{"page_id":3077994,"book_id":3504,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":1,"body":"الإهداء\rإلى: سيدي رسول الله ﷺ ... صاحب خبر السماء ﷺ ... نفسي له الفداء ...\rأنفاسك الطاهرة ... طالما أقرأت الكتاب المجيد ... فكان من يديك- يا سيدي- كلّ برّ أمين مبين رشيد ... فخلف من بعدهم- يا سيدي- خلف ورثوا الكتاب ... يأخذون عرض هذا الأدنى ... طمعا في السراب ... وبلي القران في صدور أقوام كما تبلى الثياب ... وانطلق الملأ منهم ينتجون: إن سيرهم على حرف الكتاب لفي ضلال مبين ... فحرفوه، ورموا به في غيابات الجب، وكانوا فاعلين ... وهم يصعدون ...\rيصعدون- يا سيدي- ولا يلوون على أحد ... واشتري بايات الله ثمن قليل ...\rوحشرج الصدر لذلك بعويل الأسوار، وسمعت اهات نداء الحق خلف أسوار العويل ... وملأ من المؤمنين للحق كارهون ... يجادلون في الحق بعدما تبين، وهم ينظرون ... وأحلوا الخسر؛ إذ حطموا باستكبارهم التواصي بحق وصبر، وهم لا يشعرون ... وصار ما سوى الكتاب المجيد عندهم هو العجاب ... فمسنا حين من الدهر تاهت عنا فيه حقيقة المتاب ... وأفل عنا كل نور صالح، وتركتنا شفقة عبد لله ناصح، ولغبنا بعوج ماديات المصالح، ونأت خلفنا هدايات عليّ حكيم ...\rفذهبت الريح ... وبكى الغار ... وأنّ أحد وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ... ألم تدعهم في أخراهم ... وأخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ...\rفكان نداؤك- يا حبيبي- يشق الأزمان للولهى، ويغيث أمة من اضطرام الفتنة حيرى: «هذا الكتاب ... فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا بعده أبدا» ، فسارع إلى الخيرات كلّ ممسّك بالكتاب يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ... يبتغي الحق مظانه، وعلى شدة القروح انقلبوا بنعمة من الله وفضل ... لم يمسسهم سوء ... فإذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077995,"book_id":3504,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":2,"body":"سعيهم محمّد محمود أحمد ... بما علمتهم من الكتاب المجيد ... حتى كادوا يكونون عليه- لهفا وشوقا- لبدا ... ينتظرون ورود الحوض، وشروق شمسك أمامه ... كأن وجهك ورقة مصحف علّمته ... وما زالوا- يا حبيبي- يخرون للأذقان ... يبكون ابتغاء شربة هنيئة لا تظمأ بعدها قلوب لهفى طالما ظمئت إلى يدك الشريفة- أبدا ...\rيرددون مع الحبيب الجليل ابن أم عبد- إذ أمرتهم بالتمسك بعهده-:\r«اللهم أسالك إيمانا لا يرتد ... ونعيما لا ينفد ... ومرافقة نبينا محمد ﷺ في أعلى جنان الخلد ...","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077996,"book_id":3504,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":3,"body":"﷽\rالمقدّمة\rالحمد لله على الائه ... هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... لقد جاءت رسل ربنا بالحق، ومقال الصدق، صلى اللة عليهم اجمعين ... اللهم صلّ على محمد صلاة أزدلف بها إلى مغفرتك، وسلم عليه تسليما يحشرني في زمرة أوليائه ... الهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة ... الهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والاخرون، وعلى اله وأصحابه الكرام الطيبين، الأخيار الطاهرين.\rاللهم إني أعوذ بك أن أقول بحقّ أطلب به غير طاعتك، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ... أعوذ بك أن أستعين بشيء من معاصيك على ضرّ نزل بي ... أعوذ بك أن تجعلني عبرة لأحد من خلقك في مقام الخزي ... اجعلى ممن ابتدأته بفضلك ... وأعقبته بودك، ورأفتك، ورحمتك.\rوبعد: فكم عللت الفؤاد العليل بإشراق غده ان أن كان يتطلع لهفا وشوقا إلى معرفة المنهجية النبوية الصافية في تعليم اللفظ القراني ... فمتى غده إن لم يكن الان؟ والاخرة على الأبواب ... ومعرفة كهذه تفتح أبواب الإيمان واليقين والعمل والإخبات ففيها لكل ذلك مغتسل بارد وشراب ... وقد كانت رسالة العالمية العليا (الدكتوراه) محاوله أولية في سبيل تحقيق ذلك، إلا أن طولها، وعمق أبواب كثيرة من مسائلها دعا عددا من الأحباب النصحة لكتاب الله وللمسلمين إلى طلب اختصارها عسى أن يعم النفع بها لعامة المسلمين بعد أن كان موقوفا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077997,"book_id":3504,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":4,"body":"المختصين والباحثين ... فكان هذا الكتاب ... ملتمسا من الله ﷿ خير ختام وحسن ماب.\r\rالمنهجية النبوية في تعليم اللفظ القراني ... لماذا؟\r١- لأن حاجة علماء الإقراء والتجويد ماسة وضرورية إلى منهج محدد يوضح لهم كيفية إقراء النبي ﷺ اللفظ القراني، ليكون أساسا تقعيديا يعتمدون عليه في تأصيل عمليات الإقراء، وركنا واضحا يتخذونه سبيلا تطبيقيا في تعليم اللفظ القراني وتعلمه.\r٢- ليستبين المقياس المطلق لصحة المنهجية التعليمية للفظ القراني، وبالتالي يتم تصحيح بعض الأخطاء الشائعة في المنهجيات التعليمية السائدة كالغلو في حفظ الألفاظ دون مصاحبة ذلك لمنهجية في تعلم المعاني، والتخلق بالخلق القراني ... فتكون هذه الدراسة محاولة في سبيل إعادة المنهجية النبوية إلى واقع الأمة، وتمثل أساسا لتقويم واقع الإقراء وتسديده في العصر الحاضر.\r٣- ليأوى معلم القران ومتعلمه من المسلمين عامة إلى ظلال وارفة عيشا مع قضايا علم القراءة والتجويد في صورتها الصافية، وسيرتها الأولى ... حيث كان الموجه القران الكريم، والسنة النبوية قبل حدوث الأقوال وتعددها- على فضلها- ... عسى أن ينشر الله له فيها من رحمته، ويهيئ له من أمره مرفقا إذا دلف إلى جنانها في عصر أحزاننا المستديمة على حد قول القائل:\rدخلت، وقلبي قد طار مني ... ولكنه عاد لمّا دخلت\rدخلت الرحاب، وأسلمت نفسي ... إلى تلف الوجد حتى سلمت\rوكان المقام العظيم العظيم ... عليه يخيم نور وصمت\rفطوف بي من جلال القران ... ذهول فهمت، وهمت، وهمت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077998,"book_id":3504,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":5,"body":"٤- لسد الثغرة القائمة في مؤلفات علوم القران الكريم؛ إذ لا يوجد- فيما أعلم- كتاب جامع يتضمن دراسة وصفية لتعليم النبي ﷺ القران الكريم لأصحابه رضى الله عنهم، ويؤصل لقواعد علم التجويد، وإن سدت كتب فضائل القران ومقدمات التفاسير جزا عظيما وهاما من ذلك.\r\rالأهداف التفصيلية للكتاب:\r١- التأصيل الشرعي الدقيق لمناهج القراء، وقواعد التجويد حيث تخلو الكتب المؤلفة في هذا العلم- غالبا- من ذلك.\r٢- الوصول إلى نتائج مبينة في بعض قضايا اللفظ القراني الشائكة كمسألة التواتر القراني ... والتكبير عند خواتم القران ... عدد الحفاظ في عهد النبي ﷺ ...\rصورة حفظ القران مسألة عامة شائعة ... التأكيد على حفظ كبار الصحابة ﵃ للقران كله في حياة النبي ﷺ ... العرضة الأخيرة ... حل إشكالات في الفهم لبعض الروايات والنصوص التعليمية ... الكلام عن القراءة التفسيرية ... نظرية القراءة بالمعنى ... أسلوب إدارة النبي ﷺ للجامعة النبوية القرانية ... تخرج الاف الحفاظ للقران الكريم على أيدي أئمة الإقراء من أصحابه ﵃.\r٣- إظهار الأداة الواقعية التي تؤدي إلى الاطمئنان على دقة نقل ألفاظ القران الكريم، وعدم طروء أي تطور مخالف لما كان عليه الأمر قديما في نقلها إلا ما كان عائدا إلى خدمة الأصل التوقيفي ... فتتجلى عند ذاك واقعية الحقيقة الإيمانية (العقدية) الخالدة (حقيقة الحفظ الإلهي للقران الكريم) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة: ٢) ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (السجدة: ٢) ، من خلال وصف ذلك في العهد النبوي، وعرض حقائق التلاوة بطريقة فيها تنوع جديد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077999,"book_id":3504,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":6,"body":"٤- رام المؤلف أن يبين أن النبي ﷺ كان- في أداء البلاغ المبين للفظ القراني- كرئيس جامعة عصرية تضم تحتها عددا من الكليات، ومجموعة متخصصة من هيئة التدريس يبرز بعضهم ككبار المدرسين، ويمكن تشبيه بعضهم بالمعلم الأول في عصرنا ... وأما الطلاب فأعداد غفيرة تشكل الأمة بأسرها، ومنهم المتفرغون لتعلم القران الكريم كالسبعين الذين قتلوا في بئر معونة، كما حاول أن يبين مفردات المنهج الذي يجب على جميعهم أن يتعلموه «الواجب العيني» ، ثم يرتقي بعضهم إلى الدراسات العليا ليحيطوا بنسبة أكثر وأدق من المعرفة القرانية لهذا المنهج التعليمي «الفرض الكفائي» ...\r٥- فصّل الكتاب كيفية تعليم الناس اللفظ القراني وفق منهجية التلقي، وكيف كانت تتم عملية التلقين والتلقي على الرغم من كثرة العدد، مع ضرورة تطبيق اللفظ القراني، ومعرفة معانيه.\r\rلماذا اختار الكتاب مصطلح (أصحاب) ولم يختر مصطلح (تلاميذ) ؟\rلأن هذا هو المصطلح النبوي لتلاميذ النبي ﷺ ... والاصطلاح على المتعلم بأنه (تلميذ) نشأ متأخرا «١» ، والأصحاب مأخوذ من الصحبة التي «تعني المصاحبة والمرافقة والمجالسة على حب الله تعالى وحب رسوله ﷺ، والصحابة هم أصحاب محمد ﷺ الذين صاحبوه وجالسوه وسمعوا منه وأخذوا عنه هدي الإسلام وسننه، فنصروه وعزّروه وجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.\rولقد قام المنهج النبوي على تأسيس الصلة والصحبة والجندية كلها على المتابعة بالمحبة والصدق والإخلاص» «٢» ، ولا شك أن الظلال النفسية لمصطلح صاحب لها","footnotes":"(١) انظر: لسان العرب (٣/ ٤٧٨) ومما ذكره أن التلاميذ هم الخدم والأتباع واحدهم تلميذ.\r(٢) أحمد علي الإمام (دكتور) : الصحبة والصحابة (ص ٦) ، منشورات مجمع الفقه الإسلامي، الخرطوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078000,"book_id":3504,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":7,"body":"أثرها الراقي بصورة أعلى بكثير من الظلال التي يثيرها مصطلح تلميذ خاصة في المرحلة الثانوية والجامعية، وقد طلب البعض عدم استعمال مصطلح تلميذ لطلاب العلم في هاتين المرحلتين.\r\rحول الروايات الواردة في الكتاب:\rيلتزم الكاتب إيراد الروايات المقبولة دون غيرها في صلب البحث، وقد يورد غيرها مما لم يشتد ضعفه على سبيل الاستشهاد- إن كانت تلك الروايا صالحة للاعتبار- وذلك ينسجم مع ما قاله الإمام أحمد- ﵀: «الأحاديث الضعيفة قد يحتاج إليها في وقت، والمنكر أبدا منكر» «١» ، وكل ذلك بحسب ما يلائم كل قضية من درجة في التوثيق. وقد يذكر الكاتب تخريج الهيثمي في مجمع الزوائد وحكمه على الرواية، مع أنه إنما يحكم على السند الذي أمامه وليس على الحديث، ولذا فقد يضعّف بعض الأحاديث مع أنها مقواة من جهات أخرى، فأرجو ألا يغتر بذلك.\r\rمعوقات في مواجهة البحث:\r١- شح المادة العلمية التفصيلية لهذا البحث، وما ذاك إلا لصيرورة مفردات مناهج التعليم للفظ القراني بدهيات لا يستغنى عنها، فصار الجانب العملي فيها مغنيا عن النقل العلمي، كما أن هذا اقتضى التنقيب البالغ عن النصوص المطلوبة في كل كتاب علمي يمكن الاطلاع عليه ... وهو ما جعل العبء مضاعفا.\r٢- غموض الترتيب في المادة المجموعة لعدم النسج على مثال سابق في خصوص الموضوع، كما أن جلالة الموضوع، وهيبته؛ إذ إن حقيقته محاولة العيش بين الرسول ﷺ والقران الكريم والصحابة ﵃ مع أشرف وظيفة بعث بها","footnotes":"(١) أحمد علي الإمام (دكتور) : الصحبة والصحابة (ص ٦) ، منشورات مجمع الفقه الإسلامي، الخرطوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078001,"book_id":3504,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":8,"body":"الرسول ﷺ هي تعليم الكتاب ... وهذا قد يؤود الباحث فيتنكب الصواب في ثنايا الاضطراب ... وذا أثر نفسي لا ينكره الباحث.\r\rمنهج الاختصار للبحث:\r١- قرئ أصل هذا الكتاب عدة مرات أخر من أوله إلى اخره حتى يتم حذف ما يمكن حذفه، وتعديل ما يجب تعديله بحيث يتناسب مع الحيز المقترح له من عدد الصفحات.\r٢- حذفت الاراء الفقهية المختلفة، واكتفي ببيان الراجح فقط عند وجود الاختلاف في المسألة ... ومن أراد الاستزادة فعليه بالأصل.\r٣- اكتفي بأهم النصوص القرانية والحديثية التي توضح فكرة الموضوع، واقتصر على واحد منها عندما يسوغ ذلك، كما اكتفي في غالب الأحيان بموضع الشاهد من النص القراني أو النبوي، وحذف تفصيل الكلام على تخريج الأحاديث، وكلام الشراح حولها إلا ما لابد منه في نظر الكاتب.\r٤- حذفت العبارات التي يمكن بدونها فهم الفكرة الأصلية، وكان وجودها زيادة إيضاح وبيان، وامتد هذا التصرف إلى النصوص المنقولة عن أهل العلم.\r٥- حذفت الاعتراضات على الفكرة أو المعنى الراجح والأجوبة على ذلك غالبا.\r٦- دمجت عدد من المطالب والمباحث، وحذف بعضها لكن الكاتب أبقى على الهيكل العام (الفصول) كما هو.\r٧- تم حذف كثير من تفاصيل براهين النظريات التي مال إليها الباحث في الفصل الخامس، كما حذف موضوع التواتر القرائي بأكمله من هذا الفصل مما لا أظن الباحث يستطيع الاكتفاء بما هو موجود في هذا المختصر، فأنصح بالرجوع إلى الأصل في هذا الموضوع الكبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078002,"book_id":3504,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":9,"body":"٨- حذفت معلومات المرجع من أول موضع ورد فيه غالبا، واكتفى بمختصره، حيث يغني فهرس المراجع عن ذلك، كما تم حذف تراجم الأعلام، وتفاصيل التعريفات اللغوية.\r٩- تركت ما فيه ذكر لأخبار القراء من الصحابة والتابعين مما يزيّن القارئ به مجالسه وحلقته.\rفإن اعترض على هذه الطريقة في الاختصار ... فأنا أسلم بذلك، وليكن هذا كتاب جديد يكون مدخلا للأصل.\r\rالهيكل العام للبحث «خطة البحث» :\rيتكون البحث من مقدمة وخمسة فصول، وقد اختار الباحث أن يسير سيرا متدرجا بالنسبة لتعليم قراءة القران الكريم، ابتداء بما قبل القراءة وحتى ختامها ...\rولما كان البحث دائرا حول شخصية النبي ﷺ التعليمية في الإطار الخاص وهو تعليم ألفاظ القران الكريم لا التعليم لكل ما يتعلم فقد انعقد الفصل الأول لأجل ذلك فكان حول شخصية النبي ﷺ التعليمية من الناحية العامة إشارة إليها، ومن الناحية الخاصة المتعلقة بتعليم اللفظ القراني.\rولما كان البحث دائرا حول تعليم ألفاظ القران الكريم فقد لزم من هذا بيان أصول هذا التعليم في منهجية النبي ﷺ من الناحية الإدارية والمنهجية وعقد الفصل الثاني لأجل ذلك.\rولما كان محور البحث متركزا في كيفية تعليم تلاوة الألفاظ القرانية فقد عقد الفصل الثالث لإيضاح ذلك بالتفصيل، وبيان منهجية النبي ﷺ في تعليم الترتيل «التجويد» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078003,"book_id":3504,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":10,"body":"ولما كان حفظ «جمع» القران يمثل الغاية من هذا التعليم فقد انعقد الفصل الرابع لبيان جمع القران كتابة وعن ظهر قلب، واستتبع هذا الكلام عن جامعي القران الكريم من الصحابة على يد النبي ﷺ «المخرجات التعليمية» .\rولأن القران قد اختص من بين سائر الكتب السماوية بنزوله على لغة العرب ومن ثم امتناع ترجمته حرفيا، مع الإذن بقراءته على سبعة أحرف ... فقد انعقد الفصل الخامس لبيان كيفية تعليم النبي ﷺ ذلك، واستتبع هذا ربط ذلك بحقيقة التواتر القراني واثاره التي تدل على عدم مس القران الكريم كما أنزله الله تعالى بزيادة أو نقصان، وبيان الحقائق التي تجلي بعض الاستشكالات التي أوردت على المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم.\rوعلى هذا انحصرت تبويبات البحث بعد المقدمة في التالي:\rالفصل الأول: شخصية النبي ﷺ التعليمية: وفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: طبيعة الوظيفة الرسالية لسيدنا محمد ﷺ.\rالمبحث الثاني: وظيفة التلاوة.\rالمبحث الثالث: حكم تعلم القران الكريم وتعليمه.\rالفصل الثاني: أصول تعليم النبي ﷺ أصحابه ألفاظ القران: وفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ كيفية تعلمه لكلام الله القراني.\rالمبحث الثاني: وسائل تعليم ألفاظ القران الكريم كما وضعها النبي ﷺ.\rالمبحث الثالث: وسائل النشر التعليمية لألفاظ القران الكريم في عموم المجتمع المسلم كما قام بها النبي ﷺ.\rالمبحث الرابع: القواعد التربوية المصاحبة لعملية الإقراء «من حيث اللفظ» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078004,"book_id":3504,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":11,"body":"الفصل الثالث: جماع منهجية النبي ﷺ في تحفيظ الألفاظ وترتيلها: وفيه ستة مباحث وهي:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ أساسيات الدرس القراني «منهج الحلقات القرانية» .\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ ماهية التجويد وحكمه.\rالمبحث الثالث: تعليمه ﷺ أهمية التجويد وضوابطه الشرعية.\rالمبحث الرابع: تعليمه ﷺ ترتيل ألفاظ القران الكريم.\rالمبحث الخامس: تعليمه ﷺ مراتب الأداء الأعلى من التجويد.\rالمبحث السادس: تعليمه ﷺ الملحقات بأحكام التجويد.\rالفصل الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران الكريم حفظا وكتابة «المخرجات التعليمية» : وفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: أثر عامل السن في أسلوب تعليمه «منهجية النبي ﷺ في تعليم الصغار» .\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ ألقاب حامل القران وصفاته.\rالمبحث الثالث: أصحاب «تلاميذ» النبي ﷺ من أئمة الإقراء «المخرجات التعليمية» .\rالمبحث الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران.\rالفصل الخامس: تعليمه ﷺ قراءة القران على أحرفه المنزلة: وفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ القراءة بما تيسر من الأحرف السبعة.\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ أن القراءة سنة يأخذها الاخر عن الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078005,"book_id":3504,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":12,"body":"المبحث الثالث: المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم «التواتر في نقل ألفاظ القران» .\rرَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ.\rوهذا أوان انطلاق القلم في البحث سائرا بسم الله مجراه ومرساه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، على الله ربنا توكلنا.\rالدكتور عبد السلام مقبل المجيدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078006,"book_id":3504,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":13,"body":"الفصل الأول: شخصية النبي ﷺ التعليمية «الرسول المعلم» :\rوفيه ثلاثة مباحث:\rيتناول هذا الفصل شخصية النبي ﷺ التعليمية بما يعطي لمعلم القران الكريم الدلالات الاتية:\r١- الاعتزاز بهذه الوظيفة، واستشعار أنها فعل النبي ﷺ وهديه، وسمته ...\rفهي أفضل الأعمال.\r٢- استشعار الاهتمام الشديد الذي أولاه الشرع لتلاوة القران وتعليمه بما يعين الفرد والمجتمع على استيعاب مدى الأهمية الشرعية ومن ثم الواقعية لهذين العملين في الحياة، وذلك لأن جميع وظائف النبي ﷺ تفصيلا تعود إلى تلاوة الكتاب المجيد، وتعليمه ... وبناء على ذلك يبين الفصل الأخير حكم تعلم ألفاظ القران الكريم وتعليمه، ولتحقيق الغاية من هذا الفصل فقد انقسم منطقيا إلى ثلاثة مباحث هي:\rالمبحث الأول: طبيعة الوظيفة الرسالية لسيدنا محمد ﷺ.\rالمبحث الثاني: وظيفة التلاوة.\rالمبحث الثالث: حكم تعلم القران الكريم وتعليمه.\rولما كان المبحث الأول كالتقدمة للثاني والثالث كالتتمة كان الثاني أطول منهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078007,"book_id":3504,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":14,"body":"المبحث الأول: طبيعة الوظيفة الرسالية لسيدنا محمد ﷺ:\rوفيه ثلاثة مطالب:\rيناقش هذا المبحث وظيفة النبي ﷺ العامة، ويحلل الدلالات اللفظية لوصفها المصطلحي، وماهية مرتكزاتها تفصيلا ... ويرجع ذلك إلى ثلاثة مطالب:\r\rالمطلب الأول: الوظيفة العامة للنبي ﷺ.\rالمطلب الثاني: تحليل دلالات الوصف الإجمالي للوظيفة النبوية.\rالمطلب الثالث: تفصيل الوظيفة الرسالية للنبي ﷺ.\rالمطلب الأول: الوظيفة العامة للنبي ﷺ:\rيمكن إيجاز وظيفة النبي ﷺ في أن الله ﷻ إنما بعثه معلما كما قال ﷺ: «إن الله لم يبعثني معنتا، ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا» «١» ، وجعل وظيفته الكاملة القيام ب (البلاغ المبين) كما قال ﷿: فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (المائدة: ٩٢) وهذا الأسلوب يفيد حصر الوظيفة على البلاغ، وقصر المهمة على أن يكون البلاغ مبينا، وحصرت مهمته ﷺ في ذلك ليعلم طبيعتها أهل المشرق والمغرب ممن اهتدى، أو اثر الردى ... فقد بين الله ﷻ لنبيه ﷺ أن المعاندين إن «جادلوك بالأقاويل المزورة، والمغالطات فأسند أمرك إلى ما كلفت من الإيمان والتبليغ» » .","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٢/ ١١٠) .\r(٢) الجامع لأحكام القران (٤/ ٤٥) عند تأويل قوله: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ... (ال عمران: ٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078008,"book_id":3504,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":15,"body":"تحديد نطاق وظيفة الرسول ﷺ:\rوإذا كان ما سبق هو إخبار للمخاطبين يبين مهمة الرسول ﷺ ويحصرها؛ فقد أكّد هذا الحصر بخطاب الله تعالى للرسول ﷺ ذاته مباشرة بما يبين له نطاق مهمته ووظيفته ﷺ قوله: فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (النحل: ٨٢) ، وعمم الأمر خطابا للرسول ﷺ وغيره زيادة في الإيضاح والتأكيد في قوله ﷾: وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (العنكبوت: ١٨) ، وهذه هي وظيفة الرسل عامة كما قال ﷻ: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (النحل: ٣٥) ، وقد أخذ هذا التحديد النظري طابعا تطبيقيا في إيضاح الرسل وظيفتهم لأقوامهم كما في قوله ﷾ على لسان نوح وهود- ﵉ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي (الأعراف: ٦٢، ٦٨) ، وعلى لسان صالح ﵇: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي (الأعراف: ٧٩) ، وشعيب ﵇: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي (الأعراف: ٩٣) ، ورسل صاحب يس: وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ «١» (يس: ١٧) .\r\rتعليم النبي ﷺ أصحابه ﵃ حدود مهمته:\rوقد علم النبي ﷺ أصحابه نطاق مهمته الرسالية، لما يترتب على ذلك من ضرورات منهجية ترجع إلى حفظ أصول الدين وقواعده، وتتلخص في عنصر واحد: أن يكونوا شهودا على ذلك في الدنيا والاخرة:\rأما في الدنيا فحتى لا يفتري عليه أحد بكتمان، أو نقصان، ويعلم الثقلان أن ما بلغه هو الدين الكامل.","footnotes":"(١) هذه إشارات، ويستعان لمزيد من التحليل ب: المعجم المفهرس لمعاني القران العظيم (١/ ٢٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078009,"book_id":3504,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":16,"body":"وأما في الاخرة فحتى يشهدوا له عند الله ﷻ.\rمن أجل ذلك بين لهم ﷺ غير ما تقدم- أن الله ﷿ أوجب عليه البلاغ لكل ما أوحى إليه من ربه ﷿، وإن لم يفعل فما قام بوظيفته التي أرسل من أجلها، كما قال ﷾: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة: ٦٧) ، كما قال الزهري في فقه هذه الاية:\r«من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم» «١» ، ... فكل شيء سكت عنه ﷺ فهو مما لم يؤمر بتبليغه- إن كان ثم شيء يبلّغ-، وقد علم الصحابة ﵃ بأنه لو كان ثم شيء يستحق البلاغ لأمر بتبليغه فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ قال إبراهيم: زاد أو نقص- فلمّا سلّم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصّلاة شيء؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا:\rصلّيت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثمّ سلّم، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «إنّه لو حدث في الصّلاة شيء أنبأتكم به» «٢» .\rاستشهاده ﷺ الخلق على قيامه بالبلاغ: وقد شهّد أمته على إبلاغه الرسالة، واستنطقهم بذلك في أعظم المجامع، كما في خطبته في حجة الوداع، فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: «أيها الناس! إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت. فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول: اللهم اشهد» «٣» .","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٦/ ٢٧٣٨) .\r(٢) البخاري (١/ ١٥٦) ، مسلم (١/ ٤٠٠) ، مرجعان سابقان.\r(٣) وورد مثل ذلك عن أبي بكرة عند البخاري (١/ ٥٢) ، ومسلم (٣/ ١٣٠٥) ، وعن ابن عباس عند البخاري (٢/ ٦١٩) ، وقد جاء مثل ذلك أيضا عن عدد من الصحابة في أكثر من موطن.. انظر: الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078010,"book_id":3504,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":17,"body":"وشهد له الصحابة ﵃ بكمال البلاغ في الدنيا: فمنعوا بذلك أوهام المتخرصين أن يكون فرّط أو كتم أو خص بعض الناس بشيء من البيان العام الواجب تبليغه عليه ﷺ، فعن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال له: إن ناسا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا لم يبده رسول الله ﷺ للناس، فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله ﷾ قال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ «١» ، وعن مسروق عن عائشة قالت: من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله عليه فقد كذب وهو يقول يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ «٢» .\r\rمادة البلاغ الأساسية:\rومادة البلاغ الأساسية هي القران الكريم كما قال ﷻ: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الأنعام: ١٩) ، وقال ﷿: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها (الأنعام: ٩٢) أي:\r«مكة ومن حولها من أحياء العرب وسائر طوائف بني ادم من عرب وعجم» «٣» ، وقال ﷻ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ (هود: ١٧) ، وقال ﷾:\rتَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (الفرقان: ١) .\rولأن مادة البلاغ الأساسية هي القران قال ابن عباس ﵂ في قوله ﷾:\rوَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة: ٦٧) : «يعني إن كتمت اية مما أنزل","footnotes":"(١) تفسير ابن كثير: (٢/ ٧٨) ، وقال عن هذا الحديث: «وهذا إسناد جيد» ، وتتمته: «والله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء» .\r(٢) البخاري (٦/ ٢٧٣٩) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن كثير (٢/ ١٥٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078011,"book_id":3504,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":18,"body":"إليك من ربك لم تبلغ رسالته» «١» ، وقال لهم النبي ﷺ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً (الأنعام: ٩٠) ، «أي لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القران أجرا أي أجرة ولا أريد منكم شيئا» «٢» كما كان يبين أن هذا العلم الذي أوتيه، وأمر بتبليغه خير كثير كما قال ﷺ: «قد علمني الله ﷿ خيرا» «٣» ، فتحددت وظيفة البلاغ بإيصال مادته الأساسية إلى هؤلاء الأحزاب باختلاف أمصارهم وأعصارهم.\r\rالإبانة في البلاغ:\rونلحظ أن (الإبانة) صفة ضرورية ملازمة لوظيفة البلاغ، والإبانة نوعان:\r١- إبانة لفظية: أي يجب على الرسول ﷺ أن يكون لفظه بالبلاغ مبينا كما في قوله تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء: ١٩٥) .\r٢- وإبانة معنوية: أي يجب على الرسول ﷺ أن يبين تأويل الكلام الذي أمر بتبليغه كما في قوله ﷾: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل: ٤٤) ، فمما «يجب أن يعلم أن النبي ﷺ بين لأصحابه ﵃ معاني القران، كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يتناول هذا وهذا» «٤» .\r\rالاتصال بين الإبانة اللفظية والإبانة المعنوية:\rواللفظ والمعنى متصلان اتصالا وثيقا إلا أنه لا يمكن للمعنى الثبات مع اهتزاز لفظه أو تغييره في الكلام المعجز إذ أول أوجه إعجازه تتمثل في إعجازه في لفظه كما لخص الخطابي- رحمه الله تعالى- أركان إعجاز القران في: «اللفظ الحامل،","footnotes":"(١) ابن كثير (٢/ ٧٩) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن كثير (٢/ ١٥٧) ، مرجع سابق.\r(٣) أحمد (٥/ ٣٦٨) ، وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٥٦) ، مرجع سابق: «وهذا إسناد صحيح» .\r(٤) مقدمة في أصول التفسير (ص ٢٠٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078012,"book_id":3504,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":19,"body":"المعنى القائم به، الرباط الناظم لهما» «١» ، ولأن إعجاز القران يعتمد على حقيقة واحدة هي أن الله ﷾ قاله، كان لا بد من بلوغ أقصى درجات الإبانة اللفظية في كلام الله ﷻ تمهيدا للإبانة المعنوية؛ ولذا يظهر الاهتمام بألفاظ القران واضحا في القران، ومن ذلك قول الله ﷿: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ «أي البين الواضح الجلي المعاني والألفاظ؛ لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس، ولهذا قال تعالى إِنَّا جَعَلْناهُ أي أنزلناه قُرْآناً عَرَبِيًّا أي بلغة العرب فصيحا واضحا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي تفهمونه وتتدبرونه كما قال ﷿: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» «٢» .\rوصار الطلب الشرعي لضبط ألفاظ القران الكريم استحضارا واستظهارا وإتقانا للأداء بديهية شرعية في حياة الصحابة ﵃، كما كان تعظيمه، وصونه باستظهار ألفاظه، والعمل على نشره كتابة وحفظا وتعليما من أبرز مقاصد التنزيل الحكيم: أي ليعظم عندهم بألفاظه، فيحافظ عليها، ويتبع معانيها: كما في قوله ﷾: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (الزخرف: ٤) ف «بين شرفه في الملأ الأعلى ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض ... » «٣» وكما قال ﵎: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) (الواقعة: ٧٧- ٨٠) وقال تعالى: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (عبس: ١١- ١٦) فإذا كانت «الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القران في الملأ","footnotes":"(١) بيان إعجاز القران (ص ٢٦) .\r(٢) ابن كثير (٤/ ١٢٣) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن كثير (٤/ ١٢٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078013,"book_id":3504,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":20,"body":"الأعلى، فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم، والانقياد له بالقبول والتسليم لقوله ﷻ:\rوَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (الزخرف: ٤) » «١» .\rوبايات الله التي تبلغ البحار، وما وراء البحار ... كان مستمسك العارفين ...\rولها كان تعظيم السادات من المؤمنين ... يعظمون ايات الله ... وهي حبل النجاة في يوم الهول المبين:\rقرت بها عين قاريها فقلت له ... لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم\rإن تتلها خيفة من حر نار لظى ... أطفأت نار لظى من وردها الشبم\rكأنها الحوض تبيض الوجوه به ... من العصاة وقد جاؤه كالحمم\rوكالصراط وكالميزان معدلة ... فالقسط من غيرها في الناس لم يقم\r\rالمطلب الثاني: تحليل دلالات الوظيفة الرسالية الإجمالية:\rبعد أن استقر أن وظيفة النبي ﷺ هي (البلاغ) ، وعلمت مادته فيجب معرفة ماهيته؛ وسر اختيار هذا المصطلح للدلالة عليه.\rفأصل البلاغ البلوغ وهو الوصول من بلغ يبلغ بلوغا «٢» ، وتظهر من مفاهيم البلاغ الدلالات التالية:\r١- أنه يجب وصول المبلّغ به ليتم البلاغ:\rفعدم وصوله نقص في التبليغ، إذ بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى، والبلاغ: ما بلغك، وفي التنزيل العزيز: إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ","footnotes":"(١) ابن كثير (٤/ ١٢٣) ، مرجع سابق.\r(٢) تفسير القرطبي (٦/ ٣٢٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078014,"book_id":3504,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":21,"body":"(الجن: ٢٣) ، أي لا أحد منجى إلا أن أبلّغ عن الله ما أرسلت به، والإبلاغ:\rالإيصال، وكذلك التّبليغ، والاسم منه البلاغ «١» ، وهذا يقتضي فعل الوسائل القولية والعملية لإيصال المبلغ به.\r٢- الكفاية بالمبلغ به كما في قوله ﷻ: إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (الأنبياء: ١٠٦) ، وكما في قوله ﷾: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ (إبراهيم: ٥٢) والإشارة للقران الكريم كما في قوله ﷿: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ (العنكبوت: ٥١) والبلاغ هنا الكفاية «أي كفاية لأنه يبلغ مقدار الحاجة» «٢» ؛ ومنه قول الراجز:\rتزجّ من دنياك بالبلاغ ... وباكر المعدة بالدّباغ\r«٣» ويظهر من هذه الايات أن المادة الأساسية للتبليغ هو القران الكريم.\r٣- أن القران المبلغ به هو السبيل الوحيد الذي يوصل إلى مطلوب الإنسان من السعادة، فالبلاغ ما يتبلّغ ويتوصّل به إلى الشيء المطلوب «٤» ، وتبلّغ بالشيء:\rوصل به إلى مراده «٥» .\r٤- الاجتهاد في أداء الرسالة فقولك: «أراه من المبالغين في التبليغ، بالغ يبالغ مبالغة وبلاغا إذا اجتهد في الأمر» «٦» .","footnotes":"(١) لسان العرب (٨/ ٤١٩) .\r(٢) القرطبي (٦/ ٣٢٧) ، مرجع سابق.\r(٣) معجم مقاييس اللغة (١/ ١٥٦) .\r(٤) النهاية في غريب الأثر (١/ ١٥٢) .\r(٥) انظر: لسان العرب (٨/ ٤١٩) ، مرجع سابق.\r(٦) لسان العرب (٨/ ٤١٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078015,"book_id":3504,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":22,"body":"٥- ويدل الوصف الشخصي للنبي ﷺ ب (الرسول) ، والوصف الوظيفي له ب (البلاغ) على المصدر الإلهي لتعلم الأنبياء، وذكر هذا والتأكيد عليه هو دأب كل نبي ورسول يقولون: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ (الأحقاف: ٢٣) أي لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله، وإنما أنا رسول إليكم من الله مبلغ أبلغكم عنه ما أرسلني به من الرسالة «١» ، فهذا قول هود ﵇، ومثله قول النبي ﷺ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ (الكهف: ١١٠) «أي قل يا محمد إنما أنا بشر مثلكم من بني ادم لا علم لي إلا ما علمني الله» «٢» ومثله على لسان يوسف ﵇: ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي (يوسف: ٣٧) ، وكان يبلغهم بالقران كمادة أساسية في منهاج التبليغ، فيحاولون إبعاده عن ذلك، وصرفه عنه فيقولون ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ (يونس: ١٥) ، فيكون رده هو التأكيد على هذه المصدرية كما في قوله تعالى قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي (يونس: ١٥) «وإنما هو رسول مبلّغ، ومأمور متبّع» «٣» .\rونظرا لهذه المقتضيات يحاسب الرسل على ذلك كما في قوله ﷿: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ (الجن: ٢٨) ، وكما في قوله ﷻ: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ (المائدة: ١١٧) .","footnotes":"(١) انظر: تفسير الطبري (٢٦/ ٢٥) .\r(٢) الطبري (١٦/ ٣٩) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبري (١١/ ٩٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078016,"book_id":3504,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":23,"body":"المطلب الثالث: تفصيل الوظيفة الرسالية للنبي ﷺ:\rجاء تفصيل هذه الوظيفة (البلاغ) ، وبيان امتداداتها في ايات أخر؛ إذ ورد بيانها في أربع ايات من القران الكريم: في سورة البقرة موضعان، وموضع في سورة ال عمران، وموضع في سورة الجمعة، وترجع صيغها الإجمالية إلى قوله ﷾: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة: ١٥١) وقوله ﷿: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الجمعة: ٢) ، وقد فرّعت هذه الايات وظيفة البلاغ إلى ثلاثة فروع:\r[فروع وظيفة البلاغ]\r\rالأول: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ:\rوقدم تلاوة الايات على سائر الفروع الاخرى في كل الايات، بل قد انفردت هذه الوظيفة بالذكر في عدد من المواضع كقوله ﷻ: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (البينة: ٢) ، وكذلك قوله ﷿: رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ (الطلاق: ١١) ، ويَتْلُوا هنا في موضع نصب نعت لرسول ومعناه يقرأ، والتلاوة القراءة، وآياتِ اللَّهِ يعني القران «١» فقوله ﷾: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي يقرأ عليهم اي كتابه وتنزيله «٢» .","footnotes":"(١) انظر: القرطبي (١٨/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: الطبري (٤/ ١٦٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078017,"book_id":3504,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":24,"body":"الثاني: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ:\rفالكتاب يعني القران، ويعني بالحكمة السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله ﷺ وبيانه له، وقال ابن عباس: الكتاب الخط بالقلم لأن الخط فشا في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط، وقال مالك بن أنس: الحكمة الفقه بالدين «١» ، ولخص بعضهم معاني الحكمة بقوله:\rوالحكمة العلم وقول الحق ... وفعله مقترنا بالصدق\r«٢» فالمراد أنه يعلمهم كتاب الله الذي أنزل عليه مقروا ومكتوبا، ويبين لهم تأويله ومعانيه «٣» ، و (يعلمهم الكتاب والحكمة) صفة أيضا ل (رسولا) مترتبة في الوجود على التلاوة «٤» ، وكذلك التزكية تترتب في الوجود على التلاوة ...\rوالفرعان الأولان هما مدار هذا الكتاب؛ إذ يتحدث الأول عن التلاوة، والاخر عن تعليم الكتاب تلاوة وكتابة ... وبذلك تعلم ألفاظ القران الكريم.\r\rالثالث: وَيُزَكِّيهِمْ:\rالتزكية هي التطهير والزكاة النماء والزيادة فيكون معنى قوله ﷻ وَيُزَكِّيهِمْ يطهرهم من الشرك بالله، وعبادة الأوثان، ودنس الكفر والذنوب، وينميهم ويكثرهم بطاعة الله»\r، فالتطهير إنما يكون باتباعهم إياه، وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم «٦» ، فيحملهم على ما يصيرون به أزكياء طاهرين من خبائث العقائد","footnotes":"(١) انظر: القرطبي (١٨/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٢) التيسير في علوم التفسير (ص ٢٩) .\r(٣) وانظر: الطبري (٤/ ١٦٣) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: روح المعاني (٢٨/ ٩٣) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: الطبري (١/ ٥٥٨) ، مرجع سابق.\r(٦) انظر: الطبري ٤/ ١٦٣، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078018,"book_id":3504,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":25,"body":"والأعمال «١» ، وبذلك «يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان» كما قاله ابن عباس «٢» ، وبين ابن كثير- رحمه الله تعالى- الوسيلة العملية لأداء عملية التزكية بقوله:\r«يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم» «٣» .\rومعنى الاية إجمالا: «يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى إليه من البينات، ويعلمهم القران، والحكمة وما يكمل به نفوسهم من أحكام الشريعة والمعارف الحقة» «٤» .\r\rمن حكم ترتيب هذه الفروع في المواضع الأربعة «٥» :\rنلحظ أن التلاوة جاءت في الايات كلها في أول الفروع، ثم اختلف ترتيب الفرعين الاخرين حيث جاء التعليم للكتاب والحكمة أولا في دعاء إبراهيم وإسماعيل ﵉ في قوله ﷿: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (البقرة: ١٢٩) ، والدعاء من أساليب الطلب، وجاءت التزكية قبل التعليم في ايات الإخبار في الموضع الثاني من سورة (البقرة: ١٥١) ، و (ال عمران: ١٦) ، و (الجمعة: ٢) ، وقد تجلت من ذلك عدة حكم:\r١- جاءت الفروع بهذه الهيئة في الترتيب مع أنها تعود لأمر واحد هو البلاغ المبين لأن المقام مقام تفصيل للنعم المطلوبة أو المرادة في العباد، ويدل على ذلك","footnotes":"(١) انظر: روح المعاني (٢٨/ ٩٣) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: القرطبي (١٨/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن كثير (١/ ٤٢٥) ، مرجع سابق.\r(٤) تفسير أبي السعود (١/ ١٦٢) .\r(٥) يسمى هذا العلم (علم توجيه متشابه الكتاب) ، وهو فن مستقل من علوم القران ... انظر: في الكتب المؤلفة فيه في مقدمة (السخاوي) علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي ت ٦٤٣ هـ: كتاب هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078019,"book_id":3504,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":26,"body":"قوله ﷿: وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة: ١٥١) فإن الموصول مع كونه عبارة عن الكتاب والحكمة قطعا قد عطف تعليمه على تعليمهما وما ذلك إلا لتفصيل فنون النعم في مقام يقتضيه كما في قوله تعالى وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (هود: ٥٨) عقب قوله تعالى نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا (هود: ٥٨) «والمراد بعدم علمهم أنه ليس من شأنهم أن يعلموه بالفكر والنظر وغير ذلك من طرق العلم لانحصار الطريق في الوحي» «١» .\r٢- رتّبت بهذا الشكل دلالة على ضرورتها وترتبها في الوجود، والمعلم البارز في الترتيب أن التلاوة جاءت أولا في كل الايات، وذلك لأنها أساس الفرعين الاخرين، إذ حقيقة التعليم للكتاب تلاوة متعدية بإقراء ألفاظه، وتحفيظها وتفهيمها ببيان أحكامه للاخرين، وقد كان معظم تبليغه وكلامه ﷺ تلاوة القران لا يزيد عليه إلا الأقل منه، ويدل على أن ذلك هو أساس وظائفه قوله ﷿ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ (النمل: ٩١- ٩٢) .\r٣- وجاءت وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ثانية في الدعاء: لأنها صفة أخرى مترتبة في الوجود على التلاوة، وأخر التزكية لأنها عبارة عن تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة «٢» .\r٤- ويمكن النظر إلى الحكمة في الترتيب في كل سورة على حدة بالنظر إلى طبيعة وصف المخاطبين أو المتكلم عليهم: فلما كان ظاهر دعوته ﵇ أن البعث","footnotes":"(١) انظر: تفسير أبي المسعود (١/ ١٧٨) ، روح المعاني (٢٨/ ٩٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) تفسير أبي السعود (١/ ١٧٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078020,"book_id":3504,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":27,"body":"لأمة مسلمة كانوا إلى تعليم ما ذكر أحوج منهم إلى التزكية؛ فإن أصلها موجود بالإسلام، فأخر قوله وَيُزَكِّيهِمْ أي يطهر قلوبهم بما أوتي من دقائق الحكمة فترتقي بصفائها ولطفها من ذروة الدين إلى محل يؤمن عليها فيه من أن ترتد على أدبارها، وتحرف كتابها كما فعل من تقدمها، والتزكية اكتساب الزكاة بما هو لها بمنزلة الغذاء للجسم، «ولما ذكر سبحانه في سورة الجمعة بعثه في الأميين عامة اقتضى المقام تقديم التزكية التي رأسها البراءة من الشرك الأكبر ليقبلوا ما جاءهم من العلم، وأما تقديمها في ال عمران مع ذكر البعث للمؤمنين فلاقتضاء الحال بالمعاتبة على الإقبال على الغنائم الذي كان سبب الهزيمة لكونها إقبالا على الدنيا التي هي أم الأدناس» «١» .\r٥- ومن حكم الترتيب أن التلاوة عامة لجميع الناس، والتزكية خاصة بمن استجاب للايات فامن بها، وتعليم الكتاب والحكمة خاص ببعض المؤمنين «٢» .\r٦- وفي هذا الترتيب يظهر لنا الفرق في عملية تعليم القران (علم القراءة) عن عملية تعليم الأحكام، فعلم القراءة طريقه (التلقي) الذي تشير إليه لفظة يَتْلُوا، وعلم الأحكام أعم من التلقي فقد يكون بالاستنباط مثلا كما تشير إليه لفظة وَيُعَلِّمُهُمُ فرتب «التعليم على التلاوة كما هو الواقع لأن التلاوة أول ما يقرع السمع، والتعليم الذي هو التفهم بعده» «٣» .","footnotes":"(١) (البقاعي) برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي ت ٨٨٥ هـ: نظم الدرر في تناسب الايات والسور.\r(٢) أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٦/ ١٨٥) إلى شيء يشبه هذا مع خلاف في جزئية من الفكرة.\r(٣) (السيوطي) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكرت ٩١١ هـ: قطف الأزهار في كشف الأسرار، تحقيق د. أحمد بن محمد الحمادي، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- قطر، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078021,"book_id":3504,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":28,"body":"٧- ومن الحكم الظاهرة لهذا الترتيب: أن التلاوة للقران يجب أن تكون عامة للناس، وعامة في مجتمع المؤمنين ظاهرة لا يكون أحد من المؤمنين في المجتمع إلا سامعا أو قائما بها ... بالقدر الذي يجعل هجران القران المذكور في قول ﷻ: وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان: ٣٠) ، منتف عنه.. أما التعليم للكتاب تعليما تفصيليا دقيقا ففرض كفاية يقوم به بعض المؤمنين عن المجتمع كله.\rوهذا يقتضي منهجيا من الدولة المسلمة: العمل على إشاعة القران بالوسائل الإعلامية والتوجيهية المختلفة، ومواكبة تطور العصر في هذا السبيل.\r\rعلاقة البلاغ بالتلاوة والتعليم:\rتقدم أن البلاغ هو الوصف المجمل لوظيفة النبي ﷺ، ويزاد هنا توضيح ذلك:\rفالبلاغ هو غاية التلاوة وهو باعث التعليم كما في قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة: ٦٧) ، ولا يبلغه إلا إذا تلاه، ولا بد من الإبانة في محاور البلاغ الثلاثة: التلاوة، والتعليم، والتزكية ... وهذا البلاغ ينبغي أن يبقى متواصلا لكل الأجيال القادمة كما في قوله- تعالى ذكره-: «لأنذركم به ومن بلغ» ، فاقتضى هذا أمورا من حيث العملية التعليمية لألفاظ القران الكريم:\rبقاء تلاوته بعد النبي ﷺ ليحدث البلاغ.\rأن تكون تلاوته بالطريقة ذاتها التي تلاه بها رسول الله ﷺ من حيث أداء اللفظ الخارجي ومن حيث أداؤه الداخلي، وإن لم يكن هذا فما بلغت رسالة الله إلى العالمين.\rأن يعلم النبي ﷺ صحابته طريقة تلاوته للقران الكريم وحفظه وأدائه ليتم ذلك البلاغ المتواصل، وأن يعلمهم ﷺ طريقة التعليم ليعلموا من بعدهم حتى يبقى البلاغ متصلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078022,"book_id":3504,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":29,"body":".. وبذا مضى خليل الله الأكرم ﷺ معلم الناس أكرم كلام ... وخير هدي ونظام ... مضى يجذب القلوب إليه وهو يجري من فمه الطاهر الزكي عسلا مصفى ... يتلو ... ولتلاوته مذاق لم يتغير طعمه أبد الدهر ... فأنى عن حبه يبتعد اللاهون؟ وبمن غيره تستشفي نظرات المتيمين؟\rقلبي- وحبّك للقلوب شفاء- ... بهواك يخفق، والهوى استهداء\rيا من بعثت مسددا ومؤيدا ... و «محمدا» ، وزكت بك الالاء\rالوحي وحي الله أنت مكانه ... وبيانه، وصراطه الوضاء\rقرانه يهدي لأقوم منهج ... في العالمين، وايه غراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078023,"book_id":3504,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":30,"body":"المبحث الثاني: وظيفة التلاوة:\rلما كانت تلاوة ألفاظ القران الكريم هي أساس الوظائف الاخرى ... فإن هذا يقتضي التوسع في شرح مفهوم التلاوة، وبيان أهميته، وحيزه الواقعي من وظيفة البلاغ ... ولتحقيق ذلك انقسم هذا المبحث إلى أربعة مطالب:\r\rالمطلب الأول: مدلول التلاوة:\rالمطلب الثاني: علاقة التلاوة بالتعليم: والمراد هنا هل التلاوة وظيفة تعليمية في ذاتها؟.\rالمطلب الثالث: المنهج المقرر للتلاوة والتعليم.\rالمطلب الرابع: قيامه ﷺ بوظيفة تعليم القران على أوسع نطاق.\rالمطلب الأول: مدلول التلاوة:\rاقترن هذا اللفظ (التلاوة) دون غيره من الألفاظ بقراءة القران الكريم لما له من دلالات تجعله دون غيره المعبر عن مراد الله ﷿ من القراءة، وأهم مدلولين لهذا اللفظ:\r\rأولا: التلاوة\rتعني القراءة: فتلوت القران تلاوة: قرأته، ومن ذلك قول الله ﷻ: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها (ال عمران: ٩٣) «١» ، وعمّ به بعضهم كل كلام؛ كما في قوله ﷻ: فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (الصافات: ٣) سواء كانوا هم الملائكة، أو غيرهم ممن يتلو ذكر الله تعالى، وكما في قوله ﷾: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ (البقرة: ١٠٢) ؛ قال عطاء: على ما تحدّث","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٣/ ٥١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078024,"book_id":3504,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":31,"body":"وتقصّ، وقيل: ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أي: يقرؤه ويتكلم به، ثم صارت التلاوة حقيقة عرفية في قراءة القران الكريم، وقد تكون قراءة لغيره لكن في النادر وعند التقييد بذلك «١» .\rوسميت القراءة تلاوة لأن الايات أو الكلمات أو الحروف يتلو بعضها بعضا في الذكر، والتلو التبع «٢» ، كما قال الثعالبي: «يقرؤنه حق قراءته، وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال» «٣» ، «فاستعملت التلاوة في القراءة لأنه يتبع بعض الكلام ببعض في حروفه حتى يأتي على نسقه» «٤» ، وفي قوله ﷾:\rهُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ (يونس: ٣٠) ، قرأ حمزة والكسائي تتلو «من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدمت أو من التلو أي تتبع عملها فيقودها إلى الجنة أو إلى النار» «٥» ، والتلاوة بمعنى القراءة من أعظم خصائص القران الكريم فالكتب المتقدمة لا يجب فيها هذه التلاوة «٦» .\r\rثانيا: الاتباع:\rإذ «التاء واللام والواو أصل واحد، وهو الإتباع. يقال: تلوته إذا تبعته» «٧» .","footnotes":"(١) انظر: التبيان في تفسير غريب القران (ص ٣٥١) .\r(٢) التبيان في غريب القران (ص ٨٢) ، مرجع سابق.\r(٣) (الثعالبي) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الجزائري: الجواهر الحسان في تفسير القران (١/ ١٠٤) ، دار القلم، بيروت.\r(٤) انظر: القرطبي ١/ ٣٦٩، مرجع سابق.\r(٥) تفسير البيضاوي المسمى بأنوار التنزيل وأسرار التأويل (٣/ ١٩٥) .\r(٦) (القاضي عبد الجبار) قاضي القضاة عماد الدين أبي الحسن عبد الجبار بن أحمد ت ٤١٥ هـ: تنزيه القران عن المطاعن، طبعت على نفقة: محمد سعيد الرافع- صاحب المكتبة الأزهرية- ط ١ ١٣٢٩ هـ- طبعت بمطبعة الجمالية بمصر.\r(٧) انظر: معجم مقاييس اللغة (١/ ١٨١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078025,"book_id":3504,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":32,"body":"والمراد بالاتباع هنا أمران:\r\rأ- الاتباع اللفظي:\rبأن يتبع اللفظ اللفظ في قراءة القران الكريم على هيئة مخصوصة، فسميت قراءة القران تلاوة لأته يتبع اية بعد اية «١» ، ومنه جاءت الخيل تتاليا أي متتابعة «٢» .\r\rب- الاتباع العملي:\rومنه تلا إذا اتّبع «٣» فعلى قارئ القران يتبع في قراءته ما أنزله الله ﷿، كما كان النبي ﷺ يتبع ذلك إذا قرأه عليه جبريل ﵇، ويقال: كان يتلو كتاب الله؛ هو الذي يقرؤه ويعمل بما فيه، فيكون تابعا له، والقران يكون سائقا له وقائدا «٤» ، ومنه (فإذا قرأناه فاتبع قرانه) ، ويوضح ذلك قوله ﷻ: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ (البقرة: ٤٤) ففيه توبيخ عظيم لمن فهم، وتتلون تقرؤن الكتاب التوراة وكذا من فعل فعلهم وكان مثلهم، وفلان يتلو فلانا أي: يحكيه ويتبع فعله «٥» ، واتباعه هنا يكون بامتثال الأمر والنهي، وروى سفيان الثوري في تفسيره عن أبي رزين في قوله ﷾: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: ١٢١) قال: «يتبعونه حق اتباعه، ويعملون به حق عمله» ، وقال قتادة:\r«هم أصحاب محمد ﷺ آمنوا بكتاب الله، وعملوا بما فيه» «٦» .","footnotes":"(١) انظر: معجم مقاييس اللغة (١/ ١٨١) ، مرجع سابق.\r(٢) مختار الصحاح (ص ٢٣) ، لسان العرب (١٤/ ١٠٢) .\r(٣) لسان العرب (١٤/ ١٠٢) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت ٦٤٣ هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ٩١) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: لسان العرب (١٤/ ١٠٤) ، مرجع سابق.\r(٦) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٣/ ٥١٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078026,"book_id":3504,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":33,"body":"وأما قول الله ﷿: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: ١٢١) فشامل للمعنيين «١» ؛ إذ معناه يقرأونه حق قراءته ... ويعملون بما فيه فيتّبعونه حقّ اتّباعه «٢» كما قال الغزالي: «وتلاوة القران حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار، والائتمار. فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ» «٣» .\rثالثا: أن تكون القراءة في التلاوة على هيئة مغنّاة مخصوصة أي مرتلة ترتيلا مع التغني، ف «العرب تسمي المراسل في الغناء والعمل المتالي، والمتالي الذي يراسل المغنّي بصوت رفيع؛ قال الأخطل:\rصلت الجبين كأنّ رجع صهيله ... زجر المحاول، أو غناء متال»\r«٤» كما تظهر المحاكاة في التلاوة ومحاولة التقليد المقطعي والتنغيمي، ومنه قولهم:\rفلان يتلو فلانا أي يحكيه ويتبع فعله «٥» .","footnotes":"(١) الصحيح أنه يجوز إرادة المعنيين بعبارة واحدة، وقد وضع الأصوليين بناء على ذلك أصولا، واستخرجوا للألفاظ دلالات، أشار المفسرون لذلك، وقد عقد الراغب الأصفهاني فصلا بعنوان: (فصل في جواز المعنيين المختلفين بعبارة واحدة) انظر: مقدمة التفسير (ص ٤٢٥) .\r(٢) انظر: (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت ٦٤٣ هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ٩١) ، مرجع سابق.\r(٣) (الغزالي) أبو حامد محمد بن محمد ت ٥٠٥ هـ: إحياء علوم الدين (١/ ٢٨٧) ، دار المعرفة، بيروت.\r(٤) لسان العرب (١٤/ ١٠٢) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: لسان العرب (١٠/ ١٠٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078027,"book_id":3504,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":34,"body":"العلاقة بين التلاوة والقراءة:\rمما سبق يتبين أن العلاقة بين التلاوة القراءة علاقة عموم وخصوص وجهي، فكل منهما خاصة من وجه عامة من وجه اخر، فالتلاوة خاصة من الناحية العرفية بقراءة القران الكريم أو ما يماثله من الكتب المنزلة، عامة من حيث ضرورة اجتماع الاتباع اللفظي مع المعنوي، والقراءة عامة من حيث شمولها لكل مقروء كتابا منزلا أو غيره، خاصة في الأمر النظري دون المعنوي، وعلى هذا ينزل قول الراغب: «التلاوة الاتباع، وهي تقع بالجسم تارة، وتارة بالاقتداء في الحكم، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى، والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة تارة بالقراءة، وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي، وهي أعم من القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس» «١» .\r\rالمطلب الثاني: علاقة التلاوة بالتعليم:\rوالمراد هنا هل التلاوة وظيفة تعليمية في ذاتها؟ وما خصائصها الدالة على ذلك؟.\r\rالتلاوة وظيفة تعليمية:\rوذلك لأن مجرد إلقاء اللفظ القراني يتضمن الإشارة إلى السامع أن يؤمن به ويتعلمه من حيث هو قران، ويدعم هذه الحقيقة الواقعية من الناحية الشرعية قوله ﷻ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (الإسراء: ١١٠) كما قال ابن عباس ﵄: «ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القران، ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم القران حتى يأخذوه عنك» »\r، وفي هذا إيضاح لطبيعة الوظيفة التعليمية لألفاظ القران الكريم، وإصرار على تثبيتها في نفوس الملأ على أنها أساس وظائفه، وجوهر تبليغه.","footnotes":"(١) (الراغب) أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني ت ٥٠٢ هـ: المفردات في غريب القران (ص ٧٩) .\r(٢) ابن كثير (٣/ ٧٠) ، مرجع سابق، والحديث في صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078028,"book_id":3504,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":35,"body":"وإذا كان البلاغ أصل التعليم، فإن أول جزء في التعليم والبلاغ المبين هو إبانة لفظ القران الكريم تلاوة فردية على نفسه، ومتعدية بقراءته على الغير أو بتعليمه لهم.\r\rمن خصائص التلاوة التعليمية للقران الكريم عند النبي ﷺ:\r١- ألزم ﷺ برفع صوته رفعا معتدلا تبين معه الايات حتى يستبين لسامعه مع سرية الدعوة أو اشتداد الأذى عليها فيؤخذ عنه، كما تقدم عن ابن عباس ﵄.\r٢- التكرار لتلاوة ألفاظ القران الكريم: للناس عامة، ويدل له التكرار في الكلام على مواقف الكفار من القران الكريم، كما في قوله ﷿: وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (الانشقاق: ٢١) ، وقوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: ٢٦) ، فقد كانوا يشتطون في محاولة صرف الناس عن سماع كلام الله بالاستهزاء والسخرية حتى كان ذلك مبررا كافيا لرد اعتدائهم بالقتل فقد روى ابن جرير أن النبي ﷺ قتل يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث، وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول الله! أسيري؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنه كان يقول في كتاب الله ﷿ ما يقول» فأمر رسول الله ﷺ بقتله، فقال المقداد: يا رسول الله أسيري؟ فقال رسول الله ﷺ: «اللهم أغن المقداد من فضلك» فقال المقداد: هذا الذي أردت. وفيه أنزلت هذه الاية وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (الأنفال: ٣١) «١» .","footnotes":"(١) الطبري (٩/ ٢٣١) ، مرجع سابق، ورواه أبو داود في المراسيل (ص ٢٤٩) ، انظر: (أبو داود) سليمان بن الأشعث السجستاني ت ٢٧٥ هـ: المراسيل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078029,"book_id":3504,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":36,"body":"وكان النبي ﷺ يكثر من تلاوة القران الكريم على من يبلغهم عامة، فيصل إلى شغاف من أراد الله بهم خيرا، ويحجب عن غفلة القلوب فكانوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (الكهف: ١٠١) ف «لعداوتهم النبي ﷺ لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلو عليهم» «١» .\r٣- نقله ﷺ الوظيفة لأصحابه ﵃ تعبدا لجعل نطاق المستمعين أكثر:\rفقد قام الصحابة ﵃ بتلاوة القران الكريم على الناس منذ وقت مبكر فعن عائشة زوج النبي ﷺ ﵂ قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة- وهو سيد القارة- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر:\rأخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي، قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج، ولا يخرج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك. فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق. فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه","footnotes":"(١) (الواحدي) أبو الحسن علي بن أحمد ت ٤٦٨ هـ: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٢/ ٦٧٣) ، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم- بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078030,"book_id":3504,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":37,"body":"في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القران، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القران، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرّين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى بن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: إني أرد إليك جوارك وأرضى بجواز الله. ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة «١» .\rوهذا يدل على أن القراءة العامة كانت مذ كان الوحي، ولم تكن قاصرة على الرسول ﷺ.\r٤- زيادة التكرار على المؤمنين، ليحفظوها ويعوها كما قال ﷾: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ (الأنعام: ٥١) ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (ق: ٤٥) مع أنه ينذر به إنذارا عاما كما في قوله ﷻ: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: ٢) ، وكما في قوله ﷿: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ (الرعد: ٣٠) .","footnotes":"(١) . البخاري (٢/ ٨٠٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078031,"book_id":3504,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":38,"body":"٥- أمر بمداومة التلاوة والحرص عليها كما في قوله ﷾: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ (النمل: ٩١- ٩٢) ، اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ (العنكبوت: ٤٥) ، ف (اتل) هنا «أمر من التلاوة والدأب عليها» «١» .\r٦- كان يقرأ جميع القران في الصلاة وإن لم يرو حديثيا جزئيات تلك القراءة، لكن روي إجمالا ما يدل على ذلك فروى عبد الله بن عمرو ابن العاص ﵄ قال: «ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة» «٢» ، وعن ابن مسعود ﵁ قال: أنزل الله ﷿ على رسوله ﷺ المفصل بمكة، فكنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره «٣» .\r\rوصف التلاوة في القران الكريم:\rتكرر وصف مهمة النبي ﷺ بتلاوة القران وحصرها في ذلك كما في قوله تعالى ذكره وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا (القصص: ٥٩) ، وعرف الصحابة أن هذه الوظيفة هي أساس وظائفه كما كان يؤديها بمقتضياتها كما قال عبد الله بن رواحة ﵁:\rوفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع\rأرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع\rيبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع «٤»","footnotes":"(١) القرطبي ١٣/ ٣٤٧، مرجع سابق.\r(٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٢/ ١١٤.\r(٣) سنن سعيد بن منصور ٢/ ٣٨٨، وإسناده قوي كما في التعليق على شرح مشكل الاثار ٤/ ٣٩٧.\r(٤) البخاري ١/ ٣٨٧ ابن كثير ٣/ ٤٦٠، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078032,"book_id":3504,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":39,"body":"ولا شك في المراد التعليمي مع القصد التعبدي المحض في هذه القراءة كما يقول (سير وليم موير) الذي نقل رأيه صاحب كتاب (حياة محمد) : «كان الوحي المقدس أساس أركان الإسلام، فكانت تلاوة ما تيسر منه جزا جوهريا من الصلوات اليومية عامة أو خاصة، وكان القيام بهذه التلاوة فرضا وسنة يجزى من يؤديهما جزاء دينيا صالحا ... لذلك وعت القران ذاكرة كثرة المسلمين الأولين إن لم يكونوا جميعا. وقد يسرت عادات العرب هذا العمل. فقد كانوا ذوي ولع بالشعر عظيم ... ولما كانت الوسائل لتحرير ما يفيض عن شعرائهم في غير متناول اليد، فقد اعتادوا أن ينقشوا هذه القصائد كما كانوا ينقشون ما يتعلق بأنسابهم وقبائلهم على صفحات قلوبهم، وبذلك نمت ملكة الذاكرة غاية النمو ... وقد بلغ بعض أصحاب النبي ﷺ من قوة الذاكرة ودقتها، ومن التعلق بحفظ القران واستذكاره حدا استطاعوا معه أن يعيدوا بدقة يقينية كل ما عرف منه إلى يوم كانوا يتلونه» «١» .\r\rملامح تعليمية في حياة المعلم القدوة ﷺ:\r١- ظهر التأكيد على التلاوة في الايات المدنية، فالايات الأربع التي ذكرت فيها وظائف النبي ﷺ الثلاث كلها في سور مدنية دلالة على أهمية إيلاء هذا الجانب أشد الاهتمام بعد تأمين الدولة الإسلامية، وليس معنى ذلك عدم الاستنفار لأداء هذه الوظيفة في عهد قبل ذلك بل المراد توسيع دائرة التعليم في هذا العهد، وابتكار محاضن فردية ومؤسسية له بحسب نمو المجتمع مدنيا، واتساعه جغرافيا، ولذا ورد المن بأن النبي ﷺ إنما أرسل لأجل ذلك كما قال ﷻ: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ (البقرة: ١٥١) .","footnotes":"(١) انظر: حياة محمد ليهكل بواسطة محمد طاهر عبد القادر الكردي المكي: تاريخ القران وغرائب رسمه وحكمه (ص ١) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078033,"book_id":3504,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":40,"body":"٢- أن هذه الوظيفة وظيفة مشتركة بين جميع الأنبياء، على أنه قد تميز بها النبي ﷺ تميزا ظاهرا لتميزه بالقران ثم بالخاتمية، وقد حدد هذه الوظيفة ابتداء إبراهيم وإسماعيل ﵉ «١» .\r٣- أن النبي ﷺ تأهل بالصفات التعليمية اللازمة للمعلم الكامل القدوة (النموذج) ، وعرف الصحابة عنه ذلك، ومما يؤشر في هذا السبيل: ما قاله معاوية بن الحكم السلمي ﵁: «فلما صلّى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني» «٢» ، والمراد الإشارة إلى هذا المعلم من صفاته ﷺ لا التفصيل.\r٤- كان النبي ﷺ يجعل ذلك أول شيء يجب أن يتعلمه العبد عند إسلامه، وإن كان مقدار المحفوظ المعلّم يتفاوت بحسب الأهلية للتصدر معلّما دائما للإقراء، أو مسلما يجب عليه حفظ ورد معين ... ويوضح ذلك ما رواه سعد بن جنادة ﵁ قال: كنت فيمن أتى النبي ﷺ من أهل الطائف، فخرجت من أهلي من السراة غدوة، فأتيت منى عند العصر فصاعدت في الجبل، ثم هبطت فأتيت النبي ﷺ فأسلمت، وعلمني قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص: ١) وإِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الزلزلة: ١) وعلمني هؤلاء الكلمات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال: «هن الباقيات الصالحات وفي رواية قل يا أيها الكافرون» «٣» .","footnotes":"(١) انظر: ابن كثير (١/ ١٨٤) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٣٨١) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الكبير (٦/ ٥١) ، الحديث في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦) ، مرجع سابق، وانظر: الإصابة (٣/ ٤٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078034,"book_id":3504,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":41,"body":"ويتضح مما سبق أن تعليم القران الكريم على الهيئة التي كانت في عهد النبي ﷺ أفضل الأعمال: وقد أثبت النبي ﷺ هذه الحقيقة بقوله: «خيركم من تعلم القران وعلمه» «١» ، ولا شك أن أول ما أمر النبي ﷺ بتعليمه إنما كان تعليم ألفاظ القران الكريم كما في صريح تلك الايات المتقدمة، وهو أول جزء من أجزاء وظيفة البلاغ الذي أمر به في رسالته، وقد سئل الثوري- رحمه الله تعالى- عن الجهاد وإقراء القران فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث.\rفإن اعترض على كون تعليم القران الكريم أفضل أنواع التعليم بحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم من بعض حجره، فدخل المسجد، فإذا هو بحلقتين إحداهما يقرؤون القران ويدعون الله، والاخرى يتعلمون ويعلّمون، فقال النبي ﷺ: «كلّ على خير: هؤلاء يقرؤون القران ويدعون الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلّمون وإنما بعثت معلما» فجلس معهم «٢» ، فدل هذا بظاهره على تقديم تعليم غير القران من أمور الشرع.\rفالجواب: ليس في الحديث ذكر لتعليم القران الكريم في الحلقة الأولى بل غاية ما فيه ذكر قراءتهم للقران لا تعليم ألفاظه، وليس هذا مدار المسألة، على أن ذكر التعليم في الحلقة الثانية منصرف أول ما ينصرف إلى تعليم القران الكريم، ولذا طلب الأوس والخزرج من يعلّمهم القران الكريم، كما أن الرسول ﷺ عندما طلب منه إرسال من يعلم القبائل كان يرسل معهم القراء، ويحمل على هذا الرواية الاخرى عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ مر بمجلسين في","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩١٩) ، ابن حبان (١/ ٣٢٤) ، الترمذي (٥/ ١٧٣) ، مراجع سابقة.\r(٢) سنن ابن ماجه (١/ ٨٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078035,"book_id":3504,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":42,"body":"مسجده فقال: «كلاهما على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه: أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه والعلم، ويعلّمون الجاهل، فهم أفضل وإنما بعثت معلما» قال:\rثم جلس فيهم «١» ، وفي لفظ: دخل النبي ﷺ المسجد وقوم يذكرون الله ﷿، وقوم يتذاكرون الفقه، فقال النبي ﷺ: «كلا المجلسين إلى خير، أما الذين يذكرون الله ﷿ ويسألون ربهم فان شاء أعطاهم وان شاء منعهم، وهؤلاء يعلّمون الناس ويتعلمون، وإنما بعثت معلما وهذا أفضل» فقعد معهم «٢» .\rوقد أمر ﷺ بالصبر على ذلك، وكانت له الحلقات الخاصة للقراءة والإقراء:\rكما في قول الله- تعالى ذكره-: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ (الكهف: ٢٨) ، فقد قال بعض المفسرين فيها: «كان ذلك تعلّمهم القران وقراءته» «٣» ، ويدل لهذا حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إني لجالس ذات يوم في عصابة من ضعفاء المهاجرين، ورجل منا يقرأ علينا القران ويدعو لنا، وإن بعضنا لمستتر ببعض من العري وجهد الحال؛ إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فلما راه قارئنا أمسك عن القراءة، فجاء وجلس إلينا، فقال بيده، فاستدارت له حلقة القوم فقال: «ألم تكونوا ترادون حديثا بينكم» قالوا: بلى يا رسول الله صاحبنا يقرأ علينا القران ويدعو لنا. قال: «فعودوا في حديثكم» فقال الرجل: يا رسول الله اقرأ وأنت فينا؟ قال: «نعم» . ثم قال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن","footnotes":"(١) (الدارمي) أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ٢٥٥ هـ: سنن الدارمي (١/ ١١١) ، تحقيق: أحمد فواز زمرلي، خالد السبع العلمي، ١٤٠٧ هـ، دار الكتاب العربي- بيروت.\r(٢) (الطيالسي) أبو داود سليمان بن داود الفارسي البصري ت ٢٠٤ هـ: مسند الطيالسي (ص ٢٩٨) ، دار المعرفة، بيروت.\r(٣) الطبري (٧/ ٢٠٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078036,"book_id":3504,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":43,"body":"أصبر نفسي معهم» .. «١» .، وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم إلى المسجد، فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم، فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرؤون القران وجلس إليهم، فقال: «بهذا أرسلني ربي» ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام وجلس إليهم ولم يقل شيئا ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد الله ﷿ ونفي الأشباه والأمثال عنه وجلس إليهم كثيرا ثم قال: «بهذا أمرني ربي» قال جابر: لأن التوحيد معرفة الله ﷿، ومن لا يعرف توحيد الله فليس بمؤمن «٢» .\r\rالمطلب الثالث: المنهج المقرر للتلاوة والتعليم:\rبعد تقرير أن التلاوة وظيفة تعليمية في ذاتها ولكن للألفاظ فقط كالتعليم للكتاب الذي يزيد عليها في تفهيم المعاني لا بد من الكلام على المنهج الذي اختاره الله ﷻ للبلاغ تلاوة وتعليما، وحدوده اللفظية «٣» ، غير أننا نشير هنا إلى أن النبي ﷺ علم أصحابه عمومية القران وعدم جعله مادة خاصة، لا يعلمها إلا المتخصصون «٤» :","footnotes":"(١) (الطبراني) مسند الدنيا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ت ٣٦٠ هـ: المعجم الأوسط (٨/ ٣٥٧) ، مراجعة: محمود الطحان، ١٤٠٥- ١٩٨٥، مكتبة المعارف- الرياض.\r(٢) (الأزدي) الربيع بن جبيب بن عمر البصري: مسند الربيع (ص ٣٢) ، تحقيق محمد إدريس وعاشور بن يوسف، دار الحكمة، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ ... وإسناد هذا الحديث والذي قبله بحاجة إلى مزيد نظر.\r(٣) انظر في مناقشة تعريف القران الكريم: تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم (ص ٢٨٩) للمؤلف.\r(٤) والحديث عن القران من حيث هو قران لا عن القراات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078037,"book_id":3504,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":44,"body":"الحدود اللفظية للقران الكريم:\rكانت سور القران وآياته النازلة معلومة معروفة، ومن ثم فحدوده باتت بدهية عند جملة المسلمين، وسوره النازلة يتابعها كل مسلم يكون قريبا من النبي ﷺ، وذلك للتالي:\r١- لأنه مادة البلاغ الأساسية: فليس للنبي ﷺ من همّ صباح مساء إلا تبليغه تلاوة وتعليما: بلغ النبي ﷺ القران الكريم بخصوصه، وغيره من أنواع الوحي كالحديث النبوي تابع له إيضاحا وتفسيرا غالبا، فالقران هو أساس البلاغ كما هو منهاج التعليم فعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول ﷺ يعرض نفسه على النّاس في الموقف فقال ألا رجل يحملني إلى قومه فإنّ قريشا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربّي «١» ، ولذا اشتد اهتمامه بإقراء القران: فهو وسيلة إنذاره وإبلاغه رسالته هي القران فبه ينطق، وبه يتكلم، وبه يخبر عن ماهية رسالته عندما يريد البيان، وبه يجادل، وبه يجاهد كما قال ﷻ: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الأنعام: ١٩) ، فمن بلغه هذا القران من عرب وعجم وأسود وأحمر وإنس وجان فهو نذير له ولهذا قال ﷾: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ (هود: ١٧) ، ولا يكفرون به إلا بعد سماعه» «٢» ، وهي في الدّلالة كقوله ﷾: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (الفرقان: ١) فصارت المهمة في المقام الأول إبلاغ القران، ولما جادل عتبة بن ربيعة النبي ﷺ لم يعد جواب النبي ﷺ أن قرأ ﷺ على عتبة بن ربيعة أوائل سورة فصلت لما أراد ﷺ أن يرد عليه «٣» .","footnotes":"(١) أحمد (٣/ ٣٩٠) ، الترمذي (٥/ ١٨٤) وقال: «هذا حديث غريب صحيح» .\r(٢) ابن كثير (١/ ٣) ، مرجع سابق.\r(٣) في حديث طويل أخرجه الحاكم (٢/ ٢٧٨) ، مرجع سابق، وصححه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078038,"book_id":3504,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":45,"body":"وكما أن القران بلاغ فهو بيان لسائر المكلّفين من النّاس من عرف لغة العرب منهم ومن لم يعرف، «وإن كان من لا يعرف لغة العرب يحتاج إلى أن يعرف معناه بلغته وينقل إلى لسانه» كما في قوله ﷾: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ (ال عمران: ١٣٨) ، وقال ﷾: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (التكوير: ٢٧) فلما كان يخبرهم عن القران إنما كان يخاطبهم به عنه حتى كأنه بدهية معروفة بينهم، يعلمونها، ويعلمون حدودها كما لو كانت أسماءهم «١» .\rولما توفي النبي ﷺ انقطع الوحي كما قال عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الان بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة» «٢» ... وانقطاعه يعني كمال المنزل، وضرورة إبلاغه للعالمين، فالانقطاع دليل الكمال.\r٢- تكرير ذكره في مقام الإيصاء: ويتضح ذلك بذكره له في مقام الإيصاء ...\rفلا يوصيهم بمجهول فعن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «أبشروا وأبشروا أليس تشهدون ألاإله إلا الله وأني رسول الله؟» قالوا: نعم قال: «فإن هذا القران سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا» «٣» ، وعن زيد بن أرقم قال:\rقام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكة والمدينة، فحمد الله،","footnotes":"(١) أتى الباحث في هذا المقام باية مكية، واية مدنية اختصارا وللدلالة على المراد.\r(٢) البخاري (٢/ ٩٣٤) ، مرجع سابق، ووردت مثل هذه العبارة عن أم أيمن فيما رواه مسلم (٤/ ١٩٠٧) .\r(٣) ابن حبان بترتيب ابن بلبان (١/ ٣٢٩) ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع الصغير (١/ ٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078039,"book_id":3504,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":46,"body":"وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: «أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» (هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة) فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال:\r«وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» «١» ، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلا جاءه فقال: أوصني فقال: «سألت عما سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك» فقال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القران فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض» «٢» .\rوهو عندما يوصيهم بذلك، ويكرر، ويؤكد ... أفتراه يوصيهم بمجهول، غير معلوم الماهية أو الحدود عندهم؟ وقد حصر وصيته بالكتاب الشريف، وأخبر ﷺ أن «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض» «٣» ليدل على عمومه وشيوعه، وصيرورته من العلم العام بينهم، فمن لم يحفظه عرف ماهيته الجملية وحدوده العامة، بخلاف الحديث النبوي الذي لا يعلمه إلا الخاصة غالبا، وقد يعترض معترض هاهنا بقول النبي ﷺ: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القران فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ... » «٤» ، فالحديث يدل على","footnotes":"(١) مسلم (٤/ ١٨٧٣) ، مرجع سابق.\r(٢) مسند أحمد (٣/ ٨٢) ، مرجع سابق، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٤٩٨) ، مرجع سابق.\r(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٢٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٢/ ٨٢٦) .\r(٤) أبو داود (٤/ ٢٠٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078040,"book_id":3504,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":47,"body":"حجية السنة، وهذا صحيح وليس تقرير الباحث حول ذلك؛ إنما التقرير حول شيوع القران وصيرورته من العلم العام بين المسلمين وغيرهم، على أن هناك فرقا ضروريا بين علم القران وعلم الحديث أن القران محدود معلوم ومعروف يتردد في المحاريب أما الأحاديث فيعلمها الخاصة دون غيرهم.\r٣- القران هو معجزته التي قامت مقام العصا عند موسى ﵇ وأربت عليها، وقامت مقام إحياء الموتى عند عيسى ﵇ وأربت عليها ... لذاك لا يعرض على الناس مسلمهم وكافرهم إلا القران ... فصار شيوع العلم به، وبماهيته وحدوده كالعلم بهذه المعجزات ... وقد ذكر النبي ﷺ ذلك فقال: «ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي ما مثله امن عليه البشر وإنّما كان الّذي أوتيت وحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» «١» .\r٤- حديث القران عن نفسه حديث يدل على شدة ظهوره بين الناس، كما في قوله هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ (إبراهيم: ٥٢) ، وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت: ٤١- ٤٢) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (الواقعة: ٧٧- ٧٨) وَالطُّورِ (١) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) (الطور: ١- ٣) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) (الشعراء: ١٩٦) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) (الأعلى: ١٨) ، وقال: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) (الزخرف: ١- ٢) ، (الدخان: ١- ٢) .\rوقال الله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا (الأعراف: ٢٠٤) وقال ﷾: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٠٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078041,"book_id":3504,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":48,"body":"قالُوا أَنْصِتُوا (الأحقاف: ٢٩) . وقال الله ﷾: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (الجن: ١- ٢) .\r٥- تحديده كتابيا بشكل دقيق: حدد النبي ﷺ القران الكريم مكتوبا على صورة دقيقة؛ فكان القران- كلام الله المنزل- محصورا معلوما معروفا لا يعتريه ريب ولا التباس عند المسلمين واليهود والنصارى وباقي العالمين، وهو الموجود بين الدفتين عندنا فيما عدا ما هو معلوم من أسماء السور، والتحزيب، وقد ورد تحديد هذا المنهج على لسان النبي ﷺ، وأنه بين دفتين قبل أن يجمع بين دفتين فقد قدم أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ بيت المقدس ليصلي فيه، فلما انصرف خرجوا معه ليشيعوه، فلما أرد الانصراف قال: إن لكم جائزة وحقا أن أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ قلنا: هات رحمك الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، وفي لفظ: ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقلنا: يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا؟ امنا بك واتبعناك.\rقال: «ما يمنعكم من ذلك ورسول الله ﷺ بين أظهركم يأتيكم الوحي من السماء؟ بلى قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا، أولئك أعظم منكم أجرا، أولئك أعظم منكم أجرا» » .","footnotes":"(١) مسند الروياني (٢/ ٥١٣) ، الاحاد والمثاني (٤/ ١٥٢) ، الطبراني في الكبير (٤/ ٢٣) . تنبيه: عظم الأجر لا يعني زيادة الفضل، إذ لا شك أن أجور من بعد الصحابة للصحابة مثلها إلى يوم القيامة كما ثبت في مسلم، فلا يبلغ أحد مد أحد الصحابة ولا نصيفه ... ولعل الأجر المذكور على احاد الأعمال لا على جملتها ...","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078042,"book_id":3504,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":49,"body":"وترى النبي ﷺ انتقل من ذكر الكتاب وتحديده بأنه بين لوحين إلى ذكر الإيمان به والعمل دلالة على ظهوره، ولا شك أن العمل به لا يكون إلا عن معرفته أي معرفة ما فيه.\rو (علم القران) هو المصطلح العلمي المعروف لعلوم القراات والتجويد عند السلف:\rفقد قال أهل العلم في تقسيم العلم: «العلوم الاعتقادية إما متعلقة بالنقل، أو فهم المنقول وتقريره وتشييده بالأدلة، أو استخراج الأحكام المستنبطة، فالنقل إن كان مما أتى به الرسول ﷺ بواسطة الوحي فهو علم القران ... » «١» ، وقد يطلق على علم القران علم القراءة كما يكثر هذا الاصطلاح في كشف الظنون «٢» .","footnotes":"(١) أبجد العلوم، الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم ١/ ٩٨. تنبيه: استخدم الباحث هذا المصطلح العلمي- علم القران- بدلا من مصطلح علم القراءة لانصراف الذهن عند سماع هذا الأخير إلى علم القراات مع أن نقل القران يدخل فيه دخولا أوليا وانظر ورود مصطلح علم القران على ألسنة العلماء مثلا في: (الهروي) أبو عبيد القاسم بن سلام ت ٢٢٤ هـ: غريب الحديث (٢/ ١٢) ، تحقيق: د. محمد عبد المعيدخان، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٦ هـ، وكذلك في: (ابن الجوزي) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي إبن عبيد الله بن حمادي بن أحمد بن جعفر ت ٥٩٧ هـ: غريب الحديث (٢/ ٣٧) ، تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٨٥ م، لسان العرب (٩/ ٤١) ، مرجع سابق، وفي (١١/ ١٣٠) قال ابن منظور تعليقا على حديث «إن من العلم جهلا» : «قيل وهو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القران والسنة» ، وانظر: (ابن النديم) محمد بن إسحاق أبو الفرج ت ٣٨٥ هـ: الفهرست (١/ ١٢٨، ١/ ٣٢٦) ، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م، وتكرر هذا المصطلح في أبجد العلوم كثيرا، انظر: (٢/ ٥٢، ٢/ ١٠٦، ٢/ ٣٠٣ ... ) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: كشف الظنون (١/ ١١، ١/ ١٥، ٣/ ١٣١٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078043,"book_id":3504,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":50,"body":"ويتضح أن (علم القران) هو أساس بقية العلوم:\rفي تقديم التلاوة على تعليم الكتاب والحكمة، فقد تكرر بذلك تعليم القران في التلاوة ثم في تعليم الكتاب لأن تعليم ألفاظ القران تدخل في ذلك دخولا أوليا، فهو أساس وظائف النبي ﷺ، فالتلاوة أساس التعليم، والتعليم أساس التزكية كما في قوله ﷿ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى إذ كان المطلوب من النبي ﷺ أن يقرئ ابن أم مكتوم ﵁، وكان علم نقل اللفظ القراني أساس العلوم الشرعية الاخرى وعليها تأسس بناؤها ثم شمخ واشمخر، فالألفاظ أساس التفسير، والمباني أوعية المعاني، ولذا عرفوا علم التفسير بما يفيد شمول نقل علم اللفظ القراني: فقالوا: «هو العلم الباحث عن أحوال ألفاظ كلام الله ﷾ من حيث الدلالة على مراد الله تعالى» «١» ، ففي كل ذلك يكون علم القران في مقدمات مصادر علم التفسير.\rوكون الإقراء هو الأساس بالنسبة إلى تعليم العلوم الاخرى:\rمما عرفه السلف فقد سئل ابن محيريز عن مسألة فقال للسائل: ما تصنع بالمسائل؟ قال: لولا المسائل لذهب العلم قال: لا تقل ذهب العلم، إنّه لا يذهب العلم ما قرئ القران ولكن لو قلت يذهب الفقه، وعن الوليد بن مسلم قال: كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثا قال: يا غلام! قرأت القران؟ فإن قال: نعم قال: اقرأ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (النساء: ١١) ، وإن قال: لا! قال: اذهب تعلم القران قبل أن تطلب العلم، وعن أبى هشام الرفاعي يقول:\rكان يحيى بن يمان إذا جاءه غلام أمرد استقرأه رأس سبعين من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف فإن قرأه حدّثه وإلا لم يحدثه «٢» .","footnotes":"(١) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٢٧) ، مرجع سابق.\r(٢) الجامع لأخلاق الراوي واداب السامع (١/ ٨٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078044,"book_id":3504,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":51,"body":"ومجالس العلم التي كان يحييها الصحابة ﵃ تنصرف في الغالب للإقراء:\rوغيره يأتي تبعا فقد قال بعض أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القران فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ﷺ كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك.. «١» .، وعن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا يجلسنا حلقا حلقا عليه ثوبان أبيضان، فإذا قرأ هذه السورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) (العلق: ١) قال: «هذه الاية أول سورة أنزلت على محمد ﷺ» «٢» .\rومن ناحية عقلية:\rفقد اجتمعت ثلاثة أمور توجب في الضرورة العقلية البدء بتعليم ألفاظ القران الكريم، وصرف الأوقات إليه:\rأحدها «من جهة الموضوع فإن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة.\rوثانيها من جهة الغرض فإن الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي الغاية القصوى.\rوثالثها من جهة شدة الحاجة فإن كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى» «٣» ولأن ألفاظ القران الكريم تكون حقيقة (القران) وماهيته، فهي أول العلم بكتاب الله ودينه مما يجعل تحديده يظهر ظهورا عاما على مستويين إجمالي، وتفصيلي.","footnotes":"(١) أحمد (١/ ٣٩٨) ، مرجع سابق.\r(٢) مجمع الزوائد (٧/ ١٣٩) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح» .\r(٣) أبجد العلوم (١/ ١٧٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078045,"book_id":3504,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":52,"body":"من جهة أخرى: تنقسم العلوم الشرعية إلى نقلية وعقلية «وأصناف العلوم النقلية كثيرة؛ لأن المكلف يجب عليه أن يعلم أحكام الله ﷾ المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه، وهي مأخوذة من الكتاب والسنة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق، فلا بد من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا، وهذه هي علوم أداء الألفاظ القرانية من تلقين وتجويد وإقراء.\rثم بإسناد نقله وروايته إلى النبي ﷺ الذي جاء به من عند الله ﷾ واختلاف روايات القراء في قراءته وهو علم القراات ... » «١» .\r\rتعريف القران (المنهج التعليمي) :\rوعلى هذا فكتاب الله سبحانه هو كلامه، وهو القران الذي نزل به جبريل ﵇ على النبي ﷺ، ولا يعترض على هذا بأن البعض قد ذهبوا إلى أن الكتاب غير القران، إذ هذا القول على غرابة فلسفته عن الدين، فهو مخالف لصريح القران الكريم؛ إذ يقول الله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (الأحقاف: ٢٩- ٣٠) ، وقال فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (الجن: ١) فأخبر الله تعالى أنهم استمعوا القران وسموه قرانا وكتابا، وقال تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف: ١- ٣) سماه قرانا وكتابا وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين وهو «ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا، وقيدناه بالمصحف","footnotes":"(١) وانظر: كشف الظنون (١/ ٤٠) ، مرجع سابق، والكلام مأخوذ منه بتصرف وتغيير بما يوافق رؤية الباحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078046,"book_id":3504,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":53,"body":"لأن الصحابة ﵃ بالغوا في نقله وتجريده عما سواه حتى كرهوا التعاشير والنقط كيلا يختلط بغيره فنعلم أن المكتوب في المصحف هو القران وما خرج عنه فليس منه؛ إذ يستحيل في العرف والعادة مع توفر الدواعي عل حفظ القران أن يهمل بعضه فلا ينقل أو يخلط به ما ليس منه» «١» ، واحد أول القران واخره من بدهيات الإسلام، فالقران هو الكتاب، وهو قول الله، وهو «الذي أجمع المسلمون عليه من السور والايات في القران» «٢» .\r\rالمطلب الرابع: قيامه بوظيفة تعليم القران على أوسع نطاق:\rتقدمت الإشارة إلى أن التلاوة وظيفة تعليمية بحد ذاتها، أضيف لها وظيفة التعليم التفصيلي للكتاب والحكمة ... فصار ملخص ذلك أن النبي ﷺ إنما بعث معلما وهو ما ذكره النبي ﷺ في قوله: «إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا» «٣» ... ولذا قام بوظيفة تلاوة الكتاب وتعليمه على أوسع نطاق:\r\rتلاوته ﷺ على المشركين:\rأما تلاوته ﷺ القران على المشركين، فمن مؤشراته ما تقدم من ايات وأحاديث، وقد قرأ النبي ﷺ سورة النجم على أهل مكة مسلمهم وكافرهم، فسجد فيها وسجد من معه «٤» ...","footnotes":"(١) (ابن قدامة) موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي ت ٦٢٠ هـ: روضة الناظر وجنة المناظر (٢/ ٦٢) ، مكتبة المعارف- الرياض.\r(٢) (الجويني) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي إمام الحرمين ت ٤٧٨ هـ: البرهان في أصول الفقه (١/ ٣٦٦) ، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء، المنصورة- مصر، ١٤١٨ هـ، ط ٤.\r(٣) مسلم ٢/ ١١٠٤، مرجع سابق.\r(٤) البخاري ١/ ٣٦٣، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078047,"book_id":3504,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":54,"body":"تعليمه ﷺ القران للمسلمين:\rوأما إقراؤه للمسلمين، فذلك دأبه ودينه، فكان يقرئ من استطاع من المسلمين بنفسه، وذلك ظاهر، وهو ما يشغل معظم يومه وليلته: فعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بمجلسين في مسجده، فقال: «كلاهما على خير وأحدهما أفضل من صاحبه أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وان شاء منعهم واما هؤلاء فيتعلمون الفقه والعلم ويعلمون الجاهل فهم أفضل وإنما بعثت معلما» قال ثم جلس فيهم «١» ، وقد سبق أن رأس التعليم الذي بعث له ﷺ تعليم القران الكريم، وصرح النبي ﷺ بذلك في قوله: «خيركم (وفي لفظ: إن أفضلكم) من تعلم القران وعلمه» «٢» والتعليم ليس إلا الإقراء كما ثبت في الرواية الاخرى «خيركم من قرأ القران وأقرأه» «٣» وكمثل تطبيقي على ذلك فإن سعد بن أبي وقاص روى أن رسول الله رسول الله ﷺ قال: «خياركم من تعلم القران، وعلم القران» ثم قال الراوي عن سعد: فأخذ بيدي وأقعدني هذا المقعد أقري «٤» .\rوعن أنس ﵁ قال: أتى أبو طلحة أم سليم وهي أم أنس فقال: عندك يا أم سليم شىء؟ فإني مررت على رسول الله ﷺ وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع ... الحديث «٥» .","footnotes":"(١) ابن ماجه (١/ ٨٣) ، الدارمي (١/ ١١١) ، مرجعان سابقان.\r(٢) البخاري (٤/ ١٩١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الكبير (١٠/ ١٦١) عن ابن مسعود.\r(٤) سنن سعيد بن منصور (١/ ١٠٢) ، مرجع سابق، الدارمي (٢/ ٥٢٩) ، مرجع سابق.\r(٥) الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٦٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078048,"book_id":3504,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":55,"body":"وقد كان جبريل ﵇ يقرئه الايات فيقرئ أصحابه من فوره ولئن سألوه عن المعنى لأحرى أن يستوثقوا من اللفظ قبل المعنى ومن ذلك ما ذكره أبو سعيد الخدري: لما نزلت وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (الفجر: ٢٣) تغير لون رسول الله ﷺ وعرف في وجهه حتى أشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (الفجر: ٢١- ٢٣) .. «١» ..\rوقد كان القراء والمقرئون أحب الناس إلى رسول الله ﷺ فقد سمع علي بن أبي طالب ﵁ ضجة في المسجد يقرؤون القران ويقرئونه فقال: طوبى لهؤلاء! هؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ «٢» .\r\rإرساله ﷺ المقرئين لتأدية الوظيفة:\rمن لم يستطع ﷺ أن يقرئه أرسل إليه المعلمين للقران الكريم إلى مختلف الأصقاع كوظيفة أساسية في بدء نشر الإسلام في أي منطقة: فعن أبي موسى ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن فأمرهما أن يعلّما النّاس القران «٣» ، وإلى المدينة أرسل مصعب بن عميرو هو المقرئ الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى الأنصار يقرئهم القران بالمدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ فأسلم معه خلق كثير «٤» .","footnotes":"(١) انظر: القرطبي (٢٠/ ٥٥) .\r(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٤) .\r(٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ٢٥٦) .\r(٤) الحاكم (٣/ ٧٢٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078049,"book_id":3504,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":56,"body":"وكذلك كان يفعل مع البلاد المفتوحة، ومن ذلك أنه لما فتح رسول الله ﷺ مكة استخلف عليها عتاب بن أسيد يصلي بهم وخلف معاذا يقرئهم ويفقههم «١» .\rوعن أنس ﵁ أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلّمنا كتاب ربّنا والسّنّة قال فأخذ النّبيّ ﷺ بيد أبي عبيدة فدفعه إليهم وقال: «هذا أمين هذه الأمّة» «٢» ، ويعني باليمن هنا أهل نجران.\rداخل بيته ﷺ: وقد قام بذلك خير قيام داخل بيته كما قام خارجه: فقد كان الوحي ينزل داخل بيوت النبي ﷺ، والقران يتلى كما قال ﷾: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (الأحزاب: ٣٤) ف آياتِ اللَّهِ القران ووَ الْحِكْمَةِ السنة «٣» .\r\rتعيينه ﷺ عرفاء الإقراء:\rوكان لضرورة إقرائه القران الكريم يدفع من قدم عليه إلى إمام من أئمة الإقراء فعن عبادة بن الصّامت ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ، دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القران، فدفع إليّ رسول الله ﷺ رجلا، وكان معي في البيت أعشّيه عشاء أهل البيت فكنت أقرئه القران ... » «٤» ، وهذا يدل أيضا على مقدار اعتناء الصحابة بحفظ القران الكريم، وتعلمه وتعليمه.","footnotes":"(١) سير أعلام النبلاء (١/ ٤٤٧) .\r(٢) الحاكم (٣/ ٢٩٩) ، مرجع سابق، وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بذكر القران» .\r(٣) تفسير الجلالين (ص ٥٥٤) ، دار الحديث، القاهرة، ط ١، وانظر: القرطبي (١٤/ ١٨٢) ، الطبري (٢٢/ ٩) .\r(٤) أبو داود (٣/ ٢٦٥) ، الحاكم (٣/ ٤٠١) ، أحمد (٥/ ٣٢٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078050,"book_id":3504,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":57,"body":"إقراؤه ﷺ للجن:\rحتى أقرأ الجن القران كما فعل مع الإنس فهو مرسل إلى الثقلين: فقد سئل علقمة تلميذ ابن مسعود: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟\rقال فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا: إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم؟ فقال: «اتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القران» «١» ومعنى عدم حضوره الوارد في قوله: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ووددت أني كنت معه «٢» أي قربه مع النبي ﷺ في المكان ذاته.\rوقد بين النبي ﷺ أن داعي الجن جاءه فأمره الله بالإجابة كما في رواية لابن حبان عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «أمرت الليلة أن أقرأ على الجن واقفا بالحجون» «٣» .\rوقد اهتم الجن لذلك وفرحوا به حتى كادوا يكونون عليه لبدا فعن ابن عباس ﵁ في الاية قال: «لما سمعوا النبي ﷺ يتلو القران كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه ودنوا منه ... وهو يصلي بأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، فعجبوا من طواعية أصحابه فقالوا: لقومهم لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٣٣٢) ، مرجع سابق، وتتمته: قال: فانطلق بنا فأرانا اثارهم، واثار نيرانهم ... ) .\r(٢) مسلم (١/ ٣٣٣) ، مرجع سابق.\r(٣) موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان (١/ ٤٣٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078051,"book_id":3504,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":58,"body":"كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (الجن: ١٩) » «١» ... ألا يكون الفرح في الإنس بكتاب الله أولى وأحرى.\rولم تكن قراءته ﷺ عليهم لمرة واحدة بل تكررت فعن جابر ﵁ قال:\rخرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى اخرها فسكتوا فقال: «لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي الاء ربكما تكذبان قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد» «٢» ... فأين مردود الإنس- أخي- أين؟.\r\rأمره ﷺ للصحابة ﵁ ومن بعدهم بتعليم القران وتبليغ الاي:\rفعن أبي أمامة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بتعليم القران وحثنا عليه..\rالحديث «٣» ، وعن عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: «بلغوا عني ولو اية» » .\rوكان الصحابة ﵃ يعرض بعضهم القران على بعض، فعن ابن عباس ﵁ قال: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف.. «٥» ..\rونعى ﷺ على قوم عدم قيامهم بواجب التعليم العام فكيف يذهب التصور بشأن التعليم القراني؟، فعن عبد الرحمن بن أبزى ﵁ قال:","footnotes":"(١) تفسير الشوكاني (٥/ ٣١٣) ، دار الفكر، بيروت ... وهذا على أحد التفسيرين الواردين في الاية، وانظر: مفاتح فهم القران (ص ٥٧٣) .\r(٢) الترمذي (٥/ ٣٩٩) .\r(٣) وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٩) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك وأثنى عليه هشيم خيرا وبقية رجاله ثقات» .\r(٤) البخاري (٣/ ١٢٧٥) ، مرجع سابق، وتتمته: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» .\r(٥) البخاري (٦/ ٢٦٧٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078052,"book_id":3504,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":59,"body":"«خطب رسول الله ﷺ ذات يوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا، ثم قال: «ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم؟ ولا يعلمونهم؟ ولا يفطنونهم؟ ولا يأمرونهم؟ ولا ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم؟ ولا يتفقهون؟ ولا يتفطنون؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم، ويفقهونهم، ويفطنونهم، ويأمرونهم، وينهوهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم، ويتفقهون، ويتفطنون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا» .\rثم نزل فدخل بيته، فقال قوم: من ترونه عني بهؤلاء؟ قالوا: نراه عنى الأشعريين، هم قوم فقهاء، ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب، فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ذكرت قوما بخير، وذكرتنا بشر، فما بالنا؟\rفقال: «ليفقهن قوم جيرانهم، وليفطننهم، وليأمرنهم، ولينهونهم، ولتيعلمن قوم من جيرانهم، ويتفطنون، ويتفقهون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا» فقالوا:\r«يا رسول الله أنفطن غيرنا؟» فأعاد قوله عليهم، فأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا؟\rفقال ذلك أيضا.\rفقالوا: «أمهلنا سنة، فأمهلهم سنة ليفقهوهم، ويعلموهم، ويفطنوهم» .\rثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الاية: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (المائدة: ٧٨- ٧٩) «١» .","footnotes":"(١) الحديث قال فيه الألباني: «ضعيف ... » ، انظر: (الألباني) محمد ناصر الدين: أحاديث المزارعة والمؤاجرة والرد على المفترين على الصحابة والتابعين والعلماء (ص ٤١) ضمن كتاب البرهان في رد البهتان والعدوان، وانظر: عبد الفتاح أبو غدة: الرسول المعلم وأساليبه في التعليم (ص ١٥) ، وقد","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078053,"book_id":3504,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":60,"body":"[حثه ص تعليم الأجيال الناشئة القرآن الكريم أولا]\rوكان ﷺ يحث على أن تعلّم الأجيال الناشئة القران الكريم أول ما تعلّم:\rفعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: «تعلموا البقرة ... وإن القران يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك فيقول: أنا صاحبك القران الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان:\rعم كسينا هذا فيقال: بأخذ ولد كما القران، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ حدرا كان أو ترتيلا» الحديث «١» .\rوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء القران يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ هواجرك وإن كل تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها فيقولان يا رب أنى لنا هذا فيقال لهما بتعليم ولد كما القران» «٢» .","footnotes":"قال في تخريجه: قال الحافظ ابن السكن: «إسناد هذا الحديث صالح» كما نقله في «كنز العمال» (٣: ٦٨٥) ، وقال الحافظ المنذري: رواه الطبراني في «الكبير» ، وقال الحافظ الهيثمي: «وفيه بكير بن معروف» ، قال البخاري: أرم به، ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به فعلى هذا يكون سند الحديث ضعيفا إن لم نعتد بالرواية عن أحمد في توثيقه، وإن اعتددنا بها فهو حديث حسن أو يقارب الحسن. وهذا الذي جزم به الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» فإنه أورده بلفظ «عن علقمة ... » الرسول المعلم (ص ١٧) .\r(١) الحاكم (١/ ٧٥٦) ، الدارمي (٢/ ٥٤٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) روى الدارمي نحوه ٢/ ٥٤٣، أحمد ٥/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078054,"book_id":3504,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":61,"body":"وعن معاذ بن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة، ومن قرأ القران فأكمله وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا هو أحسن من ضوء الشمس في بيوت من بيوت الدنيا لو كانت فيه فما ظنكم بالذي عمل به» «١» ، وعن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: «ما من رجل يعلم ولده القران في الدنيا إلا توج أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه به أهل الجنة بتعليم ولده القران في الدنيا» «٢» .\rوالأحاديث يعضد بعضها بعضا، وهي تدل بدلالة الإشارة على الحض الشديد للوالدين على تعليم أولادهم القران، وتحفيظهما إياه وما يستتبع ذلك من العمل به، وهذا يوحي بضرورة أن تكون مادة القران الكريم جزا مستقلا من التعليم العام والتعليم العالي، وأن تكون مادة ملزمة لسائر التخصصات، مع تفاوت الكمية المناسبة لكل بحسبه كلما أنتهي من جزء لفظي أو معنوي انتقل إلى غيره بحيث يبقى الجيل المسلم على صلة لا تنقطع بها.\rولذلك كله كان تعلم القران بدهية في حياة الصحابة ﵃ حتى صار مقياسا لغيره كما قال عمر ﵁: تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران «٣» .","footnotes":"(١) أبو داود (٢/ ١٧٠) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الأوسط (١/ ١٠٠) .\r(٣) سنن البيهقي الكبرى (٦/ ٢٠٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078055,"book_id":3504,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":62,"body":"من المقتضيات المنهجية التعليمية لذلك في خطط التنمية الأساسية في البلاد الإسلامية:\r١- رسم خطط استراتيجية في مجالات التربية والتعليم والتوجيه والثقافية والعلاقات الخارجية تشمل كيفية تبليغ القران الكريم وتعليمه، والوصول إلى حد الاكتفاء من المتخصصين في جوانبه المختلفة، وفروعه الدقيقة.\r٢- متابعة بعث المتقنين من القراء إلى الافاق للتأكد من نشر القران ومعرفة الواجب منه على الأقل، ومن تسلسل المنهجية عند عمر ﵁ في ذلك ما جاء عن أبي موسى ﵁ أنّه قال حين قدم البصرة: بعثني إليكم عمر بن الخطّاب أعلّمكم كتاب ربّكم، وسنّتكم، وأنظّف طرقكم «١» .\r٣- الاعتزاز والافتخار بوظيفة معلم القران الكريم، وعدم التصاغر من قبل القائم بها، وأن يقذف في وعي الأمة وإدراكها مقدار جلالة هذه الوظيفة، فتتغير النظرة السائدة الان على ضالة وظيفة معلم الصبيان.\r٤- أن تعطى هذه الوظيفة حقها من الرعاية والاهتمام سواء من حيث الرواتب الدائمة أو من حيث المحفزات المصاحبة، وحرصا عليها من الابتذال فيهتم بإعداد ملاكاتها التعليمية وفق بقية الصفات التي ستظهرها هذه الدراسة فتكون في مكانها اللائق.\rهذا هو النبي ﷺ ... صارخ في برية التيه التي سيطرت على العالم: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ... أبلغه للصغير","footnotes":"(١) الدارمي (١/ ١٤٩) ، مرجع سابق، وفي مجمع الزوائد (٥/ ٢١٣) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078056,"book_id":3504,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":63,"body":"والكبير، والإنس والجن، والرجال والنساء، والأعراب والأعاجم ... لم يترك تبليغ القول الثقيل في ليل أو نهار ... فذا ميراثه.. فأين هم ورثته؟ أين ورثته؟ ... لكنّ النور الذي نزل عليك قد عمّ انتشر ... يا رسول الله ... ف:\rكيف ترقى رقيك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء\rأمع الصبح للنجوم تجل ... أم مع الصبح للظلام بقاء\rوإذا ما تلا كتابا من الله ... تلته كتيبة خضراء\rحبذا عقد سؤدد وفخار ... أنت فيه اليتيمة العصماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078057,"book_id":3504,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":64,"body":"المبحث الثالث: حكم تعلم القران الكريم وتعليمه:\rوبعد ما تقدم لا بد من الخوض بشيء من التفصيل الفقهي في حكم تعليم القران وتعلمه وذلك في الجهتين اللتين تكونان الأمة، وهاتان الجهتان تشكلان مطلبين:\rالمطلب الأول: على النبي ﷺ.\rالمطلب الثاني: على الأمة.\r\rالمطلب الأول: حكم تعلم القران على النبي ﷺ:\rبعث النبي ﷺ معلما، وكان أول أدب قراني أدبه ربه ﷾ به هو قوله ﷻ:\rاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (العلق: ١) ، مع أنه ليس بقارئ ولا كاتب فيكون المراد بالقراءة التلاوة عن ظهر قلب ... وعلى هذا يكون تعلم القران الكريم وتعليمه جزا من حقيقة كونه نبيا، وهو يمثل ماهية رسالته ... فلا تتصور نبوته، ولا تتأتى حقيقة رسالته إلا بكونه متعلما للقران الكريم من جبريل ﵇، معلما له للثقلين ...\rوهذا من أعظم أدلة وجوب حفظ القران عليه، والحفظ يشكل أرقى صور تعلم كتاب الله تعالى، ولذا اشتد حرصه ﷺ على استظهار القران وحفظه أنه كان يحرك لسانه فيه في أشد حالات حرجه وشدته حتى قال الله ﷿ فقال له في سورة القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ\r(القيامة: ١٦- ١٩) ، وقال ﷻ له في سورة طه وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (١١٤) (طه: ١١٤) ، «ومن هنا كان ﷺ أول جامع للقران في قلبه الشريف، وسيد الحفاظ في عصره المنيف، ومرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078058,"book_id":3504,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":65,"body":"وعلوم القران، وكان ﷺ يقرؤه على الناس على مكث كما أمره مولاه وكان يحيي به الليل، ويزين الصلاة، وكان جبريل ﵇ يعارضه إياه في كل عام مرة وعارضه إياه في العام الأخير مرتين» «١» .\rوأما تفصيل ذلك فقد أشير إليه في كتاب تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم للمؤلف.\r\rالمطلب الثاني: حكم تعلم القران الكريم وتعليمه على الأمة:\rأول مسألة في هذا الموضوع تتعلق بحفظ القران: هل هو واجب على أمة النبي ﷺ؟\rالجواب: نعم! والأدلة ذاتها الواردة على وجوب حفظ النبي ﷺ عن ظهر قلب ترد هنا لعالمية الرسالة الزمانية والمكانية، والأمة هي التي تحمل هذه الرسالة بعده ﷺ.\r[حقيقتان]\rوأما قوله ﷾: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) ، وقوله ﷻ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ (الأنعام: ١١٥) فخبر يدل على حقيقتين:\r\r١- الحقيقة الخبرية:\rحيث تكفل الله ﷾ بالحفظ لكتابه فلا مبدل لكلماته، فتكفل الله بحفظه أي من كل ما يقدح فيه كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقولون له- أيا كان-: الصواب كذا «٢» ، وأما التوراة فقال الله ﷻ عن أحبارها بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ (المائدة: ٤٤) «فجعل حفظه إليهم فضاع» كما قال","footnotes":"(١) (الزرقاني) الشيخ محمد عبد العظيم: مناهل العرفان في علوم القران (١/ ١٦٨) ، ط ٣، ١٩٤٣ هـ، دار إحياء الكتب العربية.\r(٢) انظر: روح المعاني (١٤/ ١٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078059,"book_id":3504,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":66,"body":"سفيان بن عيينة «١» ، وأما القران فاستحفظه أهله مع تكفل الله بالحفظ، فإن يتول قوم من أهله عن ذلك استبدل الله بهم غيرهم، ولكن الاستحفاظ عام على الأمة جميعا، وهذا معنى ما قرره أهل العلم من أن جمع القران عن ظهر قلب فرض كفاية، مما سيأتي تفصيله بعد قليل- إن شاء الله تعالى-.\r\r٢- الحقيقة الإنشائية:\rحيث أمر الله ﷻ عباده بأن يحاولوا التشرف بالدخول في الأدوات الواقعية التي يحفظ الله بها كتابه، ومن هذا الباب فعل الشيخين أبي بكر وعمر ﵃ في الجمع الأول للمصحف بعد زمن الرسول ﷺ، وفعل عثمان ﵁ في الجمع الثاني، ولم يقولوا قد تكفل الله بحفظه فلا شأن لنا.\rوعلى هذا التقرير يكون «المختار أن حفظ القران وإبقاءه كما نزل حتى يأتي أمر الله تعالى بالإعجاز وغيره مما شاء الله ﷿، ومن ذلك توفيق الصحابة ﵃ لجمعه» «٢» .\r\rوتعلم القران الكريم وتعليمه على الأمة:\rأمران مجتمعان لا ينفكان؛ إذ الجامع بين تعلم القران وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل الخلق كما قال النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القران وعلمه» «٣» ، وهو من جملة من يدخل في قوله ﷻ: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت: ٣٣) «والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم","footnotes":"(١) القرطبي (١٠/ ٦) ، مرجع سابق.\r(٢) روح المعاني (١٤/ ١٦) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩١٩) ، ابن حبان (١/ ٣٢٤) ، الترمذي (٥/ ١٧٣) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078060,"book_id":3504,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":67,"body":"القران، وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال ﷾:\rفَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها» «١» .\rوثاني مسألة: ما هو المقدار الواجب حفظه على الأمة من القران الكريم؟\rوالجواب: هذه المسألة ذات جهتين:\rالجهة الأولى: تعلم شيء من القران تؤدى به الصلوات:\rفهذا فرض عين إجماعا قطعيا عند الأمة، وهو أمران: سورة الفاتحة، ثم أي قدر من القران يجزئ بعدها، فقد قرر أئمة الفقه أنه « (يجب) أن يحفظ (منه) أي القران (ما يجب في الصّلاة) أي الفاتحة على المشهور، أو الفاتحة وسورة على مقابله» «٢» ، ومن أهم المؤشرات في هذا الموضوع أنه لا يوجد أحد من الأمة يسقط عنه ذلك إلا العاجز الذي ورد في مثله حديث ابن أبي أوفى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أحسن من القران شيئا فعلمني شيئا يجزئني منه، فقال:\r«قل سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر» قال: هذا لربي فما لي؟\rقال: «قل اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني وعافني» «٣» ، وقول الرجل (إني لا أحسن) معناه لا أستطيع التعلم كما في قوله في الرواية الاخرى: يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القران فعلمني ما يجزئني من القران «٤» حتى أوجب بعض العلماء على من لم يتعلم القران إلا بعد زمن أن يعيد جميع صلواته التي صلاها قبل تعلمه إن وجد للتعلم سبيلا قبل ذلك فلم يتعلم، ففي حلية العلماء: «واتسع الزمان له","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٧٦) ، مرجع سابق.\r(٢) كشاف القناع عن متن الإقناع (١/ ٤٢٩) ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٥٠٠) .\r(٣) ابن حبان (٥/ ١١٦) ، مرجع سابق.\r(٤) صحيح ابن حبان (٩/ ٧٦) ، مرجع سابق، ابن خزيمة (١/ ٢٧٣) ، مرجع سابق، أبو داود (١/ ٢٢٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078061,"book_id":3504,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":68,"body":"ووجد من يعلمه فصلى بغير القراءة وجب عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القران وفي قدر ما يعيده وجهان أصحهما أنه يعيد كل صلاة صلاها إلى أن تعلم» «١» ، كما أوجبوا على الحائض المتحيرة مراجعة القران خوف النسيان «٢» ، وفي هذا قرر أهل العلم أن تعليم الواجب العيني من القران واجب عيني تحرم عليه الأجرة، واختلفوا فيما بعد ذلك.\rالجهة الثانية: تعلم ما فوق ذلك وتعليمه:\rينبغي أن يشار هنا إلى أن مسألتي التعليم والتعلم مرتبطتان ارتباطا لا ينفك، فلا تفرد مسألة التعلم عن مسألة التعليم، وكل دليل لهذه هو دليل لأختها.\rوالصورة العليا لهذه الجهة: أن يتعلم المرء جميع ألفاظ القران وأن يحيط بجوانبها اللفظية المختلفة، إذ «المقصود من التّعليم للقران أن يكون حفظا وإتقانا لقوانينه من إخفاء وإظهار ونحوهما وتعليم مخارج الحروف» «٣» ، فقد علمهم النبي ﷺ أن هذا فرض كفاية على الأمة، ولكن ثم نوع من التلاوة التي تقتضي التعليم والتعلم هو واجب عيني على المكلفين وهو القراءة لأقل شيء لا يكون به القران مهجورا «٤» ، ... وقرر ذلك السيوطي- رحمه الله تعالى- فقال: «اعلم أن حفظ القران فرض كفاية على الأمة صرح به الجرجاني في الشافي والعبادي وغيرهما ...\rوتعليمه أيضا فرض كفاية» «٥» وقال في كشف القناع: «وحفظه فرض كفاية","footnotes":"(١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٢/ ٩٢) .\r(٢) حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) (١/ ١٤٠) ، المكتبة الإسلامية، ديار بكر- تركيا.\r(٣) (أطفيش) محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش: شرح النيل وشفاء العليل (في الفقه الأباضي) (١/ ٣٥٤) .\r(٤) وهل تكفي القراءة في الصلاة لئلا يكون القران مهجورا؟ فيه نظر.\r(٥) الإتقان في علوم القران (١/ ٢٦٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078062,"book_id":3504,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":69,"body":"إجماعا» «١» ، وقال في حاشية البجيرمي: «تعلّم القران فرض كفاية بأن تحفظه على ظهر قلب» «٢» ، وقرر الزركشي- رحمه الله تعالى- أنه «إذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القران أثموا بأسرهم» «٣» ، وهذا الذي عناه ابن الجزري- رحمه الله تعالى- بقوله: «تعلم القراءة فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعين عليه، وأن كان جماعة يحصل المقصود ببعضهم فإن امتنعوا كلهم أثموا، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين» «٤» ، ومن جملة شواهد تعليم النبي ﷺ لهم ذلك غير ما تقدم:\r١- علمهم النبي ﷺ أن الله ﷾ يأمرهم بأن تكون حالة حفظ القران (تعلمه) وتعليمه هي صفتهم الدائمة كأمة في قوله ﷾: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (ال عمران: ٧٩) ، فقد قال الضحاك في هذه الاية: «لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القران جهده فإن الله ﷾ يقول:\rوَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ» «٥» .\r٢- علمهم النبي ﷺ أن الله ﷿ يأمرهم بقراءة القران وذلك لا يكون دون تعليم وتعلم، وذلك في قوله ﷻ: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (المزمل: ٢٠) ، فقد قيل في تأويلها: «إن المراد به قراءة القران في غير الصلاة» «٦» ، والصحيح أن الأمر هنا فيه تفصيل فلا يقال بأنه للوجوب مطلقا ولا للاستحباب مطلقا بل هو للوجوب في حالتين:","footnotes":"(١) كشف القناع عن متن الإقناع (١/ ٢٣٥) مرجع سابق.\r(٢) حاشية البجيرمي على الخطيب في الفقه الشافعي (تحفة الحبيب على شرح الخطيب) (١/ ٢٢٩) .\r(٣) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (٨/ ١٥٠) .\r(٤) منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص ١٤) .\r(٥) تفسير القرطبي (٤/ ١٢٢) ، مرجع سابق.\r(٦) تفسير القرطبي (١٩/ ٥٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078063,"book_id":3504,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":70,"body":"الأولى: لأقل ما لا يطلق عليه هجرا للقران الكريم، وهذا في حق جميع الأمة.\rالثانية: وللوجوب له جميعا على من يؤدى بهم فرض الكفاية، وللاستحباب فيما عدا ذلك، وقد قيل بأنه للوجوب مطلقا لأن المراد قراءته ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه «لأن حفظ القران من القرب المستحبة دون الواجبة» «١» وهذا قريب من التفصيل المذكور إن لم يكن هو. وأما مقدار ما تضمنه هذا الأمر من القراءة فورد فيه خمسة أقوال: أحدها جميع القران لأن الله تعالى يسره على عباده قاله الضحاك، الثاني ثلث القران حكاه جويبر، الثالث مائتا اية قاله السدي الرابع مائة اية قاله ابن عباس الخامس ثلاث ايات كأقصر سورة قاله أبو خالد الكناني» «٢» ، والظاهر أن القدر المطلوب هو ما لا يعد به عرفا هاجرا للقران، ولا مستهينا به، على أن الترك الذي يسمى هجرا لا يحتاج إلى استحضار نية، بل العمل فيه دليل عليه، وإن لم يقصد ... وسبب هذا الترجيح القرائن التي تتمثل بكل ما في هذا الكتاب من أدلة تبين عظمة القران ومكانته، وحرمة هجره.\r٣- وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان: ٣٠) ، ومهجورا مفعول ثان أي صيروا القران مهجورا بإعراضهم عنه «٣» بأن «تركوه وصدوا عنه وعنه ﷺ: «من تعلم القران وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني","footnotes":"(١) تفسير القرطبي (١٩/ ٥٨) ، مرجع سابق.\r(٢) تفسير القرطبي (١٩/ ٥٨) ، مرجع سابق.\r(٣) التبيان في إعراب القران (٢/ ١٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078064,"book_id":3504,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":71,"body":"وبينه» «١» ، فإن هجر القران أنواع ومنها: هجر تعلمه ثم تلاوته، وسماعه والإيمان به، والإصغاء إليه «٢» .\rوالاية توجب تعلم القران بطريق أسلوب الحكيم، حيث يظهر فيها التهديد على الهجر، وتسمية فاعله من المجرمين عند توضيح دعاء الرسول؛ إذ قال تعقيبا على دعاء الرسول ﷺ الذي جاء بصيغة شكوى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ (الفرقان: ٣١) ، فبين أن من هجر القران فهو من أعداء الرسول ﷺ، وأن هذه العداوة أمر لابد منه ولا مفر عنه» «٣» ، كما أن هذا الفعل فيه تشبه بالمشركين الذين هجروا القران وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له فهم كما قال الله ﷻ: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ (الأنعام: ٢٦) «٤» ؛ ولذا جاء عن الأوزاعى قال: كان يعجبهم النظر في المصحف بعد القراءة هنيهة، قال بعضهم:\rوينبغي لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم ايات يسيرة ولا يتركه مهجورا «٥» .\rملحوظة: يتضح من الدليلين السابقين أن حفظ القران أو النظر الدوري فيه ملزم لكل أفراد الأمة حتى لا يحدث الهجر له، وحتى يقرأ ما تيسر منه امتثالا للأمر الذي تكرر مرتين في اية واحدة هي الاية الأخيرة من سورة المزمل ... دلالة على التأكيد والأهمية مع إعلام الله ﷿ للقوم أنه يعلم تشتت أحوالهم الدنيوية، وعلى الرغم من ذلك فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ، وهذا أمر عام لكل قطاعات الأمة يتطلب بذل الوسائل المتاحة لتعميم التعليم القراني.","footnotes":"(١) تفسير البيضاوي (٤/ ٢١٥) ، مرجع سابق، والحديث المذكور ذكره البيضاوي ولم أعثر عليه.\r(٢) وانظر: الفوائد (ص ٨٢) .\r(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٤/ ١٠٦) .\r(٤) وانظر: الطبري (١٩/ ٩) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: (الزركشي) : البرهان في علوم القران (١/ ٤٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078065,"book_id":3504,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":72,"body":"٤- الأمر الصريح بتعلم كتاب الله ﷾، مع إجماع الأمة على أن الوجوب كفائي: ومن هذه الأوامر: قوله «تعلموا القران، واقرؤه (وفي لفظ: فاقرؤوه، وفي لفظ للترمذي: وأقرئوه «١» » ... ) فقوله (تعلموا القران) «أي لفظه ومعناه» «٢» ، والفاء في قوله (فاقرأوه) كحرف العطف (ثم) في قوله ﷾: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (هود: ٣) ، أي تعلموا القران، وداوموا تلاوته، والعمل بمقتضاه يدل عليه، والدلالة في الحديث تصريحا وتشبيها واضحة على الأمر بتعلم القران وتعليمه، وإنما تترتب تلاوته وقراءته على ذلك.\r٥- أن ذلك التعلم والتعليم هو حقيقة الرسالة النبوية لسيدنا محمد ﷺ، توجد بوجوده، وتنتفي بانتفائه.. وهو قد أرسل للعالمين نذيرا كما في قول الله ﷾:\rوَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (الأنبياء: ١٠٧) ، والشيء الذي أمر بتبليغه والإنذار به هو القران كما في قوله ﷻ: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (الفرقان: ١) ، وما سبق من إيضاح لحقيقة وظيفة البلاغ للنبي ﷺ يفصل هذا المعنى، ولأنه مات ﷺ فلا يستطيع تجاوز حدود الزمان والمكان فإن أتباعه يدعون إلى سبيله قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (يوسف: ١٠٨) ، وهذا يدل على وجوب تعلم القران عليهم وتعليمه، ولذا خص الاية بذكر البلاغ في قوله (بلغوا عني ولو اية) مع أنه قد يبلغ غيرها من الأحاديث مثلا، وقد سبق أن تبليغ القران هو الأصل كما في قول الله ﷻ: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الأنعام: ١٩) ، وسمى الله ﷻ القران بلاغا هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ (إبراهيم: ٥٢) .","footnotes":"(١) الترمذي (٥/ ١٥٦) ، مرجع سابق.\r(٢) تحفة الأحوذي (٨/ ١٥٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078066,"book_id":3504,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":73,"body":"٦- كل أصل عقدي، أو حكم فقهي، أو قاعدة شرعية ... يحتاج إلى القران، ويفتقر إليه، فأي دليل يساق على وجوب العلم، أو العمل بشيء من ذلك هو دليل على وجوب تعلم القران الكريم، وتعليمه، ولذا قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: «فإن إعانة المسلمين بأنفسهم وأموالهم على تعلم القران وقراءته وتعليمه من أفضل الأعمال» «١» .\r٧- أن ذلك من النصيحة المطلوبة لكتاب الله ﷾ كما قال ﷺ: «الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم» «٢» ، كما قرر الطحاوي- رحمه الله تعالى-: «أنّ ذلك عندنا على تعليم كتابه ... » «٣» .\r٨- وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «تعلموا القران وعلموه الناس ... » «٤» ، وعن أبي هريرة ﵁ وأبي بكرة نحوه «٥» ورواه الدارقطني عن أبي سعيد أيضا ولكنه قال: «تعلموا العلم ... » بدلا من «القران» «٦» ، وبقية الحديث مثل حديث ابن مسعود ... وهو يدل على ما هو معلوم من كون القران مصدر العلم والبصيرة والبيان.\r٩- وكتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ فجمعهم فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تعلموا القران","footnotes":"(١) ابن تيمية (٢٤/ ٣١٦) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري معلقا (١/ ٣٠) ، مسلم (١/ ٧٤) ، ابن حبان (١٠/ ٤٣٥) ، الترمذي (٤/ ٣٢٤) ، مراجع سابقة.\r(٣) (الطحاوي) أحمد بن محمد بن سلامة مشكل الاثار (٢/ ٣٠٠) ، دار الكتب العلمية.\r(٤) رواه (النسائي) السنن الكبرى (٤/ ٦٣) .\r(٥) الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٣٧) ، مرجع سابق.\r(٦) سنن الدارقطني (٤/ ٨٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078067,"book_id":3504,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":74,"body":"فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به» فذكر الحديث «١» .\rوقد كثر في الأحاديث تكرار الأمر (تعلموا القران، تعلم كتاب الله ... )\rونكتفي بما سبق.\r\rمعنى الكفائية في هذا الفرض:\rأي «هل يشترط في كلّ ناحية، تعلّم واحد أو لا بدّ من جمع بحيث يظهر حفّاظه، أو لا بدّ في كلّ بلد من ذلك؟» «٢» ، بين أهل العلم أن معنى فرض الكفاية هنا «ألا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف، فإن قام بذلك قوم يبلغون هذا العدد سقط عن الباقين وإلا أثم الكل، وتعليمه أيضا فرض كفاية» «٣» ، بل ذكروا ضرورة الاحتياط بموت بعض هذا العدد أو نسيانهم؛ ومما قرروه هنا أنه ينبغي أن يكون حافظ القران كالقاضي والمفتي في لزوم وجودهما، وهذا مما يرفع من مكانة الحافظ، ويجعله شديد الاعتزاز بما عنده في غير غرور «٤» .