{"page_id":1334200,"book_id":1358,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":1,"body":"الانتخاب في شرح أدب الكُتَّاب\r\rتأليف\rأبي جعفر أحمد بن داود بن يُوسُف بن هشام الجُذَامِيِّ (المتوفى سنة ٥٩٨ هـ)\r\rالمجلد الأول (السفر الأول، من الورقة ١ إلى الورقة ١٢٦ - قسم الدراسة)\r\rدراسة وتحقيق الدكتورة السعدية بوخريط\r\rمركز الإمام الثعالبي للدراسات ونشر التراث - دار ابن حزم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334201,"book_id":1358,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":2,"body":"الإهداء\rإلى والديَّ الحبيبين الذين ربّياني وعلّماني.\rأمي الحنونة وأبي العزيز حفظهما الله ورعاهما اللهم متّعني برضاهما ووفّقني للبرّ بهما.\r﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.\rإلى أخي العزيز عبد العزيز.\rإلى زوجي الحبيب احماد.\rإلى جميع أفراد أسرتي.\rإلى صديقاتي: أمينة بالعربي، فاطمة أبيري، فاطمة بلحداوي، جمعة آيات مدان.\rإلى جميع الإخوان والأخوات أهدي ثمرة سنين البحث الطويلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334202,"book_id":1358,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":3,"body":"شكر\rأتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم في إنجاز هذا العمل:\rإلى أستاذي الكريم: الدكتور علي لغزيوي الذي كان موجّهًا ومرشدًا لخطوات بحثي بصبر وحلم.\rإلى جميع الأساتذة الأفاضل الذين أمدوني بالمساعدة.\rإلى والديَّ الذي لم يتوانوا في شحذ عزيمتي واستنهاض همتي.\rإلى أخي العزيز عبد العزيز الذي واكب جميع مراحل دراستي بالرعاية والتوجيه.\rإلى زوجي الحبيب الذي صبر علي، ولم يبخل علي بالبذل والتشجيع.\rإلى إخواني وأخواتي: موحى، علي، مبارك، عبد العزيز، فاطمة، خديجة، أمينة، عمر، وأزواجهم وأبنائهم وجميع الأهل والأحباب.\rإلى أخي الكريم محمد السليماني وأختي زكية القباج اللذين احتضناني بفاس.\rإلى أخي الكريم محمد مرزاق وأختي أمينة بالعربي اللذين فتحا قلبيهما وبيتهما لي وساعداني في كل مراحل البحث.\rإلى جميع الإخوان والأخوات وجميع الطلبة الباحثين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334203,"book_id":1358,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":4,"body":"﷽\rتقديم\rلدراسة وتحقيق كتاب \"الانتخاب في شرح أدب الكتاب\" أبي جعفر الجذامي السرقسطي (٥٩٨ هـ)\r\rبقلم عبد العلي المسئول\rأستاذ القرآن الكريم وعلومه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس\r\rإن الكلمة البانية المبثوثة في صدور الرجال أو المسطورة في مؤلفات تبقى حية أبد الدهر. ولقد طفق الناس يكتبون ما تعلموه وعلموه وجادت به قرائحهم في مصنفات لا تزال تتداولها الأيدي، وتدعو الأجيال لصحابها بالرحمة والمغفرة.\rإنه جهاد الكلمة والحجة الذي يرجى فيه الإتقان، ومدار الأمر فيه على البيان والتبين، والفهم والإفهام، ولذا قالوا: \"القلم أحد اللسانين\".\rولقد كان الكتبة المهرة يتخيرون الألفاظ الجيدة، والعبارة الجزلة للإفصاح عن أغراضهم، وبلوغ مقاصدهم، إذ يكفي من حد البلاغة أن لا يؤتى القارئ من سوء إفهام الكاتب، والمرء مخبوء تحت لسانه ومن وراء قلمه، فإذا تكلم وكتب جلّى عن نفسه وعُرِف. وكانوا يتواصون بالعبارة الظاهرة البينة، المأنوسة الاستعمال والمألوفة عند أهل البيان، الخالية من حوشي الكلام، مما تستكرهه الأسماع وتمجه الأذواق، ويتحامون الرأي الفطير، والكلام القضيب الخشيب، ويركنون إلى البائت المحكك.\rولقد كان أسلافنا الأقدمون يعدون اللحن في الكلام قادحًا في مروءة الإنسان، ويبينون كيفية عصمة اللسان من لحن العوام، ويوجبون على الناظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334204,"book_id":1358,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":5,"body":"في القرآن المفسر له أن يكون آخذًا بعنان العربية، إذ العربية هي السبيل الموصلة إلى فهم معاني القرآن ودرك مبانيه، والمرقاة لفهم السنة المشرفة وكلام العلماء؛ ومن هجم على نصوص الشريعة مستنطقًا لها ومستنبطًا أحكامها دون نظره في العربية وإحكامه أساليبها، كان حكمه في ذلك حكم من أراد الصعود إلى قُلة جبل سامق في غير ما سبيل، وكان نظره وقتئذٍ مدخولًا، وفهمه كليلًا، وبصره عليلًا.\rولقد عقد ابن فارس في كتابه \"الصاحبي في فقه اللغة\" بابًا للقول في حاجة أهل الفقه والفتيا إلى معرفة اللغة العربية، بل إنهم جعلوا أول آلات المجتهد فهم العربية فهمًا واسعًا. وجماع الكلام أن من لا يحسن اللسان لا يفهم القرآن ولا سنة النبي العدنان ﷺ.\rإن مقاومة اللحن وتعلم العربية غير مرتبطين بعلو سن ولا بوهن عظام، ولا باشتعال الرأس شيبًا، إنما ذلك له علاقة بعلو الهمة، والإصرار على التعلم. فهذا سيبويه إمام النحويين بلا خلاف، كان أول أمره يصحب الفقهاء وأهل الحديث، وكان يستملي على حماد بن سلمة فاستملي يومًا حديث: (ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء) (¬١)، فقال سيبويه: (ليس أبو الدرداء) بالرفع ظنًا منه أنه اسم ليس، فقال له حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، إنما ليس ها هنا استثناء، فقال سيبويه: سأطلب علمًا لا تلحنني فيه، فلزم الخليل وبرع في العلم (¬٢)؛ وهذا الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الأسدي الكوفي المقرئ النحوي، إنما تعلم النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يومًا وقد مشى حتى أعيي فجلس إلى قوم فقال: قد عييت فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن؟ فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل أعييت وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل: عييت مخففة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من","footnotes":"(¬١) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: ٢/ ٦٧؛ ومغني اللبيب لابن هشام ص: ٣٨٧؛ وفيض القدير للمناوي: ٦/ ٤٦٣.\r(¬٢) ينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ١/ ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334205,"book_id":1358,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":6,"body":"فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو (¬١). وإنما ذكرت سيرة هذين الإمامين لتعريف كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم واستكمال النقص.\rولما كثر اللحن وفشا، وضع أهل اللسان ميزانًا يضبط به الكلام، فكتبت مصنفات ترتقي بالكاتب والمتكلم إلى ذرى الإحسان، وإن من أحسن ما صنف في هذا الباب كتاب \"أدب الكتاب\" لابن قتيبة الدينوري ذي القدم الراسخة في علوم العربية والقرآن. ولقد حظي هذا الكتاب باهتمام كبير من قبل أهل اللغة؛ فعكفوا عليه يدرسونه في حلق العلم بالمساجد والمدارس، وأقبل ناس عليه فشرحوا مقدمته وشواهده وما غمض منه. وممن اهتم بتدريسه وشرحه الأندلسيون، حيث كانت عنايتهم بعلوم العربية كبيرة، ولا يكون العالم عندهم عالمًا بحق حتى تكون قدمه راسخة في دقائق اللغة والنحو، يقول المقري: \"والنحو عندهم في نهاية من علو الطبقة، حتى إنهم في هذا العصر فيه كأصحاب عصر الخليل وسيبويه لا يزداد مع هرم الزمان إلا جدة، وهم كثيرو البحث فيه وحفظ مذاهبه كمذاهب الفقه، وكل عالم في أي علم لا يكون متمكنًا من علم النحو بحيث لا تخفى عليه الدقائق، فليس عندهم بمستحق للتمييز، ولا سالم من الازدراء\" (¬٢).\rومن أوسع الشروح الأندلسية لـ\"أدب الكتاب\" وأحسنها كتاب \"الانتخاب في شرح أدب الكتاب\" للجذامي السرقسطي (٥٩٨ هـ). ولقد ظل هذا الكتاب مخطوطًا في الخزانات لم توجه عناية الباحثين إلى تحقيقه، حتى قيض الله بفضله ومَنّه الأستاذتين الجليلتين الصاحبتين: الدكتورة أمينة بلعربي والدكتورة السعدية بوخريط، حيث أخرجتا هذه الدرة إلى عالم المطبوعات.\rولقد استفرغت الأستاذتان وسعًا كبيرًا للحصول على المخطوط، ثم تحقيقه على كثرة نصوصه وشواهده ووفره مادته العلمية.\rوإنها لعقبات جلى اعترضت الباحثتين وهما تدرسان نص الكتاب وتعلقان عليه، ولكن الله تعالى سلم، فقد استطاعتا بعلو همتهما، وقوة","footnotes":"(¬١) ينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ٢/ ١٦٣.\r(¬٢) نفح الطيب: ١/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334206,"book_id":1358,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":7,"body":"عزيمتهما، وصبرهما الجميل، واستفادتهما من توجيهات مشرفهما الأستاذ القدير الدكتور علي لغزيوي أن تتجاوزا الصعاب وتقتحما العقبات، وتقدما هذا العمل النفيس لينضاف إلى تراث الدراسات اللغوية. ولا ريب أن المهتمين بالدرس اللغوي: الصرفي والنحوي والدلالي والصوتي سيستفيدون من أصل الكتاب ومن شرحه ومن هذه الدراسة والتحقيق اللذين وضعا على الشرح.\rومن نظر في عمل المحققتين علم قدر ما سبرتا ونقحتا وصححتا، فجزاهما الله خيرًا على هذا الصنيع، وجعل سبحانه ما خطته أيديهما في ميزان حسناتهما ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾.\rوالحمد لله رب العالمين\r\rكتبه\rعبد العلي المسئول\rبعد مغرب يوم الخميس ١٩\rمحرم الحرام ١٤٢٨/ ٨ فبراير ٢٠٠٦\rبفاس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334207,"book_id":1358,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":8,"body":"﷽\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه إلى يوم الدين آمين\r\rمقدمة\rالحمد لله ذي الملك والملكوت، المتفرّد بالعزة والجبروت، نحمده تعالى على ما ألهمنا إليه وفطر أنفسنا عليه من لطيف الفكرة، ودقيق العبرة، ونشكره على ما أولى من جزيل عطائه ومن به علينا من نعمائه.\rوالصلاة والسلام على سيّدنا محمد المصطفى، ورسول ربّ العالمين المقتفى، خير من في العالم، وسيّد جميع ولد آدم، الحبيب المشفع في الأولين والآخرين، وعلى آله الطاهرين، وعترته الطيبين، وصحابته الكرام السابقين إلى الأفضال ومراتب الصديقين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\rأما بعد فإن من النعم التي أوجب الله علينا التحدث بها في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ (¬١) هو هذا الكم الهائل من المخطوطات القديمة التي حفظ الله بها علم السلف، لينفع به الخلف من أبناء هذه الأمة، إنها ثروة تزخر بها المكتبات الغربية الخاصة والعامة، ولا تنحصر قيمتها في كونها مخطوطات فحسب، بل في كونها إرثًا حضاريًا وثقافيًا لهذه الأمة، وجسرًا يربط حاضرها بماضيها، فالحفاظ عليها حفاظ على هوية الأمة.\rولم تكن الرغبة وحدها كافية للعناية بهذا الإرث، بل كان لزامًا أن يصاحب هذه الإرادة عزم من لدن سواعد قوية تستطيع حمل هذا الهم، وتعمل","footnotes":"(¬١) سورة الضحى: الآية ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334208,"book_id":1358,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":9,"body":"على إنقاذ هذا الإرث وتقريب هذه الثروة من المهتمين بها بكافة الوسائل. ويأتي التحقيق في مقدمة الوسائل لإنجاز ذلك.\rوقد انبرى لهذه المهمة الجليلة علماء أفذاذ من خيرة علماء هذه الأمة كانوا سبّاقين لهذا العلم، منهم: الأساتذة محمد شاكر، عبد السلام هارون، وغيرهما كثير ممن أيقنوا بسمو عملهم، ومنهم أساتذة أجلّاء من جامعاتنا المغربية قرروا التوجه نحو ميدان التحقيق، بمساعدة طلبة الجامعات الذين أسهموا في تحمُّل المسؤولية البحث في التراث.\rورغم ما علموه عن التحقيق من أنه أمر جليل، وعمل دؤوب، وأنه يحتاج من الجهد والعناية والبحث أكثر مما يحتاج إليه التأليف، فقد تقدموا ولم تثنهم العوائق في هذا السبيل، ونرجو أن ننال معهم أجر الاجتهاد، وأن يكون علمنا هذا لبنة في إقامة صرح تراثنا الذي كاد يضيع في أتون الحروب المعلنة والمبطنة ضد الحضارة الإسلامية ككل، والتراث المكتوب خاصة، ولا أدلّ على ذلك من حملات الإحراق التي استهدفت المخطوطات في الأندلس وغيرها على يد فئة من النصارى الحاقدين.\rوهكذا فقد آمنا بجلالة ما أقدمنا عليه، فكانت الخطوة الأولى التي قمنا بها هي التعرُّف على المخطوطات في المكتبات بغية اختيار نموذج منها يستحق منّا الجهد الذي يبذل فيه، فكان أن يسّر الله لنا الزيارة الأولى لزاوية سيدي حمزة بإقليم الرشيدية أنا وصديقتي ورفيقة طريق البحث \"أمينة بالعربي\"، وكانت أول مرة أقف فيها بين رفوف المخطوطات وألمسها وأتصفحها.\rإذاك أحسست بمسؤوليتي تجاه هذه المخطوطات، وهي وجوب إخراجها من هامش الإهمال والضياع إلى حيّز الطبع والتداول لينتفع بها الناس، فكانت الرحلة الثانية للزاوية، حيث استقبلنا القيم عليها في بيته، وكان لترحيبه بنا ومساعدة موظفي نظارة الأوقاف بمدينة الرشيدية وقع كبير في نفسي.\rبعدها جاءت رحلتنا إلى مدينة تطوان، حيث زرنا الخزانة العامة بها، وكذا خزانة محمد داود الخاصة.\rوبعدها رحلنا إلى مدينة الرباط حيث زرنا قسم الوثائق بالخزانة العامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334209,"book_id":1358,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":10,"body":"وكذا الخزانة العلمية الصبيحية بسلا، وكذلك خزانة الجامع الكبير بمدينة مكناس، فضلًا عن خزانة القرويين.\rوقد وقفنا على عدد هائل من المخطوطات، واخترنا بعضًا منها، فاستشرنا بشأنها بعض القيّمين على المكتبات وبعض الأساتذة ومنهم الأستاذ الفقيه محمد المنوني ﵀ فيما يتعلق بقيمتها العلمية، ولنتأكد من أنه لم تحقق سلفًا.\rوفي غمرة هذا البحث، جاء اتصالنا بالأستاذ المرحوم مصطفى ناجي، صاحب مكتبة دار التراث المغربي، الذي أشار علينا بهذا المخطوط، وبعد تفحُّصه والتأكد من قيمته العلمية والتاريخية عرضناه على أستاذنا الفاضل الدكتور علي لغزيوي الذي تكرم بقبول الإشراف على تحقيق المخطوط، إيمانًا منه بقيمة المخطوط، وتشجيعًا لطلبته للتوجه نحو التحقيق.\rوقد زادنا ثقة بهذا العمل مباركة الأساتذة الأجلّاء: الدكتور محمد بنشريفة، والدكتور علال الغازي اللذان شجعان بكلمات أذكت فينا عزيمة مواصلة البحث. وكذلك ما أمدّنا به الأستاذ عبد العزيز الساوري من معلومات عن المخطوط إذ كان هو من أدخله إلى المغرب.\rوتأكدنا من عدم وجود نسخ أخرى لمخطوط \"الانتخاب في شرح أدب الكتاب\" في أي من المكتبات المغربية مما قمنا به من جرد لفهارس المخطوطات بها بالوقوف عليها شخصيًا، أو بمراسلات لطلبة مهتمين بالتحقيق في ما لم نصل إليه، كما راسلنا بعض الطلبة المغاربة بإسبانيا وفرنسا وألمانيا.\rوقد اطمأننا إلى المخطوط رغم أنه لا توجد منه إلا نسخة وحيدة إلى حدّ الآن، إذ إن عنوانه واضح، وكذلك اسم مؤلفه، مما وجدناه في الصفحة الأولى: كتاب \"الانتخاب في شرح أدب الكتاب\" مما عني بتأليفه الشيخ الفقيه النحوي أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام السرقسطي الجذامي الباغي. . .\".\rوقد تجلّت أهمية هذه النسخة في كونها منقولة من مبيضّة المؤلف، وقدّمها من حيث تاريخ النسخ كما جاء في الصفحة الأخيرة: كمل \"شرح أدب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334210,"book_id":1358,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":11,"body":"الكتاب\" المتنسخ من مبيضّة المؤلف ﵀. . . وفرغ منه بخط يده: شجاع بن محمد في الثالث والعشرين لرجب سنة ست وثمانين وستمائة، انتهى ما وجد من الأصل المكتوب بخط أندلسي قديم\".\rوهذه النسخة هي المعتمدة لدينا في التحقيق لتضمنها شروط الكمال كما قال الأستاذ عبد السلام هارون: \"أعلى النصوص هي المخطوطات التي وصلت إلينا حاملة عنوان الكتاب واسم مؤلفه وجميع مادة الكتاب على آخر صورة رسمها الكاتب وكتبها بنفسه، أو يكون قد أشار بكتابتها أو أملاها أو أجازها، وتلي نسخة الأم النسخة المأخوذة منها\" (¬١).\rوكان ما علمنا من قيمة الشرح في البحث الأولي الذي قمنا به في إطار إنجاز تقرير الرسالة مشجعًا آخر وحافزًا على الإقدام والاستمرار على التحقيق ولو على نسخة وحيدة، فـ\"الانتخاب\" يستمد قيمته العلمية من \"أدب الكتاب\" نفسه، فقد قال عنه ابن خلدون في معرض حديثه عن الأدب: \"وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي: \"أدب الكتاب\" لابن قتيبة وكتاب \"الكامل\" للمبرد وكتاب \"البيان والتبيين\" للجاحظ وكتاب \"النوادر\" لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتوابع لها وفروع عنها\" (¬٢).\rفهو يشرح أصلًا من أصول الأدب العربي الذي حظي بعناية المشارقة والمغاربة على السواء. وكان من الكتب المشرقية التي نقلت إلى الأندلس في إطار الرحلات العلمية، وصار عندهم جزءًا مهمًا في المقررات الدراسية للطلاب، وقد اهتم الأندلسيون بشرحه، فألّف سليمان بن محمد زهراوي كتابه \"في رسالة أدب الكتاب\" وألّف أبو بكر محمد بن عمر بن القوطية (ت ٣٦٧ هـ) شرحًا على صدر أدب الكتاب، وهما من كتاب القرن الرابع الهجري. وألّف ابن السيد البطليوسي (ت ٥٢١ هـ) كتاب \"الاقتضاب في شرح أدب الكتاب\"، قدم أبو محمد بن يحيى بن عليم شرحًا في أدب الكتاب أخذه الناس، وكذلك أبو علي حسن بن محمد البطليوسي (٥٧٦ هـ).","footnotes":"(¬١) تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون: ٢٩.\r(¬٢) المقدمة لابن خلدون: ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334211,"book_id":1358,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":12,"body":"وألّف أبو حفص عمر بن محمد القضاعي القرطبي (ت ٥٩٦ هـ) كتابًا سمّاه: \"الصواب في شرح أدب الكتاب\".\rولم يقف \"الانتخاب\" عند \"أدب الكتاب\" فحسب، بل ضاهاه وزاد عليه وجاء بما لم يسبق إليه من حيث مادته العلمية والأدبية، فقد حفل بمجموعة من الكتب والمصنفات، وجمع عددًا من الشواهد القرآنية والحديثية، وجاء سجلًا لتراجم الشعراء والأعلام وأخبارهم، ومعجمًا حافلًا بالألفاظ والغريب ومعانيها ومفرداتها، وديوانًا للأشعار متصلة بظروفها وأخبارها، وجاء بديعًا من حيث تنظيمه لهذا الكم الهائل بترتيب الموضوعات، وطريقة تقديم النقول بالإشارة إلى قائلها أو اختصار أسمائهم وبالإشارة إلى مصادرها.\rوهكذا تميّز \"الانتخاب\" عن باقي شروح \"أدب الكتاب\" بكونه جاء مستقصيًا وشاملًا للكتاب، في حين وجدنا بعض الشرّاح يقتصر على شرح خطبة \"أدب الكتاب\" كأبي المبارك بن الفاخر (ت ٥٠٠ هـ)، ومنهم من اقتصر على شرح أبياته كأحمد بن محمد الخارزنجي (ت ٣٤٨ هـ)، ومنهم من ألّف في نقد الكتاب كأبي الحسن محمد بن أحمد بن كيسان (ت ٣٥٨ هـ).\rأما قيمة الشرح التاريخية من حيث الزمان والبيئة فتتجلى في كونه آخر شروح \"أدب الكتاب\"، فهو من مؤلفات القرن السادس الهجري الذي عرف فيه الغرب الإسلامي ازدهارًا في جميع العلوم، وكان الفضل يرجع في ذلك إلى حكّام الدولة الموحدية الذين عنوا بالعلم والعلماء في ظل ما اتسمت به هذه الفترة من استقرار وازدهار.\rو\"الانتخاب\" في هذا وثيقة ناطقة عن طول باع الأندلسيين، وتمكّنهم من وسائل التأليف والنقد، فقد استطاع أن يضيء جوانب من شخصية الجذامي الأندلسي الموسوعية التي تعرض لـ\"أدب الكتاب\" بالشرح والتحليل والنقد على نفس المستوى العلمي على الرغم من اختلاف الزمان والبيئة.\rوالشرح بعد في نسخة وحيدة واحدة، وهذا أدعى إلى الاحتفاظ عليه، وإنقاذه من الضياع.\rواستجابة لهذه الدوافع المادية والمعنوية شرعنا في عملنا واثقين من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334212,"book_id":1358,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":13,"body":"أهميته، نظرًا لما سيضيفه إلى الشروح الأندلسية عامة، وشروح \"أدب الكتاب\" خاصة، وبما سيمكننا منه من التعرُّف على كاتبه الفذّ وإضاءة جوانب من حياته، وبكشف الغمور الذي اكتنفه رغم ما خلفه من آثار قيمة.\rوهكذا قمنا، أنا وصديقتي، باقتسام المخطوط قسمين، وهي قسمة إجرائية لتيسير الاشتغال عليه، واتفقنا على خطة للعمل، بحيث قسمنا محاور الدراسة بحيث يتكون متكاملة بين البحثين.\rوقد تناولت القسم الأول بالتحقيق مع تقديم دراسة لعصر الجذامي، واسمه ونسبه، وشيوخه، وثقافته وخصائصها، ومؤلفاته، وكذلك دراسة جوانب متعلقة بالقسم الأول منه، منها: خصائص الشرح، والمادة العلمية والأدبية فيه، ومنهج الشارح.\rوهكذا انصبّ عملي في التحقيق بالصيغة الآتية:\rالانتخاب في شرح أدب الكتاب لأحمد بن داود الجذامي السرقسطي الباغي.\rالقسم الأول من الصفحة ١ إلى الصفحة ١٢٦ دراسة وتحقيق.\rوقد سجّلته في إطار أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب في إطار وحدة البحث: دراسات في أدبيات أندلسية التي يرأسها الدكتور عبد الملك الشامي، وذلك بإشراف الدكتور علي لغزيوي.\rفبعد قراءة المخطوط والاستئناس به عملنا على إعادة كتابته ثم استخراج الشواهد والنقول والأعلام في جذاذات، ثم عملنا على ردّها إلى مصادرها، ثم إعادة نقلها في هامش المتن، بعد ذلك عملنا على إنشاء فهارس تفصيلية، وقمنا بدراسة مستوفية لموضوعات المخطوط.\rوقد قسّمنا العمل فيه إلى ثلاثة أقسام:\r* القسم الأول وهو القسم الخاص بالدراسة.\r* القسم الثاني وهو الخاص بالتحقيق.\r* القسم الثالث وهو خاص بالفهارس.\rوقسّمت القسم الأول إلى أربعة فصول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334213,"book_id":1358,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":14,"body":"تناولت في الفصل الأول صاحب الشرح بالتعريف به، وقسّمته إلى خمسة مباحث.\rألمحت في المبحث الأول إلى عصر الجذامي، وحاولت أن أقتضب الحديث عن الأوضاع العامة في أواخر القرن السادس الهجري بما فيها الاستقرار السياسي في ظل الدولة الموحدية في الأندلس، والرخاء الاجتماعي، وانعكاسه الإيجابي على الحركة الفكرية والأدبية.\rوتطرّقت في المبحث الثاني إلى ذكر اسم الجذامي ونسبه، ونشأته، والخلاف في سنة وفاته في مصادر ترجمته التي وجدناها مقتضبة جدًا.\rوفي المبحث الثالث عرّفت بشيوخه الذين تلقى عنهم علمه باعتبار تأثيرهم في شخصيته وتكوينه العلمي.\rوأما المبحث الرابع فتحدثت فيه عن ثقافة الجذامي الموسوعية كما تظهر في كتابه، وحاولت أن أجد لها مسوغًا من عصره المزدهر ومن تأثير شيوخه ذوي الباع الطويل فيه.\rوأما المبحث الخامس فقد تعرّضت فيه لمؤلفاته، وهي مخطوطان قيد الدراسة والتحقيق وهما: هذا الشرح و\"شرح مقامات الحريري\".\rوأما الفصل الثاني والثالث فقد حاولت التركيز فيهما على الشرح؛ ففي الفصل الذي عنونته بـ: خصائص الشرح، تناولت في المبحث الأول شخصية الجذامي في الشرح، وحاولت تقصي بصماته في هذا العمل، وما انفرد به من مميزات، وأشرت إلى شيء مما سلف عن ثقافته الموسوعية.