{"page_id":3651036,"book_id":4391,"shamela_page_id":1,"part":"المقدمة","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"زين الدين عثمان بن الموفق\r\rموفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي (ت ٦١٥ هـ) ، وينتهي نسبه إلى سعد بن عبادة الأنصاري. ويطلق عليه أيضاً زين الدين عثمان بن الموفق، أو موفق الدين بن عثمان و.... هذا ولم نقف على ترجمة مفصلة عن حياته، في المصادر الموجودة، وقد أهملته كتب التراجم المعروفة، ولم يُذكر عنه سوى أنه فقيه، اشتغل بالوعظ، وله شعر، وكان صديقاً للحافظ المنذري.\rوكان معاصراً لأبي العباس شمس الدين بن خلكان، صاحب وفيات الأعيان، وعمر بن الفارض، وأبي القاسم الشاطبي، والقاضي الفاضل، وغيرهم من الشخصيات الفذة الذين كانوا أعلام زمانهم.\rوكانت وفاة عثمان بن الموفق في الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ٦١٥ هـ، ودفن في مقبرة بني عثمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651037,"book_id":4391,"shamela_page_id":2,"part":"المقدمة","page_num":4,"sequence_num":2,"body":"[الجزء الاول]\r﷽\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651038,"book_id":4391,"shamela_page_id":3,"part":"المقدمة","page_num":5,"sequence_num":3,"body":"تقديم بقلم الدكتور/ حسن الباشا\rمنذ أن أسّست مدينة الفسطاط على يد عمرو بن العاص رضى الله عنه فى سنة ٢١ هـ (٦٤٢ م) صار سفح المقطم فى شرقيها مقبرة لموتى أهلها، واتسعت الفسطاط بتأسيس مدينة العسكر سنة ١٣٥ هـ (٧٥٢ م) على يد الأمير «أبى عون» والى العباسيين، ثم زاد اتساعها بتأسيس مدينة القطائع فى سنة ٢٥٦ هـ (٨٧٠ م) على يد أحمد بن طولون، واتصلت المدن الثلاث، وصار يطلق عليها جميعا مدينة الفسطاط، أو مدينة مصر، ثم أسست القاهرة فى سنة ٣٥٨ هـ (٩٦٩ م) على يد جوهر الصقلى قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمى. ولم يلبث أن انتشر العمران خارج القاهرة وما بينها وبين الفسطاط، وظهرت أحياء جديدة، ثم شرع صلاح الدين الأيوبى فيما بين سنتى ٥٧٢، ٥٧٩ هـ (١١٧٦- ١١٨٣ م) فى تشييد سور يضم كلّا من القاهرة والفسطاط وما حولهما من عمران، وهكذا صارت كل هذه المدن مدينة واحدة هى القاهرة التى أصبحت عاصمة مصر حتى اليوم.\rوبينما كان العمران ينتشر نحو الشمال والغرب ظل سفح المقطم فى الشرق جبانة لأهل القاهرة، وكان حرص سكان القاهرة على اتخاذ سفح المقطم جبانة لهم يرجع إلى عامل روحى، بالإضافة إلى العامل الجغرافى المتمثل فى صلاحية الموقع، وطبيعة الأرض، فقد جاء فى الأثر: «أن الله ﷾ كرّم المقطم\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651039,"book_id":4391,"shamela_page_id":4,"part":"المقدمة","page_num":6,"sequence_num":4,"body":"حين أطاع أمر الله، فجاد لجبل طور سيناء بكل ما كان عليه من شجر ونبات ومياه حتى صار أقرع، فأوحى إليه لأعوّضنّك عمّا كان على ظهرك ... لأجعلنّ فى سفحك غراس أهل الجنة» .\rوقد ورد ذكر «غراس أهل الجنة» فيما حكاه الإمام الليث بن سعد عن وصف «المقوقس» لسفح المقطم من أنه يجد صفته فى الكتب القديمة أنه يدفن فيه «غراس أهل الجنة» . وورد تفسير «غراس أهل الجنة» فى خطاب عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص- رضى الله عنهما- حين أخبره بما ذكره المقوقس، إذ قال عمر: «أنا لا أعرف غراس الجنة إلّا للمؤمنين، فاجعلها «أى أرض سفح المقطم» مقبرة لمن مات قبلك من المسلمين» . ومنذ ذلك الحين صار سفح المقطم أرضا مسبّلة يدفن فيها موتى المسلمين.\rوقد اشتمل سفح المقطم- فيما اشتمل عليه من مدافن- على كثير من قبور الأبرار من الصحابة، والتابعين، والأشراف، والأولياء، والأئمة، والفقهاء، والقرّاء، والعلماء، والزّهّاد، والقضاة، وكبار رجال الدولة؛ وهكذا صار سفح المقطم بما يحويه من قبور الأبرار مزارا ومعلما من معالم مصر الإسلامية، ومن ثمّ استرعت مزارات المقطم على طول العصور نظر العشرات من العلماء الذين ألفوا عنها، مثل: الكندى، والقضاعى، وابن يونس، والقرشى، والهروى، والمسبحى، وابن خلكان، وابن الجباس، وابن الملقن، وابن الزيات، والسخاوى، والمقريزى، وعلى مبارك، وغيرهم من العلماء، وخاصة علماء الآثار الذين عنوا بصفة خاصة بما بقى منها فى سفح المقطم، وما يليه من أراض.\rومن الكتب التى تتصدر هذه المؤلفات هذا الكتاب الذي نقدم له:\r«كتاب مرشد الزوار إلى قبور الأبرار، المسمى الدر المنظم فى زيارة الجبل المقطم، لموفق الدين بن عثمان، المتوفى سنة ٦١٥ هـ» الذي يشمل فترة زمنية تمتد من فتح مصر حتى العصر الأيوبى؛ والذي استوعب ما سبقه فى هذا الموضوع من مؤلفات.\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651040,"book_id":4391,"shamela_page_id":5,"part":"المقدمة","page_num":7,"sequence_num":5,"body":"يبدأ المؤلف موفق الدين بن عثمان بمقدمة يذكر فيها ما ورد عن جبل المقطم وروّاده، وفضل جبانته، والمقبور فيه من الصحابة، والمساجد المشيدة عليه وأوديته ومساجد الوادى؛ ثم يضمن مقدمته فصولا فيما ورد فى زيارة القبور من الآثار، واستماع الميت للحى إذا تولى عنه، وكراهة المشى على القبور فى النعلين، وفيما يقول الزائر إذا خرج إلى المقابر ... ثم يطنب فى ذكر آداب زيارة القبور، ويختم المقدمة بالكلام عن إكرام الله تعالى بعض أوليائه بدوام طاعته فى قبورهم، وغفرانه لآخرين بأمور لحقتهم بعد وفاتهم.\rأما صلب الكتاب فيتضمن ذكرا مفصلا لما تشتمل عليه القرافة من قبور الأبرار: فيسرد أكثر من مائتى قبر، يحدد موقع كل قبر منها، ويصف ما به من نقوش، ويسجل ما كتب على الشاهد، ويصف الخط الذي كتبت به، ويورد ما جاء من وصف للقبر فيما سبقه من مؤلفات، ويقدم لذلك كله بترجمة لصاحب القبر، ووصف لخلاله ومزاياه، ويستقصى ما ورد عنه من حكايات وشعر وكرامات، وهو فى ذلك كله مؤرخ يتحرى الدقة فيما يورده من أخبار، فيناقشها، ويقارن بينها لكى يصل إلى الصحيح منها، ويؤيدها بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، وروايات المؤرخين إن وجدت.\rومن القبور التى أطنب المؤلف فى وصفها وذكر خلال أصحابها قبور من دفن فى سفح المقطم من الصحابة، رضى الله عنهم: عمرو بن العاص، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن الحارث، وأبو بصرة الغفارى، ومسلمة بن مخلد الأنصارى. ومن قبور الأبرار، والصالحين قبر السيدة نفيسة بنت الحسن ابن زيد، والشريفة فاطمة، والشريف الهاشمى، وابنته السيدة زينب، والأشراف من آل طباطبا، ويحيى الشبيه، والإمام الليث بن سعد، والإمام الشافعى، وذى النون المصرى، وأبى الحسن الدينورى، وعمر بن الفارض، وعبد الله ابن لهيعة، وأبى القاسم الشاطبى، والإمام ورش المدنى.\rوالحق أن القارئ لهذا الكتاب يجد متعة تدفعه بشدة إلى الاستمرار فى\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651041,"book_id":4391,"shamela_page_id":6,"part":"المقدمة","page_num":8,"sequence_num":6,"body":"القراءة، وهو مصدر ممتاز للدارسين على مختلف تخصصاتهم، سواء فى مجال التاريخ، أو الآثار والخطط، أو التصوف، أو الأدب، وفى علوم الدين، وكرامات الأولياء وحكاياتهم، ومكارم الأخلاق.\rولا يقف المؤلف عند ما بقى فى عصره أو عهده من قبور، بل يتطرق إلى ذكر ما اندثر من قبور الأبرار ومشاهدهم ومزاراتهم.\rوإذا كان هذا الكتاب «مرشد الزوار إلى قبور الأبرار» قيما فى ذاته، فقد زاد من قدره تحقيق الأستاذ محمد فتحى أبو بكر له: إذ يعد سيادته محققا من الطراز الأول، قد أثبت جدارته من قبل فيما حققه من كتب مثل: كتاب «أدب الدنيا والدين» لأبى الحسن على بن محمد بن حبيب البصرى الماوردى (٣٦٤- ٤٥٠ هـ) ، وكتاب «سراج الملوك» لأبى بكر محمد بن الوليد الفهرى الطرطوشى (٤٥١- ٥٢٠ هـ) وغيرهما. ويتضح من تحقيق الأستاذ محمد فتحى أبو بكر أنه ملمّ بعلوم اللغة، والدين، والتصوف، والتاريخ، والآثار، إلمام المتمكن الشغوف. كما يتضح من تعليقاته ما يتمتع به من صبر وجلد، وحبّ لنفع القرّاء وإفادتهم.\rوأشهد أن المحقق قد كسا كتاب «مرشد الزوار إلى قبور الأبرار» بتحقيقه ثوبا قشيبا، وذلك بفضل ما أضفاه عليه، إذ أنه قد قام بنسخ الكتاب كله بيده، وضبط سياقه ونصّه، ونسّق نصّه إلى فقرات، دون الخروج على قواعد التحقيق المتبعة، وقام بالمقابلة بين نصوص مخطوطتى الكتاب، وأثبت الفروق فيما بينهما فى الحاشية، ولم يكتف بذلك، بل أكمل الكثير من النصوص التى سقطت سهوا فى إحدى المخطوطتين، معتمدا على المصادر التى استمدّ منها مؤلف الكتاب مادته، وصحح الكثير من التصحيفات والتحريفات، سواء فى النصوص، أو أسماء الأعلام، معتمدا على أمهات الكتب، كما أكمل النصوص التى يستدعى السياق إكمالها من خلال المصادر التى استقى منها المؤلف مادته، وقام بضبط الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والشعر، وبعض النصوص\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651042,"book_id":4391,"shamela_page_id":7,"part":"المقدمة","page_num":9,"sequence_num":7,"body":"والكلمات والأعلام، وتخريج الآيات القرآنية، وتصويب الأحاديث النبوية التى وردت وبها خلط أو خطأ من الناسخ، وقام بتخريجها، كما ترجم لكثير من الأعلام التي لم يترجم لها المؤلف، وأشار إلى المصادر المعتمدة للأعلام التى ترجم لها المؤلف، وعنى بشرح الألفاظ الصعبة، والعبارات المبهمة، وتصويب المعلومات والتواريخ التى وردت خطأ، ومراعاة قواعد اللغة، نحوا وصرفا وإملاء، والقواعد العروضية فى الشعر، ووضع علامات الترقيم بأنواعها المختلفة، ووضع العناوين، وحذف العبارات التى كررها الناسخ سهوا. وفى كل ذلك كان المحقق ينص على ما قام به فى حاشية الكتاب، حتى لا يلتبس ذلك مع نصوص الكتاب نفسه.\rومما يدل على حب المحقق لنفع القرّاء وإفادتهم إعداده ذيلا للكتاب، وذكر فيه الأضرحة والمزارات التى ما زالت قائمة إلى الآن، والتى لم ترد فى كتاب «مرشد الزوار إلى قبور الأبرار» نظرا لأن أصحابها لم يدركهم المؤلف، كما أورد تراجم وافية لهم.\rهذا وقد وضع المحقق فهارس تفصيلية للكتاب وكشافات وافية، وثبتا بمصادر ومراجع التحقيق، كما قام بعمل فهارس تفصيلية للذيل الذي قام بإعداده على مثال فهارس الكتاب. هذا بالإضافة إلى الصور الإيضاحية للمشاهد والأضرحة الواردة فى الكتاب والذيل.\rولا شك أن الدار المصرية اللبنانية التى قامت بنشر الكتاب قد فطنت إلى قيمة الكتاب وتحقيقه، فعنيت بنشره وإخراجه هنا الإخراج الجميل الذي تشكر عليه.\rد. حسن الباشا\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651043,"book_id":4391,"shamela_page_id":8,"part":"المقدمة","page_num":11,"sequence_num":8,"body":"﷽\rمقدمة المحقق\rالحمد لله فاتحة كل خير، وتمام كل نعمة، فتح لأوليائه باب محبته، ومنّ على قلوب أهل صفوته بالعلم والمعرفة، وأمد عقولهم بنوره، فعاينت عجائب قدرته، وحرس قلوبهم من الأغيار، ومحا منها صور الآثار حتى ظفرت بمعرفته، وكشف لأرواحهم عن قدس كماله، ونعوت جلاله، فهم سبايا حضرته، متّع أسرارهم بقربه بخطفات جذبه، فتحققوا بشهود أحديته، فأخذهم منهم، وأفناهم عنهم، فغرقوا فى بحور هويته، وفى ملكوت حكمته وقدرته، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، سيد الأنبياء، والمبعوث رحمة للعالمين، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.\rتنويه:\rيعدّ علم حكايات الصالحين فرعا من فروع علم التواريخ والمحاضرة، وقد اعتنى بأحوال الصالحين والأبرار طائفة من العلماء والمؤرخين، وأفردوها بالتدوين، وبينوا فائدة هذا العلم، وعدّوا منفعته من أجلّ المنافع وأعظمها.\rوقد ألّف فى هذا العلم وفى المزارات كثير من العلماء «١» ، وقد أحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651044,"book_id":4391,"shamela_page_id":9,"part":"المقدمة","page_num":12,"sequence_num":9,"body":"كلّ منهم فيما ألّف وجمع، فمنهم من اقتصر على ذكر الصحابة والقرابة والتابعين، ومنهم من اعتنى بذكر الشهداء والمجاهدين فى سبيل الله، ومنهم من ذكر العلماء والفقهاء، ومنهم من ذكر الحفّاظ المحدّثين ومشايخ القرّاء، ومنهم من ذكر بعض القضاة، ومنهم من ذكر الخطباء والمتصدرين، ومنهم من ذكر الفصحاء وأصحاب المعروف من الوزراء والكتّاب وذوى الأموال، ومنهم من اختص بذكر المزارات ومعرفة الآثار، ومنهم من ذكر فضل زيارة القبور.\rومنهم من ذكر للزيارة آدابا وشروطا، ومنهم من ذكر الأولياء، وجعلهم فى طبقات عشر، ومنهم من ذكر بعض فضائل مصر ونيلها وأهلها، ومنهم من ذكر فضل المقطم، ومنهم من جعل القرافة جهتين فى جزأين: جهة كبرى وجهة صغرى «١» .\rوكتاب «مرشد الزوار إلى قبور الأبرار» هذا من كتب المزارات التى حوت وجمعت أكثر هذه المقاصد المتقدمة، فقد ذكر فيه مؤلفه- ابن عثمان- فضل الجبل المقطم وأوديته، ومساجده التى كانت به، وقبور الصحابة، والأشراف من آل البيت، وذكر قبور الأولياء، والزهاد، والصالحين التى فى سفحه، كما ذكر أيضا قبور العلماء، والفقهاء، والحفّاظ، والقرّاء، والقضاة، ومن على شاكلتهم من أهل الفضل والمروءة والإحسان. كما ذكر بعض فضائلهم وكراماتهم التى تشوق القلوب إلى زيارتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651045,"book_id":4391,"shamela_page_id":10,"part":"المقدمة","page_num":13,"sequence_num":10,"body":"مكانة الجبل المقطم:\rلقد شرّف الله جبل المقطم بأن جعل غراسه أهل الجنة.\rحكى الإمام الليث بن سعد، أن المقوقس سأل عمرو بن العاص رضى الله عنه أن يبيعه سفح جبل المقطم بسبعين ألف دينار، فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فرد عليه عمر قائلا: سله لماذا أعطاك ما أعطاك فيه وهو لا يزرع ولا يستنبط منه ماء؟ فسأل عمرو بن العاص المقوقس عن ذلك، فقال: إنّا نجد صفته فى الكتب القديمة أنه يدفن فيه غراس الجنة.\rفكتب بذلك عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين، فردّ عليه قائلا: أنا لا أعرف غراس الجنة إلّا للمؤمنين، فاجعلها مقبرة لمن مات قبلك من المسلمين ولا تبعه بشىء. فمنذ ذلك الحين صار أرضا مسبّلة يدفن فيها موتى المسلمين إلى الآن.\rلجوء الزهاد والمتصوفين إليه:\rوكان طبيعيا أن يلجأ الزهاد والمتصوفون إلى جبل المقطم يتخذون من سفحه مقاما، ومن أوديته مناما، بعد أن عرفوا تقديس الديانات السماوية السابقة على الإسلام له، وتكريم المسلمين أيضا.\rفقد جاء فى الآثار القديمة أن جبل المقطم كان أكثر الجبال أنهارا وأشجارا ونباتا، فلما كانت الليلة التى كلّم الله فيها موسى ﵇، أوحى إلى الجبال:\rأنّى مكلّم نبيّا من أنبيائى على جبل منكم.. فتطاول كل جبل وتشامخ، إلّا جبل طور سيناء، فإنه تواضع وتصاغر، فأوحى الله ﷾ إليه: لم فعلت ذلك- وهو به أعلم- قال: إجلالا لك يا رب! فأوحى الله تعالى إلى الجبال أن يجود كل جبل بشىء ممّا عليه، فجاد كل جبل بشىء مما عليه، إلا المقطم، فإنه جاد له بجميع ما كان عليه من الشجر والنبات والمياه، فصار كما ترون أقرع. قال: فلما علم الله ﷾ ذلك عنه، أوحى إليه:\rلأعوّضنّك عمّا كان على ظهرك.. لأجعلنّ فى سفحك غراس أهل الجنّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651046,"book_id":4391,"shamela_page_id":11,"part":"المقدمة","page_num":14,"sequence_num":11,"body":"من دفن فيه من الصحابة وآل البيت وغيرهم:\rوقد دفن بهذه البقعة المباركة من الصحابة: عمرو بن العاص فاتح مصر، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، وأبو بصرة الغفارى، ومسلمة بن مخلد الأنصارى «١» وغيرهم.\rومن الأشراف: السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد (رضى الله عنها) ، والشريفة فاطمة، والشريف الهاشمى، وابنته السيدة زينب، والأشراف من آل طباطبا، والشريف حيدرة، ويحيى الشّبيه بن القاسم الطيب، وأخوه عبد الله، وزوجة القاسم الطيب أم يحيى الشبيه، وكانت من الزاهدات العابدات، وهى من الأشراف أيضا، وغير ذلك مما سيقف عليه القارئ فى هذا الكتاب.\rومن الأئمة والفقهاء: الإمام الليث بن سعد، والإمام الشافعى، وعبد الله بن الحكم، والمزنّى، وأشهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو يعقوب البويطى، وعبد الله بن وهب، والطحاوى، وغيرهم.\rومن الزهاد والصوفية: ذو النون المصرى، ودينار العابد، ومحمد بن جابار الزاهد، وأبو الخير الأقطع التّيناتي، وأبو على الرّوذبارىّ، وبنان الواسطى، وابن عطاء الله السكندرى، وعمر بن الفارض، وغيرهم كثير.\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651047,"book_id":4391,"shamela_page_id":12,"part":"المقدمة","page_num":15,"sequence_num":12,"body":"ومن القضاة: القاضى بكّار بن قتيبة، وعبد الله بن لهيعة، وابن دقيق العيد، وغيرهم.\rومن القرّاء: أبو القاسم (الشّاطبى) ، والإمام ورش المدنى، وغيرهما.\rوأكتفى بذكر هؤلاء الأعلام- إذ أنهم من الكثرة بحيث يصعب حصرهم فى هذا الموضع من المقدمة- كمثال لبعض من دفنوا بهذه البقعة الطيبة.\rأهمية هذا الكتاب:\rوكتاب «مرشد الزوار» يعدّ من المصادر المهمة التى تناولت المزارات إلى نهاية القرن السادس الهجرى تقريبا، وهو من الكتب القديمة التى تسجل جانبا كبيرا من آثار القرافتين الصغرى والكبرى فى تلك الفترة، وما قبلها، لذا فهو يمثل أهمية كبيرة للباحثين المهتمين بآثار هاتين القرافتين من الناحية التاريخية والمعمارية التى تتمثل فى المشاهد والأضرحة والقبور التى اندثرت، والتى لا تزال قائمة حتى الآن.\rوقد حدد ابن عثمان فى كتابه هذا مواقع أضرحة الصحابة والأشراف والعلماء والفقهاء والزهاد والصوفية وغيرهم من أعلام زمانهم بطريقة وصفيّة، تقوم على ذكر الاتجاه الذي يسير فيه الزائر شرقا أو غربا أو شمالا أو جنوبا، أو على تحديد مقدار الخطوات التى يخطوها الزائر بالتقريب، حتى يصل إلى القبر أو المشهد المزور، أى أن وحدة القياس الغالبة فى وصفه هى الاتجاه، أو الخطوة، وأحيانا يقول لك: «ثم تسير قليلا» . أو: «ثم تمشى بضع خطوات نحو كذا» إلخ.\rوقد سجل لنا هذا الكتاب الكثير مما كتب على شواهد تلك القبور، فمثلا يقول: كتب على قبر أحمد بن طولون كذا، ووجد على قبر فلان كذا، ووجد مكتوبا على قبر بخط النسخ كذا، ورأيت على ضريح فلان كذا، ووجد على قبر فقيه كذا.. إلخ.\rوسجل أيضا كثيرا من أقوال وأشعار العلماء والصالحين التى قالوها عند\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651048,"book_id":4391,"shamela_page_id":13,"part":"المقدمة","page_num":16,"sequence_num":13,"body":"وفاة عزيز لديهم، فيورد أشعارا لعلّى بن أبى طالب رضى الله عنه، بعد أن قام بدفن فاطمة، وأورد شعرا لعبد العزيز الدّرينىّ قاله على قبر ابنته حين دفنها، وإبراهيم الخوّاص، وسمنون المحبّ وكثيرين غيرهم.\rوقد سجل المؤلف كثيرا من المشاهد والمزارات التى اندثرت واختفت رسومها ومعالمها ولم يعد لها وجود الآن، وقد قدّم لنا ابن عثمان تراجم وافية لأصحاب هذه المزارات، وذكر جوانب كثيرة عنهم لم ترد فى كثير من المصادر التى تترجم للأعلام، هذا بالإضافة إلى تعاليمهم، ومكانتهم العلمية، ومأثورات أقوالهم، وسلوكيّاتهم، وكراماتهم، وغير ذلك.\rكما ذكر ابن عثمان فى كتابه «ما ورد فى زيارة القبور والآثار» ، وعلّم الزائر ما يقوله إذا خرج للمقابر. وعقد فصلا كاملا عن آداب الزيارة. ذكر فيه عشرين وظيفة أو صفة أو خلقا يجب على الزائر اتباعها والعمل بها، وهذا فى ذاته من الأشياء المهمة التى يجب على الزائر المسلم الإلمام بها ومعرفتها والتحلى بآدابها.\rكما أن هذا الكتاب يحبّب المسلم فى زيارة قبور وأضرحة الأولياء والصّالحين، ويذكر له ما يجب أن يلتزم به نحوهم من الآداب المذكورة آنفا عند زيارتهم، مستنكرا ما يقوم به الجهّال والمتنطّعون من العوام عند زيارة هذه القبور، من تقبيل الأضرحة، أو مسّ الضريح باليدين ثم مسحهم على الوجوه، ونحو ذلك من الأفعال، ذاكرا أن ذلك من عادة النصارى، ومن الأفعال غير اللّائقة، ولم ينقل عن أحد من المسلمين. ويذكر ابن عثمان أنّ على الزائر حينما ينوى زيارة هؤلاء الصالحين عليه أن يخلص النيه لله، ويقصد بزيارته وجه الله وحده، ليصلح فساد قلبه، ويجتنب المشى بين القبور، والجلوس عليها، وأن يأتى الزائر من تلقاء وجه الميت، كما لو كان يخاطبه وهو حىّ، ويسلم عليه كما يسلم على الأحياء، ويتلو عنده ما تيسر من القرآن، ويدعو له، ولنفسه، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات.. وغير ذلك من الآداب المحمودة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651049,"book_id":4391,"shamela_page_id":14,"part":"المقدمة","page_num":17,"sequence_num":14,"body":"التى أمرنا بها ديننا الإسلامى الحنيف. فالقصد من الزيارة العظة والاعتبار، والتذكير بالآخرة، والتقرب إلى الله، والاقتداء بهؤلاء الصالحين الذين أفاض الله عليهم من فضله، وجزاهم أحسن الجزاء على طاعتهم، وأكرم مثواهم، فعلى الزائر أن يترسم خطاهم، ويقتدى بهم فى حياته، لعلّه يصل إلى ما وصلوا إليه، أو ينال ما نالوه من منزلة كريمة عند بارئهم.\rمآخذ ابن الزيات على هذا الكتاب:\rوقد ألّف ابن الزيات كتابه «الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة» على منوال «مرشد الزوار» ، وأخذ الكثير من مادته من ابن عثمان، وأشار إلى ذلك فى كثير من مواضع كتابه إليه. وقد أخذ على ابن عثمان فى كتابه قوله عن (شكر الأبله) أنه «كان من عقلاء المجانين» فقال ابن الزيات: «وهذا غلط، لأن الأولياء لا تنسب إلى الجنون، وإنما الغالب عليه الوله والجذب.. «١» » إلخ.\rوأيضا أخذ عليه قوله عن تربة مخروقة بغير سقف: «قال ابن عثمان هو قبر عبد الله بن الزبير، وفى نسخة أخرى له أنه محمد بن أحمد ابن أخت الزبير ابن العوام.\rوهذا خلاف الصحيح، لما رواه مسلم والبخارى، أنّ عبد الله بن الزبير قتله الحجّاج وصلبه بمكة فى قصة طويلة، وإن قيل إنه عروة بن الزبير، فلا يصح أيضا، ووفاة أولاد الزبير معروفة بغير مصر- وهذا القبر يزار بحسن النيّة، ولا أدرى كيف وقع للشيخ موفق الدين مثل هذا الغلط» «٢» .\rمؤلف الكتاب ونسبه «٣» :\rأما عن مؤلف كتاب «مرشد الزوار» فهو الشيخ الفقيه، والإمام العالم،\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651050,"book_id":4391,"shamela_page_id":15,"part":"المقدمة","page_num":18,"sequence_num":15,"body":"العارف بالله موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ الفقيه أبى الحرم مكّى بن عثمان الشارعى الشافعى، وينتهى نسبه إلى سعد بن عبادة الأنصارى «١» . ويطلق عليه أيضا زين الدين عثمان بن الموفق، أو موفق الدين ابن عثمان، أو عبد الرحمن الملقب بالموفق، أو ابن عثمان، وكل هذا وارد فى ترجمته. هذا ولم أقف على ترجمة مفصلة عن حياته، فى المصادر التى تحت يدى، وقد أهملته كتب التراجم المعروفة، ولم يذكر عنه سوى أنه فقيه، اشتغل بالوعظ، وله شعر، وكان صديقا للحافظ المنذرى.\rوكان معاصرا لأبى العباس شمس الدين بن خلكان، صاحب وفيات الأعيان، وعمر بن الفارض، وأبى القاسم الشاطبى، والقاضى الفاضل، وغيرهم من الشخصيات الفذة الذين كانوا أعلام زمانهم، وكان لهم صفحات مشرقة، ونفحات صادقة من الناحية الروحية والعلمية.\rوكانت وفاة عثمان بن الموفق فى الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ٦١٥ هـ، ودفن بحوش بنى عثمان مع جماعة من العلماء، ذكر ذلك ابن الزيات فى الكواكب السيارة وقال: حوش بنى عثمان عليه هيبة وجلالة، والدعاء به مستجاب.\rوحكى ابن الجبّاس أن النيل توقف فى بعض السنين، قال: فحملت على قلبى همّا عظيما، وضاق صدرى ممّا نزل بالناس، فنمت، فرأيت إنسانا لم أعرفه، فقلت له: والله ما الناس إلّا فى شدة من توقّف النيل، فقال لى عليك بتربة بنى عثمان فادع الله عندهم يفرّج الله تعالى عن الناس.\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651051,"book_id":4391,"shamela_page_id":16,"part":"المقدمة","page_num":19,"sequence_num":16,"body":"قال الشيخ شرف الدين بن الجباس: فلما كانت ليلة الجمعة أخبرت الناس بذلك، وخرجنا ومعنا جمع من الرجال والصبيان والنساء، فدعونا الله تعالى وتضرعنا إليه عند قبورهم- أى قبور بنى عثمان- فأصبح النيل وقد زاد زيادة جيدة، ولطف الله بالناس فى بقية تلك السنة.\rوبتربة بنى عثمان هذه الفقيه الإمام أبو الحرم مكى- والد صاحب مرشد الزوار- وكان يلقّب بالشافعى الصغير، وإلى جانبه قبر ولده عبد الرحمن الملقب بالموفق، وله كرامات ومصنفات. وقد ورد فى كتابه- مرشد الزوار- كتاب له يسمى «غاية المدرسين بالمشارق والمغارب فى الأربعة مذاهب» . وإلى جانبه قبر أخيه الفقيه الإمام العالم أبى القاسم عبد المنعم، ويقال: أبو البركات.\rمن هذا يتضح أن مؤلفنا من أسرة معروفة، ولها باع كبير فى العلم، رضى الله عنهم أجمعين.\rنسبة الكتاب إلى صاحبه:\rأشار ابن الزيات إلى كتاب «مرشد الزوار» وإلى صاحبه موفق الدين ابن عثمان فى مواضع كثيرة من كتابه «الكواكب السيارة» ، فعلى سبيل المثال قال ابن الزيات فى كتابه عند الحديث عن الإمام أبى الطيب خروف: «قال ابن عثمان فى مرشد الزوار: سمّى بأبى الطّيّب لطيب أعماله..» ونقل ما قاله ابن عثمان عن هذا العالم «١» .\rوأشار إليه ابن تغرى بردى فى «النجوم الزاهرة» عند حديثه عن قبر عقبة بن عامر قائلا « ... وقال الشيخ الموفق بن عثمان فى تاريخه المرشد، ناقلا عن حرملة- من أصحاب الشافعى-: إن البقعة التى دفن فيها عقبة، بها قبر عمرو بن العاص ... » «٢» .\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651052,"book_id":4391,"shamela_page_id":17,"part":"المقدمة","page_num":20,"sequence_num":17,"body":"وأشار إليه أيضا تقي الدين أحمد بن على المقريزى فى كتابه «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المعروف بالخطط المقريزية» عند حديثه على قبر الإمام الليث بن سعد، ونسبه إلى صاحبه قائلا: «.. وفى كتاب مرشد الزوار للموفق بن عثمان..» إلخ.\rبل أشار ابن عثمان فى كتابه «مرشد الزوار» إلى نفسه عند الحديث عن قبر فاطمة بنت جعفر الصادق، قال: «حكى ابن عثمان صاحب هذا الكتاب عن المسكى: أنها كانت متزوجة برجل من آل بيت النبوة..» إلخ.\rهذا وهناك إشارات أخرى تثبت نسبة هذا الكتاب إلى صاحبه، لا حاجة بنا إلى ذكرها، فما ذكرناه هنا فيه الكفاية.\rمخطوطات الكتاب:\rتوجد لهذا الكتاب صورتان بالفوتستات لمخطوطتين مختلفتين، - إحداهما بالمتحف البريطانى بلندن، والأخرى بمكتبة أياصوفيا بتركيا- بمكتبة الجامعة المصرية (جامعة القاهرة) .\rالأولى: تحت رقم ٢٦٤٢٩ (تاريخ/ ٥١٢٩) وهى عبارة عن صورة بالفوتستات مأخوذة عن النسخة الأصلية فى المتحف البريطانى بلندن، تحت رقم OR/٤٦٣٥ وتقع فى ٢٣٩ قطعة فى مجلدين:\rالأول يبدأ من ق ١- ١٧٢.\rوالثانى من ق ١٧٣- ٢٣٩.\rوكل قطعة صفحتان، وكل صفحة تشتمل على ٢٣ سطرا، وعدد الكلمات فى السطر الواحد ما بين ٦ إلى ١١ كلمة تقريبا، ما عدا أسطر العناوين، والشعر، وخاتمة كل فصل، فهى تقل عن ذلك حتى تصل إلى كلمة واحدة فقط، أو كلمتين اثنتين. وقد تم نسخها سنة ١٠١٥ هـ، ولم يرد فيها اسم الناسخ.\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651053,"book_id":4391,"shamela_page_id":18,"part":"المقدمة","page_num":21,"sequence_num":18,"body":"والثانية: تحت رقم ٢٦٤٢٣، وهى أيضا صورة بالفوتستات مأخوذة عن النسخة الأصلية، بمكتبة آيا صوفيا بتركيا، تحت رقم ٢٠٦٤، وعدد أوراقها ٢٢٧ قطعة، وكل قطعة صفحتان، والصفحة مسطرتها ١٥ سطرا، وعدد الكلمات فى السطر الواحد ما بين ٦- ٨ كلمات تقريبا، ما عدا أسطر العناوين والشعر، وقد تم نسخها فى سنة ٨٤٩ هـ وورد فى آخرها اسم ناسخها أحمد ابن محمد بن عثمان.\rوبدار الكتب المصرية صورة بالفوتستات تحت رقم (٥١٢٩ تاريخ) وهى صورة طبق الأصل من المخطوطة الأولى الموجودة فى المتحف البريطانى، والمشار إليها آنفا، وهى على «ميكروفيلم» يحمل رقم (٤٧٩٢٢) .\rوبدار الكتب المصرية أيضا صورة رابعة بالفوتستات تحمل عنوان «مرشد الزوار إلى قبور الأخيار» وهى صورة غير مكتملة من مخطوطة المتحف البريطانى أيضا، تحت رقم (١٤٠٨/تصوف) وتقع فى ١٣٣ قطعة على ميكروفيلم يحمل رقم (٣٣٤٩٨) .\rوبها أيضا نسخة خامسة ليست لابن عثمان، وإن كانت تحمل نفس العنوان «مرشد الزوار إلى قبور الأبرار» تحت رقم (٣٢٥/تاريخ) على ميكروفيلم يحمل رقم (٣٦٠٢٨) نسخت سنة ١٠٦٣ هـ، وتقع فى ١٣٦ قطعة، وتختلف فى محتواها عن المخطوطات السابقة، وبآخرها- بعد البسملة والصلاة على النبي- «طلب العبد الفقير المتحبّب إلى الخيرات الشيخ سليمان بن الحاج سالم بالزيارة بالقرافات من العبد الفقير خير الله ... وأجازه بذلك رغبة فى المثوبة فيها، فلم يعارض، لأنه صحبه فى الزيارة، وأنه الآن رغبة منه ... » إلخ. وذكر فى آخرها تاريخ نسخها (ربيع الأول سنة ١٠٦٣ هـ) .\rوصف نسختى التحقيق:\rقمت بتحقيق هذا الكتاب على المخطوطتين الآتيتين:\rالمخطوطة الأولى:\rوهى النسخة المودعة بمكتبة جامعة القاهرة تحت رقم ٢٦٤٢٩ (تاريخ/ ٥١٢٩) والمصورة بالفوتستات عن المخطوطة المودعة بالمتحف البريطانى بلندن\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651054,"book_id":4391,"shamela_page_id":19,"part":"المقدمة","page_num":22,"sequence_num":19,"body":"تحت رقم ٤٦٣٥، وهى تقع فى ٢٣٩ ورقة، وكل ورقة بها صفحتان، وكل صفحة تشتمل على ٢٣ سطرا، وعدد الكلمات فى السطر الواحد ما بين ٦- ١١ كلمة تقريبا ما عدا أسطر العناوين والشعر كما ذكرنا آنفا.\rوهى منسوخة فى سنة ١٠١٥ هـ، أى فى بداية القرن الحادى عشر الهجرى. والصفحة الأولى من هذه المخطوطة تحمل عنوان الكتاب، ومؤلفه، هكذا: «كتاب مرشد الزوار إلى قبور الأبرار، تأليف العلّامة الرّحّالة الهمام زين الدين عثمان بن الموفق، عمّت بركاته، ودام النفع» .\rوهذا العنوان جاء على هيئة مثلث. وآخر صفحة منها تنتهى أيضا بقوله:\r«وهذا ما انتهى إلينا من كتاب مرشد الزوار، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، تم. «وهى- أى الخاتمة- على هيئة مثلث أيضا، وأغفل اسم ناسخه.\rمميزات هذه المخطوطة وعيوبها:\rومن مميزات هذه المخطوطة أنها جاءت تامة كاملة، وبخط واضح مقروء، غير أنها أغفلت علامات الترقيم تماما، وجاءت خالية من الضبط، وبها الكثير من التحريفات فى أسماء الأعلام والنصوص، ولم تخل من بعض الاضطراب فى السياق والسقط فى كثير من المواضع، وقد يكرر الناسخ بعض العبارات سهوا منه، ولم يهتم بقواعد اللغة والنحو والعروض، وغير ذلك مما سيتضح عند ذكر منهج التحقيق.\rوالمؤلف يسهّل الهمزة فى جميع المخطوطة، ويتبع قواعد الإملاء القديمة فى رسم الكلمات، فمثلا يرسم: سفيان، وعثمان، والقاسم هكذا: سفين، عثمن، القسم، وأحيانا يضع الناسخ ألفا صغيرة تدل على الألف المحذوفة، وقد يأتى بالشّعر متداخلا مع النثر فى بعض المواضع وكأنه منه.\rوهذه المخطوطة بها بعض إضافات كتبت بعد وفاة المؤلف، مثل ما كتب عن القاضى سرىّ الدين أبى الوليد المالكى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ والفقيه الزاهد أبى الفدا رشيد الدين الدمشقى المولود سنة ٦٢٣ هـ، والمتوفى سنة ٧١٣ هـ، وغيرهما من الشخصيات التى لم يدرك وفاتها الموفق بن عثمان، مؤلف «مرشد\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651055,"book_id":4391,"shamela_page_id":20,"part":"المقدمة","page_num":23,"sequence_num":20,"body":"الزوار، حيث إنه توفى سنة ٦١٥ هـ كما أشرنا إلى ذلك فى هذه المقدمة.. وقد أشرنا إلى تلك الإضافات فى موضعها من هذا الكتاب.\rكما يكتب أحيانا الكلمة على سطرين، جزء منها فى نهاية السطر وبقيتها فى أول السطر الذي يليه، مثل كلمة «هؤلاء» ، «تأتى» «ها» فى آخر السطر، و «ولاء» «هكذا بدون همز، فى السطر الذي يليه، ومثل كلمة «الهمدانى» نسبة إلى همدان، جاءت «الهمد» فى نهاية السطر، و «انى» فى أول السطر الذي يليه، وهكذا.\rويضع الناسخ دائما ألفا بعد واو الفعل زيادة من عنده مثل «أنجوا» و «أدعوا» و «أهفوا» وهذا من الأخطاء الإملائية المنتشرة فى المخطوطة كلها، فليست الواو هنا واو الجماعة.\rوفى بعض المواضع يخلط الناسخ فى كتابته ويأتى ببعض العبارات ركيكة المعنى نتيجة سقوط بعض الألفاظ، أو غير ذلك، مثل: « ... ذكر عندى مالك ابن أنس وابن القاسم فقال ابن وهب عالم وعبد الرحمن فقيه ... » هكذا.\rوصواب العبارة: «ذكر ابن وهب عند مالك بن أنس، وابن القاسم، فقال: ابن وهب عالم، وعبد الرحمن فقيه» إلخ، وعبد الرحمن هذا هو ابن القاسم.\rالمخطوطة الثانية:\rوهى النسخة المودعة بجامعة القاهرة تحت رقم ٢٦٤٢٣ والمصورة بالفوتستات عن المخطوطة الموجودة بمكتبة أياصوفيا بتركيا تحت رقم ٢٠٦٤، وعدد أوراقها ٢٢٧ ورقة، وكل ورقة صفحتان، والصفحة تشتمل على ١٥ سطرا، وعدد الكلمات فى كل سطر ما بين ٦- ٨ كلمات تقريبا، ما عدا أسطر العناوين ونهاية الفصول.\rوالصفحة الأولى منها تحمل عنوان الكتاب، واسم مؤلفه بصورة أتم وأشمل مما على المخطوطة الأولى، فقد جاء العنوان هكذا:\r«كتاب مرشد الزوار إلى قبور الأبرار، تأليف الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل العارف موفق الدين أبى محمد عبد الرحمن بن الشيخ الفقيه أبى الحرم مكى ابن عثمان الشارعى الشافعى، قدّس الله روحه، ونور ضريحه» .\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651056,"book_id":4391,"shamela_page_id":21,"part":"المقدمة","page_num":24,"sequence_num":21,"body":"وعلى الصفحة نفسها ختمان يحملان اسم من امتلك هذه النسخة، وكلام آخر على هيئة مثلث، جاءت حروفه صغيرة ورديئة، فلم أتمكن من قراءته..\rوجاء فى الصفحات الأربع الأخيرة اسم الناسخ، وتاريخ الفراغ من تحريرها بعد تمام الكتاب، هكذا:\r«كتبه بيده الفانية أحمد بن محمد بن عثمان، المتطبّب بالأبواب الشريفة، لطف الله به، ونفعه ببركة زوار من حوى هذا السّفر وزيارتهم، ورزقه بركتهم، وختم له بخير، ولوالديه، وجميع المسلمين.\rووافق الفراغ من تحريره يوم الاثنين المبارك، مستهل شهر ذى الحجة الحرام، عام تسع وأربعين وثمانى مائة، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير» .\rوهذه المخطوطة أقدم نسخا من المخطوطة الأولى، حيث تم نسخها- كما تقدم- سنة ٨٤٩ هـ، وبها كثير من الاختصار، حيث أغفل فيها الكثير من الشعر، وأهمل ذكر بعض الحكايات والأخبار التى جاءت كاملة فى المخطوطة الأولى، كما قدّم الناسخ فى هذه المخطوطة موضوعات وأخّر أخرى، وقد أشرت إلى ذلك فى مواضعه.\rوهذه المخطوطة كسابقتها، لا تخلو من التحريفات والأخطاء المشار إليها آنفا فى المخطوطة الأولى.\rمنهج التحقيق:\rسيلمس القارئ لهذا الكتاب مدى الجهد المبذول فى تحقيقه، برغم أننى تعمدت عدم التعليق على كثير مما قمت به من جهد ولم أشر إليه، اكتفاء بما ذكرته فى الهوامش، لعدم تشتيت ذهن القارئ، وإثقال النص بالتعليقات الكثيرة.\rوقد اتبعت فى تحقيق هذا الكتاب نفس المنهج الذي اتبعته فى تحقيق كتاب\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651057,"book_id":4391,"shamela_page_id":22,"part":"المقدمة","page_num":25,"sequence_num":22,"body":"«سراج الملوك» تقريبا، فقمت بعمل الآتى:\rأولا: قمت بنسخ الكتاب كله بيدى، وقمت بضبط سياقه ونصه، وإخراجه بالصورة اللائقة، من حيث عمل الفقرات، هذا مع مراعاة قواعد التحقيق المتبعة، وعدم الخروج عليها، وقد استغرق ذلك وقتا وجهدا كبيرين.\rثانيا: رمزت إلى مخطوطة المتحف البريطانى بالرمز «م» وإلى مخطوطة مكتبة أياصوفيا بالرمز «ص» ، وقمت بالمقابلة بينهما وإثبات الفروق فى الهامش.\rثالثا: أكملت الكثير من النصوص التى سقطت سهوا من الناسخ ووردت فى إحدى المخطوطتين ولم ترد فى الأخرى، بعد الرجوع إلى المصادر التى استمدّ منها الكاتب مادته، وأشرت إلى ذلك فى الهوامش.\rرابعا: قمت بتصويب الكثير من التصحيفات والتحريفات، سواء فى النصوص أو أسماء الأعلام، بعد التأكد من صحتها، وبعد الرجوع للمصادر التى ترجمت لها وأمّهات الكتب، فمثلا من تحريفات الأسماء:\rورد فى «م» اسم «روح بن عقبة الكرابيسى» هكذا، وفى «ص» :\r«روح بن عتبة الكرابيسى» . وكلاهما خطأ، والصواب: «روح بن عبادة القيسى» .\rوجاء أيضا اسم «عبد الله بن يزيد» محرفا فى «م» و «ص» معا، مرة بالصورة السابقة، أو مرة يأتى كالآتى: «عبد الله بن بهدة» ، وكلاهما خطأ، والصواب: «عبد الله بن بريدة» . وقد يأتى العلم مختلفا فيه ومحرّفا بصور عدة، فمثلا ورد اسم «مكى بن عبد السلام الرميلى- الإمام أبو العباسى» فى «ص» : «أبو القاسم مكى بن عبد السلام الرسلى» ، وفى «م» «أبو القاسم مكى بن عبد السلام الرميلى» وفى تحفة الأحباب للسخاوى: «أبو مكى وابن عبد السلام الرملى» وجعلهما شخصين، وفى الكواكب السيارة لابن الزيات: «أبو القاسم وعن عبد السلام الرملى» .. وكل هذا خطأ ومحرف، والصواب ما أثبتناه أولا بعد الرجوع إلى المصادر المعتمدة التى ترجمت له، ومنها تذكرة الحفاظ للذهبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651058,"book_id":4391,"shamela_page_id":23,"part":"المقدمة","page_num":26,"sequence_num":23,"body":"ومن التحريفات فى الأعلام أيضا: «أبو تميم الجيشانى» حرّف إلى «أبى شيم الحلشانى» . و «ربعى خراش» أتى بالخاء المعجمة والراء المهملة، ومرة ثانية «حراشى» بالحاء المهملة والراء، ومرة ثالثة «خداش» بالخاء والدال.\rومثله «أبو بكر محمد بن داود الدّقّى» جاء بعدّة صور أيضا فى المخطوطتين، وفى بعض المراجع، فمرة يأتى العلم الأخير بالدال المهملة المشددة المضمومة، ومرة «الزّقّى» بالزاى المعجمة المشددة المكسورة- كما فى تاريخ بغداد- نسبة إلى بيع «الزّقّ» ومرة «الرّقّىّ» بالراء المهملة. ومن أمثلة السقط والتحريف أيضا: جاء فى «م» قوله: «عن عون» وفى «ص» : «عن ميمون» ، وكلاهما خطأ ومحرف، والصواب: «عن ابن عون» .. هذا ومثله كثير، وقد تم ضبط مثل هذه النوعية من التحريفات فى الأعلام وغيرها، وتمت الإشارة إليها فى مواضعها، مع ذكر المصادر التى تم الاستعانة بها فى تصويب تلك التحريفات.\rخامسا:\rإكمال النصوص المهمة التى وردت فى إحدى المخطوطتين ناقصة المعنى، والسياق يستدعى إكمالها لإتمام المعنى المراد منها، ولم ترد فى المخطوطة الأخرى، فإننى أقوم بإكمالها من مصادرها التى استقى منها الكاتب مادته، كوفيات الأعيان- أو ممن جاء بعده- كابن الزيات والسخاوى وغيرهما- إذا ثبت أنهم استمدوا مادتهم من مصدر واحد، وأضع المادة المزيدة بين معقوفتين مع الإشارة إلى ذلك فى موضعه.\rسادسا: قمت بضبط الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والشعر، وبعض النصوص والكلمات والأعلام التى يلتبس نطقها الصحيح على القارئ، وحرصا على وضوح معناها.\rسابعا: قمت بتخريج الآيات القرآنية بعد أن وضعتها بين قوسين مزهرين تمييزا لها عن سائر الكلام، كما قمت بتصويب الأحاديث النبوية التى وردت وبها خلط أو خطأ من الناسخ، وقمت بتخريجها والإشارة إلى ذلك.\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651059,"book_id":4391,"shamela_page_id":24,"part":"المقدمة","page_num":27,"sequence_num":24,"body":"ثامنا: ترجمت لكثير من الأعلام التى لم يترجم لها المؤلف، كما أشرت للمصادر المعتمدة للأعلام التى ترجم لها المؤلف فى كتابه، ليستعين بها من يريد الرجوع إليها من الباحثين.\rتاسعا: قمت بشرح الألفاظ الصعبة، والعبارات المبهمة الغامضة التى قد يجد بعض القراء صعوبة فى فهم مدلولها، وذلك تيسيرا عليهم، وتوفيرا لوقتهم فى البحث عنها فى المعاجم العربية وغيرها.\rعاشرا: قمت بتصويب المعلومات والتواريخ التى وردت خطأ، مثل قوله عن السيدة نفيسة رضى الله عنها بأنها ولدت قبل الامام الشافعى بخمسين سنة، وهذا مخالف للحقيقة، فهى ولدت سنة ١٤٥ هـ والإمام ولد سنة ١٥٠ هـ، أى أنها ولدت قبله بخمس سنين لا خمسين سنة.. وقوله: « ... وأقامت السيدة نفيسة بمصر سبع سنين ... » وهذا مخالف للحقيقة، والصواب أنها أقامت بمصر خمس عشرة سنة لا سبع سنين كما ذكر، حيث قدمت إلى مصر فى ٢٦ من شهر رمضان سنة ١٩٣ هـ، وتوفيت بها سنة ٢٠٨ هـ، كما أجمعت على ذلك المصادر التى ترجمت لها، وقد أشرت إلى ذلك فى موضعه.\rحادى عشر: قمت بمراعاة قواعد اللغة- نحوا، وصرفا، وإملاء التى أهملت فى هذا الكتاب، خاصة همزات الوصل والقطع، وأشرت إلى ذلك فى موضعه من هوامش التحقيق، ما عدا همزات الوصل والقطع، فإنها من الكثرة بحيث يصعب الإشارة إليها.\rثانى عشر: راعيت القواعد العروضية فى الشعر، وذلك فى الأبيات التى جاءت غير مستقيمة الوزن، فقمت بتصويب ذلك بالرجوع للمصدر الذي استمدّ منه الكاتب- إن وجد- وإذا تعسر ذلك فإننى أضع «كلمة» من عندى أو «حرفا» مناسبا للمعنى والسياق، لاستقامة الوزن، وأشرت إلى ذلك فى موضعه.\rثالث عشر: قمت بوضع علامات الترقيم بأنواعها المختلفة، والتى أهملت تماما فى المخطوطتين، كما وضعت الرمز «هـ» الذي أهمل أيضا للدلالة على السنة الهجرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651060,"book_id":4391,"shamela_page_id":25,"part":"المقدمة","page_num":28,"sequence_num":25,"body":"رابع عشر: قمت بعمل فقرات للكتاب كله، حيث أهمل ذلك تماما فى المخطوطتين، كما قمت بوضع بعض العناوين من عندى، دفعا للملل عن القارئ وتيسيرا عليه، وأشرت إلى كل عنوان قمت بوضعه فى الهامش.\rخامس عشر: قمت بحذف العبارات التى كررها الناسخ سهوا، كما قمت بحذف العبارات التى لا معنى لها أيضا، أو كانت فاسدة المعنى، منعا لتشويش ذهن القارئ وبلبلة فكره، وأشرت إليها فى موضعها. كما أننى أثبتّ أكثر الجمل الدعائية التى وردت فى «ص» ولم ترد فى «م» مثل «رضى الله عنه» أو «عفا الله عنه» أو «﵀» ونحوها، ولم أشر إلى ذلك فى الهامش اكتفاء بهذه الإشارة هنا.\rسادس عشر: قمت بإعداد ذيل لهذا الكتاب، ذكرت فيه الأضرحه والمزارات التى ما زالت قائمة، والتى تزار الآن فى القرافتين الصغرى والكبرى، والتى لم ترد فى كتاب «مرشد الزوار» ، إذ أن أصحابها من متأخرى الوفاة ولم يدركهم مؤلف الكتاب المذكور.\rوذكرت أصحاب هذه الأضرحة، وترجمت لكثير منهم ترجمة وافية، وقدمت للقارىء بعض أقوالهم ومأثور كلامهم، ليقف على بعض ما وصلوا إليه من علم ونورانية وفتوح ربانية.\rومن هؤلاء شيخ الإسلام وقاضى القضاة العز بن عبد السلام، والعارف الزاهد أحمد بن عطاء الله السكندرى، وذكرت من بحومته من الأولياء والصالحين ممن لم يدركهم ابن عثمان، وقاضى القضاء تقي الدين بن دقيق العيد، والعالم العلّامة كمال الدين بن الهمام، والعالم الكبير عبد الله بن أبى جمرة، ومن فى حومته من العلماء والأشراف، والإمام محمد بن سيد الناس، ومسجد السادة الوفائية بسفح المقطم وما به من الأضرحة، وقدمت للقارىء تعريفا بآل وفا، وعددهم يقرب من عشرين شخصية، بدءا من جدهم الشيخ محمد النجم إلى آخر خليفة لهم، وقدمت وصفا لهذا المسجد من الناحية التاريخية والأثرية اعتمادا على ما جاء فى الخطط التوفيقية، وغيره من المصادر والمراجع.\r€","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651061,"book_id":4391,"shamela_page_id":26,"part":"المقدمة","page_num":29,"sequence_num":26,"body":"كما ذكرت فيه قبر الشيخ الصالح سلامة أبى طرطور، وضريح سيدى أبى السعود بن أبى العشائر، ومن فى حومته من الأولياء والفقهاء والعلماء والصالحين، وتربة الشيخ القطب أبى العباس البصير، المعروف بابن غزالة، ومن بتربته من الأولياء والصالحين، والشيخ يحيى الصنافيرى، والإمام عبد الله الغمازى، وضريح العارف بالله صفى الدين أبى المواهب الشاذلى «التونسى» ، وضريح شمس الدين محمد بن اللبان «المعروف بالرازى» وضريح سيدى يوسف العجمى الكورانى، وضريح ومسجد الشيخ شاهين الخلوتى الدمرداشى. وفى نهاية الذيل قدمت خلاصة بالمزارات والآثار العربية الموجودة بالقرافة الجنوبية إلى سنة ١٣٥٦ هـ كانت موجودة فى آخر كتاب تحفة الأحباب للسخاوى مضافا إليها ما لم يدركه السخاوى، وتشمل عدة جبّانات، منها جبانة السيدة نفيسة وما بها من المزارات، وجبّانة سيدى جلال، وابن الفارض، وجبانة التونسى، وجبانة الإمام الشافعى والليث، وغيرهما. وذلك حتى تكتمل الفائدة المرجوة من الانتفاع بهذا الكتاب.\rسابع عشر: قمت بوضع فهارس تفصيلية تشمل محتويات الكتاب، والقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، والأشعار، والأعلام، والأماكن والبلاد والبقاع، والجماعات والقبائل، والأمم والطوائف، وثبتا بمصادر ومراجع التحقيق، وذلك ليسهل على الباحث الاهتداء إلى ما يريده منها. كما قمت بعمل فهارس تفصيلية أيضا للذيل الذي قمت بإعداده على مثال «مرشد الزوار» .\rوأرجو بذلك أن أكون قد وفّقت فى تقديم هذا الكتاب الذي يحقّق للمرة الأولى، بعد أن ظل أكثر من سبعة قرون بدون أن يقوم أحد بتحقيقه، وأرجو أن ينال رضا قارئه، وأن يستفيد مما جاء فيه بعد أن نقّيته مما علق به من شوائب التحريف والتصحيف، وأدعو الله- ﷿ أن يتقبل منى هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وينفعنى به فى حياتى، وعند مماتى، ويوم أبعث حيّا، وأرجو أن يتجاوز عن زلّاتى وهفواتى وجهلى. وما توفيقى إلّا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.\rالفقير إلى رحمة ربه الودود محمد فتحى أبو بكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651062,"book_id":4391,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":27,"body":"مرشد الزّوّار إلى قبور الأبرار المسمّى الدّرّ المنظّم فى زيارة الجبل المقطم للإمام العارف موفق الدّين بن عثمان المتوفى سنة ٦١٥ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651063,"book_id":4391,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":28,"body":"﷽\rمقدمة المؤلف «١»\rالحمد لله الذي شرّف الجبل المقطّم بكل مسجد شريف معظّم، وجعل فى سفحه غراس الجنّة، وهو بهم مكرم «٢» .. نوره لا يخفى، ومسكه لا يتكتّم «٣» ، فهو كبستان أزهاره تتبسّم «٤» ، ونسيمه يحيى القلوب حين يتنسّم «٥» ، بل كان سفحه سماء، وقبوره نجوما «٦» بينهما بدور لا تتغيّم، تزيد نورا «٧» بقراءة القرآن عندها ويرحم من يرحم «٨» ، فقبور الصّالحين خيّم «٩» ، خواصّ السلطان إليها يشتكى ويتظلّم، فترى أرباب الحوائج يطوفون فى معسكر القبور على من له جاه «١٠» ومن بحرمه يتحرّم، فيستغيثون عنده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651064,"book_id":4391,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":29,"body":"أن يشفع، وألسنة الأحوال تجيب وتتكلم، فلا تنظر إلى شعث ظواهرها «١» ، فبواطنها روضات فيها أرواح الصالحين تتنعّم.. فسبحان من أوقف الملوك عندها تتشفع بها، وجعلها ملاذ الخلق بما سبق لها وتقدّم «٢» .. إذا أجدبت الأرض خرج الخلائق يستسقون بها «٣» ، فإذا السماء تتغيّم، والقطر ينزل ويتقسّم..\rوتفد إليها وتقصدها الوحوش، فتعفر وجوهها فى ترابها.. فسبحان من ألهمها وعلّم.. وإذا ركن إلى جانبها «٤» عاص وهبه الحقّ لها، وجاد عليه وتكرّم «٥» .\rهكذا هكذا.. وإلى تلالها «٦» أين من يتقدّم.. وغدا «٧» يركبون من قبورهم إلى قصورهم، ويكشف لكل واحد منهم الحجاب ويكلّم.. فترى هذا وقد توّج، وهذا قد زوّج، وهذا قد أدناه ربه وعليه سلّم، فقف «٨» على قبورهم بأدب وتحشّم.. وقل: يا أحياء، ترحّموا على ميّت.. يا أغنياء، جودوا على مفلس.. وابك على ضياع عمرك فى البطالة وتندّم ... وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم «٩» .\rوبعد ... فهذا الكتاب «١٠» قد ذكرت فيه فضل زيارة القبور وآدابها، وذكرت فيه فضل الجبل المقطّم وأوديته، وقبور الصالحين التى فى سفحه- رضى الله عنهم- وذكرت بعض فضائلهم التى تشوّق القلوب إلى زيارتهم «١١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651065,"book_id":4391,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":30,"body":"فصل فى ذكر الجبل «١»\rهذا الجبل معروف بالمقطّم، مأخوذ من القطم [وهو القطع] «٢» ، وهو أنه لمّا كان منقطع الشجر والنبات سمّى بذلك مقطّما، ذكر ذلك الهنائىّ وغيره.. وقيل «٣» : إنّ المقطم بن بيصر بن مصر بن حام بن نوح كان عبدا صالحا، فتعبّد فى هذا الجبل فسمى باسمه، ذكره أبو عبد الله اليمنى.. وقيل:\rلم يكن فى ولد نوح من اسمه «مقطم» .. والله أعلم.\rوقد روى أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم فى كتاب «فتوح مصر» قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد «٤» ، رضى الله عنه، أنّ المقوقس سأل عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار.. فعجب عمرو من ذلك، وكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك وبصفة السفح وما هو عليه.. فكتب إليه عمر وقال: سله لم «٥» أعطاك [به ما أعطاك] وهو لا يزرع ولا يستنبط به ماء- أو قال: لا ينتفع به؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651066,"book_id":4391,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":31,"body":"فسأله، فقال: إنّا لنجد هذه البقعة وصفتها فى الكتب، وإنّ فيها غراس الجنة «١» .\rفكتب عمرو إلى أمير المؤمنين «٢» . فكتب له عمر: «إنّا لا نعلم غراس الجنة إلّا للمؤمنين، فاقبر بها من مات من قبلك من المسلمين، ولا تبعه بشىء» .\rففعل له ذلك، فغضب المقوقس من ذلك، فقطع له عمرو قطيعا نحو الحبش تدفن فيه النصارى، وسبّلت «٣» هذه المقبرة للمسلمين، كما برز أمر أمير المؤمنين، فكان أوّل من دفن بها رجل من المعافر «٤» يقال له «عامر» ، فقيل: عمرت الجبّانة «٥» . ووقفت ابنته على قبره تبكى، فقيل فى ذلك:\rقامت لتبكيه على قبره ... من لى من بعدك يا عامر\rتركتنى فى الدّار ذا غربة ... قد خاب من ليس له ناصر\rوروى أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس فى «تاريخ مصر» من حديث حرملة بن عمران، قال: حدثنى عمير بن مدرك الخولانى «٦» : قال سفيان بن وهب الخولانى: كنا «٧» مع عمرو بن العاص فى سفح هذا الجبل ومعنا المقوقس، فقال له عمرو: يا مقوقس، ما بال جبلك أقرع، ليس عليه نبات ولا شجر، على نحو من جبال الشام؟! فلو شققنا فى أسفله نهرا من النيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651067,"book_id":4391,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":32,"body":"وغرسنا نخلا «١» . فقال: ما أدرى، ولكن الله تعالى أغنى أهله عن ذلك بهذا النيل «٢» ولكنّا نجد تحته ما هو خير من ذلك.. قال: وما هو؟ قال: يدفن «٣» تحته قوم يبعثهم الله يوم القيامة لا حساب عليهم.. فقال عمرو: اللهم اجعلنى منهم.\rقال حرملة: فرأيت أنا قبر عمرو بن العاص، وقبر أبى بصرة «٤» الغفارىّ، وقبر عقبة بن عامر الجهنيّ، رضى الله عنهم. وقطع عمرو للمقوقس الحدّ الذي كان بين المقبرة وبينهم.\rوقد روى فى بعض الأخبار أنّ كعب الأحبار «٥» سأل رجلا يريد مصر، فقال: أهد لى ترابا من سفح مقطّمها، فإنّا نجد فى الكتب أن الله قدّسه من القصير إلى اليحموم «٦» . فأتاه منه بجراب، فلما حضرت كعب الأحبار الوفاة، أمر به أن يفرش تحت جنبه فى قبره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651068,"book_id":4391,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":33,"body":"قال ابن لهيعة «١» : المقطم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة، وما بعد ذلك فاليحموم.\rوفى بعض الكتب: يحشر من تحته ثمانون ألف لواء إلى الجنة بغير حساب.\rوروى القضاعىّ «٢» : أنّ عيسى بن مريم ﵇، مرّ على جبل مصر هو وأمّه، وعليه جبّة من صوف، فقال: يا أمّاه، يدفن هنا من أمّة محمد «٣» ﷺ.\rوقد روى أنّ جبل مصر كان أكثر الجبال أشجارا ونبتا وفاكهة، وكان ينزله المقطّم بن بيصر بن حام بن نوح، فلما كانت الليلة التى كلّم الله موسى ﵇ فيها، أوحى الله إلى الجبال: أنّى مكلّم عليك نبيّا- أو قال: على جبل منكن نبيّا من أنبيائى- فسمت الجبال كلها، إلّا جبل القدس «٤» ، فإنه هبط وتصاغر، فأوحى الله إليه: لم فعلت ذلك؟ - وهو به أعلم- فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651069,"book_id":4391,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":34,"body":"إجلالا لك يا رب.. فأمر الله الجبال أن يتحفه «١» كل جبل بشىء ممّا عليه من النبت.. وجاد له المقطم بكل ما عليه، حتى بقى كما ترى «٢» ، فأوحى الله إليه: أنّى معوّضك «٣» بشجر الجنة، أو غرس الجنة، يعنى المؤمنين.\rوفى التوراة مكتوب: إذا فتح وادى مقدسى «٤» - يريد وادى موسى- فالمقطم عند مقطع الحجارة.. وأن موسى، ﵇، كان يناجى ربه بذلك الوادى.. ذكر ذلك القضاعى.\rوروى أنّ موسى سجد فسجد معه كل شجرة من المقطم إلى «طوى» «٥» . ويروى أنّ «يهوذا» «٦» أقام فى ذروة هذا الجبل «٧» فى المحل المعروف الآن بمشهد إخوة يوسف، ﵊.. وما زال هذا الجبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651070,"book_id":4391,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":35,"body":"العظيم، والمقام الكريم منزلا لأولياء الله الكرام، ومنتزها لأحبابه العظام «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651071,"book_id":4391,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":36,"body":"فصل فى ذكر روّاد هذا الجبل وفضل القرافة «١»\rقال ذو النون المصرى «٢» : وصف لى رجل بالجبل المقطم، فقصدته، فمكثت معه مدة تزيد على أربعين يوما «٣» ، ثم استخرت الله فى سؤاله، فقلت له: فيم «٤» النجاة؟ قال: فى التقوى والمراقبة «٥» . قلت: زدنى. قال:\rفرّ من الخلق ولا تأنس بهم «٦» . قلت: زدنى. قال: إنّ لله عبادا خافوه، فسقاهم كأسا من محبته، فهم فى شربهم «٧» عطاش، وفى عطشهم أروياء..\rقلت: زدنى. قال: هم أقوياء فى توكّلهم «٨» .. ثم تركنى ومضى. قيل: إنما سمّيت هذه البقعة المباركة «القرافة» «٩» لأن من قصد إليها يلق رأفة (انتهى) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651072,"book_id":4391,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":37,"body":"فصل فى ذكر المقبور فيه من الصحابة «١»\rإذا أردت أن تعرف شرف الأرض، فانظر إلى المدفونين بها.. قال الله تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى\r«٢» .\rقال الإمام الجليل العالم عبد الله بن وهب «٣» رضى الله عنه: قبر فى مقبرة المقطم ممّن عرف من أصحاب رسول الله، ﷺ، خمسة نفر: عمرو ابن العاص السّهميّ، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ، وعبد الله بن حذافة السّهميّ، وأبو بصرة الغفارىّ، وعقبة بن عامر الجهنيّ، رضى الله عنهم، وحشرنا فى زمرتهم تحت لواء سيد المرسلين «٤» .\rوقد روى التّرمذىّ فى الحديث «٥» من طريق أبى طيبة، عن عبد الله بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651073,"book_id":4391,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":38,"body":"مسلم، عن عبد الله بن بريدة «١» ، عن أبيه، رفعه: أنّ رسول الله، ﷺ، قال: «ما من أحد من أصحابى يموت بأرض إلّا بعث قائدهم «٢» يوم الجمع» - وفى رواية: يوم القيامة- وفى رواية: قائدا ونورا» .\rولله درّ من قال:\rهنيئا لزوّار القرافة إنهم ... يزورون أرضا قد أجلّت قبورها\rقبور عليها هيبة وجلالة ... إذا جبتها ليلا بدا لك نورها\rسقى الله من ماء الجنان ترابها ... ونجّى بها من جاء قصدا يزورها\rوقال آخر «٤» :\rيمّمه تحيا بالهدى معمورا ... ترجع بأنواع العطا مغمورا\rزر بالقرافة كلّ حيىّ مشرق ... تشهد بحورا إذ تزر وقبورا\rسفح المقطّم روضة إن لم تنل ... ثمر المنى منها نشقت زهورا «٥»\rهى ساحة حلّ الجلال بأرضها ... وجمالها البادى تزايد نورا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651074,"book_id":4391,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":39,"body":"وقال آخر:\rنور تلألأ بالقرافة إذ أضا ... وسنا بها، عمّ الرّحاب مع الفضا «١»\rبشرى غراس جناب جنّات الرّضا ... ممّن يجيء، وسابق فيما مضى\rبنجاته من حرّ نيران الغضا ... ونعيم خلد لا يشاب بالانقضا «٢»\rوقال آخر:\rسفح تقدّس بالغراس فنوره ... ملأ البطاح وما له من مشبه «٣»\rفترى بريه ووارديه ومن به ... كلّ الهناء، وكل ما قد يشتهى «٤»\rوقال آخر:\rقراف مصر صانها سفح الجبل ... قد قدّس الوادى لمن قد فيه حل\rيا فوز من بفناء ذيّاك المحل ... حطّ الرّحال مع الرّجال وما ارتحل «٥»\rوأقام يعقوب ﵊ بها ثلاث سنين، ثم حمل إلى بيت المقدس، فدفن عند آبائه «٦» . ودفن يوسف ﵇ بها، وبالجيزة، وبمحل المقياس، نقل من القرافة إلى الجيزة، ونقل من الجيزة إلى رأس الروضة، فى المحلّ المعروف الآن بالمقياس ... وقد كان- ﷺ لمّا دفن بالقرافة نبت العشب والكلأ بالجهة القبلية، ولم ينبت بالجهة البحرية شىء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651075,"book_id":4391,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":40,"body":"فنقل ودفن بالجيزة بمحلّ هناك، فنبت العشب والكلأ على عادته بالجهة البحرية، ولم ينبت بالجهة القبلية شىء، فنقل ودفن فى صندوق من الرخام بمحل المقياس، وهو وسط النيل، لتعم بركته الجانبين، فأقام بهذا المحل مدة، نحوا من ثلاثمائة سنة، إلى أن حمله موسى ﵇ [بعد أن قال له بنو إسرائيل: إن يوسف] «١» ، لمّا حضرته الوفاة أخذ علينا موثقا من الله ألّا نخرج حتى ننقل عظامه معنا.. قال: فأين قبره؟ قالوا: علمه عند امرأة عجوز من بنى إسرائيل.. فبعث إليها، فأتته، فقال لها: دلينى على قبر يوسف.. فقالت له: لا أدلّك على قبره حتى تسأل لى ربك أربعة أشياء: تسأله أن يطلق لى رجلاى، ويردّ علىّ بصرى، وشبابى، وأن أكون معك فى الجنة..\rفكبر ذلك عليه، فأوحى إليه أنّ الله أعطاها ما سألته.. ففعل، وردّ الله عليها بصرها، وشبابها، وإطلاق رجليها، فتوجهت بهم إلى المحل المذكور ليلا، فاستخرجوا الصندوق، فلما فتحوه طلع القمر وأضاء الأرض مثل النهار، فحملوه معهم، ودفن فى قبر عند آبائه بالأرض المقدسة، وكان هذا الأمر معجزة لموسى ﵊.\r*** حكاية: قال مالك بن دينار «٢» : مررت ببعض أودية الجبل المقطم، فرأيت إنسانا سائحا، فظننت أنه مجنون، فنادانى هاتف من بين الجبال: ليس الأمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651076,"book_id":4391,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":41,"body":"كما ظننت، إنّما هو ولّى من أولياء الله تعالى، عظمت زفرته، واشتدت حسرته، وارتفع صوته، وعلا نحيبه.. قال مالك: فلما سمعت الهاتف الذي هتف بى هدأ روعى، وردّت إليّ روحى، وعدت إلى طريقى راجعا، وإذا أنا بشابّ قد أذابته العبادة حتى عاد كالخلال «١» ، فسلمت عليه، فردّ علّى، فأخبرته بعطشى، وقد لحقنى منه هيبة عظيمة، فنظر إليّ وقال: يا مالك، أما وجدت فى البريّة نقطة ماء؟ ثم قام إلى صخرة فى الجبل فضرب بها برجله وقال: اسقنا ماء بقدرة من يحيى العظام وهى رميم، فإذا أنا بالماء، فشربت حتى رويت، ثم قلت له: أوصنى بشىء أنتفع به.. فقال: يا مولاى، كن لمولاك فى الخلوات حتى يسقيك الماء من الصخرة فى الفلوات.. ثم أنشد وجعل يقول:\rأهل المحبّة ما نالوا الذي قصدوا ... حتى لمولاهم فى الخلوة انفردوا\rتراهم الدّهر لا يمضون من بلد ... إلّا ويبكى عليهم ذلك البلد\rلا يعطفون على أهل ولا ولد ... ولا ينامون إن كان الورى رقدوا\rفالذّكر مطعمهم، والشّكر مشربهم ... والوجد مركبهم من أجل ذا سعدوا\rلا يبرحون على أبواب سيّدهم ... ولا يريدون إلّا من له عبدوا\rفالشّوق يضرم نارا فى قلوبهم ... ونارهم فى ظلام اللّيل تتّقد\rمساجد الله مأواهم ومسكنهم ... وعيشهم فى حماه طيّب رغد\rحكى عن ذى النون المصرى رضى الله عنه، أنه قال: وصفت لى جارية متعبدة، فأحببت لقاءها، فخرجت إلى الجبل أطلبها، فلم أرها، فلقيت جماعة من المتعبدين، فسألتهم عنها، فقالوا: تسأل عن المجانين وتترك العقلاء؟ قال ذو النون: فقلت لهم: دلّونى عليها، فإن كانت مجنونة تركتها. فقالوا: إنّا نراها مرّة تجوز بنا تقع، ومرة تقوم، ومرة تصيح، ومرة تضحك، ومرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651077,"book_id":4391,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":42,"body":"تبكى.. قال ذو النون: فدلّونى عليها.. فذهبت، فلما أشرفت على الوادى التى هى به، سمعت لها صوتا ضعيفا حزينا.. قال: فتتبّعته، فإذا أنا بجارية ما تكاد تبين من الجوع والنّحول، وهى جالسة على صخرة عظيمة، فسلمت عليها، فقالت: يا ذا النون، مالك وللمجانين؟! فقلت لها: أنت مجنونة؟! قالت: لم أكن كذلك، إنما نودى علّى بالجنون. فقال ذو النون: وما الذي جنّنك؟ قالت: يا ذا النون، حبّه «١» جنّنى، حبّه هيّمنى، ووجده أقلقنى.\rقال ذو النون: فقلت لها: يا جارية، وأين محلّ الشوق منك؟ قالت:\rيا ذا النون، الحب فى الحشا، والشوق فى الفؤاد، والوجد فى السر.. قال ذو النون: فقلت لها: يا جارية، قالت: لبيك.. قلت: الفؤاد فى القلب؟\rقالت: نعم، الفؤاد نوره القلب، والسر نوره الفؤاد، فالقلب يحب، والفؤاد يشتاق، والسر يجد الحق.. قال ذو النون: فقلت لها: وكيف يجد الحق؟\rقالت: يا ذا النون، وجدان الحق بلا كيف.. قال ذو النون: فقلت لها: أوصينى يا أمة الله بشىء أنتفع به.. فقالت: يا ذا النون، حبّ مولاك ولا تبتغ به بدلا.. قلت: زيدينى يرحمك الله.. قالت: يا ذا النون، إن قدرت أن تخطو إلى الآخرة خطوة فافعل ولو أدركك فى ذلك مشقة، فإن المنازل والدرجات لا يوصل إليها إلا بالمشقّات.. ثم قالت: يا ذا النون، إن كنت رجلا فى محبتك صادقا «٢» ، وفى عشقك لسيدك واثقا «٣» فمت كما أموت.. ثم صرخت صرخة عظيمة وقالت: هذا موت الأخيار من المحبين الصادقين. فغشى عليها، ووقعت على وجهها، فتقدمت إليها، وحرّكتها، فإذا هى ميتة، فطلبت شيئا أحفر به «٤» قبرا، فلم أجد شيئا..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651078,"book_id":4391,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":43,"body":"قال ذو النون: فالتفتّ إليها فلم أجدها، فبقيت متحيرا فى أمرى، وإذا بهاتف يهتف بى: يا هذا، اذهب راشدا، فهو يتولى الصالحين.. فمضيت إلى حال سبيلى.. رضى الله تعالى عنها، ونفعنا ببركاتها «١» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651079,"book_id":4391,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":44,"body":"فصل فى ذكر المساجد التى على الجبل المقطم\rالمسجد المعروف بالتّنّور «١» :\rقيل هو تنّور فرعون، كان يوقد عليه «٢» بالطّرفاء، فإذا رأى النار أهل مصر عرفوا بركوبه، فاجتمعوا واتخذوا له ما يريد. وكذلك إذا ركب منصرفا من عين شمس، والله أعلم «٣» .. وقيل: كان يوقد عليها بالطّرفاء، واللّبان، والصّندر «٤» ليرفع عن أهل مصر الوباء.\rقال القضاعى: وجدت فى كتاب قديم أن يهوذا بن يعقوب أخا يوسف، ﵈، لما دخل على أخيه يوسف مع إخوته- فى قصة الصّواع- تأخر عن إخوته، فأقام «٥» فى ذروة الجبل المقطم فى هذا المكان، وكان مقابلا لتنّور فرعون الذي كان يوقد له فيه النار. [ثم خلا] «٦» ذلك الموضع إلى زمان أحمد بن طولون، فأخبر بفضل الموضع وبمقام يهوذا فيه، فقام «٧» بعمارة هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651080,"book_id":4391,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":45,"body":"المسجد والمنارة التى فيه، وجعل فيه صهريجا يخزن فيه الماء، وأوقف عليه «البيمارستان» «١» بمصر، والعين التى بالمعافر «٢» ، وأنشأه أحمد فى شهر صفر بخير، سنة ٢٥٩ هـ «٣» .\rويقال: إن تنور فرعون لم يزل فى الموضع بحاله إلى أن خرج إليه قائد «٤» من قواد أحمد بن طولون يقال له «وصيف» ، فهدمه، وحفر تحته، وقدّر أنّ تحته مالا «٥» فلم يجد شيئا تحته، وزال رسم التنور وذهب «٦» . ويقال:\rإن ابن طولون وجد تحته كنزا، وأنه عمر به الجامع، ووجد فيه العشارىّ* الذي على رأس منارته.\rالمسجد المعروف بمقام المؤمن:\rقيل: إنه أقام فيه مؤمن آل فرعون، ولم يوجد ذلك فى كتاب.\rالمسجد المعروف بالمحرم:\rقيل: إنّ قوما كانوا فيه تطوى بهم الأرض، كانوا يحرمون منه ثم يحجون ويعودون إليه، وهو فى علو مغارة ابن الفارض ٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651081,"book_id":4391,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":46,"body":"أودية الجبل المقطم:\rوأوديته- يعنى المقطم «١» : وادى المستضعفين، وادى الملك، وادى اللّبلابة «٢» ، وادى الدجلة القرقوبى، وبه مسجد «٣» على قرنة الجبل المطل على كهف السودان، بناه أبو الحسن القرقوبى الشاهد، وكيل التجار بمصر «٤» سنة ٤١٥ هـ.\rوكان فى موضعه محراب حجارة يعرف [بمحراب ابن الفقاعى، الرجل الصالح، وهو] «٥» على يسار المحراب.. وقبة الخضر.. وكهف السودان «٦» مشهور هناك، لا يعلم من أحدثه، ولا فى أى زمان أحدث «٧» ، ويقال إن قوما من السودان نقروه وتعبدوا فيه، ويقال له كهف العبادة «٨» ، ثم بناه الأندلسى البزاز «٩» ، وزاد فى أسفله مواضع نقرها، وبنى علوّها «١٠» ، ويقال إنه أنفق فيه أكثر من ألف دينار، ووضع «١١» المجاز الذي يسلك إليه منه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651082,"book_id":4391,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":47,"body":"وعمل الدّرج (النّقر) التى يصعد عليها إلى المسجد، والدرج التى «١» يصعد عليها إلى الوادى.\rوكان ابتداؤه بالبناء مستهل المحرم سنة ٤٢١ هـ، وفرغ منه فى شعبان من السنة المذكورة.\rمساجد الوادى\rالمسجد المعروف بالجيوشى «٢» :\rوهو المطل على وادى موسى المنشأ على قرنة الجبل البحرية.. أنشأه الإمام المستنصر بالله «٣» أمير المؤمنين، فى أيام الجناب السيد الأجلّ أمير الجيوش سيف الإسلام، رفق المستنصر «٤» فى شهر المحرم الحرام سنة ٣٨٧ هـ «٥» . والدعاء مجاب بهذا المكان، وليس له نظير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651083,"book_id":4391,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":48,"body":"مسجد موسى:\rبناه الوزير جعفر بن الفرات «١» .\rمسجد الصخرة:\rيرى عليه النور فى الليالى المظلمة.\rمسجد الدّيلمى:\rوهو الذي بقرب مقام الليث بن سعد الفهميّ «٢» وقد خطب به زمانا طويلا، ولم نقف على ترجمة بانيه.\rمسجد الشريف الجرجانى «٣» .\rمسجد الزبير «٤» :\rهو الذي كان بيد الشريف أحمد الحسينى، وهو أحد المسجدين المتقابلين فى أصل عقبة موسى ﵇ «٥» ، التى يتوصّل منها إلى مغارة ابن الفارض.. قال القضاعى: يقال لها مغارة ابن الفارض، وهو أبو بكر أحمد بن مسلم القارئ، الذي كان نقر المغارة وأنفق عليها، ثم عمرت بأمر الحاكم بالله، وأنشئت فيها المغارة «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651084,"book_id":4391,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":49,"body":"مسجد اللؤلؤة «١» :\rكان مسجدا خرابا، مشهورا بإجابة الدعاء، فلما علم الحاكم ببركة الموضع بناه فى سنة ٤٠٦ هـ، وسمّاه اللؤلؤة «٢» .\rالمسجد المعروف بالدعاء:\rقال القضاعى: هو ما بين اللؤلؤة ومسجد محمود «٣» ، وهو مسجد قديم يتبرّك به وبالصلاة فيه والدعاء، ويعرف بمسجد الإجابة أيضا.\rمسجد اليسع وروبيل.\rمسجد محمود.\rوسنذكر قصة محمود عند ذكر قبره.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651085,"book_id":4391,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":50,"body":"فصل نذكر فيه ما ورد فى زيارة القبور من الآثار\rروى ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها.. ونهيتكم عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم.. ونهيتكم عن التّنبّذ إلّا فى سقاء، فاشربوا من الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا» «١» .\rوروى أبو هريرة، رضى الله عنه، قال: «زار النبي، ﷺ، قبر أمّه، فبكى وأبكى من حوله» . قال البغوى فى شرح السّنّة: «كان قبر أمّه بالأبواء، فمرّ به عام الحديبية، فزارها» . وروى أنه زار قبر أمّه فى ألف مقنّع، أى: فارس مغطّى بالسلاح «٢» .. وقال ﷺ: «استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى، واستأذنته أن أزورها فأذن لى، فزوروا القبور، فإنها تذكّر الموت» «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651086,"book_id":4391,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":51,"body":"وعن سليمان بن بريدة «١» عن أبيه، قال: قال رسول الله، ﷺ:\r«قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه فزوروها، فإنها تذكّركم الآخرة» .\rوروى عن فاطمة رضى الله عنها، أنها كانت تزور قبر عمها حمزة فى الأيام، وتبكى عنده.\rوقال عبد الله بن أبى مليكة»\r: توفى عبد الرحمن بن أبى بكر الصّدّيق رضى الله عنهما بالحبشة، فحمل إلى مكة ودفن بها، فلما قدمت أم المؤمنين عائشة، رضى الله عنها، أتت إلى قبره فقالت «٣» :\rوكنّا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا «٤»\rوعشنا بخير فى الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا\rفلما تفرّقنا كأنّى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651087,"book_id":4391,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":52,"body":"فصل فى استماع الميت للحى إذا تولّى عنه\rروى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد إذا وضع فى قبره وتولّى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم، قال: فيأتيه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول فى هذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله.. فيقال له: انظر مقعدك من النار، قد أبدلك الله مقعدا من الجنة.. قال النبي ﷺ: فيراهما جميعا» «١» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651088,"book_id":4391,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":53,"body":"فصل فى كراهة المشى بين القبور فى النّعلين\rروى خالد بن سمير «١» عن بشير «٢» بن نهيك، عن بشير بن الخصاصية «٣» ، قال: «كنت أمشى مع النبي ﷺ على قبور المسلمين، فقال: لقد سبق هؤلاء خير كثير «٤» ، وحانت منه التفاتة، فرأى رجلا يمشى بين القبور فى نعله، فقال: يا صاحب السّبتين، ألقهما» «٥» .\rقال البغوى «٦» فى شرح السّنّة: قيل إنّ أهل القبور يرعدون «٧» بصوت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651089,"book_id":4391,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":54,"body":"النعال.. قال: والعامة على أنه لا كراهة فى المشى بها، والأمر بالنزع إنما كان على سبيل أنّ أكثر أهل الجاهلية كانوا يلبسونها غير مدبوغة، إلّا أهل السّعة منهم، فأمروا بنزعها لنجاستها.\rوقال أبو سعد: أراد أمره بذلك لقذارة فى نعليه، فكره منه أن يطأ بهما القبور.. كما كره أن يحدث بين القبور.\rوقال أبو سليمان الخطابى: يشبه أن يكون إنما كرهها لما فيه من الخيلاء، وذلك أنّ النعال السّبتيّة من لباس أهل التّرفّه والتنعيم، فأحبّ- ﷺ أن يكون دخول المقابر على ذى التواضع ولباس أهل الخشوع. وقال بعضهم: على المحلوقة الشعر، وقد قال ﷺ عن الميت: «إنه يسمع قرع نعالهم» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651090,"book_id":4391,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":55,"body":"فصل فيما يقول إذا خرج إلى المقابر\rروى القعنبيّ «١» عن مالك، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه: «أنّ رسول الله، ﷺ، خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لا حقون» «٢» .\rوعن سليمان بن بريدة «٣» عن أبيه، قال: «كان رسول الله، ﷺ، إذا خرج إلى المقابر هو وأصحابه يأمرهم أن يقولوا: السلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، أنتم لنا فرط «٤» ، وإنّا إن شاء الله بكم لا حقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» «٥» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651091,"book_id":4391,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":56,"body":"وعن عبد الله بن مسعود قال: «كان رسول الله، ﷺ، إذا دخل الجبّانة يقول: السلام عليكم أيتها الأرواح الفانية، والأبدان البالية، والعظام النخرة، التى خرجت من الدنيا وهى بالله مؤمنة، اللهمّ أدخل عليهم روحا منك وسلاما منّى» «١» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651092,"book_id":4391,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":57,"body":"فصل فى آداب الزيارة*\rينبغى لمن عزم على الزيارة أن يتأدّب بآدابها، ويحضر قلبه في إعمال الفكر فيمن نزل بها، وكيف حالهم بعد السابغة ١ والنعيم، والحشم، والمراكب الفاخرة، والخدم بالأساندة العبيد ٢، ولا يكون حظّه الطواف ٣ على الأجداث والجدران، بل على آداب ٤ يجمعها عشرون وظيفة.\rالوظيفة الأولى: إخلاص النية، فيقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه، ونفع الميت [بما يتلوه عنده من القرآن، والدعاء له، ولا يتجدّد قصده للحضور عند الميت] ٥ فى محفل من الناس، ليحكى أهل الميت وأقاربه بحضوره، على وجه المباهاة، ليستدعى بذلك حضورهم لزيارة من يموت من أقاربه ليكثر الجمع بهم، وهذا هو الغالب على الناس للحضور فى صحبته ٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651093,"book_id":4391,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":58,"body":"وثالثة وتمام شهره على ما يتعارفه أهل كل بلد، ويصرح الداعى بأنّ قصدى بحضوركم الجمال وطلب زينة الدنيا، وهذا منهى [عنه] «١» شرعا، إذ الحالة ليست حالة زينة ولا مباهاة.. والفاعل «٢» لذلك شبه الذين قال الله فيهم:\rضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً\r«٣» إذ قدم على عمل «٤» من أعمال البرّ فقلبه بنيّته إلى أعمال الدنيا.\rوكذلك أيضا من يزور قبور الصالحين ليدعو على أحد حتى يحصل له حظّ نفسه، وشفاء غيظه.. وأيضا أن يحضر الزيارة ونيّته حصول الأجر، إلّا أنّ له رغبة فى رؤية الضجر، أو الفرجة والتلذّذ والفرح، فهذا كمن «٥» توضّأ ونوى رفع الحدث، وأضاف «٦» إليه نيّة التبّرد والتنظّف «٧» ، وكمن حج ومعه تجارة «٨» .. وكمن يصوم لينتفع بالحمية «٩» مع قصد التقرب، أو يعتق عبدا «١٠» ليتخلص من مؤنته وسوء خلقه، ويحج فيصح مزاجه بحركة السفر، أو يتخلص من سوء يعرض له فى بلده، أو يغزو ليباشر الحرب ويعرف أسبابه..\rأو يصلى باللّيل وله غرض فى دفع النعاس عن نفسه بالصلاة ليراقب أهله أو ماله، فهذا وأمثاله من المباحات غير مبطل للتقرّبات، نعم لا يكون ثوابه كثواب من تجرّدت نيّته عن أمثال ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651094,"book_id":4391,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":59,"body":"الوظيفة الثانية: أن يعمد إلى الزيارة فى يوم الجمعة، فإنه روى عن محمد ابن واسع أنه كان يزور يوم الجمعة، فقيل له: لو أخرت إلى الاثنين، فقال:\rبلغنى أن الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة وما قبله وما بعده.. ويحكى عن الضّحّاك ذلك.\rوقد «١» استحبّ أكثر الناس زيارة قبور الصالحين يوم الأربعاء، لأن فيه تخلو الجبانة.. وقد صحّ عن رسول الله، ﷺ: «أن الله خلق النور يوم الأربعاء» ، فزيارة القبور نور، والدعاء نور، فهذا نور على نور يغشى القبور من الزائرين..\rوروى جابر بن عبد الله رضى الله عنه، قال: «دعا رسول الله، ﷺ بين الصّلاتين- الظهر والعصر- يوم الأربعاء، فعرفنا السرور فى وجهه..\rقال جابر: فما نزل بى أمر قط إلّا ترجّيت تلك الساعة من ذلك اليوم، فدعوت فعرفت الإجابة» .\rوروى عن رجل من آل عاصم الجحدرىّ، قال: رأيت عاصما فى منامى بعد موته بسنتين، فقلت: أليس قد متّ؟ قال: بلى. قلت: فأين أنت؟\rقال: أنا والله فى روضة من رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابى، نجتمع كل ليلة جمعة وصبحتها إلى بكر بن عبد الله المزنى* فنتلاقى أخباركم، قلت:\rأجسامكم أم أرواحكم؟ فقال: هيهات، بليت الأجسام، وإنما نتلاقى بالأرواح.. فقلت: هل تعلمون بزيارتنا؟ قال: نعم، عشية الجمعة ويومها، وليلة السبت ٢ إلى طلوع الشمس.. قلت: كيف ذاك دون الأيام؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651095,"book_id":4391,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":60,"body":"ورأى بعض الصالحين رجلا ميتا، فقال: كيف أنتم؟ فقال: نجتمع كل ليلة جمعة عند قبر «عقبة» كما يجتمع الفقراء على باب الغنيّ.\rالوظيفة الثالثة: اجتناب المشى بين القبور والجلوس عليها، كما روى أبو هريرة، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله، ﷺ: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحترق «١» ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» . فثبت ذلك «٢» فى الجلوس على القبر، وقسنا مشيه عليه، لأنه فى معناه، فإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلّا بالدّوس، جاز، لأنّه موضع عبور.\rوعن عقبة بن عامر، رضى الله عنه: «لأن أطأ جمرة حتى تبرد، وسيفا حتى تنقطع رجلى، أحبّ إلىّ من أن أمشى على قبر رجل مسلم» «٣» .\rوقد تأوّل بعض العلماء: الجلوس على القبر فى الحديث المتقدم بقضاء الحاجة «٤» ، فقال: وممّا ينبغى أيضا خلع النّعلين، فقد تقدم أن النبي، ﷺ، التفت التفاتة، فرأى رجلا يمشى بين القبور فى نعليه، فقال: يا صاحب السّبتيّتين «٥» ألقهما- أو قال: انزعهما.. قال البغوىّ: كانت نعال أكثر أهل الجاهلية غير مدبوغة، لأهل السّعة، ويحتمل أن يكون رأى فيها قذرا.. وقيل:\rإن النعال السّبتية كانت مدبوغة بالقرظ، محلوقة الشّعر، تلبس للزّينة، فكأنه كرهها، لأن ذلك الموضع لا يدخل إليه إلّا على زىّ التواضع ولباس أهل الخشوع.. وقيل: إن أهل القبور يؤذيهم صوت النّعال.. والله أعلم بالصواب «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651096,"book_id":4391,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":61,"body":"الوظيفة الرابعة: توخّى قبور الأنبياء والصحابة والقرابة «١» ، فقد لزم قوم كثير زيارتهم «٢» ، فرأوا من عجائب صنع الله بهم ورحمته ببركة الزيارة «٣» مما لا يسعه كتاب.\rالوظيفة الخامسة: أن يأتى من تلقاء وجه الميت «٤» ، فإنك فى زيارته كمخاطبته حيّا، فلو خاطبته حيّا استقبلته بوجهك «٥» ، وكذلك هاهنا.\rالوظيفة السادسة: أن تسلّم على الميت كما تسلم على من تزوره من الأحياء، فقد كان ابن عمر، رضى الله عنه، لا يمر بقبر إلّا وقف وسلّم عليه.. وقال نافع: كان ابن عمر، رضى الله عنه، يجيء إلى القبور الشريفة فيقول:\rالسلام على رسول الله، ﷺ، السلام على أبى بكر، السلام على أبى، وينصرف، رأيته يفعل ذلك أكثر من مائة مرة.\rوقال سليمان بن سحيم «٦» : رأيت النبي ﷺ فى المنام، فقلت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651097,"book_id":4391,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":62,"body":"يا رسول الله، هؤلاء الذين يأتونك «١» ويسلمون عليك، أتفقه سلامهم «٢» ؟\rقال: نعم، وأرد عليهم.. وقال أبو هريرة، رضى الله عنه: إذا مرّ الرجل بقبر الرجل يعرفه، فسلم عليه، ردّ ﵇ «٣» ، وإذا مر بقبر لم يعرفه فسلم عليه، ردّ ﵇ «٤» . وإن لم يصل إلى القبر يسلم من بعيد.\rوقال بعضهم على لسان ميّت:\rوادنوا للسلام فإن أبيتم ... فأوموا بالسلام على بعاد\rفإن طال المدى وصفا حبيب ... سوانا، فاذكروا صفو الوداد «٥»\rالوظيفة السابعة: اجتناب مس القبر وتقبيله، ومسحه على وجهه للتبرك، فإن ذلك من عادة النصارى، لم ينقل عن أحد من علماء المسلمين.. قال أبو أمامة: رأيت أنس بن مالك أتى إلى قبر النّبيّ، ﷺ [فوقف، فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلّم على النبي ﷺ] «٦» ، ثم انصرف.\rوكذلك يجتنب إلقاء نفسه على القبر والتّمعّك بترابه «٧» ، فإن ذلك ليس من الأدب.. بلغنا أن رجلا ألقى نفسه على قبر النبي، ﷺ، فناداه شاب من ناحية المسجد: يا بن أخى، لو كان رسول الله ﷺ حيّا ثم أتيت تزوره، ما كنت صانعا؟ قال: أقف بين يديه وأسلّم عليه.. قال: كذلك فافعل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651098,"book_id":4391,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":63,"body":"الوظيفة الثامنة: القراءة، فلا بأس بقراءة القرآن على القبر، قال المروزى: سمعت أحمد بن حنبل، رضى الله عنه، يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، والمعوّذتين، واهدوها لهم، فإنها تصل إليهم. قال الحافظ عبد الغنى، رحمه الله تعالى: والذي رأيناه فى أمصار الإسلام، شاهدناهم حيث يموتون- أو يموت الميت منهم- يقرءون القرآن عنده قبل دفنه، وعلى قبره إذا دفن، ويجتمعون على ذلك ويحرصون عليه، ومن قدر على ذلك بنفسه فعله، أو استعان بمن يمكنه الاستعانة به على ذلك.. ومنهم من يقرأ القرآن على قبر قريبه، راجين من الله تعالى فى ذلك المثوبة والإحسان لهم ولميتهم، ومن لم يفعل ذلك رأوه مقصّرا، ولا ينكر ذلك منكر، بل يحبونه ويستحبونه، والله أكرم من أن يردّ قصدهم، أو يخيّب ظنهم، أو يمنعهم ما طلبوا.\rوقد سمعت الحافظ أبا العز «١» عبد المغيث بن زهير الحربى يقول: لما قتل القاضى الشهيد أبو الحسن محمد بن محمد بن الفراء البغدادى، ﵀، ختم على قبره فى يوم واحد زيادة عن مائة ختمة، وهذا لا يكون إلّا من جمّ.\rغفير «٢» ، ولتطابق «٣» مثل هذا القدر الكبير من الناس على مثل هذا وفعلهم له، ولا منكر ولا عائب، يصير كالإجماع.\rروى عن عاصم، عن زيد بن عبد الله، قال: إنّ الله تعالى نظر فى قلوب العباد فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وبعثه «٤» برسالته، ثم نظر قلوب العباد بعد قلبه [فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعد قلبه] «٥» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651099,"book_id":4391,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":64,"body":"فجعلهم وزراء نبيّه، ﷺ، يقاتلون عن دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيّىء.\rقال أحمد بن عبد الجبار «١» : قال ابن عباس، وأنا أقول: إنهم رأوا أن يولّوا أبا بكر بعد رسول الله، ﷺ.. وعن أبى مسعود البدرىّ «٢» أنه خرج أصحابه معه يشيعونه إلى القادسية «٣» ، فلما ذهبوا يفارقونه قالوا: رحمك الله، قد رأيت خيرا، وشهدت خيرا، حدّثنا حديثا، عسى الله أن ينفعنا به.. قال:\rأجل، رأيت خيرا، وشهدت خيرا، وقد رجوت أن أكون أخّرت لهذا الزمان لسوء يراد بى، فاتّقوا الله، وعليكم بالجماعة، فإن الله لم يجعل أمّة محمد ﷺ على ضلالة «٤» ، فاصبروا حتى يستريح برّ، ويشتراح من فاجر.\rوقد روى عن سليمان التيمى، عن أبى عثمان، وليس بالنهدى «٥» [عن أبيه] «٦» ، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرءوا سورة يس على موتاكم» . أخرجه الترمذى فى السنن، كذا ورواه أبو القاسم الطبرانى فى سننه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651100,"book_id":4391,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":65,"body":"وروى الإمام أحمد فى مسنده عن معقل بن يسار، أن رسول الله، ﷺ، قال: «البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا، واستخرجت اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ\rمن تحت العرش، فوصلت بها- أى: سورة البقرة.. ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله تعالى والدّار الآخرة إلّا غفر الله له، فاقرءوها على موتاكم» .\rقال الحافظ عبد الغنى: وقد روينا عن أبى المحاسن عبد الرزّاق بن إسماعيل ابن محمد بن عثمان القرمسانى بهمذان، أخبرنا الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمى، قال: سمعت أبا على أحمد بن مسعود «١» العجلى يقول: رأيت أمّى، أمّ الفرج بنت محمد بن عثمان القرمسانى، فى المنام فى قبرها، فقلت لها: أخبرينى ما رأيت.. كنت تقولين أخاف «٢» من أوّل ليلة فى القبر.. كيف كنت تلك الليلة؟ فقالت: رأيت من الخير والراحة ما لم أكن رأيته فى أيام حياتى.. فقلت لها: ما أبعثه إليك من الصّدقة، وما أدعو به،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651101,"book_id":4391,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":66,"body":"هل يصل إليك فى القبر «١» ؟ قالت: نعم، الكل يصل إلىّ، لكن لم يكن ذلك مثلما تقرأ «٢» على رأس قبرى يس\r، فإنى أجد راحة من ذلك أكثر من الصّدقة والدعاء «٣» .\rوحكى عن محمد بن محمد المدنى، قال: مات قريب «٤» لى، فرأيت فى المنام كأنّ وجهه نور يتلألأ، فقلت له: ما هذا النور؟ فقال: جارنا فلان- وسمّاه باسمه- زارنا وقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، وقسم ثوابها بين أهل القبور «٥» ، فأصابنى من النور ما ترى.\rوروى أبو محمد السّمنانى قال: سمعت عبد الرحمن بن جمعة الكوفى يقول: رأيت فيما يرى النائم كأنى أمرّ فى مقبرة من المقابر «٦» ، فرأيتهم فى جلبة وتشويش، فقلت: ما هذا الذي أرى بكم؟ فقالوا: مرّ عبد من عباد الله فقرأ ثلاث مرات سورة الإخلاص، فقال: يا رب، قد جعلت أجرها لمن فى هذه المقبرة، فنحن نقتسم أجرها منذ أربعة أشهر فيما بيننا.\rوروى عن الطّلائعى قال: كنت أزور قبر إبراهيم بن شيبان «٧» كل يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651102,"book_id":4391,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":67,"body":"وأقرأ جزءا من القرآن، وأهب ثواب ذلك الجزء له، فجئت يوما وجلست عند قبره، وتفكرت فى حاله ودرجته عند الله تعالى ساعة، ثم قمت وما قرأت شيئا، فلمّا جنّ علىّ الليل رأيت فى المنام إبراهيم «١» فقال: يا أبا علىّ، كنت تقرأ شيئا وتجعل ثوابه لنا، فلم تركت اليوم؟ فقلت: يا شيخ، ومثلك يحتاج إلى ثواب قراءتنا؟ فقال: يا أبا علىّ، ومن يشبع من رحمة الله تعالى؟!.\rقال الحافظ عبد الغنى «٢» ﵀، سمعت أخى أبا إسماعيل بن إبراهيم ابن عبد الواحد بن على المقدّسي يقول: رأيت خالى الشيخ الصالح أبا العباس أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى فى النوم، وكان عدّة من أصحابنا «٣» كل ليلة جمعة يختمون القرآن، ويجعلون ثوابه لأمواتنا وأموات المسلمين، فقلت له: ما نقرؤه يصل إليكم؟ فقال: نعم، ولكنكم تستعجلون فيه، كأنه أشار إلى استحباب الترتيل والتّثبّت فى القراءة.\rوروى أيضا بإسناده إلى عائشة، رضى الله عنها، عن أبى بكر الصّدّيق، رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من زار قبر والديه كل جمعة، أو أحدهما، فقرأ عندهما، أو عند أحدهما، سورة «يس» ، غفر الله له بعدد كل آية أو حرف» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651103,"book_id":4391,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":68,"body":"قال الحافظ ﵀: حدثنى بعض أصحابنا من أهل الفقه والعلم، قال:\rماتت أمّى، وكانت صوّامة قوّامة، وكنت أقرأ كل ليلة ألف مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rوأقول: اللهم إنّى أسألك قبول ما قرأته، وأن تجعل ثوابه هدية منى لأمّى، أو والدتى «١» . فأقمت على ذلك خمس سنين، وكنت أشتهى أن أراها، فقرأت ليلة خمسمائة مرّة «٢» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rوأهديت ثوابها لها، فرأيتها فى منامى وعليها ثياب جدد، وهى فى أحسن صورة، فقلت لها: سلام عليك يا أمّاه، ماذا لقيت «٣» من الله؟ قالت: كل خير، جزاك الله عنى خيرا يا ولدى، والله يا ولدى «٤» لقد وصلت إلىّ هديتك، بالله يا بنىّ، [لا تسمع من هؤلاء الذين يقولون لا تصل الهدية إلى الأموات، والله لقد وصلت وخفّف عنّى بها شيئا كثيرا، فبالله يا بنىّ] «٥» إن لم يكن الكثير فليكن القليل، ولا تقطع عنى هديتك.\rوكان لها ولد عندنا يقال له عبد الرحمن، فقالت: والله لا أتركه عندكم، فأخذته وحملته ومضت.. قال: فاستيقظت على أثر «٦» ذهابها، فما أقام الصبى إلّا ثلاثة أيام ثم مات، ﵀.\rقال رسول الله «٧» ، ﷺ: «إذا مات ابن آدم «٨» انقطع عمله إلّا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651104,"book_id":4391,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":69,"body":"ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . رواه مسلم والنسائى، ورواه أبو داود والترمذى.. وليست قراءة القارئ من بعده والهدية له من عمله، لأن الخبر يدل على انقطاع عمله، لا عمل غيره، ولا يمتنع أن يصل إليه من عمل غيره إذا عمله وجعل ثوابه إليه «١» . وأمّا قوله تعالى:\rوَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\rفقال «٢» ابن عباس: نسخها قوله تعالى:\rوَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ..\r«٣» . فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء.\rوقال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، ألا ترى إلى قوله فى أول الآية: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\r«٤» . فأمّا هذه الآية فلهم ما سعوا وسعى غيرهم، لخبر سعد بن عبادة، رضى الله عنه، أنه سأل النبي، ﷺ: هل لأمّى أجر إن تطوّعت عنها؟ قال: نعم. وفى حديث أنّه حفر بئرا وقال: يا ربّ، هذه لأمّ سعد «٥» . وخبر المرأة التى سألت: إنّ أبى مات ولم يحج.. فقال: حجّى عنه.\rوقال الربيع بن أنس، رضى الله عنه: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\rيعنى: الكافر.. فأما المؤمن فله ما سعى غيره.. قال مضارب بن إبراهيم: دعا عبد الله بن طاهر والى خراسان، الحسن بن الفضل، فقال: أشكلت علىّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651105,"book_id":4391,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":70,"body":"ثلاث آيات «١» : قوله فى وصف ابن آدم: فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ\r«٢» ، وقد صح الخبر بأن الندم توبة.. وقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ\r«٣» ، وصح الخبر بأن القلم قد جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة.. وقوله: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\rفما بال الإضعاف؟ «٤» .. فقال الحسن بن الفضل:\rيجوز أن يكون الندم توبة لهذه الأمة «٥» فإن الله سبحانه خصّها بخصائص لم يشرك فيها غيرهم. وقيل: إنّ ندم قابيل لم يكن على [قتل] «٦» هابيل، وإنما كان على جهله «٧» . وقوله [﷿] «٨» : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\rيعنى: من طريق العدل.. وأما قوله: [﷿] : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ\rفإنها شئون يعيدها للاشئون يبيدها «٩» ، ومحا سوق المقادير إلى المواقيت.. فقام عبد الله بن طاهر فقبّل رأسه وسوّغه خراجه «١٠» .\rوروى مبشّر بن إسماعيل «١١» عن عبد الرحمن بن العلاء «١٢» أنه أوصى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651106,"book_id":4391,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":71,"body":"إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يوصى بذلك.. والله أعلم.\rالوظيفة التاسعة: الدعاء للمزور، لأنّ الدعاء تحفة الميت من زائريه..\rروى عن النبي، ﷺ، أنه قال: «ما الميت فى قبره إلا كالغريق المتغوّث «١» ينتظر دعوة تلحقه، أو صدقة تلحقه من ابنه «٢» ، أو أخيه، أو صديق له «٣» ، فإذا لحقته كانت أحبّ إليه من الدنيا وما فيها» .\r[فإذا جزت على المقابر فلا تبخل بقراءة آيتين، فإنها صدقة سهلة] «٤» قال العلماء: هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار.\rقال بشّار بن غالب النجرانى: رأيت رابعة العدوية فى النوم، وكنت كثير الدعاء لها، فقالت: يا بشّار بن غالب «٥» ، رأيت هداياك تأتينا على أطباق من نور، مخمّرة «٦» بمناديل الحرير!! قلت: وكيف ذلك؟ قالت:\rهكذا دعاء المؤمنين الأحياء، إذا دعوا للموتى يؤتى به إلى الميت على أطباق من نور، مخمّر بمناديل الحرير، فيقال «٧» له: هذه هدية فلان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651107,"book_id":4391,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":72,"body":"قال بشر بن منصور: لمّا كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة «١» فيشهد الجنائز فيصلى عليهم، وإذا أمسى «٢» وقف على المقابر فقال:\r«آنس الله وحشتكم، ورحم غربتكم، وتجاوز عن سيّئاتكم، وقبل حسناتكم» ، لا يزيد على هذه الكلمات.. قال الرجل: فأمسيت «٣» ذات ليلة فانصرفت إلى أهلى ولم آت المقابر فأدعو بما كنت أدعو به، فبينما أنا نائم إذا بخلق كثير قد جاءونى، فقلت: من أنتم؟ وما حاجتكم؟ قالوا: إنك كنت تدعو فى كل يوم عند انصرافك إلى أهلك بدعوات دعوت لنا بها.. قلت:\rفإنى أعود. فما تركتهن بعد «٤» .\rوعن عبد الرحمن بن العلاء «٥» عن أبيه، أنه قال لولده: إذا أنا متّ وأدخلتمونى فى اللحد فهيلوا «٦» علّى التراب وقولوا: بسم الله، وعلى ملّة رسول الله، ﷺ، وسوّوا علّى التراب، واقرءوا عند رأسى بفاتحة الكتاب وفاتحة البقرة، إلى قوله: [تعالى] «٧» : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ\r«٨» ، وخاتمتها «٩» من قوله تعالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ\r«١٠» ، فإنى سمعت ابن عمر، رضى الله عنه، يستحب ذلك.. رواه الطبرانى فى معجمة «١١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651108,"book_id":4391,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":73,"body":"وقال الشعبى «١» : سنّة كانت فى الأنصار: إذا مات الميت لم يدفن حتى يقرأ عند رأسه سورة البقرة. وبعد هذا، فكل ما يفعله الإنسان من أنواع البرّ والخير يصل إليهم، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ\r«٢» .. وقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ\r«٣» .. فلو لم تكن الصلاة والدعاء «٤» يصلان إليهم، وكذلك الاستغفار، لم يخبر الله عنهم بذلك، فكذلك الصدقة وقراءة القرآن والدعاء، ينفعهم ويصل إليهم. وقد صلى النبي ﷺ على جماعة من الصحابة والنجاشى، وهو غائب «٥» ﷺ وهو بالمدينة لمّا صلى عليه.. وكذلك لمّا صلّى على خبيب «٦» بن عدىّ، أحد أصحابه- ﷺ حين صلب بمكة، والنبي ﷺ بالمدينة، والأدلة أكثر من أن تحصى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651109,"book_id":4391,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":74,"body":"وعن إبراهيم بن محمد بن سلامة الموصلىّ قال: سمعت بعض الصالحين من مشايخ الرحبة يقول: إنه رأى فى منامه كأنه اجتاز بمقبرة الرحبة، فرأى أهل المقبرة جلوسا فى أكفانهم وعليهم النور والبهاء، وهم يتشاجرون وقد ارتفعت أصواتهم كأنهم يقتسمون شيئا، فسألتهم عن ذلك، فقالوا: اجتاز بنا [بالأمس] «١» فلان- وسمّاه لى رجل من الصالحين من أهل الرحبة- فعثر فى رجله «٢» ، فانقطع ظفر إصبعه الإبهام، فأغمى عليه، ووجد لذلك ألما شديدا، فقال: اللهمّ إن كان فى هذه العثرة وهذا الألم ثواب «٣» فقد أهديته لأهل هذه المقبرة.. فكلّنا من أمس نقتسم ثواب ذلك وما فنى.. قال: فلما أصبحت أتيت إلى دكّانه فى السوق، فسلمت عليه وسألته أن يرينى رجله، فأبى وقال: رجلى مثل أرجل الناس، ما عليك منها؟! فقلت: لى فيها غرض، فكشف لى عن رجله الصحيحة ... فقلت: أريد أن تكشف لى عن الأخرى، فأبى، فأقسمت عليه حتى كشفها لى، وأصبعه الإبهام مشدودة بخرقة، فقلت:\rهذا قصدى.. فسألنى عن ذلك، فحدثته بما رأيت فى منامى.. فأقسم علىّ ألّا أحدّث بذلك فى حياته، وحتى مات- ﵀.\rويشهد لصحة هذه الرؤيا، ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: «يثاب المؤمن «٤» حتى بالشوكة تصيبه، وبالعثرة يعثرها» .\rوحدّث بعض شيوخ الحرم أنه زار المقبرة التى بأم القرى «٥» وقرأ:\rقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rإحدى عشرة مرة، ثم أهدى إليهم ثوابها، ثم إنه رأى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651110,"book_id":4391,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":75,"body":"حفّارين يحفرون قبرا «١» ، فسألهم عن القبر، لمن هو؟ قالوا: لرجل غريب، فقلت فى نفسى: أقف حتى يأتوا «٢» بالجنازة وأصلّى عليها، وأغتنم الأجر والثواب فى ذلك، لما روى عن النبي، ﷺ، أنه قال: «من صلّى على جنازة كتب له قيراط «٣» من الأجر، فإن تبعها كتب له قيراطان..» الحديث.\rفاستندت إلى قبر من تلك القبور، فنمت، فرأيت أهل المقبرة جلوسا وهم يتشاجرون فيما بينهم، ورأيت صاحب ذلك القبر الذي كنت مستندا إليه شيخا على وجهه نور «٤» وهو يكلمنى ويقول: يا أخى، تتّكىء على القبر وقد قال رسول الله: «لو أنّ أحدكم جلس على جمرة فتحرق ثوبه حتى تصل إلى جلده لكان أهون عليه من أن يطأ قبر مسلم» . فقلت: اجعلنى فى حلّ [قال: أنت فى حلّ] «٥» .. فسألته عن مشاجرة أهل المقبرة، فقال: إنهم يقتسمون ثواب إحدى عشرة «٦» مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rالتى «٧» قرأتها..\rفقلت: وكم أصاب كل واحد من ثوابها؟ فقال: خير كثير.. فقلت: ما الذي أصابك؟ فقال: أنا آثرتهم بحصتى، لأنهم ليس لهم أحد يهدى إليهم «٨» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651111,"book_id":4391,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":76,"body":"وأنا لى ولد صالح خيّاط «١» بباب الندوة يتصدق [عنى] «٢» كل يوم بدانقين، ويهدى إلىّ كل ليلة قبل أن ينام إحدى عشرة «٣» مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\r.. فقلت: وما اسمه؟ قال: محمد.. فقلت له: أتأذن لى أن أبشّره؟\rقال: إن فعلت ذلك فلك علىّ منّة كبيرة.. سلّم عليه وقل له: يقول لك «٤» أبوك: يا ولدى لم تركتنى الليلة أوّل الليل؟ [ولكن] لما انتبهت «٥» وقرأت وبكيت وأهديت، وصل إلىّ.. فجزاك الله خيرا، ورضى الله عنك برضاى «٦» .\rقال: فمضيت إليه، وعرّفته الحال، فقال لى: من أنت؟ إن والدى له- منذ مات- عشرون سنة «٧» ! فحدّثته بما رأيت وقلت: الساعة جئت «٨» من عنده.. فقال: صدقت «٩» ، كذا كان، وفرح بذلك.\rوقد حكى «١٠» أنّ قافلة مرّت بمقبرة فى الليل، فأخرج رجل رأسه من المحمل وقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rإحدى عشرة «١١» مرة وأهداها لأهل المقبرة، فنام فرأى رجلا وهو يقول له: جزاك الله خيرا.. كنت فى أشدّ العذاب، فلما أهديت لنا هذه الهدية ابنى منها ثواب بعض حروف، فنجوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651112,"book_id":4391,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":77,"body":"وقد روى أنّ رجلا كان يخص ابنه بالهدية، فجاء يوما إلى قبره وقرأ:\rقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rوقال: اللهم اجعل ثوابها لولدى.. فنام، فرأى فى النوم رجلا من جيران ولده وهو يقول: كأنّك بخلت علينا.. لقد نزل ثوابها فعمّنا لمّا قرأتها «١» .\rقال الشافعى- رحمه الله تعالى- فى الأم «٢» : يلحق الميت من فعل غيره الحجّ إذا أدّاه «٣» عنه، والدّين إذا قضاه عنه، والدعاء إذا دعا له.. فأمّا الحج «٤» ، فإن مات وعليه حجّ واجب وله مال، حجّ عنه من صلب ماله، وإن لم يخلف شيئا يجب على الوارث أن يحج عنه، فإن تطوّع أجنبىّ فحجّ عنه أجزاه، وأمّا التطوع فإن لم يكن بوصية لم يجز فعله، وإن أوصى ففيه قولان.. وأمّا الدّين فيجب قضاؤه من صلب ماله، فإن لم يكن له مال فتطوّع وارثه، أو غيره فقضاه، أجزاه.. وأمّا الصّدقة، فإذا تصدّق الوارث أو غيره عن الميت لحقه ثواب الصّدقة.. وواسع من فضله- تعالى- «٥» أن يثيب المتصدق..\rوأما الدعاء، فإذا دعا للميت ولده أو غيره، وصل ثوابه.\rقال صاعد «٦» : كنت ممّن «٧» حضر جنازة عبد الله بن الفرج، فرأيته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651113,"book_id":4391,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":78,"body":"فى النوم كأنه جالس على قبره ومعه صحيفة، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال:\rغفر لى ولكل من تبع جنازتى «١» .. فقلت: أنا ممّن تبع جنازتك، فقال:\rهذا اسمك فى الصحيفة.\rوقد بلغنا أنّ أرواح المؤمنين يأتون كل جمعة إلى سماء الدنيا فيقفون بحذاء قبورهم، وينادى كلّ واحد منهم: يا أهلى، يا جيرانى، اعطفوا علينا بشىء يرحمكم الله، واذكرونا «٢» ولا تنسونا، فنحن قد بقينا فى سجن وثيق، وغم طويل، ووهن شديد، فارحمونا قبل أن تصيروا أمثالنا.. الأموال «٣» التى فى أيديكم أموالنا، والدور دورنا.\rفإذا تصدق الإنسان عن ميته جاء ملك من الملائكة بطبق من نور، والهدية على ذلك الطبق، ولها نور ساطع فى سبع سموات، فيقوم على شفير القبر وينادى: عليك «٤» السلام يا صاحب هذا القبر الغريب، إنّ أهلك أهدوا إليك هذه الهدية، فاقبلها.. فيدخلها فى قبره، فينوّر له قبره، ويوسع عليه.\rقال عثمان بن سودة، وكانت أمّه من العابدات، يقال لها «راهبة» لكثرة عبادتها: لمّا احتضرت رفعت رأسها إلى السماء وقالت: يا ذخرى وذخيرتى، لا تفضحنى عند الموت، ولا توحشنى فى قبرى.. فكنت آتى قبرها فأقرأ كلّ ليلة جمعة «٥» وأستغفر لها.. فرأيتها ليلة فى منامى، فقلت: يا أمّاه، كيف أنت؟ قالت: يا بنّى أنا بحمد الله فى برزخ محمود، نتوسّد فيه الريحان والسّندس.. فقلت: ألك حاجة؟ قالت: نعم، لا تدع زيارتنا والدّعاء لنا، فإنى آنس بمجيئك يوم الجمعة، إذا أقبلت من أهلك يقال لى: هذا ابنك قد أقبل، فأسرّ، ويسرّ من حولى من الأموات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651114,"book_id":4391,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":79,"body":"وقد «١» نقل عنه، ﵊، أنه قال: «من قال: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ\r«٢» وقال: اللهم اجعل ثواب هذه الآية «٣» لأبوىّ، فقد أدّى حقهما» .\rوقد نقل عن الشيخ أبى القاسم بن الحباب أنّ الأرواح ترجع إلى الأجساد يوم الجمعة من بعد العصر، ويوم السبت، ويوم الاثنين، ويوم الخميس، ويوم الجمعة، ويوم السبت إلى طلوع الشمس «٤» .\rوقد أحسن من قال:\rزر والديك وقف على قبريهما ... فكأنّنى بك قد نقلت إليهما\rبشراك لو قدّمت فعلا صالحا ... وقضيت بعض الحقّ من حقّيهما «٥»\rوقرأت من آى الكتاب بقدر ما ... قد تستطع وبعثت ذاك إليهما «٦»\rلو كنت حيث هما وكانا فى البقا ... زاراك حبوا لا على قدميهما «٧»\rما كان ذنبهما إليك فطالما ... منحاك صفو الودّ من نفسيهما\rكانا إذا [ما] أبصرا بك علّة ... جزعا لما تشكو وشقّ عليهما «٨»\rكانا إذا سمعا أنينك سيّلا ... دمعيهما أسفا على خدّيهما «٩»\rفلتلحقنّهما غدا أو بعده ... حتما كما لحقا هما أبويهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651115,"book_id":4391,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":80,"body":"ولتقدمنّ على فعالك مثلما ... قدما هما [أيضا] على فعليهما «١»\rفاحفظ حفظت وصيّتى واعمل بها ... فعسى تنال الفوز من برّيهما\rوتكثر من قراءة القرآن.. ومن الدعاء، دعاء الزيارة.. وينبغى إذا عزمت على الزيارة فى بكرة «٢» الجمعة أن تبتدئ بركعتين عند طلوع الشمس، تقرأ فيهما ما تيسر من القرآن «٣» ثم تقول: «اللهم صلّ على محمد وعلى آله، واعزم بى على خير عزمت فيه على أحد من عبادك الذين دعوتهم فأجابوك، وأمرتهم فأطاعوك، وعملوا عملا صالحا ولم يشركوا بعبادتك أحدا.\rاللهم من تأهّب فى هذه الساعة فأخذ زينته، وأظهر لبسته «٤» لقصد أحد من عبادك، فإننى خارج إليك، ووافد عليك «٥» ، وطالب ما لديك..\rلم أخرج أشرا «٦» ، ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة، [وإنّما] «٧» خرجت زائرا لمن أحببته فيك «٨» ، وأحسنت الظّنّ به لما علمته من طاعته لك..\rاللهم فعرّفنى بركة هذا المخرج، ويسّر لى نجح هذا المقصد، وشفّع فىّ عبادك الصّالحين، واجعلنى محسنا، فإنك مع المحسنين. وصلّى الله على سيدنا محمد، إمام الأتقياء، وشافع الشفعاء، وعلى آله الطاهرين» .\rثم تأخذ فى طريق، وتحرص على ألّا يجفّ لسانك من تلاوة كتاب الله، فإن عاقك عائق عن التلاوة- من رفيق يشغلك، أو من تقصير فى حفظ ما تحفظه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651116,"book_id":4391,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":81,"body":"- فأكثر من التسبيح والتحميد والتهليل «١» ، ولو فى أثناء كلام مسايريك «٢» ، وتجعل ذلك عادة للسانك، واعلم أنك إنما تهدم سيئة وتبنى حسنة، فلا تقصّر.\rوعليك بالاستغفار والتحميد، فإنّ العبد بين أمرين: بين ذنب يستغفر الله منه «٣» ، وبين نعمة يحمد الله عليها.\rوتبدأ فيمن تزور بأهل بيت النبي، ﷺ، والمشاهد الصحيحة النسب إلى أهل البيت الطاهرين، صلوات الله وسلامه عليهم، وتدعو بحاجتك من أمر الدنيا والآخرة، وتجتهد «٤» فى أن تستفتح قبل هذا الدعاء بسورة من القرآن، صغيرة كانت أو كبيرة «٥» .. ثم تزور من فى الجبّانة من السادة الأخيار، والصّلحاء الأبرار، فإن قبورهم مظنّة الدعاء والإجابة «٦» .. تقعد عند كل قبر وتقرأ سورة، وتدعو بدعوة صالحة: إمّا محفوظة أو ما يفتح «٧» الله به على قلبك.\rوكلما دخلت الجبّانة تستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وتسلم عليهم، وتقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rوتهديها لأهل الجبّانة، فقد ورد فى ذلك خبر، أنه إذا فعل ذلك عمّهم بالزيارة، وتقول: سلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين «٨» - أو: السلام عليكم دار قوم مؤمنين- وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون..\rاللهم [ارحم] «٩» المستقدمين منّا والمستأخرين، عبيدك الفقراء النازلين بك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651117,"book_id":4391,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":82,"body":"الراحلين «١» إليك.. رحلوا من طيب الدنيا ونعيمها إلى ظلمة القبر وما هم لاقوه: وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً\r«٢» . أطاعوك فى أحبّ الأشياء إليك، وهى شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمدا عبدك ورسولك «٣» .. اللهم فاغفر لهم ما سوى ذلك من فوارط الغفلة «٤» ، وبوادر الغرّة «٥» ، فإنهم فقراء إلى رحمتك، وأنت غنّى عن عذابهم، فأعطهم ما هم فقراء إليه، وسامحهم ممّا أنت غنّى عنه، واجعلهم فرطا «٦» وسلفا لنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، وقدمنا على ما قدموا عليه..\rوتختم بزيارة أهلك «٧» ، فإن كان فيهم أحد من والديك فقد علّمك الله ما تقول: رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً\r«٨» .. وإن كانوا من أهل بيتك فدعوة نوح ﵇: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً\r«٩» .\rوأكثر من قراءة القرآن عند الأهل، وخصّ كلّ قبر بسورة، وتمثّل أحوالهم التى هم عليها فى قبورهم، من تقطيع أكفانهم، وبلاء أبدانهم، وتفرّق أوصالهم، وتغيّر ما كان يعهد من أحوالهم «١٠» ، وتعلم أنك لا محالة حيث صار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651118,"book_id":4391,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":83,"body":"القوم صائر إليهم، وأنك إن لم تنزل بالمحل فأنت على الطريق سائر.. وتغتنم ما يودّه كلّ مقصّر منهم فلا يقدر عليه، من زيادة حسنة لا يقدر عليها، ومن نقص سيئة لا يصل إليها «١» . ثم أشدّ تلهّفهم على كلمة تسبيح لا يقدرون أن ينطقوا بها، أو على ركعة لا يقدرون «٢» أن يحصلوا عليها.\rفاستكثر ما أمكنك من الخير «٣» ، ومن الصلاة على النبي، ﷺ، فإنّ مع كل صلاة دعوة مستجابة، وكانوا يستحبّون أن يكون الدعاء بين صلاتين على النبي، ﷺ، فيستفتح بالصلاة، ثم يسأل الحاجة، ثم يختم بالصلاة..\rجاء فى الخبر أنّ الله ﷾ يسمع الصلاتين فيستحيى- جلّت قدرته- ألّا يجيب الدعوة بينهما.. وأبواب الخير كثيرة، ومن فتح عليه باب خير فقد أريد به خير كثير، ودفع عنه شر غزير.\rقال بشّار بن غالب «٤» : مات لى أخّ، فرأيته فى المنام، فقلت له:\rكيف حالك حين وضعت فى قبرك؟ فقال: أتانى «٥» آت بشهاب من نار، فلولا أنّ داعيا دعا لى لرأيت أنه سيضربنى به «٦» .\rالوظيفة العاشرة: الصلاة على النبي ﷺ بين المقابر.\rحكى أنّ امرأة جاءت إلى الحسن البصرى فقالت: إنّ ابنتى ماتت وأحبّ «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651119,"book_id":4391,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":84,"body":"أن أراها [فعلّمنى صلاة أصليها لعلّى أراها] ، فعلّمها صلاة، فرأت ابنتها وعليها لباس القطران، والغل فى عنقها «١» ، فارتاعت لذلك، وأخبرت الحسن، فاغتمّ لذلك، فلم تمض مدة حتى رآها الحسن وهى فى الجنة على سرير، وعلى رأسها تاج، فقالت له: يا شيخ، أما تعرفنى؟ قال: لا.. قالت: أنا بنت تلك المرأة التى علّمتها الصلاة ورأتنى فى المنام ... فقال لها «٢» : ما سبب أمرك؟ قالت «٣» : مرّ بمقبرتنا رجل فصلّى على النبي، ﷺ، وكان فى المقبرة خمسمائة وخمسون إنسانا فى العذاب، فنودى أن قفوا العذاب عنهم ببركة الصلاة على النبي «٤» ﷺ.\rالوظيفة الحادية عشرة «٥» : الدعاء لنفسه.\rوينبغى للزائر أن يدعو لنفسه عند قبور الأنبياء والصالحين، فقد أمرنا بالدعاء عند رقة القلب، وهاهنا يرقّ القلب غالبا.\rومن أبلغ الأدعية: «اللهم إنّى أسألك بما سألك نبيّنا محمد، ﷺ، وأعوذ بك ممّا استعاذ «٦» منه نبيّك محمد، ﷺ، وأسألك العفو والعافية، فعافنى واعف عنى «٧» . اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنى» . فهذه الدعوات مروية عن النبي، ﷺ، وصحيحة، والأدعية كثيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651120,"book_id":4391,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":85,"body":"وكان من أدعية عطاء السّلمى «١» رضى الله عنه: «اللهمّ ارحم غربتى فى الدنيا، ومصرعى عند الموت، ووحدتى فى القبر، ومقامى «٢» بين يديك» .\rقال بعضهم:\rوإنّى لأدعو الله والأمر ضيّق ... علىّ فما ينفكّ أن يتفرّجا\rوربّ فتى سدّت عليه وجوهه ... أصاب لها لمّا دعا الله مخرجا\rوإيّاك أن تستبطىء الإجابة، وارجع إلى إصلاح نفسك.\rوما أحسن قول القائل:\rنحن ندعو الإله فى كل كرب ... ثمّ ننساه عند كشف الكروب\rولا يحملنّك التقصير على ترك الدعاء.\rالوظيفة الثانية عشرة: ذكر محاسن الميت «٣» عند قبره.. ففى ذلك نشر لمحاسنه، وترغيب للسامعين فى زيارته، وتشويق للطالبين فى الدخول فى زمرة العالمين.\rالوظيفة الثالثة عشرة: الإكثار من زيارة الأقارب، فقد روى أنّ الرجل يموت والداه وهو عاقّ لهما، فيدعو لهما بعدهما، ويزورهما كل جمعة، فيغفر له ويكتب بارّا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651121,"book_id":4391,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":86,"body":"الوظيفة الرابعة عشرة: التّصبّر عند معاينة قبر أقاربه «١» وترك الجزع.. عندما مات «٢» ذرّ، مرّ أبوه على قبره فقال: أما والله يا ذرّ لقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، ليت شعرى، ما الذي قلت؟ وماذا قيل لك «٣» ؟! ولقد أحسن القائل:\rلست أبكيك لنفسى ... إنّما أبكيك لك\rليت شعرى ما الذي ... قلت وماذا قيل لك\rوفى الحديث «٤» : «لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلّا كانوا له جنّة «٥» من النار.. فقالت امرأة: واثنان؟ ... » «٦» .\rوفى حديث آخر عن النبي، ﷺ، أنه قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم» «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651122,"book_id":4391,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":87,"body":"الوظيفة الخامسة عشرة: ترك النّياحة، ولطم الخدود، وشقّ الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية. [قال رسول الله، ﷺ: «النّياحة من عمل الجاهلية» وروى ابن مسعود، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ] «١» .\rنعم يجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة.. ورد أنّ النبي ﷺ زار قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله.. [وروى أنه قيل له: يا رسول الله، أتبكى وقد نهيت عن البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن النّوح] «٢» . وروى جعفر بن محمد عن أبيه، عن فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، أنها كانت تزور قبر عمّها حمزة فتبكى عنده.\rالوظيفة السادسة عشرة: الجلوس عند قبر من يعرفه من أخ أو صديق، وقراءة القرآن، وإهداء ذلك له، والسلام عليه إذا حضرت وإذا انصرفت «٣» .\rفقد روى أنه: من زار قبر أخيه وجلس عنده استأنس به، وردّ عليه، حتى يقوم.\rالوظيفة السابعة عشرة: الكفّ عن الشماتة إذا رأى قبور أعدائه، وليمنعه من ذلك أنه لا حقّ بهم وإن طالت الأيام.\rروى عن بعض الحكماء أنه قال عند موت الإسكندر: سيلحقك من سرّه موتك أيها الملك، كما لحقت من سرّك موته.\rقال الشّاعر «٤» :\rإذا ما الموت حلّ بدار قوم ... فأفناهم أناخ بآخرينا\rفقل للشّامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651123,"book_id":4391,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":88,"body":"الوظيفة الثامنة عشرة: الإعراض عن الضحك فى المقابر، فإنّ البكاء بهذا الموضع أليق، ووضع الشيء فى غير موضعه نهاية فى النقصان، وكذلك فى الجنائز، كما روى عن بعض الصالحين أنه رأى رجلا يضحك فى جنازة، فحلف ألّا يكلمه ثلاثة أيام.\rالوظيفة التاسعة عشرة: لا يصلّى فى المقبرة، لما روى عن ابن عمر، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله، ﷺ: «سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة: فى المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمّام، ومعاطن الإبل، وفوق الكعبة» «١» . وروى عن أبى سعيد الخدرىّ، رضى الله عنه، أنّ النبي ﷺ قال: «الأرض كلّها مسجد، إلّا المقبرة والحمّام» «٢» . فإن فعل فى المقبرة فله ثلاثة أحوال «٣» :\rالحالة الأولى: أن تكون قد تكرر نبشها، فلا تصح صلاته، لاختلاط صديد الموتى بالأرض.\rالحالة الثانية: أن تكون جديدة، فقد فعل مكروها، لأنها مدفن للنّجاسة «٤» ، وصلاته صحيحة، لأن الذي باشر الصّلاة طاهر.\rالحالة الثالثة: أن يشكّ: هل نبشت أم لا؟ فالأصل فيها طهارة الأرض، ولكن عارضه الشك فى نجاستها.. وللشافعى فى هذه المسألة ونظرائها ممّا يعارض الأصل فيها الظاهر قولان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651124,"book_id":4391,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":89,"body":"أحدهما: بطلان الصّلاة، لأن بقاء الفرض فى ذمّته وهو شاكّ فى إسقاطه، والفرض لا يسقط بالشك «١» .\rوالثانى: عدم بطلان الصلاة، لأن الأصل فيها طهارة الأرض، فلا يحكم بنجاستها بالشك.. وقال أحمد: لو صلّى فى المقبرة لم تصح.. وقال مالك:\rلا تكره الصلاة فيها ... وقد استوفيت الكلام فى كتابى الذي سمّيته «غاية المدرسين بالمشارق والمغارب فى الأربعة مذاهب» «٢» .\rويكره أن يبنى القبر مسجدا، بحيث يكون وجه المصلّى إليه، لما روى أبو مرثد «٣» - بفتح الميم والثاء المثلثة- أنّ النّبيّ ﷺ نهى أن يصلّى إليه..\rوقال ﷺ: «لا تتّخذوا قبرى مسجدا «٤» ، فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .. وفى بعضها: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها» . قال الشافعى- رحمه الله تعالى: «وأكره أن يعظّم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة الفتنة عليه، وعلى من يعوده من الناس» .\rواختلف أصحاب الشافعى فى وقت جواز الصلاة على القبر على أربعة أوجه:\rأحدها: يصلّى عليه إلى شهر، لما روى أنّ النّبيّ، ﷺ، صلّى على أمّ سعد ابن عبادة بعد ما دفنت بشهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651125,"book_id":4391,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":90,"body":"والثانى: يصلّى عليه ما لم يبل، لأنه إذا بلى لم يصلّ عليه.\rوالثالث: يصلّى على «١» من كان من أهل الفرض عند موته، لأنه كان من أهل الخطاب بالصلاة.\rوالرابع: يصلّى عليه أبدا، لأن القصد من الصلاة على الميت الدعاء، والدعاء جائز فى كل الأوقات.\rالوظيفة العشرون: أن يسطّح القبر ويوضع عليه الحصباء «٢» ، لأن النبي ﷺ سطّح قبر إبراهيم ووضع عليه من حصباء العرصة «٣» .\rوقال أبو على الطبرى: الأولى فى زماننا أن يسنّم «٤» ، لأنّ التسطيح صار من شعار الرافضة، وهذا لا يصح، لأن السّنّة فيه قد صحّت، فلا تصير بموافقة الرافضة فيه بدعة «٥» .\rوقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: السّنّة التسنيم، فإن قيل: قد روى عن النخعى أنه قال: أخبرنى من رأى قبر النبي ﷺ وصاحبيه مسنّمة، قلنا:\rهو مرسل «٦» . وقد سطّح النبي، ﷺ، قبر إبراهيم، ورشّ عليه الماء، لما روى جابر، أن النبي ﷺ رشّ على قبر إبراهيم- ﵇ الماء، ولأنه إن لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف.\rويستحبّ أن يجعل عند رأسه علامة، من حجر أو غيره، لأنّ النبي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651126,"book_id":4391,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":91,"body":"صلى الله عليه وسلم، دفن عثمان بن مظعون، رضى الله عنه، ووضع عند رأسه حجرا، وقال: أعلّم بهذا قبر أخى، وأدفن عنده من مات من أهلى «١» .\rويكره أن يجصّص القبر «٢» ويكتب عليه، سواء كان «٣» فى المقبرة المسبّلة «٤» أو الملك، لما روى جابر، أنّ النبي ﷺ نهى أن يجصّص القبر، وأن يعقد عليه «٥» ، وأن يكتب عليه، لأن ذلك من الزينة، وليس الحال حال زينة. وأمّا ما يبنى «٦» على رأس القبر من بيت أو قبة، فإن كان فى المقبرة المسبّلة لم يجز للخبر. قال الشافعى، رضى الله عنه: وقد رأيت من الولاة بمكة من يهدم ما يبنى بها.. قال: ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك.\rولأن فيه تحجيرا «٧» على الناس وتضييقا.. وإن بنى فى ملك جاز، كما يجوز أن يبنى لغير ذلك. ورأى ابن عمر على قبر عبد الرحمن فسطاطا «٨» ، فقال:\rانزعه يا غلام، فإنما يظلّه عمله.\rوقد رخّص قوم فى تطيين القبر «٩» ، منهم الحسن البصرى.. وقال الشافعى: لا بأس أن يطيّن القبر، حكى ذلك البغوى فى شرح السّنّة «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651127,"book_id":4391,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":92,"body":"ويحكى أنّ سفح المقطم سبّله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ولم يوجد لفظ التّسبيل فى كتاب يوثق به، وإن وجد لفظ فليس هو اللفظ الذي يشترطه الفقهاء.. والله أعلم.\r*** وقد كان الأوائل يكتبون على التّرب «١» ما فيه موعظة للميت ومنفعة للأريب «٢» .\rوقد وجد مكتوبا «٣» على قبر:\rيا أيها الناس كان لى أمل ... قصّر بى عن بلوغه الأجل\rفليتّق الله ربّه رجل ... أمكنه فى حياته العمل «٤»\rها أنا مثل نقلت حيث ترى ... كلّ إلى مثله سينتقل «٥»\rووجد على قبر مكتوبا:\rنزلت بجار لا يخيّب ضيفه ... أرجّى نجاتى من عذاب جهنم\rوإنّى على خوف من الله واثق ... بإنعامه والله أكرم منعم\rووجد على قبر «٦» :\rقالت لى النفس أتاك الرّدى ... وأنت فى بحر الخطايا مقيم\rفأين حسن الزّاد؟ قلت اقصرى ... فهل يعدّ الزّاد ضيف الكريم؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651128,"book_id":4391,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":93,"body":"ووجد على قبر «١» :\rيمرّ أقاربى بجناب قبرى ... كأنّ أقاربى لم يعرفونى «٢»\rذوو الميراث يقتسمون مالى ... وما يألون ألّا يذكرونى «٣»\rوقد أخذوا سهامهم وعاشوا ... فى الله أسرع ما نسونى «٤»\rووجد أيضا على قبر مكتوبا «٥» :\rهذى منازل أقوام عهدتهم ... فى ظلّ عيش عجيب ماله خطر\rصاحت بهم حادثات الدهر فارتحلوا ... إلى القبور، فلا عين ولا أثر «٦»\rووجد أيضا على قبر بعض الكرام «٧» :\rالناس للموت كخيل الطّراد ... فالسّابق السّابق منها الجياد «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651129,"book_id":4391,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":94,"body":"والله لا يدعو إلى داره ... إلّا من استصلح من ذى العباد\rالعمر كالظّلّ لا بدّ أن ... يزول ذاك الظّلّ بعد امتداد\rوالموت نقّاد على كفّه ... جواهر يختار منها الجياد\rأرغمت يا موت أنوف الرّدى ... كأنّما فى كلّ قلب رماد\rطرقت يا موت كريما فلم ... يقنع بغير النّفس للضّيف زاد\rقصفته من سدرة المنتهى ... غصنا، فشلّت يد أهل العناد\rووجد على قبر:\rذهب الذين تكمّلوا آجالهم ... ومضوا، وحان لآخرين ورود\rيمضى الصغير إذا انقضت أيّامه ... إثر الكبير، ويولد المولود\rوالناس فى قسم المنيّة بينهم ... كالزّرع، منه قائم وحصيد\r[ووجد على قبر] غيره:\rلا بدّ من فقد ومن فاقد ... هيهات ما فى الناس من خالد «١»\rكن المعزّى لا المعزّى به ... إن كان لابد من الواحد\rوقال ابن المعتز «٢» :\rألم تر أنّ الدّهر يوم وليلة ... يكرّان من سبت عليك إلى سبت\rفقل لجديد العيش لا بدّ من بلى ... وقل لاجتماع الشّمل لا بدّ من شتّ «٣»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651130,"book_id":4391,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":95,"body":"ووجد على قبر مكتوبا «١» :\rحملوه على الرّقاب ابتدارا ... ثم واروه فى التراب دفينا\rأىّ نجم هوى أصاب به الدّه ... ر قلوبا منكوبة وعيونا «٢»\rكم رأيناه معطيا ومنيلا ... ثمّ أضحى من بعد ذاك رهينا\rوعلى آخر مكتوب:\rتناجيك أجداث وهنّ سكوت ... وسكّانها تحت التراب خفوت «٣»\rأيا جامع الدّنيا لغير بلاغة ... لمن تجمع الدنيا وأنت تموت\rوعلى آخر مكتوب «٤» :\rقد أناخت بك روحى ... فاجعل العفو قراها «٥»\rهى ترجوك وتخشا ... ك فلا تقطع رجاها\rورأيت على ضريح سعد بن عبادة «٦» - بدمشق المنيحة- رضى الله تعالى عنه، مكتوبا:\rولمّا أتينا قبر سعد نزوره ... عرفناه لمّا فاح طيب ترابه\rسقى الله من ماء الجنان ترابه ... ونجّى به من زاره من عذابه «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651131,"book_id":4391,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":96,"body":"ووجد على قبر فقيه «١» :\rأيا حجّة الإسلام مذ غبت بغتة ... غدت للأعادى حجّة ومناقب «٢»\rألم تر أنّ الشمس إن غاب ضوؤها ... تلألأ فى جوّ السماء الكواكب «٣»\rووجد على قبر آخر «٤» :\rوعمرى كل يوم فى انتقاص ... وذاك النّقص لقّب بازدياد\rولى حظّ وللأيام حظّ ... وبينهما مباينة المداد «٥»\rفأكتبه سوادا فى بياض ... وتكتبه بياضا فى سواد «٦»\rووجد على قبر بخط النسخ «٧» :\rوقفت على الأحبّة حين صفّت ... قبورهم كأفراس الرّهان\rفلمّا أن بكيت وفاض دمعى ... رأت عيناى بينهم مكانى\rووجد على قبر آخر «٨» :\rيا هاجرى إذ جئتنى زائرا ... ما كان من عاداتك الهجر «٩»\rيا صاحب القبر الجديد ومن ... قد حال دون لقائه القبر\rدعنى أعلّل فيك جارحة ... ثكلى وقلبا مسّه الضّرّ\rجزنا عليك فإن تطاول بى ... من الفراق فحالتى نكر «١٠»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651132,"book_id":4391,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":97,"body":"وكتب على قبر أحمد بن طولون «١» :\rعبرت على قبر ابن طولون مرّة ... فأنكرت فيما كان من عظم قدره\rولم أر ممّا كان يملك كلّه ... تبقّى له شيئا سوى لوح قبره\rوما ينفع الإنسان ممّا يحوزه ... إذا فارق الدّنيا سوى طيب ذكره\rووجد على قبر مكتوبا:\rوما الدّهر والأيّام إلّا كما ترى ... رزيّة مال أو فراق حبيب\rوإنّ امرءا قد جرّب الدّهر لم يخف ... تقلّب عصريه لغير لبيب\rوعلى آخر مكتوب:\rأيا موت ما هذا التّفرّق عنوة ... رويدك لا تسرع لكل خليل «٢»\rأراك بصيرا بالذين أحبّهم ... أظنّك تمضى نحوهم بدليل\rوعلى آخر مكتوب:\rقبر عزيز علينا ... لو أنّ ما فيه يهدى\rأسكنت قرّة عينى ... ومنية النّفس لحدا\rما جار خلق علينا ... ولا القضاء تعدّى\rوالموت أحسن ثوب ... به الفتى يتردّى «٣»\rوعلى آخر مكتوب:\rوقلت: أخى، قالوا: أخ من قرابة؟ ... فقلت: نعم، إنّ الشّكول أقارب «٤»\rنسيبى فى عزّى ورأيى ومنصبى ... وإن باعدتنا فى الدّيار المناسب «٥»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651133,"book_id":4391,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":98,"body":"عجيب لصبرى بعده وهو ميّت ... وقد كنت أبكيه دما وهو غائب\rعلى أنّما الأيّام قد صرن كلها ... عجائب حتى ليس فيها عجائب\rوعلى قبر مكتوب:\rأمّا القبور فإنّهنّ أوانس ... بجوار قبرك والدّيار قبور\rعمّت مصيبته فعمّ هلاكها ... فالناس فيه كلهم مأجور «١»\rردّت صنائعه إليه حياته ... فكأنها من نشرها منشور «٢»\rوتمثّل سيدنا علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، وقد دفن فاطمة، رضى الله عنّا بها، وصلّى وسلّم على أبيها سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وعترته أجمعين:\rأقول وقد فاضت دموعى غزيرة ... أرى الأرض تبقى والأخلّاء تذهب\rأخلّائى لو غير الممات أصابكم ... جزعت، ولكن ما على الدهر معتب\rوقال أيضا، رضى الله عنه:\rذكرت وما أدرى فبتّ كأننى ... بردّ الأمور الماضيات وكيل\rلكلّ اجتماع من خليلين فرقة ... وكلّ الذي قبل الفراق قليل\rوإنّ افتقادى واحدا بعد واحد ... دليل على ألّا يدوم خليل\rأرى علل الدّنيا علىّ كثيرة ... وصاحبها بعد الممات عليل\rوأنشد عبد العزيز الدّيرينى «٣» على قبر ابنته حين دفنها:\rأحبّ بنيّتى ووددت أنّى ... دفنت بنيّتى فى قعر لحدى\rوما بى أن تهون علىّ لكن ... مخافة أن تذوق البؤس بعدى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651134,"book_id":4391,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":99,"body":"وأنشد آخر:\rالموت أخفى سترة للبنات ... ودفنهم يروى من المكرمات\rأما ترى الله- تعالى اسمه ... قد وضع النعش بجنب البنات؟\rو [قيل] فى المعنى أيضا «١» :\rلكلّ أبى بنت على كلّ حالة ... ثلاثة أصهار إذا ذكر الصّهر\rفزوج يراعيها، وجدر تصونها ... وقبر يواريها، وخيرهم القبر\rوقيل فى هذا المعنى أيضا «٢» :\rولم أر نعمة سترت كريما ... كنعمة عورة سترت بقبر\rوقال إبراهيم الخوّاص «٣» فى الصبر على المكروه:\rصبرت على بعض الأذى خوف كلّه ... فدافعت عن نفسى لنفسى فعزّت\rوجرّعتها المكروه حتّى تأدّبت ... ولو لم أجرّعها أذى لاشمأزّت\rألا ربّ ذلّ ساق للنفس عزّة ... ويا ربّ نفس بالتّعزّز ذلّت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651135,"book_id":4391,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":100,"body":"إذا ما مددت الكفّ التمس الغنى ... إلى غير من قال اسألونى فشلّت\rسأصبر جهدى، إنّ فى الصبر عزّة ... وأرضى بدنياى وإن هى قلّت\rوقال آخر أيضا:\rسأصبر كى ترضى وأتلف حسرة ... وحسبى أن ترضى فيفرحنى صبرى\rصبرت ولم أطلع هواك على الصبر ... فأخفيت ما بى منك عن موضع السّرّ\rمخافة أن يشكو ضميرى صبابتى ... إلى أدمعى سرّا فتجرى وما أدرى\rوقال سمنون المحب، رضى الله عنه «١» :\rتدرّعت صبرى والتحفت صروفه ... وقلت لنفسى: الصبر أوفى ولو أسا «٢»\rخطوب لو انّ السّمر زاحم خطّها ... لمات ولم يدرك لها الكفّ ملمسا «٣»\rوقال آخر، عفا الله عنه:\rما أحسن الصّبر فى الدنيا وأجمله ... عند الإله وأنجاه من الجزع\rمن شدّ بالصّبر كفّا عند مؤلمة ... ألوت يداه بحبل غير منقطع «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651136,"book_id":4391,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":101,"body":"وقال آخر:\rإذا لم تسامح فى الأمور تعسّرت ... عليك، فسامح وامزج الصّبر بالسّرّ\rفلم أر أوفى للبلاء من الشّفا ... ولم أر للمكروه أشفى من الصّبر\rوقال آخر:\rينال الرّضا عبد يقابل نعمة ... بشكر، ويلقى الصّبر فى العسر ناصره\rومن رضى الرّحمن عنه فإنّه ... سعيد بفضل الله دنيا وآخره\rوقال آخر- وهو عبد الله بن المعتز:\rهو الدّهر قد جرّبته وعرفته ... فصبرا على مكروهه وتجلّدا\rوما الناس إلّا سابق ثم لاحق ... نعم وابن ميت سوف يلحقه غدا\rوقال آخر:\rلا بدّ للانسان من ... فرج بأفراح وغم\rومن التّقلّب للفتى ... فى راحة وفى سأم\rفإذا فرحت براحة ... فاشكر لوهّاب النّعم\rوافزع إلى الصّبر الجمي ... ل إذا ألمّ بك الألم\rوقال آخر:\rثق بالذى يحكم بين الورى ... واصبر، ففى الصبر حديث غريب\rلعلّ يأتيك على بغتة ... نصر من الله وفتح قريب\rوقال آخر:\rتلقّ الأمور بصبر جميل ... وصدر رحيب وخلّ الحرج\rوسلّم لربّك فى حكمه ... فإمّا الممات وإمّا الفرج\rوقال آخر:\rالصبر مفتاح كلّ خير ... وكلّ صعب به يهون\rفاصبر وإن طالت اللّيالى ... فربّما أسعد الحزين\rوربّما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651137,"book_id":4391,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":102,"body":"وقال آخر: «١» :\rغرّ جهولا أمله ... يموت من جا أجله «٢»\rومن دنا من حتفه ... لم تغن عنه حيله\rوكيف يبقى آخر ... قد مات عنه أوّله «٣»\rوقال آخر:\rتفكّر فى مشيبك والمآب ... ودفنك بعد عزّك فى التّراب\rوفى قبر إذا ألقيت فيه ... تقيم به إلى يوم الحساب\rوفى أوصال جسمك كيف تبقى ... مقطّعة ممزّقة الإهاب\rوأنّ الدّود يرعى منك جسما ... أرمّ بغير شكّ وارتياب «٤»\rفما لك بالتّعلّى والتّعدّى ... ومالك بالتّغافل والغياب\rوطلّق هذه الدنيا ثلاثا ... وبادر قبل موتك بالمتاب\rفإنّك راحل عنها قريبا ... وظنّى أنّ رجلك فى الرّكاب «٥»\rوعظتك فاستمع وعظى ونصحى ... ومثلك من يدلّ إلى الصّواب\rإذا لاح المشيب على شباب ... فقد قرب الرّحيل إلى التراب\rخلقت من التراب بغير ذنب ... وترجع بالذنوب إلى التراب\rوقال آخر:\rسأسكت صبرا واحتسابا فإنّ لى ... إلى الصبر سيفا ليس فيه فلول «٦»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651138,"book_id":4391,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":103,"body":"وإنّ امرءا يشكو إلى غير نافع ... ويسخو بما فى قلبه لجهول\rوقال آخر:\rالدّهر لا ينفكّ عن حدثانه ... والمرء منقاد لحكم زمانه «١»\rفدع الزّمان فإنّه لم يعتمد ... لجلاله أحد ولا لهوانه\rلكن لباريه بواطن رحمة ... فى ظاهر الأضداد من ألوانه «٢»\rوقال آخر:\rإذا نزلت بساحتك الرّزايا ... فلا تجزع لها جزع الصّبىّ\rفإنّ لكلّ نازلة عزاء ... بما قد كان من فقد النّبىّ\rوقال آخر:\rبنىّ إن عدمتك فى حياتى ... فلم أعدمك ذخرا فى المعاد\rوكنت حشاشتى وجلاء همّى ... وإلفى والمفرّج عن فؤادى «٣»\rولذّة عيشتى وأنيس نفسى ... وقد أبليت بعدك بانفرادى\rوقد أيقنت أنّى غير سال ... ولو ردّ اليفاع إلى التّناد «٤»\rأعيش بعلّة وغليل صدر ... وقلبى يا بنىّ عليك غادى\rإذا شبّان اجتمعوا للهو ... كويت بجمرة ذات اتّقاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651139,"book_id":4391,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":104,"body":"وقال آخر:\rوإنّى لصبّار على ما ينوبنى ... وحسبك أنّ الله أثنى على الصّبر\rولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر\rوقال آخر:\rاصبر لدهر نال من ... ك فهكذا مضت الدّهور\rفرح وحزن مرّة ... لا الحزن دام ولا السّرور\rوقال آخر:\rكن عن همومك معرضا ... وكل الأمور إلى القضا\rوابشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى\rفلربّ أمر مسخط ... لك فى عواقبه الرّضا\rولربّما اتّسع المضي ... ق وربّما ضاق الفضا\rالله يفعل ما يشا ... ء فلا تكن متعرّضا «١»\rوقال آخر:\rقدم العهد وأبلانى الزّمن ... إنّ فى اللّحد لمثلى والكفن\rوكما تبلى وجوه فى الثّرى ... فكذا يبلى عليهنّ الحزن\rوقال آخر:\rكلّما أبلى الثّرى أوجههم ... بلى الحزن عليهم فانقشع\rوقال آخر:\rمقيم إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب\rنزيل البلى فى كلّ يوم وليلة ... وتبلى كما تبلى وأنت حبيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651140,"book_id":4391,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":105,"body":"ووجد على قبر- مكتوبا- قد دفنت فيه أنثى:\rألا يا موت كنت بنا حفيّا ... فجدّدت السّرور لنا بزوره\rحمدت لسعيك المشكور لمّا ... كفيت مئونة وسترت عوره\rفأنكحنا الصّريح بلا صداق ... وجهّزنا العروس بغير شوره «١»\rوقال آخر:\rألم تر أنّ الموت أدرك من مضى ... فلم ينج منه ذو جناح ولا ظفر\rفلا ملكا أبقى ولم يبق سوقة ... ولا ذا غنى أبقى ولا ظاهر الفقر\rأباد على الدّهر القرون التى خلت ... وجرّعهم كأسا أمرّ من الصّبر\rوأخرجهم منها كأن لم يكن بها ... لهم ما اشتهوا فيها من المال والوقر «٢»\rوسلّهم ممّا حووه جميعه ... كما من عجين سلّ واحدة الشّعر\rفلم يغن عنهم ما اقتنوا من متاعها ... غداة أتاهم منه قاصمة الظّهر\rكأن لم يكونوا زينة الدّهر مرّة ... ولا أهلكوا الأعداء بالذّلّ والقهر\rولا فاخروا فيها زمانا لأهلها ... ولا وضعوا فخر المفاخر بالفخر\rولا أكلوا ممّا اشتهوه تنعّما ... ولا قطعوا الأوقات بالشّرب والخمر\rوقال آخر:\rاصبر لكلّ مصيبة وتجلّد ... واعلم بأنّ المرء غير مخلّد\rأو ما ترى أنّ المصائب رحمة ... وترى المنيّة للعباد بمرصد\rمن لا يصب ممّن ترى بمصيبة ... هذا طريق لست فيه بأوحد\rوإذا أتتك مصيبة فاصبر لها ... واذكر مصابك بالنبىّ محمّد\r[وبينما كان] سيدنا حسان بن ثابت، رضى الله عنه، [جالس] «٣» وفى حجره صبّى له يطعمه الزبد والعسل إذ شرق الصبّى بهما فمات، فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651141,"book_id":4391,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":106,"body":"اعمل وأنت صحيح مطلق فرح ... ما دمت ويحك يا مغرور فى مهل\rيرجو الحياة صحيح ربّما كمنت ... له المنيّة بين الزّبد والعسل «١»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651142,"book_id":4391,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":107,"body":"فصل\rورد فى الحديث المرفوع: «كسر عظم الميت بعد مماته ككسره فى حياته» «١» .. وقال زيد بن أسلم «٢» : كان يمضى فى الزمن الأول أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة.. وعن ميمون بن مهران «٣» قال: شهدت جنازة ابن عباس بالطائف، فلما وضع ليصلّى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه، ثم دخل فيها، والتمس فلم يوجد، فلما سوّى عليه التراب سمعنا من نسمع صوته ولا نرى شخصه: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي\r«٤» .\rوقال محمد بن مهران بن مخلد:\rكأنّى بإخوانى على حافتى قبرى ... يهيلونها فوقى وأدمعهم تجرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651143,"book_id":4391,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":108,"body":"فيا أيّها المذرى علىّ دموعه ... ستعرض فى يومين عنّى وعن ذكرى\rعفا الله عنّى يوم أترك ثاويا ... مزارا فلا أدرى، وأجفى فلا أدرى «١»\rووجدت فى مقبرة: قال الضّحّاك بن سليمان:\rما أنعم الله على عبده ... بنعمة أوفى من العافيه\rوكلّ من عوفى فى جسمه ... فإنّه فى عيشة راضية\rوالمال حلو حسنه جيد ... على الفتى لكنّه عاريه\rوأسعد العالم بالمال من ... أدّاه للآخرة الباقية\rما أحسن الدّنيا ولكنّها ... مع حسنها غدّارة فانيه\rوتوفى رجل من بلدة، فكتب على قبره:\rيا واقفين ألم تكونوا تعلموا ... أنّ الحمام بكم علينا قادم «٢»\rلا تستعزّوا بالحياة فإنّكم ... تبنون والموت المفرّق هادم\rلو تنزلون بشعبنا لعرفتم ... أنّ المفرّط فى التّزوّد نادم «٣»\rساوى الرّدى ما بيننا فأحلّنا ... حيث المخدّم واحد والخادم «٤»\rوقال الحسن بن الحسن البصرى: حقّ لمن علم أنّ الموت مورده، ويوم القيامة مشهده، وبين يدى الله- ﷿ موقفه، أن يطول فى الدنيا حزنه.\rوقال شرف الدين بن أسد، ﵀ ورضى عنه:\rيا من تملّك ملكا لا بقاء له ... حمّلت نفسك آثاما وأوزارا\rوما الحياة مدى الدّنيا وإن عذبت ... إلّا كطيف خيال فى الكرى زارا «٥»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651144,"book_id":4391,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":109,"body":"وقال آخر- يعنى شرف الدين:\rعن قليل أصير مثوى ترابى ... ويقول الرّفاق هذا فلان\rصار تحت التّراب عظما رميما ... وجفاه الأحباب والخلّان\rوقال أيضا:\rوغاية هذى الدّار لذّة ساعة ... ويعقبها الأحزان والهمّ والنّدم\rوهاتيك دار العزّ والأمن والتّقى ... ورحمة ربّ الناس والجود والكرم\rووجدت على قبر ما صورته: ابن آدم، أين الماضون من الأوّلين والآخرين؟! أين نوح شيخ المرسلين؟! .. أين إدريس رفيع ربّ العالمين؟! .. أين عيسى روح الله وكلمته، رأس الزاهدين، وإمام السائحين؟! .. أين محمد خاتم النبيين؟! .. أين أصحابه الأبرار؟! .. أين الأولياء الأخيار؟! ..\rأين الأمم الماضية؟! .. أين الملوك السالفة؟! .. أين القرون الخالية؟! .. أين الذين نصبت على مفارقهم التيجان؟! .. أين الذين قهروا الأبطال والشجعان؟! .. أين الذين دانت لهم المشارق والمغارب؟! .. أين الذين تمتعوا باللّذّات والمشارب؟! .. أين الذين تاهوا على الخلائق كبرا وعتيّا؟! .. أين الذين راحوا فى الحلل بكرة وعشيّا؟! .. أين الذين اعتزّوا بالأجناد والسّلطان؟! .. أين أصحاب السطوة والأعوان؟! .. أين أصحاب الإمرة والولايات؟! .. أين الذين خفقت على رءوسهم الألوية والرّايات؟! .. أين الذين قادوا الجيوش والعساكر؟! .. أين الذين عمروا القصور والدّساكر «١» ؟! .. أين الذين أعطوا النصر فى مواطن الحروب والمواقف؟! .. أين الذين أمّنوا بسطوتهم كلّ خائف؟! .. أين الذين ملئوا ما بين الخافقين «٢» فخرا وعزّا؟! .. أين الذين تضعضعت بهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651145,"book_id":4391,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":110,"body":"الأرض هيبة وهزّا؟! .. هل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا «١» ؟! .. أفناهم- والله- مفنى الأمم، وأبادهم مبيد الرّمم، وأخرجهم من سعة القصور، وأسكنهم فى ضيق القبور، تحت الجنادل والصخور، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم، لم ينفعهم ما جمعوا، ولا أغنى عنهم ما اكتسبوا.. أسلمهم الأحبّة والأولياء، وجهزّهم الإخوان والأصفياء، ونسيهم القرباء والبعداء، فأنسوا وأبعدوا، ولو نطقوا لأنشدوا «٢» :\rمقيم بالحجون رهين رمس ... وأهلى راحلون بكل واد «٣»\rكأنّى لم أكن لهم حبيبا ... ولا كانوا الأحبّة فى السّواد «٤»\rفعوجوا بالسّلام فإن أبيتم ... فأوموا بالسّلام على بعاد «٥»\rوإن طال المدى وصفا خليل ... سوانا فاذكروا صفو الوداد «٦»\rوقيل: لا فخر فيما يزول، ولا غنى فيما لا يبقى، وهل أهل الدنيا إلّا كما قال الأول: قدر يغلى، وكنيف «٧» يمتلى؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651146,"book_id":4391,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":111,"body":"وقد قال بعضهم: أيّها الشّابّ، لا تغترّ بشبابك، فإنّ أكثر من يموت الشباب.. أيها الشاب، كم حمل فى التّنّور وأبوه يرعى، وكم من طفل فى التراب وجدّه يسعى.\rوروى أنّ داود- ﵇ بينما هو يسيح فى الجبال إذ وافى غارا عظيما، فنظر، فإذا فيه رجل عظيم الخلقة من بنى آدم ملقى، وعند رأسه حجر مكتوب محفور، يقول فيه: أنا «دوسيم» الملك، ملّكت ألف عام، وفتحت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، وافتضضت ألف بكر من بنات الملوك، ثم صرت إلى ما ترى، فصار التراب فراشى، والحجارة وسادى، فمن رآنى فلا تغرّه الدنيا كما غرّتنى.\rولمّا مات الإسكندر قال أرسطاطاليس الحكيم «١» : أيها الملك، لقد حرّكتنا بسكونك.. وقال بعض الحكماء من أصحابه: لقد كان الملك أنطق منه اليوم، وهو اليوم أعظم منه أمس..\rونظمه أبو العتاهية فقال:\rكفى حزنا بدفنك ثم أنّى ... نفضت تراب قبرك من يديّا\rوكانت فى حياتك لى عظات ... وأنت اليوم أوعظ منك حيّا «٢»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651147,"book_id":4391,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":112,"body":"وقال عبد الله بن المعتز:\rنسير إلى الآجال فى كلّ ساعة ... وأيّامنا تطوى وهنّ مراحل «١»\rولم أر مثل الموت حقّا كأنّه ... إذا ما تخطّته الأمانىّ باطل «٢»\rوما أقبح التفريط فى زمن الصّبا ... فكيف به والشّيب فى الرّأس شاغل «٣»\rترحّل من الدّنيا بزاد من التّقى ... فعمرك أيّام تعدّ قلائل\rوقال عبد الله بن المعلم «٤» : خرجنا من المدينة حجّاجا نريد المدينة بغداد، التى هى مدينة المنصور، فإذا أنا برجل من بنى هاشم من بنى العبّاس ابن عبد المطلب، قد رفض الدنيا وأقبل على الآخرة، فجمعتنى وإيّاه الطّريق، فأنست به، وقلت: هل لك أن تعادل «٥» ، فإنّ معى فضلا من راحلتى؟ فجزانى خيرا وقال: لو أردت هذا لكان لى معدّا.. ثمّ أنس إلىّ، فجعل يحدثنى، فقال: أنا رجل من ولد العباس، كنت أسكن البصرة، وكنت ذا كبر شديد، وبذخ، وأنّى أمرت خادما إلى أن يحشو لى فراشا من حرير،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651148,"book_id":4391,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":113,"body":"ومخدّة بورد نثير، ففعل، فبينما أنا «١» نائم إذا بقمع وردة قد نسيها الخادم، فقمت إليه، فأوجعته ضربا، ثم عدت إلى مضجعى بعد إخراج القمع من المخدة، فآتانى آت فى منامى فى صورة فظيعة، فهزّنى وقال: أفق من غشيتك «٢» ، وانتبه من رقدتك، ثم أنشأ يقول:\rيا خلّ إنّك إن توسّد ليّنا ... وسّدت بعد الموت صمّ الجندل «٣»\rفامهد لنفسك صالحا تسعد به ... فلتندمنّ غدا إذا لم تفعل «٤»\rفانتبهت من نومى مرعوبا، فخرجت من ساعتى هاربا إلى ربّى..\rفأعجبنى قوله.\rوأنشد غيره يقول «٥» :\rمن كان يعلم أنّ الموت يدركه ... والقبر مسكنه والبعث مخرجه «٦»\rوأنّه بين جنّات مزخرفة ... يوم القيامة أو نار ستنضجه «٧»\rفكلّ شىء سوى التقوى به سمج ... وما أقام عليه منه أسمجه «٨»\rترى الذي اتّخذ الدّنيا له وطنا ... لم يدر أنّ المنايا سوف تزعجه «٩»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651149,"book_id":4391,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":114,"body":"وقال الهيثم بن عدىّ «١» : وجدوا غارا فى جبل لبنان «٢» فى زمان الوليد ابن عبد الملك بن مروان «٣» ، وفيه رجل مسجّى على سرير من ذهب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651150,"book_id":4391,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":115,"body":"وعند رأسه لوح من ذهب مكتوب فيه بالرومية: أنا سبأ بن نواس، خدمت عيص بن إسحاق بن إبراهيم، خليل الرّبّ الأكبر «١» ، وعشت بعده دهرا طويلا، ورأيت عجبا كثيرا، ولم أر فيما رأيت أعجب من غافل عن الموت وهو يرى مصارع آبائه، ويقف على قبور أحبّائه، ويعلم أنه صائر إليهم ثم لا يتوب.. وقد علمت أنّ الأجلاف الجفاة سينزلوننى «٢» عن سريرى، ويتولّون ذلك حين يتغير الزمان «٣» ويترأس الصبيان «٤» ، ويكثر الهذيان، فمن أدرك هذا الزمان عاش قليلا، ومات ذليلا.\rوعن عمرو بن ميمون قال: افتتحنا مدينة بفاس، فدللنا على مغارة فيها بيت، فيه سرير من ذهب، عليه رجل عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا بهرام ابن بهرام ملك فارس، كنت أعتاهم بطشا، وأقساهم قلبا، وأطولهم أملا، وأحرصهم على الدنيا.. قد ملكت البلاد، وقتلت الملوك، وهزمت الجيوش، وأذللت الجبابرة، وجمعت فى الدنيا ما لم يجمعه أحد قبلى، ولم أستطع أن أفتدى به من الموت إذ نزل بى.\rوروى فى الإسرائيليات أن عيسى- ﵇ بينا هو فى سياحة إذ مرّ بجمجمة نخرة «٥» ، فأمرها أن تتكلم، فقالت: يا روح الله، أنا بلوان ابن حفص «٦» ، ملك اليمن، عشت ألف سنة، وولد لى «٧» ألف ذكر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651151,"book_id":4391,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":116,"body":"وافتضضت ألف بكر، وهزمت ألف عسكر، وقتلت ألف جبّار، وافتتحت ألف مدينة، فمن رآنى فلا يغتر بالدنيا، فما كانت إلّا كحلم النّائم.. فبكى عيسى ﵇ بكاء شديدا.\rووجد مكتوبا على قصر قد باد أهله، وأقفرت ناحيته «١» :\rهذى منازل أقوام عهدتهم ... يوفون بالعهد مذ كانوا وبالذّمم\rتبكى عليهم ديار كان يطربها ... ترنّم المجد بين الحلم والكرم\rوأنشد القاضى أبو العباس أحمد الجرجانى «٢» :\rقد شاب رأسى ورأس الحرص لم يشب ... إنّ الحريص على الدنيا لفى تعب\rبالله ربّك كم قصر مررت به ... قد كان يعمر باللّذّات والطّرب\rطارت عقاب المنايا فى جوانبه ... فصاح من بعده بالويل والحرب «٣»\rوله أيضا:\rأيّها الرّافع البناء رويدا ... لن تذود المنون عنك المبانى\rإنّ هذا البناء يبقى وتفنى ... كلّ شىء أبقى من الإنسان «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651152,"book_id":4391,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":117,"body":"وأنشد بعضهم «١» :\rقف بالدّيار فهذه آثارهم ... تبكى الأحبّة حسرة وتشوّقا\rكم قد وقفت بها أسائل أهلها ... عن حالها أو راحما أو مشفقا «٢»\rفأجابنى داعى الهوى فى رسمها ... فارقت من تهوى فعزّ الملتقى\rوأنشد آخر:\rأيّها الرّبع الذي قد دثرا ... كان عينا ثم أضحى خبرا «٣»\rأين سكّانك، ماذا فعلوا ... خبرا عنهم سقيت المطرا\rولقد نادى منادى دارهم ... رحلوا واستودعونى عبرا «٤»\rوروى أنّ علىّ بن أبى طالب، كرّم الله وجهه، لمّا رجع من صفّين «٥» ودخل أوائل الكوفة، فإذا هو بقبر، فقال: [قبر] «٦» من هذا؟ قالوا:\rقبر خبّاب بن الأرت «٧» . فوقف عليه وقال: رحم الله خبّابا، أسلم راغبا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651153,"book_id":4391,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":118,"body":"وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلى فى جسمه آخرا، ألا ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.. ثم مضى، فإذا قبور، فجاء حتى وقف عليها فقال: السلام عليكم أهل الديار الموحشة، والمحالّ المقفرة، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وبكم عمّا قليل لا حقون.. اللهم اغفر لنا ولهم، وتجاوز عنا وعنهم، طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضى عن الله تعالى.\rثم قال: يا أهل القبور، أمّا الأزواج فقد نكحت، وأمّا الديار فقد سكنت، وأمّا الأموال فقد قسّمت.. فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟\r.. ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما إنهم لو تكلّموا لقالوا: وجدنا خير الزّاد التقوى.\rوخطب رضى الله عنه مرة فقال: أيها الناس، اعلموا أنكم ميتون، ومبعوثون من بعد الموت، وموقوفون على أعمالكم، ومجزيّون عليها، فلا تغرّنّكم الحياة الدنيا، فإنها بالبلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالغدر موصوفة، وكلّ ما فيها زوال، وهى بين أهلها دوال وسجال «١» ، لا تدوم أحوالها، ولن يسلم من شرّها نزلها، بينا أهلها منها فى رخاء وسرور إذ هم منها فى بلاء وغرور، أحوال مختلفة، العيش فيها مذموم، والرخاء فيها لا يدوم، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها، وتقصدهم بحمامها، وكلّ حتف فيها مقدور، وحظه فيها موفور، واعلموا عباد الله، وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى، ممّن كان أطول منكم أعمارا، وأشدّ منكم بطشا، وأعمر ديارا، وأبعد آثارا، فأصبحت أصواتهم خامدة، وأجسامهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية.. استبدلوا القصور المشيدة، والنمارق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651154,"book_id":4391,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":119,"body":"الممهدة بالصخور والأحجار «١» المسندة، فكأنكم وقد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلاء والوحدة، وارتهنتم فى ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو عاينتم الأمور، وبعث القبور، وحصّل ما فى الصدور؟! جعلنا الله وإيّاكم عاملين بكتابه، متبعين لأوليائه وأحبابه حتى يحلّنا وإياكم دار المقامة من فضله، إنه حميد مجيد.\rوعن النبي ﷺ أنه قال لعلّى: «يا علىّ، أربع خصال من الشقاء «٢» :\rجمود العين، وقساوة القلب، وبعد الأمل، وحب الدنيا» .\rوروى عن ابن عباس، رضى الله عنهما أنه قال: «يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء، زرق أنيابها، بادية مشوّهة الخلق، لا يراها أحد إلا كرهها، فتشرف على الخلائق أجمعين، فيقال لهم: أتعرفون هذه؟\rفيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه!! فيقال: هذه الدنيا التى تفاخرتم بها وفيها، وتقاتلتم» .\rوكان يزيد الرقاشى «٣» يقول: «إخوانى، من كان الموت موعده، والقبر بيته، والثّرى مسكنه، والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر، كيف تكون حالته؟ ثم يبكى حتى يغشى عليه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651155,"book_id":4391,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":120,"body":"فعلى العاقل أن يحاسب نفسه على ما فات «١» من عمره، ويستعدّ لعاقبة أمره، ويتزوّد صالح العمل، ولا يغترّ بالأمل، فإنّ من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، ويوقظنا لاتباع أوامره واجتناب نواهيه.\rولمّا مات «ذرّ الهمدانىّ» المذكور آنفا فى الوظيفة الرابعة عشرة «٢» ، لكن فى ذكره الأول اختصار، وهذا الكلام أوسع، فلا بأس بذكره، وكان موته- أى: ذرّ- فجأة [فجاء] «٣» أبوه فوجد أهل بيته يبكون حوله، فقال: مالكم؟! فو الله ما ظلمناه ولا قهرناه، ولا ذهب لنا بحقّ، ولا أصابنا فيه ما أخطأ من كان قبلنا فى مثله.\rفلما وضعه فى حفرته قال: رحمك الله يا بنىّ، وجعل أجرى فيك لك، والله ما بكيت عليك، وإنما بكيت لك. فو الله لقد كنت بك بارّا، وكنت لك محبّا، وما بى إليك من وحشة، وما بى إلى أحد غير الله من فاقة، وما ذهبت لنا بعزّة، وما أبقيت لنا من ذلّ، وقد شغلنى الحزن لك عن الحزن عليك.. يا «ذرّ» ، لولا هول المطلع لتمنّيت ما صرت إليه «٤» .. فليت شعرى، ماذا لقيت؟ وماذا قيل لك؟ ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنك وعدت الصّابرين على المصيبة ثوابك ورحمتك.. اللهم وقد وهبت ما جعلت لى من أجر على «ذرّ» له، صلة منى له، فلا تعرّفه قبيحا، وتجاوز عنه، فإنك رحيم بى وبه.\rاللهم وقد وهبت له إساءته فهب لى إساءته إليك، فإنك أجود منّى وأكرم ... اللهم إنك جعلت لك على «ذرّ» حقّا، وجعلت لى عليه حقّا قرنته بحقّك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651156,"book_id":4391,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":121,"body":"فقلت: اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ\r«١» .. اللهم إنّى قد غفرت لذرّ ما قصّر فيه من حقى، فاغفر له ما قصّر فيه من حقك، فإنك أولى بالجود وأكرم.. فلمّا أراد الانصراف قال: يا «ذرّ» قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، والسلام.\rأوحى الله إلى داود، ﵇: يا داود، لو يعلم المدبرون كيف انتظارى إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلىّ، وتقطّعت أوصالهم من محبّتى..\rيا داود، هذه إرادتى فى المدبرين عنى.. فكيف إرادتى فى المقبلين علىّ؟!\rوأنشد فى ذلك «٢» :\rأسئ فيجزى بالإساءة إفضالا ... وأعصى فيولينى إلهى إمهالا «٣»\rفحتّى متى أجفوه وهو يبرّنى ... وأبعد عنه وهو يبذل إيصالا «٤»\rوكم مرّة قد زلت عن نهج طاعة ... وما حال عن ستر القبيح وما زالا «٥»\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651157,"book_id":4391,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":122,"body":"فصل فى إكرام الله تعالى بعض أوليائه بدوام طاعته فى قبورهم، وغفرانه لآخرين بأمور لحقتهم «١» بعد وفاتهم\rقال ابن عباس: ضرب بعض أصحاب النبي، ﷺ، خباء على قبر، وهو لا يدرى به، فإذا هو بإنسان يقرأ سورة تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ\rحتى ختمها.. فأتى النّبيّ، ﷺ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: «هى المانعة المنجية، تنجيه من عذاب القبر» رواه الترمذى فى جامعه.\rوقال سنان بن حسين، عن أبيه: كنت فيمن أدخل ثابتا البنانيّ «٢» فى قبره، فوقعت لبنة «٣» ، فأصلحتها، فإذا هو قائم يصلى «٤» ، فأطبقت اللّبنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651158,"book_id":4391,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":123,"body":"ثم سألت أهله فقلت: أخبرونى ما كان ثابت يسأل «١» ربّه تعالى.. قالوا:\r«كان يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصّلاة فى قبره فأعطنى ذلك» .\rوقال إبراهيم بن الصّمّة المهلّبى: حدّثنى الذين كانوا يمرّون بجنبات قبر ثابت البنانى بالأسحار، أنهم كانوا يسمعون منه قراءة القرآن.\rقال عكرمة: إذا مات المؤمن رفع له مصحف يقرأ فيه القرآن.. وقال عيسى بن محمد المكى: رأيت أبا بكر «٢» بن مجاهد فى النوم كان يقرأ القرآن، فقلت له: يا سيدى، إنك ميّت وتقرأ القرآن؟ قال: كنت أدعو الله عقب كلّ صلاة وختمة «٣» أن يجعلنى ممّن يقرأ القرآن فى قبره.\rوحكى عبد الله الموصلى قال: رأيت فى المنام كأنّى فى الصحراء، فرأيت بساتين وقصورا «٤» ، فقصدت إلى قصر لأدخله، فمنعنى الحاجب على باب القصر [وقال: لا تدخل حتى أستأذن لك، فدخل الحاجب ثم خرج] «٥» فأخذ بيدى وأدخلنى إليه، ثم أدخلنى دارا «٦» أخرى، فإذا مالك بن أنس، رضى الله عنه، جالس فى البستان فى وسط الدار وفى يده مصحف، فسلمت عليه وقلت: يا أبا عبد الله، بم نلت هذه الكرامة؟ قال: بعفو الله وغفرانه «٧» وسعة رحمته لا بعلمى.\rقال معاذ بن رفاعة: مرّ يحيى بن زكريا بقبر دانيال النبي، ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651159,"book_id":4391,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":124,"body":"فسمع صوتا من القبر: «سبحان من تعزّز بالقدرة وقهر العباد بالموت» ...\rومضى، فسمع من السماء: «أنا الذي تعزّزت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت.. من قالها استغفرت له السّماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهنّ» .\rوقال أبو هريرة: كان لى جار، وكان يؤذينى، فخرجت يوما فإذا أنا بجنازة.. فقلت: [جنازة] «١» من هذه؟ قيل «٢» : جنازة فلان.. قلت:\rبعيدة من رحمة الله.. قال: فرأيت فى منامى كأنه ذهب بى «٣» إلى الجنة، فلما دخلت من بابها إذا أنا بالرجل، قلت: فلان؟! قال: نعم.. قلت من أدخلك الجنة؟ قال: كلمتك يا أبا هريرة!\rقال مبارك السّندى- وكان أحد النّسّاك: سمعت أبا محمد الضرير- وكان جليلا فى همذان- قال: كان فى جوارى مخنث مفسد فمات، فقعدت حتى أحضر جنازته «٤» ، فمرت بى جنازته فلم أقم إليها»\r، فرأيته تلك الليلة فى النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى.. قلت: بماذا؟\rقال «٦» : اعلم أننى لمّا متّ كنت من أهل النار، وغسّلت وأنا من أهل النار، وحملت «٧» وأنا من أهل النار، فمرّت بك جنازتى فأنفت «٨» أن تقوم لها، فغفر الله لى.\rوحكى عن أبى عثمان الغسّال قال: دخلت على ميت لأغسله، فلما وضعته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651160,"book_id":4391,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":125,"body":"على المغتسل «١» سمعته يقول: النار.. النار.. ففزعت وخرجت، وقلت ذلك للناس.. فدخلوا، وعدت إليه «٢» فسمعته يقول: النعيم.. النعيم.. الجنة..\rفدفناه، فلما كان فى الليل رأيته فى المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال:\rغفر لى وقت فضحتنى «٣» وقال: أنا لا أجمع على عبدى فضيحتين، وأباحنى الجنة.\rوقال يحيى بن معين «٤» : قال لى حفّار «٥» : أعجب ما رأيت «٦» فى هذه المقابر أننى سمعت من قبر أنينا كأنين المريض.. وسمعت من قبر: والمؤذّن يؤذّن، وهو يجيبه «٧» من القبر.\rوقال إبراهيم بن أدهم «٨» : رفعت جنازة بالسّاحل فقلت: بارك الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651161,"book_id":4391,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":126,"body":"لى فى الموت، فقال قائل من السرير «١» : «وما بعد الموت» .. قال إبراهيم:\rفدخل علّى منه رعب حتى ما قدرت أحمل قائمة من السرير، فدفن الميت، وانصرف الناس، فقعدت عند القبر مفكرا فى القائل من السرير، فغلبتنى عيناى، فنمت ورأسى على ركبتى عند القبر، وإذا بشخص قد خرج من القبر أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، وأنقى ثيابا، وهو يقول: يا بن أدهم «٢» ، قلت: لبيك، من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا القائل من السرير: «وما بعد الموت» .. فقلت له: بالله الذي فلق الحبة، وبرأ «٣» النّسمة، وتردّى بالعظمة «٤» ، إلّا قلت لى من أنت؟ قال أنا السّنّة «٥» ، أكون لصاحبى فى الدنيا حافظا، وعليه رقيبا، وفى القبر نورا ومؤنسا، وفى القيامة سائقا وقائدا إلى الجنة.\rوحدّث إدريس الحفّار شيخ «٦» قال: لما وضع الشّيخ العارف أبو الحسن الدّينورى، المعروف بابن الصائغ «٧» فى قبره، سمعته يقول: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ\r«٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651162,"book_id":4391,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":127,"body":"وقال أحمد بن الخواص «١» : رأيت يحيى بن أكثم «٢» فى المنام فقلت له:\rما فعل الله بك؟ وكيف وجدت ربّك؟ فقال: وجدت ربى جوادا كريما، أقامنى بين يديه مقام العبد الذليل بين يدى سيّده الجليل، ثم قال لى: يا شيخ السوء، تأتينى بتخاليط كثيرة! لولا شيبتك لأحرقتك بالنار «٣» . قال: ثم قلت: إلهى، ما هكذا بلغنى يا سيدى عنك.. قال: وما الذي بلغك عنى؟\rقلت: حدّثنى عبد الرّزّاق «٤» ، عن معمر، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، عن نبيّك، ﷺ، عن جبريل، عنك أنك قلت: «لا يشيب عبد فى الإسلام فأحرقه بالنار» .. فقال: صدق عبد الرّزّاق، [صدق] «٥» معمر، صدق الزهرى، صدق أنس بن مالك، صدق نبيّى، صدق جبريل، انطلقوا بعبدى إلى الجنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651163,"book_id":4391,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":128,"body":"وفى رواية أخرى «١» أنه قال: قلت: إلهى، ما هكذا بلغنى عنك..\rقال: وما الذي بلغك؟ قلت: سمعت عبد الرّزّاق [يقول: سمعت] معمرا «٢» يقول: سمعت الزهرى يقول: سمعت أنسا يقول: سمعت رسول الله، ﷺ يقول: سمعت جبريل ﵇ يقول: سمعت ربّ العزّة يقول:\r«من شاب شيبة فى الإسلام فأنا أستحى أن أعذّبه بنار جهنم» . قال: فقال ربّ العزّة: هو كما بلغك عنى وسمعت، صدق عبد الرّزّاق، ومعمر، والزهرى، وأنس، ومحمد نبيّى، وجبريل: «من شاب شيبة فى الإسلام ولقينى وهو يشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمدا رسول الله، فإنّى لا أعذبه بنار جهنم.. أبشر، فقد غفرت لك جميع معاصيك بتوسّلك إلىّ بشيبتك فى الإسلام» .\rوفى رواية أخرى نقلها العلّامة الغزالى فى الدّرّة الفاخرة، فقال: روى يحيى بن أكثم القاضى- وقد رئى فى النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال:\rأوقفنى بين يديه الكريمتين وقال لى: يا شيخ السوء، فعلت وصنعت.. فقلت:\rيا رب، ما بهذا حدّثت عنك.. فقال: بم حدّثت عنى يا يحيى؟ فقلت: حدثنى الزهرى، عن معمر، عن عروة، عن عائشة، رضى الله عنها، عن محمد، ﷺ، عن جبريل، عنك، أنك قلت: «إنى أستحى أن أعذّب شيبة شابت فى الإسلام» .. قال: صدقت يا يحيى، وصدق الزهرى، وصدق معمر، وصدق عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، ﷺ، وصدق جبريل، وصدقت، اذهب فقد غفرت لك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651164,"book_id":4391,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":129,"body":"وعن ابن نباتة «١» : أنه رئى فى النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟\rقال: أوقفنى بين يديه الكريمتين فقال: أنت الذي تخلص كلامك «٢» ليقال ما أفصحه؟! قلت: سبحانك، إنى كنت أصفك.. فقال لى: قل كما كنت تقول فى دار الدنيا.. قال: قلت: أبادهم الذي خلقهم، وأسكتهم الذي أنطقهم، وفرّقهم الذي جمعهم، وسيعيدهم كما خلقهم، ويجمعهم كما فرّقهم.. قال لى: اذهب فقد غفرت لك.\rوعن منصور بن عمّار «٣» ، رضى الله عنه: أنه رئى فى النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفنى بين يديه الكريمتين وقال: بم جئتنى يا منصور؟ قال: بستّ «٤» وثلاثين حجّة.. قال: ما قبلت منها حجّة واحدة.. فبم جئتنى يا منصور؟ قال: بثلاثمائة وستين ختمة.. قال: ما قبلت منها واحدة ... فبماذا جئتنى يا منصور؟ قلت: بصيام ستين سنة.. قال: ما قبلت منها واحدة.. فبماذا جئتنى يا منصور! فقلت: جئتكك بفضلك- أو قال:\rجئتك بك- فقال: الآن جئتنى بشىء.. اذهب فقد غفرت لك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651165,"book_id":4391,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":130,"body":"حكاية من إبراهيم بن أدهم، رضى الله عنه، فيما شاهد فى نجاة صاحب الشعر الأبيض إذا مات على الإسلام\rحكى عن إبراهيم بن أدهم، ﵀، أنه مرّ برجل سكران وهو ملقى والخمر يطفح من فيه «١» وهو يقول: الله الله، فرفع إبراهيم طرفه إلى السماء وقال: إلهى، لسان يذكرك لا يكون هكذا.. ثم دعا بماء فغسل به فاه، وتركه ومضى.. فلما أفاق من سكره أخبر «٢» بما فعله إبراهيم بن أدهم، فخجل واستحيا، ولام نفسه ووبّخها، وقال: يا نفس، إن لم تستحى من الله ومن أوليائه، فممّن تستحين «٣» ؟! ثم لحقه الندم والأسف على ما مضى من عمره فى الذنوب وسلف.. فلما كان تلك الليلة رأى إبراهيم بن أدهم قائلا «٤» يقول: يا إبراهيم، ربك يقول لك: أنت طهّرت فاه لأجلنا، ونحن طهّرنا قلبه لأجلك!\rفلما أصبح إبراهيم قال: لأمرّنّ بالرجل وأنظر حاله، وأعلمه بما رأيت، لعل الله أن يشرح صدره بقبول التوبة.. فلم يزل إبراهيم يطلبه حتى وجده فى مسجد خرب خارج المدينة، وهو معتكف فى عبادة ربه.. فقال إبراهيم:\rيا أخى، اليوم كله وأنا فى طلبك.. ما حالك؟ فقال: هذا عجب منك يا إبراهيم.. تسأل عنى كيف حالى وقد أخبرك الكريم سبحانه أنه طهّر قلبى لأجلك!. ثم قال: أرنى هذا الكف الذي طهّرت فمى به.. فأخذه وقبّله، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: بحرمة هذا الكف، وبقدر صاحبه عندك، وبالجود الذي غمرت به عبادك، جد على عبدك الفقير بفضلك وإحسانك، وإن لم يكن يستحق ذلك..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651166,"book_id":4391,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":131,"body":"قال له إبراهيم: يا أخى، ما أعلمك؟ قال: أعلمنى من طهّر قلبى من حبّ سواه، فلا أريد الآن من الدّارين إلّا إيّاه.. يا إبراهيم، إنّ لله عبادا نظر إليهم بعين لطفه فرفع عنهم خبالهم «١» ، وأظهر لهم ما خبّأ لهم، ورفع عنهم أغلالهم «٢» ، ورفع لهم ما هو أعلى لهم.. ثم بعد ذلك قال: يا إبراهيم، امض «٣» إلى حال سبيلك لئلّا تشغلنى عن عبادة العلّام، فقد قدمت «٤» منى ذنوب وسيئات عظام، ودعنى أقبل عليه عساه أن يقبل علّى، فما مرادى بعد رضاه شىء.. قال إبراهيم: فقلت: يا أخى أقبل عليه فإنه كريم، وكن ذا ثقة بعفوه، فإنه غفور رحيم.. ثم ودّعنى وانصرف وهو ينشد ويقول:\rقد أقبل المولى الذي أعرضا ... وجاد لى منه بعين الرّضا\rوقال لى لمّا رأى زلّتى ... أبشر فقد سامحت ما قد مضى\rيا أيّها الخائف من ذنبه ... سلّم لنا وارض بمرّ القضا «٥»\rفى طاعة شئت إذا كيف لا ... أرحم هذا الشّعر الأبيضا\rوقد نقل فى بستان الواعظين «٦» لابن الجوزى: قال أحمد بن الشيخ:\rرأيت بشرا فى المنام وهو قاعد فى بستان، وبين يده مائدة وهو يأكل منها، فقلت له: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى ورحمنى وأباحنى الجنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651167,"book_id":4391,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":132,"body":"بأسرها وقال: كل من جميع ثمارها، وتمتع بجميع ما فيها، كما كنت تحرم نفسك الشهوات فى دار الدنيا «١» .\rوقال على بن محمد النيسابورى النزيل بمكة: رأيت أيوب السّرّاج فى النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: وقفت بين يدى الله تعالى فقال: يا شيخ السوء، تحمل العلم إلى هؤلاء السلاطين وتنال من دنياهم؟! فقلت: يا رب، كانت الدنيا علىّ مكدّرة «٢» ، وكنت مثقلا بالعيال.. فأمر بى إلى النار..