"book_id":3508,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":61,"body":"وفي هذا الوجه اختلاف بين أصحاب مالك. وفي الواضحة: أن النبيّ ﷺ حكم بين علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة ﵄ حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة: خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة.\rقال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجن، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، واستقاء الماء، إذا كان الماء معها وعمل البيت كله.\rوذكر البخاري ومسلم والنسائي: أن فاطمة أتت النبيّ ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحا وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال علي:\rفجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال: «مكانكما» ، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد رجليه على بطني فقال: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما وآويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، وحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» . فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين! قال: ولا ليلة صفين «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الصداق وأقل ما يكون وذكر صداق بناته وزوجاته ﵇\rفي كتاب النسائي ومصنف عبد الرزاق وأبي داود: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول الله ﷺ درعه الحطمية «٢» ، قال عكرمة في الواضحة: فبيعت بخمسمائة درهم. وفي غير الواضحة: فجعل رسول الله ﷺ بعضها في طيب.\rوفي مصنف عبد الرزاق أيضا: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول الله ﷺ اثنتي عشرة أوقية «٣» ، وذكر النسائي عن علي بن أبي طالب أنه قال: جهز رسول الله ﷺ فاطمة في خميل وتربة ووسادة أدم حشوها إذخر «٤» . وذكر ابن أبي زيد أن ذلك النكاح كان في السنة الأولى من الهجرة، ويقال في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرا، ولم يختلف أن بناء","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (١/ ٩٦) ، والبخاري (٣١١٣ و ٥٣٦١) ، ومسلم (٢٧٢٧) ، وأبو داود (٥٠٦٢) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\r(٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٨٠) و (٣٦٠) ، والحميدي (٣٨) ، والنسائي (٦/ ١٢٩ و ١٣٠) من حديث علي ﵁. وإسناده ضعيف. ورواه أبو داود (٢١٢٦) من طريق كثير بن عبيد الحمصي حدثنا أبو حيوة عن شعيب بن أبي حمزة، حدثني غيلان بن أنس حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل أن عليا ﵁. وهذا إسناد ضعيف.\r(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٤٠٢) من حديث صفوان بن سليم: أن عليا أصدق فاطمة بنت رسول الله ﷺ وذكره. وهو حديث مرسل.\r(٤) رواه النسائي في السنن (٦/ ١٣٥) و (٣٣٨٤) من حديث علي ﵁. وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083360,"book_id":3508,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":62,"body":"النبيّ ﷺ بعائشة كان في السنة الأولى على رأس ثمانية أشهر من الهجرة في شوال. وفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله ﷺ: إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ: «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ «إن أعطيتها اياه جلست بلا إزار لك فالتمس شيئا» . فقال: ما أجد شيئا فقال: «التمس ولو خاتما من حديد» ، فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله ﷺ: «هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم سورة كذا وكذا لسور سماها، فقال رسول الله ﷺ: «قد أنكحتها بما معك من القرآن» «١» . يقال هذه المرأة كانت خولة بنت حكيم ويقال أم شريك.\rوفيه من الفقه: أن السلطان وليّ من لا وليّ له.\rوفيه إباحة النكاح بالعروض، وكذلك في نكاح علي فاطمة ﵂.\rوفيه إجازة الأجرة على تعليم القرآن، وهذا الحديث منسوخ عند ابن حبيب. وقال غيره:\rهذا من خواص النبيّ ﷺ، ولم يأخذ به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي، ولعل المرأة قد كانت تحفظ تلك السورة بعينها وهي إنما كانت رضيت بالنبيّ ﷺ وله وهبت نفسها، ولم يتزوج أحد من الصحابة بأقل من خمسة دراهم، وهو عبد الرحمن بن عوف تزوج بزنة نواة من ذهب، وهي خمسة دراهم «٢» . وذكر ابن المنذر في الأشراف أن النبيّ ﷺ تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة دراهم. وفي وثائق ابن العطار: أربعمائة درهم. وفي النوادر وغيرها أن النبيّ ﵊ تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وأمهرها أربعة آلاف درهم.\rوفيه أيضا أنه أمهرها أربعمائة دينار ذهبا.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في منع علي بن أبي طالب أن يتزوج على فاطمة ﵂\rفي البخاري ومصنف أبي داود والواضحة: أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل بن هشام فاستأذن بنو هشام ابن المغيرة في ذلك رسول الله ﷺ فلم يأذن لهم، وخرج النبيّ ﷺ مغضبا حتى رقى المنبر، واجتمع الناس إليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإن بني هشام ابن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريا بني ما أرابها،","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٣١٠ و ٥١٣٥) ، ومسلم (١٤٢٥) ، والموطأ (٢/ ٥٢٦) ، والترمذي (١١١٤) ، والنسائي (٦/ ١١٣) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٢٧ و ٢٧١) ، والبخاري رقم (٥١٥٥) ، ومسلم (١٤٢٧) ، وأبو داود (٢١٠٩) ، وابن حبان (٤٠٩٦) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083361,"book_id":3508,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":63,"body":"ويؤذيني ما آذاها، ولن تجتمع بنت نبي الله مع بنت عدو الله. إني أخاف أن تفتن فاطمة في دينها، وإني لست أحرّم حلالا، ولا أحلّ حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وابنة عدو الله في مكان واحد أبدا» «١» .\rقال ابن حبيب: فإن احتج محتج في إجازة اتخاذ الشروط بهذا الحديث فلا حجة له فيه لأن هذا من خواص النبيّ ﷺ.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في المجوسي يسلم والمرأة تسلم قبل زوجها ثم يسلم\rفي المدونة وغيرها: أن النبيّ ﷺ قال لغيلان بن سلمة الثقفي- حين أسلم وتحته عشر نسوة-: «اختر أربعا، وفارق سائرهن» «٢» . وقال فيروز الديلمي لرسول الله ﷺ: إني أسلمت وتحتي أختان، فقال له رسول الله ﷺ: «طلق أيتهما شئت» «٣» . وفي مصنف أبي داود: أن امرأة أسلمت على عهد رسول الله ﷺ وتزوجت فجاء زوجها إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي. فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الاخر وردها إلى زوجها الأول «٤» . معنى ذلك أنه ثبت ذلك عند رسول الله ﷺ.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في المعترض ونكاح المتعة\rفي الموطأ والبخاري والنسائي: أن رفاعة بن سموأل طلّق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا في عهد رسول الله ﷺ، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسّها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها وقال: «لا تحل لك حتى تذوق العسيلة» «٥» . وفي غير الموطأ: «حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥٢٣٠) ، ومسلم (٢٤٤٩ و ٩٣) ، وأبو داود (٢٠٧١) ، وابن حبان (٦٩٥٥ و ٦٩٥٦) من حديث المسور بن مخرمة ﵁.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٤) ، والترمذي (١١٢٨) ، وابن ماجه (٥٣٣٥) ، والحاكم (٢/ ١٩٢ و ١٩٣) من حديث ابن عمر ﵄ وهو حديث صحيح.\r(٣) رواه أبو داود (٢٢٤٣) ، والترمذي (١١٣٠) ، وابن ماجه (١٩٥١) ، وابن حبان (٤١٥٥) من حديث الضحاك بن فيروز عن أبيه وهو حديث حسن.\r(٤) رواه أبو داود (٢٢٣٩) من حديث ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف.\r(٥) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٥٣١) (١٤٩٢) ، والبخاري (٢٦٣٩) في الشهادات و (٥٧٩٢) في اللباس، ومسلم (١٤٣٣ و ١١١) ، والنسائي (٦/ ٩٣) ، والترمذي (١١١٨) في النكاح من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083362,"book_id":3508,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":64,"body":"وفيه من الفقه: أن الزوجة إذا أتاها وهي نائمة لا تشعر، أو سعى إليها لا تحس باللذة لم تحل للزوج الأول.\rوفي الحديث الثابت من طرق عن الربيع بن ميسرة الجهني عن أبيه قال: قدمنا مع النبيّ ﷺ مكة عام الفتح فأذن لنا أن نستمتع من النساء، فانطلقت أنا وصاحب لي من بني عامر إلى امرأة كأنها بكرة عيطاء «١» ، فعرضنا عليها أنفسنا ببردينا، قال: وعلى صاحبي برد خير من بردي، وأنا أشب منه فجعلت تنظر إليّ وإلى صاحبي. فقال لها صاحبي: بردي خير من برده، فقالت: قد رضيناه على ما كان من برده. فمكثت معها ثلاثا ثم إن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة بعد ثلاث وقال: «إن الله حرمها» «٢» .\rقال في مسند ابن أبي شيبة: «إلى يوم القيامة. فمن كان عنده منهن شيء فليدعها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» «٣» . وفي حديث شعبة الذي أغرب به على سفيان قال: فكان الأجل بيني وبينها: عشرة أيام. قال: فبت عندها، ثم أصبحت غاديا فإذا رسول الله ﷺ قائم بين الركن والباب، فكان من كلامه أن قال: «إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النسوة وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده شيء فليخل سبيلهن، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» «٤» . واختلف الرواة في تحريم المتعة فقيل: كان عام خيبر، وقيل: عام القضية سنة سبع من الهجرة. قال أبو عبيد: وقال عام الفتح، وقال أبو عبيد في حديثه قال رسول الله ﷺ: «فما أحسب رجلا منكم يخلو بالمرأة ثلاثا إلا ولّاها الدبر» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في نكاحه ميمونة\rفي البخاري ومسلم عن جابر بن زيد قال: أخبرنا ابن عباس قال: تزوج النبيّ ﷺ وهو محرم «٥» . وذكر أيضا مسلم عن يزيد بن الأصم: لما تزوجها النبيّ ﷺ بمكة عام عمرة القضية أبت حلال قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس «٦» ، وكذلك في الواضحة وغيرها: أنه كان","footnotes":"(١) عيطاء- الشابة القوية- الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٤ و ٤٠٥) ، ومسلم (١٤٠٦ و ٢٤) ، وأبو داود (٢٠٧٢ و ٢٠٧٣) ، وابن حبان (٤١٤٦) من حديث مسيرة الجهني ﵁.\r(٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٢) ، وعبد الرزاق في المصنف (١٤٠٤١) وإسناده صحيح.\r(٤) رواه ابن حبان (٤١٤٧) ، ومسلم (١٤٠٦ و ٢١) ، والحميدي (٨٤٧) ، وابن ماجه (١٩٦٢) باب النهي عن نكاح المتعة.\r(٥) رواه البخاري (٥١١٤) ، ومسلم (١٤١٠ و ٤٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٦) رواه مسلم (١٤١١ و ٤٨) ، وابن ماجه (١٩٦٤) ، وابن حبان (٤١٣٦) من حديث ميمونة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083363,"book_id":3508,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":65,"body":"حلالا وبنى بها بسرف. قال مالك ﵀ في كتاب ابن المواز: لما تزوجها النبيّ ﷺ بمكة عام عمرة القضية أبت قريش أراد أن يبتني بها بمكة فخرج فبنى بها بسرف «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في القسم بين الزوجات\rفي الحديث الثابت: أن رسول الله ﷺ لما تزوج أم سلمة وأقام معها ثلاثا، أراد الخروج، فأخذت بثوبه فقال: «ليس بك على أهلك هوان فإن شئت سبّعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك» . ثم درت فقالت بل ثلّث «٢» . قال: وكان رسول الله ﷺ يتحرى العدل بين نسائه تكرما منه من غير أن يكون ذلك واجبا عليه، لأن الله ﷿ قال في كتابه: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ [الأحزاب: الاية ٥١] .\rوروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك أن هذه الاية نسخت الاية التي بعدها وهي قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ [الأحزاب: الاية ٥٢] .\rوهذا قليل أن ينسخ الأول الثاني، وإنما الكثير أن ينسخ الثاني الأول، ويشبه هذا النسخ نسخ الحول بالأربعة أشهر وعشر في سورة البقرة وهو قبله في التلاوة في سورة واحدة.\rوفي الموطأ والمدونة عن ابن شهاب أن رافع بن خديج تزوج جارية شابة وعنده بنت محمد بن مسلمة وكانت قد تخلت فاثر الشابة فاستأذنت عليه رسول الله ﷺ فقال: «يا رافع اعدل بينهما وإلا ففارقها» . فقال لها رافع في آخر ذلك: إن أحببت أن تقري على ما أنت عليه من الأثرة قررت وإن أحببت فارقتك قال: فنزل القرآن: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النّساء: الاية ١٢٨] . قال فرضيت بذلك الصلح، وقرت معه «٣» . وهذا لفظ المدونة، ولم يقع في الموطأ أن في ذلك نزل القرآن وذكره النحاس.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الرضاع بشهادة امرأة واحدة\rفي البخاري عن أم حبيبة قالت: قلت: يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان؟ قال:\r«فأفعل ماذا؟» قلت: تنكح. قال: «أتحبين؟» قلت: «لست لك بمخلية وأحبّ من شركتني فيك","footnotes":"(١) رواه ابن حبان (٤١٣٤) ، والترمذي (٨٤٥) ، والبيهقي (٧/ ٢١١) وإسناده صحيح.\r(٢) رواه أحمد في المسند (٦/ ٢٩٢) ، ومسلم (١٤٦٠ و ٤١) ، وأبو داود (٢١٢٢) ، وابن ماجه (١٩١٧) من حديث أم سلمة ﵂.\r(٣) رواه مالك في الموطأ (١٥٥٧) من حديث رافع بن خديج الأنصاري. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083364,"book_id":3508,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":66,"body":"أختي» . قال: «إنها لا تحل لي» ، قلت: بلغني أنك تخطب درة، قال: «أبنت أم سلمة؟» قلت:\rنعم، فقال: «لو لم تكن ربيبتي ما حلّت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة: أرضعتني وأباها أبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن» «١» .\rقال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، وأرضعت النبيّ ﷺ. فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر خيبة. قال: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدهم غير أني سقيت في هذه. يعني في ثويبه.\rحدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة، لكني بحديث عبيد أحفظ. قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبيّ ﷺ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما وهي كاذبة، فأعرض عني، فأتيت من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة. قال: «كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك» «٢» .\rووقع في المدونة أن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع. وأن رسول الله ﷺ أخبر عن رضاع امرأة فتبسم وقال: «وكيف وقد قيل» . ووقع أيضا في البخاري: «كيف وقد قيل» ففارقها ونكحت زوجا غيره «٣» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥١٠١) و (٥١٠٦) من حديث أم سلمة ﵂.\r(٢) رواه أحمد في المسند (١٦١٤٨) ، والبخاري (٥١٠٤) ، وأبو داود (٣٦٠٤) ، والترمذي (١١٥١) من حديث عبيد بن أبي مريم ﵁.\r(٣) رواه أحمد في المسند (١٦١٤٩) ، والبخاري (٨٨) في العلم، والبغوء في شرح السنة (٢٢٨٦) ، والنسائي في الكبرى (٦٠٢٧) من حديث عقبة بن الحارث ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083365,"book_id":3508,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":67,"body":"كتاب الطلاق\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في طلاق الحائض\rفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس.\rفتلك العدّة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء» . انتهى حديث الموطأ «١» .\rفي الكتب المذكورة عن ابن عمر أنه قال: حسبت طلقة. هكذا روى أصحاب نافع عنه عن ابن عمر «٢» .\rوروى الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن أبيه ويونس بن جبير عن ابن عمر.\rوروى زيد بن أسلم وابن سيرين عن ابن عمر وابن الزبير عن عمر وسعيد بن جبير عن ابن عمر وأبو وائل عن ابن عمر قالوا في روايتهم: «مره فليراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق» «٣» . ولم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر والزيادة مقبولة من الثقة، وقع هذا الحرف من الحديث في كتاب مسلم ورواية من زاد أصح.\rوفيه من الفقه أن الرجعة لا تصح بالوطء فإذا وطئها لم يجز أن يطلق في طهر قد مسّ فيه، وأيضا فلو أمر بطلاقها إذا طهرت من تلك الحيضة التي طلقها فيها كان كأنه قد أمر بارتجاعها ليطلقها فأشبهه النكاح إلى أجل. وروى قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحيم، عن يعلى ابن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد الحميد، عن محمد بن قيس، عن ابن عمر: أنه طلّق امرأته وهي حائض فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها فإذا طهرت مسّها حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق، وإن شاء أمسك «٤» . فزاد في هذا الحديث أن يمسها ولم يذكره أحد من أصحاب المصنفات إلا قاسم. ووقع في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر أنه قال: ردّها رسول الله ﷺ ولم يرها شيئا «٥» . وتعلق بهذا بعض أصحاب الظاهر ورأوا أن الطلاق","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (١٦٥٥) ، والبخاري (٥٢٥١) ، ومسلم (١٤٧١ و ١) .\r(٢) رواه البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١ و ٤) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٣) رواه مسلم (١٤٧١ و ١٤) في الطلاق من حديث ابن عمر ﵄.\r(٤) ذكره عن قاسم بن أصبغ. والإسناد ضعيف. وفيه من لم نقف له على ترجمة.\r(٥) رواه عبد الرزاق (١٠٩٦٠) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083366,"book_id":3508,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":68,"body":"في الحيض لا يلزم إلا من طلّق ثلاثا أو آخر تطليقة فإنه يلزم بإجماع من العلماء كلهم.\rوالصحيح ما ذكره البخاري ومسلم في الحديث أن النبيّ ﷺ ألزم ابن عمر الطلقة الواحدة التي طلق فى الحيض، لأن الرجعة لا تكون إلا من طلاق. وقد قال ﷺ: «مره فليراجعها» . وقد روي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «من طلّق في بدعة ألزمناه بدعته» «١» ، فبطل بذلك قول من يقول: لا يلزم الطلاق في الحيض.\rوقال الشافعي في قول النبيّ ﷺ: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» دليل على أن العدة هي القرء والطهر، وكذلك يقول مالك: إن الأقراء الأطهار. ووقع في حديث ابن عمر في غير المصنفات المذكورة في أول الباب مثل رواية شعيب بن زريق: أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء» . فأمرني رسول الله ﷺ فراجعتها وقال:\r«إذا هي طهرت فطلّق عند ذلك أو أمسك» . فقلت: يا رسول الله لو كنت طلقتها ثلاثا كان لي أن أراجعها؟ فقال: «لا، كانت تبين، ويكون معصية» «٢» . وتكلم أهل العلم في شعيب بن زريق فضعفه بعضهم.\rووقع أيضا في كتاب النسائي عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة في حديث ابن عمر: فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل «٣» . قال النسائي: لا نعلم أحدا تابع محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة على قوله: أو حامل، ومحمد بن عبد الرحمن لا بأس به. وفي مصنف أبي داود أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبيّ ﷺ بذلك فقال للنبيّ ﷺ: «والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله ﷺ: «والله ما أردت إلا واحدة؟» فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها رسول الله ﷺ «٤» . وعن عبد الله بن الوليد عن إبراهيم عن داود عن عبادة بن الصامت قال: طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك فقال النبيّ ﷺ: «ما اتقى الله جدك أما ثلاث فله وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» «٥» .","footnotes":"(١) رواه البيهقي في السنن (٧/ ٣٢٧) من حديث معاذ ﵁ وإسناده ضعيف.\r(٢) رواه البيهقي في السنن (٧/ ٣٣٤) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٣٦) وقال: رواه الطبراني وفيه علي بن سعيد الرازي قال الدارقطني: ليس بذاك. وعظمه غيره وبقية رجاله ثقات من حديث ابن عمر ﵄.\r(٣) رواه مسلم (١٤٧١ و ٥) ، والترمذي (١١٧٦) ، والنسائي في السنن (٣٣٩٧) و (٦/ ١٤١) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٤) رواه أبو داود (٢٢٠٦) ، والترمذي (١١٧٧) في الطلاق وإسناده ضعيف.\r(٥) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٨٦) من حديث عبادة بن الصامت. وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083367,"book_id":3508,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":69,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في الخلع\rفي الموطأ والبخاري والنسائي: أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شمّاس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله ﷺ: «من هذه؟» قالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال: «ما شأنك؟» قالت: لا أنا ولا ثابت ابن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ: «هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر» ، فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله ﷺ لثابت: «خذ منها» ، فأخذ منها، وجلست في أهلها «١» .\rهذا اللفظ في الموطأ والنسائي، والذي وقع في البخاري ومسلم: أن امرأة ثابت بن قيس ابن شماس قالت: ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. قال رسول الله ﷺ: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» «٢» .\rوالذي وقع في الحديث الأول: وجلست في أهلها يقال: إنه من لفظ المحدّث، ويحتمل أنه كان سكناها معه قبل الخلع في أهلها، ويحتمل أن تكون جلست في أهلها، ولم تعتد في البيت الذي كان يسكن زوجها لخيفة شر يقع بينها وبين أهلها، أو لغير ذلك من العذر.\rووقع في كتاب ابن المنذر: أن النبيّ ﷺ أمرها أن تعتد بحيضة واحدة. وقال به عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وبه أخذ ابن المنذر، والذي عليه الأكثر: أن عدتها كعدة المطلقة ثلاثة قروء، وفي مصنف ابن السكن: أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي حبيبة بنت عبد الله بن أبي، فأتى بها أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ، فبعث إلى ثابت فقال: «خذ الذي لها عليك وخل سبيلها» . قال: نعم. فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها «٣» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأمة تعتق تحت زوج\rفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن، فكانت إحدى السنن أنها عتقت فخيّرت في زوجها، وقال رسول الله ﷺ: «الولاء","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (١٦١٠) باب ما جاء في الخلع، وأبو داود (٢٢٢٧) ، والنسائي (٦/ ١٦٩) في الخلع. وإسناده صحيح.\r(٢) رواه البخاري (٥٢٧٣) ، وابن ماجه (٢٠٥٦) ، والنسائي (٦/ ١٦٩) ورواه البخاري مرسلا وموصولا. ووصله الإسماعيلي أيضا.\r(٣) رواه أبو داود رقم (٢٢٢٨) باب في الخلع. من حديث عائشة ﵂. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083368,"book_id":3508,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":70,"body":"لمن أعتق» ، ودخل رسول الله ﷺ والبرمة تفور بلحم فقرّب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله ﷺ: «ألم أر برمة فيها لحم؟» فقالوا: بلى يا رسول الله ولكنه لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، فقال رسول الله ﷺ: «هو عليها صدقة وهو لنا هدية» «١» .\rوفي الواضحة وغيرها كان في بريرة: أربع سنن. فذكر هذه الثلاث، والرابعة أمرها أن تعتد بثلاث حيض. وقال أحمد بن خالد: الرابعة أن بيعها لم يكن طلاقا.\rووقع في الكتب الثلاثة البخاري ومسلم والنسائي: أن زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له «٢» : مغيث. وفي رواية أخرى في الكتب بعينها: أن زوجها كان حرا. وقال عروة: لو كان حرا ما خيّرت فيه، والأول أكثر في الرواية، والأصح أنه كان عبدا.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في المرأة تقيم شاهدا عدلا على طلاق زوجها والزوج منكر\rروى أحمد بن خالد عن ابن أبي وضّاح عن ابن أبي مريم، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبيّ ﷺ قال:\r«إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل استحلف زوجها، فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه» «٣» . قال ابن أبي مريم: كنت أقول بقول ابن القاسم حتى وجدت الأثر عن رسول الله ﷺ فأخذت به، وهو قول أشعب وروايته عن مالك.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في التخيير\rفي المدونة وغيرها عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: «إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألاتستعجلي حتى تستأذني أبويك» ، قالت: وقد علم أن أبواي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم قرأ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) [الأحزاب: الاية ٢٨، ٢٩] . فقلت","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥٢٧٩) ، ومسلم (١٥٠٤) ، والموطأ (١٦٠٥) ، والنسائي (٦/ ١٦٢ و ١٦٣) . من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه البخاري (٥٢٨٢) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٣) رواه ابن ماجه (٢٠٣٨) ، والدارقطني (٤/ ٦٤ و ١٦٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083369,"book_id":3508,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":71,"body":"له: في هذا أستأمر أبواي؟ فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبيّ- ﵊ مثل ما فعلت فلم يكن ذلك طلاقا «١» .