\rوفي المبحث الثاني تناولت القضايا التي أثارها الجذامي في \"الانتخاب\"، وقسّمته إلى مطالب تحتوي على أنواع هذه القضايا ومنها: القضايا النحوية، واللغوية، والصرفية، والتاريخية والفقهية.\rأما المبحث الثالث فقد تناولت فيه منهج الجذامي في الشرح، وتعرّضت في مطلبين إلى منهجه العام والمنهج الخاص الذي رسمه لكل باب على حدة، وقد قسّمته إلى ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: منهجه في شرح الشعر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334214,"book_id":1358,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":15,"body":"والمطلب الثاني: منهجه في شرح المفردات اللغوية.\rوالمطلب الثالث: منهجه في الإعراب.\rأما في المبحث الرابع فتعرضت إلى خصائص الأسلوب الذي تميّز بالسهولة والسلاسة والقوة.\rأما في المبحث الخامس فقد تحدثت عن خصائص اللغة التي قاربت لغة القرن الأول والثاني في رصانة الألفاظ وقوة التعابير.\rأما الفصل الثالث وعنوانه: المادة العلمية والأدبية في الشرح، ففصّلت في المبحث الأول منه كيفية تناول الجذامي لهذه المادة الغنية.\rوأما المبحث الثاني فقد جرّدت فيه المصادر التي اعتمدها الجذامي في جدول توضيحي وذكرت عدد ورود عناوينها، وقد بيّنت كثرتها وتنوُّعها، وأردفته بملاحظات حول المصادر بذكر ما وقفنا عليه منها، وأشرت إلى أن بعضها لا يزال مخطوطًا، وبعضها فقد.\rأما في المبحث الثالث فقد بيّنت منهجه المتميز في التوثيق ونسبة الآراء والنقول إلى أصحابها.\rأما في المبحث الرابع فقد بيّنت استفادته من المادة العلمية وتوظيفه لمعلوماته وتنظيمه لها من خلال ترتيبها في إطار استثمار الشوهد والنقول، وقد قسّمته إلى مطالب:\rالمطلب الأول: الشاهد القرآني، وقد بلغت الآيات المستشهد بها ١٤٠ آية، وقد استفاد منها لتأصيل بعض المسائل الفقهية، والنحوية، أو اللغوية، وفي شرح المفردات والمعاني، وفي إثارة أوجه القراءات.\rالمطلب الثاني: تحدثت فيه عن الشاهد الحديثي، وقد بلغ ٩٢ حديثًا.\rالمطلب الثالث: تناولت فيه الشاهد الشعري، وقد بلغ ١٠١٥ ما بين أبيات وأنصاف الأبيات وأرجاز.\rالمطلب الرابع: تناولت فيه الشاهد من الأمثال العربية ومميزاتها، وما أدته في إيضاح الشرح.\rالمطلب الخامس: تناولت الشواهد العامة من أحداث ووقائع تاريخية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334215,"book_id":1358,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":16,"body":"وما بثّ في الشرح من معلومات عن النبات والحيوان والفلك والنجوم وغيرها.\rوفي الفصل الرابع تحدثت عن المنهج الذي اتبعته في تحقيق \"الانتخاب\" ومنهج الفهارس وذكرت أنواعها وفوائدها العلمية ودورها في خدمة النص وإضاءته في مبحثين صغيرين وأتبعته بنماذج مصورة من القسم الأول من المخطوط.\rأما الخاتمة فقد حاولت أن أجمع فيها بعض الاستنتاجات والملاحظات، وذكرت بعض المنافع التي حصلت لي في إطار تحقيق كتاب \"الانتخاب\".\rوقد حاولت أن أستقصي جوانب هذه الدراسة من النص إذ كان هو المنطلق والغاية في الآن نفسه. وذيّلت قسم الدراسة بفهرس عام للموضوعات ليتسنّى الرجوع إلى مظان كل فصوله ومباحثه.\rأما القسم الثاني فأفردت فيه المخطوط محققًا.\rوأما القسم الثالث فقد خصّصته للفهارس وفصلته بالترتيب الآتي:\r* فهرس الآيات.\r* فهرس الأحاديث.\r* فهرس الأثر.\r* فهرس الأمثال والحكم.\r* فهرس الأبيات الشعرية.\r* فهرس الأرجاز.\r* فهرس أنصاف الأبيات.\r* فهرس الألفاظ المعربة.\r* فهرس الأعلام.\r* فهرس الشعراء.\r* فهرس القبائل.\r* فهرس البلدان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334216,"book_id":1358,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":17,"body":"* فهرس الأيام.\r* فهرس المصادر المذكورة في المتن.\r* فهرس مصادر الدراسة والتحقيق.\r* فهرس موضوعات \"الانتخاب\".\r* فهرس الفهارس.\rوقد أبان الشرح عن غنى في مواده، مما جعل إيراد جميع الأمثلة في بعض مواضيع الدراسة أمرًا مستحيلًا وذلك لكثرتها، مما اضطرنا إلى الاقتصار على ذكر البعض منها فقط.\rكما أنه تضمن شروحًا أخرى لـ\"أدب الكتاب\" منها: \"الاقتضاب\" للبطليوسي، و\"تفسير مقدمة أدب الكتاب\" للزجاجي. واشتمل على بعض الطرر والتعليقات؛ فمنها ما كان مؤاخذات على ابن قتيبة، أو تصحيحات، أو تعديلات لروايته، وهي تعليقات أبي علي القالي وداود بن يزيد السعدي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي نصر هارون الراوي عن أبي علي، وتعتبر مما انفرد به \"الانتخاب\" وتميز بها عن سائر الشروح.\rوقد جعلنا الشرح نتلمس البناء العلمي للجذامي وأصول اتجاهه الغالب، فوجدناه نحويًا ولغويًا ماهرًا، إلا أنه لم يستطع إخفاء شخصيته العلمية الموسوعية في ميادين الفقه والحديث والتفسير، وحسن الدراية بأشعار العرب وأمثالهم وأحوالهم المعيشية والفكرية.\rصعوبة البحث عن المخطوط، إذ إن كثرة المخطوطة التي اطلعنا عليها وصعوبة البث في صلاحيتها للتحقيق لقلة زادنا من الدراية بها، وضعنا أمام حيرة في الاختيار، ولم نستطع لتجاوز ذلك سبيلًا إلا باستشارة أستاذنا الكريم وأهل العلم ذوي الاختصاص.\rومنها اعتمادنا على نسخة وحيدة، وهو من المسائل الخطيرة في التحقيق، وقد استعنا على تخطيها بمقابلة الشرح بـ\"الاقتضاب\" و\"تفسير الزجاجي\" و\"تفسير الجواليقي لأدب الكتاب\" وتمثل جزءًا مهمًا من مادة \"الانتخاب\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334217,"book_id":1358,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":18,"body":"ولقد أحالنا الجذامي على مجموعة كبيرة من المصادر، منها ما لم يصل إلينا: ككتاب \"الموعب\" لابن التياني، أو وصلنا ولكنه لا يزال مخطوطًا غير متداول، كـ\"مختصر العين\" للزبيدي، و\"شرح غريب الحديث\" لقاسم بن ثابت السرقسطي، وقد تطلب منّا توثيق بعض النقول منها رحلات متكررة بين المكتبات.\rومنها الصعوبات الإدارية التي تحول دون تمكن الباحث من الحصول على نسخ المخطوط في عدد من الخزانات.\rومنها عدم استفادة غالبية المكتبات المغربية من التقنيات الحديثة، بما فيها نظام الحاسوب والإنترنيت، مما أدى إلى إهدارنا الوقت والجهد في جميع مراحل البحث.\rكما أن عدم استقراري بمدينة فاس جعلني أمام صعوبات من نوع آخر، أهمها ما عانيته من قطع العذاب المتكرر، وما نتج عنه من انعكاسات مادية ومعنوية علي وعلى أسرتي.\rإلا أن هذه الصعوبات قد تلاشت بفضل الله وبالصبر وبمؤازرة الأهل والإخوان، وبإرشادات وتوجيهات الأساتذة.\rوحسبنا أن يكون الفضل في تقديم ودراسة أثر من التراث الأندلسي لأديب كبير من أدبائه، وهو الجذامي الذي حاولنا أن نرفع عنه بعض الحيف الذي لحق به، ونرجو أن تكون هذه الدراسة فتحا لآفاق علمية واسعة، ولدراسات تتناول الشرح أو صاحبه من جوانب أخرى وهو يعدّ بالكثير.\rوإنني في عملي هذا مدينة بالشكر الجزيل إلى أستاذي الجليل الدكتور علي لغزيوي الذي تكرم بقبول الإشراف على هذا العمل وتجشم عناء المتابعة والتصحيح، والإرشاد والتوجيه وصبر علي من الرحمة، ووجّهني بالحكمة، وإلى اللجنة الموقرة التي تتكرم بقراءة وتصحيح هذا البحث ومناقشته.\rوالشكر الجزيل إلى جميع أفراد أسرتي الذين شجّعوني منذ البداية ولا سيّما والدي وأخي عبد العزيز الذي لم يألُ جهدًا في مؤازرتي ماديًا ومعنويًا، وإلى زوجي الذي كان سندًا وعونًا لي، وإلى أختي وصديقتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334218,"book_id":1358,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":19,"body":"الدكتورة أمينة بالعربي وزوجها الدكتور محمد مرزاق الذين لم يدخرا وسعًا في مساعدتي.\rكما أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من علّمني حرفًا منذ طفولتي إلى أن اشتدّ عودي من معلمين وأساتذة، والشكر الجزيل إلى الأساتذة الأجلّاء: الدكتور محمد بن شريفة، المرحوم الأستاذ الفقيه محمد المنوني، والمرحوم الأستاذ مصطفى ناجي، والأستاذ عبد العزيز الساوري، والدكتور عبد المالك الشامي رئيس وحدة البحث في أدبيات أندلسية، والدكتور محمد السليماني، والدكتور عبد العلي مسؤول أستاذ القراءات القرآنية بكلية الآداب سايس، والأستاذ محمد بن إبراهيم محافظ مكتبة السلك الثالث، والسيدة بنكيران محافظة مكتبة ملحقة السلك الثالث، وإلى محافظ مكتبة السلك الثالث، وإلى محافظ خزانة كلية الآداب، وشكري إلى الإخوان والأخوات وجميع الطلبة الذين ساعدوني من قريب أو من بعيد، فالله أسأل أن يجزل لهم الجزاء ويوفيه إنه سميع مجيب.\rوالحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علمًا يا أرحم الراحمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334219,"book_id":1358,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":20,"body":"الفصل الأول: التعريف بصاحب الشرح\rالمبحث الأول: عصر الجذامي.\rالمطلب الأول: المجال الديني.\rالمطلب الثاني: المجال السياسي.\rالمطلب الثالث: المجال الاقتصادي والمعماري.\rالمطلب الرابع: المجال الاجتماعي.\rالمطلب الخامس: المجال الفكري\rالمبحث الثاني: اسمه ونسبه.\rالمبحث الثالث: شيوخه.\rالمبحث الرابع: ثقافته وخصائصها.\rالمطلب الأول: الثقافة النحوية واللغوية.\rالمطلب الثاني: الثقافة الأدبية.\rالمطلب الثالث: الثقافة الفقهية.\rالمطلب الرابع: الثقافة التاريخية والأخبارية.\rالمطلب الخامس: الثقافة العامة.\rالمبحث الخامس: مؤلفاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334220,"book_id":1358,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":21,"body":"المبحث الأول: عصر الجذامي\rلقد أفاضت كتب التاريخ في وصف عصر الدولة الموحدية، وتناولت بالتحليل كل أطوار هذه الدولة منذ قيامها وحتى سقوطها، مرورًا بأوجّ عظمتها، واستغرقت التصانيف في ذكر أمجادها وآثارها، وأهم الشخصيات التي صبغت هذا العصر ببصماتها. ومن هذه الكتب نجد كتاب \"المن بالإمامة\" لعبد الملك بن صاحب الصلاة المتوفى (سنة ٥٩٤ هـ)، وكتاب \"البيان المغرب\" لابن عذارى المراكشي، و\"تاريخ ابن خلدون\".\rوقد دأبت على تتبُّع أطوار الحياة الخاصة بأمراء الموحدين، وشؤون الدولة وعامة الناس في عهدهم سواء في المغرب أو في الأندلس، وتتبّعت جميع مآثرها سواء في الميدان السياسي أو الفكري أو الديني أو الاجتماعي، وذكرت الحروب والفتوحات التي خاضتها. وكل ذلك من أجل توضيح الصورة الحقيقية لهذه الدولة، والتي اتسمت بالقوة على عهد الملوك الموحدين جميعًا وبالازدهار الذي نعم به المغرب والأندلس.\rفقد تأسست الدولة الموحدية على محمد بن تومرت الهرغي الملقب بالمهدي (¬١) سنة (٥٠٠ هـ) الذي دعا إلى التوحيد وادعى المهدوية، على إثر التدهور الذي بدأ يتسرّب إلى الدولة المرابطية آنذاك، مما دفعه إلى إنكار أشياء كثيرة على المرابطين، ذهب إلى حدّ تبديعهم في بعضها، وأقام العقيدة الموحدية القائمة على الإصلاح الديني، مما أثار حمية المغاربة، من ثم التفوا حوله وأيدوه.","footnotes":"(¬١) ينسب إلى آل البيت، من جنفيسة، ولد سنة (٤٧٤ هـ) وتوفي بالمغرب سنة (٥٢٤ هـ)؛ جذوة الاقتباس: ١/ ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334221,"book_id":1358,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":22,"body":"وقد تولى الحكم بعد المهدي عبد المؤمن بن علي الكومي الموحدي (¬١)، وقد عمل على توطيد نفوذ الدولة بالأندلس، مما جعله في حروب ومناوشات دائمة مع حكام النصارى الإسبان من جهة، والبرتغاليين ومن يواليهم من جهة أخرى، ومنهم ابن مردنيش الذي حاول التفرد بشرق الأندلس، وكذا فرناندو الثاني ملك ليون، وألفونسو هنريكيز ملك البرتغال. وقد تمكن عبد المؤمن من هزيمة ابن مردنيش، \"ونشبت بين الفريقين معركة هائلة، قاتل فيها الموحدون والعرب أشد قتال وأروعه، واستمرت حتى مغيب الشمس، ورجحت كفة الموحدين في النهاية؛ ففتكوا بجيش ابن مردنيش، قتلوا منهم مقتلة عظيمة. وكانت هزيمة \"فحص الجلاب\" من أقسى الضربات التي أصابت ابن مردنيش، وكانت بداية انحلال ثورته وانهيار سلطانه في شرقي الأندلس\" (¬٢).\rوكان ذلك أعظم فتح للموحدين في الأندلس على عهد عبد المؤمن سنة (٥٥٧ هـ) فضم ما بقي من شرق الأندلس إلى الدولة الموحدية. وبعد وفاته سنة (٥٥٨ هـ) عهد بالحكم إلى ابنه أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، الذي تولى الخلافة بعد خلع أخيه محمد وذلك لما عرف به من فضائل عظيمة، وسيرة كريمة، وأفعال عظيمة، وصلاح شهد له به جميع أشياخ القبائل. وأتم ما بدأ به أبوه في الأندلس، وتابع الفتوح بها حتى ضم مدينة تطيلة قاصية شرق الأندلس، وكذا بلاد شنترين من غربها.\rوقد كان الخليفة أبو يعقوب يوسف من أعظم خلفاء الدولة الموحدية، وامتاز حكمه بالحزم والعدل؛ وذلك لما اتسم به من التقوى والورع والعلم والتبحُّر في العلوم الشرعية. قال فيه ابن صاحب الصلاة: \"كان الأمير أبو يعقوب يوسف ﵁ كاملًا فاضلًا، عدلًا ورعًا، جزلًا، مستظهرًا للقرآن حافظًا له، عالمًا بالحديث، متقنًا للعلوم الشرعية والأصولية متقدمًا في علم الإمام المهدي ﵁\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) عبد المؤمن بن علي، الخليفة الثاني للدولة الموحدية.\r(¬٢) المن بالإمامة لابن صاحب الصلاة: ١٤٧؛ عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس لمحمد عبد الله عنان: ١٨.\r(¬٣) المن بالإمامة: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334222,"book_id":1358,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":23,"body":"وقال فيه المراكشي: \"كان أعرف الناس كيف تكلم العرب، وأحفظهم بأيامها ومآثرها وجميع أخبارها في الجاهلية والإسلام. كان أحسن الناس بالقرآن، وأسرعهم نفوذ خاطر\" (¬١).\rوبعد وفاة أبي يعقوب سنة (٥٧٠ هـ) بويع ابنه أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي (¬٢) الذي قال فيه ابن الخطيب: \"آية الموحدين في الإعطاء والمواساة، وفي أيامه ساد الرخاء، واستغنى الناس، وكثرت في أيديهم الأموال\" (¬٣).\rكما أنه كان شغوفًا بالجهاد في سبيل الله. وقد واصل الجهاد في حروب طويلة مع بني غانية بإفريقية، ومع قراقوش التركي في الجزائر الشرقية، ومع أبي زيان زعيم الغز.\rوبعد طول معاناة تمّ له النصر، وخضع له قراقوش وأبو زيان، ومن ثم عاد إلى الأندلس ليواصل الجهاد ضد النصارى، حيث وقعت \"معركة الأرك\" (¬٤) سنة (٥٩١ هـ) \"وسرعان ما رفع انتصار الأرك شهرة الموحدين الحربية في كل مكان، وأمر يعقوب المنصور بإذاعة النبأ من منابر المساجد في جميع أنحاء مملكته الشاسعة، وخصّص خمس الغنائم بعد أن وزع باقيها على الجند لبناء مسجد فخم في إشبيلية، اشتهرت منارته بارتفاعها البالغ، وأمر ببناء حصن كبير في مراكش لتخليد ذكرى الموقعة\" (¬٥).\rوقد دام حكم الموحدين في الأندلس زهاء قرن من الزمن حتى حدود سنة (٦٠٩ هـ) بعد معركة \"العقاب\"، حيث انهزموا أمام النصارى الذين استجمعوا قوتهم، وتوحّدوا تحت راية الكنيسة، وكانت هذه الهزيمة بداية","footnotes":"(¬١) المعجب: ١٣٢ - ١٣٣.\r(¬٢) يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، مولده بمراكش سنة (٥٥٥ هـ)، بويع سنة (٥٨٠ هـ) وتوفي سنة (٥٩٥ هـ).\r(¬٣) الإحاطة: ٤/ ٣٥٥.\r(¬٤) الأرك: موضع بنواحي بطليوس؛ نفح الطيب: ١/ ٤٤٢؛ جذوة الاقتباس: ٥٥٥.\r(¬٥) تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، يوسف أشباخ: ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334223,"book_id":1358,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":24,"body":"لمرحلة الانهيار وتكالب المطامع حول الحكم، ومن ثم القضاء على الدولة نهائيًا.\rوعلى الرغم مما آلت إليه الدولة الموحدية فقد اعتبرت إمبراطورية قوية استطاعت فرض سيطرتها على الغرب الإسلامي بحزم وقوة، وعرف خلالها ازدهارًا لم يشهده بعدها، ونرصد هذا الازدهار في المجالات الآتية:\r\r* المطلب الأول *: المجال الديني\rلقد قامت دولة الموحدية على أساس ديني، فقد دعا مؤسس الدولة محمد بن تومرت الهرغي الملقب بالمهدي إلى التوحيد، وادعى المهدوية بعد أن رأى تردي عقيدة المرابطين واجتهد في أمور رأى أنهم ابتدعوا فيها، فدعا إلى عقيدة التوحيد، وكتب في ذلك كتاب \"الطهارة\"، وهو عبارة عن مجموعة أحاديث مختارة، وكتاب \"أعز ما يطلب\"، وكتاب \"العقائد\" وهي كتب من تأليفه تشرح العقيدة الموحدية.\rوقد سار على نهج المهدي جميع الخلفاء الموحدين، واعتنوا بهذه العقيدة وعلومها أيما عناية، وكانوا قدوة في الاستقامة عليها، فقد اعتنوا بشعائرهم الدينية سواء في سفرهم أو في غزواتهم أو أثناء استقرارهم. وقد اعتنوا بالطلبة والأشياخ وقرّبوهم من مجالسهم، واعتادوا أن يوزّعوا القرآن أجزاء بينهم ليقرؤوا منه يوميًا حصصًا معينة، ودأبوا على الإقبال على القرآن دراسة؛ فدرسوا علم الأصول والناسخ والمنسوخ والقراءات والحديث.\rوكان مذهبهم على مذهب الإمام مالك ﵀، ولذلك انكبّوا على دراسة الموطأ وكتب الفقه المالكي، وقد وصف ابن صاحب الصلاة ما كان عليه الأمير أبو يعقوب ملخصًا حال الدولة بقوله: \"كان الأمير أبو يعقوب يوسف ﵁ كاملًا فاضلًا، عدلًا ورعًا، جزلًا مستظهرًا للقرآن، عالمًا بناسخه ومنسوخه، قارئًا لنصه، حافظًا له على وقفه وابتدائه، عالمًا بحديث رسول الله ﷺ، وبصحيحه، ومختلفه، وحسنه، وغريبه، وإسناده، متقنًا للعلوم الشرعية والأصولية، متقدمًا في علم الإمام المهدي ﵁، محكمًا لأفانين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334224,"book_id":1358,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":25,"body":"علمه الذي أملاه وأخذ منه، محبًا لأهله، ضابطًا على الأمر العلي\" (¬١).\rوقد عظّم الموحدون أمور دينهم كلها، وحافظوا على هيبة المساجد ودورها؛ إذ عملوا على بنائها وتحسينها، وإقامة الصلوات فيها، وخاصة صلاة الجمعة التي كان الخليفة يحضرها، لا يثنيه عنها إلا المرض. وكانت المراسيم التي تصدر عنه تتلى على منابر المساجد، تعظيمًا لشأنها ودافعًا للالتزام بها.\rوكان الفقهاء مبجلين، وإن كانوا رجال علم وعمل؛ فقد كانوا يشرفون على صناعات أخرى. والمتتبع لرجال الدولة الموحدية وعلمائها يلاحظ حرصهم على الحفاظ على سنّة رسول الله ﷺ في أمورهم كلها سواء السياسية أو المعاشية.\r\r* المطلب الثاني *: المجال السياسي\rلقد كانت المؤسسات السياسية في الدولة الموحدية منظمة بحيث توزع الصلاحيات والمهام عبر نظام المراتب، وتصف كتب التاريخ هذا البناء من أنه \"يتكون من السادة، وهم: أعضاء الأسرة الحاكمة، ومنهم الخليفة وإخوانه وأخواته وأقاربه. ويقرب منهم \"الأشياخ\"، والحفّاظ، وأهل الخمسين، وهم خمسون من الأولين الذين بايعوه من أهل القبائل، وأهل الجماعة، وهم من كان يخصهم الخليفة للتشاور، وطلبة الحضر، وهم العلماء الوافدون، وطلبة الموحدين، ومنهم تتكون أطر المملكة؛ فمنهم القضاة والعمال والأمناء والعشارون والمقدمون، ومنهم المجنّدون في الجيش للجهاد، فجماعة العشرة كانت تشبه في عصرنا اليوم هيئة مجلس الوزراء، وجماعة الخمسين تشبه أعضاء مجلس الشيوخ، وجماعة السبعين تشبه مجلس النواب في الحكومات البرلمانية. وكان هذا النظام هو الأساس الذي قامت عليه الدولة الموحدية\" (¬٢).\rوتعتمد الدولة على الزكوات والجبايات والغنائم والمصادرات وغيرها","footnotes":"(¬١) المن بالإمامة: ١٦٥.\r(¬٢) الدولة الموحدية بالمغرب في عهد عبد المؤمن بن علي: ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334225,"book_id":1358,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":26,"body":"من الموارد المالية لمدّ هؤلاء وأولئك بأجورهم، وكانت تسمى \"بركة\"، توزع عليهم رأس كل شهر وعند كل مناسبة.\rوكانت تقام مراسيم خاصة لتنصيب العمال الجدد، أو تشريفات المستحقين، أو خروج الخليفة للغزو، أو تلقي البيعة، كما أن الدولة كانت تقوم بإطلاق سراح جلّ المعتقلين والمخالفين، وتغدق على الضعفاء والمحتاجين.\rوكان من عادة الخليفة أن يخصص أيامًا لاستعراض سائر القبائل المشاركة في الغزو في حفل يسمى: \"التمييز\"، وقد يدوم عدة أيام، تقام فيه المآدب للطعام، وتزاد فيه أجور الجيوش. وتخصص أيام لاستقبال الخليفة أو توديعه إظهارًا للولاء، وتعبيرًا عن المحبة، وهو ما يسمى بـ: التبريز.\rواتسمت سياسة الدولة الخارجية مع الأفارقة والإسبان بمحالفة من يعرض عليهم صداقته، ومعاداة من يعاديهم أو يحاول الخروج عن طاعتهم أو غدرهم؛ فقد اعتمد الخلفاء على الدهاء السياسي والحيل الحربية مع الأصدقاء والأعداء، واعتمدوا على الجواسيس والمترجمين. وقد ضمنت لهم هذه السياسة عزة ومنعة، وأكسبتهم قوة استطاعوا أن يكونوا بها إمبراطورية واسعة ممتدة الأطراف.\rوقد كان لهم نظام للمعارك يصفها ابن صاحب الصلاة وابن عذارى وصفًا دقيقًا يؤكد تمكنهم من خطط الحرب وأطوارها.\rولم يكن الخلفاء ممن يستبدون بالحكم، فقد كانوا يستشيرون أولي العلم فيما يعزمون عليه من الأمور سواء في الغزوات، أو في تشييد المنشآت، أو في الأحكام القضائية، أو المعاشية.\r\r* المطلب الثالث *: المجال الاقتصادي والمعماري\rأما في المجال الاقتصادي فقد عمل الموحدون على تنمية مواردهم المالية من زكوات وغنائم؛ فصكت العملة، وكان أساسها الدينار الذهبي والدرهم الفضي، وقد كان أساسَ أجور الجنود وكذا المعاملات التجارية الداخلية والخارجية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334226,"book_id":1358,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":27,"body":"وقد اهتموا بالمصحف الكريم حتى أنهم أنفقوا عليه الكثير لتزيينه: \"وقد قام أمامه مصحف صاحب رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ﵁ على حمل مرتفع، وقدام هذا المصحف مصحف الإمام المهدي ﵁، وعلى مصحف عثمان حلة حمراء تصونه، والمصحف المكرم منظم حول حفاظه بالجوهر النفيس والياقوت الأحمر والأصفر والأخضر والزمرد الأخضر النفيس العجيب، وقد جلبت أحجار الياقوت والزمرد والجوهر إلى الخليفة الأول الرضى\" (¬١).\rوقد اهتم الموحدون بمجال العمارة، وكانوا حريصين على تخليد اسمهم في هذا المجال وكان بناء المدن الهم الأول في ذلك، وقد تظافرت جهود المهندسين المعماريين من المغرب والأندلس لتنفيذ خطة الإعمار، واستنفروا جميع العملة والبنائين والنجارين والعرفاء والاختصاصيين في الغراسة، وتم بناء مدينة جبل طارق: \"وأحكم البنّاؤون في بناء القصور المشيدة والديار، واخترعوا في أسسها طيقانًا والحنايا لتعتدل بها الأرض، مبنية بالحجر المنجور والجيار مما هو عجيب في الآثار، وكما قيل: الملوك تبني على قدرها من الأقدار، وبما لو عاينها المتقدمون من آل عاد بن شداد لأقروا بالعجز وفضولهم على الذين بنوا القصر من سندان (¬٢).