\rفقلت: يا رب، ما كان هذا ظنى! قال: وما كان ظنك؟ قلت: حدثنى يحيى ابن سعيد «٣» ، عن شعبة، عن قتادة «٤» ، عن أنس، عن نبيّك، ﷺ، عن جبريل ﵇، عنك، يا ذا الجلال والإكرام أنك قلت: «أنا عند ظن عبدى بى، فليظنّ بى ما شاء» «٥» . فقال: صدقت عبدى، صدق يحيى ابن سعيد، صدق شعبة، صدق قتادة، صدق أنس، صدق نبيّى، صدق جبريل، أنا قلت ذلك «٦» . فطيّبت، وألبست سبعين حلّة، ووضع على رأسى تاج، ومشى بين يدىّ الولدان المخلّدون إلى الجنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651168,"book_id":4391,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":133,"body":"وقال محمد بن يحيى الحرّانى: رأيت فى النوم كأنّ القيامة قد قامت، فبينما أدور فى عرصاتها رأيت منبرا منصوبا وفوقه رجل يثنى على الله أحسن الثّناء، فقلت: من هذا؟ فقيل لى منصور بن عمار «١» ، أمر الله أن يثنى عليه بين أهل الجنة كما أثنى عليه بين أهل الدنيا.\rثم جزت، فرأيت رجلا بين يديه مائدة، فقلت: من هذا؟ فقيل لى:\rهذا بشر بن الحارث «٢» ، جوّعه الله فى الدنيا وأباح له الأكل فى الجنة «٣» .\rورأيت رجلا شاخصا بعينيه إلى السماء، فقلت: من هذا؟ قيل: معروف الكرخىّ «٤» ، مات اشتياقا إلى الله تعالى، قد أبيح له النظر.\rورأيت رجلا بيده مفاتيح، فقلت: من هذا؟ فقيل: أحمد بن حنبل، الساعة بايع الله على أن يقف على باب الجنة فيدخل أهل السّنّة، ويمنع أهل البدع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651169,"book_id":4391,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":134,"body":"ورأى ابن محمد المنقرىّ يزيد بن هارون «١» فى المنام، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: تقبّل منى الحسنات وتجاوز عن السيئات، ووهب لى التّبعات «٢» .. قلت: وما كان بعد ذلك؟ قال: وهل يكون من الكريم إلّا الكرم؟! غفر لى ذنبى وأدخلنى الجنة.. قلت: بم نلت هذه المنزلة؟ قال:\rبمجالس الذّكر، وقول «٣» الحق، وصدقى فى الحديث، وطول قيامى فى الصلاة، وصبرى «٤» .. قلت: ومنكر ونكير.. حق؟ قال: والله الذي لا إله إلّا هو، لقد أقعدانى وسألنانى وقالا «٥» لى: ما دينك؟ ومن نبيّك؟ فجعلت أنفض التراب عن لحيتى «٦» وقلت: لمثلى يقال هذا؟ أنا يزيد بن هارون الواسطى، كنت فى دار الدنيا سبعين سنة أملى أحاديث رسول الله، ﷺ..\rقال أحدهما «٧» : صدق، وهو يزيد بن هارون، [وقال له] «٨» : نم نومة العروس، فلا روعة بعدها عليك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651170,"book_id":4391,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":135,"body":"فصل فى الثناء على الميت\rعن أبى الأسود الدّيلىّ «١» قال: «قدمت المدينة، وقد وقع بها مرض، فجلست إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فمرّت بى جنازة، فأثنى على صاحبها خيرا، فقال عمر: وجبت.. ثم مرّت أخرى، فأثنى عليها شرّا..\rفقال: وجبت.. قال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال:\rقلت كما قال رسول الله ﷺ: «أيّما مسلم شهد له أربعون- وفى رواية أربعة- بخير أدخله الله الجنّة.. قلنا: وثلاثة؟ قال وثلاثة.. قلنا: واثنان؟ قال:\rواثنان.. قال: ثم لم نسأله عن الواحد» «٢» . أخرجه البخارى ومسلم والنسائى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651171,"book_id":4391,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":136,"body":"وفى خبر آخر: فقال له عمر: يا رسول الله، ما وجبت؟ فقال ﵇: «أنتم شهداء الله فى الأرض، فمن أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم»\rعليه شرّا وجبت له النار» .\rوعن أبى هريرة، رضى الله عنه، عن النبي، ﷺ، فيما يرويه عن ربّه ﷿، أنه قال: «ما من عبد مسلم يشهد له ثلاثة أو اثنان «٢» بخير إلّا قال الله تعالى: قد قبلت شهادة عبادى على عبدى ما علموا «٣» ، وغفرت له ما أعلم» . [وفى رواية «.. يشهد له ثلاثة بيوت من جيرانه الأدنين بخير إلّا قال: قد قبلت شهادة عبادى..» ] «٤» . رواه أحمد، رضى الله عنه، فى مسنده. وفى حديث «٥» :\r«إنّ المسلمين شهداء الله فى الأرض، والملائكة شهداء الله فى السماء» .\rوعن روح بن عبادة القيسى «٦» قال: حدّثنى ابن عون «٧» قال: كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651172,"book_id":4391,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":137,"body":"عندنا داعر فمات، فتحاماه الناس «١» ورموا به على ظهر الطريق، قال:\rفجلست أفكر فيه، فنمت، فإذا أنا بطائرين أبيضين، فقال أحدهما لصاحبه:\rادخل فانظر هل ترى خيرا؟ قال: فدخل من يافوخه ثم خرج وهو يقول:\rما رأيت خيرا.. قال: فلا تعجل.. فدخل الثانى فى يافوخه ثم خرج من أخمص «٢» قدميه وهو يقول: الله أكبر، كلمة لاصقة بطحاله، وهو يشهد أن لا إله إلّا الله.. فقلت للناس: هلمّوا، فإنى رأيت كيت وكيت «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651173,"book_id":4391,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":138,"body":"فصل فى حياة الشهداء\rقال الأعمش «١» : قال عبد الله بن مرّة «٢» : أما إنّا قد سألنا عن أرواح الشهداء، فقال: «جعلت فى أجواف [طيور] «٣» خضر تأوى إلى قناديل تحت العرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، فاطّلع عليهم ربهم «٤» اطّلاعة فقال: هل تشتهون شيئا فأزيدكم؟ قالوا: وما نشتهى ونحن فى الجنة نسرح منها حيث نشاء؟ [ثم اطّلع إليهم الثانية فقال: هل تستزيدون شيئا فأزيدكم؟ فلما رأوا أنهم لن يتركوا، قالوا: تعيد أرواحنا فى أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل فى سبيلك مرة أخرى] «٥» وتقرىء نبيّنا منّا السّلام، وتخبر قومنا أن قد رضينا، وترضى عنا» «٦» . رواه الترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651174,"book_id":4391,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":139,"body":"وقال جابر: «لمّا قتل أبى عبد الله بن عمرو بن حرام «١» يوم أحد، لقينى رسول الله، ﷺ فقال: يا جابر، أراك منكسرا «٢» !! فقلت: يا رسول الله، ﷺ، استشهد أبى وترك عيالا «٣» ودينا.. قال: ألا أبشّرك بما لقى «٤» الله به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله.. قال: ما كلّم الله أحدا إلّا من وراء حجاب، وكلّم أباك كفاحا «٥» فقال: يا عبدى، تمنّ «٦» علىّ أعطك..\rقال: تحيينى فأقتل فى سبيلك «٧» ثانية.. فقال الرّبّ تعالى: إنه قد سبق منى أنّهم إليها لا يرجعون. قال: يا ربّ، فأبلغ من ورائى «٨» فأنزل الله تعالى:\rوَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ\r«٩» . رواه ابن ماجه فى السنن كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651175,"book_id":4391,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":140,"body":"فصل فى تلقين الميت بعد موته\rقال سعد بن عبد الله: شهدت أبا أمامة وهو فى النزع فقال: إذا متّ فاصنعوا كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا.. قال: «إذا مات أحدكم فسوّيتم على قبره، فليقف أحدكم على رأس قبره وليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع «١» ولا يجيب.. ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا- يرحمك الله «٢» . ولكن لا تشعرون «٣» ، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدّنيا: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمدا رسول الله، ﷺ أو قال: عبده ورسوله- وأنّك رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيّا، وبالقرآن إماما.. فإنّ منكرا ونكيرا يأخذ «٤» كلّ واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق، ما نصنع عند من لقّن حجّته» .. رواه الطبرانى فى كتاب الدعاء.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651176,"book_id":4391,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":141,"body":"فصل فى الأضحيّة على الميت\rروى أبو طلحة «١» عن النبي، ﷺ: «أنّه ضحّى بكبشين أملحين، وقال عند ذبح الأول: عن محمد وآل محمد.. وقال عند ذبح الثانى: عمّن آمن بى وصدّقنى من أمّتى» .\rوفى حديث آخر: «كان إذا ضحّى يشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلّى وخطب للناس أتى «٢» أحدهما فذبحه بنفسه ويقول: عن محمد وآل محمد، فيطعمهما جميعا للمساكين، ويأكل وأهله فيهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بنى هاشم يضحّى، قد كفاه الله المؤنة برسول الله، ﷺ» .\r[رواه أحمد بن حنبل فى مسنده] «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651177,"book_id":4391,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":142,"body":"وفى حديث آخر: «هذا عنّى وعمّن لم يضحّ من أمّتى» . وروى عن علىّ بن أبى طالب، كرّم الله وجهه، أنه كان يضحّى عنه أبدا.. وقال يحيى:\rفأنا أضحّى عنه إلى اليوم. [رواه] أبو داود «١» .\rوعن عبد الله بن بريدة «٢» عن أبيه، قال: «من ضحّى عن والديه- أو عن أبويه- ميّتين، فله أجره كاملا وأجر الميت، ويقال لروحه: إنّ فلانا ضحّى عنك- أو تصدّق عنك» .\rوقال أبو العباس بن السراج «٣» : سمعت علىّ بن الموفق «٤» يقول:\rحججت على رجلىّ ستين حجّة، ثلاثون منها عن رسول الله ﷺ. [قال أبو العباس: وأنا أقتدى بعلىّ بن الموفق، حججت عن رسول الله ﷺ] «٥» سبع حجج، وقرأت عنه سبعمائة ختمة، وجعلت أعمالى كلها له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651178,"book_id":4391,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":143,"body":"وقال معروف الكرخى: جاءنى شابّ فقال: يا أبا محفوظ، رأيت فى النوم أبى، فقال: يا بنىّ، ما يمنعك أن تهدى إلىّ كما تهدى الأحياء إلى أمواتهم؟\rفقلت له: يا أبت، ما أهدى إليك؟ قال: تقول: يا عليم، يا قدير، اغفر لى ولوالدى، إنك على كل شىء قدير. قال: فجعلت أقولها، فرأيت أبى فى النوم، فقال: يا بنىّ، وصلت إلىّ هديتك.\rوعن عثمان بن عفان، رضى الله عنه، قال: «كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت قال: استغفروا لأخيكم [وسلوا الله له التّثبّت] «١» فإنه الآن يسأل» .\rوفى حديث آخر: «إنّ الرّجل ليتبعه أمثال الجبال من الخير فيقول: إنّ هذا لم أعمله!! قيل: هذا استغفار ولدك لك «٢» من بعدك» .. وقد ورد:\r«من دخل المقابر واستغفر لهم [فكأنّما] «٣» شهد جنائزهم» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651179,"book_id":4391,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":144,"body":"فصل فى الصّلاة على الميت\rروى أبو هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: «ما من مسلم يصلّى عليه مائة إلّا أدخل الجنة» .. وعن عائشة، رضى الله عنها، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من ميّت يموت فيصلّى عليه أمّة من المسلمين يبلغون «١» مائة يشفعون له «٢» إلّا شفّعوا فيه» رواه مسلم «٣» .\rوروى عن ابن عباس أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان «٤» ، فقال لبعض أصحابه: انظر ما اجتمع «٥» من الناس.. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا [له] «٦» فأخبرته، فقال: تقول هم أربعون؟ قلت: نعم.. قال:\rأخرجوه، فإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلّا شفّعهم الله فيه» .\rرواه مسلم «٧» .\rوعن أبى المليح «٨» أنه فسّر الأمّة بأربعين رجلا.. وورد أيضا فى حديث: خمسون..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651180,"book_id":4391,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":145,"body":"فصل فى علم الميت\rعن أنس بن مالك، رضى الله عنه، أنّ رسول الله، ﷺ قال: «إنّ العبد إذا وضع فى قبره وتولّى «١» عنه أصحابه يسمع «٢» قرع نعالهم إذا ولّوا عنه مدبرين» رواه البخارى ومسلم «٣» .\rوعن أنس بن مالك، رضى الله عنه: «أنّ رسول الله، ﷺ، كان يرينا مصرع أهل بدر، يقول: هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى.. قال عمر: فو الّذى نفسى بيده «٤» ما أخطئوا الحدود التى حدّها رسول الله، ﷺ، فجعلوا فى قبر «٥» بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقّا؟ .. فقال عمر: يا رسول الله، كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟! فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم «٦» لا يستطيعون الجواب» «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651181,"book_id":4391,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":146,"body":"وعن أبى سعيد الخدرىّ، رضى الله عنه، أنّ رسول الله ﷺ قال:\r«إنّ الميّت يعرف من يغسله، ومن يحمله، ومن يدليه فى قبره» . رواه أحمد فى المسند.\rوقد حكى أن امرأة كانت تخرج لقبر زوجها ومعها أولادها، فتخليهم فى المقبرة، فيكشفون وجوههنّ.. قيل «١» : فرأته فى المنام وهو يقول لها:\rلا تكشفى وجوه بناتى على أهل المقابر.. أما تعرفين أنهم حولى كالأحياء؟!\rوروى أنّ رجلا أراد أن يقضى حاجته فى المقبرة، فكشف عورته، فصاح به إنسان: استتر.. أما تستحى أن تكشف عورتك بين أهل القبور «٢» ؟! ***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651182,"book_id":4391,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":147,"body":"فصل فيمن ظهر عذاب الله له فى القبر\rعن عبد الله بن محمود «١» قال: كنت عند ابن عباس، رضى الله عنهما، فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجّاجا، حتى إذا كنا بالصّفاح «٢» توفّى صاحب لنا، فحفرنا له قبرا، فإذا فيه أسود «٣» قد أخذ اللّحد كلّه، ثم حفرنا قبرا آخر، فإذا فيه أسود قد أخذ اللحد كله، فتركناه وآتيناك نسألك فيما تأمرنا به «٤» .. قال: ذلك عمله الذي كان يعمل به، فادفنوه فى بعضها، فو الله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتم ذلك.. قال: فألقيناه فى قبر منهما «٥» ، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته، فسألناها عنه، فقالت: كان يبيع الطعام فيأخذ قوت أهله كل يوم، ثم ينظر مثله من الشعير والقصب فيقطّعه فيجعله فى طعامه.\rوقال عمرو بن دينار «٦» : كان لرجل من أهل المدينة أخت فماتت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651183,"book_id":4391,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":148,"body":"فدفنها ورجع، فذكر أنّ كيسا سقط منه فى القبر «١» ، فاستعان برجل من أصحابه ونبشا القبر، فوجد الكيس، فقال للرجل: تنحّ «٢» حتى أنظر على أى حال أختى.. فرفع بعض ما كان على اللّحد، فإذا القبر يشتعل نارا، فردّه وسوّى القبر ورجع إلى أمّه، فقال: أخبرينى ما كانت تصنع أختى «٣» - أو قال: ما كان حال أختى؟! قالت: كانت أختك تؤخر الصلاة ولا تصلى، وتأتى أبواب الجيران إذا ناموا فتجعل أذنها فى أبوابهم لتسمع حديثهم.\rوقال عبد المؤمن بن عبد الله القرشى: قيل لنبّاش، وقد تاب «٤» :\rما أعجب ما رأيت؟! قال: نبشت قبر رجل «٥» فإذا هو مسمّر بالمسامير فى سائر جسده، ومسمار فى رأسه، وآخر فى رجليه.. وقيل: ما أعجب ما رأيت؟\rقال: رأيت جمجمة إنسان مصبوب فيها الرصاص.\rوقيل لآخر «٦» : ما كان سبب توبتك؟ فقال: عامّة من كنت أنبشه كنت أراه محوّل الوجه عن القبلة.\rوقال أبو المصرخّى: خرجت غازيا، فمررت ببعض حصون الشام ليلا، فوجدت باب الحصن مغلقا ومقبرة على الباب، فجئت بجنب المقبرة بالقرب من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651184,"book_id":4391,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":149,"body":"بئر محفورة ونمت، وإذا بهاتف من القبر يقول: «.. عجبا! ما عجبت من ثقل الترب ومن ظلمة القبور علينا؟» «١» .\rوقال محمد بن خلف: حدّثنى صديق لى قال: رأيت فى منامى كأننى مجتاز بمقبرة، ورأيت صديقا لى جالسا عند قبره «٢» ، فقلت: يا فلان، ما خبرك؟ .. فأخرج يده فإذا أثر كتاف «٣» فيها، فقلت: ما هذا؟ .. فقال:\rكنت مكتوفا فاجتاز فلان فوقف على المقبرة وقرأ إحدى عشرة مرة «٤» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\rوجعل ثوابها لأهل المقبرة، فأصابنى ما حلّ كتافى، وهذا أثره.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651185,"book_id":4391,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":150,"body":"فصل فى مغفرة «١» الله تعالى للوالد يحفّظ ولده القرآن\rيروى بريدة «٢» قال: كنت عند رسول الله، ﷺ، فسمعته يقول:\r«إنّ القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشّاحب «٣» ، فيقول له: هل تعرفنى؟! فيقول: ما أعرفك.. فيقول: أنا صاحبك الذي أظمأتك فى الهواجر «٤» ، وأسهرت ليلك «٥» .. قال: فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع تاج الوقار على رأسه، ويكسى والداه «٦» حلّتين لا يقوّم لهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651186,"book_id":4391,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":151,"body":"أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن..\rويقال له: اقرأ وارق «١» واصعد فى درج الجنة وغرفها.. فهو فى صعود ما دام يقرأ حدرا أو ترتيلا» «٢» .\rوقد أثبت فى هذا الحديث أنه بمجرد تعليم ولدهما «٣» القرآن يحصل لوالديه من تعلّمه هذا الثواب الجزيل، فإذا قرأه «٤» قاصدا وصول الثواب إليهما، كان من طريق التنبيه، كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما\r«٥» . وحصول بعمومه أن يلحقهما ثواب تعلّمه القرآن، وإن كان التعليم بعد موتهما، إذ لم يخصّ «٦» حال الحياة دون الممات، بل عمومه «٧» شامل لجميع الحالات.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651187,"book_id":4391,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":152,"body":"فصل فيمن أجيزت وصيته بعد مماته\rلمّا كان يوم اليمامة «١» خرج ثابت بن قيس «٢» مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة «٣» ، فلما لقوا العدوّ وانكشفوا، قال ثابت وسالم مولى أبى حذيفة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651188,"book_id":4391,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":153,"body":"ما هكذا «١» كنا نقاتل مع رسول الله، ﷺ، فحفر كل واحد منهما حفرة وثبتا فيهما، وقاتلا حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع ثمين «٢» - أو قال:\rنفيس- فمر به رجل من المسلمين فأخذه، فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت فى منامه فقال: إنى موصيك بوصية، فإيّاك أن تقول إنه حلم «٣» .. إنى لمّا قتلت أمس مرّ بى رجل من المسلمين فأخذ درعى، ومنزله فى أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستنّ فى طوله «٤» ، فأت خالد بن الوليد فمره أن يبعث درعى فيأخذه منه، فإذا قدمت «٥» المدينة على خليفة رسول الله، ﷺ، فقل «٦» له إنّى علّى من الدّين كذا وكذا، وفلان من رقيقى عتيق، وفلان.. فأتى الرّجل خالدا «٧» وأخبره، فبعث إلى الدرع وأتى به «٨» ، وحدّث أبا بكر برؤياه.. فلا يعلم أحد «٩» أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت، واستشهد باليمامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651189,"book_id":4391,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":154,"body":"فصل فى صلاة الأنبياء فى قبورهم وفيمن فتح قبره من الشهداء فلم ير تغيّرا فى جسمه، ووجد لم يبل ودمه يسيل\rروى أنس بن مالك قال، قال رسول الله ﷺ: «مررت على موسى ﵇ ليلة أسرى بى فى الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى فى قبره..» وقد ذكرنا فيما تقدّم حديث ثابت البنانى أنه رئى فى قبره وهو يصلى.. فالحمد لله الذي جعل من أمّة محمد، ﷺ، كنبىّ.\rوقال جابر بن عبد الله: كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجرى عينا إلى «أحد» «١» . وكتب إليه عامله أنها لا تجرى إلّا على قبور الشهداء، فكتب إليه أن أنفذها «٢» ، قال: فسمعت جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، يقول: فرأيتهم يخرجون علىّ أرطاب الرجال «٣» كأنهم رجال نوّم، حتى أصابت المسحاة «٤» قدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651190,"book_id":4391,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":155,"body":"حمزة بن عبد المطلب «١» ، فانبعثت دما، وكان له مقدار أربعين سنة «٢» .\rوجماعة فى «٣» جبانة مصر من الصالحين حفر عليهم بعد سنين، فوجدوا لم يبلوا، وفاح من قبر أحدهم مسك أعبق الجبّانة «٤» .. وبعضهم وجدت أكفانه جديدة\rوحكى لنا بعض الحفّارين بمصر، قال: حفرت على فقيه بعد سبعين سنة، فوجدت جسده «٥» أبيض لم يبل.. وقيل إنه الشافعى، رضى الله عنه.\rوكان بعض الصالحين [يقول] «٦» : لو حفروا علىّ بعد مائة سنة لوجدت لم أبل، فاتفق أنه مات ولد ولده بعد مائة سنة، فحفر عليه فوجد لم يبل.. وحفر على ابن شمعون الواعظ بعد أربعين سنة، وكان دفن فى بيته، وحوّل إلى مقبرة أحمد بن حنبل، رضى الله عنهما، وأكفانه تقعقع «٧» .. ولمّا دفن أحمد بن حنبل- ﵀ رأى رجل «٨» فى النوم كأنّ قائلا يقول:\rهذا ثواب «أحمد» قد فرّق على أهل المقابر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651191,"book_id":4391,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":156,"body":"ذكر قبور الصحابة والقرابة والتابعين والعلماء والأولياء الصالحين والأقطاب العارفين بالقرافة ... وذكر ما ورد من أحوالهم، وذكر إيابهم، رضى الله عنهم أجمعين «١»\rعمرو بن العاص «٢» :\rهو أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد- بضم السين وفتح العين- بن سهم «٣» بن عمرو «٤» بن كعب بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان السّهمى القرشى، أحد أمراء رسول الله، ﷺ، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا محمد، وأمّه النابغة «٥» بنت حرملة- وقيل حريملة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651192,"book_id":4391,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":157,"body":"قدم على النبي ﷺ فى سنة ثمان قبل الفتح بأشهر مع خالد بن الوليد، وسلمان بن طلحة- كما سيأتى بيانه- مسلما- وقيل: بل أسلم بين الحديبية وخيبر.. واختلف فى قبره، فذكر حرملة «١» صاحب الشافعى أنه فى قبر عقبة ابن عامر «٢» .. وذكر قوم أنه غربى الخندق وشرقى المشهد.. ولم يبلغنا فى تاريخ مصر «٣» أن عمرو بن العاص خرج من مصر بعد أن وليها لمعاوية، رضى الله عنهما..\rوكان عمرو بن العاص تاجرا «٤» فى الجاهلية، وكان يختلف بتجارته إلى مصر من الأدم «٥» والعطر.. فقدم مرّة بذلك، فأتى الإسكندرية، فوافق عيدا لهم يجتمعون فيه ويلعبون، فإذا همّوا «٦» بالانصراف اجتمع أبناء الملوك وأحضروا كرة لهم»\rفتراموا بها بينهم، وكان من فعالها «٨» المتعارف عندهم: من وقعت فى حجره ملك الإسكندرية، أو قالوا:\rملك مصر.. فجعلوا يترامون «٩» بها وعمرو فى النّظّارة «١٠» إذ طارت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651193,"book_id":4391,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":158,"body":"الكرة «١» فسقطت فى حجره، فعجبوا من ذلك وقالوا: ما كذبتنا هذه الكرة قطّ إلّا هذه المرة.. وأنّى لهذا الأعرابىّ أن يملك الإسكندرية؟! هذا مالا يكون «٢» .\rفلما فتح المسلمون الشام، خلا «٣» عمرو بأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، رضى الله عنهما، واستأذنه فى المسير إلى مصر، وقال: إنّى عالم بها وبطرقها، وهى أقل شىء منعة، وأكبر أمرا.. فكره أمير المؤمنين عمر الإقدام على من فيها من جموع الروم، وجعل عمرو يهوّن أمرها، وقد أمر أصحابه أن يتسلّلوا «٤» فى الليل، ثم اتبعهم، فبعث إليه عمر أن كن قريبا منى «٥» حتى أستخير الله تعالى، وذلك سنة ١٨ من الهجرة النبوية «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651194,"book_id":4391,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":159,"body":"وروى راشد، مولى حبيب بن أوس الثقفى «١» قال: حدثنى عمرو بن العاص «٢» قال: لمّا انصرفنا يوم الأحزاب نحو الخندق، جمعت رجالا من قريش كانوا يرون برأيى، ويسمعون منى، فقلت لهم: تعلمون والله أنّى أرى أمر محمد يعلو الأمور علوّا كبيرا «٣» .\rوأنّى قد رأيت أمرا، فما تأمرون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أنّ ألحق بالنّجاشىّ «٤» - أو قال: نلحق بالنجاشى- فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشى، فإن نكون تحت يده أحبّ إلينا من أن نكون تحت يد محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا بأن يأتينا منهم خير «٥» . قالوا: إنّ هذا [هو] «٦» الرأى.. قلت: فاجمعوا له أدما «٧» كثيرا، فجمعوه، فخرجنا حتى قدمنا عليه، فو الله إنّا لعنده إذ جاء عمرو بن أميّة الضّمرىّ «٨» وكان رسول الله ﷺ قد بعثه «٩» إليه فى شأن جعفر والصحابة، فدخل عليه ومعه كتابان «١٠» ، يدعوه فى أحدهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651195,"book_id":4391,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":160,"body":"إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذ النجاشى كتاب رسول الله ﷺ فوضعه على عينيه، ونزل عن سريره فجلس على الأرض، ثم أسلم وحسن إسلامه، وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لآتيته.. وكتب إلى رسول الله ﷺ بإجابته وتصديقه، وإسلامه لله ربّ العالمين على يد جعفر بن أبى طالب. وكان جعفر ممّن هاجر إلى الحبشة.. وفى الكتاب الثانى يأمره أن يزوّجه بأمّ حبيبة، بنت أبى سفيان، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الأسدىّ، فتنصّر هناك، وأمره رسول الله ﷺ أن يبعث إليه من قبله من أصحابه الذين هاجروا إلى الحبشة، وأن يحملهم، ففعل، وزوّج رسول الله ﷺ أمّ حبيبة، وأصدقها أربعمائة دينار، وأمر بجهازها وما يصلحهم، وحملهم فى سفينة مع عمرو بن أميّة، وجعل كتابى رسول الله ﷺ فى حقّ من عاج وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها.\rفلما دخل عمرو بن أمية عند النجاشى لم نكن عنده، ولم ندر ما وقع كما ذكر، ثم خرج من عنده لمحل الضيافة كعادة الرّسل «١» ، فقلت لأصحابى:\rهذا عمرو بن أمية قد خرج من عند النجاشى «٢» ، فلو دخلت على النجاشى فسألته إيّاه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت «٣» قريش أنّى قد أجزأت عنها حين قتلت «٤» رسول محمد ﷺ.. قال: فدخلت على النجاشى فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقى.. أهديت «٥» لى من بلادك شيئا؟ قال: قلت: نعم أيها الملك، أهديت لك أدما كثيرا.. قال:\rثم قربته إليه، فأعجبه واشتهاه، ثم قلت له: أيها الملك، إنى قد رأيت رجلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651196,"book_id":4391,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":161,"body":"خرج من عندك، وهو رسول رجل عدوّ لنا «١» ، فأعطنيه لأقتله!! فغضب.. ثم مدّ يده وضرب بها أنفه ضربة «٢» ظننت أنه كسره «٣» ، فلو انشقت «٤» الأرض لدخلت فيها خوفا منه «٥» .. فقلت: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتك عنه «٦» .. قال: أتسألنى أن أعطيك رسول رجل يأتيه النّاموس الأكبر الذي كان يأتى «٧» موسى لتقتله؟! فقلت: كذلك هو؟! قال:\rويحك يا عمروا! أطعنى واتّبعه «٨» ، فإنه.. والله- لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى ﵇ على فرعون وجنوده.. قال: فقلت:\rأفتبايعنى على الإسلام؟ قال: نعم.. فبسط يده- أو قال: يديه- فبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابى. وقد حال رأيى عمّا «٩» كنت عليه، وكتمت إسلامى عن أصحابى «١٠» ، وخرجت عامدا إلى رسول الله، ﷺ، فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح، وهو مقبل من مكة، فقلت:\rإلى أين يا أبا سليمان؟ فقال: والله لقد استقام القسم «١١» ، وإنّ الرجل لنبّى، اذهب والله فأسلم، فحتى متى «١٢» ؟ قال: قلت: والله ما جئت إلّا لأسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651197,"book_id":4391,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":162,"body":"قال: فقدمنا على رسول الله، ﷺ، المدينة، فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله، إنى أبايعك أن يغفر لى ما تقدّم من ذنبى ولا أذكر ما تأخر.. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمرو، بايع، فإن الإسلام يجبّ ما قبله «١» - وفى رواية محمد بن إسحاق: يهدم ما كان قبله- وإنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها» . قال: فبايعته ثم انصرفت.\rوروى عن عمرو بن العاص، رضى الله عنه، أنه قال: بعث إلىّ رسول الله ﷺ فقال: «خذ عليك ثيابك وسلاحك» .. قال: فأخذت علىّ ثيابى وسلاحى، ثم أقبلت إلى رسول الله، ﷺ، فوجدته يتوضّأ، فصوّب النظر ثم طأطأه، ثم قال: «يا عمرو، إنى أريد أن أبعثك على جيش يغنمك الله ويسلمك «٢» ، وأرغب إليك رغبة من المال صالحة» . فقلت: والله يا رسول الله ما أسلمت للمال، ولكن أسلمت رغبة فى الإسلام، وأن أكون معك..\rفقال: «يا عمرو «٣» ، نعم المال الصّالح مع الرجل الصالح» «٤» .\rفوجّهه رسول الله ﷺ إلى السلاسل «٥» من بلاد قضاعة فى ثلاثمائة، فكتب إلى رسول الله ﷺ يستمدّه، فأمدّه بجيش فيه مائتا فارس من المهاجرين والأنصار من أهل الشرف، منهم أبو بكر وعمر، رضى الله عنهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651198,"book_id":4391,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":163,"body":"وروى عن عمرو بن العاص، رضى الله عنه، أنه كان يقول: يا أيها الناس، ما أبعد هديكم من هدى رسول الله ﷺ!! كان نبيكم ﷺ أزهد الناس فى الدنيا، وأنتم أرغب الناس فى الدنيا.. وكان يقول: من عاتب رجلا بأكثر من عقله فقد ظلمه.\rوروى عقبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص» .. وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا رأى الرّجل يتلجلج فى كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد.\rوفاة عمرو بن العاص- وقبره:\rولمّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة دمعت عيناه، فقال له ولده عبد الله: يا أبت، أجزع من الموت يحملك على هذا؟! قال: لا، ولكن ممّا بعد الموت.. وذكر له عبد الله مواطنه التى كانت مع رسول الله، ﷺ، والفتوح التى كانت بالشام، فلما فرغ عبد الله من ذلك، قال: قد كنت على طباق «١» ثلاثة، لو متّ على بعضها علمت ما تقول.. بعث الله محمدا ﷺ وكنت أكره الناس لما جاء به، أتمنّى لو أنى قتلته «٢» ، فلو متّ على ذلك لقال النّاس مات عمرو مشركا «٣» ، عدوّا لله ورسوله، من أهل النار، ثم قذف الله الإسلام فى قلبى، فأتيت رسول الله، ﷺ، فبسط إليّ يده يبايعنى، فقبضت يدى «٤» ثم قلت: أبايعك على أن يغفر لى ما تقدم من ذنبى، وأنا أظن حينئذ أنّى لا أحدث حدثا فى الإسلام. [فقال رسول الله ﷺ: إنّ الإسلام] «٥»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651199,"book_id":4391,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":164,"body":"يجبّ ما قبله من خطيئة، وإنّ الهجرة تحبط [ما] «١» بينها وبين الإسلام، فلو متّ على هذا الطريق لقال الناس: أسلم عمرو وجاهد مع رسول الله ﷺ، نرجو لعمرو عند الله كثيرا، ثم أصبت إمارات، وكانت فتن، وأنا مشفق من هذا الطّبق «٢» ، راج لرحمة الله، فإذا أخرجتمونى فأسرعوا بى، ولا تتبعنى نائحة، ولا ناد، وشدّوا علىّ إزارى فإنى مخاصم، وسنّوا علىّ التراب سنّا «٣» ، فإن يمينى ليست بأحق بالتراب من شمالى، ولا يدخلن القبر خشبة ولا طوب، ثم إذا دفنتمونى «٤» فامكثوا عندى قدر نحر جزور وتقطيعها [فإنّى] «٥» أستأنس بكم.\rوكان عمرو بن العاص أول أمير على مصر فى الإسلام من حين افتتحها سنة عشرين إلى مقتل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وولى أيضا لعثمان حين فتحت الإسكندرية، وولى أيضا لمعاوية بن أبى سفيان من ذى القعدة الحرام سنة ثمان وثلاثين إلى أن توفى بمصر ليلة الفطر، سنة ثلاث وأربعين [وقيل سنة إحدى وخمسين] «٦» ، ذكره ابن يونس فى تاريخه، وصلّى عليه ولده عبد الله [صبيحة الفطر قبل أن يصلى صلاة العيد، وكان أبوه استخلفه على الصلاة، وروى له النّسائى، والتّرمذىّ، وابن ماجه، وأبو داود] «٧» .. ودفن بالمقطم من ناحية الفج «٨» وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز، فأحب أن يدعو له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651200,"book_id":4391,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":165,"body":"كلّ من يمر «١» به.\rقال أبو عبد الله محمد بن جعفر القضاعى، قاضى مصر، فى كتابه:\rلا يعرف لواحد منهم «٢» قبر، يعنى الخمسة الذين ماتوا بمصر، غير قبرين، أحدهما «٣» : قبر عمرو بن العاص، رضى الله عنه، ذكر قوم أنه غربى الخندق، وشرقى المشهد، والآخر عقبة بن عامر الجهنى، ذكر أنّ أبا حفص ابن غزال الحضرمى «٤» دلّ عليه الناس، وذكر أنه قبل «٥» قبر ذى النون المصرى مما يلى الشرق، وهو أشهر من قبر عمرو بن العاص، رضى الله عنهما، ولم يبلغنا فى تاريخ من تواريخ مصر أن عمرو بن العاص خرج من مصر بعد أن وليها لمعاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنهما. وذكر أنّ ثلاثة «٦» فى قبر واحد.\rوقد روى أنه لمّا ذكر «٧» «المقوقس» جبل المقطم وقال ليدفن تحته ما هو خير من الشجر.. ليقبرنّ قوم يبعثهم الله يوم القيامة لا حساب عليهم، فقال عمرو: «اللهمّ اجعلنى منهم» قال حرملة: فرأيت أنا قبر عمرو بن العاص،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651201,"book_id":4391,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":166,"body":"وقبر فيه أبو بصرة الغفارىّ»\r، وعقبة بن عامر الجهنى «٢» ، رضى الله عنهم «٣» أجمعين.. [ولأهل مصر [عن] عمرو بن العاص عشرون حديثا.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651202,"book_id":4391,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":167,"body":"عقبة بن نافع «١» :\rولعمرو هذا أخ لأمّه «٢» ، وهو: عقبة بن نافع بن فهر بن مالك، ولّاه إفريقية- ذكره عبد البر- وهو من أعيان الصحابة، رضى الله عنهم «٣» ، دخل مصر واختط بها، ثم خرج منها غازيا، فقتله البربر سنة ٦٣ من الهجرة.\rومما روى فى الصحيح أنّ النبي، ﷺ، رأى كأنه فى دار عقبة بن نافع، فجىء إليه برطب يسمّى «طابا» «٤» وهو نوع معروف بالمدينة، فأوّلتها «الوقعة» ، وأنّ ديننا قد طاب لنا «٥» .\rوحكى صاحب تاريخ إفريقية أن عقبة بن نافع لمّا دخل إلى إفريقية، وهو مقدّم على الجيش، قيل: إنّ الوادى [كان] «٦» مملوءا بالسّباع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651203,"book_id":4391,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":168,"body":"والحيّات، فصلّى ثم دعا، فرأينا السّباع تحمل أشبالها، ورأيت الحيّات تخرج من تحت الشجر.. وكان مجاب الدعوة.. وكان ينزل إلى الوادى وما فيه ماء، فيدعو الله ﷾، فيسقيهم ببركة دعائه.. وفى بعض الآثار أن رسول الله، ﷺ دعا له فقال: اللهم أجب دعوته، فكان لا يدعو الله إلّا استجاب له.. وكان الناس يسألونه الدعاء لما يرون من بركة دعائه.. ولأهل مصر عنه أحاديث، وله عقب بالقرافة.\rصفة عمرو بن العاص «١» :\rوكان من صفته- يعنى عمرو بن العاص- أنه أسمر، نحيف «٢» ، كبير الرأس، أدعج، أبلج «٣» ، وقد تقدم طرف يسير من أخباره..\rوترك عمرو بن العاص لولده بعد موته مائة قنطار ذهب، وسبعة «٤» قناطير فضة، فتورّع عنها عبد الله بن عمرو، ولم يلتمس «٥» منها شيئا.\rوكان عبد الله بن عمرو المذكور- رضى الله عنهما- إماما زاهدا، عالما، ورعا، وهو أحد العبادلة الذين «٦» يدور عليهم العلم.. والعبادلة أربع: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى، وعبد الله بن عباس الهاشمى، عمّ النبي «٧» ، وعبد الله بن الزبير بن العوّام الأسدى، وعبد الله بن عمرو ابن العاص بن وائل السّهميّ، ومناقبه غير محصورة، والله تعالى أعلم] «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651204,"book_id":4391,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":169,"body":"قبر عقبة بن عامر الجهنى «١»\r:\r[هو عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو «٢» بن عدى بن رفاعة بن مودوعة- وقيل مودعة- ابن عدىّ بن غنم بن الرّبعة بن رشدان [بن] «٣» قيس بن جهينة] صاحب رسول الله، ﷺ.. [يكنى] «٤» أبا حمّاد، وقيل أبا أسيد «٥» ، وقيل أبا عمرو «٦» ، وقيل أبا سعاد، وقيل أبا الأسود، وقيل أبا عمّار، وقيل أبا عامر.. شهد فتح مصر واختطّ بها، وولى الجند بمصر لمعاوية بن أبى «٧» سفيان بن عتبة بن أبى سفيان «٨» سنة أربعين.. ثم أغزاه «٩» معاوية البحر سنة سبع وأربعين، وكتب إلى مسلمة بن مخلّد الزّرقى «١٠»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651205,"book_id":4391,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":170,"body":"بولايته على مصر، فلم يظهر مسلمة «١» ولايته [حتى دفع عقبة غازيا فى البحر، فأظهر مسلمة ولايته] «٢» ، فبلغ ذلك عقبة فقال: ما أنصفنا معاوية، عزلنا وغزّانا «٣» .\rولأهل مصر عنه نحو مائة حديث، اتفق البخارى ومسلم منها على سبعة أحاديث، وانفرد البخارى عنه بحديث واحد «٤» ، وانفرد مسلم عنه بتسعة «٥» أحاديث، وروى عنه من أهل مصر جماعة.. قال عقبة: «سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصّدقة، والمسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصّدقة» . وقال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنّة صاحب مكس» «٦» يعنى العشّار.. وقال عقبة: «سمعت رسول الله ﷺ يقول:\rإنّى راكب غدا إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسّلام، فإذا سلّموا عليكم فقولوا:\rوعليكم» .. وروى عقبة عنه- ﵇: «من توضّأ فأحسن «٧» وضوءه ثم صلّى غير ساه ولا لاه «٨» كفّر عنه ما كان قبلها من سيئاته» .. وروى عنه- ﵇ قال: «تعجّب ربّك من شابّ ليست له صبوة» «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651206,"book_id":4391,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":171,"body":"وذكر ابن يونس فى تاريخه أن عقبة بن عامر توفى سنة ٥٨ بمصر، وقبر بمقبرتها بالمقطم [وكانت داره بدمشق بناحية قنطرة سنان من باب «توما» ] «١» . وكان قارئا، عالما بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرا، وكانت له السابقة والهجرة، وكان كاتبا، وكان أحد من جمع القرآن، ومصحفه بمصر بخطّه، على غير التأليف الذي فى مصحف عثمان «٢» ، وفى آخره: كتبه «٣» عقبة بيده.. قال ابن يونس: ورأيت له خطّا جيدا، ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون «مصحف عقبة» لا يشكّون فيه.. وكانت ولايته على مصر سنتين وثلاثة أشهر «٤» . وقبره ظاهر يتبرّك به ويعرف بالإجابة.. كان يأخذ بزمام بغلة رسول الله ﷺ، قال- رحمة الله عليه: «بينا كنت آخذ «٥» بزمام بغلة رسول الله- ﷺ فى نقب «٦» من تلك النقاب، إذ قال لى:\rيا عقبة «٧» ، ألا تركب؟ فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله، ﷺ، وركبت هنيهة «٨» ، ثم ركب، ثم قال لى: يا عقبة، ألا أعلّمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس «٩» ؟ قلت: بلى يا رسول الله.. قال:\rفأقرأنى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ\rوقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ\r.. ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما «١٠» ، ثم مرّ بى فقال: كيف رأيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651207,"book_id":4391,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":172,"body":"يا عقبة؟ اقرأهما «١» كلما نمت وقمت» رواه أحمد فى مسنده.\rوقبره «٢» القبر المسنّم الكبير عند تربة بنى العوام، وعند رأسه بلاطة كدان فيها اسمه، وضعها أبو حفص عمر بن محمد بن غزال بن محمد المقرئ شيخ مصر، تلميذ الإمام ابن رشيق العسكرى «٣» شيخ مصر، يتداوله السلف والخلف، والدعاء عنده مجاب، وليس فيه اختلاف، ولم يكن فى الجبانة قبر أثبت منه، رضى الله عنه، ونفع ببركاته.. (آمين) «٤» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651208,"book_id":4391,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":173,"body":"عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى «١» :\rصاحب رسول الله، ﷺ.. سكن مصر بعد أن عمّر عمرا طويلا، وبقى بها، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل سبع وثمانين، وقيل خمس وثمانين «٢»\r.. وروى عنه جماعة من المصريين، منهم يزيد «٣» بن أبى حبيب..\rقدم على رسول الله ﷺ فى فداء أسارى من بنى المصطلق، وغيّب فى بعض الطريق ذودا «٤» كنّ معه وجارية سوداء، فكلّم رسول الله ﷺ فى فكّ الأسارى، فقال رسول الله، ﷺ: «نعم.. ما جئت به؟ قال: ما جئت بشىء!! قال: فأين الزّود والجارية السوداء «٥» الذي غيّبت بموضع كذا وكذا؟! قال: أشهد أنك رسول الله، والله ما كان معى من أحد، ولا سبقنى أحد إليك.. فقال رسول الله ﷺ: «لك الهجرة» .\rقال عبد الله بن الحارث: «ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله، ﷺ» . وقال: «أنا أول من سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يبل أحدكم مستقبل القبلة» ، وأنا أول من حدّث الناس بذلك» . وقال: «أكلنا مع رسول الله ﷺ، ثم صلّينا ولم نتوضّأ» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651209,"book_id":4391,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":174,"body":"وعبد الله «١» آخر من دخل مصر من الصحابة، وآخر من مات بها..\rوعمر عمرا طويلا.. قال الإمام أبو حنيفة، رضى الله عنه: حججت مع أبى سنة من السنين، فرأيت الناس يزدحمون، فسألت عن ذلك، فقيل لى: هذا من أصحاب النبي ﷺ، فأخذ أبى بيدى ثم أجلسنى أمامه وقال: يا بنىّ، سله أن يمرّ بيده على رأسك.. فمر بها، ودعا لى، فأنا أجد بركة دعائه.\rوقال القضاعىّ فى خططه: قال الكندى: مات عبد الله بن الحارث بقرية يقال لها «قرنفيل» «٢» ، ذكر ذلك الجند العربى، فلعلّه حمل ودفن فى مقبرة الفسطاط.. وقيل: بل «٣» مات بمصر، ولا يعرف قبره.\rعبد الله بن حذافة السّهميّ «٤»\r:\rصاحب رسول الله، ﷺ، يكنى أبا حذافة- أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين.. دفن بمصر.. هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية مع أخيه قيس بن حذافة.. وهو أخو أبى الأخنس بن حذافة، وخنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر قبل النبي، ﷺ.. وهو من أصحاب بدر.. روى ذلك عمر بن الحكم عن [أبى] سعيد الخدرى «٥» . وكان رسول الله ﷺ بعثه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651210,"book_id":4391,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":175,"body":"إلى كسرى عظيم الفرس يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه الكتاب، قال عبد الله:\rفرفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقرىء عليه، ثم أخذه فمزّقه، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: «اللهمّ مزّق ملكه» .\rوكتب «كسرى» إلى «باذان» عامله باليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرّجل الذي بالحجاز فليأتيانى «١» بخبره. فبعث «باذان» قهرمانه «٢» ورجلا آخر، وكتب معهما كتابا، فقدما المدينة، فدفعا إليه كتاب «باذان» ، فتبسّم رسول الله ﷺ، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد «٣» ، وقال: ارجعا عنى يومكما هذا فأتيانى الغد فأخبركما «٤» بما أريد.. فجاء الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما أنّ الله قتل كسرى «٥» فى هذه الليلة، لسبع ساعات «٦» مضت منها، وهى ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى «٧» ، سنة سبع من الهجرة النبوية، وأنّ الله تعالى سلّط عليه ابنه «شيرويه» .. فرجعا إلى «باذان» بذلك، فأسلم هو والأبناء الذين باليمن «٨» .\rوفى رواية أنّ النبي ﷺ بعثه «٩» بكتاب إلى كسرى، فمزّق كسرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651211,"book_id":4391,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":176,"body":"الكتاب، فقال رسول الله ﷺ: «مزّق الله ملكه، إن مات كسرى فلا كسرى بعده» قال الواقدى: فتسلط على كسرى شيرويه فقتله.\rوروى عبد الله بن حذافة أن النبي ﷺ أمره أن ينادى فى أيام التشريق «١» أنّها أيام أكل وشرب.. وكانت فيه دعابة [فحين قال رسول الله ﷺ: من أحبّ أن يسأل عن شىء فليسأل عنه، فو الله لا تسألونى عن شىء إلّا أخبرتكم به ما دمت فى مقامى هذا. فسأله عبد الله بن حذافة فقال] «٢» :\rمن أبى يا رسول الله، ﷺ؟ فقال: أبوك حذافة بن قيس.. فقالت أمّه:\rما سمعت بابن أعقّ منك، أمنت أن تكون أمك فارقت ما يفارق أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟! فقال: والله لو ألحقنى بعبد أسود للحقت به.\rوهو الذي أسره الروم فى زمن عمر بن الخطاب، فأرادوه «٣» على الكفر، فأبى، فقال له ملك الروم: قبل رأسى وأطلقك.. قال: لا.. قال:\rقبل رأسى وأطلقك ومن معك من أسرى المسلمين.. فقبّل رأسه، فأطلق معه ثمانين أسيرا.\rروى له مسلم حديثا واحدا، وروى له النسائى، والله أعلم..\rومات «٤» فى خلافة عثمان بن عفان بمصر، ودفن بها فى سنة تسع عشرة «٥» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651212,"book_id":4391,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":177,"body":"أبو بصرة الغفارىّ «١» :\rصاحب رسول الله ﷺ، واختلف فى اسمه فقيل: حميل، وقيل:\rجميل، غير مضبوط، وأصحه: حميل بالضم «٢» . وقيل: إنّ «عزّة» التى ينسب إليها «كثّير» هى بنت ابنه «٣» .\rروى عن رسول الله ﷺ اثنى «٤» عشر حديثا.. وروى له مسلم حديثا واحدا.. روى عنه عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وأبو تميم الجيشانى «٥» ، وغنم بن فرع المهدى، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزنّى «٦» المصرى، نزيل مصر.. وروى له البخارى فى الأدب، ومسلم وأبو داود «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651213,"book_id":4391,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":178,"body":"روى أبو بصرة قال: «صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، فلما انصرف قال: إنّ هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتراخوا «١» فيها وتركوها، فمن صلّاها منكم ضعّف له أجره ضعفين.. ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد.. وهو النجم» «٢» .\rسكن أبو بصرة الحجاز، ثم تحول إلى مصر، فمات بها ودفن بالمقطم.\rقال، رضى الله عنه: «أتيت «٣» رسول الله ﷺ لمّا «٤» هاجرت- وذلك قبل أن أسلم- فحلب لى شويهة «٥» كان لا يحلبها لأهله، فشربتها «٦» فلما أصبحت أسلمت» .\rقال أبو بصرة: «لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطّور ليصلّى فيه، قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترحل ما ارتحلت.. قال: ولم؟\rقلت «٧» : إنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدى هذا» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651214,"book_id":4391,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":179,"body":"ذكر الأشراف الذين قدموا مصر ومن دفن بها منهم\rالسيدة سكينة بنت الحسين*:\rقال ابن زولاق «١» : أول من دخل مصر [من] «٢» ولد علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، سكينة بنت الحسين بن على بن أبى طالب «٣» ، حملت إلى الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان «٤» ليدخل بها، فوجدته قد نعى «٥»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651215,"book_id":4391,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":180,"body":"فرجعت إلى المدينة.. وقيل إنها قالت لأخيها: والله لا يكون لى بعل، فماتت وهى بكر- رضى الله عنها «١» .\rمشهد السيدة سكينة ومن به من الأشراف:*\rوبهذا المشهد- أى مشهد سكينة- «٢» السيد الشريف إبراهيم بن يحيى ابن بللوه «٣» النّسّابة، والسيد الشريف حيدرة «٤» . وبه جماعة من الأشراف- وهو مشهد معروف مشهور، به قبر السيدة الشريفة زينب «٥» بنت الحسن ابن إبراهيم بن يحيى بن بللوه النسابة، رضى الله عنهم «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651216,"book_id":4391,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":181,"body":"وبجوار جامع ابن طولون مشهد على يسار السّالك «١» ، مكتوب عليه «سكينة» يذكر أنها من أهل البيت..\rثم دخلها على بن محمد «٢» بن عبد الله بن الحسن بن علّى بن أبى طالب، دخل إلى مصر، ويقال إنه توفى فى ريفها، وقيل ذهب إلى الديلم، والله أعلم.\rالحسن بن زيد (والد السيدة نفيسة) «٣» :\rوممّن دخلها أيضا الحسن بن زيد بن الحسن «٤» بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، وابنته نفيسة، وكان إماما، شيخا، عالما، من كبار أهل البيت، معدودا «٥» من التابعين.. ولى المدينة من قبل عبد الله أبى جعفر المنصور الخليفة العباسى «٦» .. وكانت له دعوة مجابة «٧» وكان يسمّى شيخ الأشياخ، ومدح بقصائد كثيرة لكرمه وحلمه، وهو ممّن قد انتهت إليه الرياسة فى زمنه من بنى الحسن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651217,"book_id":4391,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":182,"body":"والأشراف أنواع، وأجلّ الأشراف الحسينيّون والحسنيّون «١» .\rوالجعافرة قد نسبوا إلى جعفر الطيّار ابن أبى طالب، وله ذرّيّة بالقرافة.\rوأمّا من يسمّون بالزّينبيين «٢» فنسبوا إلى عبد الله الجواد ابن جعفر الطيّار، وذلك أنه تزوج بفاطمة بنت زينب، أو زينب بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ على إحدى «٣» الرّوايتين- فولدت له محمد بن عبد الله بن جعفر الطيار.\rوأما الأشراف الحنفية الذين عرفوا بالمحمديين فينسبون «٤» إلى محمد المعروف بابن الحنفية ابن على بن أبى طالب.. وله عقب بالقرافة منهم.\rوأمّا الذين ينسبون «٥» إلى العباسيين فهم من نسل عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأخيه الفضل بن العباس.. وأجلّ أولاد العباس عبد الله، ومن أولاده الخلفاء.. وأولاد العباس أربعة «٦» : عبد الله، والفضل، وقثم، ومعبد «٧» .\rوأمّا الأشراف الذين يعرفون «٨» بالميمونيين فينسبون «٩» إلى الميمون بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651218,"book_id":4391,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":183,"body":"حمزة بن عبد المطلب الهاشمى «١» .. ومنهم طائفة بالقرافة.\rولمّا ولى الحسن بن زيد المذكور- والد السيدة نفيسة، رضى الله عنها- المدينة كان بها رجل فقير يقال له ابن أبى ذؤيب، فقرّبه الحسن، وأحسن إليه، وكثر مال الرجل وترأس، وقرّبه المنصور «٢» ، فلما عظم عند المنصور شرع يتكلم فى حق الحسن وينمّ عليه بما ليس فيه، حتى إنه قال للمنصور عنه إنه يريد الخلافة، فأحضره المنصور وسلب نعمته، وبعد قليل «٣» ظهر للمنصور الكذب من القائل المذكور، فردّ على الحسن أمواله، وأنعم عليه إنعاما بليغا، وأرسله «٤» إلى المدينة على عادته، فلما قدم المدينة أرسل إلى ابن أبى ذؤيب هدية عظيمة، وأمر له بمال جزيل، ولم يعتبه «٥» فى ذلك، ولم يقل له فى يوم من الأيام فعلت كيت وكيت.\rوحكى عنه أنه كان يصلى بالأبطح «٦» فى يوم من الأيام، وإذا بامرأة مارّة وعلى يديها طفل، فاختطفه عقاب منها، فحصل لها عليه وجد «٧» عظيم، والتهبت بالنار، وجاءت إلى الحسن وتعلقت به، وسألته الدعاء أن يردّ لها ولدها، فدعا لها، فمن ساعته نزل العقاب به إلى الأرض، وردّه الله عليها ببركته وبركة دعائه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651219,"book_id":4391,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":184,"body":"قال الطبرى: لمّا مات أبو الحسن، رضى الله عنه، ترك عليه ما يزيد على خمسة آلاف دينار «١» دينا للناس، فحلف الحسن أنه لا يستظلّ بسقف حتى يقضى دين أبيه، فلم يزل كذلك حتى قضى دينه، رضى الله عنه.\rوكانت له دعوة مجابة، وسمّى فى زمانه بصفى الأسخياء.. قال عبد الله بن يعيش: كان الحسن بن زيد يعدّ بألف من الكرام.. وإليه انتهت الرياسة فى بنى الحسن وجىء له بشابّ شارب متأدّب، فقال له: يا بن بنت رسول الله، أطلقنى وأنا لا أعود، وقال رسول الله ﷺ: «أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم» ، وأنا ابن [أبى] أمامة بن سهل بن حنيف «٢» ، وقد كان أبى مع أبيك كما علمت.. قال: صدقت، فهل أنت عائد؟ قال: لا والله.. فأقاله، وأمر له بخمسين دينارا وقال: تزوّج بها وعد إلىّ.. فتاب الشابّ، فكان الحسن بن زيد المذكور يجرى عليه النفقة. نفع الله تعالى به فى الدنيا والآخرة (آمين) .\rالسيدة نفيسة، رضى الله عنها، ونفع ببركاتها «٣» :\rهى السيدة العابدة، الزاهدة، المجتهدة، الورعة، صاحبة الكرامات المتنوعة، نجيبة دهرها، وفريدة عصرها، المرتقية بجدّها «٤» المفتخرة بأبيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651220,"book_id":4391,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":185,"body":"وجدّها، السيدة الرئيسة، السيدة نفيسة ابنة الحسن الأنور، المذكور آنفا، ابن زيد الأبلج، ابن حسن السبط، ابن الإمام الأنزع «١» على بن أبى طالب [ابن عبد المطلب] «٢» بن هاشم بن عبد مناف، وبقية النسبة معروفة.\rولدت هذه السيدة فى سنة ١٤٥ من الهجرة النبوية فى خلافة أبى جعفر عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، المعروف بالمنصور بالله تعالى، وذلك بعد ولادة الإمام الليث بن سعد بإحدى «٣» وخمسين سنة، تقريبا، وقبل ولادة الشافعى بخمس سنين.. [وعند] «٤» ولادتها أمر المنصور بعمارة بغداد، وكانت تحب العبادة من صغرها، ونشأت بالمدينة النبوية، وصحبت كثيرا من نساء الصحابة، وكانت تلازم حرم النّبيّ، ﷺ.\rوحكى الحافظ أبو محمد عبد الله بن برغش النّسّابة فى كتابه «تحفة الأشراف» أنّ الإمام زيد الأبلج، رضى الله عنه، كان يأخذ بيد ولده الحسن الأنور، والد السيدة نفيسة، رضى الله عنها، ويدخل إلى قبر النبي ﷺ ويقول:\rيا سيدى يا رسول الله، هذا ولدى الحسن، أنا راض عنه، ثم يرجع وينصرف، فلمّا كان فى بعض الليالى نام فرأى النبي ﷺ فى المنام وهو يقول: يا زيد، إنّى راض عن ولدك الحسن برضاك عنه، والحق- ﷾ راض عنه برضاى عنه.. فلما نشأ الحسن وجاء بالسيدة نفيسة إلى المدينة الشريفة، كان يأخذ بيدها ويدخل بها إلى القبر الشريف ويقول: يا رسول الله، إنّى راض عن ابنتى نفيسة، ويرجع، فما زال يقول ذلك حتى رأى النبي ﷺ فى المنام وهو يقول: يا حسن، إنى راض عن ابنتك نفيسة برضاك عنها، والحق- ﷾ راض عنها برضاى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651221,"book_id":4391,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":186,"body":"وما أحسن قول بعضهم «١» :\rبكم المدائح تستلذّ وتعشق ... ولنا بكم يا آل أحمد رونق\rوإذا نظمت مدائحا لعلاكم ... صدق الحديث، وغيره لا يصدق\rوإذا كتبت حروفها ورقمتها ... قال الورى: تالله إنّك موفق\rوالغير إن علم الحديث لغيركم ... هو كاذب فيما نحاه وأحمق\rلم يخلق الرّحمن مثل محمّد ... وقبيله، وأظنّه لا يخلق\r*** قال الرّازى النّسّابة: لمّا بلغت السيدة نفيسة من العمر ستّ عشرة سنة «٢» رغب الناس فى خطبتها، لما علموا من خيرها ودينها، وما نشأت عليه من العبادة، ووالدها الحسن يأبى ذلك.. ثم جاء رجل إلى أبيها من بنى حسن فخطبها، فأبى والدها، ثم جاء السيد إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن محمد بن على بن زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب فخطبها من أبيها، فلم يردّ عليه جوابا، فقام من عنده ودخل إلى حجرة النبي ﷺ، وقال عند الحجرة: يا رسول الله، إنى خطبت نفيسة ابنة الحسن منه فلم يردّ جوابا علىّ، وإنّى لم أخطبها إلا لخيرها ودينها وعبادتها، فلما كان تلك الليلة رأى أبوها الحسن الأنور النّبيّ ﷺ فى المنام يقول له: يا حسن، زوّج نفيسة لإسحاق المؤتمن.. فلما أفاق دعا بإسحاق وعقد له على ابنته، وذلك فى سنة إحدى «٣» وستين ومائة، وهى بنت عمه.\rوولى إسحاق المدينة بعد والد السيدة نفيسة من قبل أبى جعفر المنصور، ورزقت منه ولدين: القاسم، وأم كلثوم.. وحجّت ثلاثين حجة، وكان الغالب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651222,"book_id":4391,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":187,"body":"عليها فيهم [المشى على قدميها] «١» .. وكانت تتعلق بأستار الكعبة عند الطواف وهى تبكى وتقول: إلهى وسيدى ومولاى، متّعتنى وفرّحتنى برضاك عنى، فلا تسبّب لى سببا يحجبنى عنك.\rوحكى عن السيدة زينب بنت أخيها سيدى يحيى المتوّج [قالت: خدمت عمتى السيدة نفيسة أربعين سنة فما] «٢» رأيتها نامت ليلا ولا أفطرت نهارا إلّا العيدين وأيام التشريق، فقلت لها: أما ترفقين «٣» بنفسك؟ فقالت: كيف أرفق بها وأمامى عقبات لا يقطعها إلّا الفائزون!!\rوكانت كثيرة التلاوة للقرآن وتفسيره.. وكانت تبكى وتقول: إلهى سهّل علىّ زيارة قبر خليلك ونبيّك إبراهيم، ﵇، فلما حجّت هى وزوجها، آخر حجّها، قصدا «٤»\rزيارة الخليل ﵇، فلما أن زارته هو وإيّاها عزما «٥» المجىء إلى «مصر» ، وتوجّها إلى أن جاءا إليها، وكان قدومهما إلى مصر [لخمس] «٦» بقين من شهر رمضان سنة ١٩٣، وقيل: سنة ١٩٦ على خلاف فى التاريخ.. ولمّا سمع أهل مصر بقدومها- وكان لها ذكر شائع عندهم- تلقّتها النساء والرجال بالهوادج من «العريش» ، ولم يزالوا معها إلى أن دخلت «مصر» ، فأنزلها عنده «٧» كبير التجار بمصر، وهو جمال الدين عبد الله بن الجصّاص- بالجيم، وقيل بالحاء، والأول أصح «٨» - وكان من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651223,"book_id":4391,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":188,"body":"أصحاب المعروف والبر والمحبة والصّدقة للفقراء، والصالحين، والعلماء، والسادة الأشراف.. فنزلت عنده فى داره، وأقامت بها عدة «١» شهور، والناس يأتون إليها من سائر الآفاق يتبركون بزيارتها ودعائها.\rوقيل: بل نزلت هى وبعلها بالمصاصة «٢» فى دار امرأة تعرف بأمّ هانىء فى التاريخ المذكور، وهو سنة ١٩٣، بعد وفاة الإمام الليث بثمانى عشرة سنة «٣» . وكان بجوار هذه الدار امرأة يهودية لها ابنة مقعدة، فأرادت «٤» الأم أن تتوجّه إلى الحمّام، فقالت لها: يا بنيّتى، ما أصنع فى أمرك؟ هل لك أنّ نحملك معنا إلى الحمّام؟ قالت [البنت] «٥» : يا أمّاه، اجعلينى عند هذه الشريفة التى بجوارنا حتى تعودى. فجاءت أمّها إلى السيدة نفيسة، وسألتها واستأذنتها فى ذلك «٦» ، فأذنت لها، فأتت بها إليها، ووضعتها فى جانب البيت، ومضت، فجاء وقت صلاة الظهر، فقامت السيدة نفيسة فتوضّأت إلى جانب الصبية، فجرى الماء إليها «٧» ، فألهمها الله تعالى أن أخذت من ماء الوضوء وجعلت تمرّ به على أعضائها، فشفيت «٨» بإذن الله تعالى، وقامت تمشى كأن لم يكن بها شىء، فلما جاء أهلها خرجت إليهم تمشى، فسألوها عن شأنها، فأخبرتهم، فأسلموا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651224,"book_id":4391,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":189,"body":"وفى رواية أخرى، على صفة أخرى، وهى: أنّ الصّبيّة لمّا أن تمسّحت بماء السيدة نفيسة، رضى الله عنها، قامت تمشى كأن لم يكن بها شىء من الأمراض، هذا والسيدة [نفيسة] مشغولة بالصلاة لم تعلم بما جرى، ثم أنّ البنت لمّا سمعت «١» بمجيء أمّها من الحمّام خرجت من دار السيدة نفيسة حتى أتت إلى دار أمها، فطرقت الباب، فخرجت الأم لتنظر من يطرق الباب، فبادرت البنت واعتنقت أمها، [فلم تعرفها] «٢» وقالت لها: من أنت؟! قالت: أنا بنتك.. قالت لها: وكيف قصّتك؟ فأخبرتها بما فعلت، فبكت الأم بكاء شديدا وقالت: والله هذا [هو] «٣» الدين الصحيح.. ثم دخلت إلى السيدة نفيسة، وأقبلت تقبّل قدمها وقالت: مدّى يديك، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ جدّك محمدا «٤» رسول الله.. فشكرت السيدة [نفيسة] لها ذلك، وحمدت الحق- ﷾ الذي أنقذها من الضّلال.. ثم مضت المرأة إلى منزلها، فلما حضر أبو البنت- وكان اسمه أيّوب، ولقبه صابرا، وكنيته أبا السّرايا «٥» ، وكان من أعيان قومه- ورأى ابنته على تلك الحالة، ذهل، وطار عقله من الفرح، وقال لامرأته: كيف الخبر والقصة؟! فأخبرته بقصتها مع السيدة [نفيسة] .. فرفع اليهودى طرفه إلى السماء وقال: سبحانك، هديت من شئت، وأضللت من شئت.. هذا والله هو الدّين الصحيح، ولا دين غير دين الإسلام.. ثم أتى إلى باب السيدة [نفيسة] ومرّغ خدّيه على عتبة بابها ونادى: يا سيدتى، ارحمى واشفعى فيمن هو فى ضلال الكفر «٦» قد تاه، ومن دينه قد أبعده وأقصاه.. فرفعت طرفها إلى السماء ودعت له بالهداية، فأسلم ونطق بالشهادتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651225,"book_id":4391,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":190,"body":"ثم شاع خبر البنت، وخبر إسلام أمها وأبيها وجماعتهم، فأسلم فى هذه الواقعة ما يزيد على سبعين «١» من اليهود، وهم أهل تلك الحارة.\rثم إنّها خرجت من «المصاصة» «٢» إلى درب الكوريين فى دار أبى السرايا أيوب.. قال الحسن بن زولاق: ولمّا شاعت هذه الكرامة بين [الناس] «٣» لم يبق أحد إلّا قصد زيارة السيدة نفيسة، وعظم الأمر، وكثر الخلق على بابها، فطلبت عند ذلك الرحيل إلى بلاد الحجاز عند أهلها، فشق ذلك على أهل مصر، فسألوها فى الإقامة فأبت ذلك، فاجتمع أهل مصر ودخلوا على السّرىّ بن الحكم أمير مصر وأخبروه أنها عزمت على الرحيل، فاشتد ذلك عليه، وبعث لها كتابا ورسولا يأمرها بالرجوع عمّا عزمت عليه، فأبت، فركب بنفسه وأتى إليها، وسألها فى الإقامة، فقالت: إنى كنت نويت الإقامة عندكم، وإنى امرأة ضعيفة، والناس قد كثروا على الإتيان إلىّ وشغلونى عن عبادتى «٤» وجمع زادى لمعادى، ومكانى هذا صغير وضاق بهذا الجمع الكثيف.. فقال لها السّرىّ: إنى سأزيل عنك جميع ما شكوتيه.. وأمهّد لك الأمر على ما ترتضينه «٥» ، أمّا ضيق المكان فإن لى دارا واسعة بدرب السباع، وأشهد الله أنى قد وهبتها لك، وأسألك أن تقبليها منى ولا تخجلينى بالردّ علىّ.. قالت:\rقد قبلتها منك.. ففرح السّرىّ بقبولها منه، فقالت: كيف [أصنع] «٦» بهذه الجموع الوافدين علىّ؟: قال: تقرّرين «٧» معهم أن يكون لهم يومان فى الجمعة، وباقى أيامك تتفرغين «٨» لخدمة مولاك.. اجعلى يوم السبت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651226,"book_id":4391,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":191,"body":"والأربعاء.. ففعلت ذلك فى حال حياتها، واستمر الأمر على ذلك إلى أن توفيت بهذا المكان- على ما سيأتى ذكره فيه.\rمن كرامات السيدة نفيسة «١» :\rوكراماتها كثيرة، ومن كراماتها ما حكاه سعد بن الحسن، قال: توقّف النيل فى زمانها إلى حين وقت الوفاء، فجاء الناس إليها وسألوها الدعاء، فأعطتهم قناعها، فجاءوا به إلى البحر وطرحوه فيه، فما رجعوا حتى، وفى «٢» البحر، وزاد على ذلك زيادة كثيرة ببركاتها.\rوكان كلما نزل بالناس أمر جاءوا إليها وسألوها الدعاء، فيكشف الله عنهم ذلك البلاء.. وكان الناس يزدحمون عندها، فلما رأى ذلك زوجها قال لها: ارحلى بنا إلى الحجاز.. فقالت لا أستطيع، لأنى رأيت رسول الله ﷺ فى المنام، وقال لى: لا ترحلى من «مصر» ، فإن الله ﷾ متوفّيك بها.. ففى ذلك دلالة أنها ما أقامت بمصر إلّا بإشارة النّبيّ ﷺ، وعلى جميع المرسلين والأنبياء والأولياء.\rقال القضاعىّ، رحمه الله تعالى: قلت لزينب «٣» بنت أخى السيدة نفيسة، رضى الله عنهم: ما كان قوت عمتك؟ قالت: كانت تأكل فى كل ثلاثة أيام أكلة. وكانت لها سلّة معلّقة أمام مصلّاها، وكانت كلما طلبت شيئا للأكل وجدته فى تلك السّلة، وكانت لا تأكل لأحد شيئا «٤» غير زوجها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651227,"book_id":4391,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":192,"body":"فالحمد لله الذي جعل لها نصيبا ممّا حصل للسيدة «مريم» ابنة عمران، فإن الله تعالى قال فى كتابه المبين حاكيا عنها: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا، قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ\r«١» .. وقد فعل الله ذلك بالسيدة نفيسة كما فعل ذلك بالسيدة مريم، صلوات الله عليهما.\rوما أحسن قول بعضهم «٢» :\rبتقوى الإله نجا من نجا ... وصار بذاك إلى ما رجا\rومن يتّق الله يجعل له ... كما قال من أمره مخرجا\rويرزقه حيث لا يحتسب ... وإن ضاق أمر به فرّجا\rوإن كان فيما مضى مذنبا ... فعفو الإله غدا يرتجى\rكيف لا يكون لها ذلك وهى البضعة الشريفة المحبوبة، صلّى الله على روح جدها وعليها.\rوما أحسن ما قال بعضهم:\rإليكم كلّ مكرمة تئول ... إذا ما قيل جدّكم الرّسول «٣»\rأبوكم خير من ركب المطايا ... وأمّكم المعظّمة البتول «٤»\rإذا افتخر الأنام بمدح قوم ... بخدمتكم تشرّف جبرئيل «٥»\rومن كراماتها أنّ امرأة عجوزا «٦» كان لها أربع بنات أيتام كنّ يتقوّتن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651228,"book_id":4391,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":193,"body":"من غزلهنّ «١» من الجمعة إلى الجمعة، وفى آخرها تأخذ العجوز الغزل وتمضى به إلى السوق وتبيعه، وتشترى منه «٢» كتّانا، وممّا فضل تشترى ما يتقوّتن «٣» به من الجمعة إلى مثلها.. فأخذت العجوز الغزل فى خرقة حمراء وذهبت به إلى السّوق على عادتها، فبينما هى فى أثناء الطريق إذا بطائر انقضّ على الخرقة الحمراء التى فيها الغزل واختطفها من العجوز، فسقطت العجوز إلى الأرض مغشيا عليها «٤» ، فلما أفاقت قالت: كيف أصنع بأيتام ضعفاء قد أجهدهم الجوع والفقر «٥» ؟! وشكت، فاجتمع عليها الناس وسألوها عن خبرها، فأخبرتهم بالقصة، وكانت قريبة من منزل السيدة نفيسة فدلّها الناس «٦» عليها وقالوا لها: امضى إليها واسأليها الدعاء، فإن الله يزيل عنك ما تجدينه من الهمّ.. فلما جاءت إلى السيدة [نفيسة] «٧» أخبرتها بما جرى لها مع الطير، وبكت، وسألتها الدعاء، فرحمتها السيدة [نفيسة] رضى الله عنها، ورفعت رأسها إلى السماء وقالت: اللهمّ يا من علا «٨» فاقتدر، وملك فقهر، اجبر «٩» من أمتك هذه ما انكسر، فإنها هى وأطفالها عيالك.. ثم قالت: اقعدى على الباب، فإن الله على كل شىء قدير.. فقعدت المرأة عند الباب وفى قلبها لهيب النار على الأطفال، فما كان إلّا أن جلست ساعة يسيرة، وإذا بجماعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651229,"book_id":4391,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":194,"body":"قد أقبلوا واستأذنوا عليها «١» ، فأذنت لهم، فدخلوا وسلّموا عليها، وقالوا لها:\rقد جئناك لنخبرك بأمر عجيب، نحن قوم تجّار، لنا مدة فى السفر فى البحر، ونحن بحمد الله سالمون «٢» آمنون، فلما وصلنا إلى هذه البلدة انفتحت المركب ودخلها الماء وأشرفنا على الغرق، وجعلنا نسدّ المكان المنفتح، وبقيت قطعة صغيرة لم نجد لها ما نسدها به، فاستغثنا بك، فجاء طائر كأنه حدأة، وألقى علينا خرقة حمراء فيها غزل، فأخذناه ووضعناه فى المكان المفتوح، فسدّه بإذن الله تعالى، وقد جئناك بخمسمائة درهم شكرا لله تعالى على السلامة.. فلما سمعت السيدة [نفيسة] «٣» كلامهم بكت وقالت: إلهى، ما أرأفك وما ألطفك بعبادك!! ثم دعت «٤» العجوز وقالت لها: بكم تبيعين «٥» غزلك فى كل جمعة؟ قالت: بعشرين درهما.. فقالت لها:\rأبشرى، فإنّ الله تعالى ضاعف لك الثمن أضعافا.. ثم أخبرتها بالقصة وأعطتها الدراهم، فأخذتها «٦» المرأة وجاءت إلى بناتها وأخبرتهن «٧» بما جرى لها، وكيف ردّ الله لهفتها ببركة هذه السيدة، رضى الله عنها، ونفع ببركاتها.\rومن كراماتها أنّ رجلا من أهل المعافر تزوّج بامرأة ذمّيّة فجاء منها بولد، فأسر فى بلاد العدوّ، فأخذت المرأة تكد فى البحث عنه، حتى أعياها الأمر «٨» ، فقالت لزوجها: بلغنى أنّ بين أظهرنا امرأة يقال لها نفيسة بنت الحسن، اذهب إليها لعلّها تدعو لولدى، فإذا جاء آمنت بدينها.. فجاء «٩»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651230,"book_id":4391,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":195,"body":"الرجل إلى السيدة نفيسة وقص عليها القصة.. فدعت له أن يردّه الله تعالى عليه «١» .. فلما كان الليل إذا بالباب يطرق، فخرجت المرأة فوجدت ولدها واقفا بالباب [فصاحت من فرحتها واحتضت ولدها ودموع الفرح تسيل على وجنتيها.. وبعد أن فرح الجميع بهذا الجمع سألته أمّه عن أمره] «٢» فقالت له: يا بنىّ، أخبرنى بأمرك كيف كان؟ فقال: يا أمّاه، كنت واقفا [على باب المعتقل] «٣» فى الوقت الفلانى- وهو الوقت الذي دعت فيه السيدة نفيسة له- فى خدمتى، فلم أشعر إلّا ويد وقعت على القيد، وسمعت من يقول: أطلقوه، فقد شفعت فيه السيدة نفيسة بنت الحسن. فأطلقت من الغل والقيد، ثم لم أشعر بنفسى إلّا وأنا داخل من رأس محلتنا إلى أن وقفت على الباب.. ففرحت الأمّ، وشاعت هذه الكرامة، فأسلم فى تلك الليلة أهل سبعين دارا ببركتها، وأسلمت أمه ووهبت نفسها لخدمة السيدة نفيسة- رضى الله عنها «٤» .\rوحكى بعض المشايخ أنه كان فى زمنها أمير، وكان الغالب على أحواله الظلم، وأنه طلب إنسانا ليعذبه ظلما، فقبض على الرّجل أعوان الأمير، فبينما هو سائر معهم إذ مرّ على السيدة [نفيسة] «٥» فاستجار بها، فدعت له بالخلاص، وقالت له: حجب الله عنك أبصار الظالمين.. فمضى ذلك الرجل حتى وقف بين يدى الأمير، فلم يره الأمير، فقال لأعوانه: أين فلان «٦» ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651231,"book_id":4391,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":196,"body":"قالوا: إنه واقف بين يديك.. فقال الأمير: والله ما أراه!! فقالوا له: إنه مرّ بالسيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد، رضى الله عنها، وسألها الدعاء، فقالت:\rحجب الله عنك أبصار الظالمين!! فقال: أو بلغ «١» من ظلمى هذا يا رب، إنى تائب إليك.. ثم بكى «٢» واستغفر.. فلما تاب ونصح فى توبته وأخلص فى نيته إذا به يرى الرجل «٣» وهو واقف بين يديه، فدعاه، وقبّل رأسه، وألبسه أثوابا سنية، وصرفه من عنده شاكرا، ثم إنه جمع ماله وتصدّق ببعضه على الفقراء والمساكين.. وذهب إلى السيدة [نفيسة] «٤» رضى الله عنها ومعه مائة ألف درهم وقال: خذى هذا المال «٥» شكرا لله تعالى بتوبتى.. فأخذته وصرّته صررا بين يديها، وفرّقته عن آخره «٦» .. وكان عندها بعض النساء «٧» ، فقالت لها: يا سيدتى، لو تركت لنا شيئا «٨» من هذه الدراهم لنشترى به شيئا نفطر عليه!! فقالت لها: خذى غزل يدى بيعيه بشىء نفطر عليه.. فذهبت المرأة وباعت الغزل، وجاءت لها بما أفطرت به هى وإيّاها، ولم تأخذ من المال شيئا «٨» .\rالإمام الشافعى والسيدة نفيسة وصحة تاريخ رابعة العدوية «٩» :\rوحكى صاحب كتاب المشرق فى تاريخ المشرق أنّ «الشافعى» سمع منها الحديث.. وقيل إنه كان مع جلالة قدره كان يأتى إليها ويسألها الدعاء..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651232,"book_id":4391,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":197,"body":"وسماع الشافعى منها الحديث وهو «١» الصحيح، خلافا لمن قال إنه قرأ عليها- وهو صاحب التحفة الأنيسة. وكان إذا أتى لزيارتها هو أو صحابه تأدّبوا معها غاية التّأدّب، وكذلك كان الشيخ الإمام العالم سفيان الثورى مع السيدة رابعة «٢» العدوية، رضى الله عنها، لمّا كان يتردد إليها لسماع كلامها.. وقد ادّعى قوم أنّ رابعة العدوية والسيدة نفيسة، رضى الله عنهما [كانتا] «٣» متعاصرتين، وليس الأمر كذلك، فإن السيدة رابعة، رضى الله عنها، أم الخير ابنة إسماعيل المصرى، وقيل البصرى، توفيت سنة ١٣٥ هـ فى خلافة السّفّاح، وكان مولد «٤» السيدة نفيسة رضى الله عنها فى سنة ١٤٥ هـ، فبين مولد السيدة نفيسة «٥» رضى الله عنها، ووفاة رابعة عشر «٦» سنين، فبطل قول المدّعى ذلك.\rواسم «رابعة» كثير، غير أنّ الأعيان منهن ثلاثة «٧» : رابعة العدوية هذه، والثانية رابعة ابنة إسماعيل الدمشقية القدسية، وقد شاركت الأولى فى اسمها واسم أبيها، والثالثة رابعة بنت إبراهيم بن عبد الله «٨» البغدادية، وتسمى رابعة بغداد.. وقبر رابعة العدوية رضى الله عنها فى البصرة معروف هناك مشهور.. ورابعة الدمشقية توفيت بالقدس، ودفنت على رأس جبل هناك بالطور «٩» ، وإنما عرفت بالقدسية لدفنها هناك، وأكثر العامة يظنون أنه قبر رابعة العدوية، فليعلم ذلك.. ورابعة البغدادية دفنت فى بغداد، وكانت وفاتها يوم الأحد، حادى عشر شهر ذى القعدة سنة ٥١٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651233,"book_id":4391,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":198,"body":"انعطاف «١» :\rوكان الشافعى رضى الله عنه إذا مرض يرسل لها- أى السيدة نفيسة رضى الله عنها- إنسانا من تلاميذه «٢» كالربيع الجيزى، والربيع المرادى، وغيرهما، فيسلم المرسل عليها ويقول لها: إنّ ابن عمك الشافعى مريض ويسألك الدعاء.. فتدعو له، فلا يرجع له القاصد إلّا وقد عوفى من مرضه.. فلما مرض «٣» مرضه الذي مات فيه أرسل لها على جارى العادة يلتمس منها الدعاء.. فقالت للقاصد: «متّعه الله بالنظر إلى وجهه الكريم» .. فجاء القاصد له، فرآه الشافعى فقال: ما قالت لك؟ قال: قالت لى كيت وكيت: فعلم أنه ميت، فأوصى- وسيأتى ذكر وصيته عند ذكر قبره، رضى الله عنه- وأوصى أن تصلّى على جسده، فلما مات فى سنة ٢٠٤ هـ كما هو مشهور، مرّوا به على بيتها، فصلّت عليه مأمومة، وكان الذي صلّى عليه بها إماما أبا يعقوب «٤» البويطى، أحد أصحاب الشافعى، رضى الله عنه.. وكان جواز نعش الشافعى رضى الله عنه على بيتها بأمر السّرى الأمير، والله أعلم ذكر ذلك، لأنها سألته فى ذلك إنفاذا لوصية الشافعى، لأنها كانت لا تستطيع الخروج إلى جنازته لضعفها عن الحركة من كثرة العبادة.\rوقد قال بعض الصالحين ممّن حضر جنازة الإمام الشافعى: سمعت بعد انقضاء الصّلاتين أن الله غفر لكل من صلّى على الشّافعى بالشّافعى.. وغفر للشافعى بصلاة السيدة نفيسة عليه، رضى الله تعالى عنها، ونفع ببركاتها (آمين) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651234,"book_id":4391,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":199,"body":"ذكر وفاتها- رضى الله عنها- وما وقع من الكرامات بعد وفاتها، ومن رأى قبرها من الأولياء والصلحاء والعلماء والفقهاء والأعيان- رضى الله عنهم ونفع ببركاتهم فى الدنيا والآخرة:\rقال القضاعى، رضى الله عنه، ولما ذكر آنفا: إنّ السيدة [نفيسة] «١» انتقلت عن المنزل الذي كانت تنزل به إلى دار أبى جعفر خالد ابن هارون السلمى، وهى الدار التى «٢» وهبها لها أمير مصر السّرىّ بن الحكم فى خلافة المأمون، وأقامت بهذه الدار إلى حين وفاتها، بعد أن حفرت قبرها بيدها، وقرأت فيه ألفى ختمة، وقيل: ألفا «٣» وتسعمائة ختمة.\rقالت زينب بنت أخيها: تألّمت عمّتى فى أول يوم من رجب، وكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا، وكان غائبا بالمدينة، تأمره بالمجىء إليها، وما زالت «٤» كذلك إلى أن كان أول جمعة من شهر رمضان زاد بها الألم وهى صائمة، فدخل عليها الأطباء الحذّاق وأشاروا بأسرهم «٥» عليها أن تفطر لحفظ القوة، لما رأوا من الضعف الذي أصابها، فقالت: وا عجبا! لى ثلاثون «٦» سنة أسأل «٧» الله ﷿ أن يتوفّانى وأنا صائمة وأفطر؟! معاذ الله تعالى- ثم أنشدت عند ذلك «٨» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651235,"book_id":4391,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":200,"body":"اصرفوا عنّى طبيبى ... ودعونى وحبيبى\rزاد بى شوقى إليه ... وغرامى فى لهيب «١»\rطاب هتكى فى هواه ... بين واش ورقيب «٢»\rلا أبالى بفوات ... حيث قد صار نصيبى «٣»\rليس من لام بعذل ... عنه فيه بمصيب\rجسدى راض بسقمى ... وجفونى بنحيبى\rقلت: ومن الناس من يروى هذه الأبيات لمحمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج الكيزانى الشيعى، الذي دفن بقبّة الشافعى قبل بنائها، ونقل فى زمن البناء إلى مشهد بالقرب من «تربة» أبى الفضل بن الفرات الوزير.. والله أعلم.\rانعطاف:\rثم إنها بقيت كذلك إلى العشر الأواسط «٤» من شهر رمضان، فاشتدّ بها المرض واحتضرت «٥» ، فاستفتحت بقراءة سورة الأنعام، فما زالت «٦» تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى:.. قُلْ لِلَّهِ، كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ\r«٧» ففاضت روحها الكريمة.. وقيل: إنها قرأت: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ\r«٨» فغشى عليها.. قالت زينب: «فضممتها إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651236,"book_id":4391,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":201,"body":"صدرى، فشهدت شهادة الحق، وقبضت- رضى الله عنها- سنة ٢٠٨ هـ وذلك بعد موت الشافعى بأربع سنين» .. حكى ذلك عن البويطى.\rوما أحسن ما قال بعضهم فى خروج روحها- رضى الله تعالى عنها:\rروح دعاها للوصال حبيبها ... فأتت إليه مطيعة ومجيبة\rيا مدّعى صدق المحبّة هكذا ... فعل المحبّ إذا دعاه حبيبه «١»\rوأوصت السيدة [نفيسة] «٢» رضى الله عنها ألّا يتولى أمرها غير بعلها- وكان مسافرا كما قدمنا- فلما ماتت قدم فى ذلك اليوم، فلما قدم اجتمعت الناس من البلدان والقرى، وأوقدت الشموع فى تلك الليلة، وسمع البكاء من كل دار بمصر، وهيّأ لها بعلها تابوتا وقال: لا أدفنها إلّا بالبقيع عند جدها..\rفتعلّق به أهل مصر وسألوه بالله أن يدفنها عندهم، فأبى، فاجتمعوا وجاءوا إلى أمير البلد وتوسّلوا به إليه ليدفنها عندهم وليرجع عمّا أراده.. فسأله الأمير «٣» فى ذلك وقال له: بالله لا تحرمنا مشاهدة قبرها، فإنّا كنّا إذا نزل بنا أمر «٤» أتينا إلى دارها وهى حيّة فنسألها الدعاء، فإذا دعت لنا رفع عنا ما نزل بنا، فدعها تكون فى أرضنا، إذا نزل بنا أمر أتينا إلى قبرها، فنسأل الله عنده. فلم يرض «٥» ، فجمعوا له مالا كثيرا، وسق «٦» بعيره الذي أتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651237,"book_id":4391,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":202,"body":"عليه، وسألوه، فأبى، فباتوا منه فى ألم عظيم، وتركوا المال عنده، فلمّا أصبحوا جاءوا إليه فوجدوا منه ما لم يروه من قبل، فإنهم لمّا قدموا أنعم عليهم «١» بدفنها وردّ عليهم المال، فسألوه عن ذلك، فقال لهم: رأيت رسول الله ﷺ فى المنام وقال لى: «ردّ على الناس أموالهم وادفنها عندهم» .. ففرحوا بذلك، وصلّوا على رسول الله ﷺ كثيرا.\rثم إنه دفنها بمنزلها المذكور آنفا بدرب السباع بين مصر والقاهرة، وكان يوما مشهودا، وازدحمت الناس فيه ازدحاما عظيما، وجعل الناس يأتون إلى قبرها من البلاد البعيدة، ويصلّون عليه، وصلّى عليه جماعة من علماء مصر وعوامها ورؤسائها.. وخرج زوجها رضى الله عند بعد أيّام قلائل ومعه ولداه «٢» منها- القاسم وأم كلثوم- إلى المدينة، وماتوا بها، وفيهم خلاف- أعنى الثلاثة- فى دفنهم بالبقيع، وليس فى قبر السيدة [نفيسة] «٣» رضى الله عنها خلاف.. ذكر ذلك الشريف أبو إسحاق إبراهيم بن بللوه النّسّابة، والشريف محمد بن الأسعد بن على الحسينى النسابة.\rقال القضاعى- رحمه الله تعالى: أقامت السيدة نفيسة بمصر سبع سنين «٤» ، وحفرت قبرها بيدها فى البيت الذي كانت قاطنة به، وهو المشهد، ولعلها لم تفعل ذلك- يعنى حفر القبر- إلا بأمر النبي، ﷺ، ولولا ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651238,"book_id":4391,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":203,"body":"لما رأى زوجها «١» ، وربما يفهم ذلك من قوله «٢» : «إنّ الله متوفّيك بمصر» كما قدّمناه آنفا، ولم يخالف ذلك «٣» أحد من المؤرخين إلّا من ليس له معرفة بالتاريخ، وجاهل لا يحسن ذلك.. ومن قال إنها «٤» بالمسجد الذي بالمراغة فهو جهل من قائله.. فالمدفونة بذلك المكان هى «٥» السيدة نفيسة بنت زيد الأبلج ابن حسن السبط «٦» ، عمّة السيدة نفيسة أخت أبيها الحسن، فإنها دخلت إلى مصر قبلها، وكانت تحت الوليد بن عبد الملك بن مروان «٧» ، ودخولها إلى مصر مشهور، ولكن مختلف فى دفنها: هل هى هاهنا أو بالشام؟ ولعلّها «٨» هاهنا، فلم يرد فى كتاب خروجها من مصر بعد دخولها.. فلعلّها توفيت «٩» بمصر ودفنت بهذا المشهد الذي بالمراغة.. وكانت من الصالحات، وتوفيت قبل وفاة «١٠» بنت أخيها- رحمهم الله تعالى.\rانعطاف:\rقال بعض المؤرخين: لمّا حفرت السيدة نفيسة- المذكورة آنفا- قبرها بعد عمتها، كانت تنزل إليه ليلا ونهارا وتصلّى فيه، وقيل «١١» إنها قرأت فيه ستة آلاف ختمة، والصحيح ما ذكر سابقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651239,"book_id":4391,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":204,"body":"وقال بعض العلماء الأكابر من المتأخرين- وهو الشيخ كمال الدين الدميرى، وكان عالما بفنون كثيرة عديدة، منها فن التاريخ، وأسماء الصحابة، وأهل البيت، وكان عالما بالأنساب: إنّ السيدة نفيسة كانت أمّيّة لا تقرأ شيئا، إلّا أنها كانت سمعت الحديث كثيرا. وكانت من أهل الخير والصلاح، وكانت فى آخر عمرها إذا عجزت عن الصلاة قائمة صلّت قاعدة، وذلك من كثرة القيام والصيام وضعف قواها.\rبعض من زار قبرها من الأولياء والعلماء والفقهاء والصالحين «١» :\rوزار قبرها جماعة من الأولياء والصّلحاء والعلماء، ومشايخ الرسالة، ولم يذكر أحدهم هذا القبر.\rوممّن زارها بهذا المشهد فى حياتها وبعد وفاتها الأستاذ الأكبر أبو الفيض ثوبان ذو النون بن إبراهيم المصرى الإخميمى، أحد رجال الطريقة المعتبرين، وأبو الحسن الدّينورى، وأبو على الرّوذبارى، وأبو بكر أحمد بن نصر الزّقّاق، وبنان بن محمد بن أحمد بن سعيد الحمال الواسطى، وشقران بن عبد الله المغربى، وإدريس بن يحيى الخولانى، والمفضل بن فضالة، وبكّار بن قتيبة، والإمام إسماعيل المزنى، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع المصرى، وولداه الإمام محمد، صاحب تاريخ مصر، وأخوه عبد الرحمن، والإمام أبو يعقوب البويطى، والربيع بن سليمان المرادى، وحرملة بن يحيى التجيبى الشافعى، ويونس بن عبد الأعلى الصدفى، والفقيه عبد الله بن وهب ابن أبى مسلم «٢» القرشى المالكى، وأبو جعفر بن محمد بن عبد الملك بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651240,"book_id":4391,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":205,"body":"سلامة الطحاوى، والإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقى المالكى الزاهد، والحسين ابن بشرى بن سعيد الجوهرى، المتكلم على الخاطر، وأبو جعفر النحوى المعروف بالنحاس المقرئ، وأبو بكر المعروف بالأدفوى، وأبو نصر سراج الدين الزاهد المعافرى، وأبو بكر الحداد، الفقيه الشافعى، صاحب الفروع فى الفقه، وأبو الحسن على الفقاعى «١» ، وابن هاشم المقرئ، وسحنون المالكى، وأبو القاسم حمزة بن محمد الكنانى، والإمام أبو الحجاج الأشبيلى، وأبو عبد الله ابن الوشاء، والإمام يوسف بن يعقوب اللغوى، وأبو الحسن على الكعكى «٢» ، وأبو سهل الهروى، والإمام اليمنى، والإمام الحافظ عبد الغنى بن سعيد الأزدى، وأبو عبد الله بن سلامة القضاعى، وأبو زكريا السخاوى «٣» ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال «٤» ، والإمام أبو الحسن بن الحسن الخلعى، وأبو الحسن الشيرازى، وأبو الحسين الخشاب، وأبو الحسن الفرّاء، وأبو صادق ابن مرشد المدنى، وسلطان بن رشا «٥» الشافعى، وأبو بكر محمد ابن داود الدّقّى القنالى، والفقيه بن مرزوق المالكى، والإمام ورش المقرئ، والفقيه الجليل عبد الله، وقيل عبد الرحمن بن عمر التجيبى، والفقيه أبو الحسن على بن إبراهيم الحوفى، صاحب التفسير، والفقيه طاهر بن بابشاذ النحوى «٦» ، والشيخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651241,"book_id":4391,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":206,"body":"أبو زكريا البخارى، والفقيه ابن الوردى، والفقيه أبو عبد الله التميمى، وابن نظيف المحدّث العالم الكبير، والفقيه العالم عبد القوى، وعبد الباقى بن فارس «١» المحدث، والفقيه عبد الله أبو محمد عبد الله بن داود الفارسى، والفقيه أبو الحسن الشيرازى، والشيخ المحدّث أبو القاسم اليحمودى «٢» ، والفقيه أبو المعالى الشافعى، والفقيه أبو عبد الله محمد المحدث، وأبو الحسن الكعكى «٣» ، وأبو القاسم بن الحباب، وأبو الطيب بن غلبون، وابن بنت أبى سعيد الأنصارى، وأبو المعالى على، وأبو محمد عبد الله بن رفاعة، وأبو الفضائل، ويونس بن محمد المقدسى، وأبو عبد الله الحموى النحوى، وأبو الحسن على الحضرى، وأبو طاهر «٤» السلفى الحافظ، وأبو العباس أحمد ابن الحظية اللخمى المالكى، وأبو الفوارس الجيزى الذي كان يختم القرآن فى ركعتى الفجر.\rهذا من عرف من الأماثل الأعيان، وأمّا من لم يعرف فكثير.. قال «٥» السيد الشريف محمد بن أسعد الأنصارى: وأبو طاهر السلفى، والفقيه أبو عبد الله بن رفاعة السعدى، والفقيه والإمام ابن أبى الطيب، والشيخ أبو الحسن الحضرى، والفقيه أبو الفضل يونس بن محمد المقدسى إمام جامع عمرو، والفقيه أبو الحسن على بن الحسين الموصلى، والفقيه الحافظ أبو الحسن الشيرازى..\rوقد تقدم ذكر هؤلاء الجماعة، غير أنّا قد أحببنا ذكر لفظ الشريف النّسّابة بتمامه وكماله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651242,"book_id":4391,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":207,"body":"وقد عرف هذا المكان «١» بإجابة الدعاء، كل ذلك مع الإخلاص، من غير رياء ولا سمعة، والله تعالى أعلم بالصواب.\rذكر كرامات ظهرت بعد وفاتها:\rقال بعض المؤرخين: كان رجل بمصر يسمّى عفان بن سليمان المصرى، قد وجد فى داره مالا مدفونا، فصار عفّان هذا يتصدّق من المال على الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام- كما سيأتى فى ترجمة المذكور فى آخر الكتاب- وأمعن فى الصدقة حتى كان لا ينام كل ليلة حتى يطعم خمسمائة بيت من أهل مصر «٢» ، وكان يلقى الحاج «٣» فى كل عام من العقبة، ويحمل المنقطع [منهم] «٤» ، واشترى أحمد بن سهل بن أحمد أمير مصر ألف حمل برّ، فاشتراها عفّان منه، فلما كان بعد أيام قلائل وقع غلاء «٥» بمصر، فزاد ثمن البرّ أضعافا، فقال البائع الأول: تبيعنى هذا الذي اشتريته بهذا السعر الآن «٦» . فقال له عفّان: لا أفعل ذلك.. ثم خرج عفان من داره وجلس على الباب، فجاء إليه الناس وقالوا: انظر ما الناس فيه «٧» ومهما طلبت فى البرّ الذي عندك من ثمن «٨» أعطيناك.. فقال لهم: لا والله، إنما أدّخر الثمن عند الله تعالى.. وفرّق ذلك على الفقراء والأرامل، فبلغ ذلك «تكين» «٩»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651243,"book_id":4391,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":208,"body":"أمير مصر- وكان قد صال على أهل مصر حتى لقبوه بالجبّار، وشكاه أهل مصر إلى العارف بالله تعالى بنان بن محمد الحمّال الواسطى الواعظ، فدخل عليه ووعظه وقال: ارجع عن أهل مصر.. فلم يسمع، وأمر بإخراج بنان «١» إلى بلاد المغرب «٢» .. وشكاه أهل مصر إلى الشيخ العارف بالله تعالى أبى الحسن الدينورى، فدخل عليه ووعظه، فلم يرجع، وأمر بإخراجه من مصر إلى بيت المقدس.. وأمر «تكين» الجبار بأخذ أموال عفّان «٣» .. فلما بلغ ذلك عفان ذهب إلى السيد الشريف على بن عبد الله «٤» وقال له: يا سيدى أريد أن أخرج من مصر وأسكن غيرها من البلاد «٥» .. فقال له الشريف: «قم بنا إلى ضريح السيدة نفيسة وندعو الله عندها أن يشغل هذا الجبار عنك» .. فجاء عفّان والشريف «علىّ» إلى ضريح السيدة نفيسة، رضى الله عنها، وجلس عفّان من جانب، والشريف من جانب آخر، وقرأا شيئا من القرآن، وسألا الله تعالى أن يجعل ذلك واصلا إلى السيدة نفيسة، وأن يفرّج عن عفّان ما هو فيه من ضيق وكرب «٦» .. فأخذتهما سنة من النوم، فناما، فرأى السيد الشريف السيدة [نفيسة] وهى تقول له: «خذ عفان معك واذهب إلى تكين فقد قضيت حاجته» «٧» .. فلما استيقظ الشريف أخذ عفان معه، ودخلا على «تكين» .. فقام «تكين» إلى الشريف وهو يرعد «٨» ، وقد حمّ لوقته، وقال: رأيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651244,"book_id":4391,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":209,"body":"السيدة نفيسة وهى تقول لى: «يا تكين» أكرم الشريف «على» وارجع عن «عفان» فإنه استجار بنا.. فقال له الشريف: هذا «١» عفان بين يديك..\rفقال «تكين» : «والله ما رأيته.. يا رب إنّى تائب» فتاب «تكين» من الظلم، وأخلص فى توبته.. فرأى عفان «٢» ، وقال: أنت عتيق السيدة نفيسة.. وتصدق «تكين» على الفقراء بمال كثير، وصار يحسن إلى أهل مصر ويقول: كل أهل مصر يخافوننى «٣» ، وأنا أخاف من دعوة عفان عند ضريح السيدة نفيسة- وقد أحسن «تكين» شأنه مع أهل مصر، ولازم زيارة مشهد السيدة نفيسة، رضى الله عنها، إلى أن توفى بمصر يوم السبت المبارك، لستة عشر خلون من شهر ربيع الأول سنة ٣٢١ وهو متولّ «٤» عليها، وأوصى أن يدفن ببيت المقدس، فحمل ودفن هناك، وترك ولده محمدا، فأقام على طريقة أبيه فى الإحسان.. وتوفى سيدى «عفّان» فى زمن ولايته فى سنة ٣٢٢ هـ ودفن فى طريق مصر بمكان معروف- رحمة الله عليه، ونفع ببركاته.\rوحكى عن رجل اسمه أبو العز اليمانى قال: كنت فى قومى عزيزا، وكنت «٥» أكثرهم مالا وعملا وحسبا، فطالت علىّ النفس حتى صرت لها مطيعا، ونظرت إلى الخلق بعين الاحتقار، وأنستنى النفس القدوم على الملك الجبار، وشغلتنى عن عذاب النار، فذهب منى المال، ونقص منى العمل بالطاعة، التى هى أشرف بضاعة، وانخفض قدرى، واشتد كربى، وعزّانى الصديق، وفرح فّى الحسود، فقلت لصديق كان مشفقا علّى: يا أخى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651245,"book_id":4391,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":210,"body":"ما ترى فيما «١» نزل بى؟! فقال لى: عليك يا أخى أن تسأل الله بأوليائه الصالحين المقرّبين، عسى الله أن يذهب عنك هذا الأمر الذي قد نزل بك..\rقال: فاعتزلت عن الناس «٢» فى مكان، فلما كنت فى بعض الليالى نائما متفكرا فى أمرى، وإذا بى «٣» أرى كأنى فى فضاء واسع «٤» ، ونور ساطع، تارة يظهر وتارة يختفى «٥» ، فأخذنى العجب من هذا النور الذي يظهر ويختفى «٦» ؟ فإذا أنا أسمع قائلا يقول لى: هذا نور السيدة نفيسة.. فقلت:\rعسى الله أن يجمع بينى وبينها فأسألها «٧» الدعاء بزوال هذه الكربة.. فقيل لى: إنها ميتة.. فقلت: أغتنم بركة زيارتها.. فما أتممت القول حتى سمعت «٨» من يقول: أنا السيدة نفيسة يا فلان.. فارق نفسك.. فقلت: أنا فارقتها فرقة لا عودة لى إليها «٩» ، وإنى تائب إلى الله تعالى.. فقالت لى:\r«قبلت التوبة إن شاء الله تعالى، وزالت الحوبة» .. فأصبحت فرحا بما رأيت فى منامى، وانصلح حالى بعد قليل، وزادنى الله أضعاف ما كنت فيه، كل ذلك ببركتها، رضى الله عنها.\rوكان الأستاذ المكنى بأبى المسك بن عبد الله الإخشيدى «١٠» لا يدع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651246,"book_id":4391,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":211,"body":"زيارة السيدة نفيسة، رضى الله عنها فى كل خميس، ويسأل الله عند ضريحها فى قضاء حوائج له، فتقضى له ببركتها.. وكان إذا قضيت حوائجه يوفى بنذرها، ويأتى بالمسك والزّعفران والطّيب والشمع والزيت والقناديل الفضية، وكان يحسن للخدّام كثيرا.. وكان إذا قصد زيارتها يترجّل حين ينظر الباب الأول من بعيد، ويدخل حاسر الرأس.. وبقى كذلك إلى أن توفى بمصر سنة ٣٥٧ هـ رحمة الله تعالى عليه.\rوفضائل السيدة [نفيسة] «١» كثيرة، ومناقبها أكثر من أن تحصر، فالله تعالى ينفع ببركاتها فى الدنيا والآخرة، بجاه سيد المرسلين محمد، صلّى الله [عليه] «٢» وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.\rأدعية الزيارة وآدابها «٣» :\rومما ينبغى للزائر إذا دخل إلى ضريحها أن يقول: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\r«٤» .. إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً\r«٥» اللهم إنك قد ندبتنى «٦» إلى أمر قد فهمته وقلته وسمعته وأطعته واعتقدته وجعلته أجرا «٧» لنبيك، ﷺ، إذ هديتنا به إليك، ودللتنا به عليك، وكان كما قلت: بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً\r«٨» .. حبيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651247,"book_id":4391,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":212,"body":"إليه ما هديتنا، عزيز عليه ما عنتنا «١» وتلك الفريضة التى سألتها له [وهى المودّة] »\rفى القربى، اللهمّ إنى مؤدّيها بلسانى، معتقدها بقلبى، ساع إليها بقدمى، راج للنفع بها فى دنياى وأخراى «٣» ، متوسّل إليك بها يوم انقطاع الأسباب والأنساب سببا ونسبا، وصلّ «٤» على نبيك، ﷺ.\rاللهم فهأنذا «٥» نازل بفنائهم، متقرب إليك بولائهم، متذرع «٦» بالطاهرين والطاهرات من نسائهم.. اللهم زدهم شرفا وتعظيما، شرّفهم شرفا حادثا وقديما، وهب لنا من زيارتهم مغفرة وأجرا عظيما.. السلام عليكم يا آل بيت المصطفى، يا بنى فاطمة الزهراء، يا بنى على المرتضى، يا بنى الحسن والحسين، أهل النبي، أنتم القوم لا يحرم من خيركم إلّا محروم، ولا يطرد عن بابكم إلّا مطرود، ولا يواليكم إلّا تقىّ، ولا يعاديكم «٧» إلّا شقى.. اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، وعلى أزواج محمد، وعلى ذرّيّة محمد، وأنلنى ما رجوت بهم، وبلّغنى ما أمّلت فيهم، وأعد علىّ من بركات السفر إليهم، وهوّن علىّ موقفى بين يديك بالوقوف بين أيديهم..\rوتدعو بحاجتك من أمر الدنيا والآخرة.\rوكان من دعاء بعض السلف عند ضريح السيدة نفيسة- رضوان الله عليها- عند زيارتها يقول: السلام والتحية، والإكرام والرضوان من العلىّ الأعلى الرحمن، على السيدة نفيسة، الطاهرة المطهرة، سلالة نبى الرحمة، وشفيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651248,"book_id":4391,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":213,"body":"الأمّة، خير الأنبياء البررة، وابنة علم العشيرة «١» الإمام حيدرة.. السلام عليك يا بنت الإمام الحسن المسموم، أخى الإمام الحسين الشهيد المظلوم.. السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، وسلالة خديجة الكبرى، رضى الله عنك وعن أبيك وجدّك وعمّك وابنك، وحشرنا فى زمرتهم «٢» أجمعين.. اللهم بما كان بينك وبين جدّها محمد رسولك ليلة المعراج، اجعل لنا من همّنا الذي نزل بنا باب انفراج، واقض حوائجى- وإنّ كانوا جمعا يقولوا: واقض حوائجنا فى الدنيا والآخرة بمحمد وآله وصحبه أجمعين.\rوكان بعض السلف يقول أيضا: السلام والتحية والإكرام على أهل بيت النبوة والرسالة.. السلام عليك يا بنت حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن «٣» السبط ابن الإمام على بن أبى طالب.. السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، ويا سلالة خديجة الكبرى.. أنتم يا أهل البيت غياث لكل قوم فى اليقظة والنوم، فلا يحرم من فضلكم إلّا محروم، ولا يطرد عن بابكم إلّا مطرود، ولا يواليكم إلّا مؤمن تقى، ولا يعاديكم إلّا منافق شقى.. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله، وأعطنى خير ما رجوت بهم، وبلّغنى خير ما أملت فيهم، واحفظنى بذلك فى دينى ودنياى وآخرتى، إنك على كل شىء قدير.\rثم تقول «٤» :\rيا بنى الزّهراء والنور الذي ... ظنّ موسى أنه نار قبس «٥»\rلا أوالى قطّ من عاداكمو ... إنه آخر سطر فى عبس «٦»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651249,"book_id":4391,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":214,"body":"وقد مدح بعض الفضلاء، رضى الله عنهم، هذه السيدة، رضى الله عنها بأعظم الرضوان، وعن سائر أهل البيت الطاهرين بأبيات أحببنا ذكرها هاهنا، فقال رضى الله عنه «١» :\rيا من له فى الكون من حاجة ... عليك بالسيدة الطاهره\rنفيسة والمصطفى جدها ... أسرارها بين الورى ظاهره\rفى الشرق والغرب لها شهرة ... أنوارها ساطعة باهره «٢»\rكم من كرامات لها قد بدت ... وكم مقامات لها فاخره\rبنفسها قد حفرت قبرها ... حال جاءت يالها حافره\rحجّت ثلاثينا على رجلها ... صائمة عن أكلها قاصره\rكانت تصلى وتقوم الدّجا ... دوما على أقدامها ساهره\rعابدة زاهدة جامعة ... للخير فى الدنيا وفى الآخرة\r[تتلو كتاب الله فى لحدها ... وهى لمن قد زارها ناظره] «٣»\rفى كل قطر قد سما ذكرها ... عاملة فائقة ماهره «٤»\rيسقى بها الغيث إذا ما القرى ... قد أجدبت من سحبها الماطره «٥»\rوالناس قد عاشوا بها فى صفا ... عيش بأيام لها زاهره\rوالشافعى قد كان يأتى لها ... سعيا إلى دارها العامره «٦»\rيرجو بأن تدعو له دعوة ... فيالها من دعوة وافره\rصلّت عليه بعد موت وقد ... أوصى بهذا فهى له شاكره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651250,"book_id":4391,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":215,"body":"سبحان من أعلى لها قدرها ... لأنها بين الورى نادره\rيا حبذا سيدة شرفت ... بها أراضى مصر والقاهرة\rومن أحسن ما قال أبو الفضل بن الجوهرى «١» :\rحبّ آل النّبيّ خالط عظمى ... وجرى فى مفاصلى فاعذرونى\rوأنا- والله- مغرم بهواهم ... علّلونى بذكرهم علّلونى «٢»\rوما أحسن [قول] بن الوردى- ناظم البهجة «٣» :\rيا آل بيت النّبيّ من بذلت ... فى حبّكم روحه فما غبنا «٤»\rمن جاءكم يطلب الحديث له ... قولوا له البيت والحديث لنا «٥»\rوقال بعض أهل الفضل، رضى الله عنهم «٦» :\rلآل بيت رسول الله قد ظهرا ... فضل وشاع بفضل الله واشتهرا\rمحمد المصطفى والمرتضى بهما ... فخار كل شريف أصله ظهرا\rوإنّ فاطمة الزهراء أمّهم ... وهى البتول التى جلّت على النّظرا\rأهل العباد الكرام الخمسة النّجبا ... ما مثلهم فى جميع العالمين يرى\rجبريل سادسهم فى نومهم وكذا ... فى ظلّ حضرتهم بالأنس قد حضرا\rوالبضعة الخيرة السّت المشار لها ... نفيسة القدر كم سرّ لها ظهرا\rلها مقام علىّ القدر مرتفع ... بالذّكر والعلم والقرآن قد عمرا\rلها رباط أمين ياله حرم ... يأوى المساكين والأيتام والفقرا\rلها رواق تروق العين رؤيته ... يا ناظرين تملّوا فاز من نظرا\rلها فخار وإجلال بنسبتها ... حسيبة، حسبها الفخر الذي اشتهرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651251,"book_id":4391,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":216,"body":"لها الكرامات فى الأقطار قد ظهرت ... وسرّها قد فشا بين الورى وسرى\rلها فزوروا، وفاها قد تحقق فى ... وفائها بالأمانى للذى نذرا «١»\rلها مشايخ علم يحضرون لها ... فى كل أربعة يا سعد من حضرا\rلها طوائف زوّار، طريقتهم ... وظائف الذّكر، والبشرى لمن فكرا\rلها ضريح وخدّام كأنّهم ... ملوك سادوا على السّادات والأمرا\rترابها زعفران والمسوك به ... فاحت، وكم وجه حرّ فيه قد عفرا\rقناعها طاهر والسّتر منسبل ... فالمحتمى بجميل الستر قد سترا\rأضحت كراماتها كالشمس واضحة ... وليس ينكر ضوء الشّمس حين يرى\rكم أظهرت عجبا، كم أبرأت وصبا ... كم فرجت كربا، كم أطلقت أسرا «٢»\rكم بلّغت أربا، كم أذهبت نصبا ... كم زوّلت تعبا، كم سهّلت خطرا «٣»\rغنيّة بالذى نالته من كرم ... سلطان مصر لها ما زال مفتقرا «٤»\rيا أهل بيت رسول الله مادحكم ... كسير قلب، ولكن كسره جبرا\rلعلّ يحشر فى إقبال زمرتكم ... طوبى له فى جنان الخلد إن حشرا «٥»\rإنشاء المشهد النفيسى وتجديده «٦» :\rقيل: ولمّا أن توفيت السيدة نفيسة، رضى الله عنها- كما ذكر آنفا- ودفنت بهذا المشهد المعروف بها- كما تقدم ذكر ذلك- رغب الناس فى البناء على القبر، فشرع السّرىّ بن الحكم أمير مصر فى البناء، فبنى على قبرها حاجزا، ثم تهدّم البناء وجدّد أيضا، كما هو مكتوب على ألواح الرخام على باب ضريحها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651252,"book_id":4391,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":217,"body":"وهو الذي كان مصفّحا بالحديد، وسوره مكتوب ما مثاله- بعد البسملة الشريفة: نصر من الله وفتح قريب.. لعبد الله وولده معدّ، المكنى بأبى تميم، الإمام المستنصر «١» بالله، أمير المؤمنين وعضد الدين، وفارس المسلمين، متّع الله ببقائه، وأعلى كلمته، وشد عضده بولده الأمير الأجلّ الأفضل، جلال الدين، ناصر الإسلام، خليل، أمر بإنشاء هذا المشهد الشريف النفيسى، مولانا أمير المؤمنين المشار إليه على يد ولده المشار إليه، أجرى الله الخير على يديه، وضاعف من يد البركات عليه، فى شهر ربيع الآخر سنة ٤٨٢ هـ.\rوأمّا القبة التى على ضريحها فالذى جدّدها الخليفة الحافظ لدين الله عبد المجيد العلوى الفاطمى، وذلك بعض شهور سنة ٤٨٢.. وهو الذي [أمر] «٢» بعمل الرخام فى المحراب.. ثم أخذ أرباب الدولة فى العمارة بجوار ضريحها تبرّكا بها..\rوكان مكتوبا على باب ضريحها ما صورته «٣» :\rيا آل طه وحقّ الله حبّكم ... فرض من الله فى القرآن أنزله\rيكفيكم من عظيم القدر أنكم ... من لم يصلّ عليكم لا صلاة له\rقبر يحيى بن زيد بن الحسن، رضى الله عنه «٤» :\rوقيل: إن يحيى بن زيد بن علىّ، وأخته نفيسة هى التى بالمراغة، عمّة السيدة نفيسة بنت الحسن، وقبرها تجاه القبر الطويل.. فليعلم ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651253,"book_id":4391,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":218,"body":"وحكى عن بعضهم قال: دخلت على قبر يحيى فلم أحسن الأدب، فسمعت من القبر قائلا يقول: قل: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً\r«١» .\rوحكى أنه قال «٢» : كان لى عبد إذا أذنب قلت له: غفر الله لك..\rفنمت ليلة، فرأيت كأنّ القيامة قد قامت، والناس قد حشروا، وكأنى قائم بين يدى الله ﷿، فقال لى: يا يحيى قد غفرت لك لكثرة عفوك عن عبدك.\rوحكى العبد لى عن محمد بن جعفر الحسينى، قال: حججنا سنة من السنين، وكان معنا سيدى يحيى المتوّج، فضللنا عن الطريق، فتعلّقنا به، فصلّى ركعتين ثم رفع يديه وقال: سيروا على بركة الله وعونه.. فسرنا خطوات يسيرة فإذا نحن على الجادّة.. فعطشنا عطشا شديدا، فشكونا له ذلك، فبسط يديه ودعا، فما أتم دعاءه حتى نزل سيل عظيم من الجبل، ففرحت الناس وشربوا منه، وحملوا معهم حتى اكتفوا، فما رأيت أسرع من دعائه.\rوحكى عنه الحسن الوليدى أنه قال: ما عصى الله من شرف نسبه..\rوقال له رجل: ألسنا من آل محمد؟! فقال: اعمل صالحا، فإنه بلغنى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنّ من أصحابى من لم يرنى «٣» بعد أن يفارقنى، وإنه ليقال يوم القيامة: اليوم أضع الأنساب وأرفع نسبى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ\r«٤» أين أنت من جدّك «٥» يا شريف حين كان يشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651254,"book_id":4391,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":219,"body":"مئزره ويوقظ أهله ويقوم لعبادة ربه ويقول: «أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك؟» .\rوتوفى سيدنا يحيى؛ ولم أقف له على تاريخ وفاة، ولعله توفى بعد أخيه بقليل، والله أعلم.\rوما أحسن قول بعضهم «١» :\rأنتم تراجمة الكتاب وعندكم ... يا آل بيت المصطفى تأويله\rالعلم نور أنتم مشكاته ... والشّرع تاج أنتم إكليله «٢»\rمشهد القاسم الطيب «٣» :\r[هو السيد الشريف الإمام العالم] القاسم الطيب بن محمد المأمون «٤» ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين- سمّى بذلك «٥» لأنه ظهر له بوجهه بين عينيه سواد، وكبر حتى صار كالليمونة العظمى الكبرى، وبركبتيه كغدد البعير، كل ذلك من كثرة عبادته، وكان كالشّنّ البالى «٦» ، إذا مرّ فى طرق المدينة تميله الرياح يمينا وشمالا.. وهو أحد الأئمة الاثنى عشر، على مذهب الإمامية، ومن سادات التابعين.. وقال الزهرى: «ما رأيت قرشيّا أفضل منه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651255,"book_id":4391,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":220,"body":"وكان كثير البرّ بأمّه، حتى قيل له: إنك من أبرّ الناس بأمّك ولسنا نراك تأكل معها فى صحفة.. فقال: «أخاف إن تسبق يدى إلى ما تسبق إليه عينها، فأكون قد عققتها» .\rوممّا روى عن زين العابدين دعاء الاستخارة: «اللهمّ إنك تنيل الرّغائب، وتعطى المواهب، وتتم «١» المطالب، وتطيّب المكاسب، وتهدى إلى أحمد العواقب، وتقى النوائب.. اللهم وقد استخرتك فيما عزم أمرى عليه، وقادنى «٢» هواى إليه، فسهّل منه ما توعّر، ويسّر منه ما تعسّر، واكفنى فيه المهم، وادفع عنى كلّ ملمّ، واجعل يا ربّ عاقبته غنما، ومحذوره سلما، وبعده قربا، وجدبه «٣» خصبا، وأنلنى لواء الظفر فيما رجوت، وعوائد الإنعام فيما دعوت، وفوائد الإكرام فيما سألت، فإنك تقدر، ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب» .\rوفوائده «٤» كثيرة. وكان ولادته يوم الجمعة فى بعض شهور سنة ٣٨ من الهجرة.. وتوفى سنة ٩٤.. وقيل: سنة ٩٩.. وهو ولد الحسين «٥» الشهيد المقتول ابن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم.\rرجعنا إلى ذكر القاسم، رضى الله عنه:\rقال المؤرخون: هو والد سيدى يحيى- كما سيأتى ذكر ذلك الشّبيه الآتى ذكره- قدم من الحجاز مع ولده سيدى يحيى- كما سيأتى ذكر ذلك فى ترجمة ولده- قال بعضهم: كان من عباد الله الصالحين الأخيار، وكان له قدم صدق، وكان كثيرا ما ينشد ويقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651256,"book_id":4391,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":221,"body":"متى أنوح بدمع واكف جارى ... متى أقضّى مع الأحباب أوطارى «١»\rمتى أفوز مع الأحباب فى غرف ... متى أكون نقيّا بين أخيارى\rمتى أعاتب نفسى ثم أزجرها ... وقد كستنى ثياب الذّلّ والعار\rيا ربّ، إنك ذو عفو وذو كرم ... جسمى ضعيف، فما يقوى على النار\rوكان من أحفظ الناس لحديث رسول الله، ﷺ، ولقد كتبت عنه أربعمائة محبرة، وكان من الأشراف الأجواد.. قال الرازى «٢» فى نسبه: كان أولاده يعرفون بالطّيّارة، ويعرفون أيضا بالكثميين.. قال أبو عمر: رأيت القاسم بمكة يدعو الله وقد اقشعرّ جسده، فقلت: ما هذا يا بن بنت رسول الله، ﷺ؟ فقال: «لأنى أستحى من الله أن أدعوه بلسان ما أدّيت به حقّ شكره» ومناقبه كثيرة، والله أعلم.\rودفن بالقرب من مشهد ولده يحيى هناك.. وقد كتب على قبره من نظم [ابن] سناء الملك الوزير «٣» :\rيا من إذا سأل المقصّر عفوه ... فهو المجيب بفضله لسؤاله\rمالى سوى فقرى إليك وسيلة ... وتشفّعى بمحمّد وبآله\rيحيى الشبيه بن القاسم «٤» :\rهو يحيى الشبيه بن القاسم الطيب بن محمد المأمون الملقّب بالديباج بن جعفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651257,"book_id":4391,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":222,"body":"الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين «١» بن الحسين بن على أبى طالب، المعروف بعبد مناف بن عبد المطلب القرشى الهاشمى الحسنى، رضى الله عنه وعن والديه (آمين) .\rكان «٢» شبيها بالنبى ﷺ فى كثير من أوصافه، حتى إنه كان له فى موضع الخاتم «٣» شامة عظيمة، وكان إذا دخل الحمّام ورأى الناس ذلك كبّروا وصلّوا على رسول الله، ﷺ.. وكان أحمد بن طولون أحضره من أرض الحجاز فى مصادرة الرّسّيّين «٤» من بنى طباطبا، وهم عبد الله بن القاسم، وابنه القاسم ابن عبد الله، وأبو جعفر بن القاسم «٥» .. ولمّا وصل إلى مصر وسمع «٦» أهل مصر بقدومه خرجوا إلى لقائه، وخلت دور «٧» مصر ليلة قدومه، فلما قدم كان مبرقع الوجه، وخرج من جملة من خرج له مع الناس أبو إسرائيل اليهودى، وكان قد عمى، فقال لابنته: خذى بيدى، وإن رأيت هذا الرجل فأخبرينى به «٨» .. فلما رأته قالت له: هاهنا يا أبت «٩» .. فقال: اللهم إن كان هذا شبيها بنبيّك فى شىء من خلقه، وهو على الحق، فاردد علىّ بصرى، فما أتمّ «١٠» كلامه حتى ردّ الله بصره عليه، فما عاد إلى مصر إلّا وهو يمشى مع الناس بصيرا، فأسلم وحسن إسلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651258,"book_id":4391,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":223,"body":"وكان لسيدى يحيى الخطوة التّامّة بديار مصر، إلى أن توفى فى شهر رجب لليلتين بقيتا منه سنة ٢٦٣ هـ. وقبره بمشهد يحيى، أخى نفيسة، وسيأتى ذكره بعد ذلك فى المشاهد، وفى مشهده- أى يحيى الشبيه- كتب ابن سناء الملك من نظمه فى مدح الأشراف «١» :\rمالى إذا عرض الحساب وسيلة ... أنجو بها من هول يوم الموعد\rإلّا اعترافى بالذّنوب وإننى ... متمسّك بولاء آل محمّد\rأبو الحسن على بن الحسن «٢» :\rهو أبو الحسن على بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم- طباطبا.. كانت له النقابة «٣» والتقدم إلى أن توفى سنة ٢٨٠ هـ فردّ أمير الجيش «٤» «خمارويه» بن أحمد بن طولون أمر النقابة إلى أبى عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إبراهيم، أبى محمد «٥» عبد الله بن أحمد بن على بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الحسن بن علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنهم أجمعين، وسنذكر فضائله عند ذكر قبره فى ترتيب الزيارة «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651259,"book_id":4391,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":224,"body":"مشهد رأس زيد بن علىّ بن الحسن بن علّى بن أبى طالب، رضى الله عنهم أجمعين «١» :\rقال الكندى: قدم برأس زيد بن علّى يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة «٢» سنة ١٢٢ هـ، وبنوا عليه هذا المشهد «٣» .. والدعاء فيه مستجاب، والأنوار ترى عليه بالليل نازلة.\rمشهد رأس إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن على، رضى الله عنهم «٤» :\rقدم به فى سنة ١٤٥ هـ، وبنوا عليه المشهد المعروف بمسجد التبن-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651260,"book_id":4391,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":225,"body":"ويقال: التبر- بمسجد بحرى القاهرة بظاهر رأس الطالبية.. شرّفه «١» أهل مصر ودفنوه فى التاريخ المذكور.. والمشهد معروف بإجابة الدعاء- والله أعلم بالصواب «٢» .\rمشهد الإمام محمد بن الإمام الصّدّيق أبى بكر، رضى الله عنهما «٣» :\rبناه غلامه «زمام» ورأسه فيه «٤» تحت المنارة، وقيل فى علبة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651261,"book_id":4391,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":226,"body":"نحاس فيها رماد «١» ، وهو الصحيح.. والدعاء فيه مستجاب.\rانقضى ذكر قبور الصحابة والأشراف، رضى الله عنهم، ولم يبق إلّا من سنذكره «٢» فى ضمن الزيارة ممّن هو فى غير هذا الصّقع «٣» .. وبالله التوفيق.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651262,"book_id":4391,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":227,"body":"فصل فى ذكر جامع أحمد بن طولون\rوذكر هاهنا لأنّه طريق للقاصد «١» إلى جبّانة مصر من القاهرة، ولأنّ منه ابتداء الزيارة.\rاعلم أولا أن الجبل الذي عليه جامع أحمد بن طولون يسمّى «جبل يشكر ابن جديلة» .. وقال الكندى: جديلة «٢» من لخم.. وقيل: جبل شكر، وكان شكر رجلا صالحا، وكان الصالحون يصلّون على القطعة البارزة من هذا الجبل، الخالية من البناء الذي فى الحدّ القبلى منه، المجاورة للباب، وهو مكان الدّعاء فيه مستجاب.\rوكان أحمد بن طولون لما رغب فى إنشاء جامع ليحسن ذكره، أشار عليه جماعة من الصالحين أن يبنى الذي قصده على هذا الجبل، وذكروا له من فضائله عدّة أشياء.. فقبل «٣» منهم، وبنى الجامع على الجبل، وأدخل بيت «يشكر» «٤» العبد الصالح فيه، فلما كمل «٥» بناؤه تقدّم أن يعمل بدائره منطقة عنبر معجون، ليفوح ريحها على المصلّين به، وأشعر الناس بالصلاة فيه «٦» ، فلم يجتمع فيه أحد من الناس، واعتقدوا أنه بناه من مال لا يعرفون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651263,"book_id":4391,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":228,"body":"أصله، فعزّ ذلك على أحمد بن طولون، فطلع المنبر يوم جمعة، فخطب خطبة بحضور جماعة من أصحابه وجنده، وكان أخذ على أيديهم بالحضور إليه، وأقسم فى أثناء خطبته بالله العظيم ما بنى هذا الجامع- ويده تشير إليه- من ماله، وإنّما بناه بكنز ظفر به فى الجبل الثالث «١» - وبيّن طريق وجوده- وأن العشارىّ «٢» الذي نصبه على مئذنته وجده فى الكنز، وأن جميع ما بناه فى القرافة من المصانع والمجارى برسم الماء، وما جدّده فى السور- من الكنز المذكور.. وكمّل الخطبة.. وصلّى هو وأصحابه، فلما سمع الناس ذلك، اجتمع خلق كثير فى الجامع وصلّوا الجمعة.\rثم كتب قوم منهم رقعة يسألونه أن يوسّع فى قبلة الجامع، فأمر بإحضارهم، فلما حضروا أعلمهم أنه «٣» عندما شرع فى إنشاء الجامع على هذا الموضع اختلف المهندسون فى تحديد «٤» قبلته، فرأى النّبيّ، ﷺ، فى المنام وهو يقول له: يا أحمد، إنّ قبلة هذا الجامع على هذا الموضع، وخطّ له فى الأرض صورة ما يعمل.. فلما كان الفجر مضى مسرعا إلى الموضع الذي أمره رسول الله ﷺ بوضع القبلة فيه، فوجد صورة القبلة «٥» فى الأرض مصوّرة، وأنه بنى المحراب على ذلك، وأنه لا يسعه أن يوسّع فى المحراب لأجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651264,"book_id":4391,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":229,"body":"ذلك.. فمضوا «١» من عنده وأشاعوا ذلك عن أحمد بن طولون، فعظم شأن الجامع وضاق بالمصلّين «٢» ، وقالوا لأحمد: نريد فى الجامع زيادة، فزاد فيه.\rورأى رجل فى المنام كأنّ فاطمة الزهراء»\r﵍ تصلى فى مكان فى هذا الجامع «٤» ، فأصبح وأخبر الناس بالرّؤيا، فصلّوا فيه، وهو الآن [أى:\rالمكان] «٥» يسمّى بمقام «فاطمة» ، وعليه مقصورة، والدعاء فيه مستجاب.\rوقيل: إن موسى ﵇ كان يناجى ربّه فى هذا المكان.. والصّخرات التى ظاهر الجامع «٦» يقال إنّ هارون تعبّد فيها، ويقال فيها قبره.. والله ﷾ أعلم بالصواب «٧» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651265,"book_id":4391,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":230,"body":"ذكر ابتداء الزيارة لقبور الصالحين من التابعين والعلماء والزّهّاد خلا ممّن تقدم ذكرهم ممن استحقّ التقديم وهم أهل بيت رسول الله ﷺ وصحابته\rقبر عنبسة «١» :\rعلى ترتيب الزيارة لمن قصد «٢» خارجا من مصر من باب «الصفا» على الدرب المعروف بالشّعّارين «٣» ، فليسلك عن يمينه طالبا القبلة والشرق إلى باب السور الجديد «٤» إلى مصلى بنى مسكين القديم [يجد] «٥» قبر رجل من الصالحين التابعين، يقال إنّ اسمه «عنبسة» «٦» . الدعاء عنده مستجاب، وهو رجل من الدّفن الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651266,"book_id":4391,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":231,"body":"قبر الفقيه عبد الله بن وهب- صاحب الإمام مالك «١» :\rثم تمشى إلى الشرق مقدار مائة خطوة، تجد قبرين لطيفين «٢» ، أحدهما مما يلى القبلة، فيه أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى «٣» صاحب مالك بن أنس، أحد الأئمة المشهورين، سمع من مالك بن أنس، وابن أبى ذؤيب «٤» ، وروح عبد الله الجبار، وحيوة بن شريح، ومن فى طبقتهم، وروى عنه جماعة، وله أحاديث عن رسول الله ﷺ، تركنا ذكرها لشهرتها، وقصدنا الاختصار..\rومن أحاديثه التى رواها «٥» : «أنه- ﷺ نهى عن أكل كلّ ذى ناب من السباع» . ومن أحاديثه التى رواها عن رسول الله- ﷺ من طريق أبى هريرة: «أن الله ﷿ أعدّ لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» الحديث «٦» .\rقال أبو داود «٧» : سمعت ابن وهب يقول: «جعلت على نفسى إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651267,"book_id":4391,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":232,"body":"اغتبت رجلا أن أصوم يوما، فما هالنى ذلك، فرأيت أن أشتدّ «١» علّى، أن أجعل على نفسى أن أتصدق بدرهم، فاشتدّ علّى ذلك» .\rوعن يوسف بن عدىّ قال: «أدركت الناس فقيها «٢» غير محدّث، ومحدّثا غير فقيه، خلا ابن وهب، فإنى رأيته فقيها، محدّثا، زاهدا، عابدا» «٣» .\rقال بشر بن قعنب: «رأيت ليلة مات ابن وهب كأنّ مائدة العلم قد ارتفعت» .\rقال ابن مسلم: «كانت الهدية تأتى مالكا بالنهار يهديها لابن وهب بالليل» - وعن محمد بن مسلم المرادى قال: «سمعت ابن القاسم «٤» يقول: «لو مات ابن عيينة لضربت لابن وهب أكباد الإبل، ما دوّن أحد تدوينه» «٥» .\rقيل لسفيان بن عيينة: مات ابن وهب.. فقال: «إنّا لله، وإنّا إليه راجعون، أصيب به المسلمون عامة، وأنا خاصة» «٦» .\rقال هارون الإيلى: «سمعت ابن وهب يقول: ما تمر بى ليلة إلّا وأنا أستمع لها وأذكر فيها الآخرة وهولها» .\rوروى أبو الحسن قال: «قال لى ابن وهب: كنت أتمنى على الله ثلاثمائة دينار أنفقها فى طلب الحديث، فبينما أنا ذات ليلة قائم أصلّى إذا برجل قد أقبل ومعه قرطاس مربوط، فوضعه على نعلى، ثم ذهب «٧» ، فصليت العشاء الآخرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651268,"book_id":4391,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":233,"body":"ثم أخذت القرطاس فوجدته ثقيلا، فظننت أنه دقّة «١» أهداها إلىّ أخ فى الله، فجئت إلى البيت ففتحته، فإذا فيه ثلاثمائة دينار لا تزيد ولا تنقص» .\rوروى خالد بن خداش «٢» قال: «قرئ على عبد الله بن وهب كتاب أهوال «٣» يوم القيامة، فخرّ مغشيّا عليه، فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد ذلك بأيّام، وذلك بمصر سنة ١٩٧ هـ» .\rقال أحمد بن سعيد الهمدانى: «أراد ابن وهب دخول الحمّام، فلما دخل سمع لغط أهلها «٤» ، ورأى شدة حموّها، فخطر بقلبه وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ\r«٥» [فخرّ مغشيّا عليه] فلما أفاق سئل عن ذلك، فذكر هذا» «٦» .\rوروى أحمد «٧» عن عبد الرحمن بن وهب قال: «طلب عبّاد بن محمد «٨» عبد الله بن وهب للقضاء، فتغّيب فى منزل حرملة بن يحيى، وهدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651269,"book_id":4391,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":234,"body":"عبّاد بعض ديارنا «١» ، فقال له رجل: إنما طمع هذا لكذا وكذا أن يلى القضاء حتى تغيّب «٢» فبلغ قوله عمّى، فدعا عليه [بالعمى] «٣» ، فعمى بعد جمعة» .\rقال حجاج بن راشد بن محمد: «سمعته ذات ليلة يبكى ويصيح حين أكره على القضاء، وتغيّب، فأشرفت عليه من غرفتى «٤» ، فسلّمت عليه وقلت له: ما شأنك يا أبا محمد؟ فقال لى: يا أبا الحسن، إنّ القضاة يحشرون مع الملوك، وإنهم يحشرون كالذّرّ «٥» ، وإنّ العلماء يحشرون مع الأنبياء» .\rثم تغيّب «٦» بعد ذلك، وطلب فلم يوجد.\rوقال حرملة: «رأيت كتاب مالك بن أنس إلى عبد الله بن وهب مفتى أهل مصر» .\rوروى زيد بن أبى الغمر قال: حدّثنى أبى قال: «سمعت ابن وهب يقول: حججت أربعا وعشرين حجّة ألقى فيها مالك بن أنس- قال أبى:\rوكنّا نسمّيه ديوان العلم.. وكان يقول: الذي تعلّمناه من أدب مالك أكثر مما تعلمناه من علمه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651270,"book_id":4391,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":235,"body":"وحدّث عبد الله بن وهب قال: «قال لى مالك بن أنس: ما خلّفك عنّا مذ «١» ليال؟! فقال له: كنت أرمد «٢» . قال: أحسب هذا من كتابة الليل.. قال: فقلت: أجل.. فصاح مالك بالجارية وقال: هاتى «٣» من ذلك الكحل لأخى وصديقى المصرىّ- يعنى ابن وهب» «٤» .\rوروى محمد بن عمر الأندلسى قال: «ذكر ابن وهب وابن القاسم عند مالك بن أنس «٥» فقال: ابن وهب عالم، وعبد الرحمن «٦» فقيه» .\rوذكر أبو الطاهر بن عمر بن السراج قال: «أخبرنى خالى.. وكان من المجتهدين من أهل العلم- قال: رأيت فى المنام قائلا يقول: لا يفتى الناس إلّا ابن وهب وابن القاسم المهذب» .\rقال حرملة: «سمعت ابن وهب يقول: إذا أردت الدخول على السلطان فقل: اللهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الرّياح وما ذرّين، وربّ الشياطين وما أغوين، كن لى جارا «٧» من فلان أن يفرط علىّ أو أن يطغى» .\rقال ابن بكير: «ولد ابن وهب فى ذى القعدة سنة ١٢٥ هـ، وتوفى يوم الأحد لأربع بقيت من شعبان سنة ١٩٧ هـ» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651271,"book_id":4391,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":236,"body":"قبر الشريفة فاطمة بنت محمد بن الحسن «١» :\rعند رجليه «٢» بمقدار ثلاثين خطوة قبر رخام فيه الشريفة فاطمة ابنة محمد بن الحسن بن على بن أبى طالب. وقد توفيت «٣» فى سنة ٣٨٣ هـ، والدعاء عندها مستجاب.\rقبور جماعة من الصالحين «٤» :\rثم تستقبل القبلة تجد قبر عبد الرحمن الخواص «٥» ، حدّث عن جماعة، وحدّث عنه صاحب له أنه كان يخرج معه فى الليل فيفتح له باب مصر، فيخرج منه إلى الجبانة ويزور الشيخ أبا الحسن الدينورى ويعود فى الليل.\rوتمشى وأنت مستقبل القبلة تحت الكوم تجد قبر مقبل الحبشى «٦» وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651272,"book_id":4391,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":237,"body":"ثم تأتى إلى حومة فيها قبر يعرف بالقاضى بكّار «١» ، تدخل وأنت مستقبل القبلة تجد قبرا تحت رجليه وقبرا «٢» عند رأسه، فالذى عند رأسه يقال لهم أصحاب قضبان الذهب «٣» وهم ثلاثة: إبراهيم، وهو أكبرهم، وعبيد الله، ومحمد.. قيل: إن إبراهيم رئى فى المنام وهو يقول: من زارنا فكأنما تصدّق بقضبان الذهب، وكانت فى يده..\rوالذي عند رجليه يقال له قبر أبى العباس أحمد بن المشجرة «٤» كان من أحسن الناس قراءة، وكان من قرّاء الأفضل بن أمير الجيوش «٥» ، وكان ذات يوم عند قبر الشيخ أبى الحسن الدينورى يزوره، فاختاره أحد الفقراء «٦» أن يقرأ له آية من كتاب الله تعالى، فامتنع ولم يقرأ، فمنع القراءة.. فلما حضر مجلس الأفضل بن أمير الجيوش طلب منه القراءة، فلم يستطع، فقال له الأفضل:\rما يمنعك من القراءة؟ فقال له: لن أستطيع. فأمر أن يأخذ «٧» له من خزانة الشراب ما يصلح موضع القرآن.. فقصّ عليه قصّته «٨» مع الفقير، فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651273,"book_id":4391,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":238,"body":"اخرج واطلبه «١» يدعو لك، فليس لك خلاص إلّا بدعائه «٢» [فلما عاد إليه وجده قد تغير من مكانه، فسأله الدعاء وتمرّغ بوجهه على أقدامه.. فقال له:\rاقرأ فتح الله عليك] «٣» . ففعل، فانطلق فى القراءة.\rوإلى جانبه من القبلة قبر الرجل الصالح أبو العباس أحمد بن على بن إسماعيل الجميزى «٤» صاحب الدرب المشهور بمصر.. كان رجلا صالحا يبيع الجميز فى مبدأ أمره بباب الجامع، فدخل رجل من العلويين إلى مصر.. فاشتد به الجوع، ومنعه الحياء من السؤال، فدخل الجامع لصلاة الظهر، فرآه الجميزى فأعجبه سمته «٥» ، ثم دخل خلفه، وأحرم فى الصف الذي فيه العلوى بالصّلاة «٦» ، فإذا بالعلوى قد سقط فى الصف من شدة جوعه، فلما فرغ الجميزى من صلاته حقّق النّظر فى وجهه فعرف مابه، فذهب وجاءه بطعام إلى منزله، فلما كان من الغد خرج العلوى فرآه رجل فعرفه، فذهب إلى السلطان فأخبره، فأرسل إليه بما يركب، وأمر الغلمان أن يمشوا بين يديه إلى حضرة السلطان، فلما حضر إلى حضرته أخبره بفعل الجميزى معه، فأمر السلطان بإحضاره، فلما حضر إليه «٧» أمر له بألف دينار، فأخذها وانصرف، ثم إنه اتّجر حتى صار ذا مال كثير، ثم نفد منه المال مدة حتى لم يبق له شىء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651274,"book_id":4391,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":239,"body":"وسافر إنسان أودع عنده ألفا من الذهب «١» ، فلما جاء من سفره رآه على تلك الحالة، بعد العزّ والغنى، فظن أن الجميزى فرّط فى ماله، فسلّم على الجميزى وقال: أين «٢» مالى؟ قال: موجود.. فأخذه وجاء به إلى منزله، وحفر مكانا فى داره، وطلع بالكيس مختوما بختم صاحبه.. فقال له صاحب المال: خذ منه ما تريد.. فقال: لا آخذ أجرا على أمانتى، سر مع السلامة.. ثم عاد الجميزى إلى بيع الجميز على جارى العادة السابقة.. ثم إنّ الرجل الذي أودع عنده المال مرض بعد مدّة، فأرسل إلى الجميزى، فلما حضر إليه «٣» قال له: يا سيدى قد حضر من أمر الله ما ترى «٤» ، فخذ هذا المال عندك، وهذا الولد ولد صغير، علّمه واصرف عليه من هذا المال الباقى، وإلّا فأنفقه عليه بالمعروف.. ثم مات.. فكان ينظر فى وجه الطفل كل يوم نظرة إلى أن كبر وآنس رشده «٥» ضمّ إليه ماله، والجميزى فقير لا مال له، يقيم اليوم والليلة لا يجد ما يتقوّت به، ولم يأخذ من مال الطفل شيئا.\rمشهد القاضى بكار بن قتيبة «٦» :\rوفى مقابل قبره من جهة القبلة قبر القاضى الإمام، الوليّ الهمام بكّار «٧» بن قتيبة بن أسد بن أبى برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651275,"book_id":4391,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":240,"body":"أبى بكرة نفيع بن الحارث، مولى رسول الله، ﷺ، «١» ابن كلدة بن عمرو ابن علاج بن أبى سلمة وهو عبد العزّى «٢» بن غيرة، بكسر الغين المعجمة وفتح الياء، ابن عوف بن قسىّ بن هبنة الثقفى.. وقيل: نفيع بن مسروح، وكان عبد الحارث بن كلدة «٣» ، فاستلحقه، وأمّه سميّة، جارية الحارث بن كلدة «٤» ، وهى أم زياد بن أبيه.. وإنّما كنى أبا بكرة لأنه تدلّى إلى رسول الله ﷺ ببكرة من حصن «٥» الطائف، وكان قد أسلم وعجز عن الخروج فكنى بذلك، وأعتقه رسول الله ﷺ.\rوروى عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنين وثلاثين «٦» حديثا، اتفق على ثمانية أحاديث، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بحديث واحد.. روى عنه ابناه عبد الرحمن، ومسلم «٧» ، وربعى بن حراش «٨» ، والحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651276,"book_id":4391,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":241,"body":"البصرى، والأحنف بن قيس، وكان من الفضلاء الصالحين، كثير العبادة، وكان ممّن اعتزل يوم الجمل ولم يقاتل مع واحد من الفرقتين، ومات- رضى الله عنه- بالبصرة فى سنة إحدى «١» وخمسين من الهجرة، وقال «٢» خليفة بن خياط: مات فى سنة اثنتين «٣» وخمسين، وصلّى عليه أبو برزة الأسلمىّ..\rوكان أولاده أشرافا فى البصرة بكثرة المال والعلم والولايات «٤» .. قال الحسن:\rلم يكن بالبصرة من الصحابة «٥» أفضل من عمران بن الحصين «٦» وأبى بكرة «٧» .. روى له جماعة «٨» . والحارث هو مولى رسول الله، ﷺ.\rوولد «٩» بكّار هذا بالبصرة سنة ١٨٢ هـ. وتفقه على ابن يحيى بن مسلم، المعروف بهلال الرازى، أحد أصحاب أبى يوسف، وزفر بن الهذيل «١٠» ، وأخذ عنه علم الشروط أيضا «١١» .. وحدّث بمصر عن أبى داود الطيالسىّ، ويزيد بن هارون «١٢» ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وصفوان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651277,"book_id":4391,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":242,"body":"ابن عيسى الزهرىّ، وأبى عامر بن إسماعيل، وإبراهيم بن الوزير، وسعيد بن عامر، وأبى أحمد الزبيرىّ، وأبى عاصم الضّحّاك، وجماعة من طبقتهم.\rوقدم مصر «١» قاضيا عليها، وكان ذلك من قبل المتوكل «٢» : سنة ستّ وأربعين ومائتين، قبل ولاية «٣» ابن طولون لثمان خلون من جمادى الآخرة «٤» .\rوكان محدّثا جليلا من أفاضل المحدّثين.. ومن جملة ما روى بإسناده إلى أبى هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ بخمس «٥» وعشرين درجة» ، وفى رواية: بسبع وعشرين «٦» .. قال أبو جعفر الطحاوى: سمعت أبا العلىّ «٧» الكوفيّ يقول: «حضرت يوما عند بكّار بن قتيبة، فدخل عليه رجلان يتخاصمان، أحدهما أبو الآخر، فنظر إليهما وأنشد «٨» :\rتعاطيتما ثوب العقوق كلاكما ... أب غير برّ وابنه غير واصل «٩»\rويقال: إنّ المتوكل لمّا بلغه ما هو عليه من العلم والزهد والفضل والورع، أرسل إليه كتابا بتقليد القضاء مع نجاب «١٠» إلى البصرة، فجاء النجاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651278,"book_id":4391,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":243,"body":"وسأل عنه، فدلّ على داره، فلما طلبه قيل له: قد مضى إلى الفرن يخبز خبزه، فتعجب النجاب من ذلك، واستحقره للقضاء، ولم يكن بدّ «١» من انتظاره، فجلس عند داره إلى أن جاء من الفرن ومعه الخبز، فلمّا رآه النجاب قيل له: هذا «بكّار» ، فقام إليه، وسلّم عليه، وقال: أنا رسول الخليفة إليك، فقف حتى أبلغك رسالته.. فقال له «بكار» : ما أقدر على الوقوف معك.. قال: ولم ذلك؟ قال: لأنّ الرّداء الذي علىّ استعرته من والدتى لأمضى حتى أخبز الخبز وأعود، فقف حتى أستأذنها فى الوقوف معك فيه «٢» ، فدخل داره وأعلم والدته بالقصة، فأذنت له فى الوقوف معه واستماع ما جاء به.. فخرج إليه ووقف، فقال له النجاب: الخليفة يسلم عليك، وقد قلّدك قضاء مصر، ولا بدّ «٣» من امتثال أمر الخليفة. ثم دفع إليه تقليد القضاء، فدخل إلى داره وأخرج رغيفين من خبزه فدفعهما إليه وقال: امض فى حفظ الله تعالى..\rفتعجب النجاب من ذلك، ولم يمكنه أن يقول شيئا، واستحقر الرغيفين من خبزه، ولم يمكن ردّهما، ورماهما فى مخلاة معه، وتهاون بهما «٤» وقال: واخيبة طريقى! ثم مضى حتى أتى الخليفة، فأعلمه بتسليم التقليد إليه «٥» وقبوله، وحكى له الخبر من أوّله إلى آخره، فقال: وما إليه «٥» وقبوله، وحكى له الخبر من أوّله إلى آخره، فقال: وما أجازك؟ فضحك وقال: أجازنى رغيفين من خبزه الذي خبزه «٦» . فقال له:\rائتنى بهما- وكان قد فرّط «٧» فى أحدهما- فقال: فرّطت فى واحد منهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651279,"book_id":4391,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":244,"body":"فقال: ائتنى بالآخر- فلما جاء به دفع له مائة دينار «١» ويقال: ألف دينار، وقال: لو جئتنى بالرّغيفين أعطيتك ألفين، ويقال: مائتين «٢» فبعد مدة رمد النجاب رمدا عظيما أشرف فيه على العمى، ثم أراد الخليفة أن يرسله برسالة «٣» أخرى، فاعتذر برمده، فأمر الخليفة بإحضار مكحلة فيها كحل، فكحله منها، فبرئ من ساعته، ومضى فى رسالة الخليفة «٤» ، فلما عاد قال:\rيا أمير المؤمنين، أريد ذلك الكحل تعلمنى «٥» إيّاه، فقد وجدت فيه شفاء عظيما «٦» . فقال الخليفة: هو الرغيف الذي أتيت به من عند القاضى «بكّار» ، جعلنا منه فى أكحالنا وأدويتنا، فنحن نعافى ببركته! فندم النجاب على ما فرّط.\rوكانت ولايته القضاء يوم الجمعة، فى جمادى الآخرة سنة ٢٤٦ هـ.\rوكان أحد الفقهاء على مذهب الإمام أبى حنيفة رحمة الله عليه «٧» . أخذ الفقه عن هلال بن يحيى بالبصرة. وكان من البكّائين والتّالين لكتاب الله تعالى. وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه وعرض عليها جميع ما حكم به، ثم يبكى ويقول:\rيا «بكّار» تقدم إليك رجلان فى كذا وكذا، وحكمت بكذا وكذا، فما جوابك غدا إذا وقفت بين يدى الله ﷾؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651280,"book_id":4391,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":245,"body":"وكان يكثر الوعظ للخصوم، ويتلو عليهم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ\r«١» . وكان يفعل هذا مع كلّ حالف، فمنهم من يخاف «٢» ويرجع عن اليمين، ومنهم من يحلف.\rوحكى أيضا عنه أنه كان إذا أراد أن يحلّف شخصا أمره «٣» أن يقرأ:\rوَالطُّورِ* وَكِتابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ\rإلى قوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ* ما لَهُ مِنْ دافِعٍ\r«٤» . ثم يقول له احلف بعد ذلك «٥» .\rوحكى عنه أنّ رجلا قال له ذلك، فقرأ وحلف، وكان كاذبا «٦» فى يمينه، فبرزت عيناه من وجهه، فامتنع- بعد ذلك- الفاجر أن يحلف. وكان يحاسب أمناءه فى كل وقت، ويسأل عن الشهود.\rوكان أحمد بن طولون يجيزه «٧» فى كل سنة بألف دينار [زيادة على القدر المقرر له] «٨» ، فلما جرى بينه وبينه ما جرى، قال له ابن طولون:\rأين جوائزى؟ يجاء بها.. فأرسل إليه ابن طولون، فوجد فى منزله ستة عشر كيسا «٩» ما مسّها «بكّار» ، فحملها إليه، فلما نظر أحمد خجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651281,"book_id":4391,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":246,"body":"واستحى «١» وظنّ أن فرّط فيها، وأنه يعجز عن القيام بها، فلهذا طالبه.\rولمّا اعتقله أمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهرى، ففعل، وجعله كالخليفة له والنائب عنه «٢» . وقال الحسن اللّيثى: حدّثنى بعض شيوخ مصر قال: مررت فى أول اللّيل و «بكّار» فى غرفته يبكى ويصلى ويقول:\rكَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى\r«٣» يرددها ما تجاوزها.\rوروى أبو حاتم ابن أخى «بكّار» قال: قدم على عمّى «بكار» رجل من البصرة، [عنده علم وزهادة وفضل ونسك، فأكرمه عمّى وقرّبه] «٤» وأدناه، وذكر أنه كان معه فى المكتب «٥» فى البصرة، ومضت به الأيام حتى جاء الرجل فى شهادة، ومعه شاهد من شهود مصر، فأدّوا الشهادة عند عمّى، فما قبل شهادة ذلك الرّجل، فلما خرج وهو منكسر القلب قلت لعمى: هذا رجل زاهد، عالم، وأنت تعرفه. فقال: يا بن أخى، مارددت شهادته، إلّا أنّا لمّا كنا صغارا فى المكتب جلست أنا وإيّاه على مائدة فيها أرز وحلوى «٦» ، فنقبت الأرز بأصبعى، فقال لى: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها\r«٧» [فقلت له] :\rأتهزأ «٨» بكلام الله على الطعام؟! ثم أمسكت عن كلامه مدّة، فما أقدر على قبوله وأنا أذكر ذلك منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651282,"book_id":4391,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":247,"body":"ودخل على «بكار» قوم من أهل «الرملة» فقال قوم ممّن حوله:\rكيف حال قاضيكم؟ فقالوا: عفيف! فالتفت «بكّار» إليهم وقال: لقد غممتمونى «١» يقال: قاض «٢» عفيف، فسدت الدّنيا!!\rوقال محمد بن أحمد بن سلامة: ما تعرّض أحد لبكّار فأفلح «٣» .. لقد تعرض إليه غلام من بنى يزد يقال له: عامر بن محمد، وكان قد دسّ عليه وقيل له: تظلّم فيه، وكان فى حجر «بكّار» «٤» ، وكان يقرّبه ليتمه، فرآه «بكّار» فى مجلس المظالم «٥» ، فقال له: ما تصنع هاهنا؟ فقيل له: هو يرفع فيك «٦» !! فقال: على أىّ شىء يا عامر «٧» ! قال: أنفقت مالى «٨» .\rقال: أنا يا عامر؟! قال: نعم «٩» . قال: إن كنت كاذبا فلا نفعك الله بعقلك ولا جسمك. قال أبو محمد: أخبرنى من رآه وهو شيخ ذاهل العقل، يسيل لعابه من فالج «١٠» ويسبّ الناس ويرميهم بالحجارة، وهم يقولون «١١» : هذه دعوة الكبير المقدار «١٢» القاضى «بكّار» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651283,"book_id":4391,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":248,"body":"وقال «١» بعض أصحاب التواريخ فى ترجمة القاضى «بكّار» : إنه رأى النّبىّ ﷺ وبين يديه طبق فيه تمر، فقال له: أطعمنى يا رسول الله، فناوله ثنتين، ثم استزاده «٢» ، فأعطاه ثنتين، فاستزاده، فأعطاه واحدة، فاستيقظ من نومه وهو يجد حلاوة التمر فى فمه، ووجد النوى فى يده، ثم إنه أتى إلى السيدة زكية ابنة الخير بن نعيم الحضرمّى، فإذا هى جالسة وبين يديها طبق فيه تمر على صورة الطبق الذي رآه بحضرة النبي، ﷺ، فقال لها: أطعمينى، فناولته ثنتين، ثم استزادها، فأعطته ثنتين، فاستزادها، فأعطته واحدة، فطلب منها الزيادة، فقالت له: لو زادك رسول الله ﷺ شيئا مناما زدناك يقظة، ولو زادك ليلا زدناك نهارا «٣» !\rوسجن أحمد بن طولون القاضى «بكّارا» «٤» مدة طويلة، يقال: إنه سجنه بضعة عام «٥» لسبب، وهو أن «الموفق» الخليفة «٦» لما حكم فى خزائن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651284,"book_id":4391,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":249,"body":"الأقاليم، أمر نوّابه بالأقاليم بحمل الأموال، وأمر أحمد بن طولون، فأبى عن حمل الأموال وعصى، فأمر أبو أحمد الموفّق «١» بسبّ أحمد بن طولون على المنابر بعد الخطبة، وأمر أحمد بن طولون بسبّ «الموفق» على المنابر. وخرج أحمد بن طولون فى مائة ألف وأكثر إلى دمشق للقاء رسول [أبى] أحمد «٢» الموفق الذي ولّاه على مصر عوضا عن أحمد بن طولون، فلما نزل أحمد إلى دمشق أحضر القضاة وقال لهم: اثبتوا أن «الموفق» خارجىّ «٣» ، ففعلوا له ذلك، فأحضر «بكارا» إليه «٤» وقال له: سجّل لى أنّ «الموفّق» خارجّى.\rفقال له: لم يثبت ذلك عندى. فقال له: عد إلى بلدك. فلما عاد أحمد من سفره طلب «بكارا» ووبّخه، وقال: من يشهد لك أنّ الخليفة ولّاك «٥» ؟\rثم طلب منه الجوائز التى تقدم «٦» ذكرها، فأحضرها له، ثم سجنه، فأقام مسجونا إلى قبيل موته- كما سيذكر «٧» . وكان يحدّث فى السجن من طاق «٨» ، لأنّ أصحاب الحديث اجتمعوا إلى أحمد بن طولون وشكوا «٩» إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651285,"book_id":4391,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":250,"body":"انقطاع السّماع «١» من «بكّار» ، وسألوه أن يأذن له فى الحديث، ففعل، فكان يحدّث على ما ذكرنا من طاق فى السّجن. وحديثه مع ابن طولون مستقصى فى سيرته، فلا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا فنخرج عن الغرض المقصود بذلك.\rوكان يغتسل فى كل جمعة فى السجن ويكتحل ويلبس ثيابه ويتطيّب، ثم يصبر «٢» حتى يسمع «٣» النداء بالصلاة، فيأتى إلى السّجّان، فيقول له «٤» :\rما تريد أيها القاضى؟ فيقول: أريد أن أصلّى الجمعة وأجيب داعى الله وأعود إليك. فيقول: اعذرنى أيها القاضى، لا قدرة لى على ذلك، يعسر «٥» علىّ.\rفيقول «بكّار» : اللهمّ إنّى أجبت مناديك فمنعت، اللهمّ فاشهد، ثم يرجع.\rولمّا اعتلّ أحمد بن طولون «٦» فى شهر شوال سنة سبعين ومائتين، أمر الناس بالدعاء فى مسجد «محمود» فى سفح الجبل المقطم، فخرج الناس يوم الاثنين، لستّ خلون من شوّال السّنة المذكورة، وخرج معهم محمد بن شاذان الجوهرى، الذي كان خليفة «بكّار» فى القضاء لمّا سجن، وخرج اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، وسألوا وابتهلوا ودعوا.. فاشتدّ به الألم، [فدعا] «٧» خمارويه وقال له: «اذهب إلى القاضى «بكّار» بن قتيبة، فإنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651286,"book_id":4391,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":251,"body":"أرى أنك تجده يصلى، فإذا فرغ من صلاته فقل «١» له: إنّ والدى يقرئك السّلام ويسألك الدعاء، وإن هو عوفى أعادك «٢» إلى مرتبتك. فجاءه خمارويه فوجده قائما يصلى، فلما انتقل من صلاته «٣» نظر «بكار» إليه، فسلّم خمارويه عليه، وأقرأه السلام عن والده، فقال له: لعلّك جئت فى أمره.\rفقال: نعم، وقال له: إنه يلتمس منك الدعاء، فإذا هو عوفى أعادك إلى مرتبتك وزادك رفعة. قال: فأخذ القاضى بكّار لحية نفسه «٤» وقال: قل له: يقول لك «بكّار» بن قتيبة: هو شيخ فإن أشرف على حفرته «٥» ، وأنت عليل مدنف «٦» أشرفت على حفرتك، والملتقى بيننا عن قريب بين يدى الله ﷿، والحاكم هو الله الواحد القهار!\rفعاد خمارويه إلى أبيه فوجده فى النزع، وتحرّس عن الكلام «٧» ، فقضى نحبه ولحق بربه، وقام بالأمر بعده ولده الأمير أبو الجيش خمارويه، فأرسل إلى القاضى «بكار» يقول له: انصرف إلى منزلك. فقال: الدّار بأجرة، وقد اعتدت بها وصلحت لى. فأقام بها، وجاءه أصحاب الدار يطلبون أجرة الدّار فيما مضى، فقال: لا أجرة علىّ. ويقال: إنه قال لهم: أنتم عفيتم داركم ونجيت بها «٨» ، وهذه أجرة الدار فى المدّة التى أقمت بها، وإذا أقمت دفعت لكم الأجرة التى تستحقّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651287,"book_id":4391,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":252,"body":"فأقام أربعين يوما، ثم توفى إلى رحمة الله تعالى، وصلّى عليه ولد أخيه محمد بن الحسين بن قتيبة. وعاش محمد بعد عمّه عشر سنين. وكانت جنازة [بكّار] جنازة حافلة «١» ، اجتمع فيها بشر كثير، يقال إنهم كانوا يزيدون على خمسين ألف رجل. ودفن بالقرب من مصلى بنى مسكين القديمة، وحزن لموته الحزن الذي يوازى رؤيتهم به. وكانت ولادته بالبصرة فى سنة اثنتين «٢» وثمانين ومائة- وروى فى ذى القعدة سنة سبع وثمانين [ومائة]- وقد بلغ تسعا «٣» وثمانين سنة، وهو مسجون.\rورئى أحمد بن طولون فى المنام بعد موت القاضى «بكّار» ، فقيل له:\rما فعل الله بك؟ قال: غفر لى وتجاوز عنى بشفاعة القاضى «بكار» . فقيل له: ما فعل الله بك فى شأن الذين قتلوا بإذنك فى قبضتك وحروبك؟ قال:\rكنت بفعلى ذلك بهم رحمة من الله تعالى لهم، كان القتل لهم تخليصا من العذاب الشديد، والشرّ المزيد «٤» .\rوقيل: إنه مرّ بصبيان «٥» وهم يرجمون مجنونا، فقال لهم: لم ترجمون هذا؟ فقالوا: هذا يزعم أنه يرى «٦» ربه. فالتفت القاضى إليه وقال: صحيح ذلك «٧» ؟ فقال له المجنون: وكأنك من جملة الصبيان؟! فقال له القاضى:\rإن كنت صادقا فمن أنا؟ قال: أنت «بكّار» بن قتيبة الذي علّقت قيود الناس فى عنقك. قال: صدقت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651288,"book_id":4391,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":253,"body":"والدعاء عند قبره «١» مستجاب. ويقال: إنّ رجلا جاء من بغداد فى أيام العادل ابن السلار على وصية بكتاب من الحاكم «٢» ببغداد، فاستقضى المال من الحاكم فلم يوصله إلى شىء منه، وتعسّر عليه الحال، وأخذت الرشوة عليه للحاكم «٣» وغيره، ولم يجد من ينصره، فأراد الانصراف إلى بلده بغير شىء، فقيل له: لو مضيت إلى قبر القاضى «بكّار» ودعوت الله عند قبره أن يجمع عليك ما جئت لطلبه «٤» . ففعل ذلك، ودعا الله تعالى، وتوسل بالقاضى «بكّار» ، وشكا ما يجده من بعد المكان وقلّة المال، ثم مضى من وقته «٥» ، فوجد السلطان راكبا والحاكم معه، فوقف له السلطان وسأله عن [حاله] «٦» وأمره، فأخبره، فالتفت إلى الحاكم وقال له: سلّم لهذا ماله السّاعة، واحذر أن تعيقه «٧» لحظة واحدة. فمضى الحاكم لوقته وسلّم إليه المال، وذلك ببركة الدعاء عند قبر القاضى «بكّار» ﵀.\rوكان مولده سنة اثنتين «٨» وثمانين ومائة، كما تقدم، وتوفى في شهر ذى الحجة الحرام سنة سبعين ومائتين، [وكانت وفاته ووفاة أحمد بن طولون، فى سنة واحدة، كما تقدم] «٩» وبلغ عمره تسعا «١٠» وثمانين سنة، وكانت مدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651289,"book_id":4391,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":254,"body":"ولايته «١» أربعا وعشرين سنة، وستة أشهر «٢» ، وستة عشر يوما، وأقامت مصر بعده بغير قاض «٣» ثلاث سنين.\rقبر الشيخ أبى رحمة «٤» :\rويلى قبره «٥» قبر الشيخ الصالح، المعروف بأبى رحمة. وكان هذا الرجل صالحا محبوبا عند الناس، يزور الصالحين ويبدى أخبارهم «٦» وفضائلهم، رآه بعض من كان يزور معه فى النوم بعد وفاته، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: والله نجوت بحبّ الله وحبّ رسوله من النار، وغفر لى بكثرة الصّلاة على المختار «٧» .\rقبر القاضى الخير بن نعيم «٨» :\rومن غربّى قبر أبى رحمة- تحت الكوم- قبر «٩» القاضى الخير بن نعيم ابن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن مرّة بن كريب «١٠» بن عمرو بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651290,"book_id":4391,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":255,"body":"خزيمة بن أوس الحضرمى ثم الأجدومى، من بنى ناهض، يكنى أبا إسماعيل، ويقال: أبا نعيم. انتهت إليه الرياسة فى زمنه، تولّى القضاء والقصص بمصر فى آخر خلافة بنى أميّة، وأول خلافة بنى العباس. وولى القضاء ببرقة فى خلافة بنى أمية، وكان من الفضلاء المحدّثين. وروى عن سهل بن معلى «١» ، وعبد الله بن هبيرة، وعن عروة بن الزبير، وغيرهم. وروى عنه «٢» يزيد بن أبى حبيب، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وغيرهم.\rوكان يقضى بين الناس فى الجامع العتيق إلى العصر، فإذا كان بعد «٣» العصر خرج على باب المسجد يقضى بين اليهود والنصارى. وكان يزيد بن أبى حبيب «٤» يقول: ما أدركت من قضاة «٥» مصر أفقه من الخير بن نعيم.\rويروى عن سهل بن علىّ [ويقال: عبد الرحمن بن سهل بن علىّ] «٦» قال:\rكنت كثيرا ما أجالس الخير بن نعيم، وأنا صغير «٧» السّنّ، وكان يتجر فى الزيت، فقلت له يوما: يا سيدى «٨» ، وأنت أيضا تتجر فى الزيت؟ فضرب بيده على كتفى، وقال: انتظر حتى تجوع ببطن غيرك «٩» ! فقلت فى نفسى: وكيف يجوع إنسان ببطن غيره؟ قال سهل: فلمّا بليت بالعيال إذا أنا أجوع ببطونهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651291,"book_id":4391,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":256,"body":"وحكى عنه أنّ رجلين أتيا إليه فى وقت صلاة المغرب لحكومة «١» بسبب جمل به عيب يريد المشترى ردّه على البائع، فخاف من فوات صلاة المغرب، فأخّرهما إلى الغد، فذهبا بالجمل وباتا «٢» ، فمات الجمل فى تلك اللّيلة، فلما أصبح الصباح جاء البائع والمشترى إلى القاضى، فقال المشترى: أصلح الله شأن مولانا القاضى، اشتريت من هذا الرجل جملا وقال لى: لا عيب فيه، فوجدت به عيبا، فجئنا به إليك اللّيلة الماضية لفصل الحكم بيننا، فأمرتنا أن نأتى فى الصباح، فمات الجمل فى الليل، فهل ثمنه يكون فى كيسى أو فى كيسه؟\rفقال القاضى: يا ولدى، لا فى كيسك ولا فى كيسه، بل فى كيس القاضى الذي لم يخرج لفصل الحكم بينكما. فوزن لهما «٣» ثمن الجمل.\rوحكى عن الشريف محمد بن أسعد النّسّابة، نقيب الطّالبيين بمصر- ﵀ أنه حضر إلى القاضى الخير بن نعيم قاضى مصر خصمان، ادّعى أحدهما على الآخر بعشرين دينارا، فسكت المطلوب ولم يجب «٤» . فقال القاضى: ما تقول؟! فسكت أيضا. فقال: ما يخلّصك السّكوت. فناول القاضى رقعة وقال: استرها سترك الله، فسترها القاضى [بكمّه] «٥» وقرأها، فإذا فيها «٦» : العشرون دينارا فى ذمّتى، وما علّى بها شاهد، لا بينى ولا بينه «٧» ، وأنا عاجز «٨» اليوم فى حقّ الرسول قبل حقه، إن اعترفت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651292,"book_id":4391,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":257,"body":"اعتقلنى، وإن أنكرت استحلفنى، أفتنا يرحمك الله. فبكى القاضى وأخرج منديلا من كمّه، ووزن العشرين دينارا لربّ المال، فقال له: ما هذا يا سيدى؟\rقال: خلاص هذه القضية «١» ، وقرأها عليه، فقال له: يا سيدى، أى شىء أردت بهذا؟ قال: الأجر والثّواب. فقال ربّ المال: أنا أولى بذلك وأحق، والله لا أطالبه أبدا. فهمّ المطلوب أن يقوم، فقال القاضى: هؤلاء خرجوا لله، لارجعت فيهم «٢» ، فتخلص الرجل من العشرين، وتحصّل على العشرين الأخرى. ويقال: إن المديون امتنع، فتصدّق القاضى بها.\rوكان سبب عزله عن القضاء، أنّ رجلا من الجند خاصم إنسانا وقذفه «٣» ، فرفعه خصمه إلى الحاكم وادّعى عليه، وشهد عليه شاهد واحد، وذهب الخصم ليحضر له الشاهد الآخر، فأمر القاضى بحبس الجندى حتى يحضر الرجل الشاهد الآخر، ويقام على الجندى الحد، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد «٤» فأخرج الجندى من السجن، فلما بلغ الخير ذلك اعتزل فى بيته وترك الحكم، فأرسل إليه أبو عون فى ذلك، فقال: لا أرجع حتى يردّ الجندىّ إلى مكانه، فلم يردّ، وتمّ على عزمه. فقال له «٥» : فأشر علينا برجل نوليه. فقال: غوث «٦» بن سليمان الحضرمى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651293,"book_id":4391,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":258,"body":"وكانت ولاية الخير بن نعيم على القضاء والقصص ثلاث سنين. وتوفى- ﵀ سنة ستّ «١» وثلاثين ومائة.\r*** وتخرج من عند الخير تستقبل القبلة تجد على يسارك ثلاثة ألواح من الرخام على قبور ثلاثة، يقال: إنهم أشراف من البصرة، وتاريخ وفاتهم «٢» على الألواح من الرخام.\rوعلى يمينك تجد قبورا متباعدة «٣» ، قيل: إنهم أولاد جعفر بن محمد الصادق.\r*** قبر سهل بن أحمد البرمكى «٤» :\rثم تدخل على يسارك تجد تربة كبيرة بها قبر سهل بن أحمد البرمكى، من ذرّيّة البرامكة، كان كاتبا بمصر على الخراج، وكان مغرما بحب أهل البيت، وكان كثير الزيارة لمشهد طباطبا «٥» ، قيل: إنه قال عند موته وهو يجود بنفسه لما رأى [أهل بيته] «٦» ، وقد اجتمعوا يبكون عليه ويصرخون، فأنشد يقول «٧» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651294,"book_id":4391,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":259,"body":"إذا ما بكى الباكون حولى تحرّقا ... وقالوا جميعا: مات سهل بن أحمد\rفقولوا لهم: لا تندبوه فإنّه ... مع السّادة الأبرار آل محمد «١»\rقبر خلف الكتّانى «٢» :\rومعه فى التربة قبر خلف الكتّانى «٣» ، المتصامم عن سماع القبيح حتى مات، كان فى بداية أمره من ذوى الأسباب «٤» ، ثم اشتغل بالعلوم وبرع فيها، وكان أحد العلماء الفضلاء، وسافر إلى العراق، وأفاد علوما شتى، وحدّث، وحدّث عنه، وروى عنه ابن حمضة الحرانى «٥» ، وقبره إلى جانب قبر سهل المذكور. قيل: لمّا كان فى بداية أمره فى السّبب «٦» باع امرأة كتّانا، فخرج من المرأة ريح، فخجلت واستحت، ففطن لذلك، فقال للمرأة: ارفعى صوتك حتى أسمع ما تقولين، فظنّت أنه أصمّ، ففرحت بذلك وزال خجلها.\rومثل هذا يحكى عن حاتم بن علوان الأصمّ، وأنه شهر بذلك. وكذلك يحكى عن أناس سوى هذين الرّجلين. وتوفى خلف المذكور فى سنة سبع وخمسين [وثلاثمائة] «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651295,"book_id":4391,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":260,"body":"مشهد الشريف «طباطبا» «١» :\rثم تخرج من هذه «٢» التربة إلى مشهد «طباطبا» وهو مشهد عظيم مبارك شريف. بهذا المسجد طائفة من بنى «طباطبا» . [وطباطبا] هو:\rأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر الشهيد المقتول ابن عبد الله ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب، لقّب بذلك لرتّة «٣» كانت فى لسانه، كما حكى عن أبى بكر الخطيب، الإمام الجليل، صاحب «تاريخ بغداد» «٤» فى ترجمة إبراهيم المذكور، أنه لمّا قدم بغداد فى خلافة الرشيد سمع به، فبعث إليه، فظن أنّ أحدا وشى به، فدخل على الرشيد، فقام له وأجلسه إلى جانبه، وحادثه، فصار يظهر للرشيد من كلامه الخوف، فقال: ما بك يا أبا إسحاق؟ قال: روّعنى صاحب الطّبا «٥» ، يعنى الذي دعاه، وكان عليه قبا فبدّل القاف طاء، فلقّب بذلك الوقت «طباطبا» .\rوقيل: بل طلب يوما ثيابه، فقال الغلام: أجىء بدرّاعة «٦» ؟ فقال:\r«طباطبا» ، يعنى: قباقبا. ومن عرف بابن طباطبا فإليه ينسب، وهو أول من لقّب بذلك.\rوأمّا من دفن بهذا المشهد فمن ذرّيّته «٧» وفيه قبر ولد ولده على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651296,"book_id":4391,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":261,"body":"ابن الحسن، وكانت «١» له مكانة وجلالة، بلغ ماله بعد موته ثلاثة «٢» قناطير ذهب ونصف، وسبعة»\rقناطير فضة، وترك مائة عبد، وأربعين أمة، وأوصى أن يتصدّق بنصف ماله. وتوفى فى سنة خمس وخمسين ومائتين.\rوممّن قبر بهذا المشهد ولد ولده أحمد بن محمد بن إسماعيل، ذكره طائفة من الفضلاء، منهم المؤرخ الفاضل أحمد بن خلكان فى كتابه ما صورته: السيد الشريف أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسماعيل، عرف بابن طباطبا الرّسّى الحسينى، نقيب الطّالبيين بمصر، وكان من أكابر رؤسائها وكرمائها، وله شعر جيد مليح فى الزهد والغزل، ذكره أبو منصور الثعالبى فى كتابه «يتيمة الدهر» ، وذكر له مقاطيع، من جملتها «٤» :\rخليلىّ إنّى للثريّا لحاسد ... وإنى على ريب الزّمان لواجد\rأيبقى جميعا شملها وهى ستة ... وأفقد من أحببته وهو واحد\rوله أيضا- ويقال: إنه «٥» من كلام وجيه الدولة ابن حمدان، المكنى أبا المطاع، عرف بابن ناصر الدولة، وبذى «٦» القرنين- شعر:\rقالت لطيف [لطيف] زارنى ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد «٧»\rفقال: أبصرته لو مات من ظمإ ... وقلت: قف عن ورود الماء لم يرد\rقالت: صدقت، وفاء الحبّ عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651297,"book_id":4391,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":262,"body":"ومن شعره المنسوب إليه فى طول اللّيل «١» :\rكأنّ نجوم اللّيل سارت نهارها ... فوافت عشاء وهى أنضاء أسفار «٢»\rوقد خيّمت كى يستريح ركابها ... فلا فلك جارى ولا كوكب سارى «٣»\rومن شعره أيضا- عفا الله عنه:\rبانوا وأبقوا فى الحشاء لهيبهم ... وجدا إذا ظعن الخليل أقاما «٤»\rلله أيّام السّرور كأنّها ... كانت لسرعة مرّها أحلاما\rيا عيشنا المفقود خذ من عمرنا ... علما وردّ من الصّبا أيّاما\rوكلامه كثير.. وتصدق بجميع مال أبيه المذكور آنفا ولم يترك منه شيئا، وافتقر حتى صار على أكلة فى اليوم. ثم إنّ أحمد بن طولون علم بحاله، فأعطاه قرية بمصر، فكان يحمل إليه خراجها.\rوكان من شأنه- رضى الله عنه- أن يشفع للناس ويمشى فى حوائجهم، كثير الرأفة والحلم، قال ابن زولاق: لم ير فى الأشراف الذين نزلوا إلى الديار المصرية «٥» من الحجاز وغيره من البلاد أكثر شفقة وسعيا فى حاجات الناس من أحمد بن طباطبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651298,"book_id":4391,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":263,"body":"وقال ولده السيد عبد الرّحمن: شفع أبى «١» عند صاحب مصر فى شأن مال طلبه الأمير من الناس، فأبى أن يقبل شفاعته، فرأى الأمير فى اللّيل النّبيّ ﷺ، قال له: لم لم تقبل شفاعة أحمد بن على بن طباطبا؟ «٢» فلما أصبح الأمير رفع عن أهل مصر الطّلب.\rوتوفى السيد الشريف أحمد المذكور فى سنة ٣٢٥ هـ بمصر، وقبر بهذا المشهد، وقد نيّف على التسعين «٣» .\rوممّن قبر بهذا المشهد المذكور ولده عبد الله بن أحمد بن طباطبا، قال ابن خلكان فى كتابه المذكور: عبد الله بن أحمد المذكور فى الهمزة هو أبو محمد عبد الله بن السيد الشريف أبى «٤» العباس أحمد بن طباطبا الحجازى الأصل، المصرىّ المولد والدّار والوفاة والملحة «٥» ، وهو المعروف بصاحب السيادة «٦» . كان صاحب رباع وضياع، وله نعمة ظاهرة، وعبيد وحاشية، [كثير التّنعّم] «٧» ، وكان مع هذا من الصالحين، يقوم الليل ويصوم النهار، كثير الصّدقة والضّحايا والحطب من ضياعه «٨» ، وكان حسن المعاملة، كثير الإفضال على أصحابه «٩» ، يتلطف بهم، ويركب إلى أصحابه وأصدقائه للزيارة، ويقضى حوائجهم وحقوقهم، ويطيل الجلوس عندهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651299,"book_id":4391,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":264,"body":"ذكر أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الحسن اللّيثى، المعروف بابن زولاق، قال: حدثنى عبد الله «١» بن أحمد بن طباطبا، قال: رأيت فيما يرى النائم- ولى من العمر أقل من عشرين سنة- كأنّ طاقا مفتوحا من السماء، فصعدت فيه، ومشيت حتى انتهيت إلى بيت فى صدره سرير الرسول «٢» ، عليه امرأة أعلم أنها خديجة، فقمت إليها، وسلّمت عليها، [فقالت: من تكون؟ فقلت:\rعبد الله بن أحمد بن طباطبا، فصفّقت بيديها وقالت: يا فاطمة، قد جاءك من أولادك ولد. فخرجت من بيت على يسار خديجة، فقمت إليها، وقبّلت يديها، فقالت: مرحبا بالولد الصالح، وجلست] «٣» ثم خرج كهلان، أعلم أنهما الحسن والحسين، فقمت وقبّلت يد الواحد، فقال لى: عمّك، وأشار إلى أخيه الحسين «٤» ، ثم جلسوا، ثم خرج رجل عليه سكينة ووقار، فقال لى أحدهما «٥» : هذا جدك أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب، فقاموا كلهم «٦» ، وجلس، ثم رأيت خديجة محترفة «٧» تريد النزول عن السرير، ورأيت الجماعة تحركوا للقيام، وقد سرى نور، ونزلت خديجة، وخرج رسول الله ﷺ، فقاموا كلهم، وقمت معهم، فأكببت على رجليه أقبّلهما، فمنعنى وقال:\rلا تصنع هذا بأحد. وجلسوا يتحدثون، فما أنسى طيب حديثهم، إلى أن قال لى رسول الله، ﷺ: قم. فقلت: يا رسول الله، إنى أريد المقام عندكم.\rفقال: قم. فأخذ بيدى وأنزلنى من الطّاق ويدى فى يده وهو يقول لى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651300,"book_id":4391,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":265,"body":"بلغت «١» ؟ فقلت: لا. فقال لى: قد بلغت، ولكن تثبّت. فلما حصلت رجلى على الأرض انتبهت كالمصروع، لا أعقل، فجاءونى بالمعزّمين «٢» ، وعلّقوا التعاويذ، فأقمت نحوا من شهر «٣» وأنا على تلك الحالة، ثم أنّى أفقت وفتحت عينّى، فاستبشر أهلى، وسألونى عن خبرى، فحدّثتهم بحديثى «٤» ، فبلغ الحديث أبا عبد الله الزّبيرى «٥» ، فجاء وسألنى عن ذلك، فأخبرته بحديثى، فبكى وقال: ليت عينى كانت معك، لقد شاهدت يا عبد الله «٦» مشهدا عظيما، وليكوننّ لك نبأ.\rقال أبو محمد المذكور «٧» : حدّثنى عبد الله بن يحيى بن طاهر العلوى قال: غرّنى قوم فى أول ما دخلت مصر حتى تقبّلت من أبى بكر محمد بن الماذرائى «٨» ضيعة بألف دينار، فلم يحصل لى من غلتها سوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651301,"book_id":4391,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":266,"body":"أربعمائة «١» دينار، وبقى علىّ ستمائة دينار، فتحيرت، وكلّمت أبا جعفر، وكلمت إنسانا من الناس ليطلعا الماذرائى على حالى «٢» ، فلم يفعلا، فقلت:\rوالله لأمضينّ إلى عبد الله بن أحمد بن طباطبا، [فأتيته] «٣» فأطلعته على حالى، وعرّفته أنّ عمّى، وأبا جعفر، وغيرهما من الناس، امتنعوا «٤» من سؤاله، فقال: أنا والله أمضى معك. فقدّموا إليه دابّة، فركب معى إلى أبى بكر الماذرائى، فقال له: يا سيدى، هذا الفتى غرّه جماعة «٥» حتى أخذ ضيعة بألف دينار، فلم تغلّ له سوى أربعمائة دينار «٦» ، وقد تحملت عنه من مالى- لشرفه وقرابته من رسول الله ﷺ خمسمائة دينار. ففتح أبو بكر الدواة ووقّع [بالاحتساب «٧» خمسمائة دينار] وحصلت على الأربعمائة المختصة، وبارك الله لى فيها «٨» .\rوقال أبو محمد أيضا: حدثنى صديق لى قال: وقفت بقبر عبد الله بن أحمد بن طباطبا، وذكرت أفضاله، فقلت:\rوخلّفت الهموم على أناس ... وقد كانوا بعيشك فى كفاف «٩»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651302,"book_id":4391,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":267,"body":"ثم مضيت، فلما نمت تلك الليلة رأيته فى النوم، فقال لى: قد سمعت ما قلت «١» وحيل بينى وبين الجواب، ولكن امض إلى مسجدى «٢» وصلّ فيه ركعتين، وادع الله بما أردت يستجاب لك.\rويقال: إن قوما حجّوا وخرجوا يريدون زيارة قبر رسول الله، ﷺ، فمنعوا الزيارة، فعزّ ذلك على رجل منهم، وضاق صدره، وضاقت عليه الدنيا، فمن كثرة ما أصابه من الهمّ نام، فرأى فى منامه رسول الله ﷺ وهو يقول:\rمن فاتته زيارتى فليزر ولدى طباطبا.\rويقال إنّ رجلا طحّانا انكسر عليه لرجل جندىّ من الأكراد ثمن قمح، وكان وكيل الكردى الذي عامله فيه، وكان الطّحّان «٣» لا يعرف صاحب القمح، فألحّ الوكيل [عليه فى] «٤» الطلب، فأراد أن يتسحب «٥» منه، فقيل له: لو مضيت إلى قبر الشريف ابن طباطبا ودعوت الله عنده «٦» ، فلعل الله تعالى ببركته يسخّر لك الوكيل يرفق بك أصلح لك من التّسحّب، يختم على موضعك، ويهان أهلك، ويشمت بك العدوّ، ويحزن الصديق.\rفأتى إلى باب تربة الشريف وهو يريد الدخول إليها، فوجد الوكيل خارجا من التربة، فقال له: فلان؟! قد تغيبت ممّا أطلبك «٧» ولا أقدر عليك.. أريد الساعة منك المال «٨» . فقال له: أنا أدخل قبر الشريف وأدعو الله عنده، فإنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651303,"book_id":4391,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":268,"body":"قصدت زيارته، وأخرج إليك، فافعل بى ما شئت. فدخل الطّحّان إلى قبر الشريف، فوجد عنده رجلا كرديّا يصلى، ولم يكن يعرف الطّحّان ربّ المال «١» ، فدعا الله تعالى عند القبر، وبكى وتضرع وصاح، وجعل يتلهّف.\rفقال له الكردىّ: يا شيخ، ما قصّتك؟ فقال له: يا سيدى، علىّ دين والله ما أقدر على وفائه «٢» ، وقد لقيت وكيل صاحب الدّين «٣» على باب التربة، وما أدرى ما يراد منى، وما معى شىء، وإن اعتقلت «٤» هلكت وهلك صغارى، وشمت بى العدو «٥» . فقال له: وكم عليك من الدّين؟ قال:\rمائتا «٦» دينار ثمن قمح ونزل «٧» السعر، وللناس أيضا مائة دينار، لعلّ حاصلى فى الطاحون من عدّة وغيرها ما يساوى مائة دينار. فقال: أبشر واسكت واخرج معى، فإن الله تعالى قد فرّج عنك.\rثم إنّ الجندى قضى صلاته ودعا طويلا، ثم زار، وأخذ بيد الطّحّان وخرج، وإذا بالوكيل [على باب التربة] «٨» قد قام لأستاذه، فقال له الكردى «٩» : مالك عند هذا؟ فقال: لنا عنده كذا وكذا، وهو متسحّب.\rفقال: اتركها له فى سبيل الله تعالى. ثم التفت الكردىّ إلى الطّحّان وقال له:\rبقى لك حاجة؟ قال: نعم، تعيننى «١٠» بشىء من القمح. فقال للوكيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651304,"book_id":4391,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":269,"body":"ادفع له مائة أردب من القمح، وخذ حق القمح منه فى أربعة «١» أسابيع حتى يرفع حاله، ففعل. وهذا من بركات هذا الشريف التى أحاطت بزوّاره «٢» .\rوكان فى دهليز «٣» داره رجل يكسر اللّوز كل يوم «٤» من أول النهار إلى آخره، ويرسل «٥» الحلوى التى ينفذها لأهل مصر، من الأستاذ كافور الإخشيدى إلى من دونه «٦» ويطلق للرجل المذكور دينارين فى كل شهر أجرة عمله، فمن الناس من كان يرسل له الحلوى كل يوم، ومنهم من يرسل إليه كل جمعة، ومن الناس من يرسل إليه كل شهر. وكان يرسل إلى الأستاذ كافور فى كل يوم جامين من الحلوى ورغيفا فى منديل مختوم، فحسده بعض الأعيان، وقالوا لكافور: الحلوى خير من الرغيف وأحسن، وأمّا هذا الرغيف فإنه لا يحسن أن تقابل به «٧» .\rفأرسل إليه كافور وقال: يجرينى الشريف على عادته ويعفينى من الرغيف «٨» . فلما جاءه الرسول ركب من فوره وعلم أنه حسد عليه، وقصد الحاسد إبطاله «٩» ، فلما اجتمع به قال له: أيّدك الله، إنّا ما ننفذ إليك الرغيف تطاولا ولا تعاظما، وإنما عندى صبيّة «١٠» حسنة تعجنه بيدها وهى صائمة تقرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651305,"book_id":4391,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":270,"body":"القرآن، وتخبزه على سبيل التّبرّك، فإذا كرهته قطعناه. فقال كافور: والله لا أقطعه ولا يكون قوتى بعد اليوم سواه. فعاد إلى ما كان عليه من إرسال الحلوى والرغيف.\rولما مات كافور، وملك أبو تميم معدّ بن المنصور العبيدلى المعز «١» ديار مصر على يد عبده القائد جوهر، وجاء المعزّ بعد ذلك من إفريقية، وكان يطعن فى نسبه، فلما قرب من البلد وخرج الناس للقائه، اجتمع به جماعة من الأشراف، فقال له من بينهم ابن «٢» طباطبا هذا: إلى من ينسب مولانا؟ فقال له المعزّ: سنعقد لكم مجلسا نجمعكم ونسرد عليكم نسبنا. فلما استقر المعزّ بالقصر جمع الناس مجلسا، وجلس لهم وقال: هل بقى من رؤسائكم أحد؟\rفقالوا: لم يبق أحد. فسلّ عند ذلك نصف سيفه وقال: هذا نسبى. ونثر عليهم ذهبا كثيرا وقال: هذا حسبى. فقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا.\rوحكت عنه زوجته السيدة خديجة بنت محمد بن إسماعيل بن القاسم الرّسّى ابن إبراهيم طباطبا «٣» ، والآتى ذكرها فيه، قالت: كانت لنا دار على سيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651306,"book_id":4391,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":271,"body":"البحر «١» بحافة النيل، فتوجهت إليها وهو معى، وكان لنا فى الدار أمتعة وأسباب «٢» ، فوجدت رجلا سارقا قد فتح الأبواب وجعلها كارة «٣» عظيمة، وحملها على رأسه، فلما طلعنا من السلم عارضنا فى الطريق، فأردت أن أتكلم، فأشار إلىّ بالسكوت، فجعل اللص يزاحمنا فى السّلّم، وبعلى يلقى عنه الحائط «٤» ، فلما نزل قلت له: هذا سارق أخذ متاعنا، لأى سبب تركته؟