\r\rتفريعات على هذه المسألة:\rاستنبط العلماء من الأدلة السابقة وأمثالها عدة أمور تعليمية في المنهجية النبوية في علم القراءة، منها:","footnotes":"(١) أحمد (٣/ ٤٢٨) ، شرح معاني الاثار (٣/ ١٨) ، مرجعان سابقان وقال في مجمع الزوائد (٤/ ٩٥) ، مرجع سابق: «رواه أحمد وأبو يعلي باختصار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات» ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٢٦٠) ، مرجع سابق، وانظر: لمحات الأنوار رقم (٥٠٧) ، مرجع سابق.\r(٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ٣٤٥) ، مرجع سابق.\r(٣) الإتقان (١/ ٢٦٤) ، مرجع سابق.\r(٤) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ٣٤٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078068,"book_id":3504,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":75,"body":"١- قرروا أنه يجوز للحائض: «القراءة للتعلم لأن تعلم القران من فروض الكفايات وينبغي لها جواز مس المصحف وحمله إذا توقفت قراءتها عليهما» «١» .\r٢- أكدوا على تقديم حفظ القران على غيره من العلوم الكفائية فقد «سئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: أيّما طلب القران أو العلم أفضل؟ فأجاب: أمّا العلم الّذي يجب على الإنسان عينا كعلم ما أمر الله به، وما نهى الله عنه، فهو مقدّم على حفظ ما لا يجب من القران، فإنّ طلب العلم الأوّل واجب، وطلب الثّاني مستحبّ، والواجب مقدّم على المستحبّ. وأمّا طلب حفظ القران: فهو مقدّم على كثير ممّا تسمّيه النّاس علما: وهو إمّا باطل، أو قليل النّفع، وهو أيضا مقدّم في التّعلّم في حقّ من يريد أن يتعلّم علم الدّين من الأصول والفروع، فإنّ المشروع في حقّ مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القران، فإنّه أصل علوم الدّين» «٢» .\r٣- ولكن لابد للباحث أن يكرر أن المراد بحفظ القران هنا هو على المنهجية النبوية التي يقوم هذا البحث بتوضيحها لا على المنهجية السائدة من بتر المحفوظ عن معانيه أو العمل به على ما سيأتي تفصيله في الفصول القادمة- إن شاء الله تعالى-.\r٤- كما قرروا أن «تعلّم بواقي القران أفضل من صلاة التّطوّع» «٣» .\r\rأثر ذلك في حياة الصحابة ﵃:\rما سبق وأمثاله- وهو كثير «يحفز الهمم ويحرك العزائم إلى حفظ القران، واستظهاره والمداومة على تلاوته» «٤» فضلا عن تعلم شيء منه.","footnotes":"(١) انظر: حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (١/ ١٤٠) ، مرجع سابق.\r(٢) الفتاوى الكبرى (١/ ٢١٢) .\r(٣) بريقة محمودية (١/ ٢٤٥) ، مرجع سابق.\r(٤) مناهل العرفان (١/ ٢٠٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078069,"book_id":3504,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":76,"body":"وكان تعلم القران هو الأصل، بل هو بدهية إسلامية في مجتمع المسلمين، ويظهر هذا من قول عمر ﵁: تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران «١» ، فجعل تعلم القران هو الأصل الذي يتم بناء عليه القياس، فمن هنا هب الصحابة «هبة واحدة يحفظون القران ويفهمون القران ويعملون بالقران وينامون ويستيقظون على القران، نقرأ في القران الكريم قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (فاطر: ٢٩- ٣٠) ، فتأمل كيف قدم تلاوة القران على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة» «٢» ، وكانوا يقلون من الحديث عن رسول الله ﵁، «وكأن ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي ﷺ لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القران» «٣» .\r\rتسلسل المنهجية:\rوكان هذا هو منهج أصحاب النبي ﷺ مع تلاميذهم حثا على تعلم القران وتلاوته فقد كان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «تعلموا القران، واتلوه، تؤجروا بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» «٤» ، وعنه ﵁ قال: «يا أيها الناس تعلموا القران فإن أحدكم لا يدري متى يخيل إليه» ، وأتى بمصحف قد زيّن بذهب فقال ﵁: «إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق» «٥» .","footnotes":"(١) الدارمي (٢/ ٤٤١) ، مرجع سابق، البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٠٩) .\r(٢) مناهل العرفان (١/ ٢٠٥) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح الباري (١٣/ ٢٤٣) ، مرجع سابق.\r(٤) سعيد بن منصور في سننه (١/ ٣٥) ، ابن أبي شيبة (٦/ ١١٨) ، مرجعان سابقان.\r(٥) مصنف عبد الرزاق (٤/ ٣٢٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078070,"book_id":3504,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":77,"body":"كما حث أصحاب رسول الله ﷺ على قراءة للقران يكون معها المرء غير هاجر لكتاب الله فقد أخرج ابن أبي داود عن ابن عمر ﵁ قال: «إذا فرغ الرجل من حاجته ثم رجع إلى أهله ليأت المصحف فليفتحه فليقرأ فيه فإن الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات أما أني لا أقول ألم ولكن الألف عشر واللام عشر والميم عشر» ، وعن خباب بن الأرت ﵁ قال: «إن استطعت أن تقرب إلى الله ﷿ فإنك لا تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه» «١» .\rوبذا تتوافر أدوات الحفظ الواقعي المعجز للقران الكريم، وهذا جعل واحدا من المستشرقين المعاصرين يقول عن القران الكريم: «فبين أيدينا كتاب معاصر فريد في أصالته وفي سلامته لم يشك في صحته كما أنزل أي شك جدي، وهذا الكتاب هو القران، وهو اليوم كما كان يوم كتب لأول مرة تحت إشراف محمد، وعلى الرغم من أن الأفكار قد دونت في الرقاع وسعف النخل، والعظام في لحظات غريبة فالسور والايات الأصلية قد حفظت ... وهذا الكتاب ليس مجموعة أحاديث أو تقارير يفترض فيها أن محمدا قد قالها فهي نفس الايات التي أملاها بنفسه يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر خلال حياته ... والمهم هو أن القران هو العمل الوحيد الذي عاش أكثر من اثني عشر قرنا دون أن يبدل فيه، ولا يوجد شيء يمكن أن يقارن بهذا أدنى مقارنة في الديانة المسيحية» «٢» .","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٤٩٤) ، مرجع سابق.\r(٢) هو المستشرق الأمريكي (ف. بودلي) . انظر: عماد الدين خليل (دكتور) : الإسلام والوجه الاخر للفكر الغربي (قراات) (ص ٥٠) ، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078071,"book_id":3504,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":78,"body":"الفصل الثاني: أصول تعليم النبي ﷺ أصحابه ألفاظ القران:\rيناقش هذا الفصل أصول تعليم اللفظ القراني عند النبي ﷺ، وهي تقوم على أربعة محاور:\rتعليمهم كيف تعلم هو اللفظ القراني ليتم الاقتداء به في تلك الكيفية ما دامت في حدود الطاقة البشرية.\rوالوسائل التي اعتمد عليها مكانا وأسلوبا وطريقة إدارة ليتم التعليم.\rووسائل النشر لقيام هذا التعليم باتساع أفقي ورأسي.\rوالقواعد التربوية الضرورية المصاحبة لتعليم اللفظ القراني.\rوبها تتضح الهيئة الإدارية للجامعة القرانية النبوية، كما تتضح بعض ملامح مفردات المنهج العلمي فيها ...\rفهذه محاور أربعة في أربعة مباحث ... وإليها تشد رحال أهل العزم من حملة القران ومقرئيه المصطفين الأخيار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078072,"book_id":3504,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":79,"body":"المبحث الأول: تعليمه ﷺ كيفية تعلمه لكلام الله القراني:\rوفيه ثلاثة مطالب:\rيبين هذا المبحث دقة ضبط النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لما يتعلق بألفاظ القران الكريم كما يبين تعلم الصحابة ﵃ ذلك من النبي ﷺ، وأنه علمهم كيف تلقى القران الكريم عن جبريل ﵇ عن الله ﷿، ليقتدوا به في حدود قدرتهم البشرية، ولذا انقسم المبحث إلى ثلاثة مطالب:\r\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ كيفية نزول ألفاظ القران وتلقيها.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أماكن القراءة.\rالمطلب الثالث: مقتضيات ذلك: إلزامهم الاقتداء به في هيئة تلاوته لألفاظ القران الكريم.\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ كيفية نزول ألفاظ القران وتلقيها:\rعلّم النبي ﷺ أصحابه ﵃ التفاصيل الدقيقة التي أحاطت بالنزول القراني من السماء إلى الأرض حيث بين لهم زمن النزول، ومدته، وسببه: فعن ابن عباس ﵁ قال: «أنزل الله القران إلى السماء الدنيا (في رمضان) في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، أو أن يحدث منه في الأرض شيئا أحدثه» «١» ، ومثل هذا لا يقال بمحض الرأي فله حكم الرفع، فهو تعليم منه ﷺ لأنه أضافه إلى زمن النبي ﷺ كما هو مقرر في مواضعه «٢» .","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٢٤٠) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .\r(٢) انظر في هذه المسألة في كتب أصول الحديث: مثل تدريب الراوي في تقريب النواوي (١/ ١٨٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078073,"book_id":3504,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":80,"body":"وعلمهم النبي ﷺ اليوم والشهر الذي نزل فيه القران، فالشهر كما في قوله ﷿ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (البقرة: ١٨٥) واليوم وصفا كما في قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (الدخان: ٣) وقول الله ﷿: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر: ١) واليوم تاريخا كما في قول الله ﷾: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ (الأنفال: ٤١) ، واليوم تحديدا كما جاء عن النبي ﷺ أن رجلا قال له: يا رسول الله صوم يوم الاثنين؟ قال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي القران» «١» .\rوعلمهم ﷺ متى يكثر النزول: فقد تتابع الوحي قبل وفاته مثلا، فعن أنس ابن مالك ﵁: «أن الله ﷿ تابع الوحي على رسول الله ﷺ قبل وفاته حتى توفي أكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله» «٢» ، والمراد بالنسبة لما كان ينزل سابقا، فالأمر نسبي على ما هو معلوم.\rكما علمهم ﷺ متى يقل كما في حديث عائشة: «ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله ﷺ» «٣» ، وعائشة ﵂ لم تشهد ذلك، فيكون علمها بذلك عن تعليم تلقيني.\rوتعلموا أماكن النزول، وهو ما يسمى بعلم المكي والمدني، وهو علم مستقل، فعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القران في ثلاثة أمكنة مكة والمدينة والشام» «٤» ، ولعله يعني بالشام- إن صح الحديث- أطراف الجزيرة حيث تبوك ... كما ضبطوا الليلي والنهاري، والصيفي والشتائي «٥» .","footnotes":"(١) مسلم (٢/ ٨٢٠) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (٤/ ٢٣١٢) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٨٩٤) ، مرجع سابق.\r(٤) مجمع الزوائد (٧/ ١٥٧) ، مرجع سابق، وقال الهيثمي: «رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف» .\r(٥) انظر تفاصيل ذلك في: الإتقان (١/ ٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078074,"book_id":3504,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":81,"body":"وتعلموا كم بين نزول أول القران وبين اخره:\rفقد قال ابن عباس ﵁: «فكان بين أوله واخره عشرين سنة» ، بل ضبطوا كيفية النزول في السماء، ومقدار النازل منه، فعن ابن عباس ﵁ قال: «فصل القران من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ﵇ ينزل على النبي ﷺ [يتلوه] يرتله ترتيلا» قال سفيان: خمس ايات ونحوها «١» ، وتعلموا مدة نزوله في كل مكان نزل فيه: فعن عائشة وابن عباس ﵃: «أن رسول الله ﷺ لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القران وبالمدينة عشرا» «٢» .\r\rوقد علمهم ﷺ تفاصيل أدق من ذلك:\rبعضها علموها من القران مباشرة، وبعضها منه ﷺ حتى ضبطوا هيئة النزول: من حيث كمية المنزل الجملي إلى السماء الدنيا، والمنزل التفصيلي إلى الأرض، وعلامات نزوله (سبب النزول) ، ومن ذلك- مثلا- ما جاء عن ابن عباس قال: «أنزل القران جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة» وقرأ: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) الاية وفي رواية (فرّق في السنين) ، وفي أخرى: «وضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل على النبي ﷺ» «٣» ، وعنه في الله ﷿: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر: ١) قال: «أنزل القران جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا، ونزله جبريل ﵇ على محمد ﷺ بجواب كلام","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٦٦٧) ، وصححه، ووافقه الذهبي، وكذلك رواه الضياء في المختارة (١٠/ ١٥٤) ، مرجع سابق.\r(٢) مسند الإمام الربيع بن حبيب (ص ٢٨٤) .\r(٣) فتح الباري شرح صحيح البخاري (٩/ ٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078075,"book_id":3504,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":82,"body":"العباد وأعمالهم» «١» ، وعنه قال: نزل القران جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، وكان الله ﷿ ينزل على رسول الله ﷺ بعضه في أثر بعض فقالوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً (الفرقان: ٣٢) «٢» .\rوعلمهم ﷺ كيف علمه الله ﷾ قراءة القران وإقرائه كما في قول الله ﷻ:\rوَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) ، وقوله لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) «٣» .\rوكان فقهاء الصحابة ﵃ يجمعون بين الأدلة وفق هذه القاعدة: فقد قال ابن عباس ﵁ وسئل عن قوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر: ١) وقوله شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (البقرة: ١٨٥) وهو ينزل في غيره- فقال:\r«نزل به جبريل ﵇ جملة واحدة ثم كان ينزل منه في الشهور» «٤» .\rوذكر الله ﷿ ذلك التنجيم في كتابه تعليما للصحابة ﵃ ثم لمن بعدهم في الإسراء والفرقان والواقعة، وقد صرح بذلك في الواقعة عدد من المفسرين «٥» ، ويرجحه ذكر القران بعده وحفظه جملة في السماء «٦» ، فقد جاء «عن عكرمة في قول الله ﷿ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (الواقعة: ٧٥) قال: القران نزل جملة واحدة فوضع في مواقع النجوم فجعل جبريل ﵇ ينزل بالاية والايتين وقال غيره: بمواقع النجوم بمساقط نجوم القران كلها أوله واخره» ، ومن الحجة لهذا","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٢) ، مرجع سابق.\r(٢) النسائي في الكبرى (٦/ ٥١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) وانظر تفصيل ذلك في كتاب التلقي كاملا، مرجع سابق.\r(٤) التمهيد (١٧/ ٥٠) ، مرجع سابق.\r(٥) أكد على ذكرها للخلاف الوارد في تفسير معنى المواقع، والظاهر ألا مانع من إرادة المعنيين.\r(٦) ولا ينفي هذا المعنى الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078076,"book_id":3504,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":83,"body":"القول قوله ﷿: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (الواقعة: ٧٦- ٧٧) .\rكمية المنزل: الذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القران كان ينزل بحسب الحاجة خمس ايات وعشرا وأكثر وأقل، وقد صح نزول العشر ايات في قصة الإفك جملة، وصح نزول عشر ايات من أول المؤمنون جملة، وصح نزول غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ (النساء: ٩٥) ، واحدها وهي بعض اية، وكذا قوله ﷻ:\rوَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (التوبة: ٢٨) نزلت بعد نزول أول الاية وذلك بعض اية، وأخرج ابن أشته في كتاب المصاحف عن عكرمة قال:\r«أنزل الله القران نجوما ثلاث ايات وأربع ايات وخمس ايات» «١» .\rوكل هذا تعليم منه ﷺ لكيفية نزول ايات القران عليه.\r\rتعليمه ﷺ كيفية تلقيه للقران:\rوتم تعليمهم هذا النوع تعليما تفصيليا، وقد بحث في رسالة ماجستير تحت عنوان تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم فيرجع إليه «٢» ، وقد قالت أم سلمة:\rكان جبريل ﵇ يملي على النبي ﷺ «٣» ، أي يلقنه الحروف تلقينا بطيئا كهيئة المملي، وكما كان النبي ﷺ يتلقى من جبريل الحرف بعد الحرف، كذلك كان الصحابة منه ﷺ.\rوالحكمة الواضحة من هذا كله متابعة التعلم على هيئة متدرجة تمكّن أكبر قدر منهم على حفظ المنزل الجديد من القران.","footnotes":"(١) الإتقان (١/ ١٢٣) ، مرجع سابق.\r(٢) تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم، مرجع سابق.\r(٣) رواه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٩٧) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078077,"book_id":3504,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":84,"body":"تسلسل المنهجية: وكذلك كان من بعدهم عنهم فقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: «قرأت على أمير المؤمنين علي ﵁ القران كثيرا، وأمسكت عليه المصحف فقرأ علي، وأقرأت الحسن والحسين حتى قرا عليّ القران، وكانا يدرسان على أمير المؤمنين علي ﵁ فربما أخذ على الحرف بعد الحرف» «١» .\r\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أماكن القراءة:\rمكان القراءة الأساس هو المسجد فهو المقر الرئيس للجامعة النبوية القرانية، فعن عقبة بن عامر الجهنيّ ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما ونحن في الصّفّة، فقال: «أيّكم يحبّ أن يغدو إلى بطحان أو العقيق فيأتي كلّ يوم بناقتين كوماوين زهراوين فيأخذهما في غير إثم ولا قطع رحم؟ قال: قلنا: كلّنا يا رسول الله يحبّ ذلك قال: فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلّم ايتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع ومن أعدادهنّ من الإبل» «٢» .\rوكان يحثهم على لزوم المسجد لذلك حثا شديدا:\rفعن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله ﷿ يقرؤن ويتعلّمون كتاب الله ﷿ يتدارسونه بينهم إلا حفّت بهم الملائكة، وغشيتهم الرّحمة، وذكرهم الله فيمن عنده ... » «٣» ، وكان ﷺ يعلمهم أن ذلك جزء من وظيفة المسجد: فقد قال ﷺ لهم معلما: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة،","footnotes":"(١) كتاب السبعة في القراات (ص ٦٨) .\r(٢) مسلم (١/ ٥٥٢) ، مرجع سابق.\r(٣) مسلم (٤/ ٢٠٧٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078078,"book_id":3504,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":85,"body":"وقراءة القران ... » الحديث «١» ، وهذا يقتضي منهجيا: أن تقوم خطط المؤسسات القرانية الرسمية وغيرها على جعل المسجد هو المكان النموذجي للإقراء، وفي حالة التوسع لا مانع من جعل دور القران دائرة حول المسجد أو ملتصقة به بطريقة أو بأخرى.\r\rهل الإقراء منحصر في المسجد؟:\rوكون المسجد هو المكان النموذجي لتعلم القران وتعليمه، لا يمنع ذلك من قراءة القران في أي مكان، وعلى أي حال، ويدل على ذلك حديث عبد الله ابن مغافل ﵁ حيث قال: «رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع» «٢» ، ففيه دليل على «ملازمته ﷺ للعبادة لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة» «٣» ، وقد بوب البخاري لذلك: «باب القراءة على الدابة» «٤» أي لراكبها، «وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك» ، وقال ابن بطال: «إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة، وأصل هذه السنة قوله ﷾: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ (الزخرف: ١٣) » «٥» ، فالأمر واسع في اتخاذ أماكن الإقراء، وقد قال النبي ﷺ: «إن البيت الذي يقرأ فيه القران يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القران يقل خيره» «٦» ، فالأصل أن كل مكان","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٢٣٦) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٤/ ١٩٢١) ، مرجع سابق.\r(٥) فتح الباري (٩/ ٨٣) ، مرجع سابق.\r(٦) عبد الرزاق (٣/ ٣٦٩) ، وله شواهد أخرجها صاحب لمحات الأنوار (١/ ٢٨٠) ، برقم (٣٥٣) وما بعده، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078079,"book_id":3504,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":86,"body":"صالح لقراءة القران وإقرائه كما أن الأرض جعلت للنبي ﷺ مسجدا وطهورا إلا ما ورد النص بالمنع من الصلاة فيه، فيمنع فيه من قراءة القران كذلك.\r\rهل المسجد مناسب لتعليم الصبيان القراءة؟:\rولا يرد على هذا التقرير تعليم الصبيان وما قد يجره من مفاسد تلويث المسجد والضوضاء والتشويش على المصلين؛ إذ قد يمنع من ذلك لعارض لا لذات الأمر، وقد سئل ابن تيمية: هل تعليم القران بالمسجد من حيث هو حرام أم لا؟\rفأجاب: إقراء القران في المسجد قربة عظيمة ففي الحديث الصّحيح «إنّما بنيت المساجد لذكر الله والصّلاة وقراءة القران» قال تعالى: وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (النور: ٣٦) وهذا عامّ في إقراء البالغين وغيرهم بشرطهم الاتي، وأمّا ما راه مالك من كراهة القراءة في المصحف في المسجد، وأنّه بدعة أحدثها الحجّاج، وأن يقاموا إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو غيره فهو رأي انفرد به ومن ثمّ قال الزّركشيّ: «هذا استحسان لا دليل عليه، والّذي عليه السّلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذّكر وقراءة القران للحديث الصّحيح، أي الّذي قدّمناه هذا كلّه حيث كان المتعلّمون مميّزين يؤمن منهم تنجيس المسجد وتقذيره وعدم التّشويش على المصلّين، فإن كان فيهم غير مميّزين لا يؤمن تنجيسهم أو تقذيرهم له حرم على المعلّم إدخالهم وعلى الحاكم- وفّقه الله وسدّده- زجره وردعه عن إدخاله مثل هؤلاء، وكذلك عليه نهيه أيضا عن رفع الصّوت لإقامة صلاة فيه، والحاصل أنّه لا يجوز إخراجه من المسجد بالكلّيّة لأجل ذلك من أوّل وهلة، وإنّما يمنع أوّلا من تمكينه من تنجيس المسجد أو تقذيره بمن يدخل إليه فيه ... » «١» .","footnotes":"(١) الفتاوى الكبرى (١/ ٣٤٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078080,"book_id":3504,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":87,"body":"المقاعد:\rوقد كان ﷺ يجلس ليتلقى رسول الله ﷺ الوحي من جبريل ﵇ في المسجد في مكان يدعى بمقاعد جبريل ﵇ فعن عائشة: أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص ﷺ أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه ثم أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد.. «١» .. وعن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇ جالس في المقاعد، فسلمت عليه، ثم أجزت فلما رجعت وانصرف النبي ﷺ قال: «هل رأيت الذي كان معي» قلت: نعم! قال: «فإنه جبريل وقد رد عليك السلام» «٢» .\rوالمقاعد هي الدكاكين «٣» التي كانت عند باب دار عثمان كانوا يجلسون عليها فسميت المقاعد «٤» .","footnotes":"(١) مسلم (٢/ ٦٨٨) ، مرجع سابق.\r(٢) رواه أحمد (٥/ ٤٣٣) ، مرجع سابق، ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٧) مرسلا، مرجع سابق، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١٣) ، مرجع سابق: «ورجاله ثقات» ، وقال ابن حجر في الإصابة (١/ ٦١٨) : «وروى أحمد والطبراني من طريق الزهري أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبرائيل جالس في المقاعد، فسلمت عليه فلما رجعت قال: «هل رأيت الذي كان معي» قلت: نعم! قال: «فإنه جبريل وقد رد عليك السلام» وقال ابن حجر تعقيبا: «إسناده صحيح أيضا» ، انظر: (ابن حجر) أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ت ٨٥٢ هـ: الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٦١٨) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م..\r(٣) الدّكّان هو الذي يقعد عليه أي الدكة المبنية ... والدّكّان أيضا واحد الدّكاكين وهي الحوانيت فارسي معرب. انظر: مختار الصحاح (ص ٨٧) ، النهاية (٢/ ١٢٨) مرجعان سابقان.\r(٤) التمهيد (٢٢/ ٢١٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078081,"book_id":3504,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":88,"body":"وهي مصاطب حول المسجد «١» ، فهذه المقاعد عرفت بمقاعد جبريل ﵇، وقد صرّح بذلك فيما رواه أنس ﵁ قال: «صلّى رسول الله ﷺ صلاة الظهر يوما ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فناداه بالعصر» «٢» .\rوهذا يدل على أن التعلم يمكن أن يكون حول المسجد ملتصقا به على هيئة دور التحفيظ اليوم ... وهذه الأماكن بمثابة قاعات الكليات التي يتمم فيها ما قد يفوت في المسجد.\r\rالمطلب الثالث: إلزامهم الاقتداء به في هيئة تلاوته للفظ القراني:\rوالدليل الكلي الجامع لهذا: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب: ٢١) ؛ إذ إن معنى أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها» «٣» ، ويدخل في ذلك تلاوته لألفاظ القران الكريم أصلا وأداء ف «الأسوة القدوة، والأسوة ما يتأسى به أي يقتدى به في جميع أفعاله، ويتعزى به في جميع أحواله» «٤» ، وعلى رأس ذلك تلاوة القران الكريم، وعلى هذا فالاية «عامة في","footnotes":"(١) (الزرقاني) محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ت ١١٢٢ هـ: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (١/ ٩٨) ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ، وهي- جمعا بين الأحاديث- غير الحجارة أو الدرج أو الدكاكين التي بقرب دار عثمان، وفي كل الأحوال فهي مواضع جرت العادة بالقعود فيها.\r(٢) مسند أحمد (٣/ ١٣٩) ، مرجع سابق، وتتمته: «فقام كل من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء، وبقى رجال من المهاجرين ليس لهم أهالي بالمدينة فأتى رسول الله ﷺ بقدح أروح فيه ماء فوضع رسول الله ﷺ كفه في الإناء فما وسع الإناء كف رسول الله ﷺ كلها فقال بهؤلاء الأربع في الإناء ثم قال: «ادنوا فتوضؤوا» ويده في الإناء فتوضؤوا حتى ما بقى منهم أحد إلا توضأ قال قلت: يا أبا حمزة! كم تراهم؟ قال: بين السبعين والثمانين» .\r(٣) البيضاوي (٤/ ٣٦٨) ، مرجع سابق.\r(٤) القرطبي (١٤/ ١٥٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078082,"book_id":3504,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":89,"body":"كل أفعاله ﷺ إذا لم يعلم أنها من خصوصياته» «١» ، وبذلك كان الصحابة ﵃ يستدلون بها في جميع أحوالهم، فقد قال بعض أصحاب عبد الله بن عمر ﵄ له: رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها؟ فقال: يا ابن أخي صحبت رسول الله ﷺ كذا وكذا فلم أره يصلي قبل الصلاة ولا بعدها، ويقول الله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «٢» ، وعن ابن عمر أنه سئل عن رجل معتمر طاف بالبيت أيقع على امرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟\rفقال: «قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت، وصلّى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة» ثم قرأ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «٣» ... وإنما كان هذا الاستطراد في وجه الدلالة لئلا يقول قائل بأن السياق هنا يخصص المنساق ... كما ترد هنا جميع أدلة الاقتداء نحو فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (الأنعام: ٩٠) .\r\rحكمة تعليمه ﷺ لهم ما سبق:\rوإنما كان النبي ﷺ يعلمهم بما ذكر في القران، وبما يخبرهم به من حديثه الشريف عن كيفية تلقيه للفظ القران الكريم لأجل أن يقتدوا به في تلاوة القران الكريم وجمع ألفاظه تعلما وتعليما فيما كان في حدود طاقتهم البشرية ... وزاد عن ذلك بما كان يصنعه في حلقات الإقراء التي كان يؤدي فيها درسا يوميا لإقرائهم القران، بالإضافة إلى عرضه اليومي لشيء من القران في ست ركعات جهرية يومية من صلاته حيث كان إمامهم، فلا بد لهم من الاقتداء به في أركان الصلاة وهيئاتها التفصيلية، وكذلك في تلاوة لفظ القران الكريم أصلا وأداء، ومما يوضح","footnotes":"(١) روح المعاني (٢١/ ١٦٧) ، مرجع سابق.\r(٢) (أبو عوانة) يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني ت ٣١٦ هـ: مسند أبي عوانة (٢/ ٣٣٧) .\r(٣) البخاري (١/ ١٥٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078083,"book_id":3504,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":90,"body":"ذلك أكثر ما جاء عن سهل بن سعد ﵁ قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى امرأة:\r«انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا، أكلم الناس عليها» ، فعمل هذه الثلاث الدرجات عندما أمر بها رسول الله ﷺ فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه فكبر، وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من اخر صلاته ثم أقبل على الناس، فقال: «يا ايها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» «١» .\r\rالتقعيد على ذلك: تأدية اللفظ كما سمع من النبي ﷺ:\rولقد كان من أهم القواعد التعليمية المصاحبة لعملية الإقراء: تأدية اللفظ كما سمعوه من النبي ﷺ فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا (فحفظه حتى يبلغه غيره) فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع، (فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه) » «٢» ، ولا شك أن مراد النبي ﷺ بقوله (حديثا) يتسع ليتضمن القران أولا، أو ليدخل من باب قياس الأولى كما قال الله ﷿: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ (الطور: ٣٤) ، فسمى القران حديثا.\rوهذا الحديث بين أن من أهم الأهداف التعليمية التي أراد النبي ﷺ أن تتحقق في الصحابة ﵃:\rالحث على البلاغ لما يسمعه الصحابي من النبي ﷺ.","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٣٨٦) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن حبان (١/ ٢٦٨) ، مرجع سابق، وما بين القوسين عنده من رواية زيد بن ثابت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078084,"book_id":3504,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":91,"body":"وأن يكون المبلّغ كما سمع منه ﷺ، ولذ قال ابن حبان تبويبا لهذا الحديث: «ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون لمن أدى ما وصفنا كما سمعه سواء من غير تغيير ولا تبديل» «١» . فهذه الأدلة العامة في مسألة الاقتداء في أداء اللفظ القراني.\r\rومن الأدلة الخاصة:\rقول علي ﵁: «إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم» «٢» ، فهذا في أداء اللفظ، وويدل على الاقتداء به في الهيئة التي يكون عليها المرء عند أداء اللفظ ما قاله علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته فيقرأ القران، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه- وربما قال- يحجزه عن القران شيء ليس الجنابة» «٣» ، ومن أجل هذا الاقتداء به ﷺ فقد ظهر تعليمه ﷺ في تعليم الصحابة ﵃ من تلاميذه، وتميّز أساليبهم وهي انعكاس صحيح لأسلوبه، وما ذكر من أخبارهم في ذلك حجة على ما لم قيام ما لم يذكر.","footnotes":"(١) ابن حبان (١/ ٢٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن حبان (٣/ ٢١) ، مرجع سابق.\r(٣) المختارة (٢/ ٢١٥) ، أبو داود (١/ ٥٩) ، البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٨) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078085,"book_id":3504,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":92,"body":"المبحث الثاني: وسائل تعليم ألفاظ القران الكريم كما وضعها النبي ﷺ:\rيبين هذا المبحث وسائل التعليم القراني التي سلكها النبي ﷺ مكانا وأسلوبا وطريقة إدارة ليتم التعليم، وهي ترجع إلى الحلقات القرانية، وإلى القراءة العامة (الجماعية) ، وإلى القراءة الفردية والإقراء الفردي، وإلى أسلوب التعلم الأساسي في ذلك هو التلقي، ويحاول المبحث تجلية أن النبي ﷺ جعل من وسائل هذا التعليم تقسيمه إلى تعليم ملزم، وغير ملزم يشبه أن يكون ملزما، واستتبع هذا الكلام على أجرة التعليم؛ كما تحدث البحث عن ظهور التدرج في تعليم النبي ﷺ ليتم الاستيعاب الكلي للقران الكريم، ولذا انقسم هذا المبحث إلى خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: الحلقات القرانية.\rالمطلب الثاني: تعليمهم هيئة التعلم الواجبة لألفاظ القران الكريم (التلقي) .\rالمطلب الثالث: العرضة الأخيرة.\rالمطلب الرابع: التعليم القراني العام.\rالمطلب الخامس: التدرج في التعليم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078086,"book_id":3504,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":93,"body":"المطلب الأول: الحلقات القرانية:\r\rالدلالة اللغوية للحلقة:\rالحلقة بالتسكين: كلّ شيء استدار كحلقة الحديد والفضّة والذهب، وكذلك هو في الناس، فالحلقة فيهم هي الجماعة من الناس مستديرون، وتحلّق القوم جلسوا حلقة حلقة «١» ، والجمع حلق وحلقات وحلق «٢» .\rفيكون تعريف الحلقة من الناس: القوم الذين يجتمعون متراصين وذلك لاستفادة ما يلقيه شيخ الحلقة من العلوم، ويبثه من أحكام الشريعة، وتعليم الأمة ما ينفعهم في الدارين «٣» .\rثانيا: المدلول النفسي لهذا الاجتماع: ولهذا النوع من الاجتماع مدلول نفسي بين المناسبة يبيّن سبب انتقائها كوسيلة تعليمية أساسية؛ إذ إن الحلقة تضرب مثلا للقوم إذا كانوا مجتمعين مؤتلفين كلمتهم وأيديهم واحدة لا يطمع عدوّهم فيهم ولا ينال منهم، ولذا يقال للسلاح والحديد حلقة لمناعته وبأسه ...\r\rورود (الحلقة) في الحديث بمعناها المصطلحي:\rوردت كلمة الحلقة بمعناها العرفي في كثير من الأحاديث ومن ذلك ما جاء عند البخاري أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فوقفا على رسول الله ﷺ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة وجلس فيها، وأما الاخر فجلس خلفهم، وأما","footnotes":"(١) انظر: مختار الصحاح ص ٦٥، مرجع سابق.\r(٢) انظر: مختار الصحاح ص ٦٥، مرجع سابق، لسان العرب (١٠/ ٦١) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: عبد الرؤوف المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير (١/ ١٢٠) ، وانظر: لسان العرب (١٠/ ٦١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078087,"book_id":3504,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":94,"body":"الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟: أما أحدهم فأوى إلى الله فاواه الله، وأما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الاخر فأعرض فأعرض الله عنه» «١» ، كما كان ﷺ يحضهم على الاجتماع على تلاوة القران، وتدارسه بينهم، وتكوين حلقات جانبية، ولو كانت دون إشرافه عليهم: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\r« ... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» «٢» .\rوكان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك فيجتمعون حلقا يذكرون الله ﷻ أو يتدارسون القران:\rوالقران أعظم الذكر فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله! قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك! قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، قال: «الله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك! قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة» «٣» .","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٣٦) ، مسلم (٤/ ١٧١٣) ، ابن حبان (١/ ٢٨٦) ، الترمذي (٥/ ٧٣) ، مراجع سابقة.\r(٢) مسلم (٤/ ٢٠٧٤) ، الترمذي (٤/ ٣٤) ، الدارمي (٢/ ٣٤٠) ، أبو داود (٤/ ٢٨٧) ، النسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٩) ، أحمد (٢/ ٢٥٢) ، مراجع سابقة.\r(٣) مسلم (٤/ ٢٠٧٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078088,"book_id":3504,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":95,"body":"الأحكام العامة للحلقات (النظم الإدارية المنظمة للحلقات القرانية) :\rصارت الحلقات العلمية التعليمية في المسجد مكانا تعليميا، ومرتعا تربويا له ادابه ونظمه التي أرشد لها النبي ﷺ، وباتت هذه النظم بمثابة لائحة تفصيلية، وتقنين دقيق للحلقات التعليمية، كما صار لها أحكامها المستقلة التي تنظم انعقادها، ووقته، وكيفيته، ومتى يجوز التعدد، ومتى يجتمعون في حلقة واحدة ...\rوهذا يدل على شيوع هذه الوسيلة التعليمية، واعتيادها، وصيرورتها جزا من النظام التعليمي العام، والأحكام التعليمية للحلقات هي:\r\r١- اعتيادها وكونها جزا من النسيج التعليمي:\rفقد كان ﷺ إذا جلس جلس إليه أصحابه حلقا حلقا «١» ، وعن أنس ابن مالك ﵁ قال: كنت جالسا مع رسول الله ﷺ في الحلقة إذ جاء رجل على النبي ﷺ وعلى القوم.. «٢» .، وكان رجل من أصحاب النبي ﷺ له بني صغير يأتيان النبي ﷺ، ثم إن بنيّه هلك، فمنعه الحزن عليه أن يحضر الحلقة فلقيه النبي ﷺ فسأله عن ابنه فأخبره أنه هلك، فعزاه النبي ﷺ فقال: «يا فلان! أيما كان أحب إليك أن تمتاع به عمرك أو لا تأتي غدا بابا من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه ففتحه لك؟» قال: فقال: «يا نبي الله! لا بل يسبقني إلى أبواب الجنة أحب إلي» قال: «فذاك لك» قال: فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله! جعلني الله فداءك أهذا لهذا خاصة أو من هلك له طفل من المسلمين كان ذلك له؟\rقال: «لا! بل من هلك له طفل من المسلمين كان ذلك له» «٣» .","footnotes":"(١) البزار (٨/ ٢٤٩) .\r(٢) ابن حبان (٣/ ١٢٥) ، والحديث الأول في: المختارة (٥/ ٢٨٥) ، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤٠٩) .\r(٣) النسائي (٤/ ١١٨) ، البيهقي في الكبرى (٤/ ٥٩) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078089,"book_id":3504,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":96,"body":"٢- نهى النبي ﷺ عن القعود وسط الحلقة:\rوهذا ينظّم الهيكل العام للحلقة كما يجمل منظرها: فقد قعد رجل وسط حلقة فقال حذيفة ﵁: «ملعون على لسان محمد أو لعن الله على لسان محمد ﷺ من قعد وسط الحلقة» «١» ، وذلك لأنه إذا جلس في وسطها استدبر بعضهم بظهره فيؤذيهم بذلك فيسبّونه ويلعنونه «٢» ...\rوالنهي عن القعود وسط الحلقة يجعل منظرها العام شبيها إلى حد كبير بما يحاوله منظمو قاعات التعليم أو العرض بحيث يمكن للجميع مشاهدة مديري الحلقة.\rويستثنى من ذلك أن يرى الإمام أو المعلم المصلحة في بقاء أحدهم وسط الحلقة: فعن واثلة ابن الأسقع ﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس في نفر من أصحابه فجلست وسط الحلقة» فقال بعضهم: يا واثلة! قم من هذا المجلس فإنا قد نهينا عنه. فقال رسول الله ﷺ: «دعوا واثلة فإني أعلم بالذي أخرجه من منزله» قلت: «يا رسول الله! وما الذي أخرجني من منزلي؟» قال:\r«خرجت تسأل عن البر من الشك» قلت: «والذي بعثك بالحق ما أخرجني غيره» قال: «فإن البر ما استقر في النفس واطمأن في القلب، والشك ما لم يستقر في النفس، ولم يطمئن إليه القلب، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون» «٣» .","footnotes":"(١) الترمذي (٥/ ٩٠) ، وقال: «هذا حديث حسن صحيح، أحمد (٥/ ٣٨٤) .\r(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٢٦) .\r(٣) (الطبراني) : مسند الشاميين (١/ ١١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078090,"book_id":3504,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":97,"body":"٣- كان النبي ﷺ ينظم كيفية تحلقهم بنفسه في حلقات الإقراء وغيرها:\rفعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنت في حلقة من الأنصار، وإن بعضنا ليستتر ببعض من العري، وقارئ لنا يقرأ علينا، فنحن نسمع إلى كتاب الله؛ إذ وقف علينا رسول الله ﷺ وقعد فينا ليعد نفسه معهم، فكفّ القاري، فقال: ما كنتم تقولون؟ فقلنا: «يا رسول الله! كان قارئ لنا يقرأ علينا كتاب الله» فقال رسول الله ﷺ بيده، وحلق بها يومي إليهم أن تحلقوا، فاستدارت الحلقة.. «١» ..\r\r٤- نهى النبي ﷺ عن التحلق قبل صلاة الجمعة:\rفعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «نهى النبي ﷺ عن البيع والابتياع، وأن ينشد الضوال، وعن تناشد الأشعار، وعن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة» يعني في المسجد «٢» ، ولعل من حكم ذلك أن تكون «الجماعة كثيرة والمسجد صغيرا وكأن فيه منع المصلين عن الصلاة» «٣» ، كذا ذكر البيهقي ولكن هذا عام في كل حلقة ... والظاهر أن المراد التهيؤ لخطبة الجمعة، والتفرغ قبلها للقران دون التشويش بمناقشة شيء قد يضر بخطبة الخطيب لقرب العهد فيبطلها عن دورها.\rوربما تكون الحلق كثيرة فيما يمكن فيه الاجتماع في حلقة واحدة، ولا يظهر لتعدد الحلق إلا التشويش: فعن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن حلق متفرقون فقال: «مالي أراكم عزين؟» «٤» أي في حلق متفرقة.","footnotes":"(١) أحمد (٣/ ٦٣) ، أبو يعلى (٢/ ٣٨٢) .\r(٢) ابن خزيمة (٢/ ٢٧٥) ، أبو داود (١/ ٢٨٣) ، النسائي في الكبرى (١/ ٢٦٢) ، النسائي في الصغرى (٢/ ٤٧) ، الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٥٨) .\r(٣) البيهقي في الكبرى (٣/ ٢٣٤) ، مرجع سابق.\r(٤) مسلم (١/ ٣٢٢) ، ابن حبان (٤/ ٥٣٤) ، المسند المستخرج على مسلم (٢/ ٥٤) ، أبو عوانة في مسنده (١/ ٤١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078091,"book_id":3504,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":98,"body":"٥- حق من كان في الحلقة في حماية مكانه، والعودة إليه إذا خرج لعارض قريب:\rفعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام الرجل من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به» «١» ، ولو وضع ما يدل على رجوعه فهو أولى فعن أبي الدرداء ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا جلس وجلسنا حوله، فقام فأراد الرجوع نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه فيعرف ذلك أصحابه فيثبتون «٢» .\r\r٦- حق أصحاب الحلقة في حماية حلقتهم فلهم رد من يريد السير من وسط الحلقة:\rفقد قال رسول الله ﷺ: «لا حمى إلا في ثلاث ثلاثة: البئر ومربط الفرس وحلقة القوم» «٣» ، أي لهم أن يحموها حتى لا يتخطّاهم أحد ولا يجلس وسطها «٤» ... وهل يدل هذا على ما يسمى في عصرنا الحرم الجامعي؟ فيه نظر، ولكن لا شك أن لمكان كالجامعة حماها الخاص بها.\r\r٧- وكانوا يجلسون مع النبي ﷺ متحلقين معه حلقة دون حلقة:\rأي كأنهم صفوف دائرية مرتبة بعضها خلف بعض على وجه لا يحجب المتأخر فيها بالمتقدم كما في القاعات الكبيرة اليوم، ولذا كان النبي ﷺ يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم، ففي حديث إسلام كعب ابن زهير الشاعر: « ... ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ مع أصحابه مكان المائدة من","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٦/ ١٥١) ، مرجع سابق.\r(٢) البيهقي الكبرى (٦/ ١٥١) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٩) ، وبعض الأحاديث وإن لم تثبت فهي مما تناقله أهل العلم من اداب الحلقات.\r(٤) انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078092,"book_id":3504,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":99,"body":"القوم متحلقون معه حلقة دون حلقة يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم ... » «١» . ولكن هذا التنظيم ليس توقيفيا بل يسلك المنظمون لها أقرب السبل لتتم الاستفادة الكاملة منها.\r\rخامسا: أنواع الحلقات:\rتنقسم الحلقات التعليمية إلى نوعين هما:\r\rأولا: الحلق العامة الكبيرة:\r١- فكان ﷺ يعقد الحلق العامة الكبيرة للتلاوة كجزء من البلاغ للقران، وقد بدأها النبي ﷺ منذ بدأ نزول الوحي كما جاء ذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قرأ النبي ﷺ النجم بمكة فسجد فيها، وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا فرأيته بعد ذلك قتل كافرا «٢» ، واستمرت الحلقات العامة إلى أواخر نزول الوحي فعن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم فمنهم الراكب والساجد في الأرض حتى أن الراكب ليسجد على يده «٣» ، ولكن هذه الحلقة قد يستفيد منها المستمع البلاغ، وقد يزيد على ذلك فيعدها جزا من التعليم، فيحفظ ويتقن ما يستمعه ...\r٢- وقد تكون القراءة في الحلقة قراءة عرض بأن يقرأ أحدهم وهو ﷺ يستمع، وهذا ما يحتمله حديث ابن عمر قال: كنا نقرأ السجدة عند النبي ﷺ فيسجد ونسجد معه.. «٤» ..","footnotes":"(١) الحاكم (٣/ ٦٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (١/ ٣٦٣) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن خزيمة (١/ ٢٧٩) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن خزيمة (١/ ٢٧٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078093,"book_id":3504,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":100,"body":"٣- وكان ﷺ يشرف على الحلقات الاخرى التي لا يباشر فيها التعليم بنفسه: فعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: كنا في المسجد نتعلم القران، فدخل علينا رسول الله ﷺ فسلم علينا، فرددنا ﵇ فقال: «تعلموا القران واقتنوه وتغنوا ... » «١» ، ومما يدل على هذا الإشراف أيضا ما جاء عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم إلى المسجد، فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرؤون القران وجلس إليهم فقال: بهذا أرسلني ربي.. «٢» ..\r٤- وعملية الإقراء منه ﷺ دائمة فعن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقرئنا القران على كل حال ما لم يكن جنبا» .\r\rثانيا: حلقات الإقراء الخاصة:\r١- فقد كانت معروفة كأساس لشكل الملتقى التعليمي كما تقدم، وجاء عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح فيه وذكر أن رسول الله ﷺ كان يتحرى ذلك المكان «٣» .\r٢- وكان ﷺ يشرف على حلقات الإقراء الخاصة بنفسه أيضا: فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إني لجالس ذات يوم في عصابة من ضعفاء المهاجرين ورجل منا يقرأ علينا القران ويدعو لنا، وإن بعضنا لمستتر ببعض من العري وجهد الحال، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فلما راه قارئنا أمسك عن القراءة، فجاء فجلس إلينا، فقال بيده فاستدارت له حلقة القوم ... الحديث «٤» .","footnotes":"(١) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٢/ ٧٣٤) .\r(٢) مسند الربيع ص ٣٢، مرجع سابق.\r(٣) صحيح مسلم (١/ ٣٦٤) ، مرجع سابق.\r(٤) الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٥٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078094,"book_id":3504,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":101,"body":"٣- وقد يكون الإقراء فيها أي تعلم القران وتعليمه ثنائيا، كما هو شائع في حلقات المسلمين اليوم: فقد دخل حذيفة ﵁ المسجد فمر على قوم يقرئ بعضهم بعضا فقال: «إن تكونوا على الطريقة لقد سبقتم سبقا بعيدا، وإن تدعوه فقد ضللتم» قال: ثم جلس إلى حلقة فقال: «إنا كنا قوما امنا قبل أن نقرأ وإن قوما سيقرأون قبل أن يؤمنوا» فقال رجل من القوم: تلك الفتنة؟ قال: «أجل قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء وجوهكم، ثم لتأتينكم ديما ديما، إن الرجل ليرجع فيأتمر الأمرين أحدهما عجز والاخر فجور» «١» .\rوكذلك كان الصحابة ﵃ يعقدون حلقات الإقراء فعن أبي إسحاق قال:\rرأيت رجلا سأل الأسود بن يزيد وهو يعلم القران في المسجد فقال: كيف تقرأ هذه الاية فهل من مدكر أدالا أم ذالا؟ قال: بل دالا سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مدكر دالا «٢» ، ووصف بعض تلاميذ أبي موسى الأشعري تعليم شيخهم ﵁ لهم فقال: (تعلمنا القران في هذا المسجد يعني مسجد البصرة وكنا نجلس حلقا حلقا، وكأنما أنظر إليه بين ثوبين أبيضين وعنه أخذت هذه السورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق: ١) قال:\rوكانت أول سورة أنزلت على محمد ﷺ «٣» .","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٧/ ٤٥١) ، مرجع سابق.\r(٢) صحيح مسلم (١/ ٥٦٥) ، مرجع سابق.\r(٣) الحاكم (٢/ ٢٤٠) ، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078095,"book_id":3504,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":102,"body":"المطلب الثاني: تعليمهم هيئة التعلم الواجبة للفظ القراني (التلقي) «١» :\rصارت هيئة التعلم الواجبة للألفاظ القرانية (التلقي) بدهية من البدهيات في حياة المسلمين حتى لقّبوا من تعلم القران بهيئة تعليمية غيرها كالأخذ من المصحف (مصحفيا) فقالوا: «لا تحملوا العلم عن صحفي، ولا تأخذوا القران من مصحفي» «٢» فلا مجال لإثبات القران الكريم بالكتابة واحدها، وقد ذكر الله ﷾ هذه الطريقة الواجبة في تعلم الألفاظ القران الكريم صراحة في قوله ﷾ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (النمل: ٦) مع قوله ﷻ: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (النجم: ٥) إذ دل مجموع الايتين على أن تعلم النبي لألفاظ القران الكريم كان تعلما خاصا هو التلقي.\rوقد أمرهم النبي ﷺ بالتلقي فقال لهم: «خذوا القران من أربعة: من ابن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة» «٣» ، وهذا «يدل على أن قراءة القران تؤخذ بالتلقي من أفواه المقرئين، أتدري من خاطب النبي ﷺ بقوله: «خذوا القران من أربعة» ؟ خاطب الصحابة ﵃، وهم عرب فصحاء، بل هم أفصح الأمة، ومع ذلك لم يكلهم إلى فصاحتهم بل أمرهم بالتلقي، وما ذاك إلا لأن قراءة القران لها هيئة مخصوصة توقيفية» «٤» .","footnotes":"(١) ينظر في تعريف التلقي وبيان قواعده: تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم ص ١٢٧.\r(٢) الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أبو أحمد ت ٣٨٢ هـ: تصحيفات المحدثين ص ٧، تحقيق: محمود أحمد ميرة المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، ط ١، ١٤٠٢ هـ.\r(٣) البخاري (٣/ ١٣٨٥) ، مسلم (٤/ ١٩١٣) ، الحاكم (٣/ ٢٥٠) ، الترمذي (٥/ ٦٧٤) ، مراجع سابقة.\r(٤) عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ (دكتور) : سنن القراء ومناهج المجودين ص ٤٨، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٤ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078096,"book_id":3504,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":103,"body":"ولذا كان الصحابة يظهرون طريقة تعلمهم لألفاظ القران الكريم عند إثبات أهليتهم ليصدر عنهم الناس في القراءة كما في قول ابن مسعود: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في غار إذ نزلت عليه وَالْمُرْسَلاتِ (المرسلات: ١) فتلقيناها من فيه وإن فاه لرطب بها.. «١» .، وقال عندما غضب من تولية زيد ابن ثابت أمر نسخ المصاحف: «لقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي فلا أدع ما أخذت من في رسول الله ﷺ» «٢» .\r\rوكان الصحابة ﵃ يجعلونه أسلوب تعلمهم للفظ القراني عند النزاع:\rوكما كان التلقي من فم النبي ﷺ (سماعا أو عرضا) هو الأداة الوحيدة لتعلم القران الكريم وتعليمه، فإنه كان أيضا الحكم بين المتخاصمين في القراءة فعن عاصم ابن أبي النجود عن زر- وهو شيخ عاصم في القران- عن ابن مسعود ﵁ وهو شيخ زر في القران- قال: أتيت المسجد فجلست إلى أناس وجلسوا إلي فاستقرأت رجلا منهم سورة ما هي إلا ثلاثون اية وهي حم الأحقاف «٣» فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرأها فقلت من أقراك قال: أقرأني رسول الله ﷺ فاستقرأت الاخر فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرؤها أنا وصاحبي فقلت: من أقرأك؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ، فانطلقنا إليه فأخذت بأيديهما حتى أتيت بهما رسول الله ﷺ وعنده رجل يعني عليا فقلت: يا رسول الله! إنا اختلفنا في قراءتنا قال: فتغير وجهه حين ذكرت الاختلاف فقال: «إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف» فقال","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٨٧٩) ، مرجع سابق، وبقية الحديث: إذ خرجت حية فقال رسول الله ﷺ: «عليكم اقتلوها» قال: فابتدرناها فسبقتنا قال: فقال: «وقيت شركم كما وقيتم شرها» .\r(٢) مسند أبي داود الطيالسي (١/ ٥٤) ، مرجع سابق.\r(٣) سورة الأحقاف في عد الكوفيين خمس وثلاثون اية فيحمل قول ابن مسعود على عدم نزول بعض اياتها انذاك، أو اختلافهم في العدد، أو على عدم اعتبار الكسر كالمعتاد في خطاب العرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078097,"book_id":3504,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":104,"body":"علي- فلا أدري أسر إليه ما لم أسمع أو علم الذي في نفسه فتكلم به-: «أن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علّم» «١» ، وقال ﷺ «ليقرأ كل إنسان كما علّم كل حسن جميل» «٢» ، وعن أبي الجهم ﵁ أن رجلين اختلفا في اية من القران قال هذا: تلقنتها من رسول الله ﷺ فقال الاخر: تلقنتها من رسول الله ﷺ «٣» ، وعن بن عباس ﵄ قال: بينما أنا أقرأ اية من كتاب الله ﷿ وأنا أمشي في طريق من طرق المدينة، فإذا أنا برجل يناديني من بعدي:\rأتبع ابن عباس، فإذا هو أمير المؤمنين عمر فقلت: أتبعك على أبي بن كعب، فقال: أهو أقرأكها كما سمعتك تقرأ؟ قلت: نعم! قال: فأرسل معي رسولا قال: اذهب معه إلى أبي بن كعب فانظر أيقرئ أبي كذلك؟ قال: فانطلقت أنا ورسوله إلى أبي ابن كعب قال: فقلت: يا أبي قرأت اية من كتاب الله فناداني من بعدي عمر ابن الخطاب اتبع ابن عباس فقلت: أتبعك على أبي بن كعب فأرسل معي رسوله أفأنت أقرأتنيها كما قرأت؟ قال أبي: نعم! قال: فرجع الرسول إليه، فانطلقت أنا إلى حاجتي، قال: فراح عمر إلى أبي فوجده قد فرغ من غسل رأسه، ووليدته تدري لحيته بمدراها فقال أبي: مرحبا يا أمير المؤمنين! أزائرا جئت أم طالب حاجة؟ فقال عمر: بل طالب حاجة.\rقال: فجلس ومعه موليان له حتى فرغ من لحيته وأدرت جانبه الأيمن من لمته ثم ولاها جانبه الأيسر حتى إذا فرغ أقبل إلى عمر بوجهه، فقال: ما حاجة أمير المؤمنين؟ فقال عمر: يا أبي علام تقنط الناس؟ فقال أبي: يا أمير المؤمنين! إني تلقيت القران ممن تلقاه- وقال عفان ممن يتلقاه- من جبريل ﵇ وهو","footnotes":"(١) أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ت ٣٣٥ هـ: المسند للشاشي (٢/ ١٠٥) .\r(٢) الطبراني في الكبير (٥/ ١٩٨) ، مرجع سابق.\r(٣) مجمع الزوائد (٧/ ١٥١) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078098,"book_id":3504,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":105,"body":"رطب «١» وفي رواية فقال أبي: صدق تلقيتها من رسول الله ﷺ قال عمر: أنت تلقيتها من رسول الله؟ قال: نعم أنا تلقيتها من رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك يقوله وفي الثالثة وهو غضبان: نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها على محمد فلم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه. فخرج عمر وهو رافع يديه وهو يقول: الله أكبر الله أكبر «٢» .\r\rالتلقي عند أبي ﵁:\rوبمناسبة أنهم كانوا ﵃ يجعلون التلقي عمدة أدلتهم في إثبات القراءة، فإن البحث يشير إلى أن سيد القراء أبيّ بن كعب ﵁ كان يحتج بذلك، ولكن القراات الثابتة عنه قرائيا بل وفي كثير من روايات الحديث الثابتة لم تخرج عن القراات المتناقلة إلى اليوم إلا أن تكون تفسيرا فأما قرائيا: فإن معظم أسانيد القراء العشرة ترجع إليه ﵁.\rوأما حديثيا فالأمثلة السابقة توضح رجوع ما نسب إليه إلى القراات المتناقلة إلى اليوم، ومن الروايات الحديثية ما جاء عن ابن عباس قال: أقرأني أبي ابن كعب كما أقرأه رسول الله ﷺ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (الكهف: ٨٦) مخففة «٣» ، وهذا المثال جد حسن؛ إذ يوضح أن قراءة أبي التي يستغربها عمر إنما هي إحدى قراات من الأحرف السبعة، ولا تخرج عن ذلك، ومثاله أيضا في قراءة أبي ما جاء في قوله ﷺ له: «أمرت أن أقرأ عليك القران» قال فقلت: وسماني لك","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٢٤٥) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، ورواه الضياء في المختارة (٣/ ٤١٥) .\r(٢) الحاكم (٣/ ٣٤٥) ، مرجع سابق.\r(٣) النسائي في الكبرى (٤/ ٣٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078099,"book_id":3504,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":106,"body":"ربك؟ قال: «نعم» قال: فقرأ علي فقال أبي قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس: ٥٨) «١» قرأها بالتاء (فلتفرحوا) .. «٢» .،\rوهذه الأمثلة تدل على عدم خروج قراءة أبي عن المتناقل من القراات ... ومن احتج ببعض ما ذكر عنه من قراات مخالفة يقال له عمدتنا: هو التلقي الذي جعله أبي عمدته أيضا، ومنهج إثبات قرانية أو قرائية قراءة غير منهج إثبات حديث، على أن أبيا لم يثبت عنه حديثيا إلا ما وافق القراات المتناقلة، أو ما كان تفسيرا ظاهرا وقد ينسبه إلى القران تجوزا على أنه المراد من الاية، أو لأنه سمع فيه شيئا عن رسول الله ﷺ.\r\rمنهجية إثبات القراات غير منهجية إثبات الأحاديث:\rوبما أن التلقي هو السبيل لإثبات القراءة فإن ما ثبت حديثيا على غير ما ثبت قرائيا- حال وجوده- لا يعول عليه في النسبة إلى القراء فقد تثبت اية قرائيا على غير ما وردت حديثيا كالذي روي عن نافع بن أبي نعيم- رحمه الله تعالى-:\rفَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (البقرة: ٢٨٣) ، قرأها (فرهن) ، ثم قال نافع: أقرأني خارجة بن زيد بن ثابت وقال: أقرأني زيد بن ثابت، وقال: أقرأني رسول الله ﷺ فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ بغير ألف «٣» ، فإن الثابت عن نافع قرائيا فرهان «٤» وهو اختياره فلا يقرأ بالاخرى لعدم التلقي، وأما توجيه الرواية فلها محامل: إما الصحة سندا","footnotes":"(١) انظر: الشاطبية عند قول الناظم: (وحق رهان ضم كسر وفتحة) من سورة البقرة ص ٧٩، مرجع سابق.\r(٢) الحاكم (٢/ ٢٤٧) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .\r(٣) الحاكم (٢/ ٢٥٦) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .\r(٤) انظر: (الشاطبي) القاسم بن فيرة ت ٥٩٠ هـ: حرز الأماني ووجه التهاني (متن الشاطبية) سورة البقرة وانظر: (ابن الجزري) محمد بن محمد بن محمد بن علي ت ٨٣٣ هـ: طيبة النشر في القراات العشر- سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078100,"book_id":3504,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":107,"body":"ومتنا ولكن نافعا قرأ بالأمرين وبقي المتناقل عنه أحدهما، وإما بأن نافعا أراد إثبات صحة هذه القراءة ولكن لم يقرئ بها، وإما بالغلط في متن الرواية الحديثية.\r\rكما أن التلقي هو المرجعية لتصويب كل قراءة:\rتسلسل المنهجية: قال ابن مسعود ﵁: «فاقرأوا كما علمتم» «١» ، وقد كان الصحابة ﵃ يعلمون الناس القران بذلك، كما قال أنس ﵁: بعثني الأشعري إلى عمر ﵁ فقال لي: كيف تركت الأشعري؟ قلت: تركته يعلم الناس القران، فقال: أما إنه كيس ولا تسمعها إياه «٢» ... فكيف كان تعليمه القران للناس؟ كان تلقيا وتلقينا، فقد قال بعض تلاميذه واصفا هيئة تعليمه ﵁:\rكان أبو موسى ﵁ إذا صلّى الصبح استقبل الصفوف رجلا رجلا يقرئهم.. «٣» ..\r\rالحرص على التلقي من النبي ﷺ، أو ممن تلقاه عنه:\rوكان الصحابة ﵃ يأمرون غيرهم بأخذ القران عمن تلقاه مباشرة من النبي ﷺ طلبا للإسناد العالي، وتثبتا في الحفظ فعن معدي كرب قال: أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين فقال: ما هي معي ولكن عليكم من أخذها من رسول الله ﷺ خبّاب بن الأرتّ قال: فأتينا خبّاب ابن الأرتّ فقرأها علينا «٤» ... وهل كان هذا في حياته ﷺ أو بعد مماته؟ احتمالان، وهل مراد ابن مسعود ﵁ أنه لا يحفظ السورة أو أنه لم يتلقها مباشرة من النبي ﷺ؟ ...\rالمسألة محتملة، والثاني أرجح لأن سورة الشعراء مكية، وعن عقبة بن عامر قال:","footnotes":"(١) النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٦) ، مرجع سابق.\r(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٨٩) ، مرجع سابق.\r(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٨٩) ، مرجع سابق.\r(٤) قال في مجمع الزوائد (٧/ ٨٤) ، مرجع سابق: «رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه الطبراني» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078101,"book_id":3504,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":108,"body":"كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر فقال لي: «يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: ١) قال: فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلّى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إلي فقال: «يا عقبة كيف رأيت» «١» ، وهذا من أقوى أنواع التلقي، وطلب العلو في الإسناد.\r\rولضرورة التلقي فقد انتشرت الحلق القرانية التي يحييها أئمة الإقراء:\rويتلقن فيها الناس ألفاظ القران الكريم: فصار لأبي حلقة، ولزيد بن ثابت أخرى، ولابن مسعود ثالثة ... كما قال زيد بن أرقم ﵁: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أقرأني عبد الله بن مسعود سورة وأقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي ...\r\rتكرار عرض القران:\rولأن عرض القران على الشيخ يمثل أسلوبا من أساليب التلقي؛ فقد تعلم الصحابة ﵃ من تكرار عرض النبي ﷺ القران على جبريل ﵇ في رمضان «٢» ، تكرار عرض أصحابهم القران عليهم، وتسلسلت بذلك منهجية تكرار العرض، ومن أمثلته في أئمة الإقراء: ما رواه عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب ومحمد بن أبي أيوب وعبد الله بن عيسى أنهم قرؤوا على أبي عبد الرحمن السلمي وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ على عثمان عامة القران، وكان يسأله عن القران فيقول: إنك تشغلني عن أمر الناس فعليك بزيد بن ثابت فإنه يجلس للناس ويتفرغ لهم، ولست أخالفه في شيء من القران، وكنت ألقى عليا","footnotes":"(١) أبو داود (٢/ ٧٣) ، مرجع سابق.\r(٢) رواه البخاري (١/ ٦) ، مسلم (٤/ ١٨٠٢) ، مرجعان سابقان، وانظر: تلقي النبي ألفاظ القران الكريم ص ١٧٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078102,"book_id":3504,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":109,"body":"فأسأله: فيخبرني، ويقول: عليك بزيد فأقبلت على زيد فقرأت عليه القران ثلاث عشرة مرة «١» .\rوفي تكرار العرض تأكيد بليغ على: دقة المحافظة على النص القراني، ومقدار إتقان القراءة من القراء.\r\rتعليمه ﷺ طرق تحمل القران الكريم:\rوفيما سبق ذكره يتضح لنا أن النبي ﷺ علمهم طرق تحمل القران الكريم عنه ﷺ «٢» ، وأنهما طريقان لا غير: السماع من لفظ الشيخ أو السماع عليه بقراءة غيره، والعرض (القراءة) عليه، وعد أهل العلم من حكم قراءة النبي ﷺ على أبي أن يسنّ «عرض القران على حفاظه البارعين فيه المجيدين لأدائه، وليسن التواضع في أخذ الانسان القران وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة والمرتبة والشهرة وغير ذلك» «٣» .\r... وما بقي من الطرق المعروفة عند المحدثين من مناولة وإجازة (بالمعنى الحديثي) ... ونحوها «٤» .\r«فلا مكان لها في تحمل القران الكريم» «٥» ، كما قال الناظم:","footnotes":"(١) سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٧٠) ، مرجع سابق، وقال: «إسنادها ليس بالقائم» ، وهذه سنة أئمة الإقراء فقد قال ابن مجاهد- مثلا-: «فأما قراءة نافع بن أبي نعيم فإني قرأت بها على عبد الرحمن بن عبدوس من أول القران إلى خاتمته نحوا من عشرين مرة» انظر: السبعة ص ٨٨.\r(٢) أشار إلى هذا الموضوع الإمام السيوطي في الإتقان (١/ ٢٦٤) ، مرجع سابق.\r(٣) (النووي) أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ٦٧٦ هـ: صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ١٩) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ.\r(٤) انظر في طرق تحمل الحديث: ألفية السيوطي في مصطلح الحديث بتعليق الشيخ شاكر ص ٦٠.\r(٥) انظر: الإتقان (١/ ٢٦٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078103,"book_id":3504,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":110,"body":"ولا يجوز أخذها من الكتب ... كما به قد صرحوا، بل يجب\rعليك أن تعرفها ممن يريك ... كيفية النطق بها فاه لفيك «١»\rإلا أن الإجازة قد توجد بشرط أن تكون تابعة لهاتين الطريقتين بمعنى أنه تم سماع الطالب أو عرضه على شيخ اخر ثم أجيز بعد أن اختبره المجيز، ... أما المناولة ونحوها فلا مكان لها لأمرين أساسين يختلف في علوم القراءة عن علوم الحديث هما:\r١- أن علوم القراءة لا تختلف إلا اختلافا محدودا في هيئة أداء اللفظ الداخلية غالبا أما الأحاديث فقد يوجد في هذا الكتاب ما لا يوجد عند ذاك من متن الحديث أو سنده ...\r٢- ولأن المقصود هنا كيفية الأداء وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته بخلاف الحديث فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ لا بالهيئات المعتبرة في أداء القران، وأما الصحابة فكانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه من النبي ﷺ لأنه نزل بلغتهم، دون حاجة كبيرة إلى العرض والمران على قواعد التجويد التي تمثل ظواهر لغوية، ويحكى أن الشيخ شمس الدين بن الجزري لما قدم القاهرة وازدحمت عليه الخلق لم يتسع وقته لقراءة الجميع فكان يقرأ عليهم الاية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة فلم يكتف بقراءته.\rولكن المستعمل عند القراء سلفا وخلفا هو العرض بالقراءة على الشيخ وأما السماع من لفظ الشيخ فيحتمل أن يقال به هنا لأن الصحابة ﵃ إنما أخذوا القران من النبي ﷺ لكن لم يأخذ به أحد من القراء، وقد يمنع منه؛ إذ ظن أنه لن يؤدي الغرض.","footnotes":"(١) انظر: سنن القراء ص ١٥، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078104,"book_id":3504,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":111,"body":"ومما يتنبه له: أنه تجوز القراءة على الشيخ ولو كان غيره يقرأ عليه في تلك الحالة إذا كان بحيث لا يخفى عليه حالهم وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة في أماكن مختلفة ويرد على كل منهم، وكذا لو كان الشيخ مشتغلا بشغل اخر كنسخ ومطالعة، وأما القراءة من الحفظ فالظاهر أنها ليست بشرط بل يكفي ولو من المصحف.\r\rالمطلب الثالث: العرضة الأخيرة:\r\rحقيقتها وإثبات وجودها:\rالعرضة من العرض، وهي مأخوذة من معارضة النبي ﷺ القران على جبريل ﵇ ومعارضة النبي ﷺ القران على أصحابه، والمعارضة هنا مفاعلة؛ لأنها ثبتت في حديث المعارضة «١» ... وقد أشار النبي ﷺ إلى اخر معارضة له مع جبريل ﵇ بقوله: «أن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقران كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين ... » «٢» . وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان يعرض على النبي ﷺ القران كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه «٣» .\rالهدف العام من معارضته ﷺ له ﵇ بالقران كل سنة: لتتم مقابلة ما حفظه ﷺ على ما أوحاه إليه جبريل ﵇ عن الله ﷾ ليبقى ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيدا واستثباتا وحفظا، ومراجعة للمحفوظ، ولتكون سنة رمضانية في الاتصال بالقران الكريم من جميع الأمة.","footnotes":"(١) انظر تفصيل ذلك في: تلقي النبي ألفاظ القران الكريم ص ١٧٧، مرجع سابق.\r(٢) صحيح البخاري (٥/ ٢٣١٧) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩١١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078105,"book_id":3504,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":112,"body":"وبعد أن علمنا أن جبريل ﵇ كان يعارض النبي ﷺ القران في ليل رمضان، وكان النبي ﷺ يعارض أصحابه ﵃ وأئمة الإقراء منهم خاصة ما كان يعارضه جبريل ﵇ في وقت اخر ... فهو ﷺ مأمور بتبليغ الرسالة، وكيف يبلغها ولم يعلمهم ويتثبت من حفظهم؟ ومما يدل على إثبات هذه العرضة على أصحابه ﵃ ما جاء عن سمرة ﵁ قال: عرض القران على رسول الله ﷺ عرضات فيقولون: إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة «١» ، ويدل له ما سيأتي من إثبات شهود ابن مسعود للعرضة الأخيرة، فهم كانوا يعارضون القران على النبي ﷺ، وبذا تم التيقن من ثبوت كامل القران كتابة وحفظا عند أئمة الإقراء.\rوأما معنى قول الزهري: أخبرني أنس بن مالك ﵁ أن الله ﷾ تابع الوحي على رسوله ﷺ قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول الله ﷺ بعد. هذا لفظ البخاري؛ ولمسلم: إن الله ﷿ تابع الوحي على رسول الله ﷺ قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله ﷺ «٢» ، فقال فيه أبو شامة: «يعني عام وفاته أو حين وفاته، يريد أيام مرضه كلها، كما يقال: يوم الجمل ويوم صفين، وكانت أياما» «٣» ، والظاهر عند الباحث أن المراد من كلام أنس ﵁ أن النبي ﷺ ما توفي حتى اكتمل الوحي، ولذا نزل كثير منه في الفترة التي سبقت وفاته، وقد تمتد لتكون أكثر من سنة، وعرض ذلك في رمضان إلا ايات قلائل محصورة هي التي قيل إنها اخر ما نزل من القران، فليس ما ذكره خارجا عن العرضة.","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٢٥٠) ، مرجع سابق، وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٤) ، مرجع سابق: «وإسناده حسن» .\r(٢) البخاري (٤/ ١٩٠٦) ، مسلم (٤/ ٢٣١٢) ، مرجع سابق.\r(٣) المرشد الوجيز ص ٣٠، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078106,"book_id":3504,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":113,"body":"ولكن لم يكن يشهد العرضة كل الناس، للاكتفاء بوجوب تبليغ بعضهم البعض:\rفقد قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: كان فيما أنزل من القران عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القران «١» فقولها (وهن فيما يقرأ) «أي يقرؤها بعض الناس لكونهم لم يبلغهم النسخ الواقع في العرضة الأخيرة لقرب عهداهم فلما بلغهم رجعوا وأجمعوا على أنه لا يتلى» «٢» وهذا ما قرره بعض العلماء، وللفظ عائشة تقرير اخر عند الباحث- ربما كان أكثر وجاهة- هو أن يكون معنى قولها هذا على سبيل التأكيد البالغ على التحريم بالرضاع بهذا العدد دون نسخه، ولكن ذلك من قول الرسول ﷺ وليس من قول الله ﷻ، وأرادت التأكيد على الالتزام فعزته إلى القران- وهذا من خواص لغة الصحابة- كما قال ابن مسعود ﵁: «لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القران فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقال عبد الله:\rوما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله ﷿: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر: ٧) .. «٣» .\rومن هذا الباب أيضا إطلاق لفظ اية أو نسبته إلى الله ﷾ لزيادة التأكيد على ثبوته","footnotes":"(١) مسلم (٢/ ١٠٧٥) ، مرجع سابق.\r(٢) (السيوطي) أبوالفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ت ٩١١ هـ: الديباج على صحيح مسلم (٤/ ٦١) ، مراجعة: أبو إسحاق الحويني الأثري- دار ابن عفان- الخبر- السعودية.\r(٣) البخاري (٤/ ١٨٥٣) ، مسلم (٣/ ١٦٧٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078107,"book_id":3504,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":114,"body":"بسنة النبي ﷺ «١» حتى يظن بعضهم أنها من القران نحو ما جاء عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال: عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله ﷺ:\rإن الله قد بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه اية الرجم قرأناها، ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف «٢» وينظر التعبير الوارد في اخر الحديث (فريضة أنزلها الله) ، وقوله (الرجم في كتاب الله حق) ... كقول ابن مسعود المتقدم.\r\rوتناقل التابعون نبأ وجود هذه العرضة:\rفعن ابن سيرين قال: كان جبريل ﵇ يعارض النبي ﷺ في كل شهر رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين. قال ابن سيرين: فيرجى أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة «٣» ، واستنبط بعضهم من كتابة عثمان للمصاحف أنها إنما تمت وفق العرضة الأخيرة فعن ابن سيرين قال: جمع عثمان اثني عشر رجلا من قريش والأنصار منهم أبى بن كعب، وأرسل إلى الربعة «٤»","footnotes":"(١) وما زال- بعد هذا- يحتمل توجيها اخر هو أن يكون الحديث المذكور بلفظ يوهم أنه اية أن يكون حديثا قدسيا ... وقد يضطرب الأمر على صحابي أو تابعي فيحسبه قرانا، والأمر القاطع الذي يحسم هذه المسألة مرده إلى التواتر القراني الذي يزيل كل شبهة بإثبات أو نفي ... ولم أجد من أشار إلى هذه المسألة بهذا النوع من المعالجة.\r(٢) البخاري (٦/ ٢٥٠٣) ، مسلم (٣/ ١٣١٧) ، مرجعان سابقان.\r(٣) الضياء في المختارة (٧/) ، سعيد بن منصور في سننه (١/ ٢٣٧) ، مرجعان سابقان.\r(٤) الربعة: إناء مربع كأنه مغطى ملتف يشبه الصندوق ... انظر: النهاية (٢/ ١٨٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078108,"book_id":3504,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":115,"body":"التي في بيت عمر، قال فحدثني كثير بن أفلح- وكان ممن يكتب- قال فكانوا: إذا اختلفوا في الشيء أخروه قال ابن سيرين: «أظنه ليكتبوه على العرضة الأخيرة» «١» .\r\rالجمع بين كتابة زيد للمصاحف في عهد عثمان وشهود ابن مسعود للعرضة:\rوالنصوص التي بين أيدينا تدل على شهود ابن مسعود للعرضة الأخيرة، وأنه تعلم من النبي ﷺ القران بعد أن عرضه على جبريل ﵇، ويدل لذلك ما رواه أبو ظبيان قال: قال لنا ابن عباس: أي القراءتين تقرؤون؟ قلنا قراءة عبد الله قال: إن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القران في كل عام مرة وإنه عرض عليه العام الذي قبض فيه مرتين فشهد عبد الله ما نسخ «٢» ، وفي لفظ عنه: قال ابن عباس: أي القراءتين تعدون القراءة الأولى؟ قالوا: قراءة عبد الله. قال: قراءتكم القراءة الأولى وقراءة عبد الله القراءة الاخرة! إن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القران كل رمضان عرضة، فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه عرضتان فشهده عبد الله، وشهد ما نسخ منه وما بدل «فقراءة عبد الله الاخرة» «٣» ، وورد عن زر بن حبيش الأسدي «٤» ، وورد عن مجاهد «٥» ، وقد بين في بعض ألفاظ هذا الحديث ماذا يعنون بالقراءة الاخرة، وأنها قراءة زيد فعن ابن عباس قال: أي","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) الضياء في المختارة (٩/ ٥٤٢) ، مرجع سابق.\r(٣) النسائي في الكبرى (٥/ ٧) ، مرجع سابق، وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٥) ، مرجع سابق: «وإسناده صحيح» .\r(٤) الطبراني في الكبير (١٢/ ١٠٣) ، مرجع سابق.\r(٥) مسند أحمد (١/ ٢٧٥) ، مرجع سابق، وفي مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٨) ، مرجع سابق، قال: «رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078109,"book_id":3504,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":116,"body":"القراءتين ترون كان اخر القراءة؟ قالوا: قراءة زيد. قال: لا! إن رسول الله ﷺ كان يعرض القران كل سنة على جبريل ﵇ فلما كانت السنة التي قبض فيها عرضه عليه عرضتين فكانت قراءة ابن مسعود اخرهن «١» وقال: إنه لاخر حرف عرض به النبي ﷺ على جبريل ﵇ «٢» .\rومما تقدم من الروايات يظهر لنا أن ابن مسعود شهد العرضة الأخيرة بإثبات ابن عباس، وإثباته هو ﵁، فقد ورد صريحا عنه ﵁ فقد قال ﵁ متحدثا عن أخر عام عرض فيه النبي ﷺ القران على جبريل ﵇، وكان عرضه عرضتين-: فقرأت القران من في رسول الله ﷺ ذلك العام، والله لو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغينه الإبل لركبت إليه والله ما أعلمه «٣» .\rوتدل الروايات السابقة على أن عبد الله بن مسعود شهد العرضة الأخيرة، وهذا يدل على سماعه ما هو أكثر من اثنتين وسبعين سورة من النبي ﷺ، وذلك لأن النازل من سور القران الكريم حتى العرضة الأخيرة كان أكثر من ذلك قطعا، وإنما أثبت لنفسه هذه السور من فم النبي ﷺ لأن الظاهر من ذلك أنه تلقنها بمفرده مباشرة من النبي ﷺ، ولذا جاء في رواية عنه: «فلقد أخذت من فيه ﷺ سبعين سورة ما نازعني فيها بشر» «٤» وأما العرضة فهي عامة، والظاهر من العرضة على الناس إنها سماع منهم للنبي ﷺ لا عرض، وقد ذكر أنه أتم الباقي على علي بن أبي طالب، فعنه ﵁ قال: قرأت على رسول الله ﷺ سبعين","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٢٥٠) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (٩/ ٤٤) ، مرجع سابق.\r(٣) (ابن سعد) محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (١٦٨ هـ- ت ٢٣٠ هـ) : الطبقات الكبرى (٢/ ١٩٤) ، دار صادر بيروت.\r(٤) ابن حبان (١٤/ ٤٣٣) ، أبو يعلى (٨/ ٤٠٣) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078110,"book_id":3504,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":117,"body":"سورة وختمت القران على خير الناس علي بن أبي طالب «١» ... وفي كل الأحوال فزعم عدم ختمه قبل وفاة النبي ﷺ لا يرقى إلى مستوى الرأي المطروح مع هذه القرائن الدالة على إتمامه المصحف، وسماعه كل ما نزل على النبي ﷺ إلى اخر رمضان قبل وفاة النبي ﷺ على الأقل، وهذا الزعم لو صح لكان كافيا للرد على ابن مسعود في تقديم زيد عليه، وماذا يقول من ينفي ختم ابن مسعود في حياة النبي ﷺ بحديث: «خذوا القران من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة» «٢» ؟ فقرنه ﷺ بكبار أئمة الإقراء، بل بسيد سادات القراء وهو أبي بن كعب، وقدمه عليهم.\rوقد قرر مكي بن أبي طالب ذلك بما يشبه هذا- ضمن احتمالات وضعها-:\r«وأما ابن مسعود فإنه قال: قرأت من لسان رسول الله ﷺ سبعين سورة، وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القران في كل رمضان حتى كان عام قبض، فعرض عليه القران مرتين، قال: فكان إذا فرغ النبي ﷺ أقرأ عليه فيخبرني أني محسن، فأما ما بقي عليه فيجوز أن يكون سمعه من النبي ﷺ فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه من القران ... » «٣» ، وأما الاحتمالات الاخرى التي ذكرها مكي فيردها ما سبق. وما ورد مما ينافي حفظ ابن مسعود لبعض السور فضعيف، ويظهر منه أن تصوره كاف في إبطاله.. «٤» ..","footnotes":"(١) مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٨) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني وفيه يحيى ابن سالم وهو ضعيف» والحديث بحاجة لزيادة تمحيص ليتم قبوله أو رده، والظاهر أنه إن صح فالمراد العرض مرة ثانية ... وإلا فما حاجة ابن مسعود لذلك وقد شهد العرضة الأخيرة؟.\r(٢) البخاري (٣/ ١٣٨٥) ، مسلم (٤/ ١٩١٣) ، الحاكم (٣/ ٢٥٠) ، الترمذي (٥/ ٦٧٤) ، مراجع سابقة.\r(٣) (القيسي) مكي بن أبي طالب حموش القيسي ٤٣٧ هـ: الإبانة عن معاني القراات ص ١١٧، قدم له وحققه، وعلق عليه، وشرحه، وخرج قرااته: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شبلي: المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.\r(٤) انظر الأصل ففيه تفصيل حول تلك الروايات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078111,"book_id":3504,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":118,"body":"إثبات حفظ ابن مسعود للقران الكريم في حياة النبي ﷺ:\rفثبت- بما سبق- إكمال ابن مسعود ﵁ القران على عهد النبي ﷺ، والقائل بأن ابن مسعود لم يكمل القران أراد تبرير تقديم أبي بكر وعمر وعثمان لزيد، ولكن لا ينبغي أن يؤتى بمبرر خاطئ ينفي حقيقة حفظ ابن مسعود ﵁ وجلالته في علم القران وعلم القراءة:\rفأما ملازمة زيد للنبي ف فهي للكتابة أما الملازمة بغير ذلك فما أكثر ما لازمه ابن مسعود ﵁ حتى كان يلقب ب «صاحب النعلين والطهور والوساد، والسواد وهو السرار» «١» ، وحتى كان أشبه الناس هديا برسول الله ﷺ فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي ﷺ فقال:\rما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد «٢» ، ومن شدة ملازمته ﵁ ظنّ الناس أنه من ال رسول الله ﷺ فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي ﷺ لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي ﷺ «٣» ، بل روى علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد» «٤» .\rومن الثناء البديع على ابن مسعود ﵁ مما يمثل مؤهلا كبيرا له لنسخ المصاحف: أن النبي ﷺ قال: «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وكرهت","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٦٩) ، و (٣/ ١٣٦٨) ، مرجعان سابقان.\r(٢) البخاري (٣/ ١٣٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٣/ ١٣٨٣) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤) ، الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٢) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078112,"book_id":3504,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":119,"body":"لأمتي ما كره لها ابن أم عبد» «١» فقد رضي لها النبي ﷺ ما يرضاه ابن أم عبد في عامة أمورها، وأما في خصوص الإقراء فتقدم حديث: «خذوا القران من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ... » .\rومضت منزلة ابن مسعود رفعة وقوة في حياة الأمة فروى حذيفة ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ﵄ واهتدوا بهدي عمار بن ياسر وتمسكوا بعهد ابن أم عبد» «٢» ، وشهادة حذيفة كافية في هذا الباب؛ إذ يقول: «لقد علم المحظوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة» «٣» .\rومنزلة ابن أم عبد في القراءة هي منزلته حتى فاق في نظر بعض العلماء منزلة أبي كما قال بعض أهل العلم: «فإن قيل فهل لأحد من الصحابة من الرتبة في القران مثل ما لأبي منها؟ قلنا: لعبد الله بن مسعود زيادة على ما وجدناه لأبي ... » «٤» ، وشهد الصحابة له بذلك فقد اجتمع بعض أصحاب رسول الله ﷺ في دار أبي موسى ﵁ وهم ينظرون في مصحف فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله ﷺ ترك بعده أحدا أعلم بما أنزل الله ﷿ من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لأن قلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حجبنا «٥» ... فماذا بعد هذه المؤهلات العظيمة من أدلة تدل على تمام حفظ ابن","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤) ، والطبراني في الأوسط (٧/ ٧٠) ، مرجعان سابقان.\r(٢) ابن أبي شيبة (٧/ ٤٣٣) ، الطبراني في الأوسط (٦/ ٧٦) ، مرجعان سابقان.\r(٣) الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠) ، مرجع سابق.\r(٤) (أبو المحاسن) يوسف بن موسى الحنفي أبو المحاسن: المعتصر من المختصر من مشكل الاثار (٢/ ٣٦١) ، عالم الكتب، مكتبة المتنبي، بيروت، القاهرة.\r(٥) مسلم (٤/ ١٩١٢) المعجم الكبير (٩/ ٩٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078113,"book_id":3504,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":120,"body":"مسعود وقوة أهليته في علم القران؟ ولذا كان يملي المصاحف في عهد عمر من حفظه بإقرار عمر ﵁ ورضاه.\rوأما رواية من روى عن ابن مسعود أنه سئل عن طسم فقال: «لا أحفظها سل خبابا عنها» «١» فدليل على ما قرره البحث؛ إذ ليس هكذا لفظها بل لفظها ما جاء عن معديكرب قال أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين فقال:\rما هي معي ولكن عليكم بمن أخذها من رسول الله ﷺ خبّاب بن الأرتّ قال:\r«فأتينا خبّاب بن الأرتّ فقرأها علينا» «٢» ، فترك إقراءها لا لعدم حفظه، بل لعدم تلقيها مباشرة من الرسول ﷺ، وأشار عليهم بالإسناد العالي.\rوأما قول النبي ﷺ في عبد الله بن مسعود: «من أحب أن يقرأ القران غضا كما أنزل فليقرأه على رواية ابن أم عبد» «٣» «فمؤهل ظاهر له في علم القران ... ولا شك أن التحقيق العلمي يثير علامة استغراب حول ما تأوله بعضهم في معناه، وأن عبد الله بن مسعود كان يرتل القران فحض النبي ﷺ على ترتيل مثل ترتيله لا غير» «٤» ، فهذه المنقبة مالها استحالت مثلبة؟ وفي هذا التأويل نظر أيضا- إن اكتفي به-، بل مراده جودة الأداء، وإتقان الحفظ ... ، وهذا الذي فهمه عمر ﵁ من الحديث أن المراد الحفظ مع إتقان الأداء فعن قيس بن مروان قال: أتى رجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين! قد تركت بالعراق رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب.\rفغضب عمر ﵁ حتى احمر وجهه فقال له: عمر اعلم ما تقول! مرارا فقال:","footnotes":"(١) انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٤٨٣، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (١/ ٤١٩) ، المعجم الكبير (٤/ ٥٥) ، مرجعان سابقان، مجمع الزوائد (٧/ ٨٤) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه الطبراني» .\r(٣) المختارة (١/ ٩٣) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٤٨٣، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078114,"book_id":3504,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":121,"body":"ما أتيتك إلا بحقّ فقال عمر ﵁: من هو؟ قال: ابن أم عبد. فسكن حتى ذهب عنه الغضب ثم قال: ما أصبح على ظهر الأرض أحد أحق بذلك منه، وسأحدثكم عن ذلك: إن رسول الله ﷺ سمر في بيت أبي بكر ﵁ ذات ليلة لبعض حاجته حتى أعتم، ثم رجع بيني وبين أبي بكر حتى انتهيت إلى المسجد إذا رجل من المهاجرين يصلي فقام فتسمع لقراءته ما أدري أنا وصاحبي من هو قال:\rفلما قام ساعة قلت: يا رسول الله! رجل من المهاجرين يصلي لو رجعت وقد أعتمت قال: فغمزني وجعل النبي ﷺ يستمع لقراءته قال: فركع وسجد ثم قعد يدعو فجعل النبي ﷺ يقول: «سل تعطه! سل تعطه!» ولا أدري أنا وصاحبي من هو، حتى سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يقرأ القران غضا كما أنزل فليقرأه كما يقرأ ابن أم عبد» قال: فذلك حين علمت أنا وصاحبي من هو، قال: فغدوت إلى عبد الله لأبشره فقال: قد سبقك أبو بكر، وأيم الله ما سابقت أبا بكر إلى خير إلا سبقني «١» ، ولكن مع أنهما بشراه إلا أنهما لم يولياه أمر المصحف في عهد أبي بكر لعلة ظاهرة تأتي الإشارة إليها. فقد اجتمع لابن أم عبد الجليل حديثان يأمران بالأخذ عنه حفظا وإتقانا للترتيل والأحكام ...\r\rالعرضة الأخيرة هي قراءة العامة:\rيظهر أن الذي جمعه زيد في عهد عثمان هي قراءة العامة كما ورد هذا المصطلح في غير ما موضع من البخاري «٢» كقوله: «قراءة العامة يُطِيقُونَهُ (البقرة: ١٨٤) » «٣» .","footnotes":"(١) المختارة (١/ ٣٨٥) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٨) ، مرجع سابق: «رواه البزار وإسناده حسن» .\r(٢) انظر: البخاري (٣/ ١٢١٦) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٦٣٨) ، مرجع سابق، وورد هذا المصطلح في المختارة (٧/ ١٨٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078115,"book_id":3504,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":122,"body":"وقراءة العامة لابد أن تكون العرضة الأخيرة قد اشتملت عليها لأنها العامة! ... وهذا الذي قاله عبيدة السلماني: «القراءة التي عرضت على رسول الله ﷺ في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرأها الناس اليوم» «١» .\rوبعد سرد ما تقدم: يمكن أن يقرّر أن العرضة الأخيرة ليست حكرا على زيد ولا على ابن مسعود لأنها العامة أيضا، وإن لم يحضرها كل الصحابة فإنه لا ريب في حضور جمع كبير من أئمة الإقراء لها، لأنها العامة أيضا ...\r\rاجتماع ابن مسعود وزيد في العرضة الأخيرة:\rقرر ابن عباس أن الذي شهد العرضة الأخيرة هو ابن مسعود ﵁ وهو ما صرح به ابن مسعود من قوله مع أن ابن عباس إنما تتلمذ على زيد وأبي في القراءة «٢» ، وكان ابن عباس يجل زيدا ويعظمه، فليس يتجنى عندما يشهد لابن مسعود، والذي يثبت أن زيدا هو الذي شهد العرضة الأخيرة هم التابعون كأبي ظبيان ومجاهد وزرّ وجماعات ... ويردهم ابن عباس لكن بلفظ يثبت شهود العرضة الأخيرة لابن مسعود دون أن ينفي شهود زيد بن ثابت لها ... وقد يقال ها هنا: إن ابن عباس أراد نفي ما زعموه بشأن تغيب ابن مسعود عن العرضة الأخيرة لا إثبات تغيب زيد، وقد يسوغ عند هذا أن نقول بأن زيدا حضر هذه العرضة أيضا وهو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم «٣» ، ويعضده أن زيدا هو كاتب","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٦/ ١٥٤) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر إثبات ذلك في ترجمة زيد بن ثابت عند: (القيسراني) محمد بن طاهر بن القيسراني ت ٥٠٧ هـ: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٠) ، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، دار الصميعي، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ، وكذلك في ترجمة ابن عباس في: يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج المزي ت ٧٤٢ هـ: تهذيب الكمال (ص ١٥/ ١٥٥) ، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٠- ١٩٨٠.\r(٣) انظر مثلا: سير أعلام النبلاء ١/ ٤٨٨، مرجع سابق، مناهل العرفان ١/ ١٧٤، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078116,"book_id":3504,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":123,"body":"رسول الله ﷺ الملازم، وتقديم زيد أقوى لذلك، وهو الذي أجمع عليه الصحابة في عهد أبي بكر ﵁ وهم الأكابر، على أن بعض الوحي قد نزل بعد رمضان، والكاتب المتلقن الملازم يقدم على الكاتب المتلقن غير الملازم.\r\rالسبب الحقيقي لتقديم زيد في جمع المصحف المصاحف ونسخه:\rوبعد هذا البحث عن العرضة الأخيرة، وتقرير حضور ابن مسعود ﵁ لها يمكن للباحث القول بأن البعض قد جانبه الصواب حينما جعل معيار تقديم زيد هو حضور العرضة الأخيرة «١» ، والذي نريد تقريره هنا لتتضح الصورة الكلية أن زيد بن ثابت ﵁ ما تولى كتابة المصاحف في عهد عثمان إلا رئيسا للجنة قامت بهذا العمل، شارك فيها أبي- وكذلك في عهد أبي بكر-، وأما ابن مسعود فلم يكن في المدينة حيث كان العمل لنعلم أيعزل عنها كما قال هو أم لا، والأمر كان أعجل من أن يؤخر حتى يرسل إلى ابن مسعود ليأتي من الكوفة حيث المسافة ذهبا وإيابا تقرب من شهرين، مع وجود الأكفاء، ثم وجد الكاتب الإمام الذهبي يقرر هذا التقرير ذاته حيث قال: «إنما شق على ابن مسعود لكون عثمان ما قدمه على كتابة المصحف، وقدم في ذلك من يصلح أن يكون ولده وإنما عدل عنه عثمان لغيبته عنه بالكوفة ولان زيدا كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ فهو إمام في الرسم، وابن مسعود إمام في الأداء» «٢» .\rوأما أيام أبي بكر ﵁ فإن المؤهل الذي قدم زيدا على ابن مسعود مع إجلال أبي بكر وعمر له- وهما راويا حديث «من أحب أن يقرأ القران غضا ... » -","footnotes":"(١) انظر مثلا في: مختارات فصول الجاحظ- مخطوط مصور بدار الكتب رقم ٢٤٠٦٩، وعنه نقل (دكتور) عبد الصبور شاهين: تاريخ القران ص ١٢٣، دار القلم ١٩٦٦ م، وعنه نقلا مؤلفا كتاب معجم القراات القرانية ص ٩ معتبرين إجابة الجاحظ إجابة حكيمة واعية- وهي كذلك- لولا أنها مبنية على وهم.\r(٢) سير أعلام النبلاء (١/ ٤٨٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078117,"book_id":3504,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":124,"body":"أن ابن مسعود لم يكن في المدينة فيما يظهر، بل كان على النفل في اليرموك، وهذا يدل على أنه كان في حرب خارج المدينة ... هذا بالإضافة إلى أن زيدا كان الكاتب الملازم وهو سبب قوي ذكره الشيخان في محاورتهما لزيد وإقناعه بأن يتولى ذلك.\rوثمة أسباب أخر ليس هذا ميدانها ولا مكان بسطها.\r\rمشكل قراءة منسوبة لابن مسعود وأبي الدرداء:\rعن علقمة قال: قدمنا الشام فأتانا أبو الدرداء فقال: أفيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله؟ فقلت: نعم! أنا قال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الاية وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال: سمعته يقرأ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى والذَّكَرَ وَالْأُنْثى قال:\rوأنا والله هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ وَما خَلَقَ فلا أتابعهم «١» فهذه القراءة المنسوبة للشيخين شاذة، وفي الحديث علة ظاهرة توجب إما التأويل وإما الاطّراح، وهي:\rأولا: مخالفة رجال سند هذا الحديث لكل الأمة الإسلامية في هذه الرواية، وليست المخالفة لأربعة أو لخمسة من الثقات حتى تصير رواية الأقل شاذة لمخالفتها رواية الأكثر على ما هو مقرر في مصطلح الحديث.. وهذه علامة تعجب من بعض الذين يشذذون رواية في صحيح مسلم، ومع ذلك لا يشذذون ما ورد في هذا الحديث؟.\rولذا قال الشافعي: «من متناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في القران وبين رد الزيادة التي ينفرد بعض الرواة الثقات مع العلم بأن سبيل إثبات القران أن ينقل استفاضة وتواترا» «٢» .","footnotes":"(١) البخاري (٣/ ١٣٦٨) ، مسلم (١/ ٥٦٥) ، مرجعان سابقان.\r(٢) البرهان (١/ ٤٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078118,"book_id":3504,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":125,"body":"ثانيا: مخالفة رجال السند في هذا الحديث لأهل المصرين اللذين انتشرت فيهما قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء: الكوفة والشام، وقراءة علقمة لها يدل على أنها سادت في الكوفة ولو لفترة قريبة لكننا لم نسمع همسا في الكوفة فضلا عن الشام، وتعجب من ذلك ابن حجر فقال: «والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن ابن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء، ولم يقرأ أحد منهم بهذا فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت» «١» ، ولعل في القول بالنسخ نظرا؛ إذ ثم موازين دقيقة وضعها علماء الحديث كان ينبغي بحث هذا الحديث في ضوئها أيضا مثل القلب، والاضطراب، والشذوذ.\rومما يؤكد الرد السابق: أن ابن عامر القارئ الرابع من السبعة قرأ على أبي الدرداء اتفاقا مباشرة، وهو قارئ أهل الشام وقراءته إلى القرن الخامس الهجري كانت هي الغالبة على أهل الشام ... فما باله لم ينقل هذه القراءة؟ ولذا نؤكد على أن منهج إثبات القراءة هو التلقي، وليس البحث في السطور التي يعتريها الوهم، أو الشذوذ، ولا يؤمن فيها من الدس ...\rأما تقرير من قال بأن العرضة الأخيرة كانت وفق قراءة زيد لأنه حضرها فقد بينا أن النصوص الموجودة تبين حضور ابن مسعود بصورة أصرح من حضور زيد (مع التأكيد على حضور زيد كما سبق) ، والفارق بين قراءة زيد وابن مسعود غير ظاهر، وقد نظّر بعض المحققين على من زعم أن قراءة زيد هي السائدة؛ إذ كان هدف نسخ المصاحف في عهد عثمان تعميم المصاحف، وإعطاء الشرعية للقراات، وابن مسعود لم بغضب لأنه سيجبر على قراءة زيد بل لتولية زيد دونه","footnotes":"(١) فتح الباري (٨/ ٧٠٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078119,"book_id":3504,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":126,"body":"مع كبر سن ابن مسعود وأهليته «وأيضا فمن المحال أن يكون عثمان أقرأ الخلفاء، وأقدمهم صحبة وكان يحفظ القران كله ظاهرا ويقوم به في ركعة ... ويترك قراءته التي أخذها من فم النبي ﷺ ويرجع إلى قراءة زيد وهو صبي من صبيانه» «١» .\rولذا فإن الذي يمكن استنتاجه مما سبق أن الفرق بين عرضات القران المتتابعة يسير- حتى مع القول بوجود النسخ- ولعل الفرق الظاهر الجلي بينها هو ما يزيد من القران مما نزل منه في السنة الجديدة.\r\rالمطلب الرابع: التعليم القراني العام:\rيدرس هذا المطلب وجود الصبغة الإلزامية للتعليم القراني، وتعميمه على كافة فئات المجتمع، وجعله مادة أساسية للمسلمين دون استثناء، وتشجيعه برفده بما يجعل تعلم جزء من القران اختياريا له مبررات النمو، ولذا ينقسم الكلام فيه إلى: كيفية الإقراء، الكلام عن التعليم الإلزامي، والتعليم غير الإلزامي، واستتبع هذا الكلام عن أخذ الأجرة على تعليم القران الكريم، والقول الراجح فيها، وأثر ذلك على نشر التعليم القراني.\r\rكيفية الإقراء:\r\rالإقراء الجماعي العام، والإقراء الفردي الخاص:\rالتلقين للصحابة قد يأخذ الصبغة الخاصة بإقراء النبي ﷺ لحلقة أو لصحابي معين للايات، وقد يأخذ الصبغة العامة بالقراءة على الجمع الكثير في المسجد وهم يتلقون الايات، مع بقاء الصبغة الخاصة: كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما نزلت الايات من","footnotes":"(١) (ابن حزم) علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد ت ٤٥٦ هـ: الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ٢٦٨) ، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤٠٤ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078120,"book_id":3504,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":127,"body":"اخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقرأهن على الناس ثم حرم التجارة في الخمر «١» .\rوكانت المجامع العامة المعتادة فرصة لقراءة ايات جديدة نزلت، أو التذكير بايات أخرى فعن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم فذكرنا أيام الله، وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني فقال: متى أنزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الان؟ فأشار إليه: أن اسكت فلما انصرفوا قال:\rسألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني؟ فقال أبي: «ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت» فذهب إلى رسول الله ﷺ فذكر له وأخبره بالذي قال أبي فقال رسول الله ﷺ: «صدق أبي» «٢» .\rوكان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك أيضا فيما بينهم، فيقرأ قارئ منهم وهم يستمعون، فعن أبي سعيد الخدريّ ﵁ أنّهم كانوا جلوسا يقرؤن القران ويدعون.. «٣» ..\rوقد يقوم بالقراءة العامة أصحابه (تلاميذه) ﵃ فيقرؤون على الناس في المجامع العامة السورة بأكملها: فعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كان بالعرج ثوب بالصبح ثم استوى ليكبر فسمع الرغوة خلف ظهره فوقف على التكبير، فقال:","footnotes":"(١) البخاري (٢/ ٧٤٣) ، مسلم (٣/ ١٢٠٦) ، المنتقى لابن الجارود (١/ ١٤٩) ، ابن حبان (١١/ ٣١٨) ، مراجع سابقة.\r(٢) ابن ماجة (١/ ٣٥٢) ، مرجع سابق، وفي مصباح الزجاجة (١/ ١٣٤) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .\r(٣) أبو داود (٣/ ٣٢٣) ، أحمد (٣/ ٩٦) ، أبو يعلى (٢/ ٣٨٢) ، الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٤٨) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078121,"book_id":3504,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":128,"body":"هذه رغوة ناقة رسول الله ﷺ لقد بدا لرسول الله ﷺ في الحج فلعله أن يكون رسول الله ﷺ فنصلي معه فإذا علي عليها فقال له: أبو بكر أمير أم رسول؟\rفقال: لا! بل رسول أرسلني رسول الله ﷺ ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ، قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ براءة علي على الناس حتى ختمها «١» .\r\rالإقراء الفردي:\rونظام الحلقات، والقراءة العامة لم يمنع من الإقراء الفردي، فقد كان الصحابة ﵃ يستقرئون النبي ﷺ، فيقوم بإقرائهم: فعن ابن عباس في قوله ﷻ: عَبَسَ وَتَوَلَّى (عبس: ١) قال: بينا رسول الله ﷺ يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى يقال له: عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرىء النبي ﷺ اية من القران وقال: يا رسول الله! علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعبس في وجهه","footnotes":"(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٤١٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078122,"book_id":3504,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":129,"body":"وتولى وكره كلامه، وأقبل على الاخرين.. «١» .، وكما طلب ذلك منه عقبة بن عامر ﵁ قال: تبعت النبي ﷺ يوما وهو راكب فوضعت يدي على يده فقلت: يا رسول الله! أقرئني من سورة هود ومن سورة يوسف.. «٢» ..\r\rوالأصل أن يقوم النبي ﷺ بالإقراء:\rإلا أن يشغله شاغل فيحيل المستقرئ على أحد عرفاء الإقراء أو أئمته الذين قام بتأهيلهم ﷺ، فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم الرجل مهاجرا على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا يعلمه القران.. «٣» .،\rوعن أبي سعيد ﵁ وكان قرأ القران على أبي هريرة قال: ما قرأت القران إلا على أبي هريرة هو أقرأني «٤» .\rوقد استبان لنا من هيئة جلسة الصحابة بين يديه ﷺ في القراءة الفردية:\rالهيئة التي ذكرها ابن مسعود ﵁ في قوله: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القران التحيات لله.. «٥» .، فالتشبيه يحتمل شمولاه لهيئة الجلوس مع التدقيق في الحفظ وإتقان الأداء.","footnotes":"(١) الطبري (٣٠/ ٥١) ، مرجع سابق، وأخرجه عن عائشة مختصرا ابن حبان (٢/ ٢٩٣) ، الترمذي (٥/ ٤٣٢) ، مرجعان سابقان.\r(٢) ابن حبان (٣/ ٧٥) ، النسائي في الكبرى (١/ ٣٣٠) ، مرجع سابق.\r(٣) المختارة (٨/ ٢٦٦) ، مرجع سابق.\r(٤) الطبري (٢٨/ ٢٢٦) ، مرجع سابق.\r(٥) البخاري (٥/ ٢٣١١) ، مسلم (١/ ٣٠٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078123,"book_id":3504,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":130,"body":"تعميم التعليم القراني:\r\rأولا: التعليم القراني الإلزامي:\rكان من أسس رسالة النبي ﷺ إلزام المسلمين بالارتباط بالقران الكريم تلاوة وتعلما لأصل اللفظ ولأدائه يوميا، وتمثلت مظاهر هذا الإلزام في عدة أساليب تربوية:\r١- ربط صحة أعظم عبادة يومية بإتقان شيء من القران الكريم: فاتحة كتاب أو ما يقوم مقامها، ولا بد من إخراج حروفها من مخارجها، وإعطائها حقها ومستحقها.\r٢- وسم من لم يقرأ عشر ايات في اليوم بالغافلة في قوله ﷺ: «من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين» «١» .\r٣- الأمر بتلاوة الكتاب عموما، وهو أمر يقتضي الوجوب، ويصدق على أقل ما يسمى قرانا كما في قوله ﷻ: وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ (الكهف: ٢٧) .\r٤- الإشارة إلى ذم من لم يتعلم سورا بعينها: فعن أبي هريرة ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: «تعلموا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة» «٢» .\r٥- وجوب تعليمه على من علمه بدون أخذ أجرة في مقابله ما دام لم يتفرغ لذلك كليا أو جزئيا ... لأن منع تعليمه كتمان للعلم، والله ﷾ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٧٤٢) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» .\r(٢) مسلم (١/ ٥٥٣) ، مرجع سابق..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078124,"book_id":3504,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":131,"body":"يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة: ١٥٩) ، وقد تقدم وجوب التبليغ ولو لاية واحدة.\rوكتطبيق لهذا نرى النبي ﷺ يرسل المقرئين إلى البلاد التي دخلها الإسلام:\rكإرساله مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم إلى المدينة، وكذلك أرسل إلى البلاد التي ترغب بالدخول في الإسلام كإرساله السبعين مقرئا إلى قبائل نجد التي زعم أصحابها أنهم دخلوا في الإسلام:\rفعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتاه رعل وذكوان وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدوا على قومهم، فأمدهم رسول الله ﷺ بسبعين رجلا من الأنصار كنا ندعوهم القراء كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، فلما بلغوا بئر معونة، غدروا بهم فقتلوهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو عليهم «١» .\rوهذا كله مقتض من الناحية المنهجية إنشاء المؤسسات الخاصة بتعليم القران الكريم، وإيجاد الاليات المناسبة لذلك، ويكون هذا من أهم واجبات الدولة، ولذا فلابد من أن يكون تعلم القران الكريم جزا من الحياة التعليمية للطالب المسلم في مرحلة التعليم العام، أو التعليم المتخصص الجامعي أيا كان تخصصه، ولا ينبغي أن تكون للرياضة وزارة خاصة ويقل القران عن أن تكون له الرعاية ذاتها، وإن كانت المقارنة هنا غير قائمة ... والمراد الاعتناء بالجوانب القرانية اللفظية الخاصة، وإلا فالأصل صدور كل تصرفات الأمة عن هدي القران.","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٤٦٩) ، البخاري (١/ ٣٤٠) ، أبو عوانة في مسنده (٤/ ٤٦٤) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078125,"book_id":3504,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":132,"body":"ثانيا: التعليم الذاتي: (التعليم غير الإلزامي) :\rوتمثل هذا النوع في الحث الشديد لكل أفراد الأمة ليحصّلوا أكبر قدر ممكن من فرض الكفاية في تعلم اللفظ القراني سواء من حيث الكمية، أو من حيث الهيئات والظواهر الصوتية التي تتصل بالجوانب اللفظية للقران الكريم، ومن هذه المظاهر:\r١- بيان الأجر العظيم لمن يعلم ولده القران: فقد قال رسول الله ﷺ: «من قرأ القران وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا» «١» .\r٢- بيان تميز حافظ القران، وغناه ولو بايات معدودة: فعن أنس ابن مالك صاحب رسول الله ﷺ حدثه أن رسول الله ﷺ سأل رجلا من صحابته فقال:\r«أي فلان هل تزوجت؟» قال: لا! وليس عندي ما أتزوج به. قال: «أليس معك قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قال: بلى! قال: «ربع القران» قال: «أليس معك قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» قال: بلى! قال: «ربع القران» قال: «أليس معك إِذا زُلْزِلَتِ» قال: بلى! قال: «ربع القران» قال: «أليس معك إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ» قال: بلى! قال: «ربع القران» قال: «أليس معك اية الكرسي؟» قال: بلى! قال: «ربع القران» ، قال: «تزوج تزوج تزوج» «٢» .\r٣- وكان هذا الحث يصل إلى حد الاستفزاز للفعل فعن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا نستطيع أن نقوم بثلث القران","footnotes":"(١) أبو داود (٢/ ٧٠) ، أحمد (٣/ ٤٤٠) ، مرجعان سابقان، وانظر: لمحات الأنوار رقم ٥٧، مرجع سابق.\r(٢) رواه الترمذي (٥/ ١٦٦) ، مرجع سابق، وقال: «حسن» ، وانظر: لمحات الأنوار رقم (١٥٢٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078126,"book_id":3504,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":133,"body":"كل ليلة؟ قالوا: وهل نستطيع ذلك؟ قال: فإن قل هو الله أحد ثلث القران، قال فجاء النبي ﷺ وهو يسمع أبا أيوب فقال رسول الله ﷺ: «صدق أبو أيوب» «١» .\r٤- تسمية سور مخصوصة وربطها بالحوادث الدينية والكونية: فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «ومن قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه ولم يكن له عليه سبيل ومن قرأ خاتمة سورة الكهف أضاء نوره من حيث قرأها ما بينه وبين مكة» «٢» ، وعن ابن مسعود ﵁: مات رجل فجاءته ملائكة العذاب فقعدوا عند رأسه فقال: لا سبيل لكم عليه قد كان يقرأ لي سورة الملك، فجلسوا عند رجليه، فقال لا سبيل لكم إنه كان يقوم علينا يقرأ سورة الملك، فجلسوا عند بطنه، فقال لا سبيل لكم عليه إنه أوعى في سورة الملك فسميت المانعة «٣» .\r٥- ومن أساليب النبي ﷺ في الحث على حفظ السور، وتعظيم القران مما يؤدي إلى الحفظ الذاتي: الترغيب بأقوى الأساليب الصادقة فعن أبي هريرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أبي بن كعب ... قال: «أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟» قلت: نعم أي رسول الله! قال رسول الله ﷺ: «إني لأرجو ألاأخرج من هذا الباب حتى تعلمها» ، قال: فأخذ رسول الله ﷺ بيدي يحدثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث فلما دنونا من الباب، قلت: أي رسول الله ما","footnotes":"(١) مجمع الزوائد (٧/ ١٤٧) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف» .\r(٢) عبد الرزاق (٣/ ٣٧٨) ، مرجع سابق، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ... انظر: لمحات الأنوار برقم ١٠١٨، مرجع سابق.\r(٣) رواه الحاكم (٢/ ٥٤٠) ، مرجع سابق، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر: لمحات الأنوار برقم ١٣٧٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078127,"book_id":3504,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":134,"body":"السورة التي وعدتني؟ قال: ما تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأت عليه أم القران قال:\rوالذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني «١» ، وعن عبد الله بن جابر الأنصاري ﵁ قال له النبي ﷺ: «ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القران؟» قلت: بلى يا رسول الله! قال: «اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها» «٢» .\rونتيجة لذلك فقد انتشر حفظ القران بين كبار الصحابة وصغارهم ﵃ حتى كان البعض يتلقنه من أفواه المسافرين ويكفيه ذلك كعمرو بن سلمة، وساعد هذا أن الصحابة كانوا أمة يضرب بها المثل في الذكاء والألمعية وقوة الحافظة وصفاء الطبع وسيلان الذهن واحدة الخاطر حتى لقد كان الرجل منهم ربما يحفظ ما يسمعه لأول مرة مهما كثر وطال، وحسبك أن تعرف أن رؤوسهم كانت دواوين شعرهم، وأن صدورهم كانت سجل أنسابهم، وأن قلوبهم كانت كتاب وقائعهم، وأيامهم ثم جاء الإسلام فأرهف فيهم هذه القوى والمواهب، وزادهم من تلك المزايا والخصائص بما أفاد طبعهم من صقل ونفوسهم من طهر وعقولهم من سمو خصوصا إذا كانوا يسمعون لأصدق الحديث وهو كتاب الله «٣» .\r\rثالثا: تعليم النبي ﷺ لهم في مسألة أخذ الأجرة على إقراء القران:\rنهاهم النبي ﷺ أن يقبلوا أجرا على تعليم القران الكريم، وقال: «من يأخذ على تعليم القران قوسا قلده الله قوسا من نار» «٤» ، وقد كثرت الأحاديث في هذا المعنى ... وبناء على هذا منع بعض أهل العلم أخذ الأجرة على تعليم القران","footnotes":"(١) أحمد (٢/ ٤١٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الضياء في المختارة (٩/ ١٣٠) ، مرجع سابق، وقال ابن كثير (١/ ١١) : «هذا إسناد جيد» .\r(٣) انظر: مناهل العرفان (١/ ٢٠٤) ، مرجع سابق.\r(٤) مجمع الزوائد (٤/ ٩٥) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني في الكبير» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078128,"book_id":3504,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":135,"body":"الكريم، وعلة التحريم عندهم هي وجوب هذا التعليم وتعينه على المسلم:\rفالتعليم للقران واجب إلزامي عام يجب بذله لمن لم يطلبه فكيف بمن طلبه؟ «١» .\rوذهب الجمهور كعطاء ومالك «٢» والشافعي وأبي ثور إلى جواز الاستئجار على قراءة القران- بل ذهب إلى ذلك الأئمة الثلاثة، ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القران عن العلماء كافة إلا الحنفية- «٣» ، وقال الحكم: لم أسمع أحدا كره أجر المعلم «٤» ، وأجابوا عن أدلة المانعين، واستدلوا لمذهبهم بأدلة تعليمية صريحة في مشروعية حل الأجرة، ومن أبرز الأدلة: قوله ﷺ: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» «٥» ، وهذا نص عام، وبقوله ﷺ: «من أصاب برقية باطل فقد أصبت برقية حق كل وأطعم أصحابك» «٦» .\rوفصّل بعض أهل العلم بالنظر إلى الواقع الحقيقي للمسلمين، فنظر إلى أن المسلمين يشغلون عن ذلك بمعائشهم، وليس فيهم من يقوم به ويكفي الأمة ثغرته، فقال: «أخذ الأجرة على تعليم القران له حالات: فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة وعلى هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه» «٧» .","footnotes":"(١) انظر: بداية المجتهد (٢/ ١٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي: المدونة الكبرى (١/ ٦٢) ، دار صادر، بيروت.\r(٣) انظر: فتح الباري (٩/ ٢١٣) ، شرح الزرقاني (٣/ ١٦٩) ، مرجعان سابقان.\r(٤) البخاري (٢/ ٧٩٥) ، مرجع سابق.\r(٥) البخاري (٥/ ٢١٦٦) ، مرجع سابق.\r(٦) ابن حبان (١٣/ ٤٧٤) ، الحاكم (١/ ٧٤٧) ، والحديث في مجمع الزوائد (١/ ٩٥) ، مرجع سابق، وتفصيل الموضوع في الأصل.\r(٧) انظر: عون المعبود (٩/ ٢٠٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078129,"book_id":3504,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":136,"body":"وصفة الكلام هنا أن علة الاختلاف هي إلزامية تعليم القران، وأن القائلين بالإباحة يجدون الأجرة تعين على التفرغ، وهي أجرة على حق في مقابل من يأكله على باطل، وإن كانت الكمية الملزمة تختلف من فرض العين إلى فرض الكفاية- حتى كان من أجوبة من أباح الأجرة على أدلة من منعها: «أن تكون الاية- أي وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا (البقرة: ٤١) - فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذه عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الأجرة» «١» ومن ثم فيجب على الإمام أن يعين المقرئين لإقامة الدين من بيت المال، وإلا فعلى المسلمين لأن الصديق ﵁ لما ولي الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به أهله فأخذ ثيابا وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك فقال: ومن أين أنفق على عيالي؟\rفردوه وفرضوا له كفايته «٢» .\rورجح ابن تيمية أن الأجرة تباح «للمحتاج، ولهذا اتفق العلماء على أنه يرزق الحاكم وأمثاله عند الحاجة وتنازعوا في الرزق عند عدم الحاجة وأصل ذلك في كتاب الله في قوله ﷾ في ولي اليتيم وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (النساء: ٦) «٣» .\rوالحاجة- فيما يظهر- ليس للشخص الذي لا بد من تفرغه، بل لسد ثغرة الدين الأعظم من كل الثغور، وهي تعليم أصل أصول الإسلام والمسلمين، وجعله عاما شائعا في حياة المسلمين ... والتفرغ في الغالب مطلوب لذلك لجسامة المهمة التي يقوم بها معلم القران، وضرورة تفرغه في الغالب لتبعاتها ...","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٣٣٦) ، مرجع سابق.\r(٢) القرطبي (١/ ٣٣٦) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن تيمية (٣٠/ ١٩٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078130,"book_id":3504,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":137,"body":"ولذلك فجواز الأجرة لمعلم القران كالإجماع، بل ذهب بعض المتأخرين إلى وجوبها، حتى أن فتوى الحنفية «اليوم على جواز الاستئجار لتعليم القران ...\rاستحسنوا ذلك وقالوا: بنى أصحابنا المتقدمون الجواب على ما شاهدوا من قلة الحفاظ، ورغبة الناس فيهم، ولأن الحفاظ والمعلمين كان لهم عطايا في بيت المال، وافتقادات من المتعلمين في مجازات التعليم من غير شرط وهذا الزمان قل ذلك، واشتغل الحفاظ بمعائشهم، فلو لم يفتح لهم باب التعليم بالأجر لذهب القران فأفتوا بالجواز، والأحكام تختلف باختلاف الزمان وكان محمد بن الفضل يفتي بأن الأجرة تجب ويحبس عليها» «١» .\rوينبغي التنبيه إلى أن هذا الخلاف إنما هو في أخذ الأجرة من المتعلم لا إذا كانت الأجرة من بيت مال المسلمين كما هو واضح من كلام أهل العلم فيما تقدم، والكلام المتقدم لأهل العلم يدل صريحا على أن ذلك من مسؤوليات الدولة المباشرة ... ولذا تنبغي المناداة بقيام وزارات لرعاية شؤون القران الكريم تكون رديفة لوزارات التعليم والتوجيه والمعارف، وتستقل للأهمية البالغة ...\rوليست الرياضة بأحق في منحها وزارة مستقلة.\rعلى أن الباحث يختم هه المسألة بضرورة التذكير بالإخلاص وابتغاء وجه الله ﷿ والتعفف عن أجر القران ما دام المرء في غنى عنه قدر الإمكان فذلك أدعى أن يبسط للمرء باب القبول في الدنيا والاخرة، وقد قال الحسن البصري: «قرأ القران ثلاثة: رجل أخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس، وقوم قرؤوا القران وحافظوا حروفه وضيعوا حدوده، واستنزلوا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، فقد كثر هذا الضرب في حملة القران لا كثرهم الله، ورجل","footnotes":"(١) البحر الرائق (٨/ ٢٢) ، مرجع سابق، وانظر: تحفة الأحوذي (٦/ ١٩١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078131,"book_id":3504,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":138,"body":"قرأ القران فتداوى بدواء القران فوضعه على داء قلبه فسهر ليله، وعملت عيناه، تسربلوا الحزن، وارتدوا بالخشوع» «١» .\r\rالمطلب الخامس: التدرج في التعليم:\rنقف عند تأمل ما ورد في هذا الباب أمام جهاز تربوي عظيم له أساليبه المتعددة في التوجيه والتحضيض، والنشر والإعلام ...\r\rومن مظاهر هذا التدرج:\r١- نزول القران الكريم منجما في ذاته على الرغم من أنه قد أنزل إلى بيت العزة من السماء الدنيا جملة: وفي هذا أعظم البيان على إرادة الله ﷾ ثم رسوله المبلغ ﷺ أن يتدرج الصحابة ﵃ في حفظه ويستوعبوه بأيسر طريق، ولا يعترض على هذا بأن المراد بالتنجيم هنا نزوله على الحوادث، لعدم التنافي بين الأمرين من جهة، على أنه ليس كل ما في القران نزل بسبب أو بحادثة.\r٢- كان النبي ﷺ يقرئهم قليلا قليلا: ف «كان ﷺ يعلمهم خمسا خمسا، وعشرا عشرا» «٢» ، ويتلقونها كذلك ... وهذا مقتضى تربوي ومنهجي من مقتضيات نزول القران منجما ...\r٣- كان ﷺ يحثهم على حفظ عدد معين من الايات كعشر، ويتدرج في الحث والإلزامية لذلك على نحوين:","footnotes":"(١) (البيهقي) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ت ٤٥٨ هـ: شعب الإيمان (٢/ ٥٣١) ، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٣٣١) ، ابن أبي شيبة (٦/ ١١٧) مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078132,"book_id":3504,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":139,"body":"الأول: إخراج القارئ أو الحافظ القارئ لهذا القدر من حيز الغافلة كما في قوله ﷺ: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين» «١» .\rالثاني: بيان الربح الحسي العظيم عند حفظ هذا القدر: فعن أبي أمامة ﵁ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! اشتريت مقسم بني فلان في تخت فيه كذا وكذا قال: «أفلا أنبئك بما هو أكثر منه ريحا» قال: وهل يوجد؟ قال:\r«رجل تعلم عشر ايات» فذهب الرجل فتعلم عشر ايات، فأتى النبي ﷺ فأخبره «٢» ، ومثل هذا الربح ما ورد عن عبد الله بن مسعود ﵁: «من قرأ عشر ايات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربعا من أولها وأية الكرسي وايتان بعدها وثلاث خواتيمها أولها لله ما في السماوات» «٣» . ويمثل البيان للفضل نوعا من التدرج ليحفظ المخاطب أكثر بغية الحصول على فضل أكثر أو فضل معين متميز.\r٤- التعلم الجزئي والجملي:\rوكان النبي ﷺ يحثهم على التعلم جمليا للقران كله تشويقا وتهييجا، ثم يعود ﷺ فيحثهم جزئيا ليتدرج بهم، ويقدح في خلدهم إمكانية فعل بعضها على الأقل ... فعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\r«اقرأوا القران فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة ال عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٧٤٢) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» .\r(٢) الحاكم (١/ ٧٤٣) ، مرجع سابق، ورواه الضياء في المختارة (٨/ ٢٧٨) .\r(٣) الدارمي (٢/ ٥٤١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078133,"book_id":3504,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":140,"body":"كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» «١» .\r\rأنموذج تطبيقي:\rولأن التدرج في الإقراء كان فعله ﷺ فقد كانت طريقته التعليمية الإرشادية هي التي تستفز الصحابة ﵃ للحفظ والإتقان على هيئة متدرجة، ولذا فسنأخذ نموذجا تستبين فيه الطريقة العلمية التي كان يسلكها النبي ﷺ لإلزام أصحابه بحفظ القران واستظهاره دون إلزام! مباشر، فقد روى أبو الدرداء عن النبي ﷺ قال: «من قرأ عشر ايات من الكهف عصم من فتنة الدجال» «٢» ، دون تحديد لمكان العشر وهو تحضيض على حفظ أي عشر منها، وروى النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: «من راه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف» «٣» دون تحديد لكمية هذه الفواتح، وحددت الفواتح بعشر فيما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا: «من حفظ عشر ايات من أول سورة الكهف عصم من الدجال» وفي لفظ عنده: «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف» ، ورواية «العشر الأخيرة» تدرج اخر وحثّ فبقيت كل أجزاء السورة محفوظة بين الغالب الأعم من المسلمين، وإنما نوّع الكمية التي تحفظ ومكانها من السورة بغية الوصول بالمسلمين إلى حفظها كلها، أو إلى أن يحفظها معظم المسلمين","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٥٣) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن حبان (٣/ ٦٥) ، مرجع سابق، انظر: (النسائي) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ت ٣٠٣ هـ: فضائل القران ص ٩٥، تحقيق: د. فارروق حمادة، دار إحياء العلوم، بيروت، ط ٢، ١٩٩٢ م.\r(٣) مسلم (٤/ ٢٢٥٢) ، الحاكم (٤/ ٥٣٨) ، الترمذي (٤/ ٥١٠) ، أبو داود (٤/ ١١٧) ، النسائي في الكبرى (٥/ ١٥) ، ابن ماجة (٢/ ١٣٥٦) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078134,"book_id":3504,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":141,"body":"ولو بالتوزيع بينهم، فقد يفضل البعض أولها، وقد يختار بعضهم اخرها، وقد يختار البعض ما بين ذلك، والعادة جارية بذلك كله ... هذا إن لم يقم الواحد منهم بحفظها مع أن التحضيض على ذلك شديد، وبذا جمع السيوطي بين الروايات المختلفة فقال: «وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى من اخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها» «١» ، وهذا أرجح وأملح من جعل بعض الروايات شاذة بالميزان الحديثي لأول وهلة؛ إذ الترجيح فرع التعارض، ولا تعارض مع الجمع.\rوفي حال عدم الحفظ لهذه السورة- وهذا نادر مع هذا الحض الشديد والتهييج البالغ لحفظها- فقد حث النبي ﷺ على قراءتها ولو نظرا فيما رواه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق» «٢» وفي لفظ: «أضاء له النور ما بين الجمعتين» «٣» .\rوحفنا الله ﷿ بتنوع الأجر فيها زيادة في التحضيض على حفظها والتدرج على حفظها، فعن معاذ ابن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ أول سورة الكهف واخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء» «٤» ، على أنه- مع ذلك- أمر بإتقانها","footnotes":"(١) نقله عنه صاحب عون المعبود (١١/ ٣٠٤) ، وصاحب تحفة الأحوذي (٨/ ١٥٧) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الدارمي (٢/ ٥٤٦) ، مرجع سابق، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم ٦٤٧١، مرجع سابق.\r(٣) الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم ٦٤٧٠، مرجع سابق.\r(٤) الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٩٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078135,"book_id":3504,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":142,"body":"إتقانا بينا من حيث الأداء فيما رواه أبو سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا من مقامه إلى مكة ومن قرأ بعشر ايات من اخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه» «١» .\rوهو هنا حثّ على حفظ الأصل اللفظي وقراءته كما حث على إتقان أداء اللفظ بأسلوب تعليمي متدرج كاد يشبه الإلزام التكليفي والفعلي ويظهر أنه فاق ذلك، ولكن بأسلوب فريد كم هو بحاجة وإلى تأمل وإعجاب.\rوليس المراد من الحديث مجرد القراءة والحث بفضل مزيّف ... حاشا رسول الله ﷺ من ذلك، وقد أنكر ذلك العلماء فقد قال الغزالي: «وأما قوله ﵇ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص) تعدل ثلث القران فما أراك أن تفهم وجه ذلك فتارة تقول هذا ذكره للترغيب في التلاوة وليس المعنى به التقدير وحاشا منصب النبوة عن ذلك» «٢» ، بل هذا الذي ذكر ها هنا من إرادة الحفظ إنما دلت عليه دلالة التنبيه، وهي فوق دلالة الإشارة «٣» .","footnotes":"(١) النسائي في الكبرى (٦/ ٢٣٦) ، مرجع سابق.\r(٢) (الغزالي) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ت ٥٠٥ هـ: جواهر القران ص ٧٧، تحقيق: د. محمد رشيد رضا القباني، دار إحياء العلوم، بيروت، ط ١، ١٩٨٥ م.\r(٣) انظر في دلالة التنبيه (الامدي) علي بن محمد الامدي أبو الحسن ت ٦٣١ هـ: الإحكام في أصول الأحكام (٣/ ٧١) ، تحقيق: د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078136,"book_id":3504,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":143,"body":"المبحث الثالث: وسائل النشر التعليمية لألفاظ القران الكريم في عموم المجتمع المسلم كما قام بها النبي ﷺ:\rتقدم في الفصل الأول أن النبي ﷺ قام بوظيفته على أوسع نطاق جغرافي وتاريخي، وظهر هناك ما قام به النبي ﷺ لذلك، ويذكر هنا الوسائل التعميمية للقران الكريم، كما جعلت هذه الوسائل نشر القران مسألة ضرورية ذاتية لكون المسلمين مسلمين إجمالا، ولكون المجتمع المسلم مجتمعا مسلما، فلا يكتفي المسلم بمجرد مصحف معلّق في بيته- مع حسن ذلك-، ولأن هذه الوسائل تنقسم إلى وسائل عامة، ووسائل خاصة أكثر ظهورا في النشر، فإن البحث ينقسم إلى:\rالمطلب الأول: وسائل النشر العامة.\rالمطلب الثاني: (الصلاة) وسيلة لنشر القران وتعليمه.\rالمطلب الثالث: منح قراء القران الصدارة في الألقاب العلمية وقيادة الناس.\rالمطلب الرابع: تعليمهم تسمية السور وألقابها.\r\rالمطلب الأول: وسائل النشر العامة:\rوهي تمثل عمل جهاز تعميمي للثقافة القرانية خارج نطاق الحيز المكاني للجامعة القرانية: وتنقسم إلى وسائل تطبيقية فيه شيء من شبه الإلزام، وإلى وسائل إغرائية دعائية ولكن بالحق، والصدق، وليس بمجرد الإغراء والدعاية:\r\rأولا: وسائل تطبيقية شبه إلزامية وهي وسائل النشر العامة:\r١- التعليم العام للقران الكريم: فقد أقرأ ﷺ مبلغ جهده، وخصص مقرئين للافاق ...","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078137,"book_id":3504,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":144,"body":"٢- ربط الحياة اليومية للمسلمين بايات القران الكريم: فالمسلم يستيقظ فيقرأ عشر ايات من اخر سورة ال عمران، ثم يقرأ اية الكرسي والمعوذات في مواضعها من يومه، ويختم ليلته بقراءة لسور الإسراء والزمر أو الملك أو أواخر البقرة على الأقل، ولا بد أن يقرأ عشر ايات في اليوم حتى لا يكون من الغافلين.