\rوقد كانت المطحنة الهوائية، وهي عبارة عن رحى تسير بالهواء لطحن الأقوات والتي صنعها المهندس الحاج يعيش في أعلى جبل طارق مظهرًا من مظاهر النهضة الميكانيكية.\rكما وقف الموحدون على بناء مدينة المهدية رباط الفتح، وأتقنوا البناء، وجلبوا إليها الماء وزوّدوها بقنطرة ربطت بينها وبين مدينة سلا. وكذلك مدينة مراكش التي كانت إذ ذاك عاصمة الدولة، وقد نالت قسطًا كبيرًا من الاهتمام، لكون الاستقبالات الرسمية كانت تقام بها.","footnotes":"(¬١) المن بالإمامة: ٣٥٠.\r(¬٢) المن بالإمامة: ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334227,"book_id":1358,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":28,"body":"كما أعادوا الحياة إلى مدينة قرطبة وإشبيلية من قصور فخمة وجسور، ومنها الجسر العظيم الذي يربط بين إشبيلية وقرية الشرف، وقصبة إشبيلية، وبناء الأسواق. واهتموا ببناء المساجد، ومنها المسجد العظيم بإشبيلية الذي عهد الإشراف على فنونه للطبيب ابن زهر، \"وتعطل بناؤها إلى أن وصل أبو بكر بن زهر من حضرة أمير المؤمنين، وقد أمر بإعادة بناء الصومعة المذكورة، وبناء ما اختلّ من الجامع، وأمر ﵁ في مدة إقامته بإشبيلية بعمل التفافيح الغريبة الصنعة، العظيمة الرفعة، الكبيرة الجرم، المذهبة الرسم، الرفيعة الاسم والجسم\" (¬١).\rواستقر السيدان والشيخ أبو يعقوب بقرطبة، فأمروا ببنيان قصورها وعمارتها وحماية ثغورها، وجلبوا البنّائين والعرفاء لبناء القصور والدور من خرابها، وإعادتها على ترفيع قبابها وصرف حالتها من مشيبها إلى شبابها (¬٢).\rكما بنوا جامع الكتيبة بمدينة مراكش، وجامع إشبيلية، وقد بنوهما شكرًا لله على انتصاراتهم.\rكما اهتم الموحدون بتقوية الأسطول الحربي اهتمامًا كبيرًا؛ وذلك لأنه يضمن القوة البحرية التي ساندتهم في حروبهم، وكان أن صنعت قطائع من مختلف الأشكال والأنواع بالمصانع الخاصة، كما اهتموا بميدان المواصلات، فأقاموا شبكة طرقية تربط مختلف أجزاء الإمبراطورية في ظروف يسيرة.\rكما اهتموا بالبريد حيث يعين موظفون لذلك يسمون بالرقاصين، وقد تمّ اختيارهم بتحرِّ شديد؛ لأن وظيفتهم كانت تعتبر من أشرف الوظائف؛ فقد كان يمنع عليهم الإساءة إلى سمعة وظيفتهم، وكان هناك رقاص استثنائي لإيصال الأشياء الهامة.","footnotes":"(¬١) المن بالإمامة: ٣٩٢.\r(¬٢) المن بالإمامة: ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334228,"book_id":1358,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":29,"body":"* المطلب الرابع *: المجال الاجتماعي\rلقد عرفت فترة حكم الموحدين نوعًا من الازدهار الاجتماعي، وخاصة في ظل الخلفاء الثلاثة وهم: عبد المؤمن، وأبو يوسف، ويعقوب المنصور، إذ بلغت الدولة أوجّ قوتها وعظمتها وقد تمثل ذلك في مظاهر الغنى الذي ساد قصور الحكام، والغنى الذي عرفه الشعب؛ قال ابن الخطيب عن يوسف بن عبد المؤمن: آية الموحدين في الإعطاء والمواساة، وفي أيامه ساد الرخاء، واستغنى الناس، وكثرت في أيديهم الأموال\" (¬١).\rوقد كانت الاحتفالات التي أقامها الخلفاء في مناسبات عديدة مظهرًا من مظاهر الحياة المترفة مثل: استقبال أبو يعقوب يوسف أخاه أبا حفص في مراكش سنة (٥٦١ هـ): \"واحتفل الأمير الإمام أبو يعقوب ﵁ بالبروز واللقاء إليه بنفسه بحضرة مراكش، وكسا العبيد بالثياب المصنعة الألوان، وصفف الفرسان الكمل المدرعين من الموحدين وغيرهم، والرجال بالدرق والرماح صفوفًا، والطبالين مع خاصة أصحابه وهو راكب على جواده. . . وكان من البروز الحافل ما أبهت الناظرين لغاية الإجماع. وفي اليوم الثاني من هذا الوصول السعيد صنع للموحدين الواصلين والعرب ولجميع المقيمين من جميع الأصناف الأطعمة الدارة والأشربة الحلال المحارة على المسار السارة مدة خمسة عشر يومًا في نعيم وسرور مقيم. ثم أنعم عليهم بالكسوة التامة. . . وأدرت عليهم البركة الحافلة من الذهب والدراهم، لكل فارس عشرون دينارًا، والأعيان الموحدين وأشياخهم لكل واحد مائة دينار. . . فاجتمع لجميع الناس السرور والمال الحاضر الموفور، وعادت الطبول بالنقر فيه مدة خمسة عشر يومًا. . .\" (¬٢).\rوكذلك حفل تولية أبي يعقوب يوسف في جبل الفتح، حيث جاءه الشعراء مهنئين (¬٣).","footnotes":"(¬١) الإحاطة: ٤/ ٣٥٥.\r(¬٢) المن بالإمامة: ٢١٥.\r(¬٣) نفسه: ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334229,"book_id":1358,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":30,"body":"كما جرت عادات الموحدين في إقامة الضيافات الخليفية الفخمة خلال تنصيب العمال الجدد أو استعراض القبائل المسمى بـ: التمييز أو التشريفات في استقبال الضيوف، وكان العوام ينالون من ذلك نصيبًا من الأعطيات. ولكي تعم الفرحة سائر الشعب يتم الإفراج عن جلّ المعتقلين والمخالفين.\rوإن أهم ما يعطي فكرة عن الرخاء الذي كان يعم البلاد ما قرأناه من البركة التي نفح بها الجنود من أنها كانت باهظة؛ وذلك لأن العملة كانت الدينار الذهبي والدرهم الفضي العالي القيمة.\rوقد أسلفنا ذكر المصحف العثماني وما احتواه من جوهر نفيس، وهذا دليل على هذا الترف.\rوقد كانت القواعد الحربية الكبرى كقاعدة المعمورة مثلًا تتوفر على جميع ما يمكن أن تحتاج إليه الأساطيل، بل إن المواد الغذائية المخزونة فيها قد تفي دون الحاجة إليها، فتحقق الأمن من الجوع، وكان ذلك من مظاهر هذا الرخاء.\rوضمن الناس المسكن الكريم بما شيّد من مدن، وضمن الطعام بما قامت به الدولة من مجهودات في الغراسة، وتسريب المياه وجلبها من الأماكن البعيدة. وكانت البركة التي يتقاضاها الجنود سببًا مباشرًا في فاعليتهم في نشر الأمن والسلم في البلاد إلى جانب فاعلية القضاء الذي كان عادلًا في الضرب على أيدي المسيئين والمجرمين، فتحقق الأمن من الخوف.\r\r* المطلب الخامس *: المجال الفكري\rلقد عني الموحدون بالمجال الفكري عناية شديدة، وكان الخلفاء أسوة في ذلك؛ فقد عملوا على تقريب المفكرين والأدباء والعلماء منهم، فقد اتسم أبو يعقوب يوسف بالعلم والأدب، وأفاضت الروايات في التنويه بمواهبه العلمية والأدبية، وقد اجتمع حوله ثلاثة من أعظم روّاد التفكير الإسلامي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334230,"book_id":1358,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":31,"body":"وهم: طبيبه الخاص الفيلسوف العلّامة أبو بكر بن طفيل، وتلميذه أبو الوليد بن رشد، والطبيب العبقري أبو بكر بن زهر.\rوقد ازدهرت بذلك المجالس العلمية التي كان فيها الأساتذة الشيوخ يلقنون العلم لطلبتهم بطرق الأخذ المعروفة فانتشرت المدارس والمعاهد في الأندلس، وكان الخليفة يشرف بنفسه على إحضار التلاميذ وامتحانهم (¬١).\rوانتشر الفقه والتصوف وعلم الكلام علاوة على العلوم الشرعية التي أسلفنا الحديث عنها في المجال الديني.\rوقد ازدهرت الحركة الأدبية ازدهارًا في كافة فروعها، وخاصة تراث الرسائل التي كان عبد المؤمن وابنه أبو يعقوب يقومان بالإشراف عليها؛ لأنها كانت من صميم العمل السياسي لتضمنها الأوامر والنواهي للعمال، وقد كانت ذات قيمة تاريخية إذ تخلد الأحداث، وذات قيمة أدبية رفيعة لما عرفت به من أسلوب عال ومتين، وألفاظ قوية ومتخيرة يناسب فيها المقال المقام، وقد كلف لهذه المهمة كتاب الخلفاء الذين أحسنوا وأجادوا.\r\"وقد قامت للأدب نهضة كبرى ظهرت عظمتها في كثير من المقامات منها: الندوة الأدبية التي أقامها عبد المؤمن على جبل الفتح بين الأدباء المغاربة والأندلسيين، واستقبال يعقوب المنصور للشعراء بعد غزوة الأرك\" (¬٢)؛ وذلك حين وفدت الوفود من المغرب والأندلس مهنئة على البيعة السعيدة: \"فدخل وفد بعد وفد، وخطبوا وأطنبوا، وأطعموا الطعام، وأنيلوا المنزل الرحب والأنعام، وأنشد الشعراء أشعارهم، وقضوا فيما وفدوا به أوطارهم، وحبا السيد الأعلى جميعهم بالأعطيات والبركات والكسوات على أتم","footnotes":"(¬١) فاختاروا لها من أبناء الجماعة النبهاء القصاة الفرسان الأنجاد من أهل الأديان الشيخ الحافظ أبي عبد الله ابن الشيخ، واتفقوا على ولايته عليها. . . وعقد له الأمير رايتين من الحفاظ من أبناء أهل الخمسين من الموحدين أعزّهم الله. المن: ٢٧.\r(¬٢) نفح الطيب: ٢/ ٤٣٠؛ العلوم والآداب على عهد الموحدين ١٣٦؛ الأدب الأندلسي في عصر الموحدين: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334231,"book_id":1358,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":32,"body":"الخيرات، ودامت الإقامة في الجبل مدة خمسة عشر يومًا في مسرة خاصة ومبرة مشتملة\" (¬١).\rوكانت الدولة تغدق على الأدباء والشعراء والمؤرخين من أموالها، وتخصص لهم من الهبات الجزلة ما يذكي حماسهم، ويقوّي نشاطهم، ويحفزهم على الزيادة من إبداعهم. وقد زاد في ارتقاء مكانتهم في المجتمع تقريب الخلفاء لهم، ومشاركتهم في النقد والتوجيه: \"وأذن للشعراء في الإنشاد بذلك المجلس العالي الشريف العماد. . . ولما أنشد المنشد هذه القصيدة بين يدي أمير المؤمنين أنكر أمير المؤمنين هذا البدء في قول الشاعر: \"غمض عن الشمس\"، وقال له على مسمع من الناس: غمض غمض! منكرًا لها؛ لأنه كان يحب الفأل الحسن، لكنه أمر له بعشرة دنانير كما أمر لكل شاعر، وأمر بعشرين مثقالًا لكل من وفد إليه من قاصد لرؤيته أو زائر\" (¬٢).\rوقد حفلت هذه الفترة بجانب مهم من الأدب المنثور، وهو قمة مواقف العقيدة المهدوية من الشعر المتين، وأكثره من الشعر الرسمي الذي يوافق أغراض المدح والشعر السياسي وإن كان فيه قليل من التغزل والتشوق والهجاء، وقد تجنّب في كثير منه البدء بالتشبيب؛ وذلك تماشيًا مع عقيدة الموحدين الدينية، وقد أتى متأثرًا بالأسلوب والوزن المعروفين على عهد أبي تمام والمتنبي فجلّه من بحر الكامل والطويل والبسيط. كما نظم أيضًا على أوزان قصيرة من بحر الوافر المتقارب والخفيف. وكَثُرَ الارتجال والإجازة الشعرية حتى أن الأمراء كانوا أنفسهم ممن يرتجل الشعر ويجيز الشعراء (¬٣).\rوقد كَثُر النظم في المسائل اللغوية بما عرف بالشعر التعليمي تسهيلًا على الطلاب، إذ كان النظم أكثر ضبطًا وأيسر حفظًا.\rوأما اللغة العربية وعلومها فعرفت ازدهارًا كبيرًا، واعتني بكتب الأدب","footnotes":"(¬١) المن بالإمامة: ١٨٢.\r(¬٢) نفسه: ١٠٢.\r(¬٣) نفح الطيب: ١/ ١٧٦؛ المطرب: ٢٠٠؛ المغرب: ١/ ٩٨ - ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334232,"book_id":1358,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":33,"body":"العربي وجلبها إلى الأندلس؛ وذلك لأنهم يعتبرون اللغة وعلومها مفتاحًا لمعرفة أسرار كتاب الله تعالى.\rوقد عنوا عناية كبيرة بالنحو خاصة، وحرصوا على الإجادة فيه وحفظ مذاهبه، وكان العالم به يعتبر في أعلى الطبقات، \"وكل عالم في أي علم لا يكون متمكنًا من علم النحو بحيث لا تخفى عليه الدقائق فليس عندهم بمستحق للتمييز ولا سالم من الازدراء\" (¬١).\rوانتشرت الخزانات العلمية، وكَثُر اقتناء الكتب وانتساخها، سواء في خزانات الدولة أو الخزانات خاصة. وقد ارتفع النشاط التعليمي والتدريسي المعتمد على الرواية والتلقين والحفظ الذي دعمه وجود الكتاب المشرقي، وكذا تحفيز الأندلسيين على التأليف.\rكما لم يخل المجال الفكري من علوم عملية مما كثرت إليه الحاجة في تسيير دواليب الدولة بما فيها علوم الهندسة والطب وصناعة الدواء، وقد رأينا بلاء المهندسين المعماريين في بناء المدن، والمهندسين في بناء القطع والسفن الحربية، والصناع الذين عملوا على توفير السلاح للجنود والعساكر، وكذلك الأطباء والصيادلة، وقد رأينا كيف نالوا القرب من الخلفاء ومنهم: ابن زهر وابن طفيل.\rونبغ علماء في فروع كثيرة من العلوم كعبد الملك بن زهر الإشبيلي (ت ٥٦٤ هـ) الذي نبغ في الطب، وابن البيطار المالقي (ت ٦٤٦ هـ) الذي نبغ في التاريخ الطبيعي، وابن جبير (ت ٦١٤ هـ) الذي نبغ في التاريخ، وابن طفيل وابن رشد اللذان نبغا في الفلسفة، وغيرهم كثير.\rوكانت ثقافة هؤلاء العلماء وغيرهم من أبناء عصرهم ثقافة موسوعية، فقد نجد منهم من اجتمع لديه أكثر من علم؛ فهذا ابن زهر الذي عرف بالطب نجده مهندسًا قد وُكّل إليه الإشراف على بناء جامع إشبيلية (¬٢).","footnotes":"(¬١) المغرب: ٢/ ١٢٩؛ نفح الطيب: ٦/ ٣٥؛ تاريخ الفكر الأندلسي: ١٨٦.\r(¬٢) المن: ٣٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334233,"book_id":1358,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":34,"body":"وقد كان الفقهاء رجال دين وعمل؛ إذ منهم من يشرف على الفلاحة والمساحة: \"وأمر أمير المؤمنين أبا القاسم أحمد بن محمد القاضي، وأبا بكر محمد بن يحيى بن الحذاء الإمام بمسجد الموثق لأمانتهما ودياتهما ومعرفتهما بالمساحة والتكسير والفلاحة أن يختطا له ما يتصل بهذه القصور والمباني من الأرض البيضاء\" (¬١).\rكما كَثُر الاهتمام بالتنجيم وعلم الهيئة والفلك، وقد استعين بها في جميع أحوال الناس وفي معرفة الأزمنة، وأمر الخليفة ببناء أول مرصد بمسجد إشبيلية استجابة للخصاص في هذا المجال.\rهكذا كانت العلوم والفنون مزدهرة على عهد الموحدين، قال المقري: \"وأما حال الأندلسيين في الفنون والعلوم فتحقيق الإنصاف في شأنهم في هذا الباب أنهم أحرص الناس على التميز\" (¬٢). \"ولمع في النحو في هذا العصر نحاة مشهورون منهم: أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي المراكشي صاحب المقدمة الجزولية، وظهرت في هذا العصر مدارس نحوية هنا وهناك تفرّدت بآراء خاصة في بعض مسائل الإعراب وغيره؛ فهذه مدرسة فاس التي سيختلف أهلها مع مدرسة تلمسان في مسألة صرف أبي هريرة، وهذه مدرسة سبتة التي تخالف الجمهور في ضم النكرة المقصودة إذا نوّنت اضطرارًا، وهذه مدرسة طنجة التي توجه أسئلة نحوية إلى مدرسة إشبيلية، وأخيرًا هذه مدرسة المغرب بعامة التي لا تسمي لولا شرطًا ولا لو إلا إذا كانت بمعنى إن\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) نفسه: ٣٧٤.\r(¬٢) نفح الطيب: ٥/ ٣٧.\r(¬٣) النبوغ المغربي: ١/ ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334234,"book_id":1358,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":35,"body":"المبحث الثاني: اسمه ونسبه\rلقد اتفقت جميع المصادر التي ترجمت لأحمد بن داود الجذامي على تسميته ونسبه، فهو \"أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي السرقسطي الباغي، وكنيته أبو جعفر\". وقد وقفت في سلسلة نسبه عند جده يوسف، وزادت الترجمة التي وضعت له في الانتخاب جدًا ثانيًا وهو: هشام (¬١)، وكان هذا آخر ما وصلنا من سلسلة نسبه، ولم يصلنا شيء عمن اشتهر من أهله.\rوانتقلت الترجمة إلى ذكر أصله ورجوعه إلى قبيلة جذام، وهم بنو جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، من القحطانية مساكنها بين مدين إلى تبوك بأرض اليمن حوالي أيلة من أول عمل الحجاز بالجزيرة العربية (¬٢). كانت لهم أصنام يعبدونها، ولما أسلموا أبلوا البلاء الحسن في نشر الإسلام، فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (صلوات الله على جذام يقاتلون الكفار إلى رؤوس الشعف ينصرون الله ورسوله) (¬٣).\rوقد انتشروا في الأندلس على إثر الفتوحات، وكانت دارهم بها شذونة والجزيرة وتدمير وإشبيلية وجزء من قلعة رباح (¬٤).\rوقد لعبت جذام دورًا هامًا في الصراعات القبلية بالأندلس، وكان منهم أعلام كثيرون من ذوي العلم والرياسة (¬٥).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣.\r(¬٢) معجم القبائل: ١/ ١٧٤؛ جمهرة الأنساب: ٤٢٠.\r(¬٣) الأنساب للسمعاني: ١/ ٣٣.\r(¬٤) جمهرة الأنساب: ٤٢١؛ نفح الطيب: ١/ ٢٩٦.\r(¬٥) انظر: القبائل العربية في الأندلس: ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334235,"book_id":1358,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":36,"body":"أما نسبة الجذامي إلى سرقسطة فلأن أصله منها كما جاء في الذيل والتكملة لابن عبد الملك: \"سرقسطي الأصل، انتقل سلفه منها قديمًا\" (¬١). وسرقسطة: مدينة في شرق الأندلس كبيرة القطر، بناها قيصر، آهلة، ممتدة الأطناب، واسعة الشوارع، حسنة الديار والمساكن متصلة الجنات والبساتين، وهي على ضفة نهر كبير يأتي بعضه من بلاد الروم، وتسمى: \"المدينة البيضاء\" لكثرة جصها وجيارها، ولأن أسوارها من حجر الرخام لا تدخلها حية البتة، وإذا جلبت إليها ماتت، وتعرف بالملح الداراني الذي لا يوجد مثله في أي مكان (¬٢).\rأما نسبته إلى باغة فقد جاء في التكملة لابن الأبار، وفي \"الذيل والتكملة\" لابن عبد الملك: \"من أهل باغة ابن هيثم عمل غرناطة\". ولقد وجدنا اختلافًا في اسمها: فتارة نجد اسمها: باغة، وتارة بيغو مترجمًا عن كلمة PRIEGO بالإسبانية، ففي \"معجم البلدان\": \"باغة: مدينة بالأندلس من كورة البيرة بين المغرب والقبلة منها وفي قبلي قرطبة\" (¬٣). وفيه أيضًا: \"بيغو\" بكسر الباء وسكون الياء، والغين معجمة، بلدة من أعمال جيان\" (¬٤). وفي \"الروض المعطار\" \"بيغو: مدينة بالأندلس من عمل غرناطة\" (¬٥). وفي \"الإحاطة\": باغة وبالإسبانية PRIEGO هي بلدة حصينة قديمة تقع شمال لوشة في ولاية جيان\" (¬٦).\rوالملاحظ في هذه التعريفات أنها تقدم ترجمة لمدينتين أو اسمين لمدينة واحدة، وقد استخلصنا أن المدينة التي سكنها الجذامي هي: \"مدينة باغة بالأندلس من كورة البيرة بين المغرب والقبلة منها من قبلي قرطبة منحرفة عنها","footnotes":"(¬١) الذيل والتكلمة، السفر الأول القسم الأول: ١١٥.\r(¬٢) الروض المعطار: ٣١٧.\r(¬٣) معجم البلدان: ١/ ٣٢٦.\r(¬٤) نفسه: ١/ ٥٣٢.\r(¬٥) الروض المعطار: ١٢٢.\r(¬٦) الإحاطة: ١/ ٥٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334236,"book_id":1358,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":37,"body":"يسيرًا، وبينهما حوالي خمسين ميلًا، وهي من عمل غرناطة قريبة من قلعة يحصب، وتسمى باغة ابن هيثم تمييزًا لها عن غيرها كباغة دانية وباغة التغلبيين\" (¬١). ولمائها خاصية عجيبة، فإنه ينعقد حجرًا في حافات جداوله التي يكثر فيها جريه، ويجود فيها الزعفران، ويحمل منها إلى البلدان.\rوقد شهدت هذه المدينة أحداثًا عظيم يذكرها ابن الخطيب في معرض ترجمته لرضوان النصري الحاجب يقول: \"غزا في السادس والعشرين من محرم عام ثلاث وثلاثين وسبعمائة بجيش مدينة باغة، وهي ما هي من الشهرة وكرم البقعة، فأخذ بمخنقها، وشد حصارها، وعاق الصريخ عنها، فتملكها عنوة، وعمّرها بالحماة، ورتّبها بالمرابطة، فكان الفتح فيها عظيمًا\" (¬٢). أما صاحب \"الروض المعطار\" فيصف حصارها: \"بيغو: مدينة بالأندلس من عمل غرناطة، كان عبد الله صاحب بياسة من بني عبد المؤمن استدعى عدو الدين لما نزل عليه العادل ببياسة. . . ثم ساروا إلى بيغو هذه، فأطال مع الفنش حصارها إلى أن دخل البلد بعد شدة، وصالحه أهل القلعة\" (¬٣).\rوتعدّ المقدمة التي جاءت في الصفحة الأولى من الانتخاب أهم ما ساعدنا على الترجمة للجذامي، إذ أورد الناسخ ترجمة مقتضبة عنه قال: \"كتاب الانتخاب في شرح أدب الكتاب\" مما عني بتأليفه الشيخ الفقيه النحوي الماهر أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام السرقسطي الجذامي الباغي، روى عن أبي سليمان بن يزيد السعدي، وكان متقدمًا في المعرفة بالنحو والحفظ للغة، ذا مشاركة جيدة في الطب وغيره، وحظ من قرض الشعر، وصنّف هذا الشرح على أدب الكتاب، وتوفي رحمه الله تعالى بباغة سنة ثمان [. .] ذكره ابن عبد الملك في \"التكملة\" (¬٤).\rونشير هنا إلى أن الناسخ قد ذكر كتاب \"التكملة\" مما قد يوقع في","footnotes":"(¬١) هامش الذيل والتكملة لابن شريفة، القسم: ١، السفر: ١، ص: ١١٥.\r(¬٢) الإحاطة ١/ ٥٠٩.\r(¬٣) الروض المعطار: ١٢٢.\r(¬٤) الانتخاب: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334237,"book_id":1358,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":38,"body":"الخلط بينه وبين كتاب \"التكملة\" لابن الأبار، إلا أننا آمنون من هذا الخلط بما قام به من إضافة الكتاب إلى صاحبه ابن عبد الملك، وهي لا تعدو تلخيصًا للعنوان الطويل: \"الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة\".\rوقد كانت ترجمة جامعة إلا أنها لم تذكر أشياء أخرى عن الجذامي كما هو الشأن في \"التكملة\": \"من أهل باغة ابن هيثم من عمل غرناطة، وله في \"شرح أدب الكتاب\" لابن قتيبة تأليف مفيد، وأخذ في \"شرح المقامات\" للحريري، وقد أخذ عنه\" (¬١).\rوفي \"الذيل والتكملة\" قال: \"سرقسطي الأصل، انتقل سَلَفُهُ منها قديمًا. . . ذا مشاركة جيدة في الطب،. . . وكلاهما مما أجاد به. . توفي بباغة\" (¬٢).\rوفي \"إشارة التعيين\": \"توفي عن سبعين سنة أو نيف عليها\" (¬٣).\rوبقيت سائر ترجماته مجمعة على أنه كان متقدمًا في المعرفة بالنحو والذكر للآداب، ذا مشاركة في الطب وغيره، وحظ من قرض الشعر.\rوقد كانت ولادة الجذامي سنة (٥٢٧ هـ) كما يذكر الزركلي وعمر رضا كحالة وقد أوردا هذا التاريخ اعتمادًا على ما جاء في \"إشارة التعيين\": \"أنه توفي عن سبعين سنة أو نيف عليها\" (¬٤)، أي: إنهما اجتهدا في تقدير سنة الولادة باعتبار هذه الإشارة.\rأما مكان الولادة فلم تذكر المصادر شيئًا عنه، إلا أننا نرجح أنه كان باغة، وذلك لأننا قرأنا عنه أنه \"كان من أهلها\"، وكان يسمى \"الباغي\"، ونحن نعلم أن الشائع في تسمية الناس هو بمكان ولادتهم بغض النظر عن الأصل، وهذا يفيد أن ولادته ونشأته ووفاته كانت به.\rأما وفاته فلم تثبت في المصادر التي ترجمت له قطعًا وإنما قدمت","footnotes":"(¬١) التكملة: ١/ ٩٢ الترجمة: ٢٤٠.\r(¬٢) الذيل والتكملة: ١١٥.\r(¬٣) إشارة التعيين: ٣١.\r(¬٤) إشارة التعيين: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334238,"book_id":1358,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":39,"body":"ببعض الشك، إذ وجدنا فيها: توفي سنة سبع، وقيل: ثمان وتسعين وخمسمائة. وكانت بباغة.\rالمصادر التي ترجمت \"للجذامي\" مرتبة حسب الترتيب التاريخي هي:\r* \"التكملة لكتاب الصلة\" للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي المعروف بابن الأبار المتوفى (٦٥٩ هـ)، عني بنشره: عزت العطار الحسيني، مكتبة الخانجي بمصر، القاهرة، ١٩٥٦ م، ١/ ٩٢.\r* \"الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة\" لأبي عبد الله محمد بن عبد الملك المراكشي، توفي سنة (٧٠٣ هـ)، تحقيق: محمد بن شريفة، دار الثقافة، بيروت، سفر ١، القسم ١، ص ١١٥.\r* \"بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة\" لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، ص ٣٠٦.