\rقال: وما يدريك أنّ ذلك يكون سببا لتوبته. قالت: فلم تمض أيام «٥» قلائل حتى جاءه رجل ومعه عبيد وحشم، فقال: يا سيدى، أريد أن أخلو بك، فجاء معه، فقال له: هل تذكر «٦» الرّجل الذي كنت تلقى عنه الحائط بيدك؟ قال: نعم. قال: يا سيدى أنا هو، ولقد بورك لى فى متاعك حتّى أنّ جميع ما تراه منه، ومعى آلاف، وقد جئت إليك بألف درهم وعبدين وجاريتين. فتبسم ثم قال له: منذ رأيتك دعوت لك بالبركة، والله لا أقبل منك شيئا. ثم دعا له بدعوات عظيمة، وقال له: اذهب فى حفظ الله وسلامته.\rقالت: ثم صار الرجل فى كل قليل يأتى إليه يصلى، ويسلم عليه.\rوكان الشريف- ﵀ حسن المذهب، كثير الأفضال كما ذكر فى أول ترجمته. وكانت ولادته فى سنة ستّ وثمانين ومائتين، وتوفى- رضى الله عنه- بمصر فى الرابع من شهر رجب، سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بعلّة يقال لها «التوثة» «٧» عرضت له فى حنكه وحلقه، وعولج بضروب العلاجات ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651307,"book_id":4391,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":272,"body":"تفد شيئا، وكانت علّته غريبة لم يسمع بمثلها. وصلّى عليه فى مصلى العيد، وحضر جنازته من الخلق ما لا يحصى عددهم إلّا الله ﷾. ودفن بقرافة مصر بهذا المشهد، وقبره معروف يزار، وهو مشهور بإجابة الدعاء.\rوهذه الحالة التى وقعت له مع المعزّ عند قدومه مصر جاء ذكرها فى كتاب الدول المنقطعة، لكنها تناقض تاريخ الوفاة، فإن المعزّ دخل مصر فى شهر رمضان سنة ٣٦٢ هـ، وابن طباطبا توفى- رضى الله تعالى عنه- فى سنة ٣٤٨ هـ كما هو مذكور، فكيف يمكن الجمع بينهما؟ قال ابن خلّكان: وأفادنى تاريخ وفاته الحافظ زكّى الدين عبد العظيم المنذرى الشافعى، وراجعته فى هذا التناقض، فقال: أمّا الوفاة فهى محقّقة، ولعلّ صاحب الواقعة ولده، والله أعلم «١» .\rقبر على بن الحسن، صاحب الحورية «٢» :\rوممّن قبر بهذا المشهد أبو الحسن على بن الحسن بن على بن محمد بن أحمد بن على بن الحسن، المعروف بصاحب الحورية «٣» ، يقال: إنه رأى فى المنام أنّ جارية نزلت من السماء من أحسن خلق الله تعالى، أضاءت الدنيا لنور وجهها، فقال لها: من أنت؟ قالت: لمن يعطى ثمنى. فقال لها: وما ثمنك؟\rقالت: مائة ختمة. فقرأها، وفرغ منها، فرأى فى المنام الحورية «٤» فقال لها:\rقد فعلت ما أمرتنى «٥» به. فقالت له: يا شريف، إنك ليلة غد «٦» عندنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651308,"book_id":4391,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":273,"body":"فأصبح الشريف وجهّز نفسه ودعا الناس لجنازته، وأعلم أهله، فمات فى ذلك اليوم، رضى الله عنه.\rويقال إنه لقّب بذلك لأنه كان فى أول عمره ينام الليل، فرأى الجنة وما فيها من الحور العين، فأعجبته حورية «١» ، فقال لها: هلمّى إلىّ، فقالت:\rلا سبيل إلى ذلك إلّا أن تعطينى أمنيتى. فقال لها: ما أمنيتك؟ فقالت: قيام اللّيل. فقال: والله لا نمت بعدها. فأدركته سنة من النوم فى بعض الليالى، فقالت له: إيّاك والنوم فينفسخ العقد. فكان لا ينام ليلا ولا نهارا حتى مات، رضى الله عنه.\rقبر يحيى بن على العلوى «٢» :\rوممن قبر بهذا المشهد أبو القاسم يحيى بن على بن محمد بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن أبى طالب، وكان يحيى بن على من أكابر العلويين، انتهت إليه الرئاسة فى زمنه، ومعه ولده أحمد، ورأسه تحت رجليه. وكان جليل القدر، عظيم المنزلة، يأتيه السائل فيعطيه ثوبه، وجاءه رجل فسأله: هل من شىء لله؟ فقال له: لم يكن عندى سوى نفسى فخذنى فبعنى، فأخذه وجاء به إلى الوزير الماذرائى، فقال له: يا وزير اشترنى «٣» من هذا! فقال: من يقدر على ثمنك؟ ثم دفع للرجل مائة دينار، ويقال: ألف دينار.\rومن كلامه- رضى الله عنه: أشدّ الخجل خجل السؤال، وأشدّ الندم ندم العاصى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651309,"book_id":4391,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":274,"body":"قبر أبى الحسن بن على (ولد صاحب الحورية) «١» :\rوممن قبر بهذا المشهد أبو الحسن بن على بن محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن طباطبا، وهو ولد صاحب الحورية، وكان من الزّهّاد العبّاد، توفى- رضى الله عنه- فى سنة ٣٥٢ هـ.\rقال- رضى الله تعالى عنه: رأيت رسول الله ﷺ فى المنام، فقلت:\rيا رسول الله، من أقرب إليك من أهلك؟ قال: من ترك الدنيا وراء ظهره، وجعل الآخرة نصب عينيه، ولقينى وكتابه مطهّر من الذنوب. ومعه فى قبره والدته، ووالده المذكور آنفا.\rبعض من دفن بمشهد «طباطبا» من نسله غير ما تقدم «٢» :\rوممن قبر بهذا المشهد الحسن بن محمد بن أحمد بن القاسم الرّسّى ابن إبراهيم طباطبا، والرّسّ قرية من قرى المدينة، سكنها القاسم المذكور فعرف بها. ولمّا دخل القاسم المذكور إلى مصر جلس بالجامع العمرى، واجتمع عليه الناس لسماع الحديث، وجمعوا له المال، فأبى أن يقبل منه شيئا، فزاد أهل مصر محبّة فيه لزهده فى المال. وكانت له دعوة مجابة.\rوقال العبيدلى «٣» : كان القاسم أبيض، مقرون الحاجبين، كثير الخشوع، يتكلم بالحديث غالبا والقرآن، وكان كثيرا ما يقول: حدثنى أبى عن جدى عن أمير المؤمنين علّى بن أبى طالب، رضى الله عنه، أنه كان يقول:\rمن أراد البقاء، ولا بقاء «٤» ، فليباكر الغداء، ولا يتمسى بالعشاء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651310,"book_id":4391,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":275,"body":"وليخفّف فى الصيف الرّداء، ويثقل فى الشتاء، وليقلّل من مجامعة النساء، وخير نسائكم طيبة الرّائحة.\rوكان القاسم أكثر أهل زمانه فقها وحديثا وعلما، ومات بالرّسّ بعد أن رجع من مصر إليها فى سنة عشرين ومائتين.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد علىّ بن الحسن بن طباطبا، توفى- ﵀ فى سنة ٣٤٨ هـ.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد الحسن بن محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن إبراهيم طباطبا.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد بغا «١» الكبير أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أحمد ابن على بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علىّ «٢» بن أبى طالب.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651311,"book_id":4391,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":276,"body":"وممّن قبر بهذا المشهد بغا الصغير، وهو المسمى أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن على بن الحسن بن إبراهيم طباطبا. قتل المذكور بالإسكندرية فى جمادى الأولى «١» سنة ٣٥٥ هـ، وجىء به حتى دفن بهذا المشهد.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد أخو عبد الله بن طباطبا، صغير، توفى قبل وفاة أخيه فى جمادى الأولى سنة ٣٣٣ هـ، وقبره تحت رجلى أخيه.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد الحسن بن على بن أحمد بن على بن الحسن بن محمد ابن إبراهيم طباطبا، المعروف بالأزرق الكبير. وبالمشهد ولده على بن الحسن الأزرق، وبالمشهد ولده أبو «٢» محمد الحسن بن على بن الحسن الأزرق.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد الأزرق الصغير محمد بن عبد الله بن أحمد بن على ابن الحسن بن إبراهيم طباطبا، توفى- ﵀ بدم أصابه فى لسانه بدعاء أبيه.\r*** وممّن قبر بهذا المشهد الحسين بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن الحسين بن إبراهيم طباطبا، وقد دفن هو ووالده فى قبر واحد.\rوقد انتهى الكلام بفضل الله ﷾ على من دفن بهذا المشهد من ذكور بنى طباطبا. ثم يأتى الكلام «٣» على من دفن بهذا المشهد من إناثهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651312,"book_id":4391,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":277,"body":"من دفن بمشهد «طباطبا» من إناثهم «١» :\rفمن المقبورات «٢» بهذا المشهد- عند باب القبة- السيدة خديجة ابنة محمد بن إسماعيل بن القاسم الرّسّى ابن إبراهيم طباطبا، وكانت هذه السيدة زاهدة عابدة، كثيرة العبادة والزهد، وكانت تحت «٣» عبد الله بن أحمد بن طباطبا، وكان يقول: إنها تسابقه لصلاة اللّيل، قال: وما رأيتها ضحكت قط.\rوحكى عنها إنسان جلس على قبرها، وكان به ورم فى رجله، فأخذ من تراب القبر وقال: بسم الله، ومسّ بالتراب فى رجله، فوجد الشفاء ببركة هذه السيدة العظيمة، وتوفيت، رضى الله عنها، فى سنة عشرين وثلاثمائة.\r*** ومن المقبورات فى هذه التربة نفيسة ابنة على بن الحسن بن إبراهيم، وهى عمة عبد الله بن أحمد بن على بن طباطبا. وبهذا المشهد قبر السيدة آمنة ابنة الحسن بن محمد بن أحمد بن السيد على بن الحسن بن إبراهيم طباطبا، وهى أخت على بن الأزرق. وبهذا المشهد أيضا نفيسة بنت على بن الأزرق بن الحسن المذكور.\rمن دفن بمشهد «طباطبا» من الصالحين «٤» :\rوقد انتهى الكلام- حسب الطاقة- على من قبر بهذا المشهد من إناث بنى طباطبا، وبقى الكلام على من دفن بهذا المشهد من غير بنى طباطبا، ولكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651313,"book_id":4391,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":278,"body":"نقول: كان بعض الصالحين المحبين لأهل البيت الطاهرين، إذا قصد زيارة هذا المشهد ودخل من بابه، كشف رأسه إجلالا لأهل البيت، ثم يأتى إلى وجه الضريح ويستدبر القبلة ويقول: السلام عليكم أهل البيت المكرّم، السلام عليكم نسل النبي المعظّم، السلام عليكم أهل بيت رسول الله، ﷺ، السلام عليكم يا من سفرت لوامع مجدهم، السلام عليكم يا من همرت هوامع وفدهم «١» ، السلام عليكم يا من ظهرت أنوار علائهم، السلام عليكم يا من بهرت آثار نسائهم «٢» ، السلام عليكم يا تحية الشرف الباذخ «٣» ، السلام عليكم يا سلالة المجد الراسخ، السلام عليكم يا جواهر العلا، السلام عليكم يا أسياد الملا «٤» ، السلام عليكم ينابيع المكارم، السلام عليكم سلائل الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله العلىّ، وتبائع إنعامه وفضله الجلّى، صلّى الله على جدكم أفضل وأزكى وأنمى وأعلى صلاة صلّاها على أحد من أنبيائه ورسله. ثم يقول: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً\r«٥» ثم ينشد بصوت رقيق:\rيا بنى الزهراء يا من قدركم ... قد سما فى الأرض يا من سدتم «٦»\rيا بنى السّبطين من هم بغيتى ... وملوك الأرض أنّى يمّموا «٧»\rمن يضاهيكم وطه جدّكم ... أهل بيت المصطفى هم أنتم «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651314,"book_id":4391,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":279,"body":"جدّكم أزكى نبىّ مرسل ... من أتانا بالهدى جدّكم\rجدّكم ربّ البرايا اختاره ... فلهذا خيرنا قد كنتم «١»\rجدّكم ربّنا شرّفه ... مهبط الوحى نبىّ أعظم «٢»\rجدّكم ليس على مولى الورى ... أحد فى الخلق من هو أكرم\rوعلىّ المرتضى أصلكم ... فلهذا كلّ فخر حزتم\rأنتم الأشراف سادات الورى ... من سواكم يا أجلّا فقدتم «٣»\rكيف لا يامن هم سؤلى وقد ... أذهب الرحمن رجسا عنكم «٤»\rنال كلّ الخير مع ما رامه ... من دعا الله تعالى بكم\rحزتم جودا وفضلا وتقى ... جودكم عمّ البرايا منكم\rكم كسير ذى احتياج جاءكم ... نال ما يرجوه من خيركم\rكم فقير يا كرام بكم ... ذا غناء صار من بذلكم «٥»\rقل لمن يعذلنى فى حبّهم ... يا جهول، ما بعدل تحكم «٦»\rلست أسلو حبّهم لا والذي ... منّ، ما السّلوى بشأنى عنهم «٧»\rحبّهم وسط فؤادى ساكن ... وبه نار فؤادى تضرم «٨»\rيا كرام مهجتى قد ملكوا ... بل وكلّى وجميعى لهم «٩»\rهل لراجى وصلكم يا سادتى ... عطفة منكم لصبّ يرحم «١٠»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651315,"book_id":4391,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":280,"body":"يا إله العرش أدعوك بهم ... وبطه جدّهم يا منعم\rجد على عبد ضعيف بالرّضا ... وامح يا ربى ذنوبا تعظم\rوعلى الهادى إلهى صلّ ما ... قد حدا حاد بركب يقدم «١»\rوعلى آل وصحب منهم ... بين خلق الله نور أنجم\rثم يدعو بعد القراءة بما تيسّر «٢» ، وكان ملازما لذلك على الدوام، رحمه الله تعالى وعفا عنه.\rقبر العبد الصالح «فرج» «٣» :\rانتهى ذلك. رجعنا إلى ذكر المقبورين بهذا المشهد من غير بنى طباطبا، فنقول: بجانب قبر الإمام أبى الحسن بن على بن الحسن المعروف بصاحب الحورية «٤» ، قبر به العبد الصالح فرج «٥» ، كان عبدا لهم، توفى قبل وفاتهم، وكان إذا اشتد عليهم الأمر فى شىء قالوا: «اللهمّ ببركة فرج فرّج عنا» ، فيفرج الله عنهم ببركته.\rقبر ابن زولاق- المؤرخ المصرى «٦» :\rوممّن قبر بهذا المشهد العالم الفاضل، المؤرخ أبو محمد «٧» الحسن بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651316,"book_id":4391,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":281,"body":"إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن على بن خلف بن راشد بن عبد الله بن سليمان ابن زولاق الليثى المصرى. كان فاضلا فى التاريخ، وله فيه مصنف جيد، وله كتاب فى خطط مصر القديمة استقصى فيه، وكتاب «أخبار قضاة مصر» جعله دليلا «١» على كتاب أبى عمر «٢» محمد بن يوسف الكندى الذي ألفه فى أخبار قضاة مصر، وانتهى فيه إلى سنة ستّ «٣» وأربعين ومائتين، فكمّله ابن زولاق المذكور، وابتدأه «٤» بذكر القاضى بكار بن قتيبة، وختمه بذكر محمد بن النعمان، وتكلم على أحواله- رحمه الله تعالى- إلى رجب، يعنى سنة ٣٨٦ هـ. وكان جده الحسن بن على من العلماء المشاهير.\rوكانت وفاته- أعنى أبا محمد «٥» - يوم الثلاثاء «٦» ، الخامس والعشرين من ذى القعدة الحرام سنة ٣٨٧ هـ.\rورأيت «٧» فى كتابه الذي صنفه فى أخبار قضاة مصر، فى ترجمة القاضى أبى عبيد، أنّ الفقيه منصور بن إسماعيل الضرير توفى فى جمادى الأولى «٨» سنة ٣٠٦ هـ ثم قال: قبل مولدى بثلاثة أشهر، فعلى هذا التقدير تكون ولادة ابن زولاق المذكور فى شهر شعبان من السنة المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651317,"book_id":4391,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":282,"body":"وروى أبو محمد «١» المذكور عن الإمام أبى جعفر محمد بن سلامة الطحاوى. وابن زولاق الليثى- قال يونس بن عبد الأعلى الصدفى: هو اللّيثى «٢» بالولاء، والله أعلم.\rقبر القاضى أبى الطاهر محمد بن أحمد «٣» :\rوممّن قبر [بهذا المشهد] «٤» القاضى أبو الطاهر «٥» محمد بن أحمد، عرف بابن نصير، وقيل: نصر، ولى القضاء يوم السبت لثلاث عشرة بقيت أو خلت من جمادى الأولى «٦» - وقيل: ربيع الأول- سنة ستّ «٧» وأربعين وثلاثمائة.\rوكان إماما زاهدا عابدا، مقبلا على الله ﷾، تحمل إليه الأموال فلا يقبلها، وكان شديدا فى الله، كثير التسليم، وقيل: إنه نافد رسولا «٨»\rدخل إلى مصر من قبل الفاطميين فلم يبت الرسول بمصر خشية منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651318,"book_id":4391,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":283,"body":"وفى أيامه قدم المعز لدين الله الخليفة الفاطمى، فلما قضى «١» قيل للقاضى: اخرج إلى لقائه، فقال: ليس لى به حاجة.\rوكان دخول المعز فى سنة اثنتين «٢» وستين وثلاثمائة. وكان جوهر القائد الأزهرى «٣» قد أقرّه على ولايته لمّا دخل على عساكر المعز، قبل أستاذه لتسلّم الديار المصرية، ثم إن المعز لما جلس بمصر واستدعى وجوه الناس قال:\rأين القاضى؟ فقيل له يحضر، فجىء به إليه، فنظر عليه أثوابا خلقة «٤» ، فقال:\rأنت القاضى؟ قال: نعم. فقال المعزّ: القاضى يعطى ألف دينار لإصلاح حاله. فقال: ليس لى به حاجة. فغضب المعز وقال: تردّ علىّ هديتى؟! فقال: ليس لى به حاجة، وعندى قوت ثلاثة أيام. فقال له رجل من أهل الشرطة: إنّه يدّعى الورع بين يديك. فقال المعز: ما يقول هذا. وكان المعز كثير الحلم. فقال القاضى: اللهمّ إن كان ما قال حقّا «٥» فاغفر له، وإلّا فاسلبه عقله. فجنّ من وقته، فتعجب المعز لذلك، وكان يزوره بعد ذلك مستخفيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651319,"book_id":4391,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":284,"body":"وقال أبو جعفر بن نصر: كنت عند المعز، فذكر عنده القاضى أبو الطّاهر «١» ، وأنه لا مال له، فبعث المعز إلى داره، فلم يجدوا فيها شيئا سوى ثلاثة دراهم، فقال المعز لقوم قدموا عليه من المغرب «٢» : هكذا الزّهّاد، وهكذا الزهد.\rولما بلغ المعزّ موت «٣» القاضى تأسّف على موته وقال: رفع الزّهد من بعده. وكانت وفاته سنة تسع وستين وثلاثمائة، ودفن إلى جانب قبر سهل بن أحمد البرمكى. وبهذه التربة جماعة أخر، والله أعلم «٤» .\r*** قبر الفقيه يحيى بن بكير «٥» :\rثم تخرج من التربة وأنت مستقبل القبلة، قيل: كان بين الجوسقين «٦» قبر بأربعة ألواح رخام، فوقها صندوق، مكتوب عليها «٧» : يحيى بن بكير، وهو راوى الموطأ عن مالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651320,"book_id":4391,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":285,"body":"قبر أبى يعقوب النهرجورى «١» :\rفإذا جزت ثمّ تزور»\rبالنية، وتجىء عن يمينك قبل أن تصل إلى مقطع الحجارة، فتدخل على يمينك وأنت مستقبل القبلة تجد قبرا يقال: هو قبر أبى يعقوب «٣» النّهرجورىّ، قيل: إنه قرأ على أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب القرآن «٤» . قال الصلاح الصّفدىّ- ﵀ فى كتابه «الوافى بالوفيات» : إسحاق بن محمد «٥» أبو يعقوب النّهرجورىّ، من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم، جاور بمكة سنينا «٦» كثيرة، ومات بمكة ولم يمت بمصر ولم يدفن بها، مات فى سنة ٣٣٠ هـ.\rومن كلامه- رضى الله عنه: «مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب» . وقال: «العابد يعبد الله تخويفا، والعارف يعبد الله تشريفا» . وقال: «احترسوا «٧» من الناس بسوء الظن بأنفسكم لا بالناس» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651321,"book_id":4391,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":286,"body":"وقال: «من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروما، ومن استعان على أمر الله بغير الله لم يزل مخذولا» . وقال: «الدنيا بحر، والآخرة ساحل، والتقوى مركب، والناس على سفر» . وقال فى تفسير قوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ\r«١» : لو كان ثمنه الكونين لكان بخسا فى جنب مشاهدته.\rولمّا كان فى النّزع «٢» قيل له: [قل] لا إله إلّا الله. فقال للقائل:\rإيّاى تريد؟ وعزّة من لا يذوق الموت، ما بقى بينى وبينه إلّا حجاب العزّة! ثم طفى من وقته «٣» .\rوصحب النّهرجورىّ هذا سهلا التّسترىّ «٤» ، والجنيد بن محمد «٥» ، رضى الله عنهم، ونفع ببركاتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651322,"book_id":4391,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":287,"body":"وحكى، قال: رأيت رجلا منفردا وهو يقول: «أعوذ بك منك» ، وكان معه الشيخ أبو بكر الرازى، فقال للرجل: ما هذا؟ فقال: يا أبا يعقوب، نظرت يوما إلى شخص جميل، حسن الصورة، فإذا لطمة وقعت على بصرى، فسالت عينى، فسمعت هاتفا يقول: «لطمت بنظرة، ولو زدت زدناك» .\rوكان من كلامه: «أصل الأحوال ما قارن العمل والمكان» .\rوقيل: إن المسمّى بقبره هو قبر المرأة الصالحة كلثوم، وقيل: كلثم العربية «١» ، حجّت ثلاثين حجّة راجلة، وكان لها قدم صدق «٢» .\rثم تمشى قليلا تجد تربة على مقطع الحجارة، بأوّلها قبر مكتوب عليه «عبد الله بن رواحة» [رضى الله عنه، حادى رسول الله ﷺ] [والمعروف أن] ابن رواحة قتل فى غزوة [مؤتة بالشام] «٣» .\rوعند عبد الله المذكور قبر بعلوة لرجل من الأشراف «٤» . ثم تخرج إلى صدر التربة تجد قبر رجل يقال له عبد الرحمن الديباج، من أولاد عثمان بن عفان، رضى الله عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651323,"book_id":4391,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":288,"body":"قبر خمارويه بن أحمد بن طولون «١» :\rوتخرج من التربة تجد قبور أشراف، وتنزل إلى مقطع الحجارة وأنت مستقبل القبلة على يسارك، وتطلع وأنت مستقبل القبلة، تجد على رأس الصيرة «٢» قبّة بها قبر أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، خلف أباه «٣» فى ولاية الديار المصرية، وقتل بالشام، وجىء برأسه، فدفنه بعض خاصته بهذه القبة، وقيل: بل جىء به ودفن، والله أعلم «٤» .\rوكان فى أيّامه «٥» رجل ورث من أبيه مالا، فأتلفه وأنفقه، ولم يبق عنده سوى جارية، فدعته الضرورة إلى بيعها [فى السوق، ونادى عليها الدّلّال، فبلغ ثمنها قدرا معلوما] «٦» فاشتراها وكيل خمارويه، وجهّزها جهازا حسنا، وأهدى إليها دارا «٧» حسنة حتى يدخل عليها سيدها خمارويه، فلحق سيّدها البائع عليها وجد عظيم «٨» ، [فخرج هائما على وجهه إلى قبر أبيه بهذه الجبّانة، فجلس يبكى] «٩» ، واتفق أنّ خمارويه ركب للزيارة فى ذلك الوقت من ذلك اليوم، وكان كثير الزيارة للمقابر، وكانت له عقيدة صالحة فى زيارة قبور الصالحين، فمر على قبر والد الشاب، فرأى الشاب جالسا يبكى، فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651324,"book_id":4391,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":289,"body":"له الأمير: من أنت أيها الشاب الجالس على القبر؟ ومن لك فى هذا القبر؟\rفقال: صاحب هذا القبر هو والدى. فقال له الأمير: متى مات والدك؟ فقال:\rله سنين كثيرة. فقال: صدقت، فإنى أزور هذه الجبّانة مدة، فما رأيتك إلّا الساعة، فما الذي ذكّرك بزيارته؟ وما جاء بك إلّا أمر كبير! فقال:\rيا سيدى، ترك والدى هذا مالا كثيرا فأتلفته وأنفقته، ولم يبق منه سوى جارية كانت عندى من أعزّ الناس، فاحتجت إلى بيعها، فبعتها إلى وكيل الأمير «١» .\rفقال الأمير: لعلها فلانة. قال: نعم. وقد ذهل عقلى لفراقها. فبكى الأمير أبو الجيش و [قال] «٢» : الجارية فى دار عندى أفردتها لها، وقد وهبتك الدّار والجارية وما هو لها ابتغاء وجه الله تعالى، فإن أحببت أقم عندى، وإلّا ارتحل لموضعك بها، ولك ما يكفيك. ثم أمر الأمير وليّه بتسليم الدار والجارية وجميع ما فيها للشاب.\rوذكر عنه أيضا أنه ركب يوما بعساكره وجنوده، فانفرد عنهم، فوجد رجلا شيخا على رأسه قفص من جريد قد لفّه بخرق «٣» ، فقال له: يا شيخ، ما فى هذا القفص الذي على رأسك؟ فقال: سنانير «٤» ! فتعجب أبو الجيش من ذلك وقال له: ما تصنع بها؟ قال: أبيعها فى بلاد الشام. فعزّ ذلك عليه وقال: يكون فى رعيتى من يحتاج إلى ذلك؟ ثم قال له: من أى البلاد [أنت] «٥» ؟ قال: من بلد كذا وكذا، فوقّع له بالبلد التى هو قاطن «٦» بها ملكا له وأولاده من بعده. وحكاياته فى ذلك كثيرة جدّا، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651325,"book_id":4391,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":290,"body":"قبر الضيف «١» :\rثم تخرج من القبّة إلى الشرق تجد قبّة فى وسط تربة عملها علىّ بن الماذرائى»\rلنفسه، فاستضاف به «٣» ضيف من أهل الفضل يقال له: نصر ابن دارم- يعنى من ولد دارم بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان «٤» - ودفع للماذرائى مالا كثيرا وديعة، فمات الضيف المذكور، فدفنه الماذرائى فى القبة وآثره على نفسه، ودفن هو بجانبها.\rمآثر على بن أحمد الماذرائى «٥» :\rوالماذرائى هو علّى بن أحمد بن الحسن بن عيسى بن أسلم، المعروف بالماذرائى [كان] «٦» وزيرا فى الدولة الطولونية، وزر «٧» لأبى الجيش خمارويه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651326,"book_id":4391,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":291,"body":"ابن أحمد بن طولون، فلما استوزره قصده الناس من كل مكان، وأنشأ الدور والقصور، وملك النّظر فى جميع الديار المصرية والشامية، حتى كان لا يخرج شىء عن يده وأمره ونهيه «١» .\rوذكر ابن زولاق قال: كانت الغزاة قد خرجوا من مصر يريدون الثغر «٢» وخرج الماذرائى لوداعهم، فبينما هو قائم إذ رأى شيخا قد أقبل، عالى السّنّ، يتوكّأ على عكازه، وفى عنقه خريطة «٣» ، وهو متقلّد بسيف، فدعاه علىّ بن أحمد وقال: إلى أين يا شيخ؟ قال: إلى بلاد الروم أقاتل أعداء الله تعالى جهدى وطاقتى، وإن لحقنى أجلى على الطريق كان أجرى على الله، فإن بلغت ظفرت بالذى أريد، وإن قتلت حصلت على الشهادة. فصاح على ابن أحمد «٤» بحاجبه وقال: أحضر السّاعة بغلة وغلاما، وسيفا وعمامة، فأحضر ذلك، فقال: يا شيخ، هذا لك، وفى كل سنة مثله [إن جئت أنا وجئت أنت] «٥» . قال: فبكى الشيخ وقال: رزقك الله الشهادة- لأنها كانت أعظم ما فى قلب الشيخ- فلما كان الغد قتل على بن أحمد الماذرائى فى ذلك الموضع شهيدا، وما عرف له من قاتل، فعظم ذلك على جميع من بمصر من الصغير والكبير، ورثى بقصائد كثيرة.\rولد ﵀ فى سنة ٢٢٦ هـ، وتوفى- ﵀ ﵎ شهيدا كما ذكر، فى شهر جمادى الآخرة «٦» سنة ٢٨٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651327,"book_id":4391,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":292,"body":"قبر أبى بكر محمد بن على الماذرائى «١» :\rوإلى جانبه قبر ولده أبى بكر محمد بن على بن أحمد الماذرائى، وزير تكين [الجبار الذي ولى بعد الطولونية] «٢» .\rوروى أبو الجعد قال: قرأت فى سير الماذرائيين «٣» أنّ أبا بكر محمد بن علّى كان الغالب عليه الملك والرياسة، وكان مكثرا من الصلاة وتلاوة القرآن، ومداومة الحج فى كل سنة، وملك من الضياع والرّياع ما لم يملكه «٤» غيره من قبله، حتى بلغ ارتفاع أملاكه فى كل سنة أربعمائة ألف دينار، فضلا عن الخراج. وأعطى وولّى، وتصرّف وأنعم، وتفضّل وأفضل «٥» ، ورفع ووضع، [كل ذلك بإذن الله ﷾] «٦» ، وواصل الحج فى كل سنة، من سنة إحدى «٧» وثلاثمائة إلى سنة اثنتين «٨» وعشرين وثلاثمائة، وكان ينفق فى كل حجة مائة ألف دينار وخسمين ألف دينار، ويخرج معه بتسعين ناقة «٩» ، وأربعمائة عربى بجهازه، ومعه محامل فيها أحواض البقل، ومحامل فيها أحواض الريحان، ومحامل فيها كلاب الصيد. وينعم على أولاد الرسول- ﷺ وعلى أولاد الصحابة- رضى الله عنهم أجمعين- ولهم عنده ديوان- يجمع ما يحمله صررا مختومة بأسمائهم. قال ابن زولاق: حدثنى محمد أبو بكر الماذرائى، وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651328,"book_id":4391,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":293,"body":"ذكرت له ما ينفق، فقال لى: أنفقت فى عشر حجج ألفى ألف دينار ومائتى ألف دينار.\rوكانت الوفود ترد إليه، وتسير معه، ويتلقونه، وكان يبرز إلى البرز «١» إذا بقى من شوال ثلاثة أيام، فإذا استهلّ ذو القعدة «٢» رفع وسار، ثم يسير إلى مكة ويقيم إلى هلال المحرم، ثم يسير إلى المدينة، فيقيم عند النبي، ﷺ، حتى يصلى جمعتين، وكان أبو منصور «تكين» أمير مصر يشيعه إذا خرج، ويتلقاه إذا قدم. وكان يجمع إليه جميع ما معه يفرقه هناك من الدراهم والدنانير، والثياب، والحلوى، والطّيب، والحبوب، والأطعمة، ولا يترك شيئا حتى يحمله من القمح والشعير، ولا ينصرف من الحجاز إلّا وجميع من فيه أغنياء.\rوروى ابن زولاق قال: قيل لأبى بكر الماذرائى: يا سيدى، ما بات أحد فى هذه الليلة بمكة والمدينة وأعمالهما إلّا وهو شبعان من طعامك. فبكى وخرّ ساجدا لله ﷾.\rوروى عبد الله بن أحمد بن طباطبا، قال: رأيت فيما يرى [النائم] «٣» أنّ «تكين] أمير مصر يموت فى يوم كذا وكذا، وأنّ أبا بكر «٤» الماذرائى لا يصيبه شىء، فلما فقدته «٥» فى جنازة «تكين» وحضر الناس، ركبت إليه، وأشرت عليه «٦» بالحضور، فامتنع وقال: أخاف على نفسى، فأخبرته بالرؤيا، فركب وحضر مع الناس «٧» ، وكبّر تكبيرتين ولم يتم الصلاة، فلما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651329,"book_id":4391,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":294,"body":"فرغت الصلاة قلت للحاضرين: ما خبر أبى بكر؟ فقيل لى: صلّى إلى جانبه أبو جعفر المنفق «١» ، فقرأ فى الصلاة: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ\r«٢» فسمعه، فترك الصلاة ومضى، وحمل التابوت إلى بيت المقدس، وضرب الناس بين محمد بن تكين وبين أبى بكر، حتى وقعت فتن عظيمة، فأحرقت دار الماذرائى «٣» ودور الماذرائيين. وبعد هذا وزر ورجع إلى حاله الأول كما كان ابتداء أمره، وحج خمس حجج، فكمل له بذلك سبع وعشرون «٤» حجة على ما وصفنا من السّعة والإنعام، ولم يزل فى سعادة حتى اعتلّ وتوفى- رحمه الله تعالى- سنة ٣٤٥ هـ، وقبره بجانب قبر أبيه.\r*** ثم ترجع إلى الغرب تجد قبّة تحتها شريفان يزاران. ثم تستقبل القبلة وتجعل الجوسق- أعنى جوسق الماذرائيين «٥» - على يسارك، وتمشى مستقبل القبلة تجد قبلا مرصوصة بالطوب، الدعاء عندها مستجاب «٦» ، ثم تستقبل القبلة تجد على يسارك قبورا فيها ما يزيد على أربعين شريفا «٧» . وعلى يمينك قبر الشريف الجارودى، وعلى يسارك مشهد لطيف فى تربة فيها نساء الشريف طباطبا.\rثم تمشى وأنت مغرّب تجد قبر البكرى، وإلى جانبه قبر المقرئ- كان واعظا- وإلى جانبه قبر صغير كانت رجله على وجه الأرض [طالعة من القبر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651330,"book_id":4391,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":295,"body":"وكان كلّ من دفنها يصبح يجدها على وجه الأرض] «١» ، يقال: إنه رفس والدته فدعت عليه. قال المؤلف الذي جمع هذه الأخبار: وأنا [رأيتها، فجاء قوم] «٢» من الزوّار وجدوها على وجه الأرض، فحملوا ترابا كثيرا ودفنوها، فلما عادوا يوم الزيارة وجدوها قد طلعت وظهرت فوق ذلك التراب العظيم الذي جعلوه عليها فوق القبر، فقالوا: يا قوم، ما فيها عاص «٣» غير هذا، ادعوا الله ربنا أن يستره. فدعوا الله تعالى وتضرعوا إليه، وبكوا، وسألوا الله تعالى ستره «٤» . فاستجاب الله ﷾ دعاءهم وستره، فلم تظهر رجله بعد ذلك «٥» .\rويقابل تربته تربة كبيرة، فيها امرأة شريفة، وقبل أن تصل إلى القبة «٦» تجد قبرا عليه عمود رخام لرجل يقال له «العتال» ، واسمه «هبة» ، قيل إنه كان مع قوم من الزوار جاءوا من مصر للزيارة، فلما خلوا بموضع القبر، والشيخ أبو رحمة الذي تقدم ذكره قد جاء من نحو سارية، معه جماعة للزيارة، فلما اجتمعوا سلّم بعضهم على بعض، ثم التفت أبو رحمة إلى هبة العتّال، [وكان شيخا كبيرا، وقال: يا شيخ] «٧» ما بقى إلّا القليل! فقال: والله لقد صدقت. وجعل رأسه بين ركبتيه وهو ينظر إلى الأرض، فحرّكوه فوجدوه ميتا، فدفنوه مكانه، رحمه الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651331,"book_id":4391,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":296,"body":"وعنده «١» قبر الشريفة فاطمة ابنة محمد بن عيسى بن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن الحسن [بن الحسن] بن علّى بن أبى طالب «٢» رضى الله عنهم أجمعين- الدعاء عند قبرها مستجاب.\rقبر الشيخ أبى بكر الأدفوى- ﵀ «٣» :\rثم تخرج من التربة وأنت مستقبل القبلة إلى قبر الأدفوى، قبل الوصول إليها قبر الحافى، وهو يزار، ثم تدخل إلى تربة الأدفوى، وهو الشيخ الإمام الفاضل أبو بكر الأدفوى «٤» كان من كبار العلماء، أدرك جماعة من العلماء الفضلاء «٥» وقرأ عليهم، وله المصنفات المشهورة فى علوم القرآن، وروى عنه أحمد بن عبد الجبار، وأبو الحسن الحوفى، وأحمد الكتّانى، والتككى، وغيرهم.\rقيل: إنه من السبعة الأبدال «٦» ، وقيل: إنه خرج إلى مكة ومعه جماعة من الصوفية والفقراء، فنزلوا على ماء، فأراد أن يجمع للفقراء شيئا، فوضع زنجلة «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651332,"book_id":4391,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":297,"body":"ثم قال لأهل القافلة: من كان «١» يملك شيئا يرجو فيه الثواب فليأت به. فنزّل كل واحد منهم شيئا، وإذا بغبرة من البرّيّة «٢» وقد أقبل ثعبان عظيم وفى فمه دينار، فوضعه فى الزنجلة، وأنطقه الله تعالى فقال: نحن من جنّ نصيبين «٣» أتينا لحج بيت الله الحرام.\rوقيل [للشيخ أبى بكر] «٤» : لو زرت الشيخ أبا الفضل [بن] الجوهرى، فجاء لزيارته، فنظر عليه ثيابا حسنة، وبزّة، وبغلة «٥» ، فرجعت همّته عن زيارته، وانصرف وتركه.\rوكان أبو بكر يكلم الجن، فرأى امرأة مصروعة، فجاء فوقف عليها وقال فى أذنها للجنّىّ: ويلك خلّها. فقال الجنّى: ما أخلّيها، لأننى قد جئت من نصيبين أنا وسبعة من أصحابى حتى نصلى خلف الشيخ أبى الفضل «٦» ابن الجوهرى، فحبستنى هذه [المرأة ونجّستنى] «٧» ومنعتنى الصلاة دون أصحابى، وما أخليها. فأقسم عليه أن يتركها، فلم يفعل، فقال له «٨» :\rبحرمة الشيخ أبى الفضل اتركها، فتركها، فقال: والله لأزورنّ الشيخ أبا الفضل «٩» . فجاء إليه مسرعا، وكان أبو الفضل له مجلس يعظ الناس فيه «١٠» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651333,"book_id":4391,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":298,"body":"فوجده على المنبر وهو يعظ، فلما رآه ضحك وصفق بأكمامه وقال: لولا الجنّى ما عرفتنا «١» .\r*** ثم تخرج من التربة «٢» وتمضى إلى مسجد زهرون تجد [قبر] «٣» صحابىّ وشهيد، وتحت مسجد زهرون قبور الخولانيين [رحمهم الله تعالى- وكتبوا عليها ألواح الرخام، ومكتوب على لوح الذي بنى] «٤» المسجد منهم: يقول محمد أبو الحسن بن محمد بن عثمان بن عمران بن زكريا الخولانى: إنّى عبد الله، مقرّ بوحدانيته، معترف بربوبيّته، وإنى أشهد أن لا إله إلّا الله سبحانه، وأنّ محمدا عبده ورسوله «٥» ، صلّى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنّ الله تعالى خلقنى وأحيانى، ويميتنى ويحيينى، ويحاسبنى. اللهم اغفر «٦» لى ذنوبى وتجاوز عن سيّئاتى، وارحم ضعفى، واعف عنى، وقنى عذاب النار. اللهم إنى متوكل على إحسانك وفضلك يا مالك الدنيا والآخرة. بنيت هذا القبر فى شوال لتسع وخمسين وثلاثمائة، وقد مضى من عمرى خمس وأربعون «٧» سنة. اللهم، وأنت أعلم بعمرى، فاجعل ما بقى منه فى طاعتك وابتغاء مرضاتك. وأوصيكم إخوانى أنى إذا متّ أن تجعلونى فيه، وتحلونى، وتستغفروا «٨» لى ربى، إنه كان غفّارا. اللهم «٩» وتب علىّ، وتوفّنى مسلما، وأنت أرحم الراحمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651334,"book_id":4391,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":299,"body":"قبر الشيخ أبى القاسم ابن الشيخ أبى بكر الأدفوى- رحمه الله تعالى «١» :\rوبجواره قبر أبى حمزة الخولانى، واسمه زيادة بن نعيم، وأبو هان الخولانى، وأبو زيد الخولانى، ثم ترجع إلى تربة الأدفوى لزيارة ولده، وهو الإمام أبو القاسم عبد الرحمن ابن الإمام أبى بكر بن على بن أحمد الأدفوى «٢» ، كان من كبار العلماء الصالحين المحدّثين، حدّث عن أبيه [وعن غيره] «٣» ، وروى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعى، وأبو الحسن الخلعى وغيرهما.\rقال القضاعيّ: أخبرنى الفقيه «٤» أبو القاسم عبد الرحمن [بن أبى بكر الأدفوى] «٥» - ورفع الإسناد إلى أبىّ بن كعب، رضى الله عنه- أنّ رسول الله، ﷺ، قال: «إنّ لكل شىء قلبا، وإنّ قلب القرآن يس، [من قرأ يس] «٦» وهو يريد بها وجه الله ﷿ غفر الله له «٧» ، وأعطى من الأجر مثل من قرأ القرآن اثنتى عشرة مرّة، وأيّما مسلم قرئت «٨» عنده إذا نزل به الموت نزل عليه بكل حرف عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا، ويصلّون عليه، ويستغفرون له، ويشهدون غسله، ويشيعون جنازته، ويشهدون دفنه، وأيّما مسلم قرأ يس وهو فى سكرات الموت يقيم «٩» ملك الموت وروحه حتى يأتيه رضوان خازن الجنة [بشراب من شراب الجنة يشربه] «١٠» وهو على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651335,"book_id":4391,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":300,"body":"فراشه، فيقدم ملك الموت روحه وهو ريّان، ويبعث يوم القيامة وهو ريّان، ويدخل الجنة وهو ريّان» «١» .\rوتوفى أبو القاسم عبد الرحمن الأدفوى فى سلخ «٢» ذى القعدة سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وهو مع والده فى القبر عند الخولانيين «٣» .\rوحكى «٤» عن أبى القاسم المذكور قال: اجتمعت بابن الإمام فتحادثنا، فقال لى: رأيت فى النوم ريحان الجنة. قال: فقلت له: فكيف هو؟ قال:\rرأيت كلّ عود كالقناة الطويلة، وهو حمحم «٥» من فوقه إلى أسفله بغير ورق. قال الشيخ أبو القاسم: ومضيت إلى وراء فرأيت كأنّ الجنة أمامى، فجئت إليها لأدخلها، فرأيت من داخلها نهرا يجرى بلا حدود، فقيل لى: هذه أنهار الجنة. ثم «٦» انتبهت من نومى، فلما أصبحت جئت إلى أبى الإمام، فقال لى أبى: هنّاك الله بما رأيت، الأنهار خير من الريحان.\rوكان أبو القاسم المذكور كثير العلم، له حلقة بجامع مصر يحضرها سادات العلماء. وكان أكثر لباسه الصوف. ودخل رجل من علماء العراق إلى مصر، وجاء إلى الجامع العتيق، ووقف على حلقة العلماء، ثم جاء إلى حلقة أبى القاسم الأدفوى، فسمعه يتكلم بعلوم كثيرة، فعاب عليه العراقىّ قياسه، وأنكر ذلك قلبه، فقال الادفوى: أفيكم من يحفظ أبيات الشافعى، محمد بن إدريس، رضى الله عنه، التى كان يقول فيها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651336,"book_id":4391,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":301,"body":"علىّ ثياب لو تباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا\rوفيهنّ نفس لو تقاس بجودها ... نفوس الورى كانت أجلّ وأوفرا «١»\rفتقدم إليه العراقىّ وعلم أنه تكلم فى خاطره، فقال: يا سيدى، أنا تائب إلى الله ﷾، وأريد منك المؤاخاة، وقد جئت من العراق بأحمال، وهى هبة منى إليك. قال: لو قبلت من غيرك لقبلت منك، ولكنى أخاف أن أقبل ذلك منك فتطمع الملوك منى فى قبول هداياهم، فتصدّق بمالك على من شئت، واقنع منى بثلاث. قال: وما هى؟ فقال: أكبر نفسك بالطاعة، وأعرض عن الدنيا، واجعل افتقارك إلى الله ﷿. وقد نصحتك، والسلام.\rقال: فخرج العراقى وهو يبكى.\rوبعث إليه ملك مصر بجائزة، وقال له مع الرسول: إنّ أصحابك قبلوا الجوائز، فاقبل أنت كذلك. فردّها وقال: لا حاجة لى بشىء. ثم كتب إليه يقول:\rأرى أناسا بأدنى الدّين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا فى العيش بالدّون «٢»\rفاستغن بالله عن دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدّين\rفلما وقف الملك على ذلك اغتاظ غيظا عظيما، فقال له وزيره: إيّاك أن تتعرض إليه بشىء، فإنّ خزائنك وأموالك وعساكرك لا تقيك من دعائه.\rوالكلام «٣» على فضله كثير، والله أعلم بالصواب.\rثم تخرج من تربة الأدفوى إلى مصلّى «عنبسة» ، وهو المصلّى القديم، ذكره القضاعىّ فى الخطط، وقد خربت ودثرت، ومنها مسجد زهرون،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651337,"book_id":4391,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":302,"body":"وزهرون كان قيما لهذا المسجد فعرف به. وصاحب هذا المسجد أبو محمد الحسن ابن عمر الخولانى، الذي «١» تقدم ذكره، وقبره مسنّم على صورة الهرم خارج المسجد.\rقبر إبراهيم بن سعيد الحبّال «٢» :\rوبإزاء المسجد «٣» قبر الشيخ الإمام أبى إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال الحافظ، ﵀. كان من كبار العلماء الحفّاظ «٤» ، وكان مشتهرا بذلك بمصر، وشدّت إليه الرّحال لطلب الحديث، ولم يكن فى زمانه أعلى سندا منه، وله مصنّفات فى علم الحديث «٥» . وحدّث عن جماعة من كبار شيوخ مصر، ما يزيد على مائة شيخ. [وروى عنه أحمد بن عبد العزيز، ومما «٦» رواه عنه:\rقرأ عليه سنة ٤٧٠: «عن ابن عمر، رضى الله عنهما، أنّ نفرا قدموا على رسول الله ﷺ، فأسلموا، وحسن إسلامهم، فسألوا رسول الله ﷺ عن أشياء من أمورهم، وخرجوا، فقالوا: نسينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن أشياء من أمورنا، وهو شراب من بلادنا لا يصلح لنا غيره، قال: فرجع رجل منهم إلى رسول الله، ﷺ فقال: إنّ أصحابى رحلوا عن أن يسألوك «٧» عن شراب لهم ببلادهم لا يصلح لهم غيره، وإنّ أرضنا أرض باردة، وإنّا قوم نحرث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651338,"book_id":4391,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":303,"body":"فقال رسول الله ﷺ: أيسكر هو؟ قال: نعم. قال: «كل مسكر حرام» .\rفاكتفى الرجل بما قال، فقال «١» قوم حين أخبرهم: إنّا لا نراك أخبرته.\rفرجعوا جميعهم، حين انتهوا إليه، فقالوا: يا رسول الله، ليس يصلح لنا غيره.\rفقال: كل مسكر حرام، إنّ على الله قسما، لا يشربها «٢» أحد فى الدنيا إلّا سقاه الله، ﷿، من طينة الخبال يوم القيامة. وهل تدرى ما طينة الخبال يوم القيامة؟ هو عرق أهل النار» الحديث «٣» . صدق رسول الله ﷺ] «٤» .\r*** وتستقبل القبلة [ثم تنزل إلى البقعة] «٥» تجد قبر الشيخ أبى الحسن بن الوفا المصلّى، رحمه الله تعالى «٦» كان [مقيما] بالجامع العتيق بمصر، وكان رجلا صالحا، ناسكا، وولداه عند قبره.\rقبر شكر الأبله «٧» :\rوتستقبل الشرق «٨» تجد قبر شكر الأبله رحمه الله تعالى «٩» . كان من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651339,"book_id":4391,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":304,"body":"عقلاء المجاذيب «١» ، وله إشارات وحكايات، وله كرامة «٢» مشهورة فى تعديته للجيزة «٣» وذلك أن مصر لمّا احترقت خرج الناس يريدون التعدية إلى الجيزة، فخرج مع الناس، فركب فى مركب، فغرقت فى وسط النيل، فطلع من سلم من الغرق فوجدوه قائما على البر الثانى ولم يلحقه بلل، ومقطفه معه.\rوقدّام قبره قبر ابن ريحان، ﵀ «٤» .\rقبر الإمام أبى الحسن الحوفى «٥» :\rوقدّامه بقليل قبر الإمام الفاضل أبى الحسن على بن إبراهيم بن يوسف ابن سعيد الحوفى الحافظ، رحمه الله تعالى. كان من كبار العلماء المحدّثين، والفقهاء المبرّزين، وله التصانيف المشهورة فى علم القرآن، [وكان عالما «٦» بالعربية وتفسير القرآن الكريم. وله تفسير جيد، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به، ورأيت خطّه على كثير من كتب الأدب، قد قرئت عليه، وكتب لأربابها بالقرآن «٧» كما جرت عادة المشايخ.\rوتوفى بكرة يوم السبت، مستهل ذى الحجة الحرام سنة ٤٣٠ هـ ﵀. ثم قال: وعنده من تصانيف ابن النّحّاس قطعة كبيرة، وصنف فى النحو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651340,"book_id":4391,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":305,"body":"مصنفا كبيرا، وله تصانيف كثيرة] «١» ، وهو تلميذ أبى بكر الأدفوى، والدعاء عند قبره مستجاب، وشهرته تغنى عن ذكر مناقبه «٢» .\rقبر القاضى أبى الحسن بن الخلعى «٣» :\rوتستقبل القبلة تجد قبر القاضى أبى الحسن على بن الحسن بن الحسين، المعروف بابن الخلعى «٤» صاحب الخلعيّات «٥» الموصلى الأصل، المصرى الدار والوفاة، كان محدّثا مكثرا، سمع [أبا الحسن الحوفى، وأبا محمد بن النحّاس، وأبا الفتح العدّاس، وغيرهم] «٦» وحدّث عنه الكبار، وجمع له أبو نصر بن الحسن الشيرازى أجزاء [من مسموعاته] «٧» أخرجها عنه وسمّاها «الخلعيّات» ، وهى المنسوبة إليه، ونقلت منها عن الأصمعى، قال: كان نقش خاتم أبى عمرو بن العلاء «٨» :\rوإنّ امرءا دنياه أكبر همّه ... لمستمسك منها بحبل غرور «٩»\rفسألته عن ذلك فقال: كنت فى ضيعتى نصف النهار أدور فيها، فسمعت قائلا يقول هذا البيت، ونظرت فلم أجد أحدا فكتبته على خاتمى «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651341,"book_id":4391,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":306,"body":"وكانت ولادته- أى الخلعى- فى شهر المحرم الحرام سنة ٤٠٥ هـ.\r[والخلعى] : بكسر الخاء، [وهذه النسبة] «١» لأنه كان يبيع الخلع فى مصر لملوكها. والله أعلم «٢» .\rوولده مدفون إلى جانبه [رحمهما الله تعالى] «٣» .\rقبر الشيخ أبى عبد الله بن المسبح «٤» :\rوإلى جانبه من القبلة «٥» قبر الشيخ أبى عبد الله محمد بن الشيخ محمد ابن المسبح الفضى «٦» المقرئ، انتهت إليه رياسة الإقراء «٧» بمصر فى زمانه بعد الشيخ أبى الحسين يحيى «٨» بن الفرج الخشاب. قرأ على عدّة مشايخ «٩» ، وسمع الحديث على جماعة من الفضلاء. توفى- ﵀ سنة أربع وعشرين وخمسمائة.\rقبور سماسرة الخير «١٠» :\rويقابله من الشرق على اليسار تربة فيها قبور سماسرة الخير الأنماطيين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651342,"book_id":4391,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":307,"body":"قيل إنّ امرأة جاءت إلى أحدهم. وهو جالس فى حانوته، وهى تبكى، ومعها خمسة دنانير قد أخذتها صداق ابنتها، فقال لها: ما هذا البكاء؟ هذا يوم فرح ما هو يوم بكاء. فقالت: والله يا شيخ لقد تحيرت فى أمرى. فقال لها: والله وأنا كذلك، وبكى، فقالت له: أنا حائرة فى بقية جهازها «١» ، فدفع إليها ما تحتاج إليه من الجهاز، وردّ عليها الخمسة دنانير وقال: أنفقيها عليها. فلما أرادت القيام قال لها: بالله عليك إذا فرحت ابنتك قولى لها تدعو للشيخ الحائر فى أمره أن يدلّ الله حيرته. فلما مات رآه جماعة فى المنام، فقالوا «٢» له:\rما فعل الله بك؟ فقال: أوقفنى بين يديه وقال: يا شيخ، قد دللت حيرتك كما دللت حيرة اليتيمة.\rوتستقبل الغرب خارجا عن التربة، قاصدا إلى تربة الوزير الجرجانى، قبل وصولك إليها تجد قبر أبى نصر سراج المعافرى الزاهد، رحمه الله تعالى، توفى سنة أربعة عشرة وثلاثمائة، وكان رجلا صالحا مجاب الدعوة، ومسجده مشهور بعقبة سراج [عند دويرة بكار، على يمين الخارج من درب سالم، وقبره قبلى مصلى التجار، بعد مجاوزة تربة الوزير أبى القاسم على بن أحمد، ملاصق لقبر أبى سعد المالينى، وهما قبران مبنيان، مسنمان، ومعهما فى الحجرة قبر أبى الفتح الفرغانى الصوفى، عنده محراب مبلط بكدان، وكان رجلا زاهدا، عليه ثياب خلقة، واجتهدوا أن يخلع ذلك الذي عليه من الثياب ويلبس ثيابا ترضى، فأبى، إلى أن مات على ما كان عليه] «٣» .\rومقابل قبر سراج الدين على اليسار قبر الشاب التائب ﵀، وقدّامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651343,"book_id":4391,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":308,"body":"قبلة، الدعاء فيها مستجاب «١» ذكر بعض الصالحين أنه رأى رسول الله ﷺ فى المنام وهو يصلى فيها ويدعو.\rوإلى جانبه جوسق ابن ميسّر حاج الدين محمد بن على المصرى، وولده عز الدين أحمد، من المؤرّخين المصريّين.\rقبر ابن بابشاذ النحوى «٢» :\rوعنده قبر الشيخ أبى الحسن طاهر بن بابشاذ «٣» النحوى، صاحب المقدمة المشهورة فى النحو، وشرحها له فى مجلّدين. سمع الحديث، وأدرك المشايخ الفضلاء، روى بسنده عن ابن عمر، رضى الله عنهما، أن رسول الله، ﷺ، كان يدعو ويقول: «اللهم إنى أعوذ بك [من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، اللهم إنى أعوذ بك] «٤» من هؤلاء الأربع» وفى رواية: أعوذ بك من شر هؤلاء الأربع «٥» .\rتوفى طاهر بن بابشاذ سنة تسع وستين وأربعمائة «٦» ، وكان قد وقع من سطح الجامع العتيق بمصر، فمات لوقته، وسبب وقوعه فيما ذكر عنه أنه أخذ يقرأ ختمة ويتدبر معانيها وأحكامها، فأقام على ذلك سبع عشرة سنة «٧» ، وبلغ فى القراءة إلى سورة «ألهاكم التكاثر» فأخذ يقرؤها حرفا حرفا ويتدبرها، وهو طالع من سلم السطح الذي للجامع العمرى، فوقع من السلم فمات لوقته، رحمه الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651344,"book_id":4391,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":309,"body":"قبور شيوخ المعافر «١» :\rوجانبه إلى القبلة «٢» قبور شيوخ المعافر، رحمة الله عليهم، وما يخفى على الناس بلههم فيما يختص بأمور الدنيا، وحذقهم فيما يختص بأمور الآخرة، قيل: إن خليفة من الخلفاء «٣» أخبر عنهم بشدة بلههم فى أمر الدنيا، فأرسل إليهم فقال: أريد قرضا «٤» ألف دينار. فلما جاء الرسول إليهم قالوا: لا نقدر على ألف دينار، ونحن ندفع ما نقدر عليه. فجمعوا ألوفا «٥» كثيرة وقالوا للرسول: قل له: والله ما قدرنا «٦» إلّا على هذا، وما وصلت «٧» قدرتنا إلى ألف دينار. فلما جاءه الرسول ومعه المال وأخبره بقصتهم وما جرى له معهم تعجّب، وردّ عليهم المال وشكرهم وأثنى عليهم، وتعجّب منهم ومن بلههم وقال: والله ما قصدت إلّا الاطلاع على بلههم وقلّة خبرتهم بالدنيا.\rقبر الوزير أبى القاسم الجرجانى «٨» :\rوفى حومتهم أبو نصر الزاهد، وبجانبه إلى الغرب تربة فيها قبر أبى القاسم الوزير، وبجانبه أبو سعيد المالينى وأبو الفتح الصوفى، وقدّامهم جوسق تحته قبر البسطامى، وبجانبه قبور بنى تاشفين ملك المغرب «٩» ، وقدامهم قبر الجرجانى «١٠»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651345,"book_id":4391,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":310,"body":"أبى القاسم على بن أحمد الوزير، قيل إنه أقام وزيرا ستين سنة على ثلاث خلفاء، وكان يتولى بعض الدواوين بمصر «١» ، وإن قافلة فى أيامه جازت على «منوف» «٢» من الإسكندرية فقطع عليهم الطريق، فوقف الإسكندرانيون لوالى «المحلة» ، فقال لهم: ليس لى حكم على «منوف» لأنها جهة الخليفة، ولكن امضوا إلى الخليفة بالقاهرة. وكان الخليفة يومئذ «٣» الحاكم بأمر الله ابن العزيز، فقدموا للديار المصرية، فوجدوا الحاكم- فى يوم دخولهم المدينة- راكبا على حمار، فوقفوا له، فقال: ما تريدون «٤» ؟ فأخبروه، فقال:\rلم لا وقفتم لوالى «المحلة» ؟ فقالوا: قد وقفنا له «٥» وقال إنه لا حكم له على الناحية لأنها لجهة الخليفة. فقال لهم: ومن دفع «منوف» إلى الجهة؟\rامضوا إلى غد حتى أكشف عن هذه القضية «٦» .\rفمضى إلى قصره وقال للجهة: من الذي حكّمك على «منوف» ؟\rفقالت له: توقيعك. فقال: وأين توقيعى؟ فأحضرته إليه، فنظر إلى علامته فشك «٧» فيها وقال: ما هذا خطّى. ونظر إلى خط الوزير علىّ بن أحمد الجرجانى تحتها، فأحضره وقال: هذا خطّك؟ قال: نعم. فحنق عليه للوقت وقال: اقطعوا يده التى كتب بها. فأخرج يده اليسرى من كمّه الأيمن، فقطعت. فقال «٨» الواسطة السّرّ أنه لم يخرج يده اليمنى، وإنما أخرج يده اليسرى، فنظرها الحاكم وقال: تقطع يده اليمنى الساعة! فقطعت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651346,"book_id":4391,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":311,"body":"ونفى، فبقى «١» ما شاء الله تعالى إلى أن افتكره الحاكم ذات يوم، فأمر بإحضاره، فحضر، فقال: من دفع لك التوقيع ذلك اليوم؟ فقال: أستاذك، وقال لى: هذه علامة الحاكم، فما اتهمته»\rلما أعلم من قربه منك، فعلّمت تحتها. فقال: هل تعرف «٣» الأستاذ؟ قال نعم. فأحضر بين يديه جميع الأستاذين «٤» ، فأخرجه من بينهم وقال: هذا هو. فقال للأستاذ: أنت دفعت التوقيع للوزير؟ قال: نعم. قال: من دفعه لك؟ قال: كاتب الجهة، وسيّرنى على رسالتك إلى الوزير. فأمر بقتلهم، وأمر بردّ الوزير إلى وزارته، واعتذر إليه، فأقام بعد ذلك عشرين سنة فى الوزارة، وكان إذا أراد أن يكتب يربط القلم فى يده ويكتب «٥» .\rوفى بعض التعاليق أنه لمّا قطعت يداه جاء إلى باب الديوان فرفسه «٦» برجله وقال: إنّ أمير المؤمنين أدّبنى وما صرفنى. فقيل لأمير المؤمنين ذلك، فقال: يعاد إلى منصبه. ولم يصرفه، والله أعلم.\r*** ثم ترجع إلى مسجد الفتح، يقال: إنه أول مسجد أسّس عند فتوح مصر، والدعاء فيه مستجاب.\r[ومسجد الفتح بناه سيف الإسلام يانس الرومى، وزير مصر، وسمّى بالفتح. فى موضعه انهزم الروم بقصر الشمع. قدّ «٧» للزّبير بن العوام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651347,"book_id":4391,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":312,"body":"والمقداد بن الأسود، ومن معهم، من أمير المؤمنين عمر، لأمير مصر عمرو ابن العاص، رضى الله عنهم أجمعين] «١» .\rوهو محراب لطيف مكين، قد ترى على هيئته، وبنى عليه جامع، وجعل «٢» هو منفردا بذاته فى جانبه الشرقى، وكان معبدا للشيخ الصامت «٣» العسقلانى، وهو مدفون قبالة هذا المسجد إلى القبلة. وكان- ﵀ قليل الكلام، كثير قراءة القرآن، يتعبّد فى هذا المسجد إلى أن مات- رحمه الله تعالى.\r*** وتمشى وأنت مشرّق تجد قبر الناطق، وعند رأسه قبر الحفّار- ﵀.\rقيل: لمّا أراد هذا الحفّار أن ينزل الناطق فى قبره، سمعه الحفّار وهو يقول:\rرَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ\r«٤» ، فلما سمع الحفّار ذلك لزم العبادة والصلاة والصيام والزهد، والتقنّع بالقليل، ولم يزل على ذلك إلى أن مات- ﵀ ودفن «٥» فى هذا الموضع.\rوبجانبهما «٦» تربة فيها قبر الفقيه عمر المقدسى- ﵀ كان متصدّرا لقراءة القرآن بمصر بالجامع العتيق، وهو فى مسجد الهيثم، سئل أن يكون شاهدا أو شارفا «٧»\r، فأبى. وقدّام التربة من القبلة قبر عبود العابد- وقيل: عتود العابد- وأخوة على العابد، ﵀.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651348,"book_id":4391,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":313,"body":"وتمشى وأنت مستقبل الشرق تجد قبرين، أحدهما بجانب الآخر الذي يلى القبلة، قيل: إنه ابن البرادعى، وكان رجلا عابدا.\rقبر صاحب الكرمة «١» :\rوالذي يلى البحر «٢» قبر صاحب الكرمة، قيل: إن رجلا رأى فى النوم كأن تلك البقعة كلها أشجار وأنهار وكروم، فوقف يتعجب، وإذا بصاحب هذا القبر قد قام من قبره وقال: مثل ما عندكم من فوق هكذا، عندنا من أسفل، أما سمعت قوله، ﷺ: «قبر المؤمن روضة من رياض الجنة» ؟ فلما أصبح كتب على القبر «صاحب الكرمة» .\rقبر القفصى- ﵀ «٣» :\rوبجانبه قبر القفصى، والقفصى- رحمه الله تعالى- كان يصلى بمسجد الزبير بمصر، وكان رجلا متزهّدا، أرسل إليه ابن ميسّر خمسين «٤» دينارا فأبى أن يقبلها وقال: القليل يكفينا ومالنا بالكثير حاجة «٥» . وجاء من المغرب «٦» إلى الحج، ورجع من الحج إلى مصر، فأقام بمسجد الزبير عشرين سنة، فقيل له: ألا ترجع إلى المغرب؟ فقال: إن والدى كان قاضيا فأخاف أن يقال لى:\rكن موضع أبيك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651349,"book_id":4391,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":314,"body":"وكان جملة ما عليه من الثياب لا يزيد ثمنه على تسعة عشر درهما. وقيل:\rجاءه رجل فقبّل ركبته وقال له: حبس أخى على قطن رضى عليه، ولم يكن معى ثمنه، ودلّونى عليك، وأريد أن تكتب رقعة إلى الموفق القاضى. فقال:\rقاضى السماوات أقرب إلينا من قاضى الأرض، جعل الله لأخيك من كل همّ فرجا ومخرجا. فقنع الرجل منه بهذا، ومضى، فلما كان فى وقت المغرب جاء الرجل إلى المسجد وهو يضحك، فقال له: ما وراءك؟ فقال: تخلّص أخى، وهو فى البيت. فقال: كيف كان خلاصه؟ قال: لمّا خرجت من بين يديك سيّر الموفق خلفى، وقال: ظهر لى أنّ أخاك «١» ما بيده شىء، خذ معك رسولا إلى الحبس وأخرج المحبوس، ولا تدفع للرسول شيئا. فقلت:\rبدعاء الفقيه جعل الله لأخى فرجا ومخرجا.\rوسيّر «٢» رجل إليه شابّا من الأجناد كان يفعل فى جواره مالا يحب، فقال له: من هتك عورات المسلمين هتكه الله وعجّل أخذه. فلما كان مثل ذلك اليوم خرجت جنازة الشاب.\rوجاءه رجل مغربى بزّاز فقال: لى فى جوارى شريف تكلمت أنا وإيّاه بشىء، فقال لى: أنت تسبّ علّى بن أبى طالب، واستعان علّى بأشراف معه، وما لى بهم طاقة. فقال له: «الله يقلّب القلوب والأبصار» ، فلما كان الصباح من اليوم الثانى جاءه الشريف وصالحه وقال: «عوتبت من أجلك!» «٣» .\rقبر الزعفرانى:\rيقابله «٤» على شاطىء الخندق قبر «محمد» ، كان من عقلاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651350,"book_id":4391,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":315,"body":"المجاذيب «١» ، رحمه الله تعالى. وبجانبه قبر «الزعفرانى» - رحمة الله عليه- يقال: إنه كان من الصالحين. وقف على قصّاب يشترى «٢» لحما، فاستهزأ به القصّاب بعد أن ولّى، فانقبضت يده «٣» ولم يقدر أن يقطع بها شيئا، فسعى خلفه حتى لحقه وقبّل يده وقال: يا سيدى، أدع الله لى «٤» ولا تؤاخذنى. فدعا له، ففرّج الله عنه.\rقبر المهمهم «٥» :\rوقدّامه من الغرب قبر «المهمهم» رحمة الله عليه، كان يمشى يهمهم «٦» ، فتبعه إنسان باللّيل، فرآه وقد انفتح له الباب المغلق من الجامع «٧» ، فدخل وصلّى فيه، ثم خرج، فانغلق الباب، فقال له الذي كان يمشى معه: ما تقول! فقال: ما يكفيك سكوت الكلاب وفتح الأبواب!.\rقبر القصّار والعصافيرى «٩» :\rثم تستقبل البحر «٨» تجد على يسارك قبر «القصّار» رحمه الله تعالى، كان إذا أذّن المؤذّن للصلاة والمرزبّة١»\rعلى كتفه رماها من وراء ظهره ويصلّى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651351,"book_id":4391,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":316,"body":"ثم منه إلى قبر «العصافيرى» ﵀، قيل: إنه كان يشترى العصافير ويطلقها، وقيل: إنه رجع «١» إليه عصفور مرارا فقال له: لا تنس ذكر الله تعالى.\rقبر صاحب الوديعة «٢» :\rوتستقبل الغرب تجد قبر «صاحب الوديعة» ، رحمه الله تعالى، قيل:\rإنه أودع عنده إنسان مالا «٣» فأرسل وراءه أمير البلدة فقال له: أودع فلان عندك ماله؟ قال: نعم. قال: لم لا أتيتنا به «٤» ؟ قال: لو أراد صاحبه أن يودعه عندك ما أودعه عندى «٥» . قال: صدقت، اذهب راشدا «٦» .\rقبر الأنبارى، رحمه الله تعالى «٧» :\rقيل: إنّ رجلا جاءه فى مسجده فقال له: أجرنى. فقال له: ادخل إلى هذا الموضع، فدخل، فجاء خصمه فقال له: رأيت رجلا «٨» جاء إليك؟\rقال: نعم. قال: وأين مضى؟ فأشار إلى الموضع الذي دخل فيه، فدخل [الرجل] «٩» فلم يجد أحدا، فخرج فقال: ما وجدنا أحدا، ومضى، فلما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651352,"book_id":4391,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":317,"body":"ذهب خرج الرجل «١» فقال: يا سيدى دللته علىّ «٢» ! فقال: من صدق نجا.\r*** وبجانبه إلى القبلة قبر «المحاملى» رحمة الله عليه، صاحب التصانيف المشهورة «٣» . وبجانبه إلى البحرى قبور الخمسة الأبدال رضى الله عنهم، وبجانبهم إلى الغرب قبر السبتى رحمه الله تعالى، يقول الزوار «٤» : إنه ولد هارون الرشيد، والصحيح أنه مدفون بالعراق، فيزار هذا بحسن النية، والأعمال بالنّيّات، وهذا رجل صالح نشر الله عليه اسم ذلك الرجل ليزار بتلك النية.\rقبر الفرّان «٥» :\rثم تمشى إلى الغرب تجد قبر الفران، قيل: إنه كان من أرباب الطّىّ، وكان إذا بقى للوقفة يوم يمضى ويحج، ثم يأتى «٦» ، وكان الحجّاج يأتون ويقولون: كان فلان معنا فى الحج «٧» .\rومن بعض فضائله أن امرأة عجوزا «٨» أتته ومعها رغيفان عجين تريد أن تخبزهما، فلما استويا «٩» وأخرجا من الفرن تنهّدت وبكت [ثم أرادت أن تقوم] «١٠» فقال لها: ممّ بكاؤك؟ فقالت: إنّ ولدى بالحجاز. [فقال لها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651353,"book_id":4391,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":318,"body":"ما اسمه؟ فأخبرته] باسمه ونعته، وكانت ليلة الوقفة، وقد وددت لو أكل من هذا الخبز! فقال لها: ألقيهما فى المنديل واتركيهما، فتركتهما «١» ومضت، فلما جاء الحجّاج «٢» جاء ولدها ومعه المنديل فقالت: لا إله إلّا الله، متى جاءك «٣» هذا المنديل؟ فقال لها: ليلة الوقفة، وفيه رغيفان سخنان «٤» .\rفشاع ذلك واشتهر، وهذا ممّا لا ينكر، فقد اشتهر عن الشيخ أبى الخير الأقطع «٥» التيناتى، رضى الله عنه، لمّا ذكر فى مجلسه أرباب الطّىّ وغيرهم، وتذاكروا مواهب الله تعالى لهم، تبرّم «٦» الشيخ ﵀ وقال: كم تقولون «٧» فلان يمشى إلى مكة فى ليلة، وفلان وفلان، أنا أعرف عبدا لله تعالى: حبشيّا، كان جالسا فى جامع طرابلس، ورأسه فى جيب مرقّعته «٨» ، فخطر له خاطر، فقال فى سرّه: يا ليتنى كنت فى الحرم. فأخرج رأسه من مرقّعته فإذا هو فى الحرم، وذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ\r«٩» .\r*** وتستقبل البحر تجد قبرا كبيرا فيه جماعة من أولاد أبى بكر الصّدّيق «١٠» ، رضى الله عنهم، وبجانبه البحرى «١١» [قبر ابن حليمة أخى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651354,"book_id":4391,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":319,"body":"رضيع رسول الله ﷺ] قيل: إنّ قوما شكّوا فيه، فحفروا عليه فوجدوه كأنه كما دفن، وهو ملفوف بالبردة ولم يؤثر فيها التراب. ولم تتغير جثته «١» ، فحقّقوا ذلك.\rوبجانبه قبر الحبشى، وكان رجلا صالحا يتبرّك به وبزيارته. وتمشى إلى الغرب تجد قبر رجل صالح، له حكاية. وقدّامه إلى الغرب قبور «الضّرّاسين» كانو يرقون لوجع الضرس. وبجانبهم إلى الغرب قبور «الشّمّاعين» يقال إنهم كانوا إذا مشوا فى الظلام يرون قدامهم شموعا موقودة لا يعرف من يوقدها» .\rفإذا وصلوا «٣» إلى مواضعهم طفيت الشّموع ولم يروا أحدا. وعلى اليسار قبر «مبشر الخير» يقال: إنه رئى فى المنام «٤» ، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال:\rمت سنيّا «٥» ولا تبال.\r*** ثم تمشى وأنت مبحّر تجد على يسارك قبر «النيسابورى» ﵀، كان رجلا صالحا، وله قصة عجيبة فى تعديته، وكان [يمشى] «٦» على الماء.\rوبجانبه قبر «المؤذّن» ، كان يؤذّن فى جامع مصر، وكان رجلا صالحا.\rقبور بنى غلبون «٧» :\rوعلى يمينه تربة فيها قبور بنى غلبون، وهى أربعة قبور متلاصقة [إخوة] «٨» وأختهم العروسة فى قبر آخر رخام، أحدهم أبو الطيب بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651355,"book_id":4391,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":320,"body":"غلبون، كان من كبار المحدّثين، روى بسنده، قال: لمّا أمر الوليد ببناء مسجد دمشق وجدوا فى الحائط القبلى لوحا من حجر، فيه كتابة منقوشة «١» ، فأتى به الوليد فبعث به إلى الروم وسألهم ما فيه، فلم يعرفوا، فدلّ على وهب ابن منبّه، فبعث إليه، فلمّا قدم أحضر إليه «٢» اللّوح، فإذا هو من بناء هود النبي ﷺ، فلمّا نظر إليه وهب حرّك رأسه وقرأه، فإذا فيه «٣» : «بسم الله الرحمن الرحيم: ابن آدم، لو رأيت ما بقى من أجلك لزهدت فى طول ما ترجو من أملك «٤» ، وإنما يلقاك ندمك لو قد زلّت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، وانصرف عنك الحبيب، وودّعك «٥» القريب، وصرت تدعى فلا تجيب، فلا أنت فى أهلك عائد، ولا فى عملك زائد، فاعمل لنفسك قبل القيامة، وقبل الحسرة والندامة، وقبل أن يحضر أجلك وينزع ملك الموت «٦» منك روحك، فلا ينفعك مال جمعته، ولا ولد خلّفته «٧» ، ولا أخ تركته، وتصير «٨» إلى منزل ضيّق لا تجد فيه أخا ولا صديقا «٩» ، فاغتنم الحياة قبل الموت، والقوة قبل الضعف، والصحة قبل السقم، قبل أن تؤخذ بالكظم، ويحال بينك وبين العمل» . وكتب فى زمن سليمان بن داود، ﵉ «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651356,"book_id":4391,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":321,"body":"وكان أبو الطيب يقول: قال بعض الصّالحين، رضى الله عنهم: «من خلا بالله أظهره الله لعيون الناس «١» ، ومن خلا له أخفاه الله عن عيون الناس» .\rوروى عنه أنه قال: «بتّ ليلة من اللّيالى فى أيام أبى حريش «٢» وكان يقول بخلق القرآن، وأنا متفكّر فى ذلك مهموم لما قد نزل بالناس من الفتنة، فبينا أنا نائم على فراشى إذا بهاتف قد جاءنى فقال لى: قم، فقمت، فقال لى:\rقل، قلت: ما أقول؟ قال: قل: لا والذي رفع السماء بلا دعائم للنظر، فتزيّنت بالسّاطعات اللّامعات وبالقمر، ما قال خلق فى القرآن بخلقه إلّا كفر، بل هو كلام منزّل من عند خلّاق البشر.\rفلما فرغ قال لى: اكتب، فمددت يدى إلى كتاب من كتبى وكتبت، فلما أصبحت ذكرت الرّؤيا، فمددت يدى إلى طاقة كانت إلى جانبى، فوجدت خطّى فى كتاب من كتبى بما قال لى الهاتف، فجلست ولم أخرج إلى الطريق، فلما علا النهار خرجت إلى حوائجى، فمشيت قليلا، فإذا برجل قد قام وسلّم علىّ وقال لى: أخبرنى بالرؤيا التى رأيتها البارحة، فقلت: من أخبرك بها؟\rقال: قد ذاعت بين الناس وتحدّثوا بها، فأخبرته بها» .\rوتوفى أبو الطّيّب بن غلبون سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. وقيل: كان أبو الطيب وإخوته الثلاثة يقرءون فى كل يوم ختمة، فمات أحدهم فقرأ الثلاثة الختمة، فمات الثانى، فقرأ الأخوان الختمة، فمات الأخ الثالث، فقام الرابع بقراءة الجميع، ثم توفى الآخر وبقيت أختهم «٣» ، وإنها تزوّجت، فجاءت ليلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651357,"book_id":4391,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":322,"body":"دخولها فقالت: «اللهم لا تهتكنى على أحة» ، فماتت لساعتها، رحمة الله على الجميع.\rويقابل هذه التربة من الجهة البحرية «١» قبر، يقال إن فيه محمد بن أحمد، ابن أخت الزبير بن العوّام، وقيل: ابن بنته، وكان عاملا على مصر.\rقبر الشيخ أبى الفضل بن الجوهرى الواعظ- رحمه الله تعالى «٢» :\rكان من كبار مشايخ المصريين، وبيته بيت العلم والعدالة، وذرّيّته ذرّيّة مباركة، وكان يعظ الناس فى جامع مصر، وأقام على ذلك «٣» سنين، وسمع الحديث الكثير «٤» ، وكان ينشد على كرسى وعظه «٥» ويقول:\rخذ كلامى مجرّبا فامتحنه ... وبميزان كنه عقلك زنه\rطاعة الله خير ما لزم العبد ... فكن طائعا ولا تنأ عنه «٦»\rما هلاك النّفوس إلّا المعاصى ... فتوقّ الهلاك لا تقربنه «٧»\rإنّ شيئا هلاك نفسك فيه ... ينبغى أن تصون نفسك عنه «٨»\rومن كلامه: احذر ما فيه هلاك نفسك «٩» . صن نفسك عن معاصى الله. ينبغى أن تستحى من الله. كن من الله على حذر. إيّاك أن يراك على ما نهاك فتسقط من عينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651358,"book_id":4391,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":323,"body":"وتوفى ابن الجوهرى سنة ثمانين وأربعمائة «١» ، [ودفن] بجانب قبر والده أبى عبد الله الحسين بن بشرى.\rويقال: إنه جاءه رجل مبتلى، فقال له: ادع الله تعالى لى. فقال:\rأنا أدلّك على من يدعو لك، تمضى إلى البيت المقدس وتحتال إلى أن تبيت فيه، ولا تنام، فإذا دخل عشرة يصلّون فيه فقف، حتى إذا فرغوا من الصلاة وخرجوا، أمسك العاشر منهم وقل له يدعو لك «٢» . ففعل ذلك، وأمسك [العاشر] «٣» وسأله الدعاء، فدعا له، فبرئ من ساعته، وقال له: من دلّك علىّ؟ فقال: الشيخ أبو الفضل الجوهرى. فقال: والله هو الأول، غمزة بغمزة» .\rوقيل: إنه قلّ ما بيده، فجاء إلى ابن قادوس وسأله شيئا «٥» من المال على سبيل القرض، وكان كثيرا ما يأخذ منه. فقال له ابن قادوس: كم تطلبنى، انكسرت القواديس؟! فمضى وتركه وهو ضيّق الصّدر، فلمّا أتى داره قال لغلامه: قد طال شعرى، وما معنا شىء ندخل به الحمّام وننفقه علينا، فامض إلى السوق وأتنى بمزيّن يأخذ شعرى «٦» . فمضى الغلام وأحضر مزيّنا مغربيّا، فلما وصل إلى الدار قال: هذه دار من؟ قال: دار ابن الجوهرىّ، الشيخ أبى الفضل «٧» . فقال المغربى: والله إنّ هذا لعجب! معى رسالة إليه ونفقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651359,"book_id":4391,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":324,"body":"من أرض المغرب «١» . فلما دخل المزيّن قال له: إنى مرسل إليك بنفقة من المغرب. فقال هاتها، أنا أبو الفضل بن الجوهرى. فدفع إليه ثلاثمائة دينار، ثم أخذ شعره ومضى. فأخذ أبو الفضل المال «٢» ومضى إلى ابن قادوس وقال: ما تكسرت القواديس ولا أصابهم شىء.\rوذكرت «٣» زوجته- وكانت من الصالحات «٤» - قالت «٥» : جرى بينى وبينه مرّة كلام «٦» ، فغضب وغضبت، وتهاجرنا ليالى «٧» ، فلما كان فى بعض الليالى «٨» رأيت رسول الله ﷺ وهو يقول: لا تشغلى قلب ولىّ الله تعالى: [ورأى هو أيضا رسول الله ﷺ وهو يقول له: لا تشغل وليّة الله تعالى] «٩» . فلما أصبح جاء إلى عندى «١٠» ، ففتحت الباب وقلت «١١» : والله جاءنى رسول الله ﷺ قبل أن يجيء إليك.\rوكان يعظ الناس فى جامع مصر وينصر مذهب السّنّة، فوشى به واش إلى أمير الجيوش [بدر الجمالى] «١٢» فأمر أن يجاء «١٣» به إلى القاهرة بعنف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651360,"book_id":4391,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":325,"body":"فحضروا وقالوا: قد أمر السلطان بطلوعك إلى القاهرة بعنف، ولكن لا بأس عليك. فقال لهم: اطلعوا بى من القرافة لئلّا يقوم «١» العوام عليكم. فطلعوا به منها، فزار الصّالحين، وزار من جملتهم أبا بكر القمنى، وتحسّب «٢» ، وجاء إلى قبر والده وقال: يا أبت، جلست فى جامع مصر ونصرت السّنّة، فرفع أمرى «٣» إلى أمير الجيوش، فأمر بحضورى، وما أدرى ما يراد بى. ثم بكى ودعا وتوسّل، ثم سار معهم إلى أن وقف بين يدى أمير الجيوش، فسلّم عليه «٤» ، فردّ عليه [السلام] وأكرمه، وقال له: يا سيدى، يا أبا الفضل «٥» ، لا ترجع تعظ فى الجامع، اجلس فى الزيادة. فقال له من كان حاضرا: يا أمير الجيوش «٦» ، إنّا رأيناك على حالة من أمر الجوهرىّ، فلما حضر بين يديك زالت تلك الحالة بغيرها. فقال: إنى رأيت فى الهواء إنسانا يقول لى: إذا آذيت «٧» ولىّ الله قتلناك. قال: فترك سيدى أبو الفضل الجلوس فى الجامع وجلس فى الزيادة «٨» ، وقال: حفظ الله السلطان، نقلنا إلى الزيادة من النقصان.\rووعظ وزاد أمره، وصار يتكلم وينصر السّنّة، وينكر على من خالفه، فأخبر الخليفة به وبما ينكر على من يخالف مذهب السّنّة، فاستحضره الخليفة، فلما حضر وجده جالسا على سرير فى القصر، فلما رآه أكرمه وقرّبه وقال:\rيا شيخ أبو الفضل «٩» ، أريد أن تعمل فى وقتك بيتين من الشعر، فقال له:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651361,"book_id":4391,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":326,"body":"ولمّا رأيتك فوق السّرير ... ولاح لى السّتر والمسند «١»\rرأيت سليمان فى ملكه ... يخاطبنى وأنا الهدهد\rفضحك الخليفة وأمر أن لا يعترض «٢» عليه، وأن يبقى على عادته فى جلوسه، فأكثر القول فى نصرة مذهب السّنّة، فأحضره أمير الجيوش «٣» ، فلما دخل عليه، أنشده فى وسط داره «٤» :\rحبّ آل النّبيّ خالط عظمى ... وجرى فى مفاصلى فاعذرونى «٥»\rأنا والله مغرم بهواهم ... علّلونى بذكرهم علّلونى «٦»\rفأمر بإطلاقه»\rمكرّما.\rوكان- ﵀ مجاهدا، مقيما بمذهب السّنّة، مؤيّدا من الله ﷿.\rوقيل: إنه اشتد به الحال من قلّة النفقة وطلب العيال، فخرج وجاء إلى الإطفيحى بالشرق «٨» وشكا إليه حاله، فقال له الإطفيحى: السّاعة كان الأفضل عندى، ودفع «٩» لى هذه الصّرّة وقال: أعطها لمستحقّها، وأنت مستحقها، خذها فأنفقها. فأخذها، فوجد فيها خمسين دينارا، فأخذها فأنفقها فى مدة ولم يبق معه شىء، فطولب بالنفقة، فقال: ما عندى شىء. فقالت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651362,"book_id":4391,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":327,"body":"له زوجته: اخرج «١» وتسبّب لنا. فخرج حائرا، فجاء إلى الإطفيحى، فسلّم عليه، وسأله عن حاله، فأخبره بما هو فيه من الضائقة، وسأله أن يكلّم السلطان. فقال له: يا سيدى يا أبا الفضل «٢» امض لسبيلك، أنا ما جرت «٣» عادتى أن أبتديه بالكلام، وما «٤» أكلّمه إلّا جوابا، فخجل، ومضى إلى بيته بلا شىء. فقالت له زوجته: ما عملت؟ فقال: إنّ سيدى وعدنى «٥» بكل خير. فبات تلك الليلة وقام فى السّحر، فمضى إلى قبر أبيه «بشرى» فصلّى ودعا، وجلس عند القبر متحيّرا «٦» لا يدرى ما يصنع، فأخذه النوم فنام، فلم يشعر إلّا وهو يوقظ، فقام من نومه، فوجد إنسانا راكبا ملثّما وإنسانا ماشيا، فقال له الماشى: ما اسمك؟ فقال: أبو الفضل. فقال: وما اسم صاحب هذا القبر؟ قال: «بشرى» . فقال: إى والله، فناولاه «٧» صرّة ومضيا، ففتحها، فوجد فيها خمسين دينارا، فمضى وقضى حاجته منها، وأخذ بقيتها وجاء إلى «٨» الإطفيحى، فقال له الإطفيحى: أقول كما قال يوسف ﵇ لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ\r«٩» ، الذي دفع لك الصّرّة هو والله «الأفضل» ، وقد جاءنى وقال: سهرت البارحة سهرا شديدا، فأخذت سيرة ابن طولون فقرأت فيها، فغلبنى النوم، فنمت، فرأيت النّبيّ ﷺ وهو يقول لى: إذا «١٠» كان غدا فى السّحر امض إلى القرافة وفتّش فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651363,"book_id":4391,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":328,"body":"القبور فإنك ترى- أو قال: تجد «١» - رجلا لله، به عناية، قاعدا عند قبر رجل له به عناية «٢» ، ادفع إليه ما ينفق، فإنه بات البارحة بلا شىء، فدفع لى خمسمائة دينار وقال: ادفعها له قليلا قليلا لئلا ينفقها مرة واحدة، وقال:\rإنه دفع لك صرّة فيها خمسون دينارا، وأقسم علىّ بالله أنى أعلمك بها إذا فرغت، أعلمته بذلك.\rوحكى ابن العربى فى كتاب «سراج المريدين» قال: جلس أبو الفضل ابن الجوهرى «٣» يوما على المنير، فقال القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال: والله ما منعتها «٤» أبدا. وأقبلت القلوب على كلامه، فتعجبت من قوله هذا!\rوروى عن محمد بن واسع أنه قال: خرجت يوما من المسجد، فلقيت الشيطان فى طريقى، فقال: يا محمد بن واسع، إنّى كلّما رمتك وجدت بينى وبينك حجابا لا أستطيع أن أبلغ إليك منه. قال: إنى أقول كل يوم إذا أصبحت:\r«اللهمّ، إنّك سلّطت علّى عدوّا بصيرا بعيوبى، مطّلعا على عوراتى، اللهم فآيسه منّى كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منّى كما قنّطّه من عفوك، وباعد بينى وبينه كما باعدت بين المشرق والمغرب، واطرده عنى كما طردته عن بابك، يا أرحم الرّاحمين» «٥» . فقال له الشيطان: بالله لا تخبر بها أحدا أبدا، فقال: والله ما منعتها من أحد أبدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651364,"book_id":4391,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":329,"body":"والده أبو عبد الله الحسين بن بشرى الجوهرى- رحمة الله عليه «١» :\rكان من الأجلّاء الفضلاء- وكان من المكاشفين، وله كلام على الخاطر، ولم يكن فى وقته مثله زهدا وعبادة وورعا، ولم يأت بعده مثله، وله حكايات عن نفسه وعمّا شاهد، وخوطب به.\rقيل: إنه اجتمع مع الشيخ أبى القاسم الحسين بن الأنبارى، قال ابن الأنبارى: سمعته يقول ذات يوم، وقد ذكر عنده من يطلب الكيمياء، فقال: العجب كل العجب أن ترى هذه الطريقة بعمل الكيمياء، الله يعلم أنّ قوما تعرض عليهم مفروغة فما يأخذونها، يا سبحان الله، إذا وقف العبد بين يدى الله سبحانه يتناثر عليه البرّ، فإن وقف عند شىء منه «٢» أوقف عند ذلك، وإن لم يقف وكان ناظرا إلى المعطى كان المزيد على قدر ذلك!\rوذكر عنده رجل ذات يوم كان يسير فى السّحاب فقال: إنى أعرف رجلا فى جامع مصر علا حتى رآه رجل «٣» ، وارتفع من الأرض وسار إلى السماء، فقلت له: يا سيدى، ما كان عليه؟ قال: كان عليه قباء بياض، والشفاشف «٤» بين رجليه يلعب بها الريح، فعلمت أنه هو الذي نظره.\rوقال ابن الأنبارى أيضا: بتّ ليلة فى طارمة «٥» فى القرافة وحدى، فجاء فى فكرى خاطر، فقلت: فلان له ألف ركعة، وفلان له كذا وكذا، وقلت: يا نفس، ما أعظم مصيبتك، لم لا تكونى مثل هؤلاء؟! فقلت: والله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651365,"book_id":4391,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":330,"body":"لأصلّينّ ما أقدر عليه من الصلاة «١» . ثم قمت فصلّيت ركعتين، وتركت «٢» حصاة عن يمينى، [وكلّما صليت ركعتين جعلت حصاة عن يمينى] «٣» .\rثم نمت، فلما صليت الصّبح مضيت إلى أبى عبد الله بن بشرى الجوهرى، فتبسّم «٤» وقال لى: ليس العمل بكثرة العدد «٥» ، وإنّما العمل فى الإتقان، قال الله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا\r«٦» [ولم يقل أكثر عملا] .\rوخرج أبو عبد الله الحسين بن بشرى، رضى الله عنه، ذات يوم فى جنازة، فصلّى عليها، ثم جلس هو وجماعته فى قبة عند مصلّى «خولان» التى بالقرب من مشهد «طباطبا» ، وهم ينتظرون الجماعة حتى يدفن الميت «٧» ، فقعدوا ساعة «٨» ، ثم قال لمن معه: قوموا بنا من هذا الموضع، فخرجوا منه، وعند خروج آخرهم وقعت القبة، قال: فسئل الشيخ أبو عبد الله عن ذلك، فقال: حصلت «٩» فى المصلّى، فاضطرب سرّى، فقلت:\rحادثة فى الجامع، فلم يسكن، فقلت: فى الصحراء، فلم يسكن، فقلت:\rفى البيت، فلم يسكن، فنظرت فإذا سرّى لم يخرج من الموضع الذي أنا فيه، فقلت: حادثة١»\r، فخرجت وقلت: قوموا بنا، فقمنا، فكان ما عرفتم.\rقال أبو القاسم الحاكى: وقال لى الفقيه أبو عبد الله: ولم تبن «١١» القبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651366,"book_id":4391,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":331,"body":"ودخل عليه ذات يوم رجل ومعه جام «١» زجاج صاف، فقال: أرجو أن تصفوا قلوبكم ونيّاتكم حتى تروا الأشياء قبل ورودها.\rوحكى عنه، رضى الله عنه، قال: كنت يوما مع والدتى فى القرافة عند قبر والدى- رحمه الله تعالى- فقالت: يا بنىّ، سمعت صاحبى هذين القبرين يتحادثان «٢» ، ثم مشينا فجزنا «٣» على قبرين، فقالت: يا بنىّ، سمعت من قبر هاهنا وصاحبه يقول: أوّاه، أوّاه، أوّاه! فقلت: أىّ قبر تشيرين إليه؟ فقالت: يا بنىّ ما أريك إيّاه، أن يقلّدك الله هذا الأمر «٤» ، فاستر ما قدرت.\rوحكى أيضا قال: دخلت ذات يوم إلى منزلنا وأنا صغير، [مقدار عمرى نحو سبع سنين] «٥» ، فرأيت فيه شيئا «٦» من الفاكهة، فجعلت أنظر إليها، فقالت لى أمّى: يا حسين، بقى للعشاء قليل، ما تسوى الدنيا كلها هذه النظرة! وقال: جئت يوما من جنازة ومعى جماعة من الناس، فصعدت إلى والدتى، وكانت فى غرفة لنا، وكانت رأتنى من الطاق «٧» والناس معى، فقالت لى: ما هذه الشهرة، تمشى والناس خلفك؟ ثم شالت طرف الحصير، وأخذت بأصابعها شيئا من التراب ثم ذرّته «٨» فى وجهى وقالت: من هذا خلقت، فلا تكبّر نفسك!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651367,"book_id":4391,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":332,"body":"وجاءه ذات يوم رجل يقال له ابن خريطة، فقال: جئتك من عند أبى محمد الخطيب. فقال: اذهب احفر له! فمضى، فوجده قد مات، فلما أخبر الشيخ بذلك قال: إنى رأيت عند وجه الصبح «١» كأن خادما دخل علىّ وعزّانى فى أبى محمد الخطيب، فأوّلته ملك الموت.\rقيل: ومات ابن أخيه بمصر، وكان هو بمكة، وابنته على المائدة- وهى بنت ستّ سنين- فقالت: مات ابن عمى عبد الرحمن، نعم نعم نعم نعم نعم «٢» . فقالت أم عبد الرحمن: ما الذي قلت؟ قالت الصبيّة: ما قلت شيئا. فقال الشيخ رضى الله عنه: اكتبوا هذا الوقت. فكتبوه. وجاء الحاجّ من مصر، فقالوا: مات فى الوقت الذي قالت الصبيّة. فقال له رجل: قبل مجىء الحاج. قالت: يا سيدى، أنا أعرف من غسّله، وأين غسّل «٣» ، غسّل فى الموضع الفلانى، وغسّله فلان.\rوروى أنه قلّ ما بيده يوما، فخرج يتسبّب فى شىء، فوجد ورقة من مصحف مقطعة، لم يبق فيها سوى قوله [تعالى] : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ\r«٤» فرجع إلى بيته، فجاء شخص ومعه ثلاثمائة دينار.\rقال «٥» : وكنت معه ليلة بمكة فى شهر رمضان، فقال: هل رأيتم ما أرى؟ فقال له بعض أصحابه: لعلّك تريد أنك رأيت ضوءا صعد من الأرض إلى السماء؟ فقال: نعم.\rوكان بمكة رجل يقال له أبو بشير الحلاوى، سمع بذكره، فجاء فجلس إليه، فتكلم الشيخ على خاطر أبى بشير، ثم على خواطر الحاضرين، فصعق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651368,"book_id":4391,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":333,"body":"أبو بشير، فلما أفاق قال: أيها الشيخ، إنّا كنّا نسمع هذا حديثا، والآن نراه مشاهدة «١» .\rقال الشيخ أبو القاسم: قال لى «على الحمّال» وكان ثقة، وحلف لى بطلاق زوجته التى أعرفها، أنه رأى الشيخ أبا عبد الرحمن بن الجوهرى فى جنازة «عبد الرحمن» «٢» بمصر، فأسرع فى طلبه فلم يدركه.\rوقال لأصحابه ذات يوم: إنى لأعرف من كلّمه: الكرام الكاتبون.\rقال: وقال بعض أصحابنا: خرجت يوما إلى القرافة ومعى جارية لا تعرف الطريق، وكنت راكبا وهى ماشية، فشغلنى إنسان بالحديث، ومشت الجارية فتاهت عن الطريق فلم أجدها، فدخلت على الشيخ وعرّفته ذلك، فقال:\rما اسمها؟ فقلت: فلانة. فقال: وما جنسها؟ فعرّفته. فقال: «اللهمّ إن كان عدا عليها عاد فحل بينها وبينه، وإن كانت قد ضلّت فضيّق عليها السبيل حتى ترجع «٣» إلى مخرجها، يا قيوم» . ومضيت من عنده وقد بئست من الجارية بسبب ما كان عليها، وجئت إلى بيتى مغموما، فلما جلست إذا بالباب يدق، فخرجت، فوجدت الجارية، فقلت: ما بالك؟ قالت: إنك غبت عن عينى فلم أرك، فبقيت حائرة، فمشيت، فرأيت زقاقا «٤» من جديد، فمشيت فيه إلى أن وصلت إلى هاهنا.\rوذكر- ﵀ أنه رأى والدته فى النوم بعد موتها، وعليها ثياب من حرير أبيض وأخضر وأصفر، وهى فيها تخطر، وحولها شماريخ «٥» ، وهى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651369,"book_id":4391,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":334,"body":"على شاطىء نهر، فقيل لى: انظر إلى وجه لم يعص الله قط، ما أحسنه وأزهره وأنضره!\rوقال أبو الحسن «١» الشيرازى: خرجت مع أبى عبد الله إلى مكة، فركبنا البحر «٢» ، فلما وصلنا إلى البر لم يكن عندنا من الزيارة للمدينة خبر «٣» بفساد الطريق، فخطر فى سرّ الشيخ أبى عبد الله الزيارة، وكان مقدّما ومؤخّرا «٤» ، فرأى فى المنام قائلا يقول له: «إن زرت حفظت، وإن سرت سلمت، زر تسلم، أو سر تغنم، لا تعترض تندم» .\rقال: فلما استيقظت فكرت فى نزولى وكثرة من ينزل معى، وخوف الناس فى الطريق، فتحولت إلى جنبى الآخر، وإذا بقائل يقول لى: «إنما هو قذف من الحق بالحق، فى قلوب أهل الحقّ من الخلق، تصديقا للخلق بالحق من الحق «٥» ، تفضّلا من الحقّ على الخلق» . قال أبو الحسن: فاكتريت له «٦» فى تلك العشية، ونزل معنا جماعة كثيرة، وسرنا سالمين إلى أن وصلنا إلى المدينة «٧» فى السّحر، فقال لى الشيخ: رأيت رسول الله، ﷺ، مفتوحة «٨» يداه كالمستقبل لى، قال أبو الحسن «٩» : فشممت فى الوقت رائحة «١٠» طيبة، ما شممت قطّ مثلها. ودخلنا إلى المدينة، وجلس هو فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651370,"book_id":4391,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":335,"body":"المسجد يتكلم، واجتمع إليه جماعة، وكان بعض الأشراف تكلّم، فلما كان من الغد قال: رأيت البارحة فى المنام إبراهيم الخليل، ﵇، وقد ناولنى سيفا وقال لى: تكلّم فى أمان الرحمن. واستشاره بعض أصحابه فى الخروج مع بعض الأمراء إلى مكة، فقال: ما أقول شيئا، من شاء أن يخرج فليخرج، ومن شاء أن يقعد فليقعد «١» . فخرج معه قوم وتخلّف آخرون، فلما وصلوا إلى بدر مضى ذلك الأمير وتركهم، فخرج عليهم العرب فأخذوهم وجميع ما كان معهم، فلما بلغ الشيخ ذلك قال: كذا من ركن إلى المخلوقين ونسى الخالق.\rقال: ومن كلام الشيخ أبى عبد الله: «هذه الأمّة رجلان، أحدهما تقيّ والآخر مذنب، فالتّقّى فى مقعد صدق عند مليك مقتدر، والمذنب شفيعه رسول الله ﷺ، فأىّ الرجلين يخاصم غدا؟» .\rومن مواعظه: «اتّق الله أيها الرجل، وخف من يوم لا بد من حضوره، قال الله تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ، وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ\r«٢» . أنت [تريد] »\rعبدك إذا دعوته يقول: لبّيك، وإذا لم يجبك قلت: عبد سوء، تريده يطيعك ولا يعصيك، متى أطعت الله بما تريده من عبدك، أما تستحى من سوء رأيك «٤» ؟ ستقدم غدا، وينكشف الغطاء، أما سمعت قول الله تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ\r» «٥» .\rوقال بعض أصحابه: رأيته بالجحفة «٦» مرارا يختلف إلى حاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651371,"book_id":4391,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":336,"body":"الإنسان، فقلت: يا سيدى، أراك تختلف «١» ، فقال لى: يا جعفر، لم أحلّ سراويلى من «القلزم» «٢» إلى هاهنا.\rقال: وسمعته يقول: لو تجوّع كافر لتقدّح «٣» من خاطره الحكمة.\rوتوفى عبد الله بأيلة «٤» عند منصرفه من الحج فى صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة «٥» ، وحمل إلى مصر، وقبره مشهور، وهو الذي عند رأسه لوح رخام، وحجر كدان، مكتوب فيه منام رآه بعض المتقدمين «٦» ، وحكاه عن رسول الله ﷺ، يتضمن زيارته. والدعاء عند قبره مستجاب، وقد درست «٧» هذه الكتابة إلّا أقلّها.\r*** قبر أبى العباس الدّيبلىّ «٨» :\rوعند رجليه قبر به أبو العباس «٩» أحمد بن محمد الدّيبلىّ الخياط، الشافعى، الزاهد، رحمه الله تعالى، كان مقيما بمصر، ظلّ «١٠» معتكفا بمسجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651372,"book_id":4391,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":337,"body":"ثلاثين سنة، وكان قوته وكسوته من خياطته، وكان يخيط قميصا فى جمعة بدرهم ودانقين، طعامه وشرابه وكسوته منها فى غلاء السعر ورخصه، ما طلب من أحد شربة ماء قطّ «١» ، وكان يرجع إلى أحوال حسنة من الزهد والتقشف، ولبس الخشن، وحفظ اللسان، ولم ينقل عنه أنه اغتاب أحدا قط، وكان سليم القلب، كثير الاجتهاد فى الطّاعة، مع ملازمة الصوم، وكان لا يفتر لسانه من تلاوة القرآن، وكان فقيها جيدا على مذهب الشافعى رضى الله عنه، وكان مكاشفا، وربّما أخبر بأشياء فتوجد كما قال. وكان صادقا مقبولا عند المخالف والمؤالف، يستسقى به الغيث، ويتبرّك بدعائه، قال خادمه: توليت خدمته فى مرضه، فقال لى: حضرت الملائكة عندى وقالوا لى: تموت ليلة الأحد، فكان كما قال، فلما كان ليلة الأحد قعدت عنده، وما كان يصلّى إلّا جماعة، فصليت به المغرب، فقال لى: تنحّ، فإنى أريد أن أجمع بين صلاتين، ما أدرى ما يكون منّى، فجمع بين صلاتين، وشفع وأوتر «٢» ، ثم أخذ فى السّياق وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فقمت فأرحت نفسى ساعة ثم جئت، فقال:\rأىّ وقت هو؟ قلت: قريبا من الصّبح، فقال: حوّلونى «٣» إلى القبلة، فحوّلناه، فأخذ يقرأ مقدار خمسين آية، فخرجت نفسه ونحن ننظر إليه، وذلك فى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وهو الصحيح. وكانت له جنازة «٤» عظيمة جدّا، مشهورة، لم يتأخر عن حضورها أحد من الناس.\rوفى بحرى قبر الدّيبلىّ قبر الشيخ الإمام العالم فخر الدين المدرس بمدرسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651373,"book_id":4391,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":338,"body":"«ياز كوج» الكائنة بسوق أمير الجيوش بدر الجمالى بالقاهرة. كان من أهل العلم والعفاف والديانة، مع حداثة السن «١» .\rقبر المباحى «٢» :\rوبجانب قبره من حيث القبلة «قبر المباحى» رحمه الله تعالى، كان رجلا صالحا، يحتطب فى كل يوم حزمة حطب يبيعها ويتقوّت «٣» بثمنها، وكان له حال عظيم «٤» ، يقال إنه رآه إنسان يمشى وبين يديه صرّة فيها نفقة، فقال له:\rيا شيخ، خذ هذه الصرّة من تحت رجليك، فقال: يا ولدى، إنّ لى مدّة أجوز عليها ما مسكتها قطّ، ولا أعرف ما فيها «٥» ، وإنّ لله تعالى عبادا إذا قالوا لهذه الحزمة الحطب التى على رأسى: صيرى ذهبا بإذن الله تعالى صارت، فصارت الحزمة ذهبا، فصعق الرجل، فلمّا أفاق قال له الشيخ: يا أخى لعلّك رأيت ما لم تره قط «٦» . فنظر فإذا الحزمة عادت حطبا كما كانت.\rقبر أبى الفضل السايح «٧» :\rوبجانبه قبر الشيخ أبى الفضل «٨» السايح ﵀، وهو على يسارك وأنت خارج «٩» من تربة «المباحى» . قيل: إنه لقيه رجل قاطع طريق على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651374,"book_id":4391,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":339,"body":"فرس، فقال له: انزع «١» القماش، فخلع ثيابه وأبقى السّراويل، فقال له:\rانزع السراويل «٢» ، قال: فخلعه ورمى به وقال: خذه وامض فى اليم، فأخذه فهرب به الفرس حتى أدخله اليمّ، وخاف على نفسه الهلاك، فقال فى نفسه: ما أوتيت إلّا من قبل الذي أخذت ثيابه «٣» ، فعقد مع الله توبة خالصة، فرجعت الفرس وطلع سالما، فجاء إلى القرافة وطلب الشيخ «٤» ، فوجده، فلما رآه الشيخ أبو الفضل تبسّم وقال له: اترك القماش وامض.\rقبر أبى الطيب الهاشمى «٥» :\rوبجانبه إلى البحرى قبر الشيخ أبى الطيب الهاشمى «٦» ، المعروف بابن بنت الشافعى، رضى الله عنه. كان من الزهاد العلماء، صحب أبا بكر أحمد ابن نصر الزّقّاق وغيره من مشايخ القوم «٧» ، وكان من السالكين للطريق «٨» ، فسمع الحديث الكثير «٩» ، وروى عن المشايخ، وكان يقول: «الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصّدقة تدلك عليه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651375,"book_id":4391,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":340,"body":"وله- رضى الله عنه- شعر «١» :\rأتدرى يا بن آدم ما أبحت ... وما أعطاك ربّك إن شكرت\rإذا ما شئت قمت إلى الصّلاة ... فناجيت الإله بما أردت\rوقيل: إنه سأل الله تعالى أن تصيبه الحمّى لما فيها من الأجر لمن صبر عليها «٢» ، فكانت الحمّى تأتيه ساعة من النهار فى كل يوم، فيحمى لها جسمه، ويتغير لها لونه، فإذا غربت الشمس زالت عنه، فلم تزل كذلك حتى توفى- رحمه الله تعالى- فى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وصلّى عليه صاحبه الحدّاد.\rقبر البزاز، رحمه الله تعالى «٣» :\rتجده على مصطبة، كان من خيار الناس «٤» ، وكان إذا باع واستفتح وجاءه زبون آخر قال له: امض إلى جارى، فإنى قد استفتحت.\rقال الرّاوى: قال لى رجل أعرفه «٥» ، ونحن عند قبره نزوره:\rيا سيدى، أخبرك بأعجوبة؟ قلت: ما هى؟ قال: كنت يوما ليس لى شىء «٦» ، وقد دخل الشتاء، فجئت إلى قبر هذا الرجل فزرته ثم قلت:\rيا صاحب هذا القبر، أنت ما سمّيت بزّازا سدى، وأنا أشتهى عليك ما ألبسه، فإننى فقير ولا شىء لى «٧» ، وقد تعرّيت. ثم عدت إلى بيتى، فلما كان الغد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651376,"book_id":4391,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":341,"body":"جاءتنى والدتى بقميص وسراويل وقالت: مضيت إلى أصحاب لى فقالوا: ألك ولد؟ فقلت: نعم. قالوا: فادفعى هذا له «١» . ثم قلت فى نفسى: بقى كساء أرقد فيه، فلما أصبحت مضيت إلى قبره وزرته «٢» ، وحدّثته حديث والدتى، وقلت: يا شيخ، جزاك الله عنى خيرا «٣» ، بقيت أشتهى كساء أرقد فيه، ثم دعوت الله عنده ورجعت، فبينما أنا فى الطريق إذا إنسان ناولنى كساء، فأخذته وحمدت الله تعالى وشكرته، وما انقطعت عن زيارته.\rقبر الشيخ أبى الحسن القرافى «٤» :\rوبجانبه قبر الشيخ أبى الحسن على بن قيصر بن عمر القرافى، رحمه الله تعالى. كان شيخ وقته فى زمانه فى التصوف، يرجع إلى أنواع من العلم، وكان مذهبه الزهد فى الدنيا، وأدرك جماعة من العلماء والمحدّثين وحدّث عنهم.\rقال- ﵀: «كنت مع أبى الحسن علىّ بن حيّان الدينورىّ فى مركب، فوجد البرد، فغطّاه إنسان جندى بكسائه، فقلت: يا سيدى، تتغطّى بكساء جندى!؟ فقال: أترى أن أبخل عليه أن يغفر الله- ﷿ له!؟» .\rوتجىء «٥» وأنت مشرّق تجد على يمينك قبرا، كتب عليه «السيد الشريف الزفتاوى سمسار السكر، كان يفعل الخير» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651377,"book_id":4391,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":342,"body":"قبر دينار العابد «١» :\rوإلى جانبه من البحرى قبر الشيخ دينار العابد، بجانب ضريح «الفقاعى» رحمه الله تعالى.\rكان من كبار الزهاد الصالحين، وله كرامات كثيرة، من جملتها أنه اشتهر عنه أنه كان إذا قدّم إليه طعام فيه حرام يرى فيه ثعبانا «٢» يريد أن ينهش يده فيتركه.\rوحكى «٣» عنه أنه قال: اجتمعت أنا و «عتبة الغلام» و «صالح المرّى» ومعنا جماعة من الصّالحين، ومضينا إلى بيت «أبى جهير» الضرير، فطرقنا عليه الباب، فكلّمتهم ابنته وقالت: ما تريدون «٤» ؟ فقالوا: نريد زيارة الشيخ، فقالت: ادخلوا. قال: فدخلنا فسلّمنا عليه، فتقدم عتبة فسلّم عليه، فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا «عتبة الغلام» . قال: أنت الذي جئت آخرا فصرت أولا. ثم تقدّمت، فقال: من أنت؟ فقال «عتبة» :\rهذا «دينار» العابد، فقال: أنت دينار؟ قلت: نعم، قال: «إيّاك أن يراك على ما نهاك فتسقط من عينه» . ثم تقدّم «المرّى» فسلّم عليه، فقال:\rمن أنت؟ قال: أنا «صالح المرّى» ، قال: أنت الذي تقتل المحبّين بقراءتك؟! أما كان فى كتاب الله آية تقتلك وتريح المحبّين منك؟ اقرأ علىّ من كتاب الله تعالى. قال: فخفت أن أقرأ عليه آية فى ذكر النّار فيتخوّف ويموت، أو فى ذكر الجنّة فيشتاق إليها. قال: فقرأت عليه وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ\r«٥» . فزعق ووقع وقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651378,"book_id":4391,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":343,"body":"يا صالح، زدنى. قال: فقرأتها عليه ثانيا، فقال: يا صالح، إذا كان دابّة فهمت على الله خطابه، اقرأ علىّ! فقرأت عليه، وإذا به شهق شهقة مات فيها، فقلنا: يا صغيرة، مات أبوك! فقالت: هل فيكم «صالح المرّى» ؟ فإنى سمعته يقول: إنى سمعت صالحا المرّى يقرأ من أربعين سنة، وسألت الله ألّا يقبضنى حتى يسمعنيه مرة ثانية، فتولّوه، ما عندى من يتولّاه- رضى الله عنه «١» .\rوبجواره قبر أبى عبد الله بن الوشاء، يزار أيضا، رحمه الله تعالى.\rقبر الشيخ العالم الزاهد المعروف بابن الفقاعى:\rوهو أبو الحسن على بن أبى الحسن، ﵀ «٢» . وكان من كبار مشايخ مصر، صحب الشيخ أبا الحسن «٣» الدّينورىّ، وغيره. وكان يقول:\r«والله ما أدّبنى أبواى قطّ، ولا احتجت إلى تأديبهم، وإنّما أنا مؤدّب من الله تعالى» .\rوقال ﵀: قال لى الشيخ أبو الحسن الدّينورى: امض «٤» معى إلى الحمّام. فقلت: حتى أستأذن والدتى «٥» . فمضى إليها واستأذنها، فقالت: امض مع الشيخ وقم فى خدمته. فدخل الشيخ الحمّام، فلم يزل ابن الفقاعى قائما «٦» ، فقال الشيخ له: اجلس. فقال: إنّ أمّى لم تأمرنى بالجلوس «٧» . فما جلس حتى خرج من الحمّام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651379,"book_id":4391,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":344,"body":"وقال: رأيت ليلة من الليالى كأنّ القبور مفتّحة ورجل موكّل بها، فقلت:\rكيف حال هؤلاء فى قبورهم؟ فقال: نادمين، أيديهم على خدودهم، وجعل يده تحت خدّه.\rوقال أيضا: كنّا «١» بكهف السودان عشيّة عرفة وقد اجتمعنا للدعاء، وطابت النفوس، وخشعت القلوب «٢» ، وإذا بشابّ حسن الشّباب والوجه، على فرس حسن «٣» ، فجعل يلعب تحت المكان، فلما رآه الجماعة شغلوا به عن الدعاء والذّكر، فقلت: يا أصحابنا، إنّى أخاف أن يكون هذا الشاب «إبليس» فقد جاءكم يقطعكم عن الله تعالى. فو الله ما أتممت كلامى «٤» حتى غاص فى الأرض هو والدّابّة.\rوروى عنه أيضا أنّ بعض أصحابه أصابه وجع فى ركبته، فجاء إليه وقال:\rيا شيخ، أنا أسألك الدعاء لى، وشكا إليه ما يجد من الألم، فقال له: امض إلى الجبل تجد اثنى عشر رجلا، من وجدت منهم اسأله أن يدعو لك. قال:\rففعلت، فوجدت رجلا وهو قائم يصلى، فوجدت عليه هيبة عظيمة «٥» ، فجلست خلفه حتى فرغ، فسلّمت عليه وشكوت إليه ما أجد من ألم الوجع «٦» ، وسألته الدعاء، قال: فوضع يده على ركبتى، فوجدت العافية من ساعتى. ثم قال: من دلّك علىّ؟ فقلت: الشيخ أبو الحسن الفقاعى.\rفقال «٧» : إذا وصلت إليه فسلّم عليه وقل له: أنت باق على شهوتك. فجئت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651380,"book_id":4391,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":345,"body":"إليه فأخبرته بذلك، فبكى بكاء شديدا ثم قال: والله لو علمت أنه يقول لك ذلك ما دللتك عليه. فقلت له: يا سيدى [عرّفنى] «١» ما السبب؟ فقال لى: قم إلى شغلك. فقلت: والله ما أقوم حتى تحدّثنى. فقال لى: هؤلاء كانوا اثنى عشر رجلا يعبدون الله تعالى فى ذلك الموضع، وكانوا كلّ ليلة ينزوى كل واحد منهم فى مكان ويجيء بطبق فيه اثنا عشر «٢»\rرغيفا وحوت سمك، فجلست معهم حتى جاءت نوبتى، فقالوا لى: قم، فلعلّ الله تعالى أن يأتيك بالرزق. فقمت وجلست فى زاوية، ورفعت طرفى إلى السماء وقلت: اللهم لا تخجلنى بينهم، فلم أشعر إلّا وإلى جانبى طبق فيه ثلاثة عشر رغيفا وحوت سمك. فقلت فى نفسى: لقد اشتهيت، لو كان معه قليل ملح تذهب به حلاوة السمك! وإذا بالملح قد وضع على الطبق، فجئت بالطبق إليهم وعليه ملح زائد.\rفقالوا لى: من أين هذا الملح؟ فسكتّ، فقالوا لى: قل لنا ما سبب هذا الملح؟\rإن كنت اشتهيته فليس بجيّد، وإن كان بغير الشهوة «٣» فجيد. فقلت:\r[إنما] اشتهيته. فقالوا: نحن «٤» فى هذا المكان لا نشتهى شيئا، وأنت متعرّض فلا تصحبنا، فمضيت وتركتهم.\rوله فضائل كثيرة وسياحات وعبادات. [وتوفى- رحمه الله تعالى- لثمان خلون من صفر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، كما على قبره مكتوب، وقبره مشهور] «٥» ، وهو فى فناء مسجده «٦» المعروف به فى الجبّانة، وبنى مساجد فى غير هذا الموضع «٧» من البلد وعمّرها، وله كرامات يطول شرحها، وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651381,"book_id":4391,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":346,"body":"«كافور» أمير مصر [﵀] «١» يجتهد فى أن يأذن له فى زيارته، فيأبى، فهجم عليه مرّة وهو متنكّر، فلما عرفه عرض عليه قبول ألف دينار، فأبى، فسأله أن يفرقها على المستحقين، فلم يفعل، فقال له: ألك حاجة؟ فقال له: حاجتى ألّا تأتينى بعد اليوم. فخرج من عنده باكيا ولم يعد إليه.\r*** وبجواره «٢» قبر أبى بكر محمد بن الإمام، توفى سنة تسع وأربعين «٣» ، وهو بالقرب من قبر ابن الوشاء.\rوبجانبه قبر هبة الله بن مسافر، توفى سنة أربع «٤» وثمانين وأربعمائة، وهو ملاصق لقبر أبيه.\rوهناك قبر مسنّم به رجل من علماء المالكية الفضلاء النبلاء، المتبحرين فى مذهب مالك، رضى الله عنهم.\rوبالقرب منه قبر بكّار بن محمد بن أحمد المعافرى، توفى- رحمه الله تعالى- سنة ستّ «٥» وثلاثين، وقبره غربّى قبر الفقاعى، وكان رجلا صالحا متعبدا، سمع وحدّث، وإليه ينسب المسجد المعروف بدويرة بكار، على يمين الخارج من درب سالم بالقرافة «٦» .\rقبر الشيخ عتبة الزاهد الواعظ «٧» :\r[هو] أبو عبد الله [محمد بن عبد الله] بن سعد «٨» ، رحمة الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651382,"book_id":4391,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":347,"body":"عليه، كان يتكلم على الناس، وله مجلس يجلس فيه للوعظ بجامع مصر. وذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الله المالكى أنه كان يجلس فى جامع مصر قبل دخول المعزّ إلى الديار المصرية. قال أبو عبد الله: حدّثنى من أثق به قال: كنت فى مجلسه فوعظ الناس، فأبكى العيون، وطابت القلوب، قثم قال: «يا أهل مصر، تظهرون المناكر، وتعمل «١» نساؤكم الخبائث، هذا عتبة راحل عنكم، ويستعمل عليكم بعده ثلاث: جوع، وطاعون، وسيف الرّوافض» «٢» . قال الذي حدثنى: والله ما حضر الميعاد الآخر «٣» إلّا وقد مات [الشيخ] «٤» وحلّ بهم من بعده كلّ ما قاله، وعاينت «٥» جميع ذلك.\rومات عتبة الزاهد رحمه الله تعالى سنة ثلاث «٦» وخمسين وثلاثمائة، وهو الذي غسّل الفقاعى «٧» .\r*** وهناك «٨» أيضا حجرة تعرف بابن شاس، وتربة اللّوّان بجوار تربة القابسى، فيها الرجل الصالح النصراباذى، وأبو العباس أحمد الطرطوشى، وأبو القاسم «٩» عبد الرحمن بن الحسن اللواز العدل، توفى سنة سبعة عشر وثلاثمائة «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651383,"book_id":4391,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":348,"body":"قبر الشيخ أبى عبد الله محمد بن جابار الصوفى الزاهد:\rهو من مشايخ أبى الحسن بن الفقاعى، رحمة الله عليه «١» . كان من كبار مشايخ الصوفية، قرأت فى كتاب المسبّحى: حدّثنى ابن الدّاية كاتب القمنى «٢» قال: حدثنى أبو الحسن البغدادى، قال: وردت إلى مصر مع والدى وأنا صبّى دون البلوغ، فى أيام «كافور» ، وكان أبو بكر المحلى يتولى نفقات مصالحه وخواص خدمه، وقد استبيحت «٣» بينه وبين أبى مودّة، وكان يزوره ويصله، قال: فجاءه ذات يوم فأطال عنده المكث، وتحدّثا، وتذكّرا أخبار «كافور» وطريقته وما هو عليه من الخشوع، فقال أبو بكر «٤» لأبى- وأنا أسمع هذا: الأستاذ «كافور» له فى كل عيد أضحى عادة، وهى «٥» أن يسلّم إلى أبى بغلة محمّلة ذهبا وورقا «٦» ، وجريدة تتضمّن أسماء قوم من حدّ القرافة إلى «المنامة» وما بينهما، ويمضى مع صاحب الشّرطة، ونقيب يعرف المنازل، فأطوف من بعد العشاء الآخرة إلى آخر الليل، حتى أسلّم ذلك إلى من جعل له «٧» وذكر اسمه فى الجريدة، فأطرق المنازل والزوايا على الرجال والنساء «٨» ، فإذا خرج إنسان أقول له: الأستاذ أبو المسك «كافور» يهنّيك «٩» بعيدك ويقول لك: اصرف هذا فى منفعتك «١٠» ، ثم أدفع إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651384,"book_id":4391,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":349,"body":"ما جعل له، فلما كان فى هذا العيد «١» فعل كما جرت عليه العادة «٢» ، وزاد فى الجريدة الشيخ أبا عبد الله بن جابار مائة دينار، فأنفقت المال فى أربابه، حتى لم يبق إلّا الصّرّة، فجعلتها فى كمّى وسرت مع النقيب حتى أتينا إلى منزل الشيخ «٣» بظاهر القرافة، فقال لى النقيب: هذه «٤» داره، فطرقت الباب، فنزل إلينا شيخ عليه أثر السّهر لم ينم، فسلّمت عليه، فلم يردّ علىّ السلام وقال: ما حاجتك؟ فقلت: الأستاذ أبو المسك «كافور» «٥» يخص الشيخ بالسّلام. فقال: والى بلدنا؟ قلت: نعم. قال: [عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته] «٦» حفظه الله، يعلم أننى أدعو له فى الخلوات، وإدبار الصلوات وللمسلمين بما الله سامعه ويستجيبه [إن شاء الله تعالى] .. قلت: وقد أنفد معى هذه الصّرّة، وهو يسألك قبولها فى مؤنة هذا العيد المبارك. فقال: نحن رعيته، ونحن نحبّه فى الله تعالى، [وما نفعل هذا بعلّة] «٧» فراجعته القول، فتبيّن لى الضّجر فى وجهه، والقلق والتلهف، فاستحييت من الله تعالى أن أقطعه عمّا هو فيه، فتركته وانصرفت، فجئت إلى دار الأمير، فوجدته «٨» قد تهيأ للركوب وهو ينتظرنى، فلمّا رآنى «٩» تهلّل وجهه وقال: هيه يا أبا بكر! فقلت له: أرجو أن يستجيب الله فيك كلّ دعوة صالحة دعيت لك فى هذه الليلة، وفى هذا اليوم الشريف. فقال: الحمد لله الذي جعلنى سببا لإيصال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651385,"book_id":4391,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":350,"body":"الرّاحة إلى عياله. ثم قال: يا أبا بكر، أنت مبارك. فأخبرته بامتناع ابن جابار، فقال: نعم، هو جديد لم تجر بيننا وبينه معاملة قبل هذا الوقت، ثم قال لى:\rعد إليه، واركب دابّة من دوابّ النّوبة، فلست أشك ما لقيت دابتك فى هذه الليلة من التعب، ثم امض إليه واطرق بابه، فإذا نزل إليك فإنّه سيقول لك:\rألم تكن عندنا؟ فلا تردّ عليه جوابا، ثم استفتح واقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى\r«١» .\rيا بن جابار، يقولك «كافور» العبد الأسود: ومن كافور؟ ومن مولاه؟\rوهل من الخلق بقى لأحد مع الله تعالى ملك أو شركة؟ تلاشى الناس كلهم، هاهنا تدرى من معطيك، وعلى من رددت، أنت ما سألت، هو أرسل إليك، يا بن جابار، ما تفرّق بين السّبب والمسبّب؟\rقال أبو بكر: فركبت وسرت، وطرقت منزله، فنزل إلىّ فقال: ألم تكن السّاعة عندنا «٢» ؟ فأضربت عن الجواب، ثم قرأت «٣» «طه» إلى قوله تعالى: وَما تَحْتَ الثَّرى\r، وقلت له ما قال كافور. فبكى ابن جابار وقال:\rأين ما حملت؟ فأخرجت له الصّرّة فأخذها، وقال: «علّمنا الأستاذ كيف التّصوّف، قل له: أحسن الله جزاءك» . قال: ثم سلّمت عليه وعدت إلى كافور «٤» فأخبرته بذلك، فسرّ، ثم سجد شكرا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي جعلنى سببا لإيصال الراحة إلى عباده. ثم ركب حينئذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651386,"book_id":4391,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":351,"body":"وتوفى ابن جابار فى سنة اثنتين «١» وستين وثلاثمائة.\rوبجواره قبر الكندى، كان رجلا صالحا، عالما، زاهدا، من المؤرخين «٢» .\r*** وبالقرب من قبر الفقاعى قبر «الياسمينى» ، يقال: إنه كان من الصالحين، ولا تزال روائح الياسمين عليه، ويوجد الياسمين عند قبره فى بعض الأوقات «٣» .\rوتمضى وأنت مستقبل الشرق على اليمين، تجد تربة فيها قبر الأهوازىّ، يقال: إنه ملك الأهواز، فتركها عن قدرة، ورحل إلى مصر، وصار واعظا «٤» ، وكان من أهل القرآن، وقرأ عليه جماعة.\rوبجانب ظاهر التربة ممّا يلى القبلة تربة فيها فاطمة الموصلية الصالحة، رحمها الله تعالى، يتبرك بها.\rثم تخرج منها إلى الشرق «٥» على اليسار، تجد تربة واسعة، بها قبر السيدة التّائبة مقدمة رباط الخواص.\r*** وتخرج مبحّر التربة تجد قبرا يقال إنه لابن تميم الدّارىّ، ثم منه إلى قبر «السّكّرىّ» ، وهو من أهل الكرم وفعل الخير، قيل: إن السّلطان فى زمانه طرح سكّرا على السّكّريين فلم يجدوا ثمنه، فأخذه ووزن ثمنه عنهم، وجعله فى مخازنه، إلى أن جاءت سنة فيها وباء عظيم، فطلب السّكّر فباعه بمال جزيل، فلما حصل المال عنده أحضر السّكّريّين الذين لم يقدروا على ثمنه وقال: اعلموا أنّ هذا المال الذي وزنته عنكم فى ثمن السكر هو قرض منّى لكم. ثم قسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651387,"book_id":4391,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":352,"body":"الربح بينهم. وقيل: كان يتصدّق فى الجمعة بطرحة سكّر، كان يقبل لنفسه ستة أيام، ويتصدّق باليوم السابع، فجاءت طرحة السّكّر الذي للصّدقة كثيرة، فقال له الصّنّاع: هى كثيرة. فقال: دعوها وتصدّقوا بها.\r*** وتخرج من التربة وأنت مبحّر تجد على يسارك قبر صاحب القنديل، يتبرّك بزيارته. يحكى أنه يرى فى كل وقت فى اللّيالى المظلمة على قبره قنديل يقد «١» ، يرى من بعيد، فإذا تقرّبت منه لم تجد شيئا «٢» .\rقبر الشيخ عبد العزيز الخوارزمى «٣» :\rومنه إلى قبر الشيخ عبد العزيز الخوارزمى، يكنى أبا محمد، رحمه الله تعالى، قال الراوى: حدّثنى من أثق به قال: مرضت مرضة أشرفت منها على الموت، فرأيت فى منامى قائلا «٤» يقول لى: توسّل إلى الله تعالى عند عبد العزيز الخوارزمى، فحملت نفسى ومضيت إليه، ودعوت الله تعالى عند قبره، فكشف عنى ما كنت أجده، وعوفيت من مرضى.\rوقيل: إنّ الأفضل ابن أمير الجيوش كان إذا نزلت «٥» به نازلة يجيء إلى قبره ماشيا، ويدعو الله تعالى عنده، فيجد بركة الدعاء بزيارته. وله فضائل كثيرة.\rتوفى عبد العزيز الخوارزمى «٦» ﵀ سنة إحدى وأربعمائة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651388,"book_id":4391,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":353,"body":"قبر الشيخ شرف الدين بن الخشّاب «١» :\rوتمشى وأنت مبحّر تجد قبر الشيخ شرف الدين بن الحسن يحيى بن علىّ المقرئ، المعروف بابن الخشّاب. كان من كبار القرّاء والفضلاء، وانتهت إليه رياسة الإقراء بمصر، وسمع الكثير [من الحديث] «٢» ، وحدّث عن جماعة من العلماء والفضلاء والمحدّثين، وله روايات كثيرة.\rوبجانبه إلى القبلة قبر سفيان النيدىّ، كان يعمل «النيدة» ويتصدّق بأول قدرة منها «٣» ويبيع الباقى، وكان من أهل الخير، رحمه الله تعالى.\rقبر القاضى المفضل بن فضالة «٤» :\rثم من قبره إلى قبر القاضى المفضل بن فضالة، ﵀. حدّث عن أبيه وجدّه، وكان يجتهد فى العبادة، ويكنى أبا معاوية، وتوفى سنة إحدى وثمانين ومائة، وكان قاضيا بمصر، وكان من أهل الدين والورع، مجاب الدعاء «٥» ، مجتهدا فى العبادة، وكان صائما بطول السنة لا يفطر إلّا فى العيدين «٦» وأيام التشريق، وكان يلبس الصوف على جسده، ويلبس القطن والكتان ظاهرا «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651389,"book_id":4391,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":354,"body":"وقيل: إنه كان يقضى بين الجن والإنس. ونظر يوما إلى مصروع فى الطريق، فوقف عليه وقال للجنّيّة التى صرعته: ويحك، اتركيه! فقالت: يا مولاى، إنه يبغض أبا بكر وعمر. فقال لها: زيديه عذابا، خزاه الله. وابنه «١» فضاله، روى عنه، وتوفى سنة ست وعشرين ومائتين. وابن ابنه مفضل بن فضالة روى عن أبيه وجده «٢» ، وتوفى لعشر خلون من رجب سنة اثنتين وخمسين «٣» ومائتين. والعامة يظنون أنه المفضل القاضى. وقيل: إن أباه وجدّه مدفونان معه فى تربته.\rقبر صاحب الدّار، ﵀:\rقيل إنه بنى دارا حسنة وأحسن بناءها فلما فرغت جلس على بابها، فعبر عليه ذو النون المصرى، رضى الله عنه، فقال له: أيها المغرور، اللّاهى عن دار البقاء والسرور، كيف لا تعمر دارا عند مولاك فى دار الأمان؟ دار لا يضيق فيها المكان، ولا ينزع منه السّكّان، ولا تزعجها حوادث، الزمان، ولا تحتاج إلى بنّاء وطيّان، ويجمع هذه الدار حدود أربعة «٤» : الحد الأول ينتهى إلى منازل الراغبين «٥» ، والثانى «٦» ينتهى إلى منازل الخائفين المحزونين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651390,"book_id":4391,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":355,"body":"والثالث «١» ينتهى إلى منازل المحبين، والرابع «٢» ينتهى إلى منازل الصابرين، ويشرع لهذه الدار شارع إلى خيام مضروبة، وقباب منصوبة على شاطىء أنهار الجنان، فى ميادين قد أشرقت، وغرف قد رفعت، فيها سرر قد نصبت، عليها فرش قد نضّدت، فيها أنهار وكثبان مسك وزعفران، قد عاينوا «٣» خيرات حسان، وترجمة كتابها: هذا ما اشتراه العبد المحبور «٤» من الرّبّ الغفور، اشترى منه هذه الدار بالتّنقل من ذلّ المعصية إلى عزّ الطّاعة، فما على هذا المشترى فيما اشتراه من درك سوى نقض العهود، وحل العقود، والغفلة عن المعبود، وشهد على ذلك البيان، وما نطق به فى محكم القرآن «٥» ، قال الملك الدّيّان: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ\r«٦» .\rوتحتوى هذه الدار على الحور الحسان، فلو نظرت وقد برزن من قصور الدّرّ والزّبرجد والعقيان، وقد خطرن فى أرض المسك والزّعفران، فكل واحدة منهن تنادى بصوت حسن رخيم «٧» : من يخطبنى فى الظّلام من الحىّ القيوم الذي لا ينام، بجوار من لا يموت، وبقدرة من لا يفوت.\rثم تقول إذا اجتمعا: سألتك بالذى جمع «٨» بينى وبينك فى غبطة وسرور، هل نقص «٩» مولاك شيئا مما ضمن لك؟ فيقول: لا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651391,"book_id":4391,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":356,"body":"فباعها منه، واشترى هذه الدار، وكتب كتابها، فلما مات جعل على صدره فى لحده، فوجد مكتوبا فى كفنه: قد وفينا ما ضمن عبدنا ذو النون، والسلام.\rقبر أبى بكر القمنى «١» :\rثم تخرج إلى الشرق إلى قبر أبى بكر القمنى، واسمه عبد الملك بن الحسين القمنى، ووجد أنه كان يكنى أبا القاسم «٢» وهذا بخلاف ما هو مكتوب على قبره، والله أعلم. توفى فى ذى الحجة سنة اثنتين «٣» وثلاثين وأربعمائة.\rقد لزم بيته فلم يخرج منه عشرين سنة، وكان قد شهد مشاهد الطالبيين «٤» . ويقال: إنه من السبعة الأبدال. وكان قد ولى القضاء، فمرّ فى البلد يوما «٥» فوجد قوما قد عملوا فرحا وهم يضحكون، ومرّ بقوم آخرين وهم يبكون على ميت مات عندهم وقد عملوا جنازة، فقال: ما أحكم بين هؤلاء، أصحاب الجنازة سخطوا من قضاء الله «٦» ، وأصحاب الفرح أمنوا مكر الله. ثم مضى وتركهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651392,"book_id":4391,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":357,"body":"وقيل: إنّ ابن الجوهرىّ لمّا دعى إلى القتل فى أيّام الأفضل [ابن أمير الجيوش سلطان مصر، بسبب القضية المتقدم ذكرها] «١» استجار بقبر أبى بكر القمنى، ودعا الله تعالى عنده «٢» ، ففرّج الله عنه، وكفاه أمره «٣» .\rوقيل: إنّ القضاعى ﵀، كان يحثّ على زيارة قبور سبعة من الصلحاء بهذه الجبانة «٤» ، فيقول: من كانت له حاجة إلى الله ﷾:\rفعليه بقبر أبى الحسن الدينورى، وعبد الصمد البغدادى، وإسماعيل المزنى، وبكّار بن قتيبة، والمفضّل بن فضالة، وأبى بكر القمنى، وذى النون المصرى، رحمة الله عليهم أجمعين.\rقبر سالم العفيف «٥» :\rثم منه إلى قبر سالم العفيف، رحمه الله تعالى، له كرامات، قيل: إن رجلا رآه «٦» فى المنام فقال: أنا أعجب ممن يزورنى ولا يدعو الله عندى، ويسأل الله حاجته «٧» !\rوقيل: إن رجلا جاءه فى حياته وهو قلق، فقال له: مالك «٨» ؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651393,"book_id":4391,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":358,"body":"فقال له: يا سيدى، ضاع لى دفتر حساب، وأنا كاتب عند رجل، أمير، ظالم، وهو لا يرحمنى «١» وقد دلّونى عليك أن تدعو الله ﷾، عساه أن يجمعنى عليه «٢» . فقال له: امض إلى سوق الحلاويين وأتنى برطل من الحلاوة «٣» حتى أدعو لك. فمضى الرجل إلى دكّان رجل حلاوىّ، فاشترى منه رطلا من الحلاوة «٤» ، ثم أخذ الحلاوىّ ورقة يريد أن يضع فيها الحلاوة، فوجدها الرجل من دفتره، فقال للحلاوىّ: من أين لك هذه الورقة؟\rفقال: منذ ساعة اشتريت دفترا، وما شددت فى شىء منه إلّا لك. فأخذ الرجل دفتره، ودفع للحلاوىّ ثمن الدفتر والحلاوة، ثم جاء بالحلاوة إلى الشيخ [سالم العفيف] «٥» فقال بمجرد وقوع بصره عليه: اذهب بهذه الحلاوة إلى أطفالك، ما كان قصدى إلّا أن ترى دفترك، امض راشدا «٦» !.\rقبر الشيخ الكحّال «٧» :\rوتخرج من هذه التربة وأنت مستقبل القبلة، تجد قبر الشيخ الكحّال، رحمة الله عليه، كان رجلا صالحا، ذكر من بعض كراماته أنّ من رمد وجاء إلى قبره، وقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» ومسح على عينيه «٨» عشر مرّات من تراب القبر، برىء بإذن الله ﷿، وذلك يكون مع الإخلاص وصدق النّيّة، فإنه نافع مجرّب، ذكر جماعة أنهم جربوه فوجدوا عليه الشفاء «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651394,"book_id":4391,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":359,"body":"قبر الشيخ صلة أبى الصّهباء بن أشيم العدوى «١» :\rأحد زهّاد الدنيا، وهو رجل عتق من النار، وتكفّل لمن يزوره أن يعتق من النار إن شاء الله تعالى ببركته، ذكر بالإسناد عن النبي ﷺ، أنه قال:\r«يكون فى أمّتى رجل يقال له صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا» .\rقال «٢» ثابت البنانيّ: كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبّانة فيتعبّد، وكان يمر على شباب يلهون ويلعبون، فيقول لهم: أخبرونى عن قوم أرادوا سفرا، فجازوا النهار عن الطريق، وباتوا الليل، متى يقطعون سفرهم؟ قال: وكان يقول ذلك «٣» كلما مرّ بهم، فمرّ بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة، فقال شابّ منهم: يا قوم، ما يعنى هذا غيرنا، فنحن بالنهار نلهو، وبالليل ننام، ثم تبع صلة بن أشيم، فلم يزل يختلف معه إلى الجبّانة يتعبد معه حتى مات «٤» .\rولمّا أهديت معاذة إلى صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمّام، ثم أدخله بيتا مطيّبا، فقام فصلى «٥» من أول الليل إلى آخره، حتى طلع الفجر، وكانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651395,"book_id":4391,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":360,"body":"معاذة تصلى أيضا إلى الفجر، فلمّا أتاه ابن أخيه قال: يا عم، أهديت إليك ابنة عمّك فقمت وتركتها؟! فقال: يا بن أخى، أدخلتنى أمس بيتا ذكّرتنى به الجنّة، وأدخلتنى بيتا ذكّرتنى به النار «١» ، فما زال فكرى فيهما حتى أصبحت.\rوقالت معاذة زوجته: ما كان صلة يجيء من مسجد بيته إلى فراشه إلّا حبوا «٢» ، لا يفتر عن الصلاة.\rوروى جعفر بن يزيد العبدرى «٣» عن أبيه، قال: خرجنا فى غزوة إلى «كابل» وفى الجيش صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة «٤» ، فقلت:\rلأنظرنّ إلى عمله الليلة وأتحقق بما يذكر الناس [عنه من عبادته، فرأيته صلى العتمة ثم أضحى والتمس غفلة الناس] «٥» حتى إذا هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريبة «٦» منه، فدخلت فى إثره، فتوضّأ، ثم قام يصلى، فجاء أسد فدنا منه، وصعدت أنا إلى شجرة، فما التفت ولا ارتاع من الأسد، فلما سجد قلت: الآن يفترسه الأسد، ثم جلس فسلّم، ثم التفت وقال: أيها السبع، اطلب الرزق من مكان آخر. فولّى، وإنّ له زئيرا يكاد أن يتصدع الجبل منه، وما زال كذلك يصلى إلى الصبح، فجلس «٧» وحمد الله تعالى بمحامد لم أسمع بمثلها، ثم قال: «اللهم إنى أسألك أن تجيرنى من النار، فليس مثلى «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651396,"book_id":4391,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":361,"body":"يجترئ أن يسألك الجنة» . ثم أصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبى من الفترة «١» ما الله عالم به، فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير «٢» :\rلا يشدّنّ أحد من العسكر. فوقف يصلى، فذهبت بغلته بثقلها، [فقلت له:\rإنّ الناس قد ذهبوا، فقال: ما بقى إلّا ركعتين خفيفتين. فقلت: وقد ذهبت البغلة] . فقام فصلّى ركعتين ثم قال: اللهم إنى أقسمت عليك [بحرمتك] «٣» إلّا رددت علىّ بغلتى وثقلها. قال: فلم يشعر إلّا والبغلة قد جاءت فوقفت بين يديه، فحمل هو وهشام بن عامر، فلم يزالا يضربان فى العدوّ ويقتلان، فانكسر العدوّ، وقالوا: إنّ رجلين من العرب قاتلونا قتالا عظيما- يعنيان هشاما وصلة بن أشيم- فكيف لو قاتلوا «٤» ؟ فأعطوا المسلمين حاجتهم، فسمعنا قائلا يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ\r«٥» .\rوروى الحسن قال: مات أخ لنا، فلمّا وضع فى قبره ومدّ عليه الثّوب «٦» جاء «٧» صلة بن أشيم فأخذ بجانبى الثوب، ثم نادى يا فلان:\rفإن تنج منها تنج من ذى عظيمة ... وإلّا فإنّى لا أخالك ناجيا\rومات صلة بن أشيم رضى الله عنه فى سنة خمس «٨» وتسعين. وقال قائل: فى أول إمرة الحجاج، وأهل مصر متفقون على أنه مات بمصر ودفن بمقبرتها «٩» ، وقبره ظاهر، معروف بالإجابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651397,"book_id":4391,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":362,"body":"قبر أبى الحسن البلخى الواعظ «١» :\rتخرج من تربتة مستقبل الشرق، تجد قبر الشيخ أبى الحسن البلخى الواعظ، ﵀، كان واعظا، ديّنا، ورعا، كثير الصلاة على رسول الله، ﷺ.\rقيل: إنّ رجلا رأى النّبيّ، ﷺ، وهو يزور قبره. وقيل «٢» : إنه وعظ يوما فبالغ فى الوعظ، فقال: والله، لو سمع كلامى هذا العمود حقّ سماعه لانفطر «٣» ، فانفطر العمود فى الوقف «٤» .\rقبر الواعظ الواسطى، ﵀ «٥» :\rكان رجلا واعظا، بليغا، تقيّا.\rقبر الشيخ أبى الحسن الصّايغ، رحمة الله عليه «٦» :\rكان رجلا صالحا «٧» ، وليّا، ويقال: إنه كان صايغا للنبى، ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651398,"book_id":4391,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":363,"body":"فدفع إليه خاتمه ليصوغه له، وقال له: اكتب عليه «لا إله إلا الله» . ففعل ما أمره به، ثم جاء به إلى النبي ﷺ، فدفعه إليه، فقال لعلّى بن أبى طالب:\rاقرأ ما عليه. فقرأ، فوجد عليه مكتوبا «لا إله إلّا الله، محمد رسول الله» فقال له: ما هذا؟ فقال: والله يا رسول الله ما كتبت إلّا ما أمرتنى به. فسمع مناديا ينادى: يا محمد، كتبت أحبّ الأشياء إليك، وكتبنا أحبّ الأشياء إلينا «١» .\rومن الناس من يقول: ما هو «الصايغ» المذكور. وهذه الأشياء تؤخذ «٢» بحسن النّيّة، فإن كان الشخص ما هو فى القبر فالزيارة تصل إليه أينما كان، وما زار الناس هذا القبر سدى «٣» ، ولا بد أن يكون فيه رجل صالح.\rويحكى أنّ من وجد مرضا فى ظهره، أو فى أىّ موضع آخر «٤» ، وجاء إلى قبر هذا الرّجل وأخذ من ترابه ومسح به ذلك الموضع عوفى [من ذلك الوجع] «٥» ببركة من كان بالقبر مدفونا.\rقبر الشيخ ذى النون العدل- أى الفيض- الإخميمى، ﵀ «٦» :\rكان من التّالين لكتاب الله تعالى، وسمع الحديث، وحدّث عن الشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال وجماعة، وروى عنه أبو الحسن على بن يحيى المقرئ بسنده إلى إبراهيم بن أدهم، رضى الله عنه، أنه قال: حدّثت عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651399,"book_id":4391,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":364,"body":"بعض العبّاد «١» أنه قام ذات ليلة يصلى على شاطىء البحر، إذ سمع صوتا عاليا بالتسبيح ولم ير أحدا، فقال: من أنت- يرحمك الله؟ أسمع صوتك ولا أرى شخصك! فقال: أنا ملك من ملائكة الله تعالى، موكّل بهذا البحر، أسبّح الله تعالى بهذا التسبيح منذ خلقت.. فقلت «٢» : ما اسمك؟ فقال:\r«مهياييل» «٣» . فقلت: ما لمن يقول هذا التسبيح من الثواب؟ قال «٤» :\rلم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له.\rوهذا هو التسبيح «٥» : «سبحان الله العليّ الدّيّان، سبحان الله الشديد الأركان، سبحان من يذهب باللّيل «٦» ويأتى بالنّهار، سبحان من لا يشغله شأن عن شأن، سبحان الحنّان المنّان، سبحان الله فى كل مكان» «٧» .\rقبر القضاعى- ﵀ «٨» :\rثم تمشى من تربته إلى تربة كبيرة على شاطىء الخندق «٩» بها قبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651400,"book_id":4391,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":365,"body":"القضاعى، ﵀. وهو القاضى أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن على القضاعى، قاضى مصر، وشهرته تغنى عن الإطناب فى وصفه، له مصنفات كثيرة مفيدة، منها كتابه الكبير فى تفسير القرآن العزيز، وهو قريب من عشرين مجلدا، وكتاب الشهاب، وكتاب دستور الحكم فى كلام علىّ «١» ، رضى الله عنه، وكتاب الأعداد، وكتاب الأنباء، وكتاب الخطط، وخرّج معجما لشيوخه الذين روى عنهم، وحدّث، وجمع «٢» ، وألّف. ووصل إلى الحجاز والشام والقسطنطينيّة، وسمع الحديث بمكة، قال ذات يوم: قيل لبعض الحكماء:\rكيف حالك؟ فقال: كيف حال من يفنى بفنائه، ويسقم بسلامته، ويؤتى من منامه؟.\rوتوفى القضاعى سنة أربع «٣» وخمسين وأربعمائة، وقبره على ظاهر الخندق- كما ذكر- قال إبراهيم الحبّال: وإلى جانبه قبر ولده. ترجع إلى الشرق تستقبل مدفن بنى اللهيب على شاطىء الخندق «٤» .\rقبر الشيخ أبى إسحاق إبراهيم:\rالذي كان يصلى خلفه «٥» المالكية بالجامع العتيق بمصر. كان رجلا صالحا «٦» من أهل الخير، وكان يصلى فى الجامع المذكور «٧» فى أيام المصريين.\rولمّا حملت «٨» جنازته جاءت طيور بيض ورفرفت على نعشه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651401,"book_id":4391,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":366,"body":"وتمشى تجد قبر أبى إسحاق إبراهيم العراقى، الخطيب بجامع عمرو، وهو شارح المذهب، والفقيه نصر بن أبى المنصور ظافر المالكى. ثم تمشى إلى قبر الشيخ أبى الفضائل عتيق بن رشيق بجامع الفيلة «١» .\rقبر الشيخ أبى الربيع سليمان، ﵀ «٢» :\rثم تشرّق تجد «٣» قبر الشيخ أبى الربيع سليمان، ﵀. كان كبير الشأن، كثير الكرامات والسياحات، وهو شيخ العارف بالله أبى عبد الله محمد القرشيّ، رحمة الله عليه. له حكايات وفضائل مشهورة مذكورة. ولقى جماعة من الأولياء بالمغرب، وأخذ عنهم أحوالهم وأعمالهم.\r[وحكى عنه القرشى «٤» قال: دخلت عليه يوما، فسلّمت عليه، فلم يجب، فغبت ساعة ثم أتيته، فسلمت عليه، فردّ السّلام ثم قال: يا أخى، لمّا دخلت علىّ كان الإفرنج قد ضايقوا المسلمين، وكنت مستغرقا فى حالى بسببهم، وقد نصرهم الله على العدوّ اليوم] فله الحمد والشكر، وقتل المسلمون من الكفّار خلقا كثيرا. قال: فأرّخت تلك الحادثة فى الوقت الذي أخبر به، فكان كما قال.\rوذكر عنده رجل- وقد سافر إلى الحجاز- فقال: اليوم ركب جلبة فلان وسافر، وأرّخ الوقت، فلما قدم الرّجل قال: ركبت فى جلبة «٥» فلان وسافرت فى الوقت الفلانى- كما قال الشيخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651402,"book_id":4391,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":367,"body":"وقيل: إنه لمّا جاء من المغرب «١» وهو فى المركب، جذبه حبل فألقاه فى البحر المالح، وكان المركب مقدّما، فلما بعدوا وظنّوا أنه فقد، وإذا به فى ناحية المركب من الجهة الأخرى.\rوروى من حديثه عن النبي، ﷺ.\rوتجىء إلى اليمين تجد قبر الشيخ أبى بكر محمد القسطلانى، قيل: قدم مصر بخمسة عشر ألف دينار، ومات وما له شىء يورث.\rوتبحّر تجد قبر الفقيه يعقوب المالكى، وولده.\rوتشرّق تجد قبر الشيخ أبى القاسم عبد الغنى بن أبى الطّيّب الإمام «٢» ، وبجانبه إلى القبلة قبر عبد الغالب، وابن رحّال السكندرىّ «٣» .\rقبر الشيخ أبى الحسن ابن بنت أبى سعد، رحمه الله تعالى «٤» :\rثم تأتى إلى تربة بنى اللهيب، بها «٥» قبر الشيخ أبى الحسن، ابن بنت أبى سعد، رحمه الله تعالى.\rكان قد لزم بيته، وكان الناس يزورونه، وكان سبب انقطاعه فى بيته أنه كان بزّازا، وكان إلى جانب حانوته بزّاز آخر «٦» ، فتجاذبا ذات يوم فيما هما بصدده «٧» من البيع والشراء، [ومضايقات الناس لبعضهم] «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651403,"book_id":4391,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":368,"body":"ومقاساة الخلق، وسألا الله تعالى أن يقيلهما من ذلك، ويغنيهما «١» من سعة فضله بما هو أصلح منه، فلمّا كان فى تلك الليلة رأى الشيخ أبو الحسن فى المنام، كأنه قد صلّى الصّبح فى منزله، فلما فرغ من الصلاة أخذ مفاتيح دكانه ليمضى إليه «٢» ، فعند وصوله إلى قيسارية البزّازين التى جانوته بها، وجد رجلا نصرانيّا يعرف ببطرس القس من بعض البزازين بها «٣» ، وهو واقف على أحد الأبواب بها، وعلى يده قدر مملوءة سخاما «٤» ، وفى يده الأخرى عود، وكل من دخل من البزّازين يلوّث وجهه من القدر بذلك «٥» السّخام، فلما أراد الشيخ أبو الحسن الدخول إليها رأى ذلك النصرانى قد تقدم إليه يريد أن يجعل على وجهه من ذلك السخام، فبكى بكاء شديدا، ومن شدة بكائه استيقظ من منامه وهو باك من هول ما رآه، فللوقت أنفذ خلف أخيه وقصّ عليه منامه، وحلف بالله العظيم وعاهده ألّا يكون بزّازا أبدا، وأذن له فى بيع ما فى دكّانه من البزّ، فباعه وتصدّق بثمنه، ولزم بيته، واجتهد فى عبادة الله تعالى، وتوفى فى شهر رجب سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وقيل سنة تسع وستين وخمسمائة «٦» .\r[وحكى عنه «٧» من أثق به قال: أردت السّفر إلى الحجاز، وكنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651404,"book_id":4391,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":369,"body":"أتردّد إلى الشيخ «١» أبى الحسن لبركة شورته «٢» ، فجئت إليه فى أول الجمعة، فقال لى: عد إلىّ فى الجمعة الأخرى، فجئت إليه كما قال، فقال: عد إلىّ فى الجمعة الأخرى، فجئت إليه، فقال: عد إلىّ في مرّة أخرى، فلما جئت إليه المرّة الرابعة- وكان يسألنى فى كل مرة عن حالى وتزايد خاطرى- قال:\rما رددتك إلّا لسبب، والسّبب أنّى أسألك عن طلب نفسك الحج، والخواطر على قسمين، أحدهما من الحق، والثانى من الشيطان، فخاطر الرّحمن يتأكد ويتزايد، وخاطر الشيطان يتلاشى ويذهب.. اذهب فترى خيرا كثيرا إن شاء الله ﷾.\rفخرج الرجل، وكانت وقفة الجمعة، ولقى من الله خيرا كثيرا ببركة إشارات الشيخ «٣» .\rوحكى عنه الشيخ عبد الله رئيس المؤذنين قال: دخلت على الشيخ فوجدت ثعبانا يسقى «٤» فى كفّه، فقلت: ما هذا؟! فقال: بالله عليك اكتمه عنى حتى أموت «٥» . ولما مات رأى الناس على نعشه «٦» أربعة أطيار يرفرفون، وشاهدهم الناس.\rقبر الفقيه محمد المرابط «٧» :\rوبجانبه إلى القبلة «٨» ممّا يلى الغرب قبر الفقيه محمد المرابط رحمه الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651405,"book_id":4391,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":370,"body":"تعالى، كان خياطا يأكل من أجرة خياطته، ولم يكن يأكل لأحد طعاما. قال لى «١» من أثق به: إنه كان يقيم ثلاثة أيام بغير زاد، ولا يأكل إلّا من الوجه الذي يعلم أنه حلال. وخرج إلى «منية ابن خصيب» «٢» وكان يحرس «الجرون» «٣» ، فحصّل فى طول المدة التى كان بها ثلاثة دنانير، فأقامت معه فى مصر ثلاث سنين، ينفق فى كل سنة دينارا واحدا.\rوقيل: إنه خاط لرجل ثوبا، فانقلب عليه فى الخياطة، فترك أجرة الخياطة، فقال صاحب الثوب: انقض «٤» الوصل وأصلحه. فقال: هذه شبهة حصلت فيه، لا آخذ له أجرة، فأخذ صاحب الثوب الأجرة واشترى بها فوطة وأرسلها إلى رجل مجاور بمكة.\rومن كراماته أنه كان له صديق بمكة، وكان صديقه وطائفة يجتمعون عنده بمكة، ويجتمعون عند فقيه آخر مذكور بالخير والفضل، فقال الفقيه لصديق الشيخ: اعزم لنا على المرابط فى هذه الليلة المشاركة لليلة الجمعة، فجاء إليه وقال له: هذه ليلة مباركة، ونحن فى ضيافة رجل صالح، وأراد أن يجتمع معنا عنده على الطعام، فقال: لا سبيل إلى ذلك. فقال له: استخر «٥» الله ﷾ وأنا أتركك فى مهماتك إلى الغروب وأعود إليك. فقال: لا سبيل إلى ذلك. قال: فانصرفت من عنده وأنا مكسور القلب، فقال لى رفيقى: ما كان من قسمنا أن يأتينا بالمرابط نربح بركته. وكان هذا الأمر بعد الموسم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651406,"book_id":4391,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":371,"body":"فاجتمعنا فى جدة، فقال لنا: أين قماشكم؟ فقلنا: ها هو. فقال: أنا رفيقكم.\rقال: ووصلنا سالمين ونحن بخير إلى «عيذاب» «١» وإلى «قوص» فاجتمعنا فى بيت، قال: فقلنا له: سبحان الله، دعوناك فى مكة فى ليلة فأبيت، وها أنت رفيقنا الآن! فقال: والله لمّا طلبت فى مكة مرّ «٢» علىّ يومان ما أكلت فيهما طعاما، ولقد فارقنى بهذا أخى الداعى لى، وكنت أطوف بالبيت، فما أقدر على إكمال الشوط «٣» من الجوع، وجئت إلى بيتى، فما أخذنى نوم، فلما أصبحت نمت مكانى «٤» قال: فقلنا له: كيف كان مقامك؟ قال: كنت أنقل التراب من الحرم إلى خارجه، وأحتطب الحطب، وأدخل الليل بعمرة، وأصبح آخذ الحطب أبيعه وأتقوّت منه «٥» .\rقبر الفقيه أبى البركات «٦» :\rوعند رجلى الشيخ أبى الحسن قبر الفقيه أبى البركات، [ويقال: إنه يكنى أبا السرايا، رضى الله عنه] «٧» .\rكان يقول: «قلوب تعرف، وألسنة تصف، وأعمال تخالف» . وكان الناس يأتون إليه بالصّدقات فيفرقها، وكان يجعلها تحت مصلّاه، فكل من أراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651407,"book_id":4391,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":372,"body":"منه شيئا يقول له: ارفع طرف السّجّادة وخذ ما تحتاج إليه. وكان الوزير ابن الولحشى «١» يزوره ويدفع له المال يتصدق به.\rقبر الشيخ عبد الحميد القرافى:\rوبجانبه إلى القبلة قبر الشيخ عبد الحميد القرافى «٢» ﵀، كان فاضلا ورعا، مشهورا بذلك بين الناس «٣» ، وكانّ يتحدّث عنده «٤» فيقال: خلع اليوم على فلان، أطلق اليوم فلان، عزل اليوم فلان، جرى اليوم كذا وكذا لفلان ... فيقول: لا إله إلّا الله، يصبح الناس فى الزيادة والنقص وعبد الحميد عبد الحميد «٥» .\rوحكى أنّ خليفة مصر «٦» المعروف بالآمر كان قد خرج إلى بركة الحبش «٧» فى الربيع، فنصب حزكات «٨» ، وأحضر جميع المغانى «٩» ، وأمر العساكر أن ينزلوا حوله، وأقام مدّة يشرب ويلهو، وخرج أهل الفساد من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651408,"book_id":4391,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":373,"body":"أهل مصر والقاهرة من الرجال والنساء، وكثر الفساد منهم وفيهم «١» ، فقيل للخليفة ذات يوم: فى القرافة رجل صالح يقال له عبد الحميد، فالتمس منه الدعاء «٢» ، فأرسل إليه الخليفة رسولا «٣» ومعه نفقة، فجاءه الرسول فقال له:\rالخليفة يسلم عليك ويسألك الدعاء، وهذه نفقة قد سيّرها «٤» إليك. فقال للرسول: سلّم عليه وقل له: أمّا الدعاء فأنا أدعو له، وأمّا النفقة فلا حاجة لى بها. فقال له الرسول: وهو يسألك أن تشرفه بحاجة. فقال له: قل له حاجتى أن يطلع إلى قصره «٥» ويترك ما هو فيه.\rفرجع الرسول إلى الخليفة وقال له ما قال الفقيه، فردّه إليه وقال: قل له أنا أطلع، ولكن أشتهى أن أزوره، فيتهيأ حتى أزوره. فقال الفقيه: قل له يطلع إلى القاهرة ولا يزورنى «٦» فأنا أدعو له.\rفرجع الرسول إلى الآمر «٧» وأخبره، فقال له: ارجع إليه وقل له: لا بد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651409,"book_id":4391,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":374,"body":"من رؤيته «١» ، فيجلس فى طاقة من داره وأنا أقف من تحتها حتى «٢» أتبرك برؤيته.\rفجاءه الرسول وأخبره، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، لا أفعل. فقال له أصحابه «٣» : وما يضرك «٤» من ذلك؟ ومن يصل إلى الخليفة؟ ولم يزالوا عليه إلى أن قال: نعم، أنا أجلس فى طاقة منزلى.\rفرجع الرسول وأخبر الخليفة، فلما أصبح ركب وجاء إلى مكان الشيخ، حتى وقف تحت داره، وتطلّع «٥» فرأى الشيخ، فسلّم عليه بأصبعه، ووقف ساعة ينظر إليه، ثم سار وطلع القاهرة، فنزل الشيخ عبد الحميد وهو منكسر القلب، باكى العين، نادم على ما جرى منه. فقيل له: يا شيخ عبد الحميد، ما الذي جرى منك؟ غيرك يتمنى أقلّ غلام للخليفة «٦» يزوره ويتعرّف به، فكيف بمن يأتيه الخليفة؟ فبكى وقال: يا قوم، ما تدرون ما أصابنى، كنت أجد فى قلبى نورا عظيما ونشاطا فى طاعة الله تعالى، فو الله منذ وقع نظرى عليه زال ذلك النور، وذهب ذلك النشاط! ثم لم يزل كذلك إلى أن مات.\rولمّا حضرته الوفاة قلق قلقا عظيما «٧» فقيل له: ما هذا القلق؟ كنت ورعا، زاهدا، قائما على قدميك فى طاعة الله، والقدوم على كريم «٨» .\rفقال: والله ما جزعت [من الموت] «٩» ولا أتحسّر على شىء فاتنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651410,"book_id":4391,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":375,"body":"من الدنيا، إنّما أتحسّر على أننى منذ وقعت «١» عينى على ذلك الرجل «٢» ، ذهب عنى ما كنت أجده من الأنس بالله، والنور الذي كان فى قلبى! ثم توفى- رحمة الله عليه.\r*** وعند رجليه قبر الفقيه أبى محمد «٣» بن اللهيب، رحمه الله تعالى، كان فقيها فى علم الكلام على مذهب أبى الحسن الأشعرى، ﵀.\rقبر أبى العباس أحمد بن اللهيب «٤» :\rوبجانبه إلى القبلة «٥» قبر أبى العباس أحمد بن اللهيب، ﵀، كان رجلا خيّرا، يطعم الفقراء ويتصدق عليهم، ويمشى إلى بيوتهم من الأرامل والمنقطعين «٦» .\rوكان يخرج راكبا حمارا والخريطة فى كمّه مملوءة دراهم، فلا يزال يتصدق منها «٧» إلى أن يرجع إلى منزله وهى فارغة، حتى كان من كثرة ما يتصدق به يقول الناس عنه: إنه يفرق المطالب بالجبل. وكان يقال: إنه يطلع إلى الجبل فى أوقات الغفلات. وهو مشهور. وكان الفقراء يجدون عنده راحة كبيرة «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651411,"book_id":4391,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":376,"body":"قبر الفقيه يوسف- إمام مسجد العدّاسين «١» :\rوعلى مقربة منه «٢» قبر الفقيه يوسف، إمام مسجد العدّاسين، رحمه الله تعالى، كان فقيها «٣» جيدا، سكّيتا، قليل التعصب، يلقى كل أحد بما «٤» يليق به. وكان من دعاه يمضى معه، ما يتكبّر عن أحد. وكان إذا قيل له:\rأدع لنا، فأكثر ما يقول لمن قال ذلك: قضى الله حوائجك ورزقك الجنة.\rقبر الدّرعى- ﵀ «٥» :\rوفى آخر التربة من الشرق قبر الدّرعى ﵀، كان قليل الكلام، يأخذ خبزه فى طبق ويمضى «٦» به للفرن، فيلقاه أصحابه، فيريدون حمله عنه، فيقول: لا، أنا أخدم نفسى.\rوكان إذا ذكر عنده المذاهب والتّعصّبات يقول: يا قوم، ما هذه التعصبات؟ القرآن كلام الله، والرسول الذي أتى به رسول الله، فنتبع ما فيه وندع ما سواه «٧» .\rوحكى عن رجل «٨» من أهل الخير قال: بعثت جمالا لأسد الدين شير كوه فى أول أمره، فطلبنى شير كوه صاحب مصر، فاستخفيت وجئت إلى هذا الشيخ الدّرعى، فقلت له: يا سيدى، أنا فى شدة من أمر كذا وكذا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651412,"book_id":4391,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":377,"body":"فأدار «١» وجهه للقبلة ودعا، ثم قال: سلطان السماء يكفيك سلطان الأرض! فعدت إليه فى اليوم الثانى فقلت: يا سيدى، قد اشتد الأمر والطلب علىّ. فقال لى مثل القول الأول. فرجعت وقد كفانى شر شيركوه، وكان منه ما كان.\rوحكى عنه أنه كان مسافرا إلى مكة فى مركب، فوقع منه ذهب فى المركب، فلقيه رجل بدوىّ، فرأى فى المنام قائلا يقول له: ردّ الذّهب إلى صاحبه الدّرعيّ. فاستيقظ وقال: لا أدفع له شيئا. ثم نام، فرأى أيضا فى المنام القائل وبيده حربة من حديد وهو يقول: ادفع للدّرعّى ذهبه وإلّا قتلتك! فقال: أين أجده؟ قال: هو معك فى المركب. فلمّا أفاق سأل عنه وردّ عليه المال «٢» .\rقبر الذهبى- ﵀ «٣» :\rثم تخرج من التربة على يسارك «٤» تجد قبر الذهبى ﵀، يكنى أبا حفص، ويسمى عمر، ويشتهر بالمقدسى، كان ﵀ من طلبة الطّرطوشى «٥» ، وكان متعصبا لمذهب الأشعرى، وكان كثير الضحك، حضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651413,"book_id":4391,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":378,"body":"إليه ذات يوم رئيس من اليهود «١» ، فتناظرا، فقال له رئيس اليهود: فى كتابكم وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ\r«٢» هذه يدى أحرّكها، ليست مغلولة، فأخرج يده، وصنع «٣» اليهودى صفقته فى رأسه «٤» ، وكشف الفقيه رأسه وقال: يا يهودى، خذ عوضها. فقال: كنت أصلب «٥» على ذلك، قال: فحينئذ يدك مغلولة «٦» .\rوقيل «٧» : إنّ سلطان مصر دعاه ليداوى امرأة مريضة عنده، فقال الفقيه: أداويها بنظرها أو بخبرها «٨» ؟ فقال السلطان: بل بخبرها. فصار السلطان يخبرها بما قال الشيخ، وتخبر بما تجده، وهو يجيب، فأعجب به السلطان.\rوكان فى مجلسه رجل من الشيعة «٩» ، فأراد أن يترجّح على الشيخ بسؤال «١٠» ، فحضّر صورة سؤال ما يأتى ذكره «١١» ، فقال لإنسان: قل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651414,"book_id":4391,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":379,"body":"للشيخ مسألة: فقال: لا نقدر على جوابه. فقال «١» : لابد من ذلك. ففطن الفقيه، فقال للشيعى: سل أنت عمّا بدا لك، لا حاجة إلى واسطة. فقال له: من أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ؟ فقال الفقيه: أول من آمن به وصّدّقه. فقال [الشيعى] «٢» : هو علّى بن أبى طالب. فقال الفقيه ما كفر علىّ قط. فخجل الشيعىّ من كلامه واستحيا وسكت، فقال له السلطان:\rغلبك الفقيه.\rوكان من فضائله أنه كان ذا علوم جمّة، وكان يحفظها كما يحفظ أحدنا «بسم الله الرحمن الرحيم» ولما أراد السفر إلى مصر قال له الطّرطوشى: يا عمر، إذا ذهبت «٣» إلى مصر فإنك تجد فيها اختلاف المذاهب والرأى، فلا تناظر ولا تجادل من سألك على ما تعلم وأنت تعلم، فأخبره بما تعلم، قال النّبيّ، ﷺ: «من قرأ العلم ليباهى به العلماء، ويقاوى به السّفهاء «٤» ، فليتبوّأ مقعده من النار» . فإن لله علما يقال له «المكنون» ، لا يعلمه إلّا أهل الخبرة بالله، ولا ينكره إلّا أهل الغرّة «٥» بالله، فإذا كان يوم القيامة جمع الله العلماء فى صعيد واحد، فيوضع لهم كراس «٦» من نور، فيحاسبون والناس قيام، فيقول الله لهم: «ما أودعتكم العلم وأنا أريد أن أعذّبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم» . وفى رواية أخرى: «اشفعوا فيمن شئتم» الحديث «٧» .\rوعند رجليه قبر الفقيه ابن ثعلب المالكى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651415,"book_id":4391,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":380,"body":"قبر الشيخ أبى الطيب «خروف» «١» :\rوتمشى وأنت مبحّر على يسارك تجد قبر الرجل الصالح الشيخ «خروف» رحمه الله تعالى، وكان يسمّى أبا الطيب «٢» ، لطيب أعماله، وليس فى تربته سواه، والسّبب فى ذلك أنه سأل الله ﷾ ألّا يدفن عنده أحد.\rوقيل «٣» : إن قوما سمعوا هذا الخبر [عنده] «٤» فقالوا: هذا هذيان. فدفنوا عنده ميتا، فلما أصبحوا وجدوه ملقى «٥» على وجه الأرض فامتنع الناس «٦» حينئذ من الدفن عنده.\rقبر القاضى أبى زرارة «٧» :\rوعلى يمينك قبر القاضى أبى زرارة «٨» ﵀، كان فقيرا زاهدا، صالحا، متوكّلا، عاملا «٩» له إشارات، وكان من وكلاء أحمد بن طولون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651416,"book_id":4391,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":381,"body":"قبر الشيخ أبى القاسم هبة الله بن أحمد اليحمودى «١» :\rوعند رجليه قبر الشيخ أبى القاسم هبة الله بن أحمد بن عطاء اليحمودى، شيخ التصوف، وأحد الأئمة المشهورين «٢» بالعلم والزهد والورع، وله تصانيف فى ذلك، سمع الحديث من جماعة من المشايخ، روى عن بعض مشايخه بسنده أنّ ابن عمر «٣» ، رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله، ﷺ:\r«يأتى على الناس زمان لو سمعت باسم رجل خير لك من أن تلقاه، ولو لقيته خير لك من أن تجرّبه، ولو جرّبته لأبغضته أو بغّضت إليه» «٤» .\rوقال اسماعيل المفسّر: كان نقش فص خاتم علىّ بن أبى طالب ﵇:\r«جرّب النّاس تعرف ... ليس فى النّاس منصف»\rوبسنده عن الاستراباذى «٥» قال: سمعت الحافظ إسماعيل قال: «الصديق فى هذا الوقت إذا حضر أكرم ومدح، وإذا غاب عاب وقدح، ظاهره موافق، وباطنه منافق» .\rوأنشد بعضهم فى هذا المعنى «٦» :\rذهب الذين من الثّقات عددتهم ... لم يبق إلّا شامت أو حاسد\rوإذا صفا لك من زمانك واحد ... فهو المراد، وأين ذاك الواحد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651417,"book_id":4391,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":382,"body":"وكان اليحمودى، ﵀ «١» من كبار مشايخ أهل الحقائق.\rقبر الشيخ أبى موسى عيسى الخراط «٢» :\rوبجانب قبره قبر الشيخ أبى موسى عيسى الخراط، رحمه الله تعالى، رأى بعض مشايخ المصريين له قبل موته قائلا يقول: عيسى من الذين قال الله فيهم:\rوَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا: سَلاماً\r«٣» .\rوبجانبهم إلى الجهة البحرية حومة فيها قبور جماعة من الصالحين «٤» ، منهم قبر «الملّاح» رحمه الله تعالى، وكان رجلا صالحا زاهدا.\rقبر الشيخ أبى القاسم الأقطع «٥» :\rوبالقرب منه قبر الشيخ أبى القاسم الأقطع، كان من العلماء الفضلاء المقربين بجامع مصر، وأحد الأئمة المشهورين فى زمانه بالعلم والورع والزهد، سمع الحديث، وأدرك جماعة من العلماء وأخذ عنهم.\rحدّث الشيخ الصالح عبد الغنى الغاسل المصرىّ، قال: غسّلت أبا القاسم الأقطع، فوقع القطن عن سوأته، فرفع «٦» يده اليسرى فوضعها على سوأته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651418,"book_id":4391,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":383,"body":"فقلت: «والله يا أبا القاسم ما هتكتك، ولكنى سترتك» . وكنت كلّما قرأت:\rوَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ\r»\rيتقلب معى يمينا وشمالا على المغتسل، ولم يصل إلى الأرض من ماء غسله شىء، إنّما كان يؤخذ، حتى قيل إنّ أهل مصر اقتسموه فى المكاحل، فكان كلّ من رمد أو لحقه «طلوع» «٢» أو غيره يكتحل منه، أو يضعه على المحل الذي يشتكيه، فيبرأ «٣» للوقت.\rولمّا حمل على السّرير «٤» جاء الطير فظلّل السّرير إلى أن دفن الشيخ «٥»\rوالناس ينظرون إليه. توفى سنة ثمان «٦» وعشرين وخمسمائة.\rومعه فى الحومة منصور الزيات، وعبد السلام السّكّرى- رحمهما الله تعالى-[وحومته حومة مباركة كثيرة الصالحين] «٧» .\rوبحرى قبره قبر فاطمة السوداء، رحمها الله تعالى، كانت من الصالحات العابدات القانتات «٨» .\r*** وتمشى وأنت مبحّر تحت جوسق «عبد على» من الجهة البحرية [تجد] «٩» قبرا عليه عمود، فوق رأسه وجه أبيض، قيل: إنه كان «١٠» له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651419,"book_id":4391,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":384,"body":"صديق، فلمّا توفى قال صديقه: ياليت شعرى، كيف وجه صديقى فى قبره؟\rفجاءه ثانى يوم فرأى على عموده وجها أبيض- رحمهما الله تعالى- «١» .\rوتجىء إلى الغرب قليلا تجد قبر جمّال عائشة، رضى «٢» الله عنها.\rوبجانبه من البحر تربة فيها قبر ابن هشام صاحب الرواية. وتستقبل الغرب تجد قبر عقبة بن عامر الجهنى، رحمه الله تعالى، وقد تقدم ذكره مع الصحابة رضوان الله عليهم.\rقبر إدريس الخولانى «٣» :\rوبجانبه من الغرب قبر إدريس الخولانى، قال بعضهم «٤» : هو إدريس ابن يحيى مولى محمد بن ريّان.\rويقال: هو «٥» أبو مسلم الخولانى، وليس كذلك «٦» .\rحدّث [إدريس] «٧» عن جماعة من العلماء، منهم حيوة بن شريح، ورجاء بن أبى عطاء، وبكر بن مضر، وغيرهم.\rقال إدريس الخولانى ﵀: كان رجل فى زمان أبى جعفر المنصور يقرأ القرآن قراءة «٨» لم يسمع السامعون أحسن منها، ثم يقول: يا إخوتاه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651420,"book_id":4391,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":385,"body":"تسمعونه من قراءة الخطّائين، فكيف لو سمعتموه من قراءة الصّدّيقين؟! وقال:\rوالله ما أمرهم إلّا بالزهد فى الدنيا، وإنّ أحدهم ليأكل الأكلة عند الأخ فيرى منه ما يكره، فتمنعه تلك الأكلة أن يأمره أو ينهاه.\rقال الرّبيع: سمعت إدريس الخولانى يقول لرجل «١» : عليك بعمل الأبطال. فقال له: وما عمل الأبطال؟ قال: الكسب الحلال «٢» والكدّ على العيال، الحلال هو العبادة.\rوقال «٣» القضاعى فى كتابه خطط مصر: إدريس بن يحيى الخولانى يكنى أبا عمرو، توفى سنة إحدى عشرة ومائتين «٤» ، ونسب إلى «خولان» لأنه سكن فيهم، وهو مولى ريان بن عبد العزيز بن مروان، وكان أفضل أهل زمانه، وأعظمهم قدرا وعلما.\rولإدريس هذا ابن يقال له يحيى، وليحيى ولد يقال له إدريس، توفى سنة تسع «٥» وأربعين ومائتين، ولعله صاحب هذا القبر المنكسر، غربّى قبر عقبة بن عامر، والعامّة يقولون: هو قبر أبى إدريس الخولانى، وليس كذلك، لأنّ أبا إدريس من كبار تابعى صحابة الشام، لقى معاذ بن جبل وغيره من كبار الصحابة، ولم يعلم دخوله إلى مصر، وكان قاضى معاوية، ومات بالشام، وإدريس المذكور آنفا مصرىّ، أدرك تابع التابعين، مثل الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، ومات بمصر فى التاريخ المذكور. انتهى «٦» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651421,"book_id":4391,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":386,"body":"ثم تمشى وأنت مغرّب تجد هناك قبور جماعة من الصالحين، رحمة الله عليهم، يعرفون بإجابة الدّعاء، وهو مدفن مبارك.\rقبر العيناء «١» :\rوتجىء أيضا وأنت مغرب تجد قبر «العيناء» رحمها الله تعالى، وعند قبرها معلّمى الكتّاب «٢» ، رحمهما الله تعالى، على اليسار من العيناء. قيل: إنّ صغيرا عندهما فى الكتّاب قلع عين صغير، فطلبوا قوده «٣» منهما، فقال أحدهما «٤» : إنّ الصغير لم يصبه شىء، ثم أخذ العين وردّها فى مكانها، ودعا الله فعادت كما كانت.\rوقيل: إنّ العيناء تعرّض لها رجل، فقالت له: ما «٥» أعجبك فىّ؟\rقال: عيناك «٦» ! فاحتجبت ولم يرها «٧» بعد ذلك أحد حتى ماتت.\rوعند جانبها البحرى بقليل «٨» قبر ابن حذيفة اليمانى، ويسمّى بعبد الله»\r، وقيل: إنه ابن حذافة السّهمىّ، رضى الله عنهما، وعنده الدعاء مستجاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651422,"book_id":4391,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":387,"body":"قبر شقران العابد «١» :\rوعند رأسه من الغرب قبر الشيخ شقران بن عبد الله المغربى، رضى الله عنه، وهو من [كبار] «٢» مشايخ ذى النون المصرى، رحمة الله عليه.\rقال القضاعىّ «٣» فى كتابه الخطط: هو شقران العابد، أستاذ ذى النون، توفى قبل ذى النون، لا أعلم فى أىّ سنة توفى، فإنى لم أقف له على تاريخ وفاة، وقبره شرقىّ التربة التى فيها قبر ذى النون، بينهما تربتان: إحداهما لأبى جعفر بن حواصل، والأخرى تلاصقها، يصعد إليها بدرج، وينزل إلى هذا القبر بدرج أيضا، وهو أحد القبرين اللّذين فى ظهر محاريب ابن حولى القرقوبى، ذات القبور التى أكثرها منكسة، وهى ملاصقة لظهر أحد المحاريب التى بالتربة المذكورة، إلى جانب القبر الذي عليه عمود كدان، يعرف بأبى الربيع الزبدى «٤» .\rوأخذ ذو النون على شقران، وتأدّب بأدبه، وتوفى وهو فى صحبته.\rانتهى «٥» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651423,"book_id":4391,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":388,"body":"قال ذو النون: [سمعت شقران يقول] «١» «إنّ لله عبادا خرجوا إليه بإخلاصهم، وشمّروا إليه بطيب أسرارهم «٢» ، فأقاموا على صفاء المعاملة فى محاريب الكدّ، فساروا فى ميادين أنوار ملكوته «٣» ، وبادروا لاستماع كلامه بحضور أفهامهم، فعند ذلك نظر إليهم بعين الملاحظة، وشاهد منهم نهدات الأسف، وفى ضمائرهم حرارات الشّغف، فعندها أسرج لهم نجائب المواهب، وحفّت بهم منه العطايا والتّأييد، وأذاقهم كأس الوداد، فطلعت فى قلوبهم كواكب مراكب «٤» القلق، وجرت بهم فى بحار الاشتياق، فوصلت إلى روح نسيم التّلاق، فكيف إذا رأيت «٥» ثريّا الإيمان قد علقت فى قلوبهم، وهلال التوحيد قد لاح بين أعينهم، وبحار الوفاء قد تدفّقت فى قلوبهم، وأنهار ماء الحياة «٦» قد تصادمت إلى جوارحهم، فتنسّموا روائح الدّنوّ من قربه، وهبّت رياح اللقاء من تحت عرشه، فوفدت «٧» هواتف الملكوت بألسنة القدرة إلى أسماعهم وأفهامهم، وشيّعها روح نسيم المصافاة إلى أذهانهم، وأوقدت فى أسرارهم «٨» مصابيح الأفكار، واشتعلت ضمائرهم «٩» ، وزّفت إلى قلوبهم أزواج القلق، وزجّ بها الشوق فى مفاصلهم، فتطايرت أرواحهم [إلى روح] «١٠» عظيم الذخائر، ثم نادت: لا براح وذلك أنها لمّا وصلت إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651424,"book_id":4391,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":389,"body":"الحجاب الأعظم المعظم «١» أقسمت ألّا تبرح ولا تزول حتى تنعم. فكشف لها الحجاب، وناداها: أنا الرّبّ الأعظم المعظم، أنا علّام الغيوب، أنا المطّلع على الضمائر، أنا مراقب الحركات، أنا راصد اللّحظات «٢» ، أنا العالم بمجارى الفكر وما أصغت إليه الأسماع.\rثم قال لأرواحهم: أنا طالعتك ورفعتك إلى قربى، وقرنت ذكرى مع ذكرك ائتلافا، وعرّفتك نفسى وصافيتك إعطافا، وجلّلتك سترى إلحافا، فاشكرى لى أزدك أضعافا «٣» .\rثم قال: يا قلوب صفوتى التئمى، ويا أهل محبّتى حافظوا على لزوم مودّتى.\rفلما وعت القلوب كلام المحبوب وردت على بحر الفهم، فاغترفت منه رىّ الشراب، فهلّ عليها عارض «٤» صدر إليها من محبوبها، فسجدت له تعظيما، وأذن لها فكلّمته تكليما «٥» ، وأفرغ عليها من نوره فزادها تهييما «٦» ، فرجعت إلى الأبدان بطرائف الفوائد «٧» ، فظمئت وعطشت ... فهل تدرى ما أعطشها؟! كشف لها عن غيوبه «٨» فطاشت، وشاهدت قربه فعاشت، فى كل يوم تطالع «٩» علما جديدا، فهو لها يزيد «١٠» ، وكيف لا يكون هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651425,"book_id":4391,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":390,"body":"العبد كذلك وأنوار الصدق عليه متراكمة، ومراتب الحقائق فيه منتصبة، وروحه قد سارت فى مواكب «١» التوفيق؟! فلو شاهدت سرائرهم وقد وصلت إليه فروّاها من نسيم قربه، وزوّدها من طرائف علمه المكنون، وَفِي «٢» ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.\rثم بكى طويلا وقال: يا ذا النون «٣» ، أين من أسرجت بواطنه بحبّ الله؟ أين من ظهر على جوارحه نور خدمة الله فشهد شواهد الهيبة عطاياه فحمد الله؟ أين من شهد القرب فلم يتحرك؟ أين من راقب الرّبّ فى سرائره؟ أين من دامت بمعاملته ظواهره «٤» ؟ أين من نطق بعلم القرب منه «٥» ؟ أين من شرب بكأس المحبة؟ أين من عرف الطريق؟ أين من نطق بالتحقيق؟ أين من أدنى فلم يبرح؟ أين من شوّق فلم يفرح؟ أين من سقى فباح؟ أين من بكى فناح؟ أين من ألف فشغل؟ أين من وصل فغنم؟ أين من لزم فأخبر؟ أين من صلح فأحضر؟ أين من رضى فقنع؟ أين من صبر فاقتنع «٦» ؟ أين من بكى بعويل؟ أين من صرخ بغليل»\r؟ أين من رضى فطاب؟ أين من شوّق فذاب؟ أين من شفّه الوداد؟ أين من جدّ باجتهاد؟ أين من همّه الحبيب؟\rأين من دهره غريب «٨» ؟ أين من طالع المكشوف؟ أين من أمر بالمعروف؟ أين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651426,"book_id":4391,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":391,"body":"من تألّف الهموم؟ أين خدّامه الصّيام؟ أين عمّاله القيام «١» ؟ أين من ذاق ما أصف؟ أين من جدّ ملتهف «٢» ، أين من كان ذكره غذاه، أين من قلبه مرآه؟ أين من بان واستبان؟\rيا ذا النّون، فلو رأيتهم وقد أخرجهم بعد ما أحسن تقويمهم، وأجلسهم على كراسى الأطبّاء وأهل المعرفة، وجعل تلامذتهم أهل الورع والتّقى، وضمن لهم الإجابة عند النداء، ثم قال لهم: يا أوليائى وأهل صفوتى، إن أتاكم عليل فداووه، أو فارّ منّى فردّوه، أو آيس من رحمتى وفضلى فعدوه، أو مبارز لى بالمعاصى فنادوه، أو مستوصف نحوى فدلّوه، أو خائف منّى فأمّنوه، أو مسىء بعد إحسان فرغّبوه، أو من جنا «٣» جناية وحزن فسرّوه، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه.. ويا أهل صفوتى من خلقى لا يفزعنّكم صوت جبّار دونى، ولا مخلوق من خلقى.\rإنه من أراد بكم سوءا «٤» قصمته، ومن آذاكم «٥» أهلكته، ومن عاداكم عاديته، ومن أحبّكم «٦» أحببته.\rفلما نظر القوم إلى حسن لطفه بهم اجتهدوا غاية الاجتهاد «٧» ، وألفت الجوارح منهم المسارعة إلى مرضاته، والمبادرة إلى خدمته «٨» ، وأسقطت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651427,"book_id":4391,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":392,"body":"الرّاحات، وأزالت الآلات «١» ، فورّثهم إخلاصهم الزّفرات، ثم تضاعفت لهم التّحف، فإذا جاء أحدهم «٢» النّهار بكى عليه الدّجا، ويستشرف به الفجر «٣» ، وتودّعه الكواكب، ويصافحه النّهار، وتساعده الأفلاك «٤» .\rثمّ يصل فكره «٥» إلى العرش، ثم تصل أنفاسه «٦» إلى الكرسى، فعند ذلك يا أخى ترحّب به السّموت، وتسلّم عليه الجبال، وتأنس به الوحوش، وتفرح به المواطن «٧» ، وتخضع له الملوك، وتلوذ به المواشى، وتتبرّك به الأشجار، وتحنّ إليه البهائم، ويأتى من أجله القطر، ويتضاعف ببركته النبات، وتهابه الفجّار، وترهبه الشياطين، وتحفّه الملائكة فى اللّيل والنهار بأجنحتها، وتسلم عليه الحيتان «٨» فى البحار إذا مرّ بها، وإذا نظر إلى الأرض تقلبت عن أنوار الزهر، إذا مرّ بيده «٩» على العليل أبرأه، وإذا وعظ سقيم الذّنوب أشفاه، وإذا نظرت إليه شهد له قلبك بالصّدق. أنس بالوحدة بعد الاجتماع، وخالط الجوع بعد الطعام، وسارع إلى الظمإ بعد الشراب، ولبس الخرق بعد الخزّ، وركن إلى الخراب بعد القصور. (انتهى) .\rقال خادم شقران: دعانى شقران «١٠» ليلة فقال: أريد أن أغتسل. فلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651428,"book_id":4391,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":393,"body":"أجد ماء، فلحظ السماء بطرفه وقال: اللهم إنى قد عجزت عن الماء، وانقطع رجائى من غيرك، فاعطف على قلّة حيلتى. فقمت فسمعت وقع الماء فى الإناء، فمسّ الشيخ الماء بيده فوجده «١» باردا، فحرّك شفتيه فسخن الماء، ثم جاء إلى المغتسل، وكانت ليلة باردة مظلمة، فقال: لو كان معنا مصباح كان أمكن فى طهرى. فرأيت مصباحا قد أنفذ له فاغتسل.\rوبلغ ذا النّون خبر شقران بالمغرب، فأتاه من مصر، فسأل عنه، فقيل له: السّاعة قد دخل [الخلوة] ، وهو لا يخرج من بيته إلّا [من الجمعة] إلى الجمعة، ولا يكلم أحدا إلّا بعد أربعين يوما «٢» .\r[قال ذو النون] «٣» : فأقمت أربعين يوما على بابه، فلما خرج قال:\rما الذي أقدمك على بلادنا؟ قلت: طلبك! فوضع فى يدى رقعة قدر الدّينار، مكتوبا فيها: «يا دائم الثّبات، يا مخرج النّبات، يا سامع الأصوات، يا مجيب الدّعوات» . فما سألت الله بها حاجة إلّا قضاها لى. وكانت هذه الرحلة مغبوطة بهذه الدعوات.\rوأتى «٤» شقران بصغير أعمى فدعا له، فأبصر.\rوجاء له الناس مرة يسألونه «٥» أن يستسقى لهم، وخرج من بيته والسماء صاحية، ووقف بينهم والسماء صاحية، وجعل يقول: اسقنى اسقنى، السّاعة السّاعة، فأرعدت السماء وأبرقت، وجاء مطر عظيم كأفواه القرب «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651429,"book_id":4391,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":394,"body":"وكان شقران من أجمل الناس، فنظرت إليه امرأة فشغفت به «١» ، فذكرت شأنها لعجوز، فقالت العجوز: أنا أجمع بينكما. فمرّ شقران يوما، فقالت له العجوز: لى ولد [غائب] ، وقد جاءنى كتابه «٢» ، وله أخت تحب أن تسمع كتابه، فلو جئت وقرأته على الباب لشفيت الغليل، وأطفأت النّار «٣» . فقال: نعم. ودنا من الباب، فقالت: ادخل يسيرا، فدخل، فقالت: يا سيدى، أخته تخشى أن يدخل أحد «٤» ، فهل لك أن تغلق الباب؟\rفقال: نعم. فلما أغلق الباب برزت إليه «٥» امرأة جميلة قد تعطرت، فولّى بوجهه عنها، فقالت: كنت مشتاقة إليك. فقال لها: أين الماء حتى أتوضّأ؟\rفأتته بالماء، فقال: اللهم إنّك خلقتنى لما «٦» شئت، وقد خشيت الفتنة، وأنا أسألك أن تصرف شرّها عنى وتغيّر خلقتى. فخرجت إليه، فوجدت خلقته اليوسفيّة أيّوبيّة «٧» ، فدفعته فى صدره وقالت: أخرج. فخرج وهو يقول:\rالحمد لله رب العالمين. ثم عاد إليه حسنه.\rوجاءه «٨» رجل ومعه صغيرة قد لحقها الجنون، فقرأ عليها شقران، ثم أخذها أبوها ومضى بها إلى البيت، فصرعت، وتكلّم الجنّىّ على رأسها وقال:\rأمّا أنا، فو الله لا سكنت هذه البلدة ولا عدت إليها خوفا من شقران أن يحرقنى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651430,"book_id":4391,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":395,"body":"فإن مسّها غيرى فلا حرج علىّ، وعرّفوا شقران بذلك لئلّا يعود إلى الدعاء علىّ.\rقبر أبى الربيع الزّبدى «١» :\rوتجد إلى جانبه من القبلة قبر الزّبدى [المعروف بأبى الربيع] «٢» رحمه الله تعالى ... كان رجلا صالحا، قيل: إنه مرّ على أناس فقالوا: إنّا نشمّ عليك روائح الزّبدة. فقال: إنّى أحبّها فأظهرها الله تعالى علىّ.\rوعند «٣» رأس قبره عمود من الحجر الكدان، عليه كتابة «الشيخ أبو الربيع» . ودرست هذه الكتابة.\rوكان أبو الربيع مستجاب الدعاء، على غاية من سلامة الصدر، وأنّ أبا الطّيّب أحمد بن على الماذرائى «٤» ، وزير الديار المصرية، اجتهد فى الاجتماع به فلم يمكّنه، فبذل مائة دينار لإنسان من أصحاب الشيخ بشرط أن يجمع بينهما. فقال: نعم بسم الله. ثم مضى إليه وقال له فى عيادة رجل مسلم فى غد بعد صلاة الصبح، فقال: نعم، وكان يصلى الصبح فى الجامع العتيق، وكان مسكنه بالقرافة، فلما أصبح مضى به الرجل إلى دار أبى الطّيّب، ودخل معه، فقرأ ودعا، وقد كان تأمّل الدّار والآنية والفرش، فلما خرج أقبل على الرجل وقال: ما يصنع هذا؟ فقال له الرجل: إنه يبيع القلقاس! فقال: ويربح هذا كله فى القلقاس؟ قال: نعم. وعجب الشيخ من ذلك، فكان إذا اشتكى إليه إنسان الفقر والضّيق وقلّة المعيشة يقول له: عليك ببيع القلقاس!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651431,"book_id":4391,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":396,"body":"ومنه بقليل إلى الغرب قبر الشيخ الصالح محمد الملقب بذى العقلين «١» .\rوالحومة حومة مباركة، ينبغى لمن وقف فى ذلك الموضع أن يبتهل إلى الله تعالى ويدعو، فإنه- ﷾ لا يخيّب من دعاه.\rقبر ابن عبد الرحمن بن عوف «٢» :\rوتمشى وأنت مغرّب تجد على يسارك تربة فيها قبر ابن عبد الرّحمن بن عوف الزهرى رحمه الله تعالى. وعلى يسارك داخل التربة قبر الشريف رحمة الله عليه. قيل: من وقف بين قبر الشريف وقبر ابن عوف ودعا الله تعالى استجاب دعاءه.\rوحكى عبد السّلام بن سعيد ﵀ قال: مرضت مرضا شديدا أشرفت فيه «٣» على الهلاك، وعجزت الأطبّاء عن المداواة، فيئست، فلما كان فى بعض الليالى رأيت فى النوم قائلا يقول لى: امض إلى قبر ابن عبد الرحمن بن عوف وقف بينه وبين الشريف «٤» المدفون معه فى التربة، والصق ظهرك بالحائط، وابتهل إلى الله تعالى، واسأله أن يفرّج عنك. قال: فلما أصبحت ذكرت ذلك لأهلى وقلت: لابدّ لى من المضّى إلى ذلك الموضع، فحملونى إليه، فدعوت الله عنده «٥» ، ففرّج عنّى وعافانى، وما وقعت بعد ذلك فى شدّة أو عسرت علىّ حاجة إلّا ومضيت إلى ذلك الموضع ودعوت الله فيفرّج عنى «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651432,"book_id":4391,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":397,"body":"قبر صاحب الدّرّابة «١» :\rوتخرج من التربة وتأتى إلى الجهة البحرية «٢» تجد على يمينك قبر صاحب «الدّرّابة» رحمه الله تعالى، قيل: إنّ ذا النّون المصرىّ، رضى الله عنه، رأى فى المنام كأنّ قائلا يقول له: يا ذا النّون، إذا كان غدا، اجلس على شفير «٣» الخندق يجيء [إليك] ولّى من أولياء الله تعالى، ميت محمول على درّابة، فجهّزه وصلّ عليه «٤» . قال: فلما أصبحت جئت وجلست «٥» على الموضع الذي وصف لى، وإذا برجلين، يحملان رجلا ميّتا على درّابة، فقلت لهما حطّاه واذهبا «٦» .\rقال ذو النون: فغسّلته، وكفّنته، وصلّيت عليه، ودفنته. وأوصى ذو النون «٧» إذا مات أن يدفن تحت رجليه. ففعل ذلك به «٨» . قال ذو النون: فرأيت «٩» تلك الليلة فى منامى ذلك الرّجل الذي دفنته وعليه حلّة من السّندس، فقال: يا ذا النون، جزاك الله عنى خيرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651433,"book_id":4391,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":398,"body":"قبر الجزرىّ «١» :\rويقابل قبر صاحب الدّرّابة «٢» قبر الجزرىّ رحمه الله تعالى، كان رجلا صالحا من جزيرة ابن عمر «٣» ، كثير التلاوة للقرآن، وقيل: إنه كان مجاورا بمدينة النبي ﷺ، فاشتهى فى بعض الأيام هو وأصحابه طعاما، فجاءوا إلى مسجد على باب المدينة لصلاة الضّحى «٤» ، وعلى الباب مملوك تركيّ، وفى صدر المحراب رجل قائم يصلى، فصلى [الشيخ] «٥» مع أصحابه الضّحى، ثم جلس وجلسوا ساعة يذكرون الله تعالى، فأحضر لهم الرجل الذي كان يصلى «٦» الطعام الذي اشتهاه الشيخ وأصحابه «٧» ، ثم رأوا مع الرجل غلمانا وحشما «٨» ، فقال لهم: يأكل كلّ منكم ما اشتهاه. فامتنعوا وقالوا: من تكون؟ ومن الذي أخبرك بهذا؟ فقال: أمّا أنا فأمير هذه البلدة، وأمّا الذي أخبرنى فإنى رأيت رسول الله ﷺ فى ليلتى هذه، فقال لى: يا فلان، أصلح كذا وكذا من الطعام، فإنّ فى غداة غد جماعة يأتون إلى محلّتك يشتهون هذا الطعام «٩» . فقلت: يا رسول الله، ما الذي يوصلنى إليهم؟ فقال: هم يأتون إلى مسجدك عند الضّحى. واسم واحد كذا والآخر كذا. فأكلنا الطعام وبتنا عنده، فلم يزل قائما يصلى إلى بكرة، فصلينا عنده الصّبح وانصرفنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651434,"book_id":4391,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":399,"body":"قبور الصوفية «١» :\rوتدخل على يمينك تجد قبور الصّوفية رحمهم الله تعالى.\rقبر أبى علىّ الرّوذبارىّ «٢» :\rوتدخل على يمينك تجد تربة ذى النون المصرى ﵀، على يسار من دخلها قبر الرّوذبارىّ رحمة الله عليه، شيخ الطريقة، وإمام الحقيقة، [واسمه أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهر فاذار بن فرغدة بن كسرى أنو شروان] «٣» ويكنى بأبى علّى. وكان من أولاد كسرى أنو شروان. وتوفى سنة اثنتين «٤» وعشرين وثلاثمائة، وهو «٥» من أهل بغداد، سكن مصر، وكان شيخها، ومات بها.\rصحب أبا القاسم الجنيد، وأبا الحسين النّورىّ، وأبا حمزة البغدادى، وحسنا المسوحىّ، ومن فى طبقتهم من مشايخ بغداد، وصحب بالشام أبا عبد الله ابن الجلّاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651435,"book_id":4391,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":400,"body":"وكان عالما فقيها، حافظا للأحاديث، عارفا بعلم الطريقة، وكان يفتخر بمشايخه فيقول: شيخى فى التصوف: الجنيد، وفى الفقه: أبو العباس بن سريج «١» ، وفى الأدب: ثعلب، وفى الحديث: إبراهيم الحربى «٢» .