{"page_id":1854977,"book_id":1862,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع السموات والأرض. والصلاة على نبيه وآله الهادين إلى السنة والفرض.\rيا من أنشأ بديع الوجود بحسن ابتدائه، فلباه كل ببراعة الاستهلال عند سماع ندائه. ويا من خلق الإنسان علمه البيان فنطق بتوحيده اللسان بأفصح تبيان.\rإن أزهى ما تدبجت به دبياجة الأرقام والطروس، وأبهى ما تبرجت به خطب الكلام تبرج الغادة العروس: حمدك الذي نرجو بتوشيعه حسن التخلص من شبهات الإبهام وشكرك الذي نؤمل بتوشيحه تقييد النعم الجسام وحسن الختام.\rوالصلاة والسلام على نبيك الذي ارتضيت رسالته وبلاغه وأيدته منك بدلائل الإعجاز وأسرار البلاغة وعلى آله السراة الأئمة الذين قلدت بتشريع طاعتهم رقاب الأمة صلاة وسلاماً يفوح نشرهما فيفوق المسك الأذفر ويلوح بشرهما فيفوت الصبح إذا أسفر.\rوبعد: فإن العبد الفقير إلى ربه الغني علياً صدر الدين المدني ابن أحمد نظام الدين الحسيني أنالهما الله من فضله السني يقول: ما الدرر في أسلاكها تتحلى بها الترائب والنحور ولا الدراري في أفلاكها تتجلى بها غياهب الديجور بأزهى من فرائد الفضائل تتزين بها صدور الصدور وأبهى من زواهر العلوم تسفر في أفق سمائها أسفار البدور إلا وأن علم العربية واقع منها موقع البدر من الكواكب وظاهر من بينها ظهور الملك بين المواكب كيف لا وافتقار ما سواه إليه غير محتاج إلى إقامة البرهان عليه.\rهذا وأني منذ استروحت روح التوفيق لخدمة العلم الشريف وتظللت من حر هواجر الجهل بمديد ظله الوريف لم أزل راتعاً في رياض فنونه البهية الورود كارعاً من حياض عيونه الشهية الورود أتفكه بثمارها تارةً وألتهي بأزهارها طوراً وأقبس من مطالعها نوراً واجتني من خمائلها نوراً لاسيما فن البديع الذي طابق اسمه مسماه فلله قدرة الرفيع ما أعلى رتبته وأسماه فطالما استمطرت من نظمه ونثره وأغزر ديمة وكانا لي على مر الزمان كندماني - جذيمة. فبينا أنا يوم أسرح طرف الطرف في شرح بديعية ابن حجة وأروح مروح الفكر في مهيع تلك المحجة إذ بعذبة اللسان تنوس بمطلع قصيدة بديعية وغلبة الجنان تجوس بأبدع فكرة لوذعية فاستبشرت بهذه الإشارة واستطرت فرحاً لهذه البشارة علماً بأنها إشارة ممن رصعت البديعيات بمديحه وهبت عليها نسمات القبول من مهاب ريحه ﵌ وشرف وعظم وكرم فنظمت هذه البديعية التي فاقت بديعية ابن حجة فلو أدركها لما قامت له معها على تزكية نفسه حجة وقد التزمت فيها ما التزمه هو والعز الموصلي قبله من التورية باسم النوع في كل بيت فصار كل بيت منها لأهل الأدب قبلة.\rثم عن لي أن اشرحها شرحاً حافلاً يكون بإبراز مخدرات معانيها كافلاً وأورد فيها جملة من البديعيات ليتأمل الناظر في هذا المضمار مجرى السوابق ويميز بثاقب نظره بين اللاحق منها والسابق وليكن على ذكر مما قاله أبو العباس المبرد في الكامل وهو القائل المحق: ليس لقدم العهد يفضل القائل ولا لحدثاته يهتضم المصيب بل يعطى كل ما يستحق وسميته:\rأنوار الربيع في أنواع البديع والله أسأل أن يوفق لإتمامه ويشفع حسن ابتدائه بحسن ختامه مقدمة: البديع لغة فعيل من البدع بالكسر وهو الذي يكون أولاً من كل شيء وهو يرد بمنى مفعل: اسم مفعول ومن الأول اسمه تعالى البديع أي الذي فطر الخلق مبتدعاً لأعلى مثال سبق.\rواختلف في نقل اسم العلم اسم هذا العلم إلى الاصطلاح من أي المعنيين هو.\rفقيل من بديع بمعنى مفعل اسم فاعل لا بداعه في التراكيب غرابة وإعجاب وفي النفوس طرباً وارتياحاً وقيل من بديع بمعنى مفعل اسم مفعول وأصله في الحبال وذلك أن يبتدي فتل الحبل جديداً ليس من قوى حبل نكث ثم غزل ثم أعيد فتله فأطلق في الكلام على الألفاظ المستطرفة التي لم تجر العادة بمثلها ثم لزمته هذه التسمية حتى قيل بديع وأن كثر وتكرر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854978,"book_id":1862,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"وحد بأنه علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة وأول من أخترعه وسماه بهذه التسمية عبد الله بن المعتز العباسي قال في صدر كتابه وما جمع قبلي فنون البديع أحد ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف وألفته في سنة أربع وسبعين ومأتين فمن أحب أن يقتدي بنا ويقتص على هذه فليفعل ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئاً إلى البديع وأرتأى غير رأينا فله اختياره.\rقال الشيخ صفي الدين في شرح بديعيته وكان جملة ما جمع منها سبعة عشر نوعاً.\rوعاصره قدامة بن جعفر الكاتب فجمع منها عشرين نوعاً توارد معه على سبعة منها وسلم له ثلاثة عشر فتكامل لهما ثلاثون نوعاً ثم اقتدى بهما الناس في التأليف فكان غاية ما جمع منها أبو هلال العسكري سبعة وثلاثين نوعاً ثم جمع منها ابن رشيق القيرواني مثلها وأضاف إليها خمسة وستين باباً في فضائل الشعر وصفاته وأغراضه وعيوبه وسرقاته وغير ذلك من أنساب الشعراء وأحوالهم مما لا تعلق له بالبديع وتلاهما شرف الدين التيفاشي فبلغ بها السبعين.\rثم تصدى لها الشيخ زكي الدين ابن أبي الأصبع فأوصلها إلى التسعين وأضاف إليها من مستخرجاته ثلاثين سلم له منها عشرون وباقيها مسبوق إليه ومتداخل عليه وكتابه المسمى التحرير أصح كتاب ألف في هذا العالم لأنه لم يتكل على النقل دون النقد ولم يختلف عليه في إلا مواضع يسيرة لو لأنعم النظر فيه لم تفته وسأذكرها في أماكنها وليس من الباقين إلا من غير بعض القواعد أو بدلا أكثر السماء والشواهد.\rوذكر بن الأصبع انه لم يؤلف كتابه المذكور غلا بعد الوقوف على الأربعين كتاباً في هذا العلم أو بعضه وعددها في صدر كتابه فأنهيت الكتاب مطالعةً واطلعت مما لم يقف عليه مما كان قبله وما ألف بعده ثلاثين كتاباً فجمعت ما وجدت في كتب العلماء وأضفت إليه أنواعاً استخرجتها من أشعار القدماء وعزمت أن أؤلف كتاباً محيطاً بجلها إذ لا سبيل إلى الإحاطة بكلها فعرضت لي علة طالت مدتها وامتدت شدتها واتفق لي أن رأيت في المنام رسالة النبي ﵌ يتقاضاني المدح ويعدني البرء من السقام فعدلت عن تأليف إلى نظم القصيدة تجمع فيها أشتات البديع وتتطرز بمدح مجده الرفيع فنظمت مائة وخمسة وأربعين بيتا في بحر البسيط تشمل على مائه وواحد وخمسين نوعاً من محاسنه ومن عد جملة من أصناف التجنيس بنوع واحد كانت عنده العدة: مائة وأربعين نوعا فأن في السبعة البيت الأوائل منها أثني عشراً نوعاً وجعلت كل بيت منها مثالا شاهدا لذلك النوع وربما اتفق في البيت الواحد منها النوعين والثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم والمعتمد منها على ما أسس البيت عليه ثم أخليتها من الأنواع التي اخترعتها واقتصرت على نظم الجملة التي جمعتها لا سلم من شقاق جاهل حاسد أو عالم معاند فمن شاقق راجعته إلى النقل ومن وافق وكلته إلى شاهد العقل - انتهى كاتم الصفي.\rقلت: كنت أطن أن أول من نظم أنواع البديع على هذا الأسلوب فضمن كل بيت نوع وانقاد له شموس هذا المرام طوعا هو الشيخ صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى حتى وقفت في ترجمة الشيخ علي بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليماني الاربلي الصوفي الشاعر على قصيدة لامية له نظم فيها جملة من أنواع البديع وضمن كل بيت منها ونوعا منه أولها الجناس التام والمطرف وهو:\rبعض هذا الدلال والإدلال ... حال بالهجر والتجنب حالي\rثم قال في الجناس المصحف والمركب\rجرت إذا حزت ربع قلبي وإذ ... لالي صبرت أكثرت من إذلالي\rفعلمت أن الشيخ صفي الدين لم يكن أبا عذر هذا المرام ولا أول من نظم جواهر العقد في نظام فإن الشيخ أمين الدين المذكور توفي قبل يولد الشيخ صفي الدين الحلي بسبع سنين وذلك أن وفاة الشيخ أمين الدين في سنة سبعين وستمائة ولادة الشيخ صفي الدين في سنة سبع وسبعين وستمائة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854979,"book_id":1862,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"وأما نظم أنواع البديع على هذا الوزن والروي، الذي نظم عليه الشيخ صفي الدين، فلا أتحقق أيضاً أن الشيخ صفي الدين، هو أول من نظم عليه، فإنه كان معاصراً للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي الهواري، المعروف بشمس الدين بن جابر الأندلسي الأعمى، صاحب البديعة المعروفة ببديعية العميان، ولا أعلم من السابق منهما إلى نظم بديعته على هذا الأسلوب. وإن كان الشيخ صفي الدين قد حاز قصبات السبق في مضمار براعة هذا المطلوب. فإن ابن جابر، لم يستوف الأنواع التي نظمها الشيخ صفي الدين بل أخل بنحو سبعين نوعاً من الأنواع. وكلاهما لم يلتزما التورية باسم النوع البديعي.\rوأول من التزم ذلك: الشيخ عز الدين الموصلي. ثم تلاه الشيخ تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي، المعروف بابن حجة. والتزم ما التزمه الشيخ عز الدين، وزاد عليه في أكثر الأبيات بحسن النظم والانسجام. إلا أن لذلك فضل المتقدم على المتأخر، والمبتدع على المتبع، وقل من التزم بعدهما هذا الالتزام، وما ذلك إلا لصعوبة هذا المرام.\rوقد علمت أن عدة أبيات بديعية الصفي: مائة وخمسة وأربعون بيتاً. وأما بديعية ابن حجة فعدتها: مائة وواحد وأربعون بيتاً وبديعتي هذه عدتها: مائة وسبعة وأربعون بيتاً، بزيادة نوعين من البديع لم يذكرهما الصفي.\rوقد يسر الله سبحانه نظمها في مدة يسيرة، وهي اثنتا عشرة ليلة وذلك من ذي القعدة الحرام، أحد شهور سنة سبع وسبعين وألف. والحمد لله سبحانه على فضله الجليل، وإحسانه الجزيل. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، ما لمع موردٌ بمائه، وبلقع بآله. وهذا حين أنصّ عروس البديعية في أريكة شرحها، وأسكنها من مشيدات المباني في علية صرحها، ليجتني ناظر الناظر، من ثمرات روضها الناضر، فما هي إلا روضة تفجرت من خلالها الأنهار، وخميلة تفتقت في مروجها الأزهار. وقد احتوى هذا الشرح، من فرائد الفوائد، وصلات العوائد، على ما يروق السمع والبصر، ويفوق كل مطول ومختصر. فمن نظر إليه بعين العدل والإنصاف وتنكب طريق التعصب والاعتساف، علم أن معدن الجوهر ليس كمعدن الزجاج. (وما يستوي البحران هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاجٌ)\rفإن يك أصناف القلائد جمة ... فما يتساوى درها وعقيقها\rعلى أني لا أبريء نفسي، ولا أدعي العصمة لفهمي وحدسي فإن الجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو، والإنسان محل النسيان.\r\rومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء فخراً أن تعد معائبه\rوالله سبحانه أسأل أن يلبسه حلل الثناء الفاخرة، ويثيبني به جميل الذكر في الأولى وجزيل الأجر في الآخرة.\r\rحسن الابتداء وبراعة الاستهلال\rحسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم ... له براعة شوق يستهل دمي\rقال أهل البيان، من البلاغة حسن الابتداء، ويسمى براعة المطلع. وهو أن يتألق المتكلم في أول كلامه، ويأتي بأعذب الألفاظ، وأجزلها وأرقها وأسلسها وأحسنها، نظماً وسبكاً، وأصحتها مبنيٌ، وأوضحها معنىً وأخلاها من الحشو، والركة والتعقيد، والتقديم والتأخير الملبس والذي لا يناسب.\rقالوا: وقد أتت فواتح السور من القرآن المجيد على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها، كالتحميدات، وحروف الهجاء، والنداء وغير ذلك. ويعتبر في مطلع القصيدة زيادة على ما ذكر أن لا يكون متعلقاً بما بعده من الأبيات، وأن يناسب بين قسميه أتم المناسبة، بحيث لا يكون أحد الشطرين أجنبياً عن الآخر لفظاَ ومعنىً. فإذا اجتمعت هذه الشروط في مطلع القصيدة، كان غاية في بابه. وقد نبه مشايخ هذا الفن، على أن ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيما يورده من كلامه في أربعة مواضع، أولها: المطلع، لأنه أول ما يقرع الأذن ويصافح الذهن، فإن كان حسناً جامعاً للشروط التي ذكروها في حسن الابتداء، أقبل السامع على الكلام فوعي جميعه، وإن كانت حالة عن الضد من ذلك، مجَّه السمع، وزجّه القلب ونبت عنه النفس، وإن كان الباقي في غاية الحسن. والموضع الثاني: المخلص. والثالث: حسن الطلب. والرابع: الختام وسيأتي الكلام عليها في مواضعها، إذا أفضت النوبة إليها، إنشاء الله تعالى.\rوكثيراً ما يستشهد أرباب هذا الفن في هذا الباب بقول امرئ القيس:\rقفا نبك على ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854980,"book_id":1862,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"قالوا: وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد، ومع ذلك، فقد انتقده الحذاق، بعدم المناسبة بين شطريه لأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ، وسهولة السبك، وكثرة المعاني وليس في الشطر الثاني شيء من ذلك. قال ابن المعتز: قول النابغة: -\rكليني لهمٍ يا أمية ناسب ... وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب\rمقدم عليه لأن امرئ القيس وإن بالغ في الشطر الأول، لكن قصر في الثاني، حيث أتى بمعانٍ قليلة في ألفاظ كثيرة غريبة. والنابغة راعي التناسب.\rومن محاسن الابتداء قول بشار بن برد:\rأبى طَلل بالجزع أن يتكلما ... وماذا عليه لو أجاب متيما\rوقول الحسن بن هاني:\rلمن دمن تزداد حسن رسوم ... على طول ما أقوت وطيب نسيم\rوقول أبي تمام:\rلا أنتِ أنت ولا الديار ديار ... خف الهوى وتقضت الأوطار\rوقول البحتري:\rبودي لو يهوى العذول ويعشق ... ليعلم أسباب الهوى كيف تعلق\rوقول أبي الطيب:\rأتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي\rوقل أبي العلاء المعري:\rيا ساهر البرق أيقظ راقد السمر ... لعل بالجزع أعواناً على السهر\rوقول القاضي التنوخي:\rأسير وقلبي في هواكَ أسير ... وجادي ركابي لوعة وزفير\rوقول الشريف الرضي (ره) :\rبالجد لا بالمساعي يبلغ الشرف ... تمشي الجدود بأقوامٍ وإن وقفوا\rوقوله:\rردوا الغليل لقلبي المشغوف ... وخذوا الكرى عن ناظري المطروف\rوقوله:\rأراقب من طيف الحبيب وصالا ... ويأبى خيال أن يزور خيالا\rوقوله:\rألا ليت أذيال الغيوم السواجم ... تجرّ على تلك الربى والمعالمِ\rوقول تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب رحمه الله تعالى:\rلو كنت دانيت المودة قاصيا ... رد الجنائب يوم بن فؤاديا\rوقوله:\rحمام اللو رفقاً به فهو لبه ... جواداً رهانٍ نوحكنٌ ونحبه\rوقوله:\rأشاقك من حسناء وهنا طروقها ... نعم كل حاجات النفوس تشوقها\rوقول الأديب الشاعر أبي العباس محمد بن أحمد الأبيوردي:\rأهذه خطرات الربرب العين ... أم الغصون على أنقاء يبرين\rوقوله:\rتجنَّ علينا طيفها حين أرسلا ... وهل يتجن الحب إلا ليعجلا\rوقوله:\rكتمنا الهوى وكففنا الحنينا ... فلم يلق ذو صبوة ما لقينا\rوما أحسن ما قال بعده:\rوأنتم تبثون سر الغرام ... طوراً شمالا وطوراً يمينا\rولما تناديتم بالرحيل ... لم يترك الدمع سراً مصونا\rأمنتم على السر منا القلوب ... فهلا أتهمتم عليه العيونا\rومما استحسنه صاحب اليتيمة من مطالع أبي الطيب.\r\rفديناك من ربعٍ وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا\rوما أحسن قوله بعده:\rوكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ... فؤاداً لعرفان الرسوم ولالبا\rنزلنا عن الأكور نمشي كرامةً ... لمن بان عنه أن نلمَّ به ركبا\rقال ابن بسام في الذخيرة: أول من بكى الربع واستبكى، ووقف واستوقف: الملك الضليل حيث يقول:\r(قفا نبك على ذكرى حبيب ومنزل)\rثم جاء أبو الطيب، فنزل وترجل، ومشى في آثار الديار، حيث يقول (نزلنا على الأكوار) البيت وما قبله.\rثم جاء أبو العلاء المعري فلم يقنع بهذه الكرامة، حتى خشع ومجد حيث يقول:\rتحية كسرى في السناء وتبع ... لربعك لا أرضى تحية أربع\rوهذه البيت من محاسن الابتداء أيضاً.\rقلت: كأن ابن بسام غفل عن مطلع المتنبي، فإن كرامته فيه للربع أعظم من كرامة أبي العلاء، لأن أبا الطيب فداه بنفسه حيث قال: (فديناك من ربع وإن زدتنا كربا) . ولا شك أن التفدية أعظم من الخشوع والسجود في التحية.\rومن محاسن الابتداء قول ابن النبيه:\rيا ساكني السفح كم عين بكم سفحت ... نزحتم وهي بعد البعد ما نزحت\rوقول الشيخ جمال الدين بن نباته:\rبدا ورنت لواحظه دلالا ... فما أبهى الغزالة والغزالا\rوقول الشيخ صفي الدين الحلي:\rقفي ودعينا وشك التفرق ... فما أنا من يحيا إلى حين نلتقي\rوقول الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض:\rما بين معترك الأحداق والمهج ... أنا القتيل بلا إثم ولا حرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854981,"book_id":1862,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"وقول الشيخ عفيف الدين التلمساني:\rلا تلم صبوتي فمن حب يصبو ... إنما يرحم المحب المحب\rوقوله:\rلولا الحمى وظباء بالحمى عرب ... ما كان في البارق النجدي لي أرب\rوقول الحاجري:\rلا غرو أن لعبت بي الأشواق ... هي رامة ونسيمها الخفاق\rوكان شيخنا محمد بن علي الشامي يطرب لهذا المطلع غاية الطرب، ويقول: هكذا فلتكن المطالع: وقوله أيضاً:\rلك أن تشوقني إلى أوطاني ... وعليَّ أن أبكي بدمع قان\rوقول سيدي الوالد:\rسلا هل سلا قلبي عن البان والرند ... وعن أثلاث جانب العلم\rوقوله: نسيم نجد شذا صبحاً فآصالا=بنشر ما أرج الجرعاء فالضالا وقوله: هبت نسائم آصال وأسحار=تروي أحاديث أخداني وسماري وقوله:\rذلك البان والحمى والمصلى ... فقف الركب ساعة تنملى\rوقول القاضي أحمد بن عيسى المرشدي:\rفيروزج أم وشام الغادة الرود ... يبدو على سمط در منه منضود\rوملخص هذه القصيدة غاية في بابه أيضاً، وسيأتي إنشاده هنالك إنشاء الله تعالى.\rوقوله شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rرفت شمائلة فقلت نسيم ... وزكت خلائقه فقلت شميم\rوما ألطف قوله بعده:\rقصر الكلام على الملام وإنما ... للحظ في وجناته تكليم\rشرقت معاطفه بأمواه الصبي ... وجرى عليه بضاضة ونعيم\rقد كاد تشربه العيون لطافة ... لكن سيف لحاظه مسموم\rوقوله:\rأرقت وصحبي بالفلاة هجود ... وقد مدّ للظلام وجيد\rوأبعدت في المرمى فقال لي الهوى ... رويدك يا شامي أين تريد\rأهذا ولما يبعد العهد بيننا ... إلا كل شيء لا ينال بعيد\rوقوله القاضي الفاضل في زمانه، القاضي تاج الدين المالكي أمام المالكية بالمسجد الحرام المتوفى سنة ( ... ) .\rوقول الشيخ الفاضل الأديب الشيخ حسين بن شهاب الدين الطبيب:\rأشمس الضحى لا بل محياك أجمل ... وغصن النقا لا بل قوامك أعدل\rوقول الأديب الأريب حسين بن الجزري الشامي من أهل العصر:\rهلما نحييها ربى وربوعا ... وحثا نسقيها دماً ودموعا\rوعوجا على وادي الطلول وعرجا ... معي واندباني والطلول جميعا\rومن مطالعي التي تنظم في هذا السلك قولي:\rسريرة شوقٍ في الهوى من أذاعها ... ومهجة صب بالنوى من أضاعها\rوقولي:\rرويدك حادي العيس أين تريد ... أما هذه حزوي وتلك زرود\rوقولي:\rهاتا أعيدا لي حديثي القديم ... أيام وسمي بالتصابي وسيم\rوعللاني بنسيم الصبا ... إن كان يستشفي عليلا سقيم\rوقولي وهو مطلع قصيدة علوية:\rسفرت أميمة ليلة النفر ... كالبدر أو أبهى من البدر\rوقلت بعده:\rنزلت مني ترمي الجمار وقد ... رمت القلوب هناك بالجمر\rوتنسكب تبغي الثواب وهل ... في قتل ضيف الله من أجر\rإن حاولت أجراً فقد كسبت ... بالحج أضعافاً من الوزر\rنحرت لواحظها الحجيج كما ... نحر الحجيج بهيمة النحر\rفهذه جملة مقنعة من محاسن المطالع للمتقدمين والمتأخرين وأهل العصر. وقد جمعت الشروط المتقدمة في براعة المطلع. وليتأمل الناظر في مناسبة الشطرين فيها، وملائمة ألفاظهما ومعانيها، وليحذ حذوها. فإن الغرض من ذلك، إرشاد المبتدي وتنبيه المنتهي إلى الطريق التي ينبغي له سلوكها، واقتفاء آثار فحول الشعراء فيها. واعلم، أن المتأخرين فرعوا على حسن الابتداء: براعة الاستهلال.\rوهو أن يكون أول الكلام دالاً على ما يناسب حال المتكلم، متضمناً لما سيق الكلام لأجله من غير تصريح بل بألطف إشارة يدركها الذوق السليم. وقد أشار إلى هذا المعنى ابن المقفع، على ما نقل عنه أبو عثمان الجاحظ، في كتاب البيان والتبيين، في كلام له في تفسير البلاغة حيث قال: ليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك. كما أن خير أبيات الشعر: البيت الذي إذا سمعت صدره عرفت قافيته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854982,"book_id":1862,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"قال الجاحظ: كان يقول: فرق بين صدر خطبة النكاح وخطبة العيد وخطبة الصلح، حتى يكون لكل فن من ذلك صدر يدل على عجزه، فإنه لا خير في كلام لا يدل على معناك، ويشير إلى مغزاك، وإلى العمود الذي إليه قصدت، والغرض الذي إليه نزعت. قالوا: والعلم الأسنى في ذلك، سورة الفتح، التي هي مطلع القرآن فإنها مشتملة على جميع مقاصده.\rكما قال البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو القاسم بن حبيب، ثنا محمد بن صالح صبيح، عن الحسن قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم المفصل الأربعة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن في المفصل، ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.\rوقد وجه ذلك، بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن، وقامت بها الأديان أربعة: الأصول، ومداره على معرفة الله وصفاته. وإليه الإشارة برب العالمين الرحمن الرحيم، ومعرفة النبوات، وإليه الإشارة، بالذين أنعمت عليهم، ومعرفة المعاد، وإليه الإشارة، بمالك يوم الدين، وعلم العبادات، وإليه الإشارة، بإياك نعبد، وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية، والانقياد لرب البرب، وإليه الإشارة، بإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم، وعلم القصص وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية، ليعلم المطلع على ذلك، سعادة الله وشقاوة من عصاه، وإليه الإشارة بقوله: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فنبه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن، وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة، وكذلك أول سورة اقرأ، فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال، لكونها أول ما أنزل من القرآن، فإن فيها الأمر بالقراءة والبدء فيها باسم الله، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته، من صفة ذاتٍ، وصفة فعل، وفي هذا الإشارة إلى أصول الدين، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: علم الإنسان ما لم يعلم، ولهذا قيل: إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن، لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله.\rوقال الزنجاني في الفوائد الغيثية: وأحسن براعة الاستهلال موقعاً، وأبلغها معنى، فواتح صور كلام الله، سيما حروف التهجي، فإنها توقظ السامعين للإصغاء إلى ما يرد بعدها، لأنهم إذا سمعوها من النبي الأمي علموا أنها والمتلو بعدها من جهة الوحي. وفيها تنبيه على أن المتلو عليهم من جنس ما ينظمون منه كلامهم، مع عجزهم عن أن يأتوا بمثله.\rتذنيب في تفسير الجويني: ابتدأت الفاتحة بقوله: الحمد لله رب العالمين، فوصف بأنه مالك جميع المخلوقات. وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر، لم يوصف بذلك، بل بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السماوات والأرض، والظلمات والنور في الأنعام، وأنزل الكتاب في الكهف، وملك ما في السماوات والأرض في سبأ، وخلقهما في فاطر. لأن الفاتحة أم القرآن ومطلعه، فناسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها.\rوفي تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي: سئل الإمام ما الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح، والكهف بالتحميد؟ فأجاب: بأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد، نحو: فسبح بحمد ربك، سبحان الله والحمد لله. وأجاب ابن الزملكاني: بأن سورة سبحان، لما اشتملت على الإسراء الذي كذب المشركون به النبي) ﵌ (، وتكذيبه تكذيب لله تعالى، أتى بسبحان، لتنزيه الله عما نسب إليه من الكذب. وسورة الكهف، لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف، وتأخر الوحي، نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين، بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة.\rإذا علمت ذلك، فاعلم: أن براعة الاستهلال في مطلع القصيدة هو كونه دالاً على ما بنيت عليه من مدح، أو هجاء، أو تهنئة، أو عتب؛ أو غير ذلك. فإذا جمع المطلع بين حسن الابتداء، وبراعة الاستهلال، كان هو الغاية التي لا يدركها إلا مصلي هذه الحلبة، والحالب من أشطر البلاغة أو فر حلبه.\rوالبراعة: مصدر، قولهم برع الرجل براعة، أي فاق أصحابه في العلم وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854983,"book_id":1862,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"والاستهلال، يطلق على معان كل منها مشتمل على نوع افتتاح.\rفاستهل: رأى الهلال. واستهل المولود. صاح في أول زمان الولادة.\rواستهلت السماء: جادت بالهلل بفتحتين وهو أول المطر. وكل من هذه المعاني مناسب للنقل منه إلى المعنى الاصطلاحي، وإن خصه بعضهم بالنقل من المعنى الثاني، قال: وإنما سمي هذا النوع الاستهلال، لأن المتكلم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء رفع صوته به.\rفمن براتة الاستهلال التي يفهم من إشاراتها إنها تهنية بالفتح والظفر على العدو قول أبي تمام يهنئ المعتصم بالله بفتح عمورية، وكان المنجمون زعموا أنها لا تفتح في هذا الوقت:\rالسيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب\rبيض الصفائح لأسود الصفاح في ... متونهن جلاء الشك والريب\rوقول أبي محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الخازن يهنئ الصاحب بن عباد بسبطه الشريف أبي الحسن عباد بن علي الحسني. وهو مما يشعر بقرينه الذوق أنه يريد التهنئة بمولود:\rبشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا\rوكان الصاحب بن عباد لما أتته البشارة بسبطه المذكور أنشأ يقول:\rالحمد لله حمداً دائماً أبدا ... إذ صار سبط رسول الله لي ولدا\rفقال أبو محمد الخازن قصيدته التي ذكرنا مطلعها، وما أحسن قوله فيها:\rوكادت الغادة الهيفاء من طرب ... تعطي مبشرها الأرهاف والغيدا\rومن معانيه الغريبة فيها قوله:\rلم يتخذ ولداً إلا مبالغة ... في صدق توحيد من لم يتخذ ولدا\rومن البراعات التي تشعر بأنها تهنئة بالنصر على الأعداء، قول خالي القاضي زيد بن محسن بن الحسين بن الحسن بالظفر على أهل عمد:\rالعز تحت ظلال السمر والقضب ... يوم الوغى ومسامي البيض لم تخب\rومما يشعر بالتهنئة بالقدوم قول سيدي ومولاي الوالد مهنئاً سلطان مكة المذكورة بقدومه الطائف الميمون وحلول به:\rقد أقبل السعد بالأفراح يبتدر ... والدهر يرتاح مختالاً ويفتحر\rومن أحسن البراعات وألطفها براعة مهيار بن مرزويه الكاتب فإنها مما يضرب بها المثل في براعة الاستهلال.\rوكان من أمره، أنه اتفق أن بعض الوشاة وشى به في أمر محال اتصل بحضرة الملك ركن الدين أبي طاهر، فاقتضى أن استدعى إلى داره، واعتقل ليلة على كشف الصورة اعتقالاً جميلاً، ثم انكشفت له البراءة من أبطال الساعي، وأفرج عنه إفراجاً مبيناً. فقال يمدح الملك المذكور، ويعرض بالساعي، وأنشدها بحضرته يوم عيد الفطر سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.\r\rأما وهواها عذرة وتنصلا ... لقد نقل الواشي إليها فأمحلا\rوما ألطف ما قال بعده:\rسعى جهده لكن تجاوز حده ... وكثر فارتابت ولو شاء قللا\rفقال ولم تقبل ولكن أسبه ... على أنه ما قال إلا لتقبلا\rوطارحها أني سلوت فهل يرى ...\rله الويل\rمثلي عن هوى مثلها سلا\rأأنقض طوعاً حبها عن جوانحي ... وإن كان حبا للجوانح مثقلا\rأبى الله والقلب الوفي بعهده ... والفٌ إذا عُد الهوى كان أولا\rفأبرز التنصيل مما رمي به في معرض التغزل والنسيب. وهذه القصيدة كلها غرر، ودرر. ولولا خوف الإطالة لأثبتها برمتها؛ فإنها قليلة الوجود ولكن لا بد من ذكر شيء منها: فمنها في الغزل:\rأيا صاحبي نجواي يوم (سويقة) ... أناة وإن لم تسعدا فتجملا\rسلا ظبية الوادي وما الظبي مثلها ... وإن كان مصوقل الترائب أكحلا\rأأنتِ أمرت البدر أن يصدع الدجى ... وعلمت غضن البان أن يتميلا\rوحرمت يوم البين وقفة ساعةٍ ... على عاشق ظن الوداع محللا\rجمعت عليه حرقة الدمع والجوى ... وما اجتمع الداءان إلا ليقتلا\rهبي لي عيني واحتملي كلفة الأسى ... على القلب أن القلب اصبر للبلا\rأراك بوجه الشمس والبعد بيننا ... فاقنع تشبيهاً بها وتمثلا\rوأذكر عذبا من رضابك مسكراً ... فما أشرب الصهباء إلا تعللا\rهنيئاً لحب المالكية أنه ... رخيص له ما عزَّ مني وما غلا\rتعلقتها غراً وليداً وناشئا ... وشبت وناشي حبها ما تكهلا\rووحدها في الحب قلبي فما له ... وإن وجد الإبدال، أن يتبدلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854984,"book_id":1862,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"رعى الله قلبي ما أبر بمن جفا ... واصبره في النائبات وأحملا\rوكرم عهدي للصديق فإنه ... قليل على الحالات أن يتحولا\rرحم الله مهياراً ما ألطف عبارته وأدق إشارته، وطريقته الغرامية لا يسلكها أحد إلا تشبها، فإنها شيء قد تفرد به، ولم يشق فيها غباره سابق ولا لاحق. ووقعت هذه القصيدة من ممدوحه موقعاً عظيماً، حتى إنه لسروره بها، تقدم إلى السمار والمحدثين بحفظها.\rومما وقع لي أنا من البراعات التي يفهم منها أن المقصود الاستعطاف وطلب القرب والوصل، بعد البعد والصد قولي وهو مطلع قصيدة امتدحت بها الوالد مستعطفاً له في سنة خمس وسبعين وألف، وهو:\rلقد آن أن تثني أبي زمامها ... وتسعف مشتاقاً برد سلامها\rولم أخرج عن براعة الاستهلال، وإبراز الغرض في معرض الغزل والتشبيب، على طريقة مهيار إلى أن تخلصت إلى المدح. وبعد المطلع:\rسلام عليها كيف شطت ركابها ... وأنى دنت في سيرها ومقامها\rحملت تمادي صدها حين كان لي ... قوي جلد لم أخش بثً التئامها\rوكنت أرى أن الصدود مودة ... ستدلي بقربي الود بعد انصرامها فأما فأما وقد أورى الهوى بجوانحي\rجوى غلة لم يأن بل أوامها\rفلست لعمري بالجيد على النوى ... وهل بعدها للنفس غير حسامها\rإذا قلت هذا آن تنعم بالرضا ... يقول العدى هذا أوان انتقامها\rأطارحها الواشون أني سلوتها ... وها أنا قد حكمتها قد احتكامها\rأبى القلب إلا أوبة لعهودها ... وحفظاً لها في إلها وذمامها\rمنها:\rأحب لريا نشرها كل نفخة ... تمر بنجد أو خزام خزامها\rسقى أرض نجد كل وطفاء ديمة ... وما أرضها لولا محط خيامها\rأجل وسقى تلك الربوع لأجلها ... واغدق مرعى رندها وبشامها\rهوىً أنشأته المالكية لم يزل ... وثيقاً على حل العرى وانفصامها\rفهل علمت أن الهوى ذلك الهوى ... وأن فؤادي فيه طوع زمامها\rولم يبق مني الوجد غير حشاشة ... تراد على توزيعها واقتسامها\rكفاك فحسبي من زماني خطوبه ... فإن فؤادي عرضة لسهامها\rومن البراعات التي تشعر أن الغرض الرثاء، قول أبي الطيب المتنبي يرثي محمد بن إسحاق التنوخي:\rأبي لا علم واللبيب خبير ... أن الحياة وإن حرصت غرور\rوقول متنبي الغرب محمد بن هاني الأندلسي يرثي والدة جعفر بن علي ممدوحه:\rصهٍ كل آتٍ قريب المدى ... وكل حياة إلى منتهى\rوقوله أيضاً يرثيها وقد دام الحزن عليها:\rصدق الفناء وكذب العمر ... وجلا الغطاء وبالغ النذر\rوقول أبي الحسن علي بن محمد التهامي يرثي ولده أبا الفضل:\rحكم المنية في البرية جاري ... ما هذه الدنيا قرار\rوقال أبي الفرج الساوي في فخر الدولة:\rهي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي\rولا يغرركم مني ابتسام ... فقولي مضحك والفعل مبكي\rومما يدل على أن المقصود التهنئة والتعزية، قول الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة في تهنئة السلطان الملك الأفضل بسلطنة حماة، وتعزيته بوفادة والده الملك المؤيد، وهو:\rهناء محا ذاك العزا المتقدما ... فما عبس المحزون حتى تبسما\rثغور ابتسامٍ في ثغور مدامعٍ ... شبيهان لا يمتاز ذو السبق منهما\rترذ مجاري الدمع والبشر واضحٌ ... كوابل غيث في ضحى الشمس قد همى\rوبالغ ابن حجة على جاري عادته فيما يعجب به في إطراء هذه الأبيات حتى قال: سبحان المانح، والله من لا يتعلم الأدب من هنا فهو من المحجوبين عن إدراكه.\rوأنا أقول: لو كان أبو نواس لما وقع الشيخ جمال الدين قول هذا الحمى، فضلاً عن أن يدخله، فإن أبا نواس هو السابق إلى هذا المعنى بعينه، حيث قال معزياً لفضل بن الربيع بالرشيد ومهنياً له بخلافة الأمين:\rتعز أبا العباس عن خير هالك ... بإكرام حيٍّ كان أو هو كائن\rحوادث أيام تدور صروفها ... لهن مساوٍ مرة ومحاسن\rوفي الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا أنت مغبون ولا الموت غابن\rومن براعاتي في الرثاء قولي في مرثية الحسين بن علي ﵉:\rكل نجم سيعتريه أفول ... وقصارى سفر البقاء القفول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854985,"book_id":1862,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"لا حق إثر سابق والليالي ... بالمقادير راحلات نزول\rومن ذلك قول أبي تمام يرثي محمد بن حميد الطوسي:\rكذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعينٍ بم يفض ماؤها عذر\rوهذه القصيدة هي التي قال أبو دلف العجلي فيها لأبي تمام: وددت والله أنها لك فيّ، فقال: بل أفدي الأمير بنفسي وأهلي، وأكون المقدم قبله. فقال: إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر.\rومن البراعات التي يفهم منها الرثاء، وأن المرثي هاشمي أيضاً زيادة على ذلك، قول مهيار الديلمي يرثي أستاذه الشريف الرضي:\rمن جب غارب هاشم وسنامها ... ولوى لويا واستنزل مقامها\rوغزا قريشاً بالبطاح فلفها ... بيدٍ وقوض عزها وخيامها\rوأناخ في مضرٍ بكلكل خسفه ... يستام فاحتملت له ما سامها\rمن حل مكة فاستباح حريمها ... والبيت يشهد واستحل حرامها\rومضى بيثرب مزعجاً ما شاء من ... تلك القبور الطاهرات عظامها\rيبكي النبي ويستهيج لفاطمٍ ... بالطف في أبنائها أيامها\rالدين ممنوع الحمى من راعه ... والدار عالية البنا من رامها\rأتناكرت أيدي الرجال سيوفها ... فاستسلمت أم أنكرت إسلامها\rأم غلل ذا الحسبين حامي ذودها ... قدر أراح على العدو سهامها\rوما أحسن قوله منها:\rبكر النعي من الرضي بمالكٍ ... غاياتها متعودٍ أقدامها\rكلح الصباح بموته عن ليلة ... نفضت على وجه الصباح ظلامها\rصدع الحمام صفاة آل محمد ... صدع الرداء به وحل نظامها\rبالفارس العلوي شق غبارها ... والناطق العربي شق كلامها\rسلب العشيرة يومه مصباحها ... مصلاحها عما لها علامها\rبرهان حجتها التي بهرت به ... أعداءها وتقدمت أعمامها\rوشقت هذه المرثية على جماعة ممن كان يحسد الرضي ﵁ على الفضل في حياته، أن يرثي بمثلها بعد وفاته، فرثاه بقصيدة أخرى ومطلعها في براعة الاستهلال كالأولى، وهو:\rأقريش لا لفمٍ أراك ولا يدِ ... فتواكلي غاض الندى وخلا الندي\rوما زلت معجباً بقوله منها:\rبكر النعي فقال أودى خيرها ... إن كان يصدق فالرضي هو الردي\rوبراعات الاستهلال في المراثي، أكثر منها في غيرها، يشهد بذلك الاستقراء. ولنكتف في النظم منها بهذا المقدار. وأما ما وقع منها في النثر فكثير جداً، خصوصاً في خطب المتأخرين. وفي ديباجة هذا الشرح ما يقنع الطالب، فلا حاجة بنا إلى التطويل، بإثبات شيء من النثر.\rوإذا قد ذكرنا جملة مقنعة من محاسن المطالع، فلنذكر جملة من مستهجناتها، ليحترز الناظر عن الوقوع في مثلها: قيل ما سمع أشد مباينة من قسمي بيت جميل في قوله:\rألا أيها النوام ويحكم هبوا ... نسائكم هل يقتل الرجل الحب\rحكى صاحب الأغاني عن الهيثم بن عدي قال: قال لي صالح بن حسان يوماً: ما نصف بيت كأنه أعرابي في شملة، والآخر كأنه مخنث يتفكك؟ قلت: لا أدري، قال: أجلتك حولاً، قلت: لو أجلتني عشرة ما عرفت، قال أف لك، قد كنت أحسبك أجود ذهناً من هذا، قلت: فما هو؟ قال: قول جميل:\rألا أيها النوام ويحكم هبوا ... هذا كلام أعرابي، ثم قال\rنسائكم هل يقتل الرجل الحب ... كأنه والله من مخنثي العقيق.\rقال شيخ الأدب صلاح الدين الصفدي بعد نقله ذلك قلت: علم الله لولا إيراد النادرة، لاستحييت أن أكتب النصف الثاني، لأنه محلول إلى الغاية. والناس به قول الآخر:\rمات الخليفة أيها الثقلان ... فكأنما أفطرت في رمضان\rويقولون في الأول عزى الثقلين، ثم إنه حل في الثاني. وأقول: إنه ليس بينهما نسبة في الانحلال. وقول جميل: إنما يحسن من مثل فريدة جارية الواثق، فإنها صنعت فيه لحناً وغنت به، وكانت بارعة الجمال. فإذا سمع منها كان مناسباً. وإلى بيت جميل أشار ابن نفاذة في قوله:\rأهجرٌ وصد وافتراق وغربة ... وبين فيا لله كم يحمل الصبا\rفقل لمحب نبه الركب سائلا ... ونام نعم قد يقتل الرجل الحب\rانتهى كلام الصفدي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854986,"book_id":1862,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"ورأيت في معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسي: نسبة كلام صالح بن حسان الذي قال للهيثم بن عدي في بيت جميل للرشيد أنه قال للمفضل الضبي، وهو سهو منه واشتباه عليه بحكاية أخرى، وهي: ما حكاه المفضل الضبي، إن الرشيد قال له: دلني على بيت أوله أكثم بن صيفي في أصالة الرأي، وجودة الموعظة، وآخره بقراط في معرفة الدواء. فقال له يا أمير المؤمنين: لقد هولت عليَّ. فقال هذا قول أبي نؤاس:\rدع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء\rومن لطيف الانتقاد في المناسبة بين الشطرين ما حكي: إن الشيخ نور الدين علي بن سعيد الأندلسي الأديب المشهور الذي من نظمه قوله:\rوأطول شوقاه إلى ثغور ... ملأى من الشهد والرحيق\rعنها أخذت الذي تراه ... يعذب من شعري الرقيق\rلما ورد إلى الديار الشامية، اجتمع بالصاحب بهاء الدين زهير وتطفل على موائد طريقته الغرامية، وسأله الإرشاد إلى سلوكها، فقال: طالع ديواني الحاجري والتلعفري، وأكثر المطالعة فيهما، وراجعني بعد ذلك. فغاب عنه مدة، وأكثر من مطالعة الديوانين حتى علق بحفظه غالبهما، ثم اجتمع به بعد ذلك، وتذاكر في الغراميات، فأنشده الصاحب بهاء الدين في غضون المحاضرة: (يا بان وادي الأعرج) ، وقال له: أجز هذا. فأفكر قليلاً وقال: (سقيت غيث الأدمع) ، فقال: والله حسن، ولكن الأقرب إلى الطريقة الغرامية أن تقول: (هل ملت من شوقٍ معي) . ومثل هذه المناسبة لا يدركها إلا مثل بهاء الدين زهير.\rقال أبو منصور الثعالبي في اليتيمة: ولأبي الطيب ابتداءات ليست هي لعمر من أحرار الكلام وغرره، بل هي كما نعاها عليه العائبون مستبشعة لا يرفع السمع لها حجابه ولا يفتح له بابه كقوله:\rهذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا\rفإنه لم يرض بحذف علامة النداء من (هذي) وهو غير جائز عند النحويين، حتى ذكر الرسيس والنسيس فأخذ بطرفي الثقل والبرد.\rقلت: أجيب عن حذف علامة النداء من (هذي) : بأن (هذي) مفعول مطلق، لا منادى أي برزت لنا هذي البرزة. وعلى كل تقدير، فهذا المطلع من مستهجنات المطالع.\rقال: ومن مطالعه التي تكلف لها اللفظ المعقد، والترتيب المتعسف لغير معنى بديع يفي ترفه وغرابته بالتعب في استخراجه، وتقوم فائدة الانتفاع به بإزاء التأذي بسماعه، قوله:\rوفائكما كالربع أشجاء طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه\rقال الصاحب ابن عبد رحمه الله تعالى: ومن عنوان قصائده الذي يحير الإفهام، ويجمع من الحساب ما لا يدرك بالاريثماطيقي وبالأعداد الموضوعة للموسيقى قوله:\rأحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد\rوهذا كلام الحكل ورطانة الزط وما ظنك بممدوح قد تشمر للسماع من مادحه فصلك سمعه بهذه الألفاظ والمعاني المنبوذة، أي هزة تبقى هناك، وأي أريحية تثبت هنا. وقد خطأه في اللفظ والمعنى كثير من أهل اللغة وأصحاب المعاني، حتى احتيج في الاعتذار له والتصفح عنه إلى كلام لا يستأهله هذا البيت، ولا يتسع له هذا الباب.\rقال: ومن افتتاحاته العجيبة، قوله لسيف الدولة في التسلية عن المصيبة:\rلا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب\rلا أدري ما يحزن سيف الدولة إذا أخذ المتنبي بنصيب من القلق.\rقال الثعالبي: ومن ابتداءاته الشنيعة التي تنكرها الأسماع قوله:\rملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا\rوقوله:\rإثلث فأنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل\rومن مطالع أبي تمام التي استهجنها أبو الطيب المتنبي قوله:\rخشنت عليه أخت بني خشين ... وأنجح فيك قول العاذلين\rومن المطالع التي لم تجمع الشروط المتقدمة، قول أبي تمام أيضاً:\rأما أنه لولا الخليط المودع ... وربع عفا عن مصيف ومربع\rفإنه ليس مستقلاً بنفسه بل متعلق بالبيت الذي يليه؛ لأنه لم يأت بجواب (لولا) إلا فيه حيث قال:\rلو أن دهراً رد رجع جوابي ... أو كف من شأويه طول عتاب\rفإنه يتعلق بما بعده أيضاً، لمكان جواب (لو) وهو قوله:\rلعذلته في دمنتين بأمرةٍ ... ممحوتين لزينب ورباب\rومثل ذلك قول أبي عبادة البحتري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854987,"book_id":1862,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"إن رق لي قلبك مما ألاق ... من فرط تعذيب وطول اشتياق\rفإنه لم يأت بجواب الشرط، ولا ما يحسن السكوت على مطلعه، ولا تتم الفائدة به.\rومثله قوله أيضاً:\rحلفت لها بالله يوم التفرق ... وبالوجد من قلبي لها المتعلق\rفإنه لم يأت بجواب القسم الذي يتم الكلام به إلا في البيت الثاني حيث قال:\rوبالعهد ما البذل القليل بضائع ... لدي ولا العهد القديم بمخلق\rوقد تقدم إن من الشروط حسن الابتداء، أن لا يكون المطلع متعلقاً بما بعده.\rومن غريب النقد، ما حكاه ابن ظافر قال: صنعت بالشام سنة سبع وثمانين وخمسمائة قصيدة في الملك الأفضل أبي الحسن علي بن الملك الناصر نور الدين أولها:\rدعها ولا تحبس زمام المقود ... تطوي بأيديها بساط الفدفد\rوأنشدتها لمن كان بالعسكر من أصحابنا المنتسبين إلى الأدب، فما منهم إلا من بذل جهده في نقدها، ورمى بأفلاذ كبده فيها، ثم حملتها إلى حضرته، فصادفت قبولا. واتفق بعد ذلك أن أنشدتها ابن إلا - التكريتي، فلما أنشدته البيت الأول قال: ما كان يؤمنك إذا أخذ بدرجها في يده، وفتحه، فوجد أول ما فيها (دعها) أن يلقيها من يده وتقول: قد فعلت، ألست كنت تفتضح؟ قال: بلى والله ولكن قد وقى الله. وهكذا فليكن النقد.\rواعلم أنه يجب على الناظم والناثر النظر في أحوال المخاطبين والممدوحين والتجنب لما يكرهون سماعه، ويتطيرون منه خصوصاً الملوك؛ ومن يتصل بهم. فإنهم أشد الناس تطيراً من المكروهات؛ وعثرة الناظم في ذلك لا تقال.\rفمن ذلك ما وقع لابن مقاتل الضرير أحد شعراء الجبال في مطلع القصيدة من الرجز أنشدها للداعي إلى الحق العلوي الثائر بطبرستان، وهو قوله:\r(موعد أحبابك بالفرقة غد) . فقال له: بل موعد أحابك يا أعمى ولك المثل السوء. وحكي أيضاً أنه دخل عليه في يوم مهرجان وأنشده قوله:\rلا تقل بشرى وقل لي بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان\rفتطير به الداعي وقال: أعمى يبتدئ بهذا يوم المهرجان. فأمر ببطحه وضربه خمسين عصا. وقال: إصلاح أدبه أبلغ من ثوابه.\rومثل ذلك ما وقع للبحتري وقد أنشد يوسف بن محمد قصيدته التي أولها: (لك الويل من ليلٍ تقاصر آخره) . فقال له: بل لك الويل والخزي.\rودخل أبو نؤاس على الفضل بن يحيى فأنشده قصيدته التي أولها:\rأربع البلى أن الخشوع لباد ... عليك وإني لم أخنك ودادي\rفتطير الفضل من هذا الابتداء، فلما انتهى إلى قوله فيها:\rسلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد\rواستحكم تطيره واشمأز وقال: نعيت إلينا أنفسنا. فلم يمض إلا أسبوع حتى نزلت بهم النازلة. وقد قيل والله اعلم: إن أبا نواس قصد التشاؤم لهم، وكان في نفسه من جعفر.\rوقصة إسحاق بن إبراهيم الموصلي. في هذا الباب مما لا يكاد يقضي العجب منها: وذلك أنه دخل على المعتصم وقد فرغ من بناء قصره بالميدان، فشرع في إنشاد قصيدة مطلعها:\rيا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك\rفتطير المعتصم من قبح هذا المطلع، وأمر بهدم القصر على الفور. هذا مع يقظة إسحاق وشهرته بحسن المحاضرة، وطول خدمته للخلفاء، مع أنه قيل: أحسن ابتداءٍ ابتدأ به مولد قول إسحاق الموصلي:\rهل إلى أن تنام عيني سبيل ... إن عهدي بالنوم عهد طويل\rقال الأديب أبو جعفر الألبري رفيق ابن جابر صاحب البديعة السابق الذكر، وهو البصير وابن جابر الأعمى، في شرح بديعية رفيقة المذكور: وإذا أردت أن تنظر إلى تفاوت درجات الكلام في هذا المقام فانظر إلى إسحاق الموصلي، كيف جاء إلى قصر مشيد، ومحل سرور جديد فخاطبه به الطلول البالية؛ والمنازل الدارسة الخالية، فقال: (يا دار غيرك البلى ومحاك) . فاحزن في موضع السرور، وأجرى كلامه على عكس الأمور. وانظر إلى قول القطامي:\rأنا محيوك فاسلم أيها الطلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطيل\rفانظر كيف جاء إلى طلل بال، ورسمٍ خال، فاحسن حين حياه؛ ودعا له بالسلامة، كالمستبهج برؤيا محياه. فلم يذكر دروس الطلل وبلاه، حتى آنس السامع بأوفى التحية، وأزكى السلامة. والذي فتح هذا الباب، وأطنب فيه غاية الأطناب: صاحب اللواء، ومقدم الشعراء حيث قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854988,"book_id":1862,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي\rوهل يعمن إلا سعيدٌ مخلد ... قليل هموم ما يبيت بأوجال\rقيل وهذا البيت الأخير يحسن أن يكون من أوصاف الجنة. لأن السعادة والخلود وقلة الهموم والأوجال لا توجد إلا في الجنة. انتهى.\rومما يعيب على أبي الطيب استفتاحه قصيدة في مدح ملك، يريد أن يلقاه بها أول لقية بقوله:\rكفى بك داء أن ترى الموت شافياً ... وحسن المنايا أن يكون أمانيا\rقال الثعالبي: وفي الابتداء بذكر الموت والمنايا، ما فيه من الطيرة التي ينفر منها السوق فضلاً عن الملوك.\rحكى الصاحب قال: ذكر الأستاذ الرئيس يوماً الشعر فقال: إن أول ما يحتاج فيه إلى التأنق حسن المطلع. فإن ابن أبي الثياب أنشدني في يوم نيروز قصيدة ابتداؤها: (أقبرونيا طلت ثراك يد الطل) . فتطيرت من افتتاحه بالقبر وتنغصت باليوم والشعر. انتهى كلامه.\rقلت: والناس يستحسنون قول أبي الطيب في مفتتح قصيدته اللامية التي مدح بها كافور وهو:\rلا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال\rويعدونه من براعة الاستهلال، لما كان بناؤه على الاعتذار عن حمل تقدمه. والذي أراه أن هذه المواجهة، مما يستثقلها السامع، فعدها في هذا السلك أولى من ذكرها في براعة الاستهلال.\rوروى أبو علي حسن بن سعد الكاتب قال: أنشدني أبو المناقب الشاعر عيدية في الملك الأفضل أولها: (نهنيك كلا بل نهني بك الدهرا) . فقلت له: الابتداء هكذا مما يتطير به. وذكر له خبر ابن مقاتل فوافقني على ما قلته، وغير الابتداء فقال-\r(نهنيك والأولى نهني بك الدهرا) .\rوحكى أن شاعراً أنشد الشريف فخر الدولة ابن أبي الحسن نقيب الطالبين قصيدة يهنيه فيها بشهر رمضان. وكان الشريف يتأذى بالصوم لمرض يجده وكان أولها (أيا منابك كلها رمضان) . فقال الشريف: طوال والله مشومة علي مكروهة مبغضة إلي. وحرمه ولم يعطه شيئاً.\rولما أنشد جرير، عبد الملك بن مروان قوله: (أتصحو أم فؤادك غير صاح) . قال له عبد الملك: بل فؤادك يا بن الفاعلة.\rوكذلك لما أنشده ذو الرمة: (ما بال عينيك فيها الماء ينسكب) . وكان بعين عبد الملك مرض لا تزال عينه تدمع منه. فقال له: ما سؤالك عن هذا يا جاهل. وأمر بإخراجه. وكذلك فعل ابنه هشام بأبي النجم لما أنشده:\rصفراء قد كادت ولما تفعل ... كأنها في الأفق عين الأحول.\rوكان هشام إنما يعرف بالأحوال، فظن أن عرضه به فأمر بإخراجه وطرده.\rولما قدم الشيخ الأديب الشيخ حسين بن شهاب الدين الطبيب وافداً على الوالد بالديار الهندية في سنة ثلاث وسبعين وألف، كان أول قصيدة امتدحه بها، قصيدة مفتتحها قوله:\rلك الخير لا زيد يدوم ولا عمر ... ولا ماء يبقى في الدنان ولا خمر\rفلم يبق في المجلس من يتعلق بأطراف الأدب إلا وأنكر هذا المطلع وقال: هذا بافتتاح مرثية أولى منه بافتتاح مدحةٍ. ولم يكن من عادة الوالد أن يتطير بشيء من الطيرة؛ فلم يعبأ بذلك.\rإذا عرفت هذا؛ فمن الواجب على الشاعر والكاتب وغيرهما أن يفتتح كلامه بما يتفاءل به السامع؛ ويطيب به وقته.\rومن غريب ما يحكى في أمر التفاؤل هنا؛ ما حكاه أبو الحسن الباخرزي في كتابه دمية القصر؛ قال: من أعجب ما اتفق لي مع عميد الملك أبي نصر منصور بن محمد الكندري: إني داعتبه في بعض الأوقات قبل وزارته بأبيات مفتتحها:\rأقبل من كندرٍ مسيخرة ... للنحس في وجهه علامات\rقال: فضرب الدهر ضربانه، حتى صار العيوق مكانه. وألقيت إليه مقاليد الممالك، واستتبت به مراتب الدولة في تلك المسالك. وتصرفت بي أحوال إدانتي إلى ديوان الرسائل بالعراق، فدخل الديوان يوماً وأنا قريب العهد بالانتظام فيه. فلما وقع بصره علي، أثبت صورتي، وأقراه تذكر العهد القديم سورتي. فاقبل علي وقال: أنت صاحب أقبل؟ يشير إلى الأبيات التي مازحته بها، فقلت: نعم أيد الله سيدنا، فقال: قد تفاءلت بأبياتك إذ كانت مفتتحة بلفظ الإقبال، مؤذنة بفراغ البال. وأومض لي في وجهه من مخائل الاستبشار ما حملني على التوسل إليه بهجوه في بعض ما مدحته به من الأشعار، وقلت فيه من قصيدة:\rأتيح إقباله إذ قلت أقبل من ... واها لا قبالة الوافي بما ضمنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854989,"book_id":1862,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"وتعجب الحاضرون من هجو صار وسيلة إلى المهجو، وصار ذلك غرة في جبين كرمه، وطرازاً على كم فضله. انتهى. فهم من التفاؤل بهذه المثابة.\rوكان) ﵌ (يحب الفال الصالح، والاسم الحسن ويكره الطيرة - بكسر الطاء وفتح الياء - وهي التشاؤم. وقال) ﵌ (: ليس منا من تطير أو تطير له. ونزل) ﵌ (، على كلثوم بن الهدم، فصاح بغلام: يا نجيح؛ فقال) ﵌ (: أنجحت يا كلثوم. وقال) ﵌ (لتاجر أراد الخروج وفي القمر محاق: (تريد أن تمحق تجارتك؟ استقبل هذا الشهر بالخروج) . وسمع) ﵌ (رجلاً يقول: يا حسن، فقال: (أخذنا فالك من فيك) .\rتنبيه: قال الدميري في حياة الحيوان: إنما أحب النبي) ﵌ (الفال، لأن الإنسان إذا أمل فضل الله كان على خير، وإن قطع رجاءه من الله كان على شر، والطيرة فيها سوء ظن وتوقع للبلاء. قالوا: يا رسول الله، لا يسلم أحد منا من الطيرة، والحسد؛ والظن؛ فما تصنع: قال: (إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تتحقق) .\rواعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف. وأما من لا يبال به لم يعبأ به فلا يضره البتة، لا سيما أن قال عند رؤية ما يتطير منه، أو سماعه؛ ما روي عن النبي) ﵌ (: (اللهم لا طير إلا طيرك ولا خيرك إلا خيرك ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . وأما من كان معنياً بها فهي أسرع إليه من السيل إلى منحدره، تفتح له أبواب الوسواس فيما يسمعه ويراه، ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة. في اللفظ والمعنى، ما يفسد عليه دينه، وينكد عليه معيشته. فليتوكل الإنسان على الله في جميع أموره، ولا يتكل على سواء. وذلك لأن الناس في التوكل على أحوال شتى. متوكل على نفسه أو على ماله. أو على جاهه أو على سلطانه، أو على غلته، أو على الناس؛ أو على ذاهب يوشك أن ينقطع وكل مستند إلى حي يموت. فنزه الله نبيه عن ذلك، وأمره أن يتوكل على الحي الذي لا يموت.\rومن غريب ما يحكى من أمر التطير: ما حكاه محمد بن راشد. قال أخبرني إبراهيم بن المهدي، أنه كان مع الأمين بمدينة المنصور، قال: فطلبني ليلة فأتيت، فقال: ما ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر وضوئه في الماء، فهل لك في الشراب؟ قلت: شأنك، فشربنا، ثم دعا بجارية اسمها ضعف؛ فتطيرت من اسمها؛ فأمرها أن تغني، فغنت بشعر النابغة الجعدي.\r\rكليب لعمري كان أكثر ناصراً ... وأيسر ذنباً منك ضرج بالدم\rفتطير بذلك وقال: غني غير هذا، فغنت:\rأبكي فراقك عيني فأرقها ... إن التفرق للأحباب بكاء\rما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا وريب الدهر عداء\rفاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم ... حتى أأوب وما في مقلتي ماء\rفقال لها: لعنك الله، أما تعرفين غير هذه، فقالت: ظننت أنك تحب هذا. ثم غنت:\rأما ورب السكون والحرك ... إن المنايا كثيرة الشرك\rما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في الفلك\rألا لنقل السلطان عن ملك ... قد زال سلطانه إلى ملك\rوملك ذي العرش دائم أبدا ... ليس بفان ولا بمشترك\rفقال لها: قومي لعنك الله، فقامت فلتت في قدح بلور له قيمة فكسرته. فقال: ويحك يا إبراهيم، أما ترى، والله ما أظن أمري إلا قرب. فقلت: بل يطيل الله عمرك، ويعز ملكك فسمعت صوتاً من دجلة قضي الأمر الذي فيه تستفتيان فوثب محمد مغتماً، وقتل بعد ليلة أو ليلتين.\rوحكى صاحب كتاب الهفوات: إن أرطاة بن سهية دخل على عبد الملك بن مروان، وكان قد أدرك الجاهلية والإسلام، فرآه عبد الملك شيخاً كبيراً، فاستنشده فيما قاله في طول عمره فأنشده:\rرأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد\rوما تبقي المنية حين تأتي ... على سن ابن آدم من مزيد\rوأعلم أنها ستكر حتى ... توفي نذرها بأبي الوليد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854990,"book_id":1862,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"قال: فارتاع عبد الملك، وظن أنه عناه لأنه كان يكنى أبا الوليد، وعلم أيضاً أرطأة بسهوه وزلته فقال: يا أمير المؤمنين إني أكنى بأبي الوليد وصدقه الحاضرون، فسري عن عبد الملك قليلاً.\rوحكي أنه لما بنى أبو العباس السفاح داره بالأنبار دخل عليه عبد الله بن الحسين بن الحسن) ﵇ (فتمثل بهذا البيت حين رأى السفاح:\rيؤمل أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله يحدث كل ليلة\rفتغير وجه السفاح، فاعتذر إليه عبد الله بأنه جرى على لسانه. فما مر عليه أيام حتى مات.\rومن عجيب ما يحكى في التطير أيضاً: أن السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب، لما خرج من القاهرة إلى جهة البلاد الشامية، أقام ظاهرة البلد لتجتمع العساكر، وعنده الأعيان من الدولة والعلماء والأدباء، فأخذ كل واحد يقول شيئاً في الوداع والفراق. وكان في الحاضرين معلم أولاده، فأخرج رأسه من بين الحاضرين، وأشار إلى السلطان منشداً:\rتمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار\rفانقبض السلطان والناس، وتطيروا من ذلك. وكان الأمر على ما قال: فإنه لم يعد بعدها إلى مصر، واشتغل بالبلاد الشرقية؛ وفتوح القدس والسواحل إلى أن مات رحمه الله تعالى.\rتنبيهان: (الأول) - قال أهل البيان: إذا لم يراع المتكلم افتتاح كلامه بما يتفاءل به فلا أقل من أن يحترز عما يتطير به، بل ينبغي اجتناب ذلك حتى في أثناء الكلام، ولا يقصر على مفتتحه.\rروي أنه لما أنشد الصاحب بن عباد عضد الدولة قصيدته الملقبة باللاكنية (لكثرة ما فيها من لفظة لكن) وأولها:\rأشبب لكن بالمعالي أشبب ... وأنسب لكن بالمفاخر أنسب\rولي صبوة لكن إلى حضرة العلى ... وبي ظمأ لكن من العز أشرب\rفلما بلغ إلى قوله فيها:\rضممت على أبناء تغلب تاءها ... فتغلب ما مر الجديدان تغلب\rقال عضد الدولة: يكفي الله تطيرا من قول تغلب.\rقيل: ومما يتعجب منه في هذا الباب قول مهيار الديلمي على جلالة قدره واتقاد خاطره وحسن تخيله:\rوإنك مذخور لإحياء دولة ... إذا هي ماتت كان في يدك النشر\rكيف يقول لممدوحه: بأن تنشر يده. وكذلك قوله يتغزل:\rفي صدرها حجر صدارها ... ماء يشف وبانة تتعطف\rفقوله: في صدرها حجر مع أبشع لفظ لما فيه من إيهام الدعاء عليها.\rوكذلك قول ابن قلاقس:\rبطلاقة أبدت بصفحة وجهه ... وضح الصباح لمن له عينان\rحيث جعل الوضح بوجهه.\r(الثاني) : قالوا: ينبغي أن يحترس الناظم مما يتأول عليه ويبادر بالجبة إليه، كما يقيل لأبي تمام حين أنشد: (على مثلها من أربع وملاعب) : لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وكان في أبي تمام حبسة شديدة، فانقطع خجلا.\rوأنشد الجعدي بعض الملوك:\rلبست أناساً فافنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا\rفقال: ذلك لشؤمك. فعلى الناظم التنبيه لذلك والاحتراس من الوقوع فيه.\rوهذا القدر كاف في التنبيه من سنة الغفلة. والنثر مقيس عليه والله الموفق.\rفائدتان. (الأولى) - علم المعاني والبيان والبديع: يستشهد فيه بكلام المولدين وغيرهم، لأنه يرجع إلى العقل، والعرب وغيرهم فيه سواء.\rوقال ابن جني: المولدون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ.\rقال ابن رشيق في العمدة: الذي ذكره أبو الفتح صحيح بين، لأن المعاني اتسعت باتساع الناس في الدنيا، وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض. فإنهم حضروا الحواضر. وتفننوا في المطاعم والملابس، وعرفوا بالعيان مادلتهم عليه بداهة العقول من فضل التشبيه ونحوه.\rومن هنا ما يحكى عن ابن الرومي: إن لائماً لامه وقال له لم لا تشبه تشبيه ابن المعتز وأنت أشعر منه؟ فقال له: أنشدني شيئاً من شعره أعجز عنه.\rفأنشده في صفة الهلال:\rأنظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر\rفقال له ابن الرومي: زدني، فأنشده:\rكأن آذريونها ... والشمس فيه كاليه\rمداهن من ذهب=فيها بقايا غاليه فقال: واغوثاه، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ذاك يصف ماعون بيته لأنه من أبناء الخلفاء وأنا مشغول بالتصرف في الشعر وطلب الرزق به، امدح هذا مرة، وأهجو هذا كرة، وأعاتب هذا تارة، واستعطف هذا طوراً. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854991,"book_id":1862,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"(الثانية) - قال ابن حجة: يتعين على الناظم أن يحتشم في الغزل الذي يصدر به المديح النبوي، ويتأدب ويتضاءل، ويشبب مطرباً بذكر سلع ورامة، وسفح العقيق، والعذيب والغوير؛ ولعلع؛ وأكتاف حاجر ويطرح ذكر محاسن الرد؛ والتغزل في ثقل الردف؛ ورقة الخصر. وبياض الساق وحمرة الخد، وخضرة العذار؛ وما أشبه ذلك. وقل من سلك هذا الطريق من أهل الأدب.\rوبراعة الشيخ صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى في هذا الباب من أحسن البراعات وأحشمها وهو قوله:\rإذن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم ... واقر السلام على عرب بذي سلم\rفالتشبيب بذكر سلع والسؤال عن جيرة العلم، والسلام على عرب بذي سلم، لا يشكل على من عنده أدنى ذوق؛ إن هذه البراعة صدرت لمديح نبوي.\rومطلع البردة أيضاً في هذا الباب من أحسن البراعات وهو:\rأمن: تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم\rفمزج دمعه بدمه عندما تذكر جيران بذي سلم، من ألطف الإشارات إلى أن القصيدة نبوية. انتهى كلامه.\rومطلع بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rبطيبة انزل ويمم سيد الأمم ... وانثر له المدح وانشر طيب الكلم\rوتعقبه ابن حجة: بأن هذه براعة ليس فيها إشارة تشعر بغرض الناظم وقصده، بل أطلق التصريح ونثر المدح ونشر طيب الكلم. والبديعية لا بد لها من براعة وحسن مخلص وحسن ختام. فإذا كان مطلع القصيدة مبنياً على تصريح المدح، لم يبق لحسن التخلص محل ولا موضع. انتهى.\rومطلع بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rبراعة تستهل الدمع في العلم ... عبارة عن نداء المفرد العلم\rومطلع بديعية ابن حجة قوله:\rلي في ابتداء مدحكم يا عرب ذي سلم ... براعة تستهل الدمع في العلم\rقلت: فيه قصر (الابتدا) وحقه المد، لأنه مصدر ابتدأ يبتدئ، وهو ضرورة. وارتكاب الضرورة في الابتداء خصوصاً مطلع البديعية، لا يخفى ما فيه. وهو كما قال الثعالبي في يتيمة الدهر: جرى أمره على ما تقول العامة: أول الدن دردي.\rومطلع بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله - وقد التزم التورية باسم النوع:\rحسن ابتداء مديحي حي ذي سلم ... أبدى براعة الاستهلال في العلم\rأقول: قد علمت أن الاستهلال يطلق على معان، ولم يعين المراد منه. والظاهر أنه أراد ببراعة الاستهلال، والمعنى الاصطلاحي، بقرينة حسن الابتداء، وحينئذ فلا تورية في ذلك، وإن أراد بها غير ذلك، كان عليه البيان.\rومطلع بديعيتي قد تقدم ذكره، لكن سرد المطالع جملة أوجب أعادته هنا، وهو:\rحسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم ... له براعة شوق يستهل دمي\rبراعة الاستهلال في هذا المطلع أظهر من أن ينبه عليها. وسهولة ألفاظه وصحة سبكه وتناسب قسميه أوضح من أن يشار إليها. وتزكية النفس كما فعل ابن حجة، أمر نهى عنه النقل، ومنع منه العقل ولله در القائل:\rوما أعجبتني قسط دعوى عرضة ... وإن قام في تصديقها ألف شاهد\rولكن فتى الفتيان من راح واغتدى ... قليل الدعاوى وهو جم الفوائد\rومطلع بديعية إسماعيل المقرئ قوله ولم يلتزم التورية باسم النوع:\rشارفت ذرعاً فذرعن مائها الشبم ... وجزت نملى فنم لا خوف في الحرم\rتعدية (ذر) ب (عن) لا يصح إلا على تضمينه معنى، تنح. وقد قال الله سبحانه: ثم ذرهم في خوضهم - يلعبون ولم يسمع ذر عنه. والتضمني لا ينقاس كما نص عليه العلامة أبو حيان، وارتكاب مثل هذا في المطلع خصوصاً مطلع بديعية منافٍ للشروط التي قرّروها فيه، وقد نظم جماعة من المتأخرين بديعيات يعرفها من وقف عليها، ويحق أن ينشد فيها:\rلقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى استامها كل مفلس\rولعل الواقف على هذا الكلام يرميني بسوء ظنه، وينسبني إلى التحامل على المتأخرين من أهل الأدب، ودعوى التفرد بفنه، فعل المعجب بفهمه وحدسه، القادح لغيره، المادح لنفسه. وأنا أعوذ بالله من التزيد في المقال؛ فإنها عثرة لا تقال.\rفمن تلك البديعيات بديعية الكفعمي ﵀ ومطلعها:\rإن جئت سلمىً فسل من في خيامهم ... ومن سكن منسكاً عن دميتي ودمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854992,"book_id":1862,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"ففي صرفه (سلمى) وتسكينه آخر الفعل الماضي ما يغني عن الكلام على بقية ما فيه. ومن كان هذا مبلغه من النحو فالسكوت أولى به ولا نطول بذكر جميع هذه البديعية. فالمطلع يدل على ما بعده. وما كان الغرض من إثباته إلا إقامة البينة على ما ذكره، وليس المقصود بهذا كله تتبع العثرات والعياذ بالله، بل تنبيه الطالب على اجتناب الوقوع في مثل ذلك. ومن لم يستطع شيئاً فليدعه كما قيل:\rإذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع\rولنقتصر على هذا المجال من الكلام على حسن الابتداء وبراعة الاستهلال.\r\rالجناس المركب والمطلق\rدعي وعجبي وعج بي بالرسوم ودع ... مركب الجهل واعقل مطلق الرسم\rالجناس والتجنيس والمجانسة والتجانس: كلها ألفاظ مشتقة من الجنس. فالجناس مصدر جانس، والتجنيس تفعيل من الجنس، والمجانسة مفاعلة منه. لأن إحدى الكلمتين إذا شابهت الأخرى وقع بينهما مفاعلة الجنسية، والتجانس مصدر تجانس الشيئان: إذا دخلا تحت جنس واحد.\rوحكي عن الخليل: بهذا يجانس هذا أي يشاكله، ونص عليه في التهذيب أيضاً. قال الجوهري في الصحاح: زعم ابن دريد: إن الأصمعي كان يدفع قول العامة: هذا مجانس لهذا، ويقول: إنه مولد، وكذا في ذيل الفصيح للموفق البغدادي. قال الأصمعي: قول الناس: المجانسة والتجنيس، مولد وليس من كلام العرب، ورده صاحب القاموس: بأن الأصمعي واضع كتاب الأجناس في اللغة، وهو أول من جاء بهذا اللقب.\rوحد الجناس في الاصطلاح: تشابه الكلمتين في اللفظ، أي في التلفظ. قال في سر الصناعة: ولم أر من ذكر فائدته، وخطر لي أنها الميل إلى الإصغاء إليه. فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلاً وإصغاء إليها. ولأن اللفظ المذكور إذا حمل على معنى، ثم جاء والمراد به معنى آخر، كان للنفس تشوق إليه. انتهى. والعبارة الثانية قاصرة عن بعض أنواع الجناس قاله في عروس الأفراح.\rوهو أنواع، وجملة ما ذكره الشيخ صفي الدين في بديعيته منها اثنا عشر نوعا. ومنهم من زاد، ومنهم من نقص؛ ونحن ذكرنا ما ذكره الصفي؛ ورتتناه حسبما رتبه.\rفمن أنواعه الجناس المركب والجناس المطلق: أما الجناس المركب - فهو ما تماثل ركناه وكان أحدهما كلمة مفردة والآخر مركباً من كلمتين فصاعداً، وهو على ثلاثة أنواع، أحدهما: الجناس المقرون. ويسمى المتشابه، وهو ما اتفق ركناه لفظاً وخطا، كقول أبي الفتح البستي:\rإذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذا هبه\rوقول أبي جعفر الاسكافي:\rفرشت لشيبي أجل البساط ... فلم يستطب مجلساً غير رأسي\rفقلت لنفسي لا تنكريه=فكم للمشيب كراسي كراسي وقول أبي حفص عمر الحاكم المطوعي:\rيا خادماً يملك مني خادما ... قد صير الدنيا علي خاتما\rكم من دما صب صببت ظالما ... أخادما أصبحت أم أخادما\rوقوله أيضاً:\rألا يا سيدا خلقت يداه ... لثروة معدمٍ أو يسرعان\rمضى العسر الذي قاسيت فاعدل=إلى يسرين نحوك يسرعان\rعسى ما عسى من عود شملي يكتسي ... بعودهم بعد التسلب أوراقا\rفلم يصف لي من بعد قط مورد ... ولا لذلي عيش وإن طاب أوراقا\rومنه قول الحصري:\rرب سهل على فتاتي فتاتي ... لترى هل سلافتاها فتاها\rعلمته جفونها آي سحر ... ما تلاها في حبها مذ تلاها\rوقول شمسويه البصيري:\rناظراه بما جنى ناظراه ... أو دعاني أمت بما أو دعاني\rوقولي في مطلع قصيدة مناجاة:\rقف طالبا فضل الإله وسائلاً ... واجعل فواضله إليه وسائلا\rوقولي أيضاً في مطلع أخرى:\rتراءت سليمى وهي كالبدر أو أسنى ... فضاء فضاءُ الربع من ضوئها وهنا\rوقول الآخر:\rبعدت وقد أضرمت ما بين أضلعي ... ببعدك ناراً حشو قلبي وقودها\rوكلفت نفسي قطع بيداء لوعة ... تكل بها هوج المطي وقودها\rوقول الآخر:\rصلوا مغرماً من أجلكم واصل الضنا ... وفي حبكم طيب الرقاد فقد فقد\rأثار الهوى نارا تشب بقلبه ... ومن لي بإطفاء الغرام وقد وقد\rوقول الآخر:\rقلت لبدر التم لما غدا ... معتجبا من حسن أوصافه\rإن شئت أن تسرق من حسنه ... فلذ به يا بدر أوصافه\rوقول الآخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854993,"book_id":1862,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"بكيت فيروزا على بعده ... فأصبحت عيناي فيروزجا\rوجاء من بشرني مسرعا ... وقال لي يهنيك فيروزجا\rوقول الآخر:\rرب سفيه جليس سوءٍ ... مفترس عرضنا بنابه\rيقدح فينا بكل سوءٍ ... وكل ما قاله بنابه\rوقول الآخر:\rرأيتك تكويني بميسم ذلة ... كأنك قد أصبحت علة تكويني\rوتلويني الحق الذي أنت أهله ... وتخرج من أمري إلى كل تلوين\rوقول الآخر:\rبعدت فأما الطرف مني فساهر ... لشوقي وأما الطرف منك فراقد\rفسل عن سهادي أنجم الليل أنها ... ستشهد لي يوماً بذاك الفراقد\rوقول الآخر:\rتفرق قلبي في هواه فعنده ... فريق وعندي شعبة وفريق\rإذا ظمأت نفسي أقول له اسقني ... وإن لم يكن ماء لديك فريق\rوهذا النوع لم يذكره الشيخ صفي الدين في بديعيته.\rوالنوع الثاني، الجناس المفروق - وهو ما اتفق ركناه لفظاً لا خطا، وخص باسم المفروق لافتراق الركنين في الخط، وهو الذي نظمه الصفي. ومن أمثلته، قول الحاكم المطوعي:\rلا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تكن بالغة في تهذيبها\rفمتى عرضت الشعر غير مهذب ... عدوة مثل وساوسٍ تهذي بها\rوقول المعتمد بن عباد - وقد قالت له بعض خطاياه بأغمات: يا مولاي لقد هنا هنا-:\rقلت لقد هنا هنا ... مولاي أين جاهنا\rقلت لها إلهنا ... صيرنا إلى هنا\rوقول أبي الفتح البستي:\rإن هز أقلامه يوما ليعلمها ... أنساك كل كمي هز عامله\rوان أقر على رقٍ أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له\rوقوله من أبيات:\rيرمي سهاماً أن أسر المقت لي ... بالكيد لا يقصد غير المقتل\rوقول أبي الفضل الميكالي:\rلقد راعني بدر الدجى بصدوده ... ووكل أجفاني برعي كواكبه\rفبا جزعي مهلا عساه يعود لي ... ويا كبدي صبرا على ما كواك به\rوقول ابن جابر:\rأيها العاذل في حبي لها ... خل نفسي في هواها تحترق\rما الذي ضرك مني بعد ما ... صار قلبي من هواها تحت رق\rوقول الصاحب قوام الدين القمي:\rمات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا ... ومات في أثرهم تلك الكرامات\rوخلفوني في قوم ذوي سفهٍ ... لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا\rوقول أبي الفضل أيضاً:\rوكل غنى يتيه به غني ... فمرتجع بموت أو زوال\rوهب جدي زوى لي الأرض طرا ... أليس الموت يزوي ما زوى لي\rوقول ابن أسد الفارقي:\rغدونا بآمالٍ ورحنا بخيبةٍ ... أماتت لنا أفهامنا والقرائحا\rفلا تلق منا غاديا نحو حاجةٍ ... فتسأله عن حاجةٍ والق رائحا\rوكقول أبي الفتح البستي:\rأأروم في أيام غيرك بسطة ... في الجاه لي أني لعين الجاهل\rوقول محمد بن سليمان بن قطرش:\rيا قوم ما بي مرض واحد ... لكن بي عدة أمراض\rولست أدري مع ذا كله ... أساخط مولاي أم راضي\rوقلت أنا في ذلك أيضاً:\rأيا بانيا عليا القصور مؤملا ... أماناً من الدنيا ونيل أماني\rأقل البنا فالدهر يوم وليلة ... عجولان للأعمار ينتهبان\rوقل للذي لا ينتهي عن بنائها ... متى يأتي أمر الله ينته بان\rوقال أبو الحسن الباخرزي:\rلولا سعيد لنضت سعدها ... مجالس العلم وتدريسها\rشمس يعم الخالق إشراقه=وغره لو كنت تدري سسها وقال آخر من دوبيت:\rهذا زمن الربيع قم فانتبه ... فالراح تزيل كلما أنت به\rوقول أبي سعيد عبد الرحمن بن محمد دوست من شعراء اليتيمة:\rوشادن نادمت في مجلس ... قد أمطرت راحا أبا يقه\rطلبت ورداً فأبى خده ... ورمت راح فأبى ريقه\rوقوله أيضاً:\rوشادن قلت له ... هل لك في المنادمه\rفقال رب عاشقٍ ... سفكت بالمنى دمه\rوقول بعضهم وأجاد:\rلي مدمع وصبي به ... من فيضه وصبيبه\rوجوىً غدا ولهي به ... من حره ولهيبه\rناديت من أسرى به ... بحياة من أسري به\rصل مدنفاً تجري به ... بلواه في تجريبه\rوقول الشيخ العميد أبي سهل بن الحسن:\rعجبت من الأقلام لم تبد خضرة ... وباشرن منه كفه والأناملا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854994,"book_id":1862,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"لو أن الورى كانوا كلاماً وأحرفا ... لكان نعم منهم وباقي الأنام لا\rوقول الآخر:\rأمير كله كرم سعدنا ... بأخذ المجد منه واقتباسه\rيحاكي النيل حين يروم نيلا ... ويحكي باسلاً في وقت باسه\rوقول الآخر:\rيا من تدل بمقلة ... وأناملٍ من عندم\rكفي جعلت لك الفدا=ألحاظ عينك عن دم وقول الآخر:\rلا خير في العلم إذا لم يكن ... حظ من المال أو الجاه لي\rوالعلم إن لم أك ذا ثروة ... أنزلني منزلة الجاهل\rوقول الآخر:\rيا من يقول الشعر غير مهذب ... ويسومني التكليف في تهذيبه\rلو أن كل الخلق فيك مساعدي ... لعجزت عن تهذيب ما تهذي به\rوقول الباخرزي:\rأصبحت عبداً لشمس ... ولست من عبد شمس\rإني لأعشق ستي ... وحق من شق خمس\rهيفاء تترك يومي ... بالهجر حاسد أمسي\rولا تبالي جفاء ... أسر قلبي أم سي\rالنوع الثالث: الجناس المرفو، وهو ما كان أحد ركنيه مستقلاً، والآخر مرفو من كلمة أخرى. ولم ينظمه الصفي أيضاً. ومثاله قول الحريري:\rولا تله عن تذكار ذنبك وأبكه ... بدمع يحاكي المزن حال مصابه\rومثل لعينيك الحمام ووقعه ... وروعة ملقاه ومطعم صابه\rوقوله أيضاً:\rوإن قصارى مسكن الحي حفرة ... سينزلها مستنزلاً عن قبابه\rفواها لعبد ساءه سوء فعله ... وأبدي التلافي قبل إغلاقه بابه\rوقول الآخر:\rكف عن الناس إذا شئت أن ... تسلم من قول جهول سفيه\rمن قذف الناس بما فيهم ... يقذفه الناس بما ليس فيه\rوقول آخر:\rهتف الصبح بالدجى فاسقنيها ... خمرة تترك الحليم سفيها\rلست أدري من رقة وصفاء ... هي في كأسها أم الكأس فيها\rوقولي:\rإذا أصبحت ذا طرب ولهوٍ ... تعاقر راحة أو شرب راح\rفقل لي كيف ترجوا الرشيد يومياً ... وما لك عن ضلالك من براح\rوقول بعضهم:\rدعوني ورسمي في العفاف فإنني ... جعلت عفافي في حياتي ديدني\rوأعظم من قطع اليدين على الفتى ... صنيعة بر نالها من يدي دني\rوقول أبي الحسن الباخرزي:\rأنا القادم بأرضك رحله ... فإن زرته بدلت بالخاء قافه\rأحبك قبل الالتقاء فإن يذب ... أخو صبوة شوقاً إلى الملتقى فهو\rانتهى الكلام على الجناس المركب وأقسامه. قال ابن الحجة: وهنا بحث لطيف وهو أنه قد تقرر أن ركني الجناس يتفقان في اللفظ، ويختلفان في المعنى، لأنه نوع لفظي لا معنوي، وهو نوع متوسط بالنسبة إلى ما فوقه من أنواع البديع. والتورية من أعز أنواعه وأعلاها رتبة. فإذا جعلت الجناس تورية انحصر المعنيان في ركن واحد، وخلصت من عقادة الجناس. وأنا أذكر المثالين، قال صاحب الجناس المركب:\rاعن العقيق سألت برقا أومضا ... أأقام حادٍ بالركائب أومضا\rوقال صاحب التورية:\rوإذا تبسم ضاحكاً لم ألتفت ... أن عاد برقا في الدياجي أومضا\rوقال في الجناس التام: وإذا راجعت النظر في كلامهم وجدت غالب ما نظموه من التورية جناسا تاماً. فمن ذلك قول الشيخ صدر الدين الوكيل في الدوبيت:\rكم قال معاطفي حكتها الأسل ... والبيض سرقن ما حكتها المقل\rوالآن أوامري عليهم حكمت ... البيض تحد والقنا تعتقل\rففي تحد وتعتقل، جناسان تامان، إذا أبطلت الاشتراك وأبرزت كلا من الركنين في موضعه على طريق من له رغبة في الجناس. انتهى.\rوأنا أقول: إن هذا الكلام الذي قرره لا يختص بالتورية، بل يجير في الاستخدام على طريقة ابن مالك أيضاً كقول المعري:\rتلك ماذية وما لذباب الصيف والسيف عندها من نصيب\rوهذا خروج من الاصطلاح، وقول بالاقتراح. لأن الجناس لا بد فيه من أن يكون ركناه المتفقان في اللفظ، المختلفان في المعنى، موجودين في اللفظ، وإلا لم يسم جناساً عندهم كما هو صريح حدهم له، وكلام ابن حجة ليس بحجة. فإن هذا الذي ذكره شيء لا يعرفه أرباب البديع ولا نص عليه أحد منهم، فلا يلتفت إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854995,"book_id":1862,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"وأما الجناس المطلق - وسماه جماعة كالسكاكي وغيره، تجنيس المشابهة - فهو ما اختلف ركناه في الحروف والحركات، وجمع بين لفظيهما المشابهة، وهو ما يشبه الاشتقاق ولي باشتقاق، وذلك بان يوجد في كل من اللفظين جميع ما في الآخر من الحروف أو أكثر، لكن لا يرجعان في المعنى إلى أصل واحد. وبهذا يفرق بينه وبين المشتق. فإن المشتق يرجع معنى ركنيه إلى أصل واحد. قال الشيخ صفي الدين في شرح بديعيته: وقد غلط أكثر المؤلفين في المشتق، وعدوه تجنيساً، وليس من أصناف التجنيس. انتهى.\rولنمثل لكل من القسمين ليتضح الفرق بينهما كما الاتضاح. فالمشتق كقول الله: (فأقم جهك للدين القيم) فإن الركنين مشتقان من قام ويقوم، فهما راجعان إلى معنى واحد. وقوله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) فإنهما مشتقان من ربا يربو، بمعنى زاد ونما، وقوله) ﵌ (: ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً، وقول الشاعر:\rوذلكم أن ذل الجار حالفكم ... وإن أنفكم لا يعرف الأنفا\rوقول الآخر:\rونرتاب بالأيام عند سكونها ... وما أرتاب بالأيام غير مريب\rوما الدهر في حال السكون بساكن ... ولكنه مستجمع لوثوب\rوقول أبي العلاء المعري: ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا=تجاهلت حتى قيل أني جاهل وقول صاحب البردة:\rظلمت سنة من أحيى الظلام إلى ... أن اشتكت قدماه الضر من ألم\rوما ألطف قول كشاجم في خادم أسود يعرف بالظلم:\rيا مشبها في فعله لونه ... لم تحظ ما أوجبت القسمة\rفعلك من لونك مستخرج ... والظلم مشتق من الظلمة\rلأن كليهما يرجعان إلى معنى الستر. فإن الظالم يستر الحق، والظلمة تستر المحسومات. وقال) ﵌ (فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر: الظلم ظلمات يوم القيامة. ومن محاسن أبي الحسن علي بن الحسين الباخرزي قوله في هذا النوع:\rعاينت طيف الذي أهوى فقلت له ... كيف اهتديت وجنح الليل مسدول\rفقلت أبصرت ناراً من جوانحكم ... يضيء منها لدى السارين قنديل\rفقلت نار الهوى معنى وليس لها ... نور يضيء فماذا القول مقبول\rفقال نسبتنا في الأمر واحدة ... أنا الخيال ونار الشوق تخييل\rفنبه على الاشتقاق في قوله (نسبتنا في الأمر واحدة) . وقلت أنا في ذلك منبهاً على الاشتقاق بصريح اللفظ:\rوالأماني كالمنايا وأن نا ... زع غر فالاشتقاق دليل\rوالجناس المطلق، كقوله تعالى: (يا أسفي على يوسف) فإن الأسف ويوسف لا يرجعان إلى أصل واحد. وقوله تعالى: (قال إني لعملكم من القالين) فإن قال من القول، والقالين من القلى. وقوله) ﵌ (- فيما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة: أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله. فإن أسلم لم تسم من المسالمة، ولا غفار من المغفرة ولا عصية - تصغير عصا - من العصيان، بل هي أسماء قبائل مرتجلة، لم يلاحظ في وضعها تلك المعاني بخلاف نحو هاشم؛ فإنه سمي به لما هشم الثريد لقومه في عام محل وقع بمكة. ومن أمثلته في الشعر قول النعمان بن بشير لمعاوية بن أبي سفيان:\rألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا ... وليلك عما ناب قومك نائم\rوقول الآخر:\rعرب تراهم أعجمين عن القرى ... متنزلين عن الضيوف النزل\rفأقمت بين الأزد غير مزود ... ورحلت عن خولان غير مخول\rوقول الآخر:\rصل الراح بالراحات وأقدح مسرة ... بأقداحها واعكف على لذة الشرب\rولا تخش أوزاراً فأوراق كرمها ... أكف غدت تستغفر الله للذنب\rالشاهد في البيت الأول، وما أحسن ما استعمل الاستغفار في البيت الثاني. وقول القاضي الأرجاني:\rوفي الحي كل كليل اللحاظ ... يطالعنا من خصاص الكلل\rوقول أبي فراس الحارث بن حمدان:\rسكرت من لحظه لا من مدامته ... ومال بالنوم عن عيني تمايله\rفما السلاف دهتني بل سوالفه ... ولا الشمول ازدهتني بل شمائله\rألوي بعزمي أصداغ لوين به ... وغال قلبي بما تحوي غلائله\rوفيه شاهد الاشتقاق والجناس المطلق كما لا يخفى.\rوقولي من أبيات:\rاطرح زنادك لا تستوره قبسا ... لا يقدح الزند من في كفه القدح\rوقولي من قصيدة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854996,"book_id":1862,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"خاطرت في هواك مهجة صب ... هويت منك ذابلاً خطارا\rومنها:\rلا تلمني فما التصابي بعار ... قبل يسترجع الصبا ما أعارا\rوقولي من قصيدة أخرى وفي البيت الأول الاشتقاق، وفي الذين بعده الجناس المطلق:\rولائم لام على حبه ... جهلاً بأمر الحب وهو المليم\rيروم مني الغدر فيه وما ... ذمام ودي في الهوى بالذميم\rصم صدى العاذل في حب في ... أسكنته في مهجتي في الصميم\rوقول الآخر:\rإن فصل الربيع فصل مليح ... تضحك الأرض من بكاء السماء\rذهب حيثما ذهبنا ودر ... حيث درنا وفضة في الفضاء\rوقول بعضهم:\rبجانب الكرخ من بغداد عن لنا ... ظبي ينفره عن وصلنا تفر\rظفيرتاه على قتلي تظافرتا ... يا من رأى شاعراً أودى به الشعر\rوقول الآخر:\rإذا أعطشتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاً وريا\rفكن رجلاً رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا\rوقول الشيخ العميد:\rإذا بلغ الحوادث منتهاها ... فرج بعيدها الفرج المطلا\rفكم كرب تولى إذا توالى ... وخطب قد تجلا حين جلا\rوقول الآخر:\rرب خود عرفت في عرفات ... سلبتني بحسنها حسناتي\rلم أنل في منى منى النفس لكن ... خفت بالخيف أن تكون وفاتي\rوقول المعري:\rلا تنزلي بلوى الشقائق فاللوى ... ألوى المواعد والشقيق شقاق\rتنبيه: - علم بالأمثلة المذكورة أنه ليس المراد بما يشبه الاشتقاق في الجناس المطلق، الاشتقاق الكبير، لأن الاشتقاق الكبير، هو الاتفاق في حروف الأصول من غير رعاية ترتيب، مثل، القمر والرقم والمرق، ونحو ذلك. والأسف ويوسف؛ وقال والقالين ليس من هذا القبيل، وهو ظاهر نبه عليه السعد التفتازاني في شرح التلخيص.\rإذا عرفت هذا فالشيخ صفي الدين (ره) جمع بين الجناس المركب والمطلق في المطلع فقال:\rإذن جئت سلعاً فسل عن جيرة العلم ... واقر السلام على عرب بذي سلم\rفالمركب في قوله: (سلعا) و (سل عن) ، والمطلق في (السلام) و (السلم) .\rوابن جابر جاء المركب في بيت، وبالمطلق في بيت، فقال في المركب:\rدع عنك وسل ما بالعقيق جرى ... وأم سلعا وسل عن أهله القدم\rوقال في المطلق:\rجار الزمان فكفوا جوره وكفوا ... وهل أضام لدى عرب على أضم\rقال ابن حجة: المطلق في (أضام) و (أضم) . وأما (جار) و (جوره) فمشتق، ولكن لم يخف ما في البيتين من الثقل مع خفة الالتزام. انتهى. قلت: وهو - أعني المطلق - في (كفوا) و (كفوا) أيضاً كما هو ظاهر.\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rفحي سلمى وسل ما ركبت بشذا ... قد أطلقته أمام الحي من أمم\rفأتى بالنوعين في بيت واحد، وورى بالاسمين من جنس الغزل.\rوبيت ابن حجة قوله - وحذا فيه حذو الموصلي-:\rبالله سربي فسربي طلقوا وطني ... وركبوا في ضلوعي مطلق السقم\rوالشيخ عبد القادر الطبري لم يذكر في بديعيته إلا الجناس المركب، وأما المطلق فلم يجر له ذكراً فقال:\rفأم سلعاً وسل عن أهله فهم ... قد ركبوا في الحشا ناراً ببعدهم\rوبيت بديعيتي هو:\rدعني وعجبي وعج بي بالرسوم ودع ... مركب الجهل واعقل مطلق الرسم\rوبيت بديعيتي هو:\rدعني وعجبي بي بالرسوم ودع ... مركب الجهل واعقل مطلق الرسم\rفالمركب في (عجبي) و (عج بي) والمطلق في (الرسوم) و (الرسم) فالرسوم: الآثار، والمراد هنا آثار الديار بقرينة المقام. والرسم: صفة للأينق التي تمشي الرسيم، وهو نوع من سير الإبل، فحذف الموصوف وأبقى الصفة وهو كثير الوقوع في فصيح الكلام، قال تعالى (وعندهم قاصرات الطرف) أي حور قاصرات الطرف (وألنا له الحديد أن اعمل سابغاتٍ) أي دروعاً سابغات. والعجب بالضم: الزهو والكبر. وعاج يعوج، أي أقام بالمكان ووقف. والجهل المركب: خلاف البسيط، فإن المركب هو عدم العلم مع اعتقاده، فهو مركب من الجهل والجهل بالجهل. والبسيط، هو عدم العلم فقط. قال بعضهم:\rقال حمار الحكيم يوماً ... لو أنصفوني لكنت أركب\rلأنني جاهل بسيط ... وراكبي جاهل مركب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854997,"book_id":1862,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"وعقل الناقة: شد وظيفها إلى ذراعها، والخطاب للحادي به أو رفيقه. يقول: دعني وزهوي. أي تيهي وفخري بهم، وأقم بي آثار ديارهم، ودع الجهل المركب - يعني جهله - بحقيقة حاله أو حالهم، وادعاه معرفته لها. كأنه عذله على تيهه بهم، فخاطبه بهذا القول، واعقل هنالك مطلق الأينق الرسم، فلا تتجاوزه، فإنه محط الرحال، ومطمح نظر الآمال.\rوالشيخ إسماعيل المقري لم يذكر الجناس المطلق أيضاً، وذكر الجناس المركب في المطلع في موضعين وقد تقدم ذكره.\r\rالجناس الملفق\rبانوا فهان دمي عندي فها ندمي ... على ملفق صبري بعد بعدهم\rمن أنواع الجناس: الجناس الملفق وهو ألطفها موقعاً في القلوب وأحلاها ذوقاً في الأسماع وأصعبها مسلكاً. وحده أن يكون كل من ركنيه مركباً من كلمتين فصاعداً. وهذا هو الفرق بينه وبين المركب، وقل من أفراده عنه إلا المحققين كالحاتمي وابن رشيق وأمثالهما. ومن أمثلته في الشعر، قول الحاكم المطوعي:\rأرى مجلس السلطان تفضى عفاته ... إلى روض مجد بالسماح مجود\rوكم لجباه الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود\rوكان الصلاح الصفدي مولعا بهذا النمط منه، فنظم فيه شيئاً كثيراً، وجاء بالغث أكثر من السمين. فمن ذلك قوله:\rولما نأيتم لم أزل مترقبا ... قدومكم في غدوة ومساء\rوأين إذا كان الفراق معاندي ... مطالع ناءٍ من مطال عناء\rوقوله:\rوساق غدا يسقي بكأس وطرفه ... يجرد أسيافاً لغير كفاح\rإذا جرح العشاق قالوا أقمت في ... مدارج راحٍ أم مدار جراح\rوقوله:\rبكيت على نفسي لنوح حمائم ... وجدت لها عندي هدية هاد\rتنوب إذا ناحت على الأيك في الدجى ... مناب رشاد في منابر شاد\rوقوله:\rمتى تصنع المعروف ترق إلى العلى ... وتلق سعوداً في ازدياد سعود\rوإن تغرس الإحسان تجن الثمار من ... مغار سعود لا مغارس عود\rوقوله:\rومجلس أقوام تطوف عليهم ... كؤوس الحميا في مدار سعود\rتجادلت الأوتار في جنباته ... فأضحى الندامى في مدارس عود\rوقوله:\rومن على غيري سقام وصحة ... ولم ير قان مثل ذي يرقان\rقال ابن حجة: رأيت بخط الشيخ بدر الدين البشتكي تحت هذا البيت: وإن من ذلك مبلغه من النظم لجدير أن يقعد مع صغار المتأدبين. انتهى.\rقلت: نعم من كان هذا مبلغه من النظم فهو جدير بما قال. وأما الشيخ صلاح الدين، فمحاسن نظمه لا تخفى؛ وشمعة أدبه كالصبح لا تقط ولا تطفي، وكم له من نثر وشعرهما من سحر البيان، أو بيان السحر، ولا يلزم من ركة هذا المقدار من نظمه انحطاط مقدار الناظم. وابن حجة لم يزل يتحامل عليه، ويشير بالنقص إليه. ولئن قال البدر البشتكي في الصفدي ما قال، فقد قال في ابن حجة أيضاً لما شاب وصبغ لحيته بالحناء أشنع مقال وهو قوله:\rصقيع دعاويه لا تنتهي ... ويخطي الصواب ولا يشعر\rتأملت فيه وفي ذقنه ... فلم أدر أيهما احمر\rوأحسن ما نظمه الشيخ صلاح الدين في هذا الباب قوله:\rرعى الله عهداً مضى بالحمى ... بلغت الأماني به في أمان\rوأيام أنسٍ تقضت بكم ... كأحلام عان بأحلى معان\rولعزة وقوع هذا النوع سومح فيه باختلاف الحركات. ومن أحسن ما وقع منه قول القاضي عبد الباقي بن أبي حصين وقد ولي القضاء بالمعرة وهو ابن عشرين، وأقام في مدة خمس سنين:\rوليت الحكم خمساً وهي خمسٌ ... لعمري والصبا في العنفوان\rفلم تضع الأعادي قدر شاني ... ولا قالوا فلان قد رشاني\rقلت: هكذا عزا ابن حجة هذين البيتين للقاضي عبد الباقي المذكور والله أعلم لمن هما. وقوله (وهي خمس) بضم الخاء، أي خمس عمره يشير إلى أن عمره في ذلك الوقت خمس وعشرون سنة.\rوأكثر أصحاب البديعيات عيال علي أبي الفتح البستي في قوله في هذا النوع:\rإلى حتفي مشى قدمي ... أرى قدمي أراق دمي\rفلم أنفك من ندمي ... وليس بنافع ندمي\rومنه قوله أيضاً:\rأنت الأمير وإن لم تؤت منشوراً ... والملك بعدك أن لم تؤتمن شورى\rوقوله أيضاً:\rقد مر أمس ولم يعبأ به أحد ... من التواء ببؤس مر أم رغد\rوعندي اليوم قوت استعف به ... وإن بقيت غدا أصلحت أمر غدِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854998,"book_id":1862,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"وقول بعضهم:\rوهت عزماتك عند المشيب ... وما كان من حقها أن تهي\rوأنكرت نفسك لما كبرت ... فلا هي أنت ولا أنت هي\rوقول أبي الفضل الميكالي:\rلنا صديق له حقوق ... راحتنا في أذى قفاه\rما ذاق من كسبه ولكن ... أذى قفاه أذاق فاه\rومن لطيفه قول ابن القيسراني في مدح خطيب:\rشرح المنبر صدرا ... لتلقيك رحيبا\rأترى ضمخ طيبا ... منك أم ضم خطيبا\rوقول بعضهم في دوبيت:\rهذا زمن الربيع والكاسب فيه ... من نادمه الحبيب والكأس بفيه\rوالغبن نصيب كل من نمس فيه ... والدهر يقول كل من نم سفيه\rوقول الصفي الحلي فيه:\rالعيد أتى ومن تعشقت بعيد ... ما أصنع بعد منية القلب بعيد\rما العيش كذا لكن من عاش رغيد ... من غازل غزلانا ومن عاشر غيد\rوأما بيت بديعيته فهو: فقد ضمنت وجود الدمع من عدم=لما جرى من عيوني إذ وشى ندمي قال ابن حجة: هذا البيت فيه الجناس الملفق على الصنعة، وتسميته على الشروط المذكورة، ولكن عجزت لعقادة تركيبه عن الطيران بأجنحة الفهم من أن أحوم له على معنى. ونظرت بعد ذلك في شرحه، فوجدته قد قال: إن لفظة (ملفق) صفة للجار والمجرور في قولي (فحي سلمى وسل ما ركبت بشذا) ، يعني أن الشذا الذي أطلقته سلمى أمام الحي، كان ملفقاً، انتهى. قال بعضهم: وهذا الحل برسام حاد.\rوبيت ابن حجة قوله:\rورمت تلفيق صبري كي أرى قدمي ... يسعى معي فسعى لكن أراق دمي\rولا يخفى أن معنى هذا البيت لا يرجع إلى طائل بل هو من السخافة على جانب، وقد استسمن منه ناظمه ذا ورم، ونفخ في غير ضرم على جاري عادته في نظمه ونثره، والمرء مفتون بولده وشعره.\rوبيت الشيخ عبد القادر الطبري:\rلفقت عزمي للقيام أفوز به ... لكن أرى قدمي سعياً أراق دمي\rأقول: استعارة التلفيق للعزم للقيا الأحباب غير لائقة بالمحب الصادق وأين هو من قول الآخر:\rوركبت للأهوال كل عظيمة ... شوقاً إليك لعلنا أن نلتقي\rأو قول الآخر:\rيا ليل ما جئتكم زائراً ... إلا وخلت الأرض تطوي لي\rولا انثنى عزمي عن بابكم ... إلا تعثرت بأذيالي\rوبيت بديعيتي قولي:\rبانوا فهان دمي عندي فها ندمي ... على ملفق صبري بعد بعدهم\rألفاظ هذا البيت ومعناه من الوضوح بحيث لا يفتقر إلى التصدي لشرحه، وأما انسجامه وحسن معناه فموكول إلى ذوق الناظر وأنصافه، فلا حاجة إلى تعداد أوصافه.\rوبيت شرف الدين المقري قوله:\rقد كلمتني النوى وكل متني من وخدٍ هرى قدمي حتى هراق دمي\rربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به.\r\rالجناس المذيل واللاحق\rوذيل الدم دمعي يوم فرقتهم ... وراح حبي بلبي لاحقاً بهم\rمن أنواع الجناس: المذيل واللاحق.\rأما المذل فهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر حرفاً في آخره، فصار له كالذيل كقول أبي تمام:\rيمدون من أيدٍ عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضبِ\rعواص جمع عاصية من عصاه: ضربه بالعصا. وعواصم من عصمه: حفظه وحماه. وقواض من قضى عليه: حكم. وقواضب من قضبة: قطعه.\rوقول الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان صلاح الدين يوسف:\rأما آن للسعد الذي أنا طالب ... لإدراكه يوماً يرى وهو طالبي\rترى هل يريني الدهر أيد شيعتي ... تمكن يوماً من نواصي النواصب\rوقول المعتمد بن عباد وقد كتب به إلى صاحب له يدعوه إلى مجلس أنس:\rأيها الصاحب الذي فارقت عي ... ني ونفسي منه السنا والسناء\rنحن في المجلس الذي يهب الرا ... حة والمسمع الغنى والغناء\rتتعاطى التي تنسي من اللذ ... ة والرقة الهوى والهواء\rفأته تلق راحة ومحيا ... قد أعدا لك الحياة والحياء\rوقول ابن المشرف المارديني من قصيدة:\rهلال في بروج السعد سار ... غزال في مروج العز سارح\rوقول محمد بن أحمد اليوسفي:\rفيا يومها كم من مناف منافق ... ويا ليلها كم من مواف موافق\rوقول أبي الحسن محمد بن طلحة: وللمجد أعلام سوام سوابغ=إليه وأقدام رواس رواسب وقول المعري:\rورب مساتر بهواك عزت ... سرائره وكل هوى هوان\rوقولي في مطلع قطعة خمرية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1854999,"book_id":1862,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"طلب نشر الصبا ووقت الصباح ... وزمان الصبا ووصل الصباح\rفاسقني الراح يا نديمي ودعني ... أتلهى ما بين روح وراح\rوقولي من أخرى وهو من أوائل نظمي:\rقسماً بخصرك وهو واهٍ واهن ... وبروض خدك وهو زاهٍ زاهر\rإني لأهوى ما تحب وإنما ... أنا فيك بين الناس شاكٍ شاكر\rوقول بهاء الدين محمد بن عبد الله المحب الطبري:\rأراني اليوم للأحباب شاكٍ ... وقدما كنت للأحباب شاكر\rوما لي منهم أصبحت باكٍ ... أباكر بالمدامع كل باكر\rنهاري لا يزال القلب ساهٍ ... وليلي لا يزال الطرف ساهر\rأذاقوني عناداً طعم صاب ... وقالوا كن على الهجران صابر\rوها قلبي إلى الأحباب صاغ ... يميل إلى رضاهم وهو صاغر\rأحن إلى لقاهم كل عام ... وأرجو وصلهم في شعب عامر\rأهيل الجود مقصد كل حاج ... وليس لهم عن الإحسان حاجر\rسقى ربعاً حماهم كل غادٍ ... وصين جمالهم من كل غادر\rوقد تكون الزيادة في آخر المذيل بحرفين، ويخصه بعضهم حينئذ باسم المرفل.\rكقول حسان بن ثابت:\rوكنا متى يغز النبي قبيلة ... نصل جانبيه بالقنا والقنابل\rوقول النابغة: لها نار جنٍ بعد أنس تحولوا=وزال بهم صرف النوى والنوائب.\rوقوله من الرثاء:\rفيا لك من حزم وعزم طواهما ... جديد الردى تحت الصفا والصائح\rوقول الشيخ حسين الطبيب في ختام قصيدة مدح بها الوالد:\rتدوم دوام الفرقدين على المدى ... إذا لحقت بالمادحين المدائح\rوجرى على لسان قلمي عند وصولي إلى هنا هذا البيت:\rقد نال غايات المنى المنافق ... مذ آذتنا بالنوى النواعق\rومن أرق ما سمع من هذا النوع قول الخنساء:\rإن البكاء هو الشفاء ... من الجوى بين الجوانح\rذكرت بمعنى هذا البيت ما حكاه أحمد بن سليمان بن وهب قال: بكيت يوماً لفرقة بعض الآلاف بين يدي الحسن بن وهب عمي، فنهاني بعض من حضر، فقال لي عمي:\rابكِ فما أنفع ما في البكا ... لأنه للحزن تسهيل\rوهو إذا أنت تأملته ... نحزن على الخدين محلول\rوأما الجناس اللاحق - فهو ما أبدل من أحد ركنيه حرف بحرف آخر من غير مخرجه، ولا قريب منه. فإن كان من مخرجه أو قريباً منه سمي مضارعاً. فمن أمثلة اللاحق، قوله تعالى: (إنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد الخمر لشديد) وقول الشاعر:\rنظرت الكثيب الأجرع الفرد مرة ... فرد إلي الطرف يدمى ويدمع\rوقول بعضهم:\rأخوك على المعاش معين صدق ... وما لك لمعاش وللمعاد\rوقول البديع الهمداني:\rيا غلام الكأس فاليأ ... س من الناس مريح\rوقول ابن جابر:\rيكفي الأنام بسيبه وبسيفه ... عند المكارم والمكاره دائما\rوقول الصفي الحلي:\rبيض دعاهن الغبي كواعبا ... ولو استبان الرشد قال كواكبا\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rغني النفس لم يعقل ... خير من غني المال\rوفضل الناس في الأنفس ... ليس الفضل في الحال\rوقول ابن الفياض كاتب سيف الدولة:\rوما بقيت من اللذات إلا ... منادمة الكرام على الشراب\rولثمك وجنتي قمر منير=يجول بخده ماء الشباب وقولي:\rقد طلع البدر في كواكبه ... كالملك يختال في مواكبه\rوالليل يسعى به إلى أمدٍ ... كالطرف يستن تحت راكبه\rوقولي من أبيات تقدم مطلعها في الجناس المذيل:\rبرح اليوم عن هواي خفاه ... ما لقلبي عن الهوى من براح\rفاسقنيها وداوِ قرح فؤادي ... واجتنب مزجها بماء قراحِ\rوقولي من قطعة خمرية مطلعها:\rقم هاتها في جنح ليل دامس ... راح حكت في الراح شعلة قابس\rزفت إلى ماء السماء فأصبحت ... تهزو بكل مهاة خدرٍ عانسِ\rماذا على من قابلته ببشرها ... أن لا يقابلها بوجهٍ عابس\rومنها وفيه أيضاً شاهد لما نحن فيه:\rطابت مغارسها قبورك في يدي ... جانٍ حنى تلك الكروم وغارس\rقف إن وقفت بحانها حينا ودع=عنك الوقوف بكل ربع دارس ومن محاسن هذه القطعة قولي فيها:\rرقت فلولا الكاس لم تبصر لها ... جسما ولم تلمس براحة لامس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855000,"book_id":1862,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"فكأنها عند المزاج لطافة ... وهم يخيله توهم هاجس\rومن أحسن ما يستشهد به لهذا النوع قول الصفي الحلي من قصيدة:\rوبارق كسقيط الزند مقتدحا ... له يد لزناد الشوق قد قدحت\rبدا فأذكرني أرض الصراة وقد ... تكللت بالكلا والشيح واتشحت\rوالريح نافحة والسحب سافحة ... والغدر طافحة والورق قد صدحت\rالشاهد في البيت الثالث فقط، وفي الأول الاشتقاق والجناس المذيل وفي الثاني الجناس المطلق.\rوأما الجناس المضارع، فكقوله تعالى: (وهم ينهون عنه وينأون عنه) وقوله) ﵌ (: الخيل معقود بنواصيها الخير، الأجر والمغنم إلى يوم القيامة.\rوقول الشريف الرضي) ﵁ (:\rلولا تذكر أيامي بذي سلم ... وعند رامة أوطاري وأوطاني\rلما قدحت بنار الوجد في كبدي ... ولا بللت بماء الدمع أجفاني\rوقوله أيضاً من قصيدة طويلة:\rلا يذكر الرمل الأحن مغترب ... له إلى الرمل أوطار وأوطان\rوما أحسن قوله بعد هذا البيت:\rتهفو إلى البان من قلبي نوازعه ... وما بي البان بل من داره البان\rومنه قول الكافي العمان:\rوما خلقت عيون العين أما ... نظرن سوى بلايا للبراي\rفاللام والراء والنون من مخرج واحد عند قطرب والجرمي وابن دريد والفراء.\rوقول أبي جعفر الرامي من مقصورة له في وصف السيف: مهند كأنما صيقله=أشربه بالهند ماء الهندبا فالميم والباء من مخرج واحد.\rوقول الشيخ حسين الطبيب من قصيدة يمدح بها الوالد:\rسأكسوك من مكنون نظمي وشائعاً ... تناط بجيد الدهر منها وشائح\rوالصفي لم ينظم هذا النوع، وقل من فرق بينه وبين اللاحق. ومن الناس من يسمي كل ما اختلف بحرف، جناس التصريف، سواء كان من المخرج أو من غيره.\rوبيت الصفي في الجناس المذيل واللاحق قوله:\rأبيت والدمع هامٍ هامل سرب ... والجسم من أضم لحمٌ على وضم\rوبيت العز الموصلي قوله:\rيذيل العذل جار جارح بأذى ... كلاحقٍ ما حق الآثار في الأكم\rقال بعضهم: لو عزا أحد هذا البيت والذي قبله - يعني بيته في الجناس الملفق - إلى الجان ما شككت في قوله.\rوبيت ابن حجة قوله:\rوذيل الهم همل الدمع لي فجرى ... كلاحق الغيث حيث الأرض في ضرم\rعدم إطراء ابن حجة لهذا البيت، أبين حجة على ثقله وركنه.\rوالشيخ عبد القادر الطبري غير الترتيب الذي جرى عليه الشيخ صفي الدين، فقرن المذيل بالمعنوي، واللاحق بالتام. فقال في المذيل:\rمعنى ابن يتم أبي النعمان كنت لهم ... وذيل الصبر صبا بالغرام عمي\rأقول: لم يظهر لي المذيل في هذا البيت. فإن أراد به لفظتي (الصبر) و (صبا) فهذا لاحق لا مذيل. وأم معنى البيت وارتباط شطريه. فقد عجزت عن أن أحوم حوله. وقال في الجناس اللاحق:\rيا خير ما تم لي خير يلاحقني ... به ولم يرع شرع الحب كالعجم\rالجناس اللاحق ظاهر في هذا البيت، ولكن انظر ما معنى قوله (ولم يرع شرع الحب كالعجم) ؟ وبيت بديعتي هو قولي:\rويل الدم دمعي يوم فرقتهم ... وراح حبي يلبي لاحقاً بهم.\rالمذيل في قولي (الدم) و (الدمع) واللاحق في (حبي) و (لبي) ومعنى البيت أبين من أن يبين. ولا يخفى ما في تذييل الدمع من اللطف. فإنه كناية عن الدمع قد نزف يوم فراقهم من كثرة البكاء فبكى دما، فكأن الدم صار كالذيل للدمع. وبين شطري البيت أشد الارتباط لفظا ومعنى.\rوبيت إسماعيل المقري قوله:\rملا الملام فؤادي ويحكم وكفى ... لا تكثروا تكفروا في لومه بهمِ.\rالجناس التام والمطرف\rيا زيد زيد المنى مذ تم طرفني ... وقال هم بهمِ تسعد بقربهم\rمن أنواع الجناس: التام والمطرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855001,"book_id":1862,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"أما الجناس التامس ويسمى الكامل، فهو ما تماثل ركناه لفظاً وخطا واختلفا معنى من غير تفاوت في تركيبهما ولا اختلاف في حركاتهما، سواء كان من اسمين أو فعلين، أو من اسم وفعل، أو اسم وحرف. فإن كان من نوع واحد سمي مماثلاً، أو من نوعين سمي مستوفى. وهذا الجناس من أكمل أصناف التجنيس وأرفعها رتبة، وأولها في الترتيب الأصلي، وشاهده من القرآن الكريم، قوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ) قيل: وليس في القرآن العظيم من صنف التام غير هذه الآية. وقول بعضهم: أن في كونها من الجناس التام نظراً لكون الساعة الأولى التي بمعنى القيامة، منقولة من الساعة الثانية التي هي جزء من أجزاء الجديدين، ليس بشيء. لأن النقل لا يضر ويكفي في ذلك اختلاف المعنى. وقد استخرج ابن حجر من القرآن جناساً آخر تاماً وهو قوله تعالى: (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) فالأبصار في الآية الأولى جمع البصر الذي هو النظر، وفي الآية الثانية جمع البصر الذي هو العقل.\rومن الشعر قول ابن الرومي:\rللسود في السود آثار تركن بها ... وقعاً من البيض يثني أعين البيض\rوقول الراجز:\rيا عامر بن مالك يا عما ... أفنيت عما وجبرت عما\rأراد بالعم الأول أخا أبيه، وبالثاني الجمع الكثير. يقول: أفنيت قوماً وجبرت آخرين.\rوقول الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى:\rيا ويح قلبي من دواعي الهوى ... إذا رحل الجيران عند الغروب\rأتبعتهم طرفي وقد أزمعوا ... ودمع عيني كفيض الغروب\rبانوا وفيهم طفلة حرة ... تفتر عن مثل أقاح الغروب\rفالغرب الأول: غروب الشمس، والثاني: جمع غرب وهو الدلو العظيمة المملوءة، والثالث: جمع غرب وهو الوهدة المنخفضة. وقول أبي العلاء المعري، ونبه على الجناس فيه مع التغزل البديع:\rمعانيك شتى والعبارة واحد ... فطرفك مغتال وزندك مغتال\rفمغتال الأول، من اغتاله بمعنى أهلكه، والثاني بمعنى الغيل بالفتح وهو الساعد الريان الممتلي، وقوله أيضاً:\rلم تلق غيرك إنساناً نلوذ به ... فلا برحت لعين الدهر إنسانا\rوزعم الحاتمي أن أفضل تجنيس وقع لمحدث، قول عبد الله بن طاهر ذي اليمينين:\rوإني للثغر المخوف لكالي ... وللثغر يجري ظلمه لرشوف\rومنه قول الغزي:\rوخز الأسنة والخضوع لناقص ... أمان عند ذوي النهي مران\rوالرأي أن تختار فيما دونه ال ... مران وخز أسنة المران\rوقول أبي الفتح البستي:\rيا أكثر الناس إحساناً إلى الناس ... وأحسن الناس أعراضاً عن الناسي\rنسيت وعدك والنسيان مغتفر ... فاعذر فأول ناسٍ أول الناس\rوقولي في مطلع قصيدة:\rيا هماماً له المعالي قصور ... لا تلمني أن عن مني قصور\rوقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rأيهٍ بذكر معاهد وأناس ... طابت بذكر حديثهم أنفاسي\rأذكرنني حيث الأحبة جيرة ... حالي بهم حالي وكاسي كاسي\rوقولي من مطلع قصيدة:\rإليك فقلبي لا تقر بلابله ... إذا ما شدت فرع الغصون بلابله\rوقلت بعد المطلع:\rتهيج له ذكرى حبيب مفارق ... زرود وحزوى والعقيق منازله\rسقاهن صوب الدمع مني ووبله ... منازل لا صوب الغمام ووابله\rبحل بها من لا أصرح باسمه ... غزال على بعد المزار أغازله\rتقسمه للحسن عبلٌ ودفة ... فرن وشاحاه وصمت خلاخله\rوما أنا بالناسي ليالي بالحمى ... تقضت وورد العيش صفو مناهله\rليالي لاظبي الصريم مصارم ... ولا ضاق ذرعاً بالصدود مواصله\rوكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى ... وما عادل في شرعة الحب عاذله\rيلومونه جهلاً عليه وإنما ... له وعليه بره وغوائله\rفلله قلب قد تمادى صبابة ... على اللوم لا تنفك تغلي مراجله\rوبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى ... رداح حماها من قنا الخط ذابله\rتميس كما ماس الرديني مائداً ... وتهتز عجباً مثل ما اهتز عامله\rمهفهفة الكشحين طاوية الحشا ... فما مائد الغصن الرطيب ومائله\rتعلقتها عصر الشبيبة والصبا ... وما علقت بي من زماني حبائله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855002,"book_id":1862,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"حذرت عليها آجل البعد والنوى ... فعاجلني من فادح البين عاجله\rإلى الله يا أسماء نفسا تقطعت ... عليك غراماً لا أزال أزاوله\rوخطب بعاد كلما قلت هذه ... أواخره كرت علي أوائله\rوقولي من قصيدة وهي من أوائل نظمي:\rمن لصب شفه جور النوى ... كلما أوجعه التذكار أنا\rوإذا هبت صبا نجدٍ صبا ... قلبه شوقاً إلى نجدٍ وحنا\rوقول أبي تمام: ما ماتِ من كرم الزمان فإنه=يحيا لدى يحيى بن عبد الله وقول محمد بن عبد الله بن يحيى كناسة الأسدي الكوفي وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى.\r\rوسميته يحيى ليحيا ولم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل\rوقول ابن فضالة المجاشعي القيرواني وقيل ابن شرف:\rإن تلقك الغربة في معشر ... قد أجمعوا فيك على بغضهم\rفدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم\rوقول سيدنا العلامة السيد ماجد بن هاشم البحراني المتوفى سنة ثمان وعشرين وألف رحمه الله تعالى.\r\rوأحوى أطار القلب مني وما انطوى ... عليه جناحا مضرحي ولا نسر\rعققنا العلا إن سامنا دلج السرى=إليه إلى أحقاف قاف ولا نسر وقوله أيضاً:\rوذي هيف ما الورد يوما ببالغ ... مدى وجنتيه في احمرار ولا نشر\rبرئنا من الإسلام أن سيم وصله ... علينا بما فوق النفوس ولا نشر\rوقوله أيضاً:\rيعز جناب الظبي أن قسته به ... وما هو منه في سكون ولا نفر\rفرتنا ظبا الأعداء إن قال قائل ... فروا كل جيب في هواه ولا نفر\rوقلت أنا معارضاً له في ذلك:\rوأهيف قد قدَّ القلب بقده ... وما هو عند حدي سنان ولا نصل\rصلتنا لظى الهيجاء إن سامنا هوى ... على حبه صلي النفوس ولا نصل\rوقلت أيضاً:\rومزر بضوء الشمس لم نر وجهه ... ولا ماثلته في علو ولا نبل\rبلينا جوى إن رام منا تذللا ... بلاء نفوس في هواه ولا نبل\rومنه قول أبي سهل سعد بن عبد الله التكملي:\rألا قالت إمامة إذا رأتني ... وماء الوجه بالجادي شيبا\rتعرتك الهموم فقلت حقا=هموم تجعل الولدان شيبا وقول أبي سهل النيلي:\rمن وجهه يطلع نجم المشتري ... ياقوته يثمر شهداً فاشتر\rيا من له باللحظ سيف الأشتر ... إذا وجدت الحر عبداً فاشتر\rوقول أبي منصور اللخيمي:\rودعت إلفي وفي يدي يده ... مثل غريق به تمسكت\rفرحت عنه وراحتي عطرت ... كأنني بعده تمسكت\rونظم الصفي الحلي هذا الجناس أحسن من هذا فقال:\rغيري بحبل هواكم يتمسك ... وأنا الذي بترابكم يتمسك\rوقال آخر: وأعظم الناس ظلماً من كلفت به=لأنه زاهد في راغب فيه\rالسحر في عينيه والروح في يده ... والورد في خده والند في فيه\rوما ألطف قول القائل:\rأقول لطبي مر بي وهو راتع ... أأنت أخو ليلى فقال يقال\rفقلت يقال المستقيل من الهوى ... إذا مسه ضر فقال يقال\rوذكر الثعالبي في اليتيمة: إن البيت الأول للمجنون والثاني لأبي الحسن بن أحمد بن رامين مجيزاً به بيت المجنون والله أعلم.\rوللمطوعي في أبي منصور الثعالبي:\rكلام أبي منصور فيه عذوبة ... ينوب عن الماء الزلال بمن يظمأ\rفنزوى متى نروي بدائع نظمه ... ونظما إذا لم نرو يوماً له نظما\rوقال آخر وأجاد:\rإذا ما نازعتك الحرص نفس ... فأمسكها عن الشهوات أمسك\rولا تحرص ليوم أنت فيه=وعد فرزق يومك رزق أمسك وقول أبي العلاء المعري:\rوأقتال حرب يفقد السلم عندهم ... على غيرهم أمضي القضاء وأقتال\rوقول الأديب الماموني:\rلي على الناس فضل نظم ونثر ... من أباه هجرته وأباه\rوإذا ما أتى صفقت قفاه ... وقفا من أعانه وقفاء\rرحم الله من أراد محالا ... فنهاه عن المحال نهاء\rوقول الشيخ حسين بن شهاب الدين الطبيب:\rفوا خجلتا إن كان في الدمع قلة ... إذا جمع العشاق موعدنا غدا\rأفاق الألي علاطيتهم خمرة الصبا ... وراح فؤادي مغرماً مثلما غدا\rوقول الآخر:\rمضى عصر الشباب كلمح برق ... وعصر الشيب بالأكدار شيبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855003,"book_id":1862,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"وما أعددت قبل الموت زادا ... ليوم يجعل الولدان شيبا\rوقول الآخر:\rقد أصبح آخر الهوى أوله ... فالعاذل في هواك مالي وله\rبالله عليك خل ما أوله ... وارحم دنفاً لدى حشاه وله\rولا بأس هنا بإيراد قصيدة الشيخ العلامة جمال الدين محمد بن أصبغ الأزدي اللغوي في نظم ما اشترك في اسم العجوز، فإنها من هذا النوع مع ما اشتملت عليه من الفائدة، وقد جعلها مشترك بين اثنتين وستين معنى، وفسر معانيها الشيخ أثير الدين أبو حيان النحوي وهي:\rألا تب من معاطات العجوز ... ونهنه عن مواطات العجوز\rولا تركب عجوزاً في عجوزٍ ... ولا روعٍ ولا تك بالعجوز\rوإن أزمت بأقوام عجوز ... فعش فيها بأبوال العجوز\rوإن تزر العجوز بلا عجوز ... فقطره على متن العجوز\rوإن غاضت عجوز بني زيادٍ ... غداة غد لها أهل العجوز\rوما إن للعجوز إذا ألمت ... سوى استعمال أدمغة العجوز\rوإن جلد العجوز جلدت يوما ... به أحد أفاق من العجوز\rوهي للعجوز شراع بر ... ولذ قبل العجوز على العجوز\rوكانت طسم تقري في عجوز ... مكللة بأسنمة العجوز\rوما يهدي العجوز إلى عجوز ... أحب إليه من ريح العجوز\rوإن بدت القلادة من عجوز ... فبعها بالنضار وبالعجوز\rوإن حملت عجوزكم عجوزاً ... جلت صدء العجوز عن العجوز\rومن أكل العجوز بلا عجوز ... فانذره بإقبال العجوز\rوإن بزغت عجوز في عجوز ... فشك عجوز زينب بالعجوز\rوإن عبثت بسر حكم عجوز ... فذدها عن أولئك بالعجوز\rوكم عبد تفرد في عجوز ... رجاء الفوز في يوم العجوز\rوإن لحقتك في الشعري عجوز ... فمل عنها إلى ظل العجوز\rوإن بلغ العجوز إليك نقداً ... فحررها بوزنك بالعجوز\rوسر نحو العجوز بقصد صدق ... فقصد الصدق أنفع للعجوز\rومن يولي العجوز قلا وهجرا ... فذاك أعز من بيض العجوز\rومن ربط العجوز على عجوز ... أضر بمن يجوز على العجوز\rوفي سيتي عجوزكم اضطراب ... فسوهما وصد جأب العجوز\rوقد ناط الإمام بنا عجوزاً ... وسرنا تحت خافقة العجوز\rوما للمرأ آنس من عجوز ... إذا ما حم من رب العجوز\rوطلق ذي العجوز وكن مجداً ... على تحصيل هاتيك العجوز\rفكم فوق العجوز من استجابت ... لدعوته ملائكة العجوز\rعلته من عرى التقوى عجوز ... تطنب بالأمان من العجوز\rسألت الله يبقي لي عجوزاً ... ويكفيني تباريح العجوز\rقلت بقي للعجوز معان أخرى لم ينظمها الشيخ، فنظمتها بتوفيق الله تعالى فقلت:\rومن ركب العجوز فلا يبالي ... إذا ما اضطر من أكل العجوز\rولا تخلي عجوزك من سهام ... إذا ما استطعت أعمال العجوز\rوكلم أمسى عجوز في عجوز ... بمرتبة أجل من العجوز\rورب فتى يرى نقع العجوز ... بمفرقه أجل من العجوز\rولا ترج الجسيم فكم عجوز ... لعمر الله أجدى من عجوز\rولا ترم الصغير فكل عضب ... لقبضته افتقار للعجوز\rعسى عدل يزول الجور منه ... وترعى الشاة فيه مع العجوز\rوقد جمع الشيخ بهاء الدين أبو حامد أحمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن تمام السبكي معاني العين في قصيدة نظمها في أخيه قاضي القضاة جمال الدين حسين، يهنيه بالتدريس في بعض المدارس. وكتب مقابل كل واحدة تفسيرها وهي:\rهنيئاً قد أقر الله عيني ... فلا رمت العدى أهلي بعين\rوقد وافى المبشر لي فأكرم ... بخير ربيئة وافى وعين\rيخبرني بأن أخي أتاه ... مناه وسعده من كل عين\rفلو سمح الزمان لكنت أعطي ... له ما فيه من ورق وعين\rألا يا شامة الشام افتخاراً ... بمن بسناه يغشو كل عين\rفتى إن عدت الأعيان قالت ... له الأيام إنك أنت عيني\rوحبركم حوى من بحر علم ... يروي الطالبين بكل عين\rويلقي في العلوم لكل وفد ... غزير فوائد كغدير عين\rوواسطة لعقد بني أبيه ... كأوسط لفظة تدعى بعين\rوقاض أمره في الناس ماض ... فلا يخشى من استقبال عين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855004,"book_id":1862,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"وينصب بينهم قسطاس حق ... خلت من كل تطفيف وعين\rله نواران من ورع وعلم ... تخالهما كبدر دجى وعين\rبصير عدله ذا المطل عدلا ... ويجعل كل ذي شخص وعين\rويحجب من تأمله صبيا ... كما حجب الغزالة ضوء عين\rلئن شرفت دمشق به ومصر ... فقد سارت محاسنه لعين\rوتعظم كل أرض حل فيها ... ولو حقرت حقارة رأس عين\rيجود بكل ما في راحتيه ... إذا بخلت بنو الدنيا بعين\rويوسع للورى بادي القرى إن ... مزادة غيره شحت بعين\rوعم نداه في شرقٍ وغرب ... فلم يحوج إلى شاق وعين\rجمال الدين فضلك ليس يحصى ... فدونك قطرة من سحب عين\rبرغمي أن أهني من بعاد ... وحقي أن أجيء لكم بعين\rومذ سفه المعيشة غيبتني ... وراسك لم أفز فيها بعين\rولو أستطيع جئت ولو جثيا ... على ركبي إليك بكل عين\rولولا ما أروم من التلاقي ... لأذهب بينكم نفسي وعيني\rوكنت كعين قطر سال قدما ... فما أزكى وأحسن سيل عين\rمتى ألقاكم من عين شمس ... وقد حلت ركابكم بعين\rوهن أخاك تاج الدين عني ... فإن كليكما خلي وعيني\rوقوماً وادعياً لأبيكما إذ ... لنا منه أبر أب وعين\rبه زكت الفورع وطاب منه ... غصون أخرجتها خير عين\rفدام بقاؤه ما لاح برق ... وأطرب صوت قمري وعين\rولا زالت أعاديه تردى ... بكل مذلة وبكل عين\rومن ينظر إليه بعين سوء ... يقابله الإله بكل عين\rوقد جمعت معاني العين طرأ ... قصيدي لم تدع معنى لعين\rفلو عاش الخليل لقال هذي ... معان ما رأتها قط عين\rوقد ضاقت قوافيها وركت ... وذلك لالتزام لفظ عين\rولو لم التزم هذي لفاقت ... قصد أديب أرض الجامعين\rولولا ذا لطاب لها ختام ... بذكر مليكها القاضي حسين\rقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في رشف الزلال: والهلال اسم مشترك فقال:\rأٌول وربما نفع المقال ... إليك سهيل إذا طلع الهلال\rتكاثرني بآلات المعاني ... وكيف يكاثر البحر الهلال\rأتطمع أن تنال المجد قبلي ... وانى يسبق النجب الهلال\rوتبسم حين تبصرني نفاقاً ... وشخصي في جوانحك الهلال\rوتبطن شرة في لين مس ... كما لانت مع اللمس الهلال\rوتنتظر الرزايا بي ولكن ... عليك تدور بالشر الهلال\rكأن وجوههم في كل مثوى ... وفرط صلابة في الهلال\rوأعراضاً أذيلت للأهاجي ... كما يبدو على القدم الهلال\rوما تغني الكتائب عن صدوع ... بها أن يرأب الصدع الهلال\rوأعجب كيف يكرمكم كتاب ... وأعجب من لبيبكم الهلال\rوقد زاد على ذلك الإمام شرف الدين ابن بنت أبي سعيد القاهري فعدها سبعة عشر فقال:\rإن شعري قد حط سعري حتى ... صار قدري كمثل قدر الهلال\rثم نحوي جر المكاره نحوي ... فاعتراني منها كلسع الهلال\rوأصول الفروع وصولي ... لمرامي فبعده كالهلال\rوأصول الكلام منها كلامي ... فتخلفت في الورى كهلال\rثم حرزي قد جر حرزي حتى ... ربط الذل بي كربط الهلال\rوعروضي قد حط قدر عروضي ... فرماني صحبي كرمي الهلال\rثم ظبي لأجله زال طيبي ... وأتاني بمثل طعن الهلال\rوبياني قد جث كسب بناني ... بعد صيدي به كصيد الهلال\rثم نثري مثل النثار ومنه ... خف رزقي عني بمثل الهلال\rعلم الأنساب حال الأنساب عني (كذا) ... فأتى الدهر لي بطحن الهلال\rثم خطى قد حط حظي حتى ... فاتني في الورى جميع الهلال\rوكذا الرمل أثقل الرأس مني ... وكساني ثوبا كمثل الهلال\rونجومي تحت التخوم رمتني ... بعد وردي كود الهلال (كذا)\rولقد كنت أنشر العلم دهراً ... لست فيه مواجراً كالهلال\rفتركت العلوم مما دهاني ... بعد سبقي كل الورى في الهلال\rوتصوفت إذ سبقت البرايا ... بخشوع وفقتهم في الهلال\rثم إني زهدت في الزهد أيضاً ... بعد أن كنت لاحقاً بالهلال\rوما أحسن قول الحريري في مقاماته في هذا النوع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855005,"book_id":1862,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"لا تبك ألفا نأى ولا دارا ... ودر مع الدهر كيفما دارا\rواتخذ الناس كلهم سكنا ... ومثل الأرض كلها دارا\rواصبر على خلق من تعاشره ... وداره فاللبيب من دارى\rولا تضع فرصة السرور فما ... تدري أيوماً تعيش أم دارا\rواعلم بأن المنون جائلة ... وقد أدارت على الورى دارا\rوأقسمت لا تزال قانصة ... ماكر عصرا المحيا وما دارا\rوكيف ترجو النجاة من شرك ... لم ينج منه كسرى ولا دارا\rوأما الجناس المطرف: فهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر بحرف في طرفه الأول، وهو عكس المذيل. فإن المذيل تكون الزيادة في آخره كما مر، فهي كالمذيل. وقد يسمى هذا الجناس، المردوف، والناقص. وفي تسميته اختلاف كثير، ولكن المطرف أولاها، لأنه مطابق للمسمى، إذا الزيادة فيه كالطرف لأنها في أوله. وخير الأسماء ما طابق المسمى.\rوهذه الزيادة قد تكون في أول الركن الثاني، كقوله تعالى: (والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق) وقول البستي: عسى تحظى في غدك برغدك. وقول الأهوازي: من حسنت حاله استحسن محاله.\rوقول أبي الحسن الباخرزي:\rسأعمر بالشراب شباب عمري ... فترك الشرب قبل الشيب لوم\rوأبذل فضل مالي قبل موتي ... فمورث ماله عندي ملوم\rوقول الآخر:\rيا ناقلاً قول الذي ... في العرض مني قد لغا\rأقصر فما اسمعني ... سوء سوى من بلغا\rوقول ابن جابر الأندلسي:\rفيا راكب الوجناء هل أنت عالم ... فداؤك نفسي كيف تلك المعالم\rوقوله أيضاً:\rصاد قلبي وصدعني صدودا ... وانثنى يسحب الذوائب سودا\rفرأيت الصباح في الليل يبدو ... وشهدت الرشا يصيد الأسودا\rوقول الثعالبي:\rهذه ليلة لها بهجة الطاوو ... س حسنا واللون الغدافِ\rرقد الدهر فانتبهنا وسارقنا حظا من السرور الشافي\rبمدام صاف وخل مصاف ... وحبيب واف وسعد مواف\rوقول أبي الحسن علي بن الأنجب المالكي:\rولمياء تحيي من تحيي بريقها ... كأن مزاج الراح بالمسك من فيها\rوما ذقت فاها غير أني رويته ... عن الثقة المسواك وهو موافيها\rوقول أبي الفتح البستي:\rيا غزالاً أره ند وصدا ... بعد أن كان للوصال تصدى\rبيننا للرقيب سد فلا تج ... مع على ذي الهوى من السد صدا\rوقول الشيخ عبد القاهر الجرجاني:\rكبر على العلم يا خليلي ... ومل إلى الجهل ميل هانم\rوكن حماراً تكن سعيدا ... فالسعد من طالع البهائم\rوقول الآخر:\rأيام أنسي قد كانت بقربكم ... بيضاً فحين نأيتم أصبحت سودا\rذممت عيشي مذ فارقت أرضكم ... من بعد ما كان مغبوطاً ومحسودا\rوقول المستظهر من خلفاء المغرب:\rيا غزالاً نقض العه ... د ولم يوف بوعد\rأنسيت العهد إذ بت ... نا على مفرش ورد\rونجوم الليل تسري ... ذهباً في لازورد\rوقول أبي الحجاج الأندلسي الداني:\rأبى الله إلا أن أفارق منزلا ... يطالعني وجه المنى في سافرا\rكأن على الأيام حين غشيته ... يميناً فلم أحلله إلا مسافرا\rوقول ذي الوزارتين أبي عبد الله محمد بن الخطيب:\rأقمنا برهة ثم ارتحلنا ... كذاك الدهر حال بعد حال\rوكل بداية فإلى انتهاء ... وكل إقامة فإلى ارتحال\rومن سام الزمان دوام حال ... فقد وقف الرجاء على المحال\rوقول شيخنا محمد بن علي الشامي:\rقام للناس في العشية سوق ... من فسوق وقام لي ألف سوق\rوقد تكون في أول الركن الأول، كقول أبي علي الحسين بن أبي الطيب الباخرزي، وهو والد الأديب أبي الحسن علي الباخرزي المشهور صابح دمية القصر: أنزه المناظر والمجالس، ما سار فيه ناظر الجالس.\rوقول البستي: اشتغل عن لذاتك، بعمارة ذاتك. وقوله:\rأبا العباس لا تحسب بأني ... لشيبي من حلي الأشعار عار\rفلي طبع كسلسال معين ... زلال من ذرى الأحجار جار\rإذا ما أكبت الأدوار زندي ... فلي زند على الأدوار وار\rوقول الشيخ عبد القاهر الجرجاني:\rوكم سبقت منه إلي عوارف ... ثنائي من تلك العوارف وارف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855006,"book_id":1862,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"وكم غرر من بره ولطائف ... لشكري على تلك اللطائف طائف\rوقول الصفدي:\rتذكرت عيشا مر حلواً بكم فهل ... لأيامنا تلك الذواهب واهب\rوما انصرفت آمال نفسي لغيركم ... ولا أنا عن دعوى الرغائب غائب\rسأصبر كرهاً في الهوى غير طائع ... لعل زماني بالحبائب آيب\rوقول أبي الحسن الباخرزي وفيه شاهد للنوعين:\rفترت لواحظك المراض ولم تزل ... تلك الفواتر في القلوب فواتكا\rاليوم أجهر بالعتاب فكم وكم ... أسبلت أذيالي على هفواتكا\rوإذا التفت إلى هواك أفادني ... برد السلو تذكري جفواتكا\rيا من وفاتي في فوات وصاله ... فت الحسان فوات قبل فواتكا\rوقول الآخر:\rلأديمن مديح المصطفى ... فعلى من في الله قوى طمعه\rفعسى أنعم في الدنيا به ... وعسى يحشرني الله معه\rوقول الآخر:\rإنما هذه الحياة متاع ... فالجهول الجهول من يصطفيها\rما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها\rوقولي من قصيدة مرثية في الحسين بن علي ﵉:\rيا مصاباً قد جرع القلب صابا ... كل صبر إلا عليك جميل\rومن بديع ما وقع من هذا النوع في النثر قولهم: النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم. وقول بعض الفضلاء في ذم الدنيا: إن قبلت بلت، أو أدبرت برت، أو واصلت صلت، أو أيسرت سرت، أو أطنبت نبت أو أسفت سفت، أو عاونت ونت، أو نوهت وهت.\rوبيت الشيخ صفي الدين في بديعيته قوله:\rمن شأنه حمل أعباء الهوى كمدا ... إذا همى شأنه بالدمع لم يلم\rفالتام في قوله: (شانه) و (شانه) . والمطرف في قوله: (لم) (يلم) .\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي:\rمذ تم للعين أنس حين طرفها ... مرأى الحبيب ببذل العين لم ألم\rوبيت ابن حجة قوله:\rيا سعد ما تم لي سعد يطرفني ... بقربهم وقليل الحظ لم يلم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rيا زيد زيد المنى مذ تم طرفني ... وقال هم بهم تسعد بقربهم\rالتام في قولي (زيد) و (زيد) . فالأول علم، والثاني بمعنى المزيد.\rوالمطرف في موضعين من عجز البيت، أحدهما في (هم) و (بهم) ، والثاني في (بهم) و (بقربهم) . والمعنى: إن مزيد المنى مذ تم ووصل إلى حد لا زيادة عليه، أطرفه برحاء وصلهم، وقال له: جن عشقاً بهم فإنك تسعد بقربهم وتحظى بوصلهم. والهيام بالضم كالجنون من العشق.\rوقد تقدم أن الشيخ عبد القادر قرن اللاحق بالتام، ومر إنشاد البيت المشتمل عليهما وهو قوله:\rيا خير ما تم لي خير يلاحقني ... به ولم يرع شرع الحب كالعجم\rفالتام في قوله (خير) و (خير) . ولا خفاء في أن هذا الصدر نسخ به صدر بيت ابن حجة، ولو عاش لما صبر له على هذه السرقة الفاحشة. وقرن الجناس المطرف باللفظي والمقلوب، وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى.\rوبيت المقري قوله:\rفدمعي السائل المحروم سائله ... وسائلي نحوكم يا جيرة العلم\rالجناس المصحف والمحرف\rكم عاذل عادل عنهم يصحف لي ... ما حرفته وشاة الظلم في الظلم\rمن أنواع الجناس: المصحف والمحرف. فالمصحف هو ما تماثل ركناه في الحروف. وتخالفا في النقط، كقوله تعالى: (والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين) وقوله تعالى: (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) وقوله تعالى: (قل إن لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) .\rوقوله) ﵌ (لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب) ﵇ (: قصر ثوبك فإنه أنق وأبقى وأتقى.\rوقول أمير المؤمنين) ﵇ (فيما كتب به إلى معاوية: غرك عزك فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك، فعلك بهذا تهدا.\rوقول بعض السلف: لو كنت تاجراً ما اخترت غير العطر. إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه.\rوقوله: من سعادة جدك، وقوفك عند حدك.\rوقوله: اجهل الناس من كان للإخوان مذلاً، وعلى السلطان مدلا.\rوقول أبي الفتح البستي: إذا ما بقي ما قاتك، فلا تأس على ما فاتك.\rوقوله: طوبى لمن عقله يغنيه عما لا يعنيه.\rوقول أبي علي الباخرزي: العذل على البذل فعل النذل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855007,"book_id":1862,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"ومن لطيف ما يحكى في هذا الباب؛ ما ذكر أن أحمد بن أبي خالد عرض القصص يوماً بين أيدي المأمون فمر بقصة مكتوب عليها: فلان اليزيدي؛ فصحفه وقال: الثريدي. فضحك المأمون وقال يا غلام، ثريدة ضخمة لأبي العباس فإنه أصبح جائعاً، فخجل أحمد وقال: والله ما أنا جائع يا أمير المؤمنين ولكن صاحب هذه الرقعة أحمق، وضع علي يائه ثلاث نقط كأثا في القدر. فقال المأمون: عد عن هذا فإن النقط شهود زور، والجوع اضطرك إلى ذكر الثريد. فلما أتى بالثريد احتشم أحمد من أكله، فقال المأمون: بحقي عليك إلا ما أكلت منه، فترك القصص ومال إلى الصحفة، فأكل قليلاً ثم دعا بالماء. فغسل يده منه ورجع إلى القصص، فمر بقصة عليها مكتوب: فلان الحمصي، فقرأ، الخبيصي، فضحك المأمون وقال: يا غلام، جام خبيص؛ فإن غذاء أبي العباس كان أبتر، فخجل وقال: يا أمير المؤمنين، صاحب هذه القصة أحمق من الأول، فتح الميم فصارت كأنها سنان. قال دع عنك، فلولا حمق هذا والأول مت جوعاً. فأتى عليك إلا ما ملت نحوه، فانحرف إليه وأكل منه، ثم غسل يديه وانصرف إلى القصص فاحترز في قراءتها، وتثبت في حروفها، فما حرف حرفاً حتى أتى على آخرها.\rوقول أبي الحسن الأهوازي: من أحسن الاختبار أحسن الاختيار.\rوقوله: من فعل ما شاء، لقي ما ساء.\rومثاله من النظم قول بعضهم:\rيقو العدو ويصغي الصدي ... ق وشر من القائل القابل\rوقول البحتري:\rولم يكن المغتر بالله إذا سرى ... ليعجز والمعتز بالله طالبه\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rمن بحر جودك أغترف ... وبفضل علمك أعترف\rوما ألطف قول البهاء زهير:\rوأعجبني التجنيس بيني وبينه ... فلما تبدى اشنبا رحت أشيبا\rومنه قول أبي الطيب ونبه على التصحيف:\rجرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذياب\rوأنك إن قويست صحف قارئ ... ذياباً فلم يخطئ وقال ذباب\rومثل قول أبي نواس يهجو أبان اللاحقي:\rصحف أمك إذا سم ... تك في المهد أبانا\rقد علمنا ما أرادت ... لم ترد إلا أتانا\rوما أحسن قول الصفي الحلي:\rوذي مرح عارضته في طريقه ... فلما رآني قال امض لشانكا\rفقلت له فال سعيد مبشر=بتصحيفه أني أمص لسانكا وقول الصفدي فيمن أهدى إليه سكراً:\rجائني برك الذي جعل الغي ... ث له حاسداً وفيه تفكر\rفاقتسمنا التصحيف لفظاً ومعنى ... لك مني شكر ولي منك سكر\rتنبيه: قال المعري: أصل التصحيف، أن يأخذ الرجل اللفظ من قراءته ولم يكن سمعه من الرجال فيغيره عن الصواب.\rقال المطرزي: والتصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراده كاتبه أو على غير ما اصطلحوا عليه. انتهى.\rواصطلح الأدباء على تقسيمه إلى قسمين: أحدهما التصحيف المنظم، وهو المذكور في البديعيات، وقد مر مثاله. والثاني التصحيف المضطرب.\rقال الفخر الرازي في نهايته: وهو الذي لا بد فيه من فصل الحروف المتصلة، أو وصل الحروف المنقطعة، مثل قولهم: ست خصال، تفسيره: شيخ ضال.\rقال السكاكي في المفتاح: وقف رجل على الحسن البصري فقال: اعتمر، أخرج، أبادر؟. فقال الحسن: كذبوا عليه، ما كان ذاك. أراد السائل: أعثمان أخرج أبا ذر؟.\rوحكي أن المعتصم قال لطباخه: حاسب رشيد، فقال مقراض. أراد (?اشت رسيد) يعني: أدرك غداؤك؟ - بالفارسية - وأراد بالمقراض: لا.\rوقال المتوكل يوماً ليحيى بن ماسويه الطبيب: بعت بيتي بقصرين - أي تعشيت فضرني - فقال له: أخر العدى - أي أخر الغداء-. وغاب عن الصاحب ندماؤه ليلة فقال: سمسم، أراد: بيت من بتم.\rوكان أبو طلحة قسوة بن محمد من أولع الناس بالتصحيفات، فقال له أبو أحمد الكاتب يوماً: إن أخرجت لي مصحفاً أسألك عنه، وصلتك بمائة دينار، فقال: أرجو أن لا أقصر في إخراجه. فقال أبو أحمد: في تنور هيثم جمد. فوقف حمار أبي طلحة وتلبد طبعه فقال: إن رأى الشيخ أن يبلعني ريقي، ويمهلني يوماً فعل. قال: قد أمهلتك سنة. فحال الحول. ولم يقطع شعرة، فلم أقر بعجزه سأله أن يبينه له فقال له: هو اسمك، قسورة بن محمد، فازداد خجله وأسفه. وعلى ذكر أبي طلحة، فإنه كان كوسجا وفيه يقول اللحام:\rويك أبا طلحة ما تستحي ... بلغت ستين ولم تلتح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855008,"book_id":1862,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"وكان في حضرته بعض أصحابه يقرأ القرآن فوصل إلى قوله تعالى: (كأنهم حمر مستنفرة) فلم يجسر على ذكر قسورة، فقال: فرت من الشيخ أطال الله بقاه.\rلطيفة: من التصاحيف المستحسنة ما ذكره صاحب المحاضرات: إن حما الراوية، كان لا يحسن القرآن، فقيل له لو قرأت القرآن فأخذ المصحف، ولم يزل إلا في أربعة مواضع كلها مناسبة للمعنى (قال عذابي أصيب به من أساء) فصحف الياء المثناة من تحت بالباء الموحدة. (ج) (ومن الشجر ومما يغرسون) فصحف العين المهملة بالمعجمة والشين المعجمة بالمهملة. (د) (بل الذين كفروا في غرة وشقاق) فصحف العين المهملة بالمعجمة والزاي بالراء المهملة. وقد ذكرت جملة مقنعة من مستحسنات التصحيف في الرسالة التي ألفتها في المعمى، فمن أرد ذلك فعليه بها.\rوالجناس المحرف: - هو ما تماثل ركناه في الحرف، وتغايراً في الحركات، سواء كانا من اسمين أو فعلين، أو اسم وفعل وغير ذلك، كقوله تعالى: (ولقد أرسلنا فيهم منذرين. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) .\rوقوله) ﵌ (: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي.\rوقول الأهوازي: أعيا الناس من أطال الخطبة وأساء الخطبة.\rوقولهم رطب الرطب، ضرب من الضرب.\rوقول أبي تمام:\rهن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام\rوقول أبي العلاء المعري:\rلغير زكاة من جمال فإن تكن ... زكاة جمالٍ فاذكري ابن سبيل\rوقوله:\rوالحسن يظهر في شيئين رونقه ... بيتٍ من الشعر أو بيت من الشَعر\rوقول الآخر:\rقلب وقُلب في يدي ... ك معذب ومنعم\rظمآن يطلب قطرة ... تشفي صداه وتفعم\rوقول ابن جابر الأندلسي: حل عقد الصبر مني عقدها=إذ سبت قلبي بما في قلبها وقول الآخر، وفي البيت الأول شاهد للمصحف أيضاً:\rلا ترم من مماذق الود خيرا ... فبعيد من السراب الشراب\rرونق كالحباب يعلو على الما ... ء ولكن تحت الحباب الحباب\rعذبت في النفاق السنة القو ... م وفي الألسن العذاب العذاب\rوزعم بعضهم أن منه قول ابن عبدون:\rالشعر خطة خسف ... لكل طالب عرف\rللشيخ عيبة عيب ... وللفتى ظِرف ظَرف\rوليس كذلك بل هو من الجناس التام، فإن الظرف على وزه فلس بمعنى الوعاء، وبمعنى الكياسة معاً، وما اشتهر من أن الظرف بمعنى الكياسة بالضم فغلط.\rومنه قول الآخر:\rظننت به الجميل فجبت أرضاً ... إليه كهنتي طولا وعرضا\rفلما جئته ألفيت شخصاً ... حمى عرضاً له وأباح عرضا\rوقول أبي القاسم السلمي:\rليلي وليلى نفى نومي اختلافهما ... بالطوُّل والطَّول يا طوبى لو اعتدلا\rيجود بالطول ليلي كلما بخلت ... بالطَّول ليلى وإن جادت به بخلا\rوقول المطراني:\rأخو الهوى يستطيل الليل من سهر ... والليل من طوله جار على قدر\rليل الهوى سنة في الهجر مدته ... لكنه سِنة في الوصل من قصرِ\rوقول أبي بكر الخوارزمي:\rيا شادنا مت قبله ... قد صار في الحسنِ قبلَه.\rأمنن علي بقُلبه\rومثله قول الشيخ عبد الرحمن المشردي:\rمن كان صاحب قدر ... أو كان صاحب قدره\rفليتخذ من نضار ... لطابة الأنس قدره\rفالشيء يزداد ظرفاً ... إن ناسب الشيء قدره\rوقولي في مطلع قصيدة:\rاسقياني على اقتراح العذارى ... واعذرني فقد خلعت العذارا\rوقلت بعده:\rشمس راح من كفَ خود رداح ... شخصت فيهما العيون حيارى\rأشرقت في الكؤوس نوراً وقدما ... عبدتها المجوس في الدن ونارا\rاجلواها والدهر طلق المحيا ... والقماري تنادم الأقمارا\rفي عذارى كأنهن رياض ... ورياض كأنهن عذارى\rلا تلوما فما التصابي بعار ... قبل يسترجع الصبا ما أعارا\rودعاني مجاهراً في غرامي ... إن داعي الهوى دعاني جهارا\rأمعيراً الظبي شبا وغرارا ... لحظه والظبا رنا وأحورارا\rما لقلبي يزيد فيك غراماً ... كلما زدت عن هواه نفارا\rأي قلبي مما هام فيك ولكن ... زاد قلبي بحبك استهتارا\rخاطرت في هواك مهجة صب ... هويت منك ذابلاً خطارا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855009,"book_id":1862,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"من يباريك يا منى النفس حسناً ... لا وعينيك لست ممن يبارا\rرب ليل قصرته بلقاه ... وليالي الهنا تكون قصارا\rرضته بالمدام حتى إذا ما ... تركته لا يستبد اختيارا\rنلت ما شئت من هواه ولولا ... عفة الحب لارتكبت العارا\rوقد اشتملت هذه القطعة على جملة من أنواع الجناس كما لا يخفى.\rوبيت الشيخ صفي الدين في الجناسين المذكورين قوله:\rمن لي بكل غرير من ظبائهم ... عزيز حسن يداوي الكلم بالكلم\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rهل من تقي نقي حين صحف لي ... محرف القول زان الحكم بالحكمِ\rوبيت ابن حجة قوله:\rهل من يقي ويفي أن صحفوا عذلي ... وحرفوا وأتوا بالكلم في الكلم\rوبيت الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rعزيز دمعي غزير منذ صحف من ... تحريفه زاد منه الحكم بالحكمِ\rهذا البيت يجري فيه ما قاله ابن حجة في بيت عز الدين الموصلي: أما التصحيف والتحريف فيه فظاهر. وأما المعنى فالسريرة عند الله.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rكم عاذل عادل عنهم يصحف لي ... ما حرفته وشاة الظلم في الظلم\rوبيت إسماعيل المقري قوله:\rأكثرت يا شوق من سوق الهموم إلى ... قلب من الهم لا يخلو ولا الهمم\rأما التصحيف في هذا البيت فظاهر، وأما التحريف فقال الناظم في شرحه: هو في (الهم) و (الهمم) . فإن الهم على وزن الكلم، لكنه أدغمت الميم في الميم لما تماثلتا فهما ميمان. انتهى.\rقلت: هذا صحيح لو ساعده اصطلاح البديعين. ولكن ليس الأمر كما توهم. قال صاحب التلخيص: والحرف المشدد في هذا الباب في حكم المخفف. قال التفتازاني في شرحه: لما كان المشدد يرتفع اللسان عنه دفعة واحدة، كحرف واحد، عد حرفاً واحدا. انتهى. نعم يحسب المشدد بحرفين في اصطلاح الصرفيين والعروضيين. فاعلم ذلك.\r\rالجناس اللفظي والمقلوب\rظنوا سلوي إذ ظنوا فما لفظوا ... بذكر أنس مضى للقلب في أضم\rمن أنواع الجناس: اللفظي والمقلوب. أما الجناس اللفظي فهو ما تماثل ركناه وتجانسا خطاً، وخلف أحدهما الآخر بإبدال حرف فيه مناسبة لفظية، كما يكتب بالضاد والظاء وشاهد من القرآن الكريم قوله: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) فالأولى من النضارة وهي النعمة والحسن. والثاني من النظر.\rومثله قوله الصفي الحلي في مطلع قصيدة نبوية:\rكفى البدر حسناً أن يقال نظيرها ... فيزها ولكنا بذاك نضيرها\rوحسب غصون البان أن قوامها ... يميس به ميادها ونضيرها\rوقول بعض المغاربة:\rعطف القضيب على النسيم تميلا ... والنهر موشى الخمائل والحلى\rتركته أعطاف الغصون مظللا ... ولنا عن النهج القويم مضللا\rوألحقوا بذلك ما يكتب بالهاء والتاء، أو بالتنوين والنون.\rفالأول كقول البستي:\rإذا جلست إلى قوم لتؤنسهم ... بما تحدث من ماض ومن آت\rفلا تعيدن حديثاً أن طبعهم ... موكل بمعاداة المعادات\rوالثاني كقول الباخرزي:\rأروح وفي الحلق مني شجى ... وأغدو وفي القلبي مني شجن\rوقول الأرجاني:\rوبيض الهند من وجدي هواز ... بإحدى البيض من عليا هوازن\rوقول شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني:\rأحسن خلق الله وجهاً وفما ... إن لم يكن أحق بالحسن فمن\rحكى الغزال مقلة ولفتة ... من ذا رآه مقبلاً ولا افتتن\rوعارض الشيخ صفي الدين بيت الأرجاني بقصيدة أولها:\rلسيري في الفلا والليل داج ... وكري في الوغى والنقع داجن\rوحملي مرهف الحدين ظام ... لحامله وجود النصر ضامن\rفي هذا البيت شاهد على ما نحن فيه من جهتين. وبعده:\rوهزي ذابلاً للخيل مارٍ ... يلين بهزه صدرا ومارن\rوركضي أدهم الجلباب صاف ... خفيف الجري يوم السلم صافن\rوخطوي تحت راية ليث غاب ... بسطوته لصرف الدهر غابن\rشديد البأس ذي أمر مطاع ... مضارب كل قوم أو مطاعن\rأحب إلي من تغريد شاد ... وكأس مدامة من كف شادن\rإلى آخر القصيدة. وعارض بيتي التلمساني بقصيدة أولها:\rكم قد أفضنا من دموع ودما ... على رسوم للديار ودمن\rوكم قضينا للبكاء منسكاً ... لما تذكرنا بهن من سكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855010,"book_id":1862,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"معاهداً تحدث للصبر فناً ... إن ناحت الورق بها على فنن\rتذكارها أورث في الحلق شجى ... وفي الحشا قرحاً وفي القلب شجن\rلله أيام لنا على منى ... فكم لها عندي أياد ومنن\rكم كان فيها من فتاة وفتى ... كل لقلب المستهام قد فتن\rوتتمتها في ديوانه: وهذا النوع قليل جداً، وأصعب مسالكه ما كان بالضاد والظاء، لأجل إبدال الحرف الذي في المناسبة اللفظية.\rوأما الجناس المقلوب، ويسمى جناس العكس أيضاً، فهو ما تساوت حروف ركنيه عدداً، وتخالفت ترتيباً، كقوله تعالى حكاية عن هارون: (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) وقول النبي) ﵌ (: اللهم استر عوراتنا وأمن روعاتنا.\rومن لطيف هذا النوع ما حكاه الثعالبي في اليتيمة عن أبي الحسين بن فارس قال: كنت عند الأستاذ، يعني أبا الفتح بن محمد بن العميد، في ويوم شديد الحر، فرمت الشمس بجمرات الهاجرة، فقال لي: ما قول الشيخ في قلبه؟ فلم أحر جواباً، لأني لم أفطن لما أراد. ولما كان بعد هنيئة أقبل رسول الأستاذ الرئيس - يعني ابن العميد - يستدعيني إلى مجلسه. قمت إليه، فلما مثلت بين يديه تبسم ضاحكاً إلي وقال: ما قول الشيخ في قلبه؟ فبهت وسكت، وما زلت أفكر حتى انتهيت إلى أنه أراد الخيش. وكان من يشرف على أبي الفتح من جهة أبيه أتاه بتلك اللفظة في تلك الساعة، فدعاني ولفرط سروره بها أراد مجاراتي فيها. انتهى.\rوأراد بالخيش، مروحة الخيش وهي شبيهة بشراع السفينة، تعلق بالسقف، ويتروح بها في الصيف، وترش بالماء أو الماء ورد لتكون أبرد. وتعلق بحبل يراد به حركتها، فإذا أراد الرجل النوم جذبها بحبلها، فتذهب بطول البيت وتجيء، فيهب على الإنسان منها نسيم بارد طيب الرائحة، فيذهب عنه أذى الحر ويستطيب النوم، وهي فوقه ذاهبة جائية، وتستعمل ببلاد العراق.\rويقال أن أول من أحدثها هارون الرشيد، وذلك أنه دخل يوماً على أخته علية بنت المهدي. في يوم قيظ. فألفاه قد صبغت ثيابها بزعفران وصندل ونشرتها على الحبال لتجف، فجلس الرشيد قريباً من الثياب المنشورة فصارت الريح تمر على الثياب فتحمل منها نشراً طيباً، فوجد لذلك راحة من الحر واستطابه، فأمر أن يصنع له مثل ذلك.\rومن شواهد هذا النوع من النظم قول العباس بن الأحنف:\rحسامك فيه للأحباب فتح ... ورمحك منه للأعداء حتف\rومن غاباته قول عبد الله بن رواحة يمدح النبي) ﵌ (:\rتحمل الناقة الادماء معتجراً ... بالبرد كالبدر جلى نوره الظلما\rومنه قول أبي تمام:\rبيض الصفائح لأسود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والربيع\rوقول ابن حيوس:\rتلقى بها الرواد روضاً زاهراً ... وتصادف الوارد حوضاً مفعما\rوقول القاضي أبي بكر عبد الله بن أحمد البستي:\rحكاني بهار الروض لما ألفته ... وكل مشوق للبهار مصاحب\rفقلت له ما بال لونك شاحباً ... فقال لأني حين أقلب راهب\rوزاد على هذا المعنى ابن رشيق فقال:\rيا حسن ما سمي البهار به ... لو تركته قيافة القائف\rقلبته راهباً فأشعرني ... خوفاً وتأويل راهب خائف\rوقول أبي عبد الله الغواص:\rمن عذيري من عذول في قمر ... قامر القلب هواه فقمر\rقمر لم يبق مني حبه ... وهواه غير مقلبو قمر\rومثله قول قمر الدولة:\rاجملي يا جمل إني ... رجل ما فيه قلبه\rأو يكن ذاك فإني ... قمر ما فيه قلبه\rوقول الآخر:\rفقالت ترى ما بالذي أنت قانع ... به من هوانا معكوس قانع\rوقول ابن العفيف مع زيادة التورية:\rاسكرني باللحظ والمقلة ال ... كحلاء والوجنة والكاس\rساق يريني قلبه قسوة ... وكل ساق قلبه قاس\rوأخذ بعضهم هذا المعنى وزاده قلباً وطباقاً فقال:\rقلت مستعطفاً لساق سقاني ... من طلا نيل مصر أطيب كاس\rأنت أشهى إلي منه ولكن ... قلبه لين وقلبك قاس\rومثله قول الصلاح الصفدي:\rقلب الدن من أحب فأضحت ... نفح الند من حمياه تهدى\rقال لي أعجب فقلت غير عجيب ... كل دن قلبته صار ندا\rوقوله أيضاً:\rقلت وقد سرت في الظلام وقد ... أهمني منه فقد أيناسي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855011,"book_id":1862,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"كيف يطير الفؤاد من جزع ... وكل سار فقلبه راس\rوقول أبي نصير أحمد بن الحسن الباخرزي:\rمن عاذري من عاذل قال لي ... ويحك كم تعشق يا مغرم\rوآلم القلب ولا غرو إذ ... كل ملوم قلبه مولم\rوأخذ بعد المتأخرين المتقدمين على عصرنا بقليل هذا المصراع، وجعله صدراً لعجز البيت الأخر من بيتي ابن العفيف، أما عمداً أو اتفاقاً فقال:\rكل ملوم قلبه مولم ... وكل ساق قلبه قاسِ\rومنه قول النيلي:\rإذا رأيت الوداع فاصبر ... ولا يهمنك البعادُ\rوانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عادوا\rوما ألطف قول الوداعي في مليح ينتف:\rتعشقت ظبياً ناعس الطرف ناعما ... إلى أن تبدا الشعر والشعر ألوان\rفقالوا أفق من حبه فهو ناتف ... فقلت عكستم إنما هو فتان\rوبديع يقول ابن نباتة في الأمير بهرام:\rقيل كل القلوب من ... رهبة الحرب تضطرب\rقلت هذا تخرص ... قلب بهرام ما رهب\rوقول الآخر:\rوألفيتهم يستعرضون حوائجاً ... إليهم ولو كانت عليهم جوائحا\rوقول أبي القاسم الهرندي:\rإن بين الضلوع مني ناراً ... تتلظى فكيف لي أن أطيقا\rفبحقي عليك يا من سقاني ... ارحيقا سقيتني أم حريقا\rوقول الآخر:\rقلت لما لاح لي من ... ها شعاع وبريق\rأشقيق أم عقيق ... أم حريق أم رحيق\rومن الغايات في هذا الباب قول القائل:\rلبق أقبل فيه هيف ... كلما أملك إن غنى هبه\rومثله قول بعضهم نثراً: أرض خضرا فيها أهيف وأعلى منه قول سيف الدين المشد:\rليل أضاء هلاله ... أنى يضيء بكوكبِ\rوهذا مما لا يستحيل بالانعكاس. وسيأتي الكلام عليه في محله إن شاء الله تعالى.\rوما أحسن قول ابن جابر الأندلسي:\rبين نعمان وسلع ملأ ... ليس منهم لمحبٍ ألمُ\rكلفي منهم ببدر حل في ... فلك العلياء فاعرف من هم\rوقوله أيضاً:\rقد بان عذري في مليح له ... لحظ رشا يلحظ عن ذعرِ\rإني على الهجر مطيع له ... ممتثل في السر والجهر\rوقوله أيضاً:\rأبدا أبسط خدي أدبا ... لكم يا أهل ذاك العلمِ\rأملي أني أرى ربعكم ... فبه يذهب عني ألمي\rوقتل أنا مع زيادة التورية:\rورب ساق قلبه قلبه ... أفديه من قاس ومن ساقِ\rتحارب العشاق في حسنه ... فقامت الحرب على ساق\rوأحسن ما في هذا الباب أن يكون أول البيت كلمة مقاويها قافيته كقول بعضهم:\rرقت شمائل قاتلي ... فلذاك روحي لا تفر\rرد الحبيب جوابه ... فكأنه في اللفظ در\rومثله قول الصلاح الصفدي:\rرضت فؤادي غادة ... ما كنت أحسبها تضر\rردت سؤالي خائباً ... فمدامعي أبداً تدر\rوقول آخر:\rأهديت شيئاً يقول لولا ... أحدوثة الفال والتبر\rكرسي تفاءل فيه لما ... رأيت مقلوبه يسرك\rتنبيه - لم يعتبر أكثر علماء البديع في الجناس المقلوب، قلب الحروف من كل وجه، بل اكتفوا بقلب حرف واحد أو حرفين أو حرفين من أحد الركنين كما رأيت، فيسمون كلاً مما كان أحد ركنيه عكس الآخر كما في (كرسي) و (يسرك) وما كان أحد الركنين منه مخالفاً ترتيب الآخر ببعض حروفه مقلوباً، ومنهم من فرق بين الأول والثاني، فخص الأول باسم المقلوب وجناس العكس، والثاني بجناس التصريف وقلب البعض.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين في الجناس اللفظي والمقلوب قوله:\rبكل قد نضير لا نظير له ... ما ينقضي أملي منه ولا ألمي\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rلفظي حضي على حظي يمانعه ... مقلوب معنى ملا الأحشاء بالألمِ\rقال ابن حجة: أما قوله: مقلوب معنى، فما دخل معناه إلى القلب؟.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقد فاض دمعي وفاظ القلب إذا سمعا ... لفظي عذل ملا الأسماع بالألم\rقال في الشرح: شاهد الجناس اللفظي في البيت قولي (فاض) و (فاظ) فإن الأول من فيض الماء، والثاني من التلف. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855012,"book_id":1862,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"أقول: قال في القاموس في مادة (ف اض) فاض الماء يفيض فيضاً وفيوضاً بالضم والكسر، وفيوضة وفيضانا: كثر حتى سال كالوادي: وصدر بالسر باح، والرجل فيضاً وفيوضا: مات ونفسه خرجت روحه. انتهى. وقال في مادة (فاظ) - فاظ فوظاً وفواظا: مات، كفاظ فيظا وفيوظة وفيظانا محركة وفيوظا، وأفاظه الله، وفاظ نفسه: قاءها. وإذا ذكروا نفسه، ففاضت بالضاد. انتهى. إذا علمت هذا، فقوله فاظ القلب لا يتعين كونه بالظاء المشالة حتى يتعين فيه الجناس اللفظي، بل لو كتب بالضاد أو نطق به كذلك جاز، فيكون حينئذ من الجناس التام، لا من اللفظي، فيحصل الاشتباه فهو محذور. فالأولى اجتناب مثل هذا خصوصاً في البديعية.\rوعلى ذلك فما ألطف قول أبي الحسن الباخرزي:\rرعى الله أحبابنا الظاعنين ... وإن ضيعوا فيَّ شرط الحفاظ\rفأحشاء أحبابهم بعدهم ... من النار مملوءة بالشواظ\rفدمع يفيض ونفس تفيض ... وصبر يغاض وصب يغاظِ\rوفي المصراع الأخير شاهد لما نحن فيه.\rوالشيخ عبد القادر الطبري جمع بين اللفظي والمقلوب والمطرف فقال:\rقد غاض لفظي وغاظ القلب نقهته ... عن ربح حبر يتطرف فلم يلم\rأنواع الجناس الثلاثة في هذا البيت، وأما معناه فالعلم عند الله تعالى.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rظنوا سلوي إذ ضنوا فما لفظوا ... بذكر أنس مضى للقلب في أضم\rاللظفي في (ظنوا) و (ضنوا) فالأول بالظاء المشالة: من الظن الذي هو خلاف اليقين، والثاني بالضاد: من الضن وهو البخل، وقرئ قوله تعالى: (وما هو على الغيب بضنين) بالوجهين.\rفبالظاء المشالة، بمعنى متهم، وهو من الظنة بالكسر، أي التهمة، وهي راجعة إلى الظن، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي. وبالضاد، بمعنى بخيل من الضن الذي هو البخل، أي لا يبخل بالوحي، فيزوي بعضه غير مبلغه، أو يسأل تعليمه فلا يعلمه، وهي قراءة نافع وعاصم وحمزة وابن عامر.\rوشاهد الجناس المقلوب في البيت قولي: (مضى) و (أضم) ، فإن أضم مقلوب مضى. قال في القاموس وإضم كعنب: جبل والوادي الذي فيه المدينة المنورة) ﷺ (على ساكنها وآله. عند المدينة يسمى القناة، ومن أعلى منها عند السد يسمى الشضاة، ثم ما كان أسفل ذلك يسمى أضما. انتهى.\rوالمعنى أنهم ظنوا سلوى عنهم حين بخلوا بوصلهم عليَّ، فلم يجروا على لسانهم زمان الوصل والأنس الذي مر لي معهم في ذلك المحل. ولم يزل الشعراء، يذكرون هذا الوضع في أشعارهم.\rقال الشريف الرضي عليه من الله الرضا:\rيشي بنا الطيب أحياناً وآونة ... يضيئنا البرق مجتازاً على اضم\rوقال صاحب البردة:\rأم هبت الريح من تلقاء كاظمة ... وأومض البرق في الظلماء من اضم\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rيا حاظر الوصل باد غير حاضره ... ما دائم سقمي إن كنت من قسمي\rالجناس المعنوي\rقدري أبو حسن يا معنوي بهم ... ووصف حالي ابنه حال بحبهم\rمن أنواع الجناس، الجناس المعنوي، وهو قسمان: تجنيس إضمار وتجنيس إشارة.\rفتجنيس الإضمار هو أن يضمر المتكلم ركني الجناس ويظهر في اللفظ ما يرادف أحد الركنين، ليدل على ما أضمره، فإن تعذر المرادف، أتى بلفظ فيه إشارة لطيفة تدل على ذلك المضمر، كقول أبي بكر بن عبدون وقد اصطبح بخمرة وترك بعضها إلى الليل فصار خلا:\rألا في سبيل اللهو كأس مدامة ... أتتنا بطعم عهده غير ثابتِ\rحكت بنت بسطام بن قيس صبيحة ... وأمست كجسم الشنفرى بعد ثابت\rبنت بسطام بن قيس اسمها الصهباء، وقوله: كجسم الشنفرى بعد ثابت، أشار به إلى قول الشنفرى يرثي خاله تأبط شراً واسمه ثابت:\rفاسقنيها أيا سواد بن عمرو ... إن جسمي من بعد خالي بخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855013,"book_id":1862,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"والخّل: النحيف المهزول. فصح معه جناسان مضمران في صدر البيت وعجزه. فالأول (صهباء وصهباء) والثاني في (خلّ وخلَ) ولم يسمع في هذه الصناعة أحسن من هذين البيتين، وقل من ذكر هذا النوع، وهو عزيز الوجود جداً، وأكثر من ألف في المعاني والبيان أغفل ذكره، فسلم يذكره الساكي في مفتاحه، ولا القزويني في تلخيصه ولا إيضاحه، ولا ابن رشيق في العمدة، ولا ابن أبي الأصبع في تحريره، على تبحره، ولا ابن منقذ في كتابه. وإنما نظمه الشيخ صفي الدين في بديعيته، لأنها نتيجة سبعين كتاباً في هذا الفن، كما ذكره في شرحها. واقتصر عليه فلم ينظم تجنيس الإشارة لأنها بالنسبة إلى هذا القسم كلا شيء، فهي كما قيل: في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل.\rقال ابن حجة: كان شيخنا علاء الدين القضامي يقول: ما أعلم لبيت أبي بكر بن عبدون في إضمار الركنين ثانياً، غير بيت الشيخ صفي الدين ولو لم يفتح ابن عبدون هذا الباب في بيته، ما حصل للشيخ صفي الدين دخول إلى نظم هذا النوع. انتهى.\rقلت: هذا عدم إطلاع من شيخ ابن حجة المذكور. وليس ابن عبدون أول من اخترع هذا النوع حتى يكون هو الفاتح لهذا الباب، فقد وقع في شعر أبي العلاء أحمد بن سليمان المعري هذا الجناس بعينه، وصح معه في بيت واحد جناسان مضمران، كما صحا مع ابن عبدون في بيته المتقدم ذكره. المعري أقدم من ابن عبدون بأكثر من مائة عام.\rوبيت المعري هو قوله:\rنهارهم ابن يعفر في ضحاه ... وليلة جارهم بنت المحلق\rفابن يعفر هو الأسود، وبنت المحلق اسمها ليلى، أي ليلة جارهم مظلمة. يقال: ليلاء وليلى، أي طويلة شديدة الظلام، فتم معه الجناسان المضمران. وله أيضاً.\r\rهزت إليك من القد ابن ذي يزن ... ولاحظتك بهاروت على عجلِ\rأرتك عمَّ رسول الله منتقباً=أبا حذيفة يحكي أو أبا جملِ ابن ذي يزن هو سف الملك المشهور، وعمُّ رسول الله) ﵌ (: العباس، وحذيفة وجمل ابنا بدر، ففي كل ذلك جناس معنوي. ومن العجب أن الشيخ صلاح الدين الصفدي قال في شرح لامية العجم وفي كتابه المسمى بجنان الجناس لما اعترضه الجناس المعنوي: هذا النوع باطل، وأورد منه في تذكرته أبياتاً جارية على ما شرطه أرباب هذا الفن فيه، ومما أورد بيت المعري المذكور.\rوقول بعضهم يهجو إنساناً:\rعلى أبوابه في كل حين ... لسائله أخو عمرو بن ود\rاسم أخيه: ضبة.\r\rأخو لخم أعارك منه ثوبا ... هنيئاً بالقميص المستجد\rأخو لخم اسمه جذام.\r\rوقد ألقى كساء أبي عبيد ... عليك فصرت أكسى أهل نجد\rأبو عبيد يلقب بالأبرص\rأراد أبوك أمك حتى زفت ... فلم توجد لأمك بنت سعدِ\rبنت سعد اسمها عذرة.\r\rأراني الله جسمك في خفاء ... وعينك مثل بشار بن بردِ\rأي عمياء لأن بشاراً كان أعمى. فهذه الأبيات طرفة في هذا الباب فمن كتب بخطه هذه الأبيات كيف ينكر هذا النوع، ولعله خفي عليه معناه أولاً ثم ظهر له فيما بعد والله أعلم.\rومنه قول بعضهم وفيه أربع جناسات:\rبابي قدار منك وابن زرارة ... أدنيت حتف المستهام العاني\rلو أنّ كان أبو معاذ قلبه ... ما كان في البلوى أبا حسانِ\rأبو قدار اسمه سالف، وابن زرارة اسمه حاجب، وأبو معاذ اسمه جبل، وأبو حسان اسمه ثابت. يعني بسالف منك وحاجب أدنيت حتف المستهام الأسير فلو أن قلبه كان جبلاً لما كان ثابتاً. فصح معه في كل بيت جناسان مضمران.\rومن ذلك ما يحكى أن بعضهم سئل عن معشوق له فقال: أبو سفيان، فقيل له: استعن عليه بنت بسطام. أراد أن صخر، والآخر أراد أنه يسقيه صهباء، فنظم ذلك بعض الشعراء فقال:\rولم أنسه إذ زار بعد أزوراره ... فبت نديم البدر في ليلة البدرِ\rوكان أبو سفيان حتى تولعت ... بابنة بسطام فبتنا إلى الفجر\rخليفة بغداد الموفى ثلاثة ... وعشرين والموفي الثلاثة في مصر\rأراد المطيع والحاكم، يعني بات مطيعاً لي، وبت حاكماً عليه.\rوللباخرزي:\rلم يخل مذ أعرضت عن جانبي ... حلقي وقلبي من شجىً أو شجنْ\rما غير سلسالك وردي ولو ... حزَّ وريدي بابنه ذو يزن\rأراد بسيف.\rولأبي الحسن الجزار:\rيا أخا مالك ويا من له الخن ... ساء أخت ويا أبا لمعاذِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855014,"book_id":1862,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"أرد متمماً وصخراً وجبلاً.\rولبعض المغاربة:\rكأبي الأمين برأيه وكجده ... أنى توجه وابن يحيى في الندى\rأراد الرشيد والمهدي وجعفر.\rوحكي أن السلطان أبا زكريا يحيى بن عبد الواحد صاحب أفريقية عرض مرة أجناده وكان فيهم أمرد وسيم، اسم جده النعمان، فسأله السلطان عن اسمه وأعجبه حسنه، فخجل واحمر وجهه فازداد حسناً. فقال السلطان:\r(كلمته فكلمت صفحة خده) وسأل من الحاضرين الإجازة فلم يأتوا بشيء فقال السلطان مجيزاً لشطره (فتفتحت فيه شقائق جده) .\rوكان المتوكل مضحكان يسمى أحدهما بعرة والآخر شعرة، فسأل شعرة بعرة: ما فعل فلان في حاجتك؟ فقال: ما فتني ولا قطعتك. يشير إلى المثل المشهور: ما فت بعرة ولا قطع شعرة، يضرب للرجل الذي لا يقضي حاجة.\rوما أحسن قول بدر الدين ابن الطحان في تخميس بديعية الصفي:\rوفاحم كأبي المقداد ذي فنن ... وخاطري كأخي الخنساء لم يكنِ\rأراد الأسود وصخر.\r\rوللمؤلف عفا الله عنه في والده:\rعلى باب ابن معصوم انخنا ... ففزنا بالنجاء وبالنجاحِ\rهو ابن عطاء المعطي كثيرا ... لنا من جوده ابن أبي رباح\rفابن عطاء اسمه واصل، وابن أبي رباح اسمه عطاء. والمعنى: هو واصل ولنا من جوده عطاء.\rوبيت بديعيته الشيخ صفي الدين قوله:\rوكل لحظ باسم ابن ذي يزن ... في فتكه بالعنى أو أبي هرم\rوابن ذي يزن اسمه سيف، وأبو هرم اسمه سنان، ففيه جناسان مضمران.\rوابن جابر لم ينظم هذا النوع في بديعيته، وذكره رفيقه في شرحها.\rوالشيخ عز الدين الموصلي، جنح إلى تجنيس الإشارة لسهولة مأخذه وترك نظم هذا النوع. وسيأتي ذكره بيته في محله. والظاهر أنه عمل بقول القائل كما قال ابن حجة:\rإذا منعتك أشجار المعالي ... جناها الغض فاقنع بالشيم\rوبيت ابن حجة: أبا معاذ أخا الخنسا كنت لهم=يا معنوي فهدوني بجورهم أبو معاذ اسمه جبل، وأخو الخنساء اسمه صخر، ففيه أيضاً جناسان مضمران على حد ما تقدم، غير أن هذا مأخوذ برمته من قول البهاء زهير المصري، يهجو ثقيلاً:\rوجاهل طال به عنائي ... لازمني وذاك من شقائي\rأبغض للعين من الأقذاء ... أثقل من شماتة الأعداء\rفهو إذا رأته عين الرائي ... أبو معاذ وأخو الخنساء\rوالبهاء زهير أقدم عصراً من ابن حجة، فذهب تبجحه بذلك ضائعاً.\rوبيت الشيخ عبد القادر الطبري مر إنشاده في الجناس المذيل والكلام عليه وسرد البديعيات باعث على إعادته هنا وهو:\rمعنى ابن تيم أبي النعمان كنت لهم ... وذيل الصبر صبا بالغرام عمي\rابن تيم اسمه سعدان، أراد به تيم بن مرة، ويحتمل أن يكون أراد به غيره، وأبو النعمان اسمه المنذر. وقد أظهرت فيما تقدم عجزي عن فهم معنى هذا البيت. ولم يقع لي شرح هذه البديعية، حتى أراجع ما قاله الناظم إذ صاحب البيت أدرى بالذي فيه.\rوبيت بديعيتي قولي:\rقدري أبو حسن يا معنوي بهم ... ووصف حالي ابنه حال بحبهم\rأردت علياً وحسناً، أي قدري علي بهم، ووصف حال حسن، فحصل جناسان دل عليهما كنايات الألفاظ الظاهرة، أحدهما في صدر البيت وهو (عليّ وعليّ) والثاني في عجزه وهو (حسن وحسن) .\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rلو كان قلبي أبا سفيان وانقلبت ... هند أباه لأضحى قلب جدهم\rقال في الشرح: معناه لو كان قلبي أبا سفيان أي صخر - فإن اسم أبي سفيان صخر - وانقلبت هند، أباه أي حرباً لي - فإن اسم أبيه حرب - لأضحى قلبه جدهم، أي قلب أمية مصغرة - فإن اسم جدهم أمية - وهو تصغير أمة. وإن شئت جعلت قلب بمعنى مقلوب، فإن مقلوب أمية هيما، أي لأضحى هيما بمعنى هائماً، فإنه يقال فيه: هايم وهيم، وإن شئت جعلته مقلوب لفظة جدهم، فإن مقلوبها مهدج بكسر الميم وإسكان الهاء وفتح الدال، أي كثر الحنين، قال في الصحاح: والهدجة حنين الناقة على ولدها وقد هدجت فهي مهداج، انتهى. ويجوز في مهداج مهدج، والله أعلم هذا نصه.\rقلت: غفر الله للشيخ قد كان في أحد هذه المعاني كفاية عن ذكر الباقي وما جهد القلب حتى يتحمل كل هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855015,"book_id":1862,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"وتجنيس الإشارة - ويسمى تجنيس الكناية، هو أن يذكر أحد ركني الجناس في اللفظ ويشار إلى الآخر بلفظ يدل عليه من صفة أو عكس أو تصحيف أو لفظ يرادفه أو نحو ذلك. وسبب ورود هذا النوع، أن الشاعر يقصد للمجانسة بين لفظين، فلا يساعده الوزن إبرازهما في اللفظ، فيضمر أحدهما ويشير إلى الثاني بما يدل عليه.\rومثاله قول الشماخ:\rوما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفةٍ حرونِ\rيطيف بها الرواة وتتقيهم ... بأوعال معطفة القرونِ\rأراد أن يجانس بين أروى اسم محبوبته وبين أروى بمعنى الكثير من أنثى الوعول، فلم يطعه الوزن، فعدل عن ذكرها إلى صفاتها التي تدل عليها. والموفقة المشددة ثم الفاء: التي في يديها حمرة تخالف سائرها. والحرون بفتح الحاء المهملة وضم الراء المهملة: التي لا تبرح أعلى الجبل من الصيد.\rوقد صرح أبو العلاء المعري بهذا الجناس في قوله:\rأروى النياق كأروى النيق يعصمها ... ضرب يضل به السرحان مبهوتا\rومن ذلك قوله الآخر:\rحلقت لحية موسى باسمه ... وبهارون إذا ما قلبا\rأراد أن يقول: لحية موسى بموسى، فلم يوافقه الوزن، فاضمر الركن الثاني، وأشار إليه بما يدل عليه وهو قوله: باسمه.\rوقول الآخر:\rوتحت البراقع مقلوبها ... تدب على ورد خد ندي\rفكنى عن العقارب بمقلوب البراقع، ولا شك أن بين اللفظ المصرح به والمكنى عنه تجانسا.\rومنه قول امرأة من عقيل، وقد أراد قومها الرحيل عن بني ثهلان، وتوجه جماعة يحضرون الإبل:\rفما مكثنا ... دام الجمال عليكما\r\rبثهلان إلا أن تشد الأباعر\rأرادت أن تجانس بين الجَمال والجِمال فلم يساعدها الوزن ولا القافية، فأضمرت الركن الثاني، وأشارت إليه بما يدل عليه وهو الأباعر الذي هو مرادف الجِمال.\rومثله قول شرف الدين الحلاوي:\rوبدت نظائر ثغره في قرطه ... فتشابها متخالفين فأشكلا\rفرأيت تحت البدر سالفة الطلى ... ورأيت فوق الدر مسكرة الطلا\rقصد المجانسة بين سالفة الطلى وسلافة الطلا، فعصاه الوزن فعدل إلى قوله: مسكرة الطِلا وهي مرادفة للسلافة. قال ابن حجة: وهذا النوع لا يتفق في الكلام المنثور. انتهى.\rقلت: إنما قال ذلك لما تقدم من أن سبب ورود هذا النوع عدم مساعدة الوزن للشاعر على إبراز ركني الجناس في اللفظ، والنثر ليس فيه وزن يمنع من ذلك.\rوقد تقدم أن الشيخ عز الدين لم ينظم من الجناس المعنوي إلا هذا القسم، وهو الذي أوجب تأخير بيته عن المناظرة، وهنا محل إثبات بيته وهو:\rوكافر نعم الإحسان في عذل ... كظلمة الليل عن المعنوي عمي\rالكافر في الأصل اسم فاعل، من كفر الشيء، إذا ستره. وسمي الكافر كافراً لأنه ستر نعمة الله عليه، أي سترها بجحدانه لوجوده، ثم أطلق على ضد المسلم، وكفر النعمة: جحدها وسترها. ويسمى الليل كافراً لأنه يستر المحسوسات.\rوما ألطف قول البهاء زهير:\rيا ليل طل يا هجر دم ... إني على الحالين صابر\rلي فيك أجر مجاهد ... إن صح أن الليل كافر\rفالشيخ عز الدين أرد أن يجانس بين كافر النعمة، أي جاحدها، وبين كافر بمعنى الليل، فأظهر أحد الركنين في اللفظ، وهو قوله: وكافر نعم الإحسان، وأضمر الركن الثاني، وأشار إليه بما يدل عليه وهو الظلمة، لأنها مرادفة له، فظهر جناس الإشارة بين (كافر وكافر) . وتعقبه ابن حجة: بأن الوزن ما عصاه حتى عدل إلى المرادف، فلو أراد أن يبرز الركنين لكان الوزن داخلاً تحت طاعته إذا قال:\rوكافر نعم الإحسان في عذل ... لكافر الليل عن ذا المعنوي عمي\rانتهى.\rتتمة - ومن أنواع الجناس: المشوش، وهو ما تجاذبه طرفان من الصنعة، فلا يمكن إطلاق اسم أحدهما عليه، كقولهم: فلان مليح البلاغة، لبيق البراعة، فإنه لو كانت عينا الكلمتين متحدتين مثلاً، لكان جناس تصحيف، أو لاماهما متحدتين لكان جناساً مضارعاً، فلما لم يكن كذلك بقي مذبذباً.\rومثاله في النظم قول أبي فراس بن حمدان:\rلطيرتي في الصداع نالت ... فوق منال الصداع مني\rوجدت فيه اتفاق سوء ... صدعني مثل صد عني\rفلولا تشديد نون عني لكان جناساً مركباً، أو كان (صد عني) كلمة واحدة، لكان جناساً محرفاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855016,"book_id":1862,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"واعلم أن أرباب البديع اختلفوا في أقسام الجناس، وأسمائها اختلافاً كثيراً، واستيفاء ذلك هنا يقضي إلى الإطناب والإسهاب. وقد أفرده بالتأليف جماعة منهم الشيخ صفي الدين الحلي، ألف فيه كتاباً سماه الدر النفيس في أجناس التجنيس، والشيخ صلاح الدين الصفدي ألف فيه كتابه المسمى بجنان الجناس. فمن أراد بسط القول فيه فعليه بهما.\rتنبيه - قال أبو المكارم ناصر الدين المطرزي في شرح المقامات: اعلم أن أنواع الجناس لا تستحسن حتى يساعد اللفظ المعنى، ولا تستلذ حتى تكون عذبة الإصدار والإيراد، سهلة سلسلة المقاد، ولا تبرع حتى يساوي مطلعها مقطعها، ولا تملح حتى يوازي مصنوعها مطبوعها، مع مراعاة النظائر، وتمكن القرائن، وإلا فما قلق في أماكنه، ونبا عن مواقعه، فبمعزل عن الرضا عند علماء البيان، وبمكان من البشاعة لدى أرباب النثر وأصحاب النظم. فإذا أردت أن تستوفي أقسام المحاسن، وتجتنب أنواع المشائن، فأرسل المعاني على سجيتها ودعها تطلب لأنفسها الألفاظ، فإنها إذا تركت وما تريد، لم تكتس إلا ما يليق بها، ولم تلبس من المعارض إلا ما يزينها. فأما أن تصنع في نفسك أنه لا بد لك من تجنيس أو تسجيع بلفظين مخصوصين، فهو الذي أنت منه بعرض الاستكراه على خطر من الخطأ.\rفإن ساعدك الجد كما ساعد طاهراً البصري في قوله:\rناظراه بما جنى ناظراه ... أو دعاني أمت بما أودعاني\rوأبا تمام في قوله:\rوأنجدتم من بعد اتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجدِ\rفذاك وإلا أطلقت لسان العتب، وأرخيت عنان الذم، وأفضي بك طلب الإحسان من حيث لم تحسنه إلى أشنع القبح، وأوقعك الولوع بالثناء عليك في ورطة القدح، وانقلب إحسانك إساءة، وتحول سرورك مساءة. انتهى.\rوقال الشيخ الأديب صلاح الدين الصفدي، في شرحه لامية العجم: الجناس وإن كان من أنواع البديع، ولكن بعض صوره مستثقل، كقول ابن الفارض:\rأما لك من صد أمالك عن صد ... لظلمك ظلماً منك ميل لعطفةِ\rفرُحن بحزن جازعات بعيدما ... فرحن بحزن الجزع بي لشبيبتي\rفانظر إلى استثقال هذا البيت الأول لما فيه من جناس التحريف في (صد وصدٍ) والأول من الصدود، والثاني من الصدي، أي عطشان، وفي (ظلم وظُلم) الأول بالفتح، وهو الريف؛ والثاني بالضم وهو الجور مع التقديم والتأخير الذي يحتاج إقليدس، حتى يستخرج ترتيبه على خط مستقيم، والتقدير فيه: أمالك ميل لعطفة عن صد، أمالك ظلماً منك عن صد لظلمك. فأمالك الأولى، مركبة من همزة الاستفهام، وما النافية، ولام الجر؛ وكاف الخطاب, وأما البيت الثاني، ففي (فرحن) مرتين، الأولى (الفاء) فاء العطف و (رحن) فعل ماض من الرواح لجماعة الإناث. والثانية فعل ماض من الفرح لجماعة الإناث. وفيه (الحزن) مرتين، الأولى بضم الحاء ضد الفرح، والثانية بفتح الحاء، من حزن الأرض، ضد السهل. ولهذه الألفاظ التي عقدها عقد الميزان لأجل الجناس، صار كلامه وحشياً من العوام، بل من بعض الخواص الذين لم يتمهروا في الأدب، وقل أن تجد من ديوانه نسخة صحيحة. وأكثر ما يساعد الأفاضل على تصحيح ألفاظه وزن الشعر، كما في قوله (صد وصد) الأولى مشددة، والثانية مخففة، وكما في قوله أيضاً:\rوإذا أذى ألمٍ المّ بخاطري ... فشذا أعيشاب الحجاز دوائي\rفانظر إلى هذا، لا يستقيم الكلام إلا بمراعاة الوزن، فإنه يضطر الواقف إلى أن يجعل الأول من الألم، والثاني من الإلمام، ولهذا جاء جناس العماد الكاتب في الشعر أخف منه في النثر، لأن الوزن يضع كل كلمة في مكانها.\rومن الجناس المستثقل: جناس التصحيف، كقول ابن الفارض أيضاً:\rوما اخترت حتى اخترت حبك مذهباً ... فواحيرتي إن لم يكن فيك خيرتي\rوجذ بسيف العزم سوف فإن تجد ... تجد نفساً فالنفس إن جدت جدت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855017,"book_id":1862,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"في البيت الأول، اخترت: من الخيرة واخترت الثانية: من الاختيار. وفي الثاني، تجد الأولى: من الجود؛ والثانية: من الوجدان. وهذه الأشياء لا يخفى على الذوق السليم ما فيها من الاستثقال. ولم أقل هذا الكلام جهلاً بمقدار الشيخ شرف الدين بن الفارض، وأنه لم يكن من الفصحاء، ألا ترى قصائده التي أخلاها من الجناس مثل الميميتين والجيمية، واللامية؛ والمهموزة، وغيرها ما أرقها وأحلاها. والجناس إذا كثر في الكلام مُل، اللهم إلا أن يكون سهل التركيب، ليس على المتكلم فيه كلفة. انتهى كلامه.\rوقال الشيخ شهاب الدين محمود: إنما يحسن الجناس إذا أتى في الكلام عفواً من غير كد، ولا بعد، ولا ميل إلى جانب الركة، ولا يكون كقول الأعشى:\rوقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاوٍ مشل شلولٌ شلشل شول\rولا كقول مسلم بن الوليد:\rسلت وسلت ثم سلَّ سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا\rانتهى.\rومثل هذين البيتين قول أبي الطيب المتنبي:\rفقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهم قلاقل\rقال ابن حجة: هذا البيت حكمت علي أبي الطيب به المقادير.\rقال الثعالبي: قال ليس سهل بن المرزبان يوماً: إن من الشعراء من شلشل، ومنهم من سلسل، ومنهم من قلقل، يشر إلى الأبيات الثلاثة. فقال الثعالبي: إني أخاف أن أكون رابع الشعراء، أراد قول الشاعر:\rالشعراء فاعلمن أربعة ... فشاعر يجري ولا يجرى معه\rوشاعر من حقه أن ترفعه ... وشاعر من حقه أن تسمعه\rقال الثعالبي: ثم إني قلت بعد ذلك بحين:\rوإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فأنف البلابل باحتساء بلابل\rوالله أعلم.\r\rالاستطراد\rأجروا سوابق دمعي في محبتهم ... واستطردوها كخيل يوم مزدحم\rالاستطراد في اللغة: مصدر استطراد الفارس لقرنه، إذا طرد فرسه بين يديه، يوهمه الفرار، ثم يعطف عليه على غرة منه، وهو ضرب من المكيدة. وفي الاصطلاح، هو أن يكون الناظم أو الناثر آخذاً في غرض من أغراض الكلام، من غزل أو مدح أو وصف أو غير ذلك، فيخرج منه إلى غرض آخر.\rوقال ابن أبي الحديد: الاستطراد، هو أن تخرج بعد تمهيد ما تريد أن تمهده إلى الأمر الذي تروم ذكره، فتذكره وكأنك غير قاصد لذكره بالذات، بل قد حصل ووقع ذكره بالعرض من غير قصد، ثم تدعه وتتركه وتعود إلى الأمر الذي كنت في تمهيده كالمقبل عليه وكالملغي لما استطردت بذكره.\rفمن ذلك قول البحتري وهو يصف فرساً:\rواغر في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجلِ\rكالهيكل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكلِ\rيهوي كما هوت العقاب وقد رأت ... صيداً وينتصب انتصاب الأجدل\rما إن يعوف قذى ولو أوردته ... يوماً خلائق حمدوية الأحول\rذنب كما سحب الرشاء يذب عن ... عرف وعرفه كالقناع المسبل\rجذلان ينفض عذرة في غرة ... يفقٍ تسيل حجولها في جندل\rكالرائح النشوان أكثر مشية ... عرضاً على السنن البعيد الأطول\rهزج الصهيل كأن في نغماته ... نبرات معبد في الثقيل الأول\rملك القلوب فإن بدا أعطيته ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل\rألا تراه كيف استطرد بذكر حمدويه الأحول الكاتب، وكأنه لم يقصد لذلك ولا أراده، وإنما جرته القافية، ثم ترك ذكره وعاد إلى وصف الفرس ولو أقسم إنسان أنه ما بنى القصيدة منذ افتتحها إلا على ذكره، ولذلك أتى بها على روي اللام لكان صادقاً، فهذا هو الاستطراد. ومن الفرق بينه وبين التخلص، أنك في التخلص متى شرعت في ذكر الممدوح أو المهجو تركت ما كنت فيه من قبل بالكلية، وأقبلت على ما تخلصت إليه من المديح والهجاء بيتاً بعد بيت حتى تنقضي القصيدة. وفي الاستطراد يمر ذكر الأمر الذي استطردت به مروراً كالبرق الخاطف، ثم تتركه وتنساه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصد قصد ذاك، وإنما عرض عروضاً، لم يقصد بذكر الأول التوصل إليه، ثم يعود إلى ما كان فيه، فإن لم يعد فهو تخلص. وهذا هو الفرق بينه وبين المخلص. وأحسن ما سمع في مثاله قول السمؤل، بل قيل أنه أول شاهد ورد في هذا النوع:\rوأنا لقوم لا نرى الموت سبة ... إذا ما رأته عامر وسلولُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855018,"book_id":1862,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"فاستطرد من الفخر بالشجاعة إلى هجو أعدائه، ثم عاد إلى ما كان عليه من الافتخار فقال:\rيقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكره آجالهم فتطولُ\rوما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل\rتسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل\rإلى آخر القصيدة.\rومثله قول الآخر:\rإذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم\rفخرج من الوعظ إلى الهجو المؤلم في قبيلة جرم. ووقع منه في القرآن العظيم آيات، منها في سورة لقمان، قوله تعالى: (وإذا قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنت تعملون) . فاستطرد من حكاية وصية لقمان لابنه وصيته سبحانه لعباده، لما بينهما من المناسبة، ثم عاد إلى ما كان عليه من وصية لقمان لابنه فقال: (يا بني إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردلٍ) إلى آخر الآيات. ومنها في سورة الشعراء، حيث حكى قول إبراهيم: (ولا تخزني يوم يبعثون) فاستطرد إلى وصف المعاد بقوله: (يوم لا ينفع مال ولا بنون) إلى آخره، ثم عاد إلى ذكر الأنبياء والأمم. ومثل كثير فيه يظهر عند التتبع.\rومما وقع في الشعر قول الشريف الرضي عليه من الله الرضا:\rأبونا الذي أبدى بصفين سيفه ... ضغاء ابن هند والقنا يتقصف\rومن قبل ما أبلى ببدرٍ وغيرهما ... ولا موقف إلا له فيه موقفُ\rورثنا رسول الله علوي مجده ... ومعظم ما ضم الصفا والمعرف\rوعند رجال إن جل تراثه ... قضيب محلى أو رداء مفوف\rيريدون أن نلقي إليهم أكفنا ... ومن دمنا أيديهم الدهر تنطف\rفلله ما أقسى ضمائر قومنا ... لقد جاوزوا حد العقوق وأسرفوا\rيضنون أن تعطى نصيباً من العلا ... وقد عاجلوا دين العلى وتسلفوا\rفاستطرد من الافتخار إلى الشكوى من بني العباس وجورهم، ثم عاد إلى غرضه من الافتخار فقال:\rوهذا أبي الأدنى الذي تعرفونه ... مقدم مجد أول ومخلف\rمؤلف ما بين الملوك إذا هفوا ... وأشفوا على حز الرقاب وأشرفروا\rإلى آخر القصيدة وهي من محاسن قصائده. وأراد بالقضيب والرداء في قوله: قضيب محلى أو رداء مفوف، قضيب النبي) ﵌ (وبردته، اللذين كان الخلفاء يتوارثونهما. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أما القضيب فهو السيف الذي نحله علياً) ﵇ (في مرضه، وليس بذي الفقار، بل هو سيف آخر. وأما البردة فإنه وهبها كعب بن زهير، ثم صار هذا السيف وهذه البردة إلى الخلفاء بعد تنقلات كثيرة مذكورة في كتب التواريخ. انتهى.\rوقول الأبيوردي:\rوواش يسر الحقد واللحظ ناطق ... به وعلى الشحناء تطوى ترائبه\rوشى بسليمي مظهراً لي نصيحة ... ومن نصحاء المرء من هو كاذبه\rورشح من هنا وهنا حديثه ... ليخدعني والليل يغتال خاطبه\rفقربته مني ولم يدر أنه ... إذا عد مجد ليس منن يقاربه\rوأرعيته سمعي ليحسب أنني ... سريع إلى الأمر الذي هو طالبه\rولو رام عمرو والمغيرة غيرتي ... لاعيتهما فليحذر الشر جالبه\rأراد عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة لأنهما كانا أدهى دهاة العرب وأمكرها.\r\rوما الصقر مني حين يرسل نظرة ... وتصدقه عيناه فيما يراقبه\rولا الأسد الضاري يريد شكيمتي ... وإن دميت عند الدفاع مخالبه\rفاستطرد من وصف الواشي وذمه إلى وصف نفسه بالحزم والعقل وتقرب النظر والفراسة والشجاعة، ثم عاد إلى الواشي فقال:\rفقلت له لما تبين أنني ... فتى الحي لا يشقى به من يصاحبه\rأتعذلني ... فاهاً لفيك\rعلى الهوى\rلأرمي بالحبل الذي أنت قاضبه\rوأهجر من أغرى إذا عبته به ... جعلت فداء الذي أنت عائبه\rومنه قولي:\rوافي وافق الدجى بالزهر متشح ... والنجم يخفي لرائيه ويتضحُ\rوالبدر يرفل في ظلمائه مرحاً ... وضرة البدر عندي زانها المرح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855019,"book_id":1862,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"مهفهف تستخف الراح راحته ... ويثقل السكر عطفيه فيرتنح\rبدا يطوف بها حمراء ساطعة ... في جبهة الليل من لالائها وضح\rفاطرح زنادك لا تستورده قبساً ... لا يقدح الزند من في كفه القدح\rوافي بها أسرة في المجد راسية ... لا يستفزهم حزن ولا فرح\rهم سمام العدى إن غارة عرضت ... وهم غمام الندى والفضل إن سمحوا\rتخفي وجوههم الأقمار إن سفروا ... وتخجل السحب أيديهم إذا منحوا\rمالوا إلى فرص اللذات من أمم ... ولم يميلوا عن العليا ولا جنحوا\rفاستطرد من وصف الساقي والخمر إلى وصف ندمائه بالرجاحة والشجاعة والسماحة والصاحبة، ثم عاد إلى ما كان عليه من وصف الساقي فقال:\rوبات يمنحني من دونهم منحا ... كانت أماني نفسي والهوى منح\rوقلت بعده:\rوذات حسن إذا ميطت براقعها ... فالشمس داهشة والبدر مفتضح\rعاتبتها بعدما مال الحديث بها ... عتباً يمازحه من دلها ملح\rفأعرضت ثم لانت بعد قسوتها ... حتى إذا لم يكن للوصل مطرح\rأغضت وأرضت بما أهوى وعفتنا ... تأبى لنا مأثماً في الحب يجترح\rفلم نزل لابسي ثوب العفاف إلى ... أن كاد يظهر في فرح الدجى جلح\rقامت وقمت وفي أثوابنا أرج ... من الوصال وفي أكبادنا قرح\rما أصعب الحب في خطب وأبرحه ... بذي العفاف وإن أخفى الذي يضح\rوأورد ابن حجة من شواهد الاستطراد قول حسان بن ثابت:\rإن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام\rترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا رأس طمرة ولجسام\rقال: فانظر كيف خرج من الغزل إلى هجو الحارث بن هشام. والحارث هذا هو أخو أبي جهل، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، ومات يوم اليرموك بالشام. انتهى.\rوأنا أقول: ليس هذا من الاستطراد في شيء، بل هو تخلص البتة، لأن الاستطراد يشترط فيه العود إلى الكلام الأولى كما تقدم، وحسان لم يعد إلى ما كان عليه من ذكر العاذلة، بل أتم القصيدة مستمراً على ذكر هزيمة الحارث بن هشام والإيقاع بقومه في يوم بدر. ولنذكر ما قبل البيتين مما يتعلق بهما، وما بعدهما إلى آخر القصيدة حتى يعلم صحة ما ذكرناه.\rقال حسان:\rيا من لعاذلة تلوم سفاحة ... ولقد عصيت على الهوى لوامي\rبكرت علي بسحرة بعد الكرى ... وتقارب من حادث الأيام\rزعمت بأن المرء يكرب عمره ... حدث لمعتكر من الأصرام\rيقول: زعمت أن الرجل يقرب أجله الفقر، فأمرتني بالإمساك، والمعتكر المال الكثير، والأصرام جمع صرمة بكسر الصاد المهملة، وهي القطعة من الإبل، ما بين العشرين إلى الثلاثين، وقيل غير ذلك.\r\rإن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام\rترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام\rتذر العناجيج الجياد بقفزة ... مر الدموك بمحصد ورجام\rالعناجيج: جياد الخيل والإبل. قال شارح الديوان: أراد بالدموك البكرة وهي الخشبة المستديرة التي يستقي عليها، يريد أنها تسرع سرعان الكبرة. والمحصد: الحيل المحكم الفتل. والرجامان: قرنا البئر اللتان تكون بينهما البكرة.\rملأت به الفرجين فارمدت به=وثوى أحبته بشر مقام يريد ملأت به الفرس فرجيها، وهو ما بين رجليها عدوا. وأرمدت: أسرعت.\r\rوبنو أبيه ورهطه في معرك ... نصر الإله به ذوي الإسلام\rطحنتهم والله ينفذ أمره ... حرب يشب سعيرها بضرام\rلولا الإله وجريها لتركنه ... جزر السباع ودسنه بحوامي\rالحوامي: ميامن الحافر ومياسره.\r\rمن كل مأسور يشد صفاده ... صقر إذا لاقى الكتيبة حامي\rومجدل لا يستجيب لدعوة ... حتى تزول شوامخ الأعلام\rومرنح فيه الأسنة شرعا ... كالجفر غير مقابل الأعمام\rالجفر: الجدي، والمقابل الذي أبوه وأمه من قبيلة واحدة، أو الكريم النسب من قبل أبويه.\r\rمن صلب خندف ماجد أعراقه ... بخلت به بيضاء ذات تمام\rهذا آخر القصيدة فأين الاستطراد الذي ذكره ابن حجة؟ وقد قال هو: الاستطراد يشترط فيه الرجوع إلى الكلام الأول، وقطع الكلام بعد المستطرد به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855020,"book_id":1862,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"ولما بلغت هذه القصيدة الحارث بن هشام قال، وهو أحسن ما قيل في الاعتذار عن الفرار:\rالله أعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبدِ\rوعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي\rفصددت عنهم والأحبة فيهم ... طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد\rوقد ذكر ابن حجة وغيره أبياتاً كثيرة، وعدوها من الاستطراد لا يعلم هل عاد الشاعر فيها إلى ما ابتدأ فيه من الكلام أم لا، فلا يقطع بكونها من هذا الباب حتى يعلم ذلك.\rقال ابن أبي الحديد في الفلك الدائر على المثل السائر: ومما زعم صاحب كتاب المثل السائر أنه استطراد قول بعض شعراء الموصل يمدح الأمي قرواش بن المقلد وقد أمره أن يعبث بهجو وزيره سليمان بن فهد وحاجبه أبي جابر، ومغنيه البرقعيدي، في ليلة من ليالي الشتاء، وأراد بذلك الدعابة والولع بهم وهم في مجلس الشراب:\rوليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه\rسريت ونومي فيه نوم مشرد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه\rعلى أبلق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه\rإلى أن بدى ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه\rوليس من الاستطراد في شيء، لأن الشاعر قصد هجاء كل واحد منهم ووضع الأبيات لذلك، ومضمون الأبيات كله مقصود له، فكيف يكون استطراد؟. انتهى.\rقلت: وقد أورد هذه الأبيات القاضي ابن خلكان في تاريخه في ترجمة المقلد بن المسيب قال: ومن جملة شعراء دمية القصر، الطاهر الجزري وقد مدح قرواشاً بقوله وهو في نهاية الحسن في باب الاستطراد، ثم أورد الأبيات وقال بعدها: ولشرف الدين بن عنين الشاعر على هذا الأسلوب في فقيهين كانا بدمشق، ينبز أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس وهو:\rالبغل والجاموس في جدليهما ... قد أصبحا عظة لكل مناظرِ\rبرزا عشية ليلة فتباحثا ... هذا بقرنيه وذا بالحافر\rلم يتقنا غير الصياح كأنما ... لقنا جدال المرتضى ابن عساكر\rلفظ طويل تحت معنى قاصر ... كالعقل في عبد اللطيف الناظر\rاثنان مالهما وحقك ثالث ... إلا رقاعة مذلويه الشاعر\rولقد حكى لي بعض الأصحاب، أنه سأل ابن عنين عن أبيات الطاهر الجزري وأنه استحسن البناء عليها، فحلف أنه ما كان سمعها والله أعلم.\rومذلويه المذكور لقب كان ينبز به الرشيد عبد الرحمن بن بدر النابلسي الشاعر المعروف. انتهى كلام ابن خلكان.\rقلت: وفي قول ابن أبي الحديد: إن الأبيات المذكورة ليست من الاستطراد في شيء، نظر، فقد قال القزويني في الإيضاح: الاستطراد هو الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به، لم يقصد بذكر الأول التوصل إلى ذكر الثاني، كقول الحماسي:\rوأنا لقوم ما نرى الموت سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول\rثم قال: وقد يكون الثاني هو المقصود فيذكر الأول قبله ليتوصل إليه كقول أبي اسحاق الصابي:\rإن كنت خنتك في المودة ساعة ... فذممت سيف الدولة المحمودا\rوزعمت أن له شريكاً في العلى ... وجحدته في فضله التوحيدا\rقسماً لو أن حالف بغموسها ... لغريم دين ما أراد مزيدا\rقال: ولا بأس أن يسمى هذا إبهام الاستطراد. انتهى.\rفالأبيات التي أنكر ابن أبي الحديد كونها من الاستطراد من هذا القبيل فاعلم.\rوبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته من هذا القبيل أيضاً وهو:\rكأن آناء ليلي في تطاولها ... تسويف كاذب آمالي بقربهم\rفإنه قدم أداة التشبيه ليتوصل إلى ما قصده من ذم كاذب الآمال.\rوكذلك بيت ابن جابر الأندلسي في بديعيته وهو:\rقد أفصح الضب تصديقاً ببعثته ... إفصاح قس وفهم القوم لم يهم\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي:\rيستطرد الشوق خيل الدمع سابقه ... فيفضل السحب فضل العرب للعجمِ\rقال ابن حجة: الشيخ عز الدين أحرز قصبات السبق باستطراده هنا على الشيخ صفي الدين والعميان، مع التزامه تسمية النوع المورى به من جنس الغزل، ومراعاة جانب الرقة ونظم الاستطراد على الشرط المذكور.\rوبيت ابن حجة قوله:\rواستطردوا خيل صبري عنهم فكبت ... قصرت كليالينا بوصلهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855021,"book_id":1862,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"أقول: ابن حجة استطرد خيل أفكاره في هذا البيت ليلحق الشيخ عز الدين لكنها كبت وقصرت، وما ذاك إلا أنه استعار لصبره خيلا، وهي استعارة مستهجنة جداً، بالنسبة إلى رقة التشبيب، وأين هي من استعارتها للدمع، فإنها كادتا أن تكونا ضدين. وإذا نظرت إلى اشتقاق الخيل وأنه من الخيلاء، زادك ذلك استهجاناً لها، ولم تزل الشعراء تصف أنفسها في تشبيبها وغزلها بقلة الصبر وعدمه. حتى جاء هذا الرجل، فأثبت لنفسه صبراً من أحبابه، ولم يكفه ذلك، حتى استعار له خيلاً، ثم يقول: هذا البيت غريب ولا بد لأهل الأدب من تأهيل غريبه. وأما استطراده فيه، فإنه وإن كان قصد به وصف ليالي وصلهم بالقصر، لكن السامع إذا سمع هذا البيت لا يتبادر إلى فهمه إلا أنه قصد ذمها حيث شبهها بخيل صبره التي كبت وقصرت. اللهم أنا نعوذ بك من سنة الغفلة.\rوبيت الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rواستطرد الحب خيل الوصل سابقة ... بفضل ود كفضل الملك للخدمِ\rهذا البيت ممسوخ الألفاظ من بيت الشيخ عز الدين الموصلي، وأما معناه فهو من البرودة في الغاية القصوى. وفضل الملك للخدم كالسماء فوقنا والأرض تحتنا، فما معنى الاستطراد إليه. وما الغرض من ذلك؟.\rوبيت بديعيتي هو:\rأجروا سوابق دمعي في محبتهم ... واستطردوها كخيلي يوم مزدحمِ\rالاستطراد في هذه البيت من الغزل إلى الحماسة، وفي تشبيه سوابق الدمع بالخيل من المناسبة ما لا يخفى.\rوبيت الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rهجرتني هجر عذالي منازلهم ... لشغلهم بي فلم أهدأ ولم أنم\rهذا الاستطراد من قبيل استطراد الشيخ صفي الدين وابن جابر وهو النوع الثاني منه.\r\rالاستعارة\rذوى وريق شبابي في الغرام بهم ... من استعارة نار الشوق والألم\rاعلم أن الكلام في الاستعارة وأنواعها مما أطلق البيانيون فيه أعنه الأقلام، حتى أفردها بعضهم بالتأليف، وليس الغرض هنا استقصاء ذلك وإنما المقصود تقريبها إلى الإفهام، بتعريف يزيل عنها الإبهام، وذكر أقسامها باختصار، مع إثبات شيء مما وقع منها في محاسن النظم والنثر.\rقالوا: زوّج المجاز بالتشبيه فتولد بنيهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة.\rويقال في تعريفها: اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، كأسد في قولنا: رأيت أسداً يرمي، فأسد استعارة، لأنه لفظ استعمل في شجاع شبه بالأسد الذي هو الحيوان المفترس. وكثيراً ما تطلق الاستعارة على فعل المتكلم، أعني استعمال اسم المشبه به في المشبه، فيكون بمعنى الصدر ويكون المتكلم مستعيراً، والمعنى المشبه به مستعاراً منه، والمعنى المشبه مستعاراً له، واللفظ المشبه به مستعاراً.\rوقال بعضهم: حقيقة الاستعارة، أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك إظهار الخفي، أو إيضاح الظاهر الذي ليس بجلي، أو حصول المبالغة أو المجموع. فمثال إظهار الخفي قوله تعالى: (وإنه في أم الكتاب) فإن حقيقته: وإنه في أصل الكتاب، فاستعر لفظ الأم للأصل، لأن الأولاد تنشأ من الأم، كما تنشأ الفروع من الأصول، وحكمة ذلك تمثل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئياً، فينتقل السامع من حد السماع إلى حد العيان، وذلك أبلغ في البيان.\rومثال إيضاح ما ليس بجلي ليصير جلياً، قوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل) فإن المراد أمر الولد بالذل لوالديه رحمة. فاستعير للذل أولاً جانب، ثم للجانب جناح. وتقدير الاستعارة القريبة: واخفض لهما جانب الذل، أي اخفض جانبك ذلاً، وحكمة الاستعارة في هذا، جعل ما ليس بمرئي مرئياً، لأجل حسن البيان. ولما كان المراد خفض جانب الولد للوالدين، بحيث لا يبقى الولد من الذل لهما والاستكانة ممكناً، احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب، لأن من يميل جانبه إلى الجهة السفلى أدنى ميل، صدق عليه أنه خفض جانبه، والمراد خفض يلصق الجنب بالأرض، ولا يحصل ذلك إلا بذكر الجناح كالطائر. ومثال المبالغة (وفجرنا الأرض عيوناً) وحقيقته وفجرنا عيون الأرض، ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيوناً. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855022,"book_id":1862,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":46,"body":"واختلف في الاستعارة هل هي مجاز عقلي أو لغوي؟ فقيل: بالأول. بمعنى أن التصرف فيها أمر عقلي لا لغوي، لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد إدعاء دخوله في جنس المشبه به، فكان استعمالها فيما وضعت له فتكون حقيقة لغوية، ليس فيها غير نقل الاسم وحده، وليس نقل الاسم المجرد استعارة، لأنه لا بلاغة فيه، بدليل الإعلام المنقولة فلم يبق إلا أن يكون مجازاً عقلياً. وقيل بالثاني الجمهور، لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه، ولا لأعم منهما، فاسد في قولك: رأيت أسداً يرمي، موضوع للسبع ولا للشجاع، ولا لمعنى أعم منهما كالحيوان الجريء مثلاً ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما.\rوأركان الاستعارة ثلاثة: مستعار منه، ومستعار له، ومستعار، وقد تقدم بيانها.\rوأقسامها كثيرة باعتبارات. فتتقسم باعتبار المستعار منه، والمستعار له، والوجه الجامع لهما إلى خمسة أقسام.\rأحدها، استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس، ومثاله قوله تعالى (فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوارٌ) فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حلي القبط التي سبكتها نار السامري، عند إلقائه فيها التربة التي أخذتها من موطئ حيزوم فرس جبرئل) ﵇ (، والوجه الجامع لهما الشكل، والجميع حسي، فشيئاً لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلاً قليلاً بجامع التتابع على طريق التدريج، وكل ذلك محسوس. وقول الشاعر:\rوورد جني طالعتنا خدوده ... ببشرٍ ونشر يبعثان على السكرِ\rفالمستعار منه الوجنات الحمر، والمستعار له ورق الورد، بجامع الحمرة والجميع محسوس.\rالثاني، استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي، وهي ألطف من الأولى، ومثاله قوله تعالى: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فإن المستعار منه كشط الجلد وإزالته عن الشاة ونحوها، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل، وهما حسيان، والجامع لهما ما يعقل من ترتب أمر على آخر، وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط، وظهور الظلمة على كشف الضوء، والترتب أمر عقلي.\rالثالث استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي. قيل: وهي ألطف الاستعارات ومثاله قوله تعالى: (من بعثنا من مرقدنا هذا) فإن المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع بينهما عدم ظهور الفعل، والجميع عقلي.\rالرابع استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي، ومثاله قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر) فإن المستعار منه صدع الزجاجة، وهو كسرها وهي حسي، والمستعار له تبليغ الرسالة وهو عقلي، والجامع لهما التأثير وهو عقلي أيضاً.\rالخامس استعارة معقول لمحسوس بوجه عقلي، ومثاله قوله تعالى: (إنا لما طغى الماء) فإن المستعار له كثرة الماء وهو حسية والمستعار منه التكبر وهو عقلي، والجامع الاستعلاء المفرط وهو عقلي أيضاً.\rوتنقسم باعتبار اللفظ إلى أصلية، وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس، كأسد وقيام وقعود، ومنه آية العجل. وتبعية، وهي ما كان اللفظ فيها غير اسم الجنس كالفعل والمشتقات، كسائر الآيات السابقة، وكالحروف نحو قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا) شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه، كالمحبة والتبني ونحو ذلك، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به.\rوتنقسم باعتبار الطرفين إلى وفاقية وعنادية، لأن اجتماع الطرفين في شيء إن كان ممكناً سميت وفاقية نحو وأحيينا، في قوله تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه) أي ضالاً فهديناه. استعير الأحياء وهو جعل الشيء حياً للهداية التي هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب، والأحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء، وإن كان ممتنعاً سميت عنادية، وذلك كاستعارة المعدوم للموجود لانتفاء النفع به كما في العدوم. ولا شك أن اجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع، وذلك كاستعارة اسم الميت للحي الجاهل، فإن الموت والحياة ممتنع اجتماعهما.\rومن العنادية التهكمية والتمليحية، وهما ما استعمل في ضد أو نقيض نحو قوله تعالى: (فبشرهم بعذابٍ أليمٍ) أي أنذرهم. استعيرت البشارة التي هي الأخبار بما يسر، للإنذار الذي هو ضده، بإدخاله في جنسها على سبيل التهكم، وكذا قولك: رأيت أسداً، وأنت تريد جباناً على سبيل التمليح والطرافة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855023,"book_id":1862,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":47,"body":"وتنقسم باعتبار الجامع إلى عامية، وهي المبتذلة لظهور الجامع فيها، نحو رأيت أسداً يرمي، وخاصية وهي الغريبة التي لا يظفر بها إلا من ارتفع عن طبقة العامة. والاستعارات الواردة في التنزيل كلها من هذا القبيل.\rومنه قول طفيل الغنوي:\rوجعلت كوري فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرحل\rوموضع اللطف والغرابة منه أنه استعار الاقتيات لإذهاب الرحل شحم السنام، مع أن الشحم يقتات.\rثم الغرابة قد تكون في نفس الشبه، بأن يكون نفس التشبيه غريباً كقول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك يصف فرساً له، بأنه مؤدب، وأنه إذا نزل عنه وألقى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى أن يعود:\rعودته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر\rفإذا أحتبي قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر\rشبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج بهيئة وقوع الثوب في موقعه من ركبة المحتبي، فجاءت الاستعارة غريبة لغرابة الشبه.\rوقد تحصل الغرابة بتصرف في الاستعارة العامة.\rكقول كثير عزة وقيل غيره:\rولما قضينا من مني كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح\rوشدت على دهم المهارى رحالنا ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح\rاستعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل يسراً حثيثاً في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة، والتشبيه فيها ظاهر عامي لكنه تصرف فيه بما أفاده اللطف والغرابة حين أسند الفعل وهو (سالت) إلى الأباطح دون المطي أو أعناقها، حتى أفاد أن الأباطح امتلأت من الإبل. وأدخل الأعناق في السير، لأن السرعة والبطء في سير الإبل يظهر أن غالباً في الأعناق، ويتبين أمرهما في الهوادي، وسائر الأجزاء يستند إليها في الحركة، ويتبعها في الثقل والخفة.\rومثل هذه الاستعارة في الحسن وعلو الطبقة في هذه اللفظة بعينها قول ابن المعتز:\rسالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير\rأراد أنه مطاع في الحي، وأنهم يسرعون إلى نصرته، وأنه لا يدعوهم لخطب إلا أتوه وكثروا عليه وازدحموا حواليه، حتى تجدهم كالسيول. تجيء من ههنا وههنا، وتنصب من هذا المسيل وذاك، حتى يغص بها الوادي ويطفح منها، وهذا التشبيه ظاهر معروف أيضاً، ولكن حسن التصرف فيه إفادة الغرابة بإسناد الفعل إلى الشعاب دون الأنصار أو الوجوه، حتى أفاد أن الشعاب امتلأت من الرجال، وكما أن إدخال الأعناق في السير، أكد الدقة والغرابة في الأول، أكدها هنا تعدية الفعل إلى ضمير الممدوح بعلى، لأنه يؤكد مقصوده من كونه مطاعاً.\rوكذا في قوله:\rفرعاء إن نهضت لحاجتها ... عجل القضيب وأبطأ الدعص\rفإن تشبيه القوام بالقضيب، والردف بالدعص تشبيه عامي مبتذل، لكن وصفه الأول بالعجلة والثاني بالبطء أفاده غرابة ولطفاً.\rوقد يكون وجه التشبيه في الاستعارة منتزعاً من عدة أمور فتسمى الاستعارة تمثيلية، والعلم في ذلك ما كتبه الوليد بن يزيد لما بويع بالخلافة إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف في بيعته له: أما بعد فإني أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فإذا أتاك كتابي هذا، فاعتمد على أيهما شئت والسلام. فشبه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلاً، وتارة لا يريده فيؤخر أخرى، فاستعمال الكلام الدال على هذه الصورة في تلك، ووجه الشبه وهو الإقدام تارة والإحجام تارة أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى.\rوإذا تحقق معنى الاستعارة حساً أو عقلاً، سميت تحقيقية، لتحقيق معناها في الحس أو العقل؛ فالأول كقوله: لدى أسد شاكي السلاح؛ فإن الأسد مستعار للرجل الشجاع، وهو أمر متحقق حساً، والثاني كقوله تعالى: (وأنزلنا إليكم نوراً) فإن النور مستعار للبيان الواضح، وهو أمر متحقق عقلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855024,"book_id":1862,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":48,"body":"وقد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به، فيسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية، ومكنياً عنها، لأنه لم يصرح به بل دل عليه بذكر خواصه ولوازمه، ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به استعارة تخيلية، لأن قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به، وبه يكون كمال المشبه به أو قوامه في وجه التشبيه ليتخيل أن المشبه من جنس المشبه به.\rثم ذلك الأمر المختص بالمشبه به على ضربين، أحدهما ما لا يكمل وجه التشبيه في المشبه به بدونه، والثاني ما به يكون قوام وجه الشبه في المشبه.\rفالأول كقول أبي ذؤيب الهذلي:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع\rشبه المنية في نفسه بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفاع ضرار، ولا رقة لمرحوم، ولا بقيا على ذي فضيلة، فأثبت لها الأظفار التي لا يكمل ذلك الاغتيال في السبع بدونها تحقيقاً للمبالغة في التشبيه، فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية وإثبات الأظفار للمنية، استعارة تخييلية.\rوالثاني كقول العتبي:\rفلئن نطقت بشكر برك مفصحاً ... فلسان حالي بالشكاية أنطق\rشبه الحال بإنسان متكلم بالدلالة على المقصود، وهذا هو الاستعارة بالكناية، ثم أثبت للحال اللسان الذي به قوام الدلالة في الإنسان المتكلم وهذه الاستعارة التخييلية. وبينه وبين السكالي في ذلك نزاع لا يتسع المجال لبيانه، وكتبهما كافلة بذلك، فمن أراده فعليه بها.\rواعلم أن الاستعارة تنقسم باعتبار آخر - غير اعتبار اللفظ والطرفين والجامع - إلى ثلاثة أقسام: مطلقة ومجردة ومرشحة.\rفالمطلقة، هي ما لم تقرن بصفة ولا تفريع كلام مما يلائم المستعار أو المستعار منه نحو عندي أسد، والمراد بالصفة، الصفة المعنوية لا النعت.\rوالمجردة هي ما قرن بما يلائم المستعار كقول كثير:\rغمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... علقت بضحكته رقاب المالِ\rفإنه استعار الرداء للعطاء، لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه، ثم وصفه بالغمر الذي يلائم العطاء لا الرداء، فنظر إلى المستعار له تجريداً للاستعارة.\rوالمرشحة هي ما قرن بما يلايم المستعار منه كقوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار، ثم قرنها بما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة، فنظر إلى المستعار منه.\rوقد يجتمع التجريد والترشيح كقول زهير:\rلدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم\rفقوله: شاكي السلاح تجريد، لأنه قرن بما يلائم المستعار له أعني الرجل الشجاع. وقوله: مقذف إلى آخر البيت ترشيح، لأن هذه الصفة إنما تلائم المستعار منه، أعني الأسد الحقيقي.\rوالترشيح أبلغ من الإطلاق والتجريد، ومن جمع التجريد والترشيح لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه، لأن في الاستعارة مبالغة فيه، فترشيحها وتزيينها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك وتقوية له، ومبنى الاستعارة على تناسي التشبيه وإدعاء أن المستعار له عين المستعار منه لا شيء مشبه به، حتى أنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان.\rكقول أبي تمام:\rويصعد حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة في السماء\rفإن استعار الصعود لعلو القدر ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء، فلولا أن قصده أن يتناسى التشبيه ويصمم على إنكاره فيجعله صاعداً في السماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه.\rوكقوله أيضاً:\rخدم العلي فخدمنه وهي التي ... لا تخدم الأقوام ما لم تخدمِ\rوإذا ارتقى من قلةٍ في سؤدد ... قالت له الأخرى بلغت تقدم\rوقول ابن الرومي:\rيا آل نوبخت لا عدمتكم ... ولا تبدلت بعدكم بدلا\rإن صح علم النجوم فهو لكم ... حقاً إذا ما سواكم انتحلا\rكم عالم فيكم وليس بأن ... قاس ولكمن بأن رقى فعلا\rأعلاكم في السماء مجدكم ... فلستم تجهلون ما جهلا\rشافهتم البدر في السؤال عن الأمر إلى أن بلغتم زحلا\rونحو ذلك ما وقع من التعجب في قول ابن العميد أو غيره:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855025,"book_id":1862,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":49,"body":"قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي\rقامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمسِ\rوالنهي عنه في قول ابن طباطبا:\rلا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زره أزراره على القمر\rوقول الآخر:\rترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحياناً فيبليها\rفكيف تنكر أن تبلى معاجرها ... والبدر في كل وقت طالع فيها\rونحو ذلك قول الشريف الرضي:\rكيف لا تبلى غلالته ... وهو بدر وهي كتانُ\rوكلما بعدت الاستعارة في التفريع تجريداً كان أو ترشيحاً زاد حسنهما ألا ترى إلى الأبيوردي حيث قال:\rوفي الحدوج الغوادي كل غانية ... يروى مؤزرها والخصر ظمآن\rكيف نبذ استعارة الغصون للقدود وراءه ظهرياً، وبنى على الفرع وهو (يروى) و (ظمآن) .\rوكذا قول أبي العلاء المعري في السيف:\rما كنت أحسب جفناً قبل مسكنه ... في الجفن بطوى على نار ولا نهر\rولا ظننت صغار النمل يمكنها ... مشي على اللج أو سعي على السعر\rفلولا أن طرائق السيف هي الماء والنار بعينهما إدعاء، لما كان لنفي الحسبان فائدة، إذا لا استبعاد في اجتماع شيئين يشبهان الماء والنار. ولولا أن فرنده هو النمل بعينه، لما صح المشي والسعي على اللج والسعر وحسب التعجب منها.\rوقال العزي:\rفبت الثم عينيها ومن عجب ... أني أقبل أسيافاً سفكن دمي\rوقال أبو الطيب:\rكبرت حول ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرق\rواعلم أن لحسن الاستعارة شروطاً، أن لم تصادفها عريت من الحسن وربما اكتسيت قبحاً، فحسن كل من الاستعارة التحقيقية والتمثيلية، برعاية جهات حسن التشبيه. كأن يكون وجه الشبه شاملاً للطرفين، وافياً بما علق به من الغرض ونحو ذلك مما يذكر في باب التشبيه، وبأن لا تشم رائحة التشبيه من جهة اللفظ، لأنه يبطل الغرض من الاستعارة. أعني إدعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، والحاقة به، لما في التشبيه من الدلالة على كون المشبه به أقوى من الشبه كما قيل:\rظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك ... فقاعدة التشبيه نقصان ما يحكي\rوقلت أنا من قصيدة:\rمن أين للظبي أن يحكي ترائبها ... ولو تشبه ما حاكٍ كمحكي\rولذلك يوصي أن يكون ما به المشابهة بين الطرفين جلياً بنفسه، أو بسبب عرف أو اصطلاح خاص لئلا يصير كل منها ألغازاً، كما لو قيل في التحقيقية: رأيت أسداً وأريد إنسان أبخر، وفي التمثيلية: رأيت إبلاً مائه لا تجد في راحلة. يريد أن المرضي المنتجب في عزة وجوده كالنجية التي لا توجد في كثير من الإبل. وهذا يظهر أن كلاً من التحقيقية والتمثيلية لا يجيئان في كل ما يجيء به التشبيه.\rومما يتصل بهذا أنه إذا قوي الشبه بين الطرفين بحيث صار الفرع كأنه الأصل، لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة في ذلك، كالنور إذا شبه العلم به، والظلمة شبهت الشبهة بها، فإذا فهمت مسألة تقول: حصل في قلبي نور ولا تقول كأن نوراً حصل في قلبي. وكذا إذا وقعت في شبهة تقول: وقعت في ظلمة، ولا تقول: كأني وقعت في ظلمة.\rوالاستعارة المكنى عنها كالتحقيقية، في أن حسنها برعاية حسن التشبيه لأنها تشبيه مضمر في النفس.\rوأما التخيلية فحسنها بحسب حسن المكنى عنها، لأنها لا تكون إلا تابعة لها عند الخطيب كما تقدم.\rواستهجن من الاستعارات قول أبي تمام:\rلا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي\rإذ ليس بظهر للملام شبه بشيء له مائع مستكره كالحنظل أو الحوض الأجن ماؤه حتى يشبه به ويضاف إليه الماء ويرشح بالسقي.\rقيل: كأنه توهم للملام - بلا ملاحظة - تشبيه بذي مائع مستكره شيئاً رقيقاً به قوام سريانه في النفس وتأثيره فيها، وأطلق عليه اسم الماء ورشح هذا الإطلاق بذكر السقي، ومع هذا لا يخفى كونه سمجاً مستهجناً.\rويحكى أن بعض الظرفاء المعاصرين لأبي تمام لما سمع قوله هذا، جهز له كوزاً وقال: ابعث لي في هذا قليلاً من ماء الملام، فقال أبو تمام أبعث لي ريشة من جناح الذل حتى أبعث لك قليلاً من ماء الملام.\rفإن صح ذلك فقد أخطأ أبو تمام، لأن استعارة الجناح للذل في غاية الحسن كما تقدم بيانه، وأين هي من ماء الملام.\rومثل هذه الاستعارة قول المتنبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855026,"book_id":1862,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":50,"body":"وقد ذقت حلواء البنين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل\rالبنين، وذلك أن البنين لا يسمون شيئاً تكون الحلواء من لوازمه.\rوأقبح من هاتين الاستعارتين من قبح الألفاظ قول ابن المعتز:\r(كل يوم يبول زب السحاب) .\rوأحسن ما قيل في العذر عن بيت أبي تمام: قول المرزوقي: إنما ذكر ماء الملام لما قال بعده: ماء بكائي على طريقة المشاكلة.\rوهذا محل إيراد شيء مما وقع من محاسن الاستعارة نثراً ونظماً.\rأما النثر فمن محاسنه، قول الحسن بن وهب: شربت البارحة على وجه السماء وعقد الثريا ونطاق الجوزاء، فلما انتبه الفجر نمت، فما عقلت حتى لحقني قميص الشمس.\rوقول الصاحب بن عباد في استزارة: غداً يا سيدي ينحسر الصيام، ويطيب المدام، فلا بد من أن نقيم أسواق الإنس نافقة، وننشر أعلام السرور خافقة، فبالفتوة أنها قسم للظراف، تفرض حسن الإسعاف، لما بادرتنا ولو على جناح الرياح والسلام.\rوقوله أيضاً ﵀ في مثل ذلك: نحن يا سيدي، في مجلس غني إلا عنك، شاكر إلا منك، قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت خدود الورد، وتجعدت أصداغ البنفسج، وفاحت مجامر الأترج، وتفتقت فارات النارنج، ونطقت السنة العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس. وقام منادي الطرب، وطلعت كواكب الندمان، وامتدت سماء الند. فبحياتي عليك إلا ما حضرت، لنحصل بك في جنة الخلد، وتتصل الواسطة بالعقد.\rوقول أبي نصر العتبي: هذا يوم قد رقت غلائل صحوه، وغنجت شمائل جوه، وضحكت ثغور رياضه، واضطربت زرد النسيم فوق حياضه وفاحت مجامر الأزهار، وانتثرت قلائد الأغصان، عن فرائد الأنوار؛ وقامت خطباء الأطيار، على منابر الأشجار، ودارت أفلاك الراح بشموس الأقداح، وسيبنا العقل في مرج الجنون، وخلعنا العذار بأيدي المجون.\rوقول الآخر: ولقد عرق بالندى جبين النسيم، وابتل جناح الهواء، وضربت خيمة الغمام، واغرورقت مقلة السماء، وقام خطيب الرعد، ونبض عرق البرق.\rوما أحسن قول القاضي الفاضل معتذراً عن كتاب كتبه لبعض أصحابه ليلاً: كتبها المملوك وقد عمشت عين السراج، وشابت لمة الدواة، وكل خاطر السكين، وضاق صدر الورقة.\rوقول علي بن ظافر: بت ليلة في منزل اعترفت له مشيدات القصور بالانخفاض والقصور، والبدر قد محا خضاب الظلماء، وجلاً محياه في زرقة قناع السماء، وكسى الجدران ثياباً من فضة، ونثر كافوره على مسك الثرى بعد أن سحقه ورضه، والروض قد ابتسم محياه، ووشت بأسرار محاسنه رياه، والنسيم قد عانق قامات الأغصان فميلها، وغصبها مباسم نورها فقبلها، وعندنا مغن قد وقع على تفضيله الإجماع، وتغايرت على محاسنه الأبصار والأسماع، إن بدا، فالشمس طالعة، أو شدا، فالورق ساجعة، تغازله مقلة سراج قد قصر على وجهه تحديقه، وقابله فقلنا: البدر قابل عيوقه، وهو يغار عليه من النسيم كلما خفق وهب، ويستجيش عليه تلويح بارقة الموشى بالذهب، ويديم حرقته وسهده، ويبذل في الطاقة طاقته وجهده. فتارة يضمخه بخلوقه، وتارة يحليه بعقيقه، وآونة يكسوه أُواب شقيقه. فلم نزل كذلك حتى نعس طرف المصاح، واستيقظ نائم الصباح.\rوما أحسن قول ابن زيدون يحكي أو اجتماعه بمعشوقته ولادة بنت المستكفي قال: كنت في أيام الشباب هائماً بغادة أرى الحياة متعلقة بقربها، ولا يزيدني امتناعها إلا اغتباطاً، فلما ساعد القضاء وآن اللقاء، كتبت إلي:\rترفب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل اكتم للسر\rوبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ... وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر\rثم لما طوى النهار كافوره، ونشر الليل عبيره، أقبلت بقد كالقضيب في ردف كالثيب، وقد أطبقت نرجس المقل على ورد الخجل، فملنا روض مدبج، وظل سجسج، قد قامت رايات أشجاره، وامتدت سلاسل أنهاره، ودر الطل منشور، وجيب الراح مزرور. فلما شببنا نارها، وأدرت منا ثارها، باح كل منا بحبه، وشكا ما بقلبه، وبتنا بليلة نجتني أقحوان الثغور ونقطف رمان الصدور. فلما نشر الصباح لواءه، وطوى الليل ظلماءه، وأدعتها وأنشأت:\rوادع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما أودعك\rيقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطا إذ شيعك\rيا أخ البد سناء وسنا ... حفظ الله زماناً أطلعك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855027,"book_id":1862,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":51,"body":"أن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك\rومن بديع النثر في هذا النوع قول أبي القاسم عبد الصمد بن علي الطبري، يصف متنزهاً: لله متنزهنا والسماء زرقاء اللباس؛ والشمال ندية الأنفاس، والروض مخضل الأزار، والغيم منحل الأزرار.\r\rكأن السماء تجلو عروساً ... وكأنا من قطره في نثارِ\rوالربي رابية الأرجاء، شاكرة صنيع الأنواء.\r\rذهب حيثما ذهبنا ودر ... حيث درنا وفضة بالفضاءِ\rوالجبال قد تركت نواصيها الثلوج شيباً، والصحارى قد لبست من نسيج الربيع برداً قشيبا. والكؤوس تدور بيننا بالرحيق، والأباريق تنهل مثل ذوب العقيق، وتفتر عن فار المسك وخد الشقيق. والجيوب تستغيث من أكف العشاق، وسقيط الطل يعبث بالأغصان عبث الدل بالغصون الرشاق والدن يجرح بالمبزال فتل الصائغ طرف الخلخال.\r\rإذا فض عنه الختم فاح بنفسجاً ... وأشق مصباحاً ونور عصفرا\rوأما النظم فمن محاسنه قول ابن خفاجة الأندلسي:\rوقد جال من جون الغمامة أدهم ... له البرق سوط والشمال عنان\rوضمخ ردع الشمس نحر حديقة ... عليه من الطل السقيط جمان\rونمت بأسرار الرياض خميلة ... لها النور ثغر والنسيم لسان\rوقوله أيضاً:\rوما الأنس إلا في مجاج زجاجة وما العيش إلى في صرير سرير\rوإني وإن جئت المشيب لمولع ... بطرة ظل فوق وجه غدير\rوقوله أيضاً وهي من محاسن قصائده:\rأما والتفات الروض عن أزرق النهر ... وأشرف جيد الغصن عن حلية الزهر\rوقد نسيت ريح النعامة فنبهت ... عيون الندامى تحت ريحانة الفجر\rوخدر فتاة قد طرقت وإنما ... أبحت به وكر الحمامة للصقر\rوقدٍ خلعت البرد عنه وإنما ... نشرت به طي الصحيفة عن سطر\rلقد جبت دون الحي كل تنوفة ... يحوم بها نسر السماك على وكر\rوخضت ظلام الليل يسود فحمه ... ودست عرين الليث ينظر عن جمر\rوجئت ديار الحي والليل مطرف ... منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر\rأشيم بها برق الحديد وربما ... عثرت بأطراف المثقفة السمر\rفلم ألق إلا صعدة فوق لامة ... فقلت قضي قد أطل على نهر\rولا شمت إلا غرة فوق أشقر ... فقلت حباب يستدير على خمر\rودون طروق الحي خوضة فتكةٍ ... مورسة السربال دامية الظفر\rتطلع في فرع من النقع أسود ... وتسفر عن خد من السف محمر\rفسرت وقلب الليل يخفق غيرة ... هناك وعين النجم تنظر عن شزر\rفطار إليها بي جناح صبابة ... فطار بها عني جناح من الذعر\rفقلت رويداً لا تراعي فإننا ... لنطوي ضلوع الليل منا على سر\rوسكنت من نفس تجيش مروعة ... ومسحت عن عطفٍ تمايل مزور\rومزقت جيب الليل عنها وإنما ... رفعت جناح الستر عن بيضة الخدر\rوقبلت ما بين المحيا إلى الطلى ... وعانقت ما بين التراقي إلى الخصر\rوأطرب سجع الحلي من خيزرانة ... تميل بها الشبيبة والسكر\rغزالية الألحاظ ريمية الظلى ... مدامية الألمى حبابية الثغر\rتلاقي نسيبي في هواها وأدمعي ... فمن لؤلؤ نظم ومن لؤلؤ نثر\rوقد جعلت ليلاً علينا يد الهوى ... رداء عناق مزقته يد الفجر\rولما انجلى ضوء الصباح كأنه ... جناح لواء جددته يد النصر\rولاح مشيب النور في لملم الربى ... ونم على ذيل الصبا نفس الزهر\rصددت ودون الحي ستر غمامة ... يشف كما شف الرماد عن الجمر\rوقوله:\rوكمامة حسر الصباح قناعها ... عن صفحة تندى من الأنهارِ\rفي أبطح رضعت ثغور إقاحة ... أخلاف كل غمامة مدرار\rنثرت بحجر الأرض في يد الصبا ... درر الندى ودراهم الأزهار\rفحللت حيث الماء صفحة ضاحك ... جذل وحيث الشط بدء عذار\rوالريح تنفض بكرة لمم الربى ... والطل ينضح أوجه الأشجار\rمتقسم الألحاظ بين محاسن ... من ردف رابية وخصر قرار\rوأراكة سجع الهديل بفرعها ... والصبح يسفر عن جبين نهار\rهزت له أعطافها ولربما ... خلعت عليه ملاءة الأنوار\rوقول محي الدين بن قرناص:\rقد أتينا الرياض حين تجلت ... وتحلت من الندى بجمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855028,"book_id":1862,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":52,"body":"ورأينا خواتم الزهر لما ... سقطت من أنامل الأغصان\rوقوله أيضاً:\rلقد عقد الربيع نطاق زهر ... يضم لغصنه خصراً نحيلا\rودب مع العشي عذار ظل ... على نهر حكى خداً أسيلا\rوقول الآخر:\rمجرة جدول وسماء آس ... وأنجم نرجس وشموس وردِ\rورعد مثالث وسحاب كاس ... وبرق مدامة وضباب ند\rوقول أمين الدين القواس:\rأصغي إلى قول العذول بجملتي ... مستفهماً عنكم بغير ملالِ\rلتلقطي زهرات ورد حديثكم ... من بين شوك ملامة العذال\rوقول ابن قلاقس:\rسرى وجبين الجو بالطل يرشح ... وثوب الغوادي بالبروق موشحُ\rوفي طي أبراد النسيم خميلة ... بأعطافها نور المنى يتفتح\rتضاحك في مسرى المعاطف عارضاً ... مدامعه في وجنة الروض تسفح\rوتوري به كف الصبا زند بارق ... شرارته في فحمة الليل تقدح\rباكر إلى اللذات، واركب لها ... نجائب اللهو ذوات المراح\rمن قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح\rوقول مجير الدين بن تميم:\rوليلة بت أسقي في غياهبها ... راحا تسل شبابي من يد الهرمِ\rما زلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم\rوقول ابن الساعاتي:\rولولا رواة بل وشاة تخرصوا ... أحاديث ليست في سماع ولا نقلِ\rلثمنا ثغور النور في شنب الندى ... خلال جبين النهر في طرر الظل\rوقول أبي الحسن المخريطي:\rألا حبذا نوح الحمامة سحرة ... وقد شق جيب الليل عن لبة الفجرِ\rوسأل نجيع البرق من ثغرة الدجى ... وخمش ثكل الليل من صفحة البدر\rوأعول ناعي الرعد يندب صارخاً ... ويذرف في خد الثرى دمعة القطر\rفما كان إلا أن جلا الصبح سنه ... تبسم في خد الثرى دمعة القطر\rوجر نسيم الريح ردن غلالة ... تمسح دمع الطل عن صفحة الدهر\rفدونكها عذراء زفت لشربها ... وليس لها غير الزجاجة من خدر\rفأحسن من ثغر تبسم أشنب ... دموع حباب الماء في وجنة الخمر\rبحيث غناء الرعد يطرب والحيا ... يسقي وخوط البان يرقص من سكر\rوعزم المعتمد بن عباد على إرسال حظاياه من قرطبة إلى أشبيلية، فخرج معهن يشيعهن، فسايرهن من أول الليل إلى الصبح، فودعهن ورجع فأنشد:\rسايرتهم والليل عقل ثوبه ... حتى تبدى للنواظر معلما\rفوقفت ثم مودعاً وتسلمت ... مني يد الأصباح تلك الأنجما\rكان الوزير أبو جعفر أحمد بن طلحة الكاتب المغربي لا يخلي أكثر شعره من بديع الاستعارة، وكان شديد التهور كثير الطيش، ذاهباً بنفسه كل مذهب. قال ابن سعيد صاحب القدح المعلى: سمعته مرة وهو في محفل يقول: تقيمون القيامة لحبيب والبحتري والمتنبي، وفي عصركم من يهتدي إلى ما لم يهتدوا إليه، فأهوى له شخص له قحة وإقدام فقال: يا أبا جعفر فأرنا برهان ذلك، ما أظنك تعني إلا نفسك. قال: نعم، ولم لا، وأنا الذي أقول ما لم يتنبه له متقدم ولا يهتدي لمثله متأخراً:\rيا هل ترى أظرف من يومنا ... قلد جيد الأفق طوق العقيق\rوأنطق الورق بعيدانها ... مرقصة كل قضيب وريق\rوالشمس لا تشرب خمر الندى ... في الروض إلا بكؤوس الشقيق\rفلم ينصفوه في الإحسان، وردوه من الغيظ إلى أضيق مكان. فقلت له: يا سيدي هذا هو السحر الحلال، فبالله إلا مازدتني من هذا النمط.\rفأنشد:\rأدرها فالسماء بدت عروساً ... مضمخة الملابس بالغوالي\rوخد الروض أحمره صقيل ... وجفن النهر كحل بالظلال\rوجيد الغصن يشرق في لآلٍ ... تضيء بهن أكناف الليالي\rفقلت زد وعد: فعاد والارتياح قد ملك عطفه، والتيه قد رفع أنفه وأنشد:\rلله نهر عندما زرته ... عاين طرفي منه سحراً حلال\rإذا أصبح الظل به ليلة ... وجال فيه الغصن شبه الخيال\rفقلت زد فأنشد:\rفلما ماج بحر الليل بيني ... وبينكم وقد جددت ذكراً\rأراد لقاءكم إنسان عيني ... فمد له المنام عليه جسراً\rفقلت له أيه فقال:\rولما أن رأى إنسان عيني ... بحصن الخد منه غريق ماءِ\rأقام له العذار عليه جسراً ... كما مد الظلام على الضياء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855029,"book_id":1862,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":53,"body":"فقلت أعد فأعاد، وقال: حسبك لئلا تكثر عليك المعاني فلا تقوم بحق قيمتها.\rثم أنشد:\rهات المدام إذا رأيت شبيهها ... في الأفق يا فرداً بغير شبيهِ\rفالصبح قد ذبح الظلام بنصله ... فغدت تخاصمه الحمائم فيه\rانتهى.\rومن طريف هذا النوع قول السري الرفاء:\rأسلاسل البرق الذي لحظ الثرى ... وهنا فوشح روضه بسلاسل\rأذكرتنا النشوات في ظل الصبا ... والعيش في سنة الزمان الغافل\rأيام أستر صبوتي في كاشح ... عمداً وأسرق لذتي من عاذل\rوقوله أيضاً:\rوصاحب يقدح لي ... نار السرور بالقدحْ\rفي روضة قد لبست ... من لؤلؤ الطل سبح\rيألفني حمامها ... مغتبقاً ومصطبح\rأوقظه بالعزف أو ... يوقظني إذا صدح\rوالجو في ممسك ... طرازه قوس قزح\rيبكي بلا حزن كما ... يضحك من غير فرح\rوقوله أيضاً:\rيوم خلعت به عذاري ... فعريت من حلل الوقارِ\rوضحكت فيه إلى الصبا ... والشيب يضحك في عذاري\rمتلون بيدي لنا طرفاً بأطراف النهار\rفهواؤه سكب الرداء ... وغيمه\rيبكي فيجمد دمعه ... والبرق يكحله بنار\rوقول أبي الحسن على بن أحمد الجوهري من شعراء اليتيمة:\rرذ الصباح علينا شملة السحب ... ومدت الريح منها واهي الطنبِ\rصك النسيم فراخ الغيث فانزعجت ... ينفض أجنحة من عنبر الزغب\rقال الثعالبي: لو لم يقل إلا هذا البيت لكان من أشعر الناس.\r\rتسعى الجنوب بطرف نحوها ثملٍ ... من الندى وفؤاد نحوها طربِ\rكفى العواذل أني لا أرى قدحاً=إلا شققت عليه جلدة الطرب وقول بدر الدين يوسف بن لؤلؤ:\rهلم يا صاح إلى روضة ... يجلو بها العاني صدى همهِ\rنسيمها يعثر في ذيله ... وزهوها يضحك في كمه\rومثله قولي:\rوروضة قابلنا بشرها ... بضاحك النوار بسامهِ\rتسحب فيها الريح أذيالها ... وينفخ الورد بأكمامه\rوما أظرف قول ابن عمار:\rيا ليلة بتنا بها ... في ظل أكتاف النعيمِ\rمن فوق أكمام الرياض ... وتحت أذيال النسيم\rومثله قول ابن المعتز:\rوقد ركضت بنا خيل الملاهي ... وقد طرنا بأجنحة السرورِ\rوقول ابن وكيع:\rغرد الطير فنبه من نعس ... وأدر كأسك فالعيش خلس\rسل سيف الفجر من غمد الدجى ... وتعرى الصبح من ثوب الغلس\rوانجلى عن حلل فضية ... نالها من ظلمة الليل دنس\rوطريف قول البدر الذهبي:\rما نظرت مقلتي عجيبا ... كاللوز لما بدا نواره\rاشتعل الرأس منه شيبا ... واخضر من بعد ذا عذاره\rوقول أبي الحسن العقيلي:\rفلما تبدى لنا وجهه ... نهبنا محاسنه بالعيون.\rوقول محمد بن عبد الله السلامي:\rوالكأس للمسكر التبري صائغة ... والماء للحبب الدري نظام\rبتنا نكفكف بالكاسات أدمعنا ... كأننا في حجور الروض أيتام\rوقوله أيضاً: تبسطنا على الآثام لما=رأينا العفو من ثمر الذنوبِ قيل كل الصاحب بن عباد يستحسن هذا البيت، ويستشهد به كثيراً، وكان يقول: ما درى قائله أي درة رمى بها، وأي غرة سيرها وخلدها.\rوطريف قول مجير الدين بن تميم:\rكيف السبيل بأن أقبل خد من ... أهوى وقد نامت عيون الحرس\rوأصابع المنثور تومئ نحونا ... حسداً وترمقنا عيون النرجس\rوما أبدع قول الشريف الرضي في مرثية:\rأرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل المزن في أجداثكم تضعُ\rولا يزال جنين النبت ترضعه ... على قبوركم العراصة اللمع\rوقد سرق هذا البيت ابن سعد الموصلي سرقة فاحشة فقال من قصيدة يتشوق فيها إلى دمشق.\rمطلعها:\rسقى دمشقى وأياماً مضت فيها ... مواطر السحب ساريها وغاديها\rوالبيت المسروق هو:\rولا يزال جنين النبت ترضعه ... حوامل المزن في أحشا أراضيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855030,"book_id":1862,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":54,"body":"وأما خمرية الشريف الرضي عليه من الله الرضا، التي أسكرت الألباب وانتشت بها قلوب أولي الآداب، فإن استعاراتها كلها بديعة وأبيات لطائفها على غير منيعة. وكان سبب نظمه لها، أنه على وفور شعره، وارتفاع شأنه، وغلاء سعره، لم يكن ينظم في باب الخمريات شيئاً، نزاهة منه وإجلالاً لقدره الشريف عن ذلك، فسأله بعض من يعز عليه من أصحابه القول في ذلك، ليشتمل ديوانه من الشعر على فنونه كما اشتمل على محاسنه وعيونه فقال:\rاسقني فاليوم نشوان ... والربى صاد وريانُ\rكفلت باللهو وافية ... لك نايات وعيدان\rجار وفد الريح فالتطمت ... منه أرواق وأغصان\rكل فرع مال جانبه ... فكأن الأصل سكران\rوكأن الغصن مكتسياً ... من بياض الطل عريان\rكلما قبلت زهرتها ... خلت أن القطر غيران\rومقيل بين أخبية ... قلته والحي قد بانوا\rعسكرت فيها السحاب كما ... حط بالبيداء ركبان\rفي أصحاب مفارشهم ... ثم أنقاء وكثبان\rفارتشفنا ريق سارية ... حيث كان الأرض غدران\rفاسقني والوصل يألفني=إن يوم البين قرحان\rقهوة ما زال يعلق في ... مجتناها المسك والبان\rغير سمعي للملام إذا ... صاح شاجي الصوت مرنان\rرب بدر بت ألثمه ... صاحياً والبدر نشوان\rقدت خيل اللثم أصرفها ... حيث ذاك الجيد ميدان\rلي غدير من مقبله ... ومن الصدغين بستان\rفي قميص الليل عبقة من ... ظن أن الوصل كتمان\rكيف لا تبلى غلائله ... وهو بدر وهي كتان\rوندامى كالنجوم سطوا ... بالمنى والدهر جذلان\rخطروا والخمر تنفضهم ... وذيول القوم أردان\rكم تخلت من ضمائرهم ... ثم الباب وأذهان\rكل عقل ضاع عن يقظ ... فهو في الكاسات حيران\rإنما ضلت عقولهم ... حيث يعيبهن وجدان\rفاختلس طعن الزمان ... إنما الأيام أقران\rوله أيضاً ﵁:\rأشكو ليالي غير معتبة ... أما من الطول أو من القصر\rتطول في هجرهم وتقصر في ... الوصل فما تلتقي على قدر\rيا ليلة كاد من تقاصرها ... يعثر فيها العشاء بالسحر\rوما أرق قوله من أبيات:\rآها على نفحات نجد أنها ... رسل الهوى وأدلة الأشواقِ\rوما ألطف قول أبي زكريا المغربي:\rنام طفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الظل في مهد الخزامى\rوسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت تلثم أفواه الندامى\rكحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجهة الصبح لثاما\rتحسب البدر محيا ثمل ... قد سقته راحة الصبح مداما\rحول الزهر كؤوس قد غدت ... مسكة الليل عليهن ختاما\rيا عليل الريح رفقاً علني ... أشف بالسقم الذي حزت سقاما\rأبلغن شوقي غريباً باللوى ... همت في أرض بها حلواً غراما\rفرشوا فيها من الدر حصى ... ضربوا فيها من المسك خياما\rكنت أشفي غلة من صدكم ... لو أذنتم لجفوني أن تناما\rواستعدت الروح من ريح الصبا ... لو أتت تحمل من سلمى سلاما\rوقول التنوخي وهو من غريب الاستعارة:\rورياض حاكت لهن الثريا ... حللاً كان غزلها للرعودِ\rنثر الغيث در دمع عليها ... فتحلت بمثل در العقود\rأقحوان معانق لشقيق ... كثغور تعض ورد الخدود\rوعيون من نرجس تترائى ... كعيون موصولة للسهود\rوكأن الشقيق حين تندا ... ظلمة الصدغ في خدود الغيد\rوكأن الندا عليها دموع ... في جفون مفجوعة بفقيد\rوقول السيد أبي الحسن علي بن أبي طالب البلخي من أبيات:\rوكم قد قضى ليل على أبرق الحمى ... مضيء ويوم بالمسرة مشرقُ\rتسرقت فيه اللهو أملس ناعما ... وأطيب أنس المرء ما يتسرق\rويا حسن طيف قد تعرض موهنا ... وقلب الدجا من صولة الصبح يخفق\rوقول ابن عمار: أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى=والنجم قد صرف العنان عن السرى\rوالصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا\rوقول ابن النبيه:\rوالنهر خد بالشعاع مورد ... قد دب فيه عذار ظل البانِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855031,"book_id":1862,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":55,"body":"والماء في سوق الغصون خلاخل ... من فضة والزهر كالتيجان\rوقول ابن قرناص:\rلقد عقد الربيع نطاق زهر ... يضم بغصنه خصراً نحيلا\rودب مع العشي عذار ظل ... على نهر حكى خداً أسيلا\rوكلهم قد أخذوا الوجه والعذار من ابن خفاجة حيث قال:\rوإني وإن جئت المشيب لمولع ... بطرة ظل فوق وجه غديرِ\rوما أحسن قول الشهاب محمد:\rإذا الكرى ذر في أجفاننا سنة ... من النعاس منعناها عن الهدبِ\rوقول ابن نباتة المصري:\rولما جنى طرفي رياض جمالكم ... جعلت سهادي في عقوبة من جنى\rأأحبابنا أن عفتم السفح منزلا ... وأخليتم من جانب الجزع موطنا\rفقد حزتموا دمعي عقيقاً ومهجتي ... غضاً وسكنتم من ضلوعي منحنى\rوقوله أيضاً:\rهذي الحمائم في منابر أيكها ... تملي الغنا والطل يكتب في الورقْ\rوالقضب تخفض للسلام رؤوسها ... والزهر يرفع زائريه على الحدقْ\rوهو أحسن من قول ابن تميم:\rإني لأشهد للحمى بفضيلة ... من أجلها أصبحت من عشاقهِ\rما زاره أيام نرجسه فتى ... إلا وأجلسه على أحداقهِ\rوقول ماني الموسوس:\rدعتني إلى وصلها جهرة ... ولم تدر أني لها أعشقُ\rفقمت وللقسم من مفرقي ... إلى قدمي ألسن تنطق\rوما أجود قول أبي طاهر البغدادي في نار القرى:\rخطرت فكاد الورق تسجع فوقها ... إن الحمام لمغرم بالبانِ\rمن معشر نشروا على تاج الربى ... للطارقين ذوائب النيران\rوهو مأخوذ من قول الأول:\rيبيتون في المشتى خماصاً وعندهم ... من الزاد فضلات تعد لمن يقرى\rإذا ضل عنهم طارق رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا\rوقول صردر:\rقوم إذا حيا الضيوف جفانهم ... ردت عليهم ألسن النيرانِ\rومنه قول التهامي:\rنادته نارك وهي غير فصيحة ... فأتم خفق ذوائب النيرانِ\rوقد بالغ مهيار الديلمي في قوله:\rضربوا بمدرجة الطريق قبابهم ... يتقارعون على قرى الضيفانِ\rويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطباً على النيران\rومن بديع الاستعارة على سخفه ومجونه قول السعيد بن سناء الملك:\rيا هذه لا تستحي ... مني في انكشف المغطى\rإن كان كسك قد تثأ ... ب إن أيري قد تمطى\rفاستعارة التثأب والتمطي هنا من أحسن الاستعارات. قال ابن جبارة: أنشدني ابن سناء الملك هذا وزادني الإعجاب به، فلما عدت إلى البيت، أخذت جزء من البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي، فوجدت فيه، أن بغدادية قالت الأخرى: خرجت اليوم إلى العيد؟ قالت أي وحياتك. قالت لها: فما رأيت؟ قالت: أحراءً تتثأب وأيوراً تتمطى. فلما اجتمعت به قلت لها: قد عرفت وعثرت على الكنز الذي انتهبته، وحكيت لها الحكاية فقال: سيدنا يفتش عن أمري.\rومن طريف الاستعارات قول أبي الوليد بن الجنان الكناني الشاطبي:\rهات المدام فقد ناح الحمام على ... فقد الظلام وجيش الصبح في غلبِ\rوأعين الزهر من طول البكاء رمدت ... فكحلتها يمين الشمس بالذهبِ\rوالكأس حلتها حمراء مذهبة ... لكن أزرارها من لؤلؤ الحبب\rكم قلت للأفق لما أن بدا صلفا ... بشمسه عندما لاحت من الحجب\rإن تهت بالشمس يا أفق السماء فلي ... شمسان خد نديمي وابنة العنب\rتم فاسقنيها وثغر الصبح مبتسم ... والليل تبكيه عين الشمس بالشهب\rوالسحب قد لبست سود الثياب وقد=قامت لترثيه الأطيار في القضب وقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rقم هاتها وضمير الليل منشرح ... والبدر في لحبة الظلماء يسبحُ\rعجل بها وحجاب الليل منسدل ... من قبل يدري بنا في وكره الصبح\rواستضحك الدهر قد طال العبوس به ... لا يضحك الدهر حتى يضحك القدح\rفقام والسكر يعطو في مفاصله ... يكاد يقطر من أعطافه المرحُ\rيطوف والليل بالجوزاء منتطق=بها علينا رشا بالحسن متشح منها:\rفما تبسم في وجه الصبا قدح ... حتى تنفس من جيب الدجى وضحُ\rودعته وجبين الصبح منذلق=وللظلام لسان ليس يجترح\rولا يطيب الهوى يوماً لمغتبقٍ ... حتى يكون له في اليوم مصطبح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855032,"book_id":1862,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":56,"body":"وله أيضاً وهو من الشعر الذي تكبو فرسان البلاغة دونه، ويتعثر الساعون خلفه، في أذيال خسرهم، ولا يلحقونه:\rطال عمر الدجى علي وعهدي ... بالدياجي قصيرة الأعمارِ\rما احتسيت المدام إلى وغصت ... لهوات الدجى بضوء النهار\rحبذا طلعة الربيع وأهلاً ... بمجالي عرائس الأزهار\rوزمان البهار لو عاد فيه ... غيسان الشباب عود البهار\rومبيتي إذا نبا بي مبيتي ... في ظلال العريش والنوار\rكم تفيأتها فحنت علينا ... حنة الأمهات والأطيار\rمرحباً بالمشيب لولا زمان ... غض من وحط من مقداري\rلو وفى الصبا ولو عمر حين ... يا زماني أخذت منك بثاري\rهذه من القوافي التي عناها بقوله من أخرى على الوزن دون القافية:\rوقواف لو ساعد الجد نيطت ... موضع الدر من رقاب الغواني\rسائرات بيوتهن على الأل ... سن سير الأمثال في البلدان\rقصدٌ كالفرند في صفحة الده ... ر أو كالشنوف في الآذان\rعاصيات على الطباع ذلول ... يتغنى بهن في الركبان\rوقوله أيضاً فيما نحن فيه:\rأرقت لبارق في جو راسي ... جرضت لصوب عارضه بريقي\rهدته النائبات وأي ضيف ... هدت يوم الفراق إلى فروقِ\rرفعت له بجنح الليل ناري ... فخاض الليل يعسف في الطريق\rوددت ولو بضرب الهام أني ... رعيت له ولو بعض الحقوق\rوقول السيد أحمد بن مسعود الحسني:\rألا هبي فقد بكر الندامى ... ومجيء المزج من ظلم الندى ما\rوهيمنت القبول فضاع نشر ... روى عن شيح نجد والخزامى\rوقد وضعت عذارى المزن طفلاً ... بمهد الروض تغذوه النعامى\rوقول القاضي تاج الدين المالكي:\rطال المنام على أرجوحة الصغر ... وبالغ الشيب في التحذير بالنذرِ\rوجيش ليل الصبا فرت كتيبته ... لما أتى جيش صبح الشيب بالتبر\rفاغسل بدمعك جفناً بات مكتحلاً ... بنومه واكتحل من أثمد السهر\rوانهض لتصقل مرآة البصيرة من ... غين الغشاء وما للذنب من أثر\rإن الذنوب وإن جلت فإن لها ... إتيان ساحة طه سيد البشر\rفشد حزم مطايا قصده وانخ ... ببابه والثم الأعتاب واعتفر\rومما وقع لي أنا في باب الاستعارة، قولي وهو صدر قصيدة مدحت بها الوالد رحمه الله تعالى:\rبرق الحمى لاح مجتازاً على الكثب ... وراح يسحب أذيالاً من السحبِ\rأضاء والليل قد مدت غياهبه ... فأنجاب عن لهب يذكو وعن ذهب\rفما تحدر دمع المزن من فرقٍ ... حتى تبسم ثغر الروض من طرب\rوغنت الورق في الأفنان مطربة ... وهزت الريح أعطافاً من القضب\rوالصبح خيم في الآفاق عسكره ... والليل أزمع من خوف على الهرب\rفقلت للصحب قوموا للصبوح بنا ... يا طيب مصطبح فيه ومصطحب\rواستضحكوا الدهر عن لهو فقد ضحكت=كأس المدامة عن ثغر من الحبب وقلت بعده:\rفقام يسعى بها الساقي مشعشة ... كأنها حلب العناب لا العنبِ\rحمراء تسطع نوراً في زجاجتها ... كالشمس في البدر تجلو ظلمة الكرب\rوراح يثني قواماً زانه هيف ... بمعطف من قضيب البان مقتضب\rفي فتية يتجلى بينهم مرحاً ... كأنه البدر بين الأنجم الشهب\rمهفهف القدِّ معسول اللمى ثمل ... يتيه بالحسن من عجب ومن عجب\rلا يمزج الكأس إلا من مراشفه ... فأطرب لما شئت من خمر ومن ضرب\rقد أمكنت فرص اللذات فاقض بها ... ما فات منك وبادر نهزة الغلب\rواغنم زمانك ما صافاك منتهبا ... أيام صفوك نهباً من يد النوب\rولا تشب مورداً للأنس فزت به=بذكر ما قد مضى في سالف الحقب\rإن الزمان على الحالين منقلب ... وهل رأيت زماناً غير منقلب\rوإنما المرء من وفته همته ... حظيه في الدهر من جد ومن لعب\rكم قلبتني ليالي في تصرفها ... فكنت قرة عين الفضل والأدب\rتزيدني نوب الأيام مكرمة ... كأنني الذهب الإبريز في اللهب\rلا أستريب بعين الحق أدفعه ... ولا أراب بغين الشك والريب\rلقد طلبت العلى حتى انتهيت إلى ما لا ينال فكانت منتهى أربي\rوتخلصت إلى المدح بقولي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855033,"book_id":1862,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":57,"body":"حسبي من الشرف العليا أرومته ... إن انتمى لنظام الدين في حسبن\rهذا أبي حين يعزى سيدٌ لأبٍ ... هيهات ما للورى يا دهر مثل أبي\rقطب عليه رحى العلياء دائرة ... وهل تدور الرحى إلا على القطب\rكالليث والغيث في عزم وفي كرم ... والزهر والدهر في بشر وفي غضب\rمسلك تهب آلاف راحته ... فكم أغاثت بجدواها من التعب\rأضحت به الهند للألباب سالبة ... كأنها هند ذات الظلم والشنب\rومن الموشحات التي اشتملت على بديع الاستعارة قول شهاب العزازي:\rيا ليلة الوصل وكأس العقار ... دو استتار\rعلمتماني كيف خلع العذارْ\rاغتنم اللذة قبل الذهابْ\rوجر أذيا الصبا والشباب\rوأشرب فقد طابت كؤوس الشراب\rعلى خدود تنبت الجلنار ... ذات احمرار\rطرزها الحسن بآس العذار\rالراح لا شك حياة النفوس\rفحل منها عاطلات الكؤوس\rواستجلها بين الندامى عروس\rتجلى على خطابها في أزار ... من النضار\rحبابها قام مقام النثار\rأما ترى وجه الهنا قد بدا\rوطائر الأسحار قد غردا\rوالروض قد وشاه قطر الندا\rفكلمل اللهو بكأس تدار ... على افترار\rمباسم الأزهار غب القطار\rإجن من الوصل ثمار المنى\rوواصل الكأس بما أمكنا\rمع طيب الريقة حلو الجنى\rبمقلة أفتك من ذي الفقار ... ذات أحورار\rمنصورة الأجفان بالانكسار\rزار وقد حل عقود الجفا\rوافتر عن ثغر الرضا والوفا\rيا ليلة أنعم فيها وزار ... شمس النهار\rحييت من بين الليالي القصار\rولنقف من النظم على هذه الغاية، ففيه للطالب كفاية إن شاء الله تعالى.\rخاتمة - من المهم الفرق بين الاستعارة والتشبيه المحذوف الأداة، نحو زيد أسد. قال الزمخشري في قوله تعالى: (صم بكم عمي) فإن قلت: هل يسمى ما في الآية الاستعارة؟ قلت: مختلف فيه والحففون على تسمية تشبيهاً بليغاً لا استعارة، لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون. وإنما تطلق الاستعارة، حيث يطوي ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلواً عنه، صالحاً لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه، لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام. ومن ثم ترى المفلقين من السحرة يتناسبون التشبيه ويضربون عنه صفحاً.\rوعلله السكاكي بأن من شرط الاستعارة، إمكان حمل الكلام على الحقيقة في الظاهر، وتناسي التشبيه وزيد أسد لا يمكن كونه حقيقة، فلا يجوز كونه استعارة، وتابعه صاحب الإيضاح.\rقال في عروس الأفراح: وما قالاه ممنوع، وليس من شرط الاستعارة صلاحية الكلام لصرفه إلى الحقيقة في الظاهر.\rقال: بل لو عكس ذلك وقيل: لا بد من عدم صلاحيته لكان أقرب لأن الاستعارة مجاز لا بد له من قرينة، فإن لم تكن قرينة امتنع صرفه إلى الاستعارة، وصرفناه إلى حقيقته، وإنما نصرفه إلى الاستعارة بقرينة، أما لفظية أو معنوية، نحو زيد أسد، فالأخبار به عن زيد قرينة صارفة عن إرادة حقيقية.\rقال: والذي نختاره، إن نحو زيد أسد قسمان، تارة يقصد به التشبيه فتكون أداة التشبيه مقدرة، وتارة يقصد به الاستعارة، فلا تكون مقدرة، ويكون الأسد مستعملاً في حقيقته، وذكر زيد والأخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة قرينة صارفة إلى الاستعارة دالة عليها، فإن قامت قرينة على حذف الأداة صرنا إليه، وإن لم تقم، فنحن بين إضمار واستعارة، والاستعارة أولى، فيصار إليها.\rوممن صرح بهذا الفرق، عبد اللطيف البغدادي في قوانين البلاغة.\rوكذا قال حازم: الفرق بينهما إن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه. فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها، والتشبيه بغير حرف على خلاف، لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه، قال في الإتقان.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين في نوع الاستعارة قوله:\rإن لم أحث مطايا العزم مثقلة ... من القوافي تؤم المجد عن أمم\rوبيت ابن جابر الأندلسي قوله:\rتقول صحبي وسفن العيس خائضة ... بحر السراب وعين القيظ لم تنم\rقال ابن حجة: بيت الشيخ صفي الدين وبيت ابن جابر لم يحسن السكوت عليهما، إذ لم تنم بهما الفائدة، فإن بيت الشيخ صفي الدين متعلق بما قبله، وبيت ابن جابر متعلق بما بعده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855034,"book_id":1862,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":58,"body":"وبيت الشيخ عز الدين صالح للتجريد وهو:\rدع المعاصي فشيب الرأس مشتعل ... بالاستعارة من أزواجها العقمِ\rقال المذكور: لو بلغت ما عسى أن أقرل في قوله: من أزواجها العقم: ما يرعب السامع.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوكان غرس التمني يانعاً فذوى ... بالاستعارة من نيران هجرهمِ\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rخوافي الحب أورتها قوادمه ... من استعارة نار الهجر مع سدمِ\rمساوي هذا البيت ظاهرة على كل مبتدئ، فما ظنك بغيره؟.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rذوى وريق شبابي في الغرام بهم ... من استعارة نار الشوق والألمِ\rهذا البيت وبيت ابن حجة فرسا رهان في هذه الحلبة.\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rإن لم أصغ ناظماً عقداً فرائده ... وسائط كلها من جوهر الكلمِ\rالمقابلة\rولوا بسخط وعنف نازحين وقد ... قابلتهم بالرضا والرفق من أمم\rالمقابلة - هي أن يأتي المتكلم بلفظين متوافقين فأكثر، ثم بأضدادها أو غيرها على الترتيب، وهذا أحد الفرقين بينهما وبين المطابقة. والمراد بالتوافق خلاف التقابل، لا أنا يكونا متناسبين ومتماثلين، فإن ذلك غير مشروط كما سيجيء من الأمثلة.\rقال زكي الدين بن أبي الإصبع: والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين: أحدهما إن الطباق لا يكون إلا بالأضداد، والمقابلة تكون بالأضداد وبغيرها، ولكن الأضداد أعلى رتبة وأعظم موقعاً.\rوالثاني، إن الطباق لا يكون إلا بين ضدين فقط، والمقابلة لا تكون إلا بما زاد من الأربعة إلى العشرة. انتهى.\rقال الشيخ صفي الدين: وكلما كثر عددها كانت أبلغ. انتهى.\rوزاد السكاكي في تعريف المقابلة قيداً آخر فقال: هي أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما، ثم إذا شرطت هنا شرطاً، شرطت هناك ضده كقوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى) فإنه لما جعل التيسير مشتركاً بين الإعطاء والإتقاء والتصديق، جعل ضده وهو التعسير المعبر عنه بقوله: فسنيسره للعسرى، مشتركاً بين أضدادها وهي: البخل والاستغناء والتكذيب.\rفإن قلت: كون البخل ضد الإعطاء، والتكذيب ضد التصديق ظاهر فما وجه كون الاستغناء ضد التقي؟ قلت: هو مبني على اعتبار ما يلزم الاستغناء من ترك الإتقاء، إذ المراد باستغنى، إنه زهد فيما عند الله ولم يرغب فيه، بمنزلة الشيء المستغنى عنه، فترك الإتقاء واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة، فلم يتق الله ولم يحذر المعاصي وإتباع الهوى. ثم هذا القيد الذي زاده السكالي، لم يعتبره الأكثرون لأنهم عدواً من المقابلة قول أبي دلامة:\rما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر وألافلاس بالرجل\rقالوا: قابل بين الحسن والقبح والدين والكفر والدنيا والإفلاس. ومع ذلك فالقيد المذكورة معدوم فيه، لأنه اشترط في الدين والدنيا الاجتماع ولم يشترط في الإفلاس والكفر ضده، فلا يكون هذا البيت عند السكالي من المقابلة.\rوقسم بعضهم المقابلة إلى ثلاثة أنواع: نظيري ونقيضي وخلافي. مثال الأول، قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم) فإنهما جميعاً من باب الرقاد المقابل باليقظة في آية (وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود) وهذا مثال الثاني، فإنهما نقيضان. ومثال الثالث مقابلة الشر في قوله تعالى: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) فإنهما خلافان لا نقيضان، فإن نقيض الشر الخير، ونقيض الرشد الغي. انتهى.\rوهذا تقسيم غريب، قل من ذكره، ولعل قائله تفرد به.\rتنبيهان: الأول- ظاهر كلام جماعة إن المقابلة لا تكون إلا بالأضداد كالمطابقة فيبطل الفرق الأول من الفرقين المذكورين بين المطابقة والمقابلة.\rالثاني - قال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته: المقابلة أن يأتي الناظم بأشياء متعددة في صدر البيت، ثم يقابل كل شيء منها بضده في العجز، على الترتيب أو بغير الضد. انتهى.\rوظاهر هذا أن المقابلة في النظم لا تكون إلا بين ألفاظ صدر البيت وعجزه. وليس كذلك، بل قد تكون في كل من صدر البيت وعجزه، بأن يأتي بلفظين ويقابل منهما بضده أو غيره في الصدر، وكذا في العجز كقول الطغرائي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855035,"book_id":1862,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":59,"body":"حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بشدة اليأس منه رقة الغزلِ\rفإنه قابل الحلو والفكاهة، وهي المزح، بالمر والجد على الترتيب في صدر البيت، وقابل الشدة واليأس بالرقة والغزل على الترتيب في عجز البيت فظهر أن كلام الشيخ صفي الدين مبني على الغالب دون التحقيق والله أعلم.\rمثال مقابلة اثنين باثنين - قوله تعالى: (فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً) .\rوقول النبي) ﵌ (: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا الخرق في شيء إلا شأنه.\rوقول الذبياني:\rفتىَ تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء إلا عاديا\rوقوله الآخر:\rفوا عجبا كيف اتفقنا فناصح ... وفيَّ ومطوي على الغل غادرُ\rفإن الغل ضد النصح، والغدر ضد الوفاء ومن لطيف ذلك، ما حكي عن محمد بن عمران الطلحي، إذ قال له المنصور: بلغني أنك بخيل، فقال: يا أمير المؤمنين ما أجمد في حقٍ ولا أذوب في باطل.\rومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة قول أبي الطيب المتنبي:\rفلا الجود يفني المال والجد مقبل ... ولا البخل يبقي المال والجد مدبرُ\rوقول الآخر في المعنى:\rإذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الخلق طرا إنها تنقلبُ\rفلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ... ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب\rوقول أبي تمام:\rيا أمة كان قبح الجور يسخطها ... دهراً فأصبح حسن العدل يرضيها\rوقول شهاب الدين محمود:\rيا راكباً يفري جواد الفلا ... على أمون جسرة أو جوادْ\rيسري فتبيديه ظهور الربى=طوراً فتخفيه بطون الوهاد وقول الآخر وفي كل من البيتين مقابلة ثلاثة بثلاثة:\rيفر جبان القوم عن ابن أمه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبهْ\rويرزق معروف الكريم عدوه ... ويحرم معروف البخيل أقاربه\rومنه قول الشيخ صفي الدين الحلي في راقص:\rورَّنح الرقص منه عطفاً ... حف به اللطف والدخولُ\rفعطفه داخل خفيف ... وردفه خارج ثقيل\rفقابل العطف بالردف، والداخل بالخارج، والخفيف بالثقيل. وليس هذا من مقابلة اثنين باثنين كما زعم ابن حجة.\rومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى: فأما من أعطى واتقى - الآيتين - وقد تقدم ذكرهما وبيان المقابلة فيهما.\rوقول غرس الدين الأربلي:\rتسر لئيماً مكرمات تعزه ... وتبكي كريما حادثات تهينُهُ\rومثال مقابلة خمسة بخمسة قول أبي الطيب المتنبي:\rأزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وانثني وبياض الصبح يغري بي\rقالوا: قابل خمسة بخمسة، والمقابلة الخامسة بين (لي) و (بي) ، قال الخطيب القزويني: وفيه نظر، لأن الباء واللام فيهما صلتا الفعل فهما من تمامهما، قال: وضد الليل المحض هو النهار، لا الصبح.\rوقد أخذ بعضهم قول أبي الطيب أخذاً مليحاً فقال:\rأقلي النهار إذا أضاء صباحه ... وأظلّ انتظر الظلام الدامسا\rفالصبح يشمت بي فيقبل ضاحكاً ... والليل يرثي لي فيدبر عابسا\rقال الصفدي: وهو مقابلة خمسة بخمسة. انتهى.\rقلت: والنظر المذكور وارد عليه مع الأغراض.\rوعدوا من مقابلة خمسة بخمسة قول الثعالبي:\rعذيري من الأيام مدت صروفها ... إلى وجه من أهوى يد النسخ والمحوِ\rوأبدت بوجهي طالعات أرى بها ... سهام أبي يحيى يسددها نحوي\rفذاك سواد الخط ينهى عن الهوى ... وهذا بياض الحظ أمر بالصحوِ\rومن يرى المقابلة بين صلتي الفعل فهو عنده من مقابلة ستة بستة.\rومثال مقابلة ستة بستة، ما أنشده الصاحب شرف الدين مستوفي أربل لغيره، وهو:\rعلى رأس عبدٍ تاج عز يزينه ... وفي رجل حر قيد ذل يشينهُ\rقال الصلاح الصفدي: هذا أبلغ ما يمكن أن ينظم في هذا المعنى. فإن أكثر ما عد الناس في باب المقابلة بيت أبي الطيب لأنه قابل فيه بين خمسة، وهذا قابل فيه بين ستة والله أعلم.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين قوله:\rكان الرضا بدنوي من خواطرهم ... فصار سخطي لبعدي عن جوارهمِ\rقال في الشرح: فيه مقابلة، كان بصار، والرضا بالسخط، والدنو بالبعد، ولفظةِ من بعن، لأنها تخالفها أيضاً، وخواطرهم بجوارهم، فهذه عشرة متقابلة من غير حشو.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855036,"book_id":1862,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":60,"body":"بواطئ فوق خد الصبح مشتهر ... وطائر تحت ذيل الليل مكتتمِ\rوالمقابلة في هذا بين خمسة أيضاً.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rليل الشباب وحسن الوصل قابله ... صبح المشيب وقبح الهجر واندمي\rالمقابلة في هذا البيت بين أربعة. قال ابن حجة: وأتى بلفظة قابلة اضطراراً لتسمية النوع، وأما قوله: واندمي، فقافية مستدعاة أجنبية من المقابلة، فإنه لم يؤهلها لمقابلة ضده، ولا لغيره بل تركها بمنزلة الأجانب. انتهى.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقابلتهم بالرضا والسلم منشرحا ... ولوا غضاباً فوا حزني لغيظهمِ\rهذا البيت فيه المقابلة بي أربعة أيضاً، وهي ظاهرة، وقافيته متمكنة غير أنه فصل بين الجملتين، والوصل فيهما متعين لاتفاقهما في الخبرية لفظاً ومعنى، ووجود الجامع بينهما وهو التضاد، فكان حقه أن يقول: فولوا غضاباً، ولا يخفى ما في البيت من الغلق وعدم الانسجام بسبب هذا الفصل.\rوبيت الطبري قوله:\rوحسن وصل وسلم القرب قابله ... بقبح هجر وحرب البعد للتهمِ\rلفظة (قابله) هنا مثلها في بيت الموصلي.\rوبيت بديعيتي قولي:\rولوا بسخط وعنف نازحين وقد ... قابلتهم بالرضا والرفق من أممِ\rالمقابلة فيه بين أربعة، وجميعها أضداد كما لا يخفى.\rوبيت بديعية إسماعيل المقري قوله:\rقد بكى الجفن حزناً بعد بعدهم ... كضحك ثغري سروراً عند قربهمِ\rالمقابلة فيه بين خمسة لكنها بالأضداد وغيرها.\r\rوإن هم استخدموا عيني لرعيهم=أو حاولوا بذلها فالسعد من خدمي الاستخدام في اللغة، استفعال من الخدمة، وأما اصطلاحاً فلهم فيه عبارتان: إحداهما أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مراداً به أحد معانيه، ثم يؤتى بضمير مراداً به المعنى الآخر، أو بضميرين مراداً بأحدهما أحد المعاني وبالآخر المعنى الآخر.\rفالأول كقول جرير -: -\rإذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا\rأرد بالسماء: الغيث، وبالضمير الراجع من رعيناه: النبت.\rوالثاني كقول البحتري:\rفسقى الغضا والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانح وقلوبِ\rفالغضا أرض لبني كلاب، وواد بنجد، وشجر معروف، فأراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا وهو المجرور في الساكنية: أحد المكانين، وبالآخر وهو المنصوب في شبوه: الشجر، أي أوقدوا ناراً الغضا بين جوانح وقلوب. وهذه طريقة الخطيب في الإيضاح والتلخيص، ومن تبعه، وعليها مشى أكثر الناس وأصحاب البديعيات.\rالثانية - أن يؤتى بلفظ مشترك بين معنيين، ثم بلفظيين يخدم كل واحد منهما معنى من ذينك المعنيين، وهذه طريقة بدر الدين بن مالك في المصباح، ومشى عليها زكي الدين بن أبي الإصبع، ومثل له بقوله تعالى: (لكل أجلٍ كتاب. يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) فلفظ كتاب يحتمل الأجل المحتوم، والكتاب المكتوب وقد توسط بين لفظي أجل ويمحو، فلفظة أجل تخدم المعنى الأول ويمحو يخدم الثاني.\rقال الحافظ السيوطي في الإتقان: قيل: ولم يقع في القرآن على طريقة صاحب الإيضاح شيء من الاستخدام. وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته، منها وهي أظهرها قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان في سلالة من طين) فإن المراد به آدم، ثم أعاد الضمير عليه مراداً به ولده، فقال (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) ومنها قوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) ثم قال (قد سألهاش قوم من قبلكم) أي أشياء أخر، لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها. انتهى.\rقال بن حجة والطريقتان راجعتان إلى مقصود واحد، وهو استعمال المعنيين بضمير وبغير ضمير، وهذا هو الفرق بين التورية والاستخدام، فإن المراد في التورية أحد المعنيين، وفي الاستخدام كل منهما مراد. انتهى.\rوهذان نوعان أعني التورية والاستخدام أشرف أنواع البديع وهما سيان عند بعضهم، وفضل بعضهم الاستخدام عليها فقال: إنه أعلى رتبة وأحلى موقعاً في الأذواق السليمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855037,"book_id":1862,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":61,"body":"قال الشيخ صفي الدين في شرح بديعيته: وهذا - يعني الاستخدام - نوع عزيز الوقوع معتاص على الناظم شديد الالتباس بالتورية، قلما تكلفه بليغ وصح معه بشروطه لصعوبته وقلة انقياده وميله إلى جانب التورية، ولذلك لم يرد منه في أمثلة كتب المؤلفين سوى بيتين، وفي كل منهما نظر.\rأحدهما قول البحتري:\rفسقى الغضا والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانح وقلوبِ\rوالنظر في اشتراك لفظة الغضا، فإن علماء البديع اشترطوا أن يكون اشتراك لفظة الاستخدام اشتراكاً أصلياً، والاشتراك في لفظة ألغضا ليس بأصلي، ولكن أحد المعنيين منقول من الآخر، لأن الغضا في الحقيقة هو الشجر، وسمي وادي الغضا لكثرة نبته فيه، وسمي جمر الغضا لقوة ناره فكلاهما منقول من أصل واحد.\rوأما البيت الآخر فقول المعري:\rوفقيه ألفاظه شدن للنعما ... ن ما لم يشده شعر زيادِ\rوهذا بيت من مرثية له في فقيه حنفي والنعمان اسم أبي حنيفة، وزياد هو النابغة وكان يمدح النعمان بن المنذر، فالمراد بالبيت أن ألفاظ هذا الفقيه شادت لأبي حنيفة من حسن الذكر ما لم يشده شعر زياد للنعمان بن المنذر. والنظر الذي فيه من حيث أن من شروط الضمير في الاستخدام أن يكون عائداً إلى اللفظة المشتركة ليستخدم به معناها الآخر، كما قال البحتري: شبوه والضمير عائد إلى الغضا، وهذا جعل الضمير في يشده عائداً إلى لفظة ما، وهي نكرة موصوفة، فيبقى طيب الذكر الذي لم يشده شعر زياد لا يعلم لمن هو، لأن الضمير لا يعود إلى النعمان، ويمكن الاعتذار له على تأويل النجاة وهو بعيد. انتهى كلام الصفي.\rوأراد بالتأويل أن يقال: إن التقدير، ما لم يشده له، فيعود الضمير على النعمان بهذا التقدير، ووجه بعده عدم وجود هذا الضمير في اللفظ وفي كل من هذين النظرين اللذين أوردهما على البيتين بحث.\rأما نظره الأول في بيت البحتري فإنما يتوجه أن لو أراد الناظم بالغضا وادي الغضا فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه، وليس كذلك، بل لفظتا الغضا وحدهما اسم لمكانين. قال في القاموس: والغضا أرض لبني كلاب وواد بنجد، فيكون الغضا علماً لكل من هذين المكانين، ولو كان الاسم وادي الغضا لقال: وادي الغضا بأرض بني كلاب وواد بنجد، فصح أن الغضا مشترك بين الشجر وبين كونه علماً لكل واحد من هذين المكانين اشتراكاً أصلياً. لا يقال: لعله إنما سمي هذان المكانان بالغضا لكثرة نبت الغضا فيهما مبالغة، لأنا نقول: هذا يحتاج إلى إثبات أن الواضع إنما سمي هذين المكانين بهذا الاسم لهذا السبب ودون ذلك خرط القتاد، ولغة العرب وسيعة، والألفاظ المشتركة فيها كثيرة، فمن أين لنا القطع بذلك واللغة لا تثبت بالعقل؟ وأما النظر الثاني الذي أورده على بيت المعري فإنما يتوجه على كونه من الاستخدام الذي هو طريقة صاحب الإيضاح.\rوأما إذا جعلناه على طريقة صاحب المصباح فلا، لأنه لم يشترط عود الضمير على لفظة الاستخدام، فيكون لفظة فقيه في البيت يخدم لفظة النعمان الذي هو أبو حنيفة، وشعر زياد يخدم النعمان الذي هو ممدوحه وهو النعمان بن المنذر. فصح كونه استخداماً على هذه الطريقة دون الأولى فاعلم ذلك والله أعلم.\rوقد استخدم كثير من الشعراء لفظة الغضا، فقال ابن أي حصينة:\rأما والذي حج الملبون بيته ... فمن ساجد الله فيه وراكعِ\rلقد جرعتني كأس بين مريرة ... من البعد سلمى بين تلك الأرجاع\rوحلت بأكناف الغضا فكأنما ... حشت ناره بين الحشا والأضالع\rوعدواً منه قول ابن قلاقس:\rحلت مطاياهم بملتف الغضا ... فكأنما شبوه في الأكبادِ\rوقول البدر بن لؤلؤ الذهبي:\rأحمامة الوادي بشرقي الغضا ... إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي\rفلقد تقاسمنا الغضا فغصونه ... في راحتيك وجمره في أضلعي\rوعند أن النظر الذي أورده الصفي على بيت البحتري يرد على هذين الاستخدامين.\rومن استخدام البديع قول ابن الوردي:\rورب غزالة طلعت ... بقلبي وهو مرعاها\rنصبت لها شباكاً من ... نضار ثم صدناها\rوقالت لي وقد صرنا ... إلى عين قصدناها\rبذلت العين فأكحلها ... بطلعتها ومجراها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855038,"book_id":1862,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":62,"body":"ففي البيت الأول استخدام، وفي البيت الرابع أربعة استخدامات، ومعناها بذلت الذهب فأكحل عينك بطلعة عين الشمس، ومجرى العين من الماء، لأنه وطأ لهذه المعاني في الأبيات المتقدمة، وأتى بالبيت الرابع فتنزل جملة على ما تفصل.\rقال الصفدي: وهذا أبلغ ما سمعته في الاستخدام. وما عرفت لغيره هذه العدة في هذا الوزن القصير، وهذا يدل على الفكر الصحيح والتخيل التام.\rقلت: وقد جمع ابن مليك الحموي أيضاً أربع استخدامات في العين.\rفقال في بيت واحد من مديح نبوي:\rفكم رد من عين وجاد بنيلها ... ولولاه ما ضاءت ولم تك تعذبُ\rوقال أيضاً في مثل ذلك:\rكم رد من عين وجاد بها وكم ... ضاءت به وشفى بها من صادِ\rوبديع قول الصفي الحلي:\rإذا لم أبرقع بالحيا وجه عفتي ... فلا أشبهته راحتي في التكرم\rولا كنت ممن يكسر الجفن في الوغى ... إذا أنا لم أغضضه عن غير محرم\rوقول بعض المتأخرين:\rوللغزالة شيء من تلفته ... ونورها من ضيا خديه مكتسب\rوقول ابن نباتة المصري:\rإذا لم تفض عيني العقيق فلا رأت ... منازله بالقرب تبهى وتبهرُ\rوإن لم تواصل غادة السفح مقلتي ... فلا عادها عيش بمغناه أخضر.\rوأخذ هذين الاستخدامين الشيخ عبد الرحيم العباسي صاحب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص أخذاً مجحفاً وأضافهما إلى استخدام البحتري فقال:\rتمر الصبا عفواً على ساكني الغضا ... وفي أضلعي نيرانه تتسعر\rفتذكرني عهد العقيق وأدمعي ... تساقطه والشيء بالشيء يذكر\rوتورث عيني السفح حتى ترى به ... معالم للأحباب تزها وتزهر\rوله أيضاً:\rوإني للثغر المخوف لكاليء ... نعم وله من كل غيداء راشفُ\rوهذا أيضاً مأخوذ من قول عبد الله بن طاهر ذي اليمينين: وإني للثغر المخوف لكاليء=وللثغر يجري ظلمه لرشوفُ وهذه الأمثلة كلها جارية على طريقة صاحب الإيضاح في الاستخدام.\rوأما الأمثلة على طريقة بدر الدين بن مالك، فمنها قول أبي العلاء يصف درعا:\rنثرة من ضمانها للقنا الخط ... ي عند اللقاء نثر الكعوبِ\rمثل وشي الوليد لانت وإن كا ... نت من الصنع مثل وشي حبيب\rتلك ماذية وما لذباب الص ... يف والسيف عندها من نصيب\rفالذباب مشترك بين طرف السيف وبين الطائر المعروف، فلفظ السيف يخدم المعنى الأول، لفظ الصيف يخدم المعنى الثاني.\rوقول السراج الوراق:\rدع الهوينا وانتصب واكتسب ... واكدح فنفس المرء كداحه\rوكن عن الراحة في معزل=فالصفع موجود مع الراحه فالراحة تطلق على الاستراحة وعلى الكف، وقد تقدمها من القرائن ما يخدم المعنيين، فالانتصاب والكدح يخدم المعنى الأول، والصفح يخدم المعنى الثاني، ولا يخفى أن الطريقة الأولى أحسن موقعاً وألطف مورداً من هذه الطريقة، وقد تقدم أن أصحاب البديعيات إنما جروا على تلك الطريقة دون هذه.\rفبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته قوله:\rمن كل أبلج واري يوم قرى ... مشمر عنه يوم الحرب مصطلمِ\rأراد بالزند: الزناد، بقرينه الواري يوم القرى، وبالضمير الراجع من (عنه) العضو الذي تحت العضد، بقرينة مشمر عنه يوم الحرب.\rوبيت ابن جابر الأندلسي قوله:\rإن الغضا لست أنسى أهله فهم ... شبوه بين ضلوعي يوم بينهمِ\rقال ابن حجة: لو عاش البحتري ما صبر لابن جابر على هذه السرقة، فإنه أخذ لفظة ومعناه وضميره، وما اختشى من الجرح ولا سلم من النقد.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rوالعين قرت بهم لما بها سمحوا ... واستخدموا من الأعدا فلم تنمِ\rقال ابن حجة: قوله: والعين قرت بهم لما بها سمحوا، في غاية الحسن فإنه أتى بالاستخدام وعود الضمير في شطر البيت مع الانسجام والرقة، واستخدم العين الناظرة، وعين المال. وأما قوله في الشطر الثاني: واستخدموها من الأعدا فلم تنم، ما أعلم ما المراد به، فإن الاستخدام في العين التي هي الجارحة قد تقدم، والذي يظهر لي أن اضطراره إلى تسمية النوع الجأه إلى ذلك. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855039,"book_id":1862,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":63,"body":"وأنا أقول: إن الذي استحسنه من الشطر الأول ليس بشيء من جهة المعنى وإن كان حسناً من جهة اللفظ، لأن قوله: لما بها سمحوا يعني بعين المال، لا يناسب الغزل، فإن السماح بالمال يكون من جانب المحب لا من جانب المحبوب، وهذا يليق أن يقال في صفة ممدوح طلب صلته، لا محبوب طلب وصله. وأما قول ابن حجة: لا أعلم ما المراد بقوله: واستخدموها من الأعدا، فجدير أن لا يعلم، وما ظهر له خلاف الصواب، وتسرع إلى الانتقاد في غير محله، فإن الضمير في قوله: واستخدموها، راجع إلى العين بمعنى الربيئة وهو طليعة القوم الذي يبعث ليطلع طلع العدو، بقرينة قوله: من الأعداء، وهو من معاني العين، والمعنى: أنهم استخدموا ربيئتهم حذراً من الأعداء فلم تنم. والله أعلم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rواستخدموا العين مني وهي جارية ... وكم سمحت بها أيام عسرهمِِ\rالشطر الأول منه حسن بديع، والذي أوجب حسنه، التورية في جارية بعد قوله: استخدموها، وأما الشطر الثاني، فأردت الكلام عليه ولكني رأيت الشيخ أبا العباس أحمد بن إبراهيم العلوي سبقني إلى ذلك فقال: لو أنه قال: وكم سمحت بها طوعاً لأمرهم لكان أنسب وأولى من نسبه العسر إلى أيام أحبابه، فإن في نسبة ذلك إليهم ما لا يخفى على الأديب الفطن من البشاعة. انتهى.\rوبيت بديعية الطبري:\rواستخدموا العين تجري مخافتها ... أنفقتها فيهم أوقفتها بهمِ\r\rهذا البيت فيه أربع استخدامات، ولكن لا يخفى ما فيه من التعقيد والركة.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rوإن هم استخدموا عيني لرعيهم ... أو حاولوا بذلها فالسعد من خدمي\rأردت بالعين، الباصرة، بقرينة قولي: لرعيهم، وبالضمير في بذلها، المال، بقرينة البذل، وأنت إن نظرت إلى مفهوم قولي: فالسعد من خدمي، ولحظت ما يفهمه قول ابن حجة: وكم سمحت بها أيام عمرهم، من المنة عليهم بذلك ظهر لك بين المعنيين الفرق الجلي، وحكمت بتقديم علي.\rوبيت بديعية إسماعيل المقري قوله:\rأقر عيناً وأجراها ندى وأبا ... ها عسجداً وحكاها في دجى الظلمِ\rهذا البيت مدرج، وآخر الشطر الأول من الألف من قوله: وأبا، وأراد بالعين الباصرة، وبالضمير في أجراها، العين الجارية، وفي أباها، الذهب، لأنه) ﵌ (عرضت عليه الجبال ذهباً فأباها، وفي حكاها، الشمس، فاستخدم العين لأربعة معان ولكن في قوله: في دجى الظلم، قصور ظاهر، لأنه كان ينبغي أن يقول: في الضحى لا في دجى الظلم حتى تتم المشابهة، ولا يكون المشبه دون المشبه به، أستغفر الله من ذلك والله أعلم.\r\rالافتنان\rإن افتنانهم في الحسن هيمني ... قدما وقد وطئت فرق السها قدمي\rالافتنان - هو الإتيان بفنين مختلفين من فنون الكلام في بيت واحد فأكثر، مثل النسيب والحماسة، والمدح والهجو، والتهنية والتعزية، ولا يختص بالنظم، بل يكون في النثر أيضاً كقوله تعالى: (كل من عليها فانٍ. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) فإنه جمع بين الفخر والتعزية، فعزى سبحانه جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات، مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء، بالجلال والإكرام.\rومنه ما حكي أنه لما مات معاوية اجتمع الناس بباب يزيد لعنة الله، فلم يعرف أحد ما يقول، ولم يقدروا على الجمع بين التعزية والتهنية، حتى أتى عبد الله بن همام السلولي فدخل فقال ليزيد: آجرك الله على الرزية، وبارك لك في العطية، وأعانك على الرعية، فقد رزيت عظيماً؛ وأعطيت جسيماً، فاشكر الله على ما أعطيت، واصبر على ما رزيت، فقد فقدت الخليفة، وأعطيت الخلافة، ففارقت خليلا، ووهبت جليلا، أن قضى معاوية ووليت الرياسة، وأعطيت السياسة، فأورده الله موارد السرور، ووفقك لمصالح الأمور.\rثم أنشد:\rفاصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة ... واشكر حباء الذي بالملك أصفاكا\rلا رزء أصبح في الأقوام نعلمه ... كما رزئت ولا عقبى كعقباكا\rوفي معاوية الباقي لنا خلف ... إذا نعيت فلا نسمع بمعناكا\rففتح للناس باب القول.\rفقال أبو نواس يعزي الفضل عن الرشيد ويهنيه بالأمين:\rتعز أبا العباس عن خير هالك ... بأكرم حي كان أو هو كائنُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855040,"book_id":1862,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":64,"body":"حوادث أيام تدور صروفها ... لهن مساوٍ مرة ومحاسن\rوفي الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا الملك مغبون ولا الموت غابن\rوتبعه أبو تمام بالقصيدة التي أولها: ما للدموع تروم كل مرام، بقوله للواثق ويهنيه بالخلافة ويعزيه بالمعتصم. صرف القول فيها كيف شاء وأطنب كما أراد، واحتج وأسهب، وتقدم فيها على كل من سلك هذه الطريقة من الشعر.\rيقول فيها:\rلله أي حياة انبعثت لنا ... يوم الخميس وبعد أي حمامِ\rأودى بخير أمام اضطربت به ... شعب الرجال وقام خير إمامِ\rتلك الرزية لا رزية مثلها ... والقسم ليس كسائر الأقسام\rإن أصبحت هضبات قدسَ أزالها ... قدرٌ فما زالت هضاب شمام\rأو يفتقد ذو النون في الهيجا فقد ... دفع الإله لنا من الصمصام\rأوجب منا غارب غدرا فقد ... رحنا بأتمك ذروة وسنام\rهل غير بؤسي ساعة ألبستها=بنداك ما لبست من الأنعام\rنقض كرجع الطرف قد أبرمته ... يا بن الخلائف أيما إبرام\rما أن رأى الأقوام شمساً قبلها ... أفلت ولم تعقبهم بظلام\rأكرم بيومهم الذي ملكتهم ... في صدره وبعامهم من عام\rوأراد ابن الزيات مجاراته فعلم من نفسه التقصير فاقتصر على قوله:\rقد قلت إذا غيبوك واصطفقت ... عليك أيدٍ بالترب والطينِ\rأذهب فنعم المعين كنت على ... الدنيا ونعم الظهير للدين\rلن يجبر الله أمة فقدت ... مثلك إلا بمثل هارون\rوالجمع بين التهنية والتعزية في باب الافتنان أصعب مسلكاً من الجمع بين غيرهما من فنون الكلام، لشدة ما بينهما من التناقض.\rومن رائق ذلك قول أبي الفتيان محمد بن حيوس، يخاطب نصر بن محمود صاحب حلب مهنياً له بالملك، ومعزياً له في أبيه، وهي في قصيدة طويلة جيدة:\rصبرنا على حكم الزمان الذي سطا ... على أنه لولاك لم يكن الصبرُ\rعسرانا ببوسي لا يماثلها الأسى ... تقارن نعمى لا يقابلها الشكر\rوما أحسن قوله فيها:\rثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت مادب عن ناظر شفرُ\rيقينك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر\rوأما ما افتن به الشاعر من النسب والحماسة، فمنه قول عنترة:\rإن تغد في دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئمِ\rفأول البيت نسيب وآخره حماسة، والمستلئم: الذي يلبس لبس لأمة حربه، وهي الدرع، وما أحسن مقابلته به قناع المرأة.\rومنه قول عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، الملقب والده بذي اليمينين، وزير المأمون:\rنحن قوم تذيبنا الحدق النج ... ل على أننا نذيب الحديدا\rطوع أيدي الغرام تقتادنا الغي ... د ونقتاد بالطعان الأسودا\rنملك الصيد ثم تملكنا البي ... ض المصونات أعيناً وخدودا\rتتقي سخطنا الأسود ونخشى ... سخطة الخشف حين يبدي الصدودا\rفترانا يوم الكريهة أحرا ... راً وفي السلم للحسان عبيدا\rوقول أبي دلف العجلي:\rأحبك يا ظلوم وأنت مني ... مكان الروح من جسد الجبانِ\rولو أني أقول مكان روحي ... خشيت عليك بادرة الطعان\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rهوانا غريب شزب الخيل والقنا ... لنا كتب والباترات رسائلُ\rأغرن على قلبي بخيل من الهوى ... وطارد عنهن الغزال المغازل\rبأسهم لفظ لم تركب نصالها ... وأسياف لحظ ما جلتها الصياقل\rوقائع قتلى الحب فيها كثيرة ... ولم يشتهر سيف ولا هز ذابل\rأراميتي كل السهام مصيبة ... وأنت لي الرامي وكلي مقاتل\rوإني لمقدام وعندك هائب ... وفي الحي سحبان وعندك بأقل\rوقوله من قصيدة مطلعها:\rلعل خيال العامرية زائر ... فيسعد مهجور ويسعد هاجرُ\rوإني على طول الشماس على الصبا=أحن وتصبيني إليه الجآذر منها:\rفيا نفس ما لاقيت من لاعج الهوى ... ويا قلب ما جرت عليك النواظر\rويا عفتي ما لي وما لك كلما ... هممت بأمرهم بي منك زاجر\rكأن الحجا والصون والفضل والتقى ... لدى لربات الخدور ضرائر\rوكم ليلة خضت الأسنة نحوها ... ولا هدأت عين ولا نام سامر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855041,"book_id":1862,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":65,"body":"تقول إذا ما جئتها متدرعاً ... أزائر شوقٍ أنت أم أنت ثائر\rفقلت لها كلا ولكن زيارة ... تخاض حتوف دونها ومحاذر\rفلما خلونا يعلم الله وحده ... لقد كرمت نجوى وعفت سرائر\rوبت يظن الناس فيّ ظنونهم ... وثوبي مما رجم الناس طاهر\rوقوله وقد أصابته طعنة في خده:\rلما رأت أثر السنان بخده ... ظلت تقابله بوجه عابسِ\rخلف السنان به مواقع لثمها ... بئس الخلافة للمحب البائسٍ\rوقوله أيضاً:\rورب ديار بالعوالي منيعة ... طلعت عليها بالردى أنا والفجرُ\rوحي رددت الخيل حتى ملكته ... هزيما وردتني البراقع والخمر\rوساحبة الأذيال نحوي رأيتها ... فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر\rوهبت لها ما حازه الجيش كله ... وأبت ولم يكشف لأبياتها ستر\rومنه قول امرئ القيس:\rفبتنا نذود الوحش عنا كأننا ... قتيلان لم يعرف لنا الناس مضجعا\rتجافى عن المأثور بيني وبينها ... وترخي علي السابري المضلعا\rإذا أخذتها هزة الروح أمسكت ... بمنكب مقدام على الهول أروعا\rقال الشريف المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه في رسالة له: رأيت قوماً من متعمقي أصحاب المعاني يقولون: أراد بالمأثور، السيف، وعنى أنه كان مقلداً سيفاً حال مضاجعته لها، وأنها كانت تتجافى عنه اشتغالاً به. ثم قال: والذي يقوي في ظني أن امرء القيس لم يعن هذا المعنى وإنما عنى أنها تتجافى عن الحديث المأثور بيني وبينها من الوشايات والسعايات، التي يقصد بها الوشاة تفريق الشمل، وإنها تعرض عن ذلك كله، وتطرحه وتقبل على ضمي واعتناقي وإدخالي معها في غطاء واحد. قال ولفظة مأثور تصلح للحديث وللسيف عن القطع. ثم قال: ولم أجد بين امرئ القيس وأبي الطيب من ألم بهذا المعنى.\rقال أبو الطيب:\rوقد طرقت فتاة الحي مرتدياً ... بصاحب غير عز هاةٍ ولا غزلِ\rفبات بين تراقينا ندافعه ... وليس يعلم بالشكوى ولا القبل\rقال: وما وجدت لأحد من الشعراء بين أبي الطيب وبين أخي الرضي ﵁ شيئاً في هذا المعنى، ووجدت له ﵀ أبياتاً جيدة، وهي هذه:\rتضاجعني الحسناء والسيف دونها ... ضجيعان لي والعضب أدناها عني\rإذا دنت البيضاء مني لحاجة ... أبي الأبيض الماضي فما طلها عني\rوإن نام لي في الجفن إنسان ناظر ... تيقض عني ناظر لي في الجفن\rأغرت فتاة الحي مما ألفته ... أغلله بين الشعار من الطبن\rفقالت هبوه ليلة الخوف ضمه ... فما عذره في ضمه ليلة الأمن\rقال (وهذه الأبيات استوفت هذا المعنى واستوعبته واستغرقته) وأطنب في نعتها. ثم قال: (ويمضي في ديوان شعري نظم هذا المعنى في أقطاع) . أثبتها في رسالته المذكورة، لكنها تقصر عن رتبة قطعة أخيه.\rفمن أحسنها قوله:\rلما اعتنقنا ليلة الرمل ... ومضاجعي ما بيننا نصلي\rقالت أما ترضى ضجيعك من ... جسمي الرطيب ومعصمي الطفل\rإلا احتملت فراق نصلك ذا ... في هذه الظلماء من أجلي\rانظر إلى ضيق العناق بنا ... تنظر إلى عقد بلا حل\rلا بيننا يجري العقار ولا ... فضل به لمدبة النمل\rفأجبتها أني أخاف إذا ... فطنوا بنا أهلوك أو أهلي\rعديه مثل تميمة نصبت ... كيلا نصاب بأعين نجل\rإني أخاف العار يلصق بي ... يوماً ولا أخشى من القتل\rثم أثبت إقطاعاً أخر خارجة عما نحن فيه، وأطنب الكلام في ذكر محاسنها وبيان ما اشتملت عليه من النكت بياناً طويلاً.\rقلت: ولما وقفت على ذلك عن لي أن أنظم هذا المعنى فاستعنت بالله تعالى ونظمته وزدت فيه زيادة لطيفة، لم يسبقني إليها أحد، فقلت ولم أخرج عما نحن فيه من الافتنان:\rولقد طرقت الحي من سعد ... تحت الدجى كالخادر الوردِ\rفي ليلة مدت غياهبها ... من فرعها كالفاحم الجعد\rوالصبح يستهدي لمطلعه ... نجم الدجنة وهو لا يهدي\rومصاحبي من ليس يخفرني ... ماضي الضريبة مرهب الحد\rوسريت معتسفاً أنص على ... عبل المقلد مشرف نهد\rلا أهتدي والليل معتكر ... ألا بنشر المسك والند\rحتى اقتحمت الخدر مجترئاً ... أدلي بعهد الحب والود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855042,"book_id":1862,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":66,"body":"فتنبهت مرتاعة فزعا ... ريا المخلخل طفلة الخد\rقالت من المقتول قلت لها ... من قد قتلت بلوعة الصد\rقالت قتيل هواي قلت أجل ... قالت أجلك عن جفا الرد\rفوقفت مهري غير مرتقب ... ونزلت عن نهدٍ إلى نهد\rودنوت منها وهي عاتبة ... أبدي العتاب لها كما تبدي\rثم اعتنقنا وهي مغضية ... عني وبات وسادها زندي\rوضممت سيفي بيننا فغدت ... غيري تدفعه على عمد\rحتى إذا ضاق العناق بنا ... ضما يذوب له حصى العقد\rقالت فديتك دعه ناحية ... يغنيك ضم الرمح من قدي\rوقلت في ذلك أيضاً وزدت في زيادة أخرى:\rوليلة عانقت في جنحها ... ثالثة الشمس وبدر التمامْ\rفلم يطب لي ضمها ساعة ... حتى ضممت السيف عند المنام\rفاستنكرت ضمي له بيننا ... وقد صفا الوصل وطاب اللزام\rقالت فدتك النفس من حازم ... ما تصنع الآن بهذا الحسام\rيغنيك عنه لا خشيت العدى ... مهند اللحظ ورمح القوام\rذكرت بقول أبي الطيب: وقد طرقت فتات الحي مرتدياً - البيتين - ما حكاه لي سيدي الوالد رحمه الله تعالى في بعض منادماته قال: كان بعض الناس ممن أدركته يكثر التمثل بشعر أبي الطيب من غير أن يفهم المعنى، فأنشد يوماً هذين البيتين مترنماً بهما، فسأله بعض الحاضرين، ما عنى بقوله (فبات بين تراقينا ندفعه) ؟ فقال: عنى فرساً، فقال: لو كان فرساً لكسر تراقيك، وتراقيها وأنتما تدفعانه.\rوقريب من ذلك ما حكاه صاحب الأغاني، قال: كان الأقيشر عنيناً لا يأتي النساء وكان يصف ضد ذلك من نفسه، فجلس إليه يوماً رجل من قيس.\rفأنشده الأقيشر:\rولقد أروح بمشرف ذي ميعة ... عسر المكرة ماؤه يتفصدُ\rمرح يطير من المراح لعابه ... ويكاد جلد أهابه يتقدد\rثم قال للرجل: أتبصر الشعر؟ قال: نعم. قال: فما وصفت؟ قال: فرساً، قال: أفكنت لو رأيته تركبه؟ قال: أي والله واثني عطفه، فكشف الأقيشر عن أيره فقال هذا وصفت فقم فأركبه، فوثب الرجل عن مجلسه وهو يقول: قبحك الله من جليس سائر اليوم.\rرجع. ومن الافتنان بالنسيب والمدح: قول القزاز الأندلسي في ابن صمادح، وهو غريب:\rنفى الحب عن مقلتي الكرى ... كما قد نفى عن يدي العدمْ\rفقد قر حبك في خاطري ... كما قر في راحتيك الكرم\rوفرَّ سلوك من فكرتي ... كما فر عن عرضه كل ذم\rفحبي ومفخره باقيان ... لا يذهبان بطول القدم\rفأبقى لي الحب خال وخد ... وأبقى له الفخر خال وعم\rومن الافتنان بالهجو والمدح، قول ربيعة في يزيد بن حاتم، يفضله على يزيد بن أسيد [وكان] في لسانه تمتمة، فعرض بها في هذه الأبيات:\rلشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر ابن حاتمِ\rفهم الفتى الأزدي أتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم\rفلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم\rوهذا من أشد أنواع الهجاء، وهو الذي يسمى بالمقذع.\rتنبيه - ذكر ابن أبي الإصبع في كتابه المسمى بتحرير التجبير نوعاً يسمى التمزيج - بالجيم - ولم ينظمه أصحاب البديعيات، وهر قريب من الافتنان، غير أن بينهما فرقاً دقيقاً، وهو أن الافتنان لا يكون إلا بالجمع بين فنين من فنون الكلام، والتمزيج يكون بالجمع بين الفنون والمعاني.\rومن أمثلته قول الشريف الرضي عليه من الله الرضا جامعاً بين الحماسة والمدح والهجو تعريضاً لا تصريحاً.\rفقال وأغرب في المقال:\rما مقامي على الهوان وعندي ... مقول صارم وأنف حمي\rوإباء محلق بي من الضي ... م كما راغ طائر وحشي\rأي عذر له إلى المجد إن ذل غلام في غمده المشرفي\rألبس الذل في ديار الأعادي ... وبمصر الخليفة العلوي\rمن أبوه أبي ومولاه مولا ... ي إذا ضامني البعيد القصي\rلف عرقي بعرقه سيد النا ... س جميعاً محمد وعلي\rأن ذلي بذلك الجو عز ... وأوامي بذلك النقع ري\rقد يذل العزيز ما لم يشمر ... لانطلاق وقد يضام الأبي\rإن شراً علي إسراع عزمي ... في طلاب العلي وحظي بطي\rأرضي بالأذى ولم يقف العز ... م قصوراً ولم تعز المطي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855043,"book_id":1862,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":67,"body":"تاركاً أسرتي رجوعاً إلى حي ... ث غديري قذٍ ورعيي وبي\rكالذي يخبط الظلام وقد أق ... مر من خلفه النهار المضي\rفتحسم أولاً ومدح الخليفة العلوي بمصر، ومت إليه بالنسب وعرض بهجاء بني العباس، ولما ظهرت هذه الأبيات وبلغت القادر بالله، أقامته وأقعدته، وبلغت منه كل مبلغ، فعقد مجلساً أحضر فيه أبا أحمد الطاهر الموسوي والد الرضي، وابنه أبا القاسم المرتضى، وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء، وأبرز إليهم هذه الأبيات، وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء، وأبرز إليهم هذه الأبيات، وقال الحاجب للنقيب أبي أحمد: قل لولدك محمد - يعني الرضي -: أي هو أن قد أقام عليه عندنا؟ وأي ضمي رآه من جهتنا؟ وأي ذلك أصابه في ملكنا؟ وما الذي يعمل معه صاحب مصر لو ذهب إليه؟. أكان يصنع إليه أكثر من صنيعنا؟ ألم نوله النقابة؟ ألم نوله المظالم؟ ألم نستخلفه على الحرمين والحجاز؟ وجعلناه أمير الحجيج؟ فهل كان يحصل له من صاحب مصر أكثر من هذا؟ وهل كان لو حصل عنده إلا واحداً من أفناء الطالبيين؟. فقال النقيب أبو أحمد، أن هذا الشعر مما لم نسمعه منه ولا رأيناه بخطه، ولا يبعد أن يكون بعض أعداء الرضي عزاء إليه. فقال القادر بالله: إن كان كذلك فليكتب الآن محضر يتضمن القدح في أنساب ولاة مصر، ويكتب محمد خطه فيه. فكتب محضر بذلك، شهد فيه جميع من حضر في المجلس، منهم النقيب أبو أحمد، وابنه المرتضى، وحمل المحضر إلى الرضي ليكتب عليه خطه، حمله إليه أبوه وأخوه فامتنع من سطر خطه وأقسم أنه لي من شعره، وأنه لا يعرفه، فأجبره أبوه على أن يسطر خطه في المحضر، فلم يفعل وقال: أخاف دعاة المصريين وغيلتهم. فقال أبوه: وا عجبا تجاف من بينك وبينه ستماءة فرسخ ولا تخاف من بينك وبينه ستة أذرع؟ وحلف أن لا يكلمه، وكذلك أخوه المرتضى. فعل ذلك تقية وخوفاً من القادر بالله وتسكيناً له. ولما انتهى الأمر إلى القادر سكت عنه على غل أضمره له، وبعد ذلك بأيام صرفه عن النقابة والله أعلم.\rووقع لي أنا في ذلك قصيدة اشتملت على نسبي وشكوى وفخر وحماسة وحكمة، ولا بأس بإثباتها هنا فإنها من أمثلة هذا النوع وهي:\rلك الخير أن جزت اللوى والمطاليا ... فحي ربوعاً منذ دهر خواليا\rوقف سائلاً عن أهلها أين يمموا ... وإن لم تجد فيها محبباً وداعيا\rوعج أولا نحو المعاهد ثانيا ... زمام المطايا واسأل العهد ثانيا\rفإن تلفها من ساكنيها عواطلا ... فعهدي بها مر الليالي حواليا\rتحل بها غيد غوان كأنما ... نظمن على جيد الزمان لئاليا\rيرنحن من هيف القدود ذوابلا ... وينضين من دعج اللحاظ مواضيا\rويبدين من غر الوجوه أهلة ... وينشرن من سود الفروع لياليا\rتحكمن قسراً في القلوب فلن ترى ... فؤاد محب من هواهن خاليا\rقضت بهواهن الليالي وما قضت ... ديون الهوى حتى سئمنا التقاضيا\rأطعت الصبا في حبهن مدى الصبا ... فلما انقضى استبدلت عنه التصابيا\rنعم قد حلا ذاك الزمان وقد خلا ... على مثله فلبيك من كان باكيا\rوثم صبابات من الشوق لن تزل ... تؤجج وجداً بين جنبي واريا\rولكنني أبدي التجلد في الهوى ... وأظهر سلواناً وما كنت ساليا\rقصارى النوى والهجر أن يتصرما ... فيمسي قصي الدار والود دانيا\rصبرت على حكم الزمان وذو الحجا ... ينال بعون الصبر ما كان راجيا\rوقلت لعل الدهر يثني عنانه ... فاثني عن لوم الزمان شاكيا\rولو أجدت الشكوى شكوت وإنما ... رأيت صروف الدهر لم تشك شاكيا\rفليت رجالاً كنت أملت نفعهم ... تولوا كفافاً لا عليَّ ولا ليا\rولو أنني يوم الصفاء أتقيتهم ... تقاة الأعادي ما خشيت الأعاديا\rولكنهم أبدوا وفاقاً واضمروا ... نفاقاً وجروا للبلاء الدواهيا\rفأغضيت عنهم لا أريد عتابهم ... ليقضي أمر الله ما كان قاضيا\rولي شيمة في وجنة الدهر شامة ... تنير على رغم الصباح الديايا\rيؤازرها من هاشم ومحمد ... مفاخر لا تبقي من الفخر باقيا\rسبقت إلى غايات مجد تقطعت ... رقاب أناس دونها من روائيا\rوزدت على دهري وسني لم تكن ... تزيد على العشرين إلا ثمانيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855044,"book_id":1862,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":68,"body":"وما وثقت نفسي بخل من الورى ... أكان صديقاً أم عدواً مداجيا\rولا خانني صبري ولا خف حادث ... بعزمي إذا ما الخطب ألقى المراسيا\rوليس الفتى ذو الحزم من كان مولعا ... بشكوى الليالي والليالي كما هيا\rولكن فتى الفتيان من راح معرضا ... عن الدهر لا يرجو قريباً ونائيا\rوإني لأخفي الوجد صبراً على الأسى ... ويبدي ضعيف الرأي ما كان خافيا\rوأطوي الحشا طي السجل على الجوى ... فما علمت قوت من الوجد ما بيا\rأصول بقلب لوذعي ومقول ... يفل شباه المشرفي اليمانيا\rوأنظم من حر الكلام قوافيا ... تكون لآثار المعالي قوافيا\rونزهت شعري من هجاء ومدحة ... ولولا الهوى ما كنت أطري الغوانيا\rولست أعد الشعر فخراً وإنني ... لأنظم منه ما يفوق الدراريا\rولكنني أحمي الشعر فخراً، وأتقي ... عداي وأرمي قاصداً من رمانيا\rوإن رميت لي فخراً عددت من العلى ... مزايا عظاماً لا عظاماً بواليا\rعلى أنني من هاشم في صميمها ... وحسبك بيتاً في ذرى المجد ساميا\rولنكتف من أمثلة هذا النوع بهذه النبذة.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في نون الافتنان قوله:\rما كنت قبل ظبا الألحاظ قط أرى ... سيفاً أراق دمي إلا على قدمي\rقال ابن حجة: كان المطلوب من الشيخ صفي الدين في هذا النوع غير هذا النظم مع عدم تكلفه بتسمية النوع. انتهى.\rقلت: ما أحق لسان حال الشيخ صفي الدين أن ينشد:\rوإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياءُ\rوليت شعري ما الذي أنكره من هذا البيت حتى يتعقبه بهذا الكلام، ولقد جاء فيه بأحسن التشبيب وأعظم الحماسة.\rوحماسته هذه تشير بطرف خفي إلى قول الآخر:\rولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما\rوابن جابر الأندلسي لم ينظم هذا النوع في بديعيته.\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rكان افتناني ثغراً راق مبسمه ... صار افتناني بثغر غير سفك دمي\rهذا أيضاً افتنان بالنسيب والحماسة.\rوبيت ابن حجة قوله:\rتغزلي وافتناني في شمائلهم ... أضحى رثا لاصطباري بعد بعدهمِ\rقال ناظمه: الجمع في افتنان هذا البيت بين النسب الخالص والتعزية. انتهى. يعني بالتعزية النعي لأنه نعي اصطباره في الشطر الثاني، وفي كون هذا افتناناً نظر، لأن هذا في الحقيقة راجع إلى النسيب أيضاً، والافتنان ينبغي أن يكون بالجمع بين فنين مختلفين حقيقة. ثم إن في هذا البيت من قبح الفال ما تنبو عنه الأسماع وتنفر منه الطباع، فإنه ما يأتي قوله: لاصطباري إلا وقد رسخ في السمع، وقر في القلب أن تغزله وافتنانه في شمائل أحبابه أضحى رثاء، نعوذ بالله من ذلك، وما أورده هذا المصرع إلا بغية على الشيخ صفي الدين، فإنه لا بد للباغي من مصرع.\rوبيت الطبري قوله:\rتبسموا مذ تفننت المديح لهم ... فلا يغرك منهم ثغر مبتسمِ\rالافتنان في هذا البيت بالجمع بين المدح والهجاء الذي هو من نوع النزاهة، وهو حسن جداً.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rإن افتنانهم في الحسن هيمني ... قدما وقد وطئت فرق السها قدمي\rالافتنان في هذا البيت ظاهر، وهو الجمع بين النسيب والفخر.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rألان مني الهوى ما لا يلينه ... صرف الليالي وبأس السيف والقلمِ\rالافتنان فيه بالجمع بين الغزل والحماسة.\r\rاللف والنشر\rلفي ونشري انتهائي مبدئي شغفي ... معهم لديهم إليهم منهم بهمِ\rاللف والنشر هو أن تذكر متعدداً، أما تفصيلاً بالنص على كل واحد أو إجمالاً، بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد، وهذا هو اللف. ثم تذكر أشياء على عدد ذلك، كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم من غير تعيين، أشياء بأن السامع يرد كل واحد إلى ما يليق به، وهذا هو النشر.\rفالأول وهو ذكر المتعدد تفصيلاً ضربان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855045,"book_id":1862,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":69,"body":"أحدهما: ما كان النشر فيه على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من النشر للأول من اللف، والثاني للثاني، وهكذا على الترتيب، وهذا الضرب هو الأكثر في هذا النوع والأشهر فيه، ومثاله قوله تعالى: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ذكر الليل والنهار على التفصيل، ثم ذكر ما لليل وهو السكون فيه، وما للنهار وهو الابتغاء من فضل الله على الترتيب.\rوقول الشاعر:\rالست أنت الذي من ورد وجنته ... وورد نعمته أجني وأغترفُ\rوقول البهاء زهير:\rولي فيك قلب بالغرام مقيد ... له خبر يرويه طرفي مطلقا\rومن فرط وجدي في لماه وثغره ... أعلل قلبي بالعذيب وبالنقا\rوقول ابن نباتة:\rسألته عن قومه فانثنى ... يعجب من إسراف دمعي السخي\rوأبصر المسك وبدر الدجى ... فقال ذا خالي وهذا أخي\rوقول السيد أحمد المغربي من شعراء العصر:\rإذا طال قرن أو تعرض مارق ... فهذا له قد وهذا له قط\rفالقد: الشق طولاً، والقط: القطع عرضاً.\rوبديع قول ابن مكنسة:\rوالسكر في وجنته وطرفه ... يفتح ورداً ويغض نرجسا\rوقول مؤلفه عفا الله عنه، وفي كل من الأبيات الثلاثة شاهد له نحن فيه:\rأفديه من رشأ تبدى واختفى ... كالبدر عند طلوعه ومغيبهِ\rيجفو ويعتب معرضاً متدللا ... ويصد معتذراً بخوف رقيبه\rنفسي الفداء له فقد حسن الهوى ... فيه وطاب بحسنه وبطيبه\rما شاء فليصنع فقلبي طوعه ... ودع العذول يلج في تأنيبه\rوقوله أيضاً:\rيا بريق الحياة ويا عذب البا ... ن لقد هجتما لقلبي وجدا\rزدتماني شوقاً لظبي غرير ... حين أشبهتماه ثغراً وقدا\rوبعده:\rهكذا كل مغرم إن شرى البر ... ق وهز النسيم باناً ورندا\rيستجد الأشواق وجداً ويز ... داد بتذكاره على الوقد وقدا\rلا أخص النسيم والبرق والبا ... ن وإن جددت لشوقي عهدا\rكل ما في الوجود يصبي المعنى ... بهوى ذلك الجمال المفدى\rولابن حيوس بين ثلاثة وثلاثة:\rومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كاسه الملأى وعن إبريقه\rفعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه\rومثله قول ابن الرومي:\rآراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجومْ\rمنها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم\rوقول الآخر:\rورد ومسك ودر ... خد وخال وثغرُ\rلحظ وجفن وغنج ... سيف ونبل وسحر\rشعر وقد ووجه ... ليل وغصن وبدر\rوقول حمدة ويقال حمدونة بنت زياد المؤدب وهي خنساء المغرب، شاعرة الأندلس، وهو من عجيب شعرها:\rولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وليس لهم عند وعندك من ثارِ\rوشنوا على أسماعنا كل غارة ... وقل حماتي عند ذاك وأنصاري\rغزوتهم من مقلتيك وأدمعي ... ومن نفسي بالماء والسيف والنار\rومنهم من يزعم أن هذه الأبيات لمهجة بنت عبد الرحمن الغرناطية، وكونها لحمدة أشهر.\rقال الرعيني بعد ذكر هذه الأبيات: كانت حمدة هذه من ذوي الألباب وفحول أهل الآداب، حتى أن بعض المنسلين تعلق بهذه الأهداب، وادعى نظم هذه الأبيات لما فيها من المعاني والألفاظ العذاب. وما غره في ذلك إلا بعد دارها، وخلو هذه الأبيات المشرقية من أخبارها، وقد تلبس بعضهم أيضاً بشعارها وادعى غير هذا من أشعارها.\rوهو قولها:\rوقانا لفحة الرمضاء وادٍ ... سقاه مضاعف الغيث العميمِ\rحللنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم\rوأرشفنا على ظمأ زلالا ... الذ من المدامة للنديم\rيصد الشمس أنى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم\rتروع حصاة حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم\rوإن هذه الأبيات نسبها أهل البلد المشرقية للمنازي من شعرائهم، وركبوا التعصب في جادة إدعائهم، وهي أبيات لم يحكها غير لسانها، ولا رقم بردتها غير إحسانها، ولقد رأيت المؤرخين من أهل بلادنا وهي الأندلس، أثبتوها لها قبل أن يخرج المنازي من العدم إلى الوجود، ويتصف بلفظ الموجود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855046,"book_id":1862,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":70,"body":"نقل الحافظ اليغموري: أن أبا نصر المنازي واسمه أحمد بن يوسف دخل على أبي العلاء المعري في جماعة من أهل الأدب، فأنشد كل واحد من شعره ما تيسر.\rفأنشد المنازي: (وقانا لفحة الرمضاء وادٍ) - الأبيات - فقال أبو العلاء: أنت أشعر من بالشام، ثم رحل أبو العلاء إلى بغداد فدخل أبو نصر المنازي عليه في جماعة من أهل الأدب ببغداد، وأبو العلاء لا يعرف منهم أحداً، فأنشد كل واحد ما حضره من شعره.\rحتى جاءت نوبة المنازي فأنشد:\rلقد عرض الحمام لنا بسجع ... إذا أصغى له ركب تلاحى\rشجى قلبي الخلي فقيل غنى ... وبرح بالشجي فقيل ناحا\rوكم للشوق في أحشاء صب ... إذا اندملت أجد لها جراحا\rضعيف الصبر عنك وإن تقادى ... وسكران الفؤاد وإن تصاحى\rكذاك بنو الهوى سكرى صحاة ... كأحداق المها مرضى صحاحا\rفقال أبو العلاء: ومن بالعراق، عطفاً على قوله: من بالشام، والله أعلم بصحة ذلك.\rومن اللف والنشر بين ثلاثة وثلاثة. قول الشيخ محمد باقشير من أهل العصر في بياع زيت جميل الصورة:\rأفديه زياتاً رنا وانثنى ... كالبدر كالشادن كالسمهري\rأحسن ما تبصر بدر الدجى ... يلعب بالميزان والمشتري\rوفي البيت الثاني من البديع مراعاة النظير والتورية في محلين، ولله دره في هذين البيتين فلقد حاز بهما قصبات السبق في ميدان البلاغة، وأعجز صاغة القريض بحسن هذه الصياغة.\rومن غريب ما يحكى: أن الشيخ المذكور لم يكن يذوق من العربية شيئاً، وإنما نظمه من سليقة تفرغ في قوالب الكلام إبداعه وإحسانه، وتحمله على أن ينشد (ولست بنجوي يلوك لسانه) فيأتي من بديع النظم بما يشنف الآذان، ويهجم على القلوب من دون استئذان، فيبهر العقول بما يقول ويبهج النفوس بشعر المأنوس. ولا بأس بإثبات شيء منه هنا، ليكون شاهداً على ما ذكرناه، فمنه قوله يهجو جارية له سوداء مداعباً، وكتبها إلى السيد أحمد بن مسعود بن حسن الحسيني.\r\rأبت صروب القضا المحتوم والقدر ... إلا أشابة صفو العيش بالكدرِ\rوإن من نكد الأيام أن قربت ... دار الحبيب ولكن شط عن نظري\rبي من سطا البين ما لو بالجبال غدت ... عهنا وبالسبعة الأفلاك لم تدر\rنوى الأحبة والشوق الشديد وبي ... جوى تجدده مهما انقضى فكري\rوزادني الدهر هماً لا يعادله ... هم بسمراء ألهتني عن السمر\rزنجية من بنات الزنج تحسبها ... حظي تجسم جثماناً من البشر\rكأن قامتها ليلي ومنخرها ... ذيلي وحسبك من طول ومن قصر\rلها يد ألفت خطف الكسار ولو ... أمست تحوط بالهندية البتر\rتسطو على القرص سطوي غير ذي جبن ... لو أنه بين ناب الليث والظفر\rكم غادرتني من جوع ومن سغب ... حزناً أعض بنان النادم الحصر\rورب يوم غدا موتي يجر عني ... كاساته فيه حتى عيل مصطبري\rأروضها تارة عتباً وأزجرها ... طوراً فلم ينهها عتبي ومزدجري\rوربما أفحمتني القول قائلة ... ما لو أدرت جواباً عنه لم أحر\rتخشى الردى وبنود المجد خافقة ... على ابن مسعود فرع الفرع من مضر\rليث القساطل جرار الجحافل محطا ... م الذوابل أمن الخائف ألحذر\rوقوله في التشبيب:\rألآل ما أرى أم حبب ... أم أقاح لا ولكن شنبُ\rحرمت وهي حلال قد جرى ... في خلال الطلع منها الضرب\rما درى بارق ذياك اللمى ... أن لي قلباً به يلتهب\rدع لما قد نقل الراوي لنا ... عن لماه ما روته الكتب\rآه ما أعذبه من مبسم ... وهو لو جاد به لي أعذب\rليت لو أن منالاً منه لي ... غير أن البرق منه خلب\rجؤذر يرنو بعيني أغيد ... من مها الرمل أغن أغلب\rهز عطفيه فلم يدر النقا ... أقنا ما هزها أم قضب\rومحيا كلف الحسن به ... فغدا ينشد أين المذهب\rرق فاستعبد ألباب الورى ... فله في كل قلب ملعب\rيا لها من نعمة في ضمنها ... مهلك هان وعز المطلب\rوقوله في مليح اسمه قاسم:\rيا من أبى إلا الجفا قسمة ... للصب آهٍ إن قسا الراحمُ\rما الصد كالوصل ولكنها ... ظلامة جار بها قاسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855047,"book_id":1862,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":71,"body":"ولنكتف منه بهذا المقدار وله كل معنى مليح، وكانت وفاته سنة سبع وسبعين وألف بمكة المشرفة، وهي مولده ومنشؤه وموطنه.\rرجع. ومنه بين أربعة وأربعة قول بعضهم:\rثغر وخد ونهد واحمرار يد ... كالطلع والورد والرمان والوهجِ\rوقول ابن خفاجة وليس لها في الحسن نظير:\rومهفهف طاوي الحشا ... خنث المعاطف والنظرْ\rملأ العيون بصورة ... تليت محاسنها سور\rفإذا رنا وإذا مشى ... وإذا شدا وإذا سفر\rفضح الغزالة والغما ... مة والحمامة والقمر\rوهذه الأبيات عارض بها قول أبي الحسين علي بن بشر الكاتب أحد شعراء اليتيمة:\rيا من يمر ولا تمر ... به القلوب من الفرق\rبعمامة من خده ... أو خده منها استرقْ\rفكأنه وكأنها ... قمر تعمم بالشفق\rفإذا بدا وإذا انثنى ... وإذا شدا وإذا نطق\rشغل الخواطر والجوا ... رح والمسامع والحدق\rولا يخفى أن أبيات ابن خفاجة تفوق هذه بترتيب اللف والنشر وتزيد عليها زيادة العشرين على العشر.\rومنه بين خمسة وخمسة.\rقول أبي جعفر الأندلسي رفيق بن جابر وشارح بديعيته:\rملك يجيء بخمسة من خمسة ... كفي الحسود بها فمات لما به\rمن وجهه ووقاره وجواده ... وحسامه بيديه يوم ضرا به\rقمر على رضوى تسير به الصبا ... والبرق يلمع من خلال سحابه\rوقول أبي محمد بن حزم الأندلسي:\rخلوت بها والسراح ثالثة لنا ... وجنح الظلام الليل قد مد واعتلج\rفتاة عدمت العيش إلا بقربها ... فهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج\rكأني وهي والكأس والخمر والدجى ... حيا وثرى كالبدر والتبر والسبج\rولابن جابر ناظم البديعية بن ستة وستة:\rإن شئت ظبياً أو هلالاً أو دمى ... أو زهر غصن في الكثيب الأملدِ\rفللحظها ولوجهها ولشعرها ... ولخدها والقد والردف أقصد\rوقلت أنا في ذلك:\rالصبح والليل وشمس الضحى ... والدهر والدر ولين القضيبْ\rفي الفرق والطرة والوجه وال ... خدين والثغر وقد الحبيب\rولنجم الدين البارزي بين سبعة وسبعة:\rيقطع بالسكين بطيخة ضحى ... على طبق في مجلس لا صاحبهْ\rكبدر ببرق د شما أهلة ... لدى هالة في الأفق بين كواكبه\rكل من ألفاظ النشر في البيت الثاني من هذين البيتين راجع إلى منصوص في البيت الأول، إلا الأهلة فإنه راجع إلى الأشطار المفهومة من قوله: يقطع.\rوسبق إلى هذا المعنى ابن قلاقس حيث قال:\rأتانا الغلام ببطيخة ... وسكينة أحكموها صقالا\rفقسم بالبرق شمس الضحى ... وأعطى لكل هلال هلال\rوقال آخر:\rولما بدا ما بيننا منية النفس ... يحزز بالسكين صفراء كالورسِ\rتوهمت بدر التم قد أهلة ... على أنجم بالبرق من كرة الشمس\rولابن مقاتل الحموي بين ثمانية وثمانية:\rخدود وأصداغ وقد ومقلة ... وثغر وأرياق ولحن ومعربِ\rكورد وسوسان وبان ونرجس ... وكأس وجريال وجنك ومضرب\rوللصفي الحلي:\rوظبي بقفر فوق طرف مفوق ... بقوس رمى في النقع وحشا بأسهمِ\rكبدر بأفق فوق برق بكفه ... هلال رمى في الليل جنا بأنجم\rولبعضهم بين عشرة وعشرة:\rشعر جبين محيا معطف كفل ... صدغ فم وجنات ناظر ثغرُ\rليل صباح هلال بانة ونقا ... آس أقاح شقيق نرجس در\rولابن جابر بين اثني عشرة واثني عشرة:\rفروع سنى قد كلام فم لمى ... حلى عنق ثغر شذى مقلة خدُّ\rدجى قمر غصن جنى خاتم طلا ... نجوم رشا در كبى نرجس ورد\rوجل القصد هنا أن يكون اللف والنشر في بيت واحد خاليا من الحشو وعقادة التركيب جامعاً بين سهولة اللفظ والمعاني المخترعة، وهنا انقضى الكلام على اللف والنشر المرتب.\rوالضرب الثاني مما ذكر فيه المتعدد تفصيلاً، هو ما كان فيه النشر على غير ترتيب اللف، وهو إما أن يكون الأول من النشر للآخر من اللف، والثاني لما قبله، وهكذا على الترتيب، ويسمى معكوس الترتيب.\rكقول ابن حيوس:\rكيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال لحظاً وقداً وردفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855048,"book_id":1862,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":72,"body":"فاللحظ للغزال والقد للغصن والردف للحقف، وهو النقا من الرمل، أو لا يكون كذلك، وليسم مختلط الترتيب، واللف والنشر المشوش، ولم يذكروا له من النظم مثالاً.\rفقلت ممثلاً له:\rحكيت الدجى والصبح والغصن والنقا ... قواماً وأردافاً وفرعاً ورونقا\rوأخجلت حسنا طلعة البدر والرشا ... وورق الحمى لحظاً ووجهاً ومنطقا\rوالثاني - وهو ذكر المتعدد إجمالاً، قسم واحد، لا يتبين فيه ترتيب ولا عكس، مثاله قوله تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) أي وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى. فلف بين الفريقين إجمالاً في قوله: وقالوا، فإن الضمير فيه لليهود والنصارى، وإنما سوغه ثبوت العناد بين اليهود والنصارى، أو التضليل كل فريق صاحبه فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة، فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس.\rومنه قول طرفة بن العبد وهو بالطاء والراء المهملتين المفتوحتين. ومنهم من يقول: طرفة بضم الطاء المهملة. وهو تحريف بحت فاحذره:\rفلولا ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي\rفمنهن سبقي العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد\rوكري إذا نادى المضاف مجنباً ... كسيد الغضا نبهته المتورد\rوتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة نحت الخباء المعمد\rالجد: السعد. وقوله: لم أحفل، أي لم أبال، والعود جمع عائد وهو الزائر في المرض، يعني لم أبال متى قام عودي من عندي آيسين من حياتي. والشربة هنا: الخمر، وكميت: فيها حمرة وبياض. وتعل: تمزج. وتزبد: تصير عليها رغوة، يريد أن يباكر شرب الخمر قبل انتباه العواذل. والكر: العطف. والمضاف - بضم الميم وفتح الضاد المعجمة -: ألذي أحيط به في الحرب. ومجنبا - بالجيم -: فرساً في رجله تجنيب، وهو انحناء وتوتير مستحب في أرجل الخيل. والشيد: الذئب. والغضا: شجر. والمتورد: الذي صار لونه أحمر من دم الفرائس. والدجن: الباس الغيم آفاق السماء. والبهكنة: المرأة السمينة الناعمة. والمعمد: المرفوع بالعمد.\rولأبي حامد عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين بن أبي الحديد المعتزلي، ومولده بالمدائن يوم السبت سنة ست وثمانين وخمسمائة:\rلولا ثلاث لم أخف صرعتي ... ليست كما قال فتى العبدِ\rأن أنصر التوحيد والعدل في ... كل مكان باذلاً جهدي\rوأن أناجي الله مستمتعا ... بخلوة أحلى من الشهد\rوإن أتيه الدهر كبرا على ... كل لئيم أصغر الخد\rلذاك أهوى لا فتاةٍ ولا ... خمر ولا ذي ميعة نهد\rولضياء الدين أبي جعفر أحمد بن صابر القيسي الطاهري:\rلولا ثلاث هن والله من ... أكبر آمالي في الدنيا\rحج لبيت الله أرجو به ... أن يقبل التوبة والسعيا\rوالعلم تحصيلاً ونشراً إذا ... رويت أوسعت الورى ريا\rوأهل ود أسأل الله أن ... يمتع بالبقيا إلى اللقيا\rما كنت أخشى الموت أنى أتى ... بل لم أكن ألتذ بالمحيا\rوللشيخ أثير الدين أبي حيان النحوي:\rأما أنه لولا ثلاث أحبها ... تمنيت أني لا أعد من الأحيا\rفمنها رجائي أن أفوز بتوبة ... تكفر لي ذنباً وتنجح لي سعيا\rومنهن صوتي النفس عن كل جاهل ... لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا\rومنهن أخذي للحديث إذا الورى ... نسوا سنة المختار واتبعوا ألرأيا\rأتترك نصاً للرسول وتقتدي ... بشخص لقد بدلت بالرشد الغيا\rوللشيخ صلاح الدين الصفدي على وزن أبيات ابن أبي الحديد ورويه:\rلولا ثلاث هن أقصى المنى ... لم أهب الموت الذي يردي\rتكميل ذاتي بالعوم التي ... تنفعني إن صرت في لحدي\rوالسعي في رد الحقوق التي ... لصاحب نلت به قصدي\rوأن أرى الأعداء في صرعة ... لقيتها في جمعهم وحدي\rفبعدها اليوم الذي حم لي ... عندي استوى في القرب والبعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855049,"book_id":1862,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":73,"body":"تنبيه - قال الحافظ السيوطي في الإتقان: قد يكون الإجمال في النشر لا في اللف، بأن يؤتى بمتعدد، ثم يلفظ يشتمل على متعدد يصلح لها كقوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) على قول أبي عبيدة: إن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل. انتهى. فعلى هذا يكون ذكر المتعدد إجمالاً قسمين، أحدهما ما كان فيه الإجمال في اللف والثاني ما كأن فيه الإجمال في النشر، وإذا ثبت ذلك كانت الفذلكة أيضاً من القسم الإجمالي الذي وقع فيه الإجمال في النشر، لأنها عكس ما تقدم من الأمثلة لذكر المتعدد إجمالاً في اللف فأعلم.\rوأرباب البديعيات لم ينظموا إلا اللف والنشر المرتب، لأنه هو أشهر أقسامه وأعلاها رتبة عند علماء البديع.\rوبيت الشيخ صفي الدين قوله:\rوجدي حنيني أنيني فكرتي ولهي ... منهم إليهم عليهم فيهم بهمِ\rهذا البيت غاية في بابه لما اشتمل عليه من السهولة والرقة وعدم الحشو.\rوابن جابر لم ينظم هذا النوع إلا في بيتين مع عقادة التركيب وهما:\rحيث الذي إن بدا في قومه وحبا ... عفاته ورمى الأعداء بالنقمِ\rوالبدر في شبهه والغيث جاد الذي ... محل وليث الشرى قد جال في الغنم\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rنشر ويسر وبشر من شذا وندى ... وأوجه فتعرف طي نشرهمِ\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rفالطي والنشر والتغيير مع قصر ... للظهر والعظم والأحوال والهممِ\rلا يخفى ما في هذا البيت من الثقل الذي يخف عنده رضوى، ومعناه من الركاكة في الغاية القصوى، ولا أعظم من نشر العظم في هذا النظم، فإن الأسماع لا تسيغه، والعز الموصلي وإن لم يكن لقوله: فتعرف طي نشرهم نص في اللف، بل هو فضلة أتى به لتسمية النوع، لكنه على كل حال أخف على السمع من هذا البيت لفظاً ومعنى، وأحسن منه تشييداً ومبنى.\rوبيت الطبري قوله:\rلفي ونشري اعتمادي لوعتي ولهي ... فيهم إليهم عليهم منهم بهمِ\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rلفي ونشري انتهائي مبدئي شغفي ... معهم لديهم إليه منهم بهمِ\rفي هذين البيتين وهما فرساً رهان في هذا الميدان، رد على ابن حجة حيث قال: لو التزم الشيخ صفي الدين إن يسمى هذا النوع لتجافت عليه تلك الرقة، وهذان مع التزام التسمية ملكاً من حسن الانسجام والسهولة رقه، فلو أدركهما ابن حجة لقامت عليه الحجة.\rوبيت المقري قوله:\rسقمي دموعي نحولي خمرتي معه ... في اللحظ والعقد والأحشا وريق فمِ\rالالتفاف\rما أسعد الظبي لو يحيك لحاظهم ... أو كنت يا ظبي تعزى لالتفاتهمِ\rالالتفات - مأخوذي من التفات الإنسان من يمينه إلى شماله، ومن شماله إلى يمينه، وهو عند الجمهور: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة، أعني: التكلم والخطاب والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.\rوقال السكاكي: هو أما ذلك أو أن يكون مقتضى الظاهر التعبير عنه بطريق منها، فعدل إلى الآخر. فهو عنده أعم، فكل التفات عند الجمهور التفات عنده من غير عكس.\rفقول امرئ القيس:\rتطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقدِ\rوبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد\rوذلك من نبأ جاءني ... وخبرني عن أبي الأسود\rفيه عند السكالي ثلاث التفاتات، أحدهما في (ليلك) ، لأنه خطاب ومقتضى الظاهر (ليلي) بالتكلم، والثاني في (باتَ) لأنه غيبة ومقتضى الظاهر (بت) بالتكلم أيضاً، والثالث في (جاءني) لأنه تكلم ومقتضى الظاهر (جاءك) بالخطاب. وعند الجمهور فيه التفاتان وهما الثاني والثالث وأما الأول فليس عندهم بالتفاف، لأنه لم يقع بعد التعبير عنه بطريق آخر من الطرق الثلاثة بخلاف الآخرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855050,"book_id":1862,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":74,"body":"قال في المفتاح: والعرب يستكثرون من الالتفات، ويرون الكلام إن انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القلوب عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه، واملأ باستدرار إصغائه، وهم أحرياء بذلك، أليس قري الأضياف سجيتهم، ونحر العشار للضيف دأبهم وهجيراتهم؟ - لا مزقت أيدي الأدوار لهم أديماً ولا أباحت لهم حريما - أفتراهم يحسنون قري الأشباح فلا يخالفون فيه بين لون ولون، وطعم وطعم، ولا يحسنون قرى الأرواح فلا يخالفون بين أسلوب وأسلوب، وإيراد وإيراد؟ فإن الكلام المفيد عند الإنسان - لكن بالمعنى لا بالصورة - أشهى غذاء لروحه، وأطيب قرى لها. انتهى.\rوهذا الوجه وهو إفادة التطرية لنشاط السامع هو فائدته العامة، وقد يختص كل موقع بنكت ولطائف باختلاف محله. وأقسامه ستة، حاصلة من ضرب الطريق الثلاثة في الاثنين، لأن كلا من الطرق الثلاثة ينقل إلى الآخرين.\rأحدهما الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ومثاله قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) إلى قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) فالتفت من الغيبة إلى الخطاب، والنكتة فيه أن العبد إذا ذكر الحقيقة بالحمد عن قلبٍ حاضر، ثم ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال، وآخرها (مالك يوم الدين) المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء، يجد من نفسه حاملاً لا يقدر على دفعه، على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات.\rومن أمثلته في الشعر قول ربيعة بن مقروم:\rتهدمت الحياض فلم يغادر ... لحوض من نصائبه إزاءُ\rلخولة إذ هم مغنى وأهلي ... وأهلك ساكنون وهم رتاءُ\rففي قوله وأهلك التفات من الغيبة إلى الخطاب. والنصائب: حجارة تنصب حول الحوض. والإزاء: مصب الماء إلى الحوض. ورتاء، أي متقابلة.\rوقول جرير:\rمتى كان الخيام بذي طلوع ... سقيت الغيث أيتها الخيامُ\rوقول أبي العلاء المعري:\rهي قالت لما رأت شيب رأسي ... وأرادت تنكراً وأزوارارا\rأنا بدر وقد بدا الصبح في را ... سك والصبح يطرد الأقمار\rلستِ بدراً وإنما أنت شمس ... لا ترى في الدجى وتبدو نهارا\rوقول شريف الرضي) ﵁ (:\rمَن شافعي وذنوبي عندها الكبر ... إن البياض لذنب ليس يغتفرُ\rراحت تريح عليك الهم صاحية ... وعند قلبك من غي الهوى سكر\rرأت بياضك مسوداً مطالعه ... ما فيه للحب لا عين ولا أثرُ\rوأي ذنب للون راق منظره ... إذا أراك خلاف الصبغة الأثر\rوما عليك ونفسي فيك واحدة ... إذا تلون في ألوانه الشعر\rوقول أبي الحسن التهامي:\rأهدت لنا من خدها ورضابها ... ورداً تحيينا به وشمولا\rورداً إذا ما شم زاد غضاضة ... ولو أنه كالورد زاد ذبولا\rوجلت لنا برداً يشهي برده ... نفس الحصور العابد التقبيلا\rلم أنسها تشكو الفراق بأدمع ... ما اعتدن في الخد الأسيل سبيلا\rفرأيت سيف اللحظ ليس بمغمد ... من تحت أدمعها ولا مسلولا\rإن دام دمعك فاحذري غرقا به ... فإذا توالى القطر صار سيولا\rحطي النقاب لعل سرح لحاظنا ... في روض وجهك يرتعين قليلا\rلما اتنقبت حسبت وجهك شعلة ... خلل النقاب وخلته قنديلا\rوقول شيخنا محمد بن علي الشامي:\rزعمت بثينة إن قلبك قد سلا ... من لي بقلب مثل قلبك قلبِ\rوفي هذا البيت التفاتان، أحدهما من الخطاب إلى التكلم، والثاني من الغيبة إلى الخطاب، وهو ما نحن فيه. وعلى رأي السكالي، فيه ثلاث التفاتات كما لا يخفى.\rوما أحسن قوله بعده:\rقد كنت آمل أن تموت صبابتي ... حتى نظرت إليك يا ابنة يعربِ\rفطربت ما لم تطربي ورغبت ما ... لم ترغبي ورهبت ما لم ترهبي\rوقول الشيخ حسين الطبيب من قصيدة يمدح بها الوالد:\rخليلي عوجاً بي على أيمن الحمى ... لعل سماحاً بالوصال تسامحُ\rسواء علي الموت أم شطت النوى ... بسمحاء أم حز الوريدين ذابح\rتجنبتها لا عن ملال ولا قلى ... ولكن مصاب يصدع القلب فادح\rوإن رمت أسلو حبها حال دونه ... رسيس جوى ضمت عليه الجوانح\rقضى الله يا سمحاء بالبين بينا ... إلا كل ما يقضي به الله صالح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855051,"book_id":1862,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":75,"body":"حنانيك أنت الداء والبرء إنما ... يفوز ويشقى فيك دان ونازحُ\rمن الاتفاق الغريب إن هذه الأبيات جرت على لسان الشيخ المذكور مجرى الفأل، فقضى الله سبحانه بالبين بين الشيخ وبين فتاته سماح المتغزل فيها بهذه الأبيات، فتوفى بعد نظمه هذه القصيدة بأيام يسيرة.\rالثاني الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وهو عكس الأول، ومثاله قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) والأصل بكم، ونكتته العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم، التعجب من كفرهم وفعلهم، واستدعاء الإنكار منهم عليهم، فلو استمر على خطابهم لفاتت هذه الفائدة، وقيل فيها غير ذلك.\rومن أمثلته في الشعر قول النابغة الذبياني:\rيا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد\rوقول عنترة:\rولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرمِ\rكيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلمِ\rوقول بعضهم:\rأن يكن مسك الليالي بصرف ... فهو مثل الحسام يجلو صقلُ\rوقول البحتري:\rضمان على عينيك إني لا أسلو ... وإن فؤادي من جوى بك لا يخلو\rولو شئت يوم الجزع بل غليله ... محب بوصل منك أن أمكن الوصل\rوما النائل المطلوب منك بمعوز ... لديك بل الإسعاف بعوز والبذل\rأطاع لها دل غرير وواضح ... شتيت وقد مرهف وشوى خدل\rوألحاظ عين ما علقن بفارغ ... فخلينه حتى يكون له شغل\rوعندي أحشاء تساق صبابة ... إليها وقلب من هوى غيرها غفل\rوقول الشريف الرضي يخاطب الخلفاء العباسيين:\rردوا تراث محمد ردوا ... ليس القضيب لكم ولا البرد\rهل أعرقت فيكم كفاطمة ... أم هل لكم كمحمد جد\rجل افتخارهم بأنهم ... عند الخصام مصاقع لد\rإن الخلائف والأولى فخروا ... بهم علينا قبل أو بعد\rشرفوا بنا ولجدنا خلقوا ... فهم صنائعنا إذا عدوا\rالثالث - الالتفات من الغيبة إلى التكلم، ومثاله قوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميتٍ) والأصل (فساقه) . قال الزمخشري: وفائدته في هذه الآية وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة، وإنه لا يدخل تحت قدرة أحد.\rومن أمثلته في الشعر قول مهيار بن مرزويه الكاتب:\rحمام اللوى رفقاً به فهو لبه ... جواد رهان نوحكن ونحبهُ\rأعمداً تهيجن أمرأ بأن أنسه ... وأسلمه حتى أخوه وصحبه\rأمر ومهري مغرمين على اللوى ... فأسأله أو كان ينطق تربه\rوقول الحاجري:\rأهل لك في إعانة مستهام ... يقاد إلى الغرام بلا زمامِ\rتعرض بالخيام على زرود ... فراح وقلبه بين الخيام\rعريب البر كيف أبيح قتلي ... أليس العرب تعرف بالذمام\rوقول شهاب الدين التلعفري:\rلا تقولوا سلا ومل هوانا ... وتسلى عنا بحب سوانا\rكيف يسلوكم ويصبر عنكم ... من يرى سيئاتكم إحسانا\rقسماً بعد بعدكم وجفاكم ... لم يفارق لي البكا أجفانا\rوقوله:\rخل الشجي وقلبه وكلومه ... فعلام تعذله وفيم تلومهُ\rهذا عتابك قد أطلت حديثه ... وهوى فؤادي قد يراه قديمه\rوقولي وهو صدر قصيدة مدحت بها الوالد، مهنئاً له بالنيروز ستة إحدى وسبعين:\rمن لحزين كلفٍ موجع ... قد شفه الشوق إلى الأربعِ\rما لي وللأربع ما لم تكن ... ربوع سلمى ربة البرقع\rلم أنس عصراً قد تقضى بها ... وجمعنا إذ هو لم يصدع\rبكيت يوم البين وجداً فلم ... أبق لذكرى الوصل من أدمعي\rفهل لذاك الشمل من ناظمٍ ... أم هل لذاك العصر من مرجع\rالرابع - الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وهو عكس الذي قبله، ومثاله قوله تعالى: (إني رسول الله إليكم جميعا) إلى قوله: (فآمنوا بالله ورسوله) والأصل (وبي) فعل عنه لنكتتين، أحدهما دفع التهمة عن نفسه بالمعصية لها، والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص والمتلوة.\rومن أمثلته في الشعر قول عبد الهل بن طاهر:\rوإذا سألتك رشف ريقك قلت لي ... أخشى عقوبة مالك الأملاكِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855052,"book_id":1862,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":76,"body":"ماذا عليك ... دفنت قلبك في الثرى\rمن أن أكون خليفة المسواك\rأيجوز عندك أن يكون متيماً ... دنفاً بحبك دون عود أراك\rوقو مهيار الديلمي:\rأنذرتني أم سعد أن سعداً ... لم يزل ينهد لي بالشر نهدا\rما على قومك إن صار لهم ... أحد الأحرار من أجلك عبدا\rفيه التفاتان، أحدهما من الغيبة إلى الخطاب، والثاني من التكلم إلى الغيبة وهو ما نحن فيه لأن الأصل (ما على قومها إن صرت لهم عبدا) والنكتة في العدول ظاهرة.\rومنها قول كثير عزة وهو من مختار كلامه:\rلقد هجرت سعدي وطال صدودها ... وعاود عيني دمعها وسهودها\rوكنت إذا ما جئت سعدي بأرضها ... أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها\rمن الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة تعيدها\rمنعمة لم تلق بؤساً وشقوة ... هي الخلد في الدنيا لمن يستفيدها\rهي الخلد ما دامت لا هلك جارة ... وهل دام في الدنيا لنفس خلودها\rفتلك التي أصفيتها بمودتي ... وليداً ولما تستبن لي نهودها\rوقد قتلت نفساً بغير بمودتي ... وليس لها عقل ولا من يقيدها\rالأصل (وقد قتلتني) فعدل عن ذلك لتهويل أمره تلميحاً إلى قوله تعالى: (من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) ، فلو استمر على التكلم لفاتت هذه النكتة.\rوقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rأحيي هواه وهواه قاتلي ... ما أربح الشامي لو أودى بهِ\rوحشي قلبي ضل عنه ريمه ... فظل يفلي البيد في طلابه\rعجلان ما أخنى عليه قلبه=لو أنه في كفه دحى به الخامس - الالتفات من الخطاب إلى التكلم، ولم يقع في القرآن، قال الحافظ السيوطي في الإتقان: ومثل له بعضهم بقوله: (فاقض ما أنت قاضٍ) ثم قال: (إنا آمنا بربنا) وهذا المثال لا يصح، لأن شرط الالتفاف أن يكون المراد به واحداً. انتهى.\rومن أمثلته في الشعر قول علقمة بن عبدة:\rطحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حال مشيبُ\rتكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعاد عواد بيننا وخطوب\rفالتفت من الخطاب في (طحابك) إلى التكلم في (تكلفني) ، وطحابك أي ذهب بك. وشط وليها، أي بعد قربها وعهدها.\rوقول القطامي:\rنأتك بليلى نية لم تقارب ... وما حب ليلى من فؤادي بذاهبِ\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rوقوفك بالديار عليك عار ... وقد رد الشباب المستعارُ\rأبعد الأربعين محرمات ... تمادٍ في الصبابة واغترارُ\rنزعت عن الصبا إلا بقايا ... يحقرها على الشيب الوقارُ\rوطار الليل بي ولرب دهر ... نعمت به لياليه قصار\rوما أحسن قوله بعده:\rوندماني السريع إلى ندائي ... على عجلٍ وأقداحي الكبارُ\rعسفت بها عواري الليالي ... أحق الخيل بالركض المعارُ\rوكم من ليلة لم أروَ منها ... حييت لها وأرقني أدكار\rقضاني الدين ما طله وأوفى ... إلي بها الفؤاد المستطار\rفبت أعل خمراً من رضاب ... لها سكر وليس لها خمار\rإلى أن رق ثوب الليل عنا ... وقالت قم فقد برد السوار\rوولت تسرق اللحظات نحوي ... بملتفت كما التفت الصوار\rدنا ذاك الصباح فلست أدري ... أشوق كان منه أم ضرار\rفقد عاديت ضوء الصبح حتى=لطرفي عن طالعه أزورارُ ومنها قولي وهو من أوائل نظمي:\rذاك الحجاز وهذه كثبانه ... فاحفظ فؤادك أن رنت غزلانهُ\rواسفح دموعك إن مرت بسفحه ... شغفاً به إن الدموع جمانه\rوسل المنازل عن هوى قضيته ... هل عائد ذاك الهوى وزمانه\rلهفي على ذاك الزمان وأهله ... وسقاه من صوب الحيا هتانه\rإذا كان حبل الوصل متصلاً بنا ... والعيش مورقة به أغصانه\rوإذ المعاهد مشرقات بالمنى ... والربع مغنى لم تبن سكانه\rوقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rأجدك شايعت الحنين المرجعا ... وغازلت غزلاناً على الخيف رتعا\rوطالعت أقماراً على وجرة النقا ... وقد كنت أنهى العين أن تتطلعا\rوما ألطف قوله بعده:\rولم أر مثل الغيد أعصى على الهوى ... ولا مثل قلبي للصبابة أطوعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855053,"book_id":1862,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":77,"body":"ومن شيمي والصبر مني شيمة ... متى أرم أطلالاً بعيني تدمعا\rوقور على يأس الهوى ورجائه ... فما أتحسى الهم ألا تجرعا\rخليلي مالي كلما هب بارق ... تكاد حصاة القلب أن تتصدعا\rطوى الهجر أسباب المودة بيننا ... فلم يبق في قوس التصبر منزعا\rلي الله كم أغضى الجفون على القذى ... وأطوي على القلب الضلوع توجعا\rالسادس - الالتفات من التكلم إلى الخطاب، وهو عكس الذي قبله ومثاله قوله تعالى: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) الأصل (وإليه أرجع) فالتفت من التكلم إلى الخطاب ونكتته أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه، وهو يريد نصح قومه تلطفاً وإعلاماً أنه يريد لهم ما يريد لنفسه، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله، كذا قال غير واحد. واعترض بأن هذا إنما يصح أن لو قصد الإخبار عن نفسه في كلا الجملتين. وليس بمتعين، لجوار أن يريد بقوله: ترجعون، المخاطبين لأنفسه. وأجيب: بأنه لو كان المراد ذلك لما صح الاستفهام الإنكاري، لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعبده غير ذلك الراجع، فالمعنى: كيف لا أعبد من إليه رجوعي، وإنما عدل عن قوله: وإليه أرجع، إلى واليه ترجعون، لأنه داخل فيهم؛ ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي؛ تنبيههم على أنه مثلهم في وجوب عبادة من إليه الرجوع.\rومن أمثلته في الشعر قول مجنون ليلى:\rبكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا\rوأذكر أيام الحمى ثم انثنى ... على كبدي من خشية أن تصدعا\rفليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا\rوقوله أيضاً:\rتمر الصبا صفحاً بساكن ذي الغضا ... ويصدع قلبي أن يهب هبوبها\rإذا هبت الريح الشمال فإنما ... جواي بما تهدى إلي جنوبها\rقريبة عهد بالحبيب وإنما ... هوى كل نفسٍ حيث حل حبيبها\rوحسب الليالي أن طرحنك مطرحاً ... بدار قلىً تمسي وأنت غريبها\rوقول عروة بن حزام صاحب عفراء:\rأقول لعراف اليمامة داوني ... فإنك إن داويتني لأريبُ\rفوا كبدي أمست رفاتاً كأنما ... يلذعها بالموقدات طبيب\rعشية لا عفراء منك بعيدة ... فتسلو ولا عفراء منك قريب\rوقوله أيضاً:\rجعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد أن هما شفياني\rفما تركا من حيلة يعلمانها ... ولا شربة إلا وقد سقياني\rورشا على وجهي من الماء ساعة ... وقاما مع العواد يبتدران\rوقالا شفاك الله والله ما لنا ... بما ضمنت منك الضلوع يدان\rفويلي على عفراء ويل كأنه ... على الصدر والأحشاء حد سنان\rفيا رب أنت المستعان على الذي ... تحملت من عفراء منذ زمان\rفعفراء أوفى الناس عندي مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني\rأفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعينين إنسانا هما غرقان\rفالتفت من التكلم إلى خطاب نفسه، ليتأتي له الإنكار ويخرج الكلام مخرج العذل. فلو استمر على التكلم فاته ذلك.\rومنها قول الصردر:\rومعنف في الوجد قلت له أتئد ... فالدمع دمعي والحنين حنيني\rما نافعي إذ كان ليس بنافعي ... جاه الصبا وشفاعة العشرين\rلا تطرقن خجلاً للومة لائم ... ما أنت أول حازم مفتون\rفهذه جملة أقسام الالتفات الست وأمثلتها، وهنا تنبيهان: أحدهما - ذكر صدر الأفاضل في ضرام السقط: إن من شرط الالتفات أن يكون المخاطب بالكلام في الحالين واحداً، كقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) فإن ما قبل هذا الكلام وإن لم يخاطب به الله من حيث الظاهر، فهو بمنزلة المخاطب به لأن ذلك يجري من العبد مع الله لامع غيره.\rبخلاف قول جرير:\rثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاحِ\rأغثني يا فداك أبي وأمي ... بسببٍ منك اتك ذو ارتياح\rفإنه ليس من الالتفات في شيء، لأن المخاطب بالبيت الأول امرأته، وبالبيت الثاني هو الخليفة. انتهى.\rفهذا أخص من تفسير الجمهور، لأن البيتين عندهم من الالتفات، لأنه عبر عن الخليفة أولاً بطريق الغيبة، وثانياً بطريق الخطاب.\rوقال الصدر المذكور في قول أبي العلاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855054,"book_id":1862,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":78,"body":"هل يزجرنكم رسالة مرسلٍ ... أم ليس ينفع في أولاك ألوكُ\rإنه إضراب عن خطاب بني كنانة إلى الإخبار عنهم، وإن كان يرى من قبل الالتفات فليس منه، لأن المخاطب بهل يزجرنكم من نبو كنانة، وبقوله: أولاك أنت. انتهى.\rوهو عند الجمهور التفات من الخطاب في (يزجرنكم) إلى الغيبة في (أولاك) بمعنى أولئك.\rالثاني - قد يطلق الالتفات على معنيين آخرين، أحدهما - تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلافية له في المعنى، على طريق المثل والدعاء أو نحوهما كما في قوله تعالى: (وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) وقوله تعالى: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) .\rوقول جرير:\rأتنسى يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقي البشامُ\rقال إسحاق الموصلي: قال لي الأصمعي: أتعرف التفات جرير؟ قلت: وما هو؟ فأنشدني البيت ثم قال: أما تراه مقبلاً على شعره إذا التفت إلى البشام فدعا له.\rويسمى ما عقب بجملة مستقلة على طريق المثل، التمثيل، وسيأتي ذكره منفرداً في بيت من البديعية إنشاء الله تعالى.\rالثاني أن تذكر معنى فتتوهم أن السامع اختلجه شيء فتلتفت إلى كلام تزيل اختلاجه، ثم ترجع إلى مقصودك، كقول ابن ميادة:\rفلا صرمه يبدو في اليأس راحة ... ولا وصله يصفو لنا فنكارمه\rكأنه لما قال: فلا صرمه يبدو، قيل له: وما تصنع به؟ فأجاب بقوله: وفي اليأس راحة. ويسمى هذا الاعتراض، وسيأتي والله أعلم: وبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rوعاذل رام بالتعنيف يرشدني ... عدمت رشدك هل أسمعت ذا صممِ\rوابن جابر الأندلسي لم ينظم هذا النوع في بديعيته.\rوبيت الموصلي قوله:\rوما التفت لشان حج في شغفي ... ما أنت للركن من وجدي بملتزمِ\rوبيت ابن حجة قوله:\rوما أروني التفاتاً عند نفرتهم ... وأنت يا ظبي أدري بالتفاتهمِ\rوقد أطنب ناظمه في مدحه وإطرائه، فلنذكر ما أطراه به، ثم تتكلم عليه: قال: إنه البيت الذي حظيت من بابه بالفتح، وناده الغير من وراء حجراته، وتغايرت ظباء الصريم، وهو في سرب بديعه على حسن التفاته؛ وودت ربوع البديعيات أن تسكن منها في بيت، ولكن راودته التي هي في بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب؛ وقالت: هيت. ولقد أنصف الحريري في المقامة الحلوانية عند إيراد الجامع لمشبهات الثغر بقوله: يا رواة القريض، وأساة القول المريض أن خلاصة الجوهر، تظهر بالسبك، ويد الحق تصدع رداء الشك. قلت: وأنا ماش في غرض بيت بديعيتي على هذا السنن، وأرجو أن يكون بحسن التفاته في مرآة الذوق مثل الغزال نظرة ولفتة. وفيه التورية بتسمية النوع، وقد برزت في أحسن قوالبها. ومراعاة النظيرة في الملائمة بين الالتفات والظبي، والنفرة والانسجام، الذي أخذ بمجامع القلوب رقة. والتمكن الذي ما تمكنت قافية باستقرارها في بيت كتمكين قافيته. والسهولة التي عدها التيفاشي في باب الظرافة، وناهيك بظرافة هذا البيت. والتوشيح وهو الذي يكون معنى أول الكلام دالاً على آخره. فقد اشتمل هذا البيت على ثمانية أنواع من البديع مع عدم التكلف. انتهى.\rوأنا أقول: ما زال الأدباء يستظرفون ويتعجبون ويضحكون من طريقة أبي الحسن علي بن هارون المنجم، حال إنشاده شعره حتى جاء هذا المتشدق ابن حجة، فزاد عليه وأربى بشيء كثير، فإن هذاك كان يتبجح ويتكلم بلسانه، ثم ينقضي الكلام. وهذا قاله: بفمه وأثبته في كتابه بقلمه، فخلده على مر الزمان؛ أضحوكة لأولي الألباب والأذهان.\rوطريقة ابن النجم المشار إليها هي: ما حكاه الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى، في كتاب الروزنامجة، الذي كتبه إلى أستاذه ابن العميد إياه كونه ببغداد.\rقال: استدعاني الأستاذ أبو محمد - يعني الوزير المهلبي - فحضرت وابنا المنجم في مجلسه، وقد أعدا قصيدتين في مدحه، فمنعهما من النشيد لأحضره؛ فأنشدا وجوداً بعد تشبيب طويل، وحديث كثير. فإن لأبي الحسن رسماً أخشى تكذيب سيدنا أن شرحته، وعتابه أن طويته، ولأن أحصل عنده في صورة متزيد أحب إلي من أن أكون في رتبة مقصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855055,"book_id":1862,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":79,"body":"يبتدي فيقول ببحة عجيبة، بعد إرسال دموعه وتردد الزفرات في حلقه واستدعائه - من جؤذار غلامه - منديل عبراته: والله والله وإلا فإيمان البيعة تلزمه بحلها وحرامها، وطلاقها وعتاقتها، وما ينقلب إليه حزام وعبيدة لوجه الله أحرار إن كان هذا الشعر في استطاعة أحد مثله، أو أتفق من عهد أبي دؤاد الأيادي إلى زمان ابن الرومي لأحد شكله. بلى عيبه أن محاسنه تتابعت، وبدائعه ترادفت. فقد كان في الحق أن يكون كل بيت منه في ديوان بجمله ويسود به شاعره.\rثم ينشد، فإذا بلغ بيتاً تعجب من نفسه فيه وقال: أيها الوزير، من يستطيع هذا إلا عبدك علي بن هارون بن علي بن يحيى أبي منصور المنجم جليس الخلفاء، وأنيس الوزراء.\rثم ينشد الابن والأب يعوذه ويهتز له؛ ويقول: أبو عبد الله؛ استودعته الله؛ ولي عهدي؛ وخليفتي من بعدي؛ لو اشتجر اثنان بين مصر وخراسان لما رضيت لفصل ما بينهما سواء؛ وأمتعنا الله به ورعاه.\rوحديثه عجب؛ إن استوفيته ضاع الغرض الذي قصدته. انتهى.\rوإطراء ابن حجة لبيته قريب من هذا، وبعض المعاني متوافقة، وهذا المعنى مكروه للشاعر.\rقال نصر الله ابن الأثير في كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكاتب: يكره الشاعر أن يكون معجباً بنفسه مثنياً على شعره وإن كان مجيداً؛ إلا أن يريد ترغيب ممدوح أو ترهيبه، وقد جوز له ذلك مسامحة. انتهى.\rونرجع إلى بيت ابن حجة فنقول: في كونه من التفات نظر، لأنهم اشترطوا في الالتفات أن يكون المراد به واحداً كما تقدم عن الحافظ السيوطي في الإتقان، ويعطيه حدهم له أيضاً. والالتفات في بيته ليس كذلك لأنه أخبر أولاً من أحبابه أنهم لم يروه التفاتاً، ثم خاطب الظبي. وليس هذا من الالتفات المصطلح عليه عند الجمهور، نعم لم أخبر عن الظبي أولاً ثم خاطبه كان التفاتاً.\rكما وقع في بتي بديعيتي وهو:\rما أسعد الظبي لو يحيك لحاظهم ... أو كنت يا ظبي تعزى لالتفاتهمِ\rفذهب كلام ابن حجة في إطراء بيته ضائعاً، وهذا آفة العجب نعوذ بالله منه.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rقالوا وما التفتوا من بعند نفرتهم ... فلا تلمهم فما نفع بلومهمِ\rهذا البيت عامر من الركة، ومقول القول في البيت الذي بعده، وهو بيت الكلام الجامع؛ وسيأتي إنشاده في محله؛ وهذا أعني كون البيت متعلقاً بغيره قبيح في البديعية؛ لأنهم قالوا: ينبغي أن يكون كل بيت منها مستبداً بمعناه، ليكون شاهداً على النوع الذي اشتمل عليه، من غير أن يحتاج إلى إنشاد سواه.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rبين تولى فولى القلب ناحية ... أخرى عدمتك من وال ومن حكمِ\rقوله: بين تولى، يعني من الولاية، وقوله: فولى القلب يعني؛ فر؛ فالمخاطب بقوله: عدمتك، هو البين، وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب.\r\rالاستدراك\rأمثلت عودهم بعد العتاب وقد ... عادوا ولكن إلى استدراك صدهمِ\rالاستدراك - هو رفع توهم يتولد من الكلام السابق رفعاً شبيهاً بالاستثناء، وهو معنى لكن.\rويشترط فيه هنا زيادة نكتة طريفة على معنى الاستدراك، لتحسنه وتدخله في البديع، وإلا فلا يعد منه؛ وهو قسمان. قسم يتقدم الاستدراك تقرير وتوكيد؛ أما لظفاً أو معنى لما أخبر به المتكلم، وهذا هو الأكثر الذي بنى عليه فحول أرباب البديعيات أبياتهم، وقسم لا يتقدمه ذلك.\rفالأول كقول أبي الحسن بن فضال النحوي على ما في ربيع الأبرار للزمخشري، وقيل لابن الرومي:\rوإخوان تخذتهم دروعاً ... فكانوها ولكن للأعادي\rوخلتهم سهاماً صائباتٍ ... فكانوها ولكن في فؤادي\rوقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن عن ودادي\rوقالوا قد سعينا كل سعي ... لقد صدقوا ولكن في فساد\rونسب بعضهم هذه الأبيات إلى علي) ﵇ (، وزعم أنه قالها في شأن طلحة والزبير. قال الشيخ حسين الطبيب في شرح شواهد المطول: وليس عليها طلاوة كلامه) ﵇ (.\rوقال صاحب القاموس: قال المازني: لم يصح أن علياً) ﵇ (تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين، وصوبه الزمخشري وهما:\rتلكم قريش تمناني لتقتلني ... فلا وربك ما بروا ولا ظفروا\rفإن هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات ودقين لا يعفو لها أثر\rوذات ودقين: الداهية كأنها ذات وجهين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855056,"book_id":1862,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":80,"body":"وقول القاضي الأرجاني:\rغالطتني إذ كست جسمي ضنى ... كسوة من اللحم العظاما\rثم قالت أنت عندي في الهوى ... مثل عيني صدقت لكن سقاما\rأخذه آخر فقال:\rشكوت صبابتي يوماً إليها ... وما قاسيت من ألم الغرامِ\rفقالت أنت عندي مثل عيني ... لقد صدقت ولكن في السقام\rواختصر الشيخ عبد الرحيم العباس بيتي الأرجاني فقال:\rغالطتني حين قالت ... والدوى يبرى العظاما\rأنت عندي مثل عيني ... صدقت لكن سقاما\rوله أيضاً في هذا النوع:\rطلبت خصماً فلاذ مني ... بظلمة سفلة مغابِ\rوقال ذا في حمى كليب=يصدق لكن من الكلاب ومنه قول ابن أبي حجلة:\rشكوت إلى الحبيبة سوء حظي ... وما ألقه من ألم البعادِ\rفقالت أنت حظك مثل عيني ... فقلت نعم ولكن في السواد\rوقول صدر الدين بن الوكيل:\rوبي من قسا قلباً ولان معاطفا ... إذا قلت أدناني يضاعف تبعيدي\rأقر برق إذ أقول أنا له ... وكم قالها يوماً ولكن لتهديدي\rوقول هبة الله بن سناء الملك:\rأسر لطول أسري في يديه ... فيغضب إذ أسر لطول أسري\rسألت الله أن يبلى بعشقٍ ... فأصبح عاشقاً لكن لهجري\rوقال نور الدين الأسعردي عندما عمي آخر عمره:\rسألت الله يختم لي بخير ... فعجله ولكن في عيوني\rقال ابن أبي الإصبع: ولم أسمع في هذا الباب أحسن من قول أبي دويدة المغربي يخاطب رجلاً أودع بعض القضاة ما لا فادعى القاضي ضياعه:\rإن قال ضاعت فيصدق أنها ... ضاعت ولكن منك يعني لو نعي\rأو قال وقعت فيصدق أنها ... وقعت ولكن منه أحسن موقع\rوقال ابن أبي حجلة وأجاد:\rرؤساء ما من جاءهم بقصيدة ... كانت جوائزهم عليها شكرهُ\rوإذا طلبت وظيفة من قائم ... فأبشر فقد ولاك ولكن ظهرهُ\rوقول بعض الحنابلة:\rيحجون بالمال الذي يجمعونه ... حراماً إلى البيت العتيق الحرامِ\rويزعم كل أن تحط ذنوبهم ... تحط ولكن فوقهم في جهنم\rوالقسم الثاني - وهو الذي لا يتقدم الاستدراك فيه تقدير ولا توكيد كقول زهير:\rأخو ثقة لا يهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله\rوالزيادة فيه أنه لو اقتصر على صدر البيت، لكان مدحاً أيضاً، لكن ربما توهم متوهم أن ماله موفور وهي صفة ذم، فاستدرك بما يزيل هذا الاحتمال وتخلص الكلام إلى المدح الذي لا يشوبه به شائبة ذم.\rومنه قول المعري:\rفيا دارها بالحزن إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوالُ\rولا يخفى ما في هذا الاستدراك من الحسن والنكتة الزائدة على الاستدراك، إلا على من حجب عن ذوق البديع.\rومثله قول شيخنا العلامة محمد الشامي:\rقسمت صفايا الود بيني وبينه ... سواء ولكني حفظت وضيعا\rوقد تقدم أن أصحاب البديعيات إنما بنوا أبياتهم على القسم الأول، لأنه أعلى طبقة وأحلى مذاقاً، وأرشق عبارة من قسيمه.\rوالشيخ صفي الدين الحلي حاز قصبات السبق في هذه الحلبة، وجاء بما حسدت السمع على حسن نظمه اللبة وبيته:\rرجوت أن يرجعوا يوماً وقد رجعوا ... عند العتاب ولكن من وفا ذممي\rفإنه قرر ما أخبر به قبل الاستدراك، وأكده بقوله: وقد رجعوا؛ والتنكيت الرائع في قوله: عن وفا ذممي، المتعلق برجعوا، وقوله: عند العتاب تكميل بديعي.\rوابن جابر الأندلسي لم ينظم هذا النوع في بديعيته.\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rفكم حميت بالاستدراك ذا أسف ... لكن على المشتهى والبرء من سقمي\rقال ابن حجة: أما هذا البيت فإنه متعلق البناء مع عقادة التركيب. انتهى. وقال غيره: بل لا مفهوم له.\rوبيت ابن حجة قوله:\rقالوا نرى لك لحماً بعد فرقتنا ... فقلت مستدركاً لكن على وضمِ\rهذا البيت معمور بالبرودة لفظاً ومعنى؛ على أن قوله: مستدركاً؛ لا يفيد معنى زائداً غير تسمية النوع.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rواستدركوا الود منهم مخلصين به ... لكن لغير وما راعوا جزا خدمي\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rأملت عودهم بعد العتاب وقد ... عادوا ولكن إلى استدراك صدهمِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855057,"book_id":1862,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":81,"body":"كل ما تقدم من الكلام على بيت الشيخ صفي الدين من التقرير والتنكيت والتكميل فهو جار في هذا البيت.\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rقالوا مرضت فهل عادوا فقلت نعم ... لكن من العهد والإيفاء بالذممِ\r١ @أنوار الربيع في أنواع البديع\rتأليف السيد علي صدر الدين معصوم المدني. حققه وترجم لشعرائه شاكر هادي شاكر. الجزء الثاني الإبهام.\rقالوا وقد أبهموا إذ بان مكتتمي ... في حبهم بان لكن أي مكتتم.\rالإبهام- بالباء الموحدة، وسماه بعضهم: التوجيه، ومحتمل الضدين وهو عبارة عن أن يقول المتكلم كلاما محتملا لمعنيين متضادين، لا يتميز أحدهما عن الآخر، كالمديح والهجاء وغيرهما، ولا يأتي بعده ما يميز المراد منها، قصد للإبهام.\rوزاد بعضهم: وينبغي أن يكون المراد، أنه إذا جرد عن القرائن ولم ينظر إلى القائل والمقول فيه، كان احتماله للمعنيين على السوية، كما سيلوح في أكثر الأمثلة.\rومثاله في القرآن العظيم قوله تعالى عن اليهود \"من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين\".\rقال صاحب الكشاف: قوله: غير مسمع، حال من المخاطب، أي اسمع وأنت غير مسمع، وهو قول ذو وجهين، يحتمل الذم، أي اسمع منا مدعوا عليك، بلا سمعت، لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع، فكان أصم غير مسمع، قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم: لا سمعت، دعوة مستجابة أو اسمع غير مجاب على ما تدعوا إليه، ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك فكأنك لا تسمع شيئاً، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، فسمعك عنه ناب.\rويجوز على هذا أن يكون غير مسمع، مفعول اسمع، أي اسمع كلاما غير مسمع مكروها. من قولك: اسمع فلان فلانا، إذا سبه. وكذلك قولهم: راعنا، يحتمل راعنا نكلمك، أي ارقبنا وانتظرنا، ويحتمل شبه كلمة عبرانية وسريانية كانوا يتسابون بها وهي راعينا، فكانوا سخرية بالدين وهزوا برسول الله ﵌ يكلمونه بكلام محتمل، ينوون به الشتيمة والإهانة، ويظهرون به التوقير والإكرام.\rفإن قلت: كيف جاءوا بالقول المحتمل ذو الوجهين، بعدما صرحوا وقالوا: سمعنا وعصينا؟ قلت: جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان، ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء، ويجوز أن يقولوه فيما بينهم، ويجوز أن لا ينطقوا بذلك، ولكنهم لما لم يؤمنوا به جعلوا كأنهم نطقوا به. انتهى.\rومثاله من الحديث قوله ﵌، وقد ذكر عنده شريح بن الحضرمي وهو من الصابة: ذاك رجل لا يتوسد القرآن. فيحتمل وجهين ذكرهما تغلب عن ابن الأعرابي، أحدهما المدح وهو أنه لأصنام الليل حتى يتوسد القرآن معه فيكون مدحا. والثاني الذم، وهو أنه ينام ولا يتوسده معه أي لا يحفظه، فيكون ذما.\rومثله قول عبد الملك بن مروان، وقد ذكر ذاكر عنده عمر بن الخطاب: اقصر من ذكره فهو طعن على الأئمة وحسرة على الأمة. فيحتمل الذم، وهو أن ذكره وعده من الأئمة فهو طعن عليهم بمشاركته لهم في الإمامة، وحسرة على الأمة المأمورين بمتابعته. ويحتمل المدح وهو أن كل من قاس سيرة أمراء الزمان بسيرته طعن عليهم، وكل من فكر ونظر فيما كان عليه من التشقيف وترك الدنيا، تحسر على ما فات من الأمة.\rومثاله من الشعر قول بعضهم، وقيل أنه بشار، يروى أنه فصل قباء عند خياط أعور اسمه عمرو أو زيد كما في تحرير التحبير لابن أبي الإصبع، فقال الخياط على سبيل العبث به: سآتيك به لا تدري أقباء هو أم دواج، فقال له: إن فعلت ذلك لأنظمن فيك بيتا لا يعلم أحد ممن سمعه لك أم عليك.\rففعل الخياط فقال هو:\rخاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء.\rقلت شعرا ليس يدري ... أمديح أم هجاء.\rفإن قيل أنه قصد التساوي بين عينيه في العمى فقد صح، وإن قيل أنه قصد التساوي بينهما في الإبصار صح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855058,"book_id":1862,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":82,"body":"ومثله ما حكي أن جعيفران الموسوس تقدم إلى يوسف الأعور القاضي بسر من رأى في حكومة، في شيء كان في يده من وقف له، فدفعه عنه وقضى عليه، فقال: أراني الله أيها القاضي عينيك سواء، فأمسك عنه وأمر برده إلى داره. فلما رجع أطعمه ووهب له دراهم، ثم دعا به فقال له: ما أردت بدعائك، أردت أن يرد اله علي من بصري ما ذهب؟ فقال له: لئن كنت وهبت لي هذه الدراهم لأسخر منك لأنت المجنون، لا أنا، اخبرني كم من أعور رأيته قد عمي؟ فقال: كثير، فقال: هل رأيت أعور قد صح قط؟ قال: لا، قال: فكيف توهمت علي الغلط؟ . فضحك منه وصرفه.\rومن شواهده أيضاً قول محمد بن حازم الباهلي في الحسن بن سهل حين تزوج المأمون بابنته بوران:\rبارك الله للحسن ... ولبوران في الختن.\rيابن هارون قد ظفر ... ت ولكن ببنت من.\rفلا يعلم مل أراد ببنت من، في الرفعة، أو في الحقارة؟ ولذلك لما نمي هذا الشعر إلى المأمون قال: والله ما ندري أخيرا أراد أم شرا.\rوأكثر من ألف في البديع لم يعرف قائل هذين البيتين، ونسبوهما إلى بعض الشعراء، وقائلهما محمد بن حازم المذكور على ما في وفيات الأعيان للقاضي ابن خلكان، وبعض شروح المقامات.\rوكان محمد بن حازم هذا شاعرا مطبوعا؛ من شعراء الدولة العباسية مولده ومنشأه البصرة، وسكن بغداد، وكان كثير الهجاء للناس. ساقط الهمة. مر به بعض الأمراء وهو جالس على باب داره، فلم يسلم عليه سلاما يرضيه وكان من باهله أيضاً.\rفقال فيه:\rوباهلي من بني وائل ... أدرك ما لا بعد افلاس.\rقطب في وجهي خوف القرى ... تقطيب درغام لدى الباس.\rوأظهر التيه فتايهته ... تيه امرءٍ لم يشق بالناس.\rأعرته أعراض مستكبر ... في موكب مر بكناس.\rومن شعره يمدح الشباب ويذم الشيب. قال ابن الأعرابي: وهو أحسن ما قاله المحدثون في ذلك:\rلاحين صبر فخّل الدمع ينهمل ... فقد الشباب بيوم المرء متصل.\rسقيا ورعيا لأيام الشباب وإن ... لم يبق منك له رسم ولا طلل.\rجر الزمان ذيولا في مفارقه ... وللزمان على إحسانه علل.\rوربما جر أذيال الصبا مرحا ... وبين برديه غصن ناعم خضل.\rيصبي الغواني ويزهاه بشرته ... شرخ الشباب وثوب حالك رجل.\rلا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل.\rكفاك بالشيب عيبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل.\rبان الشباب وولى عنك باطله ... فليس يحسن منك اللهو والغزل.\rأما الغواني فقد أعرضن عنك قلى ... وكان إعراضهن الدل والخجل.\rأعرنك الهجر ما ناحت مطوقة ... فلا وصال ولا عهد ولا رسل.\rليت المنايا أصابتني بأسهمها ... فكن يبكين عهدي قبل أكتهل.\rعهد الشباب لقد أبقيت لي حزنا ... ما جد ذكرك إلا جد لي ثكل.\rإن المشيب إذ ما حل رائده ... في منهل جاء يقفو أثره الأجل.\rوقال له القاضي يحيى بن أكثم: ما عيب شعرك غلا أنك لا تطيل. فقال:\rأبلى لي أن أطيل الشعر قصدي ... إلى المعنى وعلمي بالصواب.\rوإيجازي بمختصر قريب ... حذفت به الفضول من الجواب.\rفأبعثهن أربعة وخمسا ... بألفاظ مثقفة عذاب.\rخوالد ما حدا ليل نهارا ... وما حسن الصبا بأخي الشباب.\rوهن إذا وسمت بهن قوما ... كأطواق الحمائم في الرقاب.\rوهن إذا أقمت مسافرات ... تهاداها الرواة مع الركاب.\rوكان يقول: لم يبق على شيء من اللذات إلا بيع السنانير من اللذة، قال: يعجبني أن تجيء العجوز الرعناء تخاصمني وتقول: هذا سنوري سرق مني، فأخاصمها وأشتمها وتشتمني، وأغيظها فأعضها، وأنشد:\rصل خمرة بخمار ... وصل خمار بخمرة.\rوخذ بحظك من ذا ... وذا إلى أين تدري.\rفقال له: إلى أين ويحك؟ فقال: إلى النار يا أحمق.\rوحدث عن نفسه، قال: عرضت لي حاجة في عسكر الحسن بن سهل، فأتيته وقد كنت قلت شعرا، فلما دخلت على محمد بن سعيد بن مسلم، فانتسبت له فعرفني، فقال لي: ما قلت في الأمير؟ قلت: ما قلت فيه شيئا بعد، فقال له رجل كان معي: بلى قال أبياتا.\rفسألني أن أنشده فأنشدته قولي:\rوقالوا لو مدحت فتى كريما ... فقلت وكيف لي بفتى كريم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855059,"book_id":1862,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":83,"body":"بلوت الناس مذ خمسين عاما ... وحسبك بالمجرب من عليم.\rفما أحد يعد ليوم خيرٍ ... ولا أحد يعود على حميم.\rويعجبني الفتى وأظن خيرا ... فأكشف من عن رجل لئيم.\rتقيل بعضهم بعضا فأضحوا ... بني أبوين قدوا من أديم.\rوطاف الناس بالحسن بن سهل ... طوافهم بزمزم والحطيم.\rوقالوا سيدٌ يعطي جزيلاً ... ويكشف كربة الرجل الكظيم.\rفقلت مضى بذم القوم شعري ... وقد يؤتى البريء من السقيم.\rوخبر تترجمه ظنون ... بأشفى من معاينة الحليم.\rفجئت وللأمور مبشرات ... ولن يخفى الأغر من البهيم.\rفإن يك ما ينشر عنه حقا ... رجعت بأهبة الرجل المقيم.\rوإن يك غير ذاك حمدت ربي ... وزال الشك عن رجل حكيم.\rوما الآمال تعطفني عليه ... ولكن الكريم أخو الكريم.\rقال: فلما أنشدته هذا الشعر قال لي: أبمثل هذا الشعر تلقى الأمير؟ والله لو كان نظيرك ما يجوز أن تخاطبه بمثل هذا؛ قلت: لذلك قلت لك: إني لم أمدحه بعد، ولكني سأمدحه، قال: افعل وأنزلني عنده. ودخل على الحسن فأخبره بخبري، فأمر بإدخالي إليه من غير مدح، وأمرني أن أنشد الشعر وقال: قد قنعنا منك بهذا القدر إذا لم تدخلنا بجملة من ذممت فأنشدته إياه فضحك وقال: ويحك ما لك وللناس؟ حسبك الآن، فقلت قد وهبتهم للأمير، فقال: قد قبلت وأنا أطالبك بالوفاء، ثم وصلني فأجزل وكساني فقلت في ذلك وأنشدته:\rوهبت الناس للحسن بن سهل ... فعوضني الجزيل من الثواب.\rوقال دع الهجاء وقل جميلا ... فإن القصد أقرب للصواب.\rفقلت له برئت إليك منهم ... فليتهم بمنقطع التراب.\rولولا نعمة الحسن بن سهل ... علي لسمتهم سوء العذاب.\rبشعر تعجب الشعراء منه ... يشبهه بالهجاء وبالعتاب.\rأكيدهم مكايدة الأعادي ... وأختلهم مخاتلة الذئاب.\rبلوت خيارهم فبلوت قوما ... كهولهم أخس من الشباب.\rوما مسخوا كلابا غير أني ... رأيت القوم أشباه الكلاب.\rفضحك، فقال: ويحك من الآن ابتدأت تهجوهم؟ فقلت: هذه بقيت طفحت على قلبي وأنا كاف عنهم ما أبقى الله الأمير.\rوأخباره ونكته كثيرة، فلنكتف منها بهذا القدر. وإنما تعرضنا لترجمته لكون بيتيه المذكورين في زواج المأمون ببوران بنت الحسن من أحسن شواهد هذا النوع، بل قيل أنه ليس للسلف ولا المتأخرين فيه غيرهما، وغير البيت المتعلق بالخياط.\rوقد ظفرت أنا ببيت لبعض السلف يصدق عليهم حدهم للإبهام، ولم يستشهد به أحد من البديعيين قيما أعلم.\rوهو قول الشاعر:\rويرغب أن يبني المعالي خالد ... ويرغب أن يرضى صنيع الألائم.\rفإن هذا يحتمل المدح والذم لأنه إن قدر (في) أولا و (عن) ثانيا فمدح، وإن عكس فذم، إذ يقال: رغب فيه، ورغب عنه.\rولهذا اشترط ابن مالك في حذف الجار مع أن، وأن تعيين الجار ليؤمن اللبس، قال: فلا يقال: رغبت أن تفعل، إذ لا يدري هل التقدير: في أن تفعل، أو عن تفعل.\rواستشكله ابن هشام في الأوضح بقوله تعالى \"وترغبون أن تنكحوهن\" لحذف الجار، مع أن المفسرين اختلفوا في المراد.\rوأجاب في المغني: بأنه إنما حذف الجار للقرينة المعينة، وإنما اختلف العلماء في المقدر من الحرفيين في الآية لاختلافهم في سبب نزولها، فالاختلاف في الحقيقة إنما هو في القرينة.\rوأجاب المرادي بذلك، وبأنه أراد الإبهام ليرتدع من يرغب فيهن لجمالهن ومالهن، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن.\rواستحسنه بعضهم، قال: لأن من شرط أمن اللبس يقول: إذ خيف اللبس لم يجز الحذف، وعند إرادة الإبهام لا يخاف اللبس فيجوز الحذف لأجلها. انتهى وهو في محله.\rومن لطيف الإبهام ما يحكى أن معاوية بن أبي سفيان قال لعقيل بن أبي طالب ﵇: إن أخاك عليا قد قطعك ووصلتك، ولا يرضيني منك إلا أن تلعنه على المنبر، قال أفعل، فصعد المنبر فقال بعد أن حمد الله وصلى على نبيه ﵌: أيها الناس قد أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان فالعنوه لعنة الله عليه، ثم نزل.\rفقال له معاوية: إنك لم تبين من لعنت بيني وبينه، فقال: والله لا زدت حرفا ولا نقصت آخر، والكلام على نية المتكلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855060,"book_id":1862,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":84,"body":"وغلط ابن حجة فعد من هذا النوع قصة سليمان بن كثير مع أبي مسلم الخراساني وقال: إنها من أغرب ما نقل من شواهد الإبهام التي ما يليق بغيره وهي: أن أبا مسلم قال لسليمان: بلغني أنك كنت في مجلس وقد جرى ذكري فقلت: اللهم سود وجهه، واقطع رأسه، واسقني من دمه، فقال: نعم قلت ذلك ونحن جلوس تحت كرم وحصرم. فاستحسن أبو مسلم ذلك منه. وهذا مما أخطأ فيه ابن حجة الصواب، بل هذا المثال كما قاله بعض الفضلاء المتأخرين ممن تقدم عصرنا بقليل: من نوع المواربة- براء مهملة فباء موحدة- وحقيقتها كما سيأتي، أن يقول المتكلم قولا يتضمن الإنكار عليه، ثم يستحضر بحذقه وجها من الوجوه التي يمكن التخلص بها من تلك المؤاخذة، إما بتحريف كلمة أو بتصحيفها أو بزيادة أو نقص أو غير ذلك.\rواشتقاقها من ورب العرق إذ فسد، فكأن المتكلم قد أفسد ظاهر كلامه بما أبدأه من تأويل باطنه، وبه ظهر أن القصة المذكورة لا يصح أن يمثل بها لغير المواربة، لما اشتملت عليه من إفساد سليمان بن كثير ظاهر كلامه بتأويله بما لا يخطر ببال، ولا يتبادر إلى ذهن، من إرجاع ضمائره إلى الحصرم، ولا يعد إبهاما لاشتراطنا في حده استواء معنييه في احتمال أن يكون كل منهما مقصودا فاعلم.\rوعد ابن الأثير في المثل السائر من الإبهام قول أبي الطيب المتنبي في كافور:\rفمالك تعنى بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان.\rومالك تختار القسي وإنما ... عن السعد يرمي دونك الملوان.\rقال: فإن هذا لا يحتمل المدح والذم، بل هو بالذم أشبه، لأنه يقول: إنك لم تبلغ ما بلغته بسعيك واهتمامك، بل بجد وسعادة، وهذا أفضل فيه، لأن السعادة ينالها الخامل والجاهل ومن لا يستحقها. قال: وأكثر ما كان المتنبي يستعمل هذا الفن في القصائد الكافوريات.\rوتعقبه ابن أبي الحديد في الفلك الدائر فقال: إن الناس وقع لهم واقع طريف مع المتنبي، وكن أصله الشيخ أبو الفتح عثمان بن جني، فإنه نبه المتنبي على شيء من هذا الباب لم يكن قصده ولا خطر بباله، فضحك المتنبي ولم يكن ذلك لبغضه لكافور وحقده عليه. فصار قيه حديث طويل وزعم أن من جاء بعده أن المتنبي كان يقصد ذلك، ويمدحه بالشعر الموجه الذي يحتمل المدح والذم، ومنهم من يزعم أن كافورا كان يتفطن لذلك ويغضي عنه، وينقلون هذا هن المتنبي، وما كان ذلك قط ولا وقع شيء منه ولا قصد أبو الطيب نحو ذلك أصلاً.\rفأما هذان البيتان فقد قال في سيف الدولة مثلهما كثرا، نحو قوله له: ولقد رمت بالسعادة بعضاً=من نفوس العدى فأدركت كُلا ونحو قوله له:\rإذا سمعت الأعداء في كيد جدِّه ... سعى جدّه في سعي محنق.\rقال: وهذه الرواية أولى من رواية من روى (سعى مجده في جده) لأن قوله بعده:\rوما ينصر الفضل المبين على العدى ... إذ لم يكن فضل السعيد الموفق.\rيؤكد ما ذكرناه.\rونحو قوله له:\rلو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله.\rونحو قوله له:\rهم يطلبون فما أدركوا ... وهم يدعون فمن يقبل.\rوهم يتمنون ما يشتهون ... ومن دونه جدك المقبل.\rوقد قال لعضد الدولة أبي شجاع، وهو أعظم ملكا من سيف الدولة وأشد بأسا وأكثر انتقادا للشعر وهو يذكر هزيمة وهوذان عن عسكر ركن الدولة أبيه:\rوليت يومي فناء عسكره ... ولم تكن دانيا ولا شاهد.\rولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعد.\rوقال له في هذه القصيدة وقد صرح أنه يقهر الأعداء بالجد فقط، والخطاب مع وهوذان:\rوأنى شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا.\rيشرديمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا.\rوقال لغيرهما من ممدوحيه:\rنفذ القضاء بما أردت كأنه ... لك كلما أزمعت شيئا أزمعا.\rوأطاعك الدهر العصي كأنه ... عبد إذا ناديت رد مسرعا.\rولكن سيف الدولة لما اشتهر إخلاص أبي الطيب في ولائه عدل الناس عن هذا الشعر الذي يتضمن ذكر الجد والحظ، فلم يذكروه ولم يجعلوه موجها متوسطا بين المدح والذم، وقالوا ذلك في كافور لمكان تقصيره بأبي الطيب، وانحراف كل واحد منهما عن صاحبه، ومجاهرة أبي الطيب له بعد مفارقته بالهجاء. ولو تأملت الأشعار كلها وأردت أن تستنبط منها ما يمكن أن يكون هجاء لقدرت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855061,"book_id":1862,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":85,"body":"هذا السيد الحميري من الشيعة العلوية لا يختلف في ذلك اثنان، وقال أبو عمر الزاهد في كتابه الياقوتة: أن بعض الشيعة أنشد أبا مجالد قول السيد:\rأقسم بالله وآلائه ... والمرء عما قال مسؤول.\rأن علي بن أبي طالب ... على الهدى والبر مجبول.\rوأنه كان الإمام الذي ... له على الأمة تفضيل.\rكان إذا الحرب مرتها القنا ... وأحجمت عنها البهاليل.\rيمشي إلى الروع وفي كفه ... أبيض ماضي الحد مصقول.\rمشي العفرنى بين أشباله ... أصحره للقنص الغيل.\rذاك الذي سلم في ليلة ... عليه ميكال وجبريل.\rميكال في ألف وجبريل في ... ألف ويتلوهم سرافيل.\rفي يوم بدر مددا كلهم ... كأنهم طير أبابيل.\rفقال له أبو مجال في هذا: إن الشاعر لم يمدح صاحبك في موضعين، أحدهما أنه زعم أن عليا مجبول على البر والهدى، ومن جبل على أمر لم يمدح عليه، لأته لم يكسبه بسعيه. والثاني أنه أيد في حروبه بالملائكة، ولا فضيلة له إذن في الظفر، لأن أبا حية النميري لو أيد بهؤلاء لقهر الأعداء وغلبهم.\rقال ابن أبي الحديد: واعلم أن الشعراء مازالت على قديم الدهر وحديثه يمدحون الرئيس بعلو جده ومساعدة الأقدار له، ومطاوعة الأفلاك والكواكب والدهر لإرادته، وأقوالهم في هذا أكثر من أن تورد وتملى. وكان الأصل في إكثارهم من ذلك أن يملأوا أسماع أعداء الممدوح وخصومه، ويوقروا في صدورهم أو يثبتوا في نفوسهم أنه منصور من السماء، وأنه محوط بالعناية الإلهية، وأن الكواكب تساعده، والأقضية والأقدار تجري على مراده فيوقعوا الرعب منه في الصدور والخوف في القلوب إلى أن ينخذل من يناويه من غير حرب ولا كيد.\rوقد روي ان ملك الصين قد عرض عسكره على الإسكندر فاستعظمه ورأى ما هاله، فقال له: قد كنت قادرا على أن أصادمك بهذه العساكر العظيمة، لكني رأيت الأفلاك ناصرة لك، فرأيت أن لا أحارب من تنصره ثم أعطاه الطاعة، ودفع إليه الأتاوة.\rانتهى كلام ابن أبي الحديد، ولم يتعرض للرد على ابن أبي مجاهد في كتابه المذكور. ولعمري لقد أخطأت أست أبي مجال الحفرة، ولم يصب سهمه الثغرة. وقد عرضت كلامه هذا الذي هجر به، على شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي العاملي عامله الله بإحسانه وكساه حلة رضوانه، طالبا منه الرد عليه، فأجاب على جاري عادته فيما يجيب بما شفى النفس وأزال اللبس، وشحن كلامه بدرر الفوائد وغرر الفرائد، فقال ما نصه: الجواب عن الشبهة الأولى- أنه إذ قيل: فلان مجبول على الخير، لا يصح أن يراد به ما هو ظاهر اللفظ، من أن الخير غريزة فيه قد طبع عليها كما طبع الإنسان على غريزة العقل، وامتاز بها عن سائر البهائم، وطبع الحيوان على غريزة الحياة وفارق الجمادات والنباتات، وإلا لشاركه فيها جميع مشاركته في الماهية النوعية والجنسية، ولم يدخل تحت قدرته واختياره، لأن لوازم الماهيات ليست بجعل جاعل وراء جاعل الذات، فلا بد أن يصرف عنه إلى معنى يناسبه، ويختلف ذلك باختلاف المراتب والدرجات.\rفإن كان صاحبه من أصحاب اليمين صح أن يراد به أن كلا من جوهر نفسه وطينة بدنه، مجبول حقيقة على قابليته، فإن النفس في بدء خلقها قابل محض لاشيء معها بالفعل، والمادة الأولى مبدأ القوة والاستعداد ولكن النفس القدسية والطينة الطيبة لشرف جوهريهما أقبل للطرف الأشرف من كل متقابلين.\rثم يتدرج الإنسان بعد الخلق الثاني، وهي النشأة الدنيوية للاستعداد للتحلي بالفضائل، والتخلي من الرذائل، والمواضبة على الأعمال المستحسنة والمجانبة للأفعال المستهجنة شيئا فشيئا بسهولة لتهيؤ الأسباب وتوفر المعدات من توفيقات إلهية وألطاف ربانية، على حسب وسع قابليته، فربما كانت غاية وسع قابليته أن يوكل الله به روح الإيمان، وربما كانت ساحة قابليته أوسع، فأيده مع روح الإيمان بروح القدس، لا لمجرد بخت واتفاق، بل لابد مع علمه تعالى بما طبع عليه من القابلية الذاتية، أن يعلم انتفاعه به فيما يؤل إليه من السعادة الأبدية، المستحقة بالأعمال والطاعات الاختيارية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855062,"book_id":1862,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":86,"body":"فإن الألطاف إنما تجري بحسب القابليات، وعلى طبق المصالح، ليكون اللطف ناجعا فيه، إذ التكليف وإن أوجب فعل اللطف بالعبد، ولكن الحكمة تقتضي ألا يفعله الله بمن علم أن له فيه لطفا. ولهذا قال تعالى في قوم غلبت عليهم شقوتهم \"ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم\".\rقال جار الله: لو علم في هؤلاء الصم البكم انتفاعا باللطف للطف بهم. وعلم تعالى أن لأمير المؤمنين ﵇ في العصمة لطفا فعصمه، ثم كلما تم له استعداد فعل أوجبته الإرادة وأبرزته القدرة من مكمن القوة على مجلى الفعل، إن علمه الله تعالى وشاء وقدره وقضاه وأمضاه. فظهر أن هذه الألطاف ليست عللا تاما للطاعات، ولا مؤثرات مستقلة فيها، بحيث لا يكون لقدرة العبد فيها تأثير، فيخرج بها عن حيز الاختيار، ويدخل في باب الاضطرار، ولا يكون له سعي ولا كسب فيما يأتي ويذر- كما زعمه هذا المطبوع على قلبه- وإنما هي معدات ومباد قريبة، والجزء الأخير من العلة التامة هي الإرادة الموجبة لما هو راجح في معيار العقل من الطرفين.\rومن هنا فسر سيدنا المرتضى رضي الله تعالى عنه العصمة بأنها اللطف الذي يفعله الله بالعبد فيختار عنده إيثار الطاعة والامتناع عن المعصية، والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه، وكون الفاعل موجبا في قبول فعل لكونه مفطورا عليه لا ينافي كونه مختارا في إخراجه من القوة إلى الفعل، وبهذا تنحل عقدة التشكيك فيما ورد في طينة المؤمن وطينة الكافر، بأنه يستلزم الجبر، حتى أنكر صحة ذلك بعض من لم يعض في العلم بضرس قاطع.\rواعلم أن هذا الشاعر قد شبه رسوخ ملكتي التقى والبر في النفس بالانطباع على الغرائز بجامع عدم الانفكاك عنها، ثم استعار للمشتبه اسم المشبه به، واشتق منه صيغة المفعول على سبيل الاستعارة التبعية، أو أضمر في النفس تشبه التقى والبر الراسخين في النفس بالغرائز التي يطبع عليها، وأومأ إلى التشبيه بأن أثبت للمشبه لازما من لوازم المشبه به وهو الجبل على طريق الاستعارة المكنية والتخيل. أو سمى قابلية التقى والبر التي جبل عليها باسميهما، من باب تسمية الشيء باسم ما من شأنه أن يؤول إليه، على نهج المجاز المرسل.\rومع التنزيل عن هذه المرتبة فالإيجاب في غريزة من الغرائز الفاضلة إنما ينافي استحقاق الحمد عليها استحقاق المدح بها. ومع التنزيل عن هذه المرتبة أيضاً من أين يلزم أن يكون وصف صاحبها بها هجوا له؟ وهل في وصف الشمس بالضياء ذم لها؟ أو في إطراء إنسان بالعقل إزراء عليه لولا نصب أبي مجالد؟ .\rوالجواب عن الشبهة الثانية مسبوق بتمهيد مقدمة وهي: إن أهل القبلة قد اختلفوا في حقيقة نزول الملائكة يوم بدر، فقال الجمهور: نزلوا من السماء إلى الأرض كما ينزل الإنسان من الموضع العالي إلى الموضع السافل، ونزله أصحاب المعاني على ما يناسب نزول المجردات من عالم العقل إلى عالم الخيال، فيكون التأييد بهم من باب تقوية الأرواح لإمداد الأشباح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855063,"book_id":1862,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":87,"body":"ثم اختلف الأولون فقال الأكثرون منهم: نزلوا وقاتلوا، وقال الباقون: نزلوا ولم يقاتلوا، وجعلوا قوله تعالى \"فاضربوا فؤق الأعناق\" أمرا للمسلمين لا الملائكة، وتمسكوا به لأنه لو حارب واحد من الملائكة جميع البشر لاستأصلهم ببعض قوته. فإن جبرائيل ﵇ اقتلع مدائن قوم لوط ورفعها على خافقة من جناحه حتى بلغ بها السماء، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، فما عسى تبلغ قوة ألف رجل من قريش ليحتاج في مقاومتها إلى ألف ملك من ملائكة السماء، مضافين إلى ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً من بني آدم؟ وإنما كان نزولهم ليكثروا سواد المسلمين في أعين المشركين، إذ كانوا يرونهم في بدء الحال قليلين، كما قال تعالى \"ويقللكم في أعينهم\" ليطمع المشركون فيهم، ويجترؤا على حربهم، فلما نشبت الحرب فيهم كثرهم الله تعالى بالملائكة في أعينهم ليفروا، ولأنهم كانوا يتصورون لهم في صور من يعرفونهم من البشر، ويقولون لهم ما جرت العادة به أن يقال في تثبيت القلوب في الحرب وذلك قوله تعالى \"إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا\"، وحينئذ بعدم القول بعدم النزول إلى عالم الحس أو القول به مع عدم القتال فالشبهة ساقطة، وعلى القول به أيضاً إنما تفوته فضيلة الظفر لو لم يغن في مجاهدة الفرسان ومجالدة الأقران عن سائر من حضر من الملائكة والبشر. وهب أنها فاتته، أليس التأييد في نفسه فضيلة لا تقاس بها فضيلة؟ ورب فضيلة تركت لما هو أفضل منها. ألم يكن الله تعالى قادرا على قبض أرواح العباد لا بيد عزرائيل؟ وعلى إهلاك من أهلك من الأمم لا على يد جبرائيل؟ وعلى إحصاء أعمال العباد من دون كتابة الصحف؟ بلى كان قادرا على ذلك كله، ولكن بحصول المطلوب بنفوذ الأمر من القادر المطاع من إظهار الجلال والجبروت ما لا يحاط به نطاق العقل بل تسخير المدبرات من آثار التمكن والاقتدار ما ليس في وسع دائرة المباشرة. ومع الإغماض عن ذلك كله من أين يتطرق إليه النقص لو شاركته الملائكة في قهر الأعداء؟ أو استقلت به دونه حتى يكون وصفه هجوا له؟ وإنما يتطرق النقص إلى من تقاعد عن الحرب حيث تمس الحاجة إلى القيام بها جبنا، أو تقاعس عنها حيث تدعو الضرورة إلى الإقدام عليها فرقا. ولعمري لقد عشي بصر أبي مجال حتى رأى الحسنة سيئة والمنقبة مثلبة قوله تعالى \"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون\".\rهذا ما جرى به القلم على يد أقل العباد محمد بن علي الشامي العاملي عصمه الله من الخلل والخطل في القول والعمل في سنة ثمانين وألف. انتهى كلامه رفع مقامه.\rوأبو حية النميري الذي ذكره أبو مجالد كان من أجبن خلق الله. حكى جار له قال: كان لأبي حية سيف ليس بينه وبين العصى فرق، وكان يسميه لعاب المنية. فأشرفت ليلة عليه فرأيته قد أضناه وهو واقف على باب داره- وقد سمع في بيته حسا- وهو يقول: أيها المغتري بنا والمجتري علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خير قليل وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، إنني والله أن أدع لك بني نمير، جاءتك بخيلها ورجلها، فاخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك. ثم فتح الباب على حذر ووجل شديد، فإذا كلب قد خرج فقال: الحمد الله الذي أرانا كلبا وكفانا حربا.\rرجع إلى الإبهام- ومما قيل أن أبا الطيب قصد فيه الإبهام قوله في مدح كافور:\rويغنيك عما ينسب الناس إنه ... إليك تتناهى المكرمات وتنسب.\rقال الخطيب لهذا البيت باطن وهو سخرية، يريد أنه لا نسب لك لأنك عبد.\rوقوله:\rوما طربي لما رأيتك بدعة ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب.\rقال الواحدي وغيره: هذا البيت يشبه الاستهزاء به، لأنه يقول: طربت على رؤيتك كما يطرب الإنسان على رؤية القرود، وما يستملحه ويضحك منه. قال ابن جني: لما قرأت على أبي الطيب هذا لبيت قلت له: أجعلت الرجل أبازنة؟ فضحك لذلك.\rوقوله فيه:\rيدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمن فيك المعانيا.\rقال أبو الفتح: لما قرأت هذا البيت ضحكت وضحك أبو الطيب وعرف مطلوبي.\rوقوله منها:\rوغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكا للعراقيين والياً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855064,"book_id":1862,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":88,"body":"قال أبو الفتح: هذا ظاهره أن من رآك أفاد منك كسب المعالي. وباطنه أن من رآك على ما بك من النقص وقد صرت إلى الملك ضاق صدره أن يقصر عما بلغته وأن لا يتجاوز ذلك إلى كسب المكارم، وكذلك إذا رآك راجل لا يستكثر لنفسه أن يرجع واليا على العراقيين.\rومثل هذا البيت قوله أيضاً فيه:\rيضيق على من راءه العذر أن يرى ... ضعيف المساعي أو قليل التكرم\rفإن ظاهره أن من رآه لم يكن له عذر أن يكون ضعيف المسعاة قليل التكرم, يعني منه يتعلم هذه الأشياء، فمن رآه ولم يتعلم منه فهو غير معذور. وباطنه أن مثله في خسته ولؤم أصله إذا كانت مسعاة وتكرم فلا عذر لأحد بعده في تركه.\rكما قال الآخر:\rلا تيأسن من الإمارة بعدما ... خفق اللواء على عمامة جرولِ\rهذا كلام ابن جني والحق ما قاله ابن أبي الحديد: أن المتنبي لم يكن يقصد شيئاً من ذلك قط ولا خطر له أصلا، كيف ولو كان كذلك لناقض كلامه بعضه بعضا، لأن له في كافور من المدح ما لا يشوبه شيء من هذه التأويلات الباردة، والله أعلم بحقائق الأمور.\rومن لطيف الإبهام في النثر، قول القاضي تاج الدين المالكي، غمام المالكية بالمسجد الحرام، في تقريظ له على تصدير وتعجيز للشيخ تقي الدين السنجاري لقصيدة أبي الطيب المتنبي التي مطلعها (أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل) . ولم يكن الشيخ تقي الدين المذكور ممن له قدم في الأدب ولا قدم في الحسب، وهو: وقفت على هذا التصدير والتعجيز فإذا منشئه قد أجاد في النظم والإنشاء، وما كل من أخذ القلم ومشى، ووقف بعجيب تصرفه بين معوج المعاني وطابق.\rوكأنه قصد الرد على الطغرائي في قوله: وهل يطابق معوج بمعتدل. ومنه: فقصد أن يسبك درر الأسلاك، ويتصرف فيها تصرف الملاك، أو المنجم الماهر في دراري الأفلاك، فانتبذت خشية منه مكانا قصيا وقالت لعلمها بقدرته على تصرفه كيف شاء \"إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا\". انتهى.\rانظر ما أحسن هذا الإبهام الذي تعقد عليه الخناصر.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rليت المنية حالت دون نصحك لي ... فيستريح كلانا من أذى التهم.\rهذا البيت كما قال ابن حجة ليس له نظير في أبيات البديعيات، فإنه اشتمل على الرقة والسهولة والانسجام، وما زاده حسنا إلا تقويته ب (ليت) التي استعان بها الشاعر في إبهام بيته على زيد الخياط.\rفإن الشيخ صفي الدين لما قال لعاذلته (ليت المنية حالت دون نصحك لي) حسن إبهامه بقوله (فيستريح كلانا من أذى التهم) ، فصار الأمر مبهما بينه وبين العاذل.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rأبهمت نصحي مشيرا بالأصابع لي ... ليت الوجود رمى الإبهام بالعدم.\rقال ابن حجة وهذا الإبهام هنا يشار إليه بالأصابع، فإنه أجاد فيه إلى الغاية ولم يتفق له في نظم بديعيته بيت نظيره، فإنه جمع بين الانسجام والتصدير والتورية البارزة في أحسن القوالب بتسمية النوع ونوع الإبهام الذي هو المقصود. ولعمري انه بالغ في عطف القلوب بهذا السحر الحلال. انتهى.\rوأنا أقول: الذي أراه أن هذا البيت ليس من الإبهام الاصطلاحي في شيء، بل هو من الاستخدام على طريقة ابن مالك. لأن الإبهام كما تقدم، أن يقول المتكلم كلاما محتملا لمعنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر، ولذلك سماه بعضهم محتمل الضدين، ولا تضاد هنا بين إرادة الإبهام الذي هو مصدر أبهم الأمر، وبين الإبهام الذي هو أكبر الأصابع.\rقال العلامة التفتازاني في مختصر المطول عند قول الماثن في تعريف هذا النوع: هو إيراد الكلام محتملا لمعنيين مختلفين أي متباينين متضادين ولا يكفي مجرد احتمال معنيين مختلفين. انتهى.\rوهذا يدل صريحاً على أن هذا البيت ليس من الإبهام بشيء، وإنما قلنا إنه من الاستخدام على طريقة ابن مالك، لأنه داخل في حده، وذلك أن الاستخدام على طريقته كما مر أن يؤتى بلفظ مشترك بين معنيين ثم بلفظين يخدم كل واحد منهما معنى من دينك المعنيين، وهذا البيت كذلك فإن لفظ الإبهام يطلق على المعنيين المذكورين، ولفظ أبهمت يخدم الإبهام بمعنى المصدر، ولفظ الأصابع يخدم الإبهام الذي هو أكبر الأصابع.\rوهذا الكلام بعينه يجري في بديعية ابن حجة:\rوزاد إبهام عذلي عاذلي ودجا ... ليلي فهل من بهيم يشتفي ألمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855065,"book_id":1862,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":89,"body":"فإنه لا تضاد فيه بين إرادة البهيم بمعنى بهيم الليل وبين العاذل، بل هو من الاستخدام على الطريقة المذكورة، فلفظ الليل يخدم البهيم بمعنى الأسود، ولفظ إبهام عذلي يخدم البهيم بمعنى العاذل. فلا يغرنك قوله في شرحه: أن الإبهام هنا بين بهيم الليل وبين العاذل، فإن اشتراك البهيم صالح لهما ولكن لم يحصل التميز لأحدهما عن الآخر كما وقع عليه الشرط بل الأمر بينهما مبهم لا يعلم من هو المقصود منهما. انتهى.\rفإن هذا الإبهام الذي ذكره لغوي لا اصطلاحي، إذ اشترط تضاد المعنيين في حد الإبهام الاصطلاحي لم يختلف في كتاب من كتب البديع وأمثلتهم له كلها جارية على ذلك، والله أعلم.\rوالطبري جمع بين الإبهام والتهكم في بيت واحد فقال: أذقت إبهام ما يرضى الفؤاد فسد=تهكما أنت ذو عز وذو عظم.\rالإبهام في قوله: يرضي الفؤاد، فإنه إن قيل: فؤاد العاشق، صح، أو العاذل، صح.\rوبيت بديعيتي:\rقالوا وقد أبهموا إذ بان مكتتمي ... في حبهم بان لكن أي مكتتم.\rالإبهام في هذا البيت على حده في بيت ابن حازم المتعلق بزواج المأمون من بوران بنت الحسن المقدم ذكره وهو:\rيا بن هارون قد ظفر ... ت ولكن ببنت من.\rفإنه لا يعلم بما أراد ببنت من، في الحقارة، أو في الرفعة؟. وهنا كذلك، فإن قولهم: بان لكن أي مكتتم، لا يعلم ما أرادوا به، هل هو إعجاب به؛ أو احتقار له؟ فالأمر مبهم بين هذين المعنيين المتضادين محتمل لكل منهما على السواء، لا يتميز أحدهما عن الآخر.\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري من هذا القبيل أيضاً وهو:\rما مثلهم في العلى هيهات أين هم ... وأين منصبهم في القدر والعظم.\rقال ناظمه في شرحه: ما مثلهم في العلى محتمل، إنه أراد: لا نظير لهم في علوهم ومجدهم؛ ويحتمل أنه أراد: أن مثلهم لا يكون في العلى.\rوكذلك قوله: هيهات أين هم وأين منصبهم في القدر والعظم، يحتمل أن سؤاله سؤال تفخيم وتعظيم، ويحتمل أنه أراد: الاحتقار والإعلام أنهم بحيث يفتش عليهم فلا يوجدون والله أعلم.\rوابن جابر الأندلسي لم ينظم نوع الإبهام في بديعيته.\r\rالطباق.\rإن أدن ينأوا وما قلبي كقلبهم ... وهل يطابق مصدوع بملتئم\rالطباق ويسمى المطابقة والتطبيق والتضاد والتكافؤ- وهو الجمع بين معنيين متضادين، أي معنيين متقابلين في الجملة، قالوا: ولا مناسبة بين معنى المطابقة لغة، ومعناها اصطلاحا، فإنها في اللغة الموافقة، يقال: طابقت بين الشيئين: إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر، وطابق الفرس في جريه: إذا وضع رجليه مكان يديه، والجمع بين الضدين ليس موافقة.\rقال ابن الأثير في المثل السائر: ولا أعلم من أي شيء اشتقوا هذا الاسم، ولا وجه للمناسبة بينه وبين مسماه، ولعلهم قد علموا لذلك مناسبة لطيفة لم نعلمها نحن. انتهى.\rواغرب ابن أبي الحديد في قوله: الطبق في التحريك في اللغة، هو المشقة، قال الله ﷾ \"لتركبن طبقا عن طبق\" أي مشقة بعد مشقة، فلما كان الجمع بين الضدين على الحقيقة شاقا بل متعذرا، ومن عادتهم أن تعطى الألفاظ حكم الحقائق في أنفسها توسعا، سموا كل كلام جمع فيه الضدين مطابقة وطباقا. انتهى.\rوقال السعد التفتازاني في شرح المفتاح: إنما سمي هذا النوع مطابقة لأن في ذكر المعنيين المتضادين معا توفيقا، وإيقاع توافق بين ما هو في غاية التخالف كذكر الأحياء مع الإماتة، والإبكاء مع الضحك ونحو ذلك. انتهى.\rوكأن ابن الأثير ظهر له وجه المناسبة فيما بعد فقال في كفاية الطالب: المطابقة هي عند الجمهور: الجمع بين المعنى وضده، ومعناها أن يأتلف في اللفظ ما يضاد في المعنى، وكأن كل واحد منهما وافق الكلام فسمي طباقا.\rقال: وذكر الأصمعي المطابقة في الشعر فقال: أصلها وضع الرجل موضع اليد في مشي ذوات الأربع وأنشد:\rوخيل تطابقن بالدراعين ... طباق الكلاب يطأن الهراشا\rالهراش كحطام الشوك، ولذلك خص الوطأ فيه، لأن الكلب إذا مشى فيه رأى أين يضع يده فيضع رجله موضعها، وفي ذوات الأربع ما لم تجاوز رجله موضع يده، وقد يطابق من ثقل يحمله، أو شيء يتقيه، وقد يطابق بعضها على كل حال.\rقال: وأحسن بيت قيل في ذلك لزهير:\rليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقرانه صدقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855066,"book_id":1862,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":90,"body":"وقال الخليل: يقال: طابقت بين الشيئين إذا جمعت بينهما على حد واحد وألصقتهما.\rوقدامة يسمي المطابقة تكافؤا، والطباق عنده اجتماع المعنيين في لفظة مكررة، وأنشد عليه قول الأودي:\rوأقطع الهوجل مستأنساً ... بهوجل عيرانة عنتريس.\rفهوجل الأول: المفازة البعيدة. والثاني: الناقة بها هوج من سرعتها وهذا عند سائر أهل هذا العلم تجنيس مستوفي. وقد يجمع بين قول الخليل وقدامة، بأن يجعل الشيئان في كلام الخليل المعنيين، والحد الواحد اللفظة ويكون مطابقة اللفظة للمعنى أي موافقته، ومنه قولهم: فلان يطابق فلانا على كذا أن يوافقه ويساعده، فيكون مذهب قدامة أن اللفظة وافقت معنى ثم وافقت معنى آخر. انتهى كلام ابن الأثير.\rوجمعه بين قول الخليل وقدامة ليس بصواب، فقد قال الأخفش: ممن قال أن المطابقة اشتراك المعنيين في لفظ واحد، فقد خالف الخليل والأصمعي، فقيل له: أو كانا يعرفان ذلك؟ فقال سبحان الله، من كان أعلم منهما بطيبه وخبيثه؟. انتهى.\rوما أحسن ما أتى في الجواب بالطباق بين الطيب والخبيث، وعلى هذا فتفسير الخليل المذكور للمطابقة لغوي لا اصطلاحي.\rوالطباق قسمان، حقيقي ومجازي، ويخص بعضهم الثاني باسم التكافؤ. وكل منهما إما لفظي أو معنوي، وإما طباق إيجاب أو طباق سلب. فالطباق الحقيقي- ما كان بألفاظ الحقيقة، سواء كان من اسمين أو فعلين أو حرفين، كقوله تعالى: (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) وقوله تعالى: (وما يسوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) وقوله تعالى: (وإنه هو أضحك وأبكى وأنه هو آمات وأحيا) وقوله تعالى: (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) .\rوقول الني ﵌ للأنصار: إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع.\rوقل أبي صخر الهذلي:\rأما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر\rوقول ابن الدمينة:\rلأن سائني أن نلتني بمساءة ... لقد سرني أني خطرت بالك\rوقول كثير عزة:\rوواله ما قاربت إلا تباعدت ... بصرم ولا أكثرت إلا أقلت\rوقول أبي الحسن التهامي:\rطبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأكدار\rومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار\rومن لطيف قول الأرجاني:\rوقد نزلت من الملوك بماجد ... فقر الرجال إليه مفتاح الغنى\rوقول الفرزدق:\rلعن الإله بني كليب أنهم ... لا يغدرون ولا يفنون لجار\rيستيقظون إلى نهيق حمارهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار\rوفي البيت الأول مع الطباق تكميل حسن، إذ لو اقتصرت على قوله: لا يغدرون، لاحتمل الكلام المدح، إذ ترك العذر قد يكون عن عفة، فقال: ولا يفنون، ليفيد أنه للعجز، كما أن ترك الوفاء للؤم، وحصل مع ذلك إيغال حسن لأنه لو وقف على قوله: ولا يفون، لتم المعنى، لكنه لما احتاج إلى القافية أفاد بها معنى زائدا، حيث قال: لجار، لأن ترك الوفاء للجار أشد قبحا من تركه لغيره.\rوالطباق بالحروف كقوله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) .\rوقول الشاعر:\rعلى أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا عليَّ ولا ليا\rوقول الآخر:\rويوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر.\rوالطباق المجازي- ما كان بألفاظ المجاز، كذا قالوا، والذي أراه: أنه يشترط فيه أن يكون المعنيان المجازيان متقابلين أيضاً، وإلا دخل فيه إيهام الطباق- وهو الجمع بين معنيين غير متقابلين أيضاً، عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان، وقد جعلوه نوعا أخر غير المجازي.\rفمثال الطباق المجازي قوله تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه) أي ضالاً فهديناه، فالموت والإحياء متقابل معناهما المجازيان، وهما الضلال والهدى، ومعناهما الحقيقيان المعروفان.\rومثله قول علي ﵇: احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع. قال ابن أبي الحديد: ليس يعني بالجوع والشبع ما يتعارفه الناس وإنما المراد: احذروا صولة الكريم إذا ضيم وامتهن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم. انتهى.\rفعبر عن الضيم بالجوع، وعن الإكرام بالشبع، وهو مجاز، وكلا معنييهما متقابلان، الحقيقان والمجازيان.\rوقول التهامي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855067,"book_id":1862,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":91,"body":"لقد المكارم بعد موت ... وشاد بناءها بعد انهدام.\rفالإحياء والموت، والشيد والانهدام متقابلة معانيها الحقيقة والمجازية إذ المراد: أنه أعطى بعد أن منع الناس كلهم.\rومنه قولي:\rيهلك المال بالعطاء ويحيا ... ميت فضل فاعجب لمحيٍ مميت.\rومثال إيهام الطباق قول دعبل:\rلا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى.\rفضحك المشيب هنا عبارة عن ظهوره ظهورا تاما، ولا تقابل بين البكي وظهور المشيب، لكنه عبر عنه بالضحك الذي يكون معناه الحقيقي مضاد لمعنى البكاء.\rوقول ابن رشيق:\rوقد أطفأوا شمس النهار وأوقدوا ... نجوم العوالي في سماء عجاج.\rفإن التقابل غنما هو في معنيي الإطفاء والإيقاد الحقيقيين، وأما المجازيان فلا، لأن إطفاء الشمس عبارة عن إثارة العجاج حتى غطى على الشمس، وإيقاد نجوم العوالي عبارة عن تشريع أسنة رماحهم، ولا مضادة بين هذين المعنيين. وغلط ابن حجة في عده هذا البيت من التكافؤ.\rويعجبني من هذا النوع قول أبي العرب المغربي:\rمن كل مشتمل بمنصل عزمه ... ذي همة يطأ السماء همام.\rنشوان من خمر الكرى صاحي الندى ... ريان من ماء المحامد ظام.\rفالتقابل في هذا أيضاً بين المعاني الحقيقة لا المجازية كما لا يخفى. وأما الطباق المعنوي فهو متقابلة الشيء بضده في المعنى لا اللفظ، كقوله تعالى: (إن أنتم إلا تكذبون. قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) معناه: ربنا ليعلم إنا لصادقون، وقوله تعالى: (جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء) قال أبو علي الفارسي: لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو خلاف البناء.\rوقول المقنع الكندي:\rلهم جل مالي أن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا.\rفقوله: إن تتابع، في قوة قوله: إن كثر، والكثرة ضد القلة، فهو إذن طباق بالمعنى لا باللفظ.\rوقول هدبة بن الخشرم:\rفإن تقتلوني في الحديد فإنني ... قتلت أخاكم مطلقا لم يقيد.\rفإن معناها، فإن تقتلوني مقيدا، وهو ضد الطلق، فطابق بينهما في المعنى. وطباق الإيجاب كجميع ما تقدم من الأمثلة.\rوأما طباق السلب، فهو الجمع بين فعلي مصدر واحد، مثبت ومنفي أو أمر ونهي، كقوله تعالى \"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون\" وقوله \"أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا\" وقوله \"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك\" فالمطابقة بين هذه الآيات حاصلة بين إثبات العلم ونفيه. وقوله تعالى \"فلا تخشوا الناس واخشون\" فالمطابقة حاصلة بين النهي عن الخشية والأمر بها.\rومثاله من الشعر قول امرئ القيس:\rجزعت ولم أجزع من البين مشفقا ... وعزيت قلبا بالكواعب مولعا.\rوقول آخر:\rوننكر عن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول.\rوقول البحتري:\rيقيض لي من حيث لا أعلم النوى ... ويسري إلي الشوق من حيث أعلم.\rوقول أبي الطيب:\rولقد علمت وما علمت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا.\rومن المستطرف في ذلك قول بعضهم:\rخلقوا وما خلقوا لمكرمة ... فكأنهم خلقوا وما خلقوا.\rرزقوا وما رزقوا سماح يد ... فكأنهم رزقوا وما رزقوا.\rفالمطابقة بين ذلك كله بين الإيجاب والسلب.\rومن الطباق نوع يسمى الطباق الخفي، والملحق بالطباق، وهو الجمع بين معنيين يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر، نوع تعلق مثل السببية واللزوم كقوله تعالى: \"أشداء على الكفار رحماء بينهم\" فإن الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشدة لكنها مسببة عن اللين الذي هو ضد الشدة، وقوله تعالى \"ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله\" فإن ابتغاء الفضل وإن لم يكن مقابلا للسكون لكنه يستلزم الحركة المضادة للسكون، ومنه قوله تعالى \"اغرقوا فأدخلوا نارا\" لأن إدخال النار يستلزم الإحراق المضاد للإغراق، وقيل لأن الغرق من صفات الماء، فكأنه جمع بين النار والماء.\rقال ابن منقذ: وهي أخفى مطابقة من القرآن.\rقال ابن المعتز: من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى: \"ولكم في القصاص حياة\" لأن معنى القصاص القتل، فصار القتل سبب الحياة.\rومن أمثلته في الشعر قول التهامي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855068,"book_id":1862,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":92,"body":"والهون في ظل الهوينا كامن ... وجلالة الأخطار في الأخطار.\rفإن جلالة الأخطار وإن لم تكن مقابلة للهون، لكنها لازمة للعز المقابل للهون.\rوقول الآخر:\rوجهه غاية الجمال ولكن ... فعله غاية لكل قبيح.\rفإن ضد الجمال الدمامة، لكنها لما كانت تستلزم القبح طابقه بينه وبين الجمال.\rوكذا قول الطغرائي:\rوشان صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل.\rلأن المعوج إنما يطابقه المستقيم، والمعتدل يطابقه المائل، لكن الاعتدال لازم للمستقيم المطابق للمعوج.\rوأما قول أبي الطيب:\rلمن تطلب الدنيا إذ لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم.\rفاتفقوا على أنه طباقه بين المحب والمجرم فاسد، لأن المجرم ليس ضد المحب، وإنما ضده المبغض، وأما طباقه بين السرور والإساءة، فقد يقال من الملحق بالطباق، لان من أحسن إلى شخص فقد سره.\rوفساد المطابقة أمر محذور.\rوعد منه ابن الأثير في كفاية الطلب قول زهير:\rإذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل.\rقال: فإن الحلم ليس بضد الجهل والخنا، وإنما ضده السفه والطيش، وضد الجهل العلم أو المعرفة وما شاكلها. انتهى.\rووقع هذا للتهامي في قوله:\rولربما اعتضد الحليم بجاهل ... لا خير في يمنى بغير يسار.\rعلى أنه ما جهل المطابقة بين الجهل والعلم في قوله:\rومن الرجال معالم ومجاهل ... ومن النجوم غوامض ودراري.\rوممن طابق بين السفه والحلم، والجهل والعلم، أبو تمام في قوله:\rسفيه الرمح جاهله إذا ما ... بدى فضل السفيه على الحليم.\rوقوله:\rينال الفتى من عيشه وهو جاهل ... ويكدي الفتى من دهره وهو عالم.\rوقال الشريف الرضي:\rخطط يجبن المش......جع أو يسفهن الحليما.\rوقال:\rرأيت المال يرفع من سفيه ... وعدم المال ينقص من حليم.\rومقابلة النقص بالرفعة من الملحق بالطباق للزومه الضعة المقابلة لها.\rوقال أيضاً:\rفي رفقة لا يستطيل سفيهها ... أبدا ولا يدري المقال حليمها.\rقال الصفدي: وعدم المطابقة في شعر أبي الطيب كثير، من ذلك قوله:\rولكل عين قرة في قربه ... حتى كأن مغيبه الأقذاء\rفإن القرة ضدها السخنة، والقذى ضد الجلاء.\rقوله أيضاً:\rولم يعظم لنقص كان فيه ... ولم يزل الأمير ولن يزالا\rفإن العظم ضد الحقارة، والنقص ضد الكمال، فلو قال: ولم يكمل لنقص كان فيه، كان أصنع. انتهى.\rقلت: ويجاب عنه أنه من الملحق بالطباق لاستلزام النقص الحقارة.\rقال: وكذا قوله:\rوإنه المشير عليك في بضلةٍ ... والحر ممتحن بأولاد الزنا.\rفإن الحر ضده اللئيم. انتهى.\rومنه قوله:\rرأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم في محال.\rحكى أبو الحسن الواحدي في شرحه قال: قال أبو الحسن محمد بن أحمد المعروف بالشاعر المغربي: كان سيف الدولة يسر بمن يحفظ شعر المتنبي، فأنشدته يوما (رأيتك في الذين أرى ملوكا) وكان أبو الطيب حاضرا، فقلت: هذا لبيت والذي يتلوه لم يسبق إليه، فقال سيف الدولة: كذا حدثني الثقة، أن أبا الفضل محمد بن الحسين قال كما قلت.\rفأعجب المتنبي واهتز، فأردت أن أحركه فقلت: إلا إن في أحدهما عيبا في الصنعة، فالتفت إلي التفات حنق وقال: ما هو؟ فقلت: قولك: مستقيم في محال، والمحال ليس ضد الاستقامة، وإنما ضدها الاعوجاج، فقال الأمير: هب أن القصيدة جيمية وقلت: كأنك مستقيم في اعوجاج، فكيف تعمل في تغيير البيت الثاني وهو:\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن البيض بعد دم الدجاج.\rفضحك وضرب بيده وقال: حسن مع هذه السرعة، إلا أن يصلح أن يباع في سوق الطير، لا مما يمدح به أمثالنا يا أبا الحسن. انتهى.\rتنبيه- جعل الخطيب القزويني في الإيضاح والتلخيص، من أنواع المطابقة التدبيج ومثل له.\rبقول أبي تمام:\rتردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر.\rومنع بعضهم كون مطلق التدبيج من الطباق، وقال: ليس في الألوان ما تحصل به المطابقة غير البياض والسواد، لأنهما ضدان بخلاف غيرهما.\rقال ابن الأثير: وقد زعم بعضهم أن أفضل مطابقة وقعت قول ابن كلثوم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855069,"book_id":1862,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":93,"body":"أنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا.\rوليس كما زعم، لأن الناس متفقون على أن جميع المخلوقات مخالف وموافق ومضاد، فمتى وقع الخلاف في باب المطابقة فإنما هو في سبيل المسامحة.\rقال الرماني وغيره: السواد والبياض ضدان، وسائر الألوان يضاد كل واحد منها صاحبه، إلا أن البياض هو ضد السواد على الحقيقة، لأن كل واحد منهما كلما قوي زاد بعدا من صاحبه، وما بينهما من الألوان كلما قوي زاد قربا من السواد، فإذا ضعف زاد قربا من البياض، ولأن البياض منصبغ لا يصبغ، والسواد صابغ لا يتصبغ، وليس سائر الألوان كذلك، لأنها تصبغ، وهذا ظاهر فمن شك فيه لا يعد من العقلاء فضلا عن العلماء. انتهى كلام ابن الأثير.\rوالحق أن التدبيج داخل في تفسير الطباق لما بين اللونين من التقابل، فإنهم فسروا المتضادين في حد الطباق بالمعنيين المتقابلين في الجملة.\rقال السعد التفتازاني: يعني ليس المراد بالمتضادين، الأمرين الوجوديين المتواردين على محل واد بينهما غاية الخلاف، كالسواد والبياض، بل أعم من ذلك، وهو ما يكون بينها تقابل وتناف في الجملة وفي بعض الأحوال، سواء كان التقابل حقيقيا أو اعتباريا، وسواء كان تقابل التضاد أو تقابل الإيجاب والسلب، أو تقابل العدم والملكة، أو تقابل التضايف، أو ما يشبه شيئا من. انتهى.\rوعلى هذا فبين كل لونين من الألوان غير البياض والسواد تقابل، وإن لم يكن تقابل التضاد فهو داخل في الطباق، وسيأتي الكلام على التدبيج مستوفي في محله إن شاء الله تعالى.\rتتميم- أحسن الطباق ما ترشح بنوع آخر من البديع يكسوه طلاوة وبهجة لا توجد عند فقده، وإلا فمجرد مطابقة الضد بالضد ليس تحته كبير أمر، وما وقع في القرآن العظيم منه أكثره مشتمل على ما ذكرناه كقوله تعالى: \"هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً\" فقابل بين الخوف والطمع مع التقسيم البديع، إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع والأمطار، ولا ثالث لهذين القسمين وقوله تعالى: \"له الحمد في الأولى والآخرة\" فإن فيه مع المطابقة إدماجا لأن الغرض من هذه الآية تفرده تعالى بوصف الحمد، وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء، وسيأتي عليها مزيد كلام في نوع الإدماج إن شاء الله تعالى. وكذلك قوله تعالى: \"تولج الليل في النهار تولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب\" فترشحت المطابقة فيها بالعكس الذي لا يدرك لو جازته وبلاغته ومبالغة التكميل التي لا تليق بغير القدرة الإلهية، فإن في العطف بقوله: وترزق من تشاء بغير حساب دلالة على أن من قدر على تلك الأفعال التي لا يقدر عليها غيره، قادر على أن يرزق من يشاء من عباده بغير حساب، وهذا من مبالغة التكميل المشحونة بالقدرة الربانية، وقوله تعالى: \"جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله\" فإن فيه المطابقة بين الليل والنهار اللف والنشر المرتب، فإن السكون راجع إلى الليل، والابتغاء راجع إلى النهار، وأنت إذا تأملت ما وقع في كلام الله تعالى من هذا النوع، رأيته جميعه أو أكثره من هذا القبيل.\rوأما أمثلته في الشعر فمن بديعة يقول أبي الطيب المتنبي:\rبرغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان.\rكأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني.\rفإنه رشح الطباق بالتورية التي كسته بهجة كان عاريا عنها، والطباق بين قوله: قيسي ويماني، لان العداوة بين قيس ويمن معلومة، والتورية في قوله: يماني، لأنه أراد السيف فورى به عن الرجل المنسوب إلى اليمن.\rومثاله قول الصاحب بن عباد يرثي كثير بن أحمد الوزير:\rيقولون قد أودى كثير بن أحمد ... وذلك رزء في الأنام جليل.\rفقلت دعوني والعلى نبكه معا ... فمثل كثير في الأنام قليل.\rوأبو العلاء المعري كساه ديباجة الجمع مع التقسيم في قوله:\rلا تطويا السر عني يوم نائبة ... فإن ذلك ذنب غير مغتفر.\rوالخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر.\rوالقاضي الأرجاني ضوع أرجه في اللف والنشر المرتب في قوله:\rتعلق بين الوصل والهجر مهجتي ... فلا أربى في الحب أقضي ولا نحبي.\rوهذا البيت من قصيدة جيدة له مطلعها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855070,"book_id":1862,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":94,"body":"أسائل عنها الركب وهي مع الركب ... واطلبها من ناظري وهي في القلب.\rوبعده البيت المستشهد به وبعده:\rفلله ربع من أميمة عاطل ... توشحه الأنداء باللؤلؤ الرطب.\rرميت محيا دارهم عن صبابة ... بسافحة الإنسان سافحة الغرب.\rأروي بها خدي وفي القلب غلتي ... وقد يتخطى الغيث أمكنة الجدب.\rفسر نتعلل بالحديث عن الهوى ... ونسند إلى أحبابنا أثر الحب.\rولا تتعجب أني عشت بعدهم ... فإنهم روحي وقد سكنوا قلبي.\rوحرف تجوب القاع والوهد والربى ... كحرف مديم الرفع والجر والنصب.\rنجائب يقدحن الحصى كل ليلة ... كأن بأيديها مصابيح للركب.\rومن المطابقة باللف والنشر المرتب أيضاً قول الشريف الرضي ﵁:\rيا روض ذي الأثل من شرقي كاظمة ... قد عاود القلب من ذكراك أشجانا.\rأوسعت عيني دموعا والحشا حرقا ... فكيف ألفت أماها ونيرانا.\rوما أحسن قوله بعده وهو من المرقص المطرب:\rأشم منك نسيما لست أعرفه ... أظن ظمياء جرت فيك أردانا.\rومنها:\rألقاك والقلب صاح من رجيع هوى ... وأنثني عنك بالأشواق نشوانا.\rوما تداويت من قرح على كبدي ... ولا سقاني راقي الحب سلوانا.\rومن المطابقة على الوجه المذكور قوله أيضاً:\rتلذ عيني وقلبي منك في ألم ... فالقلب في مأتم والعين في عرس.\rوقوله في المعنى أيضاً:\rقلبي وطرفي منك هذا في حمى ... قيظ وهذا في رياض ربيع.\rوقد أكثر الشعراء من نظم هذا المعنى، فقال أبو تمام:\rأفي الحق أن يضحى بقلبي مأتم ... من الحب والبلوى وعيناي في عرس.\rوقول المتنبي:\rحشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع.\rوقال آخر وهو شاهد لما نحن فيه من المطابقة باللف والنشر غير أنه معكوس الترتيب:\rتصلى الفؤاد بنور من محاسنها ... فالعين في جنة والقلب في نار.\rوأبو تمام رفع طبقة المطابقة بالاستعارة في قوله:\rوأحسن من نور تفتحه الصبا ... بياض العطايا في سواد المطالب.\rوألبسها حلة المشاكلة وملكها رق الاستعارة في قوله:\rفتى عنده خير الثواب وشره ... ومنه الإباء المر والكرم العذب.\rوأما المتأخر ون فأكثروا من إبرازها في أشعار التورية التي هي أعلى وأحلى أنواع البديع على القول المتصور.\rفمن ذلك قول الصاحب فخر الدين بن مكانس في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:\rيا بن عم النبي إن إناسا ... قد توالوك بالسعادة فازوا.\rأنت للعلم في الحقيقة باب ... يا إمامي ومن سواك مجاز.\rوقول جمال الدين بن نباتة:\rيا غائبين تعللنا لغيبتهم ... بطيب عيش ولا والله لم يطب.\rذكرت والكأس في كفي لياليكم ... فالكأس في راحة والقلب في تعب.\rوقوله:\rإني إذا آنست همسا طارقا ... عجلت باللذات قطع طريقه.\rودعوت ألفاظ الحبيب وكأسه ... فنعمت بين حديثه وعتيقه.\rوقول العفيف التلمساني:\rوفي الحي هيفاء المعاطف لو بدت ... مع البان كان الورق فيها تغننت.\rعجبت لها في حسنها إذا تفردت ... لآية معنى بعده قد تثنت.\rوقول الصالح الصفدي:\rوأهيف حاز قدا ... قد حار فيه المعنى.\rتراه في الحسن فردا ... لكنه يتثنى.\rوقول البدر الذهبي:\rوحديقة مطلولة باكرتها ... والشمس ترشف ريق أزهار الربى.\rيتكسر الماء الزلزال على الحصى ... فإذا غدا بين الرياض تشعبا.\rوقول السراج الوراق:\rوبي من البدو كحلاء الجفون بدت ... في قومها كمهاة بين آساد.\rبنت عليها المعالي من ذوائبها ... بيتا من الشعر لم يمدد بأوتاد.\rوأوقدت وجناتها النار لا القرى ... لكن لأفئدة منا وأكبادا.\rفلو بدت لحسان الحضر قمن لها ... على الرؤوس وقلن الفضل للباد.\rوقول ابن حجر:\rخليلي ولى العمر منا ولم تنب ... وننوي فعال الصالحين ولكنا.\rفحتى متى بنبي بيوتا مشيدة ... وأعمارنا منا تهد وما تبنا.\rوقوله:\rأتى من أحيبابي رسول فقال لي ... تذلل وهن واخضع تغز برضانا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855071,"book_id":1862,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":95,"body":"فكم عاشق قاسى الهوان بحبنا ... فصار عزيزا حين ذاق هوانا.\rوقول البدر الذهب:\rيا عاذلي فيه قل لي ... إذا بدا كيف أسلو.\rيمر بي كل وقت ... وكلما مر يحلو.\rوقول ابن سناء الملك:\rوفي الحي من صيرتها نصب خاطري ... فما أذنت في نازل الشوق بالرفع\rتنيه بفرع منه أصل بليتي ... ولم أرى أصلا قط يعزى إلى فرع\rوقول مؤلفه عفا الله عنه:\rإلى الله مما يقاسي المحب ... بليلي وما نال في الحب نيلا\rقضى العمر بين بكى واشتياق ... فيبكي نهارا ويشتاق ليلا\rوقول بدر الدماميني:\rأمنيتي أنت يا مليحا ... ما مثله في الوجود ثاني.\rفكيف يبدي جفاك خوفا ... وأنت لي غاية الأماني.\rقوله:\rوعزيز الجمال أوجب ذلي ... وهواه علي أصبح فرضا.\rفهو في الحسن والجمال سماء ... صرت يا صاح منه بالذل أرضا\rولنكتف من ذلك بهذا المقدار، خوف السأم من الإكثار.\rوالشيخ صفي الدين الحلي جاء بالمطابقة محلاة باللف والنشر، وبيته:\rوطال ليلي وأجفاني به قصرت ... عن الرقاد فلم أصبح ولم أنم\rوغلط ابن حجة في قوله: إن المطابقة فيه مجردة، فإن قوله: فلم أصبح راجع إلى طول الليل، وقوله: ولم أنم، راجع إلى قصر الأجفان، وهذا هو اللف والنشر المرتب.\rوبين بديعية ابن جابر الأندلسي، المطابقة فيه مجردة، وهو:\rوأسهر إذا نام جفنا وامض حيث ونى ... واسمح إذا شح نفسا واسران يقم.\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rأبكي فيضحك عن در مطابق ... حتى تشابه منثور بمنتظم.\rقال ابن حجة: لعمري أن بيت الصفي والعميان يتنزلان عند هذا البيت العامر من المحاسن منزلة الأطلال البالية، فإن الشيخ عز الدين جمع فيه بين تسمية النوع من جنس الغزل وبين غرابة المعنى وحسن الانسجام، ورقة التشبيب وبديع اللف والنشر، ولم يأت كل منهما بغير مجرد المطابقة. وأما قول العميان في آخر بيته: واسر أن يقم، فهو من بقية ما سقط من حجارة البيت. انتهى.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبوحشة بدلوا أنسي وقد خفضوا ... قدري وزادوا علو في طباقهم.\rوالشيخ عبد القادر الطبري أغار على بيت العز الموصلي فهدمه وعمره بالركة والعقادة فقال:\rيبكي المحب وّذا المحبوب يضحك عن ... در فطابق منثورا بمنتظم.\rما أقبح قوله: وذا المحبوب.\rوبيت بديعيتي هو:\rإن أدنوا ينأوا وما قلبي كقلبهم ... وهل يطابق مصدوع بملتئم.\rالمطابقة هنا مرشحة بالتذييل وهو قولي: وما قلبي كقلبهم، فإنه لما أخبر عن نأيهم إذا دنا ذيله بقوله: وما قلبي كقلبكم، يعني أن قلبي واجد بهم مشغوف بحبهم، فهو يهوى الدنو منهم، وليس كذلك قلبهم؛ فهم ينأون تعززا وتدللا كما هو شأن المحبوب مع المحب، والمعشوق مع العاشق. ثم اتبع ذلك بحسن التعليل مدمجا في التمثيل، فإنه مثل قلبه بالظرف المصدوع وقلبهم بالملتئم، وأخرج الكلام مخرج المثل السائر، والتعليل فيه ظاهر؛ وفيه مع ذلك بديع اللف والنشر والتورية بتسمية النوع من جنس الغزل، والله أعلم.\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري منحوت من الجبال وهو:\rأحييت وجدي وأفنيت العزا وسا ... ء الود حزني وسر المعتدي سقمي.\rالشيخ أكثر من المطابقة في هذا البيت، لكنها من الكثرة الكثرة التي لا تعجب.\r\rإرسال المثل.\rأرسلت إذ لذ لي حبيّهم مثلا ... وقد يكون نقيع السم في الدسم.\rإرسال المثل- من لطائف أنواع البديع وهو عبارة عن أن يأتي الشاعر في بيت أو بعضه بما يجري مجرى المثل السائر، من حكمة أو نعت أو غير ذلك، مما يحسن التمثيل به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855072,"book_id":1862,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":96,"body":"وقد عقد جعفر بن شمس الخلافة في كتاب الآداب يايا في ألفاظ من القرآن جارية مجرى المثل، وأورد في ذلك قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (والآن حصحص الحق) (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه) (وذلك بما قدمت يداك) (قضي الأمر الذي به تستفتيان) (أليس الصبح بقريب) (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) (ولكل نبأ مستقر) (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) (قل كل يعمل عل شاكلته) (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) (وكل نفس بما كسبت رهينة) (وما على الرسول إلا البلاغ) (وما على المحسنين من سبيل) (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة) (الآن وقد عصيت قبل) (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) (ولا ينبئك مثل خبير) (كل حزب بما لديهم فرحون) (وقليل من عبادي الشكور) (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (ولا يستوي الخبيث والطيب) زفي ألفاظ أخر.\rومن ذلك في الحديث النبوي قوله ﵇: لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين. آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله. الحزم سوء الظن. الحياء من الإيمان. لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. الظلم ظلمات يوم القيامة. طائر كل إنسان في عنقه. ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها. الحكمة ضالة المؤمن. المرء مع من أحب. الصبر عند الصدمة الأولى. الشاهد يرى مالا يرى الغائب. البلاء موكل بالقول. حليف القوم منهم. الآمر بالمعروف كفاعله. خير الأمور أوساطها. ومن ذلك بكثير.\rومنه في الحديث العلوي قوله ﵇: الناس أعداء ما جهلوا. المنية ولا الدنية. رد الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه إلا الشر. صحة الجسد من قلة الحسد. قد أضاء الصبح لذي عينين. كم من أكلة تمنع أكلات. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. من ملك استأثر. لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان. لكل أمر عاقبة حلوة أ, مرة. المرء مخبوء تحت لسانه. قلة العيال أحد اليسارين. الهم نصف الهرم. إضاعة الفرصة غصة. قيمة كل امرء ما يحسن. فقد الأحبة غربة. من حذرك كمن بشرك. من أطال الأمل أساء العمل. رب قول أنفذ من صول. الغيبة جهد العاجز. من لم يعط قاعدا لم يعط قائما. من طلب شيئا ناله أو بعضه. وهو في كلامه ﵇ كثير جدا.\rومن أمثلته في الشعر قول امرئ القيس بن حجر الكندي:\rالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل.\rوقوله:\rوقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما حل العقاب.\rوقوله:\rقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب.\rوقوله:\rإذا المرء يحزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان.\rوقوله:\rفأنك لم يفخر عليك كعاجز ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب.\rوقول زهير بن أبي سلمى:\rولم لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم.\rومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفوه ومن لا يتق الشتم يشتم.\rومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم.\rومن يكن ذا فضل ويبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم.\rومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى عن الناس تعلم.\rوقوله:\rوهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل.\rوقوله:\rوالستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر.\rوقول النابغة الذبياني:\rنبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا مقام على زأرٍ من الأسد.\rوقوله:\rفلست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب.\rوقوله:\rالرفق يمن والأناة سعادة ... فاستأن في أمر تلاق نجاحا.\rواليأس عما فات يعقب راحة ... ولرب مطمعة تعود ذباحا.\rفاستبق ودك للصديق ولا تكن ... قتبا يعضُّ بغارب ملحاحا.\rوقول أوس بن حجر الأسدي:\rولست بخابيء لغد طعاماً ... حذار غد لكل غد طعام.\rوقول بشر بن أبي خازم:\rأمل ترى أن طول العهد يسلي ... وينسي مثلما نسيت جذام.\rوقوله:\rيكن لك في قومي يد يشكرونها ... وأيدي الندى في الصالحين قروض.\rوقول الأفوه الأودي:\rالبيت لا يبتنى إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد.\rفإن تجمع أوتاد وأعمدة ... وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855073,"book_id":1862,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":97,"body":"لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا.\rإذا تولى سراة الناس أمرهم ... نما على ذلك أمر القوم وازدادوا.\rتهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد.\rأمارة الغي أن تلقى الجميع لدى ... الإبرام للأمر والأذناب أكتاد.\rكيف الرشاد إذا ما كنت في نفر ... لهم عن الرشد أغلال وأقياد.\rأعطوا غواتهم جهلا مقادتهم ... فكلهم في حبال الغي منقاد.\rوقول عبيد بن الأبرص:\rمن يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب.\rوكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب.\rوقوله:\rالخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد.\rوقوله:\rالخير لا يأتي على عجل ... والشر يسبق سيله مطره.\rوقول المرقش الجاهلي:\rومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما.\rأخوك الذي إن أحوجتك ملمة ... من الدهر لم يبرح لها الدهر واجما.\rوليس أخوك بالذي إن تشعبث ... عليك أمور ظل يلحاك دائما.\rوقول طرف بن العبد.\r\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود.\rوكان الني ﵌ إذا استبطأ الخبر تمثل بقول طرفة فيقول: ويأتيك من لم تزود بالأخبار. إنها كلمة نبي.\rوقوله:\rأبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\rوقوله:\rقد يبعث الأمر الصغير كبيره ... حتى تظل له الدماء تصبب.\rوقوله:\rوأعلم علما أنه ليس بالظن انه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل.\rوإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل.\rوقول المتلمس واسمه جرير بن عبد المسيح:\rقليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير على الفساد.\rوحفظ المال خير من بغاه ... وجول في البلاد بغير زاد.\rوقوله في الإغضاء عن ذنوب الأقرباء:\rولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما.\rوما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما.\rوقوله في الامتناع عن الذل:\rولا يقيم على ذل يراد به ... إلا لاذلان غير الحي والوتد.\rهذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يأوي له أحد.\rوقول علقمة بن عبده:\rوكل حصن وإن دامت سلامته ... على دعائمه لا شك مهدوم.\rومن تعرض للغربان يزجرها ... على سلامته لابد مشؤوم.\rومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ... أنى توجه والمحروم محروم.\rوقول أبي داؤد الأيادي:\rإذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم ... فرش واصطنع عند الذين بهم ترمي.\rوقول حاتم الطائي:\rإذا لزم الناس البيوت رأيتهم ... عماة عن الأخبار خرق المكاسب.\rوقوله يخاطب امرأته ماوية:\rأماوي إن المال غائد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر.\rوقوله أيضاً:\rوأنت إذا أعطيت بطنه سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا.\rوقوله أيضاً:\rأماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر\rوقال عمرو بن كلثوم:\rوإن غدا وإن اليوم رهن ... وبعد غدا بما لا تعلمينا.\rوقول عنترة بن شداد:\rنبئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم.\rوقوله:\rإن العدو على العدو لقائل ... ما أن له علم وما لم يعلم.\rوقول الأضبط بن قريع:\rلكل هم من الهموم سعة ... والصبح والمسي لا بقاء معه.\rقد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه.\rلا تحقرن الفقير علن أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه.\rوصل حبال البعيدان وصل ال ... حبل أقص القريب إن قطعه.\rواقبل من الدهر ما أتاك به ... من قرّ عينا بعيشه نفعه.\rوقول عدي بن زيد العبادي:\rكفى واعظا للمرء أيام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي.\rعن المرء لا تسأل وأسأل عن قرينه ... فإن القرين بالمقارن مقتدي.\rوظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على الحر من وقع الحسام المهند.\rوقوله في حبس النعمان بن منذر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855074,"book_id":1862,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":98,"body":"أبلغ عني النعمان مألكا ... انه قد طال حبسي وانتظاري.\rلو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري.\rوقوله:\rفهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار.\rوقول المثقب العبدي:\rلا تقولن إذا ما لم ترد ... أن تتم الوعد في شيء نعم.\rحسن قبل نعم قولك لا ... وقبيح قول لا بعد نعم.\rإن لا بعد نعم فاحشة ... فتلافاه إذا خفت الندم.\rواعلم أن الذم نقص للفتى ... ومتى لا تتقي الذم تذم.\rإن شر الناس من يكشر لي ... حين يلقاني وإن غبت شتم.\rوقوله:\rوكلام سيء قد وقرت ... عنه إذناي وما بي من صمم.\rفتعديت خشاة أن يرى ... جاهل ما بي كما كان زعم.\rولبعض الصفح والإعراض عن ... ذي الخنى أبقى وإن كان ظلم.\rوقول الممزق العبدي:\rهون عليك ولا تولع بإشفاق ... فإنما مالنا للوارث الباقي.\rوقول أفنون التغلبي:\rكان بعض الكهان أنذره بهلاكه من لدغة تصيبه، وكان يتحرز منها بجهده ولا ينام إلا على ظهر راحلته. فبينما هو ذات ليلة على ناقة له وهي ترعى، إذ التوت حية على مشفرها فاضطربت، فرمت بها إليه فلدغته، فقال في وقته:\rلعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي ... إذا هو ام يجعل له الله واقيا.\rثم خرا ميتا لساعته.\rوقول أحيحة بن الجلاح:\rاستغن أو مت ولا يغررك ذو نشب ... من ابن عم ولا عم ولا خال.\rإني مقيم على الزوراء أعمرها ... إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال.\rوقوله:\rوما يدري الفقير متى غناه ... ولا يدري الغني متى يعيل.\rوقول الأعشى واسمه ميمون بن قيس:\rوإن القريب من يقرب نفسه ... لعمر أبيك الخير لا من تنسبا.\rومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرا ومسحبا.\rوتفن منه الصالحات وإن يسيء ... يكن ما أساء الناس في رأس كبكبا.\rوقوله:\rألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضايرها ما أطت الإبل.\rكناطح نخلة يوما ليقلعها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل.\rوقوله:\rإذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا.\rندمت على أن لا تكون كمثله ... فترصد للأمر الذي كان أرصدا.\rوقول لبيد بن ربيعة:\rألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل.\rوقيل لبشار بن برد: أخبرنا عن أجود بيت قالته العرب، فقال: إن تفضيل بيت واحد على الشعر كله لشديد.\rولكن أحسن كل الإحسان لبيد في قوله:\rأكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل.\rوإذا رمت رحيلا فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل.\rوقوله:\rوما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع.\rوما المرء إلا كالشهاب وضوءه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع.\rلعمرك ما يدري المسافر هل له ... نجاح ولا يدري متى هو راجع.\rأتجزع مما أحدث الدهر للفتى ... وأي كريم لم تصله القوارع.\rوقول كعب بن زهير بن أبي سلمى:\rإذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت لئيما أو أصابك جاهل.\rوقول النمر بن تولب:\rيود الفتى طول السلامة جاهدا ... وكيف يرى طول السلامة تفعل.\rوقوله:\rخاطر بنفسك كي تنال رغيبة ... إن القعود مع العيال قبيح.\rإن المخاطر مالك أو هالك ... والجد يجدي مرة فيريح.\rوقوله:\rومتى تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذي يهب الرغائب فارغب.\rلا تغضبن على امرئ في ماله ... وعلى كرائم أصل مالك فاغضب.\rوقول حسان بن ثابت:\rإذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهن لطيب الراح الفداء.\rوقوله:\rرب حلم أضاعه عدم المال ... وجهل غطى عليه النعيم.\rما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم.\rوقول الحطيئة واسمه جرول:\rوقد مريتكم لو أن درتكم ... يوما يجيء بها مسحي وابساسي.\rأزمعت يأسا مريحا من نوالكم ... ولن ترى طاردا لحر كاليأس.\rمن يفعل الخير لا يعدم جوائزه ... لا يذهب العرف بين الله والناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855075,"book_id":1862,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":99,"body":"دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فأنت لعمري طاعم كاسي.\rوقول أبو ذؤيب الهذلي:\rأمن المنون وريبة تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع.\rبتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع.\rوالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع.\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع.\rوقول تميم بن مقبل:\rفأخلف وأتلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله.\rوأيسر مفقود وأهون هالك ... على الحي من لا يبلغ الحي نائله.\rوقوله:\rخليلي لا تستعجلا وانظرا غدا ... عسى أن يكون الرفق في الأمر أرشدا.\rوقوله:\rوما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما.\rوقول النجاشي الحارثي:\rإني امرؤ قلما أثني على أحد ... حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر.\rلا تمدحن امرءاً حتى تجربه ... ولا تذمن من لم يبله الخبر.\rوقول عمر بن معدي كرب:\rإذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع.\rوقوله:\rليس الجمال بمؤزر ... فاعلم وإن رديت بردا.\rإن الجمال مآثر ... ومناقب أورثن مجدا.\rوقول عمر بن الأهتم:\rلعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق.\rوقول سحيم عبد بن الحسحاس:\rعميرة ودع إن ترخلت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا.\rوقوله:\rأشعار عبد بن الحسحاس قمن له ... يوم الفخار مقام الأصل والزرق.\rوقال معن بن أوس:\rوفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول.\rإذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل.\rوقوله:\rاعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني.\rاعلمه الرواية كل يوم ... فلما قال قافية هجاني.\rوقوله:\rهل الدهر والأيام إلا كما ترى ... رزية مال أو فراق حبيب.\rوقول أبي الأسود الدؤلي:\rوإن أحق الناس إن كنت مادحا ... بمدحك من أعطاك والوجه الوفر.\rوقوله:\rلا تهني بعد إذ أكرمتني ... فشديد حالة منتزعة.\rلا يكن برقك برقا خلبا ... إن خير البرق ما الغيث معه.\rوقول زفر بن الحارث:\rوقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا.\rوقول المتوكل الليثي:\rابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم.\rفهناك تعذر أن وعظت ويقتدي ... بالقول منك وينفع التعليم.\rلا تنه عن خلق وتأتي بمثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم.\rوقول يزيد بن مفزع:\rلهفي على الآمر الذي ... كانت عواقبه ندامة.\rالعبد يقرع بالعصى ... والحر تكفيه الملامة.\rوقول الفرزدق:\rيمضي أخوك فلا تلقى له خلفا ... والمال بعد ذهاب المال يكتسب.\rوقوله:\rليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا.\rوقول جرير بن الخطفي:\rإن الكريمة ينصر الكرم ابنها ... وابن اللئيمة للئام نصور.\rوقوله:\rوابن اللبون إذا ما لزَّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس.\rوقوله:\rإني لأرجوا منك خيرا عاجلا ... والنفس مولعة بحب العاجل.\rوقول الأخطل:\rإن العداوة تلقاها وإن قدمت ... كالعرِّ يكمن حينا ثم ينتشر.\rوقوله:\rوأقسم المجد حقا لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشعر.\rوقوله:\rوهل ظنون أمريء إلا كأسهمه ... والنبل غن هي تخطي تارة تصب.\rوقوله:\rوالناس همهم الحياة ولا أرى ... طول الحياة يزيد غير خبال.\rوإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال.\rوقول القطامي من أبياته:\rوخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه إتباعا.\rومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا.\rوقوله:\rقد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل.\rوربما فات بعض القوم أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855076,"book_id":1862,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":100,"body":"والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولام المخطي الهبل.\rوقوله:\rوإذا يصيبك ... والحوادث جمة\r\rحدث زواك إلى أخيك الأوثق.\rوقال الطرماح بن حكيم:\rلقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل.\rوإني شقي باللئام ولن ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل.\rوقول الكميت بن زيد:\rفيا موقدا نارا لغيرك ضوءها ... ويا حاطبا في حبل غيرك تحطب.\rوقوله:\rإذا لم يكن إلا الأسنة مركبا ... فلا رأي للمضطر إلا ركوبها.\rوقول الصلتان العبدي:\rأشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر مرور الغداة وكر العشي.\rإذا ليلة هرمت أختها ... أتى بعد ذلك يوم فتي.\rنروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجات من عاش لا تنقضي.\rتموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي.\rوقول عي بن الرقاع:\rوإذا نظرت إلى أميري زادني ... ضنا به نظري إلى الأمراء.\rوالقوم أشباه بين حلومهم ... بون كذاك تفاضل الأشياء.\rبل ما رأيت جبال أرض تستوي ... فيما غشيت ولا نجوم سماء.\rوالبرق منه وابل متتابع ... جود وآخر لا يجود بماء.\rوقال كثير صاحب عزة:\rومن يغمض عينيه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب.\rومن يتتبع جاهدا كل عثرة ... يجدها ولا يسلم الدهر له صاحب.\rوقال عملا بن عبد الله بن أبي ربيعة:\rليت هنداً أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما تجد.\rواستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد.\rوقول ابن ميادة:\rما عاتب المرء اللبيب كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح.\rوقول عبد الله بن معاوية:\rوأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... وأن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا.\rوعين الرضا من كل عيب كليلة ... ألا أن عين السخط تبدي المسا ويا.\rوقول إبراهيم بن هرمة:\rقد يدرك الشرف الفتى رداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع.\rوقول بشار بن برد:\rإذا كنت في كل الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي تعاتبه.\rفعش واحدا أوصل أخاك فإنه ... مقارف ذنب تارة وجانبه.\rإذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه.\rوقوله:\rأبا جعفر ما طول عيش بدائم ... ولا سالم عما قليل بسالم.\rومنها:\rإذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأس نصيح أو نصاحة حازم.\rولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم.\rوما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم.\rوخل الهوينا للضعيف ولا تكن ... نؤوما فإن الحزم ليس بنائم.\rوحارب إذا لم تعطى إلا ظلامة ... شبا الحرب خير من قبول المظالم.\rوقوله:\rمن راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج.\rوقول ابن العتاهية:\rإن الشباب حجة التصابي ... روائح الجنة في الشباب.\rوقوله:\rأنت ما استغنيت عن صا ... حبك الدهر أخوه.\rفإن احتجت إليه ... ساعة مجك فوه.\rإنما يعرف ذا الفضل ... من الناس ذووه.\rوقوله:\rوما الموت إلا زحلة غير أنها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي.\rوقوله:\rلا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره.\rوقوله:\rصار جدا ما مزحت به ... رب جد جره لعب.\rوقوله:\rكفى حزنا إن الجود مقتر ... عليه ولا معروف عند بخيل.\rوقول سلم بن عمرو الخاسر:\rمن راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور.\rلولا منى العاشقين ماتوا ... غما وبعض المنى غرور.\rوقوله:\rلا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد عن الخبر.\rوقول منصور النمري:\rأرى شيب الرجال من الغواني ... بموقع شيبهن من الرجال.\rوقوله:\rأقلل عتاب من استربت بوده ... ليست تنال مودة بقتال.\rوقوله:\rإن المنية والفراق لواحد ... أو توأمان ترضعا بلبان.\rوقول محمد بن يسير البصري:\rلا تيأسن وإن طالت مطالبه ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855077,"book_id":1862,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":101,"body":"أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجأ.\rهيئ لرجلك قبل الوطي موضعها ... فمن علا عن غرة زلجا.\rوقول العتابي:\rقلت للفرقدين والليل ملق ... سود أكنافه على الآفاق.\rابقيا ما استطعتما سوف يرمى ... بين شخصيكما بسهم فراق.\rوقال أشجع بن عمرو:\rسبق القضاء بكل ما هو كائن ... فليجهد المتقلب المحتال.\rوقوله:\rرأي سرى وعيون الناس هاجعة ... ما أخر الحزم رأي قدم الحذرا.\rوقوله:\rلابد للمشتاق من ذكر الوطن ... واليأس والسلوة من بعد الحزن.\rوقول ابن الشيص:\rكريم يغض الطرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرماح دواني.\rوكالسيف أن لا ينته لأن متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان.\rليس الفتى بجماله وثيابه ... إن الجواد بماله يدعى الفتى.\rوقوله:\rفاصبر لعادتنا التي عودتنا ... أولا فأرشدنا إلى من نذهب.\rوقوله:\rبعثت إليك نصائحي ومودتي ... قبل اللقاء تشاهد الأرواح.\rوعلى القلوب من القلوب دلائل ... بالود قبل تباين الأشباح.\rوقول أبي يعقوب الخريمي:\rإذا ما مات بعضك فابك بعضا ... فبعض الشيء من بعض قريب.\rوقوله:\rوأعددته ذخرا لكل ملمة ... وسهم الرزايا بالذخائر مولع.\rوقول الحكم بن قنبر:\rومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل.\rمقالة الذم إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل.\rوقول أخيه عبد الله بن قنبر:\rكل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء.\rوقول الجلاح واسمه عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:\rإذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل.\rوإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل.\rويقال أنها للسمو أل بن عاديا وهو الحق.\rوقول صالح بن عبد القدوس:\rلا يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه.\rوالشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه.\rإذا ارعوى عاد إلى جهله ... كذي الضنا عاد إلى نكسه.\rوقوله:\rوأن عناء أن تفهم جاهلا ... ويحسب جهلا أنه منك أفهم.\rمتى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم.\rوقول المؤمل بن أميل:\rالناس شتى إذا ما أنت ذقتهم ... لا يستوون كما لا يستوي الشجر.\rهذا له ثمر حلو مذاقته ... وإذا يمر فلا يحلو له ثمر.\rوقوله:\rوأرى الليالي ما طوت من شرتي ... ردته في عظتي وفي إفهامي.\rوعلمت أن المرء من سنن الردى ... حيث الرمية من سهام الرامي.\rوقول محمد بن أبي زرعة:\rلا ملوم مستقصر أنت في البر ولكن مستعطف مزداد.\rقد يهز الحسام وهو حسام ... ويحث الجواد وهو جواد.\rوقوله:\rلا يؤنسنك أن تراني ضاحكا ... كم ضحكة فيها عبوس كامن.\rوقول الحمدوني:\rإذا ما اتقيت على قرحة ... فكل بلاء بها مولع.\rوقوله:\rإن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من الحبيب القليل.\rوقول دعبل بن علي:\rسأقضي بيت يحمد الناس أمره ... ويكثر من أهل الرواية حامله.\rيموت رديء الشعر من قبل أهله ... وجيده يبقى وإن مات قائله.\rوقوله:\rما أعجب الدهر في تصرفه ... والدهر لا تنقضي عجائبه.\rفكم رأينا من الدهر من أسد ... بالت على رأسه ثعالبه.\rوقول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي:\rإن ابتداء العرف مجد سامق ... والمجد كل المجد في استتمامه.\rهذا الهلال يروق أبصار الورى ... حسنا وليس كحسنة لتمامه.\rوقوله:\rوطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد.\rأم تر أن الشمس زيدت محبة ... إلى الناس إذ ليست عليهم بسرمد.\rوقوله:\rوأن أولى البرايا أن تواسيه ... وقت السرور لمن واساك في الحزن.\rإن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن.\rوقوله:\rوإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة ... من جاهه فكأنها من ماله.\rوقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855078,"book_id":1862,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":102,"body":"ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ... ويكدي الفتى في دهره وهو عالم.\rولو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هلكن إذن من جهلهن البهائم.\rوقول البحتري:\rواعلم بأن الغيث ليس بنافع ... للناس ما لم يأت في إبانه.\rوقوله:\rوإذا ما الشريف لم يتواضع ... للأخلاء فهو عين الوضيع.\rوقوله:\rشرق وغرب تجد من صاحب عوضا ... فالأرض من تربة والناس من رجل.\rوربما حرم الغازون غنمهم ... في غزوهم وأصابوا الغنم في القفل.\rوقول علي بن الجهم:\rهي النفس ما حملتها تتحمل ... وللدهر أيام تجور وتعدل.\rوعاقبة الصب الجميل جميلة ... وأحسن أخلاق الرجال التفضل.\rولا عار أن زالت عن الحر نعمة ... ولكن عارا أن يزول التجمل.\rوقله في الحبس:\rقال حبست فقلت ليس بضائري ... حبسي وأي مهند لا يغمد.\rأو ما رأيت الليث يألف غيله ... كبرا وأوباش السباع تردد.\rوقول أحمد بن قير:\rسر من عاش ماله فإذا ... حاسبه الله سره الإعدام.\rوقوله:\rأرى الدهر يخلقني كلما ... لبست من الدهر ثوبا جديدا.\rوقوله:\rليت شعري كيف أغفلني ... ملك ما خاب آمله.\rرب أمر سر أخوه ... بعد ما ساءت أوائله.\rوقول أحمد بن أبي طاهر:\rحسب الفتى أن يكون ذا حسب ... من نفسه ليس حسبه حسبه.\rليس الذي يبتدي به نسب ... مثل الذي ينتهي به نسبه.\rوقوله أيضاً:\rودين الفتى بين التماسك والنهى ... ودنيا الفتى بين الهوى والتغزل.\rوقول أبي هفان:\rأرى الدهر يجفوني ونفسي عزيزة ... وليس معي زهد فأسطو على دهري.\rوقالوا وراء النهر للرزق مطلب ... فقلت وراء السد خير من الفقر.\rوقول ابن الرومي:\rإن لله غير مرعاك مرعى ... ترتعيه وغير مائك ماء.\rإن لله بالبرية لطفا ... سبق الأمهات والآباء.\rوقوله:\rعدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب.\rفإن الداء أكثر ما تراه ... يحول من الطعام أو الشراب.\rوقول عبد الله بن المعتز:\rوكم نعمة لله في طي نقمة ... ترجى ومكروه حلا بعد امرار.\rوكل ما تهوى النفس من بنافع ... وكل ما تخشى النفوس بضرار.\rوقوله:\rإن مفتاح الذي تطلبه ... بيد الأرزاق فاصبر واتكل.\rفرغ الله من الرزق ومن ... مدة العمر من وقت الآجل.\rوقوله:\rسواء على الأيام حفظ وإغفال ... وتارك سعي واحتيال محتال.\rولاهم إلا سيف يفتح قفله ... ولا حال إلا للفتى عندها حال.\rوقوله:\rإذا كنت في ثروة من غنى ... فأنت المسود في العالم.\rوحسبك من نسب صورة ... تخبر أنك من آدم.\rوقول منصور الفقيه التميمي:\rالناس بحر عميق ... والبعد منهم سفينه.\rوقد نصحتك فانظر ... لنفسك المستكينة.\rوقول أبي فراس لحمداني:\rمعللتي بالوعد والموت دونه ... إذا مت عطشانا فلا نزل القطر\rومنها:\rولا خير في دفع الردى بمذلة ... كما ردها يوما بسوءته عمرو.\rومنها:\rسيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.\rولو سد غيري ما سددت اكتفوا به ... وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر.\rونحن أناس لا توسط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر.\rتهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر.\rوله من قصيدة:\rومن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب.\r(وله من أخرى) :\rكذاك الوداد المحض لا يرتجى له ... ثواب ولا يخشى عليه عقاب.\rومنها:\rإذا الخل لم يهجرك إلا ملالة ... فليس له إلا الفراق عتاب.\rإذا لم أجد من خلة ما أريده ... فعندي لأخرى عزمة وركاب.\rومنها:\rوما كل فعال يجازي بمثله ... ولا كل قوال لدي يجاب.\rوله من أخرى:\rبنوا الدنيا إذا ماتوا سواء ... ولو عمر المعمر ألف عام.\rوقول الشريف الرضي من قصيدة:\rوما يعلو على قلل المعالي ... أحق من المعرق في العلاء.\rومنها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855079,"book_id":1862,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":103,"body":"ورب أخ خليق بالتقالي ... ومغترب جدير بالصفاء.\rوله من أخرى:\rوتفرق البعداء بعد مودة ... صعب فكيف تفرق القرباء.\rوله من أخرى:\rلو رجعنا إلى العقول يقينا ... لرأينا الممات في الميلاد.\rوله من أخرى:\rيا ليت أني ما اقتنيتك صاحبا ... كم قينة جلبت أسى لفؤادي.\rومنها:\rبرد القلوب بمن نحب بقاءه ... مما يجر حرارة الأكباد.\rوله من أخرى:\rومن يسأل الركبان عن حال غائب ... فلا بد أن يلقى بشيرا وناعيا.\rوله من أخرى:\rوأفجع الناس من ولت حبائبه ... ولا عناق ولا ضم ولا قبل.\rومنها:\rومن لم يعظه بياض الشيب أدركه ... في غرة حتفه المقدور والأجل.\rمن أخطأته سهام الموت قيده ... طول السنين فلا لهو ولا جذل.\rوضاق من نفسه ما كان متسعا ... حتى الرجاء وحتى العزم والأمل.\rوللرجال أحاديث فاحسنها ... ما نمق الجود لا ما نمق البخل.\rومنها:\rليس المعاد إلى الدنيا بمتفق ... ولا رجوع لمن يمضي به الأجل.\rوكيف نأمل أن تبقى الحياة لنا ... وغير راجعة أيامنا الأول.\rغيره: وما أحسن أن يعذر المرء نفسه=وليس له من سائر الناس عاذر.\rآخر: وما ينفع الأصل من هاشم=إذا كانت النفس من باهله.\rآخر:\rفنذل الرجال كنذل النبات ... فلا للثمار ولا للحطب.\rآخر:\rلا يغرس الشر غارس أبدا ... إلا اجتنى من ثماره ندما.\rفهذه نبذة من الأمثال للمتقدمين والمتأخرين، وقد ألف في ذلك جماعة منهم: ابن أبي الأصبع، له كتاب الأمثال؛ ابتدأ فيه بذكر ما وقع في الكتاب العزيز من الأمثال، والحق بها أمثال دواوين الإسلام، وختم الجميع بذكر أمثال العامة. وذكر في كتابه المسمى بتحرير التحبير: أنه استخرج أمثال أبي تمام من شعره، فوجدها تسعين نصيفاً وثلثمائة بيت وأربعة وخمسين بيتا واستوعب أمثال أبي الطيب المتنبي، فوجدها مائة نصيف وثلاثة وسبعين نصيفاً، وأربعمائة بيت؛ ولكنه أخرج من أمثال أبي الطيب ما ولده من أمثال أبي تمام، ومدار الناس الآن على أمثال أبي الطيب المتنبي دون غيرها غالبا. وقد جمع منها ابن حجة في شرح بديعيته جملة حسنة، ولكني وقفت للصاحب كافي الكفاءة إسماعيل بن عباد رحمه الله تعالى على رسالة جمع فيها أمثال أبي الطيب السائرة لمخدومه فخر الدولة، ووجد بخط فخر الدولة على نسخة الأصل علامات على رؤوس بعض الأبيات، وهي علامات ما اختاره من الأمثال. وقد رأيت أن أثبت الرسالة المذكورة بعينها؛ وأثبت العلامات المزورة لفخر الدولة؛ وهي خاء معجمة؛ علامة الانتخاب. وإنما نقلتها على ما هي عليه تعجبا من جودة نقده؛ ودلالة اختياره على أنه اختيار الملوك وذوي الهمم العالية؛ وبالله التوفيق ومنه الهداية إلى سوء الطريق.\r\rالأمثال السائرة. من شعر المتنبي جمعها الصاحب كافي الكفاءة لمخدومه فخر الدولة قال الصاحب كافي الكفاءة إسماعيل بن عباد رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي ضرب الأمثال للناس \"لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها\" وصلى الله على أفصح العرب وسر عبد المطلب، صلى الله عليه وعلى آله أخيار الأمم، وأنوار الظلم، كم مثل ضرب فيه الحجة الواضحة؛ والحكمة البالغة. ثم إن الله قد أحيا بالأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة، وفلك الأمة أطال الله بقاه، ونصر لواه داثر العلوم والآداب؛ وأقام برأيه ورايته أسواقهما، وكانت في يد الكساد بل الذهاب. فهو يقدم على المعرفة، ويقرب على التبصرة، لا كالملوك الذين يقال لهم:\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855080,"book_id":1862,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":104,"body":"ومن نعم الله- أدام الله النعم لديه- إن الله قرن ألفاظه بفصل المقال، ووشح كلامه بضرب الأمثال، هي لب اللب، يضع فيه الهناء مواضع النقب. وهذا الشاعر مع تميزه وبراعته وتبريزه في صناعته، له في الأمثال خصوصا مذهب سبق به أمثاله. فأمليت ما صدر عن ديوانه من مثل واقع في فنه، بارع في معناه ولفظه، ليكون تذكرة في المجلس العالي؛ تلحظها العين العالية، وتعيها الأذن الواعية. ثم إن أمر أعلى الله أمره، أمليت- بمشيئة الله- ما وقع من الأمثال؛ في كل ديوان جاهلي أو مخضرم أو إسلامي، فما أجد من الأدباء من عمل في ذلك كتابا مقنعا، أو جمعا مسبعا. قرن الله السعادات بأيامه والمناجح بأعلامه.\rقال المتنبي:\rفعد بها لا عدمتها أبدا ... خير صلات الكريم أعودها.\rإني لأعلم واللبيب خبير ... أن الحياة وان حرصت غرور.\rصبرا بني إسحاق عليه تكرما ... إن العظيم على العظيم صبور.\rيممت شاسع دارهم عن نية ... إن المحب على البعاد يزور.\rفموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس.\rخ أهون بطول الثواء والتلف ... والسجن والقيد يا أبا دلف.\rخ لو سكناي فيه منقصة ... لم يكن الدر ساكن الصدف.\rخ غير اختيار قبلت برك بي ... والسجن والقيد يا أبا دلف.\rخ إذا قيل رفقا للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل.\rيفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم ... أيحيط ما يفنى بما لا ينفد.\rيفدي بنيك عبيد الله حاسدهم ... بجبهة العير يفدى حافر الفرس.\rخير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا.\rوما الكرام الطريف وإن تقوى ... بمنتصف من الكرم التلاد.\rوإن الجرح يفثي بعد حين ... إذا كان البناء على فساد.\rيجني الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهم العدم.\rهم لا موالهم وليس لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم.\rودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام.\rوما أنا نهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام.\rخليلك أنت لا من قلت خلي ... وإن كثر التجمل والكلام.\rولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام.\rوسبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام.\rولو لم يرع غلا مستحق ... لرتبتهم أسامهم المسام.\rولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتال.\rومن خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلام.\rتلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام.\rوقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام.\rأقامت في الرقاب له أياد ... هي الأطواق والناس الحمام.\rوما الفضة البيضاء والتبر واحد ... نفوعان للمكدي وبينهما صرف.\rوزارك بي دون الملوك تحرج ... إذا عن بحر لم يجز لي التيمم.\rولكن عين قرة في قربه ... حتى كأن مغيبه الأقذاء.\rخ ولن حبا خامر القلب في الصبا ... يزيد على مر الزمان ويشتد.\rخ وأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد.\rفي سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل.\rأبلغ ما يطلب النجاح به ال ... طبع وعند العمق الزلل.\rومن يك ذا فم مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا.\rما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها ولا كل الرجال فحولا.\rخ الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا.\rخ وانه المشير عليك في بضلة ... والحر ممتحن بأولاد الزنا.\rخ ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعر بئس المقتنى.\rلعنت مقارنة اللئيم فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفا.\rوأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه.\rلا افتخار إلا لمن لا يضام ... مدرك أو محارب لا ينام.\rخ ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام.\rخ كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لا جيء إليها اللئام.\rمن يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855081,"book_id":1862,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":105,"body":"إن بعضا من القريض هذاء ... ليس شيئا وبعضه أحكام.\rوربما فارق الإنسان مهجته ... يوم الوغى غير قال خشية العار.\rأفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلوا من الهم أخلاهم من الفطن.\rفقر الجهول إلى عقل بلا أدب ... فقر الحمار إلى رأس بلا رسن.\rلا تعجبن مضيما حسن بزته ... وهل يروق دفينا جودة الكفن.\rغلى مثل ما كان الفتى يرجع الفتى ... يعود كما يبدي ويكري كما أرمى.\rإنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبدا كما كانت لهن أوائل.\rوإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل.\rخ في الناس أمثلة تدور حياتها ... كمماتها ومماتها كحياتها.\rخ ولا ينفع إلا مكان غير سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر.\rضروب الناس عشاق ضروبا ... فاعذرهم أشفهم حبيبا.\rخ ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد.\rوأكبر نفسي عن جزاء بغيبة ... وكل اغتياب جهد من لا له جهد.\rفما في سجاياكم منازعة العلى ... ولا في طباع التربة المسك والند.\rخ من الحلم أن يستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم.\rخ إذا لم تكن نفس النسيب كأصله ... فماذا الذي تغني الكريم المناصب.\rلو كان يمكنني سفرت عن الصبا ... فالشيب قبل الأوان تلثم.\rوالهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم.\rذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.\rوالناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولى وعاف يندم.\rلا تخدعنك من عدو دمعة ... وارحم شبابك من عدو يرحم.\rلا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم.\rيؤذي القليل من اللئام بطبعه ... من لا يقل كما يقل ويلؤم.\rوالظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم.\rومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم.\rوالذل يظهر في الذليل مودة ... وأود منه لمن يود الأرقم.\rخ ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم.\rأفعال من تلد الكريم كريمة ... وفعال من تلد الأعاجم أعجم.\rخ ولكن الغيوث إذا توالت ... بأرض مسافر كره الغماما.\rخ فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم.\rخ يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم.\rخ وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم.\rخ وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم.\rولكن تأخذ الأذهان منه ... على قدر القرائح والفهوم.\rكلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الأذهان والحدق.\rإلف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس إن الحمام مر المذاق.\rوالأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق.\rوالغنى في يد اللئيم قبيح ... قدر قبح الكريم في الإملاق.\rومن قبل النطاح وقبل يلني ... تبين لك النعاج من الكباش.\rخ ويظهر الجهل بي وأعرفه ... والدر در برغم من جهله.\rفصرت كالسيف حامدا يده ... لا يحمد السيف كل من حمله.\rوفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بان تسعدا والدمع أشفاه ساجمه.\rوقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه.\rقفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه.\rوما خضب الناس البياض لأنه ... قبيح ولكن أحسن الشعر فاحمه.\rوما كل سيف يقطع الهام حده ... وتقطع لزبات الزمان مكارمه.\rخ وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام.\rفكثير من الشجاع التوقي ... وكثير من البليغ السلام.\rخ ولو جاز الخلود خلدت فردا ... ولكن ليس للدنيا خليل.\rخ ومن لم يعشق الدنيا قليل ... ولكن لا سبيل إلى وصال.\rخ نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال.\rخ ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855082,"book_id":1862,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":106,"body":"خ وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال.\rخ فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال.\rإلام طماعية العاذل ... ولا رأي في الحب للعاقل.\rخ يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل.\rخذوا ما أتاكم به واغنموا ... فإن الغنيمة في العاجل.\rخ أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ... والطعن عند محبيهم كا القبل.\rولا يجير عليه الدهر بغيته ... ولا تحصن درع مهجة البطل.\rبذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما تضر رياح الورد بالجعل.\rإذا ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل.\rهل الولد المحبوب إلا تعلة ... وهل خلو الحسناء إلا أذى البعل.\rوما الدهر أهل أن تؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل.\rوربما قالت العيون وقد ... تصدق فيها ويكذب النظر.\rأعاذك الله من سهامهم ... ومخطئ من رميه القمر.\rوإذا وكلت إلى كريم رأيه ... في الجود بأن مذيقه من محضه.\rإن الرياح إذا عمدن لناظر ... أغناه مقبلها عن استعجاله.\rدون الحلاوة في الزمان مرارة ... لا تختطى إلا على أهواله.\rوهل تغني الرسائل في عدو=إذا ما لم يكن ظبي رقاقا.\r\rوإن جزعنا له فلا عجب ... ذا الجزر في البحر غير معهود.\rفما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود.\rمن يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا.\rخ وما ذاك بخل بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم.\rأهل الحفيظة إلا أن تجربهم ... وفي التجارب بعد الغي يجتدع.\rليس الجمال لوجه صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع.\rوالمشرفية ما زالت مشرفة ... دواء كل كريم أوهي الوجع.\rخ لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق ... فليس يأكل إلا الميت الضبع.\rخ من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع.\rخ فقد يظن شجاعا من به خرق ... وقد يظن جبانا من به زمع.\rإن السلاح جميع الناس تحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبع.\rوما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ... وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا.\rخ وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد.\rبذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد.\rوكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائد.\rفإن قليل الحب بالعقل صالح ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد.\rوقد فارق الناس الأحبة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كل طبيب.\rوللترك للإحسان خير لمحسن ... إذا جعل الإحسان غير ربيب.\rفرب كئيب ليس تندى جفونه ... ورب كثير الدمع غير كئيب.\rوفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب.\rخ أعيذها نظرات منك صادقة ... إن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم.\rخ وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم.\rخ إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم.\rإن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم.\rوبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهي ذمم.\rشر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم.\rوشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم.\rوإن كان ذنبي كل ذنب فإنه ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا.\rوما صبابة مشتاق على أمل ... من اللقاء كمشتاق بلا أمل.\rوالهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل.\rخذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل.\rإ كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا ... منها رضاك ومن للعور بالحول.\rخ لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل.\rلأن حلمك حلم لا تكلفه ... ليس التكحل في العينين كا لكحل.\rوما ثناك كلام الناس عن كرم ... ومن يسد طريق العارض الهطل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855083,"book_id":1862,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":107,"body":"خ وليس يصح في الإفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل.\rخ وما كمد الحساد شيئا قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق.\rخ وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرق.\rخ ومن كنت بحرا له يا علي لا يقبل الدر الإكبارا.\rليالي بعد الظاعنينا شكول ... طوال وليل العاشقين طويل.\rوبتن بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل.\rفإن تكن الأيام أبصرن صولة ... فقد علم الأيام كيف تصول.\rأبدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوب.\rيجشمك الزمان أذى وحبا ... وقد يؤذى من المقة الحبيب.\rخ لكل أمريء من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدى.\rخ وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا.\rإذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا.\rووضع الندى في وضع السيف بالعلي ... مضر كوضع السيف في موضع الندى.\rوقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجدا الإحسان قيدا تقيدا.\rوأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لاتشاكل.\rوما تركوك معصية ولكن ... يعاف الورد والموت الشراب.\rترفق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب.\rخ وما جهلت أياديك البوادي ... ولكن ربما خفي الصواب.\rخ وكم ذنب مولده دلال ... وكم بعد مولده اقتراب.\rخ وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب.\rعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم.\rتفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم.\rومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم.\rأينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم.\rوما تنفع الخيل الكرام ولاالقنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام.\rفإن كنت لا تعطي الذمام طواعة ... فعوذ الأعاذي بالكريم ذمام.\rوشر الحمامين الزؤامين عيشة ... يذل الذي يختارها ويضارم.\rخ وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق.\rوما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق.\rوما يوجع الحرمان من كف حارم ... كما يوجع الحرمان من كف رازق.\rولو لم يبق لم تعش البقايا ... وفي الماضي لمن بقى اعتبار.\rلعل بينهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار.\rوما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار.\rلك إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للألف أصلا.\rإن خير الدموع عينا لدمع ... بعثته رعاية فاستهلا.\rوإذا لم تجد من الناس كفؤا ... ذات خدر تمنت الموت بعلا.\rولذيذ الحياة أنفس للنف ... س وأشهى من أن تمل وأحلى.\rوإذا الشيخ قال أفٍّ فما مل حياة وإنما الضعف ملا.\rآلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولا.\rأبدا تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا.\rوهي معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا.\rكل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى.\rرب أمر أتاك لا تحمد الفعال فيه وتحمد الإفعالا.\rوالعيان الجلي يحدث للظن ... زوالا وللمراد انفعالا.\rوإذا ما حلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا.\rأقسموا لا رأوك إلا بقلب ... طالما غرت العيون الرجالا.\rإنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا.\rمن أراد التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا.\rكل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا.\rورفلت في حلل الثناء وإنما ... عدم الثناء نهاية الإعدام.\rالرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني.\rولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران.\rلولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855084,"book_id":1862,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":108,"body":"وتوهموا لعب الوغى والطعن في ال ... هيجاء غير الطعن في الميدان.\rعقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقسامك القسم.\rلا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا.\rولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم.\rوما عاقني غير قول الوشاة ... وإن الوشايات طرق الكذب.\rومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب.\rوإذا خامر الهوى قلب صب ... فعليه لكل عين دليل.\rزودينا من حسن وجهك ما دا ... م فحسن الوجوه حال تحول.\rإن تراني أدمت بعد بياض ... فحميد من القنا الذبول.\rوكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل.\rما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول.\rغدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب.\rوإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب.\rوعاد في طلب المتروك تاركه ... أنا لنغفل والأيام في الطلب.\rفلا تنلك الليالي أن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب.\rولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخرب.\rوإن سررن بمحبوب فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجب.\rوربما احتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمرٍ غير محتسب.\rوما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا إلى أرب.\rتخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب.\rفقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب.\rومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامه الفكر بين العجز والتعب.\rكفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا.\rتمنيتها لما تمنيت أن أرى ... صديقاً فاعيا أو عدواً مداحيا.\rفما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تنفى حتى تكون ضواريا.\rفإن دموع العين غدر بربها ... إذا كن أثر الغادرين جواريا.\rإذا الجود لم يرزق خلاص من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا.\rوللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا.\rخلقت الوفا لو رحلت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا.\rقواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا.\rحسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب.\rفما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب.\rأبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده.\rوأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده.\rوأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده.\rخ فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده.\rوفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده.\rوما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده.\rوما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذلم أبجل عنده وأكرم.\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق مل يعتاده من توهم.\rأصادق نفس المرء من قبل جسمه ... واعرفها في فعله والتكلم.