\r* \"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون\" لحاجي خليفة (ت ١٠٦٧ هـ)، مكتبة المثنى، بيروت.\r* \"هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين\" لإسماعيل باشا البغدادي (ت ١٣٣٩ هـ)، طبع أسطنبول سنة ١٩٥٥ م، ١/ ٨٩.\r* \"الأعلام\" للزركلي (ت ١٩٧٦ م)، دار العلم للملايين، ط ٤، ١/ ١٢٣.\r* \"معجم المؤلفين\" لعمر رضا كحالة، مكتبة المثنى، بيروت، ١/ ٢١٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334239,"book_id":1358,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":40,"body":"المبحث الثالث: شيوخه\rأخذ الجذامي العلم عن شيوخ عصره وأبرز من علمنا عن تتلمذه على أيديهم ثلاث علماء اشتهروا في الأندلس وهم:\r١ - داود بن يزيد بن عبد الله الغرناطي السعدي، أبو سليمان:\rمن أهل قلعة يحصب، مولده بعد (٤٨٠ هـ) بيسير، يعدّ بقية النحاة بالأندلس، الفاضل الورع الزاهد، صدر النحويين في عصره، وبقية الزهّاد في دهره، روي عن ابن الباذش، وأخذ عنه ولازمه إلى أن مات، وتصدر للإقراء في حياته، وكان يجلّه ويؤثره بطائفة من طلبته، وكتب له إجازة طنانة وصفه فيها بالتحقيق وجلالة المرتبة في العربية.\rورحل إلى قرطبة فسمع بها من أبي محمد بن عتاب وأبي بحر الأسدي وابن مغيث، وأقرأ العربية والأدب واللغة، وكان مشاركًا في الحديث، يستفتح مجلسه بأمّ القرآن تبرُّكًا، ويسمع الحديث في رمضان بدلًا من كتب الأشعار.\rوكان غزير الدمعة، كثير الخشية عند قراءة القرآن والحديث، وكان يأكل الشعير ولم يأكل لحمًا من الفتنة الأولى لأجل المغانم والمكاسب.\rانتقل من غرناطة إلى باغة من أجل أن السلطان دعاه لإقراء بنيه فقال: والله لا أهنت العلم ولا مشيت به إلى الديار. ثم انتقل إلى قرطبة، وكان يسأل الله الموت بها، فاستجيبت دعوته فتوفي بها سنة (٥٧٣ هـ).\rومن تلاميذه: ابن خروف النحوي، وأبو القاسم الملاحي، وأبو بكر بن أبي زمنين (¬١).","footnotes":"(¬١) ترجمته في: بغية الوعاة: ١/ ٥٦٣؛ البلغة: ٨١؛ التكملة لابن الأبار، السفر: ١، ص: ٦٣ (ت ٢٠٣ هـ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334240,"book_id":1358,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":41,"body":"٢ - أحمد بن عبد العزيز بن غزوان القرشي الفهري الأندلسي، أبو العباس:\rكان أستاذًا نحويًا، لغويًا أدبيًا راوية، روى عن أبي علي الغساني، وروى عنه أبو علي بن الزرقالة، وذكر له تأليف نحوية وأدبية وشعرًا كثيرًا (¬١).\r٣ - أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود الخشني الجياني الأندلسي:\rينسب إلى خشين قرية بالأندلس وقبيلة من قضاعة، يعرف كأبيه بابن أبي الركب، قاض من العلماء بالحديث والسير والنحو، وله شعر، أصله من مدينة جيان، ولد ونشأ فيها، وتحول في العدوة والأندلس، وولي القضاء في جيان أيام المنصور يعقوب بن يوسف الموحدي، واستقر بفاس، كان من عظماء نحاة الأندلس، وقال شعرًا أورده صاحب \"المغرب\":\rكأنما عمران إذ حكني … قد أودعت كفاة أفناكا\rفقلت يا جسم تنعّم به … فطالما بالهجر أفناكا\rقال ابن الزبير: كان أحد الأئمة المتقين المعتمدين في الفقه والأدب، ذا سمت ووقار وفضل ودين ومروءة، كثير الحياء، قليل التصرف في العلم، واعتنى وقيَّد.\rروى عن ابن قوقل وابن بشكوال وعبد الحق الإشبيلي وابن بكر بن طاهر الخدب وأجاز له السلفي، وأقرأ ببلاده وغيرها، وولي قضاء بلده. ولو لم يكن في وقته أتم وقارًا ولا أحسن سمتًا منه.\rواتفق الشيوخ على أنه لم يكن في وقته أضبط منه ولا أتقن في جميع علومه حفظًا وقلمًا، وكان نقادًا للشعر، مطلق العنان في معرفة أخبار العرب وأيامها وأشعارها ولغاتها، متقدمًا في كل ذلك وفي إقراء الكتاب ومعرفة أغراضه وغوامضه، تكرر في \"جمع الجوامع\".\rمن تصانيفه: \"شرح غريب سيرة ابن هشام\"، و\"شرح الإيضاح\"،","footnotes":"(¬١) بغية الوعاة: ١/ ٣٢٥ (ت ٦١٧ هـ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334241,"book_id":1358,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":42,"body":"و\"شرح الجمل\"، وله في العروض تأليف، توفي بفاس في ١١ شوال من سنة (٦٠٤ هـ) ودفن بعدوة القرويين (¬١).\rهذه ترجمة لأساتذة الجذامي قدّمناها بين يدي هذا البحث لما تتيحه من إضاءة الجوانب العلمية في سيرته، ولم نجد فيما وصلنا عنه أنه عمل لأحدهم ترجمة أو صرح بالأخذ عنه وتبرير ذلك في أن الشرحين الذين وصلانا عنه لم يفتحا مجالًا لذلك، أو أنه قدم لهم ترجم إلا أنها ضاعت مما ضاع من آثاره، فنحن نكاد نجزم أن كاتبًا من هذا المستوى من العلم لم يكن ليكتفي بشرحين فقط، بل لا بدّ وأن له كتابات وتصانيف أخرى، أو تقييدات لم تصل أيدي النجدة إليها إلى الآن.\rوقد تلقى الجذامي العلم عنهم بطرق الأخذ المعروفة وكيفية التحمل المعهودة ما بين قراءة وسماع وإجازة؛ فقد تلقّى عن أبي سليمان بن يزيد السعدي مباشرة، وذلك أثناء حلول أبي سليمان بباغة، كما أن كثرة النقول التي وجدناها في \"الانتخاب\" تدل على أنه أقرأ \"أدب الكتاب\" لطلبته ومنهم الجذامي، وكانت تلك النقول شروحًا وتعليقات قدمها أبو سليمان للطلبة، خاصة وأن \"أدب الكتاب\" كان مادة أساسية وثابتة في المقررات التعليمية التي كانت تدرس ويعتنى بها رواية وحفظًا.\rوقد كان الجذامي ملازمًا لأستاذه، فقد كان يقرأ عليه ما كان يستنسخه، وهي طريقة تعتمد المقابلة الشخصية، وقد وجدنا دليلًا على ذلك في خاتمة \"شروح سقط الزند\" المخطوط بقلم ناسخه: \"نقلت هذا الكتاب من أصل الفقيه الأجلّ الأستاذ الأعرف الأكمل أبي جعفر أحمد بن داود الجذامي، وكان عليه بخط يده أنه قابله بأصل الأستاذ أبي سليمان بن يزيد السعدي، وقرأه عليه قراءة تفهُّم لمعانيه وتصحيح لألفاظه\" (¬٢).\rأما الأستاذ أبو ذر الخشني الجياني فكان ممن أسسوا البنيان العلمي","footnotes":"(¬١) التكملة: ٢/ ٧٠٠ (ت ١٠٩٨)؛ جذوة الاقتباس: ٣٦٦.\r(¬٢) شروح سقط الزند، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط قسم الوثائق، رقم: ١٦٤، ق: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334242,"book_id":1358,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":43,"body":"للجذامي، وكان ممن أكثر الرواية عنهم، فقد وردت في شرح المقامات له أنه أخذ برواية الخشني لمقامات الحريري وذلك في الصفحات الآتية: ٣٤ - ٤٧ - ٤٩ - ٥١.\rوأما أستاذه أحمد بن عبد العزيز بن غزوان القرشي فلم نعلم عن لقائهما شيئًا، إلا أن التلقي لم يكن مستحيلًا، ولم يكن موقوفًا على الدراسة المباشرة، بل كانت إمكانيات الدراسة متعددة من مكاتبة وسماع وإجازة، ولا تنفي إمكانية رحلة الجذامي إليه، إلا أن ذلك لم يتأكد لنا لحد الآن.\rوقد استفاد الجذامي من شيوخه في النحو وعلوم العربية والأدب، وتلقى الحديث والسير من الخشني خاصة، وأكثر النقل عن أبي سليمان بن يزيد السعدي خاصة ويدل على هذا مقاطع عديدة من نص الشرح.\rوكان له شيوخ آخرون تلقى عنهم علومًا أخرى، إلا أن تأثيرهم فيه لم يكن على نفس الدرجة من الشيوخ الثلاثة، ولذلك لم تهتم المصادر بذكرهم.\rتلاميذه وأصحابه:\rلم تطلعنا التراجم على أسماء لتلاميذ الجذامي إلا إشارة وجدناها في \"التكملة\" فيها: \"وقد أخذ عنه\" (¬١)، وهي تفيد أن للجذامي قدمًا راسخة في نقل العلم وروايته، وكان له دور هام في الحركة التعليمية في عصره، وقد حلاه المترجمون بألفاظ تدل على أستاذيته منها: \". . الفقيه الأجلّ، الأستاذ الأعرف الأكمل أبي جعفر بن داود. . .\" (¬٢). ومنها: \"الشيخ الفقيه النحوي الماهر أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف الجذامي\" (¬٣).\rوقد أهملت التراجم ذكر تلاميذ الجذامي، مما جعل سلسلة العلم تقف عنده. أما أصحاب الجذامي فلم يذكر منهم أحد، ونحن نرى أن أصحابه هم أولئك الذين اشتركوا معه في الصناعة، أي: صناعة طلب العلم، وهم تلامذة","footnotes":"(¬١) التكملة لابن الأبار: ١/ ٩٢.\r(¬٢) شروح سقط الزند، ق: ٩٢.\r(¬٣) الانتخاب: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334243,"book_id":1358,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":44,"body":"شيوخه، فهم مشتركون في المعين ذاته، وقد كان أشهرهم: علي بن محمد الحضرمي المشهور بابن خروف النحوي المتوفى سنة (٦٠٩ هـ) (¬١)، ومحمد بن عبد الواحد الملاحي أبو القاسم المتوفى سنة (٦١٩ هـ) (¬٢)، ومحمد عبد الله بن أبي زمنين المري الإلبيري المتوفى سنة (٦٠٢ هـ) (¬٣).\rوقد كانوا مشتركين في نقل العلوم من نحو، ولغة، وفقه، وحديث، وتاريخ من نفس الشيوخ، كما كانوا مشتركين في الأخلاق العالية؛ فقد بهرنا بما حلوا به من صفات، فهذا أبو القاسم الملاحي بالإضافة إلى كونه محدثّ وراوية وأديبًا ومؤرخًا عارفًا بالأنساب حافظًا للأسانيد فقد كان \"من المفاخر الغرناطية، وكان من أفضل الناس، وأحسنهم عشرة، وألينهم كلمة وأكثرهم مروءة، وأحسنهم خُلقًا وخَلقًا، ما رأيت مثله. قدسّ الله تربيته\" (¬٤).\rوأبو بكر بن أبي زمنين الذي ولي القضاء كان: \"عدلا مهيبًا جزلًا، فإذا انفصل من مجلس الحكم صار من ألين الناس جانبًا، وأحسنهم خلقًا، وأكثرهم تواضعًا، وكان محدثًا جليلًا فاضلًا\" (¬٥).\rولم يصلنا أن الجذامي كان مقربًا من أحد الحكّام من عصره أو من بلده، وكان ذلك سببًا من أسباب غموره، ويمكن إرجاع هذا إلى أنه كان زاهدًا في ذلك الأمر، خاصة مع ما علم مما كان يتهدد المقرب من الحاكم من كيد حساده، أو نقمة الحاكم عليه، أو بيع ضميره بإباحة المحظور. وهذا الورع مما ورثه عن أستاذه أبي سليمان الذي رفض إقراء أبناء السلطان: انتقل من غرناطة إلى باغة من أجل أن السلطان دعاه لإقراء بنيه فقال: \"والله لا أهنت العلم ولا مشيت به إلى الديار. انتقل من غرناطة إلى باغة من أجل أن السلطان دعاه لإقراء بنيه فقال: والله لا أهنت العلم ولا مشيت به إلى الديار\".","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: جذوة الاقتباس: ٣٠٧؛ الوفيات: ١/ ٣٤٣؛ فوات الوفيات: ٢/ ٧٩؛ معجم الأدباء: ٥/ ٤٢٠.\r(¬٢) انظر ترجمته في: الإحاطة: ٣/ ١٧٦.\r(¬٣) انظر ترجمته في: تاريخ قضاة الأندلس: ١١٠؛ شجرة النور الزكية: ١١٣.\r(¬٤) جذوة الاقتباس: ٣٠٧.\r(¬٥) تاريخ قضاة الأندلس: ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334244,"book_id":1358,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":45,"body":"المبحث الرابع ثقافته وخصائصها\rإن ما أسلفناه أثناء الحديث عن عصر الجذامي وشيوخه من شأنه أن يبرز بيئته الثقافية ويكشف عن مراحل دراسته وأطوار تعلمه، ويظهر جهوده في سبيل الدرس والتحصيل، ويصوّر ما كان عليه من عزم صادق وسعي دائب إلى العلم والمعرفة وبذلهما.\rفقد كانت السمة الغالبة على عصر الجذامي هي الموسوعية التي عرف بها كتاب وأدباء العصر الموحدي، وقد أجمع كل من ترجم لهم على معرفتهم واطلاعهم؛ فهم علماء الأدب واللغات المتبحرين والمتقدمين فيها، والمبرزين في المعرفة باللغة والنحو، وهم علماء بمعاني الأشعار ومعرفتها وإتقانها وضبطها، وقد شملت الثقافة بالدرجة الأولى القواعد النحوية التي هي الأساس في ضبط التعبير وسلامته عند العرب، ثم حفظ اللغة بما يتفرع عنه من حفظ المذاهب، والإحاطة بالتاريخ الأدبي العربي كله، والتاريخ العام مما يتعلق بأخبار الأمصار والممالك، بالإضافة إلى العلوم الأخرى التي كان على الأديب أن يحيط بها كالطب والفلسفة والعدد والفقه والحديث والتفسير والفرائض.\rوهذا ما وجدنا عليه أحمد بن داود الجذامي، فقد كان متقدمًا في المعرفة بالنحو والذكر للأدب، والحفظ للغة، ذا مشاركة جيدة في الطب وغيره، وحظ من قرض الشعر (¬١)، وبذلك مثل عصره أحسن تمثيل، ولم يكن شاذًا عما عرفته جميع تراجم رجال القرن السادس بالأندلس إذ نجد في ترجمة","footnotes":"(¬١) الذيل والتكملة س ١، ق ١، ص: ١١٥؛ صلة الصلة: ٥/ ٣٢٥؛ البلغة: ٥٦؛ بغية الوعاة: ١/ ٣٠٦؛ الأعلام: ١/ ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334245,"book_id":1358,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":46,"body":"أبي بكر بن زهر (ت ٥٩٦ هـ) أنه \"كان من أهل المعرفة بالطب والحفظ للغة والأدب … مشاركًا في الفقه والحديث والتفسير وكان يحفظ كتاب البخاري بأسانيده\" (¬١). وفي ترجمة محمد بن عبد الرحمن ابن الكاتب (ت ٦٠٧ هـ) (¬٢) \"أنه كان شاعرًا مطبوعًا، ذا معرفة جيدة بالعدد والمساحة\" (¬٣)، وغير هاذين المثالين كثير.\rولقد توفرت للجذامي أسباب ووسائل الطلب وأدوات العلم في مجتمع كان يجلّ العلماء وكان الحكام هم أول من يقدم الدليل على ذلك. وقد كان دائم التقييد والكتابة، يقابل ويعارض ما يقع إليه من ذخائر المؤلفات التي جلبها الأندلسيون من المشرق، وما ألفوه وأبدعوا وشرحوا حتى استوت له ملكة علمية فذّة، واستقامت عنده مشاركة واسعة في كثير من أصول العلم وفروعه، فغدا حجة في النحو، خبيرًا باللغة، محيطًا إحاطة نادرة فيما ألّف من شروح، وهكذا جاءت ترجمته محيلة على كل ذلك: \"الشيخ الفقيه النحوي الماهر، كان متقدمًا في المعرفة بالنحو والحفظ للغة والذكر للآداب، ذا مشاركة في الطب وغيره، وحظ من قرض الشعر\" (¬٤).\rأما تأثر الجذامي بشيوخه فهذا أمر طبيعي عهدناه في تأثير العالم في المتعلم، وقد علمنا من سيرة شيوخ الجذامي بعد صيتهم وعلوّ طبقتهم في العلم ومضاهاة الأقران؛ فهم الأساتذة في النحو والعربية والأدب واللغة: فداود بن يزيد السعدي \"صدر النحويين، وصف بالتحقيق وجلالة المرتبة في العربية\" (¬٥). ومصعب بن محمد الخشني: \"لم يكن في وقته أضبط منه، ولا أتقن في جميع علومه حفظًا وقلمًا، وكان نقّادًا للشعر، مطلق العنان في أخبار العرب وأيامها وأشعارها ولغاتها، متقدمًا في كل ذلك\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) الأعلام: ٣/ ١٥٠.\r(¬٢) الإحاطة: ٢/ ٥٧.\r(¬٣) الانتخاب: ٣.\r(¬٤) بغية الوعاة: ١/ ٥٦٤؛ البلغة: ٨٠.\r(¬٥) الأعلام: ٢/ ٢٤٩.\r(¬٦) الانتخاب: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334246,"book_id":1358,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":47,"body":"وإلى جانب تبحّرهم في العلم فقد وصفوا بالورع والزهد والفضل والتقوى وكثرة الخشية وغزارة الدمعة والوقار، والمروءة وكثرة الحياء .... وهذه صفات لابدّ أن تترك الأثر البالغ في تكوين الجذامي وثقافته، فقد أخذ عنهم العلم والصفات الأخلاقية من ورع وتقوى وجلال وكمال معًا، وهكذا نجد في ترجمته في أول صفحة من \"الانتخاب\": \"مما عني بتأليفه الشيخ الفقيه النحوي اللغوي الماهر\" (¬١). وفي نسخة من \"شروح سقط الزند\" ما نصه: \"نقلت هذا الكتاب من أصل الفقيه الأجلّ، الأستاذ الأعرف الأكمل أبي جعفر أحمد بن داود الجذامي\" (¬٢).\rوهذه الصفات لم تكن تطلق جزافًا، بل كانت تلخص حالًا عظيمة وجليلة في ألفاظ قليلة تغني عن الإسهاب في الحديث، والمقصود منها الإكبار والإجلال، قال المقري: \"وصفة الفقيه عندهم جليلة، حتى أن الملثمين كانوا يسمون الأمير العظيم منهم الذي يريدون تنويهه بالفقيه، وقد يقولون للكاتب والنحوي واللغوي فقيه؛ لأنها عندهم في نهاية من علوّ الطبقة\" (¬٣).\rوقد انعكست هذه المعرفة والاطلاع على ما ألّفه، حيث تظهر ثقافته الواسعة على الكثير من المؤلفات في مختلف الفروع من نحو ولغة وأدب وتاريخ وجغرافية وحديث وقرآن وحكمة وفلسفة وفقه وفلك، وتصوُّف وعلم الكلام، إذ نعثر في شرحه على كتب في هذه المجالات اعتمدها ونقل منها، وإن اطلاعه على هذا الكمّ الهائل من المصادر يدل على أنه قد أمضى وقتًا ليس بالهين في دراستها، وقد جمع منها ما يتصل بموضوع \"أدب الكتاب\" من مختلف العلوم، بحيث ألمّ بشتات ما يتطلّبه الشرح، وبهذا جاء الشرح زاخرًا بالمعلومات حتى فاق بها الكتاب المشروح.\rلقد أتاح كتاب \"الانتخاب\" إمكانية التعرُّف على ثقافة الجذامي الموسوعية، ونلمس ذلك جليًا في أنه جارى جميع الموضوعات التي طرقها","footnotes":"(¬١) انظر: الانتخاب: ٣٠.\r(¬٢) شروط سقط الزند: خ ١٦٤، ص: ٢٤٢.\r(¬٣) نفح الطيب: ١/ ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334247,"book_id":1358,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":48,"body":"ابن قتيبة على اختلافها بالشرح والتحليل والإضافة المفيدة، فنجده يشرح القضايا الأدبية بحنكة الأديب، ويتطرّق للإعراب بآليات النحو واللغة المختلفة وآراء المدارس كلها، ويشرح القضايا الفقهية بحكمة الفقيه المطّلع على الأحكام وتعليلاتها وكيفية استنباطها من النصوص الشرعية، ويسهب في تفسير الأحداث التاريخية وإيراد الأخبار المتنوعة بسرد المؤرخ المتتبع للأحداث المطلع عليها والمتقن لتفاصيلها كما لو كان مشاركًا فيها، ويشير إلى أحوال الحيوان والنبات وأحوال الأيام والأوقات وأحوال الجو والفلك بخبرة الطبيعي والفلكي الملتمس، ويناقش المسائل الحسابية والهندسية بخبرة عالم الرياضيات. وإن تناول المعلومات بترتيب المواضيع، وتناول مادة الشرح بالتنظيم البديع لما ينبئ عن مهارة في المنهج، وعن غنى من حيث الرصيد المعرفي.\rوهكذا فقد كانت الخاصيتين الأساسيتين لثقافة الجذامي كما تجلّت في شرحه هما: التنوُّع والأصالة. ونعني بالتنوُّع: تنوُّع المعارف، وهي متعددة المشارب، فهي تأخذ من كل علوم العصر من تاريخ وأدب وفقه وحديث ونحو وفلك وطب.\rأما الأصالة: فتتمثل في اعتماده على تأصيل كل ما يورده، سواء كانت آراء أو نقولًا إذ إنه يعتمد على المصادر في كل علم، ومنها: القرآن، والحديث، وكتب النحو ككتاب سيبويه، وكتب الأدب العام كالأغاني، وكتب التاريخ وغيرها، وكان أصيلًا في لغته وأسلوبه وقدم شرحًا متميزًا في كل ذلك، وغنيًا من حيث المعلومات والآراء. ولكي نتلمس التنوُّع في ثقافة الشارح نرصد ما يأتي:\r\r* المطلب الأول* الثقافة النحوية واللغوية\rهي الخاصية الأساسية في ثقافة الجذامي، فقد علمنا أنه برز في النحو، وأنه عرف بمهارته فيه حتى سمي بالنحوي الماهر، ونلمس هذه الثقافة بجلاء في كتاب \"الانتخاب\" في اعتناء الجذامي بالقضايا النحوية واللغوية، وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334248,"book_id":1358,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":49,"body":"لاحظنا إثارته لبعض المسائل النحوية وشرحها، وإيراده لمختلف الآراء التي تجاذبت القضية. وقد توسع الجذامي في شرحها، وأورد الآراء المختلفة حولها، واعتمد على آراء المدرستين البصرية والكوفية، وأشار إلى ما بينهما من اختلاف وذكر بعض أقطابهما: كسيبويه وابن جني، والمبرد، والزجاجي، وغيرهم. وقد أوردنا في هذه الدراسة إحصاء عامًا للنقول التي نقلها عنهم، وإحصاء آخر للمصادر النحوية واللغوية الكثيرة.\rكما أننا لمسنا نزوعه الشديد إلى الإسهاب في الإعراب كلما أتيحت له الفرصة لذلك وقد أبان عن مهارة عالية فيه، ويظهر ذلك في إعراب الشعر والجمل من الشواهد، وكذلك من الآيات، والإعراب من المسائل التي كانت من ثوابت كل أبواب كتاب \"الانتخاب\".\rكما تجلّت ثقافته اللغوية من خلال اعتنائه بالألفاظ اللغوية في شرحها وإعرابها، موردًا للمرادفات لها والضد وأساليب استعمالها وأوجه اختلاف لغات القبائل العربية حولها ومعانيها المتعددة، كما يظهر إلمامه بالمعرب والدخيل من الألفاظ، وقد أشار إلى أصله، ومعرفته بما يقع فيها من لحن وخطأ وصحيح جرى عليه لسان العرب، وقد كانت لغته لغة متينة منتقاة من معجم العربية الرصينة، مما جعل لغة كتاب \"الانتخاب\" تضاهي لغة \"أدب الكتاب\".\r\r* المطلب الثاني* الثقافة الأدبية\rتجلّت هذه الثقافة في كتاب \"الانتخاب\" بإلمام الجذامي بالأخبار الأدبية المتعلقة بالأدباء وبأشعار العرب وبمناسباتها وبأسماء الشعراء، وبإتمام الأشعار أو تصحيحها، وإحاطته بالأمثال وقصصها، وأصناف المعاني الأدبية. كما أن إحاطته بمجموعة كبيرة من المصادر الأدبية، والتي عرضناها في إطار دراسة المصادر دليل على أنه وقف عليها، وتكون لديه منها رصيد معرفي مهم، وقد حاول أن يستثمرها في الشرح، وقد نجح إلى حدّ كبير في ذلك.\rولأن طبيعة كتاب \"أدب الكتاب\" الغالبة عليه هي الطبيعة الأدبية، فقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334249,"book_id":1358,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":50,"body":"جاء الشرح مواكبًا لهذه الخاصية، إلا أنه لم يبق محصورًا فيها، بل تعداها لكي يكون كتابًا موسوعة.\r\r* المطلب الثالث* الثقافة الفقهية\rتجلّت في إحاطة الجذامي بالقواعد الفقهية، ومنها التي أثارها في المقدمة مثال: الزعيم غارم، لا طلاق في إغلاق، لا يغلق الرهن، وغيرها (¬١). وقد فصل فيه القول تفصيلًا جيدًا بحيث أشار إلى أصلها من الكتاب والسنّة وأحاديث رسول الله ﷺ، وأورد المذاهب التي قالت كلمتها في ذلك بإثارة موطن الخلاف بينها، مثال: تفصيل قضية البيع والشرط في الفقه الإسلامي واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة (¬٢) في هذه المسألة.\rكما أن كتاب \"الانتخاب\" دليل على نبوغ الجذامي في التفسير، وقد تبين ذلك في إيراد أسباب النزول وأوجه القراءات لبعض الآيات القرآنية التي أوردها شاهدًا على ما ذهب إليه.\rكما أن الجذامي أبان عن معرفة جيدة بالحديث وروايته، بأسانيده ومتنه، وكثرة الأحاديث التي أوردها دليل على اعتمادها كشاهد في الشرح والإعراب، إيمانًا بأهميتها وحجيتها، وقد عمل على شرح غريب مفردات الحديث، وعمل على إيراد سند بعض الأحاديث بأسانيد مختلفة مثال ما ورد في حديث ابن سيرين في قول رسول الله ﷺ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ حُمَةٍ أَوْ نَفْسٍ) (¬٣).\rوأشار إلى كتب الحديث، ومنها: \"صحيح مسلم\"، و\"مسند أحمد بن خالد\"، و\"غريب الحديث\" لابن قتيبة، و\"غريب الحديث\" لأبي عبيد وغيرها.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٨٠.\r(¬٢) الانتخاب: ٨٩ - ٩١.\r(¬٣) الانتخاب: ١٣٦ - ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334250,"book_id":1358,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":51,"body":"* المطلب الرابع* الثقافة التاريخية والأخبارية\rلقد أوضح كتاب \"الانتخاب\" أن الجذامي كان ملمًا بجميع الأخبار والأحداث وأيام العرب في الجاهلية والإسلام، وأنه متوفر على قدر مهمّ من المعلومات في ميدان التاريخ والأخبار، وقد استفاد من هذه المعلومات لإغناء الشرح بما يفيد وبما ييسر الفهم، وذلك بذكر هذه الأحداث والوقوف طويلًا عندها، لشرح ما أشار إليه ابن قتيبة، أو لإضافة توضيحات أخرى كانت الفرصة سانحة للإطالة فيها، فكتاب \"الانتخاب\" زاخر بأحداث تاريخية ووقائع تطلبها مقام الشرح مثال: خبر بدء التأريخ على عهد عمر بن الخطاب ﵁ (¬١). وأخبار خالد بن عبد الله القسري وجزءًا من خبر محنته (¬٢). وخبر بني أسد مع عمرو بن هند لما سموا عبيد العصا (¬٣). وخبر خالد بن المضلل وعمرو بن مسعود ندماني المنذر حين قتلهما (¬٤). وخبر الزباء مع قصير اللخمي. وخبر عمرو بن عدي حين قتل (¬٥). وخبر حاجب بن زرارة وابنه أسعد بن المنذر وتحريقه لبني دارم (¬٦). وغيرها من الأمثلة كثير.