\rوقال ربيعة وابن شهاب: وكانت فاطمة بدنة. قال عمرو بن شعيب: وهي ابنة الضحاك العامري رجعت إلى أهلها، وقيل: إنه لم يكن دخل بها. قال ابن حبيب: قد كان دخل بها- واسمها فاطمة- فكانت تلقط بعد ذلك البعر وتقول: أنا الشقية. هذا قول أكثر العلماء إذا خيرات المرأة فاختارت زوجها أنه لا يكون طلاقا حتى تختار الطلاق، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم.\rواختلف في ذلك عن علي بن أبي طالب فروى عنه مثل ذلك، وروى عنه: إذا اختارت زوجها فهي واحدة، وإن اختارت نفسها فهي البتة، وذكر عنه عبد الرزاق: إذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فهي واحدة وتملك الرجعة «٢» .\rوذكر ابن سلام في تفسيره عن قتادة، ومصنف عبد الرزاق عن الحسن: أن الله ﷿ إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن في الطلاق «٣» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في يمينه فيمن حرم ملك اليمين\rفي معاني الزجاج والنحاس: أن النبيّ ﷺ كان يمكث عند زينب ابنة جحش، ويشرب عندها عسلا فقالت عائشة: فتواصيت أنا وحفصة أينا جاءها فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير.\rقال الزجاج: وهو صمغ متغير الرائحة، وقيل: إنه بقلة. وفي غير الكتابين وكان رسول الله ﷺ يكره أن يوجد منه ريح، فجاء رسول الله ﷺ إلى دارها فقالت: يا رسول الله ﷺ إني أشم منك ريح المغافير، ثم جاء إلى الآخرى فقالت له مثل ذلك. فقال النبيّ ﷺ: «قد كان ذلك ولا أعود» «٤» . قال النحاس والزجاج: إنه حرّمه. وقيل: إنه حلف على ذلك، وجاء في التفسير وهو الأكثر.\rوذكر النحاس أيضا أن النبيّ ﷺ خلا بجاريته مارية أم إبراهيم في يوم عائشة. قال النحاس: في بيت حفصة، فوقفت على الباب وهو مغلق فجلست حتى فتح الباب رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) رواه البخاري (٤٧٨٥ و ٤٧٨٦) ، ومسلم (١٤٧٥) ، والترمذي (٣٢٠٢) ، والنسائي (٦/ ١٥٩ و ١٦٠) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١١٩٧٤) من حديث علي ﵁ موقوفا عليه وإسناده صحيح.\r(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٩٨٣) من حديث الحسن ﵁ موقوفا عليه.\r(٤) رواه البخاري (٤٩١٢) ، وأبو داود (٣٧١٤) ، والبيهقي في السنن (٧/ ٣٥٣) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083370,"book_id":3508,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":72,"body":"قال النحاس: فقالت حفصة: حقّرتني يا رسول الله، وقال غيره قالت: يا رسول الله أما كان في نسائك أهون عليك مني! فقال رسول الله ﷺ: «لا تخبري عائشة بذلك» ، فقالت له: لست أفعل، وحرم مارية على نفسه «١» . وقيل: إنه حلف على ذلك أيضا فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه فأطلع الله ﷿ نبيه على ذلك قال الله ﷿: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [التّحريم: الاية ٣] . وقرئت «عرف ببعضه، وأعرض عن بعض» . فأعلم الله ﷿ أن التحريم على هذا التفسير لا يحرّم فقال لنبيه ﷺ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [التّحريم: الاية ١] . فلم يجعل الله لنبيه أن يحرم ما أحل الله له، فعلى التفسيرين ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله له، فقال الله ﷿: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [التّحريم: الاية ٢] «٢» ، يعني الكفارة لأنه قد روي أنه مع ذلك التحريم حلف. وقال قوم: إن الكفارة كفارة التحريم، قال المفضل: وقاله قتادة.\rوروي عن ابن عباس أنه قال: الحرام يمين «٣» . وقاله الحسن وإبراهيم وقال مسروق:\rحلف رسول الله ﷺ ألا يقربها وهي عليّ حرام فنزلت الكفارة ليمينه ألا يقربها، وأمر أن لا يحرم ما أحل الله. وقال الشافعي أيضا وكذلك روى مالك عن زيد بن أسلم في تفسيرها، وفي تفسير ابن سلام: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم يعني ما في سورة المائدة قوله تعالى:\rفَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ «٤» .\rوقال الحسن: التحريم في الإماء يمين وفي الحرائر طلاق. قال الفراء: عتق رسول الله ﷺ رقبة في مارية، وهذا في الأمة فأما في الحرة فإذا قال لها: أنت حرام، فهي عند مالك وأصحابه ثلاث إذا دخل بها ولا ينوي. وقال أهل الكوفة: إن نوى الطلاق فهي تطليقة بائنة.\rوقال الشافعي: هي طالق تطليقة يملك الرجعة، وإن أراد اليمين فهي يمين. وقال الفراء في قراءة من قرأ عرف بعضه: يقولون غضب منه وجازى عليه كما يقول للرجل هي إليك والله لأعرفن لك ذلك وقد لعمري جازى حفصة بطلاقها. وقال الحسن: عرف بعضه أقر ببعضه يعني","footnotes":"(١) رواه الدارقطني (٤/ ٤٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٧٨) وقال: رواه الطبراني وفيه إسماعيل ابن عمرو البجلي ضعيف. والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس. وبقية رجاله ثقات نقول إسناده ضعيف. ومنقطع وله شواهد.\r(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٤٢) من حديث ابن عباس ﵄. وله شواهد وهو حديث صحيح بشواهده.\r(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٤٢) في السنن من حديث ابن عباس ﵄ موقوفا عليه.\r(٤) ذكره القرطبي في تفسير سورة التحريم (ج/ ١٨/ ١١٨) وقال: رواه ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم موقوفا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083371,"book_id":3508,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":73,"body":"ما كان منه إلى مارية وأعرض عن بعض ما كان إلى حفصة أن تكتم عليه: أن الخليفة من بعده أبو بكر ثم بعده عمر.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن طلق دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج أنها على بقية الطلاق\rفي مصنف عبد الرزاق، ومالك، وسفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار كلهم يقولون: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر يقول: أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين، ثم تركها حتى تنكح زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها، ثم ينكحها زوجها الأول فإنها عنده على ما بقي من طلاقها «١» .\rوعن علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب: مثل قول عمر. وعن عمران بن الحصين، وأبي هريرة مثله. وابن المبارك عن عثمان بن مقسم: أنه أخبره أنه سمع أبيّ بن كعب يحدث عن رجل من قومه عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قضى فيها: أنها على ما بقي من الطلاق. وبهذا أخذ مالك.\rوذكر أيضا عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي مخلد عن ابن عباس وشريح قالا:\rنكاح جديد، وطلاق جديد. وعن ابن عمر وابن عباس مثله، وعن ابن مسعود وعطاء مثله، «وقال» الثوري ومعمر: قول الفريقين كليهما إن لم يصبها الاخر فهي على ما بقي من الطلاق.\rقال معمر: قاله النخعي ولم أسمع فيه اختلافا وهو فقه حسن.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الحضانة وأن الأم أحق بالولد وأن الخالة بمنزلة الأم\rفي مصنف عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن امرأة طلقها زوجها، وأراد أن ينتزع ولدها منها، فجاءت النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وفخذي له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال رسول الله ﷺ:\r«أنت أحق به ما لم تتزوجي» «٢» . وفي المدونة مثله، وفي مصنف عبد الرزاق عن أبي هريرة:\rكانت أم وأب يختصمان في ابن لهما فقالت للنبيّ ﷺ: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (١٦٩٤) موقوفا على عمر ﵁. قال مالك: تلك السنة التي لا خلاف فيها.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٢٥٩٦ و ١٢٥٩٧) ، والبيهقي في السنن (٨/ ٥) ، والدارقطني (٢/ ١٥٥) بلفظ المؤلف ورواه أبو داود (٢٢٧٦) ، والحاكم (٢/ ٢٠٧) بنحوه. وصححه ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083372,"book_id":3508,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":74,"body":"أسقاني من بئر أبي عتبة. فقال النبيّ ﷺ: «يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» ، فأخذ بيد أمه فانطلقت به «١» .\rوفي البخاري ومسلم: أن النبيّ ﷺ لما اعتمر عمرة القضاء، وانقضى الأجل الذي كان قاضى عليه أهل مكة، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا، فخرج النبيّ ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، فتناولها علي وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا آخذها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد:\rبنت أخي، فقضى بها النبيّ ﷺ لخالتها وقال: «الخالة بمنزلة الأم» ، وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك» ، وقال للاخر: «أشبهت خلقي وخلقي» ، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الظهار وبيان ما أنزل الله ﷿ فيه\rمن معاني الزجاج وغيرها: أن خولة بنت ثعلبة الأنصارية جاءت إلى النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني ونثرت بطني- أي كثر ولدي- جعلني عليه كأمّه. فقال رسول الله ﷺ: «ما عندي في أمرك شيء» ، فشكت إلى الله ﷿ وقالت: اللهم إني أشكو إليك. وروي أنها قالت للنبيّ ﷺ فيما قالت: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليّ جاعوا، فأنزل الله ﷿ كفارة الظهار «٣» .\rوذكر المفضل أن رسول الله ﷺ قال له: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» قال: لا والله، قال:\r«فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا والله، قال: «فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا والله ما عندي، فأعانه النبيّ ﷺ بخمسة عشر صاعا، وأعانه آخر بخمسة عشر صاعا، فأعطاها ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع «٤» . وفي حديث آخر أن النبيّ ﷺ قال لعلي:\r«ائتني بمكتل فيه ستون مدا من تمر» ، فأتاه فقال: «أطعمه ستين مسكينا عن نفسك وأهلك» .\rقال أوس: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما يمسي ولا يصبح أحد أحق بهذا المكتل مني ومن أهلي، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «كله أنت وأهلك» «٥» .","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٢٦١١) ، والترمذي (١٣٥٧) ، وسعيد بن منصور (٢٢٦١) من حديث أبي هريرة ﵁ وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه البخاري (٢٦٩٩) و (٤٢٥١) ، ومسلم (١٧٨٣) من حديث البراء ﵁.\r(٣) رواه ابن ماجه (٢٠٦٣) ، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨١) وصححه ووافقه الذهبي. من حديث عائشة ﵂.\r(٤) رواه الدارقطني في السنن (٣/ ٣١٦) وأبو داود بنحوه (٢٢١٤) من حديث خولة بنت مالك ﵂. وإسناده حسن.\r(٥) رواه البيهقي في السنن (٧/ ٣٩٢) ، وأبو داود مختصرا (٢٢١٧) وهو حديث حسن بشواهده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083373,"book_id":3508,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":75,"body":"وفي المدونة وغيرها: كان الطعام الذي أعطاه النبيّ ﷺ شعيرا «١» . قال مالك: إطعام الظهار مد بمد هشام وهو مدان إلا ثلث بمد النبيّ ﷺ. وقال الشافعي: مد لكل مسكين حنطة أو غيرها. وقال أبو حنيفة: نصف صاع من حنطة أو دقيق أو صاع من تمر أو شعير، وحجة الشافعي: الحديث الاخر، وحجة أبي حنيفة: الحديث الأول، وكذلك اختلفوا في عتق رقبة غير مؤمنة، فقال مالك والشافعي: لا يجزئ إلا مؤمنة، وقال أبو حنيفة: يجزئ اليهودي والنصراني.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في اللعان وإلحاق الولد بأمه\rفي الموطأ والبخاري والنسائي عن الزهري: أن سهل بن سعد الساعدي أخبرهم: أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ، فكره ﵇ مسألة السائل حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ في المسألة التي سألته عنها؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها.\rفقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى أتى النبيّ ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ: «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك» . وفي البخاري: «قد قضى الله فيك وفي امرأتك فاذهب فأت بها» . قال سهل: فتلاعنا، زاد في البخاري: في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبيّ ﷺ. قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين «٢» . قال ابن شهاب: وفي البخاري وكان ابنها يدعى بها، ثم جرت السنة في ميراثه أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها «٣» . وقال سهل عن النبيّ ﷺ «إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة «٤» فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراها إلا قد صدق عليها» .\rفجاءت به على المكروه «٥» . وفي كتاب الخطابي: «وإن جاءت به أسحم أحتم فهو للمكروه» .","footnotes":"(١) رواه البيهقي في السنن (٧/ ٣٩٢ و ٣٩٣) . وقال: وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أعانه النبي ﷺ بخمسة عشر صاعا. من شعير- وقال أبو زيد المدني: أن امرأة جاءت بشطر أوسق من شعير فأعطاه النبي ﷺ وقال البيهقي فهذه روايات مختلفة وأكثرها مرسلة.\r(٢) رواه البخاري مختصرا (٤٢٣ و ٤٧٤٥ و ٥٢٥٩) ، ومسلم (١٤٩٢) في أول اللعان- وأبو داود (٢٢٤٥) في الطلاق من حديث سهل بن سعد الساعدي.\r(٣) رواه البخاري (٤٧٤٦) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.\r(٤) الوحرة- بفتحات دويبة صغيرة تلزق بالأرض.\r(٥) رواه البخاري (٤٧٤٥ و ٤٧٤٦) من حديث سهل بن سعد ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083374,"book_id":3508,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":76,"body":"الأحتم الأسود، ومنه سمي الغراب حاتما لسواده، وقيل: سمي حاتما لأنه يحتم بالفراق.\rوفي البخاري عن ابن عمر: أن النبيّ ﷺ قال لهما: «حسابكما على الله أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» قال ذلك ثلاث مرات ففرق رسول الله ﷺ «١» بينهما.\rوفي المستخرجة في سماع أصبغ أن رسول الله ﷺ قال للرجل قبل اللعان: «اتق الله أنزع عما قلت تجلد وتتوب إلى الله يتوب الله عليك» . فقال: لا والذي بعثك بالحق أربع مرات يرددها عليه رسول الله ﷺ، ثم أقبل على المرأة فقال: «يا فلانة اتقي الله وبوئي بذنبك يرحمك الله أو تتوبي إلى الله يتوب الله عليك» ، فقالت: لا والذي بعثك بالحق لقد كذب فقال لها ذلك أربع مرات، فنزل القرآن: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [النّور: الاية ٦] . فقال رسول الله ﷺ: «يا فلان قم فتشهد» . قال: أقول ماذا يا رسول الله؟\rقال: «قل: أشهد بالله أني لمن الصادقين» أربع مرات، ثم قال له: «خمس» قال له: يا رسول الله فماذا أقول؟ قال: «قل لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين» ، ثم دعا المرأة فقال أتشهدين أو نرجمك؟ قالت: بل أشهد قال: قولي أشهد بالله إنه لمن الكاذبين أربع مرات، ثم: «خمّسي» قالت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: «قولي: غضب الله عليّ إن كان من الصادقين» ، ففعلت فقال رسول الله ﷺ: «قوما فقد فرقت بينكما، ووجبت النار لأحدكما، والولد للمرأة» .\rوفي مصنف أبي داود: فلما التعنت المرأة أربعا. وبقيت الخامسة قيل لها: اتقي الله هذه الموجبة توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي. فشهدت الخامسة، ففرق رسول الله بينهما وقضى رسول الله ﷺ ألايدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدهما، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى ألابيت لها ولا قوت من أجل أنهما مفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: «إن جاءت به أصيهب أوشح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أورق أجعد جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به» . فجاءت به على المكروه «٢» .\rقال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر ولا يدعى لأب.\rوفي البخاري: أن عاصم بن عدي لاعن أيضا زوجته وقال: ما ابتليت بهذا الأمر إلا بكلام تكلمات «٣» . وفي غير البخاري: وكان سهل بن سعد إذ حضر ذلك ابن خمس عشرة سنة، وعاش بعد ذلك خمسا وثمانين سنة، ومات ابن مائة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبيّ ﷺ، ولم يكن بالمدينة بعد النبيّ ﷺ لعان إلا في أيام عمر بن عبد العزيز ﵀.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥٣١١ و ٥٣٥٠) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٢) رواه أبو داود (٢٢٥٦) من حديث ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف.\r(٣) رواه البخاري (٥٣١٠) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083375,"book_id":3508,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":77,"body":"كتاب البيوع\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في السلم والربا وبيع النخل إذا أبرت واختلاف المتبايعين والخيار\rفي البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في البسر «١» السنتين والثلاث «٢» . زاد في الدلائل الأصيلي: فنهاهم.\rوفي مصنف أبي داود: سلف رجل إلى رجل في نخل فلم تخرج النخلة تلك السنة شيئا، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال: «بم تستحل ماله؟» أردد عليه ماله، ثم قال: «لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» «٣» .\rقال في الكتابين والدلائل: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» «٤» .\rوفي الكتابين عن ابن عمر قال: رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطعام خوفا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم، وفي كتاب النسائي مثله «٥» .\rوفي الموطأ والبخاري: أن رسول الله ﷺ بعث عاملا له إلى خيبر هكذا فقال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» . وفي البخاري وقال في الميزان مثل ذلك. وفي مسلم مثله وزاد في كتاب مسلم فقال رسول الله ﷺ: «هذا عين الربا» «٦» .\rوفي حديث آخر: «هذا الربا فردوه، ثم بيعوا لنا تمرا واشتروا لنا من هذا» «٧» .\rوفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أمر رسول الله ﷺ السعدين أن يبيعا آنية من","footnotes":"(١) البسر: هو البلح قبل أن يرطب.\r(٢) رواه البخاري (٢٢٣٩) ، ومسلم (١٦٠٤) ، وأبو داود (٣٤٦٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٣) رواه أبو داود (٣٤٦٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وإسناده ضعيف.\r(٤) رواه البخاري (٢٢٤٠) ، ومسلم (١٦٠٤) و (١٢٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٥) رواه البخاري (٢١٣١) ، ومسلم (١٥٢٦) و (٣٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(٦) رواه البخاري (٢٣٠١ و ٢٢٠٢) ، ومسلم (١٥٩٣) ، والموطأ (٢/ ٦٢٣) .\r(٧) رواه مسلم (١٥٩٣) و (٩٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083376,"book_id":3508,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":78,"body":"المغانم من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة عينا بأربعة عينا أو كل أربعة وزنا بثلاثة وزنا. فقال رسول الله ﷺ: أربيتما فردّا «١» .\rوفي كتاب مسلم: أن رسول الله ﷺ أتي يوم خيبر بقلادة فيها خرز وذهب- وهي من المغانم تباع- فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «الذهب بالذهب وزنا بوزن» .\rوفي كتاب أبي داود قال النبيّ ﷺ: «لا يباع حتى يفصل» «٢» .\rوفي الموطأ والبخاري ومسلم: أن رسول الله ﷺ قال: «من باع نخلا قد أبر فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» «٣» .\rوفي الدلائل للأصيلي عن ابن عمر: أن رجلا اشترى نخلا قد أبّرها «٤» صاحبها فخاصمه إلى رسول الله ﷺ فقال النبيّ ﷺ: «إن الثمرة لصاحبها الذي أبرّها إلا أن يشترطها المشتري» «٥» .\rوفي مصنف عبد الرزاق عن أنس: أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله ﷺ البيع وقال: «الخيار ثلاثة أيام» «٦» . وهذا رأى هشام بن يوسف وأبي حنيفة، هكذا في المصنف.\rوفي الدلائل للأصيلي قال الشافعي وأبو حنيفة: لا خيار فوق ثلاثة أيام.\rوقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن مثل قول مالك: أن الخيار إنما هو على ما جرت به العادة بين الناس، والدليل على ذلك أنه ليس من اشترى قرية بعيدة الأقطار، أو ألف بعير في مراعيها بمنزلة من اشترى شاة أو بعيرا أو ثوبا. وقال أبو برزة: قضى رسول الله ﷺ «أن المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا» . ووقع في الموطأ والبخاري ومسلم أن النبيّ ﷺ قال:\r«المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار» «٧» . وقال ابن حبيب في الواضحة: الحديث","footnotes":"(١) رواه مالك في الموطأ (٢٥٦٣) في البيوع باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا مرسلا.\r(٢) رواه مسلم (١٥٩١) ، وأبو داود (٣٣٥٢) من حديث فضالة بن عبيد الله ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٢٣٧٩) ، ومسلم (١٥٤٣) ، والموطأ (٢/ ٦١٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(٤) أبّرها: أي قد لقّحها.\r(٥) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٠) و (٤٨٥٢) ، والنسائي في الكبرى (٤٩٩٣) ، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٢٥) من حديث ابن عمر ﵄. وهو حديث صحيح. وإسناده منقطع. عكرمة بن خالد. لم يسمع من ابن عمر ﵁.\r(٦) رواه عبد الرزاق في المصنف وفي إسناده أبان بن أبي عياش قال عبد الحق: لا يحتج بحديثه.\r(٧) رواه البخاري (٢١٠٧ و ٢١٠٩) ، ومسلم (١٥٣١ و ١٣) ، وابن حبان (٤٩١٣) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083377,"book_id":3508,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":79,"body":"منسوخ بقول النبيّ ﷺ: «إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع أو يترادان» «١» .\rوفي المدونة: «إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء حلف وترك» «٢» . وقال أشهب: وليس العمل على الحديث الذي جاء: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» . ويروى- والله أعلم- أنه منسوخ لقول رسول الله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم» «٣» .\rولقوله ﵇: «إذا اختلف البيعان استحلف البائع» «٤» . رواه مالك مرسلا، وهو في الدلائل مسند عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ.\rوعن سفيان الثوري، عن معن بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بكر الصديق، عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ في الموطأ أن رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله ﷺ: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم. فنهى عن ذلك «٥» .\rوقال أبو عمرو الأشبيلي وغيره: في هذا الحديث من الفقه: أن ترد الصناعات إلى أهلها لأن النبيّ ﷺ قد علم أن الرطب ينقص إذا يبس فرد ذلك إلى أهل المعرفة.","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (١/ ٤٦٦) و (٤٤٤٤ و ٤٤٤٥) ، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٢٧) ، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٣٢) ، والترمذي (١٢٧٠) ، والشافعي في السنن (٥/ ٣٣٢) وقال: هذا حديث منقطع لا أعلم أحدا وصله عن ابن مسعود. وقد جاء من غير وجه- وقال الترمذي: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.\r(٢) رواه النسائي في المجتبى (٧/ ٣٠٣) . وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٠٦) وإسناده حسن.\r(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وصححه الحاكم. وقال الذهبي في التلخيص: كثير بن زيد ضعفه النسائي، ومشاه غيره وله شاهد. وأبو داود و (٣٥٩٤) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩) من حديث عائشة ﵂ وصححه. وقال في التلخيص: إسناده واه. ورواه ابن ماجه (٢٣٥٣) من حديث عمرو بن عوف ﵁. وفي إسناده ضعف. وفي الباب عن رافع بن خديج رواه الطبراني، وابن عدي. ومن حديث ابن عمر رواه العقيلي في الضعفاء ص (٣٧٥) . وجملة القول إن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.\r(٤) رواه الدارقطني في السنن (٣/ ١٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وفي إسناده عبد الملك ابن عبيدة- قال الحافظ في التقريب: مجهول الحال. أقول: وفي الإسناد ابن لعبد الله لم يسم فهو مجهول.\r(٥) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٦٢٤) ، والترمذي (١٢٣٥) ، والنسائي (٧/ ٢٦٩) ، وابن ماجه (٢٣٦٤) وقال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن حبان. وابن خزيمة والحاكم (٢/ ٣٨ و ٣٩) وله شاهد مرسل جيد عند البيهقي في السنن (٥/ ٢٩٥) من حديث عبد الله بن أبي سلمة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083378,"book_id":3508,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":80,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في التلقي والمصراة والرد بالعيب وإن الغلّة بالضمان\rفي مصنف ابن السكن أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض إلا الغنائم والمواريث» «١» .\rوترجم البخاري بالنهي عن تلقي الركبان وبيعه مردود لأن صاحبه آثم عاص إذا كان به عالما وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز.\rوفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تلقّوا الركبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا «٢» ، ولا يبيع حاضر لباد، ولا تصروا «٣» الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» «٤» .\rوفي مصنف أبي داود: «ردها ومعها مثل أو مثلي لبنها قمحا» «٥» . وفي البخاري ومسلم في حديث آخر: «فمن ابتاعها فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها وصاعا من تمر لا سمراء» «٦» .