\r٣- أمر النبي ﷺ لهم بكتابة القران والتشديد في ذلك حتى منع من كتابة غيره معه في أول الأمر: كما قال لهم ﷺ: «لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القران فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» «١» .\r٤- ربط الحرز اليومي، أو سد التقصير بالقران الكريم: فقد جاء عن عبد الرحمن بن يزيد قال: لقيت أبا مسعود عند البيت فقلت: حديث بلغني عنك في الايتين في سورة البقرة؟ فقال: نعم! قال رسول الله ﷺ: «الايتان من اخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه» «٢» والمعنى: «أغنتاه عن قيام اللّيل وقيل أراد أنهما أقلّ ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل تكفيان الشّرّ وتقيان من المكروه» «٣» ، وكالمعوذات، والتحرز من الشيطان باية الكرسي ...\r٥- الأمر بتعلمه وجعله أول مادة دراسية في إطار منهج بناء الأمة: كما قال ابن مسعود ﵁: «هذا القران مأدبة الله فمن استطاع أن يتعلم منه شيئا فليفعل فإن أصغر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن","footnotes":"(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٨) ، ابن حبان (١/ ٢٦٥) ، الحاكم (١/ ٢١٦) ، أحمد (٣/ ١٢) ، مراجع سابقة.\r(٢) البخاري (٤/ ١١٧٤) مسلم (١/ ٥٥٤) ، مرجعان سابقان.\r(٣) النهاية (٤/ ١٩٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078138,"book_id":3504,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":145,"body":"الشيطان يخرج من البيت يسمع فيه سورة البقرة» «١» وظاهر أن الحديث له حكم الرفع فقوله: «فمن استطاع أن يتعلم منه شيئا فليفعل» ظاهر فيه الإلزام للتعلم، وتقدمت في الفصل الأول الأدلة الامرة بالتعلم ... ومع هذه الأدلة التي تعم الراعي والرعية فإن نفي الاستطاعة غير موجود في مؤسسات المجتمعات الإسلامية ويأمل المرء أن يجد مناهج كليات الطب والهندسة، والحاسوب ... ونحوها من الكليات الفنية غير خلية من هذه المادة العامة الأساسية، مع أنه يوجد المتفوقون والنابهون في الغالب، وقد تقرر عليهم محفوظات كثيرة، ولا يقرر عليهم حفظ شيء من القران مفسرا تفسيرا ميسرا «٢» ، بالإضافة إلى الربط الإسلامي التربوي للمناهج المأخوذة في مثل هذه الكليات بالقران الكريم والمعتقدات الإسلامية، ولو بإشارات خفيفة قياما بالتذكير، ودرا للغافلة.\r٦- وكان ﷺ يعلمهم سماع القران إذا لم يريدوا تلاوته مباشرة لعارض كسل، أو لإرادة تدبر، أو غيره: كما سمع ﷺ من ابن مسعود ﵁، ولذا بوب البخاري باب «من أحب أن يسمع القران من غيره» «٣» .\r٧- صبغ الأجواء ومختلف الأمكنة بالقران: فيحثهم على قراءة القران في البيت، فعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن البيت يقرأ فيه القران يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القران يقل خيره» «٤» ، ومن هذا الباب قوله ﷾: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ... (ال عمران: ١٩١)","footnotes":"(١) الدارمي (٢/ ٥٢١) ، عبد الرزاق (٣/ ٣٦٨) ، المعجم الكبير (٩/ ١٢٩) مراجع سابقة.\r(٢) انظر: أحمد علي الإمام (دكتور) : مفاتح فهم القران: تفسير لغريبه، وتأويل لمشكله، دار المنى، دمشق، ط ١، ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م كمقترح لهذا التفسير الميسر، أو يعتمد تفسير الجلالين.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، مرجع سابق.\r(٤) رواه الدارقطني في الأفراد. انظر: مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078139,"book_id":3504,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":146,"body":"والقران أعظم الذكر، ومن هذا الباب حديث عبد الله بن المغافل في قراءة النبي ﷺ القران على دابته ... ليصير الجو مصبوغا بصبغة الله ﷻ: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (البقرة: ١٣٨) ، ويبلغ التفاعل مع القران وصبغ الأجواء به حدا أن يصبغ الرسول ﷺ بصبغة القران: فقد قال رسول الله ﷺ: «شيبتني هود وأخواتها سورة الواقعة وسورة القيامة والمرسلات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت قال وأحسبه ذكر سورة هود» «١» .\r٨- ترديد القران في مواضع حياتهم اليومية: كقراءة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (الكافرون: ١) عند النوم، ومثلها اية الكرسي وأواخر سورة البقرة: فعن جبلة ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ قلت علمني شيئا ينفعني، قال: «إذا أخذت مضجعك فاقرأ قل يا أيها الكافرون حتى تختمها فإنها براءة من الشرك» «٢» ، وتكثر الايات التي تردد عقب الصلوات وقبل النوم وبعد الاستيقاظ منه ...\r٩- الأمر بقراءة أقل قدر مستطاع من القران الكريم خارج الفاتحة: ففي صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله! أقرئني القران. قال: «اقرأ ثلاثا من ذوات الر» قال الرجل: كبر سني، وثقل لساني، وغلظ قلبي. قال رسول الله ﷺ: «اقرأ ثلاثا من ذوات حم» فقال الرجل مثل ذلك ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة فأقرأه رسول الله إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ (الزلزلة: ١) حتى بلغ من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أبالي ألاأزيد عليها حتى ألقى الله، ولكن أخبرني بما علي من العمل أعمل ما أطقت العمل.","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٣٧٤) ، الترمذي (٥/ ٤٠٢) ، سعيد بن منصور في سننه (٥/ ٣٧٠) ، مرجع سابق.\r(٢) النسائي في الكبرى (٦/ ٢٠٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078140,"book_id":3504,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":147,"body":"قال: الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، وأد زكاة مالك، ومر بالمعروف وانه عن المنكر «١» . ومراد الرجل أن يحفظ فلينظر كيف أمره النبي ﷺ بحفظ هذه السور الطوال؟ ولذا فإن معنى قوله: «وغلظ قلبي» أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان و «ثقل لساني» أي ثقل بحيث لم يطاوعني في تعلم القران ولا تعلم السور الطوال» «٢» .\r١٠- قيام كتبة الوحي بتبليغ النازل من القران الكريم: فعن زيد بن ثابت ﵁ قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله ﷺ وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديدة، وعرق عرقا شديدا مثل الجمان ثم سرى عنه فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسرة فأكتب وهو يملي علي، فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القران، حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا فإذا فرغت قال: «اقرأ» فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس «٣» .\r١١- ومثله إقامة النواب عنه ﷺ في الإقراء: فعن عبادة بن الصّامت ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القران ... » «٤» .\r١٢- جعله خير ما يتقرب به المتقربون: فعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما وما تقرّب العباد إلى الله تعالى بمثل ما خرج منه يعني القران» «٥» .","footnotes":"(١) ابن حبان (٣/ ٥٠) ، أبو داود (٢/ ٥٧) ، النسائي في الكبرى (٥/ ١٦) ، والصغرى (٢/ ١٥٨) ، أحمد (٤/ ١٤٩) ، مراجع سابقة.\r(٢) انظر: عون المعبود (٤/ ١٩٢) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥٧) ، والكبير (٥/ ١٤٢) ، مرجعان سابقان.\r(٤) المختارة (٨/ ٢٦٧) ، أحمد (٥/ ٣٢٤) ، مرجعان سابقان.\r(٥) الترمذي (٥/ ١٧٦) ، أحمد (٥/ ٢٦٨) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078141,"book_id":3504,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":148,"body":"١٣- التفضيل لبعض السور من باب التحضيض التنويعي على قراءتهن: مما يجعل النفس تتشوف إلى حفظها أو تلاوتها ... ولنأخذ سورة البقرة نموذجا لأنها أطول السبع الطول: فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة» «١» .\r١٤- الترهيب من عدم القراءة: وفيه تعميم للقراءة فهي قراءة عامة تتوجه لكل الأمة: كما في حديث ابن مسعود ﵁ الذي تقدم قبل قليل في رقم (٥) من هذه الفقرة.\r\rثانيا: وسائل إغرائية دعائية ولكن بالحق، والصدق، وليس بمجرد الإغراء والدعاية الباطلة:\rفتلحظ من طريقة القران وأسلوب النبي ﷺ في نشر القران وتعميم تعليمه منهجا تشويقيا إغرائيا يؤدي إلى تعظيم القران وتبجيله، وتعلمه- من بعد- ليصبغ جو المسلمين بالثقافة القرانية، وتمثل ذلك في عدة مظاهر:\rكثرة الأسماء المعنوية، والصفات المختلفة للقران: فإن ذلك يجذب المرء إليه، ويجعله شديد التعظيم له، على أن مقاصد القران الكريم مختصرة في أسمائه، وهو إعجاز من نوع اخر ...\rفمن أسمائه المذكورة في ثناياه: التنزيل، والذكر، والزبور، والسبع المثاني، والصحف، والفرقان، والكتاب، والنور، والبشرى، والبصيرة، والبلاغ، والحق، والحكيم، والذكرى، والرحمة، والشفاء، والعربي، والعزيز، والعظيم، والعلي، والكريم، والمبارك، والمبين، والمجيد ...","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٣٩) ، وانظر ما جمعه الغافقي في لمحات الأنوار ابتداء من الحديث رقم ٧٢٦ حول فضلها، وكيف تنوع أسلوب بيان الفضل عند النبي ﷺ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078142,"book_id":3504,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":149,"body":"نسبة التعليم فيه إلى الله ﷾ في قوله: الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) (الرحمن: ١- ٢) ، وهذا شبيه بنسبة فضل الصوم إليه في قوله ﷻ «الصوم لي وأنا أجزي به» ، ولكن هذا ورد في الحديث والأول في القران، وفي ذلك إغراء شديد بتعلم ألفاظ القران الكريم.\rالأمر بتلاوته وتفصيل ادابها في القران الكريم ذاته، وهو أمر لافت ... أن يختزل ذكر بعض الأحكام الفقهية اليومية كالوضوء والصلاة، فتذكر إجمالا في القران الكريم، ويذكر الأمر بالتلاوة وتفصل ادابها وفضائلها.\rإخبار الله ونبيه ﷺ عن الأجور العظيمة التي يهبها الله لمن يتقن القران أو بعضا منه مما يجعل المرء يقدس القران أعظم التقديس فمن ذلك فعن بريدة ﵁ قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: «تعلموا البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة، قال: ثم سكت ساعة ثم قال: تعلموا البقرة وال عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف وإن القران يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول هل تعرفني فيقول ما أعرفك فيقول أنا صاحبك القران الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان عم كسينا هذا فيقال بأخذ ولد كما القران ثم يقال اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ حدرا كان أو ترتيلا» «١» ، وكان التابعون من تلاميذ الصحابة ﵃ يذكرون هذا الحديث بأسلوبهم، فعن وهب الذّماريّ قال:","footnotes":"(١) الدارمي (٢/ ٥٤٣) ، أحمد (٥/ ٣٤٨) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078143,"book_id":3504,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":150,"body":"من اتاه الله القران فقام به اناء اللّيل واناء النّهار وعمل بما فيه ومات على الطّاعة بعثه الله يوم القيامة مع السّفرة والأحكام- قال سعيد السّفرة الملائكة والأحكام الأنبياء- قال: ومن كان حريصا وهو يتفلّت منه وهو لا يدعه أوتي أجره مرّتين، ومن كان عليه حريصا وهو يتفلّت منه ومات على الطّاعة فهو من أشرافهم، وفضّلوا على النّاس كما فضّلت النّسور على سائر الطّير، وكما فضّلت مرجة خضراء على ما حولها من البقاع فإذا كان يوم القيامة قيل: أين الّذين كانوا يتلون كتابي لم يلههم اتّباع الأنعام فيعطى الخلد والنّعيم فإن كان أبواه ماتا على الطّاعة جعل على رؤسهما تاج الملك فيقولان: ربّنا ما بلغت هذا أعمالنا؟ فيقول بلى إنّ ابنكما كان يتلو كتابي، ومن ذلك ما جاء عن كعب قال: عليكم بالقران فإنّه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم وأحدث الكتب بالرّحمن عهدا وقال في التّوراة: يا محمّد إنّي منزّل عليك توراة حديثة تفتح فيها أعينا عميا واذانا صمّا وقلوبا غلفا «١» .\rالتشويق بالتشبيه بالمحسوسات: فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الذي يقرأ القران ولا يعمل به كمثل ريحانة ريحها طيب ولا طعم لها، ومثل الذي يعمل بالقران كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الذي يعمل بالقران ويقرؤه كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل الذي لا يقرأ القران ولا يعمل كمثل الحنظلة طعمها خبيث وريحها خبيث» «٢» .","footnotes":"(١) الدارمي (٢/ ٥٢٥) ، مرجع سابق.\r(٢) مجمع الزوائد (٧/ ١٥٩) ، مرجع سابق، وقال: «روى ابن ماجه منه طرفا رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078144,"book_id":3504,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":151,"body":"المطلب الثاني: (الصلاة) وسيلة لنشر القران وتعليمه:\r\rربط العبادات الإسلامية بالقران الكريم:\rربطت العبادات الإسلامية بالقران الكريم سماعا وإسماعا، وقراءة وإقراء ...\rسواء كانت هذه العبادات:\rيومية (كالصلاة) ، أو قراءة ايات أو سور عند النوم، أو عند الاستيقاظ منه فقد ثبت عنه ﷺ كان يقرأ في كل ليلة سورة بني إسرائيل والزمر «١» ، وفعله للاقتداء كما سبق.\rأم كانت أسبوعية كيوم الجمعة كما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» «٢» ، ومن ذلك قراءته التعليمية على المنبر في خطبة الجمعة حيث يجتمع أكبر قدر من المسلمين، حيث قد ثبتت هذه الناحية التعليمية لألفاظ القران في خطبة الجمعة بصفة عامة كما في حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: كانت له ﷺ خطبتان يجلس بينهما: يقرأ القران ويذكر الناس «٣» ، ومن أمثلة أثر هذا النوع من تعليم القران ما جاء عن أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد مكثنا سنة أو سنتين كان تنّورنا وتنّور النّبيّ ﷺ واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة وما أخذت ق والقران المجيد إلّا على لسان رسول الله ﷺ كان يقرأ بها كلّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب النّاس وفي لفظ: كان يعلم الناس يقرأها كل جمعة على المنبر «٤» .","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٤٧٢) ، النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٤٤) ، الترمذي (٥/ ٤٧٥) ، مراجع سابقة.\r(٢) الحاكم (٢/ ٣٩٩) ، النسائي (١/ ٣٧٢) ، مرجعان سابقان.\r(٣) مسلم (٢/ ٥٨٩) .\r(٤) مسلم (٢/ ٥٩٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078145,"book_id":3504,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":152,"body":"- أم كانت العبادات سنوية كما في رمضان وهو شهر القران حيث ينفر الناس خفافا وثقالا لتدارس القران وأقل المسلمين في الغالب الأعم من يختم مرة على الأقل.\rأم كانت عمرية (الحج) .\rوهذا الربط بالقران الكريم إما فهما وإما قراءة في معظم تفاصيل وجزيئات تلك العبادة ... وبذا لا يستطيع مسلم داخل في هذا المسمى (الإسلام) إلا أن يتعلم الواجب العيني من القران الكريم، وهذه نقطة جديرة بالنظر ...\r\rالصلاة:\rوإنما أفردناها بالذكر لأثرها البالغ فهي عبادة تؤدى خمس مرات يوميا، منها ست ركعات جهرية- على الأقل-، ولنذكر بشيء من التفصيل ربط الصلاة بالقران الكريم، والأثر التعليمي لذلك على مستوى ألفاظ القران الكريم عظيم؛ إذ أضحت هذه المفروضات اليومية وسيلة لنشر القران الكريم تحفيظا وإقراء، وصارت الصلاة بذلك مدار قراءته وتلقينه للايات «قارن هذه النقطة فقط بما عند أهل الكتابين فضلا عن غيرهم في حفظ كتاب الله ﷿، أو جعله عاما» :\rفقد كان ﷺ يقرأ معظم القران موزعا على ركعات الفريضة اليومية:\rوذلك إن لم يكن يقرؤه كله، ويدل على هذا ما جاء عن ابن عمر ﵁ أنه قال: ما من سورة من المفصل صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأها كلها في الصلاة «١» ، وكان ﷺ يعدد الاي في الصلاة فعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعدد الاي في الصلاة «٢» ، وكان الصحابة ﵃","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٥) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٢/ ١١٤) ، مرجع سابق.\r(٢) الحديث عزاه في مجمع الزوائد (٢/ ١١٤) إلى الطبراني، مرجع سابق، وانظر: البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٥٣) ، أبو داود (٢/ ٢٥٣) ، مرجعان سابقان فقد بوبا لعد الاي في الصلاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078146,"book_id":3504,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":153,"body":"يختمون القران في الصلاة، ولا يفعلون ذلك إلا عن اقتداء فعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أصحاب النبي ﷺ يقرؤن القران من أوله إلى اخره في الفرائض «١» ، وعن أبي العالية: قال أخبرني من سمع رسول الله ﷺ يقول: «لكل سورة حظها من الركوع والسجود» «٢» ، وعن أبي برزة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة «٣» وفي هذا دلالة واضحة على متابعتهم الدقيقة له، حتى كانوا يعدون الايات؛ إذ لم تكن عدد الايات قد دونت بالصورة السهلة الموجودة في عهدنا، ثم استمر العلماء على استحباب ذلك القدر في الصلاة «٤» ، وعن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (المرسلات: ١) فقالت: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لاخر ما سمعت رسول الله يقرأ بها في المغرب «٥» ، وروى ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ﵃ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعة الأولى من الفجر ب «ألم تنزيل السجدة» ، وفي الاخرى ب «هل أتى على الإنسان» «٦» ، بل كان ذلك واضحا حتى قبل الصدع بالدعوة، فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون «فبأى الاء ربكما تكذبان» «٧» .","footnotes":"(١) الطبراني في الأوسط ٨/ ١٢٣، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (٥/ ٥٩) ، مجمع الزوائد (٢/ ١١٤) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .\r(٣) البخاري (١/ ٢٠٢) ، مسلم (١/ ٣٣٨) ، مرجعان سابقان.\r(٤) انظر مثلا: علاء الدين الكاساني ت ٥٨٧ هـ: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٠٥) ، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٩٨٢.\r(٥) مسلم (١/ ٣٣٨) ، مرجع سابق، (الشافعي) محمد بن إدريس أبو عبد الله ت ٢٠٤ هـ: مسند الشافعي ص ٢١٥، دار الكتب العلمية، بيروت.\r(٦) البخاري (١/ ٣٠٣) ، مسلم (٢/ ٥٩٩) ، الحاكم (٢/ ٥٥٤) ، أبو داود (١/ ٢٨٢) ، ابن ماجه (١/ ٢٦٩) ، مراجع سابقة.\r(٧) مجمع الزوائد (٢/ ١١٥) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078147,"book_id":3504,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":154,"body":"وكان ﷺ يقرأ بالطوال كثيرا، ويكمل السورة غالبا، فعن زيد بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري ﵄ أنه ﷺ كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال «١» ، وقد يقرأ بغيرها لعارض كما ورد عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يسمع بكاء الصبي وهو في الصلاة مع أمه فيقرأ بالسورة الخفيفة أو السورة القصيرة «٢» .\rوتسلسلت هذه المنهجية فقد ورد أن أبا بكر ﵁ قرأ في الفجر سورة البقرة فلما فرغ قال له عمر: كادت الشمس تطلع يا خليفة رسول الله؟ فقال ﵁: لو طلعت لم تجدنا غافلين «٣» ، وعن نافع قال: ربما أمنا ابن عمر ﵀ بالسورتين والثلاث في الفريضة «٤» .\rووصل الاعتناء بنشر القران الكريم أنه ﷺ كان يسمعهم الايات في الصلاة السرية أحيانا، وضبطوا السور التي كان يقرؤها في الصلاة السرية، فعن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة، وكان يسمعنا أحيانا الاية وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكان يقرأ في الركعتين الاخريين بفاتحة الكتاب في كل ركعة.\rقيل: وكذلك في صلاة العصر؟ قال: وكذلك في صلاة العصر «٥» ، وعن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف فرقها في الركعتين «٦» ، وعن","footnotes":"(١) مجمع الزوائد (٢/ ١١٨) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح» .\r(٢) أبو عوانة في مسنده (١/ ٤٢٢) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن أبي شيبة (١/ ٣١٠) ، مرجع سابق، عبد الرزاق (٢/ ١١٣) ، مرجع سابق.\r(٤) مجمع الزوائد (٢/ ١١٤) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .\r(٥) البخاري (١/ ٢٧٠) ، مسلم (١/ ٣٣٣) ، المنتقى (١/ ٥٦) ، أبو عوانة في مسنده (١/ ٤٧٤) ، مراجع سابقة.\r(٦) سنن النسائي الكبرى (١/ ٣٤٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078148,"book_id":3504,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":155,"body":"أنس ﵁ أم أهل بيته فصلّى بنا الظهر والعصر فقرأ قراءة همسا فقرأ بالمرسلات والنازعات وعم يستاءلون ونحوها من السور «١» ، وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية «٢» ، وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ صلّى بهم الهاجرة فرفع صوته، فقرأ وَالشَّمْسِ وَضُحاها (الشمس: ١) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (الليل: ١) فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: «لا! ولكني أردت أن أوقت لكم» «٣» .\rكان ﷺ يسمعهم قراءته في الغالب في نوافل الليل خاصة فعن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع ركعات، فلما أسن وثقل أوتر بسبع، وصلّى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهن بالرحمن والواقعة قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الزلزلة: ١) وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (الكافرون: ١) ونحوهما «٤» .\rومثل ذلك كان فعل الصحابة، فتسلسلت المنهجية بذلك عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلّى ابن مسعود العشاء الاخرة فاستفتح بسورة الأنفال حتى بلغ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الأنفال: ٤٠) ركع، ثم قرأ في الركعة الثانية بسورتين من المفصل وفي رواية بسورة من المفصل «٥» وعن أبي هريرة ﵁ قال: قدمت","footnotes":"(١) الطبراني في الأوسط (٣/ ١٤٧) ، وهو في مجمع الزوائد (٢/ ١١٦) ، مرجعان سابقان.\r(٢) مجمع الزوائد (٢/ ١١٦) ، مرجع سابق، وقال: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط» .\r(٣) الطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٦) ، والحديث في مجمع الزوائد (٢/ ١١٦) ، مرجعان سابقان.\r(٤) صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٤٣) ، مرجع سابق.\r(٥) البخاري (١/ ٢٦٨) معلقا، ووصله الطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078149,"book_id":3504,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":156,"body":"المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر ورجل من بني غفار يؤم الناس فقرأ في الركعة الأولي بسورة مريم، وفي الثانية ويل للمطففين أحسبه قال في صلاة الفجر «١» .\rووضع ابن عباس قاعدة عامة لحفظ السور من في النبي ﷺ في الصلاة، فعن كريب قال: سألت ابن عباس عن جهر النبي ﷺ بالقراءة بالليل فقال: كان يقرأ في حجرته قراءة لو شاء حافظ أن يتعلمها لفعل «٢» .\rبل كانت القراءة في الصلاة وسيلة بلاغ وإنذار فعن جبير بن مطعم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور في المغرب، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي «٣» .\rوربط الاجتهاد في النوافل بالقران الكريم: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: «من قام بعشر ايات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة اية كتب من القانتين ومن قام بألف اية كتب من المقنطرين» «٤» ، والمقنطرين أي من المالكين مالا كثيرا والمراد كثرة الأجر «٥» .","footnotes":"(١) شرح معاني الاثار (١/ ١٨٣) .\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٣٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٤٧٥) ، مسلم (١/ ٣٣٨) ، مرجعان سابقان.\r(٤) أبو داود (٢/ ٥٧) ، ابن خزيمة (٢/ ١٨١) ، مرجعان سابقان.\r(٥) انظر: عون المعبود (٤/ ١٧٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078150,"book_id":3504,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":157,"body":"المطلب الثالث: منح قراء القران الصدارة في الألقاب العلمية وقيادة الناس:\rوتمثل ذلك في التالي:\r\rأولا: جعل حملة القران ممن يتلوه حق تلاوته هم المقدمون في إمامة الناس الدينية والدنيوية:\rفأما الدينية فيكاد يكون هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، لذا بوب ابن خزيمة: «باب استحقاق الإمامة بالازدياد من حفظ القران وإن كان غيره أسن منه وأشرف» «١» ، ثم ذكر حديث أبي مسعود «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» «٢» الحديث، ورواه الحاكم في مستدركه ولكن عوض قوله فأعلمهم بالسنة «فأفقههم فقها فإن كانوا في الفقه سواا فأكبرهم سنا» ، وقول بعضهم: إن الأقرأ زمن النبي ﷺ كان الأعلم صحيح، لكن قد ورد تخصيص القراءة من حيث هي قراءة، ولفظه: «يؤم القوم أكثرهم قرانا، فإن كانوا في القران واحدا فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة واحدا فأفقهم فقها، فإن كانوا في الفقه واحدا فأكبرهم سنا» «٣» .\rوعلى هذا: فلا يقدّم أي معيار اخر إلا مع التماثل في القراءة، فعن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ﵁ قال أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال قال لنا: «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما» ، فقيل لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: كانا متقاربين «٤» .","footnotes":"(١) ابن خزيمة (٣/ ٥) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٤٦٥) .\r(٣) الحاكم (١/ ٣٧٠) ، مرجع سابق.\r(٤) مسلم (١/ ٤٦٦) ، ابن خزيمة (١/ ٢٠٦) ، أبو داود (١/ ١٦١) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078151,"book_id":3504,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":158,"body":"وأما ما جاء عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم، وأسأل عن عواقبها، فقيل: تعلم القران. فقلت: إذا حفظته فما يكون اخره؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك الأحداث، ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك فتذهب رئاستك ... فحكاية هشة لا يستسيغها اللسان لمكان أبي حنيفة، وقد قال الذهبي تعليقا عليها: «قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه «أفضلكم من تعلم القران وعلمه» ، يا سبحان الله! وهل محل أفضل من المسجد؟\rوهل نشر لعلم يقارب تعليم القران؟ كلا والله وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب؟» «١» .\r\rوعلمهم النبي ﷺ ذلك تطبيقيا:\rفجعل الحافظ (حامل القران) هو المقدم على أمور الناس الدينية والدنيوية ما دامت العوامل المساعدة الاخرى قد وجدت فيه، وقد جعل النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص أمير الطائف «٢» لما كان أكثرهم قرانا على الرغم من أنه أصغرهم سنا فعنه ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «أمّ قومك» . «٣» .، وبيان قصة تأميره ﵁ عليهم فيما جاء عنه قال: قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله ﷺ فلبسنا حللنا بباب النبي ﷺ فقالوا: من يمسك لنا رواحلنا؟ فكل القوم أحب الدخول على النبي ﷺ وكره التخلف عنه، قال عثمان- وكنت أصغرهم- فقلت: إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم.","footnotes":"(١) سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٩٦) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (١٣/ ٢٤١) ، مرجع سابق.\r(٣) أبو عوانة في مسنده (١/ ٤٢٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078152,"book_id":3504,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":159,"body":"قالوا: فذلك لك فدخلوا عليه، ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا! قلت: أين؟\rقالوا: إلى أهلك. فقلت: خرجت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي ﷺ أرجع، ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني ما قد علمتم. قالوا: فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة فلم ندع شيئا إلا سألناه. فدخلت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني. قال: «ماذا قلت» ، فأعدت عليه القول فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابك اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من يقدم عليك من قومك» فذكر الحديث «١» ، وفي رواية أخرى مختصرة قال: فيها فدخلت على رسول الله ﷺ فسألته مصحفا كان عنده فأعطانيه «٢» ، وما سأل مصحفا إلا لأنه كان أحفظهم.\rفصارت الإمامة الدنيوية استحقاقا واجبا من استحقاقات الحافظ (حامل القران) ، بل يقدم الصغير على الكبار إذا كان قارئا كما ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحى إليه كذا أوحى إليه، كذا فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامها، فيقولون: أتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند نبي الله حقا. قال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرانا» فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرانا لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (٩/ ٥٠) .\r(٢) الاحاد والمثاني (٣/ ١٩١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078153,"book_id":3504,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":160,"body":"سبع سنين، وكانت علي بردة إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي:\rألا تغطون عنا است قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشىء فرحي بذلك القميص «١» ، وهذا يردّ ما ذهب إليه بعضهم من أن الصحابة لم يكونوا يؤمون إلا لأنهم فقهاء حيث أسلموا على كبر.\r\rتسلسل المنهجية:\rلقي نافع بن عبد الحارث عمر بن الخطاب بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة فقال عمر: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال:\rاستخلفت عليهم ابن أبزى. قال: ومن بن أبزى؟ قال: رجل من موالينا. قال عمر: فاستخلفت عليهم مولى. قال: إنه قارئ لكتاب الله تعالى، عالم بالفرائض، قاض. قال عمر: أما إن نبيكم ﷺ قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به اخرين» «٢» .\r\rثانيا: جعل من تعلمه وعلمه في الذروة العليا من الخيرية:\rفإذا كانت أمة النبي ﷺ خير أمة أخرجت للناس، فإن خيرها هم من علم القران وعلمه، وقد ورد هذا في تعليمه ﷺ للصحابة ﵃ أهمية ذلك من طريق عدد من الصحابة، فعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\r«خيركم من تعلم القران وعلمه» «٣» ، ونحوه عن أنس ابن مالك ﵁، ومثله عن علي وعبد الله بن مسعود «٤» ، وفي لفظ «خيركم من قرأ القران وأقرأه» «٥» ، ومن هذا الحديث تستبين المعالم التالية:","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٥٦٤) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن ماجة (١/ ٧٩) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩١٩) ، ابن حبان (١/ ٣٢٤) ، الترمذي (٥/ ١٧٣) ، مراجع سابقة.\r(٤) انظر تخريجها في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦) .\r(٥) الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078154,"book_id":3504,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":161,"body":"الخيرية مطلقة هنا فهي على الناس أجمعين خلا الأنبياء؛ ولذا ورد عن عيسى ﵊: «من علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت عظيما» ، والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي ﷺ ثم الأشبه فالأشبه «١» ، ولكنه جعلهم خير الناس باعتبار التعلم والتعليم.\rلابد أن يكون هذا الوصف قائما في المرء حق القيام لينال ثوابه ويقدم على غيره، فقوله (من تعلم القران) أي حق تعلمه (وعلمه) أي حق تعليمه «٢» ...\r\rثالثا: بيان أنهم أحب الخلق إلى النبي ﷺ:\rكيف لا يكون ذلك وهم ينشرون ما جاء هو لنشره ﷺ؟ فقد سمع علي بن أبي طالب ضجة في المسجد، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء قوم يقرؤون القران ويقرئونه. فقال: طوبى لهؤلاء! هؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ «٣» ، وبالجملة فإن «فضايل «٤» أهل القران لا تحصى كما أن فضايل القران لا يحصى وكما فضله على ساير الكلام فضل حملته على ساير الأمم ومنحهم ما نالوا به الفخر في الدنيا والاخرة والذخر في العقبى» «٥» .\rوقد يعترض على هذا بأنه يلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجواب: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، ولا بد","footnotes":"(١) عون المعبود (٤/ ٢٢٩) ، مرجع سابق.\r(٢) عون المعبود (٤/ ٢٢٩) ، مرجع سابق.\r(٣) مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦) ، وانظر تخريجه في لمحات الأنوار رقم ٦، مرجع سابق.\r(٤) كذا في كلام الهذلي فالهمزة عنده مخففة بإبدالها ياء..\r(٥) (الهذلي) أبو القاسم علي بن جبارة: الكامل ص ٥ وجه أ، مصورة مخطوطة عند كاتب هذه الأسطر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078155,"book_id":3504,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":162,"body":"مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل منهم «١» ، وهذا يختلف زمانا ومكانا وشأنا، على أن لحفظ كلام الله ﷻ مزية خاصة ظاهرة.\r\rرابعا: النشر العام لفرض الكفاية من تعلم القران هو المقصد من ذكر الجوائز الحقيقية التحفيزية:\rفعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات سمان عظام؟» قال: قلنا: نعم! قال: «فثلاث ايات يقرؤهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات سمان عظام» «٢» ، ونحوه عن عقبة بن عامر ﵁ «٣» ، والمعنى: «فيتعلم ايتين من كتاب الله خير من ناقتين وثلاث لو تصدق بها» لأن فضل تعلم ايتين من كتاب الله أكبر من فضل ناقتين وعدادهن من الإبل لو تصدق بها؛ إذ محال أن يشبه من تعلم ايتين من كتاب الله في الأجر بمن نال بعض حطام الدنيا «٤» .\rوذكر الصحابيين أبي هريرة وعقبة ﵄ لهذا الحديث يدل على تكرار النبي ﷺ له، كما أن ذكر الصلاة في الأول وعدم ذكرها في الثاني، وذكر المسجد للتعلم في الثاني دون ذكر الصلاة دال على حثه المطلق والعام لتتم القراءة في المسجد أو في غيره، وفي الصلاة أو في غيرها.\r\rتسلسل المنهجية:\rكان الصحابة ﵃ يرغبون تلاميذهم على نفس المنوال، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لو جعل لأحد خمس قلائص إن صلّى الغداة بالقرية لبات يقول لأهله لقد ان لي أن أنطلق، والله لا يقعد أحدكم فيتعلم","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٦) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٥٥٢) .\r(٣) مسلم (١/ ٥٥٢) .\r(٤) انظر: ابن حبان (١/ ٣٢١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078156,"book_id":3504,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":163,"body":"خمس ايات من كتاب الله فلهن خير له من خمس قلائص وخمس قلائص» «١» ، وفي رواية تصف كيفية إقراء ابن مسعود، وتنشيطه لتلاميذه ﵁: كان إذا أصبح أتاه الناس في داره فيقول: على مكانكم، ثم يمر بالذين يقرئهم القران، فيقول: أيا فلان بأي سورة أتيت فيخبره في أي اية فيفتح عليه الاية التي تليها، ثم يقول: تعلمها فإنها خير لك مما بين السماء والأرض، قال: فنظر الرجل اية ليس في القران خير منها، ثم يمر بالاخرى فيقول اية مثل ذلك حتى يقول ذلك لكلهم «٢» ، وعن أبي إسحاق قال: قال عبد الله بن مسعود: لو قيل لأحدكم لو غدوت إلى القرية كان لك أربع قلائص كان يقول لك قد أبى الله لي أن أغدو، وإن أحدكم غدا فتعلم اية من كتاب الله كانت خيرا له من أربع وأربع وأربع حتى عد شيئا كثيرا «٣» .\r\rخامسا: تكريم حفظة القران وإلزامهم بتعليمه في مقابل تيسير الأمور الدنيوية الهامة لهم، وتعميم التعليم على الرجال والنساء:\rففي قصة الواهبة نفسها للنبي ﷺ طلبها بعض أصحابه، فلم يجد مهرا فقال له ﷺ: «ماذا معك من القران» قال: معي سورة كذا وسورة كذا عددها، فقال: «تقرؤهن عن ظهر قلبك؟» قال: نعم! قال: «اذهب فقد ملكتها بما معك من القران» «٤» ، والسور المذكورة «سماها في فوائد تمام أنها سبع من المفصل، وفي رواية: سورة البقرة أو التي تليها بأو، وفي رواية البقرة وسورة من المفصل، وفي رواية قال: «قم فعلمها عشرين اية وهي امرأتك» وجمع بينها بأن كلا من الرواة","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٢) ، مراجع سابق.\r(٢) مجمع الزوائد (٧/ ١٦٧) ، مرجع سابق، وقال: «رواه كله الطبراني» .\r(٣) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٦٦) ، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٣٥) .\r(٤) البخاري (٤/ ١٩١٩) ، مسلم (٢/ ١٠٤٠) واللفظ له، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078157,"book_id":3504,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":164,"body":"حفظ ما لم يحفظ الاخر «١» ، وفي رواية لمسلم: «اذهب فعلمها من القران» «٢» ، وفي حديث ابن مسعود ﵁: «وقد أنكحتكها على أن تقريها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها» فتزوجها الرجل على ذلك «٣» وسواء كان المهر هذا هو المهر أو لا- على الخلاف- فالمراد اشتراط ذلك دلالة على منزلة القارئ، ونشرا للقران.\rوتنبني على هذا مسألة عقد المسابقات القرانية، ورصد الجوائز عليها:\rفتشجيع الحفظ ونشر القران الكريم بالمسابقات القرانية ونحوه لا بأس به، ومن النصوص السابقة يظهر نوع إشارة من النبي ﷺ بذلك، وقد حث بعض أهل العلم على أن يعمل على وضع المحفزات لحفظ القران، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: «وأما هذه الأوقاف على الترب ففيها من المصلحة بقاء حفظ القران وتلاوته هذه الأموال معونة على ذلك وحاضة عليه إذ قد يدرس حفظ القران بسبب عدم الأسباب الحاملة عليه، وفيها مفاسد أخر من حصول القراءة لغير الله، والتأكل بالقران، وقراءته على غير الوجه المشروع، واشتغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة، فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدون ذلك الفساد جاز والوجه النهي عن ذلك المنع، وإبطاله إن كان حصول مفسدة أكثر من ذلك» «٤» ، وقال في موضع اخر: «والوقوف التي وقفها الناس على القراءة عند قبورهم فيها من الفائدة أنها تعين على حفظ القران، وأنها رزق لحافظ القران، وباعثة لهم على حفظه ودرسه وملازمته» «٥» .","footnotes":"(١) انظر: شرح الزرقاني (٣/ ١٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (٢/ ١٠٤١) ، مرجع سابق.\r(٣) شرح الزرقاني (٣/ ١٦٨) ، مرجع سابق.\r(٤) الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٤٧) ، مرجع سابق.\r(٥) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078158,"book_id":3504,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":165,"body":"وتعرض ابن القيم لهذه المسألة فقال: «المسابقة على حفظ القران والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة والإصابة في المسائل هل تجوز بعوض؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي وجوزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي، وهو أولى من الشباك والصراع والسباحة، فمن جوز المسابقة عليها بعوض فالمسابقة على العلم أولى بالجواز، وهي صورة مراهنة الصديق لكفار قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته، ولم يقم دليل شرعي على نسخه وأن الصديق أخذ رهنهم بعد تحريم القمار وأن الدين قيامه بالحجة والجهاد فإذا جازت المراهنة على الات الجهاد فهي في العلم أولى بالجواز» «١» ...\rوهذا الحفاوة النبوية بحملة القران الكريم تقتضي- واقعا- أن تعقد لهم الاحتفالات في عصرنا، وتشهر أسماؤهم في وسائل الإعلام، ويعطون أعلى الأوسمة حال المسابقات، واللافت للنظر أن ما يحفل به الناس هذه الأيام من الفن والرياضة، لم يكن له هذا الرصيد من الحفاوة في العهد النبوي- وإن كان هذان الأمران قد يحترمان في بعض الجوانب الإيجابية، أو غير السيئة، وقد تعقد له دعاية معينة بحدودها في أوساط الأمة كما في سباق النبي ﷺ للخيل المضمرة إلا أن الفرق شاسع بين الدعاية الحقة التي بثها النبي ﷺ لحملة القران وبين هذين الصنفين.\rولكن يجب دراسة الأساليب التي تضبط نفوس المشاركين- قدر الإمكان- نحو الإخلاص، وطلب الدار الاخرة.","footnotes":"(١) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ت ٧٥١ هـ: الفروسية، تحقيق: مشهور بن حسن بن محمود بن سلمان، دار الأندلس، السعودية- حائل، ط ١، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078159,"book_id":3504,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":166,"body":"المطلب الرابع: تعليمه ﷺ تسمية السور وألقابها:\rوهذا مما علمه النبي ﷺ لأصحابه ﵃، وجعله أصلا من أصول التعليم لأنه ترتيب للايات بعلامات مميزة، وضبطها في طوائف معروفة هي السور، مما يجعل عملية الحفظ، والتعلم أسهل.\rفعلمهم النبي ﷺ تسمية السور؛ إذ لا يظهر أن ذلك يخضع للاجتهاد بل هو توقيفي في الغالب، وتدل على ذلك دلائل منها ما يظهر من الروايات الواردة في هذا الشأن كحديث: «شيبتني هود وأخواتها سورة الواقعة وسورة القيامة والمرسلات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت قال وأحسبه ذكر سورة هود» «١» ، ومنها: إفراد السور بأسماء معينة مع أن في السورة ما يجعل غيرها بالتسمية أولى كما في سورة البقرة مثلا.\rوقد تسمى مجموعة من السور باسم مميز فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:\rأقرأني رسول الله ﷺ سورة من ال حم يعني الأحقاف قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين اية سميت ثلاثين «٢» ، وفي التسمية يقال سورة كذا كما بوب البخاري: «باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا» «٣» ، ومن ذلك حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «الايتان من اخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه» ، وفيه ردّ على من كره ذلك معتمدا على ما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة ال عمران ولا سورة النساء وكذا القران كله ولكن","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٣٧٤) ، الترمذي (٥/ ٤٠٢) ، أبو يعلى (١/ ١٠٢) ، مراجع سابقة.\r(٢) مجمع الزوائد (٧/ ١٠٥) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات» .\r(٣) البخاري (٤/ ١٩٢٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078160,"book_id":3504,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":167,"body":"قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها ال عمران وكذا القران كله» «١» ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وعن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة «٢» .\rوفي خبر يوم حنين: «فانهزموا حتى لم يبق مع النبي ﷺ إلا العباس وأبو سفيان بن الحارث قال العباس: وكنت اخذا بلجام بغلة رسول الله ﷺ عن يمينه وأبو سفيان اخذ بركابه عن يساره فقال النبي ﷺ: «يا عباس ناد في الناس: يا أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة- يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة والشجرة سمرة بايعوه تحتها على ألايفروا- قال العباس: فناديت فخلصت الدعوة إلى الأنصار إلى بني الحارث بن الخزرج، فأقبلوا ولهم حنين كحنين الإبل فقالوا: لبيك يا رسول الله! وسعديك ... » «٣»\rوعن هشام بن عروة عن أبيه: أن شعار أصحاب النبى ﷺ يوم مسيلمة كان:\rيا أصحاب سورة البقرة «٤» ...","footnotes":"(١) شعب الإيمان (٢/ ٥١٩) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٧) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبيس بن ميمون وهو متروك» فلا يصح هذا الحديث مرفوعا ... وإنما صح من قول الحجاج بن يوسف النقفي رواه عنه مسلم (٢/ ٩٤٢) ، مرجع سابق، ونقل مسلم معه إنكار التابعين عليه.\r(٢) البخاري (٢/ ٦٢٢) ، مسلم (٢/ ٩٤٣) ، مرجعان سابقان.\r(٣) أبو عوانة في مسنده (٤/ ٢٧٩) ، مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٥٢٩) ، الطبراني في الأوسط، أحمد (١/ ٢٠٧) ، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٨٠) ، مراجع سابقة.\r(٤) سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٧٦) ، ابن أبي شيبة (٦/ ٥٤٧) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078161,"book_id":3504,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":168,"body":"وقد يلقبون السورة بعلامة مميزة من حيث كمية اياتها، ولا يتحرجون:\rنحو قول السورة القصيرة كما جاء عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة أو الشيء في الصلاة فيقرأ السورة القصيرة «١» ، وفي لفظ بالسورة الخفيفة «٢» .\rوهذا يرد على من زعم أن من حرمة القران ألا يقال سورة صغيرة كأبي العالية فقد روي عنه أنه كره أن يقال سورة صغيرة أو كبيرة وقال: لمن سمعه قالها أنت أصغر منها وأما القران فكله عظيم «٣» ، وقد تقدم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: «ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة» «٤» .\rومن هذا الباب: زيادة التنويه ببعض الايات: فعن أبي بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أي اية في كتاب الله أعظم؟» فقال: الله ورسوله أعلم. يكررها مرارا ثم قال أبي: اية الكرسي. فقال النبي ﷺ: «ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده أن لها للسانا وشفتين تقدسان للملك عند ساق العرش» «٥» .","footnotes":"(١) (الكسي) أبو محمد عبد بن حميد بن نصر (ت ٢٤٩ هـ) : المنتخب من مسند عبد بن حميد ص ٤٠٤، مراجعة: صبحي البدري السامرائي- محمود محمد خليل الصعيدي، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، مكتبة السنة- القاهرة.\r(٢) أبو عوانة في مسنده (٢/ ٨٨) ، مرجع سابق، أبو يعلى (٦/ ١٥٧) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: القرطبي (١/ ٣١) ، مرجع سابق.\r(٤) الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٥) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٢/ ١١٤) ، مرجع سابق.\r(٥) الحاكم (٣/ ٣٤٤) ، المسند المستخرج (٢/ ٤٠٦) ، النسائي في الصغرى (١/ ٥٤٨) ، مراجع سابقة، وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة منها في صحيح البخاري (٢/ ٨١٢) ، مرجع سابق حديث أبي هريرة ﵁ في قراءتها عند النوم علمه ذلك شيطان فقال النبي ﷺ: «صدقك وهو كذوب» ، فإن ضعّف الحديث السابق فهذا يغني عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078162,"book_id":3504,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":169,"body":"وهذا يدل على شيوع التسمية بينهم- رضي الله تعالى عنهم- سواء بتعليم من النبي ﷺ أم غير ذلك فهو دال على سعة الأمر في ذلك ... ولكنه يرتبط بالعملية التعليمية لألفاظ القران الكريم من حيث شدة حفظ الصحابة لايات كل سورة وقدرتهم على تمييز كل سورة من الاخرى، وعلى الرغم من عدم شيوع العلامات الاصطلاحية للفصل بين الايات والسور إلا أن ما سبق يدل على قدرتهم على التمييز بينها بتلقائية، مما يدل على أن النبي ﷺ كان يوضح لهم ذلك أتم إيضاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078163,"book_id":3504,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":170,"body":"المبحث الرابع: القواعد التربوية والعلمية المصاحبة لعملية الإقراء (من حيث اللفظ) :\rوالمراد هنا الاداب اللازمة للقارئ كما وضعها النبي ﷺ، وذلك ينحصر في أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: الانفعال بالقران الكريم.\rالمطلب الثاني: لزوم أبجديات منهج التلقي.\rالمطلب الثالث: تعليمهم تعظيم القران\rالمطلب الرابع: تعليمهم الهيئة التي يكون عليها قارئ القران إذا أراد القراءة.\r\rالمطلب الأول: الانفعال بالقران الكريم:\rوله مظاهر متعددة منها:\r\rأولا: الخلق القراني:\rفهو وسيلة لتثبيت الحفظ، وقد علمهم النبي ﷺ هذا الخلق وكيفيته بتطبيقه مباشرة فعن أبي الدرداء ﵁ قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: «كان خلقه القران يغضب لغضبه ويرضى لرضاه «١» ، وسألها عن خلق النبي ﷺ فقالت: ألست تقرأ القران؟ قلت: بلى قالت: فإن خلق نبي الله ﷺ كان القران «٢» ، وكون خلقه القران معناه أنه ﷺ كان متمسكا بادابه وأوامره","footnotes":"(١) الطبراني في الأوسط (١/ ٣٠) ، أحمد (٦/ ٩١) ، مرجعان سابقان.\r(٢) مسلم (١/ ٥١٣) ، ابن خزيمة (٢/ ١٧١) ، ابن حبان (٦/ ١٩١) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078164,"book_id":3504,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":171,"body":"ونواهيه ومحاسنه، فجميع ما قص الله تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق مما قصه من نبي أو ولي أو حث عليه كان ﷺ متخلقا به وكل ما نهى الله تعالى عنه فيه كان ﷺ لا يحوم حوله» «١» ، ثم باتت هذه قاعدة مقررة لتثبيت الحفظ، لذا قالوا:\r«كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل» «٢» .\r\rثانيا: تحقيق للفاعلية الحركية للقران الكريم:\rفهو ربط اللفظ بالاعتقاد والفكر، وربط الاعتقاد والفكر بالعمل والتطبيق ويشير إلى ذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (الأنعام: ٩٢) .\rومن هذه الفاعلية: أن النبي ﷺ علمهم أن ينفعلوا بايات القران بحسب معانيها؛ فإذا مر باية رحمة سأل الله من فضله، وإذا مر باية عذاب تعوذ بالله من شر العذاب، أو سأل الله العافية، وإذا مر باية تنزيه نزه الله تعالى، سواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها، مأموما وإماما ومنفردا «٣» فعن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى فقلت:\rيصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح ال عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر باية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع ... الحديث «٤» .","footnotes":"(١) حاشية السندي على النسائي (٣/ ٢٠٠) .\r(٢) الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٣١٤) ، مرجع سابق.\r(٣) (النووي) أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي ٦٧٦ هـ: التبيان في اداب حملة القران ص ٤٦، الوكالة العامة للتوزيع، دمشق، ط ١.\r(٤) مسلم (١/ ٥٣٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078165,"book_id":3504,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":172,"body":"ومنها: أنه كان إذا مر باية سجود- وهو يعلمهم القران- علمهم مشروعية السجود عندها، فعن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يعلّمنا القران فإذا مرّ بسجود القران سجد وسجدنا معه «١» ، ولكنه جاء عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها «٢» ... فذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد حال التعليم لأنه يشق على الطالب والشيخ لكثرة الطلاب، وبذلك كان يأخذ الإمام أبو القاسم الشاطبي، ويعتمد على حديث زيد، والجمع بينهما عند المؤلف أن التعليم إن كان بالسماع فيسجد؛ إذ تنتفي المشقة، وكذلك هو واقع ما حكاه ابن عمر، وإن كان بالعرض فلا يسجد، وهو واقع حديث زيد، والله أعلم.\rومنها: أن يتفاعلوا مع الايات حسب معنى كل: فعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن- أو قرئت عنده-، فقال: «مالي أسمع الجن أحسن جوابا لردها منكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ما أتيت على قول الله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن: ١٣) إلا قالت الجن: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب» «٣» .\r\rثالثا: تعليمهم لغتهم الاصطلاحية القرانية الخاصة:\rفليس من لغتهم (نسيت اية كذا) ، وقد كان النبي ﷺ يعلمهم الانفعال بلغة القران كالذي ورد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القران «٤» أي يتأول قول الله ﷻ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ (النصر: ٣) ،","footnotes":"(١) أحمد (٢/ ١٥٧) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (١/ ٣٦٤) ، مرجع سابق.\r(٣) زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة (٤/ ٦٨) ، وقد حسّن المؤلف الحديث.\r(٤) البخاري (١/ ٢٧٤) ، مسلم (١/ ٣٥٠) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078166,"book_id":3504,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":173,"body":"والظاهر أن هذا يقاس عليه ما دام دعاء في حدود ضوابطه المقررة- اجتهادا من الباحث-، فيقول مثلا: رب انشر لي من رحمتك وهيئ لي من أمري مرفقا، أخذا من قوله ﷾: يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (الكهف: ١٦) ، ونحو ذلك.\r\rرابعا: البكاء مع قراءة اللفظ:\rوقد علمهم ﷺ ذلك قولا وتطبيقا فقد قال ﷺ: «إن القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا» «١» ، وعن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لنفر من أصحابه: «إني قارئ عليكم ايات من اخر الزمر فمن بكى منكم وجبت له الجنة» فقرأها من عند وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (الزمر: ٦٧) إلى اخر السورة فمنا من بكى، ومنا من لم يبك فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله! لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك فقال: «إني سأقرأها عليكم فمن لم يبك فليتباك» «٢» ، وذاك صدى الجواب لقول الله ﷿: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر: ٢٢) ، وقوله ﷻ: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (النجم: ٥٩- ٦٠) ، وكان ﷺ يبكي سواء قرأ هو الايات أو قرئت عليه كما في قراءة ابن مسعود عليه من سورة النساء «٣» ، وكانوا يشاهدون هذا من حاله ﷺ فعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلّى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء «٤» والأزيز بزايين: صوت الرعد وغليان القدر.","footnotes":"(١) ذكر هذا الحديث الغزالي في الإحياء (١/ ٢٧٧) ، وعلق عليه العراقي: «أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف» .\r(٢) الطبراني في الكبير (٢/ ٣٤٨) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٦٧٣) ، مسلم (١/ ٥٥١) ، ابن خزيمة (٢/ ٣٥٤) ، مراجع سابقة.\r(٤) ابن خزيمة (٢/ ٥٣) ، ابن حبان (٢/ ٤٣٩) ، الحاكم (١/ ٣٩٦) ، المختارة (٩/ ٤٦٣) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078167,"book_id":3504,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":174,"body":"وقد وصفت أسماء حال أصحاب رسول الله ﷺ عند سماع القران دلالة على نجاح رسول الله ﷺ بغرس صفة الانفعال الصادق بالقران فيهم، مع عدم المبالغة المتكلفة، فعن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: قلت لجدتي أسماء: كيف كان يصنع أصحاب رسول الله ﷺ؟ إذا قرأوا القران؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله ﷿ تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قلت: فان ناسا هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية. فقالت: أعوذ بالله من الشيطان «١» .\rتسلسل المنهجية: وعلم الأصحاب ﵃ تلاميذهم ذلك فعن عبد الرحمن ابن السائب قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص ﵁ وقد كف بصره فسلمت عليه، فقال: من أنت فأخبرته فقال: مرحبا بابن أخي! بلغني أنك حسن الصوت بالقران سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا» «٢» .\r\rخامسا: التشنيع العاطفي الحساس مما يشير إلى النسيان:\rوذلك بالتنفير من الألفاظ الشكلية فضلا المعاني الجوهرية وصولا إلى كمال المحاربة الشعورية والظاهرية للنسيان الفردي للقران الكريم فلا يتطرق إليه الترك الجماعي كما في قوله ﷺ: «بئسما لأحدهم يقول نسيت اية كيت وكيت بل هو نسّي «٣» » «٤» .","footnotes":"(١) سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٣٠) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن ماجة (١/ ٤٢٤) ، وقال العراقي في المغني (١/ ٢٣٤) : «أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد» .\r(٣) قال النووي: «ضبطناه بتشديد السين وقال القاضي ضبطناه بالتشديد والتخفيف» . انظر: شرح مسلم (٦/ ٣٢٣) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٤/ ١٩٢٣) ، مسلم (١/ ٥٤٤) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078168,"book_id":3504,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":175,"body":"المطلب الثاني: لزوم أبجديات منهج التلقي:\rولأن القران تلق من الشفاه كما سبق بيانه فإنه يترتب على ذلك قواعد أساسية بينها النبي ﷺ لأصحابه، ورباهم عليها، وهي:\rأولا: القراءة كما تلقى الإنسان دون تغيير:\rثانيا: قبول القراءة من أي صحابي ما دام يعزوها إلى النبي ﷺ بحسب منهجية التلقي، وتحسينها:\rثالثا: المراء في القران كفر:\rويأتي الكلام عن ذلك في الفصل الخامس- إن شاء الله تعالى-، إنما أحببنا الإشارة إلى أن هذا من القواعد العلمية والتربوية التي ربى النبي ﷺ عليها أصحابه ﵃.\r\rالمطلب الثالث: تعليمهم تعظيم القران «١» :\rولذلك مظاهر متعددة منها:\r\rأولا: تعليمهم الاستغناء بالقران عن غيره:\rفقد علمه ربه ﷻ أن يستغني بالقران عما سواه في قوله ﷾: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (الحجر: ٨٧) فالله ﷻ يقول لنبيه ﷺ: «كما اتيناك القران العظيم فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه فلا تغبطهم بما هم فيه» «٢» ، «ولا تطمح ببصرك طموح راغب إلى ما متعنا به أزواجا منهم أصنافا من الكفار فإنه","footnotes":"(١) وانظر في الاداب المعظمة له: القرطبي (١/ ٢٩) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن كثير (٢/ ٥٥٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078169,"book_id":3504,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":176,"body":"مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات، مفض إلى دوام اللذات» «١» «فاستغن بما اتاك من القران العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية» «٢» .\rوعن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اعملوا بالقران أحلوا حلاله وحرموا حرامه واقتدوا به ولا تكفروا بشيء منه وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كما يخبروكم وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم وليسعكم القران وما فيه من البيان فإنه شافع مشفع وما حل مصدق ألا ولكل اية نور يوم القيامة وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه وطواسين والحواميم من ألواح موسى وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش» «٣» .\rوبذلك رجح من رجح أن المراد بالتغني الوارد في حديث «ليس منا من لم يتغن بالقران» فهو الاستغناء به- عندهم- عن سائر الأشياء سواه «٤» .\rتفسير الاستغناء: وهذا الغنى يحتمل غنى النفس بمعنى أنهم يرون أن ما منحوه من تيسير حفظه هو الغنى الحقيقي، وأن غنى بالمال في جنب ذلك لا عبرة به لأنه غاد ورائح، ويحتمل أن حفظه والعمل به يجلب الغنى بالمال «٥» ، «وقد روى ابن عساكر في تاريخه عن أنس ﵁: أغنى الناس حفظة القران، والمراد بهم من جعله الله تعالى في جوفه أي سهل له حفظه عن ظهر قلب مع العمل به كما تقرر ...","footnotes":"(١) القرطبي (١٠/ ٥٥) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن كثير (٢/ ٥٥٢) ، مرجع سابق.\r(٣) البيهقي في الكبرى (١٠/ ٩) ، مرجع سابق، ولأكثر فقراته شواهد معلومة.\r(٤) شرح مشكل الاثار (٤/ ٣٥٣) .\r(٥) فيض القدير (٢/ ١٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078170,"book_id":3504,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":177,"body":"قال أبو إسحاق الدمشقي: كنت أمشي بالبادية واحدي فإذا أعييت رفعت صوتي بالقران فحمل عني ألم الجوع حتى قطعت مراحل كثيرة» «١» .\r\rومن أهم مظاهر الاستغناء به:\rنبذ كل ما خالفه وجعله المهيمن في كل الأمور، وقد علمهم النبي ﷺ ذلك في قول الله ﷾: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ (المائدة: ٤٨) .\rوعن أنس بن مالك أنّه سمع عمر الغد حين بايع المسلمون أبا بكر واستوى على منبر رسول الله ﷺ تشهّد قبل أبي بكر فقال أمّا بعد فاختار الله لرسوله ﷺ الّذي عنده على الّذي عندكم وهذا الكتاب الّذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا وإنّما هدى الله به رسوله «٢» ، وكذلك كان ابن مسعود ﵁ يقول: إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ينادون يا عبد الله هذا الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القران «٣» .\r\rثانيا: تعليمهم الاعتزاز بحفظ القران: ومن مظاهره:\r١- تعليمهم إحكام القران بسلامته من الاختلاف: كما في قوله ﷾: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء: ٨٢) ، فإن الاختلاف على ثلاثة أوجه:\rاختلاف تناقض بأن يدعو أحد الشيئين إلى فساد الاخر، واختلاف تفاوت وهو أن يكون بعضه بليغا وبعضه مرذولا ساقطا وهذان الضربان من الاختلاف","footnotes":"(١) فيض القدير (٢/ ٢٠) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٦/ ٢٦٥٣) ، ابن حبان (١٤/ ٥٩٠) ، مرجعان سابقان.\r(٣) الدارمي (٢/ ٥٢٤) ، الطبراني في الكبير (٩/ ٢١٢) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078171,"book_id":3504,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":178,"body":"منفيان عن القران، والثالث: اختلاف التلاؤم هو أن يكون الجميع متلائما في الحسن كاختلاف وجوه القراات ومقادير الايات» «١» .\r١- تعليمهم الاكتفاء به في بيان منهج التلقي والاستدلال، والنجاة الدنيوية والاخروية: فقد علمهم النبي ﷺ قوله ﷻ: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ (العنكبوت: ٥١) ، وعلمهم أنه لا مجال للخسارة والتلجلج والاضطراب بعد أن يوهب المرء الكتاب حفظا إلا لمن لا عقل له وقد قال رسول الله ﷺ: «لو أن القران جعل في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق» «٢» ، وفسره بعض الرواة بأن من جمع القران ثم دخل النار فهو شر من الخنزير، وعلمهم النبي ﷺ أنه الداعي إلى النجاة، ودستور الفلاح فعن النّوّاس بن سمعان الأنصاريّ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصّراط سوران فيهما أبواب مفتّحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصّراط داع يقول أيّها النّاس ادخلوا الصّراط جميعا ولا تتفرّجوا وداع يدعو من جوف الصّراط فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنّك إن تفتحه تلجه والصّراط الإسلام والسّوران حدود الله تعالى والأبواب المفتّحة محارم الله تعالى وذلك","footnotes":"(١) أحكام القران للجصاص (٣/ ١٨٢) .\r(٢) الدارمي (٢/ ٥٢٢) ، أحمد (٤/ ١٥١) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٥٢٦٦، وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص ٢٠٠ في معناه: «حدثني يزيد بن عمرو قال: سألت الأصمعي عن هذا الحديث فقال: يعني لو جعل القران في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق، وأراد الأصمعي أن من علمه الله تعالى القران من المسلمين وحفظه إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب كما قال أبو أمامة احافظوا القران أو اقرؤا القران ولا تغرنكم هذه المصاحف فإن الله تعالى لا يعذب بالنار قلبا وعى القران وجعل الجسم ظرفا للقران كالإهاب والإهاب الجلد الذي لم يدبغ ... » انظر: (ابن قتيبة) : تأويل مختلف الحديث ص ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078172,"book_id":3504,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":179,"body":"الدّاعي على رأس الصّراط كتاب الله ﷿ والدّاعي فوق الصّراط واعظ الله في قلب كلّ مسلم» «١» .\r٢- نعت حملة القران بأعظم النعوت، وأجلها: مثل أهل الله وخاصته، خيركم، القراء على الإطلاق ... ومن مقتضى هذا الإطلاق: الإشارة إلى أن غيرهم أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وكأن عدم إتقان ألفاظ القران وحفظها أمية غير لائقة بالمديح حتى لو كان صاحبها متقنا لكل علم غير ذلك ... ، وذكر رجل عند رسول الله ﷺ بخير فقال رسول الله ﷺ: «أولم تروه يتعلّم القران» «٢» ، وقد حاد عن المنهجية من يمتهن ما كان النبي ﷺ وأصحابه يعظمونه.\r٣- ولتعليمهم الاعتزاز بحفظ القران الكريم أمرهم بالفرح به في قوله ﷾:\rقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (يونس: ٥٨) فقد قال ابن عباس فيها: «بكتاب الله وبالإسلام خير مما يجمعون» «٣» ، وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ القران وَبِرَحْمَتِهِ أن جعلكم من أهله «٤» .\r٤- أوجب عليهم تطبيقه وهيمنته على كل أمور الحياة الفردية والجماعية، فيكون الإنسان محاطا به في يقظته ومنامه، وأكله وجوعه، وذهابه وإيابه، وارتباطه الفردي والجماعي.","footnotes":"(١) أحمد (٤/ ١٨٢) ، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (٥/ ٢٨٤) ، مرجع سابق.\r(٣) سعيد بن منصور (٥/ ٣١٤) ، مرجع سابق.\r(٤) الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٤٧) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ٣٦) ، مرجع سابق: «وفيه عطية العوفي وهو ضعيف» وانظر في شواهده: لمحات الأنوار (١/ ٣٤) برقم ١٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078173,"book_id":3504,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":180,"body":"٥- التشديد على من ذكره في حلف أو قسم كما قال رسول الله ﷺ: «من حلف بسورة من القران فعليه بكل اية كفارة إن شاء بر وإن شاء فجر» «١» .\r٦- وكنتيجة لهذا الاعتزاز بالقران فقد كان من اعتزازهم بالقران يطردون البطالين فعن ابن مسعود ﵁ أن بطالا أقبل إليهم فقال ابن مسعود اطردوه بالقران، ثم أمر غلاما أن يقرأ سورة في المصحف فلما سمع البطال القران ذهب «٢» ، وفي المقابل فقد كان ﷺ يعلمهم أن يشجع المقرئ القارئ فيقول المقرئ للقارئ أحسنت أو نحوها من العبارات: فعن عبد الله ابن مسعود قال:\rبينا أنا بالشام بحمص فقيل لي: اقرأ سورة يوسف، فقرأتها فقال رجل: ما كذا أنزلت! فقلت: والله لقد قرأتها على رسول الله ﷺ فقال أحسنت فبينا أنا أكلمه إذ وجدت ريح الخمر، قلت: أتكذب بكتاب الله وتشرب الخمر؟ والله لا تبرح حتى أجلدك الحد «٣» .\rومن تسلسل المنهجية في تعليم الاعتزاز بالقران ما جاء عن عطاء بن السائب قال أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القران، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القران، قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم يقرأ قوله أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (النساء: ١٦٦) «٤» .","footnotes":"(١) البيهقي في سننه الكبرى (١٠/ ٤٣) ، مرجع سابق.\r(٢) (أبو يوسف) القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ت ١٨٢ هـ: الاثار ص ٥٣، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٥٥ هـ، والبطال يطلق على الساحر، ويطلق على اللعاب العابث.\r(٣) النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن كثير (١/ ٥٩٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078174,"book_id":3504,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":181,"body":"المطلب الرابع: تعليمهم ﷺ الهيئة التي يكون عليها قارئ القران إذا أراد القراءة «١» :\r\rأولا: علمهم ﷺ ألا يمس المصحف إلا طاهر من كل حدث أصغر أو أكبر «٢» :\rفقد علمهم النبي ﷺ ذلك فيما رواه عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «ألايمس القران إلا طاهر» «٣» وقال الإمام مالك تفصيلا وبيانا للعلة: «ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما للقران وتعظيما له» «٤» ، وأما قوله ﷻ: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (الواقعة: ٧٩) ، فلا يدل على المسألة على الراجح كما قال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الاية لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) إنما هي بمنزلة هذه الاية التي في عبس وتولى قول الله ﵎ كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (عبس: ١١- ١٦) «٥» ، وقد استنبط العلماء ذلك التعظيم للمصحف من","footnotes":"(١) وانظر: القرطبي (١/ ٢٧) ، شعب الإيمان (٢/ ٣١٩) ، الفردوس بمأثور الخطاب (٣/ ٥٣٨) ، مرجعان سابقان.\r(٢) انظر تفصيل هذه المسألة في: تفسير القرطبي (١٧/ ٢٢٧) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر في الكلام على صحة كتاب عمرو بن حزم: التمهيد (١٧/ ٣٩٧) ، مرجع سابق، (ابن رشد الحفيد) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد ت ٥٩٥ هـ: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ٣٠) ، دار الفكر، بيروت.\r(٤) موطأ الإمام مالك (١/ ١٩٩) ، مرجع سابق.\r(٥) موطأ الإمام مالك (١/ ١٩٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078175,"book_id":3504,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":182,"body":"ايات الواقعة وعبس، ولكن بطريق اخر «لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القران في الملأ الأعلى فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم» «١» ، وقد علم الصحابة أصحابهم ذلك.\rوذكر ابن عبد البر رواية تؤكد إرادة معنى الوضوء هي (ألايمس القران إلا على طهور) ، ولذا لم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة والعراق والشام أن المصحف لا يمسه إلا الطاهر على وضوء، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهواه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الفقه والحديث في أعصارهم «٢» .\r\rتسلسل المنهجية:\rوحرص الصحابة على ذلك فعن مصعب بن سعد أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت فقال سعد:\rلعلك مسست ذكرك فقلت: نعم فقال قم فتوضأ فقمت فتوضأت ثم رجعت «٣» ، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع سلمان فخرج فقضى حاجته، ثم جاء فقلت: يا أبا عبد الله لو توضأت لعلنا أن نسألك عن ايات قال: إني لست أمسه إنما لا يمسه إلا المطهرون فقرأ علينا ما شئنا «٤» .\r\rثانيا: علمهم النبي ﷺ أنه يجوز القراءة على كل حال ما لم يكن جنبا:\rفعدم المس لا يعني اطّراح القراءة، بل القراءة مطلوبة على كل حال ما لم يكن المرء جنبا، وذلك ما علمه الصحابة ﵃ لمن بعدهم كما تعلموه من النبي ﷺ","footnotes":"(١) ابن كثير (٤/ ١٢٣) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: التمهيد (١٧/ ٣٩٧) ، مرجع سابق.\r(٣) البيهقي في الكبرى (١/ ٨٨) ، مرجع سابق.\r(٤) البيهقي في الكبرى (١/ ٨٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078176,"book_id":3504,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":183,"body":"فعن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على علي بن أبي طالب ﵁ أنا ورجلان رجل من قومي ورجل أحسبه من بني أسد فبعثهما وجها وقال إنكما علجان فعالجا عن دينكما ثم دخل المخرج فقضى حاجته ثم خرج فأخذ حفنة من ماء فمسح بها ثم جعل يقرأ القران قال فكأنه رأى أنا أنكرنا ذلك فقال: كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته فيقرأ القران ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه وربما قال يحجزه عن القران شيء ليس الجنابة «١» ، وبات ذلك قولا لعلي ﵁، إذ ورد عنه أنه قال: لا بأس أن تقرأ القران وأنت على غير وضوء فأما وأنت جنب فلا ولا حرفا «٢» .\rوإنما أخذ الصحابة ذلك تعليما من النبي ﷺ في عدة وقائع، منها ما جاء عن ابن عباس ﵄ أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته، قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها فنام رسول الله ﷺ حتى إذا نتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الايات الخواتم من سورة ال عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام فصلّى وذكر باقي الحديث «٣» .\rوأخذ ذلك ابن عباس ﵁ وأفتى به فعن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان: إنا لنقرأ الجزء من القران بعد الحدث «٤» .","footnotes":"(١) المنتقى (١/ ٣٤) ، ابن خزيمة (١/ ١٠٤) ، الحاكم (١/ ٢٥٣) ، المختارة (٢/ ٢١٥) ، أبو داود (١/ ٥٩) ، البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٨) .\r(٢) مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٣٦) ، البيهقي في الكبرى (١/ ٩٠) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (١/ ٧٨) ، مسلم (١/ ٥٢٦) ، ابن حبان (٦/ ٣١٧) ، مرجع سابق.\r(٤) البيهقي في الكبرى (١/ ٣٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078177,"book_id":3504,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":184,"body":"وهذا لبيان الجواز في قراءة غير الجنب دون مس للمصحف خشية الحجب الكثير عن القراءة تلاوة وحفظا ومراجعة، وإلا فالأكمل ألايذكر الله على غير طهارة لما رواه المهاجر بن قنفذ بن عمر بن جدعان أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد النبي ﷺ حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» أو قال: «على طهارة» «١» .\r\rوأما قراءة الجنب والحائض للقران:\rفلأهل العلم في ذلك ثلاثة أقوال:\rقيل يجوز لهذا ولهذا وهو مذهب أبي حنيفة، والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد. وذهب البعض إلى أن الحائض لا تمس المصحف ولا تقرأ القران «٢» ، وقال الأوزاعي سئل الزهري عن الجنب والنفساء والحائض فقال: لم يرخص لهم أن يقرؤوا من القران شيئا «٣» .\rوقيل لا يجوز للجنب ويجوز للحائض إما مطلقا أو إذا خافت النسيان وهو مذهب مالك وقول في مذهب أحمد وغيره، فقد غلب المحققون جانب قراءة القران فأجازوا للحائض القراءة تغليبا لهذا الأصل استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك «٤» ، بل ذهب البعض إلى أنه إذا ظنت نسيانه وجبت «٥» ، فإن قراءة الحائض القران لم يثبت عن النبي ﷺ فيه شيء غير: «لا تقرأ الحائض ولا","footnotes":"(١) ابن خزيمة (١/ ١٠٣) ، ابن حبان (٣/ ٨٢) ، الحاكم (١/ ٢٧٢) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: البيهقي في الكبرى (١/ ٣٠٩) ، الترمذي (١/ ٢٣٦) ، مرجع سابق.\r(٣) البيهقي (١/ ٣٠٩) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ٣٥) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: المبدع في شرح المقنع (١/ ٢٦٠) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٢٤٣ و ١/ ٣٣٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078178,"book_id":3504,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":185,"body":"الجنب من القران شيئا» «١» ، وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ولم يكن ينههن عن قراءة القران كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرن بتكبير المسلمين وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت تلبي وهي حائض وكذلك بمزدلفة ومنى وغير ذلك من المشاعر، وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له فيترك الطهارة بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه لأجل العذر، وإن كانت عدتها أغلظ، وليست القراءة كالصلاة وكان النبي يضع رأسه في حجر عائشة ﵂ وهي حائض، وفي صحيح مسلم أيضا يقول الله ﷿ للنبي ﷺ: «إني منزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظانا» فتجوز القراءة قائما وقاعدا وماشيا ومضطجعا وراكبا «٢» .\r\rثالثا: لا يمكن الكافر من لمس المصحف:\rوذلك لئلا يتمكن من الاستهانة به، فقد علمهم النبي ﷺ ذلك فيما رواه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسافروا بالقران فإني لا امن أن يناله العدو» «٣» .","footnotes":"(١) الترمذي (١/ ٢٣٦) ، البيهقي في الكبرى (١/ ٣٠٩) ، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٩٨) .\r(٢) انظر الكلام بطوله لابن تيمية (٢١/ ٤٦٠) ، مرجع سابق.\r(٣) مسلم (٣/ ١٤٩٠) ، أحمد (٢/ ٧٦) ، مرجعان سابقان، ولعل الخوف المذكور مخافة أن يناله العدو فيغير فيه في وقت نزوله مع قلة المصاحف ... فيحدث ذلك بلبلة في المجتمع المسلم ... فإن صحت هذه علة فقد تنتفي أحيانا ...","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078179,"book_id":3504,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":186,"body":"وأما ترجمة معاني القران وإهداؤها أو بيعها لمن يؤمل فيه الهداية فالظاهر الجواز مطلقا ولا يدخل في الخلاف، فيشرع مس الكتاب الذي فيه معاني القران ككتب التفسير والفقه ونحوها مما يؤمل معه أن يسلم، أو يتعرف إلى الإسلام كما أرسل النبي ﷺ كتابه إلى هرقل.\rوقد اشتد المسلمون في تنفيذ ذلك حتى منعوا منه أولي القوة من المشركين فقد قال عمر لأخته قبل أن يسلم: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأ- وكان عمر يقرأ الكتاب- فقالت أخته: إنك رجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ قال فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه ولهذا الحديث شواهد كثيرة وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة «١» ، ولكن رخص مالك للصبيان في مس المصحف على غير طهر لأنهم غير مكلفين «٢» .\r\rرابعا: استعمال السواك عند القراءة:\rوالراوي لهذا إنما هو شيخ القراء أبو عبد الرحمن السلمي عن علي قال:\rأمرنا بالسواك وقال إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القران ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ اية إلا كانت في جوف الملك «٣» فيطيّب فاه إذ هو طريق القران كما جاء في حديث علي: «إن أفواهكم طرق للقران فطهروها بالسواك» «٤» ، بل ذكر بعض العلماء أن من فمه نجس يحتمل المنع من قراءة القران وأنه أولى «٥» .","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (١/ ٣٨) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: بداية المجتهد (١/ ٣٠) ، مرجع سابق.\r(٣) البيهقي في الكبرى (١/ ٣٨) ، مرجع سابق.\r(٤) رواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٩٦) ، مرجع سابق، وانظر تخريجه في تلخيص الحبير (١/ ٧٠) ، مرجع سابق.\r(٥) المبدع (١/ ١٨٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078180,"book_id":3504,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":187,"body":"خامسا: وعلمهم من تعظيمه أن يستقبل القبلة لقراءته:\rومن النصوص التعليمية الواردة في استقبال القبلة ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة» «١» ، وذلك يشير إلى أن كل حركة وسكون من العبد على نظام العبودية بحسب نيته في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه وشرابه وطعامه تشرف حالته بذلك فيتحرى القبلة في مجلسه ويستشعر هيئتها، فلا يعبث فيسن المحافظة على استقبالها ما أمكن حتى للمدرس على الأصح، وإنما سن استدبار الخطيب للقبلة لأن المنبر يسن كونه بصدر المجلس فلو استقبل خرج عن مقاصد الخطاب، لأنه يخاطب حينئذ من هو خلف ظهره وقد يفعل كما كان يصنع شيخ الإسلام الشرف المناوي يجلس لإلقاء الدرس مستدبرها، والقوم أمامه قياسا على الخطبة ويعلله بما ذكر من أن ترك استقبال واحد أسهل من تركه لخلق كثير «٢» .\r\rسادسا: تعليمهم الحالة التي يكون عليها قارئ القران أثناء القراءة:\r١- أن يتمضمض كلما تنخع روى شعبة بن أبي حمزة عن ابن عباس ﵁: أنه كان يكون بين يديه تور إذا تنخع مضمض ثم أخذ في الذكر وكان كلما تنخع مضمض «٣» . وهذا ليس على إطلاقه كما في تحليل أدلة ذلك كله، فإن من مقاصد الشرع أن يجعل الذكر حياة المؤمن فيذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنب، لا يحجبه عن الذكر شيء ما لم يكن الجنابة، وفيه إبقاء لنوع التميز للذكر وقراءة القران.","footnotes":"(١) رواه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥) ، مرجع سابق، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٥٩) ، مرجع سابق،: «وإسناده حسن» .\r(٢) انظر: فيض القدير (٢/ ٥١٢) ، مرجع سابق.\r(٣) القرطبي (١/ ٢٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078181,"book_id":3504,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":188,"body":"٢- الخشوع عند قراءة القران: فعن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرّحمن كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من ماء غير اسن أو من ماء غير ياسن قال فقال عبد الله: وكلّ القران قد أحصيت غير هذا قال إنّي لأقرأ المفصّل في ركعة فقال عبد الله هذا كهذّ الشّعر إنّ أقواما يقرؤن القران لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع «١» .\r٣- إذا تثاءب أن يمسك عن القراءة: لأنه إذا قرأ فهو مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان، وعن مجاهد قال: إذا تثاءبت وأنت تقرا فامسك عن القراءة حتى يذهب عنك «٢» ، يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقران «٣» .\r٤- إذا أخذ في القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الادميين من غير ضرورة.\r٥- أن يقرأه بالترتيل.\r٦- أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به، كما في قوله ﷻ:\rكِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص: ٢٩) كما قال الغزالي: «ولا يعرفه إلا من طال في تدبر كلماته فكره وصفا له فهمه حتى تشهد له كل كلمة منه بأنه كلام جبار قهار وأنه خارج عن حد استطاعة البشر» «٤» .\r٧- أن يقف على اية الوعد فيرغب إلى الله تعالى ويسأله من فضله وأن يقف على اية الوعيد فيستجير بالله منه: كما تقدم في الفاعلية الحركية.","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٦٣) ، المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٥) ، ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٦) ، مراجع سابقة.\r(٢) سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٤٢) ، مرجع سابق، وقال المعلق: «سنده صحيح» .\r(٣) القرطبي (١/ ٢٧) ، مرجع سابق.\r(٤) فيض القدير (١/ ٥٥٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078182,"book_id":3504,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":189,"body":"٨- يمنع رفع الصوت واللغط عند قراءة القران: فعن أبي عبد الرحمن قال:\rالقران وحشى ولا يصلح مع اللغط «١» ، والمراد يحتاج ليكون واحده في السماع والقلب دون أن يزاحمه غيره، وعن قيس بن عبادة قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الذكر «٢» أي من غير الذاكرين أو منهم على وجه مناف للخشوع.\rفأما منهج الحلقات، وهيئة القراءة كما علمها الرسول ﷺ أصحابه ﵃ فقد بسط لها الفصل الثالث كاملا.","footnotes":"(١) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٤٣) ، مرجع سابق.\r(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ١٤٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078183,"book_id":3504,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":190,"body":"الفصل الثالث: جماع منهجية النبي ﷺ في تحفيظ الألفاظ وترتيلها:\rهذا الفصل معقود لبيان كيفية تعليم النبي ﷺ اللفظ القراني في اتجاهين:\rتقسيم معالم التدريس في الحقل القراني إلى معالم أساسية سواء كانت في الوقت الرسمي للحلقات القرانية أو في غيره.\rوبيان كيفية تلقينه ﷺ لهم اللفظ القراني، وذلك اقتضى بيان التأصيل الشرعي للتجويد، والملحقات به ...\rولتحقيق البيان الكامل حول هذين الاتجاهين انقسم هذا الفصل إلى ستة مباحث هي:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ أساسات الدرس القراني (منهج الحلقات القرانية) .\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ ماهية التجويد وحكمه.\rالمبحث الثالث: تعليمه ﷺ أهمية التجويد وضوابطه الشرعية.\rالمبحث الرابع: تعليمه ﷺ ترتيل ألفاظ القران الكريم.\rالمبحث الخامس: تعليمه ﷺ مراتب الأداء الأعلى من التجويد.\rالمبحث السادس: تعليمه ﷺ الملحقات بأحكام التجويد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078184,"book_id":3504,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":191,"body":"المبحث الأول: تعليمه ﷺ أساسات الدرس القراني «منهج الحلقات القرانية» :\rويتحدث هذا المبحث عن أساسات التعليم القراني عند النبي ﷺ، ويبين أنها الأساسات ذاتها التي يسير عليها معلمو القران الكريم في عصرنا سواء كان ذلك في وقت الحلقات القرانية أو بعدها مما تستلزمه الدراسة ... ولبيان ذلك انقسم المبحث إلى أربعة مطالب، تمثل أساسات الدرس القراني:\rالمطلب الأول: القراءة نظرا من المصحف.\rالمطلب الثاني: القراءة عن ظهر قلب.\rالمطلب الثالث: التعاهد (المراجعة) .\rالمطلب الرابع: تعليمهم مقدار الورد (الحزب) اليومي.\r\rالمطلب الأول: القراءة نظرا من المصحف:\rكان ﷺ يعلمهم القراءة من المصحف نظرا بالإضافة إلى استظهاره عن ظهر قلب فهو يقول لأصحابه: «من سره أن يحب الله ورسوله؛ فليقرأ في المصحف» «١» ، ولعله ﷺ كان يملي عليهم القران ليكتبوه عند موضع يقال له موضع المصحف فعن سلمة بن الأكوع أنه ﵁ كان يتحرى موضع مكان المصحف فكان يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي عند المصحف. «٢» .، ووقع عند مسلم بلفظ: (يصلي وراء الصندوق) ، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع","footnotes":"(١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٧/ ٢٠٩) ، ١٤٠٥ هـ.\r(٢) البخاري (١/ ١٨٩) ، مسلم (١/ ٣٦٤) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078185,"book_id":3504,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":192,"body":"فيه «١» ، وقيل في مسجده ﷺ موضع خاص للمصحف كان ثمة من عهد عثمان «٢» .\rوالحث على القراءة نظرا من المصحف ليتحقق أمران منهجيان أساسان في نقل اللفظ القراني:\r١- وجود القران مكتوبا على أوسع نطاق في الأمة، فلكل أسرة على الأقل مصحف مما يجعل مسألة التشكيك فيه ضربا من الهذيان، وهذا من مقتضيات تسمية القران بالكتاب.\r٢- تعضيد القراءة بالكتابة، وتثبيت الكتابة بالقراءة ... ولذا كان أشهر اسمين للقران هما (القران والكتاب) ، ومن الفوائد غير ذلك:\rأن يثبت في ذهن المؤمنين وغيرهم أن الكتاب الذي يستحق وصف الكتاب بإطلاق هو القران، كما قال الله ﷿: ذلِكَ الْكِتابُ (البقرة: ٢) .\rفيه مواساة لمن لا يحفظ لبقاء اتصاله بالقران ولو لم يكن من حملة القران بالمعنى الخاص.\rنشر الكتابة في الأمة على أوسع نطاق بربطه بما ينبغي نشره على أوسع نطاق وهو المصحف، مما يجعلها تأخذ بنواصي التقدم العلمي دائما.\rالتدبر: فإن النظر في المصحف يعين على ذلك: قال ﷺ: «أعطوا أعينكم حظها من العبادة قيل: يا رسول الله ما حظها من العبادة؟ قال: النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه» «٣» .","footnotes":"(١) فتح الباري (١/ ٥٧٧) ، مرجع سابق.\r(٢) شرح سنن ابن ماجه ص ١٠٣.\r(٣) العظمة (٥/ ٢٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078186,"book_id":3504,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":193,"body":"وأمرهم النبي ﷺ بتملك المصاحف: كما في قوله ﷺ: «تعلّموا كتاب الله تعالى وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به فو الّذي نفسي بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض في العقل» «١» ؛ إذ إن قوله «اقتنوه» يفيد التملك أو اللزوم ... وكلاهما يدل على مصاحبة المصحف للمرء.\rوقد اهتم الصحابة بتملك المصاحف، وصار المصحف قطعة من فؤادهم:\rحتى جعلوه مقياسا للجمال عندهم لكثرة نظرهم فيه فعن أنس بن مالك الأنصاري ﵁ أن أبا بكر ﵁ كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ.. «٢» .، فقوله (كأن وجهه ورقة مصحف) عبارة عن الجمال البارع، وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته «٣» .\rوكان الصحابة ﵃ يتابعون النظر في المصحف ولو كانوا حفظة فعن الحسن البصري قال: دخلوا على عثمان والمصحف في حجره «٤» ، وعثمان ﵁ هو القائل ﵁: (لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف) «٥» ، وما مات ﵁ حتى خرق مصحفه من كثرة ما كان يديم النظر فيه «٦» ، وعن عكرمة قال: دخلت على ابن عباس ﵁ وهو","footnotes":"(١) ابن حبان (١/ ٣٢٥) ، أحمد (٤/ ١٥٣) ، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٩) ، مراجع سابقة: «ورجال أحمد رجال الصحيح» .\r(٢) البخاري (١/ ٢٤٠) ، مرجع سابق.\r(٣) شرح النووي (٤/ ١٤٢) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: شعب الإيمان (٢/ ٤٠٩) ، مرجع سابق.\r(٦) انظر: شعب الإيمان (٢/ ٤٠٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078187,"book_id":3504,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":194,"body":"يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره وهو يبكي.. «١» .، وكان الصحابة ﵃ يحثون الناس على القراءة من المصحف فقد أتى قوم واثلة بن الأسقع فقالوا:\rحدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: «إن مصحف أحدكم معلق في بيته وهو يزيد وينقص ... » «٢» أي لا يتقن حفظ القران ويسأل عن حديث النبي ﷺ، وعن ثابت قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا صلّى الصبح قرأ المصحف حتى تطلع الشمس قال وكان ثابت يفعله «٣» ، وعن عبد الله بن عمرو قال: انتهيت إليه وهو ينظر في المصحف قال قلت أي شيء تقرأ في المصحف قال: حزبي الذي أقوم به الليلة «٤» وعن يونس قال: كان خلق الأولين النظر في المصاحف قال: وكان الأحنف بن قيس إذا خلا نظر في المصحف «٥» .\r\rالمطلب الثاني: القراءة عن ظهر قلب:\rعلمهم النبي ﷺ أهمية الحفظ (عن ظهر قلب) ... وورد هذا التعبير في الدلالة على استظهار القران في قول النبي ﷺ لرجل قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عدها قال: «أتقرؤهن عن ظهر قلبك» قال: نعم! «٦» ، وبوب البخاري لذلك: «باب القراءة عن ظهر قلب» «٧» .","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٣٥٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الحاكم (٢/ ٢٣٠) ، مرجع سابق.\r(٣) سنن الدارمي (٢/ ٥٣٢) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٤) ، مرجع سابق.\r(٥) ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٤) ، مرجع سابق.\r(٦) البخاري (٤/ ١٩٢٠) .\r(٧) وانظر بحثا تحليليا وافيا عن (الحفظ) في كتاب الباحث: تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم ص ٢٣٢، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078188,"book_id":3504,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":195,"body":"المفاضلة بين القراءة نظرا وبين القراءة عن ظهر قلب:\rدل سؤال النبي ﷺ له بقوله: أتقرأهن عن ظهر قلبك؟ على فضل القراءة عن ظهر قلب لأنها أمكن في التوصل إلى التعليم، «والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص» «١» لمن كان قد حفظ عن ظهر قلب ... أما التفضيل بين حافظ وغير حافظ فظاهر، وقد قال أبو أمامة في تفضيل الحفظ عن ظهر قلب: «اقرأوا القران ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا وعى القران» «٢» ، ويناسب هذا الحديث الموقوف حديث عقبة ابن عامر المرفوع ...\rقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو جعل القران في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق» «٣» ، وكان مصطلح القراء أو قرأة القران يرد في الحافظ له عن ظهر قلب، ومثله مصطلح حملة القران، وأهل القران، وصاحب القران.\r\rالقراءة (السماع) نظرا هي المطلوبة حال عرض التلاميذ:\rلا شك أن القراءة نظرا أكثر تثبيتا، وأدعى للطمأنينة على المحفوظ وأسلم من الغلط، وهي المطلوبة للمقرئ حال عرض الاخرين عليه كما في حديث قيس ابن مروان قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين جئت من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب قال: فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل. فقال: ويحك! من هو؟ فقال: عبد الله بن مسعود فما زال عمر يطفئ ويسري عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها.","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.\r(٢) أخرجه ابن أبي داود بإسناد صحيح كما في فتح الباري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.\r(٣) الدارمي (٢/ ٥٢٢) ، أبو يعلى (٣/ ٢٨٤) ، الطبراني في الكبير (٦/ ١٧٢) ، مراجع سابقة، وانظر: مجمع الزوائد (٧/ ١٥٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078189,"book_id":3504,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":196,"body":"فقال: ويحك والله ما أعلمه بقي أحد من الناس هو أحق بذلك منه ... وذكر الحديث «١» ، ولكن الحديث دال أيضا عن منزلة القراءة عن ظهر قلب، ومكانتها وأفضليتها، ولذا لا يقدر على القيام بها حق القيام إلا الخاصة، فتفضيل القراءة نظرا على القراءة عن ظهر قلب إنما هو لمن حفظ ابتداء، ولذا لم يخل أحد من الحفاظ من مصحف يقرأ فيه القران نظرا فقد كان لأبي موسى ﵁ مصحف وكان يسميه لباب الفؤاد، وكان لعائشة رحمة الله عليها مصحف وكانت تسميه المجيد «٢» ، وكان لعلي مصحف، وكذلك لأبي وابن مسعود وابن عمر «٣» ....\r\rتعاضد القراءة عن ظهر قلب والقراءة من المصحف على حفظ القران الكريم:\rعلى أن الأمرين مطلوبان فقد كانت وسيلتا الحفظ للكتاب الكريم هما الحفظ في الصدور والحفظ في السطور، ولذا لن يرفع القران حتى يرفع من هذين الأمرين فعن ابن مسعود ﵁ قال: «لينتزعن هذا القران من بين أظهركم» قلت: يا أبا عبد الرحمن! كيف ينتزع وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسري عليه في ليلة فلا يبقى في قلب عبد ولا مصحف منه شيء ويصبح الناس فقراء كالبهائم ثم قرأ عبد","footnotes":"(١) رواه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٧١) .\r(٢) (ابن أبي عاصم) أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني أبو بكر ت ٢٨٧ هـ: الزهد ص ٣٨٧، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، دار الريان للتراث، القاهرة، ١٤٠٨ هـ، ط ٢.\r(٣) والمصاحف مصاحف! يعرف كل من يسمع هذه اللفظة (مصاحف) أنها نسخ لكتاب واحد، حتى لو اختلف فيها ترتيب السور ... فكيف استحالت إلى قرائين مختلفة؟ كما يقرر ذلك صاحب كتاب (حقيقة مصحف فاطمة) ؟ وكيف استحالت جريمة اختلاق مصحف مختلف عن القران الكريم لفاطمة الزهراء منقبة عظيمة، ووجود نسخ من القران عند الصحابة مثلبة؟ إلا بعسف القول، وسوء النتيجة المبيتة مسبقا ... انظر للاطلاع على كلام المذكور: أكرم بركات العاملي: حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة، دار الصفوى، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م-.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078190,"book_id":3504,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":197,"body":"الله وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (الإسراء: ٨٦) «١» .\r\rمن حكم نسيان رسول الله ﷺ عند القراءة:\rكان ﷺ ينسّى بعد التبليغ ليطمأنّ إلى حفظ الصحابة ﵃، واستظهارهم لما بلغهم به من القران، ويشجعهم على الفتح عليه فعن المسور بن يزيد المالكي قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فترك شيئا لم يقرأه فقال له رجل: يا رسول الله؟ تركت اية كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ: «هلا أذكر تنيها» «٢» ، وعن عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ صلّى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي: «أصليت معنا؟» قال: نعم! قال: فما منعك؟ «٣» وأما ما روي عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة» «٤» فضعيف.\r\rالحث على استظهار أقل فرض الكفاية:\rوكان ﷺ يحثهم على حفظ أقل قدر عن ظهر قلب، ويرمز إلى من تقاصر عند ذلك بالذم ما دام مستطيعا فعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله:\rﷺ: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القران كالبيت الخرب» «٥» .","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (٩/ ١٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) أبو داود (١/ ٢٣٨) ، مرجع سابق.\r(٣) أبو داود (١/ ٢٣٨) ، مرجع سابق.\r(٤) أبو داود (١/ ٢٣٩) ، مرجع سابق، وفيه: «قال أبو داود أبو إسحاق لم يسمع من الحرث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها» .\r(٥) الترمذي (٥/ ١٧٧) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078191,"book_id":3504,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":198,"body":"وكان الصحابة ﵃ يتفاضلون في مقدار أخذهم للقران، وحفظهم له غيبا فعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقران فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» ، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم «١» ، وفي رواية: «فكان يقول: انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقران فاجعلوه أمام أصحابه» .\r\rالقراءة عن ظهر قلب من خصائص الأمة، تتميز بها عن أهل الكتاب:\rولذا طرح أهل العلم مسألة مهمة في هذا الباب، وهي: هل تجوز القراءة من المصحف حال الصلاة؟ والجواب جاءت الكراهة عن البعض كإبراهيم النخعي، ومجاهد، وحماد الشعبي لا لذاته بل كراهة أن يتشبهوا بأهل الكتاب «٢» .\rوعن قتادة عن الحسن أنه كرهه وقال: هكذا تفعل النصارى «٣» ، والصحيح جوازها ولذا بوب البخاري: «باب إمامة العبد والمولى وكانت عائشة يؤمها عبد ها ذكوان من المصحف» «٤» ، وعن القاسم قال: كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف «٥» ، وذكر أبو بكر بن أبي مليكة أن عائشة أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف، والترخيص فيه جاء عن الحكم والحسن ومحمد وعطاء، وعن الحسن قال لا بأس أن يؤم في المصحف إذا لم يجد يعني من يقرأ ظاهرا، وعن ثابت البناني قال: كان أنس يصلي وغلامه يمسك المصحف","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٤٥٠) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر القائلين بذلك في ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٤، ١٢٣) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٤) ، مرجع سابق.\r(٤) صحيح البخاري (١/ ٢٤٥) ، مرجع سابق.\r(٥) ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078192,"book_id":3504,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":199,"body":"خلفه فإذا تعايا في اية فتح عليه «١» ، وإنما ذكرنا هذه المسألة لتستبين منزلة القراءة عن ظهر قلب.\r\rالمطلب الثالث: التعاهد (المراجعة) :\rوكان النبي ﷺ يعلمهم ضرورة مراجعة المحفوظ من القران الكريم، وتعاهده ويشتد في ذلك حتى يضرب لهم الأمثال، ويحددلهم الوقت النموذجي المناسب للمراجعة الحقيقية للفظ القران الكريم، ويتجلى ذلك فيما يلي:\r\rأولا: أمرهم بتعاهده ومراجعته مطلقا ليلا أو نهارا:\r١- فعن عقبة بن عامر ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تعلّموا كتاب الله تعالى وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به فو الّذي نفسي بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض في العقل» «٢» ... وقد أشار النبي ﷺ إلى المراجعة في الحديث بقوله (تعاهدوه) بعد قوله (تعلموا) ؛ إذ لولا ذلك لرجح أن يكون معناها مجرد النظر فيه، وعدم الانقطاع عنه «فيقول لهم (تعاهدوا القران) أي داوموا على تكراره ودرسه لئلا تنسوه، فتعاهد الشيء محافظته، وتجديد العهد به والمراد منه الأمر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره ودرسه» «٣» ، ثم أكد أن المراد هو مراجعته بعد حفظه فقال: «فو الذي نفسي بيده» أي بقدرته وتصرفه «لهو أشد تفصيا» أي أسرع تفصيا وتخلصا وذهابا وانقلابا وخروجا من قلوب الرجال يعني حفظته «من الإبل من عقلها» جمع عقال أي لهو أشد ذهابا من الإبل إذا تخلصت","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٣) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن حبان (١/ ٣٢٥) ، أحمد (٤/ ١٥٣) ، أبو عوانة (١/ ٥١٥) ، الدارمي (٢/ ٥٣١) ، النسائي في الكبرى (٥/ ١٨) .\r(٣) فيض القدير (٣/ ٢٤٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078193,"book_id":3504,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":200,"body":"من العقال فإنها تفلت حتى لا تكاد تلحق ... شبه القران وكونه محفوظا على ظهر قلب بالإبل الابدة النافرة وقد عقل عقلها وشد بذراعيها بالحبل المتين، وذلك أن القران ليس من كلام البشر بل من كلام خالق القوى والقدر، وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة، والله سبحانه بلطفه العميم منحهم هذه النعم العظيمة ويسرها لهم فينبغي تعاهده بالحفظ «١» .\rوكان عقبة بن عامر يأمر بمقتضى هذا الحديث حفظة كتاب الله من المسلمين، وسائر المسلمين كأنه من أمره ومن نتاج تجربته لأهميته فكان يقول هذا الحديث موقوفا «٢» ... وذلك كما أنه أحيانا كان يرفعه.\rوقد انتشر هذا الحديث فأضحى معلما من معالم حفظ القران البدهية حيث جاء هذا الحديث عن غير عقبة بن عامر- خاصة عن أئمة الإقراء- فعن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ: «تعاهدوا القران فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل المعقلة إلى أعطانها» «٣» ومثله عن أبي موسى «٤» ، وعن شقيق قال: قال عبد الله بن مسعود: تعاهدوا هذه المصاحف وربّما قال القران فلهو أشدّ تفصّيا من صدور الرّجال من النّعم من عقله قال وقال رسول الله ﷺ: «لا يقل أحدكم نسيت اية كيت وكيت بل هو نسّي» «٥» ، وفي رواية: «تعاهدوا القران فإنه وحشي» «٦» ، وقد رفعه ووقفه كعقبة بن عامر.","footnotes":"(١) فيض القدير (٣/ ٢٤٩) ، مرجع سابق.\r(٢) فيض القدير (٣/ ٢٤٩) ، مرجع سابق.\r(٣) المختارة (٥/ ٢٥١) .\r(٤) البخاري (٤/ ١٩٢١) .\r(٥) أحمد (١/ ٤٢٣) ، سعيد بن منصور (١/ ٧٦) .\r(٦) الحاكم (١/ ٧٣٩) ، عبد الرزاق (٣/ ٣٥٩) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078194,"book_id":3504,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":201,"body":"ثانيا: ضرب لهم الأمثال المحسوسة لتدلهم على ضرورة المراجعة:\rفعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إنما مثل صاحب القران كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت» «١» .\rفذكر النبي ﷺ مراجعة القران وقرنها بلفظ المصاحبة بين القران وبين حامله «ليبين ضرورة وجود ألفة دائمة بينهما، ينتفي فيها الهجران، لأن الصاحب هو الذي ألفه كما تقدم في تحرير المصطلح» ، وقوله: «المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير» «٢» ، فشبه درس القران واستمرار تلاوته، وديمومة مراجعته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله أن عاهد عليها أمسكها أي استمر إمساكه لها وفي رواية أيوب عن نافع عند مسلم: «فإن عقلها حفظها وأن أطلقها ذهبت» أي انفلتت «٣» .\r\rثالثا: منعهم من الألفاظ التي تكون نفسية متساهلة مع عدم مراجعة القران:\rفكره لهم قول نسيت اية كذا وعلمهم جواز قول أنسيتها، وأسقطتها فعن عبد الله قال: قال النّبيّ ﷺ: «بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت اية كيت وكيت بل نسّي واستذكروا القران فإنّه أشدّ تفصّيا من صدور الرّجال من النّعم» «٤» ،","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٠) ، مسلم (١/ ٥٤٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح الباري شرح صحيح البخاري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.\r(٤) مسلم ١/ ٥٤٤، النسائي في الكبرى (١/ ٣٢٧) ، أحمد (١/ ٤١٧) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078195,"book_id":3504,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":202,"body":"وعن عائشة أن النبي ﷺ سمع رجلا يقرأ من الليل فقال: «يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا اية كنت أسقطتها» ولفظ البخاري «أنسيتها من سورة كذا وكذا» «١» ، ففي هذه التعاليم المتقدمة «كراهة قول نسيت اية كذا وهي كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أنسيتها، وإنما نهي عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها، وقد قال ﷾: أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها (طه: ١٢٦) ، واللغة ليست أداة للتعبير بل هي وعاء للتفكير أيضا «٢» ، وقال القاضي عياض: «أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أي نسيت الحالة حالة من حفظ القران فغافل عنه حتى نسيه» «٣» .\r\rرابعا: رهبهم النبي ﷺ من نسيانه «٤» :\rفعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أمير عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يطلقه الحق أو يوثقه ومن تعلم القران ثم نسيه لقي الله تعالى وهو أجذم» «٥» .\r\rخامسا: جعل الشرع قلة تعاهده ومراجعته جفاء، وهجرا:\rفالهجر كما قال ﷻ: وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان: ٣٠) ، وعلمهم النبي ﷺ أن ذلك منهي عنه في قوله: «اقرؤوا القران، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ولا تجفوا عنه ... » ، والمراد تعاهدوه","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٩) ، مسلم (١/ ٥٤٣) واللفظ له، مرجعان سابقان.\r(٢) انظر: نحو تقويم جديد للكتابة العربية (المقدمة) ، كتاب الأمة رقم ٦٩.\r(٣) نقل هذا القول عنه النووي في شرح مسلم (٦/ ٧٦) ، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (٨/ ٧٦) ، مرجعان سابقان.\r(٤) أشار الؤلف لهذا البند إشارة؛ اكتفاء بما ذكره في إثبات قبول هذه الأحاديث، ومدلولها في كتاب تلقي النبي ﷺ ص ٢٤٥، مرجع سابق، وخشية من التكرار.\r(٥) مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦) ، مرجع سابق، وقال: «رواه عبد الله بن أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078196,"book_id":3504,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":203,"body":"ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله، ولذا قيل:\r«اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم وحاصله: أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله» «١» .\r\rسادسا: علمهم النبي ﷺ كيفية مراجعته:\rبأن يقرأه بالليل والنهار فقال: «إذا قام صاحب القران فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه» «٢» ، وقال ﷺ: «مثل القران إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه باللّيل والنّهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقلها ذهبت فكذلك صاحب القران» «٣» ، وبيان هذه الكيفية: أن يراجع حزبه بالنهار، ويقوم به في صلاة الليل كما طبق ذلك الصحابة ﵃، فعن خيثمة قال:\rانتهيت إليه- أي عبد الله بن عمرو- وهو يقرأ في المصحف فقال: هذا حزبي الذي أريد أن أقوم به الليلة «٤» .\r\rسابعا: الوقت النموذجي للمراجعة:\rحدد ﷺ لهم الوقت النموذجي للمراجعة وهو الليل، وأفضل ذاك أن يقوم الإنسان الليل بما حفظه، أو بما قرأه نظرا في نهاره كما في قوله تعالى:","footnotes":"(١) عون المعبود (١٣/ ٣٢) ، مرجع سابق.\r(٢) رواه مسلم (١/ ٥٣٦) ، وللضرورة أنقل ما ذكر في كتاب التلقي في هذا الموضع: «وقوله (لم يقم به) تحتمل معنى قيام الليل، وتحتمل معنى العمل به» ، وقد قال المباركفوري في معنى قول الصحابي يخاطب رسول الله ﷺ: (ألاأقوم بها) : كما في تحفة الأحوذي (٨/ ١٥٠) ، مرجع سابق: «أي في صلاة الليل» .\r(٣) البخاري (٤/ ١٩٢٠) ، مسلم (١/ ٥٤٣) ، ابن حبان (٣/ ٤٢) ، مراجع سابقة.\r(٤) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078197,"book_id":3504,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":204,"body":"إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (المزمل: ٦- ٧) ... فتحديد هذا الوقت هو تسلسل لمنهجية الإقراء فقد أمره الله ﷾ بهذا الوقت للمراجعة ورغبه فيه، ثم أمر هو أصحابه به، ورغبهم فيه فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلّموا القران واقرؤه وارقدوا فإنّ مثل القران ومن تعلّمه فقام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان ومثل من تعلّمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أو كي على مسك» «١» .\rوقد أشار النبي ﷺ للمراجعة والتعاهد في هذا الحديث بقوله: «واقرؤه» بعد قوله «تعلموا القران» فلا يكون معنى الأمر بالقراءة بعد الأمر بالتعلم إلا معنى المراجعة.\rوهذه المراجعة من اللوازم في حياة المسلم بحيث لا ينبغي لحافظ القران قبل إن يراجع القران أن ينام، فقوله «فقام به» أي تشمر لأداء حقه قراءة وعملا، ثم شبه المراجع للقران في وقته النموذجي، وهو قيام الليل بما يرفعه وينفعه، وهو قوله «كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان» لكأن حافظ القران المراجع له في قيام الليل وعاء مملوء بالمسك الفواح ...\rوفي ذلك إيماء إلى أن بركات القران وبصائره ونوره لا تنال إلا بذلك ... وإلا فلم التعنّي؟ وأما من رقد أي غفل ونام «كمثل جراب أوكي على مسك» ، والمعنى أنه ملأه مسكا وربط فمه على المسك أي لأجله ...\rوهذا مثال على البله وسفه العقل، فإنما يراد المسك لتشم الرائحة الطيبة من صاحبه، وهذا منعها أن تفوح.","footnotes":"(١) ابن ماجة ١/ ٧٣، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078198,"book_id":3504,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":205,"body":"وبذا تحدد أن الوقت النموذجي للمراجعة هو ناشئة الليل:\rوناشئة الليل هي «أوقاته وساعاته لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا» «١» ، فالوقت النموذجي للمراجعة من الحفظ هو الليل، وأحسن ذلك أن يكون في قيام الليل، ويمكن أن يكون من أول الليل أي يبدأ بما بعد المغرب فقد كان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: «هذا ناشئة الليل» «٢» ، وإن كان أول الليل يفضل لمن لا يوقن من نفسه القيام في اخره، كما قال ابن عباس: «كانت صلاتهم أول الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ» «٣» . ولذا كان من دلائل هذه الاية أن الله ﷻ بين فيها «فضل صلاة الليل على صلاة النهار، وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر وأجلب للثواب» «٤» .\r\rحكمة اختيار هذا الوقت:\rظهرت في الاية حكمة اختيار هذا الوقت ليكون أنسب لمراجعة القران الكريم، وهي:\r١- أنه أشد وطأ: أي أن العمل فيه يكون أثقل على النفس «من قولك اشتدت على القوم وطأة سلطانهم» أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن، وإذا ثقل العمل في هذا الوقت، فإنه يكون وقتا نموذجيا لمجاهدة النفس ومعاركتها، فإذا دربت سهل قيادها، ولذا فلا ينافي هذا ما قاله عكرمة: «عبادة الليل أتم نشاطا، وأتم إخلاصا، وأكثر بركة» ، لأن عكرمة ﵀ أراد باعتبار المال، وهذا على قراءة وطأ «٥» .","footnotes":"(١) تفسير القرطبي (١٩/ ٣٩) ، مرجع سابق.\r(٢) تفسير القرطبي (١٩/ ٤٠) ، مرجع سابق، وانظر: مختار الصحاح ص ٢٧٤، مرجع سابق.\r(٣) تفسير القرطبي (١٩/ ٤٠) ، مرجع سابق.\r(٤) تفسير القرطبي (١٩/ ٤٠) ، مرجع سابق.\r(٥) فيها قراءتان متناقلتان: وطاء لابن عامر وأبي عمرو، وطا لبقية السبعة ... انظر: الشاطبية ص ١٤٤، مرجع سابق عند قول الناظم: ووطأ وطاء فاكسروه كما حكوا ... من سورة المزمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078199,"book_id":3504,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":206,"body":"٢- أنه أشد موافقة بين القلب والسمع واللسان: لانقطاع الأصوات والحركات، وهذا على قراءة من مد فهو مصدر واطأت وطاء، فيواطىء السمع القلب في الليل، ومنه قول الله ﷻ: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ (التوبة: ٣٧) أي ليوافقوا، وفائدة ذلك من جهة اللفظ: رسوخ اللفظ وثبوته، واستقامة الحفظ فلا يزيغ وذلك أنه لا يعرض له حوائج «١» ، وكذا إن قرأ نظرا في النهار ثم أعاده في الليل: فيتواطأ (يتوافق) عند ذلك البصر والسمع والقلب فعن مجاهد قال: تواطؤ سمعك وبصرك وقلبك، فهي أجدر أن يتواطأ لك فيها سمعك وبصرك «٢» ، ثم أكد على شدة الاشتغال في النهار فقال: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (المزمل: ٧) أي تصرفا في حوائجك وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا «٣» ..\r٣- كما أن العمل بالليل «أشد ثباتا من النهار» «٤» ، فإن مراجعة القران تحتاج إلى الديمومة والتعاهد، وهذا في الليل أسهل منه في النهار\" فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله فيكون ذلك أثبت للعمل، وأنفى لما يلهي ويشغل القلب فأشد وطئا أي أشد نشاطا للمصلي، وأثبت للقراءة، وهذا هو معنى قوله ﷾: وَأَقْوَمُ قِيلًا (المزمل: ٦) أي أصوب للقراءة، وأثبت للقول لأنه زمان التفهم، أو أشد استقامة لفراغ البال بالليل، أو أجدر أن يتفقه في القران «٥» .","footnotes":"(١) تفسير الطبري (٢٩/ ١٣٠) ، مرجع سابق.\r(٢) تفسير الطبري (٢٩/ ١٣٠) ، مرجع سابق.\r(٣) تفسير القرطبي (١٩/ ٤٢) ، مرجع سابق، وانظر: الجلالين ص ٧٧٣، مرجع سابق.\r(٤) تفسير القرطبي (١٩/ ٤١) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: تفسير القرطبي (١٩/ ٤١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078200,"book_id":3504,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":207,"body":"قضاء الحزب الليلي:\rإذا فات الورد الليلي فينبغي له أن يقضيه في النهار؛ إذ قد ذهب البعض إلى أن معنى «السبح الفراغ أي إن لك فراغا طويلا للحاجات بالنهار» ومنه قال الزجاج: «إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك» «١» ، وكذلك كان النبي ﷺ يعلم أصحابه: فعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل» «٢» ، وكذلك كانت سنته العملية فعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلّى من النهار ثنتي عشرة ركعة» «٣» .\r\rوعلمهم النبي ﷺ أن يضبطوا هيئات التعامل مع النفس الإنسانية المتغيرة:\rبحيث لا تخل بالحفظ اليومي: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لهذا القران شرة، وللناس عنه فترة، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هي، ومن كانت فترته إلى الأرض فأولئك هم قوم بور» «٤» ، وعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القران على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع» «٥» ، ولا ينبغي أن يحول شيء بين المرء وبين إكمال حزبه","footnotes":"(١) تفسير القرطبي (١٩/ ٤٢) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٥١٥) ، مرجع سابق.\r(٣) مسلم (١/ ٥١٥) ، مرجع سابق.\r(٤) قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٨) ، مرجع سابق: «أبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف يعتبر بحديثه» .\r(٥) مسلم (١/ ٥٤٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078201,"book_id":3504,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":208,"body":"فيقرؤه ولو مضطجعا كما قال ﷻ: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ (ال عمران: ١٩١) ، والقران أعظم الذكر، وعن الأسود عن عائشة قالت: «إني لأقرأ حزبي أو عامة حزبي وأنا مضطجعة على فراشي» «١» .\rوقد علّموا كيفية السؤال عن اية نسيت فعن ابن مسعود ﵁: «إذا سأل أحدكم صاحبه كيف يقرأ اية كذا وكذا فليسأله عما قبلها» «٢» .\r\rالمطلب الرابع: تعليمهم مقدار الورد اليومي:\rعلم النبي ﷺ أصحابه ﵃ مقدار الورد اليومي سواء كان هذا الورد حفظا أو مراجعة أو كان قراءة من المصحف فلا يتخلف عنه الإنسان، كما حدد أقل المطلوب وأكثر المطلوب ...\r\rورد الحفظ الجديد عن ظهر قلب:\rفكانوا يتعلمون القران من النبي ﷺ حفظا عن ظهر قلب خمسا خمسا كمقتضى تلقائي من مقتضيات التنزيل المفرق، فقد قال عمر ﵁: تعلموا القران خمسا خمسا فإن جبريل ﵇ نزل بالقران على النبي ﷺ خمسا خمسا، وقد قال بعض أهل العلم: من تعلم خمسا خمسا لم ينسه «٣» ، وعن أبي نضرة قال: كان أبو سعيد الخدري ﵁ يعلمنا القران خمس ايات بالغداة، وخمس ايات بالعشي ويخبر أن جبريل ﵇ نزل بالقران خمس ايات خمس ايات «٤»","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٤، مرجع سابق.\r(٢) عبد الرزاق ٣/ ٣٦٥، مرجع سابق.\r(٣) شعب الإيمان ٢/ ٣٣١، مرجع سابق.\r(٤) الإتقان ١/ ١٢٤، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078202,"book_id":3504,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":209,"body":"وأخذه النبي ﷺ خمسا خمسا «أي تلقنه منه» «١» ، وروي مرسلا من قول أبي العالية: تعلموا القران خمس ايات خمس ايات فإن رسول الله ﷺ كان يأخذه خمسا خمسا، وكان أبو عبد الرحمن السلمي يعلم خمسا خمسا «٢» . وقد تكون كمية المتعلّم عشرا عشرا، ويسمى (المعشر) كما جاء عن أبي عبد الرّحمن قال:\rحدّثنا من كان يقرئنا من أصحاب النّبيّ ﷺ أنّهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر ايات فلا يأخذون في العشر الاخرى حتّى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا: فعلمنا العلم والعمل «٣» ، وعن شريك أنه قال: كنا نعلم ما أنزل في هذا العشر من العلم «٤» .\rويحمل الفرق بين الكميتين على اختلاف الأشخاص، أو على اختلاف الأحوال.\rو (العشرة) من المناسب الملائم الذي يعتبر فيه نوع الوصف وهو تحديد العشرة في نوع الحكم وهو حفظ القران «٥» :\rفقد ورد كثيرا في مجال حفظ القران الكريم باعتباره المتوسط الذي يراعي الفروق الفردية، وباعتبار أمر اخر هو مواكبة العمل والعلم بالمعاني للمحفوظ فقد ورد هذا العدد في الذي يحفظه الإنسان من سورة الكهف اتقاء للدجال فعن أبي الدّرداء أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من حفظ عشر ايات من أوّل سورة الكهف عصم من الدّجّال» «٦» ، والايات التي نزلت في عائشة عشر «٧» .","footnotes":"(١) فيض القدير (٥/ ١٩٣) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي شيبة (٦/ ١١٧) ، مرجع سابق.\r(٣) أحمد (٥/ ٤١٠) ، مرجع سابق.\r(٤) شعب الإيمان (٢/ ٣٣١) ، مرجع سابق.\r(٥) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص ٣٦٩.\r(٦) مسلم (١/ ٥٥٥) ، الحاكم (٢/ ٣٩٩) ، أبو داود (٤/ ١١٧) ، مراجع سابقة.\r(٧) البخاري ٤/ ١٧٢٩، مسلم ٤/ ٢١٣٦، ابن حبان ١٠/ ٢٠، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078203,"book_id":3504,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":210,"body":"وكانت الايات تنزل عليه في الغالب بهذا المقدار فيتلقفها الصحابة يحفظونها فعن عبد الرّحمن بن عبد القاريّ قال: سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: كان النّبيّ ﷺ إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسرّي عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهمّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنّا وأعطنا ولا تحرمنا واثرنا ولا تؤثر علينا وارضنا وارض عنّا» ثمّ قال ﷺ: «أنزل عليّ عشر ايات من أقامهنّ دخل الجنّة ثمّ قرأ قد أفلح المؤمنون حتّى ختم عشر ايات» «١» ، فالعشر هي عادة النزول، ويبلغ بها ﷺ الناس فيتلقاها الناس حفظا وهو الغالب لقلة عدد الكتبة مقارنة بالحفظة.\r\rالتعشير:\rولأنهم كانوا يحفظون القران في الغالب عشرا عشرا فقد سموا ذلك التعشير، وسموا الورد اليومي منه المعشر، ثم إنهم صاروا يضعون علامة يدلون بها على المعشر السابق أو اللاحق في التعلم أو القراءة ... ولأن طريقة تعليم الصحابة ﵃ لمن بعدهم أخذت الطابع ذاته، ولأن كمية الايات قد استقرت في المصحف بانقضاء الوحي، وجمع الصحابة القران في موضع واحد فقد ذهب بعض تلاميذ الصحابة إلى وضع علامات تدل على المعشر، أي إلى تمييز الأعشار، وتسمى عند البعض (بالمأشر) ، وقد ألّفت مؤلفات في أعشار القران فأقدم من ألف فيه قتادة بن دعامة السدسي ت ١١٨ هـ في كتاب سماه (أعشار القران) ... وألف مكي بن أبي طالب حموش كتاب (الاختلاف) في عدد الأعشار «٢» .","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٧١٧) ، المختارة (١/ ٣٤٢) ، الترمذي (٥/ ٣٢٦) ، النسائي في الكبرى (١/ ٤٥٠) ، أحمد (١/ ٣٤) ، مراجع سابقة.\r(٢) انظر: ابتسام مرهوان لصفار (دكتورة) : معجم الدراسات القرانية ص ٢٧، ساعدت جامعة بغداد على نشره رقم تسلسل التعضيد ٤ لسنة ٨٣- ١٩٨٤ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078204,"book_id":3504,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":211,"body":"ولكن هذا التحديد بالعشر لا يعني التزامه بدقة بل من أكثر فالله أكثر «١» ، وكذا تحمل رواية خمسا؛ إذ الأصل أن هذا طاعة، فالطلبة فيه بحسب وسعهم، وحمل البعض الخمس والعشر على حالة التلقين «٢» ، والصحيح أن ذلك يختلف من شخص لاخر.\r\rكمية المراجعة:\rكان النبي ﷺ يجعل العشر ايات أقل ما ينبغي أن يقرأه المسلم في مراجعته في الليل فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قام بعشر ايات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة اية كتب من القانتين ومن قام بألف اية كتب من المقنطرين» «٣» ، وكان الصحابة ﵃ يذكرون هذه الأحاديث موقوفة- مع أن لها حكم الرفع- دلالة على بدهية رفعها لأهميتها فعن تميم الدّاريّ ﵁ قال: «من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين» «٤» ، ولكنه ﷺ حثهم على المزيد، ورتب الشارع الحكيم على ذلك الأجور العظيمة كل بقدر مشقته، ليرد كل أناس مشربهم فعن تميم الدّاريّ وفضالة بن عبيد قالا:","footnotes":"(١) إشارة إلى حديث عبادة بن الصّامت حدّثهم أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا اتاه الله إيّاها أو صرف عنه من السّوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر» رواه الترمذي (٥/ ٥٦٦) ، مرجع سابق، وقال: «وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه» .\r(٢) (النويري) أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد: شرح طيبة النشر في القراات العشر (٢/ ٤٧) ، تحقيق وتعليق: عبد الفتاح السيد سليمان أبو سنه خبير التحقيق بمجمع البحوث الإسلامية، مراجعة لجنة إحياء التراث الإسلامي، بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\r(٣) أبو داود (٢/ ٥٧) ، ابن خزيمة (٢/ ١٨١) ، مرجعان سابقان.\r(٤) الدارمي (٢/ ٥٥٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078205,"book_id":3504,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":212,"body":"من قرأ بعشر ايات في ليلة كتب من المصلّين «١» ، وعن ابن عمر ﵄ قال: «من قرأ في ليلة عشر ايات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ في ليلة بمائة اية كتب من القانتين ومن قرأ بمائتي اية كتب من الفائزين» «٢» وعن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: «من قرأ في ليلة عشر ايات كتب من الذّاكرين، ومن قرأ بمائة اية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمس مائة اية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر قيل وما القنطار قال ملء مسك الثّور ذهبا» «٣» ، وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة اية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي اية كتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة اية كتب من العابدين، ومن قرأ خمسمائة اية كتب من الحافظين، ومن قرأ ستمائة اية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثمانمائة اية كتب من المخبتين، ومن قرأ ألف اية أصبح له قنطار، والقنطار ألف ومائتا أوقية خير مما بين السماء والأرض قال خير مما طلعت عليه الشمس ومن قرأ ألفي اية كان من الموجبين» «٤» ، وعن عبادة بن الصامت ﵁ مثله «٥» .\rونلحظ أن من دلالة الإشارة للتفريق بين الايات هنا أن قد رسخ في ذهن الحفاظ وغيرهم كمال السورة ومقدارها ومواضع الايات، فيستبينون أنها طويلة أو قصيرة ... ولا شك أن لهذا دلالته في حفظ القران الكريم.","footnotes":"(١) الدارمي (٢/ ٥٥٥) ، مرجع سابق.\r(٢) الدارمي (٢/ ٥٥٥) ، مرجع سابق.\r(٣) الدارمي (٢/ ٥٥٧) ، مرجع سابق.\r(٤) مسند الشاميين (٢/ ٤٤) ، الطبراني في الكبير (٨/ ١٨٠) ، مرجعان سابقان، وقال في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٧) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف» .\r(٥) المختارة ٨/ ٢٧٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078206,"book_id":3504,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":213,"body":"المبحث الثاني: تعليمه ﷺ ماهية التجويد وحكمه:\rيناقش هذا المبحث حقيقة التجويد، ومدى تعليم النبي ﷺ له، والمصطلحات التي كانت تطلق عليه في العهد النبوي والقرون المفضلة، ويصل من ذلك إلى حكمه الشرعي، ومدى تطبيق المسلمين على مختلف الأعصر لهذا الحكم..\rولتحقيق مقصد المبحث فقد انقسم إلى ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: الأصول الشرعية لعلم التجويد.\rالمطلب الثاني: مكونات علم التجويد- كما علمها النبي ﷺ.\rالمطلب الثالث: حكم تعلم أحكام التجويد كما علمه النبي ﷺ.\r\rالمطلب الأول: الأصول الشرعية لعلم التجويد:\rدل على التجويد في عصر النبي ﷺ وأصحابه مصطلحات أخرى غير هذا المصطلح (التجويد) مثل: الترتيل، والتحسين، والتزيين، والتحبير، والترجيع.\rوهذه المصطلحات- كما سنرى من كيفية تعليمها من النبي ﷺ لأصحابه إن شاء الله ﷿ تستخدم في وصف القراءة إذا جمعت مرتبتين في النطق: الإعراب للكلام (تبيينه وإظهاره في نطقه العربي الفصيح) ، والزينة في الأداء باستخدام قواعد التزيين الصوتية العربية.