\rكما أنه أشار إلى بعض أيام العرب وشرح أسبابها التي عرفت بها، مثل: يوم الفجار، يوم القصيبة يوم أوراة، يوم النسار، ويوم الجفار، وغيرها. وهذا مما يدل على سعة اطلاعه ومعرفته بهذه الأيام.\rكما أنه أبان عن معرفة بأنساب العرب، منها إيراده لنسب قبيلة قضاعة والشعر الذي قيل فيه، ونسب قبيلة \"مراد\"، ونسب \"جعفر أنف الناقة\"، وغيرها.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٩٨.\r(¬٢) الانتخاب: ٥٤٨.\r(¬٣) الانتخاب: ٩٩.\r(¬٤) الانتخاب: ١٠٧.\r(¬٥) الانتخاب: ٥٥٧.\r(¬٦) الانتخاب: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334251,"book_id":1358,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":52,"body":"كما أن معرفته بأنساب الأعلام وتحقيقها جعلته يدقق في الأسماء ويوردها على النحو الصحيح، كقوله: \"كُلُّ فُرَافِصَةَ فِي الْأَسْمَاءِ بِالصَّمِّ، إِلَّا فَرَافِصَةَ أَبَا نَائِلَةَ زَوْجِ عُثْمَانِ بْنِ عَفَّانِ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ\" (¬١)، وقوله في النمر بن تولب بأنه بسكون الميم لا غير (¬٢).\rكذلك معرفته باشتقاق الأسماء كاشتقاق اسم الحوفزان، واسم امرئ القيس، واسم مراد، وغيرهم، وأسباب أسماء الشعراء كلقب ذي الرمة، وجران العود، والأعشى، وغيرهم واشتقاق أسماء القبائل، واشتقاق أسماء البلدان: كذي طوى، وسرو حمير، وواسط، وغيرها.\rكما أشار إلى بعض الأخبار وصححها مثل: خبر ضرب عيسى بن عمر بأن الضارب له لم يكن إبراهيم بن هبيرة (¬٣). كما إن أورد أخبار الأمثال التي ذكرها والظروف التي أحاطت بها كمثل: \"إن الشقي وافد البراجم\" (¬٤). وخبر مثل: \"أهون من قعيس على عمته\" (¬٥)، و\"كل الصيد في جوف الفراء\"، وغيرها. وهذا كله مما يدل على سعة ثقافة الجذامي التاريخية والأخبارية.\r\r* المطلب الخامس* الثقافة العامة\rتكمن ثقافة الجذامي العامة في الاطلاع على علوم مختلفة: كالطب والهندسة والرياضيات وعلم الفلك، وقد لاحظنا استغراقه في الحديث عن الرياضيات حين تعرض لمسألة النقطة في صناعة الهندسة، وحين تعرض لتعريف الخط المستقيم وآراء أقليدس وقسطا وغيرهما. كما تجلّت معرفته بعلم الفلك من خلال شرحه لباب: \"معرفة في النجوم\" حيث طالعنا شخصية","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٢٥٦.\r(¬٢) الانتخاب: ١٢٩ - ١٥٥.\r(¬٣) الانتخاب: ١١١.\r(¬٤) الانتخاب: ١٠٠.\r(¬٥) الانتخاب: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334252,"book_id":1358,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":53,"body":"الجذامي الفلكية من خلال الإطالة في الشرح وإيراد الأسماء المختلفة للنجوم والشهور والأفلاك والليالي والأيام. كما أن الجذامي أحاط بعلم النبات وما يرتبط به، حيث لاحظنا معرفته بأنواعه وبمكان تواجده وأسمائه المختلفة.\rكما برزت ثقافته حول الحيوان وخاصة الخيل، فقد فصل في ذلك أحوالها وشياتها وأسمائها وأنسابها والطير وأشكاله وأسمائه، وفي الحشرات وأسمائها.\rكما تجلّت معرفته بأحوال عيش العرب بذكر مساكنهم والآلات التي يستخدمونها وعاداتهم في الأكل والشرب، ومشاربهم وأدواتهم في القياس والذرع.\rكما أنه أبان عن معرفته بالطب، فقد أورد من ذلك تأثير النجوم في الأجسام في ذكره للاحتجام وارتباطه بليالي الشهر، وأورد حديثًا لرسول الله ﷺ: (يُحْتَجَمُ لِسَبْعَ عَشَرَةَ) (¬١). هكذا نلمس ثقافة الجذامي الموسوعية من خلال هذه الإشارات، وهي تعكس التنوُّع في مشاربها وتعدد روافدها كما سبق أن أشرنا إلى ذلك.\rأما الميزة الثانية التي اتسمت بها ثقافة الجذامي وهي الأصالة، فنلمسها في عودة الجذامي إلى أصول كل ما يرويه، فنجد اعتماده على الكتاب والحديث لتأصيل القواعد الفقهية والمسائل النحوية واللغوية، واعتماده على أصول المدرستين النحويتين: البصرة والكوفة، واعتماده على آراء أصحابها أعمدة النحو كسيبويه والمبرد وابن جني. وكذلك اعتماده على العلماء الرواد في كل علم: كأقليدس في الرياضيات، وأرسطاطاليس في الفلسفة، وأبي عبيدة وأبي عبيد والأصمعي في اللغة، وغيرهم، وأورد شواهد للعربية من الأعراب الرواة المؤصلين للسان العربي.\rوكان أصيلًا في لغته وأسلوبه، ولم يتأثر بلغة الأندلس التي عرفت تسرب الثقافة الإسبانية آنذاك وانتشار العامية، وبقي محافظًا على أسلوب القرن","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334253,"book_id":1358,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":54,"body":"الثاني والثالث حتى أنه يخيل لقارئ كتاب \"الانتخاب\" أن الجذامي عاصر ابن قتيبة، وقد كان ذلك من إيمانه بأن لغة وأسلوب القرون السابقة هي المعتمد في صحة وثبات الأدب وسلامته من الدخيل.\rوهكذا استطاع الجذامي أن يضع نفسه وشرحه في مكانة خاصة بين الشراح والشروح التي عرفها تاريخ الثقافة العربية، لا يستطيع أحد تجاهلها، بل إنها تفرض التنويه بها وبقيمتها وبصاحبها، قال فيه ابن عبد الملك: \"وصنف شرحًا على \"أدب الكتاب\" للقتبي وآخر على \"مقامات الحريري\"، وكلاهما مما أجاد به\" (¬١). وقال فيه ابن الأبار: \"وله في شرح \"أدب الكتاب\" لابن قتيبة تأليف مفيد\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الذيل والتكملة، السفر: ١، قسم: ١، ص: ١١٥.\r(¬٢) التكملة لابن الأبار القضاعي: ١/ ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334254,"book_id":1358,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":55,"body":"المبحث الخامس مؤلفاته\rاشتهر الجذامي بتأليفين هما:\r١ - كتاب \"الانتخاب في شرح أدب الكتاب\"، وهو الشرح الذي بين أيدينا، وهو مخطوط من ٢٢٦ صفحة، مكتوب بخط أندلسي كبير، وهو موجود بالخزانة الصبيحية تحت رقم: ٤٧٧/ ١٠١٠ في نسخة واحدة.\r٢ - كتاب \"شرح مقامات الحريري\"، وصل إلينا السفر الثالث منه، وهو مخطوط مبتور الآخر، توجد نسخة منه في مكتبة جامعة ليدن تحت رقم: ١٢٦٦ د، ويبدأ السفر الثالث بتتمة شرح المقامة ٣١، وينتهي بالمقامة ٤٨، وما بين المقامة ٣٨ و ٤٢ محذوف، وهو يضم حوالي ١٨٠ ورقة، والمخطوط قيد التحقيق من طرف الطالب الباحث: زين العابدين بن الطاهر تحت إشراف الأستاذ: الدكتور محمد مفتاح.\rوثبتت نسبة التأليفين له في جميع المصادر التي ترجمت له، فقد قال فيه ابن عبد الملك: \"وصنف شرحًا على \"أدب الكتاب\" للقتبي، وآخر على \"مقامات الحريري\"، وكلاهما مما أجاد به\" (¬١). كما أثنى عليه ابن الأبار في \"التكملة\" بقوله: \"وله في شرح أدب الكتاب لابن قتيبة تأليف مفيد\" (¬٢).\rوالجدير بالذكر هنا أن الجذامي لم تكن له إملاءات، ولم يكن له كتاب أو نساخ، وأن كتبه نسخها بيده، ويعضد ما قلناه قول الناسخ أبي القاسم شجاع بن محمد في آخر صفحة من المخطوط: \"كمل شرح \"أدب الكتاب\" المنتسخ من مبيضة المؤلف ﵀\" (¬٣). ومن ذلك أيضًا ما أشار إليه ناسخ","footnotes":"(¬١) الذيل والتكملة. السفر ١: قسم: ١، ص: ١١٥.\r(¬٢) التكملة لابن الأبار القضاعي: ١/ ٩٢.\r(¬٣) الانتخاب: ٧٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334255,"book_id":1358,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":56,"body":"\"شروح سقط الزند\"، يؤكد مقابلة الجذامي لما عنده بالأصل الذي عليه الكتاب: \"نقلت هذا من أصل الفقيه الأجلّ الأعرف الأكمل: أبي جعفر أحمد بن داود الجذامي، وكان عليه بخط يده أنه قابله بأصل الأستاذ داود بن يزيد السعدي، وقرأه عليه قراءة تفهم لمعانيه وتصحيح لألفاظه، وعليه أيضًا صححت هذه النسخة من سقط الزند\" (¬١). وقد علمنا من ترجمته أنه أخذ عنه، فإن هناك إملاءات له في مجالس التعليم التي كان يدرس بها، وقد يكشف عن هذه الدروس والإملاءات تعرفنا إلى بعض تلاميذه ممن تلقوا عنه، وهو ما نطرح من مشاريع البحث الذي يفتحها هذا التحقيق.","footnotes":"(¬١) شروح سقط الزند المخطوط: ٢٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334256,"book_id":1358,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":57,"body":"الفصل الثاني خصائص الشرح\rالمبحث الأول: شخصية الجذامي في الشرع.\rالمبحث الثاني: القضايا التي أثارها في الشرح.\rالمطلب الأول: القضايا النحوية.\rالمطلب الثاني: القضايا اللغوية.\rالمطلب الثالث: القضايا الصرفية.\rالمطلب الرابع: القضايا التاريخية.\rالمطلب الخامس: القضايا الفقهية.\rالمبحث الثالث: منهج الجذامي في الشرح.\rالمطلب الأول: المنهج العام.\rالمطلب الثاني: المنهج الخاص.\rمنهج شرح المفردات.\rمنهج شرح الشعر.\rمنهج شرح الأحداث.\rمنهج الإعراب.\rالمبحث الرابع: خصائص الأسلوب.\rالمبحث الخامس: خصائص اللغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334257,"book_id":1358,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":58,"body":"المبحث الأول شخصية الجذامي في الشرح\rإن المعرفة الحقيقية للمكانة التي يحتلها الشرح الذي بين أيدينا باعتبار أهميته وامتيازه لا يمكن أن تتضح إلا بتتبُّع الشرح بأكمله، والاطلاع على ما استوعبه الشارح خلاله، ووظفه من كتب ومصادر وتبين المواضع التي تكشف عن هذا الامتياز سواء تعلق الأمر بثقافة الجذامي الواسعة أو بخصائص شرحه وانتقاداته وتدخلاته الشخصية التي تسمو به إلى مرتبة الجودة والإتقان.\rفعلى الرغم مما قد يبدو على منهج الشرح من أنه لا يعدو جمعًا للمادة من مصادر مختلفة كما يدل على ذلك عنوان الشرح، إلا أنه لم ينف بروز شخصية الجذامي في التدخل المباشر أو غير المباشر بالتصرف أو ترتيب المواد بالتقديم والتأخير أو الإضافة أو التعليق أو التصديق، وهي مهمة صعبة وخاصة في مجال الشرح، فوفرة المادة العلمية قد تربك الناقل، مما قد يؤثر على الشرح سلبًا، إلا أن هذا لم يعترض الجذامي، إذ أنه يأخذ بحكمة كل ما يغني شرحه، ويقصد إلى المفيد منه.\rوقد لاحظنا من خلال الشرح أنه يتمتع بقدر وافر من الأخلاق العلمية كالضبط والتوثيق مما كان ييسر هذه المهمة، وذلك لأنه يرد النقول إلى أصحابها، ويبين المصدر الذي أخذ منه، ويبين ما أضاف إليها، ويرسم لنفسه خطًا واضحًا للتدخل والمناقشة والتعليق دون خلخلة النظام العام للشرح.\rولقد طلع علينا بشخصية المحقق الفذّ، فهو أولًا يشير إلى نسخ الكتاب المشروح وجميع رواياته وهي مما انفرد به عن سائر شرّاح \"أدب الكتاب\". ولا يكتفي بإيراد الشاهد، بل يحيل إلى مصدره وصاحبه، وربما نقل ذلك حرفيًا. ولم يكن الجذامي ليكتفي بمجرد عرض التفسيرات والأقوال، ولم يكن همه مجرد النقل من الكتب أو من محصوله الثقافي ليؤلف شرحًا كيفما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334258,"book_id":1358,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":59,"body":"اتفق، ولكنه عمل على تسخير ثقافته في خدمة الشرح، فعلق واستدرك وانتقد وعارض وأيّد وخطّأ وأثبت الصحيح.\rوهذا الأخذ والرد من أقوال العلماء واللغويين لدليل على توقفه عند كل قول، وتثبته من كل شيء يرويه، والأمثلة على ذلك كثيرة من كتاب\r\"الانتخاب\" منه قوله: \" … وَتَفْسِيرُ ابْنِ دُرَيْدٍ عِنْدِي أَصَحُّ. . .\" (¬١). و \". . . وَالَّذِي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ الصَّحِيحُ … \" (¬٢). و \" … وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَشْبَهُ بِالاشْتِقَاقِ. . .\" (¬٣). و \" … وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيّ رَاجِعًا إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْمَعْنَى … \". و\" … وَلَا أَعْرِفُ ذَلِكَ مَرْوِيًا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وليس بممتنع يجعله من قولك: حَمَلْتُ الشَّيْءَ عَنِ الرَّجُلِ، وهو راجع إلى المعنى الأول … \". \". . . وكان الأصمعي مُولَعًا بالطَّعْنِ على ذي الرمة. . .\" (¬٤).\rوهو يدلي برأيه في أغلبها ومنه قوله: \" … واشتقاقها عندي من قولهم: مَرْؤَ الطعام ومَرِئَ\" (¬٥). ويرجح أحد الأقوال كقوله: \"و … والقول ما قال سيبويه؛ لأن الكلام جرى كالمثل والأمثال قد تخرج على القياس فَتُحْكَى كما سُمِعَتْ. . .\" (¬٦). وهذا الرد البسيط والموجز لم يلغ حضور الجذامي القوي من خلال تدخله الواضح في شرح مفردات اللغة والإعراب، إذ قد نجده يستغرق الصفحات في ذلك.\rكما أن شخصيته برزت في أنه لم يكتف بما نقله، بل إنه يتدخل في الشرح، وذلك لإتمام ما جاء ناقصًا من قول ابن قتيبة، أو لينسب ما لم ينسبه، أو لتصحيح خطئه، أو لتعضيد قوله، كما في \"باب ما يضعه الناس في","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٢.\r(¬٢) الانتخاب: ٩١.\r(¬٣) الانتخاب: ٩١.\r(¬٤) الانتخاب: ٥٦٧.\r(¬٥) الانتخاب: ٢٦.\r(¬٦) الانتخاب: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334259,"book_id":1358,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":60,"body":"غير موضعه\": \"قوله: على ما بيّنت لك في باب تسمية الشيء باسم غيره: ع: هذا الباب في كتاب \"المشكل\" لا في \"الأدب\"\" (¬١)، وهذا توجيه للقارئ إلى المصدر الصحيح.\rوقد يتدخل لإضافة معلومات عما جاء في البطليوسي: مثل \"وقال قوم: الْمَحَامِدُ: جمع مَحْمِدَةٍ، وهذا هو الوجه عندي؛ لأن الْمَحْمِدَةَ قد نطقت بها العرب نثرًا ونظمًا، قال الأحنف بن قيس: ألا أدلكم عَلَى الْمَحْمِدَةِ بِلَ مَرْزئَةٍ، الْخُلُقُ السَّجِيحُ والكَفُّ عَنِ الْقَبِيحِ\" (¬٢).\rوقد ينسب القول الذي لم ينسبه ابن قتيبة أو البطليوسي: \"قوله: وكان بعض أصحاب اللغة، ع: هو ابن السكيت في \"الإصلاح\" (¬٣). و\"قوله: ومازح عجوزًا. ع: العجوز هي صفية بنت عبد المطلب\" (¬٤). وهذا دليل على سعة اطلاعه وإحاطته بالمصادر.\rوقد استطاع الجذامي أن ينتقد كبار علماء اللغة والمعاني والنحو ومنهم ابن قتيبة نفسه ولم يكتف بالرد عليه، بل علّل وبرر وقدم البديل الصحيح، منها تغليطه ابن قتيبة: \"قوله: .. مَرْكَبَ الْعَجْزِ. ع: الجيد أن يقول: مَرْكَبَ الْكَسَلِ؛ لأن العجز عدم القدرة، والكسل مع القدرة\" (¬٥). كما آخذه على ما أنكر في باب وأجاز في آخر: \"ع: سؤالك عن الشيء هو الاستفهام .. وهذا التقسيم قد قسمه في الرسالة وجعلها هناك هذيانًا وهنا حاصرة لأصناف الكلام .. وقد نبهت عليها من قبل\" (¬٦).\rوبيَّن اضطراب ابن قتيبة في \"أدب الكتاب\": \"ولقد اضطرب قول ابن قتيبة في الكاهل والحارك. .\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٣٦.\r(¬٢) الانتخاب: ١٢.\r(¬٣) الانتخاب: ١٤٣.\r(¬٤) الانتخاب: ٩٥.\r(¬٥) الانتخاب: ٥٤.\r(¬٦) الانتخاب: ٩٧.\r(¬٧) الانتخاب: ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334260,"book_id":1358,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":61,"body":"كما صحح للبطليوسي: \"ط: هذا هو شجاع بن القاسم كاتب أوتامش التركي. ع: أبو جعفر النحاس: هذا الكاتب هو محمد بن عيسى وتصحيفه: جاء ضرطي\" (¬١).\rكما قام بتصحيح الروايات كرواية أبي علي في قوله: \"كان أبو علي يقول: الصواب نأت به هِمَّتُهُ بالنون أي نهضت، من قولهم: نَاءَ بالحمل يَنُوءُ إذا نهض به مُتَثَاقِلًا. والذي أنكر أبو علي غير منكر\" (¬٢).\rكما وافق ابن قتيبة في كثير من الأمور: \"من النحويين من قال: جَرَمَ بمعنى حُقَّ والصحيح ما قال ابن قتيبة، أي: كَسَّبَتِ الطَّعْنَةُ فَزَارَةَ الْغَضَبَ\" (¬٣).\rوقد لاحظنا إلمامه بعلوم عصره واستفادته منها في الشرح بحيث بثّ هذه المعارف في كتاب \"الانتخاب\" بما يفيد الشرح ويغنيه، وهكذا برزت علوم الرياضيات في مجال شرح موقع النقطة في صناعة الهندسة (¬٤)، وأنواع الخط (¬٥).\rكما أنه استفاد من إلمامه بعلم الفلك ليستثمر هذه المعارف في الشرح خاصة في أبواب \"معرفة في النجوم\" يقول: \"أما حال القمر في استهلاله وأفعاله فإن أهل التجربة يقولون: إن نبات الأرض كله وثمارها تزيد بزيادة القمر وتنقص بنقصانه\" (¬٦). وفي شرحه لباب \"معرفة في السماء والنجوم\" (¬٧)، وكذا في ذكره للرياح وأسمائها وأوقاتها (¬٨). وكان يضيف هذه المعلومات في إطار التعليقات التي رمز إليها بـ\"ع\".","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥٦.\r(¬٢) الانتخاب: ٦١.\r(¬٣) الانتخاب: ٢٤٠.\r(¬٤) الانتخاب: ٣٨.\r(¬٥) الانتخاب: ٤٠ - ٦٩.\r(¬٦) الانتخاب: ٧٢.\r(¬٧) الانتخاب: ٢٨٤ - ٣٠٠.\r(¬٨) الانتخاب: ٣٠١ - ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334261,"book_id":1358,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":62,"body":"أما في مجال الطب فقد أورد معارف كثيرة، منها ما رواه في أوقات الحجامة في حديث رسول الله ﷺ: (يُحْتَجَمُ لِسَبْعِ عَشْرَةَ لَيْلَةً) (¬١)، وفسر ذلك بأن الدم ينقص في آخر الشهر. وما بثّه من معارف في باب \"معرفة في النبات\" يقول: \"الْعَرَارُ: وَاحِدَتُهُ عَرَارَةٌ\" قَالَ الأعشى:\rبَيْضَاءُ ضَحْوَتِهَا وَصَفْرَاءُ الْعَشِيَّةِ كَالْعَرَارَةْ\rقيل: هو النَّرْجِسُ الْأَصْفَرُ عِنْدَنَا … وليس الْأُقْحُوَانُ الْبَابُونَجْ إنما يشبهه في الزهر، ويقال: أَقْحَتِ الأرض: إِذَا نَبَتَتِ الْأُقْحُوَانَ\" (¬٢).\rأما معرفته بالحيوان فتتجلى بإضافاته في أبواب كتاب \"الانتخاب\" المتعلقة بذلك، ومنها الأبواب المتعلقة بالخيل في أسمائها وصفاتها وشياتها وعللها وما تمدح به وما تذم به، معضدًا ذلك بالشعر والمثل (¬٣). والأبواب المتعلقة بسائر الحيوانات كالسباع والحيات والهوام والفروق بينها (¬٤). والأبواب المتعلقة بالطيور (¬٥).\rكما نلاحظ إلمامه بجانب الأحوال الاجتماعية للعرب، وذلك لأنه يذكر وسائل عيشهم بما فيها الآلات التي يستخدمونها يقول: \"إذا قيل: الْمُحِلَّاتُ، فهي القِدْرُ والرحى والسُّفْرَةُ والدلو والفأس\" (¬٦)، وهي آلات تصحب الرحل في سفرهم. وذكر مساكنهم يقول: \"بيوت العرب: بَيْتٌ مِنْ حَجَرٍ، قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ، خِبَاءٌ مِنْ صُوفٍ. . .\" (¬٧). وذكر ملابسهم يقول: \"واللِّفْقُ: مَا جَعَلْتَهُ فِي حُجْزَةِ سَرَاوِيلِكَ. . .\" (¬٨). كما يشير إلى صناعات العرب وأسماء الصناع، يقول:","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٧٢.\r(¬٢) الانتخاب: ٣٢٠.\r(¬٣) الانتخاب: ٣٥٦ - ٣٩٩ - ٤٠٢ - ٤١٠ - ٤١٣.\r(¬٤) الانتخاب: ٤٩٩ - ٥٠٠ - ٥٤٣ - ٥٥٣.\r(¬٥) الانتخاب: ٥٣٣.\r(¬٦) الانتخاب: ٥١٢.\r(¬٧) الانتخاب: ٥٧٢.\r(¬٨) الانتخاب: ٥٢١ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334262,"book_id":1358,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":63,"body":"\"وَكُلُّ صانع عند العرب قَيْنٌ\"، و\"وَالْهَالِكِيُّ: الْحَدَّادُ، وَالنِّهَامِيُّ: النَّجَّارُ\" (¬١).\rوكذلك إحاطته بأنسابهم، يقول: \"لأن قضاعة تحولت من معد بن عدنان إلى اليمن وادعت أنها من ولد حمير حتى قال بعض شعرائهم:\rقُضَاعَةُ بْنُ مَالِكِ بْن حِمْيَرِ … النَّسَبُ الْمَعْرُوفُ غَيْرُ الْمُنْكَرِ\rقال أبو رياش: فأنشد بعض العلماء بالنسب هذا الشعر فقال: لا بل والله النسب المنكر غير المعروف\" (¬٢). وقد وجدناه ينسب كثيرًا من أعلام كتاب \"الانتخاب\" وشعرائهم إلى قبيلته بقوله: الفزاري، الفقعسي، النميري، الهذلي، وغير ذلك.\rكما أحاط بلغة العرب والقبائل مما يسر عليه معرفة تقاليب الكلمات واستعمالاتها المتعددة الشائعة أو النادرة وكذا شرحها.\rوقد ظلت شخصية الجذامي مسيطرة على الشرح كله بحيث إنه تحكم في ترتيب الموضوعات، محافظًا على نفس ترتيب \"أدب الكتاب\"، وفي تشكل النص بما يوافق منهجه العام، وفي إيراد الشواهد المناسبة في المواضع المناسبة، وهذا ما حرص على الالتزام به.\rوقد لاحظنا براعته في استثمار الشاهد القرآني والحديثي والشعري والمثل على امتداد الشرح، والمتبع للشرح يلمس ذلك جليًا، إذ لا يخلو فصل أو باب من شاهد يدعم قوله وسيأتي تفصيل الحديث عن ذلك.\rكما أن الجذامي غالبًا ما يتصرف في بعض النقول دون أن يمس ذلك جوهر التوثيق الذي نزع إليه وكان سمة تميّز بها، وذلك بردها إلى أصحابها وذكر الكتاب الذي أخذ منه النقل، من ذلك قوله: \"ويؤيده أيضًا أن أبا عمرو الشيباني قال في كتاب \"الحروف\": الْعِرْضُ الْجَسَدُ، حكاه عن العذري\" (¬٣).\rكما نزع إلى توثيق الشعر بذكر الشاعر ورواية الشعر وتعدد رواياته","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥٢٦ - ٥٢٧ - ٥٢٨.\r(¬٢) الانتخاب: ٥٣٣.\r(¬٣) الانتخاب: ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334263,"book_id":1358,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":64,"body":"وسبب وروده وقد نجده يصحح رواية بيت أو يضيف إليه أبياتًا تفيد إضاءة المعنى، مثال ذلك قوله في بيت أعشى باهلة:\rلَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ\rوالبيت مركب من بيتين وصحة إنشاده:\rلَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْر يَرْقُبُهُ … وَلَا تَرَهُ أَمَامَ الْقَوْمِ يَقْتَفِرُ\rلا يَغْمِرُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ لَا وَصَبٍ … وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ (¬١)\rوقد بذل جهدًا كبيرًا في خدمة النص بحيث قام بمقابلة نص \"أدب الكتاب\" بنسخه كلها، منها ما نص عليه في قوله: \"وقد تأملته في عدة من النسخ المضبوطة الصحاح فوجدته بالباء، والصحيح في هذا أنهما لغتان وإسقاط الباء أفصح وأكثر\" (¬٢). وحاول تقصي الروايات التي روي بها وهي:\r- روايته من طريق أبي نصر هارون بن موسى الراوي عن أبي البغدادي.\r- من طريق رواية عيسى بن محمد بن صاحب الأحباس وهو نفسه أصل ابن أبي الحباب.\r- رواية أبي جعفر بن قتيبة الراوي عن أبيه.\rوقد أشار إلى ذلك في ذكر كتبهم بقوله: كتاب أبي نصر، كتاب أبي علي، كتاب أبي جعفر، كتاب ص، كتاب س. . .\rوكذلك قابل \"أدب الكتاب\" بمصادر أخرى من نفس موضوعاته منها: \"أدب الكتاب\" للصولي، و\"لحن العامة\" للزبيدي، و\"إصلاح المنطق\" لابن السكيت، وبشروحه ومنها \"الاقتضاب\" للبطليوسي.\rكما أن الجذامي أخذ بتصويبات البطليوسي لـ\"أدب الكتاب\"، وهذا التصرف معتبر لديه ووجب أن نأخذه بعين الاعتبار؛ لأن إيراده تلك التصويبات دون التعقيب عليها دليل تأكيد على ما جاء فيها من تصويب ونقد. كما أن كتاب \"الانتخاب\" لم يخل من آراء الجذامي النقدية مثال قوله:","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٨٧ - ١٨٨.