\rوأحلم عن خلي وأعلم أنه ... متى أجزه حلما على الجهل يندم.\rوإن بذل الإنسان لي جود عابس ... جزيت بجود الباذل المتبسم.\rوما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم.\rولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد ... مواطر من غير السحائب يظلم.\rفأحسن وجه في الورى وجه محسن=وأيمن كف في الورى كف منعم.\r\rخ وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأكثر إقداماً على كل معظم.\rخ لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور صديق أو إساءة مجرم.\rولكن ما يمضي من الدهر فائت ... فجد لي بحظ البادر المتغنم.\rإنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا وافقت هوى في الفؤاد.\rقد يصيب الفتى المشير ولم يج ... هد ويشوي الصواب بع اجتهاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855085,"book_id":1862,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":109,"body":"وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد.\rخ وإطاعتك أسد دهرك والطا ... عة ليست خلائق الآساد.\rوإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد.\rكيف لاي ترك الطريق لسيل ... ضيق عن أتيه كل واد.\rخ وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في أعين من لا يجرب.\rإذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب.\rلحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب.\rوكل أمريء يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب.\rولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب.\rوأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب.\rوقد يترك النفس التي لا تهابه ... ويخترم النفس التي تتهيب.\rفما يديم سرور ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن.\rيا من نعيت على بعد بمجلسه ... كل بما زعم الناعون مرتهن.\rما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.\rغير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا.\rولو أن الحياة تبقى لحي ... لعددنا أضلنا الشجعانا.\rخ وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا\rكل ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهل فيها إذا هو كانا.\rفإن يك إنسانا مضى لسبيله ... فإن المنايا غاية الحيوان.\rقال الزمان قولا له فاسمعه ... إن الزمان على الإمساك عذال.\rالقاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجال.\rيروعهم منه دهر صرفه أبدا ... مجاهر وصروف الدهر تغتال.\rخ لطفت رأيك في وصلي وتكرمتي ... عن الكريم على العلياء يحتال.\rلولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال.\rوإنما يبلغ الإنسان طاقته ... ما كل ماشية بالرجل شملال.\rإنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال.\rذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال.\rولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسام بابتسام.\rوصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام.\rخ وآنف من أخي لأبي وأمي ... إذا لم أجده من الكرام.\rأرى الأجداد تغلبها كثيرا ... على الأولاد أخلاق اللئام.\rعجبت لمن له قد وحد ... وينبو نبوة العضب الكهام.\rومن يجد المطي إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام.\rولم أرى في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام.\rويصدق وعدها والوعد شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام.\rفإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام.\rوللسر منه موضع لا يناله ... نديم ولا يفضي إليه شراب.\rوما العشق إلا غرة وطماعة ... يعرض قلب نفسه فيصاب.\rوغير فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب.\rخ أعز مكان في الدنيا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب.\rخ أيا أسدا في جسمه روح ضيغم ... وكم أسد أرواحهن كلاب.\rوقد تحدث الأيام عندك شيمة ... وتنعمر الأوقات وهي يباب.\rولكنك الدنيا إلي حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب.\rأنوك من عبد ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسه.\rما من يرى أنك في وعده ... كمن يرى أنك في حبسه.\rولا يرجى الخير عند امرئ ... مرت يد النخاس في رأسه.\rفقل ما يلؤم في ثوبه ... إلا الذي يلؤم في غرسه.\rخ لاشيء أقبح من فحل له ذكر ... تقوده أمة ليست لها رحم.\rوإذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم.\rماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أني بما أنا باك منه محسود.\rجود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود.\rالعبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود.\rلا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855086,"book_id":1862,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":110,"body":"إن امرءاً أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفؤود.\rخ من علم الأسود المخصي مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد.\rخ أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود.\rخ وذاك أن الفحول الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السود.\rفتى زان في عيني أقصى قبيلة ... وكم سيد في حلة لا يزينها.\rوما كل منة قال قولا وفي ... وما كل من سيم خسفا أبى.\rولابد للقلب من آلة ... ورأي يصدع صم الصفا.\rوكل طريق أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطى.\rخ لقد كنت أحسب قبل الخصي أن الرؤوس محل النهى.\rخ فلما نظرت إلى عقله ... رأيت النهى كلها في الخصى.\rومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما ل يرى.\rخ الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع.\rخ إني لا أجبن من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع.\rخ ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع.\rتصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها وما يتوقع.\rولمن يغالط في الحقيقة نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع.\rأين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع.\rبأبي الوحيد وجيشه متكاثر ... يبكي ومن شر السلاح الأدمع.\rوإذا حصلت من السلاح على البكا ... فحشاك رعن به وخدك تقرع.\rخ قبحا لوجهك يا زمان فإنه ... وجه له من كل قبيح برقع.\rومن ضاقت الأرض على نفسه ... حرى أن يضيق بها جسمه.\rتسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر والمم.\rوكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم.\rخ حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم.\rتوهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقريب ما يدعو إلى التهم.\rخ ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم.\rهون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم.\rولا تشك إلى خلق فتشتمه ... شكوى الجريح إلى العقبان والرخم.\rوكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم.\rغاض الوفاء فما تلقاه في عدة ... وأعوز الصق في الإخبار والقسم.\rإن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربة.\rكدعواك كل يدعي صحة العقل ... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل.\rدريني أنل مالا ينال من العلي ... فصعب العلي في الصعب والسهل في السهل.\rخ تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولابد دون الشهد من إبر النحل.\rوليس الذي يتبع الوبل رائدا ... كمن جاءه في داره رائد الوبل.\rوما أنا ممن يدعي الشوق قلبه ... ويحتج في ترك الزيارة بالشغل.\rتحاذر هزل المال وهي ذليلة ... وأشهد أن الذل شر من الهزل.\rقد كنت أحذر بينهم من قبله ... لو كان ينفع حاذرا أن يحذرا.\rإن في الموج للغريق لعذرا ... واضحا أن يفوته تعداده.\rما سمعنا بمن أحب العطايا ... وأشتهي أن يكون فيها فؤاده.\rخ وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد.\rخ وليس حياء الوجه في الذئب شيمة ... ولكنه من شيمة الأسد الورد.\rخ يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد.\rكل جريح ترجى سلامته ... إلا فؤادا دهته عيناها.\rوخل زيا لمن يحققه ... ما كل دام جبينه عابد.\rلابد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه.\rينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموت من كربه.\rنحن بنوا الموتى فما بالنا ... نعاف ما لابد من شربه.\rتبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هي من كسبه.\rلو أفكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه.\rلم ير قرن الشمس في شرقه ... فشكت الأنفس في غربة.\rيموت راع الضان في جهله ... ميتة جالينوس في طبه.\rخ وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855087,"book_id":1862,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":111,"body":"خ وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه.\rفلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه.\rما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبه.\rإن النفوس عدد الآجال ... ورب قبح وحلى ثقال.\rأحسن منها الحسن في المعطال ... فخر النفس بالنفس والأفعال.\rمن قبله بالعم والأحوال.\rهذا أخر ما استخرجه الصاحب كافي الكفاة رحمه الله تعالى من شعر المتنبي من الأمثال، وإنما أثبتناها برمتها هنا لتكون عمد لأهل الإنشاء وغيرهم إذا أوردوها في ترسلاتهم وكلامهم وشواهدهم على اختلاف أنواعها فإن المدار عليها كما ذكرناها سابقا، وليس ذلك لعمري مخصوصا بأمثاله فقط، بل جميع شعره يتداوله أصناف الناس، في فنون الأغراض، كما قال أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر: ليست اليوم مجالس الدرس، أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الإنس ولا أقلام كتاب الرسائل؛ أجرى به من ألسن الخطباء في المحافل؛ ولا لحون المغنين والقوالين، أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين. انتهى.\rوقال ابن رشيد العمدة: ليس في المولدين أشهر اسماً من الحسن ابن هاني؛ ثم حبيب والبحتري؛ ويقال أنهما أخملا خمسمائة شاعر في زمانهما كلهم مجيد؛ ثم يتبعهما في الاشتهار ابن الرومي وابن المعتز؛ ثم جاء المتنبي فملأ الدنيا. انتهى.\rولأبي الفضل أحمد بن محمد بن يزيد السكري المروزي من شعراء اليتيمة مزدوجة ترجم فيها أمثالا للفرس، منها قوله:\rأحسن ما في ضفة الليل وجد ... الليل حبلى ليس يدري ما تلد.\rمن مثل الفرس ذوي الأبصار ... الثوب رهن في يد القصار.\rإن البعير يبغض الخشاشا ... لكنه في أنفه ما عاشا.\rنال الحمار بالسقوط في الوحل ... ما كن يهوى ونجى من العمل.\rنحن على الشرط القديم المشترط ... لا الزق منشق ولا العير سقط.\rفي المثل السائر للحمار ... قد ينفق الحمار للبيطار.\rالعنز لا يسمن إلا بالعلف ... لا يسمن العنز بقول ذي لطف.\rالبحر غمر الماء في العيان ... والكلب يروي منه باللسان.\rلا تك من نصحي ذا ارتياب ... ما بعتك الهرة في الجراب.\rمن لم يكن في بيته طعام ... فماله في محفل مقام.\rمنيتني الإحسان دع إحسانك ... اترك بحشو الله باذنجانك.\rكان يقال من أتى خوانا ... من غير أن يدعى إليه هانا.\rوكان الشاعر المذكور مولع بنقل أمثال الفرس إلى العربية، فمن ذلك قوله في غير المزدوجة:\rإذا الماء فوق غريق طما ... فقاب قناة وألف سوا.\rإذا وضعت على الرأس التراب فضع ... من أعظم التل أن النفع منه يقع.\rفي كل مستحسن عيب بلا ريب ... ما يسم الذهب الإبريز من عيب.\rما كنت لو أكرمت أستقصي ... لا يهرب الكلب من القرص.\rطلب الأعظم من بيت الكلاب ... كطلاب الماء في لمع السراب.\rهو الثعلب الرواغ في مهمه سلك ... يرى إليه فيه ما أن يرى الشبك.\rمن مثل الفرس سار في الناس ... التين يسقي بعلة الآس.\rتبختر إخفاء لما فيه من عرج ... وليس له فيما تكلفه فرج.\rولأبي عبد الله الأبيودري قصيدة ترجم فيها أمثال الفرس، منها قوله:\rصيامي إذا أفطرت بالسحت ضلة ... وعلمي إذا لم يجد ضرب من الجهل.\rوتزكيتي مالا جمعت من الربا ... رياء وبعض الجود أخزى من البخل.\rكسارقة الرمان من كرم جارها ... تعود به المرضى وتطمع من الفضل.\rألا رب ذئب مر بالقوم خاويا ... فقالوا علاه البهر من كثرة الآكل.\rوكم عقعق قد رام مشية قبجة ... فأنسى ممشاه ولم يمش كالحجل.\rولبعض الأدباء قصيدة أيضاً في ذلك، منها:\rما أقبح الشيطان لكنه ... ليس كما ينقش أو يذكر.\rيكفي قليل الماء رطب الثرى ... والطين رطبا بله أيسر.\rإلى شفا النار أماشي أخي ... كنني أن خاضها أصدر.\rأنتهز الفرصة في حينها ... وألتقط الجوز إذ ينثر.\rيطلب أصل المرء من فعله ... ففعله عن أصله يخبر.\rكم ماكر حاق به مكره ... وواقع في بعض ما يحفر.\rفررت من قطر غلى مشغب ... علي بالوابل يثعنجر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855088,"book_id":1862,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":112,"body":"أن تأت عورا فتعاور لهم ... وقل أتاكم رجل أعور.\rخذه بموت يغتنم عنده ال ... لحمى فلا يشكو ولا يجأر.\rالكلب لا يذكر في مجلس ... ألا تراءى عندما يذكر.\rهذا ما اختره منها جاحظ نيسابور في يتيمة الدهر؛ وما أردنا بإثبات ذلك إلا التفنن في الأمثال. وأما المثال الواقعة في أشعار العرب؛ فأكثر من أن تحصى؛ وأوفر من أن تستقصى؛ وقد ذكرنا منها ما فيه الكفاية إن شاء الله تعالى.\rتنبيه- قال العلامة الزمخشري في الكشاف: المثل في أصل كلامهم، بمعنى المثل وهو النظير، يقال: مثل وممثل ومثيل، كشبه وشبه وشبيه؛ ثم قيل للقول الممثل مضربه بمورده: مثل. ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر شأن ليس بالخفي في خبيئات المعاني، ورفع الأستار عن الحقائق؛ حتى تريك الخيل في صورة المحقق، والمتوهم في معرض المتيقن؛ والغائب كأنه مشاهد؛ وفيه تبكيت للخصم الألد، وقمع لسورة الجامح الأبي. ولمر ما أكثر الله تعالى في كتابه المبين؛ وفي سائر كتبه أمثاله؛ وفشت في كلام رسول الله ﵌، وكلام الأنبياء ﵈ والحكماء، قال الله تعالى (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) ومن سور الإنجيل سورة الأمثال. ولم يضربوا مثلا، ولا رأوه أهلا للتيسر، ولا جديرا بالقبول؛ إلا قوله فيه غرابة من بعض الوجوه؛ ومن ثم حوفظ عليه؛ وحمي عن التغيير. انتهى.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى في هذا النوع قوله:\rرجوتكم نصحاء في الشدائد لي ... لضعف رشدي فاستسمنت ذا ورم.\rفقوله: استسمنت ذا ورم، من الأمثال السائرة، يضرب لمن يخيب الرجاء فيه. قال الحريري في المقامة الثانية: لقد استسمنت يا هذا ذا ورم ونفخت في غير ضرم. وأشار إليه المتنبي في قوله:\rأعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rأنوار بهجته إرسالها مثلا ... تلوح أشهر من نار على علم.\rفقوله: أشهر من نار على علم، من الأمثال السائرة؛ يضرب للبالغ من الشهرة غايتها. ولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية ابن حجة:\rوكم تمثلت إذا أرخوا شعورهم ... وقلت بالله خلو الرقص في الظلم.\rفارقص في الظلم من الأمثال، لكنه مثل عامي لا يؤثر عن العرب؛ على أنه ليس هذا مضربه؛ فإن هذا المثل غنما يضرب لمن يفعل الشيء عبثا في غير محله، بحيث لا ينتفع به. كقول البهاء زهير:\rيا أيها الباذل مجهوده ... في خدمة أف لها خدمه.\rإلى متى في تعب ضائع ... بدون هذا تؤكل اللقمة.\rتشقى ومن تشقى له غافل ... كأنك الراقص في الظلمة.\rفتراه كيف تمثل به لمن يذهب فعله ضائعا. وأما التمثيل به حال إرخاء الأحباب للشعور فلا وجه له، فإن إرخاء الشعور أمر مستحسن من الحبائب والأحباء، لم يفعل في غير موقعه حتى يمثل له الرقص في الظلم، فقوله في شرحه: أن قولي لهم بعد إرخاء الشعور: خلوا الرقص في الظلم، لا يخفى على حذاق الأدب؛ أنما لاحظ فيه تشبيه الشعور بالظلم، ولم يتألم مضرب المثل؛ فأخطأ الصواب ولم يشعر.\rوالشيخ عبد القادر الطبري انتحل بيت الشيخ عز الدين الموصل فقال:\rكما لهم ظاهر إرسالهم مثلا ... يلوح أشهر من نار على علم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rأرسلت إذ لذ لي حبيهم مثلا ... وقد يكون نقيع السم في الدسم.\rفالسم في الدسم من المثال السائرة، يضرب للمحبوب يكون فيه المكروه. قال صاحب البردة:\rكم حسنت لذة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدر أن السم في الدسم.\rوبيت الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rطالت مسافة الليل لا منامة به ... ولا منام لمقروح على ألم.\rبسقم عينيك اسقم كل جارحة ... فرب داء دفين صح بالسقم.\rهذا هو قول أبي الطيب (فربما صحت الأجسام بالعلل) .\r\rالتخيير.\rتخيير قلبي أضناني بهم ومحا ... مني الوجود والجاني إلى الندم.\rالتخيير هو أن يأت الشاعر ببيت يسوغ أن يقفى بقواف متعددة، فيختار منه قافية مرجحة على سائرها، تدل على حسن اختياره، لكونها أنسب وأمكن من غيرها.\rكقول الحريري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855089,"book_id":1862,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":113,"body":"إن الغريب طويل الذيل ممتهن ... فكيف حال غريب ماله قوت.\rفأنه يسوغ أن يقال في قافيته: ماله مال، ماله نسب، ماله صفد، ماله أحد؛ ماله قوت. فإذا نظرت إلى هذه القوافي، وجدت قوله: ماله قوت؛ أبلغ من الجميع؛ لكونها أدل على الفاقة؛ وأظهر في شكوى الحال من غيرها.\rوذكر ابن حجة في هذا النوع آية من كتاب الله تعالى؛ وعدها منه وهو غير صواب؛ بل هي من نوع التمكين قطعا؛ إذ مفهوم التغيير أنه يسوغ أن يؤتى في مكان الفاصلة بفاصلة أخرى؛ لولا ما حظر الشرع من ذلك؛ وليس كذلك؛ فإن القرآن العظيم نزل على أكمل الوجوه لفظا ومعنى، بحيث لا يمكن لأحد أن يغير فيه حرفا واحدا، وإن خفي على بعض الحكماء وجه الحكمة في بعض الألفاظ والفواصل، وتوهم انه يمكن تغييرها، فهو من غباوته وجهله بمواقع الألفاظ. والآية التي أعدها ابن حجة من هذا النوع عدها غيره من التمكين، وسنذكر شيئا من ذلك في نوع من التمكين، عند إفضاء النوبة إليه مع مشيئة الله تعالى.\rولم يسمع في هذا النوع الطف من أبيات ديك الجن:\rقولي لطيفك ينثني عن مضجعي عند المنام ... عند الرقاد عند الهجوع عند الهجود عند الوسن.\rفعسى أنام فتنطفي نار تأجج في عظامي ... في فؤادي في ضلوعي في كبودي في البدن.\rجسد تقلبه الأكف على الفراش من السقام ... من القتاد من الدموع من الوقود من الحزن.\rأما أنا فكما علمت فهل لوصلك دوام ... من معاد من رجوع من وجود من ثمن.\rفهذه القوافي المثبتة حيال كل بيت، يناسب كل منه المعنى، لكن الأولى أولى.\rوذكر الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح اللامية أن ابن الذروي نظم قصيدة مطلعها:\rنوى اطلعت منه القفار البسابس ... نخيل مطي طلعهن أوانس.\rوهي تزيد على العشرين بيتا، جعل لكل بيت أربعا وعشرين قافية وهذه القصيدة تنشد أربعا وعشرين قصيدة، وهذا غاية في القدرة.\rوصنع أبو القاسم علي بن منجب المعروف بابن الصيرفي بيتين وهما:\rلما غدوت مليك الأرض أفضل من ... جلت مفاخره عن كل إطراء.\rتناثرت أدوات النطق فيك على ... ما يصنع الناس من نظم وإنشاء.\rثم أنه روى البيتين على جميع حروف المعجم.\rوأما الشعر الذي على قافيتين فكثير جدا من ذلك قول ابن الرومي:\rلم تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد يوضع.\rوإلا فما يبكيه منها وإنها ... لا فسح مما كان فيه وأرغد وأوسع.\rإذا أبصر الدنيا استهل كأنه ... بما سوف يلقى من أذاها يهدد يفزع.\rولسيف الدين قصيدة على هذا النط أولها:\rأسقني الراح قد تجلى النهار (الظلام) وتغنى على الأراك الهزاز ... الحمام.\rوبدا الروض في ثياب من الزهر شذاها بنفسج وعرار وثمام.\rفاسقنيها مثل الورود احمرارا ... وكثغر الحبيب فيه افترار ابتسام.\rقهوة لزة رحيق شول ... قرقف لذة سلاف عقار مدام.\rمن يدي أوطف الجفون غرير ... زانه الخصر واللمى والعذار والقوام.\rبدر تم يلوح في زي ظبي ... قصرت عن صفاته الأفكار الإفهام.\rثم أنه سار على هذا النموذج غلى تمام احد وعشرين بيتا.\rولأبي قاسم محمد بن جزى المغربي:\rأيا من كففت النفس عنه تعففا ... وفي النفس من شوقي إليه غرام لهيب.\rإلا إنما صبري كصبر وإنما ... على النفس من تقوى الإله لجام رقيب.\rومما يناسب ذكره هنا، ما روى أصحاب الحديث من حيث محمد بن كعب القوظي، قال: بينما عمر بن الخطاب جالسا إذ مر به رجل، فقيل: يا أمير المؤمنين، هذا سواد بن قارب الذي أتاه رأيه بظهور النبي ﷺ، فقال له عمر: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: أنت على ما أنت من الكهانة؟ فغضب، فقال عمر: سبحان الله، ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه، فاخبرني بإتيانك رأيك بظهور النبي ﵌، فقال: بينما أنا ذات ليلة نائم، إذ أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد القارب. فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، أنه قد بعث رسول من لوي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته.\rثم انشأ يقولك\rعجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس باقتابه.\rتهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذابها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855090,"book_id":1862,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":114,"body":"فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قدامها كأكذابها.\rقلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسا. ولما كانت الليلة الثانية، أتاني فضربه برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، واسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، أنه قد بعث رسول من لوي غالب يدعو إلى الله وعبادته.\rثم أنشأ يقول:\rعجبت للجن وتخبارها ... وشدها العيس بأكوارها.\rتهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمن الجن ككفارها.\rفارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليسد قدامها كأدبارها.\rقلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا. فلما كانت الليلة الثالثة، أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب، واسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، انه قد بعث رسول من لوي بن غالب، يدعو إلى الله وإلى عبادته.\rثم أنشأ يقول:\rعجبت للجن وتحساسه ... وشدها العيس بأحلاسها.\rتهوي غلى مكة تبغي الهدى ... ما طاهر الجن كأنجاسها.\rفارحل إلى الصفوة من بني هاشم ... وارم بعينيك إلى رأسها.\rقال: فرحلت ناقتي وأتيت المدينة، فإذا رسول الله ﵌ وأصحابه حوله، فأنشأت أقول:\rأتاني نجي بين هدو ورقدة ... ولم أك فيما قد بلوت بكاذب.\rثلاث ليلا قوله كل ليلة ... أتاك رسول من لوي بن غالب.\rفشمرت عن ذيلي الأزرار ووسطت ... بي الذعلب الوجناء بين السباسب.\rفأشهد أن الله لا رب غيره ... وانك مأمون على كل غالب.\rفكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب.\rقال: ففرح رسول الله صلى عليه وآله وسلم وأصحابه بمقالتي، فوثب عمر بن الخطاب فالتزمه وقال: كنت اشتهي أن أسمع هذا الحديث منك، فهل يأتيك اليوم؟ قال: أما مذ قرأت القرآن فلا.\rوالذعلب، بذال معجمة مكسورة، فعين مهملة ساكنة، فلام موحدة: الناقة السريعة.\rوليسدي الوالد متع الله بحياته بيتان من هذا القبيل وهما:\rطابة طابت بشرب الظب ... ي زاهي الخد معسول اللمى الشفاه.\rيا له من منهل عذب يزي ... ل الكرب بل يروي الظما الظماه.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى قوله:\rعدمت صحة جسمي إذ وثقت بهم ... فما حصلت على شيء سوى الندم.\rفإنه لذكر (عدمته) في صدر البيت، يليق أن يكون قافيته (العدم) ولذكر (الصحة) ، يليق بها (السقم والألم) ولذكر (الوثوق) يليق بها (الندم والسأم) ، والأول أرجح، قاله في شرحه.\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي هو قوله:\rتخيير قلبي هوى السادات صح به ... عهدي وغني لحزني ثابت الألم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتخيروا لي سماع العذل وانتزعوا ... قلبي وزادوا نحولي مت من سقم.\rلو قال هذا البيت بعض صغار المتأدبين، لا ستهجن منه، فإنه معمور بالركة التي تتلو عندها الإسماع (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ولا أعجب من شغف ناظمه به وإعجابه.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rفمذ تخيرت لي مما وثقت وقد ... أعريت قلبي نحولا زاد في المي.\rمعنى هذا البيت يحتاج في فهمه إلى التوقيف من ناظمه؛ وإلا فالإفهام معترفة في التقصير عن أن تحوم حوله.\rوبيت بديعيتي قولي:\rتخيير قلبي أضناني بهم ومحا ... مني الوجود والجاني غلى الندم.\rفذكر (الضنى) يليق به (السقم والألم) وذكر (الوجود) يليق به (العدم) وذكرهما معا يليق بهم (السأم) ولكن (الندم) أولى لمناسبة التخيير الذي مبنى البيت عليه لفظا ومعنى.\rوبين بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rمن لي بعيش حلا الزمان به ... وعاضني عنه زادا زاد في نهمي.\rقال في شرحه: كان يمكنه أن يقول: زاد في المي، زاد في قرمي، زاد في ضرمي؛ ونحو ذلك.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفإن فيه لهيب الشوق مضطرم ... وكيف يخلو فؤاد الصب من ضرم.\rقال ناظمه: كان ينساغ أن يقول: من سقمي، من ألم، ونحو ذلك؛ فكان ذكر (الضرم) أولى لكونه أقوى حرا من (السقم والألم) ولن فيه رد العجز على الصدر.\r\rالنزاهة.\rراموا النزاهة عن هجو وقد فعلوا ... ما ليس يرضاه حفظ العهد والذمم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855091,"book_id":1862,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":115,"body":"النزاهة ضرب من الهجو، غير أنه يتعين أن يكون بألفاظه منزهة عن الفحش والسخف، وهو معنى قول أبي عمرو بن العلاء: خير الهجاء ما تنشده العذراء في خدرها، فلا يقبح بمثلها.\rكقول أوس:\rإذا ناقة شدت برحل ونمرق ... إلى حسن بعدي فضل ضلالها.\rواختار ثعلب مثل قول جرير:\rفغض الطرف إنك من نمير فلا كعب بلغت ولا كلابا.\rقال ابن الأثير: وبين المذهبين تناسب، إلا أن بيت جرير أهجي، لما فيه منم التفصيل.\rقال الحافظ السيوطي وغيره: جميع هجاء القرآن من نوع النزاهة، فمنه قوله تعالى: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون) فإن ألفاظ ذم هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر، أتت منزهة عما يقع في الهجاء من فحش.\rوقالوا: أحسن ما وقع في هذا الباب قول جرير أيضاً:\rولو ترمى بلؤم بني كليب ... نجوم الليل ما وضحت لسار.\rولبس النهار بني كليب ... لدنس لؤمهم وضح النهار.\rوما يغدو عزيز بني كليب ... ليطلب حاجة الإبجار.\rوقول أبي تمام يهجو صالح بن عبد الملك بن صالح الهاشمي:\rيا أكرم الناس آباء ومفتخرا ... وألأم الناس مبلوا ومختبرا.\rتغضي الرجال إذا آباؤه ذكروا=لهم ويغضي لهم أن فعله ذكرا.\rوقول الخوارزمي في الصاحب بن عباد: لا تحمدن ابن عباد وإن هطلت=كفاه يوما ولا تذممه إن حرما.\r\rفإنها خطرات من وساوسه ... يعطي ولا يمنع لا بخلا ولا كرما.\rفأجابه الصاحب بعد موته:\rأقول لركب من خراسان قافل ... أمات خوارزميكم قيل لي نعم.\rفقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من كفر النعم.\rوقول ابن المعتز:\rفأما الذي محصيهم فمكثر ... وأما الذي يطريهم فمقلل.\rوقول البحتري:\rله همة لو يجمع الله شملها ... على الناس لم تجمع لمكرمة شمل.\rله حسب لو كان للشمس لم تبن ... وللماء لم يعذب وللنجم لم يعل.\rوقول البديع الهمذاني:\rغني رأيت من المكارم حظكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا.\rوإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا.\rوقول يوسف بن حمويه من شعراء اليتيمية:\rإذا ما جئت أحمد مستميحا ... فلا يغررك منظره الأنيق.\rله لطف وليس لديه عرف ... كبارقة تروق ولا تريق.\rفما يخشى العدو له بعيدا ... كما بالوعد لا يثق الصديق.\rفائدة- قال ابن بسام في الذخيرة: الهجاء ينقسم إلى قسمين، فقسم يسمونه هجاء الأشراف، وهو ما لم يبلغ أن يكون سبابا مقذعا، وهجوا مستشبعا، وهو طأطأ قديما من الأوائل، وثل عروش القبائل؛ غنما هو توبيخ وتعيير؛ وتقديم وتأخير؛ كقول النجاشي في بني عجلان؛ وشهرة شعره منعتني عن ذكره؛ واستعدوا عليه عمر بن الخطاب؛ وأنشده قول النجاشي فيهم؛ ودرء الحد بالشبهات.\rوفعل ذلك الزبرقان، حين شكا الحطيئة، وسأله أن ينشده ما قاله فيه فأنشده قوله:\rدع المكارم لا تنهض لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.\rفسال عن ذلك كعب بن زهير فقال: والله ما أود بما قال له حمر النعم. وقال حسان: لم يهجه ولكن سلح عليه؛ فهم عمر بعقابه؛ ثم استعطفه بشعره المشهور.\rوقال عبد الملك بن مروان يوما: أحسابكم يا بني أمية؛ فما أود أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس وإن الأعشى قال في:\rتبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا.\rولما سمع علقمة بن علاثة هذا البيت بكى وقال: أنفعل هذا نحن بجارتنا؟ ودعا عليه. فما ظنك بشيء يبكي علقمة بن علاثة؟ وقد كان عندهم إذا ضرب بالسيف ما قال حس.\rوقد كان الراعي يقول: هجوت جماعة من الشعراء؟ وما قلت فيهم ما تستحي العذراء أن تنشده في خدرها.\rولما قال جرير: فغض الطرف إنك من نمير=فلا كعبا بلغت ولا كلابا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855092,"book_id":1862,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":116,"body":"أطفأ مصباحه ونام؛ وقد كان بات ليلته يتململ؛ لأنه رأى أنه قد بلغ حاجته وشفى غيظه؛ قال الراعي: فخرجنا من البصرة؛ فما وردنا من مياه العرب؛ إلا وسمعنا البيت قد سبقنا إليه؛ حتى أتينا حاضر بني نمير؛ فخرج إلينا النساء والصبيان يقولون: قبحكم الله وقبح ما جئتم به.\rوالقسم الثاني- هو السباب الذي أحدثه جرير أيضاً وطبقته، وكان يقول: إذا هجوتم فاضحكوا، وهذا النوع منه لم يهدم قط بيتا، ولا عيرت به قبيلة. انتهى.\rوبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته قوله يخاطب العاذل:\rٍحسبي بذكرك لي ذما ومنقصة ... فيما نطقت فلا تنقص ولا تذم.\rقال ابن حجة: هذا البيت شموس إيضاحه آفلة في غيوم العقادة، وليته استضاء بما قاله جرير، ومشى على سننه.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله يخاطب العذول:\rلقد تفيهقت بالتشديق عن عذلي ... كيف النزاهة عن ذا الأشدق الخصم.\rقال ابن حجة: قد تقر أن النزاهة هجو، ولكن شرطوا ألا ينظموا هجوها إلا بألفاظ لا تنفر منها العذراء في خدرها، وألفاظ عز الدين تنفر منها الجان فكيف حال العذراء. وحاصل القضية أنه نزه ألفاظه عن النزاهة ولم يتفيهق ولم يتشدق غيره، وما أحقه بقول القائل:\rوما مثله إلا كفارغ حمص ... خلي عن المعنى ولكن يقرقع.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rنزهت لفظي عن فحش وقلت لهم ... عرب وفي حيهم يا غربة الذمم.\rهذا البيت فيه النزاهة على وفق شروطها، غير أن لفظة الفحش فيه فاحشة.\rوالشيخ عبد القادر الطبري شن الغارة على بيت ابن حجة فقال:\rنزهت قولي عن ذم فهم عرب ... بقال في حيهم يا غرابة الذمم.\rحشمة النزاهة في هذا البيت أوضح من أن تخفى.\rوبيت الشيخ إسماعيل المقري في بديعيته قوله:\rشكلان في حمق معلوم اجتما ... عادا لأصل وخيم غير ذي كرم.\rقال ناظمه: إن هذا البيت فيه النزاهة والتورية في موضعين، فإن قوله: (معلوم) يحتمل أنه أراد ضد المجهول، ويحتمل مع لوم، أي شكلان في حمق معه لوم؛ وقوله: (وخيم) يحتمل انه وصف الأصل بالوخامة وعدم الصحة؛ فيكون الواو أصلية؛ ويحتمل أن الواو عاطفة للخيم بمعنى السجية على الأصل. انتهى.\rوالذي أقوله: انه إذا وزنت هذه التورية بعقادة تركيب هذا البيت وقلق ألفاظه وخصوصا صدره؛ خفت التورية ورجحت؛ غير أن ذلك ليس بمستنكر من الشيخ فإنه له عادة.\r\rالهزل المراد به الجد.\rهازلت بالجد عذالي فقلت لهم ... أكثرتم العذل فاخشوا كظة البشم.\rهذا نوع من البديع لطيف المسلك رشيق المأخذ؛ وهو عبارة عن أن يقصد المتكلم مدح إنسان أو ذمه، فيخرج مقصوده مخرج الهزل المعجب والمجون المطرب، هكذا قالوا. وأرى أنه لا يختص بالمدح والذم، بل كل مقصد أخرجه المتكلم هذا المخرج عد من هذا النوع، سواء كان مدحا, أو ذما، أو غزلا أو شكوى، أو اعتذارا أو سؤالا أو غير ذلك.\rوشاهده في الهجو، قول أبي نواس من قصيدة يهجو بها تميما:\rإذا ما تميمي أتاك مفاخرا ... فقل عد عن ذلك كيف أكلك للضب.\rفقوله: (كيف أكلك للضب) هزل، والمراد هنا الجد، لأن المقصود التعيير بأكل الضب، فإن تميما يكثرون من أكله.\rوكان الحيص بيص الشاعر تميما، واسمه سعد بن محمد، وكان فيه تيه وتعاظم، وكان لا يخاطب أحدا إلا بالكلام العربي، ولا يلبس إلا زي العرب، ويتقلد سيفا؛ فعمل فيه أبو القاسم الفضل.\rوقيل الرئيس علي بن عيسى الأعرابي الموصلي:\rكمك تبادى وكم تطول طرطو ... رك ما فيك شعرة من تميم.\rفكل الضب واقرض الحنظل اليأ ... بس واشرب ما شئت بول الظليم.\rليس ذا وجه من يضيف ولا يق ... ري ولا يدفع الأذى عن حريم.\rفأجابه الحيص بيص بوقوله:\rلا تدع من عظيم قدر وإن كن ... ت مشارا إليه بالتعاظم.\rفالشريف الكريم ينقص قدرا ... بالتعدي على الشريف الكريم.\rولع الخمر بالعقول رمى الخم ... ر بتنجيسها وبالتحريم.\rقالوا: والفاتح لهذا الباب أعني نوع الهزل يراد به الجد، امرؤ القيس في قوله:\rوقد علمت سلمى وإن كان بعلها ... بان الفتى يهذي وليس بفعال.\rقال ابن أبي الأصبع: ما رأيت أحسن من قوله ملتفتا: (وإن كان بعلها) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855093,"book_id":1862,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":117,"body":"قال ابن الأثير: ومن مليحه قول أبي العتاهية:\rأصابت علينا جودك العين يا عمر ... فنحن لها نبغي التمائم والنشر.\rسنرقيك بالأشعار حتى تملها ... فإن لم تفق منه رقيناك بالسور.\rوأنشد ابن المعتز لأبي العتاهية أيضاً في هذا النوع:\rأرقيك أرقيك باسم الله أرقيكا ... من بخل نفسك عل الله يشفيك.\rما سلم كفك إلا من يناوئها=ولا عدوك إلا من يرجيك.\rومنه قول أبي عبد الله حسين بن أحمد بن الحجاج، وقد حصل في دعوة رجل، فأخر طعامه إلى المساء، وجعل يجيء ويذهب في داره:\rيا ذاهبا في داره جائيا ... بغير ما معنى ولا فائدة.\rقد جن أضيافك من جوعهم ... فقرأ عليهم سور المائدة.\rومن لطيفة قول اللحام في أبي طلحة قسورة بن محمد وكان كوسجا:\rويك يا أبا طلحة مل تستحي ... بلغت ستين ولم تلتح.\rومنه في غير الهجو قول الشريف أبي يعلي ابن الهبارية:\rيقول أبو سعيد إذ رآني ... عفيفا منذ عام ما شربت.\rعلى يد أي شيخ تبت قل لي ... فقلت على يد الإفلاس تبت.\rفإن هذه ظاهره المجون والخلاعة، والمراد هنا الجد، لأن المقصود شكوى الإفلاس.\rوفي معناه للهباء زهير:\rقالوا فلان قد غدا تائبا ... واليوم قد صلى مع الناس.\rقلت متى كان وأتى له ... وكيف ينسى لذة الكاس.\rأمس بهذي العين أبصرته ... سكران بين الورد والآس.\rورحت عن توبته سائلا ... وجدتها توبة إفلاس.\rوقول أبي نواس في النسيب:\rالجار أبلاني لا الجاره ... بحسن وجه مستوى الداره.\rأبيت من وجد به مدنفا ... كأنما السعت جراره.\rكفى بلاء حب من لا أرى ... ونحن في حيه وفي حاره.\rأنا الذي أصلى بنار الهوى ... وحدي والعشاق نظاره.\rتلعب الحب بقلبي كما ... تلعب السنور بالفاره.\rومن طريف هذا النوع قول بديع الزمان المهذاني لمستميح عاوده مرارا وقال له: لما لا تجود بالذهب في الإحسان كمثل الأشجار في الثمار، سبيله إذا أتى بالحسنى، أن يرفه من سنة إلى سنة، وأنا كما ذكرت لا أملك عضوين من جسدي، وهما فؤادي ويدي، أما الفؤاد فيعلق بالوفود، وأما اليد فتولع بالجود، ولكن هذا الخلق النفيس، لا يساعده الكيس، وهذا الطبع الكريم، لا يحتمله الغريم؛ ولا قرابة بين الذهب والأدب فلم قرنت بينهما؟ والأدي لا يمكن ثرده في قصعة، ولا صرفه في ثمن سلعة، ولي مع الأدب نادرة، جهدت في هذه الأيام بالطباخ أن يطبخ من رائية الشماخ فلم يفعل، وبالقصاب أن يسمع أدب الكتاب فلم يقبل، واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت، فأنشدت من شعر الكميت ألف ومائتي بيت فلم يغن، ولو دفعت أرجوزة العجاج في ثمن السكباج ما عدمتها عندي، ولكن ليست تنفع فما أصنع، فإن كنت تحسب إختلافك إلي إفضالا علي، فراحتي في أن لا تطرح ساحتي، وفرجي في أن لا تجيز ومنه أيضاً رقعة كتبها الوزير لسان الدين بن الخطيب، إلى أبي عبد الله بن محمد قاسم السديد، وقد فوض إليه النظر في أمور الحسبة ببلده وهي:\rيا أيها المحتسب الجزل ... ومن لديه الجد والهزل.\rتهنيك والشكر لمولى الورى ... ولاية ليس له عزل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855094,"book_id":1862,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":118,"body":"كتبت أيها المحتسب، المنتمي إلى النزاهة المنتسب، أهنيك ببلوغ تمنيك فكأنني بك وقد طافت بركابك الباعة، ولزم أمرك السمع والطاعة، وارتفعت في مصانعتك الطماعة، وأخذت أهل الريب بغتة كما تقوم الساعة، ونهضت تقعد وتقيم؛ وسطوتك الريح العقيم، وبين يديك القسطاس المستقيم. ولا بد من شرك ينصب، وجماعة على ذي جاه تعصب. فإن غضضت طرفك، أمنت عن الولاية صرفك، وإن كففن كفك، حفك العز فيمن حفك. فكن لقالي الجبينة قاليا، ولحوت السلة ساليا. وابد للدقيق الحواري زهد حواري، وازهد فيما بأيدي الناس من العواري، وسر في اجتناب الحلوى على السبيل السوي. وارفض في الشوى دواعي الهوى، وكن على الهراس، وصاحب ثريد الرأس، صاحب مراس، شدي البأس، وثب على طبيخ الأعراس؛ ليثا مرهوب الافتراس. وأدب أطفال الفسوق في السوق، سيما من كان قبل البلوغ والبسوق، وصمم على استخراج الحقوق. والناس أصناف، فمنه خسيس يطمع منك في أكله، ومستعد عليك بوكزة أو ركلة. وحاسد في مطية تركب، وعطية تسكب. فاخفض للحاسد جناحك وسدد إلى حربه رماحك، أسبع الخسيس مرقة فأنه خنق، ودس له فيها عظما لعله يختنق. واحفر لشريرهم حفرة عميقة، فإن العدو حقيق. حتى إذا حصل، وأولياء الشيطان فانجح. والحق أقوى، وأن تعفوا أقرب إلى التقوى. سددك الله إلى غرض التوفيق، وأعلقك من الحق السبب الوثيق، وجعل قدومك مقررنا برخص اللحم والزيت والدقيق. انتهت.\rوله أيضاً رسالة من هذا النوع، خاطب بها ابن خلدون صبيحة ابتنائه بسرية رومية، وقد اشتملت على مبدعات لطيفة، واحماضات ظريفة، وهي:\rأوصيك بالشيخ أبي بكره ... لا تأمنن في حالة مكره.\rواجتنب الشك إذا جئته ... جنبك الرحمن ما تكره.\rسيدي لا زلت تتصف بالوالج، بين الخلاخل والدمالج، وتركض فوقها ركض الهمالج. أخبرني، كيف كانت الحال؟ وهل حطت بالقاع من خير البقاع الرحال؟ واحكم بمردود المراودة والاكتحال؟ وارتفع بالسقيا الإمحال، وصح الاتنحال؟ وحصحص الحق وذهب المحال؟ وقد طولعت بكل بشرى وبشر وزفت هند منك إلى بشر؟ فلله من عشية تمتعت من الربع بفرش موشية، وابتذلت منها أي وسادة وحشية وق أقبل ظبي الكناس من الديماس، ومطوق الحمام من الحمام. وقد حسنت الوجه الجميل التطرية، وأزيلت من الفرع الأثيث الإبرية، وصقلت الخدود فكأنها الأمرية. وسلط الدلك على الجلود، وأغريت نورة بالشعر المولود. وعادت الأعضاء يزل عنها اللمس، ولا تنالها البنان الخمس. والسحنة يجول في صفحتها الفضية ماء النعيم، والمسواك يلبي من ثنية التنعيم، والقلب يرمى من الكف الرقيم، بالمقعد المقيم، وينظر إلى نجوم الوشوم، فيقول: إني سقيم. وقد تفتح ورد الخفر؛ وحكم لزنجي الضفيرة بالضفر، واتصف أمير الحسن بالصدود المغتفر، ورش بماء الطيب، ثم أعلق ببناه دخان العود الرطيب. وأقبلت الغادة، يهديه اليمن وتزفها السعادة؛ وهي تمشي على استحيا وقد ضاع طيب الريا، وراق حسن المحيا. حتى إذا نزع الخف، وقبلت الأكف، وصخب المزمار؛ وتجاوب الدف والطار وذاع الأرج، وارتفع الحرج؛ وتجووز اللوى والمنعرج؛ ونزل على بشر بزيارة هند الفرج، اهتزت الأرض وربت؛ وعوصيت الطباع البشرية فأبت، ولله در القائل:\rومرت فقالت متى نلتقي ... فهش اشتياقا إلى الخبيث.\rوكاد يمزق سربال ... فقلت إليك يساق الحديث.\rفلما انسدل جنح الظلام، وانتصف من غريم العشاء الأخيرة فريضة السلام، وخاطت خيوط المنام عيون المنام، تأتى دنو الجلسة، ومسارقة الخلسة. ثم عض النهد؛ وقبلة الفم والخد، وإرسال اليد من النجد غلى الوهد، وكانت الأمالة القليلة قبل المد. ثم الإفاضة فيما ينشط ويرغب، ثم الإماطة لما يشوش ويشغب، ثم أعمال المسير إلى السرير.\r\rوصرنا إلى الحسنى وروقنا كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855095,"book_id":1862,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":119,"body":"هذا بعد منازعة للأطواق يسيره، يراها الغيد منم حسن السيرة. ثم شرع في حل التكة، ونزع الشكة، وتهيئة الأرض العزاز عمل السكة. ثم كان الوحى والاستعجال، وحمي الوطيس والمجال، وعلا الجزء الخفيف، وتضافرت الخصور الهيف، وتشاطر الطبع العفيف، وتوتر التقبيل وكان الأخذ الوبيل؛ وامتاز الأنوك من النبيل، ومنها جائر وعلى الله قصد السبيل. فيالها من نعم متداركة، ونفوس في سبيل القحة متهالكة، ونفس يقطع حروف الحلق، وسبحان الذي يزيد في الخلق. وعظمت الممانعة، وكثرت باليد المصانعة، وطال التراوغ والتزاور، وشكي التحاور، وهنالك تختلف الأحوال، وتعظم الأهوال، وتخس أو تربح الأموال. فمن عصا تنقلب ثعباناً مبيناً، ونونة تصير تنيناً، وبطل لم يهله المعرك الهائل، والوهم الزائل؛ ولا حال بينه وبين قرنه الحائل، فتعدى فتكة السليك إلى فتكة البراض، وتقلد مذهب الأزارقة من الخوارج في الاعتراض. ثم شق الصف، وقد خضب الكف، بعد أن كان يصيب البوسى بطعنته ويبوء بمقت الله ولعنته.\r\rطعنت ابن عبد الله طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاءها.\rوهناك هدأ القتال، وسكن الخبال، ووقع المتوقع فاستراح البال وتشوف إلى مذهب الثنوية، من لم يكن للتوحيد بمبال، وكثر السؤال عن البال بما بال، وجعل الجريح يقول- وقد نظر إلى دمه يسيل على قدمه:\rإني له عن دمي المسفوك معتذر ... أقول حملته في سفكه تعبا.\rومن سنان عاد عنانا، وشجاع صار جبانا. كلما شبته شائبة ريبه، أدخل يده في جيبه، فانجحرت الحية؛ وماتت الغريزة الحية. وهناك يزيغ البصر، ويخذل المنتصر، ويسلم الأمر ويغلب الحصر، ويجف اللعاب، ويظهر ألعاب، ويخفق الفؤاد، ويكبو الجواد، ويسيل العرق؛ ويشتد الكرب الأرق؛ وينشأ في محل الأمن الفرق، ويدرك فرعون الغرق؛ ويقوى اللجاج ويعظم الخرق، فلا تزيد الحال الأشدة، ولا تعرف تلك الجانحة المؤمنة الأردة.\r\rإذا لم يكن عون من لله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده.\rفكم مغرى بطول اللبث، وهو من الخبث، يؤمل الكرة؛ ليزيل المعمرة؛ ويستنصر الخيال؛ ويعمل باليد الاحتيال.\r\rإنك لا تشكو إلى مصمت ... فاصبر على الحمل الثقيل أو مت.\rومعتذر بمرض أصابه، جرعه أوصابه، ووجع طرقه؛ جلب أرقه وخطيب ارتج عليه أحيانا؛ فقال سيحدث الله بعد عسرا يسرا، وبعد عي بيانا. اللهم إننا نعوذ بك من فضائح الفروج إذا استغفلت أقفالها، ولم تتسم بالنجيع أغفالها، ومن معرات الأقدار، والنكول عن الإبكار، ومن النزول عن البطون والسرير، والجوانح الحسنة الغرر، قبل ثقب الدرر. ولا تجعلنا ممن يستحي من البكر بالغداة، وتلعم منه كلال الأداة، وهو مجال فضحت فيه رجال، وفراش شكيت فيه أوجال، وأعملت روية وارتجال.\rفمن قائل:\rأرفعه طورا على إصبعي ... ورأسه مضطرب أسفله.\rكالحنش المقتول يلقى على ... عود لكي يطرح في مزبله.\rوقائل:\rأيحسدني إبليس دائن أصبحا ... برجلي وراسي دملا وزكاما.\rفليتهما كانا به وزايده ... رخاوة أير لا يطيق قياما.\rإذا نهضت للنيك أرباب معشر ... توسد إحدى خصيتيه فناما.\rوقائل:\rأقول لأيري وهو يرقب فتكة ... به خبت من أير وغالتك داهيه.\rإذا لم يكن للأير بخت تعذرت ... عليه وجوه النيك من كل ناحية.\rوقائل:\rتعقف فوق الخصيتين كأنه ... رشاء إلى جنب الركية ملتف.\rكفرخ ابن ذي يومين يرفع رأسه ... إلى أبويه ثم يدركه الضعف.\rوقائل:\rتكرش أيري بعد ما كان أملسا ... وكان غنيا من قواه فأفلسا.\rوصار جوابي للمها إن مررن بي ... مضى الوصل الأمنية تبعث الأسى.\rوقائل:\rبنفسي من حييته فاستخف بي ... ولم يخطر الهجران يوما على بالي.\rوقابلني بالبعد والنجه بعدما ... حطت به رحلي وجردت سربالي.\rوما أرتجي من مؤثر فوق دكة ... عرضت له شيئا من الحشف البالي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855096,"book_id":1862,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":120,"body":"هموم لا تزال تبكى، وعلل الدهر تشكى؛ وأحاديث تقص وتحكى. فإن كنت أعزك الله من النمط الأول ولم تق: (وهل عند رسم دارس من معول) . فقد جنيت الثمر، واستطبت السمر، فاستدع الأبواق من أقصى المدينة؛ واخرج على قومك في ثياب الزينة، واستبشر بالوفود، وعرف المسمع عارفة الجود، وتبجح بصلابة العود، وإنجاز الوعود؛ واجن رمان النهود من أغصان القدود، واقطف ببنان اللثم أقاح الثغور وورد الخدود. وإن كانت الأخرى فاخف الكمد، وأرض الثمد، وانتظر الأمد؛ واكذب التبسم، واستكتم النسوة، وأفض فيهم الرشوة؛ وتقلد المغالطة وارتكب؛ وجيء على قميصه بدم كذب؛ واستنجد الرحمن؛ واستعن على أمرك بالكتمان.\r\rلا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء.\rفلرحمة المتوجعين حزازة ... في القلب مثل شماتة الأعداء.\rوانتشق الأرج، وارتقب الفرج، فكم غمام طبق وما همى وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى. واملك بعدها عنان نفسك حتى تمكنك الفرصة؛ وترفع إليك القصة. ولا تسرع إلى عمل لا تفيء منه بتمام، وخذ عن غمام، واللبانات تلين وتجمح؛ والمآرب تدنو وتنزح وتحزن ثم تسمح. وكم من شجاع خام، ويقظ نام، ودليل أخطأ الطريق، وأضل الفريق؛ والله ﷿ يجعلها خلة موصولة وشملا أكنافه بالخير مشمولة، وبينة أركانها بركائب اليمن مأهولة، حتى تكثر خدم سيدي وجواريه، وأسرته وسراريه؛ وتضفو عليه نعم باريه؛ ما طورد قنيص واقتحم عيص، وأدرك مرام عويص، وأعطي زاهد وحرم حريص والسلام.\rوبيت الشيخ صفي الدين في بديعيته قوله:\rأشبعت نفسك من ذمي فهاضك ما ... تلقى وأكثر موت الناس بالتخم.\rفقوله: (أكثر موت الناس بالتخم) كناية يهزؤون بها على من يفرط في المآكل اللذيذة ويخص بها نفسه.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلس قوله:\rقل للصباح إذا ما لاح نورهم ... إن كان عندك هذا النور فابتسم.\rقال ابن حجة: لم أر في هذا البيت هزلا يراد به الجد.\rقلت: ومثل هذا ما أنشده رفيقه له في شرح بديعيته المذكورة، وادعى فيه أنه من هذا النوع: تزعم يا بدر مساوتها=ولست أبدي لك تفنيدا.\r\rإن كان ما تزعم عارض لنا ... مقلتها واحك لنا الجيدا.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rهزل أريد به جد عتابك لي ... كما كتمت بياض الشيب بالكتم.\rهذا أيضاً لا يظهر فيه شاهد البيت المذكور.\r\rوبيت ابن حجة في بديعيته قوله:\rوالبين هازلني بالجد حين أرى ... دمعي وقال تبرد أنت بالديم.\rأقول: الهزل في هذا البيت ظاهر، ولكن لا حقيقة له، وقد علمت أنه لا بد فيه من الجد؛ وإلا لم يكن من هذا النوع أصلا.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rأكثرت هزلك جدا لي فحسبك لا ... تكن كهيلة ذات العار في الغنم.\rقال في القاموس: هيلة عنزة لامرأة؛ كان من أساء إليها درت له؛ ومن أحسن إليها نطحته؛ ومنه المثل: هيل خير حالبيك تنطحين.\rوبيت بديعيتي قولي:\rهازلت بالجد عزالي فقلت لهم ... أكثرتم العذل فاخشوا كظة البشم.\rالهزل في هذا البيت على حده في بيت الصفي، فإن الكظة بالكسر شيء يعتري من امتلاء الطعام؛ والبشم، هو التخمة، والمراد هنا الجد؛ لأن المقصود منعهم عن كثرة العذل.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rما أنت يا عاذلي والحب تنكره ... فخص بنا في حدود القول والكلم.\rقال ناظمه في شرحه: يقول: ما أنت من رجال الحب، غنما أنت ممن يعرف حدود القول والكلم، فخض بنا فيما أنت من أهله، ودع الحب فله رجال لست منهم. انتهى.\rقلت: لم يظهر لي من البيت ولا من شرحه شاهد النوع؛ فإنه لم يزد على أن جعل عاذله عارفا بالعربية، جاهلا بالحب؛ فتأمله.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rأخاف لومك إن شاهدت نورهم ... يجني عليك فإن السم في الدسم.\rقال ناظمه: الشاهد في قولنا: إن السم في الدسم؛ وهي كلمة تخرج مخرج الهزل وهو جد؛ لأن أكثر ما يكون السم في الدسم. انتهى.\rقلت قد تقدم أن السم في الدسم من الأمثال؛ وليست من الهزل في شيء؛ على أن إيراده هنا لا معنى له؛ بل هو موهم لذم أحبابه؛ والله أعلم.\r\rالتهكم.\rتهكما قلت للواشين لي بهم ... لقد هديتم لفصل القول الحكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855097,"book_id":1862,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":121,"body":"قال في القاموس: التهكم: التهدم في البئر ونحوها، والاستهزاء، والطعن المتدارك، والتبختر، والغضب الشديد؛ والتندم على الأمر الفائت والمطر الكثير الذي لا يطاق، والتغني. انتهى.\rوالمقصود هنا: المعنى الثاني وهو الاستهزاء، وفي كونه منقولا من التهدم- ما قال بعضهم- أو الغضب- كما قال آخرون- نظر، لأنه قد ورد التهكم بمعنى الاستهزاء في اللغة، فأي داع إلى كونه منقولا من معنى أخر؟ نعم في الاصطلاح أخص منه في اللغة، لأنه في اللغة بمعنى الاستهزاء مطلقا، وفي الاصطلاح هو الخطاب بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير؛ والوعد في مكان الوعيد، والعذر في موضع اللوم؛ والمدح في معرض السخرية، ونحو ذلك.\rفمن الخطاب بلفظ الإجلال في موضع التحقير، قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) ومن البشارة في موضع التحذير، قوله تعالى: (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) وقوله تعالى: (فبشرهم بعذاب أليم) ومن الوعد في موضع الوعيد، قوله تعالى: (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) وهذا ضد الإغاثة.\rومن العذر في موضع اللوم، قول ابن أبي الحديد:\rعذرتكما إن الحمام لمبغض ... وان حياة النفس للنفس محبوب.\rومن أمثلة هذا النوع في الشعر، قول ابن الرومي:\rفيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل.\rوقول أبي بكر أحمد بن محمد الأبيض الإشبيلي يتهكم برجل زعم أنه ينال الخلافة:\rأمير المؤمنين نداء شيخ ... أفادك من نصائحه اللطيفه.\rتحفظ أن يكون الجذع يوما ... سريرا من أسرتك المنيفه.\rوقول جاسوس الملك في الوزير أبي القاسم الجرجاني، وكان أقطع اليدين من المرافق:\rوأقمت نفسك في الثقاة ... وهبك فيما قلت صادق.\rفمن الأمانة والتقى ... قطعت يداك من المرافق.\rوقول بعضهم:\rبجيش يناطح زهر النجو ... م إذا ما طلعت به أسفلا.\rوقول المتنبي في كافور: من علم الأسود المخصى مكرمة=أقومه البيض أم آباؤه الصيد.\rوقول ابن الذروي في ابن أبي حصينة وكان أحدب، وهو من شاهد المدح في معرض السخرية:\rيا أخي كيف غيرتنا الليالي ... وأحالت ما بيننا بالمحال.\rحاش الله أن أصافي خليلا ... فيراني في وده ذا اختلال.\rزعموا أنني نظمت هجاء ... معربا فيك عن شيع القتال.\rكذبوا إنما وصفت الذي حز ... ت من فضلها والبها والكمال.\rلا تظنن حدبة الظهر عيبا ... وهي في الحسن من صفات الهلال.\rوكذاك القسي محدودبات ... وهي أنكى من الظبى والعوالي.\rوإذا ما علا السنام ففيه ... لقروم الجمال أي الجمال.\rوأرى الانحناء في مخلب البازي ولم يعد مخلب الرئبال.\rكون الله حدبة إن شئ ... ت من الفضل أو من الأفضال.\rفأتت ربوة على طود علم ... وأتت موجة ببحر رمال.\rما رأتها النساء إلا تمنت ... أنها حلية لكل الرجال.\rوأبو الغصن أنت لا شك فيه ... وهو رب القوام ذو الاعتدال.\rعد إلى ودنا القديم ولا ... تضع لقيل من الوشاة وقال.\rوتذكر لياليا حين ولت ... أودعت حسنها عقود اللآلي.\rأترى بالرجال يجمع شملي ... أم رجائي مخيب وابتهالي.\rوإذا لم يكن من الهجر بد ... فعسى أن تزورنا في الخيال.\rولأبي الفتح ابن دانيال قصيدة في رجل أحدب على هذا النمط، وأنا أفضلها على هذه القصيدة وأرى الاستشهاد بها أقعد من تلك في هذا النوع وهي:\rقسما بحسن قوامك الفتان ... يا أوحد الأمراء في الحدبان.\rأنت الحسام زها برونق حدبة ... فزها على الخطية المران.\rيا مخجلا شكل الهلال يقده ... حاشاك أن تعزى إلى نقصان.\rوممايلاً قد القضيب إذا مشى ... من حدبتيه يميس كالريان.\rما عاب قامتك الحسود جهالة ... إلا أجبت مقاله ببيان.\rهل يحسن الجو كان إلا أن يرى ... مع أكره في حلبة الميدان.\rأو هل يزين المتن إلا ردفه ... حسنا فكيف بمن له ردفان.\rوالعود أحدب وهو ألهى مطرب ... والقد سمعت بنغمة العيدان.\rوكذا سفين البحر لولا حدبة ... في ظهره لم يقو للطوفان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855098,"book_id":1862,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":122,"body":"وإذا اكتسى الإنسان قيل تمثلا ... في المدح قامت حدبة الإنسان.\rيفديك في الحدبان كل مكوبج ... يمشي الهوينا مشية السرطان.\rمتجمع الكتفين اقنص قد بدا ... في هيبة المتشجع الصفعان.\rوإذ قد ذكرنا هاتين القصيدتين في صفة الأحدب، فلنذكر ما حضرنا في معنى ذلك وإن كان خارجا من النوع، ليقترن بما قبله، وينضم إلى ما في معناه، فإنما هذا الكتاب مجموع أدب، ولابد فيه من الاستطراد، فنقول: أين هذه الصفات المذكورة.\rمن قول ابن عنين في القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني وكان أحدب:\rحاشى لعبد الرحيم سيدنا ال ... قاضي مما يقوله السفل.\rيكذب من قال أن حدبته ... في ظهره من عبيده حبل.\rومن بدائع ابن خفاجة الأندلسي في ساق أسود أحدب:\rوكاس أنس قد جلتها المنى ... فباتت النفس بها معرسه.\rطاف بها أسود محدودب ... يطرب من يلهو به مجلسه.\rفخلته من سبج ربوة ... قد أنبت من ذهب نرجسه.\rولعبد الله بن الطباخ في أحدب:\rقصرت أخادعه وغاض قذاله ... فكأنه متوقع أن يصفعا.\rوكأنه قد ذاق صفعا مرة ... وأحس ثانية بها فتجمعا.\rويحكى أن الأسعد بن مماتي دخل على القاضي الفاضل يوما، فوجد غلى جانبه أترجة غريبة الشكل، فجعل يرمقها بطرفه، فقال له القاضي: أراك تطيل النظر إليها، قال: أتعجب من شكلها، وبديع خلقها. فقال القاضي: وأيضا لها نسبة بنا، فقال: سبحان الله، وخجل، ثم قال: إنما أطلت النظر إليها لأني نظمت فيها بيتين، قال: وما هما؟ فأنشد:\rلله بل للحسن أترجة ... قد أذكرتنا بجنان النعيم.\rكأنها قد جمعت نفسها ... من هيبة الفاضل عبد الرحيم.\rفأعجبه ذلك وزال ما كان عنده، ثم خرج الأسعد فذكر القصة لبعض إخوانه الظرفاء فقال: أحمد الله للذي أنشدتهما من لفظك، ولم تكتبهما إليه، فإنه ربما صحف لفظة (هيبة) بهيئة بالهمز فازداد حنقا.\rرجع- ولم أسمع في نوع التهكم أظرف من قول أبي نواس يتهكم على نفسه، وقد أظهر التوبة والإقلاع عن المعاصي على يد الفضل بن الربيع:\rأنت يا ابن الربيع علمتني الخي ... ر وعودتنيه والخير عاده.\rفارعوى باطلي وراجعني الحل ... م وأحدثت توبة وزهاده.\rمن خشوع أزينه بنحول ... واصفرار مثل اصفرار الجراده.\rالتسابيح في ذراعي والمصح ... ف في لبتي مكان القلاده.\rفادع بي لا عدمت تقويم مثلي ... وتأمل بعينيك السجادة.\rتر أثرا من الصلاة بوجهي ... توقن النفس أنه من عبادة.\rلو رآها بعض المرائين يوما ... لاشتراها يعدها للشهادة.\rولقد طالما أبيت ولكن ... أدركتني على يديك السعادة.\rومن الحكايات اللطيفة في هذا النوع، أن أبا دلامة دخل على المهدي وسلمة الوصيف واقف بين يديه، فقال أبو دلامة: قد أهديت لك يا أمير المؤمنين مهرا ليس لأحد مثله، فإن رأيت أن تشرفني بقبوله، فأمر بإدخاله إليه؛ فخرج وأدخل فرسه الذي كان تحته، فإذا هو برذون محطم أعجف هرم.\rفقال له المهدي: أي شيء ويلك هذا؟ ألم تزعم أنه مهر؟ فقال: أوليس هذا سلمة الوصيف بين يديك، فإنما تسميه الوصيف وله ثمانون سنة، وهو يعد عندك وصيفا؟ فإن كان سلمة وصيفا فهذا مهر، فجعل سلمة يشتمه، والمهدي يضحك، ثم قال سلمة: ويحك إن لهذه منه أخوات، وإن أتى بمثلها في محفل؛ فضحك؛ فقال أبو دلامة: أي والله يا أمير المؤمنين؛ لأفضحنه، فليس أحد في مواليك إلا وصلني غيره، فإني ما شربت له الماء قط. ثم إن المهدي أصلح بينهما. وهذا من التهكم الذي يعد من النوادر.\r\rتنبيهان الأول- قال ابن حجة: هذا النوع أعني التهكم؛ ذكر ابن أبي الإصبع في كتابه التحرير: إنه من مخترعاته، ولم يره في كتب من تقدمه من أئمة البديع والعميان لم ينظموه في بديعيتهم وقنع الشهاب محمود (في كتابه المسمى بحسن التوسل) من أشجار معاليه بالشميم، فإنه ذكر بعض شواهده، ولم يأت له بحمد تمشي الإفهام فيه إلى صراط مستقيم، لكن ابن أبي الإصبع أزال بكارة أشكاله فكان أبا عذرته، وأرضع الأذواق لبانة فهمه، فكان فارس حلبته. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855099,"book_id":1862,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":123,"body":"أقول: قول أبي الإصبع: إن هذا النوع من مخترعاته، إن أراد أول من عده من أنواع البديع وذكره في كتابه فمسلم، وإن أراد أنه أول من اخترعه وسماه بهذا الاسم فليس بصحيح، فإن كتب المتقدمين في علم البيان لا يكاد يخلو كتاب منها من هذا النوع، لكنهم يذكرونه في بحث الاستعارة عند ذكر الاستعارة التهكمية، وهذا جار الله الزمخشري، أقدم من ابن الإصبع بمائة سنت، نص على هذا النوع باسمه في كشافه، فقال في تأويل قوله تعالى: \"له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله\" تهكم، فإن المعقباب هم الحرس من حول السلطان، يحفظونه بزعمه من أمر الله، على سبيل التهكم فإنهم لا يحفظونه إذا جاء، والله أعلم. ولا أظن أن ابن الإصبع أراد بقوله أنه من مخترعاته إلا ما ذكرناه أولا، فإن مثله لا يخفى عليه هذا المقدار وإنما نبهنا على ذلك لئلا يتوهم من كلامه أنه من مخترعاته بالمعنى الثاني والله أعلم. وقول ابن أبي حجة: فكان أبا عذرته، فيه غلط لفظي، فإن العذرة إذا أضيفت حذفت تاؤها إجماعا، فيقال: أبو عذرها، كما يقال: ليت شعري، وأقام الصلاة.\rقال بعضهم:\rثلاثة تحذف تاءآتها ... مضافة عند جميع النحاة.\rمنها إذا قيل أبو عذرها ... وليت شعري وأقام الصلاة.\rولا يحتمل أن يكون الغلط من الناسخ، لأن السجعة في القرينة الثانية وهي قوله: فارس حلبته، ينتفي معها هذا الاحتمال.\rالثاني-الفرق بين هذا النوع، وبين النوع الذي قبله، هو الهزل الذي يراد به الجد، إن هذا ظاهره جد، وباطنه هزل، وذاك بالعكس. والفرق بينه وبين الهجاء في معرض المدح، فإن ظاهره لا يدل إلا على المدح، حتى يقترن به ما يفهم أن المقصود الهجو، وهذا الفرق أحسن من غيره، فإنه أوفى بالمراد.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rمحضت لي النصح إحسانا إلي بلا ... غش وقلدتني الأنعام فاحتكم.\rقال ابن حجة: لم يظهر لي من هذا البيت غير صريح المدح والشكر، ولم أجد فيه لفظة تدل على الحقارة والاستهزاء، ولا على الوعد في موضع الوعيد، ولم يشر في بيته إلى نوع من هذه الأنواع. انتهى.\rأقول: قد عدوا من التهكم قوله تعالى- حكاية عن قوم شعيب مخاطبين له- \"إنك لأنت الحليم الرشيد\" وظاهره أنه ليس في هذا لفظة تدل على الحقارة، وإنما أفهم التهكم المقام، وكذا بيت الصفي الحلي؛ فإنه خطاب للعاذل؛ والعاشق لا يخاطب عاذله بمثل هذه الألفاظ إلا متهكما مستهزئا به فاعلم.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rلقد تهكمت فيما قد منحتك من ... قولي بأنك ذو عز وذو كرم.\rوابن جابر الأندلسي لم ينظم هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rذل العذول بهم وجدا فقلت له ... تهكما أنت ذو عز وذو شمم.\rقال ناظمه في شرحه: فخاطب العذول هنا بلفظ العز والشمم، بعد قولنا: ذل؛ ووقوف العاذل في موقف المذلة؛ هو التهكم بعينه. انتهى.\rأقول: لا يخفى أن التهكم إنما هو الكلام الذي يواجه به المتهكم عليه ويخاطب، والكلام الذي تهكم به ابن حجة على عاذله، وخاطبه به هو قوله: (أنت ذو عز ذو شمم) فقط، وأما سائر البيت، فحكاية حال، وإخبار بأنه إنما خاطبه بذلك حال ذله؛ وليس البيت كله خطابا للعاذل، فالسامع له حال مخاطبته لعاذله: بأنك ذو عز وذو شمم، لا يظهر له غير صريح المدح لكنه يفهم من المقال أن هذا استهزاء به، وليس في اللفظ ما يشير إلى انه تهكم. فقد وقع فيما انتقد به على الصفي بعينه، فتأمله فإنه نقد دقيق.\rوبيت الطبري تقدم إنشاده في نوع الإبهام، فإنه جمع بينه وبين التهكم في بيت واحد، على أنه أخذ مصراع التهكم من بيت ابن حجة فقال:\rأذقت إبهام ما يرضي الفؤاد فسد ... تهكما أنت ذو عز وذو عظم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rتهكما قلت للواشين لي بهم ... لقد هديتم لفصل القول والحكم.\rفخاطب الواشين هو عين التهكم.\rوبيت بديعية شرف الدين إسماعيل المقري قوله:\rبالغت في النصح لا شك يداك فزد ... فكلما زدت نصحا زدت في التهم.\rالقول بالموجب.\rقالوا وقد زخرفوا قولا بموجبه ... فهمت قلت هيام الصب ذي اللمم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855100,"book_id":1862,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":124,"body":"هذا نوع من البيع غريب المعنى؛ لطيف المبنى؛ راجح الوزن في معيار البلاغة، مفرغ الحسن في قالب الصياغة، وهو الأسلوب الحكيم رضيعا لبان، فرسا رهان؛ حتى زعم بعضهم أن أحدهما عين الأخر، وليس كذلك، بل بينهما فرق كما سنبينه فيما بعد، مع مشيئة الله تعالى.\rولهم في تعريف هذا النوع عبارات مختلفة، فقال ابن أبي الأصبع: انه عبارة أن يخاطب المتكلم مخاطبا بكلام أخر، فيعمد المخاطب إلى كلمة من كلام المتكلم فيبني عليها من لفظها ما يوجب عكس معنى المتكلم، وذلك عين القول بالموجب، لأن حقيقته، رد الخصم كلام خصمه من فحوى كلامه. وقال بعضهم: هو أن تخصص الصفة بعد أن كان ظاهرها العموم، أ, تقول بالصفة الموجبة للحكم، ولكت تثبتها لغير من أثبتها المتكلم. انتهى.\rقال في عروس الأفراح: وهو قريب من القول بالموجب المذكور في الأصول والجدل، وهو تسليم الليل مع بقاء النزاع. انتهى.\rوقسمه الخطيب في التلخيص؛ والإيضاح؛ إلى ضربين؛ أحدهما- أن تقع صفة في كلام الغير؛ كناية عن شيء أثبت له الحكم؛ فتثبت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء؛ من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له وانتفائه عنه، كقوله: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن إلا عز منها إلا ذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) . فأنهم كنوا بالأعز عن فريقهم، وبالإذل عن فريق المؤمنين، وأثبتوا للأعز الإخراج، فأثبت الله ﷾ في الرد عليهم صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؛ من غير تعرض لثبوت الإخراج للموصوفين بصفة العزة؛ ولا لنفيه عنهم.\rوالثاني- حمل كلام وقع في كلام الغير على خلاف مراده؛ مما يتحمله بذكر متعلقه.\rكقوله:\rقد ثقلت إذا أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي.\rقلت طولت قال لا بل تطول ... ت وأبرمت قلت حبل ودادي.\rوالاستشهاد بقوله: (ثقلت) و (أبرمت) دون قوله: (طولت) .\rومنه قول القاضي الأرجاني:\rغالطتني إذا كست جسمي الضنا ... كسوة أعرت من اللحم العظاما.\rثم قالت أنت عندي في الهوى ... مثل عيني صدقت لكن سقاما.\rانتهى كلام الخطيب في الإيضاح.\rقال الحافظ السيوطي: ولم أرى من أورد لهذا الضرب مثالا من القرآن وقد ظفرت بآية منه، وهي قوله تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل إذن خير لكم) . انتهى.\rوسبقه إلى ذلك الطيبي في التبيان، فقال بعد تلاوة الآية: كأنه قيل نعم، هو أذن ولكن نعم الأذن، أي هو أذن ما قلتم، إلا أنه أذن خير لا أذن سوء؛ فسلم لهم قولهم فيهم؛ إلا أنه فسره بما هو مدح له، وإن كان قصدوا به المذمة، ولا شيء أبلغ في الرد من هذا الأسلوب، لأن فيه إطماعا في الموافقة، وكرا إلى إجابتهم في الإبطال، وهو كالقول في بالموجب في الأصول. انتهى.\rوالأذن: الرجل الذي يصدق كل ما سمع، ويقبل قول كل أحد، سمي بالجارحة التي هي آلة السماع، كأن جملته أذن سامعة.\rقلت: وهذا الضرب الثاني من هذا النوع، هو الذي نظمه أرباب البديعيات وتداوله أهل الأدب؛ وحذاق البديع أخلوا هذا النوع من لفظه (لكن) وخصوا بها نوع الاستدراك، ليحصل الفرق بينهما.\rومن عجيب هذا النوع؛ ما حكاه الشريف المرتضى علم الهدى في الغرر والدرر، قال: روي أنه لما نزل خالد بن الوليد على الحيرة، وتحن منه أهلها، أرسل إليهم أن بعثوا إلي رجلا من عقلائهم، وذوي أنسابكم، فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة، فأقبل يمشي حتى دنا من خالد بن الوليد، فقال: أنعم صباحا أيها الملك، قال: قد أغنانا الله عن تحيتك هذه، فمن أين أقصي أثرك أيها الشيخ؟ قال: من ظهر أبي، فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، فعلام أنت؟ قال: على الأرض، قال: ففيم أنت؟ قال: في ثيابي، قال: أتعقل لا عقلت، قال: أي والله وأقيد، قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل واحد، قال خالد: ما رأيت كاليوم قط، إني أسأله عن الشيء وينحو في غيره، قال: ما أنبائك إلا عما سألت فسل عما بدا لك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855101,"book_id":1862,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":125,"body":"هذا موضع الشاهد من الخبر، إن خالد بن الوليد قال له: أرب أنتم أم نبيط؟ قال: عرب استنبطنا، ونبيط استعربنا، قال: فحرب أنتم أم سلم؟ قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون؟ قال: بنيناها لسفيه نحذر منه، حتى يجيء الحليم ينهاه، قال: كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلثمائة سنة، قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف، ورأيت المرآة من أهل الحيرى تضع مكلتها على رأسها، ولا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام، ثم قال أصبحت اليوم خرابا، وذلك دأب الله في العباد والبلاد. قال: ومعه سم ساعة يقلبه في كفه، قال له خالد: ما هذا في كفك؟ قال: هذا السم، قال: وما تصنع به؟ قال: إن كان عندك ما يوافق قومي وأهل بلدي حمدت الله وقبلته، وإن كانت الأخرى، لم أكن أول من ساق إليهم ذلا، أشربه وأستريح من الحياة، فإن ما بقي من عمري إلا اليسير، قال خالد: هاته، فأخذه وقال: بسم الله وبالله رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه شيء، ثم أكله، فتجللته غشية، ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا، ثم عرق وأفاق كأنما نشط من عقال. فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال: جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة فلم يضره، صانعوا القوم، وأخرجوهم عنكم، فإن هذا أمر مصنوع لهم. فصالحوهم على مائة ألف درهم. انتهى.\rونحو ذلك ما حكي أن رجلا قال لهشام القرطبي: كم تعد؟ قال: من واحد إلى ألف ألف وأكثر، لم أرد هذا، كم تعد من السن؟ قال: اثنين وثلاثين، ستة عشر من أعلى، وستة عشر من أسفل، قال: لم أرد هذا كم لك من السنين؟ قال: عظم، قال: أبن لي ابن كم أنت؟ قال: قال: ابن اثنين رجل وامرأة، قال: كم أتى عليك؟ قال: لو أتى علي شيء قتلني، قال: فكيف أقول؟ قال: تقول: كم مضى من عمرك.\rومن هذا النمط، ما حكي: أن المتوكل كان مشرفا من قصره الجعفري فتعرض له أبو العبر؛ وقميصه سراويل، فقال المتوكل: علي بهذا المثلة، فلما مثل بين يديه، قال له أنت شارب؟ قال: لا، بل عنفقة يا أمير المؤمنين، قال: إني واضع في رجلك الأدهم، ونافيك إلى فارس، قال: اجعل في رجلي الأشهب، وانفني إلى راجل؛ قال: أتراني قي قتلك مأثوم؟ قال: لا، بل ماء بصل يا أمير المؤمنين، فضحك منه ووصله.\rولأبي العبر هذا ترجمة في الأغاني، واسمه محمد، من ولد عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كان شاعرا متوسطا، يميل إلى الهزل والحماقة، وكان يتباله ويتحامق عمدا، فنفق على الناس، وحصل مالاً عظيماً.\rومن شعره في الجد:\rلا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم.\rوإذا ما الدهر ضعضعني ... لم يجدني كافر النعم.\rقنعت نفسي بما رزقت ... وتناهت في العلى هممي.\rليس لي مال سوى كرمي ... فيه لي أمن من العدم.\rقال أبو العيناء: أنشدت أبا العبر قول المأمون:\rما الحب إلا قبلة ... وغمز كف وعضد.\rأو كتب فيها رقى ... أنفذ من نفث العقد.\rما الحب إلا هكذا ... إن نكح الحب فسد.\rفقال لي كذب المأمون، وأكل من الخرا رطلين بالميزان، ألا قال كما قلت:\rوباض الحب في قلبي ... فيا ويلي إذا فرخ.\rوما ينفعني حبي ... إذا لم أكنس البربخ.\rوإن لم يطرح الأصل ... ع خرجيه على المطبخ.\rثم قال لي: كيف رأيت؟ قلت عجبا من العجب، فقال: ظننت أنك تقول: غير هذا؛ فأبل يدي ثم ارفعها. ثم سكت؛ فبادرت وانصرفت.\rوكان يجلس في بيته وتجتمع عنده المجان؛ فيملي عليهم أشعاره ويحدثهم؛ فمن ضحك أمر أن يحبس في الكنيف؛ ولا يخرج حتى يغرم درهمين، ونوادره كثيرة.\rرجع- ومن شواهد هذا النوع في النظم قول ابن نباتة:\rوملولة في الحب لما أن رأت ... أثر السقام بعظمي المنهاض.\rقالت تغيرنا فقلت لها نعم ... أنا بالسقام وأنت بالأعراض.\rولعله من قول الوراق:\rقال صديقي ولم يعدني ... وعامل السقم في أثر.\rلقد تغيرت يا صديقي ... ويعلم الله من تغير.\rوبديع قول أبي المحاسن الشواء في هذا النوع:\rولما أتاني العاذلون ... عدمتهم\r\rوما فيهم إلا للحمي قارض.\rقد بهتوا لما رأوني شاحبا ... قالوا به عين فقلت وعارض.\rومنه أخذ ابن النقيب قوله:\rوما بي سوى عين نظرت لحسنه ... وذاك لجهلي بالعيون وغرتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855102,"book_id":1862,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":126,"body":"وقالوا به في الحب عين ونظرة ... لقد صدقوا عين الحبيب ونظرتي.\rوأصله من قول الأول:\rوجاءوا إليه بالتعاويذ والرقى ... وصبوا عليه الماء من ألم النكس.\rوقالوا به من أعين الجن نظرة ... ولو صدقوا قالوا به نظرة الإنس.\rولمؤلفه عفا الله عنه:\rوقالوا به صفراء يرجى زوالها ... لقد صدقوا صفراء من خرد الحبش.\rتفوق ضياء البدران في الدجى ... وتزري بضوء الصبح أن تبد في الغش.\rوما أبدع قول ابن نباتة:\rوتاركة بالحزن قلبي مقيدا ... ودمعي على الخدين وهو طليق.\rيقولون قد أخلقت جفنك بالبكا ... نعم إن جفني بالبكاء خليق.\rوقول السيد عز الدين المرتضى:\rوقالوا سقيم أي ورب محمد ... ورب علي إنني لسقيم.\rسقيم جفاه الأقربون فقلبه ... به من ندوب الحادثات كلوم.\rوقالوا لها هلا ... وأنت كريمة\r\rوصلت الفتى العذري وهو كريم.\rومالك قد أصبحت لا ترحمينه ... وقلبك فيما يزعمون رحيم.\rفقالت لهم حي سليم من الهوى ... بلى إنني من حية لسليم.\rوقول الشهاب محمود:\rرأتني وقد نال مني النحول ... وفاضت دموعي على الخد فيضا.\rفقالت بعيني هذا السقام ... فقلت صدقت وبالخصر أيضاً.\rولأبي عامر الجرجاني:\rعذيري من شاطر أغضبوه ... فجرد لي مرهفا فاتكا.\rفقال أنا لك يا ابن الحسين ... وهل لي رجاء سوى ذلكا.\rولبعضهم:\rقلت للأهيف الذي فضح الغص ... ن كلام الوشاة ما ينبغي لك.\rقال قول الوشاة عندي ريح ... قلت أخشى يا غصن أن يستميلك.\rوللسراج الوراق:\rمتمارض جعل التغاشي ... من جنايته سبب.\rويقول ما أنا طيب ... صدق الخبيث وما كذب.\rوله:\rلقنته العذر عن تر ... ك حاجتي لو تصور.\rفقلت أنسيتها والن ... سيان أمر مقدر.\rفقال لست بناسٍ ... فقلت مولاي أخبر.\rوله:\rوقائل قال لي لما رأى تلفني ... لطول وعد وآمال تمنيا.\rعواقب الصبر فيما قال أكثرهم ... محمودة قلت أخشى أن تحزينا.\rولشمس الدين محمد التلمساني في شاب اسمه علي يعمل الكوافي:\rاسم حبيبي وما يعاني ... قد شغلا خاطري ولبي.\rقالوا علي فقلت قدرا ... قالوا كوافي فقلت قلبي.\rوللشيخ صلاح الدين الصفدي:\rلقد أتيت لصاحبي وسألته ... في قرض دينار لأمر كان.\rفأجابني والله داري ما حوت ... عينا فقلت له ولا إنسانا.\rوله أيضاً:\rوصاحب لما أتاه الغنى ... تاه ونفس المرء طماحه.\rوقل هل أبصرت منه يدا ... تشكرها قلت ولا راحه.\rوله أيضاً:\rصدق قلبي نسمات الصبا ... فيما روت عنكم وما شكا.\rوقال لا أخبر منها بما ... جاءت به قلت ولا أذكى.\rوله أيضاً:\rبدا في الخد عارضه فأضحى ... عليه معنفي باللوم يغري.\rوحاول أن يرى مني سلوى ... فقال لقد تعذر قلت صبري.\rوللسراج الوراق:\rشكا رمدا فقيل الآن كلت ... لواحظه من الفتكات فيينا.\rوقالوا سيف مقلته تصدى ... فقلت نعم لقتل العاشقينا.\rولنكتف منه بهذا القدر ففيه للطالب كفاية.\rتنبيه: هذا النوع أعني القول بالموجب يشترك هو والأسلوب الحكيم في كون كل منهما من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر، ويفترقان باعتبار الغاية، فإن القول بالموجب غايته رد كلام المتكلم وعكس معناه، والأسلوب الحكيم هو تلقي المخاطب بغير ما يترقب، بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بالقصد، أو السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله أو المهم له.\rأما الأول فكقول القبعثري الخارجي للحجاج لما قال له متوعدا بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال: مثل الأمير من حمل على الأدهم والأشهب. فإنه أبرز وعيده في معرض الوعد، وأراه بألطف وجه أن امرأ مثله في مسند الإمرة المطاعة وبسطة اليد خليق بأن يصفد لا أن يصفد، وأن يعد لا أن يوعد، وكذا قوله ثانيا: ويلك إنه حديد: لن يكون حديديا خير من أن يكون بليدا. وعن سلوك هذه الطريقة في جواب المخاطب عبر من قال مفتخرا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855103,"book_id":1862,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":127,"body":"أتت تشتكي عند مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي.\rفقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي.\rوسماه الشيخ عبد القاهر مغالطة.\rوأما الثاني فكقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) لما قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يستوي ويمتلي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا؟ فأجيبوا بما ترى تنبيها على أن الذي ينفعكم وه أهم بحالكم أن تعلموا منها أوقات الطاعات. وكقوله تعالى: (يسألونك ماذا تنفقون قل أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل) سألوا عن بيان ما ينفقون، فأجيبوا ببيان المصارف، تنبيها على أن المهم السؤال عنها، لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها، وكل ما فيه خير فهو صالح للإنفاق، فذكر هذا على سبيل التضمن دون القصد. ومثال ذلك أيضاً قول الطبيب الرفيق لمن غلب عليه السوداء إذا طلب الجبن: عليك بمائه، وعليه سؤال الأهلة، ولمن قهرنه الصفراء إذا اشتهى العسل: كله مع الخل، وإليه ينظر سؤال النفقة. وإذا أنت تأملت مواقع هذا النوع أعني الأسلوب الحكيم ظهر لك كمال الفرق بينه وبين القول بالموجب أتم ظهور، وجزمت بخطأ من جعلهما واحدا كابن حجة، فاعلم ذلك والله أعلم.\rوبيت بديعية الصفي في نوع القول بالموجب قوله:\rقالوا سلوت لبعد الإلف قلت لهم ... سلوت عن صحتي والبرء من سقمي.\rقال في شرحه: الشاهد فيه عكس معنى المتكلم من فحوى لفظة سلوت.\rووجدت له أبياتا في ديوانه من هذا النوع وهي:\rقالت كحلت الجفون بالوسن ... قلت ارتقابا لطيفك الحسن.\rقالت تسليت بعد فرقتنا ... فقلت عن مسكني وعن سكني.\rقالت تشاغلت عن محبتنا ... قلت بفرط البكاء والحزن.\rقالت تخليت قلت عن جلدي ... قالت تغيرت قلت في بدني.\rقالت تخصصت دون صحبتنا ... فقلت بالغبن منك والغبن.\rوبيت بديعية ابن جابر أورده بحرف الاستدراك فقال:\rكانوا غيوثا لكن للعفات كما ... كانوا ليوثا ولكن في عداتهم.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rقالوا مدام الهوى قولا بموجبه ... تسل قلت شبابي من يد الهرم.\rأراد المتكلم بقوله: تسل، إنها تحدث داء السل، فعاكسه المخاطب بسل الشباب من يد الهرم. وهي أحسن من (سلوت) في بيت الحلي غير أن قوله (مدام الهوى قولا بموجبه) فيه من العقادة ملا لا يخفى.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقولي له موجب إذا قال أشفقتهم ... تسل قلت بناري يوم فقدهم.\rمراد المتكلم من قوله (تسل) أمر بالسلو، فعاكسه بحمله على أنه من الإسلاء بالنار، غير أن الإسلاء بالنار مهموز؛ يقال: سلأ السمن إذا طبخه؛ والسلو واوي؛ لكن مثل هذا يغتفر.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rقالوا سلو الهوى قولا بموجبه ... يبري فقلت عظامي يوم بينهم.\rمراد التكلم بقوله (يبري) من البرء وهو الشفاء من المرض؛ فعاكسه بحمله على البري؛ من برى السهم إذا نحته؛ هذا مراده؛ ولكنه غلط واضح فإن يبري من البرء بمعنى الشفاء مضموم الأول؛ لأنه مضارع أبرأه؛ يقال: برء المريض يبرأ، من باب نفع وتعب، وبرؤ؛ من باب قرب لغة هو في كل ذلك لازم؛ فإذا أريد تعديته قيل: وأبرأه الله ببرئه إبراء؛ بهمزة التعدية مثل أكرمه يكرمه، ولم يسمع براه الله إلا بمعنى خلقه، ويبري من برى السهم مفتوح الأول؛ لأنه متعد بنفسه، يقال: برى السهم والقلم بريا، من باب رمى، فلا يصح فيه القول بالموجب ما لا يخفى. (على أنه) عصب سقف بيت العز الموصلي في مصراعه الأول.\rوبيت بديعيتي هو:\rقالوا وقد زخرفوا قولا بموجبه ... فهمت قلت هيام الصب ذي اللمم.\rزخرف كلامه: حسنه بترقيش الكذب، والهيام بضم أوله: كالجنون من العشق، واللمم: الجنون؛ والشاهد في قوله (فهمت قلت هيام الصب ذي اللمم) فإن المتكلم أراد به الفهم، فعاكسه المخاطب بحمل قوله (فهمت) بالتورية على أن الفاء ليست من سنخ الكلمة، بل عاطفة على مقدر و (همت) على أنه فعل ماض من الهيام، ولا خفاء فيما ذلك من الدقة واللطافة.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري:\rقالوا الأحبة شكوا في هواك نعم ... شكوا بلا شك أحشائي بلحظهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855104,"book_id":1862,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":128,"body":"لفظة شكوا مشتركة، فهم أرادوا ضد اليقين، وهو حملها على أنهم أرادوا بها طعنوا.\r\rالتسليم.\rكم ادعوا صدقهم يوما وما صدقوا ... سلمت ذاك فما أرجو بصدقهم.\rالتسليم- قال بعضهم هو أن يفرض المتكلم حصول أمر قد نفاه، أو فهم استحالته، أو شرط فيه شرطا مستحيلا، ثم يسلم وقوع ذلك بما يدل على عدم فائدته.\rوقال الأكثرون: هو أن يفرض المتكلم فرضا محالا منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع، ليكون المذكور ممنوع الوقوع لامتناع وقوع شرطه، ثم يسلم وقوعه تسليما جدليا، ويدل على عدم الفائدة لو وقع.\rفالأول أعني المحال المنفي كقوله تعالى: (ما تخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) . فإن معنى الكلام ليس مع الله من إله، ولو سلم أن معه سبحانه إلها لزم من ذلك التسليم، ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق، وعلو بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ حكم ولا تنتظم أحواله. والواقع خلاف ذلك؛ ففرض إلهين فصاعدا محال لمن يلزم منه المحال.\rوهذا القسم هو الذي بنى عليه أرباب البديعيات أبياتهم، لكن ما فرضوه محال ادعاء وليس بمحال حقيقة كما ستراه.\rوالثاني اعني المشروط بحرف الامتناع مثلوا له بقول الطرماح:\rلو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد.\rوهو ليس بكامل الشروط إذ ليس فيه التسليم الجدلي، إنما هو مشروط بحرف الامتناع لا غير. وذكر ابن أبي الأصبع: أن التسليم فيه مقدر؛ وتكلف في تقديره.\rوقد نظمت له أنا أمثالا مستوفيا لشروط فقلت:\rهم كدروا صفو الوداد وأقبلوا ... يرومون من قلبي البقاء على الود.\rيقولون لو تصفو صفونا وهبهم ... وفوا لي بما قالوا فماذا الذي يجدي.\rألم يسمعوا قول الوشاة وجاهروا ... على غير ذنب بالقطيعة والصد.\rالمثال في البيت الثاني فإنه مشروط بحرف الامتناع وفيه التسليم الجدلي والدلالة على عدم الفائدة، على حد ما ذكروه في التعريف.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rسألت في الحب عذالي فما نصحوا ... وهبه كان فما نفعي بنصحهم.\rوهذا من قسم المنفي كما سبقت الإشارة إليه.\rوسقط هذا النوع من بديعية ابن حجة وشرحها في النسخ التي حضرتني، وبسقوطه تعذر هنا إيراد بيتي بديعيتي الموصلي، وابن جابر فإنني لم أقف عليهما إلا من شرح بديعية ابن حجة، ولعل الله يظفر بهما فيما بعد؛ فيثبتان مع مشيئة الله تعالى.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rلم يجد لي عذالهم نفعا أسلمه ... وهبه أجدى فماذا لي بنفعهم.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rكم أدعوا صدقهم يوما وما صدقوا ... سلمت ذاك فما أرجو بصدقهم.\rوبيت بديعية إسماعيل المقري قوله:\rلم يلق أذنا على أذني ملامك لي ... وهبه يلقى فلي قلب أصم عمي.\rالاقتباس.\rقالوا سمعنا وهم لا يسمعون وقد ... أوروا بجنبي نارا باقتباسهم.\rالاقتباس في اللغة: مصدر اقتبس إذا أخذ من معظم النار شيئا، وذلك المأخوذ قبس بالتحريك، وفي الاصطلاح هو تضمين النظم أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه، بأن لا يقال فيه: قال الله أو نحوه، فإن ذلك حين إذا لا يكون اقتباسا.\rقال الحافظ السيوطي: وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله. وأما أهل مذهبنا- يعني الشافعية- فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم، واستعمال الشعراء له قديما وحديثا، وقد تعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه، واستدل بما ورد عنه ﵌ في قوله في الصلاة وغيرها: وجهت وجهي إلى آخره، وقوله: اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني ديني واغنني من الفقر. وفي سياق كلام أبي بكر: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.\rوفي آخر حديث لابن عمر: قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. انتهى.\rوهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر، ولا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855105,"book_id":1862,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":129,"body":"فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعرمكروه وفي النثر جائز، واستعمله أيضاً في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفاء.\rوقال الشرف إسماعيل المقري صاحب مختصر الروضة وغيره في شرح بديعيته: فما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه ﵌ فهو مقبول وغيره مردود.\rوفي شرح بديعية الشيخ صفي الدين الحلي: الاقتباس ثلاثة أقسام محمود مقبول، ومباح مبذول، ومردود مرذول.\rفالأول-ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي وآله ﵈ ونحو ذلك.\rوالثاني-ما كان في الغزل والصفات والقصص والرسائل ونحوها.\rوالثالث- على ضربين: أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية من عماله: \"إن إلينا إيابهم ثن إن علينا حسابهم\" والآخر تضمين آية كريمة في معرض هزل أو سخف، ونعوذ بالله من ذلك، كقول أحد العصرين:\rقالت وقد أعرضت عن غشيانها ... يا جاهلا في حمقه يتناهى.\rإن كان لا يرضيك قبلي قبلة ... لأولينك قبلة ترضاها.\rانتهى. قال السيوطي: وهذا التقسيم حسن جدا وبه أقول.\rوقال الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح: الورع اجتناب ذلك كله، وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله، لاسيما إذ أخذ شيء من القرآن وجعل بيتا مصرعا، فإن ذلك ما لا يناسب المتقين، كقوله:\rكتب المحبوب سطرا ... في كتاب الله موزون.\rلن تنالوا البر حتى ... تنفقوا مما تحبون.\rوبقي هنا فوائد: الأولى- الصحيح أن المقتبس ليس بقرآن حقيقة بل كلام يماثله، بدليل جواز النقل عن معناه الأصلي، وتغيير يسير كما سيأتي. وذلك في القرآن كفر، وهذا سر قول أصحابنا: لو قرأ الجنب الفاتحة على قصد الثناء جاز، قاله السيرافي. وقال في العروس: المراد بتضمين شيء من القرآن في الاقتباس، أن يذكر كلام وجد نظمه في القرآن؛ أو السنة، مرادا به غير القرآن، فلو أخذ به القرآن كان ذلك من أقبح القبائح، ومن عظائم المعاصي نعوذ بالله منه.\rالثانية- الاقتباس على ضربين: ضرب لا ينقل المقتبس فيه عن معناه الأصلي، كقول بعض العصرين- وقد طلب من بعض أصحابه الذين بمكة حبا فاعتذر منه-: -\rطلبنا منكم حبا ... أجبتم فيه بالمنع.\rعذرناكم لأنكم ... بواد غير ذي زرع.\rفإن المراد به مكة المشرفة، وكذلك هو في الآية الشريفة. وضرب ينقل عن معناه الأصلي بناء على أنه ليس بقرآن حقيقة كما مر.\rوكقول ابن الرومي:\rلئن أخطأت في مدحك ... ما أخطأت في منعي.\rلقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع.\rفإنه كنى به عن الرجل الذي لا نفع لديه، والمراد به في الآية الشريفة مكة شرفها الله تعالى كما تقدم.\rالثالثة-جوزوا تغير لفظ المقتبس بزيادة أو نقصان، أو تقديم أو تأخير؛ أو إبدال الظاهر من المضمر، أو نحو ذلك بناء على ما هو الصحيح من أن المراد به غير القرآن كما تقدم.\rومثاله قول أبي تمام في مطلع قصيدة يرثي ابنا له، فيما رواه أبو بكر الصولي عن أبى سليمان النابلسي:\rكان الذي خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا.\rأمسى المرجى أبو علي ... موسدا في الثرى يمينا.\rحين استوى وانتهى شبابا ... وحقق الرأي والظنونا.\rكنت عزيزا به كثيرا ... وكنت صبا به ضنينا.\rدافعت إلا المنون عنه ... والمرء لا يدفع المنونا.\rوهي قصيدة طويلة، فقوله: إنا إلى الله راجعونا؛ اقتباس لكنه زاد الألف في راجعون على جهة الإشباع، وأتى بالظاهر مكان المضمر في قوله: إنا لله وإن إليه؛ ومراده آية الاسترجاع وهي قوله: \"إنا لله وإن إليه راجعون\".\rقال في عروس الأفراح: وفي تسمية هذا البيت اقتباسا نظر، لأن في هذا اللفظ ليس في الأصل من القرآن. وتعقبه ابن جماعة بأنه اقتباس بالنظر إلى الأصل الذي هذا مغايره، فهو بالنظر إلى هذا، وما المانع من ملاحظة مثل هذا في التسمية. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855106,"book_id":1862,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":130,"body":"وهذا البيت لم يعرف أحد من أهل البديع الذين استشهدوا به قائله، فعزاه بعضهم إلى بعض الشعراء وعزاه الخطيب في الإيضاح، والتفتازاني في المطول إلى بعض المغاربة، وقال: إنه قاله عند وفاة بعض أصحابه، وليس كذلك. وإنما قال صاحب قلائد العقيان في ترجمة الرئيس أبي عبد الرحمن ابن طاهر: أنه شهد وفاته، وحين قضى دخل عليه الوزير أبو العلاء بن أزرق وهو يبكي ملء عينيه، ويقلب على ما فاته كفيه، وينادي بأعلى صوته أسفا على فوته:\rكان الذي خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا.\rانتهى. وهذا لا يدل على أن الوزير المذكور قائله، بل تمثل به، فاعلم. ومما وقع التغير فيه بالزيادة والنقصان وإبدال الظاهر من المضمر والمضمر من الظاهر.\rقول عمر الخيام:\rسبقت العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلو همة.\rفلاح بحكمتي نور الهدى في ... ليال للضلالة مد لهمة.\rيريد الجاهلون ليطفؤه ... ويأبى الله إلا أن يتمه.\rوالآية \"يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله غلا أن يتم نوره\".\rالفائدة الرابعة- المشهور بتخصيص الاقتباس بكونه من القرآن. ومنهم من عد المضمن في الكلام من الحديث اقتباسا أيضاً. وزاد الطيبي: من مسائل الفقه. قال بعضهم: إذا قلنا بذلك فلا معنى للاقتصار على مسائل الفقه، بل بكون من غيره من العلوم. إذا عرفت ذلك فالخلاف المذكور في جوائز الاقتباس من القرآن وعدمه لا يجري في الحديث، خصوصا وهو تجوز روايته بالمعنى وغير ذلك مما لا يجوز في القرآن، كذا قال بعضهم. وقد رأيت ما قاله الشيخ بهاء الدين السبكي في العرس: من أن الورع أن ينزه عن مثله كلام الله تعالى، وكلام رسوله ﵌.\rوهذا محل إثبات شيء من أمثلة الاقتباس بأنواعه نثرا ونظما.\rفمن الاقتباس من القرآن في النثر، قول ابن نباتة الخطيب، من خطبة له: فيا أيتها الغفلة المطرقون؛ أما أنتم بهذا الحديث مصدقون؟ مالكم لا تشفقون؟ \"فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون\" وقوله من أخرى في ذكر يوم الحساب: هنالك يرفع الحجاب، ويوضع الكتاب، وتقطع الأسباب؛ وتذهب الأحساب، ويمنع الأعتاب؛ ويجمع من حق عليه العقاب، وجب له الثواب، فيضرب \"بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب\" وقول الحريري في مقاماته: فطوبى لمن سمع ووعى، وحقق ما ادعى \"ونهى النفس عن الهوى\" وعلم أن الفائز من ارعوى \"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى\".\rوممن تقدم في نحو هذا الكلام، فكان إمام هذا المقام: عبد المؤمن الأصبهاني، في رسالة أطباق الذهب؛ وهي مائة مقالة عارض بها أطواق الذهب للزمخشري. وقال في ديباجتها: وهي مائة مقالة صيغت دمالج للعضد ومخانق للجيد، وخلخلت كل واحدة بكلمة من كتاب الله المجيد، وجعلتها كوكبة ثابتة لمغربها، وكلمة باقية في عقبها. فهي لا قدامها عقب، ولختامها مسك عبق؛ ولا أبتغي إلا وجه الله فيما فصلت وقطعت، وما أريد \"إلا الإصلاح ما استطعت\".\rفمما استحسنه منها- وما محاسن شيء كله حسن- قوله وهي المقالة الخامسة:\rخليلي هبا طالما قد رقدتما ... إلا تنشدان العهد ما قد فقدتما.\rأين إخوان عاشرناهم وخلان؟ أين زيد وعمر وفلان وفلان؟ وأين رشفاء الكؤوس، وقدما بقي نسيم رياهم في النفوس؟ أما يزعنا موت الآباء والأمهات عن أباطيل الترهات؟ ألا إن المرء غافل مطرق، والموت واعظ مفلق، ينادي أقواما تظنهم قياما وهم قعود \"وتحسبهم أيقاظا وهم رقود \" تكرهون جرع الحمام فإنه ساقيكم \"قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم\".\rوقوله، وهي المقالة السادسة والثمانون: ذكر الله أشرف الأذكار، فاذكروه بالعشي والإبكار، ذكره مقدحة الأرواح الصدية، كالصبا من وجه الأقاحي الندية، فاذكر الله ذكرا كثيرا، وكبره تكبيرا. فإذا أخلصت الذكر فاترك الصوت والحرف؛ وإذا شربت وسكرت فاكسر الطرف. السجود ما جل عن نقرات الجباه؛ والذكر ما خفي عن حركات الشفاه؛ فجهز لطيمة الأثنية إلى حظائر قدسة؛ واذكر ربك في نفسك يذكرك في نفسه، وقل لمن يذكر الله في لسانه تورعا \"اذكر ربك في نفسك تضرعا\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855107,"book_id":1862,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":131,"body":"وقوله وهي الرابعة والثمانون: رب جائع مطعام، ورب أعزل مقدام ورب حسناء مردودة؛ ورب خرقاء محسودة. أخلاق متعاكسة، وشركاء متشاكسة؛ وأقسام متباعدة \"وما أمرنا ألا واحدة\" سبب واحد، وأحكام متعددات؛ وقضاء فرد، وأحوال متجددات؛ وقدرة غلباء؛ وأقدار متغايرات؛ وبيضة مكنونة؛ وأفراخ متطايرات، كلمة قدسية تنشيء الإيمان والكفر، كخابية المسيح تخرج الحمر والصفر، وكالشمس بنورها تلون الحبر والياقوت؛ أو كالنجار بقدومه ينحت المهد والتابوت. الدعوة واحدة وإن تباينت كلمات الرسل، والمقصد واحد وإن تقاذفت جهات السبل. ثمار تسقى بماء واحد \"ونفضل بعضها على بعض في الأكل\".\rوقوله وهي المقالة السابعة: طوبى للتقي الخامل، الذي سلم من إشارة الأنامل، وتبا لمن قعد في الصوامع، ليعرف بالأصابع. خزائن الأمناء مكتومة؛ وكنوز الأولياء مختومة. والكامل كامن يتضاءل؛ والناقص قصير يتطاول، والعاقل قبعة، والجاهل طلعة فاقبع قبوع الحيات، وكن في الظلمات كماء الحياة؛ كنزك في التراب، وسيفك في القراب، عف آثارك بالذيل المسحوب، واستر رؤاك بسفعة الشحوب، فالنباهة فتنة؛ والوجاهة محنة؛ كن كنزا مستورا؛ ولا تكن سيفا مشهورا، إ ن الظالم لجدير أن يقبر ولا يحشر، والبالي خليق أن يطوى ولا ينشر. ولو علم الجزل صولة النجار؛ وعضة المنشار؛ لما تطاول شبرا، ولا تخايل كبرا، وسيقول البلبل المعتقل ليتني كنت غرابا \"ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا\".\rوقوله وهي المقالة التاسعة والثلاثين: داهية وما داهية، وما أدراك ما هية: قاض خبيث المأكل، ثقيل الهيكل؛ يملأ الحشا بالرشا؛ ويؤذي جليسه بالجشا؛ ولان يطاع عشوة خير له من أن يأكل رشوة، قبلته عتبة السلطان، وسبلته مدبة الشيطان. قلمه وقود النيران، وخدمه لصوص الجيران يعرف الحق ولا ينفذه، ويرى الغريق ولا ينقذه، ينزع قميص اليتيم في مأتمه وينازع الطفل الصغير في مطعمه. يغمس يده في الميراث؛ وينفعه في المبال والمراث. إذا قسم جعل نفسه أكبر البنين، ويلحق اليتيم بالجنين. فما البغاث في منسر البزاة، ولا الحربي في أسر الغزاة، بأعجز من اليتيم في مخالب القضاة. يحسبهم الجهال صلحاء وهم مراق، ويظنونهم أمناء وهم سراق، يثنون على ذي العثنون؛ ويدعون لذلك المطعون؛ وهم إن عرفتهم حق العرفان، سراحين تعبث بالخرفان. يكتبون الزور وبه تجري أقلامهم، ويكتمون الحق وبه تأمرهم أحلامهم \"وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم\" يلبسون الحق بالباطل، ويلبسون عارا وشنارا؛ و؛ \"يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا\".\rوقوله وهي المقالة الرابعة والتسعون، وفيها اقتباس من الحديث النبوي أيضاً: عواتق الحجال، شقائق الرجال، الرجال قوامون والنساء قواعد، هم أعضاء الدين وهن سواعد؛ ما هن إلا مكاريب زروعهم، وشراسيف ضلوعهم، إلا فارفقوا بهن فإنهن لحم على خوان، واستوصوا بهن خيرا فإنهن عوان. ورجل بلا بعل، كرجل بلا نعل، والعزوبة مفتاح الزنا، والنكاح ملواح الغنى، ومن نكح فقد صفد بعض شياطينه، ومن تزوج فقد حصن نصف دينه ألا فاتقوا الله في النصف الثاني، فإن خراب الدين بشهوتين: شهوة الفرج وهي الكبرى، وشهوة البطن وهي الصغرى، فاعمر الركنين، واحكم الحصنين؛ فإذا فرغت من الرواق والصفة، فلا تهمل السقيفة والأسكفة. واعلم أن الدنيا والآخرة ضرتان، لك إليهما كرتان، إحداهما حرة خريدة، والأخرى أمة مريدة، فاجعل للحرة يومين؛ فإن لها قسمين، وللأمة قسما، فإن لها في كتابك اسما، وأضعف نصيب العقبى، ولا تنسى نصيبك من الدنيا، واحفظ القسمة العادلة، ولاتكن ممن يحبون العاجلة، فالويل كل الويل إن تميلوا كل الميل. واتق الميل بالقلب \"فكل أولئك كان عنه مسؤولا\" وإن كان ولابد \"فللآخرة خير لك من الأولى\" فإن اتقيت الزيغ فطلق الدنيا فإنها زائدة \"وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة\". انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855108,"book_id":1862,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":132,"body":"وقلت أنا على هذا الأسلوب الحكيم، سالكا هذا النهج القويم- وأنا استغفر الله من قول بلا عمل، وأسأله من فضله بلوغ الأمل- مقالة في الإيقاض من سنة الغفلة لسنة الإتعاض: انتبه يا نائم، فقد هبي النسائم، ودع المنام، فقد انقشع الظلام، هذا الصبح قد لاحت تباشيره وهذا النجح فد وافاك بشيره، فحتى متى هذه الغفلة والغرة؟ وإلى متى هذه الفضيحة والمعرة؟ أركونا إلى الدنيا الدنية؟ واشتغالا عن المنية بالأمنية؟ ما أراك إلا قد تورطت، فاعمل لنفسك قبل أن تقول \"يا حسرتا على ما فرطت \" وذر الكبر والزهو \"فما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو\" فتبا لمن نسي وفاته، حتى ذهب أمره وفاته، وطوبى لمن عمل لغده؛ ولم يغتر من العيش برغده؛ فكم هذا التسويف يا ماطل؟ والحق لا يدرك بالباطل؛ فلا يغرنك قوم أعرضوا عن العلم والعمل \"ذرهم يأكلون ويتمتعوا ويلههم الأمل\" إن الذين أمنوا لا يسوفون من يوم إلى يوم ومن عام إلى عام \"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام\".\rمقالة أخرى في الحث على الأعمال؛ وبيان أن رضى الله ﷾ لا ينال بالآمال: من عجيب أمر الإنسان وكل أمره عجيب أن يدعو فيرجو الإجابة، ويدعى فلا يجيب، أليس كما يدين يدان؟ وهل يجزى المرء إلا بما دان؟ عقل في فقار الجهالة هائم، وقلب في تيار الضلالة عائم، يرجو ولا يخاف، إيمان ظاهر؛ وكفر خاف؛ والخوف والرجاء للمؤمن كالجناحين للطير، إن قص أحدهما سقط في هوة الضير. فيا أيها المغرور بأمله، المسرور بعمله، إنك في حبائل الشيطان واقع، ألما تصح والشيب وازع؟ فانظر لحالك قبل ترحالك، واعمل في يومك لغدك، قبل فوات الأمر من يدك، ولا تكن عن الآخرة باللاه \"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله\" ولا يعجبنك أمر قوم رضوا من الدنيا الدنية بالدون \"إنهم اتخذوا الشياطين من أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون \".\rمقالة أخرى- في وصف عباد الله الصالحين وأولياؤه الفالحين.\rلله در عصابة هم أهل الإصابة، ذاقوا شهد الدهر وصابه، وقاسوا محنة وأوصابه؛ فنبذوا الدنيا وراءهم ظهريا، وامتطوا من عزمهم جملا مهريا يرون ببصائرهم ما لا يرون بأبصارهم، وينتصرون بالله سبحانه لا بأنصارهم هم أعلام الهدى ومعالمه، وأركان التوحيد ودعائمه، أنفسهم في عالم الملكوت سائحة، وقلوبهم في غمار الرهبوت سابحة، نطقهم حكمة وذكر وصمتهم عبرة وفكر، إذا خوطبوا أحسنوا السمع \"وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع \" أكفهم بالبذل مبسوطة، وأوصافهم بالفضل منوطة، يبذلون من المال خلاصه \" يرجون تجارة لن تبور\" ويخشون يوما يدعى فيه الخاسر بالويل والثبور \"يهدون بالحق وبه يعدلون \" يأمرون بالصلاح وهم المصلحون \"أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون\".\rولنكتف من محاسن الاقتباس الواقعة في المواعظ بهذه اللمعة المضيئة النبراس، ففيها قناع للمتعظ والواعظ.\rولا بأس بإظهار نور الاقتباس من مشكاة أهل الترسل، ليستضيء الأديب بأنوار اقتباسهم عند التوصل إليه والتوسل. فمن ذلك قول القاضي الفاضل- وهو رئيس هذه الصناعة من غير مناضل- من رسالة يصف، قلعة نجم، وهي من عيون الرسائل: هي نجم في سحاب، وعقاب في عقاب، وهامة لها الغمامة عمامة، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة. فاقدة حياة صالحها الدهر إن لا يحلها بقرعة، نادبة عصمة صافحها الزمن على أن لا يروعها بخلعه، فاكتنفت بها عقارب منجنيقات لم تطبع بطبع حمص في العقارب، وضربتها بحجارة أظهرت فيها العداوة المعلومة في الأقارب.\rإلى أن قال: فاتسع الخرق على الراقع، وسقط سعده عن الطالع، إلى مولد من هواليها طالع؛ وفتحت الأبراج فكانت أبوابا \"وسيرت الجبال فكانت سرابا \".\rوقوله: ولنا من الجيران من يجور، ويظن أنه إلى الله لن يحور ويصدق وعد الشيطان وما يعده الشيطان إلا الغرور، وتصدر عنه كل عظيمة، ويجهل أن الله عليم بذات الصدور ويظن أنه يرث الأرض وينسى ما كتب الله في الزبور.\rوقوله: وينهى وصول كتاب كريم، تفجرت منه ينابيع البراعة، وتبرعت فيه بالحكم أيدي اليراعة، وجاد منه بسماء مزينة بزينة الكواكب وهطل منه لأوليائه كل صوب ولأعدائه كل شهاب أصيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855109,"book_id":1862,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":133,"body":"وقوله: كتاب اشتمل على بدائع المعاني وباهرها، وزخرت بحار الفضل إلا أنني ما تعبت في استخراج جواهرها، بل سبحت حتى تناولتها وجنحت إلى ما حاولتها، فيا لله من بدائع وروائع، ولطلائف وطرائف؛ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وما يقرط الأسماع ويقرط الألسن.\rوقوله: فلو رأيت أطناب الخيم في أعناق الأسارى يساقون بها مقرنين، لحمدت الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، ولقد شابت بخضاب العجاج ما أرسلته رايات الأبرجة من ذوائب مفرقها، وأسلمت وجهها لله وقطعت زنار خندقها.\rوقوله: وما عهدته أدام الله سعادته إلا وقد استراحت عواذله، وعرى به أفراس الصبا ورواحله، إلا أن يكون قد عاد إلى ذلك الجج، ومرض قلبه وما على المريض من حرج. وأيما كان، ففي فؤادي إليه سريرة شوق لا أذيعها ولا أضيعها، ونفسي أسيرة غلة لا أطيقها بل أطيعها، وإني لمشتاق إليك؛ وعاتب عليك، ولكن عتبة لا أذيعها.\rوقوله: ورد كتاب لا يجد الشكر عنه محيدا، وآنست القلب الذي كان به وحيدا، وعددت يوم وصوله السعيد عيدا، ووردت منه بئرا غير معطلة وقصرا مشيدا (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وتلك الغاية ليست في وسعي ولا تعلم نفس إلا ما طرق سمعها؛ وتلك المحاسن ما طرق مثلها سمعي، وهذه الأوابد إلا باعد ما طال لها ذراعي ولا استقل بها ذرعي.\rوقوله: (لا يجليها لوقتها إلا هو) فسبحانه جلت قدرته جلاها وقد بلغت القلوب الحناجر، وفرجها وقد بلغت الدموع المحاجر ومن بالسلطان على الخلق، وإقامة ليتم به إنشاء الله دين الحق.\rوقوله: - في جواب كتاب بعثه العماد إليه في ورق أحمر، فقطعت العرب الطريق على حامله، وأخذوه ثم أعادوه-: ووصل منها كتاب تأخر جوابه لأن العرب قطعوا طريقه، وعقوا عقيقه، ثم أعادوه وما استطاعت أيديهم أن تقبض جمره؛ ولا ألبابهم أن تسيغ خمره، فقطف ورده من شوك أيديهم وحيا حياه الذي جل عن واديهم، وحضر منهم حاضر الفضل الذي ما كان الله ليعذبه بالغربة وأنت في بواديهم، وتشرف منه بعقلية الإنس التي ما كان الله ليمتحنها بقتل واديهم ومسألته بأي ذنب قتلت، وأي شفاعة فيك قبلت، فقال: عرفت الأعراب بضاعتها من الفصاحة، وتناجدت أهل نجد فكل صاح وإصباحه، وقالوا: هذه حقائقنا السحرية، وهذه حقائبنا السحرية؛ وهذه عتائدنا السرية محمولة؛ وهذه مواريث قيثنا وقسنا المأمولة، فقيل لهم: إن الفصاحة تنتقل عن الأنساب، وإن العلم يناله فرسان من فارس ولو كان في السحاب، فدعوا عنكم ثمرا علق بشجراته؛ واتركوا نهبا صيح في حجراته (وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) ثم لمته على الشعث؛ وأحللت به بعد الإحرام؛ فاستباح الطيب؛ وحاشاه من الرفث.\rومن ذلك قول العماد الأصبهاني: صدرت هذه البشرى ودماء الفرنج على الأرض وقيل لها: ابلعي، وعجاجها في السماء وقيل لها: أقلعي، وفاض ماء النصال، وغاض ماء الضلال، وهي بشارة اشترك فيها أولياء النعمة؛ ونبئهم أن الماء بينهم قسمة.\rوقول الشيخ جمال الدين بن نباتة- في حضيرة القدس-: وكان معنا شخص يلقب بالخلد سكن بيتا حسنا، وغمض عن الرفاق تغميضا في الخلد بينا، فقال مولانا الصاحب: ما تقول في جنة الخلد، وشكا قوم عشرة هذا الرجل؛ فكتبت على ورقتهم: اصبروا على ما تثقلون (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون) .\rوقوله في منقل نحاس وهو من غريب الاقتباس: طالما حمدت معاشرته وطابت في الليالي مسامرته؛ واطلع من أفقه نجوما سعيدة القران؛ وتلا على الثلج والريح (يرسل عليكما شواظا من نار ونحاس فلا تنتصران) .\rوقول القاضي تاج الدين أحمد بن الأثير: ولم يزل القتال ينوبهم وسهام المنون تصيبهم، وسحابها يصيبهم، والسيوف تغمد في الطلى؛ والرماح تركز في الكلى؛ والمجانيق تذلل سورتتهم؛ وتسكن فورتهم، وتقذفهم من كل جانب دحورا، وتعيد كلا منهم مذموما مدحورا، وتشير إليهم أصابعها بالتسليم لا بالتسليم، وتنتابهم فما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم.\rوقول كمال الدين بن العطار في منازلة قلعة: ونقبت النقوب نظام أساساتها فانحلت، وألقيت النار في أحشائها فألقت ما فيها وتخلت. هذا والمناجيق منا ومنهم تارة وتارة، وكفها يرمي من النفط أصابعها بشرر كالقصر وقودها الناس والحجارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855110,"book_id":1862,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":134,"body":"وقول الشهاب محمود: - في فتح حصن المرقب-: وتخلخلت قواعد ما شيد من أركانه فانحلت، وانشقت سماؤه من الجزع فألقت ما فيها من الأرض وتخلت، ومشت النار من تحتهم وهم لا يشعرون، ونفخ في الصور بل في السور فإذا هم قيام ينظرون. ومنه: فلجأوا إلى الأمان، وتمسك ذل كفرهم بعز الإيمان، وتشبثوا بساحل العفو حين ظنوا أنهم قد أحيط بهم وجاءهم الموج من كل مكان.\rوما ألطف اقتباس أبي طاهر الأصفهاني- في رسالة القوس- إذ قال: وهو صورة مركبة ليس لها من تركيب النظم؛ إلا ما حملت ظهورها والحوايا أو ما اختلط بعظم.\rومن إنشاء الشيخ عبد الرحمن المرشدي؛ من كتب كتبه غلى الأفندي محمد دراز المكي: على رسلك يا رسول البلاغة؛ ماذا التحدي بهذا المعجز الموجز؛ وعلى مهلك يا نبي البراعة فما منا إلا مذعن معجز (والقلم وما يسطرون) ، (وإن هذا إلا سحر يؤثر) ما هذا قول البشر، (حم والكتاب المبين) ما هذا في زبر الأولين.\rومنه: يا أعد قاض أقيم به عماد الدين (آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) .\rقلت: هذا وإن عدهم بعضهم من حسن الاقتباس، إلا أني أراه من القسم المردود، لتجاوزه الحدود.\rومن كتاب له إلى بعض كبراء مصر: فياذا القلم السحار، والكلمة الفائقة لطفا على نسائم الأسحار، أعيذ سطرك وطرسك، بالليل إذا تجلى و (أعوذ برب الفلق) ؛ والليل إذا غسق؛ إذ تقوسم بالإزلام أن يكون غيرك ذا القدح المعلى.\rوقوله من كتاب آخر: وأما أحوال العسكر الواردة إلى اليمن، المثيرين بمصر تلك الشرور والفتن، فقد جاؤوا إلى بندرة جدة (وقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة) ونزل ميدهم وهو في الغاية من السكينة المتمكنة؛ وأما المتجهز منهم في المركب (المجاهد) فقد ندخ بهم المركب إلى القنفذة، وكادت أن تقع بينهم فتنة وعربذة، وذلك عند وصول الماء إليهم فكادوا أن يقتتلوا، فوصل الخبر إلى الموكول إليه، فقال للرسول: أقر بالري عينهم (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) فأطفأ الله النار بذلك الماء وسافروا بعد ذلك غلى حيثما.\rومن ذلك قول الأفندي محمد بن حسن دراز المكي- في جواب كتاب إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي- (والنجم إذا هوى) ما ضل يرعاك وما غوى (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى) جل فضلك عن التشبيه، وتعالت نباهتك عن الإيماء والتنبيه، ولقبت بالشرف وأنت الشرف النبيه؛ اقتربت ساعة حسادك يا رب البلاغة ووجهك القمر، وأن يروا آية من فضلك يعرضوا، وقد جاء (جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموا قلمك فيما شجر، ويقولوا لجواهر ألفاظك الرطبة إذا نطق ذو اللفظ اليابس: بفيك الحجر، ويوقنوا بحسن تصرفك في التصنيف الذي فيه أنصفت إذ صنفت، وإذا جمع غمام جموعه لمساجلتك قيل له (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت) انتهى.\rهذا غيض من فيض، ولم من يم، والقول في هذا الباب لا ينتهي حتى ينتهي عنه، ولا يقف حتى يوقف عليه، فيا أربا الإنشاء والقريض، ويا أصحاب التصريح والتعريض، اقتبسوا مثل هذه الأنوار المشرقة في أشعاركم وخطبكم (وانبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) .\rلطيفة- كان القاضي الشهير الشهيد أبو علي الصيرفي المغربي رجلا ذا وقار، يرجع من التقى بأوقار، وعلى وقاره الذي كان يعرف، ندر له مع بعضهم ما يستظرف، وهو: إن فتى يسمى يوسف لازم معطرا رائحته، ومنظفا ملبسه، ثم غاب لمرض قطعه؛ أو أشغل منعه؛ ولما فرغ؛ أو أبل؛ عاود ذلك النادي والمحل؛ وقبل إفضائه إليه؛ دل طيبه عليه. فقال الشيخ- على سلامته من المجون- (إني لجد ريح يوسف لولا أن تفندون) وهي من طرف نوادره.\rومن لطيف ما يحكى هنا: أن المنصور ولى سليمان بن أميل الموصل وضم إليه ألفا من العجم، وقال له: قد ضممت إليك أف شيطان، تذل بهم الخلق. فعتوا في نواحي الموصل، فكتب إليه المنصور: كفرت النعمة يا سليمان، فأجابه (وما فر سليمان ولكن الشياطين كفروا) فضحك منه وأمده بغيرهم.\rولنصرف الآن عنان اليراعة إلى ما وقع من الاقتباس في أشعار أولي البراعة.\rفمن الاقتباس من القرآن قول الأحوص:\rإذا رمى عنها سلوة قال شافع ... من الحب ميعاد السرور المقابر.\rستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سرائر ود يوم تبلى السرائر.\rوقول أبي القاسم الرافعي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855111,"book_id":1862,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":135,"body":"الملك لله الذي عنت الوجو ... هـ له وذلت عنده الأرقاب.\rمتفرد بالملك والسلطان وقد ... خسر الذين يحاربون وخابوا.\rدعهم وزعم الملك يوم غرورهم ... فسيعلمون غدا من الكذاب.\rوقول أبي عبد الرحمن السلمي:\rسل الله من فضله واتقه ... فإن التقى خير ما تكتسب.\rومن يتقي الله يصنع له ... ويرزقه من حيث لا يحتسب.\rوقول بديع الزمان الهمذاني:\rلآل فريغون في المكربات ... يد أولا واعتذار أخيرا.\rإذا ما حللت بمغناهم ... رأيت نعيماً وملكاً كبيراً.\rوقول ابن نباتة:\rوأغيد جارت في القلوب لحاظه ... وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى.\rأجل نظر في حاجبيه وطرفه ... ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى.\rوما ألطف قول ابن عبد الظاهر في معشوقه نسيم:\rإن كانت العشاق من أشواقه ... جعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا.\rفأنا الذي أتلوا لهم يا ليتني ... كنت اتخذت مع الرسول سبيلا.\rوقول ابن سناء الملك في مطلع قصيدة:\rرحلوا فلست بسائل عن دارهم ... أنا باخع نفسي على آثارهم.\rوقول الخباز البلدي:\rسار الحبيب وخلف القبا ... يبدي العزاء ويضمر الكربا.\rقد قلت إذا سار السفين بهم ... والشوق ينهب مهجتي نهبا.\rلو أن لي عزا أصول به ... لأخذت كل سفينة غضبا.\rوقل الأبيوردي:\rوقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب.\rفإذا تناشدها الرواة وأبصروا ال ... ممدوح قالوا ساحر كذاب.\rوقول محمد الشجاعي:\rلا تعاشر معشرا ضلوا الهدى ... فسواء اقبلوا أو أدبوا.\rبدت البغضاء من أفواههم ... والذي يخفون منها أكبر.\rوقول القاضي منصور الهروي:\rومنتقب بالورد قبلت خده ... وما لفؤادي من هواه خلاص.\rفاعرض عني مغضبا قلت لا تجر ... وقبل فمي إن الجروح قصاص.\rوقول بعضهم في رجل كان يشرب الخمر، فبكر فذات يوم فسقط على زجاجته فجرحته، وسال دمه:\rأجريح كاسات أرقت نجيعها ... طلب الترات يعز منه خلاص.\rلا تسفكن دم الزجاجة بعده ... إن الجروح كما علمت قصاص.\rوقال شيخ الشيوخ بحماة:\rيا نظرة ما جلت لي حسن طلعته ... حتى انقضت وأباتتني على وجل.\rعاتبت إنسان عيني في تسرعه ... فقال لي خلق الإنسان من عجل.\rوقول الحافظ بن حجر العسقلاني:\rخاض العواذل في حديث مدامعي ... لما رأوا كالبحر سرعة سيره.\rفحسبته لا صون سر هواكم ... حتى يخوضوا في حديث غيره.\rوقد سبقه إلى هذا الاقتباس من قال:\rأما السماح فقد مضى وقد انقضى ... فتسل عنه ولا تسل عن خيره.\rواسكت إذا خاض الورى في ذكره ... حتى يخوضوا في حديث غيره.\rوقول محي الدين بن قرناص:\rإن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ناظره.\rأسكنتهم في مهجتي ... فإذا هم بالساهرة.\rوقول بعضهم:\rتجرد للحمام عن قشر لؤلؤ ... وألبس من ثوب الملاحة ملبوسا.\rوقد جرد الموسى لتزيين رأسه ... فقلت لقد أوتيت سؤالك يا موسى.\rقال أبو الحسن البلنسي الصوفي: كان لي صديق أمي لا يقرأ ولا يكتب فعلق فتى، وكان خرج لنزهة، فأثرت الشمس في وجهه، فأعجبه ذلك فأنشأ يقول:\rرأيت أحمد لما جاء من سفر ... والشمس قد أثرت في وجهه.\rفانظر لما أثرته الشمس في قمر ... والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا.\rوما أحسن قول القاضي تاج الدين بن احمد المالكي من فضلاء العصر:\rمذ واصل الخل شمس الراح قلت له ... الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا.\rفقال معتذرا لوحيل بينهما ... وافى الخسوف لبدر التم مبتدرا.\rيشير إلى ما يزعمه المنجون من أنسب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس.\rوقال الأبيوردي:\rأردت زيارة الملك المفدى ... لأمدحه وأخذ منه رفدا.\rفعبس حاجب فقرأت أما ... من استغنى فأنت له تصدا.\rوأحسن من هذا قول الأديب المعروف بالمهتار من شعراء العصر أيضاً مقتبساً لهذه الآية في مليح فقير الحال:\rتصد وكم تصدى منك كف ... لمن لم يدر قدرك يا مفدى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855112,"book_id":1862,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":136,"body":"فصدك عن أولي أدب فأما ... من استغنى فأنت له تصدى.\rويعجبني قول بعضهم مواليا:\rليل المعنى قد طال بكم لما جن ... والقلب نحو المنازل والحبائب جن.\rوقال لما سكر من غير خمر الدن ... يا من يظنوا سلوي أن بعض الظن.\rأفقد جفني لذيذ الوسن ... من لم أزل فيه خليع الرسن.\rعذاره المسكي في خده ... أنبته الله نباتا حسن.\rوقال أيضاً:\rقال جوادي عندما ... همزت همزا أعجزه.\rإلى متى تهمزني ... ويل لكل همزة.\rوقال أخر:\rبدر ظننا وجهه جنة ... فمسنا منه عذاب أليم.\rوقد قدر الخال على خده ... ذلك تقدير العزيز العليم.\rوقول أبي القاسم بن الحسن الكابني:\rإن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما ذنب فصبر جميل.\rوإن تبدلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل.\rوما أحسن قول مجير الدين بن تميم في وكيل بدار القضاء يدعى بالعز:\rلا تقرب الشرع إذا لم تكن ... تخبره فهو دقيق جليل.\rووكل العز الذي وجهه ... على نجاح الأمر أقوى دليل.\rولا تمل عنه إلى غيره ... فحسبنا الله ونعم الوكيل.\rوهذا اقتباس بالتورية.\rومثله ما حكي: أن النصير المحامي قال للسراج الوراق: قد امتدحت الصاحب بهاء الدين بقصيدة؛ وهي الليلة تقرأ بين يديه؛ وأشتهي منك أن تزهره لها.\rفلما أنشدت قال السراج الوراق بعد الفراغ:\rشاقني للنصير شعر بديع ... ولمثلي في الشعر نقد بصير.\rثم لما سمعت باسمك فيه ... قلت نعم المولى ونعم المصير.\rومن بديع الاقتباس بالتورية أيضاً قول القاضي محي الدين بن عبد الظاهر:\rبأبي فتاة من كمال صفاتها ... وجمال بهجتها تحار الأعين.\rكم قد دفعت عواذلي عن وجهها ... لما تبدت بالتي هي أحسن.\rوأخذه الشيخ جمال الدين بن نباتة بقافيته، ولكن زاده إيضاحا بقوله:\rيا عاذلي شمس النهار جميلة ... وجمال فاتتني ألذ وأجمل.\rفانظر إلى حسنيهما متأملا ... وادفع ملامك بالتي هي أحسن.\rوألم به الشيخ عز الدين الموصلي وما خرج أيضاً عن إيضاحه فقال:\rقد سلونا عن المليح بخودٍ ... ذات وجه به الجمال تفنن.\rورجعنا عن التهتك فيه ... ودفعناه بالتي هي أحسن.\rومنه قول ابن نباتة في خادم اسمه كافور:\rيا لائمي في خادم لي سيد ... قسما لقد زدت السلو نفورا.\rولقد أدرت على المسامع شربة ... في الحب كان مزاجها كافورا.\rولأبي الفضائل أحمد بن يوسف بن يعقوب قصيدة حسنة اقتبس فيها أكثر سورة مريم ﵍، أولها:\rلست أنسى الأحباب ما دمت حيا ... إذ نووا للنوى مكانا قصيا.\rوتلوا آية الدموع فخروا ... خيفة البين سجدا وبكيا.\rوبذكراهم يسبح دمعي ... كلما اشتقت بكرة وعشيا.\rوأناجي الإله من فرط حزني ... كمناجاة عبده زكريا.\rواختفى نورهم فناديت ربي ... في ظلام الدجى نداء خفيا.\rوهن العظم بالبعاد فهب لي ... رب بالقرب من لدنك وليا.\rواستجب في الهوى دعائي فإني ... لم أكن بالدعاء منك شقيا.\rقد فرى قلبي الفراق وحقا ... كان يوم الفراق شيئا فريا.\rليتني مت قبل هذا وغني ... كنت نسيا يوم النوى منسيا,\rوهي نحو من ثلاثين بيتا على هذا النمط.\rوما أبدع قول الصاحب عطا ملك في دوبيت:\rيا طاقة شعرة براسي انتشبت ... بيضاء تصارفي بها قد ذهبت.\rيا واحدة سواد قوم نهبت ... كم من فئة قليلة قد غلبت.\rوقال أبو الحسن الباخرزي:\rيزني دهري اللئيم كريما ... كان لي والدا وكنت أنا ابنا.\rكل شيء يبيد والله باق ... ربنا إننا إليك أنبنا.\rوما أصدق قول صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى:\rيا عترة المختار يا من بهم ... أرجو نجاتي من عذاب أليم.\rحديث حبي لكم سائر ... وسر ودي في هواكم قديم.\rقد فزت كل الفوز غذ لم يزل ... سراط ديني بكم مستقيم.\rومن أتى الله بعرفانكم=فقد أتى الله بقلب سليم.\rومن الاقتباس الذي هو غير مقبول، بل هو من المردود المرذول قول ابن النبيه يمدح القاضي الفاضل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855113,"book_id":1862,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":137,"body":"قمت ليل الصدود إلا قليلا ... ثم رتلت ذكركم ترتيلا.\rووصلت السهاد أقبح وصل ... وهجرت الرقاد هجرا جميلا.\rمسمعي كل عن سماع عذولي ... حين ألقى عليه قولا ثقيلا.\rوفؤادي قد كان بين ضلوعي ... آخذته الأحباب أخذا وبيلا.\rقل لرامي الجفون أن لجفني ... في بحار الدموع سبحا طويلا.\rماس عجبا كأنه ما رأى غص ... نا طليحا ولا كثيبا مهيلا.\rوحمى عن محبه كأس ثغر ... حين أضحى مزاجها زنجبيلا.\rبأن عني فصحت في أثر العي ... س أرحموني وأمهلوني قليلا.\rأنا عبد للفاضل بن عي ... قد تبتلت بالثنا تبتيلا.\rلا تسمه وعدا بغير نوال ... أنه كان وعده مفعولا.\rنعوذ بالله من هذا الكلام. وبعده:\rوإذا كان خصمك الدهر وال ... حكم إلى الله فاتخذه وكيلا.\rإن مدحي له أشد وطاء ... وقريضي أقوى وأقوم قيلا.\rجل عن سائر الخلائق قدرا ... فاخترعنا في مدحه التنزيلا.\rهذا من المغالاة والإغراق الذي يجر إلى الإخلال بالدين والعياذ بالله تعالى، ومذهب ابن النبيه في ذلك مشهور.\rومن ذلك قول البهاء بن زهير:\rوسقاني من ريقه البارد العذ ... ب كؤوسا حوت شرابا طهورا.\rبقوارير فضة من ثنايا ... قدروها بلؤلؤ تقديرا.\rوغيوم مثل الجنان فما تن ... ظر شمسا فيها ولا زمهريرا.\rنصب روض مشى النسيم عليه ... فانبرى سعيه به مشكورا.\rأيها الحاسد المنفد إما ... أن تكن شاكرا وإما كفورا.\rكيف تجفوا التي يطير بها ... الهم وإن كان شره مستطيرا.\rوقول الحاجري:\rقالت وقد حاولت منها نظرة ... والقلب في ألم من الخفقان.\rانظر إلى القلب الذي تهوي به ... فإن استقر مكانه فستراني.\rوقول الأخر:\rأوحى إلى عشاقه طرف ... هيهات هيهات لما توعدون.\rوردفه ينطق من خلفه ... لمثل ذا فليعمل العاملون.\rومن الاقتباس من الحديث قول الصاحب بن عباد ﵀:\rقال لي إن رقيبي ... سيء الخلق فداره.\rقلت دعني وجهك الجن ... ة خفت بالمكاره.\rولفظ الحديث (خفت الجن بالمكاره وخفت النار بالسهوات) .\rوثل ذلك قول ابن قلاقس:\rووالله لولا أنه جنى المنى ... لما كان محفوفا لنا بالمكاره.\rوقول ابن نباتة:\rعن خده منع الرقي ... ب وبعده داجي عذاره.\rواهاً لها من جنة=حفت بأنواع المكاره.\rوقول ابن مماتي في جارية صورت في وجهها حية وعقربا بالغالية:\rقتيلك ما أذكى الهوى جل ناره ... إلى أن تبدى الخد في جلناره.\rرأى حية في وجنتيك وعقربا ... نعم جنة حفت كذا بالمكاره.\rواقتبست أنا أخر الحديث فقلت:\rلقد ذهبت أنفس العاشقين ... على نار وجنته حسرات.\rولا غور أن أصبحت تشتهي ... فقد حفت النار بالشهوات.\rومنه قول الصاحب بن عباد أيضاً:\rأقول وقد رأيت له سحابا ... من الهجرات مقبلة إلينا.\rوقد سحت غواديها بهطل ... حوالينا الصدود ولا علينا.\rاقتبسه من قوله ﵌ استسقى وحصل مطر عظيم (اللهم حوالينا ولا علينا) .\rوقول منصور الهروي الأزدي:\rفلو كانت الأخلاق تحوى وراثة ... ولو كانت الآراء لا تتشعب.\rلأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ... وأصبح كل الناس قد ضمهم أب.\rولكنها الأقدار كل ميسر ... لما هو مخلوق وله مقرب.\rوقوله الأبله الشاعر البغدادي، وكان يهوى بعض أولاد البغاددة، فعبر على بابه فوجد خلوة فكتب على الباب:\rدارك يا بدر الدجى جنة ... بغيرها نفسي ما تلهو.\rوقد روي في خبر أنه ... أكثر أهل الجنة البله.\rوفي كون هذا اقتباسا نظر لما في حده.\rوقول أبي الحسن الباخرزي:\rيا حادي العيس رفقا بالقوارير ... وقف فليس بعار وقفة العير.\rقف واحتلب ماء عين طالما قطرت=حمر الدموع على البيض المقاصير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855114,"book_id":1862,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":138,"body":"اقتبسه من قوله ﵌ لأنجشة- وكان يحدو بالإبل التي عليها نساء النبي ﵌ في حجة الوداع- ياأنجشة رويدك رفقا بالقوارير. قيل: شبه النساء بهن لضعف عزائمهن، وقلة دوامهن على العهد، لأن القوارير يسرع إليها الإنكسار، ولا يقبل الجبر. انتهى.\rوليس بشيء، والأولى ما قاله في النهاية: شبههن بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع غليها الكسر، وكان أنجشة يحدو وينشد القريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلبهن حداؤه فأمر بالكف عنه، وفي المثل: الغنا رقية الزنا. وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت وأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة. انتهى.\rوهذا أولى من الأول لدلالة المقام عليه.\rومنه قول أبي الحسن علي بن مفرج المنجم لما احترقت دار ابن صورة بمصر:\rأقول وقد عاينت دار ابن صورة ... وللنار فيها مارج يتضرم.\rكذا كل مال أصله من نهاوش ... فعما قليل في نهابر يعدم.\rوما هو إلا كافر طال عمره ... فجاءته لما استبطأته جهنم.\rاقتبسه من قوله ﵌: من أصاب مالا من نهوش أهلكه الله في نهابر، والنهاوش بالنون في أوله والشين المعجمة في آخره: المظالم والإجحافات بالناس. والنهابر: المهالك؛ واحدها نهبرة ونهبورة بضم أولها.\rومن قول أبي جعفر الأندلسي:\rلا تعاد الناس في أوطانهم ... قلما يرعى غريب في الوطن.\rوإذا ما شئت عيش بينهم ... خالط الناس بخلق ذي حسن.\rاقتبسه من قله ﵌ لأبي ذر ﵁: اتق الله حيث كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالط الناس بخلق حسن.\rوقول شمس الدين محمد بن عبد الكريم الموصلي:\rومنكر قتل شهيد الهوى ... ووجه ينبئ عن حاله.\rاللون لون الدم من خده=والريح ريح المسك من خاله.\rاقتبسه من قوله ﵇ في وصف دم الشهيد: اللون لون الدم والريح ريح المسك.\rوقول القاضي أحمد بن خلكان: انظر إلى عارضه فوقه=ألحاظه يرسل منها الحتوف.\r\rوشاهد الجنة في خده ... لكنها تحت ظلال السيوف.\rاقتبسه من قوله ﵇: الجنة تحت ظلا ل السيوف. قال في النهاية: هو كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه.\rواقتبس ذلك أيضاً لسان الدين بن الخطيب فقال:\rأصبح الخد منك جن عدن ... مجتلى أعين وشم أنوف.\rظللته من الجفون سيوف ... جنة الخلد تحت ظل السيوف.\rوقول الشيخ جعفر الخطي البحراني:\rإني أعجب من هواي وجعلكم ... هجري على عكس القضية دابة.\rفكأنكم قلتم ألا من حبنا ... فليستعد لهجرنا جلبابا.\rاقتبسه من قول أمير المؤمنين علي ﵇: ألا من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا.\rومن الاقتباس من دراية الحديث- قول الشهاب أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي:\rنسختي اليوم في المحبة أصل ... فعليها اعتماد كل عميد.\rنقلوا مرسل المدامع منها ... وصحيح الهوى بغير مزيد.\rقد رواها قبلي جميل وقيس ... حين هاما بكل لحظ وجيد.\rوقول شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن صارو البعلي:\rومحدث حسن الحديث غدا به ... وجدي صحيحا والتسلي معضلا.\rلو لم يكن صبري ضعيفاً عنه ما ... أجرى الأسى دمعي عليه مسلسلا.\rوقول ابن جابر الأندلسي:\rأرادت فؤادي للمحبة شاهدا ... فقلت لها هذي دموعي فاسألي.\rفقالت لها جرح بخدك بين ... فتلك شهود عندنا لم تعدل.\rوغن حديث الدمع عندي مرسل ... وليس على ما أرسلوا من معول.\rفيا عجبا من حسنها وهو مالك ... ومرسل دمعي عنده غير معمل.\rوقوله أيضاً:\rنقل المسواك لي فيما روى ... أن ذاك الريق مسك وعسل.\rقلت عمن قال عن ريقته ... قلت هذا خبر صح وجل.\rمن تبدى جوهريا ثغره ... صح في الحسن لدينا ما نقل.\rوقول أبي إسحاق بن الحاج الغرناطي مع التورية:\rرعى الله معطار النسيم فإنه ... رأى من غصون البان ما شاء من عطف.\rوأبدى حديث الغيث وهو مسلسل ... لذلك لعمري ليس يخلو من الضعف.\rوقوله أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855115,"book_id":1862,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":139,"body":"نظرت إلى روض الجمال بخده ... وسقيت دمعا به العين تكلف.\rفصح حديث الحسن عن ورد خده ... وإن كان أضحى وهو راو مضعف.\rوللشيخ الحافظ شهاب الدين ابن عباس أحمد بن فرج الإشبيلي قصيدة غريبة اقتبس فيها جميع مصطلحات علم الدراية في ألقاب الحديث وهي من غريب النظم رقة وانسجاما، وضمن أخرها لغزا، وقد شرحها جماعة من أهل المشرق والمغرب، ولا بأس بإيرادها هنا لغرابة أسلوبها وعذوبة ألفاظها وهي:\rغرامي صحيح والرجا فيك معضل ... وحزني ودمعي مرسل ومسلسل.\rوصبري عنكم يشهد العقل أنه ... ضعيف ومتروك وذلي أجمل.\rولا حسن إلا سماع حديثكم ... مشافهة يملى علي فأنقل.\rوأمري وقوف عليك وليس لي ... على أحد إلا عليك المعول.\rولو كان مرفوعا إليك لكنت لي ... على رغم عذالي ترق وتعدل.\rوعذل عذولي منكر لا أسيغه ... وزور وتدليس يرد ويهمل.\rأقضي زماني فيك متصل الأسى ... ومنقطعا عما به أتوصل.\rوها أنا في أكفان هجرك مدرج ... تكلفني ما لا أطيق فأحمل.\rوأجريت دمعي بالدماء مذبحا ... وما هي إلا مهجتي تتحلل.\rفمتفق جفني وسهدي وعبرتي ... ومفترق صدري وقلبي المبلبل.\rومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي ... ومختلف حظي وما منك آمل.\rخذ الوجد عني مسندا ومعنعنا ... فغيري بموضوع الهوى يتحيل.\rوذي نبذ من مبهم فاعتبر به ... وغامضه إن رمت شرحا فأطول.\rعزيز بكم صب ذليل بعزكم ... ومشهور أوصاف المحب التذلل.\rغريب يقاسي الذل منه وماله ... وحقك عن دار الهوى متحول.\rفرفقا بمقطوع المسالك ماله ... إليك سبيل لا ولا عنك معدل.\rولا زلت في عز منيع ورفعة ... ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل.\rأورى بسعدي والرباب وزينب ... وأنت الذي تعنى وأنت المؤمل.\rفخذ أولا من آخر ثم أولا ... من النصف منه فهو فيه المكمل.\rأبر إذا أقسمت أني بحبه ... أهيم وقلبي بالصبابة يشعل.\rوهذه القصيدة دالة على تمكن ناظمها ورسوخ قدمه في الفضل والأدب. وفرح بفتح الراء المهملة وبعدها حاء مهملة، وهكذا يقتضي كلام الصفدي في ضبطه، حيث قال في آخر ترجمته: ولم يزل على حاله حتى أحزن الناس ابن فرح، وتقدم غلى الله وسرح. قال بعض المتأخرين: والذي تلقيناه عن شيوخنا أنه بسكون الراء، وكان مولد الشيخ المذكور صاحب القصيدة سنة خمس وعشرون وستمائة، وتوفي تاسع جمادى الآخرة تسع وتسعين وستماية والله أعلم.\rوما أحسن قول الخطيب جند بن الحسن:\rروت لي أحاديث الغرام صبابتي ... بإسنادها عن بانة العلم الفرد.\rوحدثني مر النسيم عن الحمى ... عن الدوح عن وادي الغضا عن ربى نجد.\rبان غرامي والأسى قد تلازما ... فلن يبرحا حتى أوسد في لحدي.\rومن الاقتباس من علم الفقه: قول المتنبي:\rبليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه.\rقفي تغرمي الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه.\rالمعنى أن النظرة الأولى أتلفت مهجتي فلزم أن تغرميها بنظرة ثانية لأن من أتلف شيئا لزم أن يغرمه، ولكن التركيب فيه عقادة وقلق.\rوقول الأمير أبي فضل الميكالي:\rأقول لشاد في الحسن فرد ... يصيد بلحظة قلب الكمي.\rملكت الحسن أجمع في نصاب ... فأد زكاة منظرك البهي.\rوذاك بأن تجود لمستهام ... برجف من مقبلك الشهي.\rفقال أبو حنيف لي أمام ... وعندي لا زكاة علي الصبي.\rوقد رواها بعضهم على غير هذه القافية فقال:\rأقول لشاد في الحسن فرد ... يصيد بلحظة قلب الجليد.\rملكت الحسن أجمع في قوام ... فلا تمنع وجوبا عن وجود.\rوذلك أن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك البرود.\rفقال أبو حنيفة لي أمام ... وعندي لا زكاة على الوليد.\rوروى بعضهم فيها زيادة على هذه الصورة:\rأقول لشادن في الحسن فرد ... يصيد بلحظة قلب الكمي.\rملكت الحسن أجمع في نصاب ... فأد زكاة منظرك البهي.\rفقال أبو حنيفة لي أمام ... يرى أن لا زكاة علي الصبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855116,"book_id":1862,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":140,"body":"وإن تك مالكي الرأي أو من ... يرى رأي الإمام الشافعي.\rفلا تك طالبا من زكاة ... فإخراج الزكاة على الولي.\rوما أعذب قول أبي العلاء المعري:\rأيا جارة البيت الممنع جاره ... غدوت ومن لي عندكم بمقيل.\rلغيري زكاة من جمال فإن تكن ... زكاة جمال فاذكري ابن السبيل.\rومثله قول الأخر:\rيا قاتلي بالجفا بحقك لا ... تأخذ على العبد في تهجمه.\rعسى زكاة الجمال تخرجها ... على فقير الوصال معدمه.\rومنه قول القاضي عبد الوهاب المالكي:\rونائمة قبلتها فتنبهت ... وقالت تعالوا واطلبوا اللعن بالحد.\rفقلت لها إني فديتك غاضب ... وما حكموا في غاصب بسوى الرد.\rخذيها وكفي عن أثيم ظلامة ... فإن أنت لم ترضي فألف على العد.\rفقالت قصاص يشهد العقل أنه ... على كبد الجاني ألذ من الشهد.\rفباتت يميني وهي هميان خصرها ... وباتت يساري وهي واسطة العقد.\rفقالت ألم أخبر بأنك زاهد ... فقلت لها ما زلت أزهد في الزهد.\rوقول بدر الدين بن العز الحنفي:\rيا رب إن العيون السود قد فتكت ... فينا وصالت بأسياف من الدعج.\rوهذه قصة الشكوى إليك فخذ ... منها القصاص وحننها على المهج.\rوقال عثمان بن عبد الرحمن الحنفي:\rخذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ... ولم يخش حكم الله في قاتل العمد.\rوقودا به جهرا وإن كنت عبده ... ليعلم أن الحر يقتل بالعبد.\rلما وقف التاج السبكي على هذين البيتين قال: لم أسمع في عمري بأسمج من هذا المقطوع، ولا رأيت قط متغزلاً يصف محبوبته، ثم يقول خذوه بدمي واقتلوه عمدا بمذهبي في المسألة الفلانية، وهذا غلبة التعصب المذهبي على الحب الطبيعي، وليس هذا مذهب ابن حنيفة، لأنه لا يقتل الحر بعبد نفسه، وإنما يقتل العبد بعبد غيره. ولما انتهيت إلى هذا خطر لي هذان البيتان:\rلا يأخذ القاضي الحبيب إذا رمى ... قلبي بسهم اللحظ عند شهوده.\rفالحر لا قود عليه بقتله ... عبدا وإني لم أقل عبيده.\rانتهى كلام السبكي.\rوقال عماد الدين الحنفي معارضا للقاضي عثمان:\rأحكامنا إن قال حبي قتلته ... بأسياف الحاظي وقتلتم بعمده.\rفلا تقتلوه إنني أنا عبده ... ولا حر في رأي يقاد بعبده.\rولأبي الفتح البستي في هذا المعنى وهو أقدمهم عصرا ومن ديوانه نقلت:\rخذوا بدمي هذا الغلام فإنه ... رماني بسهم مقلتيه على عمد.\rولا تقتلوه إنني أنا عبده ... ولم أر حرا قط يقتل بالعبد.\rومنه قول أبي الفاضل الدرامي، وقيل: القاضي عبد الوهاب المالكي:\rيزرع وردا ناضرا ناظري ... في وجنة كالقمر الطالع.\rأمنع أن أقطف أزهاره ... في سنة المتبوع والتابع.\rفلم منعتم شفتي قطفها ... والحكم أن الزرع للزارع.\rوقد أجال عن ذلك جماعة من الأدباء، فقال بعض المغاربة:\rسلمت أن الحكم ما قلتم ... وهو الذي نص على الشارع.\rفكيف تبغي شفتي قطفه ... وغيرها المدعو بالزارع.\rوقال الحافظ أبو عبد الله التنسي ثم التلمساني:\rفي ذي الذي قد قلتم مبحث ... إذ فيه إيهام على السامع.\rسلمتم الحكم له مطلقا ... وغير ذا نص عن الشارع.\rيعني أنه يلزم على قول المجيب أن يباح له النظر مطلقا والشرع خلافه.\rوقال شيخنا حسين بن عبد الصمد العاملي ﵀:\rلأن أهل الحب في حكمنا ... عبيدنا في شرعنا الواسع.\rوالعبد لا أملك له عندنا ... فحقه للسيد المانع.\rوقال بعض المغاربة على غير رويه:\rقل لأبي الفضل الوزير الذي ... باهى به مغربنا والشرق.\rغرست ظلما وأردت الجنى ... وما لعرق ظالم حق.\rوهذا مما يعين أن الأبيات لأبي الفضل الدرامي وهو:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855117,"book_id":1862,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":141,"body":"الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد التميمي الدرامي البغدادي. سمع من جماعة من العلماء ببغداد، وخرج منها رسولا من القائم بأمر الله العباسي إلى صاحب إفريقية المعز بن باديس، واجتمع بأبي العلاء المعري بالمعرة، وأنشده قصيدة لامية يمدح بها صاحب حلب فقبل عينيه وقال: لله أنت من ناظم، وخرج من إفريقية من أجل فتنة العرب، وخيم عند المأمون بن ذي النون بطليطلة؛ وله فيه مدائح كثيرة، ولم يزل في كنفه إلى أن مات ليلة الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال خمس وخمسين وأربعمائة.\rومن فريد شعره قوله:\rيا ليل ألا انجليت عن فلق ... طلت ولا صبر لي على الأرق.\rجفت لحاظي التغميض فيك فما ... تطبق أجفانها على الحدق.\rكأنني صورة ممثلة ... ناظرها الدهر غير منطبق.\rرجع- ومنه قول أبي عبد الله محمد بن الفراء الأندلسي:\rشكوت إليه بفرط الدنف ... فأنكر من قصتي ما عرف.\rوقال الشهود على المدعي ... وأما أنا فعلي الحلف.\rفجئنا غلى الحاكم الألمعي ... قاضي المجون وشيخ الظرف.\rوكان بصيرا بشرع الهوى ... ويعلم من أين أكل الكتف.\rفقلت له اقض ما بيننا ... فقال الشهود على ما تصف.\rفقلت له شهدت ادمعي ... فقال إذا شهدت تنتصف.\rففاضت دموعي من حينها ... كفيض السحاب إذا ما يكف.\rفحرك رأسا إلينا وقال ... دعوا يا مهاتيك هذا الصلف.\rكذا تقتلون مشاهيرنا ... إذا مات هذا فأين الخلف.\rوأومى إلى الورد أن يجتنى ... وأومى إلى الريق أن يرتشف.\rفلما رآه حبيبي معي ... ولم يختلف بيننا مختلف.\rأزال العناد فعانقته ... كأني لام وحبي ألف.\rوظلت أعاتبه حتى الجفا ... فقال عفا الله عما سلف.\rوقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل:\rيا سيدي إن جرى من مدمعي ودمي ... للعين والقلب مسفوح ومسفوك.\rلا تخش من قود يقتص منك به ... فالعين جارية القلب مملوك.\rوقوله:\rما الكاس عندي بأطراف الأنامل بل ... بالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب.\rشججت بالماء منها الرأس موضحة ... فحين أعقلها بالخمس لا عجب.\rوقوله:\rلم يصب الراووق إلا عندما ... قطع الطريق على الهموم وعاقها.\rوقوله:\rأرقت دم الراووق حلا لأنني ... رأيت صليبا فوقه فهو مشرك.\rوزوجت بنت الكرام بابن غمامة ... فصح على التعليق والشرط أملك.\rوقول أبي العلاء المعري:\rأن يكرهوا طعم القريض فعذرهم ... باد كحاشية الرداء المعلم.\rهم محرمون عن المناقب والعلى ... والشعر طيب لا يحل لمحرم.\rوقول علي بن همام:\rسيرت ذكرك في البلاد كأنه ... مسك فسامعة يضمخ أو فما.\rوأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ... ذكراك أخرج فدية من احرما.\rوقول الشهاب أحمد بن يوسف الغرناطي:\rحضر العيد يا غزال وقد غب ... ت وذاك المغيب منك حرام.\rكيف صومتنا عن الوصل في العي ... د وما حل يوم عيد وصيام.\rوفي معناه لابن الدهان البغدادي:\rنذر الناس يوم برئك صوما ... غير أنني نذرت وحدي فطرا.\rعالما أن يوم برئك عيدا ... لا أرى صومه ولو كان نذرا.\rوقول محمد بن جابر الأندلسي صاحب البديعية:\rطلبت زكاة الحسن منها فجاوبت ... إليك فهذا ليس تدركه مني.\rعلى ديون للعيون فلا ترم ... زكاة فإن الدين يسقطه عني.\rوقول جعفر بن شمس الخرفة:\rبنت كرم تجلى لنا وعليها ... تاج در من الحباب وعقد.\rحد سكري منها ثمانون كأسا ... والثمانون هن للسكر حد.\rوقول ولادة بنت المستكفي:\rلحاظنا تجرحكم في الحشى ... ولحظكم يجرحنا في الخدود.\rجريح بجرح فاجعلوا ذا بذا ... فما الذي أوجب جرح الصدود.\rومن الاقتباس من أصول الفقه قول شمس الدين محمد التلمساني:\rقضاة الحسن ما صنع بطرف ... تمنا مثله الرشأ الربيب.\rرمى فأصاب قلبي باجتهاد ... صدقتم كل مجتهد مصيب.\rوقل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد:\rقالوا فلان عالم فاضل ... فأكرموه مثلما يرتضي.\rفقلت أما لم يكن ذا تقى ... تعارض المانع والمقتضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855118,"book_id":1862,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":142,"body":"يشير إلى المسألة الأصولية وهي أنه إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع.\rوقول ابن جابر:\rجئتها طالبا لسالف وعد ... فأجابت لقد جهلت الطريقة.\rإنما موعدي مجاز فقلت الأصل في سائر الكلام الحقيقة.\rوقول الشيخ عبد علي بن ناصر الشهير بابن رحمة الحويزي:\rوجهك لما قد غدا ظاهرا ... مخبرا عن أصلك الطاهر.\rحققت من هذا الذي بان لي ... تطابق الأصل مع الظاهر.\rوقوله:\rيا هاجري وأنا المحقق حبه ... لحديث حب عن هواه بمعزل.\rلو كنت من أهل الأصول وعلمها ... لعلمت باستصحاب حكم الأول.\rومن الاقتباس من علم المنطق قول الشيخ شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني:\rللمنطقيين أشتكي أبدا ... عين رقيب فليته هجعا.\rحاذرها من أحبه فأبى ... أن نختلي ساعة ونجتمعا.\rكيف غدت دائما وما انفصلت ... ما نعمة الجمع والخلو معا.\rوقد تعقب الشيخ صلاح الدين الصفدي هذه الأبيات في شرح اللامية: بأن المراد في مثل هذا أن يتعجب مما خرج عن القواعد، وهذه القضية موجودة مستعملة، وذلك قولهم: العدد إما زوج أو فرد، فهذه القضية مانعة الجمع، فإن الفردية والزوجية لا يجتمعان، ومانعة الخلو من أحدهما، فلا معنى للتعجب. انتهى.\rوقلده في مثل هذا التعجب جماعة كابن حجة وغيره ممن لا يعرف هذا العلم.\rوأنا أقول: إن تعجبه ليس من وجود هذه القضية فقط، بل من وجودها مع عدم انفصالها، ومانعة الجمع والخلو لا تكون إلا منفصلة البتة، للحكم بانفصال أحد النسبتين فيها عن الأخرى؛ كما هو صريح قوله (كيف غدت دائما وما انفصلت) ؛ فالتعجب في محله فاعلم.\rومنه قول المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله تعالى:\rمقدمات الرقيب كيف غدت ... عند لقاء الحبيب متصلة.\rتمنعنا الجمع والخلو معا ... وإنما ذاك حكم منفصلة.\rوقوله وأجاد ما شاء ﵀:\rما لمثال الذي ما زال مشتهرا ... للمنطقيين في الشرط تسديد.\rأما رأوا وجه من أهوى وطرته ... الشمس طالعة والليل موجود.\rوقلت أنا في ذلك:\rتجن واعتب تجد مني بذاك رضا ... والعذر إن شئت مسموع ومقبول.\rولم أواخذك في ذنب ولا عتب ... فالذنب والعتب موضوع ومحمول.\rوقلت أيضاً:\rوالله لو رمت في غرامي ... إلزام من عنه قد نهاني.\rأقمت من حاجبي حبيبي ... عليه برهاناً اقتراني.\rوقال آخر:\rتالله ما لمعذبي في حسنه ... شبه فأي حشا عليه لم يهم.\rلام العذار وميم مبسمة على ... ما أدعي من حسنه برهان لم.\rوأما الاقتباس من علم النحو فكثير جدا؛ حتى غلب على غالبهم فيه التوجيه.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rوإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على البدن.\rحولي بكل مكان منهم حلق ... تخطي إذا جئت في استفهامه بمن.\r(من) إنما يستفهم بها عمن يعقل؛ يقول: هؤلاء كالبهائم التي لا تعقل؛ فالاستفهام عنهم (بمن) بأن يقال لهم: من أنتم؛ أو من هم خطأ إنما ينبغي أن يستفهم عنهم (بما) لأن موضوعها لما لا يعقل، فيقال لهم: ما أنتم؛ أو ما هم.\rويحكى أن جريرا لما قال:\rيا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا.\rقال له الفرزدق: ولو كان ساكنة قرودا؟ فقال: لو أردت هذا لقلت: ما كانا؛ ولم أقل من كانا.\rوروي أن ابن الزبعرى لما سمع قوله تعالى \"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم\" قال: لأخصمن محمداً؛ فجاء إلى النبي ﷺ فقال أليس قد عبدت الملائكة؟ أليس قد عبد المسيح؟ فيكون هؤلاء حصب جهنم؛ فقال له ﷺ: ما أجهلك بلغة قومك؛ (ما) لما لا يعقل.\rومنه قول المتنبي:\rمن اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم.\rوقوله:\rإذا كان ما ينويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم.\rيقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته؛ وقبل أن يقال: لم يفعل=عل؛ وإن يفعل.\rوقول أبي العلاء المعري:\rفدونكم خفض الحياة فإننا ... نصبنا المطايا بالفلاة على القطع.\rوقول نجم الدين الحنفي:\rأضمرت في الحب هوى شاد ... مشتغل بالنحو لا ينصف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855119,"book_id":1862,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":143,"body":"وصفت ما أضمرت من حبه ... فقال لي المضمر لا يوصف.\rوما أحسن قول أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل الشواء:\rهاتيك يا صاح ربى لعلع ... ناشدتك الله فعرج معي.\rوانزل بنا بين بيوت النقا ... فقد غدت آهلة المربع.\rحتى نطيل اليوم وقفا على ال ... ساكن أو عطفا على الموضع.\rوقوله وكان كثيرا ما يستعمل هذا النوع في شعره:\rوكنا خمسة عشر في التئام ... على رغم الحسود بغير آفة.\rفقد أصبحت تنوينا وأضحى ... حبيبي لا تفارقه الإضافة.\rوقوله في غلام عقد أحد صدغيه وأرسل الآخر:\rأرسل صدغا ولوى قاتلي ... صدغا فأعيا بهما واصفه.\rفخلت ذا في خده حية ... تسعى وهذا عقربا واقفة.\rذا ألف ليست لوصل وذا ... واو ولكن ليست العاطفة.\rوقوله أيضاً:\rهواك يا من له اختيال ... مالي على مثله احتيال.\rقسمة أفعاله لحيني ... ثلاثة مالها انتقال.\rوعدك مستقبل وصبري ... ماض وشوقي إليك حال.\rوقوله أيضاً:\rأرى الصفع أورد منه القذالا ... وأوسع من أخدعيه المجالا.\rوأسلاه عن حب ذات اللمى ... وإن هي راقت وفاقت جمالا.\rلئن كان قد حال ما بينه ... وبين الحبيبة صفع توالى.\rفقد يحدث الظرف بين المضاف ... وبين المضاف إليه انفصالا.\rوقوله أيضاً:\rوجارة قلت لها ألا ... رعيت في الحب لنا إلا.\rوطرفك الأزرق ما باله ... يحث فينا لحظة القتلا.\rقالت ألا تقبل طرفا حكى ... لون سنان الرمح والشكلا.\rقد عملت إن على أنها ... حرف وقد أشبهت الفعلا.\rومن لطيف ما يحكى هنا، إن شرف الدين بن عنين الشاعر مرض فكتب إلى الملك المعظم صاحب دمشق هذين البيتين:\rانظر إلي بعين مولى لم يزل ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي.\rأنا كالذي احتاج ما تحتاجه ... فاغنم دعائي والثناء الوافي.\rفعاده الملك المعظم ومعه خمسمائة دينار، وقال له: أنت (الذي) وأنا (العائد) وهذه (الصلة) .\rونظم هذا المعنى الصفي الحلي يشكر رئيسا عاده في مرضه فقال:\rلما رأت علياك أني كالذي ... أبدو فينقصني السقام الزائد.\rوافيتني ووفيت لي بمكارم ... فنداك صلة وأنت العائد.\rوقال أيضاً: وعلمت أني في محبتك الذي=فنداك لي صلة وبرك عائد.\rوما ألطف قول البهاء زهير المصري في ذلك من قصيدة:\rيقولون لي أنت الذي سار ذكره ... فمن صادر يثني عليك ووارد.\rهبوني كما تزعمون أنا الذي ... فأين صلاتي منكم وعوائدي.\rوما أحسن قوله منها:\rفعلتم وقلتم واستطلتم وجرتم ... ولست عليكم في الجميع بواحد.\rإذا كان هذا بالأقارب فعلكم ... فما الذي أبقيتم للأباعد.\rوله في المعنى الأول:\rفديت حبيبا زارني متفضلا ... وليس ذاك على التفضل زائدا.\rوما كثرت مني إليه رسائل ... ولا مطلت بالوصل منه مواعد.\rرآني عليلا في هواه فعاداني ... حبيب له بالمكرمات عوائد.\rفمت كمدا يا حاسدي فأنا الذي ... له صلة ممن يحب وعائد.\rوقال آخر:\rلا تهجروا من لا تعود هجركم ... وهو الذي بلبان وصلكم غذي.\rورفعت مقداره بالإبتدا ... حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي.\rوقال الشيخ شرف الدين العصامي من فضلاء العصر:\rقد ذبت من ألم البعا ... د وسقمي المتزايد.\rوأنا الذي موصول حبكم فهل من عائد.\rوقال الأمير أمين الدين علي بن عثمان السليماني في المعنى:\rوأنا الذي أضنيته وهجرته ... فهل صلة أو عائد منك للذي.\rوقال ابن أبي حجلة:\rقطع الأحبة عادتي من وصلهم ... فكأن قلبي بالتواصل ما غذي.\rفإذا سمعتم في النحاة بعاشق ... منعوه من صلة له فأنا الذي.\rوما أحلى قول ابن الوردي:\rوشادن يقول لي ... ما المبتدأ وما الخبر.\rمثلهما لي مسرعا ... فقلت أنا القمر.\rوقوله أيضاً:\rوأغيد يسألني ... أيبتدى بالمضمر.\rقلت نعم كقولهم ... أنت شبيه القمر.\rوقول بعضهم:\rيا مانعي القلب إلا عن مودتهم ... وصار في الطرف إلا عنهم نظرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855120,"book_id":1862,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":144,"body":"صيرتموا خبري في الحب مبتدأً ... وكل معرفة لي في الهوى نكرة.\rومنه أخذ ابن الوردي حيث قال:\rأنتم أحباي وقد ... فعلتم فعل العدى.\rحتى تركتم خبري ... للعاشقين مبتدا.\rوقال آخر: قالوا أحب مليحا ما تأمله=فكيف حل به للسقم تأثير.\r\rفقلت قد يعمل المعنى لقوته ... في ظاهر الاسم رفعا وهو مستور.\rوقال القاضي ابن الخطير:\rوأهيف أحدث لي نحوه ... تعجبا يعرب عن ظرفه.\rعلامة التأنيث في لفظه ... وأحرف العلة في طرفه.\rوقال آخر:\rوالله ما من خبر سرني ... إلا وذكراك له مبتدا.\rوطالما باسمك في خلوتي ... ناديت واستخدمت حرف الندا.\rوقال القاضي الفاضل:\rلي عنده دين هل له ... من طالب وفؤادي المرهون.\rفكأنني ألف ولام في الهوى ... وكأن موعد وصله التنوين.\rوقال أبو الفتح البستي:\rعزلت ولم أذنب ولم أك خائنا ... وهذا لإنصاف الوزير خلاف.\rحذفت وغير ي مثبت في مكانه ... كأني نون الجمع حين يضاف.\rوقال الصفي الحلي:\rفي روضة نصبت أغصانها فغدا ... ذيل الصبا بين مرفوع ومجرور.\rوالماء ما بين مصروف وممتنع ... والظل ما بين ممدود ومقصور.\rوالريح تجري رخاء فوق بحرتها ... ومطلق ماؤها في زي مأسور.\rقد جمعت جمع تصحيح جوانبها ... والماء يجمع فيها جمع تكسير.\rوقوله:\rفلو استطعت رفعت حالي نحوكم ... لكن رفع الحال ليس يجوز.\rوقول الفقيه أبي الحسين بن جبير الشاطبي الغرناطي:\rتغير إخوان هذا الزمان ... وكل صديق عراه الخلل.\rوكانوا قديما على صحة ... فقد داخلتهم حروف التعليل.\rقضيت التعجب من أمرهم ... فصرت أطالع باب البدل.\rوقول ابن العفيف:\rيا ساكنا قلبي المعنى ... وليس فيه سواه ثاني.\rلأي معنى كسرت قلبي ... وما التقى فيه ساكنان.\rوقد أورد الصلاح الصفدي على هذين البيتين نقدا حسنا فقال: إن الساكنين إذا اجتمعا كسر أحدهما وهو الأول، وكلامه يؤدي إلى أن المكسور غيرهما. انتهى.\rوتكلف بعضهم في الجواب عنه بأنه يمكن توجيه ذلك، بجعل في للسببية، أي لأي سبب كسرت قلبي، والحال انه ما التقى فيه ساكنان، بسبب سكونه وإخلاده إلى حضيض الاطمئنان وعدم تحركه واضطرابه خوفا من طروق نار الهجر، فيكون إذا أحد الساكنين، ويحسن توجيه السؤال عن كسره بلامين. انتهى.\rونظم بعضهم جوابا للبيتين فقال:\rسكنته وهو ذو سكون ... لم يثنه عن هواي ثان.\rفكان كسري له قياسا ... لما التقى فيه ساكنان.\rوقال مجيبا عنهما أيضاً بعض فضلاء المغرب:\rنحلتني طائعا فؤادا ... فصار إذا حزته مكاني.\rلا غرور إذا كان لي مضافا ... إني على الكسر فيه باني.\rولأبي الحسن الباخرزي يهجو:\rسئلت عن نائك الوزير أبي ... سعد وقد مزقت أسافله.\rفقلت دعني فإنه رجل ... مفعول ما لم يسم فاعله.\rومن الاقتباس في علم الصرف قول الباخرزي:\rأجدك لا ينفك قلب محبس ... عليك وإبصار إليك شواخص.\rفطرفك معتل وجسمك سالم ... وصدغك مهموز وخصرك ناقص.\rومن الاقتباس في علم البيان قول الشيخ عبد علي بن رحمة:\rقد قلت للبدر التمام منزلها ... عنه معذب مهجتي تنزيها\rأشبهته لما استعرت جماله ... والاستعارة تقتضي التشبيها\rوقوله أيضاً:\rولا تعجب لهجر من حبيب ... قريب الدار مرجو الوصال\rفحكم الجملتين الفصل حتما ... وبينهما كمال الاتصال\rومن الاقتباس من علم البديع قوله ابن رحمة المذكور أيضاً:\rوحوراء العيون إذا تجلت ... لجيش الهم آذن بالشتات\rإذا التفت أفادتني نشاطاُ ... وذلك وجه حسن الالتفات\rومن الاقتباس من علم العروض قول أبي نصر الله المصري\rوبقلبي من الجفاء مديد ... وبسيط ووافر وطويل\rلم أكن عالما بذاك إلى أن ... قطع القلب بالفراق الخليل\rوقول الشيخ شهاب الدين بن صارو:\rوبي عروضي سريع الجفا ... وجدي به مثل جفاء طويل\rقلت له قطعت أسى ... فقال لي التقطيع دأب الخليل\rوقال سراج الدين الوراق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855121,"book_id":1862,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":145,"body":"قلت صلني فقد تقيدت في الحب به والإسار في الحب ذل\rقال يا من يريد علم القوافي ... لا تغالط ما للمقيد وصل\rوقول برهان الدين القيراطي:\rومليح علم الخليل يعاني ... ليته لو غدا خليل خليع\rرمت وصلا منه فقال لحاظي ... ناطقات بأحرف التقطيع\rأحرف التقطيع التي تتألف منها الأجزاء الموزون بها عشرة يجمعها قولك (لمعت سيوفنا) هذا الذي أشار إليه.\rوقول ابن جابر الأندلسي:\rسبب خفيف خصرها ووراءه ... من ردفها سبب ثقيل ظاهر\rلم يجمع النوعان في تركيبها ... إلا لأن الحسن فيها وافر\rوقول ابن العدوي:\rبي عروضي مليح ... موتتي فيه حياة\rعاذلاتي في هواه ... فاعلاتن فاعلات\rوقول بعضهم يهجو:\rوجهك يا عمرو فيه طول ... وفي وجوه الكلاب طول\rوالكلب يحمي عن الموالي ... ولست تحمي ولا تصول\rمستفعلن فاعلن فعول ... مستفعلن فأعلن فعول\rبيت كما أنت ليس فيه ... شيء سوى أنه فصول\rوقول أبي جعفر الألبري رقيق لبن جابر وشارح بديعيته:\rدائرة الحب قد تناهت ... فما لها في الهوى مزيد\rفبحر شوقي بها طويل ... وبحر دمعي بها مديد\rوإن وجدي بها بسيط ... فليفعل الحب ما يريد\rوقول بعضهم:\rيا كاملا شوقي إليه وافر ... وبسيط وجدي في هواه عزيز\rعاملت أسبابي لديك بقطعها ... والقطع في الأسباب ليس يجوز\rوقول يحيى الأصيلي:\rوبي عروضي إذا ... أبصره لبدر احتجب\rأعطافه لصبه ... فاصلة بلا سبب\rومن الاقتباس من علم النجوم قول ابن الساعاتي:\rتعجبت من نحولي وهي واصلة ... توهما أنني بالوصل انتفع\rوما درت أن خديها ومصطبري ... كجذوة النار منها قرب الشمع\rوالبدر يكمل حيث الشمس نائية ... عنه ويمحق إذ بالشمس يجتمع\rوقول ابن قلاقس يشير إلى أن نور البدر عرضي:\rما أنت والقمر المنير وإن غدا ... ملء العيون وراقهن سواء\rللبدر بالعرض الضياء وأنت قد ... جمعت بجوهر ذاتك الأضواء\rوقول أبي إسحاق الغزي:\rلست أنسى قول سلمى ذات يوم ... ما لهذا المنحني الظهر ومالي\rأنا شمس في الضحى وهو هلال ... وكسوف الشمس من قرب الهلال\rوفي معناه قول ابن التلميذ:\rأشكو إلى الله صاحبا شكا ... تسعفه النفس وهو يعسفها\rفنحن كالشمس والهلال معا ... تكسبه النور وهو يكسفها\rوقول الطغرائي:\rوإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل\rوما أحسن ما ضمنه الشيخ صلاح الدين الصفدي فقال:\rأفدي حبيبا له في كل جارحة ... مني جراح بسيف اللحظ والمقل\rتقول وجنته من تحت شامته ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل\rومنه قول الأخر وأجاد:\rوصل الحبيب جنان الخلد اسكنها ... وهجره النار يصليني به النارا\rوالشمس في القوس أمست وهي نازلة ... إن لم يزرني وفي الجوزاء إن زارا\rولهذين البيتين حكاية حكاها الخطيب في تاريخه أبي محمد إسماعيل ابن أبي منصور موهوب الجواليقي قال: كنت في حلقة والدي والناس يقرؤن عليه فوقف عليه شاب وقال: يا سيدي بيتان من الشعر لم أفهم معناهما، وانشد البيتين، فقال له والدي: يا بني هذا من علم النجوم، لا من علم الأدب، ثم قام من الحلقة وآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم، ويعرف تسيير الشمس، فنظر في ذلك وعرف ثم جلس في الحلقة. ومعنى البيتين: أن محبوبته إذا لم تزره فليله في غاية طوله، وإذا زارته فليله في غاية قصره، كنى بكون الشمس في القوس عن غاية طول الليل لأن ذلك لا يكون إلا والشمس بهذا البرج، وبكونها في الجوزاء عن غاية قصره، لأن ذلك لا يكون إلا والشمس فيها.\rوقول ابن جابر:\rيا حسن ليلتنا التي قد زارني ... فيها فأنجز ما مضى من وعده\rقومت شمس جماله فوجدتها ... في عقرب الصدغ الذي في خده\rوقول أبي الحسن الباخرزي:\rأطلعت يا قمري على بصري ... وجها شغلت بحسنه نظري\rونزلت في قلبي ولا عجب ... فالقلب بعض منازل القمر\rومن الاقتباس من علم الهندسة، قول ابن جابر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855122,"book_id":1862,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":146,"body":"محيط بأشكال الملاحة وجهه ... كأن به إقليدسا يتحدث\rفعارضه خط استواء وخاله ... به نقطة والشكل شكل مثلث\rوقول ابن التلميذ أو غيره:\rتقسم قلبي في محبة معشر ... بكل فتى منهم هواي منوط\rكأن فؤادي مركز وهم له ... محيط وأهوائي إليه خطوط\rوقول الشيخ عبد علي بن رحمة ﵀:\rوفتاة قد أقبلت تتهادى ... بين حور كواعب كالشموس\rقلت للهندسي لما تبدت ... مثل هذا يكون شكل العروس\rومن الاقتباس من علم الحساب، قول ابن جابر الأندلسي:\rقسم العلم في الغرام بلحظ ... يضرب القلب حين يرسل سهمه\rهذه في هواه يا قوم حالي ... ضاع قلبي ما بين ضرب وقسمة\rوقول كمال الدين بن النبيه:\rخدمت بديوان المحبة ناظرا ... على غرة يا ليتني كنت عاملا\rوحاسبت فرط السقم وحدي فلم يكن ... بواقيه إلا أعظما ومفاصلا\rوقول بعضهم:\rولقد علمت حساب صبري بعدكم ... ونظمته في هذه الأوراق\rوأقمت صبري حاصلا وأصبت ما ... وجبت أضافته إلى العشاق\rوخصمت بالمضروب حتى وفره ... فوحقكم ما انساق عندي باق\rوقول ابن رحمة:\rوإذا جالس الكريم لئيما ... لم يفد غير نقصه من أفاده\rمثل ضرب الصحيح بالكسر لا يث ... مر إلا نقصا بغير زيادة\rوقوله:\rقلت له كسرت قلبي ويدي ... عندك ما قابلتها بنافله\rفاجبر وقابل منعما فقال ما ... قرأت علم الجبر والمقابلة\rوهذا المقدار كاف في الاقتباس من القرآن والحديث وعلم الفقه وغيره من العلوم، وأكثر الاقتباس من الشواهد المذكورة، ما عدا شواهد القرآن والحديث يدخل في نوع التوجيه، وهو الذي جرى عليه أرباب البديعيات كما سيأتي بيانه في نوع التوجيه إن شاء الله تعالى وأصحاب البديعيات لم يقتبسوا من غير القرآن.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rهذي عصاي التي فيها مآرب لي ... وقد أهش بها طورا على غنمي\rاقتبسه من قوله تعالى حكاية عن موسى (هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) .\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rفأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ... ولا اقتباس يرى من هذه الأطم\rالأطم بضمتين: القصر، وكل حصن مبني بحجارة، وهو صريح في أن الأطم مفرد، فالإشارة إليه (بهذه) غير صحيح، وكأنه توهم أنه جمع فأشار إليه بذلك.\rوأحسن اقتباس هذه الآية الشيخ أبو إسحاق الباعوني حيث قال:\rإذا رأيت ذوي ظلم فقل لهم ... ستندمون وحاذر أن تساكنهم\rكم مثلهم في الورى كانوا جبابرة ... فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوقلت يا ليت قومي يعلمون بما ... قد نلت كي يلحظوني باقتباسهم\rقافية هذا البيت متداعية، وما أحوجه إليها إلا اسم النوع.\rوبيت بديعتي قولي:\rقالوا سمعنا وهم لا يسمعون وقد ... أوروا بجنبي نارا باقتباسهم\rتمكين القافية في هذا البيت، واشرق نور الاقتباس فيه مع التورية، لا يخفى على من له أدنى ذوق في الأدب والاقتباس من قوله تعالى في سورة الأنفال (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) ولم يذكر ابن حجة بيت بديعية العميان في هذا النوع.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rهم أشدا على الكفار والرحما ... ما بينهم اقتباس الود والسلم\rهذا البيت أضعف البيوت، وأوهن من بيت العنكبوت، وابن فصاحة الآية الشريفة من هذا الاقتباس، فأنه اقتبسه من قوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) فانظر إلى هذه البلاغة الشريفة، واقتباس الشيخ منها.\r\rالمواربة\rهديت يا لائمي فاترك مواربتي ... فليس يحسن إلا ترك ودهم\rالمواربة - براء مهملة فباء موحدة - في اللغة المداهاة المخاتلة، كذا في القاموس، وفي الحديث: وإن بايعتهم واربوك، أي خادعوك، من الورب وهو الفساد، وقد ورب يرب، ويجوز أن يكون من الإرب وهو الدهاء، وقلبت الهمزة واوا -قاله في النهاية- وقال ابن أبي الإصبع: هي مشتقة من ورب العرق -بفتح الواو والراء- إذا فسد فهو ورب بكسر الراء، كأن المتكلم أفسد مفهوم ظاهر كلامه بما أبداه من تأويل باطنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855123,"book_id":1862,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":147,"body":"وحقيقة المواربة: أن يقول المتكلم قولا يتضمن ما ينكر عليه فيه بسببه وتتوجه عليه المواخذة فيستحضر بحذقة وجها من الوجوه التي يمكن التخلص به من تلك المؤاخذة، أما بتحريف كلمة أو تصحيفها، أو بزيادة أو نقص، أو غير ذلك من الوجوه. انتهى.\rوظاهر أنه لا يتعين نقلها إلى الاصطلاح من الورب بمعنى الفساد بل يجوز أن يكون من المداهات والمخاتلة كما في القاموس، بل هو أنسب بالمعنى الاصطلاحي كما لا يخفى.\rقال ابن أبي الإصبع: ومنه قوله تعالى حكاية عن أكبر أولاد يعقوب (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق) ولم يسرق، فأتى بالكلام على الصحة بإبدال ضمة من فتحة وتشديد في الراء وكسرتها، انتهى، وهو من المواربة بالتحريف.\rوأحسن شاهد وقع في هذا النوع في الشعر وهو من التخلص بالتحريف أيضاً، ما روي: أن عبد الملك بن مروان أحضر إليه رجل يرى رأي الخوارج وهو عتبان الحروري بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوقها وفتح الباء الموحدة وبعد الألف نون_فقال له: ألست القائل يا عدو الله.\r\rفإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب\rفمنا حصين والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين سبيب\rفقال: لم أقل كذا يا أمير المؤمنين، وإنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب -ونصب أمير المؤمنين- فاستحسن قوله وأمر بتخليته.\rوهذا الجواب في نهاية الحسن، فأنه إذا كان (أمير) مرفوعا كان مبتدأ فيكون: شبيب أمير المؤمنين، وإذا كان منصوبا فقد حذف منه حرف النداء ومعناه: يا أمير المؤمنين من شبيب، فلا يكون أمير المؤمنين بل يكون منهم.\rوشاهد التصحيف في المواربة ما حكي: أنه أحضر أبو المقداد الهذلي عند جعفر بن سليمان الهامشي، فقال له جعفر بن سليمان: أنت القائل في؟\rيا ابن الزواني من بني معاوية ... أنت لعمري منهم ابن الزانية\rثم قال: وهذا خطك. فقال صدقت هو خطي، ولكن إنما قلت: يا ابن الرواثي أنت ابن الراثية، أي اللواتي ينحن على موتاهن.\rومنه أنه اجتمع جماعة من الصوفية على علوية الشاعر وقالوا له: أنت قلن (طاب لنا الرفض بغير حشمة) ؟ فقال: إنما قلت: طاب لنا الرفض، بالصاد المهملة، فانصرفوا عنه.\rومن لطيفه ما حكي: أن بعض الملوك كان له ولد أسمه يحيى، ووزير اسمه نجم، وكان الوزير يهوى ولد الملك، فبلغ به الحب حتى كتب على فض خاتمه (نجم عشق يحيى) فوشى به بعض أعدائه إلى الملك؛ فدعاه ولامه على عشقه لولده؛ وكتابته ذلك على خاتمه؛ وتهدده بالوعيد الشديد؛ فأنكر أنه يعشقه وقال: إنما كتبت في خاتمي دعاء وتوسلا باسم سورة من القرآن وهو (بحم عسق نجني) فصحف النون بباء موحدة؛ والجيم بحاء مهملة والشين المعجمة بالمهملة؛ واليائين المثناتين من تحت بنونين؛ والحاء المهملة بجيم.\rومن بديعه قول الشيخ عز الدين الموصلي لما بلغه وفاة القاضي فتح الدين -وكان يرجح جانب الشيخ عز الدين بن المزين على جانب عز الدين الموصلي، لبغض كان في خاطره لا لاستحقاق:\rدمشق قالت لنا مقالا ... معناه في ذا الزمان بين\rاندمل الجرح واسترحت ... نفسي من الفتح والمزين\rهذا ذكره ابن حجة في شرح بديعته ولم يبين وجه المواربة فيه. وقد خفي على بعضهم وجهها وهو في قوله: الفتح، فأنه إنما قصد فتح الدين بن الشهيد، حتى إذا أنكر عليه ذلك قال: إنما قلت: القيح، فيصحف الفاء بالقاف؛ والتاء المثناة من فوق بالياء المثناة من تحت، وهو مناسب للجرح.\rوقريب من ذلك أن الوزير أبا محمد بن سفيان من وزراء المغرب كتب إلى أبي أمية بن عصام: عين زمانه، فوقعت نقطة على العين، فتوهمها وظن أنه أبهمها.\rفكتب إليه الوزير أبو محمد:\rلا تلزمني ما جنته يراعة ... طمست بريقتها عيون ثنائي\rحقدت علي لزامها فتحولت ... أفعى تمج سمامها بسخاء\rغدر الزمان وأهله عرف ولم ... أسمع بغدر يراعة وإناء\rوشاهد المواربة بالحذف، قول أبي نواس في خالصه جارية الرشيد هاجيا لها وكانت سوداء:\rلقد ضاع شعري على بابكم ... كما ضاع حلي على خالصة\rفلما بلغ الرشيد ذلك تهدده بسببه فقال: لم أقل ذلك وإنما قلت:\rلقد ضاء شعري على بابكم ... كما ضاء حلي على خالصة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855124,"book_id":1862,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":148,"body":"فاستحسن الرشيد مواربته، وقال بعض الحاضرين: لله دره من شعر قلعت عيناه فأبصر.\rومن شواهدها بغير ذلك: قصة أبي مسلم الخراساني مع سليمان بن كثير وهي: أن أبا مسلم قال لسليمان: بلغني أنك كنت في مجلس، وقد جرى ذكري فقلت: اللهم سود وجهه واقطع رأسه واسقني من دمه، فقال نعم قلت ذلك، ونحن جلوس تحت كرم حصرم؛ فاستحسن أبو مسلم ذلك منه. انتهى.\rوغلط ابن حجة في عد هذه الواقعة من نوع الإبهام، بل هي من نوع المواربة قطعا، كما ذكره بعض الفضلاء المتأخرين، لما اشتملت عليه من إفساد سليمان بن كثير ظاهر كلامه بتأويله بما لا يخطر ببال، ولا يتبادر إلى ذهن، من إرجاع ضمائره إلى الحصرم، ولا يعد إبهاما كما قدمنا الكلام عليه في نوع الإبهام.\rومنها ما روي: إن المتوكل رمى عصفورا فأخطأه فقال ابن حمدون النديم: أحسنت والله يا سيدي، فاستشاط المتوكل غيظا وقال: ويلك أتهزأ بي؟ أحسنت؟ فقال: إلى العصفور يا أمير المؤمنين، فسكن غيظه وضحك، فافسد ظاهر كلامه بجعله أحسنت بمعنى أسديت الإحسان إلى العصفور بعدم أصابتك له.\rومنها ما حكي: أن المعذل (وكان شيعيا) مر بقوم من النواصب فسلم عليهم، فلم يجيبوه فقال: لعلكم تظنون في ما يقال من الرفض؟ اعلموا أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ﵇، من تنقص واحدا منهم فهو كافر وامرأته طالق، فسر القوم بذلك، ودعوا له، فقال له أصحابه: ويحك ما هذه اليمين؟ فقال: إني أردت بقولي واحدا منهم عليا وحده لا غير.\rومثل ذلك ما روي أن بعض النواصب قال لرجل من الشمعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيأتي، ويرفع درجاتي، قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة؛ فقال الرجل: من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله، قال: لعلك تتأول، ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب فقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال أنت في حل وأنت أخي، ثم انصرف السائل. وأراد بقوله: من أبغض واحدا من الصحابة: عليا ﵇، بقوله من أبغض العشرة جميعا، فيكون علي ﵇ داخلا فيهم.\rوقريب من هذا ما روي عن جعفر بن محمد الصادق ﵇: أن حزقيل مؤمن آل فرعون كان يدعو قوم فرعون إلى الإيمان، فوشي به واشون إلى فرعون، وقالوا: أن حزقيل يدعو إلى مخالفتك، ويعين أعداءك على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي، إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي، وان كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لا يثاركم الدخول في مسائته. فجيء بحزقيل وجيء بهم وكاشفوه وقالوا: أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه، فقال حزقيل: أيها الملك هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ قالوا فرعون، قال: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم الكافل لمعائشكم، والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل أيها الملك فأشهدك وكل من حضرك أن ربهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معاشهم هو مصلح معاشي؛ لا رب ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم، فاشهد لي ومن حضرك أن كل رب وخالق ورزاق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا بريء منه ومن ربوبيته، وكافر بإلهيته.\rيقول حزقيل هذا وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل: أن الذي قالوا أنه ربهم هو ربي. وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره، وتوهموا أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم فرعون: يا رجال السوء ويا طلاب السوء في ملكي، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري، وأهلاك ابن عمي، والفت في عضدي، ثم أمر بالأوتاد؛ فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا، وفي صدره وتدا، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فمشطوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى (فوقاه الله سيئات ما مكروا) لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه (وحاق بآل فرعون سوء العذاب) وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد، ومشط عن أبدانهم لحومهم بالأمشاط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855125,"book_id":1862,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":149,"body":"ومنها ما ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر في ترجمة أبي القاسم الكسروي قال: كان يقول: قولي لعدوي: أعزك الله، إنما أريد أعزه الله حتى لا يوجد في الدنيا، وقولي: أطال الله بقاك: وأدام عزك وتأييدك، وجعلني فداك، أي من هذا الدعاء كله، فصار الدعاء لي دونه.\rوقد ذكر بعضهم في هذا النوع أمثلة ليست منه قطعا فلا يغتر بها.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rلأنت عندي أخص الناس منزلة ... إذ كنت أقدرهم عندي على السلم\rالمواربة في (أخص) يريد بها (أخس) بالسين المهملة و (أقدرهم) يريد بها (أقذرهم) بالذال المعجمة.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rلأنت أفتح ذهنا في مواربة ... وبالتعقل منسوب إلى النعم\rمراده ب (أفتح) ؛ (أقبح) بالقاف والباء الموحدة؛ و (بالتعقل) ؛ (التغفل) بالغين المعجمة والفاء، وب (النعم) بكسر النون (النّعم) بفتحها وهو اسم جامع للإبل وغيرها.\rوبيت بديعية لبن حجة قوله:\rيا عاذلي أنت محبوب لدي فلا ... توارب العقل مني واستفد حكمي\rأراد ب (محبوب) ، (مجنون) وبلفظة (توارب) ، (توازن) .\rولم ينظم الشيخ عبد القادر الطبري هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rهديت يا لائمي فاترك مواربتي ... فليس يحسن إلا ترك ودهم\rالمواربة في موضعين: أحدهما (هديت) من الهدى، والمراد (هذيت) بالذال المعجمة من الهذيان وهو التكلم بغير معقول لمرض أو غيره، والثاني (يحسن) بالحاء والسين المهملتين، والمراد (يخشن) بالخاء والشين المعجمتين.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rوالعاذلان على من قده غصن ... كالبان هزا متى ما ناضحا اتهم\rهذا البيت بديع في هذا النوع جدا؛ والمواربة في قوله (كالبان هزا) فأن الظاهر أن الكاف للتشبيه، والبان: الشجر المعروف، وهزا بالزاي المعجمة تمييز من هز الغصن يهزه: إذا حركه، والمراد (كلبان) تثنيه كلب، و (هرا) بالراء المهملة من هرير الكلب، وهو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد.\r\rالتفويف\rأحسن أسئ ظن حقق أدن أقص أطل ... حك وش فوف أبن أخف ارتحل أقم\rالتفويف: مشتق من قولهم: برد مفوف، وهو الذي فيه خطوط بيض تغاير سائر لونه. وحقيقته: إتيان المتكلم بمعان شتى من أغراض الشعر من غزل أو مدح أو غير ذلك في جمل من الكلام، كل جملة منفصلة من أختها مع تساوي الجمل في الوزنية، ويكون بالجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة وهي أحسنها، لدلالتها على قدرة الشاعر وتذليله صعب الألفاظ، فأنها أصعب مسلكا مما كان بالجمل الطوال والمتوسطة، ووجه تسمية ذلك بالتفويف أن المتكلم خالف بين جمل المعاني في التقفية كمخالفة البياض لسائر الألوان لأن بعده من سائر الألوان أشد من بعد بعضها من بعض، فكان الكلام حينئذ برد مفوف.\rوعلى ذلك فما أحلى قول أبي محمد عبد الله بن محمد التنوخي المعروف بابن قاضي ميلة من قصيدته المشهورة:\rولما التقينا محرمين وسيرنا ... بلبيك ربا والركائب تعسف\rنظرت إليها والمطي كأنما ... غواربها منها معاطس رعف\rفقالت أما فيكن من يعرف الفتى ... فقد رابني من طول ما يتشوف\rأردنا إذا سرنا يسير حذاءنا ... ونوقف أخفاف المطي فيوقف\rفقلت لتربيها أبلغاها بأنني ... بها مستهام قالتا نتطلف\rوقولا لها يا أم عمر وأليس ذي ... منى والمنى في خيفه ليس تخلف\rتفاءلت في أن تبذلي طارف الوفا ... بأن عن لي منك البنان المطرف\rوفي عرفات ما يخبر أنني ... بعارفه من عطف قلبك أسعف\rوأما دماء الهدي فهي هدى لنا ... يؤم ورأي في الهوى يتألف\rوتقبيل ركن البيت إقبال دولة ... لنا وزمان بالمودة يعطف\rفأوصلتا ما قلته فتبسمت ... وقالت أحاديث العيافة زخرف\rبعيشي ألم أخبركما أنه فتى ... على لفظه برد الكلام المفوف\rوما أحسن ما قال بعده:\rفلا تأمنا ما استطعتما كيد نطقه ... وقولا سدري أينا اليوم أعيف\rإذا كنت في منى الفوز بالمنى ... ففي الخيف من أعراضنا تتخوف\rوقد أنذر الإحرام أن وصالنا ... حرام وأنا عن مزارك نصدف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855126,"book_id":1862,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":150,"body":"وهذا وقذفي بالحصى لك مخبر ... بأن النوى بي عن ديارك تقذف\rوحاذر نفاري ليلة النفر أنه ... سريع فقل من بالعيافة أعرف\rفلم أر مثلينا خليلي مودة ... لكل لسان ذو غرارين مرهف\rوبعده وهو مثال التفويف بالجمل الطويلة:\rإلا أنه لولا أغن مهفهف ... وأشنب براق واحور أوطف\rلراجع مشتاق ونام مسهد ... وأيقن مرتاب وأقصر مدنف\rومن ذلك قول النابغة أيضاً:\rفلله عينا من رأى أهل قبة ... أضر لمن عادى وأكثر نافعا\rوأعظم أحلاما واكبر سيدا ... وأفضل مشفوعا إليه وشافعا\rوقول ابن عنين:\rدعت في أعالي السعد يوما حمامة ... على فنن في ظل ريان باليم\rفهاجت مشوقا واستفزت متيما ... وأبكت غربيا واستخفت أخا حلم\rوقول الآخر:\rولو أن ما بي بالجبال لدكدكت ... وبالنار أطفاها وبالماء لم يجر\rوبالناس لم يحيوا وبالدهر لم يكن ... وبالشمس لم تطلع وبالنجم لم يسر\rوقول بديع الزمان الهمداني:\rما الليث مقتحما والسيل مرتطما ... والبحر ملتطما والليل مقتربا\rأمضى شبا منك أدهى منك صاعقة ... أجدى يمينا وأدنى منك مطلبا\rوكاد يحيك صوت الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا\rوالدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا\rوقوله من قصيدة يذكر فيها أباه ويمدح خلف بن أحمد والي سجستان:\rيذكرني قرب العراق وديعة ... لدى الله لا ينسيه مال ولا أهل\rإذا ورد الحجاج وافي رفاقهم ... بفوارتي دمع هما النجل والسجل\rيسائلهم كيف ابنه أين داره ... إلى م انتهى لم يعد هل له شغل\rأضافت به حال أحالت أطالت له يد ... أأخره نقص أقدمه فضل\rيقولون وافي حضرة الملك الذي له الكنف المألوف والنائل الجزل\rفقيد له طرف وحلت له حبي ... وخير له قصر ودر له نزل\rالمثال في البيت الثالث والرابع والأخير.\rومثاله بالجمل المتوسطة قول أبي الوليد بن زيدون:\rبيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع\rيا بائعا حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظي منه لم أبع\rيكفيك أنك إن حملت قلبي ما ... لا تستطيع قلوب الناس يستطع\rته أحتمل واحتكم أصبر وعزَّاهن ... ودل أخضع وقل أسمع ومراطع\rالمثال البيت الأخير.\rومثال ما جاء بالجمل القصار قول المتنبي:\rيا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من قبل الإحسان لا قبلي\rأقل أنل اقطع احمل عل سل أعد ... زد هش بش تفضل ادن سر صل\rروي أنه لما انشد أبو الطيب سيف الدولة هذه القصيدة التي هذان البيتان منها، وناوله نسختها وخرج، نظر فيها سيف الدولة، فلما انتهى إلى هذا البيت المفوف وقع تحت (أقل) قد أقلناك، وتحت (أنل) أنلناك وتحت (اقطع) قد أقطعناك الضيعة الفلانية ضيعة بباب حلب، وتحت (أحمل) يقاد إليك الفرس الفلاني، وتحت (عل) قد فعلنا -وهو من العلو- وتحت (سل) قد فعلنا، قاسل -وهو من السلو- وتحت (أعد) قد أعدناك إلى حالك من حسن رأينا، وتحت (زد) يزاد كذا، وتحت (تفضل) قد فعلنا، وتحت (ادن) قد أديناك، وتحت (سر) قد سررناك.\rقال ابن جني: فبلغني عن المتنبي أنه قال: إنما أردت (سر) من السرية فأمر له بجارية، وتحت (صل) قد وصلناك.\rقال: وحكى لي بعض أخوننا: أن المعقلي وهو شيخ بحضرته ظريف قال له -وحسد المتنبي على ما أمر له به-: يا مولاي (قد فعلت) به كل شيء سالكه، فهلا قلت له لما قال لك (هش بش) هه هه هه - يحكي الضحك- فضحك سيف الدولة، وقال: وأعطيناك أيضاً ما تحب، وأمر له بصلة.\rولما أنشد المتنبي هذا البيت المفوف رآهم يعدون ألفاظه فزاد فيه وقال:\rأقل أنل أن صب أحمل عل سل عد ... زد هش بش هب اغفر أدن سر صل\rأن من الأون، وهو الرفق. وصب، من صلب السهم الهدف يصيبه يقال: صاب وأصاب أو من صابت السماء بالمطر.\rوذكر القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز في كتاب الوساطة: أن أبا الطيب نسج على منوال ديك الجن حيث قال:\rأحل وامرر وضر وانفع ولن ... وأخشن ورش وابر وانتدب للمعالي\rوقال الواحدي: أصل هذه الطريقة من قول امرئ القيس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855127,"book_id":1862,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":151,"body":"أفاد وجاد وساد وزا ... د وذاد وقاد وعاد وافضل\rومثله لأبي العميثل في عبد الله بن طاهر ذي اليمنين:\rيا من يؤمل أن تكون خصاله ... كخصال عبد الله أنصت واسمع\rأصدق وعف وبر واصبر واحتمل ... واحلم ودار وكاف وابذل وأشجع\rومنه قول بعض المعاصرين من قصيدة يمدح بها سيدي الوالد متع الله بحياته:\rوابق دم راع رع تأبد تأيد ... اخفض ارفع من العلوم منارا\rانتصر اخذل أقل أنل اغن أفقر ... أنه مر سد أذق عداك البوارا\rأفد أرفد اعز تعزز تمنع ... جد تفضل أول العديم اليسارا\rوأول هذه القصيدة قوله:\rما نضت ليلة المزار الأزارا ... هند إلا لتهتك الأستارا\rطرقتنا ولات حين طروق ... حبذا زائرا إذا النجم غارا\rرق بعد الصدود عطفا لرق ... ورعى حرمة العهود فزارا\rغير ما موعد ألم ولما ... نرتقب للمام منه ازديارا\rقابلتنا بطلعة قد أرتنا ... الشمس ليلا فأوهمتنا النهارا\rطفلة تخلب العقول بطرف ... وبدل يستبعد الأحرارا\rدمية لو تصورت لمجوس ... تخذوها لاها وعافوا النارا\rناهد تسلب النفوس بطرف ... غنج زاده الفتور احورارا\rذات خدٍ جنى لنا الورد غضا ... وشتيت جلى علينا العقارا\rوفم مثل خاتم من عقيق ... عمر الدر في نواحيه دارا\rولحاظ تصمي القلوب وخصر ... زاده باسط الجمال اختصارا\rغادة لذ لي بها هتك سري ... في طريق الهوى وخلعي العذارا\rوعجيب ممن توغل أمرا ... في الهوى أن يروم منه استتارا\rأيسر الهوى وشأن دموع الصب ... بالصب يظهر الأسرار\rوالذي عقله غدا بيد الغي ... د أسيرا لا يستبد اختيارا\rولم أورد منها هذه النبذة إلا لانسجامها وبلاغتها، وكلها من جيد الشعر.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rأقصر أطل أعذل أعذر سل خل اعن ... حن هن عز ترفق لج كف لم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rفوف أرف أنظم انثر خص عم أفد ... أعتب أدر أبرق أرعد اضحك ابك لم\rقال ابن حجة: هذا البيت ما نحت من الجبال ولكن الجبال نحتت منه.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rاخشن ألن احزن افرح امنع أعط انل ... فوف أجد وش رقق شد حب لم\rلا يقول (اخشن) في أول بيته ثم يطنب في مدحه إلا ابن حجة.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rتجن أصبر تدلل أرض عز أهن ... ته أحتمل مر أطع صل مفوفا ادم\rما أبرد قوله: مفوفا ادم وبيت بديعيتي هو قولي:\rأحسن أسئ ظن حقق ادن أقص اطل ... حك وش فوف ابن أخف ارتحل أقم\rالخطاب في ذلك للعاذل، يعني أن كل ما تفعله من هذه الأشياء في العذل فهو غير مقبول، ولا ملتفت إليه. وكذا الكلام في سائر أبيات البديعيات المذكورة إلا بيت بديعية الشيخ عبد القادر فأن الخطاب فيه للمحبوب.\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rفأعذل وجر واقتصر أو طل وعز وهن ... وانقص وزد وامض وارجع وانقطع ودم\rالكلام الجامع\rمن رام رشد أخي غي هدى واتى ... كلامه جامعا للصدق لا التهم\rالكلام الجامع هو عبارة عن أن يأتي الشاعر ببيت يكون جملته حكمة، أو موعظة، أو نحو ذلك من الحقائق الجارية مجرى الأمثال. هكذا قال غير واحد من البديعيين. وقال الطيبي في التبيان: هو أن يحلي المتكلم كلامه بشيء من الحكمة والموعظة، وشكاية الزمان والإخوان، وهذا اعم من الأول........\r\rتعلم يا فتى والعود رطب ... وطينك لين والطبع قابل\rفأن الجهل واضع كل عال ... وأن العلم رافع كل خامل\rفحسبك يا فتى شرفا وعزا ... سكوت الحاضرين وأنت قائل\rومنها ما كتب به الصاحب بهاء الدين الجويني إلى ابنه شمس الدين:\rبني اجتهد في اقتناء العلوم ... تفز باجتناء ثمار المنى\rألم تر في رقعة بيدقا ... إذا جد في سيره فززنا\rفأجدادنا الغر قد أسسوا ... من المجد شم المباني لنا\rفأن لم نشدها بمجهودنا ... سينهار والله ذاك البنا\rوقول أبي تمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855128,"book_id":1862,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":152,"body":"وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود\rلولا اشتعال النار في جزل الغضا ... ما كان يعرف طيب عرف العود\rوقول الآخر:\rمن عاشر الشرفاء شرف قدره ... ومعاشر السفهاء غير مشرف\rفانظر إلى الجلد الحقير مقبلا ... بالثغر لما صار جار المصحف\rوقول ابن الرومي:\rوما الشرف الموروث لادّر درّه ... بمحتسب إلا بآخر مكتسب\rإذا الغصن لم يثمر وإن كان شعبة ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب\rوقول التهامي:\rلا تحسبن حسب الآباء مكرمة ... لمن يقصر عن غايات مجدهم\rحسن الرجال بحسنى لا بحسنهم ... وطولهم في المعالي لا بطولهم\rوقول أبي فراس:\rكانت مودة سلمان لهم نسبا ... ولم تكن بين نوح وابنه رحم\rوقول الآخر:\rسأنفق ريعان الشبيبة آنفا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر\rأليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري\rوقول الآخر:\rعلى المرء أن تسعى لما فيه نفعه ... وليس عليه أن يساعده الدهر\rفأن نال بالسعي المنى تم أمره ... وأن عرض المقدور كان له عذر\rوقول الآخر:\rغرست غروسا كنت أرجو لقاحها ... آمل يوما أن تطيب جناتها\rفأن أثمرت لي غير ما كنت آملا ... فلا ذنب لي أن حنظلت نخلاتها\rوقول الآخر:\rحاول جسيمات الأمور ولا تقل ... أن المحامد والعلى أرزاق\rفارغب بنفسك أن تكون مقصرا ... في غاية فيها الطلاب سباق\rوقول العتابي يخاطب محبوبته:\rتحبين أني نلت ما نال جعفر ... من الملك أو نال يحيى بن خالد\rفقالت: نعم، فقال:\rوأن أمير المؤمنين أحلني ... محلهما بالمرهفات البوارد\rفقالت: لا، فقال:\rدعيني ميتتي مطمئنة ... ولم أتجثم هول تلك الموارد\rفأن جسيمات الأمور منوطة ... بمستودعات في بطون الأساود\rهذه جملة ما أورده الطيبي من أمثال الحكمة، ونزيد نحن عليها فنقول: منها قول أبي الأسود الدؤلي لابنه، بعد أن قال له: يا بني إذا كنت في قوم فحدثهم على قدر سنك، وفاوضهم على قدر محلك، ولا تتكلمن بكلام من هو فوقك فيستقثلوك، ولا تنحط إلى من دونك فيحتقروك، فإذا وسع الله عليك فأبسط، وإذا أمسك عليك فامسك ولا تجاود الله أجود منك. واعلم أنه لا شيء كالاقتصاد، ولا معيشة كالتوسط، ولا عز كالعلم، إن الملوك حكام الناس، والعلماء حكام الملوك.\rثم أنشأ يقول:\rالعيش لا عيش إلا ما اقتصدت فان ... يسرف وتبذر لقيت الضر والعطبا\rوالعلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا\rلا خير فيمن له أصل بلا أدب ... حتى يكون على ما زانه حدبا\rكم من حسيب أخي عي وطمطة ... فدم لدى القوم معروف إذا انتسبا\rفي بيت مكرمة آباؤه نجب ... كانوا رؤوسا فأمسى بعدهم ذنبا\rوخامل مقرف الآباء ذي أرب ... نال المعالي بالآداب والرتبا\rأضحى عزيزا عظيم الشأن مشتهرا ... في خده صعر قد ظل محتجبا\rالعلم كنز وذخر لا نفاذ له ... نعم القرين إذا ما صاحب صحبا\rقد يجمع ما لا ثم يسلبه ... عما قليل فيلقى الذل والحربا\rوحامل العلم مغبوط به أبدا ... ولا يحاذر منه الفوت والسلبا\rيا جامع العلم نعم الذخر تجمعه ... لا تعدلن به درا ولا ذهبا\rوقول الآخر:\rإذا قل ماء الوجه قل بهاؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه\rحياؤك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على فضل الكريم حياؤه\rوقول ابن دريد في مقصورته:\rمن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ... راح به الواعظ يوما أوغدا\rمن لم تفده عبرا أيامه ... كان العمى أولى به من الهدى\rمن قاس ما لم يره بما رأى ... أراه ما يدنوا إليه ما نأى\rمن ملك الحرص القياد لم يزل ... يكرع في ماء من الذل صرى\rمن عارض الأطماع باليأس رنت ... إليه عين العز من حيث رنا\rمن عطف النفس على مكروهها ... كان الغنى قرينه حيث انتوى\rمن لم يقف عند انتهاء قدره ... تقاصرت عنه فسيحات الخطا\rمن ضيع الحزم جنى لنفسه ... ندامة ألذع من سفع الذكا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855129,"book_id":1862,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":153,"body":"من ناط بالعجب عرى أخلاقه ... نيطت عرى المقت إلى تلك العرى\rمن طال فوق منتهى بسطته ... أعجزه نيل الدنا بله القصل\rمن رام ما يعجز عنه طوقه ... ملعب يوما آض مخزول المطا\rوالناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف أن أمر عنى\rوقول الشنفرى في لاميته وهي المعروفة بلامية العرب:\rمن الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحول\rلعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل\rوقول مؤيد الدين الطغرائي في لامية العجم:\rحب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل\rفأن جنحت إليه فاتخذ نفقا ... في الأرض أو سلما في الجو واعتزل\rودع غمار العلى للمقدمين على ... ركوبها واقتنع منهن بالبلل\rومنها:\rأعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخل\rغاص الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل\rوحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شرا وكن منها على وجل\rوقال آخر:\rبقدر الصعود يكون الهبوط ... فإياك والرتب العالية\rوكن في مكان إذا ما سقط ... ت تقوم ورجلاك في عافية\rوقول ابن الشبل البغدادي وأجاد:\rغاية الحزن والسرور انقضاء ... ما لحي من بعد ميت بقاء\rغير أن الأموات مروا فأبقوا ... غصصا لا يسيغها الأحياء\rنتمنى وفي المنى يذهب العم ... ر فيغدو بما يسر يساء\rإنما الناس قادم إثر ماض ... بدء قوم لآخرين انتهاء\rموت ذا العالم المؤيد بالنط ... ق وذا السارح البهيم سواء\rلا شقي بفقده تبسم الأر ... ض ولا للتقى تبكي السماء\rصحة المرء للسقام طريق ... وطريق الفناء هذا البقاء\rبالذي نغتذي نموت ونحيا ... أقتل الداء للنفوس الدواء\rما لقينا من غدر دنيا فلا كانت ولا كان أخذها والعطاء\rراجع جودها عليها فمهما ... يهب الصبح يسترد المساء\rليت شعري حلما تمر به الأي ... ام أم ليس تعقل الأشياء\rمن فساد يكون في عالم الكو ... ن فما للنفوس منه اتقاء\rوقليلا ما تصحب المهجة الجس ... م ففيم الشقا وفيم العناء\rقبح الله لذة لشقانا ... نالها الأمهات والآباء\rنحن لولا الوجود لم نألم الفق ... د فإيجادنا علينا بلاء\rوقول أبي تمام:\rلا يمنعنك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان\rتلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلاُ بأهل وجيرانا بجيران\rومن الموعظة قول الصعلوكي:\rألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا أخضر منها جانب جف جانب\rفلا تكتحل عيناك فيها بعبرة ... على ذاهب منها فأنك ذاهب\rوقال ابن المعتز:\rنسير إلى الآجال في كل ساعة ... وأيامنا تطوى وهن مراحل\rوما أقبح التفريط في زمن الصبا ... فكيف به والشيب في الرأس شاعل\rترحل من الدنيا بزاد من التقى ... فعمرك أيام تعد قلائل\rوقال الآخر:\rوما الليل والأيام إلا منازل ... يسير بها سار إلى الموت قاصد\rفيا عجبا منها وتلك عجيبة ... منازل تسري والمسافر قاعد\rوقال ابن هاني\rوما الناس إلا ظاعن ومودع ... وثاوٍ قريح الجفن يبكي لراحل\rوما هذه الأيام إلا كما ترى ... وهل نحن إلا كالقرون الأوائل\rنساق من الدنيا إلى غير دائم ... ونبكي من الدنيا على غير طائل\rفما عاجل نرجوه إلا كآجل ... ولا آجل نخشاه إلا كعاجل\rوقيل عاش عبيد الجرهمي ثلثمائة سنة، وأدرك زمن معاوية، فدخل عليه وقال له معاوية: حدثني بأعجب ما رأيت، قال: مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميتا.\rفاغرورقت عيناي وتمثلت بقول الشاعر:\rيا قلب أنك من أسماء مغرور ... فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير\rفلست تدري وما تدري أعاجلها ... أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير\rواستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير\rوبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855130,"book_id":1862,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":154,"body":"يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور\rفقيل لي: أتعرف قائلها؟ قلت: لا، قيل: قائلها: هذا المدفون، وأنت الغريب الذي تبكي عليه، وهذا الذي خرج من قبره أمس الناس به رحما وأسرهم بموته، فقال معاوية: لقد رأيت عجبا، فمن الميت؟ قال: عثير بن لبيد العذري.\rوقريب من هذا الاتفاق، ما حكاه القاضي ابن خلكان في تاريخه_وفيات الأعيان_قال: أخبرني بعض الفضلاء أنه رأى في مجموع: أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي ﵁ ببغداد وهو لا يعرفها وقد أخنى عليها الزمان، وذهبت بهجتها، وخلقت ديباجتها؛ وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة وحسن الشارة؛ فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان.\rوتمثل بقول الشريف الرضي المذكور:\rولقد وقفت على ربوعهم ... وطلولها بيد البلى نهب\rفبكيت حتى ضج من لغبٍ ... نضوي ولج بعذلي الركب\rوتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الديار تلفت القلب\rفمر به شخص وهو ينشد الأبيات فقال له: هل تعرف هذه الدار لمن هي؟ فقال: لا، فقال: هذه الدار لصاحب هذه الأبيات الشريف الرضي فتعجب من حسن الاتفاق.\rوانشد بديع الزمان في مقاماته، لزين العابدين بن الحسين ﵉:\rهم في بطون الأرض بعد ظهورها ... محاسنهم فيها بوال دوائر\rخلت دورهم منهم وأقوت عراصهم ... وساقتهم نحو المنايا المقادر\rوأضحوا رميما في التراب وأقفرت ... مجالس منهم عطلت ومقاصر\rوحلو بدور لا تزاور بينهم ... وأنى لسكان القبور تزاور\rيرى مغردا في لحده وتوازعت ... مواريثه أرحامه والأواصر\rوأضحوا على أمواله يهضمونها ... ولا حامد منهم عليه وشاكر\rفيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها ... ويا آمنا من أن تدور الدوائر\rعلى خطر تمسي وتصبح لاهيا ... أتدري بماذا لو عقلت تخاطر\rأتخرب ما يبقى وتعمر فانيا ... فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر\rأترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي ... ودينك منقوص ومالك وافر\rوكيف يلذ العيش من هو موقن ... بموقف عدل يوم تبلى السرائر\rوأن امرءاً يسعى لدنياه دائبا ... ويذهل عن أخراه لا شك خاسر\rوقال العلوي الكوفي:\rمررت بدور بني مصعب ... بدور السرور ودور الفرح\rفشبهت سرعة أيامهم ... بسعة قوس يسمى قزح\rتلون معترضا في السما ... ء فلما تمكن منها نزح\rهذا ما أورده الطيبي من أمثال الموعظة.\rقلت: ومنها ما أنشده العلامة النيسابوري في كتاب خلق الإنسان، قال كان الحسين بن علي سيد الشهداء كثيرا ما ينشد هذه الأبيات، وتزعم الرواة أنها مما أملته نفسه الطاهرة على لسان مكارمها الوافرة:\rلأن كانت الأفعال يوما لأهلها ... كما لا فحسن الخلق أبهى وأكمل\rوإن كانت الأرزاق رزقا مقدرا ... فقلة جهد المرء في الكسب أجمل\rوإن كانت الدنيا تعد نفيسة ... فدار ثواب الله أعلى وأنبل\rوإن كانت الأبدان للموت أنشئت=فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل\rوإن كانت الأموال للترك جمعها ... فما بال متروك به المرء يبخل\rوأنشد لأحمد بن أبي طاهر في التوسط بين الدنيا والدين، وقضاء كل واحد منهما في حينه:\rركبت الصبا حتى إذا ما ونى الصبا ... نزلت من التقوى بأكرم منزل\rودين الفتى بين التماسك والنهى ... ودنيا الفتى بين الهوى والتغزل\rوقال آخر:\rجمعوا فما أكلوا الذي جمعوا ... وبنوا مساكنهم فما سكنوا\rوكأنهم كانوا بها ظعنا ... لما استراحوا ساعة ظعنوا\rوقال آخر:\rوما الدهر إلا شره قبل خيره ... ولذات عيش غالبتها الفجائع\rفثغر بأيام المسرة ضاحك ... طرف بأيام الحوادث دامع\rوقال آخر:\rغنى المرء ما يكفيه عن سد خلة ... فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا\rوقال آخر:\rأيا جامع المال وفرته ... لغيرك إذ لم تكن خالدا\rفإن قلت أخشى صروف الزما ... ن فكن من تصاريفه واحدا\rوقال آخر:\rومن البلاء وللبلاء علامة ... أن يرى لك عن هواك رجوع\rوالعبد عبد النفس في شهواتها ... والعبد يشبع مرة ويجوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855131,"book_id":1862,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":155,"body":"ومن الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي ﵇:\rوما الدهر والأيام إلا كما ترى ... رزية مال أو فراق حبيب\rوإن امرءاً قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب حاليه لغير لبيب\rومنه:\rفرض على الناس أن يتوبوا ... لكن ترك الذنوب أو جب\rوالدهر في صرفه عجيب ... وغفلة المرء فيه أعجب\rوالصبر في النائبات صعب ... لكن فوت الثواب أصعب\rوكل ما يرتجى قريب ... والموت من كل ذاك أقرب\rومنه:\rأرى الدنيا ستؤذن بانطلاق ... مشمرة على قدم وساق\rفما الدنيا بباقية لحي ... ولا حي على الدنيا بباق\rومنه:\rفمن يحمد الدنيا لعيش يسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها\rإذا أقبلت كانت على المرء حسرة ... وإن أدبرت كانت كثيرا همومها\rوقال آخر:\rتعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال\rهب الدنيا تساق إليك عفوا ... أليس مصير ذاك إلى زوال\rأخر:\rألا يا نفس أن ترضي بقوت ... فأنت عزيزة أبدا غنيه\rدعي عنك المطامع والأماني ... فكم أمنية جلبت منية\rآخر:\rنهاية أهواء القلوب بعيدة ... ومن دونها للحدثات مصائد\rفنحن كطير يبتغي الحب مسرعا ... ودون الذي يبغيه فخ وصائد\rآخر:\rيجد بنا الزمان ونحن نلهو ... ولا ندري متى يرد الحمام\rويخدعنا الهوى في ظل عيش ... يمر بنا كما مر الغمام\rكركب سفينة في لج بحر ... تسير بهم وهم فيها نيام\r(قال) أبو الفتح البستي:\rيا من يؤمل في دنياه عافية ... أبعدت ما أنت في دار المعافاة\rدنياك ثغر فكن منها على حذر ... فالثغر مأوى مخافات وآفات\r(وقال) عبدة بن الطبيب:\rالمرء ساع لأمر ليس يدركه ... والعيش شح وإشفاق وتأميل\rآخر:\rمتى تنقضي حاجات من ليس بالغا ... إلى حاجة حتى تكون له أخرى\rآخر:\rتموت مع المرء حاجاته ... وحاجات من عاش لا تنتهي\rوقال آخر:\rدنياك دار غرور ... ومتعة مستعارة\rودار كسب ولبس ... ومغنم وتجارة\rورأس مالك نفس فاحذر عليها الخسارة\rفلا تبعها بأكل ... وطيب عيش وشاره\rفأن ملك سليما ... ن لا يقي يشراره\rوقال محمد بن ظفي المكي صاحب سلوان المطاع:\rيا متعبا كده الحر ... ص في الفضول وكاده\rلو حزت ما حاز كسرى ... وما حوى وأفاده\rما كنت إلا معنى ... ومغرما بالزيادة\rلم يصف في الأرض عيش ... إلا لأهل الزهاده\rفرض على الزهد نفسا ... فإنما الخير عادة\rوقلت أنا في نوع الموعظة:\rلا تجزعن إذا نابتك نائبة ... ولا تضيقن من خطب إذا نابا\rما يغلق الله بابا دون قارعة ... إلا ويفتح بالتيسير أبوابا\rومن الكلام الجامع في شكاية الزمان قول أبو العلاء المعري:\rمنك الصدود ومني بالصدود رضى ... من ذا علي بهذا في هواك قضى\rبي منك ما لو غدا بالشمس ما طلعت ... من الكآبة أو بالبرق ما ومضا\rإذا الفتى ذم عيشا في شبيبته ... فما يقول إذا عصر الشباب مضى\rوقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا\rالشاهد في البيت الثالث.\rوقول الشريف الرضي ﵁:\rواها على عهد الشباب وطيبه ... والغض من ورق الشباب الناضر\rواها له ما كان غير دجنة ... قلصت صبابته كظل الطائر\rوأرى المنايا إن رأت بك شبيه ... جعلتك مرمى نبلها المتواتر\rكان السواد سواد عين حبيبه ... فغدا البياض بياض طرف الناظر\rلو يفتدى ذاك السواد فديته ... بسواد عيني بل سواد ضمائري\rأبياض رأس واسوداد مطالب ... صبرا على حكم الزمان الجائر\rوقال آخر:\rفسلام على المروة والدي ... ن وربعي ذراهما المأنوس\rحيث فعل الأيام ليس بمذمو ... م ووجه الأيام غير عبوس\rوقال أبو الطيب:\rأتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم\rوذيله السيد علي بن الأبزر من شعراء العصر فقال:\rفهم على كل حال أدركوا هرما ... ونحن جئناه بعد الموت والعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855132,"book_id":1862,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":156,"body":"وقال أبو العلاء المعري:\rتمتع أبكار الزمان بأسره ... وجئنا بوهن بعد ما خرف الدهر\rفليت الفتى كالبدر جدد عمره ... يعود هلالا كلما فني الشهر\rوقال أيضاً:\rكأنما الخير ماء كان وارده ... أهل العصور وما ابقوا سوى العكر\rوقال ابن شماخ:\rصفا للأولى قبلي أتوا در دهرهم ... فلم يصف لي مذ جئت بعدهم غير\rفجاؤا إلى الدنيا وعصرهم ضحى ... وجئت وعصري من تأخره عصر\rوقال ابن قاسم المحدث:\rلقي الناس قبلنا غرة الده ... ر ولم نلق منه إلا الذنابى\rوقال ابن الخياط المكفوف الأندلسي:\rلم يخل من نوب الزمان أديب ... كلا فشأن النائبات تنوب\rوغضارة الأيام تأبى أن يرى ... فيها لأبناء الذكاء نصيب\rولذاك من سأل الليالي طالبا ... جدا ًوفهما ًفاته المطلوب\r(وقال) ابن لنكك البصري:\rعجبت للدهر في تصرفه ... وكل أفعال دهرنا عجب\rيعاند الدهر كل ذي أدب ... كأنما ناك أمه الأدب\r(وقال) ابن نباتة السعدي:\rسقام لا يصاب له طبيب ... وأيام محاسنها عيوب\rودهر ليس يقبل من أديب ... كما لا يقبل التأديب ذيب\rيحب على المصائب والرزايا ... فلا كان المحب ولا الحبيب\rفائدة_قال زكريا بن محمد القزويني في عجائب المخلوقات: اعتقد الحكماء أن الحوادث أسبابها أوضاع الفلك، فلذلك يشكون من الزمان ومن الدهر.\rكما قال قائلهم:\rرمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمي وليس برام\rولو أنها نبل إذن لا تقيتها ... ولكنني أرمى بغير سهام\rفلما ورد الشرع نبه على أن الأمر ليس كما اعتقدوا بل الحوادث بقضاء الله تعالى، وقال ﵌: لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله. انتهى كلام صاحب العجائب.\rوقد خطر لي هنا سؤال وجواب ذكرتهما في رسالتي التي سميتها (نفثة المصدور) ولا بأس بذكرهما هنا لما (فيهما من) الغرابة.\rأما السؤال- فهو أنه إذا كان شكوى الزمان وذمه هو رأي الحكماء وقد ورد الشرع بالنهي عن هذا الرأي والاعتقاد، فكيف يستجيز متشرع ذم الزمان وشكواه؟ وقد وقع ذلك في كلام كثير من علماء المسلمين نظما ونثرا.\rوالجواب: أنا لا ندم الزمان من حيث أنه سبب للحوادث كما هو اعتقاد الحكماء، بل من حيث أنه ظرف للحوادث المكروهة، وهذا كما يذم الإنسان السنة المجدية، واليوم الشديد الحر، والبلدة الوخمة ألهواء الكريهة الماء، ونحو ذلك، وعلى هذا ورد ذم الدنيا في الأحاديث الشريفة، فلا يرد علينا ما ذكره من هذه الجهة، فافهم وبالله التوفيق.\rوأما شكاية الإخوان فمنها قول أبي العلاء المعري:\rوليس صبا يفاد وراء شيب ... بأعوز من أخي ثقة يفاد\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rأراني وقومي فرقتنا مذاهب ... وإن جمعتنا في الأصول المناسب\rفأقصاهم أقصاهم من مساءتي ... وأقربهم مما كرهت الأقارب\rغريب وأهلي حيث ماكر ناظري ... وحيد وحولي من رجالي عصائب\rوأعظم أعداء الرجال ثقاتها ... وأهون من عاديته من تحارب\rوما أحسن قول أحمد بن نظام الملك:\rولما بلوت الناس أطلب منهم ... أخا ثقة عند اعتراض الشدائد\rتطعنت من حالي رخاء وشدة ... وناديت في الأحياء هل من مساعد\rفلم أر فيما ساءني غير شامت ... ولم أر فيما سرني غير حاسد\rوكتب المعتصم إلى ابن عمار:\rوزهدني في الناس معرفتي بهم ... وطول اختباري صاحبا بعد صاحب\rفلم ترني الأيام خلا تسرني ... مباديه إلا ساءني في العواقب\rولا قلت أرجوه لدفع ملمة ... من الدهر إلا كان إحدى النوائب\rفأجابه بقطعة طويلة أولها:\rفديتك لا تزهد فثم بقية ... سيرغب فيها عند وقع التجارب\rوقال آخر:\rأناس أمناهم فنموا حديثنا ... فلما كتمنا السر عنهم تقولوا\rولم يحفظوا الود الذي كان بيننا ... ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا\rوقال آخر:\rأحذر عدوك مرة ... وأحذر صديقك ألف مرة\rفلربما انقلب الصدي ... ق فكان أعرف بالمضرة\rوقال آخر:\rوما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل\r(وقال) آخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855133,"book_id":1862,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":157,"body":"دعوى الإخاء على الرخاء كثيرة ... بل في الشدائد تعرف الإخوان\r(وقال) آخر:\rأخلاء الرخاء هم كثير ... ولكن في البلاء هم قليل\rفلا تغررك خلة من تواخي ... فمالك عند نائبة خليل\r(وقال) أبو العلاء المعري:\rجربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غرضا\r(وقال) أبو فراس:\rبمن يثق الإنسان فيما ينوبه ... ومن أين للحر الكريم صحاب\rوقد صار هذا الناس إلا أقلهم ذئابا على أجسادهن ثياب\rوقد أنصف من قال:\rخليلي جربت الزمان وأهله ... فما نالني منهم سوى الهم والعنا\rوعاشرت أبناء الزمان فلم أجد ... خليلا يوافي بالعهود ولا أنا\rولنكتف في هذا المعنى بهذا المقدار. وقد عقدت لكل من ذم الزمان وذم أبناء فصلا في (نفثة المصدور) وذكرت فيهما من النثر والنظم ما يشفي الصدور، فمن أراد بذلك فعليه بها.\rتنبيه- قد بينا لك أن تعريف صاحب التبيان للكلام الجامع أعم من تعريف سائر البديعيين له، وعلى تعريفه جرى كثير من هذه الأمثلة التي ذكرها وذكرناها، وفيها ما هو جار على طريقتهم أيضاً، وإني لأستحسن تعميمه هذا تبعا للعلامة الكرماني شارح التبيان.\rوأما أصحاب البديعيات فلم يبنوا أبياتهم إلا على ذلك فبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rمن كان يعلم أن الشهد مطلبه ... فلا يخاف للدغ النحل من ألم\rهذا المعنى مطروق جدا لكنه أحسن الأتباع، وجاء فيه من الكلام الجامع والرقة والانسجام ما شنف الأسماع وأبهج الطباع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rكلامه جامع وصف الكمال كما ... يهيج الشوق أنواعا من الرتم\rقال ابن حجة: قد تقرر أن الكلام الجامع، أن تأتي الناظم ببيت حلته حكمة أو موعظة أو غير ذلك من الحقائق التي تجري مجرى الأمثال، وليس بين الشطر الأول من البيت وبين الشطر الثاني مناسبة، ولم أر لجريان المثل دخولا في باب هذا البيت. انتهى، وهو انتقاد في محله.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rجمع الكلام إذا لم تغن حكمته ... وجوده عند أهل الذوق كالعدم\rقال ناظمه: حكمة هذا البيت، ما أجريت مثلها على هذا النمط، إلا ليعلم المتيقظ أن فيه إشارة لطيفة إلى بيت عز الدين، فإني قررت أن ليس في كلامه الجمع ما يشعر بحكمة تجري مجرى الأمثال، فوجوده كالعدم. انتهى.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rمن حام حول الحمى يا ذاك يوشك أن ... يرعى به أن ذا من جامع الكلم\rهذا اقتباس من الحديث المشهور، وهو: من رتع حول الحمى يوشك أن يخالطه. ولا يخفى تداعي بناء هذا البيت.\rوبيت بديعيتي قولي:\rمن رام رشد أخي غي هدى واتى ... كلامه جامعا للصدق لا التهم\rإني خاطبت العاذل ببيت التفويف وقلت له:\rأحسن أسيء ظن حقق ادن أقص أطل ... حك وش فوف أبن اخف ارتحل أقم\rوالمعنى: أن كل ما تفعله من هذه الأفعال غير مقبول، ولا ملتفت إليه.\rحسن إيراد هذا البيت وهو بيت الكلام الجامع بعده، وقام مقام التعليل لعدم الالتفات إليه، وصح إجراؤه مجرى المثل، لأن معناه، أن من يروم إرشاد الغاوي ينبغي أن يهديه، وان يكون كلامه جامعا للصدق لا للتهم فكلام العاذل لما كان متهما فيه لم يلتفت إليه. وهذا البيت يصح أن يتمثل به لكل من أظهر النصيحة والإرشاد وهو منطو على خلاف ذلك.\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rلا يدرك الرتبة العلياء ذو دعة ... لا بد من تعب فيها ومن سأم.\rالمراجعة\rقالوا تراجعهم من بعد قلت نعم ... قالوا أتصدق قلت الصدق من شيمي\rالمراجعة- وسماها جماعة منهم الإمام فخر الدين الرازي السؤال والجواب- عبارة عن أن تحكي المتكلم ما جرى بينه وبين غيره من سؤال وجواب، بعبارة رشيقة وسبك لطيف، يستحلي ذوقه السمع، أما في بيت واحد أو في أبيات.\rقال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعته: وذكر ابن أبي الإصبع: أن هذا النوع من مخترعاته، وقد وجدناه في كتب غيره بالاسم الثاني. انتهى.\rومن لطيف شواهد هذا النوع قول عمر بن أبي ربيعة:\rبينما ينعتنني أبصرنني مثل قيد الرمح يعدو بي الأغر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855134,"book_id":1862,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":158,"body":"قالت الكبرى ترى من ذا الفتى ... قالت الوسطى لها هذا عمر\rقالت الصغرى وقد تيمتها ... قد عرفناه وهل يخفى القمر\rهكذا أنشد هذه الأبيات ابن أبي الإصبع في كتابه المسمى بتحرير التحبير، ثم قال بعد إنشادها: إن هذا الشاعر عالم بمعرفة وضع الكلام في مواضعه، وما ذاك إلا أن قوافي البيت لو أطلقت لكانت مرفوعة كما قالوا في قول رؤبة (قد جبر الدين الإله فجبر) فأنها تزيد على سبعين شطرا ولو أطلقت قوافيها لكانت كلها مفتوحة.\rوأما بلاغته في الأبيات، فأنه جعل التي عرفته وعرفت به وشبهته تشبيها يدل على شغفها به، هي الصغرى، ليظهر بدليل الالتزام أنه فتى السن بما أخرجه مخرج المثل السائر موزونا ولا يقال: إنما مالت الصغرى إليه دون أختيها لضعف عقلها وقلة تجربتها، فإني أقول: أنه تخلص من هذا الدخل بكونه أخبر: إن الكبرى التي هي أعقلهن ما كانت رأته قبل ذلك، وإنما كانت تهواه على السماع، فلما رأته وعلمت أنه ذلك الموصوف، أظهرت من وجدها على مقدار عقلها ما أظهرت من سؤالها عنه ولم تتجاوز ذلك، وقنعت بالسؤال عنه، وقد علمته بلذة السؤال وبسماع اسمه، وأظهرت تجاهل العارف الذي موجبه شدة الوله، والعقل يمنعها من التصريح.\rوأما الوسطى فسارعت إلى تعريفه باسمه العلم، فكانت دون الكبرى في الثبات؛ والصغرى منزلتها في الثبات دون الوسطى؛ لأنها أظهرت في معرفة وصفه ما دل على شدة شغفها به؛ وكل ذلك وان لم يكن كذلك؛ فألفاظ الشاعر تدل عليه. انتهى.\rقلت: رأيت هذه الأبيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة من جملة قصيدة لكنها على غير هذه الصورة؛ وسياق النظم يدل على أن رواية ما في الديوان هي الصحيحة؛ وأول القصيدة قوله:\rهيج القلب معان وصير ... دراسات قد كساهن الشجر\rورياح الصيف قد أزرت به ... تنسج الريح فنونا والمطر\rوظلت فيها ذات يوم واقفا ... أسأل المنزل هل فيه خبر\rللتي قالت لا تراب لها ... قطف فيهن انس وخفر\rإذ تمشين بجثل ناعم ... ناضر النبت تغشاه الزهر\rبرمال سهلة زينها ... يوم غيم لم يخالطه قتر\rقد خلونا فتمنين بنا ... في خلاء اليوم نبدي ما نسر\rقلن يسترضينها منيتنا ... لو أتانا اليوم في سر عمر\rبينما يذكرنني أبصرنني ... دون قيد الرمح يعدو بي الأغر\rقلن تعرفن الفتى قلن نعم ... قد عرفناه وهل يخفى القمر\rقد أتانا ما تمنينا وقد ... غيب الأبرام عنا والكدر\rمن حبيب لم يعرج دوننا ... ساقه الشوق إلينا والقدر\rوكثير ما يشتمل شعر عمر بن أبي ربيعة على نوع المراجعة، وذلك لحكايته فيه مغازلته وحديثه للنساء، فقد كان رجلا غزلا، ومن جيد شعره قصيدته اللامية التي اعترف له جميل بالقصور عنها، وقد تضمنت هذا النوع من البديع، فلا بأس بإثباتها هنا لحسنها ورقتها، وهي:\rجرى ناصح بالود بيني وبينها ... فقربني يوم الحساب إلى قتلي\rفطارت بوجد من فؤادي وقربت ... قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي\rفما أنس مل أشياء لم أنس موقفي ... وموقفها وهنا بقارعة النخل\rفلما توافقنا عرفت الذي بها ... كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل\rوقالت لا تراب لها شبه الدمى ... أطلن مليا والوقوف على شغل\rفقلن لها هذا عشاء وأهلنا ... قريب ألما تسامي موقف البغل\rفقالت بما شئتن قلن لها انزلي ... فللأرض خير من وقوف على رحل\rفأنزلن أمثال المها فاكتنفها ... وكل يفدي بالعشيرة والأهل\rفسلمت واستأنست خيفة أن يرى ... عدو مقامي أو يرى كاشح فعلي\rفقالت وأرخت جانب الستر إنما ... معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي\rفقلت لها ما بي لهم من ترقب ... ولكن سري ليس يحمله مثلي\rفلما اقتصرنا دونهن حديثنا ... وهن طبيبات بحاجة ذي التبل\rعرفن الذي نهوى فقلن لها ائذني ... نطف ساعة في طيب أرض وفي سهل\rفقالت ولا تلبثن قلن تحدثي ... أتيناك وانسبن انسياب مها الرمل\rوقمن وقد افهمن ذا اللب إنما ... فعلن الذي قد كان منهن من أجلي\rفباتت تمج المسك في فيّ غادة ... بعيدة مهوى القرط صامتة الحجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855135,"book_id":1862,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":159,"body":"تقلب عيني ظبية ترتعي الخلا ... وتحنو على رخص الشوى رشأ طفل\rوتفتر عن كالأقحوان بروضة ... جلتها الصبا والمستهل من الوبل\rأهيم بها في كل ممسى ومصبح ... وأكثر ذكراها إذا خدرت رجلي\rقال أبو الحارث مولى بني مخزوم: اجتمع جميل وعمر بن أبي ربيعة بالأبطح، فأنشده جميل قوله:\rلقد فرح الواشون أن صرمت حبلي ... بثينة أو أبدت لنا جانب البخل\rيقولون مهلاً يا جميل وإنني ... لأقسم ما لي عن بثينة من مهل\rحتى أتى على آخر القصيدة، ثم قال لعمر: يا أبا الخطاب، هل قلت في هذا الروي شيئا؟ قال: نعم، وأنشده قوله (جرى ناصح بالود بيني وبينها) حتى أتى على آخرها، فقال له جميل: ما خاطب النساء مخاطبتك أحد لا والله، لا أقول أنا مثل هذا أبدا، ثم نهض.\rوقال أبو الحسن المدائني: سمع الفرزدق عمرو بن ربيعة ينشد قصيدته:\rجرى ناصح بالود بيني وبينها ... فقربني يوم الحساب إلى قتلي\rفلما بلغ إلى قوله:\rوقالت وأرخت جانب الستر إنما ... معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي\rحتى أنشد بعد هذا أربعة أبيات، فلما بلغ قوله (وانسبن انسياب مها الرمل) صاح الفرزدق وقال: هذا والله الذي أرادته الشعراء فأخطأته، وبكت على الديار والدمن.\rومن محاسن أمثلة نوع المراجعة قول وضاح اليمن في معشوقته روضة:\rيا روض جيرانكم الباكر ... فالقلب لا لاه ولا صابر\rقالت ألا لا تلجن دارنا ... أن أبانا رجل غائر\rقلت فإني طالب غرة ... منه وسيفي صارم باتر\rقالت فإن القصر من دوننا ... قلت فإني فوقه طافر\rقالت فإن البحر من بيننا ... قلت فإني سابح ماهر\rقالت فحولي أخوة سبعة ... قلت فإني غالب ظافر\rقالت فليث رابض بيننا ... قلت فإني أسد عاقر\rقالت فإن الله من فوقنا ... قلت فربي راحم غافر\rقالت لقد أعييتنا حجة ... فأت إذا ما هجع السامر\rواسقط علينا كسقيط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر\rقال هشام: كان وضاح اليمن، والمقنع الكندي، وأبو زبيد الطائي يردون مواسم العرب مقنعين، يسترون وجوههم خوفا من العين، وحذرا من النساء لجمالهم، واسم وضاح اليمن عبد الرحمن بن إسماعيل، ولقب الوضاح لحسنه وجماله.\rومن مليح هذا النوع أيضاً قول بشار بن برد:\rقد لامني في خليلتي عمر ... واللوم في غير كنهه ضجر\rقال أفق قلت لا فقال بلى ... قد شاع في الناس منكما الخبر\rقلت وأن شاع ما اعتذاري ... مما ليس لي فيه عندهم عذر\rماذا عليهم وما لهم ... خرسوا\r\rلو أنهم في عيوبهم نظروا\rأعشق وحدي ويؤخذون به ... كالترك تغزوا فيقتل الخزر\rيا عجبا للخلاف يا عجبا ... في فم من لام في الهوى الحجر\rحسبي وحسب التي كلفت بها ... مني ومنها الحديث والنظر\rأو قبلة في خلال ذاك وما ... بأس إذا لم تحل لي الأزر\rأو عضة في ذراعها ولها ... فوق ذراعي من عضها أثر\rأو لمسة دون مرطها بيدي ... والباب قد حال دونه الستر\rوالساق براقة مخلخلها ... أو مص ريق وقد علا البهر\rواسترخت الكف للعراك وقا ... لت إيه عني والدمع منحدر\rانهض فما أنت كالذي زعموا ... أنت وربي مغازل أشر\rقد غابت اليوم عنك حاضنتي ... فالله لي منك فيك ينتصر\rيا رب خذلي ... فقد ترى ضرعي\r\rمن فاسق جاء ما به سكر\rأهوى إلى معضدي فرضرضه ... ذو قوة ما يطاق مقتدر\rالصق بي لحية له خشنت ... ذات سواد كأنها الإبر\rحتى علاني وأسرتي غيب ... ويلي عليهم لو أنهم حضروا\rأقسم بالله لا نجوت بها فأذهب فأنت المغادر الظفر\rكيف بأمي إذا رأت شفتي أم كيف إن شاع منك ذا الأثر\rقد كنت أخشى الذي ابتليت به ... منك فماذا أقول يا غدر\rقلت لها عند ذاك يا سكني ... لا بأس أني مجرب خبر\rقولي لها بقة لها ظفر ... إن كان في البق ما له ظفر\rوقول أبي نواس يهجو سليمان:\rقال لي يوما سليما ... ن وبعض القول أشنع\rقال صفني وعليا ... أينا أبقى وأنفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855136,"book_id":1862,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":160,"body":"قلت إني أن أقل ما ... فيكما بالحق تجزع\rقال كلا قلت مهلاً ... قال قل لي قلت فاسمع\rقال صفه قلت يعطي ... قال صفني قلت تمنع\rوقوله في النسيب:\rوفاتر بالنظر الرطب ... يضحك عن ذي أشر عذب\rخاليته في مجلس لم يكن ... ثالثنا فيه سوى الرب\rفقال لي والكف في كفه ... بعد التجني منه والعتب\rتحبني قلت مجيبا له ... أوفر أو خير من الحب\rقال فتصبو قلت يا سيدي ... وأي شيء فيك لا يصبي\rقال اتق الله ودع ذا الهوى ... فقلت إن طاوعني قلبي\rوقوله:\rألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر\rوبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر\rوخمارة نبهتها بعد هجعة ... وقد غابت الجوزاء وانحدر النسر\rفقالت من الطراق قلت عصابة ... خفاف الاداوى يبتغى لهم خمر\rولا بد أن يزنوا فقالت أو الفدا ... بأجور كالدينار في طرفه فتر\rفقلنا لها هاتيه ما إن لمثلنا ... فدنياك بالأهلين عن مثله صبر\rفجاءت به كالبدر ليلة تمه ... تخال به سحرا وليس به سحر\rفبتنا يرانا الله شر عصابة=نجرر أذيال الفسوق ولا فخر وقوله يهجو جعفر بن يحيى البرمكي:\rقالوا امتدحت فما أعطيت قلت لهم ... خرق النعال وأخلاق السراويل\rقالوا فسم لنا هذا فقلت لهم ... أو وصفه يعدل التفسير في القيل\rذاك الأمير الذي طالت علاوته ... كأنه ناظر في السيف بالطول\rقاتله الله في هذا التشبيه، فأن جعفر بن يحيى كان طويل الوجه جدا طويل العنق، طويل القامة.\rقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: كان الرشيد أيام حسن رأيه في جعفر بن يحيى، يحلف الله أفصح من قس بن ساعدة، وأشجع من عامر بن الطفيل، واكتب من عبد الحميد بن يحيى، وأسوس من عمر ابن الخطاب، وأنصح له من الحجاج لعبد الملك، وأسمح من عبد الله بن جعفر، وأعف من يوسف بن يعقوب، وأحسن من مصعب بن الزبير؛ وكان جعفر ليس بحسن الصورة، كان طويل الوجه جدا، فلما تغير رأيه فيه أنكر محاسنه الحقيقة التي لا يختلف اثنان أنها فيه، نحو كتابته وسماحته. انتهى.\rومن بديع هذا النوع قول أبي عبادة البحتري:\rبت أسقيه صفوة الراح حتى ... وضع الرأس مائلا يتكفا\rقلت عبد العزيز تفديك نفسي ... قال لبيك قلت لبيك ألفا\rهاكها قال هاتها خذها ... قال لا أستطيعها ثم أغفى\rوظريف قول ابن حجاج هنا:\rقالت لقد أشمت بي حسدي ... إذ بحت بالسر لهم معلنا\rقلت أنا؟ قالت نعم أنت هو ... قلت أنا قالت وإلا أنا\rقلت نعم أنت التي صيرت ... أجفانك قلبي حليف الضنى\rقالت فلم طرفك فهو الذي ... جنى على قلبك ما قد جنى\rقلت فقد كان الذي كان من ... طرفي فكوني مثل من أحسنا\rقالت فما الإحسان قلت اللقا ... قالت لقانا عز ما أمكنا\rقلت فمنيني بتقبيلة ... قالت أمنيك بطول العنا\rقلت فما بحت بسر الهوى ... قالت ولو بحت فما ضرنا\rقلت فإني ميت هالك ... قالت فمت فهو لقلبي منى\rقلت حرام قتل نفس بلا ... ذنب فقالت ذاك حل لناد\rمن يعشق العينين مكحولة ... بالسحر لا يأمن أن يفتنا\rومنه قول الصفي الحلي يمدح الملك الصالح\rوقفت وأهل العصر تنشر فضله ... وتسألني عن فضله فأعيد\rفقالوا له حكم فقلت وحكمة ... فقالوا له جد فقلت وجود\rفقالوا له قدر فقلت وقدرة ... فقالوا له عزم فقلت شديد\rفقالوا له عفو فقلت وعفة ... فقالوا له رأي فقلت سديد\rفقالوا له أهل فقلت أهلة ... فقالوا له بيت فقلت قصيد\rوقوله من أخرى يمدحه أيضاً:\rوقائلة ما لي أراه كدمعه ... يظل ويمسي وهو من الأرض سائح\rأطالب معنى قلت كلا ولا غنى ... ولست على كسب الذوات أكافح\rولكن لي في كل يوم إلى العلى ... حوائج لكن دونهن جوائح\rفقالت ألا أن المعالي عزيزة ... فكيف وقد قلت لديك المنائح\rفهل لك وفر قلت أي وهو ناقص ... فقالت وقدر قلت أي وهو راجح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855137,"book_id":1862,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":161,"body":"فقالت وجد قلت أي وهو أعزل ... فقالت وضد قلت أي وهو رامح\rفقالت ومجد قلت أي وهو متعب ... فقالت وسعد قلت أي وهو ذابح\rفقالت وملك قلت أي وهو فاسد ... فقالت وملك قلت أي وهو صالح\rومن لطائف ابن الوردي قوله في هذا النوع:\rنمت وإبليس أتى ... بحياة منتدبة\rفقال ما قولك في ... حشيشة منتخبه\rفقلت لا قال ولا ... خمرة كرم مذهبه\rفقلت لا قال ولا ... مليحة مطيبة\rفقلت لا قال ولا ... أغيد بالبدر اشتبه\rفقلت لا قال ولا ... آلة لهو مطربة\rفقلت لا قال فنم ... ما أنت إلا خشبه\rوقال الشيخ صفي الدين الحلي معارضا له:\rوليلة طال سهادي بها ... فزارني إبليس عند الرقاد\rفقال لي هل في شمعة ... كيسة تطرد عنك السهاد\rقلت نعم قال وفي قهوة ... عتقها العاصر من عهد عاد\rقلت نعم قال وفي مطرب ... إذا شدا يرقص منه الجماد\rقلت نعم قال وفي طفلة ... في وجنتيها للحياء اتقاد\rقلت نعم قال وفي شادن ... قد كحلت أجفانه بالسواد\rقلت نعم قال فنم آمنا ... يا كعبة الفسق وركن الفساد\rويعجبني هنا قول علم الدين علي بن محمد السخاوي المقري وانشدها لنفسه عند وفاته:\rقالوا غدا نأتي ديار الحمى وينزل الركب بمغناهم\rوكل من كان مطيعا لهم ... أصبح مسرورا بلقياهم\rقلت فلي ذنب فما حيلتي ... بأي وجه أتلقاهم\rقالوا أليس العفو من شأنهم ... لاسيما عمن ترجاهم\rولنقتصر من أمثلة هذا النوع على هذا المقدار.\rوبيت بديعية الشيخ الدين الحلي قوله:\rقالوا اصطبر قلت صبري غير متسع ... قالوا اسلهم قلت ودي غير منصرم\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rراجعت في القول إذ طلقت سلوتهم ... قال اسلهم قلت سمعي عنك في صمم\rانتقده ابن حجة، بأن المراجعة أن لم تتكرر لم يبق لها في القلوب حلاوة ولا يطابق اسمها مسماها، وعز الدين لم يكرر مراجعته، ولم يأت بها إلا في مكان واحد. والذي أقوله إنما صده عن ذلك الاشتغال بتسمية النوع ولكن ليته لو دخل سوق الرقيق. انتهى. وهو في محله.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقالوا اصطبر قلت صبري ما يراجعني ... قالوا احتمل قلت من يقوى لصدهم\rلا يخفى أن صدر البيت للصفي الحلي أخذه قسرا.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rقالوا مراجعة تهوى فقلت نعم ... قالوا اصطبر قلت صبري خان من قدم\rصدر هذا البيت منحل جدا، وعجزة بيت الصفي الحلي.\rوبيت بديعيتي قولي:\rقالوا تراجعهم من بعد قلت نعم ... قالوا أتصدق قلت الصدق من شيمي\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rواستخبرا هل سلا قلبي فقلت سلا ... غيري وهل ثم صبر قلت وسط فمي\rالمناقصة\rوإنني سوف أوليهم مناقصة ... إذا هرمت وشب الشيخ بالهرم\rالمناقصة - هي تعليق الشرط على نقيضين، ممكن عادة، ومستحيل عادة، ومراد المتكلم المستحيل ليؤثر التعليق عدم وقوع المشروط، فكأن المتكلم ناقص نفسه في الظاهر، إذ شرط وقوع أمر بوقوع نقيضين ممكن ومستحيل.\rومثاله قول النابعة:\rوأنك سوف تحلم أو تناهى ... إذا ما شبت أو شاب الغراب\rتناهى، أي تصير ذا نهية وهو العقل، وجمعها نهى، علق حلم المهجو وعقله على شيبه أولا وهو ممكن، وعلى شيب الغراب ثانيا وهو مستحيل، وإنما مراده الثاني لا الأول، لأن مقصوده أنه لا يحلم ولا يعقل أبدا.\rقيل ومثله قول المتنبي:\rأحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855138,"book_id":1862,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":162,"body":"(أو) هنا بمعنى (حتى) علق زوال حبه عن محبوبته على جر النمل ثبيرا، لاستحالته عادة لا على أن يرتاع الممدوح لإمكانه عادة، والمقصود أن حبها لا يزول أبدا. هكذا قال بعضهم في هذا البيت وليس هذا مقصود المتنبي، بل علق زوال حبها على الأمرين، لاستحالة جر النمل ثبيرا حقيقة واستحالة ارتياع الممدوح إدعاء، فالأمران كلاهما مستحيلان في اعتقاده وإن كانا تقيضين في الحقيقة، ولذلك قدم المستحيل حقيقة على المستحيل ادعاء، ولو قصد المتنبي ما قاله هذا القائل لما كان في بيته كبير مدح.\rوقلت أنا في هذا النوع في معنى سنح:\rوخود تحاول وصلي وقد ... أضاعت عهودي وملت جنابي\rفقلت ستلقين مني الوصال ... إذا شبت أوعاد عصر الشباب\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rوأنني سوف أسلوهم إذا عدمت روحي وأحييت بعد الموت والعدم\rعلق السلو على عدم روحه أولا وهو ممكن، وعلى وقوع الحياة في دار الدنيا بعد الموت ثانيا وهو مستحيل وهو المراد، لأن مقصوده أنه لا يسلو أبدا.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rإني أناقض عهد النازحين إذا ... ما شاب عزمي وشبت شهوة الهرم\rتعقبه ابن حجة بأنه قرر في بيته وشرحه أن شيب العزم ممكن، وشباب شهوة الهرم مستحيل، فرأيت تصوير شيب العزم وإمكانه، وسبك استعارته في قالب التشبيه كما تقرر في باب الاستعارة فيه أشكال، فأنهم قالوا الاستعارة هي ادعاء معنى الحقيقة في الشيء مبالغة في التشبيه، ولم أر في شيب العزم وجها للبالغة في التشبيه؛ وعلى كل تقدير فالممكن والمستحيل في بيت عز الدين فيهما نظر. انتهى.\rونحن نقول: أضمر تشبيه انحلال العزم بشيب الإنسان، وتشبيه استكمال شهوة الهرم بشباب الإنسان، ثم استعار اسم المشبه به في كلا التشبيهين للمشبه؛ واشتق منه صيغة الفعل على قانون الاستعارة التبعية؛ والعادة جارية بأن العزم والشهوة يهرمان بهرم الإنسان كما قيل:\rوهت عزماتك عند المشيب ... وما كان من شأنها أن تهي\rوان ذكرت نفسك شهوات النفوس ... فما تشتهي غير أن تشتهي\rفيكون شيب العزم عند الهرم ممكنا عاديا وشباب الشهوة إذ ذاك محالا عاديا، وهذا القدر من الاستحالة كاف فيما رامه الموصلي من بيان المناقصة، فلا نظر حينئذ لابن حجة.\rوبيت بديعية لبن حجة قوله:\rإني أناقصهم إذ أزمعوا ونأوا ... وجر نمل ثبيرا أثر عيسهم\rأخذه من قول أبي الطيب:\rأحبك أو يقولا جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rوسوف أسلوهم إذ ناقضوه إذا ... شبنا وعاد شبابي مترف الأدم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rوإنني سوف أوليهم مناقضة ... إذا هرمت وشب الشيخ بالهرم\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rهيهات أسلو بلى أن عشت وانقلبت ... صفا صفاتي أو أودعت في الرجم\rالرجم بفتح الراء المهملة والجيم: القبر\rالمغايرة\rغايرت غيري في حبيهم فأنا ... أهوى الوشاة لتقريبي لسمعهم\rالمغايرة والتغاير، ويسميه قوم التلطف، هو أن يتلطف الناظم أو الناثر في التوصل إلى مدح مذموم، أو ذم ممدوح، سواء كان هو الذي ذمة أو مدحه من قبل نفسه أو غيره.\rفمن ذلك مدح علي ﵇ للدنيا بعد أن ذمها هو وغيره. فمن ذمها له قوله ﵇: ما أصف من دار أولها عناء، وآخرها فناء في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته؛ ومن قعد عنا واتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته.\rقال السيد الرضي ﵁: إذا تأمل المتأمل قوله: ومن أبصر بها بصرته، وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد، ما لا يبلغ غايته ولا يدرك غوره، ولاسيما إذا قرن إليه قوله ﵇: ومن أبصر إليها أعمته فأنه يجد الفرق بين (أبصر بها) و (أبصر إليها) واضحا نيرا وعجيبا باهرا. انتهى.