\rولم يرد من هذه الكلمات الخمس في القران الكريم سوى كلمة الترتيل «١» ، والبقية وردت في السنة النبوية، فقد كانت هذه الأصول هي المكونة لعلم التجويد التطبيقي.","footnotes":"(١) قال الله ﷾: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (الفرقان: ٣٢) ، وقال: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078207,"book_id":3504,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":214,"body":"ومرد التقعيدات النظرية والتطبيقية في علم التجويد:\rإلى أمرين يشكلان الأصلين الشرعيين لعلم التجويد في صورته التامة:\rالنصوص الشرعية، وقواعد اللغة العربية من حيث كون اللسان الذي نزل به القران عربيا، ومن حيث رجوع تلك القواعد إلى ما اختاره النقل الشرعي منها، أو يقال أخذت مادة علم التجويد الوضعي والتطبيقي من علمين: علم القراءة (المشافهة) ، وعلم اللغة العربية، ولنأخذ في تفصيل ذلك:\r\rالأصل الأول لعلم التجويد:\rتعليمهم اللفظ القراني من حيث كونه نزل بلسان عربي مبين:\rفيقرأ القران باللفظ العربي «١» المنقول في أصل لفظه أو في كيفية التصويت به ولكن على الصورة المنقولة بالمشافهة، إذ القراءة والأداء أمران يتعلقان باللفظ ويبنيان على وجوه اللغة.\rوأول أجزاء المعاني التي منها يلتئم النطق هو الصوت ثم الصوت بتقطيع الهواء يصير حرفا، ثم عند جمع الحروف يصير كلمة ثم عند تعيين بعض الحروف المجتمعة على هيئة مخصوصة يصير لغة عربية، ثم بكيفية تقطيع الحروف يصير معربا، ثم بتعيين بعض وجوه الإعراب يصير قراءة منسوبة إلى الأحرف السبعة، ثم إذا صار كلمة عربية صحيحة معربة صارت دالة على معنى من المعاني فتتقاضى للتفسير الظاهر «٢» .","footnotes":"(١) لا نتناول ها هنا تفاصيل هذا الموضوع، من أنواع اللغات (اللهجات) العربية في القران فقد أفردوه بالتصنيف، قال أبو بكر الواسطي في كتابه الإرشاد في القراات العشر: «في القران من اللغات العربية خمسون لغة» ، وانظر فيه: كتاب لغات القبائل الواردة في القران الكريم لأبي عبيد، وقد عدها السيوطي في الإتقان (٢/ ٤٧٦) ، وحسب البحث تقرير الحقائق التعليمية في هذا الموضوع.\r(٢) انظر: جواهر القران ص ٣٦، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078208,"book_id":3504,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":215,"body":"فقد علمهم النبي ﷺ أن القران نزل بلسان عربي مبين: كما قال وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء: ١٩٢- ١٩٥) فعربية القران: كالحوالة من الشارع لاستخدام قوانين العربية في تلاوة القران وكتابته من إعراب وبناء وتصريف وإظهار وإدغام وإمالة وتغليظ وتفخيم وترقيق وفتح وإسكان وتخفيف وتحقيق ...\rلا من حيث العموم بل في إطار المتناقل.\rوعلى هذا فالعربية أصل النطق بألفاظ القران الكريم، كما «هي أصل فهم القران ومجموعها متواتر، وفي أهميتها لإدراك كيفية قواعد التلفظ والتفهم قيل:\rحفظ اللغات علينا ... فرض كفرض الصلاة\rفليس يضبط دين ... إلا بحفظ اللغات»\r«١» وقد كان لفظ القران الكريم ميسرا بلسانه ﷺ سهلا مذللا لتتم وظيفة التبليغ:\rودون ذلك التيسير لا يتم أداء هذه الوظيفة كما قال ﷻ: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ (مريم: ٩٧) ، وكما قال ﷾: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (الدخان: ٥٨) ، فقد كان يعلمهم كلاما عربيا بينا مظهرا باللسان، لا كلاما خفيا، فإن مدلول كلمة لسان يظهر أن النبي ﷺ علم أصحابه هيئة أداء اللفظ الداخلي والخارجي: فلا بد من أن تكون مبينة واضحة كما قال ﷻ: رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ (الطلاق: ١١) «أي في حال كونها بينة واضحة جلية» «٢» ، وهذا يشمل اللفظ الخارجي والداخلي من الهيئات الصوتية الموغلة في الجزئية.","footnotes":"(١) نقل كلام الفارابي والبيتين الإمام السيوطي في المزهر (١/ ٣٠٢) .\r(٢) ابن كثير (٤/ ٣٨٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078209,"book_id":3504,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":216,"body":"ولهذا أثره العظيم في بيان كيفية تلاوة القران الكريم في جهتين:\r١- جهة صيرورة موافقة اللغة العربية ركنا من أركان القراءة المقبولة.\r٢- جهة خضوع أداء ألفاظ القران الكريم لأحوال اللسان العربي الأدائية من إظهار وإدغام، وفتح وإمالة، وتخفيف وتثقيل، وتحريك وإسكان، وحذف وإثبات، ومد وقصر ...\rوإذا كان هذا هو الأساس الأول لعلم التجويد وتقعيداته فلا يبحث في حكم التجويد بهذا المعنى- عند غالب المصنفين القدماء- لأنه أصل الكلام ... وتواتره بمعنى ثبوته يقينا قطعيا لا ارتياب فيه بدهي لأن التجويد هنا مخارج الحروف وصفاتها وهي التي تتكون منها ماهية الكلام العربي الفصيح ... مع ملحوظتين:\rالأولى: أن المختلف فيه بين القراء في التجويد يرجع إلى أصول النطق العربي الفصيح أيضا مما فيه سعة كاختلاف كلمة بين الإظهار والإدغام.\rالثانية: أن الزيادة على أصول الكلام العربي الفصيح في التجويد إنما هو في الترتيل والتزيين والتحسين الذي أمرنا به في القراءة، فأصول علم التجويد وقواعده إذن كانت موجودة في الكلام العربي يحرص عليها القراء ويعتمدون عليها في قراءتهم وإقرائهم، وإن لم تكن مدونة، شأنها في ذلك شأن قواعد النحو والصرف التي استنبطها علماء العربية في وقت لاحق.\rولذا فإن اختلاف القراء في إثبات بعض فروع علم التجويد الدقيقة:\rمثل حكم الميم الساكنة عند الباء: هل هو الإخفاء أو الإظهار- على ثلاثة أقوال كما هو معلوم في مظانه «١» - يعزى إلى علم العربية، وذلك إذا كان ضمن","footnotes":"(١) انظر ذلك في: المفيد في شرح عمدة المجيد ص ١٣٤ عند قول الناظم: لكن مع البافي إبانتها وفي إخفائها رأيان مختلفان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078210,"book_id":3504,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":217,"body":"القياس الجائز في علم القراءة لا الممنوع، وهو ما يتعلق بهيئة الأداء الداخلية في مواضع محدودة.\r\rالأصل الثاني لعلم التجويد: علم القراءة:\rحيث كان هذا العلم هو الذي يحوي علم التجويد من الناحية التطبيقية.\r\rكيفية تشكل علم التجويد من علم القراءة:\r١- إن متعلم قراءة القران يقوم يقرأ على الشيخ فيلقنه الشيخ كيفية القراءة مطلقا أي ما تعلق منها بأصل اللفظ أو ما تعلق بأدائه، أو ما تعلق بتحسين صوته فيها وفق القواعد المتلقاة، فيأمره بالمد أو بالغنة أو بالإدغام..\rوهكذا ... ويلحظ الشيخ الخطأ في القراءة كما كانوا- تماما- يلحظون الخطأ النحوي فيردونه على صاحبه طبيعة، على الرغم من عدم وجود مؤلفات في النحو ... ثم إنهم نظروا إلى هذه الأحكام المتلقاة شفاها فدونوها أشباها ونظائر بالاستقراء ... ثم جعلوها قواعد مسطرة، وضوابط مبثوثة في الكتب فاستقام منها علم القراءة مدونا مكتوبا في كتبه، واحتوى فيما احتوى على أكثر علم التجويد من إدغام وإمالة ومد وقصر وتسهيل للهمز وغنة ومخارج للحروف والصفات ... ولكن بصورة أوسع شملت ما كان مقتضى تلقائي من مقتضيات النطق الفصيح للغة العربية، ثم جمّل بما أمر به النبي ﷺ وأمر به من التحسين والتزيين والترتيل كمد المتصل فإن النطق العربي الفصيح يقتضيه، وقواعد الصرف توجبه وترتضيه، ولا بد من زيادة حسنه طلبا لترتيله وتزيينه وتحسينه ...\rوهكذا بقية الأحكام.\r٢- ثم بدأ علم التجويد ينفرد بالتأليف ليكون علما مستقلا يحتوي على ما يدل على النطق العربي الصحيح مما كان مختصا بالمتفق عليه بين القراء وحال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078211,"book_id":3504,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":218,"body":"الاختلاف يذكر ما يتعلق برواية واحدة فقط ... فانفرد كما انفرد علم أسباب النزول عن التفسير، وعلم عدد الاي عن علم القراءة.\r\rالفرق بين علم التجويد وبين علم القراءة:\r١- علم القراات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نفس حروف القران أو في صفاته، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف فهو تتميم؛ إذ لا يتعلق الغرض به، وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف، فإذا ذكر فيه شىء من اختلاف الأئمة فهو تتميم، فالتجويد يناقش حق الحرف ومستحقه، والقراات يناقش بعد أن يكون حق الحرف ومستحقه قد صار من المسلمات.\r٢- القراات علم رواية واختلاف الألفاظ، والتجويد علم دراية فهو أداء تلك الألفاظ «١» .\rومما ينبغي التنبيه له أن علم القراءة وعلم التفسير كانا متلازمين:\rلم يستقل أحدهما عن الاخر، ولذا ذكروا أن القراات جزء من علم التفسير، ويبين هذا قول مجاهد- رحمه الله تعالى-: «عرضت القران على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه على كل اية أسأله فيما نزلت وكيف كانت» «٢» ، وكما أن مجاهد كان إمام المفسرين فقد كان شيخ القراء كذلك وهو شيخ الإمام المكي ابن كثير الداري.","footnotes":"(١) انظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص ٢٠، مرجع سابق.\r(٢) الحاكم (٢/ ٣٠٧) ، الدارمي (١/ ٢٧٣) ، ابن أبي شيبة (٦/ ١٥٤) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078212,"book_id":3504,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":219,"body":"هل لتأخر التأليف في علم التجويد أثر سلبي؟:\rلا يعني تأخر ظهور التأليف في علم التجويد أن القراء كانوا ينطقون القران قبل ذلك على غير أصل واضح، كما لا يعني أن علماء التجويد اختلقوا هذه الأصول أو ابتدعوها.\rف «تجويد القران قد يحصله الطالب بمشافهة الشيخ المجود، بدون معرفة مسائل هذا العلم، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله، لكن بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة، وتزيد المهارة، ويصان به المأخوذ عن طريان الشك والتحريف» «١» ، فكانت أجيال المسلمين تجود القران بالمشافهة منذ عصر الصحابة حتى ظهرت المؤلفات التي تعني بالتجويد، وظلت المشافهة والتلقي عن الشيخ المتقن هي الأساس في قراءة القران وإتقان اللفظ بحروفه.\r\rالمطلب الثاني: مكونات علم التجويد- كما علمها النبي ﷺ-:\rتمت صياغة مادة علم التجويد النظرية من المصدرين السابقين العملي والنظري، ثم واصل المتخصصون في علم التجويد أبحاثهم الصوتية وغيرها مستندين إلى تلك المادة، وأضافوا إليها خلاصة جهداهم حتى بلغ علم التجويد منزلة عالية من التقدم في دراسة الأصوات اللغوية.\rومن ثم فمن الجنف الشديد عند الكلام على حكم التجويد علما وعملا أن يتكلّم عنه بعيدا عن تصور مادته وماهيته وتصور أصوله الشرعية والنظرية، فتعليم النبي ﷺ أصحابه تجويد القران هو تعليم لمراتبه وأصوله الشرعية- بعد تقرير حداثة هذا المصطلح-، فيجب معرفة أصوله الشرعية حتى يتم الحكم","footnotes":"(١) الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص ٢٠، مرجع سابق نقلا عن محمد المرعشس الملقب ساجقلي زاده ت ١١٥٠ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078213,"book_id":3504,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":220,"body":"عليها ... شأنه في ذلك شأن البيوع المحدثة لا بد من ردها إلى أصولها الشرعية للنظر في أحكامها تحليلا وتحريما.\r\rوتجويد الشيء في اللغة «١» :\rهو إحكامه وإتقانه يقال جوّد فلان الشيء وأجاده إذا أحكم صنعته، وأتقن وضعه، وبلغ به الغاية في الإحسان والكمال سواء كان ذلك الشيء من نوع القول، أو من نوع الفعل «٢» .\r\rوأما اصطلاحا:\rله إطلاقان في اصطلاح علماء القراءة «٣» :\r\rالتجويد العلمي:\rمعرفة القواعد والضوابط التي وضعها علماء التجويد ودونها أئمة القراءة من المخارج والصفات وأحكام النون الساكنة، والوقف والابتداء.\rالتجويد العملي: هو إحكام حروف القران وإتقان النطق بكلماته وبلوغ الغاية في تحسين ألفاظه والإتيان بها معربة بشرط النقل (التلقي) .\rويقال: يجود فلان القران تجويدا: «إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، بريئة من الجور في النطق بها، لم تهجنها الزيادة، ولم يشنها النقصان» «٤» .\rولا يتحقق الإعراب والإتقان للكلمات إلا بإعطاء الحروف حقها ومستحقها، ولذا ذهب بعضهم في تعريفه على أنه: إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقه ومستحقه «٥» .","footnotes":"(١) انظر في تعريف التجويد: التحديد في الإتقان والتجويد ص ٧٠، التمهيد ص ٥٩، نهاية القول المفيد في علم التجويد ص ١١.\r(٢) لسان العرب (٣/ ١٣٥) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: أحكام قراءة القران الكريم ص ٢٠.\r(٤) جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٥٢٦) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر مثلا: نهاية القول المفيد ص ١٢، أحكام تلاوة القران للحصري ص ١٥، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078214,"book_id":3504,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":221,"body":"وحق الحرف هو: صفاته الذاتية اللازمة له فلا تنفك عنه كالجهر والشدة والاستعلاء، وكالإعراب النحوي ... فإن انفكت عنه فإن الانفكاك يغير ذات الحرف فإن عصى ومحظور إذا لم يعط الصاد والظاء حقهما من الاستعلاء والإطباق يصيران عسى ومحذور.\rومستحقه هو: صفاته العارضة الناشئة عن الصفات الذاتية كالتفخيم فإنه ناشئ عن الاستعلاء والتكرير، والترقيق فإنه ناشئ عن الاستفال ... والكسر والتفخيم متضادان لأن الأول يستدعي انخفاض اللسان والثاني يستدعي ارتفاعه ... وهذا على سبيل الإجمال، وإلا فالتفصيل أن التفخيم لا ينشأ دائما عن الاستعلاء ... وكالإظهار والقلب والإخفاء فإنها ناشئة إما عن التماثل وإما عن التقارب وإما عن التباعد، وإما عن التجانس، وهذه من الصفات الذاتية التركيبية.. كما هو مبسوط في محاله.\rولأن التجويد يعتمد على التلقي فما زال العلماء يكثرون من التنبيه أن إتقان التجويد لا بد فيه من رياضة الألسن والتكرار للفظ المتلقى كما قال الداني: «ليس بين التجويد وبين تركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه» «١» ؛ إذ تنشأ في حال التركيب أحكام غيرها حال الإفراد «فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب» «٢» ، وقال صاحب كشف الظنون عن هذا العلم:\r«وهو كالموسيقي من جهة أن العلم لا يكفي فيه بل هو عبارة عن ملكة حاصلة من تمرن امرئ بفكه وتدربه بالتلقف عن أفواه معلميه» «٣» والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومسيء اثم أو معذور كما قال ابن الجزري «٤» .","footnotes":"(١) التحديد ص ٦٠، مرجع سابق.\r(٢) التمهيد ص ٦٥، مرجع سابق.\r(٣) كشف الظنون (١/ ٣٥٣) ، مرجع سابق.\r(٤) كشف الظنون (١/ ٣٥٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078215,"book_id":3504,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":222,"body":"وجميع ما عليه القراء من القراءة تجويد وتحقيق، وحسن أداء، فقراءة ابن كثير مع تسهيله كقراءة حمزة في التجويد، لأن المراد بالتجويد: إعطاء الحروف حفها، وإخراجها من مخارجها، واجتناب اللحن الخفي، وذلك لا يختلف بحدر ولا بتأن «١» .\r\rفأركان التجويد العملي ثلاثة هي:\r\rأولا: إحكام حروف القران، وإتقان النطق بكلماته، والإتيان بها معربة بإعطاء الحرف حقه:\rوهذا الركن راجع إلى كون القران نزل بلسان عربي مبين ... فالعمل به واجب قطعي لا ريب فيه، ولولا ما تقتضيه الضرورة البحثية لكفت البديهة في تصور دليله.\rولعل من أهم أسباب تأخر ظهور علم التجويد مدونا مستقلا غير اندماجه الظاهر في علم القراء: اعتماده الشديد على التلقي من الأفواه، وهذا مما يوضح أن الصحابة تعلموه من النبي ﷺ تلقائيا، لم يحتج إلى نص تفصيلي، لأنه جزء من البلاغ المبين للفظ القران الكريم، ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القران وإقامة حدوده هم متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراء المتصلة بالحضرة النبوية.\rوالموضوعات التي تتعلق بهذا الركن من علم التجويد مخارج الحروف وصفاتها الأصلية، والإدغام الواجب المتفق عليه، والمد الواجب من لازم ومتصل بغض النظر عن مراتبه....","footnotes":"(١) (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت ٦٤٣ هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٥٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078216,"book_id":3504,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":223,"body":"ثانيا: إحكام حروف القران، وإتقان النطق بكلماته بإعطاء الحرف مستحقه:\rمستحق الحرف هو صفاته العرضية الناشئة عن الصفات الذاتية، وهذا الركن كالأول، غير أن الفارق بينهما أن صفة الحرف هنا لا تغير من ذاته في الغالب، فإن الترقيق لا يغير من ذات الراء المفخمة، إنما يغير صفة الكمال فيها، والإشمام أو الروم لا يغير من ذات النون مثلا.\rويتعلق بهذا الركن موضوعات التجويد الاخرى مثل الصفات الفرعية من تفخيم وترقيق (دروس الراات واللامات وحروف الإطباق) ، وأبواب كيفية الوقف على أواخر الكلم ...\r\rثالثا: تحسين التلفظ بالحروف:\rوهذا الركن هو ما يتميز به نطق الكلمات القرانية عن نطق سائر الكلمات العربية، ولذا فالجمهور لا يدخلون العمل بالتجويد في الحديث النبوي، وهذا الركن هو الذي عبر عنه العلماء بقولهم: «هو حلية التلاوة وزينة القراءة» «١» من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف، ومن أبرز من تميز به من الصحابة ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وسالم مولى أبي حذيفة.\rفالركنان الأولان هما التلاوة، وهما القراءة ... ولا يتصور أداء اللفظ إلا بالأول، وينفر من أدائه دون الثاني في الفصيح، وأما الثالث فهو تحسينهما وتجميلهما.\rوتظهر الأركان الثلاثة في تعريف صاحب كشف الظنون لعلم التجويد بأنه «علم باحث عن تحسين تلاوة القران العظيم من جهة مخارج الحروف وصفاتها،","footnotes":"(١) الكامل للهذلي ص ١٩ وجه ب، مصورة مخطوطة عند الباحث. ملحوظة: وردت مصطلحات التلاوة والأداء والقراءة في هذا الموضوع: «والفرق بين الثلاثة أن التلاوة: قراءة القران متتابعا، كالأوراد والأسباع والدراسة، والأداء: الأخذ عن المشايخ، والقراءة: تطلق عليهما، فهي أعم منهما» انظر: الدقائق المحكمة في شرح المقدمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078217,"book_id":3504,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":224,"body":"وترتيل النظم المبين بإعطاء الحروف حقها من الوصل والوقف والمد والقصر والإدغام والإظهار ... » «١» . فتعبير العلماء عن التجويد بالتحسين مع أنه الركن الثالث؛ لأن الركنين الأولين دخلا ضمنا، فلا يتصور تحسين للفظ بغيرهما.\r\rالمطلب الثالث: حكم التجويد كما علمه النبي ﷺ:\rأما الركنان الأولان من التجويد فلا يرتاب أحد في أن النبي ﷺ قد علمهما أصحابه ﵃ لن ذلك من مقتضيات نزول القران بلسان عربي مبين، إذ أصل أصول هيئة الأداء: عربية اللسان، وكل دليل للركن الثالث هو دليل للركنين السابقين.\r\rودليل تعليم النبي ﷺ لأصحابه الركن الثالث:\r١- أمر الله ﷿ النبي ﷺ بتجويد القران: والنبي ﷺ إنما تلقاه مرتلا من جبريل ﵇ كما في اية الفرقان وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (الفرقان: ٣٢) ، وأمر بأن يقرأه كما سمعه من جبريل ﵇ كما في اية المزمل وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) ، واية القيامة فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ\r(القيامة: ١٨) ، ووقع ذلك منه عمليا كما في حديث المعالجة «٢» ، ولا شك أننا مأمورون بالاقتداء به ﷺ.\r٢- قوله ﷾: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: ١٢١) : أي يقرؤونه حق قراءته، وهي قراءة تأخذ بمجامع القلب فيراعى فيها ضبط اللفظ والتأمل في المعنى، وحق الأمر والنهي.\rوإعطاء اللفظ حقه في التلاوة: تظهر ضرورته الشرعية من هذه الاية وهذا هو التجويد؛ إذ عرّف العلماء (التجويد) بأنه إعطاء الحرف حقه ومستحقه،","footnotes":"(١) كشف الظنون (١/ ٣٥٣) ، وانظر: أبجد العلوم (٢/ ١٤٤) ، مرجعان سابقان.\r(٢) وتفصيل ذلك في كتاب تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم ص ١١٣، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078218,"book_id":3504,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":225,"body":"فالتجويد من حق تلاوة الكتاب العزيز، وقد روى الطبري أن ابن مسعود ﵁ كان يقول: «إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، وأن يقرأه كما أنزله الله ﷿، ولا يحرفه عن مواضعه» «١» ، وعن قتادة قال في معنى الاية: «يتبعونه حق اتباعه- قال- اتباعه يحلون حلاله ويحرمون حرامه ويقرؤنه كما أنزل» .\r٣- قوله ﷻ: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) .\r٤- أحاديث التحسين للقران، والتزيين لتلاوته، والتغني به، كما قال النبي ﷺ: «اقرؤوا القران وتغنوا به..» ، وقال ﷺ: «ليس منا من لم يتغن بالقران» ...\r٥- واشتد اهتمام النبي ﷺ بتعليمهم قواعد تجويد القران تلقينا كقوله ﷺ:\r«الماهر بالقران مع السفرة الكرام البررة» ، «والمهارة في القران جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله تعالى كما يسره على الكرام البررة، فالماهر بالقران هو الحافظ له مع حسن الصوت به، والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه» «٢» .\r٦- وأعظم أدلة وجوب التجويد العملي هو التلقي القراني المتواتر تواترا ضروريا.\rويشير إلى ذلك ما جاء عن علي ﵁: «إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم» «٣» ، وحدد لهم بعض المعلمين فقال: «خذوا القران من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة» «٤» ، وهذا هو معنى قول الجزري في المقدمة:","footnotes":"(١) الطبري (١/ ٥١٩) ، مرجع سابق، تفسير الجلالين ص ٢٥، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (١٣/ ٥١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن حبان (٣/ ٢١) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٣/ ١٣٨٥) ، مسلم (٤/ ١٩١٣) ، الحاكم (٣/ ٢٥٠) ، الترمذي (٥/ ٦٧٤) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078219,"book_id":3504,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":226,"body":"والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القران اثم\rلأنه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا\r«أي أن القراءة بالتجويد واجبة لأن الله أنزل القران به، فتجويد القران وصلنا من الله بسلسلة الإسناد الجليلة هذه، إذ إن المقصود الاصطلاحي بتجويد القران:\rقراءته على الصفة التي قرأه بها النبي ﷺ وأداؤه بالهيئة التي أداه بها» «١» .\rفعلم التجويد بأركانه «هو عبارة عن وصف اصطلاحي لما ثبتت الرواية به من صفة قراءة النبي ﷺ، وإلا فالمقصود هو تلك الهيئة التي نزل بها الوحي، وتلقاها رسول الله ﷺ من جبريل مشافهة، عرضا وسماعا، كما سبق بيانه، وأقرأ بها عددا من أصحابه» «٢» .\rفهذه النصوص واضحة الدلالة على أن القراءة توقيفية، فلا يجوز أن يقرأ أحد إلا بالهيئة التوقيفية المتلقاة من الحضرة النبوية، والتي يتعلمها مشافهة من المقرئين، وقد عين النبي ﷺ لجيل الصحابة ﵁ هؤلاء المقرئين ليتعلموا منهم القراءة، ويتلقوا منهم نص القران، وذكرهم ليس على سبيل الحصر، فقد نوه النبي ﷺ في أحاديث أخرى بقراء اخرين من الصحابة ﵁ «٣» .\rوأكد النبي ﷺ على تجميل الصوت وتحليته عند قراءة القران الكريم فعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل شيء حلية وحلية القران حسن الصوت» «٤» ، وعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «زينوا القران","footnotes":"(١) انظر: سنن القراء ص ٢٨، مرجع سابق، وانظر تفصيل ذلك في كتاب التلقي الفصل الثالث كاملا.\r(٢) انظر: سنن القراء ص ١١٠، مرجع سابق.\r(٣) انظر: سنن القراء ص ١١٠، مرجع سابق.\r(٤) المختارة (٧/ ٨٨) ، مرجع سابق، ونحوه ذكره في مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078220,"book_id":3504,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":227,"body":"بأصوآتاكم فإن الصوت الحسن يزيد القران حسنا» «١» ، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن حسن الصوت يزين القران» «٢» ، وتسلسلت المنهجية: فعن علقمة أنه قرأ على بن مسعود ﵁ فقال: «رتل فداك أبي أمي فإنه زينة القران» «٣» ، وفي رواية عنه قال: كنت رجلا قد أعطاني الله حسن الصوت، وكان ابن مسعود يرسل إلي فأقرأ عليه القران فكنت إذا فرغت من قراءتي قال: زدنا من هذا فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حسن الصوت زينة للقران» «٤» .\r\rالمسلمون في أغلبهم الأعم يقومون بالأركان الثلاثة:\rوحتى لا يبادر البعض بالإنكار على وجوب ما سبق فإنه يجب تقرير حقيقة واقعة في حياة المسلمين هي: أن المرتبة الثالثة حقيقة ملموسة واقعية فلا تجد صغيرا ولا كبيرا ولا رجلا ولا امرأة ولا شابا ولا هرما إلا غير نبرة تصويته عند قراءة القران الكريم إلى هيئة فيها تغن ظاهر كل حسب قدرته وطاقته الصوتية.\r\rوعلى هذا يحفظ هذا الكتاب المجيد من جميع الجهات:\rفثم غاية لقراءة القران هي التدبر أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (النساء: ٨٢) ، كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص: ٢٩) سواء كانت اللام أن تكون للتعليل أو للعاقبة.","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٧٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) الشاشي في مسنده (١/ ٣٣٩) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن الجعد (١/ ٤٩٦) ، الطبراني في الكبير (١٠/ ٨٢) ، الفردوس بمأثور الخطاب (٢/ ١٤١) ، مراجع سابقة.\r(٤) الطبراني في الكبير (١٠/ ٨٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078221,"book_id":3504,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":228,"body":"وثم مقتضى يوجبه التدبر هو الخشوع اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر: ٢٣) .\rوثم طريقة لقراءة هذا الكلام هي التلاوة بالترتيل وتحسين التصويت به، فليست قراءة القران كمعتاد الكلام، أو إلقاء الشعر.\rفتحصل بمجموع ذلك كله: وجوب ترتيل (تجويد) القران كما تلقي وسمع مع المنع من غثاثة الإفراط في التغني للتوقيفية التعبدية المحضة.\r\rفالواجب الشرعي في التجويد:\rوهو ما أجمع عليه القراء كالإخفاء والإدغام والإظهار والقلب وترك المد فيما أجمع على قصره وترك القصر فيما أجمع على مده وغيره ذلك مع أن الواجب من المد هو القدر المجمع عليه مما ليس فيه خلاف، وتزيين القراءة بحيث تختلف عن سجية معتاد الكلام حال التلاوة، فهذا هو الواجب الشرعي؛ إذ يمثل الترتيل المأور به، ويبقى العذر بالجهل مانعا من وقوع العامي في الإثم، ولكن أي عذر لمتعلم جامعي في أرقى التخصصات الفنية ألا يعرف كيفية قراءة كتاب الله الكريم أكثر من العامي أو الأمي؟.\r\rوحقيقة الوجوب هنا قائمة على ركائز:\rتوفر الحد الأدنى من أحكام التجويد مما هو مجمع عليه بين القراء، فليس من الواجب تحقيق المد تماما وإنما المجيء بأصله الذي يسمى به مدا، وكذلك الغن، ولا يكون ذلك إلا بتحقيق مخرج الحرف وصفته ... ولذا ذكر قالون عن نافع أنه كان يمد ويحقق القراءة، ولا يشدد، ويقرب بين المدود وغير المدود، قال ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078222,"book_id":3504,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":229,"body":"مجاهد: وكذلك مذهب ابن كثير وأبي عمرو «١» ، وقال حمزة: ترك الهمز في المحاريب من الأستاذية «٢» ، والمراد ترك الكمال في ذلك كله.\rتحسين الصوت تغنيا وتزيينا بالمستطاع: والمراد تغيير نغمة الصوت عند التلاوة على هيئة مميزة للقران الكريم.\rأن الأركان الثلاثة تتفاوت في وجوبها، فالأول لا تسمى القراءة قراءة إلا به، والثاني يخل بعرف القراءة وقد يخل بالمعنى، ووجوبه في درجة أدنى، والثالث يخل بعرف تلاوة القران ووجوبه أقل مما سبقه، والتساهل فيه كائن، والله أعلم.","footnotes":"(١) (الداني) أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ت ٤٤٤ هـ: التحديد في الإتقان والتجويد ص ٨٧، مرجع سابق.\r(٢) (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت ٦٤٣ هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٤٧١) ، مرجع سابق، ويراجع كلام السخاوي القيم في الدفاع عن ابن عامر وحمزة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078223,"book_id":3504,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":230,"body":"المبحث الثالث: تعليمه ﷺ أهمية التجويد وضوابطه الشرعية:\rبعد معرفة الأصول الشرعية للتجويد وتصور ماهيته، وحكم تعلمه، لا بد من الإشارة إلى وسائل النبي ﷺ في بيان أهميته، واجتناب ما يضاده، وبيان حدوده، وهو ما يتحدث عنه هذا المبحث، ولذا انقسم إلى ثلاثة مطالب:\r\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ أهمية التجويد.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ اجتناب اللحن.\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ ضوابط التجويد.\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ أهمية التجويد:\rعلمهم النبي ﷺ أهمية التجويد من وقت مبكر من البعثة حيث نزلت سورة المزمل ... ومن معالم تعليمه ﷺ للصحابة أهمية التجويد:\r\r١- كان النبي ﷺ يعلمهم القران حرفا حرفا:\rوهذا إنما يكون بالتلقين القراني للحروف مصحوبة بالترتيل حتى قال عبد الله بن مسعود في وصف تعليم النبي ﷺ لهم التشهد «كما يعلمنا السورة من القران» «١» ، ومثله حديث ابن عباس، وجابر في تعلم الاستخارة «٢» ، فيحتمل أن يكون وجه الشبه هو التكرار، ويحتمل دقة التلقين، والاهتمام بدقة الحفظ والأظهر أن ذلك شمل الأمرين معا، ويدل على ذلك وعلى تسلسل هذه المنهجية أيضا أن إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي والأسود بن يزيد بن قيس النخعي رويا","footnotes":"(١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٤٩) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (١/ ٣٩١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078224,"book_id":3504,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":231,"body":"عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ علمه التشهد في الصلاة فقالا: «كنا تحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القران الواو والألف» «١» ، وقد شدد ابن مسعود ﵁ في ذلك «حتى أخذ على أصحابه الواو والألف فيه كي يوافقوا لفظ رسول الله ﷺ» «٢» .\rويدل قوله «الواو والألف» : على تحري الحروف وعدم إبدالها بغيرها، ويحتمل أن يكون المعنى إتقان نطق الحرف، والتشديد على ما يخل به الإنسان عادة كالحركات (التي تسمى في علم الأصوات: الألفونات والمصوتات) التي قد تتعرض إلى البتر إذا كانت طويلة، أو إلى المط إذا كانت قصيرة ... فيحمل على العموم، وذكر الألف والواو يدل على مقدار الإتقان في الحفظ والأداء معا كما قال مجاهد:\r«صليت خلف مسلمة بن مخلد فافتتح البقرة فما أخطأ فيها واو ولا ألفا» «٣» .\r\r٢- جعل الترتيل (التجويد) القراني مقياسا لدقة الترتيل في غيره:\rولذا كانوا يشبهون دقة تعليم أي شيء اخر بتعلم ألفاظ القران كالتشهد والاستفتاح والاستخارة، والأذان الذي يؤدى مرتلا مغنى به.\r\r٣- وقد كان ﷺ يعلمهم مد الصوت في الأذان فكيف تراه في تعليم القران؟:\rفعن أبي محذورة ﵁ قال: ألقى علي رسول الله ﷺ التأذين «حرفا حرفا» هو بنفسه فقال قل الله أكبر ... قال: ثم أرجع فمد من صوتك ... الحديث «٤» . فالمراد بمد الصوت هنا رفع الصوت وإطالة المد بنداوة.","footnotes":"(١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٤٣٨) ، ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢) ، مرجعان سابقان.\r(٢) شرح معاني الاثار (١/ ٢٦٥) .\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٩) ، الحاكم (٣/ ٥٦٥) ، مرجعان سابقان، ومسلمة المذكور هو الأنصاري الزرقي صحابي معروف ولد في السنة الأولى للهجرة، كان أميرا لمصر ومات وهو وال عليها سنة ٦٢ هـ، انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء (٣/ ١٢٥) ، المعين في طبقات المحدثين ص ٢٦، مشاهير علماء الأمصار ص ٥٦.\r(٤) أبو داود ١/ ١٣٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078225,"book_id":3504,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":232,"body":"٤- ديمومة الإقراء لهم بالترتيل ليصير عادة قرانية في التلاوة:\rفكانوا يسمعون القران منه ﷺ مرارا، فيكون ذلك مراسا لهم على الحفظ وإتقان الأداء على ما هو معلوم من صلاته الجهرية، وحلقاته القرانية وإقرائه الفردي وتبليغه العام.\r\r٥- تقديم الأقرأ في أهم العبادات وهي الصلاة:\rوقد أمر أن يؤمّ باقوم الأقرأ، وهذا يدل على اهتمامه بتعليمهم ما يتفاضلون فيه في القراءة، والأقرأ «محتمل لشيئين أحدهما أن يكون المراد به أحفظهم للقران، وهو المتبادر الثاني: أحسنهم تلاوة للقران باعتبار تجويد قراءته وترتيلها» «١» ، ولا شك أن الأكثر قراءة هو الذي جمع بين الأمرين وعليه عمل عامة المسلمين إلى اليوم.\r\r٦- تقسيم قرأة القران إلى قسمين: الماهر، والمتعتع:\rفعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ: «الماهر بالقران مع السّفرة الكرام البررة والّذي يقرأ القران ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ وفي لفظ: والّذي يقرأ وهو يشتدّ عليه له أجران له أجران» «٢» .\rوالماهر بالقران: أصل المهارة الحذق بالسباحة، والمراد بالمهارة بالقران جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه «٣» ، فالماهر هو «الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه» «٤» ، ولذا ففي رواية البخاري: «مثل الذي يقرأ القران وهو حافظ له» «٥» فالماهر من اجتمع فيه","footnotes":"(١) البحر الرائق (١/ ٣٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٨٨٢) ، مسلم (١/ ٥٤٩) .\r(٣) انظر: فتح الباري (١٣/ ٥١٩) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: شرح النووي (٦/ ٨٤) ، مرجع سابق.\r(٥) البخاري (٤/ ١٨٨٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078226,"book_id":3504,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":233,"body":"شرطان: جودة الحفظ، إتقان الأداء «فالمهارة في القران بهذا جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة ... » «١» .\r«وثواب الماهر أن يكون مع الملائكة أو الرسل وياله من حظ وشرف، وسبب ذلك أن الله تعالى يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة» «٢» ، «ويحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الاخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة؛ لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى، ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم» «٣» .\rوأما التتعتع فهو «التردد في الكلام عيا وصعوبة» «٤» والذي يتتعتع فيه هو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه، أو لصعوبة أدائه وإتقانه وقوله «وهو شديد عليه» أي يصيبه شدة ومشقة، والشدة والمشقة قد تكون في حفظه، وقد تكون في أدائه، وقوله «له أجران» : أجر بالقراءة، وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته «٥» .\rوليس معنى الحديث أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا؛ «لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره» «٦» كما يقال أيضا: «درجات الماهر فوق ذلك كله لأنه قد كان القران متعتعا عليه ثم ترقى عن ذلك إلى أن شبه بالملائكة» «٧» .","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (١٣/ ٥١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (١٣/ ٥١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: شرح النووي (٦/ ٨٤) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: القرطبي (١/ ٧) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: شرح النووي (٦/ ٨٤) ، مرجع سابق.\r(٦) انظر: شرح النووي (٦/ ٨٤) ، مرجع سابق.\r(٧) انظر: القرطبي (١/ ٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078227,"book_id":3504,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":234,"body":"٧- فرضية أداء المستطاع في تلاوة القران الكريم من الترتيل:\rكما دل عليه الحديث السابق.\r\r٨- وكان النبي ﷺ يجعل ميادين تجويد القران مختلفة ليرسخ بأكثر من أسلوب:\rوذلك كالصلاة الجهرية الجماعة، وحلقة التعليم، والتعليم الفردي، والصلاة الفردية، والقراءة الفردية فكان يرفع الصوت بالقراءة، ولا شك أن من المقاصد الشرعية لذلك سماع القران لفظا وكيفية (أداء) فعن أم هانئ قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريشي «١» .\rوتسلسلت هذه المنهجية فقد علم الصحابة ﵃ تلاميذهم ذلك كما تعلموه من النبي ﷺ فأخبروهم أن من أعظم واجبات حامل القران تلاوته بالحق أي بأحكامه ليس التلاوة المجردة فعن شقيق قال: أتى عبد الله بن مسعود ﵁ بمصحف قد زين فقال: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق «٢» .\r\rوقد نبه الصحابة ﵃ تلاميذهم إلى ضرورة التزام التجويد:\rوذموا تاركه فعن حذيفة ﵁: «إنّ من أقرأ الناس للقران منافقا لا يدع منه واوا ولا ألفا، يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلى بلسانها» «٣» ، فقد وسم من لا يعطي الحروف حقها بالنفاق وذلك أن اللفت هنا من قولهم: الرّاعي يلفت الماشية بالعصا، أي يضربها بها، لا يبالي أيها أصاب، والمعنى: «يقرؤه من غير رويّة ولا","footnotes":"(١) ابن ماجة (١/ ٤٢٩) ، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .\r(٢) سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٤٨٥) ، مرجع سابق، وقال المحقق: «سنده صحيح» .\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ١٢٧) ، مرجع سابق، صفة المنافق ص ٥٩ للفريابي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078228,"book_id":3504,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":235,"body":"تبصّر بمخارج الحروف، وتعمّد للمأمور به من الترتيل والترسّل في التلاوة، غير مبال بمتلوّه كيف جاء؛ كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته، وأصل اللّفت ليّ الشيء عن الطريق المستقيمة» «١» ، وقد يحتمل عند الباحث أن يكون المعنى:\rاهتمام المنافق بالقراءة حتى لا يترك منه ألفا ولا واوا إلا أتقنه ليفتن الناس بذلك.\rومن ذلك ما جاء عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس: إني (رجل) سريع القراءة، إني أهذ القران «وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين» . فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القران كله «فإني كنت فاعلا لابد فاقرأه قراة تسمع أذنيك ويعيه قلبك» «٢» ... وهذا الأخير هو حدّ الحدر الاصطلاحي ...\rوصيغة التفضيل (أحب) في قول ابن عباس لا تدل على جواز قراءة القران بغير ترتيل بل تدل على الاستبداد، وتشبه في ذلك قوله ﷾: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الصف: ١١) ، أو يكون من باب الترتيل الذي بمعنى التأني والتؤدة (يطابق التحقيق الاصطلاحي) ، والمفاضلة بينه وبين الهذ وهو الإسراع (يطابق الحدر الاصطلاحي) مع بقاء الأحكام الواجبة في كل منهما، كما سيأتي في مراتب الترتيل- إن شاء الله ﷿ في المبحث القادم.\rومن أهم معالم تعليم النبي ﷺ لهم أهمية التجويد: تعليمه اجتناب اللحن، وهو ما يأتي في الفصل التالي.","footnotes":"(١) انظر: الفائق في غريب الحديث (٣/ ٢٢٤) .\r(٢) البيهقي في الكبرى (٣/ ١٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078229,"book_id":3504,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":236,"body":"المطلب الثاني: تعليمه ﷺ اجتناب اللحن «١» :\r\rالدلالة اللغوية والاصطلاحية للحن:\rذكر بعضهم للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء، والفطنة والتّعريض والمعنى «٢» ومنه قول الشاعر:\rمنطق صائب وتلحن أحيانا ... وخير الحديث ما كان لحنا\rوأما اللحن في اصطلاح القراء فهو: هو الميل عن الصواب فهو خطأ يطرأ على القراءة فيخل بعرف القراءة وبمعناها وهو الجلي، أو يخل بالعرف دون المعنى وهو الخفي.\rوقد جعل النسفي «الخطأ في القراءة ستة أنواع أحدها: في الاية والثاني في الكلمة والثالث في الحروف والرابع في الإعراب والخامس في قطع الكلمة والسادس في الوقف والابتداء» ثم جعل للثلاثة الأولى ستة أوجه «وهي الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير والإبدال والتكرار ... وجعل الضابط في فساد الصلاة في الغالب هو تغير المعنى عند أبي حنيفة ومحمد وأما أبو يوسف فيشترط اللفظ» «٣» ، وعلى هذا الجماهير أن الخطأ اللفظي لا يغتفر في فساد الصلاة لقادر على التعلم.","footnotes":"(١) انظر في مناقشة موضوع اللحن من زاوية تجويدية: التمهيد ص ٧٦، مرجع سابق، نهاية القول المفيد ص ٢٢، مرجع سابق.\r(٢) انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٧٩ و ١٣/ ٣٨١) ، مختار الصحاح (١/ ٢٤٨) ، مرجعان سابقان.\r(٣) من مصورة مخطوطة للشيخ أبي حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي ورقة ١ وجه أفي ملك الباحث، والصورة مستجلبة من مخطوطات كتب خانة بالهند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078230,"book_id":3504,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":237,"body":"ومن معالم أمر النبي ﷺ باجتناب اللحن وتصحيحه:\r\r١- الأمر بإعراب القران:\rوذلك كائن بإعطاء كل حرف حقه ومستحقه، وهو معنى التجويد، والأمر بإعراب القران إبعاد للركن الأساسي من أركان اللحن الجلي، وقد «جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه وتابعيهم رضوان الله عليهم من تفضيل إعراب القران، والحض على تعليمه، وذم اللحن وكراهيته ما وجب به على قراء القران أن يأخذوا أنفسهم بالاجتهاد في تعلمه» «١» كما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: «أعربوا القران والتمسوا غرائبه» «٢» ، وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أعربوا القران فإن من قرأ القران فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات وكفارة عشر سيئات ورفع عشر درجات» «٣» ، ومعنى إعراب القران كما قال الحليمي: «شيئان أحدها أن يحافظ على الحركات التي بها يتميز لسان العرب على لسان العجم، والاخر أن يحافظ على أعيان الحركات ولا يبدل شيئا منه بغير لأن ذلك ربما أوقع اللحن أو غير المعنى» «٤» ، وكذلك أن يؤدي لكل حرف حقه من الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما، وإنما تكون دقائق العربية بتطبيق دقائق التجويد لأن حقيقة التجويد البحث عن أحوال الحروف ودقائق النطق بها «٥» .","footnotes":"(١) تفسير القرطبي (١/ ٢٣) ، مرجع سابق وقد نقل ذلك عن أبي بكر الأنباري.\r(٢) الحاكم (٢/ ٤٧٧) ، مرجع سابق وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا ولم يخرجاه» ، وفي مجمع الزوائد (٧/ ١٦٣) : «رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو متروك» ، وهو في ابن أبي شيبة (٦/ ١١٦) ، وانظر: خالدون الأحدب (دكتور) : زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة (٦/ ٢١٦) ، دار القلم- دمشق ط ١، ١٩٩٦ م- ١٤١٧ هـ، وقال في إسناده عند الخطيب: «إسناده ضعيف جدا» .\r(٣) الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠٧) ، مرجع سابق، مجمع الزوائد (٧/ ١٦٣) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط وفيه نهشل وهو متروك» .\r(٤) شعب الإيمان (٢/ ٤٢٩) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: لسان العرب (١/ ٥٩٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078231,"book_id":3504,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":238,"body":"وتسلسلت المنهجية فقال ابن مسعود ﵁: «أعربوا القران فإنه عربي وسيكون بعدكم أقوام يثقفونه وليسوا بخياركم» «١» ، والظاهر أن معنى يثقفونه أي يلتقطون كلامه التقاطا كأنهم لا يبالون بإعرابه، أو يسردونه دون مبالاة ببيانه، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «أعربوا القران فإنه عربي، وتفقهوا في السنة، وأحسنوا عبارة الرؤيا، وإذا قص أحدكم على أخيه فليقل اللهم إن كان خيرا فلنا وان كان شرا فعلى عدونا» «٢» .\r\r٢- الأمر الصريح باجتناب اللحن عموما وتصحيحه لمن وقع فيه:\rفعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلا قرأ فلحن فقال رسول الله ﷺ: «أرشدوا أخاكم» «٣» وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تعلموا القران» «٤» ، وعن أبي بن كعب قال: «تعلموا اللحن في القران كما تعلمون القران» «٥» . وأما ما ورد عن ابن عباس ﵄ مرفوعا: «إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا كتبه الملك كما نزل» «٦» فالمراد به- إن صح- كأن يبدل «حرفا بحرف لفقد معلم أو عجز أو لحن فيه بأن","footnotes":"(١) سعيد بن منصور (١/ ١٤٦) ، الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٩) ، شعب الإيمان (٢/ ٤٢٩) ، مراجع سابقة، وقال فيه الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٣) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني من طرق وفيها ليث بن أبي سليم وفيه ضعف وبقية رجال أحد الطرق رجال الصحيح» ، ومعنى يثقفونه كما قال البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٥٤١) ، مرجع سابق: «يعني يسردونه» ، وجاء الجزء الأول منه «أعربوا القران» مرفوعا وموقوفا في المعجم الكبير للطبراني (٩/ ١٣٩) ، مرجع سابق.\r(٢) سعيد بن منصور (٢/ ٢٦٧) ، مرجع سابق.\r(٣) الحاكم (٢/ ٤٧٧) ، مرجع سابق، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .\r(٤) شعب الإيمان (٢/ ٤٢٩) ، مرجع سابق.\r(٥) شعب الإيمان (٢/ ٤٢٩) ، مرجع سابق.\r(٦) الفردوس (١/ ٢٨٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078232,"book_id":3504,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":239,"body":"حرفه أو غير إعرابه» «١» ، وليس معنى هذا الحديث إلا معنى الاخر (الماهر بالقران) ففي هذا الحديث «أن القارئ يكتب له ثواب قراءته، وإن أخطأ ولحن لكن محله إذا لم يتعمد ولم يقصر في التعلم وإلا فلا يؤجر بل يؤزر» «٢» .\rوالتجويد معرفة الصواب في القراءة واجتناب الخطأ، فمعرفة اللحن هي الركن الثاني من ركني الإتقان في هذا الباب، وقد أشار إلى ذلك الخاقاني بقوله:\rفأول علم الذكر إتقان حفظه ... ومعرفة باللحن من فيك إذ جرى\rفكن عارفا باللحن كيما تزيله ... وما للذي لا يعرف اللحن من عذر\r«٣» ملحوظة: ظهر أن أكثر ما ورد من أحاديث واثار في هذا المطلب ضعيفة ضعفا غير منجبر لكن الباحث ذكرها محاولة للإحاطة بما ورد في الباب، ولأن أصل الموضوع قائم في التلقي ذاته ... إذ عملية الإقراء والتلقين قائمة على سماع الصواب وتسميعه في اللفظ والأداء، ونفي الخطأ المنع منه في اللفظ والأداء أيضا.\r\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ ضوابط التجويد:\rوكما أن النبي ﷺ علمهم التجويد وأهميته، ونفرهم من اللحن فقد علمهم الضوابط التي تضبط طريقة أداء اللفظ القراني لئلا يحدث البغي في ترتيل ألفاظ القران، وهيئات التصويت بحروفه بحيث لا يغالى في تجويد القران، ولا يوغل في التغني به حتى يخرج عن كونه قرانا معظّم اللفظ والمعنى إلى جعله كلاما مغنى اللفظ متروك المعنى، ومن معالم تعليمه في ذلك:","footnotes":"(١) فيض القدير (١/ ٤١٦) ، مرجع سابق، وقال: «وفيه هشيم بن بشير قال الذهبي حافظ حجة مدلس عن أبي بشر مجهول» .\r(٢) فيض القدير (١/ ٤١٦) ، مرجع سابق.\r(٣) محمد مكي نصر: نهاية القول المفيد في علم التجويد ص ٢٢، طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر: راجع هذه النسخة وصححها على محمد الضباع ربيع الثاني ١٣٤٩ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078233,"book_id":3504,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":240,"body":"١- المنع من الغلو في ترتيل لفظ القران:\rفعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من إجلال الله إكرام ... حامل القران غير الغالي فيه والجافي عنه ... » «١» ، والغلو هو المبالغة في التجويد، أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى، والتشديد ومجاوزة الحد في العمل به، وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه، وأما قوله «ولا الجافي عنه» أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه «٢» ، ولذا نبه أهل العلم على ضرورة ألايخرج التغني بالقران عن حده المعلوم، فالأمر بالتجويد وما يتبعه من تغن: «إذا لم يخرجه التغني عن التجويد، ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات والحروف، فإن انتهى إلى ذلك عاد الاستحباب كراهة» «٣» .\r\r٢- التخفيف في المطالبة بالدقة البالغة لأحكام التجويد خاصة للعامة:\rكما جاء عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القران وفينا الأعرابي والأعجمي فقال: «اقرؤا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» «٤» ، وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما ونحن نقترئ فقال: «الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود اقرؤه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله» «٥» .","footnotes":"(١) أبو داود (٤/ ٢٦١) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: عون المعبود (١٣/ ٣٢) ، مرجع سابق.\r(٣) فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.\r(٤) سنن أبي داود (١/ ٢٢٠) ، مرجع سابق.\r(٥) سنن أبي داود (١/ ٢٢٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078234,"book_id":3504,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":241,"body":"فقوله: «اقرؤا فكل حسن» : أي فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة للثوب، ولا عليكم ألاتقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش «وسيجيء أقوام يقيمونه» : أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته (كما يقام القدح) : أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة، وقال الطيبي- رحمه الله تعالى-: «وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر، وتحري الحسبة والإخلاص في العمل، والتفكر في معاني القران» «١» ، وهذا يعطي سعة في عدم التعمق في إتقان التجويد، والتساهل في ذلك ما دامت أصول القواعد ظاهرة وذلك مثل وجود الحد الأدنى من المدود الفرعية فيغض النظر عن توفر الكمال فيها، وجاء رجل إلى نافع فقال:\rتأخذ عليّ الحدر، فقال نافع: ما الحدر؟ ما أعرفها، أسمعنا. قال: فقرأ الرجل، فقال نافع: الحدر، أو قال حدرنا، ألانسقط الإعراب، ولا ننفي الحروف، ولا نخفف مشددا، «ولا نشدد مخففا» ، ولا نقصر ممدودا، ولا نمد مقصورا، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول الله ﷺ سهل جزل، لا نمضغ، ولا نلوك «٢» .\rوقد أشار إلى بعض ذلك الإمام السخاوي في منظومه بقوله:\rلا تحسب التجويد مدا مفرطا ... أو مد ما لا مد فيه لوان\rأو أن تشدد بعد مدّ همزة ... أو أن تلوك الحرف كالسكران\rأو أن تفوه بهمزة متهوعا ... فيفر سامعها من الغثيان\rللحرف ميزان فلا تك طاغيا ... فيه ولا تك مخسر الميزان\r«٣»","footnotes":"(١) عون المعبود (٣/ ٤٢) ، مرجع سابق.\r(٢) (الداني) أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ت ٤٤٤ هـ: التحديد في الإتقان والتجويد هامش ص ٩٣، مرجع سابق.\r(٣) (ابن أم قاسم) الحسن بن قاسم المرادي ت ٧٤٩ هـ: المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد ص ١٥، تحقيق: د. علي حسين البواب، مكتبة المنار، ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م، الزرقاء- الأردن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078235,"book_id":3504,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":242,"body":"٣- ألا تؤدي أحكام الترتيل إلى إلغاء الغاية من التلاوة وهي التدبر:\rفتصبح القراءة بذلك مجرد مثار للطرب: كما قال ﷾: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص: ٢٩) ، ولذا قيل في قول أنس ﵁: «يمد صوته مدا» «أي يطيل الحروف الصالحة للإطالة يستعين بها على التدبر والتفكر وتذكير من يتذكر» «١» وليس الإطالة للتطريب المجرد.\rوهذا الوصف هو الذي يتأتى منه الغرض من التلاوة وهو التدبر والتأمل كما في قوله ﷾: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (النساء: ٨٢) ، كما أنه هو الوصف الذي يتأتى معه الغرض من خشوع القلب كما في قوله ﷻ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ (الزمر: ٢٣) ولا تتأثر به الجلود والقلوب إلا إذا كان مرتلا، فإذا هذا كالشعر أو الكلام العادي لما فهم، وإذا كان مطربا كالأغاني لما أثر، فوجب الترتيل كما بين «٢» .\rوتسلسلت المنهجية فنقل الصحابة ذلك الهم فعلموه تلاميذهم فعن حذيفة قال: «ليقرأن القران أقوام يقيمونه كما يقام القدح لا يدعون منه ألفا ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم» «٣» .\r\r٤- عدم التدافع المعنوي واللفظي في القران:\rفنهاهم النبي ﷺ عن أن يخطئ بعضهم بعضا فيما كان الأمر فيه واسعا في تأدية الألفاظ أو في دلالاتها، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\rسمع رسول الله ﷺ قوما يتدارؤن في القران فقال: «إنما هلك من كان قبلكم","footnotes":"(١) حاشية السندي (٢/ ١٧٩) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: أضواء البيان (٨/ ٦١٠) ، مرجع سابق.\r(٣) سعيد بن منصور في سننه (١/ ٢٤٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078236,"book_id":3504,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":243,"body":"بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوه، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه» «١» .","footnotes":"(١) أحمد (٢/ ١٨٥) ، مرجع سابق، الجامع لمعمر بن راشد (١١/ ٢١٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078237,"book_id":3504,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":244,"body":"المبحث الرابع: تعليمه ﷺ ترتيل ألفاظ القران الكريم:\rوفيه ثلاثة مطالب:\rالتجويد- كمصطلح- استحدث ليعبّر عن الترتيل ونحوه من المصطلحات الشرعية، فلا بد من بسط مفهوم الترتيل لنرى كيف علمه النبي ﷺ لأصحابه ﵃، واقتضى ذلك أن ينقسم المبحث إلى ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: الترتيل وأركانه.\rالمطلب الثاني: مثال على فروع الترتيل التي علمها النبي ﷺ.\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ مراتب الترتيل.\r\rالمطلب الأول: الترتيل وأركانه:\r\rالترتيل في الوضع اللغوي:\rيفهم من دلالات الوضع اللغوي للترتيل أنه الذي يجمع عدة دلائل «١» :\r\r١- حسن التنسيق والتنضيد للشيء المرتل:\rومنه «ثغر رتل ورتل: حسن التنضيد مستوي النبات» والرتل: حسن تناسق الشيء.\r\r٢- حسن التنسيق بين أجزاء الشيء المرتل مع شدة البيان\rوالظهور لها بحيث يتميز بعضها عن بعض: ومنه يقال «ثغر رتل وهو المفلّج الذي بين أسنانه فروج لا يركب بعضها بعضا، ورتّل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهّل فيه» ، وهذا لا يكون إلا إذا ميز كل حرف عن الاخر، وأبان كل حركة من الاخرى.","footnotes":"(١) انظر: لسان العرب (١١/ ٢٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078238,"book_id":3504,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":245,"body":"٣- أن يكون حسنه على تؤدة:\rومنه كلام رتل أي مرتّل إذا كان «حسنا على تؤدة» .\r\r٤- أن يكون التبيين والتمهل والتؤدة بغير بغي\rيخرجه عن سنن الكلام المرتل، ويضبط هذا في ترتيل لفظ القران الكريم التلقي.\r\r٥- وهذا المعنى اللغوي للترتيل هو الذي يستلزم السكينة والوقار\rفلا يكون التنسيق والتنضيد للكلام القراني، والإبانة والتأني ... مخرجا له عن الكلام القراني إلى الغناء المتخلع لما هو غير قران ...\rواجتمع هذا كله في تأويل قوله ﷾: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) ؛ فقد قال بعض اللغويين فيها: «ما أعلم الترتيل إلّا التحقيق والتبيين والتمكين» ، أراد في قراءة القران؛ وترتيل القراءة: التأني فيها والتمهّل وتبيين الحروف والحركات «١» ، ولذا ففي صفة قراءة النبي ﷺ كان يرتّل اية اية «٢» .\rوإذا كان الرسول ﷺ كما قالت عائشة- رضي الله تعالى عنها-: يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه لم يكن يسرد كسردكم وفي لفظ إنما كان حديث رسول الله فصلا تفهمه القلوب «٣» ... فكيف به في ترتيل لفظ القران؟، وإذا كانت عائشة- رضي الله تعالى عنها- قد حفظت عنه ذلك في كلامه الشريف فكيف تراها تعلمت منه ترتيل لفظ القران الكريم، والله ﷻ يقول: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (الأحزاب: ٣٤) ، ولذا حفظ عنه ترتيله للفظ القران الكريم بدقة بالغة أزواجه ﷺ.","footnotes":"(١) لسان العرب (١١/ ٢٦٥) ، مرجع سابق.\r(٢) نص حديث حذيفة مرفوعا: (فقرأ قراءة حسنة يرتل فيها يسمعنا ... ) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٠١) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٣/ ١٣٠٧) ، مسلم (٤/ ٢٢٩٨) ، أبو داود (٣/ ٣٢٠) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078239,"book_id":3504,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":246,"body":"مواضع ذكر كلمة الترتيل في القران الكريم:\rوردت كلمة الترتيل في موضعين في القران الكريم:\rالأول: جاء على سبيل الإخبار عن كيفية قراءة الملك الذي أقرأ النبي ﷺ حال تعليمه له ﷺ وهو قوله ﷾: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (الفرقان: ٣٢) ، فقد كان جبريل ﵇ إذا نزل بالعشر من القران أو نحوها نزل به مرتلا، وإسناد الفعل إلى الله ﷾ من باب إسناد ما هو للمأمور للامر زيادة في التأكيد على أن ما أداه جبريل ﵇ هو ما أمر بتأديته حرفيا، وعن ابن عباس في هذه الاية قال: «فصل القران من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل على النبي ﷺ يرتل ترتيلا» ، وفي لفظ: «فجعل جبريل ينزله على النبي ﷺ يرتله ترتيلا» قال سفيان: خمس ايات ونحوها «١» هكذا (يرتله ترتيلا) والفعل المضارع دال على أن الجملة حالية يراد به الكيفية المعروفة.\rالثاني: في سورة المزمل على سبيل الأمر، وهو قوله ﷾: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) .\r\rأركان الترتيل:\rاجتمع لنا من خلال السابق أن متضمنات الترتيل وأركانه ستة هي:\r\rأولا: تبيين الكلام المرتل:\rوذلك يكون بتبيين الحروف والحركات المكونة للكلام، فقد قال ابن عباس ﵄ في قوله ﷿: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) ؛ قال: «بيّنه تبيينا» «٢» ،","footnotes":"(١) الضياء في المختارة (١٠/ ١٥٤) ، مرجع سابق.\r(٢) لسان العرب (١١/ ٢٦٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078240,"book_id":3504,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":247,"body":"وقد أكّد الأمر بالترتيل والإخبار عنه في ايتي الفرقان والمزمل بالمصدر، وذلك لما لأنه: «يدل على المبالغة على وجه لا يلتبس فيه بعض الحروف ببعض، ولا ينتقص من النطق من مخرجه المعلوم مع استيفاء حركته المعتبرة» «١» .\rوهذا التبيين في قراءة المرتّل يجب أن يكون بحيث يتميز كل حرف عن الاخر، ولا يتميز عن الاخر إلا إذا عرف حق الحرف ومستحقه (التجويد) ، ولا يكون ذلك بالضرورة بالتوصيف العلمي الذي درج عليه المتأخرون، بل بالتطبيق العملي، فقد كان النبي ﷺ يعلمهم هذا على هيئة دقيقة، وكانوا يتعلمون منه الحروف وحقوقها عمليا، على أن معظم أحكام التجويد كان معروفا عند العرب بسليقتهم اللغوية، حتى استدل العلماء على جواز نطق الضاد ظاء بأدلة ليس منها- فقط- ما ذكره «ابن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم وهذا قريب وفيه توسع للعامة» «٢» ، بل ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره من أن «المختار عندنا أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جدا والتميز عسير فوجب أن يسقط التكليف بالفرق وبيان المشابهة، وإذا ثبت هذا فنقول لو كان الفرق معتبرا لوقع السؤال عنه في زمن رسول الله ﷺ وفي أزمنة الصحابة لا سيما عند دخول العجم فلما لم ينقل وقوع السؤال عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف» «٣» .","footnotes":"(١) انظر: معاني القران للزجاج.\r(٢) (شعلة) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الموصلي ت ٦٥٦ هـ: شرح شعلة على الشاطبية المسمى كنز المعاني شرح حرز الأماني ص ٢٨، المكتبة الأزهرية للتراث.\r(٣) انظر: تفسير الرازي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078241,"book_id":3504,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":248,"body":"ثانيا: التؤدة والتمهل في النطق بأجزاء الكلام المرتل:\rسواء كانت حركات وحروفا، حتى كأن الناطق به يقرؤه حرفا حرفا، فمعنى (رتل) أي: «انبذه حرفا حرفا» ، والصورة التطبيقية من تعليم النبي ﷺ لصحابته ﵃ ما تعلمته أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- من كيفية ترتيل القران الكريم فقد سأل يعلى بن مملك أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ وصلاته فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ونعتت له قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا «١» .\rفقوله في الرواية (ثم نعتت) أي وصفت قراءة مفسرة أي مبينة حرفا حرفا أي كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ، قال الطيبي: «يحتمل وجهين الأول أن تقول كانت قراءته كيت وكيت والثاني أن تقرأ مرتلة كقراءة النبي ﷺ» «٢» ، و «المراد حسن الترتيل والتلاوة على نعت التجويد» «٣» .\rومن أقوى أدلة التأني والتؤدة قوله ﷻ: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) ، وقد استدل البخاري بهذه الاية على الترتيل «٤» ، وعن كريب قال: سألت ابن عباس عن جهر النبي ﷺ بالقراءة بالليل. فقال:\r«كان يقرأ في حجرته قراءة لو شاء حافظ أن يتعلمها لتعلمها» «٥» .\r\rتسلسل المنهجية:\rفقد أنكر ابن مسعود ﵁ على تلاميذه الهذ في القراءة فعن أبي وائل قال غدونا على عبد الله فقال رجل: قرأت المفصل البارحة. فقال:","footnotes":"(١) صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٨٨) ، مرجع سابق.\r(٢) تحفة الأحوذي (٨/ ١٩٤) ، مرجع سابق.\r(٣) تحفة الأحوذي (٨/ ١٩٤) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٤/ ١٩٢٤) ، مرجع سابق.\r(٥) شعب الإيمان (٢/ ٣٨٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078242,"book_id":3504,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":249,"body":"«هذا كهذ الشعر؟! إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ﷺ ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من ال حم» «١» .\rومثل ذلك ما قاله أبو الدرداء ﵁: «إياكم والذين يحرفون القران وإياكم والهذاذين بالقران الذين يهذون القران ويسرعون بقراءته فإنما مثل ذلك كمثل الأكمة لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ» «٢» . وليس معنى ذلك أن يبطّأ في إخراج الحرف الاخر حتى يخرجه ذلك عن سنن الكلام المعتاد، بل المراد التمهل الزائد عن الكلام المعتاد مع إبقاء الحرف منسجما ككلام، ولذا قال مجاهد في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) : «بعضه على أثر بعض» ، وقال الشافعي ﵀: «أقل الترتيل ترك العجلة في القران عن الإبانة» «٣» .\rوكذلك مما يستشهد به على تعليم النبي ﷺ لهم التأني وتبيين الحروف ما جاء عن ابن عباس ﵁ قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فزعا فاستقى ماء فتوضأ ثم قرأ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (ال عمران: ١٩٠) إلى اخر السورة، ثم افتتح البقرة فقرأها حرفا حرفا حتى ختمها.. «٤» ..\r\rثالثا: إشباع الحروف والحركات:\rبحيث تأخذ حقها دون شطط، وهذا ما نطلق عليه (التمكين) حيث يتم «بأن يبيّن جميع الحروف ويوفّيها حقها من الإشباع» «٥» ، وقال ابن حجر في معنى اية","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٤) ، مرجع سابق.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٥٤١) ، مرجع سابق.\r(٣) (البيهقي) أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر ت ٤٥٨ هـ: السنن الصغرى (١/ ٥٥٦) ، د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٠- ١٩٨٩.\r(٤) الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) ، مرجع سابق.\r(٥) لسان العرب (١١/ ٢٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078243,"book_id":3504,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":250,"body":"المزمل: «اقرأه مترسلا بتبيين الحروف وإشباع الحركات» ، حتى يكاد المرء يعد الحروف الخارجة من فم القارئ، وأخرج العسكري في المواعظ عن علي: «بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدقل، ولا تهذه هذ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم اخر السورة» «١» .\r\rرابعا: حسن التنسيق والتنضيد:\rوالمراد التنضيد لعلاقة كل حرف بالاخر، وهذا ما نطلق عليه تحقيق الحروف، ولذا جعل الزجاج أصل الترتيل: «التفنين والتنسيق وحسن النظام» ، وقد كان النبي ﷺ يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القران.\r\rخامسا: أن يكون ذلك كله بغير بغي:\rفلا يتولد من الحرف اخر، ولا من الحركة حرفا، فالتّرتيل في القراءة «الترسل فيها والتبيين بغير بغي» «٢» .\rوسلك الباحث هذا السبيل في الجمع بين الأقوال لأن عادة السلف أن يفسروا الشيء ببعض معناه، «إذ المراد من هذا الأمر التبيين والإفصاح والتحسين، حتى يؤدي القران على أكمل وجه، فيظهر حسنه، ويبدو رونقه، وذلك لا يتم إلا بالتجويد» «٣» .\r\rسادسا: أن يكون ذلك على نحو مستملح مستطاب:\rفي حدود التلقي الذي ضبط وحدّد بقواعد موزونة، وهو الذي أمر به النبي ﷺ فقال: «زينوا أصوآتاكم بالقران» كما سيأتي إن شاء الله ﷿.","footnotes":"(١) روح المعاني (٢٩/ ١٠٤) ، مرجع سابق.\r(٢) مختار الصحاح (١١/ ٩٨) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: سنن القراء ص ٦٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078244,"book_id":3504,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":251,"body":"وقد كان النبي ﷺ يعلمهم ذلك عمليا في حلقات الإقراء:\rأو في التبليغ العام، أو في الصلوات الجهرية من فرائض وتطوع، وحسبك أن تكون ثلاث صلوات يعلمهم فيها أداء القران تلقينا.\rومن ذلك ما جاء عن حذيفة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ ذات ليلة لأصلى بصلاته فافتتح فقرأ قراءة ليست بالخفية ولا بالرفيعة قراءة حسنة يرتل فيها يسمعنا.. «١» ..\rوتستلزم هذه الستة ركنا سابعا هو: السكينة والوقار:\rإذ لا بد منه في الترتيل لتضبطه «وهو ضابط من ضوابط التجويد والتغني» .\r\rزمن القراءة حال الترتيل:\rلا شك أن الترتيل بهذه الأركان يقتضي أن تكون القراءة أطول من المقروء وهذا سمت النبي ﷺ في ترتيله فعن حفصة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها «٢» . وهذا هو المعمول به عند المسلمين في قراءة القران، وإن تفاوت زمن القراءة عندهم.\rوقد تعلم الصحابة ﵃ كيفية ترتيله حتى النساء، كما في السؤال الذي سئلته أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- عن قراءة رسول الله ﷺ فوصفتها له بالأداء التطبيقي كما سبق.","footnotes":"(١) أحمد (٥/ ٤٠١) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٥٠٧) ، ابن خزيمة (٢/ ٢٣٨) ، ابن حبان (٦/ ٢٥٣) ، أبو عوانة (١/ ٥٣٢) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078245,"book_id":3504,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":252,"body":"والترتيل مطلوب من القارئ في الدنيا والاخرة:\rوقد روى هذا سلسلة القراء فعن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقال لصاحب القران اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عن اخر اية تقرؤها» «١» ، فقوله «ورتل» أي: «اقرأ بالترتيل ولا تستعجل بالقراءة كما كنت ترتل في الدنيا من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف» «٢» .\r\rالعلاقة بين الترتيل والتجويد:\rومما سبق، وبمقارنة ما فصلناه من أركان الترتيل السبعة بأركان التجويد الثلاثة، وبالمقارنة التي تضمنها الكلام التفصيلي عن أركان الترتيل بتعريف التجويد نصل إلى حقيقة ظاهرة في العلاقة بين الترتيل والتجويد: فالعلاقة بينهما هي المثلية، فترتيل القران هو التجويد، إلا أنه اصطلاح حادث، ثم صار يطلق أكثر على التوصيف العلمي الدقيق منه على المطلوب العملي.\r\rالمطلب الثاني: مثال على فروع الترتيل التي علمها النبي ﷺ (المد) :\rيمثل المد أساس هيئة التغني الواضحة المميزة للقران من أحكام التجويد (الترتيل) ، فكان لا بد من الكلام على ما يدل على تعليم النبي ﷺ لأصحابه هذا الحكم، وقد اعتنى العلماء بإيضاح ذلك حتى بوب أهل العلم له أبوابا مستقلة، ومنهم الإمام البخاري «٣» مع أن التلقي كاف في الإثبات لذلك، لكن نذكر هذا التفصيل لزيادة البيان والإيضاح:","footnotes":"(١) السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٢٢) ، مرجع سابق.\r(٢) تحفة الأحوذي (٨/ ١٨٧) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: البخاري (٤/ ١٩٢٤) ، مرجع سابق، وانظر: أصوات القران ص ٢٠، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078246,"book_id":3504,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":253,"body":"١- فقد كانت يظهر في قراءة النبي ﷺ المد فقد قال قتادة: سألت أنسا كيف كانت قراءة النبي ﷺ قال: «كانت مدا» «١» ، وفي لفظ: «كان يمد مدا» «٢» ، وفي لفظ «كان يمد صوته مدا» «٣» ، أي كانت ذات مد «٤» ، فيطيل الحروف الصالحة للإطالة يستعين بها على التدبر وتذكير من يتذكر «٥» .\r٢- ومثّل أنس لهذا النوع من المد فقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم (الفاتحة: ١) يمد بِسْمِ اللَّهِ ويمد ب الرَّحْمنِ ويمد ب الرَّحِيمِ «٦» .\rوهذا التمثيل يدل على غاية التحقيق في الترتيل فإن مد الكلمات الثلاث (الله، الرحمن، الرحيم) والمراد مد اللام التي قبل الهاء من الجلالة، والميم التي قبل النون من الرحمن، والحاء من الرحيم في غير الوقف عليها هو من نوع الأصلي، ومعلوم أن المد الأصلي مقداره حركتان فهو مد طبيعي، وأجاز بعض علماء التجويد مده ثلاث حركات عند الأخذ بوجه التحقيق ... وهذا ما ينطبق على هذه الرواية ولذا رجح العلماء أن «المراد من الترجمة الضرب الأول» «٧» ، وفي هذا إثبات للمد الفرعي من باب الأولى، وقد قال الداني في حديث أنس ﵁:\r«ويمد (الرحمن) ، ويمد (الرحيم) ، وهو أصل في تحقيق القراءة، وتجويد الألفاظ،","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، مرجع سابق، وانظر: (الترمذي) أبو عيسى محمد بن سؤرة الترمذي ت ٢٧٩ هـ: مختصر الشمائل المحمدية، اختصره وصححه: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط ٤، ١٤١٣ هـ.\r(٢) البخاري (٤/ ١٩٢٤) ، مرجع سابق.\r(٣) السنن الكبرى للنسائي (١/ ٣٤٧) ، صحيح ابن حبان (١٤/ ٢٢٢) ، مرجعان سابقان.\r(٤) فتح الباري (٩/ ٩١) ، مرجع سابق.\r(٥) (السندي) أبو الحسن نور الدين بن عبد الهادي (١١٣٨ هـ) : حاشية السندي على النسائي (٢/ ١٧٩) ، مراجعة: عبد الفتاح أبو غدة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م، مكتبة المطبوعات الإسلامية- حلب.\r(٦) البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، مرجع سابق.\r(٧) فتح الباري (٩/ ٩١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078247,"book_id":3504,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":254,"body":"وإخراج الحروف من مواضعها، والنطق بها على مراتبها، وإيفائها صيغتها، وكل حق هو لها، من تبيين ومد وتمكين وإطباق وتفش وصفير وغنة وتكرير واستطالة وغير ذلك، على مقدار الصيغة وطبع الخلقة، من غير زيادة ولا نقصان» «١» .\r٣- وأخرج ابن أبي داود من طريق قطبة بن مالك ﵁: سمعت رسول الله ﷺ قرأ في الفجر (ق) فمر بهذا الحرف لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (ق: ١٠) فمد نضيد «٢» ، والمد في نَضِيدٌ من نوع العارض للوقف؛ إذ عادة رسول الله ﷺ الوقف على رؤوس الاي. وهذا المد في قراءته ﷺ دائم سواء كان في الصلاة وغيرها.\r٤- ولا تنبغي المماراة في مده ﷺ لما يمد من الحروف في قراءة القران فقد كان كذلك ديدنه فيما يردده من شعر مرتجز يشبه الحداء في أماكنه فعن البراء بن عازب يحدث قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول:\rاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\rفأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\rإن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا\rقال: ثم يمد صوته باخرها «٣» ولا يعترض على هذا بأن المراد هو رفع الصوت لا إطالته لأن المقام مقام ارتجاز مسموع على ما هو معتاد معلوم، ومد الصوت يناسب الألف تماما في أبينا وتدل عليه الأحوال المعتادة في مثل هذا.","footnotes":"(١) التحديد في الإتقان والتجويد ص ٧٩، مرجع سابق.\r(٢) فتح الباري (٩/ ٩١) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٥٠٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078248,"book_id":3504,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":255,"body":"وقد يمد المدود غير الواجبة مما هو جائز المد في قراءة التحقيق مثل ما اصطلح على تلقيبه بمد البدل كمده لكلمة (امين) فعن وائل بن حجر ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال أمين رفع بها صوته، وفي رواية: سمعت النبي ﷺ إذا قال: وَلَا الضَّالِّينَ (الفاتحة: ٧) قال: امين رفع بها صوته في الصلاة، وقال رأيت رسول الله ﷺ لما قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (الفاتحة: ٧) قال امين يمد بها صوته «١» ، ف «رفع صوته بامين وطول بها» «٢» حتى يسمعها الصف الأول فيرتج بها المسجد «٣» ، ومد الصوت يأتي للمعنيين: إطالة الحرف، والجهر به «٤» .\r٥- وفي قول عبد الله بن مغافل ﵁ يحكي ترجيع النبي ﷺ ابمد الهمزة والسكوت «دلالة على أنه ﷺ كان يراعي في قراءته المد والوقف» «٥» .\rوتسلسلت المنهجية: فعن مسعود بن يزيد الكندي قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ (التوبة: ٦٠) مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ. قال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أقرأنيها إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ فمددوها «٦» .\rهل اختلاف أهل الأداء والمجودين من علماء القراءة في بعض الفروع الصغيرة مؤثر على التواتر القراني؟:","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٧) ، مرجع سابق.\r(٢) البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٧) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن ماجة (١/ ٢٧٨) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: تحفة الأحوذي (٢/ ٥٩) ، مرجع سابق.\r(٥) فتح الباري (١٣/ ٥١٥) ، مرجع سابق.\r(٦) مجمع الزوائد (٧/ ١٥٥) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078249,"book_id":3504,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":256,"body":"الجواب: كل الاختلافات الأدائية التجويدية تعود إلى الترجيح اللغوي في بعض الفروع الموغلة في الدقة من حيث الأداء نحو المد المتصل هل يكون ثلاث حركات أو أكثر، والميم الساكنة هل تخفى عند الباء أم تظهر، ولا ضير من ذلك كله، كما هو واضح.\r\rملحوظات هامة:\r١- لا يخفى أن الواجب من المد قراءة لا رواية هو القدر المجمع عليه من المد؛ إذ هو أصل المد الذي لا تستقيم الكلمة بدونه وأما الزيادة على ذلك مما اختلف فيه القراء فواجب صناعي لا شرعي، كالوجوب في أداء الرواية.\r٢- اختلف أهل العلم في تقدير المراتب للقراء بالألفات في ما زاد على المد الطبيعي من أنواع المدود، وهذا الاختلاف «لا تحقيق وراءه بل يرجع إلى أن يكون لفظيا وذلك أن المرتبة الدنيا وهي القصر إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية، ثم كذلك حتى تنتهي إلى القصوى وهذه الزيادة بعينها إن قدرت بألف أو بنصف ألف هي واحدة فالمقدر غير محقق، والمحقق إنما هو الزيادة، وهذا ما تحكمه المشافهة، وتوضحه الحكاية، ويبينه الاختبار، ويكشفه الحسن قال الحافظ أبو عمرو ﵀: وهذا كله جار على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف، وتخليص السواكن، وتحقيق القراءة وحدرها وليس لواحد منهم مذهب يسرف فيه على غيره إسرافا يخرج عن المتعارف عليه في اللغة، والمتعالم في القراءة بل ذلك قريب بعضه من بعض، والمشافهة توضح حقيقة ذلك، والحكاية تبين كيفيته» «١» ، وإنما يزادي ذلك للمبتدئ ليتقن كما قال حمزة يقول: إنما أزيد على الغلام في المد ليأتي بالمعنى «٢» .","footnotes":"(١) النشر في القراات العشر (١/ ٣٢٦) ، مرجع سابق.\r(٢) النشر في القراات العشر (١/ ٣٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078250,"book_id":3504,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":257,"body":"وبذا يستبين أن الوجوب المذكور في حكم التجويد يراد به أصول هذه الأركان من الناحية العملية، وليس التفاصيل الموغلة في الأداء من غير المجمع عليه بين القراء إظهارا وإدغاما، وغنا ومدا، وتفخيما وترقيقا ... وأما المختلف فيه إظهارا وإدغاما مثلا فالسعة في القراءة بأيهما قائمة ما لم يسند ذلك إلى الرواية ... ومثل ذلك حسن الأداء، والتزيين، والتحسين؛ إذ يراد منها ليس الوجوب على كل بحسب القدرة بقدر ما يراد أن يغير تصويته بالقران إلى هيئة مغناة مزينة، وهو ما يفعله كل المسلمين على تفاوت بينهم في مقدار حسن ذلك.\r\rتواتر أركان التجويد (الترتيل) :\rبعد هذا العرض يتضح أن عمل المسلمين في التلاوة المقبولة بينهم يجعل التواتر لهذا العلم- عمليا- بينهم أمرا قطعيا لا يحتاج إلى أسانيد أصلا؛ إذ هو عمل الأمة بأسرها: خاصتها وعامتها ... فبعضه جزء من صميم لسانها الذي نزل القران به (وهو المخارج والصفات على التفصيل السابق) وبعضه هو المميز لتلاوة القران الكريم عن قراءة أي كتاب اخر ... والمراد المجمع عليه مما يمثل الحد الأدنى المطلوب في الوجوب الشرعي.\r\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ مراتب الترتيل:\r\rملحوظة في معنى الترتيل:\rسبق معنى الترتيل ودلالته اللغوية والشرعية، ولكن علماء القراءة يستعملون الترتيل في معنيين:\rأحدهما عام وهو ما تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078251,"book_id":3504,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":258,"body":"والثاني: أن هذا الترتيل العام من حيث مدى التؤدة والتأني ينقسم إلى مراتب هي المراتب المعروفة في علم القراءة والتجويد للقراءة، وهذا يعني أن الترتيل هنا يأتي بالمعنى العام الشامل للحدر والتدوير والمرتبة الثالثة التي قد تدعى بالترتيل، وقد تدعى بالتحقيق، وقد يستعمل هذا المصطلح في معنى خاص هو ما توفرت فيه الأركان السابقة مع أعلى مراتب التؤدة اللائقة بقراءة القران وهو الذي اصطلح عليه بعض علماء القراءة ب (التحقيق) «١» .\r\rمراتب الترتيل:\rوعلى هذا فإن مراتب الترتيل بالمعنى العام ثلاثة: ومحور تقسيمها وحيثيته هو مدى التأني والتؤدة، مع بقاء الأركان الاخرى للترتيل كما هي، فللتأني وللطمأنينة المقبولة في علم القراءة أعلى وأوسط وأدنى، فالأعلى اصطلح عليه بالتحقيق أو بالترتيل (بالمعنى الخاص) والأوسط يدعى بالتدوير، والأدنى يدعى بالحدر ... ولكنها تشترك في جميع أركان الترتيل (بالمعنى العام) ، وتتفاوت في ركن واحد هو التأني والتؤدة ... كما أنها تتفق جميعا في الركنيين الأولين من أركان التجويد العملي، وتتفاوت في مدى الإشباع الجائز للحركات والحروف والصفات العارضة التي تتعلق بالركن الثالث من التجويد العملي، ولذا قال العلماء في الفرق بين مراتب الترتيل- بعد أن جعلوها كيفيات جائزة للقراءة-:","footnotes":"(١) ممن اصطلح عليه بالتحقيق: الإمام السيوطي في الإتقان (١/ ٢٦٥) ، وذهب بعضهم مذهبا مغايرا فجعل مراتب القراءة أربعة يجمعها الترتيل بالمعنى العام، وأعلاها التحقيق وبعده الترتيل وجعل الفرق بين الترتيل وبين التحقيق فيما ذكره بعضهم أن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا. انظر: الإتقان (١/ ٢٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078252,"book_id":3504,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":259,"body":"الأولى: التحقيق «١» :\rوهو إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وبيان الحروف وتفكيكها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرك ولا إدغامه، وهو يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ، ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط بتوليد الحروف من الحركات، وتكرير الراات ... كما قال حمزة لمن سمعه يبالغ في ذلك: أما علمت أن ما فوق البياض برص، وما فوق الجعودة قطط وما فوق القراءة ليس بقراءة، وكذا يحترز من الفصل بين حروف الكلمة كمن يقف على التاء من نستعين وقفة لطيفة مدعيا أنه يرتل، وهذا النوع من القراءة يظهر في بعض طرق الإمام حمزة وورش بصورة جلية «٢» .","footnotes":"(١) لم يستقر- حتى الان- الفرق المصطلحي بين الترتيل والتحقيق، فقد ذهب البعض إلى عد مراتب القراءة أربعة مراتب منها التحقيق والترتيل والتدوير والحدر كما فعل ذلك الشيخ محمد مكي نصر في نهاية القول المفيد ص ١٤، وذهب البعض إلى جعلها ثلاثة مراتب هي الترتيل والحدر والتوسط كما فعل ابن أم قاسم في المفيد ص ٣٨، وذهب القدماء إلى جعل المراتب ثلاثة هي التحقيق والترتيل والحدر كما فعل الداني في التحديد ص ٧٠، والجزري في التمهيد ص ٦٢ ... وقد ألف هذا الكتاب وهو في التاسعة عشرة من عمره كما ذكر في اخره، وفي هذه الحالة فإن هذه المراتب- اصطلاحا- هي المراتب الثلاث عند البعض: التحقيق (كما هو) ، والتدوير (هو الذي أطلقوا عليه الترتيل) ، والحدر (كما هو) ، وهو الذي ارتضاه الباحث ... وذلك أن المتقدمين يجعلون التحقيق للتعلم، والترتيل لطريقة التلاوة كالحدر ... ولكن التحقيق مستعمل واقعا في التلاوة كالترتيل من جهة، ومن جهة أخرى فإن جعل الترتيل مرتبة مع الحدر والتحقيق يوهم خروجهما من المعنى العام للترتيل الوارد في سورة المزمل، وليس كذلك؛ إذ الترتيل يشمل كل المراتب بمعناه العام وخروجا من هذا اللبس ارتضى الباحث تقسيم المراتب إلى ثلاثة تنضوي تحت الترتيل هي: التحقيق، والتدوير، والحدر، وهو ما قرره ابن الجزري، ورجع إليه في اخر أمره حيث ذكر ذلك في النشر الذي ألفه في سنة ٧٩٩ هـ، أي وعمره تسع وأربعون سنة، فقسم في النشر (١/ ٢٠٥) المراتب إلى تحقيق، وتدوير، وحدر، وقال عن التحقيق: «هو نوع من الترتيل» .\r(٢) انظر: الإتقان (١/ ٢٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078253,"book_id":3504,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":260,"body":"وقد صرّح بمصطلح التحقيق في حديث عزيز أسنده الداني مما يدل على تعليم النبي ﷺ هذا الأمر بدقة بالغة، فأسند الداني إلى ورش التحقيق، قال:\rقرأ على نافع التحقيق، قال نافع: إنه قرأ على الخمسة (ذكر خمسة من مشايخه) التحقيق، قال: وأخبرني الخمسة أنهم قرأوا على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة التحقيق، وأخبرهم عبد الله أنه قرأ على أبي بن كعب ﵁ التحقيق، وأخبره أنه قرأ على رسول الله ﷺ التحقيق، قال: وقرأ رسول الله ﷺ علي التحقيق، ثم قال أبو عمرو: هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين، ولا يكتب إلا عند الحفاظ الماهرين، وهو أصل كبير في استعمال قراءة التحقيق وتعلم الاتقان والتجويد، لاتصال سنده وعدالة نقلته، ولا أعلمه يأتي متصلا إلا من هذا الوجه «١» .\r\rالثانية: الحدر:\rهو إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة ونحو ذلك مما صحت به الرواية مع مراعاة إقامة الإعراب، وتقويم اللفظ، وتمكن الحروف بدون بتر حروف المد، واختلاس أكثر الحركات، وذهاب صوت الغنة، والتفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، وهذا النوع يظهر بصورة جلية في بعض طرق مذهب ابن كثير وأبي جعفر ومن قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب «٢» .","footnotes":"(١) التحديد في الإتقان والتجويد ص ٧٩، مرجع سابق.\r(٢) انظر: الإتقان (١/ ٢٦٥) ، مرجع سابق، وانظر وصفا لطبيعة القراات السبع من حيث مراتب القراءة في: التحديد ص ٩٤، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078254,"book_id":3504,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":261,"body":"ويظهر الفرق جليا بين الترتيل والحدر:\rيما يسمعه الناس من الأذان والإقامة فإن الترتيل يكون في الأذان، والحدر يكون في الإقامة فعن علي بن أبي طالب ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نرتل الأذان ونحدر الإقامة «١» ، ومثله من فعل ابن عمر «٢» ، ومعنى التّرتيل كأنه يقطع الكلام بعضه عن بعض، والحدر هو الإسراع من الحدور ضد الصعود «٣» فالترتيل هنا بالمعنى الخاص هو المبالغة في التأني ... وعلى المرتبتين لا بد من إعطاء الحروف حقوقها كما قال الخاقاني:\rفذو الحذق معطر للحروف حقوقها ... إذا رتل القران أو كان ذا حدر\r\rالثالثة: التدوير:\rوهو التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر، وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة، وهو مذهب سائر القراء، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء «٤» .\rوكل هذه المراتب يصحبها الترتيل إلا أنها تختلف في مدى التؤدة والتأني، ولذلك أشار بعضهم فقال:\rحدود حروف الذكر في لفظ قارئ ... بحدر وتحقيق ودور مرتلا\rفإني رأيت البعض يتلو القران لا ... يراعي حدود الحرف وزنا ومنزلا «٥» .","footnotes":"(١) الدارقطني (١/ ٢٣٨) ، مرجع سابق، وانظر: تلخيص الحبير (١/ ٢٠٠) .\r(٢) مسند ابن الجعد ص ٣١٨.\r(٣) النهاية في غريب الأثر (٢/ ١٦) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: الإتقان (١/ ٢٦٦) ، مرجع سابق.\r(٥) نهاية القول المفيد في علم التجويد ص ١٩، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078255,"book_id":3504,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":262,"body":"أي مراتب الترتيل هي الأفضل؟\rوعلاقة هذا السؤال بالبحث تستبين بأن يقال بصيغة أخرى:\rهل علمهم النبي ﷺ القراء بالتحقيق أم بغيره؟\rالجواب: الظاهر أن النبي ﷺ علمهم القراءة بمراتبها المختلفة، وإن لم تكن التسمية الاصطلاحية سائدة لكن الغالب على قراءته وأصحابه التحقيق المتوسط (يقرب من التدوير) لما تقدم من حديث حفصة تصف قراءة النبي ﷺ يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها «١» ، ولا يكون ذلك إلا بالتحقيق (الترتيل بمعناه الخاص) أو بالتدوير، وحديث حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ليلة ... فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر باية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع ... الحديث «٢» .\rوقد تعلم منه الصحابة ﵃ التحقيق وأمروا به تلاميذهم ونفروهم من الهذ الذي يتجاوز الحدر ولذا قال البخاري- رحمه الله تعالى-: «باب الترتيل في القراءة وقوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل: ٤) وقوله وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) وما يكره أن يهذ كهذ الشعر» «٣» وبوب النووي في مسلم: «باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الإفراط في السرعة» ، وجاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من اسن أو من ياسن؟ قال فقال:\rعبد الله وكل القران قد هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٠٧) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٥٣٦) ، أبو عوانة (١/ ٤٦٠) ، مرجعان سابقان.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩٢٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078256,"book_id":3504,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":263,"body":"كهذ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القران لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع إن أفضل الصلاة الركوع والسجود.. «١» ..\rوهذا كله يدل على أن الغالب على قراءته التحقيق.\r\rوقد علمهم النبي ﷺ الفرق بين الهذ وبين الحدر:\rفالهذ هو السرعة المفرطة التي تخل بقواعد التلاوة، والحدر هو الهذ المعتدل الملتزم بأركان الترتيل بمعناه العام: ويدل لهذا قول النبي ﷺ فيما رواه عبد الله بن بريدة عن أبيه- قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: « ... ثم يقال له اقرا واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا» «٢» ، وفي رواية «فهو في صعود ما دام يقرأ حدرا كان أو ترتيلا» «٣» ، فقوله «هذا كان أو ترتيلا» يدل على أن المراد مدى السرعة في تتابع الصوت لا على ترك الأحكام، فالترتيل هنا بمعناه الخاص لا العام الشامل للحدر التدوير والتحقيق «٤» ، ويدل على هذا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقال لصاحب القران اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عن اخر اية تقرؤها» «٥» ، فإن هذا الحديث يبين معنى التخيير في الحديث الأول بأنه تخيير بين أنواع الترتيل بالمعنى العام الشامل لجميع مراتب الترتيل فلذا قال له هنا «ورتل كما كنت ترتل في الدنيا» أي بأحد أنواع الترتيل","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٢٦٩) ، مسلم (١/ ٥٦٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الدارمي (٢/ ٥٤٣) ، مرجعان سابقان.\r(٣) وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٩) ، مرجع سابق: «روى ابن ماجة منه طرفا رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .\r(٤) ويحتمل أن للقارئ ذلك حتى لو لم يقرأه على الطريقة الواجبة رحمة من الله وفضلا ... وهذا الاحتمال ضعيف.\r(٥) النسائي في الكبرى (٥/ ٢٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078257,"book_id":3504,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":264,"body":"التي كان غالب قراءتك ترجع إليها، كما يبين هذا الحديث أن كلمة ترتيل في الحديث الأول هي بالمعنى الخاص التي ترادف التحقيق، أو يكون من باب الترتيل الذي بمعنى التأني والتؤدة «يطابق التحقيق الاصطلاحي» .\rوقد علم الصحابة ﵃ تلاميذهم الحرص على الترتيل واجتناب الهذ والسرعة المفرطة: فقد فعن أبي جمرة قلت لابن عباس ﵄: إني رجل سريع القراءة إني لأقرأ القران في ليلة فقال ابن عباس ﵄: لأن اقرأ سورة أحب إلىّ، فإن كنت لا بد فاعلا فأقرأ قراءة تسمعها أذنيك ويوعها قلبك «١» ، وهذا الأخير هو الحدر الاصطلاحي، وسئل مجاهد- رحمه الله تعالى- عن رجل قرأ البقرة وال عمران ورجل قرأ البقرة فقط قيامهما واحد ركوعهما واحد وسجودهما واحد فقال: الذي قرأ البقرة فقط أفضل ثم تلا وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء: ١٠٦) «٢» .\rوعلى الرغم من أن الغالب على قراءة الرسول ﷺ هو التحقيق إلا أنه ﷺ لا ريب قد قرأ لهم بالحدر فإن حديث قراءته بطولى الطوليين في المغرب يدل على ذلك استنباطا.\rولذا ذكر الحنفية استعمال الحدر في تهجد الليل فقيد الحنفية القراءة بالليل بالإسراع في القراءة، ولعل «وجه التقيد به أن عادة المتهجدين كثرة القراءة في تهجدهم فلهم الإسراع ليحصلوا وردهم من القراءة» «٣» ، ولكن كل الفقهاء يجعلون الإتيان بأقل الواجب الشرعي للتجويد أمر لا بد منه لصحة الصلاة،","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٣/ ١٣) ، مرجع سابق.\r(٢) أبو عبيد في الفضائل ص ١٥٨، مرجع سابق.\r(٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٤١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078258,"book_id":3504,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":265,"body":"ونصوا في هذا على المد الواجب فقالوا وهم يتكلمون عن الحدر: «أن يمد أقل مد قال به القراء وإلا حرم لترك الترتيل المأمور به شرعا» «١» .\rوالصحيح في هذا الباب التفصيل، فالقران العزيز «يقرأ للتعلم، فالواجب التقليل والتكرير، ويقرأ للتدبر، فالواجب الترتيل والتوقف، ويقرأ لتحصيل الأجر بكثرة القراءة، فله أن يقرأ ما استطاع» «٢» ، ومعنى هذا أنه يستحب لكل إنسان ما يوافقه طبعه ويخف عليه فربما يكلف غير ذلك مما يخالف طبعه فيشق عليه ويقطعه ذلك عن القراءة أو الإكثار أما من تساوى عند الأمران فالترتيل أولى ...\rوأشار الخاقاني إلى ذلك بقوله:\rوترتيلنا القران أفضل للذي ... أمرنا به من لبثنا فيه والفكر\rومهما حدرنا درسنا فمرخص ... لنا فيه إذ دين العباد إلى اليسر\rوكان الناس منذ العهد الأول قد تعلموا ذلك من النبي ﷺ:\rفصاروا يستعملون كل مرتبة في مواضعها فعن أبي عثمان النهدي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ الناس ثلاثين اية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين وأمر أبطأهم أن يقرا للناس عشرين اية «٣» ، وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان- قال- فكان القارئ يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف «٤» .","footnotes":"(١) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٥٤٧) ، مرجع سابق.\r(٣) البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٩٧) ، مرجع سابق.\r(٤) البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٩٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078259,"book_id":3504,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":266,"body":"المبحث الخامس: تعليمه ﷺ مراتب الأداء الأعلى من التجويد:\rإذا كان الترتيل هو أساس التجويد، فإن ثمّ أسسا أخرى في علم القراءة تطلب شرعا من القارئ، فعقد هذا المبحث لدراستها، ولتحقيق هذه الغاية انقسم المبحث على أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: تعليمهم تزيين التصويت بألفاظ القران الكريم.\rالمطلب الثاني: تعليمهم التغني بألفاظ القران الكريم.\rالمطلب الثالث: تعليمهم الترجيع لألفاظ القران الكريم.\rالمطلب الرابع: القراءة بالألحان.\r\rالمطلب الأول: تعليمهم تزيين التصويت بألفاظ القران الكريم:\rعلمهم النبي ﷺ ضرورة تزيين القران بالأصوات في عدة أحاديث كالذي رواه البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «زينوا القران بأصوآتاكم» «١» ، ولكن في مستدرك الحاكم ورد بلفظ: «زينوا أصوآتاكم بالقران» «٢» ، أي بتقديم الأصوات على القران، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «زينوا أصوآتاكم بالقران» وفي رواية: «أحسنوا أصوآتاكم بالقران» «٣» ، وقال البخاري بعد ذكر أحاديث تحسين وتزيين القران: «وعامة هذه الأخبار مستفيضة عند أهل العلم» «٤» .","footnotes":"(١) أبو داود (٢/ ٧٤) ، النسائي في الكبرى (١/ ٣٨٤) .\r(٢) مستدرك الحاكم (١/ ٧٦٢) ، عبد الرزاق (٢/ ٤٨٥) ، مرجعان سابقان، وانظر: مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨١) .\r(٤) خلق أفعال العباد ص ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078260,"book_id":3504,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":267,"body":"معنى التزيين:\rتدور معاني زين على: الملاحة والغاية في الحسن؛ إذ الزاي والياء والنون أصل صحيح يدل على حسن الشيء وتحسينه «١» .\r\rمعنى الحديث:\rاختلف العلماء في معناه حتى ذكر القرطبي ست تأويلات في معناه «٢» ، والبحث يذكر أشهرها مما يتعلق بموضوعنا:\rالتأويل الأول: معناه اللهج بقراءته، وكثرة ترداده حتى يصير زينة الصوت، وحليته في الكلام أي أشغلوا أصوآتاكم بالقران، والهجوا بقراءته، واتخذوه زينة وشعارا «٣» : فعلى هذا «هو مقلوب أي زيّنوا أصوآتاكم بالقران، والمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به وليس ذلك على تطريب القول والتحزين» «٤» ، وقالوا: «فالزينة للصوت لا للقران» «٥» ، وبين أصحاب هذا المذهب أنهم اضطروا إلى هذا التأويل اضطرارا لأنه: لا يجوز على القران- في نظرهم- وهو كلام الخالق أن يزينه صوت مخلوق بل هو بالتزيين لغيره والتحسين له أولى «٦» ، ولذا فقد توقى هذه الرواية قوم، وأسند الخطابي عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدث «زينوا القران بأصوآتاكم» ، وقالوا: لم يرد تطريب الصوت به والتحزين له؛ إذ ليس «هذا في وسع كل أحد فلعل من الناس من إذا أراد التزيين له أفضى به إلى التهجين» «٧» ،","footnotes":"(١) معجم مقاييس اللغة (١/ ٣٤١) .\r(٢) انظر: تفسير القرطبي (١/ ١١) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: الغريب للخطابي (١/ ٣٥٧) ، حاشية السندي (٢/ ١٧٩) ، مرجعان سابقان.\r(٤) النهاية (٢/ ٣٢٥) ، مرجع سابق.\r(٥) فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.\r(٦) انظر: الغريب للخطابي (١/ ٣٥٦) ، مرجع سابق.\r(٧) انظر: الغريب للخطابي (١/ ٣٥٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078261,"book_id":3504,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":268,"body":"كما استدل القرطبي على ذلك بأن المراد بالتغني الجهر به كما ثبت ذلك في حديث أبي هريرة «١» ، ولكن الظاهر أن هذا اللفظ (يجهر) يدل على تحسين الصوت وهو ما جعل الإمام السيوطي يستدل بقوله (يجهر به) على تحسين الصوت «٢» .\rالتأويل الثاني: وقيل هو تزيين القران بجمال الصوت:\rفإن القران قد يخرج بصوت جاف فظّ يلقيه قارئه ولا يبالي بتجميله فلا تلتفت إليه القلوب لا لأنه كلام الله بل لأن المتلفظ به ما أبان البلاغ، ولا أجمل الأداء وعلى هذا فلا «حاجة إلى القلب وإنما معناه الحثّ على التّرتيل الذي أمر به في قوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» «٣» فحقيقة الحديث: أنه يحث على ترتيل القران «ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على التحرز من اللحن والتصحيف فإنه إذا قرئ كذلك كان أوقع في القلب وأشد تأثيرا وأرق لسامعه» «٤» ، والرواية الاخرى- إن ثبتت- فهي تتميم لها ف «زينوا أصوآتاكم بالقران» أي الهجوا بقراءته واشغلوا أصوآتاكم به، واتخذوه شعارا وزينة لأصوآتاكم «٥» ، كما ينبغي لكم أن تخرجوه بأحسن لفظ وأجمل أداء.\r\rتوجيه الزينة في الحديث:\rويكون للحديث على هذا توجيه حسن جدا؛ إذ تكون «الزّينة للمرتّل لا للقران كما يقال ويل للشّعر من راوية السّوء فهو راجع إلى الرّاوي لا للشّعر» «٦» ،","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩١٨) ، مسلم (١/ ٥٤٥) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الديباج على صحيح مسلم (٢/ ٣٩٣) ، مرجع سابق.\r(٣) النهاية (٢/ ٣٢٥) ، مرجع سابق.\r(٤) فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.\r(٥) فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.\r(٦) النهاية (٢/ ٣٢٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078262,"book_id":3504,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":269,"body":"وسماه تزيينا «لأنه تزيين للفظ والمعنى فإن الصوت الحسن يزيد القران حسنا، وفي أدائه بحسن الصوت، وجودة الأداء بعث للقلوب على استماعه، وتدبره، والإصغاء إليه» «١» .\rويؤيد هذا المعنى للحديث الأحاديث المستفيضة الاخرى التي تحض على التحبير والترتيل والتحسين والتحزين مما هو في مستوى العلمي الضروري، كما يؤيد هذا المعنى رواية «أحسنوا أصوآتاكم بالقران» «٢» والمعنى: «رتلوه واجهروا به» «٣» ولذا «قال الطيبي: هذا الحديث لا يحتمل القلب لتعليله بقوله فإن الصوت الحسن يزيد القران حسنا» «٤» ، ويشهد لصحة هذا التأويل حديث أبي موسى ﵁ أنّ النبي ﷺ استمع إلى قراءته فقال: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير ال داود فقال لو علمت أنك تستمع لحبّرته لك تحبيرا» أي حسّنت قراءته وزينتها، ويؤيدّ ذلك تأييدا لا شبهة فيه حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «لكلّ شيء حلية وحلية القران حسن الصوت» «٥» .\r\rوالكاتب يؤيد الجمع بين هذه المعاني:\rفالنبي ﷺ قد علمهم تحسين الصوت بالقران، وتحسين القران بالصوت بعد أن وجدنا الروايات تذكر ذلك ولا شذوذ يظهر لنا ولذا فلا وجه لقول البعض","footnotes":"(١) فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨١) .\r(٣) فيض القدير (٣/ ٣٨٧) ، مرجع سابق.\r(٤) فيض القدير (٣/ ٣٨٧) ، مرجع سابق، ولا ينبغي أن يستدل بهذا الحديث على جواز الغناء كما ذهب إليه القشيري حيث قال: «هذا دليل على فضيلة الصوت الحسن فالسماع لا بأس به وتعقبه ابن تيمية بأنه إنما يدل على فضل الصوت الحسن بكتاب الله لا بالغناء فمن شبه هذا بهذا فقد شبه الحق بالباطل» .\r(٥) النهاية (٣/ ٣٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078263,"book_id":3504,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":270,"body":"«القلب لا وجه له» «١» ، والقول الثاني لا ينفي الأول أما الأول فنفى أصحابه الثاني، وقولهم مقبول لكن نفيهم مردود، فالتزيين لكلام الله ﷿ لأن الصوت صوت القاري، وإن كان الكلام كلام الباري.\rوواقع المسلمين بشيبهم وشبابهم وذكورهم وإناثهم، وكبارهم وصغارهم شاهد على ذلك فإنك تجد كل واحد منهم لو كان أميا إن أراد أن يقرأ غير صوته على هيئة تتشابه بينهم جميعا، وإن كانت تتفاوت في حسنها، وانضباط قواعدها في تظاهرة عجيبة تدل على مقدار الحفظ الإلهي للقران الكريم.\rويبقى- بعد ذلك- الاختلاف في الأصوات البشرية مسألة طبعية:\rكما قال الإمام البخاري: «فبين النبي ﷺ أن أصوات الخلق وقرااتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخف وأغض وأخشع وقال وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (طه: ١٠٨) وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين وأخفض من بعض» «٢» .\rوهنا نلحظ معلما هاما هو أن النبي ﷺ علمهم تقديم حسن الصوت في الأذان فأحرى أن يكون ذاك في القران: فعن عبد الله بن زيد قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله ﷺ فأخبرته بالرؤيا فقال: «إن هذه الرؤيا حق فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتا منك فألق عليه ما قيل لك فينادي بذلك» «٣» .","footnotes":"(١) النهاية (٣/ ٣٢٦) ، مرجع سابق.\r(٢) خلق أفعال العباد ص ٧٣، مرجع سابق.\r(٣) اللفظ المذكور لابن خزيمة (١/ ١٨٩) ، وابن حبان (٤/ ٥٧٣) ، والضياء في المختارة (٩/ ٣٧٤) ، ورواه الترمذي (١/ ٣٥٩) ، مراجع سابقة، وهو عند أبي داود (١/ ١٣٥) ، مرجع سابق بلفظ (أندى) ، وفي تلخيص الحبير (١/ ١٩٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078264,"book_id":3504,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":271,"body":"و (أندى) أصله «من الندى أي الرطوبة يقال صوت ندي أي رفيع واستعارة النداء للصوت من حيث أن من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه» «١» ، فأندى: «أي أرفع وأعلى، وقيل أحسن وأعذب، وقيل أبعد» «٢» فالأحسن أن يراد بأندى «ههنا أحسن وأعذب وإلا لكان في ذكر قوله أمد بعده تكرار» «٣» ، وعلى هذا ففي الحديث «دليل على اتخاذ المؤذن حسن الصوت» «٤» .\rوفي حديث أبي محذورة قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن لنستهزىء بهم فقال رسول الله ﷺ: «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت» ، فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل وكنت اخرهم، فقال حين أذنت:\r«تعال» ، فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي فبرك علي ثلاث مرات ثم قال:\r«اذهب فأذن عند البيت الحرام» «٥» فإذا كان ذلك كذلك في الأذان، فكيف به في القران؟.\rوكان الصحابة ﵃ يلتمسون حسن الصوت بالقران فعن عمر أنه قال لرجل: اقرأ سورة الحجر. قال: أو ليست معك يا أمير المؤمنين؟ قال: أما بمثل صوتك فلا «٦» .","footnotes":"(١) انظر: عون المعبود (٢/ ١٢١) ، مرجع سابق.\r(٢) النهاية (٥/ ٢٦) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: تحفة الأحوذي (١/ ٤٨٠) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: تحفة الأحوذي (١/ ٤٨٠) ، مرجع سابق.\r(٥) ابن خزيمة (١/ ٢٠١) ، أبو داود (١/ ١٣٦) ، عبد الرزاق (١/ ٤٥٩) ، الدارقطني في سننه (١/ ٢٣٥) ، مراجع سابقة.\r(٦) شعب الإيمان (٢/ ٥٢٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078265,"book_id":3504,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":272,"body":"المطلب الثاني: تعليمهم التغني بألفاظ القران الكريم:\r\rالأحاديث الواردة في ذلك:\rبين النبي ﷺ فضيلة التغني بالقران فعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول:\rقال رسول الله ﷺ: «لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقران» وقال صاحب له: يريد يجهر به «١» ، و (يأذن) : «معناه الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها» «٢» ، فالمعنى- كما قال أبو عبيد- يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقران «٣» ، والمراد بالاستماع هنا الاستماع الخاص، وذلك كتفريق العلماء بين المعية العامة الواردة في قوله ﷻ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (الحديد: ٤) ، والمعية الخاصة في قوله ﷾: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل: ١٢٨) وهو ما يعني قرب القارئ من الله ﷾، وعظيم شرفه بالقراءة.\rولم يقف ذلك عند مجرد الفضيلة حتى ورد الأمر بالقراءة بهذه الكيفية فعن عقبة ابن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تعلموا كتاب الله وتعاهدوا واقتنوه وتغنوا به فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل» «٤» .\rوفي المقابل فقد ورد الزجر الشديد والتنفير القراءة بغير هذه الكيفية فعن عبد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: أتيته فسألني من أنت فأخبرته عن نسبي فقال سعد: تجار كسبة سمعت رسول الله ﷺ يقول:","footnotes":"(١) البخاري (١/ ١٩١٨) ، مرجع سابق.\r(٢) شرح النووي (٦/ ٧٨) ، مرجع سابق.\r(٣) النسائي في الصغرى (١/ ٥٥٨) ، مرجع سابق.\r(٤) النسائي في الكبرى (٥/ ٥٢١) والصغرى (٢/ ٥٤٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078266,"book_id":3504,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":273,"body":"«ليس منا من لم يتغن بالقران» «١» ومثله عن ابن عباس «٢» ، ونحوه عن عائشة «٣» وابن الزبير ﵃ «٤» ، وعن أبي لبابة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:\r«ليس منا من لم يتغن بالقران» فقيل: لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع «٥» ، وعن عبد الرحمن بن السائب قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص- وقد كف بصره- فسلمت عليه فقال: من أنت؟ فأخبرته فقال: مرحبا بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقران سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا» «٦» .\r\rمعنى التغني الوارد في الأحاديث:\rاختلف العلماء في معنى التغني الوارد في الحديث على قولين مشهورين:\rالمعنى الأول: معنى التغني الاستغناء وحدوث الكفاية به، وقد ذهب إلى هذا الإمام البخاري فقال: «باب من لم يتغن بالقران وقوله ﷾: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ (العنكبوت: ٥١) «٧» ، وهو مذهب سفيان بن عيينة قال: تفسيره يستغني به» «٨» .","footnotes":"(١) ابن حبان (١/ ٣٢٧) ، الضياء في المختارة (٣/ ١٧٢) .\r(٢) الحاكم (١/ ٧٦٠) ، مرجع سابق.\r(٣) قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) : «رواه البزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح» .\r(٤) قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .\r(٥) البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٤) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .\r(٦) ابن ماجه (١/ ٤٢٤) ، مرجع سابق.\r(٧) البخاري (١/ ١٩١٨) ، مرجع سابق.\r(٨) البخاري (١/ ١٩١٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078267,"book_id":3504,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":274,"body":"المعنى الثاني: معناه التطريب به والحداء و «تحزين القراءة وترقيقها» «١» ، وفق قواعد معلومة لأنه أوقع في النفوس، وأنجع في القلوب «٢» ، وقد ذهب إلى هذا «الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون يحسن صوته به» «٣» ، «وقال صالح قلت لأبي (أي أحمد بن حنبل) : «زينوا القران بأصوآتاكم» ما معناه؟ قال: أن يحسنه، وقيل له: ما معنى «من لم يتغن بالقران» قال: «يرفع صوته به، وقال الليث: يتحزن به، ويتخشع به، ويتباكى به» «٤» ، ورد الإمام الشافعي على ابن عيينة تأويله، فقال رحمه الله تعالى: نحن أعلم بهذا. لو أراد النبي ﷺ الاستغناء به لقال ليس منا من لم يستغن بالقران فلما قال ليس منا من لم يتغن بالقران علمنا أنه التغني به «٥» وقال: معناه يقرأه حزنا وتحزينا «٦» .\r\rتعريف الغناء:\rهو كما قال «الأصمعي: كلّ من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء» «٧» ، فالغناء عند العرب هو المردد المرجّع من الكلام لا شأن له بالالات، «وفي حديث عائشة: وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاث أي تنشدان الأشعار","footnotes":"(١) شرح النووي (٦/ ٧٩) ، مرجع سابق، وقد أوصل القرطبي في تفسيره التاويل الواردة في معنى التغني الوارد في حديث «ما أذن الله..» إلى ست تأويلات، ورد بقوة أن يكون المعنى هو تحسين الصوت والترنم بالقران. انظر تفسير القرطبي (١/ ١٥) ، مرجع سابق.\r(٢) شرح السنة (٤/ ٤٨٥) .\r(٣) شرح النووي (٦/ ٧٨) ، مرجع سابق.\r(٤) المغني (١٠/ ١٧٨) ، مرجع سابق.\r(٥) النسائي في الصغرى (١/ ٥٥٩) ، مرجع سابق.\r(٦) النسائي في الصغرى (١/ ٥٥٩) ، مرجع سابق.\r(٧) لسان العرب (١٥/ ١٣٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078268,"book_id":3504,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":275,"body":"التي قيلت يوم بعاث، ولم ترد الغناء المعروف بين أهل اللهو واللّعب، وقد رخّص عمر ﵁ في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء «١» .\r\rوقد تأيد هذا التأويل بالتالي:\r١- بقوله ﷺ لأبي موسى الأشعري: «لقد أعطى هذا مزمارا من مزامير ال داود» «٢» .\r٢- ويؤيد هذا المعنى تأييدا متينا رواية (يجهر به) فعن الشافعي أنه قال:\rمعناه تحسين القراءة وترقيقها، قال: ومما يحقّق ذلك الحديث الاخر:\r«زيّنوا القران بأصوآتاكم» «٣» ، والعرب تقول: سمعت فلانا يتغنى بكذا أي يجهر به «٤» .\r٣- سئل ابن أبي مليكة- وهو أحد رواة الحديث-: يا أبا محمد! أرأيت أن لم يكن حسن الصوت قال: يحسنه ما استطاع «٥» ، وهذا يدل على إرادة الصوت.\r٤- ويدل له رواية «ما أذن لنبي في الترنم في القران» أخرجه الطبري «٦» ، وفي لفظ: «ما أذن لنبي حسن الصوت» «٧» ، وفي لفظ «حسن الترنم بالقران» «٨» «والترنم","footnotes":"(١) لسان العرب (١٥/ ١٣٧) ، مرجع سابق.\r(٢) النسائي في الصغرى (١/ ٥٥٩) ، مرجع سابق.\r(٣) لسان العرب (١٥/ ١٣٦) ، مرجع سابق.\r(٤) فتح الباري (٩/ ٧١) ، وانظر: شرح النووي (٦/ ٧٩) ، مرجعان سابقان.\r(٥) سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٥٤) ، مرجع سابق، مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .\r(٦) فتح الباري (٩/ ٧١) ، مرجع سابق.\r(٧) البخاري (٦/ ٢٧٤٣) ، مسلم (١/ ٥٤٥) ، مرجع سابق.\r(٨) البيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٢٨، وفي الترغيب والترهيب ٢/ ٢٣٧، مرجع سابق: «خرجه ابن جرير الطبري بإسناد صحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078269,"book_id":3504,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":276,"body":"لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القاريء وطرب به قال: ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى» «١» .\rوأما حديث «إن الله لم يأذن لمترنم بالقران» «٢» فإن كان معناه المنع فهو ممنوع بعدم ثبوته بل هو إلى الوضع أقرب، ولقد علمهم النبي ﷺ تحسين أصواتهم بالقران، وكان يثني على حسن الصوت منهم حتى قال عن سالم مولى أبي حذيفة: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا» «٣» ، وذلك لما قالت عائشة عن حسن صوته: كنا نسمع قراءة رجل من أصحابك في المسجد لم أسمع مثل صوته ولا قراءة من أحد من أصحابك، «وأخرج ابن أبي داود أن عمر: كان يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم، ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب، وإجراء الدمع» «٤» .\r\rالجمع بين المعنيين أولى عند الباحث:\rولأن الجمع مقدم على الترجيح فبين أن إرادة المعنيين واردة، بل ظاهرة فأما من حيث اللغة فهو صالح للمعنيين، فما فسر به ابن عيينة ليس بمدفوع، وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت «٥» ، إلا أن ورود يتغنى بمعنى يستغني ليس منكرا عربية كما أنكره الشافعي، ولذا رد ابن حجر على الطبري","footnotes":"(١) ذكر ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) في مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني في الأوسط وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو كذاب» .\r(٣) ابن ماجه (١/ ٤٢٥) ، مرجع سابق، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٨) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح» .\r(٤) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٢) ، مرجع سابق.\r(٥) فتح الباري (٩/ ٧١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078270,"book_id":3504,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":277,"body":"فقال: «وأما إنكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى في كلام العرب فمردود، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ... (و) في حديث الخيل: «ورجل ربطها تعففا وتغنيا» وهذا من الاستغناء بلا ريب، والمراد يطلب الغنى بها عن الناس بقرينة قوله تعففا» «١» فيكون الجمع بين التأويلات المذكورة هو الصحيح البين، ومال إليه عدد من المحققين كابن حجر فيقال في معنى التغني الوارد في الأحاديث: يحسن به صوته جاهرا به مترنما على طريق التحزن متغنيا به عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس راجيا به غنى اليد، ونظم ابن حجر ذلك في بيتين فقال:\rتغن بالقران حسّن به الصوت حزينا جاهرا رنم ... واستغن عن كتب الألى طالبا غنى يد والنفس ثم الزم\r«٢» وكذلك أن يجعل القران مكان الغناء أمر مقصود شرعا كما هو ظاهر، وتقدم ذكر الزجر عن الامتلاء بالشعر ولذلك صار القران هو الذي يترنم به العارفون مكان غناء القوم وحدوهم وإنشادهم فقد قال بعض العارفين لمريد:\rأتحفظ القران؟ قال: لا، قال: وا غوثاه يا لمريد لا يحفظ القران فيم يتغنى؟ فيم يترنم؟ فيم يناجي ربه تعالى؟ «٣» .\rوقد كان أصحاب النبي ﷺ يتفاضلون في حسن تغنيهم بالقران، ويثني النبي ﷺ عليهم في كل ذلك، وتقدم ما قاله في سالم، وأبي موسى، وقال رسول الله ﷺ في الأشعريين: «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقران حين يدخلون بالليل واعرف منازلهم من أصواتهم بالقران بالليل وان كنت لم","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٢) ، مرجع سابق.\r(٣) الشريعة الإسلامية والفنون ص ٣٠٧- ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078271,"book_id":3504,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":278,"body":"أر منازلهم حين نزلوا بالنهار» «١» ، وقد عدوا من حكم تلاوة النبي ﷺ على أبي «أن يتعلم أبي الفاظه، وصيغة أدائه، ومواضع الوقوف، وصنع النغم في نغمات القران على أسلوب ألفه الشرع وقدره بخلاف ما سواه من النغم المستعمل في غيره» «٢» .\r\rينبغي أن يتجه التغني بالقران وتزيين التصويت بألفاظه نحو التحزن:\rمن الضوابط الهامة في التغني بالقران الكريم أنه لا بد من الميل باتجاه التصويت نحو الحزن، ويدل على ذلك في تعليم النبي ﷺ لأصحابه قوله ﷺ:\r«اقرؤوا القران بالحزن فإنه نزل بالحزن» «٣» ، ويشهد لهذا الحديث قوله ﷺ: «إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القران يتحزن» «٤» ، والميل بالقراءة نحو الحزن إخبار ضمني من القارئ بفقره وخشيته من ربه، واعترافه بالتقصير، وهي الضابط الحقيقي لحسن القراءة وزينتها، ثم ضبط النبي ﷺ لهم هذا التحزن وهو يعلمهم بأنه الذي يحقق هذا المقصد من إظهار الجزع على النفس بين يدي الله ﷻ، والخشية منه، والإشفاق من عذابه، والطمع في رحمته كما في حديث ابن عمر قال سئل رسول الله ﷺ: «من أحسن الناس صوتا بالقران قال: من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله ﷿» «٥» .","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٥٤٧) ، مسلم (٤/ ١٩٤٤) ، مرجعان سابقان.\r(٢) شرح النووي (١٦/ ١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف» .\r(٤) مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف» .\r(٥) سعيد بن منصور (١/ ١٩٤) ، وفي زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة (٢/ ٥٤٣) ، مرجع سابق: «والحديث حسن بمجموع طرقه» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078272,"book_id":3504,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":279,"body":"ولا ينبغي أن يقال إن في ذلك رئاء؛ إذ هذا أمر قلبي لا يحكم به ها هنا فقد كان ﷺ القدوة العظمى في ذلك، فعن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ: «اقرأ علي القران» ، قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» ، قال: نعم! فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الاية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (النساء: ٤١) قال حسبك الان، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.\rوتسلسلت المنهجية فكان الترتيل سمت الصحابة ﵃ يميل نحو الحزن فعن بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة كان إذا نزل قام شطر الليل، فسأله أيوب: كيف كانت قراءته؟ قال قرأ وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (ق: ١٩) فجعل يرتل ويكثر في ذلكم النشيج «١» ، وهكذا علم النبي ﷺ أصحابه من أئمة الإقراء، فكانت قراءتهم كذلك: فعن سليمان بن مسلم بن جماز الزهري قال: سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة ﵁ عنه في إذا الشمس كورت يحزنها شبه الرثاء «٢» .\r\rالمطلب الثالث: تعليمهم الترجيع لألفاظ القران الكريم:\r\rالأحاديث التعليمية الواردة في ذلك:\rعلمهم النبي ﷺ الترجيع ففي حديث عبد الله بن مغافل ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع «٣» قال معاوية بن قرة: لولا أن أخشى أن","footnotes":"(١) فضائل الصحابة (٢/ ٩٥٠) .\r(٢) السبعة ص ٥٧، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٥٦٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078273,"book_id":3504,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":280,"body":"يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغافل ما حكى عن رسول الله ﷺ، فقيل لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: ااا ثلاث مرات «١» ، وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع من حديث أم هانئ- رضي الله تعالى عنها-: كنت أسمع صوت النبي ﷺ وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القران «٢» .\rهل حدث منه ذلك عمدا؟: ذهب بعضهم إلى هذا «إنما حصل منه يوم الفتح لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحرّكه وتنزّيه فحدث التّرجيع في صوته» «٣» ، ورجح عدد من المحققين أن ذلك تحسين للصوت وتغن بالقران على سبيل القصد، وهو أشبه بالسياق ففي لفظ: وهو يقرأ قراءة لينة فقال: لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن «٤» .\r\rالدلالة اللغوية والشرعية للترجيع:\rالترجيع هو الترديد ومنه قوله ﷻ: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ (سبأ: ٣١) أي يتلاومون، والمراجعة المعاودة يقال راجعه الكلام، ورجّع الرجل وترجّع: ردّد صوته في قراءة أو أذان أو غناء أو زمر أو غير ذلك مما يترنم به «٥» ، وعلى هذا فالترجيع في القراءة يتضمن ما يلي:\r١- ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، فترجيع الصوت هو ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان «٦» .","footnotes":"(١) فتح الباري (١٣/ ٥١٥) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن ماجة (١/ ٤٢٩) ، شرح معاني الاثار (١/ ٣٤٤) ، مرجعان سابقان، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .\r(٣) انظر: النهاية (٢/ ٢٠٢) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: فتح الباري (٥/ ٥٨٤، و ٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: لسان العرب (٨/ ١١٥) ، مرجع سابق.\r(٦) انظر: لسان العرب (٨/ ١١٥) ، مختار الصحاح (١/ ٩٩) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078274,"book_id":3504,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":281,"body":"٢- «تقارب ضروب الحركات في الصّوت، وقد حكى عبد الله ابن مغفّل ترجيعه بمدّ الصّوت في القراءة نحو اء اء اء» «١» ، والمراد أن في الترجيع إشباعا للمد في مواضعه «٢» .\r٣- ويظهر في الترجيع حسن الصوت بتقطيعه، وعلوه، ومنه رجّع الحمام في غنائه «٣» ؛ ويدل على العلاقة الوطيدة بين الترجيع والتنغيم ما جاء في رواية أخرى: «لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن» أي النغم «٤» .\rوعند التأمل فلا تنافي بين التأويلات الثلاثة، فتنغيم القراءة يستلزم مد الصوت في مواضعه على هيئة التحقيق البالغ، كما يستلزم الترديد للمقروء، ومنه الترديد الذي يعمد إليه القراء في المحافل عند بلوغ النهاية في تزيين القران بالأصوات.\r\rوالقول الجامع في تعريف الترجيع:\rأنه ترديد القراءة، وتقارب ضروب الحركات في الصّوت «٥» ، وفي ذلك ترديد للصوت في الحلق أي تنغيم له وترنيم مع تفاوت الصوت في الجهر والإخفاء على هيئة الترجيع في الأذان، ومد الصّوت في القراءة نحو اء اء اء.\r\rالعلاقة بين الترجيع والترتيل:\rيظهر بهذا أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل، فهو تزيين للقران بالألحان:\rف «في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت، وقول معاوية: لولا أن يجتمع الناس يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس","footnotes":"(١) النهاية (٢/ ٢٠٢) ، مرجع سابق.\r(٢) فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: لسان العرب (٨/ ١١٦) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٥) فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078275,"book_id":3504,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":282,"body":"الناس إلى الإصغاء، وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمنة» «١» .\rوأما ما روي عن أبي بكرة قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ المد ليس فيها ترجيع «٢» فحديث ضعيف بل قد رماه صيارفة الجرح والتعديل بالوضع، فلا يقاوم ما سبق، ومثله في الضعف وعدم الصحة ما ورد عن قتادة قال: «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيكم ﷺ حسن الوجه، حسن الصوت، وكان لا يرجع» «٣» .\r\rالعلاقة بين الترجيع والغناء والتغني:\rبين الترجيع والغناء: هذا الترجيع ليس كترجيع الغناء وقوانين النغم، إذ إن الغناء المعروف لا ينضبط أو ينضبط بقواعد غير القواعد الضابطة لتلاوة القران كما قال بعض أهل العلم: «معنى الترجيع تحسين التلاوة، لا ترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء تنافى الخشوع الذي هو مقصود التلاوة» «٤» .","footnotes":"(١) فتح الباري (١٣/ ٥١٥) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الأوسط (٥/ ٨٦) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٦) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني في الكبير وفيه عمرو بن وجيه وهو ضعيف» ، وقال المناوي في فيض القدير (٥/ ١٧٣) ، مرجع سابق: «رمز المصنف لحسنه وليس كما ظن فقد قال الهيثمي وغيره فيه عمرو بن وجيه وهو ضعيف وقال مرة أخرى فيه من لم أعرفه وفي الميزان تفرد به عمرو بن موسى يعني ابن وجيه وهو متهم أي بالوضع» .\r(٣) قال الألباني فيه: «هذا الحديث مرسل لأنه من رواية تابعي الذي لم يذكر فيه الصحابي. (قلت: طرفه الأول ليس بحديث، لأنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ، ثم إن إسناده غير صحيح، فيه حسام بن مصك، قال الحافظ: «ضعيف يكاد يترك» فلا داعي للتوفيق بينه وبين حديث ابن مغافل الذي قبله كما فعل في الأصل» . انظر: مختصر الشمائل المحمدية ص ١٦٥، مرجع سابق.\r(٤) فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078276,"book_id":3504,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":283,"body":"بين الترجيع والتغني: الترجيع تدقيق لوصف التغني فالمعروف «في كلام العرب أن التغني الترجيع بالصوت كما قال حسان:\rتغن بالشعر إما أنت قائله ... إن الغناء بهذا الشعر مضمار»\r«١» فالترجيع وصف دقيق لكيفية التغني المشروع الذي أمر به النبي ﷺ، والظاهر أنه يمثل إحدى الكيفيات التي يتم بها التغني، وقد يكون التغني بغيره فعن علقمة بن قيس قال: بت مع عبد الله ابن مسعود ﵁ ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه يرتل ولا يرجع، يسمع من حوله ولا يرجع صوته، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر «٢» .\r\rعلاقة الترجيع والتزيين والتغني بالترتيل الواجب:\r[مراتب قراءة القرآن الكريم]\rفي قراءة القران الكريم توجد عندنا مراتب:\r\r١- المرتبة الأولى:\rهي مرتبة القراءة المجردة لألفاظ القران الكريم، وهذه المرتبة هي أصل الكلام لا يسمى الكلام كلاما بدونها.\r\r٢- المرتبة الثانية:\rهي الترتيل لألفاظ القران الكريم: وهي واجبة وجوبا لا مرية فيه، وتزيد على القراءة المجردة بضرورة توفر أركان الترتيل السبعة للكلام المقروء.