\r(¬٢) الانتخاب: ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334264,"book_id":1358,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":65,"body":"\"قال أبو الطيب وإن لم يكن حجة في اللغة\" (¬١). وقوله: \" … وكان الأصمعي لا يرى الطرماح حجة\" (¬٢). وأنه غالبًا ما يلجأ إلى التدخل لنقد المادة التي يوردها أو لتوجيه بعض الأخطاء، مثال اختياره لرأي المبرد في قوله: \"وأحسن الأراء رأي المبرد\" (¬٣). ونجده بعد أن سرد آراء سيبويه والخليل والفراء يصحح التأويلين كلاهما. كما أنه يختار كتابة \"تَجْنِيبٌ\" بالجيم على الحاء ويقول: \"تَجْنِيبٌ فِي الْبَيْتِ بِالْجِيمِ أَجْوَدُ\" (¬٤).\rوقد يلاحظ أن الجذامي في بعض أبواب كتاب \"الانتخاب\" يأخذ في الاستطراد في الشرح إلا أنه لا يفتأ أن يتدارك ثم يعود إلى نص \"أدب الكتاب\" ليتمم الشرح، وهذا مما يحسب له من تمكنه من مادته، ومن حسن امتلاكه لزمام الأمور.\rكما أنه تفرد بالإحالة على التعليقات، وقد يحيل إلى أصحابها فيكتب: ع: ابن السكيت أو ع: المبرد، وقد يحيل إلى المصادر: ع: الجمهرة، ع: فقه اللغة. وقد جعلها مجاله الخاص للتدخل بالشرح والانتقاد، وقد أخبر في المقدمة أنها تعليقات من كتب شتى، وهي في الحقيقة مادته الخام التي اختمرت في ذاكرته من خلال طول مطالعاته إلا أن تواضعه الشديد منعه من تبنيها وجعلها من بنات أفكاره.\rكما أنه تفرّد باختصار أسماء المنقول لهم يقول: \"ونَسَبْتُ كل قوم إلى قائله بعلامات تدل على أسمائهم طلبًا لترك التطويل بالإفصاح عنهم؛ فجعلت ط: علامة أبي محمد عبد الله بن السيد البطليوسي، و ز: علامة الزجاج، و د: علامة عما نقلته من خط الأستاذ أبي سليمان بن يزيد السعدي. . .\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٧.\r(¬٢) الانتخاب: ١٤٥.\r(¬٣) الانتخاب: ٣٩٢.\r(¬٤) الانتخاب: ٣٩٣.\r(¬٥) الانتخاب: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334265,"book_id":1358,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":66,"body":"المبحث الثاني القضايا التي أثارها الجذامي في الشرح\rأتاح ما تميز به \"أدب الكتاب\" من موسوعية في تناول المواضيع والقضايا فرصة شرحها، وذلك بأن فسح المجال للجذامي بتوسيع القول فيها، وفرصة مناقشتها وإيراد ما أغفله ابن قتيبة، أو الرد عليه فيما أخطأ فيه، وهكذا فإن كتاب \"الانتخاب\" أصبح موسوعة غنية بالقضايا النحوية واللغوية والفقهية والتاريخية الأخبارية، وسنعمل في هذا الفصل على التمثيل لبعضها.\r\r* المطلب الأول* القضايا النحوية\rوقد استأثرت بقدر مهم من اهتمام الجذامي وعمل على مناقشتها وإيراد آراء البصريين والكوفيين فيها، وذلك بذكر أقوالهم دون تعصُّب ظاهر إلا ما يأتي من ذكر العديد من حجج البصريين خاصة، ومن هذه القضايا:\r* قضية الجمل التي تسدّ مسدّ الخبر في إطار إعراب الشعر: \"وذلك بأن ذكر رأي الأخفش الذي يقدر كيف تقدير الظروف ورأي سيبويه الذي يقدرها تقدير الأسماء في شرحه لقول الشاعر: (طويل)\rفَكَيْفَ بِأَطْرَافِي إِذَا مَا شَتَمْتَنِي … وَلَيْسَ بَعْدَ شَتْمِ الْوَالِدَيْنِ صُلُوحُ\" (¬١)\r* قضية إقامة الصفة مقام الموصوف وفيما تحسن، وكذلك في إطار إعراب قول عبيد: (كامل)\rعَيُّوا بِأَمْرِهِمْ (¬٢)","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٢٠١.\r(¬٢) الانتخاب: ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334266,"book_id":1358,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":67,"body":"* قضية تقديم الفاعل على الفعل عند الكوفيين والبصريين في قول الزباء (رجز):\rمَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدَا (¬١)\r* قضية بناء الآن واختلاف البصريين والكوفيين حولها وقد أطال الحديث في هذه القضية، واستوفى فيها آراء البصريين والكوفيين (¬٢).\r* قضية أقسام الحال وشروطها (¬٣).\r* قضية عمل أما فيما قبلها في إطار شرح \"أما بعد\" (¬٤).\r* قضية إضافة أي إلى المصدر يصيرها مصدرًا (¬٥).\r* قضايا التقديم والتأخير، وقد أشار الجذامي إليها في مواضع كثيرة من كتاب \"الانتخاب\" كحديثه عن التقديم والتأخير في الآية: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ (¬٦).\rوقد وقف عند هذه القضايا وغيرها في جلّ أبواب الشرح، مبيّنًا أوجه الإعراب في الألفاظ والجمل وما تحتمله من تأويلات.\rإلا أن الجذامي لم يثر آراء الأندلسيين في بعض القضايا النحوية رغم أن المدرسة الأندلسية في النحو خاضت في بعض من هذه القضايا وكان لها رأي فيها.\r\r* المطلب الثاني* القضايا اللغوية\rوقد تعددت أيضًا في كتاب \"الانتخاب\" وخاصة منها:\r* قضية الأضداد: وقد أشار إليها الجذامي في أبواب متفرقة، وركز","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥٥٧.\r(¬٢) الانتخاب: ٤٢ - ٤٣.\r(¬٣) الانتخاب: ٦٣.\r(¬٤) الانتخاب: ٧.\r(¬٥) الانتخاب: ٢٠٦.\r(¬٦) الانتخاب: ٨، سورة الضحى: الآية ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334267,"book_id":1358,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":68,"body":"عليها في \"باب تسمية المتضادين باسم واحد\"، يقول: \"ابن القوطية: الأضداد في كلام العرب ليست من لغة قبيلة واحدة، بل هي مفترقة في قبائل شتى، فمن قال: إِنَّ الْجُونَ الأبيضُ فهي لغته، ومن قال: إِن الْجَوْنَ الأَسْوَدُ فهي لغته، وكذلك جميعها، وبهذا يصح وضعها ويطابق الحكمة ويعدم التناقض\" (¬١). وهكذا نجد أمثلة عديدة عن الأضداد في هذا الباب.\r* قضية الإتباع، وخاصة في شرح الأمثال لأنه يطرد فيها، ومن ذلك قال: \"قال ابن السراج: سئل بعض الأعراب عن الإتباع في قولهم: جُوعًا نُوغَا فقال: هُوَ شَيْءٌ نَتِدُ بِهِ كلامنا أي نجعله كَالْوَيَدِ نربط به الكلام\" (¬٢).\rأورد منها أمثلة كثيرة منها: \"فَقِيرٌ وقير\"، \"الغدايا والعشايا\"، و\"حياك وبياك\"، و\"ألِيلٌ أَنِينٌ\".\r* قضية التثنية: شرحها في \"باب ما جاء مثنى في مستعمل الكلام\" (¬٣)، و\"باب التثنية\" و\"باب تثنية المبهم وجمعه\" (¬٤).\r* قضية التذكير والتأنيث: تطرق إليها في أبواب: \"ما يذكر ويؤنث\"، و\"باب ما يكون للمذكر والمؤنث ولا علم فيه\"، و\"باب الأسماء المؤنثة\" (¬٥).\r* وقضية المقصور الممدود في أبوابه الخاصة بالمقصور الممدود وأبنيته ومعانيه (¬٦).\r* قضية إذا وإذن متى تكتب بالألف ومتى تكتب بالنون (¬٧).\r* قضايا الاشتقاق: وقد اعتمد عليها الجذامي في الشرح اعتمادًا كبيرًا،","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥٨٣.\r(¬٢) الانتخاب: ٢١٥.\r(¬٣) الانتخاب: ٦٥١.\r(¬٤) الانتخاب: ٦٥٣.\r(¬٥) الانتخاب: ٦٦٨.\r(¬٦) الانتخاب: ٦٨٢ - ٦٩٧ - ٧٠٠ - ٧٠٢.\r(¬٧) الانتخاب: ٦١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334268,"book_id":1358,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":69,"body":"إذ كانت المفتاح لمعرفة معاني الكلمات المشروحة، ومن ذلك اشتقاق أسماء الناس مثل قوله: \"سمي يعقوب ﵇ لأنه خرج في الولادة وجبهته موصولة بعقب أخيه عيصو\" (¬١) وقوله: \"في كتاب \"الاشتقاق\" لقطرب: الزِّبْرِقانُ: الْخَفِيفُ اللِّحْيَةِ\" (¬٢). ومنه اشتقاق أسماء الشعراء وسببه مثل اسم ذي الرمة: \"ويكنى أبا نهيس، ولقب ذا الرمة لقوله في الوتد: (رجز)\rأَشْعَثُ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ\rوالرمة: الحبل البالي. وقيل: لقبته بذلك \"مية\" لأنه مر بخبائها فأعجبته فأحب الكلام معها فخرق دلوه وقال: يا فتاة اخرزي هذه الدلو، فقالت: إني خرقاء، فخجل ووضع دلوه على عنقه وهي مشدودة بحبل بال وولى، فقالت: يا ذا الرمة، إن كنت خرقاء فأمتي صناع\" (¬٣).\rذكره اشتقاق اسم امرئ القيس: \"امرؤ القيس لقب له ومعناه: رجل الشدة، والقيس في كلام العرب: الشدة كما قال علي بن حمزة وأنشد: (طويل)\rوَأَنْتَ عَلَى الْأَعْدَاءِ قَيْسٌ وَنَجْدَةٌ … وَلِلطَّارِقِ الْعَافِي هِشَامٌ وَنَوْفَلُ\rوقيل: قيس اسم صنم، ولهذا كان الأصمعي يكره أن يقول امرأ القيس وكان يروي: (طويل)\rعَقَرْتَ بَعِيرِي يَا امْرَأَ اللَّهِ فَانْزِلِ\" (¬٤)\r\"قال أبو بكر: لُؤَيُّ، تصغير اللَّأْيِ وهو الثور الوحشي، وقال غيره: تصغير لَأْيٍ وهو الْبُطْءُ\" (¬٥).\rومنها اشتقاق المواضع مثل قوله: \"وقال سيبويه: إما سمي وَاسِطًا لأنه وَسَطٌ بين الكوفة والبصرة\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٢٥٤.\r(¬٢) الانتخاب: ٢٦٦.\r(¬٣) الانتخاب: ١٥٧.\r(¬٤) الانتخاب: ١٥٩.\r(¬٥) الانتخاب: ٢٦٧.\r(¬٦) الانتخاب: ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334269,"book_id":1358,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":70,"body":"كما اعتمد على اشتقاق الألفاظ؛ لأنه ضروري في إعرابها كما قال في تصريف رمان: \"ولذلك قال الخليل وسيبويه رحمهما الله: إذا لم يعرف اشتقاقه لا يصرف في المعرفة ويحمل على الأكثر\" (¬١). وهو كذلك ضروري لمعرفة معانيها. وقوله: \"واشتقاق الطيرة من شيئين: أحدهما: أن يكون من الطيران؛ لأن كل من ورد عليه ما يكرهه اشمأز منه وأسرع التباعد عنه، فشبه سرعة إعراضه عنه بالطيران. والآخر: وهو الأصل، أن العرب كانت تزجر الطير والوحش وتتفاءل ببعضها وتتشاءم ببعضها، وقد نهى رسول الله عن الطيرة فقال: \"تَفَاءَلُوا وَلَا تَطَّيَّرُوا\" (¬٢). ومنها أيضًا اشتقاق أسماء النجوم في \"باب معرفة في السماء والنجوم\" (¬٣).\r* كما أشار إلى مسألة \"التَّدْرِيجِ\" قال: وسمي النبات ندى لأنه عن المطر يكون، وهذا يسمى التدريج، ومعناه أن يدرج الشيء من حال إلى حال فيسمى باسم ما هو سبب له، ومما سمي بالسبب الأبعد نحو قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ فبالمطر يكون النبات ومنه يأكل البهائم وهي تنتج الصوف وبه يكون اللباس\" (¬٤).\rوأشار إلى معنى التَّعْرِيضِ في قوله: \"وهذا الكلام الذي جرى بين معاوية والأحنف يسمى \"التعريض\" لأن كل واحد منهما عَرَّضَ لصاحبه بما تسب به قبيلته من غير تصريح\" (¬٥).\r\r* المطلب الثالث* القضايا الصرفية\r* الأبنية والأوزان الصرفية: وقد اعتمد عليها للزيادة في بيان كتابة الألفاظ خشية الخلط الذي ينتج عن كتابتها بنفس الشكل، قال: \"قال أبو علي: أُرْوِيَةٌ أصلها أُفعُولَةٌ واشتقاقها من رَوِيَ يَرْوَى. وقيل: وزنها فعلية،","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٤٧٩.\r(¬٢) الانتخاب: ٢٠.\r(¬٣) الانتخاب: ٢٨٤.\r(¬٤) الانتخاب: ٣١٦.\r(¬٥) الانتخاب: ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334270,"book_id":1358,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":71,"body":"وأصلها وروية من تَوَارَى: إذا استتر؛ لأنها تستتر عن عيون الأناسي، وهمزت الواو لمجيئها أولًا\" (¬١). وقوله: \"ويقال في صفة الرجل: غُرْنُوقٌ على وزن: قُرْقُورٍ، وَغِرْنِيقٌ على وزن منديل، وغُرَانِقٌ على وزن غُدَافِرٍ، وَغَرَوْنَقٌ على وزن فَدَوْكَسٍ وغِرْنَاقٌ على وزن سربال\" (¬٢). وقوله: \"في الْمِنْخَرِ لغات: مَنْخِرٌ بفتح الميم وكسر الخاء ومِنْخِرٌ بكسرهما وَمَنْخُورٌ على وزن مغفور وَنُخْرَةٌ على وزن ظلمة ونُخَرَةٌ على وزن رطبة\" (¬٣). وقوله: \"وزن سَوَاسِيَةَ فَعَافِلَةُ لأنها على غير قياس. قال الشاعر: (طويل)\rسَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ\" (¬٤)\r* قضية القلب والإبدال: وقد حاول أن يعرض لها كلما تعلق الأمر بالألفاظ التي وقعت عليها تغييرات حتى بلغت ما نعرفه عنها بعد اكتمال الوضع اللغوي: من ذلك قوله: \"والْاِزْدِيَادُ: افتعال من الزيادة، وهو أخذ الشيء بعد الشيء، وأصله ازدياد أبدل من التاء دالًا لتوافق الزاي في الجهر لتشاكل اللفظ\" (¬٥). وقوله: \"وَشَاكٍ، من شدد الكاف فهو من الشكة وهي السلاح، ومن خففها، فهو من الشوكة، وكان الأصل شاوكًا، فقلبت عينه لامًا، فصار شاكوا، فاعل إعلال قاض، فوزنه على هذا فاعل، ومن قال: شاك، فلم يعله، فإنه جعله فعلًا شوكًا، فانقلبت الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها\" (¬٦).\r\r* المطلب الرابع* القضايا التاريخية\rونجدها متعلقة بالأحداث التاريخية أو الأخبار المتضمنة في كتاب \"الانتخاب\" والتي استدعت من الشارح الوقوف عندها مثل: قضية عيسى بن","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٣٧.\r(¬٢) الانتخاب: ٣٤١.\r(¬٣) الانتخاب: ٣٦٧.\r(¬٤) الانتخاب: ٣٤٤.\r(¬٥) الانتخاب: ٢١.\r(¬٦) الانتخاب: ٥٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334271,"book_id":1358,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":72,"body":"عمر وابن هبيرة حين ضربه بالسياط، وذكر الاختلاف في الرواية للحدث (¬١)، وخبر محمد بن الفضل مع المتوكل وكان كاتبه (¬٢). ومنها أخبار ورود الأمثال: كقصة المثل: \"إن الشقي وافد البراجم\" (¬٣)، وخبر المثل: \"حال الجريض دون القريض\" (¬٤)، \"أَهْوَنُ من قُعَيْسٍ على عمته\" (¬٥). وأخبار الأشخاص في شرح الشعر: كقصة راشد بن عبد ربه في قصة الثعلبان (¬٦). كما ذكر أخبار تسمية الشعراء مثل: جران العود (¬٧)، ومهلهل (¬٨)، وامرئ القيس (¬٩).\r\r* المطلب الخامس* القضايا الفقهية\rوقد تطرّق إليها الجذامي في مواضع كثيرة وعرض لاختلافات العلماء وآرائهم، وذكر ما يعضدها من القرآن والحديث مثال:\r* قضية الفقير والمسكين أيهما أسوأ حالا من الآخر (¬١٠).\r* قضية بيع وشرط وأورد فيها حديثًا طويلًا يفسّر اختلاف الفقهاء في القضية (¬١١).\r* قضايا: الجار أحق بصقبه، والخارج بالضمان، العارية مؤداة، وغيرها وقد فصلها الجذامي في شرح الرسالة (¬١٢).\r* قضية الطلاق هل يعتبر بالنساء أو الرجال، وسرد مذهب عثمان بن عفان ومذهب علي ﵄، ومن اعتمده من فقهاء العراق والحجاز.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١١١.\r(¬٢) الانتخاب: ٤٩.\r(¬٣) الانتخاب: ١٠٠.\r(¬٤) الانتخاب: ٤٨٤.\r(¬٥) الانتخاب: ٧٨.\r(¬٦) الانتخاب: ١٣٣.\r(¬٧) الانتخاب: ٥٣٤.\r(¬٨) الانتخاب: ٤٧٢.\r(¬٩) الانتخاب: ١٥٩.\r(¬١٠) الانتخاب: ١٨٠.\r(¬١١) الانتخاب: ٨٩.\r(¬١٢) الانتخاب: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334272,"book_id":1358,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":73,"body":"المبحث الثالث منهج الجذامي في الشرح\rلابدّ في هذه الدراسة من الحديث عن المنهج نظرًا لأهميته في إبراز الثقافة الفكرية الأصيلة للمؤلف في توثيق النص وفي إخراجه على النحو الذي يليق به. فالجذامي لم يشد عن منهج الشروح في تتبُّع آثار النص المشروح، إلا أنه تميز بمنهج خاص في ترتيب موضوعات الشرح عامة ومنهج في كل باب من الشرح، كم أنه توخى في ذلك الدقة والموضوعية والتجديد.\rوأول ما يطالعنا في منهجه هو تصريحه به في المقدمة (¬١)، وأكد على أنه جمع لما وصل إليه من شروح على \"أدب الكتاب\" وتفسير لأبياته، وتصحيح للأغلاط التي وقعت فيه، فهو أساسًا جمع واستقصاء، وهي عملية تطرح منهجًا صارمًا في ترتيب الأفكار والآراء بما يفيد الشرح دون أن يخلخل نظام الكتاب المشروح، مع إغناء الشرح وإيراد ما يناسب في مكانه المناسب.\rولم يكن سبب تأليف الجذامي لكتاب \"الانتخاب\" هو طلب تقدم به الحاكم أو أحد أصحابه أو تلاميذه كما جرت العادة في تأليف الكتب، بل إنه لمس في نفسه رغبة في جمع المعلومات التي اجتمعت لديه من الشروح السابقة لأدب الكتاب ولمعلومات اكتسبها من طول دراسة لهذا قال: \"وجعلته تذكرة لنفسي، وعدة لدرسي، واختصرته غاية الاختصار، لقصدي به قصد التذكار\" (¬٢). من هنا يمكن الحديث عن منهجين في الشرح: منهج عام ومنهج خاص.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥.\r(¬٢) الانتخاب: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334273,"book_id":1358,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":74,"body":"* المطلب الأول* المنهج العام\rلقد حافظ الجذامي على نفس ترتيب موضوعات \"أدب الكتاب\" وهكذا نجده في أول الكتاب يضع مقدمة يعرف فيها بعمله، ويطرح منهجه العام، ثم يشرع مباشرة في شرح المقدمة، ثم يتبعها بالأبواب مرتبة، إلا أنه قد يشرح بعض الأبواب دون ذكر عناوينها وهي:\r* باب النخل (¬١).\r* باب معرفة في الشراب (¬٢).\r* باب معرفة في السلاح (¬٣).\r* باب الهمزة إذا كانت عينًا (¬٤).\r* باب دخول ألف الاستفهام على الألف واللام اللتين للمعرفة (¬٥).\rكما أنه لم يشرح بابًا من \"أدب الكتاب\" وهو: باب ما يكون للذكور والإناث ولا علم فيه (¬٦). وأنه قدم أبوابًا على أخرى مثل: باب ما يعرف جمعه ويشكل واحده (¬٧) قدمه على باب ما يعرف واحده ويشكل جمعه (¬٨). واختصر بعض عناوين الأبواب، وغير من العنوان بعض ألفاظه دون تغيير المعنى، مثال تلخيصه لعنوان باب الحروف المقصورة (¬٩). أما منهجه في","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٥٦.\r(¬٢) الانتخاب: ٤٧٢.\r(¬٣) الانتخاب: ٥٢٥.\r(¬٤) الانتخاب: ٦٣٦ - ٦٣٩ - ٦٤١.\r(¬٥) الانتخاب: ٦٠٢ - ٦٢١.\r(¬٦) الانتخاب: ٦٧٤.\r(¬٧) الانتخاب: ٣٤٨.\r(¬٨) الانتخاب: ٣٤١.\r(¬٩) الانتخاب: ٦٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334274,"book_id":1358,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":75,"body":"التعريف بالأعلام والأماكن فكان ينزع فيه إلى الاختصار والإيجاز مكتفيًا بما يخدم النص.\r\r* المطلب الثاني* المنهج الخاص\rنلمس هذا المنهج في أجزاء كل باب على حدة، إلا أنه يتكرر إذا تعلق الأمر بنفس الموضوع المشروح فنجد منهجًا خاصًا بشرح الشعر ومنهجًا خاصًا في شرح الألفاظ اللغوية، ومنهجًا خاصًا في الإعراب.\rوالجذامي في بعض هذه الأبواب يبدأ بالتعليق عليها مثل قوله في باب المتضادين: \"قوم من النحويين ينكرون هذا الباب ويقولون: لا يجوز تسمية المتضادين باسم واحد؛ لأن ذلك نقيض الحكمة … ابن القوطية: الأضداد في كلام العرب ليست من لغة قبيلة واحدة، بل هي مفترقة في قبائل شتى. .\" (¬١). وقوله في باب ما يعرف واحده ويشكل جمعه: \"هذه جموع على غير قياس، وكذلك الباب قبله، وما كان من هذا الباب فهو عند سيبويه اسم جمع لا جمع، وهو عند أبي الحسن الأخفش جمع\" (¬٢).\rوفي كل باب نجد أن الجذامي يبتدئ بسرد قول ابن قتيبة بعبارة: \"قوله\" لتمييزه عن الشرح، ثم يشرع في حشد الأقوال، فيبدأ بقول البطليوسي، ثم قول داود بن يزيد السعدي، وتعليقات أبي علي وهي من ثوابت كل باب من الشرح، ثم يشرع في ذكر الأقوال، وهي في أغلبها منسوبة لأصحابها، ثم يتدخل لتصويب أو تعديل الآراء أو الرد عليها، وقد يقرن الشرح بذكر المصادر التي استقى منها معلوماته.\rمنهج شرح الشعر:\rويستمد شرحه للشعر من \"الاقتضاب\" فيما فسّر به أبيات \"أدب الكتاب\"","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥٨٣.\r(¬٢) الانتخاب: ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334275,"book_id":1358,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":76,"body":"وهو يشير إليه في بعض المواضع، ويتبنّاه في مواضع أخرى. كما أنه يضيف أبياتًا أخرى سابقة أو لاحقة على بيت الشاهد ويشرحه لفظًا ومعنًى. ويتبع في الشرح الخطوات الآتية:\r* ذكر الشاهد من قول ابن قتيبة.\r* إتمام البيت إن كان ناقصًا وذكر رواياته.\r* تصويب ما في البيت من خطأ.\r* نسبة البيت لصاحبه أو ذكر الاختلاف في نسبته.\r* ذكر مناسبة الشعر.\r* شرح ألفاظ البيت الشعري.\r* إيراد الأبيات قبل أو بعد الشاهد مع إعرابها وشرحها.\r* وإذا ذكر الشاعر فإنه يعمل على إيراد اسمه ونسبه ولقبه مع الإشارة إلى أسباب تسمية بعض الشعراء. مثال: \"قوله: (وافر)\rفَبَاتُوا يُدْلِجُونَ\rط: هو لأبي زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر، يصف قومًا سروًا والأسد يقفو لينتهز الفرصة فيهم، وبعده: (وافر)\rإِلَى أَنْ عَرَّسُوا وَأَغَبَّ عَنْهُمْ … قَرِيبًا مَا يُحَسُّ لَهُ حَسِيسُ\rخَلَا أَنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا … أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ\rقوله: بصير بالدجى، أي: بالمشي في الظلم هاد فيها. والْغَمُوسُ: الواسع الشدقين … ويروى: عَمُوسٌ بالعين غير معجمة، وهو الذي يتهافت في الأمور. الغموس: الذي يستتر في سواد الليل وينغمس فيه، والعموس بالعين المهملة: الذي يتعسف في الأشياء\" (¬١).\rوقد يلجأ إلى الإعراب في قوله: (طويل)\rوَتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكَابَهَا … وَقِيلُ الْمُنَادِي أَصْبَحَ الْقَوْمُ أَدْلِجِي","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334276,"book_id":1358,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":77,"body":"وموضع \"ما\" نصب بتشكو، وقيل: المنادي معطوف عليه، ويروي: أكلت ركابها، أنّث على معنى الحال. وأصبح هنا لا خبر لها لأن معناها: دخلوا في الصباح. وما في البيت موصولة بمعنى الذي\" (¬١). وقد يشرح الشعر بإيراد التأويلات المتعددة كقوله: (بسيط)\rأَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ\rوالسَّرَفُ: فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: هو الخطأ، معناه أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها … وتأويل أبو حاتم السرف: الإكثار، وقال: معناه إنهم لا يستكثرون ما يهبون وإن كان كثيرًا لجلالة قدرهم. وأما القول الثالث فهو قول يعقوب، ذهب إلى أن السرف هنا بمعنى الإغفال. . .\" (¬٢).\rوإذا روي البيت بغير نسبة أوردها: \"ط: لا يعرف قائله ولا ما يتصل به: د: قال ابن دريد: هو لابن خلِيلِ الْقَرْوِ يخاطب أباه. . .\" (¬٣).\rكما قد يورد اختلاف الروايات في مناسبة الشعر كقوله: \"قال أبو حاتم: استعمل خالد بن عبد الله القسري رجلًا من ربيعة فلما كان يوم النيروز … وذكر أبو عمرو الشيباني: استعمل ابن هبيرة رجلًا من باهلة. . .\" (¬٤).\rمنهج شرح المفردات:\rلقد ركّز الجذامي على شرح اللغة والغريب تركيزًا كبيرًا، وذلك لأن فك مغالق المعنى تبدأ من شرح المفردات، والمتتبع للشرح يحس أنه مرتبط بالشرح، وذلك لأن الجذامي بتركيزه على شرح اللغة والمعني يجعل القارئ في علاقة مستمرة مع الشرح والشارح، حيث تظل شخصية الشارح هي المسيطرة على الشرح لا المعلومات والأشعار والأخبار والموضوعات.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٦٧ - ١٦٨.\r(¬٢) الانتخاب: ٥٠٣.\r(¬٣) الانتخاب: ٥٤٦.