\rومن ذمها قول يحيى بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان، من شرب منها سكر، فلم يفق منها إلا في عسكر الموتى.\rوقال عبادة: الدنيا قحبة، فيوما عند عطار ويوما عند بيطار.\rوقال أبو الحسن الباخرزي:\rما هذه الدنيا سوى قحبة ... تبرز في الزينة للزاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855139,"book_id":1862,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":163,"body":"حتى إذا اغتر بإقبالها ... مالت لأعراض وهجران\rوكان المأمون يقول: لو نطقت الدنيا لما وصفت نفسها بأحسن من قول أبي نواس:\rإذا خبر الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق\rوما الناس إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق\rوقد ألم بمعناه ابن بسام حيث قال:\rأف من الدنيا وأيامها ... فأنها للحزن مخلوقة\rغمومها لا تنقضي ساعة ... عن ملك فيها ولا سوقه\rيا عجبا منها ومن شأنها ... عدوة للناس معشوقة\rوذمها في النثر كثير جدا: ومدح علي ﵇ للدنيا هو قوله، وقد سمع رجل يذمها: أيها الذّام للدنيا المغتر بغرورها، بم تذمها، أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك؟ متى استهو أم متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى؟ أبمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك، وكم مرضت بيديك، تبغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، لم ينقع أحدهم إشفاقك، ولم تسعف فيه بطلبتك، ولم تدفع عنه بقوتك، قد مثلت لك به الدنيا نفسك، وبمصرعه مصرعك. إن الدنيا دار صدق لمن صدقها؛ ودار عافية لمن فهم عنها؛ ودار غنى لمن تزود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها. مسجد أحياء الله، ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله. اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء، وشوفتهم بسرورها إلى السرور. راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا، وتخويفا وتحذيرا، فذمها رجال غداة الندامة، وحمدها آخرون يوم القيامة. ذكرتهم الدنيا فذكروا وحدثتهم فصدقوا، ووعظتهم فاتعظوا. انتهى.\rويوجد اختلاف كثير في روايات هذه الخطبة، وهذه الرواية أصحها فاني نقلتها من نهج البلاغة، وهو العمدة في كلامه ﵇.\rوذكرت بقوله ﵇: مسجد أحباء الله قول بعضهم: الدنيا أحب إلي من الجنة فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: لا أني في الدنيا مشغول بعبادة ربي، وفي الجنة مشغول بلذة نفسي، وبين الأمرين بون بائن.\rولعبد الله بن المعتز رسالة يمدح فيها الدنيا، حذا فيها حذو هذه الخطبة، وأين الثريا من الثرى، ومطلع سهيل من موقع السيل، قال فيها: الدنيا دار التأديب والتعريف التي بمكروهها يوصل إلى محبوب الآخرة، ومضمار الأعمال السابقة بأصحابها إلى الجنان، ودرجة الفوز التي يرقى عليها المتقون إلى دار الخلد، وهي الواعظة لمن عقل، والناصحة لمن قبل وبساط المهل، وميدان العمل، وقاصمة الجبارين، وملحقة الرغم بمعاطس المتكبرين، وكاسيه التراب أبدان المختالين، وصارعة المغترين، ومفرقة أموال الباخلين، وقاتلة القالين؛ والعادلة بالموت بين العالمين، ومهبط القرآن المبين، ومسجد العابدين، وأم النبيين صلوات اله عليهم أجمعين، وناصرة المؤمنين، ومبيرة الكافرين. فالحسنات فيها مضاعفة، والسيئات بآلامها ممحوة، ومع عسرها يسران، والله تعالى قد ضمن أرزاق أهلها وأقسم في كتابه بما فيها. ورب طيبة من نعمها قد حمد الله عليها فتلقفتها يد الكتبة، ووجبت بها الجنة، ومال من زينتها قد وجه إلى معروفها فكان جوازا على الصراط. وكم نائبة من نوائبها، وتجربة لحوادثها قد راضت الفهم، ونبهت الفطنة، وأذكت القريحة، وأفادت فضيلة الصبر وكثرت ذخيرة الآخرة. انتهى.\rوقال أبو العتاهية:\rما أحسن الدنيا وإقبالها ... إذا أطاع اله من نالها\rوقال آخر:\rتذم دنيا إن تأملتها ... وجدت منها ثمر الجنة\rولأبي منصور عبد الملك الثعالبي كتاب كل شيء وذمه، ترجمه بيواقيت المواقيت، وهو غاية في بابه، فلنذكر منه هنا نبذا مستطرفة: مدح العقل_قال ﵌: إن الناس يعملون الخيرات، وإنما يعطون أجورهم يوم القيامة على مقادير عقولهم.\rوقيل له ﵇ في الرجل الحسن العقل الكثير الذنوب فقال: ما من آدمي إلا وله خطأ وذنوب، فمن كانت سجيته العقل لم تضره ذنوبه لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة تمحو ذنوبه وتدخله الجنة. وكان الحسن البصري يقول: العقل هو الذي يهدي إلى الجنة ويحمي من النار، أما سمعت قول الله تعالى حكاية عن أهلها (لو كنا نسمع ونعقل ما كنا في أصحاب السعير) .\rوقال آخر: العقل أحصن معقل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855140,"book_id":1862,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":164,"body":"وقال آخر: أشد الفاقة عدم العقل.\rومن فصول ابن المعتز: العقل غريزة تزينها التجارب. ومنها: حسن الصورة الجمال الظاهر، وحسن العقل الجمال الباطن.\rومن الشعر السائر على وجه الدهر:\rيعد شريف القوم من كان عاقلا ... وإن لم يكن في قومه بحسيب\rإذا حل أرضا عاش فيها بعقله ... وما عاقل في بلدة بغريب\rأرى العلم نورا والتأدب حكمة ... فخذ منهما في رغبة بنصيب\rوما اجتمعا إلا لمن صح عقله ... وكم عالم للشيء غير لبيب\rذم العقل_كان يقال: إن العقل والهم لا يفترقان.\rوقال ابن المعتز:\rوحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا\rومن قلائد أبي الطيب:\rذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم\rفصل لابن المعتز - العقل كالمرآة المجلوة يرى صاحبه فيها مساوئ الدنيا حتى يشرب النبيذ، فإذا ابتدأ بشربه صدئ عقله بمقدار ما يشرب، فإن أكثر منه غشيه الصدأ كله حتى لا تظهر له صورة تلك المساوئ، فيفرح ويمرح. والجهل كالمرآة الصدية أبدا فلا يرى صاحبه إلا مسرورا نشيطا قبل الشرب وبعده.\rوقال الحسن البصري: لو كانت للناس كلهم عقول لخربت الدنيا. وقال بعضهم: لو كان الناس كلهم عقلاء ما أكلنا رطبا ولا ماء باردا. يعني أن العاقل لا يقدم على صعود النخيل لاجتناء الرطب ولا على حفر الآبار لاستنباط المياه.\rوأنشد:\rلما رأيت الدهر دهر الجاهل ... ولم رأى المغبون غير العاقل\rرحلت عيسا من خمور بابل ... فبت من عقلي على مراحل\rمدح القلم والخط والكتابة - كان يقال: القلم أحد اللسانين، وعقول الرجال تحت أسنة أقلامها.\rوقال بعض الفلاسفة: صورة الخط في الأبصار سواد، وفي البصائر بياض.\rوقال إقليدس: القلم صائغ الكلام، يفرغ ما يجمعه القلب، ويصوغ ما يسبكه اللب.\rوقال أيضاً: الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جثمانية.\rوقال جعفر بن يحيى: لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم.\rوقال المأمون: لله در القلم كيف يحوك وشي المملكة.\rوقال أبو الفتح البستي:\rإذا افتخر الأبطال يوما بسيفهم ... وعدوه مما يكسب المجد والكرم\rكفى قلم الكتاب فخرا ورفعة ... مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم\rهذا ما اخترته في مدح الخط والقلم من الكتاب المذكور. ونضيف إليه من مختار غيره فنقول: قال صاحب كتاب أدب المسافر: الخط لليد لسان، وللخلد ترجمان فرداءته زمانة الأدب، وجودته تبلغ بصاحبه شرائف الرتب، وفيه المرافق العظام التي من الله بها على عباده فقال جل ثناؤه (وربك الأكرم الذي علم بالقلم) .\rوروى جبير عن الضحاك في قوله تعالى (علمه البيان) قال: الخط، وهو لمحة الضمير، ووحي الفكر، وسفير العقل، ومستودع السر؛ وقيد العلوم والحكم؛ وعنوان المعارف، وترجمان الهمم. انتهى.\rنظر أعرابي إلى فقال: كواكب الحكم في ظلم المداد.\r(وقال) حكيم: القلم قيم الحكمة. إن هذه العلوم تند فاجعلوا الكتب لها حماة، والأقلام لها رعاة.\r(وقال) سهل بن مروان: القلم أنف الضمير إذا رعف أعلن أسراره، وأبان آثاره.\rوقيل: الأقلام رسل الكلام.\rوقيل: ما أثبتته الأقلام لا تطمع في دروسه الأيام.\rوقال فيلسوف: الخط لسان اليد.\rقيل لنصر بن سيار: إن فلانا لا يكتب فقال: تلك الزمانة الخفية.\rوزعم المنجمون: إن القلم في حساب الجمل وزنة نفاع، لأن لكل منهما من العدد مائتان وواحد.\rوقال ابن الرومي وأجاد:\rإن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت خوفه الأمم\rفالموت والموت لا شيء يعادله ... ما زال يتبع ما يجري به القلم\rبذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم\rذم القلم والخط والكتابة: قال ابن المعتز في ذم القلم:\rوأجوف مشقوق كأن شباته ... إذا استعجلتها الكف منقار لاقط\rوتاه به قوم فقلت رويدكم ... فما كاتب بالكف إلا كشارط\rوقال أبو العلاء المعري: لو كان في الخط فضيلة لما حرمها رسول الله ﵌.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855141,"book_id":1862,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":165,"body":"وقال بعض مجان الحكماء: ما لقينا من الكتاب في الدنيا والآخرة خيرا. أما الدنيا فقد بلينا به، وأخذنا بحفظ فرائضه، وإقامة شرائطه. أما في الآخرة فأنا نلقاه منشورا بسرائرنا، وخفايا صدورنا.\rوذكر الجاحظ عامة الكتاب فقال: أخلاق حلوة، وشمائل معسولة وثياب مغسولة، وتظرف أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإذا اصطلوا بنار الامتحان كانوا كالزبد بذهب جفاء، أو كنبات الربيع بالصيف يحركه هيف الرياح،، لا يستندون إلى وثيقة، ولا يدينون بحقيقة أخفر الخلق لأماناتهم وأشراهم بالثمن البخس لعهودهم (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) .\rمدح الشعر والشعراء.\rكان يقال: الشعر ديوان العرب، ومعدن حكمتها، وكنز آدابها، والشعر لسان الزمان، والشعراء أمراء الكلام.\rوقال بعض السلف: الشعر أدنى مروة السري، وأسرى مروة الدني.\rوقال آخر: الشعر جزل من كلام العرب تقام به المجالس، وتستنجح به الحوائج، ويشفى به الغيظ.\rقلت: روي الزمخشري في ربيع الأبرار هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله، بتقديم وتأخير، وتغيير يسير، وعبارته عنه ﵇: الشعر جزل من كلام العرب يشفى به الغيظ ويوصل به إلى المجلس وتقضى به الحاجة.\rوكان يقال: المدح مهزة الكرام، وإعطاء الشاعر من بر الوالدين.\rوقال بعضهم: أنصف الشعراء فإن ظلامتهم تبقى، وعقابهم لا يفنى، وهم الحاكمون على الحكام.\rوقال آخر: الشعر أصالة في العقل، وذكاء للقلب، وطول في السان وجود في الكف.\rوقال ﵇: إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا.\rوكان يقال: النثر يتطاير تطاير الشرر، والنظم يبقى بقاء النقش في الحجر.\rوقال دعبل في كتابه -كتاب الشعراء- من فضائل الشعر أنه لا يكذب أحد إلا اجتواه الناس وقالوا كذاب إلا الشاعر، فأنه يكذب فيستحسن منه كذبه، ويحتمل ذلك له ولا يكون عليه عيبا، ثم لا يلبث إن يقال له أحسنت. أن الرجل_الملك أو السوقة_إذا صير ابنه في الكتاب أمر معلمه أن يعلمه القرآن والشعر، فيقرنه بالقرآن، ليس لأن الشعر كالقرآن، لا ولا كرامة للشعر ولكنه من أفضل الآداب فيأمره بتعليمه إياه، لأنه يوصل به المجالس، وتضرب فيه الأمثال ويعرف به محاسن الأخلاق ومساويها، فيذم به ويحمد ويهجى ويمدح. انتهى.\rومن أحسن ما قيل في مدح الشعر: قول أبي تمام:\rولولا خلال سنها الشعر ما درى ... بناة المعالي أين تبنى المكارم\rوأحسن منه قول ابن الرومي:\rأرى الشعر يحيي الجود والباس بالذي ... تبقيه أرواح له عطرات\rوما المجد لولا الشعر إلا معاهد ... وما الناس إلا أعظم نخرات\rفصل لأبي بكر الخوارزمي جامع في مدح الشعراء: ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم، والكذب مذموم إلا فيهم. إذا ذموا ثلبوا، وإذا مدحوا سلبوا، وإذا رضوا رفعوا الوضيع، وإذا غضبوا وضعوا الرفيع وإذا أقروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد، ولم تمتد إليهم بالعقوبة يد.\rغنيهم لا يصادر، فقرهم لا يحتقر، وشيخهم يوقر، وشابهم لا يستصغر وسهامهم تنفذ في الإعراض إذا نبت السهام عن الأغراض، وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطبق بها سجل، ولم يشهد عليها عدل، وسرقتهم مغفورة وإن جاوزت ربع دينار وبلغت ألف قنطار. إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم وإن صادروا الصديق لم يستوحش منهم، بل ما ظنك بقوم هم صيارفة أخلاق الرجال، وسماسرة النقص والكمال، بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل، واسم صناعتهم مشتقة من العقل.\rهذا مختار ما ذكره في اليواقيت في مدح الشعر وأهله.\rومن مختاره: قال المطرزي: كان يقال: اختص اله العرب بأشياء.\rالعمائم تيجانها، والحبى حيطانها، والسيوف سيجانها، والشعر ديوانها. وإنما قيل: الشعر ديوان العرب لأنهم كانوا يرجعون إليه عند اختلافهم في الأنساب والحروب، ولأنه مستودع علومهم، وحافظ آدابهم، ومعدن أخبارهم. انتهى.\rوكانت العرب تعظم الشعر، وتفتخر بقوله. وكانت القبيلة منهم إذا نبغ فيهم شاعر أتت القبائل فهنأتها بذلك، وضعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعن في الأعراس، وتباشر الرجال والوالدان لأنه حماية لأعراضهم، وذب عن أحسابهم، وتخليد لمآثرهم، واشادة لذكرهم. وكانوا لا يهنون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبع فيهم، أو فرس ينتج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855142,"book_id":1862,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":166,"body":"وقال بعضهم: الشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ويمدون المقصور، ويقدمون ويؤخرون، ويشيرون، ويختلسون، ويعيرون ويستعيرون. فأما لحن في إعراب أو إزالة كلمة عن نهج الصواب فليس لهم ذلك.\rوعن الشريد قال: استنشدني النبي ﵌ شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته, فأخذ النبي ﵌ يقول: هيه هيه، حتى أنشدته مائة قافية.\rوقال بعضهم:\rالشعر يحفظ ما أودى الزمان به ... والشعر أفخر ما ينبي عن الكلم\rلولا مقال زهير في قصائده ... ما كنت تعرف جودا كان في هرم\rفائدة - أعلم أن الشعر من خواص لغة العرب، ولم يكن في غيرها من اللغات، وما يذكر أنه كان لليونانيين شعر فليس المراد به هذا الشعر وإنما كانوا يؤلفون الألفاظ المشتملة على المعاني التي تورث النفس انفعالا من قبض أو بسط، ولا يراعون وزنا ولا قافية. وأما ما هو المشهور الآن من الشعر الذي للفرس والترك ونحوهم فهو أمر حادث أخذوا طريقته من العرب، وتتبعوا أقوالهم وأوزانهم، واستخرجوا بأفكارهم بحورا زائدة. وقد يكون لغير العرب إلى الآن أيضاً ألفاظ يتغنون بها، ويتصرفون فيها بحسب ما يريدون من الألحان من دون رجوع إلى وزن أو قافية والله أعلم. وقد أمليت كتابا لطيفا، وديوانا طريفا في مقاصد الشعر، ترجمته ب (محك القريض) أوردت فيه من مدح الشعر والشعراء ما فيه مقنع لمن كان منه بمرأى ومسمع والله الموفق ذم الشعر والشعراء - كان يقال: الشعر رقية الشيطان.\rولذلك قال جرير وهو يمدح عمر بن عبد العزيز ويصف ترفعه عن استماع الشعر:\rرأيت رقى الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا\rوقال آخر: لا خير في شيء أحسنه أكذبه.\rوكان أبو مسلم يقول: إياك والشاعر فأنه لا يهجو إلا جليسه، ويطلب إلى الكذب مثوبة.\rوقال آخر: لا تجالس الشاعر فأنه إذا غضب عليك هجاك، وإذا رضي عنك كذب عليك. وقد وصفهم الله سبحانه ومتبعهم من ورائهم بالصفة الخاصة بهم فقال \"والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ملا يفعلون\".\rوقرنهم بشر صنف من مستحلي الأباطيل وهم الكهنة فقال \"وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون\".\rومن أحسن وأصدق ما ذم به الشاعر قول عبد الصمد بن المعذل لأبي تمام وقد قصد البصرة وشارفها:\rأنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال.\rلست تنفك طالبا لوصال ... من حبيب أو راغبا في نوال.\rأي ماء لحر وجهك يبقى ... بين ذل الهوى وذل السؤال.\rفلما بلغت الأبيات أبا تمام قال: صدق والله أحسن. وثنى عنانه عن البصرة وأقسم أن لا يدخلها أبدا.\rوقال أبو سعيد المخزومي:\rالكلب والشاعر في حالة ... يا ليت أني لم أكن شاعرا.\rأما تراه باسطا كفه ... يستطعم الوارد والصادرا.\rوقال أبو سعيد الرستمي الأصبهاني:\rتركت الشعر للشعراء إني ... رأيت الشعر من سقط المتاع.\rمدح الكتب- قال الجاحظ: الكتاب وعاء مليء علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا وجدا.\rإن شئت كان أعيى من باقل، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائبه، وإن شئت ألهتك نوادره، وإن شئت أشجتك مواعظه.\rوالكتاب نعم الظهر والعمدة، ونعم الكنز والعقدة، ونعم الذخر والعدة ونعم النزهة والسلوة؛ ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير والنزيل. والكتاب هو الجليس الذي لا يغويك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والمستميح الذي لا يستزيدك، وهو الذي يعطيك بالليل طاعته بالنهار ويفيدك في السفر إفادته في الحضر.\rثم قال: وبعد فمتى رأيت بستانا يحمل في ردن، وروضة يقلب في حجر، ينطق عن الموتى، ويترجم كلام الأحياء. ومن لك بواعظ مله وبزاجر مغر، وبناسك فاتك، وبساكت ناطق. ومن لك بطيب أعرابي، وبرومي هندي، وبفارسي يوناني، وبقديم مولد، وبميت حي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855143,"book_id":1862,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":167,"body":"ثم قال: ولولا رسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت من عجائب حكمها، ودونت من محاسن سيرها، حتى شاهدنا به ما غاب عنا، وفتحنا به ما استغلق علينا، وأضفنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم ندركه إلا بهم، لقد كان يبخس حظنا من الحكمة؛ وتضعف أسبابنا عن المعرفة والفطنة. ولولا الكتب المدونة، والأخبار المخلدة، لبطل أكثر العلم، ولغلب سلطان النسيان على سلطان الذكر.\rوكان يقال: إنفاق الفضة على كتب الآداب يخلفك عليه ذهب الألباب.\rوقرأ أبو الحسن بن طباطبا العلوي في بعض الكتب: الكتب معقل العقلاء إليها يلجؤون، وبساتينهم فيها يتنزهون، فقال:\rاجعل جليسك دفترا في نشره ... للميت من حكم العلوم نشور.\rفكتاب علم للأديب موانس ... ومؤدب ومبشر ونذير.\rومفيد آداب ومؤنس وحشة ... وإذا انفردت فصاحب وسمير.\rوقال المتنبي:\rأعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب.\rانتهى ما اخترناه من اليواقيت في مدح الكتب.\rوقال جمال الدين إبراهيم بن القاقشوشي الكتبي في الكتب وأجاد ما أراد:\rورب صحب حووا جمع العلوم رضوا ... بالفقر ليس لهم قوت ولا مال.\rفي الحر والبرد أطمار الجلود لهم ... قمص وفخر لهم إذ هن أسماك.\rسؤالهم بعيون الناس لا بفم ... ونطقهم بفم السؤال قوال.\rكل يراهم ولا يدري بخبرهم ... إلا لبيب له في العلم إيغال.\rيحيون في العلم ما عاشوا بلا ضجر ... الجد عندهم والمزح أمثال.\rوربما اختلفت منهم عقائدهم ... ولا يرى بينهم قيل ولا قال.\rفكن مصاحبهم تحيا بلا كدر ... ومن سواهم فختار وختال.\rفإن علمت بعلمي عشت في دعة ... وإن جهلت فجل الناس جهال.\rذم الكتب- كان يقال: من تأدب من الكتاب صحف الكلام، ومن تفقه من الكتاب غير الأحكام. ومن تطبب من الكتاب قتل الأنام، ومن تنجم من الكتاب أخطأ الأيام وأنشد: ليس بعلم ما حوى القمطر=ما العلم إلا ما حواه الصدر.\rوأنشدني مؤدب لي في صباي:\rصاحب الكتب تراه أبدا ... غير ذي فهم ولكن ذا غلط.\rكلما فتشته عن علمه ... قال علمي يا خليلي في سفط.\rفي كراريس جياد أحكمت ... وبخط أي خط أي خط.\rفإذا قلت له هات إذن ... شد لحييه جميعا وامتخط.\rوأنشد الجاحظ لمحمد بي يسير وهو أحسن ما قيل في معناه:\rأما لو أعي كل ما أسمع ... وأحفظ من ذلك ما أجمع.\rولم أستفد غير ما قد جمع ... ت لقيل هو العلم المصقع.\rولكن نفسي إلى كل شيء ... من العلم تسمعه تنزع.\rفلا أنا أحفظ ما قد جمع ... ت ولا أنا من جمعه أشبع.\rومن يك في علمه هكذا ... يكن دهره القهقرى يرجع.\rإذا لم تكن حافظا واعيا=فجمعك للكتب لا ينفع.\rوأنشد يوسف النحوي قول الشاعر:\rأستودع العلم قرطاسا فضيعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس.\rفقال: قاتله الله ما أشد صبابته بالعلم، وأحسن صيانته له.\rوقال أخر:\rإني لأكون علما لا يكون معي ... إذا خلوت به في جوف حمام.\rولأبي بكر الخوارزمي فصل في آفات الكتب نظم نكتها تلميذ له فقال:\rعليك بالحفظ دون الجمع في كتب ... فإن للكتب آفات تفرقها.\rالماء يغرقها والنار تحرقها ... واللص يسرقها والفار يخرقها.\rانتهى ما أورده الثعالبي.\rوقال آخر في ذلك:\rالكتب تذكرة لمن هو عالم ... وصوابها بخطائها معجون.\rمن لم يشافه عالما بأصوله ... فيقينه في المشكلات ظنون.\rوقال آخر:\rيظن الغمر أن الكتب تهدي ... أخا جهل لإدراك العلوم.\rوما علم الغبي بان فيها ... مهامه حيرت عقل الفهيم.\rإذا رمت العلوم بغير شيخ ... ضللت عن الصراط المستقيم.\rفائدة، ممن اخذ العلم بالمطالعة من الكتب- دون شيخ- ابن حزم الظاهري، وابن الجوازي، ووقع لهما بسبب ذلك تصحيفات كثيرة.\rوقيل والزمخشري صاحب الكشاف، وليس بصحيح.\rمدح الغنى- قال ابن المعتز:\rإذا كنت ذا ثروة من غنى ... فأنت المسود في العالم.\rوحسبك من نسب صورة ... تخبر أنك من آدم.\rوقال أب الأسود الدؤلي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855144,"book_id":1862,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":168,"body":"وباه تميما بالغنى أن للغنى ... لسان به المرء الهيوبة ينطق.\rذم الغنى- قال الله عز ذكره (إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى) .\rويستجاد جداً قول محمود الوراق في هذا الباب:\rلا تشعرن قلبك حب الغنى ... إن من العصمة أن لا تجد.\rكم واجد أطلق وجدانه ... عنانه في بعض ما لم يرد.\rومدمن للخمر غاد على ... سماع عود وغناء غرد.\rلو لم يجد خمرا ولا مسمعا ... برد بالماء غليل الكبد.\rوكم يد للفقر عند امرء ... طأطأ منه الفقر حتى اقتصد.\rمدح الفقر- من أحسن ما قيل فيه قول أبي العتاهية:\rألم تر أن الفقر يرجى له الغنى ... وأن الغنى يخشى عليه من الفقر.\rوقول محمود الوراق:\rيا عائب الفقر ألا تنزجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر.\rمن شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى لو صح منك النظر.\rإنك تعصي الله تبغي الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر.\rقلت: محمود الوراق أخذ هذا المعنى من سبيكة ذهب، وقلبه في قطعة خشب، وأين هذا من قول الأول:\rدليلك أن الفقر خير من الغنى ... وأن قليل المال خير من المثري.\rلقاؤك مخلوقا عصى الله للغنى ... ولم تر مخلوقا عصى الله للفقر.\rذم الفقر- في كتاب المهبج: الفقر في الأذن وقر، وفي العين عقر، وفي القلب بقر، وفي الجوف بقر، وأنشد:\rإذا قل مال المرء قل حياؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه.\rوأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه.\rوقال صالح بن عبد القدوس:\rبلوت أمور الناس سبعين حجة ... ولا بست صرف الدهر في العسر واليسر.\rفلم أر بعد الدين خيرا من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر.\r@أنوار الربيع في أنواع البديع\rالجزء الثالث تتمة باب المغايرة وقال أبو أحمد التمامي:\rغالبت كل شديدة فغلبتها ... والفقر غالبني فأصبح غالبي\rإن أبده يفضح وإن لم أبده ... يقتل فقبح وجهه من صاحب\rمدح الصبر - قال بعضهم:\rما أحسن الصبر في مواطنه ... والصبر في كل موطن حسن\rوقال علي بن الجهم:\rوعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرجال التفضل\rوقال بعضهم:\rالصبر مفتاح ما يرجى ... وكل خطب يهون\rاصبر وإن طالت الليالي ... فربما أمكن الحرون\rوربما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكون\rوالنظم والنثر في هذا المعنى كثير جدا.\rذم الصبر - قال البرقعي:\rمن حمد الصبر وحالاته ... فلست بالحامد للصبر\rكم جرعة للصبر جرعتها ... أمر في الذوق من الصبر\rوقال آخر:\rما أحسن الصبر ولكنه ... في ضمنه يذهب عمر الفتى\rوقال القاضي الفاضل:\rيقولون أن الصبر يعقب راحة ... وما ضمنوا تبليغ عاقبة الصبر\rوفي الصبر ربح أو طريق مبلغ ... إلى الربح لكن الخسارة من عمري\rوما أحسن قول الشاعر:\rومصبر للصب قلت له وهل ... صبر لمن عنه الحبيب يغيب\rوالله إن الشهد بعد فراقهم ... ما لذ لي فالصبر كيف يطيب\rمدح المشورة - قال بعض البلغاء: المشورة لقاح العقول، ورائد الصواب، والمستشير على طريق النجاح، واستنارة المرء برأي أخيه من عزم الأمور وحزم التدبير. وقد أمر الله بالمشورة أكمل الخلق لبابة، وأولاهم بالإصابة، فقال لرسوله الكريم، في كتابه الحكيم (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) .\rوقال الأصمعي: قلت لبشار بن برد: يا أبا معاذ، والله ما سمعت في المشورة أحسن من قولك:\rإذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصاحة حازم\rولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم\rفقال لي: أما علمت أن المشاور بين إحدى الحسنيين، صواب يفوز بثمرته، أو خطأ يشارك في مكروهه. فقلت له: والله لأنت في كلامك هذا أشعر منك في شعرك.\rذم المشورة - كان عبد الملك بن صالح الهاشمي يذم المشورة ويقول: ما استشرت أحدا قط إلا تكبر علي وتصاغرت له، ودخلته العزة، ودخلتني الذلة. فإياك والمشاورة وإن ضاقت بك المذاهب، واستبهمت عليك المسالك وأداك الاستبداد إلى الخطأ الفادح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855145,"book_id":1862,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":169,"body":"وكان عبد الله (بن) طاهر يقول: ما حك ظهري مثل ظفري، ولأن أخطأ مع الاستبداد ألف خطأ أحب إلي من أن استشير فالحظ بعين النقص والحاجة.\rمدح العتاب - قال بعض البلغاء: العتاب حدائق المتحابين، وثمار الأوداء، والدليل على الضن بالأخوة. وكان يقال: ظاهر العتاب خير من باطن الحقد.\r(وقال) أبو لادرداء: معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله.\r(وقال) بعضهم:\rترك العتاب إذا استحق أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر\rوقال الشاعر:\rنعاتبكم يا آل عمرو لحبكم ... إلا إنما الملقي من لا يعاتب\rوقال آخر: - (ويبقى الود ما بقي العتاب) وقال آخر: - (وفي العتاب حياة بين أقوام) وقال آخر:\rإذا تخلفت عن صديق ... ولم يعاتبك في التخلف\rفلا تعد بعده إليه ... فإنما حبه تكلف\r(وقال) آخر:\rعلامة ما بين المحبين والهوى ... عتابها في كل حق وباطل\r(وقال) آخر:\rومن لم يعاتب في التواني خليله ... وأملى له صار التواني تماديا\rذم العتاب - قال بعضهم: كثرة العتاب داعية الاجتناب. وقال الشاعر:\rإن بعض العتاب يدعو إلى الع ... ب ويوذي من المحب الحبيبا\rوإذا ما القلوب لم تضمر الود ... فلن يعطف العتاب القلوبا\rوقال آخر:\rودع ذكر العتاب فرب شر ... طويل هاج أوله العتاب\rوقال آخر:\rإذا ما كنت منكر كل ذنب ... ولم تحمل أخاك عن العتاب\rتباعد من تقارب بعد قرب ... وصار به الزمان إلى اجتناب\rوقال آخر:\rأقلل عتاب من استربت بوده ... ليست تنال مودة بعتاب\rوفي نوابع الكلم: الكتاب الكتاب، أن أردت العتاب، إن العتاب مسافهة، متى كان مشافهة.\rمدح الشباب - قال الصولي في كتاب فضل الشباب على الشيب الذي ألفه للمقتدر: إن السن لا تقدم مؤخرا ولا تؤخر مقدما، بل ربما عدل بجلائل الأمور ومهمات الخطوب عن المشايخ إلى الشبان لاستقبال أيامهم، وسرعة حركاتهم، وحدة أذهانهم، وتيقظ طباعهم؛ ولأنهم على ابتناء المجد أحرص وإليه أصبا وأحوج. وقد أخبر الله عز اسمه أنه أتى يحيى بن زكريا ﵉ الحكمة في سن الصبا فقال: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا) وذكر الفتية في غير موضع من كتابه فقال: (إذ أوى الفتية إلى الكهف) وقال: (إنهم فتية آمنوا بربهم) وقال عز ذكره: (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) وقال (في موضع) آخر: (وإذ قال موسى لفتيه) وعن ابن عباس أنه قال: ما بعث الله نبيا من الأنبياء ﵈ إلا شابا، ولا أتى العلم عالما إلا وهو شاب ثم تلا هذه الآية: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) .\rوقال بعض البلغاء: الشباب باكورة الحياة، وأطيب العيش أوائله كما أن أطيب الثمار بواكيرها.\rولما أنشد منصور النمري الرشيد قوله:\rما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع\rما كنت أوفي شبابي كنه عزته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع\rبكى الرشيد حتى اخضلت لحيته ثم قال: يا نمري ما خير دنيا لا يخطر فيها برداء الشباب.\r(وقال) يوتس أغوى: ما بكت العرب على شيء ما بكت على الشباب، وما بلغت منه ما يستحق.\rوقال الجاحظ في معنى قول أبي العتاهية:\rإن الشباب حجة الصتابي ... روائح الجنة في الشباب\rمعنى كمعنى الطرب الذي تشهد بصحته القلوب وتعجز عن صفته الألسنة.\rذم الشباب - كان يقال: الشباب مطية الجهل، ومطية الذنب.\rوقال النابغة الذبياني:\rفإن يك عامر قد قال جهلا ... فإن مطية الجهل الشباب\rوقال الغيبي: قالت عهدتك مجنونا فقلت لها=إن الشباب جنون برؤه الكبر وقال أبو الطيب المصعبي:\rلم أقل للشباب في كنف الله وفي سترة غداة استقلا\rزائر زارني أقام قليلا ... سود الصحف بالذنوب وولى\rوقال آخر:\rما أبصرت عيناي أغدر زائر ... في الدهر من هذا الشباب الراحل\rأكرمته وبررته حتى إذا ... واحا حال على المشيب القاتل\rمدح الشيب - في الخبر أن الله سبحانه يقول: الشيب نوري، وأنا أستحي أن أحرق نوري بناري.\rوكان يقال: الشيب حلية العقل وسمة الوقار.\rوكان يقال: المشيب زبدة مخضتها الأيام، وفضة سبكتها التجارب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855146,"book_id":1862,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":170,"body":"وقال بعض الحكماء: إذا شاب العاقل سرى في طريق الرشد بمصباح.\rفصل للبديع الهمداني في مدح الشيب (و) ذم الشباب: جزى الله المشيب خيرا فإنه أناة ولا رد الشباب فإنه هناة. وأظن الشباب والمشيب لو مثلا لمثل الأول كلبا عقورا، والآخر شيخا وقورا، ولاشتعل الأول نارا، واشتهر الثاني نورا. فالحمد لله الذي بيض القار وسماه الوقار، وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد. إن السعيد من شابت لمته، ولم تخص بالبياض لحيته.\rوقال دعبل:\rأهلا وسهلا بالمشيب فإنه ... سمة العفيف وهيبة المتحرج\rضيف أحل بك النهى فقريته ... رفض الغواية واقتصاد المنهج\rلا شيء أحسن من مشيب وافد ... بالحلم مخترم الشباب الأهوج\rفكأن شعري نظم در زاهر ... في تاج ذي ملك أغر متوج\rوقال طريح بن إسماعيل الثقفي:\rوالشيب أن يحلل فإن وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفس\rلم ينتقص مني المشيب قلامة ... الآن حين بدا ألب وأكيس\rوقال أبو تمام:\rولا يروعك إيماض القتير به ... فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب\rوقال أبو السمط:\rإن المشيب رداء العقل والأدب ... كما الشباب رداء اللهو والطرب\rهذا مختار اليواقيت في مدح الشيب.\rوقال الشريف الرضي:\rمسيري في ليل الشباب ضلال ... وشيبي ضياء في الورى وجمال\rسواد ولكن البياض سيادة ... وليل ولكن النهار جلال\rوما المرء قبل الشيب إلا مهند ... صدي وشيب العارضين صقال\rوأطرب لقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي أبقاه الله تعالى:\rوإن في الشعرات البيض لو عملوا ... نورا لعيني ونوارا على عودي\rبيض وسود إذا ماستجمعا حسنا ... حسن البياض على أحداقها السود\rذم الشيب - ومن أحسن ما قيل فيه على كثرته قول أبي تمام:\rغدا الشيب مختطا بفودي خطة ... طريق الردى منها إلى النفس مهيع\rهو الزور يجفى والمعاشر يجتوى ... وذو الإلف يقلى والجديد يرقع\rله منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسقع\rونحن نزجيه على الكره والرضى ... وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع\rوقول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:\rتضاحكت لما رأت ... شيبا تلالا غرره\rقلت لها لا تضحكي ... أنبيك عندي خبره\rهذا غمام للردى ... ودمع عيني مطره\rوقول الآخر:\rمن شاب قد مات وهو حي ... يمشي على الأرض مثل هالك\rلو كان عمر الفتى حسابا ... لكان في شيبه فذالك\rهذا ما أورده الثعالبي من الشعر في ذم الشيب.\rويعجبني إلى الغاية قول مهيار بن مرزويه الكاتب ﵀:\rقالوا المشيب لبسة جديدة ... خذوا الجديد واستردوا لي الخلق\rوقال القاضي شمس الدين بن خلكان: أنشدني الأديب أبو عبد الله شهاب الدين محمد بن يوسف بن سالم المعروف بالتلعفري في بعض ليالي شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة بالقاهرة، وهو من شعراء العصر المجيدين:\rيا شيب كيف وما انقضى زمن الصبا ... عاجلت مني اللمة السوداء\rلا تعجلن فو الذي جعل الدجى ... من ليل طرتي البهيم ضياء\rلو أنها يوم الحساب صحيفتي ... ما سر قلبي كونها بيضاء\rفقلت له: قد أغرت على بيت نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقي حتى أنك قد أخذت معظم لفظه وجميع معناه والوزن والروي، وهو قوله:\rلو أن لحية من يشيب صحيفة ... لمعاده ما اختارها بيضاء\rفحلف أنه لم يسمع هذا البيت إلا بعد عمله الأبيات، والله أعلم بذلك.\rوهذا البيت لابن صابر من جملة أبيات وهي:\rقالوا بياض الشيب نور ساطع ... يكسو الوجوه مهابة وضياء\rحتى سرت وخطاته في مفرقي ... فوددت أن تنفذ الظلماء\rوغدوت أستبقي الشباب تعللا ... بخضابها فخضبتها سوداء\rلو أن لحية من يشيب صحيفة ... لمعاده ما اختارها بيضاء\rوهنا انتهى ما أردنا إيراده من كتاب يواقيت المواقيت للثعالبي في نوع المغايرة، مع زيادات فيه نبهنا على بعضها، وأغفلنا البعض.\rومن مشهور أمثلة المغايرة قول ابن الرومي في هجو الود، وهو الذي يقول فيه ابن سكرة الهاشمي:\rللود عندي محل ... لأنه لا يمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855147,"book_id":1862,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":171,"body":"كل الرياحين جند ... وهو الأمير الأجل\rوما حمل ابن الرومي على هجوه إلا أنه كان يزكم من رائجته حتى قال فيه ما هو من عجائب التشبيه، ونوادر تقبيح الحسن والتهجين، وهو قوله:\rوقائل لم هجرت الورد مقتبلا ... فقلت من شؤمه عندي ومن سخطه\rكأنه سرم بغل حين أخرجه ... عند البراز وباقي الروث في وسطه\rأين هذا التشبيه القبيح من قول الآخر في الورد:\rكأنه وجنة الحبيب وقد ... نقطها عاشق بدينار\rوقد كان ابن الرومي ممن يخالف الناس، ويعكس القياس، فيذم الحسن ويمدح القبيح، وهو القائل:\rفي زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه بعض تغيير\rتقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت تقل قيء الزنابير\rمدحا وذما وما جاوزت وصفهما ... سحر البيان يري الظلماء كالنور\rقال الصفدي: والحريري إنما فاق على من سواه بما أتى به في مقاماته في مدح الشيء وذمه، كما فعل في المقامة الدينارية، والتي فاضل فيها بين كتابة الإنشاء والحساب، والتي ذكر فيها البكر والثيب والزواج والعزوبة، وغير ذلك، وهذا هو البلاغة والتلعب بالكلام وصحة التخيل والذوق. انتهى.\rوحكى الشريف المرتضى علم الهدى ﵁ في كتاب الغرر والدرر قال: حكي أن أبا النظام جاء به وهو حدث إلى الخليل بن أحمد ليعلمه فقال له الخليل يوما يمتحنه وفي يده قدح زجاج: يا بني صف لي هذه الزجاجة فقال: بمدح أم بذم؟ فقال: بمدح، قال: نعم، تريك القذى ولا تقبل الأذى ولا تستر ما ورا.\rقال: فذمها، قال: سريع كسرها بطيء جبرها. قال: فصف هذه النخلة - وأومأ إلى نخلة في داره - قال: أبمدح أم بذم؟ قال: بمدح، قال: هي حلو مجتناها، باسق منتهاها، ناضر أعلاها. قال: فذمها؛ قال: هي صعبة المرتقى؛ بعيدة المجتنى؛ محفوفة بالأذى. فقال الخليل: يا بني نحن إلى التعلم منك أحوج.\rقال السيّد المرتضى قدس الله سره الشريف: وهذه بلاغة من النظام حسنة، لأن البلاغة هي وصف الشيء ذما أو مدحا بأقصى ما يقال فيه. انتهى.\rويحكى أنه لما حفر عبد الله بن عامر بالبصرة نهره المعروف بنهر عامر ركب إليه يوما ومعه غيلان الضبي؛ فقال له: يا غيلان ما أنفع هذا النهر لأهل هذا المصر؟ فقال: نعم أصلح الله الأمير: هو سقياهم، وتأتيهم فيه ميرتهم، وتتعلم منه السباحة صبيانهم. فلما عزل عبد الله، وولي زياد وكان مولعا برفع آثار عبد الله، وأراد طم هذا النهر فلم يمكنه لفرط منافع الناس به، فركب يوما ومعه غيلان على شط ذلك النهر، فقال له زياد: يا غيلان ما أضر هذا النهر بأهل هذا المصر؟ فقال: نعم أصلح الله الأمير، تنز منه دورهم، ويكثر به بعوضهم، وتغرق فيه ولدانهم. فعجب الناس من تصرفه.\rوتكلف ابن الرومي في هجو القمر وعدد له معائب فقال:\rلو أراد الأديب أن يهجو البد ... ر رماه بالخطة الشنعاء\rقال يا بدر أنت تغدر بالسا ... ري وتغري بزورة الحسناء\rكلف في بياض وجهك يحكي ... نمشا فوق وجنة برصاء\rيعتريك المحاق في كل شهر ... فترى كالقلامة الحجناء\rوأبلغ ما قيل في ذلك وأجمعه قول بعض ظرفاء الكتاب ممن يسكن دور الكراء، وقد قيل له: أنظر إلى القمر ما أحسنه، فقال: والله ما انظر إليه لبغضي له، قيل: ولم؟ قال لأن فيه عيوبا لو كانت في حمار لرد بالعيب، قيل: وما هي؟ قال: ما يصدقه العيان، ويشهد به الأثر. فإنه يهدم العمر، ويقرب الأجل، ويحل الدين، ويوجب كراء المنزل، ويقرض الكتان، ويشحب الألوان، ويسخن الماء، ويفسد اللحم؛ ويعين السارق؛ ويفضح العاشق الطارق.\rوتأذى ابن المعتز في ليلة من ليالي البدر بالقمراء، وذلك في الصيف فقال يذم القمر:\rيا سارق الأنوار من شمس الضحى ... يا مثكلي طيب الكرى ومنغصي\rأما ضياء الشمس فيك فناقص ... وأرى زيادة حرها لم تنقص\rلم يظفر التشبيه منك بطائل ... متسلخ بهقا كجلد الأبرص\rوما أسنى قول (ابن) سناء الملك:\rليل الحمى بات بدري وهو معتنقي ... وبات بدرك مرميا على الطارق\rشتان ما بين بدر صيغ من ذهب ...\rوذاك بدري\rوبدر صيغ من بهق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855148,"book_id":1862,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":172,"body":"وأين هؤلاء من ذلك البدوي الذي شردت راحلته بالليل فاتبعها حتى أعيا فلما طلع القمر وجدها معلقة بخطامها ترعى من الشجر، فرفع رأسه إلى القمر فقال:\rماذا أقول وقلي فيك ذو حصر ... وقد كفيتني التفصيل والجملا\rإن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا\rوقد عدوا في الشمس معائب، كما عدوا في القمر، فقال بعضهم: الشمس تشحب اللون، وتغير العرق، وترخي البدن، وتثير المرة. إن أضحيت فيها أمرضتك، وإن أطلت النوم فيها أفلجتك، وإن قربت منها صرت زنجيا، وإن بعدت عنها صرت صقلبيا.\rوقال المشرف التيفاشي في ذمها:\rفي خلقة الشمس وأخلاقها ... شتى عيوب ستة تذكر\rمن صبحها النور لا مسائها ... مغائر الأشكار لا يفتر\rرمداء عمشاء إذا أصبحت ... عمياء عند الليل لا تبصر\rويغتدي البدر لها كاسفا ... وجرمه من جرمها أصغر\rحرورها في القيظ لا يتقى ... ونورها في القر مستحقر\rوخلقها خلق الملول الذي ... ينكث في العهد ولا يصبر\rليست بحسناء وما حسن من ... يقصر عنه اللفظ أن يخبر\rوأحسن من هذا قول ابن سناء الملك:\rلا كانت الشمس فكم أصدأت ... صفحة خد كالحسام الصقيل\rوكم وكم صدت بوادي الكرى ... طيف خيال جاءني من خليل\rوأعدمتني من نجوم الدجى ... ومنه روضا بين ظل ظليل\rتكذب في الوعد وبرهانه ... إن سراب القفر منها سليل\rوتحسب النهر حساما فتر ... تاع وتحكي فيه قلب الذليل\rإن صدئ الطرف فما صقله ... إلا التجلي بمحيا جميل\rوهي إذا أبصرها مبصر ... حديد طرف عاد عنها كليل\rيا غلة المهموم يا جلدة ال ... محموم يا زفرة صب نحيل\rيا قرعة المشرق وقت الضحى ... وسلحة المغرب وقت الأصيل\rأنت عجوز لم تبرجت لي ... وقد بدا منك لعاب يسيل\rوأنت بالشيطان قرنانة ... فكيف تهدينا سواء السبيل\rقال الصفدي: انظر إلى هذا التمحل الذي تكلفه لإظهار معائب الشمس لتعلم تفاوت الناس في البلاغة. وأحسن ما في هذه القطعة قوله: يا غلة المهموم - البيت - والذي بعده حسن، والثالث أيضاً.\rوهو مأخوذ من قول أبي العلاء المعري:\rوفضل الشمس في الآفاق باق ... وإن مدت من الكبر اللعابا\rانتهى. وما أحسن قول بعض الأعراب يصف أحوالها:\rمخبأة أما إذا الليل جنها ... فتخفى وأما في النهار فتظهر\rإذا انشق عنها ساطع الفجر وانجلى ... دجى الليل وإنجاب الحجاب المنمر\rوألبس عرض الأرض لونا كأنه ... على الأفق الغربي ثوب معصفر\rتجلت سريعا حين يبدو شعاعها ... ولم يبد للعين البصيرة منظر\rعليها كردع الزعفران يشوبه ... شعاع تلألأ فهو أبض أصفر\rفلما انجلت وابيض منها اصفرارها ... وجالت كما جال الوشاح المشهر\rوجللت الآفاق نورا فأصعدت ... بحر له صدر الشجى يتسعر\rترى الظل يطوى حين تبدو وتارة ... تراه إذا زالت على الأرض ينشر\rكما بدأت إذ أشرقت بطلوعها ... تعود كما عاد الكبير المعمر\rوتدنف حتى ما يكاد شعاعها ... يبين إذا ولت لمن يتبصر\rوأفنت قرونا وهي إذ ذاك لم تزل ... تموت وتحيا كل يوم وتنشر\rرجع إلى التغاير - وغاير الناس ابن المعتز في ذم الجود ومدح البخل فقال:\rيا رب جود جر فقر امرئ ... فقام في الناس مقام الذليل\rفاشدد عرى مالك واستبقه ... فالبخل خير من سؤال البخيل\rوقال ابن الرومي في مدح الحقد:\rوما الحقد إلا توأم العقل في الفتى ... وبعض السجايا ينسبن إلى بعض\rإذا الأرض أدت ريع ما أنت زارع ... من البذر فيها فهي ناهيك من أرض\rوجرى الحجاج بن يوسف على سجيته فذم العدل ومدح الجور في قوله:\rإذا عدل السلطان هان وإن يكن ... لدى جوره أمر فإن له نبلا\rوما العدل إلا عجز رأي وضلة ... وكل أخي عدل سيورثه ذلا\rوقال آخر في ذم الحلم والتواضع مغايرا للناس في ذلك:\rالحلم عجز والتواضع ذلة ... عندي وبعض الحول حلو المجتنى\rولجام ذي السفه الجفاء فإن تزل ... عنه جفاءك عاد يركض في الخنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855149,"book_id":1862,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":173,"body":"كالعود يكفيك اللهيب دخانه ... فإذا اللهيب انجاب عنه تدخنا\rومن شعر محمد بن أبي حمزة العقيلي يذم الشجاعة:\rظلت تشجعني هند فقلت لها ... إن الشجاعة مقرون بها العطب\rيا هند لا والذي حج الحجيج له ... ما يشتهي الموت عندي من له أرب\rووصف البحتري يوم الفراق بالقصر، وقد أجمع الناس على طوله فقال:\rقصرت مسافته على متزود ... منه لوهن صبابة وغليل\rولقد تأملت الفراق فلم أجد ... يوم الفراق على امرئ بطويل\rوقال التهامي في النوائب:\rلله در النائبات فإنها ... صدأ اللئام وصيقل الأحرار\rما كنت إلا زبرة فطبعنني ... سيفا وأرهف حدهن غراري\rوقال آخر في ذلك:\rجزى الله الشدائد كل خير ... وإن هي جرعت غصص الرفيق\rوما شكري لها إلا لأني ... عرفت بها عدوي من صديقي\rوقال آخر في الدعاء لأعدائه:\rعداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا\rهم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا\rولم أسمع في نوع المغايرة بأبدع من قول أبي الحسن الباخرزي في عميد الملك الكندري، حين اختصى وحلق لحيته. وسبب ذلك: أن مخدومه الملك ألب أرسلان أرسله إلى خوارزم شاه ليخطب له ابنته، فأرجف أعداؤه: إن عميد الملك خطبها لنفسه، وشاع ذلك بين الناس، فبلغ عميد الملك الخبر، فخاب تغير مخدومه عليه، فعمد إلى لحيته فحلقها، وإلى مذاكيره فجبها، وكان ذلك سبب سلامته من مخدومه. وقيل أن السلطان خصاه.\rفلما فعل ذلك قال فيه أبو الحسن الباخرزي قصيدة يمدحه بها مطلعها:\rطاب العميد الكندري شمائلا ... حتى استعار الروض منه مخائلا\rمنها في جب مذاكيره وهو قوله المشار إليه:\rقالوا محا السلطان عنه ... لا انمحى\r\rسمة الفحول وكان قرما صائلا\rقلت اسكتوا فالآن زاد فحولة ... لما اغتدى عن أنثييه عاطلا\rوالفحل يأنف أن يسمى بعضه ... أنثى لذلك جذها مستأصلا\rومتى يضن على الحديد بفرعه ... أصل يسيل على الحديد مقاتلا\rوله بما يخصى الجواد فيكتسي ... سمنا وقد رثت قواه ناحلا\rفيغير في الظلماء غير منبه ... جيش العدو بأن يحمحم صاهلا\rيهنيه نفي الأنثيين فإنه ... نقص يسوق إليه مجدا كاملا\rومنها في حلق لحيته:\rهذا وقد كان الكسوف لشمسه ... متطرقا يذكي سنا متضائلا\rفجلوا عن الشمس الكسوف ليملأ الأقطاب والأقطار ضوء شاملا\rإن الأشاء إذا أصاب مشذب ... منه أتمهل ذرى وأث أسافلا\rقال في الدمية: ولا أعرف أحدا مدح بهذا المديح، وهو نوع من الصنعة يسمى تحسين القبيح. انتهى.\rوقد طال الشرح في نوع التغاير ولكنني متعت الأذواق بمحاسن أمثاله الغريبة، وقرَّطت المسامع بدرر شواهده التي لا تعتري حسنها ريبة.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rفالله يكلؤ عذالي ويلهمهم ... عذلي فقد فرجوا كربي بذكرهم\rغاير الناس في الدعاء لعذاله، وسؤاله الهامهم عذله، وما ذاك إلا أن العذول لا يزال يذكر الأحباب في عذله، فلما كرر العذال عذله بذكر أحبابه فرجوا كربه بذلك.\rوما أحسن قول الشيخ عمر بن الفارض:\rاعد ذكر من أهوى ولو بملام ... فإن أحاديث الحبيب مدامي\rليشهد سمعي من أحب وإن نآى ... بطيف ملام لا بطيف منام\rفلي ذكرها يحلو على كل صيغة ... وإن مزجوه عذلي بخصام\rكان عذولي بالوصال مبشري ... وإن كنت لم أطمع برد سلام\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rتغاير الحال حتى في النوى فبه ... أصبحت منتظرا أيام وصلهم\rقال ابن حجة أنه نظم المغايرة ولكن غاير بها الأفهام، وما أرانا من عقادة بيته غير الإبهام.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rأغاير الناس في حب الرقيب فمذ ... أراه أبسط آمالي بقربهم\rقال في شرحه: الناس قد أجمعوا على ذم الرقيب وغايرتهم أنا في مدحه لمعنى، وما ذاك إلا أنني لما أراه أتحقق أنه ما تجرد للمراقبة إلا وقد علم بزيارة الحبيب. فانظر إلى حسن المغايرة وغرابة المعنى وحسن التركيب. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855150,"book_id":1862,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":174,"body":"وأنا أقول: المغايرة بمدح الرقيب أمر مشهور من قديم العصر في النظم والنثر، فمنه قول بعض الظرفاء: متى أؤدي شكر الرقيب وهو يحفظ حبيبي - وهو من الدنيا نصيبي - وكما يمنعه مني، يمنعه من غيري.\rوكان عبد الصمد بن معذل يقول: مرحبا بالرقيب، فإنه ثاني الحبيب. وهو القائل لابن الرومي:\rموقف للرقيب لا أنساه ... لست أختاره ولا أأباه\rمرحبا بالرقيب من غير وعد ... جاء يجلو علي من أهواه\rوقال آخر:\rأحب العذول لتكراره ... حديث الحبيب على مسمعي\rوأهوى الرقيب لأن الرقيب ... يكون إذا كان حبي معي\rفإن كان ابن حجة لم يطرق سمعه شيء من ذلك فقد دل على قلة اطلاعه وقصر باعه، وإن اطلع عليه ثم قال: (الناس قد أجمعوا على ذم الرقيب وغايرتهم أنا في مدحه فانظر إلى حسن المغايرة وغرابة المعنى) فهذا منه وقاحة زائدة وتزيد ليس له فائدة.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rوقيت يا عاذلي مني التغاير ما ... ذكرتهم لي إلا فرجت غممي\rهذا معنى بيت الشيخ صفي الدين الحلي بعينه أخذه من ذلك العقد وأودعه هذا الودع.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rغايرت قولي في حبيهم فأنا ... أهوى الوشاة لتقريبي لسمعهم\rالمغايرة فيه، محبته للوشاة به، لتقريبهم له من سمع أحبابه، والناس قد أجمعوا على مقت الوشاة في بغضهم لهم، وهذه المغايرة لم أقف عليها في نظم ولا نثر ممن تقدمني مع شدة الفحص عنها والطلب لها.\rووقع في شعر مسلم بن الوليد المغايرة بمدح الواشي على غير هذا الوجه، وهو قوله:\rيا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق\rوهذا المعنى ليس من ذلك في شيء كما هو ظاهر.\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rجرى الفراق فراق الالتقا ووقى ... ملالة الوصل فأحمده ولا تذم\rالمغايرة فيه ظاهرة وهو مدح الفراق، لكونه حسن الالتقاء بعده، ولكونه وقى من ملالة الوصل، والمعروف ذم الفراق والتبرم منه.\r\rالتوشيح\rهم وشحوني بمنثور الدموع وقد ... توشحوا من لآليهم بمنتظم\rالتوشيح هو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم القافية ويدل على لفظها، ولذلك سمي توشيحاً، لأن الكلام لما دل أوله على آخره نزل المعنى منزلة الوشاح، ونزل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يجول عليهما الوشاح، والفرق بينه وبين رد العجز على الصدر، أن هذا دلالته معنوية، وذاك لفظية.\rومن أعظم الشواهد على هذا النوع قوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) فإن اصطفى يدل على أن الفاصلة (العالمين) لا باللفظ، لأن لفظ العالمين غير لفظ اصطفى ولكن بالمعنى، لأنه يعلم من لوازم اصطفاء شيء أن يكون مختارا على جنسه، وجنس هؤلاء المصطفون العالمون. وقوله تعالى: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) .\rقال ابن أبي الإصبع: فإن من كان حافظا لهذه السورة متفطنا إلى أن مقاطع آيها النون، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل علم أن الفاصلة (مظلمون) لأن من انسلخ النهار عن ليله أظلم أي دخل في الظلمة.\rومن أمثلته الشعرية قول الراعي:\rوإن وزن الحصى فوزنت قومي ... وجدت حصى ضريبتهم رزينا\rقال قدامة في كتابه نقد الشعر: إن الإنسان إذا سمع هذا البيت وقد عرف قافية القصيدة، علم أن وزن الحصى سيأتي بعده رزين لأمرين: أحدهما أن قافية القصيدة نونية، والثاني أن نظام البيت يقتضيه، لأن الذي يفاخر برجاحة الحصى وهو العقل، يلزمه أن يقول في حصاه أنه رزين. انتهى.\rونحوه قول الفرزدق من قصيدته التي أجاب بها جريرا:\rوأغلق من وراء بني كليب ... عطية من مخازي اللؤم بابا\rفإن السامع إذا تحقق أن القافية مجردة منطلقة رويها الباء وحرف إطلاقها الألف، ورأى في صدر البيت ذكر الإغلاق، لم يعتره شك في أن القافية (بابا) .\rوذكر ابن حجة وغيره في هذا النوع أمثلة هي من نوع التسهيم، ستقف عليها هناك، وتعلم أنها منه لا من باب التوشيح.\rومما وقع لي أنا في هذا النوع، أني أنشدت مرة شيخنا العلامة جعفر ابن كمال الدين البحراني سقى الله غيث الرحمة ثراه أبياتا من شعري أولها:\rسقى الله أيامنا بالحجاز ... ولا جازها الغيدق الهاطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855151,"book_id":1862,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":175,"body":"فما كان أطيب عيشي بها ... إذ المنزل القفر بي آهل\rإلى أن وصلت إلى قولي فيها:\rأتعذلني جاهلا حاله ... لك الويل يا أيها العاذل\rفلما بلغت (حاله) لإنشاد قولي (لك الويل) سبقني هو فقال (يا أيها العاذل) .\rومن شواهده أيضاً قول الشريف الرضي ﵁ في قصيدة:\rما أنصف الفاسق في لحظه ... لما أرانا عفة العابد\rتعزز الحب إلي ذلة ... وناقص الحب إلى زائد\rوقوله منها:\rيا عذبة المبسم بلي الجوى ... بنهلة من ريقك البارد\rأرى غديرا شبما ماؤه ... فهل لذاك الماء من وارد\rمن لي به من عسل ذائب ... يجري خلال البرد الجامد\rوقول أمية بن (أبي) الصلت:\rأأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء\rوعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والبناء\rكريم لا يغيره صباح ... عن الخلق السني ولا مساء\rالشاهد في البيت الثالث، فإن السامع إذا سمع صدره وقد عرف القافية لا يختلجه شك في أن القافية (مساء) .\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rولما ثار سيف الدين ثرنا ... كما هيجت آسادا غضابا\rأسنته إذا لاقى طعانا ... صوارمه إذا لاقى ضرابا\rدعانا والأسنة مشرعات ... فكنا عند دعوته الجوابا\rالشاهد في البيت الثالث أيضاً وهو ظاهر.\rوقول أبي عبادة البحتري: والشاهد في البيت الثالث أيضاً:\rما لي وللأيام صرف صرفها ... حالي وأكثر في البلاد تقلبي\rأمسي زميلا للظلام وأغتدي ... ردفا على كفل الصباح الأشهب\rفأكون طورا مشرقا للمشرق الأقصى وطورا مغربا للمغرب\rفإن صدر البيت يدل دلالة بينة على أن القافية (مغرب) .\rوما أحسن قوله بعده، وهو من أبياته السائرة:\rوإذا الزمان كساك حلة معدم ... فالبس لها حلل النوى وتغرب\rولنكتف من شواهد هذا النوع بهذه النبذة ففيها للأديب مقنع والله أعلم.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rهم أرضعوني ثدي الوصل حافلة ... فكيف يحسن منهم حال منفطم\rفذكر الرضاع والثدي مع العلم أن القصيدة ميمية يعلم منها من له أدنى ذوق أن القافية ينبغي أن تكون (منفطم) .\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rنومي وعقلي بتوشيح الهوى سلبا ... فبت صبا بلا حلم ولا حلم\rفذكر النوم في صدر البيت يعلم منه - وقد عرف أن القصيدة ميمية - إن قافيته تكون (حلم) . غير أن قوله: توشيح الهوى، استعارة غير مقبولة.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتوشيحهم بملا تلك الشعور إذا ... لفوه طيا تعرفنا بنشرهم\rابن حجة سود وجه نصف صفحته في إطراء هذا البيت، وتعديد محاسنه، وهو من التكلف على جانب كما يشهد به الذوق السليم، وعلى أمر خال من مثال النوع، إذ ليس في صدر البيت ما يدل على انه ينبغي أن تكون القافية (نشرهم) ، إذ النشر إنما يناسبه الطي أو الرائحة الطيبة، وذكر الطي والعرف في العجز لا يجدي، فإنه خروج عن شرط التوشيح لما تقدم من أنه ينبغي أن يكون في أول الكلام ما يدل على القافية لا في آخر الكلام، فتأمل.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rتوشحوا الود وامتنوا علي به ... فكيف يحسن سعيي في فراقهم\rهذا البيت أيضاً ليس فيه من التوشيح غير لفظ توشحوا، وأما معناه فلا. واستعارة التوشيح للود لا وجه لها ولا مناسبة أصلا.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rهم وشحوني بمنثور الدموع كما ... توشحوا من لآليهم بمنتظم\rفذكر منثور الدموع في صدر البيت بعد العلم بأن القافية ميمية يستلزم عند غير الأجنبي عن هذا العلم أن تكون قافية البيت (منتظم) . وفي قوله: وشحوني بمنثور الدموع استعارة تبعية، أضمر تشبيه انصباب الدموع على العاتق والكشح بتوشيح الوشاح، ثم استعار اسم المشبه به للمشبه واشتق منه صيغة الفعل على قانون الاستعارة التبعية، فاجتمع في هذا البيت من أنواع البديع: الاستعارة، والتشبيه، والطباق، والسهولة، والانسجام والتمكين، والتعطف في وشحوني وتوشحوا، والتوشيح الذي هو المقصود فيه والله أعلم.\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855152,"book_id":1862,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":176,"body":"ألا يمين لكم يا لائمين لنا ... كم تركبون عظيم الحنث بالقسم\rقال ناظمه في شرحه: بدئ وختم بالقسم.\r\rالتذييل\rعدمت تذييل حظي حين قصره ... طول التفرق والدنيا إلى عدم\rالتذييل - ضرب من الأطناب، وهو تعقيب الجملة التامة نظما كانت أو نثرا بجملة تشتمل على معناها لتوكيد منطوقها، أو مفهومها، ليظهر المعنى لمن لم يفهمه، ويتقرر عند من فهمه، وهو ضربان: ضرب - يخرج مخرج المثل السائر، بأن يكون مستقلا بإفادة المراد فيكون جائز الاستعمال على الإنفراد، وهذا النوع هو الذي بنى عليه أرباب البديعيات أبياتهم، ومثاله قوله تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فالجملة الأولى دلت بمنطوقها على زهوق الباطل. والجملة الأخيرة تأكيد وتقرير لذلك، وهو التذييل الذي أخرج مخرج المثل السائر.\rوقول النابغة الذبياني:\rولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المذهب\rفصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال، وقوله: أي الرجال المهذب جملة مشتملة على هذا المعنى مؤكدة له خارجة مخرج المثل السائر وهو التذييل.\rوقول الحطيئة:\rتزور فتى يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المدائح يحمد\rفعجز البيت كله تذييل أخرج مخرج المثل، وكل من صدره وعجزه مستقل بنفسه وتمام معناه ولفظه، مع ما بينهما من التلاحم الذي قلما يوجد بين صدر بيت وعجزه.\rومثله قول أبي الشيص:\rوأهنتني وأهنت نفسي عامدا ... ما من يهون عليك مما يكرم\rفعجز البيت بجملته تذييل خارج مخرج المثل، وفي ضمنه مطابقة بين الهوان والكرامة.\rومثله في ذلك كله قول الكافي أبي علي أبزون العماني:\rنفر تعاقبهم بعفوك عنهم ... كم بالغ بالعفو فعل معاقب\rوضرب - لا يخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بإفادة المراد، وتوقفه على ما قبله، كقوله تعالى: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) إن قلنا: إن المعنى: وهل نجازي ذلك الجزاء المخصوص، فيكون متعلقا بما قبله. وقال الزمخشري: وفيه وجه آخر، وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة، يستعمل تارة في معنى المعاقبة، وأخرى في معنى الإثابة، فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله تعالى: ذلك جزيناهم بما كفروا، بمعنى عاقبناهم بكفرهم، قيل: وهل نجازي إلا الكفور بمعنى وهل يعاقب. فعلى هذا يكون من الضرب الأول.\rومن ذلك قول الحماسي:\rفدعوا نزال فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل\rفعجز البيت كله تذييل لكنه لم يخرج مخرج المثل به واستقلاله وتوقفه على ما قبله.\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rوما حاجة الأظعان حولك في الدجى ... إلى قمر ما واجد لك عادمه\rفقوله: ما واجد لك عادمه، تذييل بديع لكنه لم (يخرج مخرج المثل لعين الأمر) .\rوقوله أيضاً:\rتمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي\rفالعجز كله تذييل على حد ما تقدم.\rوقول ابن نباتة السعدي:\rلم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل\rقال الخطيب في الإيضاح: قيل: نظر فيه إلى بيت أبي الطيب، وقد أربى عليه في المدح والأدب مع الممدوح، حيث لم يجعله في حيز من يتمنى شيئا. انتهى.\rوغلط من قال: إن التذييل فيه أخرج مخرج المثل السائر، بل هو من الضرب الثاني لعدم استقلاله بإفادة المراد، لكون الخطاب في قوله (تركتني) للسابق، والمثل لا يكون إلا مستقلا بمعناه، منفصلا عما قبله.\rوقد اجتمع الضربان في قوله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون، كل نفس ذائقة الموت) فقوله: أفإن مت فهم الخالدون، تذييل الضرب الثاني لتوقفه على ما قبله، وتعلقه به، وقوله: كل نفس ذائقة الموت، من الضرب الأول، لأنه حكم كلي منفصل عما قبله. وقد يشتبه على من لا قدم له راسخة في هذا العلم، التذييل بالإيغال والتكميل والتكرير.\rوالفرق بين التذييل والإيغال من وجهين: أحدهما أن الإيغال يكون بغير الجملة، وبغير التأكيد، بخلاف التذييل.\rوالثاني - أن الإيغال لا يكون إلا في الكلمة التي فيها الروي وما يتعلق بها، والتذييل يكون في أكثر عجز البيت، ويستوعبه غالبا.\rوالفرق بينه وبين التكميل من ثلاثة أوجه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855153,"book_id":1862,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":177,"body":"أحدها - أن التكميل يكون في الحشو والمقاطع بخلاف التذييل، فإنه لا يكون إلا في المقطع دون الحشو.\rالثاني - أن التكميل قد يكون بغير الجملة بخلاف التذييل.\rالثالث - أن التكميل يخرج عن معنى الكلام المتقدم لأنه يفاد به معنى زائد على ما تقدم بخلاف التذييل.\rوالفرق بين التذييل والتكرير: أن التكرير يكون بلفظ الجملة المتقدمة ولا تغاير فيه بين الجملتين بحسب الذات، بخلاف التذييل، فإن التغاير فيه بين الجملتين بحسب الذات، والله أعلم.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rلله لذة عيش بالحبيب مضت ... فلم تدم لي وغير الله لم يدم\rفقوله: وغير الله لم يدم، هو التذييل الذي أخرج مخرج المثل السائر. ولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rتذييل عيشي ورزقي قسمة حصلت ... في أول الخلق والأرزاق بالقسم\rوالتذييل فيه ظاهر.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوالله ما طال تذييل اللقاء بهم ... يا عاذلي وكفى بالله في القسم\rالتذييل في قوله (وكفى بالله في القسم) وأجاد في ذكر الطول الذي ترشحت به التورية، لأن الطول من لوازم الذيل، وقد فات ذلك عز الدين الموصلي فجاء بالتورية مجردة.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rعدمت تذييل حظي حين قصره ... طول التفرق والدنيا إلى عدم\rفقولي: والدنيا إلى عدم، هو التذييل، وقد أخرجته مخرج المثل السائر، وذكر التقصير رشح التورية في لفظ التذييل الذي هو تسمية هذا النوع. فإن القصر من لوازم الأذيال كالطول، وفيه أيضاً المطابقة، ورد العجز على الصدر، والسهولة، والانسجام، والاستعارة.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rتذييل جمعي بهم لم يصف لي زمنا ... من ذا الذي قد صفا دهرا ولم يضم\rما أظن أحدا ممن يشعر يرضى أن ينسب إليه مثل هذا البيت أبدا. وفي كون هذا تذييلا نظر ظاهر لا يحتاج إلى البيان.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rأهزلت مرعاي جدا إذ رعت هممي ... روض المنى والمنى ضرب من الحلم\rالتذييل في قوله: والمنى ضرب من الحلم، وهو حسن جدا.\r\rتشابه الأطراف\rتشابهت فيهم أطراف وصفهم ... ووصفهم لم يطقه ناطق بفم\rتشابه الأطراف عبارة عن أن يعيد الشاعر لفظة القافية في أول البيت الذي يليها، فتكون الأطراف متشابهة. وسماه قوم: التسبيغ بالسين المهملة، والغين المعجمة، والتسمية الأولى أولى، وقد يكون ذلك في النثر أيضاً، بأن يعيد الناثر سجعة القرينة الأولى في أول القرينة التي تليها. ووقع ذلك في القرآن العظيم وهو قوله تعالى: (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) فأعاد فاصلة الآية الأولى في أول الآية الثانية.\rووقع في غير الفواصل أيضاً، وهو قوله تعالى: (ألله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) .\rومثاله في الشعر قول أبي حية النميري:\rرمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الكناس رميم\rرميم التي قالت لجيران بيتها ... ضمنت لكم ألا يزال يهيم\rوقول ليلى الأخيلية تمدح الحجاج بن يوسف:\rإذا نزل الحجاج أرضا مريضة ... تتبَّع أقصى دائها فشفاها\rشفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها\rسقاها فرواها بشرب سجالها ... دماء رجال يحلبون ضراها\rالضرى بالضاد المعجمة: دم العرق الذي لا ينقطع. ويروى البيت هكذا:\rسقاها دماء المارقين وعلها ... إذا جمحت يوما وخف أذاها\rويقال أن الحجاج قال لها: قولي (همام إذا هز القناة سقاها) .\rومنه قول النابغة الذبياني:\rلعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا علي الأقارع\rأقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع\rوقول فضالة بن وكيع. قال الشريف المرتضى: وهو من أحسن ما وصف به الثغر:\rتبسم عن حم اللثاث كأنها ... حصى برد أو أقحوان كثيب\rإذا ارتفعت عن مرقد عللت به ... من اليانع القوري فرع قضيب\rقضيب نجاه الركب أيام عرفوا ... لها من ذرى مال النبات خضيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855154,"book_id":1862,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":178,"body":"يعني من يانع الأراك. ونجاه: قطعه. ومال النبات: ناعمه وحسنه. وعرفوا، أي اجتنوه من عرفات. وذكر أنه خضيب بالطيب الذي بيديها. قاله في الغرر والدرر.\rومنه قول عمر بن أبي ربيعة:\rفلم أستطعها غير أن قد بدا لنا ... عشية راحت وجهها والمعاصم\rمعاصم لم تضرب على البهم بالضحى ... عصاها ووجه لم تلحه النسائم\rوأحسن ما وقع في هذا النوع، قول أبى نواس:\rخزيمة خير بني خازم ... وخازم خير بني دارم\rودارم خير تميم وما ... مثل تميم في بني آدم\rورد على أبي نواس هذا القول الحافظ فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري. فقال وأجاد:\rمحمد خير بني هاشم ... فمن تميم وبنوا دارم\rوهاشم خير قريش وما ... مثل قريش في بني آدم\rومن رسالة ابن غرسية:\rلله مما قد برى صفوة ... وصفوة الخلق بنو هاشم\rوصفوة الصفوة من بينهم ... محمد النور أبو القاسم\rوقال آخر:\rقريش خيار بني آدم ... وخير قريش بنو هاشم\rوخير بني هاشم أحمد ... رسول الإله إلى العالم\rومن أمثلة هذا النوع قول بعضهم، وهو دون ما تقدم في الحسن:\rما أن تريم فؤاده أشجانه ... كثرت بها يوم النوى أحزانه\rأحزانه لما جرت بعظامه ... من حب من شهدت له أجفانه\rأجفانه شهدت له أن الورى ... طرا أذل رقابهم سلطانه\rسلطانه برع الجمال بوجهه ... وروادف خضعت لها أركانه\rأركانه أبدا تميد إذا مشى ... ويكاد تقطر كفه وبنانه\rوبنانه كالخيزران وقده ... قد القضيب زهت به أغصانه\rوفي هذا النوع أعني تشابه الأطراف دلالة على قوة عارضة الشاعر، وتصرفه في الكلام، وإطاعة الألفاظ له، ولا يخلو مع ذلك من حسن موقع في السمع والطبع، فإن معنى الشعر يرتبط ويتلاحم به، حتى كأن معنى البيتين أو الثلاثة معنى واحد، وفي أنواع البديع ما هو أخفض رتبة منه فلا عبرة بقول ابن حجة: ليس تحته كبير أمر، وتالله ما خطر لي يوما ولا حسن لي في الفكر أن ألحق طرفا من تشابه الأطراف بذيل من أبيات شعري. انتهى.\rومن ابن حجة في فحول الشعراء حتى يقول مثل هذا الكلام؟ ويكون عدم حضور هذا النوع في باله وعدم ذكره في شعره مما يدل على أن هذا النوع من البديع ليس تحته طائل، ولا كبير أمر، وكفاه شرفا وقوعه في القرآن الكريم مكررا، فما شعر ابن حجة وإضرابه؟.\rولما كان هذا النوع لا يتأتى إلا في بيتين، قال الشيخ صفي الدين في بديعيته:\rقالوا ألم تدر أن الحب غايته ... سلب الخواطر والألباب قلت لم\rلم أدر قبل هواهم والهوى حرم ... أن الظباء تحل الصيد في الحرم\rتشابه الأطراف بين (لم) في قافية البيت الأول و (لم) في أول البيت الثاني.\rوالشيخ عز الدين لما التزم بالتورية بتسمية النوع شطر البيت شطرين، وجعل كل شطر بمنزلة بيت كامل، وجعل القافية في آخر الشطر الأول، وأعادها في أول الشطر الثاني، فجاء به في غاية اللطف في بيت واحد فقال:\rأطرافك اشتبهت قولا متى تلم ... تلم فتى زائد البلوى فلم يلم\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rشابهت أطراف أقوالي فإن أهم ... أهم إلى كل واد من صفاتهم\rتعدية الهيام بإلى فيه نظر ظاهر.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rشابهت أطراف مدحي في صفاتهم ... صفاتهم ساميات المجد والشيم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rتشابهت فيهم أطراف وصفهم ... ووصفهم لم يطقه ناطق بفم\rوالشيخ شرف الدين المقري جرى على طريقة الشيخ صفي الدين الحلي التي هي الأصل في هذا النوع فقال:\rجرى الفراق فراق الالتقا ووقى ... ملالة الوصل فاحمده ولا تذم\rلا تذممن نوى أبقت عليه هوى ... به استبحت عناق الطيف في الحلم\rما أظن أحدا من البديعيين يسلم له أن قوله (لا تذممن) في أول البيت الثاني هو لفظة قافية البيت الأول.\r\rالتتميم\rأنا الذي جئت تتميما لمدحهم ... نظما بقول يباهي الدر في القيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855155,"book_id":1862,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":179,"body":"التتميم - ومنهم من سماه التمام، وسماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه، والتسمية الأولى للحاتمي، وهي أولى، وهو عبارة عن الإتيان في الكلام نظما كان أو نثرا بكلمة أو جملة إذا طرحت منه نقص حسنه ومعناه.\rومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى: (يطعمون الطعام على حبه) على أن يكون الضمير في حبه للطعام، أي مع حبه والاحتياج إليه. فإن الإطعام حينئذ أبلغ، وأكثر أجرا، فهو تتميم أفاد المبالغة. فلو طرح نقص المعنى، واختل حسن التركيب.\rوقوله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف) فقوله: وهو مؤمن، تتميم في غاية الحسن، فلو حذفت هذه الجملة لاختل المعنى.\rوقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل تتميم أفاد الدلالة على تقليل المدة، وأنه أسرى به في بعض الليل.\rومثاله من الشعر قول زهير:\rمن يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا\rفقوله: على علاته، أي على كال حال، تتميم للمبالغة.\rوقول الآخر:\rأني على ما ترين من كبري ... أرعف من أين تؤكل الكتف\rفقوله: على ما ترين من كبري، تتميم أفاد معنى زائدا، وحسنا آخر، لو حذف لفات ذلك.\rوقول الأخطل:\rوأقسم المجد حقا لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشعر\rقوله: حقا تتميم بديع.\rوقول ابن المعتز:\rوخيل طواها القود حتى كأنها ... أنابيب سمر من قنا الخط ذبل\rصببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل\rفقوله: ظالمين، تتميم في غاية البراعة، فلو حذف لم يبق للبيت رونق، ولا لمعناه لطف.\rومن بديع أمثلته أيضاً قول أبي العلاء المعري:\rالموقدون بنجد نار بادية ... لا يحضرون وفقد العز في الحضر\rإذا همى القطر شبتها عبيدهم ... تحت الغمائم للسارين بالقطر\rفقوله: تحت الغمائم تتميم أفاد مبالغة تأكيد لإرادة الإيقاد، والاهتمام بشأنه. وقوله: بالقطر تتميم للتميم، وذلك أن نزول المطر لا يمنعهم من الإيقاد، ولا يوقد عندهم إلا بالحطب الجزل، وإذا كان الحطب قطرا، وهو العود الذي يتبخر به، كان نهاية في إرادة المبالغة في الاهتمام بشأن الإيقاد، ويحتمل الاستتباع أيضاً، لأن صفة السخاوة استتبعت صفة الثروة لأن الوقود إذا كان عودا لدل على أنهم لم يكونوا من أوساط الناس.\rوقول الآخر:\rنظرت إليك بعين جازئة ... حوراء حانية على طفل\rشبه عينها بعين الظبية على سبيل التجريد، ثم قصد بجازئة المبالغة في الحسن والملاحة، فجاء بقوله: حانية على طفل، تتميما، لأن في نظر الظبية إلى خشفها حال إشفاقها عليه من الملاحة وحسن الفتور ما ليس في غير تلك الحالة.\rوقد يؤتى بالتميم لإقامة الوزن، بحيث لو طرحت الكلمة التي قصد بها التتميم، لم ينقص معنى البيت، بل استقل بدونها، ويسمى حشوا، وهو على ضربين: ضرب لا يفيد إلا إقامة الوزن فحسب وهو حشو قبيح معيب، وضرب يفيد مع ذلك نوعا من المحاسن، فإن حذاق الشعراء إذا اضطروا إلى الكلمة لإقامة الوزن، أفادوا بها لطيفة زائدة تفاديا من أن تكون لمجرد الوزن فتعد حشوا قبيحا، وهذا الضرب يسميه بعضهم حشو اللوزينج.\rفالأول كقول بعضهم:\rذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب\rفذكر الرأس حشو قبيح لأن الصداع لا يكون إلا في الرأس وعد منه الطيبي في التبيان قول البحتري:\rإذا نضون شفوف الريط آونة ... قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا\rقال: شبه أجسادهن إذا خلعن ثيابهن بلؤلؤ قشر عنه الصدف، فتم معنى البيت ولم يتم وزنه، فجاء بذكر البحرين حشوا مستهجنا. انتهى كلامه وليس في محله، بل في ذكر البحرين معنى زائد، فإنه أفاد به تشبيه أجسادهن بأعلى أنواع اللؤلؤ وأغلاها، لأن لؤلؤ البحرين لا يدانيه شيء من اللآلئ التي تستخرج من سائر البحور في حسنه وصفائه ورونقه. نعم لو كان اللؤلؤ منحصرا في لؤلؤ البحرين لتوجه ما ذكره؛ وليس كذلك؛ بل اللؤلؤ يستخرج من بحر الهند، وبحر اليمن وغيرهما، لكن ليس شيء منه في الحسن كلؤلؤ البحرين، فذكر البحرين في البيت من التتميم الحسن البديع.\rوالضرب الثاني كقول المتنبي:\rوخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لرأيت فيه جهنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855156,"book_id":1862,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":180,"body":"فإنه بقوله: يا جنتي تتميما لإقامة الوزن، وأفاد به مع ذلك الطباق الذي هو نوع من محاسن البديع.\rقال الصفدي: ولو قال: يا مالكي لكان تورية، ولكن جنتي ألطف في اللفظ وأغزل.\rومنه قول الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rلو ذقت برد ثناياه ومبسمه ... يا حار ما لمت أعطافي التي ثملت\rفقوله: يا حار، حشو يتم المعنى بدونه، ولكن أفاد إقامة الوزن والتورية (في حار، فإنه ورى به، أنه منادى) اسم حارث مرخم، وهو يريد الحار الذي هو مرادف السخن، بدليل قوله: برد ثناياه، وهذا مع ما فيه من النظر في حار في غاية الحسن.\rولما أنشد الشيخ جمال الدين هذا البيت شرف الدين حسين بن القاضي جمال الدين سليمان بن ريان قال له: لو قلت: يا صاح بدل يا حار لتمت التورية أيضاً، فإنه يخدم معك في المعنيين، لأن صاح ترخيم (صاحب، وصاح) اسم فاعل من الصحو، وترشحه (للتورية - ثملت - وهذا في غاية الذوق) اللطيف وقد أورد (كثير من الناس) في هذا الباب.\rقول كثير:\rلو أن عزة حاكمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها\rقال الصفدي: وهذا ليس من الحشو في شيء، لأن من شرط ذلك أن يكون المعنى تاما بدونه، ولا تمام لهذا المعنى بدون موفق، لأنه لا بدّ أن يقول: عند حاكم، أما كونه موفقا أو غير موفق فهذا من متممات البلاغة إذ قوله موفقا: مبالغة لاحتمال أن يظن بالحاكم أنه يميل في حكمه لأمر ما، فإذا كان موفقا فلا. انتهى. وعلى هذا فيكون من التتميم والمعنى.\rواعلم أن في شرح بديعية ابن حجة والكلام على هذا النوع (خللا لا بأس بالتعقيب عليه، وأنه تعدى) حد التتميم بقوله: هو (عبارة) عن الإتيان في النظم والنثر بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص حسنه ومعناه. قال: وهو على ضربين، ضرب في المعاني، وضرب في الألفاظ، فالذي في المعاني هو تتميم المعنى، والذي في الألفاظ هو تتميم الوزن. ثم قال بعد إيراد أمثلة التتميم في المعاني: وأما التتميم الذي جاء في الألفاظ فهو الذي يؤتى به لإقامة الوزن، بحيث أنه لو طرحت الكلمة استقل المعنى بدونها. فجعل التتميم الذي ينقص بطرحه المعنى مقسما للتتميم المعنوي واللفظي الذي يستقل بدونه المعنى، وهو تهافت ظاهر وغلط واضح. والحاصل: أنه جعل القسيم قسما، فإن الحد الذي ذكره للتتميم إنما هو للتتميم المعنوي، واللفظي قسيم له، لا قسم منه.\rواعلم أن قوما مزجوا نوع التتميم بنوع التكميل وهو خطأ، فإن بينهما فرقا ظاهرا وسنبينه هناك مع مشيئة الله سبحانه.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rوكم نظمت طريفي والتليد لكم ... طوعا وأرضيت عنكم كل مختصم\rالتتميم في قوله: طوعا، فإنه أفاد به أنه لم يبدل ذلك كرها.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rوالبدر مذ لاح في التتميم دان له ... والشمس مذعنة طوعا لمحتكم\rفالتتميم في قوله: في التتميم، مع زيادة التورية في التشبيه، وقوله: طوعا تتميم ثان.\rوبيت بديعية ابن حجة:\rبكل بدر بليل الشعر يحسده ... بدر السماء على التتميم في الظلم\rفقوله: بليل الشعر هو التتميم، وقوله: على التتميم، تتميم ثان، لكن سبقه الشيخ عز الدين في بيته على التورية، وقوله: في الظلم، تتميم ثالث.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rتدرعوا الحسن تتميما وكم منحوا ... مآثراً أثمرت حمدا لمجدهم\rالتتميم في قوله: تتميما، ولكن ليس له ذاك الموقع في ألفاظ البيت، ويمكن أن يكون قوله (لمجدهم) تتميما ثانيا.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rأنا الذي جئت تتميما لمدحهم ... نظما بقول يباهي الدر في القيم\rفقولي: تتميما، هو التتميم بعينه، وقولي: نظما، تتميم ثان، وقلي: في القيم، تتميم ثالث.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rبالوصل بعت دمي راض مناجمة ... يا بدر قد حل نجم المشتري لدمي\rقال في شرحه: التتميم فيه قوله: راض. انتهى. وكان الواجب نصب راض على الحال: لكنه رفعه لضرورة الوزن، أو لضرب من التأويل بعيد_\rالهجو في معرض المدح\rهجوت في معرض المدح الحسود لهم ... فقلت أنك ذو صبر على السدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855157,"book_id":1862,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":181,"body":"هذا النوع قال الشيخ صفي الدين الحلي: هو من مستخرجات ابن أبي الإصبع، وهو عبارة عن أن يقصد المتكلم هجاء إنسان، فيأتي بألفاظ موجهة ظاهرها المدح، وباطنها القدح.\rكقول الحماسي:\rيجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا\rكأن ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الخلق إنسانا\rفظاهر هذا الكلام المدح بالحلم، والعفة، والخشية، والتقوى، وباطنه المقصود: أنهم في غاية الذل وعدم المنفعة، لقوله بعد ذلك:\rفليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا\rومثله قول النجاشي يهجو بني عجلان:\rقبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل\rولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل\rتعاف الذئاب الضاريات لحومهم ... وتأكل من كعب بن عوف ونهشل\rوهذا الشعر هو الذي أشار إليه ابن بسام فيما نقلناه عنه من الذخيرة في نوع النزاهة، وقال: منعتني شهرته عن ذكره. وأن بني عجلان استعدوا عمر بن الخطاب على النجاشي، وأنشدوه قوله هذا فيهم فدرء الحد بالشبهات.\rويقال أن عمر بن الخطاب لما سمع البيت الأول قال: وددت أن آل الخطاب هكذا، فلما سمع البيت الثاني قال: ما أحب كل هذه المذلة.\rوفي الأغاني: أن تميم بن مقبل العامري كان يهاجي النجاشي الشاعر، فهجاه النجاشي فاستعدى عليه عمر، وقال: إنه هجاني، فقال عمر: يا نجاشي ما قلت؟ قال: قلت: ما لا أرى علي فيه بأسا.\rوأنشده:\rإذا الله جازى أهل لؤم بذمة ... فجازى بني العجلان رهط بن مقبل\rفقال عمر: إن كان مظلوما استجيب له، وإن لم يكن مظلوما لم يستجب له.\rقال: وقد قال أيضاً:\rقبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل\rفقال عمر: ليتني من هؤلاء، وفي رواية: ليت آل الخطاب هكذا.\rقال: فقد قال أيضاً:\rولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل\rفقال عمر: ما على هؤلاء متى شاؤا أوردوا.\rقال: فقد قال أيضاً:\rوما سمي العجلان إلا لقوله ... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل\rفقال عمر: ما لقوم أنفعهم لأهله. فقال تميم لعمر: سله عن قوله:\rأولئك أولاد الهجين وأسرة ... اللئيم ورهط العاجز المتذلل\rتعاف السباع الضاريات لحومهم ... وتأكل من أبناء كعب ونهشل\rفقال عمر: أما هذا فلا أعذرك عليه، فسبه وضربه.\rومن لطيف أمثلة هذا النوع قول محمد بن حمزة السلمي في الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ﵈:\rله حق وليس عليه حق ... ومهما قال فالحسن الجميل\rوقد كان الرسول يرى حقوقا ... عليه لغيره وهو الرسول\rوقول ابن سناء الملك في قواد:\rلي صاحب أفديه من صاحب ... لولا التأني حسن الاحتيال\rلو شاء من رقة ألفاظه ... ألف ما بين الهدى والضلال\rيكفيك منه أنه ربما ... قاد إلى المهجور طيف الخيال\rوأحسن من هذا قول محي الدين بن قرناص:\rلي صاحب جلت جميع صفاته ... قد عمني ببدائع الإحسان\rلو لم يكن مثل النسيم لطافة ... ما بات يعطف لي غصون البان\rوقال آخر في المعنى:\rيسهل كل [ممتنع] شديد ... ويأتي بالمراد على اقتصاد\rفلو كلفته تحصيل طيف ... الخيال ضحى لزار بلا رقاد\rوالأصل في ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:\rفأتتها طبة عالمه ... تمزج الجد مرارا باللعب\rتغلظ القول إذا لانت لها ... وتراخى عند سورات الغضب\rقيل أن ابن عتيق لما سمع ذلك قال لعمر: ما أحوج المسلمين إلى خليفة (يدبر أمرهم) مثل قوادتك هذه.\rوقال زكي الدين بن أبي الإصبع فيمن يدعي الفقه والكرم:\rإن فلانا أكرم الناس لا ... يمنع ذا الحاجة من فلسه\rوهو فقيه ذو اجتهاد وقد ... نص على التقليد في درسه\rفيحسن البحث على وجهه ... ويوجب الدخل على نفسه\rومن طريفه قول أبي محمد الحسن بن أحمد البغدادي الحريمي الشاعر في الشريف أبي السعادات هبة الله بن الشجري:\rيا سيدي والذي يعيذك من ... نظم قريض يصدا به الفكر\rمالك من جدك النبي سوى ... أنك ما ينبغي لك الشعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855158,"book_id":1862,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":182,"body":"ولعمري ما أنصف في هذا الكلام، فإن شعر الشريف في غاية الحسن والجزالة، ولكن العدو يقول في عدوه ما شاء.\rفمن شعر الشريف الذي لا يشق غباره قوله:\rهذي السديرة والغدير الطافح ... فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح\rيا سدرة الوادي التي هي ظله الساري أهذا نشرك المتفاوح\rهل عائد قبل الممات لمغرم ... عيش تقضى في ظلالك صالح\rما أنصف الرشأ الضنين بنظرة ... لما دعى مصغي البابة طامح\rشط المزار به وبويء منزلا ... بصميم قلبك فهو دان نازح\rغصن يعطفه النسيم وفوقه ... قمر يحف به ظلام جانح\rوإذا العيون تساهمته لحاظها ... لم يرو منه الناظر المتراوح\rفقلد مررنا بالعقيق فشاقنا ... فيه مراتع للمها ومسارح\rظلنا بها نبكي فكم من مضمر ... وجدا أذاع هواه دمع سافح\rبرت الشؤون رسومها فكأنما ... تلك العراص المقفرات نواضح\rيا صاحبي تأملا حييتما ... وسقى دياركما الملث الرائح\rأدمى بدت لعيوننا أم ربرب ... أم خرد أكفالهن رواجح\rأم هذه مقل الصوار رنت لنا ... خلل البراقع أم قنا وصفائح\rلم تبق جارحة وقد واجهننا ... ألا وهن لها بهن جوارح\rكيف ارتجاع القلب من أسر الهوى ... ومن الشقاوة أن يراض القارح\rلو بله من ماء ضارج شربة ... ما أثرت للوجد فيه لواقح\rهذا والله الشعر الذي يجلى به صدأ الفكر، ولا يصدأ به الفكر كما زعمه ذلك الشاعر المنافس.\rومن شعره أيضاً قوله:\rهل الوجد خاف والدموع شهود ... وهل مكذب قول الوشاة جحود\rوحتى متى تفني شؤونك بالبكا ... وقد حد حدا للبكاء لبيد\rوإني وإن حنت قناتي كبرة ... لذو مرة في النائبات جليد\rيشير إلى قول لبيد:\rإلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر\rولنكتف من شعر الشريف بهذا المقدار، وما كان المقصود إلا إيراد أبيات يستدل بها على حسن طريقته فيه، ويكذب ذلك الشاعر في قوله ذاك.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rمن معشر يرخص الأعراض جوهرهم ... ويحملون الأذى من كل مهتضم\rقال في شرحه: الهجاء الباطن فيه في موضعين، أحدهما أن مراده بالأعراض جمع عرض بكسر العين وسكون الراء المهملتين، وأوهم بذكر الجوهر أنه يريد جمع عرض (_) والآخر وهو المثال المقصود - لكون الأول يشتبه بالمواربة والإبهام أيضاً - قوله: ويحملون الأذى من ظالمهم، يريد وصفهم بالذل وقلة المنفعة كما في بيت الحماسة المقدم ذكره. انتهى.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rفي معرض المدح يهجى من قبيلته ... أعراضهم بين معمور ومنهدم\rقال ابن حجة: الذي (أقوله) : أن الشيخ عز الدين قفل مصراعي بيته، ومنع الإفهام من (الدخول) إليه، فإني لم أجد فيه ما يدل على مجرد المدح، ولا اقترن به ما يصرفه إلى صيغة الهجو، بل أقول أن ألفاظ هذا البيت أجساد ما دب فيها من المعاني روح، وليس له بهذا النوع إلمام. انتهى، وهو في محله.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوكم بمعرض مدح قد هجوتهم ... وقلت سدتم بحمل الضيم والتهم\rفحمل الضيم ينظر إلى قول الحماسي، إذ ظاهره الحلم، وباطنه الذل، ولكن حمل التهم، وإن قال ناظمه: أنه الغاية القصوى، فظاهره وباطنه أخرج البيت من معرض المدح إلى صريح (الهجو) ، فخرج بذلك عن حد النوع الممثل له به.\rوالشيخ عبد القادر الطبري عجز عن (نظم هذا) النوع، فأخذ صدر بيت الشيخ عز الدين، وعجز بيت الشيخ صفي الدين الحلي فقال:\rفي معرض المدح كم يهجون من ملأ ... ويحملون الأذى من كل مهتضم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rهجوت في معرض المدح الحسود لهم ... فقلت أنك ذو صبر على السدم\rالسدم بفتح السين والدال المهملتين: الغيظ مع حزن وهم، وهذا ظاهره المدح بأنه صبور، وباطنه الهجو بأنه يحمل غيظ الحسد وحزمه، ويصبر على مضضه، ويتجرع غصصه ولا يترك الحسد لهم.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rما في عذولي بأس ذاك من فئة ... تغضي احتمالا وتشفي الكلم بالكلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855159,"book_id":1862,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":183,"body":"هذا بيت معمور بالحسن لفظا ومعنى. قال ناظمه في شرحه: قوله: ما في عذولي بأس، تورية ظاهرها أنه لا بأس فيه، أي لا عيب، والمراد: لا قوة فيه ولا شجاعة، وهذا من باب الإبهام. وقوله: تغضي احتمالا، يصفهم بالذل وإن كان ظاهره أنهم حلماء. وقوله: تشفي الكلم بالكلم، أي أنهم يشفون غيظهم بالكلام، كما قال الشاعر: (أشبعتهم سبا وراحوا بالإبل) وإن كان ظاهره أن كلامهم يقوم مقام الدواء للجراحات. انتهى.\r\rالاكتفاء\rلم يكتفوا بي عميدا في محبتهم ... بل كل ذي نظر فيهم أراه عمي (دا)\rالاكتفاء - ضرب من الإيجاز، وهو نوعان: نوع يكون بكلمة فأكثر ونوع يكون ببعض كلمة.\rفالأول هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط، فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنكتة، ولا يكون المكتفى عنه إلا آخرا لدلالة الأول عليه. وذلك الارتباط قد يكون بالعطف وهو الغالب، وأعظم شواهده قوله تعالى: (سرابيل تقيكم الحر) أي والبرد، وخص الحر بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة، والوقاية عندهم من الحر أهم، لأنه أشد عندهم من البرد. وقوله تعالى: (وله ما سكن بالليل والنهار) أي وما تحرك، وخص السكون بالذكر لأنه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد، ولأن كل متحرك يصير إلى السكون.\rوقد يكون بالشرط وجوابه، كقوله تعالى: (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء) أي فافعل. وقوله تعالى: (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون) أي أعرضوا، بدليل ما بعده، وقوله تعالى: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم) أي لرأيت أمرا فظيعا، وقوله تعالى: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم) أي لسلطكم على أهل مكة.\rوقد يكون بالقسم بدأ به، كقوله تعالى: (والنازعات غرقا - الآيات _) أي لتبعثن، وقوله تعالى: (ص والقرآن ذي الذكر) أي أنه لمعجز.\rوقد يكون بطلب الفعل للمتعلق، كقوله تعالى: (خلطوا عملا صالحا) أي بسيئ (وآخر سيئا) أي بصالح. أو بطلبه للمفعول كقوله تعالى: (إن الذين اتخذوا العجل) أي إلها (وقوله تعالى) : (كلا سوف تعلمون) أي عاقبة أمركم.\rوقد يكون بطلب حرف الشرط لجملة الشرط وجوابه كقوله:\rقالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدا قالت وإن\rأي وإن كان كذلك رضيته أيضاً. وفي الخبر، أنه ﵌ رأى رجلا يسوق بدنة فقال له: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها وإن، أي وإن كانت بدنة اركبها.\rوقد يكون بالاسمية والخبرية لأن وأمثالها، كما روي أن المهاجرين قالوا للنبي ﵌: إن الأنصار قد فضلونا وفعلوا بنا كذا وكذا، فقال ﵌: ألستم تعرفون ذلك؟ قالوا: بلى، قال: فإن ذاك. قال أبو عبيدة: إن الحديث ليس فيه أكثر من قوله: فإن ذاك، ومعناه: فإن ذاك مكافأة، أي معرفتكم إحسانهم مكافأة لهم.\rوقول الشاعر:\rويقلن شبي قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه\rعلى قول ابن هشام (إنه) يجوز أن لا تكون الهاء للسكت، بل اسما لأن، على أنها المؤكدة والخبر محذوف، أي أنه كذلك. وقد يكون بغير ذلك من وجوه الارتباط كما يظهر من الأمثلة الآتية في النظم.\rوقد حد الشيخ صفي الدين الحلي الاكتفاء في النظم بقوله: هو أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر وقافيته متعلقة بمحذوف تقاضى ذكره ليفهم به المعنى، فلا يذكره لدلالة ما في لفظ البيت عليه، ويكتفي بما هو معلوم في الذهن فيما يقتضي تمام المعنى.\rكقوله:\rلا أنثني لا أنتهي لا أرعوي ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا\rفمن المعلوم أن تمامه: ولا إذا مت، ومتى ذكر تمامه في البيت الثاني كان عيبا من عيوب الشعر، يسمى في علم القوافي بالتضمين. انتهى. وهذا الحد شامل لنوعي الاكتفاء، غير أنه لا يشمل الاكتفاء في النثر كما هو ظاهر، والحد الذي ذكرناه شامل للنظم والنثر معا.\rوأما النوع الثاني فسيأتي الكلام عليه، وهذا محل إثبات محاسن الأمثلة الشعرية لهذا النوع الأول من الاكتفاء: فمنه قول هبة الله بن سناء الملك في مطلع قصيدة:\rدنوت وقد أبدى الكرى منه ما أبدى ... فقبلته في الثغر تسعين أو إحدى\rوقول ابن مطروح:\rوالله ما خطر السلو بخاطري ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855160,"book_id":1862,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":184,"body":"إن عشت عشت على هواه وإن أمت ... وجدا به وصبابة يا حبذا\rوقول أبي الحسن الباخرزي:\rيا جاهلا عاب شعري ... فكد قلبي وآلم\rعلي نحت القوافي ... وما علي إذا لم\rوأصله من قول الشاعر:\rعليَّ نحت القوافي من معادنها ... وما عليَّ إذا لم تفهم البقر\rوقد كان أبو الحسن الباخرزي المذكور مولعا بهذا النوع من الاكتفاء ونظمه في شعره كثير، فمنه قوله:\rبالأمل الكاذب والخوف ... جعلت لي قلبين في جوفي\rآمل قربا وأخاف النوى ... فمهجتي في راحة أو في\rوقوله:\rقد صح عندي أن حبك لم يكن ... إلا كنرجسك الكحيل سقيما\rووجدت عندك ما كرهت وكلما ... حاسبت فعلي لم تجد عندي ما\rوقوله أيضاً:\rلقد كنت أعرف بابن الحسن ... فلقبني الحب بابن الحزن\rولولا الهوى ما لقيت الهوان ... ولولا الدمى لم أقف بالدمن\rفيا أيها النفس لا تيأسي ... من الاجتماع عسى الله أن\rوقوله:\rولي حشف وبي تطفيف كيل ... وها حشفي مع الكيل الطقيف\rفإن تردد علي فرغبتي من ... وإن تحسن إلي فرغبتي في\rوقوله:\rوما زاده عز الولاية رفعة ... وقد كان مرفوع الدعائم قبل أن\rوقوله:\rيا صاحبي سلا فؤادي هل سلا ... عمن كلفت بحبه ليجيب لا\rوما أحسن قوله بعده:\rيا رب إن تك لا تجود بسلوة ... تحيا بها نفس المشوق المبتلي\rفانف الحلاوة عن مجاجة ريقه=وأمر بنفسج صدغه أن يذبلا وقوله أيضاً:\rيا شرف السادة أعلق يدي ... حبلك أمسك عقده المحكما\rبي بكم خطيت شفاهي به ... وقصة تستنطق الأبكما\rمسني الضر ... وحوشيته\r\rوالمشتكى أنت وحالي كما\rوقوله مع الاقتباس:\rقل لإخواننا أعينوا على الله ... وونفسي فداكم أن أعنتم\rنحن من قبل أن ...\r..\rبعد لا تقربوا الصلاة وأنتم\rوقوله في التعزية:\rلئن مضى من رضعت درته ... ففيك مستمتع من الخلف\rوربما يشمت العدى جزع ... والصبر مستروح فرأيك في\rومنه قول الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض:\rما للنوى ذنب ومن أهوى معي ... إن غاب عن إنسان عيني فهو في\rومن لطائف شيخ شيوخ حماة عبد العزيز الأنصاري قوله مع التضمين:\rصلي ودعي نفارك عن محب ... بذكرك آنس والليل ساكن\rولا تستقبحي شيبا برأسي ... فما إن شبت من كبر ولكن\rهذا صدر بيت لأبي فراس بن حمدان عجزه (رأيت من الأحبة ما أشابا) .\rوقوله أيضاً:\rأهلا بطيفكم وسهلا ... (لو كنت للإغفاء) أهلا\rلكنه وافى وقد ... حلف السهاد علي أن لا\rوقوله:\rراموا فطامي عن هوى ... غذيته طفلا وكهلا\rفوضعت في طوقي يدي ... وقلت خلوني وإلا\rوقول سراج الدين الوراق بين اكتفائين مع التضمين:\rيا لائمي في هواها ... أفرطت في اللوم جهلا\rما يعرف الشوق إلا ... ولا الصبابة إلا\rالبيت لابن المعلم وأصله هكذا:\rما يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها\rوقول سديد الدين بن كاتب المرج في النيل، وقد زاد زيادة مؤذية، وفيه اقتباس:\rيا نيل يا ملك الأنهار قد رزقت ... منك الأراضي شرابا سائغا وإذا\rوقد أتيت القرى تبغي منافعها ... فنالها بعد فرط النفع منك أذى\rفقال تذكر عني أنني ملك ... وتغتذي ناسيا أن الملوك إذا\rوقول ابن أبي حجلة في مثل ذلك:\rيا رب أن النيل زاد زيادة ... أدت إلى هدم وطول تشتت\rما ضره لوجا على عاداته ... في دفعه أو كان يدفع بالتي\rوقول الآخر، وجمع فيه بين اكتفائين مع الاقتباس:\rبمكارم الأخلاق كن مختلقا ... ليفوح عطر ثنائك العطر الشذي\rوانفع صديقك إن صدقت وداده ... وادفع عدوك بالتي فإذا الذي\rومن لطائف البهاء زهير قوله:\rفما كان أحسن من مجلسي ... فحدث بما شئت عن ليلتي\rبشمس الضحى وببدر الدجى ... على يمنتي وعلى يسرتي\rوبت وعن خبري لا تسل ... بذاك الذي وبتلك التي\rوقوله:\rيا حسن بعض الناس مهلا ... صيرت كل الناس قتلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855161,"book_id":1862,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":185,"body":"أغرت جفونك بالهوى ... من كان يعرفه ومن لا\rلم تبق غير حشاشة ... في مهجتي وأخاف أن لا\rورسوم قلب لم يدع ... منه الهوى إلا الأقلا\rوبمهجتي من لا أسمي ... هـ وأكتمه لئلا\rعانقت منه الغصن في ... حركاته قدا وشكلا\rوكشفت فضل قناعه ... بيدي عن قمر تجلى\rفلثمته في خده ... تسعين أو تسعين إلا\rومنه قول جمال الدين بن نباتة:\rولقد كملت فلا يقال لقد ... حزت الجمال جميع إلا\rوقول ابن مكانس مع التورية:\rمن شرطنا أن أكسرتنا الطلا ... صرفا تداوينا بشرب اللما\rنعاف مزج الماء في كأسها ... لا وأخذ الله الندامى بما\rوقول صدر الدين بن عبد الحق مع زيادة التورية والاقتباس:\rجهنم حمامكم نارها ... تقطع أكبادنا بالظما\rوفيها عصاة لهم ضجة ... وإن يستغيثوا يغاثوا بما\rومثله قول الشيخ برهان الدين القيراطي:\rبأبي شامات حسن ... قد أطالت حسراتي\rكلما ساءت فعالا ... قلت إن الحسنات\rوقول ابن أبي حجلة مع التضمين:\rشمس الضحى بعد العشا ... زارت فزال تلهفي\rواستقبلت قمر السما ... فأرتني القمرين في\rوقوله يرثي أخا له:\rأخي تركتني فقضيت نجا ... فدمعي قد ملا حزنا وسهلا\rوكل أخ مفارقه أخوه ... كذا قالوا لعمر أبيك إلا\rيشير إلى قول الشاعر:\rوكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان\rومن بديع الاكتفاء مع زيادة التورية ما اتفق للشيخ شهاب الدين التلعفي مع شمس الدين الشيرجي، وذلك أنهما حضرا بين يدي الملك الناصر في ليلة أنس، فاتفق أن الشيرجي ذهب لضرورة وعاد، فأشار إليه الملك الناصر بصفع التلعفري (فصفعه، فنهض) التلعفري على الفور، وقبض على لحية الشيرجي - وكان رجلا ألحى _.\rوأنشد ارتجالا ويده فيها:\rقد صفعنا في ذا المقام الشريف ... وهو إن كنت ترتضي تشريفي\rفارث للعبد من مصيف صفاع ... يا ربيع الندى وإلا خري في\rومنه قول الأديب لاعبده من أدباء العصر بالمدينة المنورة على ساكنها وآله الصلاة والسلام مؤرخا دارا بناها بعض قضاة تلك الديار:\rصاح بين النقا وبين المصلى ... منزل في حلى المفاخر يجلى\rمجلس من أتاه يسمع منه ... مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا\rفيه حبر وهمت بل فيه بحر ... جامع للعلوم عقلا ونقلا\rجاء سهل التاريخ من غير عيب ... هكذا من أراد يبني وإلا\rوقلت أنا في ذلك:\rيا عاذلي في الأماني ... أكثرت في العذل قولا\rدعني أعلل نفسي ... ما أضيق العيش لولا\rوهو من قول الطغرائي في لامية العجم:\rأعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل\rتنبيه - قد تبين من الأمثلة المذكورة أن الاكتفاء قد يكون بحذف المستثنى، ومعمول الجوازم، والجار، والصلة، من غير دلالة صلة أخرى عليها، وكل ذلك عند النحويين ضرورة.\rقال الحافظ السيوطي في جمع الجوامع: واستحسن أهل البديع بعض ما سماه النحاة ضرورة، كحذف معمول الجوازم المسمى بالاكتفاء، فإن اشتمل على تورية تصرفه عنه - أي عن الاكتفاء - فأحسن. انتهى.\rوقيل على هذا: يرد على البديعيين أن المحسنات البديعية إنما تعد محسنة بعد رعاية الفصاحة، فما خالفها يعد قبيحا، فكيف تعد الضرورة من المحسنات؟.\rوأما النوع الثاني من الاكتفاء وهو الذي يكون ببعض الكلمة.\rفهو حذف بعض حروف القافية من آخرها لدلالة الباقي عليه. واحترزنا (بالقافية) عن غيرها.\rكقوله:\rفنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والحصر\rأي ابن مالك. وبقولنا (من آخرها) عن مثل قوله (غرثى الوشاحين صموت الخلخل) أي الخلخال، فلا يسمى ذلك كله اكتفاء عند البديعين. وقد يسمى في غير هذا العلم بالاقتطاع، ولا يختص بالقافية.\rوسماه ابن جني في كتاب التعاقب بالإيماء وعقد له بابا، فقال باب الإيماء وهو الاكتفاء عن الكلمة بحرف من أولها.\rوسماه ابن فارس في فقه اللغة بالقبض. وهو وارد في القرآن والحديث وكلام العرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855162,"book_id":1862,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":186,"body":"أما وروده في القرآن، فقال الحافظ السيوطي في الإتقان: أنكره ابن الأثير ورد: بأن بعضهم جعل منه فواتح السور، على القول بأن كل حرف منها، من اسم من أسمائه تعالى، وهو منقول عن ابن عباس. وادعى بعضهم: أن الباء في (وامسحوا برؤوسكم) أول كلمة (بعض) ثم حذف الباقي، ومنه قراءة بعضهم (ونادوا يا مال) بالترخيم. ولما سمعها بعض السلف قال: ما أغنى أهل النار عن الترخيم، (وأجاب) بعضهم: بأنهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة.\rقال: ويدخل في هذا النوع، حذف همزة (أنا) من قوله: (لكنا هو الله ربي) إذ الأصل (لكن أنا) حذفت همزة (أنا) تخفيفا، وأدغمت النون في النون.\rومثله ما قرئ (ويمسك السماء أن تقع علرض) (بما أنزليك) (فمن تعجل في يومين فلثم عليه) (إنها لحدى الكبر) . انتهى.\rوأما وروده في الحديث فقد روي عنه ﵌ أنه قال: (كفى بالسيف شا) أي شاهدا، وقيل: أنه مكتفى به عن (شافي) وله وجه.\rوأما وروده في كلام العرب فكثير جدا، بل قال ابن فارس في فقه اللغة: في سنن العرب، القبض محاداة للبسط، وهو النقصان من عدد الحروف، كقولهم: درس المنا، يريدون المنازل. ونار الحبا، أي الحباحب. انتهى.\rوأنشد ابن جني عليه قول الشاعر (وعدتني أم عمر وإن تاريخ) أي أن تسمح، وقول علقمة (مفدم بسبا الكتان مختوم) أي بسبائب، وقول لبيد (درس المنا بمتالع فأبان) ، وقال آخر (قواطن مكة من ورق الحما) أي الحمام، وقال آخر (ليس حي على المنون بخال) أي بخالد.\rإذا علمت ذلك، بالاكتفاء ببعض الكلمة على ضربين، ضرب يكون بدون تورية كما تقدم من قول الشاعر (قواطن مكة من ورق الحما) وقوله (ليس حي على المنون بخال) .\rومنه قول القاضي الفاضل من قصيدة فريدة:\rلعبت جفونك بالقلوب وحبها ... والخد ميدان وصدغك صولجا (ن)\rوأول هذه القصيدة:\rزار الصباح فكيف حالك يا دجى ... قم فاستند بفروعه أو فالنجا\rرأت الغصون قوامه فتأودت ... والروض أنشر نشره فتأرجا\rيا زائري من بعد يأس ربما ... تمنى المنى من بعد أرجاء الرجا\rأترى الهلال ركبت منه زورقا ... أولا فكيف قطعت بحرا من دجى\rأم زرتني ومن النجوم ركائب ... فأرى ثرياها تريني هودجا\rومنه قول هبة الله بن سناء الملك:\rأهوى الغزالة والغزال وإنما ... نهنهت نفسي عفة وتدينا\rولقد كففت عنان عيني جاهدا ... حتى إذا أعييت أطلقت العنا (ن)\rويعجبني من هذا النوع قول الشيخ قطب الدين الحنفي المكي المتوفى سنة تسعين وتسعمائة بمكة المشرفة زادها الله شرفا وتعظيما:\rرعى الله ليلة زار الحبيب ... وغاب الرقيب إلى حيث أل\rيشير إلى قول الشاعر (إلى حيث ألقت رحالها أم قشعم) وأم قشعم: المنية والداهية. وهذا البيت من جملة أبيات لطيفة للشيخ المذكور لا بأس بغيرادها هنا، وهي:\rألا حلل الله سيف المقل ... فكم ذا أباد وكم ذا قتل\rوما من قتيل له في الهوى ... سوى ألف راض بما قد فعل\rلقد نصر الله جيش الملاح ... ببدر لنا حسنه قد كمل\rإذا قتلتني عيون الظبا ... فيا فرحي قد بلغت الأمل\rرعى الله ليلة زار الحبيب ... وغاب الرقيب إلى حيث أل\rفأجلسته في سواد العيون ... وقد غسل الدمع ذاك المحل\rوألصقت خدي بأقدامه ... وذبلت أخمصه بالقبل\rوعانقته وخلعت العذار ... ومزقت ثوب الحيا والخجل\rفرق ومال بأعطافه ... فديت بروحي ذاك الميل\rوما زلت أشغله بالحديث ... وستر الظلام علينا انسدل\rإلى أن غفا جفنه ناعسا ... وعني تغافل أو قد غفل\rفحليت عن خصره نده ... وأنضيت عن معطفيه الحلل\rوبت أشاهد صنع الإله ... تبارك رب البرايا وجل\rفظن بي الخير أولا تظن ... فما أنت تسأل عما حصل\rحكى لي بعض الأصحاب: أن الشيخ كان قد ختم هذه الأبيات بالبيت الذي قبل البيت الأخير، حتى أنشدها يوما في مجلس سلطان مكة المشرفة الشريف حسن بن أبي نمى، فقال له الشريف مداعبا: ثم ماذا؟ فإنه محل ريبة. فأنشد البيت الأخير مرتجلا وختم به الأبيات، والله أعلم.\rومن هذا النوع من الاكتفاء أيضاً قول سيدي الوالد متع الله ببقائه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855163,"book_id":1862,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":187,"body":"يا خليلي أبكيا عني فقد ... صار دمع العين مني أحمرا\rوأمطرا دمعكما وادي الحمى ... إن من حق الحمى أن يمطرا\rوإذا شارفتما بي رامة ... فرما الريم الذي قد نفرا\rتجداه راتعا مستفيئا ... سلمات وبشاما وأرا (ك)\rوالضرب الثاني - ما كان مع التورية كقول الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rبروحي أمر الناس نأيا وجفوة ... وأحلاهم ثغرا وأملحهم شكلا\rيقولون في الأحلام يوجد شخصه ... فقلت ومن ذا بعده يجد الأحلا (م)\rوقل فخر الدين بن مكانس:\rلم أنس بدرا زارني ليلة ... مستوقرا ممتطيا للخطر\rفلم يقم إلا بمقدار أن ... قلت له أهلا وسهلا ومر (حبا)\rوقول ابنه مجد الدين بن مكانس:\rنزل الطل بكرة ... وتوالى تجددا\rوالندامى تجمعوا ... فأجل كأسي على الندا (مى)\rوقول العلامة بدر الدين الدماميني:\rأقول لصاحبي والروض زاه ... وقد فرش الربيع بساط زهر\rتعال نباكر الروض المفدى ... وقم نسعى إلى ورد ونسري (ن)\rوقوله أيضاً:\rشقائق النعمان الهو بها ... إن غاب من أهوى وعز اللقا\rفالخد في القرب نعيمي وإن ... غاب فإني اكتفي بالشقا (ئق)\rوقوله:\rالدمع قاض فافتضاحي في هوى ... رشأ يغار الغصن منه إذا مشى\rوغدا بوجدي شاهدا ووشى بما ... أخفي فيا لله من قاض وشا (هد)\rوقوله:\rورب نهار فيه نادمت أغيدا ... فما كان أحلاه حديثا وأحسنا\rمنادمتي فيها مناي وحبذا ... نهارا تقضى بالحديث وبالمنا (دمه)\rوقول صدر الدين بن الآدمي الحنفي:\rيا متهمي بالسقم كن منجدي ... ولا تطل رفضي فإني علي (ل)\rأنت خليلي فبحق الهوى ... كن لشجوني راحما يا خلي (ل)\rوأغرب ابن حجر في قوله وأجاد:\rأطيل الملام لمن لامني ... وأملأ في الروض كأس الطلا\rوأهوى الملاهي وطيب الملاذ ... فها أنا منهمك في الملا (م. ذ. هي)\rوأبدع ابن حجة في قوله:\rيقولون صف أنفاسه وجبينه ... عسى للقا يصبو فقلت له صبا (ح)\rوغالطت إذ قالوا أباح وصاله ... وإلا أبى قربا فقلت لهم أبا (ح)\rوقلت أنا في ذلك وفيه توريتان:\rهجر الحبائب جانبي ... ونزلن منعرج اللوى\rفظللت أعسف في الهوا ... جر سائرا طوع النوى\rوصلى الهوى قلبي فوا ... كرباه من حر الهوا (جر)\rوقلت أيضاً:\rسمح البدر بوصل فشفى ... من جوى الحب سقيما مغرما\rوسما عن مشبه ثم ومن ... أين للبدر شبيه في السما (ح)\rوقلت أيضاً:\rأصابت نواظره مهجتي ... وزادت نواه فؤادي جوى\rفقلت وقد أكثر العاذلون ... دعوني فأني قتيل النوا (ظر)\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي من النوع الأول من الاكتفاء الذي هو بجميع الكلمة وهو قوله:\rقالوا ألم تدر أن الحب غايته ... سلب الخواطر والألباب قلت لم\rقال ابن حجة: عجبت للشيخ صفي الدين كيف استحسن هذا البيت ونظمه في سلك أبيات بديعيته مع ما فيه من الركة، والنظم السافل، وبرد موضع الاكتفاء بلفظة (لم) مع أنه غير مكلف بتسمية النوع، ولا ملتفت إلى تورية. انتهى. أسرف وما أنصف.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي جمع بين نوعي الاكتفاء وهو:\rوما اكتفى الحب كسف الشمس منه إذا ... حتى انثنى يخجل الأغصان حين يمي\rفقوله: (إذا) من النوع الأول، إذ من المعلوم أن بعده (بدا) لما تقدم ذكره كسف الشمس، وقوله (حين يمي) من النوع الثاني، لأن المراد (حين يميل) أو (يميس) أو (يميد) ، ولا أرى في هذا البيت تورية، وقد قال ابن حجة: أنه التزم فيه التورية.\rوبيت بديعية ابن حجة من النوع الثاني من الاكتفاء مع التورية:\rلما اكتفى خده القاني بحمرته ... قال العواذل بغضا أنه لدمي\rأراد: لدميم، وهو بالدال المهملة: الحقير، وهذا الاكتفاء ينظر إلى قول القائل:\rكضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغضا أنه لدميم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855164,"book_id":1862,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":188,"body":"وبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري جمع فيه مع الاكتفاء عتاب المرء نفسه، ورد العجز على الصدر، وهو من النوع الأول من الاكتفاء، ولم يلتزم التورية وهو قوله:\rلم ترعو النفس عتبا ويحك أتته عن ... تصدير غيك كيما نكتفي بلم\rما أحق هذا البيت بكلام ابن حجة الذي تكلم به على بيت الصفي الحلي.\rوبيت بديعيتي من النوع الثاني من الاكتفاء، وهو الذي يكون ببعض الكلمة مع زيادة التورية والتلميح، وهو قولي:\rلم يكتفوا بي عميدا في محبتهم ... بل كل ذي نظر فيهم أراه عمي (دا)\rأردت بقولي (عمي) عميدا، وهذا هو الاكتفاء ببعض الكلمة. وفي الظاهر أن المراد بعمي: اسم فاعل من عمي يعمى، وهذا هو التورية، ويرشحها لذلك قولي (كل ذي نظر) وفيه تلميح لقوله عليه وآله السلام: حبك لشيء يعمي ويصم، وهذا هو التلميح.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري من النوع الأول من الاكتفاء والتزم فيه التورية، وهو قوله:\rألم أقل لك أن اللوم آلمني ... وزاد في لوعتي يوم النوى ألم\rقال ناظمه في شرحه: الاكتفاء بقوله (ألم) لأن صدر البيت (ألم أقل لك) فلا يخفى أن مراده: ألم أقل لك، فاكتفى بذلك. وفيه أيضاً التورية فإنه يحتمل أنه أراد: ألمي، من الألم، فإن لفظة (آلمني) رشحتها لذلك، فيكون معناه: ألمي ما للوم زاد في لوعتي. وفيه أيضاً رد العجز على الصدر.\r\rرد العجز على الصدر\r\rبهجرهم كم وكم فل الهوى أمما ... ورد عجزا على صدر بهجرهم\rهذا النوع سماه بعضهم بالتصدير، والأول أولى، لأنه مطابق لمسماه، وخير الأسماء ما طابق المسمى. وهو في النثر: أن يجعل أحد اللفظين المكررين، أعني المتفقين في اللفظ والمعنى أو المتجانسين وهما المتشابهان في اللفظ دون المعنى، أو الملحقين بالمتجانسين، وهما اللفظان اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبهه، في أول الفقرة، واللفظ الآخر في آخرها فيكون أربعة أقسام.\rالأول: أن يكونا مكررين، كقوله تعالى: (تخشى الناس والله أحق أن تخشاه) .\rوالثاني: أن يكونا متجانسين، نحو قولهم: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل.\rوالثالث: أن يجمع اللفظين الاشتقاق، نحو قوله تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) .\rوالرابع: أن يجمعهما شبه الاشتقاق، نحو قوله تعالى: (قال إني لعملكم من القالين) .\rوفي النظم: على أربعة أقسام وهو: أن يقع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو عجزه، أو صدر المصراع الثاني؛ فهذه أربعة أقسام.\rوعلى كل تقدير، فاللفظان إما مكرران، أو متجانسان، أو ملحقان بهما، فتصير الأقسام اثني عشر، حاصلة من ضرب أربعة في ثلاثة، وباعتبار أن الملحقين قسمان، لأنه إما أن يجمعهما الاشتقاق، أو شبه الاشتقاق تصير الأقسام ستة عشر، حاصلة من ضرب أربعة في أربعة.\rفالأول، وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان مكرران، مثاله قول الشاعر:\rسريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع\rوقول أبي نواس:\rوحياة رأسك لا أعود ... لمثلها وحياة رأسك\rوقول البستي:\rسحبان من غير مال باقل حصر ... وباقل في ثراء المال سحبان\rوقول ابن جابر الأندلسي:\rجمال هذا الغزال سحر ... يا حبذا ذلك الجمال\rهلال خديه لم يغب ... عني وإن غيب الهلال\rغزال أنس يصيد أسدا ... فأعجب لما يصنع الغزال\rدلاله دلّ دل شوق ... علي إذ زانه الذلال\rكماله لا يخاف نقصا ... دام له الحسن والكمال\rنباله قد رمت فؤادي ... لا أخطأت تلكم النبال\rحلال وصلي له حرام ... وحكم قتلي له حلال\rزلال ذاك اللمى حلالي ... وأين لي ذلك الزلال\rقتاله لا يطاق لكن ... يعجبني ذلك القتال\rوالثاني، وهو وقوع أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والثاني في حشو المصراع الأول، مثاله قول الشاعر:\rتمتع من شميم عرار نجدٍ ... فما بعد العشية من عرار\rوقول جرير:\rسقى الرمل جون مستهل غمامه ... وما ذاك إلا حب من حل بالرمل\rوقول زهير:\rكذلك خيمهم ولكل قوم ... إذا مستهم الضراء خيم\rوقول أبي تمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855165,"book_id":1862,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":189,"body":"ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع\rوقول المعري:\rفلو سمح الزمان بها لضنت ... ولو سمحت لضن بها الزمان\rوقول الخليع الشامي:\rخذ يا غلام عنان طرفك فاثنه ... عني فقد ملك الشمول عناني\rوقول ابن جابر الأندلسي وأجاد:\rبين تلك الخيام أكرم قوم ... ضربت للندى عليهم خيام\rقد أقاموا بين العقيق وسلع ... فحياة النفوس حيث أقاموا\rوقول أبي جعفر البحاث وقد حلم بخيال حبيب فنبهه ذلك الحبيب:\rيا من ينبهني من رقدة جمعت ... بيني وبين خيال منه مأنوس\rدعني فإنك محروس ومرتقب ... وخلني وخيالا غير محروس\rوالثالث، وهو وقوع أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول أبي تمام:\rومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما\rوقوله أيضاً:\rوجوه لوان الأرض فيها كواكب ... توقد للساري لكانت كواكبا\rوقول أبي عبادة البحتري:\rلقد غادرت في جسمي سقاما ... بما في مقلتيك من السقام\rوقوله:\rإذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا\rوقوله:\rوحملت عندك ذنب المشي ... ب حتى كأني ابتدعت المشيبا\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rفلست أرى إلا عدوا محاربا ... وآخر خير منه عندي المحارب\rوقوله:\rبنفسي وإن لم أرض نفسي لراكب ... يسائل عني كلما لاح راكب\rوقوله:\rهو الموت فاختر ما حلا لك ذكره ... فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر\rوقول الكافي العماني:\rعطل المروة خانه إمكانه ... إن المروة حليها الإمكان\rوقوله:\rفيا ليت شعري كيف أنت أشيق ... فؤادك كالمعمود أم غير شيق\rوقول البهاء زهير:\rوإن قلتم أهوى الرباب وزينبا ... صدقتم سلوا عني الرباب وزينبا\rوالرابع، وهو وقوع أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في أول المصراع الآخر، مثال قول ذي الرمة:\rوإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها\rوقول البحتري:\rعدمت الغواني كيف يعطين للصبا ... محاسن أسماء يخالفها الفعل\rفنعم ولم تنعم بنيل نعده ... وجمل ولم تجمل بعارفه جمل\rوقوله:\rعلى الحي سرنا عنهم وأقاموا ... سلام وهل يدني البعيد سلام\rوقول كثير عزة:\rأصاب الردى من أن يبغي لها الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت\rوما أحسن قول ابن جابر فيه:\rصفحوا عن محبهم وأقالوا ... من عثار الهوى ومنوا بوصل\rلست أستوجب الوصال ولكن ... أهل تلك الخيام أكرم أهل\rوالخامس، وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان متجانسان، مثاله قول القاضي الأرجاني:\rدعاني من ملامكما سفاها ... فداعي الشوق قبلكما دعاني\rوقول الآخر:\rسل سبيلا فيها إلى راحة النف ... س براح كأنها سلسبيل\rوقول الآخر:\rذوائب سود كالعناقيد أرسلت ... فمن أجلها منا النفوس ذوائب\rوقول الآخر:\rيسار من سجيتها المناسا ... ويمنى من عطيتها اليسار\rوقول الشيخ عبد الرحيم العباسي:\rناظراه إذا تنكر تيها ... في الذي أورث الحشا ناظراه\rوالسادس، وهو وقوع أحد اللفظين المتجانسين في آخر البيت، والآخر في حشو المصراع الأول، مثاله قول الثعالبي:\rوإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فأنف البلابل باحتساء بلابل\rوقول الآخر:\rلا كان إنسان تيمم قاصدا ... صيد المها فاصطاده إنسانها\rوالسابع، وهو وقوع أحد اللفظين المتجانسين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول البحتري:\rالعيش في ظل داريا إذا بردا ... والراح تمزجها بالماء من بردا\rبرد الأول: فعل ماض من البرد، والثاني: نهر كبير بدمشق.\rوقول الحريري:\rفمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني\rالمثاني الأولى: القرآن أو ما ثني منه مرة بعد مرة، وقيل غير ذلك. والمثاني الثاني: جمع مثنى، وهو من أوتار العود ما كان بعد الأول.\rوقول ابن جابر الأندلسي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855166,"book_id":1862,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":190,"body":"زرت الديار عن الأحبة سائلا ... ورجعت ذا أسف ودمع سائل\rونزلت في ظل الأراكة قائلا ... والربع أخرس عن جواب القائل\rوالثامن، وهو وقوع أحد اللفظين المتجانسين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع، ومثاله قول الأرجاني:\rأملتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح\rوقول الأمير أبي الفضل الميكالي:\rإن لي في الهوى لسانا كتوما ... وفؤادا يخفي حريق جواه\rغير أني أخاف دمعي عليه ... ستراه يبدي الذي ستراه\rوالتاسع، وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان ملحقان بالمتجانسين جمعهما الاشتقاق، مثاله قول السري الرفاء، ووهم من نسبه إلى أبي عبادة البحتري:\rضرائب أبدعتها في السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا\rوقول البحتري:\rضرب الجبال بمثلها من عزمه ... غضبان يطعن بالحمام ويضرب\rوقوله أيضاً:\rوخيبت أسبابي النازعات ... إليك وما حقها أن تخيبا\rيريبني الشيء تأتي به ... وأكبر قدرك أن أستريبا\rالعاشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين بالمتجانسين في آخر البيت، والآخر في حشو المصراع الأول، مثاله قول امرئ القيس:\rإذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان\rوقول أبي فراس:\rيقول لي انتظر زمنا ومن لي ... بأن الموت ينتظر انتظاري\rوقول الكافي العماني:\rما زال يسلب كل من حمل الظبا ... قلمي وأحداق الظباء سوالبي\rوالحادي عشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين بالمتجانسين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول الشاعر:\rفدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير\rوقول أبي تمام:\rأعاذلتا ما أخشن الليل مركبا ... وأخشن منه في الملمات راكبه\rوقوله:\rإنسية إن حصلت أنسابها ... جنية الأبوية ما لم تنسب\rوقول البحتري:\rوإني لأبَّاء على كل لائم ... عليك وعصَّاء لكل ملام\rوقوله:\rلطيف بطلق الوجه لا متجهم ... علينا ولا نزر العطاء جهام\rوقوله:\rوكنت أرجي في الشباب شفاعة ... فكيف لباغي حاجة بشفيعه\rوقوله:\rإذا وصلتنا لم تصل عن تعمد ... وإن هجرت أبدت لنا هجر عامد\rوالثاني عشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين بالمتجانسين في آخر البيت، والآخر في أول المصراع الثاني، مثاله قول أبي تمام:\rثوى في الثرى من كان يحيى به الورى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر\rوقد كانت البيض القواضب في الوغى ... بواتر فهي الآن من بعده بتر\rوقول أبي فراس:\rكأن ابنة القيسي في أخواتها ... خذول تراعيها الظباء الخواذل\rوقوله:\rولكنني في ذا الزمان وأهله ... غريب وأفعالي لديه غرائب\rوالثالث عشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين اللذين يجمعهما شبه الاشتقاق في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، مثاله قول الحريري:\rولاح يلحى على جري العنان إلى ... ملهى فسحقا له من لائح لاح\rفالأول ماض يلوح، والآخر اسم فاعل من لحاه.\rوقول الكافي العماني:\rثنينا السوء عن ذاك التثني ... وأثنيناه عن تلك الثنايا\rوالرابع عشر، وهو وقوع أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت، والآخر في حشو المصراع الأول، مثاله قول الشاعر:\rلعمري لقد كان الثريا مكانه ... تراه فأضحى الآن مثواه في الثرى\rفالثريا واوي: تصغير ثروي من الثروة، وهي كثرة العدد، وإنما سمي النجم بذلك لكثرة كواكبه مع ضيق المحل. والثرى يائي.\rوقول أبي العلاء المعري:\rلو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر\rوالخامس عشر، وهو وقوع أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول الحريري:\rومضطلع بتلخيص المعاني ... ومطلع إلى تلخيص عاني\rفالأول من عنى يعني، والثاني من عنا يعنو وقول البحتري:\rصفت مثلما تصفو المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله\rوقول الآخر:\rيا سقى الله عقيقا باللوى ... ورعى ثم طريقا من لوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855167,"book_id":1862,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":191,"body":"والسادس عشر، وهو وقوع أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الثاني، مثاله قول التهامي:\rطيف ألم فزاد في آلامي ... ألما ولم أعهده ذا إلمام\rفالهمزة في (ألم) أصلية وفي (الإلمام) زائدة.\rوقوله أيضاً:\rتخمد الحرب حين تغمد بأسا ... وتسيل الدماء حين تسل\rفالأول من السيلان، والثاني من السل.\rفهذه جملة أمثلة الأقسام الستة عشر. وأرباب البديعيات بنوا أبياتهم على النوع الأول، وهو جعل أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول. وقد وقع الاتفاق على أنه أفضل الأنواع، وعندي إذا كان اللفظان متجانسين كان أحسن.\rفبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي:\rفمي تحدث عن سري فما ظهرت ... سرائر القلب إلا من حديث فمي\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rوحقهم ما نسينا عهد حبهم ... ولا طلبنا سواهم لا وحقهم\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله مع زيادة التورية:\rفهم بصدر جمال عجز عاشقه ... عن وصله ظاهر من باحث فهم\rهذا البيت يمكن أن يكون من نوع مكرر اللفظين، ومن نوع المتجانسين والتورية فيه ظاهرة.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rألم أصرح بتصدير المديح لهم ... ألم أهدد ألم أصبر ألم ألم\rإن فتحت الهمزة من لفظ (ألم) في عجز البيت كان من النوع الأول وإن ضمت كان من النوع الثالث عشر وهو ما كان اللفظان فيه ملحقين بالمتجانسين، يجمعهما شبه الاشتقاق، ولكن كثرة آلام هذا البيت لا يطيقها السمع.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري تقدم إنشاده في نوع الاكتفاء فإنه جمع فيه بينه وبين هذا النوع فلا حاجة لنا بإعادته هنا.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rبهجرهم كم وكم فل الهوى أمما ... ورد عجزا على صدر بهجرهم\rالتورية باسم هذا النوع لم يتفق لأحد من أرباب البديعيات الذي التزموها كما اتفقت لي في هذا البيت. فإن العز الموصلي إنما ذكر العجز والصدر، ولم يذكر الرد الذي هو العمدة، وابن حجة فر إلى اسم التصدير وهذا الاسم كما علمت غير مطابق للمسمى، وكذا الشيخ عبد القادر الطبري تبع ابن حجة في التسمية بالتصدير.\rوأما أنا فأتيت بالاسم الذي هو (رد العجز على الصدر) كما هو، ووريت عنه بمعنى لطيف غريب، وما ذاك إلا أن الجيش إذا فل رجع القهقرى، ولشدة زحامهم حينئذ يتساقطون، فتقع أعجاز بعضهم على صدور بعض. ولك أن تحمل العجز على معنى عدم المقدرة، والمعنى حينئذ ظاهر.\rوبيت بديعية المقري قوله، مع زيادة التورية:\rرم العزا من سوى قلبي فلي غرض ... رميت فيه وما غير العزاء رم (ي)\rقال ناظمه: التورية في قولي (وما غير العزاء رم) فإنه يحتمل وجهين أحدهما (رم) بمعنى أطلب، فيكون رد العجز على الصدر، ويحتملا ن يريد (وما رمي شيء سوى العزا) .\r\rالاستثناء\rسلوت من بعدهم هيف القدود فلم ... استثن إلا غصونا شبهت بهم\rالاستثناء هو المذكور في كتب النحو، وحده إخراج (بألا) أو إحدى أخواتها تحقيقا أو تقديرا من مذكور أو متروك، والمراد بالمخرج تحقيقا: المتصل، كقام القوم إلا زيدا، فزيد مخرج تحقيقا من القوم، لأنه داخل فيهم تحقيقا، وبالمخرج تقديرا: المنقطع، نحو (ما لهم به من علم إلا إتباع الظن) ، فإن الظن وإن لم يدخل في العلم تحقيقا فهو في تقدير الداخل فيه، إذ هو مستحضر بذكر العلم لكثرة قيامه مقامه، فهو مخرج منه تقديرا، وبالمذكور التام كهذين المثالين، وبالمتروك المفرغ نحو: ما ضربت إلا زيدا.\rإذا علمت ذلك فليس كل استثناء يعد من المحسنات البديعية، بل يشترط فيه اشتماله على معنى يزيد على معنى الاستثناء اللغوي، حتى يستحق به نظمه في سلك أنواع البديع كما قلناه في الاستدراك، وإلا لم يكن منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855168,"book_id":1862,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":192,"body":"ومن أعظم شواهده قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس) فإن في هذا الكلام معنى زائدا على معنى الاستثناء اللغوي، وهو تعظيم أمر الكبيرة التي ارتكبها إبليس عليه لعنة الله، مع كونه خرق إجماع الملائكة المؤكدين (بكل) و (أجمع) مع أنهم الملأ الأعلى بخروجه مما دخلوا فيه من السجود لآدم ﵇، وذلك مثل قولك - ولله المثل الأعلى -: أمر أمير المؤمنين بالمثول بين يديه، فامتثل أمره الناس جميعا، من وزير، وأمير، وصغير، وكبير؛ إلا فلانا. فأنت ترى ما في التعبير عن الأخبار بمعصية هذا العاصي من التعظيم والتهويل اللذين يستحق بهما الذم وزيادة التوبيخ، ولا كذلك قولك، أمر أمير المؤمنين بكذا فعصى فلان.\rومثل ذلك قوله تعالى إخبارا عن نوح ﵇: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) . فإن في الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة من التهويل ما يمهد عذر نوح ﵇ في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم، إذ لو قيل: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لم يكن فيه من التهويل ما في الأول، لأن لفظ الألف في الأول، أول ما يطرق السمع، ويشتغل به عن سماع بقية الكلام. وإذا جاء الاستثناء لم يبق له بعد ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف، مع ما في هذا التعبير من الاختصار والإيجاز.\rومثاله من الشعر قول النميري:\rفلو كنت كالعنقاء أو في أطومها ... لخلتك\rإلا أن تصد تراني\rفإن في قوله (إلا أن تصد) وتأخير مفعول خلتك عن حرف الاستثناء زيادة حلاوة، مع تضمنه المبالغة في زيادة المدح، إذ معناه: لو كنت في حال العدم (لأن العنقاء عند العرب اسم لا حقيقة لمسماه، ولهذا يضربون المثل بها لكل شيء متعذر الوجود) لخلتك متمكنا من رؤيتي، ليس لك مانع منها، إلا أن تكون أنت الممتنع، فأنت في القدرة علي غير ممنوع.\rوهذا غاية المبالغة في المدح. واعتراض بعضهم: أن هذا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ليس بشيء.\rومنه قول الآخر:\rتبت يد سألت سواك وأجدبت ... أرض بغير بحار جودك توسم\rفالعز إلا في حياتك ذلة ... والمال إلا من يديك محرم\rوقال أبو بكر بن حجاج:\rيقولون إن السحر في أرض بابل ... وما السحر إلا ما أرتك محاجره\rوما الغصن إلا ما انثنى تحت برده ... وما الدعص إلا ما طوته مآزره\rوما الدر إلا ثغره وكلامه ... وما الليل إلا صدغه وغدائره\rومن الاستثناء الذي ما خرق حجاب السمع ألطف منه قول الصالح طلائع بن رزيك، وقد ألزم الأمير ابن سنان بمال رفع عليه، لكونه كان يتولى أموالا له، واعتقله، فأرسل إليه يمت بقديم الخدمة والتشيع الموافق لمذهبه فقال الصالح:\rأتى ابن سنان ببهتانه ... يحصن بالدين ما في يديه\rبرئت من الرفض إلا له ... وتبت من النصب إلا عليه\rوكان قدر المال ستين ألف دينار، فأخذ منه اثني عشر ألف وترك له الباقي.\rوكان الملك الصالح هذا متشيعا وكان شاعرا مجيدا، وله ديوان مشهور ذكر منه ابن خلكان في تاريخه جملة جيدة.\rومن شعره قصيدته التي وازن بها قصيدة دعبل الخزاعي التي أولها:\rمدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات\rوأول قصيدة الملك المذكور قوله:\rألائم دع لومي على صبواتي ... فما فات يمحوه الذي هو آت\rوما جزعي من سيئات تقدمت ... ذهابا إذا اتبعتها حسنات\rإلا أنني أقلعت عن كل شبهة ... وجانبت غرقى أبحر الشبهات\rشغلت عن الدنيا بحبي معشرا ... بهم يصفح الرحمن عن هفواتي\rوقال في آخرها:\rأعارض من قول الخزاعي دعبلا ... وإن كنت قد أقللت من مدحاتي\rمدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات\rقال ابن حجة: ومن الاستثناء نوع سماه ابن أبي الإصبع، استثناء الحصر، وهو غير الاستثناء بإخراج القليل من الكثير، ونظم فيه قوله:\rإليك وإلا لا تحث الركائب ... وعنك وإلا فالمحدث كاذب\rفإن خلاصة هذا البيت: لا تحث الركائب إلا إليك، ولا يصدق المحدث إلا عنك. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855169,"book_id":1862,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":193,"body":"وأنا أقول: أما لفظ البيت فليس فيه استثناء و (إلا) المذكورة في صدره وعجزه ليست هي الاستثنائية، وإنما هي بمعنى (إن لم) فهي كلمتان (إن) الشرطية و (لا) النافية. مثلها في قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله) . لأن تقدير البيت هكذا: إليك تحث الركائب وإلا، أي وإن لم يحدث عنك فالمحدث كاذب. وأما معناه الذي ذكره، فالاستثناء فيه ظاهر، فعلى هذا فالأليق أن يسمى هذا استثناء معنويا لئلا يتوهم من لا له دربة في العربية، أن (إلا) فيه هي الاستثنائية فيخبط خبط عشواء.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي بناه على أسلوب بيت النميري المقدم ذكره فقال:\rفكلما سر قلبي واستراح به ... إلا الدموع عصاني بعد بعدهم\rفأخر خبر (كلما) وهو (عصاني) عن الاستثناء، كما أخر النميري مفعول (خلتك) عنه. وقد قال هو في شرح بديعيته: أن في تلك زيادة حلاوة.\rوجعل ابن حجة ذلك من العقادة. فما أحقه أن ينشد:\rإذا محاسني اللائي أدل بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر\rومعنى البيت أن كل شيء كان يسره ويستريح به ويطيعه قبل الفراق عصاه بعده إلا الدموع فإنها أطاعته. وفي هذا المعنى من الرقة الزائدة على معنى الاستثناء ما لا يخفى على أهل الذوق.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rالناس كل ولا استثناء لي عذروا ... إلا العذول عصاني في ولائهم\rمراده في زيادة معناه على الاستثناء: أن عذوله خرق الإجماع بمعصيته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rعفت القدود ولم أستثن بعدهم ... إلا معاطف أغصان بذي سلم\rابن حجة تبجح بهذا البيت، وحق له ذلك، فإنه أجاد فيه ما شاء، فإن زيادة معناه على الاستثناء، وحسن انسجامه، وسهولة ألفاظه، ومراعاة نظيره، لا ينكرها إلا متعنت خارج عن أوصاف الإنصاف. وما أحسن ترشيحه تورية الاستثناء بذكر القد=ود والمعاطف والتكميل بذي سلم لكون القصيدة نبوية، في غاية الكمال.\rغير أن لقائل أن يقول: أن مهيار الديلمي كان أغزل منه حيث يقول من قصيدة فريدة:\rبانت وبقتني وليس خلفا ... على ظباء رامة وبانها\rفما خدعت عن لحاظ عينها ... بما رنا إلي من غزلانها\rولا عتبت عن تثني قدها ... بأن أحالتني على أغصانها\rفابن حجة صبا إلى معاطف الأغصان بعد معاطف أحبابه، ومهيار لم يرض بلحاظ الغزلان، وتثني أغصان البان خلفا عن لحظ حبيبته، وتثني قدها، فبين صبابتي الرجلين بعد المشرقين.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rرفضت جانبهم مما جنوه فلم ... استثن إلا ذوي لطف بصبهم\rأنى الوادي فطم على القري. ولله ابن النبيه حيث يقول:\rمن لم يذق ظلم الحبيب كظلمه ... حلوا فقد جهل المحبة وادعى\rوانظر المعنى الزائد على معنى الاستثناء في هذا البيت ما هو؟ فإن ركة لفظه ومعناه لم تبق للسامع جلدا يتأمل به ذلك.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rسلوت من بعدهم هيف القدود فلم ... استثن إلا غصونا شبهت بهم\rزيادة معنى هذا البيت على معنى الاستثناء، ومراعاة نظيره، وترشيح تورية الاستثناء فيه بذكر الهيف، هيف القدود والغصون، مثلها في بيت ابن حجة على حد سواء، غير أن في التكميل بقولي: شبهت بهم، أمرين: أحدهما - التقصي عن الانتقاد الذي أوردناه عليه من أبيات مهيار الديلمي، فإن الاستثناء إنما وقع للغصون التي شبهت بهم، فالاستثناء لها إنما هو من هذه الحيثية لا لمعاطفها وتثنيها، فلولا تشبيهها بهم لم يستثنها ولا أعارها طرفه.\rوعلى ذلك فما أرق قول مهيار الديلمي أيضاً:\rأراك بوجه الشمس والبعد بيننا ... فاقنع تشبيها بها وتمثلا\rواذكر عذبا من رضا بك مسكرا ... فما أشرب الصهباء إلا تعللا\rوقوله أيضاً:\rإذا استوحشت عيني أنست بأن أرى ... نظائر تصبيني إليها وأشباها\rفاعتنق الغصن القويم لقدها ... وأرشف ثغر الكأس أحسبه فاها\rوالأمر الثاني - إن فيه من المبالغة ما جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا. وهذا فصل من فصول العربية طريف، عقد له ابن جني في كتاب الخصائص بابا وسماه: غلبة الفروع على الأصول، قال: والغرض فيه المبالغة.\rفمما جاء في ذلك للعرب قول ذي الرمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855170,"book_id":1862,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":194,"body":"ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا لبسته المظلمات الحنادس\rأفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا؟ وذاك أن العادة والعرف في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الانقاء، ألا ترى إلى قوله:\rليلى قضيب تحته كثيب ... وفي القلاد رشأ ربيب\rفقلب ذو الرمة العرف والعادة في هذا، فشبه كثبات الانقاء بإعجاز النساء، وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة، أي قد ثبت هذا الموضع، وهذا المعنى لإعجاز النساء، وصار كأنه الأصل، فشبه به كثبان الانقاء.\rمثله للطائي الصغير - يعين أبا عبادة البحتري -:\rفي طلعة البدر شيء من ملاحتها ... وللقضيب نصيب من تثنيها\rوآخر من جاء به شاعرنا - يعني أبا الطيب المتنبي - فقال:\rنحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال\rفجعل كونهم جنا أصلا، وكونهم ناسا فرعا، وجعل كون مطاياهم طيرا أصلا، وكونها جمالا فرعا. انتهى ملخصا.\rفقولي (إلا غصونا شبهت بهم) من هذا الباب، لأن العرف والعادة تشبيه القدود بالغصون فقلبت ذلك، وجعلت الغصون مشبهة بقدودهم مبالغة.\rومنه أيضاً قولي من قطعة تقدم إنشادها في نوع الافتنان وهو:\rفي ليلة مدت غياهبها ... من فرعها كالفاحم الجعد\rفإن العرف تشبيه الشعر الفاحم بالظلمة، فقلبت ذلك وشبهت الظلمة به.\rإذا عرفت ذلك، فالتكميل في بيت بديعيتي باشتماله على هذين المعنيين أكمل منه في بيت ابن حجة والله أعلم.\rوبيت بديعية الشرف المقري قوله:\rأهوى حياتي إلا حيث لم أرهم ... وأكره الموت إلا في جوارهم\rفالمعنى الزائد على معنى الاستثناء في هذا البيت أظهر من أن ينبه عليه.\r\rمراعاة النظير\rوقد قصدت مراعاة النظير لهم ... من جلنار ومن ورد ومن عنم\rهذا النوع أعني مراعاة النظير، سماه قوم بالتوفيق، وآخرون بالتناسب وجماعة بالائتلاف، وبعضهم بالمواخاة.\rقالوا: وهو عبارة عن أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد سواء كانت المناسبة لفظا لمعنى، أو لفظا للفظ، أو معنى لمعنى، إذ القصد جمع شيء وما يناسبه من نوعه، أو ملائمة من إحدى الوجوه. انتهى.\rولا يخفى أن هذا التفسير يدخل فيه ائتلاف اللفظ مع المعنى، وائتلاف اللفظ مع اللفظ، وائتلاف المعنى مع المعنى، وكل من هذه الأقسام عده أرباب البديعيات نوعا برأسه، ونظموا له شاهدا مستقلا، وجعلوه مغايرا لهذا النوع، مع أنهم مثلوا لائتلاف اللفظ بما مثلوا به لمراعاة النظير بعينه ولا وجه لذلك، بل كان الصواب تنويع هذا النوع إلى هذه الأنواع الثلاثة كما فعل صاحب التبيان، حيث قال: مراعاة النظير هو أن يجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد، وهو أصناف: الأول - ائتلاف اللفظ والمعنى. والثاني - ائتلاف اللفظ مع اللفظ. والثالث - ائتلاف المعنى مع المعنى. وهذا كتنويعهم اللف والنشر إلى أنواعه المذكورة، والالتفات إلى أنواعه الستة، وغير ذلك من أنواع البديع التي هي تتنوع إلى أنواع. وإذ قد اصطلح أرباب البديعيات على جعل مراعاة النظير نوعا برأسه، وكل من ائتلاف اللفظ والمعنى، وائتلاف اللفظ مع اللفظ، وائتلاف المعنى مع المعنى، نوعا برأسه، فينبغي أن يحد كل منها بحد لا يشمل الآخر.\rفيحد مراعاة النظير: بأنه عبارة عن أن يجمع المتكلم بين لفظين أو ألفاظ متناسبة المعاني، أما حقيقة أو ظاهرا. فالأول كقوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان) . فالشمس والقمر متناسبا المعنى حقيقة، من حيث اشتراكهما في وصف مشهور، وهو الإضاءة.\rوالثاني كقول مهيار الديلمي:\rومدير سيان عنياه والإبريق فتكا ولحظه والمدام\rفمعنى الإبريق مناسب لمعنى المدام، إذ الإبريق يطلق على إناء الخمر، لكن هذه المناسبة ظاهرية، إذ ليس مقصوده بالإبريق هذا المعنى، بل مقصوده به السيف، سمي بذلك لبريقه، فخرج عن هذا الحد لمراعاة النظير؛ ائتلاف اللفظ مع المعنى، وائتلاف المعنى مع المعنى، وسيأتي كل منهما في محله إن شاء الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855171,"book_id":1862,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":195,"body":"وأما ائتلاف اللفظ مع اللفظ فيحد بما ذكره العلامة السيوطي في الإتقان، وهو كون الألفاظ تلائم بعضها بعضا، بأن يقرن الغريب بمثله والمتداول بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة، وهذه المناسبة غير المناسبة التي في مراعاة النظير - كما هو ظاهر - فاستقل كل نوع من هذه الأنواع برأسه، وكان كل منها مغايرا للآخر.\rوتكلف الشيخ صفي الدين للفرق بين مراعاة النظير وائتلاف اللفظ مع اللفظ بما يأتي ذكره هناك، ولم يذكر بين النوعين الآخرين وبين مراعاة النظير فرقا، مع شمول حده مراعاة النظير لهما، وعده كلا منهما قسما برأسه.\rومن بديع أمثلة هذا النوع - أعني مراعاة النظير - قول البحتري يصف إبلا أنحلها السري:\rيترقرقن كالسراب وقد خض ... ن غمارا من السراب الجاري\rكالسقي المعطفات بل الأس ... هم مبرية بل الأوتار\rفإنه شبه الإبل بالقسي، وأراد أن يكرر التشبيه فكان يمكنه أن يشبهها بالمعراجين والأهلة والأطناب ونحو ذلك، لكنه اختار الأسهم، والأوتار، لمناسبتها للقسي. وترقى في التشبيه، فكأنه قال: إن تلك الإبل المهازيل في شكلها، ودقة أعضائها، شابهت القسي، بل أدق مها وهي الأسهم المنحوتة بل أدق منها وهي الأوتار.\rوقد تداول الشعراء هذا المعنى، وتجاذبوا أطرافه، ومن ذلك قول الشريف الرضي ﵁:\rهن القسي من النحول فإن سما ... طلب فهن من النجاء الأسهم\rأخذه بان قلاقس بأكثر ألفاظه فقال:\rخوص كأمثال القسي نواحلا ... فإذا سما طلب فهن سهام\rوقال أيضاً:\rطرحن العجز عن أعجاز عيس ... توشحها على الحزم الحزاما\rوتدفع بالسرى منها قسيا ... فتقذف بلانوى منها سهاما\rوقال ابن النبيه:\rإن خوص الظلماء أطيب عندي ... بمطايا أمست تشكى كلاله\rهن مثل القسي شكلا ولكن ... هن في السبق أسهم لا محاله\rومن أحسن ما ورد من مراعاة النظير أيضاً قول ابن خفاجة يصف فرسا:\rوأشقر تضرم منه الوغى ... بشعلة من شعل الباس\rمن جلنار ناضر جلده ... وأذنه من ورق الآس\rفناسب بين الجلنار والآس والنضارة ومثله قول أبي نواس:\rيا قمرا أبصرت في مأتم ... يندب شجوا بين أتراب\rيبكي فيذري الدمع من نرجس ... ويلطم الورد بعناب\rوقول ابن المعتز:\rومهفهف ألحاظه وعذاره ... يتعاضدان على قتال الناس\rسفك الدماء بصارم من نرجس ... كانت حمائل غمده من آس\rوقول أبي الحسن السلامي:\rأو ما ترى طرز البروق توسطت ... أفقا كأن المزن فيه شفوف\rواليوم من خجل الشقيق مضرج ... خجل ومن مرض النسيم ضعيف\rوالأرض طرس والرياض سطوره ... والزهر شكل بينها وحروف\rفناسب بين الطرس والسطور، والشكل والحروف.\rومثل قوله أيضاً من قصيدة أخرى:\rأشربا واسقيا فتى يصحب الأي ... أم نفسا كثيرة الأوطار\rوالنفوس الكبار تأنف للسا ... دة أن يشربوا بغير الكبار\rفي جوار الصبا نحل بيوتا ... عمرت بالغصون والأقمار\rونصلي على أذان الطنابي ... ر ونصغي لنغمة الأوتار\rبين قوم إمامهم ساجد لل ... كاس أوراكع على المزمار\rفناسب بين الصلاة والآذان، والسجود والركوع.\rوقوله أيضاً:\rوالنقع ثوب بالسيوف مطرز ... والأرض فرش بالجياد مخمل\rوسطور خيلك إنما ألفاتها ... سمر تنقط بالدماء وتشكل\rفناسب بين الثوب والتطريز، والفرش والتخميل، وبين السطور والألفات والنقط والشكل.\rومثل هذه المناسبة قول الوزير الطغرائي:\rلبس شفوف النقع تخمل بالقنا ... عليهن إضريج من الدم مخضوب\rعليها سطور الضرب يعجمها القنا ... صحائف يغشاها من النقع تثريب\rفناسب في البيت الأول: بين اللبس والشفوف والخمل، والإضريج - بالضاد المعجمة والراء المهملة والياء المثناة من تحت والجيم - وهو الخز الأحمر. وفي الثاني: بين السطور والإعجام، والصحائف والتثريب.\rومن جيد هذا النوع قول السلامي أيضاً:\rالحب كالدهر يعطينا ويرتجع ... لا اليأس يصرفنا عنه ولا الطمع\rصحبته والصبا يغري الصبابة بي ... والوصل طفل غرير والهوى يفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855172,"book_id":1862,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":196,"body":"أيام لا النوم في أجفاننا خلس ... ولا الزيارة من أحبابنا لمع\rإذ الشبيبة سيفي والهوى فرسي ... ورايتي اللهو واللذات لي شيع\rوما ألطف قول ابن الساعاتي في مثل هذه المناسبة:\rالسحب رايات ولمع بروقها ... بيض الظبا والأرض طرف أشهب\rوالند قسطلة وزهر شموعنا ... صم القنا والفحم نبل مذهب\rوما أبدع قول بعضهم في آل بيت النبي صلوات الله عليهم:\rأتنم بنو طه ونون والضحى ... وبنو تبارك والكتاب المحكم\rوبنو الأباطح والمشاعر والصفا ... والركن والبيت العتيق وزمزم\rفإنه أحسن في المناسبة في الأول: بين أسماء السور، وفي الثاني: بين الجهات الحجازية.\rومثله قول الآخر في بني هاشم:\rبني هاشم عفو عفا الله عنكم ... وإن كان ثوبي حشوه اليوم مجرم\rلكم حرم الرحمن والبيت والصفا ... وجمع وما ضم الحطيم ومزم\rفإن قلتموا باديتنا بعظيمة ... فأحلامكم فيها أجل وأعظم\rوقول ابن رشيق:\rأصح وأقوى ما رويناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم\rأحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم\rفأجاد ما شاء في المناسبة بين الصحة والقوة، والرواية والخبر المأثور، ثم بين السيل والحياء، والبحر وكف تميم، لما شاع بين الشعراء من جعل كف الممدوح سحابا وبحرا ونحوهما، مع ما فيه من حسن الترتيب في الرتقي، إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند الأحاديث. فإن السيول أصلها المطر، والمطر أصله البحر (على ما يقال) والبحر أصله كف الممدوح على ادعاء الشاعر، مع رعاية العنعنة المستعملة في الأسانيد.\rقال ابن حجة في باب المناسبة - بعد ذكره هذين البيتين - أقول: إنني زاحمت ابن رشيق هنا بالمناكب، وأبطلت موانع التعقيد لما دخلت معه إلى هذه المطالب، وما ذاك إلا أنني امتدحت شيخي علاء الدين القضامي بموشح ببيت مخلصه تحفة في هذا الباب، لأن مناسبته المعنوية رفعت عن وجه محاسنها الحجاب، وهو:\rرقم السوالف يروي لي بمسنده ... عن رقمتي حيهم يا طيب مورده\rوثغرها قد روى لي قبل ما احتجبت ... عن برق ذاك النقا أيام معهده\rوالريق أمسى عن المرد ... يروي حديث العذيب مسند\rعن الصفا عن مذاق الشهد والعسل ... عن ذوق سيدنا قاضي القضاة علي\rقال: وقد حبست عنان القلم عن الاستطراد إلى وصف محاسن هذا البيت، ومناسبته المعوية، فإن برهانه غير محتاج إلى إقامة دليل. انتهى كلامه.\rقلت: هيهات، أين الثريا من الثرى، وأين مطلع سهيل من موقع السيل، على أن هذه الرواية المعنعنة التي ذكرها في مخلصه هذا إنما كانت تحسن عن ذوق المحبوب، لا ذوق الممدوح، وهذا من الغلط بوضع الكلام في غير موضعه.\rكما قالوا في قول المتنبي:\rأغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين\rقالوا: إن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب والمحبوب، كما قال كشاجم:\rأغار إذا دنت من فيه كأس ... على رد يقبله زجاج\rفأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها، اللهم إلا أن يكون بين ابن حجة وبين شيخه الممدوح أمر يقتضي هذه الرواية المعنعة عن ذوقه، فهو أدرى به.\rومن محاسن هذا النوع أيضاً قول ابن الخشاب في المستضيئ:\rورد الورى سلسال جودك فارتووا ... ووقفت دون الورد وقفة حائم\rظمآن أطلب خفة من زحمة ... والورد لا يزداد غير تزاحم\rقال صاحب التبيان: انظر إلى هذين البيتين فإنهما كادا يجريان مع الماء في السلاسة، مع أن قائلهما لم يتجانف فيهما عن حكاية الماء، وما يناسبه، حتى عد فيهما ائتلاف عشر. انتهى. أي ائتلافا بين عشرة أشياء، هي: الورد، والسلسال، والارتواء، والورد، والحائم، والظمأ، والخفة؛ والزحمة، ثم الورد مرة أخرى والتزاحم.\rوقال أبو العلاء المعري:\rدع اليراع لقوم يفخرون به ... وبالطوال الردينيات فافتخر\rفهن أقلامك اللاتي إذا كتبت ... مجدا أتت بمداد من دم هدر\rفناسب بين الأقلام والكتابة والمداد.\rومثله قول أبي العشائر:\rأأخا الفوارس لو رأيت مواقفي ... والخيل من تحت الفوارس تنحط\rلرأت منها ما تخط يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنة تنقط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855173,"book_id":1862,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":197,"body":"ألفاظ المناسبة في هذا أكثر كما لا يخفى، فإنها هناك ثلاثة، وهنا خمسة.\rومن أعجب ما وقع في هذا النوع قول الشريف الرضي ﵁:\rحيرني روض على خده ... ويلي من ذاك وويلي عليه\rأي جنى يقطف من حسنه ... وكل ما فيه حبيب إليه\rنرجستي عينيه أم وردتي ... خديه أم ريحانتي عارضيه\rهذا هو الشعر الذي قيل فيه: إنه أرق أنفاسا من نسيم السحر، وأدق اختلاسا من النفاث إذا سحر.\rوقول ابن زيلاق في مليح محروس بخادم:\rومن عجب أن يحرسوك بخادم ... وخدام هذا الحسن من ذاك أكثر\rعذارك ريحان وثغرك جوهر ... وخالك ياقوت وخدك عنبر\rفناسب بين العذار والثغر، والخال والخد، وبين ريحان وجوهر، وياقوت وعنبر، لوضعها غالبا أسماء للخدام.\rوما أحسن قول الزغاري في هذا النوع:\rكأن السحاب العز لما تجمعت ... وقد فرقت عنا الهموم بجمعها\rنياق ووجه الأرض قعب وثلجها ... حليب وكف الريح حالب ضرعها\rفإنه أتى بالتشبيه الغريب، وحسن المناسبة العديمة النظير في مراعاته مع حلاوة الانسجام، ولطف المعنى.\rومن بديعه قول الشيخ عمر بن الفارض:\rشربنا على ذكر الحبيب مدامة ... سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم\rلها البدر كأس وهي شمس يديرها ... هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم\rفأبدع في المناسبة بين البدر والشمس والهلال والنجم، وبين الكأس والإدارة والمزج.\rومن الغايات التي حسرت دونها سوابق الأفكار في هذا النوع البديع، قول البديع الهمداني من قصيدة يمدح بها خلف بن أحمد وإلى سجستان مطلعها:\rسماء الدجى ما هذه الحدق النجل ... أصدر الدجى حال وجيد الضحى عطل\rوبعده يصف طول السرى وهو المقصود بالإثبات هنا:\rلك الله من عزم أجوب جيوبه ... كأني في أجفان عين الردى كحل\rكأن الدجى نقع وفي الجو حومة ... كواكبه جند طوائرها الرسل\rكأن مطايانا سماء كأننا ... نجوم على أقتابها برجنا الرحل\rكأن السرى ساق كأن الكرى طلا ... كأنا له شرب كأن المنى نقل\rكأن الفلا ناد به الجن فتية ... عليه الثرى فرش حشيته رمل\rكأنا جياع والمطي لنا فم ... كأن الفلا زاد كأن السرى أكل\rكأن ينابيع الثرى ثدي مرضع ... وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل\rكأنا على أرجوحة في مسيرنا ... بغور بنا يهوي ونجد بنا يعلو\rومنها في وصف براعته، ودواته ويراعته، ولم يخرج عما نحن فيه:\rكأن غمي قوس لساني له يد ... مديحي له نزع به أملي نبل\rكأن دواتي مطفل حبشية ... كأني لها بعل ونقشي لها نسل\rكأن يدي في الطرس غواص لجة ... له كلمي در به قيمي تغلو\rتأمل أيها الناظر في هذه العارضة القوية، والملكة التي لا يستطيعها ذو بديهة ولا روية، فإنه ما شاد بيتا إلا وعمره بمحاسن مراعاة النظير، وأسكن فيه ما يلائمه من المناسبات التي يحسدها الروض النضير. وأنا ما زلت معجبا بهذه القصيدة أشد الإعجاب، مشغوفا بمحاسنها التي ما خرق مثلها للسمع حجاب.\rوقد عن لي أن أثبت بقية ما حضرني منها هنا، لينتظم شملها بما قبلها ويتملى بها من أراد أن يتأملها - وإن كان بعضها قد سبق ذكره في نوع التفويف - فما أحسن قوله بعد ما تقدم من التشبيه يذكر أباه بهمدان، واستقباله الحجيج للسؤال عن خبره، والبحث عن وطنه ووطره.\rثم تخلص إلى المديح أحسن تخلص، وجاء من المديح بما بهر الألباب، واستفز أولي الآداب، وهو:\rيذكرني قرب العراق وديعة ... لدى الله لا يسليه مال ولا أهل\rحنته النوى بعدي وأضنته غيبتي ... وعهدي به كالليث جؤجؤه عبل\rإذا ورد الحجاج لاقى رفاقهم ... بفوارتي دمع هما النجل والسجل\rيسائلهم أين ابنه كيف داره ... إلى م انتهى لم لم يعد هل له شغل\rأضاقت به حال أطالت له يد ... أأخره نقص أقدمه فضل؟\rيقولون وافى حضرة الملك الذي ... له الكنف المألوف والنائل الجزل\rفقيد له طرف وحلت له حبي ... وخير له قصر ودر له نزل\rيذكرهم بالله ألا صدقتم ... لدي أجد ما تقولون أم هزل؟\rكأن أبانا أودع الملك الذي ... قصدناه كنزا لم يسع رده مطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855174,"book_id":1862,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":198,"body":"ولما بلوناكم تلونا مديحكم ... فيا طيب ما نبلو ويا صدق ما نتلو\rطوينا لرؤياك الملوك وإنما ... بمثلك عن أمثالهم مثلنا يسلو\rفدى لك من أبناء دهرك من غدا ... ولا قوله علم ولا فعله عدل\rفيا ملكا أدنى مناقبه العلى ... وأيسر ما فيه السماحة والبذل\rهو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل\rمحاسن يبديها العيان كما ترى ... فإن نحن حدثنا بها دفع العقل\rفقولا لو سام المكارم باسمه ... ليهنك إذ لم تبق مكرمة غفل\rوجاراك أفراد الملوك إلى مدى ... وحقا لقد أعجزتهم ولك الخصل\rسما بك من عمرو بن يعقوب محتد ... كذا الأصل مفخوراً به وكذا النسل\rهذا هو الشعر الذي يخجل الدرر في الأسلاك، بل الدراري في الأفلاك. ولا غرو فهذا البديع هو إمام المقامات الذي صلى الحريري خلفه، وأشار إليه في ديباجة مقاماته بقوله: إن التصدي بعده لإنشاء مقامة، ولو أوتي بلاغة قدامة، لا يغترف إلا من فضالته، ولا يسري ذلك المسرى إلا بدلالته ولله القائل:\rفلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدي شفيت النفس قبل التندم\rولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم\rفإن البديع هو الذي أبدع المقامات، فأملى أربعين مقامة، عزا إلى أبي الفتح الإسكندري نشأتها، وإلى عيسى بن هشام روايتها، وضمنها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، من لفظ أنيق قريب المأخذ بعيد المرام، وسجع رشيق المطلع والمقطع كسجع الحمام، وجد يروق فيملك القلوب، وهزل يشوق فيسحر العقول. فقفى الحريري إثر عيسى بن هشام بالحرث ابن همام، وأثر الإسكندري بأبي زيد السروجي.\rوسئل بعض علماء الأدب عن الحريري والبديع في مقاماتهما فقال: لم يبلغ الحريري أن يسمى بديع يوم، فكيف يقارب بديع الزمان.\rرجع إلى ما نحن بصدده من حسن المناسبة في مراعاة النظير.\rفمن المستحسن منه قول بديع الزمان أيضاً في الاعتذار من النحافة:\rهلم إلى نحيف الجسم مني ... لتنظر كيف آثار النحاف\rولي جسد كواحدة المثاني ... له كبد كثالثة الأثافي\rوما أحسن ما ناسب بين ألفاظ الأعداد وترقى فيها من الواحد إلى الثلاثة على ترتيبها، بمعنى يجمعها ويضم أطرافها. قال الباخرزي في الدمية: ولا يكاد ينقضي إعجابي بهذا البيت.\rومنه قول أبي منصور الثعالبي:\rطالع يومي غير منحوس ... فسقني يا طارد البوس\rخمرا كعين الديك في روضة ... كأنها حلة طاووس\rوما ألطف وأبدع قول ابن مطروح:\rلبسنا ثياب العناق ... مزررة بالقبل\rومثله قول العماد التلمساني:\rشقت عليك يد الأسى ... ثوب الدموع إلى الذيول\rوأبدع القاضي الفاضل في قوله:\rفي خده فخ لعطفة صدغه ... والخال حبته وقليب الطائر\rومنه قول الأديب أبي القاسم بن العطار:\rوسنان ما أن يزال عارضه ... يعطف قلبي كعطفة اللام\rلحاظه أسهم وحاجبه ... قوس وإنسان عينه رام\rوقول التهامي:\rوعصابة مال الكرى برؤوسهم ... ميل الصبا بذوائب الأغصان\rما أحلى ما ناسب بين العصابة والرؤوس والذوائب. قال الصفدي: وهذا المعنى والألفاظ تكاد ترقص لها السطور، وتحلى بدرره الترائب من الغواني والنحور.\rوما أعلم مثله في بديع صناعته غير قول أبي الطيب المتنبي:\rعلى سابح موج المنايا ببحره ... غداة كأن النبل في صدره وبل\rفإنه ناسب فيه بين السابح والموج، والبحر والوبل.\rومنه قول الأديب الفاضل شرف الدين يحيى العصامي من فضلاء العصر:\rسفينة أشعار هي البحر درها ... نتائج أفكار وشتى معارف\rبها اللفظ كأس والمعاني مدامة ... وما ذاق منها نشوة غير عارف\rوعلى ذلك فما ألطف قوله أيضاً:\rرأى سقم الكتاب فمال عنه ... سقيم الجفن ذو حسن بديع\rفقلت له فدتك النفس هلا ... مراعاة النظير من البديع\rومما وقع لي من هذا النوع قولي من قصيدة طويلة مدحت بها الوالد:\rكأن المذاكي المقربات يقودها ... عرائس تجلى إذ يراد لها زف\rوقد أسدلت من ثائر النقع دونها ... ستور ولم يرفع لمسد لها سجف\rفناسب بين العرائس والزف، والستور والأسدال والسجف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855175,"book_id":1862,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":199,"body":"وقولي في مطلع قصيدة أخرى خمرية:\rطاف بدر الدجى بشمس الكؤوس ... في نجوم من الندامى جلوس\rوقلت بعده:\rفكأن المدام في الكأس إذ تج ... لى سراج يضيء في فانوس\rقهوة عسجدية من كناها ... بنت رأس مقرها في الرؤوس\rهي لهو لنا إذا حلت الكا ... سولاه في دنها للمجوس\rلقبت بالعجوز وهي عروس ... فاعجب اليوم للعجوز العروس\rهذا المعنى ما أظن أني سبقت إليه، ولا زاحمني أحد عليه، وكررته في قصيدة خمرية أخرى.\rفقلت:\rجليت كالعروس وهي عجوز ... من عذيري من العروس العجوز\rوقلت بعد البيت السابق وفيه شاهد لما نحن فيه أيضاً:\rقام يسعى بها كعين الديك ساق في حلة الطاووس\rذو دالالة يبدي نفيس جمال ... فيفدى بغاليات النفوس\rراضه السكر فاقتنى الرشأ الوحشي أنسا من خلقه المأنوس\rبين حور من الحسان بدور ... وحوال من الغواني شموس\rورياض بها الأقاح ثغور ... يتبسمن في الزمان العبوس\rيا ليالي الهنا إلينا فأنا ... في زمان المدام من كل بوس\rقد حسونا من السلاف رضابا ... ورشفنا الثغور رشف الكؤوس\rوجمحنا عن الهموم شماسا ... مذ غدونا على الكميت الشموس\rهذا أيضاً فيه حسن المناسبة بين الجموح والشماس، والكميت والشموس.\rوأما النوع الثاني من مراعاة النظير، وهو ما كانت المناسبة فيه ظاهرية فأعظم شواهده قول أبي العلاء المعري:\rوحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غيره النقط\rفإنه ناسب بين حروف الهجاء والرسم والنقط، ومقصوده غيرها، لأنه أراد (بالحرف) الناقة و (بالراء) الراكب الذي يضرب رئتها، و (بالدال) الرافق بها، و (بالرسم) رسم المنزل، و (بالنقط) المطر.\rومثله قوله أيضاً:\rإذا صدق الجد افترى العم للفتى ... مكارم لا تخفى وإن كذب الخال\rفناسب في الظاهر بين الجد الذي هو أب الأب، والعم الذي هو أخوه، والخال الذي هو أخو الأم، وليس ذلك مقصوده، بل أراد (بالجد) الحظ و (بالعم) الجماعة من الناس، و (بالخال) الظن. ولا يخفى أن هذا النوع من التورية، وسيأتي الكلام عليه في محله إنشاء الله تعالى.\rواعلم أن الشاعر متى أدخل بين الألفاظ المناسبة لفظا غير مناسب عد نقصا وعيبا كما عيب على أبي نواس قوله:\rقد حلفت يمينا ... مبرورة لا تكذب\rبرب زمزم والحو ... ض والصفا والمحصب\rفإن ذكر الحوض هنا غير مناسب للمذكورات، وإنما يناسب الحشر والميزان والسراط.\rوكذا يعاب على الشاعر إذا قرن بين لفظين غير متناسبين. كما حكى ابن جني أنه اجتمع الكميت مع نصيب، فأنشد الكميت (هل أنت عن طلب الإيفاع منقلب) .\rحتى إذا بلغ إلى قوله:\rأم هل ظعائن بالعلياء نافعة ... وإن تكامل فيها الدل والشنب\rعقد نصيب بيده واحدا، فقال الكميت: ما هذا؟ فقال: أحصي خطأك تباعدت في قولك: الدل والشنب.\rألا قلت كما قال ذو الرمة:\rلمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب\rوهذا مما يدلك على أن المحسنات البديعية كانت معتبرة عند العرب وأنهم يهتمون بها ويعدون خلافها خطأ وعيبا في الكلام.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rتجار لفظ إلى سوق القبول بها ... من لجة الفكر تهدي جوهر الكلم\rالمناسبة فيه بين التجار والسوق، واللجة والجوهر.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rيروي حديث الندى والبشر عن يده ... ووجهه بين منهل ومبتسم\rقال رفيق الناظم - أبو جعفر - شارح هذه البديعية: العنعنة في البيت ب (عن) تناسب الرواية في الحديث، والندى والبشر فيهما مناسبة الكرم. انتهى.\rقال ابن حجة: هذا لعمري جهد من لا جهد له، وإلا فهذا البيت ما رأيت له وجها تظهر به مراعاة النظير، ولا بينه وبين النسبة البديعية نسب ثابت. انتهى.\rوأنا أقول: إن المناسبة في البيت أظهر من أن تخفى، ولا أعلم كيف لم يبينها الشارح بأكثر مما ذكر. فإن بين الرواية والحديث وعن مناسبة - كما قال - وبين البشر والوجه والابتسام مناسبة أخرى ظاهرة لم ينبه عليها الشارح، ولم يرها ابن حجة، مع أن الأعمى إنما هو الناظم.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855176,"book_id":1862,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":200,"body":"وارع النظير من القوم الآلي سلفوا ... من الشباب ومن طفل ومن هرم\rالمناسبة فيه ظاهرة وهي بين الشباب والطفل والهرم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rذكرت نظم اللآلي والحباب له ... راعى النظير بثغر منه منتظم\rالمناسبة بين نظم الآلي والحباب والثغر المنتظم، ومعنى البيت أنه ذكر الآلي والحباب لمحبوبه، فراعى النظير بثغر منه منتظم، كأنه تبسم عند ذكر ذلك له.\rفكان يجب عطف قوله: راعى النظير (بالفاء) على قوله (ذكرت) كما قدرناه ليفهم المعنى ويصح التركيب، والوصل بين الجملتين بالعطف متعين في مثل هذا التركيب عند أرباب المعاني، وبسبب هذا الفصل خفي معنى البيت على بعض الأدباء، فأعرب الحباب مبتدأ، وجعل قوله: راعى النظير خبره وأعاد الضمير المستتر (في راعى) على الحباب، واستعار له الثغر، وهذا خبط منه سببه هذا الفصل القبيح والصواب ما ذكرناه أولا.\rولا أعجب إلا من إعجاب ابن حجة بهذا البيت حتى قال: إن مهجته ذابت لعدم الإطناب في مدحه، مع أن ما ذكره فيه فوق الإطناب والله أعلم.\rوالشيخ عبد القادر الطبري جمع بين هذا النوع والتخلص في بيت واحد فقال:\rراعي النظير طوى نشر العلى عملا ... رام التخلص للمختار في الأمم\rليس في هذا البيت من مراعاة النظير شيء أصلا غير الاسم، وأما قوله: طوى نشر العلى فهو مطابقة لا مناسبة، وقد تقدم تقييدهم المناسبة في هذا النوع بكونها لا بالتضاد، احترازا من المطابة. وأما معنى البيت فعلمه عند ربه. وما أقبح هذا التخلص الذي أتى به، فإن الاقتضاب أحسن منه بكثير.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rوقد قصدت مراعاة النظير لهم ... من جلنار ومن ورد ومن عنم\rالمناسبة بين الجلنار والورد والعنم ظاهرة، لكن في تناسب هذه الثلاثة في اللون وهو الحمرة مناسبة معنوية أخرى، والعنم قال في القاموس: شجرة حجازية لها ثمرة حمراء يشبه بها البنان المخضوب.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rقلبي الكليم بموسى اليأس من خضر ... هود بإسحاقه عيسا خليلهم\rمراعاة المناسبة في هذا البيت من النوع الثاني من مراعاة النظير، فإنه ناسب في الظاهر بين أسماء الأنبياء ﵈، ومقصوده غيرها.\rقال ناظمه في شرحه: معناه، قلبي الكليم، أي الجريح، بموسى اليأس هنا ضد الرجاء واستعار له موسى يجرح بها، وقوله: من خضر، صفة محبوبه. ثم قال: (هود بإسحاقه عيسا خليلهم) فعيسا: تثنية عيس وهي الإبل، والإسحاق: الإبعاد، وهاد: إذا رجع.\rيقول: إن الإبل هود بإبعاده، أي راجعة بإبعاده. يقال: هادت الإبل تهود هودا، فهي هود، إذا رجعت. انتهى بنصه.\rولعمري لقد تكلف الشيخ في هذا البيت ما شاء، والسهولة والانسجام غير هذا.\r\rالتوجيه\rرفعت حالي إليهم إذ خفضت وقد ... نصبت طرفي إلى توجيه رسلهم\rالتوجيه، قال ابن حجة: مصدر توجه إلى ناحية كذا، إذا استقبلها وسعى نحوها. انتهى.\rوهو غلط واضح دل على عدم معرفته باللغة والصرف، وإنه كان فيهما راجلا جدا، إذ لا يخفى على أصغر الطلاب أن التوجيه مصدر وجهه إلى كذا توجيها، كما يقال: وجهت وجهي لله سبحانه. وقد يقال: وجهت إليك، بمعنى توجهت، لازما. وأما توجه، فمصدره التوجه، وهذا أمر قياسي ولا يحتاج فيه إلى سماع.\rقال ابن مالك في الخلاصة:\rوغير ذي ثلاثة مقيس ... مصدره كقدس التقديس\rوزكه تزكية وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا\rقال ابنه في شرحها: إن كان الفعل على فعل فمصدره من الصحيح اللام، على تفعيل نحو قدس تقديسا، وعلم تعليما. ومن المعتل على تفعلة، نحو زكى تزكية، وغطى تغطية. وإن كان على تفعل فمصدره على تفعل، نحو تجمل تجملا، وتعلم تعلما، وتفهم تفهما. انتهى.\rوابن حجة لم يتعلم ولم يتفهم، فجعل التوجيه مصدر توجه، قولا بغير علم.\rوأما التوجيه في اصطلاح البديعيين فهو عند جماعة كالسكاكي، والخطيب والطيبي اسم لمسمى الإبهام المتقدم ذكره، وهو إيراد الكلام محتملا لمعنيين متضادين لا يتميز حدهما عن الآخر، كالمديح والهجاء وغيرهما، والإبهام عند هؤلاء: اسم مرادف للتورية لا لهذا المعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855177,"book_id":1862,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":201,"body":"وجاء جماعة من المتأخرين فجعلوا الإبهام اسما لإيراد الكلام محتملا لمعنيين متضادين، لأنهم رأوا أن هذا الاسم أليق بهذا المسمى من التوجيه وقد مر الكلام على الإبهام بهذا المعنى مستوفى في محله مع ذكر شواهده. وجعلوا التوجيه عبارة عن أن يؤلف المتكلم مفردات بعض كلامه أو جمله، ويوجهها إلى أسماء متلائمة من أسماء الأعلام، أو قواعد العلوم، أو غيرها توجيها مطابقا لمعنى اللفظ الثاني من غير اشتراك حقيقي بخلاف التورية. وبهذا يظهر الفرق بينه وبين التورية خلافا لمن أدخله فيها. وسيأتي مزيد بيان للفرق بينهما في أواخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.\rوهذا الحد للتوجيه هو مذهب الشيخ صفي الدين الحلي، وعليه نشج بيت بديعيته، وهي نتيجة سبعين كتابا في هذا الفن، وعلى منواله نسج ابن حجة بديعيته، وكذا الشيخ عبد القادر الطبري، والعلوي، وهو الطريق الذي سلكته أنا أيضاً في بيت بديعيتي كما سيأتي فمن التوجيه بأسماء الأعلام قول الشيخ علاء الدين الوداعي وأجاد ما شاء:\rمن أم بابك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما أوليت من منن\rفالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والأذن عن حسن\rالشيخ علاء الدين أحرز قصبات السبق في مضمار هذا النوع بهذين البيتين، وأبدى بهذا التوجيه وجوها أسفرت عن محاسن هي شنوف للسمع وقرة للعين، وبمثل طيب هذه الآثار فليتمسك الأديب، وبنحو هذه الرواية فليتوثق الأريب، ولا غرو أن صدرناهما على سائر الشواهد في هذا الباب، فاستحقاقهما للتصدير معترف به عند أولي الألباب.\rوما أحسن مناسبته بين القرة والعين، والصلة والكف، والجبر والقلب والسمع والحسن.\rأما قرة فقال ابن حجة: هو قرة بن خالد السدوسي. وليس بمتعين لأنه اسم لجماعة من الرواة منهم قرة بن أياس أبو معاوية المزني، له صحبة عنه ابنه، ومنهم قرة بن موسى الهجيمي، وعنه قرة بن خالد، ومنهم قرة بن بشر الكلبي، عن أبي برده، وعنه أخوه إسماعيل بن أبي خالد.\rوأما صلة، فقال بن حجة: هو صلة بن أشيم العدوي، كان من كبار التابعين، والأولى أن يكون صلة بن زفر العبسي لأنه أشهر من ذاك وقد روى عن علي ﵇ وعبد الله وعمار.\rوأما جابر فهو اسم لجماعة كثيرين من الرواة أعظمهم جابر بن عبد الله صاحب رسول الله ﵌.\rوأما الحسن فقال ابن حجة: هو الحسن البصري، وليس بمتعين أيضاً لكثرة الرواة المسمين بهذا الاسم، ومنهم صحابيون، فتخصيصه بالحسن البصري لا وجه له.\rوالوادعي المذكور صاحب البيتين هو الشيخ علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الإسكندراني.\rوعلى ذكره، فقد اتفقت لي نكتة لطيفة لا بأس بذكرها هنا استطرادا وهي: أني كنت في بعض الأيام في مجلس مع بعض الأصحاب، فتجاذبنا أهداب الصحبة والحديث من قديم وحديث، فكان في جملة ما حدثني به أن قال: أني دخلت شيراز في أيام الشبيبة مع رفقة لي فرأينا في بعض مساجدها أيام مولد النبي ﵌ شيخا كبيرا من أهل العجم أناف سنه على التسعين، وجف من ماء عمره العذب المعين، وهو يقرأ في المولد، فبينا نحن جلوس إذ وضع عمامته عن رأسه فبدت له ذؤابة بيضاء تنوس عذبتها. قال: فاستغربنا في الضحك من ذلك، إذ لم نعهد الذؤابة في بلادنا إلا للصبيان، فضحكت أنا من هذه الحكاية، واستطرفت هذه الرواية.\rفلم يمض على ذلك يوم أو يومان حتى وقفت في الدرر الكامنة - تاريخ أهل المائة الثامنة - للحافظ بن حجر العسقلاني، على ترجمة الشيخ علاء الدين الوداعي المذكور، وقال فيها: وكانت له ذؤابة بيضاء إلى أن مات، وفيها يقول:\rيا عائبا مني بقاء ذؤابتي ... مهلا فقد أفرطت في تعييبها\rقد واصلتني في زمان شبيبتي ... فعلام أقطعها أوان مشيبها\rفتعجبت في نفسي من هذا الاتفاق، وقلت: إن هذين البيتين قاما لذلك الرجل العجمي مقام العذر، وكان له أسوة في إبقاء ذؤابته بالشيخ علاء الدين رحمه الله تعالى.\rقال ابن حجة: كانت وفاة الشيخ علاء الدين المذكور في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة.\rقال: وكان شديدا في مذهب التشيع رحمه الله تعالى. انتهى.\rرجع. ومن التوجيه بأسماء الأعلام أيضاً قول ابن النقيب يهجو:\rأرح ناظري من عابس الوجه يابس ... له خلق صعب ووجه مقطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855178,"book_id":1862,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":202,"body":"أقول له إذ آيستني صفاته ... وإن قيل أني في المطابع أشعب\rمتى يظفر الآتي إليك بسؤله ... وينجح من مسعاه قصد ومطلب\rولومك سيارٌ وشرك ياسر ... ووجهك عباس وخلقك مصعب\rوقول محي الدين بن عبد الظاهر يصف نهرا:\rإذا فاخرته الريح ولت عليلة ... بأذيال كثبان الربى تتعثر\rبه الفضل يبدو والربيع وكم غدا ... به الروض يحيى وهو لا شك جعفر\rومثله قول بعضهم:\rبخالد الأشواق يحيى الدجى ... يعرف هذا العاشق الوامق\rخذوا حديث الوجد عن جعفر ... من دمع عيني إنه الصادق\rوقلت أنا في التوجيه بأسماء الرواة:\rصح عن جوده حديث العطايا ... مستفيضا ما بين باد وقار\rكم رجاء فيه روى عن وفاء ... عن عطاء عن واصل عن يسار\rفرجاء اسم لعدة من الرواة. ووفاء، هو وفاء بن شريح المصري، رو عن رويفع بن ثابت وغيره، وعنه بكر بن سوادة، وزياد بن نعيم. وعطاء اسم لاثنين وعشرين راويا، منهم جلة أعلام كعطاء بن أبي رباح، وابن السائب الثقفي الكوفي، وعطاء بن يسار، كان من كبار التابعين. وواصل، اسم جماعة من الرواة أيضاً، منهم واصل بن حيان الأسدي، وابن السائب الرقاشي وابن عبد الأعلى. ويسار جماعة، منهم يسار بن زيد مولى النبي ﵌، روى عن أبيه وعنه ابنه بلال، ويسار أبو نجيح روى عن ابن عباس وابن عمر.\rفهذه خمسة من أسماء الرواة وقع بها التوجيه مع تمام المناسبة بينها وبين المعنى المقصود.\rومنه قول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي من قصيدة يمدح بها الوالد:\rكم للزمان ولا أخشى بوائقه ... من ضنةٍ ولعين الملك من جود\rعف الشبيبة ميمون النقية منصور الكتيبة مأمون المواعيد\rومما علق بخاطري من هذه القصيدة قوله:\rأخلاق أحمد في تقوى أبي حسن ... وحسن يوسف في ملك ابن داود\rلا يحسن الشعر غلا في مدائحه ... كالدر أحسن ما يبدو على الجيد\rومن التوجيه بأسماء القبائل قول زين الدين بن الوردي وأجاد:\rهويت أعرابية ريقها ... عذب ولي فيه عذاب مذاب\rرأسي بنو شيبان والطرف من ... نبهان والعذال فيها كلاب\rومن التوجيه بأسماء الرجال أيضاً قول بعضهم في الخمر:\rتخبر عن نافع فإن قرأت ... لابن كثير روت لعباس\rفهي لنا شمسة الزمان فما ... تكسف إلا بعقدة الرأس\rوقول بعضهم:\rسهري من المحبوب أصبح مرسلا ... وأراه متصلا بفيض مدامعي\rقال الحبيب بأن ريقي نافع ... فاسمع رواية مالك عن نافع\rوقول الوزير مؤيد الدين العلقمي رحمه الله تعالى:\rثراؤك موهوب وبرك كامل ... وحظك مسعود وفضلك منجح\rوفعلك محمود ورأيك صالح ... ووجهك وضاح وسعيك مصلح\rوطبعك مشكور وعرضك سالم ... وجدك منصور وراجيك مفلح\rومن التوجيه بأسماء الكتب أيضاً قول بعضهم:\rوظبي معانيه معان بديعة ... له حار فكري إذ حوى كل معجز\rقرأت مقامات الحريري كلها ... بعارضه مشروحة للمطرزي\rوقول تقي الدين السروجي:\rتفقهت في عشقي لمن قد هويته ... ولي فيه بالتحرير قول ومذهب\rوللعين تنبيه به طال شرحه ... وللقلب منه صدق ود مهذب\rوقول أمين الدين السليماني:\rلو أنه الكشاف من لمع الهوى ... لرأى مفصل ذا الغرام ومجمله\rأو لو رأى إيضاح نور جبينه ... جعل الوصال لعاشقيه تكمله\rوقول بعضهم دوبيت:\rالصب بحبكم عراه الوله ... في طوع هواكم عصى عذله\rإيضاح غرامه غدا تكملة ... إذا صار مفصل الهوى مجمله\rومن التوجيه بأسماء سور القرآن قول السراج الوراق:\rكل قلب علي كالصخر ملآ ... ن وهيهات أن تلين الصخور\rمغلق الباب ما تلا سورة الفت ... ح وقاف من دونها والطور\rوقول الشيخ علي بن ملك: ت\rألا يا بني الروم القتال فدونكم ... فأنا تدرعنا الحديد إلى الحشر\rولا زال آي الفتح تتلو رماحنا ... وأسيافنا تتلو بها سورة النصر\rوقول الشيخ عبد الرحمن العباسي:\rوزلزلة كادت تهد بعزمها ... أقاليم لا يبقى لها أبدا أثر\rوواقعة قد صار منها تغابن ... على الروم لا تنفك أو يحصل الحشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855179,"book_id":1862,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":203,"body":"لقد سئموا وقع الحديد فلا يرى ... لهم همة نحو القتال ولا كر\rفائدة - قال الحافظ السيوطي في الإتقان: التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره جائز بلا شك.\rوروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله:\rمجاز حقيقتها فاعبروا ... ولا تعمروا هونوها تهن\rوما حسن بيت له زخرف ... تراه إذا زلزلت لم يكن\rخشي أن يكون ارتكب حراما باستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد ليسأله عن ذلك، فأنشده إياهما فقال له: قل (فما حسن كهف له زخرف) ، فقال له: يا سيدي أفدتني وأفتيتني. انتهى.\rولابن جابر قصيدة في التوجيه بجميع أسماء السور مدح بها النبي ﵌ وأولها:\rفي كل فاتحة للقول معتبره ... حق الثناء على المبعوث بالبقرة\rوهي قصيدة طويلة ذكرها رفيقه في شرح بديعيته فلا حاجة بذكرها هنا، وعارضها جماعة فما شقوا لها غبارا.\rوما أحسن قول الآخر:\rلي عبرة في المرسلات ومهجة ... في النازعات ومقلة في هل أتى\rومثله قول محمد بن عيسى الخالدي:\rفي النازعات غدا من باب يعشقكم ... والعاديات عليه منكم الحدق\rوبالحديد تلاقوه إذا انفطرت ... أكباده وهو بالإخلاص يحترق\rوالذاريات جفوني حشوها أرق ... والمرسلات على الخدين تستبق\rوقول الآخر:\rإذا ما غدا مثل الحديد فؤاده ... فو العصر إن العاشقين لفي خسر\rومن التوجيه بأسماء المذاهب قول بعضهم:\rقلت وقد لج في معاتبتي ... وظن أن الملال من قبلي\rخدك ذا الأشعري حنفني ... وكان من أحمد المذاهب لي\rحسنك ما زال شافعي أبدا ... يا مالكي كيف صرت معتزلي\rذكرت ما وقفت عليه في بعض الكتب الأدبية: إن بعض المغفلين سأل بعض العلماء: إن الناس قد اختلفت مذاهبهم، فما مذهب الله تعالى؟ وما مذهب رسول الله ﵌؟ وما مذهب علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ﵇؟ فقال له: الله مالكي، والنبي شافعي، وعلي إمامي، فاستحسن منه هذا الجواب.\rومن التوجيه بقواعد العلوم قول القاضي شرف الدين المقدسي موجها بألفاظ من قواعد الفقه:\rاحجج إلى الزهر لتحظى به ... وارم جمار الهم مستنفرا\rمن لم يطف بالزهر في وقفة ... من قبل أن يحلق قد قصرا\rوقول ابن جابر موجها بألقاب الحديث:\rقالت أعندك من أهل الهوى خبر ... فقلت أني بذاك العلم معروف\rمسلسل الدمع من عيني مرسله ... على مدبج ذاك الخد موقوف\rوقلت أنا في ذلك وفيه نكتة لطيفة:\rروى لنا المشط حديثا عجبا ... من فرعها الداجي كليل اليل\rإذ أرسلته واردا مسلسلا ... فاعجب له من مرسل مسلسل\rومن التوجيه في علم النحو قول البوصيري في البردة:\rخفضت كل مقام بالإضافة إذ ... نوديت بالرفع مثل المفرد العلم\rوقول أمين الدين علي السليماني:\rأضيف الدجى معنى إلى لون شعره ... فطال ولولا ذاك ما خص بالجر\rوحاجبه نون الوقاية ما وفت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر\rوقوله أيضاً:\rنصبت على التمييز إنسان مقلتي ... أشاهد قدا منه نصبا على الظرف\rأأخشى فراقا بعدها أو قساوة ... وقد جاء واو الصدغ للجمع والعطف\rوقول ابن العفيف التلمساني:\rومستتر من سنا وجهه ... بشمس لها ذلك الصدغ في\rكوى القلب مني بلام العذار ... فعرفني أنها لام كي\rوما ألطف قول ابن الحنبلي:\rضممت إلى صدري فتاة صغيرة ... لها سحر أجفان خلون عن الذم\rفمذ كسرت أجفانها قلت أنها ... على الفتح لم تقدر فمالي سوى الضم\rومن لطيف ما يحكى هنا: أنه كان بالعراق عاملان أحدهما اسمه عمر والآخر اسمه أحمد، وكان عمر عادلا في حكومته، لكنه فقير، وكان لأحمد مال ينفقه على من يسعى له في الولاية. فعزل عمر عن ولايته، واستقر أحمد مكانه بسبب المال.\rفقال بعض الشعراء في ذلك:\rأيا عمر استعد لغير هذا ... فأحمد بالولاية مطمئن\rفإن تك فيك معرفة وعدل ... فأحمد فيه معرفة ووزن\rونحو ذلك قول كمال الدين الشرفي في قاض عزل اسمه أحمد الرازي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855180,"book_id":1862,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":204,"body":"يا أحمد الرازي قم صاغرا ... عزلت عن أحكامك المسرفه\rما فيك إلا الوزن والوزن لا ... يمنعك الصرف بلا معرفه\rومثله قول ابن عنين فيمن عزل عن وظيفته وكانت سيرته غير مشكورة:\rشكى ابن المؤيد من عزله ... وذم الزمان وأبدى السفه\rفقلت له لا تذم الزمان ... فتظلم أيامه المنصفه\rولا تغضبن إذا ما صرفت ... فلا عدل فيك ولا معرفة\rوقال الغزي:\rغيري له المجد والأيام تقسم بي ... وهي الجديرة بالضيزى من القسم\rأظنها أقسمت باسمي لتخفضني ... ولم يكن غير فضلي أحرف القسم\rومن أحسن ما يقع في هذا الباب ما وافقت ألفاظه صفاتها، كأن يكون الموصوف بأسماء أدوات الإعراب لفظة معربة بها.\rقال الصلاح الصفدي: لم أر من استعمل هذا المعنى وأتى به كاملا غير الشهاب التلعفري في قوله:\rوإذا الثنية أشرقت وشممت من ... أرجائها أرجا كنشر عبير\rسل هضبها المنصوب أين حد ... يثها المرفوع عن ذيل الصبا المجرور\rفانظر كيف نصب الهضب، ورفع الحديث، وجر ذيل الصبا. وهذا في غاية الحسن مع كمال الانسجام وعدم التكلف في التركيب.\rوقد نظم هذا المعنى التلعفري أيضاً فقصر عن هذه الغاية في قوله:\rقل للصبا سرا فإن لها شذى ... يضحى لما يفضي إليه مذيعا\rيا ذيلها المجرور عن هضب الحمى ال ... منصوب هات حديثها المرفوعا\rقلت: وقد شن الغارة الشيخ صفي الدين الحلي على الشهاب التلعفري حيث قال في رياض الميطور بدمشق:\rإن جزت بالميطور مبتهجا به ... ونظرت ناضر دوحه الممطور\rوأراك بالآصال خفق هوائه ال ... ممدود تحريك الهوى المقصور\rسل بأنه المنصوب أين حديثه ال ... مرفوع عن ذيل الصبا المجرور\rوالشهاب التلعفري أقدم أم الصفي الحلي، لأن التلعفري توفي قبل أن يولد الصفي بسنتين.\rوممن نظم هذا المعنى وقصر فيه ابن حجة حيث يقول:\rرفعتم قبابا نصب عيني ونحوها ... تجر ذيول الشوق والقلب يجزم\rفيا عرب الوادي المنيع جنابه ... وأعني به قليب الذي فيه خيموا\rفائدة: - التلعفري نسبة إلى تلعفر - بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام، وسكون العين المهملة، وبعدها راء مهملة - قرية من أعمال الشام، ويعرف بهذه النسبة شاعران.\rأحدهما أبو الحسن علي بن أحمد التلعفري، كان شاعرا مطبوعا مقتدرا، من أقران أبي الفرج الببغاء وأبي عثمان الخالدي، ونحوهما من مذكوري الشعراء.\rومن شعره ما أنشده له الثعالبي في يتيمة الدهر:\rيا راكب العيس قف وعرج ... واقرأ سلامي على بني طي\rوقل لهم ظبيكم جفاني ... لما رآني وما معي شي\rوأنشد له من قصيدة:\rمن ذا يدل على الرقاد جفوني ... قد ضاع بين صبابتي وشجوني\rأما النجوم فقد ألفن رعايتي ... والعائدات فقد مللن أنيني\rوللسلامي فيه هجاء كثير، وسبب ذلك: أن السلامي لما خرج من مدينة السلام ورد الموصل وهو صبي حين راهق. فوجد بها أبا عثمان الخالدي، وأبا الحسين التلعفري المذكور، وأبا الفرج الببغاء، وغيرهم من شيوخ الشعر فلما رأوه عجبوا منه واتهموه بأن الشعر ليس له.\rفقال الخالدي: أنا أكفيكم أمره، فاتخذ دعوة جمع الشعراء فيها، وحصل السلامي معهم، فلما توسطوا الشراب، أخذوا في ملاحاته والتفتيش عن قدر بضاعته، فلم يلبثوا أن جاء مطر شديد، وبرد ستر الأرض كثرة، فألقى أبو عثمان نارنجا كان بين أيديهم على ذلك البرد وقال: ي أصحابنا هل لكم في أن نصف هذا؟ فقال السلامي ارتجالا:\rلله در الخالدي الأوحد الندب الخطير\rأهدى لماء المزن عن ... د جموده نار السعير\rحتى إذا صدر العتا ... ب إليه عن حنق الصدور\rبعثت إليه بعذره ... مع خاطري أيدي السرور\rلا تعذلوه فإنه ... أهدى الخدود إلى الثعور\rفلما رأوا ذلك أمسكوا عنه وأخذوا يصفونه بالفضل، ويعترفون له بالحذق إلا التلعفري فإنه أقام على قوله الأول، حتى قال فيه السلامي:\rيا شاعرا بسقوطه لم يشعر ... ما كنت أول طامع لم يظفر\rلو كنت تعرف والدا تسمو به ... لم تنتسب ضعة إلى تلعفر\rتاه ابن نابغة الفوق على الورى ... بقذال صفعان ونكهة أبخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855181,"book_id":1862,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":205,"body":"وبلادة في الشعر تشهد أنه ... تيس ولو نصرت بطبع البحتري\rيحلو بأفواه الأنامل صفعه ... حتى كأن قذاله من سكر\rوقال فيه أيضاً:\rسما التلعفري إلى وصالي ... ونفس الكلب تكبر عن وصاله\rينافي خلقه خلقي فتأبى ... فعالي أن تضاف إلى فعاله\rفصنعتي النفيسة في لساني ... وصنعته الخسيسة في قذاله\rفإن أشعر فما هو من رجالي ... وإن يصفع فما أنا من رجاله\rولم أقف على تاريخ ولادة التلعفري المذكور ولا وفاته، إلا أنه من أهل المائة الرابعة.\rوالشاعر الثاني، هو شهاب الدين محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الشيباني التلعفري، الأديب البارع المشهور ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، واشتغل بالأدب، ومدح الملوك والأعيان، وكان خليعا ممتحنا بالقمار، وكلما أعطاه الملك الأشرف شيئا قامر به، فطرده إلى حلب فمدح العزيز فأحسن إليه، وقرر له رسوما، فسلك ذلك المسلك في القمار، فنودي في حلب من قامر الشهاب التلعفري قطعت يده، فضاقت عليه الأرض، فارتحل من حلب إلى دمشق، ولم يزل يستجدي ويقامر حتى بقي في أتون حمام، وفي الآخر نادم صاحب حماة، وله ديوان شعر مشهور.\rومن شعره قوله:\rأقلعت إلا عن العقار ... وتبت إلا عن القمار\rفالكأس والزهر ليس يخلو ... منه يميني ولا يساري\rومن رقيق شعره قوله أيضاً:\rألا يا صاحبي هذا المصلى ... وتلك ملاعب الظبي الرخيم\rفحي وقل سلاما من سليم ... بذي سلم على الرشأ السليم\rوسل غزلان وادي بان سلع ... إذا سنحت عن العهد القديم\rوعرض بي فما لي من جنان ... يلاقي بي ظبا ذاك الصريم\rوفي تلك الخيام هلال خدر ... غرامي في محبته غريمي\rروى عن خصره جسمي وأدى ... صحيحا مسند الخبر السقيم\rيخاف قضيب قامته انهصارا ... فلم يبرح يميل مع النسيم\rوقوله أيضاً:\rيا خليلي وللخليل حقوق ... واجبات الأداء في كل حاله\rسل عقيق الحمى وقل إذ تراه ... خاليا من ظبائه المختاله\rأين تلك المراشف العسليا ... ت وتلك المعاطف العسالة\rوليال قضيتها كلآل ... مع غزال تغار منه الغزاله\rبابلي اللحاظ والريق والأل ... فاظ كل مدامة سلساله\rوسقيم الجفون والخصر والعه ... د فكل تراه يشكو اعتلاله\rونقي الجبين والخد والثغ ... ر فطوبى لمن حسا جرياله\rطويل الصدود والشعر والمط ... ل ومن لي بأن يديم مطاله\rوقوله أيضاً:\rلم أزل مكثرا عليه السؤالا ... وجوابي ما عنده لي سوى لا\rكلما رمت رشف معسول فيه ... هز لي من قوامه عسالا\rوتثنى عجبا وماس دلالا ... وانثنى معرضا وصال وقالا\rكان عهدي بالخمر وهي حرام ... فبماذا صارت لديك حلالا\rما كأني في الحب إلا فقيه ... جئته ابتغي لديه الجدالا\rأنا قصدي تقبيله أرشادا ... كان رشفي رضابه أم ضلالا\rهازئا بالغصون عطفا وبالكث ... بان ردفا وبالرماح اعتدالا\rوبضوء الصباح ثغرا وبالظل ... ماء شعرا وبالبدور جمالا\rما شجاني فقدي لحبة قلبي ... عندما صاغها لخديه خالا\rما ألطف هذا المعنى وأحلاه، وله كل مقطوع لطيف، ومعنى طريف.\rوكانت وفاته سنة خمس وسبعين وستمائة. وإنما آثرت إيراد هذه الفائدة هنا لأنه كان وقع في بعض المجالس ذكر الشهاب التلعفري المذكور، فلم يعرف له أحد من الحاضرين ترجمة، ولا فرقوا بينه وبين أبي الحسين التلعفري المقدم ذكره، فأحببت التنبيه على ذلك هنا عندما عن ذكر الشهاب التلعفري، والاستشهاد بشيء من شعره في التوجيه. ولنرجع إلى ما كنا بصدده من أمثلة التوجيه بقواعد النحو.\rفمنه قول ابن أبي الإصبع:\rأيا قمرا من حسن وجنته لنا ... وظل عذاريه الضحى والأصائل\rجعلتك للتمييز نصبا لناظري ... فهلا رفعت الهجر والهجر فاعل\rويحكى أنه دخل رجل مجلس كافور الأخشيدي، ودعا له وقال في دعائه: أدام الله أيام مولانا - بكسر الميم - فتحدث جماعة من الحاضرين في ذلك وعابوا عليه.\rفقام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي اللغوي كاتب كافور وأنشد مرتجلا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855182,"book_id":1862,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":206,"body":"لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا ... أو غص من دهش بالريق أو بهر\rفتلك هيبته حالت جلالته ... بين الأديب وبين القول بالحصر\rوإن يكن خفض الأيام من غلط ... في موضع النصب لا عن قلة النظر\rفقد تفاءلت من هذا لسيدنا ... فالفال مأثورة عن سيد البشر\rبأن أيامه خفض بلا نصب ... وأن دولته صفو بلا كدر\rوما أحسن قول الآخر:\rكأن النوى إذا نادت الدمع رخمت ... ولا أثر فيها أجاب على العين\rجعل استلزام النوى للبكاء نداء منها للدمع، ولما كان يبكي دما قال: كأن النوى قالت للدمع - على ترخيم المنادي - يا دم.\rوقال ابن عنين في الهجاء:\rمال ابن ماذة دونه لعفاته ... خرط القتاد أو مناط الفرقد\rمال لزوم الجمع منع صرفه ... في راحة مثل المنادى المفرد\rوقد تقدم في نوع الاقتباس جملة مقنعة من هذا النوع، فلنكتف منه هنا بهذا المقدار.\rومن التوجيه في النحو والعروض قول بعضهم يهجو:\rلا تنكروا ما ادعى الأديب فلا ... ن من الشعر أنه قادر\rيقصر ممدوده ويرفعه ... في الجر نصب الغرمول في الآخر\rيريك وهو البسيط دائرة ... تجمع بين الطويل والوافر\rومن التوجيه في العروض قول الشيخ جلال الدين بن الصفار:\rلتعليق قلبي في رسوم خيالكم ... مثال له نثر الدموع رسائل\rبكائي سريع والجوى متواتر ... وحزني طويل والأسى منه كامل\rوبحر دموعي وافر في مد يده ... سفائنه الأجفان والخد ساحل\rوقول الشاعر عبد علي بن رحمة الحويزي ﵀:\rقلت لمن قد جفا فأضحى ... جسمي من هجره عليلا\rقصرت مني طويل حب ... والقصر لا يلحق الطويلا\rوقوله:\rيقول لي الألى جهلوا مكاني ... ببحر وافر ماذا تقول\rفقلت لهم كشأنكم وشأني ... مفاعيلن مفاعيلن فعول\rومن التوجيه في علم المعاني قول ابن رحمة المذكور أيضاً:\rإن كان قاطعني الحبيب مواصلا ... لطريق زناء مباح الأسفل\rفصناعة الفصحاء قادته إلى ... ترك الحقيقة للمجاز المرسل\rوقوله:\rأتظن تنكير اللئيم محقرا ... لك إن كساك الفضل ثوب عظيم\rلا تخش من تنكيره فبمثل ذا ... يتعين التنكير للتعظيم\rومن التوجيه في علم البديع قول الشيخ شرف الدين العصامي:\rرأى سقم الكتاب فمال عنه ... سقيم الجفن ذو حسن بديع\rفقلت له فدتك النفس هلا ... مراعاة النظير من البديع\rوقول الشيخ عبد علي بن رحمة:\rأبدى ضروب بديع طرفه فله ... في فتية العشق تصريع وتشطير\rوقلت أنا في ذلك وفيه من الرشاقة ما لا يخفى:\rليس احمرار لحاظه من علة ... لكن دم القتلى على الأسياف\rقالوا تشابه طرفه وبنانه ... ومن البديع تشابه الأطراف\rومن التوجيه في علم المنطق قول ابن رحمة رحمه الله تعالى:\rأوجبت للقلب الجوى وسلبته ... صبرا يدافع سورة الإلهاب\rفنتجن أشكال السرور سوالبا ... لقضيتين السلب وافيجاب\rوقوله:\rوممتنع على المعروف أضحى ... من الإمكان حيرة كل عارف\rيفيد ضرورة الطرف الموالي ... ويسلبها عن الطرف المخالف\rوقوله:\rتجيء بزور القول ثم تلومني ... عليه وهذا مطلب غير معقول\rوترجوا احتمالي ما وضعت علي من ... حديثك والموضوع ليس بمحمول\rوقوله:\rلم تصلني تصورات زماني ... لي بإيصال قدري الذاتي\rليتها حين لم تصب لي حدا ... عرفتني باللازم الرسمي\rومن التوجيه في علم النجوم قول الشهاب محمود في حراث:\rعشقت حراثا مليحا غدا ... في يده المساس ما أجمله\rكأنه الزهرة قدامه ال ... ثور يراعي مطلع السنبله\rوقول ابن عروة الحلي:\rوحاجب ليس فيه ... من المروة شعره\rبصرفة يلتقيني ... وجبهة ثم زبره\rوقول زكي الدين بن أبي الإصبع:\rتنقلت من طرف لقلب مع النوى ... وهاتيك للبدر التمام منازل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855183,"book_id":1862,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":207,"body":"ومنه ما يحكى أن شهاب الدين القوصي حضر عند الملك الأشرف وقد دخل إليه سعد الدين الحكيم، فقال الملك الأشرف: ما تقول في سعد الدين الحكيم؟ فقال: يا مولانا السلطان، إذا كان بين يديك فهو سعد الدين، على السماط: سعد بلع، وفي الخبا عن الضيوف: سعد الأخبية، وعند مرضى المسلمين: سعد الذابح. فضحك الملك الأشرف، واستحسن اتفاقه البديع.\rومنه قول بعضهم:\rقد ذهب الناس فلا ناس ... وصار بعد الطمع الياس\rوساس أمر الناس أدناهم ... وصار تحت الذنب الراس\rوقد أورد بعض شراح البديعيات أمثلة في هذا النوع ليست منه قطعا، كقول أبي الفتح البستي:\rإذا غدا ملك باللهو مشتغلا ... فاحكم على ملكه بالويل والحرب\rألم تر الشمس في الميزان هابطة ... لما غدا برج نجم اللهو والطرب\rفإن هذا ونحوه ليس من التوجيه في شيء، بل هو بنوع (_) أشبه، وفي بابه أدخل كما سنذكره هناك عند إفضاء النوبة إليه، مع مشيئة الله سبحانه.\rومن التوجيه في علم الهندسة قول ابن النبيه في صبي يشتغل بالهندسة:\rوبي هندسي الشكل يسبيك لحظه ... وخال وخد بالعذار مطرز\rومذ خط بركار الجمال عذاره ... كقوس علمنا إنما الخال مركز\rوقول بعضهم:\rقد بينت فيه الطبيعة آية ... ببديع أعمال المهندس باهرة\rعبثت بمبسمه فخطت فوقه ... بالمسك قوسا من محيط دائرة\rومن التوجيه في علم الكلام قول هبة الله بن سناء الملك:\rومن قال إن الخيزرانة قدها ... فقولوا له إياك أن يسمع القد\rولو أبصر النظام جوهر ثغرها ... لما شك فيه أنه الجوهر الفرد\rوقول الشيخ عبد علي بن رحمة:\rقلت هل تقسم لي ... جوهر ثغر أشتهيه\rقال ثغري الجوهر الفر ... د ولا قسمة فيه\rومن التوجيه في علم الرمل قول البهاء زهير:\rتعلمت علم الرمل لما هجرتم ... لعلي أرى شكلا يدل على الوصل\rفقالوا طريق قلت يا رب للقا ... وقالوا اجتماع قلت يا رب للشمل\rوقول ابن مطروح:\rحلا ريقه والدر فيه منضد ... ومن ذا رأى في العذب درا منضدا\rرأيت بخديه بياضا وحمرة ... فقلت له البشرى اجتماع تولدا\rومن التوجيه في الكتابة قول بعضهم:\rغبار ذنوبي في الرقاع محقق ... بنسخ الكرام الكاتبين ذوي العدل\rوتوقيع ريحاني رجائي لعفو من ... ينادي بثلث الليل يا واسع الفضل\rوقول ابن عبد الظاهر وأجاد:\rمفرد في جماله أن تبدى ... خجلت منه جملة الأقمار\rكيف أرجو الوفاء منه وعامل ... ت غريما من لحظه ذا انكسار\rذو حواش تلوح من قلم الريحان في خده فجل الباري\rفيه وجدي محقق وسلوي ... وكلام العذول مثل الغبار\rفلساني في وصفه قلم الشع ... ر ورقي المكتوب بالطومار\rوقول ابن جابر وقد ذكر الأقلام السبعة: ت\rتعليق ردفك بالخصر الخفيف له ... ثلث الجمال وقد وفته أجفان\rخد عليه رقاع الروض قد جعلت ... وفي حواشيه للصدغين ريحان\rخط الشباب بطومار العذار له ... سطرا ففضاحه للناس فتان\rمحقق نسخ صبري عن هواه ومن ... توقيع مدمعي المنثور برهان\rيا حسن ما قلم الأشعار خط على ... ذاك الجبين فلا يسلوه إنسان\rأقسمت بالمصحف السامي وأحرفه ... ما مر بالبال يوما عنك سلوان\rوقول ابن الوردي:\rفديت فقيرا في المرقعة التي ... على حسنه دلت وحسن طباعه\rبخديه ريحان الحواشي محقق ... إلى الثلث والفضاح تحت رقاعه\rوقول ابن مليك:\rوورد خد قد زكا نثره ... عليه لما ضاع دار العذار\rأقسم بالفضاح من عبرتي ... ريحانه ليس عليه غبار\rوقوله:\rوالخد بان الورد فيه محققا ... والصدغ فيه مسلسلا ريحانه\rوقول ابن القيسراني:\rبوجه معذبي آيات حسن ... فقل ما شئت فيه ولا تحاشي\rفنسخة حسنه قرئت وصحت ... وها خط الكمال على الحواشي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855184,"book_id":1862,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":208,"body":"ومنه قول القرشي الكاتب، وقد اختفى في بيته ثلث سنة - لما طلبه السلطان بسبب لوح البريد الذي نقشه لعز الدولة - فكتب إلى القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر - يسأله القيام ي أمره - رقعة أولها: يقبل الأرض وينهي أنه له ثلث سنة محقق مختف في حواشي البيت يخشى توقيعات الرقاع من صاحب الطومار، وسؤال الملوك نسخ هذا الأمر الفضاح بحيث لا يبقى عليه غبار، فإن المملوك وحق المصحف ما يحمل عود ريحان.\rفأعجبه ذلك فلم يزل يتلطف له عند أكابر الدولة حتى خمدت قضيته وسكنت.\rونحو ذلك وهو من التوجيه في علم الطب، ما حكي أن بعض الأطباء كان في خدمة بعض الملوك في غزو، ولم يكن معه وقت النصرة كاتب ترسل فتقدم للطبيب أن يكتب إلى الوزير يعلمه بذلك فكتب: - أما بعد، فأنا كنا مع العدو في حلقه كدائرة البيمارستان، حتى لو رميت مبضعا لما وقع إلا على قيفال. فلم يكن إلا كنبضة أو نبضتين حتى لحق العدو بحران عظيم، فهلك الجميع بسعادتك يا معتدل المزاج.\rومثله وهو من التوجيه في علم الرياضي قول بعضهم حين احتضر: اللهم يا من يعلم قطر الدائرة ونهاية العدد والجذر الأصم، اقبضني إليك على زاوية قائمة واحشرني على خط مستقيم.\rومن التوجيه في علم الموسيقى قول ابن جابر الأندلسي:\rيا أيها الحادي اسقني كأس السرى ... نحو الحبيب ومهجتي للساقي\rحي العراق على النوى واحمل إلى ... أهل الحجاز رسائل العشاق\rوقول البدر لؤلؤ الذهبي:\rوبمهجتي المتحملون عشية ... والركب بين تلازم وعناق\rوحداتهم أخذت حجازا بعدما ... غنت وراء الركب في عشاق\rوما أحسن ما قال بعده:\rوتنبهت ذات الجناح بسحرة ... في الواديين فنبهت أشواقي\rورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ... يعقوب والألحان عن إسحاق\rقامت على ساق تطارحني الهوى ... من دون صحبي في الهوى ورفاقي\rأنى تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وأسى وفيض مآقي\rوأنا الذي أملي الهوى من خاطري ... وهي التي تملي من الأوراق\rومنه قول الشيخ عبد النافع بن عراق:\rيا غائبين وقولي حين أذكرهم ... كم هكذا اغتدي في غربة وفراق\rلو سار ركب بعشاق اللوى رملا ... نحو الحجاز لما ذاق النوى ابن عراق\rوقال الشيخ العلامة جمال الدين العصامي من أبيات مادحا بها الشيخ عبد النافع المذكور وقد وصل إلى مكة المشرفة من الروم بمنصب خطابة الشافعية بمكة.\rقال الشيخ جمال الدين: واتفق أن تلك السنة كانت مجدبة، فدعا واستسقى في أول خطبة خطبها، فغيمت السماء وأمطرت وهو يخطب، وحصل خصب عظيم، فكان يقال: الشيخ عبد النافع، عبد نافع، وهو:\rظرف الحجاز بمقدم ابن عراق ... من بعد ما قاسى نوى العشاق\rفاليوم نيروز الحجاز وعيده ... إذ صام فيه وعيد ابن عراق\rقال الشيخ جمال الدين: واتفق أن جاء القاضي حسين في موكبه إلى بيت الشيخ عبد النافع زائرا، فذيل الشيخ عبد النافع بيتي المذكورين بقوله - موجها أيضاً:\rوله أتى الركب الحسيني زائرا ... سعيا على الآماق والأحداق\rومنه قول الشيخ شرف الدين يحيى بن الشيخ عبد الملك بن الشيخ جمال الدين العصامي المذكور، فيمن اسمه حسين - وقد قدم من مكة المشرفة إلى المدينة وبها الشيخ شرف الدين المذكور:\rأقول لمعشر العشاق لما ... بدا ركب الحجاز وقر عيني\rأمنتم من نوى المحبوب فاسمعوا ... له رملا وغنوا في حسيني\rولنكتف من أمثلة التوجيه بهذا المقدار، فقد طال الشرح حتى كاد يفضي إلى الإملال والإكثار.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rخلت الفضائل بين الناس ترفعني ... بالابتداء فكانت أحرف القسم\rالتوجيه في هذا البيت بألفاظ القواعد النحوية، ومقاصد المحاسن فيه محوية.\rوالشيخ شمس الدين بن جابر نظم هذا النوع على تفسير السكاكي والخطيب ومن وافقهما، وهم الأكثر، وهو إيراد الكلام محتملا لمعنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر، وهذا معنى الإبهام عند أكثر أرباب البديعيات.\rوبيت بديعيته قوله:\rترى الغني لديهم والفقير وقد ... عادا سواء فلازم باب قصدهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855185,"book_id":1862,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":209,"body":"هذا البيت يحتمل المدح وهو الظاهر، فيكون المراد: أنهم يجودون على الفقير حتى يعود مساويا للغني، ويحتمل الذم، فيكون المراد: أنهم ينهبون الغني ويسلبونه غناه حتى يعود مساويا للفقير، غير أن قوله: فلازم باب قصدهم، يعين المعنى الأول، وهو إرادة المدح فيخرج عن نوع التوجيه الذي قصده. وابن حجة فاته إدراك المعنى الثاني، وهو إرادة الذم حتى قال: (وأما المعنى الآخر فما وجدت له قرينة صالحة تدلني عليه، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه) .\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين قوله يخاطب العذول:\rنزهت طرفي وسمعي في محاسنه ... وعنك أن تقصد التوجيه في الكلم\rهذا البيت لا أرى فيه للتوجيه وجها، لا على تفسير الشيخ صفي الدين ولا على تفسير السكاكي والخطيب. أما الأول - فظاهر إذ ليس في مفرداته ولا جمله توجيه إلى أسماء متلائمة من أسماء الأعلام، ولا قواعد العلوم ونحوها. وأما على الثاني - فلعدم احتماله معنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر. وقول ابن حجة: أن الكلمة التي اقتضت اشتراك المعنيين قوله: نزهت، فإنه قال: أنه نزه طرفه في محاسن محبوبه، وكأنه التفت إلى العذول وقال له: وعنك. إن أراد به بيان التوجيه، فليس بشيء، لأن هذا ليس بتوجيه قطعا، وإن أراد به بيان استعمال قوله (نزهت) في معنييه، فمسلم على أن قوله: (نزهت طرفي وسمعي في محاسنه) مأخوذ من استعمالهم التنزه في الخروج إلى البساتين والخضر والرياض، وقد نص صاحب القاموس على أن هذا الاستعمال غلط قبيح، وقال في الصحاح: قال ابن السكيت: ومما يضعه الناس في قولهم: خرجنا نتنزه، إذا خرجوا إلى البساتين، قال: وإنما التنزه: التباعد عن المياه والأرياف، ومنه قيل: فلان يتنزه عن الأقذار، وينزه نفسه عنها، أي يباعدها عنها. انتهى.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوأسود الخال في نعمان وجنته ... لي منذر منه بالتوجيه للعدم\rالتوجيه فيه بأسماء الأعلام هي: الأسود والنعمان والمنذر، والأسود أخو النعمان بن المنذر وكان من ملوك العرب.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rقاد الجنائب أغراء موجهة ... لا صرف فيها ولا نصب لمنجزم\rالتوجيه في هذا البيت بقواعد النحو وهي: الإغراء والصرف والنصب والجزم، ولكن انظر، ما معنى قوله: ولا نصب لمنجزم؟.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rرفعت حالي إليهم إذ خفضت وقد ... نصبت طرفي إلى توجيه رسلهم\rالتوجيه في هذا البيت بقواعد النحو أيضاً وهي: الرفع والحال والخفض والنصب.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rلا تطعني هند فالأنساب واحدة ... ونحن إن نفترق نرجع إلى حكم\rالشيخ شرف الدين فارق الجماعة في هذا النوع فقال في شرح بديعيته (التوجيه كالتورية، وأكثر البديعيين يجعلها شيئا واحدا، وفرق الصفي الحلي وغيره بينهما بفروق لا تكاد تظهر، والظاهر أن التورية منها ما يحتاج إلى توجيه ألفاظ قبلها ترشح الكلام للتورية، ومنها ما لا يحتاج، فيكون هذا الاسم خاصا لما يحتاج كالنوع منها واسم التورية كالجنس لها. والترشيح ومعنى البيت على هذا: أن هندا طعنت في نسبه، وفخرت بقومها عليه (فأخبرها) أن نسبه ونسبها واحد وأنهما إن افترقا في الآباء القريبة فكلهم يرجعون إلى حكم من سعد العشيرة، ولكن لفظة حكم مشتركة، فذكر الطعن والنسب فيه يوجهها إلى اسم القبيلة، وذكر الافتراق يوجهها إلى الحكم الفاصل بين الخصومة) . هذا نصه، وعليه مؤاخذات من وجوه: أحدها - أن قوله: أكثر البديعيين يجعلهما شيئا واحدا ليس بصحيح، بل الأكثر على أن كلا منهما غير الآخر كما يشهد به استقراء كتبهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855186,"book_id":1862,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":210,"body":"الثاني - أن قوله: فرق بينهما الصفي وغيره بفروق لا تكاد تظهر، غير مسلم، بل الفرق مثل الصبح ظاهر. أما على مذهب السكاكي ومن وافقه، من أن التوجيه هو إيراد الكلام محتملا لمعنيين مختلفين، فالفرق بينه وبين التورية: أن التوجيه يلتزم فيه أن يكون المعنيان متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر، بخلاف التورية فإنه يلتزم فيها تضاد المعنيين، ولا عدم تمييز أحدهما عن الآخر كما سيأتي في بابها. وأما على مذهب الشيخ صفي الدين من أنه - أعني التوجيه - تأليف المتكلم مفردات بعض كلامه وجمله وتوجيهها إلى أسماء متلائمة من أسماء الأعلام، أو قواعد علوم، أو غيرها، فالفرق بينه وبين التورية من وجهين: أحدهما أن التورية تكون باللفظ المشترك، والتوجيه باللفظ المصطلح. والثاني أن التورية تكون باللفظ الواحد، والتوجيه لا يصح إلا بعدة ألفاظ متلائمة. فظهر الفرق بينهما، ودعوى عدم ظهوره تعنت.\rالثالث - أن تخصيصه التوجيه بما يحتاج إلى ألفاظ قبلها ترشح الكلام للتورية هو بعينه التورية المرشحة، ولا يؤثر عن أحد تسميتها بالتوجيه فهو اصطلاح جديد، إذا اختاره لنفسه فلا مشاحة في الإصلاح.\r\rالتمثيل\rطربت في البعد من تمثيل قربهم والمرء قد تزدهيه لذة الحلم\rالتمثيل - قالوا هو تشبيه حال بحال على سبيل الكناية، وذلك أن تقصد الإشارة إلى معنى فتوضع ألفاظ على معنى آخر، ويكون ذلك المعنى لا تكون لو ذكر بلفظ الخاص، وذلك لما يحصل للسامع من زيادة التصور. لأنه إذا صور في نفسه مثال ما خوطب به كان أسرع إلى الرغبة عنه، والرغبة فيه.\rومثاله قوله تعالى: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) فإنه مثل الاغتياب بأكل الإنسان لحم إنسان آخر مثله، ثم لم يقتصر على ذلك حتى جعله لحم الأخ، ثم لم يقتصر عليه حتى جعله ميتا، ثم جعل ما هو في غاية الكراهية موصولا بأخيه، ففيه أربع دلالات واقعة على ما قصدت له مطابقة المعنى الذي وردت لأجله.\rأما تمثيل الاغتياب بأكل الإنسان لحم إنسان آخر مثله فشديد المناسبة جدا، لأن الاغتياب إنما هو ذكر مثالب الناس، وتمزيق أعراضهم. وأما قوله (لحم أخيه) فلما في الاغتياب من الكراهية لأن العقل والشرع قد أجمعا على استكراهه، وأمرا بتركه، والبعد عنه. وأما قوله (ميتا) فلأجل أن المغتاب لا يشعر بغيبته ولا يحس بها.\rومن أمثلته في السنة الشريفة قوله ﵌ لرجل رآه ينهك نفسه في العبادة (إن هذا الدين لمتين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) .\rفمثل ﵇ حال من يعسف نفسه فينهك جسمه في العبادة بحال المنبت، وهو الرجل المنقطع عن أصحابه، فيعسف راحلته في السير في لحاقهم فتعيا راحلته ولا يبلغ رفقته. وأخرج التمثيل مخرج المثل السائر، وهو من أحسن أنواعه.\rومنها أيضاً قوله ﵌ في حديث أم زرع حكاية عن المرأة الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا برد ولا وخامة ولا سآمة. فإنها أرادت وصفه بحسن العشرة مع نسائه، فعدلت عن لفظ المعنى الموضوع له إلى لفظ التمثيل لما فيه من الزيادة، وذلك تمثيلها الممدوح بليل تهامة (الذي) وصفته بأنه معتدل، فتضمن ذلك وصف الممدوح باعتدال المزاج المستلزم حسن الخلق وكمال العقل، اللذين ينتجان لين الجانب وطيب المعاشرة. وخصت الليل بالذكر لما فيه من راحة الحيوان - وخصوصا الإنسان - لأنه يستريح من الكد والتعب اللذين يحصلان بالتردد في النهار لكون الليل جعل سكنا، والسكن: ما يسكن إليه، لاسيما وقد جعلته ليلا معتدلا بين الحر والبرد، والطول والقصر. فهذه صفة ليل تهامة، لأن الليل يبرد بالنسبة إلى النهار مطلقا، لغيبوبة الشمس وخلوص الهواء من اكتساب الحر، فيكون في البلاد الباردة شديد البرد وفي البلاد الحارة معتدل البرد مستطابه، فلهذا قالت: زوجي مثل ليل تهامة، وحذفت أداة التمثيل لتقرب المشبه به، وهذا مما يبين لك لفظ التمثيل في كونه لا يجيء إلا مقدرا بمثل غالبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855187,"book_id":1862,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":211,"body":"ومن أمثلته أيضاً في هذا الحديث - أعني حديث أم زرع - قوله ﵇ حكاية عن المرأة الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعث لا سهل فيرقى، ولا سمين فينتقى. فإنها أرادت وصفه بقلة الخير مع تعذر الوصول إليه لسوء أخلاقه، فمثلته بلحم الجمل المهزول الذي وضع على رأس جبل وعر لا يرتقى إليه، ودلت على هزال اللحم الممثل به بعدم إمكان استخراج نقيه - وهو المخ - لقلته، وهو دليل الهزال. فتضمن ذلك وصفه بقلة خيره وشكاسة أخلاقه التي لا ينال معها شيء من خيره على قلته.\rقلت: ولعل الواقف على هذا المقدار من حديث أم زرع يتشوق إلى الاطلاع على سائر الحديث، فلا بأس بذكر جميعه تتميما للفائدة وتعميما للعائدة.\rأخرج البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو عبيدة، والهيثم بن عدي، والحارث بن أبي أسامة، والإسماعيلي، وابن السكيت، والأنباري، وأبو يعلى، والزبير بن بكار، والطبراني، وغيرهم، واللفظ لمجموعهم (والمحدثون يعبرون عن هذا بقولهم: دخل حديث بعضهم في بعض) .\rعن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة من أهل اليمن، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.\rقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعث، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى.\rقالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذكره أذكر عجره وبجره.\rقالت الثالثة: زوجي العشنق، إن انطق أطلق وإن أسكت أعلق على حد السنان المذلق.\rقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا وخامة ولا سآمة والغيث غيث غمامة.\rقالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد، ولا يدفع اليوم لغد.\rقالت السادسة: زوجي إن أكل اقتف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، وإن ذبح اغتث، ولا يولج الكف ليعلم البث.\rقالت السابعة: زوجي عياياء، أو غياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك، أو بجك، أو فلك، أو جمع كلا لك.\rقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، وأنا أغلبه، والناس تغلب.\rقالت التاسعة: زوجي رفيع العماد طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد، لا يشبع ليلة يضاف، ولا يرقد ليلة يخاف.\rقالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك وهو أمام القوم في المهالك.\rقالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت نفسي إلي. وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل واطيط، ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح، وآكل فأتمنح.\rأم أبي زرع فما أم أبي زرع؟ عكومها رادح، وبيتها فساح.\rابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة، وتشبعه ذراع الجفرة، وترويه فيقة اليعرة، ويميس في حلق النثرة.\rبنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وزين أهلها ونسائها، وملء كسائها، وصفر ردائها، وغيظ جارتها، قباء هضيمة الحشا، جائلة الوشاح، عكناء فعماء، نجلاء دعجاء، رجاء زجاء قنواء، مؤنقة مفنقة، برود الظل، وفي الإل، كريمة الخل.\rجارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبثث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تغثث طعامنا تغثيثا.\rضيف أبي زرع فما ضيف أبي زرع؟ في شبع وري ورتع.\rطهاة أبي زرع فما طهاة أبي زرع؟ لا تقتر ولا تعرى، تقدح وتنصب أخرى، فتلحق الأخرى بالأولى.\rمال أبي زرع فما مال أبي زرع؟ على الجمم معكوس، وعلى العفاة محبوس.\rقالت: خرج أبو زرع من عندي والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها، كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فنكحها فأعجبته فلم تزل به حتى طلقني، فاستبدلت - وكل بدل أعور - فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا، وأخذ خطيا؛ وأراح علي نعما ثريا؛ وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك.\rقالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.\rقالت عائشة: قال لي رسول الله ﵌: كنت لك كأبي زرع لأم زرع، إلا أنه طلقها وأني لا أطلقك. فقالت عائشة: بأبي أنت وأمي، لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع.\rتفسير الغريب من هذا الحديث وضبط ألفاظه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855188,"book_id":1862,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":212,"body":"قول الأولى (غث) بفتح الغين وتشديد الثاء المثلثة، أي مهزول. و (وعث) بفتح الواو وسكون العين والثاء المثلثة، أي صعب المرتقى، ويروى (وعر) وهما بمعنى واحد. و (ينتقى) بالبناء للمفعول من النقي - بفتح النون وسكون القاف وبعدها ياء تحتية - وهو مخ العظم، يقال: نقوت العظم ونقيته وانتقيته: إذا استخرجت نقيه، وفي رواية (فينتقل) باللام في آخره، أي ينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه.\rوقول الثانية (لا أبث) بالثاء المثلثة، أي لا أنشر خبره لقبح آثاره.\rوقولها: إني أخاف أن لا أذره (أن) بفتح الهمزة وتخفيف النون: مصدرية و (أذره) ب الذال المعجمة والراء المهملة، فعل مضارع منصوب بأن بمعنى أتركه، والضمير راجع إلى الخبر في قولها (لا أبث خبره) أو إلى زوجها على التفسيرين كما سيأتي. ولم يستعملوا من مادة (وذر) بمعنى الترك إلا فعل الأمر والمضارع يقال: ذره بمعنى اتركه، ويذره بمعنى يتركه وإن كان أصله وذره يذره، كوسعه يسعه، لكن ما نطقوا بماضيه، ولا بمصدره ولا باسم الفاعل، وقيل: جاء وذرته شاذا. ومعنى قولها: إني أخاف أن لا أذره: أني أخاف أن لا أترك وصفه، ولا أقطعه من طوله. وقيل معناه: أني أخاف أن لا أقدر على تركه وفراقه، لأن أولادي منه، وللأسباب التي بيني وبينه.\rقولها: أن أذكره أذكر عجره وبجره (العجر) بضم العين المهملة وفتح الجيم وبعدها راء مهملة جمع عجرة - كركب جمع ركبة - وهي العروق المنعقدة في الظهر و (البجر) بضم الباء الموحدة وفتح الجيم وبعدها راء مهملة، جمع بجرة، وهي العروق المنعقدة في البطن - هذا أصل معنى العجر والبجر ثم نقل إلى ما ظهر من أحوال الإنسان وما خفي - أرادت عيوبه الظاهرة والباطنة.\rوقول الثالثة (العشنق) بفتح العين المهملة والشين المعجمة والنون المشددة، كلها مفتوحة ثم قاف، وهو الرجل الطويل الممتد القامة، أرادت أن له منظرا بلا مبخر، لأن الطول في الغالب دليل السفه، وقيل: هو السيئ الخلق.\rوقولها (إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق) قيل معناه: إن أنطق بصفاته، أنطق بما يسؤه، فيغضب فيطلقني. والظاهر أن معناه: أني إذا نطقت له، وشكوت عليه سوء عشرته طلقني، ولم يشكني، وإن سكت تركني كالمعلقة، لا ممسكة ولا مطلقة.\rوقولها (المذلق) بالذال المعجمة، اسم مفعول من ذلق السنان: إذا حدده. أرادت أنها معه على مثل السنان المحدد، فلا تجد معه قرارا. قاله في النهاية.\rوقول الرابعة: زوجي كليل تهامة، (تهامة) أرض أولها ذات عرق - ميقات أهل العراق إلى البحر وجدة - وقيل: هي ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المغرب، فهو غور، فمكة من تهامة والمدينة لا تهامية ولا نجدية، فإنها فوق الغور ودون نجد. و (القر) بضم القاف وبعدها راء مهملة مشددة: البرد، ويوم (قر) بفتح القاف: بارد. و (الوخامة) بفتح الواو والخاء المعجمة، مصدر وخم: الطعام إذا ثقل ولم يستمر. (والسآمة) بفتح السين المهملة والهمزة وبعدها ألف فميم مفتوحة فهاء: الملل والضجر.\rوقول الخامسة: إن دخل (فهد) بفتح الفاء وكسر الهاء وبعدها دال مهملة، وهو فعل ماض (كعلم) أي نام كما ينام الفهد، لأن الفهد يوصف بكثرة النوم، وهو كناية عن عدم تفقده لما في بيته، وغفلته عن معائب بيته التي يلزمني إصلاحها، وعدم التفاته إلى ما يتلف أهله.\rقولها: وإن خرج (أسد) هو أيضاً فعل ماض (كعلم) أي صار كالأسد في الشجاعة.\rقولها: ولا يسأل عما (عهد) أي عما كان يعرفه في البيت من طعام وشراب ونحوهما لسخائه وسعة نفسه.\rقولها: ولا يدفع اليوم لغد، أي لا يماطل، ولا يسوف أمر اليوم لغد، وذلك لحزمه وهمته.\rوقول السادسة: إن أكل (اقتف) بالقاف والتاء المثناة من فوق، وبعدها فاء مشددة، وهو فعل ماض (على افتعل) أي جمع واستوعب. ويروى بدله (لف) أي قش وخلط من كل شيء، و (اشتف) بالشين المعجمة والتاء المثناة الفوقية وبعدها فاء مشددة، وهو أيضاً فعل ماض (على افتعل) أي استقصى ما في الإناء من الشراب. و (التف) أي إذا نام تلفف في ثوبه ونام عني ناحية. قاله في النهاية.\rوقولها: إن ذبح (اغتث) هو أيضاً فعل ماض (على افتعل) من الغث وهو المهزول، يعني أنه إذا أراد أن يذبح من نعمه شيئا اختار المهزول منها وذلك لبخله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855189,"book_id":1862,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":213,"body":"وقولها: ولا يولج الكف ليعلم البث، (البث) بفتح الباء الموحدة وتشديد الثاء المثلثة: الحال والحزن وأشد المرض، تعني: أنه لا يدخل يده في ثوبها إذا مرضت ليعلم ما بها كما هو عادة الأجانب فضلا عن الأزواج. وقيل: إن كل كلامها هذا مدح لزوجها، وهو بعيد.\rوقول السابعة (عياياء) أو (غياياء) الأول بفتح العين المهملة والياء المثناة من تحت فألف فياء تحتية أيضاً فألف ممدودة وهو العنين الذي يعيه مباضعة النساء، قاله في النهاية. وفي الصحاح: جمل عياياء: إذا لم يهتد للضراب، ورجل عياياء: إذا عي بالأمر والمنطق. انتهى. و (غياياء) الثاني كالأول في الحركات، غير أن الغين منه معجمة: من الغواية، أي عاجز لا يهتدي لأمر، وقيل: هو المنهمك في الشر. و (طباقاء) بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة فألف فقاف فألف ممدودة، قيل: هو الذي ينطبق عليه أمره وقيل: هو الذي يعجز عن الكلام فتنطبق شفتاه، وقيل: الأحمق، وقيل: الثقيل الصدر عند الجماع.\rوقولها: كل داء له داء (الداء) بالدال المهملة: المرض، والظاهر أن قولها: له داء، جملة اسمية في محل الخبر أي كل داء يعرف في الناس فهو داء له، أي حاصل فيه. ويجوز أن يكون له صفة الداء، وداء وحده خبرا، أي كل داء حاصل له فهو داء، أي متناه بليغ، كما يقال: زيد رجل وما كل من لبس العمامة برجل. قاله شارح التبيان.\rوقولها (شجك) بالشين المعجمة والجيم المشددة وبعدها كاف الخطاب، فعل ماض من الشج، وهو كسر الرأس، أي كسر رأسك. و (بجك) بالباء الموحدة والجيم المشددة وبعدها كاف الخطاب أيضاً فعل ماض من البج، وهو الطعن، أي طعنك و (فلك) بالفاء واللام المشددة، فعل ماض - والكاف للخطاب - من الفل وهو الكسر والضرب وقيل: أرادت بالفل: الخصومة - قاله في النهاية - وقيل: فلك أي جرح جسدك.\rوقولها: أو جمع كلا لك، تريد أنها معه بين شج رأس، وطعن في البدن، وكسر عضو أو جمع بينها كلها. والخطاب في كل ذلك عام، أي كل من تزوجها تلقى منه ذلك، ليعلم أن ذلك ليس لتقصير من جانبها، بل هو من شكاسة أخلاقه وسوء طباعه.\rوقول الثامنة: المس مس أرنب، (المس) بفتح الميم وتشديد السين المهملة: اللمس و (الأرنب) بفتح الهمزة (وسكون) الراء المهملة وفتح النون وبعدها باء موحدة: دويبة لينة اللمس، ناعمة الوبر، قيل: يطلق على الذكر والأنثى، وقيل: إنما يطلق على الأنثى، ويقال لذكرها: خزز - بمعجمات على وزن صرد - قولها هذا عبارة عن لين جانبه، وحسن خلقه. وهو من أمثلة التمثيل.\rوقولها: والريح ريح زرنب، (الزرنب) بزاء مفتوحة، فراء مهملة ساكنة، فنون مفتوحة، فباء موحدة: طيب، وقيل: شجر طيب الرائحة. تعني: أن زوجها طيب الرائحة، ليس منتن الجسد، ولا أبخر الفم، ولا ذفر الإباط.\rوقول التاسعة: رفيع العماد طويل النجاد، (العماد) بكسر العين المهملة وفتح الميم وبعد الألف دال مهملة: الخشبة التي يقوم بها البيت. قال في النهاية: أرادت عماد بيت شرفه، والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب. انتهى. وفي الصحاح: فلان طويل العماد، إذا كان بيته معلما لزائريه، و (النجاد) بكسر النون وفتح الجيم وألف فدال مهملة: حمائل السيف، عنت بطول نجاده: طول قامته، فإنها إذا طالت طال نجاده، وهو من أحسن الكنايات.\rوقولها: عظيم الرماد: كناية عن أنه مضياف، ومثل هذه الكناية يسميها أرباب البيان: كناية بعيدة، وتلويحا لبعد المطلوب بها. ألا ترى أن قولها: عظيم الرماد، يدل على كثرة إحراق الحطب تحت القدر، وهي على كثرة الطبائخ، وهي على كثرة الأكلة، وهي على كثرة الضيفان، وهي على أنه مضياف، وهو المقصود بهذه الكناية.\rوقولها: قريب البيت من الناد، أرادت (النادي) بفتح النون وبعد الألف دال مهملة، وهو مجتمع القوم. تقول: إن بيته قريب من وسط المحلة ليغشاه الأضياف والطراق - قاله في النهاية -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855190,"book_id":1862,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":214,"body":"وقول العاشرة: له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، (المبارك) جمع مبرك وهو الموضع (الذي) ترك فيه الإبل، و (المسارح) بفتح الميم والسين المهملة وبعد الألف راء فحاء مهملتين: جمع مسرح، وهو الموضع الذي تسرح إليه الإبل بالغداة للرعي. تريد: أن إبله على كثرتها لا تغيب عن الحي، ولا تسرح إلى المراعي البعيدة، ولكنها تترك بفنائه ليقرب الضيفان من لبنها ولحمها، وخوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة. وقيل معناه: أن إبله كثيرة في حال بروكها، فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها في مباركها - قاله في النهاية -.\rوقولها: إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك، (المزهر) بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء فراء مهملة: العود الذي يضرب به للهو، تريد أن إبله إذا سمعن صوت المزهر علمن بمكان الضيفان، فيوقن بالنحر لا محالة، وأدمجت فيه أنه يكرم ضيفه بإحضار ما يطربهم ويلهيهم.\rوقولها: وهو أمام القوم في المهالك (أمام) يجوز أن يكون بفتح الهمزة بمعنى: قدام، يعني أنه يكون قدامهم في المهالك لشجاعته، ويجوز أن يكون بكسر الهمزة، أي يأتمون به، بمعنى أنه عقيدهم ورئيسهم.\rوقول الحادية عشرة: أناس من حلي أذني. (أناس) بالنون والسين المهملة، فعل، ماض - كأقام - من النوس، وهو تحرك الشيء متدليا كحركة الذؤابة والعذبة، وأناسه غيره: حركة. و (الحلي) بفتح الحاء المهملة، كالرمي: اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الفضة والذهب، تريد أنه حلاها أقراطا وشنوفا تنوس بأذنيها، فتنوس أذناها لذلك أيضاً. فكأنه هو الذي أناس أذنيها بذلك.\rوقولها: وبجحني فبجحت نفسي إلي (بجحني) بالباء فالجيم المشددة فالحاء المهملة، فعل ماض، مثل فرحني، (وبجحت) كفرحت لفظا ومعنى فيهما، من البجح، وهو كالفرح زنة ومعنى، أي فرحني ففرحت نفسي إلي، جعلت نفسها شخصا آخر يظهر إليها الفرح على سبيل التجريد ليكون أدخل في المبالغة. وقيل معناه: عظمني فعظمت نفسي عندي. يقال: فلان يتبجح بكذا، أي يتعظم.\rوقولها: في أهل غنيمة بشق، (الغنيمة) بضم الغين المعجمة، تصغير غنم، من غنم، كذا قيل، فيكون زيادة التاء في غنيمة شاذا، لأنها لا تزاد إلا إذا أمن اللبس، وهنا اللبس حاصل بالتباسه بمصغر غنمة. و (الشق) بالشين المعجمة والقاف، يروى بكسر أوله وفتحه، فالكسر: من المشقة، يقال: هم في شق من العيش، إذا كانوا في جهد، ومنه قوله تعالى: (لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) ، وأما الفتح، فهو من الشق، وهو الفصل في الشيء. كأنها أرادت أنهم في موضع حرج ضيق كالشق في الجبل، وقيل: شق: اسم موضع بعينه - قاله في النهاية -.\rوقولها: فجعلني في أهل صهيل واطيط ودائس ومنق، (الصهيل) بفتح الصاد المهملة وبعد الهاء ياء تحتية - على فعيل - وهو صوت الخيل و (الأطيط) بفتح الهمزة وكسر الطاء المهملة وياء تحتية ثم طاء مهملة - على فعيل أيضاً - وهو صوت الإبل، و (الدائس) بالدال والسين المهملتين - فاعل من الدوس - وأرادت به الذي يدوس الطعام لإخراج الحب من السنبل و (المنق) بضم الميم وكسر النون وتشديد القاف - اسم فاعل من أنق إذا صار ذا نقيق - وهو أصوات المواشي والأنعام، تصفه بكثرة أمواله. تقول: أنه أخذني من أهل قلة وجهد، فنقلني إلى أهل كثرة وثروة، من خيل وإبل وزرع وأنعام.\rوقولها: فلا أقبح، أي لا يرد علي قولي لميله إلي، وكرامتي عليه. يقال: قبحت فلانا إذا قلت له: قبحك الله، من القبح وهو الإبعاد.\rوقولها: فأتصبح، بفتح الهمزة والتاء المثناة من فوق الصاد المهملة والباء الموحدة المشددة وبعدها حاء مهملة - فعل من الصبحة بالضم وتفتح - وهي النوم أول النهار، تريد أنها مكفية فهي تنام الصبحة.\rوقولها (فأتقنح) بالهمزة وفتح التاء المثناة من فوق والقاف والنون وبعدها حاء مهملة - فعل مضارع ماضيه تقنح، وهو من القنح كالمنع - وهو أن يرفع الشارب رأسه ريا. يقال: قنح الشارب - كمنع - وتقنح، إذا فعل ذلك. وقيل: التقنح، هو أن يقطع الشارب الشرب ويتمهل فيه. وقيل: الشرب بعد الري.\rوقولها (فاتمنح) هو تفعل من المنحة - بكسر الميم وسكون النون وفتح (الحاء) المهملة - وهي العطية، أي أطعم غيري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855191,"book_id":1862,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":215,"body":"وقولها: عكومها رداح، (العكوم) بضم العين المهملة والكاف: الأحمال والغرائر التي تكون فيها الأمتعة وغيرها، وأحدها عكم بكسر أوله وسكون ثانيه. و (رداح) بفتح الراء والدال المهملتين، وبعد الألف حاء مهملة، أي ثقيلة، لكثرة ما فيها من المتاع والثياب. وأصله في المرأة، يقال: امرأة رداح أي ثقيلة الأوراك، وقد يوصف به الكتيبة أيضاً، يقالك كتيبة رداح، إذا كانت ثقيلة جرارة.\rوقولها: وبيتها (فساح) بفتح الفاء والسيح المهملة وبعد الألف حاء مهملة، أي فسيح واسع.\rوقولها: مضجعه كمسل شطبة، (المسل) بضم الميم والسين المهملة و (الشطبة) بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة وفتح الموحدة: السعفة من سعف النخل ما دامت رطبة. أرادت أنه قليل اللحم، دقيق الخصر فشبهته بالشطبة، أي موضع نومه دقيق لنحافته. وقيل: أرادت بمسل الشطبة: سفا سل من غمده. و (المسل) مصدر بمعنى السل، أقيم مقام المفعول، أي كمسلول الشطبة، فيكون من إضافة الصفة إلى الموصوف.\rوقولها: تشبعه ذراع الجفرة، (الجفرة) بفتح الجيم وسكون الفاء فراء مهملة: الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر، تصفه بقلة الأكل.\rوقولها: ترويه فيقة اليعرة، (الفيقة) بكسر الفاء وسكون التحتية وقاف: ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين، و (اليعرة) بفتح التحتية وسكون العين المهملة: العناق. تصفه بقلة الشرب.\rوقولها: يميس في حلق النثرة، (يميس) مضارع ماس: إذا تبختر. و (الحلق) بفتح الحاء المهملة واللام: جمع حلقة - بسكون اللام - وهي معروفة، و (النثرة) بفتح النون وسكون الثاء المثلة فراء مهملة: الدرع اللطيفة، أو الواسعة، أي يتبختر في حلق الدرع.\rوقولها: ملء كسائها، (الملء) بكسر الميم وسكون اللام وبعدها همزة: ما يملأ الإناء، وهو وصف لها بالسمن، وهو ممدوح في النساء.\rوقولها: صفر رداؤها، (الصفر) بضم الصاد المهملة - وقد يثلث - وسكون الفاء وبعد الفاء راء مهملة، ويقال: صفر ككتف، وصفر كزبر: الخالي، وهذا كناية عن أنها ضامرة البطن، فكأن رداءها خال، والرداء ينتهي إلى البطن فيقع عليه.\rقولها: وغيظ جارتها، (الغيظ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية فظاء مشالة، وهو الغضب أو شدته أو سورته. تريد أن جارتها ترى من حسنها ما يغيظها ويهيج حسدها، لأن التحاسد يكون بين الجيران كثيرا؛ ولتحاسدهم حكايات عجيبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855192,"book_id":1862,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":216,"body":"قولها: قباء إلى آخره، (القباء) بفتح القاف وتشديد الموحدة وبعدها ألف ممدودة: الدقيقة الخصر، و (الهضيمة) بفتح الهاء وكسر الضاد المعجمة وسكون التحتية - على قعيلة - من الهضم محركة وهو انضمام الجنبين ولطف الكشح وضمور البطن. و (الحشا) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة: ما انضمت عليه الضلوع. و (جائلة) بالجيم - على فاعلة - من جال الشيء: إذا ذهب وجاء. و (الوشاح) بكسر الواد وضمها وفتح الشين المعجمة وبعد الألف حاء مهملة: شيء ينسج عريضا من أديم، وربما رصع بالجواهر، فتشده المرأة بين عاتقها وكشحها، وهذا كناية عن لطف كشحها وهيفها، وقد يقال: غرثى الوشاح أيضاً بهذا المعنى. و (العكناء) بفتح العين المهملة وسكون الكاف وفتح النون وبعدها ألف ممدودة على فعلاء: من العكنة - بالضم - وهو ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا، يقال: امرأة عكناء، إذا تعكن بطنها. و (الفعماء) بفتح الفاء وسكون العين - فعلاء من فعمت المرأة ككرمت - إذا استوى خلقها وغلظ ساقها. و (نجلاء) بفتح النون وسكون الجيم - فعلاء من النجل بالتحريك - وهو سعة العين. و (دعجاء) بفتح الدال وسكون العين المهملتين وفتح الجيم - فعلاء من الدعج بالتحريك - وهو شدة سواد العين مع سعتها. و (رجاء) بالراء المهملة والجيم المشددة - فعلاء من الرجاج - وهو التحرك، والمعنى أنها عظيمة الكفل إذا مشت ارتج كفلها. ويقال: ناقة رجاء: إذا كانت عظيمة السنام مرتجته. و (زجاء) بالزاي والجيم المشددة - فعلاء من الزجج بالتحريك - وهو دقة الحاجبين في طول. و (قنواء) بفتح القاف وسكون النون - فعلاء من القنا - وهو طول الأنف مع حدب في وسطه. و (مؤنقة) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر النون وفتح القاف - كمكرمة - أي معجبة، من آنقني الشيء أيناقا: أعجبني. و (مفنقة) بضم الميم وفتح الفاء والنون المشددة والقاف - اسم مفعول من التفنيق وهو التنعيم - تريد: أنها منعمة لم تشق. و (برود) بفتح الباء الموحدة وضم الراء المهملة والواو وبعدها دال مهملة، و (الظل) بكسر الظاء المشالة وتشديد اللام: الفي، وهو كناية عن حسن عشرتها، و (الإل) بكسر الهمزة وتشديد اللام: العهد، (الخل) بكسر الخاء المعجمة وتشديد اللام: الصاحب، ومعنى كل ذلك واضح.\rقولها: لا تبثث حديثنا تبثيثا، يروى بالباء الموحدة من البث، وهو نشر الخبر وتفريقه، ويروى بالنون محلها، وهما بمعنى، أي لا تنشر أخبارنا ولا تذكرها هنا وهناك إذا سمعتها.\rقولها: ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، (التنقيث) من النقث، بفتح النون وسكون القاف وبعدها ثاء مثلثة، وهو النقل، و (الميرة) بكسر الميم وسكون التحتية فراء مهملة: الطعام، تريد أنها أمينة على حفظ طعامنا لا تنقله وتخرجه وتفرقه.