\r\r٣- المرتبة الثالثة:\rمرتبة التزيين للكلام المرتل أو التحسين له: فقول النبي ﷺ: «زينوا القران بأصوآتاكم» هو شيء زائد على ذات الكلام العربي أي شيء","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي شيبة (٢/ ٨٤) ، مسند ابن الجعد ص ٣٦٨ مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٠) ، مراجع سابقة، وقال: «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح» وعزاه في فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق لابن أبي داود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078277,"book_id":3504,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":284,"body":"زائد على مخارج الحروف، وصفاتها الأصلية؛ لأن هذه تمثل ذات الحرف ...\rفيكون التزيين المراد في الحديث يتعلق: بالصفات الفردية العارضة، والصفات التركيبية العارضة فقط ... فالأمر بالتزيين دال على وجوب التزيين لألفاظ القران الكريم أي يدل على وجوب إدغام النون الساكنة في حروفها، وتفخيم الراات في مواضعها، والزيادة على أصل المد الأصلي، أو المد الواجب الفرعي، كالزيادة على مقدار ثلاث حركات في المتصل، وعلى مقدار حركتين في المنفصل، وعلى مقدار ما يقوم به الكلام في اللازم ...\r\r٤- والمرتبة التالية للتزيين مرتبة التغني\rوهو تحسين الصوت في ذاته، وتحويله على هيئة الغناء والحداء، فالتزيين للفظ والتغني للصوت، وكمثال على ذلك فإن قوله ﷾: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (المائدة: ١٥) ، قراءتها بحروفها وصفاتها الأصلية يسمى قراءة، فإذا كانت القراءة مع الاهتمام بالصفات العارضة فيها وهي القلقلة في الدال، والزيادة على أدنى ما يقوم به المتصل، والإدغام صار ترتيلا وتزيينا، فإذا ما نغم الصوت صار تزيينا وتغنيا ... ولا شك في التداخل بين الترتيل والتغني والتزيين. فالتغني مرتبة من أعلى مراتب الأداء ... ومن الكيفيات الأعلى في التغني: الترجيع والتحبير:\r\rفأما الترجيع\rفقد تقدم، ووصف الترجيع يدل على أنه أخص من التغني، فقد يحصل التغني بدون ترجيع، ولكنه ليس في قوته وجماله، ويدل على العلاقة الوطيدة بين الترجيع والتنغيم قول الراوي: «لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن» أي النغم «١» .","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078278,"book_id":3504,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":285,"body":"وأما التحبير:\rفلما مر النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القران من الليل وكان ذا صوت حسن، فوقف واستمع لقراءته وقال: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير ال داود قال: يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا» «١» وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج ولا بربط* ولا مزمار مثل صوت أبي موسى ﵁، ومع هذا قال ﷺ: «لقد أوتي مزمارا من مزامير ال داود» «٢» .\rوالتحبير هنا هو شدة التحسين، وقوة الجمال، مع المبالغة في ذلك والمراد بذلك هنا في الصوت حتى يسر به المرء «٣» ، فأبو موسى يريد بالتحبير شدة تحسين الصّوت وتحزينه «٤» .\rوهذا القدر من شدة الحسين ليس بواجب لكنه قد يزيد النشاط في التلاوة، إذ لم ينكر النبي ﷺ عدم وجوده، وتدخل فيه الخلقة البشرية، والمنحة الإلهية وفق القواعد المتلقاة.","footnotes":"(١) ابن حبان (١٦/ ١٧٠) ، الحاكم (٣/ ٥٢٩) ، المختارة (٥/ ٤١) ، النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٠) ، مرجع سابق.\r* الصّنج العربيّ: هو الذي يكون في الدّفوف ونحوه؛ فأما الصّنج ذو الأوتار فدخيل معرّب، تختص به العجم وقد تكلمات به العرب ... انظر: لسان العرب (٢/ ٣١١) ، مرجع سابق. البربط: ملهاة تشبه العود، وهو فارسي معرّب وأصله بربت، لأن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصّدر: بر ... انظر: النهاية (١/ ١١٢) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٥٤٦) ، البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، ابن حبان (٣/ ١٧٤) ، الترمذي (٥/ ٦٩٣) ، مراجع سابقة، وذكر الشيخ القاري في (سنن القراء) ص ٨٨، مرجع سابق أنه جاءت رواية بلفظ: لشوقت تشويقا وحبرت تحبيرا ... ولم أعثر عليها.\r(٣) النهاية (١/ ٣٢٧) ، مرجع سابق.\r(٤) النهاية (١/ ٣٢٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078279,"book_id":3504,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":286,"body":"خاتمة في التأكيد على تعليم النبي ﷺ أصحابه حسن التصويت بالقران الكريم:\rوقد كان النبي ﷺ يعلمهم تحسين أصواتهم بالقران ويتحري منهم ذلك فإن الصوت الحسن بالقران يجعل المخلوقات تميل مع القارئ، وتجيبه ويدل لذلك قوله ﷾: وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ (الأنبياء: ٧٩) ، وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور، وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه، وترد عليه الجبال تأويبا.\rوقد أوتي النبي ﷺ من حسن الصوت حظا عظيما، فبوب ابن حبان: «ذكر البيان بأن المصطفى ﷺ كان من أحسن الناس قراءة إذا قرأ» «١» ، وفي ذلك يقول البراء ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ والتين والزيتون في العشاء وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة «٢» .\rوكان الصحابة ﵃ يقومون بذلك على قدرهم ويسمع النبي ﷺ لهم، ويحثهم على المزيد، ويشجع أئمة الإقراء على زيادة التأنق في قراءة القران ويتعهداهم في ذلك فيقرأ على أبي ويسمع من ابن مسعود شيئا قد أقرأه إياه، ويستمع لأبي موسى في غير وقت التعليم، ويسمع هو وعائشة له ولسالم مولى أبي حذيفة «٣» ... وربما يتفنون في ذلك بما يزيد عن الحد الواجب فيصلون إلى الترجيع والتحبير.","footnotes":"(١) ابن حبان (١٤/ ٢٢٤) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (١/ ٢٦٦) ، ابن خزيمة (١/ ٢٦٣) ، ابن حبان (١٤/ ٢٢٤) ، مراجع سابقة.\r(٣) ابن ماجة (١/ ٤٢٥) ، مرجع سابق، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٨) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح» ، مجمع الزوائد (٩/ ٣٠٠) ، مرجع سابق، وقال: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح» ، الحاكم (٣/ ٢٥٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078280,"book_id":3504,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":287,"body":"ولأن الترجيع والتحبير يعتبران من الأنواع الخاصة للتغني بالقران الكريم فإن هذا يقود البحث إلى الكلام عن القراءة بالألحان، وهو ما خصصنا له المطلب الرابع لأهميته.\r\rالمطلب الرابع: القراءة بالألحان «١» :\rوسبب إيراد هذه المسألة أنها «مبنية على أساس تحسين الصوت بالقران» «٢» .\r\rالدلالة اللغوية للحن في هذا الباب:\rلا يعدو معنى اللحن في اللغة- من هذه الجهة- أن يكون الصوت المغنّى على نسق منضبط محدد مستملح دون أن يتبادر إلى الذهن أن تصحبه أدوات المعازف كما هو الشائع في لغة الناس اليوم؛ فاللّحن هو الغناء وترجيع الصوت والتّطريب، والتطريب هو تطريب المراد به تقطيع الصوت بالأنغام دون صحبة الة أو معها «٣» ويشهد له قول الشاعر:\rلقد تركت فؤادك مستجنّا ... مطوّقة على فنن تغنّى\rيميل بها، وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنّا\rفلا يحزنك أيام تولّى ... تذكّرها، ولا طير أرنّا «٤»\rوظهر من هذا أن اللحن والترنم والتغني هو ترديد الكلام المقفى الموزون على هيئة منضبطة، وقوانين خاصة، دون علاقة له بأصوات المعازف.","footnotes":"(١) أشار إلى هذا الموضوع، كثرة من مؤلفي علم التجويد والتفسير، ويدرجونه ضمن موضوع أعم منه هو أنواع القراءة الممنوعة، انظر- مثلا-: التمهيد ص ٥٥، مرجع سابق.\r(٢) انظر: الشريعة الإسلامية والفنون ص ٣٠٧- ٣١٨، مرجع سابق.\r(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٨) .\r(٤) انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٨٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078281,"book_id":3504,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":288,"body":"والظاهر ألاحرج في استعمال كلمة ألحان دلالة على نمط معين لقراءة القران الكريم، لجريانها في لسان العرب، ولورودها في المصطلح الشرعي كما سيأتي بعض ذلك، ومن ثم فإن استخدام ألفاظ:\rالإيقاع والنغم للدلالة على ذلك ليس فيه ما يسوء، وإن كان الاستعمال العرفي العصري يجعل عدم الاستعمال أولى لارتباطه في لسان العصر بالمعازف مباشرة، وتتلخص معالم تعليم النبي ﷺ لهذا النوع من التغني بالقراءة في التالي:\r\rأولا: الأصل الشرعي للقراءة بالألحان:\rيعود إلى عدة أركان، وقد علمهم النبي ﷺ كل هذه الأركان، وهي:\r١- الترتيل المقتضي للتأني.\r٢- تزيين الأصوات وتحسينها بالقران الكريم- على ما تقدم- فيه إيماء لطلب أجمل أنواع التحسين والتزيين، وقد أمرهم ﷺ بتحسين أصواتهم عند تلاوة القران الكريم، وتحسين الصوت من حيث هو أمر مختلف عن القراءة بالألحان، ولذا فقد «كان بين السلف اختلاف في جواز القران بالألحان، أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره لا نزاع في ذلك» «١» .\rوالمراد بتحسين الصوت على القواعد المتلقاة ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه حرم «٢» .\rفالتحسين والتزيين أمران عامان والقراءة بالألحان أمر خاص يدخل ضمنهما مادام الالتزام بقواعد التلاوة وأحكام التجويد قائما.","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٢) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078282,"book_id":3504,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":289,"body":"٣- علمهم النبي ﷺ أجمل أنواع التحسين عمليا بأن قرأ بالترجيع وأقرهم على تحبير الصوت، وكان صوته ﷺ في قراءة القران غاية في الملاحة وهو المقتدى به، وقد تقدم ذلك كله.\rفتحسين الصوت مطلوب من حيث العموم فإن كان التحسين على خصوص قواعد النغم فيظهر ألا مانع بحسب المقدمات السابقة، إلا أن يخاف من المشابهة بين لحن القراءة ولحن الغناء مما يؤدي إلى تهوين شأن القراءة، وترك التعظيم الواجب لها فيمنع ... وقد تقدم أن من أركان الترتيل السكينة والوقار ...\rفيلتزم ذلك كذلك.\rوالذي يتحصل من الأدلة هو ما قاله ابن حجر: «أن حسن الصوت مطلوب فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراات؛ ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى الأنغام ألايراعى الأداء فإن وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت واجتناب الممنوع من حرمة الأداء» «١» ، حتى تقرر عند المالكية أن «القراءة بالتلحين سنة، وسماعه يزيد إيمانا بالقران وغبطة ويكسب القران خشية» «٢» ، وقال القاضي عياض: «من إعجاز القران أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة، وترديده يوجب له محبة ... وسواء من الكتب لا يوجد ذلك فيها حتى أحدث أصحابها ألحانا وطرقا يستجلبون بتلك","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٧٢) ، مرجع سابق.\r(٢) (العبدري) محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله ت ٨٩٧ هـ: التاج والإكليل لمختصر خليل، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٣٩٨ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078283,"book_id":3504,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":290,"body":"اللحون تنشيطهم على قراءتها» «١» ، وقالوا: «القلب يخشع للصوت الحسن كما يخضع للوجه الحسن، وما تتأثر به القلوب في التقوى فهو أعظم في الأجر، وقال في العارضة: للصوت الحسن أثر عظيم في النفوس فإن كان المنطق رخيما رقيق الحواشي أوسع الأذن سماعا والنفس ميلا وقبولا وإن كان منغما، ... وذلك هو التحبير في الكلام والتنغيم في الغناء» «٢» .\r«وأشار الجعبري إلى ذلك بقوله:\rاقرأ بالألحان الأعارب طبعها ... وأجيزت الأنغام بالميزان»\r«٣» وعلى هذا نستطيع أن نقول: إن النبي ﷺ قد علمهم تحسين أصواتهم بتلاوة القران الكريم عموما قولا وفعلا تطبيقيا وإقرارا، والقراءة بالألحان إن كانت لا تخرج قراءة القران الكريم عن كونها قراءة للقران الكريم فهي داخلة ضمنا.\rوبالجمع بين كل هذه النصوص يتقرر «أنه لا تلازم بين التلحين المذموم وتحسين الصوت المطلوب، وأن التلحين المذموم والأنغام المنهي عنها هو إخراج الحروف عما يجوز له في الأداء كما يصرح به كلام جمهور الأئمة ومنهم الإمام أحمد فإنه سئل عنه في القران فمنعه فقيل له: لم؟ فقال: ما اسمك؟ قال: محمد.\rقال: أيعجبك أن يقال لك يا محامد» «٤» .\r\rثانيا: علمهم النبي ﷺ أن التغني المطلوب ليس مقصودا بالأصالة بل هو مطلوب بالتبع لعظمة القران وتدبره:","footnotes":"(١) (أبو الفضل) القاضي عياض بن موسى اليحصبي ت ٥٤٤ هـ: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (١/ ٢٧٧) ، دار الكتب العلمية، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م، بيروت- لبنان.\r(٢) التاج والإكليل (٢/ ٦٢) ، مرجع سابق.\r(٣) نهاية القول المفيد في علم التجويد ص ١٩، مرجع سابق.\r(٤) فيض القدير (٢/ ٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078284,"book_id":3504,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":291,"body":"فإن كان التغني مقصودا بالأصالة، والترنم مرغوبا لذاته فقد كرهه النبي ﷺ لأصحابه فيما رواه عابس الغفاري ﵁ أنهم كانوا معه فوق أجار له فمر بقوم يتحملون فقال: ما هؤلاء؟ قيل: قوم يفرون من الطاعون؟ قال: يا طاعون خذني! يا طاعون خذني! يا طاعون خذني! فقال له ابن أخ له وكانت له صحبة:\rتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يتمنى أحدكم الموت ... »\rقال: يا ابن أخي أني أبادر خلالا سمعتهن من رسول الله ﷺ تكون في اخر الزمان يتخوفهن على أمته إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، واستخفاف بالدم، وقطيعه الرحم، ونشوا يتخذون القران مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم في الدين ولا بأعلمهم وفيهم من هو أفقه منه وأعلم يقدمونه يغنيهم غناء، وفي رواية الطبراني في الأوسط «يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ولا بأفضلهم بعينهم غنى» «١» وفي لفظ: «والرجل يقرأ القران مزامير يغني به القوم، والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأفقههم يغنيهم بالقران» «٢» .\rفالنشء المذكور اتخذوا أئمة في الصلوات لصوتهم فقط وليسوا أهلا لها لوجود من هو أهل لها ممن هو أقرأ «٣» وإن لم يكن لهم حسن الصوت ورغبوا عن ذلك إلى","footnotes":"(١) مسند أحمد (٣/ ٤٩٤) ، الطبراني في الطبراني في الكبير (٣/ ٢١١) ، وفي الأوسط (١/ ٢١٢) ، ابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٩) ، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٨٨) ، شعب الإيمان (٢/ ٥٤١) ، مراجع سابقة، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٤٧) : «وهذا حديث مشهور» ، وانظر: مجمع الزوائد (٢/ ٣١٦، و ٤/ ١٩٩) ، مرجع سابق، وفي (٥/ ٢٤٥) ، وقال: «وفي إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف واحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح» ، ونحوه في مسند أحمد (٦/ ٢٢) ، مرجع سابق عن عوف بن مالك، وهو في الحاكم (٣/ ٥٠١) ، مرجع سابق، عن الحكم بن عمرو الغفاري.\r(٢) الاحاد والمثاني (٢/ ٢٦٨) ، مرجع سابق.\r(٣) وليس لوجود الأعلم كما في معتصر المختصر (٢/ ٢٨٢) ، مرجع سابق لأنه لا يقدم على الأقرأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078285,"book_id":3504,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":292,"body":"حسن الصوت راغبين عن السنة فذمّوا فلذا بادر الموت، «وليس من ذلك من يحسن صوته ليرق قلبه، أو قلوب سامعيه في شيء حتى لو اجتمع مستحقان للإمامة وأحدهما حسن الصوت يقدم على الذي ليس معه حسن الصوت، فلا تعارض كيف وقد وصفه الله تعالى بأنه لا ينطق عن الهوى وعن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده وكان حسن الصوت» «١» .\r\rثالثا: علم النبي ﷺ أصحابه قراءة القران بلحون العرب وعاداتها في التنغيم، ونهاهم عن قراءته باللحون التي يستخدمها أهل الفسق والكبائر:\rفعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «اقرؤا القران بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون بالقران ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» «٢» ، والذي ذكره ابن الأثير في النهاية في رواية هذا الحديث أنه «وإياكم ولحون أهل العشق» «٣» .\rفقوله: «اقرؤوا القران بلحون العرب» أي تطريبها «وأصواتها» أي ترنماتها الحسنة التي لا يختل معها شيء من الحروف عن مخرجه؛ لأن القران لما اشتمل عليه من حسن النظم، والتأليف والأسلوب البليغ اللطيف يورث نشاطا للقارئ","footnotes":"(١) معتصر المختصر (٢/ ٢٨٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الأوسط (٧/ ١٨٣) ، شعب الإيمان (٢/ ٥٤٠) ، مرجعان سابقان، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٩) ، مرجع سابق: «وفيه راو لم يسم وبقية أيضا» ، وفي فيض القدير (٢/ ٦٦) : «رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث بقية عن الحصين الفزاري عن أبي محمد عن حذيفة» ، قال ابن الجوزي في العلل: «حديث لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم» قال الهيثمي: «فيه راو لم يسم وفي الميزان تفرد عن أبي حصين بقية وليس بمعتمد والخبر منكر» .\r(٣) النهاية (٤/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078286,"book_id":3504,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":293,"body":"لكنه «إذا قرئ بالألحان التي تخرجه عن وضعه تضاعف فيه النشاط وزاد به الانبساط، وحنت إليه القلوب القاسية، وكشف عن البصائر غشاوة الغاشية» «١» وقوله «وإياكم ولحون أهل الكتابين» «أي احذروا لحون اليهود والنصارى وأهل الفسق من المسلمين يخرجون القران عن موضعه بالتمطيط بحيث يزاد حرف أو ينقص حرف فإنه حرام إجماعا كما ذكره النووي في التبيان «ترجيع الغناء» أي أهل الغناء ورهبانية النصارى وأهل النوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم بنحو محبة الشبان والنساء وقلوب من يعجبهم شأنهم فإن من أعجبه شأنهم فمال مصيره منهم» «٢» .\rفقراءة القران تكون باللحن الذي يتنوع ويستعمل من قبل فئتين متقابلتين:\r\rالفئة الأولى:\rفئة تقرؤه وفق ما اعتادته العرب في تلحينها منضبطا بقواعد لغتها وهو ما عليه عامة المسلمين الذين يقرأون القران منضبطا أداؤه بأحكام التجويد ويبقى الاختلاف بينهم عائدا إلى مدى الملاحة في الصوت وهو أمر عائد إلى الجبلة البشرية، والطبيعة الخلقية «٣» ، ويحكى عن الشيخ تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ ت ٧٢٥ هـ أنه قرأ يوما في صلاة الصبح (وتفقد الطير) وكررها فنزل طائر على رأسه يسمع قراءته فنظروا إليه فإذا هو هدهد، وقد أسلم جماعة من اليهود والنصارى بمجرد سماع قراءة سبط الخياط عبد الله بن علي البغدادي ت ٥٤١ هـ.\r\rالفئة الثانية:\rفئة هم أهل الكتابين والنوح والغناء والرهبانية حيث يسير إما على ذوق فاعله دون قواعد ضابطة، وإما على قواعد ونواميس الإيقاع والغناء","footnotes":"(١) فيض القدير (٢/ ٦٥) ، مرجع سابق.\r(٢) فيض القدير (٢/ ٦٥) ، مرجع سابق.\r(٣) النهاية (٤/ ٢٤١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078287,"book_id":3504,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":294,"body":"غير المنضبطة بأحكام التجويد فهذا هو الممنوع، «ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قرّاء الزّمان من اللّحون الّتي يقرأون بها النّظائر في المحافل فإن اليهود والنّصارى يقرأون كتبهم نحوا من ذلك» «١» .\r\rكيف ظهر أتباع ألحان الغناء في القراءة:\rأوّل من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكرة، وكانت قراءته حزنا ليست على شيء من ألحان الغناء والحداء، فورثه عنه حفيده عبيد الله بن عمر، ولذلك يقال قرأت العمريّ، وأخذ ذلك عنه سعيد العلّاف الإباضيّ «٢» ، وصار سعيد رأس هذه القراءة في زمنه وعرفت به، لأنه أتصل بالرشيد فأعجب بقراءته وكان يحظيه ويعطيه حتى عرف بين الناس بقارئ أمير المؤمنين، وكان القراء بعده:\rكالهيثم، وأبان، وابن أعين، وغيرهم ممن يقرؤن في المجالس أو المساجد، يدخلون في القراءة من ألحان الغناء والحداء والرهبانية، فمنهم من كان يدس الشيء من ذلك دسا خفيا، ومنهم من يجهر به حتى يسلخه، فمن هذا قراءة الهيثم أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ (الكهف: ٧٩) فإنه كان يختلس المد اختلاسا فيقرؤها (لمسكين) وإنما سلخه من صوت الغناء كهيئة اللحن في قول الشاعر:\rأما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق عندي بعض (مفيها)\rأي ما فيها، حتى كان الترمذي محمد بن سعيد في المائة الثالثة، وكان الخلفاء والأمراء يؤمئذ قد أولعوا بالغناء، فقرأ محمد هذا على الأغاني المولدة المحدثة سلخها في القراءة بأعيانها «٣» .","footnotes":"(١) النهاية (٤/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.\r(٢) لسان العرب (١٥/ ١٣٧) ، مرجع سابق.\r(٣) تاريخ اداب العرب (١/ ٦١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078288,"book_id":3504,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":295,"body":"وعلى هذا فالنواميس التي يجوز بها استعمال قوانين الإيقاع عند التلاوة هي «١» :\r١- الالتزام بضوابط التجويد وأركان الترتيل دون شطط.\r٢- وإبقاء الجو القراني على حاله من التحزين والخشوع والإخبات.\r٣- ألايتولد من حروف ليست من القران كزيادة ألف أو تطويل الحركة القصيرة إلى طويلة، وهو ما يعبر عنه العلماء بالتمطيط.\r٤- ألايترتب على ذلك التقصير في أداء حركة طويلة، أو البتر في حرف لين، أو حرف مشدد مثل التقصير في تشديد (ذرية) ونحو ذلك.\r٥- عدم الغلو في التلحين حتى يظهر أنه الغاية من القراءة لا أنه يعين على تدبر القراءة، فيكون صاحبه مفتونا قلبه وقلب من يسمعه لدرجة أنه لا يسمع القران إلا له، لا لأنه القران.\r٦- عدم الغلو في طلب اللحن حتى يبحث عن أصوله من غناء اللاهين، ويصبح فنا مستقلا عن المراد منه «٢» ، يبذل له التكلف، ويخرج به عن طبيعة المرء ...\rكما قال ابن الجزري:","footnotes":"(١) قد ظهر مما سبق ومما يتلخص الان الإطار العام لبحث هذه القضية، فالبحث لا يتناولها بالإسفاف الذي تناولها به صاحب كتاب (ألحان السماء) الذي يشير إلى الثروة الكبيرة التي يكتسبها القارئ الفنان عند امتلاكه اسطوانات باخ وموزارت وبيتهوفن ولست، وضرورة النهل منها ... وعلى الرغم من أن المكتبة الإسلامية العصرية تفتقر إلى تراجم القراء المتأخرين، وقد ظهر في هذا الكتاب أنه يريد أن يسد جزا من ذلك ... إلا أن أسلوب التناول كان غير لائق، ولا يستند على البحث العلمي، أو الصبغة الشرعية. انظر: محمود السعدني: ألحان السماء، كتاب اليوم يصدر عن دار أخبار اليوم أول كل شهر، عدد يناير ١٩٩٦ م.\r(٢) انظر: أيمن سويد: البيان لحكم قراءة القران الكريم بالألحان، قرظه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ط ١، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م، حيث نقل المؤلف فتاوى للعلماء الأقدمين والمعاصرين الذين منعوا القراءة بالألحان، وانظر: كيف يتلقى القران؟ اداب التلاوة وأحكام التجويد ص ٢٩، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078289,"book_id":3504,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":296,"body":"مكملا من غير ما تكلف ... باللطف في النطق بلا تعسف\rفالقراءة بالألحان مع مخالفة هذه الشروط هو الذي كرهه العلماء ومنعوه، وهو الذي قالوا فيه «ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في كلام الله مأخذهم في التشبيب والعزل فإنه من أسوأ البدع فيجب على السامع النكير وعلى التالي التعزير» «١» ، وجاء زياد النميري مع القراء إلى أنس بن مالك ﵁ فقيل له:\rاقرأ فرفع صوته وطرّب، وكان رفيع الصوت فكشف أنس عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء فقال: يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه، وفي ترجمة الحافظ السلفي: أزال من جواره منكرات كثيرة رأيته منع القراء بالألحان وقال: هذه القراءة بدعة اقرؤا ترتيلا «٢» .\r\rالاستعانة على تحسين الصوت بالوسائل المشروعة كالمحاكاة:\rويستفاد من النصوص السابقة، ومنها قول ابن أبي مليكة راوي حديث (التغني) حينما قيل له: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت ماذا يصنع؟ قال: يحسنه ما استطاع.\r«أنه لقارئ القران أن يستعين بما تيسر له من الوسائل لتحسين صوته، ومنها أن يتعلم من قانون النغم وما يختاره أو يختار له من الألحان المناسبة لقراءة القران، وذلك بقدر ما يحتاج إليه للتغني بالقران، يتلقى ذلك عن شيخه الذي يقرئه إن كان ممن يتقن ذلك.\rومنها: التقليد والمحاكاة، بأن يحاكي شيخه، وهذا لا بد منه عند التعلم، أو يحاكي أحد المتقنين من القراء أصحاب الأصوات الحسنة، والأنغام المؤثرة،","footnotes":"(١) فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٠٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078290,"book_id":3504,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":297,"body":"كالمنشاوي، أو عبد الباسط عبد الصمد، أو أصحاب الترتيل المتقن حدرا وتحزينا من أئمة التراويح الذين يصدحون في المحاريب بأجمل الأصوات وأحسن الأداء» «١» ففي حديث الترجيع «قلد الصحابي- وهو عبد الله بن مغافل- النبي ﷺ في ترجيعه بذلك اللحن، والتابعي- وهو معاوية بن قرة- كاد أن يفعل.\rأفلا يشرع لكل قارئ أن يحاكي النبي ﷺ في هذا اللحن؟\rوهل يلزم أن ينقل إلينا نص بأن الصحابة كانوا يحاكونه ﷺ في لحنه؟\rألا يكفي ما نعلمه من شدة حرصهم على متابعته والاقتداء به.\rإذا كان لكل تلميذ أن يحاكي شيخه في أدائه، وصوته، ولحنه، أفلا نحاكي معلمنا الأول وإمامنا ونبينا وسيدنا ﷺ في ذلك كله؟!» «٢» .","footnotes":"(١) انظر: سنن القراء ص ١٠٧، مرجع سابق.\r(٢) انظر: سنن القراء ص ١٠٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078291,"book_id":3504,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":298,"body":"المبحث السادس: تعليمه ﷺ الملحقات بأحكام التجويد:\rمن الأبواب التي تطرقها كتب التجويد أبواب الاستعاذة والبسملة، وأحكام الختم، وأحكام الوقف، وأحكام الجهر والإسرار، وقد صنفها الباحث اجتهادا فجعلها ملحقات بأحكام التجويد وليست منه لأنها لا تتعلق بحق الحرف أو مستحقه، ويروم هذا المبحث كشف تفاصيل تعليم هذه الأبواب والمسائل من النبي ﷺ لأصحابه، ولذا انقسم هذا المبحث إلى أربعة مطالب:\r\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ أحكام الابتداء.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أحكام الختم.\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ أحكام الوقف.\rالمطلب الرابع: تعليمه ﷺ أحكام الجهر والإسرار بقراءة القران.\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ أحكام الابتداء:\rوالمراد بالابتداء هنا ابتداء القراءة لا الابتداء المعروف في أحكام التجويد الذي يقابل الوقف، وتتعلق بالابتداء الأحكام التالية من حيث تعليمه ﷺ:\r\rأولا: تعليمه ﷺ الاستعاذة في أول القراءة:\rأمر الله ﷻ نبيه ﷺ بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال ﷾: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (النحل: ٩٨) أي إذا أردت أن تقرأ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر:\rوإني لاتيكم لذكرى الذي مضى ... من الود واستئناف ما كان في غد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078292,"book_id":3504,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":299,"body":"أراد ما يكون في غد، ومثله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (القمر: ١) وهو كثير «١» .\rوقد روي عن أبي هريرة ﵁ أن الاستعاذة بعد القراءة وقال به داود وعقب ابن العربي على ذلك قائلا: «انتهى العيّ بقوم إلى أن قالوا: إذا فرغ القارئ من قراءة القران يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة وهذا نص» «٢» .\rوالظاهر أنه إن صح عن البعض أن الاستعاذة تكون بعد القراءة: فإنهم لا يعنون بها حال الفراغ وإنما أثناء القراءة زيادة على التعوذ قبل القراءة، وذلك طردا للوسواس الحادث في الأثناء إن قوي شيطانه على الإنسان، كما يحدث في الصلاة فإن التعوذ مجمع على مشروعيته قبل قراءة الفاتحة في الصلاة، وقد يتكرر لعارض اشتداد الوسواس كما جاء ذلك عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا» قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني «٣» ، فتكون فائدتها امتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة كما قال ﷾: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (الحج: ٥٢) ؛ إذ إن معنى الاستعاذة: الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه، والله عياذي أي ملجئي ... فالالتجاء","footnotes":"(١) انظر: القرطبي (١/ ٨٦) ، مرجع سابق.\r(٢) أحكام القران لابن العربي (١/ ٨٨) ، مرجع سابق.\r(٣) مسلم (٤/ ١٧٢٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078293,"book_id":3504,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":300,"body":"والاعتصام مطلوب ابتداء وأثناء حتى يتم العمل، ولذا مال بعض المفسرين إلى اعتبار التعوذ فرض، لظاهر الأمر في الاية فإذا نسيه القارئ، وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ ثم ابتدأ من أوله، وقيل: يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه «١» .\r\rالصيغة التي علمهم ﷺ إياها:\rهي تلك الواردة في سورة النحل، لكن أولها أعوذ، ولم يثبت أنه استخدم لفظة أستعيذ، وقد قالها النبي ﷺ بصيغتها في غير ما موقف كما في الحديث السابق، وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى! قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فسمع الله ما قالوا: فأمر من كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا فلما رأى ذلك من بقي من الكفار في النار قالوا:\rيا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا» ، ثم قرأ رسول الله ﷺ: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (الحجر: ١- ٢) «٢» ، وفي هذا إشارة إلى أن النبي ﷺ كان يبدأ الاية التي يتلوها في حديثه بالاستعاذة.","footnotes":"(١) انظر القرطبي (١/ ٨٨) ، مرجع سابق.\r(٢) وقال في مجمع الزوائد (٧/ ٤٥) ، مرجع سابق، «رواه الطبراني وفيه خالد بن نافع الأشعري قال أبو داود: متروك قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد فلا يستحق الترك فقد حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره وبقية رجاله ثقات» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078294,"book_id":3504,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":301,"body":"وقد وردت الزيادة على هذه الصيغة «١» :\rإن كانت الزيادة تنزيها لله ﷾، أو ذما للشيطان فقد علمهم النبي ﷺ ذلك فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال: «سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله» ثلاث مرات ثم يقول «الله أكبر» ثلاثا ثم يقول «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ» «٢» ، ومثله عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه «٣» ، ومثله في صيغة الاستعاذة عن أبي أمامة الباهلي «٤» إلا أنه قال في رواية أخرى: ثم يقول «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه وشركه» «٥» ، وعن عائشة ﵂ في ذكر الإفك قالت: جلس رسول الله ﷺ وكشف عن وجهه وقال: «أعوذ بالسميع» أو قال «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ الاية «٦» ولكن قال أبو داود: أخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد «٧» ،","footnotes":"(١) انظر في هذه المسألة: الشاطبية باب الاستعاذة ص ٢٥، طيبة النشر باب الاستعاذة ص ٣٨، وشروحهما وانظر: القرطبي (١/ ٨٧) .\r(٢) أحمد (٣/ ٥٠) ، أبو داود (١/ ٢٠٦) ، الترمذي (٢/ ١٠) ، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٦٥) : «رواه أحمد ورجاله ثقات» .\r(٣) سنن أبي داود (١/ ٢٠٣) ، أحمد (٤/ ٨٥) ، مرجعان سابقان، وفيه: قال عمر وهمزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر، وقال ابن ماجة: المؤتة يعني الجنون والنفث: نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه والكبر: التيه.\r(٤) أحمد (٥/ ٢٥٣) ، مرجع سابق.\r(٥) رواه أحمد (٥/ ٢٥٣) ، مرجع سابق، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٥) ، مرجع سابق: «رواه أحمد وفيه من لم يسم» .\r(٦) أبو داود (١/ ٢٠٨) ، البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣) ، مرجعان سابقان.\r(٧) انظر: سنن أبي داود (١/ ٢٠٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078295,"book_id":3504,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":302,"body":"هذا مع أن العلماء أجمعوا على أن التعوذ ليس من القران ولا اية منه «١» ، وأما ما روي عن ابن مسعود أنه قال: قلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي النبي ﷺ: «يا ابن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم» «٢» فهو حديث لا يعرف ويرده ما سبق من أحاديث.\rولذا ذهب المقرئون إلى عدم التزام هذه اللفظة بعد إذ رأوا أن التزامها ليس واجبا، فجاء عن ابن القاسم أن الاستعاذة: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم «٣» فهذا مما للاجتهاد البشري مدخل في التصرف في لفظه، وإن كان الوارد في الاية هو الأفضل، ولذا قال ابن عطية: «وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الاخرى كقول بعضهم: أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما لا أقول فيه: نعمت البدعة ولا أقول: إنه لا يجوز» «٤» .\r\rثانيا: تعليمه ﷺ البسملة «٥» :\rعلمهم النبي ﷺ أن البسملة فصل بين السور من الناحية العامة، وأنها تقرأ حال الابتداء بالسورة، عند ابتداء القراءة أو أثنائها وهذا مجمع عليه بين القراء «٦» ،","footnotes":"(١) انظر: القرطبي (١/ ٨٦) ، مرجع سابق.\r(٢) القرطبي (١/ ٨٧) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: القرطبي (١/ ٨٦) ، مرجع سابق.\r(٤) تفسير ابن عطية (١/ ١٢٠) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر في معناها: القرطبي (١/ ١٠٠) ، مرجع سابق.\r(٦) لذا قال الشاطبي- رحمه الله تعالى-: ولا بد منها في ابتدائك سورة سواها ... انظر الشاطبية ص ٢٦، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078296,"book_id":3504,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":303,"body":"بغض النظر عن كونها اية من الفاتحة، أو من كل سورة، أو ليست باية، ومن المؤشرات على هذا التعليم: ما جاء عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم «١» ، وهذا يعني أنهم كانوا يعلمون أن هذه الاية أو الايات التي نزلت ابتداء سورة جديدة بأن يقرأ النبي ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم عند قراءتها، وإلا فهي من سورة سابقة يخبرهم بها ﷺ كما تلقاه من جبريل ﵇ فعند ابتداء السورة لا بد من ذكر البسملة في القراءة بغض النظر عن الخلاف المذكور؛ ولما وصفت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ ذكرت أنه يبدأ بالبسملة فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين يقطع قراءته (اية اية) «٢» ، ولما قرأ عليهم سورة الكوثر قرأها عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم:\rإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) (سورة الكوثر) ... الحديث «٣» ، وعن ابن عباس ﵁ أنه كان يقول: تفتتح القراءة ب بسم الله الرحمن الرحيم «٤» ، وهل هذا اجتهاد منه أم له حكم الرفع؟ احتمال ...\rوقوله (القراءة) قد يريد السورة كما سبق في حديثه المرفوع، وقد يريد القراءة ولو كانت من غير أول السورة ... ويكون عند هذا شاهدا لمن قال: يبسمل في أثناء السور «٥» .","footnotes":"(١) المختارة (١٠/ ٣١٥) ، النسائي في الصغرى (١/ ٢٥٠) ، أبو داود (١/ ٢٠٩) ، مراجع سابقة.\r(٢) أبو داود (٤/ ٣٧) ، الحاكم (٢/ ٢٥٢) ، واللفظ له، البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٤) ، مراجع سابقة، وما بين القوسين له، الدارقطني (١/ ٣٠٧) ، مرجع سابق، وخرجه أيضا في (١/ ٣١٢) وقال: «إسناده صحيح وكلهم ثقات» .\r(٣) مسلم (١/ ٣٠٠) ، مرجع سابق.\r(٤) البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٩) ، مرجع سابق، ولم يكر الاستعاذة لأنها ليست من القران بالإجماع.\r(٥) انظر: الشاطبية عند قول الناظم في باب البسملة ص ٢٦، مرجع سابق: وفي الأجزاء خير من تلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078297,"book_id":3504,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":304,"body":"وعلمهم ﷺ كيفية ترتيلها:\rفسئل أنس بن مالك ﵁ كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ قال: كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم «١» .\r\rوعلمهم ﷺ كيفية الوقف فيها:\rوأنه يكون عند اخرها كما روت ذلك أم سلمة رضي الله تعالى عنها ففي لفظ عنها: أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها اية، الحمد لله رب العالمين ايتين، الرحمن الرحيم ثلاث ايات، مالك يوم الدين أربع ايات، وقال هكذا إياك نعبد وإياك نستعين وجمع خمس أصابعه «٢» .\r\rوكان ﷺ يعلمهم أنها من لوازم القراءة في سورة الفاتحة:\rوهذا متفق عليه بين القراء، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القران وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم أحد اياتها» «٣» .\rوعن ابن عباس ﵄ قال: اية من كتاب الله أغفلها الناس بسم الله الرحمن الرحيم «٤» .","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، ابن حبان (١٤/ ٢٢٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) انظر تخريج ما قبله.\r(٣) البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٥) ، الدارقطني (١/ ٣١٢) ، مرجعان سابقان.\r(٤) الفضائل لأبي عبيد ص ٢١٨، مرجع سابق، وانظر: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، وقال ابن كثير: «إسناده جيد» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078298,"book_id":3504,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":305,"body":"وعلمهم ﷺ الجهر بها أحيانا في الصلاة «١» :\rفعن نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القران حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ (الفاتحة: ٧) قال: امين وقال: الناس امين ... ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ «٢» .\r\rوعلمهم ﷺ المخافتة بها أحيانا أخرى في الصلاة وغيرها:\rوقد تكون المخافتة لعارض يقتضي ذلك كما جاء عن سعيد بن جبير قال:\rكان المشركون يحضرون بالمسجد فإذا قرأ رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: هذا محمد يذكر رحمان اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزل: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ (الإسراء: ١١٠) «فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة كما بقي الرمل في الطواف وإن زالت العلة وبقيت المخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة» «٣» ، والقول بهذا الحديث حال صحته.\r\rهل هي اية؟:\rليس هذا من نطاق البحث، ولكن الباحث يود الإشارة إلى أن الرجوع إلى مناهج كل علم يزيل كثيرا من الخلاف فالصحيح هنا ما قرره حذاق العلماء من","footnotes":"(١) وهذا اختيار ابن القيم في الجمع بين النصوص. انظر: زاد المعاد في هدي خير المعاد (١/ ٢٠٦) .\r(٢) ابن خزيمة ٢٥١، ابن حبان (٥/ ١٠٠) ، ورواه الدارقطني (١/ ٣٠٥) ، وقال: «هذا حديث صحيح ورواته كلهم ثقات» .\r(٣) القرطبي (١/ ٩٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078299,"book_id":3504,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":306,"body":"أنها اية من القران في بعض القراات دون بعض «١» شأنها في ذا كشأن لفظة كلمة (من) في الاية ١٠٠ من سورة براءة، بعدد الكوفيين، فهي من القران في قراءة ابن كثير دون غيرها، أو كلمة (هو) في الاية ٢٤ من سورة الحديد فهي من القران في قراءة الجمهور دون قراءة نافع وابن عامر، ولذا اختلف علماء العدد في عدها في الفاتحة «٢» ، ولذا فالاستدلال بالاختلاف فيها على نفي قرانيتها غير سديد، كما فعل كثير من المالكية «٣» ... وبذلك تجتمع الأقوال ويزول الخلاف- إن شاء الله تعالى-، وأشار إلى هذا الجمع صاحب مراقي السعود في أصول الفقه بقوله:\rوليس للقران تعزى البسملة ... وكونها منه الخلاف نقله\rوبعضهم إلى القران نظر ... وذاك للوفاق رأي معتبر\rوقد اتفقوا على ابتداء السورة بالبسملة ولذا فإن الإمام مالك قال: ولا بأس أن يقرأ بها النافلة ومن يعرض القران عرضا «٤» ، بل اختلفت الرواية عنه في إثباتها في أول كل سورة فروى عنه ابتداء القراءة بها في الصلاة الفرض والنفل ولا تترك بحال «٥» .","footnotes":"(١) انظر: (الشنقيطي) محمد الأمين بن المختار: مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة ص ٥٥، دار القلم، بيروت، وانظر: شرحه نثر الورود على مراقي السعود، مع تتمته للدكتور محمد ولد سيدي الشنقيطي (١/ ٩٠) ، ط ١، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٥ م، دار المنارة للنشر والتوزيع- جدة.\r(٢) انظر: تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: روح المعاني (١/ ٤٠) ، أحكام القران للجصاص (١/ ١٩) ، بدائع الصنائع (١/ ٢٠٤) ، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٩١) ، الإحكام للامدي (١/ ٢١٥) ، المستصفى (١/ ٨٢) ، مراجع سابقة.\r(٣) انظر: تفسير القرطبي (١/ ٩٥) ، مرجع سابق.\r(٤) القرطبي (١/ ٩٥) ، مرجع سابق، وأما بقية الأئمة الثلاثة فمتفقون على كونها من القران مع خلاف بينهم في تفصيل ذلك.\r(٥) القرطبي (١/ ٩٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078300,"book_id":3504,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":307,"body":"المطلب الثاني: تعليمه ﷺ أحكام الختم:\rأحكام الختم كثيرة، ونذكر هنا ما ورد فيه التعليم تصريحا:\r\rأولا: علمهم ﷺ الأمد الزماني لختم القران:\rفقد علم النبي ﷺ أصحابه مدة الختم فعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال لي النبي ﷺ: في كم تقرأ القران؟ وفي لفظ: قلت يا رسول الله في كم أقرأ القران؟\rقال: «اختمه في شهر» وفي لفظ للدارمي: قلت يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «اختمه في خمسة وعشرين» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، وفي لفظ: قلت إني أجد قوة قال: «اختمه في عشرين» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في خمسة عشر» . قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في عشر» قلت إني أطيق أفضل من ذلك، وفي لفظ: - حتى قال-: «فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك» «١» ، وفي رواية: قال: «اختمه في خمس» قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال: «فما رخص لي» ولفظ الدارمي: قال: «لا» «٢» وعنه أيضا قال أمره النبي ﷺ أن يقرأ في أربعين ثم في شهر ثم في عشرين ثم في خمسة عشر وفي عشر ثم في سبع قال انتهى إلى سبع «٣» وفي لفظ لأبي داود: لم ينزل من سبع «٤» .\rوقوله: «ولا تزد على ذلك» «أي لا يغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى، أي لا يقرؤه في أقل من سبع» «٥» .","footnotes":"(١) البخاري (٧/ ١٩٧٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الترمذي (٥/ ١٩٦) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه» .\r(٣) سنن النسائي الكبرى (٥/ ٢٥) ، ونحوه في سنن أبي داود (٢/ ٥٦) ، وانظر: سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٣٩٦) ، مراجع سابقة.\r(٤) أبو داود (٢/ ٥٦) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078301,"book_id":3504,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":308,"body":"والجمع بين روايتي الثلاث والسبع أن يحمل على «تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القران في أقل من ثلاث» «١» ولكن ما استغربه ابن حجر هو الغريب؛ إذ لم يرخص النبي ﷺ في أقل من ذلك، إلا أن يوضحه بعمل بعض الصحابة على خلافه دلالة على الجواز، ويكون سبيله في هذا التحقيق سبيل التحقيق في جواز صوم الوصال مع النهي عنه.\rوليس هذا خاصا بعبد الله فقد انتشر تعليم النبي ﷺ لذلك بين أصحابه فعن سعد بن المنذر الأنصاري ﵁ أنه قال: يا رسول الله أقرأ القران في ثلاث قال:\r«نعم» . قال: وكان يقرؤه حتى توفي «٢» ، وسعد بن المنذر أنصاري عقبي بدري «٣» .\rوهل المراد بالقران الوارد في هذه الأحديث الذي سبقه: جميع القران أم بعضه: إذ القصة وقعت قبل وفاة النبي ﷺ وقبل أن يكتمل القران؟.\rالجواب: بل المراد من لفظة القران هنا جميعه لعدة أوجه:\r١- أن بعض القران لا يحتاج إلى ختم لأنه يصدق على الاية والسورة القصيرة التي تختم في أقل من دقيقة ولا يصدق على ذلك اسم ختم.","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٧) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الكبير (٦/ ٥١) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) ، مرجع سابق: «رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف» ، وفي الإصابة (٣/ ٨٦) : «سعد بن المنذر الأنصاري ذكره البخاري وقال روى حديثه ابن لهيعة ولم يصح قلت وأخرجه بن المبارك في الزهد عن أبي لهيعة حدثني واسع بن حبان عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال يا رسول الله أقرأ القران في ثلاث قال نعم إن استطعت وكان يقرؤه كذلك إلى أن توفى وأخرجه الحسن بن سفيان والبغوي من طريق بن لهيعة عن حبان» .\r(٣) فيض القدير (٢/ ٦١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078302,"book_id":3504,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":309,"body":"٢- أن العبرة بما دل عليه الإطلاق في قوله صلّى في كم تقرأ القران، ويضاف إلى هذا الوجه إشعار السياق بذلك للوجه السابق.\r٣- أن هذا هو الذي فهمه الصحابي ﵁: «فكان يقول: ليتني لو قبلت الرخصة» ولا شك أنه بعد نزول شيء جديد من الوحي على النبي ﷺ كان يضيفه الصحابي إلى محفوظه، «فالمراد بالقران جميع ما كان نزل إذ ذاك وهو معظمه ووقعت الإشارة إلى أن ما نزل بعد ذلك يوزع بقسطه» «١» .\r\rثانيا: علمهم ﷺ الحد الأعلى لختم القران:\rفلا ينبغي لمسلم أن يتجاوزه في ختم الكتاب الكريم فعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال له: «اقرأ القران في أربعين» «٢» ، قال بعض أهل العلم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ القران لهذا الحديث «٣» .\r\rثالثا: علمهم ﷺ الحد الأدني لمدة الختم:\rفعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: أمرني رسول الله ﷺ ألاأقرأ القران في أقل من ثلاث «٤» وبين ﷺ علة ذلك فقال: «لم يفقه من قرأ القران في أقل من ثلاث» «٥» ، وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه اخر عن ابن مسعود ﵁: «أقرؤا القران في سبع ولا تقرؤه في أقل من ثلاث» ، وعن","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٩٨) ، مرجع سابق.\r(٢) الترمذي (٥/ ١٩٧) ، وقال: «هذا حديث حسن» ، أبو داود (٢/ ٥٦) ، مرجع سابق.\r(٣) الترمذي (٥/ ١٩٦) ، مرجع سابق.\r(٤) الدارمي (٢/ ٥٠٢) ، مرجع سابق.\r(٥) الترمذي (٥/ ١٩٨) ، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» ، سنن النسائي الكبرى (٥/ ٢٥) ، وفي سننه الصغرى (١/ ٥٦٢) ، مراجع سابقة، وقال في تحفة الأحوذي (٨/ ٢٢٠) ، مرجع سابق: «أي لم يفهم ظاهر معانيه وأما فهم دقائقه فلا يفي به الأعمار والمراد نفي الفهم لا نفي الثواب» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078303,"book_id":3504,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":310,"body":"عائشة أن النبي ﷺ كان لا يختم القران في أقل من ثلاث «١» وقد أوصى النبي ﷺ عددا من الصحابة بذلك، ومنهم سعد بن المنذر الأنصاري كما تقدم قيل قليل.\rوفي أن الأصل لزوم ذلك يقول الترمذي «وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ القران في أقل من ثلاث للحديث الذي روي عن النبي ﷺ» «٢» وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهواه وغيرهم «٣» وهذا «أولى ما يرجع إليه في التقديرات ... وذلك لأن الزيادة عليه تمنعه الترتيل» «٤» .\rمن الصحابة ﵃ لتلاميذهم: كان الصحابة ﵃ يوصون أصحابهم بذلك فعن عبد الله بن مسعود ﵁: «اقرؤا القران في سبع ولا تقرؤه في أقل من ثلاث وليحافظ الرجل في يومه وليلته على جزئه» «٥» ، وقال عبد الله ﵁: «من قرأ القران في أقل من ثلاث فهو راجز» «٦» ، وكان ابن مسعود «يقرأ القران في كل ثلاث وقلما يستعين بالنهار» «٧» ، وعنه ﵁ أنه كان يقرأ القران من الجمعة إلى الجمعة وفي رمضان يختمه في كل ثلاث «٨» وقد أخذ أصحابه بذلك فعن علقمة أنه كان يقرأ القران في خمس، وكان الأسود بن يزيد يقرؤه في ست «٩» ، وعن أبي بن","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٧) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٧) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: فتح الباري (٩/ ٩٧) ، مرجع سابق.\r(٤) إحياء علوم الدين (١/ ٢٧٥) ، مرجع سابق.\r(٥) البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٩٦) ، ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، مرجعان سابقان، وانظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٢١٩) ، التبيان في اداب حملة القران ص ٣١ للوقوف على أمثلة كثيرة لعادات السلف الصالح في مدة الختم.\r(٦) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١) ، مرجع سابق.\r(٧) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.\r(٨) شعب الإيمان (٢/ ٤١٥) ، مرجع سابق.\r(٩) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078304,"book_id":3504,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":311,"body":"كعب أنه كان يختم القران في ثمان وأن تميما الداري كان يختم القران في سبع «١» ، وعن أبي العالية قال: كان معاذ يكره أن يقرأ القران في أقل من ثلاث «٢» ، وعن زيد بن ثابت قال: لأن أقرأ القران في شهر أحب إلي من أن أقرأه في خمس عشرة وأن أقرأه في خمس عشرة أحب إلي من أن أقرأه في عشر ولأن أقرأه في عشر أحب إلي من أن أقرأه في سبع وأدعو «٣» ، وسئل زيد بن ثابت: كيف ترى في قراءة القران في سبع فقال زيد: حسن ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلى وسلني لم ذاك قال فإني أسألك قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه «٤» .\r\rتنبيه حول قراءة الفاتحة وأول سورة البقرة بعد تمام الختمة:\rجعل البعض من تعليم النبي ﷺ لأصحابه ختم القران الكريم: ما جاء عن ابن عباس ﵄ أن رجلا قال: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: «الحال المرتحل» قال: يا رسول الله! وما الحال المرتحل؟ قال: «صاحب القران يضرب من أوله حتى يبلغ اخره ومن اخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل» «٥» ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أي العمل أفضل أو أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل الذي يفتح القران ويختمه صاحب القران يضرب من أوله إلى اخره ومن اخره إلى أوله كلما","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، مرجع سابق.\r(٤) الموطأ (١/ ٢٠٠) ، مرجع سابق.\r(٥) الترمذي (٥/ ١٩٧) ، مرجع سابق، قال أبو عيسى: «هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بن عباس إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بالقوي» وهو عند الحاكم (١/ ٧٥٧) ، مرجع سابق، وقال: «تفرد به صالح المري وهو من زهاد أهل البصرة إلا أن الشيخين لم يخرجاه» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078305,"book_id":3504,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":312,"body":"حل ارتحل» «١» «وحديث ابن عباس روي أيضا بلفظ قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أي العمل أفضل؟ أو قال أي العمل أحب إلى الله؟ قال:\r«الحال المرتحل» قال: يا رسول الله! وما الحال المرتحل؟ قال: «فتح القران وختمه من أوله إلى اخره، ومن اخره إلى أوله كلما حل ارتحل» «٢» .\rوعلى فرض ثبوت هذا الحديث «٣» فإن العلماء اختلفوا في معنى الحال المرتحل فذهب بعضهم إلى أنه الذي يختم القران بتلاوته، ثم يفتتح التّلاوة من أوّله شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه، ثم يفتتح سيره: أي يبتدؤه، وكذلك قرّاء أهل مكة إذا ختموا القران بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس ايات من أوّل سورة البقرة الى وأولئك هم المفلحون، ثم يقطعون القراءة، ويسمّون فاعل ذلك: الحالّ المرتحل، أي ختم القران وابتدأ بأوّله ولم يفصل بينهما بزمان، وقيل: أراد بالحالّ المرتحل الغازي الذي لا يقفل عن غزو إلّا عقبه باخر «٤» وهو الذي أبى ابن القيم- رحمه الله تعالى- في الإعلام سواه وقال عن التأويل الأول: «وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبه أحد من الأئمة، والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ارتحل في أخرى أو كلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكميلا له كما كمل الأول، وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعا» «٥» ، ولكن يردّ هذا القطع تفسير الحديث في اخره- حال قبوله- سواء كان مرفوعا أم مدرجا، وأشار الإمام الشاطبي إلى عمل أهل مكة في ذلك فقال:","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٧٥٨) ، مرجع سابق.\r(٢) تحفة الأحوذي (٨/ ٢٢٠) ، مرجع سابق.\r(٣) إذ إن افته اتية من صالح المري فهو ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٤) .\r(٤) انظر: النهاية (١/ ٤٢٠) ، مرجع سابق.\r(٥) (ابن القيم) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ت ٧٥١ هـ: إعلام الموقعين عن رب العالمين (٤/ ٣٠٦) ، تحقيق: طه عبد الرؤف سعد، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078306,"book_id":3504,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":313,"body":"وفيه عن المكين تكبيرهم مع الخواتم قرب الختم يروى مسلسلا «١»\rولكن أعمل أهل مكة عن عادة محدثة أم هي عن سنة قديمة توارثها القوم مذ كانت قراءة القران؟ وهل تفسير الحديث يتحقق في هذه الصورة التي يعملون بها؟\rفقد قال بعض العلماء: «المقصود من الحديث السير دائما لا يفتر كما يشعر به قوله (من أوله إلى اخره ومن اخره إلى أوله) فقارئ خمس ايات ونحوها عند الختم لم يحصل تلك الفضيلة، وليس المراد الارتحال لفور الحلول فالمسافر السائر لا بد أن ينزل فيقيم ليلة أو بعض ليلة أو بعض يوم أو يعرس» «٢» .\rوالظاهر: أن ذلك قائم على سنة متوارثة، فقد ورد ذلك نصا عن القارئ المكي ابن كثير- رحمه الله تعالى- من رواية البزي وقنبل وغيرهما أنه كان إذا انتهى في اخر الختمة إلى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: ١) قرأ سورة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة: ٢) وخمس ايات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين وهو إلى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة: ٥) لأن هذا يسمى الحال المرتحل ثم يدعو بدعاء الختمة، وقال الحافظ أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى-:\rلابن كثير في فعله هذا دلائل من اثار مروية ورد التوقيف فيها عن النبي ﷺ وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين «٣» ، وقد روى الحافظ أبو عمرو أيضا بإسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون إذا ختموا القران أن يقرؤا من أوله ايات، وهذا صريح في صحة ما اختاره القراء وذهب إليه السلف «٤» .","footnotes":"(١) الشاطبية ص ١٤٩، مرجع سابق.\r(٢) انظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٢٢٠) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: النشر في القراات العشر (٢/ ٤٤٩) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: النشر في القراات العشر ٢/ ٤٤٠، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078307,"book_id":3504,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":314,"body":"رابعا: علمهم ﷺ تنزيه الله ﷾ أو تصديقه، والشهادة لرسوله ﷺ بالبلاغ حال الانتهاء من قراءته:\rفمن اداب ختمه إذا انتهت قراءته أن يصدّق ربه ﷻ، ويشهد بالبلاغ لرسوله ﷺ، ويشهد على ذلك أنه حق، ولا يقتصر في ذلك على لفظ بعينه بل بأي لفظ حصل المقصود شرع «١» ، وقد ناقش بعضهم هذه المسألة من زاوية فقهية «٢» ، والبحث يذكرها هنا من حيث تعليم النبي ﷺ لأصحابه هذا الأدب:\r\rبعض الألفاظ المشروعة عند الانتهاء من القراءة:\rقد وردت مشروعية أن يقول المقرئ للقارئ حسبنا، أو حسبك، أو أمسك لورود روايات مختلفة في هذا الشأن فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ: «اقرأ علي» قلت: يا رسول الله! اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:\r«نعم!» فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الاية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (النساء: ٤١) قال: «حسبك الان» فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان «٣» وفي رواية فدمعت عيناه وقال حسبنا «٤» وفي لفظ قال أمسك وعيناه تذرفان «٥» ، ولكن ليس شيء من هذا يدل على تخصيص هذا","footnotes":"(١) فلا يرد على هذا التقرير التبديع بلزوم لفظ معين، مع أن ما سيرد عن الصحابة من تعلم من النبي ﷺ ينفي ذلك.\r(٢) انظر- مثلا-: لؤي محمد قبيصي علي الشريف: القسطاس المستقيم في بيان مدى مشروعية صدق الله العظيم عقب تلاوة القران الكريم، المجموعة المتحدة للطباعة، القاهرة، ط بدون، وما ذكر هاهنا أضعاف ما استشهد به من السنة وهو يصح أن يكون أدلة له.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩٢٥) ، مرجع سابق.\r(٤) النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨) ، مرجع سابق.\r(٥) النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078308,"book_id":3504,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":315,"body":"اللفظ بالذكر حال الانتهاء من القراءة، ويدل على هذا تعدد اللفظ، ولعل المراد من التبويب بيان جواز الإسكات بأي لفظ كان، مع أن المتكلم يرتل كلام الله ﷾، وعدم ذكر التصديق ونحوه من ألفاظ التعظيم والتنزيه هنا لا يدل على العدم المطلق.\r\rأدلة مشروعية الصدقلة «١» أو ما يقوم مقامها من ألفاظ التنزيه:\rويستدل لذلك- حال وجود ضرورة للاستدلال هنا- بقول الله ﷿: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ (ال عمران: ٩٥) ، «أي قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه في القران» «٢» ، والاستماع إلى القران استماع لخبر الله ﷿ وكلامه- أخبارا أو أحكاما- فكيف لا يصدق عند الانتهاء من الاستماع وقد علمنا النبي ﷺ ذلك بهذه الاية والمعنى «قل يا محمد صدق الله فيما أخبرنا به» «٣» ، وقد فعل النبي ﷺ وأنفذ أمر الله ﷿ في نفسه فكان يقول صدق الله في مواقف متعددة منها:\r١- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله ﷺ: «اسقه عسلا» فسقاه، ثم جاءه فقال:\rإني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: «اسقه عسلا» فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله ﷺ:\r«صدق الله وكذب بطن أخيك» فسقاه فبرئ «٤» ، وما قال ذلك إلا أنه استحضر قوله ﷾: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (النحل: ٦٩) .","footnotes":"(١) أي صدق الله العظيم، وهو مصدر منحوت كالبسملة والحوقلة.\r(٢) ابن كثير (١/ ٣٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبري (٤/ ٦) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٥/ ٢١٣٥) ، مسلم (٤/ ١٧٣٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078309,"book_id":3504,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":316,"body":"٢- وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء ثم يرجع فيصلي بأصحابه فرجع ذات يوم فصلى بهم وصلى خلفه فتى من قومه فلما طال على الفتى صلى وخرج فأخذ بخطام بعيره وانطلقوا فلما صلى معاذ ذكر ذلك له فقال إن هذا لنفاق لأخبرن رسول الله ﷺ فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى فقال الفتى: يا رسول الله! يطيل المكث عندك ثم يرجع فيطول علينا فقال رسول الله ﷺ: «أفتان أنت يا معاذ؟» وقال للفتى: «كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟» قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ. فقال رسول الله ﷺ: «إني ومعاذ حول هاتين أو نحو ذي» قال: قال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم، وقد خبروا أن جيش العدو قد دنا قال: فقدموا قال: فاستشهد الفتى. فقال النبي ﷺ بعد ذلك لمعاذ: «ما فعل خصمي وخصمك؟» قال: يا رسول الله! صدق الله وكذبت استشهد «١» . وذلك أنه استحضر قول الله ﷻ: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (النجم: ٣٢) .\r٣- وعن بريدة بن حصيب ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ على المنبر يخطب إذ أقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران عليهما قميصان أحمران قال:\rفنزل رسول الله ﷺ فحملهما ثم قال: «صدق الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ\r(التغابن: ١٥) إني رأيت هذين الغلامين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى نزلت وحملتهما» «٢» .","footnotes":"(١) ابن خزيمة (٣/ ٦٤) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن خزيمة (٢/ ٣٥٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078310,"book_id":3504,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":317,"body":"وأثنى الله ﷾ على المؤمنين لما قالوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (الأحزاب: ٢٢) ، وذلك أنهم استحضروا إخبار الله ﷿ بنصر المؤمنين في الايات المختلفة، وإخبار النبي ﷺ لهم بهزيمة الأحزاب وذلك وحي لا غير.\rوكان هذا ديدن العلماء عند ذكر كلام لله ﷾ يقتضي المقام منهم إظهار هذه الكلمة، قال القرطبي عند قوله ﷾: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (الذاريات: ٢٢) «فإنا نقول صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم وأن الرزق هنا المطر» «١» .\r\rوقد تعلم الصحابة ﵃ هذا من نبيهم ﷺ فكانوا يرددون التصديق بصفة خاصة عند استحضار شيء من كلام الله ﷾:\r١- فقد فعل ذلك علي ﵁ لما رأى الرجل المخدج بين قتلى الخوارج ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله «٢» وكان هذا ديدنه ﵁، فقد قالت عائشة:\rقالت: أجل صدق الله ورسوله يرحم الله عليا إنه كان من كلامه لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث «٣» ، وفي هذا دليل على التفوه بما يدل على تنزيه الله وتعظيمه وتصديقه عند رؤية ما يعجب من خبر الله ﷿ ورسوله ﷺ، فما يفعل المرء بالخبر الأعجب- القران الكريم-؟.\r٢- وقال معاوية- وهو من كتاب النبي ﷺ لما حدثه رجل بحديث أبي هريرة ﵁ عن أول ثلاثة الذين تسعر بهم النار بعد أن بكى معاوية بكاء شديدا فقال: «صدق الله ورسوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ","footnotes":"(١) القرطبي (١٣/ ١٥) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (٢/ ٧٤٢) ، مرجع سابق.\r(٣) الضياء في المختارة (٢/ ٢٢٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078311,"book_id":3504,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":318,"body":"أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (هود: ١٥- ١٦) » «١» .\r٣- ومن ذلك أنه جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند، فقال الأعرابي: والله إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريا بني فقال زيد: ما يريبك من يدي إنها الشمال فقال الأعرابي: «والله ما أدري اليمين يقطعون أو الشمال؟ فقال زيد ابن صوحان: صدق الله ورسوله الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ (التوبة: ٩٧) » «٢» .\r٤- وكذلك قال ابن مسعود ﵁ فقد لقيه رجل فقال: السلام عليك يا ابن مسعود فقال عبد الله: صدق الله ورسوله سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: «إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين وألايسلم الرجل إلا على من يعرف» «٣» ، ولم يرد في السنة أن يقول الإنسان صدق رسول الله عما قاله رسول الله، إلا من فعل الصحابة فكذلك في قول الله ﷿، وهو أعظم وأجل ... ولكنه الأدب مع الله ورسوله، والبدهية عند سماع خبره، أو قوله أو تذكره.\rولا يعترض على هذا التقرير بأن الصدق له «ذكر مطلق، فتقييده بزمان أو مكان، أو حال من الأحوال، لابد له من دليل، إذا الأذكار المقيدة لا تكون إلا بدليل، وعليه: فإن التزام هذه بعد قراءة القران، لا دليل عليه، فيكون غير","footnotes":"(١) ابن حبان (٢/ ١٣٨) ، الطبري (٢١/ ١٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) ابن كثير (٢/ ٤٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن خزيمة (٢/ ٢٨٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078312,"book_id":3504,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":319,"body":"مشروع، والتعبد بما لم يشرع من البدع، فالتزامها والحال هذه بدعة» «١» لأن الباحث لا يقول بالتزامها دوما بلفظها، وتراجع تقسيمات العز بن عبد السلام للبدعة؛ إذ ذكر العز أن من البدع ما يكون مشروعا واجبا أو مندوبا أو مباحا على تفصيل مهم في هذا الباب «٢» .\r\rوأما الشهادة لرسول الله ﷺ بالبلاغ:\rفهي السنة التي تعلمناها من النبي ﷺ وصحبه ﵃:\r١- عن أبى بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشرة شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» ثم قال: «أي شهر هذا» قلنا: الله ورسوله اعلم قال: فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه قال: «أليس ذا الحجة» قلنا: بلى! قال: «أي بلد هذا» قلنا: الله ورسوله اعلم. قال: فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس ذا البلدة» قلنا:\rبلى! قال: «أي يوم هذا» قلنا: الله ورسوله اعلم، قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا:\rبلى! قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم إلا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض إلا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه يكون أوعي له من بعض من سمعه» قال: فكان محمد إذا ذكره يقول:\rصدق الله ورسوله قد كان ذاك ثم قال ﷺ: «ألا هل بلغت ألا هل بلغت» «٣» .","footnotes":"(١) معجم المناهي اللفظية ويليه فوائد في الألفاظ ص ٣٣٧.\r(٢) انظر: (العز) أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمى ت ٦٦٠ هـ: قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٧٢) ، دار الكتب العلمية، بيروت.\r(٣) ابن حبان (١٣/ ٣١٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078313,"book_id":3504,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":320,"body":"٢- وعن أبي مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة زوج النبي ﷺ فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فجعل يخبرها فقالت: كيف يصبرون على بردها؟ قال: يا أم المؤمنين! إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلا قالت: صدق الله وبلغ حبي ﷺ سمعته يقول: «إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» «١» .\r٣- وعن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله ﷺ قال: رأيت عمار ابن ياسر دعا غلاما له بشراب فأتاه بقدح من لبن فشربه ثم قال: صدق الله ورسوله اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه إن رسول الله ﷺ قال: «إن اخر شيء أزوده من الدنيا ضيحة لبن» ثم قال: «والله لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل» «٢» .\rوالأمثلة في هذا الباب كثيرة، نجتزئ بهذه.\r\rخامسا: تعليمه ﷺ الدعاء عند ختم القران:\rفعن العرباض بن سارية ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القران فله دعوة مستجابة» «٣» ، وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مع كل ختمة دعوة مستجابة» «٤» وقد ذكر البيهقي وغيره «٥» ثلة من أحاديث الختم لعلها صالحة للاعتبار مقبولة في هذا الباب من","footnotes":"(١) الحاكم (٤/ ١٦٤) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» .\r(٢) مجمع الزوائد (٩/ ٢٩٧) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني وإسناده حسن» .\r(٣) مجمع الزوائد (٧/ ١٧٢) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني وفيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف» .\r(٤) شعب الإيمان (٢/ ٣٧٤) ، مرجع سابق، وقال البيهقي: «في إسناده ضعف والله أعلم وروي من وجه اخر ضعيف عن أنس» .\r(٥) انظر: شعب الإيمان (٢/ ٣٧٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078314,"book_id":3504,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":321,"body":"الفضائل، وقال البيهقي: «قال أحمد: وقد روي عن النبي ﷺ في دعاء الختم حديث منقطع بإسناد ضعيف، وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدعوات وفضائل الأعمال ما لم تكن من رواته من يعرف بوضع الحديث أو الكذب في الرواية» «١» وأخذ بذلك أصحابه ﵃ فعن ثابت أن أنس ابن مالك كان إذا ختم القران جمع أهله وولده فدعا لهم «٢» ، وعن الحكم بن عتيبة قال:\rكان مجاهد، وعبدة بن أبي لبابة، وناس؛ يعرضون المصاحف فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا أرسلوا إلي، وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف فأردنا أن نختم اليوم فأحببنا أن تشهدونا فإنه كان يقال: إذا ختم القران نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته «٣» ، وكان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان اجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم فيقرأ في كل ركعة عشرين اية إلى أن يختم القران وكذلك يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القران فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال وكان يختم بالنهار كل يوم ختمه، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة «٤» .\rوأما قول بعض المعاصرين: «ولا حديث يصح عن النبي ﷺ، فهي ما بين موضوع أو ما يتقاعد عن الجابر، ولم يصح سوى قول مجاهد رحمه الله تعالى..» «٥»","footnotes":"(١) انظر: شعب الإيمان (٢/ ٣٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) مجمع الزوائد (٧/ ١٧٢) ، مرجع سابق، وقال: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .\r(٣) مرويات دعاء ختم القران ص ٢٧، مرجع سابق، وقال: «وعن مجاهد قال: «الرحمة تنزل عند ختم القران» ورواه سعيد بن منصور في سننه بلفظ: «من ختم القران أعطي دعوة لا ترد» ، وأشار الحافظان: النووي، وابن حجر إلى أن أسانيده صحيحة موقوفا» .\r(٤) شعب الإيمان (٢/ ٤١٦) ، مرجع سابق.\r(٥) القائل هو الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد. انظر: مرويات دعاء ختم القران ص ٣٤، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078315,"book_id":3504,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":322,"body":"فغير ضائر في إثبات مشروعية الدعاء عند الختم؛ إذ كان ذلك فعل أنس، وفعل بعض التابعين وفق نقده هو؛ ولذا قال: «وأما الرواية في حضور الأهل والأولاد للختم: فثابتة من فعل الصحابي الجليل أنس ﵁، وروايته له مرفوعا لا تصح» «١» .\rوأما قوله: «ولعله لما كانت الرواية في هذا الباب لا يثبت منها شيء في المرفوع إلى النبي ﷺ، وقد خلت منها دواوين الإسلام المشهورة كالستة والموطأ، ومسند أحمد- تنكب المؤلفون في الأحكام ذكر هذا الباب بالكلية، أمثال: ابن دقيق العيد في «الإلمام» والمجد في «المنتقى» وابن حجر في «البلوغ» وغيرهم، لا يعرجون على شيء من ذلك» «٢» فما الضير في ذلك؟ إذ كانوا قد فعلوا في غيرها من الكتب كالبيهقي والنووي ... وقد قرر القائل ذاته مشروعية الدعاء عقب الختم فقال:\r«ودعاء القارئ لختم القران خارج الصلاة، وحضور الدعاء في ذلك: - أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة» : كما تقدم من فعل أنس وقفاه جماعة من التابعين والإمام أحمد، ولأنه من جنس الدعاء المشروع، وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى: «وهو من اكد مواطن الدعاء ومواطن الإجابة» «٣» .\rنعم ما ذكره بعد من عدم وضوح الدليل على دعاء الختم في الصلاة فصحيح لا مراء وإن كان قول أحمد لما قيل له: إلى أي شيء تذهب في هذا، قال: رأيت أهل مكة يفعلونه ... : دليل على أن له سنة مندثرة كانت عامة مشتهرة ولا يضير اندثارها أن يعمل بها دون اشتهار وحرص حذو التكبير، وشأنهم في هذا شأن","footnotes":"(١) انظر: مرويات دعاء ختم القران ص ٣٤، مرجع سابق.\r(٢) مرويات دعاء ختم القران ص ٣٤، مرجع سابق، وهناك ملحوظات أخرى على هذا الجزء ليس هذا ميدانها.\r(٣) مرويات دعاء ختم القران ص ٧٢، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078316,"book_id":3504,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":323,"body":"القراءة التي ثبتت عندهم وكتبت في مصاحفهم دون غيرها كقراءة (من) في الاية (١٠٠) من براءة، ولا تحتاج الألوف المؤلفة من سكان المصرين إلى متابع، أو شاهد ... بل هل لا بد من (الاعتبار) بمعناه في مصطلح الحديث ليقبل فعلهم؟.\r\rسادسا: تعليمه ﷺ التكبير:\rإذا وصل القارئ إلى سورة الضحى فإنه يكبر من أولها فيقول الله أكبر، وقد يكبر من اخرها، وقد يضيف إلى التكبير التهليل في أوله وقد يضيف التحميد في اخره.\r\rالمستند في تعليمه ﷺ التكبير:\rجاءت الرواية به عن ابن كثير القارئ: قال تلاميذه: «قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك» ولكن هذه السنة تفرد بها رواية (حديثية) أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة وكان إماما في القراات فأما في الحديث فقد ضعفه بعض أئمة الجرح والتعديل لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة فقال أحسنت وأصبت السنة وهذا يقضي صحة هذا الحديث عند الشافعي «١» ، وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة الضحى «أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله ﷺ وفتر تلك المدة وجاءه الملك فأوحى إليه «والضحى والليل إذا سجى» السورة بتمامها كبر فرحا وسرورا ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف» «٢» .","footnotes":"(١) إبراز المعاني ص ٧٣٥، مرجع سابق.\r(٢) ابن كثير (٤/ ٥٢٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078317,"book_id":3504,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":324,"body":"- بعد هذا العرض الحديثي- هل التكبير مما علمه النبي ﷺ لأصحابه؟:\rفهذا مما علمه النبي ﷺ لأصحابه حال الختم، وإن ضعف البعض هذا الحديث، وذلك يتجلى بما يلي:\r١- هذا التفرد في هذه الرواية الحديثية- القرائية، عضده عمل أهل مكة، فقد قال الفاكهي: «ويروى عن بعض من مضى من قراء أهل مكة أنهم كانوا في الختمة إذا بلغوا والضحى كبر الخاتم بعد فراغه من كل سورة يقول الله أكبر في الصلاة ثم تركوا ذلك بعد وجعلوا التكبير عند قراءة القران في المسجد الحرام في غير شهر رمضان ثم تركوه بعد ذلك» «١» ، فهي بذا سنة قديمة عليها عمل أهل مكة، وتلقي أهل مكة لها بالقبول زمنا مع كونها تروى في حلقات الإقراء عن البزي، وقد تروى عن قنبل، بل وعن سائر القراء العشرة الذين تتناقل قراءتهم إلى اليوم تلاوة للقران الكريم ... كل هذا يجعلها مقبولة داخلة ضمن منهاج التواتر القرائي، بل إن ابن الجزري قال: «التكبير صح عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم ومن روى عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت حتى بلغت حد التواتر ... ووردت أيضا عن سائر القراء «٢» ، وقال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون:\rوهذه سنة مأثورة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين وهي سنة بمكة لا يتركونها البتة ولا يعتبرون رواية البزي ولا غيره» «٣» .\r٢- وهذه السنة بمكة شوهدت في زمن ابن الجزري فقد وصف ذلك بقوله:\r«ولما من الله تعالى علي بالمجاورة بمكة ودخل شهر رمضان فلم أر أحدا ممن صلى","footnotes":"(١) (الفاكهي) محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي أبو عبد الله ت ٢٧٥ هـ: أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه (٢/ ١٥٦) ، تحقيق: د. عبد الملك عبد الله دهيش دار خضر، بيروت، ط ٢، ١٤١٤ هـ.\r(٢) النشر في القراات العشر (٢/ ٤٤٠) ، مرجع سابق.\r(٣) إبراز المعاني من حرز الأماني في القراات السبع ص ٧٣٦، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078318,"book_id":3504,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":325,"body":"التراويح بالمسجد الحرام إلا يكبر من الضحى عند الختم فعلمت أنها سنة باقية فيهم إلى اليوم» «١» .\r٣- معلوم أن الأمر إن عاد إلى الرواية القرائية فإن منهاجها في جعل القراءة قراءة أن ترويه وفق قواعدها وضوابطها لا وفق قواعد الحديث بالضرورة، وهذه الرواية التي تتداولها أمهات كتب القراات رواية وعملا مقبولة عند القراء بلا مخالف ... وذلك كاف في إثباتها ... وإلا لقيل أين السند الحديثي للإدغام، والإظهار، وتخفيفات الهمز، وتحقيقاته، والإمالة والفتح، والترقيق والتفخيم ... ،\rبل أين سند البخاري ومسلم وجامعي الحديث في أن كلمات سورة البقرة (الم ... )\rوأن كلمات سورة النساء (يا أيها الناس ... ) ؟ ... ومثل هذا العوج في التفكير، والخلط بين مناهج العلوم مدمر لأسس العلم، والدين والعقل ...\r٤- ولأجل ذلك قبله الأئمة وعلى رأسهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فقد «قال في المغني والشّرح: واستحسن أبو عبد الله التّكبير عند اخر كلّ سورة من الضّحى إلى أن يختم، والرّواية الثّانية يكبّر من أوّل أَلَمْ نَشْرَحْ اختاره المجد (قلت) قد صحّ هذا وهذا عمّن رأى التّكبير، فالكلّ حسن، وتحرير النّقل عن القرّاء أنّه وقع بينهم اختلاف، فرواه الجمهور من أوّل ألم نشرح أو من اخر الضّحى على خلاف.. «٢» ..\r٥- وقبل أحمد ذلك لأن المنهج القرائي يلزم بالقبول وذلك لأن التكبير هو قراءة أهل مكّة أخذها البزّيّ عن ابن كثير وأخذها ابن كثير عن مجاهد وأخذها","footnotes":"(١) النشر في القراات العشر (٢/ ٤٢٨) ، مرجع سابق.\r(٢) (ابن مفلح) محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله ت ٧٦٢ هـ: الفروع وتصحيح الفروع (١/ ٤٩٤) ، تحقيق: أبو الزهراء حازم القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ، وانظر: المغني (١/ ٤٥٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078319,"book_id":3504,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":326,"body":"مجاهد عن ابن عبّاس وأخذها ابن عبّاس عن أبيّ بن كعب وأخذها أبيّ عن النّبيّ ﷺ، وقال الماورديّ: كان ابن عبّاس يفصل بين كلّ سورتين بالتّكبير من الضّحى وهو راوي قرّاء مكّة «١» .\r٦- ولذلك تعد سنة التكبير من سنن القراءة لا من السنن (مطلقا) وهي التي تثبت عادة بالمنهج الحديثي فقد سئل ابن حجر الهيثمي عن استحباب التّكبير من سورة الضّحى إلى الاخر هل هو مختصّ بمن يختم القران من أوّله إلى اخره أو عامّ فيمن ابتدأ القراءة أو ممّا قبلها وفيمن ابتدأها ممّا بعدها؟ وكيف الحكم في ذلك؟ (فأجاب) بقوله: الّذي حكاه الزّركشيّ عن الحليميّ والبيهقيّ وابن الجزريّ في النّشر عن طوائف من السّلف وجمع من متأخّري الشّافعيّة، وأطال فيه (أنّ من سنن القراءة التّكبير في اخر سورة الضّحى إلى أن يختم ... وقال الشّافعيّ: «إن تركت التّكبير فقد تركت سنّة من سنن نبيّك يقتضي تصحيحه لهذا الحديث) ، واقتضى إطلاقهم أيضا أنّه لا فرق بين القراءة بقراءة ابن كثير وغيرها» «٢» .\r٧- ولكن قال أبو الفتح فارس بن أحمد: لا نقول إنه لا بد لمن ختم أن يفعله لكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه وهو سنة مأثورة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين «٣» .\rوهذا يدل على أن أمر التكبير اختياري ولا تعلق له بالقران فلا وجه للمحافظة الشديدة ولا للتبديع أيضا.","footnotes":"(١) (ابن مفلح) محمد بن مفلح بن محمد المقدسي ت ٧٦٢ هـ: الاداب الشرعية والمنح المرعية (٢/ ٣٤) ، عالم الكتب.\r(٢) (ابن حجر) أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي ت ٩٧٣ هـ: الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ٣٤٥) ، المكتبة الإسلامية، عمان.\r(٣) النشر في القراات العشر (٢/ ٤١١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078320,"book_id":3504,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":327,"body":"المطلب الثالث: تعليمه ﷺ أحكام الوقف:\rفقد علمهم ﷺ الوقف والابتداء كما قال ابن عمر ﵁: ... وتنزل السورة على محمد ﷺ فنتعلم حلالها وحرامها وامرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم اليوم القران ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القران قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدرى ما امره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل «١» ، فقوله: (وما ينبغي أن يقف عنده منها) تحتمل الوقف الاصطلاحي عند أئمة الإقراء وهو الظاهر إذ لو رجح غيره لما كان ثم فائدة لما قبله؛ إذ ما قبله من وصف يدل على الوقف المعنوي ... وقد علمهم ﷺ الوقف عند رؤوس الاي فعن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته [اية اية] يقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف «٢» أي يقف عند كل اية ...\rوحاول أهل العلم تبسيط ذلك على الناس، فاصطلحوا على تسمية الأوقاف بتسمية معينة حسب حسن الوقف، لا حسب حسن القران إذ القران كله حسن فقالوا: «الوقف على مراتب: أعلاها التام، ثم الحسن، ثم الكافي، ثم الصالح ثم المفهوم، ثم الجائز، ثم البيان، ثم القبيح،.. «٣» . وأكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر «٤» .","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٣/ ١١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) أبو داود (٤/ ٣٧) ، الترمذي (٥/ ١٨٥) ، وخرجه الدارقطني (١/ ٣١٢) وقال: «إسناده صحيح وكلهم ثقات» .\r(٣) (الأنصاري) : شيخ الإسلام أبي يحي زكريا الأنصاري: المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتدا ص ٥- بذيل منار الهدى ط ٢، ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.\r(٤) النشر في القراات العشر (١/ ٢٥٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078321,"book_id":3504,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":328,"body":"ولكن أهناك أوقاف محرمة في القران الكريم، وأوقاف واجبة؟ ...\rيذهب بعض العلماء كالبقاعي إلى أنه لا وقف تام في كتاب الله، فالاصطلاحات للتقريب والتبسيط، وبيان القبح في السمع أو الحسن، لا أنه يجب شيء من ذلك أو يحرم لعدم النص، فما كان من جهة الوقف فإنه لا يجب على القارئ الوقف على محل معين بحيث لو تركه يأثم، ولا يحرم الوقف على كلمة بعينها إلا إذا كانت موهمة وقصدها ... فإن اعتقد معناها كفر والعياذ بالله كأن وقف على قوله إن الله لا يستحيى- وما من إله- وإني كفرت وشبه ذلك ...\rومعنى قولهم لا يوقف على كذا معناه أنه لا يحسن الوقف صناعة على كذا، وليس معناه أن الوقف يكون حراما أو مكروها بل خلاف الأولى إلا أن تعمد الوقف على نحو قوله (لقد كفر الذين قالوا) ونحو قوله: (لقد سمع الله قول الذين قالوا) وابتدأ بما بعد ذلك فيحرم عليه فإن اعتقد معناه كفر كما هو ظاهر «١» ، وفي ذلك يقول ابن الجزري:\rوليس في القران من وقف وجب ... ولا حرام غير ماله سبب «٢»\rويقول في النشر: «قول الأئمة لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون المفعول، ولا على المبتدأ دون الخبر ... إلى اخر ما ذكروه وبسطوه من ذلك إنما يريدون بذلك الجواز الأدائي وهو الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة، ولا يريدون بذلك أنه حرام ولا مكروه بل أرادوا بذلك الوقف الاختياري الذي يبتدأ بما بعده، وكذلك لا يريدون بذلك أنه لا يوقف عليه البتة فإنه حيث اضطر القارئ إلى الوقف على","footnotes":"(١) نهاية القول المفيد في علم التجويد ص ٢٥، مرجع سابق.\r(٢) طيبة النشر ص ٣٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078322,"book_id":3504,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":329,"body":"شيء من ذلك باعتبار قطع النفس أو نحوه من تعليم أو اختبار جاز له الوقف بلا خلاف عند أحد منهم ثم يعتمد في الابتداء ما تقدم من العود إلى ما قبل فيبتدئ به، اللهم إلا من يقصد بذلك تحريف المعنى عن مواضعه، وخلاف المعنى الذي أراد الله تعالى فإنه والعياذ بالله يحرم عليه ذلك ويجب ردعه بحسبه على ما تقتضيه الشريعة المطهرة» «١» .\rولذا ورد عن ابن عباس ﵄ أنه صلى الغداة فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وب (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وفي الثانية بفاتحة الكتاب وب (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) ثم سلم، وأي مقتدى به أعظم من ابن عباس ترجمان القران «٢» .\r\rتنبيه:\rوليس المراد من هذا تهوين شأن الوقف، وتحسين التلعب بأوقاف القران، فإن الناس يمقتون من يعي في الحديث العابر أو يعبث به، ويعدونه ذا خلل، بل يراعي المغنون الأوقاف في كلامهم ليجعلوا السامع أمام وقع أعظم تأثيرا ... وكلام الله أحسن الكلام، يؤدى بأحسن أداء ترتيلا، وتغنيا، وقفا وابتداء، ومعرفة الوقف الحسن فيه كما قال الإمام الهذلي: «الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم ... » «٣» .. ولكن الضرورة اقتضت الإشارة إلى هذه الحقيقة الخافية عن بعض الذين يغالون في هذا الباب فيوغلون ... ولأن الكلام عن تعليم النبي ﷺ؛ فإنه قد يرد على البحث سؤال عن الأوقاف الاصطلاحية: هل علمها النبي ﷺ كما هي الان؟.","footnotes":"(١) النشر في القراات العشر (١/ ٢٣٠) ، مرجع سابق.\r(٢) النشر في القراات العشر (١/ ٢٣٤) ، مرجع سابق.\r(٣) (الهذلي) : الكامل في القراات ورقة (٥٥) وجه أ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078323,"book_id":3504,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":330,"body":"المطلب الرابع: تعليمه ﷺ أحكام الجهر والإسرار بقراءة القران:\r١- علمهم ﷺ أن الجهر بالقراءة هو الأصل في قراءة القران، ويشرع مشروعية مؤكدة إذا أريد منه التعليم أو الاقتداء أو تعظيم شعائر الله، أو التعود على الترنم بكلام الله ليكون هجيراه، ويدل على ذلك أنه كان يرفع صوته بالقراءة في قيامه بالليل تعليما وتنبيها فعن كريب قال سألت ابن عباس فقلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقال: كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجا «١» وعن أم هانئ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالليل وأنا على عريشي بمكة «٢» كما يدل على هذا جهره بالقراءة وهو راكب على ناقته عند فتح مكة، ففي ذلك «إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار وهو عند التعليم وإيقاظ الغافل ... » «٣» كما أقر أبا بكر ﵁ على قراءته رفع صوته بالقران في بيته، بل كان يحث عليه أصحابه، ويثني عليهم إن سمعهم فعن عائشة أن النبي ﷺ سمع رجلا يقرأ من الليل فقال: «يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا اية كنت أسقطتها (ولفظ البخاري أنسيتها) من سورة كذا وكذا» «٤» ، وعن جابر ﵁ قال: رؤى في المقبرة ليلا نار فإذا النبي ﷺ في قبر وهو يقول:\r«ناولوني صاحبكم» ، وفيه: هو الرجل (الأواه) الذي كان يرفع صوته بالقران «٥» وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل يقال له ذو البجادين: إنه أواه وذلك إنه كثير الذكر لله ﷿ في القران وكان يرفع صوته في الدعاء «٦» .","footnotes":"(١) البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١١) ، مرجع سابق.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٣٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح الباري (٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٤/ ١٩٢٩) ، مسلم (١/ ٥٤٣) واللفظ له، مرجعان سابقان.\r(٥) شرح معاني الاثار (١/ ٥١٢) ، مرجع سابق، وأوله في الحاكم (١/ ٥٢٣) ، مرجع سابق.\r(٦) مجمع الزوائد (٩/ ٣٦٩) ، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد والطبراني وإسنادهما حسن» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078324,"book_id":3504,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":331,"body":"٢- وعلمهم النبي ﷺ بأمر الله تعالى له أن يسلكوا طريقا وسطا في قراءة القران بين الجهر والإسرار- لعارض خارجي يمنع الجهر- فعن ابن عباس في قوله ﷿ قال تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (الإسراء: ١١٠) قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكة فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقران فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القران ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه ﷺ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون قراءتك وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك أسمعهم القران ولا تجهر ذلك الجهر وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا يقول بين الجهر والمخافتة «١» ... وهذا يدل على أصالة الجهر أيضا، وعلمهم النبي ﷺ ذلك حتى في المدينة لدرء مفسدة مترتبة على الجهر الشديد من إزعاج نائم ونحو ذلك فعن أبي قتادة أن النبي ﷺ مر بأبي بكر وهو يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال لأبي بكر: «يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك» فقال: «قد أسمعت من ناجيت» فقال: «مررت بك يا عمر وأنت ترفع صوتك» فقال يا رسول الله احتسب به أوقظ الوسنان قال فقال لأبي بكر «ارفع صوتك شيئا» وقال لعمر: «اخفض من صوتك شيئا» «٢» .\r٣- وعلمهم ﷺ أنه يمكن المبادلة بين الجهر والإسرار لزيادة النشاط وطردا للفتور العارض، ومحافظة على الحزب اليومي بحسب نشاط المرء فعن أبي هريرة ﵁: أنه كان إذا قام من الليل رفع صوته طورا وخفضه طورا وكان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك «٣» وعن عبد الله بن أبي قيس أنه سأل عائشة","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٧٤٩) مسلم (١/ ٣٢٩) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الحاكم (١/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١١) ، مرجع سابق.\r(٣) الحاكم (١/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078325,"book_id":3504,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":332,"body":"- رضي الله تعالى عنها- كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ من الليل كان يجهر أم يسر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ربما يجهر وربما يسر قال قلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة «١» ، «وقد استحب بعض أهل العلم الجهر ببعضها والإسرار ببعضها لأن السر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار إلا أن من قرأ بالليل جهر بالأكثر ومن قرأ بالنهار أسر بالأكثر إلا أن يكون بالنهار في موضع لا لغو فيه ولا صخب ولم يكن في صلاة فيرفع صوته بالقران» «٢» .\r٤- كما علمهم ﷺ عدم الجهر إن ترتب عليه الإيذاء، وخاصة في الصلاة فعن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقران قبل العتمة وبعدها يغلط أصحابه في الصلاة «٣» وفي لفظ لأبي يعلى: والقوم يصلون، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: اعتكف النبي ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة فكشف الستور وقال: «ألا كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة في الصلاة» «٤» ، وخرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلي مناج ربه فلينظر ما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة» «٥» .","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، شعب الإيمان (٢/ ٣٨٤) ، وانظر: مختصر الشمائل المحمدية ص ١٦١، مرجع سابق.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٣٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) مسند أحمد (١/ ١٠٤) ، أبو يعلى (١/ ٣٨٤) ، مرجعان سابقان.\r(٤) الحاكم (١/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، وأخرجه كذلك البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١١) ، مرجع سابق.\r(٥) البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078326,"book_id":3504,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":333,"body":"٥- وكان يعلمهم الإسرار بالقران إذا خيف العجب والرياء «١» فعن عقبة بن عامر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجاهر بالقران كالجاهر بالصّدقة والمسرّ بالقران كالمسرّ بالصّدقة» «٢» ، وبوب له ابن حبان: «ذكر البيان بأن قراءة المرء القران بينه وبين نفسه تكون أفضل من قراءته بحيث يسمع صوته» قال الترمذي: «ومعنى هذا الحديث أنّ الّذي يسرّ بقراءة القران أفضل من الّذي يجهر بقراءة القران لأنّ صدقة السّرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية وإنّما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرّجل من العجب لأنّ الّذي يسرّ العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته» وقال البيهقي ﵀: «وقد قال الله ﷿: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وهذا والله أعلم لأن إخفاءها يكون أبعد من الرياء وكذلك قراءة القران» «٣» .\rوعلمهم حدود الإسرار: فأقل الإسرار أن يحرك لسانه، فالقراءة النفسية لا تسمى قراءة: ولذا بوب البيهقي «باب لا تجزئه قراءته في نفسه إذا لم ينطق به لسانه» «٤» ثم ذكر حديث أبي معمر عبد الله بن سخبرة قال: سألت خبابا: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الأولى والعصر قال نعم قال قلنا بأي شيء كنتم تعرفون ذاك قال باضطراب لحيته «٥» قال البيهقي: «وفيه دليل على أنه لا بد من أن يحرك لسانه بالقراءة» «٦» .","footnotes":"(١) وانظر: التمهيد في علم التجويد ص ٥٧، مرجع سابق.\r(٢) ابن جبان (٣/ ٨) ، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤١) ، الترمذي (٥/ ١٨٠) ، مراجع سابقة.\r(٣) شعب الإيمان (٢/ ٥٢٨) ، مرجع سابق.\r(٤) البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٤) ، مرجع سابق.\r(٥) البخاري (١/ ٢٦٤) ، مرجع سابق.\r(٦) البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078327,"book_id":3504,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":334,"body":"الفصل الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران الكريم حفظا وكتابة «المخرجات التعليمية» :\rويبحث هذا الفصل في كيفية تعليمه ﷺ جمع القران الكريم استظهارا له، ووقاية لهذا الاستظهار بالكتابة، وعدم عرقلة عامل الصغر للمنهجية النبوية التعليمية لألفاظ القران الكريم، والألقاب التي ميز بها الشارع الحكيم أهل القران في المجتمع الإسلامي عن غيرهم، وما تستدعيه هذه الألقاب من صفات حتى يستحق أصحابها الدخول في هذه الفئة المتميزة ... كما يبحث في أئمة الإقراء من أصحابه ﵃، وعددهم (مخرجات التعليم) ، وما يتبع ذلك من تعليمه ﷺ جمع القران كتابة بأمره لهم بذلك ومتابعته مع بقاء أميته ﷺ، وتعليمه ﷺ تحزيب القران وبيانه لعدد آياته، وتسمية سوره ...\rواقتضى تحقيق البيان لهذه الغاية أن ينقسم هذا الفصل إلى أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: أثر عامل السن في أسلوب تعليمه (منهجية النبي ﷺ في تعليم الصغار) .\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ ألقاب حامل القران وصفاته.\rالمبحث الثالث: أصحاب (تلاميذ) النبي ﷺ من أئمة الإقراء.\rالمبحث الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078328,"book_id":3504,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":335,"body":"المبحث الأول: أثر عامل السن في أسلوب تعليمه «منهجية النبي ﷺ في تعليم الصغار» :\r\rتعليمه ﷺ حكم تعليم الصبيان:\rعلمهم النبي ﷺ أن تعليم الصبيان مستحب استحبابا متأكدا: وعلمهم ﷺ ذلك بقوله ﷻ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً (التحريم: ٦) والمعنى كما قال غير واحد من السلف: معناه علّموهم ما ينجون به من النّار، وثبت في الصّحيحين عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «كلّكم راع ومسئول عن رعيّته» «١» ف: «الصّبيّ أمانة عند والديه، وقلبه الطّاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كلّ نقش وصورة، وهو قابل لكلّ نقش وقابل لكلّ ما يمال به إليه، فإن عوّد الخير وعلّمه نشأ عليه وسعد في الدّنيا والاخرة، يشاركه في ثوابه أبواه وكلّ معلّم له ومؤدّب، وإن عوّد الشّرّ وأهمل شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم به والوليّ عليه، ومهما كان الأب يصون ولده من نار الدّنيا فينبغي أن يصونه من نار الاخرة، وهو أولى، وصيانته بأن يؤدّبه ويهديه ويعلّمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السّوء، ولا يعوّده التّنعّم، ولا يحبّب إليه الزّينة وأسباب الرّفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر ويهلك هلاك الأبد» «٢» ، وقال ابن الحاج: «وينبغي له أن يمتثل السّنّة في الإقراء ومن جملة ذلك أنّ السّلف الماضين ﵃ أجمعين إنّما كانوا يقرئون أولادهم في سبع سنين» «٣» .","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٣٠٤) ، مسلم (٣/ ١٤٥٩) .\r(٢) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت: الموسوعة الفقهية (١٣/ ٢٣٤) .\r(٣) المدخل لابن الحاج (٢/ ٣٤٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078329,"book_id":3504,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":336,"body":"وقد بوب البخاري: باب تعليم الصبيان القران «١» «كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وأسنده ابن أبي داود عنهما ولفظ إبراهيم: (كانوا يكرهون أن يعلموا الغلام القران حتى يعقل) ، وكلام سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من جهة حصول الملال له ولفظه عند بن أبي داود أيضا: كانوا يحبون أن يقرأ الصبي بعد حين «٢» ، فكلام من كره يدل على استحباب تعليم الصبي لكن بعد التمييز، لا فور النطق، وهو ما عضده ابن الحاج بقوله: «بل بعضهم يكون سنّه بحيث لا يقدر أن يمسك ضرورة نفسه بل يفعل ذلك في المكتب ويلوّث به ثيابه ومكانه فليحذر من أن يقرئ مثل هؤلاء إذ لا فائدة في إقرائه لهم إلا وجود التّعب غالبا وتلويث موضع القران وتنزيهه عن ذلك متعيّن ... » «٣» .\r... «وأما كلام سعيد بن جبير فيدل على ترك التعليم إذا خيف تسرب الملال من القران إلى الصبي، وهو أمر مطلوب بكل حال، فالأصل أن يحبب القران إليه لا أن يبغض ... » «٤» .\r\rمنهجية النبي ﷺ في تعليم الصغار:\rلم تختلف منهجية تعليم الصغار عن تعليم الكبار في عهده ﷺ: بل كانت تسير على الهيئة ذاتها: تعليم الألفاظ مع معانيها والعمل بها: الترتيل، الترجيع، حفظ القران ... ويدل لذلك مما علمهم النبي ﷺ إياه:","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٢) ، مرجع سابق.\r(٢) فتح الباري (٩/ ٨٣) ، مرجع سابق.\r(٣) المدخل لابن الحاج (٢/ ٣٤٥) ، مرجع سابق.\r(٤) فتح الباري (٩/ ٨٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078330,"book_id":3504,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":337,"body":"١- أن ابن عباس بنباهته وذكائه ومع كونه ترجمان القران إلا أنه لم يتقن إلا المفصل مع وفاة النبي ﷺ فقد بوب البخاري: «باب تعليم الصبيان القران» ثم روى عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم قال: وقال ابن عباس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم وفي لفظ:\rجمعت المحكم في عهد رسول الله ﷺ فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل «١» .\r٢- ما رواه جندب قال: كنا غلمانا حزاورة مع رسول الله ﷺ فيعلمنا الإيمان قبل القران، ثم يعلمنا القران فازددنا به إيمانا وإنكم اليوم تعلمون القران قبل الإيمان «٢» .\r\rومن دلائل الحديثين:\rأن الصغار يبتدئون حفظهم من اخر القران لا من أوله، ومثلهم من يكون على شاكلتهم، وأنه لا حرج في هذا التنكيس، ورأى البعض في هذا الحديث ما يدل «على أنه يستحسن ألا يبلغ عشر سنين إلا وقد حفظ المفصل، ومعنى هذا أنه يبدأ بتعليمه في سن السابعة، إذ لا يحتاج الصغير إلى أكثر من ثلاث سنين ليحفظ المفصل ويجوده» «٣» .\rكما أن في الحديثين الدلالة الصريحة على اتباع تلك المنهجية دون تفريق بين صغار وكبار، إلا أنه لا شك في مراعاة مدى الاستيعاب بين الفئات المختلفة للمعاني والأحكام، فيدربون على ما يدرسه الراشدون بحسب الاستيعاب العقلي.","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٢) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن ماجه (١/ ٢٣) ، مرجع سابق، البيهقي في الكبرى (٣/ ١١٩) ، مرجع سابق، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٢) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .\r(٣) انظر: سنن القراء ص ٥١، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078331,"book_id":3504,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":338,"body":"تدريب النبي ﷺ لهم:\rكان من هديه ﷺ تدريبهم على أمور الكبار:\rفقد كان ﷺ يسلم على الصبيان فعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ مر على غلمان فسلم عليهم «١» .\rوكان ﷺ يدخلهم في ثنايا الصف في الصلاة بحسب النضج العقلي مع أن الأصل أن صفوفهم متأخرة فعن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ مر بقبر قد دفن ليلا فقال: «متى دفن هذا؟» قالوا: البارحة قال: «أفلا اذنتموني؟» . قالوا:\rدفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه «٢» .\rوكان ﷺ يخرجهم إلى مجامع المسلمين العامة كمصلى العيد، ولذا بوب البخاري: «باب خروج الصبيان إلى المصلى» «٣» ، وذكر في ذلك حديث ابن عباس في خروجه إلى المصلى مع النبي ﷺ.\rوكان يخرجهم في الغزو للخدمة ومشاهدة القتال ولذا قال ابن حبان: ذكر إباحة خروج الصبيان إلى الغزو ليخدموا الغزاة في غزاتهم- ثم ذكر حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى اتي خيبر» فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل «٤» .","footnotes":"(١) صحيح مسلم (٤/ ١٧٠٨) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (١/ ٤٤٤) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (١/ ٣٣١) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن حبان (١١/ ٢٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078332,"book_id":3504,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":339,"body":"وقد كانوا يجعلونهم أئمة لهم، ولا بد للإمامة من وقارها فقد قالت عائشة ﵂: كنا نأخذ الصبيان من الكتاب ليقوموا بنا في شهر رمضان فنعمل لهم القلية والخشكنانج «١» ، وقدم الأشعث غلاما فقيل له فقال: إنما قدمت القران «٢» .\r\rضرورة المراعاة بين الفروق الفردية:\rوهذه المراعاة للفروق الفردية والقدرات العقلية بين الكبار والصغار، بل بين أفراد الفئة الواحدة هي التي تسوغ أن يبدأ الصبي في تعلمه للقران الكريم من سورة الناس.\rكما أن هذه المراعاة هي التي تجعل تعليم القران لبعض الصبيان محدودا لأن الكمية التي يتعلمها تختلف باختلاف الأشخاص.","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٩٥) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٥) ، مرجع سابق، وأخرجه ابن أبي داود كما قال ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٨٣) ، مرجع سابق بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078333,"book_id":3504,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":340,"body":"المبحث الثاني: تعليمه ﷺ ألقاب حامل القران وصفاته:\rيتناول المبحث هذا الجانب من الناحية الأكثر تعلقا بالكتاب، وهي الأقرب لتعلم ألفاظ القران الكريم «١» ، ويبين الألقاب التي ميز بها الشارع الحكيم أهل القران في المجتمع الإسلامي عن غيرهم، وما تستدعيه هذه الألقاب من صفات حتى يستحق أصحابها الدخول في هذه الفئة المتميزة:\rولذا انقسم المبحث إلى ثلاثة مطالب:\r\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ تلقيب القراء والمقرئين بألقاب مميزة.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ صفات حامل القران الذي يستحق هذه الألقاب.\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ تلقيب القراء والمقرئين بألقاب مميزة:\r\rأولا: مصطلح (حامل القران) :\rذكر هذا المصطلح في قوله ﷺ: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القران غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط» «٢» ، وفي قوله ﷺ: «ثلاث لا يكترثون للحساب ولا تفزعهم الصيحة، ولا يحزنهم الفزع الأكبر: حامل القران يؤديه إلى الله بما فيه يقدم على ربه ﷿ سيدا شريفا حتى يوافق المرسلين ... » «٣» ، وفي غير ذلك من","footnotes":"(١) أفاض العلماء في ذكر صفات حملة القران، وألف الإمام الاجري لذلك (أخلاق حملة القران) وألف النووي (التبيان في اداب حملة القران) ، وانظر لمزيد من ذلك: القرطبي (١/ ٢٠) ، مرجع سابق، وما بعدها.\r(٢) أبو داود (٤/ ٢٦١) ، وقال في تلخيص الحبير (٢/ ١١٨) ، مرجع سابق: «وإسناده حسن» .\r(٣) شعب الإيمان (٢/ ٥٥٥) ، مرجع سابق، وقال محقق لمحات الأنوار (١/ ٢٨) : وهو حسن بشواهده، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078334,"book_id":3504,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":341,"body":"الأحاديث، وذكر هذا المصطلح على ألسنة الصحابة ﵃ فسالم مولى أبي حذيفة قيل له يوم اليمامة في اللواء: تخشى من نفسك شيئا فتولي اللواء غيرك فقال: بئس حامل القران أنا إذا فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (ال عمران: ١٤٤- ١٤٦) فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل قال: فما فعل فلان؟\rلرجل قد سماه قيل: قتل قال: فأضجعوني بينهما «١» .\r\rتحريره:\rيدل على من يحفظ عن ظهر قلب كما هو واضح من كونه يحمل القران، وليس معتادا في عصر النبي ﷺ أن يحملوا مصاحفا معهم لعسر ذلك في وقتهم، فتعين أنه يريد من حفظه وقرأه عن ظهر قلب، وقد بين أهل العلم أن مصطلح حامل القران إنما يكون لمن «يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به» «٢» ، ولا يدعى بحامل للقران من لا يرتل القران، ويتقن أداءه، فمن حفظ لفظه ولم يتقن أداءه فلا يدعى حاملا للقران ولا ينال الثواب المتميز الوارد في","footnotes":"(١) الحاكم (٣/ ٢٥٢) ، وانظر: الجهاد ص ٩٨ لابن المبارك، تحقيق: نزيه حماد، الدار التونسية، تونس، ١٩٧٢ م.\r(٢) عون المعبود (٤/ ٢٣٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078335,"book_id":3504,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":342,"body":"حملة القران وقرائه على ما قرره علماء الإسلام، إذ «يؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القران وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له» «١» ، وعلى هذا فحملة القران «أي حفظته عن ظهر قلب المداومين لتلاوته العاملين بأحكامه» «٢» العاملون بما فيه الواقفون عند حدوده ورسومه الامرون بما أمر به الناهون عما نهى عنه «٣» ... ولكن الواقع هو الأخذ بالظاهر فينادى بهذا اللفظ من جمع القران ما دام لم يظهر منه علنا ما ينافي القران، مع الأخذ بعين الاعتبار الحقيقة السابقة.\r\rثانيا: مصطلح (صاحب القران) :\rوورد مصطلح (صاحب القران) : في قول النبي ﷺ: «يقال لصاحب القران إذا دخل الجنّة اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكلّ اية درجة حتّى يقرأ اخر شيء معه» «٤» ، وقوله ﷺ: «إذا قام صاحب القران فقرأه بالليل والنهار ذكره..» «٥» .\r\rتحريره:\rيدل على المؤالفة بين القران والإنسان الملقب بهذا اللقب؛ إذ المصاحبة هي المؤالفة، وهو كقوله ﷾: أَصْحابَ الْجَنَّةِ (القلم: ١٧) والإلف المطلوب هنا إلف لتلاوته وهو أعم من أن يألفها نظرا من المصحف، أو عن ظهر قلب فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه، ويسهل عليه قراءته، فإذا هجره ثقلت عليه","footnotes":"(١) عون المعبود (٤/ ٢٣٧) ، مرجع سابق.\r(٢) فيض القدير (١/ ٢٢٦) ، مرجع سابق.\r(٣) فيض القدير (٢/ ١٩) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن حبان (٣/ ٤٣) ، الحاكم (١/ ٧٣٩) ، النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٠) ، الترمذي (٥/ ١٧٧) ، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» .\r(٥) رواه مسلم (١/ ٥٣٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078336,"book_id":3504,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":343,"body":"القراءة، وشقت عليه «١» ، ولكن المصطلح الشرعي حصر (صاحب بالقران) بمن يقرؤه عن ظهر قلب، ويحفظه غيبا فيما يظهر من قول النبي ﷺ: «مثل القران إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه باللّيل والنّهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقلها ذهبت فكذلك صاحب القران» «٢» ... إذ المفهوم العام يدل على أن المراد تنبيه الحافظ لديمومة حزبه ... وقد يعترض على هذا بأن الذي يترك قراءته نظرا أمدا طويلا ... يشق عليه بعد ذاك ... فيصدق على القارئ للمصحف نظرا هذا المصطلح، وهو ما يظهر أن ابن حجر حاول إثباته عندما قال: «وقوله إنما يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك» «٣» ولكن ذلك غير راجح- وإن قبل- لأن الحفظ المذكور في الحديث يقرب أن يكون المراد عن ظهر قلب.\r\rثالثا: أهل القران:\rوقد ورد هذا المصطلح في قوله ﷺ: «إن لله اهلين من الناس» قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القران هم أهل الله وخاصته» «٤» ، وعن عبيدة المليكي ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «يا أهل القران لا توسدوا القران واتلوه حق تلاوته في اناء الليل والنهار، وأفشوه، وتغنوا به، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون ولا تستعجلوا ثوابه فإن له ثوابا» «٥» ، وعن طاووس أنه سأل ابن","footnotes":"(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٩٢٠) ، مسلم (١/ ٥٤٣) ، ابن حبان (٣/ ٤٢) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: فتح الباري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.\r(٤) النسائي في الكبرى (٥/ ١٧) ، ابن ماجة (١/ ٧٨) ، وفي مصباح الزجاجة (١/ ٢٩) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح ورجاله موثقون» .\r(٥) شعب الإيمان (٢/ ٣٥٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078337,"book_id":3504,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":344,"body":"عباس ﵁: ما معنى قول الناس: أهل القران عرفاء أهل الجنة. فقال: رؤساء أهل الجنة «١» .\rوانتشر هذا المصطلح فيما بعد فقد جاء عن عبيد بن عمير كان يقول إذا جاء الشتاء: يا أهل القران طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم فاغتنموا «٢» .\r\rرابعا: مصطلح (جمع القران) فالاسم منه جامع:\rورد هذا المصطلح في أحاديث عديدة ومنها: حديث أنس ﵁: جمع القران على عهد رسول الله ﷺ أربعة ... الحديث، وحديث أبي هريرة في أول ثلاثة يقضى بينهم يوم القيامة وفيه: «فأول من يدعوا به رجل جمع القران ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم به أثناء الليل واناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ... » الحديث «٣» .\r\rتحرير هذا المصطلح:\rواضح أن المراد به القراءة عن ظهر قلب، ومن ذلك قول المحدث أبي صالح: لأن أكون جمعت القران ثم قمت به سنة كان أحب إلي من كذا وكذا، وذلك أنه بلغني أنه يقال لصاحب القران اقرأ وارق ورتل فيرجى إذا كان جمع القران أن يكون من المقربين «٤» ، وقد يرد هذا المصطلح بمعنى كتابته كله","footnotes":"(١) لسان العرب (٩/ ٢٣٩) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٤) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن خزيمة (٤/ ١١٦) ، ابن حبان (٢/ ١٣٦) ، الحاكم (١/ ٥٧٩) ، الترمذي (٤/ ٥٩١) ، مراجع سابقة.\r(٤) سعيد بن منصور (١/ ٦٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078338,"book_id":3504,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":345,"body":"حروفا وكلمات وايات وسورا هذا جمع في الصحائف والسطور وذاك جمع في القلوب والصدور «١» .\r\rخامسا: مصطلح (حافظ القران) :\rورد في حديث الماهر بالقران قال رسول الله ﷺ: «مثل الذي يقرأ القران وهو حافظ له» «٢» ، وورد بصيغة الفعل منه، وورد بلفظه في لغة التابعين فعن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع فقلنا: يا أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه وهم ولا تزيد ولا نسيان فقال:\rهل قرأ أحد منكم من القران شيئا فقلنا نعم وما نحن له بالحافظين جدا إنا لنزيد الواو والألف وننقص.. «٣» ..\rوورد أصل اسم الفاعل وهو الفعل، وقد كثر هذا فعن أبي الدّرداء ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من حفظ عشر ايات من أوّل سورة الكهف عصم من الدّجّال» «٤» .\rوقد شاع هذا المصطلح لموافقته لقول الله ﷿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) ، ولأنه يحقق مراد مصطلح الصاحب والحامل وهو (الحافظ) ليطلقوه على من قرأ القران عن ظهر قلب ... ولذا كثر في عبارات المتأخرين ... ولا شك أن مصطلح (حامل القران) أكثر دلالة وظهورا على المطلوب مع التواضع الظاهر فيه مقارنة بمصطلح حافظ القران.","footnotes":"(١) مناهل العرفان (١/ ١٦٧) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٨٨٢) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الكبير (٢/ ٥٤) ، مسند الشاميين (٢/ ٣٦٨) ، مرجعان سابقان.\r(٤) مسلم (١/ ٥٥٥) ، الحاكم (٢/ ٣٩٩) ، أبو داود (٤/ ١١٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078339,"book_id":3504,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":346,"body":"سادسا: مصطلح القارئ، وجمعه القراء:\rوقد ورد كثيرا في الأحاديث النبوية وتقدم بعضها وسيأتي بعضها بعد هذا- إن شاء الله-.\r\rتحرير هذا المصطلح:\rبيان حقيقة هذا المصطلح مسألة جليلة تغافل عنها كثير من مؤسسات تعليم القران الكريم ولذا لا بد من التوسع في تبيينها فإن لمصطلح (القراء) عند القوم إطلاقين: مطلق العالم بما يتعلق بالكتاب والسنة، والجامع للقران الكريم الذي يقرؤه عن ظهر قلب، ولكن لم يكن الفرق بينا في عهد رسول الله ﷺ بين هذين المعنيين، ويدل على شمول مصطلح القارئ لمفهوم العالم قولها ﷺ: «فأول من يدعوا به رجل جمع القران ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم به أثناء الليل واناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ... » الحديث «١» .\rوهذان اللفظان: قارئ وعالم إن اجتمعا افترقا، وإن انفرد القارئ فالأصل فيه الدلالة على العلم، ويؤيد هذا الرواية الاخرى لهذا الحديث: «إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة ... ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القران قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القران ليقال هو قاريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ... » الحديث «٢» .","footnotes":"(١) ابن خزيمة (٤/ ١١٦) ، ابن حبان (٢/ ١٣٦) ، الحاكم (١/ ٥٧٩) ، الترمذي (٤/ ٥٩١) ، مراجع سابقة.\r(٢) مسلم (٣/ ١٥١٣) ، النسائي في الكبرى (٦/ ٤٧٧) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078340,"book_id":3504,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":347,"body":"وغلب على الصحابة ﵃ علم نقل اللفظ القراني لأنه مادة البلاغ الأصلية حتى قال فيهم المنافقون: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء «١» .\rومن هذا الباب: «أن القارئ لا يكون قارئا إلا مع فهم القران» قال ابن زيد في قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (النحل: ٤٣) : «الذكر القران» وقرأ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) ، وقرأ:\rإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ (فصلت: ٤١) «٢» .\rفقد دخل في معنى قوله ﷺ: «خيركم من تعلم القران وعلمه» «تعليم حروفه ومعانيه جميعا، بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو الذي يزيد الإيمان» «٣» .\rصفة أئمة الإقراء من أصحابه ﵃: وهذه صفة تلاميذه (أصحابه) من القراء فقد كانوا أعلم الناس بالعلوم الشرعية فعن عبد الله بن مسعود قال: من تعلم القران فليتعلم الفرائض ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له: يا عبد الله أعرابي أم مهاجر؟ فإن قال: مهاجر. قال: إنسان من أهلي مات فكيف نقسم ميراثه فإن علم كان خيرا أعطاه الله إياه وإن قال لا أدري قال فما فضلكم علينا؟\rأنكم تقرؤون القران ولا تعلمون الفرائض «٤» ، وقال أبو موسى ﵁: من علم القران ولم يعلم الفرائض فإنّ مثله مثل البرنس لا وجه له أو ليس له وجه «٥» .","footnotes":"(١) ابن كثير (٢/ ٣٦٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبري (١٤/ ١٠٩) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن تيمية (١٣/ ٤٠٣) ، مرجع سابق.\r(٤) سنن البيهقي الكبرى (٦/ ٢٠٩) ، مرجع سابق.\r(٥) الدارمي (٢/ ٤٤١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078341,"book_id":3504,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":348,"body":"ومن أعظم مخاطر اقتصار المقرئ على مجرد تلقين الألفاظ أن يفسد عمله في تعليم الناس القران دون أن يشعر:\rإذ أصناف القراء على التحقيق ثلاثة: «فمن حملة القران المعرب العالم بوجوه الإعراب والقراات العارف باللغات ومعاني الكلمات البصير بعيب القراات المنتقد للاثار فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القران في كل مصر من أمصار المسلمين، ومنهم من يعرب ولا يلحن ولا علم له بغير ذلك فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه فهو مطبوع على كلامه، ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه ليس عنده إلا الأداء لما تعلم لا يعرف الإعراب ولا غيره فذلك الحافظ فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده فيضيع الإعراب لشدة تشابهه وكثرة فتحه وضمه وكسره في الاية الواحدة لأنه لا يعتمد على علم بالعربية ولا بصر بالمعاني يرجع إليه وإنما اعتماده على حفظه» «١» .\rوعلى ضوء هذا يفهم معنى ما جاء عن ابن المبارك عندما قام رجل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن! في أي شيء أجعل فضل يومي في تعلم القران أو في طلب العلم؟ فقال: هل تقرأ من القران ما تقيم به صلاتك؟ قال: نعم! قال:\rفاجعله في طلب العلم الذي يعرف به القران «٢» .\rكما أن المراد بتعلم المعاني ليس تعلم العلوم بالمعنى المصطلحي- وإن كان مطلوبا للمتأهل والمتصدر للإقراء، بل المراد بالنسبة للعامة من المقرئين التدبر وفهم المعنى على الأقل.","footnotes":"(١) السبعة ص ٤٦، مرجع سابق.\r(٢) حلية الأولياء (٨/ ١٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078342,"book_id":3504,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":349,"body":"ولكن ينبغي ذلك مع عدم الإكثار من المادة المصاحبة لحفظ ألفاظ القران الكريم كما في حديث بن مسعود ﵁: جرّدوا القران ليربو فيه صغيركم ولا ينأى عنه كبيركم «أي لا تقرنوا به شيئا من الأحاديث ليكون واحده مفردا وقيل أراد ألايتعلّموا من كتب الله شيئا سواه ... ، والمعنى اجعلوا القران لهذا وخصّوه به، واقصروه عليه، دون النّسيان والإعراض عنه، لينشأ على تعلّمه صغاركم، ولا يتبعاد عن تلاوته وتدبّره كباركم» «١» .\r\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ صفات حامل القران الذي يستحق هذه الألقاب:\r\rعلم النبي ﷺ أصحابه ﵃ صفات حامل القران الذي يستحق الألقاب السابقة:\r\rأولا: أول صفات الحافظ التي تجعله يعتز بكونه حاملا للقران: محاولته الدائمة للتفكر في جلال الله، وأسمائه الحسنى، وصفاته العلى:\rفإن ذلك هو الذي يولد في قلبه مقدار جلال كلامه ﷻ، وقد علم النبي ﷺ أصحابه ذلك أشد التعليم وأعظمه؛ إذ تلحظ ذلك من أحاديثه المتوافرة، ومن إضافة ايات الكتاب إليه سبحانه في مثل قوله ﷻ: آياتُ اللَّهِ (البقرة: ٢٥٢) ، ومن تبجيل كلام الله ﷾ ببيان كيف تلقاه جبريل ﵇، وكيف كان يتلقاه النبي ﷺ ... وهو الذي جعله الغزالي في جواهر القران أهم ما يستعان به على حفظ القران وفهمه، ومما قاله: «حال العارفين ونسبة لذتهم إلى لذة الغافلين: واعلم أنه لو خلق فيك شوق إلى لقاء الله، وشهوة إلى معرفة جلاله أصدق وأقوى من شهوتك للأكل والنكاح لكنت تؤثر جنة المعارف ورياضها وبساتينها على الجنة","footnotes":"(١) النهاية في غريب الأثر (١/ ٢٥٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078343,"book_id":3504,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":350,"body":"التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة» «١» ، فإذا استقر في ذهن المرء وسويداء قلبه أن القران كلام الله ﷻ أنزله الله على البشر مباركا وهدى للناس ... علم مقدار جلاله، وعظمته.\rوإنما كان خير الناس هو المقرئ إلا لأن خيرهم بعد النبيين من يتعلم القران ويعلمه «٢» بعد أن استقر أن خير الكلام كلام الله، فقوله ﷺ: «خيركم من تعلم القران وعلمه» أي خير المتعلمين والمعلمين من كان تعلمه وتعليمه في القران لا في غيره إذ خير الكلام كلام الله فكذا خير الناس بعد النبيين من اشتغل به «٣» ، ولذا فإن معنى كونه مع الملائكة أنه يكون رفيقا لهم هناك لاتصافه بصفتهم من حمل كتابه «٤» .\r\rثانيا: تعلم معاني الألفاظ مع تلقيها:\rفيتعلمون مع ألفاظه معانيه، ويتدبرونه، ويعلمون حلاله وحرامه: فإن النبي ﷺ هكذا علمه فلم يكن تعليم النبي ﷺ لأصحابه ألفاظ القران الكريم إلا مع معانيه وتدل لهذا الأدلة التالية:\r١- ما جاء في قوله ﷾: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ (ال عمران: ٧٩) : فقد قال الضحاك فيها: «حق على كل من تعلم القران أن يكون فقيها» وقد قال الفضيل بن عياض في المكثرين من العلوم الاخرى تاركين كتاب الله: ... وقد ضيعتم كتاب الله ولو طلبتم كتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما","footnotes":"(١) جواهر القران ص ٨٢، مرجع سابق.\r(٢) شرح سنن ابن ماجة (١/ ١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: فيض القدير (٣/ ٤٩٩) ، مرجع سابق.\r(٤) فيض القدير (١/ ٢٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078344,"book_id":3504,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":351,"body":"تريدون قال قلنا: قد تعلمنا القران قال: إن في تعلمكم القران شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم ... إذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:\rيا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس: ٥٧- ٥٨) «١» .\r٢- لم يعلمهم النبي ﷺ أن يتقنوا الألفاظ إلا لتحقيق مقاصد القران:\rكما في قوله ﷾: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص: ٢٩) ، وأنكر النبي ﷺ على قوم يقرؤونه لا يفقهونه فقال: «يقرؤن القران لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع» فالمطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب «٢» .\rولذا نعى العلماء على قارئ أو مقرئ لا يحسن غير ذلك، فقد قال الغزالي رحمه الله تعالى-: «أنبهك على رقدتك أيها المسترسل في تلاوتك المتخذ دراسة القران عملا المتلقف من معانيه ظواهر وجملا إلى كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها، أو ما كان لك أن تركب متن لجتها لتبصر عجائبها وتسافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها، وتغوص في عمقها فتستغني بنيل جواهرها؟ أو ما بلغك أن القران هو البحر المحيط ومنه يتشعب علم الأولين والاخرين؟» «٣» .","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٢٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الديباج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٥) ، مرجع سابق.\r(٣) جواهر القران ص ٢١، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078345,"book_id":3504,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":352,"body":"٣- حديث ابن مسعود ﵁ قال: كنّا نتعلّم من رسول الله ﷺ عشر ايات فما نعلم العشر الّتي بعدهنّ حتّى نتعلّم ما أنزل في هذه العشر من العمل «١» ...\rفهذا بيان للمنهجية النبوية في تعليم اللفظ القراني.\r٤- عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثني الذين كانوا يقرئوننا عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ﵃ وفي رواية الطحاوي كان أصحابنا يقرئونا ويعلّمونا ويخبرونا- أنّ النّبيّ ﷺ كان يقرئ أحدهم عشر ايات فما يجاوزها حتّى يتعلّم العمل فيها قال: وقالوا علمنا القران والعمل جميعا «٢» وفي لفظ: فعلمنا العلم والعمل «٣» .