\rوفي كتاب النسائي قال رسول الله ﷺ: «لا تلقّوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى صاحبه السوق فهو بالخيار» «٧» . وفيه: أن عائشة قالت: قضى رسول الله ﷺ «أن الخراج بالضمان» «٨» . وأجمع المسلمون على الحكم بالغلة بالضمان، واحتج بذلك أبو حنيفة في إبطال رد المصرّاة ولا يجوز له عند أبي حنيفة ردها دون لبنها ولا بيع لبنها، ويرجع بقيمة العيب، وخالف في ذلك قول رسول الله ﷺ وحكمه في المصراة بقياسه على الحديث الذي فيه الخراج بالضمان.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢١٣٩) من حديث ابن عمر ﵄ دون الجملة الأخيرة فلم نجدها فيما لدينا من المصادر.\r(٢) النجش- الزيادة في الثمن. وهو لا يريد شراءها.\r(٣) تصروا: التصرية- ترك الحلب يوم أو يومين حتى يجتمع لها لبن.\r(٤) رواه البخاري (٢١٥٠) ، والموطأ (٢/ ٦٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٥) رواه أبو داود (٣٤٤٦) من حديث ابن عمر ﵄. وفي إسناده ضعف.\r(٦) رواه البخاري (٢١٤٨) ، ومسلم (١٥٢٤ و ٢٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٧) رواه النسائي في المجتبى (٤٥٠١) من حديث أبي هريرة ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٨) رواه النسائي (٧/ ٢٥٤ و ٢٥٥) و (٤٤٩٠) ، والترمذي (١٢٨٥) وصححه الترمذي، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083379,"book_id":3508,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":81,"body":"وفي مصنف أبي داود أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبيّ ﷺ فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال النبيّ ﷺ: «الخراج بالضمان» «١» . والصحيح ما اتفق عليه مالك والشافعي وغيرهم من الأئمة أن حكم المصرّاة حكم على حدة لا يعارض فيه ولا يقاس على غيره والدليل على ذلك: إجماع العلماء على الرد بالعيب ما لم يفت المعيب، وليس حلاب الشاة المصرّاة تفويتا لها حتى يجب إمساكها والرجوع بقيمة العيب، هذا غلط.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في التفليس وموت المبتاع قبل دفع الثمن ومن اشترى سرقة وهو لا يعلم\rفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن النبيّ ﷺ قال: «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» «٢» .\rوفي الموطأ لمالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء» «٣» . وبهذا أخذ مالك، وأخذ الشافعي برواية ابن أبي ذئب عن المعتمر عن عمر بن خالدة عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قضى: «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» . قال أحمد بن خالد في مسنده: ليس يعارض حديث الزهري بابن أبي ذئب. وقال النسائي: ابن أبي ذئب ضعيف. وفي دلائل الأصيلي عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه، قال: كتب معاوية إلى مروان: إذا سرق الرجل، فوجد سرقته فهو أحق بها حيث وجدها، فكتب إلى مروان بذلك وأنا على اليمامة فكتبت إلى مروان أن النبيّ ﷺ قضى «إذا وجدت السرقة عند رجل وهو غير متهم، فإن شاء سيدها أخذها بالثمن، واتبع سارقه» ، ثم قضى بعده بذلك أبو بكر، وعمر، وعثمان. فبعث مروان بكتاب إلى معاوية، فكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا ابن حضير تقضيان علي فيما وليت، ولكني أقضي عليك فأنفذ ما أمرتك به. وتكرر الحديث وطال فبعث إلى مروان بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت «٤» . قال النيسابوري: وما أعلم","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٥١٠) من حديث عائشة ﵂ وإسناده ضعيف.\r(٢) رواه البخاري (٢٤٠٢) ، ومسلم (١٥٥٩) ، ومالك (٢٦٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) رواه مالك في الموطأ (٢٦٨٦) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله ﷺ ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (١٥١٥٨) ، وأبو داود (٣٥٢٠) هكذا مرسلا ووصله أبو داود (٣٥٢٢) ، والبيهقي (٦/ ٤٦) . وصححه ابن خزيمة. وابن التركماني في الجوهر النقي (٦/ ٤٧) فهو كما قالا.\r(٤) ذكره الهندي في كنز العمال (ج/ ١٠) و (٣٠٣٧١) وقال: رواه أبو نعيم عن أسيد بن ظهير ورقم (٣٠٣٧٢) . وقال: رواه الطبراني عن أسيد بن حضير ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083380,"book_id":3508,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":82,"body":"أحدا من الفقهاء قال بهذا الحديث إلا إسحاق بن راهواه. قيل لأحمد بن حنبل: حديث ابن أسيد تذهب إليه، قال: لا قد اختلفوا فيه أذهب إلى حديث رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبيّ ﷺ قال: «ومن وجد ماله عند رجل فهو أحق به» «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الجوائح وما روي عنه فيها\rفي البخاري وكتاب مسلم والنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» وفي حديث آخر: «بم يستحل أحدكم مال أخيه؟» «٢» ورفعه مالك في الموطأ، وذكره في الدلائل. وفي كتاب مسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح «٣» بهذا الحديث. احتج مالك في وضع الجائحة إذا بلغت الثلث، وقال الشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة والليث وسفيان الثوري: لا جائحة فيما اشترى من الثمار بعد بدوّ صلاحها بأي وجه كانت الجائحة، واحتجوا بالحديث الثابت أن معاذ بن جبل أصيب على عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله ﷺ: «تصدقوا عليه» فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» .\rفي قول النبيّ ﷺ: «وليس لكم إلا ذلك» ، دليل على ألاشيء على معدوم، وكان تفليس معاذ سنة تسع من الهجرة، وخلصه رسول الله ﷺ من ماله لغرمائه، وحصّل لهم خمسة أسباع حقوقهم. فقالوا: يا رسول الله بعه لنا، فقال رسول الله ﷺ: «خلوا عنه ليس لكم إليه سبيل» . وبعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن وقال له: «لعلّ الله أن يجبرك» ، وذلك في ربيع الاخر سنة تسع بعد أن غزا مع النبيّ ﷺ غزوة تبوك، وقدم بعد موت النبيّ ﷺ في خلافة أبي بكر ومعه غنم، فرآهم عمر، فقال: ما هم؟ فقال: أصبتهم في وجهتي، فقال عمر: من أي وجه؟ فقال:\rأهدوا إلي وأكرمت بهم. فقال عمر: اذكرهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما أذكر هذا لأبي بكر.\rونام معاذ فرأى كأنه على شفير جهنم وعمر آخذ بحجزته من ورائه لئلا يقع في النار، ففزع معاذ فذكرهم لأبي بكر كما أمر عمر فسوغه إياهم أبو بكر فقال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: «لعل الله أن يجبرك» ، فقضى غرماءه بقية حقوقهم «٤» ، ذكره الطبري، ليس في هذا الحديث حجة للشافعي","footnotes":"(١) رواه أحمد في المسند (٥/ ١٠) وأبو داود (٣٥٣١) ، والنسائي (٧/ ٣١٣ و ٣١٤) من حديث سمرة ﵁. والحسن لم يسمع من سمرة. إلا حديث العقيقة. وفيه أيضا قتادة بن دعامة السدوسي مدلس وقد عنعن.\r(٢) رواه البخاري (٢١٩٨) ، ومسلم (١٥٥٥) ، ومالك (٢/ ٦١٨) من حديث أنس ﵁.\r(٣) رواه مسلم (١٥٥٤) و (١٧) ، وأبو داود (٣٣٧٤) من حديث جابر ﵁.\r(٤) رواه ابن ماجه (٢٣٥٧) مختصرا، وابن سعد في طبقاته (ج/ ٣/ ٤٤١) وقال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة. عن جابر بن عبد الله ﵄. وذكره-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083381,"book_id":3508,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":83,"body":"وأبي حنيفة في إسقاط الجائحة لأنها قد توضع عن المشتري، ولا تسد له مسدا ويبقى عليه سائر الثمن بعد وضع الجائحة ولا يقدر عليه، قاله الأصيلي. وقال النبيّ ﷺ: «خمس من الحوائج:\rالريح، والبرد والحريق، والجراد، والسيل» «١» .\rوفي البخاري عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار في عهد رسول الله ﷺ فإذا حضر تقاضيهم قال المبتاع: أصاب الثمر الدّمان «٢» ، أصابه أمراض، أصابه قشام «٣» وعاهات، يحتجون بها فلما كثرت الخصومات عند النبيّ ﷺ قال: «أمّا الان فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر» كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم عنده «٤» .\rوالقول: قول الشافعي. وهو أول قوليه أن الجائحة في القليل والكثير، وبذلك قال أحمد وأبو عبيد.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن يخدع في البيوع والعهدة والرهن في الطعام إلى أجل وكتاب رسول الله ﷺ شراه من العدّاء\rفي الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا بعت فقل: لا خلابة» . فكان الرجل إذا باع يقول: لا خلابة «٥» . وفي غير الكتب المذكورة: «إذا بايعت فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا بعد بيعك» «٦» ، وهذا الرجل هو حبّان بن منقذ.\rوفي المدونة عن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه قال: نظرت في بيوعكم فلم أجد لكم شيئا مثل العهدة التي جعلها رسول الله ﷺ لحبان بن منقذ، العهدة فيما اشترى ثلاثة أيام، ثم قضى بذلك عبد الله بن الزبير.","footnotes":"بطوله. وفي إسناده عيسى بن النعمان لم نقف له على ترجمة. أقول: وله شواهد منها ما رواه مسلم (١٥٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(١) لم نجده بهذا اللفظ.\r(٢) الدّمان: بفتح الميم والدال- فساد الطلع وتعفنه وسواده.\r(٣) قشام- بفتح القاف- أن ينتقص قبل أن يصير بلحا.\r(٤) رواه البخاري (٢١٩٣) معلقا: وقال الحافظ: لم أره موصولا من طريق الليث. وقد رواه سعيد بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث.\r(٥) رواه البخاري (٢١١٧ و ٢٤٠٧ و ٢٤١٤) ، ومسلم (١٥٣٣) ، ومالك (٢/ ٦٨٥) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٦) رواه الحاكم (٢/ ٢٢) ، والبيهقي (٥/ ٢٧٣) ، وابن حبان (٢٣٥٥) وصححه الحاكم. وقال في التلخيص: صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083382,"book_id":3508,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":84,"body":"وفي مصنف أبي داود: عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» «١» .\rوفي البخاري ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي رسول الله ﷺ: «هذا ما اشترى محمد رسول الله من العدّاء بن خالد بيع المسلم للمسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة» «٢» . قال قتادة: الغائلة الزنا والسرقة والإباق. ومن غير البخاري ذكره الأصيلي في كتاب الفوائد مما روى عن شيوخه: أن العداء بن خالد هذا اشترى من النبيّ ﷺ غلاما، وكتب عليه العهدة.\rوذكر ابن الفخار في رده على ابن العطار: أن العداء بن خالد «٣» اشترى من النبيّ ﷺ، وكتب له رسول الله ﷺ: «هذا ما اشترى العدّاء بن خالد من محمد رسول الله: اشترى منه عبدا، أو أمة- شك المحدث» «٤» وبدأ باسم العداء قبل اسمه، وهذا كله خلاف ما ذكره البخاري.\rوقال رسول الله ﷺ يوم سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» «٥» .\rوفي البخاري أن رسول الله ﷺ «اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد» «٦» .\rترجم البخاري على هذا الحديث ثلاثة أبواب بشراء النبيّ ﷺ بالنسيئة، وأدخل الحديث.\rثم ترجم الكفيل في السلم، وأدخل الحديث. ثم ترجم الرهن في السلم، وأدخل الحديث.\rوفي البخاري أيضا عن عائشة أنها قالت: توفي النبيّ ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير أخذها لأهله «٧» .\rوفي مصنف ابن السكن: بوسق شعير أخذه لأهله.\rوفي المدونة عن زيد بن أسلم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ يتقاضاه فأغلظه، فقال رجل","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٥٠٦ و ٣٥٠٧) وإسناده منقطع. الحسن روايته عن عقبة لم يصح له سماع من عقبة بن عامر. وقد وقع فيه اضطراب.\r(٢) رواه البخاري معلقا في البيوع باب رقم (١٩) إذا بين البائعان ولم يكتما ويبيحا- والترمذي (١٢١٦) ، وابن ماجه (٢٢٥١) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\r(٣) العداء بن خالد: بفتح العين وتشديد الدال آخره همزة صحابي قليل الحديث. أسلم بعد حنين وهو من أعراب البصرة. من بني ربيعة. وفد على النبي ﷺ. روى عنه أبو رجاء العطاردي وعبد المجيد بن وهب وهو القائل قاتلنا رسول الله ﷺ يوم حنين.\r(٤) رواه البيهقي في السنن (٥/ ٣٢٨) ، والدارقطني (٣/ ٧٧) . وهو حديث صحيح.\r(٥) رواه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وهو حديث صحيح.\r(٦) رواه البخاري (٢٠٦٨) من حديث عائشة ﵂.\r(٧) رواه البخاري (٢٩١٦) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083383,"book_id":3508,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":85,"body":"من القوم: لا أراك تقول لرسول الله ما تقول إلا انتقمت منك. قال: «دعه فإنه طالب حق» ، ثم قال للرجل: «انطلق إلى فلان فليبعنا طعاما إلى أن يأتينا شيء» ، فأبى اليهودي، فقال: لا أبيعه إلا بالرهن، فقال النبيّ ﷺ: «اذهب إليه بدرعي أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض» «١» . وفي غير البخاري: إنما أخذ النبيّ ﷺ الشعير لضيف طرقه ثم فداها أبو بكر ﵁.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» بالجمع بين الأم وولدها وحكمه في بيع وشرط واستيجار دليل مشترك\rفي الحديث الثابت أن رسول الله ﷺ قال: «لا توله «٢» والدة عن ولدها» «٣» . ويروى عنه ﵇ أنه قال: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» «٤» . وفي المدونة عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم عليه السبي صفّهم وقام ينظر إليهم، فإذا رأى امرأة تبكي قال لها: «ما يبكيك؟» فتقول: بيع ابني، بيعت ابنتي. فيأمرهم فيرد إليها «٥» .\rوعن جعفر بن محمد عن أبيه: أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين على رسول الله ﷺ، فقام ينظر إليهم وقد صفّهم فإذا امرأة تبكي فقال: «ما يبكيك؟» فقالت: بيع ابني في بني عبس. فقال رسول الله ﷺ لأبي أسيد: «لتركبن فتلحق به» ، فركب أبو أسيد فجاء به «٦» .\rوعن يونس بن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب على سرية فأصابوا شيئا فأصابتهم حاجة ومخمصة فأبتاع أباعير بوصيفة ولها أم، فلما قدم على رسول الله ﷺ أخبره فقال له: «أفرّقت بينها وبين أمها يا علي؟» فاعتذر فلم يزل يردد عليه حتى قال: أنا أرجع فأستردها بما عزّ وهان قبل أن يمس رأسي ماء «٧» .","footnotes":"(١) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٥) من حديث أبي بكر ﵁. وإسناده ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٨) من حديث أنس ﵁. وفي إسناده ميسر بن عبيد قال الدارقطني متروك وضعفه ابن معين وغيره.\r(٢) الوله: الحزن.\r(٣) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٤) وفي نصب الراية للزيلعي (٣/ ٢٦٦ و ٢٦٩) وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٨) وفي إسناده ميسر بن عبيد القرشي متروك.\r(٤) رواه الترمذي (١٢٨٣) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁. وإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\r(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٩٤) . وهو حديث مرسل.\r(٦) رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥١٦) وسكت عليه وقال الذهبي في التلخيص: مرسل.\r(٧) يونس بن عبد الرحمن لم نجد له ترجمة فهو مجهول. وليس هو ممن روى عن علي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083384,"book_id":3508,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":86,"body":"وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن جدّه ضميرة: أن رسول الله ﷺ مر بأم ضميرة وهي تبكي فقال: «ما يبكيك؟ أجائعة أنت، أعارية أنت؟» فقالت: يا رسول الله ﷺ فرّق بيني وبين ابني. فقال رسول الله ﷺ: «لا يفرّق بين الوالدة وولدها» ، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر. قال ابن أبي ذئب: ثم أقرأني كتابا عنده: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لأبي ضميرة وأهل بيته: إن رسول الله ﷺ أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله ﷺ، وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليوص بهم خيرا. وكتبه أبي بن كعب «١» .\rوعن عروة بن الزبير: أن رسول الله ﷺ حين خرج هو وأبو بكر مهاجرا إلى المدينة مر براعي غنم، فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها. وفي غير البخاري: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا إذ خرجا- وهو على دين كفار قريش- فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث «٢» . وأدخل البخاري هذا الحديث في باب: إذا استأجر أجيرا ليعمل بعد ثلاثة أيام، أو بعد شهر، أو بعد سنة جاوزهما على شرطيهما إذا حل الأجل «٣» . وليس العمل على ما قاله البخاري: أو بعد سنة إذا كان إلى سنة لم يجز لأنه غرر، واسم الدليل أرقط وقيل أريقط.\rوروى مالك: أن رسول الله ﷺ اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا له في سفر من أسفاره قريبا من المدينة، وشرط له رسول الله ﷺ ظهره إلى المدينة، وفي حديث آخر فقال له رسول الله ﷺ: «ولك ظهره إلى المدينة» «٤» .\rوقال أبو الزبير عن جابر: «أفقرناك ظهره إلى المدينة» . وقال الأعمش: عن سالم عن جابر: «تبلغ عليه إلى أهلك» . وفي البخاري: ثم قال له رسول الله ﷺ: «الثمن والجمل لك» ، وكان اشتراه النبيّ ﷺ بأوقية. قاله وهب وزيد بن أسلم. وقال عطاء: أربعة دنانير. وهو سواء على حساب الدينار عشرة دراهم. وقال سالم: أوقية ذهب، رواه عنه الأعمش، ورواه سالم عن جابر بمائتي درهم، وقال ابن مقسم عنه: أربع أواق. وقال أبو نضرة عن جابر: بعشرين دينارا.\rوقال البخاري: وقول الشعبي أوقية أكثر واشتراط الركوب أكثر وأصح «٥» .","footnotes":"(١) رواه البزار (١٢٦٩) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٠٧) وقال: رواه البزار وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة. متروك كذاب.\r(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٧٥) وذكره من دون سند.\r(٣) رواه البخاري (٢٢٦٤ و ٣٩٠٥) في الإجارة. من حديث عائشة ﵂.\r(٤) رواه الترمذي (١٢٥٣) من حديث جابر ﵁ وقال الترمذي هذا حديث صحيح.\r(٥) رواه البخاري معلقا بأثر الحديث (٢٧١٨) . باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمّى جاز ووصله البيهقي (٥/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جابر وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083385,"book_id":3508,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":87,"body":"كتاب الأقضية\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الحقوق بالظاهر وباليمين على المدعى عليه عند عدم البينة وفي المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة ويتكافيان وكيف يحلف المسلم والكافر\rفي الموطأ والبخاري ومسلم: أن رسول الله ﷺ قال: «إنما أنا بشر مثلكم وأنكم نختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» «١» . وفي حديث آخر في البخاري: «إنما أنا بشر وأنه يأتي الخصمان فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» «٢» .\rوقال في الحديث في البخاري: «فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها «٣» .\rوفي مصنف أبي داود عن علي قال: بعثني النبيّ ﷺ إلى اليمن فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء! فقال: «إن الله ﷿ سيهدي قلبك، ويثبت لسانك. فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينَّ حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» . قال: فما زلت قاضيا وما شككت في قضاء بعد «٤» .\rوفي البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبيّ ﷺ: «لا يحلف امرؤ على يمين صبرا يقتطع بها مالا وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان» ، فأنزل الله ﷿: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران: الاية ٧٧] . فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم قال:\rفيّ نزلت وفي رجل، وفي حديث آخر: في ابن عم لي خاصمته في بئر كانت لي في أرضه.\rوروي أن الرجل كان يهوديا- الذي خاصم الأشعث- فقال النبيّ ﷺ: «ألك بينة؟» قلت: لا.\rقال: «فيحلف» ، فقلت: إذن يحلف، زاد في كتاب مسلم: «ليس لك إلا ذلك» ، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران: الاية ٧٧] «٥» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٦٨٠) ، ومسلم (١٧١٣ و ٤) .\r(٢) رواه البخاري (٧١٦٩) في الأحكام من حديث أم سلمة ﵂.\r(٣) رواه البخاري (٢٤٥٨) من حديث أم سلمة ﵂.\r(٤) رواه أبو داود (٣٥٨٢) من حديث علي ﵁.\r(٥) رواه البخاري (٧١٨٣ و ٧١٨٤) ، ومسلم (١٣٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083386,"book_id":3508,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":88,"body":"وروى الأشعث أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اختصما إلى النبيّ ﷺ في أرض باليمن فقال الحضرمي: أرضي اغتصبها أبو هذا، فقال الكندي: يا رسول الله، أرضي ورثتها من أبي. فقال النبيّ ﷺ للحضرمي: «هل لك بينة؟» فقال: لا ولكن يحلف بالله ما يعلم أنها أرضي غصبها لي أبوه، فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله ﷺ: «لا يقتطع رجل مالا بيمين إلا لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان» . فتركها الكندي «١» .\rوفي مصنف عبد الرزاق، والمدونة: أن رجلين تخاصما إلى النبيّ ﷺ في أرض فأقاما بينتين فتكافيا فقسمها نبيّ الله بينهما «٢» .\rوفي حديث آخر: ولم يثبت بعد إيمانهم.\rوفي الدلائل: أن رجلين اختصما إلى النبيّ ﷺ في أمر فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم رسول الله ﷺ بينهما وقال: «اللهم أنت تقضي بينهما» «٣» . وفي حديث آخر: أن رجلين تنازعا في بيع وليست بينهما بينة فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها.\rوفي البخاري قال أبو هريرة: عرض النبيّ ﷺ على قوم اليمين فأسرعوا فأمرهم أن يسهم بينهم أيهم يحلف «٤» .\rوفي الحديث الثابت أسنده مسلم وغيره: أن النبيّ ﷺ قضى بشاهد ويمين «٥» .\rوذكر القاضي ابن زرب «٦» : أن أعرابيا أقر عند النبيّ ﷺ ثم حاد عن الإقرار، وقال للرسول ﵇: أمام من أقررت عندك؟ فلم يعنّفه رسول الله ﷺ ولا سطا عليه حتى أتى خزيمة بن ثابت فقال: أنا سمعت منه يا رسول الله. فقبل منه شهادته عليه وقال: «إن شهادته كشهادتين عند الله» «٧» . وذكر غيره أن النبيّ ﷺ قبل شهادته، وسماه خزيمة ذا الشهادتين. وذكر","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٢٤٤) من حديث الأشعث بن قيس ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٧٩) ، وأبو داود (٣٩٨) ورجاله ثقات. وهو مرسل.\r(٣) رواه الطبراني (٣٩٨٥) ، والبيهقي (١٠/ ٢٥٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه أسامة بن زيد القرشي ضعيف. ويشهد له ما قبله.\r(٤) رواه البخاري (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة إضي الله عنه.\r(٥) رواه مسلم (١٧١٢) ، وأبو داود (٣٦٠٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٦) ابن زرب- هو أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب القرطبي المالكي صاحب التصانيف. وأحفظ أهل زمانه لمذهب مالك سمع قاسم بن أصبغ وجماعة. وولي القضاء سنة سبع وستين وثلثمائة وإلى أن مات وكان المنصور بن أبي عامر يعظه ويجلسه معه توفي ﵀ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.\r(٧) لم نجده بهذا اللفظ. وهو حديث منقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083387,"book_id":3508,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":89,"body":"أبو داود في المصنف خبر الفرس «١» . قال الزهري: وقتل خزيمة يوم صفين مع علي بن أبي طالب، والقضاء مع الشاهد عند مالك والشافعي في الأموال خاصة. زاد الشافعي: وفي العتق، وكذلك قاله عمرو بن دينار في حديثه عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ «قضى بشاهد ويمين» . وقال أبو عمرو: وذلك في الأموال، وأبو حنيفة ﵁ لا يرى القضاء بشاهد ويمين في شيء.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في كيفية يمين الحالف\rفي مصنف أبي داود عن مسدد: حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: بعثني النبيّ ﷺ لرجل أحلّفه: أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء. يعني للمدعي «٢» . وبهذا أخذ مالك بن أنس، وقال أبو حنيفة وأصحابه مثله، إلا أن يتهمه القاضي فله أن يغلّظ عليه فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية. وقال الشافعي وأصحابه:\rيحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، وقالت طائفة: لا يلزمه إلا اليمين بالله فقط، وحجتهم قول الله ﷿ في يمين المتلاعنين:\rفَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النّور: الاية ٦] . وثبت عن النبيّ ﷺ أنه قال:\r«من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» «٣» . وكذلك قضى عثمان على ابن عمر في العبد الذي باعه ابن عمر من رجل بالبراءة فقال المبتاع: بالعبد داء لم يسمه لي. فقضى أن يحلف ابن عمر بالله لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى من اليمين وارتجع العبد فباعه بأكثر مما كان باعه أولا «٤» .\rوفي كتاب مسلم عن البراء بن عازب قال: مر رسول الله ﷺ بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: «أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قال: لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك: حده الرجم، ثم ذكر باقي الحديث «٥» .\rوفي مصنف أبي داود حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٦٠٧) ، والنسائي (٧/ ٣٠٢) من حديث خزيمة بن الثابت ﵁ وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه أبو داود (٣٦٢٠) وإسناده ضعيف من حديث ابن عباس ﵄.\r(٣) رواه البخاري (٦٦٤٦) ، والحميدي (٦٨٦) ، ومسلم (١٦٤٦) ، والترمذي (١٥٣٤) من حديث عبد الله ابن عمر ﵄.\r(٤) رواه البيهقي في السنن (٥/ ٣٢٨) ، وعبد الرزاق في المصنف (١٤٧٢١) و (١٤٧٢٢) وإسناده صحيح.