\rقولها: ولا تغثث طعامنا تغثيثا، هو من (الغث) بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة، أي لا تفسد طعامنا. يقال: غث فلان في قوله وأغثه: إذا أفسده - قاله في النهاية -.\rقولها: في شبع وري ورتع، (الشبع) بفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة وبعدها عين مهملة، ويقال شبع كعنب: ضد الجوع، و (الري) بكسر الراء المهملة وتشديد التحتية: ضد الظمأ. و (الرتع) بفتح الراء المهملة وسكون المثناة الفوقية وبعدها عين مهملة، وهو الأكل والشرب في خصب وسعة.\rقولها: طهاة أبي زرع_ إلخ، (الطهاة) بضم الطاء المهملة، جمع طاه، وهو الطباخ. و (تفتر) من الفتور، بضم الفاء والتاء الفوقية وبعد الواو راء مهملة، معناه ظاهر. و (تعرى) بضم التاء الفوقية وسكون العين المهملة وفتح الراء وبعدها ألف - فعل مبني للمفعول - أي لا تترك يقال: أعروا صاحبهم: إذا تركوه. وقيل: معناه: لا تصرف، أي هم دائما يطبخون، والمعنى واحد. و (تقدح) بالقاف والدال والحاء المهملتين، أي اغرف. و (تنصب) من النصب، بفتح النون وسكون الصاد المهملة فموحدة، وهو الرفع، أي ترفع الطعام وتستقبل به الضيفان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855193,"book_id":1862,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":217,"body":"وقولها: على الجمم معكوس، (الجمم) بكسر الجيم وفتح الميم ثم ميم أخرى: جمع جمة، بفتح الجيم، وقد يقال: جمة بضمها، فيكون جمعها: جمم بضمها أيضاً، وهي الجماعة يسألون الدية. و (معكوس) بالعين والسين المهملتين - مفعول من العكس - بمعنى الرد، أي مردود. و (العفاة) بضم العين المهملة وفتح الفاء: جمع عاف، وهو الضيف وكل طالب فضل أو رزق. و (محبوس) بالحاء المهملة والموحدة والسين المهملة أي موقوف.\rقولها: والأوطاب تمخض، (الأوطاب) بالطاء المهملة وبعد الألف موحدة: جمع وطب - بفتح الواو وسكون الطاء - وهو سقاء اللبن. و (تمخض) بالخاء والضاد المعجمتين، من المخض، وهو تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبدة.\rقولها: كالفهدين، بالفاء، مثنى فهد، وهو سبع معروف (يقال له بالفارسية: يوز، بضم التحتية وبعد الواو زاي) .\rقولها: يلعبان من تحت خصرها برمانتين؛ إشارة إلى عظم كفلها؛ ودقة خصرها، فإذا استلقت بقي بين خصرها والأرض متسع لأنه مجرى الرمانتين يلعب بهما، ويرمي بهما أحد الأخوين إلى الآخر - قاله شارح التبيان -.\rقولها: وكل بدل أعور، قال في الصحاح: بدل أعور: مثل يضرب للمذموم يخلف بعد الرجل المحمود.\rقولها: رجلا سريا، بفتح السين وكسر الراء المهملتين وتشديد التحتية أي شريفا. و (شريا) بالشين المعجمة، كالأول زنة، أي ركب فرسا يشري في عدوه، أي يبالغ ويجد، وقيل: الشري: الفائق الخيار.\rقولها: وأخذ خطيا، بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة، وقد يكسر الخاء أيضاً، أي رمحا منسوبا إلى الخط، وهو موضع باليمامة تنسب إليه الرماح لأنها تباع به، لا أنها منبتها كما يتوهمه كثيرون، حتى قال المعري (يظللهم ما ظل ينبته الخط) .\rقولها: وأراح علي نعما ثريا، (أراح) بالراء والحاء المهملتين، بمعنى رد، يقال: أراح إبله، إذا ردها إلى المراح، وإنما قالت (علي) لأن محلها كان مراحا لنعمه. (النعم) بفتح النون والعين المهملة - وقد تسكن -: الإبل، و (ثريا) بالثاء المثلثة المفتوحة وكسر الراء المهملة وتشديد الياء التحتية، أي كثيرا.\rقولها: وأعطاني من كل رائحة زوجا، (الرائحة) بالراء والحاء المهملتين، أي من كل ما يروح عليه من أصناف المال. ويروى (ذابحة) بالذال وبعد الألف موحدة فحاء مهملة، أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل ونحوها - وهي فاعلة بمعنى مفعولة - والرواية الأولى هي المشهورة، و (زوجا) بالزاي والجيم المعجمة، قال في النهاية: نصيبا وصفنا، والأصل في الزوج: الصنف والنوع من كل شيء، وكل شيئين مقترنين - شكلين كانا أو نقيضين - فهما زوجان، وكل واحد منها زوج. انتهى. وفي القاموس الزوج خلاف الفرد، ويقال للاثنين: هما زوجان، وهما زوج. انتهى.\rقولها: وميري أهلك، من الميرة، أي أطعميهم.\rقولها: فلو جمعت كل شيء أعطانيه إلى آخر: مبالغة حسنة.\rوهنا انتهى شرح حديث أم زرع، وإنما أطنبت هذا الإطناب في شرحه خشية من أن يقع إلى بعض الطلبة من العجم ونحوهم فيشكل عليه بعض ألفاظه، ولعلك لا تجد هذا الحديث مشروحا هذا الشرح، ولا مضبوطا هذا الضبط في غير هذا الكتاب والله الموفق للصواب.\rولنرجع الآن إلى ما كنا فيه من الكلام على نوع التمثيل.\rومن شواهده الشعرية قول الشاعر:\rألم أك في يمنى يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا\rكأن هذا الشاعر قال: ألم أكن قريبا منك؟ فلا تجعلني بعيدا عنك، فعبر عن قربه بكونه في اليمين لما في ذلك من التمثيل بشيء تقر في النفوس قوته، ووجوب البدأة وسرعة البطش، وعن بعده بكونه في الشمال، لما فيه من التمثيل بشيء هو عكس ذلك. فكان العدول عن لفظ القرب والشمال لهذه الفائدة.\rوأحسن التمثيل ما أخرج مخرج المثل كقول أبي تمام:\rأخرجتموه بكره عن سجيته ... والنار قد تنتضي من ناضر السلم\rأوطأتموه على جمر العقوق ولو ... لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855194,"book_id":1862,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":218,"body":"ففي كل من عجزي البيتين تمثيل حسن لفظا ومعنى، فإنه مثل إخراجهم له بكره منه عن سجيته التي هي الحلم والصفح، إلى أذاهم والكناية فيهم بإخراج النار من السلم الأخضر اليانع بالإيقاد، ولو ترك وحاله لم تخرج منه نار، ثم بين ذلك بقوله: أوطأتموه على جمر العقوق، يعين أنكم اضطررتموه بشقكم العصا بعصيانه، وترك بره، إلى أذاكم. ولو لم تفعلوا ذلك لم يقع منه شيء من ذلك، كالليث لو لم يحرج عليه ما خرج من غابه. فكل عجز من هذين البيتين تمثيل أخرج مخرج المثار السائر.\rوقول الطغرائي:\rمجدي أخيرا ومجدي أولا شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل\rفمثل استواء مجده في الأول والآخر باستواء حالتي الشمس في أول النهار وفي آخره، فشبه نفسه بالشمس وأخرج ذلك مخرج المثل السائر.\rوهو مأخوذ من قول أبي العلاء المعري:\rوافقتهم في اختلاف من زمانكم ... والبدر في الوهن مثل البدر في السحر\rغير أن ذاك شبه نفسه بالشمس، وهذا شبه ممدوحه وآباءه بالبدر، وهذا أيضاً من التمثيل المذكور.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rيا غائبين لقد أضنى الهوى جسدي ... والغصن يذوي لفقد الوابل الرذم\rمثل حاله لما أضنى الهوى جسده لغيبة أحبابه بالغصن الذي ذوى لفقد المطر، وأخرج كلامه مخرج المثل السائر كما تقرر.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rمن التعاظم تمثيل الزمان به ... وقد يكون اتضاع القدر بالشمم\rقال ابن حجة: هذا البيت غير صالح للتجريد، وقد كل الفكر وعجزت أن أتوصل فيه إلى حد يتوصل به إلى فهم معناه، أو إلى صورة التمثيل في تركيبه، فلم أجد بدا من مطالعة الشرح، فلما نظرت في شرحه وجدته قد قال فيه: أن العذول يتعاظم في كلامه وأفعاله، فلذلك مثل الزمان به من استهتار السامع به والتهكم عليه وعدم الإصغاء إليه، وفي ذلك تهجين له. ثم قال في آخر الشرح: وقد أرسلت النصف الثاني من البيت مثلا.\rفما زادت مرآه ذوقي بذلك إلا صدأ. انتهى كلام ابن حجة.\rوأنا أقول: أما قوله: أنه عجز عن فهم معناه، فما أجدر ابن حجة بأن لا يفهم، ومعناه واضح، وذلك أنه يقول: أنه لما تعاظم هذا العذول في كلامه وأفعاله جعله الزمان مثله - بالضم - أي نكل به، يقال: مثل فلان بفلان تمثيلا، أي نكل به، وقد بين وجه تنكيل الزمان به فيما نقله ابن حجة من شرحه حيث قال: فلذلك مثل الزمان به من استهتار السامع به والتهكم عليه، فقوله: من استهتار السامع إلى آخره: بيان لتمثيل الزمان به. ثم قال: وقد يكون اتضاع القدر بالشمم، والشمم الارتفاع، وأصله في الأنف. يعني أن بعض الارتفاع قد يكون سببا للاتضاع كما وقع لهذا العاذل.\rنعم، الذي يرد على الموصلي: أن بيته هذا خال عن شاهد التمثل، لأن التمثيل كما تقدم تشبيه حال بحال، وليس في هذا البيت شيء من ذلك.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوقلت ردفك موج كي أمثله ... بالموج قال قد استسمنت ذا ورم\rابن حجة استسمن من هذا البيت ذا ورم فكأنه إنما خاطب نفسه، وذلك أن هذا البيت أيضاً خال من شاهد التمثل، لما عرفت من أن التمثيل تشبيه حال بحال (كما تقدم من الأمثلة) فقوله: ردفك موج، ليس فيه إلا تشبيه الردف بالموج - بحذف الأداة - لا تشبيه حال بحال، وقوله في آخر البيت: قد استسمنت ذا ورم، ليس من إخراج التمثيل مخرج المثل كما زعم، لأنه قد قرر في شرحه: أن التمثيل إنما هو في قوله (ردفك موج) وهذا كلام آخر خارج عن التمثيل. ومعنى إخراج التمثيل مخرج المثل السائر: أن يأتي المتكلم بالتمثيل في كلام يصلح أن يكون مثلا، كما تقدم من قول أبي تمام والطغرائي والمعري، فلا يخفى عليك غفلة ابن حجة وبعده عن تحقيق المقاصد وفهم المعاني. ثم أن عليه هنا نقدا آخر وهو أنه قد قرر في أول شرح بديعيته: أن الغزل الذي صدر به المديح النبوي، يتعين على الناظم أن يحتشم فيه ويتأدب، ويطرح ذكر التغزل في ثقل الردف ورقة الخصر وبياض الساق وحمرة الخد ونحو ذلك، فما هذا التغزل البارد الآن في ثقل الردف؟ وقد تقدم أيضاً في تغزله في حمرة الخد في بيت الاكتفاء، وهل هذا منه إلا غفلة أو تهافت؟.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rكانوا كليل شتاء كم قررت بهم ... عينا وتمثيلهم لي مونس النسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855195,"book_id":1862,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":219,"body":"كأنه قصد أن ينحو بهذا التمثيل منحى الحديث المتقدم من حديث أم زرع وهو (زوجي كليل تهامة) إلى آخره. وأين ليل تهامة من ليل الشتاء؟ فليل تهامة - كما قالت - لا حر ولا قر ولا وخامة ولا سآمة، وأما ليل الشتاء فمذموم لشدة برده وطوله.\rكما قال الشاعر:\rلنا صديق وله لحية ... من غير ما نفع ولا فائدة\rكأنها بعض ليالي الشتا ... طويلة مظلمة باردة\rوبالجملة فما قصر في هجو أحبابه. ثم انظر ما معنى قوله: تمثيلهم لي مونس النسم؟.\rوبيت بديعيتي قولي:\rطربت في البعد من تمثيل قربهم والمرء قد تزدهيه لذة الحلم\rالطرب محركة: خفة تلحق الإنسان تسره أو تسوؤه، والمراد به هنا: السرور، والتمثيل هنا بمعنى التصوير، مورى به عن اسم النوع، قال في القاموس: مثله له تمثيلا: صوره حتى كأنه ينظر إليه. انتهى. والازدهاء: الاستخفاف، ومنه قولهم: فلان لا يزدهي بخديعة. والمعنى أنه طرب من تصوير قرب أحبابه في حال البعد، كأنه صور لنفسه قربهم فلحقته لذلك خفة سرته، ثم مثل حاله هذه بحال الإنسان النائم الذي تستخفه لذة الأحلام فيطرب لها، وأخرج التمثيل مخرج المثل السائر، وما أشد انطباق هذا التمثيل لهذا المعنى الممثل له والله أعلم.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rهي اللواحظ أصمتني ولا عجب ... من يعترض للسهام الراميات رمي\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rتنبيه - الفرق بين هذا النوع وبين التذييل: خلو التذييل من معنى التشبيه والله أعلم.\r\rعتاب المرء نفسه\rعاتبت نفسي وقلت الشيب أنذرني ... وأنت يا نفس عنه اليوم في صمم\rعتاب المرء نفسه، هو توبيخ النفس على حالة منها غير مرضية.\rقال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته: هذا النوع أدخله ابن المعتز في البديع، وليس في شيء منه، بل هو حكاية واقعة، ولم يمكني أن أحل بذكره.\rوهو كقول المتنبي:\rوأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل\rانتهى. ومن أمثلته في القرآن العظيم، قوله تعالى: (يوم يعضُّ الظالم على يديه يقول يا ليتني - الآيات -) . وقوله تعالى: (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله. الآيات) .\rولم يورد ابن المعتز في هذا النوع غير بيتين ذكر أن الأسدي أنشدهما عن الجاحظ وهما:\rعصاني قومي في الرشاد الذي به ... أمرت ومن يعص المجرب يندم\rفصبرا بني بكر على الموت أنني ... أرى عارضا ينهل بالموت والدم\rقال ابن أبي الإصبع - ونعم ما قال -: لم أر في هذين البيتين ما يدل على عتاب المرء نفسه، إلا أن هذا الشاعر لما أمر بالرشاد وبذل النصح، لم يطع على بذل النصيحة لغير أهلها؛ ويلزم من ذلك عتابه لنفسه؛ فتكون دلالة البيتين على عتابه لنفسه دلالة التزامية؛ لا دلالة مطابقة.\rفلا يصلح أن يكون شاهدا على هذا النوع إلا قول شاعر الحماسة:\rأقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر\rانتهى كلامه.\rومن بديع هذا النوع قول الشريف الرضي ﵁:\rفوا عجبا مما يظن محمد ... وللظن في بعض المواطن غرار\rيقدر أن الملك طوع يمينه ... ومن دون ما يرجو المقدر أقدار\rله كل يوم منية وطماعة ... ونبذ قريض بالأماني سيار\rلئن هو أعفى للخلافة لمةً ... لها طرر فوق الجبين وأطرار\rوأبدى لها وجها نقيا كأنه ... وقد نقشت فيه العوارض دينار\rورام العلى بالشعر والشعر دائبا ... ففي الناس شعر خاملون وشعار\rوأني أرى زندا تواتر قدحه ... ويوشك يوما أن تشب له نار\rومنه قول الحيص بيص يخاطب نفسه:\rإلام يراك المجد في زي شاعر ... وقد تخلت شوقا فروع المنابر\rكتمت بصيت الشعر علما وحكمة ... ببعضهما ينقاد صعب المفاخر\rأما وأبيك الخير أنك فارس ال ... مقال ومحي الدراسات الغوابر\rوإنك أغنيت المسامع والنهى ... بقولك عما في بطون الدفاتر\rثم انتقل بعد هذا إلى التكلم بالياء التي هي ضمير المتكلم فقال:\rتطاول ليلي فابغني ذا نباهة ... يجلي دجى ظلمائه عن خواطري\rسهرت لبرق من ديار ربيعة ... ولم أك للبرق اللموع بساهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855196,"book_id":1862,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":220,"body":"والشاهد في البيتين الأولين.\rوقول الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد:\rأتعبت نفسك بين ذلة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمل\rوأضعت عمرك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مبجل\rوتركت حظ النفس في الدنيا وفي الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل\rوقول الشريف الرضي ﵁:\rقد قلت للنفس الشعاع أضمها ... كم ذا القراع لكل باب مصمت\rقد آن أن أعصي المطامع طائعا ... لليأس جامع شملي المتشتت\rوقلت أنا في أوائل نظمي:\rأظننت أن الوجد مكتمن ... وخفي سرك في الهوى علن\rأنى لقلبك أن يقال صحا ... وثني جموح ضلاله الرسن\rقد طال مكثك حيث لا فرح ... يصفو به عيش ولا حزن\rوأضر قلبك طول مغترب ... لا منية تدنو ولا وطن\rفإلى مَ ترضى لا رضيت بأن ... ينهى إليك العجز والجبن\rأحلى لنفسك أن يقال لها ... هذا علي حطه الزمن\rحصل الجهول على مآربه ... ومضى بغير طلابه القمن\rحتى متى قول ولا عمل ... وإلى متى قصد ولا سنن\rما شأن شأنك قط منتقص ... أنت العلي وذكرك الحسن\rفاقطع برجلك حيث لا عتب ... واربأ بعرضك حيث لا درن\rوافخر بسبقك لا بسبق أبٍ ... شرفا فأنت السابق الأرن\rأن يبل ثوبك فالنهى جنن ... أو تود خيلك فالعلى حصن\rلا تبتئس لملمة عرضت ... لا فرحة تبقى ولا حزن\rومثل هذا في كلام العرب كثير، وفي هذا المقدار كفاية.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rأنا المفرط اطلعت العدو على ... سري وأودعت نفسي كف مجترم\rالشيخ صفي الدين نظم هذا العتاب على أسلوب قول المتنبي الذي استشهد به في شرحه على هذا النوع وهو قوله:\rوأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل\rولو نظمه على أسلوب قول الحماسي الذي استشهد به ابن أبي الإصبع لكان أحلى. ولعمري إن لتمكن عتابه وتقريعه لنفسه حيث قال:\rأقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر\rحلاوة في السمع، ووقوعا في القلب، كادا أن يدخلاه في أنواع البديع.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rعتبت نفسي إذ أتعبتها بهوى ... مجهول سبل بلا هاد ولا علم\rهذا البيت ساقط النظم والمعنى جدا، مع سهولة مأخذ هذا النوع.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rيا نفس ذوقي عتابي قد دنا أجلي ... مني ولم تقطعي آمال وصلهم\rهذا البيت لا ترضى كل نفس بإنشاده، لما جبلت عليه من الطيرة من نحو هذا الكلام، فإن فيه من قبح الفأل ما تنبو عنه الأسماع.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rلم ترعو النفس عتبا ويحك أتته عن ... تصدير غيك كيما يكتفى بلم\rقلق تركيب هذا البيت وتداعي نظمه ليس لهما نظير في هذا الباب.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rعاتبت نفسي وقلت الشيب أنذرني ... وأنت يا نفس عنه اليوم في صمم\rأقول هنا كما قال محمد بن يعقوب الفيروز أبادي في ديباجة القاموس: لو لم أخش ما يلحق المزكي نفسه من المعرة والدمان، لتمثلت بقول أحمد بن سليمان أديب معرة النعمان.\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rأطلعته فحكى سري علانيتي ... جهلا فيا نفس عضي الكف من ندم\rهذا مأخوذ من بيت الشيخ صفي الدين الحلي. قال ناظمه: وفيه زيادة التورية، فإن قوله (علانيتي) يحتمل أنه يريد العلانية بقرينة السر، وإنما يريد: على نيتي من النية. انتهى.\r\rالقسم\rلا بر صدقي وعزمي في العلى قسمي ... إن لم أردك رد الخيل باللجم\rالقسم - قال ابن حجة: هو أيضاً حكاية حال واقعة ليس تحته كبير أمر.\rوهذا غلط صريح منه، فإن القسم من أنواع الإنشاء، وحكاية الحال من نوع الإخبار، ولكن ليس هذا بمستنكر من ابن حجة، فإن باعه قصير جدا في المسائل العلمية.\rوالقسم هو أن يريد المتكلم الحلف على شيء، فيحلف بما يكون فيه تعظيم لشأنه، وفخر له، أو تنويه له أو لغيره، أو دعاء على نفسه، أو هجاء وذم لغيره، أو جاريا مجرى الغزل والتشبيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855197,"book_id":1862,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":221,"body":"فالأول كقوله تعالى: (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) ، أقسم سبحانه بقسم يوجب الفخر لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجل عظمة، لا يشاركه فيها غيره، ولا يطمح إليها نظر أحد سواه.\rوعن بعض الأعراب، أنه لما سمع هذه الآية، صاح وقال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى الجأه إلى اليمين؟.\rومن الغايات في ذلك قول مالك الأشتر ﵀:\rبقيت وفري وانحرفت علن العلى ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس\rإن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس\rخيلا كأمثال السعالي شزبا ... تعدو ببيض في الكريهة شوس\rحمي الحديد عليهم فكأنه ... ومضان برق أو شعاع شموس\rفتضمن هذا الشعر الوعيد بالقسم بما فيه الفخر العظيم من الجود والكرم، والشرف والسؤدد، والبسالة والشجاعة. وهذا الرجل كان من أمراء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، شديد الشوكة على من خالف أمره. ويعني بابن هند: معاوية بن أبي سفيان. ولعمري لقد بر قسمه في صفين، وأبلى بلاء لم يبله غيره.\rقال بعضهم: لقد رأيت الأشتر في يوم من أيام صفين مقتحما للحرب وفي يده صفيحة يمانية كأنها البرق الخاطف، إذا هو نكتها كادت تسيل من كفه، وهو يضرب بها قدما كأنه طالب ملك.\rقال ابن أبي الحديد في شرح النهج: لله أم قامت عن الأشتر؛ لو أن إنسانا يقسم أن الله تعالى لم يخلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلا أستاذه علي بن أبي طالب ﵇، لما خشيت عليه الإثم. ولله در القائل وقد سئل عن الأشتر: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام وقد هزم موته أهل العراق. وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين ﵇: كان الأشتر لي كما كنت لرسول الله ﵌.\rواقتفى أثر الأشتر في أبياته المذكورة في القسم، أبو علي البصير يعرض بعلي بن الجهم فقال:\rأكذبت أحسن ما يظن مؤملي ... وهدمت ما شادته لي أسلافي\rوعدمت عاداتي التي عودتها ... قدما من الأسلاف والأخلاف\rوغضضت من ناري ليخفى ضوءها ... وقريت عذرا كاذبا أضيافي\rإن لم أشن على علي خلة ... تمسي قذى في أعين الأشراف\rومن الغايات هنا أيضاً قول الشريف الرضي ﵁:\rما أنا للعلياء إن لم يكن ... من ولدي ما كان من والدي\rولا مشت بي الخيل إن لم أطأ ... سرير هذا الأغلب الماجد\rفإن أنلها فكما رمته ... أو لا فقد يكذبني رائدي\rوالغاية الموت فما فكرتي ... أسائقي أصبح أم قائدي\rومنه قول السيّد الفاضل السيّد أحمد بن عبد الصمد الحسيني البحراني ﵀:\rلا بلغتني إلى العلياء عارفتي ... ولا دعتني العلى يوما لها ولدا\rإن لم أمر على الأعداء مشربهم ... مرارة ليس يحلو بعدها أبدا\rوالثاني - وهو القسم بما يكون فيه تعظيم وتنويه لغير المتكلم، مثاله قوله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) أقسم سبحانه بحياة نبيه ﵌ تعظيما لشأنه وتنويها بقدره ليعرف الناس عظمه عنده، ومكانته لديه.\rأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ما خلق الله، ولا ذرأ، ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) .\rومنه قوله تعالى: (وطور سينين وهذا البلد الأمين) . وقوله تعالى: (ص والقرآن ذي الذكر) ، فإن في القسم به من تعظيم القرآن ووصفه بأنه ذو الذكر المتضمن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه، والشرف والقدر ما يدل على المقسم عليه، وهو كونه حقا من عند الله غير مفترى كما يقوله الكافرون. ولهذا قال كثيرون: إن تقدير الجواب: إن القرآن لحق، وهذا يطرد في كل ما شأنه ذلك، كقوله تعالى: (ق والقرآن المجيد) .\rومن هذا الباب أقسام العباد بالله سبحانه وبشعائره، كقول أبي صخر الهذلي:\rأما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره أمر\rلقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لا يروعهما الهجر\rفيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر\rعجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر\rوتبعه المولد وجمع بين ثلاث اقتباسات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855198,"book_id":1862,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":222,"body":"أما والذي أبكى وأضحك عبده ... وأطعم من جوع وآمن من خوف\rلما كان لي قلب سوى ما سلبته ... وما جعل الرحمن قلبين في جوف\rومنه قول الآخر وإن كان القسم عليه فيه مدحا:\rحلفت بمن سوى السماء وشادها ... ومن مرج البحرين يلتقيان\rومن قام في المعقول من غير رؤية ... فأثبت من إدراك كل عيان\rلما خلقت كفاك إلا لأربع ... عقايل لم يعقل لهن ثواني\rلتقبيل أفواه وإعطاء نائل ... وتقليب هندي وحبس عنان\rوذكر لجميل أمر بثينة - وقد احتضر - فقال في آخر ساعة من ساعات دنياه:\rلا والذي تسجد الجباه له ... ما لي بما دون ثوبها خبر\rولا بفيها ولا هممت به ... ما كان إلا الحديث والنظر\rومن الطريف الناصع في هذا قول السلامي:\rأما والذي ناجى من الطور عبده ... وأنزل فرقانا وأوحى إلى النحل\rلقد ولدت حواء منك بلية ... تنيخ على قلبي وثقلا على ثقل\rويستحسن قول الجاهلي في مثل هذه الأقسام:\rأشوقا على شوق وأنت بخيلة ... وقد زعموا أن لا يحب بخيل\rبلى والذي حج الملبون بيته ... ويشفى الهوى بالنيل وهو قليل\rومن أشعار الشاميين:\rزعموا أن من تشاغل باللذ ... ات عمن يحبه يتسلى\rكذبوا والذي تقاد له البد ... ن ومن طاف بالحرام وصلى\rإن نار الهوى أحر من الجم ... ر على قلب مدنف يتقلى\rوقول شيخنا العلامة محمد الشامي:\rأما والراقصات على ألالٍ ... ومن حملوا على الكوم العتاق\rلقد أضللت في ليل التصابي ... فؤادا غير مشدود الوثاق\rومن أيمان الفرزدق:\rحلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق المطي مقلدات\rلقد قلدت جلف بني كليب ... قلائد في السوالف باقيات\r(ومن أيمان) جميل بثينة:\rحلفت يمينا غير ذي مثنوية ... فإن كنت منها كاذبا فعنيت\rحلفت لها بالبدن تدمى نحورها ... لقد شقيت نفسي بكم وشقيت\rومن حجازيات الشريف الرضي ﵁:\rأحبك ما أقام مني وجع ... وما أرسى بمكة أخشباها\rوما اندفع الحجيج إلى المصلى ... يجرون المطي على وجاها\rوما نحروا بخيف منى وكبوا ... على الأذقان مشعرة ذراها\rنظرتك نظرة بالخيف كانت ... جلاء العين بل كانت قذاها\rولم يك غير موقفنا فطارت ... بكل قبيلة منا نواها\rفواها كيف تجمعنا الليالي ... وآها من تفرقنا وآها\rوأقسم بالوقوف على ألال ... ومن شهد الجمار ومن رماها\rوأركان العتيق وبانييها ... وزمزم والمقام ومن سقاها\rلأنت النفس خالصة فإن لا ... تكونيها لأنت إذن مناها\rنظرت ببطن مكة أم خشف ... تبغم وهي ناشدة طلاها\rفاعجبني ملامح منك فيها ... فقلت أخا الغريب أما تراها\rفلولا أنني رجل حرام ... ضممت قرونها ولثمت فاها\rومنه قول جميل بثينة أيضاً:\rقالت ويعش أخي وحرمة والدي ... لأنبهن القوم إن لم تخرج\rفخرجت خيفة أهلها فتبسمت ... فعلمت أن يمينها لم تحرج\rفلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج\rالنزيف بالنون والزاي - على فعيل - بمعنى منزوف ماؤه، يريد به المنزوف من الخمر، نزف من إنائه ومزج بالماء البارد، قاله العيني، والصواب أنه بمعنى العطشان الذي يبست عروقه وجف لسانه، والباء في (ببرد) زائدة كما في قوله: (تنبت بالدهن) ، فيكون الشرب مصدرا مضافا إلى فاعله، وبرد ماء الحشرج مفعوله. ومن العجيب أن العيني أعرب هذا الإعراب وفسر النزيف بذلك المعنى. والحشرج - بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وبعدها جيم -: النقرة في الجبل يصفو فيها الماء.\rالثالث وهو القسم بما يكون دعاء على نفسه، مثاله قول الشاعر:\rأكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر\rقيل: معناه أكلت حراما، وقيل: يريد الدية، وأكلها أقبح الأشياء عند العرب.\rوقول العباس بن الأحنف لما اتهمته فوز بجاريتها جمل:\rزعم الرسول بأنني جمشته ... كذب الرسول وفالق الإصباح\rإن كنت جشمت الرسول فصافحت ... كفاي كفي قابض الأرواح\rوقول الآخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855199,"book_id":1862,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":223,"body":"سل جزعي مذ نأيت عن حالي ... هل خطر الصبر لي على بال\rلا غير الله سوء فعلك بي ... إن كنت أرضيت فيك عذالي\rوقول البحتري في الفتح بن خاقان:\rألنت لي الأيام من بعد قسوة ... وعاتبت لي دهري المسيء فأعتبا\rفلا فزت من مر الليالي براحة ... لئن كنت لم أصبح بشكرك متعبا\rومن كريم إيمان العرب قول حسان بن ثابت:\rأوما إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rلا كنت من ريب الزمان بسالم ... إن كنت تسلم من يدي كفافا\rبل لا التذذت من الزمان بشربة ... إن لم أعضك من الزلال ذعافا\rومنه قول الآخر:\rلا فرج الله عن عيني برؤيته ... إن كنت أبصرت شيئا غيره حسنا\rإلا خيال عسى إن نمت يطرقني ... وكيف يطرق من لاي عرف الوسنا\rوما أبدع قول الآخر في مثل ذلك:\rحرمت الرضا إن كنت خنتك في الهوى ... وعوقبت بالهجران إن كنت كاذبا\rوالرابع وهو القسم بما يكون فيه هجاء وذم، مثاله قول أبي تمام يهجو ابن الأعمش:\rبدلت بعد تأنس بتوحش ... وأعرت سمعك من يبلغ أو يشي\rلا مت إن كان الذي بلغته ... حتى أرى في صورة ابن الأعمش\rوقوله يهجوه:\rإن كنت تطمع أن قلبي هائم ... بك أو تؤمل أنني لك ذاكر\rفأنا الذي يعطي أسته من حاجة ... وأبوك قوادي وأنت الشاعر\rوقوله يهجو مقران المباركي:\rأما والذي غشى المبارك خزية ... يغني على الأيام ركب به ركبا\rلقد ظل مقران يحك بعرضه ... قوافي شعر لو تأملها جربا\rوالخامس وهو الحلف بما يجري مجرى الغزل والتشبيب، مثاله قول ابن المعتز:\rلا والذي سل من جفنيه سيف ردى ... قدت له من عذاريه حمائله\rما صارت مقلتي دمعا ولا وصلت ... غمضا ولا سالمت قلبي بلابله\rوقوله:\rأما وريق بارد وثغر ... شيبا بطعمي عسل وخمر\rما الموت إلا الهجر أو كالهجر وقول أبي وائل تغلب بن حمدان:\rلا والذي جعل الموالي في الهوى خدم العبيد\rوأصار في أيدي الظبا ... ء قياد أعناق الأسود\rوأقام ألوية المني ... ة بين أفناء الصدود\rما الورد أحسن منظرا ... من حسن توريد الخدود\rوقول العلوي الكوفي:\rإني سألتك باختلاس اللحظ من تحت السجوف\rوبما جنت تلك العيون ... على القلوب من الحتوف\rوبسطوة المولى إذا ... أزرى على العبد الضعيف\rلا تجمعي ضن البخيل ... وسطوة المولى العسوف\rومثل هذا يسمى القسم الاستعطافي عند النحاة.\rوجمع منصور بن كيغلغ بين هذا النوع من القسم وبين النوع الأول فقال:\rخنت الذي أهوى من الناس+ونمت عن جودي وعن بأسي\rيوم أرى الدجن فلا أرتوي ... من ريق إلفي ومن الكأس\rومن بديع هذا النوع قول الخالديين الشاعرين وقد مدحا أبا الحسن محمد بن عمر الزيدي الحسني فأبطأ عليهما بالجائزة، وأراد الخروج إلى بعض الجهات، فدخلا عليه وأنشداه:\rقل للشريف المستجار ... به إذا عدم المطر\rوابن الأئمة من قري ... ش والميامين الغرر\rأقسمت بالريحان وال ... نغم المضاعف والوتر\rلئن الشريف مضى ولم ... ينعم لعبديه النظر\rلنشاركن بني أمي ... ة في الضلال المشتهر\rونقول لم يغصب أبو بكر ولم يظلم عمر\rونرى معاوية إما ... ما من يخالفه كفر\rونقول إن يزيد ما ... قتل الحسين ولا أمر\rونعد طلحة والزبير من الميامين الغرر\rويكون في عنق الشري ... ف دخول عبديه سقر\rفضحك من قولهما وأنجز لهما جائزتهما.\rقلت: وعلى هذا الأسلوب نظم ابن منير قصيدته المشهورة التي انتهت الإشارة إليها في أسلوبها. وكان سبب نظمه لها أنه كان بينه وبين الشريف الموسوي نقيب الأشراف مودة أكيدة ومراسلات، لأن الشريف كان رئيس مذهب الإمامية، وكان ابن منير من كبار الإمامية وأجلاء طرابلس. فيقال: أنه أرسل إلى الشريف مرة بهدية مع عبد أسود له، فأرسل الشريف يعتبه، وكتب إليه: أما بعد، فلو علمت عددا أقل من الواحد، ولونا شرا من السواد لعثت به إلينا والسلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855200,"book_id":1862,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":224,"body":"وكان الشريف معروفا بالشهامة وعلو الهمة، وكان ابن منير يهوى مملوكا له يسمى تتر، لا يفارقه في نوم ولا يقظة، حتى أنه متى اشتد غمه أو رمي بمحنة نظر إليه؛ فيزول ما به؛ فحلف أنه لا يرسل إلى الشريف هدية لا مع أعز الناس إليه، فجهز هدايا نفسية مع مملوكه تتر إلى الشريف وأخذ يقاسي مشاق فرقته، ويتجرع غصص بعاده. فلما وصل المملوك إلى الشريف توهم أنه من جملة الهدايا تعويضا من ذنب العبد الأسود فأمسكه. وطال الأمر على ابن منير فلم ير ما ينكي به الشريف، ويبعثه على إرسال مملوكه إلا إظهار النزوع عن التشيع، والدخول في مذهب السنة. وإن ذلك دليل أمر عظيم أخرجه من العقل حتى فارق مذهبه، فكتب إليه هذه القصيدة يذكر فيها وجده، ويقسم بالإيمان المحرجة، أنه إن لم يرد عليه مملوكه خرج عن مذهبه إلى التسنن، وفارق الحق إلى الباطل، ونزع عن الهدى إلى الضلال.\rوهذه القصيدة بديعة في بابها، مع رقة ألفاظها وانسجاها، ولا بأس بإيرادها بجملتها هنا، على أننا لم نخرج بها عن نوع القسم من البديع، وهي:\rعذبت طرفي السهر ... وأذبت قلبي بالفكر\rومزجت صفو مودتي ... من بعد بعدك بالكدر\rومنحت جثماني الضنى ... وكحلت جفني بالسهر\rوجفوت صبا ما له ... عن حسن وجهك مصطبر\rيا قلب ويحك كم تخا ... دع بالغرور وكم تغر\rوإلام تكلف بالأغن من الظباء وبالأغر\rريم يفوق إن رما ... ك بسهم ناظره النظر\rتركتك أعين تركها ... من بأسهن على خطر\rورمت فأصمت عن قسي لا يناط بها وتر\rجرحتك جرحا لا يخي ... ط بالخيوط ولا الإبر\rتلهو وتلعب بالعقو ... ل عيون أبناء الخزر\rفكأنهن صوالج ... وكأنهن لها أكر\rتخفي الهوى وتسره ... وخفي سرك قد ظهر\rأفهل لوجدك من مدى ... يفضى إليه فينتظر\rنفسي الفداء لشادن ... أنا من هواه على خطر\rعذل العذول وما رآ ... هـ وحين عاينه عذر\rقمر يزين ضوء صب ... ح جبينه ليل الشعر\rوترى اللواحظ خده ... فيرى لهن به أثر\rهو كالهلال ملثما ... والبدر حسنا إن سفر\rويلاه ما أحلاه في ... قلبي الشجي وما أمر\rنومي المحرم بعده ... وربيع لذاتي صفر\rبالمشعرين وبالصفا ... والبيت أقسم والحجر\rوبمن سعى فيه وطا ... ف به ولبى واعتمر\rلئن الشريف الموسوي ... ابن الشريف أبي مضر\rأبدى الجحود ولم يرد إلي مملوكي تتر\rواليت آل أمية الطه ... ر الميامين الغرر\rوجحدت بيعة حيدر ... وعدلت عنه إلى عمر\rوإذا جرى ذكر الصحا ... بة بين قوم واشتهر\rقلت المقدم شيخ تي ... م ثم صاحبه عمر\rما سل قط ظبا على ... آل النبي ولا شهر\rكلا ولا صد البتو ... ل عن التراث ولا زجر\rوأثابها الحسنى ولا ... شق الكتاب ولا بقر\rوبكيت عثمان الشهي ... د بكاء نسوان الحضر\rوشرحت حسن صلاته ... جنح الظلام المعتكر\rوقرأت من أوراق مص ... حفه البراءة والزمر\rورثيت طلحة والزبير بكل شعر مبتكر\rوأزور قبرهما وأز ... جر من نهاني أو زجر\rوأقول أم المؤمنين عقوقها إحدى الكبر\rركبت على جمل لتص ... بح من بنيها في زمر\rوأتت لتصلح بين جيش المسلمين على غرر\rفأتى أبو حسن وسل حسامه وسطا وكر\rوأذاق إخوته الردى ... وبعير أمهم عقر\rما ضره لو كان كف وعف عنهم إذ قدر\rوأقول أن أمامكم ... ولى بصفين وفر\rوأقول إن أخطأ معا ... وية فما أخطأ القدر\rهذا ولم يغدر معا ... وية ولا عمر مكر\rبطل بسوءته يقا ... تل لا بصارم الذكر\rوجنيت من رطب الخوا ... رج ما تتمر واختمر\rوأقول ذنب الخارجي ... ن على علي مغتفر\rلا ثائر بقتالهم ... في النهروان ولا أثر\rوالأشعري بما يؤو ... ل إليه أمرهما شعر\rقال انصبوا لي منبرا ... فأنا البريء من الخطر\rفعلا وقالت خلعت صا ... حبكم وأوجز واختصر\rوأقول أن يزيد ما ... شرب الخمور ولا فجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855201,"book_id":1862,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":225,"body":"ولجيشه بالكف عن ... أبناء فاطمة أمر\rوالشمر ما قتل الحسي ... ن ولا ابن سعد ما غدر\rوحلقت في عشر المحر ... م ما استطال من الشعر\rونويت صوم نهاره ... وصيام أيام أخر\rولبست فيه أجل ثو ... ب للمواسم يدخر\rوسهرت في طبخ الحبو ... ب من العشاء إلى السحر\rوعدوت مكتحلا أصا ... فح من لقيت من البشر\rووقفت في وسط الطريق أقص شارب من عبر\rوأكلت جرجير البقو ... ل بلحم جري الحفر\rوجعلتها خير المآ ... كل والفواكه والخضر\rوغسلت رجلي ضلة ... ومسحت خفي في السفر\rأمين أجهر في الصلا ... ة بها كمن قبلي جهر\rوأسن تسنيم القبو ... ر لكل قبر يحتفر\rوإذا جرى ذكر الغد ... ير أقول ما صح الخبر\rولبست فيه من الملا ... بس ما اضمحل وما دثر\rوسكنت جلق واقتدي ... ت بهم وإن كانوا بقر\rوأقول مثل مقالهم ... بالفاشريا قد فشر\rمصطيحتي مكسورة ... وفطيرتي فيها قصر\rبقر يرى برئيسهم ... طيش الظليم إذا نفر\rوخفيفهم مستثقل ... وصواب قولهم هذر\rوطباعهم كجبالهم ... جبلت وقدت من حجر\rما يدرك التشبيب تغ ... ريد البلابل في السحر\rوأقول في يوم تحا ... ر له البصيرة والبصر\rوالصحف ينشر طيها ... والنار ترمي بالشرر\rهذا الشريف أضلني ... بعد الهداية والنظر\rفيقال خذ بيد الشر ... يف فمستقركما سقر\rلواحة تسطو فما ... تبقي عليه ولا تذر\rوالله يغفر للمسي ... ء إذا تنصل واعتذر\rإلا لمن جحد الوصي ... ولاءه ولمن كفر\rفاخش أفله بسوء فعلك واحتذر كل الحذر\rوإليكها بدوية ... رقت لرقتها الحضر\rشامية لو شامها ... قس الفصاحة لافتخر\rودرى وأيقن أنني ... بحر وألفاظي درر\rوبديعة كخريدة ... عذراء ترفل في الحبر\rحبرتها فغدت كزه ... ر الروض باكره المطر\rوإلى الشريف بعثتها ... لما قراها وانبهر\rرد الغلام وما استمر على الجحود ولا أصر\rوأثابني وجزيته ... شكرا وقال لقد صبر.\rفلما وصلت القصيدة إلى الشريف ضحك وقال: قد أبطأنا عليه فهو معذور، ثم جهز المملوك مع هدايا حسنة. فمدحه ابن منير فقال:\rإلى المرتضى حث المطي فإنه ... إمام على كل البرية قد سما\rترى الناس أرضا في الفضائل عنده ... ونجل الزكي الهاشمي هو السما\rقيل إن ابن منير حين هادى الشريف، كان الشريف ببغداد، وقوله: وأقول مثل مقالهم، يفسره ما بعده من الكلمات المهملة التي يستعملها أهل دمشق في الخلاعة.\rوالمصطيحة: خشبة، في الأصل تجعل تحت دود القز، وأهل دمشق يسمون الصولجان المنقوش مصطيحة. ولقد تطرف في الخلاعة والمجون حيث قلب اللفظ فنسب القصر إلى الفطيرة، والكسر إلى المطيحة، والمستعمل العكس. فإنهم يضعون الصوالج قائمة، فمن جاء صولجانه قصيرا أخرج من اللعبة، فيقول: مصطيحتي قصيرة. وكذا من لعب الفطيرة يرد من كانت فطيرته مكسورة.\rوقوله: إلى الشريف بعثتها إلى آخره. وقد يتوهم أنه ملحق بالقصيدة وأنه قاله بعد رد المملوك، وليس كذلك، وإنما قاله تفاؤلا وحسن ظن بالشريف، واعتمادا على علو همته، وهذا من دهاء ابن منير لعلمه بسجايا الشريف.\rقلت: وكثير من الناس يظن أن الشريف المذكور هو أبو القاسم علي بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين، الشهير بالشريف المرتضى علم الهدى - أخو الشريف الرضي ﵀ وليس به، فإن ابن منير متأخر عن الشريف المرتضى، ولم يدرك زمانه قطعا، لأن وفاة الشريف المرتضى المذكور يوم الأحد الخامس من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة، فيكون موت الشريف المرتضى قبل أن يخلق ابن منير بنحو من سبع وثلاثين سنة، فيتعين أن يكون الشريف الذي خاطبه ابن منير غير سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى ﵏ جميعا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855202,"book_id":1862,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":226,"body":"وابن منير هذا هو أبو الحسن أحمد بن منير بن مفلح الطرابلسي الملقب مهذب الملك، عين الزمان، الشاعر المشهور. قال ابن خلكان في الوفيات: من محاسن شعره القصيدة التي أولها - قلت: وفيه مثال النوع الرابع من القسم وهو الواقع في الغزل والتشبيب -:\rمن ركب البدر في صدر الرديني ... وموه السحر في حد اليماني\rوأنزل النير الأعلى إلى فلك ... مداره في القباء الخسرواني\rطرف رنا أم قراب سل صارمه ... وأغيد ماس أم أعطاف خطي\rأذلني بعد عز والهوى أبدا ... يستعبد الليث للظبي الكناسي\rأما وذائب مسك من ذوائبه ... على أعالي القضيب الخيزراني\rوما يجن عقيقي الشفاه من ال ... ريق الرحيقي والثغر الجماني\rلو قيل للبدر من في الأرض تحسده ... إذا تجلى لقال ابن الفلاني\rأربى علي بشتى من محاسنه ... تألفت بين مسموع ومرئي\rإباء فارس في لين الشآم مع ال ... ظرف العراقي والطرف الحجازي\rوما المدامة في الألباب أفتك من ... فصاحة البدو في ألفاظ تركي\rوأما الخالديان اللذان حذا ابن منير حذوهما في قصيدته التترية المذكورة، فهما: أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم.\rقال الثعالبي في يتيمة الدهر: إن هذان لساحران، يغربان فيما يجلبان ويبدعان فيما يصنعان. وكان ما يجمعهما من أخوة الأدب، مثلما ينظمهما من أخوة النسب؛ فهما في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة؛ ويشتركان في قرض الشعر وينفردان، ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان. وكانا في التساوي والتشابك والتشاكل والتشارك.\rكما قال أبو تمام:\rرضيعي لبان شريكي عنان ... عتيقي رهان حليفي صفاء\rبل كما قال البحتري:\rكالفرقدين إذا تأمل ناظر ... لم يعل موع فرقد عن فرقد\rبل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما:\rأرى الشاعرين الخالديين سيرا ... قصائد يفنى الدهر وهي تخلد\rجواهر من أبكار لفظ وعونه ... يقصر عنها راجز ومقصد\rتنازع قوم فيهما وتناقضوا ... ومر جدال بينهم يتردد\rوصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم ... وما قلت إلا بالتي هي أرشد\rهما في اجتماع الفضل زوج مؤلف ... ومعناهما من حيث يثبت مفرد\rكذا فرقدا الظلماء لما تشاكلا ... علا أشكلا هذاك أم ذاك أمجد\rفزوجهما ما مثله في اتفاقه ... وفردهما بين الكواكب أوحد\rفقاموا على صلح وقال جميعهم ... رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد\rوما أعدل هذه لحكومة من أبي إسحاق فما منهما إلا محسن يحطب في حبل الإبداع ما أراد، ويكاد بمحاسنه وبدائعه الإفراد.\rفمن محاسن شعر أبي بكر وهو الأكبر منهما قوله:\rلو أشرقت لك شمس ذاك الهودج ... لأرتك سالفتي غزال أدعج\rأرعى النجوم كأنها في أفقها ... زهر الأقاحي في رياض بنفسج\rوالمشتري وسط السماء تخاله ... وسناه مثل الزئبق المترجرج\rمسمار تبر أصر ركبته ... في فص خاتم فضة فيروزج\rوتمايل الجوزاء يحكي في الدجى ... ميلان شارب قهوة لم تمزج\rوتنقبت بخفيف غيم أبيض ... هي فيه بين تخفر وتبرج\rكتنفس الحسناء في المرآة إذ ... كملت محاسنها ولم تتزوج\rوقوله:\rحور رحلن وقد جعلن وداعنا ... بمدامع نطقت ونحن سكوت\rفعيونها سبج ونثر دموعها ... درر وحمر خدودها ياقوت\rوقوله في مرثية الحسين ﵇:\rإذا تفكرت في مصابهم ... أثقب زند الهموم قادحه\rبعضهم قربت مصارعه ... وبعضهم بعدت مطارحه\rأظلم في كربلاء يومهم ... ثم تجلى وهم ذبائحه\rلا برح الغيث كل شارقة ... تهمي غواديه أو روائحه\rعلى ثرى حله غريب رسو ... ل الله مجروحة جوارحه\rذل حماه وقل ناصره ... ونال أقصى مناه كاشحه\rومنها:\rعفرتم بالثرى جبين فتى ... جبريل بعد الرسول ماسحه\rيطل ما بينكم دم ابن رسو ... ل الله وابن السفاح سافحه\rسيان عند الأنام كلهم ... خاذله منكم وذابحه\rومن محاسن شعر أبي عثمان قوله:\rنيل المطالب بالهندية البتر ... لا بالأماني والتأميل للقدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855203,"book_id":1862,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":227,"body":"فإن عفا طلل أو بان ساكنه ... فلا تقف فيه بين البث والفكر\rفي شمك المسك شغل عن مذاقته ... وفي سنا الشمس ما يغني عن القمر\rلو لم أكن مشبها للناس في خلقي ... لقلت أني من جيل سوى البشر\rومنها:\rتزيدني قسوة الأيام طيب ثنا ... كأنني المسك بين الفهر والحجر\rألفت من حادثات الدهر أكبرها ... فما أعوج على أطفالها الأخر\rلا شيء أعجب عندي في تباينه ... إذا تأملته من هذه الصور\rأرى ثيابا وفي أثنائها بقر ... بلا قرون وذا عيب على البقر\rقالت رقدت فقلت الهم أرقدني ... والهم يمنع أحيانا من السهر\rكم قد وقعت وقوع الطير في شرك ... فضعضعت همتي منها قوى المرر\rأصفو وأكدر أحيانا لمختبري ... وليس مستحسنا صفو بلا كدر\rإني لأسير في الآفاق من مثل ... فرد وأملأ للآماق من قمر\rإذا تشككت فيما أنت مبصره ... فلا تقل أنني في الناس ذو بصر\rوكيف يفرح إنسان بمقلته ... إذا نضاها ولم تصدقه في النظر\rلقد فرحت بما عانيت من عدم ... خوف القبيحين من كبر ومن بطر\rوربما ابتهج الأعمى بحالته ... لأنه قد نجا من طيرة العور\rولست أبكي لشيب قد بليت به ... يبكي على الشيب من يأسى على العمر\rكن من صديقك لا من غيره حذرا ... إن كان ينجيك منه شدة الحذر\rما أطمئن إلى خلق فأخبره ... إلا تكشف لي عن سوء مختبر\rلقد نظرت إلى الدنيا بمقلتها ... فاستصغرتها عيوني غاية الصغر\rوما شكرت زماني وهو يصعدني ... فكيف أشكره في حال منحدري\rلا عار يلحقني إني بلا نشب ... وأي عار على عين بلا حور\rفإن بلغت الذي أهوى فعن قدر ... وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر\rولقد طال بنا الشرح بسبب هذا الاستطراد، على أن الاستطراد من البديع، فلم نخرج عما نحن فيه على كل حال، ولنعد إلى تمام الكلام على نوع القسم فنقول: إن من قبيحه قول القاضي عبد الله بن محمد الخليجي:\rبرئت من الإسلام إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا\rولكنهم لما رأوك غرية ... بهجري تواصوا بالنميمة واحتالوا\rفقد صرت أذنا للوشاة سميعة ... ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا\rوبسبب هذا القسم القبيح عزل القاضي المذكور من منصبه، ومني بنكد العيش ونصبه.\rقال الصفدي في شرح رسالة ابن زيدون: كان القاضي الخليجي المذكور ابن أخت علوية المغني، وكان تياها صلفا، تقلد القضاء للأمين، وكان علوية عدوا له، فجرت له قضية في بغداد فاستعفى من القضاء، وسأل أن يولى بعض الكور البعيدة، فولي قضاء دمشق أو حمص. ولما تولى المأمون الخلافة، غناه يوما علوية بشعر الخليجي المذكور، فقال له المأمون: من يقول هذا الشعر؟ قال: قاضي دمشق، فأمر المأمون بإحضاره فأشخص. وجلس المأمون للشرب وأحضر علوية، ودعا بالقاضي، فقال له: أنشدني الأبيات، فقال: يا أمير المؤمنين هذه أبيات قلتها منذ أربعين سنة وأنا صبي. والذي أكرمك بالخلافة، وورثك ميراث النبوة ما قلت شعرا منذ أكثر من عشرين سنة إلا في زهد، أو عتاب صديق. فقال له: اجلس، فجلس، فناوله قدح نبيذ كان في يده، فأرعد وبكى وأخذ القدح من يده وقال: والله يا أمير المؤمنين ما غيرت الماء بشيء قط مما يختلف في تحليله فقال: لعلك تريد نبيذ التمر أو الزبيب؟، فقال: والله يا أمير المؤمنين لا أعرف شيئا من ذلك، فأخذ المأمون القدح من يده وقال: والله لو شربت شيئا من هذا لضربت عنقك، ولقد ظننت أنك صادق في قولك كله، ولكن لا يتولى لي القضاء رجل بدأ في قوله بالبراءة من الإسلام، انصرف إلى منزلك. وأمر علوية فغير هذه الكلمة وجعل مكانها (حرمت منالي منك) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855204,"book_id":1862,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":228,"body":"قال الصفدي - بعد نقله ذلك -: ما جرى للمأمون عفا الله عنه مع هذا القاضي المسكين على خلاف المعهود من حلمه ومن مكارم أخلاقه، وكان غير هذا الفعل أولى به، ولكنه صان منصب القضاء ووفره وأجله فعفا الله عنه. وأما هذا القاضي الخليجي، فقد اختلج في خاطرة من الوشاة ما أضر به عند محبوبته وعند الخليفة، وهذا من كهانة الشعر، ومما يتفق وقوعه للشاعر بعد مدة مديدة. وأما علوية فاعله الله، ولا أعلى له كعبا فقد أضر بحاله، وعطله من حلي القضاء. انتهى.\rوقد مر مثل هذا القسم في نوع الجناس التام، وهو قول العلامة السيّد ماجد البحراني ﵀:\rوذو هيف ما البدر يوما ببالغ ... مدى وجنتيه في احمرار ولا نشر\rبرئنا من الإسلام إن سيم وصله ... علينا بما فوق النفوس ولا نشري\rوأما أرباب البديعيات فبنوا أبياتهم على النوع الأول من أنواعه، وهو المبني على الفخر والتعاظم وعلو الهمة.\rفبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي ﵀ قوله:\rلا لقبتني المعالي بابن بجدتها ... يوم الفخار ولا بر التقى قسمي\rيقال: هو ابن بجدتها - بفتح الباب الموحدة وسكون الجيم وفتح الدال المهملة - للعالم بالشيء، وللدليل الهادي، ولمن لا يبرح عن قوله (قاله في القاموس) . وقال الجوهري: يقال (عنده بجدة ذلك) بالفتح أي علم ذلك، ومنه قيل للعالم بالشيء المتقن له: هو ابن بجدتها.\rقال ابن حجة: هذا البيت فيه نقص، لأنه غير صالح للتجريد، ولم يأت ناظمه بجوابه إلا في بيت الاستعارة الذي ترتب بعده وهو:\rإن لم أحث مطايا العزم مثقلة ... من القوافي تؤم المجد عن أمم\rوأصحاب البديعيات شرطوا أن يكون كل بيت شاهدا على نوعه بمجرده، وإذا كان البيت له تعلق بما قبله، أو بما بعده، لا يصلح أن يكون شاهدا على ذلك النوع. انتهى.\rقلت: أما نقصه من حيث تعلقه بما بعده لارتباطه القسم بجوابه فصحيح وأما من حيث عدم صلاحيته لكونه شاهدا على النوع المذكور فممنوع، لأن المستشهد عليه به هو القسم فقط، وهو قائم بالبيت المذكور، لا القسم وجوابه.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rبرئت من سلفي والشم من هممي ... إن لم أدن بتقي مبرورة القسم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبرئت من أدبي والغر من شيمي ... إن لم أبر بنأي عنهم قسمي\rلا يخفى أن المصراع الأول من هذا البيت من صدر بيت الشيخ عز الدين الموصلي.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا البيت في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rلا أسفر العلم لي عن وجه مشكلة ... إن لم أصغ قسما لفظي لمدحهم\rتأمل قوله: إن لم أصغ قسما، ما معناه؟ فإن أراد بقوله: قسما، إنه تمييز لقوله: لا أسفر العلم لي عن وجه مشكلة، فلا أظن مثل هذا التركيب ورد في كلام العرب.\rوبيت بديعيتي هو قولي - والخطاب للنفس المقدم ذكرها في باب العتاب قبله -:\rلا بر صدقي وعزمي في العلى قسمي ... إن لم أردك رد الخيل باللجم\rوالشيخ شرف الدين المقري اقتفى أثر الشيخ صفي الدين الحلي في بيته فأتى بالقسم في بيت وجوابه في البيت الذي يتلوه فقال:\rلا أسفرت لي وجوه المشكلات ولا ... حللت عقدة معنى غير منفهم\rقوله: منفهم، اسم فاعل من أنفهم، مطاوع فهمته، لكنهم صرحوا: أن انفعل مطاوع فعل يختص بالعلاج والتأثير. قال النظام النيسابوري في شرح الكافية: كأنهم لما خصوه بالمطاوعة التزموا أن يكون من أفعال الجوارح، لتكون مطاوعته جلية عند الحس، بخلاف ما لو كان من المعاني فإن مطاوعته قد تخفى. ولهذا لا يقال علمته فانعلم. انتهى بنصه، فظهر لك أن قوله: منفهم غير صواب، لأنه كما لا يقال علمته فانعلم، كذلك لا يقال: فهمته فانفهم، إذ علة المنع فيها واحدة. وقال في القاموس: استفهمني فأفهمته وفهمته، وانفهم لحن. انتهى والله أعلم.\r\rحسن التخلص\rوقد هديت إلى حسن التخلص من ... غي النسيب بمدحي سيد الأمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855205,"book_id":1862,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":229,"body":"حسن التخلص - هو الموضع الثاني من المواضع الأربعة التي نبه مشايخ البديع على وجوب التأنق فيها، وهو عبارة عن أن ينتقل المتكلم مما ابتدأ به الكلام من غزل، أو نسيب، أو فخر، أو وصف، أو غير ذلك إلى المقصود؛ على وجه سهل برابطة ملائمة؛ وجهة جامعة مقبولة يختلس به المقصود اختلاسا رشيقا، بحيث لا يتفطن السامع للانتقال من المعنى الأول إلا وقد رسخت ألفاظ المعنى الثاني في السمع، وقر معناه في القلب لشدة الالتئام بينهما، وأحسنه ما كان في بيت واحد، وما كان من الغزل إلى المدح، وإنما كان هذا الموضع من المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها، لأن السامع مترقب للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون، فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاط السامع، وأعان على إصغاء ما بعده، وإلا فبالعكس، وقد تقدم الفرق بين التخلص والاستطراد في نوع الاستطراد.\rثم التخلص إنما اعتنى به المولدون ثم المتأخرون فلهجوا به كثيرا لما فيه من البراعة والدلالة على قوة عارضة الشاعر وملكته، وأما المتقدمون من الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين فهو عزيز في كلامهم، نزر الوجود وإن وقع منهم فإنما يقع على سبيل الندرة، ومذهبهم في الانتقال إلى المدح الذي جروا عليه في غالب مدائحهم إنما هو الاقتضاب الآتي بيانه: فمن المخالص الواردة في كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى، وهو من بديع التخلص:\rإن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاته هرم\rقال ابن حجة: انظر إلى هذا العربي القديم كيف أحسن التخلص من غير اعتناء في بيت واحد، وهذا هو الغاية القصوى عند المتأخرين الذين اعتوا به، وعلى كل تقدير فمن كلام العرب استنبط كل فن، فإنهم ولاة هذا الشأن، لكنهم كانوا يؤثرون عدم التكلف؛ ولا يرتكبون من فنون البديع إلا ما خلا من التعسف. انتهى.\rومها قول حسان بن ثابت في التخلص من الغزل إلى الحماسة:\rقولي لطرفك أن يكف عن الحشا ... سطوات نيران الهوى ثم اهجري\rوانهي جمالك أن ينال مقاتلي ... فينال قومك سطوة من معشري\rإني من القوم الذين جيادهم ... طلعت على كسرى بريح صرصر\rغير أن هذا المعنى معيب عند سماسرة الأدب الناسلين إليه من كل حدث فإن المتغزل لا يليق به الافتخار على محبوبته، ولا أخذ الثار منها، فإن دم المحب هدر.\rوهذا كما عيب على الفرزدق قوله:\rيا أخت ناجية بن سامة إنني ... أخشى عليك بني إن نذروا دمي\rقالوا: ما للمتغزل وذكر الثأر؟.\rوقول ربيعة بن مقروم أحد بني ضبة، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، يمدح مسعود بن سالم، وهو حسن التخلص أيضاً:\rوجسرة أجد قدمى مناسمها ... أعملتها بي حتى تقطع البيدا\rكلفتها فرأت حتما تكلفها ... ظهيرة كأجيج النار صيخودا\rفي مهمة قذف يخشى الهلاك به ... أصداؤه لا تني بالليل تغريدا\rلما تشكت إلي الأين قلت لها ... لا تستريحين ما لم ألق مسعودا\rومن المخالص الواردة في كلام الإسلاميين قول الفرزدق وهو أحسن مخلص سمع لإسلامي:\rوركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب\rسروا يخبطون الليل وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار من كل جانب\rإذا آنسوا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب\rوقول المغيرة بن حبناء - بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وبعد النون ألف ممدودة - وهي أمه - على ما في القاموس - لا أبوه كما زعم صاحب الأغاني، والحبناء الضخمة البطن، وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، يمدح المهلب بن أبي صفرة:\rحال الشجا دون طعم العيش والسهر ... واعتاد عينك من إدمانها الدرر\rواستحقبتك أمور كنت تكرهها ... لو كان ينفع منها النأي والحذر\rوفي الموارد للأقوام مهلكة ... إذا الموارد لم يعلم لها صدر\rأمسى العباد بشر لا غياث لهم ... إلا المهلب بعد الله والمطر\rكلاهما طيب ترجى نوافله ... مبارك سيبه يرجى وينتظر\rومن محاسن مخالص المولدين قول أبي قابوس الحميري في يحيى البرمكي:\rأجدك ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر\rلهوت بها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يمدح جعفر\rوقول مسلم بن الوليد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855206,"book_id":1862,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":230,"body":"يقول صحبي وقد جدوا على عجل ... والخيل تستن بالركبان في اللجم\rأمغرب الشمس تنوى أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الكرم\rقال الصفدي: وهذا في غاية الحسن التي تكبو الفحول دون بلوغها وتعجز الشعراء عن الظفر بمصونها والتحلي بمصوغها.\rوقد أخذه أبو تمام فأغار على اللفظ والمعنى، وقال في مخلص قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر ذي اليمينين الخزاعي:\rيقول في قومسٍ صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهرية القود\rأمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود\rوأخذه أبو إسحاق الغزي أيضاً وسبكه لما قال:\rتقول إذا حثثناها وظلت ... تناجينا بألسنة الكلال\rإلى أفق الهلال مسير ركبي ... فقلنا بل إلى أفق النوال\rفأين معالي الشمس ممن يحاول، وأين الثريا من يد المتناول\rومن محاسنها أيضاً قول أبي نواس:\rوإذا جلست إلى المدام وشربها ... فاجعل حديثك كله في الكأس\rوإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ذاك النزع لا للناس\rوإذا أردت مديح قوم لم تمن ... في مدحهم فامدح بني العباس\rوقوله في مخلص قصيدة يمدح بها الخصيب بن عبد الحميد صاحب الخراج بمصر، أولها:\rأجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير\rفإن كنت لا خلما ولا أنت زوجة ... فلا برحت دوني عليك ستور\rوجاورت قوما لا تزاور بينهم ... ولا وصل لا أن يكون نشور\rفما أنا بالمشغوف ضربة لازب ... ولا كل سلطان علي قدير\rوإني لطرف العين بالعين زاجر ... وقد كدت لا يخفى علي ضمير\rيقول: أزجر بعيني عيون الناس فاعلم ما في ضمائرهم. وبعده:\rتقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز علينا أن نراك تسير\rأما دون مصر للغنى متطلب ... بلى إن أسباب الغنى لكثير\rفقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى من جريهن عبير\rذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير\rإذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا ... فأي فتى بعد الخصيب تزور\rفتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور\rوهي قصيدة طويلة بليغة أحسن فيها كل الإحسان.\rيروى: أنه لما قدم أبو نواس على الخصيب بمصر صادر في مجلسه جماعة من الشعراء ينشدون مدائح لهم فيه، فلما فرغوا قال الخصيب: ألا تنشدنا أبا علي؟ فقال: أنشدك أيها الأمير قصيدة هي بمنزلة عصى موسى تلقف ما يأفكون. فأنشده هذه القصيدة، فلما فرغ من إنشادها أمر أن يملأ فمه جوهرا.\rوفي كتاب آداب الغرباء: أن أبا نواس كان عائدا من الشام إلى بغداد قال: فإني على ظهر فرسي إذ ترتمت بهذه الأبيات (تقول التي من بيتها خف محملي- الأبيات) قال: فسمعت من ورائي شهقة، فالتفت فإذا شيخ عليه أطمار رثة يقود فرسا أعجف، فقال لي: أعد يا أبا نواس هذه الأبيات، فأعدتها، قال: فيمن هذه؟ قلت امتدحت بها الخصيب أمير مصر، قال: ما أرفدك؟ قلت أنه ملأ فمي جوهرا بعته بمائة ألف درهم، قال: أتعرفه؟ قلت: نعم، قال: إني والله الخصيب. فلما عرفته نزلت عن دابتي وقبلت يده ورجله، فقال: لا تفعل. ثم سألته عن سبب تغير أمره فقال لي: قولك (الدائرات تدور) . قال: فدفعت إليه جميع ما معي من مركوب ونفقة وثياب، وسألته قبولها، فأبى وقال: والله لا أخذت من يد أرفدتها. ثم ركب دابته وتركني ومضى. انتهى.\rومن محاسن التخلص للمولدين أيضاً قول ابن المعتز:\rقايست بين جمالها وفعالها ... فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي\rوالله لا كلمتها ولو أنها ... كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي\rوقول علي بن الجهم:\rوليلة كحلت بالنفس مقلتها ... ألقت قناع الدجى في كل أخدود\rقد كاد يغرقني أمواج ظلمتها ... لولا اقتباسي سنىً من وجه داود\rوقوله أيضاً يذكر سحابة:\rأتتنا بها ريح الصبا فكأنها ... فتاة تزجيها عجوز تقودها\rفما برحت بغداد حتى تفجرت ... بأودية ما تستفيق مدودها\rفلما قضت حق العراق وأهله ... أتاها من الريح الشمال بريدها\rفمرت تفوت الطرف سعيا كأنها ... جنود عبيد الله ولت بنودها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855207,"book_id":1862,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":231,"body":"يريد انصراف عبد الله بن خاقان عن الجعفري إلى سر من رأى عند قتل المتوكل.\rوقول ديك الجن وهو من معاصري أبي نواس:\rوغرير يقضي بحكمين في ال ... راح بجور وفي الهوى بمحال\rللنقا ردفه وللخوط ما حم ... ل لينا وجيده للغزال\rفعلت مقلتاه بالصب ما تف ... عل جدوى يديك بالأموال\rوقول أبي تمام: ت\rخلق أظل من الربيع كأنه ... خلق الإمام وهدية المتيسر\rوقوله أيضاً:\rلا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي\rوتنظري خبب الركاب ينصها ... محي القريض إلى مميت المال\rهذه المطابقة في هذا المخلص زادته رونقا وبهجة، وسلكت به من كمال الحسن نهجه.\rوقوله يمدح إسحاق بن إبراهيم:\rصب الفراق علينا صب من كثب ... عليه إسحاق يوم الروع منتقما\rوقوله:\rودع فؤادك توديع الفراق فما ... أراه من سفر التوديع منصرفا\rيجاهد الشوق طورا ثم يجذبه ... جهاده للقوافي في أبي دلفا\rقوله:\rفالأرض معروف السماء قرى لها ... وبنو الرجاء لهم بنوا العباس\rوقول أبي عبادة البحتري:\rكأن سناها بالعشي لصحبها ... تبسم عيسى حين يلفظ بالوعد\rوأحسن من هذا قول محمد بن وهيب الحميري من قصيدة يمدح بها المأمون:\rما زال يلثمني مراشفه ... ويعلني الإبريق والقدح\rحتى استرد الليل خلعته ... وفشا خلال سواده وضح\rوبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح\rوقول أبى الطيب المتنبي:\rنودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق\rوقوله أيضاً:\rمرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادن العربا\rفاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا\rوقوله أيضاً:\rومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها\rأقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها\rوقوله أيضاً:\rإذا صلت لم أترك مصالا لفاتك ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالم\rوإلا فخانتني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم\rوقوله أيضاً:\rولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل\rفدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل\rوقوله أيضاً:\rخليلي إني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد\rفلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد\rوقوله من قصيدة يمدح بها علي بن أحمد بن عامر الإنطاكي، وتخلص إلى المدح بذكر جده عامر. وغلط ابن حجة إذ قال (يمدح علي بن عامر، ويعرض بذكر أبيه عامر ويمدحه بعد وفاته) :\rويوم وصلناه بليل كأنما ... على أفقه من برقه حلل حمر\rوليل وصلناه بيوم كأنما ... على متنه من دجنه حلل خضر\rوغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أو في السحاب له قبر\rأو ابن ابنه الباقي علي بن أحمد ... يجود به لو لم أجز ويدي صفر\rيقول: لو لم أجز هذا الغيث ويدي خالية، لقلت أن الممدوح هو الذي يجود به، ولكن لما جزت ويدي صفر علمت أنه جود لا جود.\rوقوله أيضاً:\rحدق لاحسان من الغواني هجن لي ... يوم الفراق صبابة وغليلا\rحدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا\rيذم، أي يعطي الذمام، بمعنى يجير. يقول: إن الممدوح يجير من كل ما يقتل الناس سوى هذه الأحداق.\rوقول السري الرفاء، وهو من معاصري المتنبي:\rعصر مزجت شمائلي بشموله ... وظلاله ممزوجة بشماله\rحتى حسبت الورد من أشجاره ... يجنى أو الريحان من آصاله\rوكأنني لما ارتديت ظلاله ... جار الوزير المرتدي بظلاله\rوقوله من أخرى:\rأكني عن البلد الحبيب بغيره ... وأرد عنه عنان قلب مائل\rوأود لو فعل الحيا بسهوله ... وحزونه فعل الأمير بآمل\rوقوله من أخرى:\rوركائب يخرجن من غلس الدجى ... مثل السهام إذ مرقن مروقا\rوالفجر مصقول الرداء كأنه ... جلباب خود أشربته خلوقا\rأغمامة بالشام شمن بروقها ... أم شمن من شيم الأمير بروقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855208,"book_id":1862,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":232,"body":"وقول أبي الفرج الببغا في الوزير أبي نصر سابور بن أردشير:\rلمت الزمان على تأخير مطلبي ... فقال ما وجه لومي وهو محظور\rفقلت لو شئت ما فات الغنى أملي ... فقال أخطأت بل لو شاء سابور\rوقول السلامي من قصيدة فيه:\rما حق هذا الربع إذ فيه الهوى ... أن يستضام بوقفة المستعجل\rكل إن حصرت إلى الدموع سؤاله ... فالدمع أفصح من سؤال المنزل\rيا هذه إن لم يكن لك نائل ... فعدي وإن لم تجملي فتجملي\rجودي وإن لم تحسني فتعلمي الإ ... حسان من كرم الوزير المفضل\rوقول أحمد بن المغلس من قصيدة فيه أيضاً:\rأبروق تلألأت أم ثغور ... وليال دجت لنا أم شعور\rوغصون تأودت أم قدود ... حاملات رمانهن الصدور\rطالعات من السجوف على الرك ... ب بدور أبرزنهن الخدور\rمثقلات أردافهن ولكن ... مرهفات من فوقهن الخصور\rمطمعات في وصلهن ودون ال ... وصل إن رمته دماء تمور\rعز منهم ما يرام عز جناب يحل فيها لوزير\rوقول أبي (عبد الله) الحسين بين حجاج من قصيدة في أبي تغلب وقد توجه من الموصل إلى بغداد أولها:\rأفضض الدن واسقني يا نديمي ... اسقني من رحيقه المختوم\rاسقني الخمرة التي نزلت في ... ها على القوم آية التحريم\rاسقنيها ولا تكلني إلى النق ... ل عليها ولا إلى المشموم\rبادر الصبح بالصبيحة وجها ... فابنة الكرم شرط كل كريم\rثم قل للشمال من أين يا ري ... ح تحملت روح هذا النسيم\rأترى الخضر مر لي فيك أم جزت برضوان في جنان النعيم\rأم تقدمت والأمير أبو تغ ... لب قد جد عزمه في القدوم\rوقوله من أخرى: ت\rومهاة غريرة ... غضة الحسن ناهد\rفتنتني بمقلة ... وبكف وساعد\rوبثغر منضد ... شنب الريق بارد\rونسيم كأنه اشتق من نشر صاعد\rفهو طيبا كذكره ... في الثنا والمحامد\rوأما سائر تخلصاته التي جرى فيها على مذهبه المشهور من السخف والمجون فهو كما قيل: ما شق له فيه غبار، ولا باراه أحد في ذلك إلا وبار. بيناه يهدر سخفا، إذ به قد رفع إلى المديح سجفا، يتصل مديحه بمجونه، اتصال الزهر بغصونه، والحديث بشجونه، ويتحد منه الجد بالهزل؛ اتحاد الذل بالعزل، والجدب بالأزل، غير أننا ننزه هذا الشرح الشريف عن مثل ذلك السخف السخيف.\rوأحشم ما نذكر له من ذلك قوله:\rفقلت يا سيدتي ... أحسنت لا فجعت بك\rأحسنت يا أوسع من ... فتوح مولانا الملك\rومن مخالص الشريف الرضي ﵁ قوله:\rيؤمل الناس أن يبقوا وما علموا ... أن الفتى ليد الأقدار مولود\rشغلت بالهم حتى لا يفرحني ... لولا الخليفة نوروز ولا عيد\rوقوله من قصيدة في صديق له:\rولأرحلن العيس مرحلة ... عوجاء بين القور والوهد\rعلي ألاقي من أسر به ... ويقل عند لقائه كدي\rوأتوب من ذم الزمان إذا ... علقت يداي يدي أبي سعد\rوقوله من قصيدة يمدح بها الملك بهاء الدولة، أولها:\rأين الغزال الماطل ... بعدك يا منازل\rقد بان حالي سر به ... فلم أقام العاطل\rمن لقتيل الحب لو ... رد عليه القاتل\rيجرحه النبل ويه ... وى أن يعود النابل\rوما أحسن قوله منها:\rما ضر ذي الأيام لو ... أن البياض الناصل\rكل حبيب أبدا ... أيامه قلائل\rظل وكم يبقى على ... فوديك ظل زائل\rما أحسن تشبيه سواد الشعر بالظل، وما أبدع هذا المعنى وأبرعه، وأحلاه في النفس وأوقعه، وأعجب لهذا المعنى الطويل، في هذا اللفظ القليل، وهذه الغاية التي تكبو دونها الفحول، وترى طوامح الأبصار إليها كأنها حول.\rوبعده:\rلقد رأى بعارضي ... ك ما يحب العاذل\rواسترجعت عنك اللحاظ الخرد العقائل\rوأغمدت عنك نص ... ول الأعين القواتل\rإلى أن قال:\rسقى ليالي الداجو ... ن برقة سلاسل\rيخلفه على الربى ال ... نوار والخمائل\rتكسى العواري وتح ... لى بعده العواطل\rكأنما يمطره ... ملك الملوك العادل\rهو الحيا وفي الحيا ... من جوده شمائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855209,"book_id":1862,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":233,"body":"ومن مخالصه التي ما سبق إليها، ولا زاحمه وارد عليها قوله:\rعني إليك فما الوصال بنافع ... من لا يعذب قلبه بغرام\rما كنت أسمح بالسلام لمعرض ... وعلى أمير المؤمنين سلامي\rالذي أقوله: أنه طفر من الشطر الأول إلى الثاني طفرة النظام، مع كمال التناسب البديع النظام. فإن المناسبة بين فخره، وبين السلام على أمير المؤمنين، هي الغاية القصوى في هذا العقد الثمين.\rومن مخالص تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب ﵀ من قصيدة يمدح بها زعيم الملك يقول فيها:\rرمى كبدي وراح وفي يديه ... نضوح دمي فقيل هو الجريح\rوأرسل لي مع العواد طيفا ... يرى كرما ومرسله شحيح\rإلى أن قال وتخلص:\rفما لك يا خيال خلاك ذم ... أتاحك لي على اليأس المتيح\rوكيف وبيننا خبتا زرود ... قربت عليك والبلد الفسيح\rأعزم من زعيم الملك تسري ... به أم من ندى يده تميح\rوقوله من أخرى في عميد الرؤساء أبي طالب بن أيوب:\rشأنك يا بن الصبوات فالتمس ... غيري أخا لست لهن ولدا\rمولاك من لا يخلق الشوق له ... وجدا ولا طول البعاد كمدا\rكان كما يشهد من عفافه ... على المشيب يافعا وأمردا\rموقرا متعظا شبابه ... كأنه كان مشيبا أسودا\rتحسبه نزاهة وكرما ... ومجد نفس بابن أيوب اقتدى\rوقوله من أخرى يهني فيها نقيب النقباء أبا القاسم بعقد نكاح، أولها:\rطرف نجدية وظرف عراقي ... أي كأس يديرها أي ساق\rسنحت والقلوب مطلقة تر ... عى وغابت وكلها في وثاق\rلم تزل تخدع العيون إلى أن ... علقت دمعة على كل ماق\rولم يزل مهيار يخدع القلوب برقة هذا التشبيب إلى أن قال:\rبين آمالنا ببغداد والنج ... ح مدى بين رمية وفواق\rضمنت حورها لنا العيش والصا ... حب فيها الكفيل بالأرزاق\rوقوله في أخرى في الصاحب أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم، أولها:\rدمعي وإن كان دما سائلا ... فما أسوم الدية القاتلا\rمن حكم الألحاظ قي قلبه ... دل على مقتله النابلا\rسل نافث السحر بنجد متى ... حول نجد بعدنا بابلا\rوناد لمياء سهرنا لها ال ... ليل فلم نحرز به طائلا\rديني على فيك فلا تقنعي ... وهو مليء أن يرى ماطلا\rإلى أن قال:\rلو جمع الرأي بجمع لنا ... لم نرج من نعلمه باخلا\rأو كان في الكرب الحسين انبرت ... كفاه أو علمك النائلا\rوقوله من أخرى في الوزير أبي سعد بن عبد الرحيم:\rوكان يضيء لي أملي فأسري ... فقد أضللت في الليل البهيم\rكأني لم أنط بالنجم همي ... ولم أركب إلى العلياء عزيمي\rولم أهتك دجنة كل خطب ... بفجر من بني عبد الرحيم\rوقوله من أخرى في المهذب أبي منصور الكاتب، منها:\rولائم ملتفت عن صبوتي ... ينكرها ولو أحب لصبا\rإذا نسبت بهواي ساءه ... مصرحا وإن كنيت غضبا\rوما عليه إن غرمت بابلا ... بحاجز وفاطما بزينبا\rيلومني لا مات إلا لائما ... أو عاش عاش بالهوى معذبا\rقال عشقت أشيبا يعدها ... منقصة نعم عشقت أشيبا\rهل شعر بدلته بشعر ... مبدل بأرب لي أربا\rإلى أن قال:\rما أكثر الناس وما أقلهم ... وما أقل في القليل النجبا\rليتهم إذ لم يكونوا خلقوا ... مهذبين صحبوا المهذبا\rوقوله من أخرى في الوزير أبي سعد، مطلعها:\rلو كان يرفق ظاعن بمشيع ... ردوا فؤادي يوم كاظمة معي\rقالوا النوى فخرجت وهو مصاحبي ... ورجعت وهو مع الخليط مودعي\rفلأيما من مهجتي تأسفي ... ولأي قليب الغداة تفجعي\rولم يزل مطلقا عنان البيان، في مضمار هذا الإحسان، إلى أن أحرز قصبات السبق بقوله فيها:\rإن شاء بعدهم الحيا فلينسكب ... أو شاء ظل غمامة فليقلع\rفمقيل جسمي في ذيول ربوعهم ... كاف وشربي من فواضل أدمعي\rكرمت جفوني في الديار فأخصبت ... فغنيت أن أرد المياه وأرتعي\rفكأن دمعي مد من أيدي بني ... عبد الرحيم ومائها المتنبع\rوسهرت حتى ما تميز مقلتي ... فرقان مغرب كوكب من مطلع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855210,"book_id":1862,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":234,"body":"فكأن ليلي من تقارب طوله ... أسيافهم موصولة بالأذرع\rوقوله من أخرى في فخر الملك منها:\rيخوض الليل سائقهم أنيسا ... بآي لا ح بين يديه نور\rوكيف يخاف تيه الليل ركب ... تطلع من هوادجه البدور\rومنها:\rأما من قبلة في الله قالوا ... متى حلت لشاربها الخمور\rإلى أن قال متخلصا:\rأرى كبدي وقد بردت قليلا ... أمات الهم أم عاش السرور\rأم الأيام خافتني لأني ... بفخر الملك منها مستجير\rوقوله من أخرى في سند الدولة أبي الحسن بن مزيد، مطلعها:\rهب من زمانك بعض الجد للعب ... واهجر إلى راحة شيئا من التعب\rومشى على ذلك سائرا في رياض المقال، إلى أن اقتطف منها أنضر زهر فقال:\rترى نداماي ما بين الرصافة فال ... بيضاء رواين من خمر ومن ضرب\rأو عالمين ... وقد بدلت بعدهم\r\rما دار أنسي وما كاسي وما نخبي\rفارقتهم وكأني ذاكرا لهم ... نضو تلاقت عليه عصتا قتب\rسقى رضاي عن الأيام بينهم ... غيث وبان عليها بعدهم غضبي\rإذ نسكب الماء بغضا للمزاج به ... ونطعم الشهد إبقاء على العنب\rيمشي السقاة علينا بين منتظر ... بلوغ كأس ووثاب فمستلب\rكأنما قولنا للبابلي أدر ... حلاوة قولنا للمزيدي هب\rولنمسك هنا عنان اليراعة، فقد طال مجالها في مضمار هذه البراعة ومحاسن مهيار لا تنتهي حتى ينتهي عنها. وما محاسن شيء كله حسن.\rوممن جاء في حسن التخلص بالبديع المطرب، أبو القاسم محمد بن هاني متنبي المغرب، فإنه سبق في ذلك إلى غاية يقصر دون مداها سوابق الأفكار، وافتض منه أبكار معان هي ألذ من افتضاض عواتق الإبكار.\rفمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها أبا تميم المعز لدين الله، مطلعها:\rألا طرقتنا والنجوم ركود ... وفي الحي أيقاض ونحن هجود\rوقد أعجل الفجر الملمع خطوها ... وفي أخريات الليل منه عمود\rسرت عاطلا غضبى على الدر وحده ... فلم يدر نحر ما دهاه وجيد\rفما برحت إلا ومن سلك أدمعي ... قلائد في لباتها وعقود\rإلى أن قال سائرا إلى التخلص:\rألم يأتها أنا كبرنا عن الصبا ... وأنا بلينا والزمان جديد\rفليت مشيبا لا يزال ولم أقل ... بكاظمة ليت الشباب يعود\rولم أر مثلي ما له من تجلد ... ولا كجفوني ما لهن جمود\rولا كالليالي ما لهن مواثق ... ولا كالغواني ما لهن عهود\rولا كالمعز ابن النبي خليفة ... له الله بالفضل المبين شهيد\rوقوله من أخرى فيه أيضاً مطلعها:\rأرياك أم ردع من المسك صائك ... ولحظك أم حد من السيف باتك\rوأعطاف نشوى أم قوام مهفهف ... تأود غصنفيه وارتجَّ عانك\rوما شق جيب الحسن إلا شقائق ... بخديك مفتوك بهن فواتك\rأرى بينها للعاشقين مصارعا ... فقد ضرجتهن الدماء السوافك\rولم يزل يذلل صعاب هذه القوافي، ويرد منها النمير الصافي، إلى أن قال:\rألم تريا الروض الأريض كأنما ... أسرة نور الشمس فيه سبائك\rكأن الشقيق الغض يكحل أعينا ... ويسفك في لباته الدم سافك\rوما تطلع الدنيا شموسا تريكها ... ولا للرياض الزهر أيد حوائك\rولكنما ضاحكننا عن محاسن ... حكتهن أيام المعز الضواحك\rوقوله من قصيدة يمدح بها جعفر بن علي، مطلعها:\rهل آجل مما أؤمل عاجل ... أرجو زمانا والزمان حلاحل\rوأعز مفقود شباب عائد ... من بعدها ولى وإلف واصل\rما أحسن الدنيا بشمل جامع ... لكنها أم البنين الثاكل\rفي كل يوم استزيد تجاربا ... كم عالم بالشي وهو يسائل\rومنها:\rيا دار أشبهت المهافيك المها ... والسرب إلا أنهن مطافل\rنضحت جوانحك الرياح بلؤلؤ ... للطل فيه ردع مسك جائل\rوغدت بجيب فيك مشقوق لها ... نفس تردده ودمع هاطل\rولم يزل ينظم هذه الدرر، وينشر هذه الحبر، إلى أن أتى ببديع التخلص فقال:\rبعدا لليلات أفلن بنا ولا ... بعدت ليال بالغميم قلائل\rإذ عيشنا في مثل دولة جعفر ... والعدل فينا ضاحك والنائل\rوقوله من أخرى فيه أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855211,"book_id":1862,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":235,"body":"كأن لواء الصبح غرة جعفر ... رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا\rوقوله من أخرى يمدح المعز، أولها:\rألؤلؤ دمع هذا الغيث أم نقط ... ما كان أحسنه لو كان يلتقط\rبين السحاب وبين الريح ملحمة ... قعاقع وظبى في الجو تخترط\rكأنه ساخط يرضى على عجل ... فما يدوم رضى منه ولا سخط\rأهدى الربيع إلينا روضة أنفا ... كما تنفس عن كافوره السفط\rغمائم في نواحي الجو عاكفة ... جعد تحدر عنها وابل سبط\rكأن تهتانها في كل ناحية ... مد من البحر يعلو ثم ينهبط\rوالبرق يظهر في لألاء غرته ... قاض من المزن في أحكامه شطط\rوللجديدين من طول ومن قصر ... حبلان منقبض عنا ومنبسط\rوالأرض تبسط في خد الثرى ورقا ... كما تنشر في حافاتها البسط\rوالريح تبعث أنفاسا معطرة ... مثل العبير بماء الورد يختلط\rكأنما هي أخلاق المعز سرت ... لا شبهة للورى فيها ولا غلط\rوقوله من أخرى فيه أيضاً، وهي من رقيق شعره، مطلعها:\rقمن في مأتم على العشاق ... ولبسن الحداد في الأحداق\rومنحن الفراق رقة شكوا ... هن حتى عشقت يوم الفراق\rوما أحسن قوله منها:\rرب يوم لنا رقيق حواشي ال ... لهو حسنا جوال عقد النطاق\rقد لبسناه وهو من نفحات ال ... مسك ردع الجيوب ردع التراقي\rوالأباريق كالظباء اللواتي ... أوجست نبأة الجياد العتاق\rمصغيات إلى الغناء مطلا ... ت عليه كثيرة الإطراق\rوهي شم الأنوف يشمخن كبرا ... ثم يرعفن بالدم المهراق\rوما زال جانيا من رياض الافتنان، زهرات هذه المعاني والبيان، حتى قال وأبدع في المقال:\rلا تسلني عن الليالي الخوالي ... وأجرني من الليالي البواقي\rضربت بيننا بأبعد مما ... بين راجي المعز والإملاق\rهذا المخلص مما تتقاصر عند سماعه همم فرسان هذا الميدان، علما منهم بأن اللحاق به كاد أن لا يكون في حيز الإمكان. وقد تقرر أن أحسن التخلص ما كان في بيت واحد، يثب فيه الشاعر من شطره الأول إلى الثاني وثبة تدل على قدرته، وتمكنه، وانفساح خطوته في مقاصده وتفننه، ولعمري إن هذه الوثبة في هذا البيت مما لا تنفسح إلى مثلها خطى كل شاعر ولا يحدث نفسه بها إلا مصاقع القالة من غلب الشعراء المساعر.\rومثل ذلك قوله أيضاً بل هو أوفى منه لكونه من الغزل إلى المدح، وقد نبهو على أن أحسن التخلص ما كان كذلك.\rوهو من قصيدة يمدح بها يحيى بن علي الأندلسي، مطلعها:\rفتكات طرفك أم سيوف أبيك ... وكؤوس خمر أم مراشف فيك\rأجلاد مرهفة وفتك محاجر ... ما أنت راحمة ولا أهلوك\rيا بنت ذي السيف الطويل نجاده ... أكذا يجوز الحكم في ناديك\rقد كان يدعوني خيالك طارقا ... حتى دعاني بالقنا داعيك\rعيناك أم مغناك موعدنا وفي ... وادي الكرى ألقاك أم واديك\rمنعوك من سنة الكرى وسروا فلو ... عثروا بطيف طارق ظنوك\rوجلوك لي إذ نحن غصنا بانة ... حتى إذا احتفل الهوى حجبوك\rولوى مقبلك اللثام وما دروا ... أن قد لثمت به وقبل فوك\rفضعي القناع فقبل خدك ضرجت ... رايات يحيى بالدم المسفوك\rولنقتصر من مخالصه على هذا المقدار، فقد كدنا أن نفضي إلى الإملال بالإكثار.\rومن بديع حسن التخلص أيضاً قول أبي العلاء المعري:\rولو أن المطي لها عقول ... وجدك لم نشد بها عقالا\rمواصلة بها رحلي كأني ... من الدنيا أريد بها انفصالا\rسألن فقلت مقصدنا سعيد ... فكان اسم الأمير لهن فالا\rوممن برز في هذا الميدان، فسبق إلى غاية الإحسان، أبو العباس محمد الأبيوردي، فمن بديع مخالصه قوله من قصيدة في سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس:\rوقفنا بمستن الوداع وراعنا ... بحزوى غراب البين لأضمه وكر\rفألف ما بين التبسم والبكا ... سلو ووجد عيل بينهما الصبر\rفو الله ما أدري أثغرك أدمعي ... غداة تفرقنا أم الأدمع الثغر\rتبرمت الأجفان بعدك بالكرى ... فلا تلتقي أو تلتقي ولها العذر\rيغيب فلا يحلو لعيني منظر ... ويكثر مني نحوه النظر الشزر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855212,"book_id":1862,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":236,"body":"ويلفظ سمعي منطقا لم يفه به ... على أنه كالسحر لا بل هو السحر\rففيه ولا كل الكلام بمشتهى ... سوى مدح سيف الدين عن مثله وقر\rوقوله من أخرى في بعض رؤساء أسرته:\rيبدو لي البرق أحيانا وبي ظمأ ... فلا أبالي بصوب العارض الهطل\rوفي ابتسامة سعدى عنه لي عوض ... فلم أشم بارقا إلا من الكلل\rهيفاء تشكو إلى دمعي إذا ابتسمت ... عقودها الثغر شكوى الخصر للكفل\rيغضي لها الريم عينيه على خفر ... ولا يمد إليها الجيد من خجل\rطرقتها وسناها كاد يعذرني ... لو لم يجرني زمام الفاحم الرجل\rوإن سرت نم بالمسرى تبرجها ... فالمسك في أرج والحلي في زجل\rأشكو إلى الحجل ما يأتي الوشاح به ... وألزم الريح ذنب العنبر الشمل\rإذ لمتي كجناح النسر داجية ... والعيش رقت حواشي روضه الخضل\rواها لذلك من عصر ملكت به ... على الجآذر فيه طاعة المقل\rلو رمت بابن أبي الفتيان رجعته ... لعادت البيض عن أيامه الأول\rففي الشبيبة عما فاتنا بدل ... وليس عنها سوى نعماه من بدل\rوقوله من أخرى في المقتدي بأمر الله، وقد تقدم مطلعها في حسن الابتداء:\rوقد ساءني أن أرى دارها ... تصوغ الحمائم فيه اللحونا\rلئن ضنت السحب الغاديات ... فلست بدمعي عليها ضنينا\rكأن الشآبيب من صوبه ... مواهب خير بني الخير فينا\rوقوله من أخرى كتب بها إلى بعض إخوانه من سروات العجم لصداقة بينهما:\rوحنة بت أستبكي الخلي بها ... وقد بدا من حفافي توضح علم\rأصبو إليه وقد جر الرياح به ... ذيولها وتولت وشيه الديم\rوما بي الربع لكن من يحل به ... وإنما لسليمي يكرم السلم\rوالدهر يغري نواها بي وعن كثب ... من صرفه بأبي عثمان أنتقم\rقوله (من حفافي توضح) أي من جانبيه، وهو مثنى حفاف، بكسر الحاء المهملة وفتح الفاء - ككتاب - وهو الجانب.\rوممن جاء بالبديع الخالص من محاسن المخالص، أبو الحسن علي بن محمد التهامي وهو كما قال فيه أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر: له شعر أدق من دين الفاسق، وأرق من دمع العاشق كأنما روح بالشمال أو علل بالشمول، فجاء كنيل البغية أو درك المأمول. انتهى.\rفمن ذلك قوله من قصيدة في الشريف محمد بن الحسين مطلعها:\rحازك البين حين أصبحت بدرا ... إن للبدر في التنقل عذرا\rفارحلي عن أردت أو فأقيمي ... عظم الله للهوى في أجرا\rلا تقولي لقاؤنا بعد عشر ... لست ممن يعيش بعدك عشرا\rولم يزل ينتقل في حدائق هذا الغزل حتى قال:\rكلما مرت الركاب بأرض ... كتبت أسطرا من الدم حمرا\rثم اتبعنها الحوافر نقطا ... فغدت تقترى لمن ليس يقرا\rتتبارى بكل خبث رحيب ... يشبه ابن الحسين خلقا وصدرا\rوقوله من أخرى يمدح الشريف القاضي بدمشق، مطلعها:\rهي البدر لكن تستسر مدى الدهر ... وكل سرار البدر يومان في الشهر\rهلالية نيل الأهلة دونها ... وكل نفيس القدر ذو مطلب وعر\rومنها:\rلها ريقة استغفر الله أنها ... ألذ وأشهى في النفوس من الخمر\rوصارم طرف لا يزايل جفنه ... ولم أر سيفا قط في جفنه يفري\rأعانق منها صعدة زاغبية ... ترى زجها في موضع النظر الشزر\rويقصر ليلي إن ألمت لأنها ... صباح وهل لليل بقيا مع الفجر\rإلى أن قال:\rأقول لها والعيس تحدج للنوى ... أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر\rسأنفق ريعان الشبيبة آنفا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر\rأليس من الخمران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري\rيبدل وجه الدهر من كل وجهة ... لنا صدء التعبيس من رونق البشر\rألم ترني استرضع الغيث دره ... لسعدى واستسقي لها سبل القطر\rسقاها إذا اشتاقت من الغيث وابل ... هزيم الكلى واهي المزادة ذو نهر\rأجش ملث مغدق الوبل جوده ... كجود علي أو كنائله الغمر\rوقوله من أخرى يمدح أبا القاسم بن المغربي أجاد فيها كل الإجادة، مطلعها:\rأرحت قلبي من عداة الملاح ... لليأس روح مثل روح النجاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855213,"book_id":1862,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":237,"body":"وربما حكمت في مهجتي ... نشوان من ماء الصبا والمراح\rوكيف لا تدركه نشوة ... واللحظ راح وجنى الريق راح\rلو لم تكن ريقته خمرة ... لما تثنى عطفه وهو صاح\rيبسم عن ذي أسر مثلما ... يلتقط الظبي بفيه الأقاح\rومنها:\rوموقف لولا التقى لا التقى ... فيه نجادي ونظام الوشاح\rقلت لخلي وثغور الربى ... مبتسمات وثغور الملاح\rأيهما أبهى ترى منظرا ... فقال لا أعلم كل أقاح\rكيف رجوعي في الهوى بعدما ... خلعته خلع ردائي فطاح\rوإنجاب عن فودي ليل الصبا ... لكل ليل مدلهم صباح\rفازورت البيض وأبصارها ... مطروفة عني وكانت صحاح\rمن كان يهواك لشيء مضى ... إذا انقضى عنك تولى وراح\rوخلة أظهر ما أضمرت ... سيري فقالت أقلى وأطراح\rفانحل سلك الدمع في ثغرها ... فشجت الخمر بماء قراح\rوما زال يتلاعب بهذه المعاني والألفاظ، وتغازله رقائق هذا الافتنان مغازلة الألحاظ، إلى أن قال فأغرب، وأسمع فأطرب:\rومجهل مشتبه طرقه ... كأنما هن خطوط براح\rيسعدني فيه وفي غيره ... ذوو صدور كفلاة فساح\rكأنما أشباح أنضائنا ... قسي نبع وكأنا قداح\rحتى اجتلينا بعد طول السرى ... بغرة الكامل وجه الصباح\rفقال لي صحبي أبدر السما ... فقلت لا بل هو بدر السماح\rوقوله من أخرى:\rإن الحجاز على تنائي أرضه ... ناهيك من بلد إلي محبب\rفسقاه منهمر الرباب كأنه ... يد جعفر بن محمد بن المغربي\rوقوله من أخرى في المفرج بن دغفل الطائي، مطلعها:\rبعثن غداة تقويض الخيام ... منية كل صب مستهام\rوما ألطف قوله منها:\rوأقسم ما معتقة شمول ... ثوت في الدن عاما بعد عام\rبأطيب من مجاجتهن طعما ... إذا استيقضن من سنة المنام\rولم أرشف لهن جنى ولكن ... شهدن بذاك أعواد البشام\rإلى أن قال:\rوأظلمهن إن ناديت يوما ... بإحداهن يا بدر التمام\rكما ظلم الندى من قاس يوما ... ندى كف المفرج بالغمام\rفتى جبلت يداه على العطايا ... كما جبل اللسان على الكلام\rوقوله من أخرى فيه أيضاً، مطلعها:\rألم بمضجعي بعد الكلال ... خيال من هلال بني هلال\rإلى أن قال:\rبمقلتها لعمر أبيك سحر ... به تصطاد أفئدة الرجال\rسمعنا بالعجاب وما سمعنا ... بأن الليث من قنص الغزال\rلقد بذل الفراق لنا رخيصا ... لقاء العامرية وهو غال\rوأبدى من محياها نهارا ... يجاور من ذوائبها ليالي\rأحن إلى الفراق لكي أراها ... وإن كان الفراق علي لا لي\rأشارت بالوداع وقد تلاقت ... عقود الثغر والدمع المسال\rوأبكاني الفراق لها فقالت ... بكاء متيم ورحيل قال\rفقلت لها أودع منك شمسا ... إلى شمس الهدى شمس المعالي\rومن محاسن المخالص قول بديع الزمان الهمداني في قصيدة يمدح بها أبا علي بن أبي الحسين بن سيمجور، وقد قصده بمرو الروذ، ولحسن هذه القصيدة وبراعتها عن لي إيرادها هنا بجملتها وهي:\rعلي أن لا أريح العيس والقتبا ... وألبس البيد والظلماء واليلبا\rوأترك الخد معسولا مقبلها ... وأهجر الكأس يعرو شربها طربا\rحسبي الفلا مجلسا والبوم مطربة ... والسير يسكرني من مسه تعبا\rوطفلة كقضيب البان منعطفا ... إذا مشت وهلال الشهر منتقبا\rتظل تنثر من أجفانها حببا ... دوني وتنظم من أسنانها حببا\rقالت وقد علقت ذيلي تودعني ... والوجد يخنقها بالدمع منسكبا\rلا در در المعالي لا يزال لها ... برق يشوقك لا هونا ولا كثبا\rيا مشرعا للمنى عذبا موارده ... بيناه مبتسم الأرجاء إذ نضبا\rأطلعت لي قمرا سعدا منازله ... حتى إذا قلت يجلو ظلمتي غربا\rكنت الشبيبة أبهى ما دجت درجت ... وكنت كالورد أبهى ما أتى ذهبا\rأستودع الله عينا تنتحي دفعا ... حتى تؤوب وقلبا يرتمي لهبا\rوظاعنا أخذت منه النوى وطرا ... من قبل يقضى الهوى من حكمه أربا\rغطى عليك قناع الصبر أن لنا ... إليك أوبة مشتاق ومنقلبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855214,"book_id":1862,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":238,"body":"أبى المقام بدار الذل لي كرم ... وهمة تصل التخويد والخببا\rوعزمة لا تزال الدهر ضاربة ... دون الأمير وفوق المشتري طنبا\rهذا المخلص مما يضرب به المثل في البراعة، ولم ينطق بمثله في الحسن لسان اليراعة، وبعده:\rيا سيد الأمراء افخر فما ملك ... إلا تمناك مولى واشتهاك أبا\rإذا دعتك المعالي عرف هامتها ... لم ترض كسرى ولا من قبله ذنبا\rأين الذين أعدوا المال من ملك ... يرى الذخيرة ما أعطى وما وهبا\rما الليث مقتحما والسيل مرتطما ... والبحر ملتطما والليل مقتربا\rأمضى شبا منك أدهى منك صاعقة ... أجدى يمينا وأدنى منك مطلبا\rوكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا\rوالدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا\rيا من تراه ملوك الأرض فوقهم ... كما يرون على أبراجها الشهبا\rلا تكذبن فخير القول أصدقه ... ولا تهابن في أمثالها العربا\rفما السموأل عهدا والخليل قرى ... ولا ابن سعد ندى والشنفرى غلبا\rمن الأمير بمعشار إذا اقتسموا ... مآثر المجد فيما أسلفوا نهبا\rولا ابن حجر ولا ذبيان يعشرني ... والمازني ولا القيسي منتدبا\rهذا لركبته أو ذا لرهبته ... أو ذا لرغبته أو ذا إذا طربا\rومن ناصع حسن التخلص قول ابن قاضي ميلة من قصيدة يمدح بها ثقة الدولة يوسف بن عبد الله القضاعي، وقد تقدم منها جملة جيدة في نوع التفويف، وتخلصه المشار إليه قوله:\rوعاذلة في بذل ما ملكت يدي ... لراج رجاني دون صحبي تعنف\rتقول إذا أفنيت مالك كله ... وأحوجت من يعطيكه قلت يوسف\rوقول الوزير الطغرائي من قصيدة يمدح بها نظام الملك، منها:\rوهاجرة سجراء تأكل ظلها ... ملوحة المغراء رمضى الجناوب\rترى الشمس فيها وهي ترسل خيطها ... لتمتاح ريا من نطاف المذانب\rسفعنا بها وجه النهار فراعنا ... بنقبة مسود الخياشيم شاحب\rوبات على الأكوار أشلاء جنح ... خوافق فوق العيس مثل العصائب\rفلما اعتسفنا ظل أخضر غاسق ... على قمع الآكام جون المناكب\rوردنا سحيرا بين يوم وليلة ... وقد علقت بالغرب أيدي الكواكب\rعلى حين عري منكب الشرق جذبة من الصبح واسترخى عنان الغياهب\rغدير كمرآة الغريبة تلتقي ... بصوحية أنفاس الرياح اللواهب\rإذا ما نبال القطر تاحت له التقى ... بموضونة حصداء من كل جانب\rإلى أن قال:\rبعيس كأطراف المداري نواحل ... فرقنا بها الظلماء وحف الذوائب\rنشطن به عذبا نقاخا كأنما ... مشافرها يغمدن بيض القواضب\rرأين جمام الماء زرقا ومثلها ... مشى الصبح فارتابت عيون الركائب\rفكم قامح من لجة الماء طامح ... إلى الفجر ظن الفجر بعض المشارب\rإلى أن بدا قرن الغزالة ماتعا ... كوجه نظام الملك بين المواكب\rقلت: وما زلت معجبا بقوله:\rنشطن به عذبا نقاخا كأنما ... مشافرها يغمدن بيض القواضب\rظنا بأنه لم يسبق إلى هذا التشبيه، ولا شاركه أحد من الشعراء فيه حتى وقفت عليه في قول ابن المعتز يصف حمار الوحش:\rوأقبل نحو الماء يستل صفوه ... كما غمدت أيدي الصياقل منصلا\rوقوله أيضاً:\rوأغمدن في الأعناق أسياف لجة ... مصقلة تغري بهن المفاوز\rومن التخلص البديع قول الطغرائي أيضاً:\rسروا يطردون الليل عن متبلج ... من الصبح يهدي الناظر المتوسما\rتجهمهم وجه الزمان فألمعوا ... له بشهاب الدين حتى تبسما\rأخذه القاضي الأرجاني، ومزجه بسلاف التورية، فقال من قصيدة يمدح بها شهاب الدين أحمد بن أسعد الطغرائي:\rفلا تكثرن شكوى الزمان فإنما ... لكل ملم جيئة وذهاب\rوقد كان ليل الفضل في الدهر داجيا ... إلى أن بدا للناظرين شهاب\rومنه قول جعفر بن شمس الخلافة:\rوإني وإن نزهت شيبي عن الخنا ... وأرضيت عذالي وأصغيت للنصح\rلأهتز في الأحيان شوقا إلى الصبا ... كما اهتز مولانا العزيز إلى المدح\rوقوله أيضاً من قصيدة في الملك المسعود مع زيادة التورية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855215,"book_id":1862,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":239,"body":"هذبتني الأيام بالحسنات ال ... بيض منها والسيئات السود\rوتبخترت في السعادة لما ... شملتني سعادة المسعود\rوقوله أيضاً من أخرى في سراج الدين كامل مع بديع التورية أيضاً:\rتولى الحمد عن قوم تولوا ... عن الجود الذي بالحمد كافل\rأناس قسموا أثلاث لؤم ... بغدار وكذاب وباخل\rسأبكي من وجود النقص فيهم ... كما أبكي على عدم الفضائل\rفهلا بالندى حازوا كمالا ... رأوا في سراج الدين كامل\rوقول الأديب أبي محمد عمارة اليمني من قصيدة يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين يوسف:\rترنحت من نشوات الصبا ... فبت مسرورا بنشوان صاح\rوفاح من عرف الدجى عنبر ... أحرقه الفجر بجمر الصباح\rلاموا عليها مغرما سمعه ... كراحة الناصر عند السماح\rوقول ابن الساعاتي في الملك المذكور أيضاً:\rمنعت ظباء المنحنى بأسوده ... وأشد ما أشكوه فتك ظبائه\rفعلت بنا وهي الصديق لحاظها ... كظبي صلاح الدين في أعدائه\rوقوله أيضاً:\rأبكي العقيق بمثله ونهب أن ... فاس الغضى بضرامه المتسعر\rوجدي وإن كنت الذليل ببيضه ... وجد العزيز بكل لدن أسمر\rوقول أبي عبد الله السنبسي يمدح سيف الدولة صدقة ابن منصور:\rونرجس خضل تحكي أزاهره ... أحداق تبر على أجفان كافور\rكأنما نشره في كل باكرة ... مسك تضوع أو ذكر ابن منصور\rوقول القاضي الفاضل من قصيدة يمدح بها خليفة الفاطميين في عصره، مطلعها:\rترى لحنيني أو حنين الحمائم ... جرت فحكت دمعي دموع الغمائم\rوهل من ضلوع أو ربوع ترحلوا ... فكل أراها دارسات المعالم\rدعوا نفس المقروح تحمله الصبا ... وإن كان يهفو بالغصون النواعم\rتأخرن في حمل السلام عليكم ... لديها لما قد حملت من شمائم\rفإن فؤادي بعدكم قد فطمته ... عن الشعر إلا مدحة لابن فاطم\rوقول أبي الفتح محمد سبط ابن التعاويذي، من قصيدة في الخليفة الناصر لدين الله العباسي، مطلعها:\rطاف يسعى بها على الجلاس ... كقضيب الأراكة المياس\rإلى أن قال:\rيا نهار المشيب من لي وهيهات بليل الشبيبة الديماس\rحال بيني وبين لهوي وأطرا ... بي دهر أحال صبغة رأسي\rورأى الغانيات شيبي فاعرض ... ن وقلن السواد خير لباس\rكيف لا يفضل السواد وقد أضحى شعارا على بني العباس\rوقوله من أخرى في المستضيء بأمر الله وهو والد الناصر لدين الله المذكور، أولها:\rقل للسحاب إذا مرت ... هـ يد الجنائب فارجحن\rعج باللوى فاسمح بدم ... عك في المعاهد والدمن\rيا منزل الأنس الجميع ... وملعب الحي الأغن\rسكنت بك الآرام من ... بعد الأحبة والسكن\rأين استقلت بالحبيب ... ركابه ومتى ظعن\rشوقي إلى زمن الحمى ... سقى الغوادي من زمن\rشوق المغرب شردته يد البعاد عن الوطن\rولقد عهدتك والزما ... ن لشملنا بك ما فطن\rوثراك ما اغبرت مسارحه وماؤك ما أجن\rوظباؤك الأتراب لي ... وطر وتربك لي وطن\rلام العذول وما درى ... وجدي وبلبالي بمن\rوجدي بمن فضح القضيب وأخجل الظبي الأغن\rما ضر من هو فتنتي ... لو كان يرحم من فتن\rدمعي طليق في محبته وقلبي مرتهن\rيا منيتي أودى الصدود بعاشق بك ممتحن\rغادرته وقفا على العبرات بعدك والحزن\rكلف الفؤاد معذبا ... بين الإقامة والظعن\rعطفا على قرح الجفو ... ن بعيد عهد بالوسن\rلا تبخلي فالبخل يذهب بهجة الوجه الحسن\rولرب ليل بت فيه صريع باطية ودون\rأختال من مرح واسحب فضل أذيال الردن\rمع معطف لدن القوا ... م إذا انثنى رخص البدن\rلكنني كفرت ليلة زرته عني وعن\rبمدائحي للمستضيء ... أبي محمد الحسن\rوقوله من أخرى فيه أيضاً أولها:\rأهلا بطلعة زائر ... فضح الدجى بضيائها\rسمح الزمان بوصلها ... فدنت على عدوائها\rباتت تعاطيني المدام ... وكن من أكفائها\rفسكرت من ألحاظها ... وغنيت عن صهبائها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855216,"book_id":1862,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":240,"body":"بيضاء قتلي دأبها ... في نأيها وثوائها\rفإذا دنت بجفونها+وإذا نأت بجفائها\rلا تلتقي أبدا مواعدها بيوم وفائها\rالشمس من ضراتها ... والبدر من رقبائها\rوالصبح فوق لثامها ... والليل تحت ردائها\rمضرية تنمى إذا انتسبت إلى حمرائها\rباتت وأطراف الرماح ... تجول حول خبائها\rفالموت دون فراقها ... والموت دون لقائها\rولقد مررت بربعها ... بعد النوى وفنائها\rوالعين في الأطلال ساكنة على أطلائها\rفوقفت أنشد في مطا ... لعها بدور سمائها\rوبكيت حتى كدت أع ... طف بانتي جرعائها\rيا موحش العين التي ... أنست بطول بكائها\rغادرت بين جوانحي ... نفسا تموت بدائها\rتشتاق عيني أن ترا ... ك وأنت في سودائها\rفإذا بخلت بنظرة ... سمحت بجمة مائها\rفكأنها كف الخلي ... فة أسبلت بعطائها\rوقول أبي الفتوح نصر الله بن قلاقس من قصيدة يمدح بها أبا المنصور محمود عين الأمراء بالديار المصرية، وهي من غرر القصائد، أولها:\rلا تثن عطفك إن الروض قد جيدا ... ما عطل القطر من أنوائه جيدا\rإذا تبسم ثغر المزن عن يقن ... فانظره في وجنات الورد توريدا\rوإن تناثر در منه فاجتله ... بمبسم الأقحوان الغض منضودا\rواستنطق العود أو فاسمع غرابته ... من ساجع لحنه يسترقص العودا\rيشدوا وينظر أعطافا منمقة ... كأنه آخذ عنها الأغاريدا\rومنها:\rماذا على العيس لو عادت بربتها ... بقدر ما يتقاضاها المواعيدا\rرد الركاب لأمر عن في خلدي ... وسمه في بديع الحب ترديدا\rوقف أبثك ما لان الحديد له ... فإن صدقت فقل هل أبت داودا\rحلت عرى النوم عن أجفان ساهرة ... رد الهوى هدبها بالنجم معقودا\rتفجرت وعصى الجوزاء تضربها ... فأذكرتني موسى والجلاميدا\rوما أبدع ما قال بعده:\rيا ثعلب الصبح لا سرحان أوله ... كل الثريا فقد صادفت عنقودا\rوما زال يتصرف في هذه الأغراض، ويقتطف أنوار هذه الرياض إلى أن قال:\rسمعت بالجود مفقودا فهل أحد ... يقول لي قد وجدت الجود موجودا\rالحمد لله لا والله ما نظرت ... عيناي بعد أبي المنصور محمودا\rوقول أبي العباس أحمد القطرسي من قصيدة يمدح بها الأمير شجاع الدين جلدك، أولها:\rقل للحبيب أطلت صدك ... وجعلت قتلي فيه وكدك\rإن شئت أن أسلو فرد علي قلبي فهو عندك\rوما ألطف قوله منها:\rأحرقت يا ثغر الحبيب ... حشاي لما ذقت بردك\rإلى أن قال:\rيا قلب من لانت معاطفه علينا ما أشدك\rأتظنني جلد الهوى ... أو أن لي عزمات جلدك\rوقول ذي الوزارتين محمد بن عمار الأندلسي من قصيدة في المعتمد بن عباد مطلعها:\rأدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى\rوالصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا\rوالروض كالحسنا كساه زهره ... وشيا وقلده نداه جوهرا\rأو كالغلام زها بورد حيائه ... خجلا وتاه بآسهن معذرا\rروض كأن النهر فيه معصم ... صاف أطل على رداء أخضرا\rوتهزه ريح الصبا فتظنه ... سيف ابن عباد يبدد عسكرا\rوما أحسن قوله منها في المديح:\rملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاه لا يردون حتى يصدرا\rأندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى\rقداح زند المجد لا ينفك عن ... نار الوغى إلا نار القرى\rيختار أن يهب الخريدة كاعبا ... والطرف أجرد والحسام مجوهرا\rوقول الأديب أبي البقاء صالح بن شريف الرندي من قصيدة يمدح بها بعض أكابر المغرب، وهي من غرر القصائد، مطلعها:\rسلم على الحي بذات العرار ... وحي من أجل الحبيب الديار\rوخل من لام على حبهم ... فما على العشاق في الحب عار\rولا تقصر في اغتنام المنى ... فما ليالي الأنس إلا قصار\rوإنما العيش لمن رامه ... نفس تدارى وكؤوس تدار\rومنها:\rلا صبر للشيء على ضده ... والخمر والهم كماء ونار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855217,"book_id":1862,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":241,"body":"مدامة مدنية للمنى ... في رقة الدمع ولون النضار\rمما أبوا ريق أباريقها ... تنافست فيها النفوس الكبار\rمعلتي والبرء من علتي ... ما أطيب الخمرة لولا الخمار\rومنها:\rوبي وإن عذبت في حبه ... ببعده على اقتراب المزار\rظبي غرير نام عن لوعتي ... ولا أذوق النوم إلا غرار\rذو وجنة تحسبها روضة ... قد بهر الورد بها والبهار\rرجعت للصبوة في حبه ... وطاعة اللهو وخلع العذار\rيا قوم قولوا بذمام الهوى ... أهكذا يفعل حب الصغار\rوليلة نبهت أجفانها ... والفجر قد فجر نهر النهار\rوالليل كالمهزوم يوم الوغى ... والشهب مثل الشهب عند الفرار\rكأنما استخفى السها خيفة ... وطولب النجم بثار فثار\rلذاك ما شابت نواصي الدجى ... وطارح النسر أخاه فطار\rإلى أن قال:\rكأنما الظلماء مظلومة ... تحكم الفجر عليها فجار\rكأنما الصبح لمشتاقة ... عز غنى من بعد ذلك افتقار\rكأنما الشمس وقد أشرقت ... وجه أبي عبد الإله استنار\rومن بديع حسن التخلص أيضاً قول السعيد هبة الله بن سناء الملك من قصيدة يمدح بها الملك المعظم شمس الدولة توران شاه أخ الملك صلاح الدين، مطلعها:\rتقنعت لكن بالحبيب المعمم ... وفارقت لكن كل عيش مذمم\rوباتت يدي في طاعة الحب والهوى ... وشاحا لخصر أو سوارا لمعصم\rومنها وقد أجاد ما شاء:\rسعدت ببدر خده برج عقرب ... فكذب عندي قول كل منجم\rوأقسم ما وجه الصباح إذا بدا ... بأوضح مني حجة عند لومي\rولاسيما لما مررت بمنزل ... كفضلة صبر في فؤاد متيم\rوما بان لي إلا بعود أراكة ... تعلق في أطرافه ضوء مبسم\rوقفت به أعتاض عن لثم مبسم ... شهي لقلبي لثم آثار منسم\rولم ير طرفي قط شملا مبددا ... فقابله إلا بدر منظم\rولم يسل قلبي أو فمي عن غزالة ... وعن غزل إلا بمدح المعظم\rقال ابن خلكان: لما نظم ابن سناء الملك هذه القصيدة تعصبت عليه جماعة من شعراء مصر، عابوا عليه هذا الاستفتاح، وهجوه، وكتب إليه ابن الذروي الشاعر:\rقل للسعيد مقال من هو معجب ... منه بكل بديعة ما أعجبا\rلقصيدك الفضل المبين وإنما ... شعراؤنا جهلوا به المستغربا\rعابوا التقنع بالحبيب ولو رأى الطائي ما قد حكته لتعصبا\rانتهى. قلت: وهذا المعنى، أعني قوله: (تقنعت لكن بالحبيب المقنع) ينظر بطرف خفي إلى قول أبي الطيب المتنبي:\rفلو كان ما بي من حبيب مقنع ... سلوت ولكن من حبيب معمم\rومن بديع مخالصه أيضاً قوله يمدح والده الرشيد مع زيادة التورية:\rإني لأرثي لدمعي من تزاحمه ... كما رثيت لشملي من تشتته\rأنا الغوي بهمي والرشيد أبي ... هو الرئيس على الدنيا بهمته\rوقوله من أخرى:\rلا يرجع الكلف الذليل عن الهوى ... أو يرجع الملك العزيز عن الندى\rوقوله من أخرى يمدح بها القاضي الفاضل:\rضنت بطرفه ظل بعدي سقمه ... أرأيتم من ضن حتى بالضنى\rيا عاذلين جهلتم فضل الهوى ... وعذلتم فيه ولكني أنا\rأني رأيت الشمس ثم رأيتها ... ماذا علي إذا هويت الأحسنا\rوسألت من أي المعادن ثغرها ... فوجدت معبد الرحيم المعدنا\rأبصرت جوهر ثغرها وكلامه ... فعلمت حقا أن هذا من هنا\rوقول شرف الدين شيخ الشيوخ بحماة عبد العزيز الأنصاري من مدحة نبوية مطلعها:\rويلاه من نومي المشرد ... وآه من شملي المبدد\rيا كامل الحسن ليس يطفي ... ناري سوى ريقك المبرد\rيا بدر تم إذا تجلى ... لم يبق عذرا لمن تجلد\rأبديت من حالي المورى ... لما بدا خدك المورد\rرفقا بولهان مستهام ... أقامه وجده وأقعده\rمجتهد في رضاك عنه ... وأنت في أمره المقلد\rليس له منزل بأرض ... عنك ولا في السماء مقعد\rقيدته بالجوى فتمم ... واكتب على قيده مخلد\rبأن الصبا عنه والتصابي ... أنشأ أطرابه وأنشد\rمن لي بطيب حديث سحري ... بابل عن ناظريه يسند\rشتت عني نظام عقلي ... شتيت ثغر له منضد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855218,"book_id":1862,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":242,"body":"لو اهتدى لائمي عليه ... ناح على نفسه وعدد\rأكسبني نشوة بطرف ... سكرت من خمرة فعربد\rغصن نقا حل عقد صبري ... بلين خصر يكاد يعقد\rفمن رأى ذلك الوشاح الصائم صلى على محمد\rوعارض هذه القصيدة مجد الدين فضل الله بن الصاحب فخر الدين ابن مكانس بقصيدة نبوية أيضاً حاز بها الفخر عليه، وجاء في مخلصها ببديع التورية، ولا بأس بإيراد غزلها هنا، فإنه في غاية الحسن والرقة، وأولها:\rوحق من بالجميل عود ... ما لسقيم الغرام عود\rكيف وقد هام في حبيب ... بقتل عشاقه تعود\rظبي كحيل الجفون أحوى ... غصن رشيق القوام أملد\rيعزى إلى الترك في انتساب ... وإنما لحظه مهند\rكالشمس إن لاح والمها إن ... رنا وكالغصن إن تأود\rأطلق دمعي دما وقلبي ... بأسره في الهوى مقيد\rوأضرم النار في فؤادي ... فليته بالوصال أخمد\rمبجل لا يكاد عجبا ... يسمح عند السلام بالرد\rيصير في الحسن إن تثنى ... بين جميع الملاح مفرد\rنومي وصبري عليه فرا ... ولم أذق ريقه المبرد\rلا عيب فيه حماه ربي ... إذا تأملته سوى الصد\rلو عشقته جبال رضوى ... كان لها بالصدود هدد\rأتهمني بالمنام لكن ... ومن أغاث الورى وأنجد\rلم أعرف النوم مذ جفاني ... وها نجوم السماء تشهد\rقلت له إذ أراد شدا ... بخصره يا مهفهف القد\rحليت قلبي وعقد صبري ... وعاطل الخصر منك بالشد\rوسيف جفنيك يا حبيبي ... قد زاد في حسنه عن الحد\rوا عجبا فيك ضاع نسكي ... وأنت عند الغناء معبد\rأجارك الله قد رثت لي ... مما ألاقي عدى وحسد\rوعاذلي إذ رأى ضلوعي ... تعد سقما بكى وعدد\rيا ناعس الطرف يا غزالا ... جفني بهجرانه مسهد\rكم حمد العالمون وصفي ... لغادة قينة وأغيد\rفعدت عنه تقىً وعودي ... لمدح خير الأنام أحمد\rومن حسن التخلص الغريب الذي ما اهتدى إليه في جنح الليل بشعلة فكره أريب، قول ذي الوزارتين لسان الدين بن الخطيب من قصيدة فريدة يمدح بها النبي الحبيب صلّى الله عليه وآهل وسلّم، ما تخلص شاعر من غزل ونسيب:\rودجنة كادت تضل بني السرى ... لولا وميضا بارق وصفيح\rوعشت كواكب جوها فكأنها ... ورق تقلبها بنان شحيح\rصابرت منها لجة مهما ارتمت ... وطمت رميت عبابها بسبوح\rحتى إذا الكف الخضيب بأفقها ... مسحت بوجه للصباح صبيح\rشمت المنى وحمدت أدلاج السرى ... وزجرت للآمال كل سنيح\rفكأنما ليلي نسيب قصيدتي ... والصبح فيه تخلصي لمديحي\rلما حططت لخير من وطئ الثرى ... بعنان كل مولد وصريح\rومنه قول أبي الحسين الجزار يمدح جمال الدين موسى بن يغمور:\rجسرت على لثم الشقيق بخدها ... ورشف رضاب لم أزل منه في سكر\rولست أخاف السحر من لحظاتها ... لأني بموسى قد أمنت من السحر\rومنه قول الشيخ أبي جعفر الموفق بن علي الكاتب من قصيدة مدح بها الوزير نظام الملك:\rأمط كدر الأشجان عنا وهاتها ... على رنة الأوتار صرفا مروقا\rإذا مزجت فاحت فخلت نسيمها ... بأخلاق مولانا الوزير تعبقا\rوقوله أيضاً يمدح نصر الله بن بصاقة:\rوكم ليلة قضيتها معسرا وفي ... تزخرف آمالي كنوز من اليسر\rأقول لقلبي كلما اشتقت للغنى ... إذا جاء نصر الله تبت يد الفقر\rوقوله أيضاً يمدح صدر الدين من قصيدة مطلعها:\rلا تسألا في الحب عن أشجانه ... فشانه مخبر عن شانه\rوإن يكن ما فاه بالشكوى فقد ... أغنى لسان الدمع عن لسانه\rإلى أن قال:\rوأعجب الأشياء إن قلبه ... سار وما حن إلى أوطانه\rأظنه لما رأى رسما عفا ... أنكر ما قد كان من عرفانه\rصبا لغزلان النقا وكل من ... حل النقا يصبو إلى غزلانه\rما أن له من مشبه في حسنه ... ولا لصدر الدين في إحسانه\rوقول الصاحب بهاء الدين زهير من قصيدة يمدح بها الأمير مجد الدين إسماعيل الملطي:\rوقف السحاب على الثرى متحيرا ... ومشى النسيم على الرياض مقيدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855219,"book_id":1862,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":243,"body":"ويشوقني وجه النهار ملثما ... ويروقني خد الأصيل موردا\rوكأن أنفاس النسيم إذا سرت ... شكرت لمجد الدين مولانا يدا\rوقوله من أخرى في الملك الناصر صلاح الدين، مطلعها:\rعرف الحبيب مكانه فتدللا ... وقنعت منه بموعد فتعللا\rوأتى الرسول فلم أجد في وجهه ... بشرا كما قد كنت أعهد أولا\r(ومنها) :\rولقد كتمت حديثه وحفظته ... فوجدت دمعي قد رواه مسلسلا\rأهوى التذلل في الغرام وإنما ... يأبى صلاح الدين أن أتذللا\rوما ألطف ما قال بعده:\rمهدت بالغزل الرقيق لمدحه ... وأردت قبل الفرض أن أتنقلا\rوقول الشيخ جمال الدين بن نباتة من قصيدة في الملك المؤيد صاحب حماة:\rكيف الخلاص لمطوي على شجن ... وقد تمالت عليه أعين سحرة\rتغزو لواحظها في المسلمين كما ... تغزو سيوف عماد الدين في الكفرة\rوقوله من أخرى في القاضي جمال الدين بن الشهاب محمود، مطلعها:\rبأبي نافر كثير الدلال ... إن هذا النفار شأن الغزال\rحبذا منه مقلة لست أدري ... أبهدب تصول أم بنبال\rإلى أن قال وجاء في التخلص ببديع التورية:\rمن معيني على هوى زاد حتى ... أهملته نصائح العذال\rلو رأى عاذلي حقيقة أمري ... لرثاني ولا أقول رثى لي\rفي جمال الحبيب مت شجونا ... وبروحي أفدي تراب الجمال\rومثله قوله من أخرى يمدح تاج الدين السبكي، مطلعها:\rوا حيرتي بظلام الطرة الداجي ... وشقوتي بنعيم الملمس العاجي\rويا ضلال رشادي في هوى صنم ... لا شيء أهتك لي من طرفه الساجي\rلم أنس يوم النوى دمعا بوجنته ... كما نثرت لآل فوق ديباج\rيثج ماء دموعي خط عارضه ... ويلاه من عارض للدمع ثجاج\rولم يزل يكرر حلاوة هذا النبات، إلى أن قال:\rقد أسرج الحسن خديه فدونك ذا ... سراج خد على الأكباد وهاج\rوألجم العذل فاركض في محبته ... طرف الهوى بعد إلجام وإسراج\rوقسم الشعر فاجعل في محاسنه ... شذر القلائد واهد الدر للتاج\rوقول أبي عبد الله محمد بن بختيار، المعروف بالأبله البغدادي الشاعر من قصيدة في الوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، أولها:\rولع النسيم وبانة الجرعا ... وصفاك إلا الحلي والردعا\rيا دمية ضاقت خلاخلها ... عنها وضقت بحبها ذرعا\rقد كنت ذا دمع وذا جلد ... فبقيت لا جلدا ولا دمعا\rصيرت جسمي للضنى سكنا ... وسكنت بعد بيانة الجرعا\rيا من رأى أدماء سانحة ... قلبي لها لا المنحنى مرعى\rلاثت بمثل الدعص مئزرها ... وجلت بعود أراكة طلعا\rوإذا تراجعك الكلام فلا ... تعلم لأيام الصبا رجعا\rولقد سعت بالكأس تصبحني ... سكرى اللواحظ وعثة المسعى\rفي مستنير الزهر ما صنعت ... أبراده عدن ولا صنعا\rباكرت مفترعا تراه وما ... ركب الحمام لبانة فرعا\rسلت عليه البارقات ظبا ... لبس الغدير لخوفها درعا\rيا عاذلي إن شئت تسمعني ... عذلا فشق لصخرة سمعا\rطبعا جبلت على الغرام كما ... جبل الوزير على الندى طبعا\rوهذا الشعر فيما أقول: هو الديباج الخسرواني، واللؤلؤ البحراني. ولقد ذكرت به ما نقل إلينا: من أن شعراء العجم افتخرت يوما بحضرة ملكها السلطان عباس شاه رحمه الله تعالى بحسن شعرها، ودقة تلطفها في المعاني التي ليس لشعراء العرب إليها سبيل بزعمها، والشيخ العلامة بهاء الدين محمد العاملي حاضر ذلك المجلس السامي، فالتفت إليه السلطان وقال: ما تقول أيها الشيخ في دعوى هؤلاء الشعراء؟ فقال الشيخ أنا لا أدري ما يقولون، غير أن في شعراء العرب شاعرين، أحدهما مجنون والآخر أبله.\rأما المجنون فيقول:\rليلي وليلى نفى نومي اختلافهما ... بالطول والطول يا طوبى لو اعتدلا\rيجود بالطول ليلي كلما بخلت ... بالطول ليلى وإن جادت به بخلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855220,"book_id":1862,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":244,"body":"وأما الأبله فيقول: وأنشد جملة من الأبيات المذكورة. فإن كان عند عقلاء شعراء العجم وأذكيائهم شيء من هذا فليقولوا ما شاؤا، فانقطع أولئك المفتخرون خجلا، واستحسن السلطان إيراد هذا الجواب عجلا. ولعمري لقد أغرب الشيخ في الجواب، وأتى منه بما بهر الألباب، غير أن البيتين اللذين نسبهما إلى المجنون جرى في نسبتهما إليه على ما هو المشهور، والصواب أنهما لأبي القاسم السلمي لا للمجنون. وللمجنون من الشعر ما هو أحسن من هذا كما يشهد بذلك كل من سمع شعره والله أعلم.\rقال القاضي أحمد بن خلكان: ومخالص الأبله البغدادي من الغزل إلى المديح في نهاية الحسن، وقل من لحقه فيها.\rفمن ذلك قوله من قصيدة أولها:\rجنيت جني الورد من ذلك الخد ... وعانقت غصن البان من ذلك القد\rفلما انتهى إلى مخلصها قال:\rلئن وقرت يوما بسمعي ملامة ... بهند فلا عفت الملامة من هند\rولا وجدت عيني سبيلا إلى البكا ... ولا بت في أسر الصبابة والوجد\rوبحت بما ألقى ورحت مقابلا ... سماحة مجد الدين بالكفر والجحد\rوقوله من أخرى:\rفأقسم أني في الصبابة واحد ... وإن كمال الدين في الجود واحد\rومن بديع التخلص أيضاً قول الشيخ كمال الدين بن النبيه من قصيدة يمدح بها الملك الأشرف:\rبحق الهوى يا طيف إلا حملتني ... فجسمي من البلوى وجسمك سيان\rأعانق جسما شابه الماء رقة ... وأطفي ببرد الثغر حرقة أشجاني\rعسى قلبه يعديه قلبي رقة ... كما جفنه الفتان بالسقم أعداني\rلئن كان ينسى عقد عهد مودتي ... فلي ملك من فضله ليس ينساني\rوقوله من أخرى أيضاً:\rيا من حكى في الحسن صورة يوسف ... آه لو أنك مثل يوسف تشترى\rتعشو العيون لخده فيردها ... ويقول ليست هذه نار القرى\rيا قاتل الله الجمال فإنه ... ما زال يصحب باخلا متجبرا\rإلى أن قال:\rلي مقلة مذ غاب عنها بدرها ... ترعى منازله عساها أن ترى\rلولا انسكاب دموعها ودمائها ... ما كنت بين العاشقين مشهرا\rفكأنما هي كف موسى كلما ... نثر اللجين أو النضار الأحمرا\rاستغفر الله العظيم لأنني ... شبهت بالنزر القليل الأكثرا\rويعجبني من مخالصه أيضاً قوله يمدح الملك المذكور، وقد أصطلح هو وأخوه الملك الصالح:\rيا نائما والليل في غربه ... والصبح من مشرقه لائح\rدع كدر العيش وخذ ما صفا ... تحيا ويشقى الدائر الكادح\rقد كلل الطل غصون الربى ... واشتجر الباغم والصادح\rوجادت الدنيا على أهلها ... واصطلح الأشرف والصالح\rقال ابن حجة: ويعجبني من مخالصه قوله، وهو من المخالص الأشرفيات أيضاً:\rيا طالب الرزق إن سدت مذاهبه ... قل يا أبا الفتح يا موسى وقد فتحت\rوأنا أقولك عد هذا من المخالص فيه نظر، لأن الشاعر المذكور قد تخلص من النسيب إلى المدح قبل هذا البيت بقوله:\rفي أحسن الناس أشعاري إذا نسبت ... وفي أجل ملوك الأرض إن مدحت\rفالمخلص في الحقيقة إنما هو هذا لا ذاك.\rومن المخالص المحلاة بشعار التورية قول الشيخ برهان الدين القيراطي من قصيدة في الأمير سيف الدين الكريمي، أولها:\rغرامي فيك يا قمري غريمي ... وذكرك في دجى ليلي نديمي\rوملني الحميم وصد عني ... وما لي غير دمعي من حميم\rوكم سأل العواذل عن حديثي ... فقلت لهم على العهد القديم\rوعم تساءلون ولي دموع ... تخبركم عن النبأ العظيم\rإلى أن قال:\rفموعده وناظره وجسمي ... سقيم في سقيم في سقيم\rكريم مال بخلا عن وداد ... فملت لمدح مخدومي الكريم\rويعجبني من مخالص الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rأسير ومن فوقي وتحتي ووجهتي ... وخلفي ويمناي الهوى وشماليا\rفمالي إذا يممت في الأرض وجهة ... وصرفت في أهل الزمان لحاظيا\rتضيق علي الأرض حتى كأنني ... أحاول فيها لابن ارتق ثانيا\rومع شهرة ديوانه فلا حاجة إلى الإكثار من شعره.\rوهذا محل إيراد شيء من مخالص أهل هذا القرن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855221,"book_id":1862,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":245,"body":"فمن محاسنها قول القاضي أحمد بن عيسى المرشدي من قصيدة يمدح بها السيّد شهوان بن مسعود الحسني، وقد تقدم مطلع هذه القصيدة في حسن الابتداء، ومخلصها المشار إليه قوله:\rصهباء تفعل بالألباب سورتها ... فعل السخاء بشهوان بن مسعود\rوقول القاضي تاج الدين المالكي من قصيدة يمدح بها سلطان الحرمين الشريفين، الشريف مسعود بن إدريس، وقد تقدم إنشاد مطلعها أيضاً وما أحسن قوله منها:\rلو شام برق الثنايا والتثني من ... تلك القدود انثنى عطفا لإسعادي\rولو رأى هادي الجيداء كان درى ... إن اشتقاق الهدى من ذلك الهادي\rكم بات عقدا عليه ساعدي ويدي ... نطاق مجتمع المخفي والبادي\rإلى أن قال:\rوألهف نفسي على مغنى به سلفت ... ساعات أنس لنا كانت كأعياد\rكأنها وأدام الله مشبهها ... أيام دولة صدر الدست والنادي\rذي الجود مسعود المسعود طالعه ... لا زال في برج إقبال وإسعاد\rوقول شيخ شيوخنا العلامة محمد بن علي الحرفوشي، من قصيدة يمدح بها بعض أفاضل عصره:\rيا ليتها إذ لم تجد بوصال ... سمحت بوعد أو بطيف خيال\rجنحت لما رقش الوشاة ونمقوا ... من أنني سال ولست بسال\rكيف السلو ولي فؤاد لم يزل ... لجحيم نيران الصبابة صال\rومدامع لولا زفيري لم يكد ... ينجو الورى من سحها المتوالي\rومنها:\rهيفاء رنحها الدلال فأخجلت ... هيف الغصون بقدها الميال\rفي خدها الورد الجني وثغرها ... يحوي لذيذ الشهد والجريال\rحجبت محياها الجميل ببرقع ... كرقيق غيم فوق بدر كمال\rونضت من الأجفان بيض صوارم ... ففرت بهن ولم تناد نزال\rإلى أن قال:\rلله ليلة أقبلت بدجنة ... فرقا من الواشين والعذال\rووفت كما شاء الغرام وانعمت ... بالقرب بعد تبرم ودلال\rوحبت فؤادي بعد نار صدودها ... برد الوصال ومنتهى الآمال\rفبلغت منها ما يؤمل وامق ... ونهبت منها الوصل خوف زوال\rحتى بدا الصبح المنير كأنه ... وجه الوحيد الماجد المفضال\rوقول الفاضل الأديب الشيخ حسين بن شهاب الدين الطبيب من قصيدة يمحد بها الوالد متع الله بحياته، أولها:\rتبدت لنا والبدر للغرب جانح ... وكأس الكرى في راحة الطرف طافح\rبحيث السها ترنو بعين كليلة ... وإنسانها في لجة الجو سابح\rوحيث النجوم الزاهرات كأنها ... توقد منها في الظلام مصابح\rكأن على الآفاق روض بنفسج ... وهن الظباء العيس فيه سوانح\rفلما تجلى نورها نسخ الدجى ... فلا أعزل إلا غدا وهو رامح\rلك الله شمس يكسف الشمس نورها ... وبدر لنور البدر في التم فاضح\rكأن نجوم الليل ورق حمائم ... وفي كل جزء من محياك جارح\rوبعدها الأبيات المذكورة في آخر القسم الأول من الالتفات، وبعدها:\rلقد فتكت بي غارة منك شنها ... على القلب غاد من هواك ورائح\rفلا نفع إن شطت بك الدار أو دنت ... وسيان عندي فيك لاح وناصح\rسقى الله هاتيك المعاهد عارضا ... من المزن تمريه الرياح اللواقح\rليغدوا بها نشر الخزامى كأنما ... يخالطه من نشر دارين نافح\rكأن خدود الورد والطل فوقها ... خدود الغواني فوقها الدمع ناضح\rكأن ابتسام الروض والجو عابس ... محيا نظام الدين والدهر كالح\rوقوله من أخرى يمدحه أيضاً، أولها:\rسرت والليل محلول الوشاح ... ونسر الجو مبلول الجناح\rوثغر الشرق يبسم عن رياض ... مكللة الجوانب بالأقاح\rكأن كواكب الظلماء روم ... على دهم تهب إلى الكفاح\rكأن المشتري والنجم ساق ... يدير على الندامى كأس راح\rفوا عجباه هل يخفى سراها ... وقد أرجت برياها النواحي\rمن البيض الحسان إذا تجلت ... تخال جبينها فلق الصباح\rمهفهة يغار البدر منها ... ويخجل قدها هيف الرماح\rأبث لطرفها شكوى غرامي ... وهل يشكو الجريح إلى السلاح\rوأطمع أن يزايلني هواها ... ومن ينجو من القدر المتاح\rفلا تأوي لكسرة ناظريها ... فكم أودت بألباب صحاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855222,"book_id":1862,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":246,"body":"أحن إلى هواها وهو حتفي ... كمجروح يداوى بالجراح\rولا وأبيك ليس الحب سهلا ... فكم جد تولد من مزاح\rخلقت من الغرام فلا أبالي ... أكان به فسادي أم صلاحي\rولولا تمسك الأطمار جسمي ... لطار من النحول مع الرياح\rوحب الغانيات حياة روحي ... وراحتها وريحاني وراحي\rمحبتهن ضاهت في فؤادي ... محبة أحمد طرق السماح\rومن مخالصي التي فاقت سبائك الخلاص قولي من قصيدة علوية، أرجو بها التخلص في يوم القصاص، وقد مر إنشاد مطلعها وصدر منها في حسن الابتداء، ومنها بعدما تقدم:\rترمي ولا تدري بما سفكت ... تلك اللواحظ من دم هدر\rالله لي من حب غانية ... ترمي الحشا من حيث لا تدري\rبيضاء من كعب وكم منعت ... كعب لها من كاعب بكر\rزعمت سلوي وهي سالية ... كلا ورب البيت والحجر\rما قلبها قلبي فأسلوها ... يوما ولا من أمرها أمري\rأبكي وتضحك إن شكوت لها ... حر الصدود ولوعة الهجر\rوعلى وفور ثراي لي ولها ... ذل الفقير وعزة المثري\rلم يبق مني حبها جلدا ... إلا الحنين ولا عج الذكر\rويزيد غلي الماء ما ذكرت ... والماء يثلج غلة الصدر\rقد ضل طالب غادة حميت ... في قومها بالبيض والسمر\rومؤنب في حبها سفها ... نهنهته عن منطق الهجر\rيزداد وجدي من ملامته ... فكأنه بملامه يغري\rلا يكذبن الحب أليق بي ... وبشيمتي من سبة الغدر\rهيهات يأبى الغدر لي نسب ... أعزى به لعلي الطهر\rوقلت في مديحها:\rإن تنكر الأعداء رتبته ... شهدت بها الآيات في الذكر\rشكرت حنين له مساعيه ... فيها وفي أحد وفي بدر\rومنه:\rوأذكر مباهلة النبي به ... وبزوجه وابنيه للنفر\rوأقرأ وأنفسنا وأنفسكم ... فكفى بها فخرا مدى الدهر\rهذي المفاخر والمكارم لا ... قعبان من لبن ولا خمر\rومناقب لو شئت أحصرها ... لحصرت قبل أهم بالحصر\rوقولي من أخرى في سيدي الوالد، وهو يستغني بتمكنه وقوته من ذكر ما قبله، وهو:\rما كنت أحسب فيه أيضاً عارضت بها قصيدة ابن منير اليائية التي تقدم إنشاد شيء منها استطرادا في نوع القسم، ومن غزل قصيدتي هذه قولي:\rقامت تدير سلافا من مراشفها ... حبابها لؤلؤ الثغر الجماني\rفي ليلة من أثيث الشعر حالكة ... منها دجا حندس الليل الدجوجي\rتريك إن أسفرت غراء مائسة ... بدر السماء على أعطاف خطي\rمن أين للظبي أن يحكي ترائبها ... ولو تشبه ما حاك كمحكي\rكم لوعة بت أخفيها وأظهرها ... فيها وسر التصابي غير مخفي\rأما وصعدة قد من معاطفها ... وعضب لحظ نضته هندواني\rما أن عذلت على حبي الفؤاد لها ... إلا وجاء بعذر فيه عذري\rوافت فأذكت هموما غير جامدة ... واذكرتني عهدا غير منسي\rوما زلت أحمل على كواهل الغزل ثقل هذه القافية، إلى أن قلت:\rيا حبذا نظرة هام الفؤاد بها ... أزرت وعينيك بالظبي الكناسي\rلقد نعمت بوعد منك منتظر ... ونائل من نظام الدين مقضي\rهذا المخلص مما صدقت فيه التخلص وما تخرصت، ووثبت فيه من التغزل إلى المديح وما تربصت، واستوفيت فيه شروط حسن التخلص لما تخلصت.\rوقولي أيضاً من أخرى تخلصت فيها من الافتخار إلى المدح:\rكم قلبتني الليالي في تقلبها ... فكنت قرة عين الفضل والأدب\rتزيدني نوب الأيام مكرمة ... كأنني الذهب الأبريز في اللهب\rلا أستريب بعين الحق أدفعه ... ولا أراب بعين الشك والريب\rلقد طلبت العلى حتى انتهيت إلى ... ما لا ينال وكانت منتهى أربي\rحسبي من الشرف العليا أرومته ... أن انتمي لنظام الدين في حسبي\rوقد تقدم أكثر هذه القصيدة في نوع الاستعارة.\rولنكتف من محاسن التخلص بهذا المقدار، فقد أوردنا منها ما تستحليه الأسماع وتستجلبه الأفكار.\rتنبيه - قد تقدم أن أحسن التخلص ما كان في بيت واحد، وأحسن منه ما كان من الغزل إلى المدح.\rقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح اللامية: وقد ذم بعض المتأخرين ذلك، لكنه حسن ما قبح، فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855223,"book_id":1862,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":247,"body":"بينا ذوائب من يحب بكفه ... حتى تعلق لحية الممدوح\rانتهى. وهذا ذم ظرافة لا تحقيق، فعلى الأول المعول.\rوإذ ذكرنا هذه الجملة من محاسن المخالص، تعين علينا أن ننبه على ضدها، ليتحرز المبتدي، ويتيقظ المنتهي من سنة الغفلة عن الوقوع في مثلها.\rفمن قبيح التخلص قول أبي نواس من قصيدة في الفضل بن يحيى:\rسأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا\rفإنه ما زاد على أن يجعله قوادا له، ولهذا استحق به السخط من ممدوحه.\rحدثت رابعة البرمكية قالت: كنت يوما وأنا وصيفة على رأس مولاي الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي، وبيدي مذبة أذب بها عنه، إذ استؤذن لمسلم بن الوليد الأنصاري فأذن له، فلما دخل أعظمه وأكرمه، واستنشده، ثم خلع عليه وأجازه وانصرف. فما قلت أنه جاز الستر حتى استؤذن لأبي نواس، فامتنع من الإذن له، حتى سأله بعض من كان في المجلس أن يأذن له ففعل على تكره منه، فلما دخل عليه ما علمت أنه رد عليه، ولا أمره بالجلوس، ولا رفع إليه رأسه. فلما طال عليه وقوفه قال: معي أبيات أفأنشدها؟ فقال: افعل، وهو في نهاية التكره له والتثقل منه.\rفأنشده:\rطرحتم من الترحال أمرا فغمنا ... ولو قد فعلتم صبح الموت بعضنا\rفلما بلغ إلى قوله:\rسأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا\rقطب في وجهه، وقال: امسك عليك لعنة الله، أعزب قبحك الله، وأمر بإخراجه محروما فأخرج، والتفت الفضل إلى أنس بن أبي شيخ فقال: ما رأيت مثل هذا الرجل، ولا أقل تمييزا لكلامه منه، فقال أنس: فإن اسمه كبير، فقال: عند من ويلك؟ هل هو إلا عند إسقاط مثله.\rويقال أن أبا نواس اعتذر عن ذلك وقال: ما أردت بالفضل في قولي (لعل الفضل يجمع بيننا) إلا معنى الإفضال لا الممدوح، وهو عذر غير واضح.\rوتبعه المتنبي في معنى هذا المخلص وزاد عليه فجاء بالطامة الكبرى حيث قال:\rعل الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي تركتني في الهوى مثلا\rفأتى بما لا يحتمل التأويل والاعتذار، ولا يقال معه عثار.\rوممن وقع في حبائل هذا القبح لما رام حسن التخلص، الشيخ عبد الرحمن بن المهدي العقبي من قصيدة في الشيخ عبد الرحمن المرشدي يهنئه بتقلده الإمامة والخطابة والفتوى في آخر عام تسعة عشر وألف:\rأنا لم أدر ما الصبابة لولا ... نظرة الريم من خلال الحجال\rمنية دونها المنية والآجال نيطت بأعين الآجال\rلو رثت لي لألصقتني بما بين مجال القروط والأحجال\rغير أن الهوى شديد محال ... يفتك الريم فيه بالرئبال\rلذت من حربه بسلم فما زا ... د سوى تيه عزة ودلال\rأشكلت قصتي وها أنا أعدد ... ت لها رأي موضح الإشكال\rغير أن هذا أخف من ذاك على كل حال، على أن الكل قبيح.\rوالأصل في هذا المعنى لقيس بن ذريح حين طلق زوجته لبنى فتزوجت غيره، ثم ندم على طلاقها وكان مشغوفا بها، فشبب بها وما زال يشكو لوعة فراقها في أشعاره حتى رحمه ابن أبي عتيق، فسعى في طلاقها من زوجها وأعادها إلى قيس، فقال يمدحه ويشكره:\rجزى الرحمن أحسن ما يجازي ... على الإحسان خيرا من صديق\rوقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق\rسعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأي حدت فيه عن الطريق\rوأطفأ لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي\rفلما سمعها ابن أبي عتيق قال لقيس: يا حبيبي امسك عن مدحك هذا، فما يسمعه أحد إلا ظنني قوادا.\rومن قبيح المخالص قول المتنبي أيضاً:\rغدا بك كل خلو مستهاما ... وأصبح كل مستور خليعا\rأحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبير أو ابن إبراهيم ريعا\rفإن هذا المخلص جمع بين الثقل والبرودة وتعسف المعنى، ومعناه أنه علق انقضاء حبها على أمر مستحيل عادة، وهو أن يجر النمل الجبل المسمى ثبير أو مستحيل ادعاء وهو خوف الممدوح. ومراده أن يقرر أن كلا من هذين الأمرين من المستحيلات.\rوقوله أيضاً:\rلا يجذبن ركابي نحوه أحد ... ما دمت حيا وما قلقن كيرانا\rلو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855224,"book_id":1862,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":248,"body":"قال الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى: في هذا البيت أراد أن يزيد على الشعراء في ذكر المطايا فأتى بأخزى الخزايا، ومن الناس أمه، فهل ينشط لركوبها، وللمدوح أيضاً عصبة لا يجب أن يركبوا إليه. فهل في الأرض أفحش من هذا التسحب، وأوضع من هذا التبسط.\rثم أراد أن يستدرك هذه الطامة بقوله:\rفالعيس أعقل من قوم رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا\rوإذا انتقل الشاعر مما ابتدأ به الكلام إلى المدح ونحوه من غير ملائمة سمي اقتضابا، وافتطاما، وارتجالا، وهو مذهب العرب الجاهلية والمخضرمين الذين أدركوا الإسلام؛ كلبيد؛ وحسان، وكثير من الإسلاميين ومن المولدين يتبعونهم في ذلك، ويجرون على مذهبهم فيه.\rكقول أبي تمام:\rلو رأى الله أن في الشيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شيبا\rثم قال بعده من غير ملائمة:\rكل يوم تبدي صروف الليالي ... خلقا من أبي سعيد رغيبا\rوقوله من أخرى يمدح المعتصم بالله العباسي:\rوقد طوى الشوق في أحشائنا بقر ... عين طوتهن في أحشائها الكلل\rيخزي ركان النقا ما في مآزرها ... ويفضح الكحل في أجفانها الكحل\rتكاد تنتقل الأرواح لو تركت ... من الجسوم إليها حيث تنتقل\rطلت دماء هريقت عندهن كما ... طلت دماء هدايا مكة الهمل\rهانت على كل شيء فهو يسفكها ... حتى المنازل والأحداج والإبل\rثم قال بعده من غير مناسبة، ولا تقريب:\rبالقائم الثامن المستخلف أطأدت ... قواعد الملك ممتدا لها الطول\rوهو في شعره كثير.\rوكقول البحتري:\rتمادت عقابيل الهوى وتطاولت ... لجاجة معتوب عليه وعاتب\rإذا قلت قضيت الصبابة ردها ... خيال ملم من حبيب مجانب\rيجود وقد ضن الألى شغفي بهم ... ويدنو وقد شطت ديار الحبائب\rترينيك أحلام النيام وبيننا ... مفاوز يستفرغن جهد الركائب\rثم قال بعده بلا مناسبة:\rلبسنا من المعتز بالله نعمة ... هي الروض موليا بغزر السحائب\rوقوله من أخرى في الفتح بن خاقان:\rويوم تثنت للوداع وسلمت ... بعينين موصول بلحظيهما السحر\rتوهمتها ألوى بأجفانها الكرى ... كرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر\rثم قال بعده:\rلعمرك ما الدنيا بنا قصة الجدا ... إذا بقي الفتح بن خاقان والبحر\rوهو في شعره: أكثر، حتى أن السليماني الشاعر عرض به في قوله:\rيغتابني فإذا التفت أبان عن محض صحيح\rوثبا كوثب البحتري ... من النسيب إلى المديح\rوهو في شعر الشريف الرضي كثير جدا، ولا فائدة في إيراد شيء منه هنا، لأنه خارج عن البديع وما كان الغرض من إيراد هذه الجملة منه إلا بيانه بالتمثيل، والله أعلم.\rتنبيه - ذهب أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي إلى أنه لم يقع في القرآن شيء من التخلص لما فيه من التكلف، وقال: إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذي هو طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم وقد أنكر عليه جماعة من العلماء ذلك، وغلطوه في قوله هذا، وقالوا: إن في القرآن من التخلصات العجيبة ما يحير العقول. فانظر إلى سورة الأعراف، كيف ذكر فيها الأنبياء، والقرون الماضية، والأمم السالفة؛ ثم ذكر موسى؛ إلى أن قص حكاية السبعين رجلا ودعائه لهم ولسائر أمته بقوله: (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة) وجوابه تعالى عنه، ثم تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله: (قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين) من صفاتهم كيت وكيت، وهم (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) ، وأخذ في صفاته الكريمة، وفضائله العظيمة. وفي سورية الكهف حكى قول ذي القرنين في السد (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا) ، فتخلص منه إلى وصف حالهم بعد دكه الذين هو من أشراط الساعة، ثم بالنفخ في الصور، ثم ذكر الحشر، ووصف مآل الكفار والمؤمنين؛ ومثل ذلك في القرآن كثير، والله أعلم.\rوقد طال الكلام في هذا النوع، فلنتخلص إلى إثبات أبيات البديعيات.\rفبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rمن كل معربة الألفاظ معجمة ... يزينها مدح خير العرب والعجم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855225,"book_id":1862,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":249,"body":"هذا المخلص جار على الشرط الذي قرر في حسن التخلص، من كونه في بيت واحد، وأن يثب الشاعر من شطره الأول إلى الثاني، وهو كذلك. غير أن تمام معناه متعلق بما قبله، فهو غير صالح للتجريد. وقد مر أن أبيات البديعيات التزموا أن يكون كل بيت فيها شاهدا على نوعه بمجرد لا يتعلق بما بعده، ولا بما قبله، ومخلص الشيخ صفي الدين هذا إذا لم يذكر ما قبله كان ناقص المعنى؛ منخرم النظام، لا يظهر كمال حسنه، ولا تستحلي الأذواق طعم حلاوته؛ ما لم يؤت بمتعلقه وهو بيت القسم، وبيت الاستعارة، وبيت مراعاة النظير.\rفيتعين إيرادها هنا لإيضاح ذلك، وهي:\rلا لقبتني المعالي بابن بجدتها ... يوم الفخار ولا بر التقى قسمي\rإن لم أحث مطايا العزم مثقلة ... من القوافي تؤم المجد عن أمم\rتجار لفظي إلى سوق القبول بها ... من لجة الفكر تهدي جوهر الكلم\rمن كل معربة الألفاظ معجمة ... يزينها مدح خير العرب والعجم\rقال ابن حجة: وأين الشيخ صفي الدين من قول كمال الدين بن النبيه وقد تقدم:\rيا طالب الرزق إن سدت مطالبه ... قل يا أبا الفتح يا موسى وقد فتحت\rهذا المخلص لحسن تجريده يستغني به عن قصيدة. انتهى.\rقلت: تقدم أن ابن النبيه تخلص قبل هذا البيت بقوله:\rفي أحسن الناس أشعاري إذا نسبت ... وفي أجل ملوك الأرض إن مدحت\rفالمخلص هذا البيت لا ذاك، فلا يخفى عليك غباوة ابن حجة، وصلود زند فهمه.\rومخلص بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rيمم بنا البحر إن الركب في ظمأ ... فقلت سيروا فهذا البحر عن أمم\rقد تقدم أن ابن جابر أتى في مطلعه بصريح المدح حيث قال:\rبطيبة انزل ويمم سيد الأمم ... وانثر له المدح وانثر طيب الكلم\rفأطلق التصريح وبين المدح، ونشر الكلم، فلم يبق لحسن التخلص محل ولا موقع، لأن معنى التخلص أن يكون من غزل ونسيب ونحو ذلك إلى المديح، لا من المديح إلى المديح - قاله ابن حجة بالمعنى - وأنا أقول: هذا اعتراض في غير محله، لأن ابن جابر وإن صرح بالمدح في مطلعه فقد انتقل بعده إلى الغزل والتشبيب كما يدلك عليه أبياته السابقة في الأنواع المتقدمة، ثم تخلص إلى المدح مرة أخرى، فالتخلص في محله، وكثير من الشعراء من يفعل ذلك، فلا يلتفت إلى كلام ابن حجة فإنه ليس بحجة.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rحسن التخلص من ذنبي العظيم غدا ... بمدح أكرم خلق الله كلهم\rالشيخ عز الدين جاء بالاقتضاب وسماه حسن التخلص، فإنه قال قبل هذا البيت من غير فاصلة:\rوارع النظير من القوم الآلى سلفوا ... من الشباب ومن طفل ومن هرم\rفليس بين بيت التخلص بزعمه وبين هذا البيت علاقة أصلا، ولا أدنى ملائمة، ولا مناسبة، بل هو استئناف كلام آخر، فهو اقتضاب قطعا.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rومن غدا قسمه التشبيب في غزل ... حسن التخلص بالمختار من قسمي\rأقول: قد تقرر أن حسن التخلص من المواضع التي ينبغي للشاعر التأنق فيها لفظا ومعنى، ولا ينبغي له أن يرتكب فيه ضرورة، لأنه مناف للتأنق المشروط فيه، وابن حجة قد ارتكب في مخلصه هذا الضرورة بحذف فاء الجواب المختص بالضرورة على الصحيح، لأنه كان ينبغي أن يقول: فحسن التخلص، لكنه حذف الفاء لإقامة الوزن ضرورة، كقول الآخر: (من يفعل الحسنات الله يشكرها) . قال ابن هشام في المغني: وعن المبرد: أنه منع ذلك حتى في الشعر وزعم أن الرواية (من يفعل الخير فالرحمن يشكره) .\rومخلص بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rراعي النظير طوى نشر العلى عملا ... رام التخلص بالمختار في الأمم\rهذا المخلص أيضاً لا يظهر وجه المناسبة بينه وبين ما قبله، لأن قبله قوله:\rخوافي الحب أورتها قوادمه ... من استعارة نار الهجر مع سدم\rومعنى هذا البيت بمعزل عن معنى بيت التخلص، فكأن انتقاله إلى المدح اقتضابا لا تخلصا، وإن سماه به ادعاء.\rومخلص بديعيتي قولي:\rوقد هديت إلى حسن التخلص من ... غي النسيب بمدحي سيد الأمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855226,"book_id":1862,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":250,"body":"هذا البيت مستوف لشروط حسن التخلص لفظا ومعنى مع التصريح بذكر حسن التخلص في أثناء الشطر الأول، فلا عبرة بقول ابن حجة: جل القصد أن يكون التصريح به في الشطر الثاني، إذ لا يظهر لهذا الشرط فائدة. نعم التصريح به في أول البيت كما فعل الموصلي لا يتأتى معه الانتقال من الكلام الأول إلى المدح في بيت واحد.\rومخلص بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rتزداد حسنا وتزهو كلما وضعت ... في جيد أوصاف خير الخلق كلهم\rهذا البيت أيضاً غير صالح للتجريد، لتعلقه بما قبله، وهو بيت القسم وبيت الاستعارة وهما:\rلا أسفرت لي وجوه المشكلات ولا ... حللت عقدة معنى غير منفهم\rإن لم أصغ ناظما عقدا فرائده ... وسائط كلها من جوهر الكلم\rتزداد حسنا وتزهو كلما وضعت ... في جيد أوصاف خير الخلق كلهم\rوكل من هذه الأبيات غير صالح للتجريد\rالإطراد\rمحمد أحمد الهادي البشير ابن ... عبد الله فخر نزار باطرادهم\rالإطراد في اللغة، مصدر أطرد الشيء: إذا تبع بعضه بعضا وجرى والأنهار تطرد أي تجري، وفي الاصطلاح، هو أن يجيء الشاعر باسم الممدوح ولقبه وكنيته وصفته وأبيه وجده وقبيلته غالبا، أو ما أمكن من ذلك مطردا متواليا في بيت واحد، من غير تعسف ولا تكلف، ولا انقطاع بألفاظ أجنبية لأنه مشتق من إطراد الماء.\rكقول أبي تمام:\rعبد المليك بن صالح بن علي بن قسيم النبي في نسبه\rوأحسن ما قيل من ذلك، قول بعض المتأخرين في الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي:\rمؤيد الدين أبو جعفر ... محمد بن العلقمي الوزير\rهكذا حده الشيخ صفي الدين الحلي، ومثل له في شرح بديعيته، وهو أعم من حد الجمهور له، بأنه عبارة عن الإتيان باسم الممدوح أو غيره وأسماء آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف في السبك، حتى تكون الأسماء في تحدرها كالماء الجاري في إطراده، وسهولة انسجامه.\rكقول الشاعر:\rأن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب\rلكن قد تقدم أن الشيخ صفي الدين الحلي لخص بديعيته من سبعين كتابا في هذا الفن، اجتنى من ثمرات أوراقها ما شاء، فقوله عمدة في هذا الباب.\rقال الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح: ومنهم من سمى الإطراد ذكر الأسماء مطلقا.\rوكذلك صنع ابن رشيق في العمدة، فإنه جعل الإطراد في قول المتنبي:\rوحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد\rانتهى. وأخذ الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى على المتنبي في هذا البيت فقال: لم نزل مستحسنين لجمع الأسامي في الشعر.\rكقول دريد بن الصمة:\rقتلنا بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب\rواحتذى هذا الفاضل على طرقهم فقال:\rوأنت أبو الهيجا بن حمدان يا ابنه ... تشابه مولود كريم ووالد\rوحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد\rوهذا من الحكمة التي ادخرها أرسطاليس وأفلاطون لهذا الخلف الصالح. انتهى.\rوأجاب عنه ابن فورجة فقال: أما سبك البيت، فأحسن سبك، يريد أنت تشبه أباك، وأبوك كان يشبه أباه، وأبوه كان يشبه أباه، إلى آخر الآباء. فليت شعري ما الذي استقبحه؟ فإن استقبح قوله: وحمدان حمدون وحمدون حارث، فليس في حمدان ما يستقبح من حيث اللفظ والمعنى، بل كيف يصنع والرجل اسمه هذا، والذنب في ذلك للآباء لا للمتنبي.\rوهذا على نحو ما قال أبو تمام:\rعبد المليك بن صالح بن علي بن قسيم النبي في نسبه\rوالبحتري حيث يقول:\rعلي بن عيسى بن موسى بن طلحة ... بن سائب بن مالك حين ينطق\rانتهى. وهذا من ابن فورجة دفع بالضد، وتجاف عن الحق، فإن الصاحب إنما استقبح من هذا البيت غلق تركيبه، وثقله على السمع، ونبو الطبع عن سماعه، كما يشهد به الذوق. وقوله: إن سبكه أحسن سبك ليس بصحيح، والطبع السليم أعدل حكم في ذلك. وأغرب من ذلك تشبيهه ببيتي أبي تمام والبحتري، وأين هو منهما؟ ولكن حبك الشيء يعمي ويصم كما أن عين السخط تبدي المساويا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855227,"book_id":1862,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":251,"body":"ومن وشاهد هذا النوع قوله ﵌: أن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال في النهاية: لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم، والكمال والجمال، والعفة وكرم الأخلاق، والعدل ورياسة الدنيا والدين، فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، رابع أربعة في النبوة.\rويروى: أن سبرة بن عياش الجشمي أنشد عبد الملك بن مروان قصيدة دريد بن الصمة التي منها قوله:\rقتلنا بعبد الله خير لداته ... ذواب بن أسماء بن زيد بن قارب\rفلما وصل إلى هذا البيت قال: لولا القافية لبلغ به آدم.\rومن شواهده الشعرية أيضاً قول الأعشى:\rأقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ... وأنت الذي ترجو بقاءك وائل\rوقول ابن دريد وجمع ثمانية أسماء في بيت واحد، ولم يقع في شواهد هذا النوع نظيره انسجاما وجمعا:\rفنعم أخو الجلى ومستنبط الندى ... وملجأ محزون ومفزع لاهث\rعياذ بن عمرو بن الحسين بن غانم بن زيد بن منظور بن زيد بن حارث\rوقوله أيضاً في هذه القصيدة:\rخليلي من شمس بن عمرو بن غانم ... ونصر بن زهران بن كعب بن حارث\rوكان أبو تمام كثيرا ما يستعمل هذا النوع في شعره، فمنه قوله:\rلمحمد بن الهيثم بن شبانة ... مجد إلى حيث السماك مقيم\rوقوله:\rعمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد سهمكم لا يسهم\rوقوله أيضاً، وهو أحسن مما تقدم له:\rنوح صفا من عهد نوح له ... شرب العلى في الحسب الفارع\rمطرد الآباء في نسبة ... كالصبح في إشراقة الساطع\rمناسب تحسب من ضوئها ... منازلا للقمر الطالع\rكالدلو والحوت وأشراطه ... والبطن والنجم إلى التالع\rنوح بن عمر بن حوي بن عم ... رو بن حوي بن الفتى مانع\rفأتى بستة من منازل القمر، وقابلها بستة من الأسماء، لولا أن نغص بذكر الفتى في سادس جد، وإن لم يرد فتى السن، وإنما أراد من الفتوة لكنه موهم. والتالع هو الدبران، كأنه تلع جيده أي مده.\rومنه قول بعضهم:\rمن يكن رام حاجة بعدت عن ... هـ وأعيت عليه كل العياء\rفلها أحمد المرجى بن يحيى بن معاذ بن مسلم بن رجاء\rوقول أبي سعيد الرستمي في تهنئة الصاحب بن عباد:\rتهني ابن عباد بن عباس بن عب ... د الله نعمى بالكرامة تردف\rوقول عبد الصمد بن بابك من أبيات: ت\rلاموا على ظمأي إليك فلا دروا ... في ماء خدك ما حلاوة موردي\rطورا أحيا بالأقاح وتارة ... في الخد بالريحان والورد الندي\rوجه كما سفر الصباح وحوله ... حسنا بقايا جنح ليل أسود\rوكأنما خاف العيون فألبست ... وجناته زردا مخافة معتد\rأنى يخاف من استجار محبه ... بمحمد بن علي بن محمد\rوقول سراج الدين عمر الوراق:\rفله الجمال غدا بغير منازع ... ولي الجوى فيه بغير قسيم\rوكذا العلى لمحمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم\rوقول الأديب أبي الحكم مالك بن المرحل في أبي عبد الله بن يربوع:\rصحبت عمري ناسا من ذوي حسب ... حازوا الثناء بموروث ومطبوع\rفلم أجد فاضلا فيما صحبت سوى ... محمد بن أبي العيش بن يربوع\rوقول أبي الحسن اللحام في أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن حامد:\rمحمد بن علي ... سبط الحسين بن حامد\rوافى فسر ولي ... به وأكمد حاسد\rوقول بعض شعراء المغرب في إدريس بن حمود خليفة الأندلس:\rوكأن الشمس لما أشرقت ... فانثنت عنها عيون الناظرين\rوجه إدريس بن يحيى بن علي بن حمود أمير المؤمنين\rوقلت أنا وقد وصلت من هذا التأليف إلى هذا المحل سابع محرم الحرام:\rما عاد عاشوراء إلا همت ... عيني بدمع هاطل ساكب\rوجدا علي بط الرسول الحسين بن علي بن أبي طالب\rومن شواهد بالألقاب قول البطائحي في المستظهر بالله العباسي:\rأصبحت بالمستظهر بن المقتدي ... بالله ابن القائم بن القادر\rمستعصيا أرجو نوال أكفه ... وبأن يكون على العشيرة ناصري\rفيقر مع كبري قراري عنده ... ويفوز من مدحي بشعر سائر\rوهذه الأمثلة كلها جارية عل المشهور في الإطراد من ذكر اسم الممدوح وأسماء آبائه فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855228,"book_id":1862,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":252,"body":"وأما الأمثلة الجارية على ما قرره الشيخ صفي الدين الحلي فيه من ذكر اسم الممدوح، ولقبه وكنيته، واسم أبيه وجده، أو ما أمكن من ذلك. فمنها ما ذكره أبو منصور الثعالبي في اليتيمة، ترجمة أبي علي الدامغاني حيث قال: لا أذكر أن أحدا ما الصدور يسع دعاءه ولقبه، وكنيته واسمه واسم أبيه وبلده بيت واحد من الشعر سواه.\rفإن أبا القاسم الأليماني أنشدني لنفسه من قصيدة فيه، ومنها هذا البيت:\rإلى الشيخ الجليل أبي علي ... محمد بن عيسى الدامغاني\rوقول الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوري في أبي القاسم الموسوي:\rيقولون لي هل للمكارم والعلى ... قوام ففيه لو علمت دوامها\rفقلت لهم والصدق خلق ألفته ... علي بن موسى الموسوي قوامها\rوقوله فيه أيضاً:\rيقول صديقي ألا دلني ... على برمك الجود أو حاتم\rفقلت وأقسمت رب العلى ... علي بن موسى أبو القاسم\rوقول أبي محمد الحسين بن أحمد الزيادي في الشيخ أبي علي الجشمي:\rإن الدراية والرواية خاتم ... حقا أقول ولست فيه بزاعم\rوأبو علي أحمد بن محمد بن عميرة الجشمي فص الخاتم\rفأجابه الجشمي بقوله:\rقد قلت عن حق فعوا ما قلت إذ ... ليس المقلد في الورى كالعالم\rإن الزيادي الحسين أبا محمد بن أحمد شمس هذا العالم\rوقول أبي الحسن الباخرزي في أبي القاسم الموسوي أيضاً:\rوسقت الركائب حتى أنخن ... بسبط الأنامل سبط النبي\rعلي بن موسى مواسي العفاة ... أبي القاسم السيّد الموسوي\rوقول بعضهم يهجو الشيخ زكي الدين بن أبي الإصبع:\rعبد العظيم الزكي بن أبي افصبع رب القريض والخطب\rيزعم أني بالهجو أذكره ... تعصبا منه ساعة الغضب\rلكنني والطلاق يلزمني ... ما ملت فيه يوما إلى الكذب\rنكت ابنه وأخته وخالته ... ونكتب قدما أخاه وهو صبي\rوليس فيما أتيت مبتدعا ... قد كان هذا في سالف الحقب\rناك أبي أمه وجدته ... وعمته لله در أبي\rونحن في بيته على دعة ... والنيك ما بيننا إلى الركب\rوهذه الأبيات - على ما فيها - في غاية السهولة والانسجام.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي جار على ما قرره هو في الإطراد، وهو:\rمحمد المصطفى الهادي النبي أجل المرسلين بن عبد الله ذي الكرم\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rقد أورث المجد عبد الله شيبة عن ... عمرو بن عبد مناف عن قصيهم\rابن جابر جرى في نظم هذا البيت على ما ذهب إليه بعضهم في الإطراد من أنه ذكر الأسماء مطلقا، وإليه جنح ابن رشيق في العمدة كما تقدم نقله عن عروس الأفراح. ولا مشاحة في الإصلاح، غير أن الخروج عن القول المشهور خلاف الأولى.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rمحمد بن عبد الله شيبة جده بن عمرو كرام في اطرادهم\rهذا البيت ظاهر التكلف، شديد التعسف، يأباه شرط الإطراد الذي هو عدم التكلف في السبك، لأنه إنما سمي اطرادا، لكون الأسماء في تحدرها كالماء الجاري في اطراده وانصبابه. والذي أقول: إن هذا البيت لو كان الماء لكان عكرا لا يسيغه شارب، كما لا يسيغه الآن سامع.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rمحمد بن الذبيحين الأمين أبو البتول خير نبي في اطرادهم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rمحمد نجل عبد الله نجل أبي ال ... عباس آبا كرام في اطرادهم\rقوله: آبا، يريد به آباء جمع أب، فحذف الهمزة، وقصر المد لضرورة الوزن؛ فثقل لفظها؛ واستبشع التلفظ بها حتى لو وقعت في بحر صاف لكدرته؛ ولو ألقيت على جبل شامخ لضعضعته، على أن البيت برمته في غاية التكلف والتعسف.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rمحمد أحمد الهادي البشير بن ... عبد الله فخر نزار باطرادهم\rهذا البيت فيه أسماء الممدوح ﵌، ولقبان من ألقابه الشريفة وذكر أبيه، وذكر قبيلته، مع عدم ارتكاب ضرورة، ولا تكلف في النظم.\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rمحمد المصطفى بن المصطفين إما ... من الأنبياء رسول الله في الأمم\rتذنيب - عد بعضهم من الإطراد مثل قول أبي تمام:\rبكريها علويها صعبيها ال ... حصني شيبانيها الصنديدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855229,"book_id":1862,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":253,"body":"ذهليها مريها مطريها ... يمنى يديها خالد بن يزيدا\rوهو غير معروف.\r\rالعكس عز الذليل ذليل العز مبغضه=فاعجب لعكس أعاديه وذلهم العكس في اللغة: ردك آخر الشيء إلى أوله، وفي الاصطلاح على نوعين لفظي ومعنوي. فاللفظي هو أن تقدم في الكلام جزأ ثم تعكس وتقدم ما أخرت، وتؤخر ما قدمت، ويسمى التبديل أيضاً، وهو على وجوه كما سيظهر لك من الأمثلة التي سنوردها نثرا ونظما.\rفمنه قوله ﵌: جار الدار أحق بدار الجار. رواه النسائي، وأبو يعلى في مسنده، وابن حيان في صحيحه عن أنس وأحمد في مسنده، وأبو داود والترمذي عن سمرة. قاله العلامة السيوطي في الجامع الصغير.\rوابن حجة لبعد معرفته عن مثل ذلك جاء به بصيغة التمريض فقال: قيل: إنه ورد في الحديث، وذكر الحديث المذكور، وهو جهل منه.\rوقول أبي الفتح البستي: عادات السادات سادات العادات. وقولهم: كلام الملوك ملوك الكلام. وقولهم: شيم الأحرار أحرار الشيم. وقولهم: كتب الأحباب أحباب الكتب.\rوأنشد الشيخ شهاب الدين أبو الثناء محمود لنفسه في هذا النوع ما كتبه جوابا لصاحب اليمن عن هدية وردت منه قرين كتاب:\rأتاني كتابك والمكرمات ... تسير لديه مسير السحب\rلئن جاء في موكب من نداك ... فكتب الملوك ملوك الكتب\rومنه قول القاضي الأرجاني:\rأنا أشعر الفقهاء غير مدافع ... في العصر لا بل أفقه الشعراء\rشعري إذا ما قلت دونه الورى ... بالطبع لا بتكلف الإلقاء\rأخذه الآخر فقال:\rهو في الفقه شاعر لا يبارى ... وهو في الشعر أفقه الشعراء\rلا إلى هؤلاء إن طلبوه ... وجدوه ولا إلى هؤلاء\rغير أن ذلك مدح وهذا ذم.\rومنه قوله تعالى: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) .\rوقول الحماسي:\rرمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا\rفرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا\rوقول أبي هلال العسكري يصف الربيع:\rلبس الماء والهواء صفاء ... واكتسى الروض بهجة وبهاء\rفتخال السماء بالليل أرضا ... وترى الأرض في النهار سماء\rوقول مجير الدين محمد بن تميم:\rوليلة بتها من ثغر حبي ... ومن كأسي إلى فلق الصباح\rأقبل أقحوانا في شقيق ... وأشربها شقيقا في أقاح\rوقول بعضهم في رئيس ركب البحر:\rولما امتطى البحر ابتهلت تضرعا ... إلى الله يا مجري الرياح بلطفه\rجعلت الندى من كفه مثل موجه ... فسلمه واجعل موجه مثل كفه\rوقول عبد الرحمن بن الحسن القوشنجي\rفو الله ما فارقت عهدة عقده ... ووالله ما أحللت عقدة عهده\rوأني على هجرانه عبد وده ... فمن لي بمولى يرتضي ود عبده\rوقول السيّد عز الدين المرتضى من قصيدة:\rوعين شأني شأن لا أبوح به ... وشأن عيني عين ذات تهتان\rومنها:\rلقد خبرت بني الدنيا فليس يرى ... إنسان عيني فيهم عين إنسان\rومنه قوله ﵌: اشكر لمن أنعم عليك، وانعم على من شكرك. وقوله ﵇ أن الإنسان ليسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه.\rوقول الحسن البصري: إن من خوفك حتى تلقى الأمن خير ممن آمنك حتى تلقى الخوف. وقول بعض الحكماء: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون. وقيل لحكيم: لم لا تمنع من يسألك؟ فقال: لئلا أسأل من يمنعني.\rولما قصد أبو تمام عبد الله بن طاهر بن الحسين بخراسان، وامتدحه بقصيدته التي أولها (أهن عوادي يوسف وصواحبه) أنكر عليه أبو سعيد الضرير، وأبو العميثل هذا الابتداء وقالا له: لم لا تقول ما يفهم؟ فقال لهما: لم لا تفهمان ما أقول فاستحسن منه هذا الجواب.\rوقيل للحسن بن سهل: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير.\rوقال أبو العيناء لأبي الصقر بن بلبل وهو وزير: أنت والله تقرب منا إذا احتجنا إليك، وتبعد عنا إذا احتجت إلينا.\rوقيل لأبي دواد الأيادي - ونظر إلى ابنته تسوس فرسه - لقد أهنتها يا أبا دواد، فقال: أهنتها بكرامتي، كما أكرمتها بهواني.\rوقال الجرجاني لأبي علي الحاتمي: إنما تحرم لأنك تشتم، فقال: إنما أشتم لأني أحرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855230,"book_id":1862,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":254,"body":"وقيل لمريض كيف أنت؟ فقال: أجد ما لا اشتهي، وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان سوء، من وجد لم يجد، ومن جاد لم يجد.\rوقال الأضبط:\rويجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه\rويقطع الثوب غير لابسه ... يلبس الثوب غير من قطعه\rويروى لهارون الرشيد:\rلساني كتوم لأسرارهم ... ودمعي بسري نموم مذيع\rفلولا دموعي كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم يكن لي دموع\rوأولع الشعراء بهذا المعنى فقال بعضهم:\rلعمري لعمري بكم عامر ... ولا أشتهي العمر لولاكم\rفلولاكم ما عرفنا الهوى ... ولولا الهوى ما عرفناكم\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rمسألة الدور جرت ... بيني وبين من أحب\rلولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب\rوللشيخ نجيب الدين الشامي:\rعلة شيبي قبل إبانه ... هجر حبيبي في المقال الصحيح\rويدعي العلة في هجره ... شيبي ففي القولين دور صريح\rوقال آخر:\rمسائل دور شيب رأسي وهجرها ... وكل غدا عما به في الهوى ينبي\rفأقسم لولا الهجر ما شاب مفرقي ... وتقسم لولا الشيب ما كرهت قربي\rوما أحسن قول شمس الدين محمد بن التلمساني في هذا النوع:\rيا بأبي معاطف وأعين ... يصول منها رامح ونابل\rفهذه ذوابل نواضر ... وهذه نواظر ذوابل\rغير أن النواضر الأولى بالظاد المعجمة لأنها من النضرة وهي النعمة، والنواظر الثانية بالظاء المشالة لأنها من النظر وهو البصر، ومثل ذلك مغتفر في مثل هذا المقام.\rوقول المطوعي:\rألست ترى أطباق ورد وحولها ... من النرجس الغض الطري ورود\rفتلك خدود ما عليهن أعين ... وتلك عيون ما لهن خدود\rومن بديع هذا النوع ما أنشده أبو منصور الثعالبي في اليتيمة لصاحب ابن عباد في وصف الزجاج والشراب:\rرق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر\rفكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر\rوكثير من ينسب هذين البيتين لأبي نواس، ولم أجدهما في ديوانه.\rولأبي الطيب المتنبي في هذا النوع:\rفلا مجد في الدنيا لمن قل مال ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده\rفما ترزق الأيام من أنت حارم ... ولا تحرم الأقدار من أنت رازق\rإذا حقدت لم يبق في قلبها رضى ... وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد\rوقال ابن نباتة السعدي:\rألا فاخش ما يرجى وجدك هابط ... ولا تخش ما يخشى وجدك رافع\rفلا نافع إلا مع النحس ضائر ... ولا ضائر إلا مع السد نافع\rوقال آخر وأجاد. وغلط ابن حجة في نسبته إلى المتنبي:\rإن الليالي للأنام مناهل ... تطوى وتنشر دونها الأعمار\rفقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار\rوقال آخر:\rالنفس ملأى من المعالي ... والكيس صفر الجناب خالي\rفليس مالي كمثل فضلي وليس فضلي كمثل مالي\rومن الطريف النادر في هذا الباب قول أبي الحسن الباخرزي من قصيدة بديعة في السيّد ذي المجدين أبي القاسم علي بن موسى الموسوي:\rمعاد معاديه مهما طوى ... على بغضه القلب قعر الطوي\rوأمثل أحوال أعدائه ... وكلهم نهب داء دوي\rعصي مكللة بالرؤوس ... وروس مكللة بالعصي\rقال في الدمية: أنشدت هذه القصيدة الممدوح بها بحضرة أبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني والمجلس غاص بالعام والخاص، فلما انتهيت فيها إلى قولي هذا صفق القاضي أبو منصور بيديه وقال: عين الله عليه، وأثنى علي في ذلك المجلس الغصان، بمثل ما أثنى به حسان على آل غسان.\rومن مستجاده قول القاضي أبي الفتح نصر بن سيار الهروي يصف نار السذق، وهو بفتح السين المهملة والذال المعجمة وبعدهما قاف، ليلة الوقود، فارسي معرب:\rرب ليل كشعر ليلى ... سوادا\rشق جلبابها عن الأرض نار\rوترى الأرض كالسماء فكل ... قد تجلى خلالها أنوار\rوشرار كأنهن نجوم ... ونجوم كأنهن شرار\rوما ألطف قوله أيضاً في هذا المعنى، وإن لم يكن مما نحن فيه:\rوليلة سامحتني ... بها نوائب دهري\rبتنا نحث زجاجا ... ما بين خمر وجمر\rفتلك ذائب جمر ... وذاك جامد خمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855231,"book_id":1862,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":255,"body":"ويعجبني من هذا الباب قول شرف السادة أبي الحسن البلخي:\rأفدي بروحي من قلبي كوجنته ... في الوصف لا الحكم فالأحكام تفترق\rأعجب لحرقة قلب ما له لهب ... ومن تلهب خد ليس يحترق\rومما انعقد الإجماع على حسنه من الأسماع، قول تميم بن مفرج الطائي، من خمرية له أولها:\rقم واسقني قبل الصباح المسفر ... يوم الخميس على طلوع المشتري\rوإذا لقيت الجمعة الزهراء فل ... يكن الغبوق على جبين أزهر\rواستقبل اليوم السعيد بمقبل ... طلق وأدبر عن عذول مدبر\rإن قيل أن الراح حرم شربها ... عن أهل دين محمد فتنصر\r(عن) هنا بمعنى (على) وهما يتعاقبان، قال الله تعالى: (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) .\rقوله المشار إليه في هذا النوع هو:\rقل للغزالة وهي غير غزالة ... والجؤذر النعسان غير الجؤذر\rلمذكر الخطوات غير مؤنث ... ومؤنث الخلوات غير مذكر\rقال في دمية القصر: هذا بيت شعر يساوي بيت تبر، وفيه قلب يقبله كل قلب. ثم الموازنة بين الخطوات والخلوات في نهاية الحلاوة.\rومقول القول قوله بعده:\rقومي إلى الشيء الذي بتنا به ... بالأمس بذاك الجوهر\rوتسربلي قبل القيام وأسبلي ... ذاك العذار الجون ثم تزنري\rفتنبهت هيفاء غير بطيئة ... عما التمست ولا سحوب المئزر\rيعني أنها تشمرت للخدمة، فقلصت أذيالها، لا كالكسلان الذي يزود الأرض فضلة ردائه، إما لكسله، وإما لخيلائه.\rوبعده:\rتفتر عن برد وتنظم مثله ... عقدا وتنظر عن جفون فتر\rوتيممت دنين في مطمورة ... كانا معا فيما أظن لقيصر\rفتحتهما فكأنما فتحتهما ... عن لون ياقوت ونكهة عنبر\rومن المستطرف هنا إلى الغاية، قول شيخ الشيوخ بحماة، وهو لسان الحال، حال تأليف هذا الكتاب:\rأفنيت عمري في دهر مكاسبه ... تطيع أهواءنا فيه وتعصينا\rتسعا وعشرين مد الهم شقتها ... حتى توهمتها عشرا وتسعينا\rوللشيخ صلاح الدين الصفدي:\rقد فاق غصن النقا حبيبي ... وأخجل البدر في التمام\rفذا قوام بلا محيا ... وذا محيا بلا قوام\rوأنشد الشيخ سعد الدين التفتازاني لنفسه في شرح التلخيص عند الكلام على هذا النوع:\rطويت بإحراز الفنون تجشما ... رداء شبابي والجنون فنون\rفحين تعاطيت الفنون وخطها ... تبين لي أن الفنون جنون\rوقال الشيخ صفي الدين الحلي:\rلا تحقرن المال فالعين للإنسان كالإنسان للعين\rوقال أيضاً:\rعين النضار كناظر العين الذي ... يتأمل القاصي به والداني\rولرب إنسان بلا عين غدا ... وكأنه عين بلا إنسان\rوقال أيضاً ناظما قول الحكيم المقدم ذكره:\rإذا الجد لم يك لي مسعدا ... فما حركاتي إلا سكون\rإذا لم يكن ما يريد الفتى ... على رغمه فليرد ما يكون\rوقال آخر:\rمعشوقتي جارية ساقية ... ونزهتي ساقية جاريه\rجارية أعينها جنة ... وجنة أعينها جاريه\rوهذان البيتان حسنان لو سلما من الإيطاء في القافية.\rوقلت أنا من قصيدة:\rأجلواها والدهر طلق المحيا ... والقماري تنادم الأقمارا\rفي عذارى كأنهن رياض ... ورياض كأنهن عذارى\rوالشعر في هذا النوع كثير جدا، والاقتصار على هذه الجملة منه فيها مقنع.\rوأما العكس المعنوي فهو من مستخرجات ابن أبي الإصبع، وحده بأن قال: هو أن يأتي الشاعر إلى معنى لغيره، أو لنفسه فيعكسه.\rفمثال عكس الشاعر معنى غيره، قول علي بن الجهم يصف السحاب:\rفمرت تفوت الطرف حتى كأنها ... جنود عبيد الله ولت بنودها\rفات عكس فيه قول أبي العتاهية يصف الرايات:\rورايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب\rوقول الآخر:\rوربما فات بعض الناس أمرهم ... مع التأني وكان الحزم لو عجلوا\rعكس فيه قول الأخطل:\rقد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل\rوعكس الصابي قول البحتري في الوداع:\rأقول له عند توديعه ... وكل بعبرته ملبس\rلئن قعدت عنك أجسادنا ... لقد سافرت معك الأنفس\rفقال الصابي ونبه على ذلك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855232,"book_id":1862,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":256,"body":"ولما حضرت لتوديعه ... وطرف النوى نحونا أشوس\rعكست له بيت شعر مضى ... يليق به الحال إذ يعكس\rلئن سافرت عنك أجسادنا ... لقد قعدت معك الأنفس\rوقال بعضهم:\rإذا ما رأيت فتى ماجدا ... فظن بعقل أبيه السخف\rفقد يلد النجب غير النجيب ... وهل يلد الدر إلا الصدف\rوعكسه الآخر فقال:\rإذا ما رأيت فتى ماجدا ... فكن بابنه سيئ الاعتقاد\rفلست ترى من نجيب نجيبا ... وهل تلد النار غير الرماد\rومن هذا الباب ما حكاه علي بن عبد الله الجعفري، من بني جعفر الطيار ﵇ وكان ممن حمله المتوكل من المدينة إلى سر من رأى، وحبسه مع الطالبيين - قال: - مكثت في الحبس مدة، فدخل علي يوما رجل من الكتاب فقال: أريد هذا الجعفري الذي تديث في شعره، فقلت له: إلي فأنا هو، فعدل إلي وقال لي: جعلت فداك أحب أن تنشدني بيتيك اللذين تديثت فيهما.\rفأنشدته:\rولما بدا لي أنها لا تودني ... وأن هواها ليس عني بمنجلي\rتمنيت أن تهوى سواي لعلها ... تذوق حرارات الهوى فترق لي\rقال: فكتبهما، ثم قال: اسمع - جعلت فداك - بيتين قلتهما في الغيرة، فقلت: ما هما؟ فأنشدني:\rربما سرني صدودك عني ... فلا طلابيك وامتناعك مني\rحذار أن أكون مفتاح غيري ... فإذا ما خلوت كنت التمني\rانتهى. فهذان البيتان عكس فيهما هذا الكاتب قول الجعفري.\rومنه أيضاً ما حكاه محمد بن يحيى التغليب قال مررت بجعفر بن عفان الطائي يوما وهو على باب منزله فسلمت عليه فقال: مرحبا يا أخا تغلب اجلس، فجلست فقال لي: أما تعجب من ابن أبي حفصة حيث يقول:\rأنى يكون وليس ذاك بكائن ... لبني البنات وراثة الأعمام\rفقلت بلى والله، أني لأتعجب منه، وأكثر اللعنة له. فهل قلت في هذا شيئا؟ قال نعم قلت:\rلم لا يكون وإن ذاك لكائن ... لبني البنات وراثة الأعمام\rللبنت نصف كامل من ماله ... والعم متروك بغير سهام\rما للطليق وللتراث وإنما ... صلى الطليق مخافة الصمصام\rوعلى ذلك قال صالح بن عطية الأضجم لما قال مروان بن أبي حفصة: عاهدت الله أن أغتاله فأقتله أي وقت أمكنني ذلك، وما زلت ألاطفه وأبره، وأكتب أشعاري، حتى خصصت به فأنس بي جدا، وعرف ذلك بنو حفصة جميعا فأنسوا بي، ولم أزل أطلب له غرة حتى مرض من حمى أصابته، فلم أزل أظهر الجزع عليه والإشفاق حتى خلا لي البيت يوما، فوثبت عليه فأخذت بحلقه، فما فارقته حتى مات، وخرجت وتركته؛ فخرج إليه أهله بعد ساعة فوجدوه ميتا، وارتفعت الصيحة؛ فحضرت وتباكيت، وأظهرت الجزع عليه، حتى دفن وما فطن بما فعلت أحد، ولا اتهمني. انتهى. ذكر ذلك في الأغاني.\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح اللامية، حكى ابن رشيق في الأنموذج: أن عبد الرحمن بن محمد الفراسي جلس مع بعض شيوخ تونس، وكان الشيخ نهاية في المجون، فاجتاز بهم رجل، فسأل عن دار ابن عبدون؛ فأقبل الشيخ عليه فقال: هي في تلك الرابعة حيث يقوم أيرك، فقال الفراسي: والله لأنظمنه فما رأيت مثل هذا المعنى.\rوأنشأ من وقته يقول:\rإن شئت أن تعرف عن صحة ... دار الذي يعزى لعبدونه\rفامش فإن أيرك أبصرته ... قام فإن الباب من دونه\rقال: وقد عكست أنا هذا المعنى فقلت:\rأقول لمن يسائل عن محلي ... تقدم وامش من خلف السواري\rومر فحيث ما تلقى حكاكا ... بسرمك لا تعد فثم داري\rانتهى. ومثال عكس الشاعر معنى نفسه قول بعضهم:\rوإذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا\rوقول الآخر وأجاد:\rها قد غدا من ثياب الشعر في كفن ... وقد تعفت معاني وجهه الحسن\rوكان يعرض عني حين أبصره ... فصرت أعرض عنه حين يبصرني\rوأحسن منه قول نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقي:\rوجارية من بنات الحبوش ذات جفون صحاح مراض\rتعشقتها للتصابي فشبت ... غرما ولم أك بالشيب راضي\rوكنت أعيرها بالسواد ... فصارت تعيرني بالبياض\rوأرباب البديعيات إنما بنو أبياتهم على النوع الأول من العكس.\rفبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله عن النبي ﵌:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855233,"book_id":1862,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":257,"body":"أبدى العجائب فالأعمى بنفثته ... غدا بصيرا وفي الحرب البصير عمي\rهذا البيت مع خفة هذا النوع لا يخلو من نوع ثقل وعقادة في التركيب.\rوبيت ابن جابر أرشق منه حيث يقول:\rفاتبع رجال السرى في البيد واسر له ... سرى الرجال ذوي الألباب والهمم\rفالعكس في رجال السرى، وسرى الرجال يحكم الذوق السليم بخفته ورشاقته، وتعنت ابن حجة عليه - على جاري عادته - فقال: إن هذا البيت لم يخلص من العكس هنا، إذ ليس فيه نكتة تلم له مع البديع شملا. انتهى.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rخير المقال مقال الخير فاصغ ودع ... عكس الصواب مع التبديل تستقم\rاعترض ابن حجة على هذا البيت بكونه أجنبيا من مدح النبي ﵌. قال: وليس له أدنى تعلق ببيت المديح الذي قبله، والذي بعده، ثم قال: وغالب مديحه النبوي في هذه القصيدة على هذا النمط وأطال الكلام في ذلك بما يوقف عليه في شرحه.\rقلت: وكأن الشيخ عز الدين إنما خاطب ابن حجة بهذا البيت.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rعين الكمال كمال العين رؤيته ... يا عكس طرف من الكفار عنه عمي\rصدر هذا البيت كامل، وأما عجزه فتعجز الجبال الرواسي عن تحمل ثقله.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rرب الجمال جمال الرب بعثته ... يا عكس منكرها والنار في ضرم\rحبس عنان القلم عن الكلام، أولى من إطلاقه في هذا المقام.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rعز الذليل ذليل العز مبغضه ... فاعجب لعكس أعاديه وذلهم\rوبيت بديعية الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rأفدي ظباه فكم عظمن ذا صغر ... في الله قدرا وكم صغرن ذا عظم\rالترديد\rهو القسيم له أو في القسيم على ... نفي القسيم ولا ترديد في القسم\rالترديد - عبارة عن أن يعلق المتكلم لفظة من كلامه بمعنى، ثم يرددها بعينها معلقة بمعنى آخر كقوله تعالى: (حتى نؤتى مثل (ما) أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته) فالجلالة الأولى مضاف إليها متعلقة بمعنى، والثانية مبتدأ بها متعلقة بمعنى آخر. ومثله قوله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر) فليلة القدر الأولى مبتدأ عند الجمهور خبره (ما) الاستفهامية، قدم للزومه الصدر، وبالعكس عند سيبويه، وهي متعلقة بمعنى التعظيم، وليلة القدر الثانية مبتدأ خبرها ما بعدها، وهي متعلقة بمعنى الإخبار عنها بكونها خيرا من ألف شهر.\rومثلوا له من الشعر بقول الحسن بن هاني وهو أبو نواس:\rصفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء\rفقوله: مسها، مسته: ترديد.\rوالأحسن، التمثيل له بقول محمد بن هاني المغربي:\rوقد أهبط الغيث غض الجميم ... غض الأسرة غض الندى\rيعني أن المطر لكثرة وقوعه هدل الروض وأنزله، والجميم بالجيم: النبت الكثير، أو الناهض المنتشر، والأسرة هنا مستعارة من قولهم: لمعت أسرة وجهه؛ وهي الخطوط التي تجتمع في الجبهة وتتكسر.\rومثله قوله أيضاً:\rويأبى لك الذم طيب النجار ... وطيب الخلال وطيب الشيم\rوقوله من أخرى:\rأقول وقد شق أعلى السحاب ... وأعلى الهضاب وأعلى الربى\rإذا الودق في مثل هذا الرباب ... وذا البرق في مثل هذا السنا\rوقول بدّر الدين بن مخزوم:\rعزيز قوم عزيز الجار والشرف ... عبد العزيز غدا يلقاه خير وفي\rوقول بعضهم في سوداء:\rومسكية النشر مسكية ال ... عذارين مسكية المنظر\rتثنى وقامتها للقضيب ... وتنظر واللحظ للجؤذر\rوأحسبها في خلال الحديث ... تنثر عقدا من الجوهر\rفكل من هذه الألفاظ المرددة في هذه الأبيات تتعلق في كل موضع بمعنى غير الآخر، والفرق بين هذا النوع وبين التكرار: أن اللفظة التي تتكرر ولا تفيد معنى زائدا غير معنى الأولى هي التكرار، واللفظة التي تردد فتفيد بمتعلقها معنى آخر غير معنى الأولى هي الترديد.\rقال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته: وإن اتفق للشاعر توجيه اللفظة المرددة واشتراكها بمعنى آخر كان أبلغ. انتهى.\rقلت: ولا يخفى أنه حينئذ يكون من باب الجناس التام.\rومثاله قول الشيخ الإمام عز الدين بن أبي الحديد في إحدى علوياته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855234,"book_id":1862,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":258,"body":"إمام هدى بالقرص آثر فاقتضى ... له القرص رد القرص أبيض أزهرا\rفلفظة القرص في أول البيت مراد بها قرص الشعير الذي آثر به المسكين، والأسير، واليتيم. وفي آخره: قرص الشمس في ردها له.\rومنه قول بعضهم في وصف كتاب:\rكتاب كوشي الروض حظت سطوره ... يد ابن هلال عن فم ابن هلال\rأراد بابن هلال الأول: أبا الحسن علي بن هلال، المعروف بابن البواب الكاتب المشهور، قال ابن خلكان: لم يوجد في المتقدمين ولا المتأخرين من كتب مثله، ولا قاربه. وبابن هلال الثاني: أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي، صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع. وعلى ذلك بنى فحول أرباب البديعيات أبياتهم.\rفبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي (ره) قوله:\rله السلام من الله السلام وفي ... دار السلام تراه شافع الأمم\rالسلام الأول: من التسليم، والثاني: من أسمائه تعالى، والثالث: بمعنى السلامة، سميت الجنة بذلك، لأن الصائر إليها يسلم من كل آفة وغير ذلك.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rله الجميل من الرب الجميل ... على الوجه الجميل بترديد من النعم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rأبدى البديع له الوصف البديع وفي ... نظم البديع حلا ترديده بفمي\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rهو الجواد رسول للجواد بمض ... مار الجواد له الترديد بالنعم\rالجواد الأول بمعنى السخي، والثاني: من أسمائه تعالى، والثالث: الفرس الرائع، ولكن انظر، ما معنى قوله: بمضمار الجواد؟ فإني لا أرى له هنا معنى.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rهو القسيم له أو في القسيم على ... نفي القسيم ولا ترديد في القسم\rالقسيم الأول بمعنى الجميل - من القسامة وهو الحسن - والثاني بمعنى القسم بالكسرة وهو النصيب - نص عليه في القاموس -، والثالث بمعنى المقاسم. والمعنى: أن له أوفى النصيب من كل فضل وشرف، مع نفي المقاسم له في ذلك. وقولي: ولا ترديد في القسم: تذييل، والمعنى: أن القسم مقضية قضاء فصل لا ترديد فيها.\rوبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:\rجلت فتوحا وجلت معشرا كفرا ... طردا وجلت دياجي الأعصر الدهم\rهذا البيت غير صالح للتجريد لتعلق معناه ببيت العكس قبله، والضمير في جلت عائد إلى الظبا في البيت المذكور. والترديد في لفظة جلت، فالأولى بمعنى عظمت، والثانية بمعنى أخرجت من الجلاء وهو الخروج من البلد - والثالثة بمعنى كشفت، يقال: جلى الشيء أي كشفه، ومنه جلى الصبح الظلام.\r\rالمناسبة\rزاكي النجار علو المجد ناسبه ... زاهي الفخار كريم الجد ذو شمم\rالمناسبة على ضربين: معنوية ولظفية، والمعنوية هي التناسب في المعاني ويندرج فيها مراعاة النظير، والتوشيح - وقد تقدما - وتناسب الأطراف، وائتلاف المعنى مع المعنى - وسيأتيان إن شاء الله تعالى _. وتوهم ابن حجة أن المناسبة المعنوية أمر غير ذلك، وعرفها بتعريف تناسب الأطراف الذي سماه بعضهم بتشابه الأطراف المعنوي، ومثل لها بأمثلته، وبأمثلة مراعاة النظير، وخلط بين النوعين. ونظمته أنا في بديعيتي وستراه إن شاء الله تعالى. وأما مراعاة النظير، والتوشيح، وائتلاف المعنى مع المعنى فقد نظموه كما مر، ويأتي.\rوأما المناسبة اللفظية، وهي المقصودة هنا بالذكر، فهي عبارة عن الإتيان بكلمات متزنات، أما مقفاة وتسمى التامة، أو غير مقفاة وتسمى الناقصة.\rفالأولى كقوله تعالى: (ن والقلم وما يسطرون. ما أنت بنعمة ربك بمجنون. وإن لك لأجرا غير ممنون) .\rومن أمثلته في الشعر قول مروان بن أبي حفصة:\rهم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا\rوقول السلامي:\rظلت تزف له الدنيا محاسنها ... وتستعد له الألطاف والتحفا\rمن عارض وكفا أو بارق خطفا ... أو طائر هتفا أو سائر وقفا\rوقول أبي سعيد الرستمي:\rيرد سناك البدر والبدر زاهر ... ويقفو نداك البحر والبحر زاخر\rوالثانية كقوله تعالى: (وظل ممدود. وماء مسكوب) .\rوقول محمد بن هاني المغربي:\rتأتي له خلف الخطوب عزائم ... تذكي لها خلف الصباح مشاعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855235,"book_id":1862,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":259,"body":"فكأنهن على العيون غياهب ... وكأنهن على النفوس حبائل\rفقوله (على العيون) موازن (على النفوس) و (غياهب) موازن (حبائل) وهي مناسبة ناقصة لعدم التقفية.\rويجمع النوعين قول أبي تمام:\rمها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل\rفبين (مها) و (قنا) مناسبة تامة، وبين (الوحش) و (الخط) و (أوانس) وذوابل) مناسبة غير تامة.\rومثله قول البحتري:\rفأحجم لما لم يجد فيك مطعما ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا\rفبين (أحجم) و (أقدم) مناسبة تامة، وبي (مطعما) و (مهربا) مناسبة ناقصة.\rوقل ابن المغلس من قصيدة في أبي نصر سابور:\rأن يواجه فطود حلم ركين ... أو يفاوض فبحر علم غزير\rأو يجد واهبا فغيث مطير ... أو يصل واثبا فليث هصور\rومثل ذلك في الشعر أكثر من أن يحصى.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rمؤيد العزم والإبطال في قلق ... مؤمل الصفح والهيجاء في ضرم\rالمناسبة اللفظية في هذا البيت ناقصة، وقد بينها ف شرحه بقوله (مؤيد العزم) مناسب (مؤمل الصفح) في الزنة، وقوله (والإبطال) موازن (والهيجاء) وقوله (في قلق) موازن (في ضرم) .\rوتشدق ابن حجة هنا فقال: عجبت منه إذ لم يحتج في بيته إلى المناسبة المعنوية، وأتى باللفظية، كيف رضي لنفسه بقول القائل:\rإذا كنت ما تدري سوى الوزن وحده ... فقل أنا وزان وما أنا شاعر\rوهذا قلة أدب من ابن حجة، والشيخ صفي الدين أجل مقاما في الأدب من أن يتمثل في حقه بمثل هذا البيت. فإنه لو أراد أن ينظم المناسبة المعنوية التي حدها هذا المتفيهق بحد تناسب الأطراف لم يعجزه ذلك. والذي أراه أن الشيخ صفي الدين جنح إلى أن هذه المناسبة داخلة في التوشيح ولذلك لم ينظمها في بديعيته كما سنبين ذلك في تناسب الأطراف إن شاء الله تعالى.\rعلى أنا لو أردنا أن نجعل بيته هذا جامعا للمناسبة المعنوية بالمعنى المذكور، وللمناسبة اللفظية معا لأمكن على أكمل وجه وأبينه وأوضحه من غير تكلف، وذلك أن ابن حجة فسر المناسبة المعنوية (التي قال أن الشيخ صفي الدين لم يحتج إليها) بقوله: هي أن يبتدي المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه في المعنى دون اللفظ. انتهى. وهذا هو معنى تناسب الأطراف. وأدخله الخطيب في مراعاة النظير وقال: إن بعضهم سماه تشابه الأطراف، إذ علمت ذلك فالشيخ صفي الدين ابتدأ كلامه بقوله: (مؤيد العزم) ثم تممه بقوله: (والهيجاء في ضرم) فحصلت المناسبة بين ذكر تأييد العزم، وبين ذكر الهيجاء حال كونها مضطرمة على أتم وجه ولا غبار عليه فذهب كلام ابن حجة جفاء.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rألم ترى الجود يجر في يديه ألم ... تسمع مناسبة في قوله نعم\rهذا البيت عار من المناسبة اللفظية بالكلية كما لا يخفى، وأما المعنوية بالمعنى المذكور فقال ابن حجة: أنها ليست فيه أيضاً، وليس كذلك، بل هي ظاهرة فيه، فإن ابتداء كلامه بقوله (ألم تر الجود يجري في يديه) يناسب إتمامه بلفظة (نعم) وهي وإن كانت لمطلق التصديق والوعد، إلا أن الشعراء إذا ذكروها في المدح لا يريدون بها إلا الوعد في العطاء.\rكما قال:\rما قال لاقط في تشهده ... لولا التشهد كانت لاءه نعم\rوقال الآخر:\rأدام قول نعم حتى إذا اطردت ... نعماه من غير وعد لم يقل نعما\rفالمناسبة المعنوية المذكورة ظاهرة لا تخفى إلا على غبي مثل ابن حجة.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rفعلمه وافر والزهد ناسبه ... وحلمه ظاهر عن كل مجترم\rقال في شرحه: هذا البيت جمعت فيه بين المناسبة المعنوية واللفظية التامة المشتملة على الوزن والتقفية، فقولي (علمه) يناسبه (حلمه) وزنا وقافية، و (وافر) مثل (ظاهر) وزنا قافية، والمناسبة المعنوية ابتدأت بها في أول الشطر الثاني من البيت بذكر (الحلم) ، ثم تممت كلامي بقولي (عن كل مجترم) ، فجعلت المناسبة المعنوية بين الحلم وذكر الاجترام. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855236,"book_id":1862,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":260,"body":"وأنا أقول: أما المناسبة اللفظية التامة فيه فظاهرة، وأما المناسبة المعنوية فليست بتامة، لأنه كان ينبغي أن يبتدي بذكر الحلم في أول البيت، لأنه هو أول الكلام المبتدأ به، لا أول الشطر الثاني، فقوله: ابتدأت بها في أول الشطر الثاني مغالطة منه.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rأكرم به شرفا مناسبا ترفا ... أعظم به شغفا عفوا لمجترم\rأما أنا فقد سئمت من الكلام على ضد البديع في هذه البديعية، ومن ذاق من الأدب شيئا لا يخفى عليه مثل ذلك.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rزاكي النجار علو المجد ناسبه ... زاهي الفخار كريم الجد ذو شمم\rأنا لم أقصد في هذا البيت سوى المناسبة اللفظية التامة وهي بين (زاكي) و (زاهي) وبين (النجار) و (الفخار) وبين (علو المجد) و (كريم الجد) وأما المناسبة المعنوية بالمعنى المذكور، فقد أسكنتها في بيت على حده ويتمها تناسب الأطراف كما ستراه، على أن إمكان القول بها في هذا البيت ظاهر، فإن ابتداء الكلام بقولي (زاكي النجار) يناسبه إتمامه بقولي (ذو شمم) لأن النجار هو الأصل، والشمم ارتفاع قصبة الأنف وحسنها واستواء أعلاه، أو هو دليل على كرم الأصل وعراقة النسب، ولذلك يمدح به.\rقال حسان:\rبيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول\rوقال كعب بن زهير:\rشم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل\rوضده الغطس وهو دليل اللؤم وخسة الأصل، ولذلك قال من عكس بيت حسان:\rسود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطراز الآخر\rفظهر أن زكاء الأصل يناسبه قولي: ذو شمم فصح في البيت المناسبة المعنوية أيضاً وإن لم تكن مقصودة.\rوبيت الشيخ شرف الدين المقري قوله:\rففي السماحة غيث جاد من ديم ... وفي الحماسة ليث جال في أجم\rهذا البيت يشتمل على المناسبة اللفظية التامة والناقصة، فبين قوله (غيث) و (ليث) و (ديم) و (أجم) مناسبة تامة، وبين (السماحة) و (الحماسة) وقوله (جاد) و (جال) مناسبة ناقصة.\r\rالجمع\rأفضاله ومعاليه ورفعته ... جمع من الفضل فيه غير منقسم\rالجمع هو أن يجمع المتكلم بين نوعين فصاعدا في نوع واحد، بأن يعمد إلى شيئين مختلفين مثلا فيثبت لهما جهة جامعة يتحدان بها، كقوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) جمع المال والبنون وهما نوعان متباينان في نوع واحد وهو الزينة، وقوله ﵌: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، أي بأسرها. وحذافير الشيء: نواحيه، جمع حذفار، ومعناه: أن من رزق الأمن من كل بلاء يتقيه، والعافية من كل داء يؤذيه؛ وأعطي بلغة يومه الذي هو فيه، فقد أحاط بما يهمه في الدنيا أطرافه ونواحيه. فجمع هذه الأمور الثلاثة في أنها أصل المقاصد الدنيوية.\rومن أمثلته في الشعر قول أبي العتاهية:\rعلمت يا مجاشع بن مسعده ... أن الشباب والفراغ والجده\rمفسدة للمرء أي مفسده فجمع أمورا ثلاثة مختلفة تحت نوع واحد وهي المفسدة.\rومثله قولي:\rإن المكارم والفضائل والندى ... طبع جبلت عليه غير تطبع\rوالمجد والشرف المؤمل والعلى ... وقف عليك وليس بالمستودع\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rآراؤه وعطاياه ونقمته ... وعفوه رحمة للناس كلهم\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rقد أحرز السبق والإحسان في نسق ... والعلم والحلم قبل الدرك للحلم\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rللفصل والفضل والألطاف منه يرى ... والحلم والعلم جمع غير منخرم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rآدابه وعطاياه ورأفته ... سجية ضمن جمع فيه ملتئم\rوبيت بديعية الطبري:\rكل من الأنس والأملاك مندرج ... والجن تحت لواه يوم جمعهم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rأفضاله ومعاليه ورفعته ... جمع من الفضل فيه غير منقسم\rوبيت بديعية المقري هو قوله:\rقضى وولى وفاضت نفسه وعفا ... عدلا وليس بعافي الحكم والحكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855237,"book_id":1862,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":261,"body":"قال في شرحه: قوله (قضى وولى وفاضت نفسه وعفا) أجاب عن الجميع بقوله (عدلا) هذا نصه. ولا أقبح من قوله: وفاضت نفسه فإن مثل هذه العبارة لا تليق في مرثية صديق فضلا عن المديح النبوي. وأغرب من ذلك تفسيره (عفا) بقوله: يجوز أن يكون بمعنى عفا عن المسيء، وإن يكون بمعنى ذهب. نعوذ بالله من آفة الغفلة والله أعلم.\rانتهى الجزء الأول من شرح البديعة.\rأنوار الربيع في أنواع البديع الجزء الرابع\rالانسجام\rأوصافه انسجمت للذاكرين لها ... في هل أتى في سبا في نون والقلم\rالانسجام في اللغة: الانصباب, وفي الاصطلاح أن يكون الكلام عذب الألفاظ, سهل التركيب؛ حسن السبك, خالياً من التكلف والعقادة؛ يكاد يسيل من رقته؛ وينحدر انحدار الماء في انسجامه, لا يتكلف فيه بشيء من أنواع البديع إلا ما جاء عفواً من غير قصد. وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت فقراته موزونة من غير قصد, كما وقع في كثير من آيات القرآن العظيم, حتى وقع فيه من جميع البحور المشهورة أبيات, وأشطار أبيات.\rفمن بحر الطويل, من صحيحه \"فمن شاء فليؤممن ومن شاء فليكفر\".\rومن مخرومه ويسمى الأثلم \"منها خلقناكم وفيها نعيدكم\".\rومن بحر المديد \"واصنع الفلك بأعيننا\" وتفعليه: فاعلاتن فعلن فعلن.\rوغلط ابن حجة في قوله: إنه من العروض الثانية المحذوفة من المديد. بل هو من العروض الثالثة المحذوفة المخبونة, لأن العروض الثانية المحذوفة لها ثلاثة أضرب, وكل منها وزن العرض فيه فاعلن, والعروض في الآية وزنه فعلن كما رأيت في تفعيله, لا فاعلن؛ وغلط في التمثيل لذلك أيضاً بقول الشاعر:\rاعلموا إني لكم حافظ ... شاهداً ما كنت أو غائبا\rلأن هذا شاهد الضرب الثاني من العروض الثانية المحذوفة, وقد علمت أن وزن الآية ليس من هذا العروض, وهذا يدلك على أن ابن حجة كان راجلاً في هذا العلم أيضاً. وأعجب من ذلك أنه لم يدرك بسليقته أن وزن البيت زائد على وزن الآية.\rومن بحر البسيط \"ليقضي الله أمراً كان مفعولاً\". ومثله \"فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم\".\rومن بحر الوافر وهو بيت تام: \"ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنينا\" ومنه \"ويعلم ما جرحتم بالنهار\".\rومن بحر الكامل من مخرومه \"سيعملون غداً من الكذب\". ومنه \"والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم\".\rومن بحر الهزج \"تا لله لقد آثرك الله علينا\". ومثله \"ألقوه على وجه أبي يأت بصيراً\".\rومن بحر الرجز \"دانيةً عليهم ظلالها وذلِلت قطوفها تذليلاً\". ومنه \"فعميت عليهم الأنباء\".\rومن بحر الرمل \"قتل الإنسان ما أكفره\". ومنه \"بدت البغضاء من أفواههم\". ومن مجزوه \"وجفان كالجواب وقدور راسيات\". ونظيره \"أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم\". ومثله \"ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك\".\rومن بحر السريع \"واصبر وما صبرك إلا بالله\". ومثله \"ألا إلى الله تصير الأمور\". ومثله \"ذلك تقدير العزيز العليم\" ومنه \"أو كالذي مرّ على قريةٍ\".\rومن بحر المنسرح \"إنا خلقنا الإنسان من نطفة\" وتفعليه: مستفعلن مفعولات مستفعلن.\rومن بحر الخفيف \"ربنا إننا إليك أنبنا\". ومنه \"لا يكادون يفقهون حديثا\". ومنه \"قال يا قوم هؤلاء بناتي\".\rومن بحر المضارع من مخرومه \"يوم التناد. يوم تولون مدبرينا\". وتفعيله: مفعول فاعلات مفاعيل فاعلاتن.\rومن بحر المقتضب \"في قلوبهن مرض\". وتفعليه: فاعلات مفتعلن.\rومن بحر المجتث \"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم\".\rومن بحر المتقارب \"ولا تبخسوا الناس أشياءهم\".\rومنه \"وأملي لهم إن كيدي متين\".\rومن بحر المتدارك \"أم تأمرهم أحلامهم\" وتفعليه: فعلن فعلن فعلن فعلن. وهذا البحر لم يذكره الجليل, واستدركه الأخفش والمحدثون فسمي متداركاً, ومحدثا, ومخترعا؛ ويسميه أهل الأندلس مشي البريد.\rومن بحر الدوبيت وهو المسمى عند العجم الرباعي, والترانة, وهو بحر مخترع مستحدث لطيف \"إن كان الله يريد أن يغويكم\" ومثله \"ما كان عليهم من سلطان\". وقد أكثر المتأخرون من العرب والعجم من النظم على هذا البحر لعذوبته, وسلاسته. وزعم بعضهم أنه مأخوذ من الكامل بطريقة متكلفة, وبعضهم أوصل أوزانه إلى عشرة آلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855238,"book_id":1862,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":262,"body":"ومن بحر المواليا وهو مشهور عند المتأخرين, واصله من البسيط \"والطير محشورة كل له أواب\". ومنه \"لو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا\".\rوسبب تسميته بالمواليا, ما يحكى من أن الرشيد لما قتل جعفر البرمكي أمر أن لا يرثى بشعر, فرثته جارية له بهذا الوزن, حيث لم يكن من الشعر المعروف, وهي تندب وتقول: يا مواليا, فسمي بذلك.\rويقال: أن أول بيت قالته في هذا الوزن هذا البيت:\rيا دار أين ملوك الأرض أين الفرس ... أين الذي قد حموك بالقنا والترس.\rقالت تراهم رمم تحت الأراضي درس ... سكوت بعد فصاحة السنتهم خرس\rويستعذب في هذا الوزن اللحن, وكونه ملحوناً أحسن من كونه معرباً.\rوإذا تأملت اشتمال القرآن العظيم على جميع أوزان هذه البحور المذكورة, بل وعلى غيرها مما لم نذكره علمت أن ذلك كله مندرج تحت قوله - علت كلمته وعظمت قدرته - \"ما فرطنا في الكتاب من شيء\". سبحانه \"لا إله إلا هو إليه المصير\".\rومن النثر المسجم الذي جاء موزوناً من غير قصد لقوة الانسجام, قوله ﵌:\rأنا النبي لا كذب ... أنا عبد المطلب\rقيل: وقوله أيضاً صلى لله عليه وآله وسلم,_\rهل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت\rوالصواب ما ذكره الجلال السيوطي, قال: قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر, حدثني محمد بن عبد الله, عن الزهري؛ عن عروة, قال: خرج سلمة بن هشام, وعياش بن ربيعة, والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله ﵌, فطلبهم ناس من قريش ليردوهم فلم يقدروا عليهم.\rفلما كانوا بظهر الحرة قطعت إصبع الوليد بن الوليد فقال:\rهل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت.\rفدخل المدينة فمات بها. انتهى.\rوعلى هذا فيحتمل أن الوليد قصد بذلك الشعر, فلا يكون مما نحن فيه.\rومنه قول إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر المشهور فيما كتبه عن الخليفة إلى بعض البغاة الخارجين يتهددهم ويتوعدهم: أما بعدد فإن لأمير المؤمنين أناة, فإن لم تغن عقب بعدها وعيداً, فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام. فإن هذا النثر مع وجازته وإبداعه في غاية الانسجام.\rوينشأ منه بيت يشعر وهو:\rأناة فان لم تغن عقب بعدها ... وعيداً فإن لم يغن أغنت عزائمه\rوأما الانسجام في النظم فأمر يضيق عن الإحاطة به نطاق الحصر والإحصاء, ويقصر دون منال جله - فضلاً عن كله - باع الضبط والاستقصاء, غير أنا نورد منه هنا نبذاً مستطرفة, وقطعاً من رياض محاسن الشعر مقتطفة, ونبتدئ فيه من شعراء الجاهلية إلى شعراء أهل العصر.\rفمنه قول امرئ القيس في معلقته:\rتسلمت عمايات الرجال علن الصبا ... وليس فؤادي عن هواك بمنسل\rومنها:\rأفاطم مهلاً بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي\rأغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل\rوقوله من أخرى:\rوظلت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام\rهذا البيت لو مزج بأرق شعر لمهيار الديلمي أو من هو في طبقته لامتزج امتزاج الراح بالماء القراح.\rومثله قوله أيضاً:\rحلت لي الخمر وكنت امرءاً ... عن شربها في شغل شاغل\rوقوله:\rوكل مكارم الأخلاق صارت ... إليه همتي وبه اكتسابي\rفقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب\rوقوله:\rولو أنني أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال\rولكنني أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي\rهذا ما وقع عليه الاختيار من ديوانه في هذا النوع من غير استقصاء له.\rومنه قول زهير بن أبي سلمى:\rفما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آبائهم قبل\rوهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النحل\rوقوله أيضاً:\rقوم سنان أبوهم حيث تسبهم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا\rلو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأخلاقهم أو مجدهم قعدوا\rوقوله أيضاً:\rلعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي\rلقد باليت مظعن أم أو في ... ولكن أوفى لا تبالي\rوقوله:\rقد جعل المبتغون الخير من هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855239,"book_id":1862,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":263,"body":"من يلق يوماً على علاته هرما ... يليق السماحة منه الندى خلقا\rوفي معلقته أبيات تدخل في هذا الباب تقدم ذكرها في نوع المثل.\rومنه قول عبيد بن الأبرص الأسدي:\rلا يبلغ الباني ولو ... رفع الدعائم ما بيننا\rكم من رئيس قد قتل ... ناه وضيم قد أبينا\rإنا لعمرك ما يضا ... م حليفنا أبداً لدينا\rوأوانس مثل الدمى ... حور العيون قد استبيان\rوقوله في مطلع قصيدة: طاف الخيال علينا ليلة الوادي=من أم عمرو ولم يلمم بميعاد ومنها:\rاذهب إليك فإني من بني أسد ... أهل القباب وأهل الجود والنادى\rالخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد\rوقوله من مجمهرته التي كان يخطب بها في الجاهلية:\rوكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب\rساعد بأرض تكون فيها ... ولا تقل إنني غريب\rمن يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب\rومنه قول عنترة بن شداد العبسي من معلقته:\rوإذا شربت فإنني مستهلك ... ما لي وعرضي وافر لم يكلم\rوإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي\rوقوله أيضاً من أخرى:\rأمن سمية دمع العين مذروف ... لو أن ذا منك قبل اليوم معروف\rكأنها يوم صدت ما تكلمني ... ظبي بعسفان ساجي الطرف مطروف\rالعبد عبدكم والمال مالكم ... فهل عذابك عني اليوم مصروف\rوهذه الأبيات مع بديع انسجامها, فيها من أنواع البديع لزوم مالا يلزم, وقد جاء فيها عفواً من غير قصد.\rوقوله وقد لامته أمه على لقاء الحروب:\rبكرت تخوفني الحتوف كأنني ... أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل\rفأجبتها أن المنية منهل ... لابد أن أسقى بذاك المنهل\rفاقني حياءك لا أبالك وأعلمي ... أني امرؤ سأموت أن لم أقتل\rعن ابن عائشة قال: انشد النبي ﵌ قول عنترة من هذه القصيدة:\rولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى نال به كريم المأكل\rفقال النبي ﵌: ما وصف ليل أعربي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة.\rقلت: وهذا البيت يروى في معلقته أيضاً, وينشد بدل (المأكل) , (المطعم) .\rومنه قول الحارث بن حلزة في أول معلقته:\rآذنتنا بينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء\rآذنتنا ببينها ثم ولت ... ليت شعري متى يكون اللقاء\rومنها:\rوثمانون من تميم بأيدي ... هم رماح صدورهن القضاء\rوقوله وهي من جيد الشعر:\rمن حاكم بيني وبين الدهر ... مال علي عمداً\rأودى بسادتنا وقد ... تركوا لنا حلقاً وجردا\rخيلي وفارسها ورب أبي ... ك كان أعز فقدا\rفلو أن ما يأوي إلي ... أصاب من ثهلان هذا\rفضعي قناعك إن ري ... ب الدهر قد أفنى معدا\rومنها البيت المشهور وهو:\rوالنوك خير ظلال العيش ... ممن عاش كدا\rومنه قول النابغة الذبياني في النعمان بن الحارث وهو غلام:\rهذا غلام حسن وجهه ... مقتبل الخير سريع التمام\rللحارث الأكبر والحارث إلا ... ... صغر والحارث خير الأنام\rثم لهند ولهند فقد ... أسرع في الخيرات منه أمام\rهي أمامة أم عمرو الأصغر بن المنذر بن امرئ القيس بن النعمان الشقيقة.\r\rخمسة أباء هم ما هم ... أكرم من يشرب صوب الغمام\rوقوله وهو من المرقص والمطرب:\rنظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر المريض إلى وجود العود\rوقوله من قصيدة طويلة:\rلولا حبائل من نعم علقت بها ... لأقصر القلب عنها أي إقصار\rنبئت نعما على الهجران عاتبة ... سقيا رعيا لذاك العاتب الزاري\rأقول والنجم قد مالت أواخره ... إلى المغيب تبين نظرة حار\rألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه نعم بدالي أم سنا نار\rبل وجه نعم بدا والليل معتكر ... فلاح ما بين أثواب وأستار\rومنه قول المنخل اليشكري وكان نديماً للنعمان بن المنذر, فاتهمه بامرأته المتجردة, وقيل وجده معها فقتله. وهذا يعد في المرقص المطرب من مشهور شعره:\rإن كنت عاذلتي فسيري ... نحو العراق ولا تحوري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855240,"book_id":1862,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":264,"body":"لا تسألي عن جل مالي ... وانظري كرمي وخيري\rوفوارس كأواحر ال ... نار أحلاس الذكور\rشدوا دوابر بيضهم ... في كل محكمة التقير\rواستلأموا وتلببوا ... إن التلبب للمغير\rوعلى الجياد المضمرات ... فوارس مثل الصقور\rيخرجن من خلل الغبار ... يجفن بالنعم الكثير\rأقررت عيني من أو ... لئك والفوائح بالعبير\rوإذا الرياح تناوحت ... بجوانب البيت الكبير\rألفيتني هش اليدين ... بمري قد حي أو شجيري\rولقد دخلت على الفتا ... ة الخدر في اليوم المطير\rالكاعب الحسناء ترفل ... في الدمقس وفي الحرير\rفدفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إلى الغدير\rولثمتها فتنفست ... كتنفس الظبي الغريرٍ\rفدنت وقالت يا منخ ... ل هل بجسمك من فتور\rما شف جسمي غير جسمك ... فاهدئي عني وسيري\rيا هند هل من نائل ... يا هند للعاني الأسير\rوأحبها وتحبني ... ويحب ناقتها بعيري\rولقد شربت من المدا ... مة بالصغير والكبير\rفإذا سكرت فإنني ... رب الخورنق والسدير\rوإذا صحوت فأنني ... رب الشويهة والبعير\rيا رب يوم للمنخل ... قد لها فيه قصير\rوقول عبد الله بن العجلان شاعر جاهلي, وهو أحد من قتله العشق:\rفارقت هنداً طائعاً ... فندمت عند فراقها\rفالعين تذري عبرة ... كالدر من آماقها\rخود رداح طفلة ... ما الفحش من أخلاقها\rولقد ألذ حديثها ... وأسر عند عناقها\rوقوله أيضاً وهو من المطرب:\rخليلي زورا قبل الشحط النوى هنداً ... ولا تأمنا من دار ذي لطف بعدا\rومرا عليها بارك الله فيكما ... وإن لمت تكن هند لوجهكما قصدا\rوقولا لها ليس الطريق أجازنا ... ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا\rوالبيتان الأخيران يرويان من قصيدة للمرقش الأكبر.\rحدث أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني قال: عن إسحاق بن حميد (كاتب أبي الرازي, قال: غنى علوية الأعسر يوماً بين يدي المأمون:\rتخيرت من نعمان عود أراكة ... لهند فمن هذا يبلغه هندا\rفقال المأمون: اطلبوا لهذا البيت ثانياً, فلم يعرف وسأل كم من بحضرته من أهل الأدب والرواة والجلساء عن قائل هذا الشعر فلم يعرفه أحد. وقلد المأمون أبا الرازي كور دجلة وأنا أكتب له, ثم نقله إلى اليمامة والبحرين. وقال إسحاق بن حميد) : فلما خرجنا ركبت مع أبي الرازي في بعض الليالي في قبة على جمازة, فابتدأ الحادي يحدو بقصيدة طويلة, وإذا البيت الذي كنت أطلب له أخاً ثابت فيها, فسألته عنها, فذكر إنها للمرقش الأكبر. فاخترت منها وكتب بها إلى المأمون فسر بذلك, وأمر المغنين أن يصنعوا فيها ألحاناً ويغنون بها. انتهى.\rقلت: واخترت أنا من الأبيات التي اختارها إسحاق هذه الأبيات:\rخليلي عوجا بارك الله فيكما ... وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا\rوقولا لها ليس الضلال أجازنا ... ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا\rتنقيت من نعمان عود أراكة ... لهند فمن هذا يبلغه هندا\rستبلغ هندا إن سلمنا قلائص ... مهاري يقطعن الفلاة بنا وخدا\rفناولتها المسواك والقلب خائف ... وقلت لها يا هند أهلكتنا وجدا\rفمدت يداً في حسن دل تناولا ... إليه وقالت ما أرى مثل ذا يهدى\rوأما ما وقع من الانسجام في أشعار المخضرمين, وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام, فمنه قول الأعشى يمدح النبي ﵌:\rفآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا\rمتى ما تناخى عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله يدا\rنبي يرى مالاً ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وانجدا\rله صدقات ما تغب ونائل ... وليس عطاء اليوم ما نعه غدا\rومنها:\rشباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا\rوما زلت أبغي المال مذ كنت يافعا ... وليدا وكهلا حيث شبت وأمردا\rوقوله:\rودع هريرة أن المركب مرتحل ... وهل تطيق وداعاً أيها الرجل\rغراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجل الوحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855241,"book_id":1862,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":265,"body":"كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل\rويقال أن أغنج بيت قالته العرب قوله من هذه القصيدة:\rقالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل\rومنه قول لبيد بن ربيعة العامري من قصيدة:\rأحمد الله فلا ند له ... عنده الخير وما شاء فعل\rمن هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل\rفإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى ليس الجمل\rومنها:\rأعمل العيس على علاتها ... إنما ينجح إخوان العمل\rوأكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل\rأي لا تحدث نفسك بعدم الظفر أبداً, بل بشرها بحصول الأمل فإن صدقها بالجبن عن ملاقاة الأهوال يثبطها عن بلوغ الآمال.\rوقوله من معلقته:\rمن معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها\rلا يطبعون ولا يبور فعالهم ... بل لا تميل مع الهوى أحلامها\rفاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها\rوإذا الأمانة قسمت في معشر ... أوفى بأوفر حظنا قسامها\rفبنى لنا بيتا رفيعا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها\rومنه قول النابغة الجعدي من قصيدة أولها:\rخليلي عوجا ساعة وتهجرا ... ولو ما على ما أحدث الدهر أو ذرا\rومنها:\rوإن جاء أمر لا تطيقان دفعه ... فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا\rألم تريا أن الملامة نفعها ... قليل إذا ما الشيء ولى وأدبرا\rومنها:\rأتيت رسول الله إذ قام للهدى ... يتلو كتاباً كالمجرة نيرا\rخليلي قد لاقيت ما لم تلاقيا ... وسيرت في الآفاق ما لم تسيرا\rتذكرت والذكرى تهيج لدى الهوى ... ومن عادة المحزون أن يتذكرا\rوعنه أنه قال: لما أنشدت النبي ﵌ قولي من هذه القصيدة:\rبلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا\rقال النبي ﵌: فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة, فقال: قل إن شاء الله.\rولما أنشد قوله منها أيضاً:\rلا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا\rولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا\rفقال ﵌: أجدت, لا يفضض الله فاك. فبقيت أسنانه إلى آخر عمره كأنها اللؤلؤ المنظوم, ولم تسقط له سن.\rوعمر النابغة المذكور عمراً طويلاً في الجاهلية والإسلام, وكان أكبر من النابغة الذبياني, واختلف في عمره, قال الأصبهاني: والحق ما نقله ابن قتيبة: إنه عاش مائتين وعشرين سنة, وحضر صفين مع علي ﵇.\rولما خرج علي ﵇ إلى صفين خرج معه النابغة, فساق به قوماً فقال:\rقد علم المصران والعراق ... أن عليا فحلها العتاق\rأبيض جحجاح له رواق ... وأمه غالى بها الصداق\rأكرم من شد بها نطاق ... أن الألى جاروك لا أفاقوا\rلهم سياق ولكم سياق ... قد علمت ذالكم الرفاق\rسقتم إلى نهج الهدى وساقوا ... إلى التي ليس لها عراق\rفي ملة عادتها النفاق\rالعتاق بضم العين المهملة - كغراب - العتيق وهو الفحل النجيب.\rومنه قول حسان بن ثابت الأنصاري من قصيدة قالها يوم الفتح:\rألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برج الخفاء\rبأن سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدار سادتها الإماء\rهجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\rأتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء\rأمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\rفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\rوقوله من أخرى وهي مشهور شعره:\rلله در عصابة نادمته ... يوماً بجلق في الزمان الأول\rأولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل\rيغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل\rبيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855242,"book_id":1862,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":266,"body":"ولقد طالعت طيوان حسان فلم أر له أسجم من قصيدته التي يفتخر فيها بقومه, ويعدد أفعالهم, وقد عن لي إثباتها هنا برمتها, لأنها جميعها داخلة في نوع من الانسجام.\rوديوان حسان قليل الوجود, وهذه القصيدة لم أرها في غير ديوانه وهي:\rأنسيم ريقك أخت آل العنبر ... هذا أم استنشأته من مجمر\rأبديد ثغرك ما أرى أم لمحة ... من بارق أن معدن من جوهر\rأودعتني ببريق ثغرك حرقة ... ألهبت جمرتها بطرف أحور\rونشرت فرعك فوق متن واضح ... وطويت كشحك فوق خصر مضمر\rقولي لطرفك أن يكف عن الحشا ... سطوت نيران الهوى ثم اهجري\rوانهي جمالك أن ينال مقاتلي ... فينال قومك سطوة من معشري\rإني من القوم الذين جيادهم ... طلعت كسرى بريح صرصر\rوسلبن تاج الملك قسرا بالقنا ... وأخذن قهرا درب آل الأصفر\rآباي من كهلان أرباب العلى ... وبنو الملوك عمومتي من حمير\rقدنا من اليمن الجياد فما انثنت ... حتى حوت بالصين مهجة بعبر\rورمت سمرقندا بكل مثقف ... لهج باحشاء الفوارس أسمر\rووطئن أرض الشام ثم وفارسا ... بالحرث اليمني وابن المنذر\rصبحت بلاد الهند بالبيض التي ... صبحت بها كسرى صبيحة دستر\rونصرن في الأحزاب حزب محمد ... وكسون مومة ثوب موت أحمر\rوطلعن من رجوي حنين شزبا ... يحملن كل سليل طبيب العنصر\rيلقى الرماح الشاجرات بنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر\rويقول للطرف أصطبر لشبا القنا ... فهدمت ركن المجد إن لم تعقر\rوإذا تأمل شخص ضيف طارق ... متسربل أثواب محل مقتر\rأو ما إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري\rمن قد ولدنا من نجيب قسور ... دامي الأظافر أو ربيع ممطر\rسلكت أنامله بقائم مرهف ... وبنثر فائدة وذروة منبر\rكم فوق وجه الأرض من ذي ثروة ... لولا فواضل رفدنا لم يذكر\rلولا صوارم يعرب ورماحها ... لم تسمع الآذان صوت مكبر\rنحن الذين نذل أعناق القنا ... ونعز بالمعروف قل المعسر\rقحطان قومي ما ذكرت فخارهم ... إلا علوت على سنام المفخر\rالسابقون إلى المكارم والعلى ... والحائزون غدا حياض الكوثر\rفإذا أردت بأن ترى مسعاتنا ... فصل النواظر بالسماك الأزهر\rلو أمت الجوزاء أن تعلوا على ... أدنى ذؤابة مجدنا لم تقدر\rثم الصلاة على النبي وآله ... ما لاح برق في غمام ممطر\rهذه القصيدة من الرقة والانسجام والجزالة بمحل يشهد به الذوق السليم ولو قلت أنها أرق من كثير من شعر أبي تمام والبحتري لما أبعدت.\rومثلها قوله أيضاً من أخرى:\rإن الذوائب من نهر أخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع\rيرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الآله وبالأمر الذي شرعوا\rقوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حالوا النفع في أشياعهم نفعوا\rسجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع\rلا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا\rإن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع\rلا يجهلون وأن حاولت جهلهم ... في فضل أحلامهم عن ذاك متسع\rأعفة ذكرت في الوحي عفتهم ... لا يطبعون ولا يرديهم الطمع\rخذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا\rومنه قول الحطيئة بضم الحاء المهملة على زنة جهينة, يمدح آل الشماس\rأقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو مدوا المكان الذي سدوا\rأولئك قوم أن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا\rوإن كانت النعمى عليهم جزوا بها ... وإن أنعموا لأكدروها لا كدروا\rوإن قال مولاهم على كل حادث ... من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا\rمطاعين في الهيجا مكاشيف الدجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد\rوقوله يمدح بغيض بن شماس السعدي:\rتزور امرءاً يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المكارم يحمد\rيرى البخل ولا يبقي على المرء ماله ... ويعلم أن البخل غير مخلد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855243,"book_id":1862,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":267,"body":"كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند\rمتى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد\rومنه قول كعب بن زهير في بردته وأولها:\rبانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول\rوما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول\rهيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكي قصر منها ولا طول\rومنها:\rولا تمسك بالعهد الذي زعمت ... إلا كما تمسك الماء الغرابيل\rفلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل\rكانت مواعيد عرقوب لها مثلاً ... وما مواعيدها إلا الأباطيل\rومن مديحها:\rوقال كل خليل كنت آمله ... لا ألهينك إني عنك مشغول\rفقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم ... فكلما قدر الرحمن مفعول\rأنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول\rفقد أتيت رسول الله معتذرا ... والعذر عند رسول الله مقبول\rمهلاً هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل\rلا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب وإن كثرت في الأقاويل\rوالغاية فيها قوله: إن الرسول لنور يستضاء به=مهند من سيوف الله مسلول وقوله أيضاً:\rمقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل\rومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل\rوقال ابن هشام: ومما يستحسن من شعر كعب قوله:\rلو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر\rيسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنفس واحدة والهم منتشر\rوالمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حين ينتهي الأثر\rونمنه قول أمية بن أبي الصلت وهو ممن أدرك زمن النبي ﵌ ولم يسلم يمدح عبد الله بن جدعان:\rأأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنَّ شيمتك الحياء\rوعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والسناء\rكريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الكريم ولا مساء\rإذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرُّضه الثناء\rوعلى ذكر هذه الأبيات سئل عطاء، ما معنى قول النبي ﵌: خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي وهو لا إله إلا الله وحده وحده، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير؟ فقال: هذا.\rكما قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان:\rأأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء\rإذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء\rأفيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه ولا يعلم الله ما يراد منه بالثناء عليه؟ وينسب هذا الجواب إلى سفيان بن عيينة كما في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني والله أعلم.\rومنه قول فروة بن مسيك المرادي شاعر مخضرم من أهل اليمن, وفد على النبي ﵌:\rفإن نغلب فغلابون قدما ... وإن نهزم فغير مهزمينا\rوما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا\rكذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا\rفلو خلد الملوك إذن خلدنا ... ولو بقي الكرام إذن بقينا\rإذا ما الدهر جر على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا\rفقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا\rوقد تمثل ببعض هذه الأبيات الحسين بن علي ﵉ بكربلاء يوم قتله ومنه قول نهشل الدارمي وهو من المخضرمين أيضاً. كان شاعراً شريفاً في قومه, وكان مع علي ﵇ في حروبه:\rإنا محيوك يا سلمى فحيينا ... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا\rوإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا\rوهي من قصيدة مشهورة مثبتة في أشعار الحماسة لأبي تمام.\rومنه قول الخنساء ترثي أخاها صخراً وهو غاية في الانسجام:\rأعيناي جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى\rألا تبكيان الجري الجميل ... ألا تبكيان الفتى السيدا\rطويل النجاد رفيع العما ... د ساد عشيرته أمردا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855244,"book_id":1862,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":268,"body":"إذا القوم مدوا بأيديهم ... إلى المجد مد إليه يدا\rفنال الذي فوق أيديهم ... من المجد ثم مضى مصعدا\rيحمله القوم ما عالهم ... وإن كان أصغرهم مولدا\rترى الحمد يهوي إلى بيته ... يرى أفضل الكسب أن يحمدا\rإذا ذكر المجد ألفيته ... تأزر بالمجد ثم أرتدى\rوأما ما وقع من الانسجام في أشعار الإسلاميين, فمنه قول الفرزدق في علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈, وهي قصيدة مشهورة لا يسقط منها بيت واحد. وأما انسجامها فغاية لا تدرك, وعقيلة لا تملك, وقد جنبها حوشي الكلام, وجاء فيها ببديع الانسجام. ومن رأى سائر شعر الفرزدق, ورأى هذه القصيدة ملك نفسه العجب, فإنه لا مناسبة بينها وبين سائر قوله, نسيبا ومدحا وهجاء, على أنه نظمها بديهة وارتجالا, ولا شك أن الله سبحانه أيده في مقالها, وسدده حال ارتجالها, ومع شهرة هذه القصيدة فقد آثرنا إيرادها هنا تبركاً بها وبممدوحها ﵇, لئلا يخلو هذا الكتاب منها. ولنذكرها برواية الشيخ الأجل السيد الإمام العالم الحافظ الفقيه الزاهد جمال الدين شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة مسند العصر أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني وهي: بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ حسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ﵀ بقراءتي عليه, في جمادى الأخرى من سنة خمس وتسعين وأربعمائة ببغداد, قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن علي الوراق قراءة عليه, قال: أخبرنا أبوا أحمد عبه السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله طيفور البصري اللغوي, قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي بالبصرة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة على باب داره, وكتبه عن كتاب إملاء أملاه من أصله, ثم قرأته بعد ذلك بعشر سنية عشية الجمعة لست بقين من شعبان سنة أربع وستين وثلاثمائة على أبي الحسين محمد ابن محمد بن جعفر بن لنكك اللغوي على باب داره, ولم يكن له أصل يرجع إليه, وذكر أنه قد سمعه, قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار, قال: حدثنا عبيد الله بن محمد - يعني بن عائشة - قال: حدثني أبي وغيره, قال: حج هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو الوليد, فطاف بالبيت, فجهد إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه, فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه أهل الشام, إذ أقبل علي بن الحسين بن علي ﵈ من أحسن الناس وجهاً, وأطيبهم ريحاً, فطاف بالبيت, فكلما بلغ إلى الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه. فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه, مخافة أن يرغب فيه أهل الشام, وكان الفرزدق حاضراً فقال الفرزدق: لكني أعرفه, قال الشامي: من هو يا أبا فراس؟.\rفقال الفرزدق:\rهذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم\rهذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم\rروى ابن لنكك (الظاهر) بظاء معجمة, وروى المتوثي بطاء غير المعجمة.\r\rإذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم\rينمى إلى ذروة العز التي قصرت ... عن نيلها عرب الإسلام والعجم\rيكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم\rيغضي حياء ويغضي من مهابته ... ولا يكلم إلا حين يبتسم\rمن جده دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمته دانت له الأمم\rينشق نور الهدى عن نور غرته ... كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم\rمشتقة من رسول الله نبعته ... طابت عناصره والخيم والشيم\rهذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا\rالله شرفه قدما وفضله ... جرى بذاك له في لوحه القلم\rفليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم\rليس هذا البيت في رواية المتوثي, وعرفه ابن لنكك\rكلتا يديه غياث عم نفعهما ... يستو كفان ولا يعروهما العدم\rسهل الخليقة لا تخشى بوادره ... يزينه اثنان حسن الخلق والكرم\rحمال أثقال أقوام إذا فدحوا ... حلو الشمائل تحلو عنده نعم\rلا يخلف الوعد ميمون نقيبته ... رحب النفاء أريب حين يعتزم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855245,"book_id":1862,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":269,"body":"عم البرية بالإحسان فانقشعت ... عنه الغيابة والإملاق والعدم\rمن معشر حبهم دين وبغضهم ... كفر وقربهم منجى ومعتصم\rإن عد أهل التقى كلوا أئمتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم\rلا يستطيع جواد بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قوم وإن كرموا\rهم الغيوث إذا ما أزمة أزمت ... والأسد أسد الشرى والبأس محتدم\rلا ينقص العسر بسطا من أكفهم ... سيان ذلك أن أثروا وإن عدموا\rوروى ابن لنكك (لا يقبض) .\r\rيستدفع السوء والبلوى بحبهم ... ويسترب به الإحسان والنعم\rمقدم بعد ذك الله ذكرهم ... في كل بدء ومختوم به الكلم\rيأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم ... خيم كريم وأيد بالندى هضم\rأي الخلائق ليست في رقابهم ... لأولية هذا أوله نعم\rمن يعرف الله يعرف أولوية ذا ... والدين من بيت هذا ناله الأمم\rقال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة وبلغ ذلك علي بن الحسين ﵉: فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم وقال: اعذرنا يا أبا فراس, فلو كان عندنا أكثر من هذا وصلناك, فردها الفرزدق وقال: يا بن رسول الله, ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ﷿ ولرسوله, وما كنت لا رزأ عليه شيئاً, فقال: شكر الله لك ذلك, غير أنا أهل بيت إذا أنفذنا أمراً لم نعد فيه, فقبلها.\rوجعل يهجو هشاما وهو في الحبس, فكان مما هجاه به:\rأيحبسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها\rيقلب رأساً لم يكن رأس سيد ... وعينا له حولاء باد عيوبها\rوقوله أيضاً وهو من المطرب:\rحبيب دعا والرمل بيني وبينه ... فاسمعني سقيا لذلك داعيا\rفكان جوابي أن بكيت صبابة ... وفديت من لو يستطيع فدائيا\rلذكرى حبيب لم أزل مذ هجرته ... أعد له بعد الليالي لياليا\rومثله قوله أيضاً:\rوالشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بحافتيه نهار\rومنه قول جرير وهو معدود من الطرب في هذا الباب:\rإن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لا يحيين قتلانا\rيصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا\rوقوله أيضاً:\rلعمرك لولا اليأس ما انقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حن من واله قلبي\rسقى الرمل جون مستهل ربابه ... وما ذاك إلا حب من حل بالرمل\rوقوله أيضاً:\rيا أخت ناجية السلام عليكم ... قبل الرحيل وقبل لوم العذل\rلو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الفراق فعلت ما لم أفعل\rوقوله وبعضه من المرقص, وبعضه من المطرب:\rسرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخو الهموم يورم كل مرام\rذم المنازل بعد منزلة الهوى ... والعيش بعد أولئك الأيام\rوإذا أتيت على المنازل باللوى ... فاضت دموعك غير ذات نظام\rطرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام\rتجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدر من متون غمام\rومنه قول الأخطل وكان نصرانياً من بني تغلب:\rوإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذاخراً يكون كصالح الأعمال\rوقوله أيضاً:\rوإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبلاً\rوإذا وزنت حلومهن مع الصبا ... رجح الصبا بحلومهن فمالا\rومنه قول سحيم عبد بني الحسحاس عندما باعه مولاه وكان عبداً أسوداً نوبيا:\rأشوقا ولما تمض لي بعد ليلة ... فكيف إذا سار المطي بكم عشر\rوما كنت أخشى مالكاً أن يبيعني ... بشيء ولو كانت أنامله صفرا\rأخوكم ومولاكم وصاحب سركم ... ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا\rالبيت الأول يعد من المرقص المطرب. سحيم هذا أقدم عصراً ممن قبله من الإسلاميين لأنه أدرك النبي ﵌.\rوأنشد عمر بن الخطاب قوله:\rعميرة ودع أن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا\rفقال له عمر: لو قلت شعرك كله مثل هذا لأعطيتك عليه ومن مشهور شعره ما تمثل به إبراهيم بن المهدي (حين قال له المأمون بعد الظفر به: إنه الخليفة الأسود يا عم, يهزأ به) وهو:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855246,"book_id":1862,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":270,"body":"أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... عند الفخار مقام الأصل والورق\rإن كنت عبدا فنفسي حرة كرما ... أو أسود اللون إني أبيض الخلق\rومن دقيق شعره الذي يعد من المطرب في هذا الباب قوله في أخت مولاه وقد مرضت:\rماذا يريد السقام من قمر ... كل جمال لوجهه تبع\rما يرتجى ... خاب\rمن محاسنها\rأما له في القباح متسع\rوأنشد عمر بن الخطاب أيضاً قوله:\rتوسدني كفا وتثني بمعصم ... علي وتلوي رجلها من ورائيا\rفقال له عمر: ويلك إنك مقتول, فكان كذلك. فإنه لما أكثر تعرضه للنساء وتشبيبه بهن قال مولاه لقومه: إن هذا العبد قد فضحنا, فقالوا اقتله ونحن طوعك فمسكوه.\rفمرت به امرأة كان بينها وبينه مودة فهجرها فضحكت شماتة فقال:\rفإن تضحكي مني فيا رب ليلة ... تركتك فيها كالقباء المفرج\rولما أرادوا قتله نادى ما منكم امرأة إلا وقد أصبتها, فقتلوه.\rومنه قول ذي الرمة غيلان:\rإذا هبت الأرواح من كل جانب ... به آل مي هاج قلبي هبوبها\rهوى تذرف العينان منه وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها\rوقوله أيضاً:\rوإلا يكن إلا تعلة ساعة ... قليل فإني نافع لي قليلها\rومنه قول جميل بثينة وهو من المرقص المطرب:\rولما تراجعنا الذي كان بيننا ... جرى الدمع من عيني بثينة كالكحل\rكلانا بكى أو كاد يبكي صبابة ... إلى إلفه واستعجلت عبرة قبلي\rيقولون مهلاً يا جميل وإنني ... لا قسم مالي عن بثينة من مهل\rفيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بها ... ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي\rوقوله أيضاً: ألا هل إلى إلمامة أن ألمتها=بثينة يوماً في الحياة سبيل\rفإن هي قالت لا سبيل فقل لها ... عناء على العذري منك طويل\rوما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول\rيحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس الظمآن إليه سبيل\rفيا أثلاث القاع من بطن توضح ... حنيني إلى أطلالكن طويل\rويا أثلاث القاع قلبي موكل ... بكن وصبري دونكن قليل\rويا أثلاث القاع قد مل صحبتي ... مسيري فهل في ظلكن مقيل\rفاشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها قبل الممات عليل\rأريد انصبابا نحوكم فيصدني ... ويمنعني دين علي ثقيل\rأحدث نفسي عنك أن لست راجعاً ... إليك فحزني في الفؤاد دخيل\rقال صاحب الأغاني: ولجميل قصيدة يائية من الطويل, والناس يخلطون بين أبياتها وبين أبيات يائية المجنون وهي:\rألا طال كتماني بثينة حاجة ... من الحاج ما تدري بثينة ما هي\rأخاف إذا أنبأتها أن تضيعها ... فتتركها ثقلاً علي كما هيا\rأغرك إني لا بخيل عليكم ... ولا مفحش فيما لديك التقاضيا\rأعد الليالي ما نأيت ولم أكن ... لما مر من دهري أعد اللياليا\rذكرتك بالديرين يوماً فأشرقت ... بنات الهوى حتى بلغن التراقيا\rإذا اكتحلت عيني بعينك لم يزل ... قريرا وجلت غمرة عن فؤاديا\rفأتت التي إن شئت كدرت عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا\rوأنت التي ما من صديق ولا عدى ... يرى نضو ما أبقيت ألا رثى ليا\rوأخبرتماني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الضيف ألقى المراسيا\rفهذي شهور الصيف عنا قد انقضت ... فما للنوى ترمى بليلى المراميا\rوإني لتثنيني الحفيظة كلما ... رأيتك يوماً إن أبثك ما بيا\rوما زلت بي يا بثن حتى لو أنني ... من الشوق استبكي الحمام بكى لي\rإذا خدرت رجلي وقيل شفاؤها ... دعاء حبيب كنت أنت دعائيا\rوما زادني النأي المفرق بيننا ... سلوا ولا طول التلاقي تقاليا\rولا زادني الواشون إلا صبابة ... ولا كثرة الناهين إلا تماديا\rألم تعلمي يا عذبة الريق أنني ... أظل إذا لم أسق ريقك صاديا\rلقد خفت أن ألقى المنية بغتة ... وفي النفس حاجات إليك كما هيا\rوممن خلط بين أبيات هذه القصيدة وأبيات قصيدة المجنون, ابن حجة في شرح بديعيته, وجعل أول قصيدة المجنون قول جميل هذه القصيدة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855247,"book_id":1862,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":271,"body":"وخبرتماني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا\rظنا منه أن ليلى هذه صاحبة المجنون, وليس كذلك, بل هي من أخوات بثينة, وتيماء من منازل بني عذرة الذي هم قوم جميل وبثينة لا من منازل بني عامر قوم المجنون وصاحبته ليلى, كما نص عليه الأصبهاني في الأغاني.