\r٥- وقال: إنا أخذنا هذا القران عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر ايات لم يجاوزوهن إلى العشر الاخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القران والعمل به، وإنه سيرث القران بعدنا قوم ليشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم بل لا يجاوز ها هنا ووضع يده على الحلق «٤» .\r٦- وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: لقد عشنا برهة من دهر وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القران وتنزل السّورة على محمّد ﷺ فيتعلّم حلالها وحرامها وامرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلّمون أنتم اليوم القران ثمّ لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القران قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى","footnotes":"(١) مشكل الاثار للطحاوي (٢/ ٤٥٦) ، مرجع سابق، البيهقي في الكبرى (٣/ ١١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) مشكل الاثار للطحاوي (٢/ ٤٥٦) ، مرجع سابق.\r(٣) أحمد (٥/ ٤١٠) ، ابن أبي شيبة (٦/ ١١٧) ، مرجعان سابقان، وانظر: مجمع الزوائد (٧/ ١٦٥) ، مرجع سابق.\r(٤) (ابن سعد) محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري ت ٢٣٠ هـ: الطبقات الكبرى (٦/ ١٧٢) ، دار صادر بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078346,"book_id":3504,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":353,"body":"خاتمته، ولا يدري ما امره، ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينتثره نثر الدّقل «١» .\rوهذا يقتضي منهجيا أن يتدرج القائمون على دور القران وكلياته وجامعاته في تدريس المواد الشرعية الضرورية مع تعليم القران الكريم بحسب المرحلة المناسبة للطالب.\rوكان مجلس أئمة الإقراء ﵃ يمتلئ بالمذاكرة العلمية فمثلا كان الناس عند عبد الله بن مسعود فوقع بين رجلين ما يقع بين الناس فوثب كل واحد منهم إلى صاحبه فقال بعضهم: ألا أقوم فامرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال:\rبعضهم عليك نفسك إن الله تعالى قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (المائدة: ١٠٥) فسمعها ابن مسعود فقال: لم يجيء تأويل هذه الاية بعد، إن القران أنزل حين أنزل وكان منه اي مضى تأويله قبل أن ينزل، وكان منه اي وقع تأويله اليوم، ومنه اي يقع تأويله عند الساعة، وما ذكروا من أمر الساعة، ومنه اي يقع تأويله بعد يوم الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا، فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويلها «٢» .\r\rثالثا: تعلم الإيمان مع تعلم ألفاظ القران «٣» :\rوالمراد به هنا العمل؛ إذ لفظ الإيمان يستغرق العلم والعمل جميعا، ولكن تخصيص مدلول الإيمان بالعمل يقتدى فيه بالتعبير القراني في قوله ﷻ: وَقالَ","footnotes":"(١) مشكل الاثار للطحاوي (٢/ ٤٥٧) ، الإيمان لابن منده (١/ ٣٦٩) .\r(٢) البيهقي في الكبرى (١٠/ ٩٢) ، مرجع سابق.\r(٣) وينظر- مثلا- في أعمال الباطن في التلاوة: الإحياء (١/ ٢٨٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078347,"book_id":3504,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":354,"body":"الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ (الروم: ٥٦) ، وسلب الإيمان (العمل) من أخوف ما يتقيه حامل القران، وقد علمهم النبي ﷺ ذلك حتى أخبرهم بأن القران قد يستظهره ألد أعدائه فقال ﷺ: «يخرج من الكاهنين رجل يدرس القران دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده» «١» .\rوأما ما أشار إليه بعض الصحابة كجندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمر وغيرهما بقولهم: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القران فازددنا إيمانا وأنتم تتعلمون القران ثم تتعلمون الإيمان، وكذلك قال حذيفة: إنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القران، وإنكم قوم أوتيتم القران قبل أن تؤتوا الإيمان «٢» ... فالمراد بالإيمان هنا أخص العمل وهو الاستعداد والخشية والحب والتلهف، ومثله ما جاء عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الاخر أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القران ثم علموا من السنة.. «٣» . على أن تعلم لفظ القران سابق على كل شيء.\rولا يتوهم من قوله ﷺ: «خيركم من تعلم القران وعلمه» : «أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لم يكن مورثا للعمل ليس علما في الشريعة إذا أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل» «٤» ، وقد قال ابن عبد البر: «وحملة القران هم العاملون بأحكامه وحلاله وحرامه بما فيه» «٥» ، ولذا فالأجر إنما يكون لمن يعمل به فعن النّوّاس بن سمعان الكلابيّ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول:","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩٧) ، مرجع سابق.\r(٢) البيهقي في الكبرى (٣/ ١١٩) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٥/ ٢٣٨٢) ، مرجع سابق.\r(٤) تحفة الأحوذي (٨/ ١٧٩) ، مرجع سابق.\r(٥) التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ٤٣٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078348,"book_id":3504,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":355,"body":"«يؤتى بالقران يوم القيامة وأهله الّذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وال عمران وضرب لهما رسول الله ف ثلاثة أمثال ما نسيتهنّ بعد قال كأنّهما غمامتان أو ظلّتان سوداوان بينهما شرق أو كأنّهما حزقان من طير صوافّ تحاجّان عن صاحبهما» «١» .\rمثال تطبيقي من تلاميذ النبي ﷺ: وقد أثنى النبي ﷺ على رجل ذكر عنده بأنه يعمل بالقران: فعن السائب بن يزيد أنّ شريحا الحضرميّ ذكر عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «لا يتوسّد القران» «٢» ، فقوله: «لا يتوسد القران» مدح على الراجح بأنه يعظّم القران ويجلّه ويداوم على قراءته، لا كمن يمتهنه ويتهاون به ويخلّ بتلاوته «٣» .\rومن الأمور العملية التي خص حملة القران بالنداء إليها: ما ورد عن علي ﵁ قال: إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله ﷺ أوتر ثم قال: «يا أهل القران أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر» «٤» ، وذكر بعض أهل العلم أن تخصيصه أهل القران بالأمر فيه يدل على أنه واجب. «٥» .، ويؤكد التخصيص نص حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن الله وتر يحب الوتر أوتروا يا أهل القران» فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ؟ قال: ليس لك ولا لأصحابك.","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٥٣) ، ابن حبان (١/ ٣٢٢) ، الحاكم (١/ ٧٤٧) ، مراجع سابقة.\r(٢) أحمد (٣/ ٤٤٩) ، النسائي في الكبرى (١/ ٤١٢) ، والصغرى (٣/ ٢٥٦) ، مراجع سابقة.\r(٣) انظر: الفائق (٤/ ٥٩) ، النهاية (٥/ ١٨٢) ، حاشية السندي (٣/ ٢٥٧) ، مراجع سابقة.\r(٤) ابن خزيمة (٢/ ١٣٦) ، الحاكم (١/ ٤٤١) ، المختارة (٢/ ١٣٦) ، أبو داود (٢/ ٦١) ، الترمذي (٢/ ٣١٦) ، مراجع سابقة.\r(٥) عون المعبود (٤/ ٢٠٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078349,"book_id":3504,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":356,"body":"وعلمهم النبي ﷺ أن شيوع القران ترتيلا وتغنيا دون إيمان وعمل وتدبر من الخصال التي يخاف أن تصيبهم فعن عابس الغفاري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يعني خصالا يتخوفهن على أمته من بعده إمارة السفهاء واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم وكثرة الشرط ونشء يتخذون القران مزامير يتغنون غناء يقدمون الرجل بين أيديهم ليس بأفضلهم ولا أعلمهم لا يقدمونه إلا ليغنى لهم «١» «فما أقبح لحامل القران أن يتلو فرائضه وأحكامه عن ظهر قلب، وهو لا يفهم ما يتلو، فكيف يعمل بما لا يفهم معناه» «٢» .\rوكتسلسل لهذه المنهجية كان أبو موسى ﵁ يقول لتلاميذه: إنّ هذا القران كائن لكم أجرا وكائن لكم ذكرا وكائن بكم نورا وكائن عليكم وزرا.\rاتّبعوا القران ولا يتّبعكم القران فإنّه من يتّبع القران يهبط به في رياض الجنّة ومن اتّبعه القران يزخّ في قفاه فيقذفه في جهنّم «٣» ، وكان أبو عبد الرحمن السلمى إذا ختم عليه الخاتم القران أجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه وقال له: يا هذا اتق الله فما أعرف أحدا خيرا منك إن عملت بالذي عملت «٤» وذكر أبو بكر الأنباري عن عبد الله بن مسعود: إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القران وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القران ويصعب عليهم العمل به.\r\rتعلم العلم والعمل جميعا أساس في المنهجية النبوية:\rفقد ظهر مما سبق المنع من تعلم المعشر الجديد حتى يتم العلم بما في القديم من العمل، وهذا يقتضي العلم بما فيها من المعنى.","footnotes":"(١) شعب الإيمان (٢/ ٥٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) القرطبي (١/ ٢١) ، مرجع سابق.\r(٣) الدارمي (٢/ ٥٢٦) ، سعيد بن منصور في سننه (١/ ٤٩) ، ابن أبي شيبة (٧/ ١٤٢) ، مراجع سابقة.\r(٤) القرطبي (١/ ٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078350,"book_id":3504,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":357,"body":"والمقتضى المنهجي لذلك:\rإعادة هذا الأسلوب، وتطبيقه، وإتحافه بعدد من الأنشطة العملية التي تواكب تطبيق الايات: كالإنفاق ولو بمبلغ رمزي عند قراءة اية الإنفاق، والتفكر عند قراءة اية التفكر، وأمر المتعلم بشرح أحكام الزواج مثلا بعد قراءتها كنوع من الإصرار على الفهم العام.\rومن المقتضيات إعداد منهج مواكب لعمل التحفيظ أو التلقين أو الإقراء تشرح فيه معاني القران بيسر، وتقترح فيه النشطة العملية المقترحة لمواكبة الايات المتعلمة.\r\rاعتراض وجوابه:\rقد يعترض على هذا بأنه يطيل أمد الحفظ ومدته والجواب أن هذا هو الأمر الشرعي، ولا دخل لما ال إليه الأمر هذه الأيام في كثير من مؤسسات التحفيظ، كما أن من مقتضيات ذلك إعداد معلم القران إعدادا قويا يناسب قيامه بهذه الوظيفة الجليلة. كما لا يعترض على هذا بتفاوت مدارك المتعلمين لأن هذا المبدأ يفرض تفاوت التعامل مع كل طالب بحسب حاله.\rوأما الصغار فلا بد من مراعاة مقدار ذلك معهم ذلك لا إزالة الفكرة من أصلها.\r\rرابعا: ورأس الصفات العملية للإيمان الإخلاص لله تعالى:\rوهو ما كان النبي ﷺ يعلمهم إياه مذ بعث، وبين القاري أن الخيرية في قوله ﷺ: «خيركم من تعلم» : «لكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص» «١» ، فمن أخلصهما وتخلق بهما دخل في زمرة الأنبياء «٢» ، ولإذكاء صفة الإخلاص في نفس القارئ، فقد كان من أسلوب النبي ﷺ في نفوس حملة القران أن يبين لهم","footnotes":"(١) شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر: فيض القدير (٣/ ٤٩٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078351,"book_id":3504,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":358,"body":"مقدار الوعيد الشديد فيمن يزيغ عن ايات الله بعد أن يعلمها كما في قول ﷻ:\rوَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ\r(١٧٦) (الأعراف: ١٧٥- ١٧٦) ، ففي ذلك زيادة التشنيع لمن يفعل فعل الذي أخلد إلى الأرض، وبيان حقيقة مكانة حامل القران إن اهتدى أو ضل، وقد حبذ بعض المقرئين تحفيظ القراء- مع قراءتهم- حديث أبي هريرة في أول ثلاثة يقضى بينهم يوم القيامة وفيه: «فأول من يدعوا به رجل جمع القران ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم به أثناء الليل واناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ... » الحديث «١» ..\rوتسلسل منهجية التذكير بالإخلاص للقراء، فقد خطب عمر ابن الخطّاب ﵁ فقال: يا أيّها النّاس ألا إنّا إنّما كنّا نعرفكم إذ بين ظهرينا النّبيّ ﷺ وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم ألا وإنّ النّبيّ ﷺ قد انطلق وقد انقطع الوحي وإنّما نعرفكم بما نقول لكم من أظهر منكم خيرا ظننّا به خيرا وأحببناه عليه ومن أظهر منكم لنا شرّا ظننّا به شرّا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربّكم ألا إنّه قد أتى عليّ حين وأنا أحسب أنّ من قرأ القران يريد الله وما عنده فقد خيّل إليّ باخرة إنّ رجالا قد قرؤه يريدون به ما عند النّاس فأريدوا الله بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم «٢» .","footnotes":"(١) ابن خزيمة (٤/ ١١٦) ، ابن حبان (٢/ ١٣٦) ، الحاكم (١/ ٥٧٩) ، الترمذي (٤/ ٥٩١) ، مراجع سابقة.\r(٢) المختارة (١/ ٢١٩) ، عبد الرزاق (٣/ ٣٨٣) ، أحمد (١/ ٤١) ، أبو يعلى (١/ ١٧٥) ، وانظره في مجمع الزوائد (٥/ ٢١١) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078352,"book_id":3504,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":359,"body":"خامسا: مداومة تلاوته:\rوالمراد بالتلاوة هنا معناها الخاص، وهو القراءة فقد علمهم النبي ﷺ ذلك فيما رواه أبو هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا حسد إلا في اثنتين رجل علّمه الله القران فهو يتلوه اناء اللّيل واناء النّهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل» «١» .\rوقد علمهم أن ذلك يجب ألا يعدل ما سواه حتى لو كان حديث رسول الله فقد حدث عقبة بن عامر الجهنيّ عن رسول الله ﷺ أحاديث فقال أبو موسى:\rإنّ صاحبكم هذا لحافظ أو هالك إنّ رسول الله ﷺ كان اخر ما عهد إلينا أن قال عليكم بكتاب الله وسترجعون إلى قوم يحبّون الحديث عنّي فمن قال عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار ومن حفظ عنّي شيئا فليحدّثه «٢» .\rوكثرة التلاوة لأن الله ﷿ «أراد انصباغ النفوس بصبغة هذه المعلومات وتردادها بالنسبة إلى العالم ... ولأجل ذلك أمرنا بتكرار التلاوة والإكثار منها، ولم يكتف بمجرد الفهم» «٣» .\rولذا علمهم النبي ﷺ القراءة في الطريق، بل علمهم التلاوة قائما، أو مضطجعا، أو في فراشه، أو على غير ذلك من الأحوال، وله أجر «٤» .\rفعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض ويقرأ القران» ، «ورأسه في حجري» ، وعن أبي موسى الأشعري قال: إني أقرأ القران","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٣٩) ، مسلم (١/ ٥٥٨) ، ابن حبان (١/ ٢٩٢) ، مراجع سابقة.\r(٢) المسند المستخرج على مسلم (١/ ٤٣) ، مرجع سابق.\r(٣) الفوز الكبير في أصول التفسير ص ٩٧، مرجع سابق.\r(٤) التبيان في اداب حملة القران ص ٤١، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078353,"book_id":3504,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":360,"body":"في صلاتي وأقرأ على فراشي، وعن عائشة قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير «١» .\rوكان النبي ﷺ يعلمهم ذلك ويشتد فيه حتى قال: «تعلّموا القران واقرؤه وارقدوا فإنّ مثل القران ومن تعلّمه فقام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان ومثل من تعلّمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك» «٢» .\rوقد ضرب لهم النبي ﷺ الأمثال التعليمية المحسوسة التي ترغب في الإكثار من تلاوة القران الكريم لكل المؤمنين من حملة القران وغيرهم، فمن ذلك ما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن الذي يقرأ القران مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القران مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القران مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القران كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر» «٣» ، وقد زاد البخاري في لفظ له «المؤمن الذي يقرأ القران ويعمل به» ، «وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القران ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة» «٤» .\rوقد حذرهم النبي ﷺ من ازدياد حفظهم وتكريرهم لأمر اخر فوق حفظ القران الكريم وتكريره، فقال ﷺ: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» «٥» ، وهو ما فقهه البيهقي فبوب: «باب ما يكره أن يكون الغالب","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن ماجة (١/ ٧٣) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٥/ ٢٠٧٠) ، مسلم (١/ ٥٤٩) ، ابن حبان (٣/ ٤٧) ، مراجع سابقة.\r(٤) فتح الباري (٩/ ٦٧) ، مرجع سابق.\r(٥) مسلم (٤/ ١٧٦٩) ، والبخاري (٥/ ٢٢٧٩) ، وابن حبان (١٣/ ٩٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078354,"book_id":3504,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":361,"body":"على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقران» «١» ، ووجهه أن يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القران وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان «٢» فالامتلاء يكون للقران.\r\rالمقصود من الديمومة في التلاوة:\rالمراد بها الحزب اليومي الذي لا ينبغي لحامل القران تركه، والذي علمهم النبي ﷺ إياه كما في قوله: «إنه طرأ على حزبي من القران فكرهت أن أخرج حتى أتمه» «٣» ، ولا مانع من الزيادة لا النقصان مع عمل توازن بين هذه الزيادة والمتطلبات الاخرى لحامل القران على ما قرره ابن تيمية في قوله: «وأما الأفضل في حق الشخص فهو بحسب حاجته ومنفعته فان كان يحفظ القران وهو محتاج إلى تعلم غيره فتعلمه ما يحتاج إليه أفضل من تكرار التلاوة التي لا يحتاج إلى تكرارها «٤» ، وكذلك إن كان قد حفظ القران أو بعضه وهو لا يفهم معانيه فتعلمه لما يفهمه من معاني القران أفضل من تلاوة ما لا يفهم معانيه» «٥» .\rوتسلسلت المنهجية حيث كان أئمة الإقراء من الصحابة ي يأمرون بالإكثار من تلاوة القران الكريم: فعن شقيق قال: قال عبد الله: إن أحسن ما زين به المصحف لتلاوته في الحق «٦» .","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٤) ، مرجع سابق.\r(٢) البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٤) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن ماجة (١/ ٤٢٧) ، مرجع سابق.\r(٤) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٥٥) ، مرجع سابق.\r(٥) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٥٦) ، مرجع سابق، وانظر فتوى جيدة له- بعد هذا- في المفاضلة بين التلاوة والذكر المطلق.\r(٦) خلق أفعال العباد (١/ ٨٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078355,"book_id":3504,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":362,"body":"سادسا: تحري الصواب مع خفض الجناح في طلبه:\rفقد علمهم النبي ﷺ أن مجرد قراءة القران لا تنجي صاحبها ولا ترفع عنه إصره فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج في اخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول الناس يقرؤن القران لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فمن لقيهم فليقتلهم فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم» «١» ، وعن أم الفضل وعبد الله بن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قام ليلة بمكة من الليل فقال:\r«اللهم هل بلغت» ثلاث مرات فقام عمر بن الخطاب: وكان أواها فقال: اللهم نعم وحرضت وجهدت ونصحت فقال: «ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه ولتخاضن البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القران يتعلمونه ويقرؤونه ويقولون قد قرأنا وعلمنا فمن ذا الذي هو خير منا فهل في أولئك من خير؟ قالوا: يا رسول الله! ومن أولئك؟ قال: أولئك منكم وأولئك وقود النار» «٢» .\rوعلمهم النبي ﷺ خطورة جدال المنافق بالقران: فقال ﷺ: «إياكم وثلاثة: زلة عالم، وجدال منافق بالقران ودنيا تقطع أعناقكم فأما زلة عالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن يزل فلا تقطعوا عنه امالكم، وأما جدال منافق بالقران فإن للقران منارا كمنار الطريق فما عرفتم فخذوه وما أنكرتم فردوه إلى عالمه، وأما دنيا تقطع أعناقكم فمن جعل الله في قلبه غنى فهو غني» «٣» .","footnotes":"(١) البخاري (٣/ ١٣٢١) ، مسلم (١/ ٥٦٣) ، المنتقى (١/ ٢٧٢) ، ابن ماجة (١/ ٥٩) ، مراجع سابقة.\r(٢) الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٥٠) .\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ١٢٨) ، الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٠٧) مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078356,"book_id":3504,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":363,"body":"سابعا: المحافظة على ما يقرب من الله وينال به حبه من النوافل مع الترفع عن سفاسف الدنيا وإن جازت:\rفقال: «إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القران» فقال أعرابي: ما تقول قال ليس لك ولا لأصحابك «١» ، وقال ﷺ: «تعلّموا القران واقرؤه وارقدوا فإنّ مثل القران ومن تعلّمه فقام به كمثل جراب محشوّ مسكا يفوح ريحه كلّ مكان ومثل من تعلّمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أو كي على مسك» «٢» وعليه يحمل نهي النبي ﷺ عن بعض المظاهر التي قد يجتنى منها الخير بزيادة التورع، والمحاسبة الدقيقة لقرأة القران كحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القران ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد ألا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا قال محمد بن الصباح كأنه يعني الخطايا» «٣» ، وقام رجل إلى النّبيّ ﷺ وهو على المنبر فقال: يا رسول الله أيّ النّاس خير؟ فقال ﷺ: «خير النّاس أقرؤهم وأتقاهم وامرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرّحم» «٤» .","footnotes":"(١) الترمذي (٢/ ٣١٦) .\r(٢) ابن ماجة (١/ ٧٣) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن ماجة (١/ ٩٣) .\r(٤) أحمد (٦/ ٤٣٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078357,"book_id":3504,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":364,"body":"ويمكن تلخيص تعليمه ﷺ الدوافع لتعلم القران الكريم:\r\rأولا: تعليمه ﷺ الدوافع الصحيحة لتعلم القران الكريم وهي:\r١- الدافع الإيماني العام: نصرة للعقيدة، ورفعة للشريعة، وحملا للوائها كما قال عبد الله بن عمر يقول لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القران ... الأثر «١» .\r٢- التشرف بأن يكون الحافظ أحد الأدوات الواقعية لحقيقة الحفظ الإلهي للقران الكريم إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) ، فيكون من أهل الله وخاصته.\r٣- زرع الرغبة في الأجر العظيم للحافظ كما سبقت الإشارة إليه.\r\rثانيا: تعليمه ﷺ الدوافع الخاطئة التي قد تغرس في فؤاد رائم تعلم ألفاظ القران الكريم:\r١- التأكل بالقران الكريم: كأن يكون الدافع ابتداء هو المشاركة في مسابقة أو لأجل وظيفة: فمن أهم القواعد التربوية في التعليم لألفاظ القران ما أجمله النبي ﷺ في قوله: «تعلموا القران فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ... » «٢» ، وقال ﷺ: «فيكم كتاب الله يتعلّمه الأسود والأحمر والأبيض تعلّموه قبل أن يأتي زمان يتعلّمه ناس ولا يجاوز تراقيهم ويقوّمونه كما يقوّم السّهم فيتعجّلون أجره ولا يتأجّلونه» «٣» .","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٣/ ١١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) البيهقي في الكبرى (٢/ ١٧) ، مرجع سابق.\r(٣) أحمد (٥/ ٣٣٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078358,"book_id":3504,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":365,"body":"٢- الرئاء والمباهاة، والرئاسة ونحوها من الأخلاق المرذولة: وتقدم اقتراح تحفيظ متعلم القران حديث أول ثلاثة يقضى بينهم يوم القيامة، وعن عبد الله بن مسعود قال: كيف أنتم! إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم الكبير وتتز سنة مبتدعة يجري عليها الناس فإذا غير منها شيء قيل: قد غيرت السنة قيل:\rمتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال: إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم، وكثر أمراؤكم، وقل أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الاخرة، وتفقه لغير الدين «١» ، وعن ابن عباس أنه قال: لو أن حملة القران أخذوه بحقه وما ينبغي لأحبهم الله ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله وهانوا على الناس «٢» .","footnotes":"(١) الحاكم (٤/ ٥٦٠) ، الدارمي (١/ ٧٥) ، ابن أبي شيبة (٧/ ٤٢٥) ، مرجع سابق.\r(٢) القرطبي (١/ ٢٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078359,"book_id":3504,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":366,"body":"المبحث الثالث: أصحاب (تلاميذ) النبي ﷺ من أئمة الإقراء «المخرجات التعليمية» :\rيروم هذا المبحث أن يبين أن حفظ القران الكريم وجمعه بين الصحابة قد صار من العلم العام الأساسي في حياة الأمة الإسلامية، وأن النبي ﷺ قد أخرج عددا كبيرا من حفاظ القران ختموه في حياته، وتابعوا جمع آياته النازلة أولا بأول، وذلك في مطلبين:\r\rالمطلب الأول: مؤشرات وقواعد عامة في عدد حفاظ القران الكريم في عهد النبي ﷺ.\rالمطلب الثاني: من أشهر أئمة الإقراء من أصحاب النبي ﷺ على سبيل التفصيل.\rفإلى الصحب الألى حافظوا القران ورفعوه نتجه ... فماذا سنرى؟\rحدّث عن القوم فالألفاظ ساجدة ... خلف المحاريب والأوزان تبتهل\rالمطلب الأول: مؤشرات وقواعد عامة في عدد حفاظ القران الكريم في عهد النبي ﷺ:\rلأن تلاوة القران تعليما وهداية (تزكية) هي وظيفة النبي ﷺ، ولأن معجزته الأولى الخالدة، وبرهان خاتمته للأنبياء هو القران الكريم، وهو أصل أصول الدين- فقد لزم من ذلك ما يلي:\r١- ضرورة اليقين في ثبوت كل لفظ من ألفاظه، وهيئة من هيئات أدائه ...\rوذلك لأن العادة تقتضي تواتر تفاصيل ذلك، وذلك يقتضي بالضرورة القطع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078360,"book_id":3504,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":367,"body":"بالثبوت، والجزم بصحة النقل، واليقين بعدم التغيير، ويتفاوت ذلك بحسب تأثير هيئة الأداء على المعنى. ذلك بأن القران «معجزة للرسول ﵇، وأمر الرسول ﵇ بإظهاره مع قوم تقوم الحجة بقولهم وهم أهل التواتر فلا يظن بهم التطابق على الإخفاء ولا مناجاة الاحاد به حتى لا يتحدث أحد بالإنكار فكانوا يبالغون في حفظ القران حتى كانوا يضايقون في الحروف ويمنعون من كتبة أسامي السور مع القران ومن التعاشير والنقط كيلا يختلط بالقران غيره فالعادة تحيل الإخفاء فيجب أن يكون طريق ثبوت القران القطع» «١» .\r٢- انتشار القران في الأمة حتى تصير ألفاظه وهيئات أدائه على سبيل الإجمال من المشاع المعلوم عندهم بالضرورة فلا تستطيع بادرة التغيير أن تتسرب إليه لفظا وأداء (العلم العام بمحتوى القران) .\r٣- أن يشمل تعليمه كل الأمة، مع وجود متخصصين في دقائقه؛ لطبيعة رسالة النبي ﷺ وهي أنه ما جاء إلا لتبليغهم كلام ربهم الحافظ المهيمن على معاشهم ومعادهم، وهذا الكلام هو هذا الكتاب.\r٤- أن تكون الأمة بمجموعها هي الأداة الواقعية لحقيقة الحفظ الإلهية.\rوهذا اليقين القاطع بنقل القران، والدقة البالغة بتوثيقه هو ما اصطلح عليه العلماء بالتواتر، ومرادهم نتيجة التواتر، أو مقتضاه وهو العلم اليقيني الاضطراري بتوثيق نقل القران.\rولهذه الأمور مجتمعة صح- واقعيا- «بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه أن هذا القران هو المكتوب في المصاحف المشهورة في الافاق كلها» «٢» .","footnotes":"(١) المستصفى ص ٨٢، مرجع سابق.\r(٢) الإحكام لابن حزم (١/ ٩٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078361,"book_id":3504,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":368,"body":"ولذا ظهر الفرق بين القران الكريم وبين الحديث بنوعيه القدسي والنبوي لزاما واقعيا وشرعيا؛ إذ إن هذين للخاصة، بخلاف القران المحفوظ كليا في صدور عدد كبير من الأمة، المكتوب في المصاحف المتلو في المحاريب، وفي سائر الأمكنة التي تسوغ قراءته فيها اناء الليل وأطراف النهار.\r\rقاعدة في حفظ القران في عهد النبي ﷺ:\rبالنظر إلى الطبيعة الأصلية لرسالة النبي ﷺ وهي تبليغ الوحي السماوي المنزل (القران الكريم) ، وبالنظر إلى تفصيل وظائف النبي ﷺ، وبيانها، وبالتأمل في واقع الصحابة ﵃، وبعيدا عن اتهام الكاتب بالعاطفية المفرطة، أو بالتأثر العاطفي الديني فإنه يمكن إرساء القاعدة التالية:\rالأصل في الصحابي المهاجر (المتمدن) - وهو الملازم المقيم في المدينة الذي حرم عليه التعرب بعد الهجرة- أن يكون حافظا للقران، ولكن قد يتلقنه كله أو بعضه من النبي ﷺ مباشرة، وقد يتلقن البعض من النبي ﷺ وبقيته من غيره من الصحابة ﵃، وقد يتلقنه كله من الصحابة أمثاله، ومما يستدل به في طريق ذلك:\r١- كان حفظ القران بديهيا بالنسبة للصحابة الكرام:\rأما أولا فللطبيعة العربية في ذلك الوقت فهم أميون:\rومن شأن الأمي أن يعول على حافظته فيما يهمه أمره ويعنيه استحضاره وجمعه خصوصا إذا أوتي من قوة الحفظ والاستظهار ما ييسر له هذا الجمع والاستحضار، وكذلك كانت الأمة العربية على عهد نزول القران وهي متمتعة بخصائص العروبة الكاملة التي منها سرعة الحفظ وسيلان الأذهان حتى كانت قلوبهم أناجيلهم، وعقولهم سجلات أنسابهم وأيامهم، وحوافظهم دواوين أشعارهم ومفاخرهم، ثم جاء القران فبهرهم بقوة بيانه، وأخذ عليهم مشاعرهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078362,"book_id":3504,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":369,"body":"بسطوة سلطانه، وأستأثر بكريم مواهبهم في لفظه ومعناه فخلعوا عليه حياتهم حين علموا أنه روح الحياة «١» .\rوأما ثانيا: فلأنه المادة العلمية الوحيدة المقررة عليهم في رسالة النبي ﷺ التعليمية كما سبق تفصيله في الفصل الأول.\r٢- تقدمت في الفصل الأول أحاديث تبين اعتماد النبي ﷺ على كثير من المسلمين في إقراء المسلمين الجدد، أو النائين عن المدينة، ومن ذلك:\rما جاء عن عبادة بن الصّامت ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القران.. «٢» ..\r٣- ثبوت حفظ كثير من أئمة الإقراء في عهد النبي ﷺ:\rوالمراد غير الذين حددهم بعض الصحابة أو التابعين، ولذا فالحصر لا مفهوم له في كلام من حصر، وقد وصل عدد الحفظة من الأنصار إلى سبعين شخصا من المتفرغين للقران دون غيره، فقد قال ابن حبان: «ذكر وصف القراء من الأنصار» ثم أسند عن أنس بن مالك قال: كان شباب من الأنصار يسمون القراء يكونون في ناحية من المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم فيصلون من الليل حتى إذا تقارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا من الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول الله فبعثهم جميعا إلى بئر معونة فاستشهدوا فدعا النبي ﷺ على قتلتهم أياما «٣» .\r٤- القران إنما نزل ليقرأ ويحفظ وينشر، وينذر به:","footnotes":"(١) انظر: مناهل العرفان (١/ ١٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) المختارة (٨/ ٢٦٧) ، أحمد (٥/ ٣٢٤) ، مرجعان سابقان.\r(٣) ابن حبان (١٦/ ٢٥٣) ، وهو في البخاري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078363,"book_id":3504,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":370,"body":"ولأنها كذلك فقد كانت قراءة القران وحفظه في عهد النبي ﷺ لا تحتاج إلى التصريح حديثيا بأنها قد تمت، لضرورة ذلك بما علم من حال المسلمين، وطبيعة الرسالة، وغلبة الحافظة عليهم، والأهمية التي كانت تلقاها الايات النازلة وحيا من الله ﷿ ... ولذا فالتصريح القائم في الأحاديث لزيادة أهمية المصرّح بهم لا لضرورة التصريح، ولذلك كان الصحابة حتى المتأخرون منهم يختلفون في قراءة القران لعدم العلم بتقرير نزوله على الأحرف السبعة ... دلالة على إتقانهم لحرف واحد منه على الأقل ... وأذعن لهذه الحقيقة بعض الباحثين الأوروبيين فقال:\r«فور تنزيل القران، وأولا بأول، كان النبي ﷺ والمؤمنون من حوله يتلونه عن ظهر قلب وكان الكتبة من صحبه يدوّنونه. إذن فالقران يتمتاع، منذ البداية، بعنصري الصحة هذين اللذين لا تتمتاع بهما الأناجيل، وظل الأمر هكذا حتى مات النبي ﷺ وفي عصر لا يستطيع فيه الكل أن يكتب، وإن كان يستطيع أن يحفظ عن ظهر قلب، تصبح التلاوة ذات فائدة لا تقدّر، وذلك لإمكانيات التحقيق العديدة التي تعطيها ساعة التثبيت النهائي للنص» «١» .\r٥- تنافس الصحابة ﵃ في حفظ القران الكريم:\rوقد كان كتاب الله ﷻ بالنسبة للصحابة ﵃ «في المحل الأول من عنايتهم يتنافسون في استظهاره، وحفظه، ويتسابقون إلى مدارسته، وتفهمه، ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه وربما كانت قرة عين السيدة منهم أن يكون مهرها في زواجها سورة من القران يعلمها إياها زوجها، وكانوا يهجرون لذة النوم وراحة الهجود إيثارا للذة القيام به في الليل والتلاوة له في الأسحار والصلاة به","footnotes":"(١) الإسلام والوجه الاخر للفكر الغربي (قراات) ص ٩٦ نقلا عن موريس بوكاي في كتابه (القران الكريم والتوراة والإنجيل والعلم) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078364,"book_id":3504,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":371,"body":"والناس نيام حتى لقد كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويا كدوي النحل بالقران «١» ، وكانوا يتبارون في المحفوظ في الصلاة- وهي المحل النموذجي للمراجعة- فقد اعتكف النبي ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له فكشف المستورة وقال ألا أن كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة في الصلاة «٢» .\r٦- وقد كان الاعتماد على الحفظ مقدما على أي شيء اخر للأحاديث فضلا عن القران كما هو معلوم.\r٧- نزّل القران منجما:\rوكان من حكم نزول القران منجما استظهار القران، وحفظه عن ظهر قلب، وزيادة على بلاغ النبي ﷺ للنازل من الوحي القراني أولا بأول كان كتبة الوحي يقومون بذلك: فعن زيد ابن ثابت قال كنت أكتب الوحي لرسول الله ﷺ وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديدة وعرق عرقا شديدا مثل الجمان ثم سرى عنه فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسرة فأكتب وهو يملي علي فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القران حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا فإذا فرغت قال اقرأ فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس «٣» .\rوقد كان القاص يوم اليرموك وهو يوم قريب من وفاة النبي ﷺ أبو سفيان بن حرب مع قرب إسلامه، وهم لا يجعلون شخصا غير متأهل بالقران.","footnotes":"(١) مناهل العرفان (١/ ١٦٨) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن خزيمة (١/ ١٩٠) ، الحاكم (١/ ٥٩٤) ، النسائي في الكبرى (٥/ ٣٢) ، البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١١) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥٧) ، والكبير (٥/ ١٤٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078365,"book_id":3504,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":372,"body":"٨- ومن أقوى أدلة هذه القاعدة:\rوأقوى أدلة هذه القاعدة أن القراء قد كثروا كثرة عظيمة مذ استقرت قواعد دولة الإسلام في المدينة، فكان منهم السبعون من أصحاب بئر معونة، وأشخاصهم بدقة لم تعرف كلها حتى الان، وكان منهم سبعون على الأقل ممن قتل من قراء المسلمين يوم اليمامة، ولا شك أن القتلى قد جمعوا القران في حياة النبي ﷺ إذ تسارعت أحداث الردة ولم تكن لتجعلهم يفرغون لذلك بعد وفاته.\rولهذه القاعدة فقد كان الصحابة يبحثون عن الاية مكتوبة في جمع القران الكريم في عهد أبي بكر للاستيثاق مع أنها كانت محفوظة في صدورهم، وهذا معنى قول زيد بن ثابت: «ففقدت اية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين» «١» ، فالمراد أنه فقد الاية مكتوبة؛ لأن وجود الاية مكتوبة أمر حتمي فهمه الصحابة من تسمية القران كتابا، ومن اجتهاد النبي ﷺ في كتابة المصحف وكانوا يطلبون على كتابتها بين يدي النبي ﷺ شاهدين إضافة إلى كونها محفوظة في صدروهم وهذا يبين أن حفظ القران صار بينهم شيئا عاما شائعا.\rوكان الصحابة لا يظهرون أحسن ما عندهم شأنهم في شأن شأن الصالحين الذين اقتفوا اثارهم فعن الحسن قال: «إن كان الرجل لقد جمع القران وما يشعر به جاره وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده وردت الزور- الضيوف- وما يشعرون به","footnotes":"(١) البخاري (٣/ ١٠٣٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078366,"book_id":3504,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":373,"body":"ولقد أدركنا أقواما ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في سر فيكون علانية أبدا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ﷿» «١» .\rوعلى هذه القاعدة فإن هشام بن حكيم بن حزام يعد ممن كان يحفظ في عهد النبي ﷺ، وقد أم قوما فيهم عمر بن الخطاب كما في صحيح البخاري «٢» .\r\rوقد يعترض على هذه القاعدة بما يلي:\r١- بحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقران؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم «٣» .\rوالجواب: أن الحديث يؤيد ما ذكر من القاعدة؛ إذ لم تفترض القاعدة أن الجميع يحفظ القران الكريم كله، بل التنافس بينهم جار على قراءته، فالأصل فيهم حفظه، ولذا ترى النص هنا يدل على أن صيغة التفضيل (أيهم أكثر أخذا للقران) ، كما يدل هذا النص الذهبي على أن أخذ القران مسألة عامة فاشية أكثر من كتابته، وبدهيته وهو الموافق للطبيعة العربية.\r٢- وقد يعترض بتسمية السبعين من أصحاب بئر معونة ب (القراء) دلالة على حصر ذلك فيهم ونفيها عن غيرهم ...","footnotes":"(١) الزهد لابن المبارك (١/ ٤٥) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٩٠٩) ، مسلم (١/ ٥٦١) ، المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٣) ، الترمذي (٥/ ١٩٣) .\r(٣) البخاري (١/ ٤٥٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078367,"book_id":3504,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":374,"body":"والجواب: أين الحصر؟ وقد اشتهر بجمع القران من ليس فيهم كالأنصار الذين سماهم أنس ﵁، ويرد تفصيل ذلك في المطلب الثاني- إن شاء الله ﷻ فامتنع الحصر، إنما سموا بذلك دلالة على تفرغهم لها، وعدم امتهانهم شيئا اخر ولزومهم المسجد غالبا.\r٣- كما قد يعترض بما روي أن ابن عمر البقرة في ثمان سنين فعن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها وعنه عن نافع عن ابن عمر قال تعلم عمر بن الخطاب ﵁ البقرة في إثني عشرة سنة فلما أتمها نحر جزورا «١» .\rوالجواب: أما الأول فبلاغ عن مالك، وهو مع الثاني يحتاجان زيادة نظر في الإسناد، وعلى كل فالتعلم هنا هل المراد به الحفظ أم قراءته بتدبر وتفهم؟ الأمر محتمل على أنه سيأتي في المطلب الثالث أن عمر بن الخطاب كان من حفظة كتاب الله ﷾.\r٤- وقد يعترض أيضا: بما روي عن ابن عمر ﵄ قال: «كان الفاضل من أصحاب رسول الله ﷺ في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القران إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقران وإن اخر هذه الأمة يقرؤن القران منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به» «٢» ...\rوالجواب: واضح أن ابن عمر- إن صح هذا عنه- يريد أن الفاضل لا يحفظ السورة حتى يعمل لا أنه لا يحفظ غيرها، وأما غيره فيحفظ القران كله وعلى الرغم م ذلك تجد أنه لما يعمل به بعد.","footnotes":"(١) شعب الإيمان (٢/ ٣٣١) ، مرجع سابق.\r(٢) بحثت عنه ولم أجده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078368,"book_id":3504,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":375,"body":"قاعدة في التنصيص على بعض الأشخاص في أمر معين:\rالثناء على صحابي في ميدان علمي لا يعني عدم إمامة غيره لذاك الميدان، ومما يوضح ذلك ما جاء عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\r«أرحم أمتي أبو بكر واشدهم في دين الله عمر واصدقهم حياء عثمان وافرضهم زيد واقرؤوا أبي واعلمهم بالحلال والحرام معاذ وان لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» «١» .\rفذكر أبي في الإقراء لا يعني أن غيره من المذكورين ليست لهم الإمامة والريادة في القراءة بل هي لهمن ولذا ذكر النبي ﷺ معاذا وأبا عبيدة بالقراءة وتعليم الناس القران في مواضع أخرى.\rوبمثل ذلك تفهم كثير من الأحاديث التي فيها تنصيص فلا تقتضي تخصيصا بل بيان لمزية ظاهرة قد توجد في الغير وإنما قيلت في البعض للتأكيد أو نحوه من الأغراض.\rوعلى هذه القاعدة العظيمة تنزل رواية أنس ﵁ قال: «جمع القران على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد» «٢» فإن هذا الحديث لا يدل على الحصر، ومثل حديث أنس أو أبعد منه في الحصر- ما أخرج البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال: جمع القران على عهد رسول الله أربعة لا يختلف فيهم ... ومثله ما أخرجه هو وأبو داود عن عامر الشعبي قال: جمع القران في عهد النبي ﷺ ستة.. «٣» .، فكله تنصيص","footnotes":"(١) الضياء في المختارة (٦/ ٢٢٦) ، الترمذي (٥/ ٦٦٤) ، ابن ماجة (١/ ٥٥) ، مراجع سابقة.\r(٢) البخاري (٣/ ١٣٨٦) ، ومسلم (٤/ ١٩١٤) .\r(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٦١) مرسلا، وانظر: الإتقان (١/ ١٩٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078369,"book_id":3504,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":376,"body":"فلا يدل على التخصيص خاصة وأن أنس هو ذاته راوي حديث السبعين قارئا ... ،\rوهذا إن صحت هذه الاثار وتفصيل ذلك في الأصل.\r\rواقعية الإحاطة بحفظ ألفاظ القران:\rولذا فقد كانت الأمة كلها تسمع القران الكريم إجمالا منه ﷺ أو ممن سمع منه، أما حفاظه المحيطون بألفاظه، ودقائقها، وتفاصيل هيئات أدائه فقد كثروا كثرة غامرة، ويظهر أول فرق بين حفاظ القران وحفاظ الحديث في أن حفاظ القران لا بد أن يحيطوا به حفظا بخلاف حفاظ الحديث؛ إذ لا يوجد واحد يدعي أنه قد أحاط بالحديث حفظا ...\r\rتفرغ الأصحاب ﵃ لحفظ القران:\rوقد كان تلاميذ النبي ﷺ الذين تعلموا على يديه القران يفرغون أنفسهم من كل شاغل في الغالب حتى الضرب في الأرض لأجل الرزق، وفيهم نزل قول الله ﷿: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (البقرة: ٢٧٣) ؛ إذ المراد أنهم على قول بعض المفسرين: «أهل الصفة منعهم تعلم القران، أو شدة الحاجة والجهد عن الضرب في الأرض للتكسب» «١» .\rومما يتنبه له في هذا الموضوع، وهو مثير للانتباه في منهجية النبي ﷺ التعليمية أنه كان يوجه من توسم فيه الأهلية للتصدر في علم معين إليه:\rوخاصة في علم القران فإنه كان يشجع أصحاب الأصوات الحسنة ويثني على قراءتهم كما ورد ذلك في ثنائه على سالم مولى أبي حذيفة، وأبي موسى الأشعري، وابن مسعود، وأسيد بن حضير، ومن ذلك توجيهه ﷺ لأبي محذورة","footnotes":"(١) حاشية على كتاب الهداية (٣/ ١٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078370,"book_id":3504,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":377,"body":"ليكون مؤذنا بعد أن رأى حسن صوته، فعن أبي محذورة قال لما رجع النبي ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم فسمعتهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي ﷺ: «لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت» ، فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل فكنت اخرهم فقال حين أذنت: «تعال» فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي وبارك علي ثلاث مرات ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام قلت كيف يا رسول الله فعلمني الأذان ... الحديث «١» .\r\rتتبع الأصحاب للنازل أولا بأول:\rفعن أبيّ بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم فذكرنا أيام الله، وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني فقال متى أنزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الان فأشار إليه أن اسكت فلما انصرفوا قال سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني فقال أبي ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت فذهب إلى رسول الله ﷺ فذكر له وأخبره بالذي قال أبي فقال رسول الله ﷺ: صدق أبي «٢» ، وكلام أبي ذر دال على أنهم كانوا يتتبعون القران النازل، وأبو ذر لم يذكر في عداد الحفاظ.\rومثل ذلك قول عمار ﵁ فقال: «إنا كنا ضلالا فهدانا الله، وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيم يتعلم القران، ويغزو الغازي فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القران وغزا المقيم» «٣» .","footnotes":"(١) ابن خزيمة (١/ ٢٠١) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن ماجه (١/ ٣٥٢) ، مرجع سابق، وفي مصباح الزجاجة (١/ ١٣٤) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .\r(٣) طبقات ابن سعد (٣/ ٨٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078371,"book_id":3504,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":378,"body":"كثرة القراء:\rومن المؤشرات التي تدل على كثرة هؤلاء القراء كثرة ظاهرة: قصة بئر معونة فعن أنس قال: ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة كانوا يدعون القراء.. «١» .، والقراء هنا هم «الذين كانوا يحفظون القران» «٢» .\rومما يدل على هذه الكثرة أيضا كثرة من قتل من القراء في وقعة اليمامة كما قال الشاطبي:\rإن اليمامة أهواها مسيلمة ال ... كذاب في زمن الصديق إذ خسرا\rوبعد بأس شديد حان مصرعه ... وكان بأسا على القراء مستعرا\r«٣» وفي حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: قال أبو بكر ﵁ إن عمر أتاني فقال إن القتل قد أستحر يوم اليمامة بقراء القران، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القران ... الحديث «٤» يدل على انتشار القراء في المواطن والثغور، وأقل ما قيل في عدد من قتل من القراء أنهم سبعون قارئا ولم نعرف أكثرهم باسمه على ما هو معلوم.\rوقد بلغت القراء في عهد النبي ﷺ كثرة غامرة، وتخصصوا في دقائقه النطقية حتى تنازعوا في بعض الأمور التي اختلفوا فيها، وكان منهم الأعرابي والأعجمي فقد خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يقرؤون القران- قال جابر بن عبد","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٤٦٧) ، مرجع سابق.\r(٢) حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (١/ ٢٠٨) ، مرجع سابق.\r(٣) شرح تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد على عقيلة أتراب القصائد ص ١٠.\r(٤) البخاري (٤/ ١٧٢٠) ، ابن حبان (١٠/ ٣٦٤) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078372,"book_id":3504,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":379,"body":"الله: وفينا الأعرابي والأعجمي- فقال: «اقرؤوا فكل كتاب الله من قبل أن يأتي قوم يقومونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» «١» .\rوقد أخذ هؤلاء دورهم في قراءة القران على المسلمين والكفار كما اتضح من واقعة بئر معونة؛ إذ أرسل النبي ﷺ القراء إلى القبائل لنشر القران الكريم، وقد كثرت قراءة الأصحاب القران الكريم على المسلمين والكفار حتى أنزل الله في سماع الكفار ايات تدل على ردود الفعل الهائجة أمام تأثير القران الكريم كقول الله ﷿: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا (الحج: ٧٢) «أي أن أثر الإنكار من الكراهة وتعبيس الوجوه معروف عندهم (يكادون يسطون) أي يبطشون ويوقعون بمن يتلو عليهم القران من شدة الغيظ» «٢» .\rكما كثر حفظة القران كثرة عظيمة بعد عهد رسول الله ﷺ ويكفي مؤشرا على ذلك أن يعلم أن عدد التلاميذ من حفاظ القران الذين كانوا في البصرة واحدها من تلاميذ أبي موسى الأشعري كانوا قد بلغوا قريبا من ثلاثمائة؛ فعن معاوية بن قرة ﵁ أن أبا موسى الأشعري ﵁ جمع الذين قرؤوا القران فإذا هم قريب من ثلاثمائة فعظم القران وقال: «إن هذا القران كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القران ولا يتبعنكم القران، فانه من اتبع القران هبط به على رياض الجنة، ومن تبعه القران زخ في قفاه فقذفه في النار» «٣» .","footnotes":"(١) سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٥٠) ، أبو داود (١/ ٢٢٠) .\r(٢) زاد المسير (٤/ ٤٥١) ، مرجع سابق.\r(٣) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم (٣/ ١١٥) ، ابن أبي شيبة (٧/ ١٤٢) ، حلية الأولياء (١/ ٢٥٧) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078373,"book_id":3504,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":380,"body":"وأما تلاميذ أبي الدرداء فبلغوا ألفا وستمائة ونيفا يقرئهم جميعا في يوم واحد بطريقة فذة، كأنه أسس بها جامعة قرانية «١» .\rويدل على كثرتهم ما جاء عن ابن عباس ﵁ قال: قدم على عمر رجل فجعل عمر يسأله عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ منهم القران كذا وكذا فقال ابن عباس ﵁ فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القران هذه المسارعة قال: فزبرني عمر ثم قال: مه قال: فانطلقت إلى أهلي مكتئبا حزينا فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة فلا أراني إلا قد سقطت من نفسه قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي تقبلني به عمر قال: فبينا أنا على ذلك أتاني رجل:\rفقال: أجب أمير المؤمنين قال: خرجت فإذا هو قائم ينتظرني، قال: فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل انفا؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! إن كنت أسأت فإني استغفر الله وأتوب إليه وأنزل حيث أحببت قال:\rلتحدثني بالذي كرهت مما قال الرجل فقلت: يا أمير المؤمنين! متى ما تسارعوا هذه المسارعة، يحيفوا ومتى ما يحيفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يقتتلوا فقال عمر: لله أبوك لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها «٢» .\rوقد خرج على علي ﵁ ثمانية الاف من قراء الناس ... ولما طلبهم قيل لا يدخل إلا رجل قد حمل القران فلما أن امتلأ الدار من القراء.... الحديث «٣» ...","footnotes":"(١) جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، وانظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٥٣) ، مرجع سابق.\r(٢) الجامع لمعمر بن راشد (١/ ٢١٧) ، مرجع سابق.\r(٣) الحاكم (٢/ ١٦٥) ، المختارة (٢/ ٢٢٣) ، أحمد (١/ ٨٦) ، أبو يعلى (١/ ٣٦٨) ، مجمع الزوائد (٦/ ٢٢٣) ، مراجع سابقة، وقال: «ورجاله ثقات» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078374,"book_id":3504,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":381,"body":"وهؤلاء القراء من الخوارج جزء من قراء الأمة ضرورة، فإذا كانوا هنا ثمانية الاف في مكان واحد، ومن فرقة خارجة على جمهور الأمة، فكم يكونون في الأمة؟.\rوظهرت حافظات القران حتى كن يناقشن المقرئين فيه كما في مناقشة أم يعقوب القارئة لابن مسعود بشأن حديث النامصات.\r\rهيئة الإقراء في عهده ﷺ:\rوعلى الرغم من هذه الكثرة إلا أن المقرئين المتخصصين في إقراء الناس في عهد النبي ﷺ أناس معروفون قد حددهم النبي ﷺ بنفسه، فشكلوا مثل هيئة إقراء، ويدل على هذا حديث بئر معونة، كما يدل عليه قصة إسلام عدد من الصحابة الذين ورد فيهم التصريح بتعليمهم القران دلالة على أن ذلك دأب وعادة كما في قص إسلام عمير بن وهب: فقال رسول الله ﷺ: «اجلس نواسك» وقال: «علموا أخاكم القران» وأطلق له أسيره «١» .\rوبذا يكون النبي ﷺ قد اصطفى من أصحابه ﵃ نخبة أقرأهم القران، كله أو بعضه، حتى أتقنوا صفة أدائه وهيئة قراءته، وأقبلت الأمة على هؤلاء فتلقت القران عنهم مشافهة، ونوه بهم في مثل قوله: «خذوا القران عن أربعة ... » ، أو «من أحب أن يقرا القران غضا ... » ، أو في بعثه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم إلى المدينة، أو في بعثه أبا عبيدة إلى نجران أو في بعثه عليا ومعاذا إلى اليمن.. «٢» ..\rوقد ابتغى الباحث من إبراز كثرة عدد القراء في الأمة تثبيت حقيقة أن علم القراءة بذلك صار علما عاما شائعا.","footnotes":"(١) المعجم الكبير (١٧/ ٥٧) ، مرجع سابق.\r(٢) وانظر: سنن القراء ص ١٥، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078375,"book_id":3504,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":382,"body":"المطلب الثاني: من أشهر أئمة الإقراء من أصحاب النبي ﷺ على سبيل التفصيل:\r\rأبو بكر الصديق ﵁:\rفقد كان من حفظة كتاب الله ﷿ وممن جمع القران عن ظهر قلب، ومن أكثر القوم قراءة، وذلك لا مراء فيه لمن يعرف حال أبي بكر ﵁ مع شدة حرصه على تلقي القران من النبي ﷺ، وفراغ باله له وهما بمكة، وكثرة ملازمة كل منهما للاخر حتى بينت عائشة أن النبي ﷺ كان يأتيهم بكرة وعشية «١» فماذا ترى النبي ﷺ كان يفعل إلا بيان اخر ما نزل من الوحي عليه، مع ظهور اهتمام أبي بكر وحفظه وتلاوته، حتى اتخذ له مسجدا في بيته يقرأ فيه مستعلنا، وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على عدة أمور أساسية:\rأ- أن أبا بكر كان يحفظ القران أولا بأول، كيف والنبي ﷺ يغدو إليه ويروح، وهل يكون حديث بينهما أهم من الوحي المنزل؟.\rب- أن أبا بكر كان يقرأ القران بالترتيل (التجويد) الذي أمر الله به في السورة الثالثة في ترتيب النزول «٢» ... وذلك هو الذي أعجب النساء والأطفال وجذبهم نحوه.\rفهذا حاله ﵁ في مكة من ملازمة النبي ﷺ حتى كان صاحبه الوحيد الذي انفرد بمنقبة مصاحبته له في هجرته ﷺ بأمر رسول الله ﷺ له، وأما حاله في المدينة من الملازمة فقد وصفها عمر بن الخطاب ﵁ بقوله: كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة في الأمر من أمور المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا","footnotes":"(١) البخاري (١/ ١٨١) ، ابن خزيمة (١/ ١٣٣) ، مرجعان سابقان.\r(٢) انظر: الإتقان (١٦٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078376,"book_id":3504,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":383,"body":"معه «١» ، وقول عمر (لا يزال) يدل على الاستمرار والديمومة، وأبو بكر في المدينة هو الذي نعته رسول الله ﷺ بصاحبه مطلقا (مفردا معينا) دون غيره في قوله لعمر بن الخطاب: «فهل أنتم تاركو لي صاحبي» مرتين «٢» حتى كاد أن يتخذه خليلا لولا أن الله ﷿ اتخذ رسوله ﷺ خليلا ...\rوبعد هذا البيان لمدى ملازمة أبي بكر وصحبته رسول الله ﷺ تكون هذه هي المقدمة الصغرى في قضيتنا المنطقية، والمقدمة الكبرى هي قول النبي ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» «٣» ، ورواية الحاكم: «يؤم القوم أكثرهم قرانا» ، وقد أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض فدل ذلك على أنه كان أقرأهم ﵁، ونص على حفظه للقران أجلة المحققين منهم: أبو الحسن الأشعري، ومكي بن أبي طالب، والداني، ويستأنس ها هنا بموقفين في تلاوة القران لأبي بكر غير ما تقدم تظهر فيهما تلاوة أبي بكر للقران الكريم:\rالأول: ما أورده البخاري في قصة وفاة النبي ﷺ حيث قال أبو بكر لعمر:\r«أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) (الزمر: ٣٠) وقال:\rوَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)","footnotes":"(١) ابن حبان ٥/ ٣٧٩، موارد الظمان ١/ ٩١، مرجع سابق.\r(٢) البخاري ٣/ ١٣٣٩، أبو عوانة في مسنده ٤/ ٢٤٠، مرجعان سابقان.\r(٣) مسلم (١/ ٤٦٥) ، المنتقى (١/ ٨٥) ، ابن خزيمة (٣/ ٤) ، ابن حبان (٥/ ٥٠١) ، الترمذي (١/ ٤٥٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078377,"book_id":3504,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":384,"body":"(ال عمران: ١٤٤) فنشج الناس يبكون» «١» ... فانظر لشدة الاستحضار عند أبي بكر ﵁، وهذا استئناس لما نحن بصدده وليس استدلالا.\rالثاني: ما جاء من وصف لتلاوة أبي بكر القران في صلاته فعن أنس قال:\rصلّى بنا أبو بكر صلاة الصبح، فقرأ ال عمران فقالوا: كادت الشمس تطلع قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين «٢» ، وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: صلّى بنا أبو بكر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ بسورة البقرة في الركعتين جميعا.. «٣» . فأين يكون هذا إلا من محفوظه ﵁، وقد أخذ عمر ذلك منه فعن أبي عثمان النهدي قال: صليت خلف عمر ﵁ الفجر فما سلم حتى ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس قد طلعت فلما سلم قالوا: يا أمير المؤمنين كادت الشمس تطلع قال: لو طلعت الشمس لم تجدنا غافلين «٤» .\rوقد ذكر البعض أن تقديم أبي بكر كان لأجل الفضل والعلم لا القراءة، وللإشارة للخلافة «٥» ، فأما الإشارة للخلافة فصحيح ظاهر، وأما نفي أن يكون أبو بكر أقرأهم فغريب مستبعد؛ فإن قراءة أبي بكر للقران كانت مشهورة، وفي حديث تأمين ابن الدغنة لأبي بكر: قالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا قد خشينا أن يفتن","footnotes":"(١) البخاري (٣/ ١٣٤١) ، ابن حبان (١٤/ ٥٨٩) ، المختارة (٢/ ٢٣٣) ، الحاكم (٣/ ١٣٦) ، النسائي في الكبرى (٥/ ١٢٥) ، مراجع سابقة.\r(٢) عبد الرزاق (٢/ ١١٣) ، شرح معاني الاثار (١/ ١٨١) ، البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٧٩) ، مراجع سابقة.\r(٣) ابن أبي شيبة (١/ ٣١٠) ، البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٨٩) ، شرح معاني الاثار (١/ ١٨٢) ، مراجع سابقة.\r(٤) عبد الرزاق (٢/ ١١٥) ، البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٧٩) .\r(٥) انظر: السنة للخلال (٢/ ٣٠٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078378,"book_id":3504,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":385,"body":"أبناءنا ونساءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز فكان يصلي فيه، ويقرأ القران فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القران فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين.. «١» . على أن في قبول ذلك القول إبعاد لمعالم تطبيق المنهج الشرعي، وهو ادعاء بأن النبي ﷺ يقول قولا ويعمل بغيره دون صارف، أو بصارف غير ظاهر.\rوإنما أطال الباحث النفس في تقرير حفظ أبي بكر للأهمية الشديدة واكتفاء به عن بقية الخلفاء الراشدين الذين قيل بأنهم لم يحافظوا القران أولم يجمعوه، وإنما كان هذا القول واردا عن بعض التابعين مع الانقطاع وعدم التأكد من صحة سند الرواية.\r\r٢- ومنهم عمر بن الخطاب ﵁:\rوجعله أبو بكر مساعدا لزيد في جمع القران في عهده حيث قال لهما- كما عند ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه-: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه «٢» ، وقد بلغ ذلك من عمر حدا جعل جابر بن عبد الله يقول: «ما رأيت أحدا كان اقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله ولا أعلم بالله من عمر» «٣» .\rويؤيد هذا أيضا حديث ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ قال: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت","footnotes":"(١) البخاري (٢/ ٨٠٤) ، مرجع سابق.\r(٢) رواه ابن أبي داود في المصاحف (١/ ١٦٨) ، مرجع سابق، وفي تحفة الأحوذي (٨/ ٤٠٨) ، مرجع سابق: «ورجاله ثقات مع انقطاعه» .\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078379,"book_id":3504,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":386,"body":"فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم «١» ، وهل يكون علم أو عالم بدون حفظ القران، وقد قال ابن مسعود: من أراد العلم فليثور القران فإن فيه علم الأولين والاخرين «٢» ، وفي حديث أبي بكر: استخلفت عليهم خير أهلك مع قول النبي ﷺ: «أهل القران هم أهل الله وخاصته» وقد ثبت أن عمر ﵁ كان يصلي الصبح فيقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة «٣» وعن الأحنف قال: صليت خلف عمر الغداة فقرأ بيونس وهود ونحوهما وعن زيد بن وهب أن عمر قرأ في الفجر بالكهف «٤» .\rوانتشر تلاميذ عمر الذين قرأوا عليه فعن زيد بن وهب قال: أتينا ابن مسعود فوجدناه يصلي فانتظرناه حتى فرغ من صلاته فجاءه رجلان قد اختلفا في اية فقرأه أحدهما فقال عبد الله: أحسنت من أقرأك؟ قال: أقرأني أبو حكيم المزني، واستقرأ الاخر فقال: من أقرأك فقال أقرأني عمر ابن الخطاب فبكي عبد الله حتى خضبت دموعه الحصا ثم قال: اقرأ كما أقرأك عمر ثم دور دارة بيده ثم قال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخل الناس منه، ولا يخرجون منه فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون منه ولا يدخلون «٥» .\rوقد ثرّب الإمام أبو القاسم الهذلي على ابن قتيبة في كونه لم يذكر أبا بكر وعمر في جملة الحفظة فقال: «وقد تجاوز ابن قتيبة حين قال توفى أبو بكر وعمر ولم يكملا القران» «٦» .","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٤٣) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٥) ، الزهد لابن أبي عاصم (١/ ١٥٧) .\r(٣) خرج هذه الاثار البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٨٩) ، مرجع سابق.\r(٤) خرج هذه الاثار ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٠) ، مرجع سابق.\r(٥) الطبراني في الكبير (٩/ ١٦٢) ، مرجع سابق.\r(٦) الكامل ص ٣٨ وجه ب، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078380,"book_id":3504,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":387,"body":"٣- وأما عثمان بن عفان ﵁:\rفأمره أشهر من أن يذكر، وهو مجمع على حفظه القران الكريم، وقد ذكره الذهبي في طبقاته في القراء كأول صحابي «١» .\r\r٤- علي بن أبي طالب ﵁:\rوقد ذكره الذهبي- رحمه الله تعالى- في جملة من حفظ القران من الصحابة في أول كتابه (طبقات القراء) ، وقد ذكر عن علي ﵁ جمعه للقران فور وفاة النبي ﷺ كما ذكر ذلك ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال: لما توفي النبي ﷺ أقسم علي ألا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القران في مصحف ففعل، فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن؟ قال: لا! والله إلا إني أقسمت ألاأرتدي برداء إلا لجمعة فبايعه ثم رجع «٢» ...\rولكن ابن أبي داود ضعّف هذه الرواية، وقالك «لم يذكر المصاحف أحد إلا الأشعث، وهو لين الحديث، وإنما رووا حتى أجمع القران، يعني أتم حفظه، فإنه يقال للذي يحفظ القران قد جمع القران» ، وقال ابن حجر: «وبتقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في صدره» «٣» .\rوبمثل هذه الرواية اعتمد من زعم أن عليا لم يجمع القران، ولكن الذي لا مراء فيه أن لزوم ابن عم رسول الله ﷺ عليا لرسول الله ﷺ مسألة لا تستحق النقاش، ووافر ذاكرته حيث أسلم وهو صغير دال على صفاء نفسه وقريحته، وقد كان هو المبلغ عن رسول الله ﷺ في حجة العام التاسع بسورة براءة، وهي من","footnotes":"(١) معرفة القراء الكبار (١/ ٢٤) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي داود في المصاحف (١/ ١٨٠) .\r(٣) فتح الباري (٩/ ١٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078381,"book_id":3504,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":388,"body":"اخر ما نزل «١» ، وهو من كتاب الوحي المعدودين ... كل هذا يرجح لنا حفظه للقران قبل، وإنما تحمل الرواية المقبولة منها على محمل اخر عند المؤلف هو أن يراجع علي القران بعد أن وثق أنه قد كمل، وأن الوحي قد انقطع، وهذا اللائق به، وببيئته المحيطة.\r\r٥- عبد الله بن مسعود ﵁:\rوتقدم تقرير حفظه في الكلام على العرضة الأخيرة من الفصل الثاني، وقد اشتهر بذلك بين الصحابة فعن قيس بن أبي حازم قال سئل علي عن عبد الله بن مسعود فقال: قرأ القران ووقف عند متشابهه وأحل حلاله وحرم حرامه.. «٢» .،\rوقد قرأ على النبي ﷺ حبا من النبي ﷺ لسماعه، «فقراءة ابن مسعود عليه في هذا الموضع لإسماعه إياه لا لأجل التصحيح والتلقين» «٣» ، وحسب ابن أم عبد أن يكون أستاذ معاذ بن جبل إمام العلماء.\rوشأنه في الترتيل وجودة الأداء عظيم كأنه يقرأ الوحي غضا طريا كما قرر ذلك النبي ﷺ، وعن أبي عثمان النهدي: صلّى بنا ابن مسعود المغرب ب «قل هو الله أحد» والله لوددت أنه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله «٤» .\rوكان له أسلوبه البديع في إقراء الناس فعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرئ الرجل الاية ثم يقول: لهي خير مما طلعت عليه الشمس أو مما على الأرض من شيء حتى يقول ذلك في القران كله، وفي رواية كان ابن مسعود إذا أصبح أتاه الناس في داره فيقول: على مكانكم ثم يمر بالذين يقرئهم القران","footnotes":"(١) صحيح البخاري (٤/ ١٧٠٩) ، ابن حبان (١٥/ ١٧) ، مرجعان سابقان.\r(٢) انظر: مجمع الزوائد (٩/ ١٥٧) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن تيمية (١٦/ ٤٨٢) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن أبي شيبة (١/ ٣١٤) ، خلق أفعال العباد ص ٧٢، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078382,"book_id":3504,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":389,"body":"فيقول: أيا فلان بأي سورة أتيت؟ فيخبره في أي اية فيفتح عليه الاية التي تليها ثم يقول: تعلمها فإنها خير لك مما بين السماء والأرض. قال: فنظر الرجل اية ليس في القران خير منها ثم يمر بالاخرى فيقول اية مثل ذلك حتى يقول ذلك لكلهم «١» .\rوقد ورّث علمه لتلامذته، فقد مر خباب بن الأرت بحلقته فقال: يا أبا عبد الرحمن! أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ؟ قال: أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك قال: اقرأ يا علقمة ... ، فقرأت خمسين اية من سورة مريم فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم فألقاه «٢» .\r\r٦- أبي بن كعب ﵁:\rسيد القراء وإمامهم، وقد قرأ عليه النبي ﷺ بصفة خاصة فقال له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك» قال: الله سماني لك؟ قال الله: «سماك لي» قال:\rفجعل أبي يبكي «٣» ، ومن حكم قراءة النبي ﷺ على أبي أن ينبه «الناس على فضيلة أبي في ذلك، ويحثهم على الأخذ منه، وكان كذلك فكان بعد النبي ﷺ رأسا وإماما مقصودا في ذلك مشهورا به» «٤» ، وعن عاصم بن بهدلة قال: قلت للطفيل بن أبي بن كعب: إلى أي معنى ذهب أبوك في قول رسول الله له أمرت","footnotes":"(١) عبد الرزاق (٣/ ٣٦٧) ، الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٥) ، مرجعان سابقان وانظر مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦) ، مرجع سابق.\r(٢) صحيح البخاري (٤/ ١٥٩٥) ، مرجع سابق.\r(٣) مسلم (١/ ٥٥٠) ، البخاري (٤/ ١٨٩٦) ، مرجع سابق.\r(٤) شرح النووي (١٦/ ١٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078383,"book_id":3504,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":390,"body":"أن أقرأ القران عليك فقال ليقرأ علي فأحذو ألفاظه «١» ، وذلك «لفضيلة أبي واختصاصه بعلم القران» «٢» .\r\r٧- وكان أبو عبيدة بن الجراح معدودا:\rفيمن جمع القران العظيم «٣» وحسبنا به معلما لأهل اليمن (نجران) للقران الكريم، وكان معلما للقران في المدينة فعن أبي ثعلبه الخشني ﵁ قال:\rلقيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! ادفعني إلى رجل حسن التعليم فدفعني إلى أبي عبيدة ابن الجراح ثم قال: «قد دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك» .. «٤» ..\r\r٨- ومنهم عبد الرحمن بن عوف:\rفقد أم بالنبي ﷺ فعن المغيرة بن شعبة قال: عدل رسول الله ﷺ وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه ... فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة ووجدنا عبد الرحمن قد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر فقام رسول الله ﷺ مع المسلمين وراء عبد الرحمن بن عوف ...\rلما سلم رسول الله ﷺ قال لهم أحسنتم أو قد أصبتم «٥» . فما لهم يقدمون ابن عوف إلا لاستحقاقه ذلك؟.","footnotes":"(١) السبعة ص ٥٥، مرجع سابق.\r(٢) ابن تيمية (١٦/ ٤٨٢) ، مرجع سابق.\r(٣) سير أعلام النبلاء (١/ ٨) ، مرجع سابق.\r(٤) الطبراني في الكبير (١/ ١٥٧) ، مرجع سابق، وانظر: مجمع الزوائد (٥/ ١٨٩) ، مرجع سابق.\r(٥) ابن حبان (٥/ ٦٠٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078384,"book_id":3504,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":391,"body":"٩- سالم مولى أبي حذيفة:\rوهو من المذكورين في حديث «خذوا القران ... » ، وقد قال النبي ﷺ فيه لحسن صوته: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا» «١» .\r\r١٠- ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:\rفقد قال: جمعت القران فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي ﷺ فقال أقرأه في شهر ... الحديث «٢» .\r\r١١- أبو موسى الأشعري ﵁:\rوقد تقدم ذكر عدد من جمع عليه القران، ومن تلاميذه عامر بن عبد قيس، وكان مشهورا بالإقراء فعن الحسن قال: كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى في ناحية المسجد فقال: من أقرئه؟ قال: فيأتي قوم فيقرئهم حتى إذا طلعت الشمس وأمكنت الصلاة قام يصلي إلى أن ينتصف النهار ثم يرجع إلى منزله فيقيل ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلي حتى يصلى الظهر، ثم يصلى حتى يصلي العصر، فإذا صلى العصر تنحى في ناحية المسجد ثم يقول:\rمن أقرئه؟ قال: فيأتيه قوم فيقرئهم حتى إذا غربت الشمس صلى المغرب ثم يصلي حتى يصلي العشاء الاخرة، ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد رغيفيه، فيأكل ثم يضطجع هجعة خفيفة ثم يقوم فإذا كان السحر تناول رغيفه الاخر، فيأكله ثم يشرب عليه شربة من ماء ثم يخرج إلى المسجد «٣» .","footnotes":"(١) ابن ماجه (١/ ٤٢٥) ، مرجع سابق، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٨) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح» .\r(٢) ابن حبان (٣/ ٣٣) ، النسائي في الكبرى (٥/ ٢٤) ، ابن ماجه (١/ ٤٢) .\r(٣) الزهد لابن أبي عاصم ص ٢٢٤، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078385,"book_id":3504,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":392,"body":"١٢- أبو أيوب الأنصاري ﵁:\rفقد أخرج ابن أبي داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي قال: جمع القران على عهد رسول الله خمسة من الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري «١» ، وقد أراد عمر إرساله إلى الشام ليقرئ أهلها، فلما كان زمن عمر كتب إليه يزيد بن أبي سفيان إن أهل الشام قد كثروا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القران ويفقههم فأعني برجال يعلمونهم فدعا عمر الخمسة فقال: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القران، ويفقههم في الدين فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا، فقالوا: ما كنا لنتساهم هذا شيخ كبير لأبي أيوب، وأما هذا فسقيم لأبيّ فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر: ابدؤوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق والاخر إلى فلسطين «٢» .\r\r١٣- عبادة بن الصامت ﵁:\rكما تقدم، وهو من الذين كانوا يقرئون القران على عهد رسول الله ﷺ أهل الصفة.\r\r١٤- أبو الدرداء ﵁:\rكالسابق، وكان أبو الدرداء مقرئ الشام ورئيسا لجامعة قرانية عظيمة، وسنذكر طرفا من كيفية إقرائه ليستبين كيف كان يأخذ أهل الشام عنه وكيف","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٥٣) ، مرجع سابق.\r(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ٦ و ٢/ ٣٤٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078386,"book_id":3504,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":393,"body":"سادت قراءته: فقد قال سويد بن عبد العزيز التنوخي: كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة عشرة، ويجعل على كل عشرة منهم عريفا، ويقف هو قائما في المحراب يرمقهم ببصره وبعضهم يقرأ على بعض، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء فسأله عن ذلك.\rوكان ابن عامر عريفا على عشرة، وكان كبيرا فيهم، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر، وقام مقامه مكانه، وقرأ عليهم جميعهم فاتخذه أهل الشام إماما، ورجعوا إلى قراءته، وعن أبي عبيد الله مسلم ابن مشكم، قال لي أبو الدرداء: اعدد من يقرأ عندي القران، فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا، وكان لكل عشرة منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما يستفتونه في حروف القران، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء، فقد بلغ تلاميذه ألفا وستمائة ونيفا يقرئهم جميعا في يوم واحد بطريقة فذة، كأنه أسس بها جامعة قرانية لها نظمها الإدارية المختلفة «١» .\r\r١٥- معاذ بن جبل ﵁:\rوهو الذي ورد في حديث أنس وعبد الله بن عمرو السابقين، وقد كان شيخ الناس في القران وإمام العلماء، والناس يصدرون عنه لولا أنه لم يعمّر فعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد حمص فإذا حلقة فيها نيف وثلاثون رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فجعل الرجل يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا وينصت له الاخرون، وفيهم فتى أدعج براق","footnotes":"(١) جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، وانظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٥٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078387,"book_id":3504,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":394,"body":"الثنايا فإذا اختلفوا في شيء انتهوا إلى قوله، فلما انصرفت إلى منزلي بت بأطول ليلة قلت: جلست في مجلس فيه كذا وكذا من أصحاب النبي ﵇ لا أعرف منازلهم، ولا أسماءهم، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فإذا الفتى الأدعج قاعد إلى سارية فجلست إليه: فقلت: إني أحبك لله تعالى قال: فأخذ بحبوتي ثم قال: الله إنك لتحبني في الله؟ قلت: الله إني لأحبك في الله ﵎. قال: أفلا أحدثك بما سمعت من رسول الله ﷺ؟ قلت:\rبلى! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحابون في الله يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله» ، فبينا نحن كذلك إذ مر رجل ممن كان في الحلقة فقمت إليه فقلت: إن هذا حدثني حديثا عن رسول الله ﷺ فهل سمعته؟ قال:\rما كان ليحدثك إلا حقا فما هو؟ فأخبرته فقال: سمعت هذا من رسول الله ﷺ وما هو أفضل منه. قلت: يرحمك الله وما الذي أفضل منه؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يأثر عن الله تعالى: «حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين، في وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في» قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عبادة بن الصامت. قلت: فمن الفتى؟\rقال: معاذ بن جبل «١» .\rولكنه تتلمذ على يد ابن مسعود ﵁ ابتداء: فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء معاذ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أقرئني. فقال رسول الله ﷺ: «أقرئه» فأقرأته ما كان معي ثم اختلفت أنا وهو إلى رسول الله ﷺ فقرأه معاذ فكان معلما من المعلمين على عهد رسول الله ﷺ «٢» .","footnotes":"(١) المختارة (٨/ ٣٠٩) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن أبي شيبة (٦/ ١٣١) ، سير أعلام النبلاء (٤/ ٧٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078388,"book_id":3504,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":395,"body":"١٦- خباب بن الأرت ﵁:\rوكان مقرئا من أوائل البعثة فعن أنس بن مالك ﵁ أن رجلا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم وهو متقلد بالسيف فقال: إلى أين تعمد؟ قال: أريد أن أقتل محمدا قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك سعيدا وأختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه. قال: فمشى عمر إليهم ذامرا حتى إذا دنا من الباب قال: وكان عندهما رجل يقال له خباب يقرئهما سورة طه فلما سمع خباب بحس عمر دخل تحت سرير لهما.. «١» . الحديث.\rويتضح مدى حفظ خباب من إحالة ابن مسعود عليه فقد جاءه بعضهم فسأله أن يقرأ عليهم طسم المائتين فقال: ما هي معي ولكن عليكم من أخذها من رسول الله ﷺ خبّاب بن الأرتّ، فأتينا خبّاب ابن الأرتّ فقرأها علينا «٢» ، وحكم على مدى جودة وحفظ أصحاب ابن مسعود ﵁.\r\r١٧- أسيد بن حضير:\rوقد كان من القراء المعدودين المشهورين في عهد النبي ﷺ فعن أسيد بن حضير أنه قال: يا رسول الله بينما أنا أقرأ الليلة سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظننت أن فرسي انطلق فقال رسول الله ﷺ: قرأ يا أبا عتيك فالتفت فإذا مثل المصباح مدلى بين السماء والأرض ورسول الله ﷺ يقول: «اقرأ يا أبا عتيك» فقال: يا رسول الله فما استطعت أن أمضي فقال رسول الله ﷺ: «تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة البقرة أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب» «٣» ، وقد","footnotes":"(١) الحاكم (٤/ ٦٥) ، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (١/ ٤١٩) .\r(٣) ابن حبان (٣/ ٥٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078389,"book_id":3504,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":396,"body":"كان شديد التأثر بالقران فعن عائشة أنها قالت: كان أسيد بن حضير من أفاضل الناس، وكان يقول: لو أكون كما أكون على حال من أحوال ثلاث لكنت من أهل الجنة وما شككت في ذلك: حين أقرأ القران، أو حين أسمعه يقرأ، وإذا سمعت بخطبة رسول الله ﷺ، وإذا شهدت جنازة ... وما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي سوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه «١» وفي ترجمة إبراهيم بن جابر الصحابي: أنه كان من جملة العبيد الذين نزلوا على النبي ﷺ أيام حصاره الطائف فأعتقه وبعثه إلى أسيد ابن حضير وأمره أن يمونه ويعلمه.\r\r١٨- مصعب بن عمير ﵁:\rفقد كتبت الأوس والخزرج إلى رسول الله ﷺ ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القران فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري، فنزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القران فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول الله ﷺ «٢» ، وعن البراء ابن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ ثم قدم النبي ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ فما قدم حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل «٣» .\r«وكان مصعب يسمى المقرئ بالمدينة، وفي الاستبصار لابن قدامة المقدسي لما قدم مصعب ابن عمير المدينة نزل على أسعد بن زرارة فكان يطوف به على دور","footnotes":"(١) الضياء في المختارة (٤/ ٢٧٥) ، مرجع سابق.\r(٢) طبقات ابن سعد (١/ ٢٢٠) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٣/ ١٤٢٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078390,"book_id":3504,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":397,"body":"الأنصار يقرئهم القران ويدعوهم إلى الله ﷿ فأسلم على يديهما جماعة منهم سعد بن معاذ وأسد بن حضير وغيرهما» «١» .\r\r١٩- عبد الله بن أم مكتوم ﵁:\rوما سبق يدل على ذلك، وهو صاحب قصة عبس ... وهنيئا له مقامه.\r\r٢٠- عثمان بن أبي العاص:\rوتقدمت قصته في المبحث الثاني من الفصل الثاني، وكانت تعرض المصاحف عليه للتصحيح فعن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض مصحفا لنا بمصحفه فجلسنا إلى رجل يحدث ثم جاء عثمان بن أبي العاص فتحولنا إليه «٢» .\rومن أخباره ﵁: أنه تزوج امرأة من نساء عمر بن الخطاب فقال: والله ما نكحتها حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر ﵁ فسألها كيف كانت صلاة عمر بالليل قالت: كان يصلي العتمة ثم يأمر أن نضع عند رأسه تورا من ماء نغطيه ويتعار من الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله ما شاء أن يذكر ثم يتعار مرارا حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها لصلاته «٣» ، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ على المنبر ومعه كتاب فقال: لأعطين هذا الكتاب رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله","footnotes":"(١) (الكتاني) عبد الحي الإدريسي الحسني الفاسي: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية (١/ ٤٠) ، دار الكتاب العربي- بيروت.\r(٢) ابن أبي شيبة (٧/ ٤٩١) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الكبير (٩/ ٤٣) ، مرجع سابق، وفي مجمع الزوائد (٩/ ٧٣) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078391,"book_id":3504,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":398,"body":"ورسوله قم يا عثمان بن أبي العاص فقام عثمان بن أبي العاص فدفعه إليه «١» ، وعن أبي نضرة قال: أتيت عثمان بن أبي العاص في أيام العشر وكان له بيت قد أخلاه للحديث فمر عليه بكبش فقال لصاحبه: بكم أخذته؟ فقال: باثني عشر درهما فقلت: لو كان معي اثنا عشر درهما اشتريت بها كبشا فضحيت وأطعمت عيالي فلما قدمت اتبعني بصرة فيها خمسون درهما فما رأيت دراهم قط كانت أعظم بركة منها أعطاني وهو لها محتسب وأنا إليها محتاج «٢» ، وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن النبي ﷺ قال له: «أم قومك» قال قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا قال أدنه فجلسني بين يديه ثم وضع كفه في صدري بين ثديي ثم قال تحول فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال: أم قومك.. «٣» ..\r\r٢١- غيرهم ﵁:\r١- عمرو بن سلمة: وتقدمت قصته في المبحث الثاني من الفصل الثاني.\r٢- شريح الحضرمي: كان من أفضل أصحاب النبي ﷺ «٤» ، فعن السائب بن يزيد أن شريحا الحضرميّ ذكر عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «لا يتوسّد القران» «٥» .","footnotes":"(١) الطبراني في الأوسط (١/ ٢٣٩) ، مسند الحارث (٢/ ٦٢٤) ، مرجعان سابقان، وانظر: مجمع الزوائد (٩/ ٣٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني (٩/ ٤٢) ، مرجع سابق، وفي مجمع الزوائد (٩/ ٣٧١) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح» .\r(٣) مسلم (١/ ٣٤١) ، مرجع سابق.\r(٤) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٧٠٢) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r(٥) أحمد ٣/ ٤٤٩، النسائي في الكبرى ١/ ٤١٢، والصغرى ٣/ ٢٥٦، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078392,"book_id":3504,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":399,"body":"٣- سعد بن المنذر الأنصاري: وقد قال: يا رسول الله أقرأ القران في ثلاث قال نعم قال وكان يقرؤه حتى توفي «١» .\r- عبد الله بن سعد بن خيثمة كنيته أبو خيثمة الأوسي الأنصاري ممن شهد بدرا والعقبة وجوامع المشاهد وكان من المعدودين في القراء والمشهورين في البراز توفى بالمدينة «٢» .\r٥- أبو زيد المذكور في حديث أنس: وليس هو سعد بن عبيد بن النعمان لأن هذا أوسي وأنس خزرجي وقد قال: إنه أحد عمومته وعند ابن أبي داود بإسناد على شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القران اسمه قيس بن السكن قال وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ومات ولم يدع عقبا ونحن ورثناه، وكان عقبيا بدريا «٣» .\r٦- سعد بن عبيد: وهو الذي قال فيه أبو أحمد العسكري: لم يجمع القران من الأوس غير سعد بن عبيد وقال ابن حبيب في المحبر: سعد بن عبيد أحد من جمع القران على عهد النبي ﷺ «٤» ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سعد بن عبيد يسمى على عهد رسول الله ﷺ القاري «٥» .","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (٦/ ٥١) ، الزهد لابن المبارك ص ٤٥٢، مرجعان سابقان، وصرح ابن لهيعة في إسناديهما بالتحديث.\r(٢) مشاهير علماء الأمصار (١/ ٢٦) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح الباري (٩/ ٥٣) ، وانظر: الإتقان (١/ ١٩٥) ، مرجعان سابقان.\r(٤) الإتقان (١/ ١٩٥) ، مرجع سابق.\r(٥) رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٥٣) مرسلا، مرجع سابق، وانظر: مجمع الزوائد (٩/ ٤٠٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078393,"book_id":3504,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":400,"body":"٧- قيس بن أبي صعصعة: ذكره ابن أبي داود فيمن جمع القران وهو خزرجي يكنى أبا زيد «١» .\r٨- ثابت بن قيس بن شماس: وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال النبي ﷺ: «ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح» «٢» .\r٩- سلمان الفارسي: فعن خليد العصري قال لما ورد علينا سلمان أتيناه لنستقرئه فقال إن القران عربي فاستقرئوه عربيا فكان زيد بن صوحان يقرئنا فإذا أخطأ أخذ عليه سلمان وإذا أصاب قال: أيم الله «٣» .\r١٠- زياد بن لبيد الأنصاري البياضي: من بني بياضة بن عامر بن زريق قال الواقدي: خرج إلى رسول الله ﷺ وأقام معه بمكة حتى هاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة فكان يقال لزياد مهاجري أنصاري شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، واستعمله رسول الله ﷺ على حضرموت «٤» وقد ورد ما يشير إلى تقدمه وحفظه فعن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء» فقال زياد ابن لبيد الأنصاري: يا رسول الله! وكيف","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٥٣) ، مرجع سابق. ملحوظة مهمة: وجدت أن ابن حجر في الفتح والسيوطي في الإتقان يعزوان لابن أبي داود ما ليس في كتابه المصاحف، والظاهر أن عزوهما غير المصرح به إنما هو لكتاب الشريعة إما شريعة المقاري وهو الأرجح كما يظهر من اسمه، وإما شريعة التفسير، وله ثالث هو كتاب فضائل القران، ورابع هو كتاب نظم القران- انظر: كتاب المصاحف (١/ ٥٧) ... فيحتمل العزو لها جميعا.\r(٢) تحفة الأحوذي (٨/ ١٥٧) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ٤١٠) ، مرجع سابق.\r(٤) الاستيعاب (٢/ ٥٣٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078394,"book_id":3504,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":401,"body":"يختلس منا وقد قرأنا القران فو الله لنقرأنه ولتقرئنه نساءنا وأبناءنا، وفي لفظ للحاكم: قال زياد: بأبي وأمي وكيف يذهب أوان العلم ونحن نقرأ القران ونعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى أن تقوم الساعة فقال: «ثكلتك أمك يا زياد إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة هذا التوراة والإنجيل ثم اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم» «١» .\r١١- ومنهم وبر بن مشهر الحنفي: فعنه ﵁ أن مسيلمة بعثه هو وابن سعاف الحنفي وابن النواحة حتى قدموا على رسول الله ﷺ قال وبر بن مشهر ﵁: كانا هما أسن مني فتشهدا أنه رسول الله ﷺ وأن مسيلمة من بعده قال فأقبل علي رسول الله ﷺ فقال: «بم تشهد يا غلام؟» فقلت: أشهد بما شهدت به وأكذب بما كذبت به قال: «فإني أشهد عدد ترب الدهناء وترب يثرب أن مسيلمة كذاب» . قال وبر ﵁: شهدت بما شهدت به. فقال رسول الله ﷺ:\r«خذوهما» قال فأخذا فأخرج بهما إلى البيت يحبسان فقال رجل: هبهما لي يا رسول الله ففعل فخرجا وأقام وبر بن مشهر ثم رسول الله ﷺ يتعلم القران حتى قبض رسول الله ﷺ ورجع صاحباه فلما توفي رسول الله ﷺ قدم وبر ﵁ فنزل على أمه بعرقبا فسمع به مسيلمة فأرسل إليه فقال: لا يراني الله تعالى أمشي إليه أبدا فأرسل إليه إذا لأدمينك في حجر أمك فأبى فأصرف عنه حتى جاء خالد بن الوليد ﵁ فغزاه وغزا معه وقتل مسيلمة وخرج وبر.. «٢» ..\r١٢- وهناك أسماء أخرى غير مشهورة ومنها: أبان بن سعيد بن العاص فقد ذكر ابن حجر في الإصابة عن الواقدي أن صحابيا يقال له وردان أسلمه النبي ﷺ","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ١٧٩) ، الترمذي (٥/ ٣١) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الاحاد والمثاني (٣/ ٣٠٨) ، مرجع سابق، وانظر ترجمته في الإصابة (٦/ ٥٩٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078395,"book_id":3504,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":402,"body":"إلى أبان بن سعيد بن العاص ليمونه ويعلمه القران «١» ... ويؤكد هذا استعمال عثمان لأبان في نسخ المصاحف.\r١٣- وذكر في التراتيب الإدارية «٢» عددا من المعلمين للقران على عهد النبي ﷺ، والأصل في معلم القران أن يكون حافظا له على ما هو معلوم، فمنهم: رافع بن مالك الأنصاري ترجمه في الإصابة فذكر عن ابن إسحاق أنه أول من قدم المدينة بسورة يوسف، وأن الزبير بن بكار روى في أخبار المدينة أن رافعا لما لقي المصطفى ﷺ بالعقبة أعطاه ما أنزل إليه في العشر سنين التي خلت فقدم به رافع إلى المدينة ثم جمع قومه فقرأ عليه في موضعه قال وعجب المصطفى ﷺ من اعتدال قلبه «٣» .\r١٤- ومنهم خالد بن سعيد بن العاص ففي ترجمة لأزرق بن عقبة الثقفي من عبيد الحارث بن كلدة الثقفي أنه ممن نزل على النبي ﷺ في حصار الطائف وأنه أسلم وأعتقه وسلمه لخالد بن سعيد بن العاص ليمونه ويعلمه «٤» .\r١٥- ومنهم عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري قال في الاستبصار في أنساب الأنصار: استعمله رسول الله على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة ليفقههم في الدين ويعلمهم القران ويأخذ صدقاتهم وذلك سنة عشر «٥» .\r١٦- وذكر أبو القاسم الهذلي منهم أيضا غير من تقدم: طلحة بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعمرو بن العاص، وأبو برزة، ومعاوية بن أبي سفيان «٦» .","footnotes":"(١) الإصابة (٦/ ٦٠٢) ، مرجع سابق.\r(٢) نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية (١/ ٤٤) ، مرجع سابق.\r(٣) الإصابة (٢/ ٤٤٤) .\r(٤) الإصابة (١/ ٤٦) .\r(٥) نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية (١/ ٤٤) ، مرجع سابق.\r(٦) الكامل ص ٤٠ وجه ب، وكذا عدهم الكردي في تاريخ القران ص ٦٩. انظر: تاريخ القران وغرائب رسمه وحكمه ص ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078396,"book_id":3504,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":403,"body":"١٧- وقد يقال بأن حارثة بن النعمان منهم: فعن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: دخلت الجنة فسمعت قراءة فقلت: من هذا؟ فقيل: «حارثة بن النعمان» فقال رسول الله ﷺ: «كذلكم البر» وكان برا بأمه، وفي لفظ: كان أبر الناس بأمه «١» .\r١٨- ومن النساء الحافظات في عهد رسول الله ﷺ عائشة ولذا كانت تضبط الايات وعددها: فعنها أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين اية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك «٢» ، وهي نفت عن نفسها الحفظ الكامل في أوائل زواجها برسول الله ﷺ حين رميت بحادث الإفك إفكا وزورا وهي الطاهرة المطهرة فقالت: «فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القران» «٣» ، والنبي ﷺ إنما توفي بعد حادثة الإفك بخمس سنوات على الأقل ... فعائشة العالمة التي يصدر عن فتواها كبار الأئمة من الصحابة أفما كانت تحفظ القران؟.\r١٩- حفصة بنت عمر بن الخطاب:\r٢٠- وأم سلمة: ويدل على ذلك شدة عنايتهن باتخاذ المصاحف.\rوتعلمت حفصة الكتابة من الشفاء بنت عبد الله فعن الشفاء قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا عند حفصة فقال لي: «ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة» «٤» .","footnotes":"(١) الإصابة (١/ ٦١٨) ، مرجع سابق، وقال ابن حجر: «إسناده صحيح» .\r(٢) البخاري (١/ ٣٧٦) ، مسلم (١/ ٥٠٥) ، مرجعان سابقان.\r(٣) مسلم (٤/ ٢١٣٥) ، ابن حبان (١٠/ ٢٠) ، مرجعان سابقان.\r(٤) أبو داود (٤/ ١١) ، النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٦) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078397,"book_id":3504,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":404,"body":"٢١- أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: فقد كان رسول الله ﷺ يقول عنها:\rانطلقوا بنا نزور الشهيدة وأذن لها أن يؤذن لها مؤذن، وأن تؤم أهل دارها في الفريضة وكانت قد جمعت القران «١» ، وكان من شأنها: أن رسول الله ﷺ كان يزورها ويسميها الشهيدة ولما غزا رسول الله ﷺ بدرا قالت له: أتأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي لي شهادة قال: «إن الله مهد لك شهادة» ، وكان قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن فغمها غلام لها وجارية كانت دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر فقال عمر صدق رسول الله كان يقول: «انطلقوا بنا نزور الشهيدة» .\r٢٢- أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان فعنها قالت: لقد مكثنا سنة أو سنتين كان تنّورنا وتنّور النّبيّ ﷺ واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة وما أخذت ق والقران المجيد إلّا على لسان رسول الله ﷺ كان يقرأ بها كلّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب النّاس وفي لفظ: كان يعلم الناس يقرأها كل جمعة على المنبر «٢» .\rوهل يفهم من كلامها حفظها الكامل للقران الكريم، أو جعل الحفظ بدهية في حياتها؟ احتمال.\rوأما بعد النبي ﷺ فقد كثرت الحافظات من التابعيات، ومن أشهرهن:\rحفصة بنت سيرين أم الهذيل الفقيهة الأنصارية روت عن أم عطية، وروي عن إياس بن معاوية قال: ما أدركت أحدا أفضله عليها، وقال: قرأت القران وهي بنت ثنتي عشرة سنة وعاشت سبعين سنة فذكروا له الحسن وابن سيرين فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحدا «٣» .","footnotes":"(١) ابن خزيمة (٣/ ٨٩) ، البيهقي في الكبرى (٣/ ١٣٠) ، مرجعان سابقان.\r(٢) مسلم (٢/ ٥٩٥) ، الحاكم (١/ ٤٢١) ، المسند المستخرج على مسلم (٢/ ٤٥٨) .\r(٣) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078398,"book_id":3504,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":405,"body":"٢٣- وعدّ ابن أبي داود في كتاب الشريعة من المهاجرين أيضا تميم بن أوس الداري، وعقبة بن عامر، ومن الأنصار معاذا الذي يكنى أبا حليمة، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، وغيرهم وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي ﷺ وعد بعض المتأخرين من القراء سعد بن عبادة» «١» .\r٢٤- ولما تقدم فقد ذكر أبو عبيد في كتاب القراات القراء من أصحاب النبي ﷺ فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة وعائشة وحفصة وأم سلمة «٢» .\rفعدة المذكورين من المشتهرين بأنهم أئمة للقراءة والإقراء نافت على خمسين صحابيا.\rولو ذهب المرء يعدد المشهورين بالحفظ بعد النبي ﷺ من الصحابة فإنهم سيستطيلون إلى المئات ... وهناك من القراء الذين لم تعرف أسماء كثير منهم:\rأصحاب بئر معونة، وأصحاب اليمامة، وكثير من أهل أحد ... فذلك ما لا يقل عن مائة وعشرين حافظا بالإضافة إلى هؤلاء الخمسين.\rلا تنافي بين ذكر هذا العدد الكثير وما اشتهر من قلة حفاظ الصحابة ﵃:\r«لا تنافي بين ذكر هذا العدد الكثير المصرح باسمه وبين ما اشتهر من الذين جمعوا القران هم عشرة؛ إذ قد وجه البعض هذه الشهرة بأنها محمولة على جمعهم له بأوجه القراات والسبعون من أصحاب بئر معونة، وغيرهم من المذكورين تصريحا أو تلميحا مما سبق كانوا يحفظونه بدون أوجه القراات، وقد نظم بعضهم العشرة فقال:","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٥٢) ، مرجع سابق.\r(٢) الإتقان (١/ ١٩٥) ، ونقل ذلك صاحب مناهل العرفان (١/ ١٦٩) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078399,"book_id":3504,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":406,"body":"لقد جمع القران في عهد أحمد ... علي وعثمان وزيد بن ثابت\rأبي أبو زيد معاذ وخالد ... تميم أبو الدرداء وابن لصامت»\r«١» وعند الباحث أن هؤلاء العشرة تفرغوا للإقراء واشتهروا به بخلاف غيرهم الذين شغلوا بأمور أخرى.\rولن يتوسع البحث في الكلام عن الطبقة الثانية من الصحابة وهم الذين أخذوا عن الصحابة ﵃، وما أكثرهم- فضلا عن التابعين- والإحصاء المذكور عن تلاميذ أبي موسى يوضح الانتشار الهائل للقران الكريم، ومن هؤلاء الصحابة من ذكرهم الذهبي في الطبقة الثانية في طبقاته كأبي هريرة وابن عباس وعبد الله ابن السائب ابن أبي السائب مقرئ مكة، وهو من صغار الصحابة «٢» وقال فيه مجاهد: كنا نفخر على الناس بقارئنا عبد الله بن السائب «٣» .","footnotes":"(١) حاشية البجيرمي على تحفة الطلاب (١/ ٢٠٨) ، مرجع سابق.\r(٢) سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٨٨) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078400,"book_id":3504,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":407,"body":"المبحث الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران:\rوالمراد بالجمع هنا هو كتابة ايات القران وترتيب سوره عند كتابته، وقد يطلق على هذا الباب من العلم تأليف القران كما قال الإمام البخاري «باب تأليف القرانط أي جمع ايات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف «١» ، وقد استعملت كلمة تأليف فيما قاله عمر بن الخطّاب ﵁: خرجت أتعرّض رسول الله ﷺ قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقّة فجعلت أعجب من تأليف القران قال فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش قال فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (الحاقة: ٤٠- ٤١) قال: قلت كاهن قال: وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (الحاقة: ٤٢- ٤٧) إلى اخر السّورة قال فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع «٢» ، وتنحصر معالم تعليمه ﷺ لهذا الموضوع في المطالب التالية:\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ كتابة القران.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ ترتيب ايات القران الكريم، وسوره.\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ تحزيب القران.\rالمطلب الرابع: تعليمه ﷺ عد الاي (علم الفواصل) .\rوغير غائب عن القارئ الكريم أن هذه المطالب تمثل تأصيلا لعلوم مستقلة من علوم القراءة.","footnotes":"(١) فتح الباري (٩/ ٣٩) ، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (١/ ١٧) ، مرجع سابق، وفي مجمع الزوائد (٩/ ٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078401,"book_id":3504,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":408,"body":"المطلب الأول: تعليمه ﷺ كتابة القران:\r١- أمرهم النبي ﷺ بكتابة القران، وتطبيق المقتضى الفعلي لتسميته كتابا مع أنه لم يكن كاتبا ﷺ، واشتد في ذلك حتى منع ابتداء من كتابة غير القران معه فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «لا تكتبوا عني غير القران ومن كتب عني غير القران فليمحه» «١» ، وقد استقر الاصطلاح الكتابي نسبيا إلى عهد البعثة كما جاء عن زياد بن أنعم المعافري قال: قلت لعبد الله بن عباس: معاشر قريش هل كنتم تكتبون في الجاهلية بهذا الكتاب العربي تجمعون فيه ما اجتمع، وتفرقون ما افترق هجاء بالألف واللام والميم، والشكل والقطع، وما يكتب به اليوم قبل أن يبعث الله النبي ﷺ؟ قال: نعم «٢» ...\r٢- علمهم النبي ﷺ تسمية ما يكتب فيه القران بالصحف في قوله ﷾:\rرَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (البينة: ٢) «يعني ما تتضمنه الصحف من المكتوب فيها وهو القران، ويدل على ذلك أنه كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب» «٣» ، وفي ذلك تعليم ظاهر بأن يكتب القران في صحف.\r٣- عن زيد بن ثابت ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القران من الرقاع.. «٤» ..\r٤- وأنكر عليهم ﷺ ابتداء الكتابة لغير القران بصيغ أشد فعن ابن عباس وابن عمر ﵃ قالا: خرج رسول الله ﷺ معصوبا رأسه فرقي المنبر فقال:\r«ما هذه الكتب التي يبلغني أنكم تكتبونها؟ أكتاب مع كتاب الله؟ يوشك أن","footnotes":"(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٨) ، الحاكم (١/ ٢١٦) ، ابن حبان (١/ ٢٦٥) ، المختارة (٩/ ٨٢) ، مراجع سابقة.\r(٢) المحكم (١/ ٢٦) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح القدير (٥/ ٤٧٥) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن حبان (١/ ٣٢٠) ، الحاكم (٢/ ٢٤٩) ، الترمذي (٥/ ٧٣٤) ، أحمد (٥/ ١٨٤) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078402,"book_id":3504,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":409,"body":"يغضب الله لكتابه فيسري عليه ليلا فلا يترك في ورقة ولا في قلب منه حرفا إلا ذهب به» فقال بعض من حضر المجلس: فكيف يا رسول الله بالمؤمنين والمؤمنات؟\rقال: «من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله» «١» ، وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بني إسرائيل كتبوا كتابا واتبعوه وتركوا التوراة» «٢» ، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا قعودا نكتب ما نسمع من النبي ﷺ فخرج علينا فقال: «ما هذا تكتبون» فقلنا: ما نسمع منك. فقال:\r«أكتاب مع كتاب الله امحضوا كتاب الله وأخلصوه» قال: فجمعنا ما كتبناه في صعيد واحد ثم أحرقناه بالنار.. «٣» ..\r\rجمع القران في عهد النبي ﷺ:\rوهذه الأدلة المتعاضدة بصحيحها وسقيمها تدل على أن تأليف القران من الرقاع أي جمعه كان أمرا معتادا في حياة النبي ﷺ كما تدل عليه لفظة (كنا) ، وهو ما يعني أن القران قد ألف في حياة النبي ﷺ أي جمع.\r\rالإذن لهم بكتابة غير القران:\r١- ثم أذن لهم النبي ﷺ بكتابة غير القران من بعد فعن أبي هريرة ﵁ قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي وأستأذن رسول الله ﷺ في الكتابة عنه فأذن له «٤» ، وعن رافع بن خديج ﵁ قال: خرج","footnotes":"(١) الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٨٨) ، مرجع سابق، وانظر: مجمع الزوائد (١/ ١٥١) ، مرجع سابق.\r(٢) الدارمي (١/ ١٣٥) ، الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٥٩) .\r(٣) أحمد (٣/ ١٢) ، مرجع سابق.\r(٤) أحمد (٢/ ٤٠٣) ، وانظر: مجمع الزوائد (١/ ١٥١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078403,"book_id":3504,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":410,"body":"علينا رسول الله ﷺ فقالوا: «تحدثوا وليتبوأ من كذب علي مقعده من جهنم» قلت: يا رسول الله! إنا نسمع منك أشياء فنكتبها. قال: «اكتبوا ولا حرج» «١» .\r٢- وبعد أن أذن لهم بكتابة غير القران معه ربما ترخصوا فكتبوا التفسير الذي سمعوه من النبي ﷺ أو استنبطوه بما دل على الجزم به عندهم، فيعدها من لا يعلم قراءة وهما فعن أبي يونس مولى عائشة أنه قال ثم أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الاية فاذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها اذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله ﷺ «٢» فما الذي سمعته؟ أيقرأ تلاوة أم يقرأ قراءة تفسير؟ ... وتفصيل ذلك في الفصل الخامس عند الكلام على القراءة التفسيرية- إن شاء الله تعالى-.\r٣- وكانوا يعرضون ما يملي عليهم من كتاب بعد إملائه فعن زيد ابن ثابت ﵁ قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله ﷺ وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديدة وعرق عرقا شديدا مثل الجمان، ثم سرى عنه فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسرة فأكتب وهو يملي علي فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القران حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا فإذا فرغت قال اقرأ فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس «٣» .\r٤- وكان الصحابة ﵃ يجتهدون في كتابة القران عنه ﷺ كما قال علي ﵁ قال: ما كتبنا عن رسول الله ﷺ إلا القران وما في هذه الصحيفة.. «٤» ..","footnotes":"(١) وقال الطبراني في الكبير (٤/ ٢٧٦) .\r(٢) مسلم (١/ ٤٣٧) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥٧) ، والكبير (٥/ ١٤٢) .\r(٤) البخاري (٣/ ١١٦٠) ، ابن حبان (١/ ٥٥١) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078404,"book_id":3504,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":411,"body":"ومما يدل على انتشار الكتابة: ما جاء عن ابن عباس ﵁ قال: كانت المصاحف لا تباع كان الرجل يأتي بورقة عند النبي ﷺ فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ثم يقوم اخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف «١» .\r٥- وقد اتخذ لكتابة الوحي عددا كبيرا من صحابته واشتهر أمرهم، وممن ذكرهم عبد الله بن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يكتب إلى الملوك، فبلغ من أمانته عنده أنه كان يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ثم يأمر به أن يطينه ثم يختم لا يقرأ لأمانته عنده واستكتب أيضا زيد بن ثابت فكان يكتب ويكتب إلى الملوك أيضا فكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب لإنسان كتابا يقطعه أمر من حضر أن يكتب وقد كتب له عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سمي من العرب «٢» ، وقد أفردت بأخبارهم المصنفات في كتاب النبي ﷺ ومن أكبرها: «المصباح المضيء لابن حديدة، وقد أوصلهم العراقي في ألفيته إلى (٤٢) كاتبا» «٣» .\rولكن المكتوب المجموع (المؤلف) في عهد النبي ﷺ هل بقي مع زيد وأمثاله من الكتبة أو كان رسميا مع النبي ﷺ؟ النصوص تدل على الأول، ولذا احتيج إلى جمع مصحف رسمي في عهد أبي بكر ﵁.\rوما سبق يدل على أن النبي ﷺ علمهم كتابة القران:","footnotes":"(١) البيهقي في الكبرى (٦/ ١٦) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الكبير (٥/ ١٠٨) ، مرجع سابق.\r(٣) فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة (٢/ ١٠٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078405,"book_id":3504,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":412,"body":"وبهذا الاعتبار يكون النبي ﷺ قد علمهم كتابة القران «١» أي أمرهم وتابعهم مع أنه بقي لا يكتب على اخر حياته على الراجح، وعلى إثر ذلك نشأ فن رسم المصحف.\r\rوأشار إليهم النبي ﷺ بكتابة المصحف بين دفتين:\rوواضح مما سبق أن النبي ﷺ أشار إليهم بكتابة القران في مكان واحد مما يبين التبكير في كتابة القران وجمعه وأنه ليس من أمر أبي بكر بل بإشارات النبي ﷺ كما تقدم ومن ذلك قوله ﷺ: «بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا» «٢» ، ولعل هذا الحديث وأمثاله هو الذي احتج به عمر في إقناع أبي بكر بجمع القران، ولعله ذكره به، وبنحوه من الأدلة مما يشير إلى جمع القران كاملا في مصحف.\rوقد علمهم النبي ﷺ أن ايات القران المجيد كتبت في الملأ الأعلى (التنزيل الجملي) كما قال الله ﷾: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (البروج: ٢١- ٢٢) ، وهذا يشير إلى ضرورة كتابته كذلك في الأرض، ومن الإشارات القرانية لذلك كما في قوله ﷻ: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (البينة: ٢) ففي ذلك إشارة واضحة لتلاوة القران من صحف مطهرة، فكان النّبيّ ﷺ «يكتبه كتبته بإملائه إيّاه عليهم، وهل يخفى على متصوّر معنى صحيحا في قلبه أنّ ذلك كان تنبيها على كتبه وضبطه بالتّقييد في الصّحف، ولو كان ما ضمنه الله","footnotes":"(١) في موضوع رسم المصحف يرجع إلى كتبه المتعددة: ومن أخصر هذه الكتب وأجمعها: (ابن وثيق) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأموي الأندلسي ت ٦٥٤ هـ: الجامع لما يحتاج إليه من رسم المصحف، تحقيق د. غانم قدوري حمد، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، بغداد- العراق.\r(٢) خلق أفعال العباد ص ٨٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078406,"book_id":3504,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":413,"body":"من حفظه لا عمل للأمّة فيه لم يكتبه رسول الله ﷺ بعد إخبار الله له بضمان حفظه، ولكن علم أنّ حفظه من الله يحفظنا وتيسيره ذلك لنا وتعليمه لكتابته وضبطه في الصّحف بيننا «١» .\r\rتعليمه ﷺ تسمية القران المكتوب بالمصحف:\rفقد سماه النبي ﷺ بالمصحف صريحا في قوله ﷺ: «من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف» «٢» ، وقد كانت تسمية المصحف شائعة عندهم، ومن ذلك ما جاء عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ بابن له فقال:\rيا رسول الله إنّ ابني هذا يقرأ المصحف بالنّهار ويبيت باللّيل. فقال رسول الله ﷺ: «ما تنقم أنّ ابنك يظلّ ذاكرا ويبيت سالما» «٣» ..\r\rعلى أي حرف كتب القران في عهد النبي ﷺ؟:\rالظاهر أن المصحف في عهد النبي ﷺ كتب على قراءة العامة ولذا كان الصحابة في عهد أبي بكر يبحثون عن المكتوب بأمر النبي ﷺ ويستشهدون على كتابته بين يدي النبي ﷺ شاهدين، وأما ما «وقع من اختلاف مصاحف الأمصار في عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض، وعدة هاات وعدة لامات، ونحو ذلك فهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا، وأمر النبي ﷺ بكتابته لشخصين، أو أعلم بذلك شخصا واحدا، وأمره بإثباتهما على الوجهين» «٤» .","footnotes":"(١) أحكام القران لابن العربي (٢/ ٣٣٢) عند تفسير قوله ﷻ: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ....\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٤٠٨) ، مرجع سابق، ورواه (أبو نعيم) في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٧/ ٢٠٩) .\r(٣) أحمد (٢/ ١٧٣) ، مرجع سابق وهو في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٠) .\r(٤) فتح الباري (٩/ ٣٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078407,"book_id":3504,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":414,"body":"تواتر المصحف كما هو يضاف إلى التواتر القراني:\rولذا كان أكبر دليل يضاف إلى التواتر القراني ليجعل القطع بصحة القران مع التناقل الشفوي اضطراريا أن مصاحف المسلمين هي «التي اجتمع عليها السلف المرضيون والخلف المتبعون، فمن قرأ بحرف ولا يخالف المصحف بزيادة أو نقصان أو تقديم مؤخر أو تأخير مقدم وقد قرأ به إمام من أئمة القراء المشتهرين في الأمصار فقد قرأ بحرف من الحروف السبعة التي نزل القران بها، ومن قرأ بحرف شاذ يخالف المصحف وخالف في ذلك جمهور القراء المعروفين فهو غير مصيب وهذا مذهب أهل العلم الذين هم القدوة ومذهب الراسخين في علم القران قديما وحديثا» «١» .\r\rمعنى جعل (رسم المصحف) ركنا من أركان القراءة:\rوصار بموجب هذا الإلحاح الشرعي على كتابة المصحف، والتعليم لضرورة الكتابة لا بد من التزام المكتوب المتيقن من كتابته أمام الرسول ﷺ لأنه الضابط للتلقي، مع أمن عدم التغيير بكثرة الحفاظ، وكثرة الترداد، ثم تداعى الصحابة ﵃ على إثر ذلك لجمع هذا المكتوب في مكان واحد هو المصحف الذي أشار النبي ﷺ بكتابته باكرا وذلك في زمان أبي بكر، ثم تداعوا- بعد- لكتابة نسخ متعددة منه وتوزيعه على الافاق ليكون ضابط الشرعية لأي قراءة تتلقى وذلك زمن عثمان، ولذا أشار العلماء سلفا وخلفا إلى ضرورة التزام رسم المصحف، وأن «الرسم دليل علمي» «٢» ، ومن أوائل من أشار إلى لزوم اتباع خط المصحف الإمام الطبري «٣» .","footnotes":"(١) لسان العرب (٩/ ٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) نيل الأوطار (٢/ ٢٢٨) ، مرجع سابق.\r(٣) الطبري (٢/ ٣٢٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078408,"book_id":3504,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":415,"body":"وعمم عثمان ﵁ المصاحف في عهده لذلك تعميما رسميا بحيث يكون في كل أفق مصحف كتبته الجماعة:\rإذ «علم أن الوهم لا يعرى منه بشر، وأن في الناس منافقين يظهرون الإسلام ويكنون الكفر، فجمع من حضره من الصحابة ﵃ على نسخ مصاحف مصححة كسائر مصاحف المسلمين ولا فرق، إلا أنها نسخت بحضرة الجماعة فقط، ثم بعث إلى كل مصر مصحفا يكون عندهم فإن وهم واهم في نسخ مصحف وتعمد ملحد تبديل كلمة في المصحف أو في القراءة رجع إلى المصحف المشهور المتفق على نقله ونسخه، فعلم أن الذي فيه هو الحق» «١» .\rوليس اشتراط الرسم لأنه توقيفي والنبي ﷺ قد علمه بنفسه؛ إذ هو أمي فكيف يفعل ذلك؟ ... بل المراد هو الضبط للمنقول المتلقى وهو ما كان يؤكد عليه ابن حزم- رحمه الله تعالى- معتبرا كل ما ورد من قراءة خلاف المتلقى فهو تفسير أو نحو ذلك أو كذب «٢» .\rكما أنه ليس المراد من اشتراط موافقة خط المصحف أن يكون المصحف إماما في القراءة:\rبل هو تابع في القراءة للمشافهة لزيادة الضبط ومحاصرة المشافهة، ولدرء ادعاء الزيادة عليه أو النقصان منه على ما هو مفهوم ذاتي لمعنى (قران) ، ولأنه تابع للمشافهة فإنه لا يتابع إجماعا من الناحية الصوتية في عدد من الكلمات التي رسمت خلاف النطق نحو السموات، الربا، الحياة.","footnotes":"(١) الأحكام لابن حزم (٤/ ٥٥٢) ، مرجع سابق، وانظر نحو هذا التقرير: ابن العربي (٢/ ٣٣٢) عند تفسير اية براءة، مرجع سابق.\r(٢) انظر: الأحكام لابن حزم (٤/ ٥٥٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078409,"book_id":3504,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":416,"body":"وكانت المصاحف قد انتشرت بينهم:\rفعن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأه «١» ، وبذا صار لمعظم الصحابة مصاحفهم الشخصية التي تنسب إليهم نسبة تملك.\r\rالمصاحف الشخصية المنسوبة للصحابة ﵃:\r«وهناك مصاحف أخرى منسوبة إلى مجموعة من الصحابة ذكرها السجستاني في المصاحف نذكر منهم: عبد الله بن عباس- عمر بن الخطاب- حفصة بنت عمر عائشة بنت أبي بكر- أم سلمة- عبد الله ابن عمرو- عبد الله بن الزبير «٢» .\rوالحقيقة أن هذه المصاحف ليست إلا مصحفا شخصيا ينسب إلى الصحابي نسبة تملك، وقد تكون أجزاء من القران الكريم كتبها كل واحد منهم بناء على ما سمع من الرسول ﷺ ﵇، وأطلق عليها اسم المصاحف مجازا لأن جمع المصحف لم يكن لأحد من الصحابة قبل أبي بكر وإلا لما تكلف عناء جمعه على المنهج الصارم في عهد أبي بكر «٣» ، وكل هذه المصاحف ما اكتمل إلا بعد جمع أبي بكر ﵁ للقران في مكان واحد.\rوأما ما يعزى إليها من قراات مخالفة للقراات العامة المتناقلة، أو من ترتيب مخالف فعليه الملحوظات التالية:\r١- الشك الكبير في صحة الروايات الواردة فيها؛ فإن الروايات الواردة اتية إما مما أسنده ابن أبي داود في كتاب المصاحف ومعظمها منقطع أو معضل «٤» ، أو","footnotes":"(١) الطبري (٧/ ٢٥٧) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر المصاحف (١/ ٤٠٠) ، مرجع سابق، وانظر: معجم القراات القرانية (١/ ٢٩) ، مرجع سابق.\r(٣) وانظر: معجم القراات القرانية (١/ ٢٩) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: كتاب المصاحف ١/ ٢٤٦ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078410,"book_id":3504,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":417,"body":"تكون استنباطا، أو مما رواه الفضل بن شاذان في كتاب الفهرست وأمثاله يقول:\rأخبرنا الثقة من أصحابنا «١» وهذا سند منقطع لقرون ... والشك في بقاء هذه المصاحف التي رتبت ترتيبا اخر كبير بعد أن أمر عثمان بإحراق المصاحف وكان أشهر من وافقه علي ابن أبي طالب ﵁، وقد لوحظ أن أكثر الروايات التي تذكر مخالفة مصحف ابن مسعود ﵁ للمصحف الإمام تعود للشيعة ... وهذا فيه ما هو ظاهر.\r٢- بحث ظاهرة تعدد المصاحف يتم من وجهين: من حيث ثبوت نسبتها ثم ما نسب إليها من قراات، فقد تعامل معها كثرة من الباحثين على أنها حقائق مسلمة، وذلك يفتقر إلى الإسناد الصحيح، ولا يعني ذلك أن الباحث يميل إلى نفي ما ورد بالكلية بل المراد أن ما أسند وما لم يسند مما نقل يطرأ عليه الشك في عينه لا في أصله، ولذا فتعامل كثرة من الباحثين على أن ما نقل كله صحيح فيه نظر كبير إن لم يرجح نفيه، ومما يؤلم أن يجعل بعض من الباحثين جميع ما ورد في كتب التفسير والقراات قراات صحيحة- تأثرا بمنهج المستشرقين في قبول كل ما نقل-؟ «٢» ولا يعني هذا نفي وجودها بالكلية ... وقد قال الجصاص- رحمه الله تعالى- مبينا خطورة القول بما يشاع من القراءة بما ينسب إلى مصحف عبد الله:\r«وفي القول بهذا المصحف خروج عن الملة، ويكون معنى قولهم أنه في حرف عبد الله أن ذلك كان من القران في حرف عبد الله ثم نسخت التلاوة وبقي الحكم، لأنه","footnotes":"(١) الفهرست (١/ ٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر مقدمة كتاب (معجم القراات القرانية) الصفحة (ز) فقد أشارا الكاتبان إلى الحاجة لإعداد معجم قرائي يضم بين دفتيه كل ما صحت به القراءة عن الرسول ﷺ، وأن هذا هو ما فعلاه فلا يدرى أي معيار للصحة اعتمداه ... على أن على منهج المعجم ملاحظات كثيرة يبدو أن عدم تخصص الجامعين أو عدم إلمامهما بالقراات سندا متلقى سبب لذلك مع أن الجهد المبذول جهد هائل مشكور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078411,"book_id":3504,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":418,"body":"لو كان المراد أنه ثابت في حرف عبد الله بعد وفاة الرسول ﵇ لما جاز أن يكون نقله إلينا إلا من الوجه الذي نقل إلينا منه سائر القران، وهو التواتر والاستفاضة حتى لا يشك أحد في كونه منه» «١» .\r٣- وقد أكثر صاحب كتاب المباني من نقل الردود على من يقر بوجود هذه المصاحف المخالفة في الترتيب لمصحف العامة، حتى نقل عن المصحف المنسوب لأبي قوله: «ليس يعرف لأبي مصحف يخالف هذا المصحف إلا ما ينسب بخبر الواحد دون الجمع الذي يلزم اليقين وإنما كانت قراءته هذه القراءة التي عليها العامة» ... إلى أن يقول: «وقد ذكر بعض مشايخنا ﵏ أنه رأى مصحفا منسوبا إلى أبي خالف ببعض حروفه حروف هذا المصحف، لكنا لا نأمن أن يكون من جهة بعض من يحب الافتخار بالغريب، فإن هذه بلية قد أضرت بالدين، وأخلت بمصالح المسلمين» «٢» .\r\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ ترتيب ايات القران الكريم وسوره:\r\rأولا: تعليمه ﷺ ترتيب ايات القران الكريم\rوهذه مسألة بدهية، ولذا كان الصحابة ﵃ يميزون أرقام الايات وأماكنها دون أن يختلف فيهم اثنان في تحديد المكان، حتى قال السيوطي- رحمه الله تعالى-:\r«الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الايات توقيفي لا شبهة في ذلك» أي","footnotes":"(١) (الرازي) أحمد بن علي الرازي الجصاص ت ٣٧٠ هـ الفصول في الأصول (٢/ ٢٥٢) ، تحقيق: د. عجيل جاسم النشمي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r(٢) (ابن عطية) عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن عطية أبو محمد الغرناطي ت ٥٤٦ هـ: مقدمتان في علوم القران (وهما مقدمة كتاب المباني، ومقدمة ابن عطية ص ٤٧- ٤٨، نشرهما المستشرق الدكتور ارثر جفري- ووقف على تصحيح الطبعة الثانية: عبد الله إسماعيل الصاوي- مكتبة الناجي بالقاهرة، وانظر: معجم القراات القرانية ص ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078412,"book_id":3504,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":419,"body":"بتعليم النبي ﷺ «١» وقال مكي- رحمه الله تعالى-: «ترتيب الايات في السور بأمر من النبي ﷺ ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة» «٢» ، وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: «ترتيب الايات أمر واجب، وحكم لازم فقد كان جبريل ﵇ يقول ضعوا اية كذا في موضع كذا» «٣» .\rومن ذلك قول النبي ﷺ: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الاية هذا الموضع من هذه السورة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى إلى اخرها «٤» ، وعن ابن الزبير ﵄ قال: قلت لعثمان وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً قد نسختها الاية الاخرى فلم تكتبها أو تدعها قال يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه «٥» ، وعن عمر ﵁ قال: ما سألت النبي ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: تكفيك اية الصيف التي في اخر سورة النساء «٦» ، وما تقدم في حفظ عشر ايات من سورة الكهف أولا أو اخرا، ومن ذلك النصوص الدالة على ذلك إجمالا ما ثبت من قراءته لسور عديدة وتحيد الصحابة لها بعدد الايات، ومن أشهر ما يدل على ذلك نزول القران خمسا خمسا، «وتدل قراءته لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب اياتها توقيفي وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي ﷺ يقرأ على خلافه فبلغ ذلك مبلغ التواتر» «٧» .","footnotes":"(١) الإتقان (١/ ١٦٧) .\r(٢) الإتقان (١/ ١٦٨) .\r(٣) بواسطة الإتقان (١/ ١٦٨) .\r(٤) أحمد (٤/ ٢١٨) ، مرجع سابق، وحسّن إسناده الهيثمي في المجمع (٧/ ٤٩) ، والسيوطي في الإتقان (١/ ١٦٨) ، مرجعان سابقان.\r(٥) البخاري (٤/ ١٦٤٦) ، مرجع سابق.\r(٦) مسلم (١/ ٣٩٦) ، ابن حبان (٥/ ٤٤٤) ، مرجعان سابقان.\r(٧) الإتقان (١/ ١٦٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078413,"book_id":3504,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":420,"body":"ملحظ منهجي:\rوها هنا ملحظ ضروري أن الباحث اضطر إلى ذكر ذلك اضطرارا تبعا لبعض العلماء الذين يذكرونها، ولكن الظاهر أن منهج قراءة القران الكريم ليس بحاجة إلى الاستدلال بهذه النصوص المتوافرة؛ وإن كان يستأنس بها؛ فالدليل الكلي لإثبات هذه حقيقة التوقيفية النبوية التعليمية لترتيب ايات القران الكريم والتلقي أمما عن أمم، وشعوبا عن شعوب وهو ما يسمى بالتواتر القراني، وحال تثبيت هذا الاحتياج لهذه الأدلة فإنا سنحتاج إلى أن نثبت بالمنهج الحديثي أن ايات سورة البقرة هي الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ..... (البقرة: ١- ٢٨٦) وذلك ما لا يقوله أحد، وذلك ما أكده الباقلاني في الانتصار حيث قال: «الذي نذهب إليه أن جميع القران الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وإن الأمة ضبطت عن النبي ﷺ ترتيب اي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها كما ضبطت عنه نفس القراات وذات التلاوة» «١» .\r\rثانيا: تعليمه ﷺ ترتيب سور القران:\rالصحيح أن النبي ﷺ هو الذي علم الصحابة ﵃ ترتيبها:\rخلافا لما ذهب إليه بعض أهل العلم «٢» من أن ترتيب السور اجتهادي، ويدل على ذلك:\r\r١- النزول الجملي للقران الكريم إلى السماء الدنيا يقتضي ترتيب سوره:\rفقد ذكر «أبو بكر الأنباري في كتاب الرد: أن الله تعالى أنزل القران جملة إلى سماء","footnotes":"(١) انظر: الإتقان (١/ ١٦٩) ، فتح الباري (٩/ ٤٠) .\r(٢) انظر: الإتقان (١/ ١٧٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078414,"book_id":3504,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":421,"body":"الدنيا ثم فرق على النبي ﷺ في عشرين سنة وكانت السورة تنزل في أمر يحدث والاية جوابا لمستخبر يسأل، ويوقف جبريل رسول الله ﷺ على موضع السورة والاية، فاتساق السور كاتساق الايات والحروف فكله عن محمد خاتم النبيين ﵇ عن رب العالمين فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة فهو كمن أفسد نظم الايات وغير الحروف والكلمات» «١» ، وقال الكرماني: «ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب وعليه كان يعرض على جبريل ﵇ كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين» «٢» ، وفي ذلك قيل:\rوليس ترتيب النزول كالأدا فهو ... وفي الأدا الترتيب بالوحي اقتدى\rكما هو عليه مستطر وذاك في ... في لوحه المحفوظ نعم المستطر\rالسور في القول الأحق ... والحق في الاي عليه متفق «٣»\r\r٢- قال الله ﷻ: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ\r(القيامة: ١٧) فهذه «الاية تبين ضرورة أن جميع القران كما هو من ترتيب حروفه وكلماته وآياته وسوره حتى جمع كما هو فإنه من فعل الله ﷿ وتوليه جمعه أوحى به إلى نبيه ﵇ وبينه ﵇ للناس» «٤» .\r\r٣- الأحاديث التي تدل على الترتيب نحو:\rما جاء عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أخذ السّبع الأول، (وفي لفظ الطول) من القران فهو حبر» «٥» ..\rوهذا حديث دال أصرح الدلالة على أن ترتيب سور القران توقيفي محض.","footnotes":"(١) الإتقان (١/ ١٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) البرهان في متشابه القران ص ١١٥ للكرماني.\r(٣) تاريخ القران وغرائب رسمه وحكمه ص ٧٥.\r(٤) الأحكام لابن حزم (٤/ ٥٥١) .\r(٥) أحمد (٦/ ٧٢) ، مرجع سابق، وكذلك رواه البيهقي في السنن الصغرى (١/ ٥٥٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078415,"book_id":3504,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":422,"body":"٤- ضرورة المناسبة في الترتيب القائم:\rفلا يظهر أن اجتهاد الأصحاب ﵃ قد فكّ هذه المناسبة؛ إذ المتبادر حال الاجتهاد أن يكون مقياسه وضع المدني بجوار المدني وليس الواقع كذلك، أو وضع السور بحسب ترتيب النزول، وليس الواقع كذلك أيضا، أو وضع السور بحسب الأحكام الفقهية أو القصص القراني المتشاكل وليس كذلك أيضا، أو وضع السور بحسب الطول والقصر في أرقام الايات أو في مقدارها وليس كذلك فإن فهذا ما يمكن خطوره على الاجتهاد البشري ... فلم يبق إلا المناسبة الملتمسة من هذا التشاكل غير الظاهر للبشر إلا بتأمل دقيق، وقد دون كبار العلماء الدواوين للمناسبة واعتبروها من وجوه الإعجاز القراني.\r\r٥- لا حجة في اختلاف مصاحف الصحابة في ترتيب السور:\rلأنه- حال وجود هذه المصاحف- قريب من اختلافهم في العدد أو القراات من حيث هو اختلاف قد سوغه عدم اكتمال القران إلا بوفاة النبي ﷺ بل عدم اكتمال السورة إلا بعد طول مدة أحيانا على ما هو معلوم ضرورة، ولم يلزم الناس القراءة يومئذ بتوالي السور، وذلك أن الواحد منهم إذا حفظ سورة أو كتبها ثم خرج في سرية فنزلت سورة أخرى فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته، ويتابع ما فاته على حسب ما تسهل له أكثره أو قله، فمن ثم يقع فيما يكتبه تأخير المقدم وتقديم المؤخر «١» ، ثم للشك في ترتيب المنقول عن هذه المصاحف.