\rروى عنه ابن الكاتب قال: «ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة منه» .\rوسئل أبو علّى الرّوذبارىّ [رضى الله عنه] : من الصّوفىّ «٣» ؟ قال:\r«من لبس الصّوف على الصّفاء» .\rوروى أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهانى قال: بلغنى عن أبى علىّ الرّوذبارىّ قال: «أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألفا، ما وضعت شيئا فى يد فقير، بل كنت أضع فى يدى فيأخذ الفقير من يدى، حتى تكون يدى تحت أيديهم، ولا تكون فوق أيديهم» .\rوقال أبو علىّ الرّوذبارىّ: سمعت المحاسبى يقول: [للمخلصين عقوبات، وللناس طهارات، وللطاهرين درجات] «٤» . وسمعته يقول: من أضيق السجون معاشرة الأضداد. وكان يقول: اكتساب الدّنيا مذلّة النفوس، واكتساب الآخرة عزّ النفوس، فيا عجبا لمن يختار المذلّة لما يفنى، ويترك العزّ لما يبقى!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651436,"book_id":4391,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":401,"body":"قال: وأنشدنا أبو علىّ الرّوذبارىّ لنفسه:\rوددت أنّ دمى يجرى فأسفحه ... من مقلتى على ما فات من زمنى\rواها على أسف منّى علىّ وهل ... يجدى التّأسّف إلّا علّة السّجن «١»\rلو صحّ تحقيقه أنّ التّأسّف لى ... لما أسفت لجمع النّوح فى الزّمن «٢»\rوله أيضا- رضى الله عنه:\rإن كان دارى نأت عن قرب داركم ... فالنّفس ليس لها من بعدكم سكن\rقلبى لديك وعينى غير ناظرة ... [إلّا إليك] وسؤلى وجهك الحسن «٣»\rياليت لى أعينا فى كلّ جارحة ... تبكى عليك بدمع جارح الوسن «٤»\rوقال «٥» : «من الاغترار «٦» أن تسىء فيحسن إليك، فتترك الإنابة والتّوبة توهّما أنّك «٧» تسامح فى الهفوات، وترى أنّ ذلك فى بسط الحقّ لك» .\rوقال: «المشاهدات للقلوب، والمكاشفات للأسرار، والمعاينات للبصائر «٨» ، والمراعات للأبصار» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651437,"book_id":4391,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":402,"body":"وقال أيضا: «لا رضا لمن لا يصبر، ولا كمال لمن لا يشكر الله ﷿، وبالله وصل «١» العارفون إلى محبّته، وشكروه على نعمته» .\rوقال همّام بن الحارث: سمعت أبا علّى الرّوذبارىّ يقول: «إنّ المشتاقين إلى الله ﷾ يجدون حلاوة الوقت عند وروده لما كشف لهم من فرح الوصال «٢» إلى قربه أحلى من الشهد» .\rوقال أيضا: «من رزق ثلاثة أشياء فقد سلم من الآفات: بطن جائع معه قلب خاشع «٣» ، وفقر دائم معه زهد حاضر، وصبر كامل «٤» معه قناعة دائمة» .\rوقال- رضى الله عنه: «السعيد من عمّر أوقاته بالطّاعات، وترفّع عن المعاصى المهلكات» «٥» .\rقبر ذى النون المصرى «٦» :\rتجد على يمينك من قبره قبر الشيخ الإمام، العابد الزاهد أبى الفيض ذى النون المصرى، ذى المناقب العظيمة، والأخلاق الكريمة، رضى الله عنه.\rقال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون المصرىّ يقول، وقد سأله إنسان عن أصل توبته، فقال: «خرجت من مصر إلى بعض القرى، فنمت فى الطريق،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651438,"book_id":4391,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":403,"body":"وانتبهت وفتحت عينى وإذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من شجرة على الأرض، فانشقّت الأرض فخرج منها سكرّجتان «١» : واحدة من ذهب، والأخرى من فضة، فى إحداهما سمسم، وفى الأخرى ماء ورد، فأكلت من هذه، وشربت من هذه، فقلت: حسبى «٢» فتبت ولزمت الباب» .\rوروى أبو موسى الجيزى، قال: «رأيت ذا النون، وقد تقاتل اثنان، أحدهما «٣» من أولياء السلطان [والآخر من الرّعيّة] فعدا «٤» الذي من الرعيّة عليه فكسر سنّته «٥» فتعلّق الجندىّ بالرجل وقال: بينى وبينك الأمير.\rفمضوا، وجازوا فى طريقهم على ذى النون، فقال لهما: ما قصتكما؟\rفقصّا «٦» عليه القصة، فأخذ السّنّ ثمّ بلّها بريقه وردّها إلى فم الرجل الذي كانت فيه، وحرّك شفته فتعلّقت السّنّ بإذن الله تعالى، وثبتت فى مكانها، فبقى الرجل يفتش فاه فلم يجد فيه شيئا من النقص» «٧» .\rوحكى أبو جعفر قال: «كنت عند ذى النون فتذاكرنا طاعة الأشياء للأولياء، فقال ذو النون: من الطاعة أن أقول لهذا السرير الذي أنا جالس عليه:\rدر فى زوايا البيت الأربع وعد إلى مكانك «٨» [قال: فدار السرير فى أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه] . وكان هناك شابّ فأخذ يبكى، ومات للوقت» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651439,"book_id":4391,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":404,"body":"وقال بكر بن عبد الرحمن: «كنا مع ذى النون المصرى فى البادية، فنزلنا تحت شجرة «أم غيلان» فقلنا: ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب! فتبسّم ذو النون وقال: أتشتهون الرّطب؟ وحرّك الشجرة وقال: أقسمت عليك بالذى ابتداك وخلقك إلّا نثرت علينا رطبا. وحرّكها، فتناثر «١» الرّطب من عليها، فهززنا الشجرة فنثرت علينا شوكا» .\rوقيل: إنّ ذا النون «٢» المصرىّ عند موته قيل له: ما تشتهى؟ فقال:\rأعرفه قبل موتى «٣» ولو بلحظة.\rوكان ذو النون المصرى يقول: «معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى» «٤» .\rوقال أيضا: «أعرف الناس بالله أشدّهم تحيّرا فيه» .\rوقال أيضا: «الزّهّاد ملوك الآخرة، وهم فقراء العارفين» .\rوقال أيضا: «علامة العارف ثلاث: لا يطفئ نور معرفته نور ورعه، ولا يفتقد «٥» باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحلم؛ ولا يحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله ﷿» .\rوقال أيضا: «كنت راكبا فى سفينة فسرقت فيها درّة، فاتّهم بها شابّ، فقلت: دعونى حتى أرفق به وأقرّره، فأخرج رأسه من تحت كسائه، فتحدثت معه فى ذلك المعنى وتلطّفت به لعلّه يخرجها، فرفع رأسه إلى السماء وقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651440,"book_id":4391,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":405,"body":"أقسمت عليك يا رب ألّا تدع أحدا من الحيتان إلّا ويأتى بجوهرة. قال: فرأيت حيتانا «١» كثيرة طافية على وجه البحر، فى فم كل حوت جوهرة. قال: ثم ألقى نفسه فى البحر ومشى على الماء وغاب عنّا» .\rوقال ذو النون: «سافرت إلى الشام لعلّى أجتمع بأحد «٢» من أولياء الله تعالى، فعبرت على مغارة، فوجدت رجلا جالسا على باب المغارة، فسلّم علىّ وقال لى: يا ذا النون «٣» ، رجل كان يسأل الله تعالى فى الاجتماع بك لتحضر الصلاة عليه، فقف هاهنا. ثم دخل المغارة، فإذا بعجوز قد خرجت من المغارة تبكى، فقالت: يا سيدى، الذي كلّمك هو ولدى، وكان يسأل الله تعالى أن تحضر الصلاة عليه، وقد مات. فدخلت فوجدته مستقبل القبلة، وعنده آلة الغسل والكفن، فغسلته وكفنته وصليت عليه، وكنت أكبّر وأسمع التكبير من خلفى، فلما فرغت من الصّلاة عليه إذا هو قد حمل من بين يدىّ، فخرجت وأنا متعجب، ثم استوحشت، فإذا أنا بصوت رجل يقرأ القرآن، فاتبعت الصّوت، فإذا هو يخرج من مغارة أخرى، فدخلتها، فإذا شيخ عليه وقار، وعليه قميص من ليف، فقال: يا ذا النون، صلّيت على الرّجل الصالح؟\rقلت: نعم، قد صليت عليه وسمعت تكبيرا «٤» من خلفى. فقال: أقم عندى اليوم. قال: فأقمت عنده تلك الليلة، فإذا طائر يدخل المغارة وبين رجليه جوزة، وفى منقاره «٥» زبيبة فيلقيها، ثم يذهب فيعود كذلك، فسألت عن ذلك «٦» الطائر، فقال: سخّره الله تعالى لى، يأتينى فى اليوم كذا وكذا مرّة، فنظرت داخل المغارة فإذا عين تجرى وفى داخلها رجل، وهو يدعو: اللهمّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651441,"book_id":4391,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":406,"body":"اغفر لأمّة محمد، اللهم ارحم أمّة محمد. ثم أصبحت فرأيت السّباع أتته «١» تسلّم عليه وتتبرّك به. فقال: يا ذا النون، كم بقى للحج؟ قلت: مدّة يسيرة.\rقال: يخطر «٢» لك نيّة الحج؟ قلت: نعم. فقال: يا ذا النون، أرافقك بواحد من هذه «٣» السباع، ثم التفت إلى واحد منها «٤» فقال: أوصيك بأبى الفيض، فكن به رفيقا «٥» . فركبت على ظهره يومين «٦» ، فإذا أنا ببطحاء مكة، فنفضنى عن ظهره. وكان الشيخ قد أوصانى وقال لى: إذا قضيت شغلك وأتيت الرّكن اليمانىّ تجد عنده شابّا أسمر، عليه أطمار رثّة «٧» ، وعليه سيما الخير، فبلغه سلامى، وسله لى الدعاء. قال «٨» : فلمّا قضيت شغلى وأتيت الركن اليمانيّ، وجدت الرّجل جالسا عند الركن، فسلمت عليه، وقلت له: فلان بالشام يسلم عليك ويسألك الدعاء- وكان قد أضحى النهار- فقال: لا إله إلّا الله، يرحمه الله، اليوم قد صلينا عليه!» .\rوعن ذى النون المصرى قال: «لقيت فى بعض أسفارى امرأة تشير إلى المحبة، فسألتها عن غاية المحبة، فقالت: لا غاية لها. فقلت: ولم؟ قالت:\rلأنه لا غاية للمحبوب» «٩» .\rوعن أبى سعيد المالينى، عن ذى النون المصرى، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «سمعت جبريل ﵇ يقول: يا محمد، من قال من أمّتك فى كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651442,"book_id":4391,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":407,"body":"يوم مائة مرّة: «لا إله إلّا الله، الملك الحق المبين» كان له أمان من الفقر، وأنس «١» من وحشة القبر، واستجلب به الغنى، وقرع «٢» به باب الجنة» .\rوسئل ذو النون: كيف الطريق إلى الله تعالى؟ فقال: «ظمأ الهواجر «٣» ، وقيام الليل، يدلّانك على الطريق إلى الله تعالى» «٤» .\rوعن سعيد «٥» بن عثمان قال: سمعت ذا النون «٦» يقول: «اللهمّ متّع أبصارنا بالجولان فى حلالك بسهرها عمّا نامت عنه قلوب الغافلين، واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور، وعلّقها بأطناب الفكر «٧» ، ونزّه أبصارنا عن سرّ مواقف المتحيرين، وأعطها من الأنس فى خدمتك مع الجوّالين» .\rوعن ابن الجلّاء قال: لقيت ستمائة شيخ، ما رأيت فيهم مثل أربعة، أحدهم «٨» ذو النون المصرى، يقول: «ذكر الله دواء، وذكر الناس داء، فاستكثروا من الدّواء، وأقلّوا من الدّاء» .\rوعن محمد بن قطن «٩» قال: رأيت مكتوبا على عصا ذى النون:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651443,"book_id":4391,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":408,"body":"كيف احتيالى ودائى الأمل ... وليس لى فى صحيفتى عمل «١»\rزادى قليل ورحلتى بعدت ... من عدم الزّاد كيف يرتحل؟\rوروى عن أبى عثمان المغربى قال: «من صحب نفسه صحبه الكبر والعجب، ومن صحب أولياء الله تعالى وفّق للوصول إلى الله تعالى» .\rوروى عن ذى النون، رضى الله عنه، أنه قال: «سافرت سفرة فجئت بعلم يعرفه العامّ والخاص، ثم سافرت الثانية فجئت بعلم يعرفه الخاص وينكره العام، ثم سافرت الثالثة فجئت بعلم ينكره الخاص والعام، وصرت به وحيدا، فريدا، شريدا، طريدا» «٢» .\rوعن ذى النون، رضى الله عنه، قال: «من ذكر الله تعالى على حقيقة نسى فى جنب الله «٣» كلّ شىء، وكان له عوضا من كل شىء» .\rوقال ذو النون المصرى: «إنّما دخل الفساد على الناس من ستة أمور:\rأحدها «٤» : من ضعف النية بعمل الآخرة. والثانى: صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم. والثالث: غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل «٥» . والرابع: آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق. والخامس: اتّبعوا أهواءهم ونبذوا سنّة نبيهم، ﷺ وراء ظهورهم. والسادس: جعلوا زلّات السّلف حجّة أنفسهم، ودفنوا أكثر مناقبهم» .\rولمّا مات ذو النون بالجيزة حمل فى قارب مخافة أن ينقطع الجسر من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651444,"book_id":4391,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":409,"body":"كثرة الناس على الجنازة «١» ، قال الراوى: فلما أخرج من القارب وحمل على أكتاف الرجال جاءت طيور خضر فاكتنفت الجنازة «٢» ترفرف عليه حتى عطف به عند «حمّام الغار» وغاب عنى، فذكرت ذلك لأبى يحيى بن هلال بعد زمان، فقال لى: لقد رأيت مثل هذه الطيور ترفرف على جنازة المزنّى.\rوأنشد بعضهم فى ذلك «٣» :\rورأيت أعجب ما رأيت ولم أكن ... من قبل ذاك رأيته لمشيّع «٤»\rطيرا ترفرف فوقه وتحفّه ... حتّى توارى فى حجاب المضجع\rثمّ احتجبن عن العيون ولم أحط ... علما بكنه مصيرها والمرجع «٥»\rوأظنّها رسل الإله لعبده ... - والله أعلم- فوق ذاك المرجع «٦»\rوتنزّل القطر الذي كنّا نرى ... وهبوب تلك الذّاريات الزّعزع «٧»\rإن شئت قل: بكت السّماء لفقده ... أو قل: سقته بهيدب لم يقلع «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651445,"book_id":4391,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":410,"body":"وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان اسمه ثوبان بن إبراهيم، وورعه وزهده لا يخفى. وكان قد وشى به إلى «المتوكل» ، فاستحضره من مصر، [فلما دخل عليه وعظه، فبكى وردّه إلى مصر] واستعذر منه «١» .\rقال يوسف «٢» بن الحسين: سمعت ذا النون «٣» وقد سئل: لم «٤» أحبّ الناس الدنيا؟ فقال: لأنّ الله تعالى جعل الدنيا «٥» خزانة أرزاقهم، فمدّوا أعينهم إليها.\rوقال ابن السّرّاج: قلت لذى النون: كيف كان خلاصك من «المتوكل» وقد أمر بقتلك؟ قال: لمّا أوصلنى الغلام إلى الستر رفعه «٦» وقال لى:\rادخل. فنظرت فإذا «المتوكل» فى غلالة، مكشوف الرأس، وعبيد الله قائم على رأسه متّكئ على السّيف «٧» ، وعرفت فى وجه القوم الشّرّ، ففتح لى باب، فقلت فى نفسى: «يا الله «٨» ، يا من ليس فى السماوات خطرات «٩» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651446,"book_id":4391,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":411,"body":"ولا فى البحر قطرات، ولا فى الرّياح روحات، ولا فى الأرض جنّات «١» ، ولا فى قلوب الخلائق خطرات، ولا فى أعضائهم حركات، ولا فى عيونهم لحظات إلّا وهى لك شاهدات، وعليك دالّات، وبربوبيّتك معترفات، وفى قدرتك متحيرات، فبقدرتك التى تحيّر بها من فى السماوات والأرض إلّا صليت على محمد، وعلى آل محمد، وأخذت قلبه عنى» . قال: فقام «المتوكل» يخطو حتى اعتنقنى، ثم قال لى «٢» : أتعبناك يا أبا الفيض، إن تشأ تقم «٣» عندنا، وإن تشأ تنصرف. فاخترت الانصراف «٤» .\rوروى «٥» عنه قال: رأيت رجلا من السّائحين «٦» فقلت له: من أين أنت؟ فقال منشدا عند قولى له:\rمن عند من علق الفؤاد بحبّه ... فشكا إليه بخاطر مشتاق\rيبكى الوصال بعبرة مسفوحة ... فيها شفاء لوامق توّاق «٧»\rوقال أيضا: عبد ذليل، ولسان كليل «٨» ، وعمل قليل، وكرب طويل، ونيل جزيل «٩» ، فأين أذهب يا سيدى إلّا بالدّليل؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651447,"book_id":4391,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":412,"body":"وقال: دخل غلام لذى النون «١» إلى بغداد، فسمع قوّالا يقول [الشعر] «٢» ، فصاح غلام ذى النون صيحة وخرّ ميتا، فوصل «٣» الخبر إلى ذى النون، فرحل إلى بغداد «٤» فقال: علىّ بالقوّال، فحضر، فاستردّه الأبيات «٥» التى سمّعها للغلام، فأنشدها، فصاح ذو النون «٦» صيحة فمات القوّال، ثم رجع ذو النون «٧» وهو يقول: «النّفس بالنّفس» .\rقبر الشيخ أبى عمران موسى بن محمد الأندلسى «٨» :\rوتخرج من باب تربة ذى النون «٩» تجد على يمينك قبر الشيخ أبى عمران موسى بن محمد الأندلسى الواعظ الضرير، ﵀، كان من كبار المشايخ، جمع بين العلم والورع، وله مصنّفات فى عدّة فنون «١٠» ، وكان له مجلس وعظ، وقصائد فى الزهد، وغير ذلك.\rوكان قد صنف قصيدة فى فضل أمّ المؤمنين «١١» عائشة رضى الله عنها، منها هذه الأبيات «١٢» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651448,"book_id":4391,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":413,"body":"ما شأن أمّ المؤمنين وشانى ... هدى المحبّ لها وضلّ الشّانى «١»\rإنّى أقول مبيّنا عن فضلها ... ومترجما عن فضلها بلسانى «٢»\rيا مبغضى، لا تأت قبر محمّد ... فالبيت بيتى والمكان مكانى\rوكان ذلك فى زمن «٣» أمير الجيوش [شاهنشاه بن بدر الجمالى] ، فوشى إليه بذلك، فأمر بحمله مسحوبا على وجهه، فقال له بعض جلسائه:\rهذا رجل ضرير البصر، ضعيف القوى، لا يستطيع النهوض مع كبر سنّه.\rفقال: يحمل إلى الجيزة ولا يسكن مصر، فحمل إليها.\rواتفق فى بعض الأيام أنّ أمير الجيوش ركب يوما إلى الجيزة، فدخل مسجدا فوجد فيه موسى الأندلسى الواعظ المذكور هذا جالسا «٤» فى محرابه، فصلّى ركعتين ثم التفت إليه وسأله عن حاله، فأخبره بقصته «٥» فقال له:\rتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم. [قال: اقرأ. فقرأ] «٦» فأعجبته قراءته.\rفبكى بكاء شديدا لحسن صوته «٧» . فقال له: أنشدنى القصيدة التى أخرجت من مصر لأجلها. فأنشده إيّاها، فأمره بتكرارها «٨» ، فأعادها، فقال له:\rيا شيخ، بالله عليك لا تدع على السّلطان، فإنه ما علم بحقيقة حالك «٩» ، وأنا أحد غلمانه «١٠» ، ولا بد من ذكرك له، فطيّب قلبك، واشرح صدرك وادع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651449,"book_id":4391,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":414,"body":"له «١» . ثم خرج من عنده، فتبادر الناس إليه وقالوا: أتعرف «٢» من كان عندك؟ قال: لا. قالوا: أمير الجيوش، فإيّاك أن تكون تكلمت معه بشىء يؤذيك؟ قال: لا والله. وبقى خائفا «٣» ، فلما وصل أمير الجيوش إلى مصر أمر واليها أن يمضى إليه ويأتى به إلى مصر «٤» ويسأله الدعاء. وأرسل إليه بدنانير كثيرة وكسوة «٥» ، فحمل- رضى الله عنه- مكرما، ولم يزل يعظ الناس ويتكلم على منبره إلى أن مات، رحمه الله تعالى.\rقبر ابن الترجمان «٦» :\rوبجانبه من القبلة إلى المشرق قبر ترجمان بن على المقرى المعروف بابن الترجمان، شيخ التصوف بديار مصر والشام.\rسمع الحديث الكثير عن أبى بكر محمد بن محمد الحميدى، وأبى القاسم محمد بن الطّرطوشى، وأبى الحسن على بن عمر الدارقطنى، وعيسى بن عبد الله، وغيرهم.\rومن رواياته عن أبى هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، ولو يعلمون «٧» ما فيها لآتوها حبوا» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651450,"book_id":4391,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":415,"body":"وعن الأزدىّ، قال عمر بن الخطاب: «لو وزن إيمان أبى بكر وإيمان أهل الأرض لرجح «١» إيمان أبى بكر» .\rويلاصقه قبر الشيخ سهل بن محمد بن الحسين بن أبى الخير الخشّاب «٢» .\rقبر أبى العباس أحمد بن عبد الله الفقيه المالكى «٣» :\rثم تستقبل الجوسق المعروف بالكنز، تجد تحته على يسارك تربة فيها [قبر أبى العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخمى] «٤» . وهو مشهور، كان من فقهاء المالكية، وكان مسكنه بالشرق، أقام فيه عدة سنين يقرئ «٥» الحديث ويأكل من نسخه، وكان له بنت يعلّمها النّسخ فتعلمت حتى صارت تنسخ «٦» وضربت على خطّه.\rوكان يعرض عليه المال فلا يقبل منه شيئا، وتجىء «٧» سلاطين المصريين إليه فلا يقبل [من أحد] «٨» منهم شيئا. ويقف به التجار والأمراء ويبذلون له المال فيأبى قبوله منهم «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651451,"book_id":4391,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":416,"body":"وجاءه رجل من إخوانه، فقال له: يا سيدى، اشتريت هذا الثوب «١» على اسمك وأسألك «٢» أن تقبله منى. فقال: عاهدت الله ألّا أقبل من أحد شيئا. فحلف بالطلاق الثلاث لابد من قبوله، فقال: قد قبلت، فاجعله على الحبل- وكان فى مسجده- فجعله عليه، فأقام ثلاثين سنة والثوب معلّق عليه!\rولم يزل مقيما بالشرق «٣» إلى نوبة مصر المشهورة، وحريقها، فأدخل إلى القاهرة، ونزل فى دويرة بها، وتوفى فيها «٤» .\rقبر شحّاذ الفقراء «٥» :\rوبجانبه على الطريق «٦» بقرب- تحت المسجد- قبر الشيخ الصالح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651452,"book_id":4391,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":417,"body":"المعروف بشحّاذ الفقراء، كان إذا رأى فقيرا يمضى إلى الأغنياء ويطلب منهم، ويأتى بما يتحصّل إلى الفقير، [ولا يترك لنفسه شيئا] «١» ، فقيل: إنه أخذ للفقراء «٢» أشياء كثيرة، وفرّق فيهم على قدر حاجاتهم «٣» ، فبقى معه فضلة، فلم يجد فقيرا «٤» يدفعها إليه، فبنى المسجد المذكور بها.\rالمسجد المعروف بالكنز*: وتحته الكنز، وكان هذا المسجد صغيرا جدّا، فهدمه رجل يعرف بأبى الحسن القرقوبى «٥» وبناه.\rأخبرنا «٦» أبو الحسن أحمد بن جمرة بن على بن الحسين بن الحسن المعروف بالهورينى قال: كتب إلىّ القاضى أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن على القضاعى، من مصر، قال: وجدت فى الصحراء ثلاثة مساجد، منهم مسجد هو غربىّ الخندق وبحرى قبر ذى النون، وهو الذي بناه أبو الطّاهر، وأبو الحسن محمد بن على المعروف بابن القرقوبى- المذكور آنفا- هدمه بعد أن كان صغيرا ووسّعه «٧» .\rروى عن القاضى أبى جعفر محمد بن سلامة القضاعى عنه أنه قال «٨» :\rلمّا هدمت هذا المسجد وأمرت بعمارته، رأيت فى النوم قائلا يقول: على أذرع من هذا كنز «٩» . فاستيقظت وقلت: هذا من الشيطان «١٠» . ورأيت ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651453,"book_id":4391,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":418,"body":"مرارا «١» ، فلمّا أصبحت غدوت «٢» إلى المسجد، وأمرت بعض الفعلة بحفر الموضع «٣» الذي قيل لى عنه، فحفروه «٤» ، فإذا قبر عليه لوح كبير وتحته ميت فى لحد كأعظم ما يكون من الناس جثّة، وأكفانه طريّة لم تبل، ولم يبل منها شىء إلّا رأسه «٥» ، فإنى رأيت شعره قد خرج من الكفن. فقلت: هذا هو «الكنز» بلا شك، فأمرت بإعادة اللّوح فى التراب، وأحرفت القبر حتى أساس الحائط «٦» ، وأبرزته للناس.\rتربة سماسرة الخير «٧» :\rوبجانب التربة تربة فيها قبور سماسرة الخير «٨» رحمهم الله تعالى. يقال:\rإنّ رجلا جاء إلى السوق- بعد موتهم- يطلب شيئا لله تعالى، فقال لرجل:\rعسى أن تدلّنى على من يأخذ لى من المسلمين شيئا. فقال: أنا أفعل ذلك «٩» . [ثم أخذه ودار به على الناس، فلم يفتح عليه بشىء] ، فأخذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651454,"book_id":4391,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":419,"body":"وجاء به إلى قبورهم، ثم قال له «١» : هؤلاء سماسرة الخير. فقال له الرجل:\rأتيت بى إلى قبور؟! فجلس الرجل محزونا جائعا، فنام ممّا لحقه من الهمّ، فرأى فى منامه واحدا منهم، فقصّ عليه قصته، فقال له: امض إلى ولدى فى دارى الفلانية بالمكان الفلانى، واسمه فلان، وقل له احفر فى مكان كذا وكذا من الدار «٢» ، وادفع لى ما أنفق «٣» . فاستيقظ الرجل، وجاء إلى الدار التى وصفها له الميت، واجتمع بولده، وذكر له المنام، وعيّن له الموضع، فحفر فيه فوجد «برنيّة» «٤» فيها ثلاثمائة دينار، فأخذها الرجل واستغنى بها.\r*** قبر أبى شعرة صاحب الدار «٥» :\rوبجانبه إلى الشرق قبر أبى شعرة، يقال له: «صاحب الدار» رحمه الله تعالى، كان له دار يسكنها لله تعالى، ويجعل لمن يسكنها ما يأكل وما يشرب، والكسوة له ولعياله «٦» لمدّة ستة أشهر. ويشترط ذلك مع كلّ ساكن «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651455,"book_id":4391,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":420,"body":"قبر الشيخ أبى الحسن الفرّار «١» :\rوبجانبه إلى الشرق قبر الشيخ أبى الحسن على بن الحسن بن عمر المعروف بالفرّار، ﵀، وهو أحد المشايخ المجيدين «٢» المحدّثين، والثقات المأمونين، سمع الحديث كثيرا «٣» ، وحدّث عن أبى زكريا عبد الرحيم «٤» بن أحمد البخارى، [وأبى علىّ بن صالح الرّوذبارى، وأبى عبد الله الحسين بن محمد العيسى، وأبى القاسم سعد بن على الريحانى، وأبى الحسن عبد الباقى بن فارس المقرئ، وأبى القاسم خلف بن أحمد الحوفى] «٥» وغيرهم. ولم ينتشر الحديث بديار مصر إلّا منه، وأخذوا عنه كثيرا.\r*** ثم تستقبل الجهة البحرية على يمينك «٦» تجد على شاطىء الخندق معبد ذى النون- ﵀ وقبالته قبر الشيخ أبى الخير الأقطع التيناتى رحمه الله تعالى- وسيأتى ذكره [إن شاء الله تعالى] «٧» ، فأمّا المسجد الذي فيه معبد ذى النون هذا فهو الذي بناه الفخر الفارسى الآن ودفن به «٨» ، وكان سبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651456,"book_id":4391,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":421,"body":"بنائه أنه رأى فى المنام كأنّه واقف على قبر الشيخ أبى الخير التيناتى ﵀، وهو ينظر إلى الصحراء وهى مملوءة رجالا عليهم ثياب بيض، وفيهم النبي، ﷺ، [وكأنه جاء إلى رسول الله ﷺ] «١» فقبّل يده، فقال له: لم لا تبنى هذا المسجد؟ فقال: يا رسول الله، ما بيدى شىء. فقال: قل للمسلمين يبنونه. ثم مشيا إلى أن أتيا إلى قبر ذى النون، فوقفا على شفير القبر، فقال رسول الله، ﷺ: السلام عليك يا ذا النون، فكأنّ القبر انشق وقام منه رجل فقال: وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. قال الفخر «٢» : ثم عدنا إلى قبر الشيخ أبى الخير التيناتى رحمة الله عليه، فقال: [له رسول الله ﷺ] «٣» : يا فخر، ابن هذا المسجد «٤» ، فإنه من توضأ ثم صلّى فيه ركعتين يقرأ فى الأولى بفاتحة «٥» الكتاب وسورة تبارك، وفى الثانية بفاتحة الكتاب وسورة «هل أتى على الإنسان» ويسلم ويخرج من المعبد ووجهه إلى القبر إلى أن يأتى قبر الشيخ أبى الخير التيناتى «٦» ، وسأل الله حاجته إلّا أعطاه الله إيّاها.\rقال الفخر ﵀: فانتبهت «٧» ، فذكرت هذا المنام، فسمعه رجل، وكان يملك دارا، فباعها وبنى بها هذا المسجد.\rقبر الشيخ أبى الخير التّيناتى الأقطع- رحمة الله عليه:\rقبالة «٨» المعبد المذكور- كما تقدم شرحه-[قبر الشيخ أبى الخير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651457,"book_id":4391,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":422,"body":"التيناتى] «١» واسمه حمّاد بن عبد الله، وكان ينسج الخوص بإحدى يديه، ولا يعلم كيف ذلك «٢» . وتأتى السّباع إليه على الدوام، وله العجائب فى أحواله، وقطعت يده مع لصوص أخذ معهم، إذ دخل مغارة وجدهم فيها، فأخذ وقطع معهم. وستأتى حكايته بعد ذلك «٣» .\rكان رجلا زاهدا عابدا، أصله من المغرب، وسكن «التينات» وهى من أعمال «حلب» ، وكان أسود اللّون، سيدا من السادات «٤» . وله كرامات، كانت السّباع والهوام تأنس به، فسئل عن ذلك فقال: الكلاب يأنس بعضها ببعض. مات سنة نيّف وأربعين وثلاثمائة.\rوقال أبو الخير المذكور: رأيت رسول الله ﷺ فى المنام، فقبّل بين عينىّ ثم قال لى: يا أبا الخير، عليك بالصلاة، فإنى استوصيت ربّى فأوصانى بالصلاة وقال: أقرب ما يكون منى العبد وهو يصلى لى «٥» .\rوروى عنه أنه قال: دخلت مدينة الرسول ﷺ وأنا ذو فاقة، فأقمت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651458,"book_id":4391,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":423,"body":"خمسة أيام لم أذق «١» طعاما، فتقدمت إلى قبر النبي ﷺ وقلت: يا رسول الله، أنا ضيفك الليلة، وتنحّيت ناحية ونمت خلف المنبر، فرأيت النبي ﷺ وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعلىّ بن أبى طالب بين يديه، فحركنى علّى رضى الله عنه «٢» وقال: قم، قد جاء رسول الله ﷺ، فقمت فقبّلت بين عينيه «٣» ، فدفع إلىّ رغيفا، فأكلت نصفه وانتبهت وفى يدى النصف الآخر.\rوقال أبو بكر الدّارانى: أنشدنى الشيخ أبو الخير الأقطع «٤» :\rأنحل الحبّ قلبه والحنين ... ومحاه الهوى فما يستبين «٥»\rما تراه القلوب إلّا ظنونا ... وهو أخفى من أن تراه الظنون\rوقال لى «٦» : لن يصفو قلبك إلّا بصحيح النّيّة لله تعالى، ولن يصفو بدنك إلّا بخدمة أولياء الله تعالى، وما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلّا بملازمة الموافقة، ومتابعة الأدب، وأداء الفرائض، ومحبة الصالحين، وخدمة الفقراء الصادقين «٧» .\rوكان يقول: حرام على قلب مشرب بحب الدنيا أن يسبح فى روح الغيوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651459,"book_id":4391,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":424,"body":"وروى عن أبى الخير- رحمة الله عليه- أنه دخل عليه جماعة من أهل بغداد»\rفأكثروا عنده الكلام، فضاق صدره من كثرة كلامهم وحديثهم فى الدعاوى، فخرج عنهم، فجاء السّبع فدخل البيت عليهم، فانضمّ بعضهم إلى بعض وسكتوا، وتغيرت ألوانهم، فدخل عليهم أبو الخير وقال: يا ساداتى، أين تلك الدعاوى؟ وطرده عنهم.\rوقال أبو الحسين: زرت أبا الخير التيناتى، فلمّا ودّعته خرج معى إلى باب المسجد وقال: يا أبا الحسين، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما، ولكن خذ «٢» هاتين التّفّاحتين، فأخذتهما ووضعتهما فى جيبى وسرت، فلم يفتح لى بشىء «٣» ثلاثة أيام، فأخرجت واحدة فأكلتها، ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا بهما جميعا فى جيبى، وكنت آكل منهما ويعودان كذلك إلى [أن وصلت] «٤» إلى باب الموصل، فقلت فى نفسى: إنهما يفسدان علىّ حالى وتوكّلى على الله تعالى، إذا «٥» صارتا معلوما، فأخرجتهما من جيبى، ونظرت فإذا فقير ملفوف فى عباءة وهو يقول: أشتهى تفاحة! فناولته إيّاها، فلمّا بعدت عنه وقع لى أنّ الشيخ إنما بعث بهما إليه، فطلبت الفقير فلم أجده.\rوقال «٦» جمرة بن عبد الله العلوى: دخلت على أبى الخير، وكنت عقدت «٧» فى نفسى أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده شيئا، فلما خرجت من عنده إذا به خلفى يحمل طبقا عليه طعام وقال: يا فتى، كل هذا، فقد خرجت الآن من عقدك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651460,"book_id":4391,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":425,"body":"وقال إبراهيم الرقّى: قصدت أبا الخير أزوره، فصلّى المغرب ولم يقرأ الفاتحة صحيحة «١» ، فقلت فى نفسى: ضاعت سفرتى، فلمّا سلّمت خرجت إلى الطّهارة، فقصدنى السّبع، فعدت إليه وقلت: إنّ الأسد قصدنى، فخرج وصاح عليه وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لضيفانى؟ فتنحّى السبع «٢» ، ومضيت، وتطهرت، فلما رجعت قال لى: اشتغلتم بتقويم الظّاهر فخفتم الأسد، واشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد.\rوقال بكر بن عبد الله «٣» : لم يكن لى علم بما كان سبب قطع يده، إلى أن هجمت عليه وسألته عن سبب قطع يده، فقال: يد جنت فقطعت.\rفظننت أنه كانت له صبوة فى حداثته فى قطع الطريق أو غيره، ثم اجتمعت به «٤» بعد ذلك بسنين مع جماعة من الشيوخ، فتذاكروا مواهب الله تعالى لأوليائه، وأكثروا كرامات «٥» الله لهم، إلى أن ذكروا طىّ المسافات، فتبرّم الشيخ بذلك وقال: لم تقولون فلان يمشى إلى مكة فى ليلة، وفلان فى يوم؟\rأنا أعرف عبد الله تعالى حبشيّا كان جالسا فى جامع طرابلس، ورأسه فى جيب مرقّعته «٦» ، فخطر له لو كان فى الحرم «٧» فأخرج رأسه من مرقعته فإذا هو بالحرم «٨» ، ثم أمسك عن الكلام. فتغامز الجماعة وأجمعوا «٩» على أنه ذلك الرجل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651461,"book_id":4391,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":426,"body":"وقام واحد من الجماعة فقال: يا سيدى، ما كان سبب قطع يدك؟ فقال:\rيد جنت فقطعت. فقالوا: سمعنا هذا منك مرارا «١» كثيرة، أخبرنا كيف كان السبب. فقال: أنتم تعلمون أنّى رجل من أهل المغرب «٢» ، فوقعت فى قلبى مطالبة السّفر «٣» ، فسرت حتى بلغت الإسكندرية، فأقمت بها اثنتى عشرة سنة «٤» ، وكان فى الناس خير. ثم سرت منها إلى أن صرت بين شطا «٥» ودمياط، لازرع ولا ضرع، فأقمت اثنتى عشرة سنة «٦» ، وكان فى الناس خير، وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط، وكنت قد بنيت كوخا على شاطىء البحر، وكنت أجىء من الليل إلى تحت السور، وإذا أفطر المرابطون ورموا باقى سفرهم «٧» أزاحم الكلاب على اللباب «٨» فآخذ كفايتى، وكان هذا قوتى «٩» فى الصيف. قالوا: فما كان قوتك فى الشتاء «١٠» ؟ قال: كنت بنيت حولى كوخا «١١» من البردى آكل أسفله وأعمل فى الكوخ أعلاه، فكان هذا قوتى «١٢» إلى أن نوديت فى سرّى: يا أبا الخير، تزعم أنك لا تشارك الخلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651462,"book_id":4391,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":427,"body":"فى أقواتهم وتشير إلى التوكل وأنت فى وسط المعلوم جالس! فقلت: إلهى وسيّدى ومولاى، وعزّتك لا مددت يدى إلى شىء تنبته الأرض حتى تكون أنت الموصل إليّ رزقى من حيث لا أكون أنا أتولاه. فأقمت اثنى عشر يوما أصلى الفرض والسّنّة، ثم عجزت، فأقمت اثنى عشر يوما أصلى جالسا، ثم عجزت عن الجلوس، فرأيت أنّى إن طرحت نفسى ذهب فرضى، فقلت فى سرّى «١» :\rإلهى وسيدى، فرضت علىّ فرضا تسألنى عنه «٢» ، وضمنت لى رزقا تقيمنى به «٣» . فتفضّل علىّ برزقى ولا تؤاخذنى بما عقدته معك. وإذا «٤» بين يدىّ قرصان»\rوبينهما شىء- ولم يذكر لنا ما كان «٦» ذلك الشيء، ولم يسأله أحد من الجماعة عنه- قال: فكنت آخذه وقت حاجتى إليه من الليل إلى الليل «٧» ، ثم طولبت بالسّفر إلى الثغر، حتى دخلت قرية، فوجدت فى صحن الجامع قاصّا يقص على الناس وحوله جماعة «٨» ، فوقفت بينهم أسمع [ما يقول] «٩» ، فذكر قصة زكريا ﵇ والمنشار، وما كان من خطاب الله تعالى له حين هرب منهم، وأنّ الشجرة دعته وقالت: إلىّ يا زكريا «١٠» ، فانفرجت ودخلها «١١» وانطبقت عليه، ولحقه العدوّ، فناداهم إبليس: إلىّ، فهذا زكريا «١٢»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651463,"book_id":4391,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":428,"body":"ثم أخرج لهم حيلة المنشار، فنشرت الشجرة حتى بلغ المنشار إلى رأس زكريا، فأنّ أنّة، فأوحى الله تعالى إليه: يا زكريا، إن أنّيت ثانية لأمحونّك من ديوان النّبوّة. فصبر «١» زكريا حتى نشر نصفين.\rقال أبو الخير: فقلت [فى نفسى] «٢» : إلهى وسيدى، إن ابتليتنى لأصبرنّ. وسرت حتى دخلت «٣» أنطاكية، فرآنى بعض إخوانى «٤» ، وعلم أنى أريد الغزو، وكنت يومئذ أستحى «٥» من الله تعالى أن آوى إلى وراء سور، فدفع لى سيفا وترسا وحربة «٦» ، فدخلت الثغر خيفة من العدو «٧» ، فجعلت مقامى فى غابة أكون فيها بالنهار، فإذا جاء الليل خرجت إلى الساحل فأغرز الحربة وأسند الترس إليها محرابا «٨» ، وأتقلد بسيفى وأصلى إلى الغداة «٩» ، فإذا صليت الصبح عدت إلى الغابة فكنت فيها نهارى. ثم خرجت يوما فنظرت إلى شجرة كرم قد أينعت وفيها عنقود قد وقع عليه النّدى «١٠» وهو يبرق، فاستحسنته، ونسيت عهدى مع الله تعالى وقسمى ألّا أمدّ يدى إلى شىء مما تنبته الأرض، فمددت يدى إلى الشجرة فقطعت منها عنقودا، وجعلت بعضه فى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651464,"book_id":4391,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":429,"body":"فمى «١» ، فتذكرت العهد، فرميت ما كان فى يدى، ولفظت ما كان فى فمى، ولكن بعد أن جاءت المحنة «٢» ، فرميت الحربة والترس وجلست فى موضعى، ووضعت يدى على رأسى، فلما استقر بى الجلوس جاز بى رجال كثير وفرسان «٣» وقالوا لى: قم، وساقونى وخرجوا بى إلى السّاحل، فإذا أمير وحوله عسكر وجماعة، وبين يديه جماعة من السودان كانوا يقطعون الطريق فى ذلك المكان قبل ذلك اليوم، وقد أمسكهم، وتفرقت الخيل فى الغابة يطلبون من ذهب منهم، فوجدونى أسود ومعى سيف وترس وحربة «٤»\r، وكان الأمير تركيّا، فقال لى: من أنت؟ قلت: عبد من عبيد الله تعالى. فقال للسودان:\rأتعرفون هذا؟ قالوا: لا. قال: بل هو كبيركم وأنتم تفدونه بأنفسكم. فقدّموهم فقطّعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، ولم يبق غيرى، فقدّمونى ثم قالوا «٥»\r:\rمدّ يدك، فمددتها، فقطعت، ثم قيل لى: مدّ رجلك، فرفعت طرفى فى السماء وقلت: إلهى وسيدى، يدى جنت، فما بال رجلى؟! وإذا بفارس وقف على الحلقة ونظر إلىّ «٦»\r، ورمى بنفسه علىّ وصاح، وقال للأمير: هذا الشيخ أبو الخير المناجى الرجل الصالح! فصاح الأمير: لا حول ولا قوة إلّا بالله العلى العظيم. وجعل الأمير يقبل يدى ويعتذر إلىّ ويقول «٧»\r: بالله عليك يا سيدى اجعلنى فى حلّ. فقلت له: أنت فى حلّ قبل أن تقطع يدى «٨» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651465,"book_id":4391,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":430,"body":"وبجانب قبره إلى القبلة قبر العفيف العطّار، ويعرف بعبد الخالق، كان رجلا جيدا، حسن الصحبة، من فعلاء الخير، يحب الخير وأهله «١» .\rقبر الشيخ أبى موسى يونس بن عبد الله الصدفى، صاحب الإمام الشافعى رضى الله عنهما «٢» :\rوتستقبل الغرب تجد قبرا بقى عليه لوح كدان عند رأسه، ولوح عند رجليه، وهو قبر مسنم لطيف، وفى آخر قباب الصدفيين والليث، هو على يسار المارّ إليه، وهو قبر يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص بن جابر الصدفى، وكيل الليث بن سعد، وآخر أصحاب الشافعى، يكنى أبا موسى «٣» .\rكان من كبار العلماء، روى عن جماعة وروى عنه جماعة «٤» .\rومن حكاياته التى رواها عن غيره «٥»\rأنّ إنسانا جاء إلى إنسان فقال له:\rأقرضنى «٦»\rألف دينار إلى أجل. فقال له: من يضمنك «٧»\r؟ قال: الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651466,"book_id":4391,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":431,"body":"تعالى. فأقرضه ما طلب «١»\r. فسافر الرجل ليتجر فيها «٢»\r، فباع واشترى وحصّل مالا عظيما «٣»\rفلما جاء الأجل «٤»\rأراد الخروج والسفر لوفاء دينه، فلم يجد مركبا، وحبسته «٥»\rالريح، والبلد الذي هو فيه بعيد عن صاحب الدّين، فأخذ الرجل خشبة ونقرها ووضع فيها الألف دينار «٦»\rورماها فى البحر وقال: يا رب قد وفيت بضمانك فأوصلها إليه. ثم إنّ الرّجل صاحب المال خرج يوما إلى البحر وجلس يتوضأ على حافته، فطلعت له الخشبة بين يديه، فأخذها ومضى إلى داره، فكسرها فرأى فيها ألف دينار وورقة مكتوبا فيها: «قد وفيت ضمان الله تعالى» «٧»\r. ثم إنّ الرّجل جمع ألف دينار بعد ذلك «٨»\r. [وقال:\rإن لم تكن وصلت تلك، دفعت له هذه. ثم وجد مركبا] «٩»\rوطابت له الريح، فركب وجاء إلى بلده، ثم جاء للمقترض منه وسلّم عليه «١٠»\r، فقال له: من أنت؟ قال: أنا صاحب الألف دينار، وهذه ألّفك. فقال له الرجل «١١»\r: لا أقبلها منك حتى تخبرنى ما صنعت فيها. وأخبره بالذى صنع، وأنه لم تطب له الريح. فقال له الرجل: لقد أدّى الله عنك الألف ووصلت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651467,"book_id":4391,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":432,"body":"وقال الشافعى عند باب الجامع العمرى «١»\r: ما دخل من هذا الباب «٢»\rأعقل من يونس بن عبد الأعلى.\rوكان كثير التّنسّك، فقيرا، وكان مقبولا عند القضاة والحكّام. وروى عن الشافعى أنه قال له: يا أبا موسى، إنه ليس إلى الإسلام من الناس سبيل، فخذ بما ينفعك ودع ما سوى ذلك. قال: وقال لى الشافعى: يا أبا موسى، دخلت بغداد؟ قلت: لا. قال: [لم] تر الدنيا «٣» .\rوقال يونس «٤»\r: رأيت فى المنام قائلا يقول لى إنّ اسم الله الأعظم- أو قال: الأكبر- «لا إله إلّا الله» قال يونس: وكنت أجد مرضا، فقلتها عليه ومسحت بيدى فأصبحت معافى.\rشكى رجل إلى يحيى بن بكر الفقر، وسأله الدعاء، فقال: هلّا ذهبت إلى يونس الصّدفى فسألته الدعاء، فو الله إنّى لأجد لدعائه بركة «٥» .\rوعن إبراهيم بن عثمان الفرّاء قال: كنت أختلف إلى يونس «٦»\rبمصر أسمع منه [الحديث فلما عزمت على السفر والرجوع إلى المغرب جئت لوداعه، فسألنى عن اسمى واسم أبى وكنيتى ولقبى وشهرتى وبلدى] «٧»\rفأخبرته، فأخرج قرطاسا «٨»\rوكتب ذلك. فقلت له: ما هذا- أصلحك الله؟ فقال لى: فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651468,"book_id":4391,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":433,"body":"باطن هذا القرطاس أسماء العلماء الذين أخذوا عنى العلم «١» ، وقد جعلت على نفسى ألّا أنام فى كل ليلة حتى أستغفر لجميعهم.\rوتوفى يونس بن عبد الأعلى فى [شهر صفر الخير] «٢» سنة أربع وستين ومائتين، وصلّى عليه أحمد بن طولون.\rقبر الفقيه الليث بن سعد «٣» :\rثم تمضى وأنت مبحّر [إلى آخر وسط قباب الصّدفيين] «٤» تجد قبرا مضطبة، هو قبر العالم العلّامة الفقيه المجتهد الليث بن سعد بن عبد الرحمن الإمام أبو الحارث الفهمى المصرى، أحد الأعلام، شيخ أقاليم مصر، الأصفهانى، مولى عبد الرحمن بن خالد، وقيل: خالد بن ثابت بن ظاعن بن عبد الرحمن.\rقال «٥» يحيى بن بكير: كان الليث يقول: دخلت على نافع مولى ابن عمر، فقال لى: من أين أنت؟ قلت: من مصر، مولى لبنى فهم. وقد انتهت إليه الرياسة فى زمنه فى مصر، روى عن جماعة من العلماء، منهم يزيد ابن أبى حبيب، ومحمد بن أسلم الزهرى، وأبى الزبير المكى، وسعيد بن أبى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651469,"book_id":4391,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":434,"body":"هلال، وعبد الله بن أبى مليكة، وروى عن جماعة يطول شرحهم، منهم محمد ابن عجلان، وهشام بن سعد، وقيس بن الربيع، وعبد الله بن الربيع، وعبد الله ابن المبارك، وعبد الله بن وهب، وجماعة يطول ذكرهم.\rوقيل: إن الليث بن سعد أدرك نيّفا وخمسين من التابعين، قال ذلك أبو الحسن الواسطى «١» .\rقال يحيى بن بكير: سمعت أبى يقول: ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد، كان فقيه «٢» النفس، عربّى اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ «٣» الشعر والحديث، حسن الذّكر «٤» . وما زال يذكر خصائله الحميدة حتى عدّ عشرا «٥» .\rوقال عبد الله بن وهب-[ويقال: إنّ ذلك من كلام يحيى بن بكير] «٦» : لولا مالك والليث بن سعد لضلّ الناس.\rوقال الحسن بن سعيد: قدمنا «٧» مع الليث من الإسكندرية ومعه ثلاث سفن: سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه «٨» .\rوقال الشافعى رضى الله عنه. ما فاتنى أحد كان أشدّ علىّ من ابن أبى ذئب، والليث بن سعد. وقال الشافعى مرّة: الليث أفقه من مالك إلّا أنّ أصحابه لم يقوموا به. وقال مرّة: الليث أتبع للأثر من مالك «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651470,"book_id":4391,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":435,"body":"وقال منصور بن عمّار: قدمت مصر، ووعظت فى الجامع العتيق يوما واحدا، وحضر الليث رضى الله عنه فى ذلك اليوم، فلما فرغت قال لى:\rمن أين أنت؟ قلت: من بغداد. قال: وما تريد؟ قلت: ألف دينار. فقال:\rهى لك علّى. ثم أنزلنى فى داره، فلما عزمت على السفر دفع لى الألف دينار وقال لى: صن هذه الحكمة التى آتاك الله. ثم دفع لى بنو الليث ألف دينار أخرى «١» .\rوقال أبو الفتح: دخلنا «٢» على مالك بن أنس فقال: من فقيهكم؟\rفقلنا «٣» : الليث بن سعد. فقال: جزاه الله خيرا، كتبنا له فى قليل عصفر «٤» نصبغ به ثياب الصغار، فأرسل إلينا ما صبغنا منه نحن وجيراننا وأصحابنا «٥» ، وبعنا الباقى بألف دينار.\rوقال أبو محمد بن أبى القاسم: قيل للّيث بن سعد «٦» : أمتع الله بك يا إمام، إنّا نسمع منك ما ليس «٧» فى كتبك! فقال: أو كلّ ما فى صدرى فى كتبى؟ لو كان كذلك ما وسعه هذا المركب!\rوقال «٨» أبو عبد الله محمد بن أحمد: قال أبو جعفر المنصور للّيث:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651471,"book_id":4391,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":436,"body":"هل لك أن تلى مصر؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّى أضعف عن ذلك، وأنا رجل من الموالى. فقال أبو جعفر: ما بك من ضعف، فإذا أبيت فدلّنى على رجل أقلّده أمر مصر. فقال: عثمان بن الحكم الخزامى، رجل فيه صلاح وله غيرة. قال: فولّاه ذلك.\rوقال ابن خلّكان: رأيت فى بعض التعاليق أنّ الليث كان حنفّى المذهب، وأنه ولى القضاء بمصر. وكان الليث فى ابتداء أمره فقيرا لم يكن بتلك السّعة العظيمة، بل كان له مال قليل لم يكن بالواسع، حتى حلف هارون الرشيد بالطلاق من زوجته زبيدة بنت القاسم أنه من أهل الجنة، ثم ندم واعتزل عنها، وجمع كلّ فقيه فى بلده، فأفتاه جميعهم بالوقوع «١» ، فأنفذ خلف الفقهاء المصريين، فدخل عليه فى جملتهم الليث بن سعد، فجلس فى آخر الناس، وضرب الرشيد ستر «الزبيدة» وقص عليهم قصتها، فأفتى الجميع بالحنث إلّا الليث، فإنه أطرق، فقال الرشيد لأستاذ: امض وادع لى ذلك الرجل، فجاء به إليه فقال: أنت فقيه؟ قال: نعم. قال: ما تقول فيما قال أصحابك؟\rقال: إن أردت الجواب فأمر بإخراج الجميع. فأخرجوا، وبقى الرشيد والليث وزبيدة، فدعا الليث بالمصحف الكريم فقال: سألتك بالله العظيم، هل قدرت على معصية وتركتها قط؟ قال: نعم، هويت امرأة، وبذلت لها مالا عظيما حتى أذنت لى بالوصال، ثم جاءت إلى عندى- وكانت ليلة جمعة- فلما دخلت إليها تذكرت عظمة الله تعالى، وأنه جبّار منتقم، وقلت: هذه ليلة جمعة، فخرجت على فورى. فقال الليث: قال الله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى\r«٢» . ثم قال:\rأقسمت عليك بالله العظيم لمّا خفت، هل كنت خائفا فى ذلك الوقت من الله تعالى، أو كنت بخلاف ذلك؟ فقال: والله ما كنت إلّا خائفا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651472,"book_id":4391,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":437,"body":"فقال: افتح الختمة، ففتحها، فوجد الليث سورة الرحمن، فاستدلّ على صدق الرشيد، فقال: اقرأ، فقرأ إلى أن وصل إلى قوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ\r«١» . فقال: هل لك كلام بعد الشاهد الأول والثانى؟ قد أثبت الله لك جنّتين!\rففرح الرشيد ودخل على زبيدة، وفرح أهل الدار فرحا شديدا، ثم خرج الرشيد إليه فقال: تمنّ علىّ. فقال: إنّ فى مصر عمالة «٢» بكذا وكذا من الدّنانير فى كل يوم، أن تستعملنى بأجرة العمال. فقال الرشيد: هى لك بجميع غلّتها. ثم قال: هل تريد شيئا آخر؟ قال: نعم. قال: ما تريد؟ قال:\rأريد أن تدفع لى هذين الأستاذين- وهما على رأس الرشيد- فقال: خذهما.\rهل بقى لك حاجة؟ قال: نعم، تكتب لى كتابا ألّا يكون لأحد من عمّال مصر، ولا من رؤسائها فى الديار المصرية معى كلمة. فكتب له بذلك. ثم تجهّز ورجع إلى مصر- رحمة الله عليه.\rوكان من كرمه ما هو مشهور، وكان يقول: سقم الأبدان بالأوجاع، وسقم القلوب بالذنوب، فكما لا يجد «٣» الجسد لذّة الطعام عند السّقم «٤» ، كذلك لا يجد القلب لذّة العبادة مع الذنوب. حكى ذلك عنه يحيى بن معاذ الرازى.\rوقال ابن النحوى: صودر رجل فى زمنه بمصر، ونودى على داره، فبلغت أربعة آلاف درهم، فاشتراها الليث، وبعث يونس بن عبد الأعلى لأخذ المفاتيح، قال يونس: فذهبت لآخذ المفاتيح فوجدت فى الدار أطفالا وعائلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651473,"book_id":4391,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":438,"body":"وأيتاما يبكون، فقالوا لى: بالله عليك أنظرنا «١» إلى اللّيل حتى ننظر خربة «٢» نذهب إليها. قال: فتركتهم وجئت إلى الليث فأخبرته بالخبر، فبكى وقال:\rعد إليهم وقل لهم: الدّار لكم، ولكم ما يقوم بحالكم من أدم «٣» وكسوة فى كل يوم.\rوقيل: وقف الشافعى على قبره فقال: لله درّك من إمام! حزت أربع خصال لم يحزهنّ عالم: العلم، والعمل، والزّهد، والكرم.\rوقال عبد الله بن صالح- كاتبه: صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدّى «٤» ولا يتعشّى إلّا مع الناس، وكان لا يأكل إلّا لحما، ويقول:\rإنه يزيد فى العقل، إلى أن مات.\rوخرج الليث راكبا، فقوّمت ثيابه ودابّته وخاتمه وما عليه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا. وكان يتصدّق كلّ يوم على ثلاثمائة مسكين.\rوقال ابن صالح أيضا: كان الليث إذا غشى أهله [قال] «٥» : اللهمّ اشدد لى أصله، وارفع لى صدره، وسهّل لى مخرجه ومدخله، وارزقنى لذّته، وهب لى ذرّيّة صالحة تقاتل فى سبيلك.\rوقال أبو سعيد: كان الليث يصلى عندنا فى المسجد، فلا يسأله أحد من أهل المسجد شيئا إلّا أعطاه إيّاه.\rوقال ابن زولاق: أصيب اللّيث بأذى كثير بمصر، فصبر عليه «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651474,"book_id":4391,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":439,"body":"وعن أبى الحسن قال «١» : مررت باللّيث بن سعد فتنحنح لى، فرجعت إليه، فدفع لى قرطاسا وقال: اكتب لى فيه أسماء «٢» من يلزم المسجد، ومن لا بضاعة له ولا غلة. فقلت له: جزاك الله خيرا يا أبا الحارث، وأخذت الورق «٣» وسرت إلى المسجد، فلما صليت قدّمت السّراج وكتبت: بسم الله الرّحمن الرحيم، فلان بن فلان، ثم إنّ نفسى لم تدعنى أكتب شيئا، وعسرت علىّ الكتابة، وضاق صدرى، فبينما أنا كذلك إذ غلبتنى عيناى «٤» فنمت، فآتانى آت فى منامى فقال لى: ها الله يا سعيد، تأتى إلى قوم عاملوا الله تعالى سرّا فتكشفهم لادمّى، مات الليث بن سعد، ومات شعيب بن الليث، أليس مرجعهم إلى الله تعالى الذي عاملوه؟ قال: فاستيقظت ولم أكتب شيئا، فلما أصبحت أتيت إلى الليث بن سعد، فلما رآنى تهلل وجهه وفرح بقدومى، فناولته [القرطاس] «٥» فنشره، فإذا فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم، فلان ابن فلان، فسألنى: لم لا تكتب؟ فأخبرته بالمنام «٦» ، فصاح صيحة عظيمة، فاجتمع علينا الناس وقالوا: ما الخبر يا أبا الحارث؟ فقال: ما تمّ إلّا الخير. ثم قال: يا سعيد، صدق القائل، مات الليث بن سعد، ومات شعيب ابن الليث، أليس مرجعهم إلى الله ﷾؟!\rقال «٧» علىّ بن محمد: وكان سعيد هذا من الأبدال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651475,"book_id":4391,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":440,"body":"وعن أبى الحسن علىّ بن أحمد بن محمد البغدادى قال: سمعت شعيب ابن الليث يقول: قدمت المدينة مع أبى لزيارة الرسول ﷺ بعد انقضاء الحج، فأهدى مالك بن أنس لأبى طبقا من تمر، فأهدى إليه أبى ألف دينار، وكانت حجته سنة ١٣٣ هـ، وسمع فى تلك السنة من نافع مولى ابن عمر «١» ، وقال:\rكان عبد الله بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى يطلب بنى أمية- لمّا آل إليه الأمر- للقتل، قال: فدخلت مصر فى حالة رثّة من جهة الملبس والحال، ومعى هميان «٢» فيه مال على وسطى، فدخلت إلى مجلس الليث وهو يحدّث، فسمعت كلامه إلى أن قام من مجلسه، فلما قام خرجت أنا، فلمحنى الليث وتبعنى خادم وقال: اجلس حتى أخرج إليك، فجلست، فلما خرج ناولنى صرّة فيها مائة دينار وقال: يقول لك مولاى: أصلح بهذه حالك ولمّ شعثك. قال: فأخرجت الهميان من حزّتى «٣» وقلت: أنا فى غنى عنها، ولكن أريد أن تستأذن لى على الشيخ. قال: فاستأذن، فأذن لى، فدخلت عليه، فأخبرته أنّى لست محتاجا إلى مال، واعتذرت إليه فى ردّها، وأخبرته بما معى من المال، فقال: هذه صلة وليست بصدقة. فقلت «٤» : أكره أن أعوّد نفسى عادة وأنا فى غنى عنها. فقال: ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممّن تراه مستحقّا لها، فلم يزل بى حتى أخذتها وفرّقتها على جماعة. فانظر إلى كرمه- ﵀ فى حال الضّيق والسّعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651476,"book_id":4391,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":441,"body":"وكان الليث يسكن بالحمراء، وكان له مسجد هناك بجانب داره، وقد خرب المسجد، وخربت داره، وتغيّر المكان جميعه «١» .\rوروى الفتح بن محمود قال: [حدثنى أبى، قال] «٢» : بنى الليث ابن سعد دارا [بقرقشندة بالريف] ، فهدمها ابن رفاعة [أمير مصر، وهو ابن عمه] «٣» فى الليل عنادا له، ثم بناها ثانيا، فهدمها أيضا، فلما كان فى الثالثة أتاه آت فى منامه فقال: قم يا ليث فاسمع: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ\r«٤» فلمّا أصبح إذا بابن رفاعة قد لحقه الفالج «٥» ومات بعد ذلك «٦» .\rوقال محمد بن وهب: سمعت الليث يقول: إنى لأعرف «٧» رجلا لم يأت لله محرّما قط. قال: فعلمنا أنه أراد نفسه، لأنّ أحدا لا يعلم هذا من أحد.\rوروى محمد قال «٨» : جالست اللّيث بن سعد، وشهدت جنازته مع أبى، فما رأيت جنازة قط أعظم منها ولا أكثر خلقا، ورأيت الناس وعليهم الكآبة والحزن وهم يعزّون «٩» بعضهم بعضا ويبكون، فقلت لأبى: يا أبى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651477,"book_id":4391,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":442,"body":"كأنّ كلّ واحد من الناس صاحب الجنازة «١» . فقال: يا بنىّ، كان عالما كريما، عزيز العقل «٢» ، حسن الفعل، كثير الأفضال، لا يرى مثله أبدا.\rولمّا دفن سمع الناس قائلا يقول:\rقد مضى الليث فلا ليث لكم ... ومضى العلم جميعا وقبر «٣»\rولد الليث بن سعد رضى الله عنه فى سنة ٩٤ هـ، ومات فى ليلة الجمعة منتصف شهر رمضان المكرم فى سنة ١٧٥ هـ.\rويحكى أنّ امرأة جاءت بإناء صغير تطلب فيه من عسل النحل «٤» ، فأمر أن يدفع لها زقّا مملوءا «٥» ، فقيل له فى ذلك، فقال: طلبت على قدرها ودفعنا لها على قدرنا.\rوقيل: إنّ غلّة ضياعه وأملاكه بمصر كانت فى كل سنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه زكاة قط «٦» .\rانظر «٧» إلى ما قال بعضهم فى معنى ذلك شعرا:\rولو نلت الّذى يبغيه قلبى ... لوسّعت المعاش على العباد\rوما وجبت علىّ زكاة يوم ... فهل تجب الزّكاة على جواد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651478,"book_id":4391,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":443,"body":"وعن عبد الله بن محمد قال: سمعت منصور بن عمّار يقول: لمّا مرض «١» ابن لهيعة مرضه الذي مات فيه دخل عليه الليث بن سعد فقال:\rما تشتكى؟ قال: الدّين. قال: كم عليك؟ قال: ألف دينار. قال: فدعاه الليث وأعطاه إيّاها. ولى ابن لهيعة القضاء ثلاثين سنة ما غرس ريحانة يشمها، ولا بنى بناء.\rوعن [أحد] «٢» أتباع الليث قال: جاء سائل إلى الليث فأمر له بدينار، فأبطأ الغلام، فجاء سائل آخر فجعل يلح فى السؤال، فقال له الأول:\rاسكت. فسمعه الليث فقال: ما لك وله؟ دعه يرزقه الله ﷿. ثم أمر له بدينارين «٣» .\r*** ثم تأتى من مشهده إلى مشهد السيدة أم كلثوم ابنة القاسم بن محمد «٤» ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علّى زين العابدين «٥» بن الحسين بن علّى ابن أبى طالب، رضوان الله عليهم أجمعين.\rوإلى جانبها مشهد والدها القاسم بن محمد [بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، صلوات الله على النبي محمد وعليهم أجمعين] «٦» ومشهد السيد يحيى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651479,"book_id":4391,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":444,"body":"ابن زيد بن الحسين وقيل: بل هو يحيى بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علىّ أبى طالب، المعروف بالمتوّج، ويعرف بأخى نفيسة «١» رضوان الله عليهم أجمعين.\rوبجواره مشهد السيد يحيى الشبيه بن القاسم الطيب الشيخ ابن محمد المأمون المذكور آنفا، وهو مشهد كبير بناه أبو الخير وأقاربه «٢» .\rوتمشى على يمينك «٣» - وقيل: على يسارك، وهو الصحيح- تجد تربة يقال: إن فيها أسماء بنت أبى بكر، كذا مكتوب على قبرها، ويحتمل أن تكون من ذرّيّة أسماء «٤» ، فإن أسماء لم تمت بمصر باتفاق. قال القضاعى فى كتاب الخطط: إنها أسماء بنت أبى بكر بن عبد العزيز بن مروان، بنت أخى سيدنا عمر بن عبد العزيز، الإمام العادل، وهى التى وضعت المصحف بالجامع العتيق بمصر، وهو باق على ما هو عليه «٥» .\rقبر الشيخ أبى الخير سلامة بن إسماعيل المقدسى «٦» :\rوتخرج «٧» من التربة وأنت مستقبل [القبلة] تجد حومة بها قبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651480,"book_id":4391,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":445,"body":"أبى الخير سلامة بن إسماعيل بن جمّاعة المقدسى الشافعى الضّرير، كان فقيها عالما، وله مصنفات فى الفقه، وسمع الحديث، وروى عن عبد العزيز بن محمد النصيبى الأنصارى، وأبى الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسى.\rومن مرويّاته: عن معاوية- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب: «اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» الحديث.\rوقال ابن الزبير: قال معاوية لأبى عامر: «إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهّالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا» الحديث.\rوتوفى أبو الخير سنة ٣٢٨ هـ، وقبره بالقرب من قبر أبى العياش بن هاشم المقرئ «١» .\r*** [ثم] مشهد السيدين: الحسن والمحسن ابنى القاسم بن محمد المأمون المذكور آنفا «٢» .\rمشهد السيدة آمنة ابنة موسى الكاظم «٣» :\rومشهدها على اليسار.\rقال شقيق البلخى: حججت سنة من السنين، فبينما أنا عند الكثيب الأحمر وإذا بشاب أصفر اللّون رقيق البشرة ومعه إناء يجعل فيه رملا ثم يصبّ فوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651481,"book_id":4391,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":446,"body":"الماء ويشرب منه، فعجبت من ذلك ودنوت منه وقلت: اسقنى من هذا- رحمك الله- فناولنى، فشربت، فإذا هو سويق «١» وسكّر، وسرت معه إلى أن دخلنا مكة، فسألت عنه وقلت: من يكون هذا الشاب؟\rفقيل لى: هذا موسى الكاظم بن جعفر الصادق. ومات ببغداد. وهذه آمنة ابنته تعرف بأمّ المؤمنين.\rوحكى عنها خادمها أنه كان يسمع فى كل ليلة قراءة القرآن من قبرها.\rوجاءه رجل بعشرين رطلا من الزيت الطيب، وعاهده أن يقد ذلك عليها، فجعله فى القناديل جميعا، ثم أشعل النار فلم تشتعل فى شىء من القناديل، ولم يقدر على إيقاد مصباح، فتعجّب من ذلك، وأوقد قنديلا لها من غير ذلك الزيت، ونام تلك الليلة فرآها فى المنام فقالت له: ردّ على الرجل ما جاء به من الزيت، فإنّا لا نقبل إلّا طيبا. قال: فلما أصبحت أخذت الزيت، فقال لى: إنه مكّاس «٢» .\r*** وتخرج من التربة تجد قبر القمّاح، كان رجلا صالحا كثير الخير «٣» .\r* ثم [مشهد السيد على بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق] «٤» .\r* ثم مشهد السيد محمد بن هاشم بن محمد الباقر بن على زين العابدين ابن الحسين ﵈.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651482,"book_id":4391,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":447,"body":"* ثم مشهد السيدة زينب ابنة يحيى المتوّج «١» المعروف بأخى نفيسة.\rمشهد آسية بنت مزاحم «٢» :\rثم تمضى إلى مشهد آسية ابنة مزاحم بن أبى الرضا بن سهيون بن خاقان «٣» وكيل أحمد بن طولون رحمها الله تعالى، وكانت من المتعبدات.\rوفى هذا المشهد «محراب» ابن الجوهرى أبو الفضل الواعظ، وعظ فيه مدّة، وفيه حائط على اليسار يعرف بالمصلّى القديم، بناه بن أبى السّرح الصحابىّ سنة ٣٥ من الهجرة فى ولايته مصر من جهة أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، وصلّى فيه عمرو بن العاص، وجدّد بناءه أحمد بن طولون «٤» .\rقبر مالك بن سعيد الفارقى «٥» :\rتخرج منه على يمينك وأنت مشرّق إلى باب السّور الجديد على يسارك قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651483,"book_id":4391,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":448,"body":"أن تخرج من الباب «١» تجد قبرا تحت السور، هو قبر مالك بن سعيد بن مالك الفارقى، يكنى أبا الحسن، ولى القضاء من قبل الحاكم [أبى على المنصور فى النصف من رجب سنة ٣٩٨ هـ قضاء جامعا، فلما كان فى اليوم الخامس من ذى القعدة سنة أربع وأربعمائة «٢» انتزعت منه المظالم وأعيدت إلى ولّى عهد المسلمين. وفى يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الآخر «٣» سنة خمس وأربعمائة «٤» ضرب عنقه بأمر الحاكم] «٥» . وبقيت مصر بغير قاض ثلاثة أشهر «٦» ، وكان يتوسط فى هذه المدة بين الناس أبو يوسف يعقوب، وأبو منصور بن المحتسب.\rوكان مالك محمودا فى ولايته، عفيفا عن أموال المسلمين، منصفا «٧» للخاص والعام «٨» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651484,"book_id":4391,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":449,"body":"ثم تخرج من باب السور الجديد إلى الخارج، وتمشى وأنت مشرّق تجد قبّة بها قبر الشريفة زينب. وعلى يمينك وأنت مشرّق تجد حائطا «١» تحته قبر يقال: إنه للحسن بن الحسين ابن ولد جعفر الصادق. وبجانبه قبر «فاطمة» ابنة العبّاس. ثم تمشى وأنت مبحّر تجد قبر محمد بن الفضل، من بنى برمك.\rوفى تلك الناحية قبور أشراف. وتجد على الطريق قبور أولاد أبى هريرة، رضى الله عنه «٢» .\rقبر ميمونة العابدة «٣» :\rوتمشى وأنت رائح إلى قبر «أشهب» تجد قبر ميمونة العابدة، أخت رابعة فى العبادة.\rحكى أنّ ذا النون «٤» المصرى رضى الله عنه قال: وصفت لى جارية فى الجبل المقطم تتعبّد به يقال لها «ميمونة» العابدة، فانطلقت إليها لأزورها، فلقينى بعض العبّاد فقال لى: إلى أين يا ذا النون؟ فقلت: إلى زيارة ميمونة.\rفقال لى: إنها امرأة مجنونة. فأردت أن أرجع، فقلت: وما علىّ منها، لعلّى أراها، فعدت فرأيتها، فقالت لى: سلام عليك يا ذا النون! فقلت لها: من أين عرفتينى؟ فقالت: جالت روحى وروحك فى الملكوت، فعرّفنى بك الحىّ الذي لا يموت، والله ياذا «٥» النون لست مجنونة، وإنما أنا بحبّه مفتونة! فقلت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651485,"book_id":4391,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":450,"body":"لها: أوصينى. فقالت: يا ذا النون، اجعل التّقوى «١» زادك، والزّهد شعارك، والورع دثارك، لا يبعد عليك المطلوب، ولا يغلق فى وجهك باب المحبوب.\rيا ذا النون، إنّ لله أحبابا عرّفهم [به] «٢» فعرفوه، وأطلق ألسنتهم بذكره فنزّهوه، لو احتجب عنهم طرفة عين لتقطّعوا من ألم البين.\rوحكى عنها أنها كانت تناجى ربها فى بعض الأيام فقالت: «يا سيدى، هل تحرق قلبى بحبك؟» . فإذا النداء: يا ميمونة، لا تظنّى «٣» بنا إلا خيرا فإنّا لا نفعل ذلك أبدا. فقالت: وا شوقى إليك، وإن قرّبتنى! واحيائى منك، وإن غفرت لى!\rوأنشدت تقول شعرا «٤» :\rما بقا دمع فأبكى ... ها فؤادى فتّشوه «٥»\rإن وجدتم غير ربّى ... فدعونى ودعوه\r***\rقبر أشهب- صاحب مالك بن أنس «٦» :\rوإلى جانبها من الشرق تربة بها قبر الفقيه الإمام العالم أبو عمر أشهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651486,"book_id":4391,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":451,"body":"ابن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسيّ العامرىّ الجعدىّ، من ولد جعد ابن كلاب بن ربيعة بن عامر المالكى. أحد فقهاء مصر، من أصحاب مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهم. وروى عنه هارون ابن سعيد، وأبو عبد الله محمد بن عبد الحكم، وسليمان بن أبى طيبة، وبجبير ابن سابق الخولانى، وغيرهم.\rيقال: اسمه مسكين، ويقال: هو لقبه، وقيل: أشهب لقبه، والله أعلم.\rأثنى عليه الإمام الشافعيّ وقال: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه.\rولى الشّرطة، وانتهت إليه الرياسة فى زمنه، وكان يصحب ابن القاسم «١» ومنه شىء فى نفسه، فحلف ابن القاسم بالمشى إلى مكة»\rألّا يكلم أشهب.\rوكان أشهب إذا ناظر فى الفقه يهدر كالأسد، وكان له كلمة وجاه، قرأ على الإمام مالك بن أنس. وكانت له حلقة عظيمة بالجامع العتيق تحت الحائط البحرى.\rقال بعض المالكية: لما حلف ابن القاسم بالمشى إلى مكة ألّا يكلم أشهب [أرسل] «٣» يطلب رضا ابن القاسم لما يعلم فيه من الزهد والورع، قال سحنون: فلم أزل بابن القاسم وأنا أتلطف معه وأرضيه حتى رضى عن أشهب وقال: أمشى إلى مكة وأكلمه «٤» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651487,"book_id":4391,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":452,"body":"ثم تجهز ابن القاسم وخرج إلى مكة ماشيا، وخرج أشهب ماشيا، وخرج معه عبد الله بن وهب، وخرج معه سحنون. وكان أشهب يمد سماطا عظيما بطول الطريق، وكان ابن وهب يمد سماطا دونه، فيطعمون الناس، وكان ابن القاسم لا يحضر من ذلك شيئا. فقال ابن وهب لأشهب: هل لك أن تحضر ابن القاسم طعامك؟ فقال: افعل ما بدا لك من الأمر إن قدرت على ذلك، فجئت إلى ابن القاسم وقلت له: هل لك أن تحضر بنا على طعام أشهب؟\rفسكت، فما زلت به حتى أنعم بالمجىء، فجاء وجلس، وجلس أشهب إلى جانبه، وجلست أنا، فلما قدّم الطعام نظر ابن القاسم إلى الملح، وجعل أصبعه فيه ثلاثا ثم قام وانصرف، ولم يجسر عليه منا أحد «١» . فلما خلوت به قلت له: لم اقتصرت على الملح وحده ولم تأكل غيره؟ فقال: إنى لا أعلم فيه شبهة.\rوقال ابن النحوى: كان الإمام أشهب فقيها، عالما، زاهدا، ورعا، محدّثا، خطيبا، يعدّ من الفقهاء والمحدّثين والمتصدرين للخطابة، وكان إذا خطب تصدع خطبته القلوب لفصاحته وبلاغته.\rوحكى عنه الجوهرى الواعظ قال: كان إنسان من طلبته، وكان من الفضلاء، وكان له والد، فمات وخلف مائة دينار، وكانت نفسه تتوق إلى النساء، فاستشار رجلا من أصحابه فى الزواج، فقال له: عليك بشراء جارية، فذهب إلى سوق الرقيق فوجد جارية كأنها البدر، وينادى عليها بمائة دينار، فاشتراها بما معه من المال وجاء بها إلى منزله، ولم يكن معه ما ينفق عليها، فأقامت عنده عشرة أيام فشاهدت ضيقا عظيما، وافتتن هو بحبها، فطلبت منه [أن يبيعها فى] السوق «٢» ، فنزل بها على كره وباعها، ورجع إلى منزله، فبات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651488,"book_id":4391,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":453,"body":"تلك الليلة فوجد لفراقها ألما عظيما، ولزم الوساد من ألم فراقها، فلما كان بعد أيام قلائل تفقده الإمام أشهب فى الحلقة فلم يجده، وكان الإمام محبّا له، فسأل عنه فقيل: هو مريض، فقام وجاء إلى منزله فطرق الباب، فلم يجبه أحد، فعالج الإمام الباب حتى فتحه، ثم دخل إليه فوجده قد أشرف على الموت، فسأله عن سبب مرضه، فلم يجبه بشىء، فلم يزل به حتى أخبره وقصّ عليه القصة. فقال له: ومن الذي شراها «١» ؟ فقال له. الأمير محمود بن سالم وهو صاحب الجامع «٢» الذي بسفح الجبل. فقام الإمام إلى الأمير «٣» محمود هو وجماعته من الطلبة فدخل عليه، وسلّم عليه وعظّمه، واستعرض حوائجه وسأله عن سبب حضوره عنده، فأخبره خبر الفقيه وما وجد من فراق الجارية، فقال له الأمير: إنّ جميع ما يراه الشيخ لها، وإنّ ولدى يدخل عليها فى هذه الليلة. فقام الشيخ وأراد الانصراف، وإذا بولد الأمير قد دخل، فلما رأى الشيخ أخبره أبوه خبر الجارية، وكان الولد من أهل الخير والصلاح، فقال الصّبّى للشيخ: إنّ الجارية وما جهّزت به، الجميع للفقيه كرامة لمجىء الشيخ. ثم حملت وما معها إلى بيت ذلك الفقيه، فأصبح كأنّما نشط من عقال.\rقال الفقيه أبو بكر بن عربى المالكى: كان أشهب فصيحا، حافظا، ذكيّا، وكان إذا خطب يسمع لصوته دوىّ.\rوذكره القاضى عياض فى طبقات الفقهاء وأثنى عليه. وكان أكثر الناس معرفة بأقوال مالك. وقال سليمان بن أبى طيبة: نهانا أشهب أن نتخطّى الكتب التى فيها حديث رسول الله ﷺ، وقال: إيّاكم وأصحاب البدع. قيل له:\rوما أصحاب البدع؟ قال: الذين يتكلمون فى أسمائه وصفاته وقدرته وعلمه ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651489,"book_id":4391,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":454,"body":"ولد أشهب سنة أربعين ومائة، وتوفى سنة أربع ومائتين «١» .\rولم يدرك الشافعى «٢» - رحمه الله تعالى- بمصر من أصحاب مالك- رضى الله عنه- سوى أشهب وابن عبد الحكم. وقال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعى بالموت، فذكرت ذلك للشافعى، فقال متمثّلا «٣» :\rتمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد «٤»\rفقل للّذى يبغى خلاف الذي مضى ... تزوّد لأخرى غيرها فكأن قد «٥»\rوقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لأن متّ ما الدّاعى علىّ بمخلد\rثم توفى الشافعى عن قرب، ومات أشهب بعده بثمانية عشر يوما «٦» .\r*** قبر الشيخ عبد الرحمن بن القاسم «٧» :\rوإلى جانب قبر أشهب «٨» صاحب مالك بن أنس، رضى الله عنه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651490,"book_id":4391,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":455,"body":"قبر الشيخ الإمام العالم المفتى، ابن القاسم، وقيل: كنيته أبو عبد الله عبد الرحمن ابن القاسم بن خالد العتقيّ المالكى، صاحب المدوّنة. ويكنى أيضا أبا عبد الله مولاهم المصرى، والعتقى، والطّلقى. والعتقى قوم عتقهم رسول الله ﷺ يوم الفتح، والطّلقاء قوم أطلقهم الله، فسمّوا هؤلاء العتقاء، وهؤلاء الطّلقاء.\rكان ابن القاسم [رجلا صالحا، نحيف الجسم من كثرة الصيام والقيام] «١» وكان من كبار العلماء والزّهّاد، وأخذ العلم عن جماعة، منهم الإمام مالك، وسفيان بن عيينة، والزهرى. وروى عنه الحارث بن مسكين وجماعة، منهم الإمام البخارى، والنّسائى، وغيرهما، كأبى موسى عيسى بن إبراهيم الغافقى.\rومن مرويّات الحارث بن مسكين عنه حديث عمر بن الخطّاب، عن النبي ﷺ، أنه قال: «إنّما الأعمال بالنّيّات، وإنّما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» .\rوروى عنه أبو الحسن بن سعيد، عن النّبى ﷺ: «أنه أتى إليه بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابىّ، وعن يساره أبى بكر رضى الله عنه، فشرب النّبى ﷺ، ثم أعطى الأعرابىّ وقال: الأيمن» .\rوقال أبو الفتح محمود: سمعت الشيخ عبد الرحمن بن القاسم يقول:\rسمعت مالك بن أنس يقول: «ليس العلم بكثرة الرّواية، إنّما هو نور يضعه الله تعالى فى القلوب» . وإلى تلك الإشارة يقول الشافعى رضى الله عنه: «ليس العلم ما حفظ، إنما العلم ما نفع» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651491,"book_id":4391,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":456,"body":"قال أبو العباس أحمد: سمعت الحارث بن مسكين يقول: كان ابن القاسم كثير العلم والزّهد والسخاء والشجاعة، وكان مجاب الدعوة، وأحد الأعلام القائمين بمذهب مالك. أنفق أموالا جمّة فى طلب العلم.\rوقال النسائى: ثقة مأمون، وأحد الفقهاء.\rوعن مالك أنه ذكر عنده عبد الرحمن بن القاسم، فقال: «عافاه الله، مثله كمثل جراب فيه مسك» . وصحب مالكا عشرين سنة، وانتفع به أصحابه بعد موته. وكان مالك شيخه فى العلم، وشيخه فى الورع والعبادة سليمان «١» .\rوقال الحارث: سمعت ابن القاسم يقول: رأيت فى المنام كأنّ قائلا يقول:\rإنّ الله يصلّى عليك وعلى سعيد بن زكريا، يعنى سعيد الأدم «٢» .\rوحكى عنه- ﵀ أنّ رجلا من التّجّار أودع عنده مائتى دينار، فأخذها الشيخ وخبّأها فى مكان عنده فى داره، فجاءت زوجته وأخذتها، وجهّزت ابنته بها وزوّجتها، فجاء صاحب المال وطلبه، فدخل الشيخ ليأتيه به فلم يجده، فقال لزوجته: أين مال الرجل؟ فقالت له: قد جهزت به ابنتك.\rفقال لها: كيف العمل؟ فقالت له: علىّ ردّها إن شاء الله تعالى. فقال لها:\rمن أين؟ فقالت له: من كنز لا ينفد، فقل لصاحبها أنظرنى «٣» إلى الغد! فجاء ابن القاسم إلى الرجل وقال: أنظرنى إلى الغد، فإنّ هناك ضرورة «٤» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651492,"book_id":4391,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":457,"body":"ثمّ لمّا جنّ الليل قامت زوجته وتوضّأت وجعلت تصلى وتدعو وتسأل الله تعالى، فرأى «أشهب» رسول الله، ﷺ، فى المنام وهو يقول له: إنّ صاحبك ابن القاسم محتاج إلى مائتى دينار، فلا تصلى الصبح إلّا وهى عنده. فانتبه من منامه وقت الفجر، ثم أخذ مائتى دينار وأتى بها إلى دار ابن القاسم، وطرق عليه الباب، فخرج إليه ابن القاسم، فسلّم عليه «أشهب» وأعطاه الذهب «١» ، فبينما هو يحدّثه فى تلك القضية إذا بصاحب المال قد أقبل وقال له: يا سيدى لا تأخذ منه شيئا، فقد اشتريت بها البارحة قصرا من ربّى فى الجنّة. فردّ ابن القاسم المال إلى «أشهب» ، فقال: والله لا رجوع لى فيما خرجت عنه. وقال ابن القاسم: وأنا لا حاجة لى بها، فتصدّق بها أشهب وابن القاسم فى وقت واحد، رضى الله عنهم.\rوحكى زيد بن أبى يزيد قال: سمعت أبى يقول: سمعت ابن القاسم يقول:\rكنت بالإسكندرية فرأيت أنّى اصطدت طيرا بازيّا فقصصته، فإذا هو مملوء جوهرا، قال: فجئت إلى ابن أبى شعيب ففسرته عليه، فقال: لعلّك حدّثت نفسك بشىء من طلب العلم. قال: فقلت هو ذاك. قال: من ذا الذي ذكرت؟ فقلت: مالك «٢» . فقال: هو بازك صدته.\rوقال ابن القاسم: رجلان أقتدى بهما فى دينى: سليمان فى الورع، ومالك بن أنس فى العلم.\rوقال محمد بن يحيى: سمعت عبد الرّحمن بن القاسم رضى الله عنه يقول:\r«ما أظن أحدا تعلّم من الناس كعلمى فأفلح، لقد كنت أحضر مجلس مالك وأسمع منه، فإذا لم يحضر أصحابى أخبرهم إذا سألونى عن جميع ما سمعت، وكنت إذا غبت وسألتهم لم يخبرونى ولم يلتفتوا إلىّ، فأفلحت وخابوا- أو علمت وجهلوا» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651493,"book_id":4391,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":458,"body":"قال: وكان من دعاء ابن القاسم: «اللهمّ امنعنى من الدنيا وامنعها منى ما منعت به عبادك الصالحين» .\rوقال أسد: قال لى ابن القاسم: كنت أختم كل يوم وليلة ختمتين، فلما جئتنى نزلت لك عن ختمة رغبة منى فى إحياء العلم.\rقال بعض أصحاب ابن القاسم: صليت معه صلاة عيد الفطر والأضحى، ثم دخل المسجد ودخلت معه، فصلى ثم سجد فأطال السجود حتى خفت فوت الغداء مع أهلى، فدنوت منه، فسمعته يقول: «إلهى، انقلب عيدك إلى ما أعدّوه له لهذا اليوم، وانقلب عبد الرّحمن إليك يرجو أن تغفر له فى هذا اليوم العظيم، فإن كنت فعلت فبخ بخ «١» ، وإن لم تفعل فيا خجلته، ويا معصيته، ويا حسرته!» . قال الرجل: فمضيت إلى أهلى فتغديت معهم ونمت هنيهة وجئت إلى المسجد فوجدت ابن القاسم على هيئته كما تركته.\rوقال يحيى بن عمر: خرج ابن القاسم فى بعض صحارى مصر، فعطش؛ وكان قد خرج أمير مصر متنزها بتلك الصحارى، فبينما هو سائر إذ وقفت دوابّه وجماله ولم تنطلق، فضربت فلم تنهض. فقال لإخوانه وخدمه: انظروا ما الذي أوجب ذلك؟ فما حبسنا إلّا الله سبحانه.\rفنظروا إلى شخص يلوّح، فإذا هو ابن القاسم، فجاء إليهم، فسألوه عن خبره، فأخبرهم بالعطش، فجاءوا له بالماء، فشرب إلى أن روى، فسارت دوابّهم، فعلموا أنّ تلك الوقعة كانت بسببه.\rوقال الحارث- يعنى ابن مسكين: قال سحنون: رأيت ابن القاسم فى النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: وجدت عنده ما أحببت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651494,"book_id":4391,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":459,"body":"وكان ابن القاسم فى الزهد شيئا عجيبا. وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائة.\rويقال: إنه دفن بالقرب من قبر أبى الحسن الدّينورىّ من جهة الباب البحرى على يسار الدّاخل فى تربة هناك، والصحيح أنه بهذه المقبرة «١» .\rقال سحنون: لو لم يكن من أصحاب مالك إلّا ابن القاسم لكفاه.\rوكان سحنون من خواص أصحابه. وهو سحنون أبو سعيد عبد السلام ابن سعيد التنوخى، يكنى أبا سعيد، وكان عالم القيروان فى مذهب الإمام مالك، خبيرا بالمذهب، عالما بالآثار، وألّف كتابه المشهور جمع فيه العلم والفقه، وهو المسمى بالمدوّنة، وكتاب السير، وهو عشرون مجلدا، وكتاب التاريخ، وهو فى ستة أجزاء، وكتاب الرّدّ على الشافعى وأهل العراق، وكتاب الزهد والأمانة. وله تصانيف كثيرة. ولد- رضى الله عنه- سنة ستين ومائة، وتوفى سنة اثنتين «٢» وأربعين ومائتين [وقيل] «٣» : توفى فى شهر رجب سنة أربعين ومائتين. وكان من أصحاب مالك، نزل مصر وأقام بها، ومات بالمغرب، وكان زاهدا ورعا. وكان يقول: العلم حجة الله على عباده، والعلماء مع الأنبياء، وخير الناس علماؤهم.\rوقال عبد الوهاب: ركبت مع سحنون البحر المالح فهاج علينا ريح، فخفت، فنمت من شدة خوفى، فرأيت رسول الله ﷺ، فقال لى: أتخاف- أو يخاف أهل السفينة وفيهم سحنون؟ فاستيقظت فإذا البحر قد سكن، ووجدت سحنونا يصلى، فلما انتقل من صلاته قال لى: اسكت، لا تخبر أحدا من أصحاب السفينة. فقال: فلم أتكلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651495,"book_id":4391,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":460,"body":"وقال بعض العلماء: تفقّه سحنون على ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وانتهت إليه الرياسة فى العلم بالمغرب.\rوكان يقول: قبّح الله الفقر، أدركنا مالكا، وقرأنا على ابن القاسم.\rوولى القضاء بالقيروان وعوّل على قوله «١» بالمغرب، كما عوّل على قول ابن المواز بمصر. وحصل له من الأصحاب والتلامذة ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك. وكان فى طبقة يحيى بن بكير- رضى الله عنهم.\rوقدم سحنون من بلاد المغرب للمدينة الشريفة يقصد القراءة على مالك، فوجده- لمّا قدم المدينة- توفى، فقيل: إنّ ابن القاسم فى مصر، وهو مالك الصغير، فجاء إلى مصر وطلب من ابن القاسم أن يقربه، فوجده قد تعبّد وترك الإقراء، فجاء سحنون يوم الجمعة إلى الجامع العمرى، وصبر إلى انقضاء الصلاة، وشكى حاله إلى الناس، فأشاروا عليه برجل بزّاز، وكان يقوم بمصالح ابن القاسم، وكان ابن القاسم يقرأ عليه القرآن، فجاء سحنون إلى البزاز وكلّمه، فكلّم البزّاز ابن القاسم فى إقراء سحنون، فأنعم له «٢» لأجل البزّاز. وكانت له وظيفة فى القراءة، فاختصرها لأجل إقراء سحنون، وكان مع سحنون- ممّا فضل من نفقته- ثلاثمائة دينار، فدفعها للبزّاز وقال له: اتّجر لى فيها بما يحصل لى منه القوت، فأخذها منه وجعل له أن يأخذ منه كلّ يوم ما يحتاج إليه فى مصالحه.\rومكث سحنون ثلاثة أعوام يقرأ على ابن القاسم حتى تعلّم ما علمه ابن القاسم من مالك، ثم عزم على السفر إلى بلاده، فطلب من البزّاز ماله، فحاسبه البزّاز على الرّبح المتحصل له، فإذا هو ثلاثمائة دينار، فدفع إليه ستّمائة دينار، فقال: ألم تكن تدفع لى فى كل يوم كذا وكذا من الدّراهم؟ فقال البزّاز:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651496,"book_id":4391,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":461,"body":"من يحصل لى «١» مثل سحنون، يقرأ على ابن القاسم وأقوم؟ والله لا آخذ شيئا من ذلك!\rوحكى أنّ أمير مصر قال لعبد الرحمن بن القاسم: إنّى أريد أن أزوّجك ابنتى وأقوم عنك بجميع لوازمها. فقال: حتى أشاور معلمى سليمان- يعنى الزاهد- فشاوره، فقال له سليمان «٢» : أتحبّ أن تلبس الخزّ؟ قال:\rلا والله. قال: أتحبّ أن تركب الخيل؟ قال: لا والله. قال: أتحبّ أن تخدمك الصقالبة؟ قال: لا والله. قال: أفتحبّ أن يراح عليك بالجفان غدوة وعشية؟\rقال: لا والله. قال: أفتحب أن يشار لك بالأصابع؟ قال: لا والله. قال:\rفما تريد بمصاهرة هذا؟ ارجع عن ذلك تلقى الخير إن شاء الله تعالى.\rوقيل لابن القاسم: متى يكون العالم عالما؟ قال: إذا لم يكن بينه وبين الله رياء.\rوكان يداوم الصوم حتى يرى كالشّنّ البالى.\rوقال الشيخ عبد الوهاب البغدادى: كان ابن القاسم قد محل من العبادة «٣» والصوم حتّى كان يرى باطن عظمه.\rوقال الجوهرىّ: الوعّاظ «٤» ثلاثة، كانت ترى خضرة البقل من تحت جلودهم، وهم: ابن الوردى، وعتبة الزاهد، وابن القاسم.\rوقال ابن القاسم لابن الماجشون «٥» - وقد قال له: أوصنى- قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651497,"book_id":4391,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":462,"body":"حقّق عملك، واعمل لما بين يديك، وإن قدرت على عزلة فافعل، وأغضب الدنيا ترى الأخرى، واترك ما عند الناس تجد ما عند الله.\rقال القاضى عياض: مات والد عبد الرحمن بن القاسم وخلف عشرة آلاف دينار، فلم يأخذ منها شيئا تورّعا.\rقبر صاحب الإبريق «١» :\rيقال عنه: إنّ ركبا «٢» مرّ عليه وقد أدركهم العطش، فسقاهم جميعا من إبريق له. وقيل: بات عنده قوم فلم يجدوا ماء- سوى إبريق فيه ماء- فأرادوا الانصراف، فقال لهم: اشربوا وتوضّئوا وقولوا: بسم الله، يكفيكم إن شاء الله تعالى، ففعلوا ذلك، فلم ينقص الإبريق شيئا.\rوإلى جانب قبر ابن القاسم من جهة القبلة فى الركن قبر السيد الشريف بدر الدين أبى محمد حسن بن محمد بن عبد الله الحسينى، الشهير بالعريان، له كرامات وخوارق.\rوإلى جانبه قبر ولده محمد، وهذه التربة مشهورة به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651498,"book_id":4391,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":463,"body":"وبهذه التربة قبر محمد بن يحيى [بن] «١» الإمام مالك بن أنس، وكانت وفاته بمصر. وبها قبر أبى الأزهر عبد الصمد بن الإمام عبد الرحمن بن القاسم، كان يروى عن أبيه وعن سفيان بن عيينة، توفى سنة مائتين وواحد وثلاثين فى شهر رجب، وكان فقيها فاضلا يقرأ القرآن على الإمام ورش، ومن أجله اعتمد أهل الأندلس على قراءة ورش.\rوإلى جانبه قبر أخيه موسى بن عبد الرحمن، توفى سنة مائتين وواحد وأربعين. وبها قبر الفقيه أبى رجاء محمد ابن الإمام أشهب، توفى فى ذى الحجة سنة مائتين وتسع وأربعين.\rثم تخرج من التربة إلى مسجد أشهب، إلى الجهة الشرقية من قبره، تجد قبرا به «التّالى لكتاب الله» شرف الدين يحيى، المكنى بأبى زكريا، والملقب بالتّلا، قبره داثر، وكان من عبّاد الله الصالحين، كثير التلاوة لكتاب الله تعالى.\rثم تمضى من قبره إلى قبلة المشهد تجد قبر الفاضل أبى الحسن على التمار، كان من ذوى الأسباب، عرف بزيارة الحسين، وكان محافظا على زيارته.\rوإلى جانبه من الغرب تربة بها قبر أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن على الواسطى المحدّث، روى عن مجاهد أنه لقى فى كنز لوحا من ذهب، على إحدى وجهيه مكتوب: «لا إله إلّا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد» . وعلى الوجه الآخر: «عجبا لمن رأى الدنيا وتنقّلها بأهلها كيف يطمئنّ إليها؟» .\rجسم على البرّ ليس يقوى ... ولا على أيسر الحراره\rفكيف يقوى على جحيم ... وقودها النّاس والحجارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651499,"book_id":4391,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":464,"body":"ومن غربّى هذه التربة قبر «ميمونة» المذكورة، ثم تجىء إلى قبر الفضل ابن بحر التاجر، كان له صدقة ومعروف.\rحكى عنه قال: بينما أنا أسير فى الجبل المقطم رأيت شابّا عليه أثر العبادة ودموعه تتحدّر على خدوده، فسلّمت عليه وقلت: من أنت؟ قال: عبد أبق من مولاه. فقلت له: يعود ويتعذّر، فقال: العود يحتاج إلى إقامة حجّة، ولا حجّة للمفرط، فقلت له: هل لك فيمن يشفع لك عند مولاك؟ فقال:\rمولاى ربّانى صغيرا فعصيته كبيرا، ثم صاح صيحة عظيمة وقع منها ميتا، فخرجت لى عجوز من مغارة وقالت: من ذا الذي أعان على قتل هذا البائس الحيران؟ ثم بكت، فقلت لها: هل لك فى المعاونة على دفنه؟ فقالت: دعه دليلا بين يدى مولاه، فعسى أن يراه بعين عفوه فيرحمه، فولّيت عنها وانصرفت فسمعتها تنشد وتقول:\rلا عدت أركب ما قد كنت أركبه ... جهدى فخذ بيدى يا خير من رحما\rهذا مقام ظلوم خائف وجل ... لم يظلم النّاس إلّا نفسه ظلما\rفاصفح بفضلك عمّا جاء معترفا ... بزلّة سبقت منه وقد ندما\rمالى سواك ولا علم ولا عمل ... فامنن بعفوك يا من عفوه عظما\r*** وبهذه الحومة قبر زينب بنت الأباجلى، كان على قبرها قبّة حسنة. حكى عنها أنه كان بجوارها رجل، وكان مسرفا «١» على نفسه، مدمنا للخمر، وكان يؤذيها فى الليل من كثرة «عياطه» «٢» ، فلما مات سألت الله تعالى أن تراه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651500,"book_id":4391,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":465,"body":"فى منامها، فرأته بعد موته وهو يرفل فى حلّة خضراء، فقالت له: ما فعل الله بك؟ فقال لها: أوقفنى بين يديه وحاسبنى حسابا شديدا، وأمر بى إلى النار، فضربت بكل شريفة ألف ضربة. فقالت له: بأى وسيلة حصل لك هذا الأمر؟ فقال: كانت زوجتى- لمّا متّ- حاملا، فوضعت بعد موتى، فلما ولدت وربّته وكبر تكلّم فقال: «لا إله إلّا الله» فأعتقنى الله بها من النار، فلمّا دخل «الكتّاب» لقّنه الفقيه «بسم الله الرحمن الرحيم» فأدخلنى الله بها الجنة، وأعطانى فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.\rشعر:\rذنوبى كثير لا أطيق احتمالها ... وعفوك يا ذا العرش أعلى وأكبر\rوقد وسعتنى رحمة منك هاهنا ... وإنّى لها يوم القيامة أفقر\r*** ثم تمشى إلى قبر، قيل: إنه عنتر النّجّار، يقال: هو نجار النبي ﷺ، وكان عليه رخامة أنّه ابن أبى جعفر فقيه مصر وعالمها، انتهت إليه الرياسة فى العلم والفتوى، وكان عظيم الشأن، جليل القدر، كثير الصّمت، وكان يقول:\rلسان ابن آدم سبع ضار، إن أطلقه ندم، وإن أمسكه سلم. ذكره ابن يونس فى تاريخه.\r[وبالقرب من] «١» الحومة قبر المرأة الصالحة «فاطمة» من ذرّيّة العباس ابن مرداس السّلمى الصحابى. وبالقرب منها قبر الرجل الصالح أبى القاسم الفوطى، كان يصنع الفوط الحمّامية ويتصدق بأجرتها، ويتقوّت بشىء يسير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651501,"book_id":4391,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":466,"body":"ويجاوره قبور السادة المعافرية، ويقال لهم: اللّوّاحين، قيل: إنهم كانوا يصنعون الألواح ويفرّقونها على الأيتام والأطفال فى المكاتب لتعلّم القرآن.\rوإلى جانبهم قبر «أعلاهم» الشامى، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد الحافظ، ولقّب بذلك لأنه صحب أربعمائة ولىّ ثم قال:\rاللهمّ إنى أعلاهم، فرأى فى منامه تلك الليلة قائلا يقول له: أنت أعلاهم، فمن ثمّ كان يدعى بذلك. وقبره معروف بإجابة الدعاء.\rقبر أبى يعقوب البويطى الشافعى «١» :\rوبالقرب من قبره قبر يقال: هو لأبى يعقوب يوسف بن يحيى البويطى الشافعى، وأبو يعقوب هذا منسوب إلى قرية من صعيد مصر التحتانى، كان من أصحاب الشافعى، وأوصى له الشافعى عند موته بأن يخلفه فى حلقة العلم، وكان أنفع أصحابه للطلبة بعده، وانتهت إليه الرياسة بمصر بعد الشافعى، رضى الله عنه. وقال له الشافعى: أنت تموت فى المحنة «٢» ، وكان كذلك، فإنه حمل إلى بغداد وسئل عن خلق القرآن، فلم يجب بشىء، وكان فى كل يوم يخرج من السجن مع الأعيان يرفل فى قيده فيسأل، فيقول: هو كلام ربّى ليس بمخلوق، فيضرب ويعاد إلى السجن.\rقال أبو بكر بن ثابت: بعث ابن أبى دؤاد «٣» إلى البويطى بعض أصحابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651502,"book_id":4391,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":467,"body":"إلى السجن وهو يقول له: إنه يسلم عليك- وكانت بينهما صداقة- وإذا كان الغد وأحضرت بين يدى أمير المؤمنين وسألك عن خلق القرآن فقل به، ولك علىّ أربعون «١» حملا محمّلة ممّا تريد، تعود بها إلى مصر. فقال للرسول:\rنعم فى غد نتكلم إن شاء الله تعالى.\rفلما أحضر جلس الخليفة، وجلس ابن أبى دؤاد، فقال له البويطى:\rوالله لا أقول ذلك ولو أعطيت وزن جبل تهامة ذهبا، فضرب، فكان إذا شرب الماء خرج من بين أضلاعه. وكان يقول: من قال إنّ القرآن مخلوق فهو كافر.\rهكذا قال المزنىّ والربيع، وكلّ منهما يروى ذلك عن الشافعى.\rولأبى يعقوب مختصر غاية فى الحسن، على مذهب الإمام الشافعى، على نظم أبواب المبسوط.\rوحكى عنه صاحب جمع الجوامع، مع القاضى تاج الدين السبطى، عن البويطى، عن الشافعى: أنّ الإنسان إذا مات وعليه اعتكاف واجب اعتكف عنه أولياؤه. وفى رواية: يطعم عنه أولياؤه. وفى رواية: يسقط ولا شىء عليه.\rومن اختياره أنّ الجنب إذا تيمم بنيّة الطّهارة الصّغرى لم يصح تيمّمه، وبهذا قال الربيع. وهو قول مالك وأبى حنيفة.\rقال البويطى: رأيت مكتوبا على حائط: «الزاهد من لا يجد فيزهد» .\rقلت: «إنّما الزّاهد من يجد فيزهد» .\rقال السّاجى: كان أبو يعقوب إذا سمع المؤذّن وهو فى السجن يوم الجمعة، اغتسل ولبس ثيابه، ويمشى حتى يبلغ باب السجن، فيقول له السّجّان: إلى أين تريد؟ فيقول: أجيب داعى الله. فيقول: ارجع عافاك الله.\rفيقول: اللهمّ إنك تعلم أنّى قد أجبت داعيك فمنعت «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651503,"book_id":4391,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":468,"body":"وقال أبو الوليد بن أبى الجارود: كان البويطى جارى، فما كنت أنتبه من الليل إلّا سمعته يقرأ ويصلى.\rوقال الشافعى، رضى الله عنه: ليس من أصحابى من هو أحقّ بمجلسى من يوسف بن يحيى «١» ، وليس من أصحابى من هو أعلم منه. وروى عنه أنه قال: أبو يعقوب لسانى.\rوقال بعض المؤرخين: كان البويطى واسطة عقد جماعته «٢» ، وأظهرهم نجابة، اختصّ به فى حياته، وقام مقامه فى الدرس والفتوى بعد وفاته. سمع الحديث من عبد الله بن وهب، ومن الشافعى، وروى عن جماعة، منهم أبو عيسى الترمذى، وإبراهيم بن إسحاق الخولى، والقاسم بن المغيرة الجوهرى، وأحمد بن منصور الرمادى، وغيرهم.\rوقال الربيع بن سليمان: رأيت البويطى على بغل، وفى عنقه غلّ، وفى رجليه قيد، بينهما سلسلة «٣» من حديد فيها طوبة، زنتها ما يقارب الأربعين رطلا. ومات مسجونا ببغداد يوم الجمعة، قبل الصلاة، فى شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\rقبر فاطمة بنت جعفر الصادق «٤» :\rوإلى جانبه حوش لطيف به قبر السيدة الصالحة الشريفة فاطمة بنت جعفر الصادق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651504,"book_id":4391,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":469,"body":"حكى ابن عثمان- صاحب هذا الكتاب- عن المسكّى: أنها كانت متزوجة برجل من آل بيت النبوة، من ذرّيّة الحسن، رضى الله عنه، فتوفى إلى رحمة الله تعالى وترك لها مالا عظيما، فأنفقته جميعه فى وجوه الخير. وكانت كثيرة البرّ للفقراء والمساكين والأيتام والأرامل والمنقطعين. وافتقرت فقرا عظيما، وجاء غلاء عظيم، فمكثت هى وبناتها- وكنّ «١» ثلاثا من الشريف- جياعا ثلاثة أيام، وكان زوجها تاجرا جوهريّا، وكان من جملة متروكاته التى «٢» تركها حبّات من جوهر فى خيط من حرير، تركها فى جانب البيت حتى تصدّت ولم تعرف بها، فوجدتها «٣» بنت لها صغيرة من بناتها، فقالت لأمها:\rيا سيدتى، رأيت خرزا فى خيط. فقالت: أين هو «٤» ؟ فجاءت لها به «٥» ، فدفعته إلى جارية لها وقالت: اذهبى بهذا «٦» إلى السوق وبيعيه «٧» بما يسّره الله تعالى، وأتينا بما نأكل.\rفأخذت الجارية الخرز ودارت به «٨» على عوام الناس، فلم يدفع أحد فيه شيئا «٩» ، فجاءت به «١٠» إلى سوق الصّاغة، فوجدت بشرى بن سعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651505,"book_id":4391,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":470,"body":"الجوهرى جالسا على باب الصّاغة، فدفعت الخرز إليه «١» ، فأخذه ومضى، وغاب ساعة ثم عاد إليها وقد جلى حبّة فجابت مائة دينار «٢» ، فجاء إلى الجارية وقال: لمن هذه الحبّات؟ قالت: لا مرأة شريفة من ذرّيّة جعفر الصادق.\rفقال لها: قد أصلحت حبّة وناديت عليها، فساوت «٣» مائة دينار، فهل تقبضين «٤» فيها ذلك؟ فقالت: أتهزأ بى وبسيدتى وهى شريفة؟ فقال لها:\rأعوذ بالله. فقالت له: اقبض المال وامض معى إليها.\rفأخذ المائة دينار وجاء إلى دارها، فدخلت الجارية وأخبرت سيدتها، فخرجت إليه، فدفع لها المال وأخذ أجرته، وشاورها فى إصلاح الباقى وبيعه»\r، فقالت له: افعل ما تريد، ثم بكت، فسمع بكاءها «٦» ، فقال لها: يا سيدتى، ما الذي أبكاك؟ أكرهت ما كان منى؟ قالت «٧» : لا، ولكنّى ذكرت مخلوقا أصلح حبّة كانت مجهولة القيمة فبيعت بمائة دينار، فكيف إذا أصلح الله قلب العبد كيف يكون حاله؟!\rثم توجّه بشرى وأصلح ما بقى من الحبّات، فطلبت زوجة الخليفة حبّتين، فتوجّه بهما إلى دار الخليفة فعرضهما عليها «٨» ، فعجبت من حسنهما، ودفع الخليفة ثمنهما، وأعطاه لأجلهما بغلة وخلعة، وولّاه رياسة الجوهريين، فجاء للشريفة بثمن الحبتين، وأخبرها الخبر بأمر البغلة والخلعة وولايته، فقالت له:\rبارك الله لك فيما رزقك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651506,"book_id":4391,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":471,"body":"ثم باع الباقى وجاء بالثّمن إليها، فقالت له. هوّن الله عليك سكرات الموت، وجعل من نسلك الصالحين، فرزق بشرى بحسين، الذي هو والد أبى الفضل الجوهرى، الواعظ المصرى. وحصل الغناء لبشرى، وللشريفة، وسيأتى ذكر بشرى عند قبره.\rقبر الشيخ أبى الحسن نور الدين «١» :\rوعند رجليها قبر به الشيخ الصالح نور الدين على، المذكور بالصلاة، يكنى أبا الحسن. حكى عنه أنه كان لا ينام الليل من كثرة بكائه وذكره، وكان يدور فى الليل وينادى: الصّلاة.. الصلاة قبل الرحيل.\rومن كلامه: إذا أحبّ الله العبد أيقظه لخدمته. وكان إذا أوى إلى فراشه يتقلّب كالفرخ إذا ذبح، ويقول: اللهمّ إنّ جهنّم لا تدعنى أنام. وكان يقول: أخشى من إتيان أمره وأنا نائم.\rوفى معنى ذلك روى أنّ أمّ سليمان قالت: يا نبّى الله، لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة.\rوقال سعيد بن المسيّب: «ما من عبد قام فى الليل فتوضّأ إلّا تبسّم الجبّار فى وجهه ويقول: يا ملائكتى، انظروا إلى عبدى، أشهدكم علىّ أنّى قد غفرت له، فإن صلّى أفاض عليه الرحمة» .\rحكاية: قال منصور بن عمّار: بينما أنا نائم ذات ليلة إذ رأيت كأنّ القيامة قد قامت، والصراط نصب، والميزان قد علّق، والجنة قد أزلفت، والنار قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651507,"book_id":4391,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":472,"body":"سعّرت، والنداء من العليّ: أين منصور بن عمّار؟ فلما سمعت ذلك اصفرّ لونى، وتلجلج لسانى، ثم جئت فوقفت فى الموقف وأنا خائف وجل، فسمعت ذلك النداء: يا منصور بن عمّار، بماذا جئتنى؟ قلت: جئتك بثلاث «١» وثلاثين حجّة، وثلاث وثلاثين غزوة، وثلاث وثلاثين سنة أقوم الليل وأصوم النهار! فقال: يا منصور، وعزّتى وجلالى ما قبلت شيئا من ذلك! فقلت:\rيا ربّ، شقّى أنا أم سعيد؟ فقال: سعيد! فقلت: يا ربّ بم «٢» استوجبت عندك هذه السعادة ولم تقبل من أعمالى شيئا؟ فقال: يا منصور، إنك جلست يوما مجلسا فشوّقت عبادى إلى الجنّة وحذّرتهم من النار، فجال اسمى فى سرك، فقلت فى دعائك: اللهمّ اغفر لأقسانا قلبا، ولأجمدنا عينا «٣» ، وكان هناك ولّى من أوليائى فأمّن علىّ وعليك، فاستجبت ذلك لأجله، فغفرت لك ولمن حضر مجلسك!\r*** وقيل: هذا القبر تاريخه قديم، فيه ابن شماسة المهدى، ويعدّ من أكابر العلماء والتابعين، روى عن جماعة، منهم عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهنيّ، وروى عن جماعة من رجال الصحيح، وكان من الأئمة الفضلاء الحفّاظ- وجد هذا على القبر:\rيا أيها الغافل جدّ الرحيل ... وأنت فى اللهو وزادك قليل\rلو كنت تدرى ما تلاقى غدا ... لذبت من فطر البكا والعويل\rفأخلص التّوبة تحظى بها ... فما بقى فى العمر إلّا القليل\rولا تنم إن كنت ذا فطنة ... فإنّ قدّامك نوم طويل «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651508,"book_id":4391,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":473,"body":"قبر أبى القاسم الفريد- المعروف بصاحب الخيار «١» :\rثم تمضى إلى قبر السيد الشريف أبى القاسم الفريد المعروف بصاحب الخيار. حكى عنه أنّ إنسانا ورث «٢» من أبيه مالا فأذهبه «٣» ، ثم تداين دينا وذهب منه، فطولب به، فقال: لم يكن عندى ما أدفعه، فلزمه «٤» صاحب الدّين إلى القاضى وطالبه بالمال، فأقرّ به، فأمره بدفعه، فاعترف بالعجز، فأمر باعتقاله. ثم أنظره صاحب الدّين مع القاصد الشّرعّى ثلاثة أيام، فإن جاء بالمال.. وإلّا اعتقل. فلما كان فى اليوم الثالث قال فى نفسه: من أين لى ما أعطى هذا الرجل؟\rثم ذهب إلى القرافة، ورأى كثرة المقابر، حتى انتهى إلى هذا القبر، وكان عليه حاجز بالطوب اللّبن، فجلس عنده وابتهل إلى الله تعالى، فأخذه النوم، فرأى فى منامه كأنّ هذا الشريف صاحب القبر [ناوله] «٥» خيارا، وكان فى أيام عدمه، فاستيقظ فوجد فى حجره الخيار، فتعجّب من ذلك، فبينما هو متعجب من ذلك إذا بالأمير أحمد بن طولون [واقف] على رأسه، فقال له: من أنت «٦» ؟ وما الذي أجلسك هنا؟ فذكر له قصته، وما وقع له فى منامه، فأعطاه الأمير أحمد مالا وقال له: اقض به دينك. وكان الأمير أحمد كثير الزيارة لقبور الصالحين والأولياء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651509,"book_id":4391,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":474,"body":"شعر:\rأخلق الذّنب والخطيئة وجهى ... بعدما كنت فى الصّلاح نبيلا «١»\rطردتنى الذّنوب عن باب ربّى ... أورثتنى الذّنوب حزنا طويلا\rأسرتنى الذنوب فاسترهنتنى ... طوّقتنى الذنوب طوقا ثقيلا «٢»\rما أرى لى من العصاة نظيرا ... لا، ولا لى فى الذّنوب عديلا «٣»\rنكّست رأسى الخطايا خفيضا ... صيّرتنى فى العالمين عبدا ذليلا\r***\rقبر أبى عبد الله بن هامان المقرئ «٤» :\rومنه إلى قبر الفقيه المقرئ أبى عبد الله محمد بن هامان المعافرى المقرئ.\rوكان على هذا القبر بخط قديم «أحمد بن زين العابدين» ، وليس بصحيح.\rوكان ابن هامان من مشايخ مصر المشهورين المتبحرين فى القرآن «٥» ، قرأ على ابن غلبون، وكان له صوت حسن إذا قرأ يكاد الإنسان أن يموت من لغة قرآنه «٦» . ونقل عنه أن إنسانا سمعه يقرأ: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ...\r«٧» . فما زال يكررها إلى أن فارق الدنيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651510,"book_id":4391,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":475,"body":"قبر حمدونة العابدة «١» :\rوإلى جانبه قبر المرأة الصالحة العابدة «حمدونة» ابنة الحسين، أخت ميمونة العابدة فى العبادة. قال الهروىّ: هى معدودة عند طائفة من الأولياء بأربعين من زهّاد الرجال.\rحكى عنها ابن الطوير فى أخبار الدولة الطولونية: أنّ رجلا خرج هاربا من دين لزمه لعمّال أحمد بن طولون، وقد طولب بالمال، فأتى إلى قبر هذه السيدة رضى الله عنها، فقرأ عندها شيئا من القرآن، وبكى وتوسّل إلى الله تعالى، فأخذته سنة من النوم، فنام، فأيقظه وقع حافر دابّة أو جواد يضرب الأرض برجله، فأفاق من نومه، فرأى فارسا واقفا على رأسه، فسلّم عليه، ثم قال له: من أنت؟ وما الذي أجلسك هنا؟ فقال: هارب من رجل ظالم من عمّال الظّالم أحمد بن طولون، وقصّ عليه قصته. فقال له: قم وامض معى إلى هذا الرجل أشفع لك عنده. ثم أردفه خلفه، وسار حتى لحق بالعسكر، وكان فارقهم فى محلّ، فلمّا وصل ترجّلوا عن خيولهم إجلالا له، ونزل ذلك الرجل من خلفه، وأمره بالركوب خلف غلام، وأوصى الغلام بحفظه. فقال الرجل للغلام: من هذا؟ فقال له: أحمد بن طولون! فخاف الرجل خوفا عظيما من قوله، وظنّ أنّه مقتول لا محالة.\rثم وصل أحمد إلى قصره، فلما وصل طلب الرّجل وقد تغيّر لونه، فلمّا رآه قال له: طمئن قلبك، لا تخف، فو الله ما جاء بى عندك إلّا بركة هذه المرأة الصالحة التى كنت عند قبرها، فإنى كنت نائما فرأيتها فى منامى وهى تقول: أدرك هذا المظلوم الجالس عند قبرى!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651511,"book_id":4391,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":476,"body":"ثم أمر بإحضار العمّال، فلما حضروا أمرهم بإسقاط ما على الرجل، ثم أعطاه خمسمائة دينار.\rوحكى عنها أنها لقيت عثمان الزنجانى فى طريق بيت المقدس وعلى بدنها جبّة من صوف وهى تقول: «إلهى وسيدى، ما أبعد الطريق على من لم تكن أنت دليله. ووا وحشتاه على من لم تكن أنيسه!» . قال: فدنوت منها وسلمت عليها، فردّت علّى السّلام وقالت لى: من أنت- يرحمك الله؟ فقلت لها: أنا عثمان الزنجانى. فقالت: حيّاك الله يا عثمان، إلى أين تريد؟ فقلت:\rأريد بيت المقدس. فقالت لى: وما تصنع؟ قلت: لحاجة. فقالت لى:\rيا عثمان، أفلا أعلمت «١» صاحب الحاجة حتى يوجّه إليك بها ولا يتعبك فيها؟\rفقلت: ليس بينى وبينه معرفة. فقالت: يا عثمان، ما الذي قطعك عن معرفته؟\rقلت: كثرة الذنوب. فقالت لى: والله بئس ما صنعت، أما والله لو وصلت حبلك بحبل سيّدك لأوقفك بالباب وقضى حوائجك، وأمر الخزنة ألّا يعصوا لك أمرا.\rقبر الشيخ الزاهد يعلى بن عمران «٢» :\rومن الشرق من قبرها قبر به الشيخ الزاهد يعلى بن عمران، عرف بحلاوة الغيب، حكى عنه أنه كان يطعم الناس حلاوة سخنة من الهواء، فاشتهر بذلك.\rوحكى عنه أنه قال: كانت لى حجرة آوى إليها، وكنت إذا خرجت منها أغلقتها وأخذت مفتاحها معى، فقفلتها يوما على جارى العادة، وتوجهت لحاجة، ثم جئت وفتحت الباب، فوجدت شخصا قائما يصلى، فانتظرته حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651512,"book_id":4391,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":477,"body":"انفتل من صلاته «١» . فسلّم علّى وقال: يا يعلى، أنا الخضر. فقلت:\rيا سيدى، بالذى جمع بينى وبينك، علّمنى شيئا أقوله ينفعنى، أو إذا قلته نفعنى. فقال لى: «استغفر الله من كلّ ذنب أذنبته ثم تبت منه ثم عدت إليه، واسأله التّوبة، واستغفر الله ﷿ من عهد عهدته لله على نفسك فلم توف «٢» به، واسأله التوبة، واستغفر الله تعالى من كلّ نعمة أنعمها عليك فى طول عمرك «٣» فاستعنت بها على معاصيه، واسأله الحميّة والعصمة من ذلك كله، واسأله التوبة والمغفرة، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم» .\rشعر:\rيا ساهيا غافلا عمّا يراد به ... حان الرّحيل، فما أعددت من زاد؟\rتظنّ أنّك تبقى سرمدا أبدا ... هيهات أنت غدا مع من غدا غاد\r***\rقبر بشرى بن سعيد الجوهرى «٤» :\rوشرقيه قبر الشيخ الصالح بشرى بن سعيد الجوهرى، جدّ سيدى أبى الفضل الواعظ المذكور.\rقال القضاعى: ملك بشرى ألف دينار، فتصدق بها كلها، وكان إذا جاءه بعد ذلك فقير يقترض على ذمّته ويعطيه خشية أن يردّه خائبا، فاجتمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651513,"book_id":4391,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":478,"body":"عليه جملة ديون، فجاء إليه أصحاب الديون وطالبوه بدينهم، فواعدهم يوم السبت، وكان الطلب له فى يوم الجمعة، فدخل إلى زوجته وأعلمها أنّ أصحاب الديون طلبوا ما عليه لهم، فقالت له زوجته: لو كنت إذا جاء إليك رجل فقير يطلب شيئا اختفيت منه، كان أولى بك، ولم تحتج إلى الاستدانة، واسترحت من طلب الناس. فقالت ابنة له صغيرة: بالله يا أبت لا تسمع كلام أمّى، ومن له الأمر كله يوفّى عنك.\rفقعد وفكّر فى الوفاء، وحان وقت صلاة الجمعة، فتوضّأ وذهب إلى الجامع لصلاة الجمعة، فلما ولّى إذا بشخص يطرق الباب، فقالت ابنته: من هذا؟ فقال: أنا، افتحى، ففتحت الباب، فرمى لها كيسا من داخل الباب، فوجدت فيه ألف دينار، ثم قال: قولى للشيخ: اقترض ولا تخف، فعلى الله الوفاء!\rفلما عاد الشيخ من صلاته أخبرته ابنته بذلك، فأخذ الكيس، وأوفى ما كان عليه من الدّين، وفضلت فضلة «١» فتصدق بها. وكان- ﵀ من أهل الخير، وقد تقدمت حكايته مع ابنة جعفر الصادق.\rوحكى عن رجل كان فى جواره، وكان منصرفا على نفسه، فلما مات سأل الله تعالى أن يريه إياه فى منامه، فرآه بعد موته، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: لقيت من الأهوال شيئا كثيرا، وذلك أنى لمّا سئلت فى قبرى تلجلج لسانى فلم أدر ما أقول، فقلت فى نفسى: ألم أمت على التوحيد؟\rفماذا أتى علىّ؟ فقيل لى: إنّ هذه عقوبة فى حقّك لكثرة معاصيك فى الدنيا، فلمّا همّ الملكان بعقوبتى حال بينى وبينهم رجل جميل الوجه «٢» ، طيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651514,"book_id":4391,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":479,"body":"الرائحة، فلما نظرت إليه وإلى فعله معى قلت له: من أنت يرحمك الله؟ فقال:\rأنا رجل خلقنى الله من كثرة صلاتك على النبي ﷺ، وأمرت أن أنصرك فى الشدائد، وهأنذا أنصرك فى الشدائد فى كل موضع، ومعينك فى كل شدّة.\rقبر الفقيه أبى الحسن على بن كبيش «١» :\rومن بحريّه قبر الفقيه المقرئ أبى الحسن على بن كبيش، كان من القرّاء السادة، العالمين بكتاب الله، الملازمين لتلاوته.\rومن كلامه: «لو صدق قارىء القرآن لم تحرقه النار فى الدنيا. وإذا زنى قارىء القرآن اعتزله القرآن، ولم تبق آية من كتاب الله تعالى إلّا لعنته» .\rوكان يقول: «أكبر الكبائر فساد العلماء، وأشدّ المصائب زنى القرّاء» .\rوقال: «إنّ القرآن يأتى يوم القيامة ويأتى حوله المخلصون وهم كالنجوم، ويدور حوله قوم آخرون، فيقول لهم القرآن: بعدا بعدا، سحقا سحقا، ضيّعتمونى فى الدنيا فلا تصحبونى فى الآخرة» .\rوأبو الحسن هذا ليس هو شيخ الشيخ أبى الربيع المالقى الذي ذكره أبو العباس نعمة بن القسطلانى.\rقبر الشيخ الصالح أبى الحسن الصّفّار» :\rوبحريّه قبر مسنّم بالطوب الأحمر، به الشيخ الصالح أبو الحسن على بن عمار بن طالب الصّفّار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651515,"book_id":4391,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":480,"body":"حكى عنه المسكى وابن بصيلة: أنّ جنديّا أتى إليه وقاوله على عمل طبق من النحاس الأصفر، فجلس، وجلس الجندى عنده حتى فرغ، وكان لا يفتر لسانه عن ذكر الله ﷾، فلما فرغ من الطبق دفعه للجندى، فأعطاه الجندى دينارا، فنظر إليه ورماه وقال: ادفع إلىّ ما شارطتك عليه. فألحّ الجندى عليه فى قبوله، فقال: إنّ لله عبادا لو قالوا لهذا النحاس الذي بين يدىّ كن ذهبا صار ذهبا!\rفدفع الجندىّ إليه ما شارطه عليه، وأخذ الطبق وسار به إلى منزله فوجده ذهبا، فجاء إليه فوجده قد مات. وكانت وفاته فى سنة ٤٣٨ هـ.\r*** وبالقرب من تربته أشهب «١» ، وقبر به إنسان يقال له الشيخ أبو بكر المصفّر، وهو على مسامته قبر الصّفّار «٢» ، لكن على بعد من جهته البحرية، ولقّب بالمصفّر لكثرة نحوله واصفراره، وكان مقيما برباط الفقيه نصر، وأوصى بأن يدفن بهذا المكان، وأنه إذا وضع فى قبره يؤخذ الكفن من عليه. وقال:\rأحبّ أن أخرج من الدنيا عريانا.\rحكى عنه قال: حججت سنة من السنين وإذا بأعرابىّ فى الطواف يقول:\r«إلهى، من أولى الناس بالتقصير منى وقد خلقتنى ضعيفا؟ ومن أولى منك بالكرم وقد تسمّيت رءوفا؟ أطعتك بمنّك ولك المنّة علىّ، وقد عصيتك بحلمك فلك الحجّة علىّ، فبانقطاع حجّتى ووجوب حجّتك، وفقرى إليك وغناك عنى إلّا ما غفرت لى» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651516,"book_id":4391,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":481,"body":"ثم أنشد يقول:\rيا ربّ، أنت أمرتنى ونهيتنى ... وسلكت بى طرق الضّلالة والهدى\rوعلمت أنّى لا أمرّ من الّذى ... قدّرت لى، إن كان خيرا أو ردى\rوسلكت بى ما شئت للشّىء الذي ... فى الخلق ما أخفيته عنهم سدى\rودخلت من غير اختيار تحته ... والعبد محكوم عليه وإن غدا\rفاقبل بفضلك توبتى لك مخلصا ... وارحم فإنّى قد بسطت لك اليدا\rواغفر بفضلك ما مضى حتى أرى ... برضاك مسرورا على رغم العدا\rواصفح عن العبد المسىء يا سيّدى ... قد جاء معترفا وعاش موحّدا\r*** وفيما بين قبر المصفر والصفّار قبر مصطبة، به الرجل الصالح الأمير «خيثمة» ، من كبار الزّهّاد بمصر، وكان أميرا معتبرا، مات فى سجن أحمد ابن طولون. وكان له بنت من الصالحات بسفح المقطم، دفنت إلى جانب خيزرانة، من المكاشفات.\rقبر القاضى الزاهد أبى محمد عبد الوهاب الفقيه المالكى «١» :\rومن بحرى قبر القاضى العالم الفقيه الإمام العلامّة أبو محمد عبد الوهاب ابن على بن نصر بن أحمد بن الحسن بن هارون بن مالك بن طوق الثعلبى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651517,"book_id":4391,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":482,"body":"الفقيه المالكى البغدادى، من ذرّيّة مالك بن طوق صاحب الرّحبة، ذكر هذا النّسب ابن ميسّر فى تاريخه، وأثنى عليه جماعة من علماء المالكية، ولم يكن فى زمانه أشهر منه فى مذهب مالك، ولا أحفظ لفقه مالك «١» ، وكانت ترد إليه الأسئلة من بلاد المغرب. وسمع الحديث كثيرا، وحدّث عن أبى القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن إبراهيم البلخى، وأبى حفص عمر بن أحمد ابن شاهين، وأبى القاسم عبد الله بن الحسين بن الجلاب الفقيه ومن فى طبقتهم.\rوروى عنه جماعة من العلماء يطول شرحهم.\rوكان جليل القدر، عظيم المنزلة فى العلم، وله من المصنّفات كتاب «المعونة» «٢» وكتاب فروض الصلاة، وكتاب التلقين، وهو مع صغره من خيار الكتب، وشرح المدوّنة شرحا فائقا، وشرح الرسالة أيضا شرحا فائقا، قال القاضى عياض فى المدارك: مارئى كحفظ القاضى عبد الوهاب فى زمانه.\rوفيه قال أبو العلاء المعرّى لمّا اجتاز الشيخ عبد الوهاب بمعرّة النّعمان وأضافه أبو العلاء المذكور، وذلك عند توجّهه إلى مصر:\rوالمالكىّ ابن نصر زار بلدتنا ... لمّا نأى، فحمدنا النّأى والسّفرا «٣»\rإذا تكلّم أحيا مالكا جدلا ... وينشر الملك الضّلّيل إن شعرا «٤»\rوالملك الضّلّيل «٥» هو امرؤ القيس بن حجر كما زعموا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651518,"book_id":4391,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":483,"body":"وقيل له: لو وقفت للخليفة ورفعت قصّتك وعرّفته حالك أعطاك ما يحصل لك به الغنى. فقال: والله تلك العلامة على شقاوة العالم إذا وقف بباب السلطان، لا يرانى الله تعالى واقفا أبدا «١» بباب أحد من أبناء الدنيا.\rوكان- رضى الله عنه- يحب المصافحة، لحديث أنس بن مالك، رضى الله عنه، عن النبي ﷺ، أنه قال: «ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلّا كان حقّا على الله تعالى أن يحضر دعاءهما، ولا يفرّق بين أيديهما حتى يغفر لهما. وما من قوم يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلّا وجهه، إلّا ناداهم مناد من السّماء أن قوموا مغفورا لكم، قد بدّلت سيّئاتكم حسنات» أخرجه أحمد.\rوعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفراه غفر لهما» .\rوعن قتادة قال: «قلت لأنس بن مالك: أكانت المصافحة فى أصحاب رسول الله، ﷺ؟ قال: نعم» . أخرجه البخارى.\rوحكى أنّ بعض الفاطميين جلس مع بعض أصحابه فتحدث معهم، فقال لهم: هل فيكم من يعرف سبب قول القائل: «لا يفتى ومالك بالمدينة» ؟\rفسكتوا كلهم وقالوا: إن كان ولا بد فعلم هذا يوجد عند عبد الوهاب البغدادى. فقال الخليفة: هل هذا يوجد عنده؟ قالوا: نعم. قال: قوموا بنا إليه ولا تعرّفونى إليه. فقالوا: حبّا وكرامة.\rفقام الخليفة ومن معه حتى جاءوا إلى منزل القاضى عبد الوهاب، فطرق الخليفة الباب، فخرج إليه الشيخ عبد الوهاب، وأذن له ولمن معه بالدخول، فدخلوا، فقال له الخليفة بعد أن سلّم عليه: يا مولاى، هل فى ذكركم لأىّ سبب قيل: لا يفتى ومالك بالمدينة؟ فقال الشيخ: نعم، بلغنى أنّ مالكا-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651519,"book_id":4391,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":484,"body":"رضى الله عنه- كان شابّا، وكان يقرأ على ربيعة، وكانت فى زمانه غاسلة تغسّل الموتى، فأدخلت على امرأة جميلة ماتت لتغسلها، فعندما جرّدتها من أثوابها على دكّة المغتسل وضعت يدها على فخذها وقالت: ما كان أزناه من فخذ! فالتصقت يدها على فخذ المرأة، ولم يقدر أحد على خلاصها، فاستفتت الفقهاء فى ذلك، فاختلف علماء المدينة اختلافا عظيما، فقال بعضهم: نقطع يد الغاسلة. وقال بعضهم: يقطع من فخذ الميّتة بقدر الحاجة، واشتد الخلاف فى ذلك ولم يبق إلّا مالك، فأتوه فأخبروه بهذه المسألة، فقال: تضرب الغاسلة حدّ القذف. فجاءوا إليها، وفعلوا ذلك بها، فخلصت يد الغاسلة عند آخر ضربة، فتعجبوا من ذلك، فضرب الناس المثل بقولهم: «لا يفتى ومالك بالمدينة» .\rويروى أنه رئى فى المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال:\rأثابنى بكل كتاب وضعته، إلّا كتاب «التلقين» ، فإنّى كنت صنعته لمضاهاة كتاب إنسان على مذهب مالك «١» ، ولم أرد به وجه الله تعالى، وانتفعت كثيرا بكتاب «المعونة» ، فإنى أردت به وجه الله سبحانه.\rقيل: وله كتاب يسمى «النصرة» ، قال بعض المالكية: لو وجد هذا الكتاب لم يحتج إلى كتاب فى مذهب مالك.\rوسئل عن سبب خروجه من بغداد- وهى دار العلم- فقال: لم أجد بها ما أقتأت به، ولو وجدت ما خرجت، ثم أنشد:\rفو الله ما فارقتها عن قلى لها ... وإنّى بشطّى جانبيها لعارف «٢»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651520,"book_id":4391,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":485,"body":"ولكنها ضاقت علىّ بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف\rوكانت كخلّ كنت أرجو دنوّه ... وأخلاقه من سوء قسمى تخالف «١»\rوكان له أخ بزّاز بمصر، فبلغه قدوم الشيخ من بغداد إلى أرض مصر، فنذر: أنّ أوّل من يبشّره بقدوم أخيه يدفع له مائة دينار، ثم إنّه وزنها وصرّها فى صرّة، وجعلها فى رفّ فى حانوته، وبلغ ذلك الشيخ عبد الوهاب، فجاء إلى القرافة ودخل إلى سوقها فوجد رجلا يضفّر الخوص «٢» ، فجلس عنده وتحدث معه، ثم قال له: بكم تعمل كلّ يوم؟ قال: بنصف درهم. فقال:\rألك عيال؟ قال: نعم. فقال له: هل أدلّك على شىء يغنيك عن هذا؟ قال:\rيا سيدى افعل ما أنت أهله. فقال له: قم واذهب إلى سوق البزّازين بمصر، واسأل عن أخى عبد الوهاب البغدادى، فإذا اجتمعت عليه سلّم عليه وقل له:\rإنّ أخاك وصل إلى هنا وهو يقرئك السلام وهو عندى.\rفقام الرجل من وقته وساعته وتوجّه إلى مصر، ودخل سوق البزازين، وسأل عن أخى عبد الوهاب، فدلّه الناس عليه، فلما اجتمع به سلّم عليه وأخبره، ففرح بذلك فرحا شديدا، وأعطاه المائة دينار، وقام معه إلى الشيخ، واجتمع كلّ واحد منهما بصاحبه. وأقام الشيخ عبد الوهاب بمصر، ورزق بها حظّا عظيما. وكان مولده فى سابع شوال سنة ٣٦٢ هـ. وتوفى فى رابع صفر الخير سنة ٤٢٢ هـ، وقيل بل فى شهر شعبان. وحكى عنه أنه لمّا مات أضاء البيت نورا، وسمع أهل المنزل قائلا يقول: هذه أنوار الأعمال الصادرة عن الأبرار.\rوقال العلّامة شمس الدين محمد بن أحمد بن خلّكان فى كتابه المسمّى بوفيات الأعيان فى ترجمته بعد ذكر نسبه المذكور: ذكره الخطيب فى تاريخ بغداد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651521,"book_id":4391,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":486,"body":"فقال: سمع أبا عبد الله بن العسكرى، وعمر بن محمد بن سنبك «١» ، ولم تلق فى المالكية أفقه منه. وكان حسن النّظر، جيد العبارة، وتولى القضاء بباذرايا وباكسايا. وخرج فى آخر عمره إلى مصر فمات بها.\rوذكره ابن بسّام فى كتاب الذخيرة فقال: كان ثقة، وكان بقية الناس، ولسان أصحاب القياس، وقد وجدت له شعرا معانيه أجلى من الصّبح، وألفاظه أحلى من الظّفر بالنجح «٢» ، ونبت به بغداد كعادة البلاد بذوى فضلها، وعلى حكم الأيام فى محسنى أهلها، فخلع أهلها، وودّع ماءها وظلّها، وحدّثت أنه شيّعه- يوم فصل عنها- من أكابرها، وأصحاب محابرها جملة موفورة، وطوائف كثيرة، وأنه قال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كلّ غداة وعشيّة ما عدلت عن بلدكم بلوغ أمنية، وفى ذلك يقول:\rسلام على بغداد منى تحية ... وحقّ لها منّى السّلام مضاعف «٣»\rفو الله ما فارقتها عن قلى لها ... وإنّى بشطّى جانبيها لعارف\rولكنها ضاقت علىّ بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف\rوكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه ... وأخلاقه تنأى به وتخالف «٤»\rثم توجّه إلى مصر فحمل لواءها، وملأ أرضها علوما، واستتبع ساداتها وكبراءها، وتناهت عليه الغرائب، وانثالت «٥» فى يديه الرغائب، فمات لأوّل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651522,"book_id":4391,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":487,"body":"وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها، وزعموا أنه قال وهو يتقلّب ونفسه تتصعّد وتتصوّب: «لا إله إلّا الله، إذا عشنا متنا» .\rوله أشعار رائقة، فمن ذلك قوله:\rونائمة قبّلتها فتنبّهت ... وقالت: تعالوا فاطلبوا اللّصّ بالحدّ\rفقلت لها: إنّى فديتك غاصب ... وما حكموا فى غاصب بسوى الرّدّ\rخذيها وكفّى عن أثيم ظلامة ... وإن أنت لم ترضى فألفا على العدّ\rفقالت: قصاص يشهد العقل أنّه ... على كبد الجانى ألذّ من الشّهد\rفباتت يمينى وهى هميان خصرها ... وباتت يسارى وهى واسطة العقد\rفقالت: ألم أخبر بأنّك زاهد ... فقلت لها: ما زلت أزهد فى الزّهد\rوله أيضا شعر:\rمتى تصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحار من الرّكايا\rومن يثنى الأصاغر عن مراد ... وقد جلس الأكابر فى الزّوايا\rوإنّ ترفّع الوضعاء يوما ... على الرّفعاء من إحدى الرّزايا «١»\rإذا استوت الأسافل والأعالى ... فقد طابت منادمة المنايا «٢»\rوله أيضا:\rبغداد دار لأهل المال طيّبة ... وللمفاليس دار الضّنك والضّيق\rظللت حيران أمشى فى أزقّتها ... كأنّنى مصحف فى بيت زنديق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651523,"book_id":4391,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":488,"body":"وله أيضا:\rأيا من قوله نعم ... وكلّ فعاله نعم\rتقول لقد سعى الواشو ... ن بالتّحريش لا سلموا\rوقد راموا قطيعتنا ... فقلت: بلى أنا لهم\rوله أيضا:\rأتذكر إذ نهاية ما تمنّى ... ملاحظة بما منه تثور\rفحين نسجت بينكما التّصافى ... دخلت، وصرت منبوذا أجور\rوذكر صاحب الذّخيرة أنه ولى القضاء بمدينة «اسعرد» ، وسئل عن مولده فقال: يوم الخميس السابع من شوال سنة ٣٦٢ هـ ببغداد، وتوفى ليلة الاثنين فى الرابع عشر من صفر سنة ٤٢٢ هـ بمصر. وقيل إنه توفى فى شعبان من السنة المذكورة- رحمه الله تعالى- ودفن بالقرافة الصّغرى، وزرت قبره ما بين قبة الإمام [الشافعى] «١» ، ﵀ ورضى عنه، وباب القرافة بالقرب من ابن القاسم وأشهب- رحمهما الله تعالى.\rوكان أبوه من أعيان الشهود المعدّلين ببغداد، وكان أخوه أبو الحسن محمد بن علىّ بن نصر أديبا فائقا فاضلا، صنّف كتاب «المفاوضة» «٢» للملك العزيز جلال الدولة «٣» أبى منصور بن أبى طاهر بهاء «٤» الدولة بن عضد الدولة ابن بويه، جمع فيه جميع ما شاهده، وهو من الكتب العظيمة، فى ثلاثين كرّاسة.\rوله رسائل ضمن ديوان. ومولده فى بغداد فى إحدى الجمادين سنة ٣٧٢ هـ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651524,"book_id":4391,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":489,"body":"وتوفى يوم الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة ٤٣٧ هـ بواسط، وكان قد صعد إليها من البصرة فمات بها. وتوفى أبوهما أبو الحسن يوم السبت ثانى شهر رمضان سنة ٣٩١ هـ.\rانتهى كلام العلّامة ابن خلكان- رحمه الله تعالى.\r*** قبر القاضى سرىّ الدين أبى الوليد المالكى «١» :\rومعه فى الحوش من جهة قبره البحرية قبر الشيخ الصالح سرى الدين المالكى، وهو: سرىّ الدّين أبو الوليد إسماعيل ابن الفقيه بدر الدين بن عبد الله محمد اللّخمى الأندلسى الغرناطى المالكى النحوى، نزيل حماة.\rكان فاضلا، حجّة نبيلا، يوازى الشيخ عبد الوهاب فى المذهب، توفى سنة ٧٧١ هـ. ولى القضاء بحماة مدّة، وكان متصديا بالإقراء لإيضاح علم البيان والبديع، وولى القضاء بدمشق مدة، ثم عاد إلى حماة متوليا أمر النقض والإبرام، ثم عزل وقدم مصر لشغل عرض له، فأدركه الموت وحال بينه وبين حاجته التى قدم بسببها.\rقبر الفقيه عتيق بن بكار «٢» :\rوإلى جانبه قبر الشيخ الإمام العالم الفقيه، عتيق بن بكّار «٣» يكنى أبا القاسم، كان من أكابر العلماء، وكان يقول: ما أذّن المؤذّنون قطّ إلّا وأنا على وضوء. وتوفى ليلة الاثنين الثانى والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٤٢٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651525,"book_id":4391,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":490,"body":"قبر العابدة الناسكة أم الفضل «١» :\rوهناك قبور أصحاب الحانوت، وقبلى هذا الحوش تربة بها قبر المرأة الصالحة أم الفضل فاطمة بنت الحسين بن على بن الأشعث بن محمد البصرى، من ذرّيّة الأشعث بن قيس الكندى.\rكانت من العابدات الصّالحات النّاسكات، ملازمة لزيارة قبور الغرباء، وقبرها عرف بإجابة الدعاء.\rوشرقيّها فى حد باب التربة قبر الشيخ الصالح شرف الدين الأخفافى، من أرباب الأسباب، ومن فعلاء الخير، يعرف «بغطّى يدك» .\rقبر الفقيه أبى جعفر الطحاوى «٢» :\rومن قبليّه بخطوات حوش داثر، به قبر الشيخ الفقيه، الإمام المحدّث أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدى الطحاوى الحنفى الحافظ، أحد الأعلام، سمع جماعة، وخرج إلى الشام سنة ٢٦٧ هـ «٣» ، ولقى قاضيها أبا حازم، فتفقّه به وبغيره.\rوكان ثقة نبيلا، تقيّا، فقيها، عاقلا، لم يخلق بعده مثله، يكنى أبا جعفر، اشتغل فى أول عمره على خاله أبى إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنى الشافعى، ثم غضب منه فقال له: والله لا أفلحت ولا جاء منك. فغضب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651526,"book_id":4391,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":491,"body":"الطحاوى من ذلك، وانتقل إلى أبى جعفر بن أبى عمران الحنفى واشتغل عليه بمذهبه، وصار رأسا فيه.\rكان يقول: رحم الله خالى- يعنى أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنىّ- لو كان حيّا لكفّر عن يمينه- يعنى قوله: والله لا أفلحت- قال بعض المشايخ:\rما أراه كان يكفّر عنه، إذ المعتقد أنه انتقل من الصواب إلى الخطأ لمن يعتقد ذلك فيه، ولم تجب الكفّارة لمن حلف على عدم ذلك.\rوكان يلبس الصوف على جلده، فقال له بعض تلامذته: يا إمام، لم لا تلبس ثيابا فاخرة؟ فقال: يا بنىّ، هذا كثير فيمن يموت. وكان مجاب الدعوة. وكان كثيرا ما يقول: من طهّر قلبه من الحرام فتحت لدعوته أبواب السماء.\rوكان «تكين» الجبّار يحبه محبة عظيمة، فأرسل إليه فى وقت وقال له:\rهل لك فى أن أزوّجك ابنتى؟ قال: لا. قال له: فاسألنى أرضا أقطعكها.\rقال: لا. قال: فاسألنى ما شئت. قال: وتسمع؟ قال: نعم. قال: احفظ دينك كيلا ينفلت منك كما تنفلت «١» الإبل من عقالها، واعمل فى فكاك نفسك، وإيّاك ومظالم العباد، فإن الله تعالى يقول: «اشتدّ غضبى على من ظلم من لم يجد غيرى ناصرا» . فاحذر أن يشتد غضبه عليك.\rوكان للطحاوى نظم رائق ونثر فائق، فمنه ما كان جوابا عن سؤال وردّ صورة السؤال:\rأبا جعفر ماذا تقول فإنّه ... إذا نابنا خطب عليك نعوّل «٢»\rولا تنكرن قولى وأبشر برحمة ... من الله فى الأمر الذي عنه تسأل\rأفى الحبّ من عار أم العار تركه ... وهل من لحا أهل الصّيانة يجهل «٣» ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651527,"book_id":4391,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":492,"body":"وهل بمباح فيه قتل متيّم ... يهاجره أحبابه ويواصل؟\rفرأيك فى ردّ الجواب فإنّنى ... بما فيه تقضى أيّها الشّيخ أفعل\rفأجابه على ظهر الرّقعة التى فيها السؤال «١» :\rسأقضى قضاء فى الذي عنه تسأل ... وأحكم بين العاشقين فأعدل\rفديتك، ما بالحبّ عار علمته ... ولا العار ترك الحبّ إن كنت تعقل\rومهما لحا فى الحبّ لاح فإنّه ... لعمرك عندى من ذوى الجهل أجهل\rولكنّه إن مات فى الحبّ لم يكن ... له قود عندى ولا عقل يعقل «٢»\rووصلك من تهوى وإن صدّ واجب ... عليك، كذا حكم المتيّم يفعل\rفهذا جوابى، فيه عندى قناعة ... لما جئت عنه أيّها الشّيخ تسأل\r*** ولد الطحاوى سنة ثمان وثلاثين ومائتين «٣» وتوفى مستهل ذى القعدة الحرام سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وهو منسوب إلى «طحا» وهى بلدة بصعيد مصر.\r*** قبور الصالحين من بنى الأشعث «٤» :\rوبالحوش المذكور «٥» قبر الشيخ الصالح عمر بن الحسين بن على بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651528,"book_id":4391,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":493,"body":"الأشعث بن محمد البصرى، من أعيان العلماء، وحوله جماعة من ذرّيّته، ومعه أخوه عبد الله بن الحسين.\rوكان على قبر عمر المذكور لوح من الرخام مكتوب فيه: هذا قبر من أكثر قراءة القرآن فى الدّياجى، وعمل عمل الأبرار فيما هو إليه صائر، ولم يزل يترقى فى ذروة الفلاح حتّى عدّ من الأكابر الأبرار.\rوالدعاء مجاب عند هذه المقبرة، كما حكى عن بعض مشايخ الزيارة قال:\rكنت كثير الزيارة لهذه المقبرة، وكنت كثير القراءة لهذا اللّوح الرخام، فجئت للزيارة على جارى العادة، ففقدت اللّوح، فتألّمت لفقده، فلما كان الليل رأيت فى منامى رجلا جميلا ذا هيبة حسنة، فقلت له: من أنت؟ فقال:\rأنا عمر بن الأشعث، وإنّى سألت الله فى إزالة تلك الرخامة من على قبرى، ففعل، فاسأل عند قبرى ما شئت.\rوبهذه التربة قبر الحسين بن الأشعث، والد عمر المذكور. وعبد الله توفى فى شهر رمضان سنة ٢٩٦ هـ. وإلى جانبه قبر ولد ولده عبد الله، يقال له إبراهيم، توفى سنة ٣١٠ هـ. وإلى جانبهم قبر الفقيه العارف محمد بن محمد ابن عبد الله بن الأشعث، يكنى أبا بكر، توفى فى المحرم لإحدى عشرة ليلة خلت منه سنة ٢٩٢ هـ. وإلى جانبهم قبر الفقيه يحيى بن الحسين بن على بن الأشعث، يكنى أبا العباس، أحد شهود القاضى أبى محمد عبد الله بن أحمد ابن زين، توفى سنة ٣٣٥ هـ، وهو معروف بصاحب الدار، وهو غير صاحب الدار الذي عند المفضل بن فضالة، والذي عند «سماسرة الخير» . ولقّب بصاحب الدّار لأن داره كان ينزل فيها من ورد من القضاة على مصر «١» .\rوعلى باب تربتهم القبلى قبر الشيخ الصالح جمال الدين عبد الله بن يحيى ابن إسماعيل بن محمد بن الأشعث، توفى سنة ٢٦٠ هـ «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651529,"book_id":4391,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":494,"body":"ولبنى الأشعث مقابر أخرى سوى هذه المقبرة.\rوبهذه المقبرة قبر الفقيه الإمام الأصيل أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن عبد الله بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطّلبى، يجتمع مع الشافعى فى العباس بن عثمان. كان من أجلّاء العلماء، روى عنه أبو بكر بن أحمد.\rقبر الفقيه الزاهد أبى الفدا رشيد الدين الدمشقى «١» :\rومن شرقى تربة الطحاوى المذكور قبر الشيخ الصالح، الفقيه المعتقد، المفتى الكبير، أبى الفضل إسماعيل بن عثمان بن محمد بن عبد الكريم بن تمّام القرشى اليمانى الدمشقى الحنفى، يلقّب برشيد الدين، ويكنى أبا الفدا، ويعرف بابن المعلم، مولده فى شهر رجب الفرد سنة ٦٢٣ هـ، وقرأ القرآن بالسبع على العالم السخاوى، شارح الشاطبية، وتفقه على الحضرى وغيره، وقرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن مالك «٢» ، وروى الحديث عن الحسين الزبيدى «٣» ، وعن شيخه السخاوى، وابن الصلاح، وابن خليل، والعزّ النّسّابة، وبرع فى الفقه وفى العربية، ودرّس وأفتى وأفاد، وانفرد بالرواية عن الزبيدى، وسمع من جماعة من أعيان مصر.\rوكان عنده زهد وانقطاع عن الناس، قدم من دمشق إلى ديار مصر سنة ٦٩٩ هـ عند دخول التتار «٤» هو وولده الشيخ تقي الدين أبو المحاسن يوسف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651530,"book_id":4391,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":495,"body":"وتوفى الشيخ تقي الدين هذا بعد والده فى شهر جمادى الآخرة، فى الخامس والعشرين منه سنة ٧٢٤ هـ. ونزل بدار بجوار الجامع الأزهر قبل موته بنحو سنتين، وأقام بمصر بضع عشرة سنة.\rوكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يحبه ويعظّمه ويثنى عليه فى علمه.\rوكانت وفاته يوم الأربعاء خامس شهر رجب سنة ٧١٣ هـ «١» .\rقبر الشيخ الزّقّاق «٢» :\rثم ترجع إلى قبلى حوش الإمام أبى جعفر الطحاوى تجد تربة بها قبر الشيخ الصالح أحمد «٣» بن نصر الزّقّاق، يكنى أبا بكر، من أقران الجنيد، ذكره الإمام أبو القاسم القشيرى فى الرسالة، وأبو نعيم فى الحلية، وأبو الفرج بن الجوزى فى الصفوة.\rكان من أكابر مصر، قال بعضهم: سمعت الكتّانيّ يقول لمّا مات الزّقّاق:\r«انقطعت حجّة الفقراء فى دخولهم مصر» ، لأن الفقراء كانوا يقصدون ديار مصر لما فيها من الأرزاق، وكثرة الرخاء فى الأسعار، ويزعمون أنهم إنّما قصدوا مصر لزيارته.\rقال الزّقّاق: «من لم يصحبه التقى فى فقره أكل الحرام المحض» «٤» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651531,"book_id":4391,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":496,"body":"وقال أيضا: «تهت فى تيه بنى إسرائيل خمسة عشر يوما، ثم وجدت الطريق، فرأيت جنديّا فسقانى. شربة ماء، فلما سقانى أحسست بكرب عظيم، فأنا أجد قسوتها فى قلبى ثلاثين سنة» .\rوقال الرّفّاء: سألت الزّقّاق: من أصحب؟ قال: من أسقط بينك وبينه مؤنة التّحفّظ.\rوقال: لا يصلح الفقراء إلّا لأقوام كنسوا بأرواحهم المزابل.\rوقال الزّقّاق: كنت أبكر للجامع فى كل جمعة أجلس عند الجنيد، فمررت فى يوم جمعة على جارى العادة، فرأيت فى طريقى رجلين يقول أحدهما «١» للآخر: اذهب بنا للجنيد نسأله عن الزّقّاق، فتبعتهما حتى دخلا سقاية يتطهران «٢» ، فرأيت معهما شيئا كرهته، فقلت: لا حول ولا قوة إلّا بالله العلىّ العظيم، إنّا لله وإنا إليه راجعون.\rثم جاءا وأنا معهما «٣» حتى وقفا على الجنيد، فقال: أين المغتاب؟\rفقلت فى نفسى: قد علم بى وتكلّم على خاطرى. ثم قال الثانية: أين المغتاب؟\rاسألنا حتى نجعلك فى حلّ. فقلت: يا سيدى، ما قلته إلّا غيرة. فقال: يا أبا بكر، لا تتّهم أقواما أتحفهم الحقّ فى سابق علمه وأزليّته، وطهّرهم بكرامة وحدانيته، حتى إذا كان وقت بدئهم استخرجهم من أنوار خاصة «٤» ، وعجن أرواحهم بأنواع أنوار قدسه، وأقامهم بين يديه، ونظر إليهم بعين رحمته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651532,"book_id":4391,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":497,"body":"وألبسهم تيجان ولايته، فإن دعوه أجابهم، وإن سألوه أعطاهم، فلا تدركهم خفيات الألحاظ، ولا تغيّرهم جمّات الأشرار «١» ، فهم ينظرون به وإليه فى جميع الأحوال، مستغنون به عمّن سواه. ثم قال: إنى نظرت فلم أرهم.\rوقال أبو علىّ الرّوذبارىّ: دخلت على أبى بكر الزّقّاق، فرأيته بحالة عجيبة وهو غائب، فصبرت حتى رجع ضحوة، فقلت: مالك أيها الشيخ؟\rفقال: اجتزت ببعض الخرابات فإذا بشخص ينشد «٢» :\rأبت غلبات الشّوق إلّا تقرّبا ... إليك ويأبى العدل إلّا تجنّبا «٣»\rوما كان صدّى عنك صدّ ملالة ... وما كان ذاك البعد إلّا تقرّبا\rوما كان ذاك العذر إلّا نصيحة ... وما كان ذا الإغضاء إلّا تعقّبا «٤»\rعلىّ رقيب منك حلّ بمهجتى ... إذا رمت تسهيلا عليه تصعّبا «٥»\rفما هو إلّا أن سمعت ذلك حتى صرت إلى ما ترى ممّا لحقنى، فلما أفقت قال لى: [هكذا] من تحقّق فى عبوديته «٦» ، لم يخل [محبّ] من البلاء. فقمت وتركته.\rوالزّقاق منسوب إلى بيع الزّقّ «٧» وعمله، وكانت وفاة الزّقّاق سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651533,"book_id":4391,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":498,"body":"٢٩٢ هـ «١» نقل ذلك من اللّوح الرّخام الذي كان على قبره.\r*** ومن بحرىّ قبره قبر به السيدة عائشة، عرفت بجبر الطّير «٢» ، كان الطّير كثير الإلف لها.\rحكى عنها أنها مرّت على رجل شوّاء قد طلع بخروف شواء من تنّور، فلما رأته بكت، فظنّ أنها بكت لمّا رأت الشواء وليس لها قدرة على شرائه، فجاء لها بشىء منه، فقالت: لم أقصد ذلك، ولكن نظرت إلى الحيوانات تدخل النار ميتة وأنّ الآدمىّ يدخل حيّا، ثم بكت حتى غشى عليها، فلما أفاقت أنشدت «٣» :\rكيف الرّحيل بلا زاد إلى وطن ... لا ينفع المرء فيه غير تقواه\rمن لم يكن زاده التّقوى فليس له ... يوم القيامة عذر عند مولاه\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651534,"book_id":4391,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":499,"body":"ومن بحرىّ قبرها قبر الشيخ الصالح علىّ، يكنى أبا الحسن، ويعرف بطبّ الوحش.\rحكى عنه قال: حججت سنة من السّنين فى البحر المالح فهبّت»\rعلينا ريح كسرت المركب، فصعدت على لوح، فما زالت الأمواج تلعب بى حتى ألقتنى على جزيرة من جزائر البحر، فطلعت إلى الجزيرة ومشيت فيها، فرأيت بها ما أدهش عقلى من الفواكه من غير مباشر لزرع ذلك، ثم مشيت قليلا فرأيت قردا راقدا على ذراعه، قال: فدنوت منه، فوجدت يده فى شق من الأرض مشبوكة وهو يتألم منها، فأخذت عودا وحفرت حولها حتى تخلصت وطلع بها، فوجدتها قد انسلخت وقيّحت، فمسحتها له، وقطعت شريطا «٢» من خلق عمامتى وربطت به يده، فلما رأى الإحسان منى إليه أشار إلىّ بالجلوس، فجلست، ومضى قليلا ثم عاد ومعه ورق على صورة ورق التفاح، فجعل يأكل منه ويشير إلىّ أن كل منه، فأكلت منه، فمن ثمّ لم يصبنى ألم، وعمرت عمرا طويلا.\r*** قبر المقرئ إسماعيل الحداد:\rثم ترجع منحرفا إلى الغرب إلى قبر أبى محمد إسماعيل المقرئ المحدّث، المعروف بالحدّاد، وهو أبو محمد إسماعيل بن راشد بن يزيد بن خالد الحداد، انتهت إليه رياسة الإقراء فى زمانه بمصر، وكان قد قرأ القرآن على أبى أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الجبّاس، وأبى الطيب أحمد بن محمد المعروف بابن بنت الشافعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651535,"book_id":4391,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":500,"body":"وروى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعى: روى إسماعيل- المذكور- بإسناده عن سفيان قال: قال رسول الله ﷺ: «بخ بخ، خمس ما أثقلهنّ فى الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم، وفرط صالح يفرطه المسلم» «١» .\rوروى بسنده إلى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرأ بالمعوذتين كلّما قمت وكلّما نمت» .\rوقال: لقى حكيم حكيما، فقال: أحدهما «٢» للآخر: لا يراك الله عندما نهاك، ولا يفقدك عندما أمرك.\rوقال: جاء رجل فقال: سمعت صالح بن الحسين يبكى فى طول الليل.\rفجئت إليه فسمعت قراءته فى ليلة وهو يردّد قوله تعالى: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً\r«٣» وما زال كذلك إلى أن طلع الفجر، فسقط مغشيّا عليه فى محرابه، قال: فدخلت عليه فوجدته ميتا.\rوكان هذا الإمام حدّادا فى شبابه «٤» ، فمرّت به امرأة فقيرة وقالت له:\rإنّ لى بناتا «٥» سافر أبوهنّ وما ترك شيئا. فمضى وترك حانوته واشترى طعاما وحمله معها إلى بيتها، فخرج إليه البنات، فقالت إحداهن: «كفاك الله نار الدّنيا ونار الآخرة» . ثم مضى إلى دكّانه فحمى حديدة إلى أن صارت نارا، ومسكها بالكلبتين «٦» ، فوقعت الحديدة على رجله وهى باردة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651536,"book_id":4391,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":501,"body":"فقال: «لا إله إلّا الله» ، وقيل: بل قال: «سبحان الله! استجيبت الدّعوة، وقد رأيت بعضها، وأرجو من الله السلامة من نار الآخرة» . ثم ترك حانوته وتعبّد وصار من الصالحين، وتوفى سنة ٣٢٩ هـ «١» .\r*** قبر الفقيه محمد بن يحيى الأسوانى أبو الذكر «القاضى» «٢» :\rثم تمشى وأنت مستقبل القبلة منحرفا تجد قبر الفقيه القاضى الصالح محمد ابن يحيى بن مهدى بن هارون بن عبد الله بن هارون بن إبراهيم الأسوانى المالكى التّمّار، يكنى أبا الذّكر.\rولد بأسوان فى سنة ٢٥٥ هـ، وكان من أهل القرآن والسّنّة والتّعبّد.\rوتوفى فى يوم عيد الفطر سنة ٣٤٠ هـ، وكانت مدة ولايته القضاء ثلاثة أشهر وعشرة أيام من قبل الأمير محمد بن طغج «٣» .\rوكان أبو الذكر من كبار المحدّثين، سئل عن بيع التمر «٤» فقال: قال رسول الله ﷺ: «العجوة من الجنة وهى شفاء من السم» .\rولمّا ولى القضاء كان يحكم بين الناس إلى المغرب، فإذا كان المساء أخذ قفّة التمر وخرج إلى السوق يبيع من ذلك بما يحصل منه القوت له ولعياله، فأخبر الخليفة بذلك فعزله، فحمد الله تعالى على ذلك، فلام الناس الخليفة على عزله، لدينه وعفّته، فأرسل له بالولاية مرة ثانية، فردّ التقليد ولم يقبله، فطلب إلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651537,"book_id":4391,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":502,"body":"بغداد، فحمل إلى الخليفة، فلما دخل عليه رحّب به وسأله عن القضاء أن يعود فيه، فقال له: ثمّ «١» من هو أحقّ به منّى. فأكّد الخليفة عليه فى القبول، فقال: بشرط أن أكون على حالى فى تكسّب القوت، فأمر له الخليفة بمال جزيل، فأبى أن يقبله، وخرج من عنده ولم يقبل شيئا.\rوحكى عنه أنه مرّ يوما فى بعض الشوارع ومعه جماعة من طلبته، فرأى جارية خلف باب تبكى، فقال لها القاضى: ما يبكيك؟ فقالت «٢» : إنّ لى عشرة أيام لم أستطعم بطعام. فلما سمع الشيخ كلامها رقّ لها قلبه وذهب إلى منزله، وأرسل لها طعاما وخبزا مع بعض الطلبة، ثم نام الشيخ، فرآها فى تلك الليلة وهى هابطة من السماء، فسلّمت عليه، فعرفها، فقال لها: من أين؟\rفقالت له: من عند سيدى. فقال لها: ما الذي صنعت؟ فقالت: استوهبتك منه! فانتبه القاضى من نومه وصاح صيحة عظيمة، وظل يفكر «٣» فى هذه القضية، وقال: إن كان الأمر كما زعمت فهى تموت اليوم. قال الشيخ: فلما أصبحت جئت إلى بيتها فوجدتها قد ماتت- رحمة الله عليها.\r*** مقابر الصدفيين «٤» :\rثم تمضى من قبره إلى قبة، وهى أول قباب الصّدفيين، بها قبر الفقيه الصالح محمد الصّيمرىّ، وبها قبر الفقيه الإمام أبو العباس أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصّدفى الشافعى، المصرى، الحافظ، المؤرخ، مؤرخ مصر، ولد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651538,"book_id":4391,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":503,"body":"سنة إحدى وثمانين ومائتين، وتوفى سنة ٣٤٧ هـ، ولم يرحل، ولكن كان إماما فى فن التاريخ، روى عنه ابن منده، وأبو محمد النحّاس، وعبد الواحد أبو محمد البلخى، وجماعة من الرجال، ومعرفته بالعلل، وعمل تاريخين لمصر، أحدهما «١» - وهو الأكبر- يختص بالمصريين، والآخر- وهو صغير- يختص بذكر الغرباء الواردين على مصر، وقد ذيّلهما «٢» أبو القاسم يحيى بن الحضرمى، وبنى عليهما.\rوهذا أبو سعيد «٣» هو حفيد يونس بن عبد الأعلى، صاحب الإمام الشافعى. ولمّا مات أبو سعيد المذكور رثاه أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل ابن عبد الله الخولانى الخشّاب النحوى العروضىّ بقوله:\rبثثت علمك تشريقا وتغريبا ... وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا «٤»\rأبا سعيد، وما نألوك أن نشرت ... عنك الدّواوين تصديقا وتصويبا\rما زلت تلهج بالتّاريخ تكتبه ... حتّى رأيناك فى التّاريخ مكتوبا «٥»\rنشرت عن مصر من سكانها علما ... مبجّلا لجمال القوم منصوبا «٦»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651539,"book_id":4391,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":504,"body":"كشفت عن فخرهم للنّاس ما سجعت ... ورق الحمام على الأغصان تطريبا\rأعربت عن عرب نقّبت عن نجب ... سارت مناقبهم فى النّاس تنقيبا «١»\rأنشرت ميّتهم حيّا بنسبته ... حتّى كأن لم يمت إذ كان منسوبا\rإنّ المكارم للإنسان مرحبة ... وفيك قد ركّبت يا عبد تركيبا «٢»\rحجبت عنّا وما الدّنيا بمظهرة ... شخصا وإن جلّ إلّا عاد محجوبا\rكذلك الموت لا يبقى على أحد ... مدى اللّيالي من الأحباب محبوبا\rقوله: «ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... » البيت. مأخوذ من خبر لعلّى ابن أبى طالب، رضى الله عنه، وهو: أنه كان رجل «٣» فى زمانه يمشى أمام الجنائز وينادى: الرحيل.. الرحيل، لا تكاد جنازة [تمرّ] «٤» منه، فمرت يوما جنازة بعلىّ بن أبى طالب فلم يره ولم يسمع نداءه، فسأل عنه، فقيل:\rهو هذا الميت. فقال: لا إله إلّا الله ...\rما زال يصرخ بالرحيل مناديا ... حتى أناخ ببابه الجمّال «٥»\rوقال الأصمعى: حدّثنى أبى قال: رأيت رجلا على قصر «أو ليس» أيام الطّاعون وبيده كوز يعد الموتى فيه بالحصى، فعدّ فى أول يوم ثمانين ألفا، ثم عدّ فى اليوم الثانى مائة ألف، فمرّ قوم بميّتهم فواروه ثم رجعوا وعلى الكوز رجل غيره، فسألوا عنه، فقال: وقع فى الكوز!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651540,"book_id":4391,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":505,"body":"ومثل هذا قول التّهاميّ «١» قال:\rحكم المنيّة فى البريّة جار ... ما هذه الدّنيا بدار قرار\rبينا يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتّى يرى خبرا من الأخبار\r*** وعلى باب هذه القبّة [قبر] «٢» الفقيه أبى عبد الله محمد بن بشّار، إمام حرم المصطفى ﷺ. روى الحديث الكثير وسمع، ومن رواياته التى رواها عن أبى ذرّ، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «يا أبا ذرّ، جدّد السفينة فإنّ البحر عميق، وأكثر الزّاد فإنّ السّفر بعيد، وخفّف الحمل فإنّ العقبة طويلة، وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير» «٣» .\rومن شرقّى هذه القبّة قبر فى تربة، هو للشيخ زكىّ الدين عبد المنعم ابن عبد الملك، المتصدر بالجامع الأكبر.\rقبر شيخ الإسلام أبى العباس بن نصر الإربلىّ «٤» :\rومن جهة القبلة من هذه القبة تربة أخرى تعرف بتربة بنى عقيل، بها قبر شيخ الإسلام الفقيه العالم المحدّث أبى العباس الخضر بن نصر بن عقيل بن نصر الإربلىّ الفقيه الشافعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651541,"book_id":4391,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":506,"body":"اشتغل ببغداد على الكيا الهراسى «١» ، وابن الشاشى «٢» ، ثم رجع إلى إربل، وبنى له بها الأمير سرفتكين صاحب إربل «٣» مدرسة، ودرّس الشيخ بها زمانا طويلا. وله التصانيف الحسنة فى التفسير والحديث والفقه وغير ذلك، وشرح كتاب الألفية لابن مالك، وله كتاب ذكر فيه ستّا وعشرين خطبة لرسول الله ﷺ، وكلها مسندة إلى النبي ﷺ. واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به وبتصانيفه.\rذكره الحافظ ابن عساكر فى «تاريخ دمشق» وأثنى عليه. وتخرّج عليه «٤» الفقيه ضياء الدين أبو عمرو عثمان بن عيسى بن درباس شارح «المهذب» «٥» وتخرّج عليه أيضا ابن أخيه الشيخ أبو القاسم نصر بن عقيل، وكانت ولادته سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وتوفى سنة سبع وستين وخمسمائة، ودفن بمدرسته بإربل فى قبّة منفردة، وقبره يزار.\rولمّا توفى الشيخ تولى التدريس فى المدرسة التى بنيت ابن أخيه، ثم خرج إلى الموصل وسكن بظاهرها بجوار رباط المغربى، وقرر له صاحب الموصل راتبا «٦» ، ولم يزل هناك إلى أن توفى فى ثالث عشر ربيع الآخر «٧» سنة تسع عشرة وستمائة «٨» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651542,"book_id":4391,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":507,"body":"قبر الفقيه أبى إسحاق المروزى «١» :\rثم تذهب من هذه التربة إلى الحوش المجاور لتربة الإمام محمد بن إدريس الشافعى. بهذا الحوش الجليل والمعظم، والمحل الأنور المفخّم، قبر الشيخ الإمام، العالم العلّامة الفاضل أبى إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزىّ الشافعى.\rكان إمام عصره فى الفتوى والتدريس، تفقّه على ابن سريج «٢» ، وبرع فى الفقه، قال ابن خلّكان فى حقه: انتهت إليه الرياسة فى الفقه بالعراق بعد ابن سريج، وصنّف كتبا كثيرة، وشرح مختصر المزنّى.\rوقال الشيخ أبو إسحاق فى حقه: انتهت إليه رياسة الفقه ببغداد، وصنّف فى الأصول، وعنه أخذ الأئمة، وانتشر الفقه عن أصحابه فى البلاد.\rومن أحسن ما ذكر عنه من شعره قوله «٣» :\rلا يغلونّ عليك الحمد فى ثمن ... فليس حمد وإن أثنيت بالغالى\rالحمد يبقى على الأيّام ما بقيت ... ويذهب الدّهر بالأيّام والمال\rوخرج إلى مصر فى آخر عمره فتوفى بها لسبع «٤» خلون من رجب الفرد سنة أربعين وثلاثمائة. وقيل: ليلة الأحد الحادى والعشرين منه «٥» سنة ٣٤٠ هـ. وقبره يزار ويتبرك به- رحمه الله تعالى ورضى عنه «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651543,"book_id":4391,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":508,"body":"مشهد الإمام الشافعى- رضى الله عنه «١» :\rثم من قبره «٢» إلى مشهد الإمام الأعظم، والأستاذ الأفخم، إمام الأئمة، وناصر الكتاب والسّنّة أبى عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان ابن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشيّ الهاشمىّ، ابن عمّ النّبيّ ﷺ، فضائله ومناقبه أشهر من أن تذكر، ولا بد من تذكرة هاهنا فنقول «٣» :\rروى عن المزنّى رضى الله عنه «٤» قال: سمعت الشافعى رضى الله عنه يقول: كنت ببغداد فرأيت علىّ بن أبى طالب ﵇ «٥» فى النوم، فسلّم علىّ وصافحنى، وجعل خاتمه فى أصبعى «٦» ، وكان لى عمّ ففسّرها لى فقال:\rأمّا مصافحته فأمان من العذاب «٧» ، وأمّا لبس خاتمه فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علىّ من المشرق إلى المغرب «٨» .\r[وإن صدقت رؤياك لم يبق بالمشرق والمغرب موضع إلّا ذكرت فيه وعمل بقولك] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651544,"book_id":4391,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":509,"body":"وروى الربيع بن سليمان قال: رأيت الشافعىّ رضى الله عنه فى النوم بعد موته فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: أجلسنى على كرسّى من ذهب ونثر علىّ اللّؤلؤ الرّطب.\rقال الشافعى رضى الله عنه: عرض علىّ مالك أربع مرات، ولو شئت أن أكتبها كتبتها «١» .\rقال الربيع «٢» بن سليمان: سمعت الشافعى يقول: «قدمت على مالك ابن أنس وقد حفظت الموطّأ ظاهرا، فقلت: أريد أن أسمع منك الموطّأ.\rفقال: اطلب من يقرأ لك. فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتى، فإن خفت عليك وإلّا طلبت من يقرأ لى. فقال: اقرأ. فقرأت صفحة من الكتاب ثم سكتّ. فقال لى: اقرأ- وفى رواية: فقال: هيه- فقرأته عليه، وكان ربّما قال لى: أعد حديث كذا» . وأعجبت مالك قراءته وقال: «إن يكن أحد يفلح فهذا الغلام» . ولازمه الشافعى مدّة وانتفع به.\rثم توجه الشافعى ﵀ إلى بغداد سنة ١٩٥ هـ «٣» . وروى [عنه] أحمد بن محمد الحنبلى الشيبانى «٤» ، وسليمان بن داود الهاشمى، وأبو ثور إبراهيم ابن خالد، والحسين بن على [الكرابيسى] «٥» ، والحسن بن محمد بن الصباح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651545,"book_id":4391,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":510,"body":"الزعفرانى، ومحمد بن سعيد العطار، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس ابن عبد الأعلى الصّدفى، وإسماعيل المزنى، وأبو الحسن المقرئ، ومحمد بن أحمد بن سابق الخولانى، وحرملة بن يحيى التجيبى، وأحمد بن عبد الرحمن، وأبو بكر عبد الله «١» بن الزبير الحميدى، والحارث بن سريج، وعبد العزيز ابن يحيى المكّى وغيرهم.\rوأخذ عنه جملة محذوفة الأسانيد الربيع بن سليمان، وروى عنه، قال:\rسمعت الشافعى يقول: «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة» ] «٢» .\rوعن حميد بن زنجويه «٣» قال: سمعت أحمد بن حنبل، روى عن النبي ﷺ: «أنّ الله يمنّ على أهل دينه فى رأس «٤» كل مائة سنة برجل من أهل بيتى»\rيبين لهم أمر دينهم» . وإنى نظرت فى رأس المائة الأولى [فإذا هو] «٦» عمر بن عبد العزيز، وفى رأس المائة الثانية الشافعى محمد بن إدريس رضى الله عنه.\rوعن أحمد بن حنبل رضى الله عنه قال: ما رأيت أحدا تبع الأثر مثل الشافعى. وعن الشافعى رضى الله عنه أنه قال: أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلّة، والورع فى خلوة، وكلمة حق عند من يرجى ويخاف.\rوعن أبى بكر الحميدى قال: قدم الشافعى رضى الله عنه من صنعاء ومعه عشرة آلاف دينار، فنزل قريبا من مكة، فأتاه أصحاب يسلمون عليه، فما برح ومعه منها شىء «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651546,"book_id":4391,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":511,"body":"وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل لأبيه: يا أبت، أىّ رجل كان الشافعىّ، فإنّى رأيتك تكثر الدعاء له «١» ؟ فقال: يا بنىّ، كان الشافعى كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل تجد لهذين من خلف أو عنهما من عوض «٢» ؟.\rوعن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعى يفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان يحيى الليل إلى أن مات «٣» .\rوعن الحميدى «٤» قال: سمعت الشافعىّ رضى الله عنه يقول: قال لى خالد الزنجى: «أفت يا أبا عبد الله، فقد آن لك أن تفتى» . والشافعى إذ ذاك سنّه ما ذكر «٥» . نفعنا الله بعلومه وبركاته.\rوقال حسين بن علّى الكرابيسى «٦» : بتّ مع الشافعى ليلة، فكان يصلى عامّة الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية فى التلاوة، وإذا أكثر فمائة، وكان لا تمر به آية رحمة إلّا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا تمرّ به آية عذاب إلّا تعوّذ منها وسأل الله تعالى النجاة لنفسه وللمؤمنين أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651547,"book_id":4391,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":512,"body":"وعن صالح بن أحمد بن حنبل قال: مشى أبى مع بغلة الشافعى، فرآه يحيى بن معين فقال: يا أبا عبد الله، تمشى مع بغلته؟ قال: يا أبا زكريا، اسكت لو لزمت البغلة لا نتفعت «١» .\rوقال الشافعى: ما شبعت مدة ست عشرة سنة إلّا شبعة واحدة طرحتها، لأن الشبع يثقل البدن، ويقسّى القلب، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة «٢» .\rوعن الربيع قال: كان الشافعى يختم فى كل شهر ثلاثين ختمة «٣» ، وفى شهر رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ فى الصلاة «٤» .\rوقال «٥» : ما رأيت أورع من الشافعىّ، ما كلّمته قطّ إلّا وأنا مقشعر من هيبته على لينه وتواضعه.\rوقال أحمد بن صالح: قال الشافعى: يا أحمد، تعبّد قبل أن ترأس، فإنّك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد.\rوعن ابن أخى المزنى، عن المزنى، أنّ هارون الرشيد أمر للشافعى بعشرة آلاف دينار، فما بلغ الباب حتى فرّقها فى بنى هاشم. وفى رواية الزبير بن أحمد الزهرى قال: أمر هارون الرشيد للشافعى بألف دينار، فدعا بالحجّام فأصلح له من شعره فأعطاه خمسين دينارا، ثم صرف الباقى صررا وفرّقها على من حضر من القرشيين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651548,"book_id":4391,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":513,"body":"وقال الربيع: سمعت الشافعى يقول: عليك بالزّهد، فالزّهد على الزّاهد أحسن من الحلى على الناهد.\rوقال الربيع: سمعت الشافعى يقول: ما نظرت أحدا إلّا تمنيت أن يكون الحق معه، وفى رواية: تمنيت أن يظهر الحقّ على يديه، ومعناه- كما قال البيهقيّ ﵀: لن يستنكف «١» عن الأخذ به، بخلاف خصمه، فإنه قد يستنكف، فلا يأخذ به.\rوكان جهورىّ «٢» الصوت، وبلغ فى الكرم والشجاعة [ودقة] «٣» الرمى، وصحة الفراسة، وحسن الأخلاق إلى الغاية. وقوله حجّة فى اللغة.\rوقال عبد الرحمن بن مهدى: سمعت مالكا يقول: ما أتى على قريش أفهم من الشافعى. وسمعت الربيع يقول: لو وزن عقل الشافعى بنصف أهل الأرض لرجحهم، ولو كان فى بنى إسرائيل لاحتاجوا إليه. وقال أحمد بن حنبل:\rما من أحد مسّ بيده محبرة إلّا وللشافعى فى عنقه منّة «٤» .\rوذكر القاضى عياض فى المدارك عن الربيع أنه قال: كنا فى حلقة الشافعى جلوسا «٥» بعد موته بيسير، فوقف أعرابىّ عليها وسلّم ثم قال: أين قمر هذه الحلقة وشمسها؟ فقلنا: مات! فقال: ﵀ وغفر له، كان يفتح ببيانه مغلق الحجّة، ويسدّ فى خصمه واضح المحجّة، ويغسل من العار وجوها مسودّة، ويوسع بالرأى أبوابا منسدّة. ثم انصرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651549,"book_id":4391,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":514,"body":"وعن أحمد بن خلاد قال: قال لى رجل من أولاد الفضل بن الربيع «١» :\rبعث إلىّ هارون الرشيد فى ساعة لم تكن العادة أن آتى فى مثلها ولا أدعى، فأسرعت إلى أن وقفت بين يديه، فقال لى وهو فى غاية الحنق: يا فضل، قلت لبيك يا أمير المؤمنين. قال: ما فعل الحجازىّ «٢» ؟ قلت: هو بالباب يا أمير المؤمنين. قال: أدخله. فانطلقت وقلت له: ادخل. فقام وهو يحرك شفتيه، فلما دخلنا عليه قام له الرشيد، وأقبل إليه يمشى، ثم قال له: لم تر من حقنا على نفسك أن تزورنا حتى بعثنا إليك، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم. فقال: لا أرب لى فيها «٣» يا أمير المؤمنين. فقال له بالقرابة التى بينى وبينك إلّا ما أخذتها، احملها معه يا فضل.\rفلما خرجنا وسكن عنه الرعب قلت له: رأيتك تحرك شفتيك بشىء، فما الذي قلت؟ قال: حدّثنى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ دعا يوم الأحزاب على قريش فقال: «اللهم إنّى أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة وعاهة، ومن طارق الليل والنهار، إلّا طارقا يطرق بخير، يا رحمن. اللهم أنت ملاذى فبك ألوذ، وأنت عياذى فبك أعوذ، وأنت غياثى فبك أغوث. يا من ذلّت له رقاب الجبابرة، وخضعت له مقاليد الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ومن نسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا فى كنفك ليلى ونهارى، ونومى وقرارى، وظعنى وأسفارى، ذكرك شعارى، وثناؤك دثارى، لا إله إلّا أنت، تعظيما لاسمك، تكريما لسبحات وجهك، أجرنى من خزيك ومن شرّ عقابك، واضرب علىّ سرادقات حفظك، وأدخلنى فى حفظ عنايتك، وعد علىّ بخير منك يا أرحم الراحمين» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651550,"book_id":4391,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":515,"body":"قال الفضل بن الربيع: فكتبت هذا الدعاء وحفظته، فما دخلت على أحد كنت أخاف سطوته إلّا كشف الله تعالى عنى سطوته. فهذا من أول بركات الشافعى رضى الله عنه.\rوقال عبد المحسن العدوى رحمه الله تعالى: ما نالنى شىء كرهته إلّا صليت الصبح فى جماعة بالجامع العتيق بمصر، ثم صعدت الكهف فصليت ركعتى الضّحى، ثم نزلت إلى قبر الشافعى فترحّمت عليه، وسألت الله تعالى هناك فى كشف كربى إلّا وجدت الإجابة. فعليكم بملازمة ذلك.\rوحدّث هشام بن عمّار، مؤدب المتوكل على الله تعالى قال: سمعت المتوكل يقول: وا حسرتى على محمد بن إدريس الشافعى، كنت أحب أن أكون فى أيّامه فأراه وأشاهده وأتعلم منه، فإنى رأيت رسول الله ﷺ يقول فى المنام ثلاث ليال متواليات: يا أيها الناس، إنّ محمد بن إدريس المطّلبى قد سار إلى الله وخلف فيكم علما حسنا فاتّبعوه تهتدوا، فإنّ كلامه من سنّتى. يا أيها الناس، من ترحّم على محمد بن إدريس الشافعى غفر الله تعالى له ما أسرّ وما أعلن.\rثم قال المتوكل: محمد بن إدريس الشافعى بين العلماء كالشمس بين الكواكب- رحمة الله عليه.\rوقال نفطويه فى أبيات له*:\rمثل الشّافعىّ فى العلماء ... مثل البدر فى نجوم السّماء\rقل لمن قاسه بغير نظير ... أيقاس الضّياء بالظّلماء؟\rكان والله معدنا لعلوم ... سيّد الناس أفقه الفقهاء\rاقتدى بالنّبيّ فى حسن قول ... وأقام البدار للسّفهاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651551,"book_id":4391,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":516,"body":"وروى عن أبى إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنّى ﵀، قال: رأيت النّبيّ ﷺ فى المنام، فسألته عن الشافعى، فقال ﵇: من أراد محبّتى وسنّتى فعليه بمحمد بن إدريس الشافعى المطّلبى، فإنه منّى وأنا منه.\rوقال أبو جعفر الترمذى: كنت أكتب الحديث فخطر بقلبى الفقه، وكنت بالمدينة النبوية، فنمت تلك الليلة فرأيت رسول الله ﷺ، فقلت:\rيا رسول الله ﷺ، أنظر فى رأى الشافعى؟ فقال: لا تقل «رأى» تلك «سنّتى» .\rوقال بلال الخواص: كنت فى التّيه فى طريق الحجاز فإذا برجل يكانعنى «١» ، فتعجبت، ثم ألهمت أنّه الخضر، فقلت: بحق الحق، من أنت؟ فقال: أخوك الخضر. فقلت: أريد أن أسألك. قال: سل. قلت:\rما تقول فى الشافعى؟ قال: هو من الأوتاد. قلت: فبأى شىء رأيتك؟ قال:\rببرّك لوالدتك. قلت: فما تقول فى أحمد بن حنبل؟ قال: رجل صدّيق.\rثم استتر عنى.\rوحكى عن محمد بن نصر المروزىّ المحدّث، ولم يكن يحسن الرأى فى الشافعى، قال: أغفيت فى المسجد النبوى وأنا قاعد، فرأيت النّبىّ ﷺ، فقلت: يا رسول الله، أكتب رأى فلان؟ قال: لا. قلت: أكتب رأى الشافعى؟ فطأطأ رأسه كالغضبان وقال: لا تقل «رأى» ، ليس بالرأى، هو ردّ على من خالف سنّتى. قال: فخرجت فى إثر هذه الرّؤيا إلى مصر، وكتبت كتب الشافعى، وصرت من أتباع مذهبه. وهذا محمد بن نصر، من أصحاب الوجوه المشهورة.\rودخل رجل على الربيع بن سليمان المرادى «٢» خادم الشافعى وصاحبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651552,"book_id":4391,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":517,"body":"يعوده فى مرضه، فقال للربيع: رأيت النبي ﷺ قائما بحذاء الكعبة عند المقام، فقلت: يا رسول الله اختلف الناس بعدك، إلى أن قلت: فما تقول فى محمد ابن إدريس الشافعى؟ فقال ﷺ: ابن عمّى اتّبع سنّتى، اتبعه ترشد.\rوقال أبو الحسن على بن أحمد الدينورى الزاهد: رأيت النّبيّ ﷺ فى المنام فقلت: يا رسول الله، بقول من آخذ؟ فأشار إلى علّى بن أبى طالب فقال:\rخذ بيد هذا فأت به ابن عمنا الشافعى ليعمل بمذهبه فيرشد، ويبلغ باب الجنة.\rثم قال: الشافعى بين العلماء كالبدر بين الكواكب. ويكفيه هذا الثناء.\rويحكى عن الشافعى ﵀ قال: رأيت النّبيّ ﷺ فى المنام فقال لى:\rيا غلام، فقلت: لبيك يا رسول الله، فقال: ممّن أنت؟ فقلت: من رهطك يا رسول الله، فقال: أدن منى. فدنوت منه، فمرّ من ريقه على لسانى وشفتى وقال:\rامض بارك الله فيك. فما أذكر أن لحنت فى حديث بعد ذلك.\rوأفتى الشيخ محيى الدين النواوى فيما لو حلف الحالف بالطلاق أنّ الشافعى أفضل الأئمة فى عصره، ومذهبه خير المذاهب، أنه لا يقع عليه الطلاق «١» .\rوبالجملة فالكلام كثير على فضله. ولما مرض مرضه الذي مات فيه، وذلك فى سنة ٢٠٤ هـ «٢» ، أملى وصية منه على إنسان صورتها: «هذا كتاب كتبه محمد ابن إدريس الشافعى فى شهر كذا، فى سنة كذا، وأشهد الله عالم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وكفى به- جلّ ثناؤه- شهيدا، ثم من سمعه، أنه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651553,"book_id":4391,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":518,"body":"صلّى الله عليه وسلم، لم يزل يدين الله بذلك، وبه يدين حتى توفّاه الله ويبعثه عليه لو شاء الله، وأنه يوصى نفسه وجماعته ومن سمع وصيته بإحلال ما أحلّ الله تعالى فى كتابه، ثم على لسان نبيّه ﷺ، وتحريم ما حرّم الله فى الكتاب ثم فى السّنّة، ولا يجاوزنّ من ذلك إلى غيره، وإنّ مجاوزته ترك فرض الله، وترك الكتاب والسّنّة «١» وهما من المحدثات، والمحافظة على أداء فرائض الله تعالى فى القول والعمل، والكفّ عن محارمه خوفا لله تعالى، وكثرة ذكر الوقوف بين يدى الله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا، وأن يترك الدنيا حيث أذلّها الله ولم يجعلها دار مقام، إلّا مقام مدة عاجلة الانقطاع، وإنما جعلها دار عمل، وجعل الآخرة دار قرار وجزاء بما عمل فى الدنيا من خير أو شر- إن لم يعنه جل ثناؤه.. «٢» .\rوأن يعرف المرء زمانه، ويرغب إلى الله فى الخلاص من شر نفسه، ويمسك عن الإسراف بقول أو فعل فى أمر لا يلزمه، وأن يخلص النّيّة لله فيما قال وعمل، فإن الله يكفى ممّا سواه ولا يكفى منه شىء» .\rثم أكمل بعد هذا إقران «٣» الوصية بذكر ما أوصى من عتق وصدقة وغير ذلك. ثم قضى بعد ذلك «٤» .\rقال يونس بن عبد الأعلى: دخلت عليه «٥» ، فقال لى: «يا أبا موسى، اقرأ علىّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران وأخفّ القراءة ولا تثقل» . فقرأت عليه، فلما أردت القيام قال: «لا تغفل عنى فإنّى مكروب» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651554,"book_id":4391,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":519,"body":"ودخل عليه المزنّى فى صبيحة يومه فقال: كيف أصبحت يا أستاذ؟ قال:\r«أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخوانى مفارقا، ولكأس المنيّة شاربا، وعلى الكريم واردا، ولسوء أعمالى ملاقيا» ، ثم رمق بطرفه إلى السماء واستعبر وأنشأ يقول:\rإليك إله الخلق أرفع رغبتى ... وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما «١»\rولمّا قسا قلبى وضاقت مذاهبى ... جعلت رجائى نحو عفوك سلّما «٢»\rتعاظمنى ذنبى فلمّا قرنته ... بعفوك ربّى، كان عفوك أعظما «٣»\rفمازلت ذا عفو عن الذّنب لم تزل ... تجود وتعفو منّة وتكرّما\rولولاك ما يغوى بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيّك آدما «٤»\rفإن تعف عنّى تعف عن متمرّد ... ظلوم غشوم لا يزايل مأثما «٥»\rوإن تنتقم منّى فلست بآيس ... وإن دخلت نفسى بجرمى جهنّما «٦»\rفذنبى عظيم من قديم وحادث ... وعفوك يا ذا المنّ أعلى وأجسما «٧»\rوتوفى- رضى الله عنه- فى ليلة الجمعة بعد المغرب، كما قال الربيع، قال: وكنت عنده، ودفن يوم الجمعة بعد العصر آخر يوم من شهر رجب، وانصرفنا من جنازته فرأينا هلال شعبان سنة ٢٠٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651555,"book_id":4391,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":520,"body":"كما ذكر بعضهم حاكيا عن المزنّى: ناحت الجنّ ليلة مات الشافعىّ.\rودفن- رضى الله عنه- بمقبرة بنى عبد الحكم. قال الفضل بن أبى نصر:\rقرأت على قبر الشافعى- رضى الله عنه- بمصر، فى مقابر بنى عبد الحكم.\rوعلى جانب القبر: هذا ما شهد محمد بن إدريس: أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ويشهد أنّ الجنّة حق، والنار حق، والموت حق، وأنّ الله يبعث من فى القبور. على هذه الشهادة حيى محمد بن إدريس، وعليها مات، وعليها يبعث إن شاء الله من الآمنين.\rاللهمّ اغفر ذنبه، ونوّر قبره «١» ، واحشره مع نبيّه ﷺ، واجعله من رفقائه، آمين يا ربّ العالمين.\rوقال أبو عبد الله الحسن بن جعفر الورّاق ببغداد: قرأت على حجر عند قبر الشافعى من جهة رأسه بيتين، وهما فى نفس الحجر:\rقد وفينا بنذرنا يا بن إدريس (م) ... وزرناك من بلاد العراق\rوقرأنا عليك ما قد حفظنا ... من كلام المهيمن الخلّاق\rوحدّثونا أنّ إنسانا من أهل العراق، من أجلّة الفقهاء، نذر بالعراق أن يخرج إلى مصر، ويختم عند قبر الشافعى أربعين ختمة ثم يرجع، فخرج مسافرا، وختم أربعين ختمة، وحفر هذين البيتين فى الحجر المنصوب على رأس القبر.\rوقيل: لمّا دفن الشافعى وقف المزنى على قبره وقال:\rسقى الله هذا القبر من أجل من به ... من العفو ما يغنيه عن طلل المزن\rفقد كان كفوا للعداة ومعقلا ... وركنا لهذا الدّين، بل أيّما ركن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651556,"book_id":4391,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":521,"body":"وقال غيرة:\rلله درّ الثّرى ما ضمّ من كرم ... بالشّافعيّ خليف السّقيم والسّهر\rيا جوهر الجوهر المكنون من مضر ... ومن قريش ومن ساداتها الأخر\rلمّا توفّيت ولّى العلم مكتئبا ... وضرّ موتك أهل البدو والحضر\rوبلغ سنّ الشافعى- رحمه الله تعالى- يوم مات أربعا «١» وخمسين سنة، فإنه ولد- رضى الله عنه- بغزة- وقيل بعسقلان- وقيل بل بغزة وحملته أمه إلى عسقلان كما نقل ذلك ابن عبد الحكم فى سنة خمسين ومائة، وهى السنة التى توفى فيها أبو حنيفة. وكان يخضّب لحيته بالحنّاء. وخلّف من الأولاد ولده محمدا المكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عثمان، وقيل: بل إنّ أبا عثمان ولد آخر. وولده المكنى أبا الحسن، وابنته فاطمة وزينب.\rودفن حول قبره جماعة من بنى عبد الرحمن بن عوف الزهرى وغيرهم «٢» .