\rومنه قول كثير عزة وهو معدود من المرقص:\rولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الاباطح\rوقيل هذان البيتان من أبيات ليزيد بن الطثرية, وقيل لعقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى وهو الذي ذكره الشريف المرتضى ﵁ في الغرر والدرر.\rوقوله:\rوادنيتني حتى إذا ما سبيتني ... بقول يحل العصم سهل الاباطح\rتجافيت عني حين لا لي حيلة ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح\rأأقيل أن جريرا ساير رواية كثير قاصدين الشام, فطرب وقال: أنشدني لأخي بني مليح - يعني كثيراً - فلما انتهى إلى هذين البيتين قال: لولا أنه لا يحسن بشيخ مثلي النخير لنخرت حتى يسمعني هشام على سريره.\rومن مشهور شعره كثير وجيده الفائق قصيدته التالية, وهي غاية في باب الانسجام, وهي:\rخليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت\rوما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت\rفلا يحسب الواشون أن صبابتي ... بعزة كانت غمرة فتجلت\rفوالله ثم الله ما حل قبلها ... ولا بعدها من خلة حيث حلت\rوما مر من يوم علي كيومها ... وأن عظمت أيام أخرى وجلت\rوكانت لقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وبرت\rفقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت\rولم يلق إنسان من الحب منعة ... بغم ولا عمياء إلا تجلت\rأباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت\rأريد ثواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملت\rفوالله ما قاربت إلا تباعدت ... بهجر ولا أكثرت إلا أقلت\rيكلفها الغيران شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلت\rهنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت\rفان تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقت لها العتبى علينا وقلت\rوإن تكن الأخرى فان وراءنا ... مهامه لو سارت بها العيس كلت\rأسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية أن نقلت\rفما أنا بالداعي لغزة بالردى ... ولا شامت أن نعل عزة زلت\rوإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت عنها برهة وتخلت\rلكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوء منها للمقيل اضمحلت\rكأني وإياها غمامة ممحل ... رجاها فلما جاوزته استهلت\rكأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت\rصفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك النيل ملت\rفما أنصفت أما النساء فبغضت ... إلي وأما بالنوال فضنت\rفوا عجبا للقلب كيف اغتراره ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت\rوكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلما تواثقنا شددت وحلت\rوكنا سلكنا في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثبت وزلت\rفإن سأل الواشون كيف سلوتها ... فقل نفس حر سليت فتسلت\rوللعين تذراف إذا ما ذكرتها ... وللقلب وسواس إذا العين ملت\rفكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... وأخرى رمى فيها الزمان فشلت\rولي عبرت لو يدمن قتلنني ... توالي التي ما بالتي قد تولت\rفليت قلوصي عند عزة قيدت ... بحبل ضعيف بان منها فضلت\rوأصبح في القوم المقيمين رحلها ... وكان لها باغ سواي فبلت\rتمنيتها حتى إذا ما رأيتها ... رأيت المنايا شرعاً قد أظلت\rأصاب الردى من كان يبغي لها الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت\rعليها تحيات السلام هدية ... لها كل حين مقبل حيث حلت\rومنه قول مجنون ليلى واسمه قيس بن الملوح\rتعلقت ليلى وهي ذات ذوائب ... ولم يبد للأتراب من صدرها حجم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855248,"book_id":1862,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":272,"body":"صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم\rوقوله أيضاً:\rإلى الله أشكو نية شقت العصا ... هي اليوم شتى هي أمسى جميع\rمضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع\rأعائدة يا ليل أيامنا الألى ... بذي الرمث أم ما إن لهن رجوع\rوقوله أيضاً:\rقضى الله حب العامرية فاصطبر ... عليه وقد تجري الأمور على قدر\rألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر\rوقوله أيضاً:\rأمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا\rوما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا\rوقوله أيضاً:\rوداع داعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أشجان الفؤاد وما يدري\rدعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري\rومنه قول صاحبته ليلى فيه:\rألا ليت شعري والخطوب كثيرة ... متى رحل قيس مستقل فراجع\rبنفسي من لا يستقل بنفسه ... ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع\rومنه قول عبد الله بن الدمينة:\rقفي قبل وشك البين يا ابنة مالك ... ولا تحرمينا نظرة من جمالك\rقفي يا أميم القلب نقضي لبانة ... قبيل النوى ثم افعلي ما بدا لك\rسلي البانة الغناء بالأجرع الذي ... به البان هل حييت أطلال دارك\rومنها:\rتعاللت كي أشجي وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك\rتقولين للعواد كيف ترونه ... فقالوا قتيلاً قلت أيسرها لك\rلئن ساءني أن نلتني بمساءةٍ ... لقد سرني أني خطرت ببالك\rأبيني أفي يمنى يديك جعلتني ... فافرح أم صيرتني في شمالك\rحدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: كان العباس بن الأحنف إذا سمع شيئاً يستحسنه أطرفني به, وأفعل مثل ذلك, فجاني يوماً فوقف بين الناس. وأنشد لابن الدمينة:\rإلا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد\rأأن هتفت ورقاء في رونق الضحى ... على فنن غض النبات من الرند\rبكيت كما يبكي الوليد ولم تكن ... جزوعاً وأبديت الذي لم تكن تبدي\rوقد زعموا أن المحب إذا دنا ... يمل وأن النأي يشفي من الوجد\rبكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد\rعلى أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من أهواه ليس بذي ود\rثم ترنح ساعة, وترجح أخرى, ثم قال: أنطح العمود برأسي من حسن هذا الشعر؟ فقلت: لا, أرفق بنفسك.\rوالدمينة بضم الدال المهملة, وفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح النون, تصغير دمنة وهي أمه, وعهدي ببعض الطلبة المتزيدين لا يعرف كيف ينطق بهذا اللفظ لحيرته في ضبطه والله الموفق.\rومنه قول بشار بن برد وهو من مخضرمين الدولتين الأموية والعباسية:\rعبد إني إليك بالأشواق ... لتلاق كيف لي بالتلاق\rأنا والله اشتهى سحر عيني ... ك وأخشى مصارع العشاق\rوقوله أيضاً وهو من المطرب:\rأيها الساقيان صبا شرابي ... وأسقياني من ريق بيضاء رود\rإن دائي الظما وإن شفائي ... رشفة من رضاب ثغر برود\rولها مضحك كغر الأقاحي ... وحديث كالوشي وشي البرود\rنزلت في السواد من حبة القل ... ب ونالت زيادة المستزيد\rثم قالت نلقاك بعد ليال ... والليالي يبلين كل جديد\rعندها الصبر عن لقائي وعندي ... زفرات يأكلن قلب الجليد\rوقوله أيضاً:\rعذيري من العذال إذ يعذلونني ... سفاها وما في العاذلين لبيب\rيقولون لو عزيت قلبك لارعوى ... فقلت وهل للعاشقين قلوب\rومن المرقص قوله من أرجوزة:\rيا طلل الحي بذات الصمد ... بالله خبر كيف كنت بعدي\rأوحشت من دعد وترب دعد ... سقيا لأسماء ابنة المرشد\rصدت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد\rعهدي بها سقيا له من عهد ... تخلف وعدا وتفي بوعد\rومنه قول العباس بن الأحنف وهو من المبرزين في هذا الباب:\rوحدثتني يا سعد عنها فزدتني ... جنوناً فزدني من حديثك يا سعد\rهواها هوى لا يعرف القلب غيره ... وليس له قبل وليس له بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855249,"book_id":1862,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":273,"body":"وقوله:\rأيها النائمون حولي أعينو ... ني على الليل حسبة وائتجارا\rحدثوني عن النهار حديثا ... وصفوه فقد نسيت النهارا\rوقوله:\rلو كنت عاتبة لسكن روعتي ... أملي رضاك وزرت غير مراقب\rلكن مللت فلم تكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب\rما ضر من قطع الرجاء بهجره ... لو كان عللني بوعد كاذب\rوقوله:\rقد سحب الناس أذيال الظنون بنا ... وفرق الناس فينا قولهم فرقا\rفكاذب قد رمى بالحب غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقا\rوقوله:\rتحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم\rفإنك أن لا تغفر الذنب في الهوى ... يفارقك من تهوى وأنفك راغم\rوقوله:\rأبكي الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا\rفاستنهضوني فلما قمت منتصبا ... بثقل ما حملوني منهم قعدوا\rلا خرجن من الدنيا حبهم ... بين الجوانح لم يشعر به أحد\rوقوله:\rيا أيها الرجل المعذب نفسه ... أقصر فإن شفاءك الإقصار\rنزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار\rمن ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عينا للدموع تعار\rوقوله:\rإذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة ... فلا خير في ود يكون بشافع\rوأقسم ما تركي عتابك عن قلى ... ولكن لعلمي أنه غير نافع\rواني إن لم ألزم الصبر طائعا ... فلا بد منه مكرها غير طائع\rوقوله:\rأحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا\rصرت كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق\rوقوله:\rتعب يطول مع الرجاء الذي الهوى ... خير له من راحة في اليأس\rلولا محبتكم لما عاتبتكم ... ولكنني عندي كبعض الناس\rحكى عمر بن شبة قال: مات إبراهيم الموصلي المعروف بالنديم سنة ثمان وثمانين ومائة, ومات في ذلك اليوم الكائي النحوي, والعباس بن الأحنف وهشيمة الخمارة, فرفع ذلك إلى الرشيد, فأمر المأمون أن يصلي عليهم, فخرج فصفوا بين يديه فقال: من هذا الأول؟ فقالوا: إبراهيم الموصلي, فقال: أخروه وقدموا العباس بن الأحنف, فقدم فصلى عليه. فلما فرغ وانصرف دنا منه هاشم بن عبد الله بن مالك الخزاعي فقال: يا سيدي كيف آثرت العباس بن الأحنف بالتقديم على من حضر؟ قال: بقوله:\rوسعى بها ناس قالوا إنها ... لهي التي تشقى بها وتكابد\rنجدتهم ليكون غيرك ظنهم ... إني ليعجبني المحب الجاحد\rثم قال: أتحفظهما؟ فقلت: نعم وأنشدته, فقال لي المأمون: أليس من قال هذا الشعر أولى بالتقدم؟ فقلت: بلى والله يا سيدي. انتهى.\rقلت: هكذا أورد هذه الحكاية غير واحد من المؤرخين, غير أن ابن خلكان وغيره تعقب صحتها بأن الكسائي توفي بالري سنة تسع وثمانين ومائة, وقيل بطوس سنة اثنين أو ثلاث وثمانين ومائة, والعباس توفي سنة اثنين وتسعين لأن الرشيد مات ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين بمدينة طوس. قال ابن خلكان: وقال غيره: ومما يكذب هذه الحكاية أن المأمون ما كان ممن يقدم العباس بن الأحنف على مثل الكسائي وهو شيخه وأستاذه, مع منزلته عند الرشيد والله أعلم.\rومنه قول مسلم بن الوليد من قصيدته التي لقب بها صريع الغواني أولها:\rأديرا علي الكاس لا تشربا قبلي ... ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي\rفما جزعي أني أموت صبابة ... ولكن على من لا يحل لها قتلي\rكتمت تباريح الصبابة عاذلي ... فلم يدر ما بي واسترحت من العذل\rأحب التي صدت وقالت لتربها ... دعيه الثريا منه أقرب من وصلي\rأماتت وأحيت مهجتي فهي عندها ... معلقة بين المواعيد والمطل\rسأنقاد للذات متبع الهوى ... لا مضى هماً أو أصيب فتى مثلي\rهل العيش ألا أن تروح مع الصبا ... وتغدو صريح الكأس والأعين النجل\rيقال أنه أنشدها بحضرة الرشيد فلما بلغ هذا البيت سماه صريع الغواني.\rومنه قول أبي نواس:\rدع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... ودواني بالتي كانت هي الداء\rصفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855250,"book_id":1862,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":274,"body":"من كف ذات حر في زي ذكر ذكر ... لها محبان لوطي وزناء\rقامت بإبريقها والليل متعكر ... فلاح من وجهها في البيت لألاء\rفأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعقل إعفاء\rرقت عن الماء حتى لا يلائمها ... لطافة وجفا عن شكلها الماء\rفلو مزجت بها نورا لمازجها ... حتى تولد أنوار وأضواء\rدارت على فتية ذل الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاؤا\rلتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة ... كانت تحل بها هند وأسماء\rفقل لم يدعي في الحب فلسفة ... حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء\rوقوله:\rقامت بكأس إلى ناش على طرب ... كلاهما عجب في منظر عجب\rقامت تريني وأمر الليل مجتمع ... صبا تولد بين الماء والعنب\rكأن صغري وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب\rويتعلق بهذا البيت حكاية لطيفة, وبحث نحوي.\rأما الحكاية فهي ما ذكره المؤرخون, من أن المأمون ليلة دخوله ببوران بنت الحسن بن سهل فرش له حصير منسوج بالذهب, فلما وقف عليه نثرت على قدميه لآلي كثيرة, فلما رأى تساقط اللآلي المختلفة على الحصير المنسوج بالذهب قال: قاتل الله أبا نواس كأنه شاهد هذا الحال حين قال في صفة الخمر والحباب (كأن صغرى وكبرى من فواقعها) .\rوأما البحث فهو أنه يجب استعمال (فعلى أفعل) بأل, أو بالإضافة, وقد استعملها أبوا نواس بدونهما فهو لحن. وأجاب بعضهم بأن (من) زائدة, فصغرى وكبرى مضافان, على حد قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد. ورد بان (من) لا تقحم في الإيجاب. ولا مع تعريف المجرور.\rوالجواب الصحيح: أن اسم التفضيل المجرد إذا قصد أصل الفعل لا المفاضلة, فتكون (صغرى) , و (كبرى) في البيت بمعنى صغيرة, وكبيرة, فلا لحن فتأمل.\rوقال أبي نواس أيضاً:\rكأن ثيابه أطلع ... ن من أزراره قمرا\rيزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا\rبعين خالط التفتير من ... أجفانها الحورا\rوخد سابري لو تصوب ... ماؤه قطرا\rومنه قول الحسين بن الضحاك الملقب بالخليع:\rإذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب\rصببت الفضة البيضا ... ء فوق قراضة الذهب\rوقوله:\rوصف البدر حسن وجهك حتى ... خلت أني وما أراك أراكا\rوإذا ما تنفس النرجس الغض توسمنته بسيم شذاكا\rخدع للمنى تعللني فيك ... بإشراق ذا وبهجة ذاكا\rلا دومن يا حبيبي على العه ... د لها وذاك إذ حكياكا\rوقوله:\rبأبي زور تلفت له ... وتنفست عليه صعدا\rبينما أضحك مسروا به ... إذ تقطعت عليه كمدا\rوقوله:\rتمنيت أن أسقى بعينيه شربة ... تذكرني ما قد نسيت من العهد\rسقى الله عيشا لم أبت فيه ليلة ... من الدهر إلا من حبيب على وعد\rوقول أبي العتاهية:\rلهفي على الزمن القصير ... بين الخورنق والسدير\rإذ نحن في غرف الجنا ... ن نعوم في بحر السرور\rفي فتية ملكون عنا ... ن الدهر أمثال الصقور\rما منهم إلا الجسور ... على الهوى غير الحصور\rيتعاورون مدامة ... صهباء من حلب العصير\rعذراء رباها شعاع ال ... شمس في حر الهجير\rلم تدن من نار ولم ... يعلق بها وضر القدور\rومقرطق يمشي أمام القوم ... كالرشأ الغرير\rبزجاجة تستخرج السر ... الدفين من الضمير\rزهراء مثل الكوكب ال ... دري في كف المدير\rتدع الكريم ليس يد ... ري ما قبيل من دبير\rومخصرات زرننا ... بعد الهدو من الخدور\rريا رواد فهن يل ... بسن الخواتم في الخصور\rغر الوجوه محجبا ... ت قاصرات الطرف حور\rمتغمسات في النعي ... م مضخمات بالعبير\rيرفلن في حلل المحا ... سن والمجاسد والحرير.\rومن الانسجام المرقص قول ديك الجن الحمصي:\rأنظر إلى شمس القصور وبدرها ... وإلى خزاماها وبهجة زهرها\rلم تبل عينك أبيضا في أسود ... جمع الجمال كوجهها في شعرها\rوردية الوجنات يختبر اسمها ... من نعتها من لا يحيط بخبرها\rوتمايلت فضحكت من أردافها ... عجبا ولكني بكيت لخصرها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855251,"book_id":1862,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":275,"body":"تستقيك كأس مدامة من كفها ... وردية ومدامة من ثغرها\rوهذه الأبيات قالها في جارية نصرانية من أهل حمص عشقها ودعاها إلى الإسلام فأسلمت فتزوجها, ثم بلغه أنها تهوى غلاماً فقتلها, وقال فيها:\rيا طلعة طلع الحمام عليها ... وجنى لها ثمر الردى بيديها\rرويت من دمها الثرى ولطالما ... روى الهوى شفتي من شفتيها\rمكنت سيفي من مجال خناقها ... ومدامعي تجري على خديها\rفوحق نعليها وما وطيء الحصى ... شيء أعز علي من نعليها\rما كان قتليها لأني لم أكن ... أبكي إذا سقط الغبار عليها\rلكن ضننت على سواي بحبها ... وأنفت من نظر الغلام إليها\rوقوله أيضاً:\rبها غير معذور فداو خمارها ... وصل بعشيات الغبوق ابتكارها\rونل من عظيم الوزر كل عظيمة ... إذا ذكرت خاف الخفيظان نارها\rوقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر ... ولا تسق إلا خمرها وعقارها\rفقام تكاد الكأس تحرق كفه ... من الشمس أو من وجنتيه استعارها\rموردة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها\rظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... فتأخذ من أقدامنا الراح ثارها\rويحكى أنه لما اجتاز أبو نواس بحمص قاصداً مصر لامتداح الخصيب سمع ديك الجن بوصوله فاستخفى منه خوفاً من أن يظهر لأبي نواس, لكونه قاصراً بالنسبة إليه, فقصده أبو نواس في داره وهو بها, فطرب الباب, واستأذن عليه, فقالت الجارية: ليس هو هنا, فعرف مقصده فقال لها قولي له: أخرج فقد فتنت أهل العراق بقولك:\rموردة في كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها\rفلما سمع دين الجن ذلك خرج إليه واجتمع به وأضافه.\rومن بديع الانسجام ما أنشده إسحاق الموصلي لبعض الأعراب:\rألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الغصن ما هيجت حين غنت\rتغنت بصوت أعجمي فهيجت ... من الشوق ما كانت ضلوعي أجنت\rفلو قطرت عين امرء من صبابة ... دما قطرت عيني دما فألمت\rفما سكنت حتى أويت لصوتها ... وقلت ترى هذي الحمامة جنت\rولي زفرات لو يدمن قتلنني ... بشوق إلى نأي التي قد تولت\rفيا محيي الموتى أقدني من التي ... بها نهلت نفسي سقاما وعلت\rلقد بخلت حتى لوني سألتها ... قذى العين من سافي التراب لضنت\rفقلت ارحلا يا صاحبي فليتني ... أرى كل نفس أعطيت ما تمنت\rحلفت لها بالله ما أم واحد ... إذا ذكرته آخر الليل حنت\rوما وجد أعرابية قذفت بها ... صروف النوى من حيث لم تك ظنت\rإذا ذكرت ماء العضاه وطيبه ... وبرد الحمى من بطن خبت أرنت\rبأكثر مني لوعة غير أنني ... أجمجم أحشائي على ما أجنت\rومنه قول إسحاق الموصلي:\rإذا مضر الحمراء كانت أرومتي ... وقام بنصري خازم وابن خازم\rعطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي الثريا قاعدا غير قائم\rومنه قول محمد بن كناسة:\rفي انقباض وحشمة فإذا ... لاقيت أهل الوفاء والكرم\rأرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم\rقيل: أنشد محمد بن كناسة هذين البيتين إسحاق الموصلي, فقال له الموصلي: وددت أني نقص من عمري سنتان وإني كنت سبقت إلى إلى هذين البيتين فقلتهما.\rومن المرقص في باب الانسجام قول عمر بن أبي ربيعة من قصيدة:\rأتاني رسول من ثلاث خرائد ... ورابعة تستكمل الحسن أجمعا\rتنوعتن حتى عاود القلب سقمه ... وحتى تذكرت الحديث المودعا\rفقلت لمطريهن في الحسن إنما ... ضررت فهل تستطيع نفعا فتنفعا\rوهيجت قلبا كان قد ودع الصبا ... وأشياعه فاشفع عسى أن تشفعا\rلئن كان ما قد قلت حقا فما أرى ... كمثل الألى أطريت في الناس أربعا\rومنا وهو الغاية التي لا تدرك:\rفلما توافقنا وسلمت أشرقت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا\rقربن أسباب الهوى لمتيم ... يقيس ذراعاً كلما قسن إصبعا\rوقوله أيضاً:\rردوا التحية أيها السفر ... وقفوا فإن وقوفكم أجر\rماذا عليكم في وقوفكم ... ريث السؤال سقاكم القطر\rبالله ربكم أما لكم ... بالمشعرين وأهله خبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855252,"book_id":1862,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":276,"body":"مكية هام الفؤاد بها ... نسي العزاء فماله صبرا\rقدرت له حيناً لتقتله ... ولكل ما هو كائن قدر\rفالشهر مثل اليوم إن حضرت ... واليوم إن غابت به شهر\rزهراء آنسة مقبلها ... عذب كأنه مذاقه الخمر\rوإذا تجلت في الظلام جلت ... دجن الظلام كأنها البدر\rنظرت إليك بعين مغزلة ... حوراء خالط طرفها فتر\rوقوله أيضاً كما في تاريخ ابن خلكان ولم أجدها في ديوانه:\rحي طيفا من الأحبة زارا ... بعد ما صرع الكرى السمارا\rطارقا في المنام تحت دجى الليل ضنينا بأن يزور نهارا\rقلت ما بالنا جفينا كنا ... قبل ذاك الأسماع والأبصارا\rقال أنا كما عهدت ولكن ... شغل الحلي وأهله أن يعارا\rوقوله وقد تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري محبوبته الثريا:\rأيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان\rهي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني\rومنه قول يزيد بن الطثرية:\rعقيلية أما ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل\rتقيظ أكناف الحمى ويظلها ... بنعمان من وادي الأراك مقيل\rأليس قليلا نظرة أن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل\rفيا خلة النفس التي ليس دونها ... لنا من أخلاء الصفاء خليل\rويا من كتمنا حبها لم يطع به ... عدو ولم يؤمن عليه دخيل\rأما من مقام أشتكي غربة النوى ... وخوف العدى فيه إليك سبيل\rفديتك أعدائي كثير وشقتي ... بعيد وأشياعي لديك قليل\rوكنت إذا ما جئت جئت بعلة ... فأفنيت علاتي فكيف أقول\rفما كل يوم لي بأرضك حاجة ... ولا كل يول لي إليك رسول\rصحائف عندي للعتاب طويتها ... ستنشر يوماً والعتاب طويل\rفلا تحملي إثمي وأنت ضعيفة ... فإن دمي يوم الحساب ثقيل\rومن الفائق قول أبي تمام:\rوما حسرتي إن كدت أقضي إنما ... حسرات قليب إنني لم أفعل\rنقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول\rكم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل\rوقوله وهو من المطراب:\rاستزارته فكرتي في المنام ... فأتاني في خفية واكتتام\rألليالي أحفى بقلبي إذا ما ... جرحته النوى من الأيام\rيا لها زورة تلذذت الأر ... واح فيها سرا من الأجسام\rمجلس لم يكن لنا فيه عيب ... غير أنا في دعوة الأحلام\rوقوله أيضاً:\rأنت في حل فزدني سقما ... أفن صبري وأجعل الدمع دما\rوأرض لي الموت بهجريك فإن ... ألمت نفسي فزدني ألما\rمحنة العاشق في ذل الهوى ... فإذا استودع سرا كتما\rليس منا من شكا علته ... من شكا ظلم حبيب ظلما\rومثله قوله أيضاً:\rالحسن جزء من وجهك الحسن ... يا قمرا موفيا على غصن\rوإن كنت في الحسن واحدا فأنا ... يا واحد الحسن واحد الحزن\rكل سقام تراه في أحد ... فذاك فرع والأصل في بدني\rكوامن الحب قبل كونك في ... أفئدة العاشقين لم تكن\rوقوله أيضاً:\rإذا راح مشهور المحاسن أو غدا ... بلين على لحظ العيون الغوامز\rفمن لم تفز عيناه منه بنظرة ... فليس بخير في الحياة بفائز\rإذا ما انتضى سيف الملاحة طرفه ... ونادى قلوب القوم هل من مبارز\rعجزت فألقى السلم قلبي لطرفه ... على أنه عن غيره عير حاجز\rوقوله من قصيدة:\rومعرس للغيث تخفق فوقه ... رايات كل دجنة وطفاء\rنشرت حدائقه فصرن مآلفا ... لطرائف الأنواء والأنداء\rفسقاه مسك الطل كافور الصبا ... وانحل فيه خيط كل سماء\rعني الربيع بروضه فكأنما ... أهدى إليه الواشي من صنعاء\rصحبته بمدامة صحبتها ... بسلافة الخلطاء والندماء\rبمدامة تغدو المنى لكؤسها ... خولا على السراء والضراء\rراح إذا ما الراح كن مطيها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء\rعنبية ذهبية سكبت لها ... ذهب المعاني صاغة الشعراء\rصعبت وراض المزج سيء خلقها ... فتعلمت من حسن خلق الماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855253,"book_id":1862,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":277,"body":"خرقاء يلعب بالعقول حبابها ... كتلاعب الأفعال بالأسماء\rوضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت كذلك قدرة الضعفاء\rومن مديحه المرقص قوله ﵀:\rبيمين أبي إسحاق طالت يد العلى ... وقامت قناة الدين واشتد كاهله\rهو اليم من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والبر ساحله\rتعود بسط الكف حتى لواته ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله\rولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله\rومنه قول أبي عبادة البحتري وعد من المرقص أيضاً:\rأشرب على زهر الرياض تشوبه ... زهر الخدود وزهرة الصهباء\rمن قهوة تنسي الهموم وتبعث ال ... شوق الذي قد ضل في الأحشاء\rيخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء\rولها نسيم كالرياض تنفست ... في أوجه الأرواح والأنداء\rوفواقع مثل الدموع ترددت ... في صحن خد الكاعب العذراء\rيسقيكها رشأ بالكاد يزيدها ... سكرا بفترة مقلة حوراء\rيسعى بها وبمثلها من طرفه ... عوداً وإبداء على الندماء\rوقوله وهو أول قصيدة يمدح بها الفتح بن خاقان:\rبنا أنت من مجفوة لم تعتب ... معذورة في هجرها لم تؤتب\rنازحة والدار منها قريبة ... وما قرب ثاو في التراب مغيب\rقضت نوب الأيام فيها بفرقة ... متى ما تغالب بالتجلد تغلب\rفإن أبك لأشفي الغليل وأن أدع ... أدع لوعة في القبلب ذات تلهب\rألا لا تذكرني الحمى إن ذكره ... جوى للمشوق المستهام المعذب\rأتت دون ذاك الدهر أيام جرهم ... وطارت بذاك العيش عنقاء مغرب\rويا لائمي في عبرة قد سفحتها ... لبين وأخرى قبلها للتجنب\rتحاول مني شيمة غير شيمتي ... وتطلب مني مذهبا غير مذهبي\rوما كبدي بالمستطيعة للأسى ... فأسلو ولا قلبي كثير التقلب\rولما تزايلنا عن الجزع وانثنى ... مشرق ركب مصعدا عن مغرب\rتبينت أن لا دار من بعد عالج ... تسر وأن لا خلة بعد زينب\rلعل وجيف الركب في غلس الدجى ... وطي الفيافي سبسبا بع سبسب\rيبلغني الفتح بن خاقان أنه ... نهاية آمالي وغاية مطلبي\rحكي أنه سبب نظم البحتري لهذه القصيدة أنه ماتت للمتوكل جارية بارعة الجمال اسمها شجر الدر, فحزن المتوكل لموتها حزناً شديدا وتركها بغير دفن أياماً لشدة وجده عليها, ولم يستطع أحد من الوزراء أن ينصحه في ذلك, ولا قدر أحد من الشعراء أن يرثيها. فتقد الفتح بن خاقان إلى أبي عبادة البحتري بنظم قصيدة يكون نسيبها متعلقاً بشجر الدر ومديحها فيه, وأن ينشدها بين يدي المتوكل. فنظم هذه القصيدة وحظر بين يدي المتوكل, فأخذ في إنشادها والمتوكل يهتز لها طربا, ويستعيد كل بيت منها استحسانا, إلى أن بلغ قوله: يبلغني الفتح بن خاقان - البيت - فقال المتوكل: ويحك يا أبا عبادة انتقلت مما يطرب إلى ما ينصب. ثم أجازه كل من الخليفة والوزير جائزة سنية, وحصل للمتوكل بذلك سلوة, والله أعلم.\rومن المطرب قوله أيضاً:\rبات نديما لي حتى الصباح ... أغيد مجدول مكان الوشاح\rكأنما يضحك عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح\rتحسبه نشوان إمارنا ... للفتر في أجفانه وهو صاح\rبت أفديه ولا أرعوي ... لنهي ناه عنه أو لحي لاح\rأمزج كأسي بجنى ريقه ... وإنما أمزج راحا براح\rيساقط الورد علينا وقد ... تبلج الصبح نسيم صباح\rأغضيت عن بعض الذي يتقى ... من حرج في حبه أو جناح\rسحر العيون النجل مستهلك ... لبي وتوريد الخدود الملاح\rوقوله:\rيا عارضا متلفعا ببروده ... يختال بين بروقه ورعوده\rلو شئت عدت بلاد نجد عودة ... فنزلت بين عقيقة وزروده\rلتجود في ربع بمنعرج اللوى ... قفر تبدل وجشه من غيده\rرفع الفراق قبابهم وتحملوا ... بفؤاد مختبل الفؤاد عميده\rوأنا الفداء لمرهف غض الصبا ... يوهيه حمل وشاحه وعقوده\rقصرت تحيته فجاد بخده ... يوم الوداع لنا وضن بجيده\rعنيت به عين الرقيب فلم تدع ... من نيله المطلوب غير زهيده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855254,"book_id":1862,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":278,"body":"ولو استطاع لكان يوم وصاله ... للمستهام مكان يوم صدوده\rوقوله في غلام له اسمه نسيم, باعه فاشتراه أبو الفضل الحسن بن وهب ثم ندم على بيعه وتتبعته نفسه:\rدعا مقلتي تجري على الجور والقصد ... أظن نسيما قارف الهجر من بعدي\rخلا ناظري من طيفه بعد شخصه ... فيا عجبا للدهر فقداً على فقد\rخليل هل من نظرة توصلانها ... إلى وجنات ينتسبن إلى الورد\rوقد يكاد القلب يفقد دونه ... إذا اهتز في قرب من العين أو بعد\rبنفسي حبيب نقلوه عن اسمه ... فبات غريبا في رخاء وفي سعد\rفبا حائلا عن ذلك الاسم لا تحل ... وإن جهد الأعداء عن ذلك العهد\rكفى حزنا أنا على الوصل نلتقي ... فواقا فتثنينا العيون إلى الصد\rفلو تمكن الشكوى لخبرك البكا ... حقيقة ما عندي وإن جل ما عندي\rهوى لا جميل في بثينة ناله ... بمثل ولا عمرو بن عجلان في هند\rأبا الفضل في تسع وتسعين نعجة ... غنى لك عن ظبي بساحتنا فرد\rأتأخذه مني وقد أخذ الجوى ... مآخذه مما أسر وما أبدي\rوقلت أسل عنه والجوانح دونه ... وكيف سلو ابن المفرغ عن برد\rابن المفرغ هذا هو يزيد بن زياد بن مفرغ واسمه ربيعة, وإنما لقب مفرغا لأنه راهن على سقاء من لبن يشربه كله فشربه حتى فرغه فسمي مفرغا وقيل في سبب لقبه بذلك غير هذا, وكان يزيد المذكور شاعراً غزلا محسنا من شعراء الصدر الأول في زمن معاوية بن أبي سفيان, وبرد الذي ذكره البحتري غلام له كان رباه مع قينة له تسمى الأراكة, وكان شديد الضن بهما, وله فيهما أشعار والله أعلم.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rعزيز أسى من داؤه الحق النجل ... عياء به مات المحبون من قبل\rفمن شاء فلينظر إلي فمنظري ... نذير إلى من ظن أن الهوى سهل\rوما هي إلا لحظة بعد لحظة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل\rجرى حبها مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل\rومن جسدي لم يترك الحب شعرة ... فما فوقها إلا وفيها له فعل\rومنها:\rكأن رقيباً منك سد مسامعي ... عن العذل حتى ليس يدخلها العذل\rكأن سهاد الليل يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل\rوقوله:\rمن الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب\rإن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب\rومنها:\rسوائر بما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب\rوربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب\rكم زورة لك في الأعرب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب\rأزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي\rقد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وحالفوها بتقويض وتطنيب\rومنها:\rفؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب\rما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب\rحسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب\rومنها:\rأفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب\rولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب\rقال الثعالبي في اليتيمة: وناهيك بهذه الأبيات جزالة وحلاوة, وحسن معان, وله طريقة طريفة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها, وأجاد ما شاء فيها.\rومنها قوله:\rهام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تمدد له طنبا\rمظلومة القد في تشبيهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا\rوقوله:\rإن الذين أقمت واحتملوا ... أيامهم لديارهم دول\rالحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا\rفي مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل\rومنها:\rما أسارت في العقب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل\rوقوله أيضاً, قال الثعالبي: وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى واستحكام الصنعة:\rقد كان يمنعني الحياء من البكا ... والآن يمنعه البكا أن يمنعا\rحتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرق مدمعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855255,"book_id":1862,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":279,"body":"سفرت وبرقعها الحياء بصفرة ... سترت محاجرها ول تك برقعا\rفكأنها والدمع يقطر فوقها ... ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا\rنشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلية فأرت ليالي أربعا\rواستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معاً\rوقوله:\rفليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا\rومنها:\rوقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا\rوبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا\rوطرف أن سقى العشاق كاسا ... بها نقص سقانيها دهاقا\rوخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا\rوقوله:\rكأنما قدها إذا انقلبت ... سكران من خمر طرفها ثمل\rيجذبها تحت خصرها كفل ... كأنه من فراقها وجل\rوقوله:\rمثلت عينك في حشاي جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء\rنفذت على السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء\rوقوله وهو من المرقص:\rكأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا\rلبسن الوشي لا متجملات ... ولكن لكي يصن به الجمالا\rوضفرن الغدائر لا الحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا\rوهذا من إحسانه المشهور الذي لا يشق غباره في والله أعلم.\rومن الانسجام البديع قول سيف الدولة بن حمدان رحمه الله تعالى في جارية له من بنات ملوك الروم, كان لا يرى الدنيا إلا بها, ويشفق من الريح الهابة عليها, فحسدها سائر خطاياه على لطف محلها منه, وأزمعن على إيقاع مكروه بها من سم وغيره, وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى الحصون احتياطاً على روحها وقال:\rراقبتني العيون فيك فأشفق ... ت ولم أخل قط من إشفاق\rورأيت العذول يحسدني في ... ك اغتباطا يا أنفس الاعلاق\rفتمنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق\rرب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون من خوف فراق\rوقوله أيضاً:\rتجنى علي الذنب والذنب ذنبه ... وعاتبني ظلما وفي شقه العتب\rوأعرض لما صار قلبي بكفه ... فهلا جفاني حين كان لي القلب\rإذا برم المولى بخدمة عبده ... تجنى له ذنبا وإن لم يكن ذنب\rوقوله أيضاً:\rأقبله على جزع ... كشرب الطائر الفزع\rرأى ماء فأطعمه ... وخاف عواقب الطمع\rفصادف فرصة فدنا ... فلم يلتذ بالجرع\rوقول أبي فراس بن حمدان وهو ابن عم سيف الدولة. قال الثعالبي في ترجمته: كان فرد دهره, وشمس عصره أدبا وفضلا, وبلاغة وبراعة, وفروسية وشجاعة, وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة, والسهولة والجزالة, والعذوبة والفخامة, والحلاوة والمتانة, ومعه رقة الطبع وسمة الظرف وعزة الملك, ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز, وأبو فراس بعده أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام. وكان الصاحب يقول: بديء الشعر بملك, وختم بملك, يعني امرأ القيس وأبا فراس. وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ويتحامى جانبه, فلا ينبري لمباراته, ولا يجتري على مجاراته, وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيباً له وإجلالاً لا إغفالاً وإخلالاً. وكان سيف الدولة يعجب جداً بمحاسن أبي فراس, ويميزه بالإكرام على سائر قومه. انتهى.\rوقوله المشار إليه هو:\rأراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهي عليك ولا أمر\rبلى أنا مشتاق وعندي لوعة ... ولكن مثلي لا يذاع له سر\rإذا الليل أضواني بسطت يد الهوى ... وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر\rتكاد تضيء النار بين جوانحي ... إذا هي أذكتها الصبابة والفكر\rمعللتي بالوصل والموت دونه ... إذا مت عطشانا فلا نزل القطر\rبدوت وأهلي حاضرون لأنني ... أرى أن دارا لست من أهلها ققر\rوحاربت قومي في هواك وأنهم ... وإياي لولا حبك الماء والماء والخمر\rوإن كان ما قال الوشاة ولم يكن ... فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر\rوفيت وفي بعض الوفاء مذلة ... لإنسانة في الحي شيمتها الغدر\rوقور وريعان الصبا يستفزها ... فتأرن أحيانكما يارن المهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855256,"book_id":1862,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":280,"body":"تسائلني من أنت وهي عليمة ... وهل بفتى مثلي على حالة نكر\rفقلت كما شاءت وشاء لها الهوى ... قتيلك قالت أيهم فهم كثير\rفأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق ... وأن يدي مما علقت به صفر\rفلا تنكريني يا ابنة العم إنني ... ليعرف ما أنكرته البدو والحضر\rوقلبت أمري لا أرى لي راحة ... إذا البين أنساني ألح بي الهجر\rفعدت إلى حكم الزمان وحكمها ... لها الذنب لا تجزي به ولي العذر\rواني لحراب بكل مخوفة ... كثير إلى نزالها النظر الشزر\rفأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا ... واسغب حتى يشبع الذيب والنسر\rويا رب دار لم تخفني منيعة ... طلعت عليها بالردى وأنا والفجر\rوما حاجتي بالمال أبغي وفوره ... إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر\rوقال أصيحا بي الفرار أو الردى ... فقلت هما أمران أحلاهما مر\rولكنني أمضي لما لا يعيبني ... وحسبك من أمرين خيرهما الأسر\rأسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربه غمر\rولكن إذا حم القضاء على امرئ=فليس له بر يقيه ولا بحر\rهو الموت فاختر ما علا لك ذكره ... ولم يمت الإنسان ما حيي الذكر\rولا خير في دفع الردى بمذلة ... كما ردها يوما بسوءته عمرو\rفإن عشت فالطعن الذي تعرفونه ... وتكل القنا والبيض والضمر الشقر\rوإن مت فالإنسان لا بد ميت ... وإن طالت الأيام وانفسح العمر\rيمنون أن خلوا ثيابي وإنما ... على ثياب من دمائهم حمر\rوقائم سيف فيهم اندق نصله ... وأعقاب رمح فيهم حطم الصدر\rسيذكرني قومي إذا جد جدها ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر\rولو سد غير ما سددت اكتفوا به ... وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر\rونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر\rتهون علينا في المالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغله المهر\rوهي من غرر قصائده, ومع شهرتها فهذا المقدار كاف منها.\rوقوله من أخرى:\rوطال الليل بي ولرب دهر ... نعمت به لياليه قصار\rوندماني السريع إلى ندائي ... على عجل وأقداحي الكبار\rوكم من ليلة لم أرو منها ... حننت لها وأرقني أدكار\rقضاني الدين ماطله وأوفى ... إلي بها الفؤاد المستطار\rفبت أعل خمر من رضاب ... لها سكر وليس لها خمار\rإلى أن رق ثوب الليل عنا ... وقالت قم فقد برد السوار\rوقوله في النسيب:\rمن أين للرشأ الغرير الأحور ... في الخد مثل عذراء المتحدر\rقمر كأن بعارضيه كليهما ... مسكا تساقط فوق ورد أحمر\rوقوله أيضاً:\rتبسم إذ تبسم عن أقاح ... وأسفر حين أسفر عن صباح\rوأتحفني براح من رضاب ... وراح من جنى خد وراح\rفمن لألاء غرته صباحي ... ومن صهباء ريقته اصطباحي\rوقوله أيضاً:\rأساء فزادته الإساءة حظوة ... حبيب على ما كان منه حبيب\rيعد علي الواشيان ذنوبه ... ومن أين للوجه المليح ذنوب\rوقوله وهو من المطرب:\rقمر دون حسنه الأقمار ... وكثيب من النقا مستعار\rوغزال فيه نفار وما ين ... كر من شيمة الظباء النفار\rلا أعاصيه في اجتراح المعاصي ... في هوى مثله تطيب النار\rقد حذرت الملاح دهرا ولكن ... ساقني نحو حبه المقدار\rكم أردت السلو فاستعطفتني ... رقية من بين أصحابي\rوقوله وهو من المرقص:\rهبت لنا ريح شآمية ... متت إلى القلب بأسباب\rأدت رسالات الهوى بيننا ... فهمتها من بين أصحابي\rقال في اليتيمة: كان الصاحب يستطرف هذين البيتين ويستملحهما ويكثر الإعجاب بهما. انتهى.\rقلت: ورأيت في كتب كثير من الأدباء المتأخرين كابن حجة والنواجي نسبة هذين البيتين إلى أبي نواس, وهو غلط, والصواب أنهما لأبي فراس, وأظن القائل بذلك تصحف عليه أبو فراس بأبي نواس, فإن صورتها في الخط قريبة والله أعلم.\rوقوله رحمه الله تعالى:\rقد كنت عدتي التي أسطوبها ... يدي إذا اشتد الزمان وساعدي\rفرميت منك بضد ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855257,"book_id":1862,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":281,"body":"وجميع شعر أبي فراس من الجيد الحسن, وهو كما قال فيه بعض العلماء: لو سمعته الوحش أنست, أو خوطب به الخرس نطقت, أو استدعي به الطير نزلت.\rومن بديع الانسجام قول أبي زهير مهلهل بن نصر بن حمدان:\rوقد علمت بما لاقته منا ... قبائل يعرب وابنا نزار\rلقيناهم بأرماح طوال ... تبشرهم بأعمار قصار\rوقوله وهو مما يتغنى به:\rوزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ\rفنعم ظلمتك فاغفري لي زلتي ... هذا مقام المستجير العائذ\rوقول أبي المطاع بن ناصر الدولة بن حمدان:\rإني لأحسد (لا) في أسطر الصحف ... إذا رأيت عناق اللام للألف\rوما أظنهما طال اجتماعهما ... إلا لما لقيا من شدة الشغف\rوقوله أيضاً:\rأفدي الذي زرته بالسيف مشتملا ... ولحظ عينيه أمضى من مضاربه\rفما خلعت نجادي للعناق له ... حتى لبست نجادا من ذوائبه\rوقوله وهو من المرقص:\rقالت لطيف خيال زارها ومضى ... بالله صفه ولا تنتقص ولا تزد\rفقال خلفته لو مات من ظمأ ... وقلت قف عن ورود الماء لم يرد\rقالت صدقت الوفا في الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت في كبدي\rوقول أبي وائل الحمداني لما أسر:\rيا خليلي أسعداني فقد عي ... ل اصطباري على احتمال البلية\rغربة قارظية وغرام ... عامري وحنة علويه\rوقول أبي العاشر:\rأأخا الفوارس لو رأيت مواقفي ... والخيل من تحت الفوارس تنحط\rلقرأت منها ما تخط يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنة تنقط\rوقوله أيضاً وأجاد: سطا علين امن حاز الجمال سطا=ظبي من الجنة الفردوس قد هبطا\rله عذران قد خطا بوجنته ... فاستوقفا فوق خديه وما انبسطا\rوظل يخطو فكل قال من شغف ... يا ليته في سواد الناظرين خطا\rوحدث بعضهم قال: دخلت إلى أبي العاشر أعوده من علة عرضت له فقلت له: ما يجد الأمير؟ فأشار إلى غلام بين يديه كان رضوان غفل عنه فابق من الجنة, وأنشد:\rأسقم هذا الغلام جسمي ... بما بعينيه من سقام\rفتور عينيه من دلال ... أهدى فتورا إلى عظامي\rوامتزجت روحه بروحي ... تمازج الماء بالمدام\rوهؤلاء آل حمدان رضوان الله عليهم, ما منهم إلا شجاع مدقع وفصيح مصقع, وفيهم يقول الثعالبي: كان بنو حمدان ملوكاً؛ أوجههم للصباحة, وألسنتهم للفصاحة, وأيديهم للسماحة, وعقولهم للرجاحة.\rوقال: اخبرني جماعة من أهل الأدب؛ أن المتنبي لما عوتب في آخر أيامه على تراجع شعره قال: قد تجوزت في قولي, وأعفيت طبعي, واغتنمت الراحة منذ فارقت آل حمدان. انتهى.\rومن الانسجام المرقص قول أبي الفرج الببغاء:\rيا سادتي هذه روحي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع\rقد كنت أطمع في روح الحياة لها ... فالآن إذ بنتم لم يبق لي طمع\rلا عذب الله روحي بالبقاء فما ... أظنني بعدكم بالعيش أنتفع\rومثله قول الوأواء الدمشقي:\rبالله ربكما عوجا على سكني ... عاتباه لعل العتب يعطفه\rوعرضا بي قولا في كلامكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه\rفان بدا لكما من سيدي غضبا ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه\rومثله قول أبي طالب الرقي:\rولقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق\rوكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على زجاج أزرق\rوالفجر فيه كأنه قطر الندى ... ينهل من سيح الغمام المغدق\rوقوله أيضاً:\rومعير وجه البدر ما في وجهه ... والغصن ما في قده المتأود\rرمدت جفوني من تورد خده ... فكحلتها من عارضيه بأثمد\rومن البديع في هذا الباب قول تميم بن أبي تميم معد بن تميم صاحب مصر:\rما بان عذري فيه حتى عذرا ... ومشى الدجى في خده فتحيرا\rهمت تقبله عقارب صدغه ... فاستل عارضه عليها خنجرا\rوالله لولا أن يقال تغيرا ... وسلا وإن كان التسلي أجدرا\rلا عدت تفاح الخدود بنفسجا ... لثما وكافور الترائب عنبرا\rوفاة ابنه:\rنحن بنو المصطفى ذوو محن ... يجرعها في الحياة كاظمنا\rعجيبة في الأنام محنتنا ... أولنا مبتلى وخاتمنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855258,"book_id":1862,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":282,"body":"يفرح هذا الورى بعيدهم ... طرا وأعيادنا مآتمنا\rوعدوا من الانسجامات المطربة قول محمد بن صالح العلوي:\rوبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه\rيبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمتع أركانه\rفبدا لينظر أين لاح فلم يطق ... نظرا إليه وصده سبحانه\rفالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه\rومن الانسجامات المرقصة قول أبي الحسين علي بن محمد الحماني العلوي:\rيا شادنا أفرغ من فضه ... في خده تفاحة غضة\rكأنما القبلة في خده ... للحسن من رقته عضه\rيهتز أعلاه إذا ما مشى ... وكله في لينه قبضه\rأرحم فتى لما تملكته ... أقر بالرق فلم ترضه\rوقوله أيضاً ﵀:\rبأبي فم شهد الضمير ... قبل المذاق بأنه عذب\rكشهادتي لله خالصة ... قبل العيان بأنه الرب\rوالعين لا تغني بنظرتها حتى يكون دليلها القلب\rوقوله في الفخر:\rلنا من هاشم هضبات مجد مطنبة بأبراج السماء\rتطوف بنا الملائك كل يوم ... ونكفل في حجور الأنبياء\rويهتز المقام لنا ارتياحا ... ويلقانا صفاه بالصفاء\rومنه قول ابن المعتز:\rسقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر\rوطالما نبهتني للصبوح بها ... في غرة الفجر والعصفور لم يطر\rأصوات رهبان في دير صلاتهم ... سود المدارع نعارين في السحر\rمزترين على الأوساط قد جعلوا ... على الرؤوس أكاليلا من الشعر\rكم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يطبق جفنيه على حور\rلاحظته بالهوى حتى استطاب له ... طوعا وأسلفته الميعاد بالنظر\rوجاءني في قميص الليل مستترا ... مستعجل الخطو من خوف ومن حذر\rفقمت أفرش خدي في الطريق له ... ذلا وأسحب أذيالي على الأثر\rولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر\rوكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر\rوقوله وهو من المطرب في هذا الباب:\rومقرطق يسعى إلى الندماء ... بعقيقة في درة بيضاء\rوالبدر في أفق السماء كدرهم ... ملقى على ياقوته زرقاء\rكم ليلة قد سرني بمبيته ... عندي بلا خوف من الرقباء\rمهفهف عقد الشراب لسانه ... فحديثه بالرمز والإيماء\rحركته بيدي وقلت له انتبه ... يا فرحة الخلطاء والندماء\rفأجابني والخمر يخفض صوته ... بتلجلج كتلجلج الفأفاء\rإني لأفهم ما تقول وإنما ... غلبت علي سلافة الصهباء\rدعني أفيق من الخمار إلى غد ... واحكم بما تختار يا مولائي\rوقوله وهو من المرقص:\rما أقصر الليل على الراقد ... وأهون السقم على العائد\rتفديك ما أبقيت من مهجتي ... لست لما أوليت بالجاحد\rكأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد\rفلو ترانا في قميص الدحى ... حسبتنا في جسد واحد\rومنه قول ابن الرومي:\rبلد صبحت به الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب العيش وهو جديد\rوإذا تمثل في الضمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد\rوقول السري الرفاء:\rقامت وخوط البانة ال ... مياس في أثوابها\rويهزها سكران سك ... ر شرابها وشبابها\rتسمى بصهبائين من ... ألحاظها وشرابها\rفكأن كأس مدامها ... لما ارتدت بحبابها\rتوريد وجنتها إذا ... ما لاح تحت نقابها\rوقوله أيضاً:\rومن وراء سجوف الرقم شمس ضحى ... تجول في جنح ليل مظلم داج\rمقدودة خرطت أيدي الشباب لها ... حقين دون مجال العقد من عاج\rقال الثعالبي: عهدي بأبي بكر الخوارزمي يحن على هذا الوصف.\rوقوله وهو من المطرب:\rقم فانتصف من صروف الدهر والنوب ... واجمع بكأسك شمل اللهو والطرب\rأما ترى الصبح قد قامت عساكره ... في الشرق ينشر أعلاما من الذهب\rوالجو يختال في حجب ممسكة ... كأنما البرق فيها قلب ذي رعب\rتجنبتك صروف الدهر فانصرفت ... وقابلتك سعود العيش عن كثب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855259,"book_id":1862,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":283,"body":"فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت ... بقهوة الفلج المعسول والشنب\rفالعيش في ظل أيام الصبا فإذا ... ودعت طيب الشباب الغض لم يطب\rتوج بكأسك قبل الحادثات يدا ... فالكأس تاج يد المثري من الأدب\rوقوله وهو من المرقص:\rخذوا من العيش فالأعمار فانية ... والدهر منصرف والعمر منقرض\rفي حامل الكأس من بدر الدجى خلف ... وفي المدامة من شمس الضحى عوض\rكأن نجم الثريا كف ذي كرم ... مبسوطة للعطايا ليس تنقبض\rدارت علينا كؤوس الراح مترعة ... وللدجى عارض في الجو معترض\rحتى رأيت نجوم الليل غائرة ... كأنهن عيون حشوها مرض\rومنه قول الخباز البلدي\rذرى شجر للطير فيها تشاجر ... كأن صنوف النور فيها جواهر\rكأن القماري والبلابل فوقها ... قيان وأوراق الغصون ستائر\rشربنا على ذاك الترنم قهوة ... كأن على حافاتها الدر دائر\rومما وقع الاتفاق على أنه من الانسجام المرقص قول الوزير المهلبي:\rتصارمت الأجفان منذ ضرمتني ... فما نلتقي إلا على عبرة تجري\rوقوله أيضاً:\rقال لي من أحب والبين قد وجد ... ودمعي مواصلا لشهيقي\rما الذي في الطريق تصنع بعدي ... قلت أبكي عليك طول الطريق\rومنه قول أبي إسحاق إبراهيم الصابي:\rلست أشكو هواك يا من هواه ... كل يوم يروعني منه خطب\rمر ما مر بي من أجلك حلو ... وعذابي في مثل حبك عذب\rوقوله أيضاً:\rأيها اللائم المضيق صدري ... لا تلمني فكثرة اللوم تغري\rقد أقام القوام حجة عشقي ... وأبان العذار في الحب عذري\rوقوله أيضاً:\rإن نحن قسناك بالغصن الرطيب فقد ... حفنا عليك به ظلما وعدوانا\rلأن أحسن ما نلقاه مكتسيا ... وأنت أحسن ما نلقاك عريانا\rومنه قول القاضي التنوخي:\rغصن تأود فوق دعص من نقا ... ليل تبلج عن نهار مسفر\rكالشمس إلا أنه متنفس ... عن مسكة متبسم عن جوهر\rوأطال من ليلي وقصر ليله ... إني سهرت وأنه لم يسهر\rوقول أبي نصر الخبزارزي:\rخليلي هل أبصرتما أو سمعتما ... بأحسن من مولى تمشى إلى عبد\rأتى زائرا من غير وعد وقال لي ... أصونك عن تعليق قلبك بالوعد\rفما زال نجم الكأس بيني وبينه ... يدور بأفلاك السعادة والسعد\rفطورا على تقبيل نرجس ناظر ... وطورا على تعضيض تفاحة الخد\rوقوله أيضاً:\rشاقني الأهل ولم تشقني الديار ... والهوى صائر إلى حيث صاروا\rجيرة فرقتهم غربة البين ... وبين القلوب ذاك الجوار\rكم أناس زعوا لنا حين غابوا ... وأناس جفوا وهم حضار\rعرضوا ثم أعرضوا واستمالوا ... ثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا\rلا تلهم على التجني فلو لم ... يتجنوا لم يحسن الاعتذار\rوقوله أيضاً: قالوا عشت صغيرا قلت أرتع في=روض المحاسن حتى يدرك الثمر\rربيع حسن دعاني لافتتاح هوى ... لما تفتح منه النور والزهر\rومن بديعه قول أبي طاهر الواسطي قال الثعالبي (وهو أحسن وأبلغ ما سمعته في طول الليل) :\rعهدي بنا ورداء الصبح يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر\rفالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر\rوقول أبي عبد الله الحامدي\rيا راحلا ترك البكاء مباحا ... ما رحت أنت بل اصطباري راحا\rإن أخلفتني فيك أسباب المنى ... وغدوت لي سقما وكنت صلاحا\rفلقد عهدتك مسعدا لي في الهوى ... وعهدت وجهك في الظلام صباحا\rوقول ابن نباتة السعدي:\rيا من أضر بحسن الشمس والقمر ... ولم يدع فيهما للناس من وطر\rنفسي فداؤك من بدر على غصن ... تكاد تأكله عيناي بالنظر\rوقوله وهو من المطرب\rسقى الله أرضاً لا أبوح بذكرها ... فتعرف أشجاني بها حين تذكر\rسوى أنها مسكية الترب ريحها ... ترف وتندى والهواجر تزفر\rنمت بها يجلو علي كؤوسها ... أغر الثنايا واضح الجيد أحور\rفوالله ما أدري أكانت مدامة ... من الكرم تجنى أم من الشمس تعصر\rإذا صبها جنح الظلام وعبها ... رأيت رداء الليل يطوى وينشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855260,"book_id":1862,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":284,"body":"وقوله وهو من المرقص:\rخلقنا بأطراف القنا في صدورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب\rبقوا قبلنا مرد العوارض وانثنوا ... وأوجههم منها لحى وشوارب\rوقوله في فرس أغر محجل أهداه إليه سيف الدولة:\rقد جاءنا الطرف الذي أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائه\rأولاية وليتنا فبعثته ... رمحا سبيب العرف عقد لوائه\rنختال منه على أغر محجل ... ماء الدياجي قطرة من مائه\rوكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه وخاض في أحشائه\rمتمهلا والبرق من أسمائه ... متبرقعا والحسن من أكفائه\rلا تعلق الألحاظ في أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه\rلا يكمل الطرف المحاسن كلها ... حتى يكون الطرف من إسرائه\rوقال فيه أيضاً:\rوأدهم يستمد الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريا\rسرى خلف الصباح يطير مشيا ... ويطوي خلفه الأفلاك طيا\rفلما خاف وشك الفوت منه ... تشبث بالقوائم والمحيا\rومن المرقص البديع قول السلامي:\rتبسطنا على الآثام لما ... رأينا العفو من ثمر الذنوب\rومثله قوله:\rالكأس للسكر التبري صائفة ... والماء للحبب الدري نظام\rبتنا نكفكف بالكاسات أدمعنا ... كأننا في حجور الروض أيتام\rوقوله:\rنفرغ أكياسنا في الكؤوس ... نبيع العقار ونشري العقارا\rحمدنا الهوى ونسينا الفراق ... ومن يشرب الخمر ينس الخمارا\rوقوله من قصيدة يمدح بها عضد الدولة:\rإليك طوى عرض البسيطة جاعل ... قصارى المطايا أن يلوح لها القصر\rفكنت وعزمي في الظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر\rوبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار وهي الدنيا ويوم هو الدهر\rقال القاضي ابن خلكان في تاريخه بعد إنشاد هذه الأبيات: وعلى الحقيقة هذا الشعر هو السحر الحلال كما يقال.\rوقد أخذ هذا المعنى القاضي أبو بكر الأرجاني فقال:\rيا سائلي عنه لما جئت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار\rكم من شنوف لطاف من محاسنه ... علقن منه على آذان سمار\rلقيته فرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار\rولكن أين الثريا من الثرى, وهذا المعنى موجود في الشطر الأخير من بيت المتنبي وهو:\rهي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق\rلكنه ما استوفاه, فإنه ما تعرض إلى ذكر اليوم الذي جعله السلامي هو الدهر, ومع هذا فليس عليه طلاوة ببيت السلامي. انتهى.\rومن المطرب أيضاً قوله:\rعدل الحبيب فمن يجور ... ودنا فأين بنا تسير\rعوضت من عيس تدور ... بنا الفلا كأسا تدور\rوشربت ما وسع الصغير ... وزدت ما حمل الكبير\rنبهت ندماني وقد ... عبرت بنا الشعرى العبور\rوالبدر في أفق السما ... ء كروضة فيها غدير\rهبوا فقد عيي الرقيب ... فنام وانتبه السرور\rوأشار إبليس فقل ... نا كلنا نعم المشير\rصرعى بمعركة تعف ... الوحش عنها والنسور\rنوار روضتنا خدو ... د والغصون بها خصور\rوالعيش آنس ما يكون ... إذا تهتكت الستور\rهبوا إلى شرب المدا ... م فإنما الدنيا غرور\rطاف السقاة بها كما ... أهدت لك الصيد الصقور\rعذراء يكتمها المزا ... ج كأنها فيه ضمير\rوتظن تحت حبابها ... خدا تقبله ثغور\rحتى سجدنا والإمام ... أما منا بم وزير\rومن الانسجام المطرب قول ابن سكرة الهاشمي في غلام بيده غصن منور:\rغصن بان أتى وفي اليد منه ... غصن فيه لؤلؤ منظوم\rفتحيرت بين غصنين في ذا ... قمر طالع وفي ذا نجوم\rوقوله أيضاً:\rالليالي تسوء ثم تسر ... وصروف الزمان ما تستقر\rغير أني عن الحوادث راض ... بعد سخط والعيش حلو ومر\rكنت صبا بواحد ثم ثني ... ت فلي بالجميع وصل وهجر\rمن كمثلي وعن يميني شمس ... تتجلى وعن يساري بدر\rذا على خده من الحسن سطر ... وعلى طرف ذا من الغنج سحر\rبت يجري علي من ريق هذين ... وكأسي شهد ومسك وخمر\rوقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855261,"book_id":1862,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":285,"body":"أنا والله سيدي ... آيس من سلامتي\rأو أرى القامة التي ... قد أقامت قيامتي\rومنه قول أبي الحسن علي بن هارون المنجم وهو مما يتغنى به:\rبيني وبين الدهر فيك عتاب ... سيطول إن لم يغنه الإعتاب\rيا غائبا بوصاله وكتابه ... هل يرتجى من غيبتك إياب\rلولا التعلل بالرجاء تقطعت ... نفس عليك شعارها الأوصاب\rلا يأس من فرج الإله فربما ... يصل القطوع ويقدم الغياب\rوقوله:\rسقى الله أياما لنا ولياليا ... مضين فلا يرجى لهن رجوع\rإذ العيش صاف والأحبة جيرة ... جميعاً وإذ كل الزمان ربيع\rوإذ أنا أما للعواذل في الصبا ... فعاص وأما للهوى فمطيع\rقال الصاحب رحمه الله تعالى: هذا الشعر إن شئت كان أعرابياً في شملته, وإن أردت كان عراقيا في حلته.\rوقوله من قصيدة صاحبية:\rولما تنسمنا صبا صاحبيه ... تعيد عجاج الجو وهو عبير\rتركنا الظي الرمضاء وهي حديقة ... ندى وحصى المزاء وهي شذور\rونلنا هشيم النبت وهو منور ... وجزنا قتاد الأيك وهو حرير\rوزير ومما يعجب الناس أنه ... وزير عليه للسماح أمير\rويخطب من فوق الثريا بفخره ... فلا تعجبوا أن الخطيب خطيرا\rوقوله من أخرى فيه وهي من قلائده:\rهذا فؤادك نهبا بين أهواء ... وذاك رأيك شورى بين آراء\rهواك بين العيون النجل مقتسم ... داء لعمرك ما أدواه من داء\rلا تستقر بأرض أو تسير إلى ... أخرى بشخص غريب عزمه نائي\rيوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال ... عذيب يوما ويوما بالخليصاء\rوتارة تنتحي نجدا وآونه ... شعب العقيق وطورا قصر تيماء\rقال أبو عبد الله محمد بن حامد الحامدي: عهدي بأبي محمد الخازن ماثلاً بين يدي الصاحب ينشده هذه القصيدة, فرأيت الصاحب مقبلا عليه بمجامعه, حسن الإصغاء إليه, مستعيدا لأكثر أبياته, مظهرا من الإعجاب به والاهتزاز لهل ما تعجب الحاضرون منه.\rفلما بلغ قوله:\rأدعى بأسماء نبزا في قبائلها ... كأن أسماء أضحت بعض أسمائي\rأطلعت شعري وألقت شعرها طربا ... فألفا بين إصباح وإمساء\rزحف عن دسته طربا. فلما بلغ قوله بالمدح:\rلو أن سبحان باراه لا سحبه ... على خطابته أذيال فأفاء\rأرى الأقاليم قد ألقت مقالدها ... إليه مستبقات أي إلقاء\rفساس سبعتها منه بأربعة ... أمر ونهي وتثبيت وإمضاء\rكذاك ألوى الهدى منه بأربعة ... كفر وجبر وتشبيه وإرجاء\rجعل يحرك رأسه مستحسنا. فلما قال:\rنعم تجنب (لا) يوم العطاء كما ... تجنب ابن عطاء لثغة الراء\rاستعاده وصفق بيديه. فلما ختمها بهذه الأبيات:\rأطري وأطرب بالأشعار أنشدها ... أحسن ببهجة إطرابي وإطرائي\rومن منائح مولانا مدائحه ... لان من زنده قدحي وإيرائي\rفخذ إليك ابن عباد محبرة ... لا البحتري يدانيها ولا الطائي\rقال: أحسنت أحسنت والله أنت. وتناول النسخة, وتشاغل بإعارتها نظره, ثم أمر له بخلعة وحملان وصلة.\rومن البديع المطرب قول أبي عثمان سعيد بن هاشم الخالدي:\rأدن من الدن يا فداك أبي ... وأشرب وسق الكبير وانتخب\rأما ترى الطل كيف يلمع في ... عيون نور يدعو إلى الطرب\rفي كل عين للطل لؤلؤة ... كدمعة في جفون منتحب\rوالصبح قد جردت صوارمه ... والليل قد هم منه بالهرب\rوالجو في حلة ممسكة ... قد كتبتها البروق بالذهب\rفهاتها كالعروس محمرة ال ... خدين في معجز من الحبب\rكادت تكون الهواء في أرج ال ... عنبر لو لم تكن من العنب\rفي كف را عند الصدود وقد ... غضبت من حبه على الغضب\rفلو ترى الكأس حين يمزجها ... رأيت شيئاً من أعجب العجب\rنار حواها الزجاج يلهبها ال ... ياء ودر يدور في لهب\rوقول أبي العلاء السروي في غلام سكران, وهو مما يتغنى به:\rبالورد في وجنتيك من لطمك ... ومن سقاك المدام لم ظلمك\rخلاك لا تستفيق من سكر ... توسع شتما وجفوة خدمك\rمشوش الصدغ قد ثملت فما ... تمنع من لثم عاشقيك فمك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855262,"book_id":1862,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":286,"body":"بالله يا أقحوان مبسمه ... على قضيب العقيق من نظمك\rوقول القاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي:\rقل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت دين أخي التقي المترهب\rنور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يلتهب\rوجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب\rوإذا أتت عين لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي\rوما ألطف قوله: اذهبي لا تذهبي وعلى ذكر هذه الأبيات, يحكى أن بعض التجار قدم مدينة الرسول ﵌ ومعه حمل من الخمر السود, فلم يجد لها طالبا, فكسدت عليه, وضاق صدره, فقيل له: ما ينفقها لك إلا مسكين الدارمي وهو من مجيدي الشعراء الموصوفين في الظرف والخلاعة. فقصده فوجده قد تزهد وانقطع في المسجد, فأتاه وقص عليه القصة, فقال: وكيف أعمل وأنا قد تركت الشعر وعكفت على هذه الحالة, فقال له التاجر: أنا غريب وليس لي بضاعة سوى هذا الحمل, وتضرع إليه فخرج من المسجد وأعاد لباسه الأول.\rوعمل هذين البيتين وشهرهما, وهما:\rقل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا أردت بناسك متعبد\rقد كان شمر للصلاة إزاره ... حتى وقفت له بباب المسجد\rفشاع بين الناس أن مسكين الدرامي رجع إلى ما كان عليه, وأحب واحدة ذات خمار أسود, فلم يبق في المدينة ظريفة إلا وطلب خمارا أسود, فباع التاجر الحمل الذي كان معه لكثرة رغبتهم, فلما فرغ منه عاد مسكين إلى تعبده وانقطاعه, والله أعلم.\rوهذا حين أتلو عليك من انسجامات مهيار بن مرزويه الديلمي ما هو أرق من النسيم, وأشرف من المحيا الوسيم. وما أصدق قول أبي الحسن الباخرزي في حقه: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر, وكاتب تجلى تحت كل كلمة من كلماته كاعب, وما في قصيدة من قصائده بيت يتحكم عليه لو, وليت, فهي مصبوبة في قوالب القلوب, وبمثلها يعتذر الزمان المذنب عن الذنوب.\rفمن ذلك قوله من قصيدة:\rيا نسيم الريح من كاظمة ... شد ما هجت البكا والبرجا\rمن عذيري يوم شرقي الحمى ... من هوى جد بقلب مزرحا\rالصبا إن كان لابد الصبا ... أنها كانت لقلبي أروحا\rيا نداماي بسلع أهل أرى ... ذلك المغبق والمصطحبا\rاذكرونا مثل ذكرانا لكم ... رب ذكرى قربت من نزحا\rوارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا\rوقوله من أخرى:\rولائم ملتفت عن صبوتي ... ينكرها ولو أحب لصب\rإذا نسيت بهواي ساءه ... مصرحا وإن كنيت غضبا\rوما عليه أن غرمت بابلا ... بحاجر وفاطما بزينبا\rيلومني لا مات إلا لائما ... أو عاش عاش بالهوى معذبا\rقال عشقت أيبا يعدها ... منقصة نعم عشقت اشيبا\rهل شعر بدلته بشعر ... مبدل بأرب لي أربا\rأبى الوفاء والهوى وبالغ ... معذرة من سيم عذرا فأبى\rوقوله في صدر أخرى:\rأتراها يوم صدت أن أرها ... علمت أني من قتلى هواها\rأم رمت جاهلة ألحاظها ... لم تميز عمدها لي من خطاها\rلا ومن أرسلها مفتنة ... تجرح النسك بجمع وقضاها\rما رمى نفسي إلا واثق ... أنه يقضي عليها من رماها\rسنحت بين المصلى ومنى ... مسنح الظبية تستقري طلاها\rفجزاها الله عن فتكها ... في حريم الله سواءا ما جزها\rقال واشيها وقد راودتها ... رشفة تبرد قلبي من لماها\rلا تسمها فما أن الذي ... حرم الخمرة قد حرم فاها\rأعطيت من كل حسن ما اشتهت ... فرآها كل طرف فاشتهاها\rحماها خفر في وجهها ... ووقار قبل أن تسمي أباها\rغدت الشمس إذا ما أسفرت ... أختها والغصن إن مست أخاها\rولو أن النجم يرتاح لها ... لحظة في غير ما جمع ما اجتلاها\rآه مما أسارت في كبدي ... من جوى تلك الليالي البيض آها\rوقال من أخرى\rمن بمنى وأين جيران منى ... كانت ثلاثا لا تكون أربعا\rراحوا فمن ضامن دين ما وفي ... وحالف بالبيت ما تورعا\rوفي الحدوج غاربون أقسموا ... لا تركوا شمسا تضيء مطلعا\rسعى بي الواشي إلى أميرهم ... لا طاف إلا خائفا ولا سعى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855263,"book_id":1862,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":287,"body":"لا بأبي ظبية لولا طيفها ... ما أستأذنتها مقلتي أن تهجعا\rولا رجوت بسؤالي عندها ... جدوى سوى أن أشتكي وتسمعا\rيا صاحبي سر الهوى إذاعة ... طغت خروق سرنا أن ترقعا\rإشرافة على منى إشرافة ... واجتهداها دعوة أن تسمعا\rيا طلقاء الغدر هل من عطفة ... على أسير بالوفاء جمعا\rسلبتموني كبدا صحيحة ... أمس فردوها علي قطعا\rعدمت صبري فجزعت بعدكم ... ثم ذهلت فعدمت الجزعا\rوأنت يا ذات الهوى من بينهم ... عهدك يوم وجرة ما صنعا\rلما ملكت بالخداع جسدي ... نقلت قلبي وسكنت الأضلعا\rوارتجعا لي ليلة بحاجر ... إن تم في الفائت أن يرتجعا\rوغفلة سرقتها من زمني ... بلعلع سقى الغمام لعلعا\rوقال في صدر أخرى:\rأنذرتني أخت سعد أن سعدا ... دونها ينهد لي بالشر نهدا\rما على قومك أن صار لهم ... أحد الأحرار من أجلك عبدا\rأجتلي البدر فلا أنساك وجهها ... وأرى الغصن فلا أسلاك قدا\rوإذا هبت صبا أرضكم ... جملت تراب الغضابان ورندا\rلام في نجد وما استنصحته ... بابلي لا أراه الله نجدا\rلو تصدى رشأ السفح له ... لم يلم فيه ولو جار وصدا\rيصل الحول على العهد وما ... أنكر التذكار من قلبي عهدا\rأفيروى عندكم ذو غلة ... عدم الظلم فما يشرب بردا\rرد لي يوما على وادي منى ... أن قضى الله لأمر أن يردا\rوقال في صدر أخرى:\rبطرفك والمسحور يقسم بالسحر ... أعمدا رماني أم أصاب ولا يدري\rتعرض لي في القانصين مسدد ... الإشارة مدلول السهام على النحر\rرمى اللحظة الأولى فقلب مجرب ... فكررها أخرى فأحسست بالشر\rفهل ظن ما قد حرم الله من دمي ... مباحاً له أم نام قومي عن الوتر\rبنجد ونجد دار جود وذمة ... مطال بلا عس ومطل بلا عذر\rوسمراء ود البدر لو حال لونه ... إلى لونها في صبغة الأوجه السمر\rخليلي هل من وقفة والتفاتة ... إلى القبة السوداء من جانب الحجر\rوهل من أرانا الحج بالخيف عائد ... إلى مثلها أم عدها حجة العمر\rولله ما أوفى الثلاث على منى ... لأهل الهوى لو لم تحن ليلة النفر\rلقد كنت لا أوتى من الصبر قلة ... فهل تعلمان اليوم أين مضى صبري\rوكنت ألوم العاشقين ولا أرى ... مزية ما بين الوصال إلى الهجر\rفأعدي إلي الحب صحبة أهله ... ولم يدر قلبي أن داء الهواء يسري\rأيشرد لبي يا غزالة حاجر ... وأنت بذات البان مجموعة الأمر\rوخذي الحظ عيني في الغصون إضافة ... إلى القلب أو ردي فؤادي إلى صدري\rوقال من أخرى:\rولما وقفنا بالديار تشابهت ... جسوم براهن البلى وطلول\rفبال بداء بين جنبيه عارف ... وبال بما جر الفراق جهول\rونسأل عن ظمياء صماء لا تعي ... فترضى بما قالت وليس تقول\rهل أنت يا ظمياء إلا يراعة ... تميل مع الأرواح حيث تميل\rفإن كان سؤلا للنفوس بلاؤها ... فإنك للبلوى وإنك سول\rتهجر واش فيك عندي فسائني ... فقلت عدو أنت قال عذول\rوسفهني في أن تعلقت مانعا ... فقلت وأي الغانيات منيل\rإذا لم تكن حسناء إلا بخيلة ... فلا عجب في أن يحب بخيل\rوقال في صدر أخرى وهي من مشهور شعره:\rبكر العارض تحدوه النعام ... فسقاك الري يا دار أمام\rوتمشت فيك أرواح الصبا ... يتأرجن بأنفاس الخزامى\rأجتدي المزن وماذا أر بي ... أن تجود المزن أطلالا رماما\rوقليلا قبلا أن أدعو لها ... ما رآني الله أستجدي الغماما\rأين سكانك لا أين هم ... أحجازا أوطنوها أما شآما\rصدعوا بعد التئام فغدت ... بهم أيدي المرامي تتراما\rيا لواة الدين عن ميسرة ... الضنينات وما كن لئاما\rقد وقفنا بعدكم في ربعكم ... فقضيناه استلاما والتثاما\rبجرعاء الحمى قلبي فعج ... بالحمى وأقرأ على قلبي السلام\rوترجل فتحدث عجبا ... إن قلبا سار عن جسم أقاما\rقل لجيران الغضا آه على ... طيب عيش بالغضا لو كان داما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855264,"book_id":1862,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":288,"body":"نصل العام وما أنساكم ... وقصارى الوجد أن أسلخ عاما\rحملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وثماما\rوابعثوا أشباحكم لي في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما\rوقف الظامي على أبوابكم ... أفيقضي وهو لم يشف أواما\rما يبالي من سقيتن اللمى ... منعكن الماء عنه والمداما\rأشتكيكم وإلى من أشتكي ... شمل الداء فمن يبري السقاما\rوقال في صدر أخرى:\rليتها إذ منعت ماعونها ... لم تكن ناهرة مسكينها\rدمية ما اجتمع والشمس في ... موطن إلا رأتها دونها\rما عليها إذ أطاعت حسنها ... يوم جمع لو أطاعت دينها\rنسكت بين المصلى ومنى ... حجة لم تتبع مسنونها\rتصف الظبية إلا عطفها ... لك والبانة إلا لينها\rفأسالت أنفسا معجلة ... لم تشارف من كتاب حينها\rأنبلتها وهي لا سهم لها ... إنما ألحاظها يكفينها\rسألت ظمياء من ذا فتنت ... أي قلب لم يكن فمتونها\rيا ابنة المثنى عليهم بالندى ... وعهود حرموا تخوينها\rما لهم جادوا وأبخلت وما ... للمواثيق التي تلوينها\rرمست عند عادات لهم ... كان حق المجد لو تحيينها\rأزف النفر وفي أسرى الهوى ... كبد عند لا تفدينها\rذهبت هائمة فأطلعت ... عذرة تحسبها مجنونها\rقضي الحج تماما ولنا ... حاجة بعد نهل تقضينها\rما بك الصد ولكن وفرة ... لونتها نوب تلوينها\rكالقطا مرَّ عليها قانص ... أخذ الكر وبقى جونها\rوإنما آثرت إيراد هذا المقدار من رقائق مهيار لغرابة أسلوبه في طريقته وتفرده في مجازه وحقيقته, وعزة وجود ديوانه في هذا الزمن الذي وقف فيه الأدب على ثنية الوداع, وهم قبلي مزنه بالإقلاع والله المستعان.\rومن الغايات في باب الانسجام قول أبي عبد الله محمد بن نصر المعروف بابن القيسراني\rبالسفح من نعمان لي ... قمر منازله القلوب\rحملت تحيته الشمال ... فردها عني الجنوب\rفرد الصفات غريبها ... والحسن في الدنيا غريب\rلم أنس ليلة قال لي ... لما رأى جسدي يذوب\rبالله قل لي من أعللك يا ... فتى قلت الطبيب\rوقول أبي بكر محمد بن الصائغ الأندلسي:\rأسكان نعمان الأرك تيقنوا ... بأنكم في ربع قلبي سكان\rودوموا على حفظ الوداد فطالما ... بلينا بأقوام إذا ائتمنوا خانوا\rسلو الليل عني مذ تناءت دياركم ... هل اكتحلت بالغمض لي فيه أجفان\rوقول أبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي:\rألا ساجل دموعي يا غمام ... وطارحني يشجوك يا حمام\rفقد وفيتها ستين حولا ... ونادتني ورائي هل أمام\rوكنت من الباناتي لبينى ... هناك ومن مراضعي المدام\rيطالعنا الصباح ببطن حزوى ... فيعرفنا وينكرنا الظلام\rوكان به البشام مراح أنس ... فيالله ما فعل البشام\rفيا شرخ الشباب ألا لقاء ... يبل به على برح أوام\rويا ظل الشباب وكنت تندى ... على أوفياء دوحتك السلام\rوقول أبي عبد الله محمد بن بختيار المعروف بالأبله البغدادي:\rزار من أحيا بزورته ... والدجى في لون طرته\rقمر يثني معاطفه ... بانة في طي بردته\rبت أستجلي المدام على ... غرة الواشي وغرته\rيا لها من ليلة قصرت ... وأماتت طول جفوته\rيا له من الحسن من صنم ... كلنا في جاهليته\rوقول موفق الدين محمد بن يوسف الأربلي:\rرب دار بالفضا طال بلاها ... عكف الركب عليها فبكاها\rدرست إلا بقايا أسطر ... سمح الدهر بها ثم محاها\rكان لي فيها زمان وانقضى ... فسقى الله زماني وسقاها\rوقفت فيها الغوادي وقفة ... ألصقت حر ثراها بحشاها\rوبكت أطلالها نائبة ... عن جفوني أحسن الله جزاها\rقل الجيران مواثيقهم ... كلما أحكمتها رثت قواها\rكنت مشغوفا بكم إذ كنتم شجرا لا يبلغ الطير ذراها\rلا تبيت الليل إلا حولها ... حرس ترشح بالموت ظباها\rوإذا مدت إلى أغصانها ... كف جان قطعت دون جناها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855265,"book_id":1862,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":289,"body":"فتراخى الأمر حتى أصبحت ... هملا يطمع فيها من يراها\rتخصب الأرض فلا أقربه ... رائدا إلا إذا عز حماها\rلا يراني الله أرعى روضة ... سهلة الأكناف من شاء رعاها\rوإذا طمع أعرى بكم ... عرض اليأس لنفسي فثناها\rفصبابات الهوى أولها ... طمع النفس وهذا منتهاها\rلا تظنوا لي إليكم رجعة ... كشف التجريب عن عيني عماها\rوقول أبي الفتح محمد بن عبد الله المعروف بسبط بن التعاويدي:\rقل للسحاب إذا مرت ... هـ يد الجنائب فارجحن\rعج باللوى فاسمح بدم ... عك في المعاهد والدمن\rيا منزل الأنس الجميع ... وملعب الحي الأغن\rسكنت بك الآرام من ... بعد الأحبة السكن\rأين استقلت بالحبيب ... ركابه ومتى ظعن\rشوقي إلى زمن الحمى ... سقي الغوادي من زمن\rشوق المغرب شردت ... هـ يد البعاد عن الوطن\rولقد عهدتك والزمان ... لشملنا بك ما فطن\rوثراك ما اغبرت مسار ... حه وماؤك ما أجن\rوظباؤك الأتراب لي ... وطر وتربك لي وطن\rلام العذول وما درى ... وجدي وبلبالي بمن\rوجدي بمن فضح القضي ... ب وأخجل الرشأ الأغن\rما ضر من هو فتنتي ... لو كان يرحم من فتن\rدمعي طليق في ... محبته وقلبي مرتهن\rيا منيتي أودى الصدو ... د بعاشق بك ممتحن\rغادرته وقفا على ال ... عبرات بعدك والحزن\rكلف الفؤاد معذبا ... بين الإقامة والظعن\rعطفا على قرح الجفو ... ن بعيد عهد السوسن\rلا تبخلي فالبخل يذ ... هب بهجة الوجه الحسن\rولرب ليل بت في ... هـ صريع باطية ودن\rأختال من مرح وأسحب فضل ذيلي والردن\rمع معطف لدن القوا ... م إذا انثنى رخص البدن\rوقوله في صدر أخرى:\rسقاك سار من الوسمي هتان ... ولا رقت للغوادي فيك أجفان\rيا دار الهوى وأطرابي وملعب أت ... رابي وللهو الأطراب أوطان\rهل عائد لي ماض من جديد الهوى ... أبليته وشباب فيك فينان\rإذ الرقيب لنا عين مساعدة ... والكاشحون لنا في الحب أعوان\rوإذ جميلة توليني الجميل وعن ... د الغانيات وراء الحسن إحسان\rولي إلى الرمل من نحو الحمى طرب ... واليوم لا الرمل يصبيني ولا البان\rوما عسى يدرك المشتاق من وطر ... إذا بكى والأحباب قد بانوا\rكانوا معاني المغاني والمنازل أم ... وات إذا لم يكن فيهن سكان\rلله كم قمرت لبي بجوك أق ... مار وكم غازلتني فيك غزلان\rخال من الهم في خلخاله حرج ... فقلبه فارغ والقلب ملآن\rيذكي الجوى بارد من ثغره شبم ... ويوقظ الوجد طرف منه وسنان\rأن يمس ريان من ماء الشباب فلي ... قلب إلى ريقه المعسول ظمآن\rبين السيوف وعينيه مشاركة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان\rوقول أبي الغنائم محمد بن علي المعروف بابن المعلم الواسطي:\rهو الحمى ومعانيه ومغانيه ... فاحبس وعان بليلى ما تعانيه\rلا تسأل الركب والحادي فما سأل العشاق قبلك من ركب وحاديه\rما في الصحاب أخو وجد تطارحه ... حديث نجد ولا صب تجاريه\rإليك عن كل قلب في أماكنه ... ساه وعن كل دمع في أماقيه\rوقوله أيضاً من أخرى:\rردوا علي شوارد الأظعان ... ما الدار إن لم تغن من أوطاني\rولكن بذاك الجزع من متمنع ... هزأت معاطفه بغصن البان\rألوى تلونه بأول موعد ... فمن الكفيل لنا بوعد ثاني\rومتى اللقاء ودونه من قومه ... أبناء معركة وأسد طعان\rنقلوا الرماح وما أظن أكفهم ... خلقت لغير ذوابل المران\rوتقلدوا بيض السيوف فما ترى ... في الحي غير مهند وسنان\rولئن صددت فمن مراقبة العدى ... ما الصد عن ملم ولا سلوان\rيا ساكني نعمان أين زماننا ... بطويلع يا ساكني نعمان\rوقول أبي الحسن علي بن محمد بن بسام المعروف بالبسامي الشاعر:\rلله أيام الشباب ولهوه ... لو أن أيام الشباب تباع\rفدع الصبا يا قلب واسل عن الهوى ... ما فيك بعد مشيبك استمتاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855266,"book_id":1862,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":290,"body":"وقول أبي منصور علي بن الحسن المعروف بصردر من قصيدة:\rنسائل عن ثمامات بحزوى ... وبان الرمل يعلم ما عنينا\rفقد كشف الغطاء فما نبالي ... أصرحنا بذكرك أم كنينا\rولو أني أنادي يا سليمى ... لقالوا ما عنيت سوى لبينى\rوقول الأمير ناصر الدين محمد وهو من المرقص:\rقلب المتيم كاد أن يتفتتا ... فإلى متى هذا الصدود إلى متى\rيا معرضين عن المشوق تلفتوا ... فعوائد الغزلان أن تتلفتا\rكنا وكنتم والزمان مساعد ... لله ذاك الشمل كيف تشتتا\rصد وبعد واشتياق دائم ... ما كل هذا الحال يحمله الفتى\rوعدوا من الانسجام المرقص أيضاً قول ابن الدباغ:\rيا رب أن قدرته لمقبل ... غيري فللمسواك أو للأكؤس\rولئن قضيت لنا بصحبة ثالث ... يا رب فلتك شمعة في المجلس\rوإذا حكمت لنا بعين مراقب ... يا رب فلتك من عيون النرجس\rوذيل عليها الشيخ عبد الرحمن الخياري من أهل العصر فقال:\rولئن قضيت لجسمه بملامس ... يا رب فليك من سني الأطلس\rوذيل عليه آخر فقال:\rولئن قضيت لنا بصوت مطرب ... فمن الحمائم في الليالي الحندس\rوذيلت عليه أنا فقلت:\rولئن قضيت لنا بشرب مدامة ... يا رب فلتك من لماه الألعس\rوقول أبي عبد الله أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط الدمشقي:\rيا نسيم الصبا الولوع بوجدي ... حبذا أنت إن مررت بنجد\rأجر ذكري نعمت وأنعمت غرامي ... بالحمى ولتكن يدا لك عندي\rولقد رابني شذاك فبالله متى عهد بأطلال هند\rإن يكن عرفها امتطاك إلينا ... فلقد زرتنا بأسعد سعد\rيا خليلي خلياني وهمي ... أنا أولاكما بغيي ورشدي\rلو أمنت الملام والذم ما اخ ... ترت وقوفي على المنازل وحدي\rولقد أصحب المراح إلى اللذ ... ات ملقى الوشاح أسحب بردي\rبين دعج من الظباء ونعج ... ولدان من الحسان ملد\rفي زمان من الشبيبة مصقو ... ل وعيش من البطالة رغد\rوقوله في صدر أخرى وهي من مشهور شعره:\rخذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه\rوإياكما ذاك النسيم فإنه ... متى هب كان الوجد أيسر خطبه\rخليلي لو أحببتما لعلمتما ... محل الهوى من مغرم القلب صبه\rتذكر والذكرى تشوق ذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحب يصبه\rغرام على يأس الهوى ورجائه ... وشوق على بعد المزار وقربه\rوفي الركب مطوي الضلوع على جوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه\rإذا خطرت من جانب الرمل نفحة ... تضمن منها داءه دون صحبه\rومحتجب بين الأسنة معرض ... وفي القلب من أعراضه مثل حجبه\rأغار إذا آنست في الحي أنه ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه\rوقد طويت كشحا عن إيراد ما لكثير من المتأخرين, كالبلهاء زهير, والحاجري وابن الفارض, وابن النبيه, والتلعفري وابن نباته, والصفي الجلي, والتلمساني وابن الجهني وأمثالهم, وما ذلك إلا لاشتهار دواوينهم, وتداول أشعارهم.\rفلنذكر طرفا مما وقع لأهل العصر في هذا الباب, ونمتع بلذتها الأسماع والألباب, فإن لكل جديد لذة, خصوصاً إذا كان من النوادر الفذة.\rفمن ذلك قول الشيخ العلامة بهاء الدين محمد بن حسين العاملي:\rخلياني بلوعتي وغرامي ... يا خليلي واذهبا بسلام\rقد دعاني الهوى فلباه لبي ... فدعاني ولا تطيلا ملامي\rخامرت خمرة المحبة عقلي ... وجرت في مفاصلي وعظامي\rأيها السائر الملح إذا ما ... جئت نجدا فعج بوادي الخزام\rوتجاوز عن ذي المجاز وعرج ... عادلا عن يمين ذاك المقام\rوإذا ما بلغت حزوى فبلغ ... جيرة الحي يا أخي سلامي\rوأنشدن قلبي المعنى لديهم ... فلقد ضاع بين تلك الخيام\rوإذا ما رثوا لحالي فسلهم ... أن يمنوا ولو بطيف منام\rيا نزولا بذي الأرك إلى كم ... تنقضي في فراقكم أعوامي\rما سرت نسمة ولا ناح في الدو ... ح حمام إلا وحان حمامي\rأين أيامنا بشرقي نجد ... يا رعاها الإله من أيام\rحيث غصن الشباب غض وروض العيش قد طرزته أيدي الغمام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855267,"book_id":1862,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":291,"body":"وزماني مساعد وأيادي ال ... لهو نحو المنى تجر زمامي\rومن المرقص قول الأديب حسين جلبي بن الجزري الشامي:\rاغمدا شبا مرهفك الباتر ... بالسيف لا حاجة للساحر\rلحظك أمضى منه فينا شب ... ما أقتل الفاتك بالفاتر\rيا قمرا أشرق من فرعه ... الزاهي على غصن نقا زاهر\rأهديت لي السهد وفرط البكا ... أمرك محمول على الناظر\rويا غزالا آنسا نافرا ... ما عهدنا بالآنس النافر\rلا تقس قلبا وتلن جانبا ... فهذه من شيم الغادر\rولا تطع واشيك في عذله ... فالعذل لا يؤخذ من جائر\rكم ليلة سامرت فيه السها ... شوقا إلى لقياك يا هاجري\rلا سامح الله ليالي الهوى ... فإنها أظلم من كافر\rأهيم أن هبت نسيم الصبا ... وليل من هام بلا آخر\rتقصر للراقد في هجعة ... وطالما طالت على الساهر\rوقول أبي الطيب بدر الدين رضي الدين الغزي العامري الشامي:\rهات اسقني حلب العصير ولا سوى ... زهر النجوم تجاه زهر المجلس\rأنظر إليه كأنه متبرم ... مما تغازله عيون النرجس\rوكأن صفحة خده ياقوته ... وكأن عارضه خميلة سندس\rوقول الخفاجي:\rأتظن الورق في الأيك تغني ... إنما تضمر حزنا مثل حزني\rلا أراك الله نجدا بعدها ... أيها الحادي بها إن لم تجبني\rهل تباريني إلى بث الجوى ... في دياري الحي نشوى ذات غصن\rهب لها السيبق ولكن زادنا ... أننا نبكي عليها وتغني\rيا أهيل الخيف هل من عودة ... يسمح الدهر بها من بعد ضن\rأرضينا بثنيات اللوى ... عن زرود يا لها صفقة غبن\rسل أراك الجزع هل مرت به ... مزنة روت ثراه غير جفني\rوأحاديث الغضا هل علمت ... أنها تملك قلبي قبل أذني\rوقول الشيخ الأديب الأريب عبد العلي بن ناصر بن رحمة الحويزي:\rلمن العيس عشيا تترامى ... تركتها شقق البين سهاما\rكلما برقعها نشر الصبا ... لبست من أحمر الدمع لثاما\rوترامت خضعا أعناقها ... كلما هز لها البرق حساما\rشفها جذب براها للحمى ... وهي تثني لربا نجد زماما\rوتلقيها حديثا حاملا ... عن ثرى وجرة أنفاس الخزامى\rما على من حملت لو وقفوا ... ساعة نشرح وجدا وغراما\rومن الجهل ارتجائي يقظة ... أربا لا أترجاه مناما\rيا بني عذرة هل من آخذ ... بدمي المسفوك من حل الخياما\rقمرا لو لم ير البدر دجى ... ما حوى البدر كمالا وتماما\rغادرا لم يرع مني نسبا ... دون أن يحفظ عهدا وذماما\rنسبا أيسره أن الحشا ... مثل خديه لهيبا واضطراما\rولجسمي من بقايا حبه ... شبه الطرف فتورا وسقاما\rيا نديمي دعا خمريكما ... أن أراق الحب من فيه مداما\rوانثني يا قضيب البان إذا ... رنحت سكرى اللمى ذاك القواما\rوانس يا روض أقاحيك بها فلقد لاح لنا الثغر ابتساما\rأيها الظاعن عن عيني وفي ... مهجتي بوء ربعا ومقاما\rعاقب الله بأدهى صصم ... أذني إن سمعت فيك ملاما\rوقوله أيضاً في صدر أخرى:\rلمع البرق في أكف السقاة ... وبدا الصبح من سنى الكاسات\rفالبدار البدار حي على الرا ... ح وهبوا لأكمل اللذات\rنار موسى بدت فأين كليم الذات يمحو بها حجاب الصفات\rصاح ديك الصباح يا صاح بالراح فوات الأفراح قبل الفوات\rواصطحباه اصطباح من راح لا يف ... رق بين الشموس والذرات\rتلق فيها العقول منتقشات ... كانتقاش الأشخاص في المرآة\rفهي الشربة التي عثر الخض ... ر عليها في عين ماء الحياة\rوتقصى الإسكندر البحث عنها ... فعداها وتاه في الظلمات\rسكنت حظائر القدس حانا ... جل عن أن يقاس بالحانات\rنور حق بنفسه قام ما أحتا ... ج إلى كوة ولا مشكاة\rقبس أشعلته أيدي التجلي ... فأضاءت به جميع الجهات\rحجبت بالزجاج وهي عيان ... كاحتجاب البدور بالهلات\rيا نديمي اجل لي عرائس سر ... بغواشي الكؤوس محتجبات\rهات راحي وناد خذها فإني ... لست أنسى يوم اللقا خذ وهات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855268,"book_id":1862,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":292,"body":"فلقد هد ركن نحسي لما ... سعدت بالحبيب كل جهاتي\rيا سقاتي لا تصرفوا الصرف عني ... فحياتي في رشفها يا سقاتي\rهي شهد الشهود بل راحة الأر ... واح بل حسن طلعة الحسنات\rغير بدع ممن حساها إذا ارتا ... ح وقال الوجود بعض هباتي\rقام زين العباد من شربها قط ... با عليه دارت رحى البينات\rوخطت بالجنيد لجة بدر ... غرقت فيه أكثر الكائنات\rورزت بالحسين حتى ترقى ... فأن المحق أرفع الدرجات\rاسمعتنا من شيخ بسطام ما أع ... ظم شاني بالنفي والإثبات\rوقصارى خلع العذار بهل ني ... ل مقام يقاوم المعجزات\rومن الانسجام المرقص قول شيخي العلامة المحقق, محمد بن علي بن محمود الشامي العاملي قدس الله روحه, وجعل من الرضوان غبوقه وصبوحه, وهو أستاذي الذي أخذت عنه في بدء حالي, وأنضيت إلى موائد فوائده يعملات رحالي, واشتغلت عليه فاشتغل بي, وكان دأبه تهذيب أدبي ووهبني من فضله مالا يضيع, وحنا علي حنو الظئر على الرضيع, حتى شحذ من طبعي مرهفا, وبرى من نبعي مثقفا, وكان قطب الفضل الذي عليه مداره, وإليه إيراده وإصداره. وأما الأدب فهو مناره السامي, وملتزم كعبته وركنه الشامي, ينشر منه ما هو أذكى من النشر في أثناء النواسم, بل أحلى من الظلم يترقرق في ثنايا المباسم, ونظمه أبهى من نظيم الدر الباهر, وألذ من الغمض في مقلة الساهر. إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها, أو الجزالة فهو سفح عقيقها, أو الانسجام فهو غيثه الصيب, أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب.\rوقوله المشار إليه وهو:\rأنت يا شغل المحب الواجد ... قبلة الداعي ووجه المقاصد\rفت آرام الفلا حسنا فما ... قابلت إلا بطرف جامد\rشأن قلبينا إذا صح الهوى ... يا حياتي شأن قلب واحد\rأكثر الواشون فينا قولهم ... ما علينا من مقال الحاسد\rلست أصغي لا راجيف العدا ... من يغالي في المتاع الكاسد\rوقوله أيضاً:\rيا خليلي دعاني والهوى ... أنني عبد الهوى لو تعلمان\rعرجا نقضي لبانات الهوى ... في ربوع أقفرت منذ زمان\rمربع أولع عيني بالبكا ... أمر العين به ثم نهاني\rوقصارى الخل وجد وبكا ... فأبكياني قبل أن لا تبكياني\rيا عريبا منحناهم أضلعي ... وغضاهم نار شوق في جناني\rإن قلبا أنتم سكانه ... ضاع مني بين شعب والقنان\rوقوله أيضاً من قصيدة:\rباجتلاء المدام والأقداح ... وبمرآة وجهك الوضاح\rلا تذرني على مرارة عيشي ... أكل واش ولا فريسة لاح\rصاح كلني إلى المدام ودعين ... والليالي تجول جول القداح\rلا تخف جور حادثات الليالي ... نحن في ذمة الظبا والرماح\rصاح إن الزمان أقص عمرا ... من بكاء في دمنة ونواح\rرق عنا ملاحف الجو فاسمح ... برقيق من طبعك المرتاح\rيا مليك الملاح إن زمانا ... أنت فيه زمان روح وراح\rطاب وقت المدام فاشرب عساه ... يا صاحبي يطيب وقت الصباح\rواسقنيها سقيت في فلق الفج ... ر على نغمة الطيور الفصاح\rلا تؤآخذ جفونه بفؤادي ... يا إلهي كلاهما غير صاح\rوقوله:\rما أنس ولا أنس خيالا سرى ... يسترشد الشوق إلى مضجعي\rحسبت بدر التم قد زارني ... فبت لا أقفو سوى المطلع\rأسأل عنه الشوق لا يرعوي ... وأنشد البين به لو يعي\rآليت والدار لها حرمة ... لا أسأل الدار وصبري معي\rكأن دمي حجراً على حاجر ... فلم أباحته مها الاجرع\rعلالة كان وقوفي بها ... أبغي شفا القلب من الموجع\rوقوله من أخرى:\rنسخت سحر بابل مقلتاه ... فتنب في فترة الأجفان\rفي ربوع كأنهن جنان ... عطفت حورها على الولدان\rورياض كأنهن سماء أطلعت أنجما من الأقحوان\rبين ورق كأنهن نشاوى ... يترقصن عن قدود الغواني\rوأقاح كأنهن ثغور ... يتبسمن في وجوه الجنان\rونسيم الصبا يصح ويعتل على برده وحر جناني\rكلما غنت البلابل فيها ... رقص الدمع بالبكا أجفاني\rعطفتني على الرياض قدود ... خلعت لينها على الأغصان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855269,"book_id":1862,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":293,"body":"يتلقاني الاقاح بنشر ... غصون النقا علي حوان\rقل لعتب وما أظن نوالا ... عند عتب لواجد أسيان\rأين قلبي لا أين إلا طلولا ... أذهبتها الرياح منذ زمان\rأذكرتني معاهدا وربوعا ... كاد يدمى لذكرهن بناني\rحيث غصني من الشباب رطيب ... وعيون المها إلي رواني\rأطرد النوم عن جفون نشاوى ... بحديث أرق من جثماني\rوقواف لو ساعد الجد نيطت ... موضع الدر من رقاب الغواني\rسائرات بيوتهن على الأل ... سن سير الأمثال في البلدان\rقصد كالفرند في صفحات ... الدهر أو كالشنوف في الآذان\rعاصيات على الطباع ذلول ... يتغنى بهن في الركبان\rساقطت والنوى يطل علينا ... من عيون المها حصى المرجان\rأنظر أيها المتأمل إلى انسجام هذا الكلام, وشرف هذا النظام, لتعلم مصداق (كم ترك الأول للآخر) ويقف العقل حسير دون لج الفيض الزاخر.\rومن ذلك قوله أيضاً:\rلثموا موشى العصب فوق بدور ... وتنقبوا بالنور فوق النور\rوفروا جلابيب الظلام ودونهم ... سوران سور قنا وسور خدور\rيزجون مهزوز القوام إذا مشى ... جالت عليه مناطق الزنبور\rنشوان من خمر الشبا وحى به ... سكران سكر صبا وسكر غرور\rلاطفته سحرا فبرقعه الحيا ... بالورد فوق صفائح البلور\rهل ركبوا الخيلان وجناته ... أم فتتوا مسكا على كافور\rقمر يفور النور من أطواقه ... فكأنها فوارة للنور\rأو غادة نظرت بعيني شادن ... وتلفتت عن ناظري مذعور\rقال وقد عجبت لشيب مفارقي ... هذا البياض قذى عيون الحور\rفأجبتها والبين يخلج صدرها ... إن المشيب جلا صدا المأثور\rلله ليلتنا وقد لف الهوى ... منا قواما ذابلا بنضير\rحيت فأحيت بالمدام معاشرا ... حضروا وما ألبابهم بحضور\rفي حبهم صرعى وما حضروا وغى ... نشوى وما مزجوا الهوى بخمور\rأنظر إلى الورد الجني كأنه ... متبرم من رنة الشحرور\rوالنرجس الغض الشهي كأنه ... يرنو إليه عن عيون غيور\rفي روضة لعب الصبا بغصونها ... لعب الصبا بمعاطف وخصور\rأصبا الأصايل لا كبت بك عثرة ... كم عقبة لك في جيوب الحور\rلله درك إن مررت على اللوى ... حلي عري جيب الحيا المزرور\rوقوله أيضاً من أخرى:\rليت التي بعثت إلي خيالها ... أذنت لعيني أن تذوق كراها\rما انسها لا انس ليلة أقبلت ... والدل يمزج سخطها برضاها\rفالدعص ما عقدت عليه إزارها ... والغصن ما زرت عليه قباها\rولرب نفس مثل نفسي حرة ... ضربت عليها النائبات خباها\rتالله لولا أن يعنفني الهوى ... لا صاب بعدهم الأساة دواها\rجلبت إلى الشامي أسباب الردى ... لو أنها في كفه لرماها\rوقوله أيضاً:\rعلى رسلك يا صاح ... فما أنت وأتراحي\rوما شأنك والواشي ... وما خطبك والملاحي\rفهب قلبك للساقي ... وهب عقلك للراح\rوخذ أهبة مشتاق ... وثب وثبة مرتاح\rفمن عالم أشباح ... إلى عالم أرواح\rوقوله من أبيات:\rبعث طيفها إلي وأخرى الشوق في قلبها وأولاه عندي\rثم قالت لتربها ليت شعري ... كيف حال الشامي يا مي بعدي\rإن بي فوق ما به من هواه ... غير أني أخفي هواه ويبدي\rما درت أنني وإن طال وجدي ... في هواها نسيج وحدي وحدي\rوقوله أيضاً:\rإذا أبصرت شخصك قلت بدر ... يلوح وأنت إنسان العيون\rجرى ماء الحياة بفيك حتى ... أمنت عليك من ريب المنون\rوقوله من قصيدة, وهو من إحسانه المشهور:\rوقد جعلت نفسي تحن إلى الهوى ... حلا فيه عيش من بثينة أو مرا\rوأرسلت قلبي نحو تيماء رائدا ... لي الخفرات البيض والشدن العفرا\rتعرف منها كل لمياء خاذل ... هي الريم لولا أن في طرفها فترا\rمن الظبيات الرود لو أن حسنها ... يكلمها أبدت على حسنها كبرا\rوآخر أن عرفته الشوق راعني ... بصد كأني قد أبنت لو وترا\rأناشد فيه البدر والبدر غائر ... وأسأل عنه الريم وهو به مغرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855270,"book_id":1862,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":294,"body":"فما ركب البيداء لو لم يكن رشا ... ولا صدع الديجور لو لم يكن بدرا\rلحاظ كأن السحر فيها علامة ... تعلم هاروت الكهانة والسحرا\rوقد هو الغصن الرطيب كأنما ... كسته تلابيب الصبا ورقا نضرا\rرتقت على الواشين فيه مسامعا ... طريق الردى منها إلى كبدي وعرا\rأعاذلتي واللوم لؤم ألم تري ... كأن بها عن كلا لائمة وقرا\rبفيك الثرى ما أنت والنصح إنما ... رأيت بعينيك الخيانة والغدرا\rوما للصبا يا ويح نفسي من الصبا ... تبيت تناجي طول ليلتها البدرا\rتطارحه القول حق وباطل ... أحاديث لا تبقي لمستودع سرا\rوتلقي على النمام فضل ردائها ... فيعرف للأشواق في طيها نشرا\rتعانقها خوف النوى ثم تنثني ... تمزق من غيظ على قدك الأزرا\rألما ترى بأن النقا كيف هذه ... تميل بعطفيها حنوا على الأخرى\rوكيف وشى غصن إلى غصن هوى ... وأبدى فنونا من خيانته تترى\rفمن غصن يومي إلى غصن هوى ... ومن رشأ يوحي إلى رشأ ذكرى\rهما عذلاني في الهوى غير أنني ... عذرت الصبا لو تقبلين لها عذرا\rهبيها فدتك النفس راحت تسره ... إليه فقد أبدته وهي به سكرى\rعلى أنها لو شايعت كثب النقا ... وريح الخزامى إنما حملت عطرا\rولنكتف من لطائفه بهذا المقدار طلبا للاختصار, فإن محاسنها لا تنتهي حتى ينتهي عنها, ولا تقف حتى يوقف عليها.\rومن لطائف الانسجام قول الشيخ الفاضل الحكيم حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي ﵀, في صدر قصيدة يمدح بها الوالد رحمة الله تعال:\rسرت والليل محلول الوشاح ... ونسر الجو مبلول الجناح\rوثغر الشرق يبسم عن رياض ... مكللة الجوانب بالأقاح\rكأن المشتري والنجم ساق ... يدير على الندامى كأنه كأس راح\rفوا عجبا وهل يخفي سراها ... وقد أرجت برياها النواحي\rمن البيض الحسان إذا تجلت ... تخال جبينها فلق الصباح\rمهفهفة يغار البدر منها ... ويخجل قدها هيف الرماح\rأبث لطرفها شكوى غرامي ... وهل يشكو الجريح إلى السلاح\rواطمع أن يزايلني هواها ... ومن ينجو من القدر المتاح\rفلا تأوي لكسرة ناظريها ... فكم أودت بألباب صحاح\rأحن إلى هواها وهو حتفي ... كمجروح يداوى بالجراح\rولا وأبيك ليس الحب سهلا ... فكم جد تولد من مزاح\rخلقت من الغرام فلا أبالي ... أكان به فسادي أم صلاحي\rولولا تمسك الأطمار جسمي ... لطار من النحول مع الرياح\rوحب الغانيات حياة روحي ... وراحتها وريحاني وراحي\rومن الانسجام المطرب قول الشيخ الأديب محمد بن سيعد باقشير المكي ﵀:\rألآل ما أرى أم حبب ... أم أقام لا ولكن شنب\rحرمت وهي حلال قد جرى ... في خلال الطلع منها الضرب\rما درى بارق ذياك اللمى ... أن لي قلبا به يلتهب\rدع لما قد نقل الراوي لنا ... عن لماه ما روته الكتب\rآه ما أعذبه من مبسم ... وهو لو جاد به لي أعذب\rليت لو أن منالا منه لي ... غير أن البرق منه خلب\rجؤذر يرنو بعيني أغيد ... من مها الرمل أغن أغلب\rومحيا كلف الحسن به ... فغدا ينشد أين المذهب\rهز عطفيه فلم يدر النقا ... أقنا ما هزه أم قضب\rرق فاستبعد ألباب الورى ... فله في كل قلب ملعب\rيا لها من نعمة في ضمنها ... مهلك هان وعز المطلب\rوهذا فصل عقدته لما وقع من الانسجام في أشعار العترة النبوية, والسلالة العلوية, التي يلوح عليها سيماء النبوة والخلافة, ويفوح منها ريا السيادة والشرافة. وإنما أفردته عما سبق, وميزته طبقا عن طبق, لتعلم أن الحصباء ليست كالدرر, والحجول وأن اتضحت دون الغرر.\rفمن المطرب المرقص قول السيد أبي محمد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉:\rبيض حرائر ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرم\rيحسبن من لين الكلام فواسقا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام\rوقول الشريف أبي عبد الله محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض المذكور:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855271,"book_id":1862,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":295,"body":"طرب الفؤاد وعاودت أحزانه ... وتلعبت شعبا به أشجانه\rوبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه\rيبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه\rفمضى لينظر كيف لاح فلم يطق ... نظرا إليه وصده سبحانه\rفالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه\rوقول السيد علي بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد المعروف بالحماني:\rلنا من هاشم هضبات مجد ... مطبنة بأبراج السماء\rتطوف بنا الملائك كل يوم ... ونكفل في حجور الأنبياء\rويهتز المقام لنا ارتياحا ... ويلقانا صفاه بالصفاء\rوقوله:\rوإنا لتصبح أسيافنا ... إذا ما انتضين ليوم سفوك\rمنابرهن بطون الأكف ... وأغمادهن رؤوس الملوك\rوقوله:\rلقد فاخرتنا من قريش عصابة ... بمط خدود وامتداد أصابع\rفلما تنازعنا الفخار قضى لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصوامع\rترانا سكوتا والشهيد بفضلنا ... عليهم جهير الصوت في كل جامع\rومن نسيبه المرقص قوله:\rيا شادنا أفرغ من فضه ... في خده تفاحة غضة\rكأنما القبلة في خده ... بالحسن من رقته عضه\rيهتز أعلاه إذا ما مشى ... وكله في لينه قبضه\rأرحم فتى لما تملكته ... أقر بارق فلم ترض\rوقوله أيضاً:\rبأبي فم شهد الضمير له ... قبل المذاق بأنه عذب\rكشهادتي لله خالصة ... قبل العيان بأنه الرب\rوالعين لا تغني بنظرتها ... حتى يكون دليلها القلب\rوقوله:\rكأن هموم الناس في الأرض كلها ... علي وقلبي بينهم قلب واحد\rولي شاهدا عدل سهاد وعبرة ... وكم مدع للحق من غير شاهد\rوقوله:\rوجه هو البد إلا أن بينهما ... فضلا تحير عن حافاته النور\rفي وجه ذاك أخاليط مسودة ... وفي مضاحك هذا الدر منثور\rحدث بعض الصالحين قال: لقيت علي بن محمد الحماني المذكور بالكوفة بعد خلاصه من حبس الموفق - وكان قد حبس مرتين, مرة لكفالته بعض أهله, ومرة لسعاية عليه - وهنأته بالسلامة, وقلت له, قد عدت إلى وطنك الذي تلذه, وإخوانك الذين تحبهم. فقال: يا أبا علي, ذهب الأتراب والشباب والأصحاب.\rوأنشد:\rهبني بقيت على الأيام والأبد ... ونلت ما شئت من مال ومن ولد\rمن لي برؤية من قد كنت آلفه ... وبالزمان الذي ولى ولم يعد\rلا فارق الهم قلبي بعد فرقتهم ... حتى يفرق بين الروح والجسد\rوالحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون. قال السمعاني في الأنساب هذه النسبة إلى حمان وهي قبيلة من تميم نزلوا الكوفة. قال صاحب العمة كان جده ينزل بالكوفة في بني حمان وتخفيف الميم فهو تصحيف لا يعول عليه والله أعلم.\rومن المرقص في هذا الباب قول الشريف المرتضى ذي المجدين أبي القاسم علي بن أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي:\rيا خليلي من ذؤابة قيس ... في التصابي رياضة الأخلاق\rعلاني بذكرها تطرباني ... واسقياني دمعي بكأس دهاق\rوخذا النوم عن جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق\rلما وصلت هذه الأبيات إلى البصري الشاعر قال: المرتضى خلع مالا يملك على من لا يقبل.\rوحي عن الشريف المرتضى المذكور أنه كان جالساً في علية له تشرف على الطريق, فمر به المطرز الشاعر يجر نعلاً له بالية وهي تثير الغبار, فأمر بإحضاره ثم قال له أنشدني أبياتك التي تقول منها:\rإذا لم تبلغني إليكم ركائبي ... فلا وردت ماء ولا رعت العشبا\rفانشده إياها, فلما انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية وقال: هذه كانت من ركائبك؟ فاطرق المطرز ساعة ثم قال: لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله:\rوخذا النوم عن جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق\rعادت ركائبي إلى مثل ما يرى, فإنه خلع مالا يملك على من لا يقبل. فاستحيا الشريف ووصله.\r\rسرى مغرما بالعيس ينتجع الركبا ... يسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا\rإذا لم تبلغني إليكم ركائبي ... فلا وردت ماء ولا رعت العشبا\rعلى عذبات الجزع من ماء تغلب ... غزال يرى ماء العيون له شربا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855272,"book_id":1862,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":296,"body":"إذا ملأ البدر العيون فإنه ... لعمرك بدر يملأ العين والقلبا\rومن المرقص أيضاً قول المرتضى المذكور:\rقل لمن خده من اللحظ دام ... رق لي من جوانح فيك تدمى\rيا سقيم الجفون من غير سقم ... لا تلمني أن مت منهن سقما\rأنا خاطرت في هواك بقلب ... ركب البحر فيك أما وأما\rومن المطر قوله أيضاً:\rأحب ثرى نجد ونجد بعيدة ... ألا حبذا نجد وإن لم تفد قربا\rيقولون نجد لست من شعب أهلها ... وقد صدقوا لكنني منهم حبا\rكأني وقد فارقت نجدا شقاوة ... فتى ضل عنه قلبه ينشد القلبا\rوقوله:\rمولاي يا بدر كل داجية ... خذ بيدي قد وقعت في اللجج\rحسنك ما تنقضي عجائبه ... كالبحر حدث عنه بلا حرج\rبحق من خط عارضيك ومن ... سلط سلطانها على المهج\rمد يديك الكريمتين معا ... ثم ادع لي من هواك بالفرج\rوقوله:\rولما تفرقنا كما شاءت النوى ... تبين ود خالص وتودد\rكأني وقد سار الخليط عشية ... أخو جنة مما أقوم وأقعد\rوقوله:\rقل لمغر بالصبر وهو خلي ... وجميل العذول ليس جميلا\rما جهلنا أن السلو مريح ... لو وجدنا إلى السلو سبيلا\rوقوله:\rألا يا نسيم الريح من أرض بابل ... تحمل إلى أهل الخيام سلامي\rوقل لحبيب فيك بعض نسيمه ... أما آن أن تستطيع رجع كلامي\rوأني لأرضى أن أكون بأرضكم ... على أنني منها استفدت سقامي\rوقوله:\rقل للذين على موا ... عدهم لنا خلف ومطل\rكم ضامني من لا أضي ... م وملني من لا أمل\rيا عاذلا لملامه ... كل على سمعي وثقيل\rإن كنت تأمر بالسلو فقل لقلبي كيف يسلو\rقلبي رهين في الهوى ... أن الهوى سقم وذل\rوتعجبت جمل لشي ... ب مفارقي وتشيب جمل\rورأت بياضا في سوا ... د ما رأته هناك قبل\rكذبالة رفعت على ال ... هضبات للسارين ضلوا\rلا تنكريه ويب غير ... ك فهو للجهلات غل\rومن المقص أيضاً قول أخيه الشريف أبي الحسن الرضي ﵁:\rيا روض ذي الاثل من شرقي كاظمة ... قد عاود القلب من ذكراك أشجانا\rأشم منك نسيما لست أعرفه ... أظن ظيماء جرت فيك أردانا\rألقاك والقلب صاح من رحيق هوى ... وأنثني عنك بالأشواق نشوانا\rوما تداويت من قرح على كبدي ... ولا سقاني راقي الحب سلوانا\rوقوله:\rخذي نفسي يا ريح من جانب الحمى ... فلاقي بها ليلا نسيم ربى نجد\rفإن بذاك الجو حيا عهدته ... وبالرغم مني أن يطول به عهدي\rولولا تداوي القلب من ألم الجوى ... بذكر تلاقينا قضيت من الوجد\rوقوله:\rأحبك ما أقام منى وجمع ... وما أرسى بكمة أخشباها\rوما اندفع الحجيج إلى المصلى ... يجرون المطي على وجاها\rوما نحروا بخفيف منى وكبوا ... على الأذقان مشعرة ذراها\rنظرتك نظرة بالخيف كانت ... جلاء العين بل كانت قذها\rولم يكن غير موقفنا وطارت ... بكل قبيلة منا نواها\rفواها كيف تجمعنا الليالي ... وآها من تفرقنا وآها\rوقوله:\rيا ليلة كرم الزمان.. ... .. بها لوان الليل باق\rكان اتفاق بيننا ... جار على غير اتفاق\rفاستروح المشتاق من ... زفرات هم واشتياق\rحتى إذا نست رياح ال ... صبح تؤذن بالفراق\rبرد السوار لها فأحميت القلائد بالعناق\rوقوله:\rعارضا بي ركب الحجاز أسائله متى عهده بأعلام جمع\rواستملا حديث من سكن الخي ... ف ولا تكتباه إلا بدمعي\rفاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي\rيا غزالا بين النقا والمصلى ... ليس تقوى على نبالك درعي\rكلما سل من فؤادي سهم ... عاد سهم لكم مضيض الوقع\rمن معيد أيام سلع على ما ... كان منها وأين أيام سلع\rوقوله:\rأيها الرائح المجد تحمل ... حاجة للمتيم المشتاق\rأقر عني السلام أهل المصلى ... فبلاغ السلام بعض التلاقي\rوإذا ما مررت بالخيف فاشهد ... أن قلبي إليه بالأشواق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855273,"book_id":1862,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":297,"body":"وابك عني فطالما كنت من قب ... ل أعير الدموع للعشاق\rحكى أبو الحسن العمري قال: دخلت على الشريف المرتضى, فأراني بيتين قد عملهما وهما:\rسرى طيف سعدى فارقا فاستفزني ... هبوبا وصحبي بالفلاة هجود\rفقلت لعيني عاودي النوم واهجعي ... لعل خيالا طارقا سيعود\rفخرجت من عنده ودخلت على أخيه الرضي, فعرضت عليه البيتين فقال بديها:\rفردت جوابا والدموع بوادر ... وقد آن للشمل المشت ورود\rفهيهات من لقيا حبيب تعرضت ... لنا دون لقياه مهامه بيد\rفعدت إلى المرتضى بالخبر فقال: يعز علي, أخي قتله الذكاء, فما كان إلا يسير حتى مضى الرضي لسبيله.\rومن المرقص قول السيد أبي الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم طباطبا الحسني:\rبانوا وأبقوا في حشاي لبينهم ... وجدا إذا ظعن الخليط أقاما\rلله أيام السرور كأنما ... كانت لسرعة مرها أحلاما\rلو دام عيش رحمة لأخي هوى ... لأقام لي ذاك السرور وداما\rيا عيشنا المفقود خذ من عمرنا ... عاما ورد من الصبا أياما\rوقوله في طول الليل:\rكأن نجوم الليل سارت نهارها ... فوافت عشاء وهي انضاء أسفار\rوقد خيمت كي يستريح ركابها ... فلا فلك جار ولا كوكب سار\rوما أحسن قوله في العفاف:\rالله يعلم ما أتيت خنى ... أن لا مني العذال أو سفهوا\rماذا يعيب الناس من رجل ... خلص العفاف من الأنام له\rيقضانه ومنامه شرع ... كل بكل منه مشتبه\rإن هم في حلم بفاحشة ... زجرته عفته فينتبه\rومنه قول الشريف أبي القاسم أحمد بن محمد بن إسماعيل بن طباطبا:\rخليلي إني للثريا لحاسد ... وإني على ريب الزمان لواجد\rأيبقى جميعا شملها وهي سبعة ... وأفقد من أحببته وهو واحد\rوقوله:\rقالت لطيف خيال زارني مضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد\rفقال أبصرته لو مات من ظمأ ... وقلت قف لا ترد للماء لم يرد\rقالت صدقت وفاء الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي\rوقول السيد ذي المجدين أبي القاسم علي بن موسى الموسوي نقيب النقباء بمرو:\rيا أضعف العالمين وصلا ... وأسعف الناس بالفراق\rومن غرامي به شديد ... ليس يداوي بألف راق\rإن كان لابد من فراق ... فعن وداع وعن عناق\rوزورة ترغم الأعادي ... وخلوة حلوة المذاق\rومن المطرب قول السيد شرف السادة محمد بن عبيد الله الحسيني البلخي من قصيدة:\rأشبه الغصن إذ قدا ... وحكى الورد إذ تفتح خدا\rوثنى للوداع في حومة البي ... ن بنانا يكاد يعقد عقدا\rلست أنسى وإن تقادم عهدا ... عهد أحبابنا بنجد ونجدا\rحين غصن الشباب غض ونجم ال ... وصل سعد بحسن إسعاد سعدى\rوغزال قد أورث البدر غيظا ... وجهه الطلق والغزالة حقدا\rألف الصد والتجنب حتى ... علم الطيف في الكرى أن يصدا\rفسقى عهده العهاد وإن لم ... يقض لنا ولم يرع عهدا\rوقوله وهو في معنى غريب:\rشد النطاق بخصره ... فغدا فريدا في جماله\rيجبى اللجين من الجبال ... فكيف عاد إلى جباله\rوقول السيد أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبيد الله البلخي بن أخي المذكور قبله رحمهما الله:\rوكم مضى ليل على أبرق الحمى ... مضيء ويوم بالمسرة مشرق\rتسرَّقت فيه اللهو أملس ناعما ... وأطيب عيش المرء ما يتسرق\rويا حسن طيف قد تعرض موهنا ... وقلب الدجى من صولة الصبح يخفق\rتنسمت رياه قبيل وروده ... وما خلته يحنو علي ويشفق\rومنه قول السيد أبي المحاسن إسماعيل بن حيدر العلوي ﵀:\rأفي الصبا أشتاق وصل الصبا ... كلا ولكن معالي شيب\rلو أن ما حملته همتي ... حمل رضوى لاعتراه المشيب\rومن المرقص قول السيد أبي البركات علي بن الحسين بن جعفر الحسيني:\rوأغيد سحار بألحاظ عينه ... حكى لي تثنيه من البان أملودا\rسلخت بذكراه عن الصبح ليلة ... أنادمه والكأس والناي والعودا\rترى أنجم الجوزاء والنجم فوقها ... كباسط كفيه ليقطف عنقودا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855274,"book_id":1862,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":298,"body":"ومنه قول السيد الإمام أبي الرضا ضياء الدين فضل الله بن علي بن عبد الله الراوندي من قصيدة:\rسفرت لنا عن طلعة البدر ... إحدى الخرائد من بني بدر\rفأجل قدر الليل مطلعها ... حتى تراءت ليلة القدر\rلو أنها كشفت لآلئها ... من قولها والعقد والثغر\rلأضاءت الدنيا لساكنها ... والليل في باكورة العمر\rحتى يظن الناس أنهم ... هجم العشاء بهم على الفجر\rوحديثها سحر إذا نطقت ... لو كان طعم الشهد للسحر\rوحسبتها بدر التمام إذا ... حاذاك لولا كلفة البدر\rيا لائمي كف الملام فقد ... غلب الغرام بها على الصبر\rفوحق فاحمها الأثيث وهل ... في ذلكم قسم لذي حجر\rإني إلى معسول ريقتها ... أظما من الصادي إلى القطر\rعهدي بنا والوصل يجمعنا ... كالوز توأمتين في قشر\rأقول: هذا تشبيه ليس في اللطف شبيه, وهو معنى بكر, ولم يفتضه قبله فكر في هذا الباب.\rوقوله أيضاً:\rآه لبرق أومضا ... هاج غرامي ومضى\rكأنه لما بدا ... لمع سيوف تنتضى\rأو التواء حية ... قتلته فنضنضا\rويا لريح نسمت ... من ساكني ذات الاضا\rمريضة لم تستطع ... من ضعفها أن تنهضا\rفاحتبست على الربى ... وكل نبت روضا\rحتى غدت لطيمة ... مفضوضة على الفضا\rيا برق يا ريح معا ... تركتماني حرضا\rما لكما أوقدتما ... على الحشا جمر الغضا\rوا أسفا على الصبا ... أكان دينا يقتضي\rعاد برغم معطسي ... ذاك الغداف أبيضا\rوعاد حقي باطلا ... وعدا جسمي غرضا\rلهفي على عهد الصبا ... أفلت عني وانقضى\rجار عليه الشيب لما أن قضى فلا قضى\rأظلمت الدينا على ... عيني لما أن أضا\rمن الذي أشكو إذا ... صار الطبيب ممرضا\rآه على شبيبة ... إذا شدا أو قرضا\rعلى مراثيها فقد ... أبقت بقلبي مرضا\rوقوله أيضاً وهو من الحسن بمكان:\rيا سقى الله عشيات الحمى ... بين أكناف النقا فالمنحنى\rوليالي بجمع أنها ... فرص العمر وتارات المنى\rبينما نحن معا نرتع إذ ... تركوا الخيف وأمو اليمنا\rحرست بيضهم بيض الظبي ... ورعت سمرهم سمر القنا\rوأتت عاذلتي باكرة ... أن رأتني صبا حلف ضنى\rثم لما أعجبتها نفسها ... وأذابت قلبي الممتحنا\rحلفت لو أنني كنت أنا ... أنت لم أختر لروحي المحنا\rقالت خليني وخلي عذلي ... ما أنا أنت ولا أنت أنا\rومنه قول ابنه السيد الإمام عز الدين علي بن أبي الرضا فضل الله الراوندي ﵀:\rسلا عذبات رامة بل رباها ... سلاها لا عدمتكما سلاها\rأنازحه فراجعة سليمى ... إليك أم استقر بها نواهاه\rأما ومنى وزمزم والمصلى ... وأركان العقيق من بناها\rلقد ألف الفؤاد هوى سليمي ... ولم يخلص إليه هوى سواها\rوربة ليلة زهراء بتنا ... نروي من جوانحنا صداها\rفلف الصبح أردية الدياجي ... ورف على مطارفنا نداها\rفقامت تعقد الأزرار عجلى ... وقد حلت مدامعنا حباها\rفتبكي تارة وتنوح أخرى ... أسى فلها بكاي ولي بكاها\rوقوله أيضاً: يقولون أن الركب بعد غد غاد=فهل لفؤادي أن غدا الركب من فادي\rيقولون لا قالوا ويحكون لا حكوا ... بأن غدا يحدو بضعنهم الحادي\rفيا نفس فيضي لات حين تبلد ... ويا عين فيضي ليس ذا وقت ابلاد\rفهذا ولما يخل منهم نديهم ... فكيف بأحوالي إذا ما خلا النادي\rفديتك هل بعد الفراق تواصل ... وهل يرتجى التقريب من بعد إبعاد\rهداني إليك الحب ثم أضلني ... فكيف احتيالي والمضل هو الهادي\rدعاني الهوى سرا فلبيت جهرة ... وإن كان إضلالي إليه وإرشادي\rفقال الحجى مهلا فقلت له مهٍ ... فإني في واد وإنك في واد\rومن المطرب قوله أيضاً:\rذكرتكم والشهب رزجى من السرى ... وكف الثريا للغرب تشير\rفقلت لندماني قوما فعالجا ... فؤادا يسير الوجد حيث يسير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855275,"book_id":1862,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":299,"body":"فقال إلى صب له من جوى النوى ... قرين ومن فرط الغرام عشير\rله رنة من بعدها ألف رنة ... إليكم ومن بعد الزفير زفير\rفقالا معا في السر ناد فؤاده ... فإن لم يعد لا عاد فهو أسير\rنهل من فؤاد سالم نستعيره ... فإن فؤاد الهاشمي كسير\rوقوله أيضاً:\rسري طيفها والشهب صاح ونشوان ... وجنح الدجى في عرصة الجو حيران\rوكف الثريا بالدعاء مليحة ... وصحن الثرى من عسكر الزنج ملآن\rفأرقني بالوجد والركب جنح ... وأكثرهم من قهوة النوم سكران\rألا أيها الوجد الذي هو قاتلي ... ترفق قليلا إنما أنا إنسان\rفلو أنه ما بي بثهلان بعضه ... لأصبح رجراج الذرى منه ثهلان\rومنه قول الشريف أبي السعادات هبة الله بن علي الحسني المعروف بابن الشجري البغدادي:\rهذي السديرة والغدير الطافح ... فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح\rيا سدرة الوادي التي هي ظلة ... الساري هداه نشرها المتفاوح\rهل عائد قبل الممات لمغرم ... عيش تقضى في ظلالك صالح\rومنها:\rولقد مررنا بالعقيق فشاقنا ... فيه مراتع للمها ومسارح\rظلنا بها نبكي فكم من مضمر ... وجدا أذاع هواه دمع سافح\rمحت السنون رسومها فكأنما ... تلك العراص المقفرات نواضح\rيا صاحبي تأملا حييتما ... وسقى دياركما الملث الرائح\rأدمى بدت لعيوننا أم ربرب ... أم خرد أكفالهن رواج\rأم هذه مقل الصوار رنت لنا ... خلل البراقع أم قنا وصفائح\rلم تبق جارحة وقد واجهننا ... إلا وهن لها بهن جوارح\rكيف ارتجاع القلب من أسر الهوى ... ومن الشقاوة أن يراض القارح\rلو بله من ماء ضارج شربة ... ما أثرت للوجد ففيه لواقح\rومنه قول السيد أبي الحسن علي بن رضي الدين الحسيني:\rلعمرك ما نجدية الدار أتهمت ... فحنت إلى نجد وأنت من الوجد\rبأجزع مني لا وأسكب عبرة ... وأدنى الذي أخفي كأقصى الذي تبدي\rأقول إذا ما الليل أرخى سدوله ... وطال مطال الصبح والقول لا يجدي\rألا ليت شعري هل أرى الصبح طالعا ... بوجهك لي أفديه من طالع سعد\rوإن جل ذاك الوجه عن قدر مهجتي ... فليس على العبد الضعيف سوى الجهد\rلو كنت أعطى ما أشاء من المنى ... لما كنت تمشي قط إلا على خدي\rوقوله أيضاً:\rوما زهرات الروض باكرها الندى ... ولا البدر فيما بين أنجمه الزهر\rبأحسن من سعدى إذا ما تبسمت ... بياقوت فيها عن نظام من الدر\rومن المرقص قول الشريف أبي محمد الحسن بن أبي الضوء العلوي الحسيني من قصيدة يرثي بها النقيب الطاهر أبا عبيد الله:\rأحملاني إن لم يكن لكما عق ... ر إلى جنب قبره فاعقراني\rوانضحا من دمي عليه فقد كا ... ن دمي من نداه لو تعلمان\rهكذا عزا هذين البيتين العماد الكاتب في الخريدة للشريف.\rقال المؤلف: ووقفت في كتاب الأذكياء للشيخ أبي الفرج بن الجوزي على حكاية تنافي كون البيتين المذكورين للشريف أبي محمد المذكور. وصورة الحكاية: قال: بلغني عن بعض أصحاب المبرد أنه قال: انصرفت من مجلس المبرد فعبرت على خربة, فإذا أنا بشيخ قد خرج منها وفي يده حجر, فهم أن يرميني به, فتسترت بالمحبرة والدفتر. فقال لي: مرحبا بالشيخ, فقلت: وبك, فقال لي: من أين أقبلت؟ فقلت: من مجلس المبرد, قال: البارد, ثم قال: ما الذي أنشدكم وكان عادته أن يختم مجلسه ببيت وببيتين؟ فقلت: أنشدنا:\rأعار الغيث نائله ... إذا ما ماؤه نفدا\rوأن أسد شكا جبنا ... أعار فؤاده الأسدا\rفقال أخطأ قائل هذا الشعر. قلت كيف؟ قال: ألا يعلم أنه إذا أعار الغيث نائله بقي بلا نائل, وإذا أعار الأسد فؤاده بقي بلا فؤاد؟ هلا قال مثل هذا.\rوأنشد:\rعلم الغيث نداه فإذا ... ما وعاه علم البأس الأسد\rفله الغيث مقر بالندى ... وله الليث مقر بالجلد\rفكتبتهما عنه وانصرفت. ثم مررت به بعد أيام, وإذا به قد خرج وبيده حجر, فكاد أن يرميني به ثم ضحك وقال مرحبا بالشيخ, أتيت من مجلس المبرد؟ فقلت نعم, فقال: ما الذي أنشدكم؟ فقلت: أنشدنا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855276,"book_id":1862,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":300,"body":"إن السماحة والمروة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح\rفإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الجياد وكل طرف سابح\rفقال لي: أخطأ قائل هذا الشعر, فقلت: كيف؟ قال: ويحك لو نحر نجب خراسان ما أثر في حقه, هلا قال مثل هذا.\rوأنشد:\rاحملاني إن لم يكن لكما عق ... ر إلى جنب قبره فاعقراني\rوافضحا من دمي عليه فقد كا ... ن دمي من نداه لو تعلمان\rفلما عدت إلى المبرد قصصت عليه القصة فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا, قال: ذاك خالد الكاتب, تأخذه السوداء أيام الباذنجان. انتهى قلت: إن صحت هذه الحكاية, بطل نسبة البيتين المذكورين إلى السيد أبي محمد المذكور, لأن المبرد توفي سنة خمس وقيل ست وثمانين ومائتين ووفاة الشريف أبي محمد المذكور على ما أرخه العماد الكاتب في الخريدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة, فيتعين نظم البيتين المذكورين قبل وجوده بمدة مديدة والله أعلم.\rومن المرقص أيضاً قول السيد شيخ الشرف تاج الدين محمد بن القاسم بن معيد الحسيني:\rلا وما قد ضمه مر ... طك من غصن رطيب\rما حوى رمان نهدي ... ك سوى حب القلوب\rوقول الشريف ضياء الدين ابي عبد الله زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني نقيب العلويين بالموصل:\rقالوا سلا صدقوا عن السلوان ليس عن الحبيب\rقالوا فلم ترك الزيا ... رة قلت من خوف الرقيب\rقالوا فكيف يعيش مع ... هذا فقلت من العجيب\rوأنشدني شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي للسيد أحمد الصفوي الشامي من شعراء العصر:\rصه يا حمام فلست المشوق ... ولا بات حالك فيها كحالي\rفمن من تباكى كمن قد بكى ... ودمع الأسى غير دمع الدلال\rوهو من مهيار الديلمي:\rأبكي وتبكي غير أن الأسى ... دموعه غير دموع الدلال\rومما وقع لي أنا في هذا الباب قولي:\rعلى ما حاديهم لو كان عاجا ... فقضى حين مضى للصب حاجا\rظعنوا والقلب يقفوا إثرهم ... تبع العيس بكورا وأدلاجا\rسلكوا من بطن فج سبلا ... لا عدا صوب الحيات تلك الفجاجا\rهم أرقوا بنواهم أدمعي ... وأهاجوا لاعج الوجد فهاجا\rكم أداجي في هواهم كاشحا ... أعجز الكتمان من حب فداجى\rوعذولا يظهر النصح بهم ... فإذا نهنهته زاد لجاجا\rطارحتني الورق فيهم شجنا ... والصبا أوجت شجى والبرق ناجى\rيا بريقا لاح من حيهم ... يصدع الجو ضياء وابتلاجا\rأنت جددت بتذكارهم ... للحشا وجدا وللطرف اختلاجا\rهات فاشرح لي أحاديهم ... إنها كانت لما تشكو علاجا\rعلها تبرئ وجدا كامنا ... كلما عالجته زاد اعتلاجا\rما لقلبي والصبا ويح الصبا ... كلما مرت به زاد اهتياجا\rخطرت سكرى بريا نشرهم ... وتحلت منهم عقدا وتاجا\rيحسد الروض شذاها سحرا ... فترى الأغصان سرا تتناجى\rآه من قوم سقوني في الهوى ... صرف حب لم أذق معه مزاجا\rخلفوا جسمي وقلبي معهم ... كيفما عاجت حداة العيس عاجا\rأتراهم علموا كيف دجا ... مربع كانوا لناديه سراجا\rأم دروا أنا ودنا بعدهم ... سائغ العذب من البلوى أجاجا\rوهم غاية آمالي وهم ... سار في الحب بهم ذكري فراجا\rلا عراهم حادث الدهر ولا ... برحت أيامهم تبدي ابتهاجا\rوقولي أيضاً:\rيا دار مية باللوى فالأجرع ... حياك منهمل الحيا من أدمعي\rوسرى نسيم الروض يسحب ذيله ... بمصيف أنس من حماك ومربع\rلو لم تبيتي من أنيسك بلقعا ... ما بت أندب كل دار بلقع\rلم أنس عهدي والأحبة جيرة ... والعيش صفو في ثراك الممرع\rأيام لا أصغي للومة لائم ... سمعاً وأن تعر الصبابة أسمع\rحيث الربى تسري برياها الصبا ... والروض زاهي النور عذب المشرع\rتحنو علي عواطفا أفنانه ... عند المبيت به حنو المرضع\rوالورق في عذب الغصون سواجع ... تشد وبمرأى من سعاد ومسمع\rكم بت فيه صريع كأس مدامة ... حلف البطالة لا أفيق ولا أعي\rأصبو بقلب لا يزال موزعا ... في الحب بين معمم ومقنع\rمستهترا طوع الصبابة في هوى ... قمري جمال مسفر ومبرقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855277,"book_id":1862,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":301,"body":"ما ساءني أن كنت أول مغرم ... بجمال رب ردا وربة برقع\rيقتادني زهو الشباب وعفتي ... فيه عفاف الناسك المتورع\rلله أيامي بمنعرج اللوى ... حيث الهوى طوعي ومن أهوى معي\rلم أنسه والبين ينعق بيننا ... متصاعد الزفرات وهو مودعي\rإن شب في قلبي الغضا بفراقه ... فلقد ثوى بالمنحى من أضلعي\rأتجشم السلوان تكلفا ... والطبع يغلب شيمة المتطبع\rوقولي أيضاً:\rطاب نشر الصبا ووقت الصباح ... وزمان الصبا ووصل الصباح\rفاسقني الراح يا نديمي ودعني ... أتلهى ما بين روح وراح\rما ترى الروض مذ بكى الغيم فيها ... كيف يضحكن عن ثغور الأقاح\rوقد وفى لي الربيع منه بشرطي ... وضماني عليه حسب اقتراحي\rبرح اليوم عن هواي خفاه ... ما لقلبي عن الهوى من براح\rفاسقنيها وداو قرح فؤادي ... واجتنب مزجها بماء قراح\rذات لون كأنما اعتصروها ... من جنى الورد أو خدود الملاح\rاغتنم بهجة الربيع وقض ... باقتراحي ليالي الأفراح\rمرحبا بالربيع والقصف وال ... عزف وحث الكؤوس والأقداح\rإن يكن للخليع فيك اصطباح ... يا صاحبي فذا أوان اصطباحي\rوقولي أيضاً:\rمن أين يا ريح الصبا هذا الشذا ... إن كان من حي الحبيب فحبذا\rبالله هل يممت شرقي الحمى ... ووردت منهله المصون عن القذى\rأم هل حظيت بلثم مسحب برده ... فسكبت من أنفاسه طيب الشذا\rوبمهجتي إن كان يرضاها فدا ... رشأ على كل القلوب استحوذا\rلما رأت منه المحيا عذلي ... فداه كل بالنفوس وعوذا\rوعدا يقول مكلفي بسلوه ... ما كنت أحسب من كفلت به كذا\rلما جلا ياقوت صفحة خده ... أبدى لنا من عارضيه زمرذا\rورمى القلوب فكان سهم لحاظه ... أمضى من السهم المصيب وأنفذا\rليت الذي أروى بقلبي حبه ... أنجاه من نار الصدود وأنقذا\rوعلى جفاه فما ألذ غرامه ... لو كنت أسلم في هواه من الأذى\rظن العذول بأن هداني نصحه ... بعد الضلال وما هدى لكن هذى\rوقول أبي نواس وهو أول ما قاله من الشعر وهو صبي:\rحامل الهوى تعب ... يستخفه الطرب\rإن بكى يحق له ... ليس ما به لعب\rتضحكين لاهية ... والمحب ينتحب\rتعجبين من سقمي ... صحتي هي العجب\rوقوله يخاطب الأمين وكان قد سخط عليه وحبسه:\rبك أستجير من الردى ... متعوذا من سطو باسك\rوحياة رأسك لا أعو ... د لمثلها وحياة رأسك\rمن ذا يكون أبا نواس ... ك أن قتلت أبا نواسك\rوقول إسحاق الموصلي:\rسلام على سير القلاص مع الركب ... ووصل الغواني والمدامة والشرب\rسلام وإن لم تبق منه بقية ... سوى نظر العينين أو شهوة القلب\rلعمري لئن حلئت عن منهل الصبا ... لقد كنت وراداً لمشربه العذب\rليالي أمسي بين بردي لاهيا ... أميس كغصن البانة الناعم الرطب\rومن المطرب قول البحتري:\rألام على هواك وليس عدلا ... إذا أحببت مثلك أن ألاما\rلقد حرمت من وصلي حلالا ... وقد حللت هجري حراما\rتناءت درة علوة بعد قرب ... فهل ركب يبلغها السلاما\rوجدد طيفها عتبا علينا ... فما يعتادنا إلا لماما\rوربة ليلة قد بت أسقي ... بعينيها وكفيها مداما\rقطعنا الليل لثما واعتناقا ... وأفنيناه ضما والتزاما\rوقد علمت بأني لم أضيع ... لها عهدا ولم أفخر ذماما\rومن مديحه المرقص قوله من قصيدة يمدح بها المتوكل ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر:\rبالبر صمت وأنت أفضل صائم ... وبسنة الله الرضية تفطر\rفانعم بيوم الفطر عيدا أنه ... يوم أغر من الزمان مشهر\rأظهرت عز الملك فيه بجحفل ... لجب يحاط الدين فيه وينصر\rخلنا الجبال تسير فيه وقد غدت ... عدداً يسيرا بها العديد الأكثر\rفالخيل تصهل والفوارس تدعي ... والبيض تلمع والأسنة تزهر\rوالأرض خاشعة تميد بثقلها ... والجو متعكر الجوانب أغبر\rحتى طلعت بضوء وجهك فانجلى ... ذاك الدجى وأنجاب عنه العثير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855278,"book_id":1862,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":302,"body":"وافتن فيك الناظرون فأصبع ... يومي إليك بها وعين تنظر\rذكروا بطلعتك النبي فهللوا ... لما طلعت من الصفوف وكبروا\rحتى انتهيت إلى المصلى لابسا ... نور الهدى يبدو عليك ويظهر\rفلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر\rأيدت من فصل الخطاب بحكمة ... تنبي عن الحق المبين وتخبر\rووقفت في برد النبي مذكرا ... بالله تنذر تارة وتبشر\rسبحان الله ما أشرف هذا الكلام, وانهج هذا النظام, وهذا هو السحر الحلال على الحقيقة, والسهل الممتنع. فلله دره ما أسلس قياده, وأعذب ألفاظه, وأحسن سبكه, وألطف مقاصده, وبحق ما قال أبو العلاء المعري وقد سئل, أي الثلاثة أشعر, أبو تمام أم البحتري أم المتنبي؟ فقال: حكيمان والشاعر البحتري. وكان يقال لشعره سلاسل الذهب. ومع شهرة ديوانه فلا حاجة إلى الإكثار منه.\rومن الغايات في باب الانسجام قول علي بن الجهم يمدح المتوكل أيضاً:\rعيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث ندري ولا ندري\rأعدن لي الشوق القديم ولم أكن ... سلوت ولكن زدن جمرا على جمر\rسلمن وأسلمن القلوب كأنما ... تشك بأطراف المثقفة السمر\rخليلي ما أحلى الهوى وأمره ... وأعرفني بالحلو منه وبالمر\rكفى بالهوى شغلا وبالشيب زاجرا ... لو أن الهوى مما ينهنه بالزجر\rبما بيننا من حرمة هل علمتما ... أرق من الشكوى وأقسى من الهجر\rوأفضح من عين المحب لسره ... ولاسيما أن أطلقت عبرة تجري\rوما أنس من الأشياء لا أنس قولها ... لجارتها ما أولع الحب بالحر\rفقالت لها الأخرى فما لصديقنا ... معنى وه في قتله لك من عذر\rصليه لعل الوصل يحييه وأعلمي ... بأن أسير الحب في أعظم الأسر\rفقالت أذود الناس عنه وقلما ... يطيب الهوى إلا لمهنتك الستر\rوأيقنا أن قد سمعت فقالتا ... من الطارق المصغي إلينا وما ندري\rفقلت فتى أن شئتما كتم الهوى ... وإلا فخلاع الأعنة والعذر\rعلى أنه يشكو ظلوما وبخلها ... عليه بتسليم البشاشة والبشر\rفقالت هجينا قلت قد كان بعض ما ... ذكرت لعل الشر يدفع بالشر\rفقالت كأني بالقوافي سوائرا ... يردن بنا مصرا ويصدرن عن مصر\rفقلت أسأت الظن بي لست شاعرا ... وإن كان أحيانا يجيش به صدري\rوما أنا ممن سار بالشعر ذكره ... ولكن أشعاري يسير بها ذكري\rوللشعر أتباع كثير ولم أكن ... له تابعا في حال عسر ولا يسر\rولكن إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر\rفسار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر\rولو جل عن شكر الصنيعة منعم ... لجل أمير المؤمنين عن الشكر\rومن قال إن البحر والقطر أشبها ... نداه فقد أثنى على القطر والبحر\rومن المطرب قول ابن الرومي:\rيا شبابي وأين منى شبابي ... آذنتني أيامه بانقضاب\rلهف نفسي على نعيمي ولهوي ... تحت أفنانه اللدن الرطاب\rومعز عن الشباب مؤس ... بمشيب الأتراب والأصحاب\rقلت لما انتحى يعد أناساً ... من مصاب شبابه فمصاب\rليس تأسو كلوم غيري كلومي ... ما به ما به وما بي ما بي\rومن الغايات التي لا تدرك قول موسى بن عبد الملك الاصبهاني:\rلما وردنا القادسي ... ة حيث مجتمع الرفاق\rوشممت من أرض الحجا ... ز نسيم أنفاس العراق\rأيقنت لي ولمن أحب ... بجمع شمل واتفاق\rوضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق\rلم يبق لي إلا تجش ... م هذه السبع البواقي\rحتى يطول حديثنا ... بصفات ما كنا نلاقي\rالقادسية بفتح القاف بعد الألف دال مهملة وياء مثناة من تحتها: قرية فوق الكوفة, مر بها إبراهيم الخليل ﵇ فوجد بها عجوزاً, فغسلت رأسه فقال: قدست من أرض, فسميت بالقادسية, ودعا لها أن تكون محلة الحاج, فلم تزل كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855279,"book_id":1862,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":303,"body":"وأنت إذا انتهيت في هذا الباب إلى قصيدة الأديب محمد بن زريق الكاتب البغدادي انتهي إلى ما يسكر بلا شراب, ويطرب بلا سماع. وقد عن لي إثباتها هنا برمتها على طولها, لئلا يخلو هذا المجموع منها, وهي:\rلا تعذليه فإن العذل يولعه ... قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه\rجاوزت في لومه حد أضر به ... من حيث قدرت أن اللوم ينفعه\rفاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ... من عنفه فهو مضنى القلب موجعه\rقد كان مضطلعا بالخطب يحمله ... فضلعت بخطوب البين أضلعه\rيكفيه من لوعة التفنيد أن له ... من النوى كل يوم ما يروعه\rما آب من سفر إلا وأزعجه ... رأي إلى سفر بالرغم يجمعه\rكأنما هو من حل ومرتحل ... موكل بفضاء الأرض يذرعه\rإذا الزماع أراه في الرحيل غنى ... ولوالى السند أضحى وهو مزمعه\rيأبى المطامع إلا أن تجشمه ... للرزق كدحا وكم ممن يودعه\rوما مجاهدة الإنسان توصله ... زرقا ولا دعة الإنسان تقطعه\rوالله قسم بين الخلق رزقهم ... لم يخلق الله مخلوقا يضيعه\rلكنهم ملئوا حرصا فلست ترى ... مسترزقا وسوى الغايات تقنعه\rوالسعي في الرزق قد قسمت ... بغي ألا إن بغي المرء يصرعه\rوالدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه ... يوما ويمنعه من حيث يطعمه\rأستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه\rودعته وبودي لو يودعني ... صفو الحياة وأني لا أودعه\rوكم تشفع بي أن لا أفارقه: وللضرورات حال لا تشفعه\rوكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه\rلا أكذب الله ثوب العذر منخرق ... عني بفرقته لكن أرفعه\rإني أوسع عذري في خيانته ... بالبين عنه وقلبي لا يوسعه\rأعطيت ملكا فلم أحسن سياسته ... وكل من لا يسوس الملك يخلعه\rومن عدا لابسا ثوب النعيم بلا ... شكر الإله فعنه الله ينزعه\rاعتضت عن وجه خلي بعد فرقته ... كأسا أجرع منها ما أجرعه\rكم قائل لي ذنب البين قلت له ... ألذنب الله ذنبي لست أدفعه\rهلا أقمت فكان الرشد أجمعه ... لو أنني يوم بان الرشد أتبعه\rإني لأقطع أيامي وانفدها ... بحسرة منه في قلبي تقطعه\rبمن إذا هجع النوام بت له ... بلوعة مني ليلي لست أهجعه\rلا يطمئن لجنبي مضجع كذا ... لا يطمئن له مذ بنت مضجعه\rبالله يا منزل القصف الذي درست ... آثاره وعفت مذ غبت أربعه\rهل الزمان معيد فيك لذتنا ... أم الليالي التي أمضته ترجعه\rفي ذمة الله من أصبحت منزله ... وجاد غيث على مغناك يمرعه\rمن عنده لي عهد لا يضيعه ... كما له عهد صدق لا أضيعه\rومن يصدع قلبي ذكره وإذا ... جرى على قلبه ذكري يصدعه\rلا صبرن لدهر لا يمتعني ... به ولا بي في حال يمتعه\rعلما بأن اصطباري معقب فرجا ... وأضيق الأمر أن فكرت أوسعه\rعل الليالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يوما وتجمعه\rوأن تنل أحدا منا منيته ... فما الذي بقضاء الله يصنعه\rومن بديعه المطرب قول أبي الطيب المتنبي من قصيدة في سيف الدولة ﵀:\rوقد طرقت فتاة الحي مرتديا ... بصاحب غير عزهاة ولا غزل\rفبات بين تراقينا ندفعه ... وليس يعلم بالشكوى ولا القبل\rثم اغتدى وبه من ردعها اثر ... على ذوائبه والجفن والخلل\rلا أكسب الذكر إلا من مضاربه ... أو من سنان أصم الكعب معتدل\rجاد الأمير به لي في مواهبه ... فزانها وكساني الدرع في الحلل\rومن علي بن عبد الله معفتي ... بحمله من كعبد الله أو كعلي\rمعطي الكواعب والجرد السلاهب ... والبيض القواضب والعسالة الذبل\rضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل\rفنحن في جذل الروم في وجل ... والبر في شغل البحر في خجل\rمن تغلب الغالبين الناس منصبه ... ومن عدي أعادي الجبن والبخل\rوالمدح لابن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهلية عين العي والخطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855280,"book_id":1862,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":304,"body":"ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول\rخذ ما تراه ودع ما قد سمت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل\rوقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل\rومن المطرب المرقص قول أبي محمد عبد الرزاق بن الحسين المعروف بابن أبي الثياب البغدادي اللغوي المنطقي, من قصيدة في الوزير ابن العميد الكاتب:\rبرح اشتياق وادكار ... ولهيب أنفاس حرار\rومدامع عبراتها ... ترفض عن نوم مطار\rلله قلبي ما يجن ... من الهموم وما يواري\rلقد انقضى سكر الشباب ... وما انقضى وصب الخمار\rوكبرت عن وصل الصغا ... ر وما سلوت عن الكبار\rسقيا لتغليسي إلى ... باب الرصابة وابتكاري\rأيام أخطر في الصبا ... نشوان مسحوب الأزار\rحجي إلى حجر الصراة ... وفي حدائقها اعتماري\rومواطن اللذات أوطا ... ني ودار اللهو داري\rلم يبق لي عيش يلذ ... سوى معاقرة العقار\rحثا بألحان قمرت ... بهن ألحان القماري\rوإذا استهل ابن العميد ... تضاحكت ديم القطار\rخرق صفت أخلاقه ... صفو السبيك من النضار\rكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السلامي في مجلسي ظننت أن عطارد أنزل من الفلك إلي ووقف بين يدي. ومن شعر السلامي قوله:\rفسمونا والفجر يضحك في الشر ... ق إلينا مبشرا بالصباح\rوالثرايا كراية أو كجام ... أو بنان أو طائر أو وشاح\rوكأن النجوم في يد ساق ... تتهادى تهادي الأقداح\rوجمعنا بين اللواحظ والرا ... ح وبين الخدود والتفاح\rوشممنا بنفسج الصدغ حتى ... طالعتنا من الثغور الأقاحي\rزمن فات بين لهو وشرب ... وغناء وراحة وارتياح\rولعمري ما كذب حيث يقول في قصيدة من شعره:\rكلما أنشدت شهدت بأن ال ... شعر أمر مسلم للسلامي\rومن المطرب المرقص أيضاً قول عبد الصمد بن بابك من قصيدة:\rوأغيد معسول الشمائل زارني ... على فرق والنجم حيران طالع\rفلما جلا صبغ الدجى قلت حاجب ... من الصبح أو قرن من الشمس لامع\rإلى أن دنا والسحر رائد طرفه ... كما ريع ظبي بالصريمة راتع\rفنازعته الصهباء والليل دامس ... رقيق حواشي البرد والنسر واقع\rعقار عليها من دم الصب نقطة ... ومن عبرات المستهام فواقع\rتدير إذا شجت عيونا كأنها ... عيون العذارى شق عنها البراقع\rمعودة غصب العقول كأنما ... لها عند ألباب الرجال ودائع\rتحير دمع المزج في كأسها كما ... تحير في ورد الخدود المدامع\rفبتنا وظل الوصل باد وسرنا ... مصون ومكتوم الصبابة ذائع\rإلى أن سلاعن ورده فارط القطا ... ولاذت بأطراف الغصون السواجع\rوقول محمد بن أحمد الرستمي من قصيدة يمدح بها الصاحب ابن عباد:\rسلام على رمل الحمى عدد الرمل ... وقل له التسليم من عاشق مثلي\rوقفت وقوف الغيث بين طلوله ... بمنسكب سح ومنسجم وبل\rوما حلت حتى خالني الريم رمة ... كأن لم يقف في دمنة أحد من قبلي\rومما شجاني والعواذل وقف ... ولي أذن صمت هناك عن العذل\rظباء سرت بالأبطحين عواطلا ... وكنت أراها في الرعاث وفي الحجل\rتبدلن أسماء سوى ما عرفتها ... لهن مما تدعى بسعدى ولاجمل\rتشابهن أحداقا وطول سوالف ... وخص الغواني بالملاحة والدل\rومكحولة الأجفان مخضوبة الشوى ... ولم تدر ما لون الخضاب من الكحل\rذكرت بها من لست أنسى دنوها ... وإن بعدت والشيء بالشيء يذكر بالمثل\rسقى الدمع مغنى الوائلية بالحمى ... سواجم تغني جانبيه عن المحل\rولا برحت عيني تنوب عن الحيا ... بدمع على تلك المناهل منهل\rمغاني الغواني والشبيبة والصبا ... ومأوى الموالي والعشيرة والأهل\rليالي لا روض الكثيب بلا ندى ... ولا شجرات الأبرقين بلا ظل\rوما كان يخلو أبرق الحزن من هوى ... ولكنني أمسي بغير الهوى شغلي\rوقول القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني:\rيا نسيم الجنوب بالله بلغ ... ما يقول المتيم المستهام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855281,"book_id":1862,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":305,"body":"قل لأحبابنا فداكم فؤاد ... ليس يسلو ومقلة لا تنام\rبنتم فالسهاد عندي رقاد ... مذنأ يتم والعيش عندي حمام\rفعلى الكرخ فالقطيعة فالشط فباب الشعير مني السلام\rيا ديار السرور لا زال يبكي ... بك في مضحك الرياض غمام\rرب عيش صحبته فيك غض ... وجفون الخطوب عني نيام\rفي ليال كأنهن أمان ... من زمان كأنه أحلام\rوكأن الأوقات فيها كؤوس ... دائرات وأنسهن مدام\rزمن مسعد والفٌ وصولٌ ... ومنى تستلذها الأوهام\rكل أنس ولذة وسرور ... قبل لقياكم علي حرام\rوقوله:\rقد برح الحب بمشتاقك ... فأوله أحسن أخلاقك\rلا تجفه وأروع له حقه ... فإنه خاتم عشاقك\rوقوله:\rمالي ومالك يا فراق ... أبدا رحيل وانطلاق\rيا نفس موتي بعدهم ... فكذا يكون الاشتياق\rومن المرقص أيضاً قول القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي:\rوراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار\rهواء لكنه ساكن ... وماء ولكنه غير جار\rكأن المدير لها باليمين ... إذا مال للسقي أو باليسار\rتدرع ثوبا من الياسمين ... له فرد كم من الجلنار\rهكذا أورد هذه الأبيات الثعالبي في يتيمة الدهر.\rوحكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصولي الواسطي قال: كنت ببغداد في سنة أحدى وعشرين وخمسمائة جالساً على دكة بباب أبرز للفرجة, إذ جاء ثلاث نسوة جلسن إلى جانبي فأنشدت متمثلا:\rهواء ولكنه راكد ... وماء ولكنه غير جار\rوسكت فقالت إحداهن: هل تحفظ لهذا البيت تماما؟ فقلت: وما أحفظ سواه, فقالت: أن أنشدك أحد تمامه وما قبله ماذا تعطيه؟ فقلت: ليس لي شيء أعطيه, ولكني أقبل فاه. فأنشدتني الأبيات المذكورة, وزادت بعد البيت الأول:\rإذا ما تأملته وهي فيه ... تأملت ماء محيطا بنار\rفهذه النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار\rفحفظت الأبيات منها, فقالت لي: أين الوعد؟ - يعني التقبيل - أرادت مداعبة بذلك والله أعلم ومن المطرب قول أبي القاسم نصر الخبز أرزي:\rجيرة فرقتهم غربة البين وبين القلوب وذاك الجوار\rكم أناس رعوا لنا حين غابوا ... وأناس جفوا وهو حضار\rعرضوا ثم أعرضوا واستمالوا ... ثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا\rلا تلمهم على التجني فلو لم ... يتجنوا لم يحسن الاعتذار\rومن المرقص قول بديع الزمان الهمداني:\rطربا فقد رق الظلا ... م ولاح مصباح الصباح\rوسرى إلى القلب العلي ... ل عليل أنفاس الرياح\rومليحة ترنو بنرجسة وتبسم عن أقاح\rتشدو كل غنائها ... برد على نيل اقتراحي\rقامت وقد برد الحيل تميس في ثني الوشاح\rيا ليل هل لك من صبا ... ح أم لنجمك من براح\rسأريق ماء شبيبتي ... ما بين ريحاني وراحي\rفيم العتاب ولا لهم ... غيي ولا لهم صلاحي\rولعاذلاتي في المليحة عاذلاتك في السماح\rوهواي للبيض الصبا ... ح هواك للبيض الصفاح\rوولوع كفي بالقداح ... ولوع كفك بالرماح\rوعليك إدمان الندى ... وعلي إدمان امتداحي\rوقوله من أخرى في السلطان محمود بن سبكتكين:\rتعالى الله ما شاء ... وزاد الله إيماني\rأأفريدون في التاج ... أم الإسكندر الثاني\rأم الرجعة قد عادت ... إلينا بسليمان\rأظلت شمس محمود ... على أنجم سامان\rوأمسى آل بهرام ... عبيدا لابن خاقان\rإذا ما ركب الفيل ... لحرب أو لميدان\rرأت عيناك سلطان ... على منكب شيطان\rفمن واسطة الهند ... إلى ساحة جرجان\rومن ناحية السند ... إلى أقصى خرسان\rعلى مقتبل العمر ... وفي مفتتح الشان\rلك السرج إذا شئت ... على كاهل كيوان\rيمين الدولة العقبى ... لبغداد وغمدان\rوما يقعد بالمغرب ... عن طاعتك اثنان\rإذا شئت ففي يمن ... وفي أمن وإيمان\rلما رأيت الزمان نكسا ... ليس في العشرة انتفاع\rكل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع\rلزمت بيتي وصنت عرضا ... به عن الذلة امتناع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855282,"book_id":1862,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":306,"body":"أشرب مما اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع\rلي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع\rوأجتني من عقول قوم ... قد أقفرت منهم البقاع\rومنه قول أبي الحسن علي بن أحمد الجوهري من قصيدة أولها:\rيا سقيط الندى على الأقحوان ... شأنك الآن في الصبوح وشاني\rأنت ذكرتني دموعي وقد صو ... بن بين العتاب والهجران\rإن يكن للخليع فيك أوان ... ينقضي بالمنى فهذا أواني\rسحر مدنف وجو عليل ... ومليح يميل كالنشوان\rصاح إن الزمان أقصر عمرا ... أن تراع المنى بصرف الزمان\rرق عنا الملاحف الجو فانهض ... برقيق من صوب تلك الدنان\rقهوة عقها ... النواظر لما\rحسبتها عصارة العقيان\rكعصير الخدود في يقق الأو ... جه أو كالدموع في الأجفان\rوقول هبة الله بن المنجم:\rشكا إليك ما وجد ... من خانه فيك الجلد\rحيران لو شئت اهتدى ... ظمآن لو شئت ورد\rيا أيها الظبي الذي ... ألحاظه تردي الأسد\rأما لأسراك فدى ... أما لقتلاك قود\rالراح في إبريقها ... أحسن روح في جسد\rفهاتها نصلح بها ... من الزمان ما فسد\rولقد طال بنا الشرح في هذا الباب, وخرجنا عن حد الاختصار الذي هو شرط الكتاب. ولكن لذ نوع الانسجام للسان القلم, فأورد منه ما هو أحلى من ظلم الحبيب وما ظلم.\rومن تأمل ما أوردته, وما أورده ابن حجة في هذا المقام, علم أن الرشح ليس كالانسجام. فإنه لم يورد إلا ما نبت العين عن أخلاق جدته, وبلي بردته, ومج السمع لمردداته, ومل القلب من مكرراته. ولم أورد إلا كل مستطرف مستبدع, أودعه قائله من الحسن ما أودع. وفي أنصاف أولي الألباب والأذهان ما يغني عن إثبات الحجة, وإقامة البرهان (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وبيت بديعة صفي الدين قوله:\rفذكره قد أتى في هل أتى وسبا ... وفضله ظاهر في نون والقلم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعة الموصلي قوله:\rبأن انسجام كلام منزل عجب ... يهدي ويخبرنا عن سالف الأمم\rوبيت بديعة ابن حجة قوله:\rلذ انسجام دموعي في مدائحه ... بالله شنف بها يا طيب النغم\rوبديعة المقري قوله:\rمستكثر من أياد يستقل بها ... فخرا ومن خلق زاك ومن شيم\rوبيت بديعة السيوطي قوله:\rدعا وقد عم جدب الأرض فانتشأت ... في الحال سحب نعيم أي منسجم\rوبيت بديعة العلوي قوله:\rحاز الفخار فلا ند يعانده ... وكل فخر سوى ما فيه كالعدم\rوبيت بديعة الطبري قوله:\rولانسجام مديحي في فضائله ... بيان منزلة للغير لم ترم\rوبيت بديعتي قولي:\rأوصافه انسجمت للذاكرين لها ... في هل أتى في سبا في نون القلم\rتناسب الأطراف\rفاسمع تناسب أطراف المديح له ... وأفهم معانيه إن كنت ذا فهم\rتناسب الأطراف - عبارة عن أن يبتدئ المتكلم كلامه بمعنى, ثم يختمه بما يتناسب ذلك المعنى الذي ابتدأ به, وهذا النوع جعله الخطيب في التلخيص والإيضاح من مراعاة النظير. قال: ومن مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف, وهو أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى. انتهى.\rوقد علمت أن الشيخ زكي الدين بن أبي الإصبع نقل هذا الاسم وهو تشابه الأطراف إلى نوع التسبيغ الذي هو عبارة عن أن يعيد الشاعر لفظة القافية في أول البيت الذي يليها, فتكون الأطراف متشابهة, وهي تسمية مطابقة للمسمى. وسمى بعضهم هذا النوع تشابه الأطراف المعنوي, وهو تطويل في العبارة, فرأينا نحن تسميته بتناسب الأطراف أولى لمطابقته لمسماه وهو نوعان, ظاهر وخفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855283,"book_id":1862,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":307,"body":"فالأول - نحو قوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) فإن اللطيف يناسبه كونه غير مدرك بالأبصار, والخبير يناسب كونه مدركاً للأشياء, لأن المدرك للشيء يكون خبيرا. وقوله تعالى (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون. أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون) فقوله (أفلا يسمعون) في ختام الآية الأولى يناسب قوله سبحانه في أولها (أو لم يهد لهم) لأن الموعظة سمعية, وقوله سبحانه في ختام الثانية (أفلا يبصرون) يناسب قوله في أولها (أو لم يروا) لأن الموعظة بصرية.\rومنه ما روي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ (فغن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله - غفور رحيم بدل - عزيزي حكيم) ولم يكن الإعرابي يقرأ القرآن فقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا, لأن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل, إنه إغراء عليه. فظهر أن المناسب ما عليه التلاوة.\rوالثاني - كقوله تعالى (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) . فإن قوله ﷾ (وإن تغفر لهم) يوهم أن الفاصلة, الغفور الرحيم, ولكن إذا أمعن وأنعم النظر علم أنه يجب أن تكون على ما عليه التلاوة, لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه, فهو العزيز الحكيم.\rوفي صفاته تعالى, وهو الغالب, من قولهم: عزه يعزه: إذا غلبه, ومنه المثل (من عزَّ بزَّ) أي من غلب سلب, ووجب أن يوصف بالحكيم أيضاً لأن الحكيم من يضع الشيء في محله, والله تعالى كذلك, فكان في الإتيان به احتراس لئلا يتوهم أن الغفران لهم مع استحقاق العذاب خارج عن الحكمة, أي أن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض لأحد عليك في ذلك والحكمة فيما فعلته.\rإذا عرفت ذلك فبيت بديعتي المذكور من النوع الأول من تناسب الأطراف, وهو الظاهر. فإن قولنا في صدر البيت (فاسمع تناسب أطراف المديح له) يناسب قولنا في عجزه (وأفهم معانيه إن كنت ذا فهم) . لأن من سمع شيئاً يلزمه فهمه, فالمناسبة ظاهرة. والفهم بتحريك الهاء أفصح من الفهم بسكونها, كما نص عليه في القاموس, والله ﷾ أعلم.\r\rائتلاف المعنى مع المعنى\rمعظم بائتلاف المعنيين له ... من عفو مقتدر أو عز منتقم\rهذا النوع أيضاً قسم من المناسبة المعنوية وهو قسمان: أحدهما - أن يشتمل الكلام على معنى يصح معه معنيان أحدهما ملائم له بحسب نظر دقيق, والآخر ليس كذلك, فيقرن بالملائم.\rكقول أبي الطيب:\rفالعرب منه مع الكدري طائرة ... والروم طائرة منه مع الحجل\rفان الكدري وهو ضرب من القطا من طير السهل؛ والعرب بلادها المفاوز؛ فقارن بينهما لمكان هذه الملائمة الدقيقة؛ والحجل من طير الجبل والروم بلادها الجبال, فقارن بينهما لهذا التناسب الدقيق. والمعنى: أن العرب تفر منه مع القطا في السهل, والروم تفر منه مع الحجل في الجبال. قال الطيبي: وعليه قول تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم) . ناسبت هذه التوبة لفظة الباري دون غيره من الأسماء, لأن الباري هو الذي خلقهم بريئا من التفاوت, وهي نعمة جسيمة, وكان من حق الشكر أن يخصوه بالعبادة, فلما عكسوا وقابلوها بالكفران حيث عبدوا مالا تميز له أصلاً استردت منهم تلك النعمة بالقتل والانفكاك عن الحياة.\rوثانيهما - أن يشتمل الكلام على معنى له ملائمان, يصح أن يقرن كل منهما به, لكن يختار الأحسن منهما, وما لاقترانه به مزية على الآخر فيقرن بذلك المعنى.\rكقول أبي الطيب أيضاً:\rوقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم\rتمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك ضحاك وثغرك باسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855284,"book_id":1862,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":308,"body":"فإن عجز كل من البيتين يلائم كلا من الصدرين, ولكنه أختار ذلك الترتيب لأمرين, أحدهما أن قوله (كأنك في جفن الردى وهو نائم) مسوق لتمثيل السلامة في مقام العطب, فجعله مقررا للوقوف والبقاء في موضع يقطع على صاحبه بالهلاك, أنسب من جعله مقررا لثباته في حال مرور الأبطال به مهزومة. وثانيهما أن في تأخير قوله (ووجهك وضاح وثغرك باسم) تتميما للوصف, وتفريعاً على الأصل, اللذين يفوتان بالتقديم. فالوصف هو ثباته في الحرب, والتتميم هو أن ثباته في الحرب لاحتقاره كل خطب عظيم كما يفيده وضاحة الوجه, وتبسم الثغر في ذلك الموقف, لا لضرورة فقدان المهرب. والتفريع على الأصل هو أن وضاحة وجهه وابتسام ثغره عند مرور الأبطال مكلومين مهزومين فرع ثباته في الحرب, حين لاشك لواقف في الموت, والردى محيط به من جميع الجوانب ثم أنه يسلم منه.\rونظيره في الكتاب العزيز قوله تعالى (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) فإن لم يراع فيه مناسبة الري للشبع, والاستظلال للبس, بل روعيت المناسبة بين اللبس والشبع في عدم الاستغناء عنهما وأنهما من أصول النعمة, وبين الاستظلال والري في كونهما تابعين لهما, ومكحلين لمنافعهما, وهذا أدخل في الامتنان, لما في تقديم أصول النعم وارداف التوابع من الاستيعاب.\rحكى الثعالبي في يتيمة الدهر قال: استنشد سيف الدولة أبا الطيب المتنبي يوما قصيدته التي أولها:\rعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم\rوكان معجباً بها, كثير الاستعادة لها, فاندفع أبو الطيب ينشدها, فلما بلغ قوله فيها (وقفت وما في الموت شك لواقف) - البيتين - قال له سيف الدولة: لقد انتقدنا عليك هذين البيتين كما انتقد على امرئ القيس بيتاه وهما:\rكأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال\rولم أسبأ الزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال\rوبيتاك لا يلتئم شطراهما كما لا يلتئم شطرا هذين البيتين. كان ينبغي لامرئ القيس أن يقول:\rكأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال\rولم أسبأ الرزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال\rولك أن تقول:\rوقفت وما في الموت شك لواقف ... ووجهك وضاح وثغرك باسم\rتمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... كأنك في جفن الردى وهو نائم\rفقال: أيد الله مولانا, إن صح أن الذي استدرك على امرئ القيس هذا كان أعلم بالشعر منه, فقد أخطأ امرئ القيس, وأخطأت أنا. ومولانا يعلم أن الثوب لا يعلمه البزاز معرفة الحائك, لأن البزاز يعرف جملته وتفاريقه, لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثوبية, وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد, وقرن السماحة في شرب الخمر للاتصاف بالشجاعة في منازلة الأعداء. وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه, ولما كان وجه الجريح المهزوم لا يخلو من أن يكون عبوسا, وعينه من أن تكون باكية قلت (ووجهك وضاح وثغرك باسم) لأجمع بين الأضداد في المعنى وأن لم يتسع اللفظ لجميعها. فأعجب سيف الدولة بقوله, وأجازه بخمسين دينارا من دنانير الصلات وفيها خمسمائة دينا. انتهى بنصه.\rقال أبو الفتح عثمان بن جني بعد حكاية انتقاد سيف الدولة بيتي أبي الطيب بما ذكرنا: ليس الملك والشجاعة في شيء من صناعة الشعر, ولا يمكن أن يكون في ملائمة بين الصدر والعجز أحسن من بيتي المتنبي, لأن قوله (كأنك جفن الردى وهو نائم) هو في معنى قوله (وقفت وما في الموت شك لواقف) فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر, لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته, فكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق بالجفن بما يتضمنه من جميع الجهات, وجعله نائما لسلامته من الهلاك, لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك.\rوقوله:\rتمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم\rهو النهاية في البشاشة. يقول: المكان الذي تكلم فيه الأبطال فتكلح وتعبس ثم وجهك وضاح لاحتقارك الأمر العظيم, ومعرفتك به, ألا تراه يقول بعده:\rتجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855285,"book_id":1862,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":309,"body":"انتهى. قال العلامة الطيبي في التبيان: ومما يواخي هذه القصة (يعني قصة المتنبي مع سيف الدولة) انتقاد الإمام فخر الدين الرازي على أبي العلاء المعري قوله:\rأعن وخد القلاص كشفت حالا ... ومن عند الظلام طلبت مالا\rقال: كان المناسب أن يضم الكشف مع الظلام, والطلب مع الوخد, فيقال غرضه الإنكار على نفسه بإدمان السفر, وآداب السير, والتأكيد فيه, ولأن قوله:\rودرا خلت أنجمه عليه ... فهلا خلتهن به ذبالا\rلا يلتئم إلا على التأليف المذكور تنبيه - الحق بهذا النوع ما أن يشتمل الكلام على لفظ يمكن حمله على معنيين كل منهما صحيح فيختار الأولى منهما كقول بعضهم:\rلما اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنا بدمع ناطق\rفرقن بين معاجر ومحاجر ... وجمعن بين بنفسج وشقائق\rيحتمل أن المراد بالبنفسج والشقائق عارض الرجل وخد المرأة الملتقيان عند التعانق للوداع, ويحتمل أنه أراد أنها حين قامت للوداع مزقت خمارها, ولطمت وجهها حتى اخضرت من اللطم, أي جمعت بين أثر اللطم وهو شبيه بالبنفسج, وبين لون الخد وهو شبيه بالشقائق, لكن الثاني وهو حمل البنفسج على أثر اللطم أولى, لأن العارض إنما يشبه بالبنفسج عند طريان الخضرة, وليس في الشعر ما يدل على شباب المودع. قيل: وللكلام في ترجيح الأول مجال.\rوقد نص علماء البلاغة أن كلام البليغ إذا احتمل معنيين متفاوتين في البلاغة والعذوبة تعين أن يحمل على الأبلغ الأعذب, ليطابق المعنى كلام المهذب والله وأعلم.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rمن مفرد بغرار السيف منتثر ... ومزوج بسنان الرمح منتظم\rتحامل ابن حجة على جاري عادته على الشيخ صفي الدين في هذا البيت فقال: أنه غير صالح للتجريد, وعدم صلاحيته للتجريد هو الذي عقده وحجب إيضاح معناه عن مواقع الذوق فأعلم. انتهى.\rوأنا أقول: إن أراد بمواقع الذوق ذوقه فنعم, وإلا فلا يخفى على من له أدنى ذوق مناسبة المفرد للمنتثر, والموج للمنتظم, وجعل الأول بغرار السيف, لأن الغالب أن السيف لا يضرب به إلا واحدا عند المبارزة, وجعل الثاني بسنان الرمح, لأن البطل كثيرا ما ينظم برمحه فارسين في طعنة واحدة, كما يحكى أن أبا دلف لحق قوما من الأكراد قطعوا الطريق, فطعن فارسا نفذت الطعنة إلى فارس آخر أمامه فقتلهما.\rفقال بكر بن النطاح:\rقالوا وينظم فارسين بطعنة ... يوم الهياج ولا تراه كليلا\rلا تعجبوا فلو أن طول قناته ... ميل إذا نظم الفوارس ميلا\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rذو معنيين بصحب والعدى ائتلفا ... للخلف ما أشهب البازي كالرخم\rقال ابن حجة: إن هذين المعنيين لشدة العقادة أتعبت الفكر على أن يتضح لي منهما معنى فعجزت عن ذلك. وهو في محله.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rسهل شديد له بالمعنيين بدا ... تألف في العطا والدين للعظم\rقال في شرحه: سهولة النبي ﵌ قرنتها بالعطاء وشدته قرنتها بالدين لعظمته. انتهى.\rولا يخفي عدم انسجام هذا البيت.\rوالشيخ عبد القادر الطبري مسخ بيت أبي حجة فقال:\rبر رؤوف غدا بالمعنيين له ... تألف بالعطا والحلم ذو نعم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rمعظم بائتلاف المعنيين له ... من عفو مقتدر أو عز منتقم\rفقرنت العفو بالقدرة, مع إمكان مقارنته بالانتقام, كأن يقال (من عز مقتدر أو عفو منتقم) لما بين العفو والقدرة من المناسبة والملائمة, فإن العفو إنما يكون مع القدرة, ولذلك قيل: إن أحسن ما قيل في حده ما قاله بعض العلماء وقد سئل ما العفو؟ فقال: هو ترك المكافأة عند المقدرة قولا وفعلا. وكان كسرى يقول: عفوي عمن أساء إلي بعد قدرتي عليه أسر لي مما ملكت.\rوقال الشاعر:\rفدهره يفصح عن قدرة ... ويغفر الذنب على علمه\rكأنه يأنف من أن يرى ... ذنب امرئ أعظم من حلمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855286,"book_id":1862,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":310,"body":"وأعظم من عفا عن قدرة, رسول الله ﵌, فإن أهل مكة كانوا يؤذونه في نفسه, ويقصدون نكايته في أهله, قتلوا أعمامه, وعذبوا أصحابه, وألبوا عليه, وأخرجوه من أحب البقاع إليه, حتى إذا فتحها الله عليه, ودخلها بغير حمدهم, وظهرت بها كلمته على رغمهم, قام فيهم خطيبا, فحمد الله وشكره على ما منحه من الظفر, ثم قال: أقول لكم كما قال أخي يوسف (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) .\rوقرنت بين العز والانتقام مع صحة مقارنته بالاقتدار كما مر, لما بين العز والانتقام من الملائمة عند أهله, كما قال أبو الطيب المتنبي:\rلا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم\rولك أن تجعل المقارنة الأولى من النوع الثاني, والثانية من النوع الأول, لأن في الملائمة بين العز والانتقام نوع دقة, والله أعلم.\rوبيت بديعة المقري قوله:\rفرد المطالب لاثان لعزمته ... شفع الرغائب دون الوتر لم ينم\rقال في شرحه يمكن أن يقال في هذا البيت:\rشفع الرغائب لا ثان لعزمته ... فرد المطالب دون الوتر لم ينم\rولكن اخترنا الترتيب الأول لما فيه من التورية والترشيح, ومقابلة الشفع بالوتر. أما التورية فهي في قوله (لاثان لعزمته) أي لا شيء يرد عزمته, وقوله (فرد المطالب) رشحت (لاثان) للتورية, وصلحت لها. فيقول: لاثان لعزمته بل هي وحيدة. وقوله (شفع الرغائب) فيه تورية أيضاً, فإن الرغائب نوع من الصلاة معروف يسمى شفعا, والمراد بالرغائب العطايا, وإنها ليست ترد أفرادا بل أشفاعاً. وفي قوله (دون الوتر لم ينم) المراد به الذحل, ولكن ذكر الشفع قبله رشحه لصلاة الوتر, ولذلك ذكر النوم بعده وصلح له أيضاً, فأفهم ذلك. انتهى بنصه.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفرد النظير فمن والاه في نعم ... زوج المعالي فمن عاداه في نقم\rقال في شرحه: كان يصح أن يقول:\rفرد النظير فمن عاداه في نقم ... زوج المعالي فمن والاه في نعم\rفلا يختل معناه, إلا أن تقديم الموالاة والنعم أولى من تقديم المعاداة والنقم.\r\rالمبالغة\rكل البليغ وقد أطرى مبالغة ... عن حصر بعض الذي أولى من النعم\rاختلف أرباب البديع في عد المبالغة من المحسنات في الكلام, فذهب قوم إلى أنها مردودة مطلقا, لا تعد من المحسنات أصلا, وأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق, وجاء على منهج الصدق.\rكما يشهد له قول حسان بن ثابت:\rوإنما الشعر لب المرء يعرضه ... على المسامع أن كيس وأن حمقا\rوإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا\rوذهب آخرون إلى أنها مقبولة مطلقا, بل الفضل مقصور عليها, لأن أحسن الشعر أكذبه, وخير الكلام ما بولغ فيه. ومن فقراتهم المستعذبة قولهم في الشعر (أعذبه أكذبه) . ولهذا استدرك النابغة على حسان قوله:\rلنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما\rحيث استعمل جمع القلة - أعني الجفنات والأسياف - وذكر وقت الضحوة وهو وقت تناول الطعام, وقال: يقطرون دون يسلن, ويفضن, أو نحو ذلك. ويروى هذا الاستدراك للخنساء بحضرة النابغة على وجه أتم من هذا.\rذكروا أن النابغة الذبياني كان يجلس للشعراء في سوق عكاظ وينشدونه فيفضل من يرى تفضيله.\rوأنشدته الخنساء في بعض المواسم قصيدتها التي مطلعها:\rقذى بعينيك أم بالعين عوار ... أم أوحشت إذ خلت ن أهلها الدار\rفأعجبه شعرها فقال: والله لولا أن هذا الأعمى - يعني الأعشى - أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم. وفي رواية, لقلت: أنك أشعر الجن والأنس, وقيل: قال لها: والله ما رأيت ذات مثانة أشعر منك, فقالت: وذا خصية يا أبا أمامة, فقال: وذا خصية. وكان ممن عرض شعره في ذلك الموسم حسان بن ثابت, فغضب وقال: انا أشعر منك ومنها, فقال: ليس الأمر كما ظننت, ثم ألتفت الخنساء فقال: يا خناس خاطبيه, فالتفتت إليه فقالت: ما أجود بيت في قصيدتك التي عرضتها آنفا؟ قال: قولي:\rلنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855287,"book_id":1862,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":311,"body":"فقالت: ضعفت افتخارك وانزرته في ثمانية مواضع في بيتك هذا, قال وكيف؟ قالت: قلت (الجفنات) والجفنات ما دون الشعر, ولو قلت الجفان لكان أكثر. وقلت (الغر) والغرة بياض يكون في الجبهة, ولو قلت: البيض لكان أكثر اتساعا. وقلت (يلمعن) واللمع شيء يأتي بعد شيء, ولو قلت: يشرقن لكان أكثر, لأن الإشراق أدوم من اللمعان. وقلت (بالضحى) ولو قلت: بالدجى لكان أكثر إشراقا. وقلت (وأسيافنا) والأسياف دون العشر ولو قلت: سيوفنا كان أكثر. وقلت: يقطرن, ولو قلت: يسلن كان أكثر. وقلت من نجدة, والنجدات أكثر. وقلت: دما والدماء أكثر من الدم. فلم يجر جوابا. انتهى.\rوأجيب, أولا بأن حسان لا يرى حسن المبالغة, كما صرح به في شعره بالسابق, مع تسليمه فالجواب: عن الأول, بأن جمع القلة قد يستعمل في الكثرة,, وهنا كذلك كقوله تعالى (وهم في الغرفات آمنون) مع أن في الجنة غرفا كثيرة, والقرينة وصف الجفنات بالغر, وهي جمع كثرة.\rوعن الثاني, بأن الغر هنا ليس جمع غرة كما نقد, وإنما الغرِ: البيض المشرقات من كثرة الشحوم وبياض اللحوم, وهي جمع غراء وهي البيضاء.\rوعن الثالث, بأن اللمعان هو المستعمل في هذا النحو الذي يدل به على البياض كما تقول: لمع السراب, ولمع البرق.\rوعن الرابع, بأن الذي يلمع في الضحى أشد نورا, فإن قليل النور يضمحل في ضوء الشمس, ولذلك ترى كثيرا من الأشياء المشرقة النيرة يلمع ليلا ولا يلمع نهارا, كعيون بعض السباع, وخاصة الضبع, فإن عينيه ترى في الليل كأنها جمرة تتقد, ولا ترى في النهار كذلك؛ وما ذلك إلا لضعف نورها وغلبه نور الشمس عليها. فكلما يلمع نهارا يلمع ليلا ولا عكس.\rوعن الخامس, بما أجيب به عن الأول.\rوعن السادس, بأنه تبع فيه الاستعمال في مثل هذا المقام. فإن العرب يقولون في وصف الشجاع: سيفه يقطر دما, ولم تجر العادة بأن يقال: سيفه يسيل دما, أو يجري دما. مع أن يقطر أمدح, لأنه يدل على مضاء السيف, وسرعة خروجه عن الضريبة, حتى لا يكاد يعلق به دم, ولو علق إنما يعلق شيء يسير, بحيث يقطر ولا يسيل, وكثرة الدم على السيف تدل على ثقل حركة الضارب وضعف ساعده. ومن هذا يظهر الجواب الثامن أيضاً.\rوعن السابع, أن للتنكير في قوله: من نجدة, للتعظيم, فالمبالغة موجودة.\rوعن الثامن, ما تقدم في جواب السادس والله وأعلم.\rوقال جماعة من المحققين: إن المذهب المرضي في المبالغة أنه أن أريد بها ادعاء بلوغ وصف في الشدة والضعف حدا مستبدا, ممكنا عقلا وعادة, فهي من المحسنات المقبولة بل المطلوبة, وسماها بعضهم حينئذ: التبليغ, وابن المعتز: الإفراط في الصفة. وأن أريد بها ما يشتمل التبليغ والإغراق والغلو (كما في التلخيص والإيضاح) انقسمت باعتبار أقسامها المذكورة إلى مقبولة ومردودة. فالتبليغ والإغراق مبالغتان مقبولتان, والغلو أن أفضى إلى الكفر أو قاربه كان مبالغة مردودة وإلا فمقبولة, والفرق بين الثلاثة أن المدعي للوصف في الشدة أو الضعف إن كان ممكنا عقلا أو عادة فهو التبليغ كما عرفت, وإن كان ممكنا عقلا لا عادة فهو الإغراق, وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة فهو الغلو.\rوقال بعض المتأخرين - وهو القول الأمم والمذهب الأقوم -: الحق أن فضل المبالغة لا ينكر لوقوعها في القرآن الكريم, ومنها جميع أبواب التشبيه والاستعارة والكناية, وقد استكثر منها حسان وإضرابه من مرجحي جانب الصدق, لكن لا تنحصر الإجادة فيها فقد رأينا الصدق المحض كثيرا في غاية الحسن ونهاية الجودة.\rكقول زهير:\rومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم\rوقول الحطيئة:\rمن يفعل الخير لا يعدم جوائزه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\rوقول الآخر:\rوأكرم أخلاق يدل بها الفتى ... عفاف مشوق حين يخلو بشائق\rورأينا كثيرا من المبالغة لا يرضاها ذو طبع سليم كقول ابن الحجاج:\rوراحة لو صفعت حاتما ... علمت الجود قفا حاتم\rوعلم من ذلك أن المردود من المبالغة غير منحصر في الغلو المفضي إلى الكفر. انتهى.\rوهو كما تراه كلام من الحسن بمحل, ثم ليس المراد المبالغة هنا إلا التبليغ, وأما الإغراق والغلو فسيأتي الكلام على كل منها مستوفى في محله إنشاء الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855288,"book_id":1862,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":312,"body":"ومن أمثلتها في الكتاب العزيز قوله تعالى: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها) . الذهول: الذهاب عن الأمر بدهشة. والمرضعة, هي التي ألقمت ثديها الصبي. والمرضع - بغير هاء - هي التي من شانها أن ترضع. والمعنى أن هول القيامة إذا فاجأها وقد ألقمت الصبي ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة عن الذي أرضعته.\rوعن الحسن, تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام, وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام. فالذهول والوضع المذكوران مبالغة في وصف يوم القيامة بالشدة وهما ممكنان, ووصف يوم القيامة في شدة الهول إلى هذا الحد أمر ممكن عقلا وعادة, وهي عادة مبالغة مستحسنة.\rومن أمثلتها في الشعر قول امرئ القيس:\rفعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا فلم ينضح بماء فيغسل\rالعداء بالكسر والمد: الموالاة بين الصيدين, يصرع أحدهما على أثر الآخر في طلق واحد.\rيقول: عاديت بين الصيدين, أي صدتهما في شوط واحد للفرس. واراد بالثور الذكر من بقر الوحش, وبالنعجة الأنثى منها. والدرك بالكسر: المتتابع, وهو صفة لعداء في البيت. ويغسل مجزوم معطوف على ينضح, أي لم يعرف فلم يغسل. ادعى أن هذا الفرس أدرك ثورا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق. وهذا أمر ممكن عقلا وعادة.\rومثله قول أبي الطيب المتنبي:\rوأصرع أي وحش قفَّيته به ... وانزل عنه مثله حين أركب\rوقال ابن أبي الأصبع: أبلغ شعر سمعته في باب المبالغة قول شاعر الحماسة, إذ بالغ في مدح ممدوحه فقال:\rرهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد\rولو كان مما يستطاع استطعته ... ولكن مالا يستطاع شديد\rفانظر ما أحلى احتراسه عن ذلك بقوله (وما فوق شكري للشكور مزيد) . وانظر كيف أظهر عذره في عجزه مع قدرته بأن قال في البيت الثاني (ولو كان مما يستطاع استطعته) ثم اخرج بقية بيت المبالغة مخرج المثل السائر حيث قال (ولكن ما لا يستطاع شديد) .\rومن هنا قال أبو نواس:\rلا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا\rقلت: ومثل هذين البيتين في حسن مبالغتهما وبديع لفظهما ومعناهما قول الآخر:\rوكم لك نعمى لو تصدى لشكرها ... لسان معد لاعتراه كلول\rأكلف نفسي أن أقابل عفوها ... بجهدي وهل يجزي الكثير قليل\rومن المبالغة المجازية قول نصيب في هشام. قيل: دخل نصيب بن رباح على هشام بن عبد الملك فأنشده:\rإذا استبق الناس العلى سبقتهم ... يمينك عفوا ثم صلت شمالكا\rفقال له هشام: بلغت غاية المدح فسلني, فقال: يا أمير المؤمنين يداك. بالعطية أطلق من لساني بالمسألة, فقال: لابد أن تفعل, قال: لي ابنة نفضت عليها من سوادي فأكسدها, فلو نفقها أمير المؤمنين بشيء يجعله لها. فأقطعها أرضا وأمر بحلي وكسوة, فنفقت السوداء.\rومن المبالغة المستجادة قول مسلم بن الوليد في الخمر:\rإذا ما علت منا ذؤابة شارب ... تمشت بنا مشي المقيد في الوحل\rحكي أن الرشيد لما ظفر بمسلم بن الوليد وكان قد رمي عند بالتشيع رق عليه, وعفا عنه, ثم قال له. أنشدني أشعر شعر لك. فكلما بدأ بقصيدة قال: لا, التي يقول فيها: الوحل, فإني رويتها وأنا صغير, حتى انتهى إلى قوله:\rإذا ما علت منا ذؤابة شارب ... تمشت بنا مشي المقيد في الوحل\rفضحك هارون وقال: أما رضيت أن قيدته حتى جعلته يمشي في الوحل؟ انتهى.\rوهذا الذي قصده قدامة في حده للمبالغة حيث قال: هي أن يذكر المتكلم حالا من الأحوال لو وقف عندها لا جزأت, فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره أبلغ من معنى قصده. انتهى.\rغير أن هذا الحد للمبالغة بالمعنى الشامل للإغراق, والغلو, والتبليغ. لا للتبليغ وحده كما توهمه ابن حجة. ويدلك على ذلك إنه مثل لها بما مثل من غير للإغراق وهو:\rونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا\rفإن دعوى أن جاره لا يميل عنه إلى جانب, إلا وهو يرسل الكرامة والعطاء على أثره, أمر يمكن عقلا لا عادة, فهو إغراق لا تبليغ. والمبالغة في الشعر أكثر من أن يوقف لها على آخر.\rولقد تصفحت ديوان حسان بعد سماع قوله:\rوإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا\rفرأيت أكثر شعره مبنيا على المبالغة, كقوله في الغزل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855289,"book_id":1862,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":313,"body":"أما النهار فلا أفتر ذكرها ... والليل توزعني بها أحلامي\rأقسمت أنساها وأترك ذكرها ... حتى تغيب في التراب عظامي\rوقوله وهو من الإغراق:\rلو يدب الحولي من ولد الذر عليها لأندبتها الكلوم\rيقول لو يدب الصغير من ولد الذر على جلدها لأثر فيه وجرحه. ولم يرد بالحولي ما أتى عليه الحول ولكن جعله في صغره كالحولي من ولد الحافر والخف في صغره.\rوقوله, وهو من الغلو المقبول:\rولو وزنت رضوى بحلم سراتنا ... لمال برضوى حلمنا ويلملم\rوقوله في وصف الحرب, وهو إغراق وتبليغ:\rتشيب الناهد العذراء وفيها ... يسقط من مخافتها الجنين\rفالأول إغراق لا مكانه عقلا وامتناعه عادة, والثاني تبليغ لا مكانه عقلا وعادة. وهو في شعره كثير جدا. فالمنازع في حسن المبالغة, وعلو رتبتها مطلقا مكابرة لا عبرة بقوله.\rواعلم أن كثيراً ممن تشبث بعلم البديع أورد في نوع المبالغة التي هي بمعنى التبليغ بعض أمثلة الإغراق والغلو, توهما منه أنه تبليغ, ولم يميز بفهمه بين الثلاثة, وقد أوضحنا في أول هذا النوع ما يتميز به كل واحد منها عن الآخر, فلا تخل ذهنك منه عند الوقوف على الأمثلة.\rوبيت البديعية الشيح صفي الدين في هذا النوع قوله:\rكم قد جلت جنح ليل النقع طلعته ... والشهب أحلك ألوانا من الدهم\rقال في شرحه: موضع المبالغة في بيت القصيدة عجزه. انتهى.\rوبيانها: إنه أدعى بلوغ ظلمة النقع وشدة سواده إلى حد صارت فيه الشهب - وهي التي يغلب بياض لونها على سواده - أشد حلكة - أي سوادا - من الدهم - وهي السود - وهذا ممكن عقلا وعادة.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rيمم نبيا تباري الريح أنمله ... والمزن من كل هامي الودق مرتكم\rكان أولى بابن جابر أن يبالغ في مدح النبي ﵌ بالكرم بأكثر من هذا, فإن المبالغة في مدحه عليه وآله والصلاة والسلام كلا مبالغة.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rإمدح وجز كل حد في مبالغة ... حقا ولا تطر تقبل غير متهم\rهذا البيت لا يظهر منه إلا وصيته للمادح بأنه إذا مدح يتجاوز كل حد. قوله (ولا تطر تقبل غير متهم) لا يفهم ما غنى به, فإن الإطراء - كما في القاموس - المبالغة في المدح, فالنهي عنه لا معنى له هنا, ولعله له هنا, ولعله فهم للإطراء معنى آخر.\rوبيت بديعة ابن حجة قوله:\rبالغ وقل كم رجلا بالنور ليل وغى ... والشهب قد رمدت من عثير الدهم\rبالغ ابن حجة في إعجابه بمبالغة هذا البيت, وليس تحته كبير أمر. أما صدره فمأخوذ من صدر بيت الشيخ صفي الدين كما ترى, وأما عجزه فعليه مؤاخذة ظاهرة, ونقد بين, وذلك: أنه عنى بالشهب النجوم بقرينة استعارة الرمد منها, والحرب لا تكون في الليل حتى يغشى عثير الخيل ضوءها فيخفي شعاعها, إلا إذا كانت تبييتا, والنبي ﵌ لم يبيت أحدا من أعدائه قط, ولا كان يرى ذلك, وليس من عاداتهم استمرار الحرب إلى الليل, بل إذا أمسى المساء تحاجزوا, ورجعوا عن مصافهم إلى مواطنهم. وبعد الإغماض عن هذه المؤاخذة المعنوية التي لا يحوم حولها فهم ابن حجة نقول: ليس في هذا العجز كبير مبالغة - وقد زعم أنه أبلغ من صدره - وذلك أنه أراد برمد الشهب في قوله (قد رمدت من عثير الدهر) على طريق الاستعارة التبعية: قلة إشراقها, وعدم شدة لمعانها, من الغبار الذي أثارته حوافر الخيل, ولا خفاء أن كل جيش سار بالليل وأثارت حوافر خيله الغبار ضعف معه إشراق الكواكب وهذا أمر واقعي لا مبالغة فيه فتدبره. ولعله فهم أن الشيخ صفي الدين أراد بالشهب في بيته (الكواكب) فأراد أن يحذو حذوه, وليس في بيت الشيخ صفي الدين ما يعين أنه أراد بالشهب الكواكب. ولو سلم فالمبالغة فيه التي في بيت ابن حجة قطعا كما لا يخفى.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rكل البليغ وقد أطرى مبالغة في هذا البيت أظهر من أن تبين, والإطراء هو المبالغة في المدح كما في القاموس فإنه قال: أطراه: بالغ في مدحه, وفي الصحاح, أطراه: مدحه, غير أن صاحب القاموس جعله مهموزاً وصاحب الصحاح يائيا. ودعوى كلال البليغ حال مبالغته في مدحه ﵌ بالجود عن حصر بعض ما جاد به من النعم الجسام, والرغائب العظام, أمر ممكن عقلا وعادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855290,"book_id":1862,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":314,"body":"وبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rبالغ بما شئت مدحا فيه مجتنبا ... ما لا يليق بخير الخلق كلهم\rهذا البيت مثل بيت الشيخ عز الدين الموصلي, فإنه ما زاد على أن وصى المادح أن يبالغ بما شاء في مدحه صلى اله عليه وآله وسلم مجتنبا ما لا يليق به, وليس فيه من المبالغة شيء.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rوروت الأرض طرا من حديث دم ... جرى قديما فأغناها عن الديم\rقال في شرحه: المبالغة في قوله (روت الأرض) يعني الظبا, من الدم بما أغناها عن الديم, والحديث ضد القديم. وقوله (جرى قديما) بالنسبة إلى وقتنا, ففي البيت التوهيم أيضاً. انتهى ملخصا.\rولا يخفى أن قوله (طرا) أخرج البيت من المبالغة إلى الإغراق , بل إلى الغلو, لأن ذلك مستحيل عقلا وعادة.\r\rالإغراق\r\rلو أنه رام إغراق العداة له ... لأصبح البر بحرا غير مقتحم\rالإغراق هو أن تدعي لشيء وصفا بالغا حد الإمكان عقلا, والاستحالة عادة.\rكقول عمرو بن الأيهم:\rونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا\rفإنه أدعى أن جاره لا يميل عنه إلى وجهة إلا وهو يتبعه الكرامة. وهذا عقلا, مستحيل عادة.\rومنه قول امرئ القيس:\rتنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال\rفإن أذرعات الشام, ويثرب مدينة النبي ﵌, ورؤية النار من بعد هذه المسافة - إذا لم يكن ثم حائل من جبل ونحوه - لعظم جرمها لا يمتنع عقلا ويمتنع عادة. هذا أن فسر قوله (تنورتها) بمعنى نظرت إلى نارها حقيقة, وأما أن فسر بمعنى توهمت نارها, وتخيلتها في فكري, لم يكن فيه إغراق.\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rروح تردد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن\rكفى بجسمي نحولا أنني رجلا ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني\rفدعوى نحول الشخص حتى يصير مثل الخلال, ولا يستدل عليه إلا بالكلام, أمر ممكن عقلا, إذ الشيء الدقيق إذا كان بعيدا لا يرى, بخلاف الصوت, ولكن ذلك ممتنع عادة.\rوقد تفنن الشعراء في المبالغة في النحول, فمن ذلك قول الآخر:\rها فانظروني سقيما بعد فرقتكم ... لو لم أقل ها أنا للناس لم أبن\rلو أن إبرة رفاء أكلفها ... جريت في ثقبها من دقة البدن\rوالبيت الثاني من الغلو.\rوما أحلى وألطف قول الشيخ عمر بن الفارض:\rكأني هلال الشك لولا تأوهي ... خفيت فلم تهد العيون لرؤيتي\rوقول نصر السفاقسي والبيت الأول من الغلو, والثاني من الإغراق:\rأذابه الحب لو تمثله ... بالوهم خلق لأعياهم توهمه\rلولا الأنين ولوعات تحركه ... لم يدره بعيان من يكلمه\rوقول بعضهم:\rقد سمعتم أنينه من بعيد ... فاطلبوا الشخص حيث كان الأنين\rوقول الآخر مع بديع التلميح, وهو ممدود من محاسن شواهد هذا النوع:\rفلو أن ما بي من جوى وصبابة ... على جمل لم يبق في الناس كافر\rيريد أنه لو كان ما به من الحب على جمل لنحل حتى يلج في سم الخياط فيخرج الكفار من النار, لأنه تعالى قال (ولا يدخلون الجنة حتى يلح الجمل في سم الخياط) فلمح إلى الآية بناء على ظاهرها, وإلا فالمراد بها التأبيد. قالوا: ونحول الجمل حتى يدخل في سم الخياط غير مستحيل عقلا, إذ القدرة صالحة لذلك, لكنه ممتنع عادة.\rومنه قول النظام:\rتوهمه طرفي فآلم خده ... فصار مكان الوهم من نظري أثر\rوصافحه كفي فآلم كفه ... فمن صفح كفي في أنامله عقر\rومر بذكري خاطرا فجرجته ... ولم أر خلقا قط يجرحه الفكر\rيقال: أن الجاحظ لما بلغته هذه الأبيات قال: هذا لا ينبغي أن يناك إلا بأير من الوهم.\rوفي معنى البيت الأول قول الآخر:\rوإذا توهم أن يراها ناظري ... ترك التوهم وجهها مكلوما\rومن الإغراق في المدح قول (الحسين) بن مطير:\rله يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس انعم\rفيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويقطر يوم البؤس من كفه الدم\rفلو أن يوم البؤس لم يثن كفه ... عن الناس لم يصبح على الأرض مجرم\rولو أن يوم الجود فرغ كفه ... لبذل الندى لم يبق في الأرض معدم\rوقال إعرابي في النحول أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855291,"book_id":1862,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":315,"body":"ولو أن ما أبقيت مني معلق ... بعوم ثمام ما تأود عودها\rوقال المجنون في ذلك:\rإلا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب\rوقال بشار بن برد:\rفي حلتي جسم فتى ناحل ... لو هبت الريح به طاحا\rحدث علي بن الصباح على بعض الكوفيين قال: مررت ببشار وهو منبطح في دهليزه كأنه جاموس, فقلت له: يا أبا معاذ من الذي يقول (في حلتي جسم فتى ناحل) البيت؟ قال: أنا, فقلت: فما حملك على هذا الكذب؟ والله إني لا أرى أن الله لو بعث الرياح التي أهلك بها الأمم الخالية ما حركتك من موضعك. فقال بشار من أين؟ قلت من أهل الكوفة, فقال: يا أهل الكوفة لا تدعون ثقلكم ومقتكم على كل حال.\rوقال أحمد بن عبد ربه:\rسبيل الحب أوله اغترار ... وآخره هموم وادّكار\rوتلقى العاشقين لهم جسوم ... براها الشوق لو نفخوا لطاروا\rومنه قول ربيعة الرقية للعباس بن محمد:\rإن المكارم لم تزل معقولة ... حتى حللت براحتيك عقالها\rالعود يرطب إن مسست لحاءه ... والأرض تعشب أن وطئت رمالها\rوقول ابن الرومي:\rأيامنا غدوات كلها بكم ... خلالهن ليال مثل أسحار\rلكم خلائق لو تحظى السماء بها ... لما ألاحت نجوما غير أقمار\rوقوله أيضاً:\rتغنون عن كل تقريظ بفضلكم ... غنى الظباء عن التكحيل بالكحل\rتلوح في دولة الإسلام دولتكم ... كأنها ملة الإسلام في الملل\rوقول أبي تمام من قصيدة يمدح بها عبد الله بن الطاهر:\rفنول حتى لم يجد من ينيله ... وحارب حتى لم يجد من يحاربه\rوقوله في قصيدة المأمون:\rالله أكبر جاء أكبر من جرت ... فتحيرت في كنه الأوهام\rمن لا يحيط الواصفون بقدره ... حتى يقولوا قدره إلهام\rمن شرد الإعدام عن أوطانه ... بالبذل حتى استطرف الإعدام\rوتكفل الأيتام عن آبائهم ... حتى وددنا أننا أيتام\rوقوله من أخرى في المعتصم:\rتعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله\rولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله\rوقول الشريف الرضي في النسيب:\rولو نفضت تلك الثنيات بردها ... على الصبر الممرور كان يطيب\rوقول أن نباته السعدي في فرس:\rلا تعلق الألحاظ في أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه\rوقول النظام في معنى ما تقدم له آنفا:\rظبي بدا يأنس الأنس ... يجرح اللحظ وباللمس\rتحار عين الشمس في وجهه ... كما تحار العين في الشمس\rلو صاح بالميت على غفلة ... أجابه الميت من الرمس\rويقال: أن أبا العتاهية قال: أنشدت النظام: أأأههخثقهخعقهيبتنيمبتلنميبتلنميبإذا هم النديم له بلحظ=تمشت في محاسنه الكلوم فقال ينبغي أن ينادم هذا أعمى.\rوقد استعمل النظام هذا المعنى في شعره كثيرا, فمنه ما تقدم, ومنه قوله أيضا:\rرق فلو بزت سراويله ... علق بالجو من اللطف\rيجرحه اللحظ بتكراره ... ويشتكي الإيماء بالطرف\rوسيأتي في نوع الغلو ما هو قريب من هذا المعنى, لكنه أكثر مبالغة.\rودون هذا الإغراق قول بعضهم:\rلو خليت لمشت نحوي على قدم ... تكاد من رقة للمشي تنفطر\rوهذا البيت من جملة أبيات لها حكاية لطيفة وهي, ما روي أن سليمان بن عبد الملك كان في بادية يسمر على ظهر سطح, ثم تفرق عنه جلساؤه, فدعا بضوء, فجاءته جارية به, فبينا هي تصب على يديه قطعت الصب, فأشار إليها بيديه مرارا فلم تصب عليه, فأنكر ذلك, ورفع رأسه, وإذا هي مصغية إلى ناحية العسكر.\rوإذا صوت رجل يغني بأبيات وهي:\rمحجوبة سمعت صوتي فأرقها ... في آخر الليل لما ظلها السحر\rتثني على جيدها ثنتي معصفرة ... والحلي منها على لبانها خصر\rفي ليلة النصف لا يدري مضاجعها ... أوجهها عنده أبهى أم القمر\rلو خليت لمشت نحوي على قدم ... تكاد من رقة للمشي تنفطر\rوكأن غيورا فأمر بإخصاء المغنين.\rوالشعر في نوع الإغراق كثير, وفي هذا المقدار كفاية إنشاء الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855292,"book_id":1862,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":316,"body":"وتبين بهذه الأمثلة المذكور سقوط ابن حجة: إن الإغراق لا يعد من المحاسن إلا إذا أقترن بما يقربه إلى القبول, كقد: للاحتمال, ولولا: للامتناع, وكاد: للمقاربة, ونحو ذلك. انتهى. فإن الأمثلة المذكورة ما خلي عن ذلك, وهو في غاية الحسن, فلا عبرة بقوله.\rوبيت البديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rفي معرك لا تثير الخيل عثيره ... مما تروي المواضي تربه بدم\rهذا البيت عامر بالمحاسن, والإغراق فيه ظاهر لإمكان معناه عقلا, واستحالة عادة.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله في النبي ﵌:\rلو قابل الشهب ليلا في مطالعها ... خرت حياء وأبدت بر محترم\rهذا البيت لكونه في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين كأن معناه ممكنا عقلا, ولو كان معناه ممكنا عقلا, ولو كان في مدح غيره لكان من باب الغلو.\rوبيت البديعية عز الدين الموصلي قوله:\rلو شاء إغراق وجه الأرض أجمعه ... ندى يديه لأحياها ولم يضم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rلو شاء إغراق من في الحق كذبه ... لفاض إصبعه بالزاخر العمم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rلو أنه رام إغراق العداة له ... لأصبح البر بحرا غير مقتحم\rالإغراق في هذا البيت ظاهر, وهو أبلغ منه في بيت ابن حجة, لأنه قال (لو شاء إغراق من ناواه مد له في البر بحرا) وأنا قلت (لا نقلب البر بحرا) وبينهما بون بائن.\rوبيت البديعية المقري قوله:\rلولا غليل شفته الأرض من دمهم ... شربا لما جت ببحر منه ملتطم\rقال في شرحه معناه: لولا أن الأرض كان بها على قتلاه من الكفار غيظ وخنق فشفت غليلها منهم بشرب دمائهم كما يفعله المبالغون في العداوة لكانت الدماء من كثرتها تموج من فوقها بحرا. انتهى.\r\rالغلو\r\rولا غلو إذا ما قلت عزمته ... تكاد تثني عهود الأعصر القدم\rالغلو هو أن تدعي لشيء وصفا بالغا حد الاستحالة عقلا وعادة. فتبين بهذا أن المبالغة دون الإغراق, والإغراق دون الغلو, لما مر من أن المدعي في المبالغة ممكن عقلا وعادة, وفي الإغراق ممكن عقلا ولا عادة, وفي الغلو مستحيل عقلا وعادة. والغلو أن أفضى إلى الكفر كان قبيحا مردودا, وإلا كان مقبولا, والمقبول يتفاوت في الحسن, وأحسنه ما دخل عليه ما يقر به إلى الصحة, ككاد, ولو, ولولا وحرف التشبيه كقوله تعالى (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) فإن إضاءة الزيت مع عدم مسيس النار مستحيلة عقلا وعادة, وبدخول (يكاد) خرج عن الامتناع, لأنها دلت على مقاربة الإضاءة لا وقوعها الذي هو المستحيل.\rومثله قول الفرزدق في علي بن الحسين ﵇:\rيكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم\rوقول الشريف الرضي ﵁ والغلو فيه مجازي:\rأشكو ليالي غير معتبة ... أما من طول أو من القصر\rتطول في هجركم وتقصر في الوصل فما تلتقي على قدر\rيا ليلة كاد من تقاصرها ... يعثر فيه العشاء بالسحر\rقيل أول ما بالغ في الشعر وكذب فيه المهلهل بقول:\rولولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور\rوهذا من الغلو, فإنه ممتنع عقلا وعادة, لأنه كان بين حجر وبين موضع الوقع عشرة أيام, ولهذا قيل فيه: أنه كذب بيت قالته العرب.\rومنه قول أبي العلاء المعري في شدة الحنين عند لمع البرق:\rشجا ركبا وأفراسا وإبلا ... وزاد فكاد أن يشجو الرحالا\rوقوله أيضاً من هذه القصيدة:\rتكاد قسيه من غير رام ... تمكن في قلوبهم النبالا\rتكاد سيوفه من غير سل ... تجد إلى رقابهم انسلالا\rوما أبدع قوله منها وهو مما نحن فيه:\rيذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه انسلالا\rوفي معناه قول ابن المعتز:\rيكاد يجري من القميص من ال ... نعمة لولا القميص يمسكه\rوقول أبي الشيص:\rلولا التمنطق والسوار معا ... والحجل والدملوج في العضد\rلتزايلت من كل ناحية ... لكن جعلن لها على عمد\rومنه أخذ ابن النبيه قوله:\rلها معصم لولا السوار يصده ... إذا حسرت أكمامها لجرى نهرا\rومثله قول بعضهم:\rلها من الليل البهيم طرة ... على جبين واضح نهاره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855293,"book_id":1862,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":317,"body":"ومعصم يكاد يجري رقة ... وإنما يعصمه سواره\rوقال عبد العزيز بن عبد الرزاق في معناه:\rقالت وقد صرت كطيف الخيال ... كيف ترى فعل الدمى بالرجال\rوسددت سهما إلى مقتلي ... تقول هل فيك لدفع النصال\rرقيقة الجسم فلولا الذي ... يمسكه من قسوة القلب سال\rوما ألطف قول شرف الدين الحلاوي يصف قدحا من أبيات:\rرق فلولا الأكف تمسكه ... سال مع الخمر حين ترشفه\rوأبدع من ذلك كله وألطف قول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rشرقت معاطفه بأمواه الصبا ... وجرى عليه بضاضة ونعيم\rقد كاد تشربه العيون لطافة ... لكن سيف لحاظه مسموم\rوقوله أيضاً في معناه:\rرقت شمائله ورق أديمه ... فيكاد تشربه عيون الناظر\rويعجبني جدا قول بعضهم في الخمر:\rكادت تطير وقد طرنا بها ... لولا الشباك التي صيغت من الحبب\rوما أعجب قول بعضهم في الخمر:\rأما الصبوح فإنه فرض ... فإلى من يكحل جفنك الغمض\rهذا الصباح بدت بشائره ... ولخيله في ليله ركض\rوالليل قد شابت ذوائبه ... وعذراه بالفجر مبيض\rفانهض إلى حمراء صافية ... قد كاد يشرب بعضها بعض\rيستقيكها من كفه رشأ ... لدن القوام مهفهف بض\rسيان خمرته وريقته ... كلتاهما عنبية محض\rتدمي اللواحظ خده نظرا ... للحظ في وجناته عض\rمن ضمه فتح السرور له ... بابا وكان لعيشه الخفض\rباهت وقد أبدى محاسنه ... قمر السماء بحسنه الأرض\rيسعى بها كالشمس مشرقة ... للعين عن إشراقها غض\rوالكأس إذ تهوي بها يده ... نجم بجنح الليل منقض\rبات الندامى لا حراك بهم ... إلا كما يتحرك النبض\rفي روضة يهدي لنا شقها ... أرج الحبائب زهرها الغض\rختم الحيا أزهارها فغدا ... بيد النسيم لختمها فض\rفاشرب على حافتها طربا ... وأنهض لها ما أمكن النهض\rلا تنكرن لهوى على كبري ... فعلي من عصر الصبا قرض\rأعرى العذول بلومه شغفي ... فكأنما إبرامه نقض\rخالفته والرأي مختلف ... شأني الوداد وشأنه البغض\rمهلا فليس على الفتى دنس ... في الحب ما لم يدنس العرض\rوبديع قول ابن حمديس القلي في وصف فرس:\rيجري ولمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق\rويكاد يخرج سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق\rومثله قول شمس الدولة عبدان:\rأبت الحوافر أن يمس بها الثرى ... فكأنه في جريه متعلق\rفكأن أربعة تراهن طرفه ... فتكاد تسبقه إلى ما يرمق\rولمؤيد الدين الطفرائي يصف خيلا:\rسبقت حوافرها النواظر فاستوى ... سبق إلى غاياتها وشفون\rلولا ترائي الغايتين لأقسم ال ... راؤن أن حراكها تسكين\rوتكاد تشبهها البروق لو أنها ... لم تعتلقها أأعين وظنون\rوقال معاوية بن مرداس:\rيكاد في شأوه لولا أسكنه ... لو طار ذو حافر من قبله طارا\rومثله قول الآخر:\rلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر\rومنه قول البحتري:\rلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر\rومنه أخذ المتنبي قوله:\rلولا تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا\rإلا أن بيت البحتري أحسن وأمكن.\rحدث أحمد البلاذري المؤرخ قال: كنت من جلساء المستعين, فقصده الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممن قال: مثل قول البحتري في المتوكل (لو أن مشتاقا - البيت) فرجعت إلى داري, وأتيته وقلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري, فقال: هاته, فأنشدته:\rولو أن برد المصطفى إذ لبسته ... يظن لظن البرد أنك صاحبه\rوقال وقد أعطيته ولبسته ... نعم هذه أعطافه ومناكبه\rفقال ارجع إلى منزلك وأفعل ما آمرك به. فرجعت, فبعث إلي بسبعة آلاف دينار وقال: أدخر هذه للحوادث بعدي, ولك على الجراية والكفاية ما دمت حيا. انتهى.\rقلت: ولعمري لقد أساء الأدب هذا الشاعر مع المصطفى ﵌, وسيجازيه الله تعالى على قلة أدبه. وهذا من الغلو القبيح المردود.\rومنه قول التمار الواسطي وقيل غيره:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855294,"book_id":1862,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":318,"body":"قد كان لي فيما مضى خاتم ... واليوم لو شئت تمنطقت به\rوذبت من شوق فلو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه\rوقول المظفر بن كيغلغ:\rعبدك أمرضته فعده ... أتلفه إن لم تكن ترده\rذاب فلو فتشت عليه ... كفك في الفرش لم تجده\rوقول ابن دانيال:\rمحب غدا جسمه ناحلا ... يكاد لفرط الضنى أن يذوبا\rورق فلو حركته الصبا ... لصار نسيما وعادت قضيبا\rوقول بعضهم:\rولو شئت في طي الكتاب لزرتكم ... ولم تدر عني أحرف وسطور\rوقول الوزير ابن العميد:\rلو أن ما أبقيت من جسمي قذى ... في العين لم يمنع من الإغفاء\rومن هنا أخذ الشيخ جعفر الخطي من شعراء هذا القرن فقال:\rلقد تضائل حتى لو قذفت به ... في مقلة ما أحسته مآقيها\rوأكثر من ذلك غلوا قول أبي عثمان الخالدي:\rبنفسي حبيب بأن صبري ببينه ... وأودعني الأحزان ليلا ودعا\rوأنحلني بالهجر حتى لو أنني ... قذى بين جفني أرمد ما توجعا\rوتجاوز المتنبي أبعد من ذلك فقال:\rأراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدر عن لقاء الترائب\rولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب\rومنه قول الشيخ جعفر الخطي ﵀:\rوعبرة لو دعي نوح ليسلكها ... بفلكه قال بسم الله مجريها\rومقلة ألفت فرط السهاد فلو ... رد الرقاد عليها كاد يؤذيها\rوقولي من أبيات خمرية:\rرقت فلولا الكأس لم تبصر لها ... جسما ولم تلمس براحة لامس\rفكأنها عند المزاج لطافة ... وهمٌ يخيله توهم هاجس\rوقول الشريف الرضي ﵁:\rلو أن قومك نصلوا أرماحهم ... بعيون سربك ما أبل طعين\rومن أحسن أنواع الغلو أيضاً ما تضمن نوعا حسنا من التخييل, وإن لم يأت فيه بأداة التقريب, ومثل له الخطيب في الإيضاح والتلخيص بقول أبي الطيب:\rعقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه لا مكنا\rوتبعه على ذلك ابن حجة فقال: ومن الغلو المقبول بغير أداة التقريب قول أبي الطيب - وأنشد البيت - وأعترض ذلك بعض المتأخرين فقال: قد عدوا من أدوات التقريب (لو) وصرح بذلك ابن حجة في الإغراق فقال: ولم يقع شيء من الإغراق والغلو في الكتاب العزيز, ولا في الكلام الفصيح إلا مقرونا بما يخرجه من باب الاستحالة, ويدخله في باب الإمكان مثل (كاد) و (لو) وما يجري مجرهما, ثم قال: ومن شواهد تقريب نوع الإغراق (بلو) قول زهير:\rلو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم لأولهم أو مجدهم قعدوا\rقال (لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا) وهو محل الشاهد, فإن صدره لا غلو فيه البتة, فكيف يقال أنه من الغلو بغير أداة التقريب؟.\rوقد جمع القاضي الأرجاني بين حسن التخييل وأداة التقريب في قوله:\rيخيل لي أن سمر الشهب في الدجى ... وشدت بأهدابي إليهن أجفاني\rفقوله (يخيل) هي أداة التقريب, فإنه جعل المدعى توهما لا حقيقة وأما حسن التخييل فهو ما أدعاه من أنه لطول ليلة وشدة سهره يوقع في خياله أن الشهب محكمة بالمسامير لا تزول عن مكانها. وشدت أجفانه إليها بأهدابه لعدم انطباقها والتقائها, فجعل الأهداب بمنزلة الحبال. ولا خفاء بما في هذا التخييل من الحسن.\rوإلى هذا المعنى لمح ابن نباتة في قوله - وإن لم يستوفه -:\rكم ليلة بت أشكو من تطاولها ... علي والليل داجي القلب كافره\rوأرقب الشهب فيه وهي ثابتة ... كأنما سمرت منها مسامره\rومن الغلو المقبول, ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة كقول أبي الشكر محمود بن سليمان بن سعيد الموصلي المعروف بابن المحتسب من قصيدة:\rأمر بالكرم خلف حائطه ... تأخذني نشوة من الطرب\rأسكر بالأمس إن عزمت على الشرب غدا إن ذا من العجب\rفإن السكر في الأمس للعزم على الشرب في الغد محال, لكنه مقبول لإخراجه مخرج الهزل والخلاعة, وذلك مما تميل إليه الطباع.\rوقول ابن الحجة أنه من الغلو الذي هو غير مقبول, فقد نص على ما ذكرناه الخطيب في كتابه, وغيره من المحققين, فلا عبرة بقوله.\rومنه قول أبي الحسن أحمد بن المؤمل:\rوقائلة ما بالك بالدهر طافحا ... وأنت مسن لا يليق به السكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855295,"book_id":1862,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":319,"body":"فقلت لها أفكرت في الخمر مرة ... فاسكرني ذاك التوهم والفكر\rومن الغلو بغير أداة التقريب قول أبي نواس في الخمر:\rفلما شربناها ودب دبيبها ... إلى موضع الأسرار قلت لها قفي\rمخافة أن يسطو على شعاعها ... فيطلع ندماني على سري الخفي\rقوله أيضاً:\rوأخفت أهل الشرك حتى أنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق\rروي أن العتابي الشاعر لقي أبا نواس فقال: ما استحييت من الله بقولك (وأخفت أهل الشرك - البيت) فقال له أبو نواس: وأنت ما استحييت من الله بقولك:\rما زلت في غمرات الموت مطرحاً ... يضيق عني وسيع الرأي من حيلي\rفلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي ... حتى اختلست حياتي من يدي أجلي\rفقال العتابي: قد علم الله, وعلمت أن مثل هذا ليس قول مثلك, ولكنك قد أعددت لكل ناصح جوابا.\rوقد استعمل أبو نواس معنى البيت ثانيا فقال:\rحتى الذي في الرحم لم يك صورة ... لفؤاده من خوفه خفقان\rومنه قوله أيضاً:\rلا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار\rوقول الآخر:\rمنعت مهابتك القلوب كلامها ... بالأمر تكرهه وإن لم تعلم\rوقول النظام:\rنظرت إليه نظرة فتحيرت ... دقائق وهمي في جليل صفاته\rفأومى إليه الوهم أني أحبه ... فأثر ذاك الوهم في وجناته\rوقوله أيضا:\rحركات الضمير تؤثر في الخد ... ويدميه وهم لحظ العيون\rرق حتى لو لامسته أذابت ... هـ بإيمائها يد المكنون\rوقول أبي العتاهية في فرس للرشيد. حدث ابن الأعرابي قال: أجرى هارون الرشيد الخيل فجاء فرس يقال له المشمر سابقا, وكان الرشيد معجبا بذلك الفرس, فأمر الشعراء أن يقولوا فيه فبدرهم أبو العتاهية فقال:\rجاء المشمر والأفراس يقدمها ... عفوا على رسله منها وما انبهرا\rوخلف الريح حسرى وهي جامدة ... ومر يختطف الأبصار والنظرا\rقال: فأجزل وصلته, وما جسر أحد بعد أبي العتاهية أن يقول شيئا.\rوقول الآخر في فرس أيضا:\rكم سابح أعددته فوجدته ... عند الكريهة وهو نسر طائر\rلم يرم قط بطرفه في غاية ... إلا وسابقه إليها الحافر\rوقول ابن حجاج في مرثية فرس له:\rقال له البرق وقالت له الريح ... جميعا وهما ما هما\rأأنت تجري معنا قال لا ... إن شئت أضحكتكما منكما\rهذا ارتداد الطرف قد فته ... إلى المدى سبقا فمن أنتما\rوقول ابن خفاجة الأندلسي:\rوأبلق خوار العنان مطهم ... طويل الشوى والساق أقود أتلعا\rجرى وجرى البرق اليماني عشية ... فأبطأ عنه البرق عجزا وأسرعا\rوحسب الأعادي أن يزجروا به ... مغيرا غربا صبح القوم أبقعا\rومعنى البيت الأخير في غاية الحسن.\rوقول الشيخ صفي الدين الحلي ﵀:\rوأغر تبري الإهاب مورد ... سبط الأديم محجل ببياض\rوأخشى عليه أن يصاب بأسهمي ... لما يسابها إلى الأغراض\rوقوله أيضا:\rوأدهم يقق التحجيل ذي مرح ... يميس من عجبه كالشارب الثمل\rمضمر مشرف الأذنين تحسبه ... موكلا باستراق السمع عن زحل\rركبت منه مطاليلٍ تسير به ... كواكب تلحق المحمول بالحمل\rإذا رميت سهامي فوق صهوته ... مرت بهاديه وانحطت عن الكفل\rوقول الشيخ صلاح الدين الصفدي:\rيا حسنه من أشقر قصرت ... عنه بروق الجو في الركض\rلا تستطيع الشمس من جريه ... ترسمه ظلا على الأرض\rفهذه الأمثلة كلها من نوع الغلو الذي لم يؤت فيه بأداة التقريب, ومنها البديع المستحسن, والمقبول غير المستهجن كما ترى, فظهر لك أن حسن الغلو غير مقصور على ما قرب من الإمكان بأداة التقريب كما زعم ابن حجة في شرح بديعيته.\rومن الغريب أن ابن حجة عد من أدوات التقريب (لو) كما مر ببيانه, ثم قال: ومن الغلو بغير أداة التقريب قول بعضهم:\rقد كان لي فيما مضى خاتم ... واليوم لو شئت تمنطقت به\rوذبت حتى صرت لو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه\rقال: ومثل هذا لا يقبله العقل, ولا عليه رونق القبول. انتهى. وقد ترى أن الغلو في هذين البيتين كليهما مقرون (بلو) فهل هذا إلا تناقض؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855296,"book_id":1862,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":320,"body":"وأما الغلو المردود القبيح الذي يجب اجتنابه, ويهجر جنابه, فهو ما آل بصاحبه إلى الكفر والاستخفاف بقدرة الله تعالى, والمدح الذي لا يليق إلا بجنابه ﷿, سواء قرن بشيء من أدوات التقريب أم لا.\rكقول ابن دريد في مقصورته يخاطب الدهر:\rما رست من لو هوت الأفلاك من ... جوانب الجو عليه ما شكا\rيقال: أنه أصابه فالج بطل له من محزمه إلى قدمه, فكان إذا دخل عليه الداخل صاح وتألم لدخوله وإن لم يصل إليه. قال تلميذه أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي: فكنت أقول في نفسي أن الله ﷿ عاقبه لقوله المذكور, فكان يصيح لذلك صياح من يمشي عليه, أو يشك بالمسال؛ أعاذنا الله من ذلك.\rويقرب من ذلك ما حكي أن الشيخ عمر بن الفارض لما نظم قوله:\rوبما شئت في هواك اختبرني ... فاختباري ما كان فيه رضاكا\rابتلي بحصر البول, حتى أنه صار يأتي للصبيان في المكاتب ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب.\rومن غلو ابن دريد القبيح في مقصورته هذه قوله أيضاً في ممدوحه:\rولو حمى المقدار عنه مهجة ... لرامها أو يستبيح ما حمى\rتغدو المنايا طائعات أمره ... ترضى الذي يرضى وتأبى ما أبى\rوقول أبي العتاهية:\rفإذا أضرم حربا كان في ... مهج القوم شريكا للقدر\rوقول علي بن جبلة المعروف بالعكوك:\rأنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر في حال إلى حال\rوما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال\rوبهذين البيتين استحل المأمون دم الشاعر المذكور.\rذكروا أن المأمون لما بلغه قول علي بن جبلة في أبي دلف:\rكل من في الأرض من عرب ... بين باديه ومحتضره\rمستعير منك مكرمة ... يكتسيها يوم مفتخره\rاستشاط من ذلك وغضب غضباً شديداً وقال: ويلي على ابن الفاعلة, يزعم أنا لا نعرف مكرمة إلا مستعارة من أبي دلف وقال: اطلبوه حيث ما كان, وأتوني به. فطلبوه ولم يقدروا عليه, لأنه كان مقيما بالجبل. فلما اتصل به الخبر هرب إلى الجزيرة الفراتية, حتى توسط الشامات فظفروا به وأخذوه, وحمل مقيدا إلى المأمون. فلما صار بين يديه قال: يابن اللخناء أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى - وهو أبو دلف - (كل من في الأرض من عرب) وأنشد البيتين, جعلتنا ممن يستعير المكارم منه يوم الافتخار؟ قال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم, لأن الله اختصكم لنفسه على عباده, وآتاكم الكتاب والحكم وآتاكم ملكا عظيما. وإنما ذهبت في قولي إلى أقران وأشكال القاسم بن عيس من الناس. فقال: والله ما أبقيت أحدا, ولقد أدخلتنا في الكل, وما استحل دمك بكلمتك هذه, ولكن استحله بكفرك في شعرك, حيث قلت في عبد ذليل مهين فأشركت بالله وجعلت معه ملكاً قادراً, وهو (أنت الذي تنزل الأيام منزلها) وأنشد البيتين.\rثم قال: أخرجوا لسانه من قفاه, فمات, وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد.\rوالشعراء المشهورون بالاستكثار من الغلو المردود والقبيح: أبو نواس وأبو الطيب المتنبي, وابن هاني الأندلسي وهو أشهرهم بذلك, وأبو العلاء المعري, والمتأخرين ابن النبيه.\rفمن غلو أبي نواس القبيح قوله يمدح الفضل بن العباس:\rيداه في الأرض والسماء فما ... تجوز قطريه كف مخلوق\rوقوله في الرشيد:\rفلا يتعذرن عليك عفو ... وسعت به جميع العالمينا\rوهذا إنما هو عفو الله سبحانه لا عفو الرشيد.\rوقوله فيه أيضاً:\rيا ناق لا تسأمي أو تبلغي ملكا ... تقبيل راحته والركن سيان\rوقوله في الغزل:\rمتتايه بجماله صلف ... لا يستطاع كلامه تيها\rللحسن في وجناته بدع ... ما إن ميل الدرس قاريها\rلو كانت الأشياء تعقله ... أجللته إجلال باريها\rوقال أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر عند ذكره ما نعي على أبي الطيب المتنبي من معائب شعره ومقابحه: منها الإفصاح عن ضعف العقيدة, ورقة الدين. على أن الديانة ليست عيارا على الشعر, ولا سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشعر, ولكن الإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به, قولا وفعلا ونظما ونثرا, ومن استهان بأمره, ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه فقد باء بغضب من الله تعالى, وتعرض لمقته في وقته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855297,"book_id":1862,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":321,"body":"وكثيرا ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله:\rيترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد\rقلت: وقال أبو الفتح بن جني: أنه أنشده حلاوة التوحيد, أي هي عندي مثل حلاوة التوحيد. وأبعد وأغرب بعض الشراح حيث جعل التوحيدي بياء النسبة, وقال: أنه نوع من التمر.\rوقوله:\rتتقاصر الإفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنى\rوقد أفرط جداً, لأن الذي الأفلاك فيه والدنى هو علم الله تعالى.\rوقوله:\rالناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها\rوقوله:\rلو كان علمك بالإله مقسما ... في الناس ما بعث الإله رسولا\rأو كان لفظك فيهم ما أنزل ال ... توراة والفرقان والإنجيلا\rوقوله:\rلو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا\rأو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لاعيا عيسى\rعازر: اسم الرجل الذي أحياه المسيح ﵇:\rأو كان لج البحر مثل يمينه ... ما أنشق حتى جاز فيه موسى\rوكأن المعاني أعيته حتى التجأ إلى استصغار أمور الأنبياء ﵈ وفي هذه القصيدة:\rيا من نلوذ من الزمان بظله ... أبدا ونطرد باسمه إبليسا\rوقوله وقد جاوز حد الإساءة:\rأي محل أرتقى ... أي عظيم اتقى\rوكل ما قد خلق ال ... له وما لم يخلق\rمحتقر في همتي ... كشعرة في مفرقي\rوقبيح بمن أوله نطفة مذرة, وآخره جيفة قذرة, وهو فيما بينهما محمل العذرة, أن يقول مثل هذا الكلام.\rومن غلو ابن هاني الشنيع قوله في المعز لدين الله:\rما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار\rوكأنما أنت النبي محمد ... وكأنما أنصارك الأنصار\rأنت الذي كانت تبشرنا به ... في كتبها الأحبار والأخبار\rومنها:\rجلت صفاتك أن تحد بمقول ... ما يصنع المصداق والمكثار\rوقوله فيه من أخرى:\rهذا ضمير النشأة الأولى التي ... بدأ الإله وغيبها المكنون\rمن أجل هذا قدر التقدير في ... أم الكتاب وكون التكوين\rوبذا تلقى آدم من ربه ... عفوا وفاء ليونس اليقطين\rلو يلتقي الطوفان قبل وجوده ... لم ينج نوحا فلكه المشحون\rومنها يخاطبه:\rوالنور أنت وكل نور ظلمة ... والفوق أنت وكل قدر دون\rلو كان رأيك شائعا في أمة ... علموا بما سيكون قبل يكون\rوقوله من أخرى فيه أيضا:\rوعلمت من مكنون علم الله ما ... لم يؤت جبريلا وميكائيلا\rلو كنت آونة نبيا مرسلا ... نشرت بمبعثك القرون الأولى\rأو كنت نوحا منذرا في قومه ... ما زادهم بدعائه تضليلا\rلله فيك سريرة لو أظهرت ... أحيا بذكرك قاتل مقتولا\rلو كان آتى الخلق ما أوتيته ... لم يخلق التشبيه والتمثيلا\rلولا حجاب دون علمك حاجز ... وجدوا على علم الغيوب سبيلا\rوقال وأساء في المقال:\rوجد العيان سناك تحقيقا ولم ... تحط الظنون بكنهه تصريحا\rأخشاك تنسي الشمس مطلعها كما ... أنسى الملائك ذكرك التسبيحا\rأقسمت لولا أن دعيت خليفة ... لدعيت من بعد المسيح مسيحا\rشهدت بمعجزك السماوات العلى ... وتنزل القرآن فيك مديحا\rوقوله وقد تجاوز الحد:\rأتبعته فكري حتى إذا بلغت ... غاياتها بين تصويب وتصعيد\rرأيت موضع برهان يبين وما ... رأيت موضع تكييف وتحديد\rوهذا مدح يليق بالخالق سبحانه لا بالمخلوق, وهو في شعره كثير جدا حتى قال القاضي ابن خلكان في ترجمته: ولولا ما في ديوانه من الغلو في المدح والإفراط المؤدي إلى الكفر لكان من أحسن الدواوين. وليس من المغاربة من هو في طبقته, لا من متقدميهم ولا متأخريهم, بل هو أشعرهم على الإطلاق. وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة, وكانا متعاصرين والله أعلم.\rومن غلو أبي العلاء المعري قوله في قصيدة:\rولولا قولك الخلاق ربي ... لكان لنا بطلعتك افتتان\rوقوله أيضاً من أخرى:\rخاضعات لك الكواكب تختص ... مواليك بالمحل الأثير\rلا يؤثرن في الولي ولا الحاسد حتى تشير بالتأثير\rومنها في تهنئة ممدوحه بالزواج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855298,"book_id":1862,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":322,"body":"كنت موسى وافتك بنت شعيب ... غير أن ليس فيكما من فقير\rوقوله:\rوقد علمت هذي البسيطة أنها ... تراثك فلتشرف بذاك وتزدد\rوإن شئت فأرغم من فوق ظهرها ... عبيدك واستشهد إلهك يشهد\rنعوذ بالله من هذا الغلو القبيح, فإن فوق الأرض من عباد الله الأخيار والصلحاء الأبرار, والأقطاب والإبدال, ما لا يعلمهم إلا الله تعالى, فما له يقول هذا القول الشنيع الذي تصم منه الأسماع, وتنفر منه الطباع.\rومنه قوله أيضاً:\rفلو زار أهل الخلد عتبك زورة ... لأوهمهم أن الجنان جحيم\rوقوله في رثاء فقيه:\rواكسواه الأكفان من ورق المص ... حف كبرا عن أنفس الأبراد\rومن غلو ابن النبيه قوله يمدح الخليفة الناصر لدين الله:\rبغداد مكننا وأحمد أحمد ... حجوا إلى تلك المناسك واسجدوا\rيا مذنبين ضعوا بها أوزاركم ... وتطهروا بترابها وتهجدوا\rفهناك من جسد النبوة بضعة ... بالوحي جبري لها يتردد\rباب النجاة مدينة العلم التي ... ما زال كوكب هديها يتوقد\rهذا هو الستر الذي بهر الورى ... في ظهر آدم والملائك سجد\rهذا الذي يسقي العطاش بكفه ... والحوض ممتنع الحمى لا يورد\rهذا الصراط المستقيم حقيقة ... من زل عنه ففي جهنم يخلد\rومنها وقد جاوز الحد:\rيا من لمبغضه الجحيم قراراة ... ولمن يواليه النعيم السرمد\rلولا التقية كنت أول معشر ... غالوا فقالوا أنت رب تعبد\rوقوله من أخرى فيه:\rله على سرِّ سرِّ الغيب مطلع ... فما موارده إلا مصادره\rيقضي بتفضيله سادة عترته ... لو كان صادقه حيا وباقره\rكل الصلاة خداج لا تمام لها ... إذا تقضت ولم يذكره ذاكره\rكل الكلام قصير عن مناقبه ... إلا إذا نظم القرآن شاعره\rوقوله من أخرى فيه:\rفيك سر لوه ما قسم الل ... هـ على الناس جنة وسعيرا\rقد هدانا بك السبيل فإما ... مؤمنا شاكراً وإما كفورا\rوقوله في الملك الأشرف:\rملك له الفضل على آدم ... والفضل لا يكسب بالمولد\rلو لم تر الأملاك في صلبه ... غرته الغراء لم تسجد\rومن هذا النمط في شعره كثير وهو مشهور بذلك, فلا حاجة إلى الإكثار منه.\rومن الغلو القبيح, قول عضد الدولة:\rليس شرب الراح إلا في المطر ... وغناء من جوار في السحر\rغانيات سالبات للنهى ... ناغمات في تضاعيف الوتر\rمبرزات الكأس من مطلعها ... ساقيات الراح من فاق البشر\rعضد الدولة وابن ركنها ... ملك الأملاك غلاب القدر\rيقال أنه ما عاش بعد هذه الأبيات إلا قليلا, ولما احتضر لم يكن لسانه ينطق إلا بتأوه (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه) ومنه أيضاً قول الشيخ جعفر الخطي من شعراء هذا القرن:\rوزفرة لو ثوى يوم الخليل بها ... أودى ولم يغن عنه برده فيها\rومنها:\rماذا على الطير إذ أبلى الضنا جسدي ... فخف لو حملتني في خوافيها\rأن تقعد الطير عن حملي لكم وسرت ... ريح الصبا فاطلبوني في مساريها\rتلقي لكم جسدا لو أن علته ... يدعى المسيح لها ما كان يبريها\rوأنا استغفر الله تعالى من إثبات هذه الأشياء, فليحذر الأديب الأريب الوقوع في مثل ذلك, وليتجنب هذه المسالك, فأن عن ذلك للشاعر مندوحة, ولا يعود عليه إلا منه إلا المقت من رحمة الله وخلقه. (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rعزيز جار لو الليل استجار به ... من الصباح لعاش الناس في الظلم\rهذا الغلو في مدحه ﵌ بديع مقبول, لائحة عليه إشارات القبول, لا كقوله في ممدوحه:\rولو أتاه الليل مستجيرا ... آمنه من سطوات الفجر\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rتكاد تشهد أن الله أرسله ... إلى الورى نطف الأبناء في الرحم\rهذا الغلو في مديحه عليه وآله الصلاة والسلام أيضاً حسن مقبول, لو لم يشنه بذكر الرحم والنطف الذي لا يليق بالمديح النبوي.\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rفي مدحه نفحات لا غلو بها ... يكاد يحيي شذاها بالي الرمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855299,"book_id":1862,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":323,"body":"نفحات غلو هذا البيت أخجلت نفحات الغالية, ونشر شذاه عطر مسام الأرواح حتى كاد يحيي الرمم البالية, مع تمام الانسجام والرقة, وتمكن القافية. ولا شك أنه من البيوت التي أذن الله أن ترفع بمديح نبيه المصطفى ذي المقام الأرفع صلى الله عليه وآله الكرام, وأصحابه العظام.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبلا غلو إلى السبع الطباق سرى ... وعاد والليل لم يحفل بصحبهم\rغالى ابن حجة في الإعجاب بغلو هذا البيت, وظن أنه لا يتحكم عليه لو, (ولا, وليت) , والذي أقوله: إنه إنما نظم أمرا واقعا لا غلو فيه, إلا لو لم يقع, وأما بعد وقوعه فادعاء استحالته عقلا وعادة كما هو معنى الغلو قد يكون كفرا - نعوذ بالله من ذلك - فإنه ﵌ سرى إلى السماوات السبع ليلة الإسراء, ودوخ طباقها, وعاد قبل طلوع الفجر, لاشك في ذلك. فتسمية هذا غلوا فيه مالا يخفى.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rبلا غلو لو الدهر استجار به ... من الفنا لم يكن يوما بمنعدم\rهذا أيضاً من الغلو المقبول في مدح الرسول ﵌.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rولا غلو إذا ما قلت عزمته ... تكاد تثني عهود الأعصر القدم\rدعوى إعادة عهود الأزمان الماضية مما يستحيل عقلا وعادة, إلا أن فعل التقريب وهو (تكاد) قرب ذلك من الصحة, وأخرجه عن الاستحالة, فهو من الغلو المقبول, على أنه لا غلو في ذلك كما أشرنا إليه في نفس البيت, لكونه في مديحه ﵌.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rعريض جاه لو أن الدهر طال مدى ... كجاهه آمن الدنيا من العدم\rالتفريق\rقاسوه بالبحر والتفريق متضح ... أين الأجاج من المستعذب الشبم\rالتفريق في اللغة ضد الجمع لا الاجتماع كما وهم ابن حجة, وضد الاجتماع إنما هو الافتراق لا التفريق. وفي اصطلاح البديعيين هو إيقاع تباين أمرين من نوع واحد في المدح أو غيره.\rكقول الشاعر:\rقاسوك بالغصن في الثني ... قياس جهل بلا أنتصاف\rهذاك غصن الخلاف يدعى ... وأنت غصن بلا خلاف\rوقول رشيد الدين الوطواط:\rما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء\rفنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء\rوقد تلاعب الشعراء بمعنى هذين البيتين كثيرا, فللوأواء الدمشقي:\rمن قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شكلين\rأنت إذا جدت ضاحك أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين\rولبعضهم فيه:\rمن قاس جدواك يوما ... بالسحب أخطأ مدحك\rالسحب تعطي وتبكي ... وأنت تعطي وتضحك\rوللأديب يعقوب النيسابوري:\rرأيت عبيد الله يضحك معطيا ... ويبكي أخوه الغيث عند عطائه\rوكم بين ضحاك يجود بماله ... وآخر بكاء يجود بمائه\rولأبي الفتح البستي:\rيا سيد الأمراء يا من جوده ... أوفى على الغيث المطير إذا همى\rالغيث يعطي بالحيا متجهما ... ونداك يعطي بالجدا متبسما\rولشرف الدين النجاري:\rما قست بالغيث العطايا منك إذ ... يبكي وتضحك إذ توالي للندى\rوإذا أفاض على البرية جوده ... ماء تفيض لنا غيوثك عسجدا\rوقلت أنا في ذلك:\rمن قاس جدوى راحتيك إذا همت ... بالغيث أخطأ في القياس وما درى\rإذ أنت تعطي ضاحكا مستبشر ... والغيث يعطي باكيا مستعبرا\rوقلت أيضاً:\rمن قاس جدوى يديك يوما ... بالغيث ما بر في امتداحك\rالغيث ينهل وهو باك ... وأنت تعطي وأنت ضاحك\rوما أبدع قول البديع الهمداني من قصيدته المقدم ذكرها:\rوكاد يحيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا\rوالدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر ولو عذبا\rوما زلت معجبا بقول ابن اللبانة في المعتمد بن عباد:\rسألت أخاه البحر عنه فقال لي ... شقيقي إلا أنه البارد العذب\rلنا ديمتا مال وماء فديمتي ... تماسك أحيانا وديمته سكب\rإذا نشأت برية فله الندى ... وإن نشأت بحرية فله السحب\rوقال أبو العلاء المعري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855300,"book_id":1862,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":324,"body":"تنازع فيك الشبه بحر وديمة ... ولست إلى ما يزعمان بمائل\rإذا قيل بحر فهو ملح مكدر ... وأنت نمير الجود عذب الشمائل\rولست بغيث فوك للدر معدن ... ولم تلف دار في الغيوث الهواطل\rومنه قول السيد علي بن محمد الحماني في الغزل: وجه هو البدر إلا أن بينهما=فضلا تحير عن حافاته النور\rفي وجه ذاك أخاليط مسودة ... وفي مضاحك هذا الدر منثور\rوقول بعضهم:\rيا غيوث السماء دمعك يفنى ... عن قليل وما لدمعي فناء\rأنا أبكي طوعا وتبكين كرها ... ودموعي دم ودمعك ماء\rوقول مهيار الديلمي:\rأبكي وتبكي غير أن الأسى ... دموعه غير دموع الدلال\rأخذه السيد أحمد الصفوي الدمشقي فقال:\rصه يا حمام فلست المشوق ... ولا بات فيها كحالي\rفما من تباكي كما من بكى ... ودمع الأسى غير دمع الدلال\rوالشعر في هذا المعنى يضيف عن الإحاطة به نطاق الحصر, وفي هذا النموذج كفاية.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي في هذا النوع قوله:\rفجود كفيه لم تقلع سحائبه ... عن العباد وجود السحب لم يدم\rهذا من بيت ابن اللبانة المقدم ذكره وهو:\rلنا ديمتا ماء ومال فديمتي ... تماسك أحيانا وديمته سكب\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي:\rلا يستوي الغيث مع كفيه نائل ذا ... ماء ونائله مال فلا تهم\rثقل تركيب هذا البيت, وتعقيد ألفاظه, وتداعي قافيته, ظاهرة مع سهولة نظم هذا النوع وخفة محمله.\rعلى أنه مأخوذ من قول الأول:\rفنوال الأمير بدرة مال ... ونوال الغمام قطرة ماء\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rقالوا هو البحر والتفريق بينهما ... إذ ذاك غم وهذا فارج الغمم\rقال ابن حجة: ليس في بديعية الموصلي بيت يناظر هذا البيت في علو طباقه, فإنه مشتمل على التورية باسم النوع, ولطف الانسجام والسهولة.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقالوا هو البدر والتفريق يظهر لي ... في ذاك نقص وهذا كامل الشيم\rأغار ابن حجة على صدر بيت عز الدين الموصلي أغارة قبيحة, لا يرضى بها من له في الأدب خطوة فسيحة, على أنه مأخوذ من قول الأول:\rحسبت جماله بدرا منيرا ... وأين البدر من ذاك الجمال\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rفاق النبيين والتفريق يظهر من ... دوام معجزة للغير لم تدم\rلنظر الأديب في هذا البيت مجال يستغني عن المقال.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rقاسوه بالبحر والتفريق متضح ... أين الأجاج من المستعذب الشبم\rالتفريق في هذا البيت من جهتين: إحداهما أن البحر ملح, وهو مستعذب. والثانية أن البحر حار وهو بارد. والتفريق في أبيات البديعيات المذكورة كلها من جهة واحدة.\rولست أدعي في هذا البيت الاختراع بل هو من قول ابن اللبانة المقدم:\rسألت أخاه البحر عنه فقال لي ... شقيقي إلا أنه البارد العذب\rولكن في بيتي تلميح إلى قوله تعالى (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج) .\rوبيت بديعية إسماعيل المقري قوله:\rأين السحاب وأين البحر منه ندى ... البحر ملح وجود السحب لم يدم\rهذا البيت فيه تفريقان كلاهما مأخوذ مما تقدم.\r\rالتلميح\rتلميحه كم شفى في الخلق من علل ... وما لعيسى يد فيها فلا تهم\rالتلميح - قال العلامة التفتازاني في شرح التلخيص: صح بتقديم اللام على الميم, من لمحه, إذا أبصره ونظر إليه. وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات: في هذا البيت تلميح إلى قول فلان, وقد لمح هذا البيت فلان إلى غير ذلك من العبارات.\rوأما التلميح - بتقديم الميم - فهو مصدر ملح الشاعر: إذا أتى بشيء مليح, وهو ههنا خطأ محض, نشأ من قبل الشارح العلامة, حيث سوى بين التمليح والتلميح, وفسرهما: بأن يشار إلى قصة أو شعر. ثم صار الغلط مستمرا, وأخذ مذهبا لعدم التمييز. انتهى.\rفلا عبرة بقول ابن حجة: وسماه قوم التمليح - بتقديم الميم - كأن الناظم أتى في بيته بنكتة زادته ملاحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855301,"book_id":1862,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":325,"body":"وهو في الاصطلاح, أن يشار في الكلام إلى آي من القرآن, أو حديث مشهور, أو شعر مشهور أو مثل سائر, أو قصة, من ذكر شيء من ذلك صريحا. وأحسنه وأبلغه, ما حصل به زيادة في المعنى المقصود. قال الطيبي في التبيان: ومنه قوله تعالى (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا) . وقال جار الله: قوله: وآتينا داود زبورا, دلالة على تفضيل محمد ﵌ وهو خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم, لأن ذلك مكتوب في الزبور. قال تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) , وقال: وهو محمد صلى الله عليه وآله وأمته.\rولنرتب شواهد هذا النوع على فصول.\rالفصل الأول فيما وقع التلميح فيه إلى آية من القرآن فمنه قول نصر بن أحمد الخبز أرزي ﵀:\rأستودع الله أحبابا فجعت بهم ... بانوا وما زودني غير تعذيب\rبانوا ولم يقض زيد منهم وطرا ... ولا انقضت حاجة في نفس يعقوب\rلمح في المصراع الأول إلى قوله تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) , وفي الثاني قوله تعالى (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) .\rولمح إلى الآية الأولى البهاء زهير في مطلع قصيدة له فقال:\rلم يقض زيدكم من حبكم وطره ... ولا قضى ليله من حبكم سمره\rيا صارفي القلب إلا عن مودتهم ... وسالبي الطرف إلا عنهم نظره\rولمح في الثانية أيضاً الشريف الرضي ﵁ في قوله:\rوحاجة أتقاضاه وتمطلني ... كأنها حاجة في نفس يعقوب\rومنه قول بعضهم:\rما في الصحاب وقد سارت حمولهم ... إلا محب له في الركب محبوب\rكأنما يوسف في كل راحلة ... والحي في كل بيت منه يعقوب\rيشير إلى ما قصه سبحانه في القرآن العظيم من أمر يوسف. وحرض يعقوب ﵉.\rولهذين البيتين حكاية لطيفة, وهي ما حكي أن الشيخ شهاب الدين السهروردي صاحب عوارف المعارف لما رجع من الشام إلى بغداد, وجلس على عادته للوعظ, أخذ يقلل أحوال الناس, ويهضم جانب الرجال ويقول: أنه ما بقي من يلقى وقد خلت الدنيا.\rوأنشد:\rما في الصحاب أخو وجد نطارحه ... حديث نجد ولا خل نجاريه\rوجعل يكرره ويتواجد, فصاح عليه من أطراف المجلس شاب عليه قبا وكلونة: يا شيخ كم تشطح وتتنقص بالقوم, والله إن فيهم من لا يرضى أن يجاريك, وقصاراك أن تفهم ما يقول, هلا أنشدت؟ (ما في الصحاب وقد سارت حمولهم) وأنشد البيتين. فصاح السهروردي ونزل عن كرسيه وقصد الشاب ليعتذر إليه فلم يجده, ووجدت مكانه حفرة فيها دم كثير لشدة ما كان يفحص برجليه عند إنشاد الشيخ البيت. وهو من قصيدة لابن المعلم الوسطى تقدم إنشاد بعضها في نوع الانسجام.