\rوبعد سوق ما يظهر من الأدلة ومعرفة دلائلها فما زال المرء حائرا في كيفية قبول الرأي القائل بأن التأليف لسور القران كان اجتهادا: إذ كيف يعقل ذلك مع","footnotes":"(١) تاريخ اداب العرب ص ٤١، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078416,"book_id":3504,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":423,"body":"أن النبي ﷺ قسم المصاحف إلى سبعة أقسام متساوية تقريبا بحيث يحوي كل قسم سورا معينة ثم يقال بأن هذا الترتيب حادث بعده ﷺ فعن أوس بن حذيفة ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ وفد ثقيف قال فأنزلنا في قبة له، ونزل إخواننا الأحلاف على مغيرة بن شعبة- قال- كان رسول الله ﷺ يأتينا بعد العشاء فيحدثنا وكان أكثر حديثه يشكي قريشا ويقول: «ولا سواء كنا بمكة إلا مستضعفين مستذلين فلما أتينا المدينة كانت الحرب سجالا علينا ولنا» قال:\rفأبطأ علينا ذات ليلة فأطول فقلنا: يا رسول الله! أبطأت علينا فقال: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ كيف كان رسول الله ﷺ يحزّب القران فقالوا: كان يحزبه ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل «١» ، وذلك لا يمكن أن يكون بالتعادل إلا أن يكون على وفق التأليف الحالي للمصحف، «فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القران مشهورا على هذا النمط المعروف الان» «٢» ، وقال ابن حجر: «فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الان كان في عهد النبي ﷺ» «٣» ، وسئل ربيعة: لم قدمت البقرة وال عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال ربيعة: قد قدمتا وألف القران على علم ممن ألفه وقد اجتمعوا على هذا بذلك فهذا مما ننتهي إليه ولا نسأل عنه، وقال مالك: إنما ألف القران على ما كانوا يسمعونه من رسول الله ﷺ» «٤» .","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، وقال العراقي في المغني (٢/ ٢٧٦) ، مرجع سابق: «وإسناده حسن» .\r(٢) عون المعبود (٤/ ١٩٠) ، مرجع سابق.\r(٣) فتح الباري (٩/ ٤٣) ، مرجع سابق.\r(٤) القرطبي (١/ ٦٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078417,"book_id":3504,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":424,"body":"وأما ما رواه حذيفة ﵁ في تقديم النساء على ال عمران في صلاة الليل فأي حجة فيه، وترتيب السور في التلاوة غير ملتزم لأنه لا يفسد نظم القران كما سبق، على أن هذه الرواية قد ورد ما يخالفها فقد قال حذيفة ﵁ فيما رواه أبو داود: ... فقرأ فيهن البقرة وال عمران والنساء والمائدة أو الأنعام «١» .\rوقال ابن حزم تأكيدا على ذلك: «ما رويناه بالأسانيد الصحيحة أنه ﷺ كان لا يعرف فصل سورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم وأنه ﷺ كانت تنزل عليه الاية فيرتبها في مكانها ... فصح بهذا أن رتبة الاي ورتبة السور مأخوذة عن الله ﷿ إلى جبريل ثم إلى النبي ﷺ لا كما يظنه أهل الجهل أنه ألف بعد موت النبي ﷺ ولو كان ذلك ما كان القران منقولا نقل الكافة، ولا خلاف بين المسلمين واليهود والنصارى والمجوس أنه منقول عن محمد ﷺ نقل التواتر، ويبين هذا أيضا ما صح أنه ﷺ كان يعرض القران كل ليلة في رمضان على جبريل فصح بهذا أنه كان مؤلفا كما هو عهد الرسول ﷺ وقوله ﷺ:\r«تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي» ، ... وأمر ﷺ عبد الله بن عمرو بقراءة القران في أيام لا تكون أقل من ثلاث فكيف يقرأ ويجمع وهو غير مؤلف؟\rهذا محال لا يمكن البتة» «٢» .\r\rولعل السبب في هذا الخلاف يعود إلى أمرين:\r\rأولهما:\rطغيان المنهج الحديثي في معالجة القضايا المتعلقة بعلوم القران الكريم، ولا شك أن هناك نقاط التقاء كثيرة بين المنهجين الحديثي والقرائي، ولكن لا ريب أيضا أن هناك نقاط افتراق أصلية.","footnotes":"(١) أبو داود (١/ ٢٣١) ، مرجع سابق.\r(٢) الإحكام لابن حزم (٦/ ٢٦٥) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078418,"book_id":3504,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":425,"body":"وثانيهما:\rأن التزام ترتيب الايات في السور واجب ضروري، والسبب واضح غير منتبه إليه هو: اختلال نظم السورة المكونة من ايات بغير ذلك، بخلاف ترتيب سور القران فإن التزام ترتيبها حفظا أو تلاوة غير واجب شرعا وواقعا والسبب واضح غير منتبه إليه هو عدم اختلال نظم القران المكون من سور بذلك.\r\rالخلاف لفظي:\rلم يتصور الباحث وقوع خلاف في تعليم النبي ﷺ لهم هذا الموضوع، وأنه توقيفي إلا أن الزركشي- رحمه الله تعالى- أحكم الأمر حين قال: «والخلاف بين الفريقين لفظي لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز إليهم بذلك ليعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ولهذا قال مالك: إنما ألفوا القران على ما كانوا يسمعونه من النبي ﷺ مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم فال الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي أو بمجرد استناد فعلي» «١» .\r\rلا حرج في التنكيس:\rوالظاهر من تعليم النبي ﷺ ألا حرج في التنكيس إذا كان يتعلق بالسور بأن يبدأ القارئ بسورة متأخرة في ترتيب المصحف، فإن الغالب أن يبدأ الناس بحفظ المفصل، وأما ما ورد عن ابن مسعود أنه قيل له إن فلانا يقرأ القران منكوسا قال: ذلك منكوس القلب «٢» ، فمحمول على تنكيس الايات لا السور خلافا لأبي عبيد «٣» .","footnotes":"(١) البرهان (١/ ١٥٧) ، مرجع سابق.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٤٣٣) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٦) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .\r(٣) انظر كلامه في: شعب الإيمان (٢/ ٤٣٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078419,"book_id":3504,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":426,"body":"وأما ما ورد عن الحسن وابن سيرين أهما كانا يقران القران من أوله إلى اخره ويكرهان الأوراد، وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم، وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن يجعلوا القران أجزاء كل جزء منها فيه سورة مختلفة من القران على غير التأليف ولكن جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها من الطوال ثم كذلك حتى يختموا الجزء «١» ، فوجه الكراهة فيه ظاهر من حيث مخالفته لترتيب سور القران الكريم مع إرادة ختمه ... إذ الأصل التزامه حال التلاوة مع إرادة الختم بخلاف مقام التعليم.\r\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ تحزيب القران:\r\rالمراد بالحزب:\rالمراد بالحزب هنا هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة «٢» ، فهو الطائفة من السور أو من الايات التي يلزم الرجل قراءتها أو حفظها، و (الأحزاب) مأخوذة من قولهم: حزب فلان أي جماعته، لأن الحزب طائفة من القران «٣» ، وقد يقال له الجزء لأن القران يجزأ إليه أي يقسم، وقد يقال له الورد، والورد: «النّوبة في ورود الماء» «٤» لأن القران يروي ظمأ القلوب «٥» .\r\rكيف علمهم النبي ﷺ ذلك:\rوقد علمهم النبي ﷺ أن يقسموا القران إلى أحزاب أو أجزاء أو أوراد ليكون أنشط لهم على التلاوة أو الاستذكار أو المراجعة والتعاهد، فعن أوس بن حذيفة","footnotes":"(١) شعب الإيمان (٢/ ٤٣٣) ، مرجع سابق.\r(٢) عون المعبود (٤/ ١٩٠) ، مرجع سابق.\r(٣) جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ١٢٤) ، مرجع سابق.\r(٤) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٧٦) ، مرجع سابق.\r(٥) جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ١٢٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078420,"book_id":3504,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":427,"body":"رضي الله عنه قال: قدمنا على رسول الله ﷺ وفد ثقيف- إلى أن قال: فأبطأ علينا- أي الرسول ﷺ ذات ليلة فأطال فقلنا: يا رسول الله! أبطأت علينا. فقال: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ كيف كان رسول الله ﷺ يحزب القران؟ فقالوا: كان يحزبه ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل «١» وفي رواية للطبراني فيما ذكر العراقي: «فسألنا أصحاب رسول الله كيف كان رسول الله يجزئ القران؟\rفقالوا: كان يجزئه ثلاثا فذكره مرفوعا» . ففي هذه الرواية أضيف التحزيب إلى رسول الله ﷺ، وفي رواية ابن ماجة: قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله ﷺ: كيف تحزبون القران؟ «٢» ، فأضاف التحزيب إليهم، لا إلى رسول الله ﷺ «٣» وهذا يدل على أنهم قد اكتسبوا التحزيب من النبي ﷺ تعلما.\r\rوعلمهم النبي ﷺ أن يحددوا للحزب القراني وقتا دائما:\rفإن ذهب وقت الحزب فينبغي أن يؤديه المرء مهما كانت شواغله، كما في قوله ﷺ: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» ، ومعنى طرأ كما قال الخطابي: يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه «٤» ، وقيل معناه: ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأة الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة.","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، ورواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢٠) ، مرجعان سابقان، وقال العراقي في المغني (٢/ ٢٧٦) ، مرجع سابق: «وإسناده حسن» ، وكذا حسنه ابن كثير في فضائل القران (٤/ ٥١٩) (ملحق بالتفسير) .\r(٢) ابن ماجه (١/ ٤٢٧) ، وأحمد (٤/ ٩ و ٤/ ٣٤٣) ، والاحاد والمثاني (٣/ ٢١٨) ، مراجع سابقة.\r(٣) وانظر: شرح مشكل الاثار (٤/ ٤٠١) ، مرجع سابق.\r(٤) عون المعبود (٤/ ١٩٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078421,"book_id":3504,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":428,"body":"طريقة النبي ﷺ في التحزيب:\rظهر من الرواية السابقة أن النبي ﷺ يقسم القران إلى سبعة أحزاب، وكل حزب مذكور إنما هو منزل واحد من سبع منازل.\rوأما ما اصطلح عليه المتأخرون من تقسيم القران إلى ثلاثين حزبا وسموها أجزاء، «فإن أول ما جزئ القران بالحروف تجزئة ثمانية وعشرين وثلاثين وستين هذه التي تكون رؤوس الأجزاء والأحزاب في أثناء السورة وأثناء القصة، ونحو ذلك كان في زمن الحجاج وما بعده، وروى أن الحجاج أمر بذلك ومن العراق فشا ذلك، ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك» «١» ، «واشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها» «٢» .\rولأن هذا التحزيب حادث فإن المرء ليأمل أن تعيد مجمعات مطابع المصاحف النظر في هذا وأن يشار مع هذا إلى ما يدل على تقسيم القران أسباعا ويبين أنه طريقة النبي ﷺ، وهو يكون ما بين أربعة إلى خمسة أجزاء بالاصطلاح الحادث، ومن فوائده العظيمة غير موافقة النبي ﷺ والصحابة ﵃ في تحزيبهم، أن يكون التحزيب بالسور فهو الهدي الأكمل.\rوحديث أوس «يوافق معنى حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في أن المسنون كان عندهم قراءته في سبع ولهذا جعلوه سبعة أحزاب ولم يجعلوه ثلاثة ولا خمسة وفيه أنهم حزبوه بالسور وهذا معلوم بالتواتر ... » «٣» .","footnotes":"(١) ابن تيمية (١٣/ ٤٠٩) ، مرجع سابق.\r(٢) ابن كثير (١/ ٨) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن كثير (١/ ٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078422,"book_id":3504,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":429,"body":"وكان ثم تقسيم رباعي للقران الكريم:\rوذلك من الناحية النظرية لا من حيث التلاوة، ولكنه منسجم مع هذا التقسيم السباعي، ويدل على توقيفية ترتيب السور فقد قال ﷺ: «أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل» «١» .\rوذكر النبي ﷺ لهم هذه الأقسام مفردة فعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- عن النبي ﷺ قال: «من أخذ السبع الطول فهو خير» «٢» يعني بذلك السبع الطوال من القران «٣» . واصطلح بعض الصحابة ﵃ على تسمية ما زاد عن الثلاثين بالمئين تقريبا كما جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة من المئين من ال حم الأحقاف وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين اية سميت المئين ... الحديث «٤» .\r\rوالثاني هي:\rالسور التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل كأن المئين جعلت مبادئ والتي تليها مثاني، وهي إلى براءة وهي من المئين أي ذوات مائة اية، قال في المجمع أول القران السبع الطول ثم ذوات المئين أي ذوات مائة اية ثم المثاني ثم المفصل انتهى، والمئين جمع «٥» .","footnotes":"(١) شرح مشكل الاثار (٤/ ٤٠٨) وقال المحقق: إسناده حسن.\r(٢) سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٦٦) . انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ١٠٣٦) برقم ٥٩٧٩، وانظر تخريجه في: لمحات الأنوار رقم ٧١٩، مرجع سابق.\r(٣) شرح مشكل الاثار (٤/ ٤٠٨) ، مرجع سابق، وقال المحقق: «إسناده حسن» .\r(٤) معجم الشيوخ ص ١٦٢، مرجع سابق.\r(٥) تحفة الأحوذي (٨/ ٣٨٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078423,"book_id":3504,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":430,"body":"وكما كان التقسيم السباعي قائما على عدد معين من السور؛ فإن التقسيم الرباعي كذلك أيضا ... فليس في التقسيمين اعتماد على قدر الايات كما هو الحال في التحزيب والتجزئ الحادث.\r\rوكانت سور كل قسم من الأقسام الأربعة واضحة عند الصحابة ﵃:\rفعن أبي وائل قال: غدونا على عبد الله فقال رجل: قرأت المفصل البارحة فقال: هذا كهذ الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ﷺ ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من ال حم «١» ، فقوله في ثماني عشرة سورة دليل على معرفة سور المفصل وعددهن، وكذلك فيه دليل على أنه ﷺ علمهم أن «المفصل ما بعد ال حم» «٢» .\r\rوكان المفصل أول ما نزل من القران:\rفقد قال ابن مسعود ﵁: أنزل الله ﷿ على رسوله ﷺ المفصل بمكة، فكنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره «٣» .\r\rواختلفوا في أول المفصل:\rفقيل من «القتال وقيل من الحجرات وقيل من ق» «٤» ، ورجح الطحاوي رحمه الله تعالى- أن الحجرات ليست من المفصل «٥» .","footnotes":"(١) البخاري (٤/ ١٩٢٤) ، مسلم (١/ ٥٦٤) ، ابن حبان (٦/ ٣٤١) ، مراجع سابقة.\r(٢) شرح النووي (٦/ ١٠٧) ، مرجع سابق.\r(٣) شرح مشكل الاثار (٤/ ٣٩٧) ، مرجع سابق، وقال المحقق: «إسناده قوي» .\r(٤) شرح النووي (٦/ ١٠٧) ، مرجع سابق.\r(٥) انظر: شرح مشكل الاثار (٤/ ٤٠٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078424,"book_id":3504,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":431,"body":"وعلى كل حال فالمفصل هو «ما بعد ال حم سمي مفصلا لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض» «١» .\r\rالمطلب الرابع: تعليمه ﷺ عد الاي (علم الفواصل) :\rكل ما سبق من الأدلة بالإضافة إلى الدليل الأصلي الأساس وهو التلقي تدل على أن علم العدد علم توقيفي لا مدخل للاجتهاد فيه إلا بصورة طفيفة تسببت في تنوع عدد الايات مع الاتفاق الكامل على فحواها؛ فالراوي في الاثار السابقة صحابي تعلم من النبي ﷺ هذا القدر من الايات وهو ما يعني ضمنا تعلمه لموضع كل اية.\rوكذلك فإن كثيرا مما سبق من الأحاديث التي تعين عددا معينا من الايات بالإضافة إلى التلقي تدل على أن النبي ﷺ علمهم عدد الايات تفصيليا، وأشار صاحب الكشاف في تفسير أول البقرة إلى توقيفية علم العدد: «فإن قلت فما بالهم عدوا بعض هذه الفواتح اية دون بعض؟ قلت: هذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور ... » «٢» .\rوما يقال عن علل هذا العدد يبقى مجرد استنباط كقولهم لم يعدوا الوتر لأنها حرف واحد، ولا طس لأنها خالفت أختيها بحذف الميم ولأنها تشبه المفرد ...\rوكلها مجرد علل استنباطية تشبه العلل التي يقول عنها أهل العلم: علة نحوي!.\rولشدة تعلمهم ﵃ كيفية عد الاي من النبي ﷺ صار ذلك بالنسبة لهم بديهية حتى بات مقايسا يقيسون به الأطوال الزمنية فعن عائشة أنّ رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) شرح النووي (٦/ ١٠٦) ، الديباج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٥) ، مرجعان سابقان.\r(٢) (الزمخشري) أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الخوارزمي (٤٦٧- ت ٥٣٨ هـ) : الكشاف (١/ ٧) ، دار المعرفة، بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078425,"book_id":3504,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":432,"body":"كان يصلّي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته تعني باللّيل فيسجد السّجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين اية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثمّ يضطجع على شقّه الأيمن حتّى يأتيه المؤذّن للصّلاة «١» ، وعن أنس ابن مالك ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ وزيد بن ثابت تسحّرا فلمّا فرغا من سحورهما قام نبيّ الله ﷺ إلى الصّلاة فصلّى قلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصّلاة قال قدر ما يقرأ الرّجل خمسين اية «٢» .\rوهكذا كان التابعون يعلمون أصحابهم علم العدد فكان أبو عبد الرحمن يقرئ عشرين بالغداة، وعشرين بالعشي، ويعلمهم أين الخمس والعشر، وكان يقرئ خمسا خمسا «٣» .\rوفي حديث حذيفة في قيام الليل وأحاديث مقادير قراءته في الصلوات ما يدل على توقيفية هذا العلم حيث قال ﵁: صليت مع النبي ﷺ ليلة فافتتح البقرة فقرأ فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى فقلت:\rيصلي بها في ركعة فمضى. فافتتح النساء فقرأها، ثم افتتح ال عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مر باية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع ... الحديث «٤» .\rوكذلك ما ورد في عدد الاي التي يقرؤها النبي ﷺ في صلاته وذلك كثير، فعن أبي برزة هو نضلة بن عبيد الأسلمي أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة «٥» .","footnotes":"(١) البخاري (١٣٣٨) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (١/ ٢١٠) ، مرجع سابق.\r(٣) السبعة ص ٦٩، مرجع سابق.\r(٤) مسلم (١/ ٥٣٦) ، أبو عوانة (١/ ٤٦٠) ، مرجعان سابقان.\r(٥) البخاري (١/ ٢٠١) ، مسلم (١/ ٤٤٧) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078426,"book_id":3504,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":433,"body":"وقد كان الصحابة ﵃ يعقدون أصابعهم عدا للاي في صلواتهم كما قال الإمام الشاطبي- رحمه الله تعالى-:\rهمو بحروف الذكر مع كلماته ... وآياته أثروا بأعدادها الكثر\rوهاموا بعقد الاي في صلواتهم ... لحض رسول الله في حظها المثري\rفبين «مبلغ اهتمامهم بمعرفة أعداد حروف القران وكلماته وآياته- وأنهم بمعرفة ذلك كله صاروا ذوي ثروة علمية أكسبتهم شرفا ونبلا وثروة واسعة في الأجر عند الله تعالى، فإن الحافز لهم على معرفة هذا إنما هو اهتمامهم بالقران من جميع نواحيه، وحرصهم على ألايسقط منه حرف أو تضيع منه كلمة بله الاية، وفي معرفة عدد حروف القران معرفة قدر الأجر الموعود به على تلاوة القران، وحسبك بذلك حافزا على معرفة عدد حروف القران وكلماته، وإن كان في معرفة عدد الاي فوائد تزيد على معرفة عدد الحروف والكلمات، وقد روى هذا العقد عن ابن عمر وابن عباس وعائشة من الصحابة وعن عروة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من التابعين» «١» .\rوالجزء الوحيد من علم الفواصل الذي دخله الاجتهاد هو الذي نقل الاختلاف فيه بين علماء العدد.\rوقرر أهل العلم قاعدة في أبواب المقادير، وأنها تعليمية فقالوا «المقادير لا تعرف إلا بالسماع» «٢» .","footnotes":"(١) عبد الفتاح القاضي: بشير اليسير شرح ناظمة الزهر في علم الفواصل ص ١٢ للإمام الشاطبي، طبعة ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م.\r(٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٤١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078427,"book_id":3504,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":434,"body":"الفصل الخامس: تعليمه ﷺ القران الكريم على أحرفه المنزلة:\rويدور هذا الفصل حول الرخصة التي رخص الله ﷿ في قراءة القران الكريم على أحرفه المنزلة، توسعة من الله ﷾، وزيادة فضل، واختصاصا بأمة النبي ﷺ، فتقرأ الأمة بما تيسر من ذلك، ويفصل المبحث الأول كيف علمهم النبي ﷺ ذلك، كما يبين هذا الفصل أن القراءة على هذه الأحرف لا تخرج عن التلقي، وأنها توقيفية ترجع إلى تعليم النبي ﷺ ابتداء وليست بالتشهي أو الهوى (ويفصل ذلك المبحث الثاني) ، كما يحاول الفصل أن يميط اللثام عن أكبر حقائق نقل القران الكريم وهي التواتر القراني الذي يعبر عن نقل القران الكريم أمة عن أمة دون شائبة خلل (ويفصل ذلك المبحث الثالث) ، وفي الفصل بيان للحقائق التي تجلي بعض الاستشكالات التي أوردت على المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم.\rومن ثم فمباحث هذا الفصل هي:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ قراءة القران بما تيسر من الأحرف السبعة.\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ أن القراءة سنة يأخذها الاخر عن الأول.\rالمبحث الثالث: المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم (التواتر في نقل ألفاظ القران) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078428,"book_id":3504,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":435,"body":"المبحث الأول: تعليمه ﷺ قراءة القران بما تيسر من الأحرف السبعة:\rيناقش هذا المبحث القضايا الأساسية في الأحرف السبعة، من مشروعية القراءة على عدة أشكال لفظية، مع أن الشكل الواحد منها كاف شاف، ويبين من خلال ذلك العلاقة بين القران والقراات، ومن أنه لا تناقض بينها جميعا في المعنى في اخر الأمر، ولذا انقسم هذا المبحث إلى المطالب الثلاثة التالية:\r\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ مشروعية قراءة القران على سبعة أحرف.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أن الحرف الواحد شاف كاف.\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ عدم التناقض المعنوي بين هذه الأحرف.\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ مشروعية قراءة القران على سبعة أحرف:\rعلمهم النبي ﷺ أنه قرأ القران على جبريل ﵇ على سبعة أحرف:\rفعن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف» «١» .\rوبين النبي ﷺ كيف بدأ أمر مشروعية الإقراء على سبعة أحرف حيث جاء ملكان إليه فعن سليمان بن صرد ﵁ قال: أتى محمدا ﷺ الملكان فقال أحدهما: اقرأ القران على حرف فقال الاخر زده فما زال يستزيده حتى قال اقرأ على سبعة أحرف «٢» .","footnotes":"(١) البخاري (٣/ ١١٧٧) ، مسلم (١/ ٥٦١) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٩) ، أحمد (٥/ ١٢٤) ، مرجعان سابقان، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078429,"book_id":3504,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":436,"body":"شيوع تعليم النبي ﷺ لذلك بين الصحابة:\rوقد انتشر ذلك بينهم واشتهر حتى لم يحص من سمعه من النبي ﷺ فعن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: بلغنا أن عثمان ﵁ قال يوما- وهو على المنبر-: أذكر الله رجلا سمع النبي ﷺ قال: «أنزل القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف» لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: «أنزل القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف» فقال عثمان ﵁:\rوأنا أشهد معهم «١» .\rوهذا يدل على شدة احتفاء النبي ﷺ، وحرصه على تعميم إخبارهم بهذا، ومن أبرز حكم ذلك: ألا يظنوا بالقران الاختلاف في ألفاظه، أو يكفر بعضهم بعضا إذا اختلف التصويت بألفاظه بينهم، وهو ما وقع من بعض رعية عثمان حيث انتشر الإسلام دون تعليم مكافئ مقابل هذا التوسع الأفقي، فلجأ عثمان لإشاعة شرعية القراات المختلفة بتعميم المصاحف، وكان ذلك من أعظم مناقبه ﵁.\rثم ذاعت هذه الجزئية من التعليم القراني حتى صارت من العلم العام بينهم.\rولذا ذكر عدد من أهل العلم أن حديث الأحرف السبعة يعد من المتواتر الحديثي «٢» ، فقد بلغ «مبلغا عظيما من التواتر لم يتيسر وجودة الكثير من الأحاديث المتواترة. ألا ترى إلى قولة (قاموا حتى لم يحصوا) » «٣» .","footnotes":"(١) مسند الحارث (٢/ ٧٣٤) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٢) ، مرجع سابق.\r(٢) النشر (١/ ١٥) ، وانظر: يوسف إبراهيم النور: مع المصاحف ص ٢٥، مرجعان سابقان.\r(٣) النشر (١/ ١٥) ، وانظر: يوسف إبراهيم النور: مع المصاحف ص ٢٥، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078430,"book_id":3504,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":437,"body":"وكان النبي ﷺ قد علمهم ابتداء أن القران نزل على ثلاثة أحرف:\rفعن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: «أنزل القران على سبعة أحرف وفي رواية ثلاثة أحرف» «١» ، وعنه ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ: كان يأمرنا أن نقرأ القران كما أقرئناه، وقال: «إنه أنزل على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه فإنه مبارك كله فاقرؤوه كالذي أقرئتموه» «٢» .\rوعلمهم ﷺ أن المراد من إنزال القران على سبعة أحرف:\rالتخفيف والتيسير على الأمة فعن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:\r«لقيت جبريل عند أحجار المرى فقلت: يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ القاسي الذي لم يقرأ كتابا قط قال إن القران أنزل على سبعة أحرف» «٣» .\rوهل علمهم ﷺ جمع القراات؟.\rجمع القراات معناه أن تقرأ الاية وتعيد موضع الاختلاف فتقرأ جميع ما فيه من أوجه منزلة، إما بأن تعيد من أول الاية في كل وجه أو تعيد موضع الاختلاف فقط «٤» .\rويمكن استنباط أصل الجمع من حديث المدارسة فإن قوله في الحديث:\r(يعرض القران على جبريل مرة..) «معناه يختمه ختمة واحدة، ويلزم منه أنه يقرأ في هذه الختمة سائر ما أنزل عليه قبلها، ويدخل فيه أحرف القران المختلفة، لأنه","footnotes":"(١) الحاكم (٢/ ٢٤٣) ، الطبراني في الكبير (٧/ ٢٠٦) ، مرجعان سابقان.\r(٢) الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢) ، مرجع سابق.\r(٣) المختارة (٣/ ٣٧٣) ، الترمذي (٥/ ١٩٤) ، أحمد (٥/ ٤٠٠) ، مراجع سابقة.\r(٤) انظر: النشر (٢/ ١٠٠) ، الطيبة ص ٦١، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078431,"book_id":3504,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":438,"body":"قران، فلا وجه لإخراجها من العرض» ، كيف والمقصود هو استذكار النبي ﷺ لما أنزل عليه، ومنه الأحرف المختلفة المنزلة.\rوالسؤال: كيف كان ﷺ يعرض الأوجه المختلفة في الموضع الواحد من مواضع الاختلاف عندما يمر به؟ وهو يختم ختمة واحدة فقط؟\rبالجمع أي أنه يكرر ذلك الموضع بسائر ما فيه من أحرف، سواء كرر نفس الموضع واكتفى بذلك، أو أعاد من أول الاية، كل ذلك محتمل وكله سائغ، وليس في الخبر الثابت ما يبين لنا تفصيل ذلك، لكن يكفينا هذا القدر، فإنه دل على أن أصل (جمع القراات) ثابت من فعل النبي ﷺ «١» .\rومثل ذلك عندما كان النبي ﷺ يقرئهم هذه الأحرف المختلفة كيف كان يصنع؟ هل كان يجمع ما في الاية من قراات في وقت واحد، أم كان يلتزم بالإفراد كما يقول بعض أهل العلم «٢» ، وقد قيل في سبب تخصيص أنس المذكورين في حديث الحفظ بالذكر أنهم جمعوا القران بأوجه القراات.\rومن ثم فلا يوجد مانع شرعي من الأخذ به عند قراءة القران مطلقا، في الصلاة وخارج الصلاة، للقارئ أن يفعل ذلك شرط صحة النية، وسلامة القصد، وأمن المفسدة لأنه داخل في الرخصة الثابتة في عموم قوله ﷺ: «فاقرأوا منها ما تيسر» أي اقرأوا من هذه الحروف المنزلة ما تيسر لكم، فهذا مما تيسر، بل هو اليوم أيسر من الإفراد «٣» .","footnotes":"(١) انظر: سنن القراء ص ٣٦، مرجع سابق.\r(٢) سنن القراء ص ٣٦، مرجع سابق.\r(٣) سنن القراء ص ٤٠، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078432,"book_id":3504,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":439,"body":"التلفيق بين القراات المتناقلة:\rولأن الكل من عند الله، فإن للقارئ أن يلفق بين القراات بشرط عدم تركيب قراءة جديدة لم يقرأ بها، وقد قرر ابن العربي- رحمه الله تعالى- أن للقارئ أن يقرأ القران بأي قراءة متناقلة، ولا «يلزم أن يعيّن المقروء به منها، فيقرأ بحرف أهل المدينة، وأهل الشّامّ، وأهل مكّة، وإنّما يلزمه ألا يخرج عنها، فإذا قرأ اية بحرف أهل المدينة، وقرأ الّتي بعدها بحرف أهل الشّام كان جائزا، وإنّما ضبط أهل كلّ بلد قراءتهم بناء على مصحفهم، وعلى ما نقلوه عن سلفهم، والكلّ من عند الله» «١» ، فإذا «ابتدأ بقراءة أحد القراء، فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام مرتبطا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس» «٢» ، «وهذا معنى ما ذكره أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه» ، وقال الأستاذ أبو إسحاق الجعبري: «والتركيب ممتنع في كلمة وفي كلمتين إن تعلق أحدهما بالاخر وإلا كره» «٣» ، وبين ابن الجزري تفصيل الجواز، والتفريق بين مقام القراءة للقران مطلقا ومقام الرواية المقيدة فقال: «إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الاخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ (البقرة: ٣٧) بالرفع فيهما أو بالنصب اخذا رفع ادم من قراءة غير ابن كثير ورفع كلمات من قراءة ابن كثير ... بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة، وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في","footnotes":"(١) أحكام القران لابن العربي (٤/ ٣٥٨) ، مرجع سابق.\r(٢) التبيان في اداب حملة القران للنووي ص ٤٩، مرجع سابق.\r(٣) النشر في القراات العشر (١/ ١٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078433,"book_id":3504,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":440,"body":"الرواية وتخليط على أهل الدراية، وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر وإن كنا نعيبه على أئمة القراات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ... وقد روينا في المعجم الكبير للطبراني بسند الصحيح عن إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله بن مسعود: «ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض، ولكن الخطأ أن يلحقوا به ما ليس منه» «١» .\r\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أن الحرف الواحد شاف كاف:\rعلمهم النبي ﷺ أن كل حرف من هذه السبعة يتحقق به القران، فالحرف الواحد منها شاف كاف، ف (شاف) أي يشفي من الريب، لا يقصر بعضه عن بعض في الفضل، وقوله (كاف) أي كاف في نفسه، غير محوج إلى غيره «٢» فلا تفضيل بينها، ولا تمييز إلا بحسب الرغبة النفسية والميل القلبي كما جاء عن قتادة قال: قال لي أبيّ بن كعب: اختلفت أنا ورجل من أصحابي في اية فترافعنا فيها إلى رسول الله ﷺ فقال: اقرأ يا أبي فقرأت ثم قال للاخر: اقرأ فقرأ فقال النبي ﷺ: «كلاكما محسن مجمل» . فقلت: ما كلانا محسن مجمل. قال: فدفع النبي ﷺ في صدري فقال لي: «إن القران أنزل علي فقيل لي على حرف أو على حرفين قلت بل على حرفين ثم قيل لي على حرفين أو ثلاث فقلت بل على ثلاثة حتى انتهى إلى سبعة أحرف كلها شاف كاف ما لم تخلط اية رحمة باية عذاب أو اية عذاب باية رحمة فإذا كانت عزيز حكيم فقلت سميع عليم فإن الله سميع","footnotes":"(١) النشر في القراات العشر (١/ ١٨) ، مرجع سابق.\r(٢) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص ١١٠، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078434,"book_id":3504,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":441,"body":"عليم» «١» ، وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن القران أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف» «٢» .\rوينبني على هذا الحقائق التالية:\r\rتكييف العلاقة بين الأحرف السبعة والقران الكريم:\r١- يتضح من هذه الروايات تكييف العلاقة بين الأحرف السبعة والقران الكريم: فيتحقق القران الكريم بواحد من هذه الأحرف، ولا يشترط للمرء أن يقرأها كلها حتى يختم القران بل يختم القران الكريم بواحد منها، ويوضح هذا أكثر ما جاء عن أم أيوب عن النبي ﷺ قال: «نزل القران على سبعة أحرف أيها قرأت أصبت» «٣» ، وما جاء عن أبي بن كعب ﵁ وفيه-: «إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القران على سبعة أحرف فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا» «٤» .\rومن ثم: فليس من مقتضيات حفظ القران حفظه بجميع الأحرف التي أنزل عليها، بل يكفي لحفظه، والمحافظة على ماهيته حفظه على حرف واحد، وهذا هو مبرر القائلين بذهاب هذه الأحرف ما عدا حرفا واحدا.\r٢- وعلى هذا ف «الأحرف السبعة ليست متفرقة في القران كلها ولا موجودة فيه في ختمة واحدة، فإذا قرأ القارئ برواية واحدة فإنما قرأ ببعض الأحرف السبعة لا بكلها» «٥» .","footnotes":"(١) الجامع لمعمر بن راشد (١١/ ٢١٩) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٢) ، مرجع سابق، وعن معاذ نحوه عند الطبراني (٢٠/ ١٥٠) .\r(٣) ابن أبي شيبة (٦/ ١٣٧) .\r(٤) مسلم (١/ ٥٦٢) ، المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٥) ، مرجعان سابقان، والأضاة المستنقع من مسيل ما غيره، والأضنين جمع أضاة وأضا وهي الغدير.\r(٥) فتح الباري (٩/ ٢٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078435,"book_id":3504,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":442,"body":"٣- كل حرف مستغن عن الاخر، ولا يحتاج إليه، ولا يفتقر إليه، وإن كان بعضها قد يزيد في إيضاح بعض، فعلى قول من يقول باندثارها ما عدا حرفا واحدا فلا ضير على القران الكريم، فالختمة الواحدة الكاملة للقران الكريم تتحقق برواية قرائية واحدة، ولا يحتاج إلى جمع القراات جميعا لإتمام ختمة قران، كما لا يحتاج إلى جمع الأحرف السبعة.\rوبناء على هذا تستبين العلاقة أيضا بين القران والقراات:\rفالقراءة من حيث إطلاقها على مجموع المقروء محلا ولفظا ووضعا هو القران، أما القراءة من حيث إطلاقها على الموضع المختلف فيه فهي قراءة وهي وجه من أوجه القران المقروء فتؤول إلى القران فهو الأصل وهي أحد أوجهه فالعلاقة التغاير الذي محصلته الاتحاد في أصلية القران إذ القراءة منبثقة عنه، والافتراق في أن القران يتحقق بوجه واحد من الأوجه المختلف فيها التي تسمى قراءة.\rولذا كان النبي ﷺ يسمي ذلك كله قرانا، أي هو قران بهذه الوجه من القراءة أو بذاك فقد قرأ رجل عند عمر فغير عليه فقال: قرأت على رسول الله ﷺ فلم يغير علي قال: فاجتمعا عند رسول الله ﷺ قال: فقرأ أحدهما على النبي ﷺ فقال له: «أحسنت» قال: فكأن عمر وجد في نفسه من ذلك فقال النبي ﷺ: «يا عمر إن القران كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة» «١» فسمى القراءة المختلف فيها قرانا.\rووضح أهل العلم حقيقة التغاير بين القران والقراءة فقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى- وهو يتكلم عن القراات: «ومن ادعى تواترها فقد كابر","footnotes":"(١) أحمد (٤/ ٣٠) ، مرجع سابق، وقال مجمع الزوائد (٧/ ١٥١) ، مرجع سابق: «رواه أحمد ورجاله ثقات» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078436,"book_id":3504,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":443,"body":"الحس، أما القران العظيم سوره وآياته فمتواتر ولله الحمد محفوظ من الله تعالى لا يستطيع أحد أن يبدله ولا يزيد فيه اية ولا جملة مستقلة ولو فعل ذلك أحد عمدا لا نسلخ من الدين قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: ٩) «١» ، وكذلك قرر ابن الجزري شيخ القراء فقال: «ونحن ما ندعي التواتر في كل فرد مما انفرد به بعض الرواة أو اختص ببعض الطرق ولا يدعي ذلك إلا جاهل لا يعرف ما التواتر» «٢» ...\rوأساس هذه الحقيقة: أن القران هو كل أحرف الوفاق وهي الغالب الأعم، ثم يتحقق بوجه واحد من أحرف التنوع الصوتي (الاختلاف) ، وهي متواترة عند أهل كل قطر.\r\rالمختلف فيه من علم القراءة محصور منضبط:\rوبناء على هذا أيضا يقال: «إن القراءة بمعنى المختلف فيه عبارة عن مواضع محصورة محدودة لا يخرج عن نطاق اختلافات صوتية لغوية (لهجية) في الغالب، وهذا ما جعل ابن قتيبة يذهب إلى أن اللهجات ليس من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون واحدا» «٣» .","footnotes":"(١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) منجد المقرئين ومرشد الطالبين ص ١٤.\r(٣) خلق أفعال العباد ص ٨٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078437,"book_id":3504,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":444,"body":"المطلب الثالث: تعليمه ﷺ عدم التناقض المعنوي بين هذه الأحرف:\rوكان النبي ﷺ يبين لهم أن هذه الأحرف السبعة تتنوع من حيث معانيها إلى معان معروفة دون تناقض فعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له:\r«إن الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد وإن القران انزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حلال وحرام ومحكم ومتشابه وضرب أمثال وأمر وزجر فأحل حلاله وحرم حرامه واعمل بمحكمه وقف عند متشابهه واعتبر أمثاله فإن كلا من عند الله وما يذكر إلا أولو الألباب» «١» ، فاخر الحديث تثبيت لعدم الاضطراب والتناقض في أول الحديث، وتبيين لأشكال المعاني التي ترجع إليها هذه الأحرف، فهي كالحرف الواحد في الانسجام وعدم الاضطراب، فالمسلمون متفقون «على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضا خلافا يتضاد فيه المعنى ويتناقض بل يصدق بعضها بعضا كما تصدق الايات بعضها بعضا» «٢» .\r«وقد استمر أهل القراات على أن يعملوا بالروايات التي صحت عندهم مما وافق المصحف وأنهم في ذلك قارئون للقران من غير شك ولا إشكال، وإن كان بين القراءتين ما يعده الناظر ببادئ الرأي اختلافا في المعنى لأن معنى الكلام من أوله إلى اخره على استقامة لا تفاوت فيه بحسب مقصود الخطاب وهذا كان عادة العرب..» «٣» .\rوترجع الاختلافات في هذه الأحرف السبعة إلى ثلاثة محاور، ليس في شيء منها تضاد بين القراات المختلفة «٤» :","footnotes":"(١) ابن حبان (٣/ ٢٠) ، الحاكم (١/ ٧٣٩) ، مرجعان سابقان.\r(٢) ابن تيمية (١٣/ ٤٠١) ، مرجع سابق.\r(٣) الموافقات في أصول الشريعة (٢/ ٨٣) .\r(٤) الأحرف السبعة للداني ص ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078438,"book_id":3504,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":445,"body":"الأول: اختلاف اللفظ مع أن المعنى واحد:\rنحو اللغات (اللهجات) الواردة في القراات كالإظهار والإدغام، والفتح والإمالة، وصلة ميم الجمع وإسكانها، ونحو: السراط بالسين والصراط بالصاد والزراط بالزاي، وأكلها، وفي الأكل بإسكان الكاف وبضمها وإلى ميسرة بضم السين وبفتحها ... وهذا النوع هو الغالب الأعم في القراات حتى مال عدد من كبار العلماء إلى أن اختلاف القراات لا يعدو أن يكون لغات.\r\rالثاني: اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لعدم تضاد اجتماعهما فيه:\rنحو: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة: ٤) بألف وملك بغير ألف لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هو الله ﷾ وذلك أنه تعالى مالك يوم الدين وملكه فقد اجتمع له الوصفان جميعا فأخبر ﷾ بذلك في القراءتين ونحو: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (البقرة: ١٠) بتخفيف الذال وبتشديدها لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هم المنافقون وذلك أنهم كانوا يكذبون في إخبارهم ويكذبون النبي ﷺ فيما جاء به من عند الله تعالى فالأمران جميعا مجتمعان لهم فأخبر الله تعالى بذلك عنهم وأعلمنا أنه معذبهم بهما، ونحو قوله تعالى: كَيْفَ نُنْشِزُها (البقرة: ٢٥٩) بالراء وبالزاي لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هي العظام وذلك أن الله تعالى أنشرها أي أحياها، وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فأخبر سبحانه أنه جمع لها هذين الأمرين من إحيائها بعد الممات، ورفع بعضها إلى بعض لتلتئم فضمن تعالى المعنيين في القراءتين تنبيها على عظيم قدرته ...","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078439,"book_id":3504,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":446,"body":"الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى مع امتناع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لاستحالة اجتماعهما فيه، مع عدم التناقض العام:\rكقراءة من قرأ: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (يوسف: ١١٠) بالتشديد لأن المعنى وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم وقراءة من قرأ فَقَدْ كَذَّبُوا بالتخفيف لأن المعنى وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل العذاب بهم فالظن في القراءة الأولى يقين والضمير الأول للرسل والثاني للمرسل إليهم والظن في القراءة الثانية شك والضمير الأول للمرسل إليهم والثاني للرسل ...\rوهكذا فهم السلف أن معنى هذه الأحرف أنها في الأمر الواحد الذي لا يختلف حلا وحرمة:\rفلا تناقض بينها معنى كما قال الزهري تعليقا على حديث الأحرف السبعة:\r«بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام» «١» بل «كلها شاف كاف» فكل «حرف من هذه الأحرف السبعة شاف لصدور المؤمنين، لاتفاهما في المعنى، وكونها من عند الله وتنزيله ووحيه، كما قال الله ﷾: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ (فصلت: ٤٤) وهو كاف في الحجة على صدق رسول الله ﷺ لإعجاز نظمه، وعجز الخلق عن الإتيان بمثله» «٢» .","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٦١) ، المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٤) ، مرجعان سابقان.\r(٢) شرح السنة (٤/ ٥١٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078440,"book_id":3504,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":447,"body":"المبحث الثاني: تعليمه ﷺ أن القراءة سنة يأخذها الاخر عن الأول:\rإذا كان القران قد نزل من عند الله على سبعة أحرف؛ فإن هذا يعني أنه لا دخل للاجتهاد البشري في كلام الله ﷻ، وإلا لما سمّي كلامه، ولذا يروم هذا المبحث أن يؤكد على هذه الحقيقة، ويتم ذلك من خلال تقسيم المبحث إلى المطالب الخمسة الاتية:\rالمطلب الأول: التلقي والتوقيفية في القراات.\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ عدم التنازع في رواية القراءة ما دامت قد ثبتت عنه.\rالمطلب الثالث: أين الأحرف السبعة؟.\rالمطلب الرابع: القراءة التفسيرية.\rالمطلب الخامس: القراءة بالمعنى.\r\rالمطلب الأول: التلقي والتوقيفية في القراات:\rالتوقيفية معناها التعليمية «١» ، وهو مصطلح شرعي يدل على ضرورة الوقف عند الشيء المحدد الذي أتى به الشرع وعلمه النبي ﷺ، وعدم إدخال الاجتهاد البشري فيه، ويظهر التأكيد عليها في:\r\rتعليمه ﷺ وجوب الالتزام بأداء اللفظ القراني كما تعلّم:\rتدل الروايات الواردة في الأحرف السبعة جميعا على أن القراات المتعددة «كذلك أنزلت» ، و «كذلك أقرأنيها رسول الله ﷺ» ، و «اقرؤوا كما علمتم» ،","footnotes":"(١) حاشية العدوي (١/ ٧٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078441,"book_id":3504,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":448,"body":"وكل هذه الألفاظ المتعددة تتضافر على التأكيد على أمر واحد هو أن القراات توقيفية منزلة من عند الله ﷿ ليس لأحد أن يقرأ بمحض اجتهاده فيأتي بما يظنه مرادفا، أو يقرأ بهيئة مختلقة من عند نفسه، وعلى أن منهج الإقراء المعتمد هو التلقي والتناقل، وليس غيره.\rومعنى «هكذا أقرأني جبريل» «أنه أقرأه مرة بهذه، ومرة بهذه» «١» ، كما قالوا:\rكان ﷺ يأمرنا أن نقرأ القران كما أقرئناه وقال: إنه أنزل على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه فإنه مبارك كله فاقرؤوه كالذي أقرئتموه «٢» .\rوأمر ﷺ بالتزام كل شخص ما علّم فعن حذيفة ﵁ قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل وهو عند أحجار المرى فقال: «إن أمتك يقرؤون القران على سبعة أحرف فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه» «٣» ، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية فجلس إلي رهط فقلت لرجل اقرأ علي فإذا هو يقرأ أحرفا لا أقرؤها فقلت من أقرأك؟ فقال: أقرأني رسول الله ﷺ فانطلقنا حتى وقفنا على النبي ﷺ فقلت: اختلفنا في قراءتنا، فإذا وجه رسول الله ﷺ فيه تغير ووجد في نفسه حين ذكرت الاختلاف فقال إنما هلك من قبلكم بالاختلاف فأمر عليا فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم فإنما أهلك من قبلكم الاختلاف قال فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حرفا لا يقرؤه صاحبه «٤» .","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٤٨) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٢) ، مرجع سابق.\r(٣) أحمد (٥/ ٣٨٥) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥١) ، مرجع سابق.\r(٤) ابن حبان (٣/ ٢٢) ، الحاكم (٢/ ٢٤٣) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078442,"book_id":3504,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":449,"body":"وكان يصف ما قرأه المرء مما علّم بأنه حسن جميل، فعن زيد بن أرقم قال:\rجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: «أقرأني عبد الله بن مسعود سورة وأقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي فاختلفت قراءتهم فقراءة أيهم اخذ؟ فسكت رسول الله ﷺ فقال علي ﵁: «ليقرأ كل إنسان كما علم فكل حسن جميل» «١» .\rوالتوقف عند ما علمه رسول الله ﷺ سواء كانت القراءة سماعا كما تدل عليه الأدلة السابقة أو عرضا كما قال علي ﵁: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرأني فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف «٢» .\rوكان إنكارهم في مخالفة النبي ﷺ في أداء ألفاظ القران الكريم قد بلغ حدا عظيما، فعن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت:\rمن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت كذبت فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله ﷺ: «أرسله اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت إن هذا القران أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه» «٣» ، وعن أبي بن كعب قال ثم كنت جالسا في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل اخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضى","footnotes":"(١) الطبراني في الكبير (٥/ ١٩٨) ، مرجع سابق وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٤) ، مرجع سابق.\r(٢) معجم الشيوخ ص ١٦٢، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٩٠٩) ، مسلم (١/ ٥٦٠) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078443,"book_id":3504,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":450,"body":"الصلاة دخلا جميعا على النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ثم قرأ الاخر قراءة سوى قراءة صاحبه فقال لهما رسول الله ﷺ: «اقرا» فقرأ فقال: «أحسنتما» أو قال: «أصبتما» (وحسن قراءتهما) قال فلما قال لهما الذي قال كبر علي فلما رأى النبي ﷺ ما غشيني ضرب في صدري فكأني أنظر إلى ربي فرقا، وفي لفظ: «فلما سمعت النبي ﷺ قال الذي قال سقط في نفسي من الأمر وكبر علي ولا إذ في الجاهلية ما كبر علي فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي ضرب في صدري ففضت عرفا فكأنما أنظر إلى الله ﷿ فرقا» فقال رسول الله ﷺ: «يا أبي إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القران على حرف» فرددت عليه أن هون على أمتي مرتين فرد علي أن اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألته يوم القيامة فقلت اللهم اغفر لأمتي ثم أخرت الثانية إلى يوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم «١» ، وفي لفظ قال النبي ﷺ لأبي ولابن مسعود: «بلى كلاكما محسن مجمل» فقلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب صدري.. «٢» .،\rوفي هذا نفور شديد ظاهر، حتى قال ابن مسعود ﵁: «إن هذا القران أنزل على حروف، والله إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط» .\rوهذه التوقيفية عبر عنها أئمة السلف بأن القراءة سنة:\rأي يجب أن تتبع دون ابتداع، في لفظها ولا في أدائها، فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» ، وقال حذيفة ﵁: «اتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم فو الله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموهم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٦٢) ، ابن حبان (٣/ ١٥) ، مرجعان سابقان، وما بين العارضتين من المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٤١٥) ، مرجع سابق.\r(٢) النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٧) ، أبو داود (٢/ ٧٦) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078444,"book_id":3504,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":451,"body":"بعيدا» «١» ، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «إني سمعت القرأة فرأيتم متقاربين فاقرؤا كما علّمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف وإنما هو كقولك هلم وأقبل وتعال» ، وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: «القراءة سنة فاقرؤه كما تجدونه» ، وعن محمد بن المنكدر قال: «القراءة سنة يأخذها الاخر عن الأول» ، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وعن عامر الشعبي قال: القراءة سنة فاقرؤا كما قرأ أولوكم، وعن عروة بن الزبير قال: إنما قراءة القران سنة من السنن فاقرؤه كما علمتموه «٢» ، وقال: عروة بن الزبير، إنما قراءة القران سنة فاقرؤوا كما علمتموه، وقيل لطلحة بن مصرف: «يا أبا عبد الله إن بعض أصحاب النحو يقولون: إن في قراءتك لحنا، قال: ألحن كما لحن أصحابي أحب إلي من أتابع هؤلاء» «٣» .\rكما كانوا يحظرون على الإنسان أن يقرأ بما لم يتقدمه فيه أحد فعن الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا، وعن الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء وبركنا عليه في موضع وتركنا عليه في موضع أيعرف هذا؟ فقال ما يعرف إلا أن يسمع من المشايخ الأولين «٤» .\rوفي ذلك يقول أبو مزاحم الخاقاني- رحمه الله تعالى-:\rأيا قارئ القران أحسن أداءه ... يضاعف لك الله الجزيل من الأجر\rفما كل من يتلو الكتاب يقيمه ... وما كل من في الناس يقرئهم مقري\rوإن لنا أخذ القراءة سنة ... عن الأولين المقرئين ذوي الستر","footnotes":"(١) البخاري (٦/ ٢٦٥٦) ، مرجع سابق.\r(٢) انظر تخريج ما سبق في السبعة ص ٤٦- ٥٠، مرجع سابق، وانظر: فتح الوصيد في شرح القصيد (١/ ٨٠- ٨١) ، مرجع سابق.\r(٣) الكامل ص ١٤ وجه أ، مرجع سابق.\r(٤) السبعة ص ٤٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078445,"book_id":3504,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":452,"body":"المطلب الثاني: تعليمه ﷺ عدم التنازع في رواية القراءة ما دامت قد ثبتت عنه:\rوكان ﷺ يعلمهم عدم التنازع في رواية القراءة ما دامت قد ثبتت عنه: فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القران على سبعة أحرف ومراء في القران كفر» «١» .\rويعلمهم ﷺ تصويب قراءة كل واحد منهم ما دام قد تلقاها من النبي ﷺ:\rفعن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «أنزل القران على سبعة أحرف على أي حرف قرأتم أصبتم فلا تماروا فإن المراء فيه كفر» «٢» .\rوكان ﷺ يشدد في ذلك تشديدا عظيما حتى جعل المراء والجدال في القران كفرا فقال لهم: «لا تجادلوا في القران فإن جدالا فيه كفر» «٣» .\rوفي معنى النهي عن المراء والجدال الواردين فيما سبق يقول «الحليمي: وهذا والله أعلم أن يسمع الرجل من الاخر قراءة أو اية أو كلمة لم تكن عنده فيعجل عليه، ويخطئه فينسب ما يقرأ إلى أنه ليس بقران، ويجادله في ذلك، أو يجادله في تأويل ما يذهب إليه، ولم يكن عنده ويخطئه ويضلله لا ينبغي له إن فعل ذلك فإن اللجاج ربما أزاغه عن الحق ولا يقبله، وإن ظهر له وجه فيكفر، فلهذا حرم المراء في القران وسمي كفرا لأنه يشرف بصاحبه على الكفر وإن ذلك لو كان في نفي حرف، أو إثباته، أو نفي كلمة، أو إثباتها لكان الزائغ من الممارين عن الحق بعد","footnotes":"(١) الطبراني في الأوسط (٦/ ٩٦) ، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (٤/ ١٦٩) ، مسند الحارث (٢/ ٧٣٢) ، مرجعان سابقان، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٠) ، مرجع سابق.\r(٣) مسند الطيالسي ص ٣٠٢، شعب الإيمان (٢/ ٤١٧) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078446,"book_id":3504,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":453,"body":"ما تبين له كافرا» «١» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع النبي ﷺ قوما يتمارون في القران فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما ترك كتاب الله يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا ما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه» «٢» ، فالمراء هنا هو «الإصرار على التغليط، والتضليل، وترك الإذعان لما يقام من الحجة فأما المباحثة التي لا يكاد المشكك ينصح إلا بها فليست بحرام» «٣» .\rعثمان ﵁ ذكر الأمة بالمشروعية العامة لكل القراات ما دامت ثابتة عن النبي ﷺ حتى لا يقع أحد في التكفير:\rوهذا الاختلاف والتغليط في أحرف القران حدث في زمن عثمان بن عفان فإن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبى بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفر بعضهم بعضا «٤» فأراد عثمان أن يبين للناس جواز القراءة بذلك كله دون إنكار أو مراء، ولذا استشهد الناس على سماعهم حديث الأحرف السبعة، كما جاء عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: بلغنا أن عثمان قال يوما- وهو على المنبر-:\rأذكر الله رجلا سمع النبي ﷺ قال: «أنزل القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف» لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال:","footnotes":"(١) شعب الإيمان (٢/ ٤١٧) ، مرجع سابق.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٤١٧) ، مرجع سابق.\r(٣) شعب الإيمان (٢/ ٤١٧) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: فتح الباري (٩/ ١٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078447,"book_id":3504,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":454,"body":"«أنزل القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف» فقال عثمان ﵁: وأنا أشهد معهم «١» .\rوعلمهم النبي ﷺ قواعد جامعة في هذا الباب:\rفسمع ﷺ قوما يتمارون في القران فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما ترك كتاب الله يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا، ما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه» «٢» ، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «نزل القران على سبعة أحرف، المراء في القران كفر ثلاث مرات فما علمتم فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» «٣» .\r\rفظهر من ذلك عدة قواعد جامعة:\r١- نزل القران على سبعة أحرف.\r٢- المراء في القران كفر، ويظهر ذلك في موضوعنا بنفي قراءة يسندها قارئها إلى النبيّ ﷺ بحسب مناهج الإقراء المعتبرة.\r٣- فما علمتم فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه، ومن حيث موضوع البحث: ما علمه المرء من قراءة قرأ بها، وما لم يعلمه مما سمعه فأنكره في نفسه لجهله به، وصاحبه متأهل لأن يروي مثل ذلك فلا ينكره أما في عهد الصحابة فللتلقي المباشر من النبي ﷺ، ومدار القراات مخصور على عدد قليل منهم، وأما بعده فلوجود أهل الفن الذين يعرفون وينكرون فيرجع الأمر إليهم.","footnotes":"(١) مسند الحارث (٢/ ٧٣٤) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٢) ، مرجع سابق.\r(٢) شعب الإيمان (٢/ ٤١٧) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن حبان (١/ ٢٧٥) ، أحمد (٢/ ٣٠٠) ، مرجعان سابقان، وفي مجمع الزوائد (١/ ١٨٧) ، مرجع سابق: «رواه كله أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح ورواه البزار بنحوه» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078448,"book_id":3504,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":455,"body":"٤- التيقن من عدم التناقض المعنوي بين القراات المتعددة، كعدم تناقض وصف الله بعدة أوصاف مثل: عليما حليما غفورا رحيما.\r٥- الخلافات بين القراات منحصرة منضبطة: فقد قال ابن مسعود ﵁:\r«إني سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم» «١» ، والتقارب هنا يدل على أن الخلاف بين القراات محدودة جدا ومنحصرة فهي متقاربة بينها.\rفنفي قراءة من صحابي لاخر مع إثبات تلقيها من النبي ﷺ خطأ رده النبي ﷺ، وبعد جيل الصحابة يكون الخطأ هو نفي قراءة مع تلقي أهل المصر لها بالقبول.\r٦- يجب عند الاختلاف في القراءة أن يكفوا: وليقوموا حتى لا يخطئ بعضهم بعضا في قراءة ثابتة مما قد يؤدي إلى التكفير فعن جندب بن عبد الله عن النّبيّ ﷺ قال: «اقرؤا القران ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه» «٢» : فقوله: «فإذا اختلفتم» فيه نهي عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء فمنع هذا من قراءة أخيه، واتهمه باختلاقها، وأمرهم بأن يتفرقوا عند وقوع مثل هذا الاختلاف، ويستمر كل منهم على قراءته ومثله ما تقدم عن ابن مسعود لما ورقع بينه وبين الصحابيين الاخرين الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النبي ﷺ فقال كلكم محسن، وما وقع لأبي كذلك «٣» ، وهذا أولى من الحمل على الاختلاف في فهم معانيه «٤» ، وذلك لأن الاختلاف في استنباط فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق واختلافهم في","footnotes":"(١) النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٦) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٩٢٩) ، مسلم (٤/ ٢٠٥٣) ، ابن حبان (٣/ ٥) ، مراجع سابقة.\r(٣) وانظر: فتح الباري (٩/ ١٠١) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: فتح الباري (٩/ ١٠١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078449,"book_id":3504,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":456,"body":"ذلك ليس منهيا عنه بل هو مأمور به وفضيلة ظاهرة، وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الان «١» ، وقال الزمخشري: «ولا يجوز توجيهه بالنهي عن المناظرة والمباحثة فإنه سد لباب الاجتهاد، وإطفاء لنور العلم، وصد عما تواطأت العقول والاثار الصحيحة على ارتضائه، ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ويستثيرون دقائقه ويغوصون على لطائفه وهو ذو الوجوه فيعود ذلك تسجيلا له ببعد الغور واستحكام دليل الإعجاز، ومن ثم تكاثرت الأقاويل واتسم كل من المجتهدين بمذهب في التأويل» «٢» ، بل يكون النهي عن الاختلاف نهي عن اختلاف لا يجوز أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القران بأن ينفي هذا قراءة الاخر، والعكس أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك «٣» .\rوبذلك أوصى عبد الله بن مسعود تلاميذه:\rإذ لما أراد أن يأتي المدينة جمع أصحابه فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح اليوم فيكم من أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من الدين والفقه والعلم بالقران، إن هذا القران أنزل على حروف والله إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط فإذا قال القاري: هذا أقرأني قال: أحسنت وإذا قال الاخر: هذا أقرأني قال كلاكما محسن ... واعتبروا ذاك بقول أحدكم لصاحبه كذب وفجر وبقوله إذا صدقه صدقت وبررت إن هذا القران لا يختلف ولا يستثنى ولا يتفه لكثرة الرد فمن قرأه على حرف فلا يدعه رغبة عنه، ومن قرأه على شيء من","footnotes":"(١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ٢١٨) ، مرجع سابق.\r(٢) فيض القدير (٢/ ٦٣) ، مرجع سابق.\r(٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ٢١٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078450,"book_id":3504,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":457,"body":"تلك الحروف التي علم رسول الله ﷺ فلا يدعه رغبة عنه فإنه من يجحد باية منه يجحد به كله فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه اعجل وحي هلا «١» .\r\rالمطلب الثالث: أين الأحرف السبعة؟:\r\rبحث هذه المسألة ينبني على معرفة معنى الأحرف السبعة:\rوقد أجهد أهل العلم أنفسهم في القديم والحديث في محاولات تحديد المراد من الأحرف السبعة بدقة، وما زالت المطبعات تقذف بجديد تأليف في هذا الباب، حتى قال بعضهم: «وهكذا يستمر الأئمة في تقليب الوجوه والمعاني ويحاولون فهم المراد بالسبعة الأحرف في الحديث وإنى أرجّح أن هذا الحديث من متشابه الحديث الذي يصعب معناه على وجه يخلو من الأشكال ولعله مهما أستأثر الله بعلمه» «٢» .\rوالقول بأنها من المشكل الذي استأثر الله بعلمه قاله السيوطي «٣» من قبل، وخلاصة البيان في نظر الباحث أن يقال: إما أن العدد مقصود، وإما أنه غير مقصود وأن المراد السعة والتيسير فالمراد منه ظاهر لكن تحديده بدقة هو غير متوفر مهما قيل فيه ولكن لم لا يكون من التيسير: جمع أكبر قدر من المعاني واللغات في أصغر حيز، ولذا قال «اقرؤوا ما تيسر منه» فهي قاعدة أولى وقعد أخرى فقال: «كلها شاف كاف» أي كل واحد منها شاف كاف للمطلوب الشرعي لغة وأصولا وفقها وعقيدة، وكون الواحد منها ينوب عن الاخر ... ولو كانت الأحرف السبعة على هذا المفهوم حرفا واحدا لازداد حجم القران.","footnotes":"(١) أحمد (١/ ٤٠٥) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٣) ، مرجع سابق.\r(٢) مع المصاحف ص ٢٨، مرجع سابق.\r(٣) الإتقان (١/ ١٣٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078451,"book_id":3504,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":458,"body":"وغير ضائر عدم التحديد ما دام المعنى واضحا ومظاهره متمثلة في القراات فيقال الأحرف السبعة هي: «ما يشمل اختلاف اللهجات وتباين مستويات الأداء، ناشئة عن اختلاف الألسن، وتفاوت التعليم وكذلك ما يشمل اختلاف بعض الألفاظ وترتيب الجمل بما لا يتغير به المعنى المراد» «١» فليس ثم حاجة للحصر ... ويصعب الجزم بتحديد مدلول دقيق أكثر من ذلك.\rوالقائلون بأن المراد منها لغات لهم وجهتان:\rإما لغات بمعنى اختلاف الكيفيات التصويتية أي الاختلاف اللهجي، وهو ما يدل عليه تعليل ابن قتيبة في بيان حكمة الأحرف السبعة «٢» مع أن تفسيره لها مخالف لتعليله، وإما اللغات بمعنى المترادفات، وقد ذهب إلى هذا عدد كبير من أهل العلم بل يكاد من قال بأن المصحف العثماني كتب على حرف واحد يقول بهذا الرأي، ومن أشهرهم: ابن جرير الطبري «٣» ، وعلى قولهم هذا فإن الأحرف السبعة قد ذهبت بإجماع الصحابة زمن عثمان ﵁، إلا شيئا يسيرا يتعلق بموضعين بكلمتين في ثلاثة مواضع من القران الكريم، جاء فيهما الترادف هما:\rفَتَبَيَّنُوا في سورتي النساء والحجرات جاءت قراءة أخرى متناقلة لحمزة والكسائي، وخلف العاشر هي [تثبتوا] ، ولَنُبَوِّئَنَّهُمْ جاءت في العنكبوت قراءة هؤلاء أيضا [لنثوينهم] «٤» .","footnotes":"(١) تاريخ القران ص ٤٢، مرجع سابق.\r(٢) ومن اخر من قال بهذا: حسن ضياء الدين عتر في كتابه: الأحرف السبعة في القران بعد بحث وترجيح.\r(٣) ومن اخر من قال بهذا: الأستاذ محمد محمد الشرقاوي في مقال له بعنوان: الأحرف السبعة التي أنزل عليها القران بمجلة الأزهر- المجلد الثالث والثلاثون- العدد الحادي عشر ١٩٦٢ م.\r(٤) انظر: حرز الأماني (الشاطبية) في سور النساء ص ٨٦، العنكبوت ص ١٢٧، وكذلك طيبة النشر في سورة النساء ص ٧٠، والعنكبوت ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078452,"book_id":3504,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":459,"body":"والرأي الثالث الشهير أن الأحرف بمعنى سبعة أوجه مختلفة، ومن أشهر القائلين بهذا ابن قتيبة في تفسيره لها، وأبو الفضل الرازي، وابن الجزري رحمهم الله تعالى-.\r\rاستبعاد أن تكون الأحرف السبعة محض لهجات:\rوالقول بأنها ليست محض لغات (لهجات) له وجاهته؛ إذ التيسير المتكأ عليه في كونها كذلك منخرم بأمور:\r١- أن من القراات التي ترجع إلى الأحرف السبعة ما ليس بلغات.\r٢- أن ذلك محكوم بالتلقي، فيلزم الثبات عليه مع التلقي، فيصعب التيسير المراد «١» .\r٣- أن قبائل العجم أولى بهذه الحكمة من العرب، واشتد ابن حزم كعادته في الإنكار على من اتكأ على هذه الحكمة فقال: «كذب هؤلاء مرتين إحداهما على الله تعالى، والثانية على جميع الناس كذبا مفضوحا جهارا لا يخفى على أحد، أما كذبهم على الله ﷿ فإخبارهم بأنه تعالى إنما جعله يقرأ على أحرف شتى لأجل صعوبة انتقال القبيلة إلى لغة غيرها فمن أخبرهم بها عن الله تعالى أنه من أجل ذلك حكم بما صح أنه تعالى حكم به ... وأما كذبهم على الناس فبالمشاهدة يدري كل أحد صعوبة القراءة على الأعجمي المسلم بلغة العرب التي بها نزل القران أشد مراما من صعوبة قراءة اليماني على لغة المضري والربعي على لغة القرشي» «٢» .","footnotes":"(١) انظر كلام القاري في عون المعبود (٤/ ٢٥٣) ، مرجع سابق.\r(٢) الإحكام (٤/ ٥٥٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078453,"book_id":3504,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":460,"body":"استبعاد القول بأن الأحرف السبعة مترادفات سبع:\rوواضح من الأحاديث أن الأمر لم يتعلق بالمترادفات اللغوية حال وجودها في القران الكريم، وذلك لمعرفة عمر وغيره بالسور التي كان يقرؤها من أنكروا عليه، فلو كانت مترادفات لكثرت، ولما أنكروا؛ إذ تصبح سورا جديدة لا معروفة عند السامع.\rوالقائل بالترادف يعسر على الأمة ويقلب الحكمة، إذ الترادف مستلزم لحفظ الأصل، وإذا كان بعض من ذهب المذهب يقول: «والذي وقر في أفهام الصحابة أن ذلك لا يتأتى بالتشهي في انتقاء المترادفات، أو الاختيار الشخصي في تطويع القران للغة ... ولو قد كان ذلك لما قال كل من عمر وهشام حين تجادلا في الموضوع أقرأني النبي ﷺ، بل المرجع الأول والأخير في ذلك» «١» ، فإن العسر يبلغ مبلغا كبيرا كما هو ظاهر.\rوهذا كله حال تفسير الأحرف السبعة بالمترادفات، وهذا التفسير غير مرضي ولا متفق عليه.\r\rالمتبقي من الأحرف السبعة:\rوبناء على اختلافهم في تحديد ماهية الأحرف السبعة اختلفوا في بقائها كلها، أو بقاء بعضها، فمنهم من ذهب إلى بقاء الأحرف السبعة برمتها كما يميل إليه ابن حزم «٢» ، ومنهم من ذهب إلى بقاء حرف واحد وذهاب ستة أحرف حيث يتحقق القران بواحد منها وهو موجود وذلك شاف كاف كما ذهب إليه الطبري.","footnotes":"(١) انظر: مقال للأستاذ محمد محمد الشرقاوي: الأحرف السبعة التي أنزل عليها القران بمجلة الأزهر، مجلد ٣٣، عدد ١١- ١٩٦٢ م.\r(٢) الإحكام لابن حزم (١/ ٧١) ، مرجع سابق، ويسمي الأحرف قراات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078454,"book_id":3504,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":461,"body":"والقول ببقاء ما يحتمله رسم المصحف وتناقلته القراات المتناقلة من الأحرف السبعة هو المتبقي وليس كل الأحرف السبعة، ولا حرفا واحدا هو الذي ارتضاه كثير من المحققين، ونكتفي بهذا في هذا الموضوع لكثرة من بحثه.\r\rوأما العلاقة بين القراات المتناقلة والأحرف السبعة:\rفالأحرف السبعة أساس لشرعية هذه القراات؛ إذ القراات من الأحرف السبعة، والعلماء مجمعون على ذلك، فالذي يعنينا من الأحرف السبعة أنها تعطي التأصيل الشرعي للقراات أي تكسبها المشروعية كما ظهر من ذكر النبي ﷺ لوصف الأحرف السبعة مع بيان مشروعية القراءة التي قرأ بها أحد المختصمين من الصحابة ولم يشذ عن هذا إلا الطبري تنظيرا لا تطبيقا، حيث ذهب إلى أن عثمان كتب المصحف على حرف واحد، فلما ورد عليه القراات المتناقلة قال: «فأما ما كان من اختلاف القراءة، في رفع حرف وجرّه ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف الى اخر، مع اتفاق الصورة» .\rفمن معنى قول النبي ﷺ: «امرت أن أقرأ القران على سبعة أحرف بمعزل» «١» ، ولكنه قال عند التطبيق كلاما وصفه مكي بأنه نقض أيضا به مذهبه وذلك في كتاب القراات له: «كل ما صح عندنا من القراات أنه علمه رسول الله ﷺ لأمته من الأحرف السبعة التي أذن الله له، ولهم أن يقرؤا بها القران، ليس لنا أن نخطئ من قرأ به إذا كان موافقا لخط المصحف، فإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه، وعن الكلام فيه» «٢» .","footnotes":"(١) الطبري (١/ ٣١) ، مرجع سابق.\r(٢) الإبانة عن معاني القراات ص ٦٠، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078455,"book_id":3504,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":462,"body":"ولكن هل ترجع هذه القراات إلى حرف واحد؟:\rنسب القرطبي إلى كثير من أهل العلم أن هذه القراات راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة «١» ، ولكن القول بأن القراات المتناقلة ترجع إلى حرف واحد إما أن يكون مرادهم عدم وجود المترادفات؛ إذ الأحرف السبعة هي المترادفات عندهم، فبقي لفظ ... وذلك محض تخمين لا يرجع إلى أساس علمي عند النظر كما ظهر، وإما أن يريدوا شيئا ليس له معنى، ومن ثم فالكاتب يجزم أن نفي بقاء الأحرف السبعة، أو إثباته مجرد تخمين.\rوالأسلم أن يقال إنه بقي من الأحرف السبعة ما يحتمله رسم المصحف ويحكم به التلقي، ولا يؤثر ذلك على حقيقة حفظ القران، فالقران متحقق بأحدها، فالذي عليه المحققون أن الذي جمع في «المصحف هو المتفق على إنزاله، المقطوع به المكتوب بأمر النبي ﷺ، وفيه بعض ما اختلفت فيه الأحرف السبعة لا جميعها» «٢» .\rوعلى هذا فقد علمهم ﷺ أن القراات التي أقرأهم بها جزء مما تيسر من الأحرف السبعة «٣» .\r\rكتابة المصحف على قراءة العامة في كل مصر:\rوكتابة المصحف إنما كانت على قراءة العامة في كل مصر أرسل إليها مصحف، وعندما نقول قراءة العامة في كل مصر، فلا يتوهم أن كل مصر تختلف قراءته تماما عن المصر الاخر، بل القران متماثل وذلك مادي محسوس، ولكن","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٤٦) ، مرجع سابق.\r(٢) فتح الباري (٩/ ٣٠) ، مرجع سابق.\r(٣) انظر: الإبانة عن معاني القراات ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078456,"book_id":3504,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":463,"body":"قراءة كل مصر تختلف عن غيرها اختلافا يسيرا في أمور محصورة مضبوطة كما سبق، فلا يهول في الاختلاف كأن كلا منهما كتاب متميز عن الاخر.\rوقد زال المراء في قراات القران بنسخ المصاحف وتعميمها، ولكن ليس بجمع القران على قراءة واحدة، بل بإعطاء الشرعية للقراات المختلفة مادامت توافق خط المصحف بعد مجيئها تلقيا «١» ، وقد دفع ابن حزم ذلك دفعا شديدا، وقال بعض المحققين: المراد بكون عثمان ﵁ جمع الناس على حرف واحد هي واحدة جنسية لا نوعية، أي لا أنه أخذ حرفا واحدا وترك بقية الحروف «٢» .\rثم وجد الكاتب أن بعض كبار المحققين المعاصرين ارتضى الرأي ذاته في سبب نسخ المصاحف حيث قال: «وفى رأينا أن نشر القران بعناية عثمان كان لهدفين:\rأولهما أن إضفاء صفة الشرعية على القراات المختلفة- التي كانت تدخل في إطار النص المدون، ولها أصل نبوي مجمع عليه- وحمايتها، فيه منع لوقوع أي شجار بين المسلمين بشأنها.\rوثانيهما باستبعاد ما لا يتطابق تطابقا مطلقا مع النص الأصلي، وقاية المسلمين من الوقوع في انشقاق خطير فيما بينهم، وحماية للنص ذاته من أي تحريف نتيجة إدخال بعض العبارات المختلف عليها نوعا ما، أو أي شروح يكون الأفراد قد اضافوها لمصاحفهم بحسن نية» «٣» .","footnotes":"(١) وهذه المسألة: اشتمال المصاحف العثمانية على حرف واحد أو على سبعة أحرف «مسألة كبيرة اختلف العلماء فيها» كما يقول ابن الجزري، وليس من نطاق البحث تفصيلها بل له الإشارة إليها. وانظر فيها: النشر في القراات العشر (١/ ٣٣) ، مرجع سابق.\r(٢) فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة (١/ ٣٤) ، مرجع سابق.\r(٣) محمد عبد الله دراز (دكتور) : مدخل إلى القران الكريم (عرض تاريخي وتحليل مقارن) ص ٢٥، وانظر: هل واحد عثمان بن عفان القراات أم عمم شرعيتها؟ للكاتب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078457,"book_id":3504,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":464,"body":"معنى قولهم قرأ بحرف فلان:\rومن نافلة القول التأكيد على أن القراات السبع ليس هي الأحرف السبعة الواردة في الحديث فأما قول الناس: «قرأ فلان بالأحرف السبعة، فمعناه أن قراءة كل إمام تسمى حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع، وبحرف أبي وبحرف ابن مسعود. وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفا، فهي أكثر من سبعمائة حرف لو عددنا الأئمة الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة فمن بعدهم» «١» .\rوبناء على ما تقدم من العلاقة بين القراات والأحرف السبعة:\rأفأقرأهم النبي ﷺ بتخفيف الهمز والأوجه الواردة فيها أم كانت سنة تقريرية؟:\rالجواب: هذا يعود إلى ما تقدم في أصول التجويد، وأول أصوله: اللغة العربية ... والهمز أو تخفيفه لغتان مشهورتان عند العرب، واللغة الحجازية بالتخفيف لا بالتحقيق ...\rفاستبعاد القراءة بالتخفيف كاستبعاد نطق الهمز، كاستبعاد النطق بأي حرف عربي ... وهذا خلف غريب من القول ... نتج عن الخلط بين مناهج العلوم، وبين منهج علم الإقراء ومنهج علم الحديث على الخصوص.\rونقل القرافي في الذخيرة أنه تستحب القراءة بتسهيل الهمزة لأن ذلك لغة النبي ﷺ؛ لأن العلماء اجمعوا على أن لغة النبي ﷺ لغة قريش ولغة قريش عدم تحقيق الهمز فيكون ذلك لغة النبي ﷺ صحيح «٢» .","footnotes":"(١) الإبانة عن معاني القراات ص ٤٤، مرجع سابق.\r(٢) الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون (ص ٢٢٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078458,"book_id":3504,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":465,"body":"وأما الأوجه المتعددة فهي أوجه لغوية صرفة: وفيها التوسعة لعدم النص على وجه بعينه، وإن كان النبي ﷺ لا ريب قد أقرأ بأوجه في ذلك بحسب المنهج القرائي.\rوقد يسأل: أدخل الاجتهاد في القراءة باتباع الرسم المصحفي في قراءة حمزة عند الوقف على الهمز؟\rوالجواب: قول الشاطبي:\rوقد رووا أنه بالخط كان مسهلا ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه «١» .\r«يريد أن بعض أهل الأداء رووا عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز رسم المصاحف العثمانية الصحيحة، وقيد ذلك الداني والناظم وجماعة من المتأخرين بشرط صحته في العربية، فتبدل الهمزة بذلك الشرط بما صورت به، فما صورت ألفا تبدل ألفا، وما صورت واوا تبدل واوا، وما صورت ياء تبدل ياء، وما لم تصور تحذف» «٢» ، وكل ذلك بشرط الصحة لغة، ولذا أنكر ابن الجزري موافقة الرسم دون الصحة في اللغة «٣» ، وحصر أهل العلم الكلمات التي جاز فيها ذلك «٤» .\rولفقه الصحابة لذلك لم يضعوا للهمزة صورة بعينها في رسم المصحف؛ إذ «كل الحروف المذكورة له صورة في الخط يعرف الحرف بها اصطلاحا متفقا عليه،","footnotes":"(١) حرز الأماني (الشاطبية) ص ٤٣، مرجع سابق.\r(٢) الشيخ علي محمد الضباع: إرشاد المريد إلى مقصود القصيد ص ٧١، تحقيق وتقديم: إبراهيم عطوة عوض، ط ١، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٧٤ م.\r(٣) النشر في القراات العشر (١/ ٤٦٢) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر في ذلك مثلا: علي محمد توفيق النحاس (دكتور) : الرسالة الغراء في الأوجه المقدمة في الأداء عن العشرة القراء ص ٤١، راجعها: الشيخ عبد الرازق السيد البكري- ومها القصيدة الحسناء، ط ١، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078459,"book_id":3504,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":466,"body":"لا تتغير تلك الصورة، إلا الهمزة فإنها لا صورة لها تعرف بها، وإنما يستعار لها صورة غيرها، فمرة يستعار لها صورة الألف، ومرة صورة الواو، ومرة صورة الياء، ومرة لا تكون لها صورة» «١» ، وذلك كله قائم على أساس أن الصحابة كتبوا المصحف على الظاهرة اللغوية «٢» .\r\rالقراءة بالقياس (بالاجتهاد) :\rوهنا ترد مسألة القراءة بالقياس، إذ لما كان اعتماد القراء على نقل القراءة خاصة أجمعوا على منعها بالقياس المطلق وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه، وتقدمت قاعدة التوقيف في القراءة، وأن القراءة سنة متبعة «فاقرأوا كما علمتم» ، وإن كان القياس على إجماع انعقد، أو أصل يعتمد فيصار إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء؛ فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما إذا دعت الضرورة (ومست الحاجة إليه) ، (ومما يقوي وجه الترجيح ويعين على وجه التصحيح) ، بل لا يسمى ما كان كذلك قياسا على الوجه الاصطلاحي، (بل هو في التحقيق) «نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات» «٣» .\rولهذا التفصيل فقد نفى الشاطبي- رحمه الله تعالى- القياس المطلق بقوله:\rوما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرضا متكفلا «٤»","footnotes":"(١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص ٩٥، مرجع سابق.\r(٢) يراجع: غانم قدوري الحمد: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية- ط ١، ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م، حيث أن الكتاب معقود لإثبات أن الرسم العثماني قائم على أسس تاريخية ولغوية.\r(٣) شرح طيبة النشر في القراات العشر (٢/ ١٤٧) ، وانظر: النشر في القراات العشر (١/ ١٧) .\r(٤) حرز الأماني (الشاطبية) ص ٥٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078460,"book_id":3504,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":467,"body":"ولكنه أثبت القياس المقيد بقوله: فاقتس لتنضلا «١»\rكما يدخل القياس (الاجتهاد) كثيرا في الوقف اصطحابا للمعنى والوجه النحوي، ومما يظهر ذلك اختلاف النحاة والقراء تبع لهم في الوقف على كلا ونعم وبلى، ولما أراد مكي بن أبي طالب بيان اختياره في ذلك قال: «فهذا الذي ذكرنا، هو الذي عليه أهل المعاني من النحويين، والحذاق من القراء، وهو الاختيار عندنا، وبه اخذ» «٢» .\r\rوهل أقرأ النبي ﷺ بالإمالة؟.\rوالجواب: اختلف في أصالة الإمالة والفتح وفرعيته في اللغة العربية «٣» ، حتى كان اضطراب أقوال الأقدمين من القراء والنحاة في أصالة الفتح أو الإمالة دليلا على أنهم أدركوا أن الإمالة أحيانا تكون لها الأصالة «٤» ، والقول بأصالة الإمالة يتفق مع المخطوطات الكوفية القديمة للخطوط العربية حيث كتبت الألف في رمى مثلا (ى) ، «وليس هناك من تعليل لهذه الظاهرة إلا قدم نطق رمى بالإمالة» «٥» .\rوأشهر من رويت عنه الإمالة من القراء: حمزة والكسائي، وعاصم من رواية شعبة، وأبو عمرو فأما حمزة فسنده إلى على بن أبي طالب سند كله شيوخ كوفيون، والكوفة نزل بها رجال من قبيلة أسد التي اشتهرت بالإمالة، وأفرادها يقرؤن القران بلهجتهم في الإمالة.","footnotes":"(١) حرز الأماني (الشاطبية) ص ٥٣، مرجع سابق.\r(٢) شرح كلا وبلى ونعم والوقف على كل واحدة منهن في كتاب الله ﷿ ص ٤٥ لمكي بن أبي طالب.\r(٣) انظر: في الدراسات القرانية واللغوية: الإمالة في القراات واللهجات العربية ص ٥٥.\r(٤) الإمالة في القراات واللهجات العربية ص ٦٤، مرجع سابق.\r(٥) الإمالة في القراات واللهجات العربية ص ٦٢، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078461,"book_id":3504,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":468,"body":"وأما الكسائي فكان مولى هؤلاء الأسديين وربيبهم فهذا سبب إكثار حمزة والكسائي من الإمالة، إذ كان ذلك- في جماع من القول- «بهدى من شيوخهما الذين عنهم يقران، وبيئتهما التي كانا فيها يضطربان ويعيشان» «١» ، وقد قيل للكسائي: إنك تميل ما قبل هاء التأنيث فقال: هذا طباع العربية.\rوأما عاصم فقرأ على شيخين كبيرين: على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي، وهو يؤثر الفتح، وأقرأ قراءته هذه لحفص، والاخر هو زر بن حبيش عن ابن مسعود، ويؤثر عنه الإمالة، وأقرأ قراءته هذه لشعبة «٢» ... وعلى ما ذكرنا عن هؤلاء القراء تعليل ظهور الإمالة عند غيرهم.\rوالإمالة في هاء التأنيث وما شابهها من نحو (همزة، ولمزة، وخليفة، وبصيرة) هي لغة الناس اليوم والجارية على ألسنتهم في أكثر البلاد شرقا وغربا وشاما ومصرا لا يحسنون غيرها ولا ينطقون بسواها يرون ذلك أخف على لسانهم وأسهل في طباعهم وقد حكاها سيبويه عن العرب «٣» .\rفلا يرد هذا السؤال: هل كان النبي ﷺ يقرأ بالإمالة.. «٤» . أصلا لأنه سؤال عن صفة ذاتية للحرف عند قطاع عريض من العرب الفصحاء، وقد ورد عن «إبراهيم النخعي قال: كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء يعني بالألف والياء والتفخيم والإمالة فدل ذلك دلالة قاطعة على تساوي اللغتين وأنهما عند كل الصحابة رضوان الله عليهم في الفشو والاستعمال سواء، فلا وجه لاختيار شيء من ذلك وتفضيله على الاخر» «٥» .","footnotes":"(١) انظر: الإمالة في القراات واللهجات العربية ص ١٢٧، مرجع سابق.\r(٢) غاية النهاية (١/ ٣٤٨) ، مرجع سابق، وانظر: الإمالة في القراات واللهجات العربية ص ١٢٣، مرجع سابق.\r(٣) النشر في القراات العشر (٢/ ٨٢) ، مرجع سابق.\r(٤) راجع: الإمالة في القراات واللهجات العربية ص ٥٥، مرجع سابق.\r(٥) جمال القراء وكمال الإقراء ٢/ ٥٠٤ بتصرف، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078462,"book_id":3504,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":469,"body":"وأما ما ورد عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال أنزل القران بالتفخيم كهيئة الطير عذرا أو نذرا والصدفين ألا له الخلق والأمر وأشباهها «١» ، فهو- حال صحته- قد بين المعنى وأن المراد بالتفخيم المعنوي ولذا أدخل قوله ﷾: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ (الأعراف: ٥٤) ، وليس المراد تحريك السواكن دون سكونها، ولا الفتح دون الإمالة.\rوكل ما سبق أمثلة لما يستنكره بعضهم اليوم ويستوحشون من وجوده في القراات، والمرء عدو ما جهل ... ويقاس عليه ما لم يذكر كصلة ميم الجمع.. وفي الأصل تفصيل كثير في هذا الباب.\rوأما كراهة الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- لبعض القراات:\rفهي كراهة قلبية وليس تحريما أصليا لعدم شيوع ما سمع على لسانه في عصره، وذلك كما يميل البعض إلى قراءة دون قراءة «وأثنى أحمد على قراءة أبي عمرو غير أنه كره إدغامه الكبير ... » «٢» ، «ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن بكر بن عياش، وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء، ولم يكره قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر الإدغام والتكلف وزيادة المد، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله إمام كان يصلي بقراءة حمزة أصلي خلفه قال: لا يبلغ به هذا كله ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة» «٣» ، ويعود الإعجاب وعدمه هنا إلى التفضيل القلبي، والصحيح جوازه ولذا قال سويد: مضيت أنا","footnotes":"(١) المستدرك (٢/ ٢٦٤) ، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .\r(٢) المبدع (١/ ٤٤٥) ، مرجع سابق.\r(٣) المغني (١/ ٢٩٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078463,"book_id":3504,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":470,"body":"وأحمد بن رافع إلى أحمد بن حنبل ﵀ فقال: ما حاجتكما؟ قلنا: نحن نقرأ قراءة حمزة وبلغنا أنك تكره قراءته، فقال أحمد ﵀: حمزة قد كان من العلم بموضع، ولكن لو قرأتم بحرف نافع وعاصم، فدعونا له وخرجنا وخرج معنا الفضل بن زياد، فقال لنا: إني لا أصلي به وأقرأ قراءة حمزة، فما نهاني عن شيء منها قط «١» ، وحمزة هو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن تطبق عليه جماعتهم ... ودرس سفيان على حمزة القران أربع دراسات، وسفيان هنا هو الثوري وهو من هو فقها «٢» ...\rوعلى الرغم من تفضيل أحمد لقراءة عاصم إلا أن عاصما قد وصف في ترجمته بما ينسب لحمزة، فعن شريك قال: كان عاصم صاحب همز ومد وقراءة شديدة «٣» ، فما عابه على حمزة هو فيمن فضله، وإنما كان حمزة يفعل ذلك تعليما للمبتدئ ليأخذهم بالتأني والترتيل، وينهاهم مع ذلك عن تجاوز الحد.\rوقال محمد بن الهيثم النخعي: صليت خلف حمزة ﵀ فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد، ولا يهمز الهمز الشديد.\rوقال سليم: قال حمزة: ترك الهمز في المحاريب من الأستاذية، وحمزة يقول في مسألة الهمز والسكت: إنا جعلنا هذا التحقيق ليستمر عليه المتعلم «٤» .","footnotes":"(١) جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٤٧١) ، مرجع سابق.\r(٢) طبقات القراء (١/ ١١٣) .\r(٣) سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٥٨) ، مرجع سابق.\r(٤) جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٤٧١) ، مرجع سابق، ويراجع كلام السخاوي القيم في الدفاع عن ابن عامر وحمزة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078464,"book_id":3504,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":471,"body":"ملحوظات هامة:\r\rأولا: أصل المد هو المتواتر القراني:\rأصل المد، أو اصل الإمالة أو أصل الغنة ينتمي إلى التواتر القراني لأنه جزء من الصوت الأساسي للكلمة، بخلاف التفصيل الدقيق فينتمي إلى التواتر القرائي، وقد يتساهل في أمره، ولذلك اختلفت فيه كتب القراات، ونظير ذلك الأوجه الجائزة في تخفيفات الهمز.\r\rثانيا: لا يقرأ بكل ما في الكتب الضابطة لعلم القراات:\rبل فيها ما ينتمي إلى الشواذ «١» ... ولكن المعالم الكبرى لجمهرة التفصيلات في مسائل القراات متفق عليها بين هذه الكتب، فقد تختلف هذه الكتب في ترقيق راء في بضعة كلمات ولكنها متفقة في جمهرة تفاصيل الترقيق والتفخيم، وهي تفاصيل لا تؤثر بحال على الصوت الأساسي للكلمة، ولا على تواتره، ولا على معناه ... ومن اللافت للنظر أن التفاصيل المختلف فيها تنتمي غالبا للغات العربية (اللهجات) ولا تخرج عنها. وإذا كانت كتب القراات المتخصصة لا يقرأ بكل ما فيها، فكيف بما ورد في ثنايا كتب الحديث أو التفسير أو الحديث؟.\r\rثالثا: علم التحرير يضبط الجائز من الأوجه المتعددة السائغة في اللغة فيما هو موغل في تفصيلات النطق بالحروف:\rالأوجه المتعددة والتي استخرجها علم (تحرير القراات) تنتمي إلى السنة التقريرية في القراءة على أوجه اللغة العربية مما يدخل في القياس المقيد الجائز في","footnotes":"(١) (الصفاقسي) على النوري: غيث النفع في القراات السبع ص ٦ بذيل سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078465,"book_id":3504,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":472,"body":"علم القراات، ولكن علم التحرير ضبط السائغ في اللغة العربية مما ورد عن الرواة وأهل الأداء منها، وليست العملية خاضعة للضرب الحسابي على نحو ما يظهر في شرح ابن القاصح للشاطبية «١» ، وقد بين صاحب غيث النفع ضرورة ذلك واتخذه منهجا له فقال: «ماشيا في جميع ذلك على طريقة المحققين كالشيخ العلامة أبي الخير محمد بن محمد الجزري الحافظ ﵀ من تحرير الطرق، وعدم القراءة بما شذ، وبما لا يوجد كما يفعله كثير من المتساهلين القارئين بما يقتضيه الضرب الحسابي؛ فإن ذلك غير مخلص عند الله ﷿، وكان شيخنا ﵀ يحذرني من ذلك كثيرا ويقول ما معناه إياك أن تميل إلى الراحة والبطالة وتقرأ كتاب الله بما يقتضيه الضرب الحسابي كما يفعله أهل الكسل» «٢» على أن هذه الأوجه كلها أوجه تصويتية وليست إبدالا لكلمة مكان أخرى، بل الخلاف بينها داخلي في تخفيف حرف أو طروء أنواع التغيير الصوتي الداخلي عليه هو لا غيره مما يخضع لقواعد العربية كتبادل الفتح والإمالة الصغرى والكبرى على الألف ...\r\rالمطلب الرابع: القراءة التفسيرية:\rهي التي وردت في ثنايا كلام السلف أثناء قراءتهم للقران في وعظ أو في مجلس تفسير، أو علم، دون فاصل بين ما هو من القران وما هو من كلامهم فيتوهم السامع أنه قراءة، وليس كذلك وهذا النوع يشبه الحديث المدرج، فتسمية الحديث المدرج بالحديث فيه تجوز كبير، وكذلك تسمية هذا النوع بالقراءة.","footnotes":"(١) سراج القارئ المبتدئ وتذكر المقرئ المنتهي عند الكلام على أوجه حمزة على التخفيف الرسمي في هؤلاء مثلا- باب وقف حمزة وهشام.\r(٢) غيث النفع في القراات السبع ص ٦، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078466,"book_id":3504,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":473,"body":"أصل القراءة التفسيرية:\rكان النبي ﷺ قد منع من كتابة غير القران معه كما فصل الباحث، ثم أذن لهم بعد ذلك، امرا لهم بأن يخلصوا القران ثم أطلق الإذن لهم، وبعد أن أذن لهم بكتابة غير القران معه ربما ترخصوا فكتبوا التفسير الذي سمعوه من النبي ﷺ أو استنبطوه بما دل على الجزم به عندهم، فيعدها من لا يعلم قراءة وهما كما جاء عن أبي يونس مولى عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الاية فاذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها اذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله ﷺ «١» ، فما الذي سمعته أيقرأ تلاوة أم يقرأ قراءة تفسير؟ ويدل لذلك اختلاف الألفاظ بين الصحابة فقد جاء هذا الحديث عن البراء ابن عازب قال: نزلت هذه الاية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر؟ فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها «٢» ، ومثله عن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثهما أنه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النبي ﷺ قال: فاستكتبتني حفصة مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الاية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني بها فأملها عليك كما حفظتها من رسول الله ﷺ قال فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٤٣٧) ، مرجع سابق.\r(٢) مسلم (١/ ٤٣٨) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078467,"book_id":3504,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":474,"body":"الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين «١» ، وفي لفظ: أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فقالت: إذا بلغت هذه الاية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها فلما بلغتها أمرته فكتبها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين «٢» ... واختلاف ألفاظ الروايات وعدم استقرارها يوضح تمام التوضيح أنها قراات تفسير، ويشبه ذلك قوله ﷺ يوم الأحزاب:\r«شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا» «٣» .\rفبالتأمل يظهر للباحث المتجرد على أن كلام أمهات المؤمنين يراد به التفسير اختلاف ألفاظ الروايات في إثبات تفسير الصلاة الوسطى فيكون معنى قولهن سمعتها من رسول الله ﷺ أي التفسير عند قراءة الاية، وليس الترتيل بقراءتها ضمن الاية، وحكمها في الأخير حكم المرفوع أو الموقوف من الأحاديث بحسب كل، ويدل على ذلك دلالة لا شبهة فيها رواية: صلاة الوسطى صلاة العصر «٤» ، وهذا لفظ التفسير كما هو ظاهر، ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو «٥» .\r\rويوضح هذه المسألة أكثر:\rأن الصحابة ﵃ كانوا يتجوزون في ذكر أن كذا من القران مع بقاء حدوده اللفظية واضحة كما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لعن الله الواشمات","footnotes":"(١) ابن حبان (١٤/ ٢٢٨) ، مرجع سابق.\r(٢) الطبري (٢/ ٥٦٢) ، مرجع سابق.\r(٣) مسلم (١/ ٤٣٦) ، مرجع سابق.\r(٤) سعيد بن منصور في سننه (٣/ ٩١٣) ، مرجع سابق.\r(٥) أبو عبيد في الفضائل ص ٢٩٣، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078468,"book_id":3504,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":475,"body":"والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القران فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله ... الحديث «١» .\rولأن القراءة الشاذة- في الغالب- تكون تفسيرا للقراءة المشهورة ... سميت قراءة هنا مجازا: كما قال أبو عبيد في الفضائل: «القصد من الشاذة تفسير المشهورة وتبيين معانيها كقراءة عائشة وحفصة: والصلاة الوسطى صلاة العصر» «٢» .\rومثل ذلك ما قرره الغزالي- رحمه الله تعالى- في المنسوب إلى ابن مسعود من قراءة فصيام ثلاثة أيام متتابعات حيث قال: «تحمل على أنه ذكرها في معرض البيان لما اعتقده مذهبا فلعله اعتقد التتابع حملا لهذا المطلق على المقيد بالتتابع في الظهار» «٣» ، وحملوا جميع ما جاء من الروايات مخالفا لخط المصحف إذا تيقنت صحنه على وجه التفسير، لا أنه من التلاوة «٤» .\rوجعل السيوطي هذا النوع شبيها بالحديث المدرج فقال:\r«وظهر لي سادس يشبهه من أنواع الحديث المدرج وهو ما زيد في القراات على وجه التفسير كقراءة سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم أخرجها سعيد بن منصور» «٥» .","footnotes":"(١) مسلم (٣/ ١٦٧٨) ، مرجع سابق.\r(٢) فضائل القران لأبي عبيد ص ٢٨٩، مرجع سابق.\r(٣) المستصفى ص ٨١، مرجع سابق.\r(٤) شرح الهداية ص ٨، مرجع سابق.\r(٥) الإتقان (١/ ٢٠٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078469,"book_id":3504,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":476,"body":"وأبرز مثال يمكن اصطحابه هنا لتقريب هذا الموضوع:\rما جاء في حديث أبي سفيان عن ما حدث بينه وبين هرقل؛ إذ فيه أن النبي ﷺ قال لهرقل: «فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) (ال عمران: ٦٤) «١» ، فالواو هنا حكم عليها بأنها زيادة على الاية سابقا خضوعا لمنهج التواتر القراني؛ إذ وقعت (ويا أهل الكتاب الخ) هكذا بإثبات الواو في أوله، كأنها داخلة على مقدر معطوف على قوله أدعوك فالتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأقول لك ولاتباعك امتثالا لقول الله تعالى يا أهل الكتاب.. «٢» ..\rولذا قال مجاهد- رحمه الله تعالى-:\r«لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القران مما سألت» «٣» ، وكلام مجاهد هنا يدل دلالة واضحة على أن «القراات الشاذة» التي تنسب إلى مصحف ابن مسعود تفسير من ابن مسعود وليست بقراءة قرانية.\rومثال ذلك ما روي عن ابن عباس ﵄: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج مع نظائر لهذه الحروف كثيرة» «٤» ، وقرر ابن حزم","footnotes":"(١) البخاري (١/ ٩) ، مرجع سابق.\r(٢) فتح الباري (١/ ٣٩) ، مرجع سابق.\r(٣) الترمذي (٦/ ٤١١) ، مرجع سابق.\r(٤) انظر: القرطبي (١/ ٨٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078470,"book_id":3504,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":477,"body":"- رحمه الله تعالى- قاعدة جامعة لمثل هذه المواضع فقال: «كل ما ورد من قراءة خلاف المتلقى فهو تفسير أو نحو ذلك أو كذب» «١» .\r\rبدهية القراات التفسيرية:\rولأن القراات التفسيرية معروفة معلومة صارت بديهية في كلام كثير من أهل العلم، وفيها قالوا:\rوالسبعة القراء ما قد نقلوا بغيره ... فمتواتر، وليس يعمل\rفي الحكم ما لم يجر ... مجرى التفاسير، وإلا فادر\rقولين إن عارضها المرفوع ... قدمه. ذا القول هو المسموع «٢»\rولذا طبع في نفوس المسلمين أن كتاب الله لم يشب أي لم تخالطه شائبة من قول بشر كما حدث في كتب اليهود والنصارى- فهو ما بين الدفتين لا ويادة ولا نقصان- فعن عبد الله بن عبّاس قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الّذي أنزل على نبيّه ﷺ أحدث الأخبار بالله تقرؤنه لم يشب.. «٣» ..","footnotes":"(١) انظر: الأحكام لابن حزم (٤/ ٥٥٦) ، مرجع سابق.\r(٢) محمد يحي بن الشيخ أمان المدرس بمدرسة الفلاح الملكية: التيسير شرح منظومة التفسير للشيخ عبد العزيز الزمزمي ص ٧٧.\r(٣) البخاري (٢/ ٩٥٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078471,"book_id":3504,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":478,"body":"المطلب الخامس: القراءة بالمعنى:\rأصل القول بذلك: يعود القول بجواز القراءة بالمعنى إلى:\r١- اطّراح المنهج القرائي في ثبوت اللفظ القراني، وهذا كاف عما بعده؛ إذ كيف يتأتى القول بجواز القراءة بالمعنى مع كل ما تقدم مما يدل على أن التوقيفية والتلقي هو المنهج القرائي لا غير؟.\r٢- الاستدلال بأدلة لا أصل لها أو بأدلة ضعيفة.\r٣- الاستدلال بأدلة صحيحة توهم ذلك، مع أن حقيقتها غير ذلك ...\rوكل الأدلة خارج نطاق المنهج القراني والقرائي، وتشبث بها المستشرقون «ليؤكدوا أن نظرية القراءة بالمعنى كانت بلا ريب أخطر نظرية في الحياة الإسلامية لأنها أسلمت النص القراني إلى هوى كل شخص يثبته على هواه» «١» .\r\rالأدلة التي اعتمدوها على القول بجواز القراءة بالمعنى:\r\rأولا: بتأويل الأحرف السبعة بمترادفات سبع بحسب اللغات:\rوأيدوا قولهم هذا ببعض الروايات منها: منها: ما جاء عن أبي بن كعب ﵁ قال النبي ﷺ: ... حتى بلغ سبعة أحرف قال ليس فيها إلا شاف كاف قلت غفور رحيم عليم حكيم سميع عليم عزيز حكيم نحو هذا ما لم يختم اية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب «٢» ، ومثله عن أبي بكرة ﵁ أن جبريل ﵇ قال: كل شاف كاف ما لم يختم اية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب نحو قولك تعال وأقبل وهلم واذهب وأسرع واعجل «٣» ، ونحو ذلك من الروايات.","footnotes":"(١) صبحي الصالح (دكتور) : مباحث في علوم القران ص ١٠٧، ط ٣، ١٩٦٤ م، دار العلم للملايين- بيروت.\r(٢) النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٧) ، أبو داود (٢/ ٧٦) ، مرجعان سابقان.\r(٣) أحمد (٥/ ٥١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078472,"book_id":3504,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":479,"body":"الجواب على الاستدلال بهذه الروايات وأمثالها:\r١- ليس في ذلك دليل ظاهر على الدعوى؛ إذ غاية ما فيها أنها مثلت الجواز في تعدد القراات، وعدم تضارب المعاني على الرغم من ذلك بهذين المثالين، فقوله: «سميعا عليما وغفورا رحيما ... » ونحو ذلك «أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القران عليها أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها لا تكون في شيء منها معنى وضده ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه» «١» .\r٢- وقرر القرطبي ذلك أيضا نقلا عن ابن الأنباري فقال: «هذا الحديث يوجب أن القراات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي ﷺ إذا اختلفت ألفاظها واتفقت معانيها كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم وتعال وأقبل فأما ما لم يقرأ به النبي ﷺ وأصحابه وتابعوهم ﵃ فإنه من أورد حرفا منه في القران بهت ومال وخرج من مذهب الصواب» «٢» .\r٣- كما أن لهذا الحديث مدلولا اخر يتصل بعدم الغلو والتنطع في الإقراء، ويدل على التسامح وعدم الفزع عند وقوع الخطأ في اللفظ القراني أو في أدائه، ومثل ذلك ما روي عن عبد الله ابن مسعود ﵁: ليس الخطأ أن تقرأ بعض القران في بعض ولا أن تختم اية «غفور رحيم» «بعليم حكيم» أو «بعزيز حكيم» ولكن الخطأ أن تقرأ ما ليس فيه أو تختم اية رحمة باية عذاب «٣» ، ولعل هذا يتكلم عن الوقوع لا عن الجواز ابتداء، ولذا تكلم العلماء على الوقوع المفسد «٤» وأن ضابطه تغير المعنى ...","footnotes":"(١) التمهيد (٨/ ٢٨٣) ، مرجع سابق.\r(٢) القرطبي (١٩/ ٤٢) ، مرجع سابق.\r(٣) عبد الرزاق (٣/ ٣٦٤) ، مرجع سابق.\r(٤) وراجع: كتاب الخطأ في القراءة للنسفي- مخطوط عند الباحث مصور عن كتب خانة- الهند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078473,"book_id":3504,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":480,"body":"٤- وهذا ما قرره ابن مسعود ذاته عندما أراد أن يوضح أن الاختلاف اللفظي بين الأحرف السبعة لا يؤدي إلى التناقض فقال: «واعتبروا ذاك بقول أحدكم لصاحبه كذب وفجر وبقوله إذا صدقه صدقت وبررت إن هذا القران لا يختلف ولا يستشنى ولا يتفه لكثرة الرد فمن قرأه على حرف فلا يدعه رغبة عنه» ، وبين لهم ضرورة التوقيفية فقال: «إن هذا القران أنزل على حروف والله إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط فإذا قال القاري هذا أقرأني قال أحسنت وإذا قال الاخر قال كلاكما محسن ... » «١» .\rولذا قال ابن تيمية: «وأما من قال عن ابن مسعود أنه كان يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه، وإنما قال قد نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم أقبل وهلم وتعال فاقرؤوا كما علمتم» «٢» ، وبين الجزري عذره- إن صح ما نقل عنه- فقال: «وأما من يقول إن بعض الصحابة كابن مسعود كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب ... نعم كانوا ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي ﷺ قرانا فهم امنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه لكن ابن مسعود ﵁ كان يكره ذلك ويمنع منه» «٣» .\r٥- وقال ابن عطية: «لم تقع الإباحة في قوله ﵇: «فاقرؤا ما تيسر منه» بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها من تلقاء نفسه، ولو كان هذا لذهب إعجاز القران ... وإنما وقعت","footnotes":"(١) أحمد (١/ ٤٠٥) ، مرجع سابق، وهو في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٣) .\r(٢) ابن تيمية (١٣/ ٣٩٧) ، مرجع سابق.\r(٣) النشر في القراات العشر (١/ ٣٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078474,"book_id":3504,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":481,"body":"الإباحة في الحروف السبعة للنبي ﷺ ليوسع بها على أمته فأقرأ مرة لأبي بما عارضه به جبريل ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا ... » «١» .\r٦- حتى من مال إلى تفسير الأحرف السبعة بالمترادفات فإنه يقرر أن:\r«الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته بل المراعى في ذلك السماع من النبي ﷺ ويشير إلى ذلك قول كل من عمر وهشام:\rأقرأني النبي ﷺ» «٢» .\r\rثانيا: واستدلوا بما ورد: عن أبي الدرداء:\rأنه أقرأ رجلا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (الدخان: ٤٣- ٤٤) فقال الرجل: طعام اليتيم فقال أبو الدرداء: الفاجر «٣» ، والظاهر أن الرجل قال طعام اليثيم بالثاء كما في مقدمة المباني والحاكم وتصحفت- وذلك ظاهر- ولكن ما كان لأبي الدرداء أن يضيق من قلب الهمزة ياء، وذلك وارد في العربية، قريب استعماله في قراات بعض القراات المتناقلة كحمزة- وإن كان يسهلها ولا يقلبها-، فيترجح أن الرد لا ليقرأ بل هو تفسير ليدرك المعنى، وهذا واضح.\rومثل ذلك يقال فيما روي عن ابن مسعود أقرأ رجلا طعام الأثيم فلم يفهمها؛ فقال له: طعام الفاجر، ويزاد بأن بعض الناس رووها قراءة وليست كذلك، على حد تعبير ابن العربي: «فجعلها النّاس قراءة» «٤» ، وأما ما ورد عن مالك فالصحيح أن المنقول عنه: «أنّه لا يقرأ في الصّلاة بما يروى عن ابن مسعود. وقال ابن شعبان: لم","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٤٧) ، مرجع سابق.\r(٢) فتح الباري (٩/ ٢٧) ، مرجع سابق.\r(٣) الحاكم (٢/ ٤٨٩) ، مرجع سابق.\r(٤) أحكام القران لابن العربي (٤/ ١٦٩٢) عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078475,"book_id":3504,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":482,"body":"يختلف قول مالك إنّه لا يصلّى بقراءة ابن مسعود فإنّه من صلّى بها أعاد صلاته؛ لأنّه كان يقرأ بالتّفسير» «١» ومن أبرز أدلة عدم كونها قراءة أنها «لو صحّت قراءته لكانت القراءة بها سنّة، ولكنّ النّاس أضافوا إليه ما لم يصحّ عنه؛ فلذلك قال مالك: لا يقرأ بما يذكر عن ابن مسعود، والّذي صحّ عنه ما في المصحف الأصليّ» «٢» .\rوقال بعضهم: «باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبي وغيرهما ممن أثني على قراءته» «٣» ، واحتج لذلك بنحو حديث: «خذوا القران من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة» «٤» .\rفهذه حجة مؤكدة على أخذ القراءة من ابن مسعود كما سبق على هيئة تفصيلية أكثر، ولكن ما هي قراءة ابن مسعود: أهي ما يتناقله القراء عبر منهج التلقي الصارم أم ما تتضمنه بعض الروايات الحديثية من نفي للمعوذتين ونحوها؟\rوالجواب ظاهر، وهل قراءة الناس في العراق إلا عن ابن مسعود ولكننا نقرأ المتناقل المتلقى عنه لا ما أورد على خلاف متهج التلقي القراني، على أن حرف عبد الله الصحيح أنه موافق لمصحفنا يدلك على ذلك أن أبا بكر بن عياش قال:\rقرأت على عاصم، وقرأ عاصم على زر، وقرأ زر على عبد الله.\r\rثالثا: ومما قد يستدلون به:\rما روي عن الأعمش قال سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله ﷿ وأقوم قيلا قال وأصدق فقيل له إنها تقرأ وأقوم فقال: أقوم وأصدق","footnotes":"(١) أحكام القران لابن العربي (٤/ ١٦٩٢) عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ.\r(٢) أحكام القران لابن العربي (٤/ ١٦٩٢) عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ.\r(٣) نيل الأوطار (٢/ ٢٦١) ، مرجع سابق.\r(٤) البخاري (٣/ ١٣٨٥) ، مسلم (٤/ ١٩١٣) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078476,"book_id":3504,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":483,"body":"واخذ «١» ، والجواب: أن هذا كالسابق فإنما كان يقرؤها تفسيرا لا قراءة، ولعل الأعمش فهم ذلك حيث قال سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله ﷿ وأقوم قيلا ... لم يقل قرأها كذا، أو تلاها فأراد التفسير كما ذكر ذلك ابن كثير «٢» .\r\rالقراءة بالمعنى تخالف حقيقة القران:\rوكما أن القراءة بالمعنى تخالف منهج التلقي القراني، فكذلك تخالف ماهية القران: من حيث إنه كلام الله الذي لا يؤديه بشر إلا بلفظه، والقارئ بالمعنى يزعم أنه يحكيه بمعناه لا بلفظه.\rوأنه معجز بالنظم، والقارئ بالمعنى يقرأ نظم بشر، وهذا من أوضح الأدلة على منع تغير اللفظ ففي «ذلك ما أبان أن نظم القران ليس من عند جبريل ولكنه من عند اللطيف الخبير» «٣» .\rوالقارئ بالمعنى يجعله كلام بشر، والقران يدفع ذلك وينفيه، وبجعل القارئ به مفتريا محتقبا إثما وزورا.\rوالقارئ بالمعنى يجعله غير محفوظ الألفاظ، والقران يمنع ذلك قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ (يونس: ١٥) ، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (الحاقة: ٤٤- ٤٦) ، والقران يجب ترتيله، والقارئ بالمعنى لا يلتزم لفظه فكيف يجب ترتيله؟.","footnotes":"(١) الطبري (٢٩/ ١٣١) ، أبو يعلى (٧/ ٨٨) ، مرجعان سابقان.\r(٢) ابن كثير (٤/ ٤٣٦) ، مرجع سابق.\r(٣) شعب الإيمان (١/ ١٩٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078477,"book_id":3504,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":484,"body":"والقران مكتوب كذلك في اللوح المحفوظ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (البروج: ٢١- ٢٢) والقراءة بالمعنى تجعله متعدد الجهات بما لا يحصى ...\rقال أبو بكر الأنباري: «وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القران فهو مصيب إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ... ولا يلتفت إلى قائله لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القران إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها لجاز أن يقرأ في موضع الحمد لله رب العالمين الشكر للباري ملك المخلوقين ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القران ويكون التالي له مفتريا على الله ﷿ كاذبا على رسوله ﷺ» «١» .\rوالصحابة لم يكونوا يغيرون مواضع الايات، ولا يتركون اية قد وضح نسخ الحكم فيها فكيف هم فاعلون مع نصوص الايات ذاتها كما قال ابن الزّبير: قلت لعثمان ابن عفّان وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً قال: قد نسختها الاية الاخرى فلم تكتبها أو تدعها قال يا ابن أخي لا أغيّر شيئا منه من مكانه «٢» .\r\rزيادة نقل عن بعض أهل العلم:\rوسئل ابن الصلاح- رحمه الله تعالى- في مسألة القراءة بالمعنى فقال السائل:\rأيجوز لقارئ أن يقرأ في كتاب الله تعالى مكان اتينا أعطينا وفتجسسوا فتخبروا وسولت زينب وأن يستبدل تاء القسم بواوه أو بائه وأن يقرأ مكان موسى موشى منقوطا على أصل العبرانية وأن يحرك الدال في قوله تعالى المص وكهيعص بإحدى الحركات الثلاث ... وما يجري هذا المجرى، وأن يقرأ القران علي المعنى أعني يستبدل كل كلمة شاء بلفظ اخر يفيد معناها؟.","footnotes":"(١) انظر: تفسير القرطبي (١٩/ ٤١) ، مرجع سابق.\r(٢) البخاري (٤/ ١٦٤٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078478,"book_id":3504,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":485,"body":"فأجاب: «أما القراءة بمجرد المعنى من غير تقييد بنقل من ذاكره عن من تقدمه فذلك إفراط في الزيغ زائد وكان وقع (من) ابن شنبوذ وابن مقسم، ووثب عليهما بمر الإنكار أهل العلم بالقران، واستتيبا وكفا فليتق الله الجليل عظم جلاله ولا يستجرئ على كتابه فقد علم ما علم على المحرف له» «١» .\r\rمن قال بالقراءة بالمعنى يكفّر لتغييره كلام الله ﷻ:\rولذلك كله فإن الذي يقول بالقراءة بالمعنى يكفّر عند أهل العلم كما قال أبو بكر الأنباري: «فإذا قرأ قارئ تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ... في جيدها حبل من ليف فقد كذب على الله جل وعلا، وقوله ما لم يقل، وبدل كتابه، وحرفه وحاول ما قد حفظه منه، ومنع من اختلاطه به وفي هذا الذي أتاه توطئة الطريق لأهل الإلحاد ليدخلوا في القران ما يحلون به عرا الإسلام وينسبونه إلى قوم كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام وبثباته تقام الصلوات وتؤدى الزكوات وتتحرى المتعبدات وفي قول الله تعالى: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ دلالة على بدعة هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر» «٢» .\r\rالإشارة إلى ما وقع من ابن شنبوذ:\rوقد ذكر ابن النديم في ترجمة ابن شنبوذ أن «اسمه محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ، وكان دينا فيه سلامة وحمق قال لي الشيخ أبو محمد يوسف بن الحسن السيرافي أيده الله عن أبيه أنه كان كثير اللحن قليل العلم، وقد روى قراات كثيرة","footnotes":"(١) فتاوى ومسائل ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والفقه ومعه أدب المفتي والمستفتي (١/ ٢٣١) .\r(٢) انظر: القرطبي (١/ ٨٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078479,"book_id":3504,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":486,"body":"وله كتب مصنفة في ذلك وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلثمائة في محبسه بدار السلطات، ومما كان يقرأ به: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله، وقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، وقرأ فلما خر تبينت الناس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين، وقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ...\rويقال أنه اعترف بذلك كله ثم استتيب وأخذ خطه بالتوبة فكتب يقول: أنا محمد بن أحمد بن أيوب قد كنت أقرأ حروفا تخالف مصحف عثمان المجمع عليه والذي اتفق أصحاب رسول الله ﷺ على قراءته ثم بان لي أن ذلك خطأ، وأنا منه تائب وعنه مقلع، والى الله جل اسمه منه بريء إذ كان مصحف عثمان هو الحق الذي لا يجوز خلافه ولا يقرأ غيره» «١» .","footnotes":"(١) الفهرست ٢/ ٤٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078480,"book_id":3504,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":487,"body":"المبحث الثالث: المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم «التواتر في نقل ألفاظ القران» :\r\rتمهيد:\rوهذا المبحث من أجل المباحث، وقد عني به العلماء الأعلام عناية شديدة، وأفاضوا فيه كثيرا، إلا أنه قد وقع في عبارات كثير منهم اضطراب شديد، وذلك يرجع لعدة أسباب:\r١- منها غموض معنى التواتر في حد ذاته حتى إنه عرضت فيه شبه لبعض الباحثين عنه جعلتهم حيارى في أمره.\r٢- الخلط بين مناهج العلوم: حيث فهم بعضهم أن معنى التواتر القراني والتواتر القرائي هو معنى التواتر الحديثي تماما، وبناء على ذلك كرروا مصطلح (الأسانيد المتواترة) في بيان علم القران وعلم القراءة «١» ، وهذا فيه قصور شديد، ويسهل الاعتراض عليه تماما، ولذا قال الذهبي:\r«ومن ادعى تواترها فقد كابر الحس» «٢» ، والمراد أنه إذا ادعى تواتر القراات بحسب التواتر الحديثي ...\r٣- ومنها ظن بعضهم أن خبر الاحاد لا يفيد العلم، وإنما يفيد العلم الخبر المتواتر مع أن خبر الاحاد قد يفيد العلم، وذلك إن احتفت به قرائن توجب ذلك.\r٤- ومنها: أن بعضهم حصر حصول اليقين بالتواتر الحديثي، ومن فعل ذلك فإنه يحجّم دائرة واسعة تجتمع فيها ركائز علمية كثيرة يحدث منها اليقين.","footnotes":"(١) كثر هذا جدا. انظر مثلا: سنن القراء ومناهج المجودين ص ١١٠، مرجع سابق.\r(٢) سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٧١) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078481,"book_id":3504,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":488,"body":"٥- ومنها اعتماد بعضهم على أخبار رويت في ذلك لقول بعض المحدثين فيها أخبار صحيحة الإسناد تطعن بطريق أو بأخرى في دقة وصول القراءة القرانية إلينا، مع أن الحكم بصحة الإسناد لا يقضي الحكم بصحة الخبر وهو أمر مقرر في علم أصول الأثر «١» .\r٦- ومنها: عدم التفريق بين مراتب الأصوات في حروف القران، وهي:\rأ- الفونيمات: وهي الأصوات الجامدة التي لا يعقل نطق الكلمة بدونها.\rب- الألفونات: وهي المصوتات (حروف المد واللين) في مرتبتها التي لا تعقل اللغة العربية بدونها، فلا تعقل العربية بدون شيء من المد الزائد عن الأصلي قبل الهمز والسكون ... فهذه لا يبحث عن تواترها لأنها من ذاتيات الحرف ومكوناته.\rج- التصويت بما هو زائد على ذلك، وقيام بعض الأصوات مقام بعض، كسكون ميم الجمع يقوم مقامه صلة الميم، وكتحقيق الهمز يقوم مقامه تخفيف الهمز، وكبعض الكلمات التي حل محلها غيرها بإبدال أو تقديم وتأخير ... فهذه محل بحث التواتر القرائي.\rد- ما يدخل ضمن نطاق علم التحرير، وهو البحث عن الأوجه المتعددة لاجتماع الكلمات الممالة مع الراات المرققة والمفخمة لورش مثلا، والأوجه المتعددة لتخفيف الهمز وقفا ... فهذه كلها أوجه موغلة في الأداء ... والبحث فيها لغوي صرف، وإن كان أصلها قائم على التعليم المباشر من النبي ﷺ.","footnotes":"(١) التبيان للجزائري ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078482,"book_id":3504,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":489,"body":"وسنتكلم في هذا الكتاب- بصورة مختصرة- عن التواتر القراني حيث نذكر أن القران الكريم تناقلته الأمة عن الأمة على هيئة لا يمكن لعاقل بعدها أن يقول:\rنقص من القران شيء أو زاد، وأما موضوع التواتر القرائي فلعلنا نعرضه بصورة مفصلة في كتاب اخر، ويمكن مراجعة الأصل للتوسع.\rومطالب هذا المبحث تنحصر في المطلبين التاليين:\rالمطلب الأول: التواتر القراني.\rالمطلب الثاني: من أهم اثار منهج التواتر القراني (المنهج القراني في إثبات ما هو قران) .\r\rالمطلب الأول: التواتر القراني:\rالتواتر القراني أعظم أنواع التواتر بلا مقارنة مع التواتر الحديثي حيث تتناقل القران الأمة عن الأمة، وقد فهم الصحابة ﵃ ضرورة التناقل للقران الكريم اخرا عن أول فعن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء قال فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله! وكيف يختلس منا وقد قرأنا القران فو الله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا، وفي لفظ للحاكم: قال زياد: بأبي وأمي وكيف يذهب أوان العلم، ونحن نقرأ القران ونعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى أن تقوم الساعة ... الحديث «١» .\rفقد حاز نقل القران أعلى درجات التوثيق بحيث بلغ مبلغا يضطر إلى التأكد من أنه هو كما أنزله الله ﷻ، بل فاق أقوى وسائل النقل قطعية «لأنه المعجز في","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ١٧٩) ، الترمذي (٥/ ٣١) ، مرجعان سابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078483,"book_id":3504,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":490,"body":"إثبات نبوة النبي ﷺ وطريق معرفته متوقف على القطع، ولذلك وجب على النبي ﷺ إشاعته وإلقاؤه على عدد التواتر» «١» .\rولأهمية موضوع التواتر القراني أراد الجويني تأليف كتاب فيه فقال: «ولا ينبغي أن ينسبنا الناظر والمنهي إلى هذا المقام إلى تقصير فيما يتعلق بمحل الإشكال في نقل القران العظيم فإنه قطب عظيم لم يشف القاضي «٢» فيه الغليل في كتاب الانتصار وإن عد ذلك من أجل مصنفاته وفي نفسي أن أجمع من ذلك ما تقر به الأعين إن شاء الله تعالى» «٣» .\r\rمدلول التواتر:\r\rالتواتر لغة\rهو التتابع بين شيئين مع وجود انقطاع، لكن لفظ التواتر صار واردا عرفا على التتابع دون انقطاع كما قال السرخسي: «مأخوذ من قول القائل تواترت الكتب إذا اتصلت بعضها ببعض في الورود متتابعا» «٤» .\r\rوأما المدلول الاصطلاحي للفظ التواتر:\rفتلخصه مجلة الأحكام العدلية في التالي:\r«مادة ١٦٧٧: التواتر هو خبر جماعة لا يجوز العقل اتفاقهم على الكذب» «٥» .\r\rوالعلاقة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي:\rأن اليقين يستلزم تتابع المخبرين على الإخبار بشيء معين.","footnotes":"(١) الإحكام (٢/ ١٢٧) ، مرجع سابق.\r(٢) يعني القاضي ابن الباقلاني، وكتابه الانتصار لنقل القران.\r(٣) البرهان (١/ ٤٢٧) ، مرجع سابق.\r(٤) أصول السرخسي (١/ ٢٨٢) ، مرجع سابق.\r(٥) مجلة الأحكام العدلية ص ٣٣٨، وانظر: الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي (٢/ ٢٨٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078484,"book_id":3504,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":491,"body":"إفادة التواتر لليقين مطلقا:\r«أكثر العقلاء على انه إذا تواتر الخبر أفاد العلم اليقين سواء كان خبرا عن أمور موجودة في زماننا كالإخبار عن البلدان البعيدة أو عن أمور ماضية كالأخبار عن وجود الأنبياء ﵈ وغيرهم في القرون الماضية» «١» ، ولذا حقق العلماء أن ضابط الخبر المتواتر إفادة العلم، وقرر الدهلوي بأنه ليس ميزان التواتر عدد الرواة ولا حالهم ولكن اليقين الذي يعقبه في قلوب الناس «٢» .\rومن هنا نخلص إلى تقرير أن المتواتر القرائي يفيد العلم بضوابط التواتر التي لا يشترط فيه تحديد حد للعدد، ولئن وجد التفاوت بين الخبر المتواتر وبين غيره من المحسوسات والبديهيات فللتفاوت في العلوم أو لكثرة الاستعمال فلا يخرجه ذلك عن اليقين، وتفاوت اليقين لا يعني طروء الشك فيه كتفاوت الخيرية في الأنصار كما قال ﷺ: «أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الأخيار» «٣» .\r\rتعليمه ﷺ أن القران كتاب لا ريب فيه (قطعية وصول القران إلينا) :\rصار من البدهيات العالمية أن يقال: إن القران الكريم وصل إلينا وصولا مقطوعا به، فهو كتاب لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة: ٢) ، وقد جعل أهل العلم هذه البدهية من المسلمات عند نقاش أي مسألة تحتاج إليها، أو ترتكز عليها، فيقال عند ذلك «لأن القران ثبت بطريق مقطوع به وهو التواتر» «٤» .","footnotes":"(١) انظر: المحلى، الإبهاج ٢/ ٢٨٧، الإحكام للامدي ٢/ ٣١، البرهان ١/ ٣٦٨، روضة الناظر ٢/ ٩٣، التبصرة في أصول الفقه ص ٢٩٢، المحصول في علم الأصول ٤/ ٢٣٢.\r(٢) انظر: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ص ٥٠ للدهلوي.\r(٣) الموافقات (٢/ ٣٥) ، مرجع سابق، والحديث رواه البخاري (٣/ ١٣٨٠) ، مسلم (٤/ ١٧٨٥) ، مرجعان سابقان.\r(٤) المبدع (١/ ٤٤٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078485,"book_id":3504,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":492,"body":"ولذا فلا خلاف أن كل ما هو من القران يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه ... لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله فما نقل احادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القران قطعا ... ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القران المكرر وثبوت كثير مما ليس بقران «١» ، ولذا عرف الأصوليون القران بأنه «ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا» «٢» ، وأجمع الأصوليون كافة على أن القران لا يثبت إلا بالتواتر «٣» .\r\rنوع التواتر القراني:\rأما التواتر القراني فهو العلم العام، أو خبر العامة عن العامة كما سماه الشافعي «٤» ، فالتواتر الذي عناه أهل العلم في نقل القران الكريم هو التواتر الذي يورث العلم الاضطراري مما تستعصي أعداد نقلته عن العد لكثرتهم، وليس التواتر الحديثي الذي يعود إلى عدد محدود، فقد «صح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه أن هذا القران هو المكتوب في المصاحف المشهورة في الافاق كلها وجب الانقياد لما فيه، ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القران وأنه هو المتلو عندنا نفسه» «٥» ، والناقلون له هم يكادون أن يكونوا كل أفراد الأمة الإسلامية،","footnotes":"(١) الإتقان (١/ ٢٠٩) ، مرجع سابق.\r(٢) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ ص ٥٥.\r(٣) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ ص ٥٧، مرجع سابق.\r(٤) (الشافعي) محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله ت ٢٠٤ هـ: جماع العلم ص ٥٥، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r(٥) الأحكام لابن حزم (١/ ٩٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078486,"book_id":3504,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":493,"body":"مع أن أغلبهم عالم بما نقله علما ضروريا، فمن لم يكن في ذلك من حفظه، فهو من كتابه الذي توجد منه عدة نسخ في بيته، «لأن الأمة ﵂ لم تزل تنقل القران خلفا عن سلف والسلف عن سلفه إلى أن يتصل ذلك بالنبي ﵇ المعلوم وجوده بالضرورة، وصدقه بالأدلة والمعجزات والرسول أخذه عن جبريل ﵇ عن ربه ﷿ فنقل القران في الأصل رسولان معصومان من الزيادة والنقصان ونقله إلينا بعدهم أهل التواتر الذين لا يجوز عليهم الكذب فيما ينقلوه ويسمعونه لكثرة العدد» «١» .\rفالقران هو الذي ينقله العامة والخاصة، والذكور والإناث، والمسلمون ويعرفه الكفار في شرق الأرض وغربها ... مكتوب في المصحف المعروف ... لا يستطيع أحد له حولا ولا فيه تبديلا.\r\rتواتر المشافهة وتواتر الرسم:\rوهذا التواتر القراني تعضده ركيزة أخرى: هي تواتر رسم المصحف تواترا عاما شائعا بما لا يستطاع وصفه، ورسم المصحف ركن ضابط للتلقي وليس حاكما عليه، ولذا جوزوا مخالفة الرسم فيما ثبت تواترا، والمصحف هو المصحف الذي لم يختلف من يوم أن كتب على الرغم من كثرة الخصوم وضرواتهم في الخصومة له حتى قال بعض المستشرقين: «بذلنا جهودا كبيرة خلال ثلاث أجيال في تتبع مخطوطات القران الكريم من أقدم ما هو محفوظ في دور الاثار والمكتبات العالمية، حتى الأوراق المفردة المقطوعة من مصاحف قديمة فقدت، وقارنا كل ذلك بالمصاحف المطبوعة، لكي نحصل على أي اختلاف بين المصاحف من مصحف عثمان إلى يومنا، ولو كان اختلافا في اية أو جملة أو كلمة، فلم نجد أي","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٧٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078487,"book_id":3504,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":494,"body":"اختلاف، مما جعلنا نعتد مستيقنين أن القران الذي نطق به محمد باق إلى اليوم كما نطق به لم يتبدل فيه شيء!!» «١» .\rفهذا هو منهج الإقراء، ومنهج إثبات شيء مقروء على أنه من القران، فلا نأتي بمنهج علم اخر لنثبت به شيئا من القران غيره.\rولهذا المنهج القراني الصارم رد الإمام الغزالي على من جعل (متتابعات) من القران بقوله: «أن جعله من القران فهو خطأ قطعا لأنه وجب على رسول الله ﷺ أن يبلغه طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وكان لا يجوز له مناجاة الواحد به» «٢» .\rولهذا المنهج القراني الصارم: تم تشذيذ كل ما يسمى قراءة مما يتناقل، ويأتي عن طريق غير طريق منهج التناقل القراني أو القرائي، والشذوذ هنا هو السقوط بمرة من النسب القراني المجيد، سواء كانت القراءة المذكورة ثابتة عن ضعيف أم عن أوثق الثقات.\rومن الاثار المستغربة الناتجة عن الخلط بين مناهج العلوم: أن ترد الزيادة الشاذة في الحديث، وتقبل أو يتوقف فيها في القران كما تقدم في مناقشة رواية أبي الدرداء: (والذكر والأنثى) في الفصل الثاني حيث خالف رجال سند هذا الحديث كل الأمة الإسلامية في هذه الرواية، وليست المخالفة لأربعة أو لخمسة من الثقات حتى تصير رواية الأقل شاذة لمخالفتها رواية الأكثر على ما هو مقرر في مصطلح الحديث ... فكيف لا يشذذ ما ورد في هذا الحديث؟.","footnotes":"(١) هذا كلام المستشرق المعروف ماسينيون، ونقل هذه العبارة تلميذه محمد المبارك عنه مشافهة في زيارة له في بيته بباريس. انظر: حسني أدهم جرّار: محمد المبارك العلم والمفكر والداعية ص ١٥٧، دار البشير- مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.