\r(٥) رواه مسلم (١٧٠٠) من حديث البراء ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083388,"book_id":3508,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":90,"body":"عكرمة أن النبيّ ﷺ قال لابن صوريا: «أذكركم الله ﷿ الذي أنجاكم، وأقطعكم البحر وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن والسلوى، وأنزل التوراة على موسى هل تجدون في كتابكم الرجم؟» فقال: ذكرتني بعظيم ولا ينبغي أن أكذب وساق الحديث «١» . قال مالك وأصحابه: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو حيث يعظم. وقال الشافعي وأبو حنيفة: يحلف اليهودي بالذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في إحياء الموات وقسمة الماء وضمان الطبيب ومن كسر صحفة والحكم في عقد الخص\rفي الحديث الثابت وهو أيضا في مصنف أبي داود، والبخاري أن رسول الله ﷺ قال:\r«من أحيا أرضا ميتة- زاد في البخاري في غير حق مسلم. وفي حديث آخر: من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهي له، وليس لعرق ظالم حق» «٢» .\rوفي كتاب أبي عبيد: قال صاحب الحديث: فلقد رأيت رجلين في بني بياضه يختصمان إلى رسول الله ﷺ في أرض لأحدهما غرس فيها الاخر نخلا، وقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله، فلقد رأيته يضرب في أصولها بالفؤوس وأنها لنخل عام «٣» . قال أبو عبيد: العام: التامة في طولها والتفافها وأحدها عميقة. قال مالك: العروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان. فالظاهران: البناء والغرس، والباطنان: المياه والمعادن.\rفي الموطأ أن رسول الله ﷺ قال في سيل مهزور ومذينب قال ابن حبيب: وهما واديان من أودية المدينة يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل «٤» .\rوفي البخاري عن عروة بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج من الحرة، فقال النبيّ ﷺ: «يا زبير اسق ثم أرسل الماء إلى جارك» . فقال الأنصاري: يا رسول الله ﷺ أن كان الزبير ابن عمتك. فتلوّن وجه النبيّ ﷺ ثم قال: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٦٢٦) وهو حديث صحيح من حديث عكرمة ﵁.\r(٢) رواه البخاري معلقا باب رقم (١٥) باب من أحيا أرضا مواتا. وقال: ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي ﷺ. قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له. وفي غير حق مسلم. وليس لعرق ظالم فيه حق. ورواه رقم (٢٣٣٥) من حديث عائشة ﵂ موصولا بلفظ من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق.\r(٣) رواه أبو داود (٣٠٧٤) ، وأبو عبيد في الأموال (٧٠٢) من حديث عروة بن الزبير ﵁ وإسناده صحيح.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٤) و (٢٨٩٩) في الأقضية. باب القضاء في المياه بلاغا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083389,"book_id":3508,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":91,"body":"جارك» . فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه النبيّ ﷺ ثم قال: «أسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك» . فاستوفى النبيّ ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، كأنه أشار إليه بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: ما أحسب هذه الايات نزلت إلا فيّ ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النّساء: الاية ٦٥] «١» . قال ابن شهاب: فقدر الأنصار والناس قول النبيّ ﷺ: «أسق يا زبير ثم أحبس حتى يرجع إلى الجدر» ، وكان ذلك إلى الكعبين.\rفي الموطأ يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ: أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها «٢»\rوفي الدلائل: أن رسول الله ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربتها بيدها عائشة. وفي غير الكتابين: ضربتها بفهر، وروي أنها جرّت مرطها فحولتها فانكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم» «٣» .\rوفي كتاب أبي داود وروى حباب بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي المتوكل: أن أم سلمة جاءت في يوم عائشة بصحفة فيها طعام فوضعتها بين يدي رسول الله ﷺ وأصحابه- وهو في بيت عائشة- فالتحفت عائشة في كسائها، ثم أقبلت فضربت القصعة فكسرتها فلقتين، فجمع النبيّ ﷺ الفلقتين وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم» ، فأكلوا ثم جاءت عائشة بصحفتها فأكلوا، ثم بعث بالصحفة المكسورة إلى عائشة وبالصحفة السليمة إلى أم سلمة. وفي البخاري فقال: «كلوا» وحبس الرسول ﷺ القصعة حتى أكلوا «٤» .\rوفي مصنف أبي داود قالت عائشة: ما رأيت أصنع لطعام من صفية صنعت لرسول الله ﷺ طعاما، فبعثت به فأخذني أفكل «٥» فكسرت الإناء ثم قالت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟\rقال: «إناء مثل إناء وطعام مثل طعام» «٦» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٣٥٩ و ٢٣٦٠) ، ومسلم (٢٣٥٧) ، وأبو داود (٣٦٣٧) من حديث عروة بن الزبير ﵁.\r(٢) رواه مالك في الموطأ (٢٩٠٤) ، والبيهقي (٨/ ٣٤١) ، وأحمد (٥/ ٤٣٥) وهو حديث مرسل صحيح.\r(٣) رواه النسائي (٧/ ٧٠ و ٧١) و (٣٩٥٦) ، والطحاوي في مشكل الاثار (٣٣٥٤) من حديث أم سلمة ﵂. وإسناده صحيح.\r(٤) رواه أبو داود (٣٥٦٧) من حديث أنس ﵁. وليس من حديث أم سلمة ﵂ كما أشار المؤلف. والبخاري (٢٤٨١ و ٥٢٢٥) ، والترمذي (١٣٥٩) . من حديث أنس ﵁.\r(٥) أفكل: الرعدة من البرد والخوف.\r(٦) رواه أبو داود (٣٥٦٨) ، والنسائي (٨/ ٧١) وإسناده حسن حسنه الحافظ في الفتح (٥/ ٩٠) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083390,"book_id":3508,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":92,"body":"وفي كتاب ابن شعبان: أن قوما اختصموا إلى النبيّ ﷺ في خص، وذكر النسائي في كتاب الأسماء والكنى: اختصم رجلان باليمامة في حائط فبعث حذيفة بن اليماني يقضي بينهم فقضى للذي يليه القمط فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فقال: «أحسنت» . زاد النسائي:\r«وأصبت» «١» . والقمط: العقد.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الشفعة\rفي الموطأ وغيره: أن رسول الله ﷺ «قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود بينهم، وصرفت الطرق» «٢» في البخاري: «فلا شفعة فيما فيه الحدود من أرض، أو نخل، أو عقار» «٣» .\rوذكر أبو عبيد: أن النبيّ ﷺ «قضى ألاشفعة في فناء ولا طريق ولا متعبة ولا ركح ولا رهو» «٤» . قال أبو عبيد: المتعبة: الطريق الضيق يكون بين الدارين لا يمكن أن يسلكه أحد، والركح: ناحية البيت من ورائه وربما كان فضاء لا بناء فيه، والرهو: الحومة تكون في محلة القوم يسيل فيها ماء المطر وغيره. ومنه الحديث الأخير أنه قال: «لا يباع نقع البئر ولا رهو الماء» «٥» . فمعنى الحديث في الشفعة أن من كان شريكا في هذه المواضع الخمسة وليس شريكا في الدار نفسها فإنه لا يستحق بشيء منها شفعة. وهذا قول أهل المدينة أنهم لا يقضون إلا للشريك المخالط، وأما أهل العراق فإنهم يرونها لكل جار ملاصق وإن لم يكن شريكا. وفي كتاب أبي عبيد: أن النبيّ ﷺ «قضى بالشفعة للجار» «٦» . وتكرر الحديث عن النبيّ ﷺ: «الجار أحق بسقبه» .","footnotes":"(١) ذكره النسائي في كتاب الأسماء والكنى.\r(٢) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧١٨) في الشفعة باب ما تقع فيه الشفعة. عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن رحمهما الله. والنسائي (٧/ ٣٢٦) في البيوع عن أبي سلمى وحده مرسلا. ورجاله ثقات وقال الحافظ في الفتح (٤/ ٣٦٠) . اختلف على الزهري في هذا الإسناد. فقال مالك عنه عن أبي سلمة وابن المسيب كما رواه الشافعي وغيره. ورواه أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي.\r(٣) رواه البخاري (٢٢٥٧) ، ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.\r(٤) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال.\r(٥) ذكره الهروي في فوائده (٣/ ١٢٢) بدون سند.\r(٦) رواه النسائي في السنن (٧/ ٣٢١) من حديث جابر ﵁ بلفظ (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة والجوار. وهو حديث صحيح ورواه الترمذي (١٣٧٠) بلفظ (الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) وفي أخرى للترمذي بلفظ (جار الدار أحق بالدار) وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083391,"book_id":3508,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":93,"body":"وفي كتاب النسائي أن رجلا قال: يا رسول الله أرضي ليس فيها شريك ولا قسم إلا الجوار فقال: «الجار أحق بسقبه» «١»\rوفي كتاب مسلم «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، ولا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به» «٢» .\r\r(٢) القسمة والمزارعة\rفي الأحكام لإسماعيل القاضي قال النبيّ ﷺ لرجلين تنازعا في مواريث: «عدّلا وأسهما» . قال إسماعيل: هذه القسمة التي تجب بين الشركاء إذا كانت لهم دار أو أرض فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقسمة ثم يستهموا ويصير لكل واحد منهم ما وقع بالقرعة، ويجمع لكل واحد منهم ما كان له من الملك مشاعا في الأرض كلها.\rوفي غير الأحكام قال النبيّ ﷺ: «لا تعضية في القسمة» «٣» ، والتعضية: التفرقة. ومنه قوله ﷿: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [الحجر: الاية ٩١] . يعني: فرقوه وقسموه. قال بعضهم: كاهن.\rوفي البخاري أن النبيّ ﷺ قال: «إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع» . وفي حديث آخر: «إذا تشاجروا في الطريق» «٤» .\rوفي البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا «٥» .\rوفي الواضحة أن نفرا أربعة اشتركوا في أرض احترثوها على عهد رسول الله ﷺ فقال أحدهم: من قبلي الأرض، وقال الاخر: من قبلي البذر، وقال الاخر: من قبلي الفدّان يعني:\rزوج البقر، وقال الاخر: من قبلي العمل. فلما بلغ الزرع واستحصد أتوا رسول الله ﷺ يتفاتون، فألغى رسول الله ﷺ الأرض فلم يجعل لها شيئا، لصاحب الفدان أجرا مسمى، وجعل لصاحب العمل درهما في كل يوم، وسلّم الزرع لصاحب البذر. قال ابن حبيب: وإنما ألغى رسول الله ﷺ الأرض لأنها لم يكن لها كراء. وفي المدونة قلت لابن القاسم: فإن كان البذر","footnotes":"(١) رواه النسائي (٧/ ٣٢٠) وإسناده صحيح من حديث الشديد ﵁.\r(٢) رواه مسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.\r(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢١٩) ، والبيهقي (١٠/ ١٣٣) من حديث أبي بكر ﵁. وفي إسناده صديق ابن موسى بن عبد الله بن الزبير. ليس بحجة.\r(٤) رواه البخاري (٢٤٧٣) ، ومسلم (١٦١٣) ، والترمذي (١٣٥٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٥) رواه البخاري (٢٣٢٨ و ٢٣٢٩) ، ومسلم (١٥٥١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083392,"book_id":3508,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":94,"body":"من عند رجلين؟ ومن عند الاخر الأرض وجميع العمل قال: لا خير في هذا، قلت: فلمن الزرع؟ قال: لصاحب الأرض والعمل ويعطى هذان بذرهما قلت: وهذا قول مالك. قال: هذا رأيي. وقال ابن حبيب وابن غانم عن مالك: إن الزرع لصاحبي الزريعة ويكون عليهما كراء الأرض والعمل، وذكر نحو هذا عن النبيّ ﷺ أنه قال: «الزرع لصاحب الزريعة وللاخرين أجر مثلهم» «١» .\rوفي مصنف أبي داود عن رافع بن خديج: أنه زرع أرضا فمر به رسول الله ﷺ وهو يسقيها فسأله: «لمن الزرع ولمن الأرض؟» فقال: زرعي ببذري وعملي لي الشطر، ولبني فلان أصحاب الأرض الشطر. قال: «أذنبت فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك» «٢» .\rوفي كتاب ابن شعبان: أن النبيّ ﷺ قال: «الرهن من مرتهنه له غنمه، وعليه غرمه» «٣» ، وقد تقدم أن النبيّ ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي «٤» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في المساقاة والصلح والمرفق وحريم النخل\rفي موطأ مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر حين افتتحها: «أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم» ، فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول: «إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه» «٥» .\rوفي مصنف أبي داود: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق «٦» ، واختاروا الثمر على أن يكون عليهم عشرون ألف وسق «٧» ، وهذه الزيادة من مصنف عبد الرزاق وغيره. وفي كتاب مسلم: «أقركم فيها ما شئنا» «٨» ، في حديث ابن عمر، في حديث آخر عن ابن عمر: على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله ﷺ النصف «٩» .","footnotes":"(١) ذكره الصنعائي في سبل السلام (٣/ ٦٠) وقال: باطل لا أصل له. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٥/ ٢٧٢) : لم أقف عليه. فلينظر فيه.\r(٢) رواه أبو داود (٣٤٠٢) من حديث رافع بن خديج ﵁. وإسناده ضعيف.\r(٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٣٠) بدون سند.\r(٤) تقدم تخريجه.\r(٥) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٣) وإسناده صحيح. لكنه مرسل.\r(٦) الوسق: ستون صاعا.\r(٧) رواه أبو داود رقم (٣٠٠٦) في الخراج. من حديث ابن عمر ﵁ وهو حديث صحيح.\r(٨) رواه مسلم (١٥٥١ و ٦) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٩) رواه مسلم (١٥٥١ و ٥) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083393,"book_id":3508,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":95,"body":"وفي قوله: «على أن يعتملوها من أموالهم» دليل على ألايعين رب الأرض العامل ولا يجعل زريعة للبياض.\rوقال مالك: المساقاة جائزة في كل أصل له ثمرة مثل: النخيل، والأعناب، والتين، والزيتون، والرمان، والفرسك، والجوز، واللوز، والورد، وشبه ذلك. وعلى ما اتفقا من الجزء. قال الشافعي: لا تجوز المساقاة إلا في النخيل، والكرم خاصة على النصف لأن في ذلك الخرص. وللشافعي قول آخر: أنها تجوز المساقاة في كل أصل ثابت.\rوقال أبو حنيفة: لا تجوز المساقاة أصلا لأنها أجرة مجهولة. وخالف في ذلك فعل النبيّ ﷺ، وأبي بكر، وعمر في خيبر، واحتج بأن أهل خيبر حين افتتحت كانوا كالعبيد، ويجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بينه وبين الأجنبي، والحجة أيضا على أبي حنيفة أنهم لم يكونوا عبيدا لأنهم أقروا على المساقاة حياة رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وصدرا من أيام عمر، حتى أجلاهم. ولم يباعوا، ولا عتقوا، ولم يرو أحد من أهل الحديث أن النبيّ ﷺ أخذ من أهل خيبر جزية أم لا، إلا أن نزول براءة كان بعد خيبر، فيدل ذلك أنه أخذ منهم الجزية والله وأعلم.\rوالحجة على الشافعي في منعه المساقاة إلا في النخل والكرم مساقاة النبيّ ﷺ أهل خيبر على نصف ما يخرج منها: من زرع أو ثمر. فمنع الشافعي المساقاة في الزرع لأن الأرض تكرى بما يخرج منها، وفيه النص، وأجازها في الكرم ولا نص فيه قياسا على النخل وجمهور العلماء على خلافه. في كتاب مسلم: ومن خيبر كان النبيّ ﷺ يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين من تمر وعشرين من شعير «١» .\rقال مالك: وكان بياض خيبر يسيرا بين أضعاف السواد. قال مالك في الواضحة: وهو يسير إلى اليوم. قال مالك في المدونة وغيرها: أحب إليّ أن يلغي البياض للعامل، وهو أحله.\rفإن قال قائل: لم قال مالك إلغاء البياض للعامل أحل. وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أخذ من أهل خيبر النصف من الثمر ومن الزرع؟ قيل له: إنما ذلك لنهي رسول الله ﷺ عن المخابرة وهي:\rاكتراء الأرض بالحنطة، فخشي مالك أن يكون هذا النهي بعد قصة خيبر: وإنما يؤخذ من فعل رسول الله ﷺ بالأحدث فالأحدث، فإذا ألغي البياض للعامل ارتفع الإشكال وإن كان البياض بينهما فهو جائز على ما فعله بخيبر. قاله محمد بن دحون عن الأصيلي: حدثني بذلك أبو عمرو وابن القطان- ﵏ جميعهم.\rوفي البخاري ومسلم: أن كعب بن مالك تقاضى من عبد الله بن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته- فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته ونادى كعب بن مالك فقال:","footnotes":"(١) رواه مسلم (١٥٥١ و ٢) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083394,"book_id":3508,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":96,"body":"لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده: أن ضع الشطر من دينك فقال: قد فعلت يا رسول الله، قال: «قم فأقضه» «١» .\rوفي حديث آخر: أشار بيده كأنه يقول النصف «٢» .\rوفي كتاب ابن شعبان: أن النبيّ ﷺ قال: «من اقتضى حقا فليقتضه في كفاف وعفاف واف أو غير واف» .\rوثبت أن رسول الله ﷺ بعث سرية إلى قوم من قوم خثعم، فاعتصموا بالسجود فقتلوا، فأمر فيهم رسول الله ﷺ بنصف الدية «٣» . قال بعض أهل العلم بالقرآن: إنما أمر بذلك لأنه قد يمكن أن يكون سجودهم إسلاما فتكون فيهم الدية، وقد لا يكون إسلاما فلا يكون لهم دية.\rوفي مصنف أبي داود عن سمرة بن جندب: أنه كان له نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله فكان سمرة بن جندب يدخل إلى النخل فيتأذى به الرجل، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعها منه فأبى، فطلب أن يناقله فأبى، فأتى النبيّ ﷺ فذكر له ذلك، فطلب إليه النبيّ ﷺ أن يبيعه منه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: فهبها لي ولك كذا وكذا مزرعة فأبى، فقال رسول الله ﷺ: «أنت مضار» ، ثم قال النبيّ ﷺ للأنصاري: «اذهب فاقلع نخله» «٤» .\rوعن أبي سعيد الخدري قال: اختصم إلى النبيّ ﷺ رجلان في حريم نخلة فأمر بها فذرعت فوجدت سبعة أذرع. وفي حديث آخر خمسة أذرع فقضى بذلك «٥» . قال عبد العزيز: أمر بجريدة من جرايدها فذرعت.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٧١٠) ، ومسلم (١٥٥٨) ، وأبو داود (٣٥٩٥) من حديث كعب بن مالك ﵁.\r(٢) رواه البخاري (٢٤٢٤) من حديث كعب بن مالك ﵁.\r(٣) رواه أبو داود (٢٦٤٥) من حديث جرير بن عبد الله ﵁.\r(٤) رواه أبو داود (٣٦٣٦) من حديث أبي جعفر الباقر محمد بن علي عن سمرة. وفيه انقطاع فإن أبا جعفر لم يسمع من سمرة ﵁.\r(٥) رواه أبو داود (٣٦٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083395,"book_id":3508,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":97,"body":"كتاب الوصايا\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الوصية وأنها مقصورة على الثلث\rفي الموطأ والبخاري ومسلم عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه قال:\rجاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي. أفأتصدق بثلثي مالي؟ ورواه مالك، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه بلفظ: أتصدق.\rورواه عبد العزيز ابن أبي سلمة، ومعمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، بلفظ:\rأوصي. وكذلك رواه عروة، وعائشة، عن سعد. واللفظان في البخاري ومسلم. ووقع أيضا فيهما: أفأوصي بمالي كله؟ قال: «لا» . قال: فالثلثين؟ قال: «لا» . قال: فالنصف؟ قال: «لا» .\rقال: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير» .\rرجعنا إلى لفظ الموطأ قال رسول الله ﷺ: «لا» ، قلت: فالشطر؟ قال: «لا» ، ثم قال رسول الله ﷺ: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وأنك لن تنفق نفقة تبتغي وجه الله إلا أجرت» «١» .\rوفي الموطأ يحيى بن يحيى: «إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك» ، فقلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي. فقال رسول الله ﷺ: «إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا» .\rزاد في مسلم: «تبتغي به وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى تنتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون. اللهم امضي لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم» .\rلكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة «٢» .\rذكر ابن مزين في تفسيره للموطأ: أنه أقام بمكة حتى مات، ولم يهاجر، فكره له النبيّ ﷺ ذلك، ورثى له، وهو وهم من ابن مزين لأن سعد بن خولة قد هاجر وشهد بدرا، وإنما رثى له رسول الله ﷺ لرجوعه بعد الهجرة إلى مكة، وموته بها. ذكره البخاري وغيره، وذكره أيضا مسلم وهو قرشي «٣» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (١٢٩٦ و ٢٧٤٢ و ٣٩٣٦) ، والموطأ (٢/ ٧٦٣) ، ومسلم (١٦٢٨) ، والترمذي (٩٧٥) ، وأبو داود (٢٨٦٤) .\r(٢) رواه مسلم (١٦٢٨ و ٥) .\r(٣) انظر شرح الحديث لفؤاد عبد الباقي (١٦٢٨) في فاتحته. فإنه شرحه شرحا وافيا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083396,"book_id":3508,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":98,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في الأحباس\rفي الواضحة عن الواقدي عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال:\rسألنا عن أول حبس حبس في الإسلام فقال قائل: أحباس رسول الله ﷺ وهو قول الأنصار «١» .\rوقال المهاجرون: حبس عمر بن الخطاب أول حبس كان في الإسلام، وذلك أن النبيّ ﷺ لما قدم المدينة وجد أرضا واسعة: لزهرة، وأهل رايج، وحسيكة «٢» ، وقد كانوا جلوا عن المدينة قبل مقدم النبيّ ﷺ بيسير، ومنهم من انجلى عن أرضه بعد مقدم النبي ﷺ وتركوا أرضا واسعة فيها براح، ومنها رديء لا تسقى يقال له: الخشاشير. وكان رسول الله ﷺ قد أعطى عمر بعضها: ثمغ «٣» ، ثم اشترى عمر بن الخطاب- ﵁ إلى ما أعطاه رسول الله ﷺ من قوم يهود، فكان مالا معجبا فقال عمر: يا رسول الله إن مالي مال معجب، وأنا أحبه. فقال رسول الله ﷺ: «حبّس أصله، وسبّل ثمرته» . ففعل عمر «٤» .\rمطرف عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال: ثمغ أول صدقة تصدق بها في الإسلام وأن عمر يوم أراد أن يتصدق بها قال: أشر عليّ يا رسول الله في صدقتي كيف أصنع فيها؟ فقال رسول الله ﷺ: «حبّس أصلها، وسبل ثمرتها» «٥» .\rوعن المسور بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي قال: أول صدقة كانت في الإسلام صدقة رسول الله ﷺ بأمواله الموقوفة. قال: فقلت: فإن الناس يقولون صدقة عمر. قال: قتل مخيريق بأحد على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجرة النبيّ ﷺ، وأوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله ﷺ يضعها حيث أراه الله، فتصدق بها رسول الله ﷺ صدقة حبس، وهي: سبعة حوائط. وإنما تصدق عمر بثمغ بعد ما رجع النبيّ ﷺ من خيبر سنة سبع من الهجرة، وكانت خيبر سنة ست «٦» .\rوقال الزهري: صدقة النبيّ ﷺ الحوائط السبعة من أموال بني النضير بعد أن رجع رسول","footnotes":"(١) الواقدي محمد بن عمر بن واقد الأسلمي- متروك مع سعة علمه. كما قال الحافظ في التقريب. وحصين ابن عبد الرحمن ضعفه أحمد وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين فكأن روايته عن الصحابة مرسلة.\r(٢) حسيكة: موضع في المدينة كان بها يهود من يهودها.\r(٣) ثمغ: مال كان لعمر بن الخطاب فوقفه ﵁.\r(٤) رواه النسائي (٦/ ٢٣٠) ، وابن ماجه (٢٣٩٧) ، والبيهقي (٦/ ١٦٢) من حديث عمر ﵁. وإسناده صحيح.\r(٥) رواه أحمد (٢/ ١٥٦ و ١٥٧) من حديث ابن عمر ﵄. وهو حديث صحيح.\r(٦) رواه ابن سعد (١/ ٣٨٨) ذكر صدقات رسول الله ﷺ وابن كثير (٣/ ٢٣٧) من كلام محمد بن كعب القرظي موقوفا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083397,"book_id":3508,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":99,"body":"الله ﷺ من أحد ففرق أموال مخيريق «١» . وعن محمد بن سهل بن أبي جثامة قال: كانت صدقات النبيّ ﷺ من أموال بني النضير وهي الحوائط السبعة: الأعراف، والصافية، والدلال، والمثبت، وبرقة، وحسني، ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت: مشربة أم إبراهيم لأنها كانت تسكنها. وكان ذلك المال لسلام بن مشكم النضري «٢» .\rوقال الواقدي: لم يختلف أنها سبعة حوائط وأن هذه أسماؤها.\rوفي النسائي عن قتيبة بن سعيد، عن أبي الأخوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته الشهباء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها في سبيل الله ﷿ «٣» .\rوقال قتيبة بن سعيد في المسند الكبير للنسائي مرة أخرى: صدقة «٤» . وكذلك ذكر النسائي أن صدقة عمر كانت من الأرض التي أصاب بخيبر. وقال في صدقة لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث، وهي للفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم ضيفا نزل به أو صديقا غير متمول فيه «٥» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الصدقة والهبة والثواب عليها والعمرى\rفي موطأ مالك: أنه بلغه أن رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة، فهلكا، فورث ابنهما المال، وهو: نخل. فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال:\r«قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك» «٦» .\rوفي كتاب أقضية رسول الله ﷺ: من مصنف ابن أبي شيبة، عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله أخوة، فقال النبيّ ﷺ: «هي لها حياتها وموتها» قال: فإني كنت تصدقت بها عليها.\rقال: «فذلك أبعد لك» «٧» .","footnotes":"(١) رواه ابن سعد (١/ ٣٨٨) وقال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الضحاك بن عثمان من الزهري قال: هذه الحوائط السبعة من أموال بني النضير.\r(٢) رواه ابن سعد (١/ ٣٨٨) وقال: أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن عمر الحارثي، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: كانت صدقة رسول الله ﷺ من أموال بني النضير. وهي سبعة. وذكرها.\r(٣) رواه النسائي (٦/ ٢٢٩) من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي ﵁ وإسناده صحيح.\r(٤) رواه النسائي (٦/ ٢٢٩) و (٣٥٩٤) . من كلام قتيبة بن سعيد ﵀.\r(٥) رواه النسائي (٦/ ٢٣٠) و (٣٥٩٩) عن عمر ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٦) رواه مالك (٣٠٠١) باب صدقة الحي عن الميت. بلاغا.