\r(¬٤) الانتخاب: ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334277,"book_id":1358,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":78,"body":"والجذامي يشرح المفردات بتأن حيث يذكر تفسيرات العلماء ويذكر استشهاداتهم فيطرح بذلك مجموعة من أوجه استعمال الكلمة. وهو يشرح المفردات متتابعة بحسب ورودها في \"أدب الكتاب\": \"الرقمة: الكية، ظبيتها: فرجها، وضرتها: لحمة ضرعها، وقوله: المركل ع: أبو علي: المركل المعد\".\rكما أنه يسعى إلى تقصّي معانيها المختلفة بإيراد تقاليبها: مثال قوله: \"دِرِّيٌّ: كسر أوله لثقل ضمة بعدها كسرة وياءان\" (¬١). الضَّبْعَةُ: الشَّهْوَةُ لِلْفَحْلِ يقال: ضَبَعَتِ الناقة، وضَبُعَتْ ضَبَعَةً، وأَضْبَعَتْ، وَاسْتَبْضَعَتْ\" (¬٢).\rكما يذكر لغات اللفظة الواحدة: \"عِجْسٌ، وعُجْسٌ، وعِجْسٌ، ثلاث لغات\" (¬٣). وقد يضيف كلمات أخرى لتعضيد الشرح، وهي غالبًا من اللغات المختلفة بين القبائل لنفس الكلمة: \"القَوَارِي قال يعقوب: يقول لها أهل العراق: الزَّرَازِيرُ\" (¬٤).\rونجده يسعى إلى إثبات الكلمات بالشكل والحروف: \"ع: كسر الميم في المِرْفَقِ على إخراجه مخرج الآلات والفتح على أنه الموضع الذي يرتفق عليه\" (¬٥). قال أبو علي: يقال: حَوْصَلَّةٌ بالتشديد، وحَوْصَلَةٌ بالتخفيف، وحَوْصَلَاءٌ بالتخفيف والمد. وقال أبو علي: إذا فتحت شددت، وإذا كسرت خففت\" (¬٦).\rكما نجده يثبت الشرح بالاستعانة بمحاكاة اللفظ للمعنى مثال الْقَضْمُ والخَضْمُ (¬٧).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٠٢.\r(¬٢) الانتخاب: ٢٢٨.\r(¬٣) الانتخاب: ٥٢٥.\r(¬٤) الانتخاب: ٥٣٦.\r(¬٥) الانتخاب: ٤٤٣.\r(¬٦) الانتخاب: ٤٤٥.\r(¬٧) الانتخاب: ٥٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334278,"book_id":1358,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":79,"body":"منهج الإعراب:\rلقد اهتم الجذامي بالنحو والإعراب والصرف، وقد خاض في مسائل نحوية يقتضيها التفسير مما جعله يثير مجموعة من القضايا النحوية، ولتحليل آراء النحاة فيها التجأ إلى الإعراب وذلك لإبراز أقوال النحاة فيها وإبراز رأي المذهبين البصري والكوفي، وهكذا فقد أتى على إعراب بعض الآيات أو الأبيات الشعرية أو الجمل أو الألفاظ لتتبين كل المعاني فيأخذ بأصحها. وقد لاحظنا أن الإعراب كان سمة ثابتة لكل باب من أبواب كتاب \"الانتخاب\"، كقوله في إعراب الآية: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ (¬١) \"إنما تكون \"ما\" اسمًا في قراءة من قرأ ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ بالرفع، وأما من نصب ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ فإن \"ما\" في قراءته صلة، فكأن الذي كتب في \"المصحف\" إنما موصولة إنما كتبها على قراءة من نصب فلذلك وصلها\" (¬٢). ومثال إعراب الشعر قوله: \"في البيت: (طويل)\rوَلَا تَنْكِحي إِنْ فَرْقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا\rويجوز خفض الوجه ونصبه ورفعه، فمن خفض جعل القفا في موضع خفض، ومن نصبه جعله في موضع نصب على التشبيه بالمفعول به على حد قولك: حسن الوجه. والكوفيون يجيزون نصبه على التمييز، ولا يجيزه البصريون؛ لأن التمييز عندهم لا يكون إلا نكرة. ومن رفع الوجه ففيه وجهان: أحدهما أن يكون القفا في موضع رفع الوجه عطف عليه. . .\" (¬٣).\rوقد برع الجذامي في إعراب الألفاظ براعة النحوي المحنك، إذ لم يدع بابًا من أبواب كتاب \"الانتخاب\" إلا وأعرب ما يراه قد أشكل حتى يوضح كل أوجه إعرابه.\rولم يخالف الجذامي منهجه هنا منهجه في \"شرح مقامات الحريري\"، وذلك لأنه ركز في شرح المقامات على شرح اللغة والغريب تركيزًا شديدًا،","footnotes":"(¬١) سورة طه: الآية ٦٩.\r(¬٢) الانتخاب: ٦١٠.\r(¬٣) الانتخاب: ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334279,"book_id":1358,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":80,"body":"واهتمّ بشرح النحو والإعراب والصرف، وخاض في المسائل النحوية التي تعرضت لها، وأكثر من الاستشهاد بالحديث بحيث يصعب حصرها، وخالف بذلك الشريشي الذي اعتمد على الشعر في الاستشهاد، كما اقتضب ترجم الأعلام والشعراء بما يخدم النص.\rومنهجه الخاص بشرح كل مقامة فكان بأن يبدأ بتقديم مضمون للمقامة ثم يتتبّع اللغة والغريب بالشرح فيتناول الألفاظ الواحدة تلو الأخرى، فيذكر مصدرها وأصلها واشتقاقها ووزنها وما قيل فيها، ويستشهد بالقرآن والحديث، وكان دأبه في الشرحين معًا أن يقرن الشرح بذكر المصادر، وكذلك ينص على الروايات التي وصلت بها المقامات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334280,"book_id":1358,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":81,"body":"المبحث الرابع خصائص الأسلوب\rإن ما نعلم عن أي شرح هو سهولة أسلوبه وقرب مأخذه ذلك أن غايته تقريب النص المشروح إلى الفهم وإعادة إنتاجه بالشكل الذي يصبح به سهل المنال. وشرحنا لا يشذّ عن هذه القاعدة، فأسلوب الجذامي تميز بالسهولة والسلاسة مع ما قد يبدو عليه من قوة ومتانة في الأساليب المستعملة، وفصاحة في التعبير.\rويمكن أن نلمس ملامح شخصية الجذامي من خلال أسلوبه، وذلك أنه يرقى إلى أساليب كتاب القرن الثاني والثالث الذي عرف بسيادة المحسنات البديعية والبيانية والبلاغية واستعمالها والإشارة إليها والعناية بالتصاريف وتنويعها، وأوجه النقد، وفي \"الانتخاب\" بيان عن ذلك. أما الأساليب البلاغية، فنجده يلمح إليها في إشارات: مثل قوله: \"وهذه استعارة عجيبة\" (¬١). و\"وهذا من التشبيه البديع الذي لم يُسْبَقُ إليه\" (¬٢). و\"ومن بديع ذلك قول محمد بن هانئ يصف جَيْشَ الْمُعِزِّ\" (¬٣). و\"وبعده وهو من بديع التشبيه:\rمُقَدَّمَةً قَرًّا كَأَنَّ رِقَابَهَا … رِقَابُ بَنَاتِ الْمَاءِ تَفْزَعُ لِلرَّعْدِ\" (¬٤)\rوإيراده لمصطلحات: الطبقات - التجنيس - التصدير - الترصيع (¬٥).\rأما آراؤه النقدية فمنتشرة في \"الانتخاب\" كمصطلحات نقدية ولم يناقشها كقضايا، كقوله: \"وهذا ما يسميه أهل النقد بالحشو والاستعانة؛ لأن \"تَسُدُّ بِهِ","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٦٩.\r(¬٢) الانتخاب: ٣٩٥.\r(¬٣) الانتخاب: ٤٠٦.\r(¬٤) الانتخاب: ٤٨٢.\r(¬٥) الانتخاب: ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334281,"book_id":1358,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":82,"body":"فَرْجَهَا\" قد أغنى عنه (مِنْ دُبُر) فصار ذكره فضلًا لا يحتاج إليه، ومثله قول أبي العيال الهذلي: (مجزوء الوافر)\rذَكَرْتُ أَخِي فَعَاوَدَنِي صُدَاعُ الرَّأْسِ وَالْوَصَبُ\" (¬١)\rأو ذكر ألفاظ: القياس والسماع والتأويل مثل قوله: \"وقد فرق قوم فقالوا: الميِّتُ المشدد: ما سيموت، والمَيْتُ المخفف: ما قد مات، وهذا أيضًا خطأ في القياس مخالف للسماع\" (¬٢). وقد تأتي على شكل آراء يرجع فيها قولًا أو يدحضه، ومن أمثلة ذلك قوله: \"والقول ما قال سيبويه\" (¬٣). و\"وتفسير ابن دريد عندي أصح\" (¬٤). و\"والذي قال أبو عبيدة هو الصحيح\" (¬٥). و\"وأما البيت الذي أنشده الأصمعي فلا حجة فيه\" (¬٦). و\"وهذا صحيح على ما يوجبه القياس\" (¬٧). ومنها ما كان رأيًا في بعض الشعراء قال: و\"قال أبو الطيب وإن لم يكن حجة في اللغة\" (¬٨). و\"كان الأصمعي يزعم أن ذا الرمة أخطأ، وكان مولعًا بالطعن على ذي الرمة\" (¬٩). و\"وكان الأصمعي لا يرى الطرماح حجة\" (¬١٠).\rوالسمة العامة لآراء الجذامي النقدية أنها كانت تقييمية في أغلبها.\rولا ننفي عنه اتصافه بالحنكة في كونه يعرض جميع الآراء في القضية الواحدة ثم يرجح منها ما يراه صائبًا كقوله: \"ذكر أبو جعفر النحاس أن \"ألا\" لا يضاف إلى الأسماء الظاهرة، ولا يضاف إلى الأسماء المضمرة","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٨٢.\r(¬٢) الانتخاب: ١٠٣.\r(¬٣) الانتخاب: ١٢.\r(¬٤) الانتخاب: ٣٢.\r(¬٥) الانتخاب: ٩١.\r(¬٦) الانتخاب: ٩١.\r(¬٧) الانتخاب: ٢٣٢.\r(¬٨) الانتخاب: ١٧.\r(¬٩) الانتخاب: ٥٦٧.\r(¬١٠) الانتخاب: ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334282,"book_id":1358,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":83,"body":"فلم نجز هذا الذي أجازه ابن قتيبة، وذكر مثل ذلك أبو بكر الزبيدي، وهو مذهب الكسائي فاتبعاه عليه وليس بصحيح لأنه لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده\" (¬١).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334283,"book_id":1358,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":84,"body":"المبحث الخامس خصائص اللغة\rلقد اتسمت لغة الجذامي بالقوة والفصاحة وعلو التعابير، ولم تتأثر بظروف اللغة العامية التي انتشرت في الأندلس آنذاك وبتلاقح لغات الجزيرة الإيبيرية، وهذا ما يلاحظ في كتاب \"الانتخاب\"، فالمطلع عليه يجد نفسه أمام لغة عالية تعود إلى القرن الأول والثاني من حيث القوة والفصاحة.\rوقد لاحظنا إلمامه باللغة العربية وألفاظها بحيث لم يجد صعوبة في شرحها، وبحيث أن جلّ الألفاظ التي جاءت في \"أدب الكتاب\" مشروحة في كتاب \"الانتخاب\" بنفس مستوى النص المشروح. ولاحظنا كذلك نزوع الجذامي إلى شرح الكلمات وإيراد معانيها وتقاليبها ولغاتها الكثيرة، وتفسيرات العلماء لها، واستشهاداتهم، فنجده يضع بين يدي القارئ جملة هامة من الأوجه والاستعمالات الصالحة والجائزة والمحتملة للفظة. وقد اعتمد في ذلك على لغة العرب الجارية على الألسنة والأصيلة التي رواها الأعراب.\rوقد عني بذكر جميع اللغات، وحرص على توثيقها؛ فنجده يوردها بقوله: اللغة العربية واللغة الفارسية (¬١)، واللغة الحميرية (¬٢)، والعجمية (¬٣)، الهندية (¬٤). ويشير إلى لغات القبائل التي تكلمت بها العرب، وقد تقصاها تقصّيًا شديدًا، مثل:\r- لغة حمير: شَرَاحِيلُ: وَدِيعَةُ اللهِ (¬٥).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥٤ - ١٣٢ - ٥١٩ - ٥٥٦.\r(¬٢) الانتخاب: ٢٦٥.\r(¬٣) الانتخاب: ٣٢٢.\r(¬٤) الانتخاب: ١١٤.\r(¬٥) الانتخاب: ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334284,"book_id":1358,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":85,"body":"- لغة قيس: \"السَّدَفُ في لغة قيس: الضَّوْءُ\" (¬١).\r- لغة بني أسد: \"رِيحٌ وأَرْيَاحٌ: لغة بني أسد\" (¬٢).\r- لغة بني الحارث بن كعب: \"لغة بني الحارث بن كعب قلب الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفًا نحو: أخذت الدرهمان. والسلام عَلَاكُمْ\" (¬٣).\r- لغة نجد: \"أهل نجد يسمونه: الْجَرِينَ\" (¬٤).\r- لغة أهل اليمن: \"أهل اليمن يسمونه: الْمِسَحَّةَ\" (¬٥).\r- لغة تميم: \"دِرْعُ الحَدِيدِ: يذكره بنو تميم\" (¬٦).\r- لغة أهل الشام: \"يسميها أهل الشام: بَجَى الْعَقْرَبِ\" (¬٧).\r- لغة أهل الحجاز: \"عَشَرَةٌ: بالتخفيف لغة أهل الحجاز\" (¬٨).\rكما لم يغفل الإشارة إلى لغة العامة في مواضع كثيرة مثل قوله: \"وزُبَانَى العقرب: تسميها العامة حُمَةً\" (¬٩). و\"العَظَاءُ: هي التي تسميها العامة: حَيَّةَ الْجَنَّةِ\" (¬١٠).\rوتأتي الإشارة إلى اختلاف روايات اللفظة الواحدة بما يسميه \"اللغات\" كقوله: \"في اليُرَنَّاءِ أربع لغات\" (¬١١). وقوله: \"في المِنْخَرِ: لغات\" (¬١٢). وقوله: \"الذُّنَابَي لُغَةٌ في الذَّنَبِ\" (¬١٣).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٠٨ - ٥٨٥.\r(¬٢) الانتخاب: ٣٠١.\r(¬٣) الانتخاب: ٦٣٤.\r(¬٤) الانتخاب: ٥١٩.\r(¬٥) الانتخاب: ٥١٩.\r(¬٦) الانتخاب: ٦٦٨.\r(¬٧) الانتخاب: ٥٥٣.\r(¬٨) الانتخاب: ٦٤٥.\r(¬٩) الانتخاب: ٥٥٣ - ٥٥٤.\r(¬١٠) الانتخاب: ٥٤٥.\r(¬١١) الانتخاب: ٣٢٤.\r(¬١٢) الانتخاب: ٣٦٧.\r(¬١٣) الانتخاب: ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334285,"book_id":1358,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":86,"body":"كما نجده يجري مقارنات بين هذه اللغات في مواضع كثيرة مثل قوله: \"عَشِرَةٌ: بكسر الشين لغة بني تميم وعَشَرَةٌ: بالتخفيف لغة أهل الحجاز\" (¬١). و\"وَرَّخْتُ: لُغَةُ بني تميم وأَرَّخْتُ لغة قيس\" (¬٢). و\"رُدَّ وَارْدُدْ: الإدغام في لغة بني تميم وسائر العرب، وإظهار التضعيف في لغة أهل الحجاز\" (¬٣). و\"الشَّوْلَةُ: يسميها أهل الحجاز: إبْرَةَ، وتسميها العامة: حُمَةً\" (¬٤). و\"الْمَالَجُ في لغة نجد وأهل اليمن ويسمونه: المِسَحَّةَ، ويسمى بالفارسية: مَالَجَهْ\" (¬٥). و\"رِيحٌ وأَرْيَاحٌ: لغة بني أسد وغيرهم يقول: أَرْوَاحٌ على القياس\" (¬٦). و\"دِرْعُ الحديد: يذكره بنو تميم\" (¬٧).\rوعناية الجذامي بلغة العرب لم تشتغله عن العناية باللغات الأخرى، وذلك أنه يشير إلى الألفاظ المعربة، وقد أشار إلى أنها معربة وذكر أصلها في عديد من المواضع كقوله: \"الخُلَّرُ: فارسي معرب\" (¬٨). و\"الأستاذ: كلمة فارسية ونظيرها في العربية: رَبَّانيٌّ\" (¬٩). و\"أسرب: فارسي معرب\" (¬١٠). و\"بَهْرَامِجُ: اسم فارسي\" (¬١١). \"دَاوُدُ: معرب\" (¬١٢). و\"العَرارُ: يسمي مُشْكُنيَةَ بالعجمية\" (¬١٣). و\"النَّيْرُوزُ: فارسية معربة\" (¬١٤). و\"سِجِلَّاطٌ: رومي معرب\" (¬١٥).","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٦٠٧.\r(¬٢) نفسه: ٦٤٢.\r(¬٣) نفسه: ٦٢٦.\r(¬٤) نفسه: ٢٨٦.\r(¬٥) نفسه: ٥١٩.\r(¬٦) نفسه: ٣٠١.\r(¬٧) نفسه: ٦٦٨.\r(¬٨) نفسه: ٣٢٥.\r(¬٩) نفسه: ١٢٤.\r(¬١٠) نفسه: ٥٥٦.\r(¬١١) نفسه: ٣٢٢.\r(¬١٢) نفسه: ٦٢٠.\r(¬١٣) نفسه: ٣٢٢.\r(¬١٤) نفسه: ٥٤٨.\r(¬١٥) نفسه: ٥٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334286,"book_id":1358,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":87,"body":"\"البَاذَرَنْجَوَيْهُ: هو البَاذَرُوجُ\" (¬١).\rوقد يذكرها دون الإشارة إلى تعريبها، مثال: شَاهَفْرَيْدُ (¬٢) -إِسْبَسْتُ (¬٣) - الْيَارِيَا شَانَهْ (¬٤).\rونجده حريصًا في نقله للألفاظ على توثيقها بالحروف والوزن فضلًا عن الحركات وذلك زيادة في التثبت وإرادة إفهام القارئ مثلًا: \"الثُّلَجُ: بحاء غير معجمة على وزن نُفَرٍ\" (¬٥).\r\"المَنْخِرُ: بفتح الميم وكسر الخاء\" (¬٦).\rكم أننا نلاحظ استعماله لأسماء الشهور، وقد ذكرهم بأسماء أعجمية: مارس، فبراير، دجنبر، وذلك في \"باب معرفة في النجوم\".\rونجد الإشارة إلى الخط في موضعين اثنين: الخط المدمج (¬٧)، خط المهند (¬٨).\rكما أنه لم يغفل الإشارة إلى الغريب من الألفاظ والوحشي وقد اشتمل كتاب \"الانتخاب\" عليها، مثل: الطرموق، الإطرغشاش، مستوفز، مقسئنة، وغيرها، وقد شرحها في مواضعها (¬٩).\rوعمل الجذامي على إجراء المقارنة بين معاني الألفاظ حسب تركيبها، مثال: العسف والاعتساف - الغموس والعموس والهموس - جعر وجعفر - الحجول والتحجيل - الحرة والحر - التحلب والحلب.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٣٢٣.\r(¬٢) الانتخاب: ١٣٢.\r(¬٣) الانتخاب: ٣٢٤.\r(¬٤) الانتخاب: ٣٢٤.\r(¬٥) الانتخاب: ١١٩.\r(¬٦) الانتخاب: ٣٦٧.\r(¬٧) الانتخاب: ٣٩١.\r(¬٨) الانتخاب: ٥٤٦.\r(¬٩) الانتخاب: ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334287,"book_id":1358,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":88,"body":"أما الاصطلاحات فنجدها في كتاب \"الانتخاب\" متنوعة ووفيرة، وتختلف من باب إلى آخر، وتتباين بتباين الموضوع المشروح، فنجد في مقام الفقه اصطلاحات فقهية وقف عندها الجذامي معرفًا، وشارحًا لألفاظها ولمعانيها، ورادًا إياها إلى أصلها من الكتاب والسنّة، وقد اتخذت في غالبها طابع قواعد فقهية، مثال: المنحة مردودة، الزعيم غارم، المعاومة، المزابنة، الثنيا، الكالئ، العاقلة، الصقب وغيرها.\rوكذا في مجال الحساب والرياضيات نجد اصطلاحات متعلقة بآلات الحساب والقياس: كالأشل، والباب، والغرام، والشاقول، والزج، والقيراط، والنقطة، والعدد، والخط، والسطر وغيرها، ومتعلقة بالهندسة: كالساق، والقاعدة، والقسي، والمعين، ومساقط الأحجار، والجيب، المنكوس، والسهم، والقطر.\rوفي مجال علم الفلك والنجوم نجد المصطلحات الخاصة: البروج اليمانية والشامية، رأس الميزان، رأس السرطان، الشولة، الزبرة، الخراتان، السماك، الجوزاء، وغيرها كثير أيضًا في أبوابه.\rوفي مجال علم النبات أيضًا نجد أسماء النبات وأشكاله وأنواعه فنجد مثلا: العرمض، الطحلب، الغلفق، الأرطى، خوصة المقل، الخردل، الزعرور، الحلبة، الحندقوقي، الباقلي.\rوفي مجال الحيوان نجد اصطلاحات متعلقة بأصناف الحيوان وأحواله وخلقه، مثل: الخيل، الطيور، والهوام، والسباع، وبيوتهم وأكلهم، وأصواتهم، وأولادهم.\rوفي مجال خلق الإنسان نجد اصطلاحات خاصة بأعضاء الإنسان وحالاته في المرض، والنوم، والأكل والنكاح، وأسمائه واشتقاقها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334288,"book_id":1358,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":89,"body":"الفصل الثالث المادة العلمية والأدبية في الشرح\rالمبحث الأول: السمة العامة لتناول المادة العلمية.\rالمبحث الثاني: المصادر المعتمدة في الشرح.\rالمبحث الثالث: منهج الجذامي في نسبة الآراء.\rالمبحث الرابع: موقفه واستفادته من المادة.\rالمطلب الأول: الشاهد القرآني.\rالمطلب الثاني: الشاهد الحديثي.\rالمطلب الثالث: الشاهد الشعري.\rالمطلب الرابع: الشواهد العامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334289,"book_id":1358,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":90,"body":"المبحث الأول السمة العامة لتناول المادة العلمية والأدبية\rإن كتاب \"الانتخاب\" لا يعدو أن يكون جمعًا مستفيضًا ومتنوعًا للمصادر الكثيرة، وهو يمنح الفرصة للتعرف على الكتب التي قرأها الجذامي أو استفاد منها، إذ هي المادة المعتمدة فيه ويمنح الفرصة كذلك للتعرف على منهج الشارح. والحديث عن السمة العامة يعني الإشارة إلى قيمة الشرح من حيث ما يحتويه كمًا وكيفًا من نصوص أدبية وعلمية وتاريخية.\rويتسم تناول المادة العلمية في كتاب \"الانتخاب\" بالاستيعاب والاستقصاء لجميع ما يغني الشرح، وهو ما صرح به الجذامي نفسه في المقدمة إذ قال: \"فإني جمعت فيه جميع ما تأدّى إلي على \"أدب الكتاب\" من شرح … وتفسير الأبيات المستشهد بها فيه. . .\" (¬١). وهذه السمة، أي: \"الاستيعاب والاستقصاء\" لم تحل دون أن يكون الأخذ من المصادر رشيدًا يتوخى التخيُّر للنصوص، وموافقة النقل للمقام، ومطابقة الشواهد للمراد. كما أنه توخى الترتيب في الأبواب والتنظيم في النصوص والأفكار والشرح والنقل دون الإسهاب أو الحشو أو الإطناب، ثم التثبت والحرص على نسبة الأقوال، ونسبة الآراء إلى أصحابها.\rوقد اطلع الجذامي على الشروح السابقة عليه منها المشرقية والأندلسية، وأفاد منها واستوعب معلوماتها، ونقل عنها، ووظّف هذه النقول في شرحه وتفسيراته. وقد نصّ على هذا الاطلاع والاستفادة وعبر عن ذلك مباشرة في مقدمة الشرح، قال: \"فإني جمعت في هذا الكتاب جميع ما تأدّى إليّ من كلام العلماء باللغة والنحو على \"أدب الكتاب\" لأبي محمد عبد الله بن","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334290,"book_id":1358,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":91,"body":"مسلم بن قتيبة الدينوري من شرح وتفسير الأبيات المستشهد بها فيه والتنبيه على الأغلاط الواقعة في أصله أو من قبل الناقلين\" (¬١).\rونحن هنا لا يمكن بحال أن نتحدث عن تأثر الشرح بغيره من الشروح السابقة، إنما يتعلق الأمر بنقول منها فحسب، فقد كان لكتاب \"الانتخاب\" أسلوبه الخاص به وطريقته ومنهاجه ومتعته الخاصة به.\rوهذا ما يجعلنا نؤكد على أن ثقافة الجذامي الواسعة ورغبته في مضاهاة المشارقة ومنافستهم كما الشأن بالنسبة لجميع الأندلسيين، وإحساسه بقدرته على التفوق عليهم كانت من بين الأسباب التي تدعم الاستنتاج بأنه سعى إلى التميُّز.","footnotes":"(¬١) الانتخاب: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1334291,"book_id":1358,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":92,"body":"المبحث الثاني المصادر المعتمدة في الشرح\rإن أول ما نشير إليه هنا هو أن الجذامي أحالنا في المقدمة على مصادره الأساسية في الشرح من خلال الإشارة إلى ما نقل عنهم بالتصريح بأسمائهم، أو بالإشارة إلى الكتب، وهي ميزة جليلة كانت من صميم منهج القدامى في تأليفهم ومصنفاتهم كما رأينا في خزانة الأدب للبغدادي الذي ذكر في المقدمة جميع المصادر التي اعتمد عليها وقسّمها إلى أقسام حسب الفنون.\rوقد ذكر الجذامي في كتب \"الانتخاب\" ثلاثة وثمانين مصدرًا، وكان أغلبها مشرقيًا وهي متنوعة؛ فمنها الكتب الأدبية، ومنها المعاجم والكتب النحوية واللغوية، ومنها كتب الحديث الشريف. وسنعمل على تربيتها حسب حروف المعجم، ونسبتها، وعدد مرات ورودها في \"الانتخاب\" في جدول توضيحي، وسنذيّلها بملاحظات.\r
| المصدر وصاحبه | تكراره | المصدر وصاحبه | تكراره |
|---|---|---|---|
| القرآن الكريم | - | الأضداد لابن الأنباري | ٢ |
| الإبل لأبي حاتم السجستاني | ١ | الأضداد للتوزي | ٢ |
| الأبواب للأصمعي | ١ | الأفعال لابن القوطية | ٢ |
| الأجناس | ١ | الأمالي لأبي علي القالي | ٤ |
| الاختيارات للأصمعي | ١ | الأمثال لأبي عبيد | ١ |
| أدب الكتاب لابن قتيبة | ١٠ | آلة الكتاب لابن قتيبة | ١ |
| أدب الكتاب لأبي بكر الصولي | ٤ | الأنواء لابن قتيبة | ٤ |
| أسماء شعراء الحماسة لابن جني | ١ | الإيضاح للفارسي | ٥ |
| الاشتقاق لقطرب | ١ | البارع لأبي علي القالي | ٢ |
| إصلاح المنطق لابن السكيت | ١٠ | التذكير والتأنيث لأبي حاتم | ١ |
| المصدر وصاحبه | تكراره | المصدر وصاحبه | تكراره |
|---|---|---|---|
| إصلاح المنطق لأبي علي الدينوري | ١ | التكملة لابن عبد الملك | ١ |
| الجمهرة لابن دريد | ٢٥ | عيون الأخبار لابن قتيبة | ١ |
| الحروف لأبي عمرو الشيباني | ٤ | غريب الحديث للخطابي | ٢ |
| الحكم | ١ | الغريب المصنف لأبي عبيد | ٢٠ |
| الحماسية لأبي تمام | ٢ | غريب الحديث لابن قتيبة | ٨ |
| الحيوان للجاحظ | ٣ | غريب الحديث لأبي عبيد | ١ |
| خلق الإنسان للأصمعي | ٤ | الغريبين | ٢ |
| خلق الإنسان ثابت بن أبي ثابت | ١ | الفرق لأبي حاتم | ٢ |
| الخيل للأصمعي | ١ | فعلت وأفعلت للزجاج | ١ |
| الديباجة لأبي عبيدة | ٧ | فعلت وأفعلت للقالي | ١ |
| الزاهر لأبي بكر بن الأنباري | ٦ | الفصيح لثعلب | ١ |
| الزينة لأبي حاتم الرازي | ١ | فقه اللغة | ٦ |
| كتاب سمع الكيان لأرسطاطاليس | ١ | الكامل للمبرد | ٢ |
| شرح سقط الزند | ١ | كتاب أبي عيسى الترمذي | ١ |
| شرح غريب الحديث لابن قتيبة | ٣ | الكتاب لسيبويه | ٥ |