\rقبر عبد الله «٣» بن عبد الحكم:\rوإلى جانب قبره من القبلة عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع القرشى ثم المصرى. قدم أعين إلى الإسكندرية «٤» وولد له بها عبد الحكم. وكان عبد الله فقيها كاتبا عزيز المنزلة «٥» عند السلطان. وقد توفى سنة ٢١٢ هـ وكانت ولادته فى سنة ١٥٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651557,"book_id":4391,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":522,"body":"وبجانبه قبر ولديه عبد الرحمن ومحمد، أمّا محمد فكان عالما ورعا، وكان أحد الأئمة المشهورين، حدّث عن محمد بن إدريس الشافعى وغيره «١» ، كابن وهب، وابن عياض، وإسماعيل بن مرزوق، والحسن بن الفرات.\rوكان ثقة، وولى القضاء بمصر، وهو الذي استقبل الشافعى لمّا قدم بألف دينار. وتوفى سنة ٢٦٨ هـ.\rوبجانبه «٢» فى قبره عبد الرحمن، وهو صاحب كتاب «فتوح مصر» ، وله من المؤلفات غيره. وكان عالما فاضلا ذكيّا، وتوفى يوم الخميس الرابع عشر من المحرم الحرام سنة ٢٥٧ هـ.\rوبجانبهم قبر أبى الحسن المقرئ المعروف بالحبّال «٣» . كان من خيار خلق الله تعالى، وسمع الكثير، وحدّث عن أبى الفتح، وأبى الحسن على بن الحسين ابن عز الدين الموصلى، وأبى عيسى بن خليل بن غلبون، وغيرهم.\rومن مروياته من طريق مروان بن الحكم: قال مروان: قلت لعائشة:\rهل كان النبي ﷺ يقول: «لو أنّ لابن آدم جبلين من ذهب لابتغى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب، ويتوب الله على من تاب» «٤» ؟\rقبر العلّامة نجم الدين بن الموفق الخبوشانّي «٥» :\rويلى قبر الإمام محمد بن إدريس الشافعى من الشرق قبر العلّامة الفاضل نجم الدين محمد بن الموفق بن سعيد بن على بن الحسين الخبوشانى، الفقيه الصوفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651558,"book_id":4391,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":523,"body":"الشافعى «١» . يكنى أبا البركات، مولده بأستوى خبوشان فى سنة ٥١٠ هـ، وهى بلدة بنواحى نيسابور، وأستوى ناحية كثيرة القرى من أعمال نيسابور، قال ذلك بعض «٢» المؤرخين.\rوتفقّه المذكور على محمد بن يحيى «٣» تلميذ الغزالى، وحدّث عن أبى الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيرى. وقدم مصر سنة ٥٦٥ هـ واستوطنها، وأقام ببعض المساجد، وذلك فى دولة العبيديين ... والمسجد قيل:\rهو بباب الجوانية، ثم انتقل إلى القرافة، وجاور بتربة الإمام الشافعى. ولمّا ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ديار مصر، أفتاه بقتل «العاضد» «٤» ، وأشار عليه ببناء المدرسة الصلاحية «٥» المجاورة لضريح الإمام محمد بن إدريس الشافعى، فقبل ذلك منه وبناها «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651559,"book_id":4391,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":524,"body":"وسمعت من بعض الفقهاء أن المنقوش فى الرخام الذي «١» بباب المدرسة المذكورة ما شرطه الواقف، وصورة الشرط: «هذه المدرسة موقوفة على الشيخ نجم الدين الخبوشانى، والفقهاء الشافعية الأصولية الأشعرية» إلى آخره..\rواستمر المذكور يدرّس بها، ولم يأكل شيئا «٢» من وقفها، ولم يأكل من مال الملوك درهما، وكان علّامة قليل النظير فى وقته فى الزهد، وكان يستحضر «المحيط» «٣» لمحمد بن يحيى- على ما قيل- حتى أنه عدم الكتاب فأملاه من خاطره.. ورأيت له كتاب «تحقيق المحيط» وهو فى ستة عشر مجلدا.\rوصنف أيضا فى الخلاف. وتوفى يوم الأربعاء ثانى عشر «٤» ذى القعدة سنة ٥٨٧ هـ.\rوكان السلطان صلاح الدين يقربه ويكرمه ويعتقد فيه، وقيل: حضر إليه الملك العزيز وصافحه، فدعا بماء وغسل يده وقال: يا ولدى، إنك تمسك العنان [ولا يتوقّى الغلمان عليه] «٥» فقال له: نعم، واغسل «٦» وجهك فإنك بعد المصافحة لمست وجهك. فقال: نعم. وغسل وجهه.\rوكان إذا رأى ذمّيّا راكبا قصد قتله. وكان أهل الذّمّة يتحامونه.. ولما مات دفن فى الكساء الذي حضر فيه من خبوشان.\rويقال: إنّ «العاضد» خليفة مصر رأى فى منامه- آخر دولته- أن عقربا «٧» خرجت إليه من مسجد [معروف] فى مصر ولسعته «٨» ، فلما قصّه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651560,"book_id":4391,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":525,"body":"على المعبّر قال: ينالك مكروه من شخص مقيم فى المسجد الفلانى [فأرسل جماعة فى صبيحة ليلته إلى ذلك المسجد، فما رأوا فيه إلّا شخصا أعجميّا فقيرا، فردّوه إليه] «١» فلما رآه سأله: من أين حضر «٢» ؟ ومتى قدم؟ فكلما يسأله عن شىء يجيبه. فلما ظهر له حاله وضعفه وعجزه عن إيصال مكروه منه «٣» أعطاه شيئا وقال: يا شيخ، ادع لنا، وأطلقه. فلما استولى السلطان صلاح الدين وعزم على القبض على «العاضد» استفتى الفقهاء فى خلعه «٤» ، فكان أكثرهم مبالغة فى الحطّ على العاضد وأشدهم قياما فى أمره ذلك الشيخ المقيم فى المسجد، الذي أحضره «٥» .\r*** ثم تأتى إلى [قبر] «٦» القاضى عبد الوهاب، وتنحرف إلى الخندق، ثم تشرّق قليلا تجد قبرا «٧» كان عليه رخام مكتوب عليه: الحسين بن كثير «٨» .\rقبر الإمام ورش المدنى «٩» :\rثم تمرّ مستقبلا «١٠» ، تجد قبر الإمام الفاضل عثمان، الملقّب بورش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651561,"book_id":4391,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":526,"body":"المدنىّ، المكنى أبا عمرو، صاحب الرواية، كان من أكابر القرّاء «١» .\rوالورش جنس من اللبن، لقّب به لشدة بياضه «٢» ، وكان كاتبا للقاضى أبى الطاهر عبد الحكم بن محمد الأنصارى، وتوفى سنة ١٩٧ هـ.\rوحكى «٣» عنه أنّ لصّا جاء إلى بابه فوجده حصينا، فقال: يحتمل أن يكون فى داخل هذا الباب مال كثير، فلابد من دخولى فى داخله، فأراد فتح الباب فلم يقدر، فاستعان بنجار ودفع له درهما، ففتح له الباب، ودخل الدّار ليأخذ ما فيها، فوجد فيها إبريقا مكسورا وجرّة مكسورة، ولم يجد قليلا ولا كثيرا، فقال فى نفسه: جئت أسرق [فسرقونى] «٤» ، فبينما هو كذلك إذ جاء ورش فرآه جالسا فى الدار، فقال له: من أدخلك هنا؟ فقال: أنت نصبت على الناس ببابك الوثيق، دخلت لآخذ شيئا «٥» واستعنت على فتح الباب بدرهم كان معى، فلما دخلت لم أجد قليلا ولا كثيرا! فقال له: هل لك فى مصاحبتى؟ قال: نعم. ثم جلس معه، فجاء تلامذة الشيخ، فقص عليهم قصته، فدفعوا له شيئا كثيرا «٦» ، ثم قال له ورش: استغفر الله. فجلس واستغفر الله مائة مرّة، ولمّا فرغ قال للشيخ: يا سيدى استغفرت الله مائة مرة، فقال له: هل هى بصدق أو بغيره؟ فقال: بل بصدق يا سيدى، قال: سوف ترى أثر ذلك، فاجلس قليلا، فجلس يتحدث مع الشيخ، وإذا بالباب يطرق، فقال: انظر من بالباب. وإذا بالباب غلام الخليفة، [فسلّم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651562,"book_id":4391,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":527,"body":"وقال: الخليفة] «١» أرسل لكم هذه الصّرّة، ويسلم عليكم ويقول لكم:\rادفعوها إلى مستحقها. فقال له: سلّم عليه وقل له: قد سبقها مستحقّها، فأعطى الصّرّة للرّجل، وإذا بالمطر قد نزل من السماء، فقال له: أبشر، فإنّ زوجتك تضع ذكرا. فذهب الرجل إلى منزله فوجد زوجته قد وضعت ذكرا، فاشترى لها ما يقوم بحالها، ثم عاد إلى الشيخ وقال: يا سيدى، ما تعجبت من المالية «٢» كيف حصلت، إنّما تعجبت من قولك: زوجتك تضع ذكرا، وقد وضعت!\rفقال: يا بنّى، أخذت ذلك من كتاب الله تعالى، قال الله تعالى:\rفَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً\r«٣» فلما أن حصل الاستغفار والمالية والمطر، استدللت «٤» بهذه على الولد.\rثم تاب الرجل ولزم خدمة الشيخ إلى أن مات، ودفن تحت رجليه.\rتربة الشيخ الزاهد شيبان الرّاعى «٥» :\rثم تمضى إلى تربة الشيخ الصالح شيبان، واسمه محمد «٦» بن عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651563,"book_id":4391,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":528,"body":"المعروف بالراعى، أحد زهّاد الدنيا، سمع قارئا يقرأ «١» فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ\r«٢» ، فذهب فارّا على وجهه، ثم عاد بعد عام «٣» فقيل له: لم هربت؟ قال: من هذا الحساب الدقيق.\rوروى زيد بن الحبّال المقرئ عن سفيان الثورى، قال: خرجت حاجّا أنا وشيبان الراعى، فلما كنا فى بعض الطريق عارضنا أسد، فقلت لشيبان:\rأما ترى هذا الكلب قد عرض لنا «٤» ؟ فقال: لا تخف. فما هو إلّا أن سمع كلام شيبان فبصبص «٥» وضرب بذنبه مثل الكلب. فالتفت إليه شيبان وعرك أذنه [فولّى هاربا] «٦» فقال له سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: وأى شهرة يا ثورىّ؟ لولا كراهة الشهرة ما حملت زادى إلى مكة إلّا على ظهره!\rوقيل: إن رابعة العدوية مرّت به وقالت له: إنى أريد الحج «٧» إلى بيت الله الحرام. فأخرج لها من جيبه ذهبا وقال لها: اجعلى هذا فى مصلحتك للحج.\rفمدّت يدها إلى [الهواء] «٨» وقالت: أنت تأخذ من الجيب، وأنا آخذ من الغيب، وإذا كفها مملوء ذهبا، فمضى معها على التوكل.\rومرّ الشافعى هو وأحمد بن حنبل- رضى الله عنهما- على شيبان، رضى الله عنه، فأراد الشافعى أن يقصد إليه للسلام عليه، فقال له أحمد «٩» : إنّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651564,"book_id":4391,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":529,"body":"الله لا يتخذ وليّا جاهلا. فقال له [الشافعى] «١» : سله. فتقدم إليه «٢» فقال له: كم يلزمك زكاة على غنمك؟ فقال: مذهبكم فى كلّ أربعين رأس «٣» .\rفقال له: وهل مذهبك غير ذلك؟ قال نعم.. الكل لله «٤» . قال له: ما الدليل على ذلك؟ قال: ما قال أبو بكر رضى الله عنه حين قال له ﷺ:\rما خلّفت لعيالك؟ قال: الله ورسوله ... فقال: ما يلزمك إذا سهوت فى الصلاة؟ فقال: إن كان على مذهبكم فسجدتين، وإن كان على مذهبى فأعيد الصلاة. فقال له: ما «٥» الدليل؟ فقال: قوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ\r«٦» . فأعيدها عقوبة لما ادعيت، ويجب علىّ حدّ، وهو أن أضرب بالجريد ويقال لى: هذا جزاء قلب غفل عن الله تعالى.\rفقال له: ما حقيقة المعرفة؟ فقال له: نور فى القلب. ثم ولّى «٧» ، فقال أحمد: أتيت إلى من يفتى فى الشرع والحقيقة «٨» .\rولمّا مات «المزنىّ» - رحمه الله تعالى- أوصى أن يدفن قريبا منه وقال: إنه كان عارفا بالله ﵎ «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651565,"book_id":4391,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":530,"body":"وكانت الذئاب ترتع مع غنمه فى المرعى، قال ابن وهبان: جئت إلى بئر فلم أجد عليها سقاء «١» ، فوقفت فإذا شيبان قد أقبل بغنمه، فقلت: لعلّ معه السّقاء والحبل فأشرب وأنصرف. فرأيته قد بسط يديه ثم قال للغنم: اذهبى فاشربى. فأتت الغنم إلى البئر، فارتفع الماء إلى فم البئر «٢» .\rوروى أنه أتى إلى برّيّة «٣» قليلة الماء، فأخذته سنة من النوم، فنام فأجنب «٤» ، فبقى حائرا فى الغسل، فهمهم «٥» ، فأتته سحابة فمطرت عليه، فاغتسل، وعرف «٦» هذا المكان بإجابة الدعاء، ولم يزل المشايخ يتذاكرون شيبان بهذا المكان، وقال بعضهم: إنه بأرض الشام. وببركته يستجاب الدعاء بهذا المكان حيث كان، والأصل فى الزيارة إخلاص النّيّة.\rوفى تربته قبر سليمان اليشكرى، ويكنى أبا الربيع، توفى سنة ٣٢١ هـ.\rوإلى جانبه قبر محمد المؤذن بالجامع الحاكمى. ثم تخرج إلى قبر الخياط «٧» ، وهو فيما بينه وبين المزنى. كان رجلا صالحا من أرباب الأسباب وأهل الحال.\rقبر المزنّى صاحب الشافعى، رضى الله عنهما «٨» :\rهو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزنّى «٩» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651566,"book_id":4391,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":531,"body":"صاحب الشافعى، نسبته إلى قبيلة من العرب تسمى مزينة «١» ، وهو مصرى، كان من كبار العلماء، جمع بين العلم والزهد والورع والعبادة «٢» .\rوروى «٣» عنه أبو جعفر الطحاوى، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأحمد بن محمد بن حسين الصابونى، وعبد الرحمن بن أبى حاتم الدّارى، وأحمد بن عبد الرحمن الجارود، وغيرهم. وكان من الثقات، وكان أنقل أصحاب الشافعى لأقواله، وكان زاهدا، ورعا، محجاجا، مجتهدا، غوّاصا على دقائق الفقه، عارفا بنكته.\rقال الأنماطى: قال المزنى: أنا منذ «٤» خمسين سنة أنظر فى كتاب الرسالة للشافعى، ما نظرت فيه مرة إلّا استفدت منه ما لم أستفد قبل.\rوكان كثير العبادة، ملازما للسّنّة، من أعرف الناس بإرادات الشافعى «٥» ، بحيث يقدّم نقله عنه على كل نقل، وذلك لعدالته وتحقيقه لمذهبه. وعنه انتشر مذهب الشافعى انتشارا كبيرا «٦» ، وذلك بإشارة الشافعى حيث قال: «المزنى صدرى.. المزنى ناصر مذهبى» .\rوكان المزنى قبل دخول الشافعى [مصر] «٧» بليدا، لا إلمام له بالعلم، فلما دخل الشافعى رأى الناس يزدحمون عليه، فقال: ما بال الناس يزدحمون على هذا الرجل الحجازىّ؟ قالوا: لعلمه. فقال: وما لى لا أقرأ العلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651567,"book_id":4391,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":532,"body":"قال المزنى: فجئت إليه وصحبته وقرأت عليه، وكنت أحفظ فى اليوم مائة سطر، وقرأت كتاب الرسالة له عليه غير مرة، واستفدت منه فوائد كثيرة. وكان يقول لى: عليك بالعزلة تنفقه. وكان يقول لى: يا مزنّى، إيّاك والهوى، فإنه يهوى بك إلى جهنم!!\rوممّا نقل عن الشافعى أنه قال: «كان المزنّى بليدا تنقصه المواظبة» .\rوصنّف المزنّى تصانيف، منها الجامعان: الكبير والصغير، ومختصر المختصر، والمنثور، والمسائل المعتبرة «١» ، والترغيب فى العلم، وكتاب الوثائق. وكان فى أثناء تصنيفه لكتابه «المختصر» كلما فرغ من مسألة قام إلى المحراب وصلّى ركعتين شكرا لله تعالى. وانتفع «٢» الناس بهذا المختصر انتفاعا لم يكن له نظير، وأقام أهل مذهب الشافعى [وهم] عليه عاكفون، وله دارسون ومطالعون، ثم كانوا بين شارح يطوّل، ومختصر يقلّل، والجمع منهم معترف أنه لم يدرك من حقائقه سوى اليسير. وقال الإمام أبو العباس أحمد بن سريج «٣» : مختصر المزنى يخرج من الدنيا بكرا لم تفتض «٤» . لأنه كان من أعرف الناس به، وكان لا يفارق حمله، وإليه أشار بقوله:\rلصيق فؤادى مذ ثلاثين حجّة ... وصيقل ذهنى والمفرّج عن همّى «٥»\rجموع لأنواع العلوم بأسرها ... حقيق على ألّا يفارقه كمّى\rعزيز على مثلى إعارة مثله ... لما فيه من نسج بديع ومن نظم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651568,"book_id":4391,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":533,"body":"وهذا المختصر أوّل مصنّف فى مذهب الشافعى صنّفه أصحابه. وروى عن المزنى أنه قال: لو أدركنى الشافعى وقت تأليف هذا الكتاب لسمعه منّى لحسنه. ومنه قولهم: دعاء مسموع، أى: مقبول.\rوحكى أبو محمد أحمد بن عبد الله المزنىّ قال: سمعت يوسف بن عبد الأحد القمنى يقول: صحبت المزنى ليلة من ليالى الشتاء وبعينيه رمد، فكان يجدّد الوضوء ثم يعود فيصلّى، ثم ينعس، فيقوم ثانيا فيجدد الوضوء، ثم يعود فيصلى، ثم ينعس ثالثا فيجدد الوضوء، حتى فعل ذلك سبع عشرة مرّة، وكان لا يتوضأ من جباب «١» أحمد بن طولون، وكان يجدد الوضوء فيخرج من الجامع ويذهب إلى النيل، وبين الجامع والنيل مسافة بعيدة، فيجدد وضوءه ثم يرجع «٢» .\rروى عنه أنه خرج من جامع مصر فرأى عبد الله بن عبد الحكم وقد أقبل فى موكبه، [ومعه جماعة من القضاة، والقلانس على رءوسهم] «٣» فبهره ما رأى من حسن حاله وبزّته وحسن هيبته «٤» ، فسمع قارئا يقرأ:\rوَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ\r«٥» ؟ فقال: بلى والله، أصبر وأرضى.\rوكان «٦» يشرب فى الشتاء والصيف من كوز أصفر، فقيل له فى ذلك، فقال: بلغنى أنهم يستعملون السّرجين فى هذه الكيزان، والنار لا تطهره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651569,"book_id":4391,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":534,"body":"وأخبرنا قاضى بلده نصر بن محمد بن أحمد قال: سمعت أبا علىّ الرّوذبارىّ يقول: سمعت بحرا «١» يقول: قال المزنى: خرجت [إلى] «٢» «البرلس» أطلب الميرة «٣» ، فمررت بقوم يشربون النبيذ على شاطىء البحر، والملاهى تخرج إليهم من باب دار بحذائهم، فهممت أن أعظهم وأنكر عليهم، فخشيت الضّرر بالرّكب، فلما رجعت رأيت باب الدار مسدودا! فذكرت قول الشاعر:\rقد شاب رأسى ورأس الحرص لم يشب ... إنّ الحريص على الدّنيا لفى تعب\rبالله ربّك كم بيت مررت به ... قد كان يعمر باللّذّات والطّرب «٤»\rطارت عقاب المنايا فى جوانبه ... فصار من بعده بالويل والحرب «٥»\rفقلت «٦» أنشدك ما هو أحسن من هذا؟ فقال: هات يا بحر «٧» . فقلت عند ذلك:\rنراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونغفل حين تبدو ذاهبات «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651570,"book_id":4391,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":535,"body":"كروعة ثلّة لمغار سبع ... فلما مرّ عادت راتعات «١»\rفلو أنّا ندين بفضل حزم ... لخفنا الموت أيّام الحياة\rوأخبرنا أبو الفضل بن نصر قال: سمعت عبد الرحمن غلام الزّقّاق يقول: سمعت أبا سعيد السّكّرىّ «٢» يقول: رأيت المزنّى «٣» يقول: سمعت أبا بكر محمد بن ريّان المصرى يقول: رجع خالى من جنازة المزنىّ فقال:\rيا بنىّ، رأيت اليوم عجبا! رأيت طيورا بيضاء «٤» جاءت ترفرف على جنازة المزنّى، فجعلت تلقى نفسها وتتمسّح به، فقال الربيع بن سليمان: لا تنفّروها، فإنا لم نرها إلّا فى جنازة ذى النون المصرى، وأنها فعلت به مثلما فعلت بذى النون.\rوروى أنه كان يقول: لا مروءة لمن لا جهل له، ولا جهل لمن لا مروءة له. وأنشد يقول:\rولا خير فى حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا «٥»\rولا خير فى جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد القوم أصدرا «٦»\rوروى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال الشافعىّ للمزنىّ وقد أقبل يوما: أهلا بمن لو ناظر الشيطان لقطعه «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651571,"book_id":4391,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":536,"body":"وروى أيضا عن الربيع بن سليمان قال: كنّا عند الشافعى فأقبل المزنّى فقال: قد جاءكم من لو ناظر الشّيطان لقطعه، فالتفتّ فإذا المزنّى.\rوروى عن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد قال: سمعت المزنّى يقول- وقد قال «١» له رجل: يا أبا إبراهيم، إنّ فلانا يبغضك، فقال: «ليس فى قربه أنس، ولا فى بعده وحشة» .\rوقال يوسف بن عبد الأحد: سمعت المزنّى يقول: «المحبّ لمن أطاعه المنتقم ممّن عصاه» .\rوقال المزنّى: أخبرنا الشافعىّ عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ النّبيّ ﷺ فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من برّ، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حرّ وعبد، ذكر أو أنثى من المسلمين» .\rوعن محمد الخلاطى قال: سمعت المزنّى يقول: سمعت الشافعى يقول:\rمن تعلّم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر فى الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجّته، ومن نظر فى اللغة رقّ طبعه، ومن نظر فى الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم «٢» ينفعه علمه. وليس العلم ما حفظ، إنّما العلم ما نفع.\rوذكر عنده حديث النبي ﷺ: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651572,"book_id":4391,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":537,"body":"فقال المزنّى لم يشك النبي ﷺ، ولا إبراهيم ﵇، فإنّ الله تعالى قادر على أن يحيى الموتى، وإنّما شكّا أن يجيبهما إلى ما سألا.\rوكانت وفاة المزنى سنة ٢٦٤ هـ وهو ابن سبع وثمانين «١» ، وصلّى عليه العبّاس بن أحمد بن طولون، ورثاه أحمد بن يحيى بن داود، وكان صديقا له، رحمه الله تعالى، فقال:\rلا تهجعى، فبمثله لم تفجعى ... واسترفدى غربى نجيعك واهمعى «٢»\rليس الدّموع وإن تتابع فيضها ... فيما دهاك به الحمام بمقنع «٣»\rإنّ الرّزيّة يا بن يحيى أصبحت ... عمّ العشيرة والبعيد الأشسع «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651573,"book_id":4391,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":538,"body":"لهفى على المزنّى لهفة حائر ... عزى الحمام به بأضيع موضع «١»\rورأيت أعجب ما رأيت ولم أكن ... من قبل ذاك رأيته بمشيّع\rطيرا ترفرف فوقه وتحفّه ... حتّى توارى فى حجاب المضجع «٢»\rثمّ احتجبن عن العيون ولم يحط ... أمر بكنه مسيرها فى المرجع\rوأظنّها رسل الإله تنزّلت ... والله أعلم فوق ذاك الشّرجع «٣»\rوتنزّل القطر الّذى كنّا نرى ... وهبوب تلك الذّاريات الوعوع «٤»\rإن شئت قل: بكت السّماء لفقده ... أو قل: سقته بمهذب لم يقلع «٥»\r***\rتربة الشيخ أبى عمرو عثمان بن مرزوق «٦» :\rثم تمضى إلى تربة الشيخ أبى عمرو عثمان بن مرزوق بن سلامة بن حميد القرشىّ، رضى الله عنه، وهو بالقرب من تربة كافور الإخشيدى ﵀.\rوهذا الشيخ من أكابر مشايخ مصر المشهورين، وصدور العارفين المذكورين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651574,"book_id":4391,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":539,"body":"وأعيان العلماء المحققين، صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الفاخرة، والأفعال الخارقة، والأنفاس الصادقة، والمفاخر والمعالى، والتقدم والتّعالى. وهو أحد العلماء المتعفّفين، والفضلاء المتعيّنين، والأئمة البارعين، والسادة القائمين بالسّنّة وأحكام الدّين. أفتى بمصر على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه، ودرّس، وناظر، وأملى، وقصد إليه طلبة العلم، وروى عن غير واحد بمصر من العلماء.\rوهو أحد أركان الطريق، وأعلم العلماء بأحكامها وكشف مشكلاتها وأحوالها، وفرد سادات أئمّتها، وعظماء القادة إليها علما وعملا، وحالا ومقالا، وتحقيقا وتمكينا، وزهدا ومجدا، وجلالة ومهابة، مع تدآب فى المجاهدة، وتجوال فى المشاهدة، وجبلّة «١» طبعت من الحلم والتّواضع، ومزجت بالكرم والحياء.\rوهو أحد من أظهره الله تعالى للخلق، وأوقع له عندهم القبول التام، والهيبة العظيمة، وصرّفه فى الوجود، ومكّنه فى الأموال، وقلب له الأعيان، وخرق له العوائد «٢» ، وأنطقه بالمغيّبات، وأظهر «٣» على يديه العجائب، وأجرى على لسانه ما عمّر به القلوب، ونوّر به الأسرار، وأحيا به الشريعة المطهرة، وأقامه حجّة على المسلمين، وقدوة للسالكين.. انتهت إليه مرتبة «٤» المريدين الصادقين بمصر وأعمالها «٥» ، وكشف مواردهم الخافية، وانتفع بصحبته غير واحد من الأجلّاء، وتلمذ له جماعة ممّن لهم قدم راسخة «٦» فى هذا الشّأن، وقال بإرادته جمّ غفير من أصحاب الأحوال، وانتمى إليه خلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651575,"book_id":4391,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":540,"body":"كثير من الصّلحاء، وانعقد عليه إجماع المشايخ والعلماء بالتبجيل والاحترام، وحكّموه فيما اختلفوا فيه، ورجعوا إلى قوله، وأبرزوا «١» عدالته، واعترفوا بفضيلته.\rوكان ظريفا جميلا، مشتملا على أطيب الأخلاق، وأكمل الآداب، وأشرف الصّفات.\rوكان له كلام على لسان أهل التحقيق، منه: «الطريق إلى معرفة الله تعالى وصفاته الفكر، والاعتبار بحكمه وآياته، ولا سبيل للألباب إلى معرفة كنه ذاته، ولو تناهت «٢» الحكم الإلهيّة فى حدّ «٣» العقول وانحصرت «٤» القدرة الرّبّانية فى درك «٥» العلوم لكان ذلك تقصيرا فى الحكمة، ونقصا فى القدرة، لكن احتجبت أسرار «٦» الأزل عن العقول، كما استترت سبحات «٧»\rالجلال عن الأبصار، فقد رجع معنى الوصف، [فى الوصف] «٨» ، وعمى الفهم عن الدّرك «٩» ، ودار الملك فى الملك، وانتهى المخلوق إلى مثله، واشتدّ الطلب «١٠» إلى شكله، وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً\r«١١» . فجميع المخلوقات- من الذّرّة إلى العرش- سبل متصلة [إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651576,"book_id":4391,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":541,"body":"معرفته] «١» ، وحجج بالغة على أزليّته «٢» ، والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته، والعالم كله كتاب يقرأ حروف أشخاصه المتبصّرون على قدر بصائرهم» «٣» .\rومنه: «إذا هبّت ريح السعادة، وتألّق برق العناية على رياض القلوب، وأمطرت ودق «٤» الحقائق «٥» من خلال سحائب الغيوب، ظهرت فيها أزهار «٦» قرب المحبوب، وأينعت ببهجة أنوار نيل المطلوب، فوجدت ريح القرب فى لذّة المشاهدة، واستجلاء الحضور فى التغذى بالسماع، وآنست نار الهيبة حين أضرمها ضوء المحبة «٧» مع الشخوص عن الأنس إلى المقام «٨» إلى الفناء، فى خلوة الوصل على بساط المسامرة بمناجاة تشبّث الكون «٩» بصفاء اتصال تعرّف «١٠» نهايات الخير فى بدايات العيان، وتطوى حواشى الحدث فى بقاء «١١» عزّ الأزل، فهناك رسخت أرواحهم فى غيب الغيب، وغاصت أسرارهم فى سرّ السّرّ، فعرّفهم مولاهم ما عرّفهم، وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرد من غيرهم، وخاضوا بحار العلم اللّدنّى «١٢» بالفهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651577,"book_id":4391,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":542,"body":"الغيبى «١» ، لطلب [الزيادات، فانكشف لهم من مدخور الخزائن تحت كل ذرّة من ذرّات الوجود] «٢» علم مكنون، وسرّ مخزون، وسبب متّصل بحضرة القدس، يدخلون منه على سيّدهم- ﷿ فأراهم من عجائب ما عنده مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» .\rومنه: «من لم يجد فى قلبه زاجرا فهو خراب، ومن عرف نفسه لم يغترّ بثناء الناس عليه، ومن لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه الله بصحبة العبيد، ومن انقطعت آماله- إلّا من مولاه- فهو عبد حقيقة. والدّعوى من رؤية النفس، واستلذاذه بالبلاء تحقيق بالرّضا. وحلية العارف الخشية والهيبة، وإياكم ومحاكاة أصحاب الأحوال قبل إحكام الطّريق وتمكّن الأقدام، فإنّها تقطع بكم [عن السّير] «٣» ، ودليل تخليطك صحبتك للمخلطين «٤» ، ودليل بطالتك ركونك للبطّالين، ودليل وحشتك أنسك بالمستوحشين.\rوكان يتمثل بهذه الأبيات:\rيا غارس الحبّ بين الجلد والكبد ... هتكت بالصّدّ ستر الصّبر والجلد\rيا من يقوم مقام الموت فرقته ... ومن يحلّ محلّ الرّوح فى الجسد\rقد جاوز الحبّ بى أعلى مراتبه ... فلو طلبت مزيدا منه لم أجد\rإذا دعا النّاس قلبى عنك مال به ... حسن الرّجاء فلم يصدر ولم يرد «٥»\rإن توفنى لم أرد ما دمت فى بلد ... وإن تغيّرت لم أسكن إلى أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651578,"book_id":4391,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":543,"body":"وروى عن الشيخ العارف أبى إسحاق إبراهيم بن مزيبيل «١» الضرير أنه قال: كان الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق القرشىّ، رضى الله عنه، من أوتادهم، وكان سابغ الكفّ، ظاهر الكرامات.. زاد النيل فى زمانه سنة من السنين زيادة كادت مصر أن تغرق، فأقام الناس على الأرض حتى كاد وقت الزرع أن يفوت، فضج الناس وجاءوا إلى الشيخ أبى عمرو بسبب ذلك، فأتى إلى شاطىء النيل فى ذلك الوقت، وتوضّأ فيه بإبريق كان مع خادمه، فنقص النيل لوقته نحو ذراعين ونقص حتى انكشفت الأرض، وزرع الناس فى اليوم الثانى «٢» . وبلّغ الله ﷾ به المنافع، وبارك فى زرع الناس تلك السنة.\rقال: وحكى لى خادمه الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن بركات السعدى المقرى، رحمه الله تعالى: أنّ الشيخ صلّى العشاء بمنزله بمصر فى ليلة مظلمة، وخرج، وخرجت خلفه والأرض تطوى تحتنا كالكرة، والأنوار تسعى بين أيدينا وعن أيماننا وشمائلنا، ولا تنتهى إلى جبل ولا نشز «٣» من الأرض إلّا اندكّ بين يديه وكأنه لم يكن، حتى أتينا فى أسرع وقت إلى مكة- شرّفها الله تعالى- فطاف، وصلّى بها أكثر الليل، حتى خرج- وأنا خلفه- يسير كذلك إلى المدينة الشريفة النبوية، صلى الله على صاحبها وسلم، فزار وصلّى ما شاء الله تعالى أن يصلى، ثم خرج- وأنا خلفه- يسير كذلك إلى بيت المقدس، فزار وصلّى ما شاء الله تعالى أن يصلى، ثم خرج- وأنا خلفه- يسير كذلك إلى أن دخلنا مصر والمؤذن ينادى بالفجر، فو الله لقد رجعت وأنا لا أقوى من أول الليل، ولم أكن وجدت تعبا ولا نصبا، وأخذ علىّ الشيخ ألّا أتكلّم بذلك فى حياته، فما تكلمت به إلّا بعد وفاته، رضى الله عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651579,"book_id":4391,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":544,"body":"وقال خادمه المذكور: خدمته تسع سنين، فكان لا يمر عليه وقت من الليل أو النهار إلّا وهو معمور بأنواع القربات: إمّا بقراءة قرآن، أو قراءة، أو سمع الحديث، أو تملية، أو يشتغل بالعلم، أو يؤدب مريديه، أو يتوجه إلى الله سبحانه- ﷿ بإحكام أحوال قربه، ومنازلات سرّه.\rوشهدته يوما وقد دخل عليه شيخ أشعث أغبر، ما رأيته من قبل ولا من بعد، فجلس بين يدى الشيخ متأدّبا خاضعا، فأطرق الشيخ ساعة ثم نظر إلى الرجل، فخرّ مغشيّا عليه، فقال الشيخ: ارفعوه. فوضعناه فى بيت، فمكث فيه أربعة أشهر لا يتحرك ولا يفيق، فحالته كحالة الميت إلّا أنه يتنفس، ثم أتاه الشيخ ومسح بيده على صدره فأفاق، فسألته عن أمره، فقال: يا أبا العباس، كبر سنّى، وتتابعت مجاهداتى، وطالت سياحاتى، وما رأيت من أحوال هذا الشأن شيئا، فاستغثت إلى الله تعالى بسرّى، فنوديت: اذهب إلى سلطان هذا الوادى، فعنده ما تريد. فقلت: ومن هو؟ فقيل لى: هو الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق «١» ، فلما جلست بين يديه ونظر إلىّ قطعت نظرته حجبى، واخترقت فّى سرادقات الوصل، وطويت لى مسافات البعد، واختطفتنى عن جسمى وعالمى، وغيّبتنى عن الوجود وما فيه، وقمت على قدم الفناء والغيبة عن الأكوان فى مقام القرب، ونلت مطلوبى، ووصلت إلى محبوبى ببركة نظرته، فمرّ بى رسول الله ﷺ وأنا على هذا الحال فى مقامى ذلك، فنظر إلىّ وقال:\rمروا من حال بين هذا وبين عقله أن يضع فيه تمكينا يقهر بقوته شيطان هذا الحال ليرجع إلى تمييزه فيقوم بأحكام الشرع.\rوأسرع إلىّ الشيخ أبو عمرو، فوجدت عندى قوّة ملكت بها حالى، ورجعت إلى وجودى كما ترى. ثم ذهب فما رأيته بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651580,"book_id":4391,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":545,"body":"وقال: صحبته مرة إلى الشام على قدم التجريد، وليس لنا ثالث، فمكثنا ثلاثة أيّام لا نأكل ولا نشرب، وكدت أسقط إلى الأرض، فلما رأى الشيخ حالى عرج على كثيب من رمل فجعل يغترف منه سويقا مشوبا «١» بسكر، فأكلت منه حتى شبعت، ثم ضرب بيده فى الكثيب فنبعت عين ماء عذب من مياه الدنيا، فشربت حتى رويت.\rوقال: حضرت عنده يوما بمصر، وحضر عنده رجلان، أحدهما «٢» عربى لا يحسن «٣» بالعجمية شيئا، وعجمّى لا يعرف بالعربية شيئا، ولا كلمة واحدة، فجعل كلّ منهما يتكلم ولا يفهم الآخر ما يقول صاحبه، فقال العربى:\rوددت لو أنى أعرف بالعجمية! وقال العجمى: وددت لو أنى أعرف بالعربية، وقاما وتفرقا، ثم أتيا إلى الشيخ فى الغد، وكل واحد منهما يتكلم بلسان صاحبه كأفصح ما يكون، فسئلا عن ذلك، فقال العربىّ: رأيت إبراهيم الخليل ﷺ ومعه الشيخ أبا عمرو «٤» ، فقال الخليل ﷺ لأبى عمرو: علّمه العجمية نيابة عنى، فتفل أبو عمرو «٥» فى فمى، فاستيقظت، وأنا أتكلم بالعجمية. وقال العجمى: وأنا رأيت المصطفى ﷺ [فقال] «٦» لأبى عمرو: علّمه العربية نيابة عنى، فتفل أبو عمرو فى فمى، فاستيقظت وأنا أتكلم بالعربية.\rوحكى عنه ولده أبو الخير سعد، قال: سمعت والدى رضى الله عنه يقول: خرجت مرّة سائحا فى القرافة، وصعدت الجبل المقطم فمكثت فيه أياما لا أرى أحدا، فسمعت ليلة عند السّحر قائلا يقول فى مناجاته [ببكاء] «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651581,"book_id":4391,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":546,"body":"يزعج القلوب، وحنين يذهل العقول: «كتمت بلائى من غيرك، وبحت بسرّى إليك، واشتغلت بك عمّن سواك» . ثم انتحب بالبكاء وقال: «عجبت لمن عرفك، كيف يسلو عنك؟ ولمن ذاق حبّك، كيف يصبر عنك؟ يا مسرى العارفين، وحبيب المقربين، وأنيس المحبين، وغاية أمل الطالبين، ومعين المنقطعين» . ثم صاح: «وا شوقاه! وا كرباه!» .\rفتتبعت الصوت وقد أخذ بمجامع قلبى حتى انتهيت إليه، فإذا هو شيخ نحيف الجسم، مصفر اللون، تعلوه الهيبة، ويجلّله الوقار، وعليه سيما «١» أهل المعرفة، فدنوت منه وسلّمت عليه، فقال: مرحبا بك يا أبا عمرو! فقال:\rوكيف عرفت اسمى وما رأيتنى قبل هذه الساعة؟ فقال: نظرت إلى شخصك فى الأرض فعرفت مقامك فى السماء، وقرأت اسمك فى اللّوح المحفوظ! فقلت له: يا سيدى، أفدنى فائدة. فقال:\r«يا أبا عمرو، أوحى الله ﷿ إلى نبيّه داود، صلوات الله على نبينا وعليه وسلامه: يا داود، قل لأوليائى وأحبّائى: ليفارق كلّ منكم صاحبه، فإنى مؤنسهم بذكرى، ومحدّثهم بأنسى، وكاشف الحجاب فيما بينى وبينهم لينظروا عظمتى وجلالى وبهاء وجهى، فى كل يوم أدنيهم، وفى كل ساعة أقربهم من نور وجهى، وأذيقهم من طعم كرامتى، فإذا فعلت ذلك عميت هويّتهم عن الدنيا وأهلها، فما شىء آنس إليهم منّى، ولا أقرّ لعيونهم من النّظر إلىّ، يستعجلون القدوم علىّ، وأنا أكره أن أميتهم، لأنهم مواضع نظرى من بين خلقى، أنظر إليهم وينظرون «٢» إلىّ، فلو رأيتهم يا داود، وقد ذابت نفوسهم، ونحلت أجسامهم، وخشعت عيونهم، وتهشمت أعضاؤهم، وانخلعت قلوبهم إذا سمعوا بذكرى، فأباهى بهم ملائكتى وأهل سماواتى، ينظرون إلىّ فيزدادون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651582,"book_id":4391,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":547,"body":"خوفا وعبادة، إن ناجونى أصغيت إليهم، وإن نادونى أقبلت عليهم، وإن أقبلوا إلىّ أدنيتهم، وإن دنوا منى قرّبتهم، وإن والونى واليتهم، وإن صافونى صافيتهم، وإن عملوا إلىّ جاريتهم، أنا مدبّر أمورهم، وسائس قلوبهم، ومتولّى أحوالهم، لم أجعل لقلوبهم راحة فى شىء غير ذكرى، لا يستأنسون إلّا بى، ولا يحطّون رحال قلوبهم إلّا عندى، فوعزّتى وجلالى، لأمكننّهم من رؤيتى، ولأشبعنّهم من النظر إلىّ حتى يرضوا، وفوق الرضا.\rفأخبر يا داود أهل الأرض أنى حبيب لمن أحبّنى، وجليس لمن ذكرنى، وأنيس لمن أنس بى، وصاحب لمن صاحبنى، ومطيع لمن أطاعنى، ومختار لمن اختارنى، فهلمّوا إلى كرامتى ومصاحبتى، وأنا الجواد الماجد، أقول للشىء: كن فيكون» .\rثم خنقته العبرة وغشى «١» عليه، فلمّا أفاق قلت له: يا سيدى، أوصنى! قال: «يا أبا عمرو، اقطع «٢» عن قلبك كل علاقة، ولا تقنع بشىء دونه» .\rفقلت: يا سيدى، ادع لى. فقال: «خفّف الله عنك مؤن نصب السير إليه، ولا يجعل بينك وبينه حجابا» .\rثم ولّى كالهارب من الأسد. وأنشد يقول:\rذكرتك لا أنّى نسيتك لحظة ... وأيسر ما فى الذّكر ذكر لسان\rوكدت بلا وجد أموت من الهوى ... وهام علىّ القلب بالخفقان «٣»\rفلمّا أراني الوجد أنّك حاضرى ... شهدتك موجودا بكلّ مكان\rفخاطبت موجودا بغير تكلّم ... ولاحقت معلوما بغير عيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651583,"book_id":4391,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":548,"body":"سكن أبو عمرو المذكور «مصر» واستوطنها، وتوفى بها سنة ٥٦٤ هـ «١» .\r*** قبر كافور الإخشيدى «٢» :\rثم تمضى قليلا إلى قبة بها قبر «كافور الإخشيدى» «٣» الخادم الأسود، مولى الإخشيدى أبى بكر محمد بن الإخشيدى، جلب فى سنة ٣١٢ هـ «٤» رحمة الله عليه. ووزر له أبو بكر محمد بن على الماذرائى «٥» .\rقال أبو بكر الماذرائى: قلت لكافور وهو يعدّد نعم الله عليه، كيف كان فى بلاد السودان؟ وكيف جلب؟ وكم كان سنّه «٦» ؟\rقال: أربع عشرة «٧» سنة، جلبنى «٨» إبراهيم اليلوفى، فأدخلنى إلى مصر، وباعنى من محمد بن هاشم من بنى ماجد بن عياش، فوهبنى لجارية له، ثم وهب أبو أحمد بن عياش الجارية بعد مدة لمولاى الإخشيدى، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651584,"book_id":4391,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":549,"body":"يومئذ من جملة أتباع «تكين» ، فقالت له الجارية: لى عندهم عبد كان لى، فأرسل الإخشيدى فطلبنى، فأرسلنى إليه، فلم أزل عنده حتى جاءته ولاية دمشق، وترقيت إلى أن صرت إلى هذه الحالة «١» .\rوقال إسحاق بن إبراهيم: كان لكافور أفضال فى كل سنة لحاجّ البرّ، يبعث معهم مالا وكسوة وطعاما، ويبعث معهم صندوقين من كسوة بدنه يفرّق ذلك على أولاد رسول الله ﷺ. وكان له من غلمان التّرك ألف وسبعون «٢» تركيّا يغلق عليهم باب داره»\r، وتمام الألفى غلام.\r[وهم مقيمون معه «٤» ، سوى المولّدين والسودان، كان الجميع أربعة آلاف غلام] «٥» .\rوكان له راتب فى مطبخه، فى كل يوم ألف وسبعمائة رطل لحم «٦» ، ومن الدجاج الفائق مائة طائر [سوى غيره من الدجاج والفراريج] «٧» ، ومن الخراف المشوية ما يزيد على الخمسين، سوى النفقة على ذلك والحلوى. وكان يخرج فى كل يوم من خزانة الشراب ما يزيد على خمسين قربة من سائر الأشربة تفرّق على سائر الحاشية.\rوكان يهدى إليه قاضى أسيوط محمد بن عبد الله فى كل سنة خمسين ألف سفرجلة «٨» تعمل شراب سفرجل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651585,"book_id":4391,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":550,"body":"وقال الحسن بن إبراهيم: أرسل عبد الرحمن صاحب الأندلس إلى مصر مالا يفرقه على المالكيين، فبلغ أبا بكر الحدّاد، فقال: لعلّه لسائر أهل العلم.\rفقال: بل للمالكيين «١» خاصة. فقال لكافور: «أرضيت من ملكك أن ترسل الأموال إلى المالكيين، والشافعيون معك [بلا شىء] «٢» ؟ إن لم تقابل هذا الفعل «٣» فى الشافعيين بأكثر منه لأكتبنّ فى ذلك ولأكتبنّ» .\rفأرسل كافور عشرة آلاف درهم، فجلس أبو بكر وفرّقها على الشافعيين.\rولما مات كافور- ﵀ وجد فى خزانته عينا، وجواهر، وثيابا وسلاحا، وغير ذلك، ما مبلغه ألف ألف دينار.\rوكان متواضعا حليما، ويحكى عنه أنه «٤» لحقه جرب كثير وهو صغير، حتى كان لا يظهر ولا يقابل، فطرده سيده، فكان يمشى فى سوق بنى حباسة، وفيه طباخ يبيع الطبيخ، فعبر به كافور يوما وطلب منه «٥» ، فضربه بالمغرفة «٦» على يده وهى حارّة، فوقع مغشيّا عليه، فأخذه رجل من المصريين ورشّ عليه الماء حتى أفاق وجعله عنده «٧» وداواه حتى وجد العافية، فأتى سيّده، فأخذه سيّده وقال للذى داواه: خذ أجرة ما فعلت.\rقال: لا، ولكن أجرى على الله تعالى.. فكان كافور كلما عزّت عليه نفسه يذكّرها بضربة الطّبّاخ بالمغرفة. وربما يركب ويأتى ذلك الزقاق وينزل ويسجد شكرا لله تعالى، ويقول لنفسه: اذكرى ضربة المغرفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651586,"book_id":4391,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":551,"body":"وحديثه مع ابن جابار مشهور، وهو من عزيز مناقبه، وقد ذكر فى أخبار ابن جابار فيما تقدم.\rوحكى أبو جعفر المنطقى «١» قال: دعانى كافور يوما وقال لى: أتعرف منجّما كان يجلس عند دار فلان؟ فقلت: نعم. فقال: ما حاله «٢» ؟ قلت:\rمات منذ سنين كثيرة. فقال: اعلم أنّى كنت «٣» مررت عليه يوما فدعانى وقال لى: أنظر لك؟ قلت: افعل. فنظر ثم قال: ستملك هذه المدينة وتأمر فيها وتنهى. وكان معى درهمان «٤» فدفعتهما إليه، فقال: ما هذا «٥» ؟ فقلت:\rما معى غيرهما «٦» . فقال: وإنّ يدك «٧» ستملك هذه المدينة وغيرها، وتبلغ مبلغا عظيما، فاذكرنى. وانصرفت [بعد أن عاهدته على الوفاء والإحسان] «٨» ، فلما نمت البارحة رأيته فى منامى وهو يقول لى: ما على هذا فارقتنى! فأريد أن تمضى «٩» وتسأل عن حاله، وهل له ورثة «١٠» ؟.\rفمضيت إلى داره التى كان يسكنها، فسألت عنه، فقيل لى: له ابنتان «١١» ، إحداهما متزوجة والأخرى لم تتزوج، وهى بكر، فعدت إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651587,"book_id":4391,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":552,"body":"فأخبرته، فأرسل لهما أربعمائة دينار، واشترى لهما دارا بأربعة آلاف درهم، وجهز البكر أيضا بمائتى دينار «١» .\rوقيل: لقى الإخشيدى ابن سعيد المكفوف المفسّر، فقال له:\rرأيت «٢» فى المنام كأنّ أمّ الفتيان رفعت إلىّ درجا «٣» فيه خواتيم، فسلمت الدّرج إلى أخى «٤» المظفر، ثم عدت فأخذته منه وسلمته لهذا الغلام- يعنى كافور- فقال: يبلغ بك مبلغا عظيما. فلما انصرف الإخشيدى قام ابن سعيد فقال: اطلبوا لى كافور «٥» ، فطلبوه، فلما جاء قال: اتّق الله فى المسلمين، فإنك ستبلغ درجة مولاك. فاذكرنى ولا تنسنى!\rفلما بلغ كافور ما بلغ أرسل إليه إلى دمشق وأحضره، وأجرى عليه [رزقا كثيرا] «٦» إلى أن توفى كافور.\rودخل على كافور غلام، فقال له: ما اسمك؟ قال: كافور. قال:\rنعم، ما كلّ من اسمه محمد نبّى!\rوقيل: كثرت الزلازل بمصر فى زمنه، وأقامت ستة أشهر «٧» ليلا ونهارا، فأنشده محمد بن القاسم قصيدة يقول فيها:\rما زلزلت مصر من سوء يراد بها ... لكنّها رقصت من عدله فرحا\rوتوفى كافور- رحمه الله تعالى.. سنة سبع وخمسين وثلاثمائة «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651588,"book_id":4391,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":553,"body":"تربة أبى الفضل جعفر بن الفرات:\rثم تمضى من قبته إلى الشرق»\rتجد قبة لطيفة، يقال إن تحتها سيده مدفون فيها «٢» . [وبجانبها من الشرق سبعة قبور على صفّة، يقال إنهم وزراء، رحمهم الله تعالى] «٣» وبجانبها من الشرق تربة تعرف بالوزير «٤» أبى الفضل جعفر بن الفرات ﵀، نزل مصر «٥» وتقلّد الوزارة لكافور، وكان أبوه وزير المقتدر بالله، وله «٦» رحلة فى [طلب] الحديث. وحدّث «٧» عن أبى طالب عبد الله السابورى، وأبى الحسن، ومحمد بن فرج الحضرمى «٨» ، وغيرهم. وروى عنه جمع غفير.\rقال أبو الفضل المذكور: حدثنى سعيد قال: أخبرنى أيوب عن وهب:\r«مكتوب فى مزامير داود: أتدرى لمن أغفر من عبادى؟ قال: لا يا رب.\rقال: للذى أذنب ذنبا فارتعدت فرائصه من ذلك. آمر الملائكة ألّا يكتبوا «٩» عليه ذلك.\rومن كلامه- رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته فى الدنيا والآخرة- شعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651589,"book_id":4391,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":554,"body":"من أخمل النّفس أحياها وروّحها ... ولم يبت طاويا منها على ضجر «١»\rإنّ الرّياح إذا اشتدّت عواصفها ... فليس ترمى سوى العالى من الشّجر\rوله أيضا- رضى الله عنه:\rمن لى بصحبة من إذا أغضبته ... وسخطت كان الحلم ردّ جوابه\rوإذا طربت إلى المدام سكرت من ... أخلاقه وطربت من آدابه\rوتراه يصغى للحديث بسمعه ... وبقلبه ولعلّه أدرى به\rوكانت وفاة الوزير فى سنة ٣٩١ هـ «٢» .\rوتخرج من باب التربة تجد على يمينك قبرين، بهما سيدتان شريفتان «٣» قيل: هما من أولاد جعفر بن محمد الصادق، وفى ذلك نظر، والله أعلم «٤» .\rقبر أبى الحسن الطرائفى «٥» :\rوهناك قبر الطرائفى «٦» ﵀ كان يقرى الضيفان «٧» . واسمه علىّ، وكنيته أبو الحسن، كان مكرما للفقراء، كثير الضيافة لهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651590,"book_id":4391,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":555,"body":"ويحكى عنه أنّ رجلا جاء إلى حانوته وهو فى قوة بيعه واجتماع الناس عليه، فقال له: ما حاجتك أيها الشيخ؟ فسكت ومشى، فقام إليه الطرائفى وترك بيعه وقال له: ما حاجتك؟ فقال له: أحتاج إلى ثوب وعمامة وسراويل.\rفقال: بسم الله، ثم أمر الطرائفى غلامه فاشترى ذلك، وأخذ الطرائفى الرجل وجاء به إلى البيت، ثم قال له: هل بقيت حاجة؟ قال: نعم، نحن عشرة وأنا واحد منهم، ما ينبغى لى أن أتخصّص. فقال له: امض وأتنى بهم. فذهب وجاء بهم. فلما حضروا قال لهم: ما تشتهون؟ فاشتهى كل واحد منهم لونا، فطبخ لهم جميع ما طلبوه، وقدّم لهم الطعام، فأكل كلّ واحد ما اشتهاه، ولمّا فرغوا «١» سألهم: هل تشتهون؟ هل بقيت لكم حاجة؟ قالوا: نعم، أن يوقفك بين يديه، وأن يدلّلك كما دلّلتنا! فبكى.\rثم إنه كسا الجميع، وقال لصاحبه الأول: هل بقيت لك حاجة؟ قال:\rنعم، تزوّجنى بابنتك. قال: بسم الله. ثم زوّجه ابنته وأسكنه عنده، وقام له بما يحتاج إليه فى ليلة عرسه، وأدخل زوجته عليه.\rثم إن الطرائفى نام تلك الليلة، فرأى أنّ القيامة قد قامت، وقد تجلّى الله ﷾، وجاء به وأوقفه بين يديه وقال له: تدلّل كما تدلّلت الفقراء عليك.. ثم أعطى قصرا عظيما، ووجد طعاما كثيرا، ووجد داخل القصر حورا لم ير مثل صفتها. فلما [استيقظ] «٢» من منامه جاء إلى زوج ابنته فقال له: كيف كانت ليلتك مع زوجتك؟ قال: كليلتك مع ربّك! فقال له: كيف وجدت البيت؟ قال: كيف وجدت القصر؟ قال: أعجبتك الحور؟\rوالطرائفى منسوب إلى بيع الطرائف، وهى الأشياء الحسنة «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651591,"book_id":4391,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":556,"body":"ثم تخرج إلى الخندق وتنزل منه وتطلع تجد تربة فيها الياسمينى والنسرينى وجماعة من الصالحين- رحمة الله عليهم.\rقبر الفقيه نجم الدين عمارة بن على اليمنى «١» :\rثم تمضى إلى تربة تعرف بتربة بنى المنتجب، بها قبة فيها قبر الفقيه الفاضل نجم الدين عمارة بن على بن زيدان «٢» ، المكنى أبا محمد الحكمى المذحجىّ اليمنى الشّافعىّ الفرضى، الشاعر المشهور.\rتفقّه بزبيد مدة أربع سنين «٣» ، وهو من قحطان، ثم الحكم بن سعد العشيرة المذحجيّ. ولد بتهامة من أرض اليمن فى مدينة يقال لها «مرطان» من وادى «وساع» «٤» ، وبعدها من مكة فى مهب «٥» الجنوب أحد عشر يوما «٦» ، سنة ٥١٥ هـ، وبلغ بها الحلم سنة ٥٢٩ هـ، ورحل «٧» إلى زبيد سنة ٥٣١ هـ، وحج سنة ٥٤٩ هـ، فسيّره صاحب مكّة قاسم بن هاشم بن فليتة رسولا إلى الفائز «٨» خليفة مصر، فمدحه بقصيدة ميمية، فوصله «٩» ، ومدح ابن رزّيك فأحسن صلته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651592,"book_id":4391,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":557,"body":"ثم عاد إلى مكة، وذهب إلى زبيد، ثم حج، وأعاده صاحب مكة فى رسالة إلى مصر ثانية، فدخل مصر واستوطنها إلى أن صلب.\rوكان شافعيّا شديد التعصب للسّنّة، وأديبا ماهرا، وشاعرا مجيدا، ولم يزل فى علوّ فى دولة المصريين إلى أن ملك السلطان صلاح الدين، فمدحه كثيرا، ومدح الفاضل «١» كثيرا، ثم إنه شرع فى أمور، وأخذ فى اتفاق مع رؤساء البلد فى التعصب للعبيديين وإعادة أمرهم، فنقل أمرهم، وكانوا ثمانية من الأعيان، فأمر صلاح الدين بشنقهم فى رمضان سنة ٥٦٩ هـ.\rويقال: إن صلاح الدين لمّا استشار الفاضل فى أمره فقال: نسجنه.\rفقال: يرجى خلاصه.. فقال: نضربه عقوبة.. فقال: الكلب يضرب فيسكت ثم ينبح. فقال: نشنقه. فقال: الملوك إذا أرادوا شيئا فعلوه، ونهض قائما، فعلم السلطان أنّ هذا هو الرأى.\rوقيل: أحضر عمارة، فأخذ الفاضل فى تلطيف أمره مع السلطان- بينه وبينه- فقال عمارة: بالله يا مولانا لا تسمع منه ما يقول فىّ. فقال السلطان:\rنعم، والله أعلم بأمر الفاضل وأمر عمارة، ثم إنه رسم فيه بما رسم، فقال عمارة للموكّلين به: بالله مرّوا بى على باب القاضى الفاضل لعلّه يرق لى..\rفمرّوا به، وكان الفاضل جالسا على باب داره، فلما رآه مقبلا دخل داره وأغلق بابه، فقال عمارة:\rعبد الرّحيم قد احتجب ... إنّ الخلاص من العجب\rويقال: إنه مرّ قبل كائنته «٢» بيومين أو ثلاثة، فرأى بين القصرين مصلوبا فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651593,"book_id":4391,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":558,"body":"ومدّ على صليب الصّلب منه ... يمينا لا تطول إلى الشّمال\rونكّس رأسه لعتاب قلب ... دعاه إلى الغواية والضّلال\rوقال بعضهم: عبرت بين القصرين وأنا عائد على دار السلطان صلاح الدين عشيّة النهار الذي شنق فيه عمارة اليمنى، فشاهدته هناك مشنوقا، فذكرت أبياتا له عملها فى الصّالح «١» ، وهى هذه، قال:\rإذا قدرت على العلياء بالغلب ... فلا تعرّج على سعى ولا طلب\rولا ترقّنّ لى إن كربة عرضت ... فإنّ قلبى مخلوق من الكرب\rواستخبر الهول كم آنست وحشته ... وكم وهبت له روحى ولم أهب\rومن نظمه- رضى الله عنه:\rبات يرعى السّها بطرف مؤرّق ... وفؤاد من الغرام محرّق «٢»\rليت أيّامه السّوالف يرجعن ... ويجمعن طيب عيش تفرّق\rدمن أنبت الجمال ثراها ... ورعى الشّوق غضّها حين أورق «٣»\rفتح الطّلّ زهرها وتولّى ... نشره راحة النّسيم الذي رق\rوله أيضا:\rيا أيّها النّاس والخطاب إلى من ... هو من حيث فضله إنسان\rهذه خطبة إلى غير شخص ... نظمة عقد نثرها الأوزان\rلم أخصّص بها فلان لأنّى ... فى زمان ما فى بنيه فلان\rمن يكن عنده مزيّة فهم ... فليكن سامعا فعندى لسان «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651594,"book_id":4391,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":559,"body":"لم يميّز بين البريّة إلّا ... حسنات يزينها الإحسان «١»\rوالخطايا بالعطايا [تولّت] ... كم جميل بها المساوى تصان «٢»\rلا يغرّنّكم زيادة حال ... فالزّيادات بعدها نقصان\rوإذا الدّوم لم يظلّ من الشّمس ... فلا أورقت له أغصان «٣»\rوأحقّ الأنام بالذّمّ جيل ... بين أبنائه كريم يهان\rطرق الجود غير ما نحن فيه ... قد سمعنا الدّعوى فأين البيان؟\rأصيّر الجود قصّة عند قوم ... مستحيلا فى حقّها الإمكان\rوعدمنا نشرا يدل عليه ... إنّما النّار حيث ثمّ الدّخان\rكذّبونى بواحد يهب الألف ... وأنّى من السّماع العيان؟\rوقال أيضا- عفا الله عنه:\rإذا لم يسالمك الزّمان فحارب ... وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب\rولا تحتقر كيدا ضعيفا فربّما ... تموت الأفاعى من سموم العقارب «٤»\rفقد هدّ قدما عرش بلقيس هدهد ... وخرّب فأر قبل ذا سدّ مأرب «٥»\rإذا كان رأس المال عمرك فاحترز ... عليه من الإنفاق فى غير واجب\rفبين اختلاف اللّيل والصّبح معرك ... يكرّ علينا جيشه بالعجائب\rوما راعنى غدر الشّباب لأنّنى ... أنست بهذا الخلق من كلّ صاحب «٦»\rوغدر الفتى فى عهده ووفائه ... وغدر المواضى فى نبوّ المضارب «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651595,"book_id":4391,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":560,"body":"إذا كان هذا الدّرّ معدنه فمى ... فصونوه عن تقبيل راحة واهب\rرأيت رجالا أصبحت فى مآدب ... لديكم، وحالى وحدها فى نوادب\rتأخّرت لمّا قدّمتهم علاكم ... علىّ، وتأبى الأسد سبق الثّعالب\rترى أين كانوا فى مواطنى التى ... غدوت لكم فيهنّ أكرم نائب «١»\rليالى أتلو ذكركم فى مجالس ... حديث الورى فيها بغمز الحواجب\r***\rقبر كمال الدين ابن العديم «٢» :\rثم تمضى من تربة «عمارة» إلى حوش كبير يعرف بحوش بنى يعمر، به القاضى الأجلّ الصّاحب كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبى الفضل هبة الله بن أبى غانم محمد بن هبة الله بن قاضى حلب أبى الحسن أحمد بن يحيى ابن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبى جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل، رئيس الشام العقيلى الحلبى المعروف بابن العديم، ولد- ﵀ سنة ٥٨٦ هـ، وتوفى سنة ٦٦٠ هـ وقيل: بل سنة ٦٦٦ هـ. وقيل ٦٦٨ هـ «٣» .\rوسمع من أبيه، ومن عمه أبى غانم، وابن طبرزد، والافتخار، والكندى، والحرستانى «٤» . وسمع جماعة كثيرة بدمشق وحلب والقدس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651596,"book_id":4391,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":561,"body":"والحجاز والعراق. وكان محدّثا حافظا، مؤرخا صادقا، فقيها مفتيا، منشئا بليغا، كاتبا مجوّدا. درّس، وأفتى، وصنّف، وترسل «١» عن الملوك، وكان رأسا فى الخط المنسوب، لا سيما النسخ والحواشى.\rورئى فى النوم بعد وفاته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: نفعنى ما كتبته بيدى من العلم. فقيل له: هل تعلم بنا إذا زرناك؟ قال: نعم، ويقال لى: هذا فلان ابن فلان.\rأطنب الحافظ شرف الدين الدمياطى فى وصفه وقال: ولى قضاء حلب خمسة من آبائه متوالية «٢» ، وله الخط البديع والخط الرفيع، والتصانيف الرائقة، منها: «تاريخ حلب» ، أدركته المنيّة قبل كمال تبييضه، وكتاب «الدّرارى فى ذكر الذّرارى» جمعه للملك الظاهر، وقدمه إليه يوم ولد ولده العزيز.\rوكتاب «ضوء الصباح فى الحثّ على السّماح» «٣» ، صنّفه للملك الأشرف.\rوكتاب «الأخبار المستفادة فى ذكر بنى [أبى] «٤» جرادة» . وكتاب فى الخطّ وعلومه، ووصف آدابه، وطروسه وأقلامه. وكتاب «دفع الظلم والتجرى عن «٥» أبى العلاء المعرّى» . وكتاب «الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار» .\rوممّن كتب إليه يسترفده شيئا من خطّه «٦» سعد الدين منوجهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651597,"book_id":4391,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":562,"body":"الموصليّ، وأمين الدين ياقوت المعروف بالعالم «١» ، صهر ياقوت الكاتب الذي يضرب به المثل [فى جودة الخط] «٢» .\rوكان فى بعض سفراته يركب فى محفّة تشدّ له بين بغلين ويجلس فيها ويكتب.\rقال ياقوت: سألته لم سمّيتم ببنى العديم؟ فقال: سألت جماعة من أهلى عن ذلك فلم يعرفوه، وقالوا: هو اسم محدث لم يكن آبائى القدماء يعرفون [بهذا] «٣» ولم يكن فى نساء أهلى من يعرف به، ولا أحسب إلّا أنّ جدّ جدّى القاضى أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبى جرادة- مع ثروة واسعة ونعمة شاملة- كان يكثر فى شعره من ذكر العدم «٤» وشكوى الزمان، فسمّى بذلك، فإن لم يكن هذا سببه فلا أدرى ما سببه؟\rوقال: ختمت القرآن ولى تسع سنين، وقرأت بالعشر ولى عشر سنين، ولم أكتب على أحد مشهور إلّا تاج الدّين محمد بن أحمد بن البرفطىّ «٥» البغدادىّ، ورد إلينا حلب، فكتبت عليه أياما «٦» قلائل لم يحصل منه فيها طائل.\rوروى عنه الدوادارىّ، وغيره، ومن شعره «٧» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651598,"book_id":4391,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":563,"body":"وأهيف معسول المراشف خلته ... وفى وجنتيه للمدامة عاصر «١»\rيسيل إلى فيه اللّذيذ مدامة ... رحيقا وقد مرّت عليه الأعاصر «٢»\rفيسكر منه عند ذاك قوامه ... فيهتزّ تيها والعيون فواتر «٣»\rكأنّ أمير النّوم يهوى جفونه ... إذا همّ رفعا خالفته المحاجر «٤»\rخلوت به من بعد ما نام أهله ... وقد غابت الجوزاء واللّيل ساتر «٥»\rفوسّدته كفّى وبات معانقى ... إلى أن بدا ضوء من الصّبح سافر «٦»\rفقام يجرّ البرد منه على تقى ... وقمت ولم تحلل لإثم مآزر «٧»\rكذلك أحلى الحبّ ما كان فرجه ... عفيفا ووصل لم تشنه الجرائر «٨»\r*** وبالحوش المذكور قبر يوسف بن يوسف، المكنى أبا سهل القصيرى، الأديب، تولى تدريس الحديث بالمدرسة الكاملية، وكان قليل الرواية، وتوفى بالمدرسة الكاملية المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651599,"book_id":4391,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":564,"body":"قبر الإمام عمر بن دحية الكلبى «١» :\rثم تخرج من الحوش وتأتى إلى حوش يلاصقه من الجهة البحرية، بالحوش المذكور، قبر الإمام الحافظ الحجّة عمر بن حسن بن على بن محمد الجميّل بن بدر بن أحمد بن دحية- بكسر الدال وفتحها، والفتح أفصح، صاحب رسول الله، ﷺ، الذي كان يهبط الأمين جبريل على صورته وهيئته- ابن خليفة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزج «٢» - بغير راء- ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف «٣» ، واسمه زيد اللّات بن رفيدة ابن ثور بن كليب «٤» بن وبرة بن ثعلب. وقيل: تغلب بن حلوان بن عمران ابن الحافى بن قضاعة الكلبى الدّانّى السّبتى الأندلسى البلنسى الأنصارى الخزرجى، المعروف بذى النسبين، والمكنى أبا الفضل وأبا الخطّاب، كما ذكر ذلك يحيى الكلبى، وأنه سبط ابن البسام الحسنى الفاطمى.\rوكان المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقنا لعلم الحديث النبوى، وكل ما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب «٥» ، وأشعارها..\rاشتغل بطلب الحديث فى أكثر بلاد الأندلس الإسلامية «٦» ، ولقى بها العلماء والمشايخ، ثم رحل واجتمع بفضلاء مراكش، ثم رحل إلى إفريقية، ومنها إلى الديار المصرية، ثم رحل إلى الشام والشرق والعراق، ودخل إلى عراق العجم وخراسان، وما وراء كل ذلك فى طلب الحديث والاجتماع بأئمته، والأخذ عنهم، وهو فى تلك الحالة يؤخذ عنه، ويستفاد منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651600,"book_id":4391,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":565,"body":"وقدم مدينة إربل سنة ٦٠٤ هـ، وهو متوجّه إلى خراسان، فرأى صاحبها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين- رحمه الله تعالى- محبّا لعمل مولد النّبىّ ﷺ، والاحتفال به، فعمل له كتابا سمّاه «التنوير فى عمل مولد البشير النذير» «١» وقرأه عليه بنفسه، وأجازه المعظم بألف دينار، وله عدة تصانيف.\rوولى القضاء بدانية مرتين وصرف عنها، وحج، ولمّا عاد إلى مصر بعد طوافه البلاد استأدبه «٢» العادل لولده «٣» الكامل، وأسكنه القاهرة، فنال بذلك دنيا عريضة، وصنّف كتابا سمّاه «النص المبين فى المفاضلة بين أهل صفّين» .\rوكان يقول: إنه حفظ صحيح مسلم. وقيل عنه: إنه كان ظاهرىّ المذهب [وكان كثير] «٤» الوقيعة فى أئمة الجمهور من العلماء والسلف الماضيين.. قال محب الدين بن النجار: وكان خبيث اللسان، أحمق، شديد الكبر، قليل النظر فى الأمور الدينية «٥» ، منها فتاوى دينه، وقال: قيل ذلك.\rوذكر أنه سمع كتاب «الصّلة» لتاريخ الأندلس من ابن بشكوال، وأنه سمع من جماعة، وادّعى «٦» لقاء من لم يلقه، وسماع من لم يسمعه، وكانت أمارات ذلك لائحة عليه «٧» . وكأنّ القلب يأبى سماع كلامه، ويشهد ببطلان قوله، وكان صادف قبولا عند السلطان الملك الكامل، وأقبل عليه إقبالا عظيما، وكان يعظّمه ويحترمه، ويعتقد فيه، ويتبرك به تبركا تامّا، وسمعت من يذكره أنه كان يسوى له المداس إذا قام، قال الشيخ شمس الدين: ولأجله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651601,"book_id":4391,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":566,"body":"بنى السلطان الكامل دار الحديث بالقاهرة وجعله شيخها، وكان يرى بشىء من المحارفة «١» ، وقيل ذلك عنه للسلطان، فأمره بتعليق شىء على الشهاب، فعلّق كتابا تكلم فيه على الأحاديث والأسانيد، فلما وقف عليه الكاملية، قال له بعد أيام: لقد ضاع منى ذلك الكتاب فعلّق لى مثله، ففعل، وجاء به، فرأى الكامل فى الثانى مناقضة الأول، فعلم الكامل صحّة ما قيل عنه وفيه.\rيقول شرف الدين بن عنين «٢» ، لمّا أنكر الناس عليه فى تلقّبه «٣» بذى النّسبين «٤» ، وأنّ دحية لم يعقب قال:\rدحية لم يعقب فلم تفترى ... إليه بالبهتان والإفك «٥»\rما صحّ عند النّاس شىء سوى ... أنّك من كلب بلا شكّ «٦»\rوكان شخص من أدباء النصارى يتعصب لابن دحية ويزعم أنّ نسبه صحيح، فقال فيه تاج العلى (شاعر) :\rيا أيّها العيسىّ ماذا الّذى ... تروم أن تثبته فى الصّريح\rإنّ أبا الخطّاب من دحية ... شبه الذي تذكره فى المسيح\rما فيه من كلّ كلب سوى أنّه ... ينبح طول الدّهر لا يستريح\rأخرف لا يهدى إلى رشده ... كالنّار شرّ أو كلام كريح\rفردّه الله إلى غربة ... أو هاهنا يستره فى الضّريح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651602,"book_id":4391,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":567,"body":"فقال ابن دحية:\rيا ذا الّذى يعزى إلى هاشم ... ذمّك عندى فى البرايا نبيح «١»\rألست أعلى النّاس فى حفظ لما ... يسند إلى جدّكم فى الصّحيح؟\rيكون حظّى منكم طعنكم ... وأنّنى أحمى بقوم المسيح\rقلت: والله إنّ ابن دحية معذور فى القول، ولكن حظ الأفاضل من الدنيا هكذا، سبحان من له الأمر.\rوكانت ولادة أبى الخطاب فى مستهل ذى القعدة الحرام سنة ٥٤٤ هـ.\rوتوفى فى الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٦٣٣ هـ بالقاهرة.\rوقال عنه ولد أخيه: كان عمى يقول: ولدت فى ذى القعدة أول الشهر سنة ٥٤٦ هـ «٢» .\rوبجانبه قبر ولده شرف الدين أبى الطّاهر محمد، ولد- رحمه الله تعالى- سنة ٦٠٠ هـ، وسمع من أبيه، وتولى «٣» مشيخة دار الحديث الكاملية «٤» مدة مديدة، وكان يحفظ جملة من كلام والده ويورده إيرادا جيدا، وتوفى سنة ٦٦٧ هـ.\r*** ويجاوره تربة بها قبر الشيخ الإمام المقرئ غياث بن فارس اللّخمى المالكى «٥» ، تلميذ السيد الشريف الخطيب، تلميذ أبى الحسن الخشّاب علىّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651603,"book_id":4391,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":568,"body":"ابن محمد بن أحمد العجلى، تلميذ أبى بكر اللخمى، تلميذ موسى بن يونس ابن عبد الأعلى المعروف بالصّدفى تلميذ ورش نافع، عرف المذكور بأبى الجود غياث، توفى- ﵀ سنة ٦٠٥ هـ.\rقبر عبد الله بن لهيعة «١» :\rثم تمضى إلى حومة بها قبر يعرف بعبد الله بن لهيعة، وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمّى، ولد سنة ٩٧ هـ «٢» ، وولى القضاء على مصر من جهة أبى جعفر المنصور فى مستهل سنة ١٥٥ هـ «٣» ، وكانت ولايته بسبب أنّ ابن خديج «٤» دخل على المنصور بالعراق فسلم عليه وقال له: توفى ببلدك رجل أصيبت به العامّة! قال: ذلك أبو خيثمة «٥» ؟\rقال: نعم. فمن ترى أن نولى؟ قال: أبو معدان. قال: ذلك رجل أصم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651604,"book_id":4391,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":569,"body":"لا يصلح. قال: فابن لهيعة؟ قال: [فابن لهيعة] «١» على ضعف فيه! فولّاه، وأمر له بثلاثين دينارا فى كل شهر. وهو أول قاض أجرى عليه هذا المعلوم، وأول قاض ولى مصر على مذهب أبى حنيفة، وأول قاض ولّاه الخليفة.\rوصرف عن القضاء سنة ١٦٤ هـ، وذلك بعد أن كتب الليث إلى الخليفة المهدى ببغداد أن اصرفه عنّا. فجاء كتاب المهدى إلى الليث بعزله. فعزله وولّى عون بن سليمان.\rوولى عبد الله القضاء عشر سنين، وتوفى فى شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة. وروى عن جماعة منهم مشرح «٢» بن هاعان، وروى عنه الليث وابن المبارك. وهو معدود فى الضعفاء «٣» .\rقبر الشيخ الإمام أبى يحيى البغدادى «٤» :\rثم تمضى إلى تربة عند قبر يعرف بالبغدادى الناسك، بهذه التربة قبر الشيخ الإمام محمد بن أحمد بن إسحاق بن الحسين «٥» بن إبراهيم البغدادى، يكنى أبا يحيى، وهو أخو أبى الحسن «٦» البغدادى المحدّث الذي توفى سنة ٣٤٧ هـ، ويعرف هذا بصاحب الحنفا، كان كافور يكثر زيارته، فجاء إليه يوما وهو متنكّر ومعه ألف دينار، فسلّم على الشيخ وعرض «٧» عليه المال، فأبى أن يأخذه. فقال له: اصرفه فى المحتاجين، فأبى ذلك. فلما أراد الخروج قال: هل من حاجة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651605,"book_id":4391,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":570,"body":"قال: نعم، ألّا تعود «١» إلىّ بعدها أبدا. فخرج كافور يبكى ولم يجتمع به بعد ذلك.\rوكان أبوه من أجلّ تجار بغداد، ولمّا مات ترك له سبعين ألف دينار، فأخذها الشيخ محمد وانقطع إلى الله ﷾ «٢» .\rقبر الشيخ أبى بكر بن محمد المالكى «٣» :\rوبهذه التربة قبر يعرف بقبر الشيخ «٤» أبى بكر بن محمد المالكى الفقيه، يقال إنه من السبعة الأبدال، وهو شيخ الشيخ عبد الصمد البغدادى.\rقيل: إنه مرّ «٥» على امرأة مقعدة، فقالت له: هل من شىء لله «٦» ؟! فقال: والله لا أملك من مال الدنيا شيئا «٧» ، ولكن ادفعى لى يدك «٨» . فناولته يدها، فجذبها، فقامت تمشى كأن لم يكن بها مرض، وأقامت فى خدمته إلى أن ماتت «٩» .\rوقيل: إذا جعلت قبره خلف ظهرك واستقبلت الجبل وسلّمت على رسول الله، ﷺ، ردّ عليك السّلام.\rوكان إذا دخل الحمّام غمّض عينيه إلى أن يخرج. وكان يقول: إنّ المؤمن لا تمسّه النار ولا تحرقه، ولولا خوف الشهرة لأدخلت يدى فى النار «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651606,"book_id":4391,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":571,"body":"قبر سلطان العاشقين عمر بن الفارض «١» :\rثم تخرج من هذه التربة إلى تربة الشيخ الصالح المعتقد شرف الدين أبى القاسم عمر بن أبى الحسن على بن المرشد بن على، الحموى الأصل، المصرى المولد والدّار والوفاة، عرف بابن الفارض. كان- رضى الله عنه- رجلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651607,"book_id":4391,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":572,"body":"صالحا، كثير الخير على قدم «١» التجريد، جاور بمكة زمانا فأحسن المجاورة.\rوكان حسن العشرة، محمود الصّحبة، ولد سنة ٥٧٦ هـ «٢» بالقاهرة، وتوفى بها سنة ٦٣٢ فى ثانى جمادى الأولى «٣» بقاعة الخطابة بالجامع الأزهر.\rوكان «٤» أبو الحسن يقول:\rلم يبق صيب مزنة إلّا وقد ... وجبت عليه زيارة ابن الفارض\rلا غرو أن يسقى ثراه وقبره ... باق ليوم العرض تحت العارض\rوقال سبط ابن الفارض- ابن بنته الشيخ على «٥» :\rجز بالقرافة تحت ذيل العارض ... وقل السّلام عليك يا بن الفارض\rأبرزت فى نظم السّلوك عجائبا ... وكشفت عن سرّ مصون غامض\rوشربت من بحر المحبّة والولا ... فرويت من بحر محيط فائض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651608,"book_id":4391,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":573,"body":"وقال ابن الفارض سيد شعراء عصره، وشعره صنع ظريف إلى الغاية العظمى، أكثر فيه من الجناس، فقلّ من يحسن قراءته وفهمه، كقوله «١» :\rلو ترى أين خميلات قبا ... وتراءين جميلات القبى «٢»\rكنت لا كنت بهم، صبّا يرى ... مرّ ما لاقيته فيهم حلى «٣»\rوسمع بالقاهرة من بهاء الدين بن عساكر قليلا. قال الشيخ شمس الدين ابن خلّكان: أنشدنا غير واحد أنه قال عند موته لما انكشف الغطاء له قال:\rإن كان منزلتى فى الحبّ عندكم ... ما قد رأيت، فقد ضيّعت أيّامى\rأمنية وقفت روحى بها زمنا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام «٤»\rوكان يقول: عملت «٥» فى النوم بيتين وهما:\rوحياة أشواقى إلي ... ك وتربة الصّبر الجميل «٦»\rلا أبصرت روحى سوا ... ك، ولا أنست إلى خليل «٧»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651609,"book_id":4391,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":574,"body":"وقال بعض أصحابه: ترنّم الشيخ يوما ببيت للحريرى فى خلوته:\rمن ذا الّذى ما ساء قطّ؟ ... ومن له الحسنى فقط؟\rفسمع قائلا يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول:\rمحمّد الهادى الّذى ... عليه جبريل هبط «١»\rولمّا [حج] «٢» اجتمع بالشيخ العارف السّهروردىّ فى مكة «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651610,"book_id":4391,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":575,"body":"وسمع ابن الفارض قصّارا «١» يقصر مقطعا ويقول فيه:\rقطّع قلبى هذا المقطع ... قال ما يصفو أو يتقطّع «٢»\rفصرخ وبكى وناح- رحمه الله تعالى.\rوحكى عنه بعضهم أشياء كثيرة، وقال بعضهم: لمّا مات شعر فقال:\rمدفون فى سفح المقطّم يافتى ... ما زال يعرف قبر ابن الفارض\rمن مات بالخطّات كان مقامه ... فى جنّة الفردوس تحت العارض «٣»\r***\rقبر بنان بن محمد الحمّال الواسطى «٤» :\rثم تمضى إلى تربة الشيخ الصالح أبى الحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الحمّال «٥» ، ﵀، واسطى الأصل نشأ ببغداد، وسمع بها الحديث «٦» ، ثم خرج إلى ديار مصر وأقام بها ومات فيها، وهو من جملة المشايخ المذكورين فى الرسالة «٧» . صحب الجنيد وغيره، وكان أستاذ النورى «٨» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651611,"book_id":4391,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":576,"body":"ويكنى بأبى الحسن، مات سنة ٣١٦ هـ «١» . وقبره مشهور بسفح المقطم مما يلى محمود «٢» .\rوكان يدخل على الأمراء ويأمرهم بالمعروف، وله مع «تكين» مقامات، وكان ذا منزلة عند الخاص والعام، يضربون بعبادته «٣» المثل، وكان لا يقبل من السّلاطين شيئا.\rسئل عن أجلّ أحوال الصوفية، فقال: «الثقة بالمضمون، والقيام بالأوامر، ومراعاة السّرّ، والتّخلّى عن الكونين بالتّشبّث بالحق» «٤» .\rوقال: «رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبّب.\rوالإعراض عن الأسباب جملة يؤدى بصاحبه إلى ركوب البواطل» «٥» .\rوتكلّم يوما بكلام عجيب فى المحبّة «٦» وقال: «من كان يسرّه ما يضرّه متى يفلح؟» «٧» .\rومن كلامه: «الحرّ عبد ما طمع، والعبد حرّ ما قنع» .\rوقال: «البرىء جرىء، والخائن خائف، ومن أساء استوحش» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651612,"book_id":4391,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":577,"body":"وقال: «ليس بمتحقق فى الحبّ من راقب أوقاته، أو تحقّق «١» فى كتمان حبّه حتى يتهتّك «٢» فيه ويفتضح ويخلع العذار «٣» ، ولا يبالى عمّا يرد عليه من محبوبه «٤» أو بسببه، ويتلذّذ بالبلاء «٥» فى الحب كما يتلذّذ الأغيار «٦» بأسباب النعم» . ثم أنشد على إثره «٧» :\rلحانى العاذلون فقلت: مهلا ... فإنّى لا أرى فى الحبّ عارا «٨»\rوقالوا: قد خلعت. فقلت: لسنا ... بأوّل خالع خلع العذارا\rوروى أنّه ألقى بين يدى السّبع، فكان يشمّه ولا يضرّه «٩» . وسبب ذلك أنّ «خمارويه» بن أحمد بن طولون كان قد اتّخذ له وزيرا نصرانيّا، وكان قد نصح فى خدمته، وبالغ فى جمع «١٠» الأموال وتحصيلها، فأكرمه «خمارويه» على ذلك وزاد فى إكرامه، وخلع عليه فى بعض الأيام خلعة جميلة، وحمله على فرس عظيم جميل، وأمر أرباب الدولة بتحميله والمضّى فى صحبته إلى داره، فركب بتحميل زائد، فلما مرّ على باب دار «بنان» - وكانت فى ناحية الصفا- سمع بنان الضوضاء، فقال: ما هذا؟ فأخبر بالخبر، فقام مسرعا إلى باب داره، فلما رأى النصرانىّ قال: أعوذ بالله، يحمل كافر بالله تعالى على رءوس المسلمين فى هذا الزّىّ والتعظيم؟! وتقدم إلى النصرانىّ وقال:\rانزل يا عدوّ الله وعدوّ الإسلام!.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651613,"book_id":4391,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":578,"body":"فترجّل وقال: يا سيدى، ما عن اختيارى ركبت، ولكن أمرنى الأمير بذلك.\rثم مضى راجلا وتفرّق موكبه، وبلغ «خمارويه» ذلك، فاستشاط غضبا وقال: علىّ ببنان ... فأحضر، وقد جلس «خمارويه» فى منظرة مشرفة على قاعة، وأرسل فيها سبعا عظيما كبيرا، فأدخل بنان على السّبع، ثم قال له «خمارويه» : يا بنان، ما حملك على أن فعلت بوزيرى ما فعلت؟!\rقال: أنت حملتنى على ذلك إذ كظمت من أمر الله تعالى بإذلاله وتحقيره.\rفقال- وقد ألقى الله هيبته فى قلبه: يا شيخ، لاتعد.. فقال «١» : «إن عدتم عدنا» .\rوأقبل السبع إلى «بنان» فجعل يدور حوله ويبصبص «٢» له ويلحسه بلسانه، وينحّيه «بنان» عنه بكمّ جبّته، يراعى الخروج عن اختلاف العلماء فى طهارة لعابه ونجاسته ...\rفقال له خمارويه لمّا شاهد ذلك منه: ألك حاجة؟ قال: نعم..\rألّا تبعث إلىّ حتى آتيك!\rثم خرج- ﵀ فقيل له: كنّا نراك حين ألقيت إلى السبع متفكرا.. فى أىّ شىء كنت تفكّر؟ قال: كنت أفكّر «٣» فى اختلاف العلماء فى سؤر السّباع «٤» !!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651614,"book_id":4391,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":579,"body":"وروى أنّ قاضى مصر سعى به إلى أن ضرب سبع درر «١» ، فدعا عليه، فحبس سبع سنين.\rوقال: كنت فى طريق مكة ومعى زاد «٢» ، فجاءتنى امرأة فقالت لى:\rيا بنان، أنت حمّال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم أنه لا يرزقك؟! قال: فرميت زادى، وأقمت ثلاثة أيام بمكة لم آكل شيئا «٣» ، فوجدت فى الطريق خلخالا، فقلت فى نفسى: [أحمله] «٤» حتى يجيء صاحبه لعلّه أن يطعمنى شيئا. فإذا أنا «٥» بتلك المرأة وهى تقول: أنت تقول: أحمله حتى يطعمنى صاحبه «٦» ؟! ثم إنّها رمت لى بشىء من الدراهم وقالت: أنفقها. فاكتفيت بها «٧» إلى مصر.\rوقال: بينما أنا أسير فى طريق مكة إذا بشخص قد تراءى لى، فأمّمت نحوه «٨» ، فلما قربت منه سلّمت عليه، وقلت له: أوصنى!. فقال:\r«يا بنان، إن كان الله تعالى أعطاك من سرّ سرّه سرّا فكن مع ما أعطاك..\rوإن كان الله تعالى لم يعطك من سرّ سرّه سرّا فكن مع الناس على ما هم عليه «٩» من الظاهر» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651615,"book_id":4391,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":580,"body":"وقال: دخلت البرّيّة على طريق تبوك وحدى، فاستوحشت، فإذا هاتف يهتف «١» : «يا بنان، نقضت العهد! لم تستوحش؟! أليس حبيبك معك؟!» «٢» .\rوروى أنه احتاج إلى جارية تخدمه، فانبسط إلى إخوانه والتمس جارية، فجمعوا له ثمنها وقالوا: إذا جاء النفر بشىء نشترى له جارية توافقه «٣» . فلما جاء النفر أجمعوا رأيهم على جارية وقالوا إنها تصلح له «٤» فقالوا لصاحبها:\rبكم هذه الجارية؟ [فقال: إنها ليست للبيع، فألحّوا عليه] «٥» فقال: إنّها لبنان العابد أهدتها له امرأة من سمرقند، فحملوها لبنان وذكروا له القصة.\rوقال: كنت فى بعض الأوقات فلحقتنى «٦» ضرورة، فرأيت قطعة من ذهب مطروحة فى الطريق، فأردت أخذها وقلت: لقطة، فتركتها، ثم ذكرت الحديث الذي ورد عن «٧» النبي ﷺ: «لو كانت الدنيا دما غبيطا لكان للمؤمن قوته «٨» منها» . فأخذتها وجعلتها فى فمى، ومشيت غير بعيد، فإذا حلقة فيها صبيان، وواحد منهم «٩» على شىء مرتفع يتكلم عليهم فى التصوف، فوقفت أسمع كلامهم، فقال واحد منهم للمتصدّر «١٠» : تقول متى يجد العبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651616,"book_id":4391,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":581,"body":"حلاوة الصّدق؟ فقال: إذا رمى القطعة من الشّدق! قال: فأخرجتها ورميتها «١» من فمى.\rوقال مسروق «٢» : أنشدنى بنان عند المسجد الحرام:\rمن دعانا فأبينا ... فله الفضل علينا «٣»\rفإذا نحن أجبنا ... رجع الفضل إلينا «٤»\rوروى عن يونس بن عبد الأعلى، قال بسنده عن أنس بن مالك، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزداد الأمر إلّا شدّة، والدّنيا إلّا إدبارا، والناس إلّا شحّا، ولا مهدىّ إلّا عيسى بن مريم، ولا تقوم الساعة إلّا على شرار الناس» .\rومما نقل عنه أنه قال: «إنّ الله ﷿ خلق سبع سماوات، فى كل سماء له خلق وجنود، وكلّ له مطيعون «٥» ، وطاعتهم على سبع مقامات «٦» :\rفطاعة أهل السّماء الدّنيا على الخوف والرجاء.\rوطاعة أهل السّماء الثانية على الحبّ والحزن «٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651617,"book_id":4391,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":582,"body":"وطاعة أهل السّماء الثالثة على المنّة والحياء.\rوطاعة أهل السّماء الرابعة على الشّوق والهيبة.\rوطاعة أهل السّماء الخامسة على المناجاة والإجلال.\rوطاعة أهل السّماء السّادسة على الإنابة والتعظيم.\rوطاعة أهل السّماء السّابعة على المنّة والقربة.\rوقال: «إن أفردته بالرّبوبيّة أفردك «١» بالعناية، والأمر بيدك: إن نصحت صافوك، وإن خلطت جافوك» «٢» .\rقيل: جاء رجل إلى بنان يشكو إليه وجعا فى جوفه «٣» ، فقال له: قم فخذ من تراب القبلة فاستفّ منه قليلا تهدأ، [ففعل، وحصل له الشفاء] «٤» . ثم جاء مرّة أخرى وقال: يا سيدى، أشكو لك من المرض عاد إليّ، وكنت دعوت لى فشفيت «٥» ! فقال: أنا دعوت لك؟ هذا التراب بين يديك!\rوقيل: إن «تكين» أمير مصر أمر بحمل «بنان» إلى عامل «٦» الإسكندرية ليحمله فى المراكب إلى «أقريطش» «٧» ، [فأتى بصاحب البغال ليأتى ببغل يحمل عليه «بنان» إلى الإسكندرية، فدخل إلى صاحب البغال «٨» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651618,"book_id":4391,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":583,"body":"فلم يقدر أن يخرج منها بغلا، حتى جاء إلى البغل الذي نفى عليه «الدينورى» فخرج معه، فأركب عليه «بنان» «١» ] .\rفاغتمّ من حضر من الناس ذلك المجلس. وكان فى الميناء «٢» سبع مراكب قد شحنت «٣» وهى تنتظر الريح، فطلبوا رؤساء المراكب لحمله، فقال كل واحد: والله لو ضرب عنقى ما حملته، إلّا واحدا منهم، قال: أنا أحمله.\rفوجم الناس لذلك وأخذتهم كآبة عظيمة «٤» . فرآهم «بنان» منكسرين فقال: قد وعدنى صاحب الريح ألّا تجرى فى هذه السنة جارية «٥» !\r[قال: فو الله لقد أقامت المراكب إلى أن جاء الشتاء وحمل ما فيها وردّ إلى المخازن بالإسكندرية، وما جرت فى تلك السّنة جارية] «٦» .\rقال: ولمّا ولى مصر «النّوشرى» بدأ «بنان» يكثر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقيل للنّوشرى: إنّ هذا لم يكن يجترئ أن يفعل ذلك «٧» فى الأيام الطولونية. فأرسل وقال له: لم فعلت هذا فى أيامنا ولم تفعله فى غير أيامنا «٨» ؟ فقال «بنان» : فهل ترى لهم من باقية؟ فقال: اذهب وأمر بالمعروف وأنه «٩» عن المنكر وأنا من ورائك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651619,"book_id":4391,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":584,"body":"وحكى رجل متعبد قال: كنت فى يوم جمعة فى شهر رجب «١» فى جامع ابن طولون، فإذا ببنان الزاهد فى يده «٢» عصا يحملها ويدور فى الجامع، فقلت فى نفسى: الدوران «٣» بالعصا فى الجامع عبادة وزهد، ثم جئت إلى الصّفّ الأول فوقفت أصلى، وجلست أتلو القرآن، وجاء «بنان» فجلس «٤» إلى جانبى، فختمت ختمة، ثم أذّن المؤذن، ورقى الإمام المنبر، فأحرمت «٥» بالصلاة ثم جلست، فأخذنى النعاس، [فرأيت] «٦» قائلا يقول: مالك والاعتراض [على أولياء الله تعالى] ؟ لدوران «بنان» فى المسجد أفضل من ختمتك «٧» ! ففتحت عينى برعب، ثم نزل الإمام، فأقبلت عليه «٨» لأحدّثه، فقال: اسكت، واكتم «٩» ما رأيت!.\rوقال «١٠» «بنان» : كنت قاعدا بمكة وبين يدى شابّ، فجاء إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم ووضعه بين يديه، فقال: لا حاجة لى فيه، فرّقه على المساكين، ففعل، فلما كان وقت العشاء رأيته يطلب لنفسه، فقلت له:\rلم لم «١١» تترك لنفسك شيئا؟ فقال لى: لا أعلم أنى أعيش إلى هذا الوقت!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651620,"book_id":4391,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":585,"body":"وحكى «بنان» قال: كنت مجاورا بمكة، ورأيت بها إبراهيم الخواص، ولم يكن بينى وبينه أنس ولا مجالسة، وكنت إذا رأيته أهابه، ووقع أنى مكثت أياما لم يفتح لى بشىء، وكان بمكة رجل يحب الفقراء ويحجمهم «١» من غير شىء، وكان من أخلاقه أنه إذا جاءه الفقير للحجامة أرسل غلاما له يشترى [لحما] «٢» ويطبخه، فإذا فرغ من الحجامة قال له: بسم الله، فيتقدم ذلك الفقير، ويطعمه ذلك الطعام.\rقال: فقصدته يوما وقلت: أريد أن أحتجم، فأرسل الغلام على عادته فاشترى لحما وطبخه، وجلست بين يديه، فجعلت نفسى تقول لى: ترى هل يكون استواء اللحم عند فراغى من الحجامة؟ فقلت: يا نفس، إنما جئت «٣» للحجامة لا للأكل، ثم عاهدت الله سبحانه أنى إذا فرغت من الحجامة أن أذهب بغير أكل، وألّا أذوق من طعامه شيئا. قال: فلما فرغت من الحجامة انصرفت، فقال: يا سبحان الله! أما تعرف عادتى «٤» ؟ فقلت:\rبلى «٥» ، غير أن هناك عهدا يعفينى «٦» من الأكل.\rقال: ثم جئت إلى المسجد الحرام فلم أجد شيئا آكله، فبقيت «٧» يومى، فلما كان فى اليوم الثانى بقيت إلى آخر النهار لم يتيسر لى ما آكله، فلما قمت لصلاة العصر سقطت «٨» وغشى علىّ من الجوع، فاجتمع الناس حولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651621,"book_id":4391,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":586,"body":"وقالوا: مجنون، فقام الخواص وجاء إلى عندى، وجعل يواسينى ثم قال: هل تأكل شيئا؟ فقلت: بعد المغرب. فقال: أحسنتم يا أهل الابتداء، أنتم على هذا تفلحون.\rثم قام، فلما صلّينا العشاء الأخيرة جاءنى بقصعة فيها عدس، ثم جاءنى برغيفين من خبز البرود، ودورق من الماء، قال: فوضعتهم ناحية، ثم جلست أحادثه، فقال لى: دع الكلام وكل. قال: فأكلت الرغيفين والعدس، ثم قال لى: هل لك فى الزيادة؟ قلت: نعم. فجاءنى بقصعة أخرى ورغيفين، فأكلت الجميع، وشربت الماء، ونمت إلى الصباح، ولم أقم تلك الليلة، ولم أطف، فرأيت النبي ﷺ، فقال لى: «يا بنان، من أكل بشره أعمى الله عين قلبه» «١» . قال: فانتبهت وعقدت مع الله ألّا أشبع بعد هذه الرّؤيا.\rوروى عن ابن القاسم غلام «بنان» قال: كنت يوما عند «بنان» فخرج من منزله، فلقى أبا جعفر الطحاوىّ، فقال له: أنا قاصد إلى منزلك يا «بنان» ، فرجع «بنان» معه، وترجّل الطحاوى عن دابته ومشى معه، فنزع «بنان» نعليه وقال: «ترجّل لى وترجّلت له» .\rوروى ابن حمزة قال: كان أبو الحسن «بنان» جالسا عندى على طرف حانوتى «٢» وأنا فى صدر الحانوت، فبينما نحن جلوس إذ أقبل رجل من أهل اليسار راكبا على بغلة وعليه ثياب حسنة، فترجّل عن دابته ودخل إلىّ فى صدر الحانوت، وقال: أريد من إحسانك أن تسأل لى هذا الشيخ أن يدعو لوالدتى فإنها مريضة من حمّى لا تفتر عنها.\rقال: فقلت: يا أبا الحسن، إن هذا الرجل ذكر لى أنّ والدته مريضة من حمّى لا تفتر عنها، وسألنى أن أسألك الدعاء لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651622,"book_id":4391,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":587,"body":"قال: فتكلّم بما لم أسمعه، ثم تناول ترابا دقيقا «١» من مجرى الباب فشدّه فى كاغدة «٢» ورمى بها إلىّ وقال: قل له يبخرها بهذا.\rقال: فأخذها الرجل ومضى، ثم عاد فى اليوم الثانى وقال: لا أخلى الله هذه البلدة من هذا الرجل، ما هو إلّا أن بخّرت أمّى بالورقة حتى راقت «٣» وزال ألمها!\rثم طلب منه بخورا، فقال: يا بنّى، من أين أعطيك؟ إنما اجتهدت لها فى الدعاء.\rوأخبرنا أبو جعفر محمد قال: حدّثنى الوليد الهاشمى قال: ذكر لى أنّ رجلا كان له على إنسان مال بوثيقة، وهو مائة دينار، إلى أجل، فلما مضى الأجل طلب الرجل الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى أبى الحسن بنان وسأله الدعاء.\rفقال: أنا رجل قد كبرت، وأنا أحبّ الحلوى، فاذهب فاشتر لى رطلا وأتنى به حتى أدعو لك «٤» .\rفذهب الرجل واشترى له ذلك، ثم جاء به، فقال له بنان: افتح القرطاس، ففتح القرطاس فإذا هى الوثيقة. فقال له: يا أستاذ، هذه هى الوثيقة «٥» ! فقال: خذها، وأطعم صبيانك الحلوى «٦» .\rوحكى بعض المشايخ عن أبى علىّ الرّوذبارىّ الصّوفى قال: كنت يوما فى داخل الحمّام إذ دخل علىّ رسول يونس الخادم، غلام الخليفة، وكان الخليفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651623,"book_id":4391,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":588,"body":"قد أرسل يونس «١» من بغداد لقتال طائفة بمصر خرجت على أميرها «٢» وقاتلوه، وكان الأمير إذ ذاك «تكين» ، فلما كشف الله تعالى الغمّة تصدّق يونس بمال جزيل، فلما دخل غلام يونس الحمّام كان السّدر «٣» على رأسى، فقال لى: الأستاذ يونس يدعوك «٤» ، وقد طلبناك فى بيتك وقيل لنا إنك فى الحمّام.\rفقمت معهم وجئت إلى يونس، فقال لى: بلغنى أنك أقرب الناس إلى «بنان» ، وعندنا مال تمضى به إليه، فإن أخذه وإلّا ففرّقه على الناس. قال:\rوألقى إلىّ «٥» كيسا فيه ألف دينار. قال: فأخذته ومضيت إلى «بنان» وأنا مسرور، لعلمى بما هو فيه، فلما دخلت عليه قال لى: ما وراءك؟ فحدّثته القصة، فتغير لونه وقال: يا أحمق، لئن لم تفعل ما آمرك به لأهجرنّك، خذ الكيس وارجع إليه، فإذا دخلت عليه فلا تمش «٦» على بساطه واطوه، وارم بالكيس بين يديه.\rوقال: علّى بالطشت والإبريق واغسل يديك من مسّ الكيس، وقل له:\rيقول لك «بنان» : «أخذت هذا من دماء المسلمين تريد أن تضعه فى عنقى؟\rيكون فى عنقك أولى» !.\rقال أبو علىّ: ففعلت ما أمرنى به. فبكى يونس بكاء شديدا. وأخبرت «بنان» بذلك، فسرّ سرورا عظيما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651624,"book_id":4391,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":589,"body":"وحكى «بنان» قال: كنت فى مسجد، وإذا بجماعة من الصّيارف دخلوا فى المسجد ومعهم مال كثير، فنظروا فيه ووزنوه، فجاء لهم فقير من زاوية المسجد، وقال: هل من شىء «١» لله تعالى؟ فقالوا له: فتح الله عليك.\rقال: فانصرف إلى مصلّاه، فلما انصرفوا جاء الفقير إلى مكانهم، فوجد كيسا فيه خمسمائة دينار، فأخذه الفقير ووضعه تحت الحصير، فافتقد الصيارف المال فوجدوه قد نقص، فرجع أحدهم للمسجد وطلبه، فلم يجده، فسأل الفقير عنه، فقال: خذه من تحت الحصير، فأخذه وفتحه وأخرج «٢» منه عشرين دينارا، وقال للفقير: خذ هذه. فأبى أن يقبلها. فقال له: إنك سألتنا الساعة درهما ولم تعطه «٣» ، وقد دفعت لك عشرين دينارا فى هذا الوقت!\rفقال له: «لمّا سألتكم درهما لم تعطونى إيّاه لفقرى وفاقتى، وأنتم الآن دفعتم ذلك لى لأجل دينى وأمانتى بالدنيا!» . ولم يقبل منه شيئا.\rوقال «بنان» : حججت سنة من السنين فرأيت فى الطريق جارية ليس معها زاد ولا راحلة، فقلت لها: أين تذهبين؟ قالت: إلى بيته. فأخرجت لها من جيب مرقّعتى «٤» خمسة دنانير وناولتهم لها، فلما وقع بصرها عليهم رمت بهم إلىّ، ومدّت يدها فى الهواء وفتحتها فإذا هى مملوءة ذهبا! ثم قالت لى: يا «بنان» ، أنت تنفق من الجيب وأنا أنفق من الغيب!\rثم إنها ما زالت معنا حتى ذهبنا إلى مكة، ورجعت معى إلى مصر. فتوفّيت ودفنت تحت رجليه، وكانت من العابدات، واسمها «سعيدة» ، حجّت ثلاثين حجّة راجلة على قدم التّوكّل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651625,"book_id":4391,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":590,"body":"والدعاء عند قبريهما مجاب.\rوقال «بنان» : «لى أربعون «١» سنة ما دخلت فى يدى بيضاء ولا صفراء» .\rومن كلامه «٢» رضى الله ورحمه:\rقبّح الله نائلا ترتجيه ... من يدى من يريد أن تقضيه «٣»\rإنّما الجود والسّماح لمن أع ... طاك برّا وماء وجهك فيه «٤»\rوقال- رضى الله عنه: «دخل أبو جعفر محمد بن يعقوب الفرجى إلى مصر، وكثر الناس عليه، فأحببت المضّى إليه، وكان لى أيّام لم «٥» أتناول شيئا من الطعام، فجئت إليه وهو جالس وعنده جمع كثير يكتبون عنه، وهو فى بيت ملآن بالكتب «٦» ، فقلت له: رحمك الله، اختصر لى من هذا العلم كله كلمة أنتفع بها وأعمل عليها. فقال لى: نعم، عليك بأخذ «٧» الأقلّ من الدّنيا، وارض «٨» فيها بالذّلّ. فقلت: «حسبى» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651626,"book_id":4391,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":591,"body":"قبر الشيخ على بن محمود المغربى «١» :\rثم تخرج من باب تربة «بنان» تجد عند الباب «٢» قبر الشيخ الصالح على ابن محمود المغربى الأقريطشى «٣» ، يكنى أبا الحسن، توفى سنة ٣٧٠ هـ.\rذكره القضاعىّ.\rقبر الفقيه محمد بن سهل الثعالبى «٤» :\rوبالحومة قبر الفقيه محمد بن سهل بن الفضل الثعالبى المالكى، توفى فى يوم الجمعة عند الزوال فى مستهل شهر رمضان سنة ٣٨٠ هـ.\rقبر زردانة القابلة (أم محمد) «٥» :\rوغربّى تربة «بنان» قبر تحت قبّة «٦» ، به المرأة الصالحة «زردانة» القابلة، ابنة الحسين بن عبد الله، عرفت بأم محمد، وقيل: إنها كانت من أهل الخير «٧» ، وكانت تقبل النساء الفقراء والمساكين ولا تأخذ على ذلك أجرة «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651627,"book_id":4391,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":592,"body":"وحكى عنها أن امرأة جاءت إليها فقالت لها: هل لك أن تأتى معى إلى امرأة فقيرة؟ قالت: نعم. ثم إنها قامت معها وجاءت إلى بيت، فدخلت فرأت «١» فيه صبيّة كأنّها بدر، ولم يكن عليها شىء تستتر به، فلما رأتها أمّ محمد قالت للمرأة التى دعتها: ما تكون هذه منك؟ فقالت: بنتى، وإنّ بعلها خرج إلى الغزو «٢» فى أول حملها، فقال قوم: إنه قتل، وقال قوم: إنه حىّ، وقد صرنا إلى ما ترين من الفقر!\rثم إنّ الصّبيّة تمخّضت ساعة، ووضعت غلاما كأنه البدر فى تمامه، فقامت القابلة ونزعت قميصا كان عليها وقطعته نصفين ولفّت به الصّغير، ثم انصرفت، وجاءت لها بما يصلح للنساء اللاتى يضعن. وظلّت شهرا «٣» كاملا تأتيها فى كل يوم. ثم بعد الشهر جاءت أمّ الصّبيّة إلى أمّ محمد القابلة وهى فرحانة..\rفقالت لها: ما بك؟ قالت: قومى معى لتقرّ عينك!\rفجاءت معها إلى منزل الصّبيّة، فرأت به خيرا كثيرا، ورجلا جالسا إلى جانب الصّبيّة، فقالت: من يكون هذا الرجل؟ فقالت: هذا بعل ابنتى قد جاء من السفر ومعه هذا الخير الكثير!\rفقام الرجل إلى أم محمد وقبّل رأسها، ودفع لها مائة دينار، فجعلت ترعد «٤» وقالت: معاذ الله أن أبيع آخرتى بها! ثم رمت بها إليهم وخرجت من عندهم، ولم تعد إليهم بعد.\rوحكى عنها ولدها أنها قالت له فى ليلة شاتية: يا بنىّ، أضئ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651628,"book_id":4391,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":593,"body":"المصباح «١» . فقلت لها: ليس عندنا «٢» فى هذه الليلة زيت. فقالت:\rيا ولدى، اسكب فى السراج من ماء الإبريق وسمّ الله تعالى. قال: ففعلت ذلك، فأضاء السّراج كأحسن ما يكون! فقلت لها: يا أمّاه، الماء يقد «٣» ؟\rفقالت: لا، ولكن من أطاع الله تعالى أطاع له كلّ شىء «٤» .\r*** قبر الشيخ أبى علىّ (الكاتب) الحسن بن أحمد «٥» :\rثم تبحّر قليلا من قبرها إلى قبر الشيخ أبى الحسن علىّ بن أحمد.. وقيل:\rأبى علىّ الحسن بن أحمد، الشهير بالكاتب.. [أحد مشايخ الرسالة، كان من الزاهدين العابدين، وكان الجنيد يعظّمه، وكان] «٦» أوحد مشايخ وقته، حتى قال فيه أبو عثمان: إنه من السّالكين، وكان يعظمه كثيرا «٧» . وكانت وفاته سنة أربعين وثلاثمائة ونيّف «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651629,"book_id":4391,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":594,"body":"قال أبو علىّ- رحمه الله تعالى: «المعتزلة «١» نزّهوا الله تعالى من حيث المعقول فخلطوا. والصوفية نزّهوه من حيث العلم فأصابوا» .\rويروى «٢» عن الجنيد- ﵀ أنه قال: «تنزل الرحمة على هذه الطائفة- يعنى الصوفية- فى ثلاثة مواطن:\r- عند الأكل، لأنهم لا يأكلون إلّا عن فاقة.\r- وعند المذاكرة، لأنهم يتجارون «٣» فى مقامات الصّدّيقين، وأحوال النّبيّين.\r- وعند السّماع «٤» ، فقد كان بعضهم يطوى اليومين والثلاثة، فإن اشتاقت نفسه إلى القوت عدا بها إلى السّماع، فيجد ما يغنيه عن الطعام» «٥» .\rوقال «٦» : «إذا سمع الرّجل الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق» .\rوقال: «إذا انقطع العبد إلى الله بالكلّيّة، فأوّل ما يفيده الله الاستغناء به عن سواه، وقد قيل: من صبر علينا وصل إلينا» «٧» .\rوقال: «إذا سكن الخوف فى القلب لم ينطق اللّسان إلّا بما يعنيه» «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651630,"book_id":4391,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":595,"body":"وقال: «إنّ الله تعالى يرزق العبد حلاوة ذكره، فإن فرح به وشكره «١» ، آنسه بقربه، وإن قصّر فى الشكر أجرى الذّكر على لسانه «٢» وسلبه حلاوته» .\rقبر الشيخ أبى الحسن الورّاق «٣» :\rوغربيّه قبر الشيخ أبى الحسن بن سعد الورّاق.. كان- ﵀ عابدا، صالحا، زاهدا «٤» ، عارفا بالأوقات، مسلما «٥» من الشّبهات.\rومن كلامه- رضى الله عنه «٦» : «من عرف نفسه عدل عنها، وآفة الناس قلّة معرفتهم بأنفسهم» .\rوقال: «حياة القلوب «٧» فى ذكر الحىّ الذي لا يموت، والعيش الهنىء مع الله تعالى لا غير» .\rوقال: «الأنس بالخلق وحشة، والطّمأنينة إليهم حمق، والسّكون إليهم عجز، والاعتماد عليهم وهن، والثّقة بهم ضياع. وإذا أراد الله بعبد خيرا جعل أنسه به وبذكره، وتوكّله عليه، وصان سرّه عن النّظر إليهم، وظاهره عن الاعتماد عليهم» .\rوقال- رضى الله عنه: «من غضّ بصره عن شبهة أو محرّم «٨» ، نوّر الله قلبه بنور يهتدى به إلى طريق رجائه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651631,"book_id":4391,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":596,"body":"وقال: «من أسكن نفسه محبّة شىء من الدّنيا فقد قتلها بسيف الطّمع، ومن طمع فى شىء ذلّ له «١» وهلك» .\rوقال: «لا يصل العبد لشىء من التّقوى وعليه بقيّة من الزّهد والورع والتّقوى مقرونة بالمراضاة «٢» . قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ\r» «٣» .\rقيل «٤» : إنّه كان يعطى الورق احتسابا، وكان الشيخ أبو الحسن الكاتب- المقدّم ذكره- يكتب احتسابا أيضا، فغاب الورّاق يوما، فأعطى الكاتب الورق مع الكتابة، فلما عاد الورّاق لم يكتب إليه أحد، فأخذ الورق، وانفرد الكاتب بالمعلمين، فغضب منه الورّاق وقال: أخذت الأجر كلّه، ولم يكلّمه زمانا، بالمعلمين، فغضب منه الورّاق وقال: أخذت الأجر كلّه، ولم يكلّمه زمانا، وماتا متغاضبين، فرأى رجل من الصالحين أبا الحسن الدينورى وهو على نجيب «٥» من نور، وعليه من خلع الرّحمن، قال: فجئت إليه وقبّلت يديه، وقلت له: من أين يا سيدى؟ قال: من دعوة الصّلح بين الكاتب والورّاق، أصلح بينهما ربّ العالمين على موائد الفضل والرحمة «٦» !\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651632,"book_id":4391,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":597,"body":"قبر أبى الحسن علّى بن محمد بن سهل الدّينورىّ «١» :\rثم «٢» تمضى إلى قبر الشيخ الصّالح، الوليّ الكبير، والقطب الشهير، إمام وقته، والعارف بربه، أبى الحسن علّى بن محمد بن سهل الدّينورى، عرف بابن الصّائغ.\rوهو فى تربة عظيمة. قال بعض المؤرّخين: الشيخ الصّالح، العابد، الزّاهد، المكاشف، أبو الحسن علّى بن محمد بن سهل الدّينورىّ، نسبة إلى «دينور» من بلاد الجبل «٣» ، يعرف بابن الصائغ، وتوفّى سنة ٣٣١ هـ «٤» .\rوكان يتكلم على الخاطر والباطن، وكان حوله جماعة [لا يحصون كثرة من أهل الإرادة] «٥» قد آخى بينهم، واشترط عليهم فى مؤاخاتهم أشياء، وتكلّم عليهم فيها.\rوكان كثير الذّكر، حسن الورع، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر.\rوكان «٦» علماء الديار المصرية يحضّون أولادهم على صحبته والتماس بركته «٧» ، ويقولون: «لا يجوز أن يتكلّم على النّاس إلا من كانت حالته كحالة أبى الحسن الدّينورىّ» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651633,"book_id":4391,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":598,"body":"وخرج يوما على أصحابه، وكان فيهم أحداث حسان، فقال: يا ملاح، يا ملاح! ثم [قال] «١» : أردت بقولى «يا ملاح» أعنى: ملاح القلوب لا ملاح الصّور.\rوكان يقول لأصحابه إذا كانوا بين يديه: «اسكتوا حتى يكون سكوتكم ينبئ عنكم» . وكان كثير المؤاخاة بين أصحابه.\rقال أبو عثمان المغربيّ: «ما رأيت من المشايخ [أنور] «٢» من أبى يعقوب النّهرجورىّ، ولا أكثر هيبة «٣» من أبى الحسن بن الصّائغ» .\rمات سنة ٣٣٠ هـ. هكذا قال القشيرى.\rوسئل- رضى الله عنه- عن الاستدلال بالشاهد على الغائب، فقال:\r«كيف يستدلّ بصفات من له مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير؟» «٤» .\rوسئل عن صفة المريد، فقال: «ضاقت عليه الأرض» «٥» .\rولمّا خرج بأمر «تكين» «٦» إلى بيت المقدس، أغلق «٧» البلد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651634,"book_id":4391,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":599,"body":"وخرج معه الجمّ الغفير، وقدّم له بغل، فلما أراد ركوبه «١» ، قال له بعض من حضر: ادع الله تعالى. فقال: «يا بنىّ، هذا ليس وقت دعاء، البلاء قد نزل، والبغل قد قدّم «٢» ، هذا وقت رضا وتسليم» !\rوركب، وبكى النّاس، وودّعوه ورجعوا.\rوقيل: إنّ البغل وقف يبول فى الرّمل، فوقف أصحابه يبكون وينظرون إليه، فقال لهم: «لا تيأسوا، فإنّ الذي أنفذنا على هذا البغل يموت، ويعمل له صندوق يحمل فيه إلى بيت المقدس، ويدور البغل ويبول عليه، وأركب البغل وأعود إليكم عليه، إن شاء الله تعالى» .\rففرحوا، وجرى الأمر على ما قال- رحمة الله عليه- فما زال فى بيت المقدس حتى مات «تكين» ، وحمل فى تابوت على البغل الذي حمل عليه الشيخ إلى بيت المقدس. [ثم عاد الشيخ إلى مصر] «٣» .\rوكانت له كرامات ومقامات معروفة، وقد حدّث بمصر عن أهلها، وعن أهل بلده. وكان من شأنه أنّ السّلاطين تهابه، وكان الجنيد يعظّمه ويجلّه.\rوقد كان للجنيد حاجة إلى السّلطان فقالوا له: نأخذ أبا الحسن معنا، فقال لهم: إن ذاك رجل ليس فيه فضلة «٤» لمثل هذا. فتركوه.\rوقال «٥» بعض المؤرخين- وهو الشريف محمد بن سعد الحرّانى الحسينى، المعروف بالنّسّابة- رواية عن أبى حفص عمر بن محمد غزال، أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651635,"book_id":4391,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":600,"body":"قال: لمّا ولد أبو الحسن الدّينورىّ أضاء المنزل بنور عظيم، ولما أن وقع على الأرض قال: لا إله إلّا الله، محمد رسول الله، بنغمة عقلها جميع من فى المنزل.\rوقالت فاطمة الدّينوريّة: وضعنا لأبى الحسن قدحا من لبن حليب وخبز ليأكل، فرأينا حيّة عظيمة تأكل معه، فإذا أمعنت «١» الحيّة بالأكل ضربها بكفّه ويقول: كلى قليلا بأدب كما آكل «٢» .\rوقال أبو علىّ ممشاد «٣» : أتى أبو الحسن الدّينورى- وهو ابن خمس عشرة سنة «٤» - إلى شيخنا ابن سنان، فسأله أن يسأل له والدته أن تهبه لله، فسرنا معه إليها، فسألها الشيخ، فقالت: كيف أهبه لله؟ أخشى «٥» ألّا يحصل له ولا لى. ولكن قد أبحته «٦» أن يطلع الجبل، فإذا وجد الله فقد وهبته، وإن لم يجد فكنت أنا خيرا له من أن يشقى «٧» .\rفصعد الجبل، فأقام خمسين يوما ثم نزل وهو كالخلال «٨» اليابس، فقلت له: كيف كان حالك فى غيبتك؟ فقال: ما دفعت إلى فاقة «٩» ، وما بقى فىّ جارحة إلّا وهى تقتضى المزيد.\rفسرنا معه إلى أمه، فسألته كما سألناه، فأخبرنا «١٠» بما أخبرنا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651636,"book_id":4391,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":601,"body":"فعتقته «١» وقالت: «اللهمّ، إنّه وديعتى عندك، فقد صلح لك، وقد وهبته لك» .\rفخرج من يومه وغاب عنها سنين كثيرة «٢» . قال أبو بكر: فلقيته بعد ذلك، فذكرت له الحكاية، فبكى بكاء شديدا وقال بالفارسية: واخراب قلباه!! وقال: حججت أنا وأبى من دينور فى ثلاثة أيام.\rوقال أبو الحسين بن علىّ: اجتمعت مع جماعة من الصالحين بمكة، فتذاكرنا «٣» أخبار الصالحين، إلى أن ذكرنا أبا الحسن «٤» علّى بن سهل الدينورى، وبقربنا «٥» امرأة عجوز عليها آثار العبادة تسمع كلامنا، فقالت:\rبأبى أنت، هل «٦» رأيت ابن الصّائغ؟ قلت لها: نعم! فأكبّت «٧» على رجلىّ ويدىّ تقبّلها «٨» وقالت: يا بنّى، شهدت أبا الحسن وهو ابن خمس عشرة سنة «٩» وقد خرج إلى الصحراء، وحضر حضيرا «١٠» وجلس فيه، فأقبلت الأمطار «١١» حول الحضير، وليس فى الحضير نقطة ماء، فلما اجتمعت به قلت له: تأذن لى أن أسألك عن حكاية؟ قال: نعم. فحكيتها له، فشخص ببصره إلى السماء، ثم أقبلت الدموع «١٢» تريد أن تسيل من عينيه وهو يمنعها، ثم قال: دعنا من هذا وهات ما ننتفع به!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651637,"book_id":4391,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":602,"body":"قال: ولقد رأيته يوما وقد خنقته «١» العبرة، فغمض عينيه يمنعها وقال:\rما أشدّ الزكام! ثم غلبته أيضا، فالتفت لمّا بكى وقال لعينيه: يا «٢» مرائيتان!\rوقال أيوب: كان أبو الحسن يجيء إلى النهر وقد جمد من الثلج، والدّوابّ تمرّ عليه، فإذا وصل إليه يريد أن يتطهّر نظر «٣» إلى نقرة صغيرة، وكلّما «٤» مال إليها ذهب البرد منها وثار الحرّ «٥» ، وليس عليه من ذلك أثر. ولقد جئت من ورائه يوما- من حيث لا يعلم- لأنظر ما يكون من أمره، فلما وصل إلى النهر هدأ جريانه، ولم أسمع له صوتا «٦» ، فتقدّمت، فلما سمع حسّى التفت إليّ وقال: مالك ولهذا؟!\rوقال فارس الجمّال: أصابنى فى وجهى ورم شديد فأتيت إليه، فتفل فى وجهى «٧» ، فأصبحت وليس فى وجهى منه شىء.\rوقال أيضا: كنت معه يوما فى سفر، فلحقنا عطش شديد، وأتى وقت صلاة الفرض، فجاءت سحابة وأمطرت حتى ملأت بركة، فقال لى: اشرب يا عطشان، فشربت حتى رويت، وتوضّأت للصلاة.\rوقال بعض أصحابه: نزلت مع أبى الحسن إلى البحر ومعى فتى من المتعبّدين، فجاز أبو الحسن البحر، فلما رآه الفتى صعق وخرّ مغشيّا عليه، فملأ أبو الحسن «فياشة» «٨» ولم يكن فيها إلّا ماء البحر «٩» ، ورشّ على الفتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651638,"book_id":4391,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":603,"body":"ماء ورد طيب «١» ، فقلت: مالى لا ترشّ «٢» علىّ؟! فقال: إنك لست من هناك!\rوقال «٣» بعضهم: كان- رضى الله عنه- يخرج إلى خارج «دينور» إلى «٤» نهر هناك شديد الحرارة، لا يقدر إنسان «٥» على الوضوء منه لحرارته، فلما وضع رجله عليه صار كالزّيت، فإذا توضأ منه وفرغ رجع إلى حاله.\rوقال إبراهيم بن أحمد: كان فى المسجد جماعة يتعرّضون لى «٦» بالأذى، وزاد علىّ أذاهم، وأنا حدث، فشكوت ذلك إلى شيخ من شيوخنا، فقال: امض بنا إلى أبى الحسن الدينورى واذكر له ما وقع لك من الأذى، فلعلّه يدعو «٧» لك.\rقال: فصعدنا إليه، فلما نظر إلىّ قال: يا بنىّ، لا بأس عليك، لا تغتمّ.. ارجوا الله من فضله يكفيكم، فكان كذلك- رضى الله عنه وأرضاه.\rوحدّث بعض الثقات، قال: كان للشيخ أبى الحسن الدينورى حضير «٨» فى الجبل بغير سقف يأوى إليه، وفيه محاريب «٩» قد عملها، فجاء مطر عظيم وثلج كثير، فأصبح الناس وعلى أثوابهم الثلج، وكل إنسان يستعين بمن يزيل الثلج عن بابه، ثم قالوا: نذهب إلى أبى الحسن الدينورى فربّما مات من الثلج والمطر. فخرج جماعة من الناس إلى الجبل فوجدوه جالسا فى وسط الحضير وليس عليه شىء من الثلج، فرجعوا متعجبين «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651639,"book_id":4391,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":604,"body":"وكان- رضى الله عنه- يقول: من لم تظهر كراماته بعد مماته كما كانت «١» فى حياته فليس بصادق.\rوكان يقول: دلائل الصّدق لا تخفى، لا فى الحياة ولا فى الممات.\rوقال يحيى بن الربيع: رأيت أبى فى المنام وهو يقول لى: إن أردت أن تتقرب إلى الله تعالى فعليك بأبى الحسن!\rوجاءه شابّ فقبّل رأسه، فقال له: امض إلى أمّك وسلها أن تهبك «٢» الدّفعة «٣» التى دفعتها، فهو أولى بك من هذا.\rوكان يتكلم يوما «٤» فى مجلسه فدخل عليه رجل متعبد من أهل الصعيد، فلما وقعت عين الشيخ عليه قال: «ما هذا السّوء الأدب؟ قوم يشتهون «٥» أن ينظروا إلينا فإذا رأونا طلبوا على ذلك برهانا!» فصعق الرجل المتعبد مكانه.\rوذهب الشيخ أبو الحسن إلى منزله «٦» ، فسئل الرجل عن سبب قول الشيخ وعن صعقته، فقال «٧» : «كنت فى الصعيد كثيرا ما أقول: وددت لو رأيت الشيخ أبا الحسن، لما يبلغنى عنه، وكنت أسأل عنه شيخا من المتعبدين، فقال لى: أليس كنت تحب أن ترى الشيخ؟ قلت: نعم. قال:\rهو ذا قد جاءنا الليلة زائرا من مصر! فنظرت إلى هذا الشيخ بعينه وصفته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651640,"book_id":4391,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":605,"body":"ولم أكن رأيته قط، فوقع فى نفسى «١» أنّ الشّيخ يجيء من مصر إلى الصعيد فى ليلة واحدة «٢» ... وأمسكت عن هذا، ثم عزمت على الخروج إلى مصر، فجئت فى يومى هذا وسألت عنه، فأرشدت إليه، فلما وقعت عينى عليه إذا هو الذي رأيته بعينه» .\rوقال جعفر: «كنت بالصحراء فى متعبّد لى «٣» وكان الشيخ قريبا منّى، فقمت لأفتقده «٤» ، وإنّى لأنظر «٥» قنديلا يقف فى الجو على رأسه يقد إلى الصباح، فإذا أصبحت لم أجد شيئا» «٦» .\rوقال بعض أصحابه: «كنت يوما جالسا فى حلقته، والناس قيام وقعود «٧» ، فالتفت «٨» - رضى الله عنه- إلى رجل منهم وعليه ثوب «٩» دنس، فقال: اذهب- ويلك- فاغتسل! فخرج من الحلقة وفتّش ثوبه، فإذا فيه أثر احتلام.\rوقال: إنّى لأعرف رجلا وقف على نهر، فعرض فى نفسه شىء، فقال:\rإن كنت صادقة فقولى لهذا النهر: قف. فوقف النهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651641,"book_id":4391,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":606,"body":"وقال بعض أصحابه: كنت أراه سائرا فى الشتاء «١» وهو على رءوس الجبال يرفضّ «٢» عرقا.\rوقال ممشاد الدّينورىّ: كان أبو الحسن يصعد الجبل الذي هو معدن السّباع «٣» ، ولا يجسر أحد أن يصعد إليه، فيبقى أربعين يوما ثم يرجع، فلا يبقى أحد «٤» إلّا ترك البيع والشّراء وخرج ينظر إلى الدّينورىّ «٥» تبرّكا به، وتعظيما له.\rوكان أحد مريديه مارّا فى بعض الأسواق، فرأى الرّمّان فى أول طلوعه، فاشتهاه «٦» فاشترى منه شيئا وخبّأه فى ركوته «٧» خوفا من الشيخ أن يراه، ثم جاء فجلس فى مجلس الشيخ «٨» ، فقال الشيخ- رضى الله عنه «٩» :\r«أدركنا قوما [من أهل الإرادة] «١٠» لا يشتهون الملح، ونرى الآن قوما «١١» يشتهون الرّمّان ويخبّئونه فى الرّكا إذا اشتروه!» «١٢» . فسمع المريد ذلك فوقع «١٣» مغشيّا عليه، ولمّا أفاق أخرج الرّمّان من ركوته ووضعه لمن يأكله، ونزع الله شهوة الرّمّان من قلبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651642,"book_id":4391,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":607,"body":"وقيل: إنه «١» ختم الميعاد يوما عند اصفرار الشمس، ثم مضى إلى بيته ليصلّى المغرب، فوقع فى نفس بعض الحاضرين: لو صلّى الشيخ مع الجماعة كان أفضل «٢» من صلاته وحده «٣» . فقال الشيخ: «إنّ الباعة يخرجون نيرانهم «٤» فى طرق المسلمين، وما أحبّ أن أستضىء «٥» بنور ظالم» .\rوقال بعض الصوفية: «كنت أعملت فكرى فى مسألة «٦» فى الجامع، وقمت إلى حلقة الدّينورىّ لأسأله عنها، ونويت أن أمتحنه فيها، فجئت فوقفت عليه والمجلس حفل «٧» ، فنظر إلىّ من قبل أن أسأله عنها، وقال:\r«يا فلان «٨» ، بأىّ مسألة عملتها وجئت تسألنى عنها؟ عليك بالتوبة» ، فوقع علىّ البكاء، وبكى أكثر من كان فى مجلسه، فرجعت من المجلس «٩» وأنا أبكى!\rوقال ابن الحسن الحضرمى «١٠» : مررت بقبر أبى الحسن الدّينورىّ- رحمة الله عليه- فقرأت «يس» و «تبارك» «١١» وغيرهما، وقلت: اللهم اجعل ثوابها «١٢» - يعنى القراءة- لأبى الحسن الدينورى، وانصرفت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651643,"book_id":4391,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":608,"body":"ومررت على أبى بكر بن المهلب، فقال لى: كنت اليوم عند قبر الشيخ [أبى الحسن الدينورى] «١» ؟ فقلت: نعم، ما الخبر «٢» ؟ فقال: رأيته الساعة فى المنام وهو يقول: جاءنا الساعة ابن الحسن وقرأ عند القبر وقال: اللهم إنى جعلت «٣» ثواب ما قرأت لأبى الحسن الدينورى. فقلت: آه، والله هو أحوج إلى ذلك «٤» منا، نحن فى غنى، وهذا ما كان! فقلت: سبحان الله، هذا رجل مكاشف فى الحياة وفى الممات «٥» .\rوقدم عليه «٦» رجل مغربى برسالة له من المغرب «٧» [وصار يسأل الناس عن منزل الشيخ، فسأله إنسان: ما معك للشيخ؟ فقال: معى رسالة له من المغرب. فأخذه وجاء به إلى منزل الشيخ، فطرق الرجل الباب] «٨» فقال الشيخ «٩» : من بالباب؟ فقال الرجل: أنا يا سيدى فلان ومعى رجل مغربى معه رسالة لكم من المغرب «١٠» . فقال: قل للمغربى: الشيخ لا حاجة له بالرسالة، ولا يقبلها، فإنّك رجل خائن فتحت الكتاب فى الطريق، ونظرت إلى ما تضمّنه. فقلت ذلك للمغربى، فأطرق خجلا وقال: كيف أنتم مع هذا الشيخ؟ ثم مضى «١١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651644,"book_id":4391,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":609,"body":"وقال أبو الحسن بن اللّيث بن سعد: أصابنى مرّة وجع الأرواح، فاشتدّ بى ذات ليلة «١» ، فذكرت الشيخ أبا الحسن الدّينورىّ، [فتوضأت للصلاة وصليت ركعتين، وقلت فى سجودى: «اللهمّ ببركة الشيخ أبى الحسن الدّينورى] «٢» خفّف عنى ما أجد من هذا البلاء» فحصلت لى العافية من وقتى «٣» ، ونمت من ليلتى، فلما كان وقت الصبح جاءتنى جارية الشيخ أبى الحسن فطرقت علىّ الباب «٤» ، فقلت: من بالباب؟ فقالت: أنا جارية الشيخ أبى الحسن، أريد أن أصعد إليك. قال: فنزلت وفتحت الباب «٥» ، فقالت: إنّ الشيخ يقرئك السّلام ويقول لك: كيف وجدت استشفاعك بنا اللّيلة؟ قد شفّعنا فيك وشفعنا!\rفقلت لها: قبّلى عنى يد الشيخ وأبلغيه مزيد السّلام، وقولى له: جزاك الله عنه خيرا «٦» .\rوحكى أنّ الشّيخ وقعت بينه وبين ابن يونس مقاولة «٧» ، قال ابن يونس: فما أفلحت فى جسمى منذ خاطبت الشيخ. وماتا فى «٨» سنة ٣٣١ هـ. فرئى ابن يونس فى المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى وأصلح بينى وبين الدّينورىّ، وأباح لنا الجنّة «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651645,"book_id":4391,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":610,"body":"وحكى «١» عن بعضهم، قال: حصلت لى ضائقة شديدة، فتوسّلت إلى الله ﷾ بأبى الحسن الدّينورىّ، ففرّج عنّى.\rوحصلت لزوجتى شدّة فى بعض الأوقات من الطّلق، فأخذت إناء وجئت به إلى الشيخ، وقلت: يا سيدى، أريد أن تكتب لزوجتى شيئا لتسهيل الولادة، فأخذ الإناء وكتب فيه: «بسم الله الرّحمن الرحيم» ، فانفلق الإناء. فمضيت وجئت بإناء آخر، فكتب فيه، فانفلق أيضا، فعل ذلك ثلاث مرّات، فقال:\r«يا بنّى، لا تتعب نفسك، لو جئتنى بكلّ إناء لم يكن إلّا كما ترى، فإنّى عبد إذا ذكرت الله تعالى ذكرته بهيبة وحضور!» .\rوقال بعض أصحابه: اغتسلت يوم جمعة، ولبست ثيابا حسنة، وتطيّبت، فعرضت لى زوجتى عند باب البيت، وكنت حديث عهد بعرس، فرجعت إلى البيت فغشيتها، ثم اغتسلت ومضيت إلى الجامع، فوقفت عند عمود خلف ظهر الشيخ بالجامع وقرأت ختما فى ركعة واحدة، وكنت أفعل ذلك كثيرا فى يوم الجمعة، وكنت إذا انصرفت لا يكلّمنى الشيخ، فلما كان ذلك اليوم دعانى فقال لى: أما أنت حافظ القرآن؟ قلت: نعم. قال: وقرأت ختما فى هذه الرّكعة؟ قلت: نعم. قال: يا بنّى، كيف تكون حافظا لكتاب الله تعالى وتغتسل للجمعة ثم تكون منك حالة تنقض طهارتك؟ أما استحييت من فساد الطّهارة؟ وما هذه الثياب الرفيعة؟ «إيش تعمل بهذه؟» .\rقال: فأطرقت حياء من هيبته، ورجعت إلى منزلى، فنزعت تلك الثّياب ولبست دونها.\rومن كراماته أنّ إنسانا كان ساكنا فى قيساريّة هشام بن عبد الملك، فسأل بعض العلماء عن الصلاة فيها، فقال: أحسبك ألّا تصلّى فيها ولا فى شىء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651646,"book_id":4391,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":611,"body":"الصّوافّ «١» . وقال له بعضهم: صلّ فيها. قال: فأتيت إلى الشيخ أبى الحسن الدّينورىّ، فلما وقفت على مجلسه ووقعت عينه علىّ قال: يا بنىّ، الصّلاة فى الجامع خير من الصّلاة فى القيساريّة والصّواف. قال: فمن ثمّ لزمت الصّلاة فى الجامع.\rومن كراماته أيضا، ما ذكره صاحب الحكاية السابقة، قال: خرجت فى ليلة مقمرة فى الشّتاء إلى صحن الجامع، [وكان الشيخ جالسا مع أصحابه، فجاء فتى فجلس معى، ونظر إلى السماء وقال] «٢» : ألا ترى هذا الغيم وهذا الضياء؟! هذا نور ربّ العزّة! فقلت: «هذا نور مخلوق، ونور الله ليس بمخلوق» .\rفخالفتى الفتى فى ذلك، وقمنا على ذلك. فوجّه إلىّ الدّينورىّ رجلا من أصحابه فقال له: قل له: «أثبت على ما أنت عليه ولا تبال ممّن خالفك، فإنّ الحقّ معك، ولا تكلّم من خالفك إلى أن يتوب» !\rفعجبت من الرّجل وقلت: من أبلغه ما كان بيننا؟! لا أعلم أنّ أحدا علم ذلك إلّا الله ﷾، وهجرت الفتى مدّة اثنى عشر يوما إلى أن رجع عمّا كان عليه.\rومن ذلك أنّى كنت ألزم الصّفّ الأوّل فى المقصورة، فإذا خلوت جاءنى إبليس بوسواس يلقيه فى قلبى فأغتّمّ لذلك، فقلت: ليس لى إلّا الدّينورىّ، فجئت إليه وهو فى مجلسه يتكلم على الناس، فهبت أن أسأله، فأجابنى عن سؤالى قبل أن أسأله، وأحسن فى جوابه، ثم ختم بأن قال: ابتهل إلى الله ﷾ بالدعاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651647,"book_id":4391,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":612,"body":"وقال أبو كثير المؤذن: تنزهت مع جماعة من الأصحاب، فجئت، فنهانى الشيخ عن النّزهة وصاح علّى وطردنى، فقمت من الجمعة إلى الجمعة أدبّر حججا «١» أقولها له، ثم جئت يوم الجمعة لأقول له: «روّحوا القلوب «٢» ساعة فساعة» أو «روّحوا القلوب مع الذّكر» . فلما جئت قال لى: أين الذي تعبت عليه «٣» ؟!.\rوقال أيضا: كنا فى مجلسه بداره، وكان هناك إنسان صالح معنا يسمّى عمر، فسمعنا ضرب آلات وغناء، فقال: يا عمر، عندك همّة «٤» تسكت بها هذا المنكر؟ قال: فأطرقت أنا وقلت: لا. فقال الشيخ: أمر عجيب! إنسان يخبر بأحوال غيره من غير اطّلاع؟! ثم انجمع «٥» الشيخ وأطرق، فما سمعت من المنكر شيئا.\rوقال أحد الصّوفيّة «٦» : كنت فى الصحراء مع جماعة ومعنا قوّال «٧» ، فدخلنا بعض الحجز «٨» ، فقال القوّال شيئا، فقمنا، فطربنا ورقصنا وصفّقنا، ثم جئت إلى الشيخ بعد مدّة، فسألته عن مسألة، فقال لى: «ليس لك جواب عندى، لأنك لم تخلق «٩» للرّقص والتصفيق!» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651648,"book_id":4391,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":613,"body":"وربّما كان ينظر إلى السماء إذا سئل عن مسألة، ويجيب كأنّه مشاهد لشىء.\rوقال أزهر بن عمّار: رأيت الشيخ وهو قائم يصلّى فى حلقته، فقلت فى نفسى: «لو صلّى ناحية «١» وجاء إلى الحلقة كان أولى» . فلما فرغ من صلاته التفت إليّ وقال: «يا هذا، مالك وللاعتراض علّى؟!» فكبر فى عينى ولزمته.\rوقال ممشاد الدّينورىّ: كان أبو الحسن بن الصّائغ قد انفرد فى الجبل للعبادة، فخرجت يوما إليه لأفتقده، وكان يوما حارّا، فإذا نسر قد نشر جناحيه وهو قريب من مكانه، فذهبت أنظر تحت النّسر، فرأيت أبا الحسن قائما يصلى والنّسر يظلّه من الحرّ «٢» :\rوقال أبو حفص الأسوانى: آخى أبو الحسن بينى وبين أخ لى، فخرجت أنا وهو إلى السّفر، فوقع بينى وبينه كلام، فتهاجرنا، فلما قدمت قال لى الشيخ: «أتظّنّ أنك فى سفرك خارج عنى؟ أما علمت أنّى أهتمّ بأصحابى فى أسفارهم كاهتمامى «٣» بهم فى حال حضورهم؟ تكلّمت مع صاحبك حتى تهاجرتما.. أتظنّان أنّ أعمالكما ليست تعرض علىّ؟!» .\rوقال أيضا: خرج لى صاحب بسفر للحجاز، فذهبت معه لتوديعه «٤» ، وكنت صائما فى ذلك اليوم تطوّعا «٥» ، فأحضر المسافر رغيفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651649,"book_id":4391,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":614,"body":"حواريّا وقدحا «١» فيه ماء بارد «٢» ، وقال لى: هيّا يا أخى فكل معى، فإنى لا أعلم هل نجتمع ونأكل معا أنا وأنت أو لا «٣» !\rفقلت فى نفسى: إدخال السّرور على أخى أفضل من صيامى تطوعا.\rفأكلت، ثم ودّعته ورجعت، فمررت بدار الشّيخ، فقلت: أصعد حتّى أسلّم عليه، فلما صعدت إليه وسلّمت عليه قال لى: يا فلان، قلت: لبّيك سيّدى.\rقال لى: أفطرت اليوم وأكلت رغيفا حوّاريّا «٤» وشربت الماء البارد؟ قلت:\rنعم. فنظر إلىّ وقال: ليس هذا عجبا «٥» ، إنما العجب فتياك «٦» لنفسك أنّ إدخالك السّرور على أخيك أفضل من صيامك التوع!\rفقلت: هذا علم الغيب. فقال الشيخ: «الويل لك، ثم الويل لك إن قلت واعتقدت أنّ هذا علم الغيب! أما علمت أنّ أعمال أصحابى تعرض علىّ؟» فوقع الفتى مغشيّا عليه.\rومن كرامات الدّينورىّ أيضا، قال أبو علىّ الحسين بن عبد الله الأسوانى الزاهد: آخى الشيخ أبو الحسن الدينورى بينى وبين أبى حفص الأسوانى، فوجدت فى نفسى شيئا، فشكوته إلى الشيخ، فقال لى: «لا تفطر معه، ولا تشرب معه فى كوز واحد، ولا ترقد فى موضع واحد» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651650,"book_id":4391,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":615,"body":"فأقمنا على ذلك زمانا، حتى أنّنا إذا كنّا فى مسجد نام أحدنا فى أسفل «١» المسجد والآخر فى أعلى «٢» المسجد، ويفطر كلّ واحد منا على حدته «٣» ، فعطشت ليلة وليس فى كوزى ماء، فوجدت كوزه، فقلت:\rأشرب ولا أعود، ترى هل يدرى الدّينورى ويرانا «٤» ؟ فشربت، ووقع فى نفسى الإنكار، فلما أصبحت غدوت إليه أنا وعمر، ولم يكن عمر علم بشربى، لأنه كان نائما، فلمّا سلّمنا عليه وسألناه عن مسألة، فقال: «لا تأتيانى، أنتما لا تصلحان لى، أنتما لم يكن لى عليكما حكم فى شربة ماء، ليس بينى وبينكما قرب!» .\rفهالنا ذلك منه، فنظر إلينا وقال: «الويل لكما إن قلتما «٥» : إنّ ذا علم غيب» .\rوقال علىّ بن الخوارزمىّ الفقير «٦» : دخلت حمّام عمرو بن العاص، رضى الله عنه، يوم جمعة لغسل الجمعة مع جماعة من الفقراء، فلما خرجنا رأينا الرّمّان أخضر فى أول مجيئه، فاشتهاه رجل منّا وقال: اشتروه، فقال له بعض أصحابنا: «أيش «٧» عزمك، اليوم الجمعة، يوم مجلس «٨» ، عزمك أن يتكلّم علينا؟!» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651651,"book_id":4391,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":616,"body":"قال: اشتروه فإنى أشتهيه، فاشتريناه وجعلناه فى ركوة، وحشيناها بمئزر، وذهبنا «١» فصلّينا وجلسنا عند الشيخ فى الحلقة، فالتفت إلينا وقال:\r«قوم يشتهون الرّمّان لوقت الإفطار! لقد كنت أرى بعض المريدين إذا بدا الرّمّان من قشره لا يستطيع أن ينظر إليه صونا، [وعشنا] «٢» فى زمان يشتهيه المبتدئون فيشترونه ويخبّئونه لوقت الإفطار» . فصعق الرجل ورمى بالرّكوة فخرج الرّمّان.\rومن كراماته العظيمة أنّ صاحب الشّرطة اجتمع ببعض مريديه وقال له:\rقل للشيخ يأخذ أسبابه «٣» ويمضى من بلدنا إلى غيره «٤» من البلاد.\rفجاء المريد وجلس فى حلقة الشيخ. فقال له الشيخ: ما الذي قال لك فلان؟ - يعنى صاحب الشرطة. قال: يا سيدى قال لى كيت وكيت «٥» .\rقال: لا عليك يا بنىّ، فإنّه يموت بريقه!\rوكان كذلك، فقد طلع الأمير «٦» إلى داره، ودفع له غلامه كأسا فشربها «٧» فشرق بها فى الحال «٨» ومات.\rومن كراماته أنّ رجلا يسمّى أحمد بن النعمان التّرّاس، كان من أصحاب المذكور [فمات] «٩» فصلى عليه الشيخ إماما بمصلى خولان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651652,"book_id":4391,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":617,"body":"وأنزل فى القبر، فجلس الشيخ على شفير القبر وصاح: «يا أحمد، اذكر العهد الذي خرجت به من الدّنيا وقدمت به على الله.. يا أحمد، لا تخف من ملائكة ربّك» . فناداه من جوف القبر: يا سيّدى، فزت، والله فزت!\rوقال بعض أصحابه: كان الشيخ جالسا بمسجد يعرف بمسجد «دعلان» فى يوم الاثنين الثانى عشر من شهر رجب الفرد الحرام سنة ٣٣١ هـ، وكنت جالسا معه ذلك اليوم، فقال: أحبّ أن أسمع قراءة رجل صالح. فجىء إليه بابن بكلور الأعمى، فقرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ\r«١» فصاح الشيخ وخرّ مغشيّا عليه، فحمل إلى منزله، ومات ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة «٢» خلت من شهر رجب الفرد، سنة ٣٣١ هـ- كما ذكر فى أول الترجمة إجمالا- فغسّله أبو بكر بن المهلّب، وصلّى عليه ودفنه، ونزل فى حفرته، وسمعه يقول وهو نازل فى لحده: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ\r«٣» . وكان ابن المهلب يريد أن يبيت الشيخ عنده وهو يأبى، إلى أن كانت الليلة التى توفّى فيها، جاء إلى منزله، وتوفّى عنده «٤» .\rوحكى [عنه] «٥» أنّ رجلا طحّانا كان لبعض الأكراد عنده ستة دنانير من ثمن قمح، فزار [الطّحّان] قبر الشيخ، وجاء الكردىّ فوجده عند قبر الشيخ «٦» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651653,"book_id":4391,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":618,"body":"فطالبه وألحّ عليه، فتوسّل إليه بالشّيخ فى المهلة «١» ، فأبى [الكردىّ] ، وأخذه ومضى، فلم يتقدّم الكردىّ سوى عشرين خطوة، وهمزت به دابّته، فانخسف به قبر، فوقع واندقّت رأسه «٢» .\rوقال أبو حفص بن غزال بن عمر «٣» الحضرمى الإمام: «من أراد الحجّ إلى بيت الله الحرام فليغتسل «٤» فى يوم الأربعاء آخر الشهر، من أىّ شهر كان «٥» ، ويلبس ثوبا نظيفا، ويتطيّب بطيب إن كان عنده، ويمضى إلى قبر الشيخ أبى الحسن الدّينورىّ ويصلى عنده أربع ركعات، يقرأ فى الأولى: فاتحة الكتاب وآية الكرسىّ «٦» . وفى الثانية: الفاتحة وسورة القدر «٧» . وفى الثالثة:\rالفاتحة وسورة ألهاكم التكاثر «٨» . وفى الرابعة: الفاتحة وسورة الإخلاص «٩» .\rثم يسلّم ويقول: «يا فرد لا يزدوج، يا مالك الأشباح والمهج، يا ودود، يا ودود «١٠» ، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ، يا معيد، يا فعّال لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وبقدرتك التى قدرت بها على خلقك «١١» ، وبرحمتك التى وسعت كلّ شىء، يا مغيث أغثنى، يا مغيث أغثنى» «١٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651654,"book_id":4391,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":619,"body":"وتشير بإصبعك إلى القبر، ويكون ذلك قبل طلوع الشمس. ثم تقول: «اللهمّ اجعل ثواب القراءة والصّلاة للشيخ أبى الحسن الدينورى صاحب هذا القبر» .\rثم تنزع ثيابك، وتجعل فى وسطك سراويل، وتتمرّغ «١» على القبر، وتجعل رجليك خارج القبر «٢» ، فإنك تحج إن شاء الله تعالى. وإيّاك أن تكذب أو تجعله على سبيل التجربة، فإنّك لا تنتفع به «٣» .\rوحكى أنّ العادل بن السّلّار «٤» - قبل وزارته- استدعاه الأمير حسن بن الحافظ [الخليفة الفاطمى] «٥» للقتل، وكان فى تلك الليلة قد قتل أربعين أميرا فى القصر الغربّى، وكان العادل إذ ذاك ساكنا بمصر القديمة «٦» ، فقال للموكّلين به:\rأريد منكم الإنعام علىّ بزيارة القرافة، قبل أن أطلع إلى القرافة «٧» ، فإن حضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651655,"book_id":4391,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":620,"body":"أجلى كان آخر العهد بتلك الأماكن، وإلّا فأكون قد حصلت على خير بزيارتى لقبور الصّالحين.\rقال: ففعلوا ما أمرهم به، وزار قبور المشهورين فى الجبّانة إلى أن جاء إلى قبر أبى الحسن الدّينورىّ، فقرأ شيئا من القرآن، وتوسّل إلى الله فى خلاصه وبكى، ثم خرج مع القوم، فرأى فى دهليز التربة رجلا يبكى ويستغيث، فسأله عن سبب بكائه، فقال:\rاجتمع علىّ دين، وقال أهلى: امض إلى قبر الشيخ أبى الحسن فتوسّل إلى الله فى وفاء دينك. قال: فدفع له دنانير وذهب إلى القاهرة، ودخل إلى القصر، فأخبر الأمير بمجيئه، فقال: يمضى، فقد ولّيته «مصر» وعفوت عنه «١» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651656,"book_id":4391,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":621,"body":"قبر أبى بكر محمد بن داود الدّقّىّ «١» :\rبجانبه «٢» قبر الشيخ أبى بكر محمد بن داود الدّينورىّ المعروف بالدّقّىّ، ويقال القابلىّ «٣» . صحب ابن الجلّاء والزّقاق «٤» ، وعاش مائة عام، وتوفى سنة ٣٥٧ هـ «٥» .\rوكان يقول: «المعدة موضع يجمع [فيه] «٦» الأطعمة، فإذا «٧» طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء بالأعمال الصالحة، وإذا طرحت فيها «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651657,"book_id":4391,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":622,"body":"الشّبهة اشتبه عليك الطريق إلى الله ﷾، وإذا طرحت فيها الحرام كان حجابا بينك وبين الله تعالى» «١» .\rوكان يقول «٢» : «لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة» .\rوقيل له: «ما علامة الصّوفىّ؟ قال: أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره، ويكون معصوما من المذمومات» .\rوقال: «علامة القرب الارتفاع عن كل شىء سوى الله تعالى، ومن انقطع إلى الله لجأ إليه، ومن انقطع إلى المخلوقين لجأ إليهم» .\rوسئل عن سوء أدب الفقراء مع الله فى أحوالهم، فقال: «انحطاط همومهم من حقيقة العلم إلى ظاهره» .\rوقال: «كم من مسرور سروره بلاؤه، وكم من مغموم غمّه نجاته» .\rوقال: «الإخلاص أن يكون ظاهر الإنسان وباطنه، وسكونه وحركته خالصا لله ﷿» «٣» .\rوقال: «الفقير [هو] «٤» الذي عدم الأسباب من ظاهره، وعدم طلبها من باطنه» .\rوقال: «خلق الله الخلق متحرّكين فى أسبابهم، وجعل الحياة «٥» فيهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651658,"book_id":4391,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":623,"body":"لأهل المعرفة، فالخلق يتحركون فى أسبابهم، وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم، فلا حياة حقيقية إلّا لأهل المعرفة لا غير» .\rوقال: «كنت فى البادية، فوافيت قبيلة من العرب، فأضافنى رجل منهم، فرأيت غلاما أسود مقيدا هناك، ورأيت جمالا ميّتة بفناء البيت، فقال لى الغلام: أنت ضيف، وأنت كريم على مولاى، فاشفع لى عنده، فإنّه لا يردّك «١» .\rفقلت لصاحب البيت: لا آكل لك طعاما حتى تطلق هذا الغلام «٢» .\rفقال: قد أفقرنى وأتلف مالى. فقلت له: ما الذي «٣» فعل؟ قال: كانت لى جمال، وكنت أعيش من ظهورها «٤» ، فحمّلها أحمالا ثقالا «٥» ، وحدا عليها «٦» ، فأخذت مسيرة ثلاثة أيام فى يوم واحد، فلما حطّ عنها أحمالها ماتت لوقتها «٧» . ولكن وهبته لك.\rوحلّ عنه القيد، فلما أصبح أحببت أن أسمع صوته، فقلت ذلك لسيّده، فقال: لا نقدر، قلت: لا بدّ من ذلك، فأمره «٨» أن يشدّ جملا بحمل وثيق، ثم حدا «٩» بصوت عظيم ما سمعت قطّ أندى منه ولا أطيب، فقطع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651659,"book_id":4391,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":624,"body":"الجمل الحبل وهام على وجهه، ووقعت أنا على وجهى، فلم أسمع، فأشار سيّده له بأن يسكت، فأفقت وقلت «١» :\rإن كنت تنكر أنّ للا ... صوات فائدة ونفعا\rفانظر إلى الإبل اللّوا ... تى هنّ أقوى منك طبعا «٢»\rتصغى إلى قول الحدا ... ة فتقطع الفلوات قطعا «٣»\rوروى عنه أنه قام ليلة إلى الصّباح يقوم ويقعد ويسقط على هذا البيت «٤» :\rيا رب فاردد فؤاد مكتئب ... ليس له من حبيبه خلف «٥»\rوالناس حوله يبكون.\rوحكى «٦» عنه أنه قال: «صلّيت فى ليلة شاتية فقلت: ليتنى أدرى من وافقنى فى هذه الليلة! قال: فسمعت من يقول: وافقك فيها غلام من أهل دينور يقال له: أبو الحسن بن الصائغ، دعاه الله إليه فأجابه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651660,"book_id":4391,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":625,"body":"قال: فخرجت مسافرا حتى جئت إلى دينور، فسألت عنه، فقيل لى إنه بدكّان أبيه، فجئت إليه، فإذا أنا بغلام عليه هيبة ووقار، وهو فى خدمة أبيه بين يديه فى الدّكّان، وهو يعمل الصنعة، قال: فوقفت قليلا، فدفع له والده لحما وقال: امض بهذا إلى أمّك. قال: فأخذ اللّحم وذهب، وقد أخذ بمجامع قلبى، فذهبت معه، فمرّ برجل يوقد نارا وهو يؤرّثها «١» بالحطب الصّغار، ثم بعد ذلك أوقدها بالحطب الكبار، فوقف أبو الحسن طويلا ونظر إليه، وبكى بكاء شديدا، فجئت إليه وقلت له: ممّ تبكى يا بنىّ؟ فقال:\r«يا عم، أما تنظر إلى ما فعل هذا الرجل وهو يوقد النار بالحطب الصّغار قبل الكبار؟! فربما يكون ذلك فى نار الآخرة، وأكون أنا منهم! فأبكانى ذلك» ، فقلت: لله درّك، ما أخوفك من ربّك!\rوسار، وسرت خلفه، [وحين سمع] أذان المؤذّن «٢» بالظّهر وهو يقول: «حىّ على الفلاح» قال «٣» : لبيك داعى الله، ثم ترك اللّحم، فقلت فى نفسى: أما خاف من كلب يأتى فيأخذ اللحم؟\rثم وقفت أنظر إلى ما يقع فى اللحم، فإذا أنا بكلب قد جاء مسرعا إلى أن وقف يحرس اللّحم، فلما انقضت الصّلاة خرج وأخذ اللّحم وانصرف، فتبعته إلى منزله، فدخل منزلا عظيما وغاب ساعة، ثم خرج ووجهه مشرق، فقلت له: ما اسمك يا حبيبى؟ فقال لى: أما تعرفنى؟ أنا أبو الحسن الذي رأيته فى منامك. فقلت له: حبيبى، مثلك من يصلح للعبادة. ثم ودّعته «٤» وتوجهت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651661,"book_id":4391,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":626,"body":"قبر الشيخ سليمان بن عبد السميع القوصى «١» :\rوبالقرب قبر الشيخ الصّالح المحدّث سليمان بن عبد السميع القوصى، المحدّث عن رسول الله ﷺ، كان فقيها، حافظا، صوفيّا.\rمن كلامه: «كتمان المصيبة من الإيمان» . أخذ ذلك من قوله ﷺ:\r«من كنوز البرّ كتمان المصائب» .\rومن كلامه- رضى الله عنه وأرضاه فى الدنيا والآخرة «٢» :.\rاصبر لكلّ مصيبة وتجلّد ... واعلم بأنّ المرء غير مخلّد «٣»\rأو ما ترى أنّ المصائب رحمة ... وترى المنيّة للعباد بمرصد «٤» ؟\rمن لا يصاب بمن ترى بمصيبة ... هذا طريق ليس فيه بأوحد «٥»\rوإذا أتتك مصيبة فاصبر لها ... واذكر مصابك بالنّبىّ محمّد «٦»\rوتوفى- رحمه الله تعالى- فى سنة ٣٨٠ هـ.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651662,"book_id":4391,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":627,"body":"ثم تمضى إلى تربة بها الإمام الفاضل أبى القاسم وأبى إسحاق بن شعبان القرطبى المالكى، كان إماما فاضلا جليلا، وكانت وفاته سنة ٣٥٥ هـ.\rقبر إبراهيم بن اليسع بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵇، وقبر روبيل ابن يعقوب ﵇ «١» :\rثم تمضى من قبره إلى مشهد به قبر إبراهيم بن اليسع بن إسحاق بن إبراهيم، خليل الرحمن. وبظاهر القبّة التى بالمشهد قبر ولد من أولاد يعقوب. وهذا المشهد من مشاهد الرّؤيا.\rحكى أنّ رجلا بات عند القبر فى هذا المكان قديما، فقرأ سورة يوسف وصلّى على النبي ﷺ، ونام، فرأى قائلا يقول: هذه والله قصّتنا، من أعلمك بها؟ فقال: هذه القصة مذكورة فى كتاب الله الذي أنزله على نبيّه ﷺ، فمن أنت؟ قال: أنا روبيل بن يعقوب إسرائيل الله، أحد إخوة يوسف. فلما أصبح الرجل أخبر الناس بهذه الرّؤيا، فبنوا هذا المسجد لما علموا من صدق الرّائى.\rقبر الشيخ العفيف عبد الجبّار الفرّاش «٢» :\rثم تذهب إلى قبر الشيخ العفيف عبد الجبار الفراش، وهو تربة يرقى إليها بسلالم، وهو على يمين الخارج من المشهد. كان رجلا صالحا، جيدا، متعبدا، وكان صائم الدّهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651663,"book_id":4391,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":628,"body":"حكى عنه أنه شفع فى إنسان عند الوالى، فأبى أن يقبل شفاعته، فأرسل يقول: «إنّك تقتل «١» فى نصف الليل» . فلما بلغه ذلك قال: والله لئن لم يتمّ هذا الأمر لأهدمنّ داره عليه.\rفلما كان فى نصف الليل جاء رجل من بغداد من قضاء الخليفة [أمر] «٢» بمسكه وقتله. فمسك فى وقته وقتل، كما أشار الشيخ، فارتدع الناس عن مخالفته وصاروا يبتدرون أمره.\rقبر الشيخ أبى بكر الإصطبلى «٣» :\rكان من أكابر الصّالحين «٤» ، جلست على قبره امرأة عليها دم حيض، فسمعت قائلا يقول من جوف «٥» القبر: أتجلسين على قبر رجل أحبّ الله فأحبّه «٦» ؟\rقبر الشيخ محمود بن سالم بن مالك الطويل «٧» :\rوبجانبه قبر الشيخ الصالح الحامى «٨» محمود بن سالم بن مالك، الأمير، المعروف بالطويل، صاحب المسجد بسفح الجبل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651664,"book_id":4391,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":629,"body":"ذكر أبو جعفر الطحاوى عنه أنه كان جنديّا من جند السّرىّ بن الحكم أمير مصر، فركب السّرىّ يوما من بعض الأيام، وكان محمود معه، فعارض السّرىّ رجل فى طريقه ووعظه بشىء أغاظه، فالتفت إلى محمود وقال له اضرب عنق هذا. فانتضى «١» محمود سيفه ورمى برأس الرّجل فى الطريق، فلما رجع محمود إلى منزله خلا بنفسه، وتفكّر وندم، وقال: تكلّم الرّجل بكلمة حقّ فقتله، على ماذا؟! لم لم أمتنع؟! «٢» .\rوكثر أسفه وبكاؤه، وآلى على نفسه ألّا يرجع إلى «٣» خدمة الأمير أبدا.\rثم أقبل على العبادة، وتقرّب إلى الله تعالى، فيقال إنه رأى المقتول فى منامه وهو يتبختر «٤» فى الجنة، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى وأدخلنى الجنّة. وقال له: يا محمود، قل لأستاذك: يا ظالم، قد سبقك غريمك إلى أحكم الحاكمين!\rثم إنّ محمودا «٥» عمّر المسجد المذكور «٦» ، المجاور لمشهد إبراهيم بن اليسع، وأقام به شرائع الإسلام، وأول من خطب به السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن السيد الشريف شمس الدين بن عبد الله محمد، قاضى العساكر المنصورة، والمدرس بمدرسة السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب، المجاورة لجامع عمرو، به عرفت المدرسة إلى الآن، وكان أيضا نقيب الأشراف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651665,"book_id":4391,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":630,"body":"قبر الفقيه المحدّث أبى الحسن علىّ بن مرزوق الرّدينىّ «١» :\rثم تمضى إلى قبر الفقيه الفاضل، المحدّث، المفسّر، أبى الحسن علىّ ابن مرزوق «٢» بن عبد الله الردينى.\rكان كثير الإنكار على أبى عمرو عثمان بن مرزوق الحوفى وعلى أصحابه، وكان مقبول الكلمة عند الملوك، وكان يأوى بمسجد سعد الدولة، ثم تحوّل إلى مسجد عرف به، وهو الموجود بقلعة الجبل، وعليه وقف بالإسكندرية.\rوفى المسجد قبر يزعمون أنه قبره، والصحيح أنه بالقرافة، وأنه توفى سنة ٥٤٠ هـ، وهو بخط «سارية» شرقىّ تربة أمّ مودود «٣» ، وتربة بنى درباس. واشتهر قبره بإجابة الدعاء بوفاء الدّين.\rوحكى عنه بعض المؤرخين، قال معن بن زيد بن سليمان: إنه كان عليه عشرة آلاف درهم، وإنه قصد الرّدينىّ بالزيارة، ونام عنده بجوار قبره، فرأى الشيخ فى المنام، فقال له: يا فلان، فقال: لبّيك. قال: ما تريد؟ قال:\rأشكو إليك من دين لزمنى. فقال: قل: «اللهمّ بما كان بينك وبين عبدك الرّدينى إلّا قضيت عنى دينى» .\rقال: فاستيقظت وأنا أقولها، وإذا بشيخ أعمى جاء إلى عندى وقال لى: أنت الذي توسّلت إلى الله ببركة الشيخ؟! قلت: نعم. قال: خذ هذه العشرة آلاف درهم أوف بها دينك.\rوحكى عنه أنّ إنسانا جاء إلى أبى عمرو الحوفى وقال له: إنّ الرّدينىّ كثير الإنكار [عليك] «٤» وعلى أتباعك. فقال: إذا كان الصباح جمعت له جمعا وجئت إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651666,"book_id":4391,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":631,"body":"فلما كان نصف الليل والشيخ عثمان على سطح داره نزل عليه إنسان من الجو كالطّائر، فقال له: من أنت؟ قال: أنا الرّدينّى، جئت إليك قبل أن تجىء إلىّ. فقال له: يا أخى، أنا ما أجىء إلّا لمن يمشى على قدميه، وأمّا من يأتى [طائرا] «١» فليس معه كلام!\rقبر القاضى يونس الورع «٢» :\rثم تمشى إلى قبر القاضى يونس الورع، قاضى مصر.. كان رجلا زاهدا، أكره على القضاء، وكان يأكل من قمح يأتى به من الغرب، يزرع له فى أرض ورثها عن بعض أهله، وكان أيضا يشرب من بئر ورثها عن آبائه، وكان مجاب الدعوة.\rوحكى عنه أنّ السلطان قال له فى بعض الأيام: اسمع فلانا «٣» وشهادته.\rفقال له: قد سمعت قوله ولا أقبل شهادته. فقال له: آمرك بأمر فتأبى عن قبوله؟\rفقال له: قد أمر من أمره لا يخالف، قال الله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ\r«٤» وهذا ليس كذلك!\r*** صحة قبر معاذ بن جبل» :\rوعلى يمين قبره قبر مكتوب عليه «معاذ بن جبل» الصحابىّ، وليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651667,"book_id":4391,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":632,"body":"كذلك، فإنه مات بعمواس «١» فى طاعون جارف «٢» . ويحتمل أن يكون هذا رجل من التابعين، ومعاذ الصّحابّى يكنى [أبا عبد الرحمن] «٣» .\rوروى أنّ معاذا «٤» - رضى الله عنه- استعمله عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- على جهة من الجهات، فلما انقضى عمله «٥» رجع إلى أهله، فلما دخل قالت له زوجته: أين الذي جئت به كما يجيء العمّال [به] «٦» إلى أهليهم؟ فقال لها- رضى الله عنه: إنّ عمر جعل علىّ رقيبا! فقالت: ألم يكن النّبىّ ﷺ استعملك، وأبو بكر، وما أرسل واحد منهما عليك رقيبا؟!\rثم إنها أتت إلى عمر، فقال له «٧» : أنا أرسلت معك رقيبا؟ فقال:\rيا أمير المؤمنين، إنّها طالبتنى بما لم أقدر عليه، وأنت قلت لى لمّا استعملتنى:\r«جعلت الله عليك رقيبا» فكيف أعمل؟!\rفتعجب عمر من ذلك، ودفع له شيئا أرضاها به- رضى الله عنهما.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651668,"book_id":4391,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":633,"body":"قبر الفقيه العالم أبى السّمراء الضرير «١» :\rثم تمشى من التربة التى تعرف بمعاذ قليلا، ثم تنحرف على يدك اليمنى تجد قبرا كبيرا، هو قبر الفقيه العالم الولىّ أبى السّمراء الضرير، كان من أجلّ الفقهاء والعلماء، وكان فقيها، عالما، نحويّا، أصوليّا، لا يطاق فى علومه، وكان له قدم صدق مع الله تعالى، وكان كثير الاجتهاد فى الحفظ، قيل: إنّه لمّا عمى كان يحفظ تلقينا فى كل يوم ما يزيد على مائة سطر.\rوسأل الله تعالى فى ذهاب بصره، وألّا يردّه عليه إلّا بين يديه، فاستجاب الله له ذلك، فلمّا مات رئى فى النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال:\rأوقفنى بين يديه وقال: افتح بصرك وانظر، فقد أعطيتك ما سألت. قال:\rففتحت بصرى فرأيت ربى!\rقال ابن دحية: وكان السلطان الملك الكامل يأتى إلى قبره، ويدعو الله تعالى عنده فى قضاء حوائجه، فيستجاب له، وقد وقع له «٢» مرارا عديدة (انتهى) .\rوكان- رضى الله عنه- شافعىّ المذهب، يفتى الناس على مذهبهم.\r*** قبر المرأة الصالحة خيزرانة المكاشفة «٣» :\rثم إذا فرغت من زيارته فاذهب إلى المرأة الصالحة خيزرانة المكاشفة الزاهدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651669,"book_id":4391,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":634,"body":"حكى عنها أنها كانت تكاشف الناس فى خواطرهم، فقال رجل فى بعض الأيام: أظن أنّ هذه المرأة ساحرة، فلما كان الليل نام الرجل، فحصلت له لوقة «١» ، فلما أصبح جاء إليها، فلما نظرت إليه قالت: «والله يا أخى ما أنا ساحرة، ولكننى أتيته بنيّة لم تشنها غفلته، فتفجّرت من قلبى ينابيع الحكمة» .\rثم قالت له: «اذهب عافاك الله تعالى وشفاك» فعوفى لوقته وساعته.\rوكانت عابدات مصر يأتين «٢» إليها لسماع الوعظ منها، وينتفعن به.\rوكانت «٣» - رحمة الله عليها- من أجلّ العابدات.\r*** قبر الفقيه الإمام أبى إسحاق إبراهيم بن محمد:\rثم تأتى إلى تربة تجد بها قبر الشيخ الإمام الفقيه أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبى بكر بن سيف بن يوسف بن خلف بن موسى ابن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن على بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمىّ، القرشىّ، العباسىّ، المالكىّ.\rكان- رضى الله عنه- إماما، عالما، شريفا، عفيفا، كريما، متواضعا، تقيّا، خاشعا، له تصانيف مشهورة، وتآليف «٤» مذكورة، وإشارات واضحة، وعبارات لائحة «٥» ، وأشعار رقيقة، ومعان دقيقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651670,"book_id":4391,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":635,"body":"وكان إماما بمسجد الزبير بمصر، وكان مجاب الدعوة، كثير البركة. تفقّه على مذهب مالك، وسمع الحديث بمصر من أبى محمد عبد المولى بن محمد اللّخمىّ، وبدمشق من أبى أكثم على بن الحسين بن عساكر. وحدّث وصنّف كتاب «البغية والاغتباط فيمن ولى مصر الفسطاط» «١» وصنّف كتابا فى الوعظ. ومولده فى آخر شهر رمضان سنة ٢٧٥ هـ. وله كرامات عديدة.\rومن كراماته «٢» العظيمة أنّ رجلا دخل عليه فى وقت صلاة الصّبح، وقال له: يا سيدى إنّ عمّى سجنه كاتب من كتّاب السلطان بسبب ضمانة «٣» ضمنها له، فعسى أن تكتب له رقعة تستعطفه فيها!\rفقال له: يا بنىّ، أنا لا أعرف الكاتب، ولكن أنا أدعو له بالخلاص.\rثم سأل الله تعالى أن يحسن خلاص الرّجل. وذهب الرجل، ثم دخل عند صلاة المغرب ومعه رجل آخر، فقال: يا سيدى، هذا عمّى الذي سألتك فى أمره، أطلقه الكاتب!\rفقال له: كيف وقع «٤» ؟ قال: يا سيدى، لمّا ذهبت من عندك دعاه الكاتب إليه «٥» وقال له: أنا أعرف أنك رجل مظلوم، وكل جهة فى مصر.» .. «٦» .\rفقال: ليس لى أحد سوى الله تعالى، غير أن إنسانا من الفقهاء الصلحاء دعا لى. قال: فأطلقه ثم قال له: اسأل لى الرّجل «٧» الذي دعا لك أن يدعو لى بحسن الخاتمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651671,"book_id":4391,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":636,"body":"وحكى عنه أنه حجّ فى سنة إلى بيت الله الحرام، ورجع إلى العراق فى قافلة، فاجتاز «١» بمكان يعرف برأس العين من بلاد «حلب» ، فصادفه أمير البلدة- وكان ظالما- يقال له: حسام الدين. فقال له: يا شيخ، انزل أنت والقافلة- وكان الشيخ مقدّما فيها- فنزل الشيخ ونزل الناس، وجاء العشّار «٢» فأخذ عادته من أعمال التجار، ثم جاء الأمير وأعوانه والعشّار لينظروا ما مع الشيخ، فقال له الأمير: ما معك أيها الشيخ؟ قال: معى هذا الحمل من الكتب لا غير. قال: فأمر الأمير بعض غلمانه وقال له: افتح هذا الحمل وآتنى بما تجده «٣» من كتب الأدب واللغة والأشعار الرّائقة، والخطوط الفائقة.\rفجاء الغلام لفتح العدلين «٤» ، وتوجّه الأمير، فدفع الشيخ للغلام دينارين، وقال له: سألتك بالله لا تفتح هذا الحمل واتركه. قال: فترك الغلام وذهب، ورحلت «٥» القافلة. فسأل الأمير الغلام: هل وجدت شيئا؟\rقال: لا. قال: لا بدّ لى من أن أنظر فى هذا الحمل.\rثم أمر برجوع القافلة، فرجعت، ثم إنّ الشيخ اعتزل ناحية وصلّى، ودعا الله ﷾ ألّا يجعل عليهم سبيلا، وأن يصرف عنه كيدهم. ثم إنّ الأمير دعاه وقال له: افتح هذا الحمل. ففتحه، وتقدّم الغلام فأخرج كتاب «الموطّأ» بخطّ ردىء، ثم أخرج كتابا آخر بخط ردىء، ثم آخر.. فقال:\rالظّاهر أنّ جميع الكتب بهذه الخطوط الرديئة! ثم قال: يا شيخ، سر فى حفظ الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651672,"book_id":4391,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":637,"body":"قال: فشدّ الشيخ الحمل ووضعه على ظهر الجمل وسار، وسارت القافلة قليلا فإذا بإنسان يعدو خلف القافلة وهو يقول: يا شيخ، ارجع وخذ ما دفعت للغلام. فقال الشيخ: لا رجعة «١» لى فيما خرجت عنه. فرجع الغلام، وسار الشيخ سالما، وكفاه الله شرّهم ببركته.\rوقيل: إنّ رجلا ادّعى على ولد أخى الشيخ أنه أودع عنده وديعة تساوى عشرة دنانير، وأنّ الشيخ يشهد على ابن أخيه بالوديعة.\rفأحضر الشيخ، فقال: ليس لى علم بذلك. فقال: لا، بل علمت ذلك، وقد دخل بالوديعة إلى منزلك، وهى فى دارك. فقال ولد أخيه للرّجل:\rهل لك فى المحاكمة؟ قال: نعم.\rفجاء الرجل والشيخ وولد أخيه إلى القاضى «٢» ، فأخبره المدّعى بقصته، فقال القاضى للشيخ: أحقّ ما قاله هذا الرجل يا سيدى؟ قال: لا والله.\rفقال المدّعى: بل والله حقّ ذلك. فقال القاضى: أنا أدفع لك شيئا من مالى ودع الشيخ. فقال: والله لا أتركه إلّا بعشرة دنانير أو يحلف أنّ الوديعة لم تدخل إلى داره، وأنه لا يعلم ذلك.\rفحلف الشيخ أنه لم يعلم ذلك، ولم يعلم بذلك. ثم لمّا فرغ من اليمين قال: اللهمّ إن كان هذا ظلمنى وهو يعلم أننى برىء ممّا قال، فأظهر فيه آية لخلقك.\rثم توجّه كلّ منهما إلى حال سبيله، فلم تمض على الرّجل ثلاثة أيام حتى عمى «٣» وصار إلى حالة دميمة، ثم صار شحّاذا وصار يقول: ارحموا من استجيبت فيه دعوة رجل صالح. ومات بعد ذلك فى مخزن ولم يعلم به إلّا بعد ثلاثة أيام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651673,"book_id":4391,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":638,"body":"وحكى عنه أنه دفع إلى رجل ثلاثين دينارا ليعمل له فيها، فأقامت معه مدّة، ثم ادّعى أنها ضاعت منه وتلفت، فقال له الشيخ: اتّق الله يا أخى، ووعظه فلم يتعظ، فقال الشيخ لمن حضر: أقسم بالله لئن بقى هذا على هذه النّيّة لم يخرج من الدّنيا حتى يبتلى بالفقر والطلب، وكان الرجل ذا جدّة «١» وحالة حسنة، فما مرّت عليه أيّام قلائل حتى نفد جميع ما كان معه وافتقر وصار شحّاذا يسأل النّاس ويدقّ أبوابهم ويقول: تصدّقوا على من غرّه الطّمع.\rوحكى عنه أيضا أنّ أمير مصر أقامه على تفرقة الزكوات، فكان يفرقها فى كل شهر مرة، فاتفق فى بعض الأيام أنه جلس يفرق الزكاة ثم تذكر أنه خلط ماله بمال الصّدقة، فتصدق بالجميع، [فسئل: لم] «٢» فعلت ذلك؟\rقال: لأنّ مال الزّكاة محرّم «٣» علينا، وليس لى حاجة بمال خالط مال الزكاة.\rفقيل له: لو انتفعت ببعضه «٤» كان أولى. فقال: لا أنتفع بمال خالطته الزكاة.\rوكان الشيخ بليدا فى بداية أمره، فرأى قائلا يقول له: إنّ الحاكم قد سمع قولك، فأصبح «٥» ينطق بالحكمة، ثم وضع المصنفات العجيبة.\rوقيل: إنه شهد عند قاضى القضاة الذي كان بزمانه فلم يقبل شهادته، فلمّا كان فى تلك الليلة نام القاضى، فرأى فى منامه رجلا دخل عليه من غير إذن، فقال له: من أنت؟ قال: أنا إنسان من خلق الله تعالى. قال: كيف دخلت إلى دارى بغير إذنى؟ قال: أذن لى ربّ الدّار. قال: ما تريد؟ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651674,"book_id":4391,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":639,"body":"لم لا تقبل شهادة الشيخ إبراهيم القرشيّ وهو عدل عند الله تعالى؟ قال: إنه بليد. قال: إنه فى غد «١» يأتيك وهو ينطق بالحكمة!\rوقيل: لمّا احتضر «٢» قيل له: كيف حالك؟ قال: كيف حال من يريد سفرا بعيدا بغير زاد؟ ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس؟ ويقدم على ملك عادل؟ ثم بكى بكاء شديدا، وتوفّى بعد ذلك.\r*** وبالقرب قبر ابنته، المرأة الصالحة، أمّ الخير.\rويليها من الجهة البحرية قبر الشيخ الصالح، القدوة، القاضى برهان الدين ابن عبد العزيز بن إبراهيم الزهرى خطيب قلعة صور، توفى فى يوم الثلاثاء سابع عشر المحرم سنة ٣٠٥ هـ.\r*** قبر الشيخ أبى البقاء صالح بن الحسين «٣» :\rثم تأتى إلى قبر الشيخ الوليّ العالم أبى البقاء صالح بن الحسين بن عبد الحميد المبتلى، الشّافعىّ المذهب. كان فقيها زاهدا، تضرب الأمثال بعبادته، وكان منقطعا فى جوسق «٤» ابن أصبغ، وكان يشمل الطلبة بالجامع العمرىّ، فجاء يوما فوجد الطّلبة جلوسا يتضاحكون، فقال: «لا إله إلّا الله! فسد الناس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651675,"book_id":4391,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":640,"body":"حتى أهل العلم، لقد كنّا ندخل فى حلق «١» العلم فلا يقوم الرّجل منّا إلّا باكيا خاشعا، وإذا عاد «٢» فى اليوم الثانى وجد قد ارتقى عن الحالة الأولى فى الحزن والكآبة» .\rثم إنه خرج وانقطع عن الحضور، ولازم العبادة إلى أن مات بالجوسق.\rوكان فى ابتداء أمره مليح الصّورة، حسن الهيئة، وكان إذا مرّ افتتن النّساء بملاحته وحسن صورته، فسأل الله تعالى أن يبتليه ببلاء يمنع من افتتان الناس به، فابتلى، رضى الله عنه، فكان إذا مرّ أعرض «٣» النساء بوجوههنّ عنه، فحمد الله تعالى على ذلك.\rوكان له رجل يخدمه، ويأتى إليه فى كل يوم بأوراق من مغاسل «٤» البقل، فيطبخها بشىء من الملح، ويقدمها له عند إفطاره، فجاء له الخادم يوما بغير شىء، فقال له: لم لم تأت بشىء؟ قال: رأيت فى طريقى جماعة من السودان يتحاربون، فرجعت بغير شىء. فقال له: خذ هذه العكّازة وامض، فإنّك تأمن من شرّهم. قال: فأخذ الخادم العكّازة ومضى، ومرّ بينهم فلم يتعرّض له أحد بسوء، فأخذ حاجة الشيخ ورجع سالما.\rوحكى عنه القاضى الفاضل عبد الرحيم بن الحسن «٥» البيسانىّ حكاية عجيبة، نقلها عنه أبو الحسن «٦» الكاتب. قال أبو الحسن: قال لى القاضى الفاضل- رحمه الله تعالى: هل لك فى زيارة القرافة؟ قلت: نعم، سمعا وطاعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651676,"book_id":4391,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":641,"body":"وخرج، وخرجت معه، إلى أن جئنا إلى سفح الجبل المقطم إلى قبر الإمام الوليّ الصالح المبتلى. فقال لى: يا أبا الحسن، هل أحكى لك «١» حكاية من أعجب ما رأيت من كرامات هذا الرجل؟ قلت: «٢» : نعم يا مولاى.\rفقال لى «٣» : «لمّا دخلت إلى مصر دخلت وليس معى ما أتقوّت به فى تلك الليلة، فجئت إلى هذه المقبرة، وجلست عند هذا القبر، وقرأت شيئا من القرآن، فأخذتنى فى أثناء القراءة سنة من النوم، فرأيت فى منامى رجلا جميلا طلع من القبر وقال لى: ما بك يا عبد الرّحيم؟ فنظرت أمامى فرأيت السلطان صلاح الدين بن أيوب كأنّه جالس على سرير، فلما رآنى ووقعت عينه علىّ قام لى وأجلسنى إلى جانبه وقال لى: افتح حجرك «٤» ، ففتحت حجرى فصبّ لى فيه جملة من الدّنانير، ثم أشار لأهل دولته من الحاضرين بتقبيل يدى.\rقال: ثم استيقظت وذكرت الرّؤيا، وتعجبت غاية العجب، فسمعت قائلا- أسمع صوته ولا أدرى شخصه- يقول: «إنك رأيت هذا فى المنام وسيكون فى اليقظة» «٥» .\rقال: فمضيت إلى منزلى وأنا أفكّر «٦» فى شأن الرّؤيا، فسألنى جماعة فى طريقى أن أكتب لهم قصّة «٧» قال: فكتبت: «للمماليك الحرسيّة، بالقلعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651677,"book_id":4391,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":642,"body":"الصّلاحيّة، يقبّلون الأرض بين المواقف العليّة الأعظميّة، وينهون «١» أنهم باعوا لذّة نومهم بقوت يومهم «٢» ، وقد حرموا ذلك، أنهوا ذلك» «٣» .\rقال: فلما وقف السلطان عليها قال: من الذي كتب لهم هذه؟ قال:\rرجل يقال له: عبد الرّحيم الفاضل. قال: أسمع به، إنّه كان من رؤساء الكتبة بالديوان، وقال: علىّ به. فما جلست فى بيتى إلّا قليلا وإذا بالباب يطرق «٤» ، فنظرت من الطّارق، فإذا رجل من جهة السّلطان، فقال لى:\rأجب السّلطان.\rقال: فمضيت معه إلى حضرة السّلطان صلاح الدين، فلما دخلت عليه رأيته على سرير كالذى رأيته فى منامى، فلما رآنى قام وأجلسنى إلى جانبه، وسألنى عن أحوالى، فأخبرته بالأحوال جملة وتفصيلا، قال: فدعا بدنانير وصبّها فى حجرى، وفوّض إلىّ الوزارة، وصرت الآن بما ترى من هذه الأحوال العظيمة، كلّ هذا ببركة هذا الرّجل «٥» - رضى الله عنه.\rوكانت وفاة صالح هذا فى سنة ٥٤٠ هـ «٦» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651678,"book_id":4391,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":643,"body":"صحة قبر الصّحابىّ سارية «١» :\rوبجانبه «٢» قبر يقال له قبر سارية بن زنيم، الصحابىّ الذي ناداه عمر ابن الخطّاب يوم الجمعة وهو يخطب: «يا سارية، الجبل» ، وفى هذا الخبر أقوال.\rولم يكن حين نودى بديار مصر، بل كان فى أرض «نهاوند» فى بلاد العجم، وقصته: أنّ عمر بن الخطّاب، رضى الله عنه، بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ قطع الخطبة ونادى: «يا سارية، الجبل، يا سارية، الجبل- ثلاثا- ثم عاد إلى خطبته، فقال الناس: إن عمر جنّ، إنّه لمجنون «٣» . فسمع ذلك عبد الرحمن بن عوف الزّهرىّ، رضى الله عنه، وكان ممّن يردّ عنه، فجاء إليه بعد أن فرغ من الصلاة وقال له: هل تحب أن تجعل لهم عليك كلاما؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651679,"book_id":4391,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":644,"body":"[فقال] «١» : ما بالهم؟ قال: إنك قلت: كذا وكذا فى أثناء الخطبة. قال له: لم أملك نفسى حين رأيت الكفّار قد أحدقوا بالمسلمين أن صحت:\r«يا سارية الجبل» .\rقال: فلما قال عمر ذلك لعبد الرحمن، جاء عبد الرحمن إلى الناس وقال لهم: اعلموا أنّ عمر، رضى الله عنه، لم يدخل فى شىء إلّا كان له منه مخرج، ولا يتكلّم إلّا بما فيه فائدة. ثم أخبرهم بخبر «سارية» .\rفلمّا كان بعد مدّة جاء رسول سارية وأخبر أنّ سارية ظفر وانتصر، ودفع كتابا من سارية إلى عمر، فقرأ عمر الكتاب على الناس.. أخبر سارية أنّ المسلمين قاتلهم الكفّار يوم جمعة من أول النهار إلى وقت الزوال، وأنّا سمعنا صوتا ينادى: «يا سارية، الجبل» فانزوينا إلى الجبل، ثم رجعنا على المشركين وقاتلهم، وهزمناهم» .\rفقال الصحابة، رضوان الله عليهم: إنّ عمر مؤيّد «٣» من الله ﷿ بالبصيرة التامّة. (انتهى) .\rقبر القارئ أبى حفص العمروشى «٤» :\rثم تجىء إلى قبر «العمروشى» ، يكنى أبا حفص، واسمه عمر، كان- رضى الله عنه- مقيما بالجامع العمرىّ، وكان يقرأ على كل عمود من عمد الجامع ختما كاملا إلى أن مات. وهو يعرف إلى الآن بالقارىء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651680,"book_id":4391,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":645,"body":"تربة القاضى الفاضل «١» :\rثم تأتى إلى تربة القاضى الفاضل عبد الرحيم البيسانى، وهو القاضى الفاضل محيى الدّين أبو على، عبد الرحيم، ابن القاضى الأشرف أبى الحسن «٢» علىّ ابن الحسن بن أحمد بن الفرج بن أحمد بن عبد الله، اللّخمىّ الأصل، العسقلانيّ المولد، البيسانى، المصرى الدار والوفاة، الشافعىّ.\rكان والده قاضيا بمدينة بيسان. قال الحافظ عبد العظيم «٣» : «وبيسان هذه التى نسب إليها هى قصبة غور الأردن من أرض الشام» . وقيل: إنها المذكورة فى حديث الجسّاسة «٤» . وبيسان أيضا من نواحى «اليمامة» . وبيسان أيضا قرية من قرى «مرو» . وبيسان موضع جاء ذكره فى غزوة ذى قرد.\rولأجل ولاية والده القضاء بها نسب هذا الفاضل إليها، وكان والده قاضيا بعسقلان قبل ولاية بيسان.\rوكانت ولادته يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخرة سنة ٥٢٩ هـ «٥» . ثم قدم القاهرة وخدم الموفق يوسف بن محمد بن الخلال «٦» صاحب ديوان الإنشاء فى أيام الحافظ لدين الله، وعنه أخذ صناعة الإنشاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651681,"book_id":4391,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":646,"body":"ثم خدم بالإسكندرية مدّة عند قاضيها محمد بن حديد «١» . وكانت كتبه ترد غاية فى البلاغة «٢» . ولا يزال يتنقل فى الخدم الديوانية بها أيضا، فلما قام بوزارة مصر العادل بن رزّيك الملقّب برزّيك بن الصالح طلائع بن رزّيك [كتب] «٣» إلى والى الإسكندرية بتسييره إلى الباب، فلما حضر استخدمه بحضرته وبين يديه فى ديوان الجيش، فلما مات الموفق بن الخلال فى سنة ٥٦٦ هـ، وكان القاضى آن ذاك نائبا عنه فى ديوان الإنشاء، عيّنه الكامل بن شاور بن مجير، وهو والد الوزير، وسعى له عند أبيه، فأقرّه عوضا عن ابن الخلال، فلما ملك أسد الدين شير كوه احتاج إلى كاتب، فأحضره وأعجب بنفاذه وسمته ونصحته «٤» ، فاستكتبه، إلى أن ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، فاختفى قليلا لمّا قامت الفتنة بين العاضد الفاطمى والسلطان صلاح الدين، ونهبة «٥» أمواله، ثم أنه ذكر السلطان صلاح الدين وأثنى عليه عنده. قال: فدعاه واستخلصه وحسن اعتقاده فيه، فاستعان به على إزالة الدولة الفاطمية.\rفلما تم للسلطان ما أراد، اتّخذ القاضى وزيرا ومشيرا، بحيث كان لا يصدر أمرا إلّا عن مشورته، ولا ينفّذ شيئا إلّا من رأيه، ولا يحكم قضية إلّا بتدبيره.\rفلما مات السّلطان صلاح الدين استمرّ على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز عثمان فى الرّفعة والمكانة، فلما مات العزيز وقام من بعده ولده الملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651682,"book_id":4391,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":647,"body":"المنصور بالملك، بتدبير «١» عمّه الأفضل [نور الدين، كان أيضا على حاله، ولم يزل كذلك إلى أن وصل] الملك العادل أبو بكر بن أيوب من الشام لأخذ ديار مصر، وخرج الأفضل لقتاله، [وعند دخوله القاهرة] مات القاضى [الفاضل] «٢» ساكنا، أحوج ما كان إلى الموت، عند تولّى الإقبال، وإقبال الإدبار، فى سحر يوم الأربعاء، سابع عشر ربيع الآخر سنة ٥٩٦ هـ، ودفن بهذه التربة «٣» .\rقال بعض المؤرخين فى ترجمته: وزر القاضى الفاضل للسلطان صلاح الدين، وتمكّن منه غاية التمكين، وبرز «٤» فى صناعة الإنشاء، وفاق «٥» المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الإكثار «٦» .\rوأخبرنى «٧» أحد الفضلاء الثّقات المطّلعين على حقيقة أمره أنّ مسوّدات رسائله «٨» فى المجلدات والتعليقات فى الأوراق إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد، وهو مجيد «٩» فى أكثرها.\rوقال عبد اللطيف البغدادى: دخلنا عليه فرأينا شيخا ضئيلا، كلّه رأس وقلب، وهو يكتب ويملى على اثنين، ووجهه وشفتاه تلعب بألوان الحركات، لقوّة حرصه على إخراج الكلام، وكان يكتب بجملة أعضائه، وكان له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651683,"book_id":4391,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":648,"body":"غرام «١» بالكتابة وبتحصيل الكتب. وكان من الدّين والعفاف والتّقى، والمواظبة على قيام الليل، والصيام، وقراءة القرآن على جانب كبير، قيل:\rكان يقرأ فى اليوم والليلة ختما كاملا.\rوكان قليل اللّذّات، كثير الحسنات، دائم التهجد، كثير الاشتغال بعلوم الأدب وتفسير القرآن، غير أنه كان خفيف البضاعة من النحو، ولكن قوّة الدّربة توجب له قلّة اللحن. وكان لا يكاد يضيع شيئا من زمانه إلّا فى طاعة.\rوسمع الحديث من جماعة، كالحافظ السّلفى، والحافظ ابن عساكر، وغيرهما. وكتب فى الإنشاء ما لم يكتبه أحد، وكان متقلّلا فى مطعمه وملبسه ومنكحه، وكان يكثر «٢»\rمن لباس البياض، لا يساوى ما عليه- إن قوّم- أكثر من خمسة «٣» دنانير صلاحيّة «٤» .\rوكان إذا ركب كان معه غلام، وكان لا يمكّن أحدا من صحبته، وكان يكثر زيارة القبور، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، وله معروف فى السّرّ والعلانية.\rوكان «٥» وزيرا صالحا، مجتهدا، عالما، لم ينطق قطّ إلّا فى إيصال رزق أو معونة محتاج، أو تجديد نعمة. وأوقف أوقافا على الفقراء والمساكين بالحرمين وغيرهما. وأنشأ مدرسته [بدرب] «٦» ملوخيّا بالقاهرة، بجوار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651684,"book_id":4391,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":649,"body":"داره، وأوقف جميع كتبه وأقرهم بها، ودرّس بها الشاطبى علوم القرآن، والفقهاء «١» الفرائض. وجدّد عمارة العين الزرقاء التى بمدينة النبي ﷺ، وحصل لأهل المدينة بها نفع عظيم. وما ترك «٢» - رحمه الله تعالى- بابا من أبواب الخير إلّا وأحرز منه أوفى نصيب. [وأوقف] «٣» وقفا عظيما على فكاك الأسرى من أيدى الكفّار.\rوحكى أنه خرج يوما إلى صحراء القاهرة راكبا، فلقيه لصّ وراوده على أخذ ثيابه، فقال له الفاضل: هل تريد شيئا غير الثياب والبغلة؟ قال: لا.\rفقال له: سر معى إلى دارى، واحملنى على مروءتى. قال: نعم رضيت ذلك.\rثم سار معه وهو لا يعرفه، إلى أن وصل إلى باب النصر، فلما دخل القاضى من باب النصر قام له خدمه وأعوانه، فقال لهم: احفظوا هذا الرّجل إلى الدّار.\rفأيقن الرجل أنه لا محالة هالك. فلما وصل القاضى إلى داره، واستقر فى مجلسه، دعا بالرجل فأدخل عليه وقد ارتاع، فقال: لا تخف يا رجل. ثم إنه دعا بطعام فأطعمه، ثم دعا بشراب وسقاه، ثم دفع له البغلة والثياب، ودفع له جائزة أخرى فوق ذلك.\rونقل أيضا عنه أنّ رجلا زوّر توقيعا بخط صلاح الدين أنّه أعطاه رزقه فى مكان، ثم كشف أمره لإنسان، فوشى به إلى السلطان صلاح الدين، فدعاه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651685,"book_id":4391,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":650,"body":"وقال: أين التوقيع الذي فى يدك؟ فأبرزه له، فلما «١» رآه السلطان غضب غضبا عظيما وقال: كأنّه- والله خطّى! ثم أمر بقطع يد الرّجل. فقال القاضى:\rيا مولانا، نريد من فضلكم أن تكتبوا لنا خطّكم بجانب خطّه حتى نرى ما بينهما من الفرق. فقال السلطان: نعم. ثم رقم اسمه، فلما رآه الفاضل قال: لا إله إلّا الله!! كان باطلا فصار حقّا، إن الله تعالى قد أذلّ قلمه وأعزّ قلمك، وما كان لك أن تكتب شيئا ولا تمضيه.\rفتبسّم السّلطان وعفا عن الرجل، كلّ ذا بلطف من القاضى.\rوقد وصفه العماد الأصفهاني فى كتاب الخريدة، وقال فى حقه: «ربّ القلم والبيان، واللّسن واللّسان، والقريحة الوقّادة، والبصيرة النّقّادة «٢» ، والبديهة المعجزة، والبديعة المطرّزة، والفضل الذي ما سمع من الأوائل «٣» ، فهو كالشريعة المحمدية التى نسخت الشرائع، ورسخت بها الصّنائع، يخترع الأفكار، ويفترع «٤» الأبكار، ويطلع الأنوار، ويبدع الأزهار، وهو ضابط الملك بآرائه، ورابط السّلك بآلائه، إن شاء [أنشأ] «٥» فى اليوم الواحد، بل فى السّاعة الواحدة، مالو دوّن لكان لأهل الصّناعة خير بضاعة.\rأين قسّ «٦» عند فصاحته؟ وأين قيس فى مقام حصافته «٧» ، ومن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651686,"book_id":4391,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":651,"body":"حاتم «١» وعمرو فى سماحته وحماسته؟ ..» . وأطال القول فى تقريظه «٢» .\rومن رسائله رسالة كتبها على يد خطيب عيذاب إلى صلاح الدين يوسف ابن أيوب يشفع عنده فى الخطيب أن يكون خطيبا بجامع الكرك «٣» . صورتها بعد البسملة الشريفة: «أدام الله السلطان «٤» الملك الناصر وثبّته، وتقبّل عمله بقبول صالح وأنبته، وأرغم أنف عدوّه بسيفه وكبته «٥» ، خدمة المملوك هذه واردة «٦» على يد خطيب عيذاب، ولما نبا «٧» به المنزل عنها، وقلّ عليه المرفق «٨» فيها، وسمع بهذه الفتوحات التى طبّق الأرض ذكرها، ووجب على أهلها شكرها، هاجر من هجير عيذاب وملحها، ساريا فى ليلة أمن «٩» كلها نهار، فلا يسأل عن صبحها، وقد رغب فى خطابة الكرك وهو خطيب، وتوسّل بالمملوك فى هذا الملتمس وهو قريب، ونزع من مصر إلى الشام، ومن عيذاب إلى الكرك، وهذا عجيب، والفقر سائق عنيف «١٠» ، والمذكور عائل ضعيف، ولطف الله بالخلق بوجود مولانا لطيف «١١» ، والسلام» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651687,"book_id":4391,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":652,"body":"وقيل: إنه مرّ فى بعض الأيام فوجد العماد الكاتب، فقال له: «دام علا العماد» . فقال العماد له مجيبا: «سر «١» فلا كبا بك الفرس» .\rوهاتين اللّطيفتين تقرأ كلّ واحدة منهما طردا وعكسا «٢» .\rومن شعره- ﵀ وقد تشوّق إلى نيل مصر [عند] «٣» وصوله إلى الفرات فى خدمة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، رضى الله عنه، يقول:\rبالله قل للنّيل عنّى إنّنى ... لم أشف من ماء الفرات غليلا\rوسل الفؤاد فإنّه لى شاهد ... إن كان جفنى بالدموع بخيلا «٤»\rيا قلب كم خلّفت ثمّ بثينة ... وأعيذ صبرك أن يكون جميلا «٥»\rوكان كثيرا ما ينشد ويقول «٦» :\rوإذا السّعادة لاحظتك عيونها ... نم فالمخاوف كلّهنّ أمان «٧»\rواصطد بها العنقاء فهى حبائل ... واقتد بها الجوزاء فهى عنان «٨»\rومن شعره «٩» :\rبتنا على حال يسرّ الهوى ... وربّما لا يمكن الشّرح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651688,"book_id":4391,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":653,"body":"بوّابنا اللّيل، وقلنا له: ... إن غبت عنّا دخل الصّبح\rوملحه ونوادره كثيرة، وشعره فى الذّروة الخطيرة، وكان من محاسن الدهر، وهيهات أن يخلف الزمان مثله، وما شىء كمثله.\rقبر القاضى الأشرف ابن القاضى الفاضل «١» :\rوإلى جانبه قبر ولده [القاضى] الأشرف بهاء الدين أبى العباس [أحمد] «٢» . كان كبير المنزلة عند الملوك، وكان مكبّا «٣» على سماع الحديث وتحصيل الكتب. ومولده فى المحرم سنة ٥٧٣ هـ. وسمع من القاسم ابن عساكر وابن بنان الذي يسمى الأمير، والعماد الكاتب، وجماعة، وأقبل على الحديث فى الكهولة «٤» ، واجتهد فى الطلب، وحصّل الأصول الكثيرة، وسمع أولاده «٥» ، وكان صدرا نبيلا يصلح للوزارة.