\rوقلت ملمحا التلميح المذكور لغرض سنح:\rلله من واله عان بأسرته ... ومن محب غدا يبكيه محبوب\rكأنه يوسف في السجن مضطهدا ... وكل ذي خلة في الحي يعقوب\rومن بديع هذا النوع قول أبي نصر محمد الأصبهاني في ذم مملوك له:\rبليت بمملوك إذا ما بعثته ... لأمر أعيرت رجله مشية النمل\rبليد كأن الله خالقنا عنى ... به المثل المضروب في سورة النحل\rيشير إلى قوله تعالى (وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم ولا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير) الآية.\rومنه قول الباخرزي يمدح جعفر بن داود:\rوالله لولا حسن نيته لما ... لقي الشقاء ببأسه مسعود\rكان الحديد فلان يوم لقائه ... حتى تحقق أنه دواد\rيشير إلى قوله تعالى في داود (وألنا له الحديد) ومنه ما ذكره ابن الأبار في تحفة القادم: أن أبا بكر الشبلي جلس يوما على الجسر, فتعرض له بعض الجواري للجواز, فلما أبصرته رجعت بوجهها, وسترت ما ظهر له من محاسنها, فقال أبو بكر المذكور:\rوعقيلة لاحت بشاطئ نهرها ... كالشمس طالعة لدى آفاقها\rفكأنما بلقيس وافت صرحها ... لو أنها كشفت لنا عن ساقها\rحورية قمرية بدوية ... ليس الجفا والصد من أخلاقها\rقال بعضهم: ويمكن تغيير البيتين الأولين بأن يقال:\rوعقيلة لاحت بشاطئ نهرها ... كالشمس تتلو في المشارق صبحها\rلو أنها كشفت لنا عن ساقها ... لحسبتها بلقيس وافت صرحها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855302,"book_id":1862,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":326,"body":"الإشارة في ذلك إلى قوله تعالى في قصة بلقيس مع سليمان ﵇ (قيل لها أدخلي في الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها) الآية.\rوجمع النفيس القطرسي بين التلميح إلى القرآن والشعر في قوله:\rيسر بالعيد أقوام لهم سعة ... من الثراء وأما المقترون فلا\rهل سرني وثيابي فيه قوم سبا ... أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا\rيشير إلى قوله تعالى عن قوم سبا (ومزقناهم كل ممزق) .\rوإلى قول الشاعر:\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني\rومنه ما حكاه صاحب كتاب التبر المسبوك: أن السلطان محمودا كتب إلى الخليفة القادر بالله كتابا يتهدده فيه بالفيل, وخراب بغداد, وأن يحمل تراب دار الخلافة على ظهور الفيلة إلى غزنة. فكتب إليه القادر بالله كتابا صغيرا فيه بعد البسملة (ألم) لا غير, فلم يدر السلطان ما معناه, وتحيرت علماء حضرته في حل هذا الرمز, وجمعوا كل سورة من القرآن, أولها (ألم) فلم يكن فيها ما يناسب الجواب. وكان في الجماعة شاب فقال: إن أذن لي الملك أعزه الله حللت الرمز, فقال له الملك: قل, فقال: ألست كتب إليه تهدده بالفيلة وأنك تنقل تراب دار الخلافة على ظهورها إلى غزنة؟ قال: بلى, قال: فإنه كتب إليك (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) , فاستحسن الحاضرون منه ذلك, ثم اصطلح السلطان والخليفة.\rومن خفيه ما حكاه صاحب نزهة العشاق: أن الملك محمود بن صالح ظفر بعدو له فأعتقله, وكان لذلك العدو أخ, فأراد الملك أن يقبض على الأخ كما قبض على أخيه, فأمره أن يكتب إلى أخيه كتابا يدعوه إلى خدمة الملك, ويذكر في الكتاب أن الملك أكرمه وأحسن إليه. فأمتثل ما أمره, وكتب في آخر الكتاب: فعجل القدوم تنل الخير إن شاء الله تعالى, وجعل على رأسه النون تشديدة. فلما وصل الكتاب إلى أخيه فرح وطابت نفسه, فلما انتهى إلى التشديد على رأس النون أنكر ذلك واستراب, وقال: ما شددت هذه النون إلا لخطب شديد. فلم يزل يعمل فكره حتى فطن أن أخاه قصد قوله تعالى (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) . ثم كتب إلى أخيه كتابا, وذكر في آخره: أنا آت عقب كتابي إلى الملك أعزه الله, وشدد النون من (أنا آت) فلما وصل الكتاب إلى أخيه, ورأى ذلك طابت نفسه وفهم أن أخاه أشار إلى قوله تعالى (إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها) .\rومنه قول علاء الدين الوداعي فيمن وعده بسمك:\rيا مالكا صدق مواعيده ... خلي لنا في جوده مطعما\rلم نعد في السبت فما بالنا ... لم تأتنا حيتاننا شرعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855303,"book_id":1862,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":327,"body":"يشير إلى قوله تعالى (وأسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) . وكان بنو إسرائيل في زمن داود ﵇ في قرية بأيلة على ساحل البحر, بين المدينة والشام, وحرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت, فكان إذا دخل السبت اجتمعت الحيتان من كل مكان حتى لم يبق حوت إلا اجتمع هناك, يخرجن خراطيمهن من الماء, حتى لا يرى الماء لكثرتها. فإذا مضى السبت تفرقن فلا يرى منها شيء. ثم أن الشيطان وسوس لهم وقال: إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت, فعمد رجال فحفروا حياضا نحو البحر, وشرعوا منه إليها الأنهار, فإذا كان عشية الجمعة فتحوا تلك الأنهار فأقبل الموج بالحيتان إلى الحياض فلا تقدر على الخروج لبعد عمقها, وقلة مائها, فيأخذونها يوم الأحد, أو كانوا ينصبون آلات الصيد يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد. وفعلوا ذلك مدة, فلما لم ينزل بهم عقوبة قالوا: ما نرى إلا أنه أحل لنا السبت, فأخذوا وأكلوا وملحوا وباعوا وكثر مالهم. فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية - وكانوا نحو سبعين ألفا - ثلاثة أصناف: صنف أمسك ونهى, وصنف أمسك ولم ينه, وصنف انتهك الحرمة. فكان الناهون أثني عشر ألفا. ولما أبى المجرمون قبول نصحهم قالوا: والله لا نساكنكم. فقسموا القرية بجدار وتجبروا كذلك سنتين, فلعنهم داود, وغضب الله عليهم لإصرارهم على المعصية. فخرج الناهون ذات يوم من ديارهم, ولم يخرج من المجرمين أحد, ولم يفتحوا لهم بابا, فلما أبطأوا تسوروا عليهم الحائط فإذا هم قردة لها أذناب يتعاوون, صار الشباب قردة, والمشايخ خنازير. فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا, ولم يبق مسخ فوق ثلاثة أيام, ولم يتوالدوا. وقال مجاهد: مسخت قلوبهم دون صورهم, وهذا خلاف الإجماع وما نطق به القرآن العظيم.\rوفي الأمثال المولدة: عليه ما على أصحاب السبت. يعنون بذلك اللعنة.\rقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: فان قيل: لما كان الله تعالى نهاهم عن الاصطياد يوم السبت, فما الحكمة في أن نثر الحيتان يوم السبت دون سائر الأيام, كما قال (تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) وهل هذا إلا إثارة الفتنة واردة الإضلال؟.\rقلنا: أما على مذهب أهل السنة, فإرادة الإضلال جائزة من الله تعالى, وأما على مذهب المعتزلة فالتشديد في التكاليف حسن لغرض ازدياد الثواب.\rالفصل الثاني فيما وقع التلميح فيه إلى حديث مشهور فمن ذلك قول بعضهم مع التورية:\rيا بدر أهلك جاروا ... وعلموك التجري\rوقبحوا لك وصلي ... وحسنوا لك هجري\rفيفعلوا ما أرادوا ... لأنهم أهل بدر\rيشير إلى قوله ﵇ لعمر حين سأله قتل حاطب: لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.\rوما أحسن ما لمح إلى هذا الحديث أيضاً الشيخ عمر بن الفارض بقوله مع التورية:\rليهن ركب سروا ليلا وأنت بهم ... مسيرهم في صباح منك منبلج\rفليصنع الركب ما شاؤا بأنفسهم ... هم أهل بدر فلا يخشون من حرج\rونظم ذلك بعضهم في مواليا فقال وأجاد:\rيا بدر أهلك يقولوا لك علي جور ... وعلموك التجافي يا بهي النور\rفليصنعوا ما أرادوا يا شقيق الحور ... لأنهم أهل بدر ذنبهم مغفور\rومنه ما حكي أن ابن الصابوني حضر مجلس أحد الفضلاء فقدم للحاضرين خيارا, فجعل أحد الأدباء يقشره بسكين, فخطف ابن الصابوني السكين من يده, فألح عليه في استرجاعها, فقال له ابن الصابوني: كف عني وإلا جرحتك بها, فقال صاحب المنزل لذلك الأديب: كف عنه لئلا يجرحك, فيكون جرحا جبارا, يلمح إلى قوله ﵇: جرح العجماء جبار. فأغتاض ابن الصابوني وخرج من عقله, وهجر بلسانه, وما كف إلا بعد الرغبة والتضرع إليه, وخرج عن ذلك المجلس مغضبا.\rومنه قول الحريري في المقامة السابعة والثلاثين: فلم أزل أتقرب إليه بالإلمام, وأتنفق عليه بالاجمام, حتى صرت صدى صوته, وسلمان بيته. يشير إلى قول النبي ﵌ في سلمان الفارسي: سلمان منا أهل البيت.\rالفصل الثالث في ما وقع فيه التلميح إلى شعر مشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855304,"book_id":1862,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":328,"body":"فمنه ما حكاه ابن قتيبة قال: تمازح معاوية والأحنف - فما رئي مازحان أوقر منهما - قال معاوية: يا أبا بحر ما الشيء الملفف في البجاد؟ فقال: السخينة يا أمير المؤمنين.\rوإنما أشار معاوية إلى ما رمي به بنو تميم من النهم وحب الأكل في قول القائل:\rإذا ما مات ميت من تميم ... وسرك أن يعيش فجئ بزاد\rبخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد\rتراه يطوف بالآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد\rوأراد الشاعر بالشيء الملفف في البجاد: وطب اللبن, والبجاد ككتاب: كساء مخطط. وأشار الأحنف إلى ما كانت تعير به قريش من أكل السخينة قبل الإسلام, لأن أكثر زمانها كان زمان قحط ومحل, والسخينة: ماء يسخن بالنار ويذر عليه دقيق, وغلب ذلك على قريش حتى سميت سخينة.\rقال حسان:\rزعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغلب الغلاب\rومثل ذلك ما روي أن عبد الله بن ثعلبة المحاربي دخل على عبد الملك أبن يزيد الهلالي - وهو يومئذ والي أرمينية - فقال له: ماذا لقينا البارحة من شيوخ محارب؟ منعونا النوم بضوضاتهم ولغطهم. فقال عبد الله بن ثعلبة: أنهم - أصلح الله الأمير - أضلوا البارحة برقعا فكانوا يطلبونه.\rأراد عبد الملك قول الشاعر:\rتكش بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري\rضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر\rوأراد عبد الله قول القائل:\rلكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وجلال\rوكان سنان بن أحمر النميري يساير الأمير عمر بن هبيرة الفزاري وهو على بغلة له, فتقدمت البغلة على فرس الأمير فقال: أغضض بغلتك يا سنان, فقال: إنها مكتوبة أصلح الله الأمير, فضحك الأمير وقال: قاتلك الله, ما أردت ذلك, قال: ولا أنا.\rوإنما أراد ابن هبيرة قول جرير:\rفغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا\rوأراد سنان قول الأخطل:\rلا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار\rوكانت فزارة تعير بإتيان الإبل, ولذلك قال الفرزدق يهجو عمر بن هبيرة هذا ويخاطب يزيد بن عبد الملك حين ولاه العراق:\rأمير المؤمنين وأنت بر ... تقي لست بالجشع الحريص\rأأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص\rولم يك قبلها راعي مخاض ... ليأمنه على وركي قلوص\rالرافدان: دجلة والفرات. وأخذ يد القميص: كناية عن السرقة والخيانة. وتفنق: تنعم وسمن, يقال: جارية فنق, أي سمينة. والبيت الآخر تلميح إلى إتيان الإبل الذي كانوا يعيرون به.\rوعلى هذه الأبيات روى أبو عبيدة عن عبد الله بن عبد الأعلى قال: كنا نتغدى مع الأمير عمر بن هبيرة فاحضر طباخه جام خبيص, فكرهه للبيت السابق في هذه الأبيات, إلا أن جلده أدكه فقال: ضعه يا غلام, قاتل الله الفرزدق, لقد جعلني أرى الخبيص فاستحي منه.\rقال المبرد: وقد يسير البيت في الواحد فيرى أثره عليه أبدا, كقول أبي العتاهية في عبد الله بن معن بن زائدة:\rفما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا\rفكسر حلية السيف ... وصغها لك خلخالا\rفكان عبد الله إذا تقلد السيف فرأى من يرمقه بأن أثره عليه وظهر الخجل منه.\rومثل ذلك ما يحكى أن جريرا قال: والله لقد قلت في بني تغلب بيتا لو طعنوا بعده الرماح في أستأهم ما حكوها وهو:\rوالتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا\rوحكى أبو عبيدة عن يونس قال: قال عبد الملك بن مروان يوما وعنده رجال: هل تعلمون أهل بيت قيل فيهم شعر ودوا أنهم افتدوا منه بأموالهم؟ فقال أسماء بن خارجة الفزاري: نحن يا أمير المؤمنين, قال: وما هو؟ قال: قول الحارث بن ظالم المري:\rوما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا\rفو الله أني لا لبس العمامة الصيفية فيخيل لي أن شعر فقاي قد بدا منها.\rوقال هاني بن قبيصة النميري: نحن يا أمير المؤمنين, قال: وما هو؟ قال: قول جرير:\rفعض الطرف أنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا\rكان النميري إذا قيل ممن أنت, يقول: من نمير, فصار يقول بعد هذا البيت من عامر بن صعصعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855305,"book_id":1862,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":329,"body":"وكان عبد الملك بن عمير القاضي يقول: والله أن التنحنح والسعال ليأخذاني وأنا في الخلا فأردهما حياء من قول القائل:\rإذا ذات دل كلمته لحاجة ... وهم بأن يقضي تنحنح أو سعل\rرجع إلى أمثلة التلميح إلى الشعر.\rومنه ما حكي أن تميميا قال لشريك النميري: ما أحب إلي من البازي, فقال شريك: خاصة إذا كان يصيد القطا.\rأشار التميمي إلى قول جرير:\rأنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء له أنصبابا\rوأشار شريك إلى قول الطرماح:\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... لو سلكت طرق المكارم ضلت\rومثله ما حكي أن تميميا نزل بفزاري فقال له: قلوصك يا أخا تميم لا تنفر القطا, فقال: أنها مكتوبة, أشار الفزاري إلى بيت الطرماح المذكور, وأشار التميمي إلى قول الأخطل المقدم ذكره.\r(ومثله) ما يحكى أن محمد بن عقال المجاشعي دخل على يزيد بن مزيد الشيباني وعنده سيوف تعرض عليه, فرفع سيفا منها إلى يد محمد فقال: كيف ترى هذا السيف؟ فقال: نحن أبصر بالتمر منا بالسيوف.\rأراد يزيد قول جرير في الفرزدق:\rبسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم\rضربت به عند الإمام فأرعشت ... يداك وقالوا محدث غير صارم\rوأراد محمد قول مروان بن أبي حفصة:\rلقد أفسدت شيبان بكر بن وائل ... من التمر ما لو أصلحته لمارها\rولبيتي جرير المذكورين قصة يأتي ذكرها في نوع المواردة إنشاء الله تعالى.\rوقد غلط السكاكس على جلالة قدره في تفسير قوله (ولم تضرب بسيف ابن ظالم) فقال: أن الفرزدق كان عرض عليه سيف غير صالح للضرب فقال: بل أضرب بسيف أبي رغوان مجاشع, يعني سيفه, وكأنه قال: لا يستعمل ذلك السيف إلا ظالم وابن ظالم, فلما نبا سيفه وبلغ جرير ذلك قال البيتين, وأشار بقوله: ابن ظالم إلى ذلك.\rوتبعه على هذا جماعة من أهل الفضل. ولم يرد جرير ذلك قط, مع أن معنى البيت لا يستقيم على هذا التفسير كما لا يخفى. وإنما أراد جرير بابن ظالم, الحارث بن ظالم المري وكان فاتكاً, فتك بخالد بن جعفر بن كلاب وهو إذ ذاك نازل على النعمان بن المنذر, وإنما قال جرير ذلك لان ابن ظالم المذكور من قومه, وهو مشهور بالفتك فيهم, فقال: ضربت بسيف جدك فينا ولم يقطع, ولو ضربت بسيف ابن ظالم الذي هو من قومي لم ينب, ولكنك لم تضرب به. هذا معنى البيت المقصود لا ما ذكره السكاكي وغيره فأعلم.\rومن لطيف التلميح أيضاً ما روي, أن الفضل بن محمد الضبي بعث بأضحية هزيل إلى شاعر, فلما لقيه سأله عنها فقال: كانت قليلة الدم, فضحك الفضل وقال: مهلا يا أبا فلان.\rأراد الشاعر قول القائل:\rإذا ذبح الضبي بالسيف لم تجد ... من اللؤم للضبي لحما ولا دما\rوروى ابن الأعرابي في الآمالي قال: رأى عقال بن شبة بن عقال المجاشعي على أصبع بن عياش وضحا فقال: ما هذا البياض على إصبعك يا أبا الجراح؟ قال سلح النعامة يابن أخي.\rأراد قول جرير:\rفضح العشيرة يوم يسلح إنما ... سلح النعامة شبه بن عقال\rوكان شبة قد برز يوم الطوانة مع العباس بن الوليد بن عبد الملك إلى رجل من الروم, فحمل عليه الرومي فنكص وأحدث. فبلغ ذلك جريرا باليمامة فقال فيه ذلك.\rورأى الفرزدق مخنثا يحمل قماشة كأنه متحول من دار إلى دار فقال: إلى أين راحت عمتنا؟ فقال: قد نفاها الأغر يا أبا فراس.\rيريد قول جرير في الفرزدق:\rنفاك الأغر ابن عبد العزيز ... بحقك تنفى عن المسجد\rوإنما قال جرير ذلك لأن الفرزدق ورد المدينة والأمير عليها عمر بن عبد العزيز, فأكرمه حمزة بن عبد الله بن الزبير وأعطاه, وقعد عنه عبد الله بن عمرو بن عثمان وقصر به, فمدح الفرزدق حمزة.\rوهجا عبد الله فقال:\rما أنتم من هاشم في سرها ... فأذهب إليك ولا بني العوام\rقوم لهم شرف البطاح وأنتم ... وضر البلاط وموطئ الأقدام\rفلما تناشد الناس ذلك بعث إليه عمر بن عبد العزيز فأمره أن يخرج من المدينة, وقال له: إن وجدتك بها بعد ثلاث عاقبتك. فقال الفرزدق: ما أراني إلا كثمود حين قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.\rوأنشد:\rتوعدني وأمهلني ثلاثاً ... كما وعدت لمهلكها ثمود\rفبلغ ذلك جريرا فقال يهجوه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855306,"book_id":1862,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":330,"body":"نفاك الأغر ابن عبد العزيز ... بحقك تنفى عن المسجد\rوسميت نفسك أشقى ثمود ... فقالوا ضللت ولم تهتد\rوقد أجلوا حين حل العذاب ... ثلاث ليال إلى الموعد\rوجدنا الفرزدق بالموسمين ... خبيث المداخل والمشهد\rوروى أبو بكر بن دريد في كتاب الأمالي عن أبي حاتم عن العيبي عن أبيه: أنه عرض على معاوية فرس وعنده عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص فقال: كيف ترى هذا الفرس يا أبا مطرف؟ فقال: أراه أجش هزيما, قال معاوية: أجل, لكنه لا يطلع على الكنائن. فقال: يا أمير المؤمنين ما استوجبت منك هذا الكلام كله, قال: لقد عوضك عنه عشرين ألفا.\rقال ابن دريد: أراد عبد الرحمن التعريض لمعاوية بما قاله النجاشي في أيام صفين:\rونجى ابن حرب سابح ذو غلالة ... أجش هزيم والرماح دواني\rإذا قلت أطراف الرماح تنوشه ... مرته به الساقان والقدمان\rفلم يحتمل معاوية منه هذا المزاح وقال: لكنه لا يطلع على الكنائن, لأن عبد الرحمن كان يتهم بنساء أخوته.\rقال: وروى صاحب الأغاني هذا الخبر على وجه آخر فقال: عرض معاوية على عبد الرحمن بن الحكم خيله, فمر به فرس فقال له: كيف تراه؟ فقال: هذا سابح, ثم عرض عليه آخر فقال: هذا ذو غلالة, ثم مر به آخر فقال: وهذا أجش هزيم, فقال له معاوية: أبي تعرض؟ قد علمت ما أردت.\rإنما أردت قول النجاشي في:\rونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دواني\rسليم الشظى عبل الشوى شنج النسا ... كسيد الغضا ماض على النسلان\rأخرج عني فلا تساكنني في بلد. فذهب إلى أخيه مروان وشكى إليه معاوية فقال له مروان: هذا عملك لنفسك؟ فانشأ يقول:\rأتقطر آفاق السماء لها دما ... إذا قلت هذا الطرف أجرد سابح\rفحتى متى لا نرفع الطرف ذلة ... وحتى متى تعيا علينا المنادح\rفدخل مروان على معاوية فقال: حتى متى هذا الاستخفاف بآل أبي العاص؟ أما والله لتعلم قول النبي ﵌ فينا. ولقلَّ ما بقي من الأمد, فضحك معاوية وقال: قد عفوت لك عنه يا أبا عبد الملك.\rورواه أيضاً على وجه غير هذا فقال: قدم عبد الرحمن بن الحكم (على معاوية) وكان قد عزل أخاه مروان وجهه قبله وقال له: ألق معاوية وعاتبه لي واستصلحه.\rفلما دخل عليه وهو يعشي الناس فأنشأ يقول:\rأتتك العيس تنفخ في براها ... تكشف عن مناكبها القطوع\rبأبيض من أمية مضر حي ... كأن جبينه سيف صنيع\rفقال له معاوية: أزائرا جئت أم مفاخرا أم مكاثراً؟ فقال: أي ذلك شئت, فقال: ما أشاء من ذلك شيئا. وأراد معاوية أن يقطعه من كلامه الذي عن له فقال: أي الظهر أتيتنا عليه؟ قال له على فرس, قال: وما صفته؟ قال: أجش هزيم.\rيعرض له بقول النجاشي له:\rونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دواني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855307,"book_id":1862,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":331,"body":"فغضب معاوية وقال: أما أنه لم يركبه صاحبه في الظلم إلى الريب, ولا هو ممن يتسور على جاراته, ولا يتوثب على كنائنه بعد هجعة الناس - وكان عبد الرحمن يتهم في امرأة أخيه - فخجل عبد الرحمن وقال: يا أمير المؤمنين ما حملك على عزلك ابن عمك؟ ألجناية أوجبت سخطا أم لرأي رأيته وتدبير استصلحته؟ فقال: بل لرأي رأيته وتدبير استصوبته, قال: فلا بأس بذلك, وخرج من عنده فلقي أخاه مروان فأخبره بما جرى بينه وبين معاوية فاستشاط غيظا وقال لعبد الرحمن: قبحك الله ما أضعفك عرضت للرجل بما أغضبته, حتى إذا انتصر منك أحجمت عنه. ثم لبس حلته وركب فرسه وتقلد سيفه ودخل على معاوية, فقال له معاوية حين رآه والغضب يتبين في وجهه: مرحبا بأبي عبد الملك, لقد زرتنا عند اشتياق إليك منا, قال: لا والله ما زرتك لذلك, ولا قدمت عليك فألفيتك إلا عاقا قاطعا والله ما أنصفتنا ولا جزيتنا جزاء, لقد كانت السابقة من بني عبد شمس لآل أبي العاص, والصهر برسول الله ﵌ لهم, والخلافة فيهم, فوصلوكم يا بني حرب, وشرفوكم, وولوكم فما عزلوكم, حتى إذا وليتم أبيتم إلا سوء صنيعة, وقبح قطيعة, فرويدا رويدا, قد بلغ بنو الحكم وبنو أبيه نيفا وعشرين, وإنما هي أيام قلائل حتى يكملوا أربعين ويعلم امرؤ أين يكون حينئذ منهم, ثم هم للجزاء بالحسنى والسوأى بالمرصاد. فقال له معاوية: عزلتك لثلاث, لو لم يكن إلا واحدة منهن لأوجبت عزلك: إحداهن أني أمرتك على عبد الله بن عامر وبينكما ما بينكما فلم تستطع أن تشتفي منه.\rوالثانية, كراهيتك لأمر زياد.\rوالثالثة, أن ابنتي رملة استعدتك على زوجها عمرو بن عثمان فلم تعدها. فقال مروان: أما ابن عامر فإني لا أنتصر منه في سلطاني, ولكن إذا تساوت الأقدام علم أين موقعه.\rوأما كراهتي لأمر زياد, فإن سائر بني أمية كرهوه, وجعل الله لنا في ذلك الكره خيرا.\rوأما استعداء رملة على عمرو, فو الله أنه ليأتي علي سنة أو أكثر وعندي بنت عثمان فما أكشف لها ثوبا - يعرض له بأن رملة إنما تستعدي عليه بطلب النكاح - فقال له معاوية: يا بن الوزغ, لست هناك, فقال مروان: هو ذاك. ألآن والله إني أبو عشرة, وأخو عشرة, وعم عشرة, وقد كاد ولدي يكملون العدة, ولو قد بلغوها لعلمت أين تقع مني.\rفانخزل معاوية ثم قال:\rفإن أك في شراركم قليلا ... فإني في خياركم كثير.\rبغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلاة نزور\rفلما فرغ مروان من كلامه خضع له معاوية وقال: لك العتبى وأنا رادك إلى عملك, فوثب مروان وقال له: كلا وعيشك, لا رأيتني عائدا إليه أبدا, وخرج.\rفقال الأحنف بن قيس لمعاوية - وكان حاضرا -: ما رأيت قد لك سقطة مثلها, ما هذا الخضوع لمروان؟ وأي شيء يكون منه ومن بني أبيه إذا بلغوا أربعين؟ وأي شيء تخشاه منهم؟. فقال أدن مني حتى أخبرك بذلك. فدنا منه فقال له: أن الحكم بن أبي العاص كان أحد من قدم مع أختي أم حبيبة لما زفت إلى النبي ﵌, وهو تولى نقلها, فجعل رسول الله ﵌ يحد النظر إليه, فلما خرج من عنده قيل له: يا رسول الله لقد أحددت النظر إلى الحكم؟ فقال: ابن المخزومية ذلك الرجل إذا بلغ ولده ثلاثين, أو قال: أربعين, ملكوا الأمر بعدي, فوالله لقد تلقاها مروان من عين صافية. فقال له الأحنف: لا يسمعن هذا منك أحد, فإنك تضع من قدرك وقدر ولدك, وأن يقض الله أمرا يكن, فقال معاوية: فاكتمها علي يا أبا عمرو إذن, فقد لعمري صدقت ونصحت.\rومن لطيف التلميح المذكور أيضاً, ما حكي أنه دخل عبد الحميد بن سعيد بن مسلم الباهلي ومعه ابنه الأفوه - وكان مبغما - فتخلى الناس حتى بلغ إلى عمر بن فرح المذحجي, فلما قرب منه قال له: من هذا؟ قال: ابني أصلحك الله, وهل يخفى القمر؟ فقال: إن كان كذلك فرفع عنه حاشية الأزرار.\rأراد قول بشار بن برد:\rإذا أعيتك نسبة باهلي ... فرفع عنه حاشية الأزرار\rعلى أستاه سادتهم كتاب ... موالي عامر وسما بنار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855308,"book_id":1862,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":332,"body":"ومنه حمزة بن بيض الحنفي الشاعر قدم على بلال بن بردة, وكان كثير المزاح معه, فقال لحاجبه: استأذن لحمزة بن بيض الحنفي, فدخل الحاجب فأخبره به, فقال: أخرج فقل له: حمزة بن بيض ابن من؟ فقال له: أدخل فقل له: الذي جئت إليه وأنت أمرد, فسألته أن يهب لك طائرا, فأدخلك وناكك ووهب لك الطائر, فشتمه الحاجب, فقال له: ما أنت ذا؟ بعثتك برسالة فأخبره الجواب, فدخل الحاجب وهو مغضب, فلما رأه بلال ضحك وقال: ما قال لك قبحه الله؟ فقال: ما كنت لأخبر الأمير بما قال. فضحك حتى فحص برجله الأرض وقال له: قد عرفنا العلامة فأدخله, فدخل وأكرمه, وسمع مديحه, وأحسن وصلته.\rوأراد بلال: ابن بيض ابن من؟ قول القائل فيه:\rأنت ابن أبيض لعمري لست أنكره ... فقد صدقت ولكن من أبو بيض\rومن التلميح الدقيق ما حكي أن قتيبة بن مسلم دخل على الحجاج وبين يديه كتاب قد ورد إليه من عبد الملك وهو يقرأه ولا يعلم معناه وهو مفكر, فقال: ما الذي أحزن الأمير؟ قال كتاب ورد من أمير المؤمنين لا أعلم معناه, فقال: إن رأى الأمير أعلامي به, فناوله إياه وفيه: أما بعد فأنك سالم والسلام. فقال قتيبة: مالي أن استخرجت لك ما أراد؟ قال: ولاية خرسان, قال: إنه ما يسرك أيها الأمير ويقر عينك.\rإنما أراد قول الشاعر:\rيديرونني عم سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم\rأي أنت عندي مثل سالم عند هذا الشاعر. فولاه خرسان.\rويشبه هذه الحكاية: أن الحجاج كتب إلى عبد الملك كتابا يغلظ فيه أمر الخوارج, ويذكر فيه حال قطري وغيره وشدة شوكتهم, فكتب إليه عبد الملك: أوصيك بما أوصى به البكري زيدا والسلام.\rفلم يفهم الحجاج ما أراد عبد الملك, فاستعلم ذلك من كثير من العلماء بأخبار العرب فلم يعلم أحد منهم ما أراد. فقال: من جاءني بتفسيره فله عشرة آلاف درهم. وورد رجل من أهل الحجاز متظلم من بعض العمال, فقال له قائل: أتعلم ما أوصى به البكري زيدا؟ قال: نعم أعلمه, فقيل له: فأت باب الأمير فأخبره ولك عشرة آلاف درهم.\rفدخل عليه وسأله فقال: نعم أيها الأمير أنه يعني قوله:\rأقول لزيد لا تترتز فإنهم ... يون المنايا دون قتلك أن قتلي\rفإن وضعوا حربا فضعها وان أبوا ... فعرضه نار الحرب مثلك أو مثلي\rوإن رفعوا الحرب العوان التي ترى ... فشب وقود النار بالحطب الجزل\rفقال الحجاج: أصاب أمير المؤمنين فيما أوصاني, وأصاب البكري فيما أوصى به زيدا, وأصبت أيها الأعرابي, ودفع إليه الدراهم.\rوكتب الحجاج إلى المهلب, إن أمير المؤمنين أوصاني بما أوصى به البكري زيدا, وأنا أوصيك بذلك, وبما أوصى به الحارث بن كعب بنيه. فنظر وصية الحارث بن كعب فإذا فيها: يا بني كونوا جميعا ولا تكونوا شيعا فتفرقوا, وترووا قبل أن تنزوا, فموت في قوة وعز, خير من حياة في ذل وعجز. فقال المهلب: صدق البكري, وصدق الحارث وأصاب.\rومن لطائف التلميح قصة المنصور مع الهذلي. فقد روي أنه وعده بجائزة ثم نسي, فحجا معا ثم مرا في المدينة الشريفة ببيت عاتكة, فقال الهذلي: يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص:\rيا دار عاتكة التي أتغزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل\rفأنكر عليه المنصور ابتداءه بالخبر من غير سؤال, ثم أمر المنصور القصيدة على خاطره ليعلم ما أراد, فإذا فيها:\rأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل\rفعلم أنه أراد هذا البيت, فتذكر ما وعده به فأنجزه.\rومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي, وشرح ديوانه وسماه معجز أحمد, وكان يقول: إن المتنبي نظر إلي بلحظ الغيب حيث يقول:\rأنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم\rفاتفق أنه حضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى فيه ذكر أبي الطيب المتنبي, فأخذ المرتضى في هضم جانبه, فقال المعري: يا مولانا لو لم يكن للمتنبي من شعر إلا قوله (لك يا منازل في القلوب منازل) لكفاه. فغضب الشريف وأمر الغلمان بسحبه وإخراجه, فأخرج مسحوبا. فلامه الحاضرون على ذلك, فقال لهم: أنكم لا تدرون ما عنى بذكر هذا البيت.\rإنما عنى به قوله في هذه القصيدة:\rوإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855309,"book_id":1862,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":333,"body":"فعجبوا من ذكاء الشريف فهمه لما عناه.\rومن لطيف التلميح بهذا البيت أيضاً ما حكاه صاحب الحدائق: أن الفتح بن خاقان ذكر ابن الصائغ في كتابه - قلائد العقيان - فقال فيه: رمد عين الدين, وكمد نفوس المهتدين, أشتهر سخفا وجنونا, وهجر مفروضا ومسنونا, ناهيك من رجل ما تطهر من جنابة, ولا أظهر مخيلة إنابة, ولا استنجى من حدث, ولا شجى فؤاده مواراة في حدث, ولا قر بباريه ومصوره, ولا فر عن تباريه في ميدان تهوره. الإساءة إليه أجدى من الإحسان, والبهيمة لديه أهدى من الإنسان, إلى غير ذلك. فبلغ ابن الصائغ انتقاصه له, فمر يوما على الفتح وهو جالس في جماعة فسلم على القوم, وضرب على كتف الفتح وقال له: شهادة يا فتح, ومضى, فلم يدر أحد من القوم ما أراد بذلك إلا الفتح, فأنه تغير لونه, فقيل له: ما قال لك؟ فقال: إني وصفته بكتابي بما تعملون, فما بلغت بذلك عشر ما بلغ هو مني بهذه الكلمة.\rفإنه يشير إلى قول المتنبي:\rوإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل\rويقرب من هذا التلميح الدقيق ما حكاه أبو الوليد إسماعيل الشقندي - نسبة إلى شقندة, بالشين المعجمة, قرية مطلة على نهر قرطبة, مجاورة لها من جهة الجنوب - قال: كنت يوما بين يدي الفقيه الرئيس أبي بكر بن زهر, فدخل علينا رجل عجمي من فضلاء خرسان - وكان ابن زهر يكرمه - فقلت له: ما تقول في علماء الأندلس وكتابهم وشعرائهم؟ فقال: كبرت, فلم أفهم مقصده, واستبردت ما أتى به, وفهم عني أبو بكر بن زهر أني نظرته نظرة المستبرد المنكر فقال لي: أقرأت شعر المتنبي؟ قلت: نعم وحفظت جميعه, قال: فعلى نفسك إذن فلتنكر, وخاطرك بقلة الفهم فلتتهم.\rفذكرني بقول المتنبي:\rكبرت حول ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرق\rفاعتذرت إلى الخرساني وقلت له: والله قد كبرت في عيني بعدما صغرت نفسي عندي حين لم أفهم نيل مقصدك.\rومن ذلك أيضاً قصة السري الرفاء مع سيف الدولة بن حمدان بسبب المتنبي, فإنهما كانا من شعرائه ومداحه فجرى ذكر المتنبي يوما بحضرة سيف الدولة, فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه وعلى شعره, فقال له السري: أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لا عارضها, ويتحقق بذلك أنه أركب في غير سرجه. فقال له سيف الدولة على الفور عارض لنا قصيدة القافية التي مطلعها:\rلعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق منه وما بقي\rقال السري: فكتبت القصيدة واعتبرتها فلم أجدها من مختارات أبي الطيب, ولكني رأيته يقول فيها:\rإذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق\rفعلمت أن سيف الدولة إنما أشار إلى هذا البيت فأعرضت عن معارضته.\rومن ذلك أيضاً ما حكاه الشيخ الفاضل الأديب عبد علي بن ناصر الشهير بابن رحمة الحويزي في كتابه - المعول في شرح شواهد المطول -: أنه جرى بين السيّد علي بن بركات الحسني والشريف زيد بن محسن أمير مكة المشرفة عتاب طال به الخطاب, وكان السيّد علي بن بركات شيخا عالي السن, والشريف زيد شابا.\rفأنشد السيّد علي قول الطفرائي:\rهذا جزاء امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل\rفغضب الشريف زيد وقال: لم ترد هذا, وإنما أردت ما قبله وهو:\rما كنت أحسب أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد السفل\rانتهى بالمعنى.\rومن الطريف التلميح أيضاً ما يحكى أن رجلا قعد على جسر بغداد, فأقبلت امرأة بارعة الجمال من ناحية الرصافة إلى جانب الغربي, فاستقبلها شاب فقال لها: رحم الله علي بن الجهم, فقالت المرأة: رحم الله أبا العلاء المعري, وما وقفا بل سارا مشرقا ومغربا. قال الرجل: فتبعت المرأة وقلت لها: لئن لم تخبريني بما أراد بابن الجهم, وما أردت بأبي العلاء المعري فضحكت.\rفقالت: أراد بابن الجهم قوله:\rعيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري\rوأردت أنا بأبي العلاء قوله:\rفيا دارها بالخيف أن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855310,"book_id":1862,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":334,"body":"ومثل ذلك بعينه ما حكاه الشيخ فتح الدين بن السيّد الياس: أن الشيخ بهاء الدين النحاس دخل إلى الجامع الأزهر يوما, فوجد أبا الحسين الجزار جالسا إلى جانبه وإلى جانبه مليح, ففرق بينهما وصلى ركعتين, ولما فرغ قال لأبي الحسين الجزار: ما أردت إلا قول ابن سناء الملك, فقال أبو الحسين: وأنا تفاءلت بقول صاحبنا السراج الوراق.\rأراد ابن النحاس قول ابن سناء الملك:\rأنا في مقعد صدق ... بين قواد وعلق\rوأراد الجزار قول السراج الوراق:\rومهفهف راض الأبي فقاده سلس القياد\rلما توسط بيننا ... جرت الأمور على السداد\rومن لطيفه أيضاً ما روي: أن أحمد بن يوسف الوزير دخل على المأمون, وعريب جاريته تغمز رجله, فخالسها النظر وأومى إليها بقبلة فقالت: كحاشية البرد, فلم يدر ما أرادت, فحدث بذلك محمد بن بشير فقال له: أنت تدعي الفطنة ويذهب عليك مثل هذا؟ أرادت طعنة وعنت قول الشاعر:\rرمى ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم\rومنه قول الحريري: وإني والله لطالما تلقيت الشتاء بكافاته, وأعددت له الأهب قبل موافاته.\rيريد قول ابن سكرة:\rجاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا الغيث عن حاجاتنا حبسا\rكن وكيس وكانون وكأس طلا ... مع الكباب وكس ناعم وكسا\rوقال الآخر وفيه تلميحان:\rيقولون كافات الشتاء كثيرة ... وما هن إلا واحد غير مفترى\rإذا صح كاف الكيس فالكل حاصل ... لديك وكل الصيد في باطن الفرى\rلمح بكافات الشتاء إلى بيتي ابن سكرة, ولمح بقوله (وكل الصيد في باطن الفرى) إلى المثل المشهور (كل الصيد في جوف الفرى) وأصله: أن قوما خرجوا للصيد, فصاد أحدهم ظبيا, والآخر أرنبا, وأخر فرى, أي حمارا وحشيا, فقال لأصحابه في جوف القرى, يعني أن ما صاده كلكم يسير بالنسبة إلى ما صدته. ومن أظرف ما وقع من التلميح إلى بيتي ابن سكرة ما حكي: أن امرأة بارعة الجمال والأدب مرت بقوم وهي ملتفة بكساء, فقال لها بعضهم: من أنت؟ فقالت: أنا السادس في السابع. تشير إلى قوله (وكس ناعم وكسا) فكأنها قالت: أنا الكس الناعم في الكساء ونظم بعضهم هذا المعنى فقال:\rرأيتها ملفوفة في كسا ... خوفا من الكاشح والطامع\rقلت لها من أنت يا هذه ... قالت أنا السادس في السابع\rوما ألطف قول أبي الحسين الجزار ملمحا إلى بيتي ابن سكرة أيضا:\rوكافات الشتاء تعد سبعا ... ومالي طاقة بلقاء سبع\rإذا ظفرت بكاف الكيس كفي ... ظفرت بمفرد يأتي بجمع\rفائدة - قال في القاموس: الكس بالضم للحر ليس من كلامهم وإنما هو مولد. وقال الأنباري في شرح المقامات الكس والسرم لغتان مولدتان وليستا بعربيتين, وإنما يقال: دبر وفرج. وقال الحافظ السيوطي في المزهر: في لفظة الكس ثلاثة مذاهب لأئمة العربية, أحدها هذا, والثاني أنه عربي ورجحه أبو حيان في تذكرته, ونقله عنه الأسنوي في المهمات, وكذا الصغاني في كتاب خلق الإنسان ونقله عنه الزركشي في تتمات المهمات.\rقلت: وحكى أبو حيان عن النحاس أنه سمع من كلام العرب:\rوا عجبا للساحقات الورس ... الواضعات الكس فوق الكس\rالثالث أنه فارسي معرب, وهو رأي الجمهور ومنهم المطرزي في شرح المقامات.\rومنه أيضاً قول بعضهم:\rلعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي ... أرق وأحنى منك في ساعة الهجر\rولمح فيه إلى قول الشاعر:\rالمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار\rوقول ابن حجاج وفيه تلميحان:\rنبهت منه لحاجتي عمرا ... ولم أعول فيها على عمرو\rلمح في الصراع الأول إلى قول القائل:\rإذا أيقضتك حروب العدى ... فنبه لها عمرا ثم نم\rوفي المصراع الثاني إلى البيت المذكور.\rالفصل الرابع فيما وقع فيه التلميح إلى مثل. فمنه قول كعب بن زهير:\rكانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855311,"book_id":1862,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":335,"body":"يشير إلى المثل المشهور (أخلف من عرقوب) وهو رجل من العمالقة, وهو عرقوب بن زهي, أحد بني شمس بن ثعلبة, أو عرقوب بن صخر, على خلاف في ذلك. وكان من خبره أنه وعد أخا له ثمرة نخلة, وقال له: ائتني إذا طلع النخل, فلما أطلع قال: إذا أبلح قال: إذا أزهى (فلما أزهى) قال: إذا رطب قال: إذا أتمر, فلما أتمر جذه ليلا ولم يعطه شيئا.\rوقال ( ... ) أو علقمة الأشجعي:\rوعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب\rقال التبريزي: والناس يروون (يثرب) في هذا البيت, بالثاء المثلثة والراء المكسورة, وإنما هو بالمثناة وبالراء المفتوحة: موضع بقرب مدينة الرسول ﵌, قال ابن الكلبي. قال ابن هشام: وقاله أبو عبيدة, وقد خولفا في ذلك.\rقال ابن دريد: اختلفوا في عرقوب فقيل: هو من الأوس فيصح على هذا أن يكون بالمثلثة المكسورة. وقيل: من العماليق فيكون بالمثناة وبالمفتوحة, لأن العماليق كانت من اليمامة إلى وبار, ويترب هناك. قال: وكانت العماليق أيضاً في المدينة, انتهى.\rقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: سميت المدينة يثرب باسم الذي نزلها من العماليق, وهو يثرب بن عبيد, وبنو عبيدهم الذين سكنوا الحجفة, فأحجفت بهم السيول فسميت الحجفة.\rولا يجوز الآن أن تسمى المدينة يثرب لقول النبي ﵌: يقولون: يثرب هي المدينة. وكأنه كره هذا الاسم, لأنه من مادة التثريب, وأما قوله تعالى (يا أهل يثرب) فحكاية عمن قاله من المنافقين.\rومنه قول المتلمس:\rلذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما\rيشير إلى المثل (إن العصا قرعت لذي الحلم) يضرب لمن إذا تنبه انتبه.\rوذو الحلم هو عامر بن الظرب العدواني كان من حكماء العرب لا تعدل بفهمه فهما, ولا بحكمه حكما. فلما طعن في السن أنكر من عقله شيئاً فقال لبنيه: أنه قد كبرت سني, وعرض لي سهو فإذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المحجن بالعصا. يقال: أنه عاش ثلاثمائة سنة.\rوهو الذي يقول:\rتقول ابنتي لما رأتني كأنني ... سليم أفاع ليله غير مودع\rوما الموت أغناني ولكن تتابعت ... علي سنون من مصيف مربع\rثلاث مئين قد مررن كواملا ... ها أنا هذا ارتجي مر أربع\rفأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... إذا رام تطيارا يقال له قع\rأخبر أخبار القرون التي مضت ... ولابد يوما أن يطار بمصرعي\rقال ابن الإعرابي: أول من قرعت له العصا عامر بن الظرب العدواني, وربيعة تقول: بل هو قيس بن خالد بن ذي الجدين, وتميم تقول: بل هو ربيعة بن مخاشن أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم, واليمن تقول: بل هو عمرو بن حممه الدوسي.\rقال: وكانت حكام تميم في الجاهلية: أكثم بن صيفي, وحاجب بن زرارة, والأقرع بن حابس, وربيعة بن مخاشن, وضمرة بن ضمرة. غير أن ضمرة حكم فأخذ رشوة فعذر.\rوحكام قيس: عامر بن الظرب, وغيلان بن سلمة الثقفي. وكانت له ثلاثة أيام: يوم يحكم بين الناس, ويوم ينشد فيه شعره, ويوم ينظر فيه إلى جماله. وجاء الإسلام وعنده عشر نسوة, فخيره النبي ﵌, فأختار أربعا فصار سنة.\rوحكام قريش: عبد المطلب, وأبو طالب, والعاص بن وائل.\rوحكيمات العرب: صخر بنت لقمان, وهند بنت الحسن, وجمعة بنت حابس, وابنة عامر بن الظرب الذي يقال له: ذو الحلم.\rومنه قول أبي العلاء المعري:\rإذا وصف الطائي بالبخل مادرٌ ... وعير قسا بالفهاهة باقل\rوقال السها للشمس أنت خفية ... وقال الدجى للصبح لونك حائل\rوطاولت الأرض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل\rفيا موت زر أن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي أن دهرك هازل\rفلمح في البيت الأول إلى أربعة أمثال. فإن الطائي وهو حاتم ويضرب به المثل في الجود, فيقال: أجود من حاتم. وقسا يضرب به المثل في البلاغة فيقال: أبلغ من قس. ومادرا يضرب به المثل في البخل, فيقال: أبخل من مادر. وباقلا يضرب به المثل في العي, فيقال: أعيا من باقل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855312,"book_id":1862,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":336,"body":"فأما حاتم, فهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج. كان جوادا شجاعا شاعرا مظفرا, إذا قاتل غلب, وإذا غنم أنهب, وإذا سئل وهب, وإذا ضرب بالقداح سبق؛ وإذا أسر أطلق, وإذا أثرى أنفق. وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه.\rومن حديثه, أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة, فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم, يا أبا سفانة, أكلني الأسار والقمل, فقال: ويحك ما أنا في بلاد قومي, وما معي شيء, وقد أسأت بي إذ نوهت باسمي ومالك مترك. ثم ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلاه وأقام مكانه في قده حتى أتي بفدائه فأداه إليهم.\rومن حديثه. أن ماوية امرأة حاتم حدثت: أن الناس أصابتهم سنة فأذهبت الخف والظلف فبتنا ذات ليلة بأشد الجوع, فأخذ حاتم عديا, وأخذت سفانة, فعللناهما حتى ناما. ثم أخذ يعللني بالحديث لأنام, فرفقت به لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام ويظن أني نائمة. فقال لي: أنت؟ مرارا فلم أجبه, فسكت: ونظر من وراء الخباء فإذا شيء قد أقبل, فرفع رأسه فإذا امرأة تقول: يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية جياع, فقال: أحضريني صبيانك. فو الله لأشبعنهم. قالت: قمت سريعا فقلت: بماذا يا حاتم؟ فو الله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل. فقام إلى فرسه فذبحه ثم أجج نارا. ودفع إليها شفرة وقال: أشوي وكلي وأطعمي ولدك. وقال لي: أيقظي صبييك, فأيقضتهما. ثم قال: والله (أن) هذا للؤم أن تأكلوا وأهل الصرم حالهم كحالكم, فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول: عليكم بالنار, فاجتمعوا وأكلوا. وتقنع بكسائه, وقعد ناحية, حتى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل ولا كثير, ولم يذق منه شيئا.\rوزعم الطائيون أن حاتما أخذ الجود عن أمه غنية بنت عفيف الطائية, وكانت لا تليق شيئاً سخاء وجودا.\rوأما مادر, فهو رجل من بني هلال بن عامر بن صعصعة, وبلغ من بخله أنه سقى أبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلخ فيه ومد الحوض به فسمي مادرا لذلك, واسمه مخارق.\rوفي بني هلال يقول الشاعر:\rلقد جللت خزيا هلال بن عامر ... بني طرأ بسلحة مادر\rفأف لكم لا تذكروا الفخر بعدها ... بني عامر أنتم شرار المعاشر\rقال حمزة: وحدثني أبو بكر بن دريد قال: حدثني أبو حاتم, عن أبى عبيدة, أنه قرأ عليه حديث مادر فضحك. قال: فقلت له: ما الذي أضحك؟ فقال: تعجبي من تسيير العرب من أمثال لها, ولو سيروا ما هو أهم منها لكان أبلغ لها, قلت: مثل ماذا؟ قال: مثل مادر هذا جعلوه في البخل مثلا بفعلة صدرت منه تحتمل التأويل. وتركوا مثل ابن الزبير مع ما يؤثر على لفظه وفعله من دقائق البخل فتركوه كالغفل.\rفمن ذلك أنه نظر إلى رجل من أصحابه - وهو يومئذ خليفة يقاتل الحجاج بن يوسف على دولته, وقد دق الرجل في صدور أهل الشام ثلاثة أرماح - فقال له: يا هذا اعتزل حربنا, فإن بيت المال لا يقوى على هذا. وقال في تلك الحرب لجماعة من جنده: أكلتم تمري وعصيتم أمري.\rوسمع أن مالك بن أشعر الرزامي من بني مازن أكل من بعير وحده وحمل ما بقي على ظهره. فقال: دلوني على قبره أنبشه.\rوقال لرجل أتاه مجتدياً - وقد أبدع به فشكى إليه حفى ناقته -: أخصفها بهلب, وأرقعها بسبت وأنجد بها يبرد خفها. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين جئتك مستوصلا لا مستوصفا, فلا بقيت ناقة حملتني إليك. فقال: إن وصاحبها.\rقال أبو عبيدة: فلو تكلف الحارث بن كلدة طبيب العرب, أو مالك بن زيد مناة, وحنفيف الحاتم أطباء العرب من وصف علاج ناقة الإعرابي ما تكلفه هذا الخليفة لما كانوا يعشرونه, وكان مع هذا يأكل في كل أسبوع أكلة ويقول في خطبته: إنما بطني شبر في شبر, وعندي ما عسى يكفيني.\rفقال فيه الشاعر:\rلو كان بطنك شبرا وقد شبعت وقد ... أفضلت فضلا كثيرا للمساكين\rفإن تصبك من الأيام جانحة ... لا نبك منك على دنيا ولا دين\rوأما قس, فهو قس بن ساعدة بن حذاقة بن زهير بن أياد بن نزار الإيادي وكان من حكماء العرب, وأعقل من سمع به منهم, وهو أول من كتب من فلان إلى فلان, وأول من أقر بالبعث من غير علم, وأول من قال: أما بعد وأول من قال: البينة على من أدعى واليمين على من أنكر. وقد عمر مائة وثمانين سنة.\rقال الأعشى:\rوأبلغ من قس وأجرى من الذي ... بذي الغسيل من خفان أصبح خادرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855313,"book_id":1862,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":337,"body":"وأخبر عامر بن شراحيل الشعبي عن عبد الله بن عباس: أن وفد بكر بن وائل قدموا على رسول الله ﵌, فلما فرغ من حوائجهم قال: هل فيكم أحد يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا كلنا نعرفه, قال: فما فعل؟ قالوا: هلك, فقال ﵌: كأني به على جبل أحمر بعكاظ قائما يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا, كل من عاش مات, وكل من مات فات, وكل ما هو آت آت. أن في السماء لخبرا, وأن في الأرض لعبرا. مهاد موضوع, وسقف مرفوع, وبحار تموج, وتجارة لن تبور. ليل داج, وسماء ذات أبراج. أقسم قس حقا لئن كان في الأمر رضى ليكونن بعده سخط. مالي أرى الناس يموتون فلا يرجعون؟ أرضوا؟ أم تركوا فناموا؟..\rثم أنشد أبو بكر رضي الله تعالى عنه شعرا حفظه له وهو قوله:\rفي الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر\rلما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر\rورأيت قومي نحوها ... يسعى الأصاغر والأكابر\rلا يرجع الماضي إلي ... ولا نم الباقي غابر\rأيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائر\rوأما باقل, فهو رجل من ربيع, وقيل من أياد. يقال: أنه أشترى ظبيا بأحد عشر درهما, فمر بقوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبي. فلم يقدر على الكلام, فمد يديه ونشر أصابعهما, ودلع لسانه مشيرا يردي أحد عشر, وخلى الظبي فشرد.\rومنه قول بعضهم:\rعشن بجد ولا يضرك نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود\rعش بجد وكن هبنقة القي ... سي نوكا أو شيبة بن الوليد\rيشير إلى حمق هبنقة المضرب به المثل واسمه يزيد بن ثروان, ويلقب بذي الودعات, أحد بني قيس بني ثعلبة, وبلغ من حمقه أنه ضل له بعير فجعل ينادي: من وجد بعيري فهو له, فقيل له: فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟.\rومن حمقه أنه اختصمت الطفاوة وبنو راسب إلى عرباض في رجل ادعاه هؤلاء وهؤلاء, فقال الطفاوة: هذا من عرافتنا, وقال بنو راسب: بل هو من عرافتنا, ثم قالوا: رضينا بأول من يطلع علينا؟ فلما دنا قصوا عليه قصتهم فقال هبنقة: الحكم عندي, أن يذهب به إلى نهر البصرة فيلقى فيه, فإن كان راسبيا رسب فيه, وإن كان طفاوياً طفا. فقال الرجل: لا أريد أن أكون واحد من هذين الحيين, ولا حاجة لي بالديوان.\rومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودعة وعظام وخزف, وهو ذو لحية طويلة, فسئل عن ذلك فقال: لا عرف بها نفسي, ولئلا أضل. فبات ذات ليلة وأخذ أخوه قلادته فتقلدها, فلما أصبح ورأى القلادة في عنق أخيه قال: يا أخي أنت أنا فمن أنا؟.\rومن حمقه أنه كان يرعى غنم أهله, فيرعى السمان في العشب, وينحي المهازيل, فقيل له: ويحك ما تصنع؟ قال: لا أفسد ما أصلح الله, ولا أصلح ما أفسده.\rولنكتف من شواهد التلميح بهذا المقدار فإنه باب لا ينتهي حتى ينتهي عنه, ونورد الآن أبيات البديعيات.\rفبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rإن ألقها تتلقف كلما صنعوا ... إذا أتيت بسحر من كلامهم\rالتلميح فيه هو الإشارة إلى قصة موسى ﵇ مع السحرة لما ألقى العصا.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rوتقرع السمع عن حق زواجره ... قرع الرماح ببدر ظهر منهزم\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rوبان في كتب التاريخ من قدم ... تلميح قصة موسى مع معدهم\rقال ابن حجة: لم ألمح من خلال بيت الشيخ عز الدين غفر الله له لمحة تلدني على نور التلميح, لكنه ساق حكاية مضمونها: أن كتب التاريخ القديمة بان فيها تلميح قصة موسى ﵇ مع معد, والله أعلم. انتهى, وهو في محلة.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rورد شمس الضحى للقوم خاضعة ... وما ليوشع تلميح بركبهم\rقد تقدم أن هذا التلميح استعملته الشعراء كثيرا في أقوالهم, أعني التلميح برد الشمس ليوشع, فما زاد ابن حجة عليهم بشيء يعلم, إلا بإعجابه بنظمه له, وتزكيته لنفسه بما تمجه الأسماع, وتنفر عنه الطباع.\rوبيت بديعة الطبري قوله:\rبمعجزات أتت كم أبهرت خصما ... كشاة خيبر تلميحا بعجزهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855314,"book_id":1862,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":338,"body":"التلميح فيه إلى قصة الشاة التي أهدتها اليهودية إليه ﵌ بخيبر, وكانت قد صلتها وسمتها, فأكل منها وأكل القوم, فقال: أرفعوا أيديكم فأنها أخبرتني أنها مسمومة, والقصة مشهورة.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rتلميحه كم شفى في الخلق من علل ... وما لعيسى يد فيها فلا تهم\rالتلميح فيه هو الإشارة إلى إبراء عيسى ﵇ للمرضى. قال البغوي في تفسيره: قال وهب: ربما اجتمع على عيسى ﵇ من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا, من أطاق منهم أن يبلغه بلغه, ومن لم يطق مشى إليه عيسى. وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان.\rوأما إبراء نبينا ﵌ للمرضى فقد وردت به روايات كثيرة.\rروي أن عين قتادة بن النعمان أصيبت يوم أحد حتى وقعت على وجنته, فردها صلى الله عليه وآله, فكانت أحسن من عينه. وبصق على أثر سهم في وجه أبي قتادة في يوم ذي قرد, قال: فما ضرب علي ولا قاح.\rوروى النسائي عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال: يا رسول الله, أدع الله أن يكشف لي عن بصري, قال: فانطلق فتوضأ, ثم ﷺ ركعتين, ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة. يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف عن بصري. اللهم شفعه في. قال: فرجع وقد كشف الله عن بصره.\rوروي أن ابن ملاعب الأسنة أصابه استسقاء, فبعث إلى النبي ﵌, فأخذ بيده جثوة من الأرض, فتفل عليها ثم أعطاها رسوله. فأخذها متعجبا يرى أن قد هزئ به, فأتاه بها - وهو على شفا - فشربها فشفاه الله.\rوذكر العقيلي عن حبيب بن فديك - يقال: فويك - أن أباه ابيضت عيناه, فكان لا يبصر بهما شيئا, فنفث رسول الله ﵌ في عينه فأبصر, فرأيته يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين.\rورمي كلثوم بن الحصين يوم أحد في نحره, فبصق رسول الله ﵌ فيه فبرأ. وتفل على شجة عبد الله بن أنيس فلم تمد. وتفل في عيني علي يوم خيبر وكان رمدا فأصبح بارئا. ونفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم خيبر فبرئت. وفي رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف إلى الكعب (حين قتل ابن الأشرف) فبرئت. وعلى ساق علي بن الحكم يوم الخندق إذ انكسرت فبرأ مكانه وما نزل عن فرسه.\rواشتكى عليه بن أبي طالب ﵇ فجعل يدعو, فقال رسول الله ﵌: اللهم اشفه (أو عافه) , ثم ضربه برجله فما اشتكى ذلك الوجع بعد.\rوقطع أبو جهل يوم بدر يد معوذ بن عفراء. فجاء يحمل يده, فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وآله, وألصقها فلصقت. رواه ابن وهب. ومن روايته أيضاً, أن حبيب بن يساف أصيب يوم بدر مع رسول الله ﵌ بضربة على عاتقه, حتى مال شقه, فرد رسول الله ﵌ ونفث عليه حتى صح.\rوأتته امرأة من خثعم معها صبي به بلاء لا يتكلم, فأتي بما فمضمض فاه, وغسل يديهن ثم أعطاها إياه وأمره بسقيه, ومسه به, فبريء الغلام وعقل عقلا يفضل عقول الناس.\rوعن ابن عباس, جاءت امرأة بابن لها به جنون, فسمح صدره فثع ثعة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود وشفي.\rوانكفأ القدر على ذراع محمد بن حاطب وهو طفل, فسمح عليه ودعا له, وتفل فيه فبريء لحينه.\rوكانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه من القبض على السيف وعنان الدابة, فشكاها للنبي ﵌ فما زال يطحنها بكفه حتى رفعها ولم يبق لها أثر.\rوسألته جارية طعاما وهو يأكل, فناولها من بين يديه - وكانت قليلة الحياء - فقالت: إنما أريد من الذي في فيك, فناولها ما في فيه - ولم يكن يسأل شيئاً فيمنعه - فلما استقر في جوفها ألقى عليها من الحياء ما لم يكن امرأة بالمدينة أشد حياء منها.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rأهل الفضائل سيماهم تبين ولا ... سيماهم وهي نور في وجوههم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855315,"book_id":1862,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":339,"body":"وقال ناظمة في شرحه: معناه هم أهل الفضائل (سيماهم تبين) أي تظهر. ولا سيماهم: الأصل, ولاسيما, بياء متحركة, وهي مركبة من سي, وما؛ يستثنى بها؛ فسكنت الياء بضرورة الشعر وهو جائز؛ والضمير المتصل يعود إلى الصحابة. وقوله: وهي نور في وجوههم, يعين أثر السجود. وفي البيت التجنيس الملفق. انتهى كلامه, وكأنه يريد التلميح إلى قوله تعالى (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) .\r\rالعنوان\rوآدم إذ بدا عنوان زلته ... به توسل عند الله في القدم\rالعنوان بضم وقد يكسر, والأول أفصح. قال أبو الهيثم: أصله عنان كرمان, فلما كثرت النونات قلبت إحداهما واوا. ومن قال: علوان, جعل النون لاما, لأنها أخف وأظهر من النون. قال: وكلما استدللت بشيء تظهره على غيره فهو عنوان له. قال: وعننت الكتاب, وعنيته, وعنونته, وعلونته بمعنى واحد. قال: وسمي عنوان الكتاب عنوانا لأنه يعزله نم ناحيته.\rوقال الجوهري: ويقال: عينان. وقال الليث: العلوان لغة في العنوان غير جيدة.\rقال في المصباح: وعنوان كل شيء ما يستدل به عليه, ويظهره.\rوفي اصطلاح البديعيين قال ابن أبي الإصبع: هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة. ومنه نوع عظيم جدا, وهو عنوان العلوم, بأن يذكر في الكلام ألفاظ تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها.\rفمن الأول قوله تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) الآية, فإنه عنوان قصة بلعام.\rومن الثاني قوله تعالى (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) الآية فيها عنوان علم الهندسة, فإن الشكل المثلث أول الأشكال, وإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل, لتحديد رؤوس زواياه. فأمر الله تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم. وقوله (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) الآيات, فيها عنوان علم الكلام, وعلم الجدل, وعلم الهيئة. انتهى.\rوكثيرا ما يقع هذا النوع في أشعار المتقدمين بخلاف أقوال المتأخرين.\rفمن ذلك قول أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان وقد كتب إليه بعض إخوانه يوصيه بالصبر, وأجابه بقوله:\rندبت لحسن الصبر قلب نجيب ... وناديت للتسليم خير مجيب\rولم يبق مني غير قلب مشيع ... وعود على ناب الزمان صليب\rوقد علمت أمي بأن منيتي ... بحد سنان أو بحد قضيب\rكما علمت من قبل أن يهلك ابنها ... بمهلكه في الماء أم شبيب\rفهذا عنوان لخبر أم شيب الخارجي. فإنها كانت قد رأت أنها ولدت نارا, فلم تزل النار تشتعل حتى بلغت السماء وعمت بضيائها أقطار الأرض ثم وقعت في ماء فطفئت. وكان إذا قيل لها: أن ابنك قتل لم تصدق, وإذا قيل لها: إنه مات قالت: لا, فلما قيل لها: أنه غرق, ناحت عليه. وكان وثب به فرسه في دجلة من أعلى الجسر فوقع في الماء, وأثقله الحديد الذي عليه فغرق. وحكي أن أصحاب الحجاج غاصوا عليه فأخرجوه من الماء, وشقوا بطنه, واستخرجوا قلبه فوزنوه فكان سبعة أرطال, ويقال: أنهم كانوا يضربون فيه الأرض فيطفر, وإن أحدهم كان يغمزه بأصبعه فيجده كالحجر صلابة, وحديثه معروف.\rومن هذه القصيدة أيضا:\rتحملت خوف العار أعظم خطة ... وأملت نصرا كان غير قريب\rوللعار خلى رب غسان ملكه ... وفارق دين الله غير مصيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855316,"book_id":1862,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":340,"body":"هذا أيضاً من نوع العنوان, فإنه يشير إلى قصة جبلة بن الأيهم, وهو آخر ملوك غسان, وهو بن الأيهم بن الحارث الغساني, وهو أول من ملك الشام من آل غسان, وكان طوالا, يقال: أن طوله كان اثني عشر ذراعا. وكان من خبره أنه قدم إلى عمر ليسلم, فخرج في خمسمائة فارس من عكل وجفنة. فلما قربوا من المدينة ألبسهم ثياب الوشي المنسوجة بالذهب, والخز الأصفر, وحملهم على الخيل, وقلدها قلائد الفضة والذهب, ولبس تاجه, وفيه قرطا مارية, فلم يبق في المدينة إلا من خرج إليه. وفرح المسلمون بقدومه وإسلامه. ثم حضر الموسم مع عمر, فبينما هو يطوف بالبيت إذ وطئ أزاره رجل من فزارة فحله, فالتفت إليه مغضبا فلطمه فهشم أنفه, فاستعدى عليه الفزاري عمر, فقال له: ما دعاك إلى لطم أخيك؟ قال: إنه وطئ أزاري, ولولا حرمة البيت لأزلت الذي فيه عيناه. فقال له عمر: أما أنت فقد أقررت, فأما أن ترضيه, وأما أن أقيده منك. قال: أتقيده مني وهو سوقه؟ قال: قد شملك وإياه الإسلام, فما تفضله إلا بالعافية, قال: قد رجون أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية, قال: وهو ذاك, قال: إذن أتنصر, قال: إذا تنصرت ضربت عنقك. واجتمع وفد فزاره, ووفد جبلة حتى كادت تكون فتنة. فقال جبلة: أنظرني إلى غد أنظر في أمري, قال: ذلك إليك. فلما جنح الليل خرج في قومه من عكل وجفنة, فتنصر وقدم على هرقل, فأعظم هرقل قدومه وسر به, وأقطعه الأموال والرباع.\rفلما بعث عمر رسوله إلى هرقل يدعوه للإسلام, وأجابه إلى المصالحة, قال للرسول: ألقيت ابن عمك الذي أتانا في ديننا؟ قال: لا, قال: ألقه ثم ائتني وخذ الجواب مني. قال: فذهبت إليه فوجدت على بابه هيبة وجمعا ما رأيت مثله على باب هرقل, فلما أذن لي دخلت عليه فإذا هو على سرير من ذهب, أربع قوائمه أسد من ذهب, وعليه ثياب صفر, وعلى رأسه تاج فيه قرطا مارية. فلما رآني رحب بي وأكرمني وقال: أجلس على ذلك الكرسي, فاستعفي لمكان الذهب, فضحك وقال: إذا طهر قلبك فلا تبالي ما لبست, وعلى ما جلست, فقلت له: إن رسول الله ﵌ نهى عن ذلك. ثم أشار إلى خادم, فما كان أسرع من أن جاء ومعه وصائف يحملن صناديق الأطعمة, فوضعت, ثم أتي بمائدة من ذهب عليها صحائف الفضة, وأتيت بطبق من خيزران, وبآنية من الخلنج والزجاج. فلما رفعنا أيدينا, أتي بطست وكوز من ذهب فشرب به خمسة. ثم وضعت بين يديه كراسي عشرة فجلست عليها جوار مثل الدمى, وجاءت جارية في يمينها جام ذهبي, وفي شمالها جام فضي, وعلى رأسها حمام أبيض مزخرف, فوضعت الجامين, فإذا في الذهبي ماء ورد, وفي الفضي سحيق المسك. ثم نفرت الحمام, فوقع في ذلك مرة, وفي هذا أخرى. ثم طار بما لزق بجناحيه من ماء الورد والمسك حتى وقع على تاجه فانتفض.\rثم أقبل جبلة على الجواري فقال: أطربنني, فتغنين بقولهم:\rلله در عصابة نادمتهم ... يوما بجلق في الزمان الأول\rيسقون من ورد البريص عليهم ... راح تصفق بالرحيق السلسل\rأولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الجواد المفضل\rيغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل\rفضحك ثم قال: أتدري من قائل هذا؟ قلت: لا, قال: حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﵌, وأول الأبيات المذكورة (أسألت رب الدار أم لم تسأل) : ثم ألتفت إلى الجواري وقال: ابكينني, فتغنين بقولهم:\rتنصرت الأشراف من أجل لطمة ... وما كان فيها لو تجافيت من ضرر\rتداخلني فيها لجاج ونخوة ... فكنت كمن باع السلامة بالغرر\rفيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر\rويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر\rويا ليت لي في الشام أدنى معيشة ... أجالس قومي ذاهب السمع والبصر\rفبكى حتى بل لحيته. ثم سألني عن حسان, قلت: عمي وقلت ذات يده, فدعى بخمسمائة دينار هرقلية وخمسة أثواب, ونزع جبة كانت عليه, وقال: أدفعها إليه.\rفلما وفدت على عمر وقصصت عليه القصص, وأنه بعث معي إلى حسان كذا وكذا قال: أدع حسانا ولا تعلمه, فلما دخل حسان قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين, إني لأجد روائح آل جفنة, قال له: نعم قد آتاك على رغم أنفه معونة.\rفأخذها وخرج وهو يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855317,"book_id":1862,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":341,"body":"أن ابن جفنة من بقية معشر ... لم يغذهم آباؤهم باللوم\rلم ينسني بالشام إذ هو ربها ... كلا ولا متنصرا بالروم\rيعطي الجزيل ولا يراه عطية ... إلا كبعض عطية المحروم\rوحكي أن حسان دخل يوما على جبلة فقال له: قد دخلت علي ورأيتني ورأيت النعمان فكيف وجدتنا؟ فقال: والله لشمالك أندى من يمينه, ولقفاك أحسن من وجهه, وأمك خير من أبيه.\rوفي خبر رسول عمر المذكور, إنه لما سمع جبلة يصلي على النبي ﵌, طمع في إسلامه فقال له (ويحك يا جبلة الإسلام فقد عرفته وفضله) فقال: أبعد ما كان مني؟ قلت: نعم قد فعل رجل من فزارة أكثر مما فعلت, أرتد وضرب وجه المسلمين, ثم أسلم وقبل منه, فقال: زدني من هذا, إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته, ويوليني الأمر من بعده رجعت إلى الإسلام. فضمنت له التزويج, ولم أضمن له الخلافة.\rقال: فرجعت إلى عمر فأخبرته, فقال: هلا ضمنت له الأمر, فإذا أسلم قضى الله علينا بحكمه. ثم جهزني عمر إلى قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة الشرط, فقدمت القسطنطينية فوجدت الناس منصرفين من جنازته, فعملت أن الشقاء قد سبق عليه.\rومن قصيدة أبي فراس المذكورة:\rولم يرتغب في العيش عيسى بن مصعب ... ولا خف خوف بالحرون حبيب\rوهذا عنوان لخبر عيسى بن مصعب بن الزبير, فإنه كان في حرب عبد الملك بن مروان مع أبيه وهو غلام حدث فقال له أبوه: انج بنفسك, فقال: ما كنت لأفارقك. فتقدم فقاتل حتى قتل بين يديه.\rوالحرون, هو حبيب بن المهلب بن أبي صفرة, وسمي الحرون لثباته في الحرب.\rومنه قوله أيضاً وقد أسرته الروم وساموا فداءه, فكتب إلى سيف الدولة (يسأله أن يفديه) قصيدة أولها:\rدعوتك للجفن القريح المسهد ... لدي وللنوم الطريد المشرد\rأناديك لا أني أخاف من الردى ... ولا أرتجي تأخير يوم إلى غد\rوما ذاك بخلا بالحياة وإنها ... لأول مبذول لأول مجتدي\rوما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله ... وما الخطب مما أن أقول له قدى\rوما زال عني أن شخصي معرض ... لنبل العدى إن لم يصب فكأن قد\rولكنني أختار موت بني أبي ... على صهوات الخيل غير موسد\rإلى أن قال:\rدعوتك والأبواب ترتج دوننا ... فكن خير مدعو وأكرم منجد\rفمثلك من يدعى لكل عظيمة ... ومثلي من يفدى بكل مسود\rولا تقعدن عني وقد سيم فديتي ... فلست عن الفعل الكريم بمقعد\rفإن مت بعد اليوم عابك مهلكي ... معاب الزرازيين مهلك معبد\rهم عضلوا عنه الفداء فأصبحوا ... يهذون أطراف القصيد المقصد\rولم يك بدعا هلكه غير أنهم ... يعابون إذ سيم الفداء مما فدي\rهذا عنوان لواقعة معبد بن زرارة التميمي أخي حاجب بن زرارة, وذلك أن بني عامر بن صعصعة كانوا قد أسروه فأشترى نفسه بأربعمائة بعير, فأبى أخوه لقيط أن يبذلها فيه, واعتذر بأن أباه أوصاه أن لا تطعموا العرب أثمان بني زرارة, فحبسه بنو عامر بن صعصعة حتى مات في الأسر, فندم أخوه لقيط, وانشأ فيه المراثي.\rوما أحسن قول أبي فراس بعد هذا:\rفإن تفتدوني تفتدوا لعلاكم ... فتى غير مردود اللسان ولا اليد\rوأن تفتدوني شرق العدى ... أسرع عواد إليها معود\rيدافع عن أحبابكم بلسانه ... ويضرب عنكم بالحسام المهند\rمتى تخلف الأيام مثلي لكم فتى ... طويل نجاد السيف رحب المقلد\rوقال فيها يخاطب سيف الدولة:\rفيا ملبسي النعمى التي جل قدرها ... لقد أخلقت تلك الثياب فجدد\rألم تر أني فيك صافحت حدها ... وفيك شربت الموت غير مصرد\rوفيك لقيت الألف زرقا عيونها ... بسبعين فيهم كل أشأم أنكد\rيقولون جنب عادة ما عرفتها ... عسير على الإنسان ما لم يعود\rفقلت أما والله لا قال قائل ... شهدت له في الرب ألأم مشهد\rوبكر سألقاها فإما منية ... هي الظن أو بنيان عز موطد\rوهذا النوع في شعر أبي فراس كثير, ومنه قوله أيضا:\rجمعت سيوف الهند من كل بلدة ... وأعددت للهجاء كل مجاهد\rوأكثرت للغارات بيني وبينهم ... بنات البكيريات حول المذاود\rإذا كان غير الله للمرء عدة ... أتته الزرايا من وجوه الفوائد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855318,"book_id":1862,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":342,"body":"فقد جرت الحنفاء حتف حذيفة ... وكان يراها عدة للشدائد\rالحنفاء: فرس حذيفة بن بدر الفزاري, وهذا عنوان لخبره معها. فإن الحنفاء كان حافرها كبيرا جدا ولم ير حافر مثله, فلما كان يوم الهباءة انهزم حذيفة عليها, فلم يدر أين توجه. فقال قيس بن زهير: اتبعوا أثر الحنفاء, فتبعوه حتى لحقوه بماء الهباءة, فقتل هو وجماعة من أهله, وكانت الحفناء سبب قتله.\rوقال بعده:\rوجرت منايا مالك بن نويرة ... عقيلته الحسناء أيام خالد\rيشير إلى حكاية مالك بن نويرة مع خالد بن الوليد. فإن مالكا لما أمتنع أن يؤدي الصدقات إلى أبي بكر أنفذ إليه خالد بن الوليد. فيذكر أن خالدا أعطاه الأمان, فلما رأى امرأة مالك أعجبته وكانت ذات جمال, فقتل مالكا وتزوج بها وبنى عليها من ليلته, والقضية في ذلك مشهورة.\rوقال بعده:\rوأردى ذؤابا في بيوت عتيبة ... أبوه وأهله بشدو القصائد\rيشيير إلى خبر ذؤاب بن ربيعة قاتل عتيبة بن الحارث اليربوعي, وذلك أن بني يربوع أسروا ذؤابا ولم يعلموا أنه قاتل عتيبة, وباعوه من أبيه إلى وقت, فجاء أبوه, وتخلف اليربوعيون لمانع منعهم, فظن أبو ذؤاب أنهم قتلوه بعتيبة.\rفقال أشعارا منها قوله:\rإن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب\rفبلغ اليربوعيين الشعر فقالوا: إنك لقاتل عتيبة؟ فقتلوه.\rومنه قول الفرزدق يخاطب جريرا من قصيدة هجاه بها:\rوإني لأخشى لو خطبت إليهم ... عليك الذي لاقى يسار الكواعب\rوهذا عنوان لخبر يسار المضروب به المثل. قال أبو عبيدة: إنه عبد لبني غدانة بن يربوع, أراد مولاته على نفسها, فنهته مرة بعد مرة, فلما أبى إلا طلبها أطعمته في نفسها, وأوعدته أن يأتيها ليلا. فأخبر بذلك عبدا كان معه فقال: يا يسار كل من لحم الحوار, واشرب من لبن الغزار, وإياك وبنات الأحرار. فلم يستمع منه, وأتى مولاته بموعدها, وقد أعدت له موسى فلما دخل عليها قالت: إني أريد أن أدخنك فإنك منتن الريح, قال: افعلي ما بدا لك, ثم أدخلت تحته مجمرة وقبضت على مذاكيره فبترتها, فلما وجد حر الحديد قال صبراً على مجامر الكرام, فذهبت مثلا.\rوزعم ابن الكلبي: أن يسار الكواعب, كان عبدا للجبابن حنظلة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن اسلم بن الحاف بن قضاعة - وليس في العرب أسلم إلا هذا, وأسلم بن القيانة بن عك, وكل شيء في العرب أسلم - وإن يسارا تعشق الرائقة بنت الجبا, بنت مولاه, فخضع لها بالقول فزبرته, فشكا عشقها إلى رفيقه وكان يرعى معه فقال: يا يسار كل لحم الحوار, أشرب لبن العشار, وإياك وبنات الأحرار. فعصاه, وخضع لها ثانية فضحكت إليه, فرجع فقال لصاحبه فأعاد عليه القول الأول ونهاه, ثم عاد إليها وخضع لها فقالت له: ائت مرقدي الليلة, فصار إليها وقد أحدت له موسى, فلما جاء قالت: إن للحرائر طبيبا فإن صبرت عليه أمكنتك من نفسي, فقال: شأنك, فجبته وجدعت أذنيه وشفتيه, فوقع مغشيا عليه, فلم تزل تضربه بالعصي حتى أفاق. فرجع إلى صاحبه مجدوعا, فضرب به العرب المثل.\rومنه قوله أيضاً يجيب جريرا عن قصيدته التي هجا بها عياش بن الزبرقان بن بدر:\rوأن تهج آل الزبرقان فإنما ... هجوت الطوال الشم من هضب يذبل\rوقد نبح الكلب النجوم دونه ... فراسخ تنضي الطرف للمتأمل\rلهم وهب الجبار بردي محرق ... لعز معد والعديد المحصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855319,"book_id":1862,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":343,"body":"يريد بالجبار المنذر بن ماء السماء, وهي أمهن وأبوه امرؤ القيس, وابنه محرق وهو عمرو بن المنذر. ذكروا أن المنذر أبرز سريره وقد اجتمعت عنده وفود العرب, فدعا ببردي ابنه المحرق فقال: ليقم أعز العرب قبيلة, وأكثرهم عددا فليأخذ هذين البردين. فقام عامر بن أحيمر بن بهدلة فأخذهما فأتزر بواحد وارتدى الآخر. فقال له المنذر: ما أنت أعز العرب قبيلة, وأكثرهم عدد. قال: العز والعدد من العرب في معد, ثم في نزار, ثم في مضر, ثم في خندف, ثم في سعد, ثم في كعب؛ ثم في عوف؛ ثم بهدلة؛ فمن أنكر هذا في العرب فلينافرني. فسكت الناس, فقال المنذر عند ذلك لعامر: هذي عشيرتك ما تزعم, فكيف أنت في أهل بيتك وفي بدنك؟ قال: أنا أبو عشرة, وعم عشرة, وخال عشرة, وأخو عشرة, يعينني الأكابر على الأصاغر, والأصاغر على الآكابر. فأما قولك: كيف أنت في بدنك, فشاهد العز شاهدي, ثم وضع قدمه على الأرض وقال: من أزالها عن مكانها فله مائة من الإبل, فلم يقم إليه أحد من الناس. فذهب بالبردين, فسمي ذو البردين.\rفقال الزبرقان بن بدر:\rوبردا ابن ماء المزن عمي اكتساهما ... لعز معد حين عدت محاصله\rرآه كرام الناس أولاهم به ... ولم يجدوا في غيرهم من يعادله\rومما وقع من نوع العنوان في الغزل قول الأرجاني:\rما في جفائكم إذا أنا لم أخن ... سبب يعاف حديثه ويعاب\rسخط النبي على البريء وما درى ... مما جناه الآفك الكذاب\rحتى استبان له بوحني نازل ... أن الذي قال الوشاة كذاب\rيشير إلى واقعة الإفك على عائشة. وكان من أمرها أن رسول الله ﵌ لما أقبل من غزوة بني المصطلق, حتى إذا كان قريبا من المدينة قال أهل الإفك في عائشة أم المؤمنين ما قالوا. وحدثت, قالت: كان رسول الله ﵌ إذا أراد السفر أقرع بين نسائه, فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فلما كانت غزوة بني المصطلق خرج سهمي عليهن, فخرج بي رسول الله ﵌. وكان الناس إذ ذاك خفافا, إنما يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن. وكنت إذا رحل بي بعيري جلست في هودجي, ثم يأتي القوم ويحملونني, ويأخذون بأسفل الهودج ويرفعونه ويضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله, ثم يأخذون برأس البعير وينطلقون به.\rفلما فرغ رسول الله ﵌ من سفره ذلك, ونزل منزلا قريبا من المدينة فبات به بعض الليل, ثم أذن في الناس بالرحيل, فارتحل الناس, وخرجت لحاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار, فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري. فلما رجعت إلى الرحل ذهبت التمسه في عنقي فلم أجده - وقد أخذ الناس في الرحيل - فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته. وجاء القوم الذين كانوا يرحلون لي البعير - وقد فرغوا من رحلته - فأخذوا الهودج وهم يظنون أنني فيه كما كنت أصنع, فاحتملوه وشدوه على البعير, ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به.\rورجعت إلى المعسكر وما فيه من داع ولا مجيب, فتلففت بجلبابي, واضطجعت في مكاني, وعرفت أن لو افتقدت لرجع إلي. فو الله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي - وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس - فرآى سوادي فأقبل حتى وقف علي - وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب - فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون, ظعينة رسول الله ﵌ وأنا متلففة في ثيابي - قال: ما خلفك رحمك الله؟ قالت: فما كلمته, ثم قرب البعير فقال: أركبي - واستأخر عني - فركبت, وأخذ برأس البعير وأنطلق حتى أصبحت, ونزل الناس, فلما أطمأنوا طلع الرجل يقود بي, فقالوا أهل الإفك ما قالوا, فارتج العسكر, ووالله ما أعلم بشيء من ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855320,"book_id":1862,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":344,"body":"ثم قدمنا المدينة, فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة, ولا يبلغني من ذلك شيء, وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ﵌ وإلى أبوي, لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا. إلا أنني قد أنكرت من رسول الله ﵌ بعض لطفه بي, فكنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي, فلم يفعل بي ذلك في شكواي, فأنكرت ذلك منه. وكان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ ولا يزيد على ذلك, حتى وجدت في نفسي حين رأيت ما رأيت من جفائه, فقلت: يا رسول الله لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك, فانتقلت إلى أمي, ولا أعلم بشيء مما كان, حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة. وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم, نعافها ونكرهها إنما كنا نذهب في فيح المدينة. وإنما كان النساء يخرجن في كل ليلة في حوائجهن, فخرجت ليلة في بعض حاجتي, ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف إذ عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح, فقلت: بئس ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا, قالت: أو ما بلغت الخبر يا بنت أبي بكر؟ قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك, قلت: أو قد كان هذا؟ قالت: نعم والله لقد كان.\rقالت: فو الله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت. فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع في كبدي, وقلت لأمي: يغفر الله لك, تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا؟ قالت: أي بنية خفضي عليك الشأن, فو الله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها, لها ضرائر, إلا كثرن وكثر الناس عليها.\rقالت: وقد قام رسول الله ﵌ في الناس وخطبهم - ولا أعلم بذلك - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي, ويقولون عليهم غير الحق, والله ما علمت منهم إلا خيرا ويقولون ذاك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا, وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي.\rقالت: وكان قد كثر ذلك عند عبد الله بن أبي, في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش, ولم يكن من نسائه امرأة تناصيني في المنزلة غيرها. فأما زينب فعصمها الله بدينها, فلم تقل إلا خيرا, وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت, تضار بي لأختها فشقيت بذلك. فلما قال رسول الله ﵌ تلك المقامة قام أسيد بن حضير فقال: يا رسول الله أن يكونوا من الأوس نكفيكهم, وأن يكونوا من أخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك, فو الله أنهم لأهل أن تضرب أعناقهم. فقام سعد ابن عبادة فقال: كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم, أم والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك عرفت أنهم من الخزرج, ولو كانوا من قومك ما قلت هذه المقالة, فقال أسيد: كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذيين الحيين من الأوس والخزرج شر. ونزل رسول الله ﵌ فدعا علي بن أبي طالب ﵇ وأسامة بن زيد فاستشارهما, فأما أسامة فأثنى خيرا ثم قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا, وهذا الكذب والباطل. وأما علي فإنه قال: يا رسول الله أن النساء لكثير, وإنك لمقتدر أن تستخلف, وسل الجارية فإنها ستصدقك. فدعا رسول الله ﵌ بريرة ليسألها فقام لها علي وهو يقول: أصدقي رسول الله ﵌ فتقول: والله ما أعلم إلا خيرا وما كنت أعيب على عائشة شيئا, إلا إني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام فتأتي الشاة فتأكله.\rقلت وورد عن علي ﵇ أنه قال: طلقها يا رسول الله. قال الشيخ محمد القابلي: وما أراد بذلك تنقيص قدرها, وإنما تعارض في حقه أمران مشكلان: إضرار عائشة بالطلاق, وإضرار النبي ﵌ بما نزل به من الأمر العظيم في شأن الإفك, والقاعدة فيما إذا تعارض إضراران, أن يرتكب أخفهما, ولاشك أن إضرار عائشة هو الأخف, فأراد راحته ﵌ مما حصل عنده, وعلم أنه ولابد أن ينزل عليه ﵌ في ذلك شيء, لأنه يعتقد نزاهتها وعظيم قدرها, وإن له ﵌ سبيلا إلى مراجعتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855321,"book_id":1862,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":345,"body":"قالت عائشة: ثم دخل علي رسول الله ﵌ وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار, وأنا أبكي وهي تبكي معي, فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله, فإن كنت قارفت سوء مما يقول الناس فتوبي إلى الله, فإن الله يقبل التوبة من عباده. قالت: فو الله ما هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا, وانتظرت أبوي أن يجيبا عني فلم يتكلما.\rقالت: وأيم الله لأنا كنت أحقر نفسي وأصغر شأنا أن ينزل الله فيّ قرآنا يتلى في المسجد ويصلى به, ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﵌ في نومه شيئاً يكذب الله به عني لما يعلم من برائتي, أو يخبر خبرا. فأما قرآن ينزل فيّ فو الله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك.\rقالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله ﵌؟ فقالا: والله ما ندري بماذا نجيبه. قالت: ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام. فلما استجمعا عليّ استعبرت فبكيت ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله, لا أتوب إلى الله عما ذكرت أبدا, والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس - والله يعلم أني منه بريئة - لأقولن ما لم يكن, ولئن أنا أنكرت ما يقول الناس لا يصدقونني. ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكني أقول كما قال أبو يوسف (فصبر جميل ولله المستعان على ما تصفون) .\rقالت: فو الله ما برح رسول الله ﵌ مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه, فتسجى بثوبه, ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه. فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فو الله ما فزعت ولا باليت قد عرفت أني بريئة, وإن الله غير ظالمي. وأما أبواي, فو الذي نفس عائشة بيده, ما سري عن رسول الله ﵌ حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس. ثم سري عن رسول الله ﵌, فجلس وأنه لينحدر منه مثل الجمان في يوم شات, فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: ابشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك. فقلت: بحمد الله.\rثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك, ثم أمر بمسطح بن أثاثة, وحمنة بنت جحش, وحسان بن ثابت - وكانوا ممن أفصح بالفاحشة - فضربوا حدهم.\rقالت: ولما نزل في القرآن ذكر من قال من أهل الإفك فقال (إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما أكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) قيل: إنه حسان وأصحابه, وقيل: عبد الله بن أبي وأصحابه. ثم قال (لولا إذ سمعتوه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين) أي هلا قلتم إذ سمعتوه كما قال أبو أيوب الأنصاري وصاحبته أم أيوب, وذلك أنها قالت لزوجها: يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ فقال بلى, وذلك الكذب, أكنت يا أم أيوب فاعلته؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله, قال: فعائشة والله خير منك. ثم قال تعالى (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) . فلما نزل هذا في عائشة قال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته -: والله لا أنفق على مسطح أبدا, ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة. قالت: فأنزل الله في ذلك (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسمعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) . قالت: فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي, فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفقها وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.\rوكان حسان قد عرض بصفوان بن المعطل بقوله:\rأمس الخلابيس قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد\rفلما بلغ ذلك صفوان اعترض حسان فضربه بالسيف ثم قال:\rتلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذ هوجيت لست بشاعر\rولما سري عن رسول الله ﵌ قال: يا عائشة أما والله لقد برأك الله. فقالت أمي: قومي إليه, قالت عائشة: فقلت: والله لا أقوم إليه ولم أحمد إلا الله.\rوبيت بديعية الصفي الحلي ﵀ قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855322,"book_id":1862,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":346,"body":"والعاقب الحبر في نجران لاح له ... يوم التباهل عقبى زلة القدم\rالعنوان في هذا البيت هو الإشارة إلى قصة المباهلة التي ذكرها الله سبحانه في القرآن المجيد فقال (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساؤكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين) .\rقال الإمام في تفسيره: روي أنه ﵇ لما أورد الدلائل على نصارى نجران, ثم أنهم أصروا على جهلهم قال ﵇: إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم. فقالوا: يا أبا القاسم بل نرجع في أمرنا ثم نأتيك. فلما رجعوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل, ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم, والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم, ولئن فعلتم لكان الاستيصال, فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم, والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل, وانصرفوا إلى بلادكم.\rوكان رسول الله ﵌ خرج وعليه مرط من شعر أسود, وكان احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن, وفاطمة تمشي خلفه, وعلي ﵇ خلفها, وهو يقول: إذا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها, فلا تباهلوا فتهلكوا, ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. ثم قال: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وإن نقرك على دينك. فقال صلوات الله عليه: فإذا أبيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين. فأبوا, فقال: إني أناجزكم الحرب, فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقة, نصالحك على أن لا تغزونا, ولا تردنا عن ديننا, على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة: ألف في صفر, وألف في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد. فصالحهم على ذلك وقال: والذي نفسي بيده أن الهلاك قد تدلى على أهل نجران, ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير, ولاضطرم عليهم الوادي نارا, ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر, ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.\rوروي أنه ﵇ لما خرج في المرط الأسود فجاء الحسن ﵁ فأدخله, ثم جاء الحسين ﵁ فأدخله ثم فاطمة, ثم علي ﵄, ثم قال (إنما يرد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) .\rقال: وأعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث.\rوابن جابر لم ينظم هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rبشرى المسيح أتت عنوان دعوته ... وقبله كل هاد صادق القدم\rيريد بعنوانه قوله تعالى (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) . وعن كعب أن الحواريين قالوا لعيسى ﵇: يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال نعم أمة أحمد حكماء علماء أبرار أتقياء, كأنهم من الفقه أنبياء, يرضون من الله باليسير من الرزق, ويرضى الله منهم باليسير من العمل.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبه العصا أثمرت عزا لصاحبها ... موسى وكم قد محت عنوان سحرهم\rهذا البيت عنوانه ظاهر لم يحتج إلى شرح.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rرجم الشياطين من عنوان بعثته ... وحين أرسل دين الكفر لم يقم\rوالعنوان في هذا البيت ظاهر أيضاً.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rوآدم إذ بدا عنوان زلته ... به توسل عند الله في القدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855323,"book_id":1862,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":347,"body":"العنوان في هذا البيت هو الإشارة إلى ما ذكره الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري ﵉ في تفسيره قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) قال: لما ذلت من آدم الخطيئة وأعتذر إلى ربه ﷿ وقال: يا رب تب علي وأقبل معذرتي, وأعدني إلى مرتبتي, وأرفع لديك درجتي, فلقد تبين بعض الخطيئة وذلها بأعضائي, وسائر بدني. قال الله تعالى (يا آدم أما تذكر أمر إياك بأن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك, وفي النوازل التي تبهظك؟ قال آدم: يا رب بلى. قال الله ﷿: فبهم, وبمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم خصوصاً فادعني, أجبك إلى ملتمسك, وأزدك فوق مرادك. فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل إليهم وبهم تقبل توبتي, وتغفر خطيئتي؟ وأنا الذي أسجدت له ملائكتك, وأبحته جنتك, وزوجته حواء أمتك, وأخدمته كرائم ملائكتك. قال الله: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك في السجود إذ كنت وعاء لهذه الأنوار, ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها, وأن أفطنك لدواعي عدوك أبليس حتى تحترز منها, لكنت قد جعلت ذلك, ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي. فالآن فبهم فادعني لأجيبك. فعند ذلك قال آدم: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين, بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت بقبول توبتي, وغفران زلتي, وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي.\rفقال الله ﷿: قد قبلت توبتك, وأقبلت برضواني عليك, وصرفت الآئي ونعمائي إليك, وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي, ووفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قوله ﷿ (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) .\rوبيت بديعية الشيخ إسماعي المقري قوله:\rوحاز حدا وجاز الحد حيث دنا ... كقاب قوسين أو أدنى ولم يرم\rوالعنوان فيه ظاهر والله أعلم.\r\rالتسهيم\rبه دعا إذ دعا فرعون شيعته ... موسى فأفلت من تسهيم سحرهم\rالتسهم مأخوذ من البرد المسهم أي المخطط, وهو الذي يدل أحد سهامه على الذي يليه لكون لونه يقتضي أن يليه لون مخصوص بمجاورة اللون الذي قبله أو بعده منه. والمراد به في الاصطلاح, أن يؤسس الكلام على وجه يدل على بناء ما بعده, ومناسبته للمعنى اللغوي ظاهرة.\rوقيل: سمي تسهيما لأن المتكلم يصوب ما قبل عجز الكلام إلى عجزه. والتسهيم: تصويب إلى الغرض. ومنهم من سماه (الأرصاد) من أرصد له, بمعنى أعد أول الكلام لآخره, أو لأن السامع يرصد ذهنه لعجز الكلام بما دل عليه مما قبله.\rقال الشيخ صفي الدين: ومن المؤمنين من سماه (التوشيح) والتوشيح غيره, والفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها, أن التسهيم يعرف به من أول الكلام آخره, ويعلم مقطعه من حشوه, من غير أن تتقدم سجعة النثر أو قافية الشعر, والتوشيح لا يعلم السجعة والقافية منه إلا بعد تقدم معرفتها.\rوالآخر, أن التوشيح لا يدلك أوله إلا على القافية فحسب, والتسهيم يدلك تارة على عجز البيت, وطورا على مادون العجز, بشرط الزيادة على القافية.\rوالثالث, أن التسهيم يدل تارة أوله على آخره, وطورا آخره على أوله, بخلاف التوشيح. فهذه الفروق ظاهرة. انتهى.\rإذا عرفت ذلك فأعلم, أن التسهيم ضربان: أحدهما ما دلالته لفظية كقوله تعالى (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) فلو وقف على (أوهن البيوت) علم أن بعده (بيت العنكبوت) .\rومنه قول البحتري:\rأحت دمي من غير جرم وحرمت ... بلا سبب يوم اللقاء كلامي\rفليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام\rوقوله أيضا:\rفإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... وإذا سالموا أعزوا ذليلا\rوقول القائل - وينسب إلى أمير المؤمنين علي ﵇:\rولي فرس بالجهل للجهل ملجم ... ولي فرس بالحلم للحلم مسرج\rفمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإني معوج\rوقول ابن هاني الأندلسي:\rوإذا حللت فكل واد ممرع ... وإذا ظعنت فكل شعب ما حل\rوإذا بعدت فكل شيء ناقص ... وإذا قربت فكل شيء كامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855324,"book_id":1862,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":348,"body":"الثاني, ما دلالته معنوية, وأحسن شواهدها, ما روي أنه حين بلغت قراءته ﵌ في سورة المؤمنين إلى قوله تعالى (ثم أنشأناه خلقا آخر) قال عبد الله بن أبي سرح: (فتبارك الله أحسن الخالقين) فقال له ﵌: أكتب هكذا نزل, فقال: إن كان محمد نبيا يوحى إليه, فأنا نبي يوحى إلي, ولحق مرتدا بمكة. فلما كان يوم الفتح أهدر النبي ﵌ دمه, فأستأمن له عثمان (وكان أخاه من الرضاعة) فأمنه وأسلم يومئذ.\rومن غريب أمثلة هذا النوع - لأنوع التوشيح كما زعم ابن حجة وغيره لما عرفته في وجوه الفرق بينهما - ما حكى جعفر بن سعيد بن عبيدة العماري قال: أتى عمر بن أبي ربيعة عبد الله بن العباس ﵄ وهو في حلقة في المسجد الحرام قال: أمتعني الله بك, إن نفسي قد تاقت إلى قول الشعر وقد أكثر الناس في الشعر, فجئت حتى أنشدك. فأقبل عليه عبد الله بن عباس فقال: هات, فأنشده: - (تشط غد دار جيراننا) فقال ابن عباس: - (وللدار بعد غد أبعد) فقال عمر: والله ما قلت إلا كذا, فقال ابن عباس: وهكذا يكون.\rوقريب من ذلك ما يحكى أن عدي بن الرقاع أنشد الوليد بن عبد الملك بحضرة جرير والفرزدق قصيدته التي مطلعها: (عرف الديار توهما فأعتادها) حتى انتهى إلى قوله فيها: - (تزجي أغن كأن إبرة روقه) ثم شغل الوليد عن الاستماع بأمر عرض له فقطع عدي الإنشاد, فقال الفرزدق لجرير - في خلال ذلك -: ما تراه قائلا؟ فقال جرير: أراه يستلهب بها مثلا, فقال الفرزدق: إنه سيقول: - (قلم أصاب من الدواة مدادها) . فلما عاد الوليد إلى الاستماع, وعاد إلى الإنشاد قال كما قال الفرزدق. فقال الفرزدق: فو الله لقد سمعت صدر البيت فرحمته, فلما أنشد عجزه انقلبت الرحمة حسدا.\rقال زكي الدين بن أبي الأصبع: الذي أقول: أن بين ابن العباس وبين الفرزدق في استخراجهما العجزين كما بينهما في مطلق الفضل, وفضل ابن العباس معلوم, وأنا أذكر الفرق. فإن بيت عدي بن الرقاع من جملة قصيدة تقدم سماع مطلعها مع معظمها, وعلم أنها دالية مردفة بألف, وهي من وزن قد عرف, ثم تقدم في صدر البيت ذكر ظبية تسوق خشفا لها قد أخذ الشاعر في تشبيه طرف قرنه, مع العلم بسواده, وهذه القرائن لا تخفى على أهل الذوق الصحيح, أن فيها ما يدل على عجز البيت, بحيث يسبق إليه من هو دون الفرزدق من حذاق الشعراء. وبيت عمر بيت مفرد لم تعلم قافيته من أي ضرب هي القوافي, ولا رويه من أي الحروف, ولا حركة رويه من أي ضرب هي من القوافي, ولا رويه من أي الحروف, ولا حركة رويه من أي الحركات, فاستخرج عجزه ارتجالا في غاية العسر, ونهاية الصعوبة, لولا ما أمد الله به هؤلاء الأقوام من المواد التي فضلوا بها غيرهم. انتهى كلام ابن أبي الإصبع. وإنما قال: إن بيت عمر بيت مفرد لم تعلم قافيته ولا رويه, لأنه هو مطلع القصيدة ولم يتقدمه شيء يعلم به ذلك.\rومثل ذلك ما روي عن أبي عبيدة قال: أقبل راكب من اليمامة فمر بالفرزدق, فقال له: هل رأيت ابن المراغة؟ قال: نعم, قال: فأي شيء أحدث بعدي؟ فأنشده:\rهاج الهوى بفؤادك المهتاج ... فقال الفرزدق\rفانظر بتوضح باكر الأحداج ... فأنشد الرجل\rهذا هوى شغف الفؤاد مبرح ... فقال الفرزدق\rونوى تقاذف غير ذات خداج ... فأنشد الرجل\rإن الغراب بما كرهت لمولع ... فقال الفرزدق\rبنوى الأحبة دائم التشحاج ... فقال الرجل: هكذا والله قال أفسمعتها من غيري؟ قال: لا ولكن هكذا ينبغي أن يقال.\rوحكي أن جريرا لما أنشد الراعي النميري قصيدته التي هجاه بها كان الفرزدق حاضرا, فلما وصل إلى قوله: (ترى برصا بمجمع إسكتيها) غطى الفرزدق عنفقته فقال جرير: (كعنفقة الفرزدق حين شابا) فقال له الفرزدق: أخزاك الله, والله لقد علمت أنك لا تقول غيرها.\rومدح أبو الرخاء الأهوازي الصاحب بن عباد لما ورد الأهواز بقصيدة منها:\rإلى ابن عباد أبي القاسم ال ... صاحب إسماعيل كفاي الكفاة\rفاستحسن جمعه بين اسمه وكنيته لقبه واسم أبيه في بيت واحد. ثم ذكر وصوله إلى بغداد, وملكه إياها إلى أن قال: (ويشرب الخيل هنيئا بها) فقال له: أمسك, ثم قال: تريد أن تقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855325,"book_id":1862,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":349,"body":"(من بعد ماء الري ماء الفرات) فقال: هو كذا والله, فضحك.\rوبيت بديعية الصفي المحلي قوله:\rكذاك يونس ناجى ربه فنجا ... من بطن حوت له في اليم ملتقم\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rتسهيمه في الوغى حسم لمتصل ... تسليمه في الرضا وصل لمنحس\rقال ابن حجة: بيت عز الدين رماه بالتسهيم في العكس فتشوش, إذ صار كل من النوعين يجاذبه. انتهى.\rوالذي أعتقده أنا أن الشيخ عز الدين أخطأ سهم تسهيمه الغرض في هذا البيت.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rكذا الخليل بتسهيم الدعاء به ... أصابهم ونجا من حر نارهم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rوكل مقتحم في الحرب مبتدر ... لم يثنه ذاك عن تسهيم لحمهم\rما أحق الطبري أن ينشد في هذا المقام:\rعلى نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له فيها نصيب ولا سهم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rبه دعا إذ دعا فرعون شيعته ... موسى فأخطأه تسهيم سحرهم\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rساقي البرايا غدا ماء على قدم ... صدق فبورك من ساق على قدم\rالتشريع\rلاح الهدى فهدى تشريع ملته ... لما بدا لسلوك المنهج الأهم\rالتشريع في اللغة مصدر شرع بالتضعيف. يقال: شرع بابا إلى الطريق تشريعا, أي فتحه وبينه, كأشرعه إشراعا, وشرع الناقة تشريعا إذا أدخلها في شريعة الماء - وهي مورد الإبل على الماء - والتشريع أيضاً إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر, ومنه حديث علي ﵇: إن أهون السقي التشريع. ومن المعنى الأول نقل الاصطلاح وهو أن تبنى القصيدة على وزنين من أوزان العروض وقافيتين, فإذا أسقط من أجزاء البيت جزء أو جزآن صار ذلك البيت من وزن آخر, كأن الشاعر شرع في بيته بابا إلى وزن آخر. ولما خفي على ابن أبي الإصبع وجه مناسبة التشبيه بين اللغوي والاصطلاحي, أو استعبده, سمى هذا النوع التوأم ليطابق بين الاسم والمسمى.\rقال الحافظ السيوطي في الإتقان: وزعم قوم اختصاصه بالشعر, وقال آخرون: بل يكون في النثر, بأن يبنى على سجعتين لو أقتصر على الأولى منها كان الكلام تاما مفيدا, وإن ألحقت به السجعة الثانية كان في التمام والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ.\rقال ابن الإصبع: وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن, فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون فبأي آلاء ربكما تكذبان لكان تاما مفيدا, وقد كمل بالثانية فأفاد معنى زائدا عن التقرير والتدبيج.\rقلت: التمثيل غير مطابق, والأولى يمثل بالآيات التي في أثنائها ما يصلح أن يكون فاصلة, كقوله (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) وأشباه ذلك.\rومن أمثلته في الشعر قول بعض العرب المتقدمين:\rوإذا الرياح مع العشي تناوحت ... هوج الرمال بكثبهن شمالا\rألفيتنا نقري العبيط لضيفنا ... قبل القتال ونقتل الأبطالا\rفإنه لو اقتصر على الرمال والقتال لكان الشعر من الضرب المجزو المرفل من الكامل وهو:\rوإذا الرياح مع العشي ... تناوحت هوج الرمال\rألفيتنا نقري العبيط ... لضيفنا قبل القتال\rفأما إذا أتم البيتين صارا من الضرب التام المقطوع منه, وصار لكل بيت منهما قافيتان, ومنه قول الحريري في مقاماته:\rيا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار\rدار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا أف لها من دار\rولا بأس بإيراد صدر المقامة المشتملة على هذه الأبيات, فإن فيه مع إيراد الشاهد على النوع بيان تشريعها, ولطف معانيها وبديعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855326,"book_id":1862,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":350,"body":"قال: حدث الحارث بن همام قال: نبا بي مألف الوطن, في شرخ الزمن, لخطب خشي, وخوف غشي. فأرقت كأس الكرى, ونصصت ركاب السرى, وجبت في سيري وعورا لم تدمثها الخطى, ولا اهتدت إليها القطا, حتى وردت حمى الخلافة, والحرم العاصم من المخافة. فسروت إيجاس الروع واستشعاره, وتسربلت لباس الأمن وشعاره. وقصرت همي على لذة أجتنيها, وملحة أجتليها فبرزت يوما إلى الحريم لأروض طرفي, وأجيل في طرقه طرفي. فإذا فرسان متتالون, ورجال منثالون, وشيخ طويل اللسان, قصير الطيلسان, وقد لبَّبَ فتى جديد الشباب, خلق الجلباب, فركضت في أثر النظارة, حتى وافينا باب الإمارة. وهناك صاحب المعونة متربعا في دسته, ومروعا بسمته. فقال له الشيخ: أعز الله الوالي وجعل كعبه العالي, إني كفلت هذا الغلام فطيما, وربيته يتيما, ثم لم آله تعليما, فلما مهر وبهر؛ جرد سيف العدوان وشهر, ولم أخله يلتوي علي ويتقح حتى يرتوي مني ويلتقح. فقال له الفتى: علام عثرت مني حتى تنشر هذا الخزي عني؟ فو الله ما سترت وجه برك, ولا هتكت حجاب سترك, ولا ألغيت تلاوة شكرك, ولا شققت عصا أمرك. فقال له الشيخ: ويلك وأي ريب أخزى من ريبك؟ وله عيب أفحش من عيبك؟ وقد أدعيت سحري واستحلقته, وانتحلت شعري واسترقته. واستراق الشعر عند الشعراء, أفظع من سرقة البيضاء والصفراء, وغيرتهم على بنات الأفكار كغيرتهم على البنات الأبكار. فقال الوالي للشيح: وهل حين سرق سلح أم مسخ أم نسخ؟ فقال: والذي جعل الشعر ديوان العرب, وترجمان الأدب, ما أحدث سوى أن بتر شمل شرحه, وأغار على ثلثي سرحه.\rفقال له أنشد أبياتك برمتها, ليتضح ما احتازه من جملتها. فقال:\rيا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار\rدار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا بعدا لها من دار\rوإذا أظل سحابها لم ينتقع ... منه صدى لجهامه الغرار\rغاراتها ما تنقضي وأسيرها ... لا يفتدى بجلائل الأخطار\rكم مزدهى بغرورها حتى بدا ... متمردا متجاوز المقدار\rقلبت له ظهر الجن وأولغت ... فيه المدى ونزت لأخذ الثار\rفاربأ بعمرك أن يمر مضيعا ... فيها سدى من غير ما استظهار\rواقطع علائق حبها وطلابها ... تلق الهدى ورفاهة الأسرار\rوارقب إذا ما سالمت من كيدها ... حرب العدى وتوثب الغدار\rواعلم بأن خطوبها تفجا ولو ... طال المدى وونت سرى الأقدار\rفقال له الوالي ثم ماذا صنع هذا؟ قال: أقدم للؤمة في الجزاء, على أبياتي السداسية الأجزاء فحذف منها جزأين, ونقص من أوزانها وزنين, حتى صار الرزء فيها رزءين. فقال: بين ما أخذ ومن أين فلذ. فقال: أرعني سمعك, وأخل للتفهم عني ذرعك, حتى تتبين كيف أصلت علي وتقدر قدر اجترامه إلي.\rثم أنشد وأنفاسه تتصعد:\rيا خاطب الدنيا الدني ... ة إنها شرك الردى\rدار متى ما أضحكت ... في يومها أبكت غدا\rوإذا أظل سحابها ... لم ينتقع منه سدى\rغاراتها ما تنقضي ... وأسيرها لا يفتدى\rكم مزدهى بغرورها ... حتى بدا متمردا\rقلبت له ظهر المجن وأولغت فيه المدى\rفاربأ بعمرك أن يمر ... مضيعا فيها سدى\rواقطع علائق حبها ... وطلابها تلق الهدى\rوارقب إذا ما سالمت ... من كيدها حرب العدى\rوأعلم بأن خطوبها ... تفجا ولو طال المدى\rفالتفت الوالي إلى الغلام وقال: تبا لك من خريج مارق, وتلميذ سارق. فقال الفتى: برئت من الأدب وبنيه, ولحقت بمن يناويه ويقوض مبانيه, إن كانت أبياته نمت إلى علمي, قبل أن ألفت نظمي. وإنما اتفق توارد الخواطر, كما قد يقع الحافر على الحافر. انتهى ما أردنا إيراده من هذه المقامة.\rوأغرب ما وقع من هذا النوع ما جاء من غير قصد الشاعر, وقد وقع كثير منه في شعر المتأخرين.\rفمنه قول الشيخ العارف عفيف الدين التلمساني من قصيدة أولها:\rباكر إلى داعي الصبوح صباحا ... واجعل زمانك كله أفراحا\rواجل التي تجلو همومك في الدجى ... حتى ترى لظلامه مصباحا\rيا طالب الراحات ليس ينالها ... إلا الذي في الراح يجلو الراحا\rأو مغرم أعطى الصبابة حقها ... تدعوه صبوته إليه كفاحا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855327,"book_id":1862,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":351,"body":"نشوان من خمر الصبا فكأنه ... غصن يميل مع الصبا مرتاحا\rالشاهد في البيت الأخير, فإنك إذا أسقطت من كل شطر من البيت جزء صار البيت هكذا:\rنشوان من خمر الصبا ... غصن يميل مع الصبا\rوقوله من أخرى وأولها:\rيا برق نجد هل حكيت فؤادي ... في ذا التلهب والخفوق البادي\rلولا اشتراك هواكما لم تسفحا ... دمعيكما في سفح ذاك الوادي\rأترى سويكنة الحمى بجمالها ... سلبت رقادك في الهوى ورقادي\rفإذا سقط من كل شطر من البيت الأخير جزء صار هكذا:\rأترى سويكنة الحمى ... سلبت رقادك في الهوى\rوقوله أيضاً من جملة قصيدة:\rمهما انثنى فأنا الطعين بقامة ... هيفاء تهزء بالقنا المياد\rوإذا رنا فأنا القتيل بمقلة ... نجلاء أمضى من حدود حداد\rفإنك إذا أسقطت من البيت الأول قوله (تهزء بالقنا المياد) ومن الثاني قوله (أمضى من حدود حداد) صار البيتان هكذا:\rمهما انثنى فأنا الطعين ... بقامة هيفاء\rوإذا رنا فأنا القتي ... ل بمقلة نجلاء\rوقوله أيضاً في مطلع قصيدة:\rبالله بلغ سلامي أيها الحادي ... إلى غزال الصريم الرائح الغادي\rفإنه يخرج منه بيت من منخرق المجتث وهو:\rبالله بلغ سلامي ... إلى غزال الصريم\rومنه قول التلعفري:\rنهاري كله قلق وفكر ... وليلي كله أرق وذكر\rفإنه يخرج منه بعد إسقاط جزء من كل من الشطرين بيت وهو:\rنهاري كله قلق ... وليلي كله أرق\rوقول ابن النبيه:\rخذ من حديث شؤونه وشجونه ... خبرا تسلسله رواة جفونه\rلولا فضيحة خده بدموعه ... مازال شك رقيبه بيقينه\rفإن البيت الثاني يخرج منه بيت وهو.\r\rلولا فضيحة خده ... مازال شك رقيبه\rومن ألطف ما وقع من هذا النوع عن قصد قول ابن جابر صاحب البديعية:\rيرنوا بطرف فاتر مهما رنا ... فهو المنى لا أنتهي عن حبه\rيهفو بغصن ناضر حلو الجنى ... يشفي الضنى لا صبر لي عن قربه\rلو كان يوما زائري زال العنا ... يحلو لنا في الحب أن نسمى به\rأنزلته في خاطري لما دنا ... قد سرنا إذ لم يحل عن صبه\rوهذه الأبيات من الرجز التام, وهو الضرب الأول منه, فإن تركتها كانت على حالتها من التام, وإذا أسقطت من البيت الأول (لا انتهي عن حبه) , ومن الثاني (لا صبر لي عن قربه) , ومن الثالث (في الحب أن نسمى به) , ومن الرابع (إذ لم يحل عن صبه) , صارت من الرجز المجزو. وإن أسقطت من البيت الأول (فهو المنى) إلى آخره, ومن الثاني (يشفي الضنا) إلى آخره, ومن الثالث (يحلو لنا) إلى آخره, ومن الرابع (قد سرنا) إلى آخره, صارت من الرجز المشطور. وأن أسقطت من الأول قوله (مهما رنا) ومن الثاني) (حلو الجنى) ومن الثالث (زال العنا) ومن الرابع (لما دنا) إلى آخره صار الرجز المنهوك.\rومثل ذلك قول بعضهم:\rجمر غرامي واقد يحكي لظى ... شراره في القلب ليس ينطفي\rودمع عيني شاهد على الهوى ... مدراره والوجد ما لا يختفي\rوالنوم مني شارد لا يرتجى ... غراره فيا لطب مدنف\rهل في الهوى مساعد ما قد عنى ... اعذاره في حب ظبي أهيف\rمائل قد مائد إذا انثنى ... خطاره كالغصن المهفهف\rفلحظه لي صائد أن ينتضى ... بتاره هل في الجفون مشرفي\rقلبي عليه واجد لما نأى ... قراره بين الأسى والأسف\rأرغب وهو زاهد وهو المنى ... أختاره من لي به فأشتفي\rأسهر وهو راقد لما جفا ... نفاره عرضني للتلف\rوجدي عليه زائد من الجوى ... أسعاره بين الدموع الذرف\rولأبي جعفر الغرناطي على أسلوب أبيات الحريري:\rيا راحلا يبغي زيارة طيبة ... نلت المنى بزيارة الأخيار\rحي العقيق إذا وصلت وصف لنا ... وادي منى يا طيب الأخبار\rوإذا وقفت لدى المعرف داعيا ... زال العنا وظفرت بالأوطار\rولابن جابر الأندلسي:\rمن لي بآنسة تنام لحظها ... من غير نوم بل تتيه وتفتن\rقالت ألست تخاف حين تزورني ... سطوات قومي كم تبوح وتعلن\rفأجبتها في نيل وصلك لم أكن ... لأخاف لومي فهو عندي هين\rومنه قولي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855328,"book_id":1862,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":352,"body":"من مستهل دموعي يوم فرقته ... أمطرت سحبا غزارا فهي تنهمر\rومن لهيب ضلوعي في محبته ... أوقدت في الحي نارا فهي تستعر\rوكم كتمت ولوعي خوف شهرته ... فزاد فيه اشتهارا والهوى عبر\rفإنه يخرج من كل بيت بيت من مجزو المجتث هكذا:\rمن مستهل دموعي ... أمطرت سحبا غزارا\rومن لهيب ضلوعي ... أوقدت في الحي نارا\rوكم كتمت ولوعي ... فزاد فيه اشتهارا\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rفلو رأيت مصابي عندما رحلوا ... رثيت لي من عذابي يوم بينهم\rفإنك إذا أسقطت من كل شطر من البيت جزء صار البيت هكذا:\rفلو رأيت مصابي ... رثيت لي من عذابي\rوابن جابر نظم هذا النوع في بيتين فقال وتكلف ما شاء:\rواف كريم رحيم قد وفى ووقى ... وعم نفعا فكم ضر شفى وكم\rفقم بنا فلكم فقر كفى كرما ... وجود تلك الأيادي قد صفا فقم\rقال ابن حجة - ونعم ما قال - أقول: لو اختصر العميان هذين البيتين, وأضافوهما إلى ما اختصروه من البديع لكان أجمل بهم, فإنهم أسقطوا من أنواع البديع نحو السبعين.\rوقصد الناظم فيهما - أعني البيتين - أنك إذا أسقطت من البيت الكلمة الموازنة (فعلن) من آخر كل نصف وهما قوله (ووقى) وقوله (وكم) صار الوزن من الضرب الأول من البسيط وهو التام, إلى الضرب الثالث منه وهو المجزو.\rلأنه قد حذف منه جزء من آخر كل نصف فصار:\rواف كريم رحيم قد وفى ... وعم نفعا فكم ضر شفى\rفقم بنا فلكم فقر كفى ... وجود تلك الأيادي قد صفا\rوهذا مع ركية وثقالة نظمه, غير المشهور من البسيط, فإنه لم يشتهر منه غير العروض الأولى المخبونة, ووزنها (فعلن) ولها ضربان, المشهور منها الأول وهو مخبون مثلها.\rوبيت بديعة الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rوفي الهوى ضل تشريع العذول لنا ... وكم هوى في مقال ذل من حكم\rهذا البيت يخرج منه بيتان أحدهما من منهوك الرجز وهو:\rوفي الهوى ... وكم هوى\rوالثاني من العروض الثالثة المحذوفة المخبونة من المديد وهو:\rضل تشريع العذول لنا ... في مقال ذل من حكم\rولقد برز الشيخ عز الدين على من تقدمه في هذا البيت, فإن الصفي وابن جابر لم يتحصل لهما بيتان من بيت ولهذا قال في شرحه: إن هذا النمط ما وقع للمتقدمين وهو معجز ليس لأديب عليه قدرة.\rوقد نسج ابن حجة على منواله فقال:\rطاب اللقا لذ تشريع الشعور لنا ... عل التقا فنعمنا في ظلالهم\rفإنه يخرج منه بيتان أيضاً أحدهما:\rطاب اللقا ... على النقا\rوالثاني:\rلذ تشريع الشعور لنا ... فنعمنا في ظلالهم\rوزاد على الشيخ عز الدين بتمام معنى البيت الأول الذي هو من منهوك الرجز, فإن بيته لا تتم به الفائدة, ولا يحسن السكوت عليه.\rوالطبري حاك على منوال الشيخ صفي الدين فقال:\rتسرعوا بولائي إذ وثقت بهم ... لأن فيهم رجائي وفق شرعهم\rوبيت بديعيتي محوك على منوال بيتي الموصلي وابن حجة وهو:\rلاح الهدى فهدى تشريع ملته ... لما بدا لسلوك المنهج الأمم\rفإنه يخرج منه بيتان أيضاً أحدهما:\rلاح الهدى ... لما بدا\rوالثاني:\rفهدى تشريع ملته ... لسلوك المنهج الأمم\rوالبيت الأول أعني الذي من منهوك الرجز تام المعنى, مستقل بنفسه, يحسن السكوت عليه كبيت ابن حجة, لا بيت الموصلي.\rوبيت الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rفلو ترى ما أقاسي لأبليت به ... هوى يهد الرواسي غير منصرم\rوهو كبيت الشيخ صفي الدين أيضاً يخرج منه:\rفلو ترى ما أقاسي ... هوى يهد الرواسي\rالمذهب الكلامي\rوالله لولا هداه ما اهتدى أحد ... لمذهب من كلام الله ذي الحكم\rهذا النوع أول من ذكره الجاحظ, وهو عبارة عن أن يأتي البليغ بحجة على ما يدعيه على طريقة المتكلمين, وهي أن تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمدعى.\rقال بعضهم: وإنما نسبت طريقة الاستدلال إلى المتكلمين والمتكفل ببيانها أهل الميزان, لكمال اجتهادهم في استعمال قواعد الاستدلال في المطالب الكلامية, حتى صاروا علما يضرب بهم المثل في البحث وإلزام الخصوم بأنواع الدليل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855329,"book_id":1862,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":353,"body":"وزعم الجاحظ أن هذا النوع - أعني المذهب الكلامي - لا يوجد منه شيء في القرآن, ورد بأنه مشحون به.\rقال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة. ما من برهان, ولا دلالة وتقسيم وتحديد ينهي من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطب به, لكن أورده على عادة العرب دون دقائق طرق المتكلمين, لأمرين: أحدهما, بسبب ما قاله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) .\rوالثاني, أن المائل إلى دقيق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجلي من الكلام, فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون, لم ينحط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا, فاخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجلى صورة لتفهم العامة من جليها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة, ويفهم الخواص من أثنائها ما يربي على ما أدركه فهم الخطباء.\rومن بديع ما ورد من هذا النوع في القرآن المجيد قوله تعالى (وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد وتفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) .\rفإنه تعالى ذكر الدليل على فساد قول من يضيف هذه الحوادث إلى الطبع, وحرره على وجه أسقط كثيرا من الأسئلة, بأن بين أن في الأرض قطعا متجاورات يقرب بعضها من بعض, ليسقط قوله من قال: إن الأرض إذا تباعدت أطرافها اختلفت التربة, وكان منها الطيب والخبيث, لأن ذلك يبعد في المتقارب منها. وكذلك الهواء لا يمكن أن يدعى أن تغيره هو المؤثر لأن الأراضي ما لم يتباعد بعضها من بعض لا يظهر في أهويتها التغير, وكذلك الماء إذا كان واحدا لا يمكن لأحد أن يدعي أن اختلاف الأكل راجع إلى اختلاف الماء. فدل بذلك كله أنه بفعل القادر الحكيم, ﵎.\rفينبغي للمتأمل أن يتأمل هذا الكلام, ويتصفح كلام المتكلمين, هل لشيء منه هذا الحسن الرائع؟ فإنه تعالى جمع فيه بين حسن المعنى وشرف الموضوع, وجزالة اللفظ وعذوبته, مع جمع المقاصد الكثيرة في ألفاظ يسيرة, ربط بعضها ببعض بحيث حسم عنها مطاعن المعترض, فسبحانه من صانع عليم.\rومنه قوله تعالى أيضا: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) أي الإعادة أهون وأسهل عليه من البدء, وكل ما هو أهون فهو أدخل في الإمكان. فالإعادة أدخل في الإمكان وهو المطلوب.\rوقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ (فلما أفل قال لا أحب الآفلين) أي القمر آفل وربي ليس بآفل, فالقمر ليس بربي.\rوقوله تعالى: (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) أي أنتم تعذبون والبنون لا يعذبون, فلستم ببنين له.\rومما ورد منه في الحديث, ما روي عن ابن عباس ﵁ قال: لما نزل قوله تعالى: (وانذر عشيرتك الأقربين) صعد ﵌ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر, يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا, فجعل الرجل منهم إذا لم يستطع أن يخرج يرسل رسولا لينظر ما هو. فجاء أبو لهب وقريش, فقال ﵌: يا معشر قريش, أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم, ما جربنا عليك إلا صدقا, قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فألزمهم الاعتراف أولا بأنه مخبر صادق, ليلزمهم تصديقه فيما يخبر به, ثم إذا أخبرهم حملهم اللجاج والعناد على أن لم يصدقوه. فقال أبو لهب - تبت يداه -: تبا لك لهذا جمعتنا؟ فنزلت سورة تبت.\rومنه قول أمير المؤمنين علي ﵇ لما انتهت إليه أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله ﵌, قال: ما قالت الأنصار؟ قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير, قال ﵇: فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله ﵌ أوصى بأن يحسن إلى محسنهم, ويتجاوز عن مسيئهم قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟ فقال ﵇: لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم, ثم قال: فماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول ﵌ فقال: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855330,"book_id":1862,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":354,"body":"تقرير الاحتجاج: - لو كانت الإمارة حقا لهم لما كانت الوصية بهم, لكنها بهم فليست الإمارة لهم. بيان الملازمة أن العرف قاض بأن الوصية والشفاعة ونحوهما إنما يكون إلى الرئيس في حق المرؤوس من غير عكس. وإما بطلان الثاني فللخبر المذكور. وأما قوله ﵇: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة, فهو كلام في قوة احتجاج له على قريش بمثل ما احتجوا به على الأنصار, وتقريره: إنهم إن كانوا أولى من الأنصار لكونهم شجرة رسول الله ﵌ فنحن أولى لكوننا ثمرته, وللثمرة اختصاص بالشجرة من وجهين: أحدهما القرب وميزته ظاهرة. والثاني أن الثمرة هي المطلوبة بالذات من الشجرة وغرسها, فإن كانت الشجرة معتبرة, فبالأولى اعتبار الثمرة. وإن لم يلتفت إلى الثمرة فبالأولى لا التفات إلى الشجرة.\rويلزم من هذا الاحتجاج أحد أمرين: إما بقاء الأنصار على حجتهم لقيام هذه المعارضة, أو كونه ﵇ أحق بهذا الأمر وهو المطلوب.\rومنه ما حكي أن الوليد قال لأبي الأقرع: أنشدني قولك في الخمر فأنشده:\rكميت إذا شجت ففي الكاس وردها ... لها في عظام الشاربين دبيب\rتريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب\rفقال الوليد: شربتها ورب الكعبة, فقال: لئن كان وصفي لها رابك لقد رابني معرفتك بها.\rوقصد شاعر أبا دلف العجلي فقال: ممن أنت؟ قال: من تميم, فقال:\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلت\rقال: نعم بتلك الهداية جئتك, فخجل أبو دلف, واستكتمه وأجازه.\rومنه قول النابغة من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر وقد كان مدح آل جفنة بالشام فتنكر النعمان من ذلك:\rحلفت فلم أترك لنفسي ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب\rلئن كنت قد بلغت عني خيانة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب\rولكنني كنت امرءاً لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب\rملوك وأخوان إذا ما مدحتهم ... أحكم في أموالهم وأقرب\rكفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ... فلم تر هم في مدحهم لك أذنبوا\rيعني لا تلمني, ولا تعاتبني على مدح آل جفنة وقد أحسنوا إلي, كما لا تلوم قوما مدحوك وقد أحسنت إليهم, فكما أن مدح أولئك لك لا يعد ذنبا, كذلك مدحي لمن أحسن إلي.\rوهذه الحجة على صورة التمثيل الذي يسميه الفقهاء قياسا. ويمكن رده إلى صورة قياس استثنائي بأن يقال: لو كان مدحي لآل جفنة ذنبا, لكان مدح أولئك القوم لك أيضاً ذنبا, لكن اللازم باطل, وكذا الملزوم.\rوقول مالك بن المرحل الأندلسي:\rلو يكون الحب وصلا كله ... لم تكن غايته إلا الملل\rأو يكون الحب هجرا كله ... لم تكن غايته إلا الأجل\rإنما الوصل كمثل الماء لا ... يستطاب الماء إلا بالعلل\rالبيتان الأولان قياس شرطي, والثالث قياس فقهي, فإنه قاس الوصل على الماء, فكما أن الماء لا يستطاب إلا بعد العطش, فالوصل مثله لا يستطاب إلا بعد الهجر.\rوقال الآخر:\rدع النجوم لطرفي يعيش بها ... وبالعزائم فانهض أيها الملك\rإن النبي وأصحاب النبي نهوا ... عن النجوم وقد أبصرت ما ملكوا\rيعني لو كان الظفر والفوز بالمطالب بالنجوم لم يظفروا بشيء مما ظفروا به, لأنهم نهوا عنها, لكنهم مع ذلك ظفروا, فلم يكن الظفر بها.\rومنه قولي:\rتريك إذا بدت ليلا محيا ... يضيق لوصفه وسع العباره\rولولا أنه قمر تجلى ... لما دار الخمار عليه داره\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rكم بين من أقسم الله العلي به ... وبين من جاء باسم الله في القسم\rمدعاه تفضيله ﵌ على غيره من الأنبياء, واحتج على ذلك بقسم الله سبحانه به في قوله تعالى (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) ولم يقسم بغيره منهم, بل هم أقسموا به سبحانه؛ وشتان بين المنزلتين.\rوالعمر بالفتح بمعنى العمر بالضم, إلا أنهم خصوا القسم بالفتح لإيثار الأخف. قال المفسرون: خاطب سبحانه رسول الله ﵌, وأقسم بحياته كرامة له, وما أقسم بحياة أحد قط, وذلك يدلك على أنه أكرم الخلق على الله سبحانه.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855331,"book_id":1862,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":355,"body":"لو لم تحط كفه بالبحر ما شملت ... كل الأنام وأروت قلب كل ظمى\rاحتج على ما تقدم من الحكم بأن كفه ﵌ محيطة بالبحر, بأنها لو لم تكن كذلك لما شملت كل إنسان, وأروت كل ظمئ لكنها شملت وأروت, فثبت أنها محيطة به.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rومذهب في كلامي أن بعثته ... لو لم تكن ما تميزنا على الأمم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rأليس لولاه ما كنا الخيار ولا ... بمذهب من كلام لاحق ملتزم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rوالله لولا هداه ما اهتدى أحد ... لمذهب من كلام الله ذي الحكم\rتقرير الاحتجاج فيه: - أنه لو لم يثبت هداه لما اهتدى أحد لمذهب من كلام الله, لكن اهتدى كثير له ثبت هداه ﵌, لأنه هو الذي جاء بكلام الله سبحانه.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rهل من ينادي غدا رب النجاة كمن ... به ينادى اشفعن للعرب والعجم\rنفي الشيء بإيجابه\rنفى بإيجابه عنا بسنته ... جهلا نضل به عن وأضح اللقم\rلأهل البديع في تفسير هذا النوع عبارتان إحداهما ما فسره به ابن رشيق في العمدة, وهو أن يكون الكلام ظاهره إيجاب الشيء, وباطنه نفيه, بأني نفي ما هو من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن. والثانية ما فسره به غيره, وهو أن ينفى الشيء مقيدا والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له. وسماه بعضهم: نفي الشيء بنفي لازمه.\rومنه قوله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا) أي ليس لهم سؤال فيكونوا ملحفين, فإذن لا سؤال لهم أصلا, أو ليس لهم سؤال في حالة الاضطرار, بناء على أن المضطر من شأنه الإلحاف في السؤال, فانتفاؤه في غيرها بالطريق الأولى, أي لو وجد منهم سؤال لم يكن إلا على ذلك التقدير فأفاد أنهم يشرفون على الهلاك ولا يسألون.\rوقوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) الغرض نفي الشفيع رأسا, وإنما ضمت إليه الصفة ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر لا نزاع فيه, وبالغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة.\rومثله قوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) أي لا شافعين لهم فتنفعهم شفاعتهم ...\rومنه قول أمير المؤمنين علي ﵇ في صفة مجلس رسول الله ﵌: لا تنثني فلتانه, أي لا فلتات ولا انثناء.\rوقول الشاعر:\rلا تفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر\rأي لا أرنب يفزعها هول, ولا ضب ولا انجحار.\rوقول امرئ القيس (على لاحب لا يهتدي بمناره) أي لا منار ولا اهتداء.\rوقول سويد بن أبي كاهل:\rمن أناس ليس في أخلاقهم ... عاجل الفحش ولا سوء الجزع\rأي لا فحش ولا جزع أصلا.\rوقول مسلم بن الوليد بن يزيد بن مزيد:\rلا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يسمح عينيه من الكحل\rوقصده نفي الطيب والكحل مطلقا, ولذلك قال الممدوح لما أنشده الشاعر هذا البيت لقد حرمتني الطيب والكحل ما بقيت.\rحكى مسلم المذكور قال: خلت على الأمير يزيد بن مزيد وهو جالس على كرسي, وعلى رأسه وصيفة بيدها غلاف مرآة وبيده هو مرآة ومشط يسرح لحيته, فقال لي: يا مسلم ما الذي أبطأك عنا؟ قلت: قلة ذات اليد أيها الأمير, قال: فأنشدني.\rفأنشدته قصيدتي التي أولها:\rأجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وشمرت همم العذال في عذلي\rرد البكاء على العين الطموح هوى ... مفرق بين توديع ومرتحل\rأما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتى رماني بسهم الأعين النجل\rفلما صرت إلى قولي منها في مدحه:\rلا يعبق الطيب خديه ومفرقه ... ولا يمسح عينيه من الكحل\rوضع المرآة في غلافها وقال للجارية: انصرفي, فقد حرم علينا مسلم الطيب والكحل.\rومنه قول أبي الطيب المتنبي:\rأفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب\rولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب\rمراده أنهن لا يدخلن الحمام مطلقا, لأنهن بدويات لا يعرفن الحمام, وإن كان ظاهر الكلام أنهن لا يبرزن من الحمام على تلك الهيئات, والغرض أن حسنهن مستغن عن التصنع والتطرية.\rكما قال قبله:\rما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855332,"book_id":1862,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":356,"body":"حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rلا يهدم المن منه عمر مكرمة ... ولا يسوء أذاه نفس متهم\rفمراده نفي المن والإساءة, وإن قديهما بالمكرمة والمتهم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rلم ينف ذما بإيجاب المديح فتى ... إلا وعاقدت فيه الدهر بالسلم\rهذا البيت ليس فيه من نفي الشيء بإيجابه إلا لفظا النفي والإيجاب, وأما المعنى الذي تقرر في تفسير هذا النوع فليس فيه بوجه. وقال ناظمه في شرحه: معناه أنه ما نفى الذم بإيجاب المديح كريم إلا وكان النبي ﵌ قد عاقد الدهر بالسلم على ذلك المعنى, قبل الذي فعل هذا الفعل المحمود, فإنه هو الأصل في الأسباب الخيرية. هذا كلامه بنصه, فلم يزد إلا بعدا عن الغرض من هذا النوع.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rلا ينتفي الخير من إيجابه أبدا ... ولا يشين العطا بالمن والسأم\rظاهره نفي انتفاء الخير في إيجابه ﵌, والمن والسأم في العطاء, والمراد نفي ذلك مطلقا.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rلم ينف إيجاب ما أعطاه آمله ... بالمن مستكثرا حاشاه من وصم\rمراده عدم نفي إيجاب ما أعطاه مطلقا, وإن قيده بالمن والاستكثار.\rوبيت بديعيتي هو:\rنفى بإيجابه عنا بسنته ... جهلا نضل به عن وأضح اللقم\rظاهره نفي الجهل الموصوف بالضلال به عن واضح سواء الصراط, والغرض نفي الجهل مطلقا. واللقم بالتحريك: وسط الطريق.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rما راع جارا رعاه وجه حادثة ... ولا انثنى مازجا دمعا جرى بدم\rقال ناظمه في شرحه: إنه نفى ارتياع جاره من وجود الحادثات فقط, فكأنها تطرقه ولا تروعه. ومراده نفي الحوادث من أصلها, والزيادة قوله: رعاه, فكأنه نفى ارتياع جار رعاه فقط, والمراد نفيه عنه مطلقا. وكذلك قوله: ولا انثنى مازجا, ظاهره نفي مزج الدمع بالدم, والمراد نفي البكاء من أصله.\r\rالرجوع\rولا رجوع لغاوي نهج ملته ... بلى بإرشاده الكشاف للغمم\rهذا النوع جعله بعضهم من نوع الاستدراك وليس كذلك, بل الصحيح أن كلا منهما نوع برأسه. أما الاستدراك فقد سبق ذكره. وأما الرجوع فهو العود على الكلام السابق بنقضه وإيطاله لنكتة, وليس المراد أن المتكلم غلط ثم عاد, لأن ذلك يكون غلطا لا بديع فيه, بل المراد أنه أوهم الغلط وإن كان قاله عن عند إشارة إلى تأكد الإخبار بالثاني, لأن الشيء المرجوع إليه يكون تحققه أشد.\rكقول زهير:\rقف بالديار التي لم تعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم\rفإن أول الكلام دل على أن تطاول الزمان, وتقادم العهد لم يعف الديار, ثم عاد إليه ونقضه لنكتة, وهي إظهار الكآبة والحزن, والحيرة والدهش. كأنه لما وقف على الديار تسلط عليه كآبة أذهلته, فأخبر بما لم يتحقق, ثم ثاب إليه عقله, وأفاق بعض الإفاقة فتدارك كلامه السابق قائلا: بلى عفاها القدم, وغيرها الأرواح والديم.\rومثله قول الآخر:\rفأف لهذا الدهر لا بل لأهله ... وإن كنت منهم ما أمل وأعذرا\rوقول أبي البيداء:\rومالي انتصار إن عدا الدهر جائرا ... علي بلى إن كان من عندك النصر\rوعد كثير منه قول ابن الطثرية:\rأليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل\rوتعقبه بعض المحققين: بأن القليل الأول المثبت هو باعتبار القلة الحقيقية, والقليل الثاني النفي باعتبار المعنى والشرف فلم يتواردا على معنى واحد فلا رجوع.\rومنه قول المتنبي:\rلجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف\rوما أحسن قول أبي بكر الخوارزمي مع حسن التخلص:\rلم يبق في الأرض من شيء أهاب له ... فلم أهاب انكسار الجفن ذي السقم\rأستغفر الله من قولي غلطت بلى ... أهاب شمس المعالي أمة الأمم\rوقول ابن اللبانة:\rبكت عند توديعي فما علم المركب ... أذاك سقيط الطل أم لؤلؤ رطب\rوتابعها سرب وإني لمخطئ ... نجوم الدياجي لا يقال لها سرب\rوقول المتنبي أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855333,"book_id":1862,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":357,"body":"أقاضينا هذا الذي أنت أهله ... غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف\rيقول: هذا الذي أثنيت به عليك أنت أهله, ثم قال: غلطت ليس هذا ثلثي ما أنت أهله ولا نصفه.\rوقوله أيضا:\rدمعي جرى فقضى في الربع ما وجبا ... لأهله وشفى أنى ولا كربا\rيعني أنه بكى في أطلال الأحبة ما وجب لهم, وشفاه من وجده بهم, ثم رجع عن ذلك وقال: أنى أي كيف قضى ذلك ولا كرب, أي ولا قارب ذلك, يعني أنه لم يقض الحق, ولا شفى الوجد, وذلك أنه لما أكثر البكاء غلب على ظنه أنه بلغ قضاء حقهم وشفى وجده, ثم أنه عرف قصوره فرجع عما قال.\rوعد منه الشيخ صفي الدين الحلي قول بشار:\rنبت فاضح قومه يغتابني ... عند الأمير وهل علي أمير\rومثله قولي من قصيدة:\rما على من حملوها قمرا ... يهتدي الركب به إن جن جنح\rلو أصاخوا للمعنى ساعة ... يشرح الوجد وهل للوجد شرح\rقال ابن حجة: الذي أقول: إن هذا النوع لا فرق بينه وبين السلب والإيجاب. فإن السلب والإيجاب هو أن يبني المتكلم كلامه على نفي شيء من جهة, وإثبات من جهة أخرى, والرجوع هو العود على الكلام السابق بالنقض, وكل من التقريرين لائق بالنوعين. انتهى.\rقلت: إني لا عجب من غباوة ابن حجة في هذا المقال, فإنه جعل ما هو حجة عليه حجة له, والفرق بين النوعين ظاهر من الحدين المذكورين للنوعين ظهور فلق الصباح, وأين نفي شيء من جهة وإثباته من أخرى, من العود على الكلام السابق بالنقض, فإن مفاد حد الرجوع: أن النفي والإيجاب يتواردان على معنى واحد, وحد السلب والإيجاب: أن النفي يكون باعتبار, والإيجاب باعتبار آخر, وبين الحالتين بون بائن فاعلم.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rأطلتها ضمن تقصيري فقام بها ... عذري وهيهات أن العذر لم يقم\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rقلوا ببدر ففلوا غرب شانئهم ... به وما قل جمع بالرسول حمي\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rرمت الرجوع عن الأمداح أنظمها ... سوى مديح سديد القول محترم\rليس في هذا البيت - كما قال ابن حجة - سوى الرجوع عن حشمة الألفاظ في مديح الرسول ﵌, فإن قوله: سديد القول دون مقدار من أنزل القرآن في صفاته, وأقسم الرحمن بحياته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوما لنا من رجوع عن حماه بلى ... لنا رجوع عن الأوطان والحشم\rلا يخفى أنه قد تقدم في حد هذا النوع أنه العود على الكلام السابق بنقضه وإبطاله, وابن حجة لم يبطل ما تقدم, بل نفى رجوعه عن حماه, وأثبت رجوعا آخر, وهذا من نوع السلب والإيجاب, لا من هذا النوع. لكن قد علمت أنه لم يفرق بين هذين النوعين فبنى بيته على حسب اعتقاده, وقد مر البحث معه آنفا.\rوبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:\rبلا رجوع فمدحي فيك قام بما ... يليق هيهات ذاك المدح لم يقم\rلا يخفى ما في هذا البيت من قلة الأدب مع سيد العجم والعرب, ولعمري أنه قام بما لا يليق, لا بما يليق وإن كان قد رجع, إلا أنه ما رجع حتى اشمأزت النفوس, وملت الظنون, وبلغت القلوب الحناجر. ولا ريب أنه أراد أن يحوك على منوال بيت الشيخ صفي الدين, وهيهات أين حشمة بيت الشيخ صفي الدين من هذا.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rولا رجوع لغاوي نهج ملته ... بلى بإرشاده الكشاف للغمم\rدل أول البيت على أن من ضل طريق ملته صلّى الله عليه وآله لا رجوع له بوجه - فإن النكرة في سياق النفي تعم - ثم رجع إليه ونقضه لنكتة, وهي إظهار استعظام رجوع من ضل سبيل دينه ﵌ حتى كأنه أخبر أولا بما لم يتأمل فيه, ثم تأمل فتدارك الكلام السابق فقال: بلى له رجوع بإرشاده الكشاف للغمم.\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله:\rقد كرر العبد مدحا كافيا وثنا ... هيهات لا مدحي تكفي ولا كلمي\r١ @التورية\rردت بمعجزه من غير تورية ... له الغزالة تعدو نحو أفقهم\rالتورية أقرب اسم سمي به هذا النوع لمطابقته المسمى, لأنه مصدر وريت الحديث: إذا أخفيته وأظهرت غيره. قال أبو عبيد: لا أراه إلا مأخوذاً من وراء الإنسان, فإذا قال: وريته فكأنه جعله وراءه بحيث لا يظهر. ويسمى الأبهام, والتوجيه, والتخييل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855334,"book_id":1862,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":358,"body":"وهي في الاصطلاح أن يذكر لفظ له معنيان, أما بالاشتراك, أو التواطيء, أو الحقيقة والمجاز. أحدهما قريب ودلالة اللفظ عليه ظاهرة, والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفية, فيقصد المتكلم المعنى البعيد, ويوري عنه بالقريب, فيتوهم السامع أنه يريد القريب من أول وهلة, ولهذا سمي أبهاما.\rقال العلامة الزمخشري: لا ترى بابا في البيان أدق ولا ألطف من التورية, ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات من كلام الله تعالى وكلام الأنبياء ﵈.\rقال شيخ الأدب صلاح الدين الصفدي في ديباجة كتابه المسمى بفض الختام عن التورية والاستخدام: ومن البديع ما هو نادر الوقوع, ملحق بالمستحيل الممنوع, وهو نوع التورية والاستخدام, فإنه نوع تقف الأفهام حسرى دون غايته عن مرامي المرام.\r\rنوع يشق على الغبي وجوده ... من أي باب جاء يعدو مقفلا\rلا يفرع هضبته فارع, ولا يقرع بابه قارع, إلا من تنحو البلاغة نحوه في الخطاب, ويجري ريحها بأمره رخاء حيث أصاب. انتهى.\rوإذا عرفت معنى التورية فاعلم أنها تنقسم إلى أربعة أنواع: مجردة, ومرشحة, ومبينة, ومهيأة.\rفالنوع الأول وهي المجرد.\rهي التي تنجرد عما يلائم كلا من المعنيين, أعني المورى به والمورى عنه. قالوا: فأعظم أمثلة هذا النوع قوله تعالى \"الرحمن على العرش استوى\" فإن الاستواء يطلق على معنيين, فالتورية لم يجامع شيئا مما يلائم المورى به ولا المورى عنه. واعترض بعض المحققين: بان فيه ما يلائم المورى به وهو العرش, لأنه ملائم للاستقرار, فهي إذن مرشحة لا مجردة. ومنه قوله صلى الله عليه وآله سلم في خروجه إلى بدر, وقد قيل له: من أنتم؟ فلم يرد أن يعلم السائل فقال: من ماء, أراد أنا مخلوق من ماء فورى عنه بقبيلته من العرب.\rوقول صاحبه في خروجهما إلى المدينة من الغار وقد سئل عنه ﵌, فقيل له: يا أبا بكر من هذا؟ فقال: هاد يهديني السبيل. أراد سبيل الخير فورى عنه بهادي الطريق.\rوفي النهاية لابن الأثير: لقيهما في الهجرة رجل بكراع الغميم فقال من أنتم؟ فقال أبو بكر: باغ وهاد. عرض ببغاء الإبل, أي طلبها, وهداية الطريق, وهو يريد الطلب, والهداية من الضلالة.\rوعد الصلاح الصفدي من هذا النوع _وتبعه ابن حجة_ قول القاضي عياض:\rكأن كانون أهدى من ملابسه ... لشهر تموز أنواعا من الحلل\rأو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل\rيعني كأن الشمس من كبرها وطول مدتها صارت خرفة قليلة العقل فنزلت في برج الجدي في أوان الحلول ببرج الحمل. والشاهد في الغزالة, فإنه لم يذكر معها شيء من لوازم الغزالة الوحشية, وهو المورى به كطول العنق, وحسن الالتفات, وسرعة النفور, وسواد العين. ولا شيء من لوازم الغزالة الشمسية, كالإشراق؛ والطلوع, والأفول.\rقال: وليس القائل أن يقول: إن الغزالة قد ترشحت بالجدي والحمل, وهي مرشحة لهما, لأنا نشترط في لوازم التورية أن لا يكون لفظا مشتركا, والغزالة هنا مشتركة, وكذا الجدي والحمل فإنهما يطلقان على الحيوان المعروف, وعلى بعض البروج. انتهى بالمعنى.\rوالذي مشى عليه الخطيب في الإيضاح, والعلامة التفتازاني في المطول أنها من المرشحة.\rقال في المطول: أراد بالغزالة معناها البعيد, أعني الشمس, وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذي ليس بمراد, أعني الرشأ, حيث ذكر الخرافة وكذا ذكر الجدي والحمل. انتهى.\rوقد يقال: أنه فسر الخرافة بقلة العقل وهي لا تناسب الرشأ, لأنه لا عقل له, ويجاب بأن المراد به قلة الإدراك. لا يقال: الغزالة بالتاء مخصوصة بالشمس, ولا يقال لأنثى الغزال: غزالة, بل ظبية, كما نص عليه اللغويون فلا تصح التورية فيها. لأنا نقول: لم يثبت إجماع اللغويين على ذلك, بل حكى بعض الثقات منهم أنه يقال لأنثى الغزال: غزالة. قال أبو حاتم وهو أعلم اللغويين وأضبطهم بلا خلف: ولد الظبية أو ما يولد فهو طلا, ثم هو غزال والأنثى غزالة. وقال ابن السيد: الغزال: ابن الظبي إلى أن يقوى ويطلع قرناه, والجمع غزلة وغزلان, مثل غلمة وغلمان, والأنثى غزالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855335,"book_id":1862,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":359,"body":"تنبيه, قال بعض علماء هذا الفن: إذا أتيت في التورية بلازم لكل من المعنيين فتكافئا ولم يترجح أحدهما على الآخر فكأنك لم تذكر شيئاً من اللازمين, وصار المعنى القريب والمعنى البعيد بذلك في درجة واحدة فتلحق هذه التورية بالمجردة, وتعد منها قسما ثانيا وتصير مجردة بهذا الاعتبار.\rكقول ابن الوردي:\rقالت إذا كنت تهوى ... وصلي وتخشى نفوري\rصف ورد خدي وإلا ... أجور ناديت جوري\rفقوله: ورد خدي, يلائم أن يراد بقوله: جوري, اسم نوع من الورد, وهو المعنى المورى وهو المقصود. وقوله: وإلا أجور يلائم لأن يراد به فعل الأمر المستند إلى ضمير الواحدة, وهو المعنى القريب المورى به.\rوالنوع الثاني وهي المرشحة.\rهي التي تجامع ملائما للمعنى المورى به إما قبل التورية أو بعده فهي قسمان: الأول ما جامع قبل التورية, كقوله تعالى \"والسماء بنيناها بأيد\" فإنه أراد (بأيد) معناها البعيد, أعنى القدرة, وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب, أعنى الجارحة, وهو قوله (بنيناها) هكذا قاله غير واحد, لكن قال السبكي في عروس الأفراح: وفيه نظر, لأن قوله تعالى (بأيد) له معنيان ... إلى آخره من الحواشي. انتهى.\rوألطف تورية وقعت من هذا النوع المتقدم, قول يحيى بن منصور من شعراء الحماسة:\rوجدنا أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر\rفلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر\rفلما أسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وتر\rفإن لفظ (أغضينا) قبل (الجفون) رشحه للتورية, ورجحه في الظاهر لإرادة إغماض جفون العيون على إغماض السيوف, بمعنى إغمادها, لأن السيف إذا أغمد انطبق عليه, وإذا جرد انفتح للخلاء الحاصل بين الدفتين, لكن دل سياق كلامه على إرادة أنهم لا يغمدون سيوفهم ولهم وتر عند أحد.\rوقول الآخر:\rحملناهم طرا على الدهم بعدما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا\rالشاهد في الدهم, فإنه يحتمل الخيل الدهم وهو المعنى القريب المورى به, وقد تقدم لازمه المرشح له وهو لفظ الحمل, لأنه من لوازم الخيل, ويحتمل القيود وهو المعنى البعدي المورى عنه وهو المراد, لأنه أراد تقييد العدى, الثاني ما جامع ملائما بعد التورية.\rكقول الصاحب عطاء الملك في امرأة اسمها شجر:\rيا حبذا شجر وطيب نسيمها ... لو أنها تسقى بماء واحد\rالشاهد في شجر, فإنه يحتمل ماله ساق من النبات وهو المعنى المورى به, وقد رشحه بعد التورية بما يلائمه وهو طيب النسيم والسقي بماء واحد ويحتمل اسم المرأة وهو المعنى المورى عنه وهو المقصود.\rالنوع الثالث وهي المبينة.\rهي التي تجامع ملائما للمعنى البعيد المورى عنه إما قبلها أو بعدها, فهي أيضاً قسمان. الأول, ما جامع ملائما قبل التورية.\rكقول شيخ الشيوخ بحماة:\rقالوا أما في جلق نزهة ... تنسيك من أنت به مغرى\rيا عاذلي دونك من لحظة ... سهما ومن عارضه سطرا (ى)\rالشاهد هنا في السهم وسطرى, فإن المعنى المورى عنه هما الموضعان المشهوران من منتزهات دمشق, وقد جامعا ما يلائمهما قبلهما وهو ذكر النزهة, وإما المعنى القريب فسهم اللحظ, وسطر العارض. الثاني, ما جامع ملائما بعد التورية.\rكقول ابن سناء الملك:\rأما والله لولا خوف سخطك ... لهان علي ما ألقى برهطك\rملكت الخافقين فتهت عجبا ... وليس هما سوى قلبي وقرطك\rفإنه أراد بالخافقين قلبه وقرط محبوبته, وهذا هو المعنى البعيد المورى عنه, وقد بينه بالنص عليه في المصراع الأخير. ويحتمل أن يريد المشرق والمغرب, وهذا هو المعنى القريب المورى به.\rوالنوع الرابع وهي المهيأة.\rهي التي تفتقر إلى ذكر شيء يهيئها لاحتمال المعنيين, أما قبلها, أو بعدها, وإلا لم تتهيأ التورية, أو تكون بلفظين أو أكثر لولا كل منها لم تتهيأ التورية في الآخر. فهي بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام.\rالأول, ما تهيأت بلفظ قبلها.\rكقول الشيخ أحمد ابن عيسى المرشدي في شداد ناقة لشريف مكة المشرفة. والشداد في عرف أهل الحجاز: الرحل.\r\rأفق الشداد بدت به ... شمس الخلافة والهلال\rومن العجائب جمعه ... ليث الشرافة والغزال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855336,"book_id":1862,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":360,"body":"الشاهد في الهلال والغزال, فإنهما يحتملان أن يكونا بمعنى القمر وولد الظبي, وهذا هو المعنى القريب المورى به, ويحتمل أن يراد به جزآن من الرحل. فإن الهلال في اصطلاحهم منفرج مقدم الرحل, والغزال للرحل كالقربوس للسرج, وهذا هو المعنى البعيد المورى عنه. ولولا ذكر الشداد قبلهما لما تهيأت التورية فيهما.\rوأما ما استشهد به ابن حجة وغيره على هذا القسم من قول ابن سناء الملك يمدح الملك المظفر صاحب حماة:\rوسيرك فينا سيرة عمرية ... فروحت عن قلب وأفرجت عن كرب\rوأظهرت فينا من سميك سنة ... فأظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب\rوقولهم: لولا ذكر السنة لما تهيأت التورية في الفرض والندب, ولا فهم منهما الحكمان الشرعيان اللذان صحت بهما التورية, فليس بصحيح. فإن كلا من الفرض والندب يهيئ الآخر للتورية ولو لم يذكر السنة -كما هو ظاهر- فهو القسم الثالث من أقسام التورية المهيأة, لا من هذا القسم.\rالثاني _ ما تهيأت بلفظ بعدها. قال ابن حجة: ومن أمثلته نثرا قول علي ﵇ في الأشعث بن قيس: انه كان يحوك الشمال باليمين. فالشمال يحتمل أن تكون جمع شملة, وهذا هو المعنى البعيد المورى عنه, ويحتمل أن يراد به الشمال التي هي إحدى اليدين, وهذا هو المعنى القريب المورى به. ولولا ذكر اليمين بعد الشمال ما تنبه السامع لمعنى اليد. انتهى.\rقال بعض المحققين: توارى وجه التورية عن هذا المثال, وليس فيه غير إبهام الطباق بين اليمين والشمال, لما قالوه: من أن التورية إطلاق لفظ له معنيان يمكن حمله على كل منهما. ووصف الشمال بالحياكة نفى أن يراد بها مقابل اليمين, فانحصر لفظ الشمال في معنى الجمع كما لا يخفى. انتهى, وهو في محله.\rوالمثال الصحيح لهذا القسم قول ابن الربيع:\rلولا التطير بالخلاف وإنهم ... قالوا مريض لا يعود مريضا\rلقضيت نحبي في جنابك خدمة ... لأكون مندوبا قضى مفروضا\rفإن المندوب يحتمل أن يكون اسم مفعول من ندب الميت: إذا بكاه, وهو المعنى البعيد الذي قصده الناظم وورى عنه, ويحتمل أن يكون خلاف المفروض, وهذا هو المعنى القريب المورى به, وذكر المفروض بعده هو الذي هيأه للتورية, ولو لم يكن لما كان فيه تورية البتة.\rالثالث - ما وقعت فيه التورية بلفظين أو أكثر, لولا كل منهما لم تتهيأ التورية في الآخر.\rكقول عمر ابن أبي ربيعة في محبوبته الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر, وقد تزوجها بن عبد الرحمن بن عوف:\rأيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك كيف يلتقيان\rهي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني\rفإن كلا من الثريا وسهيل هيأ صاحبه للتورية, فلفظ الثريا هيأ سهيلا لاحتمال أن يراد به الكوكب المعروف, ولفظ سهيل هيأ الثريا لاحتمال أن يراد بها المنزلة المعروفة, لكون أحدهما شماليا والآخر جنوبيا, وهذا هو المعنى القريب المورى به. ومراد الشاعر إنما هو صاحبته الشامية الدار والقبيلة, لأنها من بني أمية الأصغر بن عبد شمس, وسهيل اليماني الدار لا القبيلة, وهذا هو المعنى البعيد المورى عنه, فتم له ما أراد من الإنكار على من جمع بينهما بألطف وجه.\rومنه قول المعري:\rإذا صدق الجد افترى العم للفتى ... مكارم لا تكري وإن كذب الخال\rفإن كلا من الجد والعم والخال يهيئ صاحبه للتورية بظاهر معناه, ومراده بالجد: الحظ, وبالعم: الجماعة, وبالخال: المخيلة.\r\rتنبيهات الأول - الفرق بين اللفظ الذي تتهيأ به التورية, واللفظ الذي تترشح به, واللفظ الذي تتبين به: أن الأول لو لم يذكر لما تهيأت التورية أصلا, والثاني والثالث إنما هما مقويان للتورية, ولو لم يذكرا لكانت التورية موجودة. غير أن الثاني يكون من لوازم المعنى القريب المورى به, والثالث يكون من لوازم المعنى البعيد المورى عنه.\rالثاني - ليس كل لفظ مشترك يتصور فيه التورية, بل لا بد من اشتهار معانيه وتداولها على الألسنة بخلاف اللغات الغريبة, إلا أن يختص قوم باشتهار لغة غريبة بينهم, فينبغي اعتبار حال المخاطب بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855337,"book_id":1862,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":361,"body":"وإذ قد كشفنا اللثام عن عرائس أنواع التورية بأسرها, وفككنا رقاب أقسامها من وثاقها وأسرها, فها نحن نورد شيئاً من أمثلتها لتتميم الفائدة وتكملتها, ولم نرتبها حسب ترتيب الأنواع والأقسام, تشحيذا للأذهان, وتهذيبا للأفهام.\rفمنها قول الشيخ تقي الدين السروجي:\rفي الجانب الأيمن من خدها ... نقطة مسك أشتهي شمها\rحسبته لما بدا خالها ... وجدته من حسنه عمها\rومنه أخذ الشيخ عز الدين الموصلي فقال وأجاد:\rلحظت في وجنتها شامة ... فابتسمت تعجب من حالي\rقالت قفوا واستمعوا ما جرى ... قد هام عمي الشيخ في خالي\rوقال آخر:\rمذ همت من وجدي في خالها ... ولم أصل منه إلى اللثم\rقالت تعالوا واسمعوا ما جرى ... خالي قد هام به عمي\rوالأصل في ذلك كله ما أنشده القاضي شمس الدين بن خلكان في تاريخه لبعضهم:\rومورد الوجنات أغيد خاله ... بالحسن من فرط الملاحة عمه\rكحل الجفون وكان في أجفانه ... كحل فقلت سقى الحسام وسمه\rقلت: وقد صدرت وعجزت أنا هذين البيتين ولم أخرج الأول عن التورية فقلت:\rومورد الوجنات أغيد خاله ... قد كاد يفتن بالوسامة عمه\rإن خص قلبي بالغرام فربه ... بالحسن من فرط الملاحة عمه\rكحل الجفون وكان في أجفانه ... عضب حكى ناب الشجاع وسمه\rوبكى بطرف ذي أحورار زانه ... كحل فقلت سقى الحسام وسمه\rومن مخترعات القاضي الفاضل في التورية قوله:\rوهذا الترب أم خد لثمنا ... فآثار الشفاه عليه شامة\rوهذي روضة تندى وسطري ... بها غصن وقافيتي حمامة\rومثله قوله:\rأما الثريا فنعل تحت أخمصه ... وكل قافية قالت لذلك طا\rوقوله:\rوكنت وكنا والزمان مساعد ... فصرت وصرنا وهو غير مساعد\rوزاحمني في ورد ريقك شارب ... ونفسي تأبى شركة في المورد\rومنه أخذ الشيخ عز الدين الموصلي فقال:\rلقد كنت لي وحدي ووجهك حضرتي ... وكنا وكانت للزمان مواهب\rفعارضني في ورد خدك عارض ... وزاحمني في ورد ثغرك شارب\rوأول شارب ورد منهل هذه التورية -فيما أظن- قول الأول:\rليس في صحة لناظره ... حصة فهو دائم السقم\rصرت من ريقه وطلعته ... شارب الخمر عابد الصنم\rوله نسخة قد اختصرت ... من فؤادي ولقبت بفم\rفوه عين الحياة شاربها ... خضر لم يصل إلى الظلم\rومن بديع التورية أيضاً قول القائل:\rوأعجب ما شاهدته فيه أنه ... يكلم قلبي لحظه وهو ساكت\rومثله قولي من قصيدة:\rوما كلمتني يوم زمت رحالها ... ولكن قلبي راح وهو مكلم\rومنه قول مجير الدين بن تميم:\rيا أيها الملك المنصور لا برحت ... أعوام عمرك لا يحصى له عدد\rتجر في جمعة ذيل الخميس فلا ... يبقى إلى السبت في أرض العدى أحد\rوقوله في رئيس اسمه الصدر:\rبودي أرى في خدمة الصدر دائما ... وأنفق ما تبقي من العمر\rواصحبه حتى الممات منعما ... كفى شرفا ادعى به صاحب الصدر\rوقوله في شكوى الزمان وذم أهله:\rتعبدت أصنام الزمان جهالة ... وضيعت عمري عند من لا له عند\rفما فيهم إلا يعوق فقدته ... ولا يرتجى منهم يغوث ولا ود\rوقوله في رئيس صرف واعتقل:\rلئن صرفت وحاشا ... ك فالدنانير تصرف\rوما اعتقلت كريما ... إلا وأنت مثقف\rوقوله:\rوكيف أخفي غراما ... أقام بين ضلوعي\rوالمرسلات جفوني ... والذاريات دموعي\rومنه قول ابن سيناء الملك:\rومع المشيب فبعد عندي صبوة ... يبلي القميص وفيه عرف المندل\rأنا جد أنصار النبي لأنني ... يا أشهل العينين عبد الأشهل\rوقوله:\rليس إلا دمعي الذي من رأى جف ... ني رآه كأن دمعي هدبي\rأنجم الدمع لا تغيب شروقا ... مع أني ريتها في الغرب\rوممن أولع بالتورية كثيرا الشيخ سراج الدين الوراق فإنه ممن جعلها له بضاعة, وساعده عليها اللقب والصناعة, حتى قيل له: لولا قلبك وصناعتك لذهب نصف شعرك. فمما ورى فيه بلقبه قوله:\rإلهي قد جاوزت سبعين حجة ... فشكرا لنعماك التي ليس تكفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855338,"book_id":1862,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":362,"body":"وعمرت في الإسلام فازددت بهجة ... ونورا كذا يبدو السراج المعمر\rوعمم نور الشيب رأسي فسرني ... وما ساءني أني سراج منور\rوقوله:\rبني اقتدى بالكتاب العزيز ... وراح لبري سعيا وراجا\rفما قال لي أف مذ كان لي ... لكوني أبا ولكوني سراجا\rوقوله:\rوكنت حبيبا إلى الغانيات ... فألبسني الشيب هجر الحبيب\rوكنت سراجا بليل الشباب ... فأطفأ نوري نهار المشيب\rوكتب لي بعض الرؤساء:\rبكتبك راج لي أملي وقصدي ... وفي يدك النجاح لكل راج\rولولا أنت لم يرفع مناري ... ولا عرف الورى قدر السراج\rوقال وقد اجتمع برئيسين يلقب أحدهما شمس الدين, والآخر بدر الدين:\rلما رأيت الشمس والبدر معا ... قد انجلت دونهما الدياجي\rحقرت نفسي ومضيت هاربا ... وقلت ما ذي ساعة السراج\rوقال فيمن يلقب بضياء الدين:\rأمولانا ضياء الدين دم لي ... وعش فبقاء مولانا بقائي\rفلولا أنت ما أغنيت شيئا ... وما يغني السراج بلا ضياء\rومما أجاد فيه قوله:\rكم قطع الجود من لسان ... قلَّد في نظمه النحورا\rوها أنا شاعر سراج ... فاقطع لساني أزدك نورا\rومما ورّى فيه بصناعة الوراقة قوله:\rيا خجلتي وصحائفي مسودة ... وصحائف الأبرار في إشراق\rوموبخ لي في القيامة قائل ... أكذا تكون صحائف الوراق\rوكتب إلى أبي الحسين الجزار في عيد الأضحى:\rأجبت بعيد النحر من كان سائلي ... عن الحال في عيدي وقد مر ذكره\rإذا بطل الجزار والعيد عيده ... فلا تسأل الوراق فالعذر عذره\rوقوله:\rنصب الحشا غرضا فقرطس إذ رمى ... وهي القلوب سهامها الأحداق\rوسألته وصلا فقال يحجني ... يا ليت شعري أينا الوراق\rومن لطائفه في غير لقبه وصناعته:\rرفضوا الشعر جهدهم ورموه ... بينهم بالهوان والازدراء\rفلو أن الكتاب كان بأيديه ... م محوا منه سورة الشعراء\rوقوله في المعنى:\rوأحمق أضافنا ببقله ... لنسبة بينهما ووصله\rفمن أقل أدبا من سفله ... قد مد في وجه الضيوف رجله\rوقوله وهو في غاية الحسن:\rومهفهف عني يميل ولم يمل ... يوما إلي فقلت من ألم الجوى\rلما لا تميل إلي يا غصن النقا ... فأجاب كيف وأنت من جهة الهوى\rومنه قوله:\rوقفت بأطلال الأحبة سائلا ... ودمعي يسقي ثم عهدا ومعهدا\rومن عجب أني أروي ديارهم ... وحظي منها حين أسألها الصدا\rومنه قوله:\rوبي من البدو كحلاء الجفون بدت ... في قومها كمهاة بين آساد\rبنت عليها المعالي من ذوائبها ... بيتا من الشعر لم يمدد بأوتاد\rوأوقدت وجنتاها النار لا لقرى ... لكن لأفئدة منا وأكباد\rفلو بدت لحسان الحضر قمن لها ... على الرؤوس وقلن الفضل للبادي\rوممن رفعت له راية التورية فكان عرابتها, وأهل في مانوس مقطوعاته غرابتها, الشيخ أبو الحسين الجزار فمن مقاطيعه قوله موريا في صناعته:\rأني لمن معشر سفك الدماء لهم ... دأب وسل عنهم إن رمت تصديقي\rتضيء بالدم إشراقا عراصهم ... وكل أيامهم أيام تشريق\rوكتب إليه الشيخ نصير الدين الحمامي موريا عن صناعته:\rومذ لزمت الحمام صرت بها ... خلا يداري من لا يداريه\rأعرف حر الأشيا وباردها ... وآخذ الماء من مجاريه\rفأجابه أبو الحسين الجزار بقوله:\rحسن التأني مما يعين على ... رزق الفتى والخطوب تختلف\rوالعبد مذ صارت في جزراته ... يعرف من أين تؤكل الكتف\rومن لطائفه البديعة ما كتب إلى بعض الرؤساء, وقد منع من الدخول إلى بيته في يوم فرح:\rأمولاي ما من طباعي الخروج ... ولكن تعملته من خمولي\rأتيت لبابك أرجو الغنى ... فأخرجني الضرب عند الدخول\rوكتب إلى بعض الرؤساء يستهديه قطرا:\rأيا علم الدين الذي جود كفه ... براحته قد أخجل الغيث والبحرا\rلئن أمحلت أرض الكنافة إنني ... لأرجو لها من سحب راحتك القطرا\rهذا القطر تحلى به الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855339,"book_id":1862,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":363,"body":"لجود قاضي القضاة أشكو ... عجزي عن الحلو في صيامي\rوالقطر أرجو ولا عجيب ... للقطر يرجى من الغمام\rومن لطائف مجون أبي الحسين الجزار قوله:\rتزوج الشيخ أبي شيخة ... ليس لها عقل ولا ذهن\rلو برزت صورتها في الدجى ... ما جسرت تبصرها الجن\rكأنها في فرشها رمة ... وشعرها من حولها قطن\rوقائل قل لي ما سنها ... فقلت ما في فمها من سن\rوقوله يمدح رئيسا اسمه علي:\rأقول لفقري مرحبا لتيقني ... بأن عليا بالمكارم قاتله\rوقوله في مطلع قصيدة:\rيمضي الزمان وأنت هاجر ... أو ما لهذا الهجر آخر\rيا من تحكم في القلوب ... بحاجب منه وناظر\rمولاي لا تنس المحب فإن ... هـ لهواك ذاكر\rوإذا رقدت منعما ... فاذكر شقيا فيك ساهر\rشتان ما بيني وبينك ... في الهوى لو كنت عاذر\rالنار في كبدي وظلم ... ك بارد والجفن فاتر\rوممن علا في التورية مقامه, وتحلى بدررها نظامه, ناصر الدين حسن بن النقيب فمن بدايع تغزلاته قوله:\rوما لي سوى عين نظرت لحسنها ... وذاك لجهلي بالعيون وغرتي\rوقالوا به في الحب عين ونظرة ... لقد صدقوا عين الحبيب ونظرتي\rومن لطائفه قوله:\rأنت طوقتني صنيعا وأسمع ... تك شكرا كلاهما ما يضيع\rفإذا ما شجاك سجعي فإني ... أنا ذاك المطوق المسموع\rوقوله:\rأبيات شعرك كالقصور ... ولا قصور بها يعوق\rومن العجائب لفظها ... حر ومعناها رقيق\rوقوله:\rجودوا لنسجع بالمدي ... ح على علاكم سرمدا\rفالطير أحسن ما يغر ... د عندما يقع الندا\rومن لطائف الحكيم شمس الدين بن دانيال قوله:\rيا سائلي عن حرفتي في الورى ... وضيعتي فيهم وإفلاسي\rما حال من درهم إنفاقه ... يأخذه من أعين الناس\rوقوله:\rما عاينت عيناي في عطلتي ... أقل من حظي ومن بختي\rقد بعت عبدي وحماري معا ... وصرت لا فوقي ولا تحتي\rومن بدائع القاضي محي الدين بن عبد الظاهر قوله:\rلقد قال كعب في النبي قصيدة ... وقلنا عسى في فضلها نتشارك\rفإن شملتنا بالجوائز رحمة ... كرحمة كعب فهو كعب مبارك\rوقوله:\rشكرا لنسمة أرضكم ... كم بلغت عني تحية\rلا غرو إن حفظت أحا ... ديث الهوى فهي الذكية\rوهذه النكتة أخذها الشيخ صلاح الدين الصفدي وقال:\rيا طيب نشر هب لي من نحوكم ... فأثار كامن لوعتي وتهتكي\rأهدى تحيتكم وأشبه لطفكم ... وروى شذاكم إن ذا نشر ذكي\rوأشار إلى هذه السرقة الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة بقوله: -ولم يخرج عما نحن فيه من التورية-\rإن ابن أبيك لم تزل سرقاته ... تأتي بكل قبيحة وقبيح\rنسب المعاني في النسيب لنفسه ... جهلا فراح كلامه في الريح\rلا تسلني عن أول العشق أني ... أنا فيه قديم هجر وهجره\rمن دموعي ومن جبينك أرخ ... ت غراما بمستهل وغره\rلكن تعقبه بعضهم, بان المستهل في البيت بكسر الهاء, لأنه يناسب الدموع, والمستهل الذي يؤرخ به إنما هو بفتح الهاء, من قولهم: استهل الهلال, ببناء الفعل لما لم يسم فاعله, فقولهم, كتب لمستهل شهر كذا؛ أي لوقت استهلاله, فلا تصح التورية في مستهل.\rوقال البدر الدماميني في شرح التسهيل: فإن قلت: فهل له من وجه؟ قلت: يمكن أن يجعل المستهل اسم فاعل من قولهم: استهل الهلال, بمعنى تبين -ذكره في الصحاح- فيكون المراد بالمستهل بكسر الهاء, الهلال المتبين, ويصير حاصل قولهم: كتب لمستهل شهر كذا, بمثابة قولك: كتب لهلال كذا, أي وقت هلاله على حذف المضاف, وإقامة المضاف إليه مقامه والمراد بوقت الهلال وقت ظهوره, وهذا غاية ما يظهر فيه.\rوقد زاحمه الشيخ جمال الدين بن نباتة على هذه التورية فقال:\rأخط سؤالي بالرقاع ولا أرى ... جفاءك يا هذا بوصلك ينسخ\rويذبح جفني بالدموع وماله ... سوى الشهر بعد الشهر في البعد يسلخ\rترى هل لعامي من جبينك غرة ... بها لا بدمعي المستهل يؤرخ\rلئن أشبهت منك الغصون معاطفا ... لقد أصبحت أيضاً تنبيه وتشمخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855340,"book_id":1862,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":364,"body":"ومن بديع اقتباس القاضي المذكور بالتورية قوله:\rبأبي فتاة من كمال صفاتها ... وجمال بهجتها تحار الأعين\rكم قد دفعت عواذلي من وجهها ... لما تبدت بالتي هي أحسن\rوألم به الشيخ عز الدين الموصلي وما خرج عن إيضاحه بقوله رحمه الله تعالى:\rقد سلونا عن المليح بخود ... ذات وجه به الجمال تفنن\rورجعنا عن التهتك فيه ... ودفعناه بالتي هي أحسن\rومنه قوله:\rيا سيدي إن جرى من مدمعي ودمي ... للعين والقلب مسفوح ومسفوك\rلا تخش من قود يقتص منك به ... فالعين جارية والقلب مملوك\rومنه قوله:\rذو قوام يجور منه اعتدال ... كم طعين به من العشاق\rسلب القضيب لينها فهي غيظا ... واقفات تشكوه بالأوراق\rومنه قوله:\rيا رب كأس صرت من شربها ... من بعد رشفي ريق معشوقي\rملتهب الأحشاء نارا لأن ... شربتها منه على الريق\rومن لطائف الشيخ عبد العزيز الأنصاري شيخ الشيوخ بحماة قوله:\rأفدي حبيبا رزقت منه ... عطف محب على حبيب\rبوجنة ما أتم ربحي ... وقد غدا وردها نصيبي\rومنه قوله:\rولا تنس وجدي بك يا شادنا ... بحبه أنسيت أحبابي\rما لي على هجرك من طاقة ... فهل إلى وصلك من باب\rومنه قوله:\rمرضت ولي جيرة كلهم ... عن الرشد في صحبتي حائد\rفأصبحت في النقص مثل الذي ... ولا صلة لي ولا عائد\rومن لطائفه قوله:\rأكملت ستا وأربعين بها ... أخلت همومي من راحتي ربعي\rوجزت في السبع خائفا وجلا ... لأنني جائز على سبع\rومن لطائف مجونه قوله:\rسألته من ريقه شربة ... أطفئ بها من كبدي حره\rفقال أخشى يا شديد الظما ... أن تتبع الشربة بالجر\rومن بدائع الأمير مجير الدين بن تميم قوله:\rلما لبست لبعده ثوب الضنى ... وغدوت من ثوب اصطباري عاريا\rأجريت واقف أدمعي من بعده ... وجعلته وقفا عليه جاريا\rومن نكتة الغريبة قوله في سجادة:\rأيا حسنها سجادة سندسية ... يرى للتقى والزهد فيها توشم\rإذا ما رآها الناسكون ذووا الحجى ... أمامهم صلوا عليها وسلموا\rومن لطائفه قوله:\rوعيرني بالشيب قوم أحبهم ... فقلت وشأن العاشقين التجمل\rبعثتم إلى رأسي المشيب بهجركم ... ومهما أتى منكم على الرأس يحمل\rومن بدائع نكتة قوله:\rوليلة بت أسقى في غيابها ... راحا تسل شبابي من يد الهرم\rما زلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم\rومن لطائف نكتة في أغزاله قوله:\rخليلي قد صاد الفؤاد بحسنه ... غزال به عذر المحبين واضح\rولا غرو أن صاد الفؤاد بلحظة ... ألم تعلما أن العيون جوارح\rومن لطائف نكته قوله:\rقالوا رأيناك كل وقت ... تهيم بالشرب والغناء\rفقلت أني فتى قنوع ... أعيش بالماء والهواء\rوقال في إهداء مهرة حمراء وهي من مخترعاته:\rهنيتها يا مالكي مهرة ... جميلة الخلق بوجه جميل\rمؤخرها والعنق قد أوقعا ... قلب الأعادي في العريض الطويل\rقد لبست من شفق حلة ... تخبرنا أن أباها أصيل\rومن محاسن بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي قوله:\rعرج على الزهر يا نديمي ... ومل إلى ظله الظليل\rفالروض يلقاك بابتسام ... والريح تلقاك بالقبول\rومنه قوله:\rوحديقة مطلولة باكرتها ... والشمس ترشف ريق أزهار الربا\rيتكسر الماء الزلال على الحصى ... فإذا جرى بين الرياض تشعبا\rومن هنا أخذ الشيخ برهان الدين إبراهيم القيراطي فقال من قصيدة:\rوكأن ذاك النهر فيه معصم ... بيد النسيم منقش ومكتب\rوإذا تكسر ماؤه أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعب\rومنه قوله:\rأدر كؤوس الراح في روضة ... قد نمقت أزهارها السحب\rالطير فيها شبق مغرم ... وجدول الماء بها صب\rومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين بن نباته قوله:\rدمعي عليك مجانس قلبي ... فارث على الحالين للصب\rومنه قوله:\rالبرد قد ولى فمالك راقدا ... يا أيها المدثر المزمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855341,"book_id":1862,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":365,"body":"أو ما ترى وجه الربيع وحسنه ... والروض يضحك والحيا يتهلل\rومن لطائف تغزلاته قوله:\rحلا نبات الشعر يا عاذلي ... لما بدا في خده الأحمر\rفشافني ذاك العذار الذي ... نباته أحلى من السكر\rومثله في اللطف قوله:\rشوقي إليك على البعاد تقاصرت ... عنه خطاي وفصرت أقلامي\rواعتلت النسمات فيما بيننا ... مما أحملها إليك سلامي\rومنه قوله أيضاً:\rتعشقته لدن القوام مهفهفا ... شهي اللما أحوى المراشف أشنبا\rوقالوا بدا حب الشباب بوجهه ... فيا حسنه وجها إلينا محببا\rومن نكته اللطيفة الغريبة البديعة قوله:\rوذى قوام أهيف ... بين الندامى قد نشط\rقام يقط شمعة ... فهل رأيت البدر قط\rومنه قوله:\rوبمهجتي المتحملون عشية ... والركب بين ملازم وعناق\rوحداتهم أخذت حجازا بعدما ... غنت وراء الركب في عشاق\rومن لطائفه الغريبة قوله:\rرفقا بصب مغرم ... أبليته صدا وهجرا\rوافاك سائل أدمعي ... فرددته في الحال نهرا\rومن لطائف قوله:\rيا عاذلي فيه قل لي ... إذا بدا كيف أسلو\rيمر بي كل وقت ... وكل ما مر يحلو\rومن لطائف القاضي محي الدين بن قرناص الحموي قوله:\rمذ أتينا نبغي زيارة دوح ... قد حبانا بالجود والأكرام\rناولتنا أيدي الغصون ثمارا ... أخرجتها لنا من الأكمام\rوقوله في مليح معذر:\rووجنة قد غدت كالورد حمرتها ... وأشبه الآس ذاك العارض النضر\rكأن موسى كليم الله أقبسها ... نارا وجر عليها ذيله الخضر\rوهذا المعنى استعمله في شجرة نارنج فقال:\rنارنجة برزت في منظر عجب ... زبرجد ونضار صاغه المطر\rكأن موسى كليم الله أقبسها ... نارا وجر عليها ذيله الخضر\rومن لطائفه في أغزاله قوله:\rهويت في مكتب غلاما ... قلبي بهجرانه جريح\rأهيف أضحى ضعيف خط ... وإنما شكله مليح\rومنه قوله:\rقبلت خط عذراه لما بدا ... وهصرت لين قوامه المياس\rوطلبت لي من خده المحمر ما ... يشفي الجوى فجاءني بآلاس\rومن لطائفه في أغزاله قوله:\rإن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ناضرة\rأنزلتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهرة\rومن طرائف الشاب الظريف شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني قوله فيما يكتب على كأس: -وأجاد: -\rأدور لتقبيل الندامى ولم أزل ... أجود بنفسي للندامى وأنفاسي\rوأكسو أكف الشرب ثوبا مذهبا ... فمن أجل هذا لقبوني بالكاس\rومن هنا أخذ الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة فقال مضمنا:\rيا صاح قد حضر الشراب ومنيتي ... وحظيت بعد الهجر بالإيناس\rوكسى العذار الخد حسنا فاسقني ... واجعل حديثك كله في الكاس\rوقوله وقد أهدى مجموعا:\rيا أيها الصدر الذي وجه العلا ... منه يزان بمنظر مطبوع\rلا يعتقد قلبي يحبك وحده ... ها قد بعثت لسيدي مجموعي\rومن نكته البديعة التي لم يسبق إليها قوله:\rكان ما كان وزالا ... فاطرح قيلا وقالا\rأيها المعرض عنا ... حسبك الله تعالى\rأخذه القاضي مجد الدين فقال:\rيا غصنا في الرياض مالا ... حملتني في هواك مالا\rيا رائحا بعدما سباني ... حسبك رب السما تعالى\rومن لطائفه أيضاً قوله:\rيا ساكنا قلبي المعنى ... وليس فيه سواء ثاني\rلأي معنى كسرت قلبي ... وما التقى فيه ساكنان\rوقد أورد على البيتين إيراد حسن, وهو أن الساكنين إذا اجتمعا كسر أحدهما وهو الأول, وكلامه يؤدي إلى أن المكسور غيرهما.\rقال بعضهم: يمكن توجيه ما في البيتين بجعل في للسببية, أي لأي سبب كسرت قلبي والحال انه ما التقى فيه ساكنان, بسبب سكونه وإخلاده إلى حضيض الاطمئنان, وعدم تحركه واضطرابه خوفا من طروق نار الهجر, فيكون القلب إذا أحد الساكنين. ويحسن توجه السؤال عن كسره بلامين فتدبر. انتهى كلامه.\rونظم بعضهم جوابا للبيتين وهما:\rسكنته وهو ذو سكون ... لم يثنه عن هواي ثاني\rفكان كسري له قياسا ... لما التقى فيه ساكنان\rوقال في مليح بدوي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855342,"book_id":1862,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":366,"body":"بدوي كم جدلت مقلتاه ... عاشقا في مقاتل الفرسان\rذو محيا يصيح يا لهلال ... ولحاظ تقول يا لسنان\rوقال في مليح جرح بسكين:\rلم تجرح السكين كف معذبي ... إلا لمعنى للغرام يحقق\rهي مثل ما قد قيل جارحة له ... ولكل جارحة إليه تشوق\rوقال يصف بساطا:\rبساط يملأ الأحداق حسنا ... ويهدي للقلوب به سرورا\rويشرح حين يبسط كل صدر ... وخير البسط ما شرح الصدورا\rوقوله وقد احتجب بعض أصحابه عنه:\rولقد أتيت إلى جنابك قاضيا ... باللثم للعتبات بعض الواجب\rوأتيت أقصد زورة أحيا بها ... فرددت يا عيني هناك بحاحب\rومنه قوله:\rأيسعدني يا طلعة البد طالع ... ومن شقوتي خط بخدك نازل\rولو أن قسا واصف منك وجنة ... لأعجزه نبت بها وهو باقل\rأخذه الشيخ جمال الدين فقال:\rتطاولت الأغصان تحكي قوامه ... وعند التناهي يقصر المتطاول\rوأعيا فصيح الوقت نبت عذاره ... وعير قسا بالفهامة باقل\rومن لطائف نكت ابن العفيف قوله:\rوافى بوجه كالهلال مركب ... في قامة غصنية هيفاء\rوبمقلة خفق الفؤاد وقد رنت ... وكذا الجنون يكون عن سوداء\rومن لطائف اختراعاته قوله:\rبدا وجهه من فوق أسمر قده ... وقد لاح من ليل الذوائب في جنح\rفقلت عجيب كيف لم يذهب الدجى ... وقد طلعت شمس النهار على رمح\rومنه قوله والنكتة بديعية غريبة:\rأسكرني باللفظ والمقلة ال ... كحلاء والوجنة والكاس\rساق يريني قلبه قسوة ... وكل ساق قلبه قاسي\rومنه قوله مع حسن التضمين:\rجلا ثغرا وأطلع لي ثنايا ... يسوق بها المحب إلى المنايا\rوانشد ثغره يبغي افتخاراً ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا\rومن لطائفه قوله:\rبأبي شادن غدا الوجه منه ... يخجل النيرين في الإشراق\rسلب القضب لينها فهي غيظا ... واقفات تشكوه بالأوراق\rومن نكته البديعة الغريبة قوله:\rومستتر من سنا وجهه ... بشمس لها ذلك الصدغ في\rكوى القلب منى بلام العذار ... فعرفني أنها لام كي\rومن نكته التي تطفل الناس بعده عليها قوله:\rبأبي أفدي حبيبا ... تيم القلب غراما\rعذر العازل فيه ... مذ رأى العارض لاما\rومن محاسن سيف الدين بن المشد في التورية قوله:\rومجلس راق من واش يكدره ... ومن رقيب له باللوم إلمام\rما فيه ساع سوى الساقي وليس به ... على الندامى سوى الريحان نمام\rومن لطائفه قوله:\rلئن صرفت وحاشا ... ك فالدنانير تصرف\rوما اعتقلت كريما ... إلا وأنت مثقف\rومن لطائفه أيضاً قوله:\rلعبت بالشطرنج مع شادن ... رشاقة الأغصان من قده\rأحل عقد البند من خصره ... والثم الشامات من خده\rومن بدايع الشيخ علاء الدين الوادعي قوله:\rأثخنت عينها الجراح ولا إث ... م عليها لأنها نعساء\rزاد في عشقها جنوني فقالوا ... ما بهذا فقلت بي سوداء\rوقوله:\rوالروض يهدي مع نسيم الصبا ... نشر خزاماه وريحانه\rوراسل القمري ورقاءه ... يشدو على أوتار عيدانه\rوقوله:\rلي مع الطرف كاتب يكتب الشو ... ق إليه إذا الفؤاد أمله\rسلسل الدمع في صحيفة خدي ... هل رأيتم مسلسلات ابن مقلة\rوقوله:\rقلبي مطيع في هواك وأنت لي ... من بين دوح الحسن غصن خلاف\rوقوله:\rكيف أقوى لحمل سخط وبعد ... بعد ما كان عن رضى وتداني\rفتكرم بعطفة والتفاف ... مثلها في الأغصان والغزلان\rوقوله:\rقال لي العاذل المفند فيها ... يوم وافت وسلمت مختاله\rقم بنا ندعي النبوة في العش ... ق فقد سلمت علينا الغزالة\rوقوله:\rوليلة خلت مجلسنا سماء ... وصحبي كالثريا في اجتماع\rفبات الطرف يرعى البدر منهم ... إلى أن حل منزلة الذراع\rوقوله:\rيا عز والله العزيز الذي ... قضى على نفسي بإذلالها\rما خطرت من نحوكم نسمة ... إلا تمسكت بأذيالها\rوقوله:\rرمتني سود عينيه ... فأصمتني ولم تبطي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855343,"book_id":1862,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":367,"body":"وما في ذاك من بدع ... سهام الليل لا تخطي\rوقوله:\rأهل نجد هل تنجدون محبا ... صاده بالغوير ظبي ملول\rكم دماء مطلولة في هواه ... وبها روض خده مطلول\rوحديث عن السقام صحيح ... قد رواه عن طرفه مكحول\rومن بدايع الشيخ جمال الدين بن نباتة قوله:\rومولع بفخاخ ... يمدها وشباك\rفقالت العين ماذا ... يصيد قلت كراك\rوقوله:\rأسعد بها يا قمري برزة ... سعيدة الطالع والغارب\rصرعت طيرا وسكنت الحشا ... فما تعديت عن الواجب\rوقوله:\rوبمهجتي رشأ يميس قوامه ... فكأنني نشوان من شفتيه\rشغف العذار بخده وأراه قد ... نعست لواحظه فدب عليه\rوقوله:\rبروحي عاطر الأنفاس ألمى ... ملي الحسن حالي الوجنتين\rله خالان في دينار خد ... تباع له القلوب بحبتين\rأخذه الشيخ صلاح الدين الصفدي وقال:\rبروحي عاطر الأنفاس أضحت ... عليه شامة شرط المحبة\rكأن الحسن يعشقه قديما ... فنقطة بدينار وحبه\rفلما وقف الشيخ جمال الدين على هذين البيتين قال: لا إله إلا الله, سرق الشيخ صلاح الدين _كما يقال_ من الحبتين حبة.\rقال الشيخ جمال الدين: قلت:\rيا عاذلي شمس النهار جميلة ... وجمال فاتنتي ألذ وأزين\rفانظر إلى حسنيهما متأملا ... وادفع ملامك بالتي هي أحسن\r(فأخذه الشيخ صلاح الدين مع البحر, بل أخذ الكل مع القافية وقال:\rبأبي فتاة من كمال صفاتها ... وجمال بهجتها تحار الأعين\rكم قد دفعت عواذلي عن وجهها ... لما تبدت بالتي هي أحسن)\rوقوله:\rفديتك أيها الرامي بقوس ... وطرفك يا ضنا جسدي عليه\rلقوسك نحو حاجبك انجذاب ... وشبه الشيء منجذب إليه\rوقوله:\rأشكوا إلى الله ما أكابد من ... دمامل مسني بها الضر\rفالليل عندي من حالها سنة ... فما لليلي ولا لها فجر\rوقوله:\rبروحي فاتر الأجفان ساج ... كأن الحسن لفظ وهو معنى\rتفرد وهو فتان التثني ... فيا الله من فرد تثنى\rأخذه الشيخ صلاح الدين الصفدي وقال:\rوأهيف حاز قدا ... قد حار فيه المعنى\rتراه في الحسن فردا ... لكنه يتثنى\rوقوله:\rبروحي جيرة أبقوا دموعي ... وقد رحلوا بقلبي واصطباري\rكأنا للمجاورة اقتسما ... فقلبي جارهم والدمع جاري\rوقوله:\rلك يا أزرق اللواحظ مرأى ... قمري أضحى على الخلق ينهى\rيا لها من سوالف وخدود ... ليس تحت الزرقاء أحسن منها\rوقوله:\rيا مجريا دمعي وموقف لوعتي ... من جسمي المضني على الأطلال\rيا من إذا سألوه عن بدر الدجى ... والمسك قال أخي الشقيق وخالي\rوقوله:\rهنيتم آل الشهيد بنجمكم ... وبوجه مولود لكم ما أزهره\rمن قبل ما عملت لديه عقيقة ... عملت له المدح الجواري جوهره\rأخذه الشيخ صلاح الدين الصفدي وقال:\rأيا أندى الورى كفا ووجها ... وأقومهم إلى العليا طريقة\rلقد جاءتك جوهرة المعاني ... فلا تبخل علينا بالعقيقة\rوقوله:\rيا غائبين تعللنا لغيبتهم ... بطيب عيش ولا والله لم يطب\rذكرت والكاس في كفي لياليكم ... فالكأس في راحة والقلب في تعب\rوقوله:\rبقلت وجنة المليح وقد ولى ... زمان الصبا الذي كنت أملك\rيا عذار الحبيب دعني فإني ... لست في ذا الزمان من خل بقلك\rوقوله:\rإني إذ آنست هما طارقا ... عجلت باللذات قطع طريقه\rودعوت ألفاظ المليح وكاسه ... فنعمت بين حديثه وعتيقه\rوقوله:\rلله خال على خد الحبيب له ... والعاشقين كما شاء الهوى عبث\rأورثته حبة القلب القتيل به ... وكان عهدي أن الخال لا يرث\rوقوله:\rوأغيد جارت في القلوب لحاظه ... وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنا\rأجل نظرا في حاجبيه وطرفه ... ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى\rوقوله:\rبروحي مشروط على الخد أسمر ... دنا ووفى بعد التجنب والسخط\rوقال على اللثم اشترطنا فلا تزد ... فقبلته ألفا على ذلك الشرط\rوقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855344,"book_id":1862,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":368,"body":"وا حربا من هوى رشيق ... معتدل كالقضيب مائل\rعذراه لا يجيب دمعي ... وسائل لا يجيب سائل\rوقوله:\rوضعت سلاح الصبر عنه فما له ... يقاتل بالألحاظ من لا يقاتله\rوسال عذار فوق خديه جائر ... على مهجتي فليتق الله سائله\rوقوله:\rأفديه لدن القوام منعطفا ... يسل من مقلتيه سيفين\rوهبت قلبي له فقال عسى ... نومك أيضاً فقلت من عيني\rوقوله:\rمبقل الخد أدار الطلا ... وقال لي في حبها عاتبي\rعن أحمر المشروب ما تنتهي ... قلت ولا عن أخضر الشارب\rوقوله:\rيا واصف الخيل بالكميت وبال ... نهد أرحني من طول وسواس\rلا نهد إلا من صدر غانية ... ولا كميت إلا من الكاس\rومن هنا أخذ الشيخ فخر الدين ابن مكانس وقال:\rان ذكرت الخيل في الميدان ... فاشرب كميتا واعل فوق نهد\rوقوله:\rإذا سألوني عن هوى قد كتمته ... سكت أراعي واشيا ورقيا\rوجاوب عني سائل من مدامعي ... فيا لك دمعي سائلا ومجيبا\rومن اختراعاته الغريبة مع بديع التضمين قوله:\rلما رأيت نهودها قد أقبلت ... ورأت لقلبي عشقه يتجدد\rقالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد\rوقوله:\rوتاجر قلت له اذرنا ... رفقا بقلب صبره خاسر\rومقلة ينهب طيب الكرى ... منها على عينيك يا تاجر\rوهذه النكتة زاحمه فيها الشيخ زين الدين بن الوردي وزنا وقافية ومعنى وقال:\rوتاجر شاهدت عشاقه ... والحرب فيما بينهم دائر\rقال علام اقتتلوا هكذا ... قلت على عينيك يا تاجر\rوقوله:\rيا حبذا خد الحبيب ... وقد أضاء شريقه\rإن لم يكن في الحسن نف ... س الروض فهو شقيقه\rأخذه الشيخ صلاح الدين الصفدي وقال:\rفديت حبيبا ضرج الحسن وجهه ... وصب على خديه ذوب عقيق\rإذا أبصر الروض المدبج خده ... يقول لنا هذا أخي وشقيقي\rوقوله:\rنسبوه حسنا للهلال وعينه ... للظبي تنسب لا رميت ببينه\rفإذا بدا فإلى هلال أصله ... وإذا رنا فهو الغزل بعينه\rوقوله:\rيرنو فيشرق حسنه ... في ناظري ولهانه\rفهو الغزالة والغزا ... ل بعينه وعيانه\rوقوله:\rدعوني في حلي من العيش ما شيا ... ومرتقبا من بعده عفو راحم\rأمد إلى ذات الأساور مقلتي ... وأسأل للأعمال حسن الخواتم\rوقوله:\rسلت مهجة قد كان صدعها الأسى ... فلا آخذ الله الأسى بصدوعها\rوعين على حالي بعاد وجفوة ... عفا الله عما قد جرى من دموعها\rومن نكتة البديعة في المدائح قوله:\rلنا ملك قد قاسمتنا هباته ... فنشر العطا ونظم الثنا منا\rيذكرنا أخبار معن بجوده ... فننشي له لفظا وينشي لنا معنا\rوقوله:\rلا عدمنا لابن الأثير يراعا ... جاريا للعفاة بالأرزاق\rكلما ماس في المهارق كالغص ... ن رأيت الندى على الأوراق\rوقال وقد كتب إليه الملك المؤيد صاحب حماة:\rفديتك من ملك يكاتب عبده ... بأحرفه اللاتي حكتها الكواكب\rملكت بها رقي وأنحلني الأسى ... فها أنا ذا عبد رقيق مكاتب\rوقال يهنئ الصاحب شمس الدين بخلعة:\rتهن مدى الأيام بالخلع التي ... وجدنا بها الأيام واضحة الأنس\rأضاء بها وجه الزمان وأهله ... ولم لا ومن أطواقها مطلع الشمس\rوقوله:\rقصدت معاليك أرجو الندى ... وأزجي من العسر داء فينا\rفما كان بيني وبين اليسار ... سوى أن مددت إليك اليمينا\rوقوله يهني محتسبا:\rتهن بها حسبة أدركت ... بأيام فضلك ما ترتقب\rفإنك من أسرة تصطفي ... وترزق من حيث لا تحتسب\rومنه بقوله يهني بعيد النحر:\rتهن بعيد النحر وابق ممتعا ... بأمثاله سامي العلي نافذ الأمر\rتقلدنا فيه قلائد أنعم ... وأحسن ما تبدو القلائد في النحر\rومنه قوله _وقد أرسل إليه شرف الدين خالد القيسراني هدية جليلة في وقتها:\rلك الله ما أزكى وأشرف همة ... وأحمد صنعا حيث تبلى المحامد\rفأنت الذي قرت برؤيته العلى ... وهنئت الدنيا بأنك خالد\rوقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855345,"book_id":1862,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":369,"body":"فديناك يا بن المحسنين مجودا ... بأقلامه أو جائدا بمكارمه\rفحاتم عند الجود في بطن كفه ... وياقوت عند الخط في فص خاتمه\rوقال يداعب صديقا له يروم ولاية القضاء:\rرب إن ابن عامر مولع الفك ... ر معنى في صبحه والمساء\rيتمنى عند الجود في بطن كفه ... وياقوت عند الخط في فص خاتمه\rومن لطائفه في هذا الباب قوله:\rلقد عدناكم لما ضعفتم ... فلا والله ما جاز يتمونا\rأقيموا في ضناكم أو أفيقوا ... فإن عدنا فإنا ظالمونا\rومن لطائفه قوله:\rفقد لقبوا الراح بالعجوز وما ... تخرج ألقابهم عن العاد\rألانت الغادة التي امتنعت ... فصح إن العجوز قواده\rوقال يداعب صديقاً له طلق زوجة تسمى دنيا:\rقل لابن بغلان الذي أصبحت ... كرته بين الورى خاسره\rظلمت دنياك وفارقتها ... ورحت لا دنيا ولا آخره\rوقوله:\rتبسم الشيب بذقن الفتى ... يوجب سح الدمع من جفنه\rحسب الفتى بعد الصبا ذلة ... أن يضحك الشيب على ذقنه\rوقوله:\rلله تصنيف له رونق ... كرونق الحبات في عقدها\rكادته تصانيف الورى عنده ... تمت للهيبة في جلدها\rوقوله وقد توفي له ولد لم يبلغ حولا:\rيا راحلا من بعدها بعدما أقبلت ... مخائل للخير مرجوة\rلم تكتمل حولا وأورثتني ... ضعفا فلا حول ولا قوة\rومثله قوله في ولده عبد الرحيم:\rيا لهف قلبي على عبد الرحيم ويا ... شوقي إليه ويا شجوتي ويا دائي\rفي شهر كانون وافاه الحمام لقد ... أحرقت بالنار يا كانون أحشائي\rومنه قوله فيه:\rآه لشمل قد وهي سلكه ... وكان ذا در بعبد الرحيم\rفليتني لاقيت عنه الردى ... وعاش ذاك الدر درا يتيم\rوقال في رثاء طفل:\rبدا وفي خاله توار ... فيا لها طلعة شريقه\rجوهرة ما عملت إلا ... دموع عيني لها عقيقه\rوقال في رثاء ولده أيضاً:\rقالوا فلان قد جفت أفكاره ... نظم القريض فلا يكاد يجيبه\rهيهات نظم الشعر منه بعدما ... سكن التراب وليده وحبيبه\rومن محاسن الشيخ صلاح الدين الصفدي في باب التورية قوله:\rأفديه ساجي العيون حين رنا ... أصاب مني الحشا بسهمين\rأعدمني الرشد في هواه ولا ... أفلح شيء يصاب بالعين\rوقوله:\rلقد شب جمر القلب من فيض عبرتي ... كما أن رأسي شاب من موقف البين\rفإن كنت ترضى لي مشيبي والبكا ... تلقيت ما ترضاه بالرأس والعين\rوقوله:\rان عيني مذ غاب شخصك عنها ... يأمر السهد في كراها وينهى\rبدموع كأنهن الغوادي ... لا تسل ما جرى على الخد منها\rوقوله:\rان لم تصدقني تصدق بالكرى ... ليزورني فيه الخيال الزائل\rوانظر إلى فقري لوصلك واغتنم ... أجري وقل للدمع قف يا سائل\rوقوله:\rكن كيف شئت فإن قد ... رك قد علا عندي وعزا\rمات السلو تعيش أن ... ت أما رأيت الصبر عزا\rوقوله:\rقالوا حكى بدر الدجى وجه الذي ... تهوى فقلت لهم قفوا وتربصوا\rأنا ما أصدق من عليه كلفة ... فإذا حكى شيئاً يزيد وينقص\rوقوله:\rيقولون حاكاه الهلال فلا تزغ ... عن الحق واعرف ذاك إن كنت تنصف\rفقلت إذا ما صار بدرا مكملا ... حكاه ومع هذا عليه تكلف\rوقوله:\rأقول وحر الرمل قد زاد وقده ... ومالي إلى شم النسيم سبيل\rأظن نسيم الجو قد مات وانقضى ... فعهدي به في الشام وهو عليل\rوقوله:\rقل للعذول يسترح من عذلي ... ما أصبح المعشوق عندي مشتهى\rوارتد قلبي عن سيوف لحظه ... وكل شيء بلغ الحد انتهى\rوقوله:\rأنفقت كنز مدائحي في ثغره ... وجمعت فيه كل معنى شارد\rوطلبت منه جزاء ذلك قبلة ... فأبى وراح تغز لي في البارد\rوقوله:\rسكن البدو من أحب فقالوا ... زاد أهل الغرام في البعد بعدا\rقلت بالله هل سمعتم ببدر ... غاب عن عاشقيه لما تبدا\rوقوله:\rأملت أن تتعطفوا بوصالكم ... فرأيت من هجرانكم ما لا يرى\rوعلمت أن بعادكم لا بد أن ... يجري له دمعي وكذا جرى\rوقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855346,"book_id":1862,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":370,"body":"تناءى الذي أهوى فمت صبابة ... فقال عجيب كل أمرك في الهوى\rصبرت لطرفي إذ رمتك سهامه ... ولم تتصبر إذ رمتك يد النوى\rوقوله:\rبأسياف الجفون قتلت نفسا ... مبرأة عن الشكوى زكية\rفما أقوى جفونك وهي مرضى ... وأقدرها على قتل البرية\rوقوله:\rجاء بقد قد ثنته الصبا ... ورنحت أعطافه السامية\rومذ غدا في لينه واحدا ... كانت له ريح الصبا ثانية\rوقوله:\rيا قلب صبرا على الفراق ولو ... روعت ممن تحب بالبين\rوأنت يا دمع أن أبحت بما ... أخفيت وجدا سقطت من عيني\rوقوله:\rلولا شفاعة شعره في صبه ... ما كان زار ولا أزال سقاما\rلكن تطاول في الشفاعة عنده ... وغدا على أقدامه يتراما\rوقوله:\rقالوا علا نيل مصر في زيادته ... لقد بلغ الأهرام حين طما\rفقلت هذا عجيب في بلادكم ... إن ابن ستة عشر يبلغ الهرما\rوقوله:\rلجود قاضي القضاة أشكو ... عجزي عن الحلو في صيامي\rوالقطر أرجو ولا عجيب=فالقطر يرجى من الغمام وقوله:\rقلت له إذ هز لي ذقنه ... ولام فيمن همت في عشقها\rتذكر إذ غنت فنادى نعم=فقلت وا شوقي إلى حلقها وقوله:\rمللت كتابا أخلق الدهر جلده ... وما أحد في دهره بمخلد\rإذا عاينت كتبي الجديدة حاله ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد\rومن محاسن الشيخ زين الدين بن الوردي:\rيا سائلي تصبرا ... عن لثم فيه لا تسل\rما تستحي تبدلني ... بالصبر عن ذاك العسل\rوقوله:\rومليح إذا النحاة رأوه ... فضلوه على بديع الزمان\rبرضاب عن المبرد يروي ... ونهود تروي عن الرماني\rوقوله:\rقالت إذا كنت تهوى ... أنسي وتخشى نفوري\rصف ورد خدي وإلا ... أجور ناديت جوري\rوقوله:\rضممتها عند اللقا ضمة ... منعشة للكلف الهالك\rقالت تمسكت وإلا فما ... هذا الشذا قلت بأذيالك\rوقوله:\rوأغيد يسألني ... ما المبتدأ والخبر\rمثلهما لي مسرعا ... فقلت أنت القمر\rوقوله:\rمهفهف القد إذا ما انثنى ... يقول لا تخش من الرد\rما أنت حملي يا كثيب النقا ... ولست يا غضن النقا قدي\rلو نلت من خديه تقبيلة ... تزين الريحان بالورد\rوقوله:\rهويت أعرابية ريقها ... عذب ولي فيها عذاب مذاب\rرأسي من شيبان والطرف من ... نبهان والعذال فيها كلاب\rوقوله:\rتقويم قدك مال يا من يغره ... در يقصر دونه التقويم\rإني لأبكي من جفاك ولي أب ... وثغر يضحك منه وهو يتيم\rوقوله:\rقلت لفرا فرى أديمي ... وزاد صدأ وزاد هجرا\rقد فر صبري وفر نومي ... قال نعم مذ عشقت فرا\rوقوله:\rووعدت أمس بأن تزور فلم تزر ... فغدوت مسلوب الفؤاد مشتتا\rي مهجة في النازعات وعبرة ... في المرسلات وفكرة في هل أتى\rومن أغراضه اللطيفة قوله في صديق له بالمعرة يقال له شمس:\rلي بالمعرة شمس ... رضاه غير مرادي\rفلا تذموه اني ... أدري بشمس بلادي\rوقوله:\rيا شمس أشعلت شمعا ... عليك عشر الأصابع\rرغما لمن قال قبلي ... الشمع في الشمس ضائع\rومنه قوله في آل النصيبي بحلب:\rفؤادي إلى آل النصيبي مائل ... وودي لهم في محضري ومغيبي\rفبيني وبين القوم تجانس ... إذا طاب أصل الورد كان نصيبي\rوقوله:\rلي صاحب واسمه سراج ... ما قر لي عنده قرار\rلسانه محرق لقلبي ... إن لسان السراج نار\rوقوله:\rمرض الفؤاد وصح ودي فيهم ... وأقام تذكاري وصبري نازح\rإنسان عيني كم سهادا كم بكا ... يا أيها الإنسان إنك كادح\rوقوله:\rيا آل بيت النبي بذلت ... في حبكم روحه فما غبنا\rمن جاء عن بيته يحدثكم ... قولوا له البيت والحديث لنا\rوقوله:\rمن ولي الحسبة يصبر على ... تعرض الواقف والسائر\rفليس يحظى بالمنى والغنى ... فيهم سوى المحتسب الصابر\rزوجة مجد الدين والداها ... في أخذ عرض المجد أشبهاها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855347,"book_id":1862,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":371,"body":"أن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها\rومن تحريرات القيراطي قوله:\rلما تبدا قوام قامته ... وحاجباه لناظر العين\rرأيت موتي بسيف ناظره ... من قيد رمح وقاب قوسين\rوقوله:\rتنفس الصبح فجاءت لنا ... من نحوه الأنفاس مسكيه\rوأطربت في العود قمرية ... وكيف لا تطرب عوديه\rوقوله:\rأرتاح للأقمار وهي طوالع ... وشموس راح للمغارب تجنح\rويهزني زجل الطيور بلحنها ... والروض بالزهر النظيم موشح\rوقوله:\rشبه السيف والسنان بعيني ... من لقتلي بين الأنام استحلا\rفأبي السيف والسنان وقالا=حدنا دون ذاك حاشا وكلا وقوله:\rأهيم بأعطاف القدود صبابة ... وإن هي زادتني جفا وتباعدا\rويعجبني بين الأنام تطفلي ... عليها إذا شاهدتهن موائدا\rوقوله:\rعبدك يا من جفا وصد وما ... درى بصب يموت بالكمد\rجرى على الخد من مدامعه ... في الحب ما لا جرى على أحد\rوقوله:\rجزت النقا فحويت لين غصونه ... وكثيب واديه وجيد غزاله\rوأخذت حسن البدر منه وقد بدا ... في أفقه بتمامه وكماله\rوقوله:\rيا هاجرا أوقعني هجره ... وصده في حالة صعبه\rأخذت قلبي بالتجني وما ... تركت لي منه ولا حبه\rومن لطائف ابن المعمار:\rلما تبدا عذار الحب قلت له ... رفقا ومهلا عليه أيها الجاني\rولا تخشن فما في الخد محتمل ... بأن تخط عليه عرق ريحان\rوقوله:\rتملك قلبي خادم قد هويته ... من الهند معسول اللمى أهيف القد\rأقول لصحبي حين يرنو بلحظه ... خذوا حذركم قد سل صارمه الهندي\rومن لطائفه قوله مع التضمين:\rعزمت على رقيا محاسن وجهه ... بأنوار آيات الضحى حين أقبلا\rفلما بدا يفتر عن نظم ثغره ... بدأت ببسم الله في النظم أولا\rوقوله:\rأيا بدر المحاسن حزت جودا ... وفضلا شاع بين العالمينا\rوكنت من الكرام فحزت خطا ... فصرت من الكرام الكاتبينا\rوقوله:\rقسما بما أوليت من أحسانه ... وجميله ما عشت طول زماني\rهذا وإن كنتم على سفر به ... فتيمموا منه صعيدا طيبا\rوقوله:\rقد ذبت من كربي لفقد النسا ... أفور كالتنور من ناريه\rوقد طغى الماء فمن لي بأن ... أحمل بالجود على جارية\rومن لطائف العلامة شمس الدين بن الصائغ الحنفي رحمه الله تعالى في باب التورية قوله:\rمن هجر سلمى ما سلمت ومن ترى ... يقوى لحمل الشوق والهجران\rلا تغترر يوما بحلو رضابها ... فلقد بدا من قدها مران\rوقوله:\rثنى غصنا ومد عليه فرعا ... كحظي حين أطلب منه وصلا\rوأسبله على الأرداف منه ... ولم أرى مثل ذاك الفرع أصلا\rوقوله:\rهجرت فأحشائي توقد جمرها ... هذا وليست في المحبة فاتره\rوتظل تحرقني بنيران الجفا ... ومن الذي يقوى لنار الهاجره\rوقوله:\rيا مليحا رووا لنا عنه حسنا ... وقبيح إن لم يكن ثم حسنى\rطبت لفظا مع الرواة ولكن ... ينبغي أن تكون في الدهر معنى\rوقوله:\rبروحي أفدي خاله فوق خده ... ومن أنا في الدنيا فأفديه بالمال\rتبارك من أخلى من الشعر خده ... وأسكن كل الحسن في ذلك الخالي\rوقوله في الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد:\rلتقي الدين ذقن ... تملأ الكف وتفضل\rفاعمل المنخل منها ... لدقيق العيد وانخل\rوقوله:\rجفني عليك ساهر ... بحرقة قد ذقتها\rودمعتي جارية ... إن زرتني أعتقتها\rوقوله في قيم حمام:\rوقيم قيم في حسن صنعته ... حاز الجمال على حسن من الترف\rلو يخدم البدر أنقى من البدر من كلف ... لكنه لم يزل ما بي من الكلف\rومن أغراضه البديعة في الشطرنج قوله:\rتأمل ترى الشطرنج كالدهر دولة ... نهارا وليلا ثم بؤسا وأنعما\rمحركها باق وتفنى جميعها ... وبعد الفنا تحيا وتبعث أعظما\rوقوله:\rفاخرت الأقلام سمر القنا ... والسعد في الأقسام مكتوب\rفقلت للخطي لا تستطل ... كلاكما للخط منسوب\rوقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855348,"book_id":1862,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":372,"body":"ولائم زاد لوما ... في أسود أشتهيه\rوقال أسود تهوى ... فقلت عينك فيه\rومن مختارات الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة قوله:\rقل للهلال وغيم الأفق يستره ... حكيت طلعة من أهواه بالبلج\rلك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج\rوقوله في غلام يدعى مقبلا:\rيا من تحجب عن محب صادق ... ما زال عنه كل حين يسأل\rمن لي بيوم فيه تقبل باللقا ... ويقال لي هذا حبيبك مقبل\rوقوله في فانوس مع حسن التضمين:\rوكأنما الفانوس نجم نير ... منع الظلام من الهجوم طلوعه\rأو عاشق أجرى الدموع بحرقة ... من حر نار تحتويه ضلوعه\rوقوله:\rيحكي سنا الفانوس من بعد لنا ... برقا تألق موهنا لمعانه\rفالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه\rومن نكته الغريبة في باب التورية قوله -وكتب به إلى ابن الزين المعروف بلبيكم-:\rيا شاعرا قد حاز حسن بديهة ... وتطيعه درر النجوم إذا نظم\rوتجيبه قبل السؤال لنقده ... وتقول يا ابن الزين لبيكم نعم\rومن بدائع الشيخ بدر الدين الزغاري قوله:\rقالت وقد أنكرت سقامي ... لم أر ذا السقم يوم بينك\rلكن أصابتك عين غيري ... فقلت لا عين بعد عينك\rوقوله:\rقيل لي إذا رأيت أقمار تم ... عن بدور السماء للطرف تلهي\rأي وجه أضناك قلت دعوني ... فسقامي قد صح من كل وجه\rوقوله مضمنا وأجاد:\rيقول العاذلون نرى رمادا ... على خديه من شعر العذار\rفقلت لهم صدقتم غير إني ... أرى خلل الرماد وميض النار\rوقوله:\rوافى كتابك يا خليلي بعدما ... حكمت علي ببعدك الأيام\rلكن أرى نار اشتياقي لم تكن ... بردا علي وفيه منك سلام\rوقوله:\rسرت من بعيد الدار لي نفحة الصبا ... وقد أصبحت حسرى من السير ظالعه\rفمن عرق مبلولة الجيب بالندى ... ومن تعب أنفاسها متتابعه\rومن لطائف الشيخ شهاب الدين الحاجبي قوله:\rلها عين لها غزل وغزو ... مكحلة ولي عين تباكت\rوحاكت في فعايلها المواضي ... فيا لك مقلة غزلت وحاكت\rوقوله:\rوصفت خصره الذي ... أخفاه ردف راجح\rقالوا وصف جبينه ... فقلت ذاك واضح\rوقوله:\rعودوا لصب بكى عليكم ... يا جيرة ودعوا وساروا\rفدمع عينه عاد بحرا ... وقلبه ماله قرار\rوقوله:\rلا تبعثوا غير الصبا بتحية ... ما طاب في سمعي حديث سواها\rحفظت أحاديث الهوى وتضوعت ... نشرا فيا لله ما أذكاها\rوقوله:\rوخذوا حديثا قد ألم بمهجتي ... وازداد حتى أهملته العذل\rثاني المعاطف كنت أول عاشق ... في حبه ولكل ثان أول\rيرنوا فيحلوا للمتيم لحظه ... إذ ذاك لحظ بالنعاس معسل\rوتميل منه شمائل لم أدر من ... مشموله أو حركتها الشمال\rمتلون الأوصاف سيف لحاظه ... ماض ولكن هجره مستقبل\rمنها قوله:\rأيجود لي دهر بطيف خياله ... وأظنه برجوع ذلك يبخل\rأم كيف يأتي الطيف جفنا بابه ... بالفتح من أرق الصبابة مقفل\rوقوله:\rلم أنس أيام الصبا والهوى ... لله أيام النجا والنجاح\rذاك زمان مر حلو الجنى ... ظفرت فيه بحبيب وراح\rومن محاسن الشيخ زين الدين بن العجمي:\rوافى وفي كميه ورد أحمر ... حيا به مذ شب تحت لثامه\rفرشفت حلو الراح من خرطومه ... وجنيت ورد الخد من أكمامه\rوقوله:\rأنظر إلى الغدران كيف تجمدت ... أمواجها فزهت وراقت منظرا\rوحكت سطورا في طروس خطها ... قلم النسيم بلطفه لما انبرا\rوقوله:\rأفدي الذي ساقت حروب الهوى ... بحسن ساقيها لمشتاقها\rجادلت عذالي على حسنها ... فقامت الحرب على ساقها\rوقوله:\rقاسوا حماة بجلق فأجبتهم ... هذا قياس باطل وحياتكم\rفعروس جامع جلق ما مثلها ... شتان بين عروسنا وحماتكم\rوقوله:\rغنى على القانون حتى غدا ... من طرب يهتز عطف الجليس\rداوى قلوبا من غليل الأسى ... وكان فيها من هواها رسيس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855349,"book_id":1862,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":373,"body":"وصاحت الجلاس عجبا به ... يا صاحب القانون أنت الرئيس\rومن لطائف الشيخ عز الدين الموصلي في باب التورية قوله:\rيقول وقد بدا قمرا وغصنا ... حباه حسنه هيفا بلين\rتنشق مسك أصداغي حلالا ... فهذا الطيب من عرق الجبين\rوقوله:\rحديث عذار الحب باد وساقه ... له أوجه تبدي لقلبي اشتياقه\rدرى إننا نسعى إلى الحسن كلنا ... فأبدى لنا ذاك الحديث وساقه\rوقوله:\rحديث عذار الحب في خده جرى ... كمسك على الورد الجني مسطرا\rفقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرى\rوقوله:\rذو حور أصابني ... بعينه لما نظر\rفليس قتل صبه ... إلا كلمح بالبصر\rوقوله:\rوبي ناتف للعارضين يقول صف ... نبات عذار زان في الحسن منظري\rفناديت يا حلو الشمائل ما الذي ... يقول لساني في النبات المكرر\rومن محاسن الشيخ جمال الدين عبد السوسي في باب التورية قوله:\rأهوى غزالا عليه صبري ... قد بان في الحب وهو عذري\rقد أسرت مقلتاه قلبي ... فرحت مملوكه بأسري\rوقوله:\rتهاون بي شمس الندى وهو صاحب ... وأظهر لي أضعاف ما تظهر العدى\rنزلت به أبغي الندى وهو طالع ... وعند طلوع الشمس يرتفع الندى\rوقوله:\rزجرت النفس عن نذل لئيم ... أقر بموعدي غلطا وأنكر\rوقد ذكرته عنه مرارا ... وهيهات المؤنث لا يذكره\rومن محاسن الصاحب فخر الدين بن مكانس قوله:\rيقول مفندي إذا همت وجدا ... بخد خلت فيه الشعر نملا\rأتعرف خده للعشق أهلا ... فقلت له نعم أهلا وسهلا\rوقوله:\rزارت معطرة الشذا ملفوفة ... كي تختفي فأبى شذا العطر\rيا معشر الأدباء هذا وقتكم ... فتناظموا في اللف والنشر\rوقوله:\rعلقتها معشوقة خالها ... إذ عمها بالحسن قد خصصا\rيا وصلها الغالي ويا حبسها ... لله ما أغلى وما أرخصا\rوقوله:\rومقلة ظبي يرشق القلب سهمها ... ولكنه رشق يزال به الهم\rعلى نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم\rومن أغراضه الغريبة (قوله في ولده) مجد الدين:\rأرى ولدي قد زاده الله بهجة ... وكمله في الخلق والخلق مذ نشا\rسأشكر ربي حيث أوتيت مثله ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا\rوقال يمدح الإمام علي بن أبي طالب ﵇:\rيا بن عم النبي إن أناسا ... قد توالوك بالسعادة فازوا\rأنت للعمل في الحقيقة باب ... يا إماما وما سواك مجاز\rوقوله:\rوا سوأتاه إذا وقفت بموقف ... ما مخلصي فيه سوى الاقرار\rوسواد وجهي عند أخذ صحيفتي ... وتطلعي فيها شبيه القار\rومن محاسن (ولده) مجد الدين فضل الله بن (عبد الرحمن) قوله:\rوأغيد بت منه ... في نار خديه أقلى\rرمى من اللحظ سهما ... به نموت ونبلى\rوقوله:\rقالوا وقد هزوا لنا ... قاماتهم والأعينا\rإن رمت تلقانا فلج ... بين السيوف والقنا\rوقوله:\rيقولون هل من الحبيب بزورة ... ومناكم المطلوب قلت لهم منا\rفقالوا لنا غوصوا على قده وما ... يحاكي إذا ما اهتز قلت لهم غصنا\rوقوله:\rبحق الله دع ظلم المعنى ... ومتعه كما يهوى بأنسك\rوكف الصد يا مولاي عمن ... بيومك رحت تهجره وأمسك\rوقوله:\rقال خلي لحبيبي صل فتى ... بك قد أضحى معنى مغرما\rقال هل يولم إن واصلته ... قال إن فاز بثغر أولما\rوقوله:\rيا لائمي إن فقدت الصبر في قمر ... أصداغه سلبت أهل الهوى وسبت\rكلت سيوف اصطباري عنه حين بدا ... آس العذار على وجناته ونبت\rومن مدائحه يهني والده بعوده من السفر:\rهنيت يا أبتي بعودك سالما ... وبقيت ما طرد الظلام نهار\rملئت بطون الكتب فيك مدائحا ... حتى لقد عظمت بك الأسفار\rوقال فيه أيضاً وقد أهدى له هدية حسنة:\rتناهيت في بري إلى أن هديتني ... ولولاك كنت الدهر في الغي ساديا\rوأهديت لي ما حير العقل حسنه ... فلا زلت في الحالين للعبد هاديا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855350,"book_id":1862,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":374,"body":"ومن لطائف الشيخ أبي الفضل بن أبي الوفاء:\rعبدك الصب المعنى ... عرف الفقر وذاقه\rفلكم فاخر محتا ... جا شكا فقرا وفاقه\rومن مخترعاته في باب التورية مع بديع التضمين:\rما خادم واسمه في در مبسمه ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول\rوريقه مع ثناياه التي انتظمت ... كأنه منهل بالراح معلول\rوقوله:\rسألتها رشف ريق ... مستعذب الطعم حلو\rقالت فصفني ارتجالا ... فقلت بعد التروي\rوقوله:\rذكرك لي في اللوم مستحسن ... واللوم عندي غير مستحسن\rكم قلت للمعرب في لومه ... إن جئت نحوي قط لا تلحني\rوقوله:\rتعنت دهر لج فينا بخطبه ... وذللنا من بعد عز وأنكانا\rقسا وانثنى يختال في جبروته ... وجرر أذيالا علينا وأردانا\rومن محاسن الشيخ بدر الدين الدماميني:\rقلت له والدجى مول ... ونحن في مجلس التلاق\rقد عطس الصبح يا حبيبي ... فلا تشمته بالفراق\rوقوله:\rيا عذولي في مغن مطرب ... حرك الأوتار لما سفرا\rكم تهز العطف به طربا ... عندما تسمع منه وترا\rوقوله:\rبدا وقد كان اختفى ... وخاف من مراقبه\rفقلت هذا قاتلي ... بعينه وحاجبه\rوقوله:\rأمنيتي أنت يا مليحا ... ما مثله في الزمان ثان\rفكيف يبدي جفاك خوفا ... وأنت لي غاية الأمام\rوقوله:\rوعزيز الجمال أوجب ذلي ... وهواه علي أصبح فرضا\rفهو في الحسن والجمال سماء ... صرت يا صاح منه بالذل أرضا\rوقوله:\rتناسبت أوصاف من وصله ... ينفي عن القلب جميع الكرب\rفي الخد تسهيل ومن ثغره ... يطيب للصب ارتشاف الضرب\rوقوله:\rلا ما عذاريك هما أوقعا ... قلب المحب الصب في الحين\rفجد له بالوصل واسمح به ... ففيك قد هام بلامين\rوقوله:\rفي ليلة البدر أتى ... حبي فقرت مقلتي\rوقال لي يا بدر قم ... فقلت هذي ليلتي\rوقوله:\rقم بنا نركب طرف الل ... هو سبقا للمدام\rواثن يا صاح عناني ... لكميت ولجام\rومن مختارات الشيخ الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني:\rسألوا عن عاشق في ... قمر باد سناه\rأسقته مقلتاه=قلت لا بل شفتاه وقوله:\rأتى من أحبائي رسول فقال لي ... ترفق وهن واخضع تفز برضانا\rفكم عاشق قاسى الهوى إن يحبنا ... فصار عزيزا حين ذاق هوانا\rوقوله:\rخاض العواذل في حديث مدامعي ... لما رأو كالبحر سرعة سيره\rفحبسته لأصون سر هواكم ... حتى يخوضوا في حديث غيره\rوقوله:\rيا عاذلي وسهام اللحظ ترشقني ... عن قوس حاجب بدر خده قبسي\rأن تستطع لنجاتي في الهوى سببا ... فاستنبط العلم لي من أسهم وقس\rوقوله:\rولم أنس إذ زار الحبيب بروضة ... فغارت من المحبوب أعينها المرضى\rولاحت بخد الورد حمرة خجلة ... حياء رأينا طرف نرجسها غضا\rوقوله:\rنحن أهل الهوى بلوناه قدما ... بين خوف من أهله وأمان\rوشربنا خمر الهوى كل حين ... بكؤوس قد أترعت وأوان\rوقوله:\rسرت وخلفتني غريبا ... في الربع أصلي جوى بنازك\rأغث حشا أحرقت غراما ... في ربعك المعتلي ودارك\rوقوله:\rوبدر تم جميل ... محجب بالدلال\rإذا همست بأني ... أسلو هواه بدالي\rوقوله:\rنهاني حبيبي أن أطيع عواذلي ... لكي أتهنا بالوصال الذي سرا\rفقلت فدتك النفس سمعا وطاعة ... فلم أر نهيا منه أهنأ ولا أمرا\rوقوله:\rوأهيف حياني بطيب وصاله ... ومن ريقه الخمر الحرام حلالي\rأدار لي الكأسين خمرا وريقة ... ونزهني عن جفوة وملال (لي)\rوقوله:\rتجرد من أحب فقال لي من ... يلوم وأظهر الحسد المكتم\rأجاد لك الحبيب بلمس جسم ... له كالخز قلت نعم وأنعم\rوقوله:\rتيه فلان الدين مع فقره ... أقوى دليل أنه جاهل\rلثوبه بالصقل من فوقه ... قعاقع ما تحتها طائل\rوقوله:\rيا أيها الشيخ المطيع هواه دع ... هذي الدعابة قد أتى داعي الردى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855351,"book_id":1862,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":375,"body":"وخيوط هذا الشيب لا تنسج بها ... ثوب التصابي فهي ما خلقت سدا\rوقوله:\rخليلي ولي العمر منا ولم تنب ... وننوي فعال الصالحين ولكنا\rفي وصفها ألسن الأقلام قد نطقت ... وطال شرحي في لامية العجم\rوقوله:\rأرخت لنا ذوائبا من شعرها ... عشرا وفرق الفجر فيها يسري\rفصرت بالفجر لها معوذا ... لما بدا بين ليال عشر\rوقوله:\rأرشفني ريقه وعانقني ... وخصره يلتوي من الدقه\rفصرت من خصره وريقته ... أهيم بين الفرات والرقه\rوقوله:\rقال أراك الحمى تعوض ... بغصن قدي إذا جفاكا\rفقلت من بعد قد حبي ... والله ما أشتهي أراكا\rوقوله:\rبرامة لي ظبي ... تخشى الأسود مرامه\rكم هام قلبي فيه ... بين العذيب ورامه\rوقوله:\rهويت غصنا لأطيار القلوب على ... قوامه في رياض الوجه تغريد\rقالت لواحظه إنا نسود على ... بيض الظبا قلت أنتم أعين سود\rوقوله:\rجاد النسيم على الربا ... بندى يديه وقال لي\rأنا ما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي\rومن التواري التي وقعت لناظمها عفوا بل سحرا من غير كد قول القائل:\rقاسوك بالغصن في التثني ... قياس جهل بلا انتصاف\rفذاك غصن الخلاف يدعي ... وأنت غصن بلا خلاف\rومن ذلك قول جلال الدين شاعر ماردين قديما:\rويوم يرد يد أنفاسه ... تخمش الأوجه من قرصها\rيوم تود الشمس من برده ... لو جرت النار إلى قرصها\rومثله قول شرف الدين بن منقذ:\rولرب ليل تاه فيه نجمه ... وقطعته سهرا فطال وعسعسا\rوسألته عن صبحه فأجابني ... لو كان في قيد الحياة تنفسا\rومثله قول أمين الدين السليماني:\rأضيف الدجى معنى إلى لون شعره ... فطال ولولا ذاك ما خص بالجر\rوحاجبه نون الوقاية ما وقت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر\rومنه قول محاسن الشواء:\rولما أتاني العاذلون عدمتهم ... وما فيهم إلا للحمى قارض\rوقد بهتوا لما رأوني ساهيا ... وقالوا به عين فقلت وعارض\rومثله قول إبراهيم بن عبد الله الغرناطي:\rيا رب كأس لم تشج شمولها ... فأعجب لها جسما بغير مزاج\rلما رأينا السحر من أشكالها ... جملا نسبناها إلى الزجاجي\rومنه قول فخر الدين بن الجنان الشاطبي:\rتؤمون الحجاز وما علمتم ... بأن القلب بيتكم العتيق\rوألفاظي العذيب وأضلعى المنحن ... ى ودموع مقلتي العقيق\rومثله قول الشريف محمد قاضي الجماعة بغرناطة وهو:\rحدائق أنبتت فيها الغوادي ... ضروب النور رائقة البهاء\rفما يبدو بها النعمان إلا ... نسبناه إلى ماء السماء\rومنه قول الشيخ شمس الدين الأدفوي:\rكم للنسيم على الربا من نعمة ... وفضيلة بين الورى لن تجحدا\rما زارها وشكت إليه فاقة ... إلا وهز لها الشمائل بالندى\rومثله في الحسن واللطافة قول الشيخ موفق الدين الحكيم:\rلله أيامنا والشمل مجتمع ... نظما به خاطر التفريق ما شعرا\rوا لهف قلبي على عيش ظفرت به ... قطعت مجموعة المختار مختصرا\rوقول علاء الدين بن البطريق ناظر الجيش ببغداد:\rدار السراج بديعة ... فيها تصاوير بمكنه\rتحكي كتاب كليلة ... فمتى أراها وهي دمنة\rويعجبني في هذا الباب قول القائل في حمام:\rإن حمامك التي نحن فيها ... أي ماء لها وأية نار\rقد نزلنا فيها على ابن معين ... وروينا عنه صحيح البخار\rويعجبني من نظم المواليا في هذا الباب قول القائل:\rحبي ومحبوبتي مذ بان يوم البين ... رأوا عشا ليلة الاثنين قبل الحين\rفصرت أنظر إلى زينة وألمح زين ... وأقول يا قلب ما أحلى ليلة الاثنين\rويعجبني قول الشيخ حامد الحكاك:\rثار الغرام الذي في مهجتي خامد ... وسال دمعي الذي كنت أعهدو جامد\rوأنا ببغداد والمحبوب في آمد ... مصيبتي عظمت وأنا لها حامد\rقال المؤلف عفا الله عنه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855352,"book_id":1862,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":376,"body":"هذا الذي أوردته من شواهد التورية هو عيون ما أورده ابن حجة في شرح بديعيته, فإنه جاء بالطم والرم, ولم يميز بين الروح والجرم, أورد الغث والسمين, وجمع بين الرخيص والثمين. وهذا حين أورد ما للمتأخرين والمعاصرين في هذا الباب, مما يرق ويروق لأولي الألباب: فمن محاسن الشيخ الأديب يحيى بن محمد بن حامد الصفدي المعروف بابن مليك الحموي قوله:\rومذ تاه الليل وقد ضللنا ... بليل ليس يهدي سالكوه\rفأشرق وجه من أهوى ونادى ... أنا ابن جلا ألا لا تنكروه\rووجه الصبح وافانا سريعا ... وقال وقد حكاه أنا أخوه\rفقلت لصاحبي أنعم صباحا ... لعمرك قد تعارفت الوجوه\rوقوله:\rقلت مذ سل فؤادي ... وانثنى عني وولى\rيا رشيق القد رفقا ... بمحب مات ملا\rوقوله:\rبأبي من رنت وماست دلالا ... ربة الحسن والحياء البديع\rلا تقل كالغزال والغصن قدا ... لا ولا البدر فهي ست الجميع\rوقوله:\rقد كان لي فرو جديد طالما ... قد كنت أقلبه بغير تكلف\rواليوم لي قد قال حين قلبته ... قلبي يحدثني بأنك متلفي\rوقوله:\rووالله إني ما تركتك سلوة ... ولم يحل لي هجر ولا مر في بالي\rولكن أرى القالين زادوا وإنني ... عليك الذي يخشى من القيل والقال\rوقوله:\rبي سكري قد تلج ثغره ... وحلا ممازجة بماء الكوثر\rبالله حلو حديثه كرر على ... سمعي فما أحلى حديث السكري\rوقوله:\rوعدت أصيلا بالزيارة بكرة ... لما رأتني بالصدود بخيلا\rفعليك يا طرفي الرقاد محرم ... حتى تشاهد بكرة وأصيلا\rوقوله:\rبأبي رشا قد دق منه خصره ... عذب اللمى حلو القوام رشيق\rمالي جعلت تغزلي في خصره ... إلا لعلمي فيه وهو دقيق\rوقوله:\rيا جارة لصدودها لي ألبست ... ثوب السقام ولم تخف من عار\rدمعي لطول جفاك أضحى جاريا ... فعلام لا ترعي حقوق الجار\rوقوله:\rوقالوا هلال الأفق في الوضع قد حكى ... لحسن الذي تهواه واتضح الحق\rفقلت نعم حاكى الهلال جبينه ... ولكن غدا في الحسن بينهما الفرق\rوقوله:\rتهنيك تاج الدين من خلعة ... في حسنك الباهي عليها خفر\rمن فلك الأزرار قد أطلعت ... شمسا وبدر التم منها ظهر\rوقد غدا السعد لها ناظرا ... لما بدا الطالع فيها القمر\rوقوله:\rيا عاذلي عاد لي مفتاح وانتعشت ... روحي فكن عاذري ان رمت اصلاحا\rأما ترى لي أبواب الهنا فتحت ... لما اتخذت لها في الحب مفتاحا\rوقوله:\rإن عيني مذ غاب مثقال عنها ... أورثتني البكا وعز اصطباري\rوعلى مثل مثقال عيني تبكي ... لا على درهم ولا دينار\rوقوله:\rأتيتك أعرج يا ذا العلا ... وغير نوالك لا أرتجي\rعساك تحدث عن جابر ... حديث صحيح عن الأعرج\rوقوله:\rرب بدر بات يجلي ليلة ... شمس راح من لماه معتصر\rوعجيب تحت أذيال الدجى ... اجتماع الشمس عندي والقمر\rوقوله:\rفرطت في ذا الخريق حتى ... مني قد استملك الخطاما\rوصحت إذ لم أجد سبيلا ... إليه يا حسرتي على ما\rوقوله:\rتهن بشكل مولود سعيد ... بديع الوصف زاد على السماع\rأتى والشمل مجتمع فأكرم ... بشمل قد تولد في اجتماع\rوقوله:\rسهام عينيك دائي ... وأصل ما بي وسقمي\rوقد أخذت نصيبي ... منها ورحت بسهمي\rوقوله:\rلقد طال بي وجدي ولازمني الأسى ... وضاقت على المشتاق في حبك السبل\rوقد أصبح القلب الكئيب كما ترى ... معنى بوراق وما عنده وصل\rوقوله:\rعذار حبي لام ... والثغر كالميم أضحى\rوعذلي فيه ولوا ... مذ عاينوا الصدغ كالحا\rوقوله:\rكتبت إليك أشكوا شجو حالي ... وما ألقاه من ألم افتقاري\rلعل إذا قرأت اليوم خطي ... ترق لحالتي يا خير قاري\rوقوله:\rأمولاي إن الفقر قد صال وقد طغى ... ومال على ضعفي وبالغ في جرحي\rلعل إذا ضاقت وسدت مذاهبي ... أتوب ونصر الله يؤذن بالفتح\rوقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855353,"book_id":1862,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":377,"body":"أنا قاصم الأعداء في يوم الوغى ... ومجدل الفرسان عند طعان\rوإذا تكنَّت في الحروب أنالها ... وتطاولت ناديت يال سنان\rوقوله:\rأهديتموا لي لبنا طيبا ... في طاسة عن فضلكم تعرب\rأمسكها والله عيبا أرى ... وردها فارغة أعيب\rوإنما أطعمني فيكم ... أصلكم واللبن الطيب\rوقوله:\rألا يا بني الروم القتال فدونكم ... فأنا تدرعنا الحديد إلى الحشر\rوما برحت للفتح تتلو رماحنا ... وأسيافنا تتلو بها آية النصر\rوقوله:\rعلقتها خودا لها مقلة ... تزري بالحاظ الظبا السارحة\rيا فتية العشق خذوا حذركم ... فإنما مقلتها جارحة\rوقوله:\rرجوتك عونا فخاب الرجا ... وقل الوفاء وعز الطلب\rلذا انقطع الحبل ما بيننا ... وقد زاد قبضي بهذا السبب\rومن بدائع العلامة ابن الحجاج الغرناطي قوله في الحافظ علم الدين أبي القاسم بن محمد بن يوسف البزالي:\rنوى النوى علم الدين الرضى فأنا ... من بعد فرقته بالشام ذو ألم\rفلا تلمني على حبي دمشق فقد ... أصبحت فيها زمانا صاحب العلم\rوقال في الحافظ شمس الدين الذهبي:\rرحلت نحو دمشق الشام متبعا ... رواية عن ذوي الأحلام والأدب\rففزت في كتب الآثار حين غدت ... تروى بسلسلة عظمى من الذهب\rوقال في قاضي القضاة العالم الشهير صاحب التفسير عماد الدين الكندي:\rولما اختبرت ذوات الورى ... تعجبت من حسن ذات العماد\rفتلك التي لم أكن مبصرا ... مدى عمري مثلها في البلاد\rوقال:\rبكيت شجا ففاض الدمع يحكي ... يتامى الدر إذ يهوي تواما\rوسلت من محاجرها سيوفا ... فخفت على المحاجر واليتاما\rوقال:\rلعمرك ما ثغره باسم ... ولكنه حبب لاعب\rولو لم يكن ريقه مسكرا ... لما دار من حوله الشارب\rوقال وقد وقف حاجب السلطان على عين ماء ببعض الثغور وشرب منها:\rتعجبت من ثغر هذي البلاد ... ومولاي من عينها شارب\rفلله ثغر أرى شاربا ... وعين بدا فوقها حاجب\rوقال:\rوحمراء في الكأس مشمولة ... تحث على العود في كل بيت\rفلا غزو أن جائني سابقا ... إلى الأنس خل بحث الكميت\rوقال:\rأتوني فعابوا من أحب جماله ... وذاك على سمع المحب خفيف\rفما فيه عيب غير أن جفونه ... مراض وإن الخصر منه ضعيف\rوقال:\rأيا عجبا كيف تهوى الملوك ... محلي وموطن أهلي وناسي\rوتحسدني وهي مخدومة ... وما أنا إلا خديم بفاس\rوقال:\rلي المدح يروى حيث كنت كأنما ... تصورت مدحا للورى وثناء\rومالي هجاء فأعجبن لشاعر ... وكاتب سر لا يقيم هجاء\rوقال:\rومهاة تقول أن هي كلت ... ودعا للمزاج خل ممازج\rدار ذا الردف إن في الأزر مني ... رمل يبرين يا طبيب وعالج\rوقال:\rأيا ضوء الصباح ارفق بصب ... تسيل دموعه في الخد سيلا\rوكنت بليلة ليلاء طالت=فها أنا في الورى مجنون ليلى وقال يخاطب شيخه سيف الدين:\rلمولاي سيف الدين في الفقه بيننا ... مقام اجتهاد ليس يلحقه الحيف\rفتقليده فرض على أهل عصرنا ... ولا عجب عندي إذا قلد السيف\rوقال:\rرعى الله معطار النسيم فإنه ... رأى من غصون البان ما شاء من عطف\rوأيدي من حديث الغيث وهو مسلسل ... لذاك لعمري ليس يخلو من الضعف\rوترشحت التورية بكون المحدثين يقولون الحديث المسلسل لا يخلو من الضعف, ولو في التزام التسلسل, مع كون متن الحديث صحيحا, كما قرر في محله.\rوقال:\rنظرت إلى روض الجمال بخده ... وسقيته دمعا به العين تكلف\rفصح حديث الحسن عن ورد خده ... وإن كان أضحى وهو راو مضعف\rويعجبني قول الشيخ علاء الدين المارديني:\rأنظر صحاح المبسم السكري ... رواية صحت عن الجوهري\rوصحح النظام في ثغره ... ما قد رواه خاله العنبري\rمعتزلي أصبح لما بدا ... في خده عارضه الأشعري\rقد كتب الحسن على خده ... يا أعين الناس قفي وانظري\rأمطر دمعي عارض قد بدا ... يا مرحبا بالعارض الممطر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855354,"book_id":1862,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":378,"body":"وجه لأزهار إليها جامع ... من لي بذاك الجامع الأزهر\rأشهرت لحظا يا فقيها به ... قد راحت الروح على الأشهر\rوللأستاذ الشيخ محمد البكري:\rأنا المعشوقة السمرا ... وأجلى في الفناجين\rوعود الهند لي طيب ... وذكري شاع في الصين\rوللشيخ أحمد المدني المعروف باليتيم:\rأرسلت رسلي لقهوة سحرا ... فما أتوا سرعة من الكسل\rفقيل صفها فقلت مقتبسا ... جاءت على فترة من الرسل\rوله أيضاً:\rما الحال قالوا صف لنا ... فلعل ما بك أن يزاح\rفأجيب ما يخفاكم ... حال السراج مع الرياح\rوقد سبقه لمثله في كثير من شعره السراج الوراق.\rوللشيخ عبد الرحمن بن كثير المكي:\rكبار زماننا أضحوا صغارا ... وقد غضب الزمان على الكبار\rكان زماننا من قوم لوط ... له ولع بتقديم الصغار\rوللعلامة محمد بن حجر المكي:\rيا ذا الذي من خاله حبة ... سوداء في الخد الشديد الصفا\rدعني أقبلها تزيل الضنى ... فالحبة السوداء فيها الشفا\rوله في مليح اسمه علي:\rلعلي محاسن ... ما لها قط مشبه\rوبشامات خده ... كرم الله وجهه\rولمحمد الخياط المحلي:\rلنا صاحب ما زال يتبع بره ... بمن وذاك البر بالمن لا يسوى\rسلوناه لا بغضا ولا عن ملالة ... ولكن لأجل المن تستعمل السلوى\rومثله قول التلمساني: هواكم هو المن الذي ماله سلوى=وحبكم عندي هو الغاية القصوى ومن محاسن الأردبيلي قوله في غلام يهودي:\rمن آل إسرائيل علقته ... أوقعني بالصد في التيه\rقد أنزل السلوى على قلبه ... وأنزل المن على فيه\rوللشيخ يوسف المغربي في رجل يعرف بالعاملي:\rإن اليهودي غدا عاملا ... في الناس بالجور وبالباطل\rيعمل في الدين كما يشتهي=فلعنه الله على العامل وله من قصيدة أخرى:\rاشرب ولا تعيب على عاذل ... فشله في الناس لم يعتب\rوإن تسكن يا سيدي طالبا ... درا وياقوتا من المطلب\rفالكأس والصهباء فيها المعنى ... فخذ حديث الكنز عن مغربي\rوله يمدح أستاذه يحيى الأصيلي:\rمدحت البحر إذ أضحى يحاكي ... علوم البر ذي الفخر الجليل\rوإني إن مدحت يوما ... فمدحي فيه للبر الأصيلي\rوللشيخ يحيى الأصيلي:\rمن منصفي من ظالم ... بيت المظالم بيته\rأخفيه خشية بأسه ... وأود لو سميته\rوهذا كقول السراج الوراق:\rرزقت بنتا ليتها لم تكن ... في ليلة كالدهر قضيتها\rفقيل ما سميتها قلت لو ... مكنت فيها كنت سميتها\rوقد قيل أن التورية لم تعقد له, لأنه إنما قال: سممتها, وقيل: مثله يسمى إبهام التورية, والصحيح أنه من باب (تقضى البازي) بمعنى تقضض وفي كلام بعضهم ما يقتضي اطراده.\rوله أيضاً:\rإلا أن لي يا آل صديق أحمد ... لشمس الهدى منكم به الكرب ينجلي\rفلي منه أستاذ ولي منه مرشد ... ولي منه قطب ذو اتصال ولي ولي\rومثله قول ابن مكانس:\rنعم نعم محضتهم ... صدق الولا تطولا\rوما رعوا عهدا ولا ... مودة ولا ولا\rوله أيضاً:\rلي صاحب متمرض ... متقلق في ذاته\rيا رب صبرني عسى ... أقوى على مرضاته\rوهذا مأخوذ من قول جارية المعتمد بن عباد لمولاها: يا مولاي لا نقوى على مرضاتك في مرضاتك.\rوله:\rأتيت جنينة أستاذنا ... وقد جمعت كل معنى كمل\rبها آي ورد وآس به ... تفرق شمل عداه وفل\rوالفل نوع من الياسمين بلغة أهل اليمن, ذكي الرائحة, ولم يذكره أهل اللغة, فهو لغة مولدة, وسماه البيطار في مفرداته: النمارق.\rوكتب لخالة بالإسكندرية:\rلخالي في الإسكندرية رغبة ... ومن بعده قد حال لي في الهوى حال\rفإن يك أضحى ثغرها موطنا له ... فيا حبذا في ذلك الثغر لي خال\rوله:\rمذ بان من أهوى همت ... عيني بماء منهمر\rفقلت للقلب إذا ... لم تلق صبرا فاستعر\rوللشيخ عبد الواحد الرشيدي:\rقلت للنائب الذي ... قد رأينا معائبه\rلست عندي بنائب ... إنما أنت نائبه\rوهو كقول آخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855355,"book_id":1862,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":379,"body":"وقاض لنا حكمه باطل ... وأحكام زوجته ماضيه\rفيا ليته لم يكن قاضيا ... ويا ليتها كانت القاضية\rوللشيخ محمد بن بدر الدين الزيات في الفاضل العزي:\rإلى الفاضل العزي وجهت مطلبي ... لأظفر منه بالذخيرة والكنز\rوقالوا تذلل تبلغ المجد والعلى ... فقلت لهم قد نلت ذلك بالعز\rولصفي الدين بن محمد العزي في مليح متجانس:\rعلي رفقا بمن ذابت حشاشته ... صب أزل الكرى عن مقلتيه وصب\rحديد قلبك يا نحاس يمنعه ... لجين جسمك والنوم المصون ذهب\rوله في صديقه الصحافي:\rيا عاذلي في هواه ... تلاف قبل تلافي\rوهات لي الدن واجمع ... بيني وبين الصحافي\rوللشيخ أحمد بن عواد في بعض الحبوش:\rحبشية حسنية أبصرتها ... تهتز كالغصن الرطيب المثمر\rفسألتها عن جنسها ما خفي ... قالت فما تبغيه جنسي أم حري\rوهذا كقول آخر:\rبي أمحري ناعم الخدين ذو ... شرطين فعلهما كفعل الخنجر\rلم أدر مذ صافحت صفحة خده ... ورد زها هو أم خديد أم حر\rوها هو هنا أمر لا كما قال فيه:\rمن كل معنى بديع لو يمر على ... فهم السقيم ولو في نومه شفيا\rوقلما أبصرته عين ذي أدب ... إلا وراح بذاك البرء مكتفيا\rويعجبني قول بعض المتأخرين:\rأسرفت في الصد فخف خالقا ... لا يرتضي إسراف مخلوق\rيا هاجرا من لم يذق وصله ... جرعته الصبر على الريق\rوللشيخ شهاب الدين أحمد المعروف بقعود:\rلي حبيب من هجره زاد سكري ... وسلوي هواه أقبح ذنب\rجاءني داعيا وقال أنت إني ... أولم اليوم قلب المحب\rومثله لابن مكانس:\rقال خلي لحبيبي صل فتى ... فيك قد أضحى معنى مغرما\rقال هل يولم إن واصلته ... قال إن فاز بثغر أو لما\rوله: وحقك لو أتلفت مالي جميعه=لما رضي الواشون فيك مكارمي\rولو أنني أولمت ألف وليمة ... لأجلك لم يشكر عذولي ولا يمي\rوللشيخ سري الدين بن الصايغ الحنفي:\rقلت لتاج الدين في خلوة ... وقد علاه عبده الأكبر\rالتاج يعلو فوقه غيره ... قال نعم ياقوت أو جوهر\rوللشيخ محي الدين الغزي (أحمد الدين الغزي ابنه) :\rيا راكب البغلة الشموص ... وقائد المهر والقلوص\rبساحل المرج لا تعرج ... وانزل على ساحل الخصوصي\rبساحل المرج لا تعرج ... وانزل على ساحل الخصوصي\rأحب مصر التي تسامت ... ففضلها جاء بالنصوص\rلأن مقت الإله ربي ... قد حل في الروم بالخصوص\rوللشيخ نور الدين بن الجزار الشافعي في (الوجه) وهو منهل معروف بطريق مكة شرفها الله تعالى:\rولما رأيت الوجه سال من الحيا ... وقد طاب فيه للحجيج مقام\rوعاينت ركب الحج حل بسفحه ... وقد ضربت في جانبيه خيام\rومدوا إلى الغيث الهطول أكفهم ... فجاد عليهم بالعطاء غمام\rفقلت على الوجه المليح تحية ... مباركة من ربنا وسلام\rوللقيراطي فيه أيضاً:\rأتيت إلى الحجاز فقلت لما ... تبدى وجهه لي وارتويت\rوكم في الأرض من وجه مليح ... ولكن مثل وجهك ما رأيت\rوللحافظ ابن حجر العسقلاني وقد مر به فوجده مسننا:\rأتينا إلى الوجه المرجى نواله ... فشح ولم يسمح بطيب نداه\rوأسفر عن وجه وما فيه من حيا ... فقلت دعوه ما أقل حياة\rولما عاد إليه وجده ممطرا قد صفت مشاربه واخضرت جوانبه, وطاب به القيل فقال:\rأرانا الجميل الوجه معتذرا لنا ... فأوليته شكرا وما زلت مثنيا\rوأطرقت نحو الأرض رأسي خجلة ... وما أسطعت رفع الرأس من كثر الحيا\rوللأديب أبي عبد الله الفيومي فيه:\rولما وجدنا الوجه عند وروده ... خليا من الماء القراح فناؤه\rزممت مطي ثم قلت ترحلوا ... فلا خير في وجه إذا قل ماؤه\rوللشهاب المنصوري في مليح اسمه يونس:\rلست لأغصان النقا مادحا ... لأن حبي قده أميس\rولست بالأقمار مستأنسا ... لأن عندي قمري يونس\rوللشيخ نور الدين علي العسيلي:\rبكفك طوفان تروى به الورى ... وعهدي بالطوفان يأتي بتنكيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855356,"book_id":1862,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":380,"body":"ولا غرو أن أرست بنا سفن الرجا ... ببابك يا مولى النوال على الجودي\rوله في عيد يسمى فرجا:\rإني ابتليت بزنجي قبائحه ... ليست تعد على ما فيه من عوج\rكل الأمور إذا ضاقت لها فرج ... إلا أموري إذا ضاقت فمن فرج\rوللشيخ علي الحنائي:\rأرى من صدغك المعوج دالا ... ولكن تقطعت من مسك خالك\rفصارت داله بالنقط ذالا=فها أنا هائم من أجل ذلك وهو أحسن من قول الخوارزمي:\rوأراك خديه ولاح عليهما ... صدغان ذو خال وآخر خالي\rفكأن ذا ذال خلت من نقطة ... وكأن ذا دال ونقطة ذال\rومن قول أبي بكر الزوزني:\rنقطت خدك ذالا ... فالويل من شكل ذلك\rلو أن ذلك ذالي ... سجدت من أجل ذلك\rوله:\rأسروه من ثغر العدو فأصبحوا ... أسرى بمبسمه الشهي وثغره\rأسروه كي يمسي أمير جماله ... فهو الذي ملك الفؤاد بأسره\rوله:\rوافي وأنفاسي تصعد من جوى ... فقال أمن كأس الصبابة تغتبق\rوهل تحت رق الحب قلبك في لظى ... فقلت أجل ان القلوب لتحترق\rولابن المبلط نحوه:\rيا نائما وقنه ... من فوقه كفحل جن\rيحقنه بمائه ... مالي أراك تحت قن\rوللشهاب المنصوري:\rقلبي بحبك قد علق ... فامنن له وصلا ورق\rيا من يحمل مهجتي ... في حبه ما لم تطق\rها قد ملكت جوا نحي ... فانظر تجدها تحترق\rعيناك تسترق الحشا=ولكل حر تسترق وللأديب ماميه الرومي:\rقال عواذلي بدعد في الهوى ... فتنت أم بزينب وسلما\rأم الرباب أم سعاد قل لنا ... أجبتهم إن هي إلا أسما\rوله:\rإذا شمت برق الأبرقين على النقا ... تذكرت ثغرا قد تبسم بالضيا\rولو شاهدت سحب الغمام مدافعي ... وما قد جرى منها لأدركها الحيا\rوله:\rفديت من الهلال غدا نطاقه ... يصد وليس للهجران طاقه\rوكم أدنى فؤادا في هواه ... إلى الأشجان معصمه وساقه\rوله:\rلمرسل الدمع فوق الوجنتين نبا ... وأمر قلبي غدا بين الورى عجبا\rصبا إلى وصب يشكو تحكمه ... فيا له من فؤاد قد شكا وصبا\rوله:\rهل من جانب الحجاز هلال ... هام فيه قلبي الشجى ورامه\rولقد لعلع المنى لمحب ... قد رأى بارق العذيب وشامه\rوله:\rميز بني العسال تلقى منهم ... رشا يصول بلحظه الغزال\rلا غرو إن طعن الفؤاد قوامه ... فالطعن منسوب إلى العسال\rوله:\rبي غزال قد غزاني لحظه ... فاطر القلب بصاد وسبا\rجسمه الأبيض يحكي فضة ... وبه كنز اصطباري ذهبا\rوله:\rهذا زمان أصبحت فيه ... غني فضل فقير مال\rإن كنت أضحيت ذا افتقار ... فهل لأهل الغنى كمالي\rوله:\rيا تاج دين سما بين الأنام ومن ... غدا مدى الدهر كهف الخائف الراجي\rأهديت در نظامي بالمديح لكم=والدر أحسن ما يهدى إلى التاج وللقاضي تاج الدين المالكي في البرقع الشرقي المعروف بالحجاز وهو أول من ابتكر هذا المعنى:\rبدا البرقع الشرقي كالشفق الذي ... على فرقه لاح الهلال بلا فرق\rوأبدى عجيبا في عجيب لأنه ... أرانا هلال الأفق يبدو من الشرق\rوتلاه القاضي أحمد بن عيسى المرشدي فقال:\rوخود كبدر التم في جنح مضون ... حماها عن الأبصار برقعها الشرقي\rسوى طرة مثل الهلال بدت لنا ... على شفق والفرق كالفجر في الأفق\rفقلت لها لاح والفجر طالع ... من الغرب أم لاح الهلال من الشرق\rوللقاضي تاج الدين المالكي أيضاً:\rغنيت بحلية حسنها ... عن لبس أصناف الحلي\rوبدت بهيكلها البديع ... تقول شاهد واجتلى\rتجد المحاسن كلها ... قد جمعت في هيكلي\rوتلاه أيضاً القاضي أحمد المرشدي فقال:\rأنا ربة الحسن الجلي ... لمؤملي المتأمي\rصدري ووجهي منية ... للمجتني والمجتلي\rفالحظ بديع محاسني ... من تحت أنواع الحلي\rتجد المحاسن والحلي ... جمالها من هيكلي\rوللقاضي يحيى بن سيد عمر الحسيني المكي في ذلك:\rأفدي كعوبا ذات حسن ناهدا ... قد صاغها الباري بأجمل هيكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855357,"book_id":1862,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":381,"body":"خطرت بهيكل قدها وبهيكل ... في جيدها الباهي السني المنهل\rبين الغواني المبدعات بحسنها ... وجمالها مهدي الجمالة للحلي\rوتقول عجبا بينهن ورفة ... هل هيكل في الحسن يحكي هيكلي\rوأنشدني الوالد لنفسه في ذلك:\rخود جلا الأنوار نور جبينها ... والفرع منها كالبهيم الأليل\rتزهو بجيد الريم إلا انه ... هاد إلى الوجه المنير الأجمل\rقالت لصب قد تزايد وجده ... من صدها بتعزز وتدلل\rأنا نزهة الأبصار ذاتا فاجتلي ... مني محاسن قد هواها هيكلي\rوأنشدني لنفسه في المعنى أيضاً:\rخود جلالي وجهها ... بدرا منيرا معتلي\rقالت لمدنف هجرها ... بتعزز وتدلل\rأنا نزهة الأبصار ذا ... تا والبها بي يعتلي\rومحاسن الدنيا جميعا ... قد هواها هيكلي\rوللشيخ أحمد الجوهري المكي:\rوأهيف كالسيف ألحاظه ... وقده المياس كالسمهري\rأخجلني ثغر له باسم ... فاعجب لثغر مخجل الجوهري\rوله:\rقال عذولي إذ رأى ... أخا الغزال الأعفر\rهذا الذي مبسمه ... فتت قلب الجوهري\rوله:\rجرح اللحظ خال خد غلام ... فضح البان قده باعتداله\rفإذا ثار طاعنا لفؤادي ... قال خذها من طالب ثار خاله\rومما قلته أنا في هذا الباب قولي:\rرأيت قوما من بني هاشم ... دنوا من العليا وما أبعدوا\rقد وصفوا بالحمد آباءهم ... وأظهروا في المجد ما شيدوا\rحتى إذا ما سألوا عن أبي ... قلت لهم أن أبي أحمد\rوقلت:\rلما حنى الطرف ورد وجنته ... عذب قلبي بنار هجران\rفقلت قد جرت يا فديتك بي ... عذبت قلبي وطرفي الجاني\rوقلت:\rلما رأت عيني الذي ... عاد لقربي بعد أبعادي\rقالت لقلبي لا تشك الصدى ... ما أقرب العين من الصادي\rوقلت:\rيا حسنها جارية أقبلت ... في الليل والليل بها كالنهار\rلما رأتني خفضت طرفها ... فقلت ما أحسن خفض الجوار\rوقلت:\rقال العواذل لما ... رأوا أخا البدر لاحا\rوعلني من لماه ... ما زاد قلبي ارتياحا\rأراح يسقيك شهدا ... من ثغره قلت راحا\rوقلت من قصيدة:\rبدا بدرا ولاح لنا هلالا ... وأشرق كوكبا واهتز غصنا\rوثنى قده الحسن ارتياحا ... فهام القلب بالحسن المثنى\rوقلت من أخرى:\rلها خد تسعر جل ناري ... به لما أراني جلناره\rتوق أخا الغرام رضاب فيها ... فكم شقت حلاوته مراره\rوقلت:\rورب ساق قلبه قلبه ... أفديه من قاس ومن ساق\rتحارب العشاق في حبه ... فقامت الحرب على ساق\rوقلت:\rلله روض بات نرجسه به ... ساهي الجفون ملاحظا نمامه\rوالورد رومي الملابس والحلى ... أو ما تراه مزررا أكمامه\rوبيت بديعية والبرهان صفي الدين الحلي قوله:\rخير النبيين والبرهان متضح ... في الحجر نقلا وعقلا واضح اللقم\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rلا يرفع العين للراجين يمنحهم ... بل يخفض الرأس قولا هاك فاحتكم\rربيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rيمشى الورى خلفه رسل وغيرهم ... يتلون آثار ما أوتي من الحكم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rأوصافه الغر قد حلت بتورية ... جيدي وعقد لساني بعد ذا وفمي\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rخير الخلائق ذو جد يناصره ... وعمه للعدى ورى بغزوهم\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rردت بمعجزه من غير تورية ... له الغزالة تعدو نحو أفقهم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلا تطعني هند فالأنساب واحدة ... ونحن أن نفترق نرجع إلى حكم\rأراد: حكم بن سعد العشيرة.