\r(٧) رواه ابن أبي شيبة (١٠/ ١٨٣) ، وأبو داود (٣٥٥٧) ، والبيهقي (٦/ ١٧٤) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083398,"book_id":3508,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":100,"body":"وفي الموطأ والبخاري ومسلم عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ يشهده على عبد وهبه له، فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني غلاما كان لي. فقال رسول الله ﷺ: «أكلّ ولدك» وفي حديث يونس ومعمر «أكل بنيك» - ذكره مسلم- «نحلته مثل هذا؟» .\rقال: لا، فقال رسول الله ﷺ: «فارتجعه» «١» .\rوفي كتاب مسلم: «اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم» «٢» . وكانت أم النعمان: عمرة ابنة رواحة قالت لبشير: أشهد رسول الله ﷺ على هبتك، وكان قد لواها سنة، ثم وهبه لها فقالت:\rلا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «لا أشهد على جور» «٣» . وهذا أصل في حيازة الأب لابنه الصغير، وأما إذا وهب أو تصدق على ابنه الكبير، أو على أجنبي فلا بد من قبض الموهوب له أو التصدق عليه. والأصل في ذلك قول أبي بكر الصديق لعائشة: لو كنت حزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث «٤» . وقول النبيّ ﷺ لما نزلت ألهاكم التكاثر قال رسول الله ﷺ: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» «٥» ، فقد شرط رسول الله ﷺ في الصدقة الإمضاء. والإمضاء هو:\rالإقباض كالعارية والسلف لا يتم ذلك إلا بالقبض وكالوصية لا تتم إلا بموت الموصي.\rوفي مصنف عبد الرزاق عن طاوس قال: وهب رجل هبة للنبيّ ﷺ فأثابه، فلم يرض فزاده قال: لا أحسبه قال ذلك إلا ثلاث مرات، فلم يرض فقال النبيّ ﷺ: «لقد هممت ألاأقبل هبة» وربما قال معمر: «ألاأقبل إلا من قرشي، وأنصاري، أو ثقفي» «٦» . وفي حديث أبي هريرة «أو دوسي» «٧» .\rوفي الدلائل للأصيلي أهدي لرسول الله ﷺ لقحة، فأثابه بست بكرات فلم يرض، وذكر الحديث في البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: لما قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس بأيديهم شيء،","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٥٨٦) ، ومالك (٢/ ٧٥١ و ٧٥٢) ، ومسلم (١٦٢٣ و ٩) ، والنسائي (٦/ ٢٥٨) من حديث النعمان بن بشير ﵁.\r(٢) رواه مسلم (١٦٢٣ و ١٣) من حديث النعمان ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٢٦٥٠) ، ومسلم (١٦٢٣ و ١٤) من حديث النعمان ﵁.\r(٤) رواه عبد الرزاق (١٦٥٠٧) ، والبيهقي (٦/ ١٧٠) وإسناده صحيح.\r(٥) رواه مسلم (٢٩٥٨) ، والترمذي (٢٣٤٢) ، وابن حبان (٧٠١) من حديث عبد الله بن الشخير ﵁.\r(٦) رواه عبد الرزاق (١٦٥٢١) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه فذكره مرسلا.\r(٧) رواه أحمد (٢/ ٢٩٢) ، والترمذي (٣٩٤٥) ، والبخاري (٥٩٦) ، وأبو داود (٣٥٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083399,"book_id":3508,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":101,"body":"وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كلّ عام ويكفوهم العمل والمؤنة، وكانت أمه أمّ أنس بن مالك أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول الله ﷺ عذاقا فأعطاهنّ رسول الله ﷺ أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد.\rقال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أن النبيّ ﷺ لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، فردّ النبيّ ﷺ إلى أمه يعني أم أنس بن مالك عذاقها وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه رواه مسلم أيضا، وزاد أنه أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله «١» .\rقال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر.\rقال الواقدي: واسمها بركة ولم يرو هذا الحديث عن الزهري أحد إلا يونس. وقع هذا في طرة كتاب الأصيلي في الموطأ: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل أعمر عمرى «٢» له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» «٣» .\rوفي كتاب مسلم عن جابر من رواية يحيى، عن مالك، ولم يذكر أبدا.\rوفيه عن يحيى ومحمد وصح عن الليث، عن ابن سهل، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمر وعقبه» «٤» .\rوفي حديث آخر عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، واللفظ لعبد قالا: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: إنما العمرى التي أجازها رسول الله ﷺ أن تقول هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها «٥» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٦٣٠) ، ومسلم (١٧٧١) من حديث أنس ﵁.\r(٢) عمرى: يقال أعمرته دارا أو أرضا، إذا أعطيته إياها وقلت له: هي لك عمري أو عمرك: فإذا مات رجعت إليه.\r(٣) رواه مالك (٢/ ٧٥٦) و (٢٩٥٣) من حديث جابر ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٤) رواه مسلم (١٦٢٥ و ٢١) من حديث جابر ﵁.\r(٥) رواه مسلم (١٦٢٥ و ٢٣) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083400,"book_id":3508,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":102,"body":"قال معمر: وكان الزهري يفتي به، وروى أبو سلمة عن جابر قال: «قضى رسول الله ﷺ فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهى له بتلة «١» لا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثنيا» . قال أبو سلمة:\rلأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه «٢» .\rوفي حديث آخر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «العمرى لمن وهبت له» «٣» . قال ابن أبي زيد: ومعنى قول النبيّ ﷺ: «لا ترجع إلى الذي أعطاها» إنما ذلك ما بقي أحد من عقب المعمر، فإذا انقرضوا رجعت العمرى إلى صاحبها.\rوقوله ﵇: «فإنها للذي يعطاها» يعني: النفع، لا الأصل، ودل ذلك أنه ليس كوارث الأصل أن الزوجة لا تدخل فيه، ولا من ليس من العقب المعروف، وعمرتك إنما هو مأخوذ من العمر، ولا فرق بين أجل مضروب وعمر مشترط. وبهذا جرى العمل بالمدينة، وبه أخذ مالك انتهى قول ابن أبي زيد.\rوتأوّل الشافعي وغيره الحديث المذكور أن العمرى إذا كانت للمعمر ولعقبه أنها لا ترجع إلى المعمر وإن انقرض المعمر وعقبه وليس ذلك في الحديث مكتوبا.\rوقد روي عن أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل: أن العمرى كالهبة، وهي ملك لمن أعمرها كانت معقبة أو لم تكن شرط المعمّر أن ترجع إليه أو لم يشترط، وشرطه باطل لا ترجع إليه أبدا ويبيعها المعمّر إن شاء كسائر ماله.\rفصح في العمرى ثلاثة أقوال: قول أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، ومن ذكر معهم. كما قضى طارق بشهادة جابر والثالث من فرق بين المعقبة وحياة المعمر خاصة فقال في المعقبة: لا ترجع أبدا إلى المعمر، وإذا لم تكن معقبة ترجع إليه إذا مات المعمر، والله ﷿ أعلم بما أراد نبيه ﷺ، إلا أن في كتاب مسلم عن جابر أيضا قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها ثم توفّي وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله أخوة بنون للمعمرة، فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته وبعد موته، فاختصموا إلى طارق- مولى عثمان- فدعا جابرا فشهد على رسول الله ﷺ أنه حكم بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر فأمضى ذلك طارق. وإن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم. وليس في هذا الحديث أنها أعمرت ابنها وعقبه كما وقع في الأحاديث المتقدمة «٤» .","footnotes":"(١) بتلة: أي عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب.\r(٢) رواه مسلم (١٦٢٥ و ٢٤) ، والنسائي (٦/ ٢٧٦) و (٢٧٤٧) من حديث جابر ﵁.\r(٣) رواه مسلم (١٦٢٥ و ٢٥) من حديث جابر ﵁.\r(٤) رواه مسلم (١٦٢٥ و ٢٨) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083401,"book_id":3508,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":103,"body":"وقد تقدم عن جابر أنه قال: إذا قال هي لك ما عشت فإنما ترجع إلى صاحبها الذي أعمرها.\rوفي رواية مسدد عن يحيى عن سفيان عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جابر: أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة له حياتها فماتت، وذكر الحديث كما ذكره مسلم وهذا يقوي مذهب مالك «١» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في المشبهات\rفي الموطأ والبخاري ومسلم عن عائشة زوج النبيّ ﷺ أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي- قد كان عهد إليّ فيه- فقام عبد بن زمعة وقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله ﷺ فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي، وقد كان عهد إليّ فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه. فقال رسول الله ﷺ: «هو لك يا عبد بن زمعة» ، ثم قال رسول الله ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . ثم قال رسول الله ﷺ لسودة بنت زمعة: «أحتجبي منه» لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص، قالت: فما رآها حتى لقي الله ﷿ «٢» . وكانت سودة زوج النبيّ ﷺ لم يذكر مالك هذا في الموطأ.\rفي هذا الحديث من الفقه: إنفاذ وصية الكافر لأن عتبة مات كافرا، وذلك أنه هو الذي.\rكسر رباعيته ﷺ في يوم أحد، فدعا النبيّ ﷺ ألايحول عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا. ذكره عبد الرزاق في مصنفه، وكذلك ذكر ابن أبي حثمة: أنه مات كافرا.\rوفيه: استلحاق الأخ، وفي ذلك اختلاف ولا خلاف في استلحاق الابن وفيه حجة المالك في الحكم بقطع الذرايع لأن قطع الذرايع أن يمنع من المباح لئلا يوقع في الحرام، ومثل قول الله ﷿: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النّور: الاية ٣١] . ومثل نهيه تعالى المؤمنين أن يقولوا للنبي ﷺ: «راعنا» ، وهم لا يريدون الإذاية للنبي ﷺ، فنهاهم الله عن ذلك بسبب قول اليهود للنبيّ ﷺ: راعنا يريدون بذلك: يا أرعن.\rومثل هذا نهى الله أهل السبت عن الصيد فيه، فأخذ بعضهم حيتانا في غير السبت فجعل كصيدهم في السبت وعذبوا على ذلك.","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٥٥٧) من حديث جابر ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه البخاري (٢٠٥٣) ، ومسلم (١٤٥٧) ، والموطأ (٢/ ٧٣٩) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083402,"book_id":3508,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":104,"body":"فكذلك حكم النبيّ ﷺ لسودة: أن ابن زمعة أخوها إذ ولد على فراش أبيها، وجعله أجنبيا في ألايراها فحكم بحكمين: حكم في الظاهر، وحكم في الباطن، واتبع الشافعي في ذلك إبطال الحكم بقطع الذرايع، وأن يكون حكما واحدا حتى قال: إن للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها. وأن قول النبيّ ﷺ: «احتجبي عنه» إنما هو على وجه التنزه والاختيار، وهذا خلاف لما أمر به رسول الله ﷺ عائشة في أفلج أخي ابن القعيس، إذ قال لها: «إنه عمّك فليلج عليك» «١» ، وكان عمها من الرضاعة، فكيف أن يمنع المرأة من رؤية أخيها.\rوأدخل البخاري هذا الحديث في باب تفسير المشبهات مع الحديث: «دع ما يريبك إلى مالا يريبك» «٢» . وهو أيضا يقوي مذهب مالك، ويخالف قول الشافعي.\rوقول النبيّ ﷺ: «وللعاهر الحجر» يعني: نفي الولد عن الزاني، وأنه لا شيء له فيه، ولا ينسب إليه. كقول العرب: بفمك الحجر. أي: لا شيء لك.\rوقال الداودي: للعاهر الحجر: يعني الرجم للزاني المحصن، ومذهب الشافعي أن الحرام لا يحرّم الحلال، وكذلك قال: إن أمر النبيّ ﷺ لسودة بالاحتجاب تنزه واختيار، ومذهب أبي حنيفة أن الزنا يحرم- واختلف في ذلك قول مالك- فمرة قال: إن الحرام لا يحرّم الحلال، ومرة قال: إنه يحرّم، والأغلب من مذهبه ومذهب أصحابه أنه لا يحرّم.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في العتق والوصية بالقرعة وحكم ذات الزوج والتدبير وأمهات الأولاد والكتابة\rفي مصنف عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال: شهدت رسول الله ﷺ يقضي بالدين قبل الوصية، وأنتم تقولون: من بعد وصية يوصي بها أو دين «٣» .\rولا خلاف بين العلماء أن الدين قبل الوصية.\rفي الموطأ وغيره عن الحسن، وعن محمد بن سيرين: أن رجلا في زمان رسول الله ﷺ أعتق عبيدا له ستة عند موته، فأسهم رسول الله ﷺ بينهم فأعتق ثلث تلك العبيد «٤» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥٢٣٩) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه أحمد (١/ ٢٠٠) ، والترمذي (٢٥١٨) ، والنسائي (٨/ ٣٢٧) ، وابن حبان (٧٢٢) من حديث الحسن ابن علي ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٣) رواه عبد الرزاق (١٩٠٣) ، وأحمد (١/ ٧٩) ، والترمذي (٢٠٩٥) ، وأبو يعلى (٣٠٠) وإسناده حسن من حديث علي ﵁.\r(٤) رواه مالك (٢/ ٧٧٤) و (٢٧٢٠) وهو حديث مرسل. ورجاله ثقات ووصله مسلم (١٦٦٨) ، والترمذي (١٣٦٤) من حديث عمران بن الحصين ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083403,"book_id":3508,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":105,"body":"قال مالك: وقد بلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم. وهذا الحديث مسند في غير الموطأ عن الحسن وابن سيرين عن عمران بن حصين، وقال فيه: فغضب رسول الله ﷺ من ذلك وقال: «لقد هممت ألاأصلي عليه» .\rوفي مصنف عبد الرزاق فقال رسول الله ﷺ: «لو أدركته ما دفن مع المسلمين» ، فأقرع بينهم فأعتق اثنين، واسترقّ أربعة «١» .\rوفي حديث آخر: أنّ امرأة من الأنصار أعتقت ستة أعبد، فدعا رسول الله ﷺ بستة أقداح، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين «٢» .\rوفي غير المصنف أن النبيّ ﷺ جزأهم ثلاثة أجزاء اعتق اثنين، وأرقّ أربعة «٣» .\rقال إسماعيل: وهذا يدل أن النبيّ ﷺ قوّمهم. وقال سليمان بن موسى: لم يبلغني أن النبيّ ﷺ قوّمهم فإن صح قول سليمان فمعناه أن قيمتهم كانت سواء وإلا فلا بد من التقويم لئلا يزاد على الثلث. ويسند أيضا الحديث الأول عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب مسلم عن عمران بن حصين.\rفي هذا الحديث من الفقه: إنفاذ الوصية بالثلث، وفيه العتق بالقرعة، وفيه أن من عال على الثلث صرف إلى الثلث. وفيه أن بتل العتق في المرض كالوصية، وفيه أن الحاكم يقوّم بنفسه ما كان بحضرته ولا يوليه غيره.\rوفيه: أن يحكم بين الرجل وعبده فيما يدعو إليه العبد من حقوقه على سيده.\rوفيه إجازة الوصية بالثلث لغير القرابة، بخلاف ما روي عن طاوس وغيره: أن من أوصى لغير قرابته ولم يوص لهم لم تبطل وصيته. وقالت طائفة: من أوصى لغير قرابته أعطي ثلث الوصية لقرابته.\rفي مصنف عبد الرزاق عن عكرمة: «قضى رسول الله ﷺ ألاوصية لوارث، ولا يجوز لامرأة في مالها شيء إلا بأذن زوجها» «٤» .","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق (١٦٧٤٩) ، والبيهقي (١٠/ ٢٨٦) من حديث عمران بن الحصين ﵁ وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه عبد الرزاق (١٦٧٥١) ، والبيهقي (١٠/ ٢٨٦) عن ابن جريج. قال: أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا يقول: سمعت ابن المسيب يقول: اعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها عند الموت لم يكن لها مال غيرهم فأتي في ذلك النبي ﷺ. فأقرع بينهم فأعتق اثنين.\r(٣) رواه النسائي (٤/ ٦٤) من حديث عمران بن الحصين ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٤) رواه عبد الرزاق (١٦٦٠٨) من حديث عكرمة ﵁. وفيه جهالة الرجل الراوي عن عكرمة ﵁. بلفظ: (قضى رسول الله ﷺ أنه ليس لذات زوج وصية في مالها شيئا إلا بإذن زوجها) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083404,"book_id":3508,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":106,"body":"وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيّ ﷺ أنه باع مدبرا لرجل. وفي حديث آخر لمسلم: لم يكن له مال غيره.\rوفي كتاب ابن شعبان عن جابر قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين، فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم، فأعطاه وقال: «اقض دينك وأنفق على عيالك» «١» .\rوتأول مالك وغيره أن الحديث الأول هو أصح. إن النبيّ ﷺ أنه باع المدبر بعد موت الذي دبّره أو في حياته لدين عليه قبل التدبير.\rقال ابن أبي زيد: حديث جابر يدل على أن النبيّ ﷺ إنما باع المدبر في دين لأن النبيّ ﷺ دعا به، فقال: «من يشتره؟» فلما بطل أن النبيّ ﷺ لم يبعه لغير معنى لم يبق إلا أنه حكم وأنه لينفذ مالزم.\rوقد روي عن جابر أنه قال: لم يكن له مال غيره، فمات. فقال النبيّ ﷺ: «من يشتره؟» واختلف فيه. عن جابر فروي أنه أعتق رجل، وروي أنه دبر.\rوفي مختصر ابن أبي زيد: روى الخدري أنهم لما أصابوا سبيا يوم أوطاس قالوا: يا رسول الله ما ترى في العزل فإنا نحب الثمن. دليل أنها إذا ولدت بطل الثمن. وهذا دليل بيّن مع ما روي أن النبيّ ﷺ قال في أم إبراهيم: «أعتقها ولدها» «٢» .\rوفي الواضحة عن ابن المسيب: أن رسول الله ﷺ أمر بعتق أمهات الأولاد وقال: «لا يجعلن في وصية، ولا دين» . قال مسلم: قلت لسعيد بن المسيب: كيف كان رأي عمر في عتق أمهات الأولاد؟ قال: ليس عمر أعتقهن، وإنما أمر بعتقهن رسول الله ﷺ، «وألايخرجن في ثلث، ولا يبعن في دين» «٣» .\rوفي كتاب رجال الموطأ للبرقي عن سعيد بن عبد العزيز: أن مارية أم إبراهيم اعتدت ثلاثة أشهر. قال البرقي: وتوفيت سنة ست عشرة. وفي الحديث الثابت: أن بريرة دخلت على عائشة تستعينها شيئا. وفي حديث آخر في البخاري: جاءت تستعينها وعليها خمس أواق نجّمت في خمس سنين «٤» . وجميع الأحاديث عن عروة عن عائشة إلا حديثا واحدا عن عمرة عن عائشة.","footnotes":"(١) رواه أحمد (٣/ ٣٠٥) ، وأبو داود (٣٩٥٧) ، والنسائي (٧/ ٣٠٤) ، والطحاوي في مشكل الاثار (٤٩٣٢) وانظر طرقه هناك.\r(٢) رواه ابن ماجه (٢٥١٦) ، والبيهقي (١٠/ ٣٤٦) من حديث ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف.\r(٣) رواه البيهقي (١٠/ ٣٤٤) وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال الحافظ في التقريب: ضعيف في حفظه. وهو رجل صالح.\r(٤) رواه البخاري (٢٥٦٠) في العتق من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083405,"book_id":3508,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":107,"body":"وفي الموطأ والبخاري فقالت عائشة: إن أحبّ أهلك أن أعدّها لهم ويكون لي ولاؤك فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت ذلك لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله ﷺ قاعد فقالت لعائشة: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا على أن يكون الولاء لهم.\rفسمع ذلك رسول الله ﷺ إذ أخبرته عائشة فقال رسول الله ﷺ: «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» ، ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله! كلّ شرط ليس في كتاب الله- وفي حديث آخر في الموطأ: ما كان من شرط ليس في كتاب الله- فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» «١» .\rمعنى قول النبيّ ﷺ: «كل شرط ليس في كتاب الله» أي: خالف كتاب الله، ومعنى قوله لعائشة: «اشترطي لهم الولاء» أي: اشترطي عليهم الولاء. قال الله ﷿: أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرّعد: الاية ٢٥] . أي عليهم.\rوقد تقدم ما فيه من السنن في الأمة تعتق تحت زوج في كتاب الطلاق وإنما اشترتها عائشة بعد أن عجزت عن كتابتها. قاله مطرف وغيره.\rوفي كتاب ابن شعبان: أول مكاتب في الإسلام كان سلمان الفارسي كاتب أهله على مائة ودية «٢» نجّمها لهم فقال رسول الله ﷺ: «إذا غرستها فاذنّي» ، فلما غرسها آذنه، فدعا له فيها فلم تمت منها ودية واحدة «٣» . وقد قيل إن أول مكاتب في الإسلام كان يكنى: أبا مؤمّل، فقال رسول الله ﷺ: «أعينوا أبا مؤمل» فأعين فقضى كتابته، وفضلت عنده فضلة فاستفتى رسول الله ﷺ فقال: «أنفقها في سبيل الله» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في عتق من مثّل به أو لطم وجهه\rفي المدوّنة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كان لزنباغ عبد يسمى: سندرا، أو ابن سندر، فوجده يقبّل جارية له فأخذه وجدع أذنه وأنفه، فأتى إلى رسول الله ﷺ فأرسل إلى زنباغ فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وما","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢١٦٨) عن ابن المسيب، ومسلم (١٥٠٤) ، والموطأ (٢/ ٧٨٠) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه الحاكم (٢/ ١٦) وصححه ووافقه الذهبي من حديث بريدة ﵁. ورواه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٤) والبزار رقم (٢٦ ٢٧) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٣٧) وقال: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح.\r(٣) الودية «غصن» يخرج من النخل ثم يقطع منه فيغرس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083406,"book_id":3508,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":108,"body":"كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله» . ثم قال رسول الله ﷺ: «من مثّل به، أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى لله ورسوله» . فأعتقه رسول الله ﷺ. فقال: يا رسول الله أوص بي فقال: «أوصي بك كل مسلم» «١» .\rوفي كتاب مسلم عن سويد بن مقرن: أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرّمة، لقد رأيتني وإني لسابع أخوة لي مع رسول الله ﷺ وما لنا غير خادم واحد، فعمد أحدنا فلطمه فأمرنا رسول الله ﷺ أن نعتقه. وذكر الحديث «٢» .\rوزاد في حديث آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله ليس لنا غيره، قال: «استخدموه فإذا استمتعتم به فخلوا سبيله» «٣» ، وقال عبد الله ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: «من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه» «٤» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في اللقطة\rفي الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: «إعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» . قال فضالّة: والغنم؟\rقال: «لك أو لأخيك أو للذئب» ، وفي غير الكتب «فردّ على أخيك ضالته» . قال فضالة: الإبل، قال في البخاري ومسلم: فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه. وفي حديث: فتغير وجهه وقال: «ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» «٥» . ذكر ابن عبد البر هذه الزيادة من غير رواية مالك: «فردّ على أخيك ضالته» . قال الطحاوي: ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله في الشاة الضالة إن أكلها لم يضمنها إذا وجدها في موضع مخوف. قال: واحتجاجه بقول النبيّ ﷺ: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» لا معنى له، لأن قوله لك لم يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها.\rوفي البخاري ومسلم عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبيّ بن كعب فقال: وجدت صرّة فيها مائة دينار فأتيت بها النبيّ ﷺ فقال «عرّفها حولا» ، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته بها فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» ، فاستمتعت بها","footnotes":"(١) رواه ابن سعد (٧/ ٣٥٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃. وهو حديث حسن.\r(٢) رواه مسلم (١٦٥٨ و ٣٣) من حديث سويد بن مقرّن ﵁.\r(٣) رواه مسلم (١٦٥٨ و ٣١) من حديث سويد بن مقرّن ﵁.\r(٤) رواه مسلم (١٦٥٧) في الإيمان من حديث ابن عمر ﵄.\r(٥) رواه البخاري (٩١ و ٢٤٢٧ و ٢٤٢٨) ، ومسلم (١٧٣٢) ، والموطأ (٢/ ٧٥٧) من حديث زيد بن خالد الجهني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083407,"book_id":3508,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":109,"body":"فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري بعد ثلاثة أحوال أو حولا واحدا «١» . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس خطيبا: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل- هكذا في البخاري في رواية الأصيلي- وفي رواية القابسي:\rالقتل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، ولا ينفّر صيدها، ولا يعضد شجرها» . وفي حديث آخر:\r«ولا يعضد عضاهها» . وفي آخر: «لا يختلى شوكها، ولا تحلّ لقطتها» . وفي آخر: «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» . وفي آخر: «إلا لمعرّف، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد» ، فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لقبورنا وصاغتنا «٢» .\rوفي حديث أبي هريرة لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر» ، فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: أكتب لي يا رسول الله. قال: فكتب له هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ «٣» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن قال حائطي صدقة في سبيل الله إنه على الأقارب وتوقيف مال الغائب والتوكيل على القسمة\rفي الموطأ والبخاري ومسلم عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه: بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: فلما نزلت هذه الاية: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: الاية ٩٢] . قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: الاية ٩٢] . وإن أحب أموالي إلى بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت. قال: فقال رسول الله ﷺ: «بخ ذلك مال رابح- ويروى رابح- ذلك مال رائح قد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه «٤» . وفي حديث آخر للبخاري: «إجعلها لفقراء قرابتك» . قال أنس: فجعلها لحسّان بن","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٤٢٦ و ٢٤٣٧) ، ومسلم (١٧٢٣) ، وأبو داود (١٧١٠) من حديث سويد بن غفلة ﵁.\r(٢) رواه البخاري (١١٢ و ٢٤٣٤) ، ومسلم (١٣٥٥) ، وأبو داود (٢٠١٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٢٤٣٤) ، ومسلم (١٣٥٥ (٤٤٧) ، والترمذي رقم (١٤٠٥) .