\rوسمع ببغداد ودمشق، ودرّس بمدرسة أبيه، وكان مجموع الفضائل، كثير الأفضال على المحدّثين «٦» ، استوزره الملك العادل، فلما مات عرضت عليه الوزارة فأبى أن يقبلها، وكان الملك الكامل «٧» قد سيّره برسالة إلى بغداد، فأنشد الوزير يقول «٨» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651689,"book_id":4391,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":654,"body":"يا أيّها المولى الوزير ومن له ... منن حللن من الزّمان وثاقى «١»\rمن شاكر عنّى نداك فإنّنى ... من عظم ما أوليت ضاق نطاقى «٢»\rمنن تخفّ على يديك وإنّما ... ثقلت مئونتها على الأعناق «٣»\rولمّا دخل بغداد أظهر من الحشمة والصّدقات والصلاة أمرا عظيما، وما أعطاه الخليفة من جوائز فرّقه، وحسب ما أنفقه فى تلك المدّة ستة عشر ألف دينار.\rوصلّى عليه لمّا مات ولده ضياء الدّين «٤»\rومن شعره، يقول:\rقد وفد الصّبح فقم نصطبح ... من الّذى لا صبر لى عنه «٥»\rفنهرنا قد مزحته الصّبا ... فصار شاذ رواته منه «٦»\rوله أيضا:\rمن شرف العفّة لا كان لى ... فى غيرها قسم ولا رزق «٧»\r[إنّك إن رحت] بها موسرا ... أحبّك الخالق والخلق «٨»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651690,"book_id":4391,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":655,"body":"وله أيضا:\rأستودع الله الّذين فقدتهم ... فقد العيون السّاهرات كراها «١»\rوحمدت ربى حيث كان لقاؤهم ... يوما على الحالين حين يراها\r***\rقبر الإمام الشّاطبى- القاسم بن فيّره الرّعينى «٢» :\rوبالتربة المذكورة «٣» قبر الشيخ الإمام الفاضل، العمدة القاسم- ويقال: أبو القاسم، على أنّ كنيته اسمه، والمشهور الأول- ابن فيّره «٤» بن أبى القاسم خلف بن أحمر الرّعينى «٥» الشاطبى، صاحب القصيدة الموسومة بحرز الأمانى ووجه التهانى فى القراءات السّبع «٦» ولقد أبدع فيها إبداعا عظيما، وهى عمدة قرّاء العصر.\rوله قصيدة دالية أحاط فيها بمقاصد التمهيد لابن عبد البر، والقصيدة الرّائية فى موسوم الخط، وغير ذلك.\rوسمع من جماعة، منهم أبو الطّاهر «٧» السّلفى، وأبو الحسن على بن محمد بن هذيل، وغيرهما. وروى عنه ابن الجمّيزى، والكمال الضرير، والعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651691,"book_id":4391,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":656,"body":"السخاوى «١» ، وغيرهم. ذكره النووى فى طبقاته، وغيره، وقال ابن خلّكان فى تاريخه: «كان عالما بكتاب الله ﷿ قراءة وتفسيرا، وبحديث رسول الله ﷺ، مبرزا فيه، وكان إذا قرىء عليه صحيح البخارى ومسلم والموطّأ تصحّح «٢» النّسخ من حفظه. وكان أوحد «٣» أهل عصره فى علم النحو واللغة، عارفا بعلم الرّؤيا، حسن المقاصد، مخلصا فيما يقول ويفعل» .\rومولده فى آخر سنة ٥٣٨ هـ. ودخل مصر سنة ٥٧٢ هـ، وكان يقول عند دخوله إليها: إنه يحفظ وقر بعير [من العلوم] «٤» . ورتّبه القاضى الفاضل بمدرسته للإقراء. وتوفى سنة ٥٩٠ هـ فى يوم الأحد بعد صلاة العصر، الثامن والعشرين من جمادى الآخرة.\rوفيّره: بكسر الفاء وسكون الياء المثنّاة من تحت، وتشديد «٥» الراء المهملة المضمومة، وهو بلغة اللطينى «٦» من أعاجم الأندلس، ومعناه بالعربى: الحديد.\rوالرّعينى: بضمّ الراء، وفتح العين المهملة، نسبة إلى «ذى رعين» من أقيال اليمن «٧» .\rوالشّاطبى: نسبة إلى «شاطبة» ، مدينة بشرق الأندلس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651692,"book_id":4391,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":657,"body":"وكان كثيرا ما يقول هذا اللّغز.. يقول:\rأتعرف شيئا فى السّماء يطير ... إذا سار صاح النّاس حيث يسير «١»\rفتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا ... وكلّ أمير يعتليه أسير\rيحضّ على التّقوى ويكره قربه ... وتنفر منه النّفس وهو نذير\rولم يستزر عن رغبة فى زيارة ... ولكن على رغم المزور يزور «٢»\rوحكى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ فى منامى عشر ليال متوالية بالرّوضة، وقرأت عليه فيها القرآن، فلما ختمت عليه، قال لى: حماك الله من الشّبه.\rوإلى جانبه قبر ولده أبى عبد الله محمد بن القاسم الشاطبى، حدّث عن أبيه، وتوفى بالقاهرة (انتهى) .\r*** قبر الفقيه العالم الشيخ أبى المعالى مجلّى «٣» :\rثم تخرج من التربة إلى تربة بها محراب بالحجر «٤» ، وهو على يسارك، بها قبر الفقيه الإمام العالم مجلّى «٥» بن جميع بن نجا القرشى المخزومى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651693,"book_id":4391,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":658,"body":"الأرسوفيّ «١» الأصل، المصرى الدار، المكنى أبا المعالى، الفقيه الشافعى.\rكان من أعيان الفقهاء، [تفقه] «٢» المذكور على الفقيه سلطان، تلميذ الشيخ نصر المقدسى. قال بعضهم، والكمال القليوبى «٣» ، قال عنه: إنه تفقّه من غير شيخ، وسمع من أبى الحجّاج علىّ بن يوسف القضاعى، والإمام أبى الحسن الخلعى «٤» ، وجماعة أخر، وسواهما، وأخذ عنه «العراقى» شارح المهذّب، ومحفوظ بن على، وأبى القاسم عبد الرحمن بن محمد الصّدفى، ومحمد ابن ثابت بن فرج الجيزانى، وغيرهم.\rوكان رجلا صالحا، عالما، وكان يسكن «قليوب» . وولّاه العادل ابن السّلار القضاء بالديار المصرية «٥» سنة ٥٤٧ هـ، ثم صرف عن القضاء «٦» سنة ٥٤٩ هـ. وقال: ما دخلت القضاء إلّا لضرورة، [ولقد] بعد عهد أهلى باللّحم، فأخذت لهم منه، فما هو إلّا أن وضعوا أيديهم فيه [مرّة] «٧» ثم لم يضعوها ثانية «٨» .\rوصنّف كتابا فى الفقه سمّاه «الذخائر» ، وهو كتاب جليل مشهور، مبسوط، كثير الفروع والغرائب، عزيز الوجود، كامل «٩» ، وقفت على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651694,"book_id":4391,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":659,"body":"معظمه، إلّا أنّ ترتيبه عجيب، صعب لمن يريد استخراج المسائل منه، وفيه أوهام «١» . وقد صنّف بعض الحمويّين الواردين إلى مصر عقب موت مجلّى كتابا لطيفا ذكر فيه أوهامه، ولم يذكر فيه شيئا طائلا، وأبان عن مجمل وعرض.\rومنها «٢» كتاب «أدب القضاء» ، وكتاب «جوائز بعض المخالفين فى الفروع ببعض» ، صنّفه فى توجّهه إلى الحجاز الشريف. وله تصنيف فى المسألة السريحية.\rوكان جيّدا، حسن الخطّ «٣» ، حسن التعليق.\rوتوفى فى شهر ذى القعدة الحرام سنة ٥٥٠ هـ. وقيل: سنة ٥٥٥ هـ. وقيل سنة ٥٦٥ هـ «٤» .\rومن مرويّاته التى رواها بسنده إلى أبى الدّرداء، عن النبي، ﷺ، أنه قال:\r«المسجد بيت كلّ تقىّ، وقد ضمن الله ﷿ لمن كانت المساجد بيوتهم الرّوح والرّاحة، والجواز على الصّراط إلى رضوان الله ﷿» (انتهى) .\rتربة الشيخ أبى عبد الرحمن رسلان «٥» :\rثم تجىء إلى تربة الشيخ الصالح الفقيه أبى عبد الرحمن رسلان بن عبد الله المقرى الشافعى، يكنى أيضا أبا محمد، كان فى حال حياته مقيما بزاويته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651695,"book_id":4391,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":660,"body":"وحكى عنه أنه مرّ على رجل يبيع الحنطة، فسلّم عليه، وسأله أن يضع يده فى حنطته، فوضع الشيخ يده فى الحنطة، فأقام الرجل ثلاثة أيّام يبيع بيعا كثيرا، والقمح بحاله، فمرّ عليه فى اليوم الرابع رجل يهودىّ فوضع يده فى الحنطة ثم مضى، فنفد القمح فى الحال.\rوحكى عنه، رضى الله عنه، أنّ رجلا من أقاربه جاءه زائرا من بلاد الريف وأهدى له جرّة من اللّبن، فأخذها الشيخ منه، وأضافه فى تلك الليلة، فلمّا أصبح الصباح من اليوم الثانى قال الرجل: إنى أريد التّوجّه «١» ، فقال له الشيخ: اصبر. ثم عمد الشيخ «٢» إلى جرّته التى جاء بها، فملأها ماء، ودفع الجرّة له، وقال له: لا تفتحها إلّا فى بلدك. فأخذ الرجل الجرّة وسافر إلى بلده، فلما وصل إلى داره «٣» قال لامرأته: افتحى هذه الجرّة، ففتحتها، فوجدت عسلا صافيا من عسل النحل «٤» الجيد. وهذا من بعض كراماته.\rوكانت وفاته سنة ٥٧١ هـ فى ثانى عشر شوال.\rوممّا نقل أيضا من كراماته- وهو ما حكاه عبد الرّحمن السّلمىّ «٥» - أنه قال: كانت لنا بئر فى دارنا، وكانت مالحة لا يقدر أحد على الانتفاع بشىء من مائها لشدّة ملوحته، وكنت أتألم ألما شديدا لذلك «٦» . قال:\rفنمت فى بعض الليالى فرأيت قائلا يقول لى فى المنام: إذا أصبحت فاذهب إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651696,"book_id":4391,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":661,"body":"الشيخ رسلان وأمره أن يتفل فيها «١» . قال: فلما أصبحت جئت إليه وأخبرته بالرّؤيا التى رأيتها، فضحك وقال: أفعل ما علىّ «٢» .\rثم إنه قام معى إلى منزلى وتفل فى البئر، فعادت للوقت «٣» حلوة.\r(انتهى) .\r*** قبر الفقيه أبى القاسم عبد الرحمن بن رسلان «٤» :\rوإلى جانبه قبر ولده أبى القاسم عبد الرّحمن بن رسلان، كان إماما فقيها محدّثا، وهو الذي جدّد بناء المسجد المعروف، بوالده، الذي هو برأس اليانسية، ولمّا فرغ من بنائه قال لأصحابه: بقى المسجد محتاجا إلى بئر، وليس معنا ما نصرفه على عمارتها. ثم إنه نام تلك الليلة، فلما أصبح وصلّى الصّبح وجد صرّة تحت السّجّادة، ففتحها، فوجد فيها خمسة «٥» وعشرين دينارا، ووجد فيها رقعة، مكتوب «٦» فيها برسم عمارة البئر. ولم يعلم من أين جاءت.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651697,"book_id":4391,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":662,"body":"قبر الفقيه أبى عبد الله محمد بن رسلان «١» :\rوإلى جانبه قبر أخيه أبى عبد الله «٢» محمد، كان ملازما لتلاوة القرآن، وكان خيّاطا. ذكر عنه أنه كان إذا خاط لأحد شيئا وجاءه بالأجرة، فإن كان ما دفعه حلالا وجد الطّوق مفتوحا، وإن كان حراما وجد الطّوق مسدودا إلى أن يأتى بأجود منه «٣» .\rوكان أبناء الدّنيا يدعون له الأموال فيأبى أن يقبلها «٤» . وكانت وفاته فى سنة ٥٩١ هـ.\rقبر الإمام أبى محمد بن أبى الفتح الكتامى الشارعى «٥» :\rوبجانبهم قبر الإمام أبى «٦» محمد بن أبى الفتح الكتامى الشارعى، المقرئ المحدّث الفاضل، سمع من البوصيرى، والقاسم بن علىّ الدمشقى، وعثمان ابن فرج العبدرى، وغيرهم. وأجاز له السّهيلى وغيره. ومولده- ظنّا- فى سنة ٥٥٨ هـ. وتوفى بالشارع، ظاهر القاهرة، فى ليلة الأربعاء الثانى عشر من جمادى الآخرة سنة ٦٣٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651698,"book_id":4391,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":663,"body":"قبر أبى المنيع رافع بن دغش الأنصارى «١» :\rثم تمشى إلى [الغرب] «٢» وأنت طالب تربة الشّافعىّ، [رضى الله عنه] تجد قبر أبى المنيع رافع بن دغش «٣» الأنصارى [﵀] . سمع الحديث «٤» ، وحدّث عن أبى القاسم مكى بن عبد السلام الرّميلى «٥» وغيره من العلماء.\rوروى عنه محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج الكيزانى المقرئ الشافعى، وممّا رواه عنه أن عائشة أمّ المؤمنين قالت: قال رسول الله «٦» ﷺ: «العلم علمان، علم ثابت فى القلب، وعلم فى اللّسان، فذلك حجّة الله على خلقه» .\rومات أبو المنيع شهيدا «٧» ، دخل عليه إنسان فى مسجده وهو جالس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651699,"book_id":4391,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":664,"body":"فيه وحده، فذبحه فى المحراب «١» ، وذلك بعد صلاة الصبح، فاجتمع الناس، ولم يعلم قاتله. ثم غسّل وكفّن وصلّى عليه، وكانت له جنازة عظيمة، فلما كان فى الجمعة التالية «٢» ذبح رجل يهودىّ إلى جانب داره «٣» ولم يعلم قاتله، فرآه بعض أصحابه «٤» فى النوم، فقال له: من قتلك يا فلان؟ قال: قتلنى فلان، وهو الذي قتل الفقيه رافعا «٥» وهو فى المحل الفلانى.\rفجاء الرجل الرائى «٦» إلى الحاكم وأخبره، فأرسل خلف الرّجل، فجىء به، فلما وقف بين يديه سأله: أنت قتلت الفقيه رافعا «٧» وقتلت اليهودىّ؟\rقال: فضرب ضربا شديدا، فأقرّ بالقتل، فقتل وطرحت جثّته، فجاء كلب «٨» وولغ فى دمه، فقال بعض العلماء: إنّى أعلم أنّ الكلب لا يلغ فى دم مسلم قطّ «٩» .\rوقتل رافع هذا فى يوم الأحد، سلخ «١٠» ذى الحجة سنة ٥٣٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651700,"book_id":4391,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":665,"body":"قبر الشيخ أبى غلبون رجاء «١» :\rثم تجد قبر الشيخ أبى غلبون رجاء- وقيل: أبى الزاهد- كان من عباد الله الصالحين، ويذكر عنه حكايات عجيبة وكرامات. وسمع الكثير، وحدّث عن أبى القاسم مكى بن عبد السلام الرّميلىّ وغيره.\rوروى بإسناده، أنّ النّبىّ، ﷺ قال: «من تطهّر فى بيته ثمّ أتى المسجد فسبّح الله فيه تسبيحة فى الضّحى، كتب الله له كأجر المعتمر المحرم، وإذا صلّى صلاة فى إثرها لا لغو فيها كانت فى علّيّين «٢» . ومن تطهّر فى بيته ثم [أتى] «٣» المسجد فصلّى فيه صلاة مكتوبة فى جماعة، كتب الله له كأجر الحاجّ المحرم» .\rوروى بسنده إلى أبى هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من أحد يغدو أو يروح إلى المسجد، ويؤثره على ما سواه إلّا وله عند الله نزل يعدّه له فى الجنّة كلما غدا وراح» «٤» . كما أن أحدكم إذا زار من يحب اجتهد فى كرامته.\rوقد جاء «٥» أبو غلبون هذا من الشام إلى ديار مصر واستوطنها، ومات بها، وكان يشار إليه بالزّهد والعبادة، وأفعال البرّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651701,"book_id":4391,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":666,"body":"قبر الشيخ أبى الغنائم كليب بن شريف «١» :\rثم تجىء إلى قبر الشيخ الوليّ كليب بن شريف «٢» الشامى، يكنى أبا الغنائم، كان من خيار مشايخ الشام وصلحائهم «٣» . وله كرامات نقلت عنه واشتهرت.\rحكى عن أبى محمد عبد الله بن شيبان «٤» - عرف بالرّدينى- أنه قال:\r«حججت سنة من السنين فى صحبة الفقيه «مجلى» وكان معنا الشيخ كليب، فخرج على القافلة جماعة من «العربان» «٥» قال: فأشرفنا على الهلكة، فصاح الفقيه «مجلى» : يا شيخ كليب أدركنا، أما ترى ما نحن فيه؟ فقال:\rلا تخف «٦» ، فإنّ أمام القافلة من يحرسها «٧» . فما برح كليب حتى جاءت جماعة إلى «مجلى» وقالوا: إن «العربان» لم يتعرضوا لأحد من الحجاج، وهنّئوه بالسلامة. فشكرنا الله تعالى على ذلك.\rفلما كان فى آخر الليل قلّ المأمن من القافلة، واشتد الحر، فقال الشيخ «مجلى» لإنسان: ائتنى بالشيخ كليب، فأتاه به، فقال له: انظر ما وقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651702,"book_id":4391,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":667,"body":"بالناس من العطش! فقال: السّاعة يسقون. فما استتمّ كلامه «١» حتى أشرفوا على عين ماء، فنزلوا وملئوا أسقيتهم، ثم طلبوا العين فلم يجدوها «٢» .\rوتوفى كليب فى سنة ٥٢٢ هـ.\r*** قبر الشيخ عبد الله بن برّى «٣» :\rثم تجىء إلى قبر الشيخ عبد الله بن برّى بن عبد الجبّار بن برّى، يكنى أبا محمد، المقدسى الأصل، المصرى الدّار «٤» ، كان نحويّا لغويّا شائع الذّكر، مشهورا «٥» بالعلم، لم يكن فى المصريين مثله. مات سنة ٥٨٢ هـ «٦» .\rقرأ كتاب سيبويه على أبى بكر بن عبد الملك الشّنترينى «٧» المقرئ النحوى. وتصدّر للإقراء بجامع عمرو بن العاص، وكانت عنايته تامّة فى تصحيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651703,"book_id":4391,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":668,"body":"الكتب، وكتب الحواشى عليها بالأحمر، وله على صحاح الجوهرى حواش أخذ فيها عليه، وشرح بعضه فيها، وزيادات أخلّ بها، ولو تمّت لكانت «١» عجيبة.\rوكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة «٢» ، وسلامة صدر، وكان لا يهتم بهيئته «٣» .\rيحكى المصريون عنه حكايات عجيبة، منها: أنه اشترى لحما وخبزا وبيضا وحطبا وحمل الجميع فى كمّه، فلما جاء «٤» إلى منزله وجد أهله قد ذهبوا لبعض شأنهم والباب مغلقا، فتقدم إلى كوّة «٥» هناك تنفذ إلى داره، فجعل يلقى منها الشيء بعد الشيء، ولم يفكر فى تكسير البيض وأكل اللّحم والخبز إذا خلت به الدار.\rوحكى أحدهم عنه أنه اشترى عنبا وجعله فى كمّه «٦» ، وجعل عليه المحفضة «٧» حتى جرى ماء العنب على رجليه، فقال لى: أتحسّ المطر؟! فقلت: لا!\rفقال: فما الذي ينقط على رجلى؟ فتأمّلته فإذا هو من العنب، فأخبرته فخجل واستحى.\rويحكون عنه من الحذق «٨» وحسن الجواب عمّا يسأل عنه، ومواضع المسائل من كتب العلماء ممّا يتعجّب منه، فسبحان الجامع بين الأضداد!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651704,"book_id":4391,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":669,"body":"وكان إليه التصفح «١» فى ديوان الإنشاء، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحى إلّا بعد أن يتصفحه ويصلح ما فيه من خلل خفّى، كما كان يفعل ابن بابشاذ «٢» .\rوكان مقيما بمعرفة كتاب «سيبويه» «٣» وعلله، قيّما باللغة والشواهد.\rوقرأ عليه جماعة، منهم: أبو العباس أحمد بن الحطيئة، وكان ثقة، وأبو موسى الجزولى «٤» من تلامذته، وأجاز جماعة ممّن أدرك «٥» عصره من المسلمين. قال الشيخ شمس الدين محمد بن خلّكان: قرأت ذلك بخطّ أحمد ابن الجوهرى عن خطّ حسن بن عبد الباقى الصّقلّى، عنه.\rوله مقدمة سمّاها «اللباب» «٦» ، وحواشيه على الصّحاح فى مجلّدين، وصل فيه إلى «قوش» من باب الشين المعجمة، وهو ربع الكتاب، وكمّل عليه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى البسطى إلى آخر الكتاب، فجاءت التكملة فى ستة «٧» مجلدات، فصار جملة المصنّف ثمانية «٨» مجلدات، واسم هذا الكتاب: «التنبيه والإيضاح عمّا وقع فى كتاب الصّحاح» «٩» . وهو جيّد للغاية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651705,"book_id":4391,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":670,"body":"وقال ابن برّى: كان سبب تعلّمى للنحو بيت من الشّعر «١» :\rتكاد يدى تندى إذا ما لمستها ... وينبت فى أطرافها الورق الخضر «٢»\rفقيل له: وكيف ذلك؟ فذكر «٣» أنه رأى فيما يراه النائم أنّه ولد له [ولد] «٤» كأنّ فى يده رمحا طويلا فى رأسه قنديل، وقد علّقه فى صخرة بيت «٥» المقدس، فلمّا أصبح أخبر برؤياه المعبّر «٦» ، فقيل له: إنك ترزق ابنا يرفع ذكره بعلم يتعلّمه.\rفلما رزقنى وبلغ خمس عشرة سنة «٧» حضر إلى دكّانه رجل يعرف بظافر الحدّاد، ورجل يعرف بابن أبى حصينة، وكلاهما مشهور بالأدب، [وكان يقرأ فى قصيدة فلما وصل] «٨» إلى البيت المذكور كسر الرّاء من «ورق» فضحك الرجلان عليه للحنه.\rفتذكرت تفسير منامى «٩» ، لعلّ الله يرفع به ذكرى، فقلت له: أىّ العلوم تريد أن تقرأ؟ فقال لى: أقرأ فى النحو حتى أتعلّم «١٠» .\rقال: فكنت أقرأ على الشيخ أبى بكر محمد بن عبد الملك بن السراج- ﵀ ثم أجىء فأعلّمه «١١» (انتهى) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651706,"book_id":4391,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":671,"body":"قبر خلف الصرفندى «١» :\rثم تأتى إلى تربة الشافعى- رضى الله عنه- تجد عند الحائط البرّانى قبر خلف الصّرفندى «٢» - رحمه الله تعالى.\rكان رجلا صالحا، مجاب الدّعوة، والدّعاء عنده مجاب إن شاء الله تعالى.\rوتحت رجليه قبر شيخه، رئى فى المنام وهو يقول: زوروا شيخى، فما أنا شىء «٣» إلّا به.\rوهناك قبر الشيخ «مقدام» دليل الحاج. ومنه إلى قبر صاحب الرّمّانة.\r*** قبر الشيخ عبد الرّحمن المصينى «٤» المقرئ.\rثم تجىء إلى قبر الشيخ الولىّ أبى عبد الله عبد الرحمن المصينى «٥» المقرئ.\rأحد القرّاء الفضلاء «٦» ، مشهور بالعلم والفضل، سمع الكثير [من الأحاديث] «٧» وحدّث عن جماعة، كأبى «٨» عبد العزيز بن عمر بن أحمد النّصيبينى، وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651707,"book_id":4391,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":672,"body":"وروى عنه أبو على الحسن بن محمد الحسين الجيليّ، وأبو عمرو عثمان ابن أبى نصر بن سلامة المقرئ، وغيرهما من العلماء.\rوهو معروف فى الجبّانة بالدّرياق، وأنّ من زار قبره حفظ من ذلك اليوم الذي يزوره فيه إلى مثله.\rوقيل عنه: إنه قرأ على رجل ببلاد المغرب علما من العلوم، ثم جاء إلى مصر فوجد فى مقلمته قلما من أقلام الشيخ، فرجع ثانيا إلى بلاد المغرب، حتى دفع القلم إلى صاحبه ورجع «١» .\rوكان الناس يقصدونه فى بيته ويتبرّكون بدعائه.\rوحكى ولده «٢» قال: كان فى جوارنا رجل قصّاب، فاشترى كبشا، فمرض الكبش فى تلك الليلة، فأيقن الجزّار بموته، فقال: اللهم إنّى أشهدك إن عوفى هذا الكبش دفعت رأسه وجلده للشيخ عبد الرحمن، فأصبح الكبش سالما سليما، فذبحه الجزّار وجاء بجلده إلى الشيخ، فقال له: وأين الرأس؟\rفقال: نأتى «٣» به الساعة. فأتى به، فقال له: أنت جارى منذ سنين، وأريد أن تكتم عنى ما جرى بينى وبينك. فلم يتحدث بذلك حتى توفى الشيخ «٤» .\rوحكى «٥» عنه: أنّ رجلا كان يعمل على دابّة، فوقعت منه فى بعض الأيام، فقال: إن قامت دابّتى هذه فأجرتها فى هذا اليوم للشيخ عبد الرحمن.\rفقامت سويّة «٦» ، فلم يذهب آخر النهار بشىء للشيخ، فلما كان اليوم الثانى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651708,"book_id":4391,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":673,"body":"وقفت منه، فقال: اللهم إن قامت دابّتى دفعت أجرتها اليوم للشيخ. فلما كان اليوم الثالث وقفت أيضا، فاستغاث بالشيخ، وعاهد الله أن يذهب بالأجرة على العادة، فلما كان وقت المساء أخذ الأجرة المتحصلة فى الأيام الثلاثة وجاء إلى باب الشيخ، فطرق الباب، فقال له الشيخ: لم لم تأت «١» من أول يوم؟\rخذ ما جئت به واذهب، بارك الله لك فيه!\rفاستجاب الله تعالى من الشيخ، وبارك له فى تلك الدراهم إلى أن صارت أضعافا مضاعفة. وكانت وفاته سنة ٥٥٨ هـ.\r*** قبر الشيخ أبى الفتح بن بابشاذ «٢» :\rثم تسلك من جهة القبلة إلى قبر الشيخ أبى الفتح بن بابشاذ «٣» داود بن سليمان الجوهرى الواعظ، رحمة الله عليه، كان من كبار العلماء المشهورين، وسمع الحديث الكثير، وحدّث عن أبى مسلم محمد بن أحمد الماذرائى «٤» ، وإسماعيل بن الزعفرانى، ومن فى طبقتهما «٥» . وسمع منه جماعة كثيرون.\rوكانت وفاته بعد الخمسمائة.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651709,"book_id":4391,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":674,"body":"قبر الأمير أحمد بن طولون «١» :\rبين مشهد السيدة [نفيسة] «٢» صلوات الله على جدها وأبيها، وعلى سائر أقاربها وذرّيتها، وبينها وبين وادى موسى ﵇ تربة صغيرة بين الجدران «٣» بها قبر أبى العباس أحمد بن طولون أمير مصر. [وهو أبو العباس أحمد بن طولون التركى، أمير الشام والثغور. ولّاه المعتز بالله مصر، ثم استولى على دمشق، والشام، وأنطاكية، والثغور فى مدة شغل الموفق بن المتوكل بحرب صاحب الزنج] «٤» .\rوكان أحمد عادلا، جوادا، شجاعا، متواضعا، حسن السيرة، صادق العزيمة «٥» ، يباشر الأمور بنفسه، ويعمر البلاد، ويتفقد أحوال رعاياه «٦» ، ويفحص عن أخبارهم، ويحب أهل العلم، ويدنى مجالسهم «٧» ، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم العامّ والخاصّ، ويحضرها الأكابر والعلماء، وسائر الناس.\rوكان كثير الأفضال، وافر الإنعام، وكان له فى كل يوم صدقة، وفى كل شهر ألف دينار للصّدقة، فقال له وكيله: إنى تأتينى المرأة وعليها الإزار، وفى يدها خاتم الذهب، وتطلب منى، أفأعطيها «٨» ؟ فقال له: من مدّ يده إليك فأعطه «٩» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651710,"book_id":4391,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":675,"body":"وبنى «١» الجامع المنسوب إليه بظاهر القاهرة. قال القضاعى فى كتاب الخطط: شرع فى عمارته سنة ٢٦٤ هـ، وأنفق على عمارته مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار «٢» ، وكانت نفقته فى كل يوم ألف دينار.\rوحسّن له بعض التجار التجارة، فدفع له خمسين ألف دينار، فرأى فى النوم كأنّه يمشّش عظما «٣» فقال له المعبّر»\r: لقد سعت «٥» همّة مولانا بما لا يشبه خطره «٦» . فأخذ الذّهب من التّاجر وتصدّق به.\rوكان صحيح الإسلام [برغم] «٧» أنه كان طائش السّيف، سفّاكا للدّماء. قال القضاعى: أحصى من قتلهم «٨» جهرا فكان جملتهم مع من مات [فى حبسه] «٩» ثمانية عشر ألفا.\rوعن محمد بن على الماذرائى «١٠» قال: كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا يلازم القبر «١١» ، ثم إنّى لم أره مدّة، ثم رأيته بعد ذلك، فسألته عن ذلك، فقال: كان له علينا بعض العدل- إن لم يكن الكل، فأحببت أن أصله بالقراءة. قلت: فلم انقطعت؟ قال: رأيته فى النوم وهو يقول:\rأحبّ ألّا تقرأ عندى، فما تمرّ بى آية إلّا قرعت بها وقيل لى: أما سمعت هذه؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651711,"book_id":4391,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":676,"body":"وكان أحمد بن طولون من أطيب الناس صوتا بالقراءة، فإنه حفظ القرآن وأتقنه، وطلب العلم، وتقلبت «١» به الأحوال إلى أن ملك مصر وعمره أربعون [عاما] «٢» سنة ٢٥٣ هـ فملكها بضع عشرة سنة «٣» . وخلّف من الذهب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار، ومن المماليك أربعة وعشرين «٤» ألف مملوك، ومن العبيد خمسة وأربعين ألفا «٥» ، ومن الأحرار أصحاب الجرايات الخدمة «٦» سبعة آلاف وثلاثمائة، ومن البغال الملونة ألفا «٧» وستمائة، ومن الجمال النفريّة ألفين ومائة. وخلّف ثلاثة وثلاثين «٨» ولدا ذكرا وأنثى.\rوولد بسامرّاء فى شهر رمضان سنة ٢٢٠ هـ، وكان أبوه مملوكا، أهداه نوح بن أسد السّامانّى «٩» إلى المأمون فى جملة رقيق. ومات طولون سنة ٢٤٠ هـ. ويقال: إنّ طولون تبنّى «١٠» أحمد، ولم يكن ابنه. وكان طولون تركيّا من جنس ظفر عز «١١» .\rوكان أحمد قد سأل الوزير عبيد الله بن خاقان «١٢» ، فوقّع له برزقه على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651712,"book_id":4391,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":677,"body":"الثغر، وكانت أمّه مقيمة، فبلغه أنها باكية، فرجع إليها مع رفقة «١» ، فخرج عليهم جماعة من الأعراب، فقاتلهم أشدّ قتال وانتصر عليهم، وخلّص من أيديهم أموالا حملها إلى المستعين «٢» ، فحسن مكانه عنده، ووصله بجملة من المال، ووهب له جارية، هى أم ابنه «خمارويه» ، فلما خلع الأتراك المستعين أمروه بالرحيل «٣» إلى «واسط» وقالوا له: من تختار أن يكون فى صحبتك؟\rفقال: أحمد بن طولون. فبعثوه، فأحسن صحبته، ثم كتب الأتراك إلى ابن طولون بقتل المستعين، وقالوا: إن قتلته ولّيناك «واسطا» «٤» . فقال:\rلا يرانى الله أقتل خليفة بايعته. فأنفذوا إلى المستعين سعيدا الحاجب فقتله، وحمل رأسه إلى بغداد، فدفن ابن طولون جثّته هناك بعد أن غسّلها، وعاد إلى «سرّ من رأى» فزادت محبّته عند الأتراك، واشتهر بحسن المذهب، فولّوه مصر نيابة عن أميرها، فلما دخلها قال: غاية ما وعدت على قتل المستعين ولاية «واسط» ، فتركت ذلك لأجل الله تعالى فولّانى مصر والشام.\rوحكى بعض المتصوّفة أنه رأى أحمد بن طولون فى النوم بحالة حسنة وهو يقول: ما ينبغى لمن سكن الدنيا أن يحقر حسنة فيدفعها، ولا سيئة فيأتيها، عدل بى عن النار إلى الجنة بتثبيتى «٥» على متظلّم عىّ اللّسان، شديد التّهيّب، فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجّته، وتقدمت بإنصافه، وما فى الآخرة- على رؤساء الدنيا- أشدّ من الحجاب لملتمس الإنصاف.\rوتوفى فى شهر ذى القعدة سنة ٢٧٠ هـ. وقام بعده ولده «خمارويه» .\rوكان دخوله إلى دمشق لمّا غلب عليها وسار إليها من مصر فى سنة ٢٦٤ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651713,"book_id":4391,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":678,"body":"بعد موت وال كان بها يقال له «أماجور» «١» ، وأخذ له أموالا «٢» عظيمة، وفتحها عنوة. ثم سار إلى «طرسوس» ثم إلى «دمشق» فى هذه السّنة، فى آخرها، وخرج منها حتى بلغ الرّقة فى طلب غلام له هرب منه يقال له «لؤلؤ» خرج إلى أحمد الموفّق، فتوفى بها فى التاريخ «٣» المذكور أعلاه، وولايته ستّ عشرة سنة «٤» ، وشهر، وسبعة عشر يوما «٥» .\rروى أبو الحسن الصّفّار قال: كنّا عند الشيخ الزاهد الحسن بن سفيان، ﵀، وقد اجتمع عنده طائفة من أهل الفضل، ارتحلوا إليه من أطباق الأرض والبلاد البعيدة، مختلفين إلى مجلسه فى الحديث وطلبه، فقال: اسمعوا ما أقول لكم قبل أن أشرع فى الإملاء: قد علمنا أنكم طائفة من أبناء النّعم، وأنكم «٦» هجرتم أوطانكم، وفارقتم دياركم وأصحابكم، وإنّى محدّثكم بما «٧» تحمّلته فى طلب العلم من المشقة والجهد، وما كشف الله عنى وعن أصحابى ببركة العلم وصفو العقيدة، ومن الضيق والضّنك.\rواعلموا أنّى كنت فى عنفوان «٨» شبابى، وارتحلت من وطنى لطلب العلم واستملاء الحديث، فاتّفق حلولى «٩» بأقصى المغرب، وحلولى بمصر فى تسعة نفر من أصحابى من طلبة العلم، وكنا نختلف إلى شيخ كان أرفع أهل عصره فى العلم منزلة، وأرواهم للحديث، وأعلاهم إسنادا، وكان يملى فى كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651714,"book_id":4391,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":679,"body":"يوم مقدارا يسيرا من الحديث حتى طالت المدّة، وخفّت النفقة، ودعتنا الضرورة إلى بيع ما صحبنا من ثوب وغيره، إلى أن لم يبق معنا ما نتقوّت به يوما واحدا، فطوينا ثلاثة أيام جوعا بشرّ حال، ولم يبق مع أحدنا رمق، وأصبحنا اليوم الرابع بحيث لا قوّة لأحد منّا من الجهد والجوع، وأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة، وبذل الوجه إلى السّؤال «١» ، فلم تسمح نفوسنا لذلك، ولم تطب قلوبنا به، وأنف كلّ منّا من ذلك، والضرورة تحوج إلى السؤال «٢» ، فوقع اختيارنا على كتب رقاع باسم كلّ واحد، فمن ارتفع اسمه منها كان هو القائم بالسّؤال، وتحصّل القوت له ولأصحابه، فارتفعت الرقعة التى باسمى، فتحيرت فى أمرى «٣» ، وعدلت إلى زاوية من المسجد فصليت ركعتين، وقويت الاعتقاد فيهما بالإخلاص، ودعوت الله تعالى بأسمائه العظام وكلماته الرفيعة لكشف الضّرر وسياق الفرج، فلم أفرغ من صلاتى حتى دخل مسجدنا شابّ حسن الوجه، طيّب الرائحة، نظيف الثياب، يتبعه خادم، وفى يده منديل، فقال: من منكم الحسن بن سفيان؟ فرفعت رأسى من السّجدة وسلمت وقلت: ما تريد؟ وما حاجتك؟ فقال: إنّ الأمير أحمد بن طولون يقرئكم السّلام ويعتذر إليكم «٤» فى الغفلة عن تفقّد أحوالكم، والتقصير الواقع فى رعاية حقوقكم، وقد بعث بما يغنى نفقة الوقت، وهو زائركم فى غد بنفسه، معتذر بلطفه، ثم وضع بين يدى كل واحد منّا صرّة فيها مائة دينار.\rفعجبنا من ذلك وقلنا للشّابّ: ما القصّة؟ فقال: إنّى أحد خدّام أحمد ابن طولون الأمير- الذين هم «٥» الخاصّة- دخلت عليه فى يومى هذا مسلّما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651715,"book_id":4391,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":680,"body":"فى جملة أصحابى، فقال لنا: إنى أحبّ اليوم أن أخلو بنفسى. فانصرفنا، فلما عدت لم أستقرّ حتى أتانى رسوله مسرعا فى طلبى، فوجدته منفردا فى بيت، واضعا يمينه على خاصرته لوجع داخل أحشائه، فقال لى: أتعرف ابن سفيان وأصحابه؟ قلت: لا. قال: فاقصد المحلّة الفلانية والمسجد الفلانى واحمل هذه الصّرر إليه وإلى أصحابه، فإنهم منذ ثلاثة أيّام جياع بحالة ضعيفة، ومهّد عذرى وعرّفهم أنّى الغداة زائرهم.\rفسألته عن السبب الذي دعاه [إلى] «١» هذا. فقال: دخلت إلى هذا البيت منفردا على أنى أستريح ساعة، فما هدأت عينى حتى رأيت فى المنام فارسا فى الهواء «٢» متمكّنا تمكّن من يمشى على وجه الأرض، وبيده رمح وقصبة، فجعلت أنظر إليه متعجبا حتى نزل إلى باب البيت، ووضع سافلة الرمح على خاصرتى وقال لى: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه، قم فأدركهم فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع فى المسجد الفلانى.\rفقلت له: من أنت؟ قال: أنا «رضوان» خازن الجنان، وقد سافل رمحه خاصرتى، وأصابنى من ذلك وجع شديد، لا حركة لى معه. ثم قال لى: عجّل السّاعة إيصال هذا المال إليهم ليزول عنّى هذا الوجع.\rقال الحسن: فتعجبنا من ذلك، وشكرنا الله تعالى، وأصلحنا أمورنا، ولم تطب نفوسنا بالمقام حتى يزورنا الأمير، ويطّلع الناس على ذلك من أسرارنا، فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم، ويتصل بذلك نوع «٣» من الرّياء والسّمعة، فخرجنا تلك الليلة من مصر، وأصبح كلّ واحد منّا واحد عصره ورفيع دهره فى الفضل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651716,"book_id":4391,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":681,"body":"فلما أصبح ابن طولون أتى إلى المسجد لزيارتنا وطلبنا، فأخبر بخروجنا، فأمر بابتياع تلك المحلة بأسرها، وأوقفها على ذلك المنزل وعلى من ينزل فيه من الغرباء من أهل العلم والفضل [نفقة لهم، حتى لا تختلّ أمورهم، ولا يصيبهم من الخجل ما أصابنا] «١» .\rوذلك كله من صفو الدّين وقوّته وصحة الاعتقاد.\r*** قبر الشيخ عفّان بن سليمان الخياط «٢» :\rقبر الشيخ عفان بن سليمان الخياط- رحمه الله تعالى- بفسطاط مصر، فى تربة بها، وقبره يزار، والدّعاء عنده مستجاب. وكان له معروف للفقراء والمحتاجين، وله وقف إلى الآن يطعم منه الحلوى وغير ذلك. ولم تعترض أحباسه كما اعترض غيرها مع قدم العهد بها «٣» .\rوهو أبو الحسن عفّان بن سليمان. [قيل: إنّ سبب غناه] «٤» أنه رأى فى المنام هاتفا يقول له: يا عفّان، اذهب إلى بغداد ليحصل لك الغنى «٥» .\rفلم يكترث بهذه الرّؤيا. ثم رأى رؤيا ثانية تدل على ذلك «٦» ، فقال حينئذ: تعيّن الذّهاب. فرحل إلى بغداد وجلس على دكّان خياط يخيط عنده «٧» ، فبقى عنده ستة أشهر، ولم ير أثر ذلك المنام الذي رآه فى مصر «٨» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651717,"book_id":4391,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":682,"body":"فتغيّر قلبه، وضاق صدره، وتغيّر حاله على معلّمه، فقال له يوما:\rرأيتك تغيّرت عن الحالة- التى كنت عليها من الانبساط- أخبرنى ما بك؟!\rقال: تغرّبت عن أهلى ووطنى بسبب منام رأيته ولم أر أثره! فقال له:\rوما رأيت؟ فأخبره بالمنام. فقال له المعلم: إنّما هى أضغاث أحلام، والله إنّى أرى مثل رؤياك هذه سنين كثيرة، أرى «١» هاتفا يقول لى: امض إلى الدّار الفلانية بمصر وخذ منها رزقك من المحل الفلانى فيها.\rفلما قال المعلم لعفّان ذلك، تأمّل عفان هذه الصّفة، فإذا هى داره، فودّع المعلم ورجع إلى مصر، فحفر الموضع الذي ذكره المعلم، فوجد فيه مالا كثيرا، فاشترى الأملاك والرياع وعمل فيها «٢» ، وأعطى الفقراء والأرامل والمساكين، وعمّر مسجدا عظيما يصلى فيه، وعمل بجانب المسجد «تربة» لدفنه.\rروى «٣» أنّ إماما كان بمسجده من عباد الله الصالحين، ما وقف له فى يوم، ولا سأل حاجة، وما شرب من مائه قطّ، ولا أكل عنده ولا عند أحد مطلقا، فاتّفق أنّ الإمام «٤» أودع عنده رجل مالا فى صندوق، قدره عشرة آلاف دينار وسافر إلى الحجاز، وللإمام بنات، فزوّج بعضهنّ «٥» ، فلما سمعت زوجته بوقوع العقد أخذت من المال المودع عند بعلها وجهّزت البنات، فرآها وهى تجهّز، فقال لها: من أين لك هذا المال الذي تصنعين به ما أرى؟\rفقالت له: من وراثة «٦» ورثتها. فسكت الإمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651718,"book_id":4391,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":683,"body":"فلما رجع الحاجّ صاحب المال إلى الإمام وطلب وديعته، فقال: بسم الله، ثم دخل ليأتيه بالمال، فلم يجد فى الصندوق شيئا! فقال لها: أين المال؟! قالت له: جهّزت به بناتك! فلطم الرجل رأسه، وخرج إلى صاحب المال وقال له: أمهلنى إلى الغد. واعتذر إليه بعذر. فتوجّه الرجل إلى داره. وخرج الإمام من ساعته ومضى إلى دار عفّان، وطرق عليه الباب. فخرج عفّان مسرعا، فقال له: ما الخبر؟ فقصّ عليه قصته. فقال له: لا تخف، وأتنى بالصّندوق. فملأ الأكياس كما كانت وربطها، وأغلق الصندوق كما كان، ودفعه للإمام.\rفلما أصبح الصباح جاء صاحب الوديعة إليه، فسلّم له الإمام صندوقه «١» ، ففتحه صاحبه ونظر فيه، فاختلفت عليه العلامة، فقال له: ما هذه علامتى! فقال له: أما تعلم وزن مالك وعدده؟ قال: نعم. قال: فانظر فإن نقص لك شىء فأخبرنى به.\rفقال له الرجل صاحب المال: أخبرنى ما وقع فى هذا المال. فقال له:\rيا هذا، زن المال فإن نقص شيئا دفعته لك! فقال الرجل: لا آخذ إلّا مالى بعينه أو تخبرنى بما وقع.\rفحدّثه الخبر، فقال له صاحب المال: جزاك الله عنى خيرا، وقبّل رأسه، وقال: اعلم أنّى أخرجت هذا لتجهيز بنت فقيرة، أو أرملة، أو كسوة عريان، وما أشبه ذلك، والآن، فقد كفيتنى هذه المئونة وأرحتنى من هذا التعب، جزاك الله خيرا! ثم ترك المال ومضى.\rفأخذ الإمام المال وجاء به إلى عفّان وقال له: يا سيدى، خذ مالك، فقد سدّ الله عنى، جزاك الله خيرا! فقال له عفّان: أنا قد خرجت لله عنه وليس لى به حاجة. فقال الإمام: جزاك الله خيرا، ثم أخذ المال وتوجّه إلى منزله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651719,"book_id":4391,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":684,"body":"وكان الشيخ عفّان إذا خرج لصلاة الصبح أخذ فى كمّه صررا ففرقها على الناس، فيها «١» من عشرة دنانير إلى خمسين دينارا، فقيل إنه خرج يوما على جارى عادته فوجد رجلا جالسا مستندا إلى الحائط مهموما، فترك فى حجره صرّة فيها خمسون دينارا، فانتبه الرجل فوجدها فى حجره، فأخذها وجاء إلى حانوته، فجاء وكيل عفّان وطالبه بمال عنده لعفّان، فدفع الصّرّة للوكيل كما هى، وجبا الوكيل عليها «٢» إلى آخر النهار، وجاء بالمال لعفّان فسلّمه له، فأخذه عفّان ونظر فوجد الصّرّة التى دفعها فى أول النهار عادت إليه، فقال للوكيل: ممّن أخذت هذه؟ قال: من فلان الزّيّات. قال: ائتنى به. فلما حضر قال: من أين لك هذه الصّرّة؟ قال: يا سيدى حديثى فيها غريب..\rانكسر علىّ مال لوكيلك، وهو مائة دينار، فلما كان أمس طالبنى وألحّ علىّ، فوعدته على الغد، فلما كان تلك الليلة بتّ مهموما، ولمّا أصبحت صليت الصّبح ودعوت الله- ﷿ وسألته أن يفرّج عنّى، وأسندت ظهرى للمحراب، فلم أشعر إلّا وقد استغرقت فى النوم، فلما استيقظت وجدت هذه الصرة فى حجرى، فأخذتها وفتحت دكّانى وجلست، فلما جاءنى وكيلك دفعتها له، وفرّج الله عنى. فهذا ما كان من أمرى.\rفقال عفّان للوكيل: امح ما على «٣» هذا من المال فى هذه السّاعة.\rففعل. ثم إن عفّان دفع له الصّرّة وقال له: رقّع «٤» بهذه حالك. فأخذها وانصرف شاكرا.\rوقيل: إنّ الحافظ الفاطمىّ رأى فى المنام قائلا يقول له: يا عبد المجيد، لم لم تزر ابن سليمان؟! فانتبه وهو يظنّ أنه ابن سليمان بن داود، ففسّر له بأنه عفّان هذا. فركب وجاء إلى تربته، ودعا عنده من الشباك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651720,"book_id":4391,"shamela_page_id":685,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":685,"body":"وكان لعفّان مكان مرتفع يجلس فيه، فجلس فيه فى بعض الأيام، وجاءت له أحمال فوضعت فى الطريق وهو ينظر إليها، فجاء رجل فقير معه إناء فيه شىء من «النيدة» فعثر بعدل «١» فسقط الإناء من يده وتبدّد ما فيه، فبقى باهتا. فاستحضره عفّان وقال له: ما دهاك يا رجل؟ قال: يا سيدى أنا رجل فقير، أعمل فى كل يوم بدرهم وربع درهم، وأشترى خبزا بذلك لعيالى، فلما كان اليوم اشتهى الصّبية شيئا حلوا، فاشتريت لهم هذه «النيدة» التى سقطت بما عملت ذلك اليوم، فدهشت لذلك، فلا أنا بالذى أبقيت ثمن الخبز، ولا أنا بالذى قضيت شهوة الصّبية.\rفبكى عفان وقال له: اذهب فكلّ عدل وجدته ملوّثا بشىء من «النّيدة» فخذه.\rفنزل الرجل إلى الأعدال فوجد «النيدة» قد وقعت على عدل واحد.\rفأخذه ومضى.\rوقيل: إنه بعد هذا كله، وهذه العطايا «٢» لمّا حانت وفاته قال لصاحب له: إذا أنا متّ، فخذ ابنتى هذه- ولم يكن له سواها- فاتركها فى المسجد وخلّ سبيلها، فإنّها وديعتى عند الله تعالى.\rفلمّا توفى فعل صاحبه كما أمر «٣» ، فاتّفق أنّ محظيّة من حظايا أمير المؤمنين الخليفة الفاطمى، دخلت إلى الجامع متنكرة فى زىّ العوام بقصد الفرجة، فلما رأتها جلست بإزائها طويلا، وانتظرت من يطلبها، فما وجدت أحدا، فقالت لها: ألك والد أو والدة؟ قالت: لا. فأخذتها ومضت بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651721,"book_id":4391,"shamela_page_id":686,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":686,"body":"إلى القصر فربّتها، فرأت من بركتها شيئا كثيرا، فأراد الخليفة تزويجها لابنه، ففتّش على ولّى لها، ثم إنه وقع على خبرها، وعرف أباها، فحمد الله تعالى، ثم أنفذ خلف عمّها فحضر، وعقد لابن الخليفة عليها، وكبر شأنها.\r*** مشهد محمد بن أبى بكر الصّدّيق- رضى الله عنهما:\rمشهد محمد بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، ويعرف بمسجد «زمام» «١» غلامه، وهو الذي بناه، ورأس محمد بن أبى بكر تحت المنارة.\rوأمّه أسماء بنت عميس الخثعميّة «٢» ، كان قد تزوّجها جعفر بن أبى طالب المعروف بالطّيّار- رضى الله عنه- فولدت له عبد الله، وعونا، ومحمدا. ثم قتل جعفر فى غزوة من غزواته، فتزوجها بعده الصّدّيق، رضى الله عنه، فولدت له محمد بن أبى بكر هذا. ثم توفى الصّدّيق عنها فتزوّجها بعده علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، فولدت له يحيى- ولا عقب له «٣» .\rونشأ محمد هذا عند علىّ بن أبى طالب، وكان من خاصّته، وحضر معه يوم الجمل وصفّين «٤» . وولّاه مصر، فدخلها فى النصف من شهر رمضان سنة ٣٧ هـ إلى أن بعث معاوية عمرو بن العاص- رضى الله عنهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651722,"book_id":4391,"shamela_page_id":687,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":687,"body":"- فى جيوش أهل الشام، ومعه «١» معاوية بن حديج وأصحابه «٢» فى صفر سنة ٣٨ هـ. فاقتتلوا، فانهزم محمد بن أبى بكر مع المصريين، ودخل فاختبأ فى بيت مجنونة، فلما أقبل معاوية بن حديج فى عسكره مرّ بالمجنونة صاحبة المنزل وهى قاعدة على الطريق، وكان لها أخ فى الجيش، فقالت: تريدون قتل أخى؟\rقالوا: ما نقتله. قالت: فهذا محمد بن أبى بكر فى داخل بيتى! فدخلوا عليه فربطوه بالحبال وجرّوه على الأرض، فلما جىء به بين يدى معاوية بن حديج، قال له: احفظنى لأبى بكر. فقال له: قتلت من قومى ثمانين رجلا فى عثمان وأتركك وأنت صاحبه!\rفقتله لأربع بقين من صفر، وقيل: لأربع عشرة ليلة خلت من صفر المذكور سنة ٣٨ هـ. وكان مولده عام حجة الوداع، ولدته أمّه بالشجرة عند ذى الحليفة حيث «٣» أحرم رسول الله، ﷺ، متوجّها إلى مكة.\rولمّا قتل أمر به معاوية أن يجرّ فى الطريق ويمرّ به على باب دار عمرو ابن العاص، لما يعلم من كراهته لذلك «٤» ، وأمر به فأحرق بالنار «٥» فى جيفة حمار، ودفن فى الموضع الذي قتل فيه. فلما كان بعد سنة جاء «زمام» غلامه فحفر عليه، فلم يجد سوى رأسه، فدفنه فى هذا المسجد. ويقال: إن الرأس فى القبلة.\rوكانت ولاية محمد على مصر خمسة أشهر. وكانت عائشة أمّ المؤمنين- رضى الله عنها- قد أنفذت أخاها عبد الرحمن إلى عمرو بن العاص، رضى الله عنه، فى شأن محمد، فاعتذر بأنّ الأمر لمعاوية بن حديج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651723,"book_id":4391,"shamela_page_id":688,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":688,"body":"ولمّا قتل محمد ووصل خبره إلى المدينة أمرت حبيبة بنت أبى سفيان، رضى الله عنهما، أن يشوى كبش، فشوى، وبعثت به «١» إلى عائشة، رضى الله عنها، وقالت: هكذا شوى أخوك بمصر! فلم تأكل عائشة رضى الله عنها بعد ذلك الشّوىّ «٢» حتى ماتت.\rولمّا بلغ أسماء بنت عميس رضى الله عنها، خبر «٣» ولدها محمد بن أبى بكر وقتله، وإحراقه بالنار، قامت إلى مسجدها وجلست فيه، وكظمت الغيظ حتى شخبت ثدياها دما «٤» .\rولمّا بلغ عليّا «٥» ، رضى الله عنه، قتله وإحراقه بالنار «٦» ، وجد عليه وجدا عظيما «٧» ، وقام خطيبا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: ألا إنّ محمّد بن أبى بكر قد أصيب، ﵀، وعند الله نحتسبه، أما والله أن كان لما علمت لمن يؤمن بالقضاء، ويعمل للجزاء، ويحب هذا «٨» المؤمن، ويبغض شكل الفاجر.\rوقيل لعلّى ﵇: لقد جزعت على محمد [بن أبى بكر] «٩» جزعا شديدا. فقال: أجل والله، كان لى ربيبا، وكنت أعدّه ولدا «١٠» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651724,"book_id":4391,"shamela_page_id":689,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":689,"body":"وقيل: إنه لمّا بلغه قتله بكى عليه وقال: والله لقد كان غلاما نافعا، وركنا دافعا، وسيفا قاطعا، وحبيبا لنا عدوّا لهم، ويحزننى عليه شماتتهم به.\rولمّا بلغه أنهم قالوا: كان عاقّا لوالديه قال: والله لقد كان بارّا بوالديه، وسأحتسبه عند الله. وقال: لا أحد بايعنى على ما فى نفسه إلّا محمد بن أبى بكر، فإنه بايعنى على ما فى نفسى.\r*** وهذا ما انتهى من كتاب «مرشد الزّوّار» وحسبنا الله ونعم الوكيل.\rوصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\r*** تم تحقيق الكتاب بحمد الله تعالى وعونه، ويليه «الذيل» الذي أعده المحقق، ويضم المزارات التى لم يدركها مؤلف «مرشد الزوار» والتى لا تزال قائمة إلى الآن بالجبانة الكبرى والصغرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651725,"book_id":4391,"shamela_page_id":690,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":690,"body":"«فهارس الكتاب» *\r١- فهرس الآيات القرآنية.\r٢- فهرس الأحاديث النبوية.\r٣- فهرس القوافى.\r٤- فهرس الأعلام.\r٥- فهرس الأماكن والبلاد والبقاع.\r٦- فهرس الجماعات والقبائل والأمم والطوائف.\r٧- مراجع التحقيق والتعليق.\r٨- فهرس المحتويات.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651726,"book_id":4391,"shamela_page_id":691,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":691,"body":"(١) فهرس الآيات القرآنية\rالآية: رقمها: السورة: رقمها: الصفحة\rوَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ\r: ٥: البقرة: ٢: ٤٧\rوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ\r: ٢٠٧: البقرة: ٢: ٣٣٦\rاللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ\r: ٢٥٥: البقرة: ٢: ٤٠\rلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ\r: ٢٨٤: البقرة: ٢: ٤٧\rكُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا، قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ\r: ٣٧: آل عمران: ٣: ١٦٧\rإِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ\r: ٧٧: آل عمران: ٣: ٢٢٠\rوَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ\r: ١٦٩: آل عمران: ٣: ١١٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651727,"book_id":4391,"shamela_page_id":692,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":692,"body":"فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ\r: ٣١: المائدة: ٥: ٤٥\rوَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ\r: ٦٤ المائدة: ٥: ٣٥٣\r... قُلْ لِلَّهِ، كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ\r: ١٢: الأنعام: ٦: ١٧٥\rلَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ\r: ١٢٧: الأنعام: ٦: ١٧٥\rوَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ\r: ١٠٢: التوبة: ٩: ٤٤٩\rإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ\r: ١١١: التوبة: ٩: ٣٣٠\rرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\r: ٧٣: هود: ١١: ١٨٦\rذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ\r١٠٣: هود: ١١: ٣١٠\rوَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ\r: ٢٠: يوسف: ١٢: ٢٦١\rارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ\r: ٥٠: يوسف: ١٢: ٣٠٧\rلا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ\r: ٩٢: يوسف: ١٢: ٣٠٢\rوَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ\r: ٦٨: النحل: ١٦: ٣١٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651728,"book_id":4391,"shamela_page_id":693,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":693,"body":"فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما\r: ٢٣: الإسراء: ١٧: ١٢٦\rرَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً\r: ٢٤: الإسراء: ١٧: ٥٧\rأَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها\r: ١٧: الكهف: ١٨: ٢٢١\rوَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ\r: ١٨: الكهف: ١٨: ٣٥٨\rوَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً\r: ٤٩: الكهف: ١٨: ٥٧\rالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً\r: ١٠٤: الكهف: ١٨: ٣٣\rمن أول طه ...\r: إلى قوله تعالى:\rوَما تَحْتَ الثَّرى\r: ١- ٦: طه: ٢٠: ٣٢٥\rمِنْها خَلَقْناكُمْ، وَفِيها نُعِيدُكُمْ، وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى\r: ٥٥: طه: ٢٠: ١٢\rوَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً\r: ١٠٨: طه: ٢٠: ٥١٥\rقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ\r: ١ و ٢: المؤمنون: ٢٣: ٥٩٢\rرَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ\r: ٢٩: المؤمنون: ٢٣: ١٠١، ٢٧٦، ٥٩٢\rرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ\r: ٣٧: النور: ٢٤: ٥٠٤\rوَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ\r: ٢٠: الفرقان: ٢٥: ٥٠٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651729,"book_id":4391,"shamela_page_id":694,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":694,"body":"وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً\r: ٦٣: الفرقان: ٢٥: ٣٥٧\rوَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ\r: ٥ و ٦: القصص: ٢٨: ٤١٦\rإِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ\r: ٢٠: القصص: ٢٨: ٢٦٩\rاشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ\r: ١٤: لقمان: ٣١: ٩٦\rإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً\r: ٣٣: الأحزاب: ٣٣: ١٨٦، ١٩٣ ٢٥٣\rبِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً\r: ٤٣: الأحزاب: ٣٣: ١٨٦\rيس\r: ١: يس: ٣٦: ٤١\rالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ\r: ٧: غافر: ٤٠: ٤٨ وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ\r: ٤٧: غافر: ٤٠: ٢٠٨\rفَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651730,"book_id":4391,"shamela_page_id":695,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":695,"body":"السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ\r: ٣٦ و ٣٧: الجاثية: ٤٥: ٥٤\rإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ\r: ١٣: الحجرات: ٤٩: ١٩٣\rفَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ\r: ٢٢: ق: ٥٠: ٣١٠ وَالطُّورِ* وَكِتابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ\r: إلى قوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ* ما لَهُ مِنْ دافِعٍ\r: ١- ٨: الطور: ٥٢: ٢٢٠ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ...\r: الآية: ٢١: الطور: ٥٢: ٤٤\rأَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\r: ٣٦- ٣٩: النجم: ٥٣: ٤٤\rوَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى\r: ٣٩: النجم: ٥٣: ٤٤، ٤٥\rكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ\r: ٢٩: الرحمن: ٥٥: ٤٥\rوَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ\r: ٤٦: الرحمن: ٥٥: ٤١٢\rذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ\r: ٢١: الحديد: ٥٧: ٢٩٣\rوَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ\r: ١٠: الحشر: ٥٩: ٤٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651731,"book_id":4391,"shamela_page_id":696,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":696,"body":"ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ\r: ٤: الجمعة: ٦٢: ٢٩٣\rوَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ\r: ٢: الطلاق: ٦٥: ٦٠٦\rوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ\r: ٢ و ٣: الطلاق: ٦٥: ٥٧١\rتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ\r: ١: الملك: ٦٧: ٩٧\rلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا\r: ٢: الملك: ٦٧: ٣٠٥\rكَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى\r: ١٥- ١٧: المعارج: ٧٠: ٢٢١\rفَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً\r: ١٠- ١٢: نوح: ٧١: ٥٠٢\rرَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً\r: ٢٨: نوح: ٧١: ٥٧\rإِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً\r: ١٠: الإنسان: ٧٦: ٤٧٥ وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى\r: ٤٠ و ٤١: النازعات: ٧٩: ٤١١\rوَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ\r: ٢٦: المطففين: ٨٣: ٣٦٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651732,"book_id":4391,"shamela_page_id":697,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":697,"body":"الآية: رقمها: السورة: رقمها: الصفحة يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي\r: ٢٧- ٣٠: الفجر: ٨٩: ٨٢\rفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ\r: ٧ و ٨: الزلزلة: ٩٩: ٥٠٣\rقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\r: ١: الإخلاص: ١١٢: ٤٣، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٥٢، ٥٦، ١٢٤\rقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ\r: ١: الفلق: ١١٣: ١٤٦\rقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ\r: ١: الناس: ١١٤: ١٤٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651733,"book_id":4391,"shamela_page_id":698,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":698,"body":"(٢) «فهرس الأحاديث النبوية»\rمطلع الحديث الصفحة «حرف الألف- الهمزة» * أتيت رسول الله ﷺ لمّا هاجرت ١٥٣\r* أتى- ﷺ بلبن قد شيب بماء ٤٣٠\r* إذا التقى المسلمان فتصافحا ٤٥٨\r* إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث ٤٣\r* إذا مات أحدكم فسوّيتم التراب على قبره ١١٥\r* ارجعا عنى يومكما فأتيانى الغد ... [قاله (ص) لرسولى باذان عامل كسرى باليمن حينما قدما المدينة] ١٥٠\r* الأرض كلها مسجد إلّا المقبرة والحمّام ٦٣\r* استأذنت ربى فى أن أستغفر لها.. [أى لأمّه ﷺ] ٢٥\r* أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ١٣٨\r* اشتد غضبى على من ظلم ٤٦٦\r* أعوذ برضاك من سخطك ١٩٤\r* اقرأ بالمعوذتين كلما قمت وكلما نمت ٤٧٥\r* اقرءوا سورة يس على موتاكم ٣٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651734,"book_id":4391,"shamela_page_id":699,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":699,"body":"مطلع الحديث الصفحة* أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم ١٥٩\r* أكلنا مع رسول الله ﷺ ثم صلينا ١٤٨\r* ألا أبشّرك بما لقى الله به أباك.. [قاله ﷺ لجابر بن عبد الله بعد استشهاد أبيه] ١١٤\r* اللهم أجب دعوته ... [من دعائه ﷺ لعقبه بن نافع] ١٤٣\r* اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنى ٥٩\r* اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ٢٨٣\r* اللهم لا مانع لما أعطيت ٤٢٠\r* اللهم إنى أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك ...\r[من دعائه ﷺ على قريش يوم الأحزاب] ٤٨٩\r* اللهم مزّق ملكه.. [من دعائه ﷺ على كسرى حينما مزق كتاب الرسول إليه] ١٥٠\r* أمر النّبيّ ﷺ أبا حذافة أن ينادى فى أيام التشريق ١٥١\r* أنا عند ظن عبدى بى [حديث قدسى] ١٠٧\r* أنتم شهداء الله فى الأرض ١١١\r* إنّ أبى مات ولم يحج ٤٤\r* إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء ٣٨٩\r* إنّ الإسلام يجبّ ما قبله ١٣٨\r* إنّ الرجل ليتبعه أمثال الجبال من الخير فيقول ١١٨\r* إنّ رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال ٣٠\r* إنّ رسول الله ﷺ كان يرينا مصرع أهل بدر، يقول ١٢٠\r* إنّ العبد إذا وضع فى قبره وتولّى عنه أصحابه ٢٧، ١٢٠\r* إنّ القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب ١٢٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651735,"book_id":4391,"shamela_page_id":700,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":700,"body":"مطلع الحديث الصفحة* إن مات كسرى فلا كسرى بعده ١٥١\r* إنّ من أصحابى من لم يرنى ١٩٣\r* إنّ الميت يعرف من يغسله ومن يحمله ١٢١\r* إن الله- ﷿ أعدّ لعباده الصالحين مالا عين رأت ٢٠٦\r* إن الله خلق النور ٣٤\r* إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ٤٢٠\r* إنّ الله يمنّ على أهل دينه ٤٨٥\r* إنّ لكل شىء قلبا، وإنّ قلب القرآن يس ٢٧٤\r* إنّما الأعمال بالنّيّات ٤٣٠\r* إنّما نهيت عن النّوح.. [قاله ﷺ حينما قيل له: أتبكى وقد نهيت عن البكاء- حينما زار قبر أمه] ٦٢\r* إنّ المسلمين شهداء الله فى الأرض ١١١\r* إنّ النبي ﷺ رأى كأنه فى دار عقبة بن نافع، فجىء إليه ١٤٢\r* إنّ النبي ﷺ رشّ على قبر إبراهيم الماء ٦٥\r* إنّ النبي ﷺ فرض زكاة الفطر ٥١١\r* ... إنه- أى الميت- يسمع قرع فعالهم ٢٩\r* إنى أستحى أن أعذّب شيبة شابت فى الإسلام.. [حديث قدسى] ١٠٣\r* إنى راكب غدا إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسلام ١٤٥\r* أيّما مسلم شهد له أربعون- وفى رواية أربعة ١١٠\r«حرف الباء» * بخ بخ، خمس ما أثقلهنّ فى الميزان ٤٧٥\r* البقرة سنام القرآن وذروته ٤٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651736,"book_id":4391,"shamela_page_id":701,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":701,"body":"مطلع الحديث الصفحة «حرف التاء» * تعجب ربّك من شابّ ليست له صبوة ١٤٥\r«حرف الجيم» * الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصّدقة ١٤٥\r* جعلت- أرواح الشهداء- فى أجواف طيور خضر ١١٣\r«حرف الدّال» * دعا رسول الله ﷺ بين الصلاتين ٣٤\r* دفن النّبيّ ﷺ عثمان بن مظعون ٦٦\r«حرف الزّاى» * زار النّبيّ ﷺ قبر أمّه فبكى ٢٥، ٦٢\r«حرف السين» * سأل سعد بن عبادة النبي ﷺ: هل لأمى أجر إن تطوعت عنها ٤٤\r* سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة ٦٣\r* سطّح النّبيّ ﷺ قبر إبراهيم ٦٥\r* سمعت جبريل ﵇ يقول: يا محمد ٣٨١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651737,"book_id":4391,"shamela_page_id":702,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":702,"body":"مطلع الحديث الصفحة «حرف الصّاد» * صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ ٢١٧\r* صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر ١٥٣\r* صلى النبي ﷺ على جماعة من الصحابة والنجاشى، وهو غائب ٤٨\r* صلى النّبيّ ﷺ على أمّ سعد بن عبادة بعد ما دفنت ٦٤\r«حرف الضاد» * ضحّى- ﷺ بكبشين أملحين وقال ١١٦\r«حرف العين» * العجوة من الجنة، وهى شفاء من السم ٤٧٦\r* العلم علمان ٦٣٨\r«حرف القاف» * قبر المؤمن روضة من رياض الجنة ٢٨٨\r* قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ٢٦\r* قدم (عبد الله بن الحارث) على رسول الله فى فداء أسارى من بنى المصطلق ١٤٨\r* قلت لأنس بن مالك: أكانت المصافحة فى أصحاب رسول الله ٤٥٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651738,"book_id":4391,"shamela_page_id":703,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":703,"body":"مطلع الحديث الصفحة «حرف الكاف» * كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى المقابر ٣٠\r* كان رسول الله ﷺ إذا دخل الجبّانة يقول ٣١\r* كان ﷺ إذا ضحّى يشترى كبشين سمينين ١١٦\r* كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت قال ١١٨\r* كسر عظم الميت بعد مماته ٨٢\r* كل مسكر حرام ٢٧٨\r* كنت أمشى مع النبي ﷺ ٢٨\r* كنت نهيتكم عن زيارة القبور ٢٥\r«حرف اللام» * لأن أطأ جمرة حتى تبرد ٣٥\r* لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحترق ثيابه ٣٥\r* لا تتخذوا قبرى مسجدا ٦٤\r* لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها ٦٤\r* لا تشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد ١٥٣\r* لا يبل أحدكم مستقبل القبلة ١٤٨\r* لا يدخل الجنّة صاحب مكس ١٤٥\r* لا يزداد الأمر إلّا شدّة ٥٥٦\r* لا يشيب عبد فى الإسلام فأحرقه بالنار [حديث قدسى] ١٠٢\r* لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فيحتسبهم ٦١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651739,"book_id":4391,"shamela_page_id":704,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":704,"body":"مطلع الحديث الصفحة* لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة ٦١\r* لو أنّ أحدكم جلس على جمرة ٥٠\r* لو أنّ لابن آدم جبلين من ذهب ٤٩٧\r* لو كانت الدنيا دما غبيطا ٥٥٥\r* لو وزن إيمان أبى بكر ٣٩٠\r* ليس منّا من لطم الخدود ٦٢\rحرف الميم* ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ١٤٨\r* ما من أحد من أصحابى يموت بأرض إلّا بعث قائدهم ١٣\r* ما من أحد يغدو أو يروح إلى المسجد ٦٤٠\r* ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا ١١٩\r* ما من عبد قام فى الليل ٤٤٦\r* ما من عبد مسلم يشهد له ثلاثة ١١١\r* ما من مسلم يصلى عليه مائة إلّا أدخل الجنة ١١٩\r* ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه ٤٥٨\r* ما من ميت يموت فيصلّى عليه أمّة يبلغون مائة ١١٩\r* ما الميت فى قبره إلّا كالغريق ٤٦\r* مررت على موسى ﵇ ليلة أسرى بى ١٢٩\r* المسجد بيت كلّ تقىّ ٦٣٤\r* من أبى يا رسول الله؟ ١٥١\r* من أحبّ أن يسأل عن شىء فليسأل عنه ١٥١\r* من تطهر فى بيته ثم أتى المسجد ٦٤٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651740,"book_id":4391,"shamela_page_id":705,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":705,"body":"مطلع الحديث الصفحة* من توضّأ فأحسن وضوءه ثم صلّى غير ساه ١٤٥\r* من زار قبر والديه كل جمعة ٤٢\r* من شاب شيبة فى الإسلام فأنا أستحى أن أعذبه ... [حديث قدسى] ١٠٣\r* من شاب شيبة فى الإسلام ولقينى وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله ١٠٣\r* من صلّى على جنازة ٥٠\r* من ضحّى عن والديه ١١٧\r* من قال: فلله الحمد ربّ السماوات ٥٤\r* من قرأ العلم ليباهى به العلماء ٣٥٤\r* من كنوز البر كتمان المصائب ٦٠١\r«حرف النون» * نحن أحق بالشك من إبراهيم ٥١١\r* نهى ﷺ عن أكل كلّ ذى ناب ٢٠٦\r* نهى النبي ﷺ أن يجصّص القبر ٦٦\r* نهى النبي ﷺ أن يصلّى إلى القبر ٦٤\r* النياحة من عمل الجاهلية ٦٢\r«حرف الهاء» * هذا عنى وعمّن لم يضحّ من أمّتى ١١٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651741,"book_id":4391,"shamela_page_id":706,"part":"1","page_num":682,"sequence_num":706,"body":"مطلع الحديث الصفحة* هى المانعة المنجية ... [قاله ﷺ عن سورة تبارك (الملك) ] ٩٧\r«حرف الياء» * يا أبا ذرّ، جدّد السفينة فإن البحر عميق ٤٨٠\r* يا رسول الله، هؤلاء الذين يأتونك ويسلّمون عليك ٣٧\r* يا صاحب السّبتيّتين، ألقهما ٢٨، ٣٥\r* يا عقبة، ألا تركب.. [قاله ﷺ لعقبة بن عامر] ١٤٦\r* يا علّى، أربع خصال من الشقاء ٩٤\r* يا عمرو، إنى أريد أن أبعثك على جيش يغنمك الله ويسلمك ١٣٧\r* يا عمرو، بايع، فإن الإسلام يجبّ ما قبله ١٣٦\r* يأتى على الناس زمان لو سمعت باسم رجل خير لك من أن تلقاه ٣٥٦\r* يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء ٩٤\r* يثاب المؤمن حتى بالشوكة تصيبه ٤٩\r* يكون فى أمّتى رجل يقال له صلة بن أشيم ٣٣٤\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651742,"book_id":4391,"shamela_page_id":707,"part":"1","page_num":683,"sequence_num":707,"body":"(٣) «فهرس القوافى»\rصدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة «قافية الألف المقصورة» يا ربّ: والهدى: الكامل: ٧: ٤٥٦\r«قافية الهمزة» مثل: السّماء: الخفيف: ٤: ٤٩٠\r«قافية الباء» أبت: تجنّبا: الطويل: ٤: ٤٧٢\rأقول: تذهب: الطويل: ٢: ٧٣\rوقلت: أقارب: الطويل: ٤: ٧٢، ٧٣ مقيم: قريب: الطويل: ٢: ٧٩\rأيا حجّة: مناقب: الطويل: ٢: ٧١\rوما الدهر: حبيب: الطويل: ٢: ٧٢\rإذا: بالأقارب: الطويل: ١٢: ٥٣٤، ٥٣٥\rولمّا أتينا: ترابه: الطويل: ٢: ٧٠\rبثثت: مندوبا: البسيط: ١٠: ٤٧٨، ٤٧٩\rإذا قدرت: طلب: البسيط: ٣: ٥٣٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651743,"book_id":4391,"shamela_page_id":708,"part":"1","page_num":684,"sequence_num":708,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة قد شاب: تعب: البسيط: ٣: ٩١، ٥٠٩\rتفكّر: التراب: الوافر: ١٠: ٧٧\rروح: مجيبه: الكامل: ٢: ١٧٦\rمن لى: جوابه: الكامل: ٣: ٥٢٩\rعبد الرحيم: العجب: مجزوء الكامل: ١: ٥٣٢\rاصرفوا: حبيبى: مجزوء الرمل: ٦: ١٧٥\rثق بالذى: غريب: السريع: ٢: ٧٦\rنحن ندعو: الكروب: الخفيف: ١: ٦٠\r«قافية التاء» تناجيك: خفوت: الطويل: ٢: ٧٠\rألم تر: سبت: الطويل: ٢: ٦٩\rصبرت: فعزّت: الطويل: ٥: ٧٤، ٧٥\rأتدرى: شكرت: الوافر: ٢: ٣١٥\rنراع: ذاهبات: الوافر: ٣: ٥٠٩، ٥١٠\rالموت: المكرمات: السريع: ٢: ٧٤\r«قافية الجيم» وإنّى: يتفرّجا: الطويل: ٢: ٦٠\rتلقّ: الحرج: المتقارب: ٢: ٧٦\rبتقوى: مارجا: المتقارب: ٤: ١٦٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651744,"book_id":4391,"shamela_page_id":709,"part":"1","page_num":685,"sequence_num":709,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة «قافية الحاء» ما زلزلت: فرحا: البسيط: ١: ٥٢٧\rياذا الذي: نبيح: السريع: ٣: ٥٤٢\rيا أيها: الصّريح: السريع: ٥: ٥٤١\rبتنا: الشرح: السريع: ٢: ٦٢٧، ٦٢٨\r«قافية الدّال» هو الدّهر: وتجلّدا: الطويل: ٢: ٧٦\rخليلىّ: لواجد: الطويل: ٢: ٢٣٦\rإذا ما بكى: أحمد: الطويل: ٢: ٢٣٤\rونائمة: بالحدّ: الطويل: ٦: ٤٦٢\rتمنّى: بأوحد: الطويل: ٣: ٤٢٩\rأهل المحبة: انفردوا: البسيط: ٧: ١٦\rقالت: تزد: البسيط: ٣: ٢٣٦\rيا غارس: والجلد: البسيط: ٥: ٥١٧\rيا ساهيا: زاد: البسيط: ٢: ٤٥٢\rوعمرى: بازدياد: الوافر: ٣: ٧١\rوادنوا: بعاد: الوافر: ٢: ٣٧\rولو نلت: العباد: الوافر: ٢: ٤١٧\rبنىّ: المعاد: الوافر: ٦: ٧٨\rمقيم: واد: الوافر: ٤: ٨٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651745,"book_id":4391,"shamela_page_id":710,"part":"1","page_num":686,"sequence_num":710,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة أحبّ: لحدى: الوافر: ٢: ٧٣\rذهب: حاسد: الكامل: ٢: ٣٥٦\rذهب: ورود: الكامل: ٣: ٦٩\rاصبر: مخلّد: الكامل: ٤: ٨٠، ٦٠١\rمالى: الموعد: الكامل: ٢: ١٩٨ الناس: الجياد: السريع: ٧: ٦٨، ٦٩\rلا بدّ من فقد: خالد: السريع: ٢: ٦٩\rقبر: يهدى: المجتث: ٤: ٧٢\rولمّا: والمسند: المتقارب: ٢: ٣٠١\r«قافية الرّاء» علىّ ثياب: أكثرا: الطويل: ٢: ٢٧٦\rولا خير: يكدّرا: الطويل: ٢: ٥١٠\rوأهيف: عاصر: الطويل: ٨: ٥٣٨\rذنوبى: وأكبر: الطويل: ٢: ٤٤٠\rأتعرف: يسير: الطويل: ٤: ٦٣٢\rتكاد: الخضر: الطويل: ١: ٦٤٥\rلكلّ أبى: الصّهر: الطويل: ٢: ٧٤\rوإنّ امرءا: غرور: الطويل: ١: ٢٨٠\rكأنّ: أسفار: الطويل: ٢: ٢٣٧\rإذا لم تسامح: بالسّرّ: الطويل: ٢: ٧٦\rعبرت: قدره: الطويل: ٣: ٧٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651746,"book_id":4391,"shamela_page_id":711,"part":"1","page_num":687,"sequence_num":711,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة سأصبر: صبرى: الطويل: ٣: ٧٥\rوإنّى لصبّار: الصّبر: الطويل: ٢: ٧٩\rألم تر: ظفر: الطويل: ٩: ٨٠\rوالمالكىّ: والسّفرا: البسيط: ٢: ٤٥٧\rلآل بيت: واشتهرا: البسيط: ٢٣: ١٩٠، ١٩١\rيا من تملّك: أوزارا: البسيط: ٢: ٨٣\rهذى منازل: خطر: البسيط: ٢: ٦٨\rلله: والسّهر: البسيط: ٣: ٤٩٦\rمن أخمل: ضجر: البسيط: ٢: ٥٢٩\rمتى أنوح: أوطارى: البسيط: ٤: ١٩٦\rجسم: الحرارة: مخلع البسيط: ٢: ٤٣٨\rلحانى: عارا: الوافر: ٢: ٥٥٢\rأتذكر: تثور: الوافر: ٢: ٤٦٣\rولم أر: بقبر: الوافر: ١: ٧٤\rيمّمه: مغمورا: الكامل: ٤: ١٣\rأمّا القبور: قبور: الكامل: ٣: ٧٣\rحكم: قرار: الكامل: ٢: ٤٨٠\rاصبر: الدّهور: مجزوء الكامل: ٢: ٧٩\rقد مضى: وقبر: الرّمل: ١: ٤١٧\rأيها الرّبع: خبرا: الرّمل: ٣: ٩٢\rيا من: الطّاهره: السريع: ١٧: ١٨٩، ١٩٠\rقامت: يا عامر: السريع: ٢: ٦\rيا هاجرى: الهجر: السريع: ٤: ٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651747,"book_id":4391,"shamela_page_id":712,"part":"1","page_num":688,"sequence_num":712,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة «قافية السين» تدرّعت: أسا: الطويل: ٢: ٧٥\rيا بنى: قبس: الرّمل: ٢: ١٨٨\r«قافية الضّاد» نور: الفضا: الكامل: ٣: ١٤\rلم يبق: الفارض: الكامل: ٢: ٥٤٧\rجز بالقرافة: الفارض: الكامل: ٣: ٥٤٧\rمدفون: الفارض: الكامل: ٢: ٥٥٠\rكن: القضا: مجزوء الكامل: ٥: ٧٩\rقد أقبل: الرّضا: السريع: ٤: ١٠٦\r«قافية الطاء» من ذا: فقط: مجزوء الكامل: ١: ٥٤٩\rمحمد: هبط: مجزوء الكامل: ١: ٥٤٩\r«قافية العين» وكنّا: يتصدّعا: الطويل: ٣: ٢٦\rما أحسن: الجزع: البسيط: ٢: ٧٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651748,"book_id":4391,"shamela_page_id":713,"part":"1","page_num":689,"sequence_num":713,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة ورأيت: لمشيّع: الكامل: ٦: ٣٨٤\rلا تهجعى: واهمعى: الكامل: ١٠: ٥١٢، ٥١٣\rإن كنت: ونفعا: مجزوء الكامل: ٣: ٥٩٩\rكلما أبلى: فانقشع: الرّمل: ١: ٧٩\rقطّع: يتقطع: المتدارك: ١: ٥٥٠ «قافية الفاء» فو الله: لعارف: الطويل: ٣: ٤٥٩، ٤٦٠\rسلام: مضاعف: الطويل: ٤: ٤٦١ يا رب: خلف: البسيط: ١: ٥٩٩\rوخلّفت: كفاف: الوافر: ١: ٢٤١\rجرّب: منصف: مجزوء الخفيف: ١: ٣٥٦\r«قافية القاف» بغداد: والضّيق: البسيط: ٢: ٤٦٢\rقف: تشوقا: الكامل: ٣: ٩٢\rبكم: رونق: الكامل: ٥: ١٦١\rيا أيها: وثاقى: الكامل: ٣: ٦٢٩\rمن عند: مشتاق: الكامل: ٢: ٣٨٦\rمن شرف: رزق: السريع: ٢: ٦٣٩\rبات: محرّق: الخفيف: ٤: ٥٣٣\rقد وفينا: العراق: الخفيف: ٢: ٤٩٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651749,"book_id":4391,"shamela_page_id":714,"part":"1","page_num":690,"sequence_num":714,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة «قافية الكاف» لست: لك: مجزوء الرّمل: ٢: ٦١\rدحية: والإفك: السريع: ٢: ٥٤١\r«قافية اللّام» أسئ: إمهالا: الطويل: ٣: ٩٦\rسأقضى: فأعدل: الطويل: ٦: ٤٦٧\rنسير: مراحل: الطويل: ٤: ٨٧\rسأسكت: فلول: الطويل: ٢: ٧٧، ٧٨\rأبا جعفر: نعوّل: الطويل: ٥: ٤٦٦، ٤٦٧\rذكرت: وكيل: الطويل: ٤: ٧٣\rأيا موت: خليل: الطويل: ٢: ٧٢\rتعاطيتما: واصل: الطويل: ١: ٢١٧\rيا آل طه: أنزله: البسيط: ٢: ١٩٢\rاعمل: مهل: البسيط: ٢: ٨١\rلا يغلونّ: بالغالى: البسيط: ٢: ٤٨٢\rإليكم: الرسول: الوافر: ٣: ١٦٧\rومدّ: الشّمال: الوافر: ٢: ٥٣٣\rقراف: حل: الكامل: ٢: ١٤\rبالله: غليلا: الكامل: ٣: ٦٢٧\rما زال: الجمّال: الكامل: ١: ٤٧٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651750,"book_id":4391,"shamela_page_id":715,"part":"1","page_num":691,"sequence_num":715,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة كيف: عمل: الكامل: ٢: ٣٨٣ يا خلّ: الجندل: الكامل: ٢: ٨٨\rيا من إذا: لسؤاله: الكامل: ٢: ١٩٦\rوحياة: الجميل: مجزوء الكامل: ٢: ٥٤٨\rأنتم: تأويله: الرجز: ٢: ١٩٤\rغرّ: أجله: مجزوء الرجز: ٣: ٧٧\rيا أيها الغافل: قليل: السريع: ٤: ٤٤٧\rيا أيها الناس: الأجل: المنسرح: ٣: ٦٧\rأخلق: نبيلا: الخفيف: ٥: ٤٤٩\r«قافية الميم» وغاية: والندم: الطويل: ٢: ٨٤\rإليك: مجرما: الطويل: ٨: ٤٩٤\rنزلت: جهنم: الطويل: ٢: ٦٧\rلصيق: همّى: الطويل: ٣: ٥٠٧\rلا عدت: رحما: البسيط: ٤: ٤٣٩\rهذى: بالذّمم: البسيط: ٢: ٩١\rإن كان: أيّامى: البسيط: ٢: ٥٤٨\rبانوا: أقاما: الكامل: ٣: ٢٣٧\rزر والديك: إليهما: الكامل: ١٠: ٥٤، ٥٥\rيا واقفين: قادم: الكامل: ٤: ٨٣\rلا بدّ: وغم: مجزوء الكامل: ٤: ٧٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651751,"book_id":4391,"shamela_page_id":716,"part":"1","page_num":692,"sequence_num":716,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة أيا من: نعم: الهزج: ٣: ٤٦٣\rيا بنى الزهراء: سدتم: الرّمل: ٢٣: ٢٥٣- ٢٥٥\rقالت: مقيم: السريع: ٢: ٦٧\r«قافية النون» ذكرتك: لسان: الطويل: ٤: ٥٢٢\rسقى: المزن: الطويل: ٢: ٤٩٥\rيا آل: غبنا: البسيط: ٢: ١٩٠\rإن كان: سكن: البسيط: ٣: ٣٧٦\rأرى: بالدّون: البسيط: ٢: ٢٧٦\rوددت: زمنى: البسيط: ٣: ٣٧٦\rالصبر: يهون: مخلع البسيط: ٣: ٧٦\rإذا ما الموت: بآخرينا: الوافر: ٢: ٦٢\rوقفت: الرّهان: الوافر: ٢: ٧١\rيمرّ: يعرفونى: الوافر: ٣: ٦٨\rوإذا: أمان: الكامل: ٢: ٢٢٧ ما شأن: الشّانى: الكامل: ٣: ٣٨٨\rالدّهر: زمانه: الكامل: ٣: ٧٨\rقدم العهد: والكفن: الرّمل: ٢: ٧٩\rمن دعانا: علينا: مجزوء الرمل: ٢: ٥٥٦\rقد وفد: عنه: السريع: ٢: ٦٢٩\rخذ: زنه: الخفيف: ٤: ٢٩٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651752,"book_id":4391,"shamela_page_id":717,"part":"1","page_num":693,"sequence_num":717,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة حملوه: دفينا: الخفيف: ٣: ٧٠\rأنحل: يستبين: الخفيف: ٢: ٣٩٨\rيا أيها: إنسان: الخفيف: ١٣: ٥٣٣، ٥٣٤\rعن قليل: فلان: الخفيف: ٢: ٨٤\rأيها الرافع: المبانى: الخفيف: ٢: ٩١\rحبّ: فاعذرونى: الخفيف: ٢: ١٩٠، ٣٠١\r«قافية الهاء» ينال: ناصره: الطويل: ٢: ٧٦\rهنيئا: قبورها: الطويل: ٣: ١٣\rكيف: تقواه: البسيط: ٢: ٤٧٣\rمن كان: مخرجه: البسيط: ٤: ٨٨\rألا يا موت: بزوره: الوافر: ٣: ٨٠\rاستودع: كراها: الكامل: ٢: ٦٣٠\rسفح: مشبه: الكامل: ٢: ١٤\rقد أناخت: قراها: مجزوء الرّمل: ٢: ٧٠\r«قافية الواو» مابقا: فتّشوه: مجزوء الرّمل: ٢: ٤٢٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651753,"book_id":4391,"shamela_page_id":718,"part":"1","page_num":694,"sequence_num":718,"body":"صدر البيت: قافيته بحره: عدد الأبيات: الصفحة «قافية الياء» فإن تنج: ناجيا: الطويل: ١: ٣٣٦\rكأنّى: تجرى: الطويل: ٣: ٨٢، ٨٣\rمتى تصل: الرّكايا: الوافر: ٤: ٤٦٢\rكفى حزنا: يديّا: الوافر: ٢: ٨٦\rإذا نزلت: الصّبّى: الوافر: ٢: ٧٨\rلو ترى: القبى: الرّمل: ٢: ٥٤٨\rما أنعم: العافيه: السريع: ٥: ٨٣\rقبّح: تقضيه: الخفيف: ٢: ٥٦٥\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651754,"book_id":4391,"shamela_page_id":719,"part":"1","page_num":695,"sequence_num":719,"body":"(٤) «فهرس الأعلام»\r(أ) آسية بنت مزاحم: ٤٢٢.\rالآمر (الخليفة الفاطمى) : ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩.\rآمنة بنت الحسن بن محمد (أخت على بن الأزرق) : ٢٥٢.\rآمنة بنت موسى الكاظم: ٤٢٠.\rآمنة بنت وهب (أم النبي ﷺ : ٢٥، ٦٢.\rإبراهيم (من أصحاب قضبان الذهب) :\r٢١٢.\rإبراهيم بن أحمد: ٥٧٨.\rإبراهيم بن أدهم: ١٠٠، ١٠١، ١٠٥، ١٠٦، ٣٣٨.\rإبراهيم بن إسحاق الخولى: ٤٤٣.\rإبراهيم بن إسماعيل الديباج، أبو إسحاق (طباطبا) : ٢٣٥، ٢٤٢، ٢٦٩، ٣٠٥.\rإبراهيم الحبّال (انظر: إبراهيم بن سعيد) .\rإبراهيم الحربى: ٣٧٥.\rإبراهيم الخليل ﵇ : ٤٤، ١٦٢، ٣١٠، ٥١١، ٥١٢، ٥٢٠\rإبراهيم الخوّاص: ٧٤، ٥٦٠، ٥٦١.\rإبراهيم الرقّى: ٤٠٠.\rإبراهيم بن سعيد الحبّال (أبو إسحاق) :\r١٨٠، ٢٧٧، ٣٣٨، ٣٤٠.\rإبراهيم بن شيبان: ٤١، ٤٢.\rإبراهيم بن الصّمّة المهلّبى: ٩٨.\rإبراهيم بن عبد الله بن الأشعث: ٤٦٨.\rإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن على:\r١٩٩.\rإبراهيم بن عثمان الفرّاء: ٤٠٧.\rإبراهيم بن محمد ﷺ : ٦٥.\rإبراهيم بن محمد بن سلامة الموصلى:\r٤٩.\rإبراهيم بن الوزير: ٢١٧.\rإبراهيم بن يحيى بن بللوه (النّسّابة) :\r١٥٥، ١٧٧.\rإبراهيم بن اليسع بن إسحاق: ٦٠٢، ٦٠٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651755,"book_id":4391,"shamela_page_id":720,"part":"1","page_num":696,"sequence_num":720,"body":"إبراهيم اليلوفى: ٥٢٣.\rإبليس: ٣١٩، ٤٠٢.\rأبىّ بن كعب: ٢٧٤.\rأحمد الجرجانى (انظر: أبو العباس) .\rأحمد بن الجوهرى: ٦٤٤.\rأحمد الحسينى (الشريف) : ٢٣.\rأحمد بن حنبل الشيبانى (الإمام) : ٣٨، ٤٠، ٦٤، ٦٥، ١٠٨، ١١١، ١١٦، ١٢١، ١٣٠، ١٤٧، ٤٥٨، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٨، ٤٩١، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥١٤ أحمد بن خلّاد: ٤٨٩.\rأحمد بن خلّكان، شمس الدين (صاحب الوفيات) : ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٧، ٤١١، ٤٦٠، ٤٨٢، ٥٤٠، ٥٤٨، ٦٣١، ٦٤٤.\rأحمد بن الخوّاص: ١٠٢.\rأبو أحمد الزبيري: ٢١٧.\rأحمد بن زين العابدين: ٤٤٩.\rأحمد بن سعيد الهمدانى: ٢٠٨.\rأحمد بن سهل (أمير مصر) : ١٨٢.\rأحمد بن الشيخ: ١٠٦.\rأحمد بن صالح: ٤٨٧.\rأحمد بن طولون، أبو العباس (أمير مصر) : ٢٠، ٧٢، ١٩٧، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١٧، ٢٢٠، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٣٧، ٣٠٢، ٣٥٥، ٤٠٨، ٤٢٢، ٤٤٨، ٤٥٠، ٤٥٦، ٥٠٨، ٥٥٩، ٦٤٩، ٦٥٠، ٦٥١، ٦٥٢، ٦٥٣، ٦٥٤، ٦٥٦.\rأحمد بن عبد الجبار: ٣٩، ٢٧١.\rأحمد بن عبد الرحمن: ٤٨٥.\rأحمد بن عبد الرحمن الجارود: ٥٠٦.\rأحمد (بن عبد الرحمن بن وهب) : ٢٠٨\rأحمد بن عبد العزيز: ٢٧٧.\rأبو أحمد بن عبد الله (الجبّاس) : ٤٧٤.\rأحمد بن على بن إسماعيل (أبو العباس الجميزى) : ٢١٣، ٢١٤.\rأبو أحمد بن عياش: ٥٢٣.\rأحمد الكتّاني: ٢٧١.\rأحمد بن محمد بن إسماعيل (ابن طباطبا) :\r٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨.\rأحمد بن محمد بن حسين الصابونى: ٥٠٦.\rأحمد بن محمد بن قدامة (أبو العباس المقدسى) : ٤٢.\rأحمد بن مسعود العجلى (أبو على) : ٤٠.\rأحمد بن المشجرة، أبو العباس: ٢١٢.\rأحمد بن منصور الرمادى: ٤٤٣.\rأحمد الموفق: ٦٥٣.\rأحمد بن نصر، أبو بكر الزّقّاق: ١٧٩، ٣١٤، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٥٩٦.\rأحمد بن النعمان التّرّاس: ٥٩١، ٥٩٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651756,"book_id":4391,"shamela_page_id":721,"part":"1","page_num":697,"sequence_num":721,"body":"أحمد بن يحيى بن داود: ٥١٢.\rأحمد بن يحيى بن على بن محمد العلوى:\r٢٤٨.\rالأحنف بن قيس: ٢١٦.\rالإخشيدى (انظر: أبو بكر محمد بن الإخشيدى) .\rأبو الأخنس بن حذافة: ١٤٩.\rإدريس ﵇ : ٨٤.\rإدريس الحفّار: ١٠١.\rأبو إدريس الخولانى (من كبار تابعى صحابة الشام) : ٣٦٠.\rإدريس بن يحيى الخولانى، أبو عمرو:\r١٧٩، ٣٥٩، ٣٦٠.\rأرسطاطاليس (الحكيم) : ٨٦.\rأبو الأزهر، عبد الصمد بن عبد الرحمن ابن القاسم: ٤٣٨.\rأزهر بن عمّار: ٥٨٨.\rالأستراباذى: ٣٥٦.\rإسحاق بن إبراهيم: ٥٢٤.\rأبو إسحاق، إبراهيم (من الصالحين) :\r٣٤٠.\rأبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد المروزىّ:\r٤٨٢.\rأبو إسحاق، إبراهيم بن بللوه (انظر:\rإبراهيم بن يحيى النّسابة) .\rأبو إسحاق، إبراهيم العراقى: ٣٤١.\rأبو إسحاق، إبراهيم بن محمد المالكى:\r٦٠٩، ٦١٤.\rأبو إسحاق، إبراهيم بن مزيبيل الضرير:\r٥١٨.\rأبو إسحاق بن شعبان القرطبى: ٦٠٢.\rإسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق (زوج السيدة نفسية) : ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٦، ١٧٤، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨.\rأسد (من أصحاب الفقيه ابن القاسم المالكى) : ٤٣٣.\rأسد الدين شيركوه: ٣٥١، ٣٥٢، ٦٢١.\rأبو الأسعد، هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيرى: ٤٩٨.\rالإسكندر (المقدونى) : ٦٢، ٨٦.\rأسماء بنت أبى بكر الصّدّيق: ٤١٩.\rأسماء بنت أبى بكر بن عبد العزيز بن مروان: ٤١٩.\rأسماء بنت عميس الخثعميّة: ٦٦١، ٦٦٣.\rأبو إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسى: ٤٢.\rإسماعيل (الحافظ) : ٣٥٦.\rإسماعيل الحدّاد، أبو محمد المقرئ:\r٤٧٤، ٤٧٥.\rإسماعيل بن الزعفرانى: ٦٤٨.\rإسماعيل بن مرزوق: ٤٩٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651757,"book_id":4391,"shamela_page_id":722,"part":"1","page_num":698,"sequence_num":722,"body":"إسماعيل (المفسر) : ٣٥٦.\rإسماعيل بن يحيى المزنى، أبو إبراهيم (صاحب الشافعى) : ١٧٩، ٣٣٢، ٣٨٤، ٤٤٢، ٤٦٥، ٤٦٦، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٥، ٤٨٧، ٤٩١، ٤٩٤، ٤٩٥، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥٠٨، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣.\rأبو الأسود الدّيلىّ (أو الدّؤلّى) :\r١١٠.\rالأشعث بن قيس الكندى: ٤٦٥.\rالأشعرى (انظر: أبو الحسن) .\rأشهب بن عبد العزيز، أبو عمر الجعدى (صاحب مالك) : ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٢، ٤٣٥، ٤٣٨، ٤٥٥، ٤٦٣.\rالأصبغ بن عبد العزيز بن مروان:\r١٥٤.\rالأصمعى، أبو سعيد عبد الملك بن قريب: ٢٨٠، ٤٧٩.\rالإطفيحى: ٣٠١، ٣٠٢.\rأعلاهم الشامى (عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد الحافظ) : ٤٤١.\rالأعمش (انظر: سليمان بن مهران الأسدى) .\rأعين بن الليث بن رافع القرشى:\r٤٩٦.\rالافتخار اليمنى: ٥٣٥.\rالأفضل- أبو القاسم شاهنشاه- ابن أمير الجيوش بدر الجمالى: ٢١٢، ٣٠٢، ٣٢٧، ٣٣٢.\rأبو أكثم، على بن الحسين بن عساكر:\r٦١٠.\rابن أبى أمامة بن سهل بن حنيف:\r١٥٩.\rأبو أمامة (الباهلى) : ٣٧، ١١٥.\rأماجور (لعله: أنوجور التركى) : ٦٥٣.\rامرؤ القيس بن حجر (الشاعر الجاهلى) :\r٤٥٧.\rأم حبيبة بنت أبى سفيان: ١٣٥.\rأمّ خمارويه بن أحمد بن طولون: ٦٥٢.\rأمّ الخير بنت إبراهيم القرشى (المرأة الصالحة) : ٦١٤.\rأم سعد بن عبادة: ٤٤، ٦٤.\rأم سليمان ﵇ : ٤٤٦.\rأم الفرج بنت محمد بن عثمان القرمسانى:\r٤٠.\rأم كلثوم بنت القاسم: ٤١٨.\rأم كلثوم بنت إسحاق المؤتمن: ١٦١، ١٧٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651758,"book_id":4391,"shamela_page_id":723,"part":"1","page_num":699,"sequence_num":723,"body":"أم هانىء: ١٦٣.\rأمير الجيوش (انظر: بدر بن عبد الله الجمالى) .\rأمين الدين، ياقوت العالم: ٥٣٧.\rالأنبارى: ٢٩١.\rابن الأنبارى: (انظر: الحسين بن الأنبارى، أبو القاسم) .\rالأندلسى (البزاز) : ٢١.\rأنس بن مالك: ٢٧، ٣٧، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٧، ١٢٠، ١٢٩، ٤٥٨، ٥٥٦.\rالأنماطى: ٥٠٦.\rالأهوازى (الملك الواعظ) : ٣٢٦.\rأيوب: ٥٢٨، ٥٧٧.\rأيوب (أبو السرايا) : ١٦٤، ١٦٥.\rأيوب السّرّاج: ١٠٧.\r(ب) ابن بابشاذ النحوى (طاهر أبو الحسن) ٢٨٣، ٦٤٤.\rباذان (عامل كسرى على اليمن) : ١٥٠.\rبجير بن سابق الخولانى: ٤٢٦.\rبحر: ٥٠٩.\rالبخارى (أبو عبد الله محمد بن إسماعيل) : ١١٠، ١٢٠، ١٤٥، ١٥٢، ٢١٥، ٤٣٠، ٤٥٨.\rبدر بن عبد الله الجمالى (أمير الجيوش) :\r٢٢، ٢٢٩، ٣٠٠، ٣٠١، ٣١٣.\rبدر الدين، حسن بن محمد الحسينى (العريان) : ٤٣٧.\rالبراء بن عازب: ٤٥٨.\rابن البرادعى (العابد) : ٢٨٨.\rأبو برزة الأسلمى: ٢١٦.\rأبو البركات (الفقيه) : ٣٤٦.\rبرهان الدين بن عبد العزيز (القاضى) :\r٦١٤.\rابن برّى (انظر: عبد الله بن برى) .\rابن بريدة (انظر: سليمان بن بريدة) .\rبريدة بن الحصيب: ٢٥، ٢٦، ٣٠، ١١٧، ١٢٥.\rالبزاز: ٣١٥.\rابن بسّام (صاحب كتاب الذخيرة) :\r٤٦١.\rابن البسام الحسنى الفاطمى: ٥٣٩.\rالبسطامى: ٢٨٤.\rبشّار بن غالب النجرانى: ٤٦، ٥٨.\rبشر بن الحارث (أبو نصر) : ١٠٦، ١٠٨.\rبشر بن قعنب: ٢٠٧.\rبشر بن منصور: ٤٧.\rبشرى بن سعيد الجوهرى: ٣٠٢، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٥٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651759,"book_id":4391,"shamela_page_id":724,"part":"1","page_num":700,"sequence_num":724,"body":"أبو بشير الحلاوى: ٣٠٧، ٣٠٨.\rبشير بن الخصاصية: ٢٨.\rبشير بن نهيك (أبو الشعثاء) : ٢٨.\rابن بشكوال (صاحب كتاب الصلة) :\r٥٤٠.\rأبو بصرة الغفارى (حميل) : ٧، ١٢، ١٤١، ١٥٢، ١٥٣.\rابن بصيلة: ٤٥٥.\rبطرس القس: ٣٤٣.\rبغا الصغير (أحمد بن محمد بن عبد الله) ٢٥١.\rبغا الكبير (أحمد بن إبراهيم بن عبد الله) ٢٥٠.\rالبغوى (أبو الحسن على بن عبد العزيز) :\r٢٥، ٢٨، ٣٥، ٦٦.\rأبو البقاء (انظر: صالح بن الحسين) .\rبكر بن عبد الرحمن: ٣٧٩.\rبكر بن عبد الله: ٤٠٠.\rبكر بن عبد الله المزنى: ٣٤.\rبكر بن مضر: ٣٥٩.\rبكّار بن قتيبة (القاضى) : ١٧٩، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٥٦، ٣٣٢.\rبكار بن محمد المعافرى: ٣٢١.\rابن بكلور الأعمى (القارئ) : ٥٩٢.\rأبو بكر (من الصوفية- صاحب أبى الحسن الدينورى) : ٥٧٦.\rأبو بكر بن أحمد: ٤٦٩.\rأبو بكر، أحمد بن مسلم القارئ: ٢٣.\rأبو بكر الأدفوى: ١٨٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٨٠\rأبو بكر الاصطبلى: ٦٠٣.\rأبو بكر بن أيوب (الملك العادل) :\r٥٤٠، ٦٢٢، ٦٢٨.\rأبو بكر بن ثابت: ٤٤١.\rأبو بكر الحداد: ١٨٠، ٥٢٥.\rأبو بكر الخطيب (صاحب تاريخ بغداد) :\r٢٣٥.\rأبو بكر الدّارانى: ٣٩٨.\rأبو بكر الرّازى: ٢٦٢.\rأبو بكر الزّقّاق (انظر: أحمد بن نصر) .\rأبو بكر الصّدّيق (رضى الله عنه) : ٣٦، ٣٩، ٤٢، ١٢٨، ١٣٧، ٢٩٣، ٣٢٩، ٣٩٠، ٣٩٨، ٤٣٠، ٥٠٤، ٦٠٧، ٦٦١، ٦٦٢.\rأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدى:\r٤٨٥، ٤٨٦.\rأبو بكر بن عبد الملك الشّنترينى: ٦٤٢.\rأبو بكر بن عربى (الفقيه المالكى) :\r٤٢٨.\rأبو بكر القمنى، عبد الملك بن الحسين (أبو القاسم) : ٣٠٠، ٣٣١، ٣٣٢.\rأبو بكر اللخمى: ٥٤٣.\rأبو بكر بن مجاهد: ٩٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651760,"book_id":4391,"shamela_page_id":725,"part":"1","page_num":701,"sequence_num":725,"body":"أبو بكر المحلّى: ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥.\rأبو بكر محمد بن الإخشيدى: ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٢٧.\rأبو بكر محمد بن الإمام: ٣٢١.\rأبو بكر محمد بن داود الدينورى الدّقّى:\r١٨٠، ٥٩٦.\rأبو بكر محمد بن ريّان المصرى: ٥١٠.\rأبو بكر محمد القسطلانى: ٣٤٢.\rأبو بكر بن محمد المالكى: ٥٤٥.\rأبو بكر محمد بن عبد الملك بن السراج:\r٦٤٥.\rأبو بكر محمد بن محمد الحميدى: ٣٨٩.\rأبو بكر محمد بن على الماذرائى (الوزير) : ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٨، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٥٢٣.\rأبو بكر المصفّر: ٤٥٥.\rأبو بكر بن المهلّب: ٥٨٣، ٥٩٢.\rأبو بكر نفيع بن الحارث: ٢١٥، ٢١٦.\rابن بكير: ٢١٠.\rبلال الخوّاص: ٤٩١.\rابن بللوه النّسّابة (انظر: إبراهيم بن يحيى) .\rبلوان بن حفص (ملك يمنى) : ٩٠.\rابن بنان (الأمير) : ٦٢٨.\rبنان بن محمد، أبو الحسن (الحمّال الواسطى) : ١٧٩، ١٨٣، ٥٥٠، ٥٥٢، ٥٥٣، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٦٦.\rبهاء الدين، أبو العباس (القاضى الأشرف) : ٦٢٨.\rبهاء الدين بن عساكر: ٥٤٨.\rبهرام بن بهرام (ملك فارسى) : ٩٠.\rالبوصيرى: ٦٣٧.\rالبويطى: أبو يعقوب (صاحب الشافعى) : ١٧٣، ١٧٦، ١٧٩، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣.\rالبيهقى (الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين صاحب السنن الكبرى) : ٤٨٨.\r(ت) تاج الدين السبطى (القاضى) : ٤٤٢.\rتاج الدين محمد بن أحمد بن البرفطىّ:\r٥٣٧.\rتاج العلىّ (الشّاعر) : ٥٤١.\rابن الترجمان بن على المقرئ: ٣٨٩.\rالترمذى (أبو عيسى الحافظ) : ١٢، ٣٩، ٤٤، ٩٧، ١٣٠، ١٣٩، ٤٤٣.\rتقي الدين بن دقيق العيد: ٤٧٠.\rتقي الدين، أبو المحاسن يوسف: ٤٦٩، ٤٧٠.\rالتككي: ٢٧١.\rتكين بن عبد الله الحربى، أبو منصور (أمير مصر) : ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ٢٦٧، ٢٦٨، ٤٦٦،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651761,"book_id":4391,"shamela_page_id":726,"part":"1","page_num":702,"sequence_num":726,"body":"٥٢٤، ٥٥١، ٥٥٧، ٥٦٣، ٥٧٣، ٥٧٤.\rأبو تميم الجيشانى: ١٥٢.\rابن تميم الدّارى: ٣٢٦.\rأبو تميم معدّ بن منصور (المعز لدين الله) :\r١٩٢، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٥٨، ٢٥٩.\rالتهامى (الشاعر) : ٤٨٠.\r(ث) ثابت البنانى: ٩٧، ٩٨، ١٢٩، ٣٣٤.\rثابت بن قيس بن شماس الأنصارى:\r١٢٧، ١٢٨.\rثعلب: ٣٧٥.\rابن ثعلب (الفقيه المالكى) : ٣٥٤.\rثوبان بن إبراهيم (انظر: ذو النون المصرى، أبو الفيض) .\rأبو ثور، إبراهيم بن خالد: ٤٨٤.\r(ج) ابن جابار (انظر: أبو عبد الله محمد ابن جابار) .\rجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام:\r٣٤، ٦٥، ٦٦، ١١٤، ١٢٩.\rالجارودى (من الأشراف) : ٢٦٩.\rجارية أبى الحسن الدينورى: ٥٨٤.\rجبريل ﵇ : ١٠٢، ١٠٣، ١٠٧، ١٦٧، ١٩٠، ٣٨١، ٥٣٩، ٥٤٩.\rالجزرى (رجل من الصالحين) : ٣٧٣.\rأبو الجعد: ٢٦٧.\rجعد بن كلاب بن ربيعة المالكى: ٤٢٦.\rجعفر (من أصحاب أبى الحسن الدينورى) : ٥٨٠.\rجعفر (من أصحاب الحسين بن بشرى) : ٣١١.\rأبو جعفر: ٣٧٨.\rأبو جعفر الترمذى: ٤٩١.\rأبو جعفر بن حواصل: ٣٦٢.\rجعفر الصادق: ٤٤٥، ٤٥٣، ٥٢٩.\rجعفر بن أبى طالب (الطّيّار) : ١٣٤، ١٣٥، ١٥٧، ٦٦١.\rأبو جعفر الطحاوى (أحمد بن محمد بن سلامة) : ٢١٧، ٢٥٧، ٤٦٥، ٤٦٦، ٤٦٧، ٤٦٩، ٤٧٠، ٥٠٦، ٥٦١، ٦٠٤.\rأبو جعفر بن أبى عمران الحنفى: ٤٦٦.\rجعفر بن الفرات (أبو الفضل) : ٢٣.\rأبو جعفر بن القاسم: ١٩٧.\rجعفر بن محمد: ٦٢.\rأبو جعفر محمد: ٥٦٢.\rأبو جعفر محمد بن يعقوب الفرجى:\r٥٦٥.\rأبو جعفر بن محمد بن عبد الملك: ١٧٩.\rأبو جعفر المنصور (الخليفة العباسى) :\r١٥٦، ١٥٨، ١٦٠، ١٦١،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651762,"book_id":4391,"shamela_page_id":727,"part":"1","page_num":703,"sequence_num":727,"body":"٣٥٩، ٤١٠، ٤١١، ٥٤٣.\rأبو جعفر المنطقى: ٥٢٦.\rأبو جعفر المنفق: ٢٦٩.\rأبو جعفر النحوى (النحاس) : ١٨٠.\rأبو جعفر بن نصر: ٢٥٩.\rجعفر بن يزيد العبدرى: ٣٣٥.\rابن الجلّاء: ٣٨٢، ٥٩٦.\rجمال الدين عبد الله بن الجصاص: ١٦٢.\rجمال الدين عبد الله بن يحيى: ٤٦٨.\rجمال الدين بن مالك: ٤٦٩.\rجمّال عائشة: ٣٥٩.\rجمرة بن عبد الله العلوى: ٣٩٩.\rالجمّيزى (انظر: أحمد بن على بن إسماعيل) .\rابن الجميزى: ٦٣٠.\rالجنيد بن محمد (أبو القاسم) : ٢٦١، ٣٧٤، ٣٧٥، ٤٧٠، ٤٧١، ٥٥٠، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٤.\rأبو جهير الضرير: ٣١٧.\rابن الجوزى: ١٠٦.\rجوهر الصقلى (قائد المعز لدين الله) :\r٢٤٥، ٢٥٨.\rابن الجوهرى (انظر: أبو الفضل بن الجوهرى) .\rالجوهرى (صاحب الصحاح) : ٦٤٣.\rالجوهرى (الواعظ) : ٤٢٧، ٤٣٦.\r(ح) حاتم (الطائى) : ٦٢٦.\rأبو حاتم (ابن أخى بكار بن قتيبة) :\r٢٢١.\rحاتم بن علوان الأصم: ٢٣٤.\rالحارث بن سريج: ٤٨٥.\rالحارث بن كلدة (مولى رسول الله) :\r٢١٦.\rالحارث بن مسكين: ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٣.\rأبو حازم (القاضى) : ٤٦٥.\rالحافظ السلفى: ٦٢٣.\rالحافظ عبد الغنى (انظر: عبد الغنى ابن عبد الواحد المقدسى) .\rالحافظ لدين الله (عبد المجيد) : ٦٢٠، ٦٥٩.\rالحافى: ٢٧١.\rالحاكم بأمر الله (الفاطمى) : ٢٣، ٢٤، ٢٨٥، ٢٨٦.\rحبيبة بنت أبى سفيان: ٦٦٣.\rأبو الحجاج الأشبيلى (الإمام) : ١٨٠.\rالحبشى (رجل من الصالحين) : ٢٩٤.\rحجاج بن راشد بن محمد: ٢٠٩.\rأبو الحجاج على بن يوسف القضاعى:\r٦٣٣.\rالحجاج بن يوسف الثقفى: ٣٣٦.\rالحدّاد (صاحب أبى الطيب الهاشمى) :\r٣١٥.\rابن حذافة السهمى: ٣٦١.\rحذافة بن قيس السهمى: ١٥١.\rابن حذيفة اليمانى (عبد الله) : ٣٦١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651763,"book_id":4391,"shamela_page_id":728,"part":"1","page_num":704,"sequence_num":728,"body":"الحرستانى: ٥٣٥.\rحرملة بن عمران: ٦، ٧.\rحرملة بن يحيى التجيبى الشافعى: ١٣٢، ١٤٠، ١٧٩، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٤٨٥.\rالحريرى: ٥٤٩.\rأبو حريش: ٢٩٦.\rحسام الدين (الأمير) : ٦١١.\rحسان بن ثابت: ٨٠.\rالحسن: ٣٣٦.\rأبو الحسن (سعيد) : ٤١٤.\rأبو الحسن (ابن بنت أبى سعد) : ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٦.\rأبو الحسن (الحافظ) : ٢٠٧، ٥٢٨.\rالحسن بن إبراهيم بن زولاق: ١٥٤، ١٦٥، ٢٣٧، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٤١٣، ٥٢٥.\rأبو الحسن أحمد بن جمرة الهورينى:\r٣٩٢.\rالحسن بن أحمد بن عبد الواحد: ٥١١.\rأبو الحسن الأشعرى: ٣٥٠، ٣٥٢.\rالحسن البصرى: ٥٨، ٥٩، ٦٦، ٢١٥، ٢١٦.\rأبو الحسن البغدادى (انظر: محمد بن محمد بن الفرّاء) .\rأبو الحسن البلخى: ٣٣٧.\rأبو الحسن الجزار: ٥٤٧.\rحسن بن الحافظ (الخليفة الفاطمى) :\r٥٩٤.\rالحسن بن الحسن البصرى: ٨٣.\rالحسن بن الحسين بن جعفر الصادق:\r٤٢٤.\rأبو الحسن الحضرى: ١٨١.\rابن الحسن الحضرمى (علىّ) : ٥٨٢، ٥٨٣.\rأبو الحسن الحوفى (انظر: على بن إبراهيم الحوفى) .\rأبو الحسن الخشاب على بن محمد: ٥٤٢.\rأبو الحسن بن الخلعى (انظر: على بن الحسن) .\rأبو الحسن الدينورى الزاهد (ابن الصائغ) : ١٠١، ١٨٣، ٢١١، ٢١٢، ٣١٨، ٣٣٢، ٤٣٤، ٤٩٢، ٥٥٨، ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٧٩، ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٤، ٥٩٥، ٥٩٩، ٦٠٠.\rالحسن بن زيد (والد السيدة نفيسة) :\r١٥٦، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٨٨.\rأبو الحسن بن سعد الورّاق: ٥٧٠، ٥٧١.\rالحسن بن سعيد: ٤٠٩، ٤٣٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651764,"book_id":4391,"shamela_page_id":729,"part":"1","page_num":705,"sequence_num":729,"body":"الحسن بن سفيان (الزاهد) : ٦٥٣، ٦٥٤، ٦٥٥.\rأبو الحسن الشاهد (وكيل التجار بمصر) : ٢١.\rأبو الحسن الشيرازى (الفقيه) : ١٨٠، ١٨١، ٣٠٩.\rأبو الحسن الصائغ (رجل صالح) :\r٣٣٧.\rأبو الحسن الصّفّار: ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٦، ٦٥٣.\rأبو الحسن الطرائفى (علّى) : ٥٢٩، ٥٣٠.\rحسن بن عبد الباقى الصّقلّى: ٦٤٤.\rأبو الحسن عبد الباقى بن فارس المقرئ (انظر: عبد الباقى بن فارس) .\rالحسن بن على (بن أبى طالب) : ١٨٧، ١٨٨، ٢٣٩، ٤٤٤.\rالحسن بن على (جد ابن زولاق ومن مشاهير العلماء) : ٢٥٦.\rأبو الحسن الحوفى: (انظر: على بن إبراهيم الحوفى) .\rالحسن بن على بن أحمد (الأزرق الكبير) : ٢٥١.\rأبو الحسن على بن أحمد (الكاتب) :\r٥٦٨، ٥٧١.\rأبو الحسن على بن أحمد بن محمد البغدادى: ٤١٥.\rأبو الحسن على التمّار: ٤٣٨.\rأبو الحسن على بن الحسن: ١٩٨، ٢٥٥، ٦٢٠.\rأبو الحسن على بن الحسين الموصلى:\r١٨١، ٤٩٧.\rأبو الحسن على بن حيّان الدينورى:\r١٧٩، ٣١٦.\rأبو الحسن على بن عمر الدارقطنى:\r٣٨٩.\rأبو الحسن على الفقاعى: ١٨٠، ٣١٩.\rأبو الحسن على بن كبيش (الفقيه) :\r٤٥٤.\rأبو الحسن بن على بن محمد (ولد صاحب الحورية) : ٢٤٩.\rأبو الحسن على بن محمد بن هذيل:\r٦٣٠.\rأبو الحسن على مرزوق الردينى: ٦٠٥، ٦٠٦.\rأبو الحسن على بن يحيى المقرئ:\r٣٣٨، ٤٨٥.\rأبو الحسن الفرّاء: ١٨٠.\rالحسن بن الفرات: ٤٩٧.\rأبو الحسن الفرّار: ٣٩٥.\rالحسن بن الفضل: ٤٤، ٤٥.\rأبو الحسن بن الفقاعى: ٣٢٣.\rالحسن بن القاسم بن محمد: ٤٢٠.\rأبو الحسن القرافى (على بن قيصر) :\r٣١٦.\rأبو الحسن القرقوبى: ٢١، ٣٩٢.\rأبو الحسن الكاتب: ٦١٥، ٦١٦.\rأبو الحسن الكعكى (على) : ١٨٠،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651765,"book_id":4391,"shamela_page_id":730,"part":"1","page_num":706,"sequence_num":730,"body":"١٨١.\rالحسن الليثى: ٢٢١.\rأبو الحسن بن الليث بن سعد: ٥٨٤.\rالحسن بن محمد بن أحمد (من آل طباطبا) : ٢٤٩، ٢٥٠.\rأبو الحسن بن محمد بن إدريس (ابن الإمام الشافعى) : ٤٩٦.\rالحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى:\r٤٨٤.\rأبو الحسن محمد بن على بن نصر: ٤٦٣، ٤٦٤.\rحسن المسوحى: ٣٧٤.\rأبو الحسن المقرئ (انظر عبد الباقى بن فارس) .\rأبو الحسن نور الدين: ٤٤٦.\rأبو الحسن الواسطى: ٤٠٩.\rأبو الحسن بن الوفا (الناسك) : ٢٧٨.\rالحسن الوليدى: ١٩٣.\rأبو الحسين: ٣٩٩.\rالحسين بن الأشعث: ٤٦٨.\rالحسين بن الأنبارى، أبو القاسم: ٣٠٣، ٣٠٨.\rالحسين بن بشرى (انظر: أبو عبد الله الحسين بن بشرى الجوهرى) .\rالحسين الزبيدى: ٤٦٩.\rالحسين بن على (بن أبى طالب) :\r١٨٧، ١٨٨، ١٩٥، ٢٣٩، ٤٣٨.\rأبو الحسين بن على: ٥٧٦.\rالحسين بن على الكرابيسى: ٤٨٦.\rالحسين بن كثير: ٥٠٠.\rالحسين بن محمد بن محمد بن أحمد:\r٢٥١.\rأبو الحسين النورى: ٣٧٤.\rأبو الحسين يحيى بن الفرج (الخشاب) :\r١٨٠، ٢٨١.\rابن أبى حصينة: ٦٤٥.\rالحضرى: ٤٦٩.\rأبو حفص الأسوانى (انظر: عمر) .\rأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين:\r٤٥٧.\rأبو حفص العمروشى (القارئ) :\r٦١٩.\rأبو حفص عمر بن محمد بن غزال الحضرمى: ١٤٠، ١٤٧، ٥٧٤، ٥٩٣.\rحفصة بنت عمر: ١٤٩.\rالحكم بن سعد العشيرة المذحجى:\r٢٩٣، ٥٣١.\rابن حليمة السعدية (أخى رضيع رسول الله) : ٢٩٣.\rابن حمدان (وجيه الدولة) : ٢٣٦.\rحمدونة العابدة بنت الحسين: ٤٥٠.\rابن حمزة: ٥٦١.\rأبو حمزة البغدادى: ٣٧٤.\rأبو حمزة الخولانى (زيادة بن نعيم) :\r٢٧٤.\rحمزة بن عبد المطلب: ٢٦، ٦٢،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651766,"book_id":4391,"shamela_page_id":731,"part":"1","page_num":707,"sequence_num":731,"body":"١٣٠.\rابن حمضة الحرّانى: ٢٣٤.\rحميد بن زنجويه: ٤٨٥.\rأبو حنيفة النعمان (الإمام) : ٦٥، ١٤٩، ٢١٩، ٤٤٢، ٤٩٦، ٥٤٤.\rابن حولى القرقوبى: ٣٦٢.\rحيدرة بن ناصر بن حمزة (الشريف الفاطمى) : ١٥٥.\rحيوة بن شريح: ٢٠٦، ٣٥٩.\r(خ) خادم شقران العابد: ٣٦٧.\rخالد بن ثابت بن ظاعن: ٤٠٨.\rخالد بن خداش: ٢٠٨.\rخالد الزنجى: ٤٨٦.\rخالد بن سمير (السدوسى) : ٢٨.\rخالد بن هارون السلمى (أبو جعفر) :\r١٧٤.\rخالد بن الوليد: ١٢٧، ١٢٨، ١٣٢، ١٣٦، ١٣٧.\rخبّاب بن الأرت: ٩٢.\rالخبوشانى (انظر: نجم الدين) .\rخبيب بن عدى: ٤٨.\rخديجة بنت خويلد (خديجة الكبرى أم المؤمنين) : ١٨٨، ٢٣٩.\rخديجة بنت محمد بن إسماعيل بن القاسم الرّسّى: ٢٤٥، ٢٥٢.\rابن خديج: ٥٤٣.\rابن خريطة: ٣٠٧.\rالخضر ﵇ : ٢١، ٤٥٢، ٤٩١.\rالخطيب البغدادى (أبو بكر أحمد بن على صاحب تاريخ بغداد) : ٤٦٠.\rالخلعى (انظر: على بن الحسن) .\rخلف الصرفندى: ٦٤٦.\rخلف الكتانى: ٢٣٤.\rابن خلكان (انظر: أحمد بن خلكان، شمس الدين) .\rخليفة بن خياط: ٢١٦.\rابن خليل: ٤٦٩.\rخليل بن المستنصر بالله: ١٩٢.\rخمارويه بن أحمد بن طولون: ١٩٨، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥، ٥٥٢، ٥٥٣، ٦٥٢.\rالخياط (رجل صالح) : ٥٠٥.\rأبو خيثمة (القاضى) : ٥٤٣.\rخيثمة (الأمير الزاهد) : ٤٥٦.\rأبو الخير (انظر: مرثد بن عبد الله اليزنى) .\rأبو الخير (أحمد بن إسماعيل الخزرجى) :\r٤١٩.\rأبو الخير التيناتى الأقطع (حمّاد بن عبد الله) : ٢٩٣، ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٣، ٤٠٤.\rأبو الخير سعد: ٥٢٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651767,"book_id":4391,"shamela_page_id":732,"part":"1","page_num":708,"sequence_num":732,"body":"أبو الخير سلامة بن إسماعيل المقدسى:\r٤١٩، ٤٢٠.\rالخير بن نعيم بن عبد الوهاب الحضرمى:\r٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣.\rخيزرانة المكاشفة: ٤٥٦، ٦٠٨.\r(د) دانيال (النبي) : ٩٨.\rداود ﵇ : ٨٦، ٩٦، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٨، ٦٥٩.\rأبو داود (سليمان بن الأشعث) :\r٤٤، ١١٧، ١٣٩، ١٥٢، ٢٠٦، ٢١٦.\rابن الداية (كاتب القمنى) : ٣٢٣.\rدحية: ٥٤١.\rابن دحية (انظر: عمر بن دحية الكلبى) .\rأبو الدرداء (عويمر بن عامر- الصحابى) : ٦٣٤.\rالدّرعى: ٣٥١، ٣٥٢.\rالدقاق (انظر: أحمد بن نصر، أبو بكر الدقاق) .\rابن أبى دؤاد: ٤٤١، ٤٤٢.\rالدوادارى: ٥٣٧.\rدوسيم (الملك) : ٨٦.\rدينار العابد: ٣١٧.\r(ذ) ابن أبى ذئب: ٤٠٩.\rابن أبى ذؤيب: ١٥٨، ٢١٠.\rأبو ذر (الغفارى) : ٤٨٠.\rذرّ (الهمدانى) : ٦١، ٩٥، ٩٦.\rالذهبى (أبو حفص عمر المقدسى) :\r٣٥٢، ٣٥٤.\rذو النون العدل (الإخميمى) : ٣٣٨.\rذو النون المصرى (ثوبان بن إبراهيم، أبو الفيض) : ١١، ١٦، ١٧، ١٨، ١٤٠، ١٧٩، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٨، ٣٧٢، ٣٧٤، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٩٢، ٣٩٥، ٤٢٤، ٤٢٥، ٥١٠.\r(ر) رابعة بنت إبراهيم بن عبد الله البغدادية:\r١٧٢.\rرابعة ابنة إسماعيل الدمشقية القدسية:\r١٧٢.\rرابعة العدوية: ٤٦، ١٧١، ١٧٢، ٤٢٤، ٥٠٣.\rالرازى النّسّابة: ١٦١، ١٩٦.\rراشد (مولى حبيب بن أوس الثقفى) :\r١٣٤.\rراهبة العابدة (أم عثمان بن سودة) : ٥٣.\rربعى بن حراش: ٢١٥.\rالربيع: ٣٦٠، ٤٨٨.\rالربيع بن أنس: ٤٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651768,"book_id":4391,"shamela_page_id":733,"part":"1","page_num":709,"sequence_num":733,"body":"الربيع الجيزى (تلميذ الشافعى) : ١٧٣، ٤٤٢.\rأبو الربيع الزّبدى: ٣٦٢، ٣٧٠.\rالربيع بن سليمان المرادى (صاحب الشافعى) : ١٧٣، ١٧٩، ٤٤٣، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٤، ٥١٠، ٥١١.\rأبو الربيع سليمان: ٣٤١.\rأبو الربيع المالقى: ٤٥٤.\rربيعة: ٤٥٩.\rرجاء بن أبى عطاء: ٣٥٩.\rأبو رجاء محمد بن الإمام أشهب: ٤٣٨.\rابن رحّال السكندرى: ٣٤٢.\rأبو رحمة (رجل من الصالحين) : ٢٢٩، ٢٧٠.\rابن رزّيك: ٥٣١.\rالرشيد (انظر: هارون الرشيد) .\rابن رشيق العسكرى (الإمام) : ١٤٧.\rرضوان (خازن الجنة) : ٢٧٤، ٦٥٥.\rالرّفّاء: ٤٧١.\rابن رفاعة (أمير مصر) : ٤١٦.\rرفق المستنصر (سيف الإسلام) : ٢٢.\rروبيل بن يعقوب: ٦٠٢.\rروح بن عبادة القيسى: ١١١.\rروح بن عبد الله الجبار: ٢٠٦.\rريان بن عبد العزيز بن مروان: ٣٦٠.\rابن ريحان: ٢٧٩.\r(ز) الزبيدى: ٤٦٩.\rزبيدة بنت القاسم (زوج هارون الرشيد) : ٤١١، ٤١٢.\rالزبير بن أحمد الزهرى: ٤٨٧.\rالزبير بن العوّام: ٢٣، ٢٨٦، ٢٨٨، ٦١٠.\rابن الزبير (انظر: عبد الله بن الزبير ابن العوام) .\rأبو الزبير المكى: ٤٠٨.\rأبو زرارة (القاضى) : ٣٥٥.\rزردانة القابلة (أم محمد بنت الحسين بن عبد الله) : ٥٦٦، ٥٦٧.\rالزفتاوى (الشريف) : ٣١٦.\rزفر بن الهذيل: ٢١٦.\rالزّقاق (انظر: أحمد بن نصر- أبو بكر الزقاق) .\rزكريا ﵇ : ١٦٧، ٤٠٢، ٤٠٣.\rأبو زكريا البخارى (عبد الرحيم بن أحمد) : ١٨١، ٣٩٥.\rأبو زكريا السخاوى: ١٨٠.\rزكية بنت الخير بن نعيم الحضرمى:\r٢٢٣.\rزكى الدين المنذرى (انظر: عبد العظيم المنذرى الحافظ) .\rزكى الدين عبد المنعم بن عبد الملك:\r٤٨٠.\rزمام (غلام محمد بن أبى بكر) :\r٢٠٠، ٦٦١، ٦٦٢.\rالزهرى: ١٠٢، ١٠٣، ١٩٤، ٤٣٠.\rزهرون: ٢٧٣، ٢٧٦، ٢٧٧.\rابن زولاق (انظر: الحسن بن إبراهيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651769,"book_id":4391,"shamela_page_id":734,"part":"1","page_num":710,"sequence_num":734,"body":"ابن زولاق) .\rزيد بن أسلم (العدوى) : ٨٢.\rزيد بن الحبّال (المقرئ) : ٥٠٣.\rزيد بن الحسن بن على بن أبى طالب:\r١٥٩، ١٦٠.\rأبو زيد الخولانى: ٢٧٤.\rزيد بن عبد الله: ٣٨.\rزيد بن على بن الحسن: ١٩٩.\rزيد بن أبى الغمر: ٢٠٩.\rزيد بن أبى يزيد: ٤٣٢.\rزين العابدين: (انظر: على بن الحسين) .\rزينب بنت الأباجلى: ٤٣٩.\rزينب بنت الحسن بن إبراهيم (الشريفة) :\r١٥٥، ٤٢٤.\rزينب بنت الشافعى: ٤٩٦.\rزينب بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ : ١٥٧.\rزينب بنت يحيى المتوج (خادمة السيدة نفيسة وبنت أخيها) : ١٦٢، ١٦٦، ١٧٤، ١٧٥، ٤٢٢.\r(س) الساجى: ٤٤٢.\rسارية بن زنيم (الصحابى) : ٦٠٥، ٦١٨، ٦١٩.\rسالم العفيف: ٣٣٢، ٣٣٣.\rسالم (مولى أبى حذيفة) : ١٢٧.\rسبأ بن نواس: ٩٠.\rالسبتى: ٢٩٢.\rسحنون المالكى (أبو سعيد التنوخى) :\r١٨٠، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦.\rالسخاوى (علم الدين أبو الحسن شارح الشاطبية) : ٤٦٩، ٦٣١.\rابن السّرّاج: ٣٨٥.\rابن أبى السرح (الصحابى) : ٤٢٢.\rسرفتكين (صاحب إربل) : ٤٨١.\rابن سريج: ٤٨٢.\rالسّرىّ بن الحكم (أمير مصر) :\r١٦٥، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٦، ١٩١، ٦٠٤.\rسرى الدّين إسماعيل، أبو الوليد (القاضى المالكى) : ٤٦٤.\rأبو سعد (المالينى) : ٢٩، ٢٨٢.\rسعد بن الحسن: ١٦٦.\rسعد الدّولة: ٦٠٥.\rسعد الدين منوجهر الموصلى: ٥٣٦.\rسعد بن عبادة: ٤٤، ٧٠.\rسعد بن عبد الله: ١١٥.\rسعيد: ٤١٤، ٥٢٨.\rأبو سعيد: ٤١٣.\rابن بنت أبى سعيد الأنصارى: ١٨١.\rسعيد الحاجب: ٦٥٢.\rأبو سعيد (حفيد يونس بن عبد الأعلى) (انظر: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس) .\rأبو سعيد الخدرى: ٦٣، ١٢١، ١٤٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651770,"book_id":4391,"shamela_page_id":735,"part":"1","page_num":711,"sequence_num":735,"body":"سعيد بن زكريا (الأدم) : ٤٣١.\rأبو سعيد السّكّرى: ٥١٠.\rسعيدة العابدة: ٥٦٤.\rسعيد بن عامر: ٢١٧.\rسعيد بن عثمان: ٣٨٢.\rأبو سعيد الماليني: ٢٨٤، ٣٨١.\rسعيد بن المسيّب: ٤٤٦.\rابن سعيد المكفوف (المفسّر) : ٥٢٧.\rسعيد بن أبى هلال: ٤٠٨.\rالسّفّاح (أبو العباس، الخليفة العباسى) :\r١٧٢.\rسفيان: ٤٧٥.\rسفيان الثورى: ١٧٢، ٥٠٣.\rسفيان بن عيينة: ٢٠٧، ٤٣٠، ٤٣٨.\rسفيان النيدى: ٣٢٨.\rسفيان بن وهب الخولانى: ٦.\rالسّكّرى (من أهل الكرم والصلاح) :\r٣٢٦.\rسكينة بنت الحسين بن على: ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦.\rابن السّلّار (العادل) : ٢٢٨، ٥٩٤، ٦٣٣.\rسلطان بن رشا الشافعى (الفقيه) :\r١٨٠، ٦٣٣.\rسلمان بن طلحة: ١٣٢.\rابن سلمان: ٦٥٩.\rسليمان بن بريدة: ٢٥، ٢٦، ٣٠.\rسليمان التيمى: ٣٩.\rأبو سليمان الخطابى: ٢٩.\rسليمان بن داود ﵉ ٢٩٥، ٣٠١.\rسليمان بن داود الهاشميّ: ٤٨٤.\rسليمان بن سحيم (أبو أيوب الهاشمى) :\r٣٦.\rسليمان بن عبد السميع القوصى: ٦٠١.\rسليمان بن أبى طيبة: ٤٢٦، ٤٢٨.\rسليمان بن القاسم (الزاهد المصرى) :\r٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٦.\rسليمان بن مهران الأسدى (الأعمش) :\r١١٣.\rسليمان اليشكرى (أبو الربيع) : ٥٠٥.\rأبو السّمراء الضرير: ٦٠٨.\rسمنون المحب: ٧٥.\rسمية (جارية الحارث بن كلدة) : ٢١٥.\rابن سناء الملك (الوزير) : ١٩٦، ١٩٨.\rابن سنان: ٥٧٥.\rسنان بن حسين: ٩٧.\rالسّهروردى (شهاب الدين) : ٥٤٩.\rسهل بن أحمد البرمكى: ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٥٩.\rسهل التّسترىّ: ٢٦١.\rأبو سهل القصيرى (يوسف) : ٥٣٨.\rسهل بن محمد بن الحسين: ٣٩٠.\rسهل بن معلى: ٢٣٠.\rأبو سهل الهروى: ١٨٠.\rسهل بن على: ٢٣٠.\rالسّهيلى: ٦٣٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651771,"book_id":4391,"shamela_page_id":736,"part":"1","page_num":712,"sequence_num":736,"body":"سيبويه: ٦٤٢، ٦٤٤.\r(ش) ابن شاس: ٣٢٢.\rابن الشاشى: ٤٨١.\rالشاطبى (القاسم بن فيره) : ٦٢٤.\rالإمام الشافعى (انظر: محمد بن إدريس) .\rشاهنشاه بن بدر الجمالى (أمير الجيوش) : ٣٨٨، ٣٨٩.\rشحاذ الفقراء: ٣٩١، ٣٩٢.\rشرف الدين الأخفافى: ٤٦٥.\rشرف الدين بن أسد: ٨٣، ٨٤.\rشرف الدين بن الخشاب: ٣٢٨.\rشرف الدين الدمياطى: ٥٣٦.\rشرف الدين، أبو الطاهر محمد: ٥٤٢.\rشرف الدين بن عنين: ٥٤١.\rشرف الدين يحيى، أبو زكريا (التالى لكتاب الله) : ٤٣٨.\rالشريفة الخطيب: ٥٤٢.\rشعبة: ١٠٧.\rالشعبى (عامر بن شراحيل) : ٤٨.\rأبو شعرة- (انظر: صاحب الدار) .\rابن أبى شعيب: ٤٣٢.\rشعيب بن الليث: ٤١٤، ٤١٥.\rشقران بن عبد الله المغربى (العابد) :\r١٧٩، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩.\rشقيق البلخى: ٤٢٠.\rشكر الأبله: ٢٧٨.\rابن شماسة المهدى: ٤٤٧.\rشمس الدين بن خلكان- (انظر: أحمد ابن خلكان) .\rابن شمعون (الواعظ) : ١٣٠.\rشهاب الدين أحمد بن شمس الدين:\r٦٠٤.\rشيبان الراعى (محمد بن عبد الله الزاهد) : ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٥.\rشيرويه بن شهردار (أبو شجاع الديلمى) : ٤٠.\rشيرويه (بن كسرى) : ١٥٠، ١٥١.\r(ص) صاحب الإبريق: ٤٣٧.\rصاحب الدّار (أبو شغرة) : ٣٢٩، ٣٩٤.\rصاحب الدّرّابة: ٣٧٢، ٣٧٣.\rصاحب الرّمّانة: ٦٤٦.\rصاحب القنديل: ٣٢٧.\rصاحب الكرمة: ٢٨٨.\rصاحب الوديعة (محمد بن إبراهيم) :\r٢٩١.\rأبو صادق بن مرشد المدنى: ١٨٠.\rصاعد: ٥٢.\rصالح بن أحمد بن حنبل: ٤٨٧.\rصالح بن الحسين (أبو البقاء) : ٤٧٥،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651772,"book_id":4391,"shamela_page_id":737,"part":"1","page_num":713,"sequence_num":737,"body":"٦١٤، ٦١٧.\rالصالح بن رزيك: ٥٣٣.\rصالح المرّى: ٣١٧، ٣١٨.\rالصامت العسقلانى (من العبّاد) : ٢٨٧.\rالصّفّار- (انظر: أبو الحسن) .\rصفوان بن عيسى الزهرى: ٢١٦، ٢١٧.\rابن الصلاح: ٤٦٩.\rصلاح الدين يوسف بن أيوب: ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٣٢، ٥٣٣، ٦٠٤، ٦١٦، ٦١٧، ٦٢١، ٦٢٢، ٦٢٤، ٦٢٦، ٦٢٧.\rالصلاح الصفدى (صاحب الوافى بالوفيات) : ٢٦٠.\rصلة بن أشيم العدوى (أبو الصهباء) :\r٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٦.\r(ض) الضّحّاك بن سليمان: ٣٤، ٨٣.\rضياء الدين أبو عمرو (شارح المهذب) :\r٤٨١.\r(ط) أبو طالب، عبد الله السابورى: ٥٢٨.\rأبو الطاهر: ٣٩٢.\rطاهر بن بابشاذ النحوى (أبو الحسن) :\r١٨٠.\rأبو طاهر السلفى (الحافظ) : ١٨١، ٦٣٠.\rأبو الطاهر، عبد الحكم بن محمد الأنصارى: ٥٠١.\rأبو الطاهر بن عمر بن السراج: ٢١٠.\rأبو الطاهر محمد بن أحمد (القاضى ابن نصر) : ٢٥٧، ٢٥٩.\rطباطبا: (انظر: إبراهيم بن إسماعيل الديباج، أبو إسحاق) .\rابن طباطبا- (انظر: أحمد بن محمد بن إسماعيل) .\rالطبرانى (الإمام أبو القاسم سليمان) :\r٣٩، ٤٧، ١١٥.\rابن طبرزد: ٥٣٥.\rالطبرى (ابن جرير- المؤرخ) : ١٥٩.\rالطّرطوشى: (أبو بكر محمد بن الوليد) :\r٣٥٢، ٣٥٤.\rالطلائعى (أبو على) : ٤١، ٤٢.\rأبو طلحة (زيد بن سهل) : ١١٦.\rطولون التركى (متبنى أحمد) : ٦٥١.\rابن الطوير: ٤٥٠.\rابن أبى الطيب (الفقيه) : ١٨١.\rأبو الطيب أحمد بن على الماذرائى: ٣٧.\rأبو الطيب أحمد بن محمد الهاشمى (ابن بنت الشافعى) : ٣١٤، ٤٧٤.\rأبو الطيب) (الشيخ خروف) : ٣٥٥.\rأبو الطيب بن غلبون: ١٨١، ٢٩٤، ٢٩٦.\rأبو طيبة: ١٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651773,"book_id":4391,"shamela_page_id":738,"part":"1","page_num":714,"sequence_num":738,"body":"(ظ) ظافر الحدّاد: ٦٤٥.\rالملك الظاهر: ٥٣٦.\r(ع) عائشة بنت أبى بكر (أم المؤمنين) :\r٢٦، ٤٢، ١٠٣، ١١٩، ٣٨٧، ٣٨٨، ٤٩٧، ٦٣٨، ٦٦٢، ٦٦٣.\rعائشة (جبر الطّير) : ٤٧٣.\rالعادل (الملك الأيوبى) - (انظر:\rأبو بكر بن أيوب) .\rالعادل بن رزّيك: ٦٢١.\rعاصم الجحدرى: ٣٤.\rأبو عاصم الضّحّاك: ٢١٧.\rعاصم (بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) : ٣٨.\rالعاضد الفاطمى (عبد الله العبيدى- صاحب مصر) : ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٠.\rأبو عامر: ٤٢٠.\rأبو عامر بن إسماعيل: ٢١٧.\rعامر بن محمد: ٢٢٢.\rعامر (المعافرى) : ٦.\rعبّاد بن محمد البلخى (والى مصر) :\r٢٠٨، ٢٠٩.\rابن عباس- (انظر: عبد الله بن عباس الهاشمى) .\rأبو العباس أحمد الجرجانى: ٩١.\rأبو العباس أحمد بن بركات السعدى:\r٥١٨، ٥١٩.\rأبو العباس أحمد بن الحطيئة اللخمى المالكى: ١٨١، ٣٩٠، ٤٣١، ٦٤٤.\rأبو العباس أحمد الطرطوشى: ٣٢٢.\rالعباس بن أحمد بن طولون: ٥١٢.\rأبو العباس أحمد بن عبد الله اللخمى- (انظر: أبو العباس أحمد بن الحطيئة) .\rأبو العباس أحمد بن اللهيب: ٣٥٠.\rأبو العباس أحمد بن محمد الدّيبلى: ٣١١، ٣١٢.\rأبو العباس المقدسى- (انظر: أحمد بن محمد بن قدامة) .\rأبو العباس أحمد بن يونس الصّدفى (المؤرخ) : ٤٧٧.\rأبو العباس الخضر بن نصر الإربلى (الشافعى) : ٤٨٠.\rأبو العباس بن السراج: ١١٧.\rأبو العباس بن سريج (أحمد) : ٣٧٥، ٥٠٧.\rالعباس بن عبد المطلب: ٨٧، ١٥٧.\rالعباس بن عثمان: ٤٦٩.\rأبو العباس المقدسى- (انظر: أحمد بن محمد بن قدامة) .\rأبو العباس نعمة بن القسطلانى: ٤٥٤.\rعبد الباقى بن فارس (أبو الحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651774,"book_id":4391,"shamela_page_id":739,"part":"1","page_num":715,"sequence_num":739,"body":"المقرئ) : ١٨١، ٣٩٥، ٤٩٧.\rعبد البرّ: ١٤٢.\rابن عبد البرّ: ٦٣٠.\rعبد الجبار الفراش (الشيخ العفيف) :\r٦٠٢.\rابن عبد الحكم (صاحب مالك والشافعى) : ٤٩٦.\rعبد الحميد القرافى: ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩.\rعبد الرحمن: ٤٣.\rعبد الرحمن بن أبى بكر الصّدّيق: ٢٦، ٦٦٢.\rعبد الرحمن بن أبى بكرة (نفيع بن الحارث) : ٢١٥.\rعبد الرحمن بن أحمد بن طباطبا: ٢٣٨.\rعبد الرحمن بن أحمد بن يونس (أبو سعيد) : ٦، ١٣٩، ١٤٦، ٤٤٠، ٤٧٨، ٥٨٤.\rعبد الرحمن بن إسماعيل الخشّاب (أبو عيسى الخولانى) : ٤٧٨.\rعبد الرحمن بن جمعة الكوفى: ٤١.\rأبو عبد الرحمن بن الجوهرى: ٣٠٨.\rعبد الرحمن بن أبى حاتم الدّارى: ٥٠٦.\rعبد الرحمن (ابن أخى الحسين بن بشرى) : ٣٠٧، ٣٠٨.\rعبد الرحمن بن خالد: ٤٠٨.\rعبد الرحمن الخوّاص: ٢١١.\rعبد الرحمن الديباج: ٢٦٢.\rأبو عبد الرحمن رسلان بن عبد الله (الشافعى) : ٦٣٤، ٦٣٦.\rعبد الرحمن السّلمىّ: ٦٣٥.\rعبد الرحمن بن سهل بن على: ٢٣٠.\rعبد الرحمن (صاحب الأندلس) : ٥٢٥.\rعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (أبو القاسم) : ٥، ١٧٩، ٤٩٧.\rعبد الرحمن بن العلاء: ٤٥، ٤٧.\rعبد الرحمن بن عوف (الصحابى) :\r٦٦، ٤٩٦، ٦١٨، ٦١٩.\rابن عبد الرحمن بن عوف (عبد الله) :\r٣٧١.\rعبد الرحمن (غلام الزّقّاق) : ٥١٠.\rعبد الرحمن بن القاسم العتقى (المالكي) :\r١٨٠، ٢١٠، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٦٣.\rعبد الرحمن (ابن المرأة الصالحة) : ٤٣.\rعبد الرحمن المصينى (أبو عبد الله) :\r٦٤٦، ٦٤٧.\rعبد الرحمن بن مهدى: ٤٨٨.\rعبد الرحمن بن وهب: ٢٠٨.\rعبد الرحيم بن على البيسانى (القاضى الفاضل) : ٥٣٢، ٦١٥، ٦١٦، ٦١٧، ٦٢٠، ٦٢١، ٦٢٢، ٦٢٤، ٦٢٥، ٦٣١.\rعبد الرّزّاق بن إسماعيل (أبو المحاسن القرمسانى) : ٤٠.\rعبد الرّزّاق (بن همام بن نافع الحميرى) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651775,"book_id":4391,"shamela_page_id":740,"part":"1","page_num":716,"sequence_num":740,"body":"١٠٢، ١٠٣.\rعبد السلام بن سعيد: ٣٧١.\rعبد السلام السّكّرى: ٣٥٨.\rعبد الصمد البغدادى: ٣٣٢، ٥٤٥.\rعبد الصمد بن عبد الوارث: ٢١٦.\rعبد العزيز الخوارزمى: ٣٢٧.\rعبد العزيز الدّيرينى: ٧٣.\rأبو عبد العزيز بن عمر بن أحمد النّصيّبينى: ٦٤٦.\rعبد العزيز بن محمد النّصيبى الأنصارى:\r٤٢٠.\rعبد العزيز بن يحيى المكى: ٤٨٥.\rعبد العظيم المنذرى (الحافظ) : ٦٢٠.\rعبد علىّ: ٣٥٨.\rعبد الغالب: ٣٤٢.\rعبد الغنى بن سعيد الأزدى (الإمام الحافظ) : ١٨٠.\rعبد الغنى بن عبد الله (الغاسل المصرى) : ٣٥٧.\rعبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى (الحافظ) : ٣٨، ٤٠، ٤٢، ٤٣.\rعبد القوى (العالم الفقيه) : ١٨١.\rعبد اللطيف البغدادى: ٦٢٢.\rعبد الله إبراهيم (من بنى الأشعث) :\r٤٦٨.\rعبد الله بن أحمد بن حنبل: ٤٨٦.\rعبد الله بن أحمد بن طباطبا (أبو محمد) :\r٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٥٢، ٢٦٨.\rعبد الله بن برغش النّسابة (أبو محمد الحافظ) : ١٦٠.\rعبد الله بن برّى بن عبد الجبار (أبو محمد المقدسى) : ٦٤٢، ٦٤٥.\rعبد الله بن بريدة بن الحصيب: ١٣، ١١٧.\rأبو عبد الله التميمى (الفقيه) : ١٨١.\rعبد الله بن جحش الأسدى: ١٣٥.\rعبد الله بن جعفر بن أبى طالب (عبد الله الجواد) : ١٥٧، ٦٦١.\rأبو عبد الله بن الجلّاء: ٣٧٤.\rعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى (الصحابى) : ١٢، ١٤٨، ١٤٩.\rعبد الله بن حذافة السهمى (الصحابى) :\r١٢، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١.\rأبو عبد الله الحسن بن جعفر الورّاق:\r٤٩٥.\rأبو عبد الله الحسين بن بشرى الجوهرى:\r١٨٠، ٢٩٨، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٤٤٦.\rعبد الله بن الحسين بن على بن الأشعث:\r٤٦٨.\rأبو عبد الله الحسين بن محمد العيسى:\r٣٩٥.\rأبو عبد الله الحموى النحوى: ١٨١.\rعبد الله (رئيس المؤذّنين) : ٣٤٤.\rعبد الله بن داود الفارسى (أبو محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651776,"book_id":4391,"shamela_page_id":741,"part":"1","page_num":717,"sequence_num":741,"body":"الفقيه) : ١٨١.\rعبد الله بن الربيع: ٤٠٩.\rأبو عبد الله بن رفاعة السعدى: ١٨١.\rعبد الله بن رواحة (الصحابى) : ٢٦٢.\rعبد الله بن الزبير بن العوّام (ابن الزبير) :\r١٤٣، ٤٢٠.\rأبو عبد الله الزبيرى: ٢٤٠.\rأبو عبد الله بن سلامة القضاعى (انظر:\rمحمد بن سلامة) .\rعبد الله بن صالح (كاتب الليث) : ٥، ٤١٣.\rعبد الله بن طاهر: ٤٤، ٤٥.\rعبد الله بن عباس الهاشمى (ابن عباس) :\r٣٩، ٤٤، ٨٢، ٩٤، ٩٧، ١١٩، ١٢٢، ١٤٣، ١٥٧.\rعبد الله بن عبد الحكم بن أعين (المصرى) : ١٧٩، ٤٩٦، ٥٠٨.\rأبو عبد الله بن العسكرى: ٤٦١.\rعبد الله بن على بن عبد الله بن العباس:\r٤١٥.\rعبد الله بن عمر التجيبى (الفقيه) :\r١٨٠.\rعبد الله بن عمر بن الخطاب (ابن عمر) :\r٣٦، ٤٦، ٤٧، ٦٣، ٦٦، ١٤٣، ٢٧٧، ٢٨٣، ٣٥٦، ٤٨٩، ٥١١.\rعبد الله بن عمرو بن حرام (الصحابى) : ١١٤.\rعبد الله بن عمرو بن العاص (الصحابى) : ١٣٨، ١٣٩، ١٤٣.\rعبد الله بن الفرج: ٥٢.\rأبو عبد الله الفقيه: ٣٠٥.\rعبد الله بن القاسم: ١٩٧.\rعبد الله بن لهيعة الحضرمى: ٨، ٣٦٠، ٤١٨، ٤٢٦، ٥٤٣، ٥٤٤.\rعبد الله بن المبارك: ٤٠٩، ٥٤٤.\rعبد الله بن محمد: ٤١٨.\rأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن على الواسطى: ٤٣٨.\rأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد (الفقيه) : ٤١٠، ٤٦٩.\rأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم:\r١٩٨.\rأبو عبد الله محمد بن بشّار: ٤٨٠.\rأبو عبد الله محمد بن جابار: ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٥٢٦.\rأبو عبد الله محمد بن رسلان: ٦٣٧.\rأبو عبد الله محمد بن عبد الحكم: ٤٢٦.\rعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى: ٦٤٤.\rأبو عبد الله محمد القرشى (العارف بالله) : ٣٤١.\rأبو عبد الله محمد (المحدّث) : ١٨١.\rأبو عبد الله محمد بن المسبح الفضى:\r٢٨١.\rأبو عبد الله المقرئ- (انظر: محمد بن هامان) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651777,"book_id":4391,"shamela_page_id":742,"part":"1","page_num":718,"sequence_num":742,"body":"عبد الله بن محمود: ١٢٢.\rعبد الله بن مرّة (الخارقى) : ١١٣.\rعبد الله بن مسعود: ٣١، ٦٢.\rعبد الله بن مسلم: ١٢.\rعبد الله بن المعتز: ٦٩، ٧٦، ٨٧.\rعبد الله بن المعلم: ٨٧.\rعبد الله بن أبى مليكة: ٢٦، ٤٠٩.\rعبد الله الموصلى: ٩٨.\rعبد الله بن هبيرة: ٢٣٠.\rأبو عبد الله بن الوشاء: ١٨٠، ٣١٨.\rعبد الله بن وهب، أبو محمد (صاحب مالك) : ١٢، ١٧٩، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٤٠٩، ٤٢٧، ٤٣٥، ٤٤٣، ٤٩٧.\rعبد الله بن يحيى بن طاهر العلوى: ٢٤٠.\rعبد الله بن يعيش: ١٥٩.\rأبو عبد الله اليمنى: ٥.\rالعبدلى: ١٩٣.\rعبد المؤمن بن عبد الله القرشى: ١٢٣.\rعبد المجيد العلوى الفاطمى (الحافظ لدين الله) : ١٩٢.\rعبد المحسن العدوى: ٤٩٠.\rعبد المغيث بن زهير (الحافظ أبو العز) :\r٣٨.\rعبد الواحد البلخى (أبو محمد) : ٤٧٨.\rعبد الوهاب البغدادى (القاضى والفقيه المالكى) : ٤٣٤، ٤٣٦، ٥٠٠.\rعبود- أبو عتود (العابد) : ٢٨٧.\rأبو عبيد (القاضى) ٢٥٦.\rعبيد الله (من أصحاب قضبان الذهب) :\r٢١٢.\rعبيد الله (حارس المتوكل) : ٣٨٥.\rعبيد الله بن خاقان (الوزير) : ٦٥١.\rالعبيدلى (النّسّابة) : ٢٤٩.\rأبو العتاهية: ٨٦.\rعتبة الزاهد (أبو عبد الله محمد بن عبد الله) : ٣٢١، ٣٢٢، ٤٣٦.\rعتبة بن أبى سفيان: ١٤٤.\rعتبة الغلام: ٣١٧.\rعتيق بن بكّار (أبو القاسم الفقيه) :\r٤٦٤.\rابن عثمان (مؤلف مرشد الزوار) : ٤٤٤.\rأبو عثمان: ٣٩، ٥٦٨.\rعثمان بن الحكم الخزامى: ٤١١.\rعثمان الزنجانى: ٤٥١.\rعثمان بن سودة: ٥٣.\rعثمان بن صلاح الدين (الملك العزيز) :\r٦٢١.\rعثمان بن عفّان (رضى الله عنه) :\r١١٨، ١٣٩، ١٤٦، ١٥١، ٢٦٢، ٤٢٢، ٦٦٢.\rأبو عثمان الغسّال: ٩٩.\rعثمان بن فرج العبدرى: ٦٣٧.\rعثمان بن مرزوق الحوفى (أبو عمرو) :\r٥١٣، ٥١٨، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٣، ٦٠٥، ٦٠٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651778,"book_id":4391,"shamela_page_id":743,"part":"1","page_num":719,"sequence_num":743,"body":"عثمان بن مظعون: ٦٦.\rأبو عثمان المغربى (سعيد بن سلام) :\r٣٨٣، ٥٧٣.\rعثمان بن أبى نصر (أبو عمرو) : ٦٤٧.\rالعراقى (شارح المهذب) : ٦٣٣.\rابن العربى: ٣٠٣.\rعروة بن الزبير: ١٠٣، ٢٣٠.\rالعروسة (بنت غلبون) : ٢٩٤.\rعزّة: ١٥٢.\rعز الدين أحمد بن ميسّر: ٢٨٣.\rالعزّ النّسّابة: ٤٦٩.\rأبو العز اليمانى: ١٨٤.\rالعزيز ابن الملك الظاهر: ٤٩٩، ٥٣٦.\rالعزيز- (انظر: عثمان بن صلاح الدين) .\rابن عساكر (القاسم) : ٤٨١، ٦٢٣، ٦٢٨.\rالعصافيرى: ٢٩٠، ٢٩١.\rعطاء السلمى (أو السليمى) : ٦٠.\rعفّان بن سليمان المصرى: ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ٦٥٦، ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٥٩، ٦٦٠.\rالعفيف العطار (عبد الخالق عفيف الدين) : ٤٠٥.\rعقبة بن عامر الجهنى (الصحابى) : ٧، ١٢، ٣٥، ١٣٢، ١٣٨، ١٤٠، ١٤١، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ٣٥٩، ٤٤٧، ٤٧٥.\rعقبة بن نافع: ١٤٢.\rعكرمة: ٤٤، ٩٨.\rالعلاء (الحافظ) : ٣٠.\rأبو العلاء المعرّى: ٤٥٧، ٥٣٦.\rعلى (سبط ابن الفارض) : ٥٤٧.\rعلى بن إبراهيم الحوفى (أبو الحسن) :\r١٨٠، ٢٧١، ٢٧٩، ٢٨٠.\rعلى بن أحمد الجرجانى، أبو القاسم (الوزير) : ٢٣، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦.\rعلى بن أحمد الماذرائى (الوزير) : ٢٦٥، ٢٦٦.\rأبو على الحسن بن أحمد (الكاتب) :\r٥٦٨، ٥٦٩.\rعلى بن الحسن الأزرق: ٢٥١.\rعلى بن الحسن بن الحسين (أبو الحسن بن الخلعى) : ١٨٠، ٢٧٤، ٢٨٠، ٢٨١، ٦٣٣.\rعلى بن الحسن (صاحب الحورية) :\r٢٤٧.\rعلى بن الحسن بن طباطبا: ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٥٠.\rعلى أبو الحسن (طبّ الوحش) : ٤٧٤.\rأبو على الحسن بن محمد الحسين الجيلىّ:\r٦٤٧.\rأبو على الحسين بن عبد الله الأسوانى (الزاهد) : ٥٨٩.\rعلى بن الحسين (زين العابدين) : ١٩٤، ١٩٥.\rعلى الحمّال: ٣٠٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651779,"book_id":4391,"shamela_page_id":744,"part":"1","page_num":720,"sequence_num":744,"body":"على بن الخوارزمى (الفقير) : ٥٩٠.\rأبو على الرّوذبارىّ (أحمد بن محمد) :\r١٧٩، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٧٧، ٤٧٢، ٥٠٩، ٥٦٢، ٥٦٣.\rأبو على بن صالح الرّوذبارىّ: ٣٩٥.\rعلى بن أبى طالب: ٧٣، ٩٢، ٩٤، ١١٧، ١٧٨، ١٩٥، ٢٣٩، ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٦٠، ٢٨٩، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٩٨، ٤٧٩، ٤٨٣، ٤٩٢، ٦٦١، ٦٦٣.\rأبو على الطبرى: ٦٥.\rعلى العابد: ٢٨٧.\rعلى بن عبد الله بن القاسم (السيد الشريف) : ١٨٣، ١٨٤، ٤٢١.\rأبو العليّ الكوفى: ٢١٧.\rعلى بن محمد: ٤١٤.\rعلى بن محمد بن عبد الله بن الحسن:\r١٥٦.\rعلى بن محمد النيسابورى: ١٠٧.\rعلى بن محمود المغربى الأقريطشى: ٥٦٦.\rأبو على ممشاد: ٥٧٥.\rأبو على المنصور (الحاكم) : ٤٢٣.\rعلى بن الموفق: ١١٧.\rالعماد الأصفهانى (الكاتب) : ٦٢٥، ٦٢٧، ٦٢٨.\rعمارة بن على اليمنى (نجم الدين) :\r٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣٥.\rعمران بن الحصين: ٢١٦.\rأبو عمران موسى بن محمد الأندلسى:\r٣٨٧، ٣٨٨.\rعمر (من أصحاب أبى الحسن الدينورى) : ٥٨٧.\rابن عمر- (انظر: عبد الله بن عمر بن الخطاب) .\rأبو عمر: ١٩٦.\rعمر بن الحسين بن على بن الأشعث:\r٤٦٧، ٤٦٨.\rعمر (أبو حفص الأسوانى) : ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٠.\rعمر بن الحكم: ١٤٩.\rعمر بن الخطّاب (أمير المؤمنين) : ٥، ٦، ٣٦، ٦٧، ١١٠، ١١١، ١٢٠، ١٣٣، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٥١، ٢٨٧، ٣٢٩، ٣٩٠، ٣٩٨، ٤٣٠، ٦٠٧، ٦١٨، ٦١٩.\rعمر بن دحية الكلبى (أبو الخطاب) :\r٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٢، ٦٠٨.\rعمر بن عبد العزيز (الإمام العادل) :\r٤١٩، ٤٨٥.\rعمر بن الفارض (أبو القاسم شرف الدين) : ٢٠، ٢٣، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٥٠.\rعمر بن محمد بن سنبك: ٤٦١.\rعمر المقدسى (الفقيه) : ٢٨٧.\rعمرو: ٦٢٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651780,"book_id":4391,"shamela_page_id":745,"part":"1","page_num":721,"sequence_num":745,"body":"أبو عمرو- (انظر: عثمان بن أبى نصر) .\rأبو عمرو- (انظر: عثمان بن مرزوق الحوفى) .\rعمرو بن أمية الضّمرى: ١٣٤، ١٣٥.\rعمرو بن الحارث: ٢٣٠.\rعمرو بن دينار: ١٢٢.\rعمرو بن العاص: ٥، ٦، ٧، ١٢، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٥٢، ٢٨٧، ٤٢٢، ٤٤٧، ٥٩٠، ٦٠٤، ٦٤٢، ٦٦١، ٦٦٢.\rأبو عمرو بن العلاء: ٢٨٠.\rعمرو بن ميمون: ٩٠.\rعمير بن مدرك الخولانى: ٦.\rعنبسة (رجل من الصالحين) : ٢٠٥، ٢٧٦.\rعنتر النّجّار: ٤٤٠.\rابن عون (عبد الله بن عون المزنى) :\r١١١.\rأبو عون (عبد الملك بن يزيد) : ٢٣٢.\rعون بن جعفر بن أبى طالب: ٦٦١.\rعون بن سليمان: ٥٤٤.\rأبو العيّاش بن هاشم المقرئ: ٤٢٠.\rعياض (القاضى) : ٤٢٨، ٤٣٧، ٤٥٧، ٤٨٨.\rابن عياض: ٤٩٧.\rأبو عيسى بن خليل بن غلبون: ٤٩٧.\rأبو عيسى الخولانى- (انظر: عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب) .\rعيسى بن محمد المكى: ٩٨.\rعيسى بن مريم ﵉ : ٨، ٨٤، ٩٠، ٩١، ٥٤١، ٥٤٢، ٥٥٦.\rعيسى بن عبد الله: ٣٨٩.\rعيص بن إسحاق بن إبراهيم: ٩٠.\rالعيناء: ٣٦١.\rابن عيينة: (انظر: سفيان بن عيينة) .\r(غ) أبو غانم بن عمر (عمر ابن العديم) :\r٥٣٥.\rالغزالى (أبو حامد) : ١٠٣، ٤٩٨.\rابن غلبون (المقرئ) : ٤٤٩.\rأبو غلبون (رجاء الزاهد) : ٦٤٠.\rأبو الغنائم، كليب بن شريف الشامى:\r٦٤١، ٦٤٢.\rغنم بن فرع المهدى: ١٥٢.\rغوث بن سليمان الحضرمى: ٢٣٢.\rغياث بن فارس اللخمى: ٥٤٢.\r(ف) الفائز (خليفة مصر) : ٥٣١.\rفارس الجمّال: ٥٧٧.\rابن الفارض- (انظر: عمر بن الفارض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651781,"book_id":4391,"shamela_page_id":746,"part":"1","page_num":722,"sequence_num":746,"body":"أبو القاسم) .\rالفاضل- (انظر: عبد الرحيم بن على) .\rفاطمة (امرأة صالحة من ذرية الصحابى العباس بن مرداس) : ٤٤٠.\rفاطمة بنت جعفر الصادق: ٤٤٣.\rفاطمة بنت الحسين (أم الفضل) : ٤٦٥.\rفاطمة الدينورية: ٥٧٥.\rفاطمة الزهراء (رضى الله عنها) : ٢٦، ٦٢، ٧٣، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٠، ٢٠٤، ٢٣٩.\rفاطمة بنت زينب: ١٥٧.\rفاطمة السوداء (من الصالحات القانتات) : ٣٥٨.\rفاطمة بنت الشافعى: ٤٩٦.\rفاطمة بنت العباس: ٤٢٤.\rفاطمة بنت محمد بن الحسن: ٢١١، ٢٧١.\rفاطمة الكبرى بنت محمد بن عيسى: ٢٧١.\rفاطمة الموصلية: ٣٢٦.\rالفاطمى- (انظر عبد المجيد الحافظ) .\rأبو الفتح: ٤٩٧.\rأبو الفتح بن بابشاذ، داود بن سليمان الجوهرى (الواعظ) : ٦٤٨.\rأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسى:\r٤٢٠.\rأبو الفتح العدّاس: ٢٨٠.\rأبو الفتح الفرغانى (الصوفى) : ٢٨٢، ٢٨٤.\rالفتح بن محمود: ٤١٦.\rأبو الفتح محمود: ٤٣٠.\rفخر الدين (الإمام العالم) : ٣١٢.\rالفخر الفارسى: ٣٩٥.\rابن الفرات (أبو الفضل، وزير المقتدر بالله) : ١٧٥، ٥٢٨، ٥٢٩.\rالفرّان (من أرباب الطّىّ) : ٢٩٢.\rفرج (العبد الصالح) : ٢٥٥.\rأبو الفرج بن الجوزى (صاحب الصفوة) : ٤٧٠.\rفرعون: ١٩، ١٣٦.\rأبو الفضائل (عتيق بن رشيق) : ١٨١، ٣٤١.\rأبو الفضل إسماعيل بن عثمان (أبو الفدا الدمشقى) : ٤٦٩.\rالفضل بن بحر (التاجر) : ٤٣٩.\rأبو الفضل جعفر- (انظر: ابن الفرات) .\rأبو الفضل بن الجوهرى (الواعظ) :\r١٩٠، ٢٧٢، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣، ٤٢٢، ٤٤٦، ٤٥٢.\rالفضل بن الربيع: ٤٨٩، ٤٩٠.\rأبو الفضل السايح: ٣١٣، ٣١٤.\rالفضل بن العباس بن عبد المطلب:\r١٥٧.\rالفضل بن أبى نصر: ٤٩٥.\rأبو الفضل بن نصر: ٥١٠.\rأبو الفضل هبة الله بن أحمد: ٥٣٧.\rأبو الفضل المقدسى- (انظر: يونس بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651782,"book_id":4391,"shamela_page_id":747,"part":"1","page_num":723,"sequence_num":747,"body":"محمد) .\rالفقاعى: ٣١٧، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٦.\rابن الفقاعى (رجل من الصالحين) :\r٢١.\rابن الفقاعى على بن أبى الحسن: ٣١٨.\rأبو الفوارس الجيزى: ١٨١.\rأبو الفيض- (انظر: ذو النون المصرى، ثوبان) .\r(ق) القابسى: ٣٢٢.\rقابيل (بن آدم) : ٤٥.\rابن قادوس: ٢٩٨، ٢٩٩.\rابن القاسم- (انظر: عبد الرحمن بن القاسم العتقى) .\rابن القاسم (غلام بنان الحمّال) : ٥٦١.\rالشيخ أبو القاسم (الأنبارى) - (انظر:\rالحسين بن الأنبارى) .\rأبو القاسم (الإمام) : ٦٠٢.\rالقاسم بن إبراهيم (طباطبا) : ٢٤٩، ٢٥٠.\rالقاسم بن إسحاق المؤتمن: ١٦١، ١٧٧.\rأبو القاسم الأقطع: ٣٥٧، ٣٥٨.\rأبو القاسم الجرجانى (الوزير) - (انظر:\rعلى بن أحمد) .\rأبو القاسم الجنيد- (انظر: الجنيد) .\rأبو القاسم الحاكى: ٣٠٥.\rأبو القاسم بن الحباب: ٥٤، ١٨١.\rأبو القاسم حمزة بن محمد الكنانى: ١٨٠.\rأبو القاسم خلف بن أحمد الحوفى: ٣٩٥.\rأبو القاسم سعد بن على الريحانى: ٣٩٥.\rأبو القاسم الصدفى (عبد الرحمن بن محمد) : ٦٣٣.\rالقاسم الطيب بن محمد المأمون: ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ٤١٨.\rأبو القاسم عبد الرحمن بن أبى بكر الأدفوى: ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦.\rأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن اللواز: ٣٢٢.\rأبو القاسم عبد الرحمن بن رسلان: ٦٣٦.\rأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (انظر: عبد الرحمن) .\rأبو القاسم عبد الغنى بن أبى الطيب (الإمام) : ٣٤٢.\rالقاسم بن عبد الله: ١٩٧.\rأبو القاسم عبد الله بن الحسين بن الجلّاب: ٤٥٧.\rأبو القاسم عبد الواحد بن محمد البلخى:\r٤٥٧.\rأبو القاسم الجرجانى- (انظر: على بن أحمد الجرجانى) .\rالقاسم بن على الدمشقى: ٦٣٧.\rأبو القاسم الفريد (صاحب الخيار) : ٤٤٨.\rأبو القاسم الفوطىّ: ٤٤٠.\rالقاسم بن فيّره الرّعينى (الإمام الشاطبى) : ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651783,"book_id":4391,"shamela_page_id":748,"part":"1","page_num":724,"sequence_num":748,"body":"أبو القاسم القشيرى- (انظر: مسلم بن الحجاج) .\rأبو القاسم محمد بن الطّرطوشى: ٣٨٩.\rالقاسم بن المغيرة الجوهرى: ٤٤٣.\rأبو القاسم مكى بن عبد السلام الرّميلى:\r٦٣٨، ٦٤٠.\rأبو القاسم نصر بن عقيل: ٤٨١.\rقاسم بن هاشم بن فليته (صاحب مكة) : ٥٣١.\rأبو القاسم اليحمودى (الشيخ المحدّث) :\r١٨١، ٣٥٦، ٣٥٧\rأبو القاسم يحيى بن الحضرمى: ٤٧٨.\rقتادة: ١٠٧، ٤٥٨.\rقثم بن العباس بن عبد المطلب: ١٥٧.\rقس بن ساعدة الإيادى: ٦٢٥.\rالقشيرى- (انظر: أبو القاسم القشيرى) .\rالقصّار: ٢٩٠.\rالقضاعى- (انظر: محمد بن سلامة) .\rالقعنبيّ (عبد الله بن مسلمة بن قعنب) :\r٣٠.\rالقفصى المتزهد: ٢٨٨.\rالقمّاح (رجل من الصالحين) : ٤٢١.\rقيس: ٦٢٥.\rقيس بن حذافة: ١٤٩.\rقيس بن الربيع: ٤٠٩.\r(ك) ابن الكاتب: ٣٧٥.\rكافور الإخشيدى (أبو المسك بن عبد الله) : ١٨٥، ٢٤٤، ٢٤٥، ٣٢١، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٥١٣، ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٢٨، ٥٤٤، ٥٤٥.\rالكامل بن شاور بن مجير: ٦٢١.\rالكامل بن الملك العادل: ٥٤٠، ٥٤١، ٦٠٨، ٦٢٨.\rالكتّانى: ٤٧٠.\rكثيّر عزّة: ١٥٢.\rأبو كثير المؤذّن: ٥٨٧.\rالشيخ الكحّال: (من الصالحين) :\r٣٣٣.\rكسرى (عظيم الفرس) : ٢٦، ١٥٠، ١٥١، ٣٧٤.\rكعب الأحبار: ٧.\rكلثوم- أو كلثم- العربية: ٢٦٢.\rكليب (انظر: الشيخ أبى الغنائم) .\rكمال الدين الدّميرى: ١٧٩.\rكمال الدين بن العديم: ٥٣٥.\rالكمال الضرير: ٦٣٠.\rالكمال القليوبى: ٦٣٣.\rالكندى (رجل من الزهاد الصالحين) :\r٣٢٦.\rالكندى- (انظر: محمد بن يوسف الكندى) .\rالكيا الهراسى: ٤٨١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651784,"book_id":4391,"shamela_page_id":749,"part":"1","page_num":725,"sequence_num":749,"body":"(ل) لؤلؤ (غلام خمارويه) : ٦٥٣.\rاللّوّان: ٣٢٢.\rابن لهيعة- (انظر: عبد الله بن لهيعة الحضرمى) .\rالليث بن سعد (الإمام) : ٥، ٢٣، ١٦٠، ١٦٣، ٢٣٠، ٣٦٠، ٤٠٥، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨، ٤٢٦، ٥٤٤.\r(م) المأمون (الخليفة العباسى) : ١٧٤، ٦٥١.\rمؤمن آل فرعون: ٢٠.\rابن الماجشون (عبد الملك بن عبد العزيز المالكى) : ٤٣٦.\rابن ماجه (أبو عبد الله محمد بن يزيد القزوينى) : ١١٤، ١٣٩.\rالماذرائى (الوزير) - (انظر: أبو بكر ابن محمد) .\rابن مالك (صاحب الألفية) : ٤٨١.\rمالك بن إنس (الإمام) : ٣٠، ٦٤، ٦٥، ٩٨، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٠، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١٥، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٢، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٨٤، ٤٨٨، ٤٨٩، ٥١١.\rمالك بن دينار (أبو يحيى) : ١٥، ١٦.\rمالك بن سعيد الفارقى: ٤٢٢، ٤٢٣.\rمالك بن طوق (صاحب الرحبة) :\r٤٥٧.\rمالك بن نويرة (فى شعر) : ٢٦.\rالمباحى (رجل من الصالحين) : ٣١٣.\rابن المبارك- (انظر: عبد الله بن المبارك) .\rمبارك السندى (الناسك) : ٩٩.\rمبشّر بن إسماعيل: ٤٥.\rمبشر الخير: ٢٩٤.\rالمتوكل (الخليفة العباسى- جعفر بن المعتصم) : ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٣٨٥، ٣٨٦، ٤٩٠.\rمجاهد: ٤٣٨.\rالمحاسبى (الحارث- المتصوف) : ٣٧٥.\rالمحاملى (صاحب التصانيف المشهورة) :\r٢٩٢.\rمحب الدين بن النجار: ٥٤٠.\rالمحسن بن القاسم بن محمد: ٤٢٠.\rمحفوظ بن على: ٦٣٣.\rمحمد رسول الله- (النبي ﷺ : ٤، ٨، ١٢، ١٣، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651785,"book_id":4391,"shamela_page_id":750,"part":"1","page_num":726,"sequence_num":750,"body":"٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٧٣، ٧٨، ٨٠، ٨٤، ٩٤، ٩٧، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٧، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٥، ١٢٨، ١٢٩، ١٣١، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٤، ١٦٦، ١٦٧، ١٧٧، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢٢٣، ٢٢٩، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٩، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٦٢، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨٣، ٢٩٤، ٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣٣٤، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٢، ٣٥١، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٧٣، ٣٨١، ٣٨٦، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤١٥، ٤١٨، ٤٢٠، ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٣٢، ٤٣٤، ٤٤٠، ٤٥٤، ٤٥٨، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٨٠، ٤٨١، ٤٨٣، ٤٨٥، ٤٨٩، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٧، ٥٠٤، ٥١١، ٥١٢، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٢٤، ٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤٥، ٥٤٩، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦١، ٥٧٥، ٦٠١، ٦٠٢، ٦٠٧، ٦٢٤، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٤، ٦٣٨، ٦٤٠، ٦٦٢، ٦٦٤.\rمحمد (من أصحاب قضبان الذهب) :\r٢١٢.\rمحمد بن إبراهيم بن ثابت (الكيزانى) :\r١٧٥، ٦٣٨.\rمحمد بن أحمد (ابن أخت الزبير بن العوام) : ٢٩٧.\rمحمد بن أحمد بن إسحاق (أبو يحيى) :\r٥٤٤، ٥٤٥.\rمحمد بن أحمد بن سابق الخولانى: ٤٨٥.\rمحمد بن أحمد بن سلامة: ٢٢٢.\rأبو محمد أحمد بن عبد الله المزنى: ٥٠٨.\rمحمد بن إدريس (الإمام الشافعى) :\r٥٢، ٦٣، ٦٤، ٦٦، ١٣٠، ١٣٢، ١٦٠، ١٦٣، ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٦، ١٨٩، ٢٧٥، ٣١٢، ٤٠٥،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651786,"book_id":4391,"shamela_page_id":751,"part":"1","page_num":727,"sequence_num":751,"body":"٤٠٧، ٤٠٩، ٤١٣، ٤٢٦، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٤، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٦٣، ٤٧٨، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٥، ٤٩٦، ٤٩٧، ٤٩٨، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥٠٨، ٥١٠، ٥١١، ٦٣٨، ٦٤٦.\rمحمد بن إسحاق: ١٣٧، ٥٠٦.\rمحمد بن أسعد الأنصارى: ١٨١.\rمحمد بن الأسعد بن على الحسينى النّسّابة:\r١٧٧، ٢٣١.\rمحمد بن أسلم الزهرى: ٤٠٨.\rمحمد بن أبى بكر الصّدّيق: ٢٠٠، ٦٦١، ٦٦٢، ٦٦٣، ٦٦٤.\rمحمد بن تكين: ١٨٤، ٢٦٩.\rمحمد بن ثابت بن فرج الجيزانى: ٦٣٣.\rمحمد بن جعفر بن أبى طالب: ٦٦١.\rمحمد بن جعفر الحسينى: ١٩٣.\rمحمد بن حديد (القاضى) : ٦٢١.\rمحمد بن حسن بن محمد الحسينى: ٤٣٧.\rأبو محمد الحسن بن على بن الحسن الأزرق: ٢٥١.\rأبو محمد الحسن بن عمر الخولانى:\r٢٧٧.\rمحمد أبو الحسن بن محمد الخولانى:\r٢٧٣.\rمحمد بن الحسين بن قتيبة: ٢٢٧.\rأبو محمد الخطيب: ٣٠٧.\rمحمد الخلاطى (صاحب المزنى) : ٥١١.\rمحمد بن خلف: ١٢٤.\rمحمد الخياط: ٥١.\rمحمد ذو العقلين (من الصالحين) :\r٣٧١.\rمحمد بن سعد الحرّانى (الشريف النّسّابة) : ٥٧٤.\rمحمد بن سعيد العطار: ٤٨٥.\rمحمد بن سلامة، أبو عبد الله (القضاعى) : ٨، ٩، ١٩، ٢٣، ٢٤، ١٤٠، ١٤٩، ١٦٦، ١٧٤، ١٧٧، ١٨٠، ٢٧٤، ٢٧٦، ٣٣٢، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٩٢، ٤١٩، ٤٥٢، ٤٧٥، ٥٦٦، ٦٥٠.\rأبو محمد السّمنانى: ٤١.\rمحمد بن سهل بن الفضل الثعالبى:\r٥٦٦.\rمحمد بن شاذان الجوهرى: ٢٢١، ٢٢٥.\rمحمد الصّيمرى (الفقيه) : ٤٧٧.\rأبو محمد الضرير: ٩٩.\rمحمد بن طغج (الأمير) : ٤٧٦.\rمحمد بن عبد الله (قاضى أسيوط) :\r٥٢٤.\rمحمد أبو عبد الله (ابن الشافعى) :\r٤٩٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651787,"book_id":4391,"shamela_page_id":752,"part":"1","page_num":728,"sequence_num":752,"body":"أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زين:\r٤٦٨.\rمحمد بن عبد الله بن أحمد (الأزرق الصغير) : ٢٥١.\rأبو محمد بن برغشى- (انظر: عبد الله ابن برغش النّسّابة) .\rمحمد بن عبد الله بن جعفر الطّيّار: ١٥٧.\rأبو محمد عبد الله بن رفاعة: ١٨١.\rأبو محمد عبد الله بن شيبان (الردينى) :\r٦٤١.\rمحمد بن عبد الله بن الحكم (صاحب تاريخ مصر) : ١٧٩، ٤٢٩، ٤٨٥، ٤٩٧، ٥١٠.\rأبو محمد عبد المولى بن محمد (اللّخمى) : ٦١٠.\rأبو محمد عبد الوهاب بن على (القاضى والفقيه المالكى) : ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦٠، ٤٦٤.\rمحمد بن عجلان: ٤٠٩.\rمحمد بن على بن أبى طالب (ابن الحنفية) : ١٥٧.\rمحمد بن على الماذرائى: ٦٥٠.\rمحمد بن عمر الأندلسى: ٢١٠.\rأبو محمد بن أبى الفتح الكتامى (الإمام) :\r٦٣٧.\rمحمد بن فرج الحضرمى: ٥٢٨.\rمحمد بن الفضل: ٤٢٤.\rمحمد بن القاسم: ٥٢٧.\rمحمد بن القاسم الشاطبى (أبو عبد الله) :\r٦٣٢.\rأبو محمد بن أبى القاسم: ٤١٠.\rمحمد بن قطن: ٣٨٢.\rأبو محمد بن اللهيب: ٣٥٠.\rمحمد المؤذن: ٥٠٥.\rمحمد بن محمد بن عبد الله بن الأشعث:\r٤٦٨.\rمحمد بن محمد بن الفرّاء (أبو الحسن البغدادى) : ٣٨، ٣٢٣، ٥٤٤.\rمحمد بن محمد المدنى: ٤١.\rمحمد المرابط: ٣٤٤، ٣٤٥.\rابن محمد المنقرى: ١٠٩.\rمحمد بن مهران بن مخلد: ٨٢.\rأبو محمد النّحّاس: ٤٧٨.\rمحمد بن نصر المروزى: ٤٩١.\rمحمد بن النعمان: ٢٥٦.\rمحمد بن هاشم بن محمد الباقر: ٤٢١.\rمحمد بن هامان المعافرى (أبو عبد الله المقرئ) : ٤٤٩.\rمحمد بن واسع: ٣٤، ٣٠٣.\rمحمد بن وهب: ٤١٦.\rمحمد بن يحيى الأسوانى (أبو الذكر القاضى) : ٤٧٦.\rمحمد بن يحيى: ٤٣٢، ٤٩٩.\rمحمد بن يحيى الحرّانى: ١٠٨.\rمحمد بن يحيى (تلميذ الغزالى) : ٤٩٨.\rمحمد بن يحيى بن مالك بن أنس: ٤٣٨.\rمحمد بن يوسف الكندى (أبو عمر) :\r١٤٩، ١٩٩، ٢٠٢، ٢٥٦،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651788,"book_id":4391,"shamela_page_id":753,"part":"1","page_num":729,"sequence_num":753,"body":"٥٣٥.\rمحمود بن سالم بن مالك الطويل (الأمير) : ٢٤، ٤٢٨، ٥٥١، ٦٠٣، ٦٠٤.\rمحيى الدين النواوى: ٤٩٢.\rمرثد بن عبد الله اليزنى (أبو الخير) :\r١٥٢.\rأبو مرثد الغنوى (كنّاز بن حصين) :\r٦٤.\rابن مرزوق (الفقيه المالكى) : ١٨٠.\rمروان بن الحكم: ٤٩٧.\rالمروزى: ٣٨.\rمريم ابنة عمران ﵍ : ٨،\r١٦٧.\rالمزنى- (انظر: إسماعيل بن يحيى) .\rالمسبحى: ٣٢٣.\rالمستعين بالله (الخليفة العباسى، أحمد بن محمد) : ٦٥٢.\rالمستنصر بالله (الفاطمى) : ٢٢.\rمسروق: ٥٥٦.\rابن مسعود- (انظر: عبد الله بن مسعود) .\rأبو مسعود البدرى (عقبة بن عمرو الأنصارى) : ٣٩.\rالمسكى: ٤٤٤، ٤٥٥.\rمسلم بن أبى بكرة، نفيع بن الحارث:\r٢١٥.\rمسلم بن الحجاج القشيرى (الإمام) :\r٤٤، ١١٠، ١١٩، ١٢٠، ١٤٥، ١٥١، ١٥٢، ٢١٥، ٤٧٠، ٥٧٣.\rأبو مسلم الخولانى: ٥٣٩.\rأبو مسلم محمد بن أحمد الماذرائى: ٦٤٨.\rابن مسلم (محمد بن مسلم المرادى) :\r٢٠٧.\rمسلمة بن مخلّد الزّرقىّ: ١٤٤، ١٤٥.\rالمسيح: (انظر: عيسى بن مريم ﵇ .\rمسيلمة (الكذّاب) : ١٢٧.\rمشرح بن هاعان: ٥٤٤.\rأبو المصرخّى: ١٢٣.\rالمصفّر: ٤٥٥، ٤٥٦.\rمضارب بن إبراهيم: ٤٤.\rالمظفر: ٥٢٧.\rمظفر الدين بن زين الدين: ٥٤٠.\rمعاذ بن جبل (الصحابى) : ٣٦٠، ٦٠٦، ٦٠٧، ٦٠٨.\rمعاذ بن رفاعة: ٩٨.\rمعاذة العدوية (زوجة صلة بن أشيم) :\r٣٣٤، ٣٣٥.\rأبو المعالى الشافعى (الفقيه) : ١٨١.\rأبو المعالى على: ١٨١.\rأبو المعالى مجلّى بن جميع بن نجا القرشى:\r٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٤، ٦٤١.\rمعاوية بن حديج: ٦٦٢.\rمعاوية بن أبى سفيان: ١٢٩، ١٣٢، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٥، ٣٦٠، ٤٢٠، ٦٦١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651789,"book_id":4391,"shamela_page_id":754,"part":"1","page_num":730,"sequence_num":754,"body":"معبد بن العباس بن عبد المطلب: ١٥٧.\rالمعتز بالله: ٦٤٩.\rابن المعتز- (انظر: عبد الله بن المعتز) .\rأبو معدان: ٥٤٣.\rمعروف الكرخى (أبو محفوظ) : ١٠٨، ١١٨.\rالمعز لدين الله الفاطمى- (انظر: أبو تميم معد بن منصور) .\rمعقل بن يسار: ٣٩، ٤٠.\rمعمر: ١٠٢، ١٠٣.\rمعن بن زيد بن سليمان: ٦٠٥.\rالمفضل بن فضالة (القاضى) : ١٧٩، ٣٢٨، ٣٣٢، ٤٦٨.\rمفضل بن فضالة (حفيد المفضل القاضى) : ٣٢٩.\rمقبل الحبشى: ٢١١.\rالمقتدر بالله: ٥٢٨.\rالمقداد بن الأسود: ٢٨٧.\rالشيخ مقدام (دليل الحاج) : ٦٤٦.\rالمقطم بن بيصر: ٥، ٨.\rالمقوقس (عظيم القبط) : ٥، ٦، ٧، ١٤٠.\rالملاح (من الزهاد الصالحين) : ٣٥٧.\rأبو المليح الهذليّ: ١١٩.\rممشاد الدينورى: ٥٨١، ٥٨٨.\rابن مندة: ٤٧٨.\rالمنذرى- (انظر: عبد العظيم المنذرى) .\rمنصور بن إسماعيل الضرير: ٢٥٦.\rأبو منصور الثعالبى (صاحب يتيمة الدهر) : ٢٣٦.\rمنصور الزيات: ٣٥٨.\rأبو منصور بن أبى طاهر (جلال الدولة) : ٤٦٣.\rالمنصور بن العزيز عثمان بن صلاح الدين:\r٦٢٢.\rمنصور بن عمّار: ١٠٤، ١٠٨، ٤٠١، ٤١٨، ٤٤٦، ٤٤٧.\rأبو منصور بن المحتسب: ٤٢٣.\rأبو منصور معمر بن أحمد الأصبهانى:\r٣٧٥.\rأبو المنيع رافع بن دغش الأنصارى:\r٦٣٨، ٦٣٩.\rالمهدى (الخليفة العباسى) : ٥٤٤.\rالمهمهم: ٢٩٠.\rمهياييل (ملك) : ٣٣٩.\rابن المواز: ٤٣٥.\rموسى ﵇ : ٨، ٩، ١٥، ٢٣، ٤٤، ١٢٩، ١٣٦، ١٨٨، ٢٠٤، ٦٤٩.\rأبو موسى الجزولى: ٦٤٤.\rأبو موسى الجيزى: ٣٧٨.\rموسى بن عبد الرحمن بن القاسم:\r٤٣٨.\rأبو موسى عيسى بن إبراهيم الغافقى:\r٤٣٠.\rأبو موسى عيسى الخرّاط: ٣٥٧.\rموسى الكاظم بن جعفر الصادق: ٤٢١.\rموسى بن يونس بن عبد الأعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651790,"book_id":4391,"shamela_page_id":755,"part":"1","page_num":731,"sequence_num":755,"body":"الصّدفى: ٥٤٣.\rالموفق بالله، أبو أحمد بن المتوكل (الخليفة العباسى) : ٢٢٣، ٢٢٤، ٦٤٩.\rالموفق (القاضى) : ٢٨٩.\rالموفق يوسف بن محمد بن الخلال:\r٦٢٠، ٦٢١.\rابن ميسر حاج الدين محمد بن على المصرى: ٢٨٣.\rابن ميسّر (المؤرخ) : ٢٨٣، ٢٨٨، ٤٥٧.\rالميمون بن حمزة بن عبد المطلب: ١٥٧.\rميمون بن مهران: (أبو أيوب الرّقّىّ) :\r٨٢.\rميمونة العابدة: ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٣٩، ٤٥٠.\r(ن) النابغة بنت حرملة (أم عمرو بن العاص) : ١٣١.\rنافع (مولى عبد الله بن عمر) : ٤٠٨، ٤١٥، ٤٨٩، ٥١١.\rابن نباته (أبو يحيى الفارقى) : ١٠٤.\rالنجاشى: ٤٨، ١٣٤، ١٣٥.\rنجم الدين الخبوشانى (محمد بن الموفق) :\r٤٩٧، ٤٩٩.\rنجم الدين اليمنى- (انظر: عمارة بن على) .\rابن النحوى: ٤١٢، ٤٢٧.\rابن النّحّاس: ٢٧٩، ٢٨٠.\rالنخعى: ٦٥.\rالنّسائى (الإمام أحمد بن شعيب) : ٤٤، ١١٠، ١٣٩، ١٥١، ٤٣٠، ٤٣١.\rالنسرينى: ٥٣١.\rالنصراباذى: ٣٢٢.\rنصر (الفقيه) : ٤٥٥.\rأبو نصر بن الحسن الشيرازى: ٢٨٠.\rنصر بن دارم: ٢٦٥.\rأبو نصر سراج الدين المعافرى (الزاهد) :\r١٨٠، ٢٨٢.\rنصر بن محمد بن أحمد (القاضى) :\r٥٠٩.\rنصر المقدسى: ٦٣٣.\rنصر بن أبى المنصور المالكى: ٣٤١.\rابن نظيف (العالم المحدّث) : ١٨١.\rأبو نعيم (صاحب الحلية) : ٤٧٠.\rنفطوية: ٤٩٠.\rالسيدة نفيسة بنت الحسن الأنور: ١٥٦، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ٤١٩، ٦٤٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651791,"book_id":4391,"shamela_page_id":756,"part":"1","page_num":732,"sequence_num":756,"body":"نفيسة بنت زيد الأبلج (عمة السيدة نفيسة) : ١٧٨، ١٩٢.\rنفيسة بنت على بن الأزرق: ٢٥٢.\rنفيسة بنت على بن الحسن بن إبراهيم:\r٢٥٢.\rنوح ﵇ : ٥، ٥٧، ٨٤.\rنوح بن أسد السّامانى: ٦٥١.\rنور الدين (الأفضل) : ٦٢٢.\rالنورى (أبو الحسين) : ٥٥٠.\rالنّوشرى (والى مصر) : ٥٥٨.\rالنووى: ٦٣١.\rالنيسابورى (رجل من الصالحين) :\r٢٩٤.\r(هـ) هابيل (بن آدم) : ٤٥.\rهارون الإيلى: ٢٠٧.\rهارون (أخو موسى- ﵇ :\r٢٠٤.\rهارون الرشيد (الخليفة العباسى) :\r٢٣٥، ٤١١، ٤١٢، ٤٨٧، ٤٨٩.\rهارون بن سعيد: ٤٢٦.\rابن هاشم المقرئ: ١٨٠.\rأبو هان الخولانى: ٢٧٤.\rهبة العتال: ٢٧٠.\rهبة الله اليحمودى- (انظر:\rأبو القاسم) .\rهبة الله بن مسافر: ٣٢١.\rالهروى: ٤٥٠.\rأبو هريرة (عبد الرحمن بن صخر) :\r٢٥، ٣٠، ٣٥، ٣٧، ٩٩، ١١١، ١١٩، ١٥٢، ١٥٣، ٢٠٦، ٢١٧، ٣٨٩، ٤٢٤، ٦٤٠.\rابن هشام (صاحب الرواية) : ٣٥٩.\rهشام بن سعد: ٤٠٩.\rهشام بن عامر: ٣٣٦.\rهشام بن عبد الملك: ٥٨٥.\rهشام بن عمّار (مؤدب المتوكل) :\r٤٩٠.\rهلال بن يحيى: ٢١٩.\rهمّام بن الحارث: ٣٧٧.\rالهنائى: ٥.\rهود ﵇ : ٢٩٥.\rالهيثم بن عدىّ: ٨٩.\r(و) الواسطى (الواعظ) : ٣٣٧.\rالواقدى (المؤرخ) : ١٥١.\rابن الوردى (الفقيه) : ١٨١، ١٩٠، ٤٣٦.\rورش (الإمام أبو عمرو عثمان المقرئ) :\r١٨٠، ٤٣٨، ٥٠٠، ٥٠١، ٥٤٣.\rابن الوشاء- (انظر: عبد الله بن الوشاء) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651792,"book_id":4391,"shamela_page_id":757,"part":"1","page_num":733,"sequence_num":757,"body":"وصيف (من قواد أحمد بن طولون) :\r٢٠.\rابن الولحشى (الوزير) : ٣٤٧.\rأبو الوليد بن أبى الجارود: ٤٤٣.\rالوليد بن عبد الملك بن مروان: ٨٩، ١٧٨، ٢٩٥.\rالوليد الهاشمى: ٥٦٢.\rوهب: ٥٢٨.\rوهب بن منبه: ٢٩٥.\rابن وهبان: ٥٠٥.\r(ى) الياسمينى (رجل من الصالحين) :\r٣٢٦، ٥٣١.\rياقوت الكاتب: ٥٣٧.\rيانس الرومى (وزير مصر) : ٢٨٦.\rيحيى: ١١٧.\rيحيى بن أكثم: ١٠٢، ١٠٣.\rأبو يحيى البغدادى- (انظر: محمد بن أحمد بن إسحاق) .\rيحيى بن بكر: ٤٠٧.\rيحيى بن بكير (راوى الموطّأ عن مالك) :\r٢٥٩، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤٣٥.\rيحيى بن الحسين بن على بن الأشعث:\r٤٦٨.\rيحيى بن الربيع: ٥٧٩.\rيحيى بن زكريا ﵇ : ٩٨.\rيحيى بن زيد بن الحسن: ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٨، ٤١٨.\rيحيى بن سعيد: ١٠٧.\rيحيى بن على بن أبى طالب: ٦٦١.\rيحيى بن على بن محمد بن جعفر (أبو القاسم العلوى) : ٢٤٨.\rيحيى بن عمر: ٤٣٣.\rيحيى بن القاسم (الشبيه) : ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ٤١٩.\rابن يحيى بن مسلم (هلال الرازى) :\r٢١٦.\rيحيى بن معاذ الرازى: ٤١٢.\rيحيى بن معين (أبو زكريا) : ١٠٠، ٤٨٧.\rأبو يحيى بن هلال: ٣٨٤.\rيزيد بن أبى حبيب: ١٤٨، ٢٣٠، ٤٠٨.\rيزيد الرقاشى: ٩٤.\rيزيد بن هارون (الواسطى) : ١٠٩، ٢١٦.\rيشكر بن جديلة: ٢٠٢.\rيعقوب ﵇ : ١٤.\rيعقوب المالكى (الفقيه) : ٣٤٢.\rأبو يعقوب النهرجورى (إسحاق بن محمد) : ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٥٧٣.\rيعلى بن عمران (الزاهد) : ٤٥١، ٤٥٢.\rالإمام اليمنى: ١٨٠.\rيهوذا بن يعقوب ﵇ : ٩، ١٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651793,"book_id":4391,"shamela_page_id":758,"part":"1","page_num":734,"sequence_num":758,"body":"يوسف بن الحسين: ٣٧٧، ٣٨٥.\rيوسف الفقيه (إمام مسجد العدّاسين) :\r٣٥١.\rيوسف بن عبد الأحد القمنى: ٥٠٨، ٥١١.\rيوسف بن عدىّ: ٢٠٧.\rأبو يوسف يعقوب: ٢١٦، ٤٢٣.\rيوسف بن يعقوب ﵇ :\r١٤، ١٥، ١٩، ٣٠٢، ٦٠٢.\rيوسف بن يعقوب اللغوى (الإمام) :\r١٨٠.\rيوسف بن يوسف- (انظر: أبو سهل القصيرى) .\rيونس (غلام الخليفة) : ٥٦٢، ٥٦٣.\rيونس الورع (قاضى مصر) : ٦٠٦.\rابن يونس (المؤرخ) - (انظر: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس) .\rيونس بن عبد الأعلى الصدفى: ١٧٩، ٤٠٥، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤١٢، ٤٧٨، ٤٨٥، ٤٩٣، ٥٥٦.\rيونس بن محمد (أبو الفضل المقدسى) :\r١٨١.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651794,"book_id":4391,"shamela_page_id":759,"part":"1","page_num":735,"sequence_num":759,"body":"(٥) «فهرس الأماكن والبلاد والبقاع»\r(أ) الأبطح (مكان بمكة) : ١٥٨.\rالأبواء: ٢٥.\rأحد (جبل) : ١٢٩.\rإربل (وانظر: مدينة إربل) : ٤٨١.\rالأرض المقدسة: ١٥.\rأستوى خبوشان: ٤٩٨.\rاسعرد- (انظر: مدينة اسعرد) .\rالإسكندرية: ١٣٢، ١٣٣، ١٣٩، ٢٥١، ٢٨٥، ٤٠١، ٤٠٩، ٤٣٢، ٤٩٦، ٥٥٧، ٥٥٨، ٦٠٥، ٦٢١.\rأسوان: ٧٤٦.\rأسيوط: ٥٢٤.\rإفريقية: ١٤٢، ٥٣٩.\rأقاليم مصر: ٤٠٨.\rأقريطش: ٥٥٧.\rالأندلس: ٤٣٨، ٥٢٥، ٥٣٩، ٥٤٠، ٦٣١.\rأنطاكية: ٤٠٣، ٦٤٩.\rالأهواز: ٣٢٦.\rأودية الجبل المقطم: ٤، ١٥، ٢١.\rأيلة: ٣١١.\r(ب) باب توما: ١٤٦.\rباب الجوانية: ٤٩٨.\rباب السور الجديد: ٢٠٥، ٤٢٢، ٤٢٤.\rباب الصفا: ٢٥٠.\rباب القرافة: ٤٦٣.\rباب مصر: ٢١١.\rباب الموصل: ٣٩٩.\rباب الندوة: ٥١.\rباب النصر (بالقاهرة) : ٦٢٤.\rالبادية: ٥٩٨.\rباذرايا: ٤٦١.\rباكسايا: ٤٦١.\rالبرز (مكان) : ٢٦٨.\rالبحر المالح: ٣٤٢، ٤٣٤، ٤٧٤.\rبرر (موضع) : ٣١٠.\rبرقة: ٢٣٠.\rبركة الحبش: ٣٤٧.\rالبرلس: ٥٠٩.\rالبصرة: ٨٧، ١٧٢، ٢١٦، ٢١٧، ٢٢١، ٢٢٧، ٢٣٣، ٤٦٤.\rبطحاء مكة: ٣٨١.\rبغداد: ٨٧، ١٧٢، ٢٢٨، ٣٧٤،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651795,"book_id":4391,"shamela_page_id":760,"part":"1","page_num":736,"sequence_num":760,"body":"٣٨٧، ٣٩٩، ٤٠٧، ٤١٠، ٤٢١، ٤٤١، ٤٤٣، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٣، ٤٧٧، ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٤، ٤٩٥، ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٥٠، ٥٦٣، ٦٠٣، ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٥٢، ٦٥٦.\rالبقعة (مكان) : ٢٧٨.\rالبقيع: ١٧٦، ١٧٧.\rبلاد الجبل: ٥٧٢.\rبلاد الحجاز (انظر: الحجاز) .\rبلاد الروم: ٢٦٦.\rبلاد السودان: ٥٢٣.\rبلاد العجم: ٦١٨.\rبلاد قضاعة: ١٣٧.\rبلاد المغرب (وانظر: المغرب) : ٦٤٧.\rبيت أبى جهير الضرير: ٣١٧.\rبيت شمعون الواعظ: ١٣٠.\rبيت الله الحرام (- الكعبة- البيت- الحرم المكى) : ٤٩، ٦٣، ١٥٣، ١٦٢، ٢٧٢، ٢٩٣، ٣٤٦، ٤٠٠، ٤٩٢، ٥٠٣، ٥٥٦، ٥٦٠، ٥٦٤، ٥٩٣، ٦١١.\rبيت المقدس: ١٤، ١٨٣، ١٨٤، ٢٦٩، ٢٩٨، ٤٥١، ٥١٨، ٥٧٣، ٥٧٤، ٦٤٥.\rبيت يشكر: ٢٠٢.\rبيسان (وانظر: مدينة بيسان) : ٦٢٠.\rالبيمارستان (بمصر) : ٢٠.\rبين القصرين: ٥٣٢، ٥٣٣.\r(ت) تربة أحمد بن طولون: ٦٥٠.\rتربة أسماء بنت أبى بكر بن عبد العزيز:\r٤١٩.\rتربة أمّ مودود: ٦٠٥.\rتربة أبى إسحاق المالكى: ٦٠٢.\rتربة أشهب (وانظر: قبر أشهب) :\r٤٢٥.\rتربة أبى بكر الأدفوى- (انظر: قبر أبى بكر الأدفوى) .\rتربة بنان: ٥٥٠، ٥٦٦.\rتربة أبى جعفر بن حواصل: ٣٦٢.\rتربة بنى درباس: ٦٠٥.\rتربة ذى النون المصرى (وانظر: قبر ذى النون المصرى) : ٣٧٤، ٣٨٧.\rتربة سماسرة الخير: ٣٩٣.\rتربة الإمام الشافعى (وانظر قبر ومشهد الإمام الشافعى) : ٤٨٢، ٤٩٨، ٦٣٨، ٦٤٦.\rتربة شيبان الراعى: ٥٠٢.\rتربة الطحاوى: ٤٦٩.\rتربة أبى عبد الرحمن رسلان: ٦٣٤.\rتربة بنى عقيل: ٤٨٠.\rتربة عمارة اليمنى (وانظر: قبر نجم الدين عمارة بن على) : ٥٣٥.\rتربة أبى عمرو عثمان بن مرزوق: ٥١٣.\rتربة بنى العوّام: ١٤٧.\rتربة فاطمة الموصلية: ٣٢٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651796,"book_id":4391,"shamela_page_id":761,"part":"1","page_num":737,"sequence_num":761,"body":"تربة أبى الفضل جعفر بن الفرات:\r١٧٥، ٥٢٨.\rتربة القابسى: ٣٢٢.\rتربة أبى القاسم (الإمام) : ٦٠٢.\rتربة أبى القاسم على بن أحمد (الوزير) :\r٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٤.\rتربة القاضى الفاضل (عبد الرحيم البيسانى) : ٦٢٠.\rتربة كافور الإخشيدى (وانظر: قبر كافور) : ٥١٣.\rتربة بنى اللهيب: ٣٤٢.\rتربة اللّوّان: ٣٢٢.\rتربة المباحى: ١٣٣.\rتربة بنى المنتجب: ٥٣١.\rتربة نساء الشريف طباطبا: ٢٦٩.\rتربة النسرينى: ٥٣١.\rتربة الوزير الجرجانى- (انظر: تربة وقبر أبى القاسم الجرجانى الوزير) .\rتربة الياسمينى: ٥٣١.\rتنور فرعون: ١٩، ٢٠.\rتهامة: ٥٣١.\rالتينات: ٣٩٧.\rتيه بنى إسرائيل: ٤٧١، ٤٩١.\r(ث) الثغور (أو الثغر) : ٤٠٢، ٤٠٣، ٦٤٩.\r(ج) الجامع الأزهر: ٤٧٠، ٥٤٧.\rالجامع الأكبر: ٤٨٠.\rالجامع الحاكمى: ٥٠٥.\rجامع طرابلس: ٢٩٣، ٤٠٠.\rجامع ابن طولون: ٢٠، ١٥٦، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٥٥٩، ٦٥٠.\rجامع عمرو بن العاص (- الجامع العتيق- الجامع العمرى- جامع مصر) :\r٢٣٠، ٢٤٩، ٢٧٥، ٢٧٨، ٢٨٣، ٢٨٧، ٢٩٤، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٤، ٣٢٢، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٥٧، ٣٧٠، ٤٠٧، ٤١٠، ٤١٩، ٤٢٦، ٤٣٥، ٤٩٠، ٥٠٨، ٦٠٤، ٦١٤، ٦١٩، ٦٤٢.\rجامع الفيلة: ٣٤١.\rجامع الكرك: ٦٢٦.\rجامع محمود (بسفح المقطم) : ٤٢٨.\rجباب أحمد بن طولون: ٥٠٨.\rالجبّانة (جبانة مصر) : ٦، ٥٦، ١٣٠، ١٤٧، ٢٠٢، ٢١١، ٢٦٣، ٢٦٤، ٣٢٠، ٣٣٢، ٣٣٤، ٥٩٥، ٦٤٧.\rجبال الشام: ٦.\rجبل تهامة: ٤٤٢.\rجبل القدس (جبل الطور) : ٨.\rجبل لبنان: ٨٩.\rالجبل المقطم (- جبل مصر) : ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١١، ١٩، ٢٠، ١٣٩، ١٤٠،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651797,"book_id":4391,"shamela_page_id":762,"part":"1","page_num":738,"sequence_num":762,"body":"١٥٣، ٤٢٤، ٤٣٩، ٥٢٠.\rجبل يشكر: ٢٠٢.\rالجحفة: ٣١٠.\rجدّة: ٣٤٦.\rجزيرة ابن عمر: ٣٧٣.\rجوسق ابن أصبغ: ٦١٤، ٦١٥.\rجوسق عبد على: ٣٥٨.\rجوسق الكنز: ٣٩٠.\rجوسق الماذرائيين: ٢٦٩.\rجوسق ابن ميسّر: ٢٨٣.\rالجيزة: ١٤، ٢٧٩، ٣٨٣، ٣٨٨.\r(ح) الحبشة: ٢٦، ١٣٥، ١٤٩.\rالحجاز: ١٣٩، ١٥٠، ١٥٣، ١٦٥، ١٦٦، ١٩٥، ١٩٧، ٢٣٧، ٢٩٢، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٣، ٥٣٦، ٥٨٨، ٦٣٤، ٧٥٦.\rحجرة ابن شاس: ٣٢٢.\rالحجون (جبل بمكة) : ٨٥.\rالحديبية: ١٣٢.\rالحرم المكى- (انظر بيت الله الحرام) .\rالحرم النبوى (المسجد النبوى) :\r١٥٣، ١٦٠، ٤٨٠، ٤٩١.\rالحرمين (الحرم المكى والمدنى) : ٦٢٣.\rحصن الطائف: ٢١٥.\rحصون الشام: ١٢٣.\rالحضير (موضع) : ٥٧٦، ٥٧٨.\rحلب: ٣٩٧، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٣٧، ٦١١.\rحلقة الفقيه أشهب بالجامع العتيق:\r٤٢٦، ٤٢٨.\rحلقة أبى الحسن الدينورى: ٥٨٠، ٥٨٢، ٥٨٨، ٥٩١.\rحلقة الشافعى: ٤٤١، ٤٨٨.\rحماة: ٤٦٤.\rحمّام عمرو بن العاص: ٥٩٠.\rحمّام الغار: ٣٨٤.\rالحمراء (مكان) : ٤١٦.\rحوش الإمام أبى جعفر الطحاوى: ٤٧٠.\rحوش بنى يعمر: ٥٣٥.\rحومة فيها قبور جماعة من الصالحين:\r٣٥٨.\r(خ) خبوشان: ٤٩٨، ٤٩٩.\rخراسان: ٤٤، ٥٣٩، ٥٤٠.\rخط سارية: ٦٠٥.\rالخندق (بمصر) : ٥٠٠، ٥٣١.\rالخندق (مكان بالمدينة) : ١٣٤.\rخيبر: ١٣٢.\r(د) دار أم هانىء: ١٦٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651798,"book_id":4391,"shamela_page_id":763,"part":"1","page_num":739,"sequence_num":763,"body":"دار الأمير (صاحب الشرطة بمصر) :\r٥٩١.\rدار الأمير كافور: ٣٢٤.\rدار (أو منزل) وبنان الواسطى:\r٥٥٢، ٥٦١.\rدار (أو منزل) ابن جابار الصوفى:\r٣٢٤، ٣٢٥.\rدار أبى جعفر (خالد بن هارون) :\r١٧٤.\rدار جمال الدين بن الجصّاص (كبير تجار مصر) : ١٦٣.\rدار الحديث (الكاملية) (وانظر: المدرسة الكاملية) : ٥٤١، ٥٤٢.\rدار أبى الحسن الدينورى (انظر: منزل أبى الحسن) .\rدار الخليفة (حاكم مصر) : ٤٤٥.\rدار أبى السرايا (أيوب) : ١٦٥.\rدار السرىّ بن الحكم: ١٦٥.\rدار السيدة نفيسة: ١٦٣، ١٦٤، ١٧٤.\rدار السلطان صلاح الدين: ٥٣٣.\rدار ابن طباطبا: ٢٤٥، ٢٤٦.\rدار عثمان بن مرزوق الحوفى: ٦٠٦.\rدار عفّان بن سليمان (الخياط) :\r١٨٢، ٦٥٧، ٦٥٨.\rدار عقبة بن عامر: ١٤٦.\rدار عقبة بن نافع: ١٤٢.\rدار عمرو بن العاص (بمصر) : ٦٦٢.\rدار فاطمة بنت جعفر الصادق: ٤٤٥.\rدار أبى الفضل بن الجوهرى: ٢٩٨.\rدار ابن القاسم (الفقيه المالكى) : ٤٣٢.\rدار القاضى الفاضل: ٥٣٢، ٦٢٤.\rدار الليث بن سعد: ٤١٠، ٤١٦.\rدار الماذرائى: ٢٦٩، ٣٧٠.\rدار الإمام ورش: ٥٠١.\rدانية: ٥٤٠.\rدرب سالم (بالقرافة) : ٢٨٢، ٣٢١.\rدرب السباع: ١٦٥، ١٧٧.\rدرب الشّعّارين: ٢٠٥.\rدرب الكوريين: ١٦٥.\rدرب ملوخيا (بالقاهرة) : ٦٢٣.\rدمشق: ٧٠، ١٤٦، ٢٢٤، ٤٦٤، ٤٦٩، ٤٨١، ٥٢٤، ٥٢٧، ٥٣٥، ٦١٠، ٦٢٨، ٦٤٩، ٦٥٢، ٦٥٣.\rدمياط: ٤٠١.\rدور الماذرائيين (وانظر: دار الماذرائى) :\r٢٦٩.\rدور مصر (وانظر: ديار مصر) : ١٩٧.\rدويرة بكّار (مكان) : ٢٨٢، ٣٢١.\rديار مصر (أو الديار المصرية) :\r١٩٨، ٢٣٧، ٢٤٥، ٢٥٨، ٢٦٣، ٣٢٢، ٣٧٠، ٣٩٥، ٤١٢، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٩٨، ٥٣٩، ٥٥٠، ٦١٨، ٦٢٢، ٦٣٣، ٦٤٠.\rالديار المصرية والشامية: ٢٦٦، ٣٨٩.\rالدّيلم: ١٥٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651799,"book_id":4391,"shamela_page_id":764,"part":"1","page_num":740,"sequence_num":764,"body":"دينور: ٥٧٢، ٥٧٦، ٥٧٨، ٦٠٠.\rديوان الإنشاء (بالقاهرة) : ٦١٧، ٦٢٠، ٦٢١، ٦٤٤.\rديوان الجيش: ٦٢١.\r(ذ) ذروة الجبل المقطم: ١٩.\rذو قرد: ٦٢٠.\rذو الحليفة: ٦٦٢.\r(ر) رأس الروضة: ١٤.\rرأس الصيرة: ٢٦٣.\rرأس الطالبية: ٢٠٠.\rرأس العين (مكان بحلب) : ٦١١.\rرأس اليانسية: ٦٣٦.\rرباط الفقيه نصر: ٤٥٥.\rرباط المغربى: ٤٨١.\rالرحبة: ٤٩، ٤٥٧.\rالرّس (قرية من قرى المدينة) : ٢٤٩، ٢٥٠.\rالرّقّة: ٦٥٣.\rالركن اليمانى: ٣٨١.\rالرملة: ٢٢٢.\rالروضة النبوية الشريفة: ٦٣٢.\rريف مصر: ١٥٦.\r(ز) زبيد: ٥٣١، ٥٣٢.\r(س) سامرّا (أو سرّ من رأى) :\r٦٥١.\rسجن أحمد بن طولون: ٤٥٦.\rسفح المقطم: ٤، ٥، ٦، ٧، ١٣، ١٤، ٦٧، ٢٢٥، ٤٥٦، ٥٥٠، ٥٥١، ٦٠٣، ٦١٦.\rالسلاسل: ١٣٧.\rسمرقند: ٥٥٥.\rالسودان- (انظر: بلاد السودان) .\rسوق أمير الجيوش بدر الجمالى: ٣١٣.\rسوق البزازين (بمصر) : ٤٦٠.\rسوق بنى حباسة: ٥٢٥.\rسوق الحلاويين: ٣٣٣.\rسوق الرقيق: ٤٢٧.\rسوق الصّاغة: ٤٤٤، ٤٤٥.\rسوق القرافة: ٤٦٠.\rسيف البحر: ٢٤٥، ٢٤٦.\r(ش) شاطبة (مدينة بشرق الأندلس) :\r٦٣١.\rالشام: ١٣٣، ١٣٨، ١٧٨، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤، ٣٤٠، ٣٦٠، ٣٧٤، ٣٨٠، ٣٨١، ٤٦٥، ٥٠٥، ٥٢٠، ٥٣٩، ٦٢٠، ٦٢٢، ٦٢٦، ٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٩، ٦٥٢، ٦٦٢.\rشطا: ٤٠١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651800,"book_id":4391,"shamela_page_id":765,"part":"1","page_num":741,"sequence_num":765,"body":"(ص) صحارى مصر: ٤٣٣.\rصحراء القاهرة: ٦٢٤.\rالصعيد (صعيد مصر) : ٤٤١، ٤٦٧، ٥٧٩، ٥٨٠.\rالصفا (ناحية بمصر) : ٥٥٢.\rالصّفاح (مكان) : ١٢٢.\rصفّين: ٩٢، ٥٤٠، ٦٦١.\rصنعاء: ٤٨٥.\rالصّواف: ٥٨٦.\r(ض) ضريح سعد بن عبادة: ٧٠.\rضريح السيدة نفيسة (وانظر: مشهد السيدة نفيسة وقبر السيدة نفيسة) :\r١٨٣، ١٨٤، ١٨٦، ١٨٧، ١٩١، ١٩٢.\rضريح الشافعى- الإمام (وانظر: تربة الشافعى، وقبر الشافعى، ومشهد الشافعى) : ٤٩٨.\rضريح الفقاعى: ٣١٧.\r(ط) الطائف: ٨٢.\rطحا (بلدة بصعيد مصر) : ٤٦٧.\rطرسوس: ٦٥٣.\rطريق بيت المقدس: ٤٥١.\rطريق تبوك: ٥٥٥.\rطريق الحجاز: ٤٩١.\rطريق مصر: ١٨٤.\rطريق مكة: ٥٥٤.\rالطور: ١٧٢.\rطوى (الوادى المقدس) : ٩.\r(ظ) ظاهر القاهرة: ٦٣٧، ٦٥٠.\r(ع) العارض (بالمقطم) : ٥٤٧، ٥٥٠.\rالعراق: ٢٣٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٩٢، ٤٨٢، ٤٩٥، ٥٣٦، ٥٣٩، ٥٤٣، ٦١١.\rعراق العجم: ٥٣٩.\rالعرصة: ٦٥.\rالعريش: ١٦٢.\rعسفان: ١١٩.\rعسقلان: ٤٩٦، ٦٢٠.\rالعقبة: ١٨٢.\rعقبة سراج: ٢٨٢.\rعقبة موسى ﵇ : ٢٣.\rعمواس (موضع بفلسطين) : ٦٠٧.\rعيذاب: ٣٤٦، ٦٢٦.\rالعين الزّرقاء (بالمدينة المنورة) : ٦٢٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651801,"book_id":4391,"shamela_page_id":766,"part":"1","page_num":742,"sequence_num":766,"body":"عين شمس: ١٩.\rعين المعافر: ٢٠.\r(غ) غزّة: ٤٩٦.\r(ف) فاس (مدينة) : ٩٠.\rالفج (طريق) : ١٣٩.\rالفرات: ٦٢٧.\rفسطاط مصر (وانظر مصر القديمة) : ٦٥٦\r(ق) القادسية: ٣٩.\rقاعة الخطابة بالجامع الأزهر: ٥٤٧.\rالقاهرة: ١٩٠، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٨٥، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٩١، ٥٤٠، ٥٤٢، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٩٥، ٦٢٠، ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٣٢.\rقباب الصدفيين: ٤٠٥، ٤٠٨، ٤٧٧.\rقبة الإمام الشافعى: ١٧٥، ٤٦٣.\rقبة الخضر ﵇ : ٢١.\rقبر السيدة آمنة بنت الحسن (من آل طباطبا) : ٢٥٢.\rقبر السيدة آمنة بنت وهب (أم النبي ﷺ : ٢٥، ٢٦، ٦٢.\rقبر إبراهيم الخليل ﵇ : ١٦٢.\rقبر إبراهيم بن سعيد الحبّال: ٢٧٧.\rقبر إبراهيم بن شيبان: ٤١.\rقبر إبراهيم بن محمد ﵇ :\r٦٥.\rقبر إبراهيم بن اليسع بن إسحاق: ٦٠٢.\rقبر أحمد بن طولون: ٧٢، ٦٤٩.\rقبر أحمد بن يونس بن عبد الأعلى: ٤٧٧.\rقبر إدريس الخولانى: ٣٥٩.\rقبر أبى الأزهر عبد الصمد بن الإمام عبد الرحمن بن القاسم: ٤٣٨.\rقبر الفقيه أبى إسحاق إبراهيم (العراقى) :\r٣٤١.\rقبر الشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن محمد:\r٢٤٠، ٦٠٩.\rقبر الفقيه أبى إسحاق المروزى: ٤٨٢.\rقبر المقرئ إسماعيل الحدّاد: ٤٧٤.\rقبر إسماعيل المزنى: ٣٣٢.\rقبر القاضى الأشرف، بهاء الدين: ٦٢٨.\rقبر أشهب (صاحب الإمام مالك) :\r٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٩.\rقبر أصحاب قضبان الذهب: ٢١٢.\rقبر «أعلاهم» الشامى: ٤٤١.\rقبر الأنبارى: ٢٩١.\rقبر الأهوازى: ٣٢٦.\rقبر ابن بابشاذ النحوى: ٢٨٣.