\r(٢) المستصفى ص ٨١، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078488,"book_id":3504,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":495,"body":"وقد قال الشافعي: «من متناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في القران، وبين رد الزيادة التي ينفرد بعض الرواة الثقات مع العلم بأن سبيل إثبات القران أن ينقل استفاضة وتواترا» «١» .\rولذا قال السخاوي ردا على من يزعم وجود سورة تسمى الخلع، أو ينفي المعوذتين: «فهذا أيضا مما أجمع المسلمون على خلافه» «٢» ، وقرر الإمام الفخر الرازي ذلك فقال: «إن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى، وكلام الله لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا، فثبت فساد ما نقل عن عثمان وعائشة ﵄» «٣» . وحسب المرء شذوذا ونكرا في فعله أن يخالف إجماع المسلمين جميعا فيما حفظوه سطرا وصدرا.\rوهذا هو منهج السلف ﵏ ﷿، ومن نصوصهم في ذلك:\rقال خلاد بن يزيد الباهلي: قلت ليحي بن عبد الله بن أبي مليكة: إن نافعا حدثني عن أبيك عن عائشة ﵂ أنها كانت تقرأ «إذ تلقونه، وتقول: إنما هو ولق الكذب، فقال يحي: ما يضرك إلا أن تكون سمعته من عائشة ﵂، نافع ثقة على أبي، وأبي ثقة على عائشة ﵂، وما يسرني أن قرأتها هكذا ولي كذا وكذا. قلت:\rولم؟ وأنت تزعم أنها قالت؟ قال: لأنها غير قراءة الناس ونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ما كان بيننا وبينه إلا التوبة أو تضرب عنقه نجيء به عن الأمة عن النبي ﷺ وتقولون أنتم: حدثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى ما أدري ماذا؟ أن ابن مسعود يقرأ غيرها في اللوحين؟ إنما هو والله ضرب العنق، أو التوبة «٤» .","footnotes":"(١) البرهان للجويني (١/ ٤٢٦) ، مرجع سابق.\r(٢) جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ٣٩) ، مرجع سابق.\r(٣) مفاتيح الغيب (٢٢/ ٧٥) ، مرجع سابق.\r(٤) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ ص ٥٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078489,"book_id":3504,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":496,"body":"ومن غريب مواقف بعض الفقهاء لوهلهم عن بعض الحقائق أن ابن القيم حكى تشنيع أحمد في قراءة حمزة لكثرة الإمالة والمد فيها، وتلك لا تعدو أن تكون لغات، وأما هذه المنسوبة للصحابة، مع ما فيها من انفراد راو قد يكون وهم، أو انقلب عليه الحديث، واخر شيء فيه أنه شذ عن الأمة بهذا الحديث ...\rوعلى الرغم من ذلك فلا يشنع عليه، على أنه قد تقدم وجه كلام أحمد في ذلك.\rولذا يكفي في مناقشة كل جزئية مماثلة أن نقول: إن منهج إثبات القران الكريم سورا وايات منهج مستقل عن مناهج إثبات الحديث: منهج القران هو بالتلقي لحروفه وألفاظه فما خالفه فإما وهم أو كذب، أو له تأويل صحيح ...\rفإثبات قران برواية حديثية مثلها كمثل اختلاق قران عند غلاة الروافض من رواية رووها.\rومما ينبغي التأكيد عليه أن إجماع الصحابة على المصحف في عهد عثمان لا يمس قراءة ثابتة بل أجمعوا على تعميم المصحف حتى لا يقول قائل، أو يسول لنفسه أحد بالزيادة أو النقص لا أنهم قد اطرحوا شيئا من القران الكريم ... وأما أنهم اطرحوا شيئا من القراات فمحتمل ولا يضر بحسب ما كيفه البحث من العلاقة بين القران والقراات.\r\rفينبغي عدم الخلط بين منهج القراء ومنهج المحدثين:\rكما ينبغي النظر بعين الاعتبار إلى عوامل التفرقة بينهما مع كثرة بنود الاشتراك كذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لماذا لا يجوز أن تكون العصمة في الحفظ والبلاغ ثابتة لكل طائفة بحسب ما حملته من الشرع فالقراء معصومون في حفظ القران وتبليغه والمحدثون معصومون في حفظ الحديث وتبليغه والفقهاء معصومون في فهم الكلام والاستدلال على الأحكام وهذا هو الواقع المعلوم الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078490,"book_id":3504,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":497,"body":"أغنى الله به عن واحد معدوم» «١» ، وقال ابن الجزري: «أوقفت عليه- أي كلام أبي شامة في احادية سند القراات- شيخنا الإمام واحد زمانه شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب بيبرود الشافعي فقال لي: معذور أبن شامة حيث أن القراات كالحديث مخرجها كمخرجه إذا كان مدارها على واحد كانت احادية، وخفى عليه أنها نسبت إلى ذلك الإمام اصطلاحا وإلا فكل أهل بلدة كانوا يقرؤنها أخذوها أمما عن أمم ولو انفرد واحد بقراءة دون أهل بلدة لم يوافقه ذلك أحد بل كانوا يجتنبونها ويأمرون باجتنابها» «٢» .\r\rكثرة الروايات الموضوعة وأثرها في علوم القران:\rينبغي التنبيه هنا إلى أن علوم القران تأثرت كغيرها بكثرة الموضوعات، فضلا عن الأوهام والشذوذ اللذين يعتريان الراوي عند الرواية، ثم جاء من أولع بتجميع الأخبار ولو كانت باطلة ... وربما عدّ ذلك من الإنصاف للحقيقة؛ إذ تجري عليها مناهج السبر والتقسيم الأصولية، أو مناهج علم المصطلح الحديثية الصارمة، أو مناهج تخريج المناط وتحقيقه وتنقيحه الأصولية، أو مناهج التواتر القراني ... فتبين الموضوع من الوضاعين، والوهم والشذوذ من الثقات، والمنكر من الضعاف ... وهذا هو العذر في التجميع، ولعله ينتمي إلى المناهج العلمية والمناهج الموضوعية بسبب وثيق، ولكنه فتح باب الطعن للطاعنين بسبب قبول كل ما يوري وتوجه همهم إلى كثرة الأخبار وسعة الاثار مع أنه كثير ما يدخلها الخلل بكثرة النسيان وكثرة الكذب وتلاعب الأغراض والأهواء وكثرة ما يدس فيها على الصحابة والسلف بطرق غريبة «٣» .","footnotes":"(١) منهاج السنة النبوية (٦/ ٤٦١) .\r(٢) منجد المقرئين ومرشد الطالبين ٦٧، مرجع سابق.\r(٣) انظر: كتاب الجواب المنيف (في الرد على مدعي التحريف في الكتاب الشريف) ص ١٠٩، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078491,"book_id":3504,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":498,"body":"وبتأمل ذلك فيما روي عن ابن عباس فقط في التفسير- دعك مما رواه في مجال القراات عن أبي بن كعب- يظهر أن السقيم في ما ينسب إلى ابن عباس أصبح «غالبا على الصحيح، حتى ذكر علماء الحديث، نقلا عن الإمام الشافعي: أنه لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا نحو مائة حديث» «١» .\r\rالمطلب الثاني: من أهم اثار منهج التواتر القراني:\r\rأولا: منع كل ما يخالف المصحف المحفوظ في الصدور المكتوب في السطور:\rف «ما يخرج من مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود- أي المنسوبة إليه- وغيرها فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة لأن القران ثبت بطريق التواتر» «٢» بل قالوا «وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته، وتحرم لعدم تواتره» «٣» وتقدم ذلك، ومعنى هذا: عدم قبول أي قراءة حديثية لم تثبت بمنهج التواتر القراني.\r\rومن الأمثلة التي يستغنى بها عن غيرها في هذا الموضوع:\rالخبر الوارد عن مصحف أبي بن كعب، وأن عدد سوره ست عشرة ومائة لأنه كتب في اخره سورتي الحفد والخلع فيما رواه عنه ابن سيرين قال: كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين، واللهم إنا نستعينك واللهم إياك نعبد وتركهن ابن مسعود، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين، ونحوه أخرج الطبراني في الدعاء عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف فقلت: والله لقد جمعت القران","footnotes":"(١) التفسير ورجاله ص ٣٣٥.\r(٢) المغني (١/ ٢٩٢) ، مرجع سابق.\r(٣) الإنصاف ٢/ ٥٨، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078492,"book_id":3504,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":499,"body":"من قبل أن يجتمع أبواك ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله ما علمتهما أنت ولا أبوك اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق «١» .\r\rوالجواب عن ادعاء أن هاتين سورتين:\r١- تأويل هذه الأخبار الصحيح- إن صحت وصحتها بعيدة- أن ذلك دعاء وهم الراوي فبات يسميه سورة، ويحسبه قرانا، وابن سيرين لم يدرك أبيا ليأخذ منه، وكيف انتقل مصحف أبي إلى ابن سيرين، وقد خرقت المصاحف وحرقت؟\rإلا ما قامت الدولة بنشره بين المسلمين، وهو ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله ﷺ، ويدل على أن ذلك دعاء ما أخرجه البيهقي أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك- إلى قوله: ملحق «٢» ، ومثله ما جاء عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي قال: كأني أسمع عليا ﵁ في الفجر حين قنت وهو يقول اللهم إنا نستعينك ونستغفرك «٣» .\r٢- والبسملة لا تدل على أنهما سورتان، فالبسملة تدخل في أكثر الأمور العملية على ما هو معلوم بالاضطرار في حياة المسلمين، فحالها كدخول جملة الله أكبر في الدعاء وهي تكبيرة في الصلاة.\r٣- وأما ما أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما وأنه كان يكتبهما في مصحفه ... فكلمة (قنوت)","footnotes":"(١) لم أجده مسندا في كتب الحديث المشهورة بعد لأي.\r(٢) وراجع جلاء الأفهام ص ٣٦٢ ففيه بيان أن هذا كان من دعاء عمر وأبي في قنوت رمضان بعد الركوع.\r(٣) البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٠٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078493,"book_id":3504,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":500,"body":"تصريح بأنهما دعاء، وأما الكتابة فتؤكد ما قرر عن أبي سابقا من تجوزه في كتابة تفسير أو حديث أو قراءته ضمن قراءة القران، وإلا فأين معارضته التي سيكفّر بها الناس لو لم يجعلوا هاتين السورتين ضمن ما يقرؤون؟.\r٤- ولذا ورد عن ابن مسعود أنه كان يأمر بهذا الدعاء في قنوت الوتر «١» .\r٥- ومثل ذلك تماما تلك الرواية المذكورة عن عبد الله بن زرير الغافقي، فإن قوله: ما علمتهما أنت ولا أبوك وقوله أن النبي ﷺ علمهما علي بن أبي طالب ربما «أرشدك إلى أنهما من العلوم الخاصة التي لا يعرفها كل الناس فيكونان ليسا من القران لأن القران لا يخص به واحد دون اخر» «٢» ... فتتم محاكمتهما في ضوء التواتر القراني.\r٦- وهذا ما فعله القاضي ابن الباقلاني حيث حاكم هذه الروايات في كتاب الانتصار إلى منهج نقل القران الكريم، فقال: «أن كلام القنوت المروي أن أبي بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم الحجة بأنه قران منزل بل هو ضرب من الدعاء وأنه لو كان قرانا لنقل نقل القران، وحصل العلم بصحته» .\r٧- ومثل ذلك في انهما دعاء ما أخرجه الطبراني بسند صحيح- كما يقول السيوطي- عن أبي إسحاق قال أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين إنا نستعينك ونستغفرك، ويؤكد هذه الوجهة ما أخرجه البيهقي وأبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران أن جبريل نزل بذلك على النبي ﷺ وهو في الصلاة مع قوله ليس لك من الأمر شيء الاية لما قنت يدعو على مضر «٣» ...","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٩٥) ، مرجع سابق.\r(٢) كتاب الجواب المنيف (في الرد على مدعي التحريف في الكتاب الشريف) ص ١٥١، مرجع سابق.\r(٣) الإتقان (١/ ١٧٩) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078494,"book_id":3504,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":501,"body":"٨- فال الأمر إلى أحد احتمالين: إما التجوز في لغة السلف في تسمية الشيء المحدد سورة من التسوير، خاصة أنه كتب في مصحف كما تكتب كثير من التوضيحات الخاصة بالمصاحف الان في أولها أو في اخرها، وحقيقة ذلك أنه دعاء، وإما الوهم في كلام الراوي وفعله ...\rوهذا حال صحة هذه الأخبار وعدم شذوذها عن إجماع المسلمين ... وذلك تنزل شديد «١» .\r\rثانيا: ومن الاثار الهامة للتواتر القراني:\rأننا لو قبلنا هذه الأخبار لاحتجنا إلى البحث عن حديث أو أحاديث تفرد لنا كلمات القران كلمة كلمة ... وهذا خلل في فهم مناهج العلوم.\rوإلا فسيأتي يوم يقول فيه: إن عدم مجيء القران مرويا في الحديث أنه لم يثبت، ولذا فرواية «حديث عبد الله بن سلام الذي يسمى بالمسلسل بقراءة سورة الصف قال في المنح: هذا صحيح متصل الإسناد والتسلسل ورجاله ثقات وهو أصح مسلسل روي في الدنيا» «٢» ... كله زيادة في الملاحة العلمية لا غير، ولا يعني أن هذا الحديث هو سبب ثبوت سورة الصف، بل ثبتت بمنهج التلقي والتواتر القراني.\r\rثالثا: ومن اثار التواتر القراني: تأويل كل رواية تخالف التواتر القراني لو صح سندها:\rوالمراد ليس الاطّراح الكلي، بل قد ينظر في تأويلها، فقد يعتري بعض سامعيها الغلط والوهم فيبنون عليها نتائج غير صحيحة:","footnotes":"(١) ومن أهم أسباب انتشار هذه الأخبار إقبال بعض أهل العلم على الجمع، والولع بالغرائب في الجمع لما صح وما شذ وما كان فيه نكارة سند أو متن ... ومن طرائف الأمر هنا أن السيوطي راح بعد هذا السرد يقرر الخلاف هل السور في مصحف أبي ست عشرة ومائة أو أقل؟.\r(٢) تحفة الأحوذي (٩/ ١٤٧) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078495,"book_id":3504,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":502,"body":"وأبرز ما يبين ذلك مسألة المعوذتين: ونلخصها في التالي:\r١- فقد ثبتت المعوذتان تواترا قرانيا وتلقيا متناقلا حسب منهج الإقراء في الإثبات عند جميع فرق المسلمين من السنة والشيعة والخوارج وغيرهم، ومنهج الإقراء كاف في رد كل ما خالف ذلك.\r٢- على أن الحديث النبوي قد وسمهما بالقرانية، فسماهما: ايات فيما جاء عن عقبة بن عامر وكان من رفعاء أصحاب محمد ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ:\r«ألم تر ايات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس» «١» ، وهذا استئناس إذا لا نحتاج أن تثبت في الحديث هذه التسمية حتى نتأكد من قرانيتهما، بل نقل الكافة عن الكافة هم المعول.\r٣- وقد ثبتت هذه القضية بموازين علم الحديث لا علم الإقراء فسميتا سورتين وطلب التعوذ بهما كما قال رسول الله ﷺ أنزلت علي سورتان فتعوذوا بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن يعني المعوذتين «٢» ، ومثل ذلك عن عقبة بن عامر قال: بينا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب إذ قال ألا تركب يا عقيب فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركب رسول الله ﷺ ثم قال ألا تركب يا عقبيب فأشفقت أن يكون معصية فنزل وركبت هنيهة ونزلت وركب رسول الله ﷺ ثم قال: ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس فأقرأني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: ١) فأقيمت الصلاة فتقدم فقرأ بهما ثم مر بي فقال: كيف رأيت يا عقيب؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت «٣» .","footnotes":"(١) مسلم (١/ ٥٥٨) ، مرجع سابق.\r(٢) أحمد (٤/ ١٤٤) ، مرجع سابق.\r(٣) ابن خزيمة (١/ ٢٦٧) ، النسائي في الصغرى (٨/ ٢٥٣) ، النسائي في الكبرى (٤/ ٤٣٨) ، مراجع سابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078496,"book_id":3504,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":503,"body":"٤- وفي لفظ بصيغة الإقراء: فعنه ﵁ قال أهديت للنبي ﷺ بغلة شهباء فركبها وأخذ عقبة يقودها به فقال رسول الله ﷺ لعقبة: اقرأ قال وما أقرأ يا رسول الله قال: «اقرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) (الفلق: ١) » فأعادها علي حتى قرأتها فعرف أني لم أفرح بها جدا قال: «لعلك تهاونت بها فما قمت يعني بمثلها» «١» ، وفي لفظ عنه ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت أقرئني سورة هود أقرئني سورة يوسف فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله ﷿ من قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق: ١) » «٢» .\r٥- وفي لفظ قرنهما مع سورة الإخلاص: فقرأهن النبي ﷺ حتى ختمها ثم قال: «ما تعوذ بمثلهن أحد» «٣» ، وفي لفظ: عنه ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: «يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن لا تأتي ليلة إلا قرأت بهن فيها وذكر الثلاث» «٤» .\r٦- ولعل كونهما تعوذا في الوقت ذاته أدخل لبسا جعل عقبة يسأل عنهما النبي ﷺ شبيه بما رواه ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: «إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» «٥» أم هما من القران الكريم فعن عقبة بن","footnotes":"(١) النسائي في الصغرى (٨/ ٢٥٢) ، مرجع سابق.\r(٢) النسائي في الصغرى (٨/ ٢٥٤) ، مرجع سابق.\r(٣) النسائي في الكبرى (٤/ ٤٣٩) ، مرجع سابق.\r(٤) أحمد (٤/ ١٥٨) ، مرجع سابق.\r(٥) صحيح البخاري (٣/ ١٢٣٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078497,"book_id":3504,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":504,"body":"عامر قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعوذتين أمن القران هما فأمنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر «١» .\r٧- ولعل ترتيب ذلك تمّ كالتالي: لما سمع عقبة النبي ﷺ يتعوذ بهما طرأ عليه اللبس حيث سمع عقبة النبي ﷺ يتعوذ بهما ابتداء فعنه قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر- بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ ب أعوذ برب الفلق- أعوذ برب الناس ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما- ثم قال فقال لي يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قال: فلم يرني سررت بهما جدا- وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة- فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إلي فقال يا عقبة كيف رأيت- «٢» وهذا دمج لروايتين عند أبي داود.\r٨- وورد التصريح بتلقين النبي ﷺ إياهما لبعض أصحابه ﵃: فقد قال بعض أصحاب رسول الله ﷺ كنا مع رسول الله ﷺ في سفر والناس يعتقبون وفي الظهر قلة فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلتي فلحقني من بعدي فضرب منكبي فقال فقرأهما رسول الله ﷺ وقرأتها معه قال: إذا أنت صليت فاقرأ بهما «٣» ، ولعل المذكور هنا هو عبد الله الأسلمي.","footnotes":"(١) الحاكم (١/ ٣٦٦) ، مرجع سابق.\r(٢) أبو داود (٢/ ٧٣) ، مرجع سابق.\r(٣) وقال ابن حجر في الفتح (٨/ ٧٤٢) : «وإسناده صحيح» ، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٤٨) : «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078498,"book_id":3504,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":505,"body":"٩- وعن أبي مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: لقد أنزل علي ايات لم ينزل علي مثلهن المعوذتين «١» ، وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرأ يا جابر» قال قلت: ما أقرأ بأبي وأمي أنت؟ قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقرأتهما فقال ﷺ اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلهما «٢» .\r١٠- لم يرد عن ابن مسعود ﵁ أي إنكار لكتابتهما في مصاحف المسلمين عند تكليف زيد بنسخ المصاحف، ولم يشنّع ابن مسعود على قصور زيد ومن معه في الكتابة من هذا الباب على الرغم من أن خصومته لتولية زيد كانت مشهورة، وإنما ورد إنكار ابن مسعود لذلك في مساق اخر.\r١١- التخمين بأنهما ليستا قرانا عند ابن مسعود جاء من سفيان بن عيينة فعن زر قال: قلت لأبي إن أخاك يحكهما من المصحف فلم ينكر قيل لسفيان: بن مسعود؟ قال: نعم! وليسا في مصحف بن مسعود كان يرى رسول الله ﷺ يعوذ بهما الحسن والحسين ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته فظن أنهما عوذتان وأصر على ظنه وتحقق الباقون كونهما من القران فأودعوهما إياه «٣» ، وهذا الظن مردود، وخاصة تلك التي ورد التصريح فيها بنفي ابن مسعود قرانيتهما فالشذوذ فيها ظاهر، وكذلك النكارة في المتن ... ولذا يرى الباحث اطراح ظاهر متن مثل هذه الروايات لأنها لا تقابل بما تناقله المسلمون وتلقوه عبر منهج الإقراء المعتمد ...\rوقد اعتمد بعض الأئمة هذا النفي عن ابن مسعود لقرانيتهما، وراح يبين شذوذه في ذلك عن باقي المسلمين.","footnotes":"(١) قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٤٩) : «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات» .\r(٢) ابن حبان (٣/ ٧٦) ، مرجع سابق.\r(٣) أحمد (٥/ ١٣٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078499,"book_id":3504,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":506,"body":"تعارض ذلك مع أصلين كبيرين:\rوعند الباحث أن بعض هذه الروايات صريحة في النفي عن ابن مسعود ﵁ على أنها تحتاج زيادة سبر في أسانيدها، ثم في شذوذ المتن أو كونه محفوظا ... على الرغم من ذلك فإنها تعارض صراحة أصلين كبيرين:\rأحدهما: حفظ ابن مسعود ﵁ وتقدمه على جميع المسلمين في ذلك بما فيهم أبي عند بعض أهل العلم كما تقدم شرحه في الكلام عن العرضة الأخيرة من الفصل الثاني، وإكماله لحفظ القران الكريم في حياة النبي ﷺ، فكيف يفهم قبول ظاهر هذه الروايات الغريبة، مع كثرة ما وضعه الزنادقة وأدخلوه في علوم الإسلام من إرجاف وتشكيك، وتلويث ... هذا خلف من القول، وأي شيء يكون لو ردّ متن هذه الروايات عند رؤيته لا يستقيم على حال مع حال ابن مسعود وحال الصحابة حوله، أو كان يغيب ذلك عن عمر حين بعثه مقرئا لأهل الكوفة؟ بل أكان ذلك يغيب عن النبي ﷺ حين أمر بالأخذ عنه؟.\rوثانيهما: أن إنكار ابن مسعود ﵁ لهما لم يكن زمن النبي ﷺ، ولا ومن أبي بكر ولا عمر فما الذي استجد؟ ...\rوما لابن مسعود لا ينكر على عمر؟ وقد كان عمر يقرأ بالمعوذتين في الوتر «١» ، ولو مثل ذا حدث لأشعل الدنيا لهيبا إنكارا أو إثباتا ... فأين ذاك؟ ... ثم تلاميذه الذين تتلمذ عليهم أهل الكوفة ... مالهم يقرؤون بهما ... أتشهيا؟.\rولذا أنكر أهل العلم صحة ما ورد عن ابن مسعود، ومن ذلك قول النووي: «وفيه- أي حديث عقبة- دليل واضح على كونهما من القران ورد","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة (٢/ ٩٤) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078500,"book_id":3504,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":507,"body":"على من نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا» «١» ، وقال في المجموع شرح المهذب:\r«أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القران، وأن من جحد منهما شيئا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح» «٢» ، وقال ابن حزم:\r«وكل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القران لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أم القران والمعوذتان» «٣» .\rثم رجع ابن حجر إلى منهج الإقراء يعتمده للجواب عن الموضوع برمته فقال: «إلا أن في الإجماع على كونهما من القران غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الاحاد» «٤» وليته فعل ذلك ابتداء.\rوأما ما ذكر عن عبد الله ﵁ أنه كان ينكر أن تكون فاتحة الكتاب من الكتاب فهو الذي يدفعنا إلى التأكيد على الحقيقة السابقة، على أن الباحث لم يجد نصا يمكن أن يناقش فيه إنكار ابن أم عبد للفاتحة، ونكتفي بما قاله ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القران، فقال: «وأما فاتحة الكتاب فإني أشك فيما روى عن عبد الله من تركه إثباتها في مصحفه، فإن كان هذا محفوظا فليس يجوز لمسلم أن يظن به الجهل بأنها من القران، وكيف يظن به ذلك وهو من أشد الصحابة عناية بالقران، وأحد الستة الذين انتهى إليهم العلم ... وهو مع هذا متقدم في الإسلام بدري لم يزل يسمع رسول الله ﷺ يؤم بها ... وهي السبع المثاني، وأم الكتاب ... ولكنه ذهب فيما يظن أهل النظر إلى أن القران إنما كتب وجمع بين","footnotes":"(١) شرح النووي (٦/ ٩٦) ، مرجع سابق.\r(٢) المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٥٠) .\r(٣) المحلى (١/ ١٣) ، مرجع سابق.\r(٤) فتح الباري (٨/ ٧٤٣) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078501,"book_id":3504,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":508,"body":"اللوحين مخافة الشك والنسيان، والزيادة والنقصان، ورأى ذلك لا يجوز على سورة الحمد لقصرها، لأنها تثنى في كل صلاة وكل ركعة، ولأنه لا يجوز لأحد من المسلمين ترك تعلمها وحفظها كما لا يجوز تعلم غيرها وحفظه إذ كانت لا صلاة إلا بها، فلما أمن عليها العلة التي من أجلها كتب المصحف ترك كتابتها وهو يعلم أنها من القران» «١» .\r\rرابعا: من اثار التواتر القراني:\rنسبة طروء الخطأ والوهم على من روي عنهم روايات ولو صحيحة تخالف التواتر القراني: كما سبق.\r\rخامسا: من اثار التواتر القراني:\rرد كل ما اشتبه أمره في كل رواية حديثية إليه:\rومما يوضح ذلك: ما ورد في ايتي براءة، واية الأحزاب: فقد قال زيد بن ثابت ﵁: نسخت الصحف في المصاحف ففقدت اية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين وهو قوله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الأحزاب: ٢٣) «٢» .\rوقال أيضا: فتتبعت القران أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة ايتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (التوبة: ١٢٨) «٣» .","footnotes":"(١) تأويل مشكل القران ص ٣٤.\r(٢) البخاري (٣/ ١٠٣٣) ، مرجع سابق.\r(٣) البخاري (٤/ ١٧٢٠) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078502,"book_id":3504,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":509,"body":"وقد يتعلق بذلك فيقال: إن الواحد يكفي في نقل الاية والحرف كما فعلتم فإنكم أثبتم بقول رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت واحده اخر سورة براءة وقوله:\rمِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ ... (الأحزاب: ٢٣) «١» .\rوالجواب: أما معنى قوله: «وصدور الرجال» : أي كأساس للمكتوب:\rوهذا- في نظر الكاتب- أولى من قول من قال: «أي حيث لا أجد ذلك مكتوبا» «٢» ، لأن القران مكتوب، وعمل زيد في الجمعين في عهد أبي بكر وعثمان ﵄ قائم على التعضيد للمقروء (القران) ، بالمكتوب (الكتاب) ، وللمكتوب بالمقروء، فتكون الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر «٣» .\rومعنى قوله: «فقدت اية كذا فوجدتها مع فلان..» أنه كان يتطلب نسخ القران مما كتب بأمر النبي ﷺ، فلم يجد كتابة تلك الاية مع ذلك الشخص، وإلا فالاية كانت محفوظة عنده وعند غيره، وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره: أنهم كانوا يحفظون الاية، لكنهم أنسوها فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوا لسماعهم إياها من النبي ﷺ «٤» وهو أولى أيضا من غيره من الأقوال «٥» .\rفالمراد: أي لم أجدهما مكتوبتين أما الحفظ فعام منتشر، فليس فيه ما يقتضي الثبوت بغير التواتر؛ إذ كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي ﷺ، ولم يكتبوا من حفظهم «٦» .","footnotes":"(١) القرطبي (١/ ٥٦) ، مرجع سابق.\r(٢) كما قال ابن حجر. انظر: فتح الباري (٩/ ١٥) .\r(٣) وقد وجدت ابن حجر ذكر ذلك. انظر: فتح الباري (٩/ ١٥) .\r(٤) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص ٥١، مرجع سابق.\r(٥) القرطبي (١/ ٥٦) ، مرجع سابق.\r(٦) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص ٥٧، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078503,"book_id":3504,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":510,"body":"خامسا: ومن القواعد الكلية في التواتر القراني: أنه إذا كان لا بد في القران في مجموعه وتفاصيله من التواتر، فإذا نقل ما يضاد ذلك أو يجرحه فلا بد فيه من التواتر أيضا أو الاستفاضة على الأقل:\rلتوفر الدواعي عند المسلمين والكفار على ذلك، وكم رام أعداء القران الطعن فيه، واللغو فيه، فلم يفلحوا ... وأساس ذلك أن «كل أمر خطير ذي بال يقتضي العرف نقله إذا وقع تواترا إذا نقله احاد فهم يكذبون فيه منسوبون إلى تعمد الكذب أو الزلل» «١» .\rولذا قال الجويني: «وتمام البيان فيه أنا إنما نكذب المنفرد بالنقل في كلى متواتر قطعا لو وقع أو في تفصيل يقضي العرف التواتر فيه ثم لا بد أن يتواتر نقيض ما نقله المنفرد بنقله» «٢» .\rوهل يؤثر في التواتر القراني جحود البعض؟.\rالجواب: لا! لا يؤثر؛ لأن الجحود قد يوجد مع اليقين فإن بعض الناس يبحثون عن الإنكار لذات الإنكار، ومثل ذلك لا يضر القران في شيء، بل هو من عوامل تثبيته حين تكون المعارضة خاسرة، وهي كذلك دوما، وتحدث الله عن هؤلاء وبين حقيقة جدالهم في قوله ﷻ: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (غافر: ٥٦) وهذا ينبثق من خطة أعدها المخاصم الألد ذكرها الله ﷿ في: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ.","footnotes":"(١) البرهان (١/ ٤٢٦) ، مرجع سابق.\r(٢) البرهان (١/ ٤٢٦) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078504,"book_id":3504,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":511,"body":"فهل يؤثر حجود هؤلاء وأولئك على معرفتنا بوجود القاهرة وإن لم نشاهدها؟ لا ... وكذلك هنا ... على أن التواتر القراني تواتر محسوس لوجود المصحف في بيت كل مسلم من أكثر من مليار مسلم بحمد الله ﷾، وكذلك كان الأمر قبل ثورة الطباعة، وأساس ذلك تلاوة كل المسلمين له.\rولذا إذا قيل: «ما معنى لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة: ٢) وقد علمتم أن خلقا يشكون في ذلك فكيف يصح ذلك وإن أراد لا ريب فيه عندي وعند من يعلم فلا فائدة في ذلك؟، فجوابنا أن المراد أنه حق يجب ألايرتاب فيه وهذا كما يبين المرء الشيء لخصمه منه بعد البيان أن يقول هذا كالشمس واضح وهذا لا يشك فيه أحد كما يقال عند إظهار الشهادتين أن ذلك حق وصدق وإن كان في الناس من يكذب بذلك» «١» ، وكما قال بعض أساطين العلم في أروربا: «صحة القران التي لا تقبل الجدل تعطي النص مكانة خاصة بين كتب التنزيل، ولا يشترط مع نص القران في هذه الصحة لا العهد القديم ولا العهد الجديد ... لسبب بسيط وهو أن القران قد ثبت في عصر النبي ﷺ (وأنه) لم يتعرض لأي تحريف من يوم أن أنزل على الرسول ﷺ حتى يومنا هذا» «٢» .","footnotes":"(١) (القاضي عبد الجبار) قاضي القضاة عماد الدين أبي الحسن عبد الجبار بن أحمد ت ٤١٥ هـ: تنزيه القران عن المطاعن ص ٥، مصور دون ذكر معلومات.\r(٢) الإسلام والوجه الاخر للفكر الغربي (قراات) ص ٩٥ نقلا عن موريس بوكاي في كتابه (القران الكريم والتوراة والإنجيل والعلم) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078505,"book_id":3504,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":512,"body":"وختاما\rفقد حاول هذا الكتاب أن يصف معالم الجامعة القرانية النبوية منذ تأسست بمشرق الوحي حتى اكتملت باكتمال الدين، ونزول ختم الرسالة في أكبر عيد للمسلمين لما نزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ... ورأينا المدى العظيم الذي بلغ به سيد ولد ادم ﷺ القران وحرض وجهد كما قال عمر ﵁، كما عاينا الركائز والنظم الإدارية التي اعتمدها لإنجاح الرسالة، وتبليغها لأهل الأرض إلى يوم القيامة، وظهرت لنا المنهجية النبوية في تعليم القران الكريم محضة لم تشبها أكدار الزمان، وتطورت الأحداث والحدثان ... وعشنا معه ﷺ وهو يعلّم القران على هيئة فردية، وفي صورة جماعية ... في قاعات المحاضرات الخاصة والعامة «الحلقات القرانية» ، وفي المراكز الرئيسية للإقراء، وخارج نطاقها ... كما رأينا ضخامة غرس المخرجات التعليمية التي زرعتها يده، وسقتها تربيته، وكيف وصل بعض أصحابه (تلاميذه) ﵃ إلى إنشاء جامعة قرانية مستقلة يدرس فيها ما لا يقل عن ألف وستمائة طالب يوميا كما في حالة أبي الدرداء ﵁:\rوحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... حنينا فزدني من حديثك يا سعد\rهواههم هوى لم يعرف القلب ... غيره فليس له قبل وليس له بعد\rوليس من زيادة حديث عن هذا الموضوع الجليل إلا الدخول إلى رياضه النضرة، وقراءة الكتاب من أوله إلى اخره ... فما كان فيه من صواب فمحض توفيق الله ﷿ والائه، وما كان من خطأ فذنب أقعد كاتبه، كما أقعد السابقين، وتقصير أبوء بهما ... سائلا الله أن يغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا هو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078506,"book_id":3504,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":513,"body":"ولعل الكتاب يمثل دعوة إلى أمور منها:\r١- إعادة تطبيق المنهجية النبوية كاملة في تعليم القران الكريم، فهو دعوة للمقرئين، وطلاب القران الكريم، وللمؤسسات القرانية الحكومية والأهلية.\r٢- المطالبة بإدخال نص تفصيلي يجعل من الواجبات الدستورية للدولة الإسلامية تبليغ القران الكريم لمشارق الأرض ومغاربها، فلا ينبغي أن تكون للرياضة وزارة خاصة ويقل القران المجيد عن أن تكون له الرعاية ذاتها، وإن كانت المقارنة هنا غير قائمة ... والمراد الاعتناء بالجوانب القرانية اللفظية الخاصة وفق المنهجية النبوية، وإلا فالأصل صدور كل تصرفات الأمة عن هدي القران الكريم ...\rوالقران المجيد بحمد الله- تعالى ذكره- محل اهتمام حكومي وأهلي لا يختلف عليه اثنان، كما هو محل حفاوة عامة من قبل المسئولين في الدول الإسلامية.\r٣- تعاون المؤسسات العلمية القرانية على عقد مؤتمرات قرانية تؤسس لمجمع قراني عالمي هدفه الأساسي نشر القران الكريم تلقينا وتعليما وكتابة بالروايات المتناقلة، ورعاية الأنشطة الإعلامية والتعليمية والتوجيهية التي تسهم في ذلك، والقيام بإعداد المناهج المبسطة الميسرة التي يمكن إدماجها ضمن مناهج التعليم العالي لجميع الكليات الدراسية ذات التخصصات الفنية والعلمية بحيث يكون حيزها من المنهج التعليمي مناسبا غير مخل بأصل تخصص هذه الكليات ...\rوإن كنا نرى اثار الحفظ الإلهي ماثلا في قيام المؤسسات الكثيرة في أرجاء العالم بهذه المهام.\rوبعد: فإن هذا السير كان في أفنان ندية أحيط الزائر السائر فيها بثلاثة ... ما اجتمع ذكرهم إلا اخضر الزمان العبوس، وابتهج اليقين في كل فؤاد يؤوس ... :\rالرسول ﷺ، القران المجيد زاده الله رفعة وعلوا، الصحابة ﵃ ... ولقد صدقنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078507,"book_id":3504,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":514,"body":"الله وعده ... إذ يشعر القلب بذلك في زمن البأساء الشديدة والقرح المجهد ... وأنّى لعبد اجتمع له العيش معهم صافيا بلا كدر أن يملك نفسه عن عبرات الشوق:\rولمّا دنونا لتوديعهم ... بكوا لؤلؤا، وبكينا عقيقا\rأداروا علينا كؤوس الفراق ... وهيهات من سكرها أن نفيقا\rتولوا فأتبعتهم أدمعي ... فصاحوا: الغريق وصحت: الحريقا\rوقد بقى كثير مما عزم الكاتب على تسطيره تلخيصا لمعالم المنهجية النبوية القرانية، وبيانا للحياة الجامعية القرانية التي تنبض بالعلم والتعليم، والنشر القراني ... ولعله أن يأتي في طبعات لاحقة- أو بإكمال ناصح من النصحة لكتاب الله المجيد ... بيد أني راج ممن يطلع عليه- من أهل الله وخاصته أو ممن يحبونهم- أ، يسددوا هذه المحاولة العلمية عسى أن ينفع الله بها الأمة في الدارين ...\rفهذا تمام ما تيسرت كتابته يصحبه عجز صاحبه وذنبه ... «وإلى الله- تعالى ذكره- جزيل الضراعة والمنة بقبول ما منه لوجهه، والعفو عما تخلله من تزين وتصنع لغيره» «١» امين.\rوصلى الله على نبينا محمد، وعلى اله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، على الله ربنا توكلنا، والحمد لله رب العالمين.\rالدكتور عبد السلام مقبل المجيدي","footnotes":"(١) من خاتمة كتاب الشفا للقاضي عياض (٢/ ٣١٢) ، مرجع سابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078508,"book_id":3504,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":515,"body":"«فهرس المراجع»\r١- إبراهيم أنيس (دكتور) : الأصوات اللغوية، ط ٤، ١٩٧١ م، مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة.\r٢- في اللهجات العربية، مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة، ط ٨، ١٩٩٠ م.\r٣- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق ت ٨٨٤ هـ:\rالمبدع في شرح المقنع، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٠ هـ.\r٤- إبراهيم محمد إسماعيل عوضين: موقف الدكتور محمد محمد حسين من الحركات الهدامة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٥ م.\r٥- (أبو الحسين) محمد بن علي بن الطيب البصري أبو الحسين ت ٤٣٦ هـ: المعتمد في أصول الفقه، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\r٦- (أبو السعود) محمد بن محمد العمادي ت ٩٥١ هـ: تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r٧- (أبو المحاسن) يوسف بن موسى الحنفي أبو المحاسن: المعتصر من المختصر من مشكل الاثار، عالم الكتب، مكتبة المتنبي، بيروت، القاهرة.\r٨- (أبو حيان) محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي (٦٥٤- ٧٥٤ هـ) : البحر المحيط، ط ٢ ١٤١١ هـ- ١٩٩٠ م، دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r٩- (أبو داود) سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (٢٠٢ هـ- ٢٧٥ هـ) :\rسنن أبي داود، مراجعة: محمد محيي الدين عبد الحميد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078509,"book_id":3504,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":516,"body":"١٠- (أبو شامة) شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي المقدسي ت ٦٦٥ هـ: إبراز المعاني من حرز الأماني، دار صادر- بيروت.\r١١- كتاب البسملة، (دراسة وتحقيق) مخطوطة رسالة جامعية مقدمة لنيل درجة الماجستير من جامعة القران الكريم والعلوم الإسلامية، إعداد: عدنان عبد الرزاق الحموي، إشراف الأستاذ الدكتور أحمد إسماعيل البيلي.\r١٢- المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز- حققه: طيار التي قولاج ١٣٩٥ هـ- ١٩٧٥ م، دار صادر، بيروت.\r١٣- (أبو عبيدة) معمر بن المثتى التيمي: مجاز القران، ط ١، الخانجي الكتبي بمصر ١٩٥٤ م. حققه د. محمد فؤاد سزكين\r١٤- (أبو عوانة) يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني ت ٣١٦ هـ: مسند أبي عوانة، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٩٨ م.\r١٥- (أبو نعيم) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) :\rحلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ١٤٠٥ هـ، دار الكتاب العربي- بيروت.\r١٦- المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية بيروت، ط ١، ١٩٩٦ م.\r١٧- مسند الإمام أبي حنيفة، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r١٨- (أبو يعلى) أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي (٢١٠- ت ٣٠٧ هـ) :\rمسند أبي يعلى، مراجعة: حسين سليم أسد، ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م، دار المأمون للتراث- دمشق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078510,"book_id":3504,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":517,"body":"١٩- (أبو يوسف) يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي ت ١٨٢ هـ: الاثار، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٥٥ هـ.\r٢٠- ابتسام مرهوان لصفار (دكتورة) : معجم الدراسات القرانية، ساعدت جامعة بغداد على نشره رقم تسلسل التعضيد ٤ لسنة ٨٣- ١٩٨٤ م.\r٢١- (أطفيش) محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش: شرح النيل وشفاء العليل (في الفقه الأباضي) ، مكتبة الإرشاد.\r٢٢- (ابن أبي العز) صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد الحنفي ت ٧٩٢ هـ: شرح العقيدة الطحاوية، ط ٩، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، خرج أحاديثها محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي- بيروت.\r٢٣- (ابن أبي حاتم) عبد الرحمن بن محمد بن بن إدريس بن مهران الرازي أبو محمد ت ٣٢٧ هـ: علل الحديث، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت ١٤٠٥ هـ.\r٢٤- (ابن أبي داود) : عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني أبو بكر ت ٣١٦ هـ: كتاب المصاحف، دراسة تحقيق ونقد: الدكتور: محب الدين عبد السبحان واعظ، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- قطر، ط ١، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م.\r٢٥- (ابن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي أبو بكر ت ٢٣٥ هـ: الكتاب المصنف في الأحاديث والاثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\r٢٦- (ابن أبي عاصم) أحمد بن عمرو بن الضحاك الشيباني أبو بكر ت ٢٨٧ هـ: الاحاد والمثاني، مراجعة: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م، دار الراية الرياض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078511,"book_id":3504,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":518,"body":"٢٧- الزهد، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد، دار الريان للتراث، القاهرة، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.\r٢٨- كتاب السنة، حققه: محمد ناصر الدين الألباني، ط ٣، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٣ م، المكتب الإسلامي- بيروت.\r٢٩- (ابن أم قاسم) الحسن بن قاسم المرادي ت ٧٤٩ هـ: المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد، تحقيق: د. علي حسين البواب، مكتبة المنار، ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م، الزرقاء- الأردن.\r٣٠- (ابن الأثير) المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجزري:\rالنهاية في غريب الأثر، مراجعة طاهر أحمد الزاوي محمود محمد الطباخي، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م، دار الفكر- بيروت.\r٣١- (ابن الأثير) عز الدين علي بن محمد الجزري، أبو الحسن (٥٥٥ هـ- ٦٣٠ هـ) : أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الفكر.\r٣٢- (ابن الجارود) عبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري ت ٣٠٧ هـ: المنتقى من السنن المسندة، تحقيق: عبد الله عمر البارودي مؤسسة الكتاب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\r٣٣- (ابن الجزري) شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي أبو الخيرات ٨٣٣ هـ: التمهيد في علم التجويد، تحقيق غانم قدوري الحمد- ط ٣، ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٩ م مؤسسة الرسالة- بيروت.\r٣٤- طيبة النشر في القراات العشر، ضبطه وصححه وراجعه: محمد تميم الزعبي، توزيع مكتبة دار الهدى، المدينة المنورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078512,"book_id":3504,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":519,"body":"٣٥- غاية النهاية في طبقات القراء، بعناية ج. برجستراسر، دار الكتب العلمية- بيروت.\r٣٦- منجد المقرئين ومرشد الطالبين- دار زاهد المقدسي، تفضل بقراءته بعد طبعه: الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، والشيخ أحمد محمد شاكر.\r٣٧- النشر في القراات العشر، أشرف على تصحيحه ومراجعته- علي محمد الضباع، دار الكتاب العربي.\r٣٨- (ابن الجعد) علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي ت ٢٣٠ هـ: مسند ابن الجعد، تحقيق: عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م.\r٣٩- (ابن الجوزي) عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله ابن حمادي بن أحمد بن جعفر أبو الفرج ت ٥٩٧ هـ: زاد المسير في علم التفسير، المكتب الإسلامي بيروت، ١٤٠٤ هـ، ط ٣.\r٤٠- صفوة الصفوة، تحقيق: محمود فاخوري- د. محمد رواس قلعه جي، دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\r٤١- غريب الحديث، تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٨٥ م.\r٤٢- (ابن العربي) محمد بن عبد الله أبو بكر: أحكام القران، تحقيق: علي محمد البجاوي- دار الجيل- بيروت.\r٤٣- (ابن الفراء) محمد بن أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء ت ٥٢١ هـ:\rطبقات الحنابلة، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078513,"book_id":3504,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":520,"body":"٤٤- (ابن القاصح) علي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن الحسن العذري البغدادي أبو البقاء ت ٨٠١ هـ: تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد في شرح عقلية أتراب القصائد، مراجعة الشيخ عبد الفتاح القاضي، ط ١، ١٩٤٩ م، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.\r٤٥- سراج القارئ المبتدئ وتذكر المقرئ المنتهي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\r٤٦- (ابن القيم) شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي أبو عبد الله ت ٧٥١ هـ: إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤف سعد، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م.\r٤٧- زاد المعاد في هدي خير المعاد، حقق نصوصه وخرج أحاديثه، وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط، ط ٨، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r٤٨- الفروسية، تحقيق: مشهور بن حسن بن محمود بن سلمان، دار الأندلس، السعودية- حائل، ط ١، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م.\r٤٩- الفوائد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م.\r٥٠- الفوائد المشوق إلى علوم القران، ١٩٨٧ م، دار مكتبة الهلال، بيروت.\r٥١- (ابن المبارك) عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي أبو عبد الرحمن ت ١٨١ هـ: الجهاد، تحقيق: نزيه حماد، الدار التونسية، تونس، ١٩٧٢ م.\r٥٢- كتاب الزهد، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078514,"book_id":3504,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":521,"body":"٥٣- (ابن الملقن) عمر بن علي بن الملقن الأنصاري ت ٨٠٤ هـ: خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ\r٥٤- (ابن النديم) محمد بن إسحاق أبو الفرج ت ٣٨٥ هـ: الفهرست، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م.\r٥٥- (ابن بدران) عبد القادر بن بدران الدمشقي ت ١٣٤٦ هـ: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠١ هـ.\r٥٦- (ابن تيمية) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس ت ٧٢٨ هـ:\rالاستقامة، تحقيق: د. محمد رشاد سالم جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\r٥٧- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: محمد حامد الفقي مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ط ١، ١٣٦٩ هـ.\r٥٨- الفتاوى الكبرى، تحقيق: حسنين محمد مخلوف، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٣٨٦ هـ.\r٥٩- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، دار عالم الكتب- الرياض، ١٤٢١- ١٩٩١ م.\r٦٠- مقدمة في أصول التفسير من تحقيق: الدكتور عدنان زرزور المدرس بكلية الشريعة جامعة دمشق، والكتاب ضمن كتاب مجموعة الرسائل الكمالية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078515,"book_id":3504,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":522,"body":"«رقم ١» في المصاحف والقران والتفسير «خمسة كتب» - الناشر: مكتبة المعارف- محمد سعيد حسن الكمال- الطائف: شارع الكمال.\r٦١- منهاج السنة النبوية، د. محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r٦٢- (ابن جني) عثمان بن جني أبو الفتح ت ٣٩٢ هـ: سر صناعة الإعراب، تحقيق مصطفى السقا، ١٩٥٤ م، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.\r٦٣- المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراات والإيضاح عنها تحقيق: علي النجدي ناصف واخرون، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٤ م، لجنة إحياء كتب السنة- القاهرة.\r٦٤- (ابن الحاج) محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي أبو عبد الله ت ٧٣٢ هـ: المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدعو العوائد التي انتحلت وبيان شناعتها وقبحها، دار الحديث بجوار إدارة الأزهر، ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م.\r٦٥- (ابن حبان) محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ت ٣٥٤ هـ:\rصحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ت ٣٥٤ هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت،، ط ٢، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م.\r٦٦- مشاهير علماء الأمصار، م. فلا يشهمر، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٥٩ م.\r٦٧- (ابن حجر) شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني أبو الفضل ت ٨٥٢ هـ: الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078516,"book_id":3504,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":523,"body":"٦٨- تقريب التهذيب، تحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، ط ١، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\r٦٩- تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنورة، ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م.\r٧٠- تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤٠٤- ١٩٨٤ م.\r٧١- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة، بيروت.\r٧٢- فتح الباري شرح صحيح البخاري، حقق أصولها: عبد العزيز بن باز رقم كتبها وأبوابها وأحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.\r٧٣- هدي الساري مقدمة فتح الباري، حقق أصولها: عبد العزيز بن باز رقم كتبها وأبوابها وأحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.\r٧٤- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، تحقيق المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.\r٧٥- (ابن حزم) علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد ت ٤٥٦ هـ:\rالإحكام في أصول الأحكام، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\r٧٦- المحلى، دار الافاق الجديدة، بيروت، لجنة إحياء التراث العربي.\r٧٧- (ابن خالويه) الحسين بن أحمد بن خالويه أبو عبد الله ت ٣٧٠ هـ:\rالحجة في القراات السبع، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، ط ٤، ١٤٠١ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078517,"book_id":3504,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":524,"body":"٧٨- (ابن خزيمة) محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر ت ٣١١ هـ: صحيح ابن خزيمة، مراجعة: د. محمد مصطفى الأعظمي (١٣٩٠ هـ- ١٩٧٠ م) ، المكتب الإسلامي- بيروت.\r٧٩- (ابن خلكان) شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان أبو العباس ت ٦٨١ هـ: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، حققه د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت.\r٨٠- (ابن دقيق العيد) تقي الدين أبو الفتح بن دقيق العيد ت ٧٠٢ هـ: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٨١- (ابن راهواه) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهواه الحنظلي (١٦١، ت ٢٣٨ هـ) : مسند إسحاق بن راهواه، مراجعة: عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي ١٤١٢ هـ- ١٩٩١ م، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة.\r٨٢- (ابن رجب) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي أبو الفرج ت ٧٩٥ هـ:\rالتخويف من النار والتعريف بحال دار البوار، مكتبة دار البيان، دمشق، ط ١، ١٣٩٩ هـ.\r٨٣- (ابن رشد الحفيد) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد ت ٥٩٥ هـ: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، بيروت.\r٨٤- (ابن سعد) محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (١٦٨ هـ- ت ٢٣٠ هـ) :\rالطبقات الكبرى، دار صادر بيروت.\r٨٥- (ابن عبد الهادي) محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي أبو عبد الله ت ٧٤٤ هـ: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078518,"book_id":3504,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":525,"body":"٨٦- (ابن عابدين) محمد أمين: حاشية رد المحتار على الدر المختار: شرح تنوير الأبصار، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٣٨٦ هـ.\r٨٧- (ابن عبد البر) يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري أبو عمر ت ٤٦٣ هـ: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والاثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، ط ١، القاهرة المحرم ١٤١٤ هـ- تموز (يوليو) ١٩٩٣ م.\r٨٨- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r٨٩- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكر، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب ١٣٨٧ هـ.\r٩٠- (ابن عطية) عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن عطية أبو محمد الغرناطي ت ٥٤٦ هـ: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق وتعليق: عبد الله ابن إبراهيم الأنصاري، السيد عبد العال السيد إبراهيم، ط ١، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٥ م.\r٩١- مقدمتان في علوم القران (وهما مقدمة كتاب المباني، ومقدمة ابن عطية) ، نشرهما المستشرق الدكتور ارثر جفري- ووقف على تصحيح الطبعة الثانية: عبد الله إسماعيل الصاوي- مكتبة الناجي بالقاهرة.\r٩٢- (ابن عقيل) بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي ت ٧٦٩ هـ: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد في حاشيته عليه المسماة: منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل، لم تذكر الطبعة ولا الدار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078519,"book_id":3504,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":526,"body":"٩٣- (ابن فارس) أحمد بن فارس بن زكريا الرازي أبو الحسين ت ٣٩٥ هـ:\rالصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، ١٩١٠ م، المكتبة السلفية- القاهرة.\r٩٤- معجم مقاييس اللغة، بتحقيق وضبط عبد السلام هارون، ط ١، ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م، دار الجيل.\r٩٥- (ابن قاضي شهبة) أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة ت ٨٥١ هـ: طبقات الشافعية، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب، بيروت ط ١، ١٤٠٧ هـ.\r٩٦- (ابن قانع) عبد الباقي بن قانع أبو الحسين (٢٦٥ هـ- ٣٥١ هـ) : معجم الصحابة، تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r٩٧- (ابن قتيبة) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد ت ٢٧٣ هـ: تأويل مشكل القران، شرحه ونشره السيد: أحمد صقر، المكتبة العلمية.\r٩٨- تأويل مختلف الحديث، مراجعة: محمد زهري النجار، ١٩٧٢ م- ١٣٩٣ هـ، دار الجيل- بيروت.\r٩٩- (ابن قدامة) موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي أبو محمد ت ٦٢٠ هـ: روضة الناظر وجنة المناظر، مكتبة المعارف- الرياض.\r١٠٠- الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٥، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078520,"book_id":3504,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":527,"body":"١٠١- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r١٠٢- (ابن كثير) عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء ت ٧٧٤ هـ: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، تحقيق: عبد الغني بن حميد بن محمود الكبيسي، دار حراء، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r١٠٣- تفسير القران العظيم، تقديم: محمد عبد الرحمن المرعشلي، إعداد:\rمكتب تحقيق دار احياء التراث العربي، أعد فهارسها: رياض عبد الله عبد الهادي ط ١، ١٤١٧- ١٩٩٧ م، دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r١٠٤- فضائل القران بذيل تفسير القران العظيم، تقديم: محمد عبد الرحمن المرعشلي- إعداد: مكتب تحقيق دار احياء التراث العربي- أعد فهارسها: رياض عبد الله عبد الهادي- دار إحياء التراث العربي بيروت- ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م.\r١٠٥- (ابن ماجة) محمد بن يزيد القزويني أبو عبد الله ت ٢٧٥ هـ: سنن ابن ماجه، مراجعة: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر- بيروت، عدد الأجزاء ٢.\r١٠٦- (ابن مجاهد) أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي أبو بكر ت ٣٢٤ هـ: كتاب السبعة في القراات، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف القاهرة، ط ٢، ١٤٠٠ هـ.\r١٠٧- (ابن معين) يحيى بن معين أبو زكريا ت ٢٣٣ هـ: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط ١، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\r١٠٨- (ابن مفلح) محمد بن مفلح بن محمد المقدسي أبو عبد الله ت ٧٦٢ هـ:\rالاداب الشرعية والمنح المرعية، عالم الكتب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078521,"book_id":3504,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":528,"body":"١٠٩- الفروع وتصحيح الفروع، تحقيق: أبو الزهراء حازم القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r١١٠- (ابن منجويه) أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني أبو بكر ت ٤٢٨ هـ:\rرجال صحيح مسلم، تحقيق: عبد الله الليثي، دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٧ هـ.\r١١١- (ابن منده) محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده ت ٣٩٥ هـ: الإيمان، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.\r١١٢- (ابن منظور) محمد بن مكرم بن علي ت ٧١١ هـ: لسان العرب، اعتنى بتصحيحها: أمين محمد عبد الوهاب، ومحمد الصادق العبيدي، ط ١، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي- بيروت.\r١١٣- (ابن هشام) عبد الله بن يوسف الأنصاري النحوي الأنصاري (ت ٧٦١ هـ) : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا- بيروت، طبعة بدون ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م.\r١١٤- (ابن هشام) عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد ت ٢١٣ هـ: السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: طه عبد الرؤف سعد، دار الجيل، بيروت، ط، ١٤١١ هـ.\r١١٥- (ابن وثيق) إبراهيم بن محمد الأموي الأندلسي أبو إسحاق ت ٦٥٤ هـ: الجامع لما يحتاج إليه من رسم المصحف، تحقيق د. غانم قدوري حمد، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، بغداد- العراق.\r١١٦- أحمد الدمنهوري: حلية اللب المصون، مكتبة اليمن الكبرى- صنعاء، الطبعة لم تذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078522,"book_id":3504,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":529,"body":"١١٧- أحمد عبد العزيز الزيات: شرح تنقيح فتح الكريم، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.\r١١٨- أحمد علي الإمام (دكتور) : الصحبة والصحابة، منشورات مجمع الفقه الإسلامي، الخرطوم.\r١١٩- مفاتح فهم القران: تفسير لغريبه، وتأويل لمشكله، دار المنى، دمشق، ط ١، ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م.\r١٢٠- أحمد مختار عمر (دكتور) : دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب- القاهرة، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\r١٢١- أحمد مصطفى علي القضاة: الشريعة الإسلامية والفنون، دار الجيل، بيروت، ودار عمار في عمان، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r١٢٢- أحمد مكي الأنصاري (دكتور) : سيبويه والقراات دراسة تحليلية معيارية مثلا، توزيع دار المعارف ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م.\r١٢٣- من الدراسات القرانية: نظرية النحو القراني نشأتها وتطورها ومقوماتها الأساسية، دار النشر لم تذكر، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r١٢٤- (الأزدي) الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تحقيق: محمد إدريس- عاشور بن يوسف، دار الحكمة، مكتبة الاستقامة، بيروت، سلطنة عمان، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r١٢٥- (الأزدي) معمر بن راشد الأزدي ت ١٥١ هـ: الجامع (منشور كملحق بكتاب المصنف للصنعاني، تحقيق: حبيب الأعظمي المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078523,"book_id":3504,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":530,"body":"١٢٦- (الأزهري) محمد بن أحمد أبو منصور ت ٣٧٠ هـ: تهذيب اللغة، ١٩٦٤ م- القاهرة.\r١٢٧- (الإسكندري) ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير المالكي ت ٦٨٣ هـ:\rكتاب الانتصاف فيما تضمنه من الاعتزال بذيل الكشاف، دار المعرفة، بيروت.\r١٢٨- (الأسنوي) جمال الدين عبد الرحيم ابن الحسين الأسنوي ت ٧٧٢ هـ:\rزوائد الأصول، ط ١ ١٤١٣- ١٩٩٣ م، دراسة وتحقيق: محمد سنان سيف الجلالي، مكتبة الجيل الجديد- صنعاء.\r١٢٩- نهاية السول في شرح منهاج الأصول- للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، عالم الكتب.\r١٣٠- (الأشموني) أحمد بن محمد بن عبد الكريم: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ط ٢، ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.\r١٣١- (الأصبحي) مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي ت ١٧٩ هـ: المدونة الكبرى، دار صادر، بيروت، الإيمان.\r١٣٢- موطأ الإمام مالك، مراجعة: محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء التراث العربى، مصر.\r١٣٣- (الأصبهاني) إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي (ت ٤٥٧ هـ- ٥٣٥ هـ) :\rدلائل النبوة، تحقيق: محمد محمد الحداد، ١٤٠٩ هـ، دار طيبة- الرياض.\r١٣٤- (الأصبهاني) عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمد ت ٣٦٩ هـ: العظمة، تحقيق: رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤٠٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078524,"book_id":3504,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":531,"body":"١٣٥- أكرم بركات العاملي: حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة، دار الصفوى، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.\r١٣٦- (الألباني) محمد ناصر الدين (ت ١٤٢١ هـ) : أحاديث المزارعة والمؤاجرة والرد على المفترين على الصحابة والتابعين والعلماء ضمن كتاب البرهان في رد البهتان والعدوان، إشراف: أعضاء قسم التصحيح في المكتب الإسلامي، ط ١، بيروت ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م.\r١٣٧- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\r١٣٨- صحيح الجامع الصغير وزيادته، أشرف على طبعه: زهير الشاويش، ط ١٤٠٨٣ هـ- ١٩٨٨ م، المكتب الإسلامي- بيروت.\r١٣٩- (الالوسي) محمود شكري البغدادي ت ١٢٧٥ هـ: روح المعاني في تفسير القران العظيم والسبع المثاني- دار الفكر- بيروت، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م- قرأه وصححه: محمد حسين العرب.\r١٤٠- (الامدي) علي بن محمد الامدي أبو الحسن ت ٦٣١ هـ: الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\r١٤١- (الأنباري) محمد بن القاسم بن بشار الأنباري أبو بكر ت ٣٢٨ هـ:\rكتاب إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله ﷿، تحقيق محي الدين عبد الرحمن رمضان، ١٩٧١ م، مجمع اللغة العربية- دمشق.\r١٤٢- الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، اعتنى به: عز الدين البدوي النجار- ط ١، ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م، مؤسسة الرسالة بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078525,"book_id":3504,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":532,"body":"١٤٣- (الأندرابي) أحمد بن أبي عمر: قراات القراء المعروفين بروايات الرواة المشهورين، حققه وقدم له: الدكتور: أحمد نصيف الجنابي، مؤسسة الرسالة- بيروت، ط ٣، ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٦ م.\r١٤٤- (الأنصاري) زين الدين زكريا الأنصاري الشافعي أبو يحيى ت ٩٢٦ هـ:\rالدقائق المحكمة في شرح المقدمة المقدمة (شرح المقدمة الجزرية في التجويد) ، ويليه متن الجزرية- لشمس الدين محمد بن محمد الجزري المتوفي سنة ٨٣٣ هـ- ضبط ومراجعة: عبد الله عمر البارودي- دار الجنان- ط ١، ١٤١١ هـ/ ١٩٩٠ م.\r١٤٥- المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتدا- بذيل منار الهدى ط ٢، ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.\r١٤٦- (الأهدل) محمد بن أحمد بن عبد الباري: الكواكب الدرية شرح الشيخ محمد بن أحمد الرعيني الشهير بالحطاب على متممة الأجرومية، ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م- مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.\r١٤٧- (الباقلاني) محمد بن الطيب ت ٤٠٣ هـ: إعجاز القران، قدم له وشرحه وعلق عليه: الشيخ محمد شريف سكر، بيروت- دار إحياء العلوم، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\r١٤٨- (البجيرمي) سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي: حاشية البجيرمي على الخطيب في الفقه الشافعي (تحفة الحبيب على شرح الخطيب) ، دار الفكر، بيروت.\r١٤٩- حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) ، المكتبة الإسلامية، ديار بكر- تركيا.\r١٥٠-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078526,"book_id":3504,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":533,"body":"١٥١- (البخاري) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله، (١٩٤ هـ- ت ٢٥٦ هـ) : خلق أفعال العباد، مراجعة: د. عبد الرحمن عميرة، دار المعارف السعودية- الرياض ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م.\r١٥٢- صحيح البخاري، مراجعة د. مصطفى ديب البغا، ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت.\r١٥٣- (البزار) أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار أبو بكر ت ٢٩٢ هـ:\rالبحر الزخار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القران، مكتبة العلوم والحكم، بيروت، المدينة، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\r١٥٤- (البغوي) حسين بن مسعود الفراء ت ٥١٦ هـ: شرح السنة، تحقيق زهير الشاويش وشعيب الأرناؤط، المكتب الإسلامي، ط ٢، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\r١٥٥- (البقاعي) برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر (ت ٨٨٥ هـ) : كتاب الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراات، تحقيق: د. محمد مطيع الحافظ، دار الفكر دمشق، ط ١، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م.\r١٥٦- نظم الدرر في تناسب الايات والسور، ١٤١٣ هـ، ١٩٩٢ م، ط ٣، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.\r١٥٧- بكر بن عبد الله أبو زيد (دكتور) : فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م\r١٥٨- معجم المناهي اللفظية ويليه فوائد في الألفاظ، دار العاصمة، الرياض، ط ٣، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م.\r١٥٩- (بلا شير) ريجيس: القران: نزوله، تدوينه، ترجمته، وتأثيره، نقله إلى العربية: رضا سعادة، ط ١، ١٩٧٤ م، دار الكتاب اللبناني- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078527,"book_id":3504,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":534,"body":"١٦٠- (البهوتي) منصور بن يونس بن إدريس البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع، تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٢ هـ.\r١٦١- (البيضاوي) ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي أبو الخير ت ٦٨٥ هـ: تفسير البيضاوي المسمى بأنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق عبد القادر عرفات حسونة، دار الفكر، بيروت، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٦ م.\r١٦٢- (البيهقي) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي أبو بكر ت ٤٥٨ هـ: السنن الصغرى، د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٠- ١٩٨٩.\r١٦٣- السنن الكبرى، مراجعة: محمد عبد القادر عطا، ١٩٩٤ م- ١٤١٤ هـ، مكتبة دار الباز- مكة المكرمة.\r١٦٤- شعب الإيمان، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r١٦٥- (التبريزي) يحي بن علي التبريزي أبو زكريا ت ٥٠٢ هـ: شرح القصائد العشر، علق عليه: السيد أحمد الخضر، مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة.\r١٦٦- (الترمذي) محمد بن سؤرة السلمي الترمذي أبو عيسى ت ٢٧٩ هـ:\rالجامع الصحيح سنن الترمذي، مراجعة: أحمد محمد شاكر واخرون، دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r١٦٧- مختصر الشمائل المحمدية، اختصره وصححه: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط ٤، ١٤١٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078528,"book_id":3504,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":535,"body":"١٦٨- (التفتازاني) سعد الدين مسعود بن عمر الشافعي ت ٧٩٢ هـ: التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه- ضبطه، وخرج آياته، وأحاديثه:\rالشيخ زكريا عميرات ط ١، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٦ م، دار الكتب العلمية، بيروت.\r١٦٩- (الثعالبي) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الجزائري: الجواهر الحسان في تفسير القران، دار القلم، بيروت.\r١٧٠- (الجرجاني) عبد القادر بن عبد الرحمن الجرجاني: دلائل الإعجاز في علم المعاني، صحح أصله الأستاذ محمد عبده، والأستاذ محمد محمود التركزي، وقف على تصحيح طبعه: السيد محمد رشيد رضا- ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م، دار المعرفة- بيروت.\r١٧١- (الجرجاني) علي بن محمد بن علي: التعريفات، حققه، وقدم له، ووضع فهارسه: إبراهيم الأبياري، ط ١، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م، دار الكتاب العربي- بيروت.\r١٧٢- (الجصاص) أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر ت ٣٧٠ هـ:\rأحكام القران، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\r١٧٣- الفصول في الأصول، تحقيق: د. عجيل جاسم النشمي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r١٧٤- (الجويني) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني إمام الحرمين ت ٤٧٨ هـ: البرهان في أصول الفقه، ت ٤٧٨ هـ، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء، المنصورة- مصر، ط ٤، ١٤١٨ هـ.\r١٧٥- الورقات، تحقيق: د. عبد اللطيف محمد العبد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078529,"book_id":3504,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":536,"body":"١٧٦- جمعية المجلة: مجلة الأحكام العدلية، تحقيق: نجيب هواويني، كارخانه تجارت كتب.\r١٧٧- جولد تسهير: مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة عبد الحليم النجار، ١٩٥٦ م، مكتبة الخانجي- مصر.\r١٧٨- (حاجي خليفة) مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي ت ١٠٦٧ هـ: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ١٩٩٢ م- ١٤١٣ هـ، دار الكتب العلمية- بيروت.\r١٧٩- (الحاكم) محمد بن عبد الله بن البيع النيسابوري أبو عبد الله ت ٤٠٥ هـ: المستدرك على الصحيحين، مراجعة: مصطفى عبد القادر عطا، ١٤١١ هـ- ١٩٩٠ م، دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة لم تذكر.\r١٨٠- حسن ضياء الدين عتر: الأحرف السبعة ومنزلة القراات منها، دار البشائر الإسلامية- بيروت، ط ١، ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٨ م.\r١٨١- المعجزة الخالدة، ط ٢، ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٩ م، مكتبة الطالب الجامعي- مكة.\r١٨٢- (الحصري) محمود خليل ت ١٤٠١ هـ: أحكام قراءة القران الكريم، ضبط نصه وعلق عليه: محمد طلحة بلال منيار- دار البشائر الإسلامية بيروت- ط ٢، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م.\r١٨٣- حسني أدهم جرّار: محمد المبارك العلم والمفكر والداعية، دار البشير- مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.\r١٨٤- حسني شيخ عثمان: حق التلاوة كتاب منهجي تطبيقي لتعلم تجويد القران وتعليمه على رواية حفص عن عاصم، مكتبة المنار، ط ٦، ١٤٠٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078530,"book_id":3504,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":537,"body":"١٨٥- (الحموي) أحمد بن عمر بن محمد بن أبي الرضا الحموي أبو العباس ت ٧٩١ هـ: القواعد والإشارات في أصول القراات، د. عبد الكريم محمد الحسن بكار، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r١٨٦- (الحميدي) عبد الله بن الزبير أبو بكر ت ٢١٩ هـ: مسند الحميدي، مراجعة: حبيب الرحمن الأعظمي، ١٣٨١ هـ، دار الكتب العلمية- بيروت.\r١٨٧- (الخادمي) محمود بن محمد بن مصطفى الخادمي: بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية، دار إحياء الكتب العربية.\r١٨٨- (الخراساني) سعيد بن منصور أبو عثمان ت ٢٢٧ هـ: سنن سعيد بن منصور، تحقيق: د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز ال حميد.\r١٨٩- كتاب السنن، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الدار السلفية، الهند، ط ١، ١٩٨٢.\r١٩٠- (الخطيب) أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي أبو بكر ت ٤٦٣ هـ:\rتاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت.\r١٩١- الجامع لأخلاق الراوي واداب السامع، تحقيق: د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٣ هـ.\r١٩٢- الكفاية في علم الرواية، تحقيق: أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.\r١٩٣- (الخلال) أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال أبو بكر ت ٣١١ هـ:\rالسنة، تحقيق: د. عطية الزهراني، دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r١٩٤- خالدون الأحدب (دكتور) : زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة، دار القلم- دمشق ط ١، ١٩٩٦ م- ١٤١٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078531,"book_id":3504,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":538,"body":"١٩٥- (الدارقطني) علي بن عمر بن أحمد البغدادي أبو الحسن ت ٣٨٥ هـ:\rذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايتهم عن الثقات عند البخاري ومسلم، دراسة وتحقيق: بوران الضناوي، وكمال يوسف الحوت، ط ١، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٥ م، مؤسسة الكتب الثقافية.\r١٩٦- سنن الدارقطني، السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٦ م.\r١٩٧- (الدارمي) عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد (١٨١ هـ- ٢٥٥ هـ) :\rسنن الدارمي، تحقيق: أحمد فواز زمرلي، خالد السبع العلمي، ١٤٠٧ هـ، دار الكتاب العربي- بيروت.\r١٩٨- (الداني) عثمان بن سعيد أبو عمروت ٤٤٤ هـ: الأحرف السبعة، تحقيق د. عبد المهيمن الطحان ١٤٠٨ هـ، مكتبة المنارة، مكة المكرمة.\r١٩٩- التحديد في الإتقان والتجويد، دراسة وتحقيق: الدكتور غانم قدوري حمد ساعدت جامعة بغداد على طبعه، مكتبة دار الأنبار- مطبعة الخلود- بغداد، ط ١، ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٨ م.\r٢٠٠- التيسير في القراات السبع، صححه أوتوبرتزل.\r٢٠١- المحكم في نقط المصاحف، تحقيق د. عزة حسن، ١٩٦٠ م، مديرية إحياء التراث القديم، وزارة الثقافة والإرشاد- دمشق.\r٢٠٢- المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار، تحقيق محمد أحمد دهمان، ١٩٤٠ م، مكتبة الدراسات الإسلامية- دمشق.\r٢٠٣- (الدسوقي) محمد عرفه الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق: محمد عليش، دار الفكر، بيروت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078532,"book_id":3504,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":539,"body":"٢٠٤- (الدمياطي) الشيخ أحمد بن محمد الشهير بالبنا (ت ١١١٧ هـ) :\rإتحاف فضلاء البشر في القراات الأربع عشر، صححه علي محمد الضبّاع، ١٣٥٩ هـ مطبعة عبد الحميد أحمد حنفي بمصر.\r٢٠٥- (الدهلوي) أحمد بن عبد الرحيم ولي الله الدهلوي ت ١١٧٦ هـ:\rالإنصاف في بيان أسباب الاختلاف، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة دار النفائس، بيروت، ط ٢، ١٤٠٤ هـ.\r٢٠٦- الفوز الكبير في أصول التفسير، نقله من الأصل الفارسي إلى اللغة العربية ووضع عناوينه الجانبية: سلمان الحسيني الندوي- دار البشائر الإسلامية بيروت- ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م.\r٢٠٧- (الديريني) عبد العزيز أحمد الدميري: التيسير في علوم التفسير، وبهامشه ألفية أبي زرعة العراقي في تفسير غريب ألفاظ القران، صورة عند الباحث عن مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم ٧ ك.\r٢٠٨- (الديلمي) شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني أبو شجاع ت ٥٠٩ هـ: الفردوس بمأثور الخطاب، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٨٦ م.\r٢٠٩- (الذهبي) شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله ت ٧٤٨ هـ:\rسير أعلام النبلاء، إشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط ٢، ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م، مؤسسة الرسالة.\r٢١٠- طبقات القراء، تحقيق: د. أحمد خان ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م، دار الفيصل.\r٢١١- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، تحقيق: محمد عوامة، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، ط ١، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078533,"book_id":3504,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":540,"body":"٢١٢- معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، تحقيق: بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\rملحوظة: كتاب طبقات القراء، وكتاب معرفة القراء الكبار هما كتاب واحد لمحققين مختلفين، وهناك اختلاف في اسم هذا الكتاب ... والأول أكمل ويقع في ثلاث مجلدات، والثاني يتضمن بعض اللفتات المفيدة من قبل المحققين وهو يقع في مجلدين.\r٢١٣- المعين في طبقات المحدثين، د. همام عبد الرحيم سعيد، دار الفرقان، عمان- الأردن، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\r٢١٤- (الرازي) محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ت ٧٢١ هـ: مختار الصحاح، مراجعة: محمود خاطر، مكتبة لبنان بيروت ١٤١٥ هـ- ١٩٨٥ م.\r٢١٥- (الرازي) محمد بن عمر بن الحسين الرازي ت ٦٠٦ هـ: المحصول في علم الأصول، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ط ١، ١٤٠٠ هـ.\r٢١٦- (الراغب) الحسين بن محمد الأصفهاني أبو القاسم ت ٥٠٢ هـ:\rالمفردات في غريب القران، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة- بيروت.\r٢١٧- مقدمة التفسير، طبعت على نفقة: محمد سعيد الرافع- صاحب المكتبة الأزهرية- الطبعة الأولى سنة ١٣٢٩ هـ- طبعت بمطبعة الجمالية بمصر.\r٢١٨- (الرحيباني) مصطفى بن سعد بن عبدة: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المكتب الإسلامي.\r٢١٩- (الروياني) محمد بن هارون الروياني أبو بكر ت ٣٠٧ هـ: مسند الروياني، تحقيق: أيمن علي أبو يماني، مؤسسة قرطبة، القاهرة، ١٤١٦ هـ، ط ٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078534,"book_id":3504,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":541,"body":"٢٢٠- (الزرقاني) محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ت ١١٢٢ هـ: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ.\r٢٢١- (الزرقاني) محمد عبد العظيم: مناهل العرفان في علوم القران، ط ٣، ١٩٤٣ هـ، دار إحياء الكتب العربية.\r٢٢٢- (الزركشي) بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي ت ٧٩٤ هـ:\rالبحر المحيط، قام بتحريره عبد القادر عبد الله العاني، راجعه: د. عمر سليمان الأشقر- ط ٢، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٢ م، دار الصفوة.\r٢٢٣- البرهان في علوم القران، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ١، ١٩٥٧ م، دار إحياء الكتب العربية- القاهرة.\r٢٢٤- المنثور في القواعد، تحقيق: د. تيسير فائق أحمد محمود وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\r٢٢٥- (الزركلي) خير الدين الزركلي: الأعلام، الطبعة العاشرة ١٩٩٢ م.\r٢٢٦- (الزمخشري) جار الله محمود بن عمر الخوارزمي أبو القاسم ت ٥٣٨ هـ:\rأساس البلاغة، دار الكتب المصرية- القاهرة، ١٩٢٢ م.\r٢٢٧- الفائق في غريب الحديث، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي، ط ٢، توزيع دار الباز.\r٢٢٨- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة، بيروت.\r٢٢٩- (الزيلعي) عبد الله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي ت ٧٦٢ هـ:\rنصب الراية لأحاديث الهداية، تحقيق: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر، ١٣٥٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078535,"book_id":3504,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":542,"body":"٢٣٠- زين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن بكر ت ٩٧٠ هـ: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت.\r٢٣١- (الساعاتي) أحمد عبد الرحمن البنا: الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد ابن حنبل الشيباني، مصر ١٣٧٤ هـ.\r٢٣٢- (السبكي) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي أبو نصر ت ٧٧١ هـ: طبقات الشافعية الكبرى، د. عبد الفتاح محمد الحلو د. محمود محمد الطناحي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الجيزة، ط ٢، ١٩٩٢ هـ.\r٢٣٣- (السبكي) علي بن عبد الكافي السبكي ت ٧٥٦ هـ: الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\r٢٣٤- عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، دار البيان العربي، بيروت، ط ٤، ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م.\r٢٣٥- (السخاوي) علم الدين علي بن محمد السخاوي أبو الحسن ت ٦٤٣ هـ:\rجمال القراء وكمال الإقراء، تحقيق: الدكتور على حسين البواب، مكتبة التراث، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٧ م.\r٢٣٦- فتح الوصيد في شرح القصيد، دراسة وتحقيق، - رسالة لنيل درجة العالمية العليا ((الدكتوراه)) إعداد الطالب: أحمد عدنان الزعبي- بإشراف:\rالأستاذ الدكتور أحمد علي الإمام- العام الجامعي ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٨ م.\r٢٣٧- هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، حققه عبد القادر الخطيب الحسني، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، دار الفكر المعاصر- بيروت، ط ١٤١٤، ١ هـ- ١٩٩٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078536,"book_id":3504,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":543,"body":"٢٣٨- (السرخسي) محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر ت ٤٩٠ هـ:\rأصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٢ هـ\r٢٣٩- (السعدي) محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل السعدي أبو عبد الله ت ٦٤٣ هـ: اختصاص القران بعوده الى الرحمن الرحيم، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٩٨٩ م.\r٢٤٠- (السمرقندي) محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي ت ٥٣٩ هـ:\rتحفة الفقهاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r٢٤١- (السندي) نور الدين بن عبد الهادي أبو الحسن ت ١١٣٨ هـ: حاشية السندي على النسائي، مراجعة: عبد الفتاح أبي غدة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م، مكتبة المطبوعات الإسلامية- حلب.\r٢٤٢- (السيواسي) محمد بن عبد الواحد السيواسي ت ٦٨١ هـ: حاشية على كتاب الهداية للمرغيناني، دار الفكر، بيروت، ط ٢.\r٢٤٣- (السيوطي) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر أبو الفضل ت ٩١١ هـ:\rالإتقان في علوم القران، المكتبة الثقافية، بيروت.\r٢٤٤- ألفية السيوطي في علم الحديث، صححه وشرحه أحمد شاكر، المكتبة العلمية.\r٢٤٥- تدريب الراوي في تقريب النواوي، ط ٤، حققه وراجع أصوله: عبد الوهاب عبد اللطيف الأستاذ المساعد بكلية أصول الدين- جامعة الأزهر، دار نشر الكتب الإسلامية\r٢٤٦- تنوير الحوالك شرح موطأ مالك، ١٣٨٩- ١٩٦٩ م، المكتبة التجارية الكبرى- مصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078537,"book_id":3504,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":544,"body":"٢٤٧- الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون ت ٩١١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\r٢٤٨- الديباج على صحيح مسلم، مراجعة: أبو إسحاق الحويني الأثري- دار ابن عفان- الخبر- السعودية.\r٢٤٩- شرح سنن ابن ماجه (ومع حاشية السيوطي حاشية عبد الغني فخر الحسن الدهلوي) قديمي كتب خانة، كراتشي.\r٢٥٠- طبقات الحفاظ، ط ١، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م، دار الكتب العلمية- بيروت.\r٢٥١- قطف الأزهار في كشف الأسرار، تحقيق د. أحمد بن محمد الحمادي، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- قطر، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م.\r٢٥٢- لباب النقول في أسباب النزول، دار إحياء العلوم العربية- بيروت، ط ٦، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\r٢٥٣- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، الطبعة لم تذكر، المكتبة العصرية، صيدا- بيروت.\r٢٥٤- (الشاشي) الهيثم بن كليب الشاشي أبو سعيد ت ٣٣٥ هـ: المسند للشاشي، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r٢٥٥- (الشاطبي) إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي أبو إسحاق ت ٧٩٠ هـ: الموافقات في أصول الشريعة، المقدمة الثالثة، توزيع عباس أحمد الباز، الطبعة لم تذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078538,"book_id":3504,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":545,"body":"٢٥٦- (الشاطبي) القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي أبو القاسم أو أبو محمد ت ٥٩٠ هـ: حرز الأماني ووجه التهاني (متن الشاطبية) ، ط ١، ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م، المكتبة الثقافية- بيروت.\r٢٥٧- (الشافعي) محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي ت ٢٠٤ هـ: أحكام القران، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٠ هـ.\r٢٥٨- الأم، دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٣٩٣ هـ.\r٢٥٩- جماع العلم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ\r٢٦٠- الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر القاهرة، ١٣٥٨ هـ- ١٩٣٩ م.\r٢٦١- مسند الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٢٦٢- (شعلة) محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن الحسين الموصلي أبو عبد الله ت ٦٥٦ هـ شرح شعلة على الشاطبية المسمى كنز المعاني شرح حرز الأماني، المكتبة الأزهرية للتراث.\r٢٦٣- (الشنقيطي) محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي: أضواء البيان في إيضاح القران بالقران، عالم الكتب- بيروت.\r٢٦٤- نثر الورود على مراقي السعود- تحقيق وإكمال تلميذه الدكتور: محمد ولد سيدي ولد حبيب الشنقيطي- الناشر: محمد محمود محمد الخضر القاضي- دار المنارة جدة ط ١، ١٤١٥- ١٩٩٥ م.\r٢٦٥- مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة، دار القلم، بيروت.\r٢٦٦- (الشوكاني) محمد بن علي بن محمد (ت ١٢٥٥ هـ) : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار المعرفة- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078539,"book_id":3504,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":546,"body":"٢٦٧- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة- بيروت.\r٢٦٨- السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: محمود إبراهيم زايد واخرون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ.\r٢٦٩- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر، بيروت.\r٢٧٠- نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ هـ.\r٢٧١- (الشيباني) أحمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله ت ٢٤١ هـ: علل أحمد ابن حنبل، تحقيق صبحي البدري السامرائي، مكتبة المعارف، الرياص، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\r٢٧٢- فضائل الصحابة، تحقيق: د. وصي الله محمد عباس مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\r٢٧٣- مسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة، مصر.\r٢٧٤- (الشيرازي) إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز ابادي الشيرازي أبو إسحاق ت ٤٧٦ هـ: التبصرة في أصول الفقه، د. محمد حسن هيتو، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\r٢٧٥- طبقات الفقهاء، تحقيق: خليل الميس، دار القلم، بيروت.\r٢٧٦- اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\r٢٧٧- صبحي الصالح (دكتور) : مباحث في علوم القران، ط ٣، ١٩٦٤ م، دار العلم للملايين- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078540,"book_id":3504,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":547,"body":"٢٧٨- (الصفاقسي) على النوري: غيث النفع في القراات السبع بذيل سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي، دار الفكر للطباعة والنشر.\r٢٧٩- (الصيداوي) محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي أبو الحسين ت ٤٠٢ هـ:\rمعجم الشيوخ، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، مؤسسة الرسالة، دار الإيمان، بيروت، طرابلس، ١٤٠٥ هـ.\r٢٨٠- طالب عبد الرحمن (دكتور) : نحو تقويم جديد للكتابة العربية (المقدمة) ، كتاب الأمة رقم ٦٩، ط ١، المحرم ١٤٢٠ هـ، السنة التاسعة عشرة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- قطر.\r٢٨١- الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير، بدون ذكر للدار ولا للطبعة.\r٢٨٢- طاهر الجزائري الدمشقي (١٢٦٨ هـ- ١٣٢٨ هـ) : التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقران على طريق الإتقان، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب.\r٢٨٣- (الطبراني) سليمان بن أحمد بن أيوب، مسند الدنيا أبو القاسم ت ٣٦٠ هـ: الروض الداني (المعجم الصغير) ، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي، دار عمار، بيروت، عمان، ط ١، ١٤٠٥- ١٩٨٥ م.\r٢٨٤- مسند الشاميين، مراجعة: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٤ م.\r٢٨٥- المعجم الأوسط، مراجعة: محمود الطحان، مكتبة المعارف- الرياض، ١٤٠٥- ١٩٨٥ م.\r٢٨٦- المعجم الكبير، مراجعة: حمدي عبد الحميد السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078541,"book_id":3504,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":548,"body":"٢٨٧- (الطبري) محمد بن جرير الطبري أبو جعفر ت ٣١٠ هـ: جامع البيان في تأويل القران، ط ٣، ١٣٨٨ هـ- ١٩٦٨ م، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\r٢٨٨- (الطحاوي) أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر ت ٣٢١ هـ: شرح مشكل الاثار، حققه وضبط نصه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرناؤوط، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.\r٢٨٩- شرح معاني الاثار، مراجعة محمد زهري النجار، ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م، دار الكتب العلمية- بيروت.\r٢٩٠- مختصر اختلاف العلماء، تحقيق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٢، ١٤١٧ هـ.\r٢٩١- (الطيالسي) سليمان بن داود الفارسي البصري أبو داود ت ٢٠٤ هـ:\rمسند الطيالسي، دار المعرفة، بيروت.\r٢٩٢- عامر السيد عثمان: كيف يتلقى القران؟ اداب التلاوة وأحكام التجويد ص ٧، دار ابن كثير، بيروت، مكتبة دار التراث، المدينة المنورة، ط ٢، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.\r٢٩٣- (العبدري) محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله ت ٨٩٧ هـ: التاج والإكليل لمختصر خليل، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٣٩٨ هـ.\r٢٩٤- (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني أبو بكر ت ٢١١ هـ: المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.\r٢٩٥- عبد الحميد صالح حمدان (دكتور) : طبقات المستشرقين، مكتبة مدبولي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078542,"book_id":3504,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":549,"body":"٢٩٦- عبد السلام مقبل المجيدي: تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم، مؤسسة الرسالة- بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م.\r٢٩٧- عبد الصبور شاهين (دكتور) : تاريخ القران، دار القلم ١٩٦٦ م.\r٢٩٨- عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ (دكتور) : سنن القراء ومناهج المجودين، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r٢٩٩- عبد الفتاح أبو غدة: الرسول المعلم وأساليبه في التعليم، ط ٢، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م دار البشائر الإسلامية بيروت.\r٣٠٠- عبد الفتاح إسماعيل شلبي (دكتور) : الإمالة في القراات واللهجات العربية ط ١، مكتبة نهضة مصر، القاهرة ١٩٥٧ م.\r٣٠١- الاختيار في القراات منشؤه ومشروعيته وتبرئة الإمام الطبري من تهمة إنكار القراات المتواترة، مطبوعات جامعة أم القرى.\r٣٠٢- في الدراسات القرانية واللغوية: رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراات القران الكريم دوافعها، ودفعها، دار المنارة جدة- ط ٣، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م.\r٣٠٣- عبد الفتاح القاضي ت ١٤٠٣ هـ: بشير اليسر شرح ناظمة الزهر في علم الفواصل للإمام الشاطبي، ١٣٩٧ هـ- ١٩٧٧ م، مطبوعات الأزهر- مصر.\r٣٠٤- الوافي في شرح الشاطبية في القراات السبع، ط ٥- ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م، مكتبة السوادي- جدة، مكتبة الدار- المدينة المنورة.\r٣٠٥- عبد الله بن محمد الحبشي اليمني (معاصر) : معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي وبيان ما ألف فيه، دار البارودي للطباعة والنشر والتوزيع، إصدارات المجمع الثقافي، أبو ظبي، طبعة ١٩٩٧ م- ١٤١٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078543,"book_id":3504,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":550,"body":"٣٠٦- عبد المعطي محمد رياض طليمات: الحلقات القرانية، دراسة منهجية شاملة، ط ١، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م، إصدار برنامج تحفيظ القران الكريم- جدة.\r٣٠٧- عبد الهادي الفضلي (دكتور) : القراات القرانية، ط ٢، دار القلم- بيروت.\r٣٠٨- عبد المهيمن الطحان (دكتور) : الإمام أبو عمرو الداني كتابه جامع البيان، مكتبة المنارة، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\r٣٠٩- عبد الوهاب حمودة: القراات واللهجات، ط ١، ١٩٤٨ م، مكتبة النهضة المصرية- القاهرة.\r٣١٠- عبده الراجحي (دكتور) : اللهجات العربية في القراات القرانية، ١٩٦٩ م، دار المعارف بمصر.\r٣١١- (العدوي) علي الصعيدي العدوي المالكي: حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢ هـ.\r٣١٢- (العراقي) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن أبو الفضل ت ٨٠٦ هـ:\rالمغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأخبار، دار المعرفة، بيروت (في هامش الإحياء) .\r٣١٣- (العز) عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمى أبو محمد ت ٦٦٠ هـ: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٣١٤- (العسكري) الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أبو أحمد ت ٣٨٢ هـ:\rتصحيفات المحدثين تحقيق: محمود أحمد ميرة المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، ط ١، ١٤٠٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078544,"book_id":3504,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":551,"body":"٣١٥- (العسكري) الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد أبو هلال ت بعد ٣٩٥ هـ: الفروق في اللغة، لجنة إحياء التراث العربي في دار الافاق الجديدة، دار الافاق- بيروت، ط ١٤٠٣، ٥ هـ- ١٩٨٣ م.\r٣١٦- (العظيم ابادي) محمد شمس الحق العظيم ابادي أبو الطيب: عون المعبود شرح سنن أبي داود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r٣١٧- (العكبري) محب الدين عبد الله بن أبي عبد الله الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين أبو البقاء ت ٦١٦ هـ: التبيان في إعراب القران، المحقق: علي محمد البجاوى، إحياء الكتب العربية.\r٣١٨- (عليش) محمد بن أحمد بن محمد: فتح العلي المالك، دار المعرفة، بيروت.\r٣١٩- علي محمد الضباع: إرشاد المريد إلى مقصود القصيد، تحقيق وتقديم:\rإبراهيم عطوة عوض، ط ١، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٧٤ م.\r٣٢٠- علي محمد توفيق النحاس (دكتور) : الرسالة الغراء في الأوجه المقدمة في الأداء عن العشرة القراء ص ٤١، راجعها: الشيخ عبد الرازق السيد البكري- ومنها القصيدة الحسناء، ط ١، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م.\r٣٢١- عماد الدين خليل (دكتور) : الإسلام والوجه الاخر للفكر الغربي (قراات) نقلا عن موريس بوكاي في كتابه (القران الكريم والتوراة والإنجيل والعلم) ، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.\r٣٢٢- عودة خليل عودة (معاصر) : التطور الدلالي بين لغة الشعر، ولغة القران، مكتبة المنار- الزرقاء- الأردن، ط ١، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\r٣٢٣- (الغافقي) محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم ت ٦١٩ هـ: لمحات الأنوار ونفحات الأزهار وري الظمان لمعرفة ما ورد من الاثار في ثواب قارئ القران،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078545,"book_id":3504,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":552,"body":"تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب، دار البشائر الإسلامية- بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\r٣٢٤- غانم قدوري حمد (دكتور) : الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مطبعة الخلود- بغداد، ط ١، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\r٣٢٥- رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية- ط ١، ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.\r٣٢٦- (الغزالي) محمد بن محمد الغزالي أبو حامد ت ٥٠٥ هـ: إحياء علوم الدين، دار المعرفة، بيروت.\r٣٢٧- جواهر القران، تحقيق: د. محمد رشيد رضا القباني، دار إحياء العلوم، بيروت، ط ١، ١٩٨٥ م.\r٣٢٨- المستصفى من علم الأصول، دار الفكر- بيروت.\r٣٢٩- (الفارسي) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو علي ت ٣٧٧ هـ:\rالحجة في علل القراات السبع، تحقيق علي النجدي ناصف، ود. عبد الحليم النجار، ود. عبد الفتاح شلبي، دار الكتاب العربي، ١٩٦٥ م، المجلد الأول.\r٣٣٠- (الفاكهي) محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي أبو عبد الله ت ٢٧٥ هـ:\rأخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: د. عبد الملك عبد الله دهيش دار خضر، بيروت، ط ٢، ١٤١٤ هـ.\r٣٣١- (الفراء) يحي بن زياد ت ٢٠٧ هـ أبو زكريا: معاني القران، دار السرور- تحقيق: أحمد يوسف نجاتي، محمد علي النجار.\r٣٣٢- (الفريابي) جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ت ٣٠١ هـ: صفة المنافق، بدر البدر، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078546,"book_id":3504,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":553,"body":"٣٣٣- فضل حسن عباس (دكتور) : إتقان البرهان في علوم القران، ط ١، ١٩٩٧ م، دار الفرقان.\r٣٣٤- (القاضي عبد الجبار) عماد الدين عبد الجبار بن أحمد أبو الحسن ت ٤١٥ هـ: تنزيه القران عن المطاعن، طبعت على نفقة: محمد سعيد الرافع- صاحب المكتبة الأزهرية- ط ١ ١٣٢٩ هـ- طبعت بمطبعة الجمالية بمصر.\r٣٣٥- (القرطبي) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو عبد الله: الجامع لأحكام القران، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م، دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r٣٣٦- (القضاعي) محمد بن سلامة بن جعفر ت ٤٥٤ هـ أبو عبد الله: مسند الشهاب، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤٠٧ هـ- ٢٩٨٦ م.\r٣٣٧- (القفال) محمد بن أحمد الشاشي القفال ت ٥٠٧ هـ: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، تحقيق: د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة، مؤسسة الرسالة، دار الأرقم، بيروت، عمان- الأردن، ط ١.\r٣٣٨- (القنوجي) صديق بن حسن خان: أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، ت ١٣٠٧ هـ، تحقيق: عبد الجبار زكار، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٧٨ م.\r٣٣٩- (القيسراني) محمد بن طاهر بن القيسراني ت ٥٠٧ هـ: تذكرة الحفاظ (أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان) ، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، دار الصميعي، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r٣٤٠- (القيسي) مكي بن أبي طالب حموش ابن محمد بن مختار القيرواني القرطبي أبو محمد ت ٤٣٧ هـ/ ١٠٤٥ م: الإبانة عن معاني القراات، قدم له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078547,"book_id":3504,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":554,"body":"وحققه، وعلق عليه، وشرحه، وخرج قرااته: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شبلي: المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.\r٣٤١- التبصرة في القراات السبع، تحقيق: الدكتور المقرئ محمد غوث الندوي- نشر وتوزيع الدار السلفية- ط ٢، ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.\r٣٤٢- الرعاية (لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة) تحقيق الدكتور: أحمد حسن فرحات- دار عمار الأردن- ط ٢، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\r٣٤٣- شرح كلا وبلى ونعم والوقف على كل واحدة منهن في كتاب الله ﷿ ص ٤٥، ضمن كتاب مجموعة الرسائل الكمالية «رقم ١» في المصاحف والقران والتفسير «خمسة كتب» - الناشر: مكتبة المعارف- محمد سعيد حسن الكمال- الطائف: شارع الكمال.\r٣٤٤- (الكاساني) علاء الدين ت ٥٨٧ هـ: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٩٨٢.\r٣٤٥- (الكتاني) عبد الحي الإدريسي الحسني الفاسي: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية، دار الكتاب العربي- بيروت.\r٣٤٦- (الكرماني) محمود بن حمزة بن نصر الكرماني ت ٥٠٠ هـ: البرهان في متشابه القران، تحقيق أحمد عز الدين عبد الله خلف الله، دار صادر- بيروت، ط ٢، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٦ م.\r٣٤٧- (الكسي) عبد بن حميد بن نصر أبو محمد ت ٢٤٩ هـ: المنتخب من مسند عبد بن حميد، مراجعة: صبحي البدري السامرائي- محمود محمد خليل الصعيدي، مكتبة السنة- القاهرة، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078548,"book_id":3504,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":555,"body":"٣٤٨- (الكناني) أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني ت ٨٤٠ هـ: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي، دار العربية، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.\r٣٤٩- (الكيا الهراسي) عماد الدين بن محمد الطبري (ت ٥٠٤ هـ) : أحكام القران، ط ١، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م، دار الكتب العلمية- بيروت.\r٣٥٠- لؤي محمد قبيصي علي الشريف: القسطاس المستقيم في بيان مدى مشروعية صدق الله العظيم عقب تلاوة القران الكريم، المجموعة المتحدة للطباعة، القاهرة، ط بدون.\r٣٥١- لبيب السعيد: الجمع الصوتي الأول للقران الكريم، دار الكتاب العربي- القاهرة.\r٣٥٢- (المارغني) إبراهيم بن أحمد التونسي: دليل الحيران على مورد الضمان في فني الرسم والضبط، وهو شرح على منظومة محمد بن محمد الشريشي ثم الفاسي الشهير بالخراز- دار الكتب العلمة بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م.\r٣٥٣- (المباركفوري) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم أبو العلا: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ط ١، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م، دار الكتب العلمية- بيروت.\r٣٥٤- (المحاملي) الحسين بن إسماعيل الضبي أبو عبد الله ت ٣٣٠ هـ: أمالي المحاملي، تحقيق د. إبراهيم القيسي، المكتبة الإسلامية، عمان، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r٣٥٥- (المحبوبي) عبد الله بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي: التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، ضبطه وخرج آياته وأحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، ط ١، ١٤١٦- ١٩٩٦ م، دار الكتب العلمية- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078549,"book_id":3504,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":556,"body":"٣٥٦- محمد الشهير بالحداد ابن علي ابن خلف الحسيني المالكي الأزهري شيخ القراء والمقارئ: الكواكب الدرية فيما ورد في إنزال القران على سبعة أحرف من الأحاديث النبوية والأخبار المأثورة في بيان رسم المصاحف العثمانية للقراات المشهورة ونصوص الأئمة الثقات في ضابط المتواتر من القراات وما يناسب ذلك، طبعة بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر- محرم ١٣٤٤ هـ.\r٣٥٧- محمد الصادق عرجون عميد كلية أصول الدين، جامعة الأزهر: بحث علمي لنقد مزاعم حول قراات القران في رسالة: (أصوات المد في القران الكريم) بكلية الاداب- جامعة الإسكندرية، اتحاد الطلاب بكلية أصول الدين، اللجنة الاجتماعية ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٦ م.\r٣٥٨- محمد الفاضل ابن عاشور: التفسير ورجاله، ضمن كتاب مجموعة الرسائل الكمالية «رقم ١» في المصاحف والقران والتفسير «خمسة كتب» الناشر:\rمكتبة المعارف- محمد سعيد حسن الكمال- الطائف: شارع الكمال.\r٣٥٩- محمد بخيت المطيعي (ت ١٣٥٤ هـ) : الكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القران، ط ١، ١٣٢٣ هـ، المطبعة الخيرية- القاهرة.\r٣٦٠- محمد طاهر عبد القادر الكردي المكي: تاريخ القران وغرائب رسمه وحكمه، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\r٣٦١- محمد عبد القادر هنادي (دكتور) : ظاهرة التأويل في إعراب القران الكريم: دراسة تحليلية لموقف النحاة من القراات القرانية المتواترة التي تتعارض مع القواعد النحوية، جامعة الملك عبد العزيز، كلية الاداب، جدة، ط ١، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078550,"book_id":3504,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":557,"body":"٣٦٢- محمد عبد الله دراز (دكتور) : مختصر مدخل إلى القران الكريم (عرض لقضايا القران- جمعه انتشاره محتواه مصدر علاقته بالكتب السابقة) ، ترجمة وتلخيص: محمد عبد العظيم علي- دار الدعوة القاهرة- ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م.\r٣٦٣- مدخل إلى القران الكريم (عرض تاريخي وتحليل مقارن) ، وهو في المختصر- ترجمة: محمد عبد العظيم علي- مراجعة: دكتور السيد محمد بدوي، دار المعرفة الإسكندرية.\r٣٦٤- النبأ العظيم، اعتنى به وخرج أحاديثه: عبد الحميد الدخاخيني، ط ١، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م، دار طيبة- الرياض.\r٣٦٥- محمد محمد عبد اللطيف (يلقب نفسه بابن الخطيب) : الفرقان، الطبعة لم تذكر- دار الكتب العلمية- بيروت.\r٣٦٦- محمد مطيع الحافظ (دكتور) : شيخ القراء الإمام ابن الجزري، دار الفكر المعاصر، ط ١، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م.\r٣٦٧- محمد مكي نصر: نهاية القول المفيد في علم التجويد، طبع بمطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر: راجع هذه النسخة وصححها على محمد الضباع حفظه الله ربيع الثاني ١٣٤٩ هـ.\r٣٦٨- محمد يحي بن الشيخ أمان المدرس بمدرسة الفلاح الملكية: التيسير شرح منظومة التفسير للشيخ عبد العزيز الزمزمي، مطبعة مصطفى بن محمد صاحب المكتبة التجارية الكبرى بمصر.\r٣٦٩- محمود السعدني: ألحان السماء، كتاب اليوم يصدر عن دار أخبار اليوم أول كل شهر، عدد يناير ١٩٩٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078551,"book_id":3504,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":558,"body":"٣٧٠- (المرداوي) علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن ت ٨٨٥ هـ:\rالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\r٣٧١- (المزي) جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج ت ٧٤٢ هـ: تهذيب الكمال، مراجعة: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة- بيروت ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.\r٣٧٢- (المغربي) محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد الله ت ٩٥٤ هـ:\rمواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر، ط ٢، بيروت، ١٣٩٨ هـ.\r٣٧٣- (مسلم) بن الحجاج النيسابوري أبو الحسين ت ٢٦١ هـ: صحيح مسلم، مراجعة: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بيروت ١٣٧٤ هـ- ١٩٥٤ م.\r٣٧٤- (المقدسي) محمد بن أحمد ت ٣٩٠ هـ: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق: غازي طليمات، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، ١٩٨٠ م.\r٣٧٥- (المقدسي) محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي أبو عبد الله ت ٦٣٤ هـ: الأحاديث المختارة، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، ١٤١٠ هـ.\r٣٧٦- (ملا جيون) أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله الحنفي الصديقي الميهوي (ت ١١٣٠ هـ) : نور الأنوار وبهامشه كشف الأسرار، ط ١ ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م، دار الكتب العلمية- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078552,"book_id":3504,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":559,"body":"٣٧٧- (المناوي) محمد عبد الرؤوف المناوي ت ١٠٣١ هـ: التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، بيروت، دمشق، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r٣٧٨- فيض القدير شرح الجامع الصغير المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ.\r٣٧٩- (المنذري) عبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد ت ٦٥٦ هـ:\rالترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ\r٣٨٠- (المهدوي) أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي ت ٤٤٠ هـ: في توجيه القراات: شرح الهداية، تحقيق ودراسة الدكتور: حازم سعيد حيدر- مكتبة الرشد- الرياض، ط ١، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م.\r٣٨١- كتاب هجاء مصاحف الأمصار، تحقيق: محي الدين عبد الرحمن رمضان.\r٣٨٢- (الميداني) عبد الرحمن حسن حبنكة: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، ط ٤، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م، دار القلم- بيروت.\r٣٨٣- (النحاس) أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي النحاس أبو جعفر ت ٣٣٩ هـ: الناسخ والمنسوخ، تحقيق: د. محمد عبد السلام محمد، مكتبة الفلاح، الكويت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r٣٨٤- (النسائي) أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن ت ٣٠٣ هـ: السنن الكبرى، مراجعة: د. عبد الغفار سليمان البنداري- سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية- بيروت، ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078553,"book_id":3504,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":560,"body":"٣٨٥- فضائل القران، تحقيق: د. فارروق حمادة، دار إحياء العلوم، بيروت، ط ٢، ١٩٩٢ م.\r٣٨٦- المجتبى من السنن، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية حلب، ط ٢، ١٤٠٦- ١٩٨٦.\r٣٨٧- (النسفي) عمر بن محمد بن أحمد النسفي أبو حفص: اللحن في القراءة، مصورة مخطوطة للشيخ في ملك الباحث، والصورة مستجلبة من مخطوطات كتب خانة بالهند.\r٣٨٨- نظام الدين البلخي (ولجنة من العلماء) : الفتاوى الهندية، دار الفكر.\r٣٨٩- (النووي) محيي الدين يحيى بن شرف بن مري النووي أبو زكريا ت ٦٧٦ هـ: التبيان في اداب حملة القران، الوكالة العامة للتوزيع، دمشق، ط ١، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\r٣٩٠- روضة الطالبين وعمدة المفتين، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\r٣٩١- صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ.\r٣٩٢- المجموع شرح المهذب، تحقيق: محمود مطرحي، دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٦ م.\r٣٩٣- (النويري) محمد بن محمد بن محمد بن أبو القاسم: شرح طيبة النشر في القراات العشر، تحقيق وتعليق: عبد الفتاح السيد سليمان أبو سنه خبير التحقيق بمجمع البحوث الإسلامية، مراجعة لجنة إحياء التراث الإسلامي، بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078554,"book_id":3504,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":561,"body":"٣٩٤- القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ- مطبوع في مقدمة شرح طيبة النشر، تحقيق وتعليق: عبد الفتاح السيد سليمان أبو سنه خبير التحقيق بمجمع البحوث الإسلامية، مراجعة لجنة إحياء التراث الإسلامي، بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\r٣٩٥- (الهذلي) علي بن جبارة أبو القاسم: الكامل، مصورة مخطوطة عن نسخة في ملك الشيخ سعيد عبد الله المدرس بجامعة أم القرى.\r٣٩٦- (الهروي) القاسم بن سلام أبو عبيد ت ٢٢٤ هـ: غريب الحديث، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٦ هـ، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان.\r٣٩٧- فضائل القران، حققه: مروان العطية محسن خرابة وفاء تقي الدين، دار ابن كثير- دمشق، ط ١، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٥ م.\r٣٩٨- كتاب لغات القبائل الواردة في القران الكريم، ضمن كتاب مجموعة الرسائل الكمالية «رقم ١» في المصاحف والقران والتفسير «خمسة كتب» - الناشر: مكتبة المعارف- محمد سعيد حسن الكمال- الطائف: شارع الكمال.\r٣٩٩- (الهيتمي) شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر ت ٩٧٣ هـ:\rالفتاوى الفقهية الكبرى، المكتبة الإسلامية، عمان.\r٤٠٠- المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية في الفقه الشافعي.\r٤٠١- (الهيثمي) نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي أبو الحسن ت ٨٠٧ هـ:\rبغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، للحارث بن أبي أسامة ت ٢٨٢ هـ، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٢ م، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية- المدينة المنورة.\r٤٠٢- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الريان للتراث، دار الكتاب العربي، القاهرة، بيروت، ١٤٠٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078555,"book_id":3504,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":562,"body":"٤٠٣- موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان، محمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٤٠٤- (الواحدي) علي بن أحمد النيسابوري أبو الحسن ت ٤٦٨ هـ: أسباب النزول، تعليق وتخريج. د. مصطفى ديب البغا، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، دار ابن كثير- دمشق.\r٤٠٥- (الوزير) محمد بن إبراهيم الوزير ت ٨٤٠ هـ: إيثار الحق على الخلق، دار الكتب العلمية- بيروت.\r٤٠٦- (اليحصبي) عياض بن موسى اليحصبي ت ٥٤٤ هـ أبو الفضل:\rالشفا تعريف حقوق المصطفى، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان.\r٤٠٧- يوسف إبراهيم النور: مع المصاحف دون ذكر لبقية المعلومات.\r٤٠٨- يوسف أحمد نصر الدجوي: كتاب الجواب المنيف (في الرد على مدعي التحريف في الكتاب الشريف) ، طبع بمطبعة النهضة الأدبية «لصاحبها محمود حماده» ، بدون.\r٤٠٩- يوسف خليفة أبو بكر (دكتور) : أصوات القران: كيف نتعلمها، ونعلمها، دار المركز الإسلامي الأفريقي للطباعة، ط ٢، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م.\r\rومن المراجع الاخرى:\r٤١٠- مجلة الأزهر- المجلد الثالث والثلاثون- العدد الحادي عشر ١٩٦٢ م.\rمصورة مخطوطة لمجهول عن باب وقف حمزة وهشام ضمن مجموع قرائي يمتلك الباحث صورة منه، والصورة مستجلبة من مخطوطات كتب خانة بالهند.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078556,"book_id":3504,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":563,"body":"«الفهرس الموضوعي»\rالموضوع الصفحة الإهداء ٣\rالمقدمة ٥\rالفصل الأول: شخصية النبي ﷺ التعليمية:\rوفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول: طبيعة الوظيفة الرسالية لسيدنا محمد ﷺ: وفيه ثلاثة مطالب: ١٦\rالمطلب الأول: الوظيفة العامة للنبي ﷺ ١٦\rالمطلب الثاني: تحليل دلالات الوصف الإجمالي للوظيفة النبوية ٢٢\rالمطلب الثالث: تفصيل الوظيفة الرسالية للنبي ﷺ ٢٥\rالمبحث الثاني: وظيفة التلاوة: وفيه أربعة مطالب: ٣٢\rالمطلب الأول: مدلول التلاوة ٣٢\rالمطلب الثاني: علاقة التلاوة بالتعليم: والمراد هنا هل التلاوة وظيفة تعليمية في ذاتها؟ وما خصائصها الدالة على ذلك؟ ٣٦\rالمطلب الثالث: المنهج المقرر للتلاوة والتعليم ٤٥\rالمطلب الرابع: قيامه بوظيفة تعليم القران على أوسع نطاق ٥٥\rالمبحث الثالث: حكم تعلم القران الكريم وتعليمه: وفيه مطلبان ٦٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078557,"book_id":3504,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":564,"body":"المطلب الأول: على النبي ﷺ ٦٦\rالمطلب الثاني: على الأمة ٦٧\rالفصل الثاني: أصول تعليم النبي ﷺ أصحابه ألفاظ القران:\rوفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ كيفية تعلمه لكلام الله القراني: وفيه ثلاثة مطالب: ٨٢\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ كيفية نزول ألفاظ القران وتلقيها ٨٢\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أماكن القراءة ٨٧\rالمطلب الثالث: مقتضيات ذلك: إلزامهم الاقتداء به في هيئة تلاوته للفظ القراني ٩١\rالمبحث الثاني: وسائل تعليم ألفاظ القران الكريم كما وضعها النبي ﷺ: وفيه ستة مطالب: ٩٥\rالمطلب الأول: الحلقات القرانية ٩٦\rالمطلب الثاني: تعليمهم هيئة التعلم الواجبة لألفاظ القران الكريم (التلقي) ١٠٥\rالمطلب الثالث: العرضة الأخيرة ١١٤\rالمطلب الرابع: التعليم القراني العام ١٢٩\rالمطلب الخامس: التدرج في التعليم ١٤١\rالمبحث الثالث: وسائل النشر التعليمية لألفاظ القران الكريم في عموم المجتمع المسلم كما قام بها النبي ﷺ: وفيه أربعة مطالب: ١٤٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078558,"book_id":3504,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":565,"body":"المطلب الأول: وسائل النشر العامة ١٤٦\rالمطلب الثاني: (الصلاة) وسيلة لنشر القران وتعليمه ١٥٤\rالمطلب الثالث: منح قراء القران الصدارة في الألقاب العلمية وقيادة الناس ١٦٠\rالمطلب الرابع: تعليمهم تسمية السور وألقابها ١٦٩\rالمبحث الرابع: القواعد التربوية المصاحبة لعملية الإقراء (من حيث اللفظ) : والمراد هنا الاداب اللازمة للقارئ كقارئ كما وضعها النبي ﷺ، وذلك ينحصر في أربعة مطالب: ١٧٣\rالمطلب الأول: الانفعال بالقران الكريم ١٧٣\rالمطلب الثاني: لزوم أبجديات منهج التلقي ١٧٨\rالمطلب الثالث: تعليمهم تعظيم القران الكريم ١٧٨\rالمطلب الرابع: تعليمهم الهيئة التي يكون عليها قارئ القران إذا أراد القراءة ١٨٤\rالفصل الثالث: جماع منهجية النبي ﷺ في تحفيظ الألفاظ وترتيلها: وفيه ستة مباحث وهي:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ أساسات الدرس القراني «منهج الحلقات القرانية» : وفيه أربعة مطالب: ١٩٤\rالمطلب الأول: القراءة نظرا من المصحف ١٩٤\rالمطلب الثاني: القراءة عن ظهر قلب ١٩٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078559,"book_id":3504,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":566,"body":"المطلب الثالث: التعاهد (المراجعة) ٢٠٢\rالمطلب الرابع: تعليمهم مقدار الورد اليومي ٢١١\rالمبحث الثاني: تعليمه ﷺ ماهية التجويد وحكمه: وفيه ثلاثة مطالب: ٢١٦\rالمطلب الأول: الأصول الشرعية لعلم التجويد ٢١٦\rالمطلب الثاني: مكونات علم التجويد- كما علمها النبي ﷺ ٢٢٢\rالمطلب الثالث: حكم التجويد كما علمه النبي ﷺ ٢٢٧\rالمبحث الثالث: تعليمه ﷺ أهمية التجويد وضوابطه الشرعية: وفيه ثلاثة مطالب: ٢٣٣\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ أهمية التجويد ٢٣٣\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ اجتناب اللحن ٢٣٩\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ ضوابط التجويد ٢٤٢\rالمبحث الرابع: تعليمه ﷺ ترتيل ألفاظ القران الكريم: وفيه ثلاثة مطالب: ٢٤٧\rالمطلب الأول: الترتيل وأركانه ٢٤٧\rالمطلب الثاني: مثال على فروع الترتيل التي علمها النبي ﷺ (المد) ٢٥٥\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ مراتب الترتيل ٢٦٠\rالمبحث الخامس: تعليمه ﷺ مراتب الأداء الأعلى من التجويد: وفيه أربعة مطالب: ٢٦٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078560,"book_id":3504,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":567,"body":"المطلب الأول: تعليمهم تزيين التصويت بألفاظ القران الكريم ٢٦٩\rالمطلب الثاني: تعليمهم التغني بألفاظ القران الكريم ٢٧٥\rالمطلب الثالث: تعليمهم الترجيع لألفاظ القران الكريم ٢٨٢\rالمطلب الرابع: القراءة بالألحان ٢٩٠\rالمبحث السادس: تعليمه ﷺ الملحقات بأحكام التجويد: وفيه أربعة مطالب: ٣٠١\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ أحكام الابتداء ٣٠١\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أحكام الختم ٣١٠\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ أحكام الوقف ٣٣٠\rالمطلب الرابع: تعليمه ﷺ أحكام الجهر والإسرار بقراءة القران الكريم ٣٣٣\rالفصل الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران الكريم حفظا وكتابة:\rوفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: أثر عامل السن في أسلوب تعليمه (منهجية النبي ﷺ في تعليم الصغار) : ٣٣٨\rالمبحث الثاني: تعليمهم صفات حامل القران (القارئ) : وفيه مطلبان ٣٤٣\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ تلقيب القراء والمقرئين بألقاب مميزة ٣٤٣\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ صفات حامل القران الذي يستحق هذه الألقاب ٣٥٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078561,"book_id":3504,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":568,"body":"المبحث الثالث: أصحاب (تلاميذ) النبي ﷺ من أئمة الإقراء (المخرجات التعليمية) : وفيه مطلبان: ٣٦٩\rالمطلب الأول: مؤشرات وقواعد عامة في عدد حفاظ القران الكريم في عهد النبي ﷺ ٣٦٩\rالمطلب الثاني: من أشهر أئمة الإقراء من أصحاب النبي ﷺ على سبيل التفصيل ٣٨٥\rالمبحث الرابع: تعليمه ﷺ جمع القران: وفيه أربعة مطالب: ٤١٠\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ كتابة القران ٤١١\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ ترتيب ايات القران الكريم وسوره ٤٢١\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ تحزيب القران ٣٢٩\rالمطلب الرابع: تعليمه ﷺ عد الاي (علم الفواصل) ٤٣٤\rالفصل الخامس: تعليمه ﷺ قراءة القران على أحرفه المنزلة:\rوفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: تعليمه ﷺ القراءة بما تيسر من الأحرف السبعة: وفيه ثلاثة مطالب: ٤٣٨\rالمطلب الأول: تعليمه ﷺ مشروعية قراءة القران على سبعة أحرف ٤٣٨\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ أن الحرف الواحد شاف كاف ٤٤٣\rالمطلب الثالث: تعليمه ﷺ عدم التناقض المعنوي بين هذه الأحرف ٤٤٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3078562,"book_id":3504,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":569,"body":"المبحث الثاني: تعليمه ﷺ أن القراءة سنة يأخذها الاخر عن الأول:\rوفيه خمسة مطالب: ٤٥٠\rالمطلب الأول: التلقي والتوقيفية في القراات ٤٥٠\rالمطلب الثاني: تعليمه ﷺ عدم التنازع في رواية القراءة ما دامت قد ثبتت عنه ٤٥٥\rالمطلب الثالث: أين الأحرف السبعة؟ ٤٦٠\rالمطلب الرابع: القراءة التفسيرية ٤٧٥\rالمطلب الخامس: القراءة بالمعنى ٤٨١\rالمبحث الثالث: المنهجية الشرعية لتناقل القران الكريم (التواتر في نقل ألفاظ القران) : وفيه مطلبان: ٤٩٠\rالمطلب الأول: التواتر القراني ٤٩٢\rالمطلب الثاني: من أهم اثار منهج التواتر القراني (المنهج القراني في إثبات ما هو قران) ٥٠١\rوختاما ٥١٥\rفهرس المراجع ٥١٩\rالفهرس الموضوعي ٥٦٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}