\r\rتجاهل العارف\rتجاهل العارف الباغي فقال له ... أمعجز ما نرى أم سحر مجترم\rتجاهل العارف هو كما سماه السكاكي: سوق المعلوم مساق غيره لنكتة. قال: ولا أحب تسميته بالتجاهل, لوروده في كلام الله تعالى.\rوالتسمية الأولى لابن المعتز, وخصه بعضهم بأن يكون على طريق التشبيه, ليوهم أن شدة التشبيه بين المشبه والمشبه به أحدثت التباس أحدهما بالآخر, وفائدته المبالغة كقول البحتري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855358,"book_id":1862,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":382,"body":"ألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي\rفإنه يعلم أن الابتسام غير لمع البرق وضوء المصباح, لكنه لما قصد المبالغة في وصفه باللمعان والضياء, استفهم استفهام من لا يعلم, حتى كأنه من شدة الشبه بينهما التبس عليه أحدهما بالآخر, والمشهور الأول, أعني سوق المعلوم مساق المجهول, سواء كان على طريق التشبيه أو غيره, لكن لا بد له من نكتة, كالمبالغة في المدح, أو الذم, أو التعظيم, أو التحقير؛ أو التوبيخ؛ أو التقرير؛ أو التدله؛ أو التعريض, أو غير ذلك.\rقال التفتازاني: ونكت التجاهل أكثر من أن يضبطها العالم.\rفمما ورد منه للمبالغة في المدح قول حسان بن ثابت:\rأنسيم ريقك أخت آل العنبر ... هذا أم استنشأته من مجمر\rوبديد ثغرك ما أرى أم لمحة ... من بارق أم معدن من جوهر\rوقول مهيار الديلمي ﵀ وفيه التعظيم والتدله:\rأمن بابل أم من نواظرك السحر ... أمن حانة أم من مراشفك الخمر\rوهل ما أراه أم حادث النوى ... وهل هو شوق بين جنبي أم جمر\rسلوا بعدكم وادي الحمى ما أساله ... دمي أم دموع العاشقين أم القطر\rوقول ظافر بن القاسم الحداد:\rيا أيها الرشأ الذي من طرفه ... سهم إلى حب القلوب نفاذه\rدر يلوح بفيك من نظامه ... خمر يجول عليه من نباذه\rوقناة ذاك القد كيف تقومت=وسنان ذاك اللحظ ما فولاذه وقول مهذب الدين الطرابلسي:\rمن ركب البدر في صدر الرديني ... وموه السحر في حد اليماني\rوأنزل القمر الأعلى إلى فلك ... مداره في القباء الخسرواني\rوقول عمر بن أبي ربيعة:\rنظرت إليها بالمحصب من منى ... ولي نظر لولا التحرج عارم\rفقلت أشمس أم مصابيح راهب ... بدت لك خلف السجف أم أنت حالم\rبعيدة مهوى القرط أما لنوفل ... أبوها وأما عبد شمس وهاشم\rومما ورد من هذا النوع للمبالغة في التعجب, وقد نص الشاعر عليه قول نصر بين سيار:\rأرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام\rفإن النار بالزندين تورى ... وإن الحرب أولها كلام\rأقول من التعجب ليت شعري ... أأيقاض أمية أم نيام\rومنه للمبالغة في المدح قول ابن مليك الحموي:\rأوميض برق بالحمى يتوهم ... أم ثغر صبح نواله يتبسم\rوسحاب مزن أم غمام ماطر ... أم بحر جود بالمكارم مفعم\rوأخو حروب عند مشتبك القنا ... أم فيلق قد سار وهو عرمرم\rومحله حرم غدا أم ملجأ ... أم كعبة الراجين حين تيمموا\rوقوله:\rطراز ذاك العذار من رقمه ... ودر دمعي بفيه من نظمه\rوخاله فوق كنز مبسمه ... بالمسك قفلا عليه من ختمه\rوقول التلعفري:\rأتلك قدود أم غصون موائد ... ونور نضيد فوقها أم قلائد\rوهاتيك غيد آنسات نواعم ... بدت أم ظباء نافرات شوارد\rوقولي:\rمعاطف أم رماح سمهريات ... وأعين أم مواض مشرفيات\rيا قاتل الله ألحاظا سفكن دمي ... أكان عندي لها في الحب ثارات\rوقلت بعده:\rسل عن دمي عندما تلقاك مسفرة ... تخبرك عنه الخدود العندميات\rما بلبل القلب من وجد ومن وله ... هواي لولا العيون البابليات\rوما أبرئ نفسي إنها حكمت ... بالحب فاحتكمت فيها الصبابات\rوليس بدعا فكم بالعشق قد بليت ... قبلي نفوس عن البلوى أبيات\rيا عاذلي في الهوى أسرفت في عذلي ... وكأن يكفيك لو أجدت إشارات\rكيف السلو وأشواقي في مضاعفة ... وبين حبي وسلواني منافات\rهيهات قلبي عصاني في محبتهم ... لما غدا وله في الحب طاعات\rوما ربوع الهوى يوما بدارسة ... وقد وفت لي الحسان العامريات\rلي من سعاد سعادات أفوز بها ... يوم اللقاء ومن لبنى لبانات\rوفي غرامي سر لا أبوح به ... وللمحبين أسرار خفيات\rلا أنكرن الهوى من بعدما تليت ... علي من سور الأحباب آيات\rفخذ صحيح الهوى عني ومسنده ... فكم بإسناده عندي روايات\rومن يناظرني فيه وقد نشرت ... على مفارق لهوي منه رايات\rواستفرغته صباباتي فما بقيت ... بعدي لأهل الهوى إلا صبابات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855359,"book_id":1862,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":383,"body":"ومن البديع في هذا الباب قول ابن هاني المغربي من قصيدة يمدح جعفر بن علي أمير الزاب:\rأبني العوالي السمهرية والموا ... ضي المشرفية والعديد الأكثر\rمن منكم الملك المطاع كأنه ... تحت السوابغ تبع في حمير\rيحكى أنه لما أنشدها ترجل العسكر كله, ولم يبق أحد راكبا سوى المعز, فلا يعلم بيت شعر كان جوابه نزول عسكر جرار غيره.\rوقول القاضي الفاضل, يمدح الملك العادل:\rأهذه سير في المجد أم سور ... وهذه أنجم في السعد أم غرر\rوأنمل أم بحار والسيوف لها ... موج وافر ندها في لجها درر\rوأنت في الأرض أم فوق السماء وفي ... يمينك البحر أم في وجهك القمر\rوقول ابن نباتة السعدي:\rوالله لا أدري أكانت مدامة ... من الكرم تجنى أم من الشمس تعصر\rإذا صبها جنح الظلام وعبها ... رأيت ظلام الليل يطوى وينشر\rوقول الآخر:\rوالله ما أدري بأي صفاته ... ملك القلوب فأوثقت في أسره\rأبوجهه أم شعره أم نحره ... أم ثغره أم ردفه أم خصره\rومما ورد للتقرير قول مهيار الديلمي:\rطرفك والمسحور يقسم بالسحر ... أعمدا رماني أم أصاب ولا يدري\rوما أحسن ما قال بعده, ولم يخرج بالاستطراد عما نحن فيه:\rتعرض لي في القانصين مسدد ... الإشارة مدلول السهام على النحر\rرنا اللحظة الأولى فقلت مجرب ... فكررها أخرى فأحسست بالشر\rفهل ظن ما قد حرم الله من دمي ... مباحا له أم نام قومي على الوتر\rومن بديع هذا النوع في المبالغة في النحول, قول أبي العباس أحمد بن محمد النامي:\rحقا أن قاتلت زرود ... وإن عهودها تلك العهود\rوقفت وقد فقدت الصبر حتى ... تبين موقفي أني الفقيد\rوشكت في عذالي فقالوا ... لرسم الدار أيكما العميد\rومنه قول الثعالبي:\rلي فاتن سيد يعلمني ... بحسنه كيف يعبد الصنم\rلما رآني وفي يدي قلم ... لم يدر مولاي أينا القلم\rوقول السري الرفاء:\rإذا ما الراح والأترج لاحا ... لعينك قلت أيهما الشراب\rهتف الصبح بالدجى فاسقنيها ... خمرة تترك الحليم سفيها\rلست أدري لرقة وصفاء ... هي في كأسها أم الكأس فيها\rوقول أبي إسحاق الصابي: تورد دمعي إذ جرى ومدامتي=فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب\rفو الله ما أدري أبالخمر أسبلت ... جفوني أم من عبرتي كنت أشرب\rوقول أحمد بن المغلس:\rأبروق تلألأت أم ثغور ... وليال دجت أم شعور\rوغصون تأودت أم قدود ... حاملات رمانهن الصدور\rوقول القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز:\rمن أين للعارض الناري تلهبه ... وكيف طبق وجه الأرض صيبه\rهل استعان جفوني فهي تنجده ... أم استعار فؤادي فهو يلهيه\rوقول أبي الفتح المحسر بن علي البديع من أهل حمص:\rبالذي ألهم تعذي ... بي ثناياك العذابا\rما الذي قالته عينا_ك لقلبي فأجابا ومنه في المدح قول البديع الهمذاني:\rتعالى الله ما شاء ... وزاد الله إيماني\rأأفريدون في التاج ... أم الإسكندر الثاني\rأم الرجعة قد عادت ... إلينا بسليمان\rوقول مهيار الديلمي:\rأتراها يوم صدت أن أراها ... علمت أني من قتلى هواها\rأم رمت جاهلة ألحاظها ... لم تميز عمدها لي من خطاها\rوما أحسن ما قال بعده:\rلا ومن أرسلها مفتنة ... تجرح النسك بجمع وقضاها\rما رمى نفسي إلا واثق ... أنه يقضي عليها من رماها\rوقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي:\rليت شعري أمليك في الورى ... أنت يا إنسان عيني أم ملك\rوقولي في مطلع قصيدة:\rمن عم طلعتك الغراء بالبلج ... وخص مبسمك الدري بالفلج\rوموه السحر في جفنيك فاتفقا ... على استلاب النهى بالغنج والدعج\rوضاعف الورد في خديك حين بدا ... ريحان عارضك السبكي بالضرج\rوقول مهيار الديلمي:\rسألت طيبة ما هذا النحول ... أسقام باح أم هم طويل\rأهلالا بعد أن أقمر لي ... أم قضيبا ومشى فيه الذبول\rأنت والأيام ما أنكرته ... وبلاء المرء يوم أو خليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855360,"book_id":1862,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":384,"body":"قتلتني وانبرت تسأل بي ... أيها الناس لمن هذا القتيل\rوقول الآخر:\rإنسانة الحي أن أدمانة السمر ... بالنهي رقصها لحن من الوتر\rياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال السمر\rتالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر\rوقول شيخنا محمد الشامي:\rبالله قولا لنسيم الصبا ... لا تعجلن إني كسير الجناح\rوناشدا عني عيون المها ... أكان جدا كسرها أم مزاح\rوقوله:\rبيني وبينك يا ظباء الأجرع ... عهد أضيع وحق دين مارعي\rلي عندكن وديعة وأظنها ... قلبي فإني لا أرى قلبي معي\rقالت وقد خطرت بعطفيها الصبا ... هيل الكثيب على كواعب أربع\rأي القلوب فإنهن كثيرة ... عندي فقلت أخفهن إذ دعي\rوقول أبي فراس:\rتسائلني من أنت وهي عليمة ... وهل بفتى مثلي على حاله نكر\rفقلت كما شاءت وشاء لها الهوى ... قتيلك قالت أيهم فهم كثر\rفأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق ... وإن يدي مما علقت به صفر\rوما أحسن قول أبي الحسن علي بن محمد التهامي:\rوموقف لولا التقى لالتقى ... فيه نجادي ونظام الوشاح\rقلت لخلي وثغور الربى ... مبتسمات وثغور الملاح\rأيهما أبهى ترى منظرا ... فقال لا أعلم كل أقاح\rأبان لنا من درة ودعا ... عقودا وألفاظا وثغرا وأدمعا\rوأبدى لنا من دله وجبينه ... ومنطقة ملهى ومرأى ومسمعا\rفقلت أوجه لاح من تحت برقع ... أم البدر بالغيم الرقيق تبرقعا\rوقوله:\rأرأيت طرفك نابل أم سائف ... أم نافث للسحر أم خمار\rوقوله:\rلعينك وخزة في كل قلب ... أأشفار جفونك أم شفار\rوقوله:\rأتاني منك ذكر لو ينادي ... به الأموات كان لهم معادا\rثناء أم ثنايا أقحوان ... تبسم عن مباسمها فرادى\rومن التحقير قوله يمدح أبا نصر الكاتب:\rمن حاتم جودا إذا ذكر الندى ... من سيف ذي يزن من الأقوام\rمن قسهم نظما ومن فصحاؤهم ... نثرا ومن لقمان في الأحكام\rمن يوسف في عفة وصباحة ... من مثله علما من الأعلام\rولا يخفى ما في البيت الأخير من المبالغة القبيحة.\rومنه قول الآخر:\rأسائل عن ثمالة كل حي ... وكلهم يقول وما ثمالة\rفقلت محمد بن سعيد منهم ... فقالوا الآن زدت بهم جهالة\rومنه في المديح قول ابن قلاقس:\rأكوكب بشر من جبينك لائح ... وصيب يسر من يمينك سافح\rوإلا فماذا البرق والغيم مقنع ... وماذا النوال السكب والجو واضح\rومما هو للتوبيخ قول حسان بن ثابت:\rأتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء\rومما هو للتقرير قول جرير:\rألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح\rومما هو للذم قول زهير:\rوما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء\rوفيه دلالة على أن (القوم) للرجال خاصة. قال تعالى \"لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء\".\rومما هو للتحقير قول الآخر:\rيقولون هذا عندنا ليس ثابتا ... ومن أنتم حتى يكون لكم عند\rوقول الباخرزي:\rقالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو باد\rأنا في فؤادك فارم لحظك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي\rوقول العميد أبي سهل محمد بن الحسن:\rيا دهرنا أينا أشجى ببينهم ... أأنت أم أنا أم ريا أم الدار\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rمن الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب\rوما أحسن ما قال بعده منكرا على نفسه هذا التجاهل:\rإن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب\rومما ورد منه للتوبيخ قول الخارجية:\rأيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف\rوقوله تعالى \"فهل عسيتم إن توليتم أن تفيدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم\".\rفلو عدل عن الاستخبار المتضمن للتوبيخ إلى تصريح الأخبار, بأنكم إذا توليتم أمر الناس أفسدتم, وقطعتم الأرحام, للبسوا له جلد النمر, ولكن إذا تأملوا في الاستخبار أنصفوا وأذعنوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855361,"book_id":1862,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":385,"body":"ومما ورد للتدله, ما وقع كثيرا في خطابهم للأطلال والرسوم والمنازل والأيام وغيرها, والاستفهام عنها كقول مهيار:\rنشدتك يا بانة الأجرع ... متى رفع الحي من لعلع\rوهل مر قلبي بالتابعين ... أم خار ضعفا فلم يتبع\rوقول ذي الرمة:\rأمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللاتي مضين رواجع\rوهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع\rومما ورد للتحقير قوله تعالى حكاية عن الكفار\"هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد\" يعنون محمدا صلى الله وآله وسلم, كأن لم يكونوا يعرفون منه إلا أنه رجل ما, وهو عندهم أظهر من الشمس. قال بعضهم: وينبغي أن يسمى هذا تجهيل العارف, لأنهم جهلوهم مع كونهم عارفين به ﵌ لغرض فاسد لهم لعنهم الله.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين قوله:\rيا ليت شعري أسحر كان حبكم ... أزال عقلي أم ضرب من اللمم\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rإذا بدا البدر تحت الليل قلت له ... أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rوعارف مذ بدا بدري تجاهل لي ... وقال حبك أم ذا البدر في الظلم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوافتر عجبا تجاهلنا بمعرفة ... قلنا أبرق بدا أم ثغر مبتسم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rسراة حسن بدوا قلنا سنا قمر ... تجاهلا أم سنا برق على أضم\rوبيت بديعيتي هو:\rتجاهل المعارف الباغي فقال له ... أمعجز ما نرى أم سحر مجترم\rلا يقال ما في هذا البيت من المدح شيء سوى أنه حكاية حال لتجاهل الكفار. لانا نقول المدح في مفهومه, وهو بيان أن من شك في معجزه ﵌ إنما شك عنادا, وأظهر شكه تجاهلا, فهو من باب تجاهل العارف المعاند, وإلا فمعجزه صلى الله عليه وآله قد تحقق إعجازه لكل ذي بصر, آمن من آمن, وكفر من كفر.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rهل بين بدري وبين الأفق من نسب ... فالكل للجد سام قد عزي ونمي\rالاعتراض\rوما عليه اعتراض في نبوته ... وهو الصدق فثق بالحق والتزم\rالاعتراض, هو أن يؤتى في أثناء الكلام, أو بين كلامين متصلين معنى, بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب -لنكتة- سوى دفع الإبهام, فخرج الاحتراس. وسماه قدامة -لالتفات الصاحب بن عباد - حشو اللوزينج. ومتى خلا عن نكتة سمي حشوا, فلا يعد حينئذ من البديع, بل هو من المستهجن. والنكتة في الاعتراض كثيرة: - منها التنزيه.\rكما في قوله تعالى \"ويجعلون لله البنات -سبحانه- ولهم ما يشتهون\" فإن قوله (سبحانه) جملة لكونه بتقدير الفعل وقعت في أثناء الكلام, لأن قوله (ولهم ما يشتهون) عطف على قوله (لله البنات) , والنكتة فيه تنزيه الله وتقديسه عما ينسبون إليه.\rومنها الدعاء كما في قول الشاعر:\rإن الثمانين وبلغتها ... وقد أحوجت سمعي إلى ترجمان\rفقوله (وبلغتها) يفيد الدعاء, وهو جملة معترضة بين اسم إن وخبرها, والواو فيه اعتراضية ليست عاطفة ولا حالية.\rومثله قول عبد الرحيم بن عبد المالك يخاطب أخاه وهو في حبس الرشيد:\rفلو بك ما بي لا يكن بك لا أغتدي ... إليك وراح البر بي والتقرب\rومنها التنبيه كما في قوله:\rوأعلم فعل المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا\rوقول الشاعر:\rلو أن الباخلين وأنت فيهم ... رأوك تعلموا منك المطالا\rو (منها) تخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد في أمر علق بهما: كقوله تعالى: \"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك\" فقوله (أن أشكر لي ولوالديك) وقوله (حملته) إلى آخره, اعتراض بينهما, إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا, وتذكيرا لحقها العظيم مفردا. ولذلك قيل: حق الوالد أعظم وحق الوالدة ألزم.\rومنها المطابقة والاستعطاف كما في قول أبي الطيب:\rوخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لرأيت فيه جهنما\rفقوله (يا جنتي) اعتراض للمطابقة مع جهنم وللاستعطاف.\rومنها بيان السبب لأمر فيه غرابة كما في قول الشاعر:\rفلا هجره يبدو وفي اليأس راحة ... ولا وصلة يصفو لنا فنكارمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855362,"book_id":1862,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":386,"body":"فإن كون هجر الحبيب مطلوبا للمحب أمر غريب, فبين سببه: بأن في اليأس راحة.\rومنها المدح كما في قول أبي محمد الخازن:\rفأية طربة للعفو أن ال ... كريم وأنت معناه طروب\rومما جاء بين كلامين متصلين معنى وهو أكثر من جملة أيضاً, قوله تعالى \"قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم\" فإن قوله تعالى (والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى) ليس من قول (أم) مريم وإنما هو اعتراض من كلام الله سبحانه, والنكتة فيه تعظيم الموضوع وتجهيلها بقدر ما وهب لها منه, ومعناه: والله أعلم بالشيء الذي وضعت, وما علق به من عظائم الأمور, وجعلها وولدها آية للعالمين, وهي جاهلة بذلك لا علم لها به, ولذلك تحيرت وتحزنت. ثم زاده بيانا وإيضاحا بالجملة الثانية من الاعتراض فقال: وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها.\rقال السعد التفتازاني: ومثل هذا الاعتراض كثيرا يلتبس بالحال, والفرق دقيق أشار إليه صاحب الكشاف, حيث ذكر في قوله تعالى \"ثم اتخذ تم العجل من بعده وأنتم ظالمون\". إن قوله (وأنتم ظالمون) حال, أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها, واعتراض, أي وأنتم قوم عادتكم الظلم. انتهى.\rوحاصله أن الحال مقيد, فيراد بالظلم اتخاذ العجل, وعلى تقدير الاعتراض, لا يختص الظلم به بل يراد المطلق, وأيضا يراد الدوام على تقدير الاعتراض دون الحال, وبينهما فروق أخر تطلب من مظانها.\rولنذكر جملة من محاسن أمثلة هذا النوع على جاري عادتنا في هذا الكتاب, من غير تنبيه على النكت, اعتمادا على فهم الناظر.\rفمن المستحسن منها قول العباس بن الأحنف:\rقد كنت أبكي وكنت راضية ... حذار هذا الصدود والغضب\rإن تم ذا الهجر يا ظلوم ولا ... ثم فمالي في العيش من أرب\rوقول أبي الفتح البستي:\rأراح الله قلبي من زمان ... محت يده سروري بالإساءة\rفإن حمد الكريم صباح يوم ... وأنى ذاك لم يحمد مساءه\rوقول الفقيه عمارة اليمني:\rله راحة ينهل جود بنانها ... ووجه إذا قابلته يتهلل\rترى الحق للزوار حتى كأنه ... عليهم وحاشا قدره يتطفل\rعلى أنه أخذه من قول أبي الطيب:\rوتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا\rوأخذه أبو الحسين الجزار أيضاً فقال:\rويهتز للجدوى إذا ما مدحته ... كما اهتز حاشا وصفه شارب الخمر\rوأخذه ابن الساعاتي أيضاً فقال:\rيهزه المدح هز الجود سائله ... أولا وحاشاه هز الشارب الثمل\rوقول ابن اللبانة في ناصر الدولة صاحب ميورقة:\rوغمرت بالإحسان أفق ميورقة ... وبنيت فيها ما بنى الإسكندر\rفكأنها بغداد أنت رشيدها ... ووزيرها وله السلامة جعفر\rفقوله (وله السلامة) من مليح الاعتراض, مع ما فيه من التلميح إلى قصة جعفر البرمكي.\rوقول أبي الوليد محمد بن يحيى بن حزم:\rأتجزع من دمعي وأنت أسلته ... ومن نار أحشائي ومنك لهيبها\rوتزعم أن النفس غيرك علقت ... وأنت ولا من عليك حبيبها\rوقول القاسم صاحب أذربيجان:\rسعاد تسبني ذكرت بخير ... وتزعم أنني ملق خبيث\rوإن مودتي كرب ومين ... واني بالذي أهوى بثوت\rوليس كذا ولا رد عليها ... ولكن الملول هو النكوث\rرأت شغفي بها ونحول جسمي ... فصدت هكذا كان الحديث\rوقول السراج الوراق:\rإن عيني وهو عضو دنف ... ما على ما كابدته جلد\rما كفاها بعدها منك إلى ... أن دهاها وكفيت الرمد\rومثله قوله:\rوما بي إلى ماء النيل حاجة ... ولو أنه أستغفر الله زمزم\rوقول ابن النبيه:\rسقيا لأيامنا التي سلفت ... كانت بطيب الحياة مقترنة\rلو بيع يوم منها وكيف به ... كنت بعمري مسترخصا ثمنه\rوقول الشريف الرضي ﵁:\rلا تحسبيه وإن أسأت به ... يرضى الوشاة ويقبل العذلا\rلو كنت أنت وأنت مهجته ... واشي هواك إليه ما قبلا\rويعجبني قول السيد عز الدين المرتضى:\rأفي الحق أن يمضي ثلاث وأربع ... وخمس وسبع بعدهن ثماني\rوما أن أرى شمس الضحى قمر الدجى ... ولا هو حاشاه الخسوف يراني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855363,"book_id":1862,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":387,"body":"نأى لا نأى لما دنا الهجر لا دنا ... فيا ليت ذا ناء وذلك داني\rومنه قولي:\rلاموا على كثر البكا ناظري ... ولم يروا منظره الناضرا\rولو رأى العاذل لي لا أرى ... أصبح لا أصبح لي عاذرا\rوبيت الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rفإن من أنفذ الرحمن دعوته ... وأنت ذاك لديه الجار لم يضم\rوابن جابر لم ينظم ذلك النوع.\rوبيت الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rفلا اعتراض علينا في السؤال به ... أعني الرسول لكي أنجو من الضرم\rوبيت ابن حجة قوله:\rفلا اعتراض علينا في محبته ... وهو الشفيع ومن يرجوه يعتصم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rلي منك عهد عسى أني أكون به ... أرعى بدون اعتراض من ذوي الخدم\rوبيت بديعيتي هو:\rوما عليه اعتراض في نبوته ... وهو الصدوق فثق بالحق والتزم\rوبيت المقري قوله:\rصلى الإله ووالاها عليك كما ... صلت ظباك على القتلى ولم تضم\rحصر الجزئي وإلحاقه بالكلي\rهو العوالم عن حصر بأجمعها ... وملحق الجزء بالكلي في العظم\rهذا النوع من مستخرجات ابن الأصبع, وعرفه بان يأتي المتكلم إلى نوع ما فيجعله له جنسا بعد حصر أقسام الأنواع فيه والأجناس, كقوله تعالى \"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر\" فإنه ﷾ تمدح بأنه يعلم ما في البر والبحر من أصناف الحيوان والنبات والجماد, لاحتمال أن يظن ضعيف, أنه ﷻ يعلم الكليات دون الجزئيات, فإن المولدات وإن كانت جزئيات بالنسبة إلى جملة العالم, فكل واحد منها كلي بالنسبة على ما تحته من الأجناس والأنواع والأصناف, فقال لكمال التمدح \"وما تسقط من ورقة إلا يعلمها\" وعلم أن علم ذلك يشاركه فيه كل ذي إدراك, فتمدح بما لا يشاركه فيه أحد ففال \"ولا حبة في ظلمات الأرض\" ثم ألحق هذه الجزئيات بالكليات حيث قال \"ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين\".\rومثاله من النظم قول السلامي:\rإليك طوى عرض البسيطة جاعل ... قصارى المطايا أن يلوح لها القصر\rفكنت وعزمي في الظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر\rفبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر\rفإنه قصد تعظيم الممدوح, وداره التي قصده فيها, ويومه الذي لقيه فيه, فجعل الممدوح جميع الورى وهو جزء منه, وداره الدنيا وهي جزء منها, ويومه الدهر وهو جزء منه, فجعل الجزئي كليا وحصر أقسام الجزئي. لأن العالم عبارة عن أجسام وظروف زمان ومكان, فقد حصر ذلك. قال الصفي وفي هذا الحصر نظر.\rوقد أخذ هذا المعنى القاضي الأرجاني فقال من قصيدة:\rيا سائلي عنه لما جئت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار\rرأيته فرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار\rوكرر السلامي هذا المعنى في شعره لكنه لم يكمله, فأتى ببعضه في بيت من قصيدة وهو:\rأنت الأنام فمن أدعو وحضرتك ال ... دنيا فأين أقضي بعض أوطاري\rواستعمله المتنبي أيضاً فقال:\rهي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق\rوقوله أيضاً:\rهديه ما رأيت مهديها ... إلا رأيت العباد في رجل\rوقوله:\rولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا\rوالسابق إلى هذا المعنى أبو نواس في قوله يمدح الأمين والخطاب لناقته:\rمتى تحطي إليه الرحل سالمة ... تستجمعي الخلق في تمثال إنسان\rوقوله في الفضل بن الربيع:\rليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد\rوقال آخر في مرثية:\rفيا قبره كيف احتويت على الورى ... ويا لحده كيف اشتملت على البحر\rوالأصل في هذا كله قوله تعالى \"إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين\" قال المفسرون في أحد الوجوه: أي أنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rشخص هو العالم الكلي في شرف ... ونفسه الجوهر القدسي في عظم\rقال في شرحه: هذا من جعل الجزئي كليا فقط, لكون البيت الواحد لا يسع جميع تلك القيود. ولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855364,"book_id":1862,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":388,"body":"فألحق الجزء بالكلي منحصرا ... إذ دينه الجنس للأديان كلهم\rهذا البيت ليس فيه من هذا النوع إلا الإشارة إلى اسمه في صدر البيت, وأما المعنى الذي تقرر له فلم يسلم به. ولا يخفى ما في النصف الأخير من المحذور معنى ولفظا.\rوبيت البديعية ابن حجة قوله:\rألحق بحصر جميع الأنبياء به ... فالجزء يلحق بالكلي للعظم\rأطنب ابن حجة على جاري عادته في الإعجاب بكلام نفسه في وصف هذا البيت, حتى قال: وما أعلم له في هذا الباب نظيرا لتحرير هذا النوع الذي يدق عن أفهام كثيرة إيضاحه.\rومن تأمل تعريف هذا النوع الذي قرره له مخترعه زكي الدين بن أبي الأصبع, علم أن بيت ابن حجة ليس فيه جعل الجزئي كليا بوجه, فضلا عن حصر أقسام الجزئي, نعم لو قال مثلا: نبي هو الأنبياء, كما قال السلامي: ملك هو الورى, وكما قال الصفي: شخص هو العالم, كان قد جعل الجزئي كليا بالمعنى المذكور. وأما قوله (ألحق بحصر جميع الأنبياء به) فلا يدل على هذا المعنى, بل مدلوله: انك اجعل جميع الأنبياء مثله, أو أتبعهم إياه ليلحقوا به, من قولك: ألحقت هذا بهذا, أي جعلته مثله وفي رتبته. ومنه إلحاق الجزئي بالكلي أي جعله كليا, أو من ألحقت زيدا بعمرو أي أتبعته إياه فلحق, وليس في هذا ما يدل على المقصود من هذا النوع والله أعلم.\rوبيت الطبري قوله:\rجزئي هو العالم الكلي في رتب ... عليا فما فوقها مرقى لمستنم\rوصفه ﵌ بالجزئي لا يخفى قبحه, وإن كان قد جعله كليا, على أنه قد فاته نصف الاسم من هذا النوع.\rوبيت بديعيتي هو:\rهو العوالم عن حصر بأجمعها ... وملحق الجزء بالكلي في العظم\rوبيت المقري قوله:\rفرد أتى سابقا وهو الورى معه ... آي هي الدين والدنيا لمعتصم\rقال ناظمه في شرحه: وصف الممدوح بأنه فرد, ثم قال: وهو الورى معه آي, ثم قال: هي الدين والدنيا, فالحق الجزئي بالكلي بوصفين, بعد أن حصرهما. انتهى.\rوأقول: أما إلحاق الجزئي بالكلي فمسلم, وأما حصرهما فممنوع, إذ المراد بحصر الجزئي في هذا النوع حصر الأقسام والأنواع فيه, وأين هذا المعنى في البيت؟.\r\rالتهذيب والتأديب\rتهذيب فطرته أغناه عن أدب ... في القول والفعل والأخلاق والشيم\rهذا النوع ليس له شاهد يخصه وإن كان من مستحسنات البديع, لأنه وصف يعم كل كلام مهذب محرر لفظيا كان أو نثرا, وهو عبارة عن تهذيب المتكلم كلامه, وتنقيحه ومراجعته بالنظر والفكر فيه, فيسقط ما يجب إسقاطه, ويصلح ما يتعين إصلاحه, ويحرر مقاصده ومباينه, ويبين أغراضه ومعانيه, بحيث لا يمكن أن يقال فيه: لو كان غير هذا لكان أحسن, ولو زيد هذا لكان يستحسن, ولو قدم هذا لكان أجمل, ولو ترك هذا لكان أفضل.\rوقلما راجع الإنسان كلاما قاله إلا وعنت له هذه المقالة, كما قيل:\rما خط كف امرء شيئاً وراجعه ... إلا وعن له تبديل ما فيه\rوقال ذاك كذا أولى وذاك كذا ... وهكذا إن يكن تسمو قوافيه\rفإذا سلم البيت من لو, وليت, عد من مستحسنات البديع, وشمله حد التهذيب والتأديب, وإلا فهو خارج عما نحن فيه, مردود على من خرج من فيه.\rوكان زهير بن أبي سلمى يضرب به المثل في تنقيح الشعر وتهذيبه, فيقال: حوليات زهير, لأنه كان يعمل القصيدة في ليلة, ثم تبقى حولا ينقحها.\rوقيل: بل كان ينظمها في شهر وينقحها في أحد عشر شهرا. وقيل: بل كان ينظمها في أربعة أشهر وينقحها في أربعة أشهر, ويعرضها على علماء أصحابه أربعة أشهر, ولهذا كان عمر بن الخطاب يعتقد أنه شاعر الشعراء.\rروي عن ابن عباس أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب سنة ست عشرة إذ خرج إلى الشام, وهي أول خرجة, حتى إذا كنا باشراف الشام -ولم يكن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه خرج معه- فصلى المغرب, ثم بيت حتى صلى العشاء الآخرة, ثم وثب حتى ركبت, وأخذ كل إنسان زميله ومحدثه, وأخذت معه, فسار شيئا لا يتكلم, ثم رفع سوطه وقرع به وبسط رجله, ثم رفع صوته يتغنى بشعر أنس بن زنيم الدئلي يمدح النبي ﷺ.\r\rوما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد\rحتى أتى على الشعر, ثم قال: استغفر الله, وسكت هينهة لا يتكلم, ثم قرع وبسط رجله واندفع يتغنى بشعر أبي طالب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855365,"book_id":1862,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":389,"body":"وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل\rحتى أتى على الأبيات, ثم قال: استغفر الله, هيه يا بن عباس, ما منع عليا أن يخرج في هذه الغزاة؟ قلت: أو لم تبعث إليه فجاءك وذكر عذره لك؟ قال: بلى, قلت: فهو ما أعتذر به, فقال: يا بن عباس, أبوك عم رسول الله ﵌؟ قلت: بخ بخ, ما منع قومكم منكم؟ قلت: لا أدري, قال: إنهم يكرهون ولايتكم, قلت: ولم يكرهون ذلك؟ فوا لله ما زلنا لهم كالخير, قال: اللهم غفرا, يكرهون أن تكون النبوة والخلافة فيكم فتكونون خفجا خفجا. لعلكم تقولون: إن أبا بكر فعل بنا ذلك, والله ما قصده, ولكنه حضره أمر لم يكن بحضرته أحزم منه, ولو جعل لكم من الأمر نصيبا لما هناكم مع قومكم.\rيابن عباس أنشدني لشاعر الشعراء, قلت: من هو؟ قال: ألا تعرفه؟ قلت لا, قال: هو ابن أبي سلمى, قلت: يا أمير المؤمنين, فكيف صار شاعر الشعراء؟ قال لأنه لا يتبع حوشي الكلام, ولا يعاظل بين المنطق, ولا يقول إلا ما يعرف, ولا يمدح الرجل إلا بما يكون في الرجال, أو ليس الذي يقول:\rإذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية ... إلى المجد من يسبق إليها يسود\rسبقت إليها كل طلق مبرز ... سبوق إلى الغايات غير مجلد\rكفضل جواد الخيل يسبق عفوه الس ... راع وإن يجهد ويجهدن يبعد\rأنشدني له, فأنشدته حتى برق النور, ثم قال: حسبكن اقرأ علي, قلت: ما أقرأ؟ قال: اقرأ إذا وقعت الواقعة, فقرأتها.\rوكان الحطيئة يقول: خير الشعر الحولي المحكك, اقتداء بمذهب زهير.\rوروى الحطيئة أن أبا العتاهية لقي يوما أبا نواس فقال له: كم تعمل في اليوم من الشعر؟ قال: البيت والبيتين, فقال أبو العتاهية: لكني أعمل المائة والمائتين, فقال أبو نواس: لأنك تعمل مثل قولك:\rيا عتب مالي ولك ... يا ليتني لم أرك\rمللكتني فانتهك ... ما شئت أن تنتهك\rولو أردت مثل هذا لعملت الألف والألفين, ولكني أعمل مثل قولي:\rصفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو منها مسها حجر مسته سراء\rمن كف ذات حر في زي ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء\rولو أردت مثل هذا لأعجزك الدهر ومثل هذا الحكاية, ما يحكى أنه اجتمع مع مسلم بن الوليد, فجرى بينهما كلام, فقال مسلم, لو كنت أرضى أن أقول مثل قولك:\rالحمد والنعمة لك ... والملك لا شريك لك\rلبيك إن الملك لك\rلقلت في اليوم عشرة آلاف بيت, لكني أقول:\rموف على رهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل\rينال بالرفق ما يعيا الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتي على مهل\rيكسو السيوف نفوس الناكثين به ... ويجعل الروس تيجان القنا الذبل\rوقال عدي بن الرفاع في تهذيبه لشعره:\rوقصيدة قد بت أجمع بيتها ... حتى أقوم ميلها وسنادها\rنظر المثقف في كعوب قناته ... حتى يقيم ثقافه منآدها\rوتبيت حتى ما أسائل عالما ... عن حرف واحدة لكي أزدادها\rوقال أبو تمام:\rخذها ابنة الفكر المهذب في الدجى ... والليل أسود رقعة الجلباب\rوقال ابن عنين:\rمعنى بديع وألفاظ منقحة ... عن نية وقواف كلها نخب\rوما أحسن ما قال أبو محمد يحيى بن علي المنجم:\rرب شعر نقدته مثلما ين ... قد رأس الصيارف الدينارا\rثم أرسلته فكانت معاني ... هـ وألفاظه معا أبكارا\rلو تأنى لقالة الشعر ما أس ... قط منه حلوا به الأشعارا\rإن خير الكلام ما يستعير ال ... ناس منه ولم يكن مستعارا\rولله الآخر حيث يقول:\rلا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تكن بالغت في تهذيبها\rفإذا عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها\rقيل لبشار بن برد: بم فقت أهل عصرك, وسبقت أهل أندادك في دهرك, في حسن معاني الشعر, وتهذيب ألفاظه؟ فقال: لأني لم أقبل كل ما تورده علي قريحتي, وتناجيني به طبيعتي, وتبعثه فكرتي. ونظرت إلى مغارس الفطن ومعادن الحقائق, ولطائف التشبيهات فصرت إليها بفهم جيد, وغريزة قوية فأبحت سرها, وانتقيت حرها, وكشفت عن حقائقها, واحترزت عن متكلفها, لا والله ما ملك قيادي قط الإعجاب بشيء مما آتي به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855366,"book_id":1862,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":390,"body":"وقال أبو عبادة البحتري الشاعر ﵀: كنت في حداثتي أروم الشعر, وكنت أرجع فيه إلى طبع سليم (ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب) حتى قصدت أبا تمام وانقطعت إليه, واتكلت في تعريفه عليه, فكان أول ما قال لي: يا أبا عبادة, تخير الأوقات وأنت قليل الهموم, صفر من الغموم, واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان (تأليف بيت أو حفظه أن يختار وقت السحر) , وذلك أن النفس تكون قد أخذت حظها من الراحة, وقسطها من النوم, وخف عنها ثقل الغذاء, وصفا من أكثر الأبخرة والأدخنة جسم الهواء, وسكنت الغماغم, ورقت النسائم, وتغنت الحمائم (وإذا شرعت في التأليف) تغن بالشعر فإن الغناء مضماره الذي يجري فيه. واجتهد في إيضاح معانيه, فإن أردت التشبيب فاجعل اللفظ رقيقا, والمعنى رشيقا, وأكثر فيه من بيان الصبابة, وتوجع الكآبة, وقلق الأشواق والفراق, والتعلل باستنشاق النسائم وغناء الحمائم, والبروق اللامعة, والنجوم الطالعة, والتبرم (من العذال والوقوف على الأطلال) , وإذا أخذت في مدح (سيد) فأشهر مناقبه, (وأظهر مناسبه, وأرهف من عزائمه) , ورغب في مكارمه, واحذر المجهول من المعاني, وإياك أن تشين شعرك بالعبارة (الردية) والألفاظ الحوشية, وناسب بين الألفاظ والمعاني في تأليف الكلام, وكن كأنك خياط يقدر الثياب على مقادير الأجسام. وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك, ولا تعمل إلا وأنت فارغ القلب (ولا تنظم إلا بشهوة) فإن الشهوة نعم المعين (على حسن النظم) , وجملة الحال أن تعتبر شعرك بم سلف من أشعار الماضيين, فما استحسن العلماء فاقصده, وما استقبحوه فاجتنبه.\rوقال أبو الفتح نصر الله بن الأثير: جيد الشعر ما كانت ألفاظه حلوة, ومخارجه سهلة, وقوافيه مألوفة, ووزنه حسنا تقبله النفس, سالما من الزحاف. واعلم أن اللفظ كالصورة والمعنى كالروح, فإن اتفقا وقع الكمال, وإن اختلفا وقع النقص. وأحسن الألفاظ ثلاثة: التطبيق, والتجنيس, والمقابلة. وأحسن المعاني ثلاثة: الاستعارة, والتشبيه, والمثل. فعليك بها على سبيل الاقتصاد. وينبغي أن يرغب الشاعر في الحلاوة واللطافة, والجزالة والفخامة, ويتجنب السوقي القريب, والحوشي الغريب, كما قال بعضهم:\rعليك بأوساط الأمور فإنها ... نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا\rوينبغي أن يحصل المعنى قبل اللفظ, والقوافي قبل الأبيات, ويكتب كل لفظ يسنح, وكل معنى يلمح, ويترنم بالشعر وهو يصنعه, ويقصد علمه وقت السحر وهو خال من الهم, لأن النفس تكون قد أخذت حظها من الراحة, ويجعل شهوته لقول الشعر التوصل إلى من نظمه فإنها نعم المعين, ويعرف أغراض المخاطب كأئناً من كان, لأن لكل مقام مقالا, فيخاطب الناس على قدر طبقاتهم وتعلقاتهم. فإن نسب ذل وخضع, وإن مدح أطرى وأسمع, وإن هجا أقل وأوجع, وإن فخر خب ووضع, وإن عاتب خفض ورفع, وإن استعطف حن ورجع. ويحسن الفواتح والخواتم والمطالع, ويلطف الخروج إلى المدح والهجاء, لأن حسن الافتتاح داعية الانشراح, وخاتمة الكلام أبقى في السمع, وألصق بالنفس لقرب العهد بها, فتقع من الأسماع والألقاب على حسبها, ولطافة الخروج أشد ارتياحا للممدوح, ويتفقد خاطره بالمذاكرة, فإنها زناده, وتشب أيقاده. وتفجر عيون المعاني, وتثبت قواعد المباني بمطالعة الأشعار وترنم جيدها, فإنهما يولدان الشهوة. وقيل: ما استدعي شارد الشعر بمثل الماء الجاري, والشرف العالي, والمكان الخالي, وتملي الحالي (يراد الحالي من الروض) .\rوقال الشيخ زكي الدين بن أبي الأصبع في وصية له: لا ينبغي للشاعر أن يكره الخاطر على وزن مخصوص, وروي مقصود (بل ينبغي أن يتوخى الكلام الجزل) دون الرذل, والسهل دون الصعب, والعذب دون المستكره, والمستحسن دون المستهجن. ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير معه قليل, والنفيس معه خسيس. والخواطر ينابيع, إذا رفق بها جمعت, وإذا كثر استعمالها نزحت. واكتب كل معنى يسنح, وقيد كل فائدة تعرض, فإن نتائج الأفكار كلمعة البرق, ولمحة الطرف إن لم تقيدها شردت وندت, وإن لم يستعطف عليها بالتكرار صدت, والترنم بالشعر مما يعين عليه, فقد قال الشاعر:\rتغن بالشعر أما كنت قائله ... إن الغناء لقول الشعر مضمار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855367,"book_id":1862,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":391,"body":"(وقد يكل خاطر الشاعر ويعصي) عليه الشعراء زمانا. كما روي عن الفرزدق أنه قال: لقد يمر علي (زمان وقلع) ضرس من أضراسي أهون علي من أقول بيتا واحدا. فإذا كان كذلك فاتركه حتى يأتيك عفوا, وينقاد إليك طوعا. وإياك وتعفيد المعاني (وتقعير) الألفاظ, وتوخ حسن النسق عند التهذيب, ليكون كلامك بعضه آخذا بأعناق بعض. وكرر التنقيح وعاود التهذيب, ولا تخرج عنك ما نظمته إلا بعد تدقيق النقد, وإمعان النظر. انتهى.\rوما أحسن ما قال أبو محمد الخازن:\rلا يحسن الشعر ما لم يسترق له ... حر الكلام وتستخدم له الفكر\rانظر تجد صور الأشعار واحدة ... وإنما لمعان تعشق الصور\rوإذ قد ذكرنا تهذيب بن الأثير: يستحب للشاعر أن يكون حسن الأخلاق, حلو الشمائل, مأمون الجانب, طلق الوجه, طلق اليدين, وإلا هو كما قال ابن أبي فنن:\rوإن أحق الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل\rقان اتصف بذلك كان أملأ في العيون, وألوط بالقلوب.\rويستحب له أن يكثر من حفظ شعر العرب لاشتماله على ذكر أخبارهم وآثارهم, وأنسابهم وأحسابهم, وفي ذلك تقوية لطبعه, وبه يعرف المقاصد, ويسهل عليه اللفظ, ويتسع المذهب, فإنه إذا كان له طبع وأخل بذلك فربما طلب معنى فلا يصل إليه, وهو ماثل بين يديه لضعف آلته, كالمقعد يجد في نفسه القوة على النهوض فلا تعنيه آلته.\rوسئل رؤبة عن الفحل من الشعراء فقال: هو الراوية, انه إذا روى استفحل, قال ابن حبيب: لأنه يجمع إلى جيد شعره معرفة جيد شعر غيره, فلا يحمل نفسه إلا على بصيرة.\rوقال رؤبة في صفة شاعر:\rلقد خشيت أن يكون ساحرا ... راوية مرا ومرا شاعرا\rفاستعظم حاله حتى قرنها بالسحر.\rوكان امرأ القيس راوية أبي داود الأيادي, مع فضل نخيرته, وقوة غريزته.\rوكان زهير راوية أوس بن حجر, وطفيل الغنوي.\rوكان الحطيئة راوية زهير.\rوكان الفرزدق على فضله يروي للحطيئة كثيرا.\rوكان كثير راوية جميل, ولم يكن بدون الفرزدق وجرير, بل كان يقدم عليهما عند أهل الحجاز, ولا يستغني عن تصفح أشعار المحدثين المجيدين لما فيها من حلاوة اللفظ, وقرب المأخذ, وإشارات الملح, ووجوه البديع, وأن يكون متصرفا في أنواع الشعر, من جد وهزل, وحلو وجزل, ومدح وهجاء, ورثاء وافتخار واعتذار, فإن كان كذلك لم يمل شعره, فيحكم له بالتصرف والتقدم.\rوقد ادعى ذلك حبيب في القصيدة الواحدة فقال:\rالجد والهزل في توشيع لحمتها ... إلا التصرف والسخف والأشجان والطرب\rوقال إسماعيل بن القاسم أبو عتاهية:\rلا يصلح النفس إذا كانت مركبة ... إلا التصرف من حال إلى حال\rويكره للشاعر أن يكون معجبا بنفسه, مثنيا على شعره وإن كان مجيدا, إلا أن يريد ترغيب ممدوح أو ترهيبه, وقد جوز له ذلك مسامحة. انتهى.\rوقد تقدم أن هذا النوع ليس إلا شاهد يخصه, فلنكتف من شواهده على أبيات البديعيات: فبيت بديعية الشيخ صفي الدين قوله:\rهو النبي الذي آياته ظهرت ... من قبل مظهره للناس في القدم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rوالله هذبه طفلا وأدبه ... فلم يحل هديه الزاكي ولم يرم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتهذيب تأديبه قد زاده عظما ... في مهده وهو طفل غير منفطم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rما ذاك باليمن محفوظ العناية من ... تهذيب تأديبه المرعي في اليتم\rوبيت بديعيتي هو:\rتهذيب فطرته أغناه عن أدب ... في القول والفعل والأخلاق والشيم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rكلتا يديه يمين بالندى انبسطت ... فاقبض يسارك يا أخا الندم\rالاتفاق\rما زال آباؤه بالحمد مذ عرفوا ... فكان أحمدهم وفق اتفاقهم\rهذا النوع وإن سمي بالاتفاق إلا أنه قليل الاتفاق لعزة وقوعه, وهو عبارة عن أن يتفق للمتكلم واقعة وأسماء يطابقها, إما مشاهدة أو سماعا, كما اتفق للرضي بن أبي حصينة المصري في حسام الدين لؤلؤ حاجب الملك الناصر صلاح الدين, حين أرسله غازيا للإفرنج الذين قصدوا الحجاز من بحر القلزم, فظفر بهم, فقال الشاعر المذكور يخاطب الإفرنج:\rعدوكم لؤلؤ والبحر مسكنه ... والدر في البحر لا يخشى من الغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855368,"book_id":1862,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":392,"body":"وأحسن اتفاق وقع في هذا النوع, ما اتفق للشيخ شمس الدين بن الكوفي الواعظ في الوزير مؤيد الدين بن العلقمي حيث قال:\rيا عصبية الإسلام نوحي والطمي ... حزنا على ما حل بالمستعصم\rدست الوزارة كان قبل أوانه ... لابن الفرات فصار لابن العلقمي\rفاتفق له أن المذكورين وزيران, وأن المورى نهران معروفان, مع المطابقة بين الفرات العذب والعلقم المر.\rومنه قول الملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف لما تعصب عليه عمه أبو بكر وأخوه عثمان, فكتب إلى الإمام الناصر صاحب بغداد:\rمولاي إن أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد غضبا بالسيف حق علي\rوهو الذي كان قد ولاه والده ... عليهما فاستقام الأمر حين ولي\rفخالفاه وحلا عقد بيعته ... والأمر بينهما والنص فيه جلي\rفانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي ... من الأواخر ما لاقى من الأول\rفاتفق له قضية طابقتها أسماء من كانت قضيتهم كقضيته حسب اعتقاده, ولما وصل كتابه إلى الإمام الناصر كتب إليه:\rوافى كتابك يا بن يوسف معلنا ... بالحق يخبر أن أصلك طاهر\rغصبوا عليا حقه إذ لم يكن ... بعد النبي له بيثرب ناصر\rفاصبر فإن غدا عليه حسابهم ... وابشر فناصرك الإمام الناصر\rوكتب إليه ابن عنين من الهند قصيدة يقول فيها (وفيه شاهد لما نحن فيه أيضاً) :\rهيهات أن آتي دمشق وملكها ... يعزي إلى غير المليك الأفضل\rومن العجائب أن يقوم بها أبو ... بكر وقد علم الوصية في علي\rمهلا أبا حسن فتلك سحابة ... صيفية عما قليل تنجلي\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rمحمد واسمه بالاتفاق له ... وصف يشاكله في اسمه العلم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله: ووصفه لابنه قد جاء تسمية=فانه حسن حسب اتفاقهم قال في شرحه: اتفاق هذا البيت في لفظي (حسن وحسن) وهو أن النبي ﵌ أشار إلى ولده الحسن ﵇ وقال: إن ابني هذا سيد, وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظمتين.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rمن اسم جد أبيه وصف ساعده ... وذاك هاشم الأعدا باتفاقهم (كذا)\rوبيت بديعيتي هو:\rما زال آباؤه بالحمد مذ عرفوا ... فكان أحمدهم وفق اتفاقهم\rالاتفاق فيه اشتراك لفظي أحمد, الذي هو علم له صلى الله عليه وآله وأحمد هو اسم تفضيل. فإن قلت: العلم لا يضاف لأن شرط الإضافة الحقيقية تنكير المضاف, قلت قد يضاف العلم إذا جرد عن التعريف, بان يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ كقوله:\rعلا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني\rوبيت المقري قوله:\rالرسل أحمد أوصافا وأحمدهم ... في الوصف أحمدنا فاشكر يد النعم\rومن الاتفاق أني اتفقت والشيخ في هذا الاتفاق من قبل أن أقف على بيته هذا.\r\rالجمع مع التفريق\rضياؤه الشمس في تفريق جمع دجى ... وقدره الشمس لم تدرك ولم ترم\rهذا النوع عبارة عن أن يدخل المتكلم شيئين في معنى واحد, ثم يفرق جهتي الإدخال كقوله تعالى \"يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى\" أدخل النفسين في حكم التوفي, ثم فرق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال, أي الله يتوفى الأنفس التي تقبض, والنفس التي لا تقبض, فيمسك الأولى ويرسل الأخرى.\rومن أمثلته في الشعر قول مروان بن أبي حفصة:\rتشابه يوماه علينا فأشكلا ... فما نحن ندري أي يوميه أفضل\rأيوم نداه الغمر أم يوم بأسه ... وما منهما إلا أغر محجل\rفإنه أدخل يوميه في التشابه والإشكال, ثم فرق بينهما, فجعل أحدهما للبذل والسماحة, والثاني للنجدة والشجاعة.\rوقول البحتري:\rولما التقيا والنقا موعد لنا ... تعجب رائي الدر حسنا ولاقطه\rفمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه\rفجمع المرئي من الدر والملقوط منه في كونهما متعجبا منهما, ثم فرق بينهما, فجعل الأول مجلوا عند الابتسام وهو ثغره, وجعل الثاني مسقطا عند المحادثة وهو حديثه.\rوقول الفخر عيسى:\rتشابه دمعانا غداة فراقنا ... مشابهة في قصة دون قصة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855369,"book_id":1862,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":393,"body":"فوجنتها تكسو المدامع حمرة ... ودمعي يكسو حمرة اللون وجنتي\rوما ألطف قول مهيار الديلمي في هذا الباب:\rجاءت تثنى بين ريحانة ... تعبق مسكا وكثيب يهال\rفلا وعينيها وأردافها ... وشقوة الدعص بها والغزال\rما قدها هز نسيم الصبا ... وإنما ميل غصنا فمال\rحتى إذا الليل قضى ما قضى ... خفت مع الفجر خطاها الثقال\rأبكي وتبكي غيران الأسى ... دموعه غير دموع الدلال\rأخذه السيد أحمد الصفوي فقال:\rصه يا حمام فلست المشوق ... ولا بات حالك فيها كحالي\rفما من تباكي كما من بكى ... ودمع الأسى غير دمع الدلال\rومنه قول التهامي:\rقالوا تأس بجفنها في سقمه ... شتان بين سقامه وسقامي\rسقم الجفون وإن تزايد صحة ... أبدا وسقمي قد أذاب عظامي\rوحدث يعقوب بن بشر, قال: كنت مع إسحاق الموصلي في نزهة, فمر بنا إعرابي فوجه إسحاق خلفه فوافانا, فلما شرب وسمع حنين الدواليب قال:\rبكرت تحن وما بها وجدي ... وأحن من وجد إلى نجد\rفدموعها تحيا الرياض بها ... ودموع عيني قرحت خدي\rوبساكني نجد كلفت وما ... يغني لهم كلفي ولا وجدي\rلو قيس وجد العاشقين إلى ... وجدي لزاد عليه ما عندي\rقال فما انصرف إسحاق إلا محمولا سكرا, وما شرب إلا على هذه الأبيات.\rومنه قول العفيف التلمساني:\rبين فؤادي وخدها نسب ... كلاهما بالجحيم يلتهب\rهما سواء والفرق بينهما ... أنهما ساكن ومضطرب\rوقول الوطواط: فوجهك كالنار في ضوئها=وقلبي كالنار في حرها وقول الآخر: وسهيل كوجنة الحب في اللو_ن وقلب المحب في الخفقان وقولي في مطلع القصيدة:\rما بين قلبي وبرق المنحنى نسب ... كلاهما من سعير الوجد يلتب\rقلبي لما فاته من وصل ساكنه ... والبرق إذ فاته من ثغره الشنب\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rسناه كالنار يجلو كل مظلمة ... والبأس كالنار يفني كل مجترم\rأدخل السناء والبأس في كونهما كالنار, ثم فرق بينهما, بأن وجه إدخال السنا فيه أنه يجلو الظلام, وإدخال البأس فيه أنه يفني المجرمين, كما تفني النار الحطب.\rوبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:\rفلذ بمن كفه والبحر ما افترقا ... إلا بكف وبحر في كلامهم\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي, شن فيه الغارة على بيت الشيخ صفي الدين فقال:\rوعزمه النار في جمع يفرقه ... ووجهه النور يجلو ظلمة الغشم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rسناه كالبرق أن أبدوا ظلام وغى ... والعزم كالبرق في تفريق جمعهم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rكالشمس في الجمع والتفريق ملته ... وفي الضيا وجهه يا حسرة الظلم\rوبيت بديعيتي هو:\rضياؤه الشمس في تفريق جمع دجى ... وقدره الشمس لم تدرك ولم ترم\rوبيت بديعية الشيخ إسماعيل المقري قوله: إن أنكروا الشمس منه فهي مقل=تعشي وفي مقل تجلو دجى الظلم قال ناظمه في شرحه: جعل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله كالشمس, ثم فرق ما جمع فقال: إنها في عيون جلاء, وفي عيون عشاء, انتهى بنصه.\r\rالجمع مع التقسيم\rوكم غزا للعدى جمعا فقسمه ... فالزوج للأيم والمولود لليتم\rهذا النوع عبارة عن جمع متعدد تحت حكم, ثم تقسيمه أو بالعكس, أي تقسيم متعدد ثم جمعه.\rفالأول كقوله تعالى \"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات\".\rوكقول أبي الطيب في سيف الدولة:\rقاد المقانب أقصى شربها نهل ... على الشكيم وأدنى سيرها سرع\rلا يعتقي بلد مسراه عن بلد ... كالموت ليس له ري ولا شبع\rحتى أقام على أرباض خرشنة ... تشفى به الروم والصلبان والبيع\rللسبي ما أنكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا\rفجمع أولاء شقاء الروم بالممدوح, الشامل للسبي والقتل والنهب والإحراق, ثم قسم ثانيا وفصله, وذكر صاحب المقتاح (وتبعه ابن حجة) قبل البيت الأخير من هذه الأبيات قوله:\rوالدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855370,"book_id":1862,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":394,"body":"وقال: انه جمع فيه أرض العدو وما فيها في كونها خالصة للممدوح, وقسم في الثاني. والمذكور فيما رأيناه من نسخ ديوان أبي الطيب ما ذكرناه وأما البيت الذي ذكره صاحب المفتاح وهو قوله (والدهر معتذر) إلى آخره فهو بعد بيت التقسيم بأبيات كثيرة.\rوالثاني كقول حسان:\rقوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا\rسجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع\rفقسم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء, ونفع الأولياء, ثم جمعهما في البيت الثاني في قوله (سجية) .\rومن لطيف هذا النوع قول بعضهم:\rلو كان ما أنتم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائما أبدا\rلكن رأيت الليالي غير تاركة ... ما سر من حادث أو ساء مطردا\rفقد سكنت إلى أني وإنكم ... سنستجد خلاف الحالتين غدا\rفقوله سنستجد جمع لطيف, ولما كان الأول أحلى في الأسماع وأعلق بالطباع, لم يعول أرباب البديعيات إلا عليه, ولا جنحوا في أبياتهم إلا إليه.\rوبيت صفي الدين قوله:\rأبادهم فلبيت المال ما جمعوا ... والروح للسيف والأجساد للرخم\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rوالمال والماء في كفيه قد جريا ... هذا لراج وذا للجيش حين ظمي\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rعلم ومال على جمع تقسمه ... هذا لغمر وهذا نفع مغترم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rأثرت كرايمه جمعا فقسمها ... كالحوض للورد والعظمى لهولهم\rوبيت بديعيتي هو:\rوكم غزا للعدى جمعا فقسمه ... فالزوج للأيم والمولود لليتم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rحوى الفضائل فالعليا لهمته ... والحسن للوجه والإحسان للشيم\rالجمع مع التفريق والتقسيم لم ينظم الشيخ صفي الدين ولا غيره من أرباب البديعيات الجمع مع التفريق والتقسيم, إما اكتفاء بالجمع مع التفريق, والجمع مع التقسيم, أو لأن البيت الواحد لا يتسع لنظمه. وقد ذكره السكاكي في المفتاح, والقزويني في التلخيص والإيضاح, والطيبي في التبيان, والسيوطي في الاتقان وجماعة آخرون. وهو عبارة عن أن يجمع المتكلم متعددا تحت أمره, ثم يفرق, ثم يضيف إلى كل ما يناسبه, كقوله تعالى في سورة هود \"يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق, خالدين فيها ما دامت السنوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد, وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ\". فجمع الأنفس في عدم التكلم بقوله (لا تكلم نفس) لأن النكرة في سياق النفي تعم, ثم فرق بأن أوقع التباين بينها بأن بعضها شقي, وبعضها سعيد, لقوله (فمنهم شقي وسعيد) إذ الأنفس وأهل الموقف واحد, ثم قسم وأضاف إلى السعداء ما لهم من نعيم الجنة, وإلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار.\rفان قلت: ما معنى الاستثناء في قوله تعالى (إلا ما شاء ربك) قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب النار والخلود في نعيم الجنة. فالاستثناء الأول محمول على أن فساق المؤمنين لا يخلدون في النار, والثاني محمول على أن أهل الجنة لهم سوى نعيمها ما هو أكبر وأجل وهو رضوان الله ولقاؤه ﷿. وللمفسرين أقوال أخر في هذا الاستثناء هذا أصوبها.\rوأما قوله (ما دامت السماوات الأرض) فهو كناية عن التأييد ونفي الانقطاع, كقول العرب: لا أفعله ما أقام ثبير, وما لاح كوكب.\rومن أمثلة هذا النوع من الشعر قول إبراهيم بن العباس:\rلنا إبل كوم يضيق بها الفضا ... ويفتر عنها أرضها وسماؤها\rفمن دونها أن تستباح دماؤنا ... ومن دوننا أن تستباح دماؤها\rحمى وقرى فالموت دون مرامها ... وأيسر خطب يوم حق فناؤها\rوقول ابن شرف القيرواني:\rلمختلفي الحاجات جمع ببابه ... فهذا له فن وهذا له فن\rفللمخامل العليا وللمعدم الغني= وللمذنب العتبي وللخائف الأمن وقول ابن نباتة السعدي:\rوكم لليل عندي من نجوم ... جمعت النثر منها في نظام\rعتابا أو نسيبا أو مديحا ... لخل أو حبيب أو همام\rالمماثلة\rفمن يماثله أو من يجانسه ... أو من يقاربه في العلم والعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855371,"book_id":1862,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":395,"body":"المماثلة هي أن تتماثل الألفاظ أو بعضها في الرنة من غير تقفية, كقوله تعالى \"وما أدريك ما الطارق, النجم الثاقب, إن كل نفس لما عليها حافظ\" فالطارق والثاقب والحافظ متماثلات في الزنة بدون تقفية. ومثله قوله تعالى \"فاصبر جميلا, إنهم يروونه بعيدا, ونراه قريبا\".\rومن أمثلته في الشعر قول التهامي:\rأهوى الحجاز وطلحه وسياله ... وأراكه وبشامة وغضاه\rفسقى الإله سهوله وحزونه ... ومروجه ووهاده ورباه\rوقوله أيضاً:\rأهدى لنا في النوم نجدا كله ... ببدوره وغصونه وظبائه\rوقول ابن الحديد يمدح عليا ﵇:\rالصافح الفتاك والمتطول ... المناع والآخاذ والتراك\rوقول أبي حصين علي عبد الملك في أبي فراس بن حمدان:\rمن ذا يطاوله أم من يماجده ... أم من يساجله أم من يكاثره\rأم من يقاربه في كل مكرمة ... أم من يناضله أم من يساوره\rأم من يبارزه أم من يوافقه ... في كل معركة أم من يصابره\rوقول ابن هاني:\rوكفاك من حب السماحة أنها ... منه بموضع مقلة من محجر\rفغمامه من رحمة وعراصه ... من جنة ويمينه من كوثر\rوالفرق بين المماثلة والمناسبة اللفظية: توالي الألفاظ المتزنة في المماثلة دون المناسبة. ولا يخفى أن هذا النوع -أعني المماثلة- ليس تحته كبير أمر, لما كان أمرا زائدا على ما خلا عنه من الكلام عد من البديع.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rسهل خلائقه صعب عرائكه ... جم عجائبه في الحكم والحكم\rوبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:\rيبدي مماثلة يعطي مناسبة ... يجزي مجانسة في الكلم والكلم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rفالخير رافقه والعفو جاوره ... والعدل جانسه في الحكم والحكم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rمن ذا يماثله جلت فضائله ... والله مادحه في النون والقلم\rليس هذا البيت من المماثلة في شيء لما علمت من أنها تماثل الكلمات في الزنة دون التقفية, فقوله: يماثله, وفضائله, تماثلا وزنا وتقفية. وقوله: مادحه, لا يماثل ما قبله في الزنة.\rوبيت بديعيتي قولي:\rفمن يماثله أو من يجانسه ... أو من يشاكله في العلم والعلم\rوبيت المقري قوله:\rفامدح عوارفه واعرف مدائحه ... وانظم محاسنه يا حسن منتظم\rالتوشيع لقد تقمص بردا وشعته له=فخرا يد الأعظمين البأس والكرم التوشيع هو أن يؤتى في عجز الكلام -نظما كان أم نثراً- بمثنى مفسر باسمين, ثانيهما معطوف على الأول نحو, يشيب ابن آدم وتشب فيه خصلتان: الحرص وطول الأمل.\rقال الصفي في شرح بديعيته: هو مأخوذ من الوشيعة, وهي الطريقة الواحدة في البرد المطلق, فكأن الشاعر أهمل البيت كله إلا آخره فإنه أتى فيه بطريقة تعد من المحاسن.\rوقال السعد التفتازاني: سمي توشيعا لأن التوشيع لف القطن المندوف فكأنه يجعل التعبير عن المعنى الواحد بالمثنى المفسر باسمين بمنزلة اللف, وتفسيره باسمين متعاطفين بمنزلة اللف, وتفسيره باسمين متعاطفين بمنزلة الندف فكان الأظهر أن يقول: بمنزلة ندف القطن بعد لفه.\rوأجيب: بأن اللف المقصود في القطن يتأخر عن ندفه, فيكون المثنى بعمومه بحسب مفهومه وشيوعه بمنزلة المندوف, وتفسير المراد منه بالاسمين المتعاطفين بمنزلة اللف, فيكون التوشيع من قبل اللف بعد الندف, ولا حاجة إلى اعتبار القلب وغيره.\rومن أمثلته في الشعر قول الأديب (أبي) محمد بن سارة:\rيا من يصيخ إلى داعي السفاه وقد ... نادى به الناعيان الشيب والكبر\rإن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى ... في رأسك الواعيان السمع والبصر\rليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل ... لم يهده الهاذيان العين والأثر\rلا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأع ... لى ولا النيران الشمس والقمر\rليرحلن عن الدنيا وإن كرها ... فراقها الثاويان البدو والحضر\rوقول الفقيه عمارة يمدح صاحب مصر الفائز بن الظافر:\rحيث الخلافة مضروب سرادقها ... بين النقيضين من عفو ومن نقم\rوللخلافة أنوار مقدسة ... تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم\rوللنبوة آيات تنص لنا ... على الخفيين من حكم ومن حكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855372,"book_id":1862,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":396,"body":"وللمكارم أعلام تعلمنا ... مدح الجزيلين من بأس ومن كرم\rوللعلا ألسن تثني محامدها ... على الحميدين من فعل ومن شيم\rوراية الشرف البذاخ ترفعها ... يد الرفيعين من مجد ومن همم\rوقول الآخر:\rأمسي وأصبح من تذكاركم قلقا ... يرثي لي المشفقان الأهل والولد\rوغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم ... وخانني المسعدان الصبر والجلد\rلا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المظلمان القلب والكبد\rكأنما مهجتي شلو بمسبعه ... ينتابه الضاربان الذئب والأسد\rلم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فدى لك الباقيان الروح والجسد\rوانتقد أهل الأدب قول هذا الشاعر في أول أبياته (يرثي لي المشفقان الأهل والولد) وقالوا: ان شفقة الأهل والولد, ليست أمرا عجيبا, فكان ينبغي أن يقول (يرثي لي المبغضان الضد والحسد) , كما قال الآخر:\rيرثي له الشامت مما به ... يا ويح من يرثي له الشامت\rوما أحسن قول الشريف ابن الهبارية في أول الصادح والباغم:\rالحمد لله الذي حباني ... بالأصغرين القلب واللسان\rوقول شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي من قصيدة:\rإني منيت وما الأقدار واحدة ... بجائر طرفه أمضى من القدر\rبواحد الحسن ثاني الريم في الحور ... وثالث النيرين الشمس والقمر\rوبيت بديعية صفي الدين قوله:\rأمي خط أبان الله معجزه ... بطاعة الماضيين السيف والقلم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع وبيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rومن عطاياه روض وشعته يد ... تغني عن الأجودين البحر والديم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rووشع العدل منه الروض فاتشحت ... بحلة الأمجدين العهد والذمم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rعمت مواهبه ما وشعت يده ... أثرى ذوي المتعبين الهم والألم\rهذا البيت سكيت هذه الحلبة وبيت بديعيتي هو:\rلقد تقمص بردا وشعته له ... فخرا يد الأعظمين البأس والكرم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلم يقر في كتب مقرى كتابته ... فوائد الزاخرين العلم والكرم\rالتكميل\rتكميل قدرته بالحلم متصف ... مع المهابة في بشر وفي أضم\rالتكميل عبارة عن أن يأتي المتكلم بمعنى تام في فن من الفنون, فيرى الاقتصار عليه ناقصا فيكمله بمعنى آخر في غير ذلك الفصل الذي أتى به أولا, كمن مدح إنسانا بالحلم فيرى الاقتصار عليه بدون مدحه بالبأس ناقصا فيكمله بذكره.\rكقول كعب بن سعد الغنوي:\rحليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب\rفان المدح بالحلم تم في المصراع الأول, ولكن أراد تكميله بالهيبة, فانه إذا لم يعرف منه إلا الحلم لم يهبه العدو, فقال (مع الحلم في عين العدو مهيب) . وتكلف من جعله احتراسا. نعم قوله: إذا ما الحلم زين أهله, احتراس.\rوقول الفرزدق:\rلعن الإله بني كليب أنهم ... لا يغدرون ولا يفون لجار\rوقد تقدم بيان التكميل فيه في باب الطباق. واعلم أن أكثر علماء المعاني جعلوا التكميل والاحتراس شيئا واحدا, والمحققون من المتأخرين وأصحاب البديعيات على أن كلا منهما نوع برأسه. فإن التكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه, والاحتراس يرد على المعنى الموهم خلاف المقصود, فيدفع ذلك الوهم, كما ستعرفه في بابه إنشاء الله تعالى.\rومن العجيب أن ابن حجة فرق بين الاحتراس والتكميل تبعا للصفي, ثم قال في البيت المذكور: قوله (إذا ما الحلم زين أهله) احتراس لولاه لكان المعنى في المدح مدخولا, إذ بعض التغاضي قد يكون عن عجز يوهم أنه حلم, فإن التجاوز لا يكون حلما محققا إلا عن قدرة, وهو الذي قصده الشاعر بقوله (إذا ما الحلم زين أهله) فإن الحلم ما يزين أهله إلا إذا كان عن قدرة, وهذا القدر غاية في باب التكميل. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855373,"book_id":1862,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":397,"body":"وهل هذا إلا تهافت؟ وقد أورد الصفي وابن حجة لنوع التكميل أمثلة هي بنوع الاحتراس أولى, منها قوله تعالى \"فسوف يأتي بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين\". قال الصفي وتبعه ابن حجة: انه لو اقتصر سبحانه على قوله (أذلة على المؤمنين) كان مدحا تاما بالرياضة والانقياد لإخوانهم, فوصفهم أيضاً بالعز والمنعة والغلب بقوله (أعزة على الكافرين) انتهى.\rوالحق أن قوله (أعزة على الكافرين) احتراس, لأنه لو اقتصر على قوله (أذلة على المؤمنين) لأوهم أن الذلة لضعفهم فدفعه بقوله (أعزة على الكافرين) تنبيها على أن ذلك تواضع منهم للمؤمنين, ولهذا عدى الذل (بعلى) لتضمنه معنى العطف. قال التفتازاني: ويجوز أن يقصد بالتعدية (بعلى) الدلالة على أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضين لهم أجنحتهم. انتهى.\rومنها قول السموأل:\rوما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل\rقال الصفي: فانه لما وصف قومه بأنهم لا يموتون موت الأذلاء والجبناء كمل مدحهم بأنهم مع ذلك لا يضيع لهم دم. انتهى.\rوالصحيح انه من الاحتراس أيضاً, فانه لو اقتصر على وصف قومه بشمول القتل إياهم, لا وهم إن ذلك لضعفهم وقلتهم, فأزل الوهم بوصفهم بالانتصار.\rقال ابن حجة ومن التكميل الحسن قول كثير عزة:\rلو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها\rقال: فقوله (عند موفق) تكميل حسن, فانه لو قال: عند محكم لتم المعنى, لكن في قوله (عند موفق) زيادة تكميل بها حسن البيت, والسامع بجد لهذه اللفظة من الموقع في النفس ما ليس في الأولى, إذ ليس كل محكم موفق, فإن الموفق من الحكام من قضى بالحق لأهله. انتهى.\rواعترض بان الشاعر لم يقل: عند محكم حتى يكون قوله: موفق, تكميلا لذكر محكم لما تم المعنى بدونه فلا يكون من هذا النوع.\rقال ابن حجة أيضاً: وقد غلط غالب المؤلفين في هذا الباب, وخلطوا التتميم بالتكميل, وساقوا في باب التتميم شواهد التكميل, فمن ذلك قول عوف الخزاعي:\rإن الثمانين وبلِّغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان\rهذا البيت ساقوه من شواهد التتميم, وهو أبلغ شواهد التكميل, فإن معنى البيت تام بدون لفظة (وبلغتها) وإذا لم يكن المعنى ناقصا فكيف يسمى هذا تتميما؟ وإنما هو تكميل حسن. انتهى كلامه.\rقلت: لئن غلط من خلط التتميم بالتكميل, فقد غلط ابن حجة فخلط التكميل بالاعتراض. والبيت المذكور أبلغ شواهد الاعتراض, وقد أنشده هو أيضاً شاهدا عليه. وليس كل زيادة جيء بها مع تمام المعنى تسمى تكميلا وإلا لم يبق بين الاعتراض والتكميل فرق. بل التكميل الزيادة التي جيء بها تكميلا للمعنى الأول الذي ذكره المتكلم, والاعتراض هو الزيادة التي جيء بها لنكتة ليس الغرض بها تكميل المعنى السابق. وكذلك قوله في البيت (وبلغتها) فإنها زيادة جاء بها الشاعر للدعاء لا لتكميل غرضه من الاعتذار الذي قصده. على ما يحكى: أن عوف بن محلم الخزاعي صاحب البيت سلم عليه عبد الله بن طاهر, فلم يسمع, فأعلم بذلك, فدنا منه وأنشده قصيدة منها البيت المذكور. وبذلك يتضح الفرق بين الاعتراض والتكميل والتتميم.\rوأما الفرق بين التكميل والتتميم, فهو أن التتميم يرد على المعنى الناقص فيتم, والتكميل -كما علمت- يرد على المعنى التام فيكمله, إذ الكمال أمر زائد على التمام.\rوأنشد ابن حجة ممثلا للتكميل قول الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rنفس عن الحب ما حادت ولا غفلت ... بأي ذنب وقاك الله قد قتلت\rقال: معنى البيت تام بدون قوله (وقاك الله) ولكن التكميل بوقاك الله قبل قوله (قد قتلت) لا يصدر إلا من مثل الشيخ جمال الدين. انتهى.\rوقد علمت أن هذا من باب الاعتراض لا التكميل. وأنشد أيضاً لنفسه أبياتا أكثرها من هذا القبيل.\rومن الشواهد الصحيحة للتكميل قول أبي تمام:\rفتى عند خير الثواب وشره ... ومنه الإباء المر والكرم العذب\rوقوله:\rيتلو رضاه الغنى بأجمعه ... وتحذر الحادثات من غضبه\rتزل عن عرضه العيوب وقد ... تنشب كف المغني في نشبه\rوقول البحتري:\rهل العيش إلا أن تساعفنا النوى ... بوصل سعاد أو يساعدنا الدهر\rعلى أنها ما عندها لمواصل ... وصال ولا عنها لمصطبر صبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855374,"book_id":1862,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":398,"body":"فقوله (ولا عنها لمصطبر) من أحسن التكميل.\rوبيت بديعية صفي الدين قوله:\rنفس مؤيدة بالحق تعضدها ... عناية صدرت عن بارئ النسم\rفقوله: تعضدها وما بعده تكميل.\rوبيت عز الدين الموصلي قوله:\rتمت محاسنه والله كمله ... فقدره في الورى في غاية العظم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rآدابه تممت لا نقص يدخلها ... والوجه تكميله في غاية العظم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rحاز المكارم تكميلا وفاز بما ... لم يؤت ذو شرف من خير مستلم\rوبيت بديعيتي هو:\rتكميل قدرته بالحلم متصف ... مع المهابة في بشر وفي أضم\rفقولي (مع المهابة) تكميل. وقولي (في بشر وفي أضم) تكميل آخره. والأضم بالتحريك: الغضب.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rنجب الرجال بحبل المصطفى اعتصموا ... من الشقاء ونالوا الفوز بالنعم\rالتكميل فيه قوله (ونالوا الفوز بالنعم) .\r\rشجاعة الفصاحة\rساوت شجاعته فيهم فصاحته ... فردهم معجزا بالكلم والكلم\rهذا النوع لم يذكره أحد من علماء البديع, ولا نظمه أحد من أصحاب البديعيات. وهو من مستخرجات الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني.\rقال: هو عبارة عن حذف شيء من لوازم الكلام وثوقا بمعرفة السامع به.\rقال الشريف الرضي في كتاب المجازات: كان شيخنا أبو الفتح يسمي هذا الجنس شجاعة الفصاحة, لأن الفصيح لا يكاد يستعمله إلا وفصاحته جريئة الجنان غزيرة المواد.\rومثاله قوله تعالى \"حتى توارت بالحجاب\" أي الشمس ولم يجر لها ذكر. وقوله \"ولو دخلت عليهم من أقطارها\" أي المدينة, ولم يجر لها ذكر. وقوله \"إذا بلغت التراقي\" أي الروح, ولم يجر فها ذكر. وقوله \"إننا أنزلناه في ليلة القدر\" أي القرآن, ولم يجر له ذكر. وقول نبيه ﵇ وقد تذاكر الناس عنده الطاعون وانتشاره في الأمصار والأرياف (أرجو أن لا يطلع علينا نقابها) والنقاب جمع نقب, وهو الطريق في الجبل, يريد نقاب المدينة ولم يجر لها ذكر. لكنه أقام علم المخاطبين بها مقام تصريحه بذكرها.\rوقول حاتم الطائي:\rلعمرك يا يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر\rيريد النفس وقول العباس بن عبد المطلب يمدح النبي ﵌:\rمن قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق\rأي في ظلال الجنة. أراد أنه كان طيبا في صلب آدم ﵇. وقوله: من قبلها, أي من قبل الأرض, ومثل ذلك في كلامهم كثير.\rوأكثر الأمثلة المذكورة عند علماء المعاني من وضع المضمر موضع المظهر, إما لاشتهاره ووضوح أمره, أو لأن الذهن لا يلتفت إلى غيره, أو لغير ذلك من الاعتبارات. وليس من الحذف في شيء كما لا يخفى, لكن أبن جني مثل لهذا النوع بالحديث السابق, فكأنه لاحظ أن المتكلم حذف من الكلام مرجع الضمير لعلم السامع به.\rإذا عرفت ذلك فالشاهد في بيت البديعية في قوله (ردهم) يريد العرب الذين لم يؤمنوا به, ولم يجر لهم ذكر, لكنه أقام معرفة السامع مقام التصريح بذكرهم والله أعلم.\r\rالتشبيه\rماضيه كالبرق والتشبيه متضح ... ينهل في أثره ما لاح صوب دم\rالتشبيه ركن من أركان البلاغة. قال أبو العباس المبرد: لو قال قائل: هو أكثر كلام العرب لم يبعد. ولهم في تعريفه عبارات, فعرفه جماعة: بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى.\rوقال الزنجاني: هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف, هو من أوصاف الشيء في نفسه, كالشجاعة في الأسد, والنور في الشمس. وقال الطيبي: هو وصف الشيء بمشاركة الآخر في معنى.\rوقال ابن أبي الأصبع: هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.\rوقال بعضهم: هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.\rوقال آخر: هو أن يثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.\rإذا عرفت ذلك فاعلم أن التشبيه مما اتفق العقلاء على شرف قدره, وفخامة أمره في فن البلاغة, وأنه إذا جاء في أعقاب المعاني أفادها جمالا, وزادها كمالا, وضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها على اختلاف فنونها, وإن أردت تحقيق ذلك, فانظر إلى.\rقول البحتري:\rدان على أيدي العفاة وشاسع ... عن كل ند في الندى وضريب\rكالبدر أفرط في العلو وضؤه ... للعصبة السارين جد قريب\rوقول السري وفاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855375,"book_id":1862,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":399,"body":"أصبحت أظهر شكرا عن صنايعه ... وأضمر الود فيه إضمار\rكيانع النخل يبدي للعيون ضحى ... طلعا نضيدا ويخفي غض جمار\rوقال ابن لنكك:\rإذا أخو الحسن أضحى فعله سمجا ... رأيت صورته من أقبح الصور\rوهبك كالشمس في حسن ألم ترنا ... نفر منها إذا مالت إلى الضرر\rوقول ابن الرومي:\rبذل الوعد للأخاء سمحا ... وأبى بعد ذاك بذل العطاء\rفغدا كالخلاف يورق للعي ... ن ويأبى الاثمار كل الإباء\rوقول أبي تمام:\rوإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود\rلولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود\rوقس حالك وأنت في البيت الأول لم تنته إلى الثاني, على حالك وأنت قد انتهيت إليه ووقفت عليه, تعلم بعد ما بين حالتيك في تمكن المعنى لديك. وشاهد بعد الفرق بين أن تقول: الدنيا لا تدوم وتقتصر على ذلك, وبين أن تذكر عقيبه ما روي عنه ﵇: من في الدنيا ضيف وما في يديه عارية والضيف مرتحل, والعارية مردودة.\rأو تنشد قول لبيد:\rوما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع\rوبين أن تقول: أرى قوما لهم منظر وليس لهم مخبر وتسكت, وأن تتبعه.\rوقول ابن لنكك:\rفي شجر السرو منهم مثل ... له رواء وماله ثمر\rوانظر في جميع ذلك في الحالة الثانية كيف يتزايد شرفه عليه في الحالة الأولى, وسببه أن أنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفي إلى جلي وتأتيها بصريح بعد مكني, وأن تردها فيما تعلمه إلى ما هي بشأنه أعلم ولهذا كان التمثيل بالمشاهد أوقع, ولمادة الشبه أقطع.\rواعلم أن التشبيه يستدعي خمسة أشياء: أحدها: الطرفين, أعني المشبه والمشبه به ليحصل التشبيه, لأنه من الأمور النسبية المفتقرة إلى المنتسبين.\rالثاني: الوجه المشترك, ليجمع الطرفين.\rالثالث: الغرض, ليصح العدول إليه من أصل المعنى, فلا يعد عيبا.\rالرابع: الأحوال, ليحسن التشبيه برعاية مقبولها, والاحتراز عن مردودها.\rالخامس: الأداة, لتوصل أحد الطرفين بالآخر لفظا, كما يوصله الوجه معنى, ولنبين ذلك في خمسة فصول.\r\rالفصل الأول في الطرفين وهما إما حسيان كما في تشبيه الخد بالورد, والقد بالغصن, والفيل بالجبل في المبصرات, والصوت الضعيف بالهمس, وأطيط الرجل بأصوات الفراريج في المسموعات, والنكهة بالعنبر والمسك في المشمومات, والريق بالعسل والخمر في المذوقات, والجلد الناعم بالحرير, والخشن بالمسح في الملموسات. وإما عقليا, كتشبيه العلم بالحياة, والجهل بالموت.\rوإلى هذا أشار الشاعر بقوله:\rأخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم\rوذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم\rوقال آخر:\rرب حي كميت ليس فيه ... أمل يرتجى لنفع وضر\rوعظام تحت التراب وفوق الأ ... رض منها آثار حمد وشكر\rوإما مختلفان بأن يكون المشبه عقليا, والمشبه به حسيا, أو بالعكس, فالأول كتشبيه المنية بالسبع, فإن المنية وهو الموت, عقلي, لأنه عدم الحياة عما من شأنه الحياة والسبع حسي.\rوالثاني كما في تشبيه العطر بخلق كريم, فإن العطر -وهو الطيب- محسوس بالشم, والخلق وهو كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة, عقلي.\rقال الزنجاني في المعيار: وهذا القسم -أعني تشبيه المحسوس بالمعقول- غير جائر, لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها, ولذلك قيل: من فقد حسا فقد علما. وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول, فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا, والأصل فرعا, وهو غير جائز. ولذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس في الظهور, والمسك في الطيب, فقال: الشمس كالحجة في الظهور, والمسك كخلق فلان في الطيب, كان سخيفا من القول. وأما ما جاء في الأشعار من تشبيه المحسوس بالمعقول, فوجهه أن يقدر المعقول محسوسا, فيجعل كالأصل في ذلك المحسوس على طريق المبالغة, فيصح التشبيه حينئذ. انتهى.\rواعلم أن المراد بالحسي المدرك -هو أو مادته- بإحدى الحواس الخمس الظاهرة, وهي البصر, والسمع, والشم, والذوق؛ واللمس. فدخل فيه الخيالي, وهو الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مدرك بالحس.\rكما في قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855376,"book_id":1862,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":400,"body":"كأن محمر الشقيق ... إذا تصوب أو تصعد\rأعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد\rفان الأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية مما لم يدركه الحس, لأن الحس إنما يدرك ما هو موجود في المادة, حاضر عند المدرك, على هيئات محسوسة مخصوصة به لكن مادته التي تركب هو منها كالأعلام والياقوت والرماح والزبرجد, كل واحد منها محسوس بالبصر.\rوالمراد بالعقلي, ما لا يكون -هو ولا مادته- مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة. فدخل فيه الوهمي, أي ما هو غير مدرك بها, ولكنه بحيث لو أدرك لكان مدركا بها.\rكما في امرئ القيس:\rأيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال\rفان الأنياب الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم تحققها, مع أنها لو أدركت لم تدرك إلا بحس البصر. وعليه قولع تعالى \"طلعها كأنه رؤوس الشياطين\". ودخل فيه أيضاً ما يدرك بالوجدان كالشبع والجوع واللذة والألم الحسيين.\r\rالفصل الثاني في الوجه أعني وجه التشبيه, وهو المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه تحقيقا كالشجاعة في الأسد, إذا قلت: زيد كالأسد, أو تخيلا, والمراد به أن لا يوجد ذلك في أحد الطرفين أو كلاهما إلا على سبيل التخييل, والتأويل.\rكقول القاضي التنوحي:\rوكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع\rفان وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود, فهي غير موجودة في المشبه به إلا على سبيل التخييل, وذلك أنه لما كانت البدعة وكل ما هو جهل تجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة, فلا يهتدي الطريق, ولا يأمن أن ينال مكروها شبهت بها. ولزم بطريق العكس إذا أريد التشبيه أن تشبه السنة وكل ما هو علم بالنور, وشاع ذلك حتى تخيل أن الثاني مما له بياض وإشراق, نحو: أيتتكم بالحنيفية البيضاء, والأول مما له سواد وظلمة, كقولك: شاهدت سواد الكفر من ناصية فلان, فصار تشبيه النجوم بين دجاها, بسنن بين الابتداع كتشبيهها ببياض الشيب في سواد الشباب. فظهر اشتراك النجوم بين الدجى والسنن بين الابتداع, في كون كل منهما شيئا ذا بياض بين شيء ذي سواد على طريق التأويل, وهو تخييل ما ليس يتلون, متلونا. وعلم أن قوله (لاح بينهم ابتداع) على سبيل القلب, والمعنى: سنن لاحت بين الابتداع. قيل: وكانت النكتة بيان كثرة السنن, حتى كأن البدعة هي التي تلمع من بينها.\rومن التشبه التخييلي قول أبي طالب الرقي:\rلقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق\rفإنه لما كانت أيام المكاره توصف بالسواد توسعا فيقال: من لم يعشق في عيني, وأظلمت الدنيا علي, وكان الغزل يدعي القسوة على من لم يعشق, والقلب القاسي يوصف بالسواد توسعا. تخيل يوم النوى, وفؤاد من لم يعشق شيئين لهما سواد, وجعلهما أعرف به وأشهر من الظلام فشبهه بهما.\rومثله قول الآخر:\rرب ليل كأنه أملي في ... ك وقد رحت منك بالحرمان\rوقول أبي العلاء المعري:\rخبرني ماذا كرهت من الشي ... ب فلا علم لي بذنب المشيب\rأضياء النهار أم وضح اللؤ ... لؤ أم كونه كثغر الحبيب\rواذكري لي فضل الشباب وما ... يجمع من منظر يروق وطيب\rغدره بالخليل أم حبه لل ... غي أم أنه كدهر الأديب\rوقول الشيخ محمد باقشير المكي يصف سوداء:\rزنجية من بنات الزنج تحسبها ... حظي تجسم جثمانا من البشر\rوقول ابن طباطبا:\rزاهرات كأنها زمن الجا ... هل في حندس كدهر الأديب\rومنه قول القاضي التنوخي:\rأما ترى البرد قد وافت عساكره ... وعسكر الحر كيف انصاع منطلقا\rفانهض بنار إلى فحم كأنهما ... في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا\rفانه لما كان يقال في الحق: أنه منير واضح فيستعار له صفة الأجسام المنيرة, وفي الظلم خلاف ذلك تخيلهما شيئين لهما إنارة وإظلام, فشبه النار والفحم بهما مجتمعين.\rوقول ابن بابك:\rوأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحل الليل السماك فأبصرا\rفان الأخلاق لما كانت توصف بالسعة والضيق تشبيها لها بالأماكن الواسعة والضيقة, تخيل أخلاق الكرام شيئا له سعة, وجعله أصلا فيها فشبه الأرض الواسعة بها.\rثم وجه التشبيه إما واحد حقيقة, أو حكماً, وإما متعدد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855377,"book_id":1862,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":401,"body":"فالأول وهو الواحد حقيقة, إما حسي وطرفاه حسيان كالحمرة, والخفاء وطيب الرائحة, والحلاوة, ولين الملمس؛ في تشبيه الخد بالورد, والصوت الضعيف بالهمس, والنكهة بالعنبر, والريق بالعسل, والجلد الناعم بالحرير, كما سبق. وإما عقلي وطرفاه حسيان, كمطلق حصول النجاة في تشبيه أهل البيت ﵈ بسفينة نوح ﵇ في حديث أبي ذر, مثل (أهل بيتي مثل سفينة نوح, من ركبها نجا, ومن تخلف عنها هلك) .\rومطلق الاهتداء في قول الحماسي:\rهينون لينون أيسار ذوو يسر ... سواس مكرمة أبناء أيسار\rمن تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري\rشبههم بالنجوم في مطلق حصول الاهتداء. وأما عقلي وطرفاه عقليان كالعراء عن الفائدة في تشبيه الشيء العديم النفع بعدمه, وجهة الإدراك في تشبيه العلم بالحياة.\rومنه قول الأرجاني:\rأخلاقه نكت في المجد أيسرها ... لطف يؤلف بين الماء والنار\rوإما عقلي والمشبه عقلي, والمشبه محسوس, كالهداية في تشبيه العلم بالنور, وتحصيل الزيادة والنقصان في تشبيه العدل بالقسطاس.\rومنه قول أبي الفراس:\rكأن ثباته للقلب قلب ... وهيبته جناح للجناح\rوإما عقلي والمشبه حسي, والمشبه به عقلي, كاستطابة النفس في تشبيه العطر بخلق كريم.\rومنه قول الصاحب بن عباد وقد أهدى إلى القاضي أبي الحسين عطرا:\rيا أيها القاضي الذي نفسي له ... مع قرب عهد لقائه مشتاقه\rأهديت عطرا مثل طيب ثنائه ... فكأننا أهدي له أخلاقه\rوقول ابن المعتز:\rمعتقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك\rوقد خفيت من لطفها فكأنها ... بقايا يقين كاد يذهبها الشك\rتنبيه: اعلم أن الوجه الحسي يرجع إلى العقلي لأنه مشترك بين الطرفين, والمشترك كلي, فوجه الشبه كلي والكلي لا يدرك بالحس بل بالعقل, فوجه الشبه لا يكون محسوسا البتة, وإنما سمي في نحو تشبيه الخد بالورد حسيا لأنه منتزع من أمرين محسوسين, وفي التسمية تسامح, وقول صاحب الإيضاح: إن المراد بكون وجه حسيا, كون أفراده مدركة بالحس لا يدفع التسامح.\rالثاني وهو كون وجه الشبه واحدا حكما, والمراد به أن يكون غير واحد, لكنه بمنزلة الواحد لكونه مركبا من أمرين أو أمور, بمعنى أن يقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو عدة أوصاف لشيء واحد, فتنتزع منها هيئة تجعل وجه تشبيه, وهو إما حسي.\rكقول أبي بركات:\rترى أنجم الجوزاء والنجم فوقها ... كباسط كفيه ليقطف عنقودا\rشبه الهيئة الحاصلة من النجوم المجتمعة على هيئة الباسط كفه لقبض نجوم كهيئة العنقود. فوجه الشبه وهو الهيئة المخصوصة منتزع في المشبه من هيئة الجوزاء, وهيئة النجوم التي هي يدها, وهيئة الثريا, وكونها فوق الجوزاء قريبة من يدها. وفي المشبه به من هيئة القاطف وبسط يده, وهيئة العنقود. وكونه القاطف قريبا من يده. فهو أمر منتزع من عدة أمور.\rوقول الآخر:\rكأن شعاع الشمس في كل غدوة ... على ورق الأشجار أول طالع\rدنانير في كف الأشل يضمها ... لقبض فتهوى من فروج الأصابع\rشبه الهيئة الحاصلة من شعاع الشمس في أول طلوعها عند هبوب النسيم الذي قلما يفقد في الغدوات, لأنها حينئذ تثقب بإشراقها الكوى والفرج, بخلاف ما إذا أخذت في الاستواء على ورق الأشجار المضطربة بسبب تموج الهواء, بالهيئة الحاصلة من الدنانير المجلوة في كف الأشل, حين يهم بالقبض عليها, فتمنعه حركته الغير الإرادية, فتهوي الدنانير من فروج الأصابع متناثرة على غير نظام. فوجه الشبه -وهو أصول أشياء مستديرة لها صفرة ولمعان, تتناثر لا على نظام عقيب حركة مضطربة, هيئة مدركة بالحس- من عدة أمور كما ترى.\rوقول الآخر, وهو من بديع هذا النوع:\rكانت سراج أناس يهتدون بها ... في سالف الدهر قبل النار والنور\rتهتز في الكف من ضعف ومن هرم ... كأنها قبس في كف مقرور\rشبه الهيئة الحاصلة من حركة الخمر وانعدامها, ومنع الكأس إياها عنه من شروق أشعتها, بالهيئة الحاصلة من حركة النار الضعيفة في كف من أصابه البرد الشديد, وهو يريد أن يصونها من الإطفاء. ويحتمل أن يؤخذ مجرد الحركة فيهما مع الإشراق, فلا يكون فيه دقة.\rومنه قول الوزير المهلبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855378,"book_id":1862,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":402,"body":"والشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة ليس لها حاجب\rكأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب\rشبه الهيئة الحاصلة من استدارة الشمس مع الإشراق, والحركة السريعة المتصلة, وما يحصل في الإشراق بسبب تلك الحركة من التموج والاضطراب, حتى يرى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة, ثم يبدو له فيرجع من الانبساط إلى الانقباض, كأنه يجمع من الجوانب إلى الوسط, بالهيئة الحاصلة من البوتقة إذا حميت, وذاب فيها الذهب, وتشكل بشكلها في الاستدارة, وأخذ يتحرك فيها بجملته تلك الحركة العجيبة, كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانبها, لما في طبعه من النوم, ثم يبدو له فيرجع إلى الانقباض, لما بين أجزائه من شدة الاتصال والتلاحق. ولذلك لا يقع فيه غليان على الضفة التي تكون في الماء ونحوه مما يتخلله الهواء.\rومن لطيف هذا النوع قول سعيد بن حميد:\rحفت بسرو كالقيان تحلفت ... خضر الحرير على قوام معتدل\rفكأنها والريح جاء يميلها ... تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل\rفان فيه تفصيلا دقيقا, وذلك انه راعى حركة التهيؤ للدنو والعناق, وحركة الرجوع إلى أصل الافتراق. وأدى ما يكون في الحركة الثانية من سرعة زائدة تأدية لطيفة, لأن حركة الشجرة المعتدلة في حال رجوعها إلى اعتدالها أسرع لا محالة من حركة من يهم بالدنو, لأن إزعاج الخوف أقوى أبدا من إزعاج الرجاء.\rوما أحسن قول الجدلي:\rلدى اقحوانات حففن بناصع ... من الورد مخضل الغصون نضيد\rتميلها أيدي الصبا فكأنها ... ثغور هوت شوقا لعض خدود\rوإما عقلي كما في قوله تعالى \"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها\" أي لم يعملوا بها \"كمثل الحمار يحمل أسفارا\" فإن وجه الشبه وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه, أمر عقلي منتزع من عدة أمور, لأنه روعي من الحمار فعل مخصوص هو الحمل, وأن يكون المحمول شيئا مخصوصا وهو الأسفار التي هي أوعية العلوم, وإن الحمار جاهل بما فيها, وكذا في جانب المشبه.\rتنبيه: -قد يقع بعد أداة التشبيه أمور يظن أن المقصود أمر منتزع من بعضها, فيقع الخطأ لكونه أمرا منتزعا من جميعها.\rكقوله:\rكما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت\rفانه ربما يظن أن الشطر الأول منه تشبيه مستقل بنفسه لا حاجة إليه ولكن التأمل بظهر أن غرض الشاعر في تشبيهه أن يثبت ابتداء مطمعا متصلا بانتهاء مؤيس, وذلك يتوقف على البيت كله.\rفان قيل: هذا يقتضي أن يكون بعض التشبيهات المجتمعة كقولنا: زيد يصفو ويكدر, تشبيها واحدا, لأن الاقتصار على أحد الخبرين يبطل الغرض من الكلام, لأن الغرض منه وصف المخبر عنه بأنه يجمع بين الصفتين, وإن إحداهما لا تدوم.\rقلت: الفرق بينهما أن الغرض في البيت أن يثبت ابتداء مطمعا متصلا بانتهاء مؤيس كما مر, وكون الشيء ابتداء الآخر زائد على الجمع بينهما, وليس في قولنا: يصفو ويكدر, أكثر من الجمع بين الصفتين, ونظير البيت قولنا: يصفو ثم يكدر, لإفادة ثم, الترتيب المقتضي ربط الوضعين بالآخر.\rوقد ظهر بما ذكرنا أن التشبيهات المجتمعة تفارق التشبيه المركب في مثل ما ذكرنا بأمرين: أحدهما لا يجب فيها ترتيب, والثاني: إنه إذا حذف بعضها لا يتغير حال الباقي في إفادة ما كان يفيد قبل الحذف, فإذا قلنا: زيد كالأسد بأسا, والبحر جودا, والسيف مضاء, لا يجب لهذه التشبيهات نسق مخصوص, بل لو قدم التشبيه بالسيف جاز, ولو أسقط واحد من الثلاثة لم يتغير حال غيره في إفادة معناه. قاله الخطيب في الإيضاح.\rالثالث -وهو أن يكون وجه الشبه أمورا متعددة, إما حسي كلها كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى.\rومنه قول المطراني:\rمهفهفة لها نصف قضيب ... كخوط البان في نصف رداح\rحكت لونا ولينا واعتدالا ... ولحظا قاتلا سمر الرماح\rوإما عقلي كله, كحدة النظر, وكمال الحذر, وإخفاء السفاد في تشبيه طائر بالغراب.\rومنه قول المعري:\rوالخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر\rوإنما جعلناه في هذا النوع ولم نجعله من الواحد حكما, لأن كلا من الأمرين العقليين المذكورين يستقل وجها للشبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855379,"book_id":1862,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":403,"body":"وإما مركب منهما, كحسن الطلعة, ونباهة الشأن في تشبيه إنسان بالشمس.\rومنه قول ابن الفارض:\rلها البدر كأس وهي شمس يديرها ... هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم\rشبه الكأس بالبدر في الاستدارة, وهي حسية, وفي اقتباس النور واستفادة التسمية عند الكمال, وهما عقليان, وشبه المدامة بالشمس في الإشراق؛ وهو حسي؛ وفي إفاضة النور, وهو عقلي, وشبه الساقي بالهلال في سرعة الدوران, وهو حسي؛ وفي استجلاب النواظر, وهو عقلي, وشبه الحبب بالنجم في الهيئة المخصوصة من الاستعارة, والبياض والمقدار المخصوص, وذلك أمر محسوسن وفي أنه يحدث بواسطة المزج بالماء الكاسر سورتها, كما أن ضوء النجم إنما يبدو إذا حجب سلطان الشمس, وهذا الوجه العقلي.\r\rتنبيهات الأول: الوجه الحسي لا يكون طرفاه -أعني المشبه والمشبه به- إلا حسيين, سواه كان بتمامه حسيا أو متعددا مختلفا, لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسي شيء. والعقلي أعم, فيجوز أن يكون طرفاه حسيين, وإن يكون عقليين, وأن يكون أحدهما حسيا والآخر عقليا, لجواز أن يدرك بالعقل من الحسي شيء, إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس, بل كل محسوس, فلها أوصاف بعضها حسي وبعضها عقلي, ولذلك يقال: التشبيه بالوجه الحسي بمعنى أن كلما يصح فيه التشبيه أن يكون بالوجه الحسي يصح بالوجه العقلي دون العكس.\rالثاني: من حق وجه التشبيه أن يكون شاملا للطرفين, كما إذا جعل وجه الشبه في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام, كون استعمالها مصلحا, وإهمالها مفسدا, دون كون القليل مصلحا, والكثير مفسدا, لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة بخلاف الملح.\rومما يتصل بهذا, ما حكي أن ابن شرف القيرواني أنشد ابن رشيق قوله:\rغير جني وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم\rوقال له: هل سمعت بهذا المعنى؟ فقال ابن رشيق: نعم سمعته, وأخذته أنت وأفسدته.\rأما الأخذ فمن النابغة الذبياني حيث يقول:\rلكلفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوي غيره وهو رائع\rوأما الإفساد, فلأن سبابة المتندم أول شيء يتألم منه, فلا يكون المعاقب غير الجاني, وهذا بخلاف بين النابغة, فإن المكوي يتألم وما به عر وصاحب العر لا يتألم جملة.\rالثالث: قد يعتبر في القسم الثاني من أقسام وجه التشبيه -وهو المتعدد حقيقة- الواحد حكما مجرد الهيئة الحاصلة وقت التشبيه دون سائر الأوصاف, من اللون والشكل وغيرهما.\rكما في قول ابن المعتز:\rوكأن البرق مصحف قار ... فانطباقا مرة وانفتاحا\rفانه يشبه حركة البرق بحركة المصحف حين يتم القاري قراءة صفحته فيضم دفتي المصحف ليفتح من الورقة الأخرى, ولم ينظر فيه إلى شيء من أوصاف المشبه والمشبه به, سوى الهيئة الحاصلة من حركة انبساطية عقيب حركة انقباضية.\rكما اعتبر مجرد الصفة دون المقدار أيضاً في قوله:\rوالليل كالحلة السوداء لاح به ... من الصباح طراز غير مرقوم\rشبه الليل بالحلة, والصباح بطراز الثوب, ووجه الشبه ظهور شيء أبيض مستطيل خلال سواد شامل, من غير نظر إلى مقدار السواد والبياض, فإن تفاوت المقدار بين الليل والحلة والصبح والطراز شديد. ومنه قوله تعالى \"والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم\" فانه شبه الهلال في هيئة نحوله وتقوسه بالعرجون لا في المقدار, لان في مقدار الهلال عظما في الحقيقة, والعرجون في مرأى النظر أعظم منه.\rومن هذا الباب قوله تعالى \"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب\" من وجه, فإن تشبيه عيسى بآدم ﵉ في كونهما وجدا بغير أب, من غير نظر إلى أن آدم ﵇ وجد بغير أم أيضاً بخلاف عيسى ﵇. وهذا القدر من المخالفة لا يمنع من إيراد التشبيه. فإن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف.\rالرابع: قد يتسامح في وجه, فيسمى ملزوم الوجه وجها, تسهيلا للتناولن كما في تشبيه فصيح الكلام بالعسل في الحلاوة, وبالماء في السلاسة وبالنسيم في الرقة, وتشبيه الحجة البينة التأليف بالشمس في الظهور. فإن الوجه فيها ميل الطبع اللازم للسلاسة, والرقة, وإزالة الحجاب اللازم للظهور, فأقيمت الملزومات مقام اللوازم.\r\rالفصل الثالث في الغرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855380,"book_id":1862,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":404,"body":"وهو ما يقصده المتكلم من إيراد التشبيه, وهو يعود في الأغلب إلى التشبيه, وقد يعود إلى المشبه به. فالأول على وجوه: أحدها, بيان حاله, كما في تشبيه ثوب بثوب آخر في السواد, إذا علم لون المشبه به دون المشبه. وهذا الوجه يقتضي كون المشبه أعرف بوجه الشبه.\rالثاني: بيان مقدار حاله في القوة والضعف, والزيادة والنقصان.\rكما إذا شبهت أسود بخافية الغراب, قال:\rمداد مثل خافية الغراب ... وأقلام كمرهفة الحراب\rوعليه قول الآخر:\rفأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء خانته فروج الأصابع\rأي بلغت في بوار سعيي في الوصول إليها, وأن أمنع عنها, أقصى الغايات, حتى لم أحظ بما قل ولا كثر, وهذا الوجه يقتضي كون المشبه به أخص من المشبه بوجه الشبه, مساويا له في المقدار حقيقة أو ادعاء.\rالثالث: بيان وجوده, كما إذا شبه معقول في الذهن بأحد أفراده في الخارج, دلالة على وجوده, نحو الكلمة, كزيد, ويسمى مثلا.\rالرابع: بيان إمكان وجوده, وذلك عند ادعاء ما لا يكون إمكانه بينا, فيمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه, فيؤتى بالتشبيه لبيان إمكانه.\rكقول ابن الرومي:\rكم من أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علت برسول الله عدنان\rوقول أبي الطيب:\rفإن نفق الأنام وأنت منهم ... فان المسك بعض دم الغزال\rفانه أراد أن يقول: إن الممدوح قد فاق الناس, بحيث لم يبق بينهم وبينه مشابهة, بل صار أصلا برأسه, وجنسا بنفسه. وهذا في الظاهر كالممتنع, لاستبعاد أن يتناهى بعض آحاد النوع في الفضائل الخاصة بذلك النوع, إلى أن يصير كأنه ليس منها, فاحتج لهذه الدعوى وبين إمكانها, بان شبه حاله بحال المسك الذي هو من الدماء, ثم أنه لا يعد من الدماء, لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم.\rفان قلت: أين التشبيه في هذا البيت؟.\rقلت: يدل البيت عليه ضمنا, لأن المعنى: إن نفق الأنام مع أنك واحد منهم, فلا استبعاد في ذلك, لأن المسك بعض دم الغزال وقد فاته حتى لا يعد منه, فحالك شبيه بحال المسك. وليسم مثل هذا تشبيها ضمنيا, أو تشبيها مكنيا عنه. قاله التفتازاني في شرح التلخيص. وهذا الوجه كالذي قبله يقتضي كون المشبه به مسلم الحكم, فيكون أعرف به لا محالة.\rالخامس: تقدير حاله عند السامع, وتقوية شأنه, كما إذا شبهت من لا يحصل من سعيه على طائل, بمن يرقم على الماء, فانك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة, وتقوية شأنه ما لا تجد في غيره, وما ذلك إلا لان إلف النفس بالحسيات أتم من إلفها بالعقليات, لتقدم الحسيات على العقليات بالزمان.\rألا ترى انك إذا أردت الإشارة إلى تنافي شيئين فأشرت إلى ماء ونار, وقلت: هذا وذاك هل يجتمعان؟ كان تأثير ذلك زائدا على قولك: هل يجتمع الماء والنار؟ وكذلك لو قلت في وصف طول يوم: يوم كأطول ما يتوهم, أو كأنه لا آخر له.\rأو أنشدت قول الشاعر:\rفي ليل صول تناهى العرض والطول ... كأنما ليله بالليل موصول\rلم يجد فيه السامع من الأنس ما يجده في قول الآخر:\rويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطكاك المزاهر\rوما ذاك إلا للتشبيه المحسوس, وإلا فالأول أبلغ, لأن طول الرمح متناه, وفي الأول حكمت بان الليل موصول. وكذلك إذا قلت في قصر اليوم: يوم أقصر ما يكون, وكأنه ساعة أو لمحة بصر.\rلم تجد فيه ما تجده في قول القائل:\rظللنا عند دار أبي أنيس ... بيوم مثل سالفه الذباب\rوقوله:\rويوم كإبهام القطاة مزين ... إلي صباه غالب لي باطله\rوهذا الوجه يقتضي كون وجه الشبه في المشبه به أتم, وهو به أشهر.\rالسادس: تقرير تحقيقه كيلا يستبعد وقوعه كقوله تعالى \"وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة\" قرر ما لم تجربه العادة من نتق الجبل فوق رؤوسهم, بالتشبيه بما جرت به العادة من الظلة المحسوسة, وهي كل ما أظلك, وهذا الوجه يقتضي كون وجه الشبه في المشبه به أشهر.\rوالفرق بينه وبين قول المتنبي (وإن تفق الأنام) البيت, إن ذاك مستبعد عقلا, وهذا لا يستبعده العقل أصلا, لجزمه بان مثله سهل على الله جلت قدرته, لكنه خارق للعادة, وللنفس بالعادة إلف عظيم, فشبه بما هو معتاد.\rالسابع: إظهار التزيين للترغيب فيه, كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855381,"book_id":1862,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":405,"body":"وعليه قول القائل:\rرب سواد وهي بيضاء معنى ... يحسد المسك عندها الكافور\rمثل حب العيون تحسبه النا ... س سوادا وإنما ونور\rالثامن: إظهار التشويه للتنفير عنه, كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة, وهذا الوجه والذي قبله يقتضيان كون الاستحسان والاستقباح, في المشبه به أتم. قال بعضهم: والتشبيه في طرفي الترغيب والتنفير أبلغ من سائر الصفات.\rكقول البحتري في الورد:\rأما ترى الورد يحكي خجله ظهرت ... في صحن خد من المعشوق منعوت\rكأنه فوق ساق من زبرجدة ... نثر من التبر في محمر ياقوت\rحيث شبهه بصورة خد المعشوق, ومثله بالتبر والياقوت والزبرجد وبضده فعل ابن الرومي لا شكر سعيه فيه حيث قال:\rوقائل لم هجوت الورد مقتبلا ... فقلت من شؤمه عندي ومن سخطه\rكأنه سرم بغل حين أخرجه ... عند البراز وباقي الروث في وسطه\rالتاسع: قصد استطرافه, وذلك أن يكون المشبه به أمرا غريبا نادر الحضور في الذهن مطلقا, فيكتسي المشبه غرابة منه, فيستطرف كما في تشبيه فحم فيه جمر متوقد, ببحر من المسك موجه الذهب لإبرازه في صورة الممتنع عادة.\rوقط نظمت ذلك فقلت:\rانظر إلى الفحم فيه الجمر متقد ... كأنه بحر مسك موجه الذهب\rأو يكون نادر الحضور عند ذكر المشبه, كما في قول ابن المعتز في البنفسج:\rولازوردية تزهو برزقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت\rكأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت\rفان صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة حضور بحر من المسك موجه الذهب, وإنما النادر حضورها عند حضور البنفسج, فإذا حضر مع صحة الشبه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين لا تتراءى ناراهما.\rووجه آخر: وهو أنه أثبت التماثل بين أوراق رطبة غضة ناضرة يجري فيها ماء الحسن, وجسم ذابل يابس استولى عليه لهب النار, مع أنهما لا يتعانقان في خيال أبدا, ولذلك بلغ من الاستطراف حدا يتنافس فيه.\rيحكى أن جريرا قال لما أنشد عدي بن الرقاع قوله:\rعرف الديار توهما فاعتادها ... من بعد ما لبس أبلادها\rإلى قوله: (تزجي أغن كان إبرة روقه) رحمته, وقلت: قد وقع, ما عساه أن يقول وهو أعرابي جلف جاف.\rفلما قال: (قلم أصاب من الدواة مدادها) استحالت الرحمة حسدا وما كنت رحمته أولاً, وحسده ثانياً, إلا لأنه رآه حين افتتح التشبيه بذكر ما لا يحضر له في بدء الفكر شبه, وهو أعرابي جلف ليس ممن يتعمق في الفكر, ويمعن النظر, حتى يفوز بما هو مناسب, رحمه, وحين رآه ظفر بأقرب صفة لا يجتمع معه في أبدى ذهن حسده.\rومن النادر الحضور, لتباعد الطرفين وندرة اجتماع أحدهما مع الآخر ما يحكى أن أبا تمام لما انتهى في قصيدته البائية إلى قوله:\rيرى أقبح الأشياء خيبة آمل ... كسته يد المأمول حلة خائب\rوأحسن من نور تفتحه الصبا ... .............................\rوقف يردده ويطلب مشبها به, فإذا سائل بالباب يقول: من بياض عطاياكم في سواد مطالبنا, فقال (بياض العطايا في سواد المطالب) .\rوالثاني, وهو كون الغرض عائدا إلى مشبه به على نوعين.\rأحدهما: إيهام أن المشبه به أتم في وجه التشبيه للمبالغة, لان المشابه حقه أن يكون أعرف بوجه التشبيه وأقوى, فإذا عكس كان مبالغة.\rكقول محمد بن وهيب:\rوبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح\rفانه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والإنارة, وفي قوله: حين يمتدح, دلالة على إنصاف الممدوح بمعرفة حق المادح, وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالإصغاء إليه والارتياح له, وعلى كونه كاملا في الكرم, يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح.\rويسمى هذا النوع: التشبيه المقلوب, وقد يسمى بالطرد والعكس, لأن عود الفائدة إلى ما هو مشبه حقيقة مطرد وإن عكس التشبيه. وتقرير ذلك أن الغرض العائد إلى المشبه لا يتفاوت إذا كان منعكسا إلا في بيان المبالغة, لأنك إذا قلت: الأسد كزيد, كان الغرض يعود إلى وصف زيد, لكن أبلغ من الأول, ففي كلا الحالتين الغرض عائد إلى المشبه, ومطرد في حقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855382,"book_id":1862,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":406,"body":"ومنه قوله تعالى حكاية عن مستحلي الربا \"إنما البيع مثل الربا\" فإن مقتضى الظاهر هو أن يقال: إنما الربا مثل البيع, لان الكلام في الربا لا في البيع, فخالفوا بجعلهم الربا في الحل أقوى من البيع وأعرف به.\rالثاني: بيان الاهتمام بالمشبه به, كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة, بالرغيف, إظهارا للاهتمام بشأن الرغيف لا غير, وهذا يسمى: إظهار المطلوب, ولا يحسن المصير إليه إلا في مقام الطمع في تسني المطلوب.\rكما يحكى عن الصاحب بن عباد, أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده الصاحب متفننا فأخذ يمدحه, حتى قال (وعالم يعرف بالسجزي) وأشار إلى الندماء أن ينظموا على أسلوبه, ففعلوا واحدا بعد واحد, إلى أن انتهت النوبة إلى شريف في البين فقال (أشهى إلى النفس من الخبز) فأمر الصاحب أن تقدم له مائدة.\rهذا كله -أعنى ما ذكرناه- من جعل أحد الشيئين مشبها, والآخر مشبها به, إنما يكون إذا أريد إلحاق الناقص بالزائد حقيقة أو دعاء. فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر من الأمور من غير قصد إلى كون أحدهما زائدا والآخر ناقصا, سواء وجدت الزيادة والنقصان أو لم توجد, فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه, ليكون كل واحد من الشيئين مشبها ومشبها به, احترازا من ترجيح المتشابهين في وجه الشبه.\rكقول ابن نباتة السعدي:\rفو الله ما أدري أتلك مدامة ... من الكرم تجنى أم من الشمس تعصر\rإذا صبها جنح الظلام وعبها ... رأيت رداء الشمس يطوى وينشر\rوقول الصاحب:\rرق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر\rفكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر\rوقول أبي إسحاق الصابي:\rجرت الدموع دما وكأسي في يدي ... شوقا إلى من لج في هجراني\rفتخالف الفعلان شارب قهوة ... يبكي دما وتشابه اللونان\rفكأن ما في الجفن من كأسي جرى ... وكأن ما في الكأس من أجفاني\rويجوز التشبيه أيضاً كتشبيه غرة الفرس بالصبح, والصبح بغرة الفرس, متى أريد إظهار منير في مظلم أكثر منه, وتشبيه الشمس بالمرآة المجلوة, والدينار الخارج من السكة, وبالعكس, متى أريد استدارة متلالي متضمن لخصوص من اللون, وإن عظم التفاوت بين بياض الصبح وبياض الغرة, ولون المرآة والدينار, وبين الجرمين, فانه ليس شيء من ذلك بمنظور إليه في التشبيه.\r\rالفصل الرابع في الأحوال وهي كيفيات يحصل بها حسن التشبيه وقبحه, وقبوله ورده. أما أحوال الحسن فعلى وجوه: أحدها: أن يكون سليما من الابتذال لا تستعمله العامة. كقولهم في السواد كالفحم, وفي البياض كالثلج, لان تجدد صورة عند النفس أحب من مشاهدة معاد, ألا ترى أن الثمرة البالغة حد الكمال في النضج لا يرغب فيها رغبة الباكورة, والبدر التام لا يلتفت إليه التفات الهلال, والشمس في الشتاء أعز منها في الصيف, ولا يتجشم للأهل والأقارب ما يتجشم للضيف.\rالثاني: أن يكون أدراك وجه الشبه فيه مرتفعا عن أذهان العامة, كقول فاطمة الأنمارية في بنيها الكملة, وهم, ربيع الكامل, وعمارة الوهاب, وقيس الحفاظ, وأنس الفوارس أولا زياد العبسي -وقد سئلت أيهم أفضل- فقالت: عمارة؛ لا؛ بل أنس؛ لا؛ ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل؛ وهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؛ أي هم متناسبون في الفضل, يمتنع تعيين بعضهم فاضلا, وبعضهم أفضل منه. كما أن الحلقة المفرغة متناسبة الأجزاء في الصورة؛ يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا؛ لكونها مفرغة مصمتة الجوانب. فوجه الشبه في هذا التشبيه (وهو التناسب) لا يدركه إلا الخاصة الذين ارفعوا عن طبقة العامة.\rالثالث: أن يكون التشبيه بعيدا غريبا لا يدرك في بدء الفكر. أما لندور حضور المشبه به عند حضور المشبه كما مر من تشبيه البنفسج بنار الكبريت, أو مطلقا لكونه وهميا كتشبيه نصال السهام بأنياب الأغوال, أو مركبا عقليا كتشبيه مثل أحبار اليهود بمثل الحمار يحمل أسفارا, أو لقلة تكرره على الحس كقوله (والشمس كالمرآة في كف الأشل) فإن المرآة في كف الأشل قليل التكرار على الحس, بل ربما يقضي الرجل دهره ولا يتفق له أن يرى مرآة في يد الأشل.\rولهذا كان قول الصنوبري:\rوكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق\rأفضل من قول ذي الرمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855383,"book_id":1862,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":407,"body":"كحلاء في برج صفراء في دعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب\rلأن الأول مما يندر وجوده, دون الثاني فإن الناس أبدا يرون في الصياغات فضة قد موهت بذهب, ولا يكاد يتفق أن يوجد درر قد نثرن على بساط أرزق.\rوإما لكونه كثير التفصيل, كتشبيه المرآة بالشمس في كف الأشل, فإن وجه التشبيه فيه هو الهيئة الحاصلة من الاستدارة, مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة, مع تموج الإشراق واضطرابه, حتى يرى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة, ثم يبدو له فيرجع إلى الانقباض وهذه الهيئة لا تقع في نفس الرائي للمرآة الدائمة الانقباض إلا بعد أن يستأنف تأملا, ويكون في نظره متمهلا, فالغرابة في هذا التشبيه من وجهين: أحدهما: قلة تكرار المشبه به على الحس.\rوالثاني: كثرة التفصيل في وجه الشبه.\rوالمراد بالتفصيل أني يعتبر في الأوصاف وجودها أو عدمها, أو وجود بعضها وعدم بعضها, كل من ذلك من أمر واحد, أو أمرين أو ثلاثة أو أكثر.\rويقع على وجوه كثيرة أعرفها وأبلغها وجهان: أحدهما: أن تأخذ بعضا من الأوصاف وتدع بعضا.\rكما في قول امرئ القيس:\rحملت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان\rففصل السنا عن الدخان وأثبته مجردا.\rوالثاني: أن يعتبر الجميع.\rكما في قول الآخر:\rوقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا\rفانه اعتبر من الأنجم الشكل والمقدار, واجتماعها على المسافة المخصوصة في القرب, ثم اعتبر مثل ذلك في العنقود المنورة من الملاحية -وهي بضم الميم- وهي عنب أبيض في حبه طول.\rوكلما كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبعد وأبلغ, كقوله تعالى \"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس\" فإنها عشر جمل فصلت. وهي وإن دخل بعضها في بعض حتى صارت كلها كأنها جملة واحدة, فإن ذلك لا يمنع من أن تشير أليها واحدة واحدة, ثم إن التشبيه منتزع من مجموعها من غير أن يكون فصل بعضها عن بعض, حتى لو أخذت منها جملة أخل ذلك بالمغزى من التشبيه.\rومن أبلغ الاستقصاء في التفصيل وعجيبه قول ابن المعتز:\rكأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نطير غرابا ذا قوادم جون\rشبه ظلام الليل حين يظهر فيه ضوء الصبح بأشخاص الغربان, ثم شرط أن يكون قوادم ريشها أيضاً, لأن تلك الفرق من الظلمة تقع حواشيها من حيث يلي معظم الصبح وعموده لمع نور يتخيل منها في العين كشكل قوادم بيض. وتمام التدقيق في هذا التشبيه, أن جعل ضوء الصبح لقوة ظهوره ورفعه ظلام الليل, كأنه يحفز الدجى ويتسعجلها, ولا يرضى منها بأن تتمهل في حركتها, ثم لما راعى ذلك في التشبيه ابتداء راعاه آخرا, حيث قال (نطير غرابا) ولم يقلك غراب يطير نحوه, لأن الطائر إذا كان واقعا في مكان فازعج وأطير منه, أو كان قد حبس في يد أو قفص فارسل كان لا محالة أسرع لطيرانه, وأدعى له أن يستمر على الطيران حتى يصير إلى حيث لا تراه العيون, بخلاف ما إذا طار عن اختيار, فانه يجوز أن لا يسرع في طيرانه وإن يصير إلى مكان قريب من مكانه الأول.\rوإذا قد تحققت ما ذكرنا في التفصيل علمت أن قول امرئ القيس في وصف السنان أعلى طبقة من قول الآخر:\rيتابع لا يبتغي غيره ... بأبيض كالقبس الملتهب\rلخلو هذا من التفصيل الذي تضمنه قول امرئ القيس, وهو قصر التشبيه على مجرد السنا, وتصويره مقصورا عن الدخان, ومعلوم أن هذا لا يقع في الخاطر أول وهلة, بل لا بد فيه من أن يثبت وينظر في حال كل من الفرع والأصل حتى يقع في النفس أن في الأصل شيئا يقدح في حقيقة التشبيه, وهو الدخان الذي يعلو رأس الشعلة.\rوكذا قول بشار:\rكأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه\rأعلى طبقة من قول أبي الطيب:\rيزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنته في جانبيها الكواكب\rوقول الآخر:\rتبني سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفا كواكبه البيض المباتير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855384,"book_id":1862,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":408,"body":"لأن كل واحد منهما وإن راعى التفصيل في التشبيه فانه اقتصر على أن أراك لمعان السيوف في أثناء العجاجة, بخلاف بشار, فانه لم يقتصر على ذلك بل عبر عن هيئة السيوف وقد سلت من أغمادها وهي تعلو وترسب وتجئ وتذهب, وهذه الزيادة زادت التفصيل تفصيلا, لأنها لا تقع في النفس إلا بالنظر إلى أكثر من جهة واحدة, وذلك أن للسيوف في حال احتدام الحرب, واختلاف الأيدي فيها للضرب اضطرابا شديدا, وحركات سريعة ثم لتلك الحركات جهات مختلفة وأحوال تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض, ثم هي باختلاف هذه الأمور تتلاقى وتتداخل ويصدم بعضها بعضا, ثم أشكالها مستطيلة, فنبه على هذه الدقائق بكلمة واحدة هي قوله (تهاوى) فإن الكواكب إذا تهاوت اختلفت جهات حركاتها, وكان لها في تهاويها تدافع وتداخل, ثم إنها بالتهاوي تستطيل أشكالها.\rوأبلغ التشبيه ما كان من هذا النوع لغرابته, ولان نيل الشيء بعد طلبه والاشتياق إليه ألذ, وموقعه من النفس ألطف, وبالمسرة أولى, ولهذا ضرب المثل لكل ما لطف ببرد الماء على الظماء.\rكما قال:\rوهن ينبذن من قول يصير به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي\rلا يقال عدم الظهور ضرب من التعقيد, والتعقيد مذموم, لانا نقول التعقيد له سببان: سوء ترتيب الألفاظ, واختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو المراد باللفظ, وهذا هو المذموم المردود. والمراد بعدم الظهور في التشبيه ما كان سببه لطف المعنى, ودقته, أو ترتيب بعض المعاني على بعض, كما يشعر بذلك قولنا في بدء الفكر, فإن المعاني الشريفة قلما تنفك عن بناء ثان على أول, ورد تال إلى سابق. ألا ترى إلى قوله ﵌ (إن من الشعر لحكمة, وإن من البيان لسحرا) فمن الذي بأول وهلة ينفذ السحر, ويهجم على حكمة الشعر؟ ثم هل شيء أحلى من الفكر إذا صار فيه نهجا قويما وطريقا مستقيما يوصل إلى المطلوب ويظفر بالمقصود؟.\rالرابع: من وجود الحسن, أن يكون المشبه به معقولا, والمشبه محسوسا, لما تقدم من أن وجهه أن يقدر المعقول محسوسا, ويجعل كالأصل في ذلك المحسوس على طريقة المبالغة, وذلك لا يخلو من غرابة وبعد تناول.\rوما أحسن قول أبي نواس في هذا النوع:\rوندمان سقيت الراح صرفا ... وسر الليل منسدل السجوف\rصفت وصفت زجاجتها عليها ... كمعنى دق في ذهن لطيف\rولمؤلفه عفا الله عنه من أبيات:\rرقت فلولا الكأس لم تبصر لها ... جسما ولم تلمس براحة لامس\rفكأنها عند المزاج لطافة ... وهم يخيله توهم هاجس\rوقال الآخر:\rكأن القلب والسلوان ذهن ... يلوح عليه معنى مستحيل\rوقال جحظة البرمكي:\rورق الجو حتى قيل هذا ... عتاب بين جحظة والزمان\rوإلى هذا البيت أشار من قال: بيننا عتاب لحظة, كعتاب جحظة.\rوقال ابن الهبارية:\rكم ليلة بت مطويا على شجن ... أشكوا إلى النجم حتى كاد يشكوني\rوالصبح قد مطل الشرق العيون به ... كأنه حاجة في نفس مسكين\rوقال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم:\rتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال\rكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال\rوهو من قول الآخر:\rأسفر ضوء الصبح في وجهه ... فقام خال الخد فيه بلال\rكأنما الخال على خده ... ساعة هجر في زمان الوصال\rوالأصل في هذا المعنى قول المعتمد بن عباد:\rأكثرت هجرك غير أنك ربما ... عطفتك أحيانا علي أمور\rفكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليل وساعات الوصال بدور\rوقال ابن طباطبا:\rكأن انتصار البدر من تحت غيمة ... نجاة من البأساء بعد وقوع\rوزعم بعضهم ان هذا أعلى مراتب التشبيه طبقة, لأنه يفتقر إلى لطف ذوق, وسلامة فطرة, وصحة تخيل, فهو صعب على من يرومه, متقاعس عمن جذب إليه زمامه.\rالخامس: أن يكون مستحلى عند الذوق, تهش النفس عند سماعه, ويميل الطبع إليه.\rكقول القائل في الورد:\rكأنه وجنة الحبيب وقد ... نقطه عاشق بدينار\rوقول ابن المعتز:\rعلى عقار صفراء تحسبها ... شيبت بمسك في الدن مفتوت\rللماء فيها كتابة عجب ... كمثل نقش في فص ياقوت\rوقوله في الهلال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855385,"book_id":1862,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":409,"body":"أنظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر\rوقول بان طباطبا:\rأما والثريا والهلال جلتهما ... لي الشمس إذ ودعت كرها نهارها\rكأسماء إذ زارت عشاء وغادرت ... دلالا لدينا قرطها وسوارها\rوإذا علم أحوال الحسن, علم أحوال خلافه بالتقابل, فيقابل السليم عن الابتذال المبتذل العامي كما مر من تشبيه السواد بالفحم والبياض بالثلج ويقابل ما ارتفع عن أذهان العامة إدراك وجهه ما هو ظاهر يدركه كل أحد نحو زيد كالأسد, ويقابل البعيد القريب المبتذل, كتشبيه العنبة الكبيرة السوداء بالإجاصة في الشكل والمقدار, والجرة الصغيرة بالكوز كذلك. وهذا يقابل الخامس أيضاً وهو تشبيه المحسوس بالمعقول, لأن وجه الحسن فيه غرابته وبعد تناوله, لا تشبيه المعقول بالمحسوس, ويقابل المستحلى عند الذوق المكروه الذي ينفر عنه الطباع.\rكقول النابغة:\rنظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر المريض إلى وجوه العواد\rفان الأصمعي عاب عليه هذا التشبيه بين يدي الرشيد فقال: يكره تشبيه المحبوب بالمريض.\rوقول أبي محجن الثقفي:\rترجع العود أحيانا وتخفضه ... كما يظن ذباب الروضة الغرد\rفانه ما زاد على أن شبه هذه المطربة بالذبابة.\rوقول جعفر المصحفي:\rصفراء تطرق في الزجاج فإن سرت ... في الجسم دبت مثل صل لاذع\rقال الثعالبي: لم يحسن في تشبيه دبيب الخمر في جسم شاربها بدبيب الحية اللاذعة, بل تباغض, ومن يعجبه دبيب الحية في جسمه؟.\rقلت: وأين هو عن قول أبي نواس:\rوتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم\rومثله قول ابن عون في الخمرة الممزوجة:\rوتزيد من تيه عليه كأنها ... عزيزة خدر قد يحبطها المس\rفان بشاعة هذا التشبيه مما تنفر عنه الطباع, ومن الذي يطيب له أن يشرب شيئا يشبه زبد المصروع.\rقالوا: ومن التشبيه المستبشع قول الآخر:\rأن شقائق النعمان فيه ... ثياب قد روين من الدماء\rفإن الثياب المضرجة بالدماء مما تعاف الأنفس رؤيتها.\rوانتقدوا على الحاجري قوله:\rوما اخضر ذاك الخد نبتا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائر\rفان شق المرائر على خد المحبوب مما تشمئز منه القلوب. قالوا: ما زاد على أن جعل خد محبوبه مسلخا.\rوما اكتفى الآخر بشق المرائر على خد محبوبه حتى سفك عليها الدماء فقال:\rوما احمر ذاك الخد واخضر فوقه ... عذارك إلا من دم ومرائر\rوما أحسن قول الصنوبري في شق المرارة:\rأتت في لباس لها أخضر ... كما لبس الورق الجلناره\rفقلت لها ما اسم هذا اللبا ... س فأدت جوابا لطيف العبارة\rشققنا مرارة قوم به ... فنحن نسميه شق المراره\rهذا إذا لم يكن الغرض من التشبيه التشويه والتنفير. أما إذا كان غرض المتكلم التنفير فلا يستهجن ذلك, وكذلك إذا كان الغرض الهجو فانه لا يستهجن فيه ما يستهجن في الغزل.\rكما قال الثعالبي في قول الرقي:\rلقد جل حظي في التي رق خصرها ... وأسهر جفني جفنها وهو نائم\rإذا كان أصداغ الخدود عقاربا ... فإن ذوابات الرؤوس أراقم\rهذا البيت صعب عندي إذ جمع بين العقارب والحيات في الغزل, والطبع يأنف منها, ولو كان في الهجاء كان جيدا.\rكما قال ابن الرومي في هجاء قينة:\rفقرطها بعقرب شهرزور ... إذا غنت وطوقها بأفعى\rوأما أحوال القبول فهي أن يكون التشبيه وافيا بأداء الأغراض المتقدم ذكرها, بان يكون المشبه به أعرف بالوجه إذا قصد بيان حال المشبه, ومع العلم به مساويا له إذا قصد بيان مقداره, ومسلم الحكم إذا قصد بيان إمكان وجوده, وأتم معنى فيه إذا أريد زيادة التقرير, أو إلحاق الناقص بالكامل, أو قصد الترغيب أو التعبير, ونادر الحضور إذا قصد غرابته واستطرافه كما مر. والمردود بخلافه.\rقال الزنجاني: ومن فساد التشبيه أن يكون منكوسا كقول الفرزدق:\rوالشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار\rفذكر أن الشيب يبدو في الشباب, ثم ترك ما ابتدأ به, ووصف الشباب بأنه كالليل والذي تقتضيه المقابلة الصحيحة أن يقول: كمنا ينهض نهار في جانبي الليل. انتهى.\rقلت: وقريب من ذلك قول الصلاح الصفدي في تشبيه إشراق القمر من خلال الأغصان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855386,"book_id":1862,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":410,"body":"كأنما الأغصان لما انثنت ... أمام بدر التم في غيهبه\rبنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه\rقال البدر الدماميني: ظاهر عبارته تشبيه الأغصان في حالة انثنائها أمام البدر في الدجى ببنت مليك تطل من شباكها للنظر في موكب أبيها, وذلك عن مظان التشبيه بمعزل, ومقصوده أن البدر في حالة ظهوره من خلال الأغصان المنثنية على الصفة المذكورة, يشبه بنت مليك على تلك الحالة تمثيلا للهيئة الاجتماعية, لكن اللفظ لا يساعده على ذلك المطلوب, فانه جعل الأغصان مبتدأ وأخبر عنه بقوله: بنت مليك, فلم يتم له المراد.\rعلى انه مع ما فيه مأخوذ من قول ابن قرناص الحموي:\rوحديقة عناء ينتظم الندى ... بفروعها كالدر في الأسلاك\rوالبدر يشرق من خلال غصونها ... مثل المليح يطل من شباك\rومما عابوه من التشبيه قول ابن وزير في تشبيه الماء الجاري على الرخام:\rلله يوم بحمام نعمت به ... والماء ما بيننا من حوضه جار\rكأنه فوق شفاف الرخام ضحى ... ماء يسيل على أثواب قصار\rوإياه عنى ابن الذروي بقوله:\rلشاعر أوقد الطبع الذكاء له ... فكاد يحرقه من فرط الذكاء\rأقام يجهد أياما قريحته ... فشبه الماء بعد الجهد بالماء\rوبلغ الآخر من السخافة أقصى غاياتها حيث قال:\rكأننا والماء من حولنا ... قوم جلوس حولهم ماء\rوقد يتصرف في التشبيه القريب المبتذل بما يجعله غريبا, ويخرجه من الابتذال, كقول أبي الطيب:\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارها ... إلا بوجه ليس فيه حياء\rفان تشبيه الوجه الحسن بالشمس قريب مبتذل, لكن حديث الحياء أخرجه نم الابتذال إلى الغرابة, لاشتماله على زيادة دقة وخفاء.\rومثله قول الآخر:\rإن السحاب لتستحي إذا نظرت ... إلى نداك فقاسته بما فيها\rوكقول رشيد الدين الوطواط:\rعزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أفول\rوقول البديع الهمذاني:\rوكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر ذهبا\rوالبدر لو لم يغب والشمس لو انطلقت ... والأسد لو لم تصد والبحر لو عذبا\rفان الشروط المذكورة أخرجت التشبيهات المبتذلة إلى الغرابة. وهذا يسمى التشبيه المشروط, وقد يتصرف في القريب الإجمالي بما يخرجه إلى الغريب التفصيلي.\rكقول ابن بابك:\rألا يا رياض الحزن من أبرق الحمى ... نسيمك مسروق ووصفك منتحل\rحكيت أبا سعد فنشرك نشره ... ولكن له صدق الهوى ولك الملل\rفان تشبيه نشر الرياض بنشر الممدوح قريب إجمالي, ولكن ادعاء كونه مسروقا من نشر الممدوح, والاستدراك المذكور, أخرجه إلى الغرابة والتفصيل.\rومثله قول الآخر:\rفو الله ما أدري أزهر خميلة ... بطرسك أم در يلوح على نحر\rفإذا كان زهرا فهو صنع سحابة ... وإن كان درا فهو من لجة البحر\rفإذا نظرت إلى تشبيه الخط الحسن بالزهر والدر, كان قريبا إجماليا, وإذا قيد بقوله: خميلة, المفيدة لنضارة الزهر الموجبة لزيادة الحسن, وقوله: على نحر, المفيد لملاحظة بياض الطرس خرج إلى الغرابة والتفصيل, لكن يقرب تعاطيها, فإذا أخذ معهما معنى حسن التحليل الذي يلوح من قوله: صنع سحابة, ولج البحر, بعدا وزاده في الحسن.\rوقد يعتبر الحسن بالجمع بين عدة تشبيهات, وإن كان كل واحد منها منفردا غير مستحق للتحسين, لأن الواحد منها قد يسبق إليه كل ذهن, وأما الجمع بينها فيتوقف على فكر وهو على نوعين: أحدهما, أن يؤتى لمشبه واحد بتشبيهات كثيرة كقول البحتري:\rكأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح\rالثاني, أن تؤخذ أعضاء أو أحوال الشخص, فيشبه كل منها بشيء على الترتيب كقول ابن سكرة:\rأنا من خده وعينيه والثغ ... ر ومن ريقه البعيد المرام\rبين ورد ونرجس وتلالي ... أقحوان وبابلي المدام\rالفصل الخامس في الأداة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855387,"book_id":1862,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":411,"body":"وهي ما يتوصل به إلى وصف المشبه بمشاركته للمشبه به في الوجه وهي (الكاف) نحو قولك: زيد كالأسد, و (كأن) نحو زيد كأنه أسد, و (مثل) نحو قولك: هو مثل الأسد, وما في معنى (مثل) كلفظة (نحو) وما يشتق من لفظة (مثل) و (شبه) من المسائلة والمشابهة وما يؤدي معنى ذلك: كالمضاهاة, والمحاكاة, والمساواة, والمناظرة.\rوالأصل في الكاف ونحوها أن يليها المشبه به, وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به, وذلك إذا كان المشبه به مركبا, كقوله تعالى \"مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح\" إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء, بل المراد تشبيه حالها في نضرتها وبهجتها, وما يتعقبها من الهلاك والفناء, بحال النبات الحاصل من الماء, يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن.\rوأما قوله تعالى \"يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله\" فليس من هذا القبيل, أعنى مالا يلي المشبه به (الكاف) لأن التقدير: كونوا كالحواريين أنصارا لله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله, على أن (ما) مصدرية, والزمان مقدر, كقولهم: آتيك خفوق النجم؛ أي زمان خفوقه, فالمشبه به وهو كون الحواريين أنصارا لله مقدر يلي الكاف, حذف لدلالة ما أقيم مقامه عليه, إذ لا يخفى أن ليس المراد تشبيه كون المؤمنين أنصارا بقول عيسى للحواريين: من أنصاري إلى الله. وقد يذكر فعل ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد, كما في (علمت زيدا أسدا) , إن قرب التشبيه أو أريد أنه مشابه للأسد مشابهة قوية لما في العلم من التحقيق, وكما في (حسبت) أو (خلت زيدا أسدا) أن بعد التشبيه أدنى بعد, لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق.\rوهذا تمام الكلام في الأشياء الخمسة التي يستدعيها التشبيه. وبقى الكلام في أقسامه, فإن له تقسيما باعتبار طرفيه, وآخر باعتبار الغرض, وآخر باعتبار الأداة.\rوأما تقسيمه باعتبار طرفيه فهو أربعة أقسام: الأول - تشبيه المفرد بالمفرد.\rوهما غير مقيدين, كتشبيه الخد بالورد, أو مقيدان كقولهم: هو الراقم على الماء, فإن المشبه هو الساعي المقيد بان لا يحصل من سعيه على شيء, والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء, لان وجه الشبه فيه هو التسوية بين الفعل وعدمه, وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. أو مختلفان, أي أحدهما غير مقيد والآخر مقيد, كقوله: والشمس كالمرآة في كف الأشل, فإن المشبه وهو الشمس غير مقيد, والمشبه به وهو المرآة مقيد بكونه في كف الأشل, وعكسه كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس.\rالثاني -تشبيه المركب بالمركب.\rوهو ما طرفاه كثرتان مجتمعان, كما في قول البحتري:\rترى أحجاله يصعدن فيه ... صعود البرق في الغيم الجهام\rلا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق, بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة من مخالفة أحد اللونين بالآخر, ومنه بيت بشار السابق ذكره.\rالثالث -تشبيه المفرد بالمركب.\rكما مر من تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد.\rالرابع -تشبيه المركب بالمفرد.\rكقول أبي تمام:\rيا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور\rتريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربى فكأنما هو مقمر\rشبه النهار المشمس الذي اختلط به أزهار الربوات, فنقصت باخضرارها من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد, بالليل المقمر, فالمشبه مركب, والمشبه به مفرد. وأيضا أن تعدد طرفاه فهو إما ملفوف أو مفروق فالملفوف أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أولا, ثم بالمشبه به.\rكقول امرئ القيس:\rكأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rوالمفروق أن يؤتى بمشبه ومشبه به, ثم آخر وآخر.\rكقول ابن سكرة: الخد ورد والصدغ غالية=والريق خمر والثغر من برد وإن تعدد طرفه الأول (أعني المشبه) دون الثاني سمي تشبيه التسوية.\rكقول الآخر:\rصدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كاليالي\rوثغره في صفاء ... وأدمعي كاللآلي\rوإن تعدد طرفه الثاني -أعني المشبه به- دون الأول, سمي تشبيه الجمع.\rكقول الصاحب بن عباد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855388,"book_id":1862,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":412,"body":"أتتني بالأمس أبياته ... تعلل روحي بروح الجنان\rكبرد الشباب وبرد الشراب ... وظل الأمان ونيل الأماني\rوعهد الصبا ونسيم الصبا ... وصفو الدنان ورجع القيان\rوأما تقسيمه باعتبار وجهه فهو: إما تمثيل, وإما مجمل أو مفصل, وإما قريب أو بعيد.\rفالتمثيل: ما وجهه وصف منتزع من متعدد أمرين, أو أمور, كما مر من تشبيه الثريا, والتشبيه في بيت بشار, وتشبيه الشمس بالبوتقة المحماة, وتشبيهها بالمرآة في كف الأشل, إلى غير ذلك, وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك كما سبق في الأمثلة المذكورة.\rكقول أبي بكر الخالدي:\rيا شبيه البدر حسنا ... وضياء ومنالا\rوشبه الغصن لينا ... وقواما واعتدالا\rأنت مثل الورد لونا ... ونسيما وملالا\rزارنا حتى إذا ما ... سرنا بالقرب زالا\rوالقريب: هو الذي ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه.\rوالبعيد بخلافه, وقد سبق بيانهما في الفصل الرابع.\rوأما تقسيمه باعتبار الغرض فهو: إما مقبول أو مردود, وقد مر بيان ذلك في الأحوال.\rوأما (تقسيمه) باعتبار الأداة فهو: إما مؤكد أو مرسل.\rفالمؤكد: ما حذفت أداته كقوله تعالى \"وهي تمر مر السحاب\".\rوقول الحماسي:\rهم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم\rوالمرسل: ما ذكرت أداته كقوله تعالى \"مثلهم كمثل الذي استوقد نارا\" وقوله تعالى \"عرضها كعرض السماء والأرض\" إلى غير ذلك.\rواعلم أن المشبه قد ينتزع من نفس التضاد, لاشتراك الضدين فيه, ثم ينزل منزلة بواسطة تمليح أو تهكم, فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد, وللبخيل: هو حاتم.\rولنقتصر من الكلام على التشبيه على هذا المقدار, فقد طال بنا السرح وخرجنا عن شرط الاختصار, على أننا قد جاوزنا مخدراته في منصات الظهور, وأوردنا ما لا يسعى الأديب عن معرفته في المنظوم والمنثور, ولم نقتد بشراح البديعيات في طي الكلام على عزته في هذا الباب, فإن مقام التشبيه أشرف قدرا من أن يطوى عنه كشحا, ويضرب صفحا عند أولي الألباب.\rولنذكر الآن جملة من محاسن التشبيهات على جاري عادتنا في هذا الكتاب.\rفمنها قول محمد بن عبد الله الكاتب:\rكأن الثريا صدر باز محلق ... سما حيث لا يبدو له غير جؤجؤ\rحكت طبقا فيروزجيا أديمه ... نثرن عليه سبع حبات لؤلؤ\rوقول ابن المعتز: كأن الثريا في أواخر ليلها=تفتح نور أو لجام مفضفض وقوله:\rوأرى الثريا في السماء كأنها ... قدم تبدت من ثياب حداد\rوقوله:\rكأن الثريا فيه در تقاربت ... جمان وهي من سلكه فتبددا\rوقول التهامي:\rوللثريا ركود فوق أحلنا ... كأنها قطعة من فروة النمر\r(وقال) آخر:\rكأن الثريا والصباح يكدها ... قناديل رهبان دنت لخمود\rوقول ابن هاني الأندلسي من قصيدة:\rكأن رقيب النجم أجدل مرقب ... يقلب تحت الليل في ريشه طرفا\rكأن بني نعش ونعشا مطافل ... بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا\rكأن سهيلا في مطالع أفقه ... مفارق ألف لم يجد بعده ألفا\rكأن سهاها عاشق بين عواد ... فآونة يبدو وأونة يخفى\rكأن معلى قطبها فارس له ... لواءان مركوزان قد ذكره الزحفا\rكأن قدامى النسر والنسر واقع ... قصصن فلم تسمو الخوافي به ضعفا\rكأن أخاه حين دوم طائرا ... أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا\rكأن الهزيع الآبنوسي لونه ... سرى بالنسيج الخسرواني ملتفا\rكأن ظلام الليل إذ مال ميلة=صريع مدام بات يشربها صرفا\rكأن عمود الصبح خاقان معشر ... من الترك نادى بالنجاشي فاستخفى\rكأن لواء الشمس غرة جعفر ... رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا\rأبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني من قصيدة عارض بها قصيدة ابن هاني:\rكأن الدجى لما تولت نجومه ... مدبر حرب قد هزمنا له صفا\rأن عليه للمجرة روضة ... مفتحة الأنوار أو نثرة زغفا\rكأنا وقد ألقى إلينا هلاله ... سلبناه جاما أوب قصمنا له وقفا\rكان السها إنسان عين غريقة ... من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا\rكأن سهيلا فارس عاين الوغى ... ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855389,"book_id":1862,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":413,"body":"كأن سنا المريخ شعلة قابس ... تخطفها عجلان يقذفها قذفا\rكأن أفول النسر طرف تعلقت ... به سنة ما هب منها ولا أغفى\rوقول مؤلفه عفا الله عنه من قصيدة أولها:\rسرت سحرا والنجم للغرب مائل ... ولون الدجى من رهبة الصبح حائل\rوقد همت الظلماء بالأفق بالسرى ... كماهم بالسير الخليط المزائل\rكأن النجوم الزهر عيس نوافر ... كأن الدجى ركب من الزنج قافل\rكأن الثريا إذ تجلت خواتم ... تحدثت بها من كف خود أنامل\rكأن سهيلا للنجوم مراقب ... كأن السها صب من العشق ناحل\rكأن عري الأفق بيداء سملق ... كأن مبادي الصبح فيه مناهل\rفوافت يباريها الصباح مماثلا ... وهل يستوي مثلان حال وعاطل\rوله أيضاً من أخرى أولها:\rأحباي من الود مني فراسخ ... وإن حال دوني عن لقاكم فراسخ\rكأن نهاري بعدكم ناب حية ... وليلي إذا ما جن أسود سالخ\rنأيتم فما حر الفراق مفارق ... فؤادي ولا جمر الصبابة بايخ\rوكيف وأنفاسي من الشوق والجوى ... لنار الأسى بين الضلوع نواقح\rلئن نسخ البين المشت وصالنا ... فما هو للحب المبرح ناسخ\rوليل كيوم الحشر طولا أرقته ... وبين جفوني والمنام برازخ\rوكم ليلة مدت دجاها كأنما ... كواكبها فيها رواس رواسخ\rأرقت بها والصبح قد حالف الدجى ... فما نسرها سار ولا الديك صارخ\rكأن نجوم الأفق غاصة لجة ... توحلن فالأقدام منها سوائخ\rكأن حناديس الظلام أداهم ... لها غرر ملء الجباه شوادخ\rكأن سهيلا راح قابس جذوة ... فوافى وأنضاء النجوم روابخ\rكأن صغار الشهب في غسق الدجى ... فراخ نسور والبروج مفارخ\rكأن معلى القطب فارس حومة ... على قرنه في ملتقى الكر شامخ\rكأن رقيق الجو برد مفوف ... له موهن الظلماء بالمسك ضامخ\rكأن ذكا باعت من المشتري ابنها ... فلم تستقل بيعا ولا هو فاسخ\rابن نباتة السعدي:\rوخطه ضيم قد أبيت وليلة ... سريت فكان المجد ما أنا صانع\rهتكت دجاها والنجوم كأنها ... عيون لها ثوب السماء براقع\rابن طبا طبا:\rوقد لاحت الشعرى العبور كأنها ... تقلب طرف بالدموع هموع\rأبو نواس:\rويمين الجوزاء تبسط باعا ... لعناق الدجى بغير بنان\rوكأن النجوم أحداق روم ... ركبت في محاجر السودان\rهارون العلمي دليل بن المهلب حين هرب من سجن عمر بن عبد العزيز:\rوقوم هم كانوا الملوك هديتهم ... بظلماء لم يؤنس بها المعين كوكب\rولا قمر إلا ضئيل كأنه ... سوار حناه صائغ السور مذهب\rابن المعتز:\rانظر إلى حسن هلال بدا ... يهتك من أنواره الحندسا\rكمنجل قد صيغ من عسجد ... يحصد زهر الدجى نرجسا\rوله:\rقد انقضت دولة الصيام وقد ... بشر سقم الهلال بالعيد\rقال آخر:\rيتلو الثريا كفاغر شره ... يفتح فاه لأكل عنقود\rالسري الرفاء:\rولاح لنا الهلال كشطر طوق ... على لبات زرقاء اللباس\rوله:\rأما رأيت الهلال يرمقه ... قوم أن رأوه أهلال\rكأنه قيد فضة حرج ... فض عن الصائمين فاختالوا\rعلاء الدين النابلسي:\rهلال شوال ما زالت مطالعه ... يرنو إليه الورى من شدة الفرح\rكأصبعي كف ندمان أشار إلى ... ساق لطيف يروم الأخذ للقدح\rوقد جمع بعض الأفاضل في تشبيه الهلال ما يقارب السبعين.\rبديع الزمان الهمذاني:\rسماء الدجى ما هذه الحدق النجل ... أصدر الدجى حال وجيد الفصحى عطل\rلك الله من حزم أجوب جيوبه ... كأني في أجفان عين الردى كحل\rكأن الدجى نقع وفي الجو حومة ... كواكبها جند طوائرها رسل\rكأن القرى سكرى ولا سكر بالقرى ... كأن الثرى ثكلى وما بالثرى ثكل\rكأن مطايانا سماء كأننا ... نجوم على أقتابها برجها الرحل\rكأن السرى ساق كأن الكرى طلى ... كأنها لها شرب كأن المنى نقل\rكأنا جياع والمطي لنا فم ... كأن الفلا زاد كأن السرى أكل\rكأن ينابيع الثرى ثدي مرضع ... وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855390,"book_id":1862,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":414,"body":"كأن فمي قوس لساني لها يد ... مديحي له نزع به أملي نبل\rكأن دوائي مطفل حبشية ... كأني لها بعل ونقشس لها نسل\rكأن يدي في الطرس غواص لجة ... له كلمي در به قيمي تغلو\rالسكب المازني:\rكأن الرباب دوين السحاب ... نعام تعلق بالأرجل\rالصاحب بن عباد في الثلج: وكأن السماء صاهرت الأر_ض فكان النثار من كافور بعض شعراء المغرب في كوكب منقض:\rوكوكب أبصر العفريت مسترقا ... للسمع فانقض يذكي أثره لهبه\rكفارس حل أعصار عمامته ... فجرها كلها من خلفه عذبه\rسيف الدولة بن حمدان في قوس قزح:\rوساق صبيح للصبوح دعوته ... فقام في أجفانه سنة الغمض\rيطوف بكاسات العقار كأنجم ... فما بين منفض علينا ومنقض\rوقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا ... على الجو دكناء الحواشي على الأرض\rيطرزها قوس السحاب بأصفر ... على أحمر في أخضر أثر مبيض\rكأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض\rقال الثعالبي: هذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها السوقة.\rوالبيت الأخير أخذ معناه أبو علي المؤدب البغدادي فقال في فرس أدهم محجل:\rلبس الصبح والدجنة بردي ... ن فأرخى بردا وقلص بردا\rالأديب أبو بكر بن بقي المغربي:\rوفتية لبسوا الأدراع تحسبها ... سلخ الأراقم إلا أنها رسب\rإذا الغدير كسا أعطافهم حلقا ... طفا من البيض في هاماتهم حبب\rالمعتمد بن عباد:\rولما اقتحمت الوغى دارعا ... وقنعت وجهك بالمغفر\rحسبنا محياك شمس الضحى ... عليها سحاب من العنبر\rبعضهم:\rوفحم كأيام الوصال فعاله ... ومنظره في العين يوم صدود\rكأن لهيب النار بين خلاله ... بوارق لاحت في غمائم سود\rالصنوبري في الشمعة:\rمجدولة في قدها ... حاكية قد الاسل\rكأنها عمر الفتى ... والنار فيها كالأجل\rغيره فيها:\rكأنها نخلة بلا سعف ... تحمل جمارة من النار\rوقول الآخر:\rكأن دخان الند من فوق جمرها ... بقايا ضباب في رياض شقيق\rأبو علي الصنعي في المجمرة:\rهذي الشقائق قد أبصرت حمرتها ... مع السواد على قضبانها الذلل\rكأنها دمعة قد غسلت كحلا ... حارت بها وقفة في وجنتي خجل\rبعضهم في باكورة الورد:\rكم وردة تحكي بسبق الورد ... طليعة تسرعت من جند\rقد ضمتها في الغصن قرص البرد ... ضم فم لقبلة من بعد\rمجير الدين بن تميم:\rسيقت إليك من الحدائق وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا\rطمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت ... فمها إليك كطالب تقبيلا\rأيدمر المحيوي في النرجس:\rوكأن نرجسه المضاعف خائض ... في المياه لف ثيابه في رأسه\rالقاضي التنوخي:\rورياض حاكت لهن الثريا ... حللا كان غزلها للرعود\rنثر الغيث در دمع عليها ... فتحلت بمثل در العقود\rأقحوان معانق لشقيق ... كثغور تعض ورد الخدود\rوعيون من نرجس تتراءى ... كعيون موصولة التسهيد\rوكأن الشقيق حين تبدى ... ظلمة الصدغ في خدود الغيد\rوكأن الندى عليها دموع ... في جفون مفجوعة بفقيد\rالسري الرفاء:\rوبكر شربناها على الورد بكرة ... فكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد\rإذا قام مبيض اللباس يديرها ... توهمته يسعى بكم مورد\rأبو بكر الخالدي وهو نهاية في الخلاعة والظرف:\rكأنما من ثناياها ومبسمها ... أيدي الغمام سرقن البرق والبردا\rوقوله:\rومدامة صفراء في قارورة ... زرقاء تحملها يد بيضاء\rفالراح شمس والحباب كواكب ... والكف قطب والأناء سماء\rأخوه أبو عثمان الخالدي:\rإن شهر الصيام إذ جاء في فص ... ل ربيع أودى بحسن وطيب\rفكأن الورد المضعف في الصو ... م حبيب يمشي بجنب رقيب\rبعضهم في (تشبيه) النار:\rانظر إلى النار وهي مضرمة ... وجمرها بالرماد مستور\rشبه دم من فواخت ذبحت ... وفوقه ريشهن منثور\rابن نباتة السعدي في فرس محجل:\rتختال منه على أغر محجل ... ماء الدياجي قطرة من مائه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855391,"book_id":1862,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":415,"body":"وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه\rابن القيرواني:\rوأسرى نعاس يمموا كعبة الندى ... فهم سجد فوق المذاكي وركع\rعلى كل نشوان العنان كأنما ... جرى في وريديه الرحيق المشعشع\rشكائمها معقودة بسياطها ... تخال بأيدينا أراقم تلسع\rوالبيت الآخر مأخوذ من قول أبي الطيب:\rتجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا\rظافر الحداد:\rأنظر لقرن الشمس بازغة ... في الشرق تبدو ثم ترتفع\rكسبيكة الزجاج ذائبة ... حمراء ينفخها فتتسع\rابن المعتز في الشمس والغيم:\rتظل الشمس ترمقنا بلحظ ... مريض مدنف من خلف ستر\rتحاول فتق غيم وهو يأبى ... كعنين يريد نكاح بكر\rابن خفاجة الأندلسي:\rوالنقع يكسر من سنا شمس الضحى ... فكأنه صدأ على دينار\rابن النبيه:\rوالظل يسبح في الغدير كأنه ... صدأ يلوح على حسام مرهف\rبعضهم:\rصل الراح بالراحات واغنم مسرة ... بأقداحها واعكف على لذة الشرب\rولا تخش أوزارا فأوراق كرمها ... أكف غدت تستغفر الله للذنب\rآخر في مصلوب, وهو من الغايات:\rكأنه عاشق قد مد ساعده ... يوم الفراق إلى توديع مرتحل\rأو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل\rوأما أحسن قول ابن حمديس فيه أيضاً:\rومرتفع في الجذع إذ حط قدره ... أساء إليه ظالم وهو محسن\rكذي غرق مد الذراعين سابحا ... من الجو بحرا عومه ليس يمكن\rوتحسبه من جنة الخلد دانيا ... يعانق حورا لا تراهن أعين\rولعمر الخياط فيه أيضاً:\rانظر إليه كأنه متظلم ... في جذعه لحظ السماء بطرفه\rبسط اليدين كأنه يدعو على ... من قد أشار على الأمير بحتفه\rابن خفاجة:\rوأسود يسبح في لجة ... لا تكتم الحصباء غدرانها\rكأنها في شكلها مقلة ... زرقاء والأسود إنسانها\rالماموني في كوز أخضر:\rوبديعة للريم منها جيدها ... تتحير الأبصار في إبداعها\rكخريدة في مرط خز أخضر ... رفعت يدا لترد فضل قناعها\rبعضهم:\rبأبي حبيب زارني متنكرا ... فبدأ الوشاة له فولى معرضا\rفكأنني وكأنه وكأنها ... أمل ونيل حال بينهما القضا\rالعناياتي:\rقلبي على قدك الممشوق بالهيف ... طير على الغصن أو همز على الألف\rالشيخ جمال الدين العصامي:\rفنجان قهوة ذا المليح وعينه ال ... كحلاء حارت فيهما الألباب\rفسوادها كسوادها وبياضها ... كبياضها ودخانها الأهداب\rابن المعتز:\rكأنه وكأن الكأس في فمه ... هلال أول شهر غاب في الشفق\rابن المنير الطرابلسي في النواعير:\rلنواعيرها على الماء ألحان ... تهيج الشجى لقلب المشوق\rفهي مثل الأفلاك شكلا وفعلا ... قسمت قسم جاهل بالحقوق\rبين عال خال ينكسه الده ... ر ويعلو بسافل مرزوق\rالمفجع البصري في مغن جميل جدر فازداد حسنا:\rيا قمرا جدر حين استوى ... فزاده وزادت هموم\rكأنما غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم\rأبو جعفر الأعمى المغربي:\rهل استمالك جسم ابن الأمير وقد ... سالت عليه من الحمام أنداء\rكالغصن باشر حر النار من كتب ... فظل من أعطافه الماء\rوقول الأبيوردي:\rبأبي ريم تبلج لي ... عن رضى في طية غضب\rوسعى بالكأس مترعة ... كضرام النار تلتهب\rفهي شمس في يدي قمر ... وكلا عقديهما الشنب\rوما أحسن قوله بعده:\rولها من ذاتها طرب ... فلهذا يرقص الحبب\rآخر:\rوكأنه والكأس في يده ... فلهذا يرقص الحبب\rابن المعتز في إبريق في فمه قطرة:\rكأن أبريقها والراح في فمه ... ديك تناول ياقوتا بمنقار\rابن مكنسة:\rإبريقنا عاكف على قدح ... كأنه الأم ترضع الولدا\rأو عابد من بني المجوس إذا ... توهم الكأس شعلة سجدا\rأبو منصور البغوي:\rتراءت لنا من خدرها بسوالف ... كما لاح بدر من خلال سحاب\rوهز الصبا صدغا لها فوق خدها ... كما روحت نار بريش غراب\rأبو الفرج الببغاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855392,"book_id":1862,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":416,"body":"والتهب نارها فمنظرها ... يغنيك عن كل منظر\rإذا رمت بالشرار واضطرمت ... على ذراها مطارف اللهب\rرأيت ياقوتة مشبكة ... تطير منها قراضة الذهب\rأبو الفضل الميكالي:\rتصوغ لنا كف الربيع حدائقا ... كقعد عقيق بين سمط لآلي\rوفيهن أنوار الشقائق قد حكت ... خدود عذارى نقطت بغوالي\rابن المعتز:\rزارني والدجى أحم الحواشي ... والثريا في الغرب كالعنقود\rوهلال السماء طوق عروس ... بات يجلى على غلائل سود\rالصابي:\rقبلت منه فما مجاجته ... تجمع معنى المدام والشهد\rكأن مجرى سوكه برد ... وريقه ذوب ذلك البرد\rوتشبيه الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته قوله:\rكأنما حلق السعدي منتثر ... على الثرى بين منفض ومنفصم\rحروف خط على طرس مقطعة ... جاءت بها يد غمر غير مفتهم\rومن الغريب أن ابن جابر لم ينظم نوع التشبيه في بديعيته.\rوبيت بديعيتي العز الموصلي قوله:\rوقيل للبدر تشبيه إليه نعم ... نجم الثريا له كالنعل في القدم\rوبيت بديعية ابن حجا قوله:\rوالبدر في التم كالعرجون صار له ... فقل لهم يتركوا تشبيه بدرهم\rالذي أراه أن هذا التشبيه غير صحيح, فإن القمر لا يطلق عليه اسم البدر إلا ليلة كماله, فتشبيهه بالعرجون لا وجه له. نعم لو قال: والقمر, كان صحيحا, كما قال تعالى \"والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم\". ثم قوله: في التم, حشو قبيح, لما علمت أن البدر اسم القمر ليلة تمامه.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rأذكى مصابيح أنوار الهدى فمشت ... في ظلمة الشرك مشي النار في الظلم\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rوكم له معجزات لم يشن كسف ... شموسها لا كتشبيه بسحرهم\rوبيت بديعية العلوي:\rكأنه الموت أو كالشهد مطعمه ... في الحرب والسلم للأعداء والحشم\rوبيت بديعية الطبري:\rفاق الأنام فلا تشبيه بينهما ... صغرى عزائمه تزكو على الهمم\rهذا البيت ليس من التشبيه في شيء كما هو في الظاهر, ولا أعلم كيف خفي عليه ذلك مع ظهوره.\rوبيت بديعيتي هو قولي:\rماضيه كالبرق والتشبيه متضح ... يلوح في أثره ما لاح صوب دم\rالفرائد\rإذا فرائد جيش عنده اتسقت ... مشى العرضنة والشعواء في ضرم\rهذا النوع يختص بالفصاحة دون البلاغة, لأنه عبارة عن الإتيان بلفظة فصيحة, تتنزل منزلة الفريدة من القصيدة, وهي الجوهرة التي لا نظير لها, تدل على عظم فصاحة المتكلم وقوة عارضته, وجزالة غريبته, بحيث لو أسقطت من الكلام عري من الفصاحة, كقوله تعالى \"الآن حصحص الحق\" فلفظة (حصحص) فريدة, يعسر على الفصحاء الإتيان بمثلها في مكانها. ومثلها لفظة (الرفث) في قوله تعالى \"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم\". ولفظة (فزع) في قوله تعالى \"حتى إذا فزع عن قلوبهم\". و\"خائنة\" في قوله تعالى \"خائنة الأعين\".\rومثاله في الشعر قول أبي بكر الهدلي:\rومبرء من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل\rفقوله: غبر, بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة وبعدها راء مهملة, بمعنى بقايا الحيض, أنصح لفظ لمثل هذا المكان, وقوله: مغيل, اسم فاعل من أغيلت المرأة ولدها, إذا أرضعته وهي حامل, ويقال: أغالته أيضاً فهي مغيل, كمفيد, والولد مغال ومغيل. وفي حديث (لقد هممت أن أنهي عن الغيلة, ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضرهم) .\rوقول حسان:\rكم قد ولدنا من نجيب قسور ... دامي الأظافر أو ربيع ممطر\rسدكت أنامله بمرهف باتر ... وتثير فائدة وذروة منبر\rالشاهد, في قوله: سدكت أنامله, فإن لفظة (سدكت) فريدة لا يقوم مقامها غيرها. يقال: سدك به كف, أي لزمة.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rومن له حاور الجذع اليبيس ومن ... بكفه أورقت عجراء من سلم\rالشاهد في قوله: عجراء وهي العصا المعقدة. قال في شرحه: ولا يعبر عن صلابة العصا وتعقدها بمثلها.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rوشم وميض بروق من فرائده ... وانظم حنانيك عقدا غير منفصم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855393,"book_id":1862,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":417,"body":"قال في شرحه الفرائد في هذا البيت ثلاثة, هي, شم وحنانيك ومنفصم.\rوأنا أقول: أما قوله: شم, فمسلم على أنها لفظة فصيحة في نفسها, إلا أنها وقعت في غير موقعها, لأن معناها -على ما في القاموس- تحنن علي مرة بعد مرة, وهذا المعنى لا يناسب المقام كما لا يخفى. وأما قوله: منفصم, فليس بتلك المثابة من الفصاحة, والفصم -على ما في الصحاح- كسر الشيء من غير أن يبين, فجعله صفة للعقد إنما هو على طريق التوسع, فلو لم تكن القافية ميمية إذا أسقطت عري الكلام عن الفصاحة. والفرائد في بيت ابن حجة جرى على العكس من ذلك في اللفظين المذكورين والله أعلم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلقد سما في تضاعيف السما رتبا ... حديثها كان قبل الكون في القدم\rقال في شرحه: الفريدة فيه: تضاعيف.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفالقبض والبسط للأكوان قد جمعا ... في كفه ونمير مقنع لظمي\rالفريدة فيه: نمير مقنع.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإذا فرائد جيش عنده اتسقت ... مشى العرضنة والشعواء في ضرم\rالفرائد فيه: اتسقت, والعرضنة, والشعواء. يقال: هو يمشي العرضنة: إذا مشى مشية في شق من نشاطه, وهي بكسر العين وفتح الراء المهملتين وبعدها ضاد معجمة ساكنة ثم نون مفتوحة, والشعواء: الغارة الغاشية المتفرقة.\rولم ينظم السيوطي, ولا الطبري, هذا النوع والله أعلم.\r\rالتصريع\rكفاه نصرا على تصريع جيشهم ... رعب تراع له الآساد في الأجم\rالتصريع عبارة عن استواء آخر جزء في صدر البيت وعجزه, في الوزن والروي والإعراب, ولا يعتبر فيه قاعدة العروضيين في الفرق بين المصرع والمقفى باصطلاحهم.\rقال قدامه: الفحول والمجيدون من الشعراء, من القدماء والمحدثين, يجعلون قافية المصراع الأول من القصيدة مثل قافيتها, وربما صرعوا أبياتا أخر من القصيدة بعد البيت الأول, وذلك يكون من اقتداء الشاعر, وسعة تبحره.\rكقول أوس بن حجر في قصيدة أولها:\rودع لميس وداع الصارم اللاحي ... قد فنكت في فساد بعد إصلاح\rثم أتى بأبيات أخر وقال:\rإني أرقت ولم تأرق معي صاحي ... لمستكف بعيد النوم نواح\rوقال ابن الأثير: التصريع ينقسم إلى سبع مراتب: الأولى: أن يكون كل مصراع مستقلا بنفسه في فهم معناه, ويسمى التصريع الكامل.\rكقول امرئ القيس:\rأفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرما فأجملي\rالثانية: أن يكون الأول غير محتاج إلى الثاني, فإذا جاء, جاء مرتبطا به.\rكقوله أيضاً:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل\rالثالثة: أن يكون المصراعان بحيث يصح وضع كل واحد منهما موضع الآخر.\rكقول ابن الحجاج:\rمن شروط الصبوح في المهرجان ... خفة الشرب مع خلو المكان\rالرابعة: أن لا يفهم معنى الأول إلا بالثاني.\rكقول أبي الطيب:\rمغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان\rالخامسة: أن يكون التصريع بلفظة واحدة في المصراعين, ويسمى التصريع المكرر, وهو ضربان, لأن اللفظة إما متحدة المعنى في المصراعين.\rكقول عبيد بن الأبرص:\rفكل ذي غيبة يؤب ... وغائب الموت لا يؤب\rوإما مختلفة المعنى لكونه مجازا كقول أبي تمام:\rفتى كان شربا للعفاة ومرتعا ... فأصبح للهندية البيض مرتعا\rالسادسة: أن يكون المصراع الأول معلقا على صفة يأتي ذكرها في أول الثاني, ويسمى التعليق.\rكقول امرئ القيس:\rألا أيها الليل الطويل إلا انجلي ... بصبح وما الاصباح منك بأمثل\rوهذا معيب جدا.\rالسابعة: أن يكون التصريع في أول البيت مخالفا لقافيته (ويسمى التصريع) المشطور.\rكقول أبي النواس:\rأقلني قد ندمت الذنوب ... وبالإقرار عذت من الجحود\rفصرع بالباء, ثم قفاه بالدال. انتهى. ولا يخفى أن هذه خارجة عما نحن فيه.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rلاقاهم بكماة عند كرهم ... على الجسوم دروع من قلوبهم\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع وبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rلا زال بالعزمات الغر والهمم ... يصرع الضد بالتشطير للقمم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855394,"book_id":1862,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":418,"body":"تصريع أبواب عدن يوم بعثهم ... يلقاه بالفتح قبل الناس كلهم\rوبيت بديعية المقري:\rيسطو بكف يد كفت يد العدم ... تجلو الخطوب وتمحو البؤس بالنعم\rوسيأتي بيتا بديعيتي السيوطي والطبري في نوع التصريع, فإنهما جمعا بين النوعين في بيت واحد.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفاق النبيين في فضل وفي كرم ... وفي فخار وفي عز وفي شيم\rوبيت بديعيتي قولي:\rكفاه نصرا على تصريع جيشهم ... رعب تراع له الآساد في الاجم\rمثل ضربة في الاستعمال, فجعل لها قافية مثل قافيته, ولوازم كلوازمه من الحروف والحركات, سمي البيت مقفى, وإن كان عروضه مخالفا لضربه في الاستعمال, فجعلت في البيت كالضرب, فيلزمها ما يلزم الضرب, سمي البيت مصرعا. وكل بيت مصرع فعروضه على زنة ضربه, أو على ما يجوز أن يكون ضربه عليه, وإذا لم يكن مقفى ولا مصرعا سمي مصمتا. والعروض آخر المصراع الأول من البيت, والضرب آخر المصراع الثاني منه, والله أعلم.\r\rالاشتقاق\rلم تبق بدر لهم بدرا وفي أحد ... لم يبق من أحد عند اشتقاقهم\rهذا النوع استخرجه أبو هلال العسكري في كتابه المعروف بالصناعتين, وذكره في آخر أبواب البديع منه, وعرفه بأن قال: هو أن يشتق من الاسم العلم معنى في غرض يقصده المتكلم من مدح, أو هجاء, أو غير ذلك.\rكقول ابن زيد في نفطويه النحوي:\rلو أوحي إلى نفطويه ... ما كان هذا النحو يعزى إليه\rأحرقه الله بنصف اسمه ... وصير الباقي صراخا عليه\rومنه قول ابن الرومي:\rكأن أباه حين سماه صاعدا ... رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد\rوقول أبي العلاء المعري:\rوقد سماه سيده عليا ... وذلك من علو القدر فال\rوهو مأخوذ من قول أبي الطيب:\rفي رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا\rواستأذن الحاجب يوما على الصاحب لإنسان يعرف بالطرسوسي, فقال: الطرفي لحيته والسوس في حنطته.\rوكتب ابن سكرة إلى ابن العصب الملحي:\rيا صديقا أفادنيه زمان ... فيه ضن بالأصدقاء\rبين شخص وبين شخصك بعد ... غير أن الخيال بالوصل سمح\rإنما باعد التآلف منا ... إنني سكر وانك ملح\rفأجابه بأبيات منها:\rهل يقول الأخوان يوما لخل ... شاب منه محض المودة قدح\rبيننا سكر فلا تفسدنه ... أو يقولون بيننا وبينك ملح\rومنه قول أبي الحسن الباخرزي:\rغيداء أغوى وأودى حبها وكذا ال ... غيداء غي وداء لفقا لقبا\rوبيت صفي الدين قوله:\rلم يلق مرحب منه مرحبا ورأى ... ضد اسمه عند هد الحصن والأطم\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع وبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rميم وحا في اشتياق الاسم محو عدى ... والميم والدال مد الخير للأمم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rمحمد أحمد المحمود مبعثه ... كل من الحمد تبيين اشتقاقهم\rوبيت السيوطي قوله:\rوأحمد الناس والمحمود شق له ... من وصفه الحمد وصفا غير منهضم\rوبيت العلوي قوله:\rبالوضع كسرى التقى كسرا بدولته ... وقيصر قصرت عنه علا الهمم\rوبيت الطبري قوله:\rمحمد المصطفى المحمود في خلق ... أكرم بمشتق حمد مفرد علم\rوبيت بديعيتي قولي:\rلم تبق بدر لهم بدرا وفي أحد ... لم يبق من أحد عند اشتقاقهم\rالاشتقاق في هذا البيت ظاهر, وهو في موضعين, أحدهما: اشتقاق بدر, بمعنى القمر ليلة كماله من بدر بمعنى الموضع الذي كان فيه الوقعة المشهورة, التي نصر الله فيها رسوله ﵌. والثاني: اشتقاق أحد, بمعنى واحد من أحد بضمتين: اسم جبل بقرب المدينة المنورة, وكانت به الوقعة المشهورة أيضاً في أوائل شوال سنة ثلاث من الهجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855395,"book_id":1862,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":419,"body":"فان قلت: إن وقعة أحد لم ينتصر فيها المسلمون, بل انكسر فيها عسكر الإسلام, فكيف قلت: وفي أحد لم يبق من أحد؟ قلت: قال الواقدي: قالوا: ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد, حتى عصوا الرسول, وتنازعوا الأمر. لقد قتل أصحاب لواء المشركين, وانكشف المشركون لا يلوون, ونساؤهم يدعون بالويل والثبور, بعد ضرب الدفاف والفرح. وقد روى كثير من الصحابة ممن شهد أحدا قال كل واحد: إني لأنظر إلى هند وصواحبها ينهزمن ما دون أخذهن شيئا لمن أراده, ولكن لا مرد لقضاء الله. والواقعة مشهورة مسطورة في كتب السير, والله أعلم.\r\rالسلب والإيجاب\rلا يسلب القرن إيجابا لرفعته ... ويسلب النقص من أفضاله العمم\rهذا النوع, زعم ابن أبي الأصبع انه من مستخرجاته, وهو موجود في كتب القدماء الذين نقل عنهم ككتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري, وسر الفصاحة لابن سنان الخفاجي, وبديع شرف الدين التيفاشي, وذكره عز الدين الزنجاني في معيار النظار.\rقال العسكري: هو أن يتبنى الكلام على نفي الشيء من جهة, وإثباته من جهة أخرى, أو الأمر به من جهة, والنهي من جهة أخرى, وما أشبه ذلك, كقوله تعالى \"فلا تخشوا الناس واخشون\".\rومن النظم قول امرئ القيس:\rهضيم الحشا لا يملأ الكف خصرها ... وتملأ منها كل حجل ودملج\rوقول الحماسي:\rلا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن\rوقوله:\rوننكر أن شيئاً على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حيث نقول\rوقال ابن أبي الاصبع في تقرير هذا النوع: هو أن يقصد المادح أفراد ممدوح بصفة لا يشركه فيها غيره, فينفيها في أول كلامه عن جميع الناس, ويثبتها لممدوحه بعد ذلك.\rكقول الخنساء:\rوما بلغت كف امرئ متناول ... من المجد إلا والذي نلت أطول\rولا بلغ المهدون للناس مدحة ... وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل\rوهذا التقرير داخل في حد العسكري لهذا النوع.\rومن أمثلته قول الآخر:\rخلقوا وما خلقوا لمكرمة ... فكأنهم خلقوا وما خلقوا\rرزقوا وما رزقوا سماح يد ... فكأنهم رزقوا وما رزقوا\rوقول ابن عياش الأندلسي:\rولله سيف ليس يكهم حده ... على أنه إن لم تقلده يكهم\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rأغر لا يمنع الراجين ما طلبوا ... ويمنع الجار من ضيم ومن حرم\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع.\rوأما الشيخ عز الدين الموصلي, فرأيت ابن حجة أورد له في هذا النوع بيت نفي الشيء بإيجابه بعينه, وهو:\rلم ينف ذما بإيجاب المديح فتى ... إلا وعاقدت فيه الدهر بالسلم\rوقد مر الكلام على هذا البيت في النوع المذكور, وأسلفنا أنه ليس فيه معنى غير لفظتي النفي والإيجاب. وإما كونه يصلح شاهدا لهذا النوع -أعني السلب والإيجاب- كما تقتضيه إعادته في هذا النوع, فمنعه أظهر.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rإيجابه بالعطايا ليس يسلبه ... ويسلب المن منه سلب مخترم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rما مل حرب أعادي الله صارمه ... ومل أحشاءهم في كل مضطرم\rقال في شرحه: الإيجاب فيه بلفظة مشتركة حملها لمعنى آخر, فإن قوله (ما مل حرب أعادي الله) من الملالة, وقوله (ومل أحشاءهم) يعني, أحرقها بالنار, ولا يخفى أنه خرج بهذا الحمل عما نحن فيه.\rولم ينظم السيوطي, ولا الطبري هذا النوع.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rولا يمن ولو أعطى الوجود فتى ... لكن يمن على الأسرى بفكهم\rوبيت بديعيتي قولي:\rلم يسلب القرن إيجابا لرفعته ... ويسلب النقص من أفضاله العمم\rالمشاكلة\rيجزي العداة بعدوان مشاكلة ... والفضل بالفضل ضعفا في جزائهم\rالمشاكلة في اللغة: المشابهة والموافقة, وفي الاصطلاح: ذكر الشيء بلفظ غيره, لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا.\rفالأول: كقوله تعالى \"وجزاء سيئة سيئة مثلها\" فإن الثانية لكونها حقة لا تكون سيئة, لكن لوقوعها في صحبة الأولى عبر عنها بالسيئة. وقوله تعالى \"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك\" أي تعلم ما أخفيه من معلوماتك فلما عبر عن الأول بما في نفسي, عبر عن الثاني بما في نفسك مشاكلة, لأن الحق تعالى وتقدس لا يستعمل في حقه لفظة النفس.\rوقول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855396,"book_id":1862,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":420,"body":"قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا\rذكر خياطة الجبة بلفظ الطبخ لوقوعها في صحبة الطعام, ولا يلزم تقديم الصاحب لمجيئه متأخرا, كقوله ﵇ (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ فعليكم من الأعمال بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) فعبر عن قطع الثواب بالملل لوقوعه في صحبته وهو متأخر عنه.\rوقول أبي تمام:\rمن مبلغ أفناء يعرب كلها ... إني بنيت الجار قبل المنزل\rفبناء الجار إنما سوغه بناء المنزل وهو متأخر عنه.\rوأحسن ما اعتذر به عن قول أبي تمام:\rلا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي\rانه من هذا الباب, وإن إثبات الماء للملام بمشاكلة ماء البكاء المتأخر عنه.\rواستشهد كثير لهذا النوع بقول ابن كلثوم:\rألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا\rقالوا: سمى جزاء الجهل جهلا مشاكلة. واعترض بأنه إنما كان جهلا للزيادة على جهل الأول, فهو أيضاً جاهل متعد كالأول, وغاية ما يمكن أن يقال في جوابه: إن الزيادة على جهل الظالم في مكافأة ظلمه ليس ظلما في اعتقاد الشاعر, لأن الجهل عنده ما لا يكون له سبب يحال عليه عادة, والأول كذلك, وأما الثاني وإن زاد فيصح أن يحال على الأول.\rوالثاني: وهو ما يكون وقوعه في صحبة غيره تقديرا, كقوله تعالى \"صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون\" فقوله: صبغة الله, مصدر مؤكد منتصب عن قوله: آمنا بالله, لأن الإيمان يطهر النفوس, فعبر عن الإيمان بالصبغة وإن لم يقع في الصبغ. لأن سبب النزول دال عليه, وذلك أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون هو تطهير لهم, فعبر عن مقابله من تطهير القلوب بالإيمان بصبغة الله مشاكلة, لوقوعه في صحبة صبغة النصارى تقديرا وإن لم يذكر ذلك لفظا, وهذا كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان, تريد رجلا يصطنع الكرام ويحسن إليهم, فتعبر عن الاصطناع بلفظ الغرس للمشاكلة, وقرينة الحال, حيث كان مشغولا بالغرس وإن لم يكن له ذكر في المقال.\rحكي أن فقيراً وقف على بعض الولاة وهو يغرس فسيلا فأنشده:\rإن الولاية لا تدوم لواحد ... إن كنت تنكره فأين الأول\rفاغرس من الفعل الجميل غرائسا ... فإذا عزلت فإنها لا تعزل\rوأرباب البديعيات إنما بنوا أبياتهم على النوع الأول, وهو ما يكون وقوعه في صحبة غيره تحقيقا لأنه الأشهر والأكثر في الاستعمال.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rيجزي إساءة باغيهم بسيئة ... ولم يكن عاديا منهم على ارم\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rسقاهم الغيث واستسقى لهم ذهبا ... فغير كفيه إن أمحلت لا تشم\rوبيت بديعية عز الدين الموصلي قوله:\rيجزي بسيئة للضد سيئة ... معنى مشاكلة من خير منتقم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rمن اعتدى فبعدوان يشاكله ... لحكمة هو فيها خير منتقم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rيضاعف الأجر والحسنى ويردع عن ... ظلم بظلم ويعفو عن كثيرهم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rإن الرحيم جزى بالسوء سيئة ... قطيعة العفو للأصحاب والرحم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rجازى بالإحسان إحسانا مشاكلة ... وألف اللفظ بالمعنى لملتئم\rوبيت بديعيتي قولي:\rيجزى العداة بعدوان مشاكلة ... والفضل بالفضل ضعفا في جزائهم\rما لا يستحيل بالانعكاس\rألم يفد أجر بر جاد في ملأ ... لم يستحل بانعكاس عن عطائهم\rهذا النوع سماه السكاكي مقلوب الكل, وبعضهم المقلوب المستوي, وعرفه الحريري في مقاماته بما لا يستحيل بالانعكاس, وهو أن يكون الكلام بحيث إذا قلبته أي ابتدأت به من حرفه الأخير إلى حرفه الأول كان إياه, وهو قد يقع في النثر وقد يقع في النظم.\rأما وقوعه في النثر فكقوله تعالى \"كل في فلك\" وقوله \"ربك فكبر\" وقول النبي ﵌ (يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارقا) .\rوقول الحريري: كبر أجر ربك.\rوقول القاضي الفاضل: أبدا لا تدوم إلا مودة الأدباء.\rوقال العماد الكاتب للقاضي الفاضل وقد مر عليه راكبا فرسا: سر فلا كبابك الفرس, فقال له القاضي الفاضل: دام علا العماد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855397,"book_id":1862,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":421,"body":"وقال ابن البارزي: سور حماة بربها محروس.\rوقول الصفي الحلي: كن كما أمكنك.\rوقول آخر: كبرت آيات ربك.\rوقوله: مودتي يحيى تدوم.\rوقوله: حوت فمه مفتوح.\rوقوله: عقرب تحت برقع.\rوقول مؤلفه: أمحمد دم حما.\rوأما وقوعه في النظم فقد يكون في شطر البيت كقوله (أرانا الإله هلالا أنارا) , وقد يكون في البيت بتمامه.\rكقول الأرجاني:\rمودتي تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم\rوقول الآخر:\rأراهن نادمنه ليل لهو ... وهل ليلهن مدان نهار\rوقول الآخر:\rعج تنم قربك دعد آمنا ... إنما دعد كبرق منتجع\rوقول البحتري:\rأس أرملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا\rوبيت بديعية صفي الدين الحلي قوله:\rهل من ينم بحب من ينم له ... إذا رموه بمن لم يدر كيف رمي\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rلم يستحل بانعكاس في سجيته ... مدن أخا طعم معط أخا ندم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبحر وذو أدب بدا وذو رحب ... لم يستحل بانعكاس ثابت القدم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمعط أخا كرم مرض أخا ندم ... مدن أخا ضرم مرك اخا طعم\rتبجح الشيخ بهذا البيت فقال: إن تكلف هذا البيت وركة ألفاظه ومعناه مما لا تسيغه الأسماع, ولا تقبله الطباع, ولاسيما الشطر الأخير, فإن الحرس عن مثله أفضل من النطق بكثير.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rأنلتنا موئلا واليوم أنت لنا ... حصن منيع به ننجو من السقم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rلم يستحل بانعكاس في مودته ... مسر أخا دهم مهد أخا رسم\rالذي أراه أن الطبري إنما لاحظ في هذا البيت عكس الألفاظ فقط, ولم يلتفت إلى أنه يفيد معنى أم لا.\rوبيت بديعيتي قولي:\rألم يفد اجر بر في ملأ ... لم يستحل بانعكاس عن عطائهم\rأشرت في هذا البيت إلى ما صنعه ﵌ مع هوزان لما أسرهم, وأصاب من أموالهم وهم أظآره ﵇, لأن هوزان جد سعد بن بكر الذين هم قبيلة حليمة السعدية ظئره صلوات الله عليه, وهو سعد بن بكر بن هوزان.\rروى ابن فارس في كتابه في أسماء النبي ﷺ: أن في يوم حنين جاءته امرأة فأنشدته شعرا تذكره أيام رضاعته في هوزان, فرد عليهم ما أخذ, وأعطاهم عطاء كثيرا, حتى قوم ما أعطاهم ذلك اليوم فكأن خمسمائة ألف أوقية, وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله.\rوروي عن زهير بن صرد الجشمي أنه قال: لما أسرنا رسول الله ﵌ يوم حنين ويوم هوزان, وذهب يفرق السبي, قمت بين يديه وقلت: يا رسول الله, إنما في الحظائر خالاتك, وحواضنك اللاتي كفلنك, ولو أنا صافحنا ابن أبي شمر, أو النعمان بن المنذر, ثم أصابنا منهما مثل ما أصابنا منك, رجونا عفوهما وعطفهما, ثم أنشدته أبياتا منها:\rأمنن علينا رسول الله عن كرم ... فانك المرء نرجوه وننتظر\rأمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملؤه من محضها الدرر\rإذ أنت طفل كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر\rوألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر\rفقال رسول الله ﵌: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم, وقالت قريش كذلك, وقالت الأنصار كذلك. وأطلقهم جميعهم.\rإذا عرفت ذلك, فقولي: ألم يفد, استفهام إنكار, معناه: أفاد, أي أعطى, لأن الإنكار نفي وقد دخل على النفي, ونفي النفي إثبات.\rومثل ذلك قوله تعالى \"ألم نشرح لك صدرك\" أي شرحنا.\rوقولي: أجر بر, أي جزاء بر, فإن الأجر معناه الجزاء على العمل, والبر: الصلة. وقولي: جاد, أي مطر, من قولهم: جادت السماء جودا بالفتح, أي أمطرت, والضمير فيه راجع إلى الأجر أفاده. وقولي: في ملأ, أي في قوم, والمراد بهم أظآره المذكورون الذين أعطاهم أجر برهم له صلوات الله وسلامه عليه, والله أعلم.\r\rالتقسيم\rإن مد كفا لتقسيم النوال فهم ... ما بين معطى ومستجد ومستلم\rالتقسيم في اللغة: التجزئة والتفريق, وفي الاصطلاح على نوعين: أحدهما: أن يذكر قسمة ذات جزئين أو أكثر, ثم يضيف إلى كل واحد من الأقسام ما يليق به.\rكقول المتلمس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855398,"book_id":1862,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":422,"body":"ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان غير الحي والوتد\rهذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد\rذكر العير والوتد, ثم أضاف إلى الأول الربط مع الخسف, وإلى الثاني الشج.\rوقول ربيعة الرقي:\rلشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر ابن حاتم\rيزيد سليم سالم المال والفتى ... فتى الأزد للأموال غير مسالم\rفهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم\rوقول أبي الفتيان ابن حيوس:\rثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ما ذب عن ناظر شفر\rيقينك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وسيفك والنصر\rالثاني: أن يتقصى تفصيل ما ابتدأ به, ويستوفي جميع الأقسام الذي يقتضيها ذلك المعنى, كقوله تعالى \"هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا\" إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الغيث ولا ثالث لهذين القسمين, وقوله تعالى \"الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم\" استوفى جميع هيئات الذاكر, وقوله تعالى \"يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكوراً, ويزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما\" استوفى جميع أحوال المشروحين ولا خامس لها.\rوكان الحسن البصري يقول: لا توبة لقاتل المؤمن متعمدا, فدس إليه عمرو بن عبيد رجلا وقال: قل له: لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو منافقا (أو فاسقا) . فإن كان مؤمنا, فإن الله سبحانه يقول \"يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا\", ويقول \"توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون\", وإن كان كافرا فانه تعالى يقول \"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف\", وإن كان منافقا فانه تعالى يقول \"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا\", وإن كان فاسقا فانه يقول \"أولئك هم الفاسقون إلا الذين تابو\".\rفقال الحسن للرجل: من أين لك هذا؟ قال: شيء اختلج في صدري, قال: محال: أصدقني, فقال: عمرو بن عبيد, فقال عمرو وما عمرو, إذا قام بأمر قعد به, وإذا قعد بأمر قام به. ورجع عن قوله.\rوحكي أنه قدم وفد من العراق على هشام بن عبد الملك وفيهم رجل من بني أسد, فقال: يا أمير المؤمنين, أصابتنا سنون ثلاث. أما الأولى فأذابت الشحم, وأما الثانية فنخست اللحم, وأما الثالثة, فهاضت العظم, وفي أيديكم فضول أموال, فإن كانت لله فبثوها في عباد الله, وإن كانت لهم فلا تمنعوهم إياها, وإن كانت لكم فتصدقوا إن الله يجزي المتصدقين.\rفقال هاشم: ما ترك لنا في واحدة عذرا, ثم قال له: قد قلت في حاجة العامة فقل في حاجة نفسك, فقال: ما لي حاجة في خاصة دون عامة.\rولما ورد قتيبة من مسلم خراسان قال: بلغني أن لعبد الله بن حازم بهذه البلدة مالا فمن كان في يده شيء منه فلينبذه, ومن كان في فمه فليلفظه, ومن كان في صدره فلينفثه, فتعجبوا من حسن تفصيله.\rومثاله في الشعر قول نصيب:\rفقال فريق الحي لا وفريقهم ... نعم وفريق قال ويحك لا ندري\rوقول زهير:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم\rوقوله:\rفإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو شهود أو جلاء\rوروي أن عمر لما سمع هذا البيت قال: لو أدركت زهيراً لوليته القضاء.\rوقول الشماخ يصف صلابة سنابك الحمار:\rمتى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج\rفليس في أقسام ما وطي الوطي الشديد إلا أن يوجد إما رخوا فيرفض, أو صلبا فيتدحرج.\rوقول عمرو بن الأهتم:\rاشربا ما شربتما فهذيل ... من قتيل أو هارب أو أسير\rوقول أبي تمام في مجوسي أحرق بالنار:\rصلى لها حيا وكان وقودها ... ميتا ويدخلها مع الفجار\rوقول الآخر:\rولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يسليك أو يتوجع\rفان المشكو إليه إما أن يواسي الشاكي وهي الرتبة العليا, وإما أن يسليه وهي الرتبة الوسطى, وإما أن يتوجع وهي الرتبة السفلى.\rوفساد التقسيم يكون إما بالتكرار كقوله:\rفما برحت تومي إليك بطرفها ... وتومض أحيانا إذا خصمها غفل\rفتومي بطرفها وتومض متساويان في المعنى.\rأو بدخول أحد القسمين في الآخر كقول عدي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855399,"book_id":1862,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":423,"body":"غير ما أن أكون نلت نوالا ... من نداها عفوا ولا مهنيا\rفيجوز أن يكون العفو مهنيا وبالعكس.\rوقول البحتري:\rقف مشوقا أو مسعدا أو حزينا ... أو مغيثا أو عاذرا أو عذولا\rقال ابن الأثير في المثل السائر: وهذا من فساد التقسيم, فإن المشوق يكون حزينا, والمسعد يكون مغيثا, وكذلك قد يكون المسعد عاذرا.\rأو بترك بعض الأقسام كقول جرير:\rصارت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها\rوقال بواب المأمون يوما للوقوف على الباب: كم تقفون على الباب؟ اختاروا واحدة من ثلاث: إما أن تقفوا ناحية الباب, وإما أن تجلسوا في المسجد, ثم سكت, فقالوا: فالخصلة الثالثة؟ فلم يحسن أن يثلث, فقال: جئتمونا بكلام الزنادقة؟. فحدث به المأمون فضحك وأمر له بألف درهم, وقال: لولا أنها نادرة جهل لاستحق بها أكثر.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rأفنى جيوش العدى غزوا فلست ترى ... سوى قتيل ومأسور ومنهزم\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rعيثان أما الذي من فيض أنمله ... فدائم والذي للمزن لم يدم\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rتقسيمه الدهر يوما أمسه كغد ... في الحلم والجود والأيفاء للذمم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rهداه تقسيمه حالي به صلحت ... حيا وميتا ومبعوثا مع الأمم\rرأيت في شرح بديعية ابن حجة مكتوبا على الهامش بإزاء هذا البيت ما نصه: شكر الله فضل أبي تمام, وجزاه عن المصنف خيرا. انتهى. يشير إلى أن التقسيم فيه مأخوذ من بيت أبي تمام المقدم ذكره, وهو:\rصلى لها حيا وكان وقودها ... ميتا ويدخلها مع الفجار\rوبيت بديعية المقري قوله:\rفي الله أعطى وهل أبقت يد سمحت ... بالنفس والمال والأهلين والحشم\rهذا البيت فيه فساد التقسيم, فإن الأهل يدخلون في الحشم. قال في القاموس: حشم الرجل: خاصته الذين يغضبون له من أهل, وعبيد, وجيرة, وهو عيالة والقرابة أيضاً. انتهى.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rتقسيمه الخزي في الكفار يوم وغى ... قتلا وسبيا وتشريدا لمنهزم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمرآه كالبرق ترجوه وترهبه ... والقبض في كفه والبسط للاضم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rتقسيم آياته كالضب كلمه ... والجذع حن ونبع الما لريهم\rقال الشيخ صفي الدين في شرح بديعيته: اشترط البديعيون في التقسيم أن يستوفي أقسام القسمة, فلا يغادر منها قسما. انتهى. وعلى هذا فبيت الطبري خارج عن شرط البديعيين, لأنه لم يستوف أقسام الآيات.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإن مد كفا لتقسيم النوال فهم ... ما بين معطى ومستجد ومستلم\rهذه الأقسام الثلاثة لا رابع لها, لأن العفاة عند مد الكف للعطاء, إما معطى, أو سائل, أو مستلم. لا يقال: قد يكون كل من هذه الأقسام داخلا في الآخر, لانا نقول: المراد في تلك الحالة الراهنة, فلا تداخل, والله أعلم.\r\rالإشارة\rدرى إشارة من وافاه مجتديا ... فجاد ما جاد مرتاحا بلا سأم\rهذا النوع من مستخرجات قدامة. وهو عبارة عن أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل يشبه الإشارة باليد. فإن المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء لو عبر عنها لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة.\rومن شواهدها في الكتاب العزيز قوله تعالى \"وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين\". قال بعضهم: جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيها على التفصيل لم يخرجوا عنه. وقوله تعالى \"أخرج منها ماءها ومرعيها\" دل بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض, قوتا ومتاعا للأنام, من العشب والشجر والحب والثمر, والعصف والحطب واللباس, والنار والملح. لأن النار من العيدان, والملح من الماء. وقوله تعالى \"فأصدع بما تؤمر\". قال ابن أبي الأصبع: المعنى: صرح بجميع ما أوحي إليك, وبلغ كل ما أمرت ببيانه وإن شق بعض ذلك على بعض القلوب فانصدعت كالزجاجة.\rوالمشابهة بينهما فيما يؤثره التصريح في القلوب, فيظهر ذلك على ظاهر الوجوه من التقبض والانبساط, ويلوح عليها من علامات الإنكار والاستبشار كما يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة. فانظر إلى جليل هذه الاستعارة وعظم أيجازها, وما انطوت عليه من المعاني الكثيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855400,"book_id":1862,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":424,"body":"وقد حكي: إن بعض الأعراب لما سمع هذه الآية سجد وقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام. انتهى.\rوقوله تعالى \"فغشيهم من اليم ما غشيهم\" أي غشي آل فرعون وجنوده من البحر ما لا يدخل تحت العبارة, ولا يحيط به إلا علم الله تعالى من العذاب, والهلاك, والغضب والانتقام, والاستئصال إلى غير ذلك. دل على ذلك كله كلمة (ما) في قوله (ما غشيهم) . ومثل ذلك قوله تعالى \"فأوحى إلى عبده ما أوحى\".\rومن الشعر قول امرئ القيس:\rعلى هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا وان\rفانه أشار بقوله: أفانين جري, إلى جميع صنوف عدو الخيل المحمودة التي لو عبر عنها لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة, واحترز بنفي الكزوزة والونى من الحران, والجمام والعثور.\rوقوله:\rتظل لنا يوم لذيذ بنعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيب\rفدل باليوم اللذيذ على جميع ما احتوى عليه من المآكل والمشارب اللذيذة, والملاذ السماعية, وسرور النفس والارتياح, إلى غير ذلك مما لا يتسع له الحصر. وكذا في قوله: تحسه متغيب, من ذهاب الغموم والهموم, والمكاره والمخاوف ونحو ذلك.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rيولي الموالين من جدوى شفاعته ... ملكا كبيرا عدا ما في نفوسهم\rقال في شرحه: الإشارة فيه قوله: ملكا كبيرا.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rما تشتهي النفس يهدى في إشارته ... تعطى فنونا بلا من ولا سأم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمحرم قعدة لا في ربيع ندى ... أصب ما فيه لم يخطر على الهمم\rقال في شرحه: الإشارة فيه قوله: ما فيه لم يخطر على الهمم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rيا أكرم الرسل يا من في إشارته ... حوز المنى وبلوغ القصد من أمم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rيفيد بعض نوال أمته ... عزاً وذاماً عظيماً غير منصرم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rحوى فصائل لا حد يشار لها ... به فيفصح عنه واصف بفم\rوبيت بديعيتي قولي:\rدرى إشارة من وافاه مجتدياً ... فجاد ما جاد مرتاحا بلا سأم\rالإشارة فيه قولي: فجاد ما جاد, على حد قوله تعالى \"فأوحى إلى عبده ما أوحى\" و\"فغشيهم من أليم ما غشيهم\" والله أعلم.\r\rتشبيه شيئين بشيئين\rشيئان شبههما شيئان منه لنا ... نداه في المحل مثل البرء في السقم\rهذا النوع عبارة عن أن يأتي المتكلم بشيئين, ويقابلهما بشيئين لأجل التشبيه, وهو على نوعين: أحدهما, أن يكون المقصود تشبيه كل جزء من جزء أحد طرفي التشبيه بما يقابله من الطرف الآخر.\rكقول امرئ القيس:\rكأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rشبه الرطب والطري من قلوب الطير بالعناب, واليابس بالحشف البالي. وليس تحت هذا أمر كبير, إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها, ولذا قال الشيخ في أسرار البلاغة: إنه إنما يستحق الفضيلة من حيث اختصار اللفظ وحسن الترتيب فيه, لا لأن للجمع فائدة في عين التشبيه.\rالثاني, أن يكون المقصود تشبيه هيئة حاصلة من مجموع جزئي أحد الطرفين بالهيئة الحاصلة من مجموع الطرف الآخر وإن كان الظاهر فيه تشبيه شيئين بشيئين, وهذا النوع هو الذي تعقد عليه الخناصر, ويعز وقوعه, لا مطلق تشبيه شيئين بشيئين, كما يقتضيه إطلاق شراح البديعيات, وهو على قسمين: أحدهما, ما يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من جزئي أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر كقوله:\rوكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق\rفانك لو قلت: كأن النجوم درر, وكأن السماء بساط أزرق, كان تشبيها مقبولا حسنا, ولكن أين هو من المقصود من التشبيه وهو الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا من طلوع النجوم صغارها وكبارها, مؤتلفة ومفترقة في أديم السماء وهي زرقاء رزقتها الصافية.\rالثاني, ما لا يكون بهذه الحيثية.\rكقول القاضي:\rأنما المريخ والمشتري ... قدامه في شامخ الرفعه\rمنصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855401,"book_id":1862,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":425,"body":"فانك لو قلت: كأن المريخ منصرف بالليل عن دعوة, وكأن المشتري شمعة, لم يكن شيئا, إذ المقصود تشبيه الهيئة الحاصلة من المريخ حال كون المشتري أمامه بالهيئة الحاصلة من المنصرف عن الدعوة مسرجا الشمعة قدامه.\rوإلى هذا أشار صاحب الكشاف حيث قال: أن العرب تأخذ شيئاً فرادى معزولا بعضها عن بعض وتشبهها بنظائرها, وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامت وتلاءمت وتلاصقت, حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها. وهذا النوع يسميه أرباب البيان: تشبيه المركب بالمركب, وإنما أطلق عليه البديعيون: تشبيه شيئين بشيئين, باعتبار تعدد طرفيه.\rحكي عن بشار أنه قال: ما زلت منذ سمعت قول امرئ القيس يصف العقاب:\rكأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rلا يأخذني الهجوع حسدا له, إلى أن نظمت في وصف الحرب قولي:\rكأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\rوقد تقدم الكلام على هذا البيت في نوع التشبيهن ومرت لهذا النوع شواهد كثيرة هناك.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rتلاعبوا تحت ظل السمر من مرح ... كما تلاعبت الأشبال في الأجم\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rشيئان تشبيه شيئين أتنبه لهما ... حلم وجهل هما كالبرء والسقم\rالشيخ عز الدين جهل في هذا التشبيه جهلا لا يسعه حلم, فانه وقع في القصيدة من جملة المديح النبوي, وفيه الإيهام القبيح ما لا يخفى. نعوذ بالله من آفة الغفلة.\rوبيت بديعية ابن حجة:\rشيئان قد أشبها شيئين فيه لنا ... تبسم وعطا كالبرق في الديم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rتراه في جيشه كالبدر في شهب ... بالبلق قد جال في الهيجاء بالدهم\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rشيئان قد أشبها شيئين منه على ... وجه وشعر كمثل البدر في الظلم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفحوصه ولواه شافيان كما ... قدما شفى كفه والنفث من ألم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rتشبيه شيئين بالشيئين فيه هما ... النور والفيض مثل البدر والديم\rوبيت بديعيتي قولي:\rشيئان شبههما شيئان منه لنا ... نداه في المحل مثل البرء في السقم\rالكناية\rسامي الكناية مهزول الفصيل إذا ... ما جاءه الضيف أبدى بشر مبتسم\rالكناية في اللغة: مصدر قولك: كنبت بكذا عن كذا, وكنوت: إذا تركت التصريح. وفي الاصطلاح: ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر لازمه المساوي, لينتقل الذهن منه إلى اللزوم المطوي ذكره, كما يقال: فلان طويل النجاد, أي طويل القامة, فترك التصريح بطول القامة إلى ذكر لازمه المساوي وهو طول النجاد, لينتقل الذهي منه إلى طول القامة. وقولهم: فلان كثير الرماد, كناية عن أنه كثير القرى, لأن القرى إذا كثر كثر الرماد, وهي أبلغ من التصريح أجماعا, لأنك إذا أثبت كثرة القرى مثلا بإثبات شاهدها ودليلها, وما هو علم على وجودها, فهو كالدعوى التي معها شاهد ودليل, وذلك أبلغ من إثباتها بنفسها وأن كان لا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم. ألا ترى أنك تقول: فلان طويل النجاد, وإن لم يكن له نجاد قط, ولكن تجد اطمئنان النفس حينئذ أكثر.\rومن أمثلتها في الشعر قول عمر بن أبي ربيعة:\rبعيدة مهوى القرط إما لنوفل ... أبوها وإما عبد شمس وهاشم\rكني عن طول جيدها ببعد مهوى القرط.\rوقول امرئ القيس:\rويضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل\rأي أنها مرفهة مخدومة, غير محتاجة إلى السعي بنفسها في أصلاح المهمات. وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش, وكفاية أسبابه, وتحصيل ما يحتاج أليه من تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها, فلا ينام فيه من نسائهم إلا من يكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك.\rوإنها في بيتها متفضلة لا تشد نطاقها للخدمة.\rوقول ليلى الأخيلية:\rومخرق عنه القميص تخاله ... بين البيوت من الحيا سقيما\rكنت عن الجود بخرق القميص لجذب العفاة له عند ازدحامهم عليه لأخذ العطاء.\rوقول الحضرمي:\rقد كاد بعجب بعضهن براعتي ... حتى سمعن تنحنحي وسعالي\rكنى عن كبر السن بالتنحنح والسعال.\rوقول زهير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855402,"book_id":1862,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":426,"body":"ومن يعص أطراف الزجاج فانه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم\rأراد أن يقول: من لم يرض بأحكام الصلح, فكنى عنه بقوله: ومن يعص أطراف الزجاج, وذلك أنهم كانوا إذا طلبوا الصلح قلبوا زجاج الرماح وجعلوها قدامها مكان الأسنة, وإذا أرادوا الحرب أشرعوا الأسنة وأخروا الزجاج.\rوقد تجمع في البيت كنايتان الغرض منهما واحد, ولكن لا تكون إحداهما كالنظير للأخرى, بل كل واحدة منهما أصل بنفسه كقوله:\rوما يك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل\rفقوله: جبان الكلب مهزول الفصيل, كنايتان, الغرض منهما واحد, وهو كونه كثير الأضياف, لأن كثرة ترددهم على داره تجبن الكلب عن الهرير في وجوههم, وكثرتهم لديه تقتضي أن لا يبقى في ضرع المتلية إذا حلبها ما يغتذي به فصيلها.\rقال بعضهم: ولا يعدل عن التصريح إلى الكناية إلا لسبب, ولها أسباب: أحدها: قصد المدح, كأكثر الأمثلة المذكورة.\rالثاني: قصد الذم, كقولهم كناية عن الأبله: عريض القفا, فإن عرض القفا وعظم الرأس مما يستدل به على بلاهة الرجل.\rالثالث: ترك اللفظ إلى ما هو أجمل كقوله تعالى \"إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة\" فكنى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك, لأن ترك التصريح بذكر النساء أجمل, ولهذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها إلا مريم ﵍. قال السهيلي: وإنما ذكرت مريم باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة وهي: أن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملأ, ولا يبتذلون أسمائهن, بل يكتفون عن الزوجة بالعرس, والعيال ونحو ذلك, فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسمائهن عن الذكر. فلما قالت النصارى في مريم ما قالوا صرح الله باسمها ولم يكن تأكيدا للعبودية التي هي صفة لها, وتأكيدا لأن عيسى لا أب له وإلا لنسب إليه.\rومن ذلك قول الشاعر:\rألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام\rكنى بالنخلة عن المرآة.\rالرابع: أن يكون التصريح مما يستهجن ذكره, كما كنى الله سبحانه عن الجماع بالملامسة, والمباشرة, والإفضاء, والسر, والدخول, والغشيان. وكنى عنه أو عن المعانقة باللباس في قوله \"هن لباس لكم وأنتم لباس لهن\". وكنى عن البول ونحوه بالغائط في قوله \"أو جاء أحد منكم من الغائط\" وأصله المطمئن من الأرض. وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها \"كانا يأكلان الطعام\" وكنى عن الاستاه بالأدبار في قوله \"يضربون وجوههم وأدبارهم\".\rأخرج ابن أبي حاتم في هذه الآية عن مجاهد قال: يعني أستاهم, ولكن الله يكني. حكي أن عبد الله بن الزبير قال لامرأة عبد الله بن حازم: أخرجي المال الخفي الذي وضعته تحت أستك, فقالت: ما ظننت أن أحدا يلي شيئا من أمور المسلمين يتكلم بهذا. فقال بعض الحاضرين: أما ترون الخلع الخفي الذي أشارت إليه.\rومن الحجاج أنه لام عبد الرحمن بن الأشعث: عمدت إلى مال الله فوضعته تحت ذيلك. فكنى لئلا يعاب بما عيب به ابن الزبير.\rومنه قول امرئ القيس:\rفصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال\rكنى بالذلة عن إسعافها وتمكينها إياه من قضاء وطره.\rلخامس: قصد المبالغة كقوله تعالى \"ولما سقط في أيديهم\" كناية عن اشتداد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل, لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها, لأن فاه قد وقع فيها. السادس: قصد الاختصار, كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ فعل نحو \"لبئس ما كانوا يفعلون\" \"فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا\" \"فأتوا بسورة من مثله\", إلى غير ذلك من الأسباب التي لا يكاد يضبطها الحصر.\rثم الكناية أن لم يكن الانتقال منها إلى المطلوب بواسطة فقريبة, كقولهم كناية عن طول القامة: طويل النجاد, وإن كان بواسطة فبعيدة, كقولهم كناية عن المضياف: كثير الرماد, فانه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر, ومنها إلى كثرة الطبائخ, ومنها إلى كثرة الأكلة, ومنها إلى كثرة الضيفان, ومنها إلى المقصود. وبحسب قلة الوسائط وكثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا وخفاء.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rكل طويل نجاد السيف يطربه ... وقع الصوارم كالأوتار والنغم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855403,"book_id":1862,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":427,"body":"داع كثير رماد القدر إن وصفت ... كناية بطنها والظهر بالدسم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقالوا طويل نجاد السيف قلت لهم ... لناره السن تكني عن الكرم\rتبجح ابن حجة على جاري عادته بهذا البيت وقال: إن الناس كنوا بطول النجاد عن طول القامة, ولكن الكناية بألسن النيران عن كثرة الكرم والقرى لا يخفى استعارتها التي كادت تقوم مقام الحقيقة من المحاسن الظاهرة. انتهى.\rوأنا أقول: كلامه يفهم أن هذه الكتابة والاستعارة هو أبو عذرها, وليس كذلك, فانه سرقهما من قول صردر الشاعر وأخل بكثير من محاسنه, حيث يقول:\rقوم إذا حيا الضيوف جفانهم ... ردت عليهم ألسن النيران\rفما زاد ابن حجة على أن نقص محاسن هذه الاستعارة, ونظمها في بيته, ثم جعل يتبجح المخترع المبتكر, وما أشبه حاله بما حكي أن رجلا كان واقفا بين الناس ينظر إلى خيل تتسابق, فسبق منها جواد, فصفق بيديه وكاد يطير فرحا, فقيل له: أهذا الجواد لك؟ فقال ولكن اللجام لي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rبيض تركن وجوه الضاربين بها ... كمثلها وقنا أجرت قناة دم\rقال في شرحه: الكناية فيه قولها: كمثلها, أي تركن وجوههم بيضا, كنى بذلك عن كونها قاطعة, لأن الضارب إذا قطع سيفه أبيض وجهه, وإذا خانه سيفه أخجله.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rإذ شاهد الآية الكبرى بمقلته ... خصيصة دون خلق الله كلهم\rوبيت بديعيتي قولي:\rسامي الكناية مهزول الفصيل إذا ... ما جاءه الضيف أبدى بشر مبتسم\rالكناية في قولي: مهزول الفصيل, وهو كناية عن المضياف, وفسرت على وجهين: أحدهما ما تقدم من أنه يستفرغ للضيفان جميع ما في ضروع أبله من اللبن, بحيث لا يبقى لفصالها ما تغتذي به, فلا تزال مهزولة. والثاني أنه ينجز المتليات من الإبل للضيفان, فتفقد الفصال أمهاتها فتهزل بسبب ذلك, وهذا الوجه أحسن من الأول لما فيه من المبالغة في المدح, فإن العرب لكمال عنايتها بالنوق قلما تنحر المتليات منها, والله أعلم.\r\rالترتيب\rشمس وبدر ونجم يستضاء به ... ترتيبه ازدان من فرع إلى قدم\rهذا النوع استخرجه شرف الدين التيفاشي, وسماه بهذا الاسم وقال: هو إيراد أوصاف شتى لموصوف واحد, في بيت أو أكثر, على ترتيبها في الخلقة الطبيعية, من غير إدخال وصف زائد عما يوجد علمه في الذهن, أو في العيان.\rكقول مسلم بن الوليد:\rهيفاء في فرعها ليل على قمر ... على قضيب على حقف النقا الدهس\rفان الأوصاف الأربعة فيه على ترتيب خلق الإنسان من الأعلى إلى الأسفل.\rوبيت بديعية صفي الدين الحلي:\rكالنار منه رياح الموت قد عصفت ... روى صرى مائه أرض الوغى بدم\rقال في شرحه: هو على ترتيب العناصر الأربعة: النار والهواء والماء والتراب.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rله الملائك والإنسان أجمعهم ... والجن والوحش في الترتيب كالخدم\rقال في شرحه: على ترتيب المخلوقات: الملائك والأنس والجن والوحش.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله: ترتب الحيوانات السلام له=والنبت جماد الصخر في الأكم قال في شرحه: هو على ترتيب الموجودات, وهي الحيوان والنبات والجماد.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rفي وجهه قمر في درعه زأر ... في كفه قدر فيه ضرى الضرم\rقال في شرحه: الترتيب فيه ظاهر, فإن ما في الوجه مقدم على ما فيه من الضرم, لأن الصفة تابعة للموصوف. هذا نصه, ولا أعجب من دعوى الظهور مع هذا الخفاء.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفالرأس مغمدها والحلق موردها ... والقلب مسلكها والترب في القدم\rولم ينظم السيوطي ولا الطبري هذا النوع.\rوبيت بديعيتي قولي:\rشمس وبدر ونجم يستضاء له ... ترتيبه ازدان من فرع إلى قدم\rالترتيب فيه ظاهر, فانه شبهه ﵌ بالنيرات الثلاث, ورتبها في الذكر على ترتيبها في الخلقة الطبيعية, فإن الشمس أعظم من البدر وصفا وجرما, والبدر أعظم من النجم كذلك, والله أعلم.\r\rالمشاركة\rجلت معاليه قدرا عن مشاركة ... وهو الزعيم زعيم القادة البهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855404,"book_id":1862,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":428,"body":"هذا النوع -ويسمى الاشتراك أيضاً- عبارة عن أن يأتي الشاعر بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكا أصليا وعرفيا, فيسبق ذهن السامع إلى المعنى الذي لم يقصده الشاعر, فيأتي بما يبين قصده.\rكقول كثير عزة:\rفأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي ولم تعلم بذاك القصائر\rعنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطى شر النساء البحاتر\rفان قوله في البيت الأول: قصيرة, مشترك بين قصيرة القامة, وبين المقصورة بمعنى المحبوسة, ومنه قوله تعالى \"حور مقصورات في الخيام\" وهو المعنى الذي قصده, فلولا بيانه بقوله في البيت الثاني: عنيت قصيرات الحجال, أي المقصورات في الحجال, لتوهم السامع أنه أراد القصار بالمعنى الأول. والبحاتر جمع بحترة, وهي القصيرة المجتمعة الخلق. والفرق بين هذا النوع وبين التوهيم, أن هذا النوع يكون باللفظة المشتركة فقط, والتوهيم يكون بها وبغيرها, كتصحيف أو تحريف, أو تبديل, أو سبق الذهن لغير المطلوب. والفرق بينه وبين الإيضاح, إن الإيضاح في المعاني لا الألفاظ وهذا بالعكس.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rشيب المفارق يروي الضرب من دمهم ... ذوائب البيض بيض الهند لا اللمم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rوللغزالة تسليم به اشتركت ... مع التي هي ترعى نرجس الظلم\rهذا البيت غير منطبق على حد هذا النوع كما لا يخفى, وقد أطال الكلام عليه ابن حجة بما لا طائل تحته.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبالحجر ساد فلا ند يشاركه ... حجر الكتاب المبين الواضح اللقم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rكم سد بالفتح من ثغر وأضحكه ... فتح المدائن أعني لا ثغورهم\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rوالصهر من شارك الصديق في قدم ... في سبق الإسلام لا في الفضل من قدم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rصدر المجلس يخشى الصدر سطوته ... صدر الكتائب ماضي السيف والقلم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rله الوسيلة أعني في الجنان بما ... قد خص نفيا لإبهام اشتراكهم\rقال في شرحه: الاشتراك في الوسيلة, لأنها اسم لما يتوسل به, واسم لأعلى درجة في الجنة مخصوصة بنبينا ﵌.\rوبيت بديعيتي قولي:\rجلت معاليه قدرا عن مشاركة ... وهو الزعيم زعيم القادة البهم\rالاشتراك فيه في لفظة (زعيم) فإنها مشتركة بين معنيين, أحدهما بمعنى الكفيل, ومنه قوله [تعالى] \"ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم\" أي كفيل, والثاني بمعنى سيد القوم ورئيسهم وهو المعنى المقصود الذي بينه بقوله: زعيم القادة البهم, لئلا يسبق ذهن السامع إلى أنه أراد المعنى الأول. والقادة جمع قائد وهو أمير الجيش الذي يقوده, والبهم جمع بهمة بالضم, وهو الشجاع الذي لا يدري من أين يؤتى لشدة بأسه, والله أعلم.\r\rالتوليد\rللواصفين علاه كل آونة ... توليد معنى به الألفاظ لم تقم\rالتوليد في اللغة: مصدر ولدت القابلة المرأة, إذا تولت ولادتها, وولدت الشيء عن غيره: أنشأته عنه, وهو المنقول عنه إلى الاصطلاح. وفي الاصطلاح على ضربين: أحدهما لفظي, وهو التوليد من الألفاظ ولا يعد من المحاسن, بل هو إلى السرقة أقرب, لأنه عبارة عن أن يستحسن الشاعر ألفاظا من شعر غيره فيسلبها منه, ويضمنها معنى غير معناها الأول, ويوردها في شعره.\rكقول امرئ القيس في وصف الفرس:\rوقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قبد الأوابد هيكل\rفاستحسن أبو تمام استعارته في قوله: قيد الأوابد, فنقله إلى الغزل فقال:\rلها منظر قيد النواظر لم يزل ... يروح ويغدو في خفارته الحب\rوالأوابد في بيت امرئ القيس: الوحوش, من أبدت: إذا نفرت من الأنس, وجعل الفرس قيدها, لأنه يدركها ويمنعها المضي والخلاص من الطالب, كما يمنعها القيد.\rالثاني معنوي, وهو التوليد من المعاني, وهذا يعد من المحاسن, وهو الغرض هنا, وذلك بأن ينظر الشاعر إلى معنى لمتقدم ويكون محتاجا إلى استعماله, لكونه آخذا في ذلك الغرض فيورده ويزيد فيه.\rكقول القطامي:\rقد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل\rأخذه السالم الشاعر ونقص في الألفاظ وزاده تذييلا وتمثيلا وتأكيدا فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855405,"book_id":1862,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":429,"body":"عليك بالقصد فيما أنت طالبه ... أن التخلق يأتي بعده الخلق\rفمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطامي بكماله, ومعنى عجزه زائد عليه لأنه تذييل, حيث أتى بعد تمام الكلام بجملة تشتمل على معناه تجري مجرى المثل السائر لتوليد المتقدم وتحقيقه.\rوكقول ابن المعتز (فالشمس نمامة والليل قواد) أخذه أبو الطيب وكساه من شرف الألفاظ وبراعة النسج مالا مزيد عليه, وزاد فيه من حسن الطباق وملاحة التقسيم ما لم يسبق إلى مثله فقال:\rأزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي\rقال ابن جني: حدثني المتنبي وقت القراءة عليه قال: قال لي ابن خنزابة وزير كافور: أعلمت أني أحضرت كتبي كلها, وجماعة من الأدباء, يطلبون لي من أين أخذت هذا المعنى فلم يظفروا بذلك -وكان أكثر من رأيت كتبا-. قال ابن جني ثم إني عثرت على الموضوع الذي أخذه منه وهو قول ابن المعتز المذكور.\rوكقول أبي تمام:\rيمدون بالبيض القواطع أيديا ... فهن سواء والسيوف القواطع\rأخذه أبو الطيب أيضاً وزاده مبالغة بتجاهل العارف فقال:\rهمام إذا ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدر أيهما النصل\rوقول النابغة الذبياني:\rوعيرني بنو ذبيان خشيته ... وهل علي بأن أخشاه من عار\rأخذه الأخطل وزاده تشبيها وتذييلا فقال:\rوأن أمير المؤمنين وفعله ... لكا لدهر لا عار بما صنع الدهر\rوأمثلة هذا النوع أكثر من أن تحصى.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rمن سبق لا يرى سوط لها سملا ... ولا جديد من الأرسان واللجم\rقال في شرحه: أنه مولد من قول ابن الحجاج:\rخرقت صفوفهم بأقب نهد ... مراح السوط متعوب العنان\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rمالي بتوليد مدحي في سواه هدى ... لمعشر شبهوا الهندي بالجلم\rقال في شرحه: انه ولده من قول أبي الطيب:\rفالعيس أعقل من قوم رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا\rثم قال في شرحه: ما شبه السيف بالمقص إلا أعمى. انتهى. وهو نوع من التعمية غريب, فإن بيت أبي الطيب بمعزل عن معنى بيته كما هو ظاهر.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتوليد نصرتهم يبدو بلطعته ... ما السبعة الشهب ما توليد رملهم\rقال في شرحه: هذا المعنى ولدته من قول أبي تمام:\rوالنصر من شهب الأرماح طالعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب\rأقول: إن ابن حجة لم يستحسن نوع التوليد من البديع, وقال في شرح بديعيته: هذا النوع ليس تحته كبير أمر, وهو على ضربين من الألفاظ والمعاني, فالذي من الألفاظ تركه أولى من استعماله, لأنه سرقة ظاهرة. انتهى. ومع ذلك فقد استعمل في بيت بديعيته قسمي التوليد, فأخذ من ألفاظ بيت أبي تمام النصر, والطلوع, والسبعة الشهب. وهذا هو التوليد اللفظي الذي ذكر أن تركة أولى من استعماله. وأخذ من معناه ما هو شاهد لنوع المقصود, وهذا هو التوليد المعنوي. وغيره من أصحاب البديعيات إنما استعمل التوليد المعنوي الذي هو من محاسن البديع.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rفما يجار على مولاه في طلب ... لكن يجير ولا يكمو عليه كمي\rقال في شرحه: هو مولد من قول صاحب البردة:\rومن تكن برسول الله نصرته ... إن تلقه الأسد في آجامها تجم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rلو مر في قلبه أن لا يضر فتى ... من الجحيم لما بالى من الضرم\rقال في شرحه: هو مولد من قول كذا.\rولم ينظم السيوطي والطبري هذا النوع.\rوبيت بديعيتي قولي:\rللواصفين علاه كل آونة ... توليد معنى به الألفاظ لم تقم\rهذا المعنى ولدته من قول أبي الطيب:\rوقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فان وجدت لسانا قائلا فقل\rوالزيادة في معنى بيتي ظاهرة وهي في قولي: كل آونة, وفي قولي: به الألفاظ لم تقم. والله أعلم.\r\rالإبداع\rإبداع مدحي لمن لم يبق من بدع ... أفاد ربحي فإن أطنبت لم ألم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855406,"book_id":1862,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":430,"body":"الإبداع, بالباء الموحدة, هو أن يكون البيت من الشعر, أو الفصل من النثر, أو الجملة المفيدة مشتملا على عدة ضروب من البديع, ولم يوجد في هذا النوع من الكلام مثل قوله تعالى \"وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين\" فإنها اشتملت على ثلاثة وعشرين نوعا من البديع وهي سبعة عشر لفظة: ١- المناسبة التامة: بين (ابلعي) و (اقلعي) .\r٢- الاستعارة فيهما.\r٣- الطباق: بين (الأرض) و (السماء) .\r٤- المجاز: في قوله (يا سماء) فإن الحقيقة: يا مطر السماء.\r٥- الإشارة: في (وغيض الماء) فانه عبر به عن معان كثيرة, لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء, وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء, فيغيض الحاصل على وجه الأرض من الماء.\r٦- الأرداف: في قوله (واستوت على الجودي) فانه عبر عن استقرارها في المكان بلفظ قريب من لفظ المعنى.\r٧- التمثيل: في قوله (وقضي الأمر) فانه عبر عن هلاك الهالكين, ونجاة الناجين بلفظ بعيد عن المعنى الموضوع.\r٨- التعليل: فإن غيض الماء علة الاستواء.\r٩- صحة التقسيم: فانه استوعب أقسام الماء حالة نقصه, إذ ليس إلا احتباس ماء السماء, والماء النابع من الأرض, وغيض الماء الذي على ظهرها.\r١٠- الاحتراس: في قوله (وقيل بعدا للقوم الظالمين) إذ الدعاء يشعر بأنهم استحقوا الهلاك احتراسا من ضعيف يتوهم أن الهلاك لعمومه ربما شمل غير مستحق.\r١١- المساواة: لأن لفظ الآية لا يزيد على معناها.\r١٢- حسن النسق: فإنه تعالى قص القصة, وعطف بعضها على بعض بحسن الترتيب.\r١٣- ائتلاف اللفظ مع المعنى: لأن كل لفظة لا يصلح معها غيرها.\r١٤- الإيجاز: فانه تعالى أمر فيها ونهى, وأخبر ونادى, ونعت وسمى, وأهلك وأبقى, وأسعد وأشقى, وقص من الأنباء ما لو شرح لجفت الأقلام.\r١٥- التسهيم: لأن أول الآية يدل على آخرها.\r١٦- لأن مفردتها موصوفة بصفات الحسن, كل لفظة سهلة مخارج الحروف, عليها رونق الفصاحة, سليمة عن التنافر, بعيدة عن البشاعة وعقادة التركيب.\r١٧- حسن البيان: لأن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام, ولا يشكل عليه شيء منه.\r١٨- الاعتراض: وهو قوله (وغيض الماء واستوت على الجودي) .\r١٩- الكناية: فانه لم يصرح بمن غاض الماء, ولا بمن قضي الأمر وسوى السفينة, ولا بمن قال: وقيل بعدا, كما لم يصرح بقائل: يا أرض أبعلي ويا سماء اقلعي في صدر الآية, سلوكا في كل واحد من ذلك سبيل الكناية, إن تلك الأمور العظام لا تتأتى إلا من ذي قدرة قهار لا يغالب فلا مجال لذهاب الوهم إلى أن يكون غيره جلت عظمته قائل: يا أرض أبلعي ويا سماء, ولا أن يكون غايض ما غاض, ولا قاضي مثل ذلك الأمر الهائل غيره.\r٢٠- التعريض: فانه تعالى عرض بسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل ظلما, وإن الطوفان وتلك الهمور الهائلة ما كانت إلا لظلمهم.\r٢١- التمكين: لان الفاصلة مستقر في محلها, مطمئنة في مكانها.\r٢٢- الانسجام: لأن الآية بجملتها منسجمة كالماء الجاري في السلاسة.\r٢٣- الإبداع: الذي هو شاهد هذا النوع: وفي هذه الآية الكريمة تفريعات أخر مثل: أن الاستعارة منها في موضعين, والمجاز في موضعين, وأمثال ذلك مما يستنبط بقوة النظر والاستقراء بمعرفة الناقد البصير, وقد أفردت بلاغة هذه الآية بالتأليف.\rوفي العجائب للكرماني: أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية, بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها, وحسن نظمها, وجودة معانيها في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rذل النضار كما عز النظير لهم ... بالبذل والفضل في علم وفي كرم\rقال في شرحه: فيه من البديع: المطابقة, والتجنيس, والتمثيل, والتسجيع, واللف والنشر, والاحتراس, والتمكين, والكناية, والمبالغة؛ والإيغال؛ والاستنباع, والتسهيم, وائتلاف اللفظ مع المعنى, وائتلاف اللفظ مع الوزن. فهذه أربعة عشر نوعا من البديع زائدة على عدد لفظات البيت.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع, ولا السيوطي, ولا الطبري.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rكم أبدعوا روض عدل بعد طولهم ... وأترعوا حوض فضل قبل قولهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855407,"book_id":1862,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":431,"body":"ذكر في شرحه أن فيه ثلاثة عشر نوعا من البديع.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rبالغيث والليث أزرى في عطا وسطى ... فالغيث يبكي حيا والليث في أجم\rذكر في شرحه أن فيه خمسة وعشرين نوعا من البديع, وقد شرحها في شرحه.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rوذلل الشرك إذ عز الشريك له ... بالفصل والفضل في حكم وفي حكم\rوبيت بديعيتي قولي:\rإبداع مدحي لمن ل يبق من بدع ... أفاد ربحي فإن أطنبت لم ألم\rفيه من البديع: ١- الجناس المطلق, بين إبداع وبدع.\r٢- والجناس المطرف, في لم ألم.\r٣- والمناسبة التامة. بين مدحي وبحي.\r٤- والتشريع, فانه يخرج منه بيت وهو (إبداع مدحي أفاد ربحي) .\r٥- والاستعارة, في أفاد ربحي.\r٦- والتعليل, فإن إفادة الربح علة لإطناب المدح.\r٧- والتسجيع, في مدحي وبحي.\r٨- والإيغال , فإن الكلام تم بقوله: أفاد ربحي, لكنه أتى بما بعده إيغالا للتعليل.\r٩- والمساواة, فإن ألفاظه مساوية لمعناه.\r١٠- وائتلاف اللفظ مع المعنى, فإن كل لفظة لا يصلح تبديلها بغيرها.\r١١- والتورية باسم النوع.\r١٢- وائتلاف اللفظ مع الوزن, إذ ليس فيه تقديم وتأخير يفسد تصور المعنى ويذهب رونق اللفظ.\r١٣- والانسجام, وهو ظاهر.\r١٤- والتهذيب, فإن ألفاظه غير متنافرة ولا فيها بشاعة, ولا عقادة تركيب.\r١٥- والإبداع الذي هو المقصود, فهذه خمسة عشر نوعا زائدة على عدد ألفاظ البيت والله أعلم.\r\rالإيغال\r\rما أوغل الفكر في قول لمدحته ... إلا وجاء بعقد غير منفصم\rالإيغال في اللغة, مصدر وغل في البلاد, إذا ذهب وبالغ وأبعد فيها, وفي الاصطلاح, هو ختم الكلام نثرا كان أو نظما بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها, كقوله تعالى \"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين\", فقوله: وما كانوا مهتدين, إيغال تم المعنى بدونه أفاد به زيادة المبالغة في ضلالتهم, لأن مطلوب التجار في متصرفاتهم سلامة رأس المال, وحصول الربح, وربما تضيع الطلبات ويبقى لهم معرفة التصرف في طريق التجارة, فيهتدون بطرق المعاش, وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لاشتراكهم الضلالة بالهدى, وعدم حصول الربح, وضلوا الطرق أيضاً فدمروا تدميرا, وقوله تعالى \"قال يا قوم اتبعوا المرسلين. اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون\" فإن قوله: وهم مهتدون, مما يتم المعنى بدونه, لأن الرسول مهتد لا محالة, لكنه إيغال أفاد زيادة حث على الإتباع وترغيب في الرسل, لا تخسرون معهم شيئا في دنياكم, وتربحون صحة دينكم, فينتظم لكم خير الدنيا والآخرة. وبهذا يظهر بطلان قول من زعم أن هذا النوع خاص بالشعر, فلذا عرفه بأنه ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.\rكزيادة المبالغة في قول الخنساء:\rوإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار\rفإن قولها: كأنه علم واف بالمقصود, وهو تشبيه بما هو معروف بالهداية, لكنها أتت بقولها: في رأسه نار, إيغالا لزيادة المبالغة, كتحقيق التشبيه.\rفي قول امرئ القيس:\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب\rشبه عيون الوحش حول خبائهم وأرحلهم بالجزع -وهو بالفتح-: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض تشبه به العيون, وهو واف بالغرض من التشبيه, لكنه أتى بقوله: لم يثقب, إيغالا وتحقيقا للتشبيه, لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون. قال الأصمعي: الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعوينهما كلها سواد, وإذا ماتا بدا بياضها, وإنما شبهها بالجزع وفيه بياض وسواد بعدما موتت. والمراد كثرة الصيد, يعني لكثرة ما أكلنا منه كثرت العيون عندنا.\rكذا في شرح ديوان امرئ القيس, وبه تبين بطلان ما قيل: أن المراد به. قد طالت مسايرتهم في المفاوز حتى ألفت الوحوش رحالهم وأخبيتهم.\rومثله قول زهير:\rكأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم\rفقوله لم يحطم إيغال حقق به التشبيه, لأن حب الفنا -وهو حب أحمر تنبته الأرض- تتخذ منه القلائد, إذا كسر كان داخله أبيض, فلا يشبه العهن -وهو الصوف الأحمر- وقد تكون في الإيغال دفع توهم غير المقصود.\rكقول أبي العلاء المعري:\rفسقيا من فم مثل خاتم ... من الدور لم يهمهم بتقبيله خال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855408,"book_id":1862,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":432,"body":"فانه لما جعل الفم كأٍسا ضيقا مثل خاتم من الدر, وكان الكأس غالبا مما يكرع فيه كل واحد من أهل المجلس, حتى كأنه يقبله, دفع ذلك بأنه لم يحدث الملك المختال المتكبر نفسه بتقبيله, فكيف غيره؟.\rفالفرق بين الإيغال والتتميم: أن التتميم يجعل المعنى الناقص تاما, والإيغال يفيد المعنى التام نكتة لا يتوقف تمامه عليها.\rقال ابن حجة: وبين الإيغال والتكميل تجاذب يكاد أن ينتظم كل منهما في سلك الآخر. ومفهومه أنه لا فرق بينهما, وليس كذلك. فإن الفرق بينهما من وجهين: أحدهما, إن التكميل يؤتى به لإفادته معنى آخر يكمل المعنى الأول كما مر في بابه, والإيغال يؤتى به لإفادته نكتة في ذلك المعنى بعينه, كما رأيت في الأمثلة المذكورة.\rالثاني, أن التكميل قد يكون في أثناء الكلام, وقد يكون في آخره, والإيغال لا يكون إلا ختما للكلام كما هو صريح حده, فظهر الفرق بينهما ظهورا لا يخفى إلا على ابن حجة.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rكأن مرآه بدر غير مستتر ... وطيب رياه مسك غير مكتتم\rالإيغال فيه في موضعين وهما غير مستتر, وغير مكتتم.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rأضحت أعاديه في الأقطار طائرة ... وأوغلت في الهوى خوفا مع العصم\rقال في شرحه: الإيغال في قوله: خوفا من العصم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rللجو في السير إيغال إليه وكم ... حبا الأنام بود غير منصرم\rالإيغال في قوله: غير منصرم, ولكن استعارة السير والإيغال للجود لا وجه لها, لأن الجود من الغرائز, والغريزة طبيعة لا تنفك عن الإنسان حتى تسير إليه, أو توغل في سيرها إليه, وهذا من الغلط في الكلام.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rكأن الشمس الضحى من حسنه كسبت ... ورونق الحسن منه صيغ القدم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rهو الكريم بإيغال فلست ترى ... أمد منه عطاء غير منحسم\rوبيت بديعيتي قولي:\rما أوغل الفكر في قولي بمدحته ... إلا وجاء بعقد غير منفصم\rالإيغال فيه قولي: غير منفصم, والله أعلم.\r\rالنوادر\rفهل نوادر قولي إذ أتت علمت ... بأنها مدح خير العرب والعجم\rالنوادر, جمع نادرة. قال الجوهري: ندر الشيء يندر ندرا: إذا شذ, ومنه النوادر. وفي القاموس: نوادر الكلام: ما شذ وخرج من الجمهور. وسماه قدامة ومن تبعه: الإغراب بالغين المعجمة, والطرافة. قال قدامه: هو أن يأتي الشاعر بمعنى غريب لقلته في الكلام, لأنه لم يسمع مثله, كالورد, وغيره إذا جاء في غير وقته سمي طريفا نادرا, لأنه لم ير مثله.\rكقول المتنبي:\rيطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على هاماتهم تقع\rوقال ابن أبي الأصبع: هو أن يعمد الشاعر إلى معنى مشهور مبتذل فيتصرف فيه تصرفا يخرجه إلى الغرابة بعد شهرته وابتذاله.\rكقول القاضي الفاضل:\rتراءى ومرآة السماء صقيلة ... فأثر فيها وجهه صفحة البدر\rفان تشبيه الوجه الحسن بالبدر معنى مشهور مبتذل, لكنه تصرف فيه التصرف الذي جعله غريبا نادرا.\rومثل ذلك قول أبي الفتح البستني:\rأرأيت ما قد قال لي بدر الدجى ... لما رأى طرفي يديم سهودا\rحتام ترمقني بطرف ساهر ... أقصر فلست حبيبك المفقودا\rوقول الآخر:\rنظر الصباح إلى صفاء جبينه ... فتعلقت أنفاسه الصعداء\rوالليل فكر في سواد فروعه ... فتشبثت بمزاجه السوداء\rوقول الآخر:\rعرض المشيب بعارضيه فأعرضوا وتفو ... ضت خيم الشباب فقوضوا\rوقد سمعت ما سمعت بمثلها ... بين غراب البين فيه أبيض\rوقول مؤلفه عفا الله عنه:\rسقى صوب الغمام عريش كرم ... جنينا من جناه العذب أنا\rوأمسى عاصر العنقود فيه ... يكسر أنجما ويصوغ شمسا\rوقوله أيضاً:\rيا سحب نيسان روي الكرم عن كرم ... ففي الحباب غنى عن لؤلؤ الصدف\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rكأنما قلب معن ملء فيه فلم ... يقل لسائله يوما سوى نعم\rقال في شرحه: النادر في البيت (قلب معن) بنعم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rنوادر من جناني كالجنان زهت ... أم هل بدت واضحة الحسن من إرم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855409,"book_id":1862,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":433,"body":"نوادر المدح في أوصافه نشقت ... منها الصبا وأتتنا وهي في شمم\rقال في شرحه: الشمم للنسيم نادرة, بل نكتة لم أسبق إليها.\rوبيت المقري قوله:\rفصدره البحر بر القلب من كرم ... وقبله البر صدر البحر في عظم\rولم ينظم السيوطي هذا النوع.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rبحر له ساحل يغني الأنام إذا ... جاءوه قبل دخول البحر من عدم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rنوادر المدح فاحت غير آونة ... ريح الصبا شممت أكرم بذي الشمم\rقال في شرحه: النادرة فيه نسبة الشمم إلى الريح. انتهى. وهي نادرة بيت ابن