\rقبر الشريف بدر الدين الحسينى العريان:\r٤٣٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651802,"book_id":4391,"shamela_page_id":767,"part":"1","page_num":743,"sequence_num":767,"body":"قبر الفقيه أبى البركات: ٣٤٦.\rقبر الشيخ برهان الدين بن عبد العزيز:\r٦١٤.\rقبر البزاز: ٤١٥، ٣١٦.\rقبر البسطامى: ٢٨٤.\rقبر بشرى بن سعيد الجوهرى: ٣٠٢، ٤٥٢.\rقبر أبى بصرة الغفارىّ: ٧.\rقبر الشيخ أبى البقاء صالح بن الحسين (المبتلى) : ٦١٤، ٦١٦.\rقبر القاضى بكّار بن قتيبة: ٢١٢، ٢١٤، ٢٢٨، ٣٣٢.\rقبر بكّار بن محمد المعافرى: ٣٢١.\rقبر أبى بكر الأدفوى: ٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٦.\rقبر أبى بكر الإصطبلى: ٦٠٣.\rقبر أبى بكر القمنى: ٣٣١، ٣٣٢.\rقبر أبى بكر محمد بن الإمام: ٣٢١.\rقبر أبى بكر محمد بن داود الدّقّىّ: ٥٩٦.\rقبر أبى بكر محمد بن على الماذرائى: ٢٦٧.\rقبر أبى بكر محمد القسطلانى: ٣٤٢.\rقبر أبى بكر بن محمد المالكى: ٥٤٥.\rقبر أبى بكر المصفر: ٤٥٥، ٤٥٦.\rقبر البكرى: ٢٦٩.\rقبر بنان بن محمد، الحمّال الواسطى:\r٥٥٠، ٥٥١.\rقبر السيدة التّائبة: ٣٢٦.\rقبر التّالى لكتاب الله، شرف الدين يحيى:\r٤٣٨.\rقبر ابن الترجمان: ٣٨٩.\rقبر ابن تميم الدارى: ٣٢٦.\rقبر ثابت البنانى: ٩٧، ٩٨، ١٢٩.\rقبر ابن ثعلب المالكى: ٣٥٤.\rقبر ابن جابار الزاهد: ٣٢٣.\rقبر الشريف الجارودى: ٢٦٩.\rقبر الجزرىّ: ٣٧٣.\rقبر الفقيه أبى جعفر الطحاوى: ٤٦٥.\rقبر جمّال عائشة: ٣٥٩.\rقبر الشيخ جمال الدين عبد الله بن يحيى:\r٤٦٨.\rقبر الحافى: ٢٧١.\rقبر الحبشى (رجل صالح) : ٢٩٤.\rقبر ابن حذيفة اليمانى، عبد الله: ٣٦١.\rقبر الشيخ أبى الحسن (ابن بنت أبى سعد) : ٣٤٢.\rقبر أبى الحسن البلخى: ٣٣٧.\rقبر أبى الحسن الحبّال: ٤٩٧.\rقبر الحسن بن الحسين بن جعفر الصادق:\r٤٢٤.\rقبر أبى الحسن الحوفى: ٢٧٩.\rقبر أبى الحسن بن الخلعى (القاضى) :\r٢٨٠.\rقبر أبى الحسن الدينورى (ابن الصائغ) :\r١٠١، ٢١٢، ٢٣٢، ٤٣٤، ٥٧٢، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٤، ٥٩٥.\rقبر أبى الحسن الصايغ: ٣٣٧.\rقبر أبى الحسن الصّفّار: ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651803,"book_id":4391,"shamela_page_id":768,"part":"1","page_num":744,"sequence_num":768,"body":"قبر أبى الحسن الطرائفى: ٥٢٩.\rقبر أبى الحسن بن على (ولد صاحب الحورية) : ٢٤٩، ٢٥٥.\rقبر أبى الحسن على التّمّار: ٤٣٨.\rقبر الفقيه أبى الحسن على بن كبيش:\r٤٥٤.\rقبر أبى الحسن على بن مرزوق الرّدينى:\r٦٠٥.\rقبر الشيخ أبى الحسن الفرّار: ٣٩٥.\rقبر الشيخ أبى الحسن القرافى: ٣١٦.\rقبر الشيخ أبى الحسن نور الدين: ٤٤٦.\rقبر الشيخ أبى الحسن الورّاق: ٥٧٠.\rقبر الشيخ أبى الحسن بن الوفا المصلّى:\r٢٧٨.\rقبر الحسين بن الأشعث: ٤٦٨.\rقبر الحسين بن كثير: ٥٠٠.\rقبر الحفّار: ٢٨٧.\rقبر أبى حفص العمروشى (القارئ) :\r٦١٩.\rقبر ابن حليمة (أخى رضيع رسول الله ﷺ .\rقبر حمدونة العابدة: ٤٥٠.\rقبر أبى حمزة الخولانى: ٢٧٤.\rقبر حمزة بن عبد المطلب: ٢٦، ٦٢.\rقبر خبّاب بن الأرتّ: ٩٢.\rقبر الشيخ خروف، أبى الطيب: ٣٥٥.\rقبر خلف الصرفندى: ٦٤٦.\rقبر خلف الكتّانى: ٢٣٤.\rقبر خمارويه بن أحمد بن طولون: ٢٦٣.\rقبر الخياط: ٥٠٥.\rقبر خيثمة (الأمير الزاهد) : ٤٥٦.\rقبر أم الخير بنت إبراهيم القرشى: ٦١٤.\rقبر أبى الخير الأقطع التيناتى: ٣٩٥، ٣٩٦.\rقبر أبى الخير سلامة بن إسماعيل المقدسى:\r٤١٩، ٤٢٠.\rقبر القاضى الخير بن نعيم: ٢٢٩.\rقبر خيزرانة المكاشفة: ٦٠٨.\rقبر دانيال النبي: ٩٨.\rقبر الدّرعى: ٣٥١.\rقبر دينار العابد: ٣١٧.\rقبر ذرّ (الهمدانى) : ٦١.\rقبر ذى النون العدل (الإخميمى) :\r٣٣٨.\rقبر ذى النون المصرى (ثوبان) : ١٤٠، ٣٣٢، ٣٦٢، ٣٧٧، ٣٩٦.\rقبر الذهبى (أبو حفص عمر المقدسى) :\r٢٨٧، ٣٥٢.\rقبر رابعة العدوية: ١٧٢.\rقبر أبى الربيع الزّبدى: ٣٦٢، ٣٧٠.\rقبر الشيخ أبى الربيع سليمان: ٣٤١.\rقبر الفقيه أبى رجاء محمد بن الإمام أشهب: ٤٣٨.\rقبر الشيخ أبى رحمة: ٢٢٩.\rقبر رسول الله ﷺ (وانظر: الروضة النبوية، والحرم المدنى والمسجد النبوى: ٣٧، ٦٤، ١٦٠، ١٦١، ٢٤٢، ٣٨٨، ٣٩٨.\rقبر روبيل بن يعقوب (أحد إخوة يوسف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651804,"book_id":4391,"shamela_page_id":769,"part":"1","page_num":745,"sequence_num":769,"body":"عليه السلام) : ٦٠٢.\rقبر ابن ريحان: ٢٧٩.\rقبر أبى زرارة (القاضى) : ٣٥٥.\rقبر زردانة القابلة، أم محمد بنت الحسين:\r٥٦٦.\rقبر الزعفرانى: ٢٩٠.\rقبر الشريف الزفتاوى: ٣١٦.\rقبر الشيخ الزّقّاق أحمد بن نصر: ٤٧٠.\rقبر الشيخ زكى الدين عبد المنعم: ٤٨٠.\rقبر ابن زولاق (المؤرخ المصرى) :\r٢٥٥.\rقبر زينب بنت الأباجلى: ٤٣٩.\rقبر الشريفة زينب بنت الحسن: ١٥٥، ٤٢٤.\rقبر الصحابى سارية بن زنيم: ٦١٨.\rقبر سالم العفيف: ٣٣٢.\rقبر السبتى: ٢٩٢.\rقبر سراج الدين: ٢٨٢.\rقبر القاضى سرىّ الدين المالكى: ٤٦٤.\rقبر أبى سعد المالينى: ٢٨٢.\rقبر سفيان النّيدى: ٣٢٨.\rقبر السّكّرىّ: ٣٢٦.\rقبر الشيخ سليمان بن عبد السميع القوصى: ٦٠١.\rقبر سليمان اليشكرى: ٥٠٥.\rقبر أبى السّمراء الضرير: ٦٠٨.\rقبر سهل بن أحمد البرمكى: ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٥٩.\rقبر الشيخ سهل الخشاب: ٣٩٠.\rقبر أبى سهل القصيرى، يوسف: ٥٣٨.\rقبر الشاب التائب: ٢٨٢.\rقبر الإمام الشاطبى (القاسم بن فيّره) :\r٦٣٠.\rقبر الإمام الشافعى (وانظر: تربة ومشهد الإمام الشافعى) : ٤٩٠، ٤٩٥، ٤٩٦، ٤٩٧.\rقبر شحاذ الفقراء: ٣٩١.\rقبر الشيخ شرف الدين الأخفافى: ٤٦٥.\rقبر الشيخ شرف الدين بن الخشاب:\r٣٢٨.\rقبر شرف الدين أبى الطاهر محمد: ٥٤٢.\rقبر الشريف: ٣٧١.\rقبر أبى شعره (صاحب الدار) : ٣٢٩، ٣٩٤.\rقبر شقران العابد: ٣٦٢.\rقبر شكر الأبله: ٢٧٨.\rقبر صاحب الإبريق: ٤٣٧.\rقبر صاحب الخيار- (انظر: قبر أبى القاسم الفريد) .\rقبر صاحب الدار- (انظر: قبر أبى شعرة) .\rقبر صاحب الدّرّابة: ٣٧٢، ٣٧٣.\rقبر صاحب الرّمّانة: ٦٤٦.\rقبر صاحب القنديل: ٣٢٧.\rقبر صاحب الكرمة: ٢٨٨.\rقبر صاحب الوديعة: ٢٩١.\rقبر الصّفّار- (انظر: قبر أبى الحسن الصفار) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651805,"book_id":4391,"shamela_page_id":770,"part":"1","page_num":746,"sequence_num":770,"body":"قبر صلة بن أشيم العدوى: ٣٣٤.\rقبر الضيف: ٢٦٥.\rقبر القاضى أبى الطاهر (ابن نصير) :\r٢٥٧.\rقبر الشريف ابن طباطبا: ٢٤٢، ٢٤٣.\rقبر الشيخ أبى الطيب خروف- (انظر:\rقبر الشيخ خروف) .\rقبر أبى الطيب الهاشمى: ٣١٤.\rقبر عائشة (جبر الطّير) : ٤٧٣.\rقبر أبى العباس أحمد بن المشجرة: ٢١٢.\rقبر أبى العباس أحمد بن عبد الله المالكى:\r٣٩٠.\rقبر أبى العباس أحمد بن اللهيب: ٣٥٠.\rقبر أبى العباس الإربلى: ٤٨٠.\rقبر أبى العباس الجميزى: ٢١٣.\rقبر أبى العباس الدّيبلىّ: ٣١١، ٣١٢.\rقبر عبد الجبار الفرّاش (الشيخ العفيف) :\r٦٠٢.\rقبر الشيخ عبد الحميد القرافى: ٣٤٧.\rقبر عبد الرحمن بن أبى بكر: ٢٦.\rقبر عبد الرحمن الخوّاص: ٢١١.\rقبر عبد الرحمن الدّيباح: ٢٦٢.\rقبر عبد الرحمن بن عبد الحكم: ٤٩٧.\rقبر ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى:\r٦٦، ٣٧١.\rقبر عبد الرحمن بن القاسم العتقى المالكى: ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٧.\rقبر الشيخ عبد الرحمن المصينى: ٦٤٦.\rقبر عبد الصمد البغدادى: ٣٣٢.\rقبر الشيخ عبد العزيز الخوارزمى: ٣٢٧.\rقبر ابنة عبد العزيز الديرينى: ٧٣.\rقبر عبد الغالب وابن رحّال السكندرى:\r٣٤٢.\rقبر عبد الله بن أحمد بن طباطبا: ٢٤١.\rقبر عبد الله بن برّى: ٦٤٢.\rقبر أبى عبد الله الحسين بن بشرى:\r٢٩٨، ٣١١.\rقبر عبد الله بن عبد الحكم: ٤٩٦.\rقبر عبد الله بن لهيعة: ٥٤٣.\rقبر الفقيه أبى عبد الله محمد بن أحمد:\r٤٦٩.\rقبر الفقيه أبى عبد الله محمد بن بشّار ٤٨٠.\rقبر الفقيه أبى عبد الله محمد بن رسلان:\r٦٣٧.\rقبر أبى عبد الله محمد بن القاسم الشاطبى:\r٦٣٢.\rقبر أبى عبد الله محمد بن هامان (المقرئ) : ٤٤٩.\rقبر الشيخ أبى عبد الله بن المسبح: ٢٨١.\rقبر أبى عبد الله الواسطى (محمد بن إبراهيم) : ٤٣٨.\rقبر أبى عبد الله بن الوشاء: ٣١٨، ٣٢١.\rقبر الفقيه عبد الله بن وهب (صاحب الإمام مالك) : ٢٠٦.\rقبر عبد الوهاب القاضى: ٥٠٠.\rقبر عبود- أو عتود- العابد: ٢٨٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651806,"book_id":4391,"shamela_page_id":771,"part":"1","page_num":747,"sequence_num":771,"body":"قبر الشيخ عتبة الزاهد: ٣٢١.\rقبر الفقيه عتيق بن بكّار: ٤٦٤.\rقبر العصافيرى: ٢٩٠، ٢٩١.\rقبر عفان بن سليمان الخياط: ٦٥٦.\rقبر العفيف العطار (عفيف الدين عبد الخالق) : ٤٠٥.\rقبر الصحابى عقبة بن عامر الجهنى: ٧، ٣٥، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٧، ٣٥٩، ٣٦٠.\rقبر الشيخ على أبى الحسن (طبّ الوحش) : ٤٧٤.\rقبر على بن الحسن (صاحب الحورية) :\r٢٤٧.\rقبر أبى علىّ الرّوذبارىّ: ٣٧٤.\rقبر الشيخ أبى على الكاتب: ٥٦٨.\rقبر الشيخ على بن محمود المغربى: ٥٦٦.\rقبر أبى عمران موسى الأندلسى (الواعظ الضرير) : ٣٨٧.\rقبر الشيخ عمر بن الحسين بن على بن الأشعث: ٤٦٧، ٤٦٨.\rقبر عمر بن دحية الكلبى: ٥٣٩.\rقبر عمر بن الفارض (شرف الدين) :\r٥٤٦، ٥٥٠.\rقبر الفقيه عمر المقدسى- (انظر: قبر الذهبى) .\rقبر عمرو بن العاص: ٧، ١٣٢، ١٣٨، ١٤٠.\rقبر عنبسة: ٢٠٥.\rقبر عنتر النجار: ٤٤٠.\rقبر أبى العياش بن هاشم (المقرئ) :\r٤٢٠.\rقبر العيناء: ٣٦١.\rقبر الشيخ أبى غلبون (رجاء) : ٦٤٠.\rقبر الشيخ أبى الغنائم كليب: ٦٤١.\rقبر غياث بن فارس اللخمى (أبو الجود) : ٥٤٢.\rقبر فاطمة بنت جعفر الصادق: ٤٤٣.\rقبر فاطمة بنت الحسين بن على بن الأشعث (المرأة الصالحة الناسكة) : ٤٦٥.\rقبر فاطمة السوداء (من العابدات القانتات) : ٣٥٨.\rقبر فاطمة بنت العباس: ٤٢٤، ٤٤٠.\rقبر الشريفة فاطمة بنت محمد بن الحسن:\r٢١١، ٢٧١.\rقبر الشريفة فاطمة بنت محمد بن عيسى:\r٢٧١.\rقبر أبى الفتح بن بابشاذ: ٦٤٨.\rقبر أبى الفتح الفرغانى الصوفى: ٢٨٢.\rقبر الفقيه أبى الفدا رشيد الدين الدمشقى:\r٤٦٩.\rقبر فرج (العبد الصالح) : ٢٥٥.\rقبر الفرّان: ٢٩٢.\rقبر الشيخ أبى الفضائل (عتيق بن رشيق) : ٣٤١.\rقبر الفضل بن بحر التاجر: ٤٣٩.\rقبر أبى الفضل بن الجوهرى (الواعظ) :\r٢٩٧.\rقبر أبى الفضل السايح: ٣١٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651807,"book_id":4391,"shamela_page_id":772,"part":"1","page_num":748,"sequence_num":772,"body":"قبر أم الفضل الناسكة- (انظر قبر فاطمة بنت الحسين) .\rقبر الفقاعى (أبو الحسن) : ٣٢١، ٣٢٦.\rقبر ابن الفقاعى: ٣١٨.\rقبر الشيخ أبى القاسم الأقطع: ٣٥٧.\rقبر الشيخ أبى القاسم (بن أبى بكر الأدفوى) : ٢٧٤.\rقبر الوزير أبى القاسم الجرجانى: ٢٨٤.\rقبر الفقيه أبى القاسم عبد الرحمن بن رسلان: ٦٣٦.\rقبر أبى القاسم الطيب: ١٩٦.\rقبر أبى القاسم عبد الغنى بن أبى الطيب:\r٣٤٢.\rقبر أبى القاسم الفريد (صاحب الخيار) :\r٤٤٨.\rقبر أبى القاسم الفوطىّ: ٤٤٠.\rقبر أبى القاسم هبة الله اليحمودى: ٣٥٦.\rقبر القصّار: ٢٩٠.\rقبر القضاعى: ٣٣٩، ٣٤٠.\rقبر القفصى: ٢٨٨.\rقبر القمّاح: ٤٢١.\rقبر كافور الإخشيدى (وانظر: تربة كافور) : ٥٢٣.\rقبر الشيخ الكحّال: ٣٣٣.\rقبر كلثوم- أو كلثم- العربية (المرأة الصالحة) : ٢٦٢.\rقبر كمال الدين بن العديم: ٥٣٥.\rقبر الكندى (المؤرخ الزاهد) : ٣٢٦.\rقبر الفقيه الليث بن سعد: ٤٠٨، ٤١٣.\rقبر مالك بن سعيد الفارقى: ٤٢٢، ٤٢٣.\rقبر المباحى: ٣١٣.\rقبر مبشر الخير: ٢٩٤.\rقبر المحاملى: ٢٩٢.\rقبر محمد بن عبد الحكم: ٤٩٧.\rقبر محمد المؤذن: ٢٩٤، ٥٠٥.\rقبر محمد المجذوب: ٢٨٩.\rقبر محمد ذى العقلين: ٣٧١.\rقبر الفقيه محمد المرابط: ٣٤٤.\rقبر الفقيه محمد بن سهل الثعالبى: ٥٦٦.\rقبر الفقيه محمد الصّيمرىّ: ٤٧٧.\rقبر القاضى أبى محمد عبد الوهاب المالكى:\r٤٥٦.\rقبر أبى محمد بن أبى الفتح الكتامى:\r٦٣٧.\rقبر محمد بن الفضل: ٤٢٤.\rقبر الفقيه أبى محمد بن اللهيب: ٣٥٠.\rقبر الفقيه محمد بن محمد بن عبد الله بن الأشعث: ٤٦٨.\rقبر محمد بن يحيى الأسوانى (أبو الذكر القاضى) : ٤٧٦.\rقبر محمد بن يحيى بن الإمام مالك: ٤٣٨.\rقبر الشيخ محمود بن سالم بن مالك الطويل: ٦٠٣.\rقبر المزنى (صاحب الشافعى) : ٥٠٥.\rقبر معاذ بن جبل: ٦٠٦.\rقبر الفقيه أبى المعالى محلّى: ٦٣٢.\rقبر المفضل بن فضالة (أبو معاوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651808,"book_id":4391,"shamela_page_id":773,"part":"1","page_num":749,"sequence_num":773,"body":"القاضى) : ٣٢٨، ٣٣٢.\rقبر مقبل الحبشى: ٢١١.\rقبر الشيخ مقدام: ٦٤٦.\rقبر المقرئ (الواعظ) : ٢٦٩.\rقبر الملّاح (من الزهاد الصالحين) :\r٣٥٧.\rقبر أبى المنيع بن دغش الأنصارى: ٦٣٨.\rقبر المهمهم: ٢٩٠.\rقبر موسى بن عبد الرحمن بن القاسم:\r٤٣٨.\rقبر أبى موسى عيسى الخرّاط: ٣٥٧.\rقبر ميمونة العابدة: ٤٢٤، ٤٣٩.\rقبر الناطق: ٢٨٧.\rقبر النبي ﷺ (انظر: قبر رسول الله) .\rقبر أم النبي ﷺ (انظر: قبر آمنة بنت وهب) .\rقبر نجم الدين عمارة اليمنى: ٥٣١.\rقبر نجم الدين بن الموفق الخبوشانى:\r٤٩٧.\rقبر أبى نصر الزاهد (سراج المعافرى) :\r٢٨٢.\rقبر السيدة نفيسة: ١٧٤، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٩١.\rقبر النيسابورى: ٢٩٤.\rقبر هبة العتّال: ٢٧٠.\rقبر هبة الله بن مسافر: ٣٢١.\rقبر ابن هشام (صاحب الرواية) : ٣٥٩.\rقبر الواسطى (الواعظ) : ٣٣٧.\rقبر الإمام ورش (عثمان المدنى) : ٥٠٠.\rقبر ابن الوشاء- (انظر: قبر أبى عبد الله ابن الوشاء) .\rقبر الياسمينى: ٣٢٦.\rقبر أبى يحيى البغدادى: ٥٤٤.\rقبر الفقيه يحيى بن بكير: ٢٥٩.\rقبر يحيى بن زيد بن الحسن: ١٩٢، ١٩٣.\rقبر الفقيه يحيى بن الحسين بن الأشعث:\r٤٦٨.\rقبر يحيى بن على العلوى: ٢٤٨.\rقبر أبى يعقوب البويطى الشافعى: ٤٤١.\rقبر الفقيه يعقوب المالكى: ٣٤٢.\rقبر أبى يعقوب النهرجورى: ٢٦٠.\rقبر يعلى بن عمران الزاهد: ٤٥١.\rقبر يوسف ﵇ : ١٥.\rقبر الفقيه يوسف (إمام مسجد العدّاسين) : ٣٥١.\rقبر يونس بن عبد الأعلى الصدفى: ٤٠٥.\rقبر يونس الورع (قاضى مصر) : ٦٠٦.\rقبلة جامع ابن طولون (أو المحراب) :\r٢٠٣.\rقبور أصحاب الحانوت: ٤٦٥.\rقبور أولاد أبى هريرة: ٤٢٤.\rقبور بنى تاشفين: ٢٨٤.\rقبور الخمسة الأبدال: ٢٩٢.\rقبور الخولانيين: ٢٧٣.\rقبور السادة المعافرية- (وانظر: قبور شيوخ المعافر) : ٤٤١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651809,"book_id":4391,"shamela_page_id":774,"part":"1","page_num":750,"sequence_num":774,"body":"قبور سماسرة الخير: ٢٨١، ٣٩٤.\rقبور الشّمّاعين: ٢٩٤.\rقبور الشهداء (بأحد) : ١٢٩.\rقبور شيوخ المعافر: ٢٨٣.\rقبور الصالحين من بنى الأشعث: ٤٦٧، ٤٦٩.\rقبور الصحابة والأشراف: ٢٠١.\rقبور الصلحاء السبعة: ٣٣٢.\rقبور الصوفية: ٣٧٤.\rقبور الضّرّاسين: ٢٩٤.\rقبور بنى غلبون: ٢٩٤.\rقبور الوزراء السبعة: ٥٢٨.\rالقدس: ١٧٢، ٥٣٥.\rقديد: ١١٩.\rالقرافة (وانظر: قرافة مصر) : ١١، ١٣، ١٤، ١٥٧، ١٥٨، ٢٠٣، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣٠٨، ٣١٤، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٤٨، ٣٧٠، ٤٤٨، ٤٦٠، ٤٩٨، ٥٤٧، ٥٩٤، ٦٠٥، ٦١٥.\rالقرافة الصغرى: ٤٦٣.\rقرافة مصر: ١٤، ١٣١، ١٤٣، ٢٤٧.\rقرقشندة: ٤١٦.\rقرنفيل (قرية) : ١٤٩.\rقرى مرو: ٦٢٠.\rالقسطنطينية: ٣٤٠.\rقصبة غور الأردن: ٦٢٠.\rقصر الخليفة الآمر: ٣٤٨.\rقصر أحمد بن طولون: ٤٥٠.\rقصر «أوليس» : ٤٧٩.\rقصر الشمع: ٢٨٦.\rالقصر الغربى (بمصر) : ٥٩٤، ٥٩٥.\rالقصير: ٧، ٨.\rالقلزم: ٣١١.\rالقلعة الصلاحية (قلعة الجبل) : ٦٠٥، ٦١٦\rقلعة صور: ٦١٤.\rقليوب: ٦٣٣.\rقنطرة سنان: ١٤٦.\rقوص: ٣٤٦.\rالقيروان: ٤٣٤، ٤٣٥.\rقيساريّة البزّازين: ٣٤٣.\rقيساريّة هشام بن عبد الملك: ٥٨٥، ٥٨٦.\r(ك) كابل: ٣٣٥.\rالكثيب الأحمر: ١٢٩.\rالكرك: ٦٢٦.\rالكعبة- (انظر: بيت الله الحرام) .\rكهف السودان: ٢١، ٣١٩.\rالكوفة: ٩٢.\r(م) مؤتة (بالشام) : ٢٦٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651810,"book_id":4391,"shamela_page_id":775,"part":"1","page_num":751,"sequence_num":775,"body":"محاريب ابن حولى القرقوبى: ٣٦٢.\rمحراب ابن الجوهرى: ٤٢٢.\rمحراب أبى عمران موسى الضرير: ٣٨٨.\rمحراب ابن الفقاعى: ٢١.\rمدرسة إربل: ٤٨١.\rالمدرسة الصلاحية (مدرسة الناصر صلاح الدين) : ٤٩٨، ٤٩٩، ٦٠٤.\rالمدرسة الفاضلية (مدرسة القاضى الفاضل) : ٦٢٣، ٦٢٨، ٦٣١.\rالمدرسة الكاملية (وانظر: دار الحديث الكاملية) : ٥٣٨.\rمدرسة «يازكوج» : ٣١٢، ٣١٣.\rمدفن بنى اللهيب: ٣٤٠.\rمدينة إربل (وانظر: إربل) : ٥٤٠.\rمدينة «اسعرد» : ٤٦٣.\rمدينة بيسان: ٦٢٠.\rالمدينة المنورة: ٤٨، ٧٨، ١١٠، ١٢٢، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٧، ١٤٢، ١٥٠، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٨، ١٦٠، ١٦١، ١٧٤، ١٩٤، ٢٤٩، ٢٦٨، ٣٠٩، ٣٧٣، ٣٩٧، ٤١٥، ٤٣٥، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٩١، ٥١٨، ٦٢٤، ٦٦٣.\rالمراغة: ١٧٨، ١٩٢.\rمراكش: ٥٣٩.\rمرطان (مدينة) : ٥٣١.\rمرو: ٦٢٠.\rمسجد الإجابة- (انظر: مسجد محمود) .\rمسجد أشهب: ٤٣٨.\rالمسجد الأقصى: ١٥٣.\rمسجد التبن (أو التبر) : ١٩٩.\rمسجد التنور: ١٩.\rمسجد الشريف الجرجانى: ٢٣.\rمسجد الجيوشى: ٢٢.\rالمسجد الحرام- (انظر: بيت الله الحرام) .\rمسجد الدعاء: ٢٤.\rمسجد دعلان: ٥٩٢.\rمسجد دمشق: ٢٩٥.\rمسجد الدّيلمى: ٢٣.\rمسجد الرّدينى (بقلعة الجبل) : ٦٠٥.\rمسجد رسلان: ٦٣٦.\rمسجد روبيل- (انظر: مسجد اليسع وروبيل) .\rمسجد الزبير: ٢٣، ٢٨٨، ٦١٠.\rمسجد زمام: ٦٦١، ٦٦٢.\rمسجد زهرون: ٢٧٣، ٢٧٦.\rمسجد سعد الدولة: ٦٠٥.\rمسجد الصخرة: ٢٣.\rمسجد الطور: ١٥٣.\rمسجد العدّاسين: ٣٥١.\rمسجد عفّان بن سليمان الخياط: ٦٥٧.\rمسجد الفتح: ٢٨٦.\rمسجد الفخر الفارسى: ٣٩٥، ٣٩٦.\rمسجد الكنز: ٣٩٢، ٣٩٣.\rمسجد اللؤلؤة: ٢٤.\rمسجد الليث بن سعد: ٤١٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651811,"book_id":4391,"shamela_page_id":776,"part":"1","page_num":752,"sequence_num":776,"body":"مسجد المحرم: ٢٠.\rمسجد محمود (بسفح المقطم) : ٢٤، ٢٢٥، ٦٠٣، ٦٠٤.\rمسجد مقام المؤمن: ٢٠.\rمسجد موسى: ٢٣.\rالمسجد النبوى- (انظر: الحرم النبوى) .\rمسجد الهيثم: ٢٨٧.\rمسجد اليسع وروبيل: ٢٤.\rمشهد آسية بنت مزاحم: ٤٢٢.\rمشهد آمنة بنت موسى الكاظم: ٤٢٠.\rمشهد إبراهيم بن اليسع: ٦٠٤.\rمشهد إخوة يوسف ﵇ : ٩.\rمشهد بكّار بن قتيبة (وانظر: قبر القاضى بكار) : ٢١٤.\rمشهد السيدين الحسن والمحسن ابنى القاسم: ٤٢٠.\rمشهد رأس إبراهيم بن عبد الله بن الحسن:\r١٩٩.\rمشهد رأس زيد بن على: ١٩٩.\rمشهد السيدة زينب بنت يحيى المتوج:\r٤٢٢.\rمشهد السيدة سكينة بنت الحسين:\r١٥٥، ١٥٦.\rمشهد الإمام الشافعى (وانظر تربة وقبر الإمام الشافعى) : ٤٨٣.\rمشهد الشريف طباطبا: ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٥٧، ٣٠٥.\rمشهد السيد على بن عبد الله بن القاسم:\r٤١٢.\rمشهد القاسم الطيب: ١٩٤، ٤١٨.\rمشهد السيدة أم كلثوم بنت القاسم:\r٤١٨.\rمشهد محمد بن أبى بكر الصديق: ٢٠٠، ٦٦١.\rمشهد السيد محمد بن هاشم: ٤٢١.\rمشهد السيدة نفيسة (بالقاهرة- وانظر:\rقبر وضريح السيدة نفيسة) : ١٧٩، ١٨٤، ١٩١، ١٩٢، ٦٤٩.\rمشهد السيدة نفيسة (بالمراغة) : ١٧٨.\rمشهد يحيى بن زيد: ٤١٨.\rمشهد يحيى الشبيه بن القاسم: ١٩٦، ١٩٨، ٤١٩.\rالمصاصة: ١٦٣، ١٦٥.\rمصر (وانظر: الديار المصرية) : ١٩، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٦، ١٦٢، ١٦٥، ١٦٦، ١٧٤، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٦، ١٩٠، ١٩١، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٣، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤٠،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651812,"book_id":4391,"shamela_page_id":777,"part":"1","page_num":753,"sequence_num":777,"body":"٢٤٤، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٦، ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٨، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١١، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٥، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٦٨، ٣٧٤، ٣٧٧، ٣٨٥، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٢، ٤٠١، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧، ٤١٩، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٦، ٤٢٩، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٩، ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧٤، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨٢، ٤٩١، ٤٩٥، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٦، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٨، ٥٢٠، ٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٧، ٥٢٨، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٤٠، ٥٤٣، ٥٤٤، ٥٥٤، ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٧٤، ٥٨٠، ٥٩٥، ٦٠٤، ٦٠٦، ٦٠٩، ٦١٠، ٦١٣، ٦١٦، ٦٢٦، ٦٣١، ٦٣٤، ٦٤٧، ٦٤٩، ٦٥١، ٦٥٢، ٦٥٣، ٦٥٥، ٦٥٦، ٦٥٧، ٦٦١، ٦٦٢، ٦٦٣.\rمصر القديمة (الفسطاط) : ٥٩٤.\rمصلى التجار: ٢٨٢.\rمصلى خولان: ٣٠٥، ٥٩١.\rالمصلى القديم: ٤٢٢.\rمصلى بنى مسكين: ٢٠٥، ٢٢٧.\rمصلى عنبسة: ٢٧٦.\rمعبد ذى النون: ٣٩٥، ٣٩٦.\rمعبد الشيخ الصامت: ٢٨٧.\rمعرّة النعمان: ٤٥٧.\rمغارة ابن الفارض: ٢٠، ٢٣.\rالمغرب (وانظر بلاد المغرب) : ١٨٣، ٢٥٩، ٢٨٤، ٢٨٨، ٢٩٩، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٦٨، ٣٩٧، ٤٠١، ٤٠٧، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٥٧، ٥٨٣، ٦٥٣.\rمقابر الصدفيين: ٤٧٧.\rالمقام (مقام إبراهيم بالكعبة) : ٤٩٢.\rمقام فاطمة (بجامع ابن طولون) : ٢٠٤.\rمقام الليث بن سعد الفهمى (وانظر: قبر الليث بن سعد) : ٢٣.\rمقبرة أحمد بن حنبل: ١٣٠.\rمقبرة الرحبة: ٤٩.\rمقبرة بنى عبد الحكم: ٤٩٥.\rمقبرة الفسطاط: ١٤٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651813,"book_id":4391,"shamela_page_id":778,"part":"1","page_num":754,"sequence_num":778,"body":"مقبرة أم القرى: ٤٩.\rمقبرة المقطم: ١٢، ١٤٦.\rالمقطم- (انظر: الجبل المقطم) .\rمقطع الحجارة (مكان) : ٨، ٢٦٠، ٢٦٢، ٢٦٣.\rالمقياس (مقياس الروضة) : ١٤، ١٥.\rمكة: ٢٦، ٤٨، ٦٦، ١٠٧، ١٣٦، ١٩٦، ٢٦٠، ٢٦٨، ٢٧١، ٢٩٣، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٠، ٣٤٠، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٢، ٤٠٠، ٤٢١، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٨٥، ٥٠٣، ٥١٨، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٤٧، ٥٤٩، ٥٥٤، ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦٤، ٥٧٦، ٦٦٢.\rمنارة مسجد زمام: ٦٦١.\rالمنامة: ٣٢٣.\rمنزل أبى بكر بن المهلب: ٥٩٢.\rمنزل ابن جابار بظاهر القرافة: ٣٢٤.\rمنزل حرملة بن يحيى: ٢٠٨.\rمنزل أبى الحسن الدينورى: ٥٧٥، ٥٧٩، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٧، ٥٨٩، ٥٩٢.\rمنزل القاضى عبد الوهاب المالكى:\r٤٥٨.\rمنوف: ٢٨٥.\rمنية ابن خصيب: ٣٤٥.\rالموصل: ٤٨١.\rميناء الإسكندرية: ٥٥٨.\r(ن) نصيبين: ٢٧٢.\rنهاوند (أو أرض نهاوند) : ٦١٨.\rنيسابور: ٤٩٨.\rالنيل (نيل مصر) : ٦، ٧، ١٦٦، ٢٤٦، ٢٧٩، ٥٠٨، ٥١٨، ٦٢٧.\r(هـ) همذان: ٤٠، ٩٩.\r(و) وادى الدجلة القرقوبى: ٢١.\rوادى اللبلابة: ٢١.\rوادى المستضعفين: ٢١.\rالوادى المقدس (طوى) : ٩.\rوادى الملك: ٢١.\rوادى موسى ﵇ (وانظر الوادى المقدس) : ٩، ٢٢، ٦٤٩.\rوادى «وساع» : ٥٣١.\rواسط: ٤٦٤، ٦٥٢.\r(ى) اليحموم: ٧، ٨.\rاليمامة (مكان) : ١٢٧، ١٢٨، ٦٢٠.\rاليمن (أو أرض اليمن) : ٩٠، ١٥٠، ٥٣١، ٦٣١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651814,"book_id":4391,"shamela_page_id":779,"part":"1","page_num":755,"sequence_num":779,"body":"(٦) «فهرس الجماعات والقبائل والأمم والطوائف»\r(أ) آل بيت النبوة- (انظر: آل محمد ﷺ .\rآل عاصم الجحدرىّ: ٣٤.\rآل محمد (آل البيت- أهل بيت النبي، ﷺ : ٥٦، ١١٦، ١٥٦، ١٦١، ١٧٩، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٨، ٢٠٥، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٥٣، ٣٠١، ٣٨٦، ٤٤٤، ٤٨٥، ٥٢٤.\rالأئمة الاثنا عشر: ١٩٤.\rأئمة الجمهور من العلماء والسلف:\r٥٤٠.\rأئمة الحديث: ٥٣٩.\rالأبدال: ٤١٤.\rأبناء الملوك: ١٣٢.\rالأتراك (أو التّرك) : ٥٢٤، ٦٥٢.\rالأجناد: ٢٨٩.\rإخوة يوسف (وانظر: أولاد يعقوب، ﵇ : ٩، ١٩.\rأدباء النصارى: ٥٤١.\rالأرامل: ٣٥٠، ٤٤٤، ٦٥٧.\rأرباب الطّىّ: ٢٩٢، ٢٩٣.\rأزواج محمد (أمهات المؤمنين) : ٨٧.\rبنو إسرائيل: ١٥، ٦٤، ٤٨٨.\rالإسكندرانيون: ٢٨٥.\rالأشراف (من آل البيت) : ١٥٤، ١٥٥، ١٥٧، ١٩٦، ٢٠١، ٢٣٧، ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٩، ٦٠٤.\rأشراف البصرة: ٢٣٣.\rبنو الأشعث: ٤٦٧، ٤٦٩.\rأصحاب أحمد بن طولون: ٢٠٣.\rأصحاب بدر (أهل بدر- البدريون) :\r١٢٠، ١٤٩.\rأصحاب البدع: ٤٢٨.\rأصحاب التواريخ- (انظر: المؤرخون) .\rأصحاب الحديث- (انظر: المحدثون) .\rأصحاب أبى الحسن الدينورى: ٥٧٣، ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩١.\rأصحاب الحسن بن سفيان (الزاهد) :\r٦٥٣، ٦٥٤، ٦٥٥.\rأصحاب رسول الله ﷺ - (انظر الصحابة) .\rأصحاب الشافعى (وانظر: الشافعية) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651815,"book_id":4391,"shamela_page_id":780,"part":"1","page_num":756,"sequence_num":780,"body":"١٧٢، ١٧٣، ٤٠٥، ٥٠٦.\rأصحاب ابن القاسم (الفقيه المالكى) :\r٤٣٣.\rأصحاب قضبان الذهب: ٢١٢.\rأصحاب القياس: ٤٦١.\rأصحاب الليث بن سعد: ٤٠٩.\rأصحاب مالك (وانظر المالكية) :\r٤٢٦، ٤٢٩، ٤٣٤، ٤٣٥.\rأصحاب أبى مسعود البدرى: ٣٩.\rأصحاب أبى يوسف: ٢١٦.\rالأطباء: ١٧٤، ٣٦٦، ٣٧١.\rأعاجم الأندلس: ٦٣١.\rالأعراب: ٦٥٢.\rالأعيان: ١٧٤، ١٨١، ٢٤٤.\rأعيان مصر: ٤٦٩.\rالإفرنج: ٣٤١.\rالأكراد: ٢٤٢، ٥٩٢.\rالأمراء: ٨٤، ٣١٠، ٣٩٠، ٥٥١.\rأمر رسول الله ﷺ: ١٣١.\rالأمم الماضية: ٨٤.\rأمّة محمد ﷺ : ٨، ٣٩، ١١٦، ١٢٩، ٣٨١.\rبنو أمية (الأمويون) : ٢٣٠.\rالأنصار: ٤٨، ١٣٧.\rأهل الإرادة (من المتصوفة) : ٥٧٢، ٥٨١.\rأهل الأندلس: ٤٣٨.\rأهل البدع: ١٠٨.\rأهل بغداد: ٣٧٤، ٣٩٩.\rأهل بيت النبي ﷺ - (انظر: آل محمد ﷺ) .\rأهل الجاهلية (الجاهليون) : ١٥١.\rأهل الذمة (وانظر: النصارى واليهود) :\r٤٩٩.\rأهل الرملة: ٢٢٢.\rأهل السّعة (الأغنياء) : ٢٩، ٣٥.\rأهل السّنّة: ١٠٨.\rأهل الصعيد (صعيد مصر) : ٥٧٩.\rأهل العراق: ٤٣٤، ٤٩٥.\rأهل العلم- (انظر: العلماء) .\rأهل القرآن (القرّاء) : ٣٢٦، ٣٢٨، ٤٧٦.\rأهل المدينة المنورة: ١٢٢.\rأهل مذهب الشافعى- (انظر:\rالشافعية) .\rأهل مصر والقاهرة- (انظر:\rالمصريون) .\rأهل المغرب: ٤٠١.\rأهل اليسار (وانظر: أهل السعة) :\r٥٦١.\rأولاد أبى بكر الصّدّيق: ٢٩٣.\rأولاد جعفر الصادق: ٢٣٣.\rأولاد عثمان بن عفان: ٢٦٢.\rأولاد الفضل بن الربيع: ٤٨٩.\rأولاد كسرى أنوشروان: ٣٧٤.\rأولاد أبى هريرة: ٤٢٤.\rأولاد يعقوب، ﵇ (إخوة يوسف) : ٦٠٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651816,"book_id":4391,"shamela_page_id":781,"part":"1","page_num":757,"sequence_num":781,"body":"أولياء الله تعالى (الأولياء الصالحون) :\r١٠، ١٦، ٨٤، ٩٤، ٩٧، ١٠٥، ١٣١، ١٧٤، ١٧٩، ١٨٥، ٣٤١، ٣٦٦، ٣٧٢، ٣٨٠، ٣٨٣، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٥٠، ٥٥٩.\r(ب) الباعة: ٥٨٢.\rالبدريون- (انظر: أصحاب بدر) .\rالبدو: ٤٩٦.\rالبرامكة (بنو برمك) : ٢٣٣.\rالبربر: ١٤٢.\rبنو برمك- (انظر: البرامكة) .\rالبزّازون (بائعو البزّ) : ٣٤٣، ٤٦٠.\rالبكّاءون: ٢١٩.\r(ت) التابعون: ١٣١، ١٥٦، ١٩٤، ٢٠٥، ٤٠٩، ٤٢٨، ٤٤٧، ٦٠٧.\rتابعو التابعين: ٣٦٠.\rتابعو صحابة الشام: ٣٦٠.\rبنو تاشفين: ٢٨٤.\rالتجار (تجار مصر) : ٢١، ١٦٢، ١٦٩، ٣٩٠، ٤٣١، ٦٥٠.\rتجار بغداد: ٥٤٥.\r(ج) جديلة (قبيلة) : ٢٠٢.\rبنو أبى جرادة: ٥٣٦.\rالجعافرة: ١٥٧.\rجند أحمد بن طولون: ٢٠٣.\rجند السّرىّ بن الحكم: ٦٠٤.\rالجوهريون (بائعو الجواهر) : ٤٤٥.\rجيوش أهل الشام: ٦٦٢.\r(ح) الحبش: ٦.\rالأشراف الحسنيّون (بنو الحسن) :\r١٥٦، ١٥٧، ١٥٩.\rالأشراف الحسينيّون (بنو الحسين) :\r١٥٧.\rالحضر: ٤٩٦.\rالحكماء: ٣٤٠.\rالحمويون (أهل حماة) : ٦٣٤.\rالأشراف الحنفية- أو المحمديون- (نسبة إلى محمد بن الحنفية) : ١٥٧.\r(خ) خدّام أحمد بن طولون: ٦٥٤.\rالخمسة الأبدال: ٢٩٢.\rخولان: ٣٠٥.\rالخولانيون: ٢٧٣، ٢٧٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651817,"book_id":4391,"shamela_page_id":782,"part":"1","page_num":758,"sequence_num":782,"body":"(د) بنو درباس: ٦٠٥.\rالدّيلم (من الأعاجم) : ١٥٦.\r(ذ) ذرّية أسماء بنت أبى بكر: ٤١٩.\rذرّيّة الأشعث بن قيس: ٤٦٥.\rذرية جعفر الصادق: ٤٤٥.\rذرية الحسن بن علّى: ٤٤٤.\rذرية العباس بن مرداس: ٤٤٠.\rذرية مالك بن طوق: ٤٥٧.\rذرية محمد ﷺ - (انظر: آل البيت) .\r(ر) الرافضة: ٦٥.\rرؤساء الكتبة (بديوان صلاح الدين) :\r٦١٧.\rرؤساء المراكب (السفن) : ٥٥٨.\rرؤساء مصر: ١٧٧، ٤١٢.\rرجال الصحيح (صحيح البخارى ومسلم) : ٤٤٧.\rالرّسّيّون: ١٩٧.\rرهط كسرى وتبّع (فى شعر) : ٢٦.\rالروافض- (انظر: الرافضة) .\rالروم: ١٥١، ٢٦٦، ٢٨٦، ٢٩٥.\r(ز) الزّهّاد (وانظر: الصوفية) : ٢٠٥، ٢٤٩، ٢٥٩، ٣١٤، ٣١٧، ٣٣٤، ٣٧٩، ٤٣٠، ٤٥٠، ٤٥٦، ٥٠٣.\rالزنج: ٦٤٩.\rالزينبيون (نسبة إلى زينب بنت فاطمة بنت رسول الله) : ١٥٧.\r(س) السبعة الأبدال: ٢٧١، ٣٣١، ٥٤٥.\rالسبعة الصّلحاء (بجبانة مصر) : ٣٣٢.\rالسلاطين (سلاطين المصريين) :\r١٠٧، ٣٩٠، ٥٥١.\rسماسرة الخير الأنماطيون: ٢٨١، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٦٨، ٥٧٤.\rالسودان (جماعة) : ٢١، ٤٠٤، ٥٢٤، ٦١٥.\r(ش) الشافعية (وانظر: أصحاب الشافعى) :\r٥٢٥.\rالشرطة: ٣٢٣، ٤٢٦، ٥٩١.\rالشمّاعون: ٢٩٤.\rالشهداء: ١١٣، ١٢٩.\rالشيعة: ٣٥٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651818,"book_id":4391,"shamela_page_id":783,"part":"1","page_num":759,"sequence_num":783,"body":"شيوخ الحرم: ٤٩.\rشيوخ مصر: ٢٢١، ٢٧٧، ٢٨١، ٢٩٧، ٣١٨، ٣٥٧، ٤٤٩، ٥١٣.\rشيوخ المعافر: ٢٨٤.\r(ص) الصالحون (أهل الصلاح والتقوى) :\r١٨، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٤٩، ٥٥، ٦٣، ١٣٠، ١٦٣، ١٧٩، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢١١، ٢٢٩، ٢٣٨، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٣، ٢٩٠، ٢٩٦، ٣٠٠، ٣٢٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٩٨، ٤٣٣، ٤٦٧، ٤٧٦، ٥١٥، ٥٣١، ٥٧١، ٥٧٦، ٦٠٣، ٦٥٧.\rالصحابة (صحابة النبي- أصحاب رسول الله) : ١٢، ٣٠، ٣٦، ٤٨، ٨٤، ٩٧، ١٣١، ١٣٤، ١٤٢، ١٤٩، ١٧٩، ٢٠١، ٢١٦، ٢٦٧، ٣٥٩، ٣٦٠، ٤٢٨، ٤٥٨.\rالصدفيون: ٤٠٥، ٤٧٧.\rالصقالبة: ٤٣٦.\rالصوفية (وانظر: المتصوفة) : ٢٦٠، ٢٧١، ٣٧٤، ٥٥١، ٥٦٩، ٥٨٢، ٥٨٧.\rالصّيارف: ٥٦٤.\r(ض) الضّرّاسون (الذين يرقون لوجع الضرس) : ٢٩٤.\rالضعفاء (من رجال الحديث) : ٥٤٤.\r(ط) الطالبيون: ٢٣١، ٢٣٦، ٣٣١.\rبنو طباطبا: ١٩٧، ٢٣٥، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٥.\rطلبة العلم: ٦١٤، ٦٥٣.\rالطّلقاء (وانظر: العتقاء) : ٤٣٠.\rالطّيّارة (الكلثميون) : ١٩٦.\r(ع) عابدات مصر: ٦٠٩.\rالعامة (وانظر: عوام مصر) : ٣٦٠.\rالعبّاد (المتعبدون) : ١٦، ٢٤٩، ٣٣٩، ٤٣٨، ٥٧٩.\rالعبادلة الأربع: ١٤٣.\rبنو العباس بن عبد المطلب (وانظر:\rالعباسيون) : ٨٧، ١٥٧، ٢٣٠.\rالعباسيون: ١٥٧.\rبنو عبد الحكم: ٤٩٥.\rبنو عبد الرحمن بن عوف الزهرى: ٤٩٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651819,"book_id":4391,"shamela_page_id":784,"part":"1","page_num":760,"sequence_num":784,"body":"عبيد أحمد بن طولون: ٦٥١.\rالعبيديّون: ٤٩٨، ٥٣٢.\rالعتقاء (وانظر: الطلقاء) : ٤٣٠.\rبنو العديم: ٥٣٧.\rالعرب: ٥٩٨.\rالعربان: ٦٤١.\rعساكر الآمر (خليفة مصر) : ٣٤٧.\rعساكر خمارويه: ٢٦٤.\rعساكر المعز لدين الله: ٢٥٨.\rعسكر معاوية بن خديج: ٦٦٢.\rالعلماء: ٣٥، ٤٦، ١٣١، ١٦٣، ١٧٤، ١٧٩، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢٥٦، ٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٧، ٢٧٩، ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٨، ٣٥٤، ٣٥٧، ٣٥٩، ٤٠٥، ٤٠٨، ٤٢٠، ٤٣٠، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٧، ٤٥٤، ٤٥٧، ٤٦٤، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٩٠، ٤٩٢، ٥٠٦، ٥١٤، ٥١٥، ٥٣٩، ٥٥٣، ٥٨٥، ٦٠٨، ٦١٥، ٦٣٨، ٦٣٩، ٦٤٣، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٤٩.\rعلماء الديار المصرية (وانظر علماء مصر) : ٥٧٢.\rعلماء العراق: ٢٧٥.\rعلماء المالكية: ٣٢١، ٤٥٧.\rعلماء المدينة: ٤٥٩.\rعلماء مصر: ١٧٧.\rالعلويون: ٢١٣، ٢٤٨.\rالعمّال (الحكام أو الأمراء) : ٦٠٧.\rعمّال أحمد بن طولون: ٤٥٠، ٤٥١.\rعمّال مصر: ٤١٢.\rبنو العوّام: ١٤٧.\rعوام مصر: ١٧٧، ٣٠٠.\r(غ) بنو غلبون: ٢٩٤.\rغلمان الترك: ٥٢٤.\r(ف) الفاطميون: ٢٥٧، ٤٥٨.\rالفراعنة: ٤٨٩.\rالفرس: ١٥٠.\rالفقراء (وانظر: الصوفية) : ٢١٢، ٢٧١، ٣٥٠، ٣٧٥، ٣٧٩، ٣٩٢، ٣٩٨، ٤٧٠، ٤٧١، ٥٢٩، ٥٣٠، ٥٦٠، ٥٩٠، ٥٩٧، ٦٥٦، ٦٥٧.\rالفقهاء: ٦٦، ٦٧، ١٧٤، ١٧٩، ٢١٩، ٢٧٩، ٤٢٧، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٥٩، ٤٩٠، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠٠، ٦٠٨، ٦١٠، ٦٢٤.\rالفقهاء الشافعية: ٤٩٩.\rالفقهاء المالكية: ٣٩٠.\rفقهاء مصر (أو الفقهاء المصريون) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651820,"book_id":4391,"shamela_page_id":785,"part":"1","page_num":761,"sequence_num":785,"body":"٤١١، ٤٢٦.\rبنو فهم: ٤٠٨.\r(ق) قحطان (قبيلة) : ٥٣١.\rالقرّاء (وانظر: أهل القرآن) : ٤٥٤، ٥٠١، ٦٣٠، ٦٤٦.\rقريش (قبيلة) : ١٣٤، ١٣٥، ٤٨٨، ٤٩٦.\rالقضاة: ٢٠٩، ٢٢٤، ٤٦٨، ٥٠٨.\rقضاة مصر: ٢٣٠، ٢٥٦.\rقضاعة (قبيلة) : ١٣٧.\rقوم إبراهيم ﵇ : ٤٤.\rقوم موسى ﵇ : ٤٤.\r(ك) الكفّار: ٣٤١، ٦١٩، ٦٢٤.\r(ل) لخم (قبيلة) : ٢٠٢.\rبنو اللهيب: ٣٤٠، ٣٤٢.\rاللوّاحون (صانعو الألواح) : ٤٤١.\r(م) المالكية (وانظر: أصحاب مالك) :\r٣٤٠، ٤٢٦، ٤٥٩، ٤٦١، ٥٢٥.\rالمؤرخون (أصحاب التواريخ) : ١٧٨، ١٨٢، ١٩٥، ٢٢٣، ٢٨٣، ٣٢٦، ٤٤٣، ٥٧٢، ٥٧٤، ٦٠٥، ٦٢٢.\rالماذرائيون: ٢٦٧، ٢٦٩.\rالمتصوفة (وانظر: الصوفية) : ٦٥٢.\rالمحدّثون (أهل الحديث- الحفّاظ) :\r٢١٧، ٢٢٤، ٢٣٠، ٢٧٤، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٩٥، ٣١٦، ٣٢٨، ٤١٥، ٤٢٧، ٤٧٦، ٦٢٨.\rالمرابطون: ٤٠١.\rمزينة (قبيلة) : ٥٠٦.\rالمسلمون: ٦، ٣٩، ٦١، ١١١، ١١٩، ١٢٨، ١٣٣، ١٥١، ٢٠٧، ٣٣٦، ٣٤١، ٣٩٣، ٣٩٦، ٥٢٧، ٥٥٢، ٥٦٣، ٥٨٢، ٦١٩، ٦٤٤.\rمشايخ بغداد: ٣٧٤.\rمشايخ أبى الحسن بن الفقاعى: ٣٢٣.\rمشايخ ذى النون المصرى: ٣٦٢.\rمشايخ الرحبة: ٤٩.\rمشايخ الشام: ٦٤١.\rمشايخ الصوفية: ٢٦٠، ٣٢٣.\rمشايخ أبى علىّ الروذبارى: ٣٧٤، ٣٧٥.\rمشايخ مصر- (انظر: شيوخ مصر) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651821,"book_id":4391,"shamela_page_id":786,"part":"1","page_num":762,"sequence_num":786,"body":"مشايخ اليحمودى: ٣٥٦.\rالمصريون (أهل مصر) : ١٩، ١٤١، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٨، ١٦٢، ١٦٥، ١٧٦، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٩٧، ٢٣٨، ٢٤٤، ٢٤٩، ٣٢٢، ٣٣٦، ٣٤٨، ٣٥٨، ٤٧٨، ٥٣٢، ٥٧٤، ٦٤٢، ٦٤٣، ٦٦٢.\rبنو المصطلق: ١٤٨.\rمضر (قبيلة) : ٤٩٦.\rالمعافر: ٦، ١٦٩، ٤٤١.\rالمعتزلة: ٥٦٩.\rالمعلّمون: ٥٧١.\rالملوك: ٤، ٩٠، ٢٠٩، ٢٧٦، ٣٦٧، ٤٩٩، ٥٣٢، ٥٣٦، ٦٠٥، ٦٢٨.\rالملوك السالفة: ٨٤.\rمماليك أحمد بن طولون: ٦٥١.\rالمماليك الحرسية: ٦١٦.\rالمنافقون: ٣٨٩.\rبنو المنتجب: ٥٣١.\rالمهاجرون: ١٣٧، ١٤٩.\rالمهندسون: ٢٠٣.\rالمولّدون: ٥٢٤.\rالموالى: ٤١١.\rالأشراف الميمونيون (نسبة إلى الميمون بن حمزة) : ١٥٧.\r(ن) بنو ناهض: ٢٣٠.\rنساء الشريف طباطبا: ٢٦٩.\rالنصارى (وانظر: أهل الذّمّة) : ٦، ٢٢٥، ٢٣٠.\rنواب الموفّق (الخليفة العباسى) : ٢٢٤.\r(هـ) بنو هاشم: ٨٧، ١١٦.\r(و) الوعّاظ الثلاثة: ٤٣٦.\rوكلاء أحمد بن طولون: ٣٥٥.\rولاة مكة: ٦٦.\rولد جعد بن كلاب: ٤٢٦.\rولد دارم بن قيس: ٢٦٥.\rولد علّى بن أبى طالب: ١٥٤.\r(ى) بنو يزد: ٢٢٢.\rبنو يعمر: ٥٣٥.\rاليهود (وانظر: أهل الذمة) : ١٤٥، ١٦٥، ٢٢٥، ٢٣٠، ٣٥٣.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651822,"book_id":4391,"shamela_page_id":787,"part":"1","page_num":763,"sequence_num":787,"body":"(٧) «مصادر ومراجع التحقيق والتعليق»\rالقرآن الكريم*.\rأسد الغابة فى معرفة الصحابة، لابن الأثير، تحقيق محمد البنا ومحمد عاشور، دار الشعب- القاهرة، ١٩٧٠ م.\rإشارة التعبين فى تراجم النحاة واللغويين، لعبد الباقى اليمانى، تحقيق\rد. عبد المجيد دياب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية- السعودية، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rالأعلام، للزركلى، دار العلم للملايين- بيروت ١٩٨٦ م.\rالأغانى، لأبى الفرج الأصبهانى، تحقيق إبراهيم الأبيارى، دار الشعب- القاهرة، ١٣٨٩ هـ- ١٩٦٩ م.\rالإكمال، لابن ماكولا، دائرة المعارف العثمانية- الهند ١٩٦٢ م.\rإنباه الرّواة على أنباه النحاة، للقفطى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربى- القاهرة، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rالأنساب، للسمعانى، تقديم وتعليق عبد الله عمر البارودى، دار الجنان- بيروت، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rالبداية والنهاية، لابن كثير، تحقيق مجموعة من الأساتذة، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rبغية الملتمس فى تاريخ رجال الأندلس، للضّبّى، تحقيق إبراهيم الأبيارى، دار الكتاب المصرى- اللبنانى، القاهرة ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.\rالبيان والتبيين، للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل- بيروت.\rتاريخ بغداد، للخطيب البغدادى، دار الكتب العلمية- بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651823,"book_id":4391,"shamela_page_id":788,"part":"1","page_num":764,"sequence_num":788,"body":"تاريخ الخلفاء، للسيوطى، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، دار الجيل- بيروت ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.\rتاريخ الدولة الفاطمية، للدكتور حسن إبراهيم، مكتبة النهضة المصرية- القاهرة ١٩٨١ م.\rتاريخ الطبرى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف- القاهرة ١٩٧٩ م.\rتحفة الأحباب وبغية الطلاب فى الخطط والمزارات، لأبى الحسن نور الدين على ابن أحمد السخاوى، مراجعة لفيف من العلماء، مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rتذكرة الحفّاظ، للذهبى، دار إحياء التراث العربى، ١٣٧٧ هـ- ١٩٥٨ م.\rتفسير القرآن الكريم، لمحمود حمزة وآخرين، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٢ م.\rتهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلانى، طبعة مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند- حيدر آباد ١٣٢٥ هـ.\rثمار القلوب فى المضاف والمنسوب، للثعالبى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٥ م.\rجامع كرامات الأولياء، ليوسف النبهانى، تحقيق إبراهيم عطوة، مطبعة مصطفى البابى الحلبى- القاهرة ١٣٩٤ هـ- ١٩٧٤ م.\rجمهرة أنساب العرب، لابن حزم الأندلسى، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٢ م.\rحسن المحاضرة فى تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابى الحلبى- القاهرة ١٣٨٧ هـ- ١٩٦٧ م.\rحلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبى نعيم الأصفهانى، دار الفكر- بيروت.\rحياة الصحابة، لمحمد بن يوسف الكاندهلوى، المكتبة الإسلامية بالأزهر- القاهرة.\rالخطط التوفيقية الجديدة، لعلى باشا مبارك، الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة ١٩٨٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651824,"book_id":4391,"shamela_page_id":789,"part":"1","page_num":765,"sequence_num":789,"body":"دائرة المعارف الإسلامية، لجماعة من المستشرقين، ترجمة الشنتناوى وآخرين، دار الشعب- القاهرة.\rالدولة الفاطمية فى مصر، للدكتور أيمن فؤاد سيد، الدار المصرية اللبنانية- القاهرة ١٤١٣ هـ- ١٩٩٢ م.\rديوان الإمام علىّ، للإمام على بن أبى طالب، تحقيق د. عبد المنعم خفاجى- دار ابن زيدون- بيروت.\rديوان الأمير أبى العباس عبد الله بن المعتز، تحقيق الدكتور محمد بديع شريف، دار المعارف- القاهرة ١٩٧٧ م.\rديوان الشافعى، للإمام محمد بن إدريس الشافعى، تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى، مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\rديوان أبى العتاهية، دار صادر- بيروت ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م.\rديوان ابن الفارض، تحقيق الدكتور عبد الخالق محمود، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٤ م.\rرجال صحيح البخارى، للكلاباذى، تحقيق عبد الله الليثى، دار المعرفة- بيروت ١٩٨٧ م.\rرجال صحيح مسلم، لأبى بكر الأصفهانى، تحقيق عبد الله الليثى، دار المعرفة- بيروت ١٩٨٧ م.\rالرسالة القشيرية، لأبى القاسم القشيرى، تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود، ومحمود بن الشريف، دار الكتب الحديثة- القاهرة ١٩٧٢ م.\rسراج الملوك، لأبى بكر محمد بن الوليد الطرطوشى، تحقيق محمد فتحى أبو بكر، الدار المصرية اللبنانية- القاهرة ١٤١٣ هـ- ١٩٩٣ م.\rسنن أبى داود، لأبى داود السجستانى، الدار المصرية اللبنانية- القاهرة ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rسنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى، المكتبة العلمية- بيروت.\rسنن الدّارمى، للإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، دار إحياء السّنّة النبوية- القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651825,"book_id":4391,"shamela_page_id":790,"part":"1","page_num":766,"sequence_num":790,"body":"سنن النسائى، بشرح جلال الدين السيوطى، دار الكتاب العربى- بيروت.\rالسيدة نفيسة، لتوفيق أبى علم، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٧ م.\rالسيدة نفيسة، لمحمد شاهين حمزة، مكتبة الجندى- القاهرة ١٩٧٠ م.\rسير أعلام النبلاء، للذهبى، تحقيق مجموعة من العلماء، مؤسسة الرسالة- بيروت ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\rشذرات الذهب، لابن العماد الحنبلى، دار المسيرة- بيروت ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\rالشعر والشعراء، لابن قتيبة، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٢ م.\rصحيح البخارى، لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى، دار الشعب- القاهرة.\rصحيح الترمذى، بشرح ابن العربى، دار إحياء الكتاب العربى- بيروت.\rصحيح مسلم، بشرح النووى، دار إحياء التراث العربى- بيروت ١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م.\rالصّلة، لابن بشكوال، تحقيق إبراهيم الأبيارى، دار الكتاب المصرى اللبنانى- القاهرة ١٤١٠ هـ- ١٩٨٩ م.\rالطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد، لأبى الفضل الأدفوى، تحقيق سعد محمد حسن، الدار المصرية للتأليف- القاهرة ١٩٦٦ م.\rطبقات الأولياء، لابن الملقن، تحقيق نور الدين شريبة، مكتبة الخانجى- القاهرة ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م.\rطبقات الحفّاظ، للسيوطى، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\rطبقات الشافعية الكبرى، للسبكى، تحقيق محمود محمد الطناحى، وعبد الفتاح محمد الحلو- دار إحياء الكتب العربية- القاهرة ١٩٧٦ م.\rطبقات الشعراء، لابن المعتز، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، دار المعارف- القاهرة ١٩٦٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651826,"book_id":4391,"shamela_page_id":791,"part":"1","page_num":767,"sequence_num":791,"body":"طبقات الصوفية، لأبى عبد الرحمن السلمى، تحقيق نور الدين شريبة، مكتبة الخانجى- القاهرة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rالطبقات الكبرى، لابن سعد، دار بيروت- بيروت ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.\rالطبقات الكبرى، للشعرانى، دار الجيل- بيروت ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rطبقات الفقهاء، للشيرازى، بمراجعة وتصحيح خليل الميس، دار القلم- بيروت.\rطبقات المفسرين، لشمس الدين الداودى، مراجعة لجنة من العلماء، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\rالعبر فى خبر من غبر، للذهبى، تحقيق أبى هاجر محمد السعيد، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\rالعقد الفريد، لابن عبد ربه، تحقيق مفيد قميحة، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٣ م.\rعمرو بن العاص سلسلة أعلام الصحابة، بإشراف صابر عبده إبراهيم، القاهرة- ١٣٧٢ هـ- ١٩٥٣ م.\rعيون الأخبار، لابن قتيبة، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rغزوات الرسول وسراياه، لابن سعد، بتقديم أحمد عبد الغفور عطار، دار بيروت- بيروت ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م.\rفتح البارى، شرح صحيح البخارى، لابن حجر العسقلانى، تحقيق عبد العزيز ابن باز وآخرين، دار المعرفة- بيروت.\rفضائل مصر، للكندى، تحقيق إبراهيم العدوى، وعلى محمد عمر، مكتبة وهبة- القاهرة ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.\rفوات الوفيات، لمحمد بن شاكر الكتبى، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر- بيروت ١٩٧٣ م.\rقاموس الفارسية، للدكتور عبد النعيم محمد حسنين، دار الكتاب المصرى البنانى- القاهرة ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.\rالقاموس المحيط، للفيروزآبادي، دار المأمون- القاهرة ١٣٥٧ هـ- ١٩٣٨ م.\rالكامل فى التاريخ، لابن الأثير، بتعليق ومراجعة نخبة من العلماء، دار الكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651827,"book_id":4391,"shamela_page_id":792,"part":"1","page_num":768,"sequence_num":792,"body":"العربى- بيروت ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\rكتاب أدب الدنيا والدين، لأبى الحسن الماوردى، بتحقيق وتعليق محمد فتحى أبو بكر، الدار المصرية اللبنانية- القاهرة ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rكتاب التاريخ الكبير، للبخارى، دار الكتب العلمية- بيروت.\rكتاب التعريفات للجرجانى، تحقيق إبراهيم الأبيارى، دار الكتاب العربى- بيروت ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\rكتاب الجرح والتعديل، لابن أبى حاتم الرازى، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد- الهند ١٣٧٣- ١٩٥٣ م.\rكتاب الحلّة السيراء، لابن الأبّار، تحقيق د. حسين مؤنس، دار المعارف- القاهرة ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م.\rكتاب السّنن الكبرى، للبيهقى، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد- الهند ١٣٤٤ هـ.\rكتاب الضعفاء الصغير، للبخارى، تحقيق بوران الضناوى، عالم الكتب- بيروت ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م.\rكتاب الضعفاء الكبير، للعقيلى، تحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجى، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م.\rكتاب طبقات المعتزلة، لأحمد بن يحيى المرتضى، تحقيق سوسنّه ديفلد فلزر، دار مكتبة الحياة- بيروت.\rكتاب فتوح البلدان، للبلاذرى، شركة طبع الكتب العربية- القاهرة ١٣١٨ هـ.\rكتاب المحبّر، لابن حبيب، دار الآفاق الجديدة- بيروت.\rكتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، للمقريزى، مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة ١٩٨٧ م.\rكتاب نسب قريش، للمصعب الزبيرى، نشرة بروفنسال، دار المعارف- القاهرة ١٩٨٢ م.\rكتاب الولاة وكتاب القضاة، لمحمد بن يوسف الكندى، دار الكتاب الإسلامى- القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651828,"book_id":4391,"shamela_page_id":793,"part":"1","page_num":769,"sequence_num":793,"body":"الكشاف عن حقائق التنزيل، للزمخشرى، دار المعرفة- بيروت.\rكشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون، لحاجى خليفة- استانبول ١٣١١ هـ.\rكنز الجوهر فى تاريخ الأزهر، القاهرة- ١٣٢٠ هـ تقريبا.\rالكواكب السيّارة فى ترتيب الزيارة، لشمس الدين محمد بن الزيات، المطبعة الأميرية- مصر ١٣٢٥ هـ- ١٩٠٧ م.\rلسان العرب، لابن منظور، تحقيق عبد الله الكبير وآخرين، دار المعارف- القاهرة ١٩٨١ م.\rمجمع الحكم والأمثال فى الشعر العربى، لأحمد قبش، دار الرشيد- دمشق ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\rالمحرر فى غريب كلام العرب، للهنائى، تحقيق د. محمد بن أحمد العمرى، دار المعارف- القاهرة.\rمختار الصحاح، للرازى، مراجعة وتحقيق لجنة من العلماء، دار المعارف- القاهرة ١٩٧٣ م.\rمروج الذهب، للمسعودى، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة- القاهرة ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م.\rمساجد القاهرة ومدارسها، للدكتور أحمد فكرى، دار المعارف- القاهرة.\rمساجد مصر وأولياؤها الصالحون، للدكتورة سعاد ماهر، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة ١٩٧١ م.\rالمصباح المنير، للفيومى، تحقيق الدكتور عبد العظيم الشناوى، دار المعارف- القاهرة ١٩٧٧ م.\rالمعارف، لابن قتيبة، تحقيق الدكتور ثروت عكاشة، دار المعارف- القاهرة ١٩٨١ م.\rمعجم ألفاظ الصوفية، للدكتور حسن الشرقاوى، مؤسسة مختار القاهرة- ١٩٨٧ م.\rمعجم البلدان، لياقوت الحموى، دار بيروت- بيروت ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م.\rالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقى، دار الشعب- القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651829,"book_id":4391,"shamela_page_id":794,"part":"1","page_num":770,"sequence_num":794,"body":"المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى، ترتيب وتنظيم لفيف من المستشرقين، نشر د. ونسنك، طبعة بريل- ليدن ١٩٣٦ م.\rمعجم المؤلفين، لعمر كحاله، دار إحياء التراث العربى- بيروت.\rالمعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة- دار المعارف- القاهرة ١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م.\rمعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار- للذهبى، تحقيق محمد سيد جاد الحق، دار الكتب الحديثة- القاهرة ١٩٦٩ م.\rالمغرب فى حلى المغرب، لابن سعيد المغربى، تحقيق الدكتور شوقى ضيف، دار المعارف- القاهرة ١٩٧٨ م.\rالمغنى فى ضبط أسماء الرجال، ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم، للمحدث محمد بن طاهر بن على الهندى، دار الكتاب العربى- بيروت ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.\rمفتاح السعادة ومصباح السيادة فى موضوعات العلوم، لأحمد بن مصطفى طاش كبرى زادة، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\rالمكنون فى مناقب ذى النون، للسيوطى، تحقيق عبد الرحمن حسن محمود- مكتبة الآداب- القاهرة ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م.\rالموطأ، للإمام مالك، بتعليق محمد فؤاد عبد الباقى، دار إحياء الكتب العربية- القاهرة.\rميزان الاعتدال، للذهبى، تحقيق على البجاوى، دار المعرفة- بيروت.\rالنجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، لابن تغرى بردى، دار الكتب المصرية- القاهرة ١٣٥٢ هـ- ١٩٣٣ م.\rوصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل، لجومار، بتعليق الدكتور أيمن فؤاد سيد، مكتبة الخانجى- القاهرة ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rوالموعد الله، لخالد محمد خالد، دار ثابت- القاهرة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rوفيات الأعيان، لابن خلكان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة- بيروت يتيمة الدهر، للثعالبى، المطبعة الحنفية- دمشق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651830,"book_id":4391,"shamela_page_id":795,"part":"1","page_num":771,"sequence_num":795,"body":"(٨) «فهرس المحتويات»\rالموضوع الصفحة تقديم\rمقدمة المحقق\rمقدمة المولف ٣\rفصل فى ذكر الجبل ٥\rفصل فى ذكر روّاد هذا الجبل وفضل القرافة ١١\rفصل فى ذكر المقبور فيه من الصحابة ١٢\rحكاية ١٥\rفصل فى ذكر المساجد التى على الجبل المقطم ١٩\rالمسجد المعروف بالتنور ١٩\rالمسجد المعروف بمقام المؤمن ٢٠\rالمسجد المعروف بالمحرم ٢٠\rأودية الجبل المقطم ٢١\rمساجد الوادى ٢٢\rالمسجد المعروف بالجيوشى ٢٢\rمسجد موسى ٢٣\rمسجد الصخرة ٢٣\rمسجد الدّيلمى ٢٣\rمسجد الشريف الجرجانى ٢٣\rمسجد الزبير ٢٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651831,"book_id":4391,"shamela_page_id":796,"part":"1","page_num":772,"sequence_num":796,"body":"الموضوع الصفحة مسجد اللؤلؤة ٢٤\rالمسجد المعروف بالدعاء ٢٤\rمسجد اليسع وروبيل ٢٤\rمسجد محمود ٢٤\rفصل فيما ورد فى زيارة القبور من الآثار ٢٥\rفصل فى استماع الميت للحىّ إذا تولّى عنه ٢٧\rفصل فى كراهة المشى بين القبور فى النّعلين ٢٨\rفصل فيما يقول إذا خرج إلى المقابر ٣٠\rفصل فى آداب الزيارة ٣٢\rالوظيفة الأولى ٣٢\rالوظيفة الثانية ٣٤\rالوظيفة الثالثة ٣٥\rالوظيفة الرابعة ٣٦\rالوظيفة الخامسة ٣٦\rالوظيفة السادسة ٣٦\rالوظيفة السابعة ٣٧\rالوظيفة الثامنة ٣٨\rالوظيفة التاسعة ٤٦\rالوظيفة العاشرة ٥٨\rالوظيفة الحادية عشرة ٥٩\rالوظيفة الثانية عشرة ٦٠\rالوظيفة الثالثة عشرة ٦٠\rالوظيفة الرابعة عشرة ٦١\rالوظيفة الخامسة عشرة ٦٢\rالوظيفة السادسة عشرة ٦٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651832,"book_id":4391,"shamela_page_id":797,"part":"1","page_num":773,"sequence_num":797,"body":"الموضوع الصفحة الوظيفة السابعة عشرة ٦٢\rالوظيفة الثامنة عشرة ٦٣\rالوظيفة التاسعة عشرة ٦٣\rالوظيفة العشرون ٦٥\rفصل ٨٢\rفصل فى إكرام الله تعالى بعض أوليائه بدوام طاعته فى قبورهم، وغفرانه لآخرين بأمور لحقتهم بعد وفاتهم ٩٧\rحكاية عن إبراهيم بن أدهم ١٠٥\rفصل فى الثناء على الميت ١١٠\rفصل فى حياة الشهداء ١١٣\rفصل فى تلقين الميت بعد موته ١١٥\rفصل فى الأضحيّة على الميت ١١٦\rفصل فى الصلاة على الميت ١١٩\rفصل فى علم الميت ١٢٠\rفصل فيمن ظهر عذاب الله له فى القبر ١٢٢\rفصل فى مغفرة الله تعالى للوالد يحفّظ ولده القرآن ١٢٥\rفصل فيمن أجيزت وصيته بعد مماته ١٢٧\rفصل فى صلاة الأنبياء فى قبورهم، وفيمن فتح قبره من الشهداء فلم ير تغيّرا فى جسمه، ووجد لم يبل ودمه يسيل ١٢٩\rذكر قبور الصحابة والقرابة والتابعين، والعلماء والأولياء الصالحين، والأقطاب العارفين بالقرافة.. وذكر ما ورد من أحوالهم، وذكر إيابهم- رضى الله عنهم ١٣١\rعمرو بن العاص ١٣١\rوفاة عمرو بن العاص وقبره ١٣٨\rعقبة بن نافع ١٤٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651833,"book_id":4391,"shamela_page_id":798,"part":"1","page_num":774,"sequence_num":798,"body":"الموضوع الصفحة صفة عمرو بن العاص ١٤٣\rقبر عقبة بن عامر الجهنى ١٤٤\rعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى ١٤٨\rعبد الله بن حذافة السّهمى ١٤٩\rأبو بصرة الغفارىّ ١٥٢\rذكر الأشراف الذين قدموا مصر ومن دفن بها منهم ١٥٤\rالسيدة سكينة بنت الحسين ١٥٤\rمشهد السيدة سكينة ومن به من الأشراف ١٥٥\rالحسن بن زيد (والد السيدة نفيسة) ١٥٦\rالسيدة نفيسة- رضى الله عنها ١٥٩\rمن كرامات السيدة نفيسة ١٦٦\rالإمام الشافعى والسيدة نفيسة وصحة تاريخ رابعة العدوية ١٧١\rانعطاف ١٧٣\rذكر وفاة السيدة نفيسة، وما وقع من الكرامات بعد وفاتها، ومن رأى قبرها من الأولياء، والصلحاء، والعلماء، والفقهاء، والأعيان ١٧٤\rانعطاف ١٧٥\rانعطاف ١٧٨\rبعض من زار قبرها من الأولياء والعلماء والفقهاء والصالحين ١٧٩\rذكر كرامات ظهرت بعد وفاتها ١٨٢\rأدعية الزيارة وآدابها ١٨٦\rإنشاء المشهد النفيسى وتجديده ١٩١\rقبر يحيى بن زيد بن الحسن- رضى الله عنه ١٩٢\rمشهد القاسم الطيّب ١٩٤\rيحيى الشبية بن القاسم ١٩٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651834,"book_id":4391,"shamela_page_id":799,"part":"1","page_num":775,"sequence_num":799,"body":"الموضوع الصفحة أبو الحسن على بن الحسن ١٩٨\rمشهد رأس زيد بن على بن الحسن بن علّى بن أبى طالب ١٩٩\rمشهد رأس إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علىّ ١٩٩\rمشهد الإمام محمد بن الإمام الصّدّيق أبى بكر ٢٠٠\rفصل فى ذكر جامع أحمد بن طولون ٢٠٢\rذكر ابتداء الزيارة لقبور الصالحين من التابعين والعلماء والزّهّاد- خلا ممّن تقدم ذكرهم، ممن استحق التقديم، وهم أهل بيت رسول الله، ﷺ وصحابته ٢٠٥\rقبر عنبسة ٢٠٥\rقبر الفقيه عبد الله بن وهب- صاحب الإمام مالك ٢٠٦\rقبر الشريفة فاطمة بنت محمد بن الحسن ٢١١\rقبور جماعة من الصالحين ٢١١\rمشهد القاضى بكار بن قتيبة ٢١٤\rقبر الشيخ أبى رحمة ٢٢٩\rقبر القاضى الخير بن نعيم ٢٢٩\rقبر سهل بن أحمد البرمكى ٢٣٣\rقبر خلف الكتّانى ٢٣٤\rمشهد الشريف «طباطبا» ٢٣٥\rقبر على بن الحسن «صاحب الحورية» ٢٤٧\rقبر يحيى بن على العلوى ٢٤٨\rقبر أبى الحسن بن على «ولد صاحب الحورية» ٢٤٩\rبعض من دفن بمشهد «طباطبا» من نسله غير ما تقدم ٢٤٩\rمن دفن بمشهد «طباطبا» من إناثهم ٢٥٢\rمن دفن بمشهد «طباطبا» من الصّالحين ٢٥٢\rقبر العبد الصالح «فرج» ٢٥٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651835,"book_id":4391,"shamela_page_id":800,"part":"1","page_num":776,"sequence_num":800,"body":"الموضوع الصفحة قبر ابن زولاق- المؤرخ المصرى ٢٥٥\rقبر القاضى أبى الطاهر محمد بن أحمد ٢٥٧\rقبر الفقيه يحيى بن بكير ٢٥٩\rقبر أبى يعقوب النهرجورى ٢٦٠\rقبر خمارويه بن أحمد بن طولون ٢٦٣\rقبر الضيف «نصر بن دارم» ٢٦٥\rمآثر علىّ بن أحمد الماذرائى ٢٦٥\rقبر أبى بكر محمد بن على الماذرائى ٢٦٧\rقبر الشيخ أبى بكر الأدفوى ٢٧١\rقبر الشيخ أبى القاسم ابن الشيخ أبى بكر الأدفوى ٢٧٤\rقبر إبراهيم بن سعيد الحبّال ٢٧٧\rقبر شكر الأبله ٢٧٨\rقبر الإمام أبى الحسن الحوفى ٢٧٩\rالقاضى أبى الحسن الخلعى ٢٨٠\rقبر الشيخ أبى عبد الله بن المسبّح ٢٨١\rقبور سماسرة الخير ٢٨١\rقبر ابن بابشاذ النحوى ٢٨٣\rقبور شيوخ المعافر ٢٨٤\rقبر الوزير أبى القاسم الجرجانى ٢٨٤\rقبر صاحب الكرمة ٢٨٨\rقبر القفصى ٢٨٨\rقبر الزعفرانى ٢٨٩\rقبر المهمهم ٢٩٠\rقبر القصّار والعصافيرى ٢٩٠\rقبر صاحب الوديعة ٢٩١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651836,"book_id":4391,"shamela_page_id":801,"part":"1","page_num":777,"sequence_num":801,"body":"الموضوع الصفحة قبر الأنبارى ٢٩١\rقبر الفرّان ٢٩٢\rقبور بنى غلبون ٢٩٤\rقبر الشيخ أبى الفضل الجوهرى ٢٩٧\rأبو عبد الله الحسين بن بشرى الجوهرى ٣٠٤\rقبر أبى العباس الدّيبلّى ٣١١\rقبر المباحى ٣١٣\rقبر أبى الفضل السايح ٣١٣\rقبر أبى الطيب الهاشمى ٣١٤\rقبر البزّاز ٣١٥\rقبر الشيخ أبى الحسن القرافى ٣١٦\rقبر دينار العابد ٣١٧\rقبر الشيخ الزاهد ابن الفقاعى ٣١٨\rقبر الشيخ عتبة- الزاهد الواعظ ٣٢١\rقبر الشيخ أبى عبد الله محمد بن جابار- الصوفى الزاهد ٣٢٣\rقبر الشيخ عبد العزيز الخوارزميّ ٣٢٧\rقبر الشيخ شرف الدين بن الخشّاب ٣٢٨\rقبر القاضى المفضل بن فضالة ٣٢٨\rقبر صاحب الدّار ٣٢٩\rقبر أبى بكر القمنى ٣٣١\rقبر سالم العفيف ٣٣٢\rقبر الشيخ الكحّال ٣٣٣\rقبر الشيخ صلة أبى الصّهباء بن أشيم العدوى ٣٣٤\rقبر أبى الحسن البلخى- الواعظ ٣٣٧\rقبر الواعظ الواسطى ٣٣٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651837,"book_id":4391,"shamela_page_id":802,"part":"1","page_num":778,"sequence_num":802,"body":"الموضوع الصفحة قبر الشيخ أبى الحسن الصّايغ ٣٣٧\rقبر الشيخ ذى النون العدل- أى الفيض- الإخميمى ٣٣٨\rقبر القضاعى (القاضى محمد بن سلامة) ٣٣٩\rقبر الشيخ أبى إسحاق إبراهيم ٣٤٠ قبر الشيخ أبى الربيع سليمان ٣٤٠\rقبر الشيخ أبى الحسن ابن بنت أبى سعد ٣٤٢\rقبر الفقيه محمد المرابط ٣٤٤\rقبر الفقيه أبى البركات ٣٤٦\rقبر الشيخ عبد الحميد القرافى ٣٤٧\rقبر أبى العباس أحمد بن اللهيب ٣٥٠\rقبر الفقيه يوسف- إمام مسجد العدّاسين ٣٥١\rقبر الدّرعى ٣٥١\rقبر الذّهبى «عمر المقدسى» ٣٥٢\rقبر الشيخ أبى الطيب «خروف» ٣٥٥\rقبر القاضى أبى زرارة ٣٥٥\rقبر الشيخ أبى القاسم هبة الله بن أحمد اليحمودى ٣٥٦\rقبر الشيخ أبى موسى عيسى الخرّاط ٣٥٧\rقبر الشيخ أبى القاسم الأقطع ٣٥٧\rقبر إدريس الخولانى ٣٥٩\rقبر العيناء ٣٦١\rقبر شقران العابد ٣٦٢\rقبر أبى الربيع الزّبدى ٣٧٠\rقبر ابن عبد الرّحمن بن عوف ٣٧١\rقبر صاحب الدّرّابة ٣٧٢\rقبر الجزرىّ ٣٧٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651838,"book_id":4391,"shamela_page_id":803,"part":"1","page_num":779,"sequence_num":803,"body":"الموضوع الصفحة قبور الصوفية ٣٧٤\rقبر أبى علىّ الرّوذبارىّ ٣٧٤\rقبر ذى النون المصرى ٣٧٧\rقبر الشيخ أبى عمران موسى بن محمد الأندلسى ٣٨٧\rقبر ابن الترجمان ٣٨٩\rقبر أبى العباس أحمد بن عبد الله- الفقيه المالكى ٣٩٠\rقبر شحّاذ الفقراء ٣٩١\rتربة سماسرة الخير ٣٩٣\rقبر أبى شعره «صاحب الدار» ٣٩٤\rقبر الشيخ أبى الحسن الفرّار ٣٩٥\rقبر الشيخ أبى الخير التّيناتى «الأقطع» ٣٩٦\rقبر الشيخ أبى موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفى (صاحب الإمام الشافعى) ٤٠٥\rقبر الفقيه الليث بن سعد ٤٠٨\rقبر الشيخ أبى الخير سلامة بن إسماعيل المقدسى ٤١٩\rمشهد السيدة آمنة بنت موسى الكاظم ٤٢٠\rمشهد آسية بنت مزاحم ٤٢٢\rقبر مالك بن سعيد الفارقى ٤٢٢\rقبر ميمونة العابدة ٤٢٤\rقبر الفقيه أشهب «صاحب الإمام مالك» ٤١٥\rقبر الشيخ عبد الرحمن بن القاسم «صاحب مالك بن أنس» ٤٢٩\rقبر صاحب الإبريق ٤٣٧\rقبر أبى يعقوب البويطى الشافعى ٤٤١\rقبر فاطمة بنت جعفر الصادق ٤٤٣\rقبر الشيخ أبى الحسن نور الدين ٤٤٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651839,"book_id":4391,"shamela_page_id":804,"part":"1","page_num":780,"sequence_num":804,"body":"الموضوع الصفحة حكاية ٤٤٦\rقبر أبى القاسم الفريد «صاحب الخيار» ٤٤٨\rقبر أبى عبد الله بن هامان المقرئ ٤٤٩\rقبر حمدونة العابدة ٤٥٠\rقبر الشيخ الزاهد يعلى بن عمران ٤٥١\rقبر بشرى بن سعيد الجوهرى ٤٥٢\rقبر الفقيه أبى الحسن على بن كبيش ٤٥٤\rقبر الشيخ الصالح أبى الحسن الصّفّار ٤٥٤\rقبر القاضى الزاهد أبى محمد عبد الوهاب- الفقيه المالكى ٤٥٦\rقبر القاضى سرىّ الدين أبى الوليد المالكى ٤٦٤\rقبر الفقيه عتيق بن بكّار ٤٦٤\rقبر العابدة الناسكة أم الفضل ٤٦٥\rقبر الفقيه أبى جعفر الطحاوى ٤٦٥\rقبور الصالحين من بنى الأشعث ٤٦٧\rقبر الفقيه الزاهد أبى الفدا رشيد الدين الدمشقى ٤٦٩\rقبر الشيخ الزّقّاق ٤٧٠\rقبر المقرئ إسماعيل الحدّاد ٤٧٤\rقبر الفقيه محمد بن يحيى الأسوانى «القاضى» ٤٧٦\rمقابر الصّدفيّين ٤٧٧\rقبر شيخ الإسلام أبى العباس بن نصر الإربلىّ ٤٨٠\rقبر الفقيه الفقيه أبى إسحاق المروزىّ ٤٨٢\rمشهد الإمام الشافعى- رضى الله عنه ٤٨٣\rقبر عبد الله بن عبد الحكم ٤٩٦\rقبر العلّامة نجم الدين بن الموفق الخبوشانى ٤٩٧\rقبر الإمام ورش المدنى ٥٠٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651840,"book_id":4391,"shamela_page_id":805,"part":"1","page_num":781,"sequence_num":805,"body":"الموضوع الصفحة تربة الشيخ الزاهد شيبان الرّاعى ٥٠٢\rقبر المزنّى- صاحب الإمام الشافعى ٥٠٥\rتربة الشيخ أبى عمرو عثمان بن مرزوق ٥١٣\rقبر كافور الإخشيدى ٥٢٣\rتربة أبى الفضل جعفر بن الفرات ٥٢٨\rقبر أبى الحسن الطرائفى ٥٢٩\rقبر الفقيه نجم الدين عمارة بن على اليمنى ٥٣١\rقبر كمال الدين بن العديم ٥٣٥\rقبر الإمام عمر بن دحية الكلبى ٥٣٩\rقبر عبد الله بن لهيعة ٥٤٣\rقبر الشيخ أبى يحيى البغدادى ٥٤٤\rقبر الشيخ أبى بكر بن محمد المالكى ٥٤٥\rقبر سلطان العاشقين عمر بن الفارض ٥٤٦\rقبر بنان بن محمد- الحمّال الواسطى ٥٥٠\rقبر الشيخ على بن محمود المغربى ٥٦٦\rقبر الفقيه محمد بن سهل الثعالبى ٥٦٦\rقبر زردانة القابلة «أم محمد» ٥٦٦\rقبر الشيخ أبى على الكاتب الحسن بن أحمد ٥٦٨\rقبر الشيخ أبى الحسن الورّاق ٥٧٠\rقبر القطب الشهير أبى الحسن الدّينورى ٥٧٢\rقبر أبى بكر محمد بن داود الدّقى ٥٩٦\rقبر الشيخ سليمان بن عبد السميع القوصى ٦٠١\rقبر إبراهيم بن اليسع، وقبر روبيل بن يعقوب ٦٠٢\rقبر الشيخ العفيف عبد الجبار الفرّاش ٦٠٢\rقبر الشيخ أبى بكر الإصطبلى ٦٠٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651841,"book_id":4391,"shamela_page_id":806,"part":"1","page_num":782,"sequence_num":806,"body":"الموضوع الصفحة قبر الشيخ محمود بن سالم بن مالك الطويل ٦٠٣\rقبر الفقيه المحدّث أبى الحسن بن مرزوق الرّدينىّ ٦٠٥\rقبر القاضى يونس الورع ٦٠٦\rصحة قبر معاذ بن جبل ٦٠٦\rقبر الفقيه العالم أبى السّمراء الضّرير ٦٠٨\rقبر المرأة الصالحة خيزرانة المكاشفة ٦٠٨\rقبر الفقيه الإمام أبى إسحاق إبراهيم بن محمد ٦٠٩\rقبر الشيخ أبى البقاء صالح بن الحسين ٦١٤\rصحة قبر الصحابى سارية ٦١٨\rقبر القارئ أبى حفص العمروشىّ ٦١٩\rتربة القاضى الفاضل ٦٢٠\rقبر القاضى الأشرف بن القاضى الفاضل ٦٢٨\rقبر الإمام الشاطبى- القاسم بن فيّره الرّعينى ٦٣٠\rقبر الفقيه أبى المعالى مجلّى ٦٣٢\rتربة الشيخ أبى عبد الرحمن رسلان ٦٣٤\rقبر الفقيه أبى القاسم عبد الرحمن بن رسلان ٦٣٦\rقبر الفقيه أبى عبد الله محمد بن رسلان ٦٣٧\rقبر الإمام أبى محمد بن أبى الفتح الكتامى الشارعى ٦٣٧\rقبر أبى المنيع رافع بن دغش الأنصارى ٦٣٨\rقبر الشيخ أبى غلبون رجاء ٦٤٠\rقبر الشيخ أبى الغنائم كليب بن شريف ٦٤١\rقبر الشيخ عبد الله بن برّى ٦٤٢\rقبر خلف الصّرفندى ٦٤٦\rقبر الشيخ عبد الرحمن المصينى ٦٤٦\rقبر الشيخ أبى الفتح بن بابشاذ ٦٤٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651842,"book_id":4391,"shamela_page_id":807,"part":"1","page_num":783,"sequence_num":807,"body":"الموضوع الصفحة قبر الأمير أحمد بن طولون ٦٤٩\rقبر الشيخ عفّان بن سليمان الخياط ٦٥٦\rمشهد محمد بن أبى بكر الصديق ٦٦١\rفهارس الكتاب ٦٦٥\rفهرس الآيات القرآنية ٦٦٧\rفهرس الأحاديث النبوية ٦٧٤\rفهرس القوافى ٦٨٣\rفهرس الأعلام ٦٩٥\rفهرس الأماكن والبلاد والبقاع ٧٣٥\rفهرس الجماعات والقبائل والأمم والطوائف ٧٥٥\rمراجع التحقيق والتعليق ٧٦٣\rفهرس المحتويات ٧٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651843,"book_id":4391,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":808,"body":"[الجزء الثانى]\r﷽\r«تقديم»\rالحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.\rفإننى بعد أن انتهيت- بعون الله وتوفيقه- من تحقيق «مرشد الزوار» وفقنى الله- ﷿ إلى أن أضيف إليه هذا الذليل الذي يتناول بعض الأضرحة والمزارات التى بالقرافة الكبرى والصغرى، والتى لا تزال قائمة إلى الآن، ويقبل الناس على زيارتها، برغم أن بعضها قد قارب على الاندثار، أو بحالة يرثى لها، كضريح العز بن عبد السلام، وضريح أبى السعود بن أبى العشائر بسفح المقطم، وغيرهما، ونظرا لأن أصحابها من متأخرى الوفاة الذين لم يدركهم الموفق بن عثمان صاحب كتاب «مرشد الزوار» ، فإن الله هدانى إلى أن أضيف هذه الأضرحة إلى الكتاب المذكور كذيل له، وأن أترجم لأصحابها من الأولياء والزهاد والعلماء والصالحين ترجمة وافية- قدر الاستطاعة- وأذكر منزلتهم ومآثرهم وكراماتهم وبعض أقوالهم ومأثور كلامهم، حتى يقف القارئ على مكانتهم العلمية، وما وصلوا إليه من فتوح ربّانية. فشرح الله صدرى لهذا العمل، فبدأت فيه وانتهيت منه بالصورة التى بين يديك، وكان هذا توفيقا من الله ﷾، فله الحمد على ذلك أولا وأخيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\r«طالب عفو ربه الكريم»\rمحمد فتحى أبو بكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651844,"book_id":4391,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":809,"body":"[بعض الأضرحة والمزارات التى بالقرافة الكبرى والصغرى التى لا تزال قائمة إلى الآن]\rضريح شيخ الإسلام وقاضى القضاة العزّ بن عبد السلام*\rسلطان العلماء- مولده وشيوخه:\rهو عز الدين بن عبد السلام بن عبد العزيز بن أبى القاسم، شيخ الإسلام، وسلطان العلماء، ولد سنة ٥٧٧ هـ، أو سنة ٥٧٨ هـ، وتفقه على الفخر ابن عساكر، وأخذ الأصول عن السيف الآمدىّ، وسمع الحديث عن عمر بن محمد بن طبرزد، وغيرهم، وبرع فى الفقه والأصول العربية. يقول الذهبى فى العبر: «انتهت إليه معرفة المذهب مع الزهد والورع، وبلغ رتبة الاجتهاد» .\rقدومه إلى مصر:\rقدم مصر فأقام بها أكثر من عشرين سنة ناشرا العلم، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر. يغلظ على الملوك فمن دونهم. ويضيف الذهبى: «إنه لمّا دخل مصر استقبله الشيخ زكى الدين المنذرى وبالغ فى الأدب معه، وامتنع من الإفتاء لأجله، قائلا: كنّا نفتى قبل حضوره، وأمّا بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651845,"book_id":4391,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":810,"body":"شدته فى الحق:\rأما عن سبب ترك العز بن عبد السلام «سوريا» وحضوره إلى «مصر» ، فيقول المقريزى فى كتابه «السلوك» فى حوادث سنة ثمان وستمائة: «أذن الملك الصالح إسماعيل للفرنج فى دخول «دمشق» ، فأنكر المسلمون ذلك، ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء فاستفتوهم، فأفتى العزّ بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج، وقطع من الخطبة- بالجامع الأموى بدمشق- الدعاء للصالح إسماعيل، وصار يدعو فى الخطبة بدعاء، منه: «اللهم أبرم لهذه الأمّة إبرام رشد، تعزّ فيه أولياءك، وتذلّ فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك» . والناس يضجون بالدعاء.\rعزله عن الخطابة واعتقاله:\rوكان الملك الصالح إسماعيل غائبا، فكتب إليه رجاله بذلك، فورد كتابه بعزل ابن عبد السلام عن الخطابة، واعتقاله مع الشيخ أبى عمرو بن الحاجب، لأنه شارك ابن عبد السلام فى استنكاره. فلما عاد الصالح إلى دمشق أفرج عنهما، وألزم ابن عبد السلام بملازمة داره، وألّا يفتى، ولا يجتمع بأحد البتة. ولكن ابن عبد السلام استأذنه فى صلاة الجمعة، والذهاب إلى الطبيب أو المزيّن (أى:\rالحلاق) إذا احتاج إليهما، وأن يعبر الحمّام، فأذن له فى ذلك.\rخروجه من دمشق:\rويكمل السيوطى قصة خروجه من دمشق فيقول: واستطاع ابن عبد السلام والشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب الخروج إلى الديار المصرية، فأرسل الصالح إسماعيل إلى عز الدين- وهو فى الطريق- رسولا يطلب إليه العودة إلى دمشق، فاجتمع به، وقال له: ما نريد منك شيئا إلّا أن تنكسر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651846,"book_id":4391,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":811,"body":"للسلطان وتقبّل يده لا غير! فردّ عليه ابن عبد السلام: يا مسكين، ما أرضاه أن يقبّل يدى فضلا عن أن أقبّل يده، ياقوم، أنتم فى واد وأنا فى واد، والحمد لله الذي عافانا ممّا ابتلاكم.\rاستقبال السلطان نجم الدين أيوب له، وتوليه قضاء مصر واصطدامه بأمرائها وحكامها:\rفلما وصل إلى مصر استقبله سلطانها الصالح نجم الدين أيوب (آخر سلاطين الدولة الأيوبية) وأكرم وفادته، وولّاه قضاء مصر.. إلّا أنه سرعان ما اصطدم فى مصر كذلك بأمرائها وحكّامها، ولكنه لم يلن، ولم يخش فى الحق لومة لائم، فقد حدث أن استادار (المشرف على شئون القصر) السلطان الصالح نجم الدين- ويدعى فخر الدين عثمان، وهو الذي كان إليه أمر المملكة- عمد إلى أحد مساجد القاهرة وعمل على ظهره «طبلخانة» ، وبقيت تضرب هناك، فاستاء أهل الحىّ من هذا الطبل، وخاصة أنه داخل بيت من بيوت الله، فلما ثبت هذا عند الشيخ عز الدين حكم بهدم بناء الطبلخانة، وأسقط فخر الدين، كما عزل نفسه من القضاء، ولكن منزلته لم تسقط عند السلطان «١» .\rوكان للمواقف المشرفة التى وقفها الشيخ ابن عبد السلام ضد المنتهكين لحرمة الإسلام والمسلمين، غير عابىء بما يتعرض له من أذى أو اضطهاد- أثر كبير، ليس فى مصر فحسب، بل فى جميع أنحاء العالم الإسلامى. لقد ظن الاستادار فخر الدين وغيره أن حكم العز بن عبد السلام لا يتأثر به فى الخارج، فاتفق أن جهّز السلطان الصالح نجم الدين رسولا من عنده إلى الخليفة العباسى «المستعصم» ببغداد، فلما وصل الرسول إلى الديوان ووقف بين يدى الخليفة، وأدّى الرسالة له، سأله: هل سمعت هذه الرسالة من السلطان؟ فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651847,"book_id":4391,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":812,"body":"لا، ولكن حمّلنيها عن السلطان فخر الدين استاداره. فقال الخليفة: إن المذكور أسقطه بن عبد السلام، فنحن لا نقبل روايته. فرجع الرسول إلى السلطان حتى شافهه بالرسالة، ثم عاد إلى بغداد وأدّاها.\rتمسكه بالحق ودقة أحكامه:\rومن الأحكام القضائية التى قضى بها ابن عبد السلام، والتى سجّلها له التاريخ كرمز للعدل والدقة فى تطبيق أحكام الشريعة، حتى صار يضرب به المثل، ولقّب بحقّ: «سيد الرجال» بيعه لأمراء المماليك، إذ لم يثبت عنده أنهم أحرار، ووضع ثمنهم فى بيت مال المسلمين، وصمّم الشيخ على أنه لا يصح لأمراء المماليك بيع ولا شراء ولا نكاح، وتعطلت مصالحهم لذلك، واحتدم الأمر، وكان من جملتهم نائب السلطنة، فاستثار غضبا، فاجتمعوا وأرسلوا إلى ابن عبد السلام، فقال: نعقد لكم مجلسا وننادى عليكم لبيت مال المسلمين. فرفعوا الأمر إلى السلطان، فبعث إليه، فلم يرجع، فأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة، فلم يفد فيه، فانزعج النائب وقال: كيف ينادى علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟! والله لأضربنّه بسيفى هذا.\rفركب بنفسه فى جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول فى يده، فطرق الباب، فخرج ولد الشيخ، فرأى من نائب السلطنة ما رأى، وشرح لأبيه الحال، فما اكترث لذلك وقال: يا ولدى، أبوك أقلّ من أن يقتل فى سبيل الله ... ثم خرج، فحين وقع بصره على النائب يبست يد النائب وسقط السيف منه، وأرعدت مفاصله، فبكى، وسأل الشيخ أن يدعو له، وقال: يا سيدى إيش نعمل؟ فقال: أنادى عليكم وأبيعكم. قال: ففيم تصرف ثمننا؟ فقال:\rفى مصالح المسلمين. قال: من يقبضه؟ قال: أنا. فتمّ له ما أراد، ونادى على الأمراء واحدا واحدا، وغالى فى ثمنهم، فلم يبعهم إلّا بالثمن الوافى، وقبضه وصرفه فى وجوه الخير «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651848,"book_id":4391,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":813,"body":"شجاعته الأدبية:\rومن المواقف التى تشهد له بالشجاعة الأدبية النادرة ما حكاه القاضى عبد الرحمن البكارى، من أنّ الشيخ عز الدين بن عبد السلام أفتى مرّة بشىء، ثم ظهر له أنه خطأ، فنادى فى مصر (أى الفسطاط) والقاهرة على نفسه:\rمن أفتى له ابن عبد السلام بكذا فلا يعمل به، فإنه خطأ.\rويقول ابن كثير عنه: كان فى آخر عمره لا يتقيد بالمذهب، بل اتسع نطاقة، وأفتى بما أدّى إليه اجتهاده. ولمّا عزل الشيخ نفسه عن القضاء تلطّف السلطان فى ردّه إليه، فباشره مرة، ثم ثانية، وتلطف مع السلطان فى إمضاء عزله، فأمضاه وأبقى جميع نوابه من الحكام، وكتب لكل حاكم تقليدا، ثم ولّاه التدريس بمدرسته التى أنشأها فى القصر الفاطمى الشرقى، والتى تعرف باسم المدرسة الصالحية «١» .\rتلاميذه الذين أخذوا عنه:\rومن تلاميذه الذين رووا عنه: شيخ الإسلام ابن دقيق العيد- وهو الذي لقّب الشيخ عز الدين «سلطان العلماء» ، والإمام علاء الدين أبو الحسن الباجيّ، والشيخ تاج الدين بن الفركاح، والحافظ أبو محمد الدمياطى، والحافظ أبو بكر محمد بن يوسف بن مسدى، والعلّامة أحمد أبو العباس الدّشناوىّ، والعلّامة أبو محمد هبة الله القفطىّ، وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651849,"book_id":4391,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":814,"body":"تصانيفه:\rومن تصانيفه- رحمه الله تعالى: «القواعد الكبرى» ، وكتاب «مجاز القرآن» ، وهذان الكتابان شاهدان بإمامته وعظيم منزلته فى علوم الشريعة. وله كتاب «شجرة المعارف» وكتاب «الدلائل المتعلقة بالملائكة والنبيين ﵈، والخلق أجمعين» ، وكلا الكتابين بديع وحسن جدّا. وله «مختصر صحيح مسلم» ، و «مختصر رعاية المحاسبى» ، و «الإمام فى أدلّة الأحكام» ، و «الفرق بين الإيمان والإسلام» ، و «فوائد البلوى والمحن» ، و «الفتاوى الموصلية» ، و «الفتاوى المصرية» وغير ذلك من المصنفات «١» .\rتصوّفه وكراماته:\rهذا عن تصانيفه، أمّا عن كراماته، فقد ذكر السيوطى أن كرامات ابن عبد السلام كثيرة.. فقد لبس خرقة التصوف من الشّهاب السّهروردىّ، كما كان يحضر عند الشيخ أبى الحسن الشاذلى الذي يقول عنه: ما على وجه الأرض مجلس فى الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام.\rويقول عنه القطب اليونينى: كان- ابن عبد السلام- مع شدته وصلابته حسن المحاضرة بالنوادر والأشعار، يحضر السماع (الذّكر) ويرقص فيه ...\rويختم ترجمته بشهادة تلميذه القاضى ابن دقيق العيد: كان ابن عبد السلام أحد السلاطين العلماء. وكانت وفاته فى جمادى الأولى سنة ٦٦٠ هـ، ودفن بالقرافة الكبرى «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651850,"book_id":4391,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":815,"body":"وصف ضريحه:\rيقع ضريح العز بن عبد السلام بسفح المقطم فى منطقة البساتين، بالقرب من جبانة التونسى وجبانة الإمام الليث «١» ، وهو الآن بحالة خربة، وإن كانت بقاياه تدل على أنه يشبه إلى حدّ كبير- من الناحية المعمارية- القباب التى أقيمت فى أوائل العصر المملوكى، مثل قبة شجرة الدر، وقبة الأشرف خليل ابن قلاوون، وقبة الخلفاء العباسيين، وكلها ترجع إلى النصف الثانى من القرن السابع الهجرى.\rويتكون الضريح من مربع كبير بيبلغ طوله ١٥ مترا، ومن المرجح أنه مغطّى بقبّة مرتفعة مثل القباب سالفة الذكر. وبحائط القبلة توجد خمسة محاريب، أكبرها يتوسط الحائط، واثنان على كل جانب، وفى وسط الضريح توجد مقبرة عليها بناء مرتفع، لعله كان مغطّى بتابوت خشبى، كما هى العادة فى ذلك الوقت.\rوقد أشارت الدكتورة سعاد ماهر فى السبعينيات «٢» بأن مصلحة الآثار تقوم مع وزارة الأوقاف بإعادة بناء الضريح تقديرا لهذه الشخصية الفذة التى لا تخشى فى الله لومة لائم، ولكن إلى الآن لا يزال الضريح كما هو، بل ازداد سوءا، فنرجو من الله، ونكرر دعاءنا أن يهدى الله وزارة الأوقاف، أو مصلحة الآثار- أو غيرهما- للقيام بهذا الواجب النبيل.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651851,"book_id":4391,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":816,"body":"ضريح ابن عطاء الله السكندرى بالقرافة الكبرى- بجبل المقطم*\rأصله ومولده:\rهو الإمام العارف، والعالم الزاهد، صاحب الإشارات والكرامات، الكبير القدر، تاج الدين، أبو الفضل، أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندرى، الجذامى نسبا، المالكى مذهبا، الشاذلى طريقة، وهو من أصل عربى، فأجداده من الجذاميين من قبيلة كهلان التى ينتهى نسبها إلى بنى يعرب ابن قحطان، من العرب العاربة الذين وفدوا إلى مصر، واستوطنوا مدينة الإسكندرية بعد الفتح الإسلامى.\rولد ابن عطاء الله بمدينة الإسكندرية حيث تقيم أسرته، وحيث كان جده يشتغل بالتدريس، ولم تذكر المراجع التى ترجمت له تاريخ مولده صراحة، غير أن الدكتور التفتازانى استطاع أن يستنتجه من خلال سرد ترجمة حياته، إذ يقول: إن مولده يقع بين سنتى ٦٥٨ هـ، و ٦٧٩ هـ «١» .\rوقد تتلمذ ابن عطاء الله على أشهر فقهاء الإسكندرية فى ذلك العصر، ومنهم الفقيه ناصر الدين المنير الجذامى الإسكندرى. وكانت الإسكندرية فى عصر ابن عطاء الله مركزا هامّا من المراكز العلمية بمصر، إذ كان بها كثير من خيرة العلماء فى الفقه، والتفسير، والحديث، والأصول، وسائر العلوم العربية والإسلامية، هذا بالإضافة إلى أنها كانت زاخرة بعدد وفير من شيوخ الصوفية وأولياء الله الصالحين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651852,"book_id":4391,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":817,"body":"وكان والده عطاء الله معاصرا للشيخ أبى الحسن الشاذلى، مؤسس الطريقة الشاذلية، فقد ذكر ابن عطاء الله فى كتابه «لطائف المنن» مايلى: «أخبرنى والدى- رحمة الله عليه- قال: دخلت على الشيخ أبى الحسن الشاذلى، رضى الله عنه، فسمعته يقول: والله قد تسألوننى عن المسألة لا يكون لها عندى جواب، فأرى الجواب مسطرا فى الدواة، والحصير، والحائط ... » .\rوكان أفراد الأسرة التى نشأ فيها ابن عطاء الله مشتغلين بالعلوم الدينية وتدريسها، لأن جده لوالده كان فقيها معروفا فى عصره، ولأن ابن عطاء الله نشأ- كجده- فقيها مشتغلا بالعلوم الشرعية، فكان يطمع إلى بلوغ منزلته.\rويذكر ابن عطاء الله فى كتابه السابق أن جده كان ينكر على الصوفية، وأن هؤلاء كانوا يصبرون على أذاه، وقد وضح ذلك فى القصة التالية: «قال الشيخ أبو العباس المرسى لأصحابه: إذا جاء ابن فقيه الإسكندرية- يقصد ابن عطاء الله- فأعلمونى به، فلما أتيت وعلم بى قال: جاء جبريل ﵇ إلى رسول الله، ﷺ، ومعه ملك الجبال حين كذّبته قريش، فسلم عليه ملك الجبال وقال: يا محمد، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين فعلت. فقال رسول الله، ﷺ: لا، ولكن أرجو أن يخرج من أصلابهم من يوحّده ولا يشرك به شيئا، فصبر عليهم رسول الله ﷺ رجاء من يخرج من أصلابهم، كذلك صبرنا على جد هذا الفقيه- يقصد جد ابن عطاء الله- لأجل هذا الفقيه» «١» .\rأطوار حياته:\rتقسم كتب التراجم حياة ابن عطاء الله إلى ثلاثة أطوار، الأول: أمضاه بمدينة الإسكندرية طالبا للعلوم الدينية فى عصره، من تفسير، وحديث، وفقه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651853,"book_id":4391,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":818,"body":"وأصول، ونحو، وبيان، وغيرها، من خيرة أساتذتها فى ذلك الوقت، وفى هذا الطور من حياته كان متأثرا إلى حد كبير بآراء جدّه فى إنكاره على الصوفية إنكارا شديدا، تعصبا لعلوم الفقهاء، وقد ذكر ذلك فى كتابه «لطائف المنن» إذ يقول: «وكنت أنا لأمره- أى لأمر أبى العباس المرسى- من المنكرين، وعليه من المعترضين، حتى جرت مقابلة بينى وبين أصحابه، وذلك قبل صحبتى إيّاه، وقلت لذلك الرجل: ليس إلّا أهل العلم الظاهر، وهؤلاء القوم- أى المتصوفون- يدّعون أمورا عظيمة، وظاهر الشرع يأباها» .\rويبدأ الطور الثانى من حياته سنة ٦٧٤ هـ عند التقائه بأبى العباس المرسى واصطحابه له، وينتهى بارتحاله إلى القاهرة، وفى هذا الطور نلاحظ زوال إنكاره للصوفية حين لقى أستاذه المرسى، إذ أعجب به إعجابا كبيرا، وأخذ عنه طريق الصوفية، وقد كان السبب فى تحوّله الواضح من الإنكار الشديد إلى التصوف أنه أحسّ بأزمة نفسية شديدة، خشى معها أن يكون منكرا على الشيخ أبى العباس المرسى من غير حق، وفى ذلك يقول: «وكان سبب اجتماعى به (بأبى العباس) أن قلت لنفسى بعد أن جرت المخاصمة بينى وبين ذلك الرجل: دعنى أذهب أنظر إلى هذا الرجل، فصاحب الحق له أمارات، ولا يخفى شأنه. فأتيت إلى مجلسه فوجدته يتكلم فى الأنفاس التى أمر الشارع بها، وعلمت أن الرجل إنما يغترف من فيض إلهى، فأذهب الله ما كان عندى» .\rومما هو جدير بالذكر أن ابن عطاء الله لم ينقطع عن طلب العلم بسلوكه طريق الصوفية، وإنما ظل يطلب هذه العلوم بتوجيه شيخه له، فقد ظن فى بادئ الأمر أنه لن يستطيع أن يسلك طريق طريق الصوفية إلّا إذا انقطع عن اشتغاله بهذه العلوم، وتفرغ بالكلية لصحبة شيخه. ويذكر ابن عطاء الله كيف كان أبو العباس المرسى يرسم لكل واحد من تلاميذه طريقا خاصّا فيقول: «ودخلت أنا عليه- أى على أبى العباس المرسى- وفى نفسى ترك الاشتغال بالعلم الظاهر، فقال لى من غير أن أبدى له شيئا: صحبنى بقوص إنسان يقال له ابن ناشئ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651854,"book_id":4391,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":819,"body":"وكان مدرّسا بها ونائب الحاكم، فذاق من هذا الطريق شيئا على أيدينا، فقال:\rيا سيدى، أأترك ما أنا فيه وأتفرغ لصحبتك؟ فقلت له: ليس هذا شأننا، ولكن امكث فيما أقامك الله، وما قسم لك على أيدينا هو إليك واصل. ثم قال: وهكذا شأن الصديقين، لا يخرجون عن شىء حتى يكون الحقّ هو الذي يتولى إخراجهم. فخرجت من عنده وقد غسل الله تلك الخواطر من قلبى، وكأنها كانت ثوبا نزعته، ورضيت عن الله فيما أقامنى فيه» .\rوالطور الثالث من حياته يبدأ من وقت ارتحاله من الإسكندرية ليقيم بالقاهرة، وينتهى بوفاته سنة ٧٠٩ هـ، وهو طور نضجه واكتماله من الناحيتين:\rالفقهية والصوفية، والإفادة منهما فى التدريس. وفى هذه المرحلة من حياته فرّق ابن عطاء الله بين العزلة والخلوة، وأعطانا وصفا مميزا لكل منهما. ويرى ابن عطاء ضرورة اصطناع العزلة عن الناس والخلوة فى مكان بعيد، وفى ذلك يقول الغزالى فى إحياء علوم الدين: «والذين يستندون فى هذا المسلك إلى أساس من اعتزال النبي ﷺ وتحنثه فى غار حراء قبل نزول الوحى، حتى صفت نفسه وتهيّأ لنور النبوّة» . والعزلة عند ابن عطاء تعنى الانقطاع المعنوى لا الحقيقى عن الخلق، بحيث يكون السالك مراقبا نفسه على الدوام، ومحاذرا أن يشغل ذهنه بالعالم، فإذا أحكم الصوفى عزلته، وألفت نفسه الوحدة دخل الخلوة.\rويعرّف الخلوة بأنها وسيلة للوصول إلى سر الحق، فهى تبتّل إلى الله، وانقطاع عن غيره- ﷾. ويصف ابن عطاء الله البيت الذي يختلى فيه المتصوف فيقول: «فأمّا بيت الخلوة فله هيئة خاصة، فيكون ارتفاعه قدر قامة الرجل، وطوله قدر سجوده، وعرضه قدر جلسته، ولا يكون فيه ثقب ينفذ الضوء منه إلى الخلوة، وأن يكون بعيدا عن الأصوات، وبابه وثيقا قصيرا فى دار معمورة بالناس» «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651855,"book_id":4391,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":820,"body":"قيامه على الطريقة الشاذلية بعد وفاة أبى العباس المرسى واشتغاله بالوعظ والتدريس:\rلقد أصبح ابن عطاء الله بعد وفاة شيخه أبى العباس المرسى سنة ٦٨٦ هـ، القائم على طريقته، والداعى لها من بعده، هذا بالإضافة إلى قيامه بالتدريس بمدينة الإسكندرية، فلما رحل إلى القاهرة اشتغل بالتدريس والوعظ، فقد تولى ابن عطاء الله التدريس بأكبر الجامعات الإسلامية فى ذلك العهد، وأعنى بها الجامع الأزهر، وفى ذلك يقول ابن حجر: «وكان ابن عطاء يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسى (أى: أستاذ بكرسى) بكلام يروح النفس، ويمزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم، فكثر أتباعه، وكانت عليه سيما الخير» . ويقول ابن تغرى بردى: «كان ابن عطاء الله رجلا صالحا، يتكلم على كرسى، ويحضر ميعاده خلق كثير، وكان لوعظه تأثير فى القلوب، وكان له معرفة تامة بكلام أهل الحقائق وأرباب الطريق» «١» . وقام ابن عطاء الله أيضا بالتدريس فى المدرسة المنصورية، التى أنشأها السلطان المنصور قلاوون بحى الصّاغة. وقد تخرج على يدى ابن عطاء الله عدد كبير من الفقهاء والصوفية، من أشهرهم الإمام تقي الدين السّبكى، والد تاج الدين السّبكى صاحب طبقات الشافعية الكبرى.\rخصومته لابن تيمية:\rوكان ابن عطاء الله معاصرا للشيخ تقي الدين بن تيمية، الذي شدّد النكير فى عصره على الصوفية، وصنف عدة رسائل فى الرد عليهم، وبالغ فى عداوته لهم فى كثير من الأحيان، لهذا كان من الطبيعى أن تقوم خصومة متبادلة بين ابن تيمية وابن عطاء الله، فالأول خصم لدود للصوفية، والآخر يعدّ الممثل الأول للصوفية، والمتحدث بلسانها فى عصره «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651856,"book_id":4391,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":821,"body":"كراماته:\rوكما جرت العادة أن ينسب لكل ولىّ أو صوفىّ كرامات، كذلك ذكرت كتب الطبقات بعض الكرامات التى تنسب إلى ابن عطاء الله، وعددها دالّ على منزلته كصوفىّ كامل واصل إلى الله، وفى هذا المقام يروى ابن حجر العسقلانى القصة التالية: «يقال: إن ثلاثة قصدوا مجلسه، فقال أحدهم: لو سلمت من العائلة لتجردت. وقال آخر: أنا أصلى وأصوم ولا أجد من الصلاح ذرّة.\rوقال الثالث: أنا صلاتى ما ترضينى فكيف ترضى ربى؟ فلما حضروا مجلسه قال فى أثناء كلامه: ومن الناس من يقول كذا وكذا، وأعاد كلامهم بعينه» .\rوقد ذكر لنا المناوى فى كتابه «الكواكب الدرية» واقعتين أخريين خارقتين للعادة، وعدّهما من قبيل الكرامات، ففى الأولى يقول: إن الشيخ الكمال ابن الهمام زار قبره، فقرأ عنده سورة هود حتى وصل إلى قوله: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ\r* فأجابه ابن عطاء الله من القبر بصوت عال: يا كمال، ليس فينا شقى! .. فأوصى أن يدفن بجواره.. والواقعة الثانية: أن رجلا من تلاميذ ابن عطاء الله حجّ، فرأى الشيخ (ابن عطاء الله) فى المطاف، وخلف المقام، وفى المسعى، وفى عرفة، فلما رجع سأل عن الشيخ: هل خرج من البلد فى غيبته فى البلاد الحجازية؟ قالوا: لا، فدخل إليه وسلّم عليه، فقال له:\rمن رأيت فى سفرتك من الرجال؟ قال: يا سيدى رأيتك. فتبسّم وقال: الرجل الكبير يملأ الكون، لو دعى القطب من حجر لأجاب «١» .\rإنتاجه العلمى ومصنفاته:\rأمّا عن إنتاج ابن عطاء الله العلمى، فقد ترك لنا عددا كبيرا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651857,"book_id":4391,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":822,"body":"المصنفات، تختلف من حيث الموضوع والغرض اللذين وضعت من أجلهما، وكلها تعكس بوضوح ثقافة صاحبها، فمنها التصانيف الأدبية، ومنها المؤلفات الصوفية التى عالج فيها أدق أحوال النفس الإنسانية فى حال سلوكها إلى الله، ومنها ما وضع فى الفقه والنحو والمنطق والفلسفة، ومنها ما يعكس صورته خطيبا واعظا يرشد عامّة الناس إلى طريق الله بعباراته القوية النافذة، ومنها: التنوير فى إسقاط التدبير، والحكم العطائية، ولطائف المنن، وتاج العروس فى تهذيب النفوس، ومفتاح الفلاح، والقصد المجرد فى الاسم المفرد، وغيرها.. وقد حازت جميعها الإعجاب والتقدير من العلماء والمحققين.\rومن كلامه فى الحكم العطائية:\r- «من علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرّجاء «١» عند وجود الزّلل» .\r- «ادفن وجودك فى أرض الخمول، فما نبت ممّا لم يدفن لا يتم نتاجه» «٢» .\r- «من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك» .\r«من بورك له فى عمره- أدرك فى يسير من الزمن- من منن الله تعالى- ما لا يدخل تحت دوائر العبارة، ولا تلحقه الإشارة» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651858,"book_id":4391,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":823,"body":"- «أنت من الأكوان ما لم تشهد المكوّن، فإذا شهدته- كانت الأكوان معك» .\r- «المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون- لنفسه- شاكرا، وتشغله حقوق الله عن أن يكون- لحظوظه- ذاكرا» .\r- «لا تترك الذّكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشدّ من غفلتك فى وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عمّا سوى المذكور وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ\r*.\r- «من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات، وترك الندم على ما فعلته من وجود الزّلّات» .\r- «العطاء من الخلق حرمان، والمنع من الله إحسان» «١» .\r- «إن أردت ألّا تعزل فلا تتولّ ولاية لا تدوم لك» .\r- «لا تنفعه طاعتك، ولا تضرّه معصيتك، وإنما أمرك بهذه ونهاك عن هذه لما يعود عليك» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651859,"book_id":4391,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":824,"body":"- «كفى من جزائه إيّاك على الطاعة أن رضيك لها أهلا» .\r- «الأكوان ظاهرها غرّة، وباطنها عبرة، فالنفس تنظر إلى ظاهر غرّتها، والقلب ينظر إلى باطن عبرتها» .\r- «إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه» .\r- «ربما فتح لك باب الطاعة، وما فتح لك باب القبول، وربما قضى عليك بالذنب، فكان سببا فى الوصول» .\r- «معصية أورثت ذلّا وافتقارا، خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا» «١» .\r- «متى أوحشك من خلقه، فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به» .\r- «مطالع الأنوار- القلوب والأسرار» .\rولحكم ابن عطاء الله قيمة تصوفية كبيرة إلى جانب قيمتها الأدبية والفنية، فهى من أعظم ما صنّف فى علم التصوف، وهى مثل عال للفكر الصوفى النقى، الخالص من الشوائب، والمتلائم مع الكتاب والسنّة، وأقوال الصحابة وسلوكهم، وهى إلى جانب هذا تضىء لنا صفحات مشرقة من التصوف الإسلامى، وتخاطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651860,"book_id":4391,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":825,"body":"وجدان المسلم، وتسمو بروحه، وتطهر نفسه وتعلو بها إلى أسمى درجات النقاء والطهر والكمال الروحى، فيرتفع فوق شهواته، ويعلو بغرائزه، فلا يكون عبدا لها، ومن هذا المنطلق يتخلص من المادية البغيضة، ومن ثم يسمو بسلوكه ويرقى بمجتمعه ويوجهه نحو حياة أفضل «١» .\rوقد وجدت هذه الحكم طريقها إلى الفقهاء من علماء الأزهر وغيرهم، وكانت تدرّس فيه وفى المساجد الأخرى، وقد شرحت هذه الحكم العطائية شروحا كثيرة فى أزمنة مختلفة، وفى أقطار كثيرة، وبلغات أجنبية أحيانا، كالتركية والمالوية، وغيرهما.\rوفاته:\rوتوفى ابن عطاء الله سنة ٧٠٩ هـ، وكانت وفاته بالمدرسة المنصورية التى كان يدرّس بها، وكانت جنازته حافلة بجمهور كبير من أهل القاهرة الذين شيعوه إلى قبره فى القرافة الكبرى تحت جبل المقطم.\rحوش ابن عطاء الله ومن به من الأولياء والصالحين:\rيذكر ابن الزيات «٢» والسخاوى «٣» أن بحوش ابن عطاء الله جماعة من الأولياء «٤» والعلماء، والصلحاء والأشراف، والقرّاء، والفقهاء، والمحدّثين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651861,"book_id":4391,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":826,"body":"منهم القاضى محيى الدين المغربى صهر ابن عطاء الله، والشيخ شمس الدين بن عبد الملك بن عبد الغنى الزركشى، وولده تاج الدين، وأخوه الشيخ محب الدين، ومعه فى الحوش أيضا الشيخ عبد الرحمن بن موسى، المعروف بالروضى، ومعهم فى الحوش أيضا قبر الشيخ نجم الدين البالمى، والشيخ جمال الدين يوسف المالكى. ومن وراء الحائط القبلى قبر الشيخ عبد النور. ويذكر ابن الزيات أنه بحوش بغير سقف، يسلك إليه من عند ابن الحاج، وكان به تابوت خشب مكتوب عليه اسمه- أى الشيخ عبد النور- ووفاته، فسرق، وهو الآن كوم تراب، وبينه وبين ابن عطاء الله شباك من جهة القبر اليمنى.\rوفى حوش ابن عطاء الله أيضا الشيخ بهاء الدين بن محمد الحبّاك، شيخ القرّاء، ومعهم فى الحوش الشيخ عبد الله اليمنى الذي كان مقيما بجامع الحاكم، وإلى جانبه قبر الشيخ محمد الفصيح، والشيخ سعد الدين، والشيخ سعيد، ومعهم فى التربة قبر الشريف السمرقندى، قريب من ابن عطاء الله، ومعهم فى الحوش أيضا الشيخ الحجازى، وهذا المكان عليه هيبة وجلالة، ويعرف بإجابة الدعاء.\rإقامة مسجد يحمل اسمه:\rوقد وصل ضريح ابن عطاء الله إلى حالة سيئة للغاية إلى أن قام الشيخ عبد الحليم محمود والشيخ عبد الحليم مجاهد بالاهتمام به، وإقامة مسجد يحمل اسم هذه الشخصية الإسلامية الفذة. وبداخل المسجد- فى غرفة مستقلة- ضريح ابن عطاء الله بصورة تليق بصاحبه وفضله ومكانته العلمية والدينية، فجزاهما الله على ذلك خير الجزاء.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651862,"book_id":4391,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":827,"body":"ضريح قاضى القضاة تقي الدين بن دقيق العيد*\rفى القرافة الكبرى أيضا، وبجوار ابن عطاء الله السكندرى يقع ضريح قاضى القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، فمن هو؟!\rأصله ومولده:\rهو القاضى العلّامة، تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ مجد الدين أبى الحسن على وهب بن مطيع بن دقيق العيد القشيرى، ولد بالبحر الأحمر تجاه «ينبع» عندما توجّه والده لتأدية فريضة الحج، فى يوم السبت الخامس عشر من شعبان سنة ٦٢٥ هـ، فلما دخل الكعبة أخذه والده على يده وطاف به، ودعا له أن يجعله الله عالما عاملا.\rويقول الأدفوى فى سبب تسمية جده «دقيق العيد» : إنه كان عليه يوم عيد طيلسان شديد البياض، فقال بعضهم: كأنه دقيق عيد، فلقّب به- رحمه الله تعالى.\rوأمضى تقي الدين طفولته فى قوص، حيث كان يقوم والده بالتدريس فى المدرسة التى بناها النجيب بن هبة الله سنة ٦٠٧ هـ، وتتلمذ على يد والده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651863,"book_id":4391,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":828,"body":"الذي كان يدرس الفقه على مذهب الإمام مالك، والإمام الشافعى. وكانت أمّه من قوص، فهى بنت الشيخ الإمام تقي الدين المظفر بن عبد الله بن على ابن الحسين، فأصلاه كريمان، وأبواه عظيمان.\rوجاء فى الدرر الكامنة لابن حجر، أن تقي الدين نشأ فى قوص على حالة واحدة من الصمت والاشتغال بالعلوم، ولزوم الصيانة والديانة، والتحرز فى أقواله وأفعاله، والبعد عن النجاسة، متشددا فى ذلك، حتى حكت زوجة أبيه قالت: بنى علىّ والده، والشيخ تقي الدين ابن عشر سنين، فرأيته ومعه هاون وهو يغسله مرات زمنا طويلا، فقلت لأبيه: ماذا يفعل الصغير؟ فقال له: يا محمد، أى شىء تفعل؟ فقال: أريد أن أركّب حبرا، وأنا أغسل هذا الهاون «١» .\rرحيله فى طلب العلم وشيوخه:\rوابتدأ تقي الدين بقراءة كتاب الله العظيم حتى حصل منه على حظ وافر، ثم رحل فى طلب العلم والحديث إلى دمشق والإسكندرية بعد أن تفقه وسمع الحديث من والده وغيره من فقهاء وعلماء قوص التى كانت تشغل مركز الصدارة فى صعيد مصر فى ذلك الوقت. وكان يقول: البهاء معلمى. وقرأ العربية على الشيخ شرف الدين محمد بن أبى الفضل المرسى وغيره، وقرأ الأصول على والده، وحضر عند القاضى شمس الدين لمّا كان حاكما بقوص، كما تفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وسمع من ابن المقيّر، وابن رواح، وابن عبد الدائم، وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651864,"book_id":4391,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":829,"body":"نشاطه العلمى ومؤلفاته:\rوكان- ﵀ كثير الاطلاع، حتى قيل: إنه لا يوجد كتاب فى مكتبات المدارس التى درس أو درّس بها فى القاهرة أو قوص إلّا وعليه تأشيرات بخطه. أمّا تأليفه فيقول حاجى خليفة فى «كشف الظنون» : «ولو لم يكن له إلّا ما أملاه على (العمدة) لكان عمدة الشهادة بفضله، والحكم بعلو منزلته فى العلم والنبل» فكيف بشرح (الإلمام) وما تضمّنه من الأحكام، وما اشتمل عليه من الفوائد النقلية والقواعد العقلية، والأنواع الأدبية، والنكت الخلافية، والمباحث المنطقية، واللطائف البيانية، والملح التاريخية، والإشارات الصوفية؟\rوله كتاب «اقتناص السوانح» أتى فيه بأشياء غريبة ومباحث عجيبة. وله إملاء على «مقدمة» كتاب عبد الحق- وكتاب فى علوم الحديث يعرف «بالاقتراح فى معرفة الاصطلاح» . وله خطب وتعاليق كثيرة.\rولما قدم إلى القاهرة قام بالتدريس بعدة مدارس بها، كان أولها المدرسة الفاضلية التى أنشأها القاضى الفاضل عبد الرحيم البيسانى بجوار المشهد الحسينى «١» ، ثم المدرسة الصلاحية التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى بجوار مشهد الإمام الشافعى، والمدرسة الكاملية بالنّحّاسين، وبجوارها كان يسكن الشيخ تقي الدين، وانتهى بالتدريس بالمدرسة الصالحية التى أنشأها الصالح نجم الدين أيوب، آخر سلاطين الدولة الأيوبية.\rتوليه القضاء:\rتولى تقي الدين بن دقيق العيد القضاء فى عهد السلطان «لاجين» «٢»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651865,"book_id":4391,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":830,"body":"بعد امتناع شديد- كما يذكر الإسنوى فى الطبقات- حتى قالوا له: إن لم تفعل ولّوا فلانا وفلانا- لرجلين لا يصلحان للقضاء- فرأى أن القبول واجب عليه حينئذ. وقد عزل نفسه غير مرة ثم يعاد. ويصف السيوطى بعض أحواله عندما ولى القضاء فيقول: كان القضاة يخلع عليهم الحرير، فامتنع الشيخ تقي الدين من لبس الخلعة وأمر بتغييرها إلى الصوف، فاستمرت إلى الآن- أى إلى عهد السيوطى فى القرن التاسع الهجرى- ويضيف: أنه حضر مرة عند السلطان «لاجين» فقام إليه السلطان وقبّل يده، فلم يزد تقي الدين على قوله: «أرجوها لك بين يدى الله» .\rأخلاقه وصفاته:\rوكان الشيخ تقي الدين عزيز النفس، مترفعا فى معاملة الأمراء وعلية القوم، وفى ذلك يقول الأدفوى فى «الطالع السعيد» : إن الشيخ تقي الدين رأى الأمير «الجوكندار» أتى إليه، فتحرك له تحريكة لطيفة، وسكت زمانا، ثم قام إليه وقال: لعلّ للأمير حاجة؟ وكان مرّة متكئا فحضر الكمالى «أمير حاجب» برسالة، فكشف عن وجهه فسمعها وقال له: «هذا ما يعمل» ، فوقف الحاجب زمانا ثم قال: يا سيدى، ما الجواب؟ فقال: عجب! ما سمعت الجواب؟! وغطى وجهه. ولمّا عزل نفسه ثم طلب ليولّى، قام السلطان «لاجين» له واقفا لمّا أقبل، فصار يمشى الهوينى «١» وهم يقولون له:\rالسلطان واقف، فيقول: «أدينى أمشى» . وجلس معه على الجوخ حتى لا يجلس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651866,"book_id":4391,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":831,"body":"دونه، ثم نزل فغسل ما عليه واغتسل، وقبّل السلطان يده، فقال: تنتفع بهذا «١» .\rوكان الشيخ تقي الدين- مع ما اتصف به من حزم وورع وتقوى وترفع فى معاملة السلاطين والأمراء- خفيف الروح، لطيفا، يميل إلى المرح فى حياته الخاصة، على نسك وورع، يقول الأدفوى: أخبرونى بقوص أنه لعب الشطرنج فى صباه مع زوج أخته، فلما حان وقت صلاة العشاء قاما فصليا، ثم قال الشيخ: نعود، فقال له صهره: إن عادت العقرب عدنا لها، فلم يعد يلعبها «٢» .\rوكان ﵀ لا يخشى فى الله لومة لائم، ومع ذلك كان عديم البطش، قليل المقابلة على الإساءة، وفى ذلك يقول الأدفوى: ومن مشهور حكاياته فى ذلك قضية قطب الدين بن الشامية، وأنه كلّمه بحضرة الناس كلاما تألم منه، وقام من المجلس، وظن الناس أنه سيقابل الإساءة بمثلها، فلم يفعل، وسألوه عن ذلك فقال: خشيت أن يغترّ بذلك. ويضيف الأدفوى فيقول: ومات الشيخ تقي الدين، وحصل لابن الشامية من الأمير ركن الدين بيبرس ظلم وجور، فكان كثير من الناس العارفين يقول: إن الله قد انتقم للشيخ منه.\rومما يروى فى هذا المقام ما حكاه الفقيه شرف الدين الأخميمى إذ قال: كنا بين يديه والموقعين وهو بمجلس الحكم بالكاملية، وإذا بشخص هجم وقصده، ومنعه الرسل منعا عنيفا، فرماهم بيده وقال بصوت قوىّ: من هذا حتى تمنعونى منه؟\rأخليفة هو؟ فنظر الشيخ لحظة وعمل بيده، فأقبل يأتى، وفتح أصابعه.\rوكان كريما، جوادا، سخيّا، كان يعطى فى كثير من الأحيان الذهب والفضة، وبرغم جوده وسخائه فإنه كان غالبا فى فاقة، فيحتاج إلى الاستدانة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651867,"book_id":4391,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":832,"body":"قال الأدفوى: حكى لى شيخنا قاضى القضاة أبو عبد الله محمد بن جماعة، أنه حضر عنده أمين الحكم بالقاهرة، وكان فيه اجتهاد فى تحصيل مال الأيتام، فأحضر عندى مرة ابن دقيق العيد، وادّعى بدين عليه للأيتام، فتوسطت بينهما، وقررت معه أن تكون جامكيّة «١» المدرسة الكاملية للدّين، والمدرسة الفاضلية لكلفه، ثم قلت له: أنا أشحّ عليك بسبب الاستدانة. فقال: ما يوقعنى فى ذلك إلّا محبة الكتب «٢» .\rويقول الشيخ تاج الدين محمد الدّشناوى: حضرت عنده ليلة وهو يطلب شمعة فلم يجد معه ثمنها، فقال لأولاده: فيكم من معه درهم؟ فسكتوا، فأردت أن أقول: معى درهم، فخشيت أن ينكر علىّ، فإنه كان إذ ذاك قاضى القضاة، فكرر الكلام: فقلت: معى درهم، فقال: ما سكوتك «٣» ؟!\rكراماته:\rويقول السيوطى فى حسن المحاضرة «٤» : وكان لابن دقيق العيد نصيب مما ينسب للصالحين من الكرامات، وما يعزى إليهم من المكاشفات، فقد حكى شهاب الدين الزبيرى المحدث قال: كنت عند الصاحب زين الدين، ووالى مصر عنده، فحضر البريدى وناول الوالى كتابا، فقال: اطلبوا المقدم، فقال له الصاحب: ما بالك؟ فقال: طلب أن يقرأ البخارى بسبب التتار، وذكر الجيش،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651868,"book_id":4391,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":833,"body":"فقال الصاحب: المقدم ما يقوم بهذا، أنا أتكفل لك بهذه القضية. وأخرج البخارى فى اثنى عشر مجلدا، وذكر الجماعة، فواعدنا واجتمعنا وقرأنا البخارى حتى ختمناه يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رأينا تقي الدين بن دقيق العيد بالجامع، فسلمنا عليه، فقال: ما فعلتم ببخاريكم؟ لقد انفصل الحال من أمس العصر، وبات المسلمون منتصرين. فقلنا: نخبر عنك؟ فقال: نعم. فجاء الخبر بعد أيام بذلك «١» .\rوقال عن بعض الأمراء، وقد خرج من مصر: إنه لا يرجع، فما رجع.\rوأساء رجل عليه الأدب، فأخبره أنه يموت بعد ثلاثة أيام، فوقع ذلك.\rوتوجه فى شخص آذى أخاه، فسمع الخطاب أنه يهلك، فكان كذلك.\rوغير هذا كثير «٢» .\rقال السبكى: لم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف فى أنه هو المبعوث على رأس السبعمائة- يعنى أنه مجدد الدين فى القرن الثامن- وأنه أستاذ زمانه علما ودينا.\rوكان يخاطب عامّة الناس، السّلطان فمن دونه بقوله: يا إنسان. وإن كان المخاطب فقيها كبيرا قال: يا فقيه.\rوفاته وضريحه:\rوكانت وفاته- رحمه الله تعالى- يوم الجمعة، فى الحادى عشر من صفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651869,"book_id":4391,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":834,"body":"سنة ٧٠٢ هـ، ودفن بسفح المقطم، وكان ذلك يوما مشهودا، وأغلقت حوانيت مصر للصلاة عليه، ورثاه جماعة من الفضلاء والأدباء بالقاهرة وقوص.\rويقع ضريحه بجبانة التونسى حيث يوجد ضريح أستاذه العز بن عبد السلام، وابن عطاء الله السكندرى، والكمال بن الهمام، وعبد الله بن أبى جمرة وغيرهم من الأعلام. ومعه فى تربته جماعة من ذريته، والشيخ ولى الدين أبو محمد طلحة، والقاضى نجم الدين «١» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651870,"book_id":4391,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":835,"body":"ضريح العلّامة كمال الدين بن الهمام*\rوبجوار ضريح سيدى أحمد بن عطاء الله اسكندرى من الغرب توجد قبة- خارج مسجد ابن عطاء الله- تحتها قبر العالم العلّامة، وحيد دهره وفريد عصره الشيخ كمال الدين بن الهمام الحنفى.\rأصله ومولده:\rهو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسى «١» الأصل، ثم الإسكندرى، ثم القاهرى، الحنفى، المعروف بكمال الدين بن الهمام.\rولد بالإسكندرية سنة ٧٩٠ هـ «٢» ، ومات أبوه- وكان قاضى الإسكندرية- وهو ابن عشر سنين أو نحوها، فنشأ فى كفالة جدته لأمّه، وكانت مغربية خيرة، تحفظ كثيرا من القرآن، وقدم بصحبتها إلى القاهرة، فحفظ القرآن وتلقى العلوم، ونبغ فى القاهرة، وأقام بحلب مدة، وجاور بالحرمين، ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر، وكان معظّما عند الملوك وأرباب الدولة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651871,"book_id":4391,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":836,"body":"شيوخه ومكانته العلمية ومصنفاته:\rوكان- ﵀ عالما مجتهدا، ورعا، زاهدا، أصوليّا، محدّثا، حفظ القرآن الكريم عند الشهاب الهيثمى، وكان فقيه يصفه بالذكاء المفرط، والعقل التام، والسكون. وتلاه تجويدا على الزراتيتى، وحفظ القدورى، والمنار، والمفصّل للزمخشرى، وألفية النحو، وسمع الحديث عن الجمال الحنبلى، والشمس الشامى، وقرأ الهداية على الزين السكندرى، والمنطق على العز عبد السلام البغدادى، والبساطى، وعنه أخذ أصول الدين، وقرأ عليه شرح هداية الحكمة لملّا زادة، وأخذ التصوف عن الخوافى. وكذا أخذ عن همام الدين شيخ الجمالية وغيره، وأخذ الفقه عن السراج، قارئ الهداية، قرأها بتمامها عليه، ولازمه فى الأصول وغيرها، وبه انتفع «١» . وبالقاضى محب الدين ابن الشحنة أيضا.\rومن مصنفاته: شرح الهداية، فى فروع الفقه الحنفى، وسمّاه: فتح القدير للعاجز الفقير (فى ثمانى مجلدات) ، ومختصر الرسالة القدسية بأدلتها البرهانية، للغزالى، والمسايرة فى العقائد المنجية فى الآخرة، والتحرير فى أصول الفقه، وزاد الفقير، وغير ذلك من المصنفات «٢» .\rوكان- ﵀ معظّما عند الفقهاء، والعلماء، وأعيان الدولة، والسلطان الملك الظاهر جقمق العلائى، وكان يعظمه ويسمع شفاعته. هذا وكان شديد التواضع مع الفقراء، حتى أنه جاء مرة لمجلس العلاء البخارى، وهو غاصّ بهم، فجلس فى جانب الحلقة، فقام إليه العلاء وقال له: تعال إلى جانبى فليس هذا بتواضع، فإنك تعلم أن كلّا منهم يعتقد تقدّمك وإجلالك، إنما التواضع أن تجلس تحت ابن عبيد الله فى مجلس الأشرف (برسباى) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651872,"book_id":4391,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":837,"body":"تصوفه وكراماته:\rلقد تدرج الكمال- ﵀ فى درج الكمال إلى أن صار عالما مفننا، وعلّامة متقنا، درّس، وأفتى، وأفاد، وعكف الناس عليه، واشتهر أمره، وعظم ذكره، ولكنه عزل نفسه بعد أن خلع طيلسانه ورمى به قائلا: اشهدوا علىّ أننى عزلت نفسى من هذه المشيخة «الشيخونية» وخلعتها كما خلعت طيلسانى هذا. وتحوّل فى الحال لبيت فى باب القرافة، وبلغ ذلك السلطان فشقّ عليه وراسله يستعطف خاطره مع أمير آخور جقمق- الذي صار سلطانا- وغيره من الأعيان، فلم يجب، وآثر العزلة وحب الانفراد- مع المداومة على الأمر بالمعروف، وإغاثة الملهوفين، والإغلاظ على الملوك فمن دونهم «١» .\rوكان لابن الهمام نصيب وافر ممّا لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات- وكان تجرّد أولا بالكلية، فقال له أهل الطريق: ارجع، فإن للناس حاجة بعلمك- وكان يأتيه الوارد كما يأتى الصوفية، لكنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته بالناس، أخبر بعض الصوفية من أصحابه قال: إنه كان عنده فى بيته الذي بمصر، فأتاه الوارد، فقام مسرعا، قال الحاكى: وأخذ بيدى يجرنى وهو يعدو فى مشيه وأنا أجرى معه، إلى أن وقف على «المراكب» فقال:\rمالكم واقفون هاهنا؟! فقالوا: أوقفنا الريح، وما هو باختيارنا. فقال: هو الذي يسيّركم، وهو الذي يوقفكم. قالوا: نعم. قال الحاكى: وأقلع عنه الوارد، فقال: لعلّى شققت عليك!! قال: فقلت: أى والله، وانقطع قلبى من الجرى. فقال: لا تأخذ علىّ فإنى لم أشعر بشىء مما فعلته «٢» .\rومما يعدّ من قبيل الكرامات أنه زار قبر أحمد بن عطاء الله السكندرى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651873,"book_id":4391,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":838,"body":"فقرأ عنده سورة هود حتى وصل إلى قوله تعالى: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ\r، فأجابه ابن عطاء الله من القبر بصوت عال: «يا كمال، ليس فينا شقى» . فأوصى بأن يدفن هناك «١» .\rوفاته وضريحه:\rوكانت وفاته فى يوم الجمعة فى السابع من رمضان سنة ٨٦١ هـ، ودفن بالقرافة فى تربة- أو حوش- ابن عطاء الله- كما أوصى بذلك، وضريحه معروف ويزار، رحمه الله تعالى، ونفعنا به، وحشرنا فى زمرته «٢» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651874,"book_id":4391,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":839,"body":"ضريح العالم الكبير عبد الله بن أبى جمرة*\rوبالقرب من ضريح سيدى أحمد بن عطاء الله السكندرى يوجد ضريح الإمام العالم أبى محمد عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبى جمرة الأزدى الأندلسى «١» .\rمكانته العلمية ومصنفاته:\rكان- ﵀ من كبار العلماء المالكية، وكان عالما بالحديث والقراءات، أفتى، ودرّس، وصنف المصنفات، ومن كتبه: «مختصر الجامع الصحيح للبخارى» اختصر به صحيح البخارى، ويعرف بمختصر ابن أبى جمرة، أو «جمع النهاية» . و «شرح بهجة النفوس» فى سفرين. و «المرائى الحسان فى الحديث والرؤيا» .\rوانتفع به جماعة، مثل الشيخ أبى عبد الله المعروف بابن الحاج، وغيره.\rوكانت إقامته بخط باب البحر، وكانت له زاوية بين السورين، وكانت وفاته فى سنى السبعمائة «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651875,"book_id":4391,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":840,"body":"من فى حومته من العلماء والأشراف:\rوبتربته جماعة من العلماء، ومعه فى التربة قبر المرأة الصالحة أم الخير بنت الشيخ عبد الله بن أبى جمرة، وبها قبر الشيخ على القروى، والشيخ سعد الدين الميمون وصهره الشيخ عماد الدين القفطى، ومعه أيضا الشيخ عمر السنباطى، وولده القاضى شرف الدين بن الصاحب، وابنه القاضى شمس الدين..\rوخلف هذا الحوش حوش آخر فيه القاضى علاء الدين بن برهان الدين البرلسى المالكى المحتسب بالقاهرة، وإلى جانبه أبوه، وبه السادة الأشراف أولاد ابن ثعلب، ومعهم القاضى ضياء الدين أحمد بن قطب الدين البسطامى، والشيخ عز الدين الأصفهانى بن أبى بكر، سبط الشيخ أبى الحسن الشاذلى وغيرهم، ذكرهم ابن الزيات والسخاوى «١» .\rوإلى جانبهم من الشرق مقبرة المغاربة (المعروفة بالشاذلية) وهى الجهة القبلية من ابن عطاء الله، بها جماعة من الأولياء والأقطاب، منهم الشيخ الإمام محمد بن محمد المغربى المالكى، المعروف بابن الحاج، صاحب كتاب المدخل فى البدع، وهو تلميذ عبد الله بن أبى جمرة الذي أشرنا إليه آنفا- وقبره داثر عليه عمود كدان.\rوإلى جانبه قبر الشيخ أبى القاسم المغربى، وقبليه قبر الشيخ أبى عبد الله، المعروف بالهاوى، قيل: إن سيدى أبا السعود كان يكثر من زيارته، رضى الله عنه «٢» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651876,"book_id":4391,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":841,"body":"ضريح الإمام العالم محمد بن سيد الناس*\rوبجوار حوش عبد الله بن أبى جمرة من الجهة البحرية يوجد مقام الإمام العالم فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس الفقيه الشافعى، الحافظ اليعمرى، أبو الفتح.\rأصله ومولده وأساتذته:\rأندلسى الأصل من أشبيلية، ولد فى مصر سنة ٦٧١ هـ، وكان حافظا بارعا، وأديبا بليغا، حسن المحاورة، لطيف العبارة، لا تملّ محاضرته، كريم الأخلاق، زائد الحياء، حسن الشكل، وهو من بيت رياسة وعلم، سمع، وقرأ، وارتحل، وكتب، وحدّث، وأجاز.\rأخذ علم الحديث عن والده وابن دقيق العيد، ولازم ابن دقيق العيد سنين كثيرة، وتخرج عليه، وقرأ عليه أصول الفقه، وقرأ النحو والعربية على ابن النحاس، وولى دار الحديث بجامع الصالح، وخطب بجامع الخندق، وارتحل إلى دمشق سنة ٦٩٠ هـ، فكاد يدرك الفخر بن البخارى، ففاته بليلتين، وسمع من الكندى وغيره. وكتب الخط المغربى والمصرى فأتقنهما. قال الشيخ شمس الدين: ولعل مشيخته تقارب الألف «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651877,"book_id":4391,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":842,"body":"مكانته العلمية ومصنفاته:\rلقد اشتغل الإمام فتح الدين بالعلم فبرع فيه، وساد أقرانه فى علوم شتى من الحديث، والفقه، والنحو، وعلم السير، والتواريخ، وغير ذلك من الفنون، وله الشعر الرائق الفائق، وشعره رقيق سهل التركيب، منسجم الألفاظ، عذب النظم بلا تكلف، وله مدائح فى رسول الله ﷺ حسان «١» . وكان أحد الأعلام الحفاظ، إماما فى الحديث، ناقدا فى الفن، خبيرا بالرجال والعلل والأسانيد، عالما بالصحيح والسقيم، ولم يكن فى مصر فى مجموعه مثله فى تلك الفنون.\rلقد صنف- ﵀ كتبا نفيسة، منها: السيرة الكبرى والصغرى، وسماها: عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير «٢» ومختصره «نور العيون» . وكتاب «بشرى اللبيب فى ذكرى الحبيب» «٣» . و «تحصيل الإصابة فى تفضيل الصحابة» . و «المقامات العلية فى الكرامات الجلية» .\rو «النفح الشّذىّ فى شرح جامع الترمذى» «٤» .\rوفاته:\rوكان حسن الطويّة، صحيح العقيدة، وكانت وفاته فى يوم السبت فى الحادى عشر من شهر شعبان سنة ٧٣٤ هـ، وصلى عليه من الغد، وكانت جنازته حافلة، ودفن عند ابن أبى جمرة- رحمهما الله تعالى- فى القرافة الكبرى «٥» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651878,"book_id":4391,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":843,"body":"مسجد السادات الوفائية وما به من الأضرحة*\rوفى سفح الجبل المقطم، وبالقرب من ضريح سيدى أحمد بن عطاء الله السكندرى، وضريح أبى السعود بن أبى العشائر، يوجد مسجد السادات الوفائية الذي يضم مجموعة كبيرة من أضرحة الأقطاب والعلماء والمتصوفة من الأسرة الوفائية «١» . وقد أقيم هذا المسجد مكان زاوية تعرف باسم «زاوية السادات أهل الوفا» تنفيذا للفرمان الذي أصدره السلطان عبد الحميد سنة ١١٩١ هـ «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651879,"book_id":4391,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":844,"body":"الشيخ محمد النجم جد الأسرة الوفائية:\rهو أول من أتى إلى ديار مصر من هذه الأسرة، وهو مغربىّ الأصل.\rولد بمدينة صفاقس (فى تونس) ونزح إلى ثغر الإسكندرية فى شبابه، وكان- كما يقول عنه السخاوى- من أصحاب الأحوال الباهرة، والكرامات الظاهرة..\rاجتمع الشيخ محمد النجم بالقطب إبراهيم الدسوقى، وأخذ كلّ منهما عن صاحبه، روى ذلك أكثر من واحد من الأعيان.\rوقد طابت للشيخ محمد نجم الإقامة بالإسكندرية، ورزق فيها بابنه سيدى محمد الأوسط- والد السيد محمد وفا- وكان محمد الأوسط- كما جاء فى جمهرة الأولياء- مشهورا بالولاية، عرف بعلمه وفضله، وتوفّى شابّا عن ولده محمد وفا، ودفن بزاويته المعروفة بالزاوية النجمية بالإسكندرية «١» .\rسيدى محمد وفا- رأس الوفائية ووالدهم بمصر «٢» :\rمولده ونشأته:\rهو القطب الكبير ابن محمد الأوسط بن محمد النجم، رضى الله عنهم، ولد بمدينة الإسكندرية سنة ٧٠٢ هـ، ونشأ منذ نعومة أظفاره ورعا تقيّا، محبّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651880,"book_id":4391,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":845,"body":"للعلم، وقد سلك طريق الشيخ أبى الحسن الشاذلى، وذلك على يد الإمام داود ابن باخلا، واجتمع بياقوت العرشى «١» .\rوتوجّه محمد وفا إلى أخيم، فتزوج بها، وأنشأ بها زاوية كبيرة، ووفد عليه الناس أفواجا، ثم سار إلى مصر، وأقام بالروضة عاكفا على العبادة، مشتغلا بذكر الله تعالى، وطار صيته فى الآفاق.\rكراماته:\rوذكر ابن فهد سبب تلقيبه بوفا أنه مدّة إقامته بالروضة توقّف النيل سنة، فأمر السلطان خاصة أهل البلد من العلماء والصّلحاء بالتوجّه إلى المقياس والدعاء به إلى الله تعالى فى وفائه، فذهبوا إليه، فلم يعل النيل، فاضطرب الناس، وأخبر السلطان عن سيدى محمد وفا وانجماعه «٢» عن الناس، وصلاحه وتقواه، فأرسل إليه أن يتوجّه إلى المقياس ويدعو الله به، ففعل، ولم يلبث أن صعد الماء «٣» وظهر الوفاء، وصار الناس يقولون: وفا، وفا، وخوطب حينئذ بذلك، وصار علما عليه «٤» .\rومن القصص التى يرويها الشعرانى لإظهار كرامات الشيخ محمد وفا:\r«أنه لمّا دنت وفاته خلع منطقته (أى: شارة مشايخ أصحاب الطرق الصوفية)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651881,"book_id":4391,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":846,"body":"على «الأبزارى» صاحب الموشحات، وقال له: هى وديعة عندك حتى تخلعها على ولدى «علىّ» . ويضيف الشعرانى فيقول: وقد ألّف «الأبزارى» وقت أن كانت عنده منطقة الشيخ محمد وفا أحسن الموشحات وأظرفها، إلى أن كبر سيدى «علىّ» ولد محمد وفا، فخلع عليه منطقة والده. ولكن «الأبزارى» أصبح لا يعرف أن يعمل موشحا واحدا» «١» .\rسبب تسمية أولاده وأحفاده بالسادات:\rأمّا عن نعت أولاده وأحفاده بالسّادات، فلم يتسمّ بذلك غير ذرّيّته، وذلك لما لهم من فضل تليد، وعزّ قديم، وشرف رفيع، فقد عرفنا من نسبهم أنهم ينتمون إلى الأدراسة الأشراف الذين ينتهى نسبهم إلى الإمام الحسن بن الإمام علىّ- كرّم الله وجهه ورضى عنه.\rمؤلفاته:\rيقول الشعرانى عنه فى طبقاته عن محمد وفا ومؤلفاته: «كان سيدى محمد وفا من أكابر العارفين، وكانت له مؤلفات كثيرة ألفها فى صباه وهو ابن سبع سنين أو عشر، فضلا عن كونه كهلا، وله رموز فى منظوماته ومنثوراته مطلسمة إلى وقتنا هذا (أى: وقت الشعرانى، فى القرن العاشر الهجرى) لم يفك أحد- فيما نعلم- معناها» .\rومن مؤلفاته: «نفائس العرفان من أنفاس الرحمن» ، و «الأزل» ، و «شعائر العرفان فى ألواح الكتمان» ، و «العروس» ، و «المقامات السّنيّة المخصوص بها السادة الصوفية» . وله ديوان شعر عظيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651882,"book_id":4391,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":847,"body":"من أقواله ومأثور كلامه:\rومن كلامه فى كتابه «فصول الحقائق» : «أعوذ بالله من شياطين الخلق والكون، وأبالسة العلم والجهل، وأغيار المعرفة والنكرة.\rاللهم إنى أعوذ بك وبسبق قدمك من شرّ حدودك، وبظلمة ذاتك من نور صفاتك، وبقوة سلوبك من ضعف إيجادك، وبظلمة عدمك من نور تأثيراتك، وأعذنى اللهم بك منك فى كل شىء» .\rوله كلام دقيق لا يدركه إلّا أهل الولاية والتحقيق، وله أيضا- رضى الله عنه- لسان عجيب قد بهر الأولياء والعلماء ببلاغته وفصاحته وجزالته ورجاحته فى الثناء على الله ﷿ ودعائه ومناجاته، فى حزب الفتح، يقول- رضى الله عنه:\r«اللهم إنى أومن بك، وبملائكتك، وكتبك، ورسلك، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه، وأقرّ بوحدانيتك، وأستعينك، وأتوكل عليك، وأستغفرك، وأتوب إليك، وأخشى سطوتك وأرجو رحمتك، يا مؤمن، يا باعث، يا وارث، يا واحد، يا معين، يا كافى، يا غفّار، يا توّاب، يا قهار، يا رحمن، يا رحيم، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.\rاللهمّ إنه ليس لى عليك حقّ فأطلبه منك، ولك علىّ حقّ فلم أستطع كمال تأديته إليك، ولكنّى أقف بوصف الذلّ والفقر والفاقة لوسيع عطائك، يا عزيز، يا غنىّ، يا كريم، يا واسع، يا معطى.\rاللهمّ هب لنا الخلوة معك والعزلة عمّا سواك، واملأ أسماعنا بلذيذ خطابك، وصمّت ألسنتنا عن مخاطبة غيرك، واقصر أرجلنا عن السّعى فى غير طاعتك، واجعل نفوسنا مطيعة لأمرك، وقلوبنا مطمئنّة بذكرك، وعقولنا مسترشدة بعلمك، وأبداننا هيّنة ليّنة لطاعتك، وهب لنا المداومة على ذلك على بساط العلم والمراقبة، والتوسّط بين الخوف والرجاء، وأيّدنا فى استغراق رؤية ذلك بنور المعرفة والمشاهدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651883,"book_id":4391,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":848,"body":"اللهمّ استغرق أنفسنا وعقولنا وقلوبنا وأرواحنا وأسرارنا فى أنوار جمالك وجلالك، وألبسنا خلع الكمال، وأفننا فى نور التوحيد، وأبقنا بك، وأسمعنا منك، وفهّمنا عنك، وبصّرنا فى آلائك، وأحينا بروح القرب، وانفحنا بروح الشّوق، واحجب أبصارنا بأنوار جمالك عن مشاهدة الأغيار، وضيّق علينا بقربك حتى نشهدك أقرب إلينا من كلّ شىء، وتجلّ علينا بعظمتك حتى لا نخاف أحدا غيرك، وأشهدنا عظيم رحمتك حتى لا نرجو أحدا سواك.\rاللهمّ خذنا من كل شىء إليك، واجمعنا بك عليك.\rاللهم افتق رتقنا بنور معرفتك، وعمّر أطوارنا بأرواح حظيرة قدسك، واسقنا من شراب محبّتك، وفهّمنا عنك، وعلّمنا من علمك، وحقّقنا بنور توحيدك، وأيّدنا بروح منك، وزيّن ألسنتنا بالصّدق والعلم والحكمة وجوامع الكلم، وأسماعنا بالتصديق والوعى، وأنفسنا بالطّمأنينة والعبودية، وقلوبنا بالسّكينة والإيمان، وأرواحنا بالقرب والمشاهدة، وأسرارنا بالتحقيق والسّيادة، وامح صفاتنا بأنوار صفاتك، وكن لنا سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا، يا سميع، يا بصير، يا صادق، يا قريب، يا قوىّ، يا عليم، يا واحد، يا الله.\rاللهم اجمعنا على أهلى العلم والمعرفة، والولاية والخصوصيّة والاصطفائيّة بحسن الأدب، والإخلاص فى القصد، والتوفيق فى المطالب، واسلك بنا طريق السنّة، وجنّبنا طريق البدعة، ووفّقنا فى الفهم عنك، وحسن الاعتقاد فى الإيمان بأسمائك وصفاتك، وهب لنا فرقانا نفرّق به بين الحق والباطل، وأرنا الحقّ حقّا فنتّبعه، وأرنا الباطل باطلا فنجتنبه، وعلّمنا من علم اليقين، وأشهدنا بعين اليقين، وحقّقنا بحق اليقين، يا مولاى، يا واحد، يا دائم، يا علىّ، يا حكيم.\rإلهى، من أقوى منّى حولا وأنت حولى؟ ومن أولى منّى بوجد آماله وأنت مأمولى؟ ومن أعظم منّى قوّة وأنت قوّتى؟ ومن أحقّ منّى بالأمان وأنت عصمتى؟ أمرى وأمر كلّ شىء بيدك، يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا واحد، يا معبود، يا من دينه التوحيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651884,"book_id":4391,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":849,"body":"مولاى، أنت بكل شىء عليم، فكفانى علمك، وأنت على كل شىء قدير، فحسبى قدرتك، أنت ربّى وربّ الذين أردت أن تمنّ عليهم وتجعلهم أئمّة وتجعلهم الوارثين، وتمكّن لهم فى الأرض، وترى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون، لك العصمة التى لا تضاهى، ولك النعمة التى لا تتناهى، وسلامك على عبادك الّذين اصطفيت، سبحانك من حيث أنت، والحمد لله ربّ العالمين» «١» .\rوفاته:\rوكانت وفاة سيدى محمد وفا، رضى الله عنه، بالقاهرة سنة ٧٦٥ هـ، ودفن بالقرافة بين ضريح الشيخ أبى السعود بن أبى العشائر والشيخ تاج الدين ابن عطاء الله السكندرى، رضى الله عنهما بإشارة منه، إذ قال قبل وفاته:\rادفنونى بين (سعد وعطا) . وبعد أن تم بناء المسجد الذي يحمل اسم الأسرة الوفائية تم عمل مقصورة حول قبره، وتضم أيضا ولدية على وفا وأحمد وفا، رضى الله عنهم أجمعين.\rالأستاذ الكبير والعلم الشهير سيدى على وفا «٢» :\rمولده ونشأته:\rهو القطب ذو الكرامات، والأحوال، والمقامات، ولد بالقاهرة سنة ٧٥٩ هـ «٣» ولمّا توفى الشيخ محمد وفا، رضى الله عنه، تركه هو وأخاه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651885,"book_id":4391,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":850,"body":"أحمد، وكان علىّ إذ ذاك صغيرا، فنشأ علىّ مع أخيه أحمد فى كفالة وصيّهما الشيخ محمد الزّيلعى، فأدّبهما وفقّههما، ولما بلغ على وفا من العمر سبعة عشر عاما جلس مكان أبيه فى زاويته، ولبس منطقته، فشاع ذكره فى البلاد، وكثر أتباعه ومريدوه.\rوكان الشيخ على وفا كثير الإقامة بمنزله بالروضة، وكان كثير التحجب هو وأخوه أحمد، لا يخرجان إلّا عند عمل الميعاد «١» . يقول المقريزى: «كان- أى سيدى على وفا- مهيبا، معظّما، تعددت أتباعه وأصحابه، ودانوا بحبه، وبالغوا فى ذلك مبالغة زائدة، هذا مع تحجّبه وتحجب أخيه التحجب الكثير، إلّا عند عمل الميعاد، والخروج لقبر أبيهما» «٢» .\rكراماته:\rوكان- رحمه الله تعالى- جميلا فى مظهره، متأنقا فى ملبسه، قال عنه الشعرانى: «لم ير فى مصر أجمل منه وجها ولا ثيابا» .\rولكون مظهره غاية فى التجمّل كمظهر الملوك، أنكر عليه ابن زيتون الوزير، وقال فى نفسه: ما ترك هذا لأبناء الدنيا شيئا، فأين الفقر الذي هو شعار الأولياء؟\rفالتفت إليه وقال: نعم، تركنا لكم ولأبناء الدنيا خزى الدنيا وعذاب الآخرة.\rوقال المناوى: ومن كراماته أن رجلا من أولياء العجم حضر سماطه «٣» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651886,"book_id":4391,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":851,"body":"فطلب ليمونة، فلم يجدها، فاستحضر بسيدى على وفا، فمد يده فأتى بطاقية ولد العجمى من بلاده، وعرفها، فاعتذر وتاب.\rولما حجّ عطش الحجيج حتى أشرفوا على التلف، فأتوه، فأنشد موشحه الذي أوّله:\rأسق العطاش تكرّما ... والعقل طاش من الظّما\rفأمطروا فى الحال كأفواه القرب. وله غير ذلك من الكرامات ذكرها النبهانى فى كتابه، وغيره «١» .\rمؤلفاته «٢» :\rولسيدى علىّ مؤلفات ومصنفات شريفة، منها: «الوصايا» ، و «الباعث على الخلاص فى أحوال الخواص» ، و «الكوثر المترع من الأبحر الأربع» فى الفقه، و «المسامع الرّبّانية» فى التصوف، و «مفاتيح الخزائن العلية» ، وله ديوان شعر، وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق «٣» . وأعطى لسان الفرق والتفصيل زيادة على الجمع، وقليل من الأولياء من أعطى ذلك.\rوله كلام عال فى الأدب، وله أحزاب وأوراد وتوجّهات، وله وصايا نفيسة، نحو مجلدات، ذكر الشعرانى بعضها فى طبقاته، وقال: «طالعت كثيرا وقليلا من كلام الأولياء، فما رأيت أكثر علما، ولا أرقى مشهدا من كلامه» «٤» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651887,"book_id":4391,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":852,"body":"ومن أقواله:\r«الشيطان نار، وحضرة الرّبّ نور، والنور يطفئ النار، فجاهده بنور ربك» .\rوكان يقول:\r«لولا الواجب ما ظهر الممكن، ولولا الممكن ما ظهر الواجب واجبا، فلكل واحد أثر فى الآخر، كالعلة والمعلول، والفعل والمفعول، والعالم والمعلوم» .\rوكان يقول:\r«من علم أن لا إله إلّا الله لم يبق لأحد عنده ذنب» .\rوكان يقول:\r«لا تهجر ذات أخيك، ولكن اهجر ما تلبّس به من المذمومات، فإذا تاب من ذلك فهو أخوك، فافهم!» .\rوكان يقول:\r«من أعجب الأمور قول الحق لموسى ﵊: لَنْ تَرانِي\r«١» أى: مع كونك ترانى على الدوام، فافهم!» .\rمن أدعيته وثنائه على الله تعالى:\rومن كلامه الذي يأخذ بمجامع القلوب لفصاحته وعمق معناه وسهولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651888,"book_id":4391,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":853,"body":"عبارته، ذلك الثناء الجميل الذي اقتبساه من حزبه، حزب الثناء، الذي يتوجه فيه إلى الله تعالى بالدعاء والمناجاة، ويثنى عليه الثناء الجميل، ثناء الأولياء العارفين ... يقول، رضى الله عنه:\r«يا من توحّد بالأحديّة فى الأزليّة، وتفرّد بالوحدانيّة فى الأبديّة، لك سبحانك عزّ الفردانيّة، وملك الربوبيّة، وعظمة الألوهيّة، والصّفات القدسيّة، أنت سبحانك الواجب الوجود، وخالق الوجود، والواهب الودود، والرّب المعبود، أنت أهل الثناء والخير والحمد، والكبرياء والعظمة والتّمجيد والمجد، ما حواك مكان، ولا أحاط بك زمان، وأنت كلّ يوم فى شأن، تضع وترفع، وتعطى وتمنع، قدرتك قاهرة، وأحكامك باهرة، وأنوارك ظاهرة، وصفاتك طاهرة، وأنت مالك الدنيا والآخرة، ما عليك حجر، وحكمك عدل، وإحسانك فضل، لا إله الّا أنت، ما أجلّ وصفك! وأبدع فعلك! وأشرف ذاتك! تعاليت عن الشّبيه والنّظير، والمشير والوزير، سبحانك يا كبير، سبحانك يا قدير، سبحانك سبحانك، سبحانك ما أعظم شأنك! سبحانك من حيث أنت بما أنت على ما أنت! وسبحانك من حيث سبّحك المسبّحون، وقدّسك المقدّسون! وسبحانك من حيث لاعبارة تدلّ عليك، ولا إشارة تصل إليك.\rأنت الّذى سبحانك عجز عن إدراك كنه حقيقته العالمون والعارفون، سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، ما قدر قدرك غيرك، ما علمك سواك، ولا مجّدك حقيقة إلّا أنت، لا إله إلّا أنت بما أنت على ما أنت، لا يكيّفك فكر، ولا يعلمك علم، ولا يلحقك وهم، وليس لك كمّ ولا كيف، ولا ظرف ولا أين، ولا جهة تسامتها الجهات، ولا جسم ولا حسّ، ولا قبل ولا بعد، باينت كلّ الخلق بوصفك القديم، أنت الواجب وسواك الجائز، استحال عليك النّقص، وثبت لك الكمال والجلال، والجمال والبهاء والعظمة، والتّقديس والتنزيه، والأحديّة والوحدانيّة، والفردانيّة والصمدانيّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651889,"book_id":4391,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":854,"body":"والديموميّة، والجبروت والرّحموت، والرّغبوت والرّهبوت «١» والملك والملكوت، استويت على العرش سبحانك استواء يليق بكمال التّنزيه بلا قرار ولا مماسّة ولا تشبيه، وتنزّلت بلا حركة ولا انتقال، تعاليت عن ذلك كلّه يا متعال.\rسبحانك، اختفيت وأنت الظّاهر، وظهرت وأنت الباطن، قبل كلّ شىء، وبعد كلّ شىء، وفى كلّ شىء، ومع كلّ شىء، أحاطت أسماؤك بكلّ حقائق الوجود من جواهر وأعراض وأحوال، وعقول وأرواح ووسائط، ومركّبات وبسائط، غيّبت علم ذلك عن علم كلّ عالم كان أو يكون، وتجلّيت بصفاتك، فعلّمتنا تنزيه سرّك المصون، وأبدعت بدائع الحكم بأفعالك المنزّهة عن الشريك فى كلّ الشئون، سبحانك ما أسمى أسماءك، وما أجلّ وأعظم مسمّاك، حجبت سبحانك الذّات بالصّفات، وسترت الصفات بالأفعال، وأتقنت بدائع الصنع، فأنت الفعّال، حكمتك بالغة لا تدركها العقول، كلّ ذرّة منها تغنى المستدلّ بها عليك، وتوصّله إليك، هذا إذا تجلّيت سبحانك، فى حجاب المظاهر، أمّا إذا تجلّيت سبحانك بكنه الذّات اضمحلّت الأغيار، وأظلمت الأنوار، وانقلبت المعرفة نكرا، والعلم جهلا، والفصاحة لكنة، والوجود عدما.\rكان الله ولا شىء معه، وهو الآن على ما عليه كان.\rقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ\r«٢» . قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ\r«٣» . هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ\r«٤» . وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651890,"book_id":4391,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":855,"body":"مُحِيطٌ* بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ\r«١» . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ* هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ، لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ\r«٢» .\rإلهنا، سبحانك تجلّيت بوصف الألوهيّة فتولّهت العقول، وانفطرت القلوب «٣» ، وهامت الأرواح، وحارت الأسرار، وذلّت النفوس.\rكلّ عزيز لسلطان عزّك ذليل، وكلّ جبّار متكبر لعظمة عظمتك حقير..\rمن ناديته إليك أقبل عليك، ومن حجبته عنك حرمته منك، ومن فتحت له باب الوصال لبس خلعة الكمال، ومن لم تسبق له منك المحبّة لا ينال من وصلك حبّة، فترى سيّدى نحن ممّن حكمت له السّابقة بسعادة العناية فى الأزل، وأغنيته بك عن كلّ علم وعمل؟\rإلهنا، سبحانك، كم أهدى وصف ربوبيّتك لكلّ مربوب «٤» من إحسان، وكم والت نعمة إفضالك من وجود وامتنان، أنت الممدّ بالمدد- فى الأزل والأبد- بأمداد لا تحصى، ولا يحصرها العدّ فتستقصى، فتحت أبواب الجود فى كلّ نواحى الوجود. برحمة عامّة لكلّ موجود، هكذا يكون الكرم والجود يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهنا سبحانك فى سابق علمك القديم تعيّنت ذرّات العوالم، وبإرادتك خصّصتها، وبقدرتك أبرزتها، وبحكمتك رتّبتها، وبأمدادك أمددتها، ولولا ذلك تلاشت، وما دام لها الوجود وعاشت ... تجلّى فيض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651891,"book_id":4391,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":856,"body":"إفضالك «١» مدهش، وإسباغ أنواء نوالك منعش «٢» . سعد من واجهه فضلك يا كريم، ورحمته رحمتك يا رحيم.\rإلهنا سبحانك، فى أمّ الكتاب كتبت أمر مشيئتك الّتى لا تتبدّل، وحكمت بها حكمك الّذى لا يحول ولا يتحوّل، ثمّ لطفت فى التّقدير، فنعم المولى أنت ونعم النّصير.\rسبحانك، عدلت فى الحكم، ونفذت المشيئة على وفق العلم القديم من غير شريك لك لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ\r*.\rإلهنا سبحانك، نور جمال حضرتك القدسيّة هيّم أهل محبّتك فى البريّة «٣» ، وجلال سطوة عظمتك الكبير، خضع له كلّ كبير وصغير، وشأن ربوبيّتك عطّل الشّئون، وإحاطة علمك أحاطت بما كان وبما يكون، ما خرج شىء عن دائرة إرادتك المحيطة بالكلّيّات والجزئيات، لا إله إلّا أنت، ربّ الأرضين والسّماوات.\rإلهنا سبحانك، سبّحتك النواطق، وقدّستك العقول، ومجّدتك أنظار الأفكار السّليمة، وهاب سنا قدسك الأرواح النّورانيّة المستقيمة، وامتلأت القلوب العارفة بتعظيم جلالك، وغابت الأسرار فى بهاء عظيم جمالك، تجلّيت سبحانك بالأكوان وللأكوان وفى الأكوان، وقبل الأكوان وبعد الأكوان، ومع ذلك ما حللت فى كون ولا مكان ولا زمان، ولا حلّ بك حادث يا ديّان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651892,"book_id":4391,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":857,"body":"لك سبحانك كمال التّنزيه المطلق، والتّوحيد من غير إلحاق محقّق، جلّ جناب قدسك عن طارق النّقصان، وتعالى مجدك العزيز أن يكون محلّا للأكوان، أنت وحدك المليك، ما معك غير ولا شريك.\rإلهنا، سبحانك، إرادتك سابقة بما شئت من التّقدير على العباد من خير وشرّ، وسعادة وشقاوة، وهداية وضلالة، وإيمان وكفران، وطاعة وعصيان، وإذا كانت المشيئة- بحكم الإرادة سابقة، فما الحيلة فى التقدير؟\rلكن أنت البصير والنّصير.\rيا من لا حجر عليه «١» فى الأكوان، كن لنا أبدا فى العون، بحنانك يا رءوف، بعطفك يا عطوف، يا ربّنا، يا مولانا، يا سيّدنا، يا سندنا، يا ملاذنا، يا عياذنا، يا ملجأنا، يا منجانا، يا غوثنا، يا عزّنا، يا كنزنا، يا فوزنا، يا حرزنا، لا إله إلّا أنت، ما لنا سواك، ببابك وقفنا، وبك لك توسّلنا، وعلى بساط غناك بسطنا أيدى الفقر والاضطرار، وجئنا بحالة الذلّة والانكسار، وأنت الكريم وجابر القلوب، وأنت معطى كلّ خير ومرغوب.\rإلهنا، نسألك، يا من أعطى قبل السّؤال، يا من ليس له شبيه ولا مثال، يا من خلق الخلق ليربحوا عليه، يا من دعا أهل ولايته إليه، يا كاشف الكروب، يا علّام الغيوب، يا حميد يا مجيد، يا قدير يا مريد، يا سميع يا مجيب، يا رحيم يا قريب، هب لنا ما سألناك وما لم نسأل، يا من على فضله وإحسانه الاعتماد والمعوّل، بجاه أهل الوجاهة من الأحباب، الّذين سبقت لهم السّعادة فى أمّ الكتاب، اكتبنا فى سجلّ سعادتهم الأبديّة، وأشرق علينا من أنوارهم القدسيّة، وأتحفنا تحفك بين البريّة، واكسنا خلع أهل الخصوصيّة حتى نفوز كفوزهم، ونعزّ كعزّهم، ونرقى معهم إلى حضرات الارتقاء، حيث الشّهود واللّقاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651893,"book_id":4391,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":858,"body":"إلهنا، سبحانك، منّ علينا بتلك المشاهد الرّبّانيّة، وأنزلنا عندك المنازل العيانيّة، وخذنا منّا ولا تبق فينا لغيرك بقيّة، طهّرنا بطهرك يا طهور، طيّبنا بطيبك يا طيّب، قدّسنا بقدسك يا قدّوس، نوّرنا بنورك يا نور، كمّلنا بكمال الحضرة، واجعلنا من أهل النّضرة والنّظرة، عجّل لنا خيرك، امنحنا ميرك «١» . اجبرنا جبرك، يا جابر الكسير، يا راحم الأسير، يا مغنى الفقير، أنت أنت الغنى، ونحن نحن الفقراء، وكلّ يعمل على شاكلته «٢» إن لم يرحم العبد مولاه فمن يرحمه ويتولّاه؟ ضاقت بنا الحيل، لا علم ينفعنا ولا عمل.\rيا رحيم يا ودود، يا رحيم يا ودود، نسألك باسمك المخزون المكنون، الطّاهر المطهّر، المقدّس المبارك، الحىّ القيّوم الإجابة والقبول، والعناية والوصول، إلى غاية المأمول، آمين آمين آمين، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rوفاته:\rوتوفى الشيخ على وفا- ﵀ بمنزله فى الروضة فى يوم الثلاثاء فى الثانى من ذى الحجة سنة ٨٠٧ هـ «٣» . وله من الذكور أبو العباس أحمد، وأبو الطيب محمد، وأبو الطاهر محمد، وأبو القاسم محمد، ومن الإناث الشريفة: حسنة، ورحمة، وضحى. وكانت جنازته تضم خلقا كثيرا لم تر القاهرة مثلها، فقد كانت جماعته وأصحابه يمشون أمامها ويذكرون الله بطريقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651894,"book_id":4391,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":859,"body":"تهز المشاعر، وتلين لها القلوب. قال المقريزى: لم أر قط على جنازة من الخفر- أى الحراسة- ما رأيت على جنازته «١» رضى الله عنه وأرضاه، وحشرنا فى زمرة عباده الصالحين.\rسيدى أحمد وفا وأولاده «٢» :\rمولده ونشأته:\rهو العارف الجليل والسيد النبيل شهاب الدين أحمد بن وفا، ولد بظاهر مصر سنة ٧٥٦ هـ، ونشأ على طريقة حسنة، وكان ملازما للخلوة والانجماع عن الناس، وكان الشيخ على وفا يقول عنه: «هذا خزانة العلم وأنا أنفق منها» .\rوقال أيضا: «من رآنا اثنين فهو بفرد عين «٣» ومن رآنا واحدا فهو بعينين» «٤» .\rوقد شوهدت منه أحوال دلت على كمال عرفانه «٥» . وكان يقول: وعزّة الربّ المعبود ما همّت نفسى بفاحشة، ولا فعلتها قط.\rوفاته:\rوكانت وفاته سنة ٨١٤ هـ، ودفن بالقرافة عند أبيه وأخيه «٦» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651895,"book_id":4391,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":860,"body":"وترك من الأولاد خمسة، كلهم نجباء، وهم:\rأبو الجود، حسن: مات سنة ٨٠٨ هـ.\rأبو المكارم، إبراهيم: ولد سنة ٧٨٨ هـ، وتوفى سنة ٨٣٣ هـ.\rأبو الفضل محمد (المدعو عبد الرحمن الشهيد) : ولد قبل السبعين وسبعمائة ومات غريقا فى نهر النيل سنة ٨١٤ هـ.\rأبو الفتح محمد (الإمام فتح الدين) : ولد بمصر حوالى سنة ٧٧٠ هـ تقريبا، ومات بالروضة سنة ٨٥٢ هـ، ودفن بتربتهم بالقرافة.\rأبو السيادات، يحيى: ولد سنة ٧٩٨ هـ، وتوفى سنة ٨٥٧ هـ «١» .\r*** وصف المسجد وما به من الأضرحة:\rوبعد أن قمنا بتعريف القارئ بأقطاب الأسرة الوفائية بمصر نقدم له الآن وصفا للمسجد الذي يحمل اسمهم، والمقصورات التى به وما تحويه من أضرحة تضم رفاتهم الطاهر، مع ذكر تاريخ هذا المسجد كما ورد فى الخطط التوفيقية، أول وأقدم مرجع ذكر هذا.\rذكرنا فى أول حديثنا عن هذا المسجد أنه يقع فى سفح المقطم بين ضريح ابن عطاء الله السكندرى وضريح أبى السعود بن أبى العشائر، وأن هذا الجامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651896,"book_id":4391,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":861,"body":"كان أصله زاوية تعرف بزاوية أهل الوفاء «١» وقد جدّدها مسجدا على ما هى عليه الوزير عزت محمد باشا بأمر من السلطان عبد الحميد فى سنة ١١٩١ هـ.\rفقد جاء فى كتاب وقفية هذا الجامع الذي نشره على باشا مبارك فى الخطط التوفيقية مايلى:\r«إنه لما ورد الخط الشريف السلطانى من حضرة سيدنا ومولانا السلطان المغازى عبد الحميد خطابا لحضرة سيدنا ومولانا الوزير عزت محمد باشا محافظ مصر المحمية بأن يخرج القدر الآتى ذكره من مال الخزينة العامرة برسم عمارة الزاوية الشريفة، كعبة الأسرار القدسية بسفح الجبل المقطم، المعروف بغراس أهل الجنة، المعروفة بزاوية السادات أهل الوفاء، المشمولة بنظر سيد السادات مولانا السيد الشيخ محمد أبى الأنوار بن وفا، بموجب التمسكات الشرعية المخلدة بيده» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651897,"book_id":4391,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":862,"body":"وقابل ذلك الوزير الأمر بالسمع والطاعة، وفوض أمر العمارة والصرف عليها للناظر المشار إليه، وأبرز فرمانه الشريف لطرف الروزنامجة «١» لإخراج القدر المعين بالخط الشريف الخاقانى «٢» ، ليصرفه الناظر فيما هو مأمور به.\rفعند ذلك شرع الأستاذ المشار إليه فيما هو مفوض إليه، وأزال كامل ما بالزاوية، وما هو تبع لها من الغرف والخلاوى والمساكن والمنافع، وغير ذلك من الأبنية القديمة، وأحضر المؤن والآلات المحكمة، والرجال القادرين على العمل، وأنشأ محل ذلك بناء جديدا يشتمل على واجهة بحرية مبنية بالحجر الفص النّحيت الأحمر، بها باب مقنطر مدائنى بجلستين «٣» يمنة ويسرة، ويعلوه سكفة «٤» من الرخام المرمر الأبيض مكتوب عليها أبيات، وتجاه هذا الباب من الخارج سلم ثلاث درج مبنى بالحجر الفص النّحيت «٥» ، ومصطبة برسم الركوب، ويدخل من هذا الباب إلى فسحة كبيرة مستطيلة مفروشة بالحجر النحيت، مبنى دائر جهاتها بالحجر النحيت الأحمر، بها تجاه الداخل باب المسجد، وهو باب مقنطر مبنى بالرخام المرمر الأبيض، ملمع بالذهب الأحمر، يعلوه سكفة من الرخام المرمر الأبيض، مكتوب على عارضته علو السكفة المذكورة بالذهب الأحمر «٦» : بسم الله الرحمن الرحيم: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ\r«٧» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651898,"book_id":4391,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":863,"body":"ومكتوب على السكفة أربعة تواريخ «١» فى ضمن بيتين وهما:\rباب شريف قد رقى ببنى الوفا ... الحب فيه أفضل الأقطاب\rسنة ١١٩١ سنة ١١٩١\rقالت لنا أنوار سر جنابه ... لا شك هذا أكمل الأبواب\rسنة ١١٩١ سنة ١١٩١ وبجانبى الباب دائرتان من الرخام الأبيض يمنة ويسرة، مكتوب على إحداهما «٢» بيتان بالذهب الأحمر، وهما:\rلسلطاننا عبد الحميد مكارم ... أقام بها للدين ركنا مشيدا\rله النصر من آل الوفاء مؤرخ ... تدوم وتبقى بالصلاح مؤيدا\rسنة ١١٩١ وعلى الدائرة الثانية «٣» بيتان بالذهب الأحمر وهما:\rعبد الحميد بجاه النصر معتصم ... عن الملوك بأوصاف الثّنا فاقا\rحزت الفلاح أبا الأنوار دم فرحا ... أعطاك ربّك أنوارا وإشراقا\rوبجوار باب المسجد المذكور شباك تعلوه دائرة من الرخام الأبيض مكتوب عليها بالذهب الأحمر:\rحبا الله سلطان البرية نصره ... وأيده المولى الحميد بمجده\rوجازاه عن آل الوفا أحسن الجزا ... وأولى أبا الأنوار سائر قصده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651899,"book_id":4391,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":864,"body":"ومكتوب عليها أيضا نثرا: «قد كمل بناء هذا الحرم الوفائى السعيد، بعناية الله الملك الحميد، فى غاية عام إحدى وتسعين ومائة وألف من هجرة من له العز والشرف ﷺ» . يغلق على الباب المذكور مصراعا باب من خشب الجوز، مصفّحان بصفائح النحاس الأصفر، بكل منهما حلقة من النحاس الأصفر، ويعلو ذلك الباب من داخل المسجد لوح مكتوب عليه هذا البيت:\rالأولياء وإن جلّت مراتبهم ... فى رتبة العبد والسادات سادات «١»\rويدخل من الباب المذكور إلى مسجد شريف جامع لجميع المحاسن، أعلاه قناديل تقارن الثريا، تقام فيه الصلوات الخمس بالجماعات، والجمعة، والعيدان، والسنن، معمور بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن.\rويشتمل هذا المسجد على محراب مبنى بالرخام الملون، به يمنة ويسرة عمودان صغيران من الرخام المرمر الأبيض، يعلوه تاج من خشب الجوز منقوش بالذهب الأحمر، يجاوره منبر من خشب الجوز، له باب بمصراعين من خشب الجوز منقوش بالذهب الأحمر، وسلم عشر درج، يعلوه قبة بأربعة عساكر، وهلال من النحاس المصفى المموه بالذهب المحلول.\rوبالمسجد أربعة لواوين: «٢» أحدها تجاه الداخل، به المنبر والمحراب، واثنان على يمنة الداخل، والرابع على يسرته، وبينها الصحن، يوصل إليه مجاز «٣» مفروش بالرخام الملون.\rوالمسجد مسقف جميعه بالخشب النقى، به إزار من الخشب مكتوب عليه باللازورد والذهب الأحمر قصيدة فى مدح بنى الوفا، وأرضه مفروشة بالبلاط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651900,"book_id":4391,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":865,"body":"الكدان، دائر جهاته بالحجر الفص النحيت الأحمر الجديد، وبحائط المحراب والمنبر من أوله إلى آخره آزرة «١» كبيرة من الرخام المرمر الملون، وبه ستة عشر عمودا من الرخام المرمر الأبيض، عليها اثنان وعشرون بائكة «٢» معقودة بالحجر النحيت، وبالسقف أربعة ممارق «٣» ، وقبة من الخشب النّور «٤» ، يعلوها هلال من النحاس المموه بالذهب، وبحائط المسجد الغربى اثنا عشر شباكا (قمريات) وبالصحن دكة خشب برسم الاستقبال.\rوبالمسجد ثلاث خلوات، إحداها برسم الخطيب «٥» بجوار المنبر، كتب على عارضة بابها بالذهب الأحمر: رب افتح يا فتاح. وهو تاريخ للبناء. والثانية لوقاد المصابيح بالمسجد، وما يتعلق بالوقادة من الأحمال والقناديل وغير ذلك، مكتوب على عارضة بابها بالذهب الأحمر: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ\r«٦» . والثالثة لشيخ السجادة مكتوب على عارضة بابها بالذهب الأحمر: «اللهم هب لنا الخلوة معك والعزلة عما سواك» . وبجوار الخلوة باب يوصل للمساكن ودواليب من الخشب.\rوبالصحن مقصورة ضريح القطب الكبير سيدى أبى الحسن على وفا، ووالده القطب الغوث الفرد الجامع الختم المحمدى كما نص عليه الشيخ الأكبر الإمام ابن العربى، والعارف الشعرانى، وغير واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651901,"book_id":4391,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":866,"body":"وتشتمل تلك المقصورة على درابزين من خشب الجوز مموه بالذهب الأحمر، وباب بمصراعين من خشب الجوز مصفح بصفائح النحاس، ورفرف فى الجهات الأربع، والأسفل من دائرة المقصورة مبنى من الجهات الأربع بالرخام المرمر الأبيض، يعلوها قبة منقوشة بالذهب محمولة على ستة أعمدة من الرخام المرمر الأبيض، وستة أكتاف متصلة بسقف المسجد مدهونة بالدهانات الملونة، وبالمقصورة عساكر من النحاس المصفى المموه بالذهب، ويعلو قبتها هلال من النحاس المصفى المموه بالذهب، وعلى دائرة المقصورة أبيات بالذهب أولها:\rهذه روضة وهذا مقام ... مزهر نوره وقطب إمام\rهذه جنة بروض رضاها ... خير آل نزيلهم لا يضام\rوآخرها:\rبالرضا فى ضريح جدك أرخ ... حى قطب الأقطاب هذا المقام\rسنة ١١٩١ وعلى باب المقصورة بيتان هما:\rإن باب الله طه جدكم ... ولكم قدر علىّ عن على\rكل من يرجو الوفا من بابكم ... وأتى من غيركم لم يدخل\rوعلى رفرف القبة من الجهات الأربع بالذهب الأحمر آيات شريفة، وبجوار المقصورة حوض كبير من الرخام المرمر، موضوع به الرمل الأحمر على العادة فى ذلك، وتجاه باب المقصورة تاج من الرخام المرمر الأبيض بأربعة وجوه، مكتوب بالذهب على الوجه الأول: «لا إله إلا الله الواحد الحى، الدائم العلى الحكيم» .\rوعلى الثانى: «محمد رسول الله الفاتح الخاتم أصل الوفا المشفع العظيم» . وعلى الثالث مكتوب: «نسب حضرة روح أرواح اللطائف المحمدية، وسر أسرار كنز المواهب الرحمانية: الأستاذ أبى الحسن على وفا بن محمد بن محمد النجم ابن عبد الله بن أحمد بن مسعود بن عيسى بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الله ابن عبد الكريم بن محمد بن عبد السلام بن حسين بن أبى بكر بن على بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651902,"book_id":4391,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":867,"body":"ابن أحمد بن على بن محمد بن إدريس التاج بن إدريس الأكبر بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب، كرم الله وجهه، ورضى عنه» .\rوبإلايوان الأول الذي على يمنة الداخل من باب المسجد ثلاث مقصورات، على كل منها درابزين من الخشب النقى، بالأولى: ضريح القطب الربانى سيدى أبى الإسعاد بن وفا «١» وضريح سيدى عبد الفتاح أبى الإكرام بن وفا «٢» .\rوبالثانية: ضريح القطب الربانى سيدى محمد أبى الفتح بن وفا «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651903,"book_id":4391,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":868,"body":"وبالثالثة: ضريح القطب الربانى سيدى يحيى أبى اللطف بن وفا «١» .\rوالإيوان الثانى الذي على يمنة الداخل من المسجد أيضا به ثلاث مقصورات على كل منها درابزين من الخشب، بالأولى: ضريح القطب المعظم سيدى عبد الوهاب أبى التخصيص بن وفا «٢» . وبالثانية: ضريح القطب المعظم سيدى يوسف أبى الإرشاد بن وفا «٣» . وبالثالثة: ضريح القطب المعظم سيدى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651904,"book_id":4391,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":869,"body":"عبد الخالق أبى الخير بن وفا «١» وضريح القطب المعظم سيدى محمد أبى الإشراق بن وفا «٢» ، وضريح القطب المعظم سيدى محمد أبى هادى بن وفا «٣» ، وضريح القطب المعظم سيدى أحمد أبى الإمداد بن وفا «٤» .\rوالإيوان الثالث الذي على يسرة الداخل من المسجد به مقصورة كذلك بها ضريح القطب المعظم سيدى عبد الرحمن أبى الفضل الشهيد ابن وفا «٥» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651905,"book_id":4391,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":870,"body":"وبالإيوان المذكور الشباك الذي علوه الدائرة بجوار باب المسجد، وله مطهرة «١» بها مصلى بمحراب وفسقية وحنفية وسبعة كراسى راحة وساقية، وله منارة بدورين عليها هلال نحاس مصفى مموه بالذهب. ويتبع ذلك عمارة واسعة بجوار المسجد تشتمل على: دهاليز، وتبليطات، وبسطات، وقصور، ومساكن ذات رواشن «٢» ، وخورنقات، وخلاو، ومخازن لأمتعة الوقف ولوازمه من نحاس، وفرش، وزيت، وقناديل، وغير ذلك، وقاعات لطعام سماط الموالد، ومطابخ، وبيت عجين، وطابونة، وطاحون فرد فارسى كامل، وبيت قهوة، ودست كبير برسم الماء، ومصاطب وكلارات «٣» ، ووكالة لربط دواب الزوار ونحوهم، وحوش كبير فيه مدافن، وصهريج، وبزابيز «٤» وحنفيات، وكراسى راحة. وتلك الأبنية بالحجر الفص النحيت الأحمر الجديد، وبعضها مفروش بالبلاط الكدان، وبعضها بالرخام، وسقوفها من الخشب النقى، وشبابيكها من الخشب الخرط النقى، وسلالمها معقودة بالبلاط الكدان، إلى غير ذلك ... » «٥» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651906,"book_id":4391,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":871,"body":"وتبلغ مساحة هذا المسجد من الداخل ٢٩ مترا طولا، فى ٢٧ مترا عرضا، ويتوسطه صحن منخفض عن الأروقة الجانبية تبلغ مساحته ٥، ٩ أمتار عرضا، فى ١٤ مترا طولا، ويحيط بالمسجد من جهاته الأربع الأروقة التى ذكرت آنفا «١» .\rولا يزال هذا المسجد قائما، وتؤدّى فيه الشعائر، غير أن به بعض التصدعات التى حدثت فى سقفه نتيجة للزلزال الذي حدث منذ شهور فى القاهرة «٢» كما نالت منه يد الزمن، فتهدمت ما به من الخلاوى المذكورة آنفا، وإن بقيت أبوابها قائمة دليلا عليها، ولا تزال المبانى التى بجوار المسجد وداخل السور الخارجى قائمة للآن، ويقيم بها المهتمون بشئون هذا المسجد، هذا وتقوم مصلحة الآثار الآن بترميم هذه التصدعات، وإصلاح ما أفسده الدهر لهذا المسجد الذي يضم رفات هؤلاء الأقطاب من السادة الوفائية، رضى الله عنهم وأرضاهم، وحشرنا فى زمرتهم.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651907,"book_id":4391,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":872,"body":"قبر الشيخ سلامة أبى طرطور*\rوبعد أن تترك مسجد السادات الوفائية تسير مقدار خمسين خطوة فأكثر للجهة الغربية على يسارك، تجد حومة بها رجل صالح اسمه أبو طرطور، وحوله يمينا وشمالا قبور كثيرة كلها أولياء، قد محيت أضرحتهم، وما بقى منها إلّا بعض معالم رسوم البناء.\rوقبره- أى الشيخ سلامة- يقع إلى الشمال الشرقى من مسجد السادات الوفائية، وقد أشار ابن الزيات إلى موضع تربته، وذكر أنه كان محبّا لسيدى أبى السعود بن أبى العشائر، وكانت بينهما أخوّة ومحبّة ومودّة.\rومن كراماته: أنه كان يعمل فى الطوب الآجرّ «١» بقليوب، فجاءه جماعة فقالوا له: قد وردنا على شيخك أبى السعود فأطعمنا طعاما فى شقف «٢» ، ولم نجد له آنية مليحة.. فاغتاظ الشيخ أبو طرطور وقال:\rلو اختار شيخى الدنيا لقال لهذا الطوب: كن ذهبا فيكون ذهبا. قيل: فصار الطوب ذهبا فى الوقت والساعة. فقال: إنّما ضربت بك مثلا، عد إلى ما كنت عليه. فعاد الطوب إلى ما كان عليه.\rوذكر السخاوى نقلا عن ابن الزيات أن تربته معروفة بتربة ابن أمير جندار. وقد بقيت آثار التركيبة الرخامية التى كانت تعلو قبره، وقد درس هذا القبر للأسف. وفى الكوكب السيار أشار إلى مكان هذا القبر فى مواضع المزارات على خريطة القاهرة وقال: إن أثر القبر باق، ولكنه فى حالة سيئة «٣» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651908,"book_id":4391,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":873,"body":"ضريح سيدى أبى السعود ابن أبى العشائر*\rفى سفح المقطم، وبجوار مسجد السادات الوفائية، يقع ضريح الشيخ أبى السعود بن أبى العشائر بن شعبان بن الطيب الباذبينى، رضى الله عنه.\rمولده وأصله:\rولد- ﵀ ببلدة «باذبين» «١» بقرب واسط بالعراق، وذلك فى شهر شعبان سنة ٥٧٧ هـ «٢» . ونشأ فى العبادة من صغره، وبشّر به سيدى أحمد بن الرفاعى. واختلف فى اسمه، قيل: اسمه محمد، وقيل غير ذلك، والأصحّ أنه لا يعرف له اسم، وإنما اشتهر بكنيته.\rوفى طبقات الأولياء جاء نسبه متصلا بعقيل بن عبد مناف بن عبد المطلب ابن هاشم العقيلى القرشى «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651909,"book_id":4391,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":874,"body":"قدومه إلى مصر وجهاده ضد الصليبين:\rوقدم الشيخ أبو السعود إلى مصر فى عهد الملك الكامل بن الملك العادل الأيوبى، فى وقت كانت جيوش الصليبين قد جاءت إلى ثغر «دمياط» فى مائتى مركب، واستولوا على المدينة وملكوها، فعند ذلك اضطربت أحوال الديار المصرية، ونادى الملك الكامل فى القاهرة بأن النفير عامّ- أى التعبئة عامة- وأعلن الجهاد فى بلاد الإسلام «١» . لذلك لم ير أبو السعود بدّا من الانخراط فى صفوف المجاهدين تلبية لنداء الجهاد فى سبيل نصرة الإسلام والمسلمين.\rوتذكر المراجع التاريخية أن شيخنا قد أبلى بلاء حسنا فى تلك المعارك، وإن لم تذكر الدور الذي قام به على وجه التحديد «٢» . ولم يرجع الشيخ أبو السعود إلى القاهرة إلّا بعد رحيل الصليبين عن دمياط، بعد أن عقدوا الصلح مع الملك الكامل.\rوكان مقامه بالقاهرة بزاوية عند باب القنطرة «٣» كانت للإمام العالم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651910,"book_id":4391,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":875,"body":"أبى العباس القراباغى «١» ، فلما مات أبو العباس القراباغى أقام بها الشيخ أبو السعود، ومن ثم عرفت الزاوية باسمه «٢» .\rمكانته العلمية وكراماته:\rكان- رحمه الله تعالى- من أجلّاء مشايخ مصر، وكان عارفا بالشريعة والحقيقة، وكان السلطان ينزل لزيارته «٣» . وذكره الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور فى رسالته، والشيخ زكىّ الدين عبد العظيم المنذرى فى معجمه فى أسماء شيوخه، والشيخ سراج الدين بن الملقن فى تاريخه وطبقاته، وغيرهم.\rوتخرّج بصحبته سيدى داود المغربى، وسيدى شرف الدين، وسيدى خضر الكردى، ومشايخ لا يحصون «٤» ويذكر عنه كتّاب السير حكايات كثيرة «٥» تدل على رفعته واتساع دائرته، واستجابة الخلق له، وظهور نفعه وبركته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651911,"book_id":4391,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":876,"body":"قيل: إنه رأى النبي- ﷺ فى نومه، وأخذ عليه العهد، وألبسه الطاقية، فأفاق، ثم غاب عن وجوده، وأقام على ذلك ثلاثة أيام والطاقية على رأسه، ثم حصل له الفتح المحمدى إلى أن انتهى إلى مقام القطبانية، وكانت كرامته ظاهرة فى حياته وبعد وفاته. وحج حجّا سعيدا، واتفقت له كرامات عظيمة انتشرت عنه فى البلاد والعباد، ووقع له مكاشفات وأحوال لو استوعبناها لطال ذلك وضاق علينا «١» .\rوحكى عنه أنه كان إذا دخل إلى مجتمع وخلع نعليه كان يسمع عند خلع نعليه أنين كأنين المريض، فسئل- رضى الله عنه- عن ذلك، فقال: هى النّفس نخلعها عند النعال إذا اجتمعنا بالناس خشية التكبّر «٢» .\rمن مأثور كلامه:\rومن مأثور كلامه- رضى الله عنه:\r* ينبغى للسّالك الصادق فى سلوكه أن يجعل كتابه قلبه.\r* لا يستقيم ظاهر إلّا بباطن، ولا يسلم ظاهر إلّا بباطن.\r* من أعرض الخلق عنه فتغيّر منه شعرة واحدة فهو واقف معهم، مشرك بربه ﷿. ومن كسر بكل مرض فتغير منه شعرة واحدة فهو مع نفسه، فى حجاب عن ربه. ومن تغيّر فى حال الذلّ ولم يكن كما كان فى حال العزّ فهو محبّ.\r* لا ينصحك من لا ينصح نفسه، ولا تأمن الغش ممّن غشّ نفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651912,"book_id":4391,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":877,"body":"* كل ما أغفل القلوب عن ذكره تعالى فهو دنيا، وكل ما أوقف القلوب عن طلبه فهو دنيا، وكل ما أنزل الهمّ بالقلب فهو دنيا.\r* من رأيته يميل إليك لأجل نفعه منك فاتّهمه.\r* من ذكّرك بالدنيا ومدحها عندك ففرّ منه. ومن كان سببا لغفلتك عن مولاك فأعرض عنه، وعليك بحسم مادة الخواطر المشغلة التى يتولّد منها محبّة الدنيا، وإذا صدر منها خاطر فأعرض عنه، واشتغل بذكر الله ﷿ عن ذلك الخاطر.\r* عليك الاشتغال بطاعة الله تعالى، لأنها أوّل درجات الترقى.\r* إذا رأيت ميل قلبك إلى الخلق فانف عن قلبك الشّرك. وإذا رأيت ميل قلبك إلى الدنيا فانف عن قلبك الشك.\r* صلاح القلب فى التّوحيد والصّدق، وفساده فى الشرك والرياء.\r* عليك بروحك، ثم بسرّك، ثم بقلبك، ثم بعقلك، ثم بجسدك، ثم بنفسك.. فالروح تطالبك بالشوق وسرعة السير إليه من غير فتور.. والسرّ يطالبك بأن تخفى سرّك.. والقلب يطالبك بالذكر له، والمراقبة، وأن تنسى نفسك وسواه فى ذكرك.. والعقل يطالبك بالتسليم إليه، والموافقة له، وأن تكون مع مولاك على نفسك وسواك.. والجسد يطالبك بالخدمة له وخلوص الطاعة.. والنّفس تطالبك بكفّها وحجرها عن كل ما مالت إليه، وحبسها وتقييدها، وألّا تصحبها ولا تستصحبها.\r* مراقبة الله تعالى مفتاح كل سعادة، وهى طريق الراحة المختصرة، وبها يطهر القلب، وتندحض النفس، ويقوى الأنس، فينزل الحب، ويحصل الصدق.\r* النفس حجاب العبد عن مولاه، وما دام لها حركة لا يصفو الوقت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651913,"book_id":4391,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":878,"body":"وما دام لها خاطر لا يصفو الذّكر.. وبقاء النفس هو الذي صعّب على العلماء الإخلاص فى تعليمه، فإن النفس إذا استولت على القلوب أسرتها، وصارت الولاية لها، فإن تحرّكت تحرّك القلب لها، وإن سكنت سكن من أجلها.\rوحبّ الدنيا والرياسة لا يخرج قط من قلب العبد مع وجودها، فكيف يدّعى عاقل حالا بينه وبين الله- ﷿ مع استيلائها؟ أم كيف يصحّ لعابد أن يخلص فى عبادته وهو غير عالم بآفاتها؟ فإن الهوى روحها، والشيطان خادمها، والشّرك مركوز فى طبعها، ومنازعة الحق والاعتراض عليه مجبول فى خلقتها، وسوء الظن وما ينتج من الكبر والدعوى وقلة الاحترام سيمتها، ومحبّة الصيّت والاستهتار حياتها ويكثر تعداد آفاتها، وهى التى تحب أن تعبد كما يعبد مولاها، وتعظّم كما يعظّم ربّها، فكيف يقرب عبد من مولاه مع بقائها ومصالحتها؟ ومن أشفق عليها لا يفلح أبدا، فيجب على الصادق أنّ كلّ ما تمقته النفوس يعانقه، وكلّ ما تميل إليه يفارقه، ويقبل من الذّامّين ذمّهم فيه، ويقول للمادحين: ما مدحتموه من وراء حجاب، ويقول لنفسه فى كلّ نفس: لا قرّب الله مرادك، وأبعد مرامك، فنعوذ بالله من أرض ينبت فيها نزاهة النفوس، فإن من لمح نزاهتها ورأى لها قدرا، أو علم أنّ فى الوجود أخسّ من نفسه فما عرف نفسه، فكيف ينزهها، أو يغضب لها، أو يؤذى مسلما لأجلها؟ فيجب اجتنابها كالسّمّ، وما دامت فى وجه القلب لا يصل إلى القلب خير، لأنها ترس فى وجهه، وكلّما قويت على القلب زاد شرّه، ونقص خيره، وما بقى منها بقية فالشيطان لا ينعزل عنها، والخواطر المذمومة لا تنقطع منها.