| شرح غريب الحديث لقاسم بن ثابت | ١ | لحن العامة | ١ |
| الشيرازيات لأبي علي الفارسي | ١ | المجاز لأبي عبيدة | ٢ |
| الصحيح لمسلم | ١ | المحكم لابن سيدة | ٤ |
| الصفات للنضر بن شميل | ١ | مختصر العين الزبيدي | ١ |
| طبقات الشعراء لابن قتيبة | ١ | مسند أحمد بن خالد | ١ |
| طبقات اللغويين والنحويين للزبيدي | ١ | المسائل الحلبية لأبي علي الفارسي | ١ |
| الطير الكبير لأبي حاتم | ١ | العاقبة لعبد الحق بن الخراط | ٥ |
| المشكل لابن قتيبة | ٢ |
| المصدر وصاحبه | تكراره | المصدر وصاحبه | تكراره |
|---|---|---|---|
| العين للخليل | ١ | المعارف لابن قتيبة | ١ |
| المقصور والممدود لابن ولاد | ٢١ | معاني الشعر لابن قتيبة | ٥ |
| المقصور والممدود للقالي | ١ | معاني الشعر لابن القزاز | ١ |
| المكنى والمثنى لابن السكيت | ٦ | المعيار | ١ |
| النبات لأبي حنيفة | ١ | الموعب | ١ |
| النخل لأبي حاتم السجستاني | ٣ | النوادر لأبي علي القالي | ١ |
| النوادر لأبي عمرو الشيباني | ٢ | النودر اللحياني | ١ |
| النوادر لابن الأعرابي | ١ | النوادر لأبي زيد | ٢ |
| الوشاح لابن دريد | ١ | ||
| اليواقيت/ الياقوت للمطرز | ٢ |
| صاحب النقل | عدد النقول | صاحب النقل | عدد النقول |
|---|---|---|---|
| البطليوسي | ٥١٦ | المطرز | ١١ |
| داود بن يزيد السعدي | ٣٤٤ | الزبيدي | ١٠ |
| الزجاجي | ٢٠ | ابن جني | ٩ |
| أبو علي البغدادي | ١٥٦ | أبو حنيفة | ٩ |
| أبو عبيد | ٨٠ | ابن الكلبي | ٩ |
| الأصمعي | ٧٦ | اللحياني | ٨ |
| ابن الأنباري | ٧٢ | الهروي | ٧ |
| سيبويه | ٧٢ | ابن كيسان | ٦ |
| يعقوب بن السكيت | ٥٩ | البكري | ٥ |
| ابن دريد | ٤١ | الخطابي | ٥ |
| أبو زيد الأنصاري | ٣٩ | قاسم بن ثابت | ٥ |
| أبو عبيدة | ٣٦ | السيرافي | ٤ |
| الفراء | ٣٦ | أبو عمرو بن العلاء | ٤ |
| ابن الأعرابي | ٣٤ | علي بن حمزة البصري | ٣ |
| أبو حاتم السجستاني | ٣٣ | الوقشي | ٣ |
| الخليل | ٢٨ | الطوسي | ٣ |
| الأخفش | ٢٧ | البكري | ٣ |
| الكسائي | ٢٥ | أقليدس | ٤ |
| أبو علي الفارسي | ٢١ | ابن ولّاد | ٢ |
| المبرد | ٢٣ | التوزي | ٢ |
| ابن القوطية | ٢٢ | ابن سراج | ٢ |
| أبو عمرو الشيباني | ٢٠ | الحربي | ٢ |
| أبو منصور الثعالبي | ١٩ | الصولي | ٤ |
| أبو العباس ثعلب | ١٦ | أحمد بن عبيد | ٤ |
| المصدر | عدد النقول | المصدر | عدد النقول |
|---|---|---|---|
| ابن السيد البطليوسي | ٢٥٥ | أبو نصر | ١٥ |
| داود بن يزيد السعدي | ٢٢٣ | أبو حنيفة | ١٤ |
| يعقوب بن السكيت | ١٣٢ | المبرد | ١٣ |
| أبو علي القالي | ١١٧ | ابن جني | ١٢ |
| سيبويه | ٨٥ | قاسم بن ثابت | ١٢ |
| المصدر | عدد النقول |
|---|---|
| الأصمعي | ٧٣ |
| أبو عبيد القاسم بن سلام | ٥٠ |
| الخليل | ٤٦ |
| الفراء | ٤٤ |
| أبو عبيدة | ٣٦ |
| أبو زيد الأنصاري | ٣١ |
| ابن دريد | ٣١ |
| ابن الأعرابي | ٣١ |
| ثعلب | ٣٠ |
| أبو حاتم السجستاني | ٢٥ |
| علي بن حمزة البصري | ٢٠ |
| السيرافي | ٢٠ |
| الزجاج | ١٨ |
| يونس بن حبيب | ١٧ |
| أبو عمرو الشيباني | ١٦ |
| الكسائي | ١٦ |
| ابن القزاز | ٠٢ |
| المفضل الضبي | ٠٢ |
| كراع النمل | ٠٢ |
| أبو بكر بن سراج | ٠٢ |
| أبو علي الدينوري | ٠٢ |
| أبو الحجاج الأعلم | ٠٢ |
| النجيرمي | ٠٢ |
| ابن كناسة | ٠٢ |
| المصدر | عدد النقول |
|---|---|
| اللحياني | ١١ |
| أبو علي الفارسي | ١١ |
| الأخفش | ٠٨ |
| ابن درستويه | ٠٨ |
| الزبيدي | ٠٧ |
| النحاس | ٠٦ |
| التوزي | ٠٥ |
| المطرز | ٠٤ |
| ابن سيده | ٠٣ |
| المعري | ٠٣ |
| الأثرم | ٠٣ |
| الجرمي | ٠٣ |
| اليزيدي | ٠٢ |
| المازني | ٠٢ |
| السكري | ٠٢ |
| قطرب | ٠٢ |
| الخطابي | ٠٢ |
| أبو علي الهجري | ٠١ |
| نفطويه | ٠١ |
| أبو رياش | ٠١ |
| الوقشي | ٠١ |
| أبو العباس الأحول | ٠١ |
| الأصبهاني | ٠١ |
| الطوسي | ٠١ |
| الأبواب | . ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|
| باب الحرفين الذين يتقاربان في اللفظ والمعنى | ٤٥ | ٣١ |
| باب الحروف تتقارب ألفاظها | ١٥ | ١٣ |
| باب اختلاف الأبنية في الحرف الواحد | ٩ | ١٢ |
| باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد | ٣٤ | ٢١ |
| باب المصادر التي لا أفعال لها (¬١) | ١٢ | ٠٠ |
| باب الأفعال | ٦٠ | ٥١ |
| باب ما يكون مهموزًا بمعنى وغير مهموز | ١١ | ٠٦ |
| باب الأفعال التي تهمز والعامة تدع همزها | ١٧ | ٤٠ |
| باب ما يهمز والعوام لا تهمزه | ٢٦ | ٤١ |
| باب ما لا يهمز والعوام تهمزه | ١٨ | ١٩ |
| باب ما يشدد والعوام تخففه | ٢٢ | ٠٨ |
| باب ما جاء خفيفًا والعامة تشدده | ٢٢ | ٢٤ |
| باب ما جاء مسكنًا والعامة تحركه | ٠٧ | ٠٧ |
| باب ما جاء محركًا والعامة تسكنه | ٢٢ | ٢١ |
| باب ما يصحف فيه العوام | ٠٧ | ٠٥ |
| باب ما جاء بالسين | ٠٣ | ٠٢ |
| با ما جاء في الصاد | ١٠ | ٠٣ |
| باب ما جاء مفتوحًا والعامة تكسره | ٢١ | ٣٣ |
| باب ما جاء مكسورًا والعامة تفتحه | ٢٣ | ٤٩ |
| باب ما جاء مفتوحًا والعامة تضمه | ١٣ | ٠٩ |
| باب ما جاء مضمومًا والعامة تفتحه | ٠٦ | ٠٨ |
| باب ما جاء مضمومًا والعامة تكسره | ٠٦ | ٠٨ |
| الأبواب | . ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|
| باب ما جاء مكسورًا والعامة تضمه | ٠٥ | ٠٥ |
| باب ما جاء على فعَلْت والعامة تقوله على فَعِلْت | ٨ | ١٢ |
| باب ما جاء على فَعَلْت والعامة تقوله على فَعُلْت | ٠٤ | ٠٧ |
| باب ما جاء على يَفْعُلُ | ٠٥ | ٠٨ |
| باب ما جاء على يَفْعِلُ | ٠٨ | ٠٣ |
| باب ما جاء على يَفْعَلُ | ٠٣ | ٠٥ |
| باب ما جاء على ما لم يسم فاعله | ١١ | ٠٦ |
| باب ما ينقص منه ويزاد فيه | ٥١ | ٣٠ |
| باب ما يعدى بحرف صفة | ٠٩ | ٠٤ |
| باب ما يتكلم به مثنى | ٠٢ | ٠٢ |
| باب ما جاء فيها لغتان استعمل الناس أضعفهما | ٢٦ | ٤٠ |
| باب ما يغير من أسماء الناس | ١٧ | ٢٢ |
| باب ما يغير من أسماء البلدان | ٠٥ | ٢٢ |
| الأبواب | . ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|
| باب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ باتفاق معنى | ٤٤ | ١٤٧ |
| باب فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ باختلاف في التعدي | ٠٦ | ١١ |
| باب أفْعَلْتُ الشيء عرضته للفعل | ٠١ | ٠٢ |
| باب أفْعَلْتُ الشيء وجدته كذلك | ٠٣ | ١٢ |
| باب أفْعَل صار كذلك | ٠٣ | ٤١ |
| باب أفْعَل أتى بذلك | ٠٢ | ١٣ |
| باب أفْعَلْتُ الشيء: جعلت له ذلك | ٠٢ | ٠٦ |
| باب أفْعَلْتُ وأفْعَلْتُ بمعنيين متضادين | ٠٣ | ٠٢ |
| باب أفْعَلَ الشيء وأفْعَلَ الشيء غيره | ٠١ | ٠٢ |
| باب فَعَلَ الشيء وفَعَلَ الشيء غيره | ٠٧ | ٢٦ |
| باب فَعَلْتُ وفَعَلْتُ بمعنيين متضادين | ٠٦ | ٠٥ |
| باب أفْعَلْتُه ففَعَلْ | ٠٣ | ١٥ |
| باب فَعَلْتُه فانْفَعَلَ وافْتَعَلْ | ٠٣ | ١١ |
| الأبواب التي أهملها الشارح | أدب الكتَّاب |
|---|---|
| باب أفْعَلَ الشيء: حان منه ذلك | ٤٤٧ |
| باب فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ غيري | ٤٥٨ |
| باب أفْعَلَ الشيء وفَعَلْتُهُ أنا | ٤٥٩ |
| الأبواب | الأبنية |
|---|---|
| باب فَعَّلْتُ ومواضعها | فعَّلْتُ بمعنى أفْعَلْتُ |
| باب أفْعَلْتُ ومواضعها | أفْعَلْتُ على فَعَّلْتُ أفْعَلْتُ الشيء: جعلت له ذلك |
| باب تَفاعَلْتُ ومواضعها | تفاعلْت بمعنى افْتَعَلْتُ تفاعلت بمعنى إظهارك ما لست عليه |
| باب تَفَعَّلْتُ ومواضعها | تَفَعَّلْتُ بمعنى إدخالك نفسك في أمر تَفَعَّلْتُ وتفاعلت بمعنى تَفَعَّلْتُ للشيء: تأخذ منه الشيء. |
| باب استَفْعَلْتُ ومواضعها | استفعلت: التحول من حال إلى حال |
| باب افْعَوْعَلْتُ وأشباهها وما يتعدى من الأفعال ولا يتعدى | افعَوْعَلْتُ بمعنى المبالغة والتوكيد افْعَوَّلَ يتعدى انْفَعَلْتُ لا يتعدى |
| الأبواب التي أهملها الشارح | أدب الكتاب |
|---|---|
| باب فاعلت ومواضعها | ٤٦٤ |
| باب افْتَعَلْتُ ومواضعها | ٤٦٩ |
| الأبواب | الأبنية التي أهملها الشارح | أدب الكتاب |
|---|---|---|
| باب فعَلْتُ ومواضعها | فعَّلْتُ مضادة لأفْعَلْتُ فعَّلْتُ لا يراد بها التكثير فعَّلْتُ مخالفة لفَعَلْتُ فعَّلْتُ للشيء ترمي به الرجل | ٤٦١ ٤٦١ ٤٦١ ٤٦١ |
| باب أفْعَلْتُ ومواضعها | أفعَلْتُ مخالفة لفعلت أفْعَلْتُ مضادة لفعلت أفْعَلْتُ الشيء: عرضته للفعل أفْعَلْتُ الشيء: وجدته كذلك أفْعَلَ الشيء: حان منه ذلك أفعل الشيء: صار كذلك | ٤٦٣ ٤٦٣ ٤٦٣ ٤٦٣ ٤٦٣ ٤٦٣ |
| باب استفعلت ومواضعها | استفعلت على حروف تَفَعَّلْتُ استفْعَلْتُ بمعنى سألته ذلك استفعلت بمعنى وجدته كذلك استفعلت بمعنى فعَلْتُ وأفْعَلْتُ | ٤٦٧ ٤٦٨ ٤٦٨ ٤٦٨ |
| باب افْعَوْعَلْتُ وأشباهها | افْعَلَلْت وافْعالَلْتُ: لا يتعدى افْعَنْلَلْتُ لا يتعدى | ٤٧١ ٤٧١ |
| الأبواب | ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|
| باب فَعَلْتُ في الواو والياء | ٦ | ٢٢ |
| باب أبنية من الأفعال مختلفة بالياء والواو | ٨ | ٣ |
| باب ما يهمز أوله من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد | ٢ | ٦ |
| باب ما يهمز أوسطه الأفعال ولا يهمز | ٠٧ | ٠٧ |
| الأبواب | ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|
| باب فَعِلْتُ وفَعُلْتُ | ٠١ | ٨ |
| باب فَعِلَ يَفْعِلُ ويَفْعُلُ | ١٣ | ٥٠ |
| باب المعتل (¬١) | ١٠ | ٠٧ |
| باب فَعَلَ يَفْعَلُ ويَفْعُلُ | ٠٣ | ١١ |
| باب فعَل يفْعَل ويفعِل | ٠٢ | ٢٩ |
| باب فعِل يفعُل ويفعَل | ١٠ | ٠٤ |
| باب فعِل يفعُل ويفعَل | ٠٦ | ٠٣ |
| باب المبدل | ٢٠ | ١٦ |
| إبدال الياء من أحد الحرفين | ٠٤ | ٠٣ |
| باب الإبدال من المشدد | ٠٢ | ٠٢ |
| باب ما أبدل من القوافي | ١٠ أبيات | - |
| باب المقلوب (¬٢) | ١٣ | ٢٥ |
| باب ما تتكلم به العرب من الكلام الأعجمي | ٢٧ | ٣٤ |
| دخول بعض الصفات على بعض | ٨ | - |
| دخول بعض الصفات مكان بعض | ٥١ بيت | - |
| باب زيادة الصفات | ٧ أبيات | - |
| باب إدخال الصفات وإخراجها | ٣٤ | ٣٥ |
| الأبواب | الأبنية | ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|---|
| باب ما جاء من ذوات الثلاثة | فعْل وفَعَل فَعْل وفِعْل فَعْل وفِعْل فُعْل وفُعْل فَعِل وفَعُل فُعْل وفِعْل فِعْل وفَعَل فَعَل وفَعِل فَعَل وفَعِل فُعُل وفُعَل فِعْل وفِعَل فُعَل وفِعْلَ فُعْل وفُعُل | ١٣ ٠٧ ٠٣ ٠٢ ٠٦ ٠٤ ٠٢ ٠٣ ٠١ ٠٢ ٠٢ ٠٢ ٠٤ | ١٦ ٢٦ ٢٤ ٢٤ ١١ ١٦ ١٩ ١٤ ٠٨ ٠١ ٠١ ٠١ ٢٥ |
| باب ما جاء على فُعْلَة | فَعْلَة وفِعْلة فِعْلَة وفُعْلَة فَعْلَة وفُعْلَة فُعْلَة وفُعَلَة فُعَلَة وفَعَلَة فَعْلَة وفَعَلَة فَعِلَة وفَعْلَة | ٠٣ ٠٣ ٠٧ ٠١ ٠١ ٠١ ٠١ | ١٧ ٢٧ ١٢ ٠٧ ٠١ ٠٦ ٠١ |
| باب ما جاء على فِعال | فَعال وفِعال فِعال وفُعال فُعال وفَعيل | ٠٤ ٠٢ ٠٤ | ٣١ ٣١ ٤٠ |
| الأبواب | الأبنية | ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|---|
| باب ما جاء على فِعال | فِعْل وفِعال | ٠١ | ٠٢ |
| باب ما جاء على فِعالة | فَعالة وفِعالة فِعالة وفُعالة فَعالة وفُعولة | ٠٣ ٠١ ٠١ | ١٤ ٠٤ ٠٦ |
| باب ما جاء على مَفْعَل | مَفْعَل ومَفْعِل مُفْعَل ومِفْعَل مَفْعِل ومِفْعِل مُفْعَل ومَفْعَل مُفْعَل ومَفْعَل مُفْعُل ومُفْعَل مَفْعَل وفِعال مِفْعَل ومِفْعال | ٢٢ ٠٣ ٠١ ٠١ ٠١ ٠٢ ٠٢ ٠٢ | ١٥ ٠٢ - - ٠٣ ٠٣ ٠٤ ٠٤ |
| باب ما جاء على مَفْعَلَة | مَفْعَلَة ومَفْعِلَة مَفْعَلَة ومَفْعُلَة | ٠٢ ٠٣ | ٠٥ ١٦ |
| باب ما جاء على فَعْلَل | فُعْلُل وفُعْلَل فِعْلِل وفَعْلَل | ٠٤ ٠٣ | ٠٤ ٠٣ |
| باب فِعْلال وفُعْلول | ٠٢ | ٠٥ | |
| باب أفْعَل وفَعِل | ٠٣ | ٠٩ | |
| باب فَعيل وفاعِل | ٠٣ | ٠٥ | |
| باب فَعْل وفَعيل | ٠١ | ٠٢ | |
| باب فَعِل وفَعيل | ٠١ | ٠٥ | |
| باب فَعول وفَعيل | ٠٢ | ٠٤ | |
| باب ما يضم ويكسر | ٠٦ | ١٠ | |
| باب ما يكسر ويفتح | ١٢ | ٠٩ |
| الأبواب | الأبنية | ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|---|
| باب ما يقال بالياء والواو | ٠١ | ٢٠ | |
| باب ما يقال بالهمز والياء | ٠١ | ١٣ | |
| باب ما جاء في ثلاث لغات | فَعْلَة فِعال فِعالة حروف مختلفة الأبنية | ٠٢ ٠١ ٠٢ ٠١ ٠١ | ١٩ ١٢ ٠٦ ٠٣ ٠٤ |
| ما جاء فيه أربع لغات | حروف مختلفة الأبنية | ٠٤ ٠٦ | ٠٤ ٠٦ |
| ما جاء فيه خمس لغات | ٠٢ | ٠٢ | |
| ما جاء فيه ست لغات | ٠١ | ٠٣ |
| الأبواب التي أهملها الشارح | أدب الكتَّاب |
|---|---|
| باب فَاعَلٍ وفَاعِل | ٥٦٣ |
| باب فَعْلى فُعْلى | ٥٦٣ |
| باب فاعَل وفَاعال | ٥٦٣ |
| الأبواب | الأبنية | ما شرح | ما أهمل |
|---|---|---|---|
| باب معاني أبنية الأسماء | ٠١ | ٦٦ | |
| باب الصفات بالألوان | ٠٦ | ١٠ | |
| باب الصفات بالعيوب والأدواء | ٣٠ | ١١٤ | |
| باب شواذ الأبنية | ٥٥ | ٥٧ | |
| باب شواذ التصريف | ٥٥ | ٩٥ | |
| باب ما جمعه وواحده سواء | ٠٩ | ٣٣ | |
| باب ما جاء على بنية الجمع | ٠٤ | ٠٢ | |
| باب أبنية نعوت المؤنث | ٠٦ | ١٠ | |
| باب أبنية المصادر | فَعَل يَفْعِلِ فَعَل يَفْعُل فَعِل يَفْعَل فَعَل يَفْعَل فَعُل يفْعُل | ٠٢ صيغة ٠١ صيغة ٠١ صيغة ٠١ صيغة ٠١ صيغة | ١٠ صيغة ١٢ صيغة ١٢ صيغة ٠٧ صيغة ٠٦ صيغة |
| باب مصادر بنات الأربعة | ٠٦ صيغة | ٠٦ صيغة | |
| ما جاء فيه المصدر على غير الصدر | ٠٢ | ٠٢ |
| الأبواب | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|
| باب الحرفين الذين يتقاربان في اللفظ والمعنى | ٤١ | ٠٩ |
| باب الحروف تتقارب ألفاظها | ١٥ | ٠٣ |
| باب اختلاف الأبنية في الحرف الواحد | ١١ | ٠٢ |
| باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد | ٢٦ | ١٣ |
| باب المصادر التي لا أفعال لها | ١٠ | ٠٠ |
| باب الأفعال | ٣٦ | ٢٧ |
| باب ما يكون مهموزًا بمعنى وغير مهموز | ١٠ | ٠٢ |
| باب الأفعال التي تهمز والعامة تدع همزها | ١٠ | ٠٢ |
| باب ما يهمز والعوام لا تهمزه | ١٢ | ٠٤ |
| باب ما لا يهمز والعوام تهمزه | ١٦ | ١٣ |
| باب ما يشدد والعوام تخففه | ١١ | ١٠ |
| باب ما جاء خفيفًا والعامة تشدده | ١١ | ٠٨ |
| باب ما جاء مسكنًا والعامة تحركه | ١٣ | ٠٦ |
| باب ما جاء محركًا والعامة تسكنه | ٠٣ | ٠٤ |
| باب ما يصحف فيه العوام | ٠٧ | ٠٨ |
| باب ما جاء بالسين | ٠٣ | ٠٥ |
| باب ما جاء بالصاد | ٠١ | ٠٢ |
| باب ما جاء مفتوحًا والعامة تكسره | ٠٤ | ٠٦ |
| باب ما جاء مكسورًا والعامة تفتحه | ٠٦ | ٠٩ |
| باب ما جاء مفتوحًا والعامة تضمه | ١١ | ١١ |
| باب ما جاء مضمومًا والعامة تفتحه | ٠٨ | ٠٣ |
| باب ما جاء مضمومًا والعامة تكسره | ٠٣ | ٠٥ |
| باب ما جاء مكسورًا والعامة تضمه | ٠٥ | ٠١ |
| باب ما جاء على فعَلْت والعامة تقوله على فَعِلْت | ٠٤ | ٠٣ |
| الأبواب | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|
| باب ما جاء على فَعِلتُ والعامة تقوله على فَعَلْتُ | ٠٧ | ٠٢ |
| باب ما جاء على فَعَلْت والعامة تقوله على فَعُلْت | ٠٧ | ٠١ |
| باب ما جاء على يَفْعُلُ | ٠١ | ٠٢ |
| باب ما جاء على يَفْعُلُ | ٠٣ | ٠٣ |
| باب ما جاء على يَفْعَلُ | ٠٠ | ٠٥ |
| باب ما جاء على ما لم يسم فاعله | ٠٣ | ٠١ |
| باب ما ينقص منه ويزاد فيه | ٠٨ | ٠٤ |
| باب ما يعدى بحرف صفة | ٣٢ | ٢٣ |
| باب ما يتكلم به مثنى | ٠٨ | ٠٤ |
| باب ما جاء فيها لغتان استعمل الناس أضعفهما | ٠١ | ٠٢ |
| باب ما يغير من أسماء الناس | ٢٠ | ٠٦ |
| باب ما يغير من أسماء البلاد | ١١ | ١٢ |
| الأبواب | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|
| باب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ باتفاق معنى | ٣٨ | ٠٨ |
| باب فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ باختلاف في التعدي | ٠٤ | ٠٢ |
| باب أفْعَلْتُ الشيء: عرضته للفعل | ٠٠ | ٠١ |
| باب أفْعَلْتُ الشيء: وجدته كذلك | ٠١ | ٠٣ |
| باب أفْعَل الشيء صار: كذلك | ٠٣ | ٠٠ |
| باب أفْعَل أتى بذلك | ٠٦ | ٠١ |
| باب أفْعَلْتُ الشيء: جعلت له ذلك | ٠٠ | ٠١ |
| الأبواب | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|
| باب أفْعَلْتُ وأفْعَلْتُ بمعنيين متضادين | ٠٥ | ٠٠ |
| باب أفْعَلَ الشيء وأفْعَلَ الشيء غيره | ٠٠ | ٠١ |
| باب فَعَلَ الشيء وفَعَلَ الشيء غيره | ٠٥ | ٠٢ |
| باب فَعَلْتُ وفَعَلْتُ بمعنيين متضادين | ٠٤ | ٠٢ |
| باب أَفْعَلْتُه ففَعَلْ | ٠٢ | ٠٢ |
| باب فَعَلْتُه فانْفَعَلَ وافْتَعَلْ | ٠٣ | ٠٠ |
| باب فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ غيري | ٠٣ | ٠٠ |
| الأبواب | الأبنية | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|---|
| باب فَعَّلْتُ ومواضعها | فعَّلْتُ بمعنى أفْعَلْتُ | ** | ** |
| باب أفْعَلْتُ ومواضعها | أفْعَلْتُ على فَعَّلْتُ أفْعَلْتُ الشيء: جعلت له ذلك. | ** ** | ** ٠٠ |
| باب تَفاعَلْتُ ومواضعها | تفاعلْت بمعنى افْتَعَلْتُ تفاعلت بمعنى إظهارك ما لست عليه | ** ** | ٠٠ ** |
| باب تَفَعَّلْتُ ومواضعها | تفَعَّلْتُ بمعنى إدخالك نفسك في أمر تفَعَّلْتُ وتفاعلت بمعنى تفعَّلْتُ للشيء: تأخذ منه الشي | ** ** ** | ** ٠٠ ٠٠ |
| باب استَفْعَلْتُ ومواضعها | استفعلت: فعلت وأفعلت استفعلت: التحول من حال إلى حال | ٠٠ ** | ** ٠٠ |
| الأبواب | الأبنية | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|---|
| باب افْعَوْعَلْتُ وأشباهها وما يتعدى من الأفعال ولا يتعدى | افعَوْعَلْتُ بمعنى المبالغة والتوكيد افْعَوَّلَ يتعدى فَعْلَلْتُ يتعدى فَعَلْتُ لا يتعدى انْفَعَلْتُ لا يتعدى افْعَنْلَلْتُ لا يتعدى | ** ** ** ** ** ** | ** ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ |
| الأبواب | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|
| باب فَعَلْتُ في الواو والياء | ٠٧ | ٠٠ |
| باب أبنية من الأفعال مختلفة بالياء والواو | ٠٨ | ٠٠ |
| باب ما يهمز أوله من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد | ٠١ | ٠١ |
| باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز | ٠١ | ٠٦ |
| باب فَعِلْتُ وفَعُلْتُ | ٠١ | ٠٠ |
| باب فَعَلَ يَفْعَلُ ويَفْعُلُ | ٠٣ | ٠١ |
| باب المعتل | ٠١ | ٠١ |
| باب فعِل يفعَل ويفْعِل | ٠١ | ٠٩ |
| باب فعِل يفعُل ويفعَل | ٠٦ | ٠٠ |
| باب المبدل | ١٢ | ٠٨ |
| إبدال الياء من أحد الحرفين | ٠٤ | ٠١ |
| باب الإبدال من المشدد | ٠١ | ٠٢ |
| باب ما أبدل من القوافي | ٠٢ | ١٠ |
| باب المقلوب | ١١ | ٠٢ |
| الأبواب | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|
| باب ما تتكلم به العرب من الكلام الأعجمي | ٠٨ | ١٨ |
| دخول بعض الصفات على بعض | ٠١ | ٠٨ |
| دخول بعض الصفات مكان بعض | ٤٩ بيت | |
| باب زيادة الصفات | ٠٧ بيت | |
| باب إدخال الصفات وإخراجها | ٠١ | ٠٤ |
| الأبواب | الأبنية | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|---|
| باب ما جاء من ذوات الثلاثة فيه لغتان | فعْل وفَعَل فَعْل وفِعْل فَعْل وفُعْل فُعْل وفَعَل فَعِل وفَعُل فُعْل وفِعْل فِعْل وفَعَل فَعَل وفَعِل فَعَل وفِعَل فَعَل وفِعَل فُعُل وفُعَل فِعْل وفِعَل فُعَل وفِعَل فُعْل وفُعُل | ١٠ ٠٧ ٠٣ ٠٢ ٠٦ ٠٤ ٠١ ٠٣ ٠٣ ٠١ ٠٢ ٠٢ ٠٢ ٠٤ | ٠٣ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠١ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٢ |
| الأبواب | الأبنية | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|---|
| باب ما جاء على فعلة فيه لغتان | فَعْلَة وفِعْلَة فِعْلَة وفُعْلَة فَعْلَة وفُعْلَة فُعْلَة وفُعَلَة فُعَلَة وفَعَلَة فَعْلَة وفَعَلَة فَعِلَة وفَعْلَة | ٠٣ ٠٢ ٠٧ ٠١ ٠١ ٠١ ٠١ | ٠١ ٠١ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ |
| باب ما جاء على فِعَال فيه لغتان | فَعال وفِعال فِعال وفُعال فُعال وفَعيل فِعْل وفِعال | ٠٢ ٠١ ٠٣ ٠١ | ٠٢ ٠١ ٠١ ٠٠ |
| باب ما جاء على فعالة فيه لغتان | فَعالة وفِعالة فِعالة وفُعالة فعالة وفُعولَة | ٠٢ ٠١ ٠٣ | ٠١ ٠٠ ٠٠ |
| باب ما جاء على مَفْعَل فيه لغتان | مَفْعَل ومَفْعِل مُفْعَل ومِفْعَل مَفْعِل ومِفْعِل مُفْعَل ومَفْعَل مُفْعَل ومَفْعَل مُفْعُل ومُفْعَل مِفْعَل وفِعال مِفْعَل ومِفْعال | ٠٩ ٠٣ ٠١ ٠١ ٠١ ٠٢ ٠١ ٠١ | ٠٢ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠١ ٠١ |
| باب ما جاء على مَفْعَلَة | مَفْعَلَة ومَفْعِلَة مَفْعَلَة ومَفْعُلَة | ٠٢ ٠٣ | ٠١ ٠١ |
| الأبواب | الأبنية | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|---|
| باب ما جاء على فَعْلَل | فُعْلُل وفُعْلَل فِعْلِل وفَعْلَل | ٠٠ ٠٣ | ٠٥ ٠١ |
| باب فِعْلال وفُعْلول | ٠٢ | ٠٠ | |
| باب أفْعَل وفَعِل | ٠١ | ٠٢ | |
| باب فعيل وفاعِل | ٠١ | ٠١ | |
| باب فَعْل وفَعيل | ٠١ | ٠١ | |
| باب فَعِل وفَعيل | ٠١ | ٠١ | |
| باب فَعول وفَعيل | ٠٢ | ٠٠ | |
| باب ما يضم ويكسر | ٠٥ | ٠١ | |
| باب ما يكسر ويفتح | ٠٥ | ٠٨ | |
| باب ما يقال بالياء والواو | ٠٨ | ٠١ | |
| باب ما يقال بالهمز والياء | ٠١ | ٠٠ | |
| باب ما جاء فيه ثلاث لغات | فعْلَة فِعال فَعالة مختلف الأبنية | ٠٣ ٠١ ٠٢ ٠١ ٠١ | ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ |
| باب ما جاء فيه أربع لغات | مختلف الأبنية | ٠٠ ٠٤ | ٠٣ ٠٣ |
| باب ما جاء فيه خمس لغات | مختلف الأبنية | ٠٢ | ٠١ |
| باب ما جاء فيه ست لغات | ٠١ | ٠٠ |
| الأبواب | الأبنية | الجذامي | ابن السيد |
|---|---|---|---|
| باب معاني أبنية الأسماء | ٠٩ | ٠١ | |
| باب الصفات بالألوان | ٠٦ | ٠٠ | |
| باب الصفات بالعيوب والأدواء | ٢٨ | ٠٠ | |
| باب شواذ الأبنية | |||
| باب شواذ التصريف | ٣٥ | ٢٢ | |
| باب ما جمعه وواحده سواء | ٤٠ | ١٥ | |
| باب ما جاء على بنية الجمع | ٠٨ | ٠١ | |
| باب أبنية نعوت المؤنث | ٠٥ | ٠٠ | |
| باب أبنية المصادر | فَعَل يَفْعِل فَعَل يَفْعُل فَعِل يَفْعَل فَعَل يَفْعَل فَعُل يفْعُل | ٠٢ ٠٣ ٠١ ٠٢ ٠٢ ٠١ | ٠٣ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ |
| باب مصادر بنات الأربعة | ٠٦ | ٠٠ | |
| باب ما جاء فيه الصدر على غير صدر | ٠٢ | ٠٢ |
| الشواهد الشعرية التي تفرَّد الجذامي بشرحها | الشاعر | أدب الكتَّاب | الانتخاب |
|---|---|---|---|
| ألا أبلغ أبا عمرو رسولا ** وإياك المحاين أن تحينا | بدون عزو | ٤١٩ | ١٩٠ |
| مُتَحامِيَيْنِ المجد كُلُ واثقُ ** ببلائه واليومُ يومُ أشنعُ | أبو ذؤيب | ٥٦١ | ٤٠٤ |
| ما بال عَيْني كالشَّعيبِ العَيَّنِ | رؤبة | ٥٩٨ | ٤٤٦ |
| وصالِيَّات ككما يُؤْتَفَيْن | بدون عز | ٦٠٨ | ٣١١ |