\r(٤) رواه البخاري (١٤٦١ و ٢٣١٨) ، ومسلم (٩٩٨) ، والموطأ (٢/ ٩٩٥ و ٩٩٦) ، وأبو داود (١٦٨٩) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083408,"book_id":3508,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":110,"body":"ثابت، وأبيّ بن كعب، وكانا أقرب إليه مني «١» .\rوفيه من الفقه أن من قال داري صدقة ولم يبين: للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويضعها في الأقربين أو حيث أراد. وقال بعضهم: لا يجوز حتى يبيّن لمن، والأول أصح.\rوفيه إذا تصدق بأرض ولم يبيّن الحد فهي جائزة إذا كانت مشهورة وهذا كله في البخاري.\rفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر بن طلحة عن عبيد الله بن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي واسمه زيد بن كعب أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه» ، فجاء البهزي- وهو صاحبه- إلى رسول الله ﷺ شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثابة بين الرويبة والعرج إذا ظبي واقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه «٢» . فيه من الفقه:\rإباحة أكل الصيد للمحرم إذا لم يصدّ من أجله وهبة المشاع، بخلاف قول أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وفضل أبي بكر- ﵁ على جميع الصحابة، وحرز مال الغائب والتوكيل على القسمة، وقبول الإمام الهدية.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الودائع والأمانات\rفي أحكام ابن زياد أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على أمين غرم» «٣» . وقال أهل العلم:\rإلا أن يعدي. وفي غير الأحكام: إن رسول الله ﷺ قال: «على كل يد رد ما قبضت» «٤» ، وتأول ذلك بعض العلماء: أن الأمانة تضمن لقول النبيّ ﷺ على كل يد قيم، ولقول الله ﷿:\rإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النّساء: الاية ٥٨] .\rوذكر ابن سلام وغيره: أن هذه الاية نزلت في ولاية الكعبة إذ طلب العباس من النبيّ ﷺ","footnotes":"(١) رواه البخاري معلقا باب رقم (١٠) باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب بعد رقم (٢٧٥١) في الوصايا. وقد قال الحافظ في الفتح: وقد أخرجه ابن خزيمة، والطحاوي جميعا عن أبي مرزوق. وأبو نعيم في (المستخرج) من طريقه والبيهقي من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري بتمامه.\r(٢) رواه مالك في الموطأ (١١٣٩) ، والنسائي (٥/ ١٨٢ و ١٨٣) و (٧/ ٢٠٥) وإسناده صحيح. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٢٨) : أخرجه مالك وأصحاب السنن. وصححه ابن خزيمة وغيره.\r(٣) لم نجده بهذا اللفظ.\r(٤) رواه أبو داود (٣٥٦١) ، والترمذي (١٢٦٦) . من حديث الحسن عن سمرة. والحسن مختلف في سماعه من سمرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن بلفظ (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083409,"book_id":3508,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":111,"body":"مفتاح الكعبة، فأنزل الله ﷿: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النّساء: الاية ٥٨] ، فدفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة. وفي حديث آخر: إلى شيبة بن عثمان، والقول الأول قول مالك وهو أشهر.\rوروي أن النبيّ ﷺ نادى: «أين عثمان؟» فتطاول له عثمان بن عفان فقال: «أين عثمان بن طلحة؟» وكان عثمان بن طلحة قصيرا فحمله رجل من بني الحضرمي فدفع إليه النبيّ ﷺ المفتاح، وكان مغطى فغطاه النبيّ ﷺ وقال: «دونكموها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا يظلمكموها إلا ظالم» «١» .\rوفي رواية أخرى: «إلا كافر» . وكان ذلك عام حجة الوداع، وكان طلحة والد عثمان هذا قتله علي بن أبي طالب يوم أحد مبارزة، فصار المفتاح عند أم ولده سلافة أم عثمان بن طلحة.\rواختلف أبو حنيفة والشافعي ومالك في تحليف الأمين إذا ادعى التلف، فقال أبو حنيفة والشافعي: يحلف وإن كان أمينا، وقال مالك: لا يحلف إلا أن يكون متهما.\rقال ابن المنذر في الأشراف: اليمين أصح وأحسن. وروى ابن نافع عن مالك في (المبسوط) : إذا ادعى المقارض أن المال تلف أو بعضه حلف كان متهما أو غير متهم، وبه قال ابن المواز.\rوفي الواضحة: لا يحلف إلا أن يكون متهما أو غير أمين.\rوفي المبسوط في تلف الوديعة كذلك يحلف على كل حال، وكذلك في المدونة لابن القاسم عن مالك يحلف متهما كان أو غير متهم.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في ضمان العارية التي يغلب عليها\rفي الموطأ عن مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ أرسلن في أرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن: بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهو: وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيّره شهرين، فلما","footnotes":"(١) رواه ابن ابي شيبة (١٤/ ٤٧٨) . وابن كثير في التفسير باب قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (ج/ ١/ ٥١٥) وقال ابن كثير. وقال محمد بن اسحاق في غزوة الفتح: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة أن رسول الله ﷺ لما نزل بمكة واطمأن. وذكره. وصفية بنت شيبة- قال الحافظ في التقريب: لها رؤية. حدثت عن عائشة وغيرها. وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي ﷺ. ومحمد بن جعفر بن الزبير قال الحافظ: ثقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083410,"book_id":3508,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":112,"body":"قدم صفوان إلى رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني للقدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين. قال: فقال رسول الله ﷺ: «بل لك أن تسير أربعة أشهر» ، ثم إن رسول الله ﷺ خرج قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعير أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: أطوعا أم كرها؟ قال: «بل طوعا» ، فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده.\rوفي رواية يحيى: ثم رجع وهو غلط. والصواب ثم خرج- وكذلك سائر الرواة- مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح، وكان بين إسلامهما نحوا من شهر «١» .\rوفي مصنف عبد الرزاق عن بعض بني صفوان بن أمية قال: استعار النبيّ ﷺ من صفوان عاريتين: إحداهما بضمان والآخرى بغير ضمان «٢» .\rوفي السير وغيرها، وذكره ابن شعبان: أن العارية كانت مائة درع بما يكفيها من السلاح، وزعموا أن رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها ففعل. وفي كتاب النسائي: حملها على ثلاثين جملا «٣» ، وفي غير الموطأ: أن صفوان بن أمية قال لرسول الله ﷺ لما سأله السلاح: أغصبا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل عارية مؤداة» «٤» ، فأصحاب الكلام يرون العارية في ضمان المستعير حتى يؤديها إلى صاحبها وإن تلفت وعرف تلفها لم يسقط الضمان لظاهر الحديث.\rومالك- ﵀ وغيره أيضا يقولون: إذا قامت بينة بهلاك العارية سقط الضمان، فإن كانت مما لا يغاب عليه: كالحيوان، فلا ضمان عليه، وهو مصدّق في ادعاء التلف مع يمينه ما لم يظهر كذبه.\rوفي مصنف أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: «يا صفوان هل عندك من سلاح؟» قال:\rأعارية أم غصب؟ قال: «بل عارية» ، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، وغزا رسول الله ﷺ حنينا فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها أدراعا، فقال النبيّ ﷺ لصفوان:\r«إنا فقدنا من دروعك أدراعا فهل نغرم لك» ، فقال: لا يا رسول الله لأن في قلبي اليوم ما لم","footnotes":"(١) رواه مالك (٢/ ٥٤٣ و ٤٤٤) بلاغا وإسناده منقطع- قال ابن عبد البرّ: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح. وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير. وابن شهاب إمام أهلها. وشهده هذا الحديث أقوى من إسناده. وقد روى بعضه مسلم.\r(٢) رواه عبد الرزاق (١٤٧٨٩) وفيه جهالة الرجل. الراوي عنه معمر ﵀.\r(٣) رواه النسائي (٥٧٧٦) و (٥٧٧٧) ، والدارقطني (٣/ ٣٩) من حديث يعلى بن أمية ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٣٩ و ٤٠) من حديث يعلى بن أمية وهو حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083411,"book_id":3508,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":113,"body":"يكن يومئذ. وقال أبو داود: وكان أعاره إياها قبل أن يسلم «١» . وفي الدلائل للأصيلي قال مالك: لا ضمان في عارية إلا ما يغاب ويخفى هلاكه فإن علم هلاكه بغير سبب المستعير فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة: لا ضمان في عارية خفي هلاكها أو لم يخف. وقال الشافعي:\rتضمن العارية على كل حال، وإن قيل أن النبيّ ﷺ قال: «على اليد رد ما أخذت» . قيل: هذا الحديث يروى عن الحسن، عن سمرة، والحسن عن سمرة غير حجة أيضا فإن الحسن لا يرى تضمين العارية، فإن قيل: إن في حديث صفوان بل عارية مضمونة فيقال لهم: لو ثبت هذا اللفظ ما لزم أن تكون العارية بذلك مضمونة كما كان. زعم الشافعي أن استعارة النبيّ ﷺ من صفوان قبل إسلام صفوان فالتزم له النبيّ ﷺ ضمان العارية لمكان الوفاء منه لصفوان، ولما أعطاه من ألزمه في نفسه وما لزم به لأهل الكفر لا يستدل به في أحكام الدين.\rوروى قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن سحنون عن ابن قيس عن حمزة بن أبي حمزة الضبي يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «من بنى في ربع قوم بإذنهم فأرادوا إخراجه فله قيمته ومن بنى في ربع قوم بغير إذنهم فليس له إلا النقض» «٢» . وتكلّم في عمرو بن قيس وحمزة الضبي.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في المواريث\rفي معاني القرآن للنحاس: روى جابر بن عبد الله الأنصاري: أن امرأة سعد بن الربيع أتت النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن زوجي قتل معك، وإنما يتزوج النساء للمال. وخلّفني وخلف ابنتين وأبا وهو الربيع، فأخذ الأب المال فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «ادفع إليها الثمن وإلى البنتين: الثلثين ولك ما بقي» «٣» .\rوذكر محمد بن سحنون في كتاب الفرائض من تأليفه أنها لما قالت للنبيّ ﷺ: قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن. قال لها رسول الله ﷺ: «قد يرى الله مكانهما وإن يشأ أنزل فيهما» ، فمكث رسول الله ﷺ أياما، ثم أرسل إلى امرأة سعد أن تعالي فقد أنزل الله فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله ﷺ هذه الاية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [النّساء: الاية ١١] . فأعطى رسول الله ﷺ الزوجة: الثمن،","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٣٥٦٣) عن أناس من آل عبد الله بن صفوان وإسناده صحيح.\r(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٣) ، والبيهقي (٦/ ٩١) ، وابن عدي (٥/ ٨) ترجمة عمر بن قيس المكي. وفي إسناده عمر بن قيس قال الدارقطني: تركه أحمد والنسائي. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث.\r(٣) ذكره النحاس في معاني القرآن. من حديث جابر ﵁ بدون سند ويشهد له ما بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083412,"book_id":3508,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":114,"body":"والابنتين: الثلثين، والأب ما بقي. قال: فهذا أول ميراث قسم في الإسلام، ميراث: سعد بن الربيع الأنصاري. أخبرنيه سحنون عن ابن وهب، عن داود بن قيس، وغيره عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله: أن امرأة سعد «١» .\rوفي البخاري: قال هذيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن رجل توفّي، وترك ابنة، وابنة ابن، وأختا، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبيّ ﷺ: للإبنة النصف، ولإبنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم «٢» .\rوفي البخاري ومسلم عن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر» «٣» . وتأول هذا عند أهل العلم في العصبة الذين لا يرثون إلا أن يكونوا رجالا مثل: العمّات والأعمام، وبني الأخوة، وبني الأعمام، وإنما يؤخذ ما بقي من هؤلاء الرجال دون النساء، وأما لو ترك الميت ابنة وأختا شقيقة كان للإبنة النصف، والنصف بين الأخوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك ابنة وأخا وأختا للأب. الجواب فيها سواء، ولا يقال في هذا: الذكر أولى من أخته. وفي غير البخاري ومسلم عن ابن عباس وابن الزبير في ابنة وأخت قالا: للإبنة النصف، وللعصبة النصف، ولا شيء للأخت. قيل لابن عباس: إن ابن عمر كان يرى للإبنة النصف، وللأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى أتيت ابن طاوس فأخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله ﷿: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ [النّساء: الاية ١٧٦] . قال ابن عباس: فقلتم أنتم أن لها النصف وإن كان له ولد.\rقال ابن طاوس: كان أبي يذكر عن ابن عباس عن رجل عن النبيّ ﷺ فيها شيئا، وكان طاوس لا يرضى ذلك الرجل، وكان يشك فيها فلا يقول فيها شيئا «٤» .","footnotes":"(١) رواه أحمد (١٤٧٩٨) ، والترمذي (٢٠٩٢) ، وأبو داود (٢٨٩١ و ٢٨٩٢) ، والبيهقي (٦/ ٢١٦) و (٢٢٩) ، والدارقطني (٤/ ٧٨ و ٧٩) ، والحاكم (٤/ ٣٣٣) من حديث جابر ﵁. وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل. قال الحافظ: صدوق في حديثه لين يقال تغير باخره. أقول: وللحديث شواهد يتقوى بها.\r(٢) رواه البخاري (٦٧٣٦ و ٦٧٤٢) . من حديث أبي مولى ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٦٧٣٥) ، ومسلم (١٦١٥) ، وأبو داود (٢٨٩٨) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٤) ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وقال: وقد نقل ابن جرير وغيره عن عبد الله بن الزبير وابن عباس أنهما كانا يقولان وذكره. هكذا بدون سند (ج/ ١/ ٥٩٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083413,"book_id":3508,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":115,"body":"وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عثمان بن أبي إسحاق بن حرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال أبو بكر: ما لك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الآخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها «١» .\rوفي مصنف عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم قال: حدّثت أن رسول الله ﷺ أطعم ثلاث جدات السدس، قلت لإبراهيم: وما هنّ؟ قال: جدتا أبيه أم أمه وأم أبيه وجدته أم أمه «٢» .\rوفي كتاب الفرائض من ديوان محمد بن سحنون قال: حدثني أبو محمد بن عمر عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أنه قال: قضى رسول الله ﷺ: أن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، ثم الأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، وإذا كان بنو الأب أرفع من بني الأب والأم بأب فبنو الأب أولى، وإذا استووا في النسب فبنو الأب والأم أولى من الأب.\rقال: وقد قضى أن العم للأب والأم أولى من العم للأب، وأن العم للأب أولى من بني العم للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، ولا يرث عم ولا ابن عم مع أخ ولا ابن أخ وقضى أنه ما كان له عصبة من المجردين فلهم ميراثه على فرائضهم في كتاب الله تعالى «٣» .\rقال محمد بن سحنون: وهذا الحديث مجمع عليه عند العلماء. روى حماد بن سلمة: أن ثابت بن الدحداح مات، فقال النبيّ ﷺ لعاصم بن عدي: «هل تعلم له نسبا في العرب؟» فقال:\rلا إن عبد المنذر تزوج أخته فولدت له أبا لبابة، وهو ابن أخته «٤» . من كتاب محمد بن النصر","footnotes":"(١) رواه مالك (٢/ ٥١٣) ، والترمذي (٢١٠١) ، وأبو داود (٢٨٩٤) وإسناده منقطع رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي بكر مرسلة. وحديث الباب يدل على أن فرض الجدة السدس. وكذلك فرض الجدتين والثلاث. وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك حكى ذلك عنه البيهقي. وانظر (الفتح) (١/ ١٢/ ١٥ و ١٦) .\r(٢) رواه عبد الرزاق (١٩٠٧٩) ، والبيهقي (٦/ ٢٣٦) ، والدارمي (٢/ ٣٥٨) (٢٩٧٧) من طريق منصور عن إبراهيم بن زيد النخعي. وإسناده معضل.\r(٣) هذا حديث منقطع. وفي إسناده ابن جريج قال الحافظ. كان يرسل ويدلس.\r(٤) رواه البيهقي (٦/ ٢١٥) . وإسناده منقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083414,"book_id":3508,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":116,"body":"المروزي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولا وارث له إلا خاله كتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر: إن رسول الله ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» «١» .\rحدثنا وكيع عن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة توفي وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى رسول الله ﷺ ابنته النصف وابنة حمزة النصف «٢» .\rقال الشعبي. لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها، وابنة حمزة إنما أخرجها علي من مكة سنة سبع عام عمرة القضاء، والفرائض إنما نزلت بعد أحد بقليل.\rقال ابن أبي نصر وقال بعضهم: إنما خرجت من مكة وهي غير مدرك فإن كان ذلك فقد أمكن أدراكها وعتقها وموت مولاها في هذه المدة بعد نزول الفرائض. وفي هذا رد على من يورثه بالرد. وقد روي أن المولى كان لحمزة والصحيح كان لابنته. روى وائلة بن الأسقع أبو صافة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ترث المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها والولد الذي لاعنت له» «٣» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه\rمن كتاب ابن نصر «٤» المروزي: اتفق أهل العراق والحجاز والشام ومصر: على أن الزاني لا يلحق به نسب، وكان إسحق بن راهواه يذهب إلى أن المولود من الزنا إن لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه فلا يرثه، إذا إدعاه الزاني ألحق به، وتأول قول النبيّ ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» «٥» على ذلك، واحتج بما روي عن الحسن في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا فادعى ولدها قال: يجلد، ويلزمه الولد.","footnotes":"(١) رواه البيهقي (٦/ ٢١٤) مطولا، والترمذي (٢١٠٤) في الفرائض وهو حديث حسن.\r(٢) رواه البيهقي (٦/ ٢٤١) . وإسناده منقطع.\r(٣) رواه البيهقي (٦/ ٢٤٠) . وفي إسناده عمر بن روبة وقال: هذا غير ثابت. قال: البخاري عمر بن روبة التغلبي عن عبد الواحد النصري فيه نظر. بلفظ (تحوز المرأة ثلاثة مواريث لقيطها. وعتيقها. وولدها الذي لا عنت له) . ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤١) وقال الذهبي في التلخيص: هو من السنن الأربع من طريق عمر بن روبة عن عبد الواحد بن عبد الله عن واثلة ﵁.\r(٤) ابن نصر: هو أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي الفقيه العابد العالم. كان عالما بالحديث والفقه- قال أبو محمد الثقفي: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد الله المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم. توفي ﵀ سنة (٢٩٤ هـ) .\r(٥) رواه البخاري (٦٨١٨) ، ومسلم (١٤٥٨) ، والترمذي رقم (١١٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083415,"book_id":3508,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":117,"body":"وعن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما قالا: أيما رجل مر إلى غلام يزعم أنه ابن له، وإنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحد فهو يرثه.\rواحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام «١» .\rوفي مصنف عبد الرزاق قال عمرو بن شعيب: زاد في مصنف أبي داود عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى: أن من كان مستلحقا ادعي بعد أبيه، ادعاه ورثته فقضى أنه إن كان من أمة أصابها وهو يملكها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له من ميراث أبيه الذي يدّعى له شيء، إلا أن يورثه من استلحقه في نصيبه، وأنه إن كان من ميراث ورثوه بعد أن ادعى فله نصيبه منه، وقضى أنه إن كان من أمة لا يملكها أبوه الذي يدّعى له هو ادعاه فإنه ولد زنا لأهل أمة كانت حرة أو أمة والولد للفراش وللعاهر الأثلب يعني: الحجر «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» بإثبات علم الفاقة وتجويز حكم علي ﵁ في ذلك\rفي البخاري ومسلم عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ دخل عليّ ذات يوم تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما؟ فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» . «٣» من اختلاف العلماء للمروزي الذين يقولون بالقافة والحكم بهم مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، واستدل الشافعي بما معناه: أن النبيّ ﷺ أثبته ولم ينكر، ولو كان خطأ لأنكره لأن في ذلك قذف المحصنات ونفي الأنساب.\rوفي الدلائل للأصيلي عن زيد بن أرقم: أن علي بن أبي طالب حين كان باليمن أتي بثلاثة رهط اشتركوا في ولد، فأقرع بينهم وضمن الذي أصابته القرعة بثلثي القيامة لصاحبيه، وجعل الولد له. قال علي: فقدمت على رسول الله ﷺ فأخبرته بقضائي فضحك حتى بدت نواجذه «٤» .\rوفي مصنف أبي داود ونحوه من كتاب محمد بن نصر المروزي: روى يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ في دية مكاتب يقتل بدية الحر بقدر ما أعتق منه» «٥» .","footnotes":"(١) رواه مالك (٢/ ٤٦٤) وإسناده منقطع.\r(٢) رواه عبد الرزاق (١٩١٣٨) مرسلا، وأبو داود (٢٢٦٥) موصولا في الطلاق. باب في ادعاء ولد الزنا. من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وهو حديث حسن.\r(٣) رواه البخاري (٣٥٥٥) ، ومسلم (١٤٥٩) ، والترمذي (٢١٣) من حديث عائشة ﵂.\r(٤) رواه أبو داود (٢٢٦٩) و (٢٢٧٠) . من حديث زيد بن أرقم ﵁. وهو حديث صحيح.\r(٥) رواه النسائي (٨/ ٤٥ و ٤٦) (٤٨٠٨ و ٤٨٠٩) . وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083416,"book_id":3508,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":118,"body":"وقال ابن عباس: ويقام على المكاتب حد المملوك، وعن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن مكاتبا قتل على عهد رسول الله ﷺ، فأمر النبيّ ﷺ أن يؤدي ما أدى دية الحر، وما رق منه دية المملوك «١» .\rوكذلك وقع في مصنف أبي داود من كتاب ابن نصر سفيان بن عيينة عن عمر بن عوسجة عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد النبيّ ﷺ فلم يجد له النبيّ ﷺ إلا عبدا أعتقه، فدفع النبيّ ﷺ ميراثه إليه «٢» .\rحدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: أن رجلا مات ولم يدع أحدا يرثه، فقال النبيّ ﷺ: «ابتغوا» ، فلم يجدوا أحدا يرثه، فدفع النبيّ ﷺ ميراثه إلى رجل أعتقه الميت، وقضى بذلك عمر بن الخطاب «٣» .\rوعن سليمان بن يسار قال: أتي رسول الله ﷺ بميراث رجل من الحبشة لم يترك ورثا، فقال النبيّ ﷺ: «انظروا من كان ههنا من مسلمة الحبشة فادفعوا ميراثه إليه» «٤» .\rوفي مصنف عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله ﷺ أن من كان حليفا في الجاهلية فهو على حلفه وله نصيبه من العقل والنصر يعقل عنه من حالفه وميراثه لعصبته من كانوا وقال: «لا حلف في الإسلام، وتمسكوا بحلف الجاهلية، فإن الله لم يزده في الإسلام إلا شدة» «٥» .\rوفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي حسين يقول: خاصم رجل أباه إلى النبيّ ﷺ فقال: إن أبي يأكل من مالي، فقال النبيّ ﷺ: «أنت ومالك لأبيك» ، ثم أمر له به، وقال النبيّ ﷺ: «انطلق به فإن أبى عليك فأطلعني على ذلك أعنك عليه» «٦» .\rحدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبي يسألني مالي. قال: «فأعطه إياه» . قال: إنه يريد أن أخرج له منه، قال: «فاخرج له منه» .\rقال- وقال النبيّ ﷺ لرجل وهو يوصيه: «لا تعصى والديك وإن سألاك أن تخرج لهما من دنياك فانخلع لهما منها» «٧» .","footnotes":"(١) رواه النسائي (٨/ ٤٦) (٤٨١٢) . وهو حديث صحيح.\r(٢) رواه أبو داود (٤٥٨١) من حديث ابن عباس ﵁ وإسناده صحيح.\r(٣) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٢٩٧٠٨) وقال: رواه عبد الرزاق في مصنفه.\r(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤١٤) . وهو حديث مرسل.\r(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٩٢٠٠) . وهو حديث منقطع.\r(٦) رواه عبد الرزاق (١٦٦٣٥) مرسلا. وقد رواه ابن حبان رقم (٤١٠) من حديث عائشة ﵂ أن رجلا أتى رسول الله ﷺ يخاصم أباه في دين عليه: فقال نبي الله ﷺ: «أنت ومالك لأبيك» وهو حديث صحيح.\r(٧) رواه عبد الرزاق (١٦٦٣٦) . وهو حديث منقطع. وابن جريج مدلس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083417,"book_id":3508,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":119,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في ميراث ذوي الأرحام\rفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال له:\rرجل توفي وترك عمته، فقال النبيّ ﷺ: «الخالة والعمة» ، يرددها كذلك، ينتظر الوحي فيهما، فلم يأته فيهما شيء، فقال النبيّ ﷺ: «لم يأتني فيهما شيء» «١» .\rوفي حديث آخر عن صفوان بن سليم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله رجل ترك خالته وعمته ماذا لهما؟ فقال رسول الله ﷺ: «اللهم رجل ترك خالته وعمته» ، فلم يقل في ذلك شيئا، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهما شيء» «٢» .\rوفي حديث آخر معمر عن ابن طاوس قال: سمعت بالمدينة أن النبيّ ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» «٣» . رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ.\rوفي الدلائل للأصيلي: سئل النبيّ ﷺ عن ميراث العمة والخالة- وهو على جمل يسير إلى بني عمرو بن عوف- فقال رسول الله ﷺ: «احبسوا الجمل» ثم رفع رأسه فقال: «اللهم رجل مات وترك عمته وخالته» ، ثم قال في الثانية: «أين السائل؟» ليس لهما شيء «٤» . وفي حديث آخر: سئل فسار هنيهة ثم قال: «حدثني جبريل ﵇: أنه لا ميراث لهما» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» بمنع القاتل الميراث ومن تأول أنه في قتل العمد\rقال أبو محمد بن أبي زيد: لما منع الرسول ﷺ القاتل الميراث بما أحدث من القتل، امتنع أن يكون المريض ما بقي لزوجته من عدّتها شيء أن يمنعها من الميراث بما أحدث من الطلاق.\rقال غيره: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبيّ ﷺ قال: «ليس لقاتل من","footnotes":"(١) رواه عبد الرزاق رقم (١٩١٠٩) والبيهقي في السنن (٦/ ٢١٢) مرسلا. وقال ابن التركماني: روى النسائي في سنته عن زيد بن أسلم لا أجد لهما شيئا. وعلى تقدير صحته معناه أنه لم ينزل عليه فيهما شيء ثم نزل.\r(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٩١١١) من حديث صفوان بن سليم. وهو حديث مرسل.\r(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٩١٢٢) عن ابن طاوس. وهو حديث منقطع. ورواه رقم (١٩١٢٤) عن عائشة ﵂ موقوفا وهو أصح.\r(٤) رواه بنحوه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وفي إسناده عبد الله بن جعفر المدني: ضعيف. أقول: وله شواهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083418,"book_id":3508,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":120,"body":"الميراث شيء» «١» . قال مالك: إذا قتله خطأ ورث من المال، ولم يرث من الدية، وإذا قتله عمدا لم يرث من المال ولا من الدية.\rوأجمع العلماء على أن قاتل العمد لا يرث شيئا من مال المقتول، ولا من ديته، وإنما اختلفوا في قتل الخطأ كما تقدم الذكر.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في وصية مسلم شهد عليه نصراني وفي غلام قطعت أذنه وفي إقطاع الصلح وفيمن وجد مع امرأته رجلا\rفي تفسير ابن سلام قال الكلبي: كان رجل مولى لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل آخر، قال- في الدلائل للأصيلي- وهو ابن براء، قال في التفسير: وهما نصرانيان فلما حضر السهمي الموت كتب وصية وجعلها في متاعه، ثم دفعها إليهما فقال: بلّغا هذا أهلي. فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه، وفتشا متاع الرجل بعد موته، فأخذا ما أعجبهما منه، ثم رجعا بالمال إلى أهل الميت، فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه، ونظروا في الوصية فوجدوا المال تاما، فكلّموا تميما وصاحبه فقالوا: هل باع صاحبنا شيئا؟ فقالا: لا، فقالوا: هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا- علم لنا بما كان في وصيته، ولكنه دفع إلينا المال فبلّغناكموه. فرفعوا الأمر إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الاية:\rإِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ [المائدة: الاية ١٠٦] إلى آخرها. فحلفا عند منبر النبيّ ﷺ دبر صلاة العصر، ثم خلّى سبيلهما، فاطلع على إناء من فضة منقوش مموّه بذهب عند تميم- قال في الدلائل: وجد بمكة، وقال غيره: بيع بألف درهم، فأخذ تميم خمسمائة، وعدي بن براء خمسمائة- فقالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي بدا بها معه، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئا ولم يشتره، فقالا: إنا كنا قد اشتريناه ونسينا أن نخبركم به، فرفع أمرهما إلى النبيّ ﷺ فأنزل الله ﷿: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ [المائدة: الاية ١٠٧] . فقام رجلان من أولياء الميت وهما: عبد الله بن عمرو، والمطلب بن أبي وداعة فحلفا: أن ما في وصيته حق، ولقد خانه تميم وصاحبه، فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع الله عليه من خيانتهما «٢» .","footnotes":"(١) رواه الدارقطني (٤/ ٩٦ و ٢٣٧) ، والبيهقي (٦/ ٢٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃. وهو حديث حسن.\r(٢) رواه بنحوه الترمذي (٣٠٥٩) وقال: هذا حديث غريب. وليس إسناده بصحيح. من حديث ابن عباس. وانظر ابن كثير (ج/ ١/ ١١١) باب قوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة: الاية ١٠٦] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083419,"book_id":3508,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":121,"body":"وفي معاني القرآن للزجاج يروي أن رجلا من الأنصار كان يقال له: أبو طعمة سرق درعا وجعله في غرارة من دقيق، وكان فيها خرق فانتثر الدقيق من مكان سرقته إلى منزله، فظن أنه سارق الدرع، وخيض في أمره، فمضى بالدرع إلى رجل من اليهود فأودعها إياه، ثم سار إلى قومه فأعلمهم أنه اتهم بالدرع واتبع أثرها فعلم أنها عند اليهودي، وأن اليهودي سارقها، فجاء قوم الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فسألوه أن يعذره عند الناس، وأعلموه أن اليهودي سرق الدرع، فهم النبيّ ﷺ أن يعذره فأوحى الله إليه وعرّفه قصة الأنصاري أنه خائن ونهاه أن يجادل عنه، وأمره بالاستغفار مما هم به، وأن يحكم بما أنزل الله في كتابه. فقال: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ\r[النّساء: الاية ١٠٧] . يعني أبا طعمة ومن عاونه من قومه وهم يعلمون أنه سارق. ويروى أن أبا طعمة هرب إلى مكة وارتد عن الإسلام، ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله «١» .\rوفي مصنف أبي داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي نصرة عن عمران بن حصين: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله إلى النبيّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله انا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئا «٢» .\rوفي كتاب أبي عبيد، قال أبو عبيد: في حديث النبيّ ﷺ إن أبيض بن جمال المأربي استقطعه ماء الثلج بمأرب فأقطعه إياه، فلما ولّى قال رجل: يا رسول الله أتدري ما اقتطعه إنما اقتطعه للماء العدّ. قال: فرجعه منه «٣» .\rوفي الموطأ: أن النبيّ ﷺ اقتطع لبلال بن الحارث «٤» في كتاب ابن سحنون، وذكره ابن أبي زيد في النوادر: أنها لم تكن خطة لأحد وكانت بفلاة، وقال الأصيلي: هي بقرب المدينة وكانت متملكة.","footnotes":"(١) ذكره الزجاج في معاني القرآن قوله تعالى وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ وصدّره بقوله يروى وهو علامة ضعف. وذكره الترمذي بنحوه مطولا رقم (٣٠٣٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن مسلمة الحراني. وروى يونس بن بكير. وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة مرسلا.\r(٢) رواه أبو داود (٤٥٩٠) من حديث عمران بن الحصين ﵁ وإسناده صحيح.\r(٣) رواه أبو عبيد (٦٨٤) ، وأبو داود (٣٠٦٤) ، والترمذي (١٣٨٠) في الأحكام وهو حديث حسن بطرقه وشواهده.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨) ، وأبو داود (٣٠٦١) في الخراج والإمارة. وهو حديث مرسل- قال الزرقاني في شرح الموطأ: وصله البزار من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال ابن الحارث المزني عن أبيه. أقول: قال الذهبي في (الميزان) عن هذا السند في ترجمة الحارث قال أحمد بن حنبل ليس إسناده بالمعروف. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود رقم (٢٩٣٨) وقال أبو عمر. هكذا في الموطأ عن جميع الرواة مرسلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083420,"book_id":3508,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":122,"body":"وفي مصنف أبي داود والواضحة عن ابن عباس: أن رجلا أتى إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: «طلقها» ، وفي المصنف: «غربها» ، فقال: أخاف أن تتبعها نفسي. وفي الواضحة: لا أستطيع أن أصبر عنها قال رسول الله ﷺ: «فاستمتع منها» «١» . وفي حديث سعد بن عبادة أنه قال لرسول الله ﷺ: أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أقتله أم أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله ﷺ: «كفى بالسيف شا» ، أراد أن يقول:\rشاهدا فأمسك، ثم قال: «لولا أن يتتابع الغيران والسكران» . قال أبو عبيد: التتابع:\rالتهافت «٢» .\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الكلاب\rفي أحكام ابن زياد القاضي، وكتب إليه بعض القضاة يسأله عن الكلاب فهّمنا- وفق الله القاضي- ما كشف عنه من أمر الكلاب المتخذة في الحضر، فإنها ربما آذت وعقرت وأحدثت من جرح الصبيان ما كان ضررا، وربما شكى إليك من ذلك، وكثرة الشكوى ممن ابتلى، فكتب إليه: فالذي يجب في ذلك- وفق الله القاضي- أن يأمر بقتل الكلاب إلا ما كان لصيد أو زرع أو ماشية، فإن رسول الله ﷺ قال: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع أحبط الله من أجره قيراطا» «٣» . وجاء عنه ﷺ أنه أمر بقتل الكلاب «٤» .\rوقد أمر النبيّ ﷺ بقتل الكلاب، فبلغ المأمور بيت امرأة عمياء لها كلب، فأراد قتله فاعترضت المرأة وقالت: إني كما تراني عمياء فهو يطرد عني السباع ويؤذنني بالأذان، فعاد إلى النبيّ ﷺ فأعلمه أمرها، فأمر بقتله، ولم ير لها عذرا فيما اعتذرت به، ثم قال بذلك محمد بن عمر بن لبابة ومن حضر من أهل العلم «٥» .","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٢٠٤٩) ، والنسائي (٦/ ٦٧) وقال النسائي: هذا الحديث ليس بثابت. وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب: أقول: ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره في أول تفسير سورة النور. وجوّد إسناده ثم قال: وقد اختلف الناس في هذا الحديث ما بين مضعّف له كما تقدم عن النسائي ومنكر كما قال أحمد. وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٥٣) حول هذا الحديث.\r(٢) رواه أبو داود (٤٤١٧) ، وابن ماجه (٢٦٠٦) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. وفي إسناده ضعف.\r(٣) رواه البخاري (٢٣٢٢) ، ومسلم (١٥٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٤) رواه البخاري (٣٣٢٣) ، ومسلم (١٥٧٠) و (٤٣) ، وابن ماجه (٣٢٠٢) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٥) رواه البيهقي بنحوه في السنن (٦/ ٨) من حديث ابن عمر ﵄. وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083421,"book_id":3508,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":123,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في حريم الماء\rفي النوادر لابن أبي زيد قال ابن نافع: بلغني في حريم البئر العادية خمسون ذراعا، وفي البئر البادية خمس وعشرون ذراعا. أخبرنيه ابن أبي ذئب «١» عن ابن شهاب، عن النبيّ ﷺ قال أشهب: وقد ذكر هذا الحديث عن سفيان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن النبيّ ﷺ:\r«في حريم بئر الزرع خمسمائة ذراع» .\rقال ابن شهاب: لا أدري حريم بئر الزرع هو في الحديث، أو من قول سعيد، وذكر ابن وهب الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وذكره في البئر العادية والبئر البادية مثل ما تقدم من نواحيها. وقال: «في بئر الزرع ثلثمائة ذراع من نواحيها» «٢» .\rقال ابن شهاب: وسمعت أنهم يقولون حريم العيون خمسمائة ذراع، وكان يقال: الأنهار ألف ذراع. وكان بئر الزرع بالناضج ثلاثمائة ذراع، وقال ابن شهاب عمن أدرك من العلماء:\rكانوا يقضون في غياض العيون في رفاق من الأرض تسعمائة ذراع، فإن كانت صلبة من الأرض فأربعمائة ذراع وخمسون ذراعا.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في الوكيل يربح فيما وكل على ابتياعه أن الربح لصاحب المال\rفي الواضحة: وحدثني ابن المغيرة عن سفيان الثوري، عن أبي حصين عن حكيم بن حزام: أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري به له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، واشترى له أضحية أخرى بدينار، فجاء بها والدينار الفاضل إلى رسول الله ﷺ. فتصدق به رسول الله ﷺ، ودعا بالبركة في تجارته «٣» .\rقال في غير الواضحة: فلو اشترى ترابا لربح فيه.\rوفي البخاري في باب سؤال المشركين أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر في كتاب بينات النبوة «٤» .\rوفي كتاب ابن شعبان: أن عروة البارقي أعطاه رسول الله ﷺ دينارا يشتري له بها أضحية،","footnotes":"(١) رواه البيهقي (٦/ ١٥٥) من حديث سعيد بن المسيب موقوفا عليه.\r(٢) رواه البيهقي (٦/ ١٥٦) مرفوعا. وهو حديث مرسل.\r(٣) رواه البيهقي (٦/ ١١٢ و ١١٣) وفي إسناده رجل مجهول. ويشهد له حديث عروة الاتي بعده.\r(٤) رواه البخاري (٣٦٣٦) من حديث عبد الله بن مسعود و (٣٦٣٧) من حديث أنس ﵁ و (٣٦٣٨) من حديث ابن عباس ﵄. وهو حديث متواتر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083422,"book_id":3508,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":124,"body":"فاشترى به أضحيتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بالدينار وبالأضحية. قال: فدعا له النبيّ ﷺ بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه «١» .\rوذكر ابن شعبان عن حكيم نحوه بخلاف ما وقع في الواضحة عن حكيم، والأصح عن حكيم ما وقع في الواضحة، وأجمع المسلمون على إجازة الوكالة على تقاضي مال وجب للموكل، أو على دفع مال وجب على دافعه والأصل في ذلك إرسال النبيّ ﷺ السعاة لقبض الصدقات، وإرساله الولاة لقبض أموال المسلمين الواجبة لهم، وأن بلالا كان على نفقات رسول الله ﷺ.\r\r«حكم رسول الله ﷺ» في معان مختلفة\rفي البخاري ومسلم أن رجلا اطلع في حجر النبيّ ﷺ وفي حديث آخر- في حجرة في دار النبيّ ﷺ، ومع رسول الله ﷺ مذرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ، قال: «لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينيك، إنما جعل الإذن من قبل البصر» «٢» . وقال رسول الله ﷺ: «لو أن امرآ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة فقلعت عينه، لم يكن عليك جناح» «٣» .\rوثبت أن النبيّ ﷺ نفى الحكم بن أبي العاصي والد مروان عن المدينة، وصار إلى الطائف حتى قبض رسول الله ﷺ، وبقي كذلك مدة خلافة أبي بكر، فلما ولي عمر نفاه أيضا إلى أبعد من المكان الذي كان نفاه إليه أبو بكر، وبقي مدة خلافة عمر، فلما ولي عثمان رده إلى المدينة، فلما دخل عليه قال عثمان: مرحبا بالغريب القريب.\rوذكر المبرد في كتابه الكامل: أن عثمان استأذن رسول الله ﷺ في الحكم في ردّه متى أفضى إليه الأمر. وروى ذلك الفقهاء وذكر أحمد بن خالد: أن النبيّ ﷺ لما تزوج أم سلمة قال لها: «إني أهديت إلى النجاشي حلّة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، فإن ردت علي فهي لك» ، فكان كما قال النبيّ ﷺ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة باقي المسك والحلة «٤» .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣٦٤٢) ، وأحمد (٤/ ٣٧٦) ، والبيهقي (٦/ ١١٢) . من حديث عروة البارقي ﵁.\r(٢) رواه البخاري (٥٩٢٤) ، ومسلم (٢١٦٥) ، والترمذي (٢٧١٠) ، والنسائي (٧/ ٦٠ و ٦١) من حديث سهل بن سعد ﵁.\r(٣) رواه البخاري (٦٨٨٨ و ٢١٥٨) ، وأبو داود (٥١٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٤) رواه الحاكم (٢/ ١٨٨) وصححه وقال الحافظ في التلخيص: منكر. ومسلم الزنجي ضعيف. ورواه أحمد (٦/ ٤٤٠) ، وذكره الهيثمي (٤/ ١٤٧ و ١٤٨) وقال: رواه أحمد والطبراني. وفيه مسلم بن خالد-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083423,"book_id":3508,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":125,"body":"قال أحمد: وفي هذا دليل على الرجوع في الهبة إذا لم تقبض، والرجوع في الصدقة لا يحل لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك.\rووقع في البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه» «١» .\rووقع أيضا في المدونة والواضحة وفي البخاري وغيره عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال لنا: «إن لقيتم فلانا وفلانا» لرجلين من قريش سماهما «تحرقوهما بالنار» ، ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما» . وأحد الرجلين: هبار بن الأسود، والاخر: نافع ابن عبد عمر» .\rوفيما ذكره البزار في مسنده، وذكره ابن إسحاق في السير: إن اسمه نافع بن عبد شمس الفهري، وكانا قد اتبعا زينب ابنة رسول الله ﷺ بعد وقعة بدر في خروجها إلى النبيّ ﷺ إلى المدينة من مكة في جملة من قريش تبعوها، فأول من لحقها: هبّار وصاحبه بذي طوى، وهي حامل في هودج على بعير، فنخس هبار البعير فسقطت زينب وألقت ما في بطنها، وكان حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها أبي العاصي بن الربيع خرج معها يقود بها ومعه قوسه وكنانته، فلما أدركوه ترك كنته، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه. وأتى أبو سفيان في جملة من قريش فقال: أيها الرجل كف عني نبلك حتى أكلمك.\rفأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد فيظن الناس إذا خرجت بابنته علانية على رؤوس من بين أظهرنا أن ذلك من ذل أصابنا عن معصيتنا التي كانت، وإن ذلك منا عن ضعف ووهن. فو الله ما لنا في تخلّيها عن أبيها من حاجة، وما لنا في ذلك من ثورة، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدّث الناس: أن قد رددناها، فسلّها سرا، وألحقها بأبيها، ففعل، فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات، خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، وكانا قد خرجا معه وكمنا ببعض تلك الشعب، فقدما بها على رسول الله ﷺ «٣» .\rوفي السير: أول من رمى رسول الله ﷺ في الإسلام بالمنجنيق أهل الطائف. دخل نفر من","footnotes":"الزنجي وثقه ابن معين وغيره. وضعفه جماعة. وأم موسى بن عقبة لم أعرفها. وباقي رجاله ثقات من حديث أم كلثوم بنت أم سلمة ﵂.\r(١) رواه البخاري (٢٥٨٩) ، ومسلم (١٦٢٢) ، والترمذي (١٢٨٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٢) رواه البخاري (٢٩٥٤) معلقا، و (٣٠١٦) موصولا، وأبو داود (٢٦٧٤) ، والترمذي (١٥٧١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٩) ، وابن عساكر من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083424,"book_id":3508,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":126,"body":"أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون، وتقدم أبو سفيان والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فنادى: يا ثقيف أن آمنوا حتى نكلّمكم، فامنوهما فدعا من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهما السبي فأتين منهن: آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن أبي مرة، فلما أتين عليهما قال لهما ابن الأسود بن مسعود: يا أبا سفيان ويا أبا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن مال بني الأسود حيث قد علمنا- وكان رسول الله ﷺ بينه وبين الطائف نازلا بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء، ولا أشد مؤنة، ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وأن محمدا كان أقطعه لم يعمره أبدا- فكلماه فليأخذه لنفسه، أو ليدعه لله والرحم. وأن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله ﷺ تركه ونزل على النبيّ ﷺ في إقامته- وكان محاصرا بالطائف- عبيد فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ وتكلم نفر من أهل الطائف بعد ما أسلموا في أولئك العبيد فقال: «هم عتقاء الله» «١» .\rوفي البخاري أن مروان والمسور بن مخرمة أخبرا عروة أن النبيّ ﷺ قام حين جاء وفد هوازن فسألوه أن يردّ عليهم أموالهم وسبيهم، فقال: «إن معي من ترون وأحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال وإما السبي، وقد كنت استأنيت بهم» - وكان النبيّ ﷺ استأنى بهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن النبيّ ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنّما نختار سبينا، فقام النبيّ ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: «أما بعد: فإن إخوانكم جاؤونا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيئ الله علينا فليفعل» ، فقال الناس: طبنا، فقال: «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبيّ ﷺ فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن «٢» .\rمن الفقه هبة الشيء للغائب ذكره البخاري، اختلاف العلماء في أوامر رسول الله ﷺ ونواهيه قال أصحاب الظاهر وبعض أهل الحديث: أوامر النبيّ ﷺ فرض، ونواهيه حرام. جعلوا قوله كالقرآن، وقال آخرون: أوامره على ما تلقاها العلماء فما حملوه على الفرض فهو فرض، وما حملوه على السنة أو على الندب فهو كذلك، ونواهيه حرام وهذا مذهب أصحاب مالك.\rويؤيد ذلك أن النبيّ ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثا قبل أن","footnotes":"(١) رواه الطبري (٣/ ٨٢) ، وابن هشام (٢/ ٣٠٢ و ٣٠٣) ، ومغازي الواقدي (٩٢٢) ، وابن سعد (٢/ ١٢٠) .\r(٢) رواه البخاري (٢٥٣٩ و ٢٥٤٠) ، وأبو داود (٢٦٩٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083425,"book_id":3508,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":127,"body":"يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» «١» .\rوقال ﵇: «من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر» «٢» .\rوليس غسل اليدين عند القيام من النوم والاستنثار بفرض عند أكثر العلماء، ومثل هذا من أوامره ﵇ كثير ليست فرضا كقوله: «وإذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» «٣» .\rوفي حديث آخر: «إذا أمن الإمام فأمنوا «٤» وإذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن» «٥» وكأمره بإغلاق الباب، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء وإطفاء المصباح «٦» .\rوكقوله: «أعطوا السائل ولو جاء على فرس» «٧» .\rوكقوله: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين» «٨» إنما هي آداب ورغائب: وأن النبيّ ﷺ قد قال: «إذا أمرتكم بأمر أو قال بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه كله» «٩» .\rومما يؤيد مذهب مالك- ﵀ أن أوامر النبيّ ﷺ على ما تلقاها الصحابة- ﵃ ما رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ: «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره» ، ثم","footnotes":"(١) رواه أحمد (٢/ ٢٤١) ، ومسلم (٢٧٨) ، والترمذي (٢٤) ، وابن ماجه (٣٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٢) رواه أحمد (٢/ ٤٠١) ، والبخاري (١٦١) ، ومسلم (٢٣٧ و ٢٢) ، وابن ماجه (٤٠٩) ، وأبو داود (١٤٠) ، وابن حبان (١٤٣٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) رواه أحمد (٢/ ٤٥٩) ، والبخاري (٧٩٦ و ٣٢٢٨) ، ومسلم (٤٠٩) ، وأبو داود (٨٨٤) ، والترمذي (٢٦٧) ، وابن حبان (١٩٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٤) رواه البخاري (٧٨٠) ، ومسلم (٤٠٩ و ٤١٠) ، وأبو داود (٩٣٤ و ٩٣٥) ، والترمذي (٢٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٥) رواه مسلم (٣٨٤) ، وأبو داود (٥٢٣) ، وابن خزيمة (٤١٨) ، وابن حبان (١٦٩١) من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵄.\r(٦) رواه البخاري (٣٢٨٠) ، ومسلم (٢٠١٢) ، وأبو داود (٣٧٣١) و (٣٧٣٢) ، والترمذي (١٨٦٣) من حديث جابر ﵁.\r(٧) رواه مالك (٩٩٦) من حديث زيد بن أسلم. وهو مرسل ورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٧) في ترجمة عبد الله بن زيد بن أسلم. من حديث أبي هريرة ﵁. وفي إسناده عبد الله بن زيد بن أسلم ضعيف. وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال رقم (٦٢٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁. وفي إسناده عمر بن يزيد الأزدي منكر الحديث كما قال ابن عدي. وللحديث شواهد فهو بها حسن.\r(٨) رواه مسلم (٢٠٩٧) ، والموطأ (٢/ ٩١٦) ، وأبو داود (٤١٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٩) رواه أحمد (٢/ ٤٨٢) ، والنسائي (٥/ ١١٠) من حديث أبي هريرة ﵁ وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083426,"book_id":3508,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":128,"body":"يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أظهركم «١» ، وأمره ﵇: بغسل الجمعة ولم يتلق ذلك الصحابة على الفرض.\rونهيه عن الخليطين «٢» ، ونهيه عن القران في التمر «٣» ، وعن الأكل من رأس الثريد، وعن التعريس على الطريق «٤» ، وشبه ذلك من نواهيه ﵇.\rومما تلقاه العلماء على التحريم من نواهيه ﵇: نهيه عن الذهب بالفضة إلى أجل «٥» .\rونهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها «٦» ، ونهيه عن بيع الطعام حتى يستوي، وعن بيع ما في البطون «٧» ، وعن بيع العربون «٨» ، وعن بيع المزابنة، وعن المحاقلة والمخابرة «٩» ، ونهيه عن أن تصبر البهائم «١٠» ، وعن المثلة «١١» ، وعن التحريش بين البهائم «١٢» ، وعن تعبير النجوم، وعن التصاوير إلا ما كان رقما في ثوب. وعن صيام يوم الفطر والأضحى «١٣» والشك «١٤» ، وغير ذلك كثير.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٤٦٣) ، ومسلم (١٦٠٩) ، وأبو داود (٣٦٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٢) رواه البخاري (٥٦٠١) ، ومسلم (١٩٨٦) ، وأبو داود (٣٧٠٣) من حديث جابر ﵄ بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن الزبيب والتمر والبسر والرطب أن يجمع) .\r(٣) رواه البخاري (٢٤٨٩) ، ومسلم (٢٠٤٥) ، وأبو داود (٣٨٣٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٩٧٩) وهو حديث مرسل. قال الزرقاني في شرح الموطأ- قال ابن عبد البر. هذا الحديث مسند من وجوه كثيرة. وهي أحاديث شتى محفوظة. أقول: وللحديث شواهد منها ما رواه مسلم رقم (١٩٢٦) في الإمارة.\r(٥) رواه البخاري (٢١٨٠) ، ومسلم (١٥٨٩) من حديث زيد بن أرقم ﵁ بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينا) .\r(٦) رواه البخاري (٢١٨٣) ، ومسلم (١٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٧) رواه البيهقي (٥/ ٣٣٨) . من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وإسناده ضعيف.