\rوقال، رضى الله عنه: لم يصل الأولياء إلى ما وصلوا إليه بكثرة الأعمال، بل بالأدب.\rوقال عنه الإمام الشعرانى: ما رأيت فى لسان الأولياء أوسع أخلاقا منه- أى من أبى السعود بن أبى العشائر- ومن سيدى أحمد بن الرفاعى «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651914,"book_id":4391,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":879,"body":"وصف ضريح سيدى أبى السعود ومن فى حومته من الأولياء والفقهاء والعلماء والصالحين\rذكرنا آنفا أنّ ضريح الشيخ أبى السعود بن أبى العشائر يقع فى سفح المقطم، بجوار مسجد السادات الوفائية، وهو على بعد مائتى متر منه تقريبا، وهو عبارة عن حجرة مربعة، فى أركانها الأربعة مقرنصات كبيرة تقوم عليها رقبة بها أربع نوافذ، وعلى الرقبة أقيمت قبّة ضحلة، سقط معظمها.\rوقد أقيم فى عصر متأخر مسجد بجوار الضريح «١» يتكون من ثلاثة أضلاع مستقيمة، أما الضلع الرابع الذي يوجد به المحراب ففيه عدة انكسارات، وذلك حتى تأتى القبلة فى مكانها الصحيح. وفى حائط القبلة يوجد ثلاثة محاريب: المحراب المتوسط الكبير يوجد فى زاوية، وعلى جانبيه محرابان صغيران أشبه بالحنيات التى تزخرف العمائر. أما ما بقى من المسجد فمما يؤسف له أنه أصبح الآن مقابر، واندثرت معظم معالمه «٢» .\rوإلى جانب ضريح أبى السعود قبر الشيخ جمال الدين عبد الهادى ابن الشيخ أبى العباس القراباغى، وإلى جانبه أمّه، وإلى جانبها فاطمة بنت الشيخ عبد الهادى، والسيدة خديجة زوجة الشيخ عبد الهادى، وهم مع الشيخ فى حجرته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651915,"book_id":4391,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":880,"body":"وعند باب الضريح الشيخ «مبارك» ، خليفة أبى السعود، وإلى جانبه الشيخ مفتاح، خادم الشيخ أبى السعود، وعندهما الشيخ شمس الدين، خليفة سيدى أبى السعود أيضا، وهو متأخر الوفاة، وبالتربة أيضا قبر الشيخ على المنيحى، والشيخ عمر، وولده الشيخ على، وبها أيضا الشيخ مسعود، والشيخ أيوب الخوّاص، والشيخ على الحلبى، والشيخ شعبان، ومن وراء الحائط الشرقى أولاد الشيخ شعبان، وهما: محمد، وعلى، والشيخ شرف الدين ابن الإمام.\rوبالحومة أيضا الشيخ شهاب أحمد ابن الشيخ مبارك، وبها أيضا الشيخ سيف الدين وأولاده وذريته، وبها أيضا قبر الشيخ إسحاق خادم سيدى أبى السعود، وبها أيضا قبر القاضى شمس الدين الأنصارى ناظر حلب، والقاضى نور الدين النقاش. وبالحومة جماعة من مريدى سيدى أبى السعود. وفى جهة القبلة عمود مكتوب عليه: الشيخ أبو العبّاس الخزرجى «١» . رضى الله عنهم وأرضاهم.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651916,"book_id":4391,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":881,"body":"تربة الشيخ القطب أبى العباس البصير، المعروف بابن غزالة، ومن بها من الأولياء والعلماء والصالحين\rوتترك ضريح سيدى أبى السعود وتمشى قليلا متجها إلى الغرب، تجد مقام العارف بالله تعالى الشيخ أبى العباس البصير، وهى تربة بها جماعة من العلماء والأولياء والصالحين، أجلّهم سيدى أبى العباس البصير «١» ، رضى الله عنه.\rوهو الإمام العالم، العارف بالله، الناسك الزاهد، مربى المريدين، قطب وقته، وغوث زمانه الشيخ أبو العباس أحمد البصير الخزرجى الأنصارى الأندلسى، ويعرف أيضا بابن غزالة، ولد مكفوفا من بطن أمّه، وكان أبوه ملكا ببلاد المغرب، ذكره الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور فى رسالته وأثنى عليه، وقال: إنه نشأ فى العبادة منذ صغره. وهو تلميذ الأستاذ أبى أحمد جعفر الأندلسى، تلميذ أبى مدين شعيب.\rسبب تسميته بابن غزالة:\rحكى عنه «٢» فى سبب شهرته بابن غزالة: أن أمّه لمّا وضعته وجدته أكمه، ليس له بصر ينظر به، فخافت من سطوة أبيه إذا نظر إليه فلم يعجبه، فألقته فى البريّة ورجعت، فأرسل الله غزالة ترضعه، فلما جاء الملك من السفر الذي كان فيه قالت له زوجته: إنى وضعت غلاما، وقد مات، فقال لها:\rلعل الله تعالى يعوضنا خيرا منه. فخرج من عندها للصيد، فضرب حلقة الصيد، فنظر إلى غزالة فى وسط الحلقة وهى ترضع طفلا، فلما رآه حنّ له، فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651917,"book_id":4391,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":882,"body":"فى نفسه: أنا آخذ هذا عوضا عن ولدى، فأخذه وجاء به إلى منزله وهو فرحان، وقال لزوجته: إن الله تعالى قد عوّضنا هذا الغلام، فخذيه وربيه ليكون لنا ولدا. فلما نظرت إليه بكت بكاء شديدا وقالت له: هذا- والله- ولدى، وقصّت عليه القصة. فقال: الحمد لله الذي جمعه علينا.\rونشأ الشيخ من صغره منشأ حسنا، وقرأ القرآن وعمره سبع سنين، واشتغل بالقراءات السبع، والعلوم الشرعية إلى أن برع فيها، ثم تصوّف، وفتح الله عليه، فكان من أصحاب الكشف التام، وظهرت له كرامات خارقة «١» .\rكراماته:\rوكان الشيخ أبو العباس معاصرا لسيدى أبى السعود بن أبى العشائر، وكان بينهما مودّة واتصال، وكانت طريقة الشيخ أبى العباس التجريد والتقشف، والمأكل الخشن، وكان عنده فقراء فى الزاوية، أكثر أكلهم- عنده- القراقيش والليمون المالح، وكانت طريقة أبى السعود فى مأكله وأصحابه الأطعمة المفتخرة والحلوى، فوقع فى أنفسهم الذهاب إلى سيدى أبى السعود لأجل المأكل الحسن، فلما ذهبوا إلى أبى السعود قدّم لهم ليمونا مالحا وقراقيش، فقالوا فى أنفسهم:\rنرجع إلى الشيخ أبى العباس ونقنع بما قسم الله لنا. فلما جاءوا إلى سيدى أبى العباس نظر إليهم بعين قلبه وقال لأحدهم: خذ هذه اللّبنة «٢» وامض إلى الصاغة وجىء بثمنها. فأخذها ومضى إلى الصاغة، فنظر إليها فإذا هى ذهب أحمر، فباعها بألف دينار، وجاء بالثمن إلى الشيخ، فقال الشيخ: كم فقيرا أنتم هاهنا؟ قالوا: عشرة. قال: فليأخذ كلّ منكم مائة دينار ويخرج عن صحبتى، لأن الفقراء لا يصحبهم من يريد الدنيا، وأنتم ملتم إليها وإلى مالها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651918,"book_id":4391,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":883,"body":"ومأكلها الحسن. فقالوا: يا سيدى لا حاجة لنا بها، وليس لنا رغبة إلّا فى صحبتك. فقال لهم: ردّوا هذا المال إلى صاحبه وائتونى باللّبنة. فجاءوا بها إليه وهى على حالتها الأولى، فرماها الشيخ إلى جانب الزاوية. وهذا من جملة كرامات الشيخ وانقلاب الأعيان له.\rومن كراماته التى ذكرها الشعرانى فى طبقاته، أن شخصا من مريديه قدم على سيدى عبد الرحيم القناوى- بعد وفاة الشيخ أبى العباس- وكان الشيخ عبد الرحيم يأخذ العهد على جماعة من الحاضرين، فمدّ يده ليد فقير سيدى أبى العباس البصير وهو فى المحراب، فخرجت يد أبى العباس من الحائط فمنعت يد الشيخ عبد الرحيم، فقال الشيخ عبد الرحيم: رحم الله أخى أبا العباس، يغير على أولاده حيّا وميتا «١» وكانت وفاته- رحمه الله تعالى- سنة ٦٢٣ هـ رضى الله عنه وأرضاه.\rوإلى جانبه قبر زوجته السيدة «موفقة» ، وكانت من الصالحات وأهل الولاية.\rالشيخ يحيى الصنافيرى ومناقبه «٢» :\rوبتربة سيدى أبى العباس البصير قبر الأستاذ ذى المناقب المشهورة، صاحب المكاشفات الجمّة، الشيخ القطب يحيى بن على بن يحيى الصنافيرى «٣» ، من أكابر الأولياء، نشأ فى العبادة من صغره، وكان فى حال بدايته رجلا صوفيّا، كثير التلاوة للقرآن، ولم يزل كذلك إلى أن حصلت له جذبة ربّانية، وهبّت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651919,"book_id":4391,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":884,"body":"عليه نسمة محمدية، فوصل بها إلى مقام القطبانية، فصار منسوبا إلى الطريقة العباسية «١» ، فشاع ذكره فى البلاد، وشهد له علماء زمانه بالولاية والصلاح، وسعت إليه الخلق من سائر الأقطار، وحمل إليه نذره من أرض اليمن، وأقام بالقرافة مدة يسيرة، ثم توجّه إلى «صنافير» وأقام بها مدة، إلى أن اشتهر حاله بها، وصار أهل صنافير يحدّثون عنه بأمور شاهدوها منه، فلما تكاثر عليه الناس فرّ منهم وعاد إلى القرافة، وأقام بها مدة طويلة.\rوكان- ﵀ يجتمع على السماع، ويأمر أصحابه بالحضور فيه.\rوكان كثير الإيثار، لا يدخل عليه أحد إلّا ويمدّ له سماطا، ممّا يشتهيه فى نفسه، لا ينظر فى درهم ولا دينار، كثير الغيبة، قليل الحضور «٢» ، نيّر القلب، ولم يزل كذلك إلى أن توفى، ولو استوعبنا مناقبه لضاق الوقت علينا «٣» .\rكراماته:\rقال الحافظ ابن حجر عنه: «كثرت مكاشفاته حتى صارت فى حدّ التواتر، فإنى لم ألق أحدا من المصريين إلّا ويحكى عنه فى هذا الباب ما لا يحكيه آخر» . ويقول ابن حجر أيضا: «كان لى أخ من أبى قرأ الفقه ... ثم أدركته الوفاة، فحزن الوالد عليه جدّا، فيقال: إنه حضر إلى الشيخ- أى الشيخ يحيى الصنافيرى- فبشره بأن الله سيخلف عليه غيره، ويعمره، أو نحو ذلك، فولدت «أنا» له بعد ذلك بقليل، وفتح الله بما فتح» «٤» .\rونظم بعض المقربين منه أرجوزة ذكر فيها جملة من كراماته، منها: أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651920,"book_id":4391,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":885,"body":"كان يضع المنسف «١» على النار ويطبخ فيه الأرز فلا يحترق المنسف. ومنها:\rالكلام على الخاطر، والنظر فى المستقبل، وانقلاب الأعيان له، وإزالة الضرر عمّن يكون مضرورا، وقد حصل به نفع عظيم للخلق فى زمنه «٢» .\rولما جاء سيدى يوسف العجمى، رضى الله عنه من بلاد العجم إلى مصر استأذن الشيخ يحيى الصنافيرى فى الدخول، فأذن له، وكان لا يدخل أحد من الأولياء مصر إلّا بإذنه «٣» .\rوفاته:\rوكانت وفاته- رحمه الله تعالى- يوم السبت فى السادس عشر من شعبان سنة ٧٧٢ هـ «٤» . وكان لموته مشهد عظيم، وصلّى عليه بمصلّى خولان، ودفن بالقرافة بتربة شيخه أبى العباس البصير- كما ذكرنا آنفا- وكان أول مشهده مصلى خولان، وآخره تربة أبى العباس «٥» .\rالإمام العالم عبد الله الغمازى «٦» :\rوفى التربة- أى تربة أبى العباس البصير- جماعة من الأولياء، منهم الشيخ الصالح، الإمام العالم عبد الله الغمازى، خادم سيدى أبى العباس البصير، ومعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651921,"book_id":4391,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":886,"body":"جماعة من ذرّيته، وقبره حوض «١» حجر عند باب التربة على يسارك وأنت داخل إلى زيارة الشيخ، بينهما الحائط القبلى.\rوكان قبلى هذه التربة جماعة من الأولياء يزارون من سيدى أبى السعود ابن أبى العشائر، وقد اندرست قبورهم الآن وتلاشت معالمها «٢» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651922,"book_id":4391,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":887,"body":"ضريح العارف بالله تعالى صفى الدين أبى المواهب الشاذلى*\rوبالقرب من هذا المكان الذي يحوى ضريح سيدى أبى السعود، ومسجد السادة الوفائية بنحو ٣٠٠ خطوة وأنت متجه نحو الطريق المؤدى إلى مسجد الإمام الشافعى، وبجوار كوبرى «التونسى» ، أقيم مسجد حديث يحمل اسم العارف بالله سيدى أبى المواهب الشاذلى، المعروف بالتونسى، وخارج المسجد المذكور بعدة أمتار، يقع ضريع القطب الغوث صفى الدين أبى المواهب محمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد ابن الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ داود العمرى التونسى.\rمولده وشيوخه:\rولد فى تونس فى سنة ٨٢٠ هـ، وقرأ العلم بها على الشيخ العالم أبى القاسم البرزلىّ، وأبى سعيد الصفروىّ، وقاضى الجماعة أبى حفص عمر، ثم تحوّل إلى الديار المصرية، فأقام بها فى أماكن متعددة، وقرأ الحديث بها على الشيخ الإمام، قاضى القضاة وشيخ المحدّثين شهاب الدين بن حجر العسقلانى الشافعى «١» .\rوكان- ﵀ مقيما بالقرب من الجامع الأزهر، وكانت له خلوة فوق سطحه، موضع المنارة التى عملها السلطان الغورى. وكان يغلب عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651923,"book_id":4391,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":888,"body":"سكر الحال، فينزل يتمشّى ويتمايل فى الجامع الأزهر، فيتكلم الناس فيه بحسب ما فى أوعيتهم حسنا وقبحا.\rمكانته ومؤلفاته:\rوكان- رحمه الله تعالى- من الظرفاء الأجلّاء الأخيار، والعلماء الراسخين، والأبرار، أعطى- رضى الله عنه- ناطقة سيدى على أبى الوفا فى عمل الموشحات الربّانية «١» ، وألّف الكتب الفائقة فى العلوم اللدنية، أهمها كتابه قوانين حكم الإشراق، يشرح فيه للمريدين الأحوال والمقامات والسلوك.\rوله لطائف فى تفسير أقوال الصوفية، منها قوله فى قول ابن الفارض:\r«وكل بلا أيّوب بعض بليّتى» أى: لأن بلاء أيوب ﵇ فى الجسد دون الروح، وبلاء العارف فيهما معا. وقال فى معنى قول بعضهم:\r«مقام النبوّة فى برزخ ... فويق الرسول ودون الولى»\rيعنى: أن مقام النبوة يعطى الأخذ عن الله تعالى بواسطة وحى الله، ومقام الرسالة يعطى تبليغ ما أمره الله به للعباد، ومقام الولاية الخاصة يعطى الأخذ عن الله بالله من الوجه الخاص.\rوهذه الحقائق الثلاث كلها موجودة فيمن كان رسولا، ومن المحال أن يعتقد أحد من أهل الله تعالى تفضيل الولاية على النبوّة والرسالة.\rوقال فى إنكار بعض المنكرين على قول بعض العارفين: «إنّ الخضر مقام لا إنسان» قال: لا إنكار، لأن الولىّ المحبوب يعطى من الكرامات ما للخضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651924,"book_id":4391,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":889,"body":"من المعجزات، وذلك عند الوراثة، والوراثة الخضرية قبل الوراثة الموسوية، ولا شك أن الوراثة مقام.\rوقال فى إنكار بعضهم على من قال: «حدّثنى قلبى عن ربى» : لا إنكار، لأن المراد: أخبرنى قلبى عن ربى من طريق الإلهام الذي هو وحى الأولياء، وهو دون وحى الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام «١» .\rومن أقواله:\r* احذر أن تخرق سور الشرع يا من لم يخرج عن عادة الطبع، واحذر أن تقول:\rأنا مطلق من الحدود، لأنى دخلت حضرة الشهود، فإن الذي دعاك هو الذي نهاك.\r* أحسن الظّنّ بربك من حيث محبّة جماله وجلاله، فإن ذلك وصف له لا يتحوّل، ولا تحسن الظّنّ بربك لأجل إحسانه إليك، فربما قطع ذلك عنك فتسىء الظّنّ به، فليحذر السالك من علّة هذا المقام.\r* كل أبناء الدنيا يقبلون عليها وهم راحلون عنها فى كل نفس، لأنهم عمى عن شهود ما إليه يصيرون.\r* أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم، متأسّف عليهم بعد مماتهم، وهناك يعرف الناس قدرهم حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم.\r* من علامة المرائى إجابته عن نفسه إذا أضيف إليه نقص، وتنقيص الصالحين من أهل زمانه إذا ذكروا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651925,"book_id":4391,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":890,"body":"* الفقراء يراءون بالأحوال، والفقهاء يراءون بالأقوال.\r* العارف ينمو حال حياته ولا يشتهر إلّا بعد مماته.\r* العارف كلما علا به المقام صغر فى أعين العوام، كالنجم يرى صغيرا، وإنما العيب من العيون.\r* من تحقّق بمعارف الحضرة الإلهية، وانمحق وصفه بوصفها، خرج من الاعتماد على عمله وعلمه، وعن كل شيء من بقايا كونه وكينونته التى كان بها مع معيّة وجوده تدقيقا وتحقيقا، لا بباطل وهمه فى إثبات وجوده، فافهم.\r* الاعتماد على العمل أول عائق يقع لأصحاب السلوك فى بدايتهم، وذلك من غلبة الوهم على وجوههم، وتراكم الخيال على مزايا عقولهم، فلا يخرجون عن ذلك إلّا بنور الكشف بأنه- ﷾ خالق لأعمالهم.\r* ادّعى أقوام محو آثار البشرية فأخطئوا الطريق، فإن الأكابر من الصحابة والتابعين وصلوا إلى محو الصفات البشرية، وما تركوا قط شيئا من الواجبات الدينية، علما منهم أنها اختيار الربّ لهم، ودعوته لهم حين أذن أن يأتوه بها، ومن كان بأمر سيّده كان بغير أمر نفسه، فافهم معنى الفناء يا من وقع فى العناء وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ\r«١» .\rوكان- رضى الله عنه- يقول فى قوله تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ\r«٢» ، أى: لا يعلمون بحقيقة الاستدراج، وذلك أن يغطى عليهم حقائق الحق، ويلقى فى أوهامهم أنهم على صواب وحقّ، وأنهم غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651926,"book_id":4391,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":891,"body":"مؤاخذين على أفعالهم- نسأل الله اللطف- فمن أراد الوقاية من الاستدراج.\rفليخف عند ورود النعم عليه أن يستعملها فى غير ما وضعت له «١» .\rومن دعائه وثنائه على الله ﷿:\rيا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد، سبحانك بلسان الأزل، سبحانك بلسان الأبد، سبحانك بلسان الرّتق «٢» سبحانك بلسان الفتق «٣» ، سبحانك بلسان الجمع، سبحانك بلسان الفرق»\r، سبحانك بلسان الصّفات، سبحانك فى حضرة الذّات، سبحانك بك، لا إله إلّا أنت، يا كبير يا متعال، يا جليل يا جميل، يا أوّل يا آخر، يا ظاهر يا باطن، تعاليت عن الشّبيه والنّظير، وتقدّست عن المعين والوزير، تعزّز «٥» سلطان وحدانيّتك عن وجدان السّوى والأغيار، وتقدّس جمال نورك أن يكون معه جمال من الأنوار اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، نُورٌ عَلى نُورٍ، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ\r*.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651927,"book_id":4391,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":892,"body":"اللهمّ يا من ملأ نوره الكائنات فى أعلى السّماوات والعرش، وأدنى الأرضين والفرش «١» ، يا من هو المنزّه فى عزّ كماله الأقدس، وعلمه محيط فى جلال جماله المقدّس، أشهدنى هذا النّور المشرق فىّ وفى الآفاق، واجذبنى إليك بجواذب الأشواق، ونعّمنى فى حضرة وصالك، بأنوار جمالك وكمالك، وافتق لسان علمى «٢» بك فى حضرة مناجاتك بالأدب معك، والأخذ عنك، والفناء فيك، والبقاء بك لا بشيء دونك، واجعلنى الخزانة الجامعة لأسرارك، الممدّة بإذنك من شئت إمداده من حضرة شهودك، يا سميع، يا مجيب، يا سريع، يا منتقم، يا قهّار، يا حليم، يا كريم، يا من لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون.\rيا من نور سبحات «٣» وجهه عمّر الكائنات، ومشرق سرّه عمّر أقطار الأرضين والسّماوات بالنّزاهة عن الحلول فى الأماكن والجهات، أنت الّذى- سبحانك- أعجزت العقول عن إدراك حضرة الذّات، وتعرّفت لها فى بيان الصّفات، وظهرت بظواهر الأسماء عن بواطن المسمّيات، فتعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء، وتنكّرت لكلّ شيء فما علمك شيء، سبحانك من حيث ذاتك الّتى لا تعرف، وحضرتك الّتى لا توصف، لا إله إلّا أنت، يا بديع، يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا من أنشأ ما شاء كيف شاء على وفق علمه المحيط، وإرادته النّافذة، وقدرته الدّامغة، لا إله إلّا أنت، خالق كلّ شيء ومبدعه وربّه ومدبّره، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، غلب سلطان جمالك على الأرواح فهيّمها «٤» ، وعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651928,"book_id":4391,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":893,"body":"الأسرار فنعّمها، وعلى القلوب فشوّقها، وعلى العقول فعوّقها، وعلى النّفوس فأماتها بعزّ سلطانه، وسطوة قهره، وعلوّ شأنه، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، كم خيّر كمال قدسك من ذى لبّ فى تيه الأفكار؟ وكم جمع فضلك من عاجز على حضرة الأسرار؟ وأبعد عدلك من مدّع حالة الوصول إلى جنابك العلىّ المقدار؟ وأعتق إحسانك من عبد وكتبه فى سجلّ الأحرار؟\rسبحانك لا وصول إليك إلّا بك، ولا دخول عليك إلّا بإذنك، تقدّس جنابك الأعلى، وتنزّه وصالك الأغلى أن ينال بحيلة وحول، بل بفضل الامتنان والطّول «١» ، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، لا قريب إلّا من أدنته العناية، ولا مهدىّ إلّا من هدته الهداية، ولا عزيز إلّا من نشر عليه لواء الولاية، ولا معصوم إلّا من أمن من غين الغوابة، ولا محفوظ إلّا من وقى بقاف الوقاية بما قدّر فى الأزل السّابق، وعيّنه الأبد اللّاحق، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى اجمعنى بك عليك من أودية الشّتات، ونجّنى من حظوظ الأنفس والشّهوات، واكفنى كلّ هم يبعد ويدنى، وفكر فى الأمور يهدم ويبنى، ووسواس يوسوس بضيق الأرزاق، ويسىء الظّنّ بالرّزّاق الخلّاق، وشيطان يجلب الخوف من المخلوقين، وينسى الاعتماد على ربّ العالمين، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، أمر أهل السّماوات والأرضين فى يد قهرك، وأنت القائم على كلّ نفس بما كسبت، لا تتحرّك ذرّة إلّا بإذنك، ولا يكون فى كونك إلّا ما سبق به علمك- فيما سبق من التّقدير والقضاء الحتم الّذى لا رادّ لحكمه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651929,"book_id":4391,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":894,"body":"نسألك اللّطف فى قضائك، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، كونى شاهد علىّ بالافتقار إلى غناك المطلق الكامل بالذّات، فامنن على عبدك بغنى يكون به غنيّا، مغنيا من شئت غناه بوصف الفقر بين يديك، إنّك أنت الغنىّ الوهّاب، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، ذلّى نادى بعزّك، وضعفى نادى بقوّتك، وفقرى نادى بغناك، وعجزى نادى بحولك، وطلبى نادى بطولك، فأجب المضطرّ إلى هذه المطالب، وأنله ما سأل من المآرب، يا مجيب يا مجيب يا مجيب، يا قريب يا قريب يا قريب، يا الله يا الله يا الله، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، أطلقت سوابق الأرواح فى ميادين الأزل، وجعلت منها الفاضل والمفضول، والمخفوض والمرفوع، والتّابع والمتبوع، وناديتها إلى حضرات الوصال، ومشاهدات الجمال، فأجابتك بأنواع الكمال، ملبّية خاضعة، متواضعة خاشعة، يا مولاى يا واحد، يا مولاى يا دائم، يا علىّ يا حكيم.\rإلهى، أحى روحى بك حياة أبديّة، ومتّع سرّى بسرّك فى الحضرات الشّهوديّة، واملأ قلبى بالمعارف الرّبّانيّة، وأطلق لسانى بالعلوم اللّدنّيّة «١» ، واجعلنى فتّاحا لأقفال المشكلات، مستأنسا بك فى أندية المخاطبات، سابحا فى بحار الذّات، واقفا على ساحل النّجاة، مفوّها بفنون الغناء، طليقا من يد الأسر والعناء، آخذا بيد الغريق، ممكّنا بك فى كلّ فريق، ماسكا لأزمّة «٢» التّحقيق، جامعا لأشتات الطّريق، فانيا بالوحدانيّة، باقيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651930,"book_id":4391,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":895,"body":"بالواحديّة، قائما بالفردانية، ظاهرا بالجمال، متظاهرا بالجلال، متحقّقا بالكمال، مكمّلا للأتّباع، مخلّصا لهم من ظلمة الطباع، وغطاء الحجاب، وشرك الأسباب، يا نور كلّ شيء وهداه، ووليّه ومولاه، يا وليّى يا مولاى، فى آخرتى ودنياى، لا إله إلّا أنت، سبحانك، سبحانك، تعالى جدّك، وعزّ جارك، وتباركت أسماؤك يا قدّوس يا سلام، يا مؤمن يا مهيمن، يا عزيز يا جبّار لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ\rوحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم.\rاللهمّ إنّك تنزّهت عن الكيف والمقدار، وتقدّس استواء ذاتك على العرش، سبحانك عن التّمكّن والقرار، تعاليت سبحانك عن الحلول فى مكان، وتمجّدت أن تحيط بك دائرة الزّمان، كنت قبل خلق العوالم غنيّا عن الأكوان، وأنت الآن على ما كنت يا ديّان، ليس لك شبيه ولا نظير، ولا معين ولا وزير، ولا كفوء «١» ، ولا ندّ، ولا قبل ولا بعد، ولا غاية ولا حدّ، ولا والد ولا ولد قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.\rاللهمّ يا مالك يا حميد، يا قدّوس يا مجيد، نسألك الثّبات على التّوحيد، والعناية والتأييد.\rيا ربّنا، هب لنا قلبا سليما، وسلوكا قويما، ومعرفة وذوقا، ومحبّة وشوقا، وهداية ونورا، وصلة وسرورا، وتوبة ماحية سواد الذّنوب، وأوبة تمنعنا من كلّ العيوب.\rاللهمّ منّ علينا بصفة قدسك، وآنسنا بأنسك، وأذقنا حلاوة المناجاة فى عزلة الخلوات، وهب لنا كمال التّخلّى «٢» . وحلّنا بحلية التّجلّى، لنتملّى «٣» بشهودك فى حضرات التّملّى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651931,"book_id":4391,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":896,"body":"اللهمّ يا سميع يا بصير، ويا نعم المولى ويا نعم النّصير، نسألك- كما منحتنا قبل السّؤال- أن تفتح عن قلوبنا الأقفال، يا منوّر الظّلمات، ويا معطى أهل الأرضين والسّماوات، نوّرنا بنورك يا نور الأنوار، واجمعنا على سرّك الجامع لكل الأسرار.\rربّنا عنك لا تبعدنا، ربّنا بقربك شرّفنا، ربّنا عن بابك لا تطردنا، ربّنا بفضلك اغمرنا، ربّنا من جودك لا تحرمنا، ربّنا لغيرك لا تسلمنا، ومن كلّ بلاء سلّمنا، وببهجة جمال حضرتك متّعنا، وبكلّ كمال كمّلنا، وعن كلّ نقص قدّسنا، لك لا لغيرك سؤالنا، أنت ملاذنا وعياذنا، حاشاك أن نرجع منك بالخيبة وأنت الكريم، ولك الكرم المطلق، ونحن الفقراء وأنت الغنىّ، وبك الغنى المحقّق «١» .\rربّ أنت مبدع الموجودات، ونورك السّاطع فلق الظّلمات، وقدرتك القاهرة الباهرة رفعت السّماوات، وفيض إفضال جودك غمر المخلوقات، وحكمتك المحكمة زيّنت الكائنات، وإرادتك القديمة خصّصت المصنوعات، وسرّك منعش للأرواح بالنّفحات، وبارق جمال حضرتك يلوح منه للعقول لمحات، وطيب نسمات رحمتك يفوح منه على القلوب رحمات، لها عطف عواطف المبرّات «٢» والمسرّات، فبحقّ الجود والعطف والإحسان، والرّحمة والرّأفة والامتنان، والوصف الطّاهر الأقدس، والنّعت المنزّه المقدّس- أسألك نظرة الحنان والعطف يا عطوف، ونفحة الفضل رحمة منك، يا رحيم يا رءوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651932,"book_id":4391,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":897,"body":"يا من لا ينال فضله إلّا بفضله، ولا تعطى رحمته إلّا برحمته، ها نحن نتوسّل بفضلك إلى فضلك، ونسألك المزيد من فضلك، ونسألك ما يليق بفضلك، يا ذا الفضل العظيم.\rربّ، أغن فاقة افتقارى، وقرّب دار بعد مزارى، يا جابر انكسارى، ويا كفيل اضطرارى، دفعت بقوّتك فى نحور أعدائى، واشتفيت بشفائك من عظيم دائى، يا عياذى يا ملاذى يا شفائى، يا سعد سعودى، وأمانى من شقائى، منك بداية خلقى، وإليك غاية حقّى، وإليك شهودى، وأنت مشهودى، يا مقصودى، يا معبودى، أنت أنت بما أنت على ما أنت، سبحانك من حيث أنت، لا تتخيّل بخيال، ولا تمثّل بمثال، سبحانك يا ذا الجمال والجلال والكمال «١» .\rكراماته:\rقال عنه الإمام النبهانى فى كتابه «جامع كرامات الأولياء» : « ... ومن كراماته- أى كرامات سيدى أبى المواهب الشاذلى- أنه كان كثير الرؤيا للنبىّ ﷺ فى المنام، حتى كأنه لا يفارقه، وحتى كأنه يراه فى اليقظة، وقد جمع مرائيه فى كتاب طالعته من أوله إلى آخره، فرأيته حقيقة من أعظم الكرامات لهذا العارف، حتى إنه يرى النّبيّ ﷺ فيتذاكر معه فى أمر، ثم يراه فى منام آخر فيكمل له الحديث الذي ابتدأه فى المنام قبله، بل ذكر بعضهم أنه كان يجتمع به ﷺ يقظة، وأنه تلقى عنه- ﵊ حزب الفردانية يقظة» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651933,"book_id":4391,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":898,"body":"وقال الإمام الشعرانى عنه فى الطبقات: «كان- رضى الله عنه- كثير الرؤيا لرسول الله ﷺ، وكان يقول: قلت لرسول الله ﷺ: إنّ الناس يكذّبوننى فى صحة رؤيتى لك. فقال رسول الله ﷺ: وعزّة الله وعظمته، من لم يؤمن بها، أو كذّبك فيها، لا يموت إلّا يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا» .\rوهذا منقول من خط الشيخ أبى المواهب رضى الله عنه «١» .\rوفاته:\rوتوفى- رحمة الله عليه- فى الثالث عشر من شهر صفر سنة ٨٨٢ هـ بمكان بجوار الجامع الأزهر، ودفن بالتربة المذكورة آنفا، وكان لجنازته مشهد عظيم، وقبره يزار- رضى الله تعالى عنه وأرضاه، وحشرنا فى زمرته.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651934,"book_id":4391,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":899,"body":"ضريح الشيخ شمس الدين محمد بن اللبّان (المعروف بالرازى) *\rوتترك ضريح سيدى أبى المواهب الشاذلى وتمشى قليلا جهة الغرب تجد تربة متسعة على يمينك، بها الإمام الجليل، العلّامة شمس الدين محمد بن اللبان، ويطلق عليه العامّة- خطأ- الفخر الرازى. واسمه كما ورد فى المصادر التى ترجمت له لم يرد فيها اسم (الرازى) : وهو: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسعردى الدمشقى، ثم المصرى، المعروف بابن اللبان.\rمولده وشيوخه:\rولد ابن اللبّان سنة خمس وثمانين وستمائة من الهجرة «١» ، وكان مولده بدمشق، ثم قدم الديار المصرية فأنزله ابن الرّفعة بمصر وأكرمه إكراما كثيرا.\rوسمع الحديث بدمشق من أبى حفص عمر بن غدير بن القوّاس، والحافظين أبى الحسن اليونينى والفزارى. وبثغر الإسكندرية من الشريف تاج الدين الغرّافى، وغيره.\rوتفقه بابن الرفعة، وجمال الدين أبى بكر محمد بن أحمد بن عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651935,"book_id":4391,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":900,"body":"ابن سحمان الشّريشى، وأبى المعالى محمد بن على بن عبد الواحد الأنصارى، وصدر الدين محمد بن عمر بن مكى بن الوكيل.\rوأخذ العربية عن شيخ النحاة، والحنابلة، والقرّاء، شمس الدين محمد ابن أبى الفتح البعلى.\rوقرأ القراءات «الشاطبية» على والده، شيخ القراء والصلحاء.\rوصحب فى التصوف الشيخ ياقوت العرشى «١» المقيم بالإسكندرية، صاحب الشيخ أبى العباس المرسى، صاحب الشيخ أبى الحسن الشاذلى. ودرس بقبة الشافعى، وغيرها.\rتصانيفه ومؤلفاته:\rوبرع ابن اللّبّان، فقها، وأصولا، ونحوا، وتصوّفا، ووعظ الناس، وعقد مجلس التذكير بمصر، ودرّس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعى رضى الله عنه، وكان أديبا وشاعرا ذكيّا، فصيحا، ذا همّة وصرامة، وانقباض عن الناس.\rوله تصانيف مفيدة، منها: «ترتيب الأم» للإمام الشافعى على مسائل الروضة، واختصر «الأم» فى أربعة مجلدات ولم يبيضه، واختصر الروضة، ولم يشتهر لغلاقة لفظه، وجمع كتابا فى علوم الحديث، وكتابا فى النحو، و «ألفية» ضمّنها أكثر فوائد «التسهيل» و «المقرب» لم يصنّف مثلها فى العربية، وشرحها، و «ديوان خطب» . وله «تفسير» لم يكمله، جاءت سورة البقرة فيه فى مجلدين، وله كتاب «متشابه القرآن والحديث» تكلم فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651936,"book_id":4391,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":901,"body":"على بعض الآيات والأحاديث المتشابهة بكلام حسن على طريقة الصوفية، سمّاه «إزالة الشّبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات» . وله نظم «١» .\rمن أقواله وأشعاره:\rومن أشعاره الرائقة:\rأحبّة قلبى أنتم وحياتكم ... حياتى فمالى عيشة بسواكم\rأموت إذا غبتم وأنشر عند ما ... يبشّرنى ريح الصّبا بلقاكم\rإذا كنتم روح الوجود بأسره ... فكيف يعيش الصّبّ عند جفاكم\rفإن كان ذنبى حال بينى وبين ما ... يؤمّله منكم نزيل قراكم\rومالى سوى أنّى بكم قد أتيتكم ... وعادتكم أن تجبروا من أتاكم «٢»\rومن شعره الذي أورده فى كتابه «المتشابه فى الرّبّانيّات» :\rتشاغل عنا بوسواسه ... وكان قديما لنا يطلب\rمحبّ تناسى عهود الهوى ... وأصبح فى غيرنا يرغب\rونحن نراه ونملى له ... ويحسبنا أنّنا غيّب\rونحن إلى العبد من نفسه ... ووسواس شيطانه أقرب\rومن مناجاته فى هذا الكتاب، وهو ممّا أخذ عليه «٣» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651937,"book_id":4391,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":902,"body":"«إلهى، جلّت عظمتك أن يعصيك عاص، أو ينساك ناس، ولكن أوحيت روح أوامرك فى أسرار الكائنات، فذكرك النّاسى بنسيانه، وأطاعك العاصى بعصيانه، وإن من شيء إلّا يسبّح بحمدك، إن عصى داعى إيمانه فقد أطاع داعى سلطانك، ولكن قامت عليه حجّتك، ولله الحجّة البالغة لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ\r«١» .\rومن كلامه- فى الكتاب نفسه- على حديث: «إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة ... » الحديث:\r«فيه إشارة إلى أنّ خشية سوء الخاتمة مخصوص بأهل أعمال الجنّة، وأمّا أهل الإخلاص لأعمال التوحيد، فلا يخشى عليهم سوء الخاتمة، ولهذا قال:\r«فيعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ... » فأفهم بذلك أنّ المتقرّب متقربان: متقرّب إلى الجنة بأعمالها، ومتقرب إلى الله بذكره، كما ثبت فى حديث: «أنا عند ظنّ عبدى بى، وأنا معه حين يذكرنى ... » إلى قوله:\r«وإن تقرّب إلىّ ذراعا تقرّبت منه باعا» ، وذلك يفهمك أنّ المتقرب إلى الله تعالى لا يمكن أن يبقى بينه وبينه ذراع، لأن ذلك الذراع إن كان التقرب به مطلوبا من العبد لم يبق بعده مقدار يتقرّب الله تعالى به إليه، وحينئذ فيستلزم الخلف «٢» فى خبره، وهو محال، وإن كان موعودا به من الله لزم تنجّز وعده، وتحقّق القرب للعبد، فلا يبقى بعد ولا دخول إلى النار، فعلم أن ذلك الذراع مخصوص بأهل القرب إلى الجنة، التى لا يلزم ممّن يقرّب إليها، فافهمه، فإنه بديع «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651938,"book_id":4391,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":903,"body":"ومنه: قال: أنكر القاضى أبو بكر بن العربى فى كتاب «الأحوذىّ» ثبوت الرؤية فى الموقف، وقال: إن نعيم الرؤية لا يكون إلّا للمؤمنين فى الجنة، وإن ما جاء فى الرؤية فى الموقف فإنما هو على سبيل الامتحان والاختبار. والذي نعتقده: ثبوت الرؤية وتعميمها للمؤمنين فى الموقف، على ما صحّ فى الحديث، وذلك صريح فى قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ\r«١» .\rوالله أعلم بالصواب.\rوفاته:\rوكان- ﵀ حسن المجالسة، كثير التودّد للإخوان، وظهرت له أمور وكرامات، وكانت وفاته شهيدا بالطاعون فى شوال سنة ٧٤٩ هـ ودفن بالتربة المذكورة آنفا، وقبره يزار- عليه رحمة الله تعالى.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651939,"book_id":4391,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":904,"body":"ضريح سيدى يوسف العجمى الكورانى*\rوبعد أن تترك التربة التى دفن فيها سيدى أبو العباس البصير، ويحيى الصنافيرى، وعبد الله الغمازى، رضى الله عنهم، تمشى قليلا للجهة البحرية تجد مقام سيدى محمد الأندلسى، وبجواره مشهد الإمام العلامة الحصنى، ثم تخرج وتمشى قليلا للجهة البحرية مقدار خمسين خطوة تجد مشهد العارف بالله سيدى يوسف العجمى وأولاده وجماعته «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651940,"book_id":4391,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":905,"body":"التعريف به:\rهو الشيخ العارف، والولىّ الشهير، جمال الدين يوسف بن عبد الله ابن عمر بن علىّ بن خضر العجمى الكورانى، كان عارفا بالله تعالى، وبسلوك الطريق، أدرك الشيخ يحيى الصنافيرى، وكان يزوره كثيرا، ويفهم ما يقوله الشيخ من الإشارات والتلاويح.\rأساتذته وشيوخه:\rأخذ العهد عن الشيخ نجم الدين محمود الأصفهانى، وعن الشيخ بدر الدين حسن الشمشيرى، وتلقّن الذّكر عنهما- وهى سلسلة الشيخ الجنيد رضى الله عنه «١» .\rرحيله إلى مصر:\rولما ورد عليه وارد الحق بالسفر من أرض العجم إلى مصر لم يلتفت إليه، فلما تكرر هذا الوارد ثلاث مرات علم أنه وارد صدق، فسار إليها وجدّ فى سيره حتى وصل إليها، واستأذن الشيخ يحيى الصنافيرى فى الدخول- وكان لا يدخل أحد من الأولياء مصر إلّا بإذنه- فأذن له، وأنشد فيه الصنافيرى:\rألم تعلم بأنّى صيرفىّ ... أحكّ الأولياء على محكّى «٢»\rفمنهم بهرج لا خير فيه ... ومنهم من أجوّزه بسبكى «٣»\rوأنت الخالص الذّهب المصفّى ... بتزكيتى ومثلى من يزكّى «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651941,"book_id":4391,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":906,"body":"وقيل: كان سيدى حسن التسترى- رضى الله عنه- أقدم منه هجرة، وكان يقاربه فى الرتبة، وقيل: كان أرقى منه درجة، فلحقه بأرض مصر، فقال له سيدى يوسف: يا أخى، الطريق لا تكون إلّا لواحد، فإمّا أن تبرز أنت للخلق وأكون أنا خادمك، وإمّا أن أبرز أنا وتكون أنت خادمى- قياما لناموس الطريق- فقال له سيدى حسن، رضى الله عنه: بل ابرز أنت وأكون أنا خادمك. فبرز سيدى يوسف رضى الله عنه «١» .\rكراماته ومصنفاته:\rوكانت طريقته التجريد «٢» فكثر بمصر أتباعه، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وكثر معتقدوه ومريدوه، وكانت له زاوية مشهورة فى قرافة مصر- وهى الزاوية التى دفن فيها- وعدة زوايا فى بلدان مختلفة، وعمّ نفعه البلاد والعباد. وأبرز بمصر من الكرامات والخوارق ما يضيق الوقت عن وصفها «٣» .\rومن آثاره: رسالة فى شرائط التوبة ولبس الخرقة، سمّاها: «ريحانة القلوب فى التّوصّل إلى المحبوب» ، و «بيان أسرار الطالبين» فى التصوف، و «بديع الانتفاث فى شرح القوافى الثلاث» وله «حزب» «٤» .\rوكان- رضى الله عنه- يغلق باب زاويته طول النهار، لا يفتح لأحد إلّا للصلاة، وكان إذا دقّ أحد الباب، يقول للنقيب: اذهب فانظر من شقوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651942,"book_id":4391,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":907,"body":"الباب فإن كان معه شيء من الفتوح للفقراء «١» فافتح له، وإلّا فهى زيارات «فشارات» . فقيل له فى ذلك، فقال: أعزّ ما عند الفقير وقته، وأعزّ ما عند أبناء الدنيا ما لهم، فإن بذلوا لنا مالهم بذلنا لهم وقتنا «٢» .\rوهو أول من أحيا طريقة الشيخ الجنيد، رضى الله عنه، بمصر بعد اندراسها، وكان ذا طريقة عجيبة فى الانقطاع والتسليك «٣» .\rوفاته:\rوكانت وفاته بزاويته فى يوم الأحد، نصف جمادى الأولى سنة ثمان وستين وسبعمائة ٧٦٨ هـ. وصلّى عليه خلق لا يحصون، ودفن بالقرافة الصغرى بالزاوية المذكورة، وقبره يزار، رضى الله عنه وأرضاه «٤» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651943,"book_id":4391,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":908,"body":"ضريح ومسجد الشيخ شاهين الخلوتى*\rوبالقرب من مقام الإمام الجليل، سلطان العاشقين، سيدى عمر بن الفارض، يقع مسجد سيدى شاهين الخلوتى، على رأس الجبل المقطم، وبهذا المسجد ثلاثة قبور: القبر الكبير، قبر الشيخ شاهين، وبجواره قبر ابنه الشيخ جمال الدين عبد الله، والثالث قبر حفيده الشيخ محمد شاهين (أو شاهين الصغير) «١» .\rترجمة الخلوتى:\rهو الشيخ الصالح، والعابد الزاهد شاهين بن عبد الله، ويعرف بشاهين المحمدى، وشاهين الدمرداشى أيضا، لمصاحبته سيدى محمد الدمرداش رضى الله عنه.\rمولده وأساتذته:\rولد الشيخ شاهين بمدينة تبريز بإيران فى القرن التاسع الهجرى، ولم يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد، وأمضى فى فارس طفولته ومعظم شبابه، ثم رحل إلى مصر فى عهد السلطان الأشرف قايتباى، وكان ذا همّة وشجاعة، جميل الخلقة، ممشوق القوام، فاشتراه السلطان وأصبح من مماليكه، وانتظم فى جنده، ولكن حياة المماليك والجندية لم توافق مزاج شاهين ولا طبيعته التى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651944,"book_id":4391,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":909,"body":"فطر عليها، فقد كان منطويا يحب العزلة، ولا يطمئن إلّا إلى صحبة الفقهاء ورجال الدين، فحفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث. فلما عرف السلطان عنه هذه الصفات قرّبه منه، وصار لا يبرح مجلسه، ولمّا طلب منه شاهين أن يتركه ويخليه لعبادة ربه أجابه إلى طلبه، وأعتقه، فساح إلى بلاد فارس، وهناك تتلمذ على يدى الشيخ العارف بالله تعالى عمر الروشنى بمدينة تبريز، حتى أصبح من أقرب تلاميذه ومريديه إليه. وأخذ عنه الطريق «١» .\rثم رجع إلى مصر، وصاحب ولّى الله سيدى محمد الدمرداش بالعباسية، وأصبح من أعز رفقائه ومريديه، ولذلك عرف باسم شاهين الدمرداشى المحمدى- كما ذكرنا آنفا.\rكذلك أخذ الشيخ شاهين عن الشيخ أحمد بن عقبة اليمنى، وحسين جلبى المدفون بزاوية الدمرداش. ولما توفى الشيخ محمد الدمرداش ترك الشيخ شاهين العباسية وسكن الجبل المقطم، وبنى له فيه معبدا، وحفر له فيه قبرا «٢» .\rولم يزل الشيخ شاهين مقيما فى خلوته فى جبل المقطم لا ينزل إلى مصر نحو ثلاثين سنة، واشتهر أمره، فتردّد عليه الأمراء والوزراء لزيارته والتبرك به.\rوفاته:\rوكان- رحمه الله تعالى- كثير المكاشفة، قليل الكلام جدّا، وفى ذلك يقول الشعرانى: «تجلس عنده اليوم كاملا لا تكاد تسمع منه كلمة» . وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651945,"book_id":4391,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":910,"body":"كثير السهر، متقشفا فى الملبس، معتزلا عن الناس، إلى أن توفاه الله تعالى سنة تسعمائة ونيّف «١» رضى الله عنه.\rوصف مسجده:\rيقع مسجد شاهين الخلوتى على رأس جبل المقطم «٢» . وهو مرتفع الأرضية، يصعد إليه بمزلقان، وقد أنشأ هذا المسجد جمال الدين عبد الله، نجل العارف بالله شاهين الخلوتى، مكان الخلوة التى كان يتعبد بها والده.\rومنقوش على باب هذا المسجد تاريخ الإنشاء، فقد جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم» إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...\rإلى آخر الآية «٣» .\rأنشأ هذا الجامع ووقفه العبد الفقير إلى الله تعالى جمال الدين عبد الله، نجل العارف بالله تعالى الشيخ شاهين الخلوتى. افتتح سنة خمس وأربعين وتسعمائة» انتهى «٤» .\rويصف على مبارك المسجد فيقول: «وبه أربعة أعمدة من الحجر، وقبلته مشغولة «٥» بقطع من الرخام الملون والصّدف، ويكتنفها عمودان من الرخام.\rكما يحتوى الجامع على منبر من الخشب، ودكّة (المبلّغ) «٦» قائمة على عمود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651946,"book_id":4391,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":911,"body":"من الرخام. وبأسفل المسجد جملة من خلاوى الصوفية، وله ميضأة، وبه صهريج صغير. وهو الآن غير مقامة به الشعائر، ويحتاج إلى اهتمام ورعاية من وزارة الأوقاف وهيئة الآثار.\rوقد حرص كبار الرّحّالة الذين وفدوا على مصر على زيارة ضريح الشيخ شاهين الخلوتى، برغم المشقة التى يتكبدها من يريد الوصول إليه، فقد كان عليه الصعود إلى أعلى جبل المقطم فى مطلع غير معبّد أو ممهّد، وكثير الانحدار، ومن هؤلاء الزوّار الرّحّالة النابلسى، يقول: « ... وسرنا إلى أن دخلنا جامع شاهين الدمرداشىّ ... فدخلنا مزاره، ورأينا مقامه فى ذلك الجامع، وهو يطل على مزارات القرافة المباركة، وفيه منبر ومحراب لإقامة صلاة الجمعة. وهناك ثلاثة قبور: القبر الكبير، قبر الشيخ شاهين وبجانبه قبر ولده جمال الدين، ثم قبر ولد ولده الشيخ محمد شاهين. فوقفنا هناك، وقرأنا الفاتحة، ودعونا الله تعالى..» «١» .\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651947,"book_id":4391,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":912,"body":"المزارات والآثار العربية الموجودة بالقرافة الجنوبية إلى سنة ١٣٥٦ هـ\rخلاصة*:\r(جبانة السيدة نفيسة)\rفالمعروف منها الآن بجبانة السيدة نفيسة- مشهد السيدة نفيسة بنت زيد- ضريح الشيخ حسن الشعار (متأخر الوفاة) - ضريح الشيخ أحمد القليوبى (متأخر الوفاة) - ضريح الست جوهرة- ضريح أبى القاسم المراغى المعروف بموفى الدين- مشهد الخلفاء العباسيين- مشهد السيدة نفيسة بنت الحسن- مشهد السادة المالكية.\r(شارع السيدة نفيسة والإمام الليث)\rقبر القاضى عبد الوهاب البغدادى- قبر ابن عقيل- ضريح أبى جعفر الطحاوى- ضريح الإمام كمال الدين القسطلانى- قبة عثمان كتخدا القازدوغلى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651948,"book_id":4391,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":913,"body":"(شارع الأقدام)\rضريح الأذرعى- ضريح سيدى بركة (متأخر الوفاة) - ضريح الشيخ ضيف (متأخر الوفاة) - جامع الأمير ازدمر الدوادار.\r(شارع القادرية)\rضريح الشيخ أبى الفتح العدوى والسادات القادرية- (جامع سيدى على) ضريح الشيخ التيناتى- ضريح (أبونا) يوسف بتربة مصطفى باشا النشار حاكم اليمن- تربة جانى بك نائب جدة- ضريح سيدى محمد المغربى شيخ الشعرانى- بقايا تربة تمر باى الحسنى.\r(شارع الإمام الشافعى)\rضريح سيدى محمد القرمى المعروف الآن بسيدى محمد عبد الباقى- ضريح الشيخ عمر التكرورى- ضريح الشيخ أحمد رمضان- ضريح ابن وقيع شيخ مقرأة الإمام الشافعى (المزعوم أنه الشيخ وكيع الإمام المشهور، شيخ الشافعى) - ضريح الإمام المزنى- ضريح الإمام ورش بشارع أبى البقاء- ضريح الشيخ هدهد.\r(جبانة سيدى جلال وابن الفارض وشارع بوابة الجبل)\rضريح سيدى جلال السيوطى- ضريح تلميذه الشيخ نور الدين على القرافى بالمدرسة المسيحية- ضريح الكمال ابن البارزى- ضريح سيدى على الشنوانى البركلوى المعروف بالشيخ عبد الله- ضريح غيبى المعروف بالمغاورى- ضريح الفارس أرقطاى- ضريح اليسع وروبيل- ضريح سيدى عمر بن الفارض-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651949,"book_id":4391,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":914,"body":"بقايا جامع لؤلؤة «يعرف بضريح الست لوله» - ضريح الشيخ شاهين الخلوتى- ضريح الشيخ عمر البسطامى- ضريح سنا وثنا المعروف بسيدى ريحان- قبة الأمير صواب السعدى- قبة الأمير سودون القصروى- تربة مصطفى جالق- قبة الأمير تنكزبغا- قبة ولده خليل بن تنكز- قبة كافور الهندى تعرف بسيدى عبد الله المنوفى- بقايا خانقاه قوصون- تربة خوند سمرا الناصرية- تربة القرافى من آثار الدولة الناصرية- جامع الغورى- حوض عبد الرحمن كتخدا.\r(جبانة التونسى)\rضريح الشيخ أبى الفضل الجيزاوى شيخ الجامع الأزهر- ضريح سيدى عيسى الجيلانى المعروف بأبى رمانة ومعه سيدى إسماعيل الجبرتى- ضريح الشيخ محمد السمالوطى أحد علماء الأزهر (متأخر الوفاة) - ضريح القارئ والسامع- ضريح الإمام الشاطبى والقاضى الفاضل- ضريح سيدى محمد وفا وذويه (جامع السادات الوفائية) - ضريح شمس الدين محمد بن اللبان يعرف بالرازى- ضريح أبى الفتح الطوسى- ضريح سيدى أبى السعود بن أبى العشائر- ضريح ابن سيد الناس صاحب السيرة النبوية- ضريح ابن أبى جمرة- ضريح الكمال ابن الهمام- ضريح ابن عطاء السكندرى- ضريح عز الدين بن عبد السلام، وتقي الدين بن دقيق العيد- ضريح السيدة نبيهة الوفائية.\r(جبانة الإمام الشافعى والليث)\rمشهد الإمام الشافعى- بقايا المدرسة الصلاحية- مشهد السادة الثعالبة- قبر أبى عبد الله القرشى إلى جانب المشهد المذكور قبله- ضريح الشيخ أبى النجا خطيب مسجد الشافعى- ضريح الشيخ عليان أحد علماء الأزهر (متأخر الوفاة) - مشهد السيدة زينب بنت يحيى المتوج- والسيدة فاطمة العيناء-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651950,"book_id":4391,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":915,"body":"والسيدة أم كلثوم بحوش المناسترلى- مشهد الشريف الهاشمى وابنته السيدة زينب- مشهد السيدة كلثم- مشهد السيد القاسم الطيب وولده محمد- مشهد السيد يحيى الشبيه ومعه جملة من الأشراف الأقربين. ضريح الصحابى أبى بصرة الغفارى- ضريح أبى الظهور الأحمدى (من أصحاب السيد أحمد البدوى) - ضريح الشيخ محمد عبد الهادى (متأخر الوفاة) - ضريح الإمام الليث بن سعد ومعه ولده وأخوه فى آخرين- ضريح الشيخ محمد الأشمونى صاحب الألفية- ضريح الظاهر ططر ملك مصر وولده.\r(شارع الغفارى وسيدى عقبة والبساتين)\rضريح القاضى بكار- مشهد السادة آل طباطبا- ضريح الشريفة خضراء الأندلسية- بقايا جامع الأولياء- بقايا قباب ابن المغربى- بقايا قرافة السودان- جامع الأدفوى والقرافى- ضريح المفضل بن فضالة، يعرف بالفضل بن فضيل- ضريح سيدى عقبة بن عامر الصحابى، ومعه عمرو بن العاص، وآخرين من الصحابة، كما رواه حرملة التجيبى عن الشافعى (انظر النجوم الزاهرة ومهذب الطالبين) - ضريح الإمام فخر الدين الزيلعى- ضريح أبى على الروذبارى- ضريح سيدى ذى النون المصرى- ضريح سيدى محمد بن الترجمان وسيدى محمد ابن الحنفية (رجل صالح) ومعه السيدة رابعة المصرية- ضريح الإمام اللخمى أبى العباس أحمد بن الحطيئة الفاسى (القاضى المالكى فى عهد الفاطميين) - ضريح أمير المؤمنين فى الحديث وخاتمة الحفاظ فى مصر والعالم العربى ابن حجر العسقلانى- ضريح الشيخ الزاهد أبى الخير الأقطع- ضريح الفخر الفارسى.\rوهذا أشهر ما يعرف من المزارات والآثار التى بهذه المنطقة اليوم.\r(مزارات وآثار باب البرقوقية وباب النصر والصحراء)\rوأما ما هو معروف منها بالقرافة الشرقية والبحرية فقد فصلناه فيما مر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651951,"book_id":4391,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":916,"body":"هنا تفصيلا وافيا «١» وأولها ضريح سيدى نجم الدين موسى أحد أصحاب الجعبرى بباب النصر بالجهة البحرية، ثم تربة بدر الجمالى المعروفة بالشيخ يونس السعدى، وضريح سيدى إبراهيم الجعبرى، ومعه ولده وسيدى أمين الدين إمام جامع الغمرى، وضريح الشيخ محمد جلبى، وضريح الشيخ على سبيع، وضريح الشيخ الحصرى، وضريح الشيخ الذهبى، وضريح الإمام ابن هشام، وضريح بدر الدين المقدسى بشارع المقاصيص، وضريح الشيخ عوض اليمنى، وضريح الشيخ يوسف السعدى، وضريح ابن رفاعة، وضريح ابن خلدون العالم المشهور، ومشهد السيدة زينب الحنفية، وضريح الإمام السبكى ومعه سيدى جلال الدين المحلى، وضريح أحمد بن عقبة الحضرمى ومعه العالم الحنفى علاء الدين السيرافى بالبرقوقية، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره.\rوإلى هنا تمت الخلاصة الموجودة على النسخة المشار إليها آنفا. ونكتفى بهذا القدر الذي أضفناه إلى كتاب «مرشد الزوار» .. وأرجو أن أكون قد وفّقت فيما قمت به من جهد متواضع- فى هذا المجال، وأرجو أن أكون قد أعطيت هؤلاء الأعلام بعض حقهم علينا فى التعريف بهم وبمناقبهم وسيرتهم الحميدة، وإن كان هناك تقصير فى حق البعض الآخر- خاصة الذين دثرت قبورهم فى القرافتين الصغرى والكبرى- فالكمال لله وحده، وأسأله ﷾ أن يغفر لى ولهم، وألّا يحرمنى مثوبة هذا العمل، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، ولا يحرمنى بركة هؤلاء الأولياء والعلماء والصالحين ويرزقنى محبتهم، ولا يقطعنى عن زيارتهم، وأن يحشرنى فى زمرتهم يوم تتقلب القلوب والأبصار.\rوالفضل لله وحده أولا وأخيرا، فهو نعم المولى ونعم المعين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله ربّ العالمين.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651952,"book_id":4391,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":917,"body":"«فهارس ذيل مرشد الزوار» *\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651953,"book_id":4391,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":918,"body":"(١) «فهرس الآيات القرآنية»\rالآية: رقمها: السورة: رقمها: الصفحة\r... قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ\r: ٩١: الأنعام: ٦: ٥٠\rلَنْ تَرانِي\r١٤٣: الأعراف: ٧: ٤٨\rإِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...\r: ١٨: التوبة: ٩: ١٠٦\rفَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ\r: ١٠٥: هود: ١١: ١٧، ٣٤\rوَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ\r: ٢٠: إبراهيم: ١٤: ١٩\rلا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ\r: ٢٣: الأنبياء: ٢١: ٩٨\rلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ\r: ٨٧: الأنبياء: ٢١: ٤٣، ٥٢، ٩١\rاللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، نُورٌ عَلى نُورٍ، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ\r: ٣٥: النور: ٢٤: ٨٧\rوَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ\r: ٤٣: العنكبوت: ٢٩: ٨٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651954,"book_id":4391,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":919,"body":"الآية: رقمها: السورة: رقمها: الصفحة\rالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ\r: ٣٤ و ٣٥: فاطر: ٣٥: ٥٧\rهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ\r: ٣: الحديد: ٥٧: ٥٠\rهُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ* هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ\r٢٣ و ٢٤: الحشر: ٥٩: ٥١\rسَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ\r: ٤٤: القلم: ٦٨: ٨٦\rوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ\r: ٢٢ و ٢٣: القيامة: ٧٥: ٩٩\r... وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ* بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ\r: ٢٠- ٢٢: البروج: ٨٥: ٥٠، ٥١\rقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ\r: ١- ٤: الإخلاص: ١١٢: ٥٠، ٩١ ١١٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651955,"book_id":4391,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":920,"body":"(٢) «فهرس الأحاديث النبوية»\rمطلع الحديث: الصفحة\r* إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ٩٨\r* أنا عند ظن عبدى بى ٩٨\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651956,"book_id":4391,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":921,"body":"(٣) «فهرس القوافى»\rصدر البيت: قافيته: بحره: عدد الأبيات: الصفحة\rباب شريف: الأقطاب: الكامل: ٢: ٥٩\rتشاغل عنّا: يطلب: المتقارب: ٤: ٩٧\rالأولياء: سادات: البسيط: ١: ٦٠\rلسلطاننا: مشيدا: الطويل: ٢: ٥٩\rحبا الله: بمجده: الطويل: ٢: ٥٩\rعبد الحميد: فاقا: البسيط: ٢: ٥٩\rألم تعلم: محكىّ الوافر: ٣: ١٠١\rإنّ باب: عن على: الرّمل: ٢: ٦٢\rهذه روضة: إمام: الخفيف: ٢: ٦٢\rبالرضا: المقام: الخفيف: ١: ٦٢\rأحبّة قلبى: بسواكم: الطويل: ٥: ٩٧\rأسق: الظّما: مجزوء الكامل: ١: ٤٧\rمقام النبوة: الولىّ: المتقارب: ١: ٨٤\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651957,"book_id":4391,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":922,"body":"(٤) «فهرس الأعلام»\r(أ) إبراهيم أحمد وفا (أبو المكارم) : ٥٦.\rإبراهيم الدسوقى (القطب) : ٤٠.\rالأبزارى (صاحب الموشحات) : ٤٢\rأبو أحمد انظر: جعفر الأندلسى.\rأحمد أبو الإمداد بن وفا: ٦٥.\rأحمد الرفاعى: ٦٩، ٧٤.\rأحمد الدّشناوى (أبو العباس) : ٩.\rأحمد بن عطاء الله السكندرى (تاج الدين) : ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٩، ٤٥، ٥٦.\rأحمد بن عقبة اليمنى: ١٠٥.\rأحمد بن على وفا (أبو العباس) : ٥٤.\rأحمد بن وفا (شهاب الدين) : ٤٥، ٤٦، ٥٥.\rالأدفوى (كمال الدين بن ثعلب) : ٢٣، ٢٦، ٢٧، ٢٨.\rإسحاق (خادم سيدى أبو السعود) : ٧٦.\rأبو الإسعاد بن وفا (يوسف) : ٦٣.\rإسماعيل (الملك الصالح) : ٦.\rالإسنوى (جمال الدين صاحب الطبقات) : ٢٦.\rأبو الإكرام بن وفا (عبد الفتاح) : ٦٣.\rأيوب ﵇ : ٨٤.\rأيوب الخواص: ٧٦.\r(ب) بدر الدين حسن الشمشيرى: ١٠١\rبرسباى (الأشرف) : ٣٢.\rالبساطى: ٣٢.\rأبو بكر بن العربى (القاضى) : ٩٩.\rأبو بكر محمد بن يوسف (الحافظ) : ٩ البهاء (معلم تقي الدين بن دقيق العيد) :\r٢٤.\rبهاء الدين بن محمد الحبّاك: ٢٢.\r(ت) تاج الدين: ٢٢.\rتاج الدين السّبكى (صاحب طبقات الشافعية) : ١٦، ٢٩.\rتاج الدين الغرّافى (الشريف) : ٩٥.\rتاج الدين بن الفركاح: ٩.\rتاج الدين محمد الدشناوى: ٢٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651958,"book_id":4391,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":923,"body":"ابن تغرى بردى: ١٦.\rالتفتازانى (الدكتور أبو الوفا) : ١٢.\rتقي الدين بن تيمية: ١٦.\rتقي الدين بن دقيق العيد: ٩، ١٠، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٧.\rتقي الدين السّبكى (الإمام) : ١٦.\rتقي الدين المظفر بن عبد الله (الإمام) :\r٢٤.\rالتونسى- انظر: صفى الدين أبو المواهب الشاذلى.\r(ث) لا يوجد ج جبريل ﵇ : ١٣.\rجعفر الأندلسى (أبو أحمد) : ٧٧.\rجقمق العلائى (الملك الظاهر) : ٣٢، ٣٣.\rجلال الدين المحلّى: ١١٢.\rالجمّال الحنبلى: ٣٢.\rجمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشريشى: ٩٥.\rجمال الدين عبد الله بن شاهين الخلوتى:\r١٠٤، ١٠٦، ١٠٧.\rجمال الدين عبد الهادى: ٧٥.\rجمال الدين أبو عمرو بن الحاجب: ٦.\rجمال الدين يوسف المالكى: ٢٢.\rالجنيد (رضى الله عنه) : ١٠١، ١٠٣.\r(ح) ابن الحاج (أبو عبد الله) : ٢٢، ٣٥، ٣٦.\rحاجى خليفة: ٢٥.\rالحجازى (الشيخ) : ٢٢.\rابن حجر العسقلانى (الحافظ) : ١٦، ١٧، ٢٤، ٨٠، ٨٣.\rحسن أحمد وفا (أبو الجود) : ٥٦.\rحسن التّسترى: ١٠٢.\rأبو الحسن الشاذلى: ١٠، ١٣، ٣٦، ٤١، ٩٦.\rالحسن بن على (كرم الله وجهه) : ٤٢.\rحسنة بنت على وفا: ٥٤.\rأبو الحسن اليونينى (الحافظ) : ٩٥.\rحسين جلبى: ١٠٥.\rالحصنى: ١٠٠.\rأبو حفص عمر (قاضى الجماعة) : ٨٣.\rأبو حفص عمر بن غدير بن القوّاس:\r٩٥.\r(خ) خديجة (السيدة- زوجة الشيخ عبد الهادى) : ٧٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651959,"book_id":4391,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":924,"body":"الخضر ﵇ : ٨٤.\rخضر الكردى (سيدى) : ٧١.\rخليل بن قلاوون (الأشرف) : ١١.\rالخوافى (المتصوف) : ٣٢.\rأم الخير بنت عبد الله بن أبى جمرة: ٣٦.\r(د) داود بن باخلا (الإمام) : ٤١.\rداود المغربى (سيدى) : ٧١.\rابن دقيق العيد انظر: تقي الدين.\r(ذ) الذهبى (صاحب العبر) : ٥.\r(ر) رحمة بنت على وفا: ٥٤.\rابن الرّفعة: ٩٥.\rركن الدين بيبرس: ٢٧.\rابن رواح (من معلمى ابن دقيق العيد) : ٢٤.\r(ز) الزراتيتى (الفقيه) : ٣٢.\rزكى الدين عبد العظيم المنذرى (الحافظ) : ٥، ٧١.\rالزمخشرى (صاحب المفصل) : ٣٢.\rابن الزيات (شمس الدين محمد) :\r٢١، ٢٢، ٣٦، ٦٨.\rابن زيتون (الوزير) : ٤٦.\rزين الدين (الصاحب) : ٢٨، ٢٩.\rالزين السكندرى: ٣٢.\r(س) السخاوى (أبو الحسن نور الدين) :\r٢١، ٣٦، ٤٠، ٦٨.\rالسراج (قارئ الهداية) : ٣٢.\rسراج الدين بن الملقن: ٧١.\rسعاد ماهر (الدكتورة) : ١١.\rسعد الدين (الشيخ) : ٢٢.\rسعد الدين الميمون: ٣٦.\rأبو السعود بن أبى العشائر (سيدى) :\r٣، ٣٦، ٣٩، ٤٥، ٥٦، ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٨٢، ٨٣.\rسعيد (الشيخ) : ٢٢.\rأبو سعيد الصفروىّ: ٨٣.\rسلامة أبو طرطور (سيدى) : ٦٨.\rالسمرقندى (الشريف) : ٢٢.\rالسيف الآمدى: ٥.\rسيف الدين (الشيخ) : ٧٦.\rالسيوطى (جلال الدين) : ٦، ١٠، ٢٦، ٢٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651960,"book_id":4391,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":925,"body":"(ش) الشافعى (الإمام محمد بن إدريس) :\r٢٤، ٢٥، ٨٣، ٩٦.\rشاهين بن عبد الله الدمرداشى الخلوتى:\r١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧.\rشجرة الدّر: ١١.\rشرف الدين (سيدى) : ٧١.\rشرف الدين الأخميمى (الفقيه) : ٢٧.\rشرف الدين الدين ابن الإمام: ٧٦.\rشرف الدين بن الصاحب (القاضى) :\r٣٦.\rشرف الدين محمد بن أبى الفضل المرسى:\r٢٤.\rشعبان (الشيخ) : ٧٦.\rالشعرانى (الإمام عبد الوهاب) : ٤١، ٤٢، ٤٦، ٤٧، ٦١، ٧٤، ٧٩، ٩٤، ١٠٥.\rشمس الدين: ٣٧.\rشمس الدين (الشيخ- خليفة سيدى أبى السعود) : ٧٦.\rشمس الدين (القاضى) : ٢٤، ٣٦، ٧٦.\rشمس الدين بن عبد الملك: ٢٢.\rشمس الدين محمد بن أبى الفتح: ٩٦.\rالشمس الشامى: ٣٢.\rشهاب أحمد بن الشيخ مبارك: ٧٦.\rشهاب الدين بن حجر العسقلانى انظر: ابن حجر العسقلانى.\rشهاب الدين الزبيرى (المحدّث) :\r٢٨.\rالشهاب السهروردى: ١٠.\rالشهاب الهيثمى: ٣٢.\r(ص) الصالح نجم الدين أيوب: ٢٥.\rصدر الدين محمد بن عمر بن الوكيل:\r٩٦.\rصفىّ الدين بن أبى المنصور: ٧١، ٧٧.\rصفىّ الدين أبو المواهب الشاذلى (التونسى) : ١١، ٣٠، ٨٣، ٩٤، ٩٥.\rصلاح الدين الأيوبى: ٢٥.\r(ض) ضحى بنت على وفا: ٥٤.\rضياء الدين أحمد بن قطب البسطامى: ٣٦\r(ط وظ) لا يوجد\r(ع) العادل (الملك الأيوبى) : ٧٠.\rأبو العباس أحمد البصير (ابن غزالة) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651961,"book_id":4391,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":926,"body":"٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨١، ١٠٠.\rأبو العباس الخزرجى: ٧٦.\rأبو العباس القراباغى (الإمام) : ٧١، ٧٥.\rأبو العباس المرسى: ١٣، ١٤، ١٦، ٩٦.\rعبد الحليم مجاهد: ٢٢\rعبد الحليم محمود (الشيخ) : ٢٢\rعبد الحميد (السلطان) : ٣٩، ٥٧، ٥٩.\rعبد الخالق أبو الخير بن وفا: ٦٥.\rابن عبد الدائم: ٢٤\rعبد الرحمن البكارى (القاضى) : ٩\rعبد الرحمن أبو الفصل الشهيد ابن وفا:\r٦٥\rعبد الرحمن بن موسى (الروضى) : ٢٢.\rعبد الرحيم القناوى: ٧٩\rعبد الرحيم البيسانى (القاضى الفاضل) :\r٢٥\rعبد الله بن أبى جمرة: ٣٠، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨.\rعبد الله الغمازى (الإمام) : ٨١، ١٠٠.\rعبد الله اليمنى: ٢٢.\rعبد النور (الشيخ) : ٢٢.\rعبد الوهاب أبو التخصيص بن وفا: ٦٤.\rابن عبيد الله: ٣٢\rابن العربى انظر: أبو بكر القاضى.\rعز الدين الأصفهانى بن أبى بكر: ٣٦\rالعز عبد السلام البغدادى: ٣٢\rالعز بن عبد السلام: ٣، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ٢٤، ٣٠.\rعزت محمد باشا (الوزير) : ٥٧\rعطاء الله: ١٣.\rعقيل بن عبد مناف بن عبد المطلب: ٦٩.\rالعلاء البخارى: ٣٢.\rعلاء الدين بن برهان الدين البرلسى (القاضى) : ٣٦.\rعلاء الدين أبو الحسن الباجى: ٩\rعلاء الدين السيرافى: ١١٢.\rعلى الحلبى (الشيخ) : ٧٦.\rعلى ابن الشيخ شعبان: ٧٦.\rعلى عمر (الشيخ) : ٧٦.\rعلى القروى: ٣٦.\rعلى مبارك باشا (صاحب الخطط التوفيقية) : ٥٧، ١٠٦.\rعلى المنيحى: ٧٦.\rعلى وفا (ابن محمد وفا) : ٤٢، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٥٤، ٥٥، ٦١، ٦٢، ٨٤.\rعماد الدين القفطى: ٣٦.\rعمر (الشيخ) : ٧٦.\rعمر الروشنى: ١٠٥.\rعمر السنباطى: ٣٦.\rعمر محمد بن طبرزد: ٥.\rأبو عمرو بن الحاجب: ٦.\r(غ) الغزالى (أبو حامد) : ١٥، ٣٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651962,"book_id":4391,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":927,"body":"ابن غزالة انظر: أبو العباس أحمد البصير.\rالغورى (السلطان) : ٨٣.\r(ف) ابن الفارض (عمر) : ٨٤، ١٠٤.\rفاطمة بنت الشيخ عبد الهادى: ٧٥.\rفتح الدين محمد بن سيد الناس (الإمام) :\r٣٧، ٣٨.\rالفخر بن البخارى: ٣٧.\rفخر الدين عثمان (الأستادار) : ٧، ٨.\rالفخر الرازى: ٩٥.\rالفخر بن عساكر: ٥.\rفرعون: ٤٥.\rالفزارى (الحافظ) : ٩٥.\rابن فهد: ٤١.\r(ق) أبو القاسم البرزلىّ: ٨٣.\rأبو القاسم المغربى: ٣٦.\rالقاضى الفاضل انظر: عبد الرحيم البيسانى.\rقايتباى (السلطان الأشرف) : ١٠٤.\rقطب الدين بن الشامية: ٢٧.\rقلاوون (السلطان المنصور) : ١٦.\r(ك) الكامل (الملك الأيوبى) : ٧٠.\rابن كثير: ٩.\rكمال الدين بن الهمام السيواسى: ١٧، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٤.\rالكمالى (أمير حاجب) : ٢٦.\rالكندى: ٣٧\r(ل) لاجين (السلطان) : ٢٥، ٢٦.\rالليث (الإمام) : ١١.\r(م) مالك بن أنس (الإمام) : ٢٤.\rمبارك (الشيخ- خليفة سيدى أبى السعود) : ٧٦.\rمحب الدين: ٢٢.\rمحب الدين بن الشحنة (القاضى) : ٣٢.\rمحمد رسول الله النبي ﷺ: ٣، ١٣، ١٥، ٣٨، ٦٠، ٦٢، ٧٢، ٩٣، ٩٤.\rمحمد أحمد وفا، أبو الفضل (عبد الرحمن الشهيد) : ٥٦.\rمحمد أحمد وفا، أبو الفتح (الإمام فتح الدين) : ٥٦، ٦٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651963,"book_id":4391,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":928,"body":"محمد أبو الإشراق بن وفا: ٦٥.\rمحمد الأندلسى: ١٠٠.\rمحمد أبو الأنوار بن وفا: ٥٧، ٥٩\rمحمد الأوسط (والد السيد محمد وفا) : ٤٠ محمد بن جماعة (قاضى القضاة) : ٢٨\rمحمد الدمرداش (رضى الله عنه) :\r١٠٤، ١٠٥.\rأبو محمد الدمياطى (الحافظ) : ٩.\rمحمد الزّيلعى: ٤٦.\rمحمد بن سيد الناس انظر: فتح الدين.\rمحمد شاهين (شاهين الصغير) :\r١٠٤، ١٠٧.\rمحمد بن شعبان (الشيخ) : ٧٦.\rمحمد على وفا (أبو الطاهر) : ٥٤.\rمحمد على وفا (أبو الطيب) : ٥٤.\rمحمد على وفا (أبو القاسم) : ٥٤.\rمحمد فتحى أبو بكر: ٣.\rمحمد الفصيح: ٢٢.\rمحمد بن اللبّان (شمس الدين) : ٩٥، ٩٦.\rمحمد بن محمد المغربى (وانظر ابن الحاج) : ٣٦.\rمحمد النجم (جد الأسرة الوفائية) : ٤٠.\rمحمد أبو هادى بن وفا: ٦٥.\rأبو محمد هبة الله القفطى: ٩.\rمحمد وفا (رأس الوفائية بمصر) : ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٥، ٦١.\rمحيى الدين المغربى: ٢٢.\rأبو مدين شعيب: ٧٧.\rالمستعصم (الخليفة العباسى) : ٧، ٨.\rمسعود (الشيخ) : ٧٦.\rأبو المعالى محمد بن على الأنصارى: ٩٦.\rمفتاح (الشيخ- خادم سيدى أبى السعود) : ٧٦.\rالمقريزى: ٦، ٤٦، ٥٥.\rابن المقيّر: ٢٤.\rملّا زادة: ٣٢.\rالملك الصالح انظر: إسماعيل.\rالمناوى (عبد الرءوف) : ١٧، ٤٦.\rموسى ﵇ : ٤٨.\rموفقة (زوجة أبى العباس البصير) : ٧٩.\rالموفق بن عثمان: ٣.\r(ن) النّابلسى (الرّحّالة) : ١٠٧.\rابن ناشئ (صاحب أبى العباس المرسى) :\r١٤.\rناصر الدين المنير (الفقيه السكندرى) :\r١٢.\rالنبهانى (يوسف) : ٤٧، ٩٣.\rنجم الدين أيوب (السلطان) : ٧.\rنجم الدين البالمى: ٢٢.\rنجم الدين القاضى: ٣٠.\rنجم الدين محمود الأصفهانى: ١٠١.\rالنجيب بن هبة الله: ٢٣.\rابن النحاس: ٣٧.\rنور الدين النقاش: ٧٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651964,"book_id":4391,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":929,"body":"(هـ) هامان: ٤٥.\rالهاوى (أبو عبد الله) : ٣٦.\rهمام الدين (شيخ الجمالية) : ٣٢.\r(و) ولىّ الدين أبو محمد طلحة: ٣٠.\r(ى) ياقوت العرشى: ٤١، ٩٦.\rيحيى أحمد وفا (أبو السيادات) :\r٥٦.\rيحيى الصنافيرى: ٧٩، ٨٠، ٨١، ١٠٠، ١٠١.\rيحيى أبو اللطف بن وفا: ٦٤.\rيوسف أبو الإرشاد بن وفا: ٦٤.\rيوسف العجمى الكورانى (جمال الدين) : ٨١، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢.\rيونس السعدى: ١١٢.\rاليونيتى (القطب) : ١٠\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651965,"book_id":4391,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":930,"body":"(٥) «فهرس الأماكن والبلاد والبقاع»\r(أ) أخميم: ٤١.\rأرض العجم: ١٠١.\rأروقة مسجد السادة الوفائية: ٦٧.\rالإسكندرية: ١٢، ١٣، ١٥، ١٦، ٢٤، ٣١، ٤٠، ٩٥، ٩٦.\rأشبيلية: ٣٧.\rأضرحة السادة الوفائية: ٣٩، ٥٦.\rإيران: ١٠٤.\rالإيوان الأول لمسجد الوفائية: ٦٣.\rالإيوان الثانى لمسجد الوفائية: ٦٤.\rالإيوان الثالث لمسجد الوفائية: ٦٥.\r(ب) باب القنطرة: ٧٠.\rباب النصر: ١١٢.\rباذبين (بالعراق) : ١٩.\rالبحر الأحمر: ٢٣.\rالبساتين: ١١.\rبغداد: ٧، ٨.\rبلاد الإسلام: ٧٠.\rالبلاد الحجازية: ١٧.\rبلاد العجم (وانظر: أرض العجم) :\r٨١.\rبلاد المغرب: ٧٧.\rبناء الطبلخانة: ٧.\rبيت مال المسلمين: ٨.\rبين السّورين: ٣٥.\r(ت) تربة ابن أمير جندار: ٦٨.\rتربة بدر الجمالى (المعروفة بالشيخ يونس السعدى) : ١١٢.\rتربة تمر باى الحسنى: ١٠٩.\rتربة جانى بك (نائب جدة) : ١٠٩.\rتربة ابن أبى جمرة (عبد الله) : ٣٦.\rتربة خوند سمرا الناصرية: ١١٠.\rتربة شمس الدين محمد بن اللبان (الرازى) : ٩٥.\rتربة سيدى أبى العباس البصير (ابن غزالة) : ٧٧، ٧٩، ٨١، ١٠٠.\rتربة ابن عطاء الله: ٣٤.\rتربة القرافى (من آثار الدولة الناصرية) : ١١٠\rتربة مصطفى جالق: ١١٠.\rتونس: ٤٠، ٨٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651966,"book_id":4391,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":931,"body":"(ث) ثغر الإسكندرية انظر: الإسكندرية.\rثغر دمياط انظر: دمياط.\r(ج) جامع الأدفوى والقرافى: ١١١.\rجامع أزدمر الدوادار: ١٠٩.\rالجامع الأزهر: ١٦، ٢١، ٨٣، ٨٤، ٩٤.\rالجامع الأموى بدمشق: ٦.\rجامع الأولياء (بقايا) : ١١١.\rجامع الحاكم: ٢٢.\rجامع الخندق: ٣٧.\rجامع سيدى على: ١٠٩.\rجامع شاهين الخلوتى انظر: مسجد شاهين الخلوتى.\rجامع الصالح: ٣٧.\rجامع الغمرى: ١١٢.\rجامع الغورى: ١١٠.\rجامع لؤلؤة (بقايا) : ١١٠.\rجامع السادة الوفائية انظر: مسجد السادات الوفائية.\rجبّانة الإمام الشافعى: ١١٠.\rجبانة الإمام الليث: ١١، ١١٠.\rجبانة التونسى: ١١، ٣٠، ١١٠.\rجبانة سيدى جلال وابن الفارض:\r١٠٩. جبانة السيدة نفيسة: ١٠٨.\rالجبل المقطم: ١٢، ٢١، ١٠٥، ١٠٧.\r(ح) الحرمين (المكى والمدنى) : ٣١.\rحلب: ٣١، ٧٦.\rحوانيت مصر: ٣٠.\rحوش عبد الله بن أبى جمرة: ٣٦، ٣٧.\rحوش ابن عطاء الله السكندرى: ٢١، ٢٢، ٣٤.\rحوش المناسترلى: ١١١.\rحوض عبد الرحمن كتخدا: ١١٠\rحىّ الصّاغة: ١٦.\r(خ) الخانقاه الشيخونية بمصر: ٣١.\rخانقاه قوصون (بقايا) : ١١٠.\rخط باب البحر: ٣٥.\rخلاوى الصوفية بمسجد شاهين الخلوتى:\r١٠٧.\rخلاوى مسجد السادة الوفائية: ٥٧، ٦١، ٦٧.\rخلوة الشيخ شاهين بالمقطم: ١٠٥، ١٠٦.\rخلوة أبى المواهب بسطح الأزهر:\r٨٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651967,"book_id":4391,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":932,"body":"(د) دار الحديث بجامع الصالح: ٣٧.\rدار العز بن عبد السلام: ٦، ٨.\rدمشق: ٦، ٢٤، ٣٧، ٩٥.\rدمياط: ٧٠.\rديار مصر الديار المصرية انظر:\rمصر.\r(ذ) لا يوجد\r(ر) رأس الجبل المقطم: ١٠٤، ١٠٦.\rالروضة (بمصر) : ٤١، ٥٦.\r(ز) زاوية الدمرداش: ١٠٥.\rزاوية السادات أهل الوفا: ٣٩، ٤٦، ٥٧، ٥٨.\rزاوية سيدى أبى السعود: ٧٠، ٧١.\rزاوية عبد الله بن أبى جمرة: ٣٥.\rزاوية محمد وفا بأخميم: ٤١.\rالزاوية النجمية (بالإسكندرية) : ٤٠.\rزاوية يوسف العجمى: ١٠٢، ١٠٣.\r(س) سفح الجبل المقطم: ٣، ١١، ٣٠، ٣٩، ٥٦، ٥٧، ٦٩، ٧٥.\rسوريا: ٦.\r(ش) شارع الأقدام: ١٠٩.\rشارع الإمام الشافعى: ١٠٩.\rشارع البساتين: ١١١.\rشارع أبى البقاء: ١٠٩.\rشارع بوابة الجبل: ١٠٩.\rشارع سيدى عقبة: ١١١.\rشارع الغفارى: ١١١.\rشارع القادرية: ١٠٩.\rشارع الإمام الليث: ١٠٨.\rشارع المقاصيص: ١١٢.\rشارع السيدة نفيسة: ١٠٨.\r(ص) الصاغة: ٧٨.\rصحن مسجد الوفائية: ٦١، ٦٧.\rصعيد مصر: ٢٤.\rصنافير: ٨٠.\r(ض) ضريح سيدى إبراهيم الجعبرى، ومعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651968,"book_id":4391,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":933,"body":"ولده: ١١٢.\rضريح (أبونا) يوسف العجمى بتربة مصطفى باشا النشار: ١٠٩.\rضريح سيدى أحمد أبى الإمداد بن وفا:\r٦٥.\rضريح الشيخ أحمد رمضان: ١٠٩.\rضريح أحمد بن عقبة الحضرمى، ومعه علاء الدين السيرافى: ١١٢.\rضريح الشيخ أحمد القليوبى: ١٠٨.\rضريح الأذرعى: ١٠٩.\rضريح سيدى أبى الإسعاد بن وفا: ٦٣.\rضريح بدر الدين المقدسى: ١١٢.\rضريح سيدى بركة: ١٠٩.\rضريح الصحابى أبى بصرة الغفارى:\r١١١.\rضريح القاضى بكّار: ١١١.\rضريح تقي الدين بن دقيق العيد: ٢٣، ٢٩، ٣٠، ١١٠.\rضريح الشيخ التيناتى: ١٠٩.\rضريح أبى جعفر الطحاوى: ١٠٨.\rضريح سيدى جلال السيوطى: ١٠٩.\rضريح الست جوهرة: ١٠٨.\rضريح الست جوهرة: ١٠٨.\rضريح ابن حجر العسقلانى: ١١١.\rضريح الشيخ حسن الشعار: ١٠٨.\rضريح الشيخ الحصرى: ١١٢.\rضريح الشريفة خضراء الأندلسية: ١١١.\rضريح ابن خلدون (العالم المشهور) :\r١١٢.\rضريح أبى الخير الأقطع (الزاهد) : ١١١.\rضريح الشيخ الذهبى: ١١٢.\rضريح ذى النون المصرى: ١١١.\rضريح ابن رفاعة: ١١٢.\rضريح الإمام السبكى ومعه جلال الدين المحلّى: ١١٢.\rضريح أبى السعود بن أبى العشائر: ٣، ٣٩، ٤٥، ٥٦، ٦٩، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٨٣، ١١٠.\rضريح سنا وثنا، المعروف بسيدى ريحان:\r١١٠.\rضريح الإمام الشاطبى، والقاضى الفاضل:\r١١٠.\rضريح الإمام الشافعى (وانظر: مشهد وقبة الإمام الشافعى) : ٩٦.\rضريح الشيخ شمس الدين محمد بن اللبّان (المعروف بالرازى) : ٩٥، ١١٠.\rضريح شاهين الخلوتى (وانظر: قبر ومسجد شاهين الخلوتى) : ١٠٤، ١٠٧، ١١٠.\rضريح صفى الدين أبى المواهب الشاذلى (التونسى) : ٨٣، ٩٥.\rضريح الشيخ ضيف: ١٠٩.\rضريح الظاهر ططر (ملك مصر) :\r١١١.\rضريح أبى الظهور الأحمدى (من أصحاب السيد أحمد البدوى) : ١١١.\rضريح عبد الخالق أبى الخير بن وفا:\r٦٤، ٦٥.\rضريح عبد الرحمن أبى الفضل الشهيد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651969,"book_id":4391,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":934,"body":"وفا: ٦٥.\rضريح عبد الفتاح أبى الإكرام بن وفا:\r٦٣.\rضريح عبد الله بن أبى جمرة: ٣٥، ١١٠.\rضريح عبد الوهاب أبى التخصيص بن وفا: ٦٤.\rضريح العز بن عبد السلام: ٣، ٥، ١١، ٣٠، ١١٠.\rضريح ابن عطاء الله السكندرى (وانظر:\rقبر أحمد بن عطاء الله) : ١٢، ٢٢، ٣١، ٣٥، ٣٩، ٤٥، ٥٦، ١١٠.\rضريح سيدى عقبة بن عامر (الصحابى) ومعه آخرون من الصحابة: ١١١.\rضريح أبى على الرّوذبارىّ: ١١١.\rضريح الشيخ على سبيع: ١١٢.\rضريح سيدى على الشنوانى (الشيخ عبد الله) : ١٠٩.\rضريح الشيخ عليان (أحمد علماء الأزهر) : ١١٠.\rضريح الشيخ عمر البسطامى: ١١٠.\rضريح الشيخ عمر التكرورى: ١٠٩.\rضريح سيدى عمر بن الفارض: ١٠٩.\rضريح الشيخ عوض اليمنى: ١١٢.\rضريح عيسى الجيلانى، ومعه إسماعيل الجبرتى: ١١٠.\rضريح غيبى (المعروف بالمغاورى) : ١٠٩.\rضريح الفارس أرقطاى: ١٠٩.\rضريح أبى الفتح الطوسى: ١١٠.\rضريح الشيخ أبى الفتح العدوى والسادات القادرية: ١٠٩.\rضريح الإمام فخر الدين الزّيلعى: ١١١.\rضريح الفخر الفارسى: ١١١.\rضريح الشيخ أبى الفضل الجيزاوى (شيخ الأزهر) : ١١٠.\rضريح القارئ والسامع: ١١٠.\rضريح أبى القاسم المراغى: ١٠٨\rضريح الكمال بن البارزى: ١٠٩.\rضريح الإمام كمال الدين القسطلانى:\r١٠٨.\rضريح كمال الدين بن الهمام: ٣١، ٣٤، ١١٠.\rضريح الإمام اللخمى (أبى العباس) :\r١١١.\rضريح الست لولة: ١١٠.\rضريح الإمام الليث بن سعد (ومعه ولده وأخوه فى آخرين) : ١١١.\rضريح سيدى محمد أبى الإشراق بن وفا:\r٦٥.\rضريح محمد الأشمونى (صاحب الألفية) :\r١١١.\rضريح سيدى محمد بن الترجمان: ١١١.\rضريح سيدى محمد بن الحنفية (رجل صالح) ومعه رابعة المصرية: ١١١.\rضريح الشيخ محمد جلبى: ١١٢.\rضريح الشيخ محمد السمالوطى (أحد علماء الأزهر) : ١١٠.\rضريح محمد بن سيد الناس: ٣٧، ١١٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651970,"book_id":4391,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":935,"body":"ضريح الشيخ محمد عبد الهادى: ١١١.\rضريح سيدى محمد أبى الفتح بن وفا:\r٦٣.\rضريح سيدى محمد القرمى (المعروف بسيدى محمد عبد الباقى) : ١٠٩.\rضريح الإمام المزنى: ١٠٩.\rضريح سيدى محمد المغربى (شيخ الشعرانى) : ١٠٩.\rضريح سيدى محمد أبى هادى بن وفا:\r٦٥.\rضريح سيدى محمد وفا وذويه (جامع السادات الوفائية) : ١١٠.\rضريح المفضل بن فضالة: ١١١.\rضريح السيدة نبيهة الوفائية: ١١٠.\rضريح الشيخ أبى النجا (خطيب مسجد الشافعى) : ١١٠.\rضريح سيدى نجم الدين موسى (أحد أصحاب الجعبرى) : ١١٢.\rضريح الشيخ نور الدين على القرافى (تلميذ جلال الدين السيوطى) : ١٠٩.\rضريح الشيخ هدهد: ١٠٩.\rضريح الإمام ابن هشام: ١١٢.\rضريح الإمام ورش: ١٠٩.\rضريح بن وقيع شيخ مقرأة الشافعى (المزعوم أنه الشيخ وكيع الإمام المشهور، شيخ الإمام الشافعى) :\r١٠٩.\rضريح سيدى يحيى أبى اللطف بن وفا:\r٦٤. ضريح اليسع وروبيل: ١٠٩.\rضريح يوسف أبى الإرشاد بن وفا: ٦٤.\rضريح الشيخ يوسف السعدى: ١١٢.\rضريح سيدى يوسف العجمى الكورانى:\r١٠٠.\r(ط) لا يوجد\r(ظ) ظاهر مصر: ٥٥.\r(ع) العالم الإسلامى: ٧.\rالعباسية: ١٠٥.\rالعراق: ٦٩.\rعرفة عرفات (جبل) : ١٧.\r(غ) غار حراء: ١٥.\r(ف) فارس (بلاد) : ١٠٤، ١٠٥.\rالفسطاط: ٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651971,"book_id":4391,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":936,"body":"(ق) القاهرة: ٩، ١٤، ١٥، ١٦، ٢١، ٢٥، ٣٠، ٣١، ٣٦، ٤٥،، ٦٧، ٧٠.\rقباب ابن المغربى (بقايا) : ١١١.\rقبة الأشرف خليل بن قلاوون: ١١.\rقبة الأمير تنكز بغا: ١١٠.\rقبة الخلفاء العباسين: ١١.\rقبة خليل بن تنكز بغا: ١١٠.\rقبة السادة الوفائية: ٦١، ٦٢.\rقبة ضريح سيدى أبى السعود: ٧٥.\rقبة الأمير سودون القصروى: ١١٠.\rقبة الإمام الشافعى (وانظر: ضريح الإمام الشافعى) : ٩٦.\rقبة شجرة الدر: ١١.\rقبة الأمير صواب السعدى: ١١٠.\rقبة عثمان كتخدا القازدوغلى: ١٠٨.\rقبة كافور الهندى (تعرف بسيدى عبد الله المتوفى) : ١١٠.\rقبر أحمد بن عطاء الله السكندرى (وانظر: ضريح ابن عطاء الله) :\r١٧، ٢١، ٣٣، ٣٤.\rقبر الشيخ إسحاق (خادم سيدى أبى السعود) : ٧٦.\rقبر الشيخ جمال الدين عبد الله (ابن شاهين الخلوتى) : ١٠٤، ١٠٧.\rقبر الشيخ جمال الدين عبد الهادى: ٧٥.\rقبر ابن الحاج (تلميذ ابن أبى جمرة) : ٣٦.\rقبر أم الخير بنت عبد الله بن أبى جمرة: ٣٦.\rقبر الشيخ سلامة أبى طرطور: ٦٨.\rقبر الشريف السمرقندى: ٢٢.\rقبر الشيخ شاهين (وانظر: ضريح شاهين الخلوتى) : ١٠٤، ١٠٥، ١٠٧.\rقبر القاضى شمس الدين الأنصارى: ٧٦.\rقبر الإمام عبد الله الغمازى (خادم أبى العباس البصير) : ٨٢.\rقبر أبى عبد الله القرشى: ١١٠.\rقبر أبى عبد الله المعروف بالهاوى: ٣٦.\rقبر الشيخ عبد النور: ٢٢.\rقبر القاضى عبد الوهاب البغدادى: ١٠٨.\rقبر ابن عقيل: ١٠٨.\rقبر الشيخ على الحلبى: ٧٦.\rقبر الشيخ على القروى: ٣٦.\rقبر الشيخ على المنيحى: ٧٦.\rقبر الشيخ عمر وولده الشيخ على: ٧٦.\rقبر الشيخ أبى القاسم المغربى: ٣٦.\rقبر الشيخ كمال الدين بن الهمام (وانظر:\rضريح كمال الدين بن الهمام) : ٣١.\rقبر الشيخ محمد شاهين (شاهين الصغير) :\r١٠٤، ١٠٧.\rقبر الشيخ محمد الفصيح: ٢٢.\rقبر الشيخ مسعود: ٧٦.\rقبر السيدة موفقة (زوجة أبى العباس البصير) : ٧٩.\rقبر الشيخ نجم الدين البالمى: ٢٢.\rقبر القاضى نور الدين النقاش: ٧٦.\rقبر الشيخ يحيى الصنافيرى: ٧٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651972,"book_id":4391,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":937,"body":"القرافة (وانظر: القرافة الكبرى والصغرى) : ٣٤، ٤٥، ٥٥، ٥٦، ٨٠، ٨١.\rقرافة السودان (بقايا) : ١١١.\rالقرافة الشرقية والبحرية: ١١١.\rالقرافة الصغرى: ٣، ١٠٣.\rالقرافة الكبرى: ٣، ١٠، ١٢، ٢١، ٢٣، ٣٨.\rقرافة مصر: ١٠٢.\rالقصر الفاطمى: ٩.\rقليوب: ٦٨.\rقوص: ١٤، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٧، ٣٠.\r(ك) الكعبة (البيت الحرام) : ٢٣.\rكوبرى التونسى: ٨٣.\r(ل) لا يوجد\r(م) مجلس أحمد بن عطاء الله: ١٧.\rمجلس الأشرف برسباى: ٣٢.\rمجلس الحكم بالكاملية: ٢٧.\rمجلس العلاء البخارى (الحلقة) : ٣٢.\rمحراب مسجد سيدى أبى السعود: ٧٥.\rمحراب مسجد السادة الوفائية: ٦٠، ٦١.\rمحراب مسجد شاهين الخلوتى: ١٠٧.\rالمدرسة الصالحية: ٩.\rالمدرسة الصلاحية (بقايا) : ٢٥، ١١٠.\rالمدرسة الفاضلية: ٢٥، ٢٧.\rالمدرسة الكاملية: ٢٥، ٢٧، ٢٨.\rالمدرسة المنصورية: ١٦، ٢١.\rمدرسة النجيب بن هبة الله: ٢٣.\rمدينة الإسكندرية انظر: الإسكندرية.\rمدينة تبريز: ١٠٤، ١٠٥.\rمدينة صفاقس (بتونس) : ٤٠.\rمزارات وآثار باب البرقوقية وباب النصر والصحراء: ١١١.\rالمزارات والآثار العربية بالقرافة الجنوبية:\r١٠٨.\rمزارات القرافة (قرافة مصر) : ٣، ١٠٧.\rمساكن وخورنقات ومخازن مسجد الوفائية: ٥٨، ٦١، ٦٦.\rمسجد السادات الوفائية: ٣٩، ٤٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٥، ٨٣.\rمسجد سيدى أبى السعود: ٧٥.\rمسجد الإمام الشافعى: ٨٣.\rمسجد- أو جامع- شاهين الخلوتى:\r١٠٤، ١٠٦، ١٠٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651973,"book_id":4391,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":938,"body":"مسجد ابن عطاء الله: ٢٢، ٣١.\rمسجد أبى المواهب الشاذلى (التونسى) :\r٨٣.\rالمسعى (بين الصفا والمروة) : ١٧.\rمشهد السادة آل طباطبا: ١١١.\rمشهد السيدة أم كلثوم بحوش المناسترلى:\r١١١.\rمشهد السادة الثعالبة: ١١٠.\rالمشهد الحسينى: ٢٥.\rمشهد الإمام الحصنى: ١٠٠.\rمشهد الخلفاء العباسيين: ١٠٨.\rمشهد السيدة زينب الحنفية: ١١٢.\rمشهد السيدة زينب بنت يحيى المتوج:\r١١٠.\rمشهد الإمام الشافعى (وانظر: قبر وضريح ومسجد الإمام الشافعى) : ٢٥، ١١٠.\rمشهد السيدة فاطمة العيناء: ١١٠.\rمشهد السيد القاسم الطيب وولده محمد:\r١١١.\rمشهد السيدة كلثم: ١١١.\rمشهد السادة المالكية: ١٠٨.\rمشهد السيدة نفيسة بنت الحسن:\r١٠٨.\rمشهد السيدة نفيسة بنت زيد: ١٠٨.\rمشهد الشريف الهاشمى وابنته السيدة زينب: ١١١.\rمشهد السيد يحيى الشبيه (ومعه جملة من الأشراف) : ١١١.\rمشهد يوسف العجمى (وانظر: ضريح يوسف العجمى) : ١٠٠.\rمصر: ٥، ٦، ٧، ٩، ١٢، ٢٨، ٢٩، ٣٣، ٣٧، ٣٨، ٤٠، ٤١، ٤٦، ٥٦، ٥٧، ٧٠، ٧١، ٨١، ٨٣، ٩٥، ٩٦، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٧.\rمصلّى خولان: ٨١.\rالمطاف (حول الكعبة) : ١٧.\rمعبد شاهين الخلوتى بالمقطم: ١٠٥.\rالمقام (مقام إبراهيم) : ١٧.\rمقام أبى العباس البصير: ٧٧.\rمقام سيدى عمر بن الفارض (وانظر:\rضريح سيدى عمر بن الفارض) :\r١٠٤.\rمقام سيدى محمد الأندلسى (ابن سيد الناس) : ٣٧، ١٠٠.\rمقبرة المغاربة (الشاذلية) : ٣٦.\rمقصورات السادة الوفائية: ٦٣، ٦٤.\rمقصورة ضريح القطب على وفا ووالده:\r٤٥، ٦١، ٦٢.\rالمقياس (مقياس النيل) : ٤١.\rمنارة السلطان الغورى (بالأزهر) : ٨٣.\rمنارة مسجد السادة الوفائية: ٦٦.\rمنبر مسجد السادة الوفائية: ٦٠، ٦١.\rمنبر مسجد شاهين الخلوتى: ١٠٦، ١٠٧.\rمنزل سيدى على وفا (بالروضة) : ٤٦، ٥٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651974,"book_id":4391,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":939,"body":"(ن) النّحّاسين (مكان) : ٢٥.\rالنيل (نيل مصر) : ٤١، ٥٦.\r(هـ) لا يوجد\r(و) واسط (بالعراق) : ٦٩.\r(ى) اليمن: ٨٠.\rينبع: ٢٣.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651975,"book_id":4391,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":940,"body":"(٦) «فهرس الجماعات والقبائل والأمم والطوائف»\r(أ) آل وفا (وانظر: الأسرة الوفائية وأقطابها) : ٣٩، ٤٢، ٥٧، ٥٩، ٦٧.\rأتباع ابن عطاء الله: ١٦.\rأتباع ومريدو سيدى على وفا: ٤٦.\rأتباع يوسف العجمى: ١٠٢.\rالأدارسة: ٤٢.\rأسرة ابن عطاء الله: ١٢، ١٣.\rالأسرة الوفائية (وانظر: آل وفا وأقطابهم) : ٤٠، ٤٥، ٥٦، ٦٨.\rالأشراف: ٢١، ٣٦.\rأصحاب الجعبرى: ١١٢.\rأصحاب أبى السعود بن أبى العشائر:\r٧٨.\rأصحاب السلوك (وانظر: أهل الطريق) : ٨٦.\rأصحاب أبى العباس المرسى: ١٣، ١٤.\rأصحاب يحيى الصنافيرى: ٨٠.\rأعيان الدولة: ٣٢.\rالأقطاب: ٣٦.\rأقطاب الأسرة الوفائية (وانظر: آل وفا، والأسرة الوفائية) : ٣٩.\rأمراء المماليك: ٨.\rالأمراء (أمراء مصر وحكامها) : ٧، ٢٦، ٢٧، ٢٩، ١٠٥.\rالأنبياء: ٨٥.\rأهل الحقائق أرباب الطريق (وانظر:\rالصوفية وأولياء الله الصالحين) :\r١٦، ٣٣.\rأهل صنافير: ٨٠.\rأهل الطريق (وانظر: أهل الحقائق، والصوفية) : ٤٧.\rأهل العلم الظاهر (وانظر: العلماء) :\r١٤.\rأهل القاهرة: ٢١.\rأهل القرب والخصوصية (وانظر: أهل الحقائق، وأهل الطريق، والصوفية) :\r٤٣، ٨٥.\rأولاد ابن ثعلب (الأشراف الثعالبة) :\r٣٦.\rأولاد يوسف العجمى وجماعته: ١٠٠.\rأولياء العجم: ٤٦.\rالأولياء أولياء الله الصالحين (وانظر:\rأهل القرب، وأهل الحقائق، والصوفية) : ٣، ١٢، ٢١، ٣٦، ٤٣، ٤٧، ٤٩، ٦٠، ٦٨،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651976,"book_id":4391,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":941,"body":"٧٤، ٧٥، ٧٧، ٧٩، ٨١، ٨٢، ٨٥، ١٠١، ١١٢.\r(ب) لا يوجد\r(ت) التابعون: ٨٦.\rالتتار: ٢٨.\rتلاميذ أبى العباس المرسى (وانظر:\rأصحاب أبى العباس) : ١٤.\rتلاميذ العز بن عبد السلام: ٩.\rتلاميذ ابن عطاء الله: ١٧.\rتلاميذ عمر الروشنى (ومريدوه) :\r١٠٥.\r(ث) لا يوجد\r(ج) الجذاميون (نسبة إلى قبيلة جذام) : ١٢.\rجند الأشرف قايتباى: ١٠٤.\rجيوش الصليبيين: ٧٠.\r(ح) الحنابلة: ٩٦.\r(خ) الخلفاء العباسيون: ١١.\r(د، ذ، ر) لا يوجد\r(ز) الزهاد (وانظر: الصوفية) : ٣.\r(س) السلاطين: ٢٧.\rسلاطين الدولة الأيوبية: ٧، ٢٥.\r(ش) شيوخ تقي الدين بن دقيق العيد: ٢٤.\rشيوخ الصوفية: ١٢.\rشيوخ يوسف العجمى: ١٠١.\r(ص) الصالحون (أهل الصلاح) : ٣، ٢٨، ٤١، ٥٥، ٧٥، ٧٧، ٨٥، ١١٢.\rالصحابة: ٢٠، ٨٦.\rالصليبيون: ٧٠.\rالصوفية (وانظر الزهاد) : ١٣، ١٤، ١٦، ٣٣، ٣٩، ٤٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651977,"book_id":4391,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":942,"body":"(ض، ط، ظ) لا يوجد\r(ع) العارفون (وانظر: الصوفية) : ٤٢، ٤٩.\rالعرب العاربة: ١٢.\rالعلماء: ٣، ٥، ٦، ١٠، ١٢، ١٨، ٣٢، ٣٦، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٩، ٧٤، ٧٥، ٧٧، ٨٤، ١١٢.\rعلماء الأزهر: ٢١.\rعلماء قوص: ٢٤.\rالعلماء المالكية: ٣٥.\r(غ) لا يوجد.\r(ف) الفاطميون: ١١١.\rالفرنج: ٦.\rالفقراء (وانظر: الزهاد، والصوفية) :\r٣٢، ٧٨، ٨٦، ١٠٣.\rالفقهاء: ١٤، ١٦، ٢١، ٣٢، ٧٥، ٨٦، ١٠٥.\rفقهاء الإسكندرية: ١٢.\rفقهاء قوص: ٢٤.\r(ق) قبيلة قريش: ١٣.\rقبيلة كهلان: ١٢.\rالقرّاء: ٢١، ٩٦.\rالقضاة: ٥، ٢٣، ٢٦، ٢٨.\r(ك) كتّاب السّير (المؤرخون) : ٧١.\r(ل) لا يوجد\r(م) المتصوفة انظر: الصوفية.\rالمحدّثون: ٢١.\rمريدو سيدى أبى السعود: ٧٦.\rمريدو سيدى أبى العباس البصير: ٧٩.\rمريدو سيدى محمد الدمرداش: ١٠٥.\rمريدو سيدى يوسف العجمى (وانظر:\rأتباعه) : ١٠٢.\rالمسلمون: ٦، ٢٩، ٧٠.\rمشايخ أصحاب الطرق الصوفية: ٤١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651978,"book_id":4391,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":943,"body":"مشايخ مصر: ٧١.\rالمصريون (وانظر: أهل القاهرة) : ٨٠.\rالمغاربة: ٣٦.\rالملوك: ٥، ٣١، ٣٣، ٤٦، ٥٩.\r(ن) النّحاة: ٩٦.\r(هـ) لا يوجد.\r(و) الوزراء (وزراء مصر) : ١٠٥.\r(ى) بنو يعرب بن قحطان: ١٢.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651979,"book_id":4391,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":944,"body":"(٧) «مصادر ومراجع ذيل مرشد الزوار»\rالقرآن الكريم*.\rالأعلام، للزركلى، دار العلم للملايين- بيروت ١٩٨٦ م.\rبدائع الزهور فى وقائع الدهور، لابن إياس، تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.\rالبداية والنهاية لابن كثير، تحقيق مجموعة من الأساتذة، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rبيت السادات الوفائية، للسيد محمد توفيق البكرى، شيخ المشايخ الصوفية، ونقيب الأشراف بالديار المصرية، المتوفى سنة ١٣٥١ هـ- ١٩٣٢ م.\rتأصيل ما ورد فى تاريخ الجبرتى من الدخيل، للدكتور أحمد السعيد سليمان، دار المعارف- مصر ١٩٧٩ م.\rتاريخ وآثار مصر الإسلامية، لمجموعة من الأساتذة الهيئة المصرية العامة للاستعلامات.\rتحفة الأحباب وبغية الطلّاب فى الخطط والمزارات، لأبى الحسن نور الدين على ابن أحمد السخاوى، مراجعة لفيف من العلماء، مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\rتذكرة الحفّاظ، للذهبى، دار إحياء التراث العربى، ١٣٧٧ هـ- ١٩٥٨ م.\rجامع الثناء على الله، ليوسف النبهانى، تحقيق محمد مصطفى أبو العلا، مكتبة الجندى- القاهرة ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م.\rجامع كرامات الأولياء، ليوسف النبهانى، تحقيق إبراهيم عطوة، طبعة مصطفى البابى الحلبى- القاهرة ١٣٩٤ هـ- ١٩٧٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651980,"book_id":4391,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":945,"body":"حسن المحاضرة فى تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة عيسى البانى الحلبى- القاهرة ١٣٨٧ هـ- ١٩٦٧ م.\rالحكم العطائية، لابن عبّاد النّفزى، إعداد ودراسة محمد عبد المقصود هيكل، سلسلة تقريب التراث (٢) . مركز الأهرام للترجمة والنشر- القاهرة ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rالخطط التوفيقية الجديدة، لعلى باشا مبارك، الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة ١٩٨٠ م.\rسلطان العلماء، لمحمود الشرقاوى، سلسلة الكتاب الذهبى- عدد أغسطس ١٩٧٨، روز اليوسف- القاهرة ١٩٧٨ م.-\rشذرات الذهب، لابن العماد الحنبلى، دار المسيرة- بيروت ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\rالضوء اللامع، للسخاوى، نشره القدسى- القاهرة ١٣٥٢ هـ.\rالطالع السعيد، الجامع أسماء نجباء الصعيد، لأبى الفضل الأدفوى، تحقيق سعد محمد حسن، الدار المصرية للتأليف- القاهرة ١٩٦٦ م.\rطبقات الأولياء، لابن الملقن، تحقيق نور الدين شريبة، مكتبة الخانجى- القاهرة ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م.\rطبقات الشافعية الكبرى، للسبكى، تحقيق محمود محمد الطناحى، وعبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربية- القاهرة ١٩٧٦ م.\rالطبقات الكبرى، للشعرانى، دار الجيل- بيروت ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.\rطبقات المفسرين، لشمس الدين الداودى، مراجعة لجنة من العلماء، دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\rابن عطاء الله السكندرى وتصوفه، للدكتور أبى الوفا التفتازانى، مكتبة الأنجلو- القاهرة ١٩٦٩ م.\rفضائل مصر، للكندى، تحقيق د. إبراهيم العدوى، وعلى محمد عمر، مكتبة وهبة- القاهرة ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.\rفوات الوفيات، لمحمد بن شاكر الكتبى، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر- بيروت ١٩٧٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651981,"book_id":4391,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":946,"body":"كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، للمقريزى، مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة ١٩٨٧ م.\rالكواكب السّيّارة فى ترتيب الزيارة، لشمس الدين محمد بن الزيات، المطبعة الأميرية- مصر ١٣٢٥ هـ- ١٩٠٧ م.\rالكوكب السيار إلى قبور الأبرار، لعلى بن جوهر السكرى، تحقيق د. محمد عبد الستار عثمان- دار المعرفة الجامعية- ١٩٩٢ م.\rمساجد مصر وأولياؤها الصالحون، للدكتورة سعاد ماهر، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة ١٩٧١ م.\rمعجم تيمور الكبير فى الألفاظ العامية، لأحمد تيمور، تحقيق د. حسين نصار، الهيئة العامة للتأليف والنشر- مصر ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.\rمعجم المؤلفين، لعمر كحّالة، دار إحياء التراث العربى- بيروت.\rالموسوعة الصوفية، للدكتور عبد المنعم الحفنى، دار الرشاد- مصر ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م.\rالنجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، لابن تغرى بردى، دار الكتب المصرية- القاهرة ١٣٥٢ هـ- ١٩٣٣ م.\rوفيات الأعيان، لابن خلكان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة- بيروت.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651982,"book_id":4391,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":947,"body":"(٨) فهرس محتويات ذيل مرشد الزوّار\rالموضوع الصفحة\rتقديم ٣\rضريح شيخ الإسلام وقاضى القضاة العز بن عبد السلام ٥\rسلطان العلماء- مولده وشيوخه ٥\rقدومه إلى مصر ٥\rشدته فى الحق ٦\rعزله عن الخطابة واعتقاله ٦\rخروجه من دمشق ٦\rاستقبال السلطان نجم الدين أيوب له وتوليه قضاء مصر واصطدامه\rبأمرائها وحكامها ٧\rتمسكه بالحق ودقة أحكامه ٨\rشجاعته الأدبية ٩\rتلاميذه الذين أخذوا عنه ٩\rتصانيفه ١٠\rتصوفه وكراماته ١٠\rووصف ضريحه ١١\rضريح ابن عطاء الله السكندرى ١٢\rأصله ومولده ١٢\rأطوار حياته ١٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651983,"book_id":4391,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":948,"body":"الموضوع الصفحة\rقيامه على الطريقة الشاذلية بعد وفاة أبى العباس المرسى قيامه ١٦\rخصومته لابن تيمية ١٦\rكراماته ١٧\rإنتاجه العلمى ومصنفاته ١٧\rمن كلامه فى الحكم العطائية ١٨\rوفاته ٢١\rحوش ابن عطاء الله ومن به من الأولياء والصالحين ٢١\rإقامة مسجد يحمل اسمه ٢٢\rضريح قاضى القضاة تقي الدين بن دقيق العيد ٢٣\rأصله ومولده ٢٣\rرحيله فى طلب العلم وشيوخه ٢٤\rنشاطه العلمى ومؤلفاته ٢٥\rتولّيه القضاء ٢٥\rأخلاقه وصفاته ٢٦\rكراماته ٢٨\rوفاته وضريحه ٢٩\rضريح العلّامة كمال الدين بن الهمام ٣١\rأصله ومولده ٣١\rشيوخه ومكانته العلمية ومصنفاته ٣٢\rتصوفه وكراماته ٣٣\rوفاته وضريحه ٣٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651984,"book_id":4391,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":949,"body":"الموضوع الصفحة\rضريح العالم الكبير عبد الله بن أبى جمرة ٣٥\rمكانته العلمية ومصنفاته ٣٥\rمن فى حومته من العلماء والأشراف ٣٦\rضريح الإمام العالم محمد بن سيد الناس ٣٧\rأصله ومولده وأساتذته ٣٧\rمكانته العلمية ومصنفاته ٣٨\rوفاته ٣٨\rمسجد السادات الوفائية وما به من الأضرحة ٣٩\rالشيخ محمد النجم جدّ الأسرة الوفائية ٤٠\rسيدى محمد وفا- رأس الوفائية ووالدهم بمصر ٤٠\rمولده ونشأته ٤٠\rكراماته ٤١\rسبب تسمية أولاده وأحفاده بالسادات ٤٢\rمؤلفاته ٤٢\rمن أقواله ومأثور كلامه ٤٣\rوفاته ٤٥\rالأستاذ الكبير والعلم الشهير سيدى على وفا ٤٥\rمولده ونشأته ٤٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651985,"book_id":4391,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":950,"body":"الموضوع الصفحة\rكراماته ٤٦\rمؤلفاته ٤٧\rمن أقواله ٤٨\rمن أدعيته وثنائه على الله تعالى ٤٨\rوفاته ٥٤\rسيدى أحمد وفا وأولاده ٥٥\rمولده ونشأته ٥٥\rوفاته ٥٥\rوصف المسجد وما به من الأضرحة ٥٦\rقبر الشيخ سلامة أبى طرطور ٦٨\rضريح سيدى أبى السعود بن أبى العشائر ٦٩\rمولده وأصله ٦٩\rقدومه إلى مصر وجهاده ضد الصليبيين ٧٠\rمكانته العلمية وكراماته ٧١\rمن مأثور كلامه ٧٢\rوصف ضريح سيدى أبى السعود ومن فى حومته من الأولياء والفقهاء\rوالعلماء والصالحين ٧٥\rتربة الشيخ القطب أبى العباس البصير المعروف بابن غزالة، ومن\rبها من الأولياء والعلماء والصالحين ٧٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651986,"book_id":4391,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":951,"body":"الموضوع الصفحة\rسبب تسميته بابن غزالة ٧٧\rكراماته ٧٨\rالشيخ يحيى الصنافيرى ومناقبه ٧٩\rكراماته ٨٠\rوفاته ٨١\rالإمام العالم عبد الله الغمازى ٨١\rضريح العارف بالله تعالى صفى الدين أبى المواهب الشاذلى ٨٣\rمولده وشيوخه ٨٣\rمكانته ومؤلفاته ٨٤\rمن أقواله ٨٥\rمن دعائه وثنائه على الله ﷿ ٨٧\rكراماته ٩٣\rوفاته ٩٤\rضريح الشيخ شمس الدين محمد بن اللبّان (المعروف بالرازى) ٩٥\rمولده وشيوخه ٩٥\rتصانيفه ومؤلفاته ٩٦\rمن أقواله وأشعاره ٩٧\rوفاته ٩٩\rضريح سيدى يوسف العجمى الكورانى ١٠٠\rالتعريف به ١٠١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651987,"book_id":4391,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":952,"body":"الموضوع الصفحة\rأساتذته وشيوخه ١٠١\rرحيله إلى مصر ١٠١\rكراماته ومصنفاته ١٠٢\rوفاته ١٠٣\rضريح ومسجد الشيخ شاهين الخلوتى ١٠٤\rترجمة الخلوتى ١٠٤\rمولده وأستاذته ١٠٤\rوفاته ١٠٥\rوصف مسجده ١٠٦\rالمزارات والآثار العربية الموجودة بالقرافة الجنوبية إلى سنة ١٣٥٦ هـ ١٠٨\rخلاصة ١٠٨\rجبانة السيدة نفيسة ١٠٨\rشارع السيدة نفيسة والإمام الليث ١٠٨\rشارع الأقدام ١٠٩\rشارع القادرية ١٠٩\rشارع الإمام الشافعى ١٠٩\rجبانة سيدى جلال وابن الفارض وشارع بوابة الجبل ١٠٩\rجبانة التونسى ١١٠\rجبانة الإمام الشافعى والليث ١١٠\rشارع الغفارى وسيدى عقبة والبساتين ١١١\rمزارات وآثار باب البرقوقية، وباب النصر، والصحراء ١١١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651988,"book_id":4391,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":953,"body":"الموضوع الصفحة\rفهارس ذيل مرشد الزوار ١١٥\rفهرس الآيات القرآنية ١١٥\rفهرس الأحاديث النبوية ١١٧\rفهرس القوافى ١١٨\rفهرس الأعلام ١١٩\rفهرس الأماكن والبلاد والبقاع ١٢٧\rفهرس الجماعات والقبائل والأمم والطوائف ١٣٧\rمصادر ومراجع ذيل مرشد الزوار ١٤١\rفهرس محتويات ذيل مرشد الزوار ١٤٤\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651989,"book_id":4391,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":954,"body":"مناظر عامّة للأماكن\rالأثريّة والأضرحة\rالتى وردت فى كتاب\r«مرشد الزوار» و «الذّيل»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651990,"book_id":4391,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":955,"body":"مناظر عامة للجبانة الكبرى والصغرى بسفح المقطم من عدة جهات.. [وانظر فضل الجبل المقطم وفضل هذه القرافة فى مرشد الزوار من ص ٥- ١٨] .\rجانب من الجبانة الكبرى على امتداد الجبل المقطم.\rمنظر عام للجبانة الصغرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651991,"book_id":4391,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":956,"body":"جبانة سيدى جلال وشارع بوابة الجبل.\rمنظر ثان لجبانة سيدى جلال وتظهر فى الصورة مآذن المساجد الشهيرة بالمنطقة والقباب الأثرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651992,"book_id":4391,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":957,"body":"جبانة سيدى أحمد بن عطاء الله السكندرى والتونسى فى سفح المقطم.\rمسجد الجيوشى- من مساجد العصر الفاطمى-[انظر الفصل الذي كتب عن المساجد التى على الجبل المقطم فى مرشد الزوار من ص ١٩- ٢٤] .\rمسجد الجيوشى على قمة جبل المقطم، بناه أمير الجيوش بدر الجمالى سنة ٤٧٨ هـ، ويسمى «مسجد أمير الأمراء» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651993,"book_id":4391,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":958,"body":"منظر عام لمسجد الجيوشى.\rمشهد اليسع وروبيل «الأسباط» بسفح المقطم- بجوار مسجد عمر بن الفارض.\rقبة مشهد اليسع وروبيل بجبانة عمر بن الفارض- وهو من مشاهد الرؤيا، فمن الثابت تاريخيّا أنه لم يدفن فى مصر من أولاد يعقوب ﵇ إلّا يوسف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651994,"book_id":4391,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":959,"body":"بقايا إيوان تحت قبة اليسع وروبيل، يهبط إليه بعدّة درجات عن مستوى الأرض.\rجامع اللؤلؤة بالمقطم بقايا جامع اللؤلؤة بالمقطم، ويعرف بضريح الست «لولة» - ويظهر فى الصورة مسجد شاهين الخلوتى، وأسفله مسجد سلطان العاشقين سيدى عمر بن الفارض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651995,"book_id":4391,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":960,"body":"منظر قريب للجزء المتبقى من جامع اللؤلؤة الذي بناه الحاكم بأمر الله سنة ٤٠٦ هـ. وتعمل طائفة «البهرة» الآن على ترميمه وإصلاحه.\rمسجد شاهين الخلوتى بسفح المقطم [انظر ذيل مرشد الزوار من ص ١٠٤- ١٠٧] مسجد الشيخ شاهين الخلوتى الذي أنشأه ولده جمال الدين، وافتتح سنة ٩٤٥ هـ. وبالمسجد ضريح الشيخ شاهين الخلوتى، وضريح ابنه جمال الدين، وضريح حفيده الشيخ محمد شاهين.. وقد حرص كبار الرّحّالة قديما على زيارة ضريح الشيخ شاهين الخلوتى، برغم المشقة التى يتكبدها من يريد الوصول إليه فى طريق غير ممهّد وكثير الانحدار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651996,"book_id":4391,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":961,"body":"مسجد وضريح سيدى عمر بن الفارض بجهة الأبجية، بسفح المقطم [انظر مرشد الزوار ص ٥٤٦- ٥٥٠] شارع عمر بن الفارض المؤدى إلى ضريحه، ويبدو جامع شاهين الخلوتى واضحا على الجبل المقطم.\r٢٦- الباب الخارجى لمسجد عمر بن الفارض بالأبجية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651997,"book_id":4391,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":962,"body":"صحن مسجد عمر بن الفارض، وتظهر فى الصورة القبة التى تحتها ضريحه، ومدفون بجواره أستاذه محمد البقال.\rضريح سلطان العاشقين عمر بن الفارض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651998,"book_id":4391,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":963,"body":"قبر الكمال ابن البارزى بجبانة سيدى جلال بشارع بوابة الجبل [انظر الذيل ص ١٠٩] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651999,"book_id":4391,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":964,"body":"مسجد وضريح سيدى جلال الدين السيوطى بجبانة سيدى جلال- وقد حدد على بن جوهر السكرى موقع قبر جلال الدين السيوطى تحديدا واضحا فى كتابه الكوكب السّيّار إلى قبور الأبرار، وهو ينطبق على هذا المكان الذي يقع فى الشمال الشرق من «قبة على نور الدين القرافى» ، بالقرب من مدرسة المسبّح باشا.. وقد قام المرحوم أحمد تيمور باشا بتحقيق موضعه من خلال نصوص تاريخية، وأصدر بذلك كتابا عنوانه «قبر الإمام السيوطى وتحقيق موضعه» نشرته المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٦ هـ. وتوصل فيه إلى تحديد موضعه بالزاوية التى تنسب إليه هنا فى هذا الموضع. [الكوكب السيار، بتحقيق د. محمد عبد الستار ص ٣٥ و ٣٦ حاشية، وص ١٤٤- وانظر الذيل ص ١٠٩]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652000,"book_id":4391,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":965,"body":"باب زاوية السيوطى، وأعلاه رخامة كتب عليها: «هذا مسجد العارف بالله سيدى جلال الدين الأسيوطى ﵀» .\r٣٤- قبة ضريح الشيخ بدر الدين على القرافى- تلميذ جلال الدين السيوطى [انظر الذيل ص ١٠٩] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652001,"book_id":4391,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":966,"body":"مقبرة وخانقاه الأمير قوصون بجبانة سيدى جلال [انظر الذيل ص ١١٠] .\rواجهة مسجد المسبح باشا بشارع بوابة الجبل بالقرب من مسجد السيدة عائشة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652002,"book_id":4391,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":967,"body":"مسجد وضريح الإمام أبى القاسم الشاطبى بجبانة التونسى [انظر مرشد الزوار ص ٦٣٠- ٦٣٢] مسجد الإمام أبى القاسم الشاطبى فى سفح المقطم، تغطى الأشجار واجهته، وتظهر فى الصورة سكة حديد المحاجر.\rمنظر جانبى لمسجد الشاطبى، والقبة التى تحتها ضريحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652003,"book_id":4391,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":968,"body":"الواجهة الخارجية للمسجد، وأعلى باب المسجد لوحة رخامية تذكارية.\rباب ضريح الإمام أبى القاسم الشاطبى بداخل مسجده، وتعلو الباب رخامة عليها كتابة تاريخية مثل التى على باب المسجد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652004,"book_id":4391,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":969,"body":"ضريح الإمام القاسم بن فيّره الرّعينى إمام القراء فى عصره، وقد توفى سنة ٥٩٠ هـ ودفن بتربة القاضى الفاضل.\rمسجد السادة الوفائية بسفح المقطم وما به من الأضرحة [انظر الذيل من ص ٣٩- ٦٧] مسجد السادة الوفائية فى سفح المقطم، وتظهر فى الصورة مئذنة المسجد والبوابة الرئيسية التى تؤدي إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652005,"book_id":4391,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":970,"body":"رخامة تذكارية تعلو البوابة المؤدية إلى المسجد، ويظهر فى الصورة الباب الخارجى للمسجد.\rمنظر داخلى لمسجد الوفائية وما به من مقصورات تضم ذرية آل الوفا وغيرهم ... وتبدو فى الصورة- على يمين الداخل- المقصورة الكبيرة لضريح القطب الكبير محمد وفا، وابنه على وفا تتوسط الجامع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652006,"book_id":4391,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":971,"body":"باب مقصورة ضريح سيدى محمد وفا، وعلى وفا.\rضريح محمد وفا وعلى وفا داخل المقصورة، وقد كسى الضريح بكسوة كتبت عليها عبارات من أورادهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652007,"book_id":4391,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":972,"body":"منظر لبعض المقصورات التى بمسجد السادة الوفائية، والتى تضم أضرحتهم.\rأحد الأبواب التى كانت توصل للمساكن على اليمين، ومكتوب على عارضته «ما شاء الله، لا قوة إلّا بالله» ، وبجواره باب لخلوة من الخلوات الثلاث بالمسجد، مكتوب على عارضته «اللهم هب لنا الخلوة معك، والعزلة عمّا سواك» ، وهى لشيخ السجادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652008,"book_id":4391,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":973,"body":"باب ثان لخلوة ثانية بالمسجد، مكتوب على عارضته «الله نور السماوات والأرض» ، وبجواره- على اليسار بجوار المنبر- باب لخلوة ثالثة، مكتوب على عارضته «ربّ افتح يا فتاح» . وقد تهدمت هذه الخلاوى من الداخل، ولم يبق منها سوى أبوابها.\rضريح شمس الدين محمد اللبّان المتوفى سنة ٧٤٩ هـ والمعروف بالرازى [انظر الذيل ص ٩٥- ٩٩] الباب الخارجى لضريح شمس الدين الرازى، وقد كتب أعلاه: «هذا مقام العارف بالله سيدى فخر الدين الرازى» وقوله «فخر الدين» خطأ، والصواب «شمس الدين» - وتظهر فى الصورة القبة الصغيرة التى تحتها الضريح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652009,"book_id":4391,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":974,"body":"حجرة وضريح العارف بالله شمس الدين الرازى بجبانة التونسى.\rضريح الشيخ أبى السعود بن أبى العشائر بسفح المقطم [انظر الذيل ص ٦٩- ٧٦] واجهة ضريح سيدى أبى السعود بن أبى العشائر- بجوار مسجد السادات الوفائية- وقد دفن عند باب ضريحه عدد من تلاميذه ومريديه ومن أولياء الله الصالحين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652010,"book_id":4391,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":975,"body":"ضريح سيدى أبى السعود من الداخل، وقد وصل إلى حالة سيئة بعد أن دثرت الزاوية ولم يبق من مبانيها غير بابها والحائط الشمالى الشرقى، والحائط الذي به المحراب، وشغل المكان كله الآن بالمقابر.\rمحراب ضريح سيدى أبى السعود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652011,"book_id":4391,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":976,"body":"صورة لأحد جدران الحجرة المربعة (الزاوية) التى تضم ضريح سيدى أبى السعود من الخارج.\rمنظر خلفى لأحد عقود ضريح سيدى أبى السعود بسفح المقطم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652012,"book_id":4391,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":977,"body":"ضريح محمد بن سيد الناس- المتوفى سنة ٧٣٤ هـ- صاحب السيرة النبوية [انظر الذيل ص ٣٧، ٣٨] الواجهة الخارجية لضريح محمد بن سيد الناس- وتبدو فى الصورة مئذنة مسجد ابن عطاء الله السكندرى.\rضريح ابن سيد الناس وأمامه المحراب- بجوار مقام عبد الله بن أبى جمرة من الجهة البحرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652013,"book_id":4391,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":978,"body":"ضريح وقبة عبد الله بن أبى جمرة العالم المالكى الكبير بجبانة التونسى- أمام مسجد ابن عطاء الله [انظر الذيل ص ٣٥، ٣٦] القبة التى تحتها ضريح العالم الكبير الإمام عبد الله بن أبى جمرة المتوفى سنة ٦٩٩ هـ. ويبدو فى الصورة- على اليمن- سور ضريح محمد بن سيد الناس.\rضريح شيخ الشيوخ، العالم الحنفى الكبير كمال الدين بن الهمام المتوفى سنة ٨٦١ هـ بجوار ضريح ابن عطاء الله [انظر الذيل ص ٣١- ٣٤] قبة ضريح العالم الزاهد سيدى كمال الدين بن الهمام، وتبد فى الصورة أسوار مسجد ابن عطاء الله السكندرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652014,"book_id":4391,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":979,"body":"الباب الخارجى لضريح وحيد دهره، صاحب المصنفات الفريدة كمال الدين بن الهمام، وينزل إليه بعدة درجات.\rمسجد وضريح العالم الزاهد، صاحب الإشارات والكرامات أحمد بن عطاء الله السكندرى بسفح المقطم [انظر الذيل ص ١٢- ٢٢]\rالطريق المؤدى إلى مسجد أحمد بن عطاء الله السكندرى بجبانة التونسى ... وتبدو فى الصورة مئذنة المسجد وبعض الأشجار التى تغطى أحد جوانبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652015,"book_id":4391,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":980,"body":"مسجد العارف بالله تعالى ابن عطاء الله فى سفح المقطم، وأمامه حوش عبد الله بن أبى جمرة، وبه محراب صغير، أمامه إحدى السيدات، يطلق عليه «خلوة السيدة نفيسة» .\rمحراب مسجد ابن عطاء الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652016,"book_id":4391,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":981,"body":"باب حجرة ضريح سيدى أحمد بن عطاء الله السكندرى الذي يفصل المسجد عن الضريح.\rضريح المتصوف الكبير، صاحب الحكم الشهيرة، العالم الزاهد سيدى أحمد بن عطاء الله السكندرى، المتوفى سنة ٧٠٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652017,"book_id":4391,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":982,"body":"الحوش الملاصق لمسجد ابن عطاء الله السكندرى، ويضم رفات عدد كبير من أولياء الله الصالحين، والعلماء، والأشراف، والقرّاء، والفقهاء، والمحدّثين الذين كانوا بحومة ابن عطاء الله، وتم نقلهم إليه عند بناء المسجد الحالى.\rتربة قاضى القضاة تقي الدين بن دقيق العيد بالجبانة الكبرى- بجوار مسجد ابن عطاء الله السكندرى [انظر الذيل ص ٢٣- ٣٠] .\rتربة العالم الورع التّقىّ، القاضى ابن دقيق العيد، المتوفى سنة ٧٠٢ هـ، بجبانة التونسى، وأمام ضريحه محراب صغير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652018,"book_id":4391,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":983,"body":"ضريح قاضى القضاة وسلطان العلماء العز بن عبد السلام بالقرافة الكبرى بسفح المقطم- بجوار المجزر الآلى بالبساتين. [انظر الذيل ص ٥- ١١] .\rواجهة ضريح العز بن عبد السلام من الخارج، وهو- كما ترى- بحالة يرثى لها ولا تتناسب مع مكانة صاحبه الجليلة.\rضريح العز بن عبد السلام وما آل إليه!! (صورة مهداة لهيئة الآثار ووزارة الأوقاف) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652019,"book_id":4391,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":984,"body":"محرابان من خمسة محاريب كانت بضريح العز بن عبد السلام، وقد تهدمت القبة التى كانت تغطى الضريح.\r٩٢- الجانب الأيمن لضريح العز بن عبد السلام من الخارج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652020,"book_id":4391,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":985,"body":"- صورة للجانب الأيسر من ضريح صاحب الشخصية الفذة التى لم تخش فى الله لومة لائم، قاضى القضاة العز بن عبد السلام، المتوفى سنة ٦٦٠ هـ، ولا تعليق لنا على ذلك، فالصورة أبلغ من كل قول.\rمسجد وضريح أبى المواهب الشاذلى التونسى، المتوفى سنة ٨٨٢ هـ[انظر الذيل ص ٨٣- ٩٤]\rمسجد القطب الكبير أبى المواهب التونسى- وقد أنشئ حديثا- وبجواره القبة التى تحتها ضريحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652021,"book_id":4391,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":986,"body":"قبة وضريح سيدى أبى المواهب الشاذلى التونسى من الخارج، وتظهر فى الصورة نوافذ الحجرة التى تضم ضريحه.\rضريح العارف بالله أبى المواهب الشاذلى التونسى، الذي سمّيت الجبانة باسمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652022,"book_id":4391,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":987,"body":"بقايا زاوية يوسف العجمى الكورانى بسفح المقطم- بجوار ضريح التونسى [انظر الذيل ص ١٠٠- ١٠٣] .\rهذا الإيوان يمثل جزءا من زاوية سيدى يوسف العجمى الكورانى، والتى تعدّ أحد الآثار الإسلامية المهمة التى ترجع إلى العصر المملوكى، وقد أهملت حتى صارت كما ترى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652023,"book_id":4391,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":988,"body":"صورة لأحد جوانب الإيوان من الخارج، ويظهر فيها كوبرى «التونسى» الذي استدعى إنشاؤه نقل كثير من المدافن التى كانت فى هذه الحومة، ومن المعروف أن هذه الزاوية كان بها ضريح سيدى يوسف العجمى، والتربة التى كانت تضم جماعته وأولاده، وبعض مشايخ الأعاجم، وقد دثر ذلك كله الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652024,"book_id":4391,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":989,"body":"صورة داخلية للجانب الأيسر من الإيوان، وقد جعل منه الأهالى «مصلّى» تؤدّى فيه الفرائض.\rهذا الجزء هو امتداد لزاوية مربى المريدين، وقدوة العارفين سيدى يوسف العجمى، وبه أكثر من محراب حجبته الماسورة الملقاة بجواره، وفى الجانب الأيمن قام بعض الأهالى بالبناء عليه. وتظهر فى الصورة المدارس التى أقيمت حديثا فى هذه البقعة من الجبانة وزحف العمران على المنطقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652025,"book_id":4391,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":990,"body":"صورة أماميه لإيوان القبلة المتبقى من زاوية سيدى يوسف العجمى، وقد تهدّم جدار القبلة وقام أهالى المنطقة بإعادة بناء جزء من قطاعه السفلى حديثا لتأدية الصلاة بداخله.\rمسجد وضريح سيدى يوسف العجمى بدار السلام [انظر الذيل ص ١٠٠- حاشية]\rمسجد يوسف العجمى بدار السلام، وقد اكتنفته المساكن من كل جهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652026,"book_id":4391,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":991,"body":"مقام سيدى يوسف العجمى بدار السلام، بجوار المسجد المسمى باسمه.\rمسجد السادة الخلوتية بسفح المقطم وبه ضريح العارف بالله الشيخ محمد سليمان الخلوتى (متأخر الوفاة) .\rمسجد السادة الخلوتية من المساجد المنشأة حديثا بسفح المقطم، بجوار السادة الوفائية وسيدى أبى السعود، والشاطبى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652027,"book_id":4391,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":992,"body":"باب مسجد السادة الخلوتية.\rباب ضريح الشيخ محمد سليمان (متأخر الوفاة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652028,"book_id":4391,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":993,"body":"مسجد وضريح السيدة نفيسة بنت حسن الأنور رضى الله عنها [انظر المرشد ص ١٥٩- ١٩٢]\rمسجد السيدة نفيسة بالقاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652029,"book_id":4391,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":994,"body":"١١٦- الواجهة الرئيسية لجامع السيدة نفيسة- قبل التجديد الحالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652030,"book_id":4391,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":995,"body":"مقصورة السيدة نفيسة، رضى الله عنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652031,"book_id":4391,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":996,"body":"مسجد وضريح «الست جوهرة» بجبانة السيدة نفيسة [انظر الذيل ص ١٠٨] .\rالمسجد الذي يضم ضريح السيدة جوهرة، خادمة السيدة نفيسة، وبه ضريح سيدى محمد البرمونى، بالقرب من المشهد النفيسى.\rباب مقصورة السيدة جوهرة وسيدى محمد البرمونى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652032,"book_id":4391,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":997,"body":"ضريح السيدة جوهرة، وبجواره ضريح سيدى محمد البرمونى على اليسار.\rقبة وضريح أبى القاسم المراغى- المعروف بموفى الدين [انظر الذيل ص ١٠٨] .\rالقبة التى تحتها ضريح أبى القاسم المراغى، المعروف بموفى الدين، بجوار المشهد النفيسى، ومشهد الخلفاء العباسيين، والسيدة جوهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652033,"book_id":4391,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":998,"body":"مشهد الخلفاء العباسيين، وهم الذين أتوا إلى مصر كرمز روحى يستمد منه سلاطين المماليك صفة شرعية يؤيدون به استيلاءهم على السلطنة، منذ عهد الظاهر بيبرس إلى أن استولى سليم الأول العثمانى على مصر فأصبح هو الخليفة والسلطان.\rقبة مشهد الخلفاء العباسيين، خلف المشهد النفيسى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652034,"book_id":4391,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":999,"body":"تابوت بقية الخلفاء العباسيين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652035,"book_id":4391,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":1000,"body":"مجموعة توابيت ومحراب بقبة الأشراف من بنى العباس الذين يربطهم نسب شريف بآل البيت (صورة قديمة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652036,"book_id":4391,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":1001,"body":"مسجد السادات المالكية بجبانة السيدة نفيسة، وما به من الأضرحة [انظر المرشد ص ٤٢٥- ٤٣٨..\rوانظر الذيل ص ١٠٨] .\rمسجد السادة المالكية بجبانة السيدة نفيسة بعد سور مجرى العيون بقليل فى اتجاه الإمام الشافعى.\rالباب الخارجى للمسجد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652037,"book_id":4391,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":1002,"body":"اللوحة الرخامية التى على باب المسجد.\rمقام وضريح الإمام أشهب بن عبد العزيز وولده محمد، وبجواره مقام الإمام محمد بن مرزوق التلمسانى داخل مسجد السادة المالكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652038,"book_id":4391,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":1003,"body":"ضريح الإمام أصبغ بن الفرج، وبجواره ضريح الإمام عبد الرحمن بن القاسم بالمسجد.\rمقام الإمام يحيى ليثى الأندلسى، راوى الموطا عن الإمام مالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652039,"book_id":4391,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":1004,"body":"بعض الأضرحة الأخرى بالمسجد وعليها أسماء أصحابها من أعلام أئمة المالكية.\rقبر الفقيه الزاهد القاضى عبد الوهاب البغدادى بمدفن «أودة باشا» بجبانة السيدة نفيسة بالقرب من مشهد السادة المالكية [وانظر المرشد ص ٤٥٦- ٤٦٤] .\rالواجهة الخارجية لمدفن «أودة باشا» بشارع السيدة نفيسة، وبداخله قبر الفقيه الزاهد عبد الوهاب البغدادى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652040,"book_id":4391,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":1005,"body":"ضريح الإمام الفقيه عبد الوهاب البغدادى بحوش «أودة باشا» بجبانة السيدة نفيسة.\rمسجد وضريح السيدة عائشة المتوفاة سنة ١٤٥ هـ وهى بنت جعفر الصادق، وأخت يحيى المؤتمن زوج السيدة نفيسة، وأخت الإمام موسى الكاظم. ومتّفق على دخولها مصر، وقد أكد السخاوى وأحمد زكى باشا وكثير من العلماء وجودها فى مقرها هذا بمصر.\rمسجد السيدة عائشة رضى الله عنها عند بداية الطريق الموصل إلى جبل المقطم، وقد جدده الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة ١١٧٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652041,"book_id":4391,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":1006,"body":"ضريح السيدة عائشة داخل المقصورة النحاسية التى كانت على ضريح السيدة زينب بنت علىّ رضى الله عنها، قبل إهداء المقصورة الفضية الموجودة الآن على قبرها من طائفة البهرة أحفاد الفاطميين بالهند.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652042,"book_id":4391,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":1007,"body":"١٤٥- باب السيدة عائشة القديم، وكان يعرف بباب القرافة، وذلك عندما أحاط صلاح الدين الأيوبى عواصم مصر الإسلامية الأربع: الفسطاط، والعسكر، والقطائع، والقاهرة بسور واحد حتى يحصن البلاد من هجمات الصليبيين، ففصل هذا السور- سور مجرى العيون- قبة السيدة عائشة عن باقى القرافة، فرأى صلاح الدين أن يقيم مدرسة بجانب القبة، كما أنه فتح فى السور بابا سمّاه «باب السيدة عائشة» ، وهو المعروف بباب القرافة [انظر مساجد مصر لسعاد ماهر ج ١ ص ١٠٨] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652043,"book_id":4391,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":1008,"body":"باب القرافة الآن أمام مسجد السيدة عائشة بشارع القادرية، وهو يؤدى إلى الإمام الشافعى، والإمام الليث، وسيدى عقبة بن عامر.. ويظهر فى الصورة سور مجرى العيون، وأمامه كوبرى السيدة عائشة.\rبقايا تربة «تمر باى» الحسينى بأول شارع القادرية عند سور مجرى العيون بالسيدة عائشة. [انظر الذيل ص ١٠٩] .\rمنظر عام لتربة تمر باى الحسينى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652044,"book_id":4391,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":1009,"body":"واجهة تربة تمر باى.\rضريح الشيخ ضيف الخلوتى بشارع الأقدام المتفرع من شارع القادرية [انظر الذيل ص ١٠٩] .\rواجهة ضريح الشيخ إسماعيل ضيف (متأخر الوفاة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652045,"book_id":4391,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":1010,"body":"مسجد وضريح الشيخ «علىّ» بشارع القادرية، و «علىّ» بالتصغير، اسم حرّفه العامة من «عدى» ، وهو عدى بن أبى البركات، الشهير بزين الدين بن يوسف.\rواجهة مسجد «علىّ» أو «عدى» بن أبى البركات بشارع القادرية، وينزل إليه بعدة درجات.\rالباب الخارجى لضريح سيدى «علىّ» داخل مسجده، ويبدو الضريح واضحا فى الصورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652046,"book_id":4391,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":1011,"body":"تربة مصطفى باشا النشار حاكم اليمن، وبها ضريح (أبونا يوسف) . [انظر الذيل ص ١٠٩] .\rواجهة تربة مصطفى باشا النشار بشارع القادرية- بجوار تربة جانى بك. (صورة حديثة) .\rالواجهة الشرقية لمدفن مصطفى باشا النشار، وبه ضريح أبونا يوسف (صورة قديمة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652047,"book_id":4391,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":1012,"body":"مدفن وتربة «جانى بك» حاكم جدة، وقد نالت منه يد الزمن [انظر الذيل ص ١٠٩] .\rالواجهة الخارجية لتربة جانى بك نائب جدة بشارع القادرية (صورة قديمة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652048,"book_id":4391,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":1013,"body":"التصدعات التى أصابت المدفن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652049,"book_id":4391,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":1014,"body":"قبة الدكرورى (ضريح الشيخ عمر التكرورى) بشارع الإمام الشافعى [انظر الذيل ص ١٠٩] .\rقبة ضريح الشيخ عمر التكرورى بشارع الإمام الشافعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652050,"book_id":4391,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":1015,"body":"ضريح ابن وقيع شيخ مقرأة الإمام الشافعى بشارع الإمام الشافعى [انظر الذيل ص ١٠٩] .\rباب ضريح ابن وقيع من الخارج (الواجهة) .\r١٦٨- ضريح ابن وقيع، ويطلق عليه العامة- خطأ- الإمام «وكيع» شيخ الشافعى، يعنون الإمام وكيع بن الجرّاح محدّث العراق فى عصره، وهذا الإمام الورع توفى بفيد- منزل بطريق مكة- سنة ١٩٧ هـ وهو راجع من الحج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652051,"book_id":4391,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":1016,"body":"ضريح الإمام إسماعيل المزنّى صاحب الإمام الشافعى- خلف مدرسة الإمامين، بداخل حوش يعرف بحوش رضوان أغا، ويعرف أيضا بحوش المزنى بالإمام الشافعى [انظر المرشد ص ٥٠٥- ٥١٣] .\rبوابة حوش الإمام إسماعيل المزنى من الخارج.\rالسور الخارجى لحوش المزنى، وتبدو فى الصورة القبة التى تحتها ضريحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652052,"book_id":4391,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":1017,"body":"ضريح الإمام إسماعيل المزنى\r(المنظر الرابع) لشاهد الضريح وقد كتب عليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلّا الله، محمد رسول الله، كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، مقام سيدى إسماعيل المزنى» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652053,"book_id":4391,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":1018,"body":"ضريح الإمام ورش المدنى قارئ مصر، وإمام القراء فى عصره، والمتوفى سنة ١٩٧ هـ. [انظر المرشد ص ٥٠٠- ٥٠٢] .\r١٧٦- باب الحوش الذي به تربة الإمام ورش بمدفن عبد الفتاح بك محرم، وهو يقع على شارعى الفارسى، وابن حبيش، فى اتجاه شارع ابن الجباس المحدود من الجهة البحرية بمدفن موسى باشا غالب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652054,"book_id":4391,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":1019,"body":"مسجد الإمام الشافعى محمد بن إدريس، إمام الأئمة، وناصر الكتاب والسّنّة، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ.\r[انظر المرشد ص ٤٨٣- ٤٩٦] .\rمسجد الإمام الشافعى الذي كان موضع رعاية ملوك مصر وأمرائها منذ إنشائه إلى الآن، وهو لا يزال بالصورة التى جدّده بها الخديوى توفيق سنة ١٣٠٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652055,"book_id":4391,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":1020,"body":"منظر جانبى لإحدى واجهات مسجد الإمام الشافعى، وهى مبنية بالحجر، وحلّيت أعتاب الشبابيك بكتابات كوفية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652056,"book_id":4391,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":1021,"body":"مئذنة مسجد الإمام الشافعى التى تماثل المنارات المملوكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652057,"book_id":4391,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":1022,"body":"قبة الإمام الشافعى من الخارج، ويظهر فوقها العشارى (المركب الصغير) مثبتا فى هلال القبة.. قيل: كانت توضع فيه الحبوب للطيور عن طريق سلسلة موصلة إليه.. وقيل: إنه وضع فوق القبة للدلالة على أن الشافعى بحر العلوم.\rمنظر ثان لقبة الشافعى التى أمر بإنشائها الملك الكامل سنة ٦٠٨ هـ، وهى تعد من أكبر وأجمل القباب فى مصر من حيث زخرفتها ونقوشها الداخلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652058,"book_id":4391,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":1023,"body":"الباب المؤدى إلى قبة الشافعى، وبداخله ضريح الإمام الشافعى، ومقصورة أم السلطان الكامل (زوجة صلاح الدين الأيوبى) ، ومقصورة السلطان الكامل، ومقصورة الإمام محمد بن عبد الحكم. وقد دفن حوله جماعة من بنى عبد الرحمن بن عوف الزهرى، ونجم الدين موفق الخبوشانى، وشيخ الإسلام زكريا الأنصارى، وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652059,"book_id":4391,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":1024,"body":"ضريح الإمام الشافعى، وهو يعد من أكبر أضرحة مصر، يقصده الزائرون للتبرك بهذا الإمام العظيم.. وقد ظهر فى الصورة- أمام المقصورة- عمود من الرخام عليه كتابة تاريخية عند الرأس، وهناك عمود آخر مثله عند قدميه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652060,"book_id":4391,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":1025,"body":"صورة لأحد المحاريب الثلاثة التى بقية الشافعى رضى الله عنه، وقد ظهر فيها روعة الزخرفة الإسلامية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652061,"book_id":4391,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":1026,"body":"ضريح ومدرسة السادات الثعالبة بجبانة الإمام الشافعى [انظر الذيل ص ١١٠]\rواجهة المدخل الرئيسى لضريح إسماعيل بن حصن الدين ثعلب، ومدرسة السادة الثعالبة (منظر قديم) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652062,"book_id":4391,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":1027,"body":"إيوان القبلة لمشهد السادات الثعالبة من الخارج.\rمشهد السادات الثعالبة بالإيوان القبلى.. والثعالبة ينتمون إلى جعفر بن أبى طالب الهاشمى القرشى، فهم من آل البيت، ولذا أطلق عليهم لقب «السادات» و «الأشراف» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652063,"book_id":4391,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":1028,"body":"باب واجهة ضريح ومدرسة السادات الثعالبة من الداخل- وهذه المدرسة كانت موقوفة على فقهاء الشافعية، وكان صاحبها أبو منصور إسماعيل بن حصن الدين ثعلب من كبار أمراء الدولة الأيوبية، وقد عيّنه الملك العادل أميرا للحج والزائرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652064,"book_id":4391,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":1029,"body":"إحدى اللوحات التذكارية على واجهة مدرسة السادة الثعالبة.\rسجل عليها أمين الحاج والحرمين إسماعيل بن حصن الدين ثعلب الأمر بإنشاء هذه التربة المباركة لنفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652065,"book_id":4391,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":1030,"body":"أضرحة متعددة بجبانة الإمام الشافعى والليث [انظر الذيل ص ١١٠ و ١١١] .\rالباب الخارجى المؤدى إلى ضريح الشيخ محمد عبد الفتاح أبى النجا، خطيب مسجد الإمام الشافعى.\rالباب الخارجى لضريح الشيخ عليان- أحد علماء الأزهر- وهو بجوار مدفن الشيخ محمد عبد الفتاح أبى النجا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652066,"book_id":4391,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":1031,"body":"ضريح كتب على رخامة بالحائط المجاور له أنه لأبى ذرّ الغفارى، وهذا غير صحيح، فأبوذر مدفون بالرّبذة- من قرى المدينة- وربما يكون هذا القبر لأحد صحابة رسول الله ﷺ من قبيلة غفار غير أبى ذر المذكور، وربما كان من مشاهد الرؤيا، وهو يزار بحسن النية.\rقبر آخر بجوار القبر المذكور آنفا مكتوب عليه بعد البسملة: «هذا قبر سيدى على الحمّار» ، وقد أهملته كتب المزارات ولم تذكر شيئا عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652067,"book_id":4391,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":1032,"body":"ضريح أبى الظهور الأحمدى، من أصحاب السيد أحمد البدوى، وكتب على ضريحه أنه كشف ضريح مولانا الإمام الشافعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652068,"book_id":4391,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":1033,"body":"ضريح فاطمة العيناء بنت القاسم الطيب بجبانة الإمام الشافعى والليث [انظر المرشد ص ٣٦١، والذيل ص ١١٠] .\r- ضريح وقبة فاطمة العيناء، شرقى مسجد الشافعى (بجوار ضريح القاسم الطيب، وكلثم- أو كلثوم- ويحيى الشبيه) وقد نقل إلى هذا الضريح عدد من الأشراف الحسنيين، والأئمة، والصالحين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652069,"book_id":4391,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":1034,"body":"شباك ضريح فاطمة العيناء من الخارج، وتعلوه رخامة مكتوب عليها:\rهذا مقام كريمة الآباء ... من لقّبت يا صاح بالعيناء\rتدعى بفاطمة غدث منسوبة ... للمصطفى المخصوص بالإسراء\rقد سمّيت عيناء لمّا أن بدا ... فى عينها شبه من الزّهراء\rبشرى لزائر قبرها فلقد سما ... بمودّة القربى إلى العلياء\rفانزل بساحتها وقف متضرعا ... واطلب من المولى قبول دعاء\rوتحت هذه الأبيات كتب نسبها الشريف هكذا:\r«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا مشهد السيدة الشريفة، الطاهرة العفيفة، السيدة فاطمة العيناء بنت القاسم الطيب بن محمد المأمون بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علىّ بن أبى طالب» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652070,"book_id":4391,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":1035,"body":"ضريح السيدة أم كلثوم بنت القاسم الطيب بطريق الإمام الليث، أمام مشهد أبيها القاسم الطيب وأخيها يحيى الشبيه وقريبا من مشهد أختها فاطمة العيناء [انظر المرشد ص ٤١٨، والذيل ص ١١١] .\rباب ضريح السيدة الشريفة الصّوّامة القوّامة أم كلثوم بنت القاسم الطيب، بحوش المناسترلى، وقد أغلق بعد ترميمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652071,"book_id":4391,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":1036,"body":"مشهد القاسم الطيب بن محمد المأمون بن جعفر الصادق.. كان من الأشراف الأجواد، ومن عباد الله الصالحين الأخيار، وكان من أحفظ الناس لحديث رسول الله ﷺ، وقد كتبت عنه أربعمائة محبرة، ومناقبة كثيرة [انظر المرشد ص ١٩٤- ١٩٦ والذيل ص ١١١] قبة مشهد القاسم الطيب بمدفن عائلة المنزلاوى، بالقرب من مشهد يحيى الشبيه وأم كلثوم وفاطمة العيناء بجبانة الإمام الشافعى والليث.\rباب ضريح القاسم الطيب داخل مدفن عائلة المنزلاوى وينزل إليه بعدة درجات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652072,"book_id":4391,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":1037,"body":"ضريح القاسم الطيب- ويقال له أبو القاسم أيضا- وكان على قبره بيتان من نظم ابن سناء الملك، أثبتهما الموفق بن عثمان فى كتابة «مرشد الزوار» وهما:\rيا من إذا سأل المقصّر عفوه ... فهو المجيب بفضله لسوّاله\rمالى سوى فقرى إليك وسيلة ... وتشفّعى بمحمد وبآله\rولا وجود لهما الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652073,"book_id":4391,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":1038,"body":"مشهد السيد يحيى الشبيه بن القاسم الطيب، ومعه جملة من الأشراف والأقربين [انظر المرشد ص ١٩٦- ١٩٨، والذيل ص ١١١] .\rالباب الخارجى والمدخل الرئيسى للمشهد الذي يضم أضرحة يحيى الشبيه وعدد من الأشراف من آل البيت وغيرهم. وقد تم ترميمه حديثا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652074,"book_id":4391,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":1039,"body":"قبة يحيى الشبيه\rويظهر فى الصورة إيوان السادة الثعالبة قريبا منها، والجبل المقطم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652075,"book_id":4391,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":1040,"body":"التوابيت الخمسة الكبيرة بمشهد يحيى الشبيه- وهناك تابوتان صغيران بنفس المشهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652076,"book_id":4391,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":1041,"body":"أحد التوابيت وعليه لوحة تذكارية مكتوبة بالخط الكوفى البسيط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652077,"book_id":4391,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":1042,"body":"منظر داخلى لمشهد يحيى الشبيه تظهر فيه الأعمدة والدعائم التى يقوم عليها المشهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652078,"book_id":4391,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":1043,"body":"محراب مشهد يحيى الشبيه.\rوقد توفى يحيى الشبيه سنة ٢٦٣ هـ، وفى مشهده كتب ابن سناء الملك:\rمالى إذا عرض الحساب وسيله ... أنجو بها من هول يوم الموعد\rإلّا اعترافى بالذنوب وإننى ... متمسك بولاء آل محمّد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652079,"book_id":4391,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":1044,"body":"مسجد وضريح الإمام الليث بن سعد الفهمى إمام مصر وعالمها وفقيهها، وصاحب الإمام مالك، وقد قال فيه الإمام الشافعى: ما فاتنى شيء أشدّ علىّ من ابن أبى ذئب، والليث بن سعد، وقال: الليث أفقه من مالك إلّا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال عبد الله بن وهب: لولا مالك والليث لضلّ الناس.\rوقد أدرك الليث رضى الله عنه نيفا وخمسين من التابعين، قال ذلك أبو الحسن الواسطى [انظر المرشد ص ٤٠٨- ٤١٨، والذيل ص ١١١] .\rواجهة مسجد الإمام الليث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652080,"book_id":4391,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":1045,"body":"باب مسجد الإمام الليث (باب السلطان الغورى ٩١١ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652081,"book_id":4391,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":1046,"body":"منارة مسجد الإمام الليث التى أقامها الأمير يشبك بن مهدى سنة ٨٨٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652082,"book_id":4391,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":1047,"body":"باب ضريح الإمام الليث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652083,"book_id":4391,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":1048,"body":"المقصورة التى بها ضريح الإمام الليث بن سعد الفهمى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652084,"book_id":4391,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":1049,"body":"باب ضريح الإمام شعيب ابن الإمام الليث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652085,"book_id":4391,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":1050,"body":"ضريح الإمام شعيب داخل المقصورة الخشبية بغرفة جانبية على يسار الداخل إلى مسجد الإمام الليث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652086,"book_id":4391,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":1051,"body":"كرسى السورة بمسجد الليث.\rمحراب القبلة بمسجد الإمام الليث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652087,"book_id":4391,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":1052,"body":"محراب القبلة بضريح الإمام الليث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652088,"book_id":4391,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":1053,"body":"قبر العالم الزاهد، والقاضى الورع بكار بن قتيبة الذي ولى القضاء على مصر من قبل «المتوكل» الخليفة العباسى سنة ٢٤٦ هـ. وتوفى بمصر سنة ٢٧٠ هـ، ودفن بالقرب من جامع سيدى عقبة بن عامر الجهنى بجبانة الإمام الليث، ومنذ ما يقرب من عشرين سنة تدهور الحال بضريحه إلى أن وصل إلى حالة سيئة، فتهدمت جدرانه وكادت أن تتلاشى معالمه، فتم نقل رفاته من هذا الضريح إلى تربة بحوش عبد الحميد بك إبراهيم الدسوقى بالقرب من مسجد الإمام الشافعى [وانظر المرشد ص ٢١٤- ٢٢٩]\rهذا هو حوش عبد الحميد بك إبراهيم الدسوقى الذي تم نقل رفات القاضى بكار إلى تربة بداخله، وهو يقع بشارع السيدة نفيسة المتفرع من شارع الإمام الليث، بالقرب من مسجد الإمام الشافعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652089,"book_id":4391,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":1054,"body":"واجهة الحوش الذي تم نقل رفات القاضى بكّار إليه.\rهذا هو القبر الذي نقل إليه رفات القاضى بكار بحوش عبد الحميد بك، ويبدو فى الصورة مدى ما وصل إليه من إهمال لا يليق بمكانة صاحبه، ولا يليق بنا- نحن المسلمين- فقد أمرنا ديننا أن نحترم الموتى، ونكرم عظامهم ورفاتهم، بجانب زيارتنا لهم، وترحّمنا عليهم، وهذا من حقهم علينا، وواجب علينا أن نراعى هذا، فغدا سنصير إلى ما صاروا إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652090,"book_id":4391,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":1055,"body":"حوش الإمام أبى جعفر الطحاوى (المتوفى سنة ٣٢١ هـ) بشارع الإمام الليث [انظر المرشد ص ٤٦٥- ٤٦٧]\rباب الحوش، أو الزاوية التى كان الطحاوى منقطعا فيها للعبادة، وكانت فى الأصل تربة قديمة لبنى الأشعث، وهم جماعة من التابعين منهم من شهد فتح مصر.. وفى هذا الحوش جماعة من الصالحين من بنى الأشعث، منهم الشيخ الصالح عمر بن الحسين بن على بن الأشعث وهو من أعيان العلماء وبجانبه تربة أخيه عبد الله بن الحسين، وحوله جماعة من ذريته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652091,"book_id":4391,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":1056,"body":"قبة ضريح الإمام الطحاوى بزاويته- وقد أعيد بناء هذه الزاوية فى العصر العثمانى، فى عهد والى مصر حمزة باشا فى سنة ١٠٩٨ هـ.\rضريح «فاطمة حسن الأنور» بجوار بوابة سيدى عقبة بن عامر. وهى (سيدة من الصالحات)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652092,"book_id":4391,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":1057,"body":"مسجد وضريح الصحابى الجليل عقبة بن عامر الجهنى [انظر المرشد ص ١٤٤- ١٤٧]\rالبوابة الخارجية التى تؤدى إلى مسجد سيدى عقبة بن عامر.\rالباب الخارجى بواجهة مسجد سيدى عقبة بن عامر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652093,"book_id":4391,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":1058,"body":"مسجد عقبة بن عامر من الحوش الملاصق له، وقد أنشأ صلاح الدين الأيوبى قبة على قبر عقبة بن عامر بعد أن هدم البناء الذي كان مقاما على مقبرته، وكان هذا القبر محل عناية ملوك مصر وحكامها على مر التاريخ.. وقد أنشأ الوزير محمد باشا أبو النور السلحدار هذا المسجد سنة ١٠٦٣ هـ تقريبا، وأنشأ بجواره زاوية جعلها مكتبا لتعليم اليتامى القراءة والكتابة وحفظ القرآن. وأوقف عليه أوقافا كثيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652094,"book_id":4391,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":1059,"body":"الباب الداخلى لمسجد سيدى عقبة، وعلى اليمين شباك الضريح.\rباب المقصورة التى بها ضريح سيدى عقبة ومعه أبو بصرة الغفارى، وعمرو بن العاص، كما رواه حرملة التجيبى عن الشافعى رضى الله عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652095,"book_id":4391,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":1060,"body":"ضريح ذى النون المصري المتوفى سنة ٢٤٥ هـ. ومعه رابعة العدوية المصرية ومحمد بن الحنفية- وضريح عثمان الزيلعى [انظر المرشد ص ٣٧٧- ٣٨٧، والذيل ص ١١١]\rالمسجد الذي يضم ضريح ذى النون المصرى، ومحمد بن الحنفية، ورابعة العدوية المصرية، وبجواره من اليمين ضريح الشيخ فخر الدين عثمان الزيلعى شارح كتاب الكنز فى فقه الحنفية، والمتوفى سنة ٧٤٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652096,"book_id":4391,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":1061,"body":"باب ضريح العلّامة فخر الدين عثمان الزيلعى، وبجوار الباب لوحة تذكارية مكتوب عليها:\r«هذا قبر العالم العلّامة الشيخ عثمان الزيلعى شارح الكنز الصوفى، قدم فى القاهرة سنة ٧٠٥ هـ، فدرّس وأفتى، وكان مشهورا بالفقه، وسائر العلوم. وزيلع قرية بناحية الحبشة، توفى فى رمضان سنة ٧٤٣ هـ» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652097,"book_id":4391,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":1062,"body":"باب المسجد الذي يضم ضريح الشيخ الصالح الزاهد أبى الفيض ذى النون المصرى- بجوار ضريح الصحابى عقبة بن عامر.\rشاهد ضريح ذى النون المصرى، وبجواره محمد بن الحنفية (رجل من الصالحين) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652098,"book_id":4391,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":1063,"body":"ضريح رابعة العدوية المصرية (وهو من مشاهد الرؤيا) .\rضريح الإمام الصوفى، والمحدّث الجليل، صاحب المناقب المشهورة محمد بن إبراهيم بن أحمد، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ، والمعروف بالفخر الفارسى [انظر المرشد ص ٣٩٥ و ٣٩٦- والذيل ص ١١١] .\rباب تربة العالم الزاهد الفخر الفارسى من الخارج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652099,"book_id":4391,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":1064,"body":"تربة الفخر الفارسى، وكانت معبد- أو مسجد- ذى النون المصرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652100,"book_id":4391,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":1065,"body":"شاهد الفخر الفارسى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652101,"book_id":4391,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":1066,"body":"مشهد السادة الأشراف آل طباطبا بقرافة الإمام الشافعى والإمام الليث، على بعد ٢٣٠ مترا من شمال عين الصيرة، ويطلق عليهم «الأطباء السبعة- أو السادة الأطباء» ، وهو مشهد عظيم مبارك، يضم طائفة من بنى طباطبا الذين ينتسبون إلى الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، وقد ذكرهم ابن عثمان فى مرشد الزوار وذكر مآثرهم ومحاسنهم، وذكر من دفن من ذكورهم وإنائهم بهذا المشهد، كما ذكر بعض الصالحين المحبين لآل البيت الطاهرين ممن دفن بهذا المشهد، ومنهم العبد الصالح فرج.\rوهذا المشهد يضم أيضا قبور طائفة من العلماء والعبّاد والزاهدين، منهم ابن زولاق المؤرخ المصرى المتوفى سنة ٣٨٧ هـ. والقاضى أبو الطاهر محمد أحمد المتوفى سنة ٣٦٩ هـ وكان يعرف بابن نصير، وكان إماما، زاهدا، عابدا، شديدا فى الحق، قال عنه المعز لدين الله فى حياته: هكذا الزهاد، وهكذا الزهد. ولما مات قال عنه: رفع الزهد من بعده ... [انظر المرشد ص ٢٣٥- ٢٥٩] .\rالبوابة الخارجية لمشهد آل طباطبا بعين الصيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652102,"book_id":4391,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":1067,"body":"مشهد آل طباطبا من الداخل وتبدو فى الصورة المياه الجوفية بصورة تثير الأسى والحسرة فى النفوس التى تحترم وتقدّر آل بيت النبوة، وتعرف منزلة أولياء الله الصالحين، وذلك لما آل إليه هذا المشهد المبارك من إهمال من المسئولين عنه من هيئة الآثار وغيرها.\rدعائم المسجد القديم بمشهد آل طباطبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652103,"book_id":4391,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":1068,"body":"البوابة الخارجية التى تؤدى إلى الحجرات الداخلية التى بها مقابر آل طباطبا، وقد أثرت المياه الجوفية فى جدرانها.\rالحجرات الداخلية المستطيلة وبها قبور آل طباطبا، وقبور أهل العلم والصلاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652104,"book_id":4391,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":1069,"body":"جانب من الحجرات وفيه ضريح إحدى إناث طباطبا (السيدة صفية) .\rمنظر ثان لقبور آل طباطبا، وقد كتب على الشاهد العلوى للمقبرة التى على اليسار:\r«هذا قبر المرحوم محمد الحاكم بأمر الله، توفى يوم الاثنين شهر ربيع الثانى، سنة إحدى وستين وثلاثمائة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652105,"book_id":4391,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":1070,"body":"مقبرة على يمين الداخل من الباب الرئيسى للحجرات يقال إنها لإبراهيم حسن طباطبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652106,"book_id":4391,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":1071,"body":"منظر داخلى وترى فيه قبور آل طباطبا تحيط بها المياه الجوفية من كل جانب- وعلى اليمن قبر سيدى أبى القاسم، وعليه- على الحائط الملاصق له- رخامة تذكارية مكتوب عليها: «هذا مقام سيدى أبى القاسم أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب، توفى سنة ٣٤٥ هجرية» .. وكان نقيب الطالبيين بمصر، ومن أكبر رؤسائها وكرمائها، قال عنه ابن زولاق: لم ير فى الأشراف الذين نزلوا إلى الديار المصرية من الحجاز وغيره من البلاد أكثر شفقة وسعيا فى حاجات الناس منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652107,"book_id":4391,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":1072,"body":"وهذا هو قبر على بن الحسن على يمين الداخل إلى الصالة الداخلية التى تحوى عددا من الأضرحة، وقد كتب نسبه على رخامة تذكارية أعلى هذا القبر، ونصها مايلى: «سيدى على بن حسن ابن إبراهيم طباطبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن المثنى ابن الحسن السبط بن على بن أبى طالب، نقل سنة ٣٥٥ هـ» . وكانت له نقابة الأشراف بمصر، وكانت وفاته سنة ٢٨٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652108,"book_id":4391,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":1073,"body":"مشهد الإمام زيد بن على زين العابدين قال الكندى: قدم برأس زيد بن علىّ يوم الأحد، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ١٢٢ هـ، وبنوا عليه هذا المشهد. [انظر المرشد ص ١٩٩]\rباب مسجد زيد بن على زين العابدين- بقرافة زين العابدين- وقد كتب على أعلى واجهة باب المسجد: «هذا مسجد ومقام سيدى على زين العابدين ابن مولانا الإمام الحسين رضى الله عنهما» . والثابت تاريخيّا أن عليّا زين العابدين مدفون بالبقيع فى المدينة المنورة. وهذا المشهد لزيد ابنه، وإن كان البعض يرى أن جسده- أى عليا زين العابدين- نقل إلى القاهرة بعد وفاته، والبعض الآخر يرى أن قبره فى مصر من أضرحة الرؤيا، ولكن الصحيح هو ما أثبته التاريخ مما قدمناه هنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652109,"book_id":4391,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":1074,"body":"باب المقصورة التى بها ضريح زيد بن على زين العابدين بداخل المسجد وأعلى الباب لوحة تذكارية.\rمقصورة وضريح زيد بن على زين العابدين.\rالتى تحوى الرأس الشريف للإمام زيد بعد استشهاده بالكوفة وحرق جثته، وقد طيف بالرأس الشريف، وجىء به إلى مصر، ونصب على منبر جامع عمرو بن العاص، فسرق ودفن فى هذا الموضع- وقد بنى عليه الفاطميون بعد ذلك هذا المشهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652110,"book_id":4391,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":1075,"body":"مسجد وضريح سيدى حسن الأنور- والد السيدة نفيسة- بمصر القديمة، بجوار سور العيون، قيل عنه: إنه كان من أعيان العلويين وأشرافهم، وكان إماما عالما فقيها، معدودا من التابعين.. وقد تولى إمرة المدينة من قبل المنصور العباسى، ثم تركها، ورحل إلى القاهرة وتوفى بها ودفن فى مسجده المذكور، كما دفن معه فى هذا المسجد ولده السيد زيد الأصفر.. أما والده السيد زيد الأبلج فقد دفن بالحاجر، بين مكة والمدينة. [انظر المرشد ص ١٥٦]\rمنظر خارجى لواجهة مسجد سيدى حسن الأنور (بالجبارة- بمصر القديمة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652111,"book_id":4391,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":1076,"body":"مسجد حسن الأنور من الداخل، وتظهر فى الصورة الغرفة التى تضم ضريح الحسن الأنور وولده زيدا الأصغر.\rمقصورة وضريح سيدى حسن الأنور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652112,"book_id":4391,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":1077,"body":"مقصورة سيدى زيد الأصغر بن الحسن، وقد كتب عليها أنها لسيدى زيد الأبلج بن الحسن ابن على.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652113,"book_id":4391,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":1078,"body":"منظر ثان للمقصورة نفسها والضريح.. وبرغم الخلاف الذي أثير حول دفن زيد الأبلج فى هذه المقصورة، وأنها لزيد بن حسن الأنور، فإن هناك خلافا أيضا أثير حول موت سيدى حسن الأنور بمصر ودفنه بها، وبرغم كل ذلك فإن القطب- عند الصوفية والعارفين- يملأ الكون بوجوده، وتصل إليه الزيارة أيّا كان الموضع الذي دفن فيه. فالروح فى البرزخ- كما يقول العارفون- كمن يسبح فى بحر جار، يطف- أى يظهر- فى أى مكان كان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652114,"book_id":4391,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":1079,"body":"مسجد وضريح السيدة رقية بحى الخليفة بالقاهرة هناك اختلاف فى المصادر حول السيدة رقية هذه، هل هى بنت الإمام على بن أبى طالب أو بنت على الرضا بن موسى الكاظم، وهل أمها فاطمة الزهراء، أو الصهباء بنت ربيعة التغلبية- وهى من السّبى الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر، وكانت من نصيب على ولها منه عمر ورقية- كما جاء ذلك فى المختصر فى أخبار البشر لأبى الفدا- أو أمها أسماء بنت عميس، لقد أجمع المؤرخون أن للإمام علىّ بنتا واحدة من غير فاطمة، وهى بنته من الصهباء التى ذكرناها.\rوعنها وعن مشهدها بالمكان المذكور هنا يقول الشعرانى فى لطائف المنن- فى الباب العاشر ص ٤٠٤: « ... وأخبرنى سيدى على الخواص أن رقية بنت الإمام على فى المشهد القريب من جامع دار الخليفة أمير المؤمنين، ومعها جماعة من أهل البيت» .\rأما الشيخ محمد زكى إبراهيم، رائد العشيرة المحمدية فقد عرّفها فى كتابه «مراقد أهل البيت بالقاهرة» بأنها: «رقية بنت على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين ابن الإمام الحسين» . وقال: وكثير من الناس يظنونه- أى المشهد- للسيدة رقية بنت على أخت زينب والحسين وهذه دفينة دمشق، ومشهدها معروف هناك.\rوقيل إن مشهد رقية هذا من مشاهد الرؤيا.. وبرغم كل ما قيل وأثير حول هذا المشهد فلابد أن تكون صاحبته من آل البيت، بل من الثابت أن صاحبته تنتمى لآل البيت يؤكد ذلك اهتمام الخليفة لدين الله الفاطمى به وإقامته القبة الفاطمية عليه سنة ٥٢٦ هـ، فالفاطميون بالذات- كما يذكر الأستاذ أحمد أبو كف فى كتابه آل بيت النبي فى مصر- كانوا من الحرص بحيث لا يبنون مشهدا على قبر إلّا بعد تأكدهم من أن صاحبه أو صاحبته من آل البيت، ومن سلالة فاطمة الزهراء وعلى بن أبى طالب بالذات.\rونحن لو عرفنا أن فى مصر يزيد عدد المشهور من الأضرحة والمشاهد على الألف، فإن اهتمام الفاطميين ببعض هذا الألف- ومنه السيدة رقية- دليل دامغ على أنها فى مصر، وفى هذا الموضع. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652115,"book_id":4391,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":1080,"body":"واجهة وباب مسجد السيدة رقية بحى الخليفة وبه ضريحها.\rمقصورة وضريح السيدة رقية داخل مسجدها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652116,"book_id":4391,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":1081,"body":"مشهد السيدة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشى وهى صحابية وليست عمة الرسول كما هو مكتوب على كسوة ضريحها، وقد تزوجها محمد بن أبى بكر الصديق بعد الزبير بن العوام، ودخلت معه مصر، وماتت فيها بعد مقتله. وهذا المشهد بجوار مشهد السيدة رقية.\rوالجدير بالذكر أن بهذا المشهد- أى مشهد السيدة رقية- طائفة من الأشراف والعلماء، منهم المحقق النسابة اللغوى المحدّث (أبو الفيض محمد المرتضى الزبيدى) الحنفى الشريف الحسينى، ومعه زوجته أم الفضل زبيدة وغيرهما، ويسمى مشهد السيدة رقية ببقيع مصر، لكثرة المدفونين حولها من السلف الصالح [انظر الباب السادس من مراقد أهل البيت بالقاهرة]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652117,"book_id":4391,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":1082,"body":"وبجوار مشهد عاتكة هذا المشهد، وهو لسيدى على الجعفرى، صوفى جليل من أبناء جعفر الطيار أخى على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وقد ترجم له الأزورقانى ووصفه بالصلاح والتقوى وطهارة الأنفاس ويظن البعض- خطا- أنه على بن جعفر الصادق، أى شقيق السيدة عائشة، وحفيد الإمام على زين العابدين، وليس كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652118,"book_id":4391,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":1083,"body":"مسجد وضريح السيدة سكينة بنت الإمام الحسين رضى الله عنه بحى الخليفة [انظر المرشد ص ١٥٤- ١٥٦، وانظر المراجع السابقة] اختلف المؤرخون أيضا فى صحة وجود جثمان السيدة سكينة بالضريح المسمى باسمها بحى الخليفة، وقالوا إنها مدفونه بالمدينة، ويؤكد البعض الآخر أنها مدفونة بهذا المكان ومنهم الإمام الشعرانى الذي يقول ويؤكد أنه لما دخلت السيدة نفيسة مصر كانت عمتها السيدة سكينة- المدفونة قريبا من دار الخلافة- مقيمة بمصر ولها الشهرة العظيمة.. ويذكر البعض أنها قد جاءت إلى مصر مرتين، مرة مع عمتها السيدة زينب، والمرة الثانية حين خطبها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان، فلما وصلت إلى مصر مات الأصبغ- وكان واليا على مصر- فأقامت بمصر حتى لحقت بربها. وعلى أى حال فلا عبرة بالاختلاف فى دفن بعض أهل البيت الذين لهم مزارات بمصر، فإن الأنوار التى على أضرحتهم شاهد صدق على وجودهم بهذه الأمكنة، وهم أهل للتعظيم والتشريف والاحترام أيّا كان موضعهم.\rوقد دفن بمشهد السيدة سكينة جماعة من الأشراف، منهم إبراهيم بن يحيى بن بللوه النّسّابة، والسيد الشريف حيدرة، ومعه ولده السيد حسن، والسيدة الشريفة زينب بنت الحسن بن إبراهيم بن يحيى وغيرهم رضى الله عنهم وأرضاهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652119,"book_id":4391,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":1084,"body":"مسجد السيدة سكينة بحى الخليفة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عهد عبد الرحمن كتخدا سنة ١١٧٣ هـ، ثم جددته وزارة الأوقاف فى القرن الثالث عشر الهجرى.\rالباب الخارجى للواجهة الجنوبية لمسجد السيدة سكينة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652120,"book_id":4391,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":1085,"body":"باب ضريح السيدة سكينة بنت الحسين رضى الله عنه.\rباب المقصورة النحاسية التى بها ضريح السيدة سكينة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652121,"book_id":4391,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":1086,"body":"خريطة لبعض المزارات والمعالم الأثرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652122,"book_id":4391,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":1087,"body":"فهرس الصور والأشكال*\r- مناظر عامة للجبانة الكبرى والصغرى بسفح المقطم (١٥٣- ١٥٥)\r- مسجد الجيوشى (١٥٥- ١٥٦)\r- مشهد اليسع وروبيل (١٥٦- ١٥٧)\r- جامع اللؤلؤة بالمقطم (١٥٧- ١٥٨)\r- مسجد شاهين الخلوتى (١٥٨)\r- مسجد وضريح عمر بن الفارض (١٥٩- ١٦٠)\r- قبر الكمال ابن البارزى (١٦١) .\r- مسجد وضريح جلال الدين السيوطى (١٦٢- ١٦٣) - قبة ضريح الشيخ بدر الدين القرافى (١٦٣) .\r- مقبرة وخانقاه الأمير قوصون (١٦٤) .\r- مسجد المسبح باشا (١٦٤) .\r- مسجد وضريح الإمام الشاطبى (١٦٥- ١٦٧) .\r- مسجد السادة الوفائية بسفح المقطم وما به من الأضرحة (١٦٧- ١٧١) .\r- ضريح شمس الدين اللبان (١٧١- ١٧٢) .\r- ضريح أبى السعود بن أبى العشائر (١٧٢- ١٧٤) .\r- ضريح محمد بن سيد الناس (١٧٥) .\r- ضريح وقبة عبد الله بن أبى جمرة (١٧٦) .\r- ضريح كمال الدين بن الهمام (١٧٦- ١٧٧) .\r- مسجد وضريح أحمد بن عطاء الله السكندرى (١٧٧- ١٨٠) .\r- تربة ابن دقيق العيد (١٨٠) .\r- ضريح سلطان العلماء العز بن عبد السلام (١٨١- ١٨٣) .\r- مسجد وضريح التونسى (١٨٣ ١٨٤) .\r- زاوية يوسف العجمى الكورانى (١٨٥- ١٨٨) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652123,"book_id":4391,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":1088,"body":"- مسجد ومقام يوسف العجمى بدار السلام (١٨٨- ١٨٩) .\r- مسجد السادة الخلوتية بسفح المقطم (١٨٩- ١٩٠) .\r- مسجد وضريح السيدة نفيسة (١٩١- ١٩٣) .\r- مسجد وضريح الست جوهرة (١٩٤- ١٩٥) .\r- قبة وضريح أبى القاسم المراغى (١٩٥) .\r- مشهد الخلفاء العباسيين (١٩٦- ١٩٨) .\r- مسجد السادة المالكية وما به من الأضرحة (١٩٩- ٢٠٢) .\r- ضريح الفقيه عبد الوهاب البغدادى بمدفن أوده باشا (٢٠٢- ٢٠٣) .\r- مسجد وضريح السيدة عائشة (٢٠٣- ٢٠٤) .\r- باب السيدة عائشة (باب القرافة القديم) بشارع القادرية (٢٠٥- ٢٠٦) .\r- تربة تمرباى الحسينى (٢٠٦- ٢٠٧) .\r- ضريح الشيخ إسماعيل ضيف (٢٠٧)\r- مسجد وضريح الشيخ علىّ (٢٠٨) .\r- تربة مصطفى باشا النشار وبها ضريح أبونا يوسف (٢٠٩) .\r- مدفن وتربة جانى بك حاكم جدة (٢١٠- ٢١١) .\r- قبة وضريح الشيخ عمر التكرورى (٢١٢) .\r- ضريح ابن وقيع (٢١٣) .\r- حوش الإمام إسماعيل المزنى وضريحه (٢١٤- ٢١٥) .\r- تربة الإمام ورش المدنى (٢١٦) .\r- مسجد الإمام الشافعى وما به من الأضرحة (٢١٧- ٢٢٣) .\r- مشهد ومدرسة السادة الثعالبة (٢٢٤- ٢٢٧) .\r- ضريح الشيخ أبى النجا (٢٢٨) .\r- ضريح الشيخ عليان (٢٢٨) .\r- ضريح أحد الصحابة (٢٢٩) .\r- قبر على الحمّار (٢٢٩) .\r- ضريح أبى الظهور الأحمدى (٢٣٠) .\r- ضريح فاطمة العيناء (٢٣١- ٢٣٢) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3652124,"book_id":4391,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":1089,"body":"-- ضريح أم كلثوم بنت القاسم الطيب (٢٣٣) .\r- مشهد وضريح القاسم الطيب (٢٣٤- ٢٣٥) .\r- مشهد وقبة يحيى الشبيه (٢٣٦- ٢٤١) .\r- مسجد وضريح الإمام الليث وابنه الإمام شعيب (٢٤٢- ٢٥٠) .\r- قبر القاضى بكار بحوش عبد الحميد بك الدسوقى (٢٥١- ٢٥٢) .\r- حوش وضريح الإمام أبى جعفر الطحاوى (٢٥٣- ٢٥٤) .\r- ضريح فاطمة حسن الأنور (٢٥٤) .\r- مسجد وضريح الصحابى عقبة بن عامر الجهنى ومعه عدد من الصحابة (٢٥٥- ٢٥٧) .\r- مسجد وضريح ذى النون المصرى ورابعة العدوية المصرية ومحمد بن الحنفية (٢٥٨- ٢٦١) .\r- ضريح فخر الدين عثمان الزيلعى (٢٥٩) .\r- تربة الفخر الفارسى (٢٦١- ٢٦٣) .\r- مشهد السادة آل طباطبا (٢٦٤- ٢٧٠) .\r- مسجد وضريح الإمام زيد بن على زين العابدين (٢٧١- ٢٧٢) .\r- مسجد وضريح سيدى حسن الأنور وزيد الأبلج (٢٧٣- ٢٧٦) .\r- مسجد وضريح السيدة رقية (٢٧٧- ٢٧٨) .\r- مشهد السيدة عاتكة (٢٧٩) .\r- مشهد على الجعفرى (٢٨٠) .\r- مسجد وضريح السيدة سكينة (٢٨١- ٢٨٣) .\r- خريطة تقريبية لبعض الأضرحة والمشاهد والمساجد الأثرية بالجبانة الكبرى والصغرى بالجبل المقطم (٢٨٤) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}