\r(٨) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٩) ، وأبو داود (٣٥٠٢) ، وابن ماجه (٢١٩٢) قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٧) : وفيه راو لم يسم وسمي في رواية ضعيفة لابن ماجه (٢١٩٣) عبد الله بن عامر الأسلمي. وقيل ابن لهيعة. وهما ضعيفان.\r(٩) رواه البخاري (٢١٨٦) ، ومسلم (١٥٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(١٠) رواه البخاري (٥٥١٣) ، ومسلم (١٩٥٦) من حديث أنس ﵁.\r(١١) رواه البخاري (٢٤٧٤) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁.\r(١٢) رواه أبو داود (٢٥٦٢) ، والترمذي (١٧٠٨) من حديث ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف.\r(١٣) رواه ابن ماجه (١٧٣١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وهو حديث صحيح.\r(١٤) رواه الترمذي (٦٨٦) ، والنسائي (٤/ ١٥٣) ، وابن خزيمة (١٩١٤) من حديث عمار بن ياسر ﵁. وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083427,"book_id":3508,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":129,"body":"ومما اختلفوا فيه: نهيه عن الشغار «١» ، ونهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع «٢» ، وعن الوصال «٣» ، وعن اشتمال الصماء «٤» ، وعن المتعة «٥» ، وعن تلقي الركبان للبيع»\r، وعن الحكرة «٧» ، وعن ثمن الكلب «٨» ، وعن الانتباذ في الدباء والمزفت «٩» . فتلقاه أكثرهم على التحريم إلا اشتمال الصماء إذا كان عليه ثوب فهو أخف، وأختلف فيه قول مالك: فإن لم يكن عليه ثوب آخر فهو حرام لأن فيه انكشاف العورة، ويبينه نهيه ﵇ عن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء.\rوفي البخاري في كتاب البيوع عن أبي هريرة قال: نهى عن لبستين: عن اشتمال الصماء، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ثم يرفعه على منكبيه «١٠» .\rونهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية «١١» ، قال عبد الله بن أبي أوفى فقلنا: إنما نهى ﵇ عنها لأنها لم تخمّس، وقال آخرون حرّمها البتة، وسألت سعيد بن جبير فقال: حرّمها البتة. ذكره البخاري في كتاب الجهاد.\r\r(نسب رسول الله ﷺ\rمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٥١١٢) ، ومسلم (١٤١٥ و ٥٧) ، وأبو داود (٢٠٧٤) ، وابن ماجه (١٨٨٣) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٢) رواه مسلم (١٩٣٤) ، والبغوي (٢٧٩٥) ، وابن حبان (٥٢٨٠) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٣) رواه البخاري (١٩٦٣) ، وأبو داود (٢٣٦١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٤) رواه البخاري (٣٦٧) ، ومسلم (١٥١٢) ، والنسائي (٨/ ٢١٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٥) رواه البخاري (٤٢١٦) ، ومسلم (١٤٠٧ و ٢٩) ، والنسائي (٦/ ١٢٦) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\r(٦) رواه البخاري (٢١٦٥) ، ومسلم (١٥١٧) ، وأبو داود (٣٤٣٦) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٧) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٣٥) في ترجمة الربيع بن حبيب من حديث علي ﵁ وفي إسناده الربيع بن حبيب- قال النسائي: منكر الحديث.\r(٨) رواه البخاري (٥٣٤٦) ، ومسلم (١٥٦٧) ، وأبو داود (٣٤٢١) من حديث أبي مسعود ﵁.\r(٩) رواه البخاري (٥٥٩٤) ، ومسلم (١٩٩٤) من حديث علي ﵁.\r(١٠) رواه البخاري (٢١٤٥) ، من حديث أبي هريرة ﵁.\r(١١) رواه البخاري (٥٥٢١) ، ومسلم (٥٦١) ، والنسائي (٧/ ٢٠٣) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083428,"book_id":3508,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":130,"body":"قال الفاكهي «١» : البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ بمكة كان في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج، فلم يزل على حاله حتى قدمت أم الخليفتين موسى وهارون وهي الخيزران فجعلته مسجدا يصلّى فيه، وأخرجته من الدار.\rوذكر بعض المكيين: أن ناسا سكنوا هذا البيت ثم انتقلوا منه فقالوا: والله ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة، فلما خرجنا منه اشتد علينا الزمان.\rقال عبد الله بن العباس: بعثني أبي العباس إلى رسول الله ﷺ فبت عنده، فسمعته يدعو:\rاللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي، وترد بها الفتن عني، وتصلح بها حالي، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتبيض بها وجهي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم أعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ونزل الشهداء وعيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء «٢» .\rولد رسول الله ﷺ يوم الإثنين بمكة، لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل يوم عشرين من نيسان، ونبئ يوم الإثنين وهو ابن أربعين سنة. قاله مالك وغيره من أهل العلم.\rقال البرقي محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ويقال: أنزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة.\rقال مالك توفي رسول الله ﷺ يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وهو ابن ستين سنة. رواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس «٣» .\rوذكر البخاري عن عروة عن عائشة: أنه توفي ﷺ ابن ثلاث وستين سنة. أقام بمكة خمس عشرة سنة، وبالمدينة عشرا «٤» . وزاد ابن عبد البر في كتاب التمهيد: أن الوليد بن مسلم روى عن شعيب عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبيّ ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدبة وسماه محمدا. وفيما روي عن ابن وضاح فقالت قريش: لم سميته محمدا وتركت اسمك وأسماء آبائك؟ فقال: ليحمده أهل السموات والأرض.","footnotes":"(١) الفاكهي- هو أبو محمد الفاكهي- عبد الله بن محمد بن العباس المكي. صاحب أبي يحيى بن أبي ميسرة- كان أسند من بقي بمكة توفي ﵀ سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة هـ.\r(٢) رواه الترمذي (٣٤١٩) في الدعوات مطولا بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وابن خزيمة (١١١٩) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيّىء الحفظ جدا. كما قال الحافظ.\r(٣) رواه مالك في الموطأ (١٩٢٥) من حديث أنس ﵁ وهو حديث صحيح.\r(٤) رواه البخاري (٤٤٦٦) ، والترمذي (٣٦٥٤) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083429,"book_id":3508,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":131,"body":"(ذكر ما كفن فيه النبيّ ﷺ ومن غسله ولحده\rفي الموطأ وغيره أن رسول الله ﷺ كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ويقال أحدهما حبرة «١» ذكره ابن أبي زيد في النوادر، وسحول قرية من قرى اليمن.\rوقالت عائشة: أحدها الثوب الذي مرّض فيه- رواه ابن مفرّح عن أبي منصور محمد بن سعد عن سفيان بن موسى عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة- وإنهم لما أرادوا غسله أرادوا أن ينزعوا القميص الذي كان عليه، فسمعوا صوتا: لا تنزعوا القميص.\rفغسل وهو عليه «٢» .\rوفي الواضحة وغيرها: أن الزهري روى عن سعيد بن المسيب: أن الذين غسلوا رسول الله ﷺ وأدخلوه في قبره: وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وشقران مولى رسول الله ﷺ. واسم شقران صالح، وقال الشعبي: الرابع عبد الرحمن بن عوف، وقال موسى ابن عقبة: الرابع أسامة بن زيد «٣» .\rوفي السير لابن هشام أن علي بن أبي طالب، والعباس، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران، مولى رسول الله ﷺ هم تولوا غسله. وأن علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره، والعباس والفضل وقثم يقلبونه معه، وأسامة وشقران يصبان الماء عليه، وعلي يغسله وعليه قميص يدلكه به من ورائه لا يفضي يده إلى رسول الله ﷺ. وعلي يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا. وغسل من بئر لسعيد بن جثامة بقباء يقال لها: بئر القدس «٤» .\rوقال ابن إسحاق: وكفّن رسول الله ﷺ في ثوبين صحاريين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا «٥» .\rوفي الموطأ أن رسول الله ﷺ توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفرادا لا يؤمهم أحد فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: بالبقيع، فجاء أبو بكر فقال:\rسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبيّ قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» . فحفر له وكان","footnotes":"(١) رواه مالك (١/ ٣٩٩) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) رواه مالك (٩٧١) وإسناده صحيح.\r(٣) رواه ابن سعد (٢/ ٢١٢) وهو حديث مرسل.\r(٤) ذكره ابن هشام (ج/ ٢/ ٦٦٢) - وقال: وقال ابن اسحق. وذكره بدون سند.\r(٥) ذكره ابن هشام (٢/ ٦٦٣) وذكره بدون سند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083430,"book_id":3508,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":132,"body":"بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والاخر لا يلحد فقالوا: أيهما جاء أولا عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ «١» .\rوفي غير الموطأ: الذي يلحد أبو طلحة الأنصاري، والذي لا يلحد أبو عبيدة بن الجراح.\rوفي السير: فرفع فراش رسول الله ﷺ فحفر له تحته ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ يصلون عليه أرسالا: الرجال حتى فرغوا، ثم دخل النساء حتى إذا فرغ النساء دخل الصبيان، ثم دفن رسول الله ﷺ «٢» .\rوفي مختصر ابن أبي زيد في آخر كتاب الجامع قال ابن عقبة: توفي رسول الله ﷺ وشرف وكرم في بيت عائشة وفي يومها وعلى صدرها حين اشتد الضحى.\rقال مالك يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء، وقيل: دفن حين زاغت الشمس، وغسله العباس وعلي والفضل بن العباس وشقران مولاه، ويقال صالح مولى رسول الله ﷺ ونزلوا في حفرته ويقال: ومعهم أسامة وأوس بن خولة، وبدأ وجعه في بيت ميمونة ابنة الحارث يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر صفر، ثم انتقل إلى عائشة فمرّض عندها حتى مات ﷺ. وصلى أبو بكر بالناس في مرضه بأمره ﵊ سبع عشرة صلاة، وفي كتاب الاجري تسعة أيام.","footnotes":"(١) رواه مالك (٩٧٢) وهو حديث مرسل.\r(٢) ذكره ابن سعد (٢/ ٢٢٠) ، وابن هشام (٢/ ٦٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083431,"book_id":3508,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":133,"body":"[مصادر الكتاب وأسانيده]\rقال الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرج- أكرمه الله-: الذي حملني على جمع هذا الكتاب أنني وجدت لأبي بكر بن أبي شيبة صاحب المسند- ﵀ كتابا من تصنيفه ترجمه بكتاب:\rأقضية رسول الله ﷺ، ولم يذكر فيه إلا أقضية قليلة وهو كتاب صغير، ورأيت فيما روى أبو محمد الباجي عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: نظرنا فيما قضى فيه رسول الله ﷺ، وأمر بالقضاء فيه فلم نجده إلا نحو مائة حديث. فرأيت أن أتتبع أقضيته ﷺ تبركا بها ومحبة فيها، حرصا على الاقتداء بها، ووقوفا عند أوامره ونواهيه لقول الله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: الاية ٧] ، وقال الله تعالى:\rفَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النّور: الاية ٦٣] .\rفاستخرجتها من موطأ ابن أنس ﵀، وتفسير ابن سلام، ومعاني الزجاج، والنحاس، والمفضل، والأحكام لإسماعيل القاضي، والهداية لمكي، ومن مصنف البخاري، وكتاب مسلم، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف أبي داود، ومصنف النسائي، ومسند أبي شيبة، ومسند البزار، والسير لابن هشام، وشرح الحديث لأبي عبيد، وللخطابي، والكامل، والمدونة، ومختصر المدونة، والمستخرجة، والواضحة، والنوادر، وكتاب ابن شعبان، والدلائل للأصيلي، وأحكام ابن زياد، وتاريخ ابن أبي خيثمة، وشرف المصطفى، وكتاب الأموال لأبي عبيد، وكتاب الأموال لإسماعيل القاضي، وكتاب محمد بن نصر المروزي، وتفسير الموطأ لابن مزين، وللداودي، وللقنازعي. فذلك أربعة وثلاثون ديوانا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وسلم تسليما.\rفما وقع فيه من الموطأ فحدثني به القاضي بقرطبة يونس بن عبد الله بن مغيث، عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى، عن عمه، عن أبيه عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك.\rوحدثني بمصنف النسائي القاضي يونس المذكور عن القرشي أبي بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر، عن النسائي أحمد بن شعيب.\rوحدثني بمصنف البخاري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد، عن أبي محمد عبد الله ابن إبراهيم الأصيلي، عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف العزبري، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.\rوحدثني بكتاب مسلم الفقيه المقرىء أبو محمد مكي بن أبي طالب، عن أبي العباس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083432,"book_id":3508,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":134,"body":"أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن أبي الحسين مسلم بن الحجاج.\rوحدثني بمصنف أبي داود أبو محمد الفقيه عبد الله بن الوليد الأندلسي القرطبي بمصر إجازة سيقت لي من عنده. قال: حدثني أبو موسى عيسى بن حنيف القروي بالقيروان، عن أبي بكر محمد بن راسة، عن أبي داود.\rوحدثني بمصنف عبد الرزاق أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن مفرج قاضي مانقه، عن القاضي بصنعا عبد الأعلى بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم بن عباد الديري قال: قرأنا على عبد الرزاق بن همام.\rوحدثني بمسند ابن أبي شيبة الفقيه أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أحمد بن محمد المقرىء الطلمنكي، عن ابن عون الله عن قاسم بن أصبغ، عن ابن وضاح، عن عبد الله ابن محمد بن أبي شيبة بن أبي بكر.\rوحدثني بمسند البزار الفقيه المذكور حاتم بن محمد الطلمنكي بن مفرج القاضي المعافري، عن الصموت، عن البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق.\rوحدثني بالسير لابن هشام: أبو محمد بن الوليد المذكور، عن أبي محمد عبد الله بن محمد القروي اللمامي، عن عبد الله بن جعفر بن الوليد، عن عبد الرحيم البري، عن ابن هشام، وحدثني ابن الوليد المذكور بغريب الحديث لأبي عبيد، عن الحسن بن إبراهيم عن أبي بكر أحمد بن أبي الموت المكي، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام.\rوحدثني بمعاني الزجاج عن أحمد بن علي بن الحسن المعروف بالكسائي قال: قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد الحسين المقرىء البغدادي قال: قال أبو إسحاق: قال أبو العباس:\rوحدثني بها أيضا أبو علي السنوي عن الزجاج.\rوحدثني ابن الوليد بمعاني النحاس، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، عن أبي بكر محمد بن علي الأدفوي عن النحاس.\rوحدثني بكتاب الأموال لإسماعيل القاضي، عن ابن عمر أحمد بن محمد بن سعد عن الأبهري محمد بن عبد الله عن أبي عمر القاضي، عن إسماعيل القاضي.\rوحدثني بكتاب ابن شعبان أبو عمر وأحمد بن محمد بن جمهور المرشاي، عن محمد بن أحمد الوشا، عن ابن شعبان.\rوحدثني بكتاب الشرف: أبو عمرو المذكور، عن مؤلفه أبي سعيد عبد الملك ابن أبي عثمان النيسابوري. وحدثني بالمدونة: الشيخ أبو علي الحداد الحسن بن أيوب عن محمد بن عبدون، عن ابن وضاح، عن سحنون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083433,"book_id":3508,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":135,"body":"وحدثني بالمستخرجة الفقيه أبو المطرف عبد الرحمن بن سعد بن جريج عن ابن أبي مزين عن أبي إبراهيم عن أبي لبابة محمد بن عمر عن محمد بن أحمد العتبي.\rوحدثني أيضا ببعض المستخرجة القاضي يونس بن عبد الله عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى عن محمد بن عمر بن لبابة العتبي، وهي عندي إجازة عن مكي المقرىء عن ابن أبي زيد، عن أبي بكر بن محمد بن اللباد، عن يحيى بن عبد العزيز عن العتبى محمد بن أحمد.\rوحدثني بمختصر ابن أبي زيد مكي المقرىء عن ابن أبي زيد عبد الله بن محمد.\rوحدثني بتاريخ ابن أبي خيثمة معاوية بن محمد عن ابن بابل عن قاسم بن أصبغ، عن ابن أبي خيثمة.\rوحدثني أيضا بكتاب الخطابي عن الأسفاقسي عن الخطابي.\rوحدثني بالواضحة مكي بن أبي طالب عن ابن أبي زيد عبد الله بن محمد بن مسرور، عن يوسف بن يحيى المعامي عن عبد الملك بن حبيب.\rفهذا ما انتهى إليّ من أسانيدهم وروايتهم على حسب الاجتهاد والله الموفق لا رب غيره وصلى الله على سيدنا محمد وآله وعترته الطاهرين وسلم تسليما.\rوقد وقع الفراغ من كتابته في ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رجب الفرد الحرام من شهور سنة ست وستين ومائتين وألف من هجرة سيدنا خير البرية عليه أفضل صلاة وأكمل تحية. كتبه بيده الفانية أضعف العباد وأحوجهم إلى غفران ربه في المعاد العبد الفقير: عبد الله ابن عمر بن مصطفى بن إسماعيل بن العارف القدسي الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي غفر الله له ذنوبه، وستر عيوبه ولوالديه وللمسلمين حامدا ومصليا والحمد لله رب العالمين. وقد وقع تكملة هذا الكتاب على يد الفقير عبد الغني عبد الفتاح، وذلك في غرة محرم الحرام سنة ١٣٢٨ غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين.\rتم بحمد الله تحقيق هذا الكتاب وتخريج أحاديثه على يد العبد الفقير لله طالب العواد غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الحساب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083434,"book_id":3508,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":136,"body":"المحتويات\rترجمة المؤلف ٥ «باب حكم رسول الله ﷺ في المحاربين من أهل الكفر» ١٠\r«باب كيف يساق القاتل إلى السلطان وكيف يقرره على القتل» ١١\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن قتل أحدا بحجر» ١٣\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن ضرب امرأة حاملا فطرحت جنينها» ١٣\r«حكم رسول الله ﷺ في القسامة فيمن لم يعرف قاتله» ١٤\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن تزوج امرأة أبيه» وإرساله عليّ بن أبي طالب إلى ابن عم مارية ليقتله إن وجده عندها، فوجده مجبوبا لا ذكر له فتركه ١٦\r«حكم رسول الله ﷺ في القتيل يوجد بين قريتين» ١٧\r«حكم رسول الله ﷺ بالقصاص بالجرح» ١٧\r«حكم رسول الله ﷺ في السن وما لم ير فيه قصاصا» ١٧\r«حكم رسول الله ﷺ فيمن أقر بالزنا وهو محصن» ١٨\r«حكم رسول الله ﷺ على اليهود بالرجم في الزنا» ١٩\r«حكم رسول الله ﷺ» في نقض الصلح الحرام وإقامة الحد على الزاني البكر وعلى المريض وصفة السوط ٢١\r«حكم رسول الله ﷺ» في حد القذف والخمر وما روي عنه في اللواط ٢٢\r«حكم رسول الله ﷺ في السارق يسرق مرارا» ٢٤\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن سبه من مسلم أو ذمي أو حربي، وفي الساحر كيف يقتل ٢٦\rكتاب الجهاد ٢٨ «حكم رسول الله ﷺ» في أول قتيل قتل من المشركين وأول غنيمة ٢٨\r«حكم رسول الله ﷺ في الجاسوس» ٢٩\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأسرى وذكر من قتله النبيّ ﷺ بيده وفي الأسير يقتل على غلط ٣٠\r«حكم رسول الله ﷺ» في قريظة والنضير ورد رسول الله ﷺ حكم قريظة إلى سعد بن معاذ ٣٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأمان عام الفتح ٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083435,"book_id":3508,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":137,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في السهمان وسهمان الغائب وما تعطى المرأة من الغنيمة ٤٣\r«حكم رسول الله ﷺ» بالسلب للقاتل يوم حنين، وهل تخمس الأسلاب ٤٧\r«حكم رسول الله ﷺ» فيما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم ظهروا عليه وأسلم عليه المشركون ٤٩\r«حكم رسول الله ﷺ» فيما أهدى إليه معاهد أو حربي ٥٠\r«حكم رسول الله ﷺ» في قسمة ما أفاء الله عليه على حسب ما رآه، وإباحة أكل شحوم المشركين ٥١\r«حكم رسول الله ﷺ» في أموال بني النضير وقسمة خيبر. وقد تقدم بعض خبرهم ٥٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في الرسول ألايقتل والوفاء بالعهد للكفار وما نزل في ذلك من القرآن ٥٥\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأمان وفي أمان المرأة ٥٦\r«حكم رسول الله ﷺ» في الجزية بأمر الله ﷿ ومقدارها وممن تقبل وممن لا يقبل منه إلا الإسلام ٥٨\rكتاب النكاح ٦١ «حكم رسول الله ﷺ» في الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها ٦١\r«حكم رسول الله ﷺ» في نكاح التفويض بموت الزوج قبل الدخول ٦٢\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن تزوج امرأة فوجدها حبلى وفي نفقة المطلقة وعدتها وسكناها ٦٣\r«حكم رسول الله ﷺ» للزوجة بالنفقة على زوجها وهو غائب وكيف تكون الخدمة عليهما جميعا ٦٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في الصداق وأقل ما يكون وذكر صداق بناته وزوجاته ﵇. ٦٥\r«حكم رسول الله ﷺ» في منع علي بن أبي طالب أن يتزوج على فاطمة ﵂ ٦٦\r«حكم رسول الله ﷺ» في المجوسي يسلم والمرأة تسلم قبل زوجها ثم يسلم ٦٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في المعترض ونكاح المتعة ٦٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في نكاحه ميمونة ٦٨\r«حكم رسول الله ﷺ» في القسم بين الزّوجات ٦٩\r«حكم رسول الله ﷺ» في الرضاع بشهادة امرأة واحدة ٦٩\rكتاب الطلاق ٧١ «حكم رسول الله ﷺ» في طلاق الحائض ٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083436,"book_id":3508,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":138,"body":"«حكم رسول الله ﷺ» في الخلع ٧٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأمة تعتق تحت زوج ٧٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في المرأة تقيم شاهدا عدلا على طلاق زوجها والزوج منكر ٧٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في التخيير ٧٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في يمينه فيمن حرم ملك اليمين ٧٥\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن طلق دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج أنها على بقية الطلاق. ٧٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في الحضانة وأن الأم أحق بالولد وأن الخالة بمنزلة الأم ٧٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في الظهار وبيان ما أنزل الله ﷿ فيه ٧٨\r«حكم رسول الله ﷺ» في اللعان وإلحاق الولد بأمه ٧٩\rكتاب البيوع ٨١ «حكم رسول الله ﷺ» في السلم والربا وبيع النخل إذا أبرت واختلاف المتبايعين والخيار. ٨١\r«حكم رسول الله ﷺ» في التلقي والمصراة والرد بالعيب وإن الغلّة بالضمان ٨٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في التفليس وموت المبتاع قبل دفع الثمن ومن اشترى سرقة وهو لا يعلم ٨٥\r«حكم رسول الله ﷺ» في الجوائح وما روي عنه فيها ٨٦\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن يخدع في البيوع والعهدة والرهن في الطعام إلى أجل وكتاب رسول الله ﷺ شراه من العدّاء ٨٧\r«حكم رسول الله ﷺ» بالجمع بين الأم وولدها وحكمه في بيع وشرط واستيجار دليل مشترك ٨٩\rكتاب الأقضية ٩١ «حكم رسول الله ﷺ» في الحقوق بالظاهر وباليمين على المدعى عليه عند عدم البينة وفي المتداعيين يقيم كل واحد منهما بينة ويتكافيان وكيف يحلف المسلم والكافر ٩١\r«حكم رسول الله ﷺ» في كيفية يمين الحالف ٩٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في إحياء الموات وقسمة الماء وضمان الطبيب ومن كسر صحفة والحكم في عقد الخص ٩٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في الشفعة ٩٦\r(٢) القسمة والمزارعة ٩٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في المساقاة والصلح والمرفق وحريم النخل ٩٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3083437,"book_id":3508,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":139,"body":"كتاب الوصايا ١٠١ «حكم رسول الله ﷺ» في الوصية وأنها مقصورة على الثلث ١٠١\r«حكم رسول الله ﷺ» في الأحباس ١٠٢\r«حكم رسول الله ﷺ» في الصدقة والهبة والثواب عليها والعمرى ١٠٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في المشبهات ١٠٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في العتق والوصية بالقرعة وحكم ذات الزوج والتدبير وأمهات الأولاد والكتابة ١٠٨\r«حكم رسول الله ﷺ» في عتق من مثّل به أو لطم وجهه ١١١\r«حكم رسول الله ﷺ» في اللقطة ١١٢\r«حكم رسول الله ﷺ» فيمن قال حائطي صدقة في سبيل الله إنه على الأقارب وتوقيف مال الغائب والتوكيل على القسمة ١١٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في الودائع والأمانات ١١٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في ضمان العارية التي يغلب عليها ١١٥\r«حكم رسول الله ﷺ» في المواريث ١١٧\r«حكم رسول الله ﷺ» بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه ١٢٠\r«حكم رسول الله ﷺ» بإثبات علم الفاقة وتجويز حكم علي ﵁ في ذلك ١٢١\r«حكم رسول الله ﷺ» في ميراث ذوي الأرحام ١٢٣\r«حكم رسول الله ﷺ» بمنع القاتل الميراث ومن تأول أنه في قتل العمد ١٢٣\r«حكم رسول الله ﷺ» في وصية مسلم شهد عليه نصراني وفي غلام قطعت أذنه وفي إقطاع الصلح وفيمن وجد مع امرأته رجلا ١٢٤\r«حكم رسول الله ﷺ» في الكلاب ١٢٦\r«حكم رسول الله ﷺ» في حريم الماء ١٢٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في الوكيل يربح فيما وكل على ابتياعه أن الربح لصاحب المال ١٢٧\r«حكم رسول الله ﷺ» في معان مختلفة ١٢٨\r(نسب رسول الله ﷺ ١٣٣\r(ذكر ما كفن فيه النبيّ ﷺ ١٣٥\rومن غسله ولحده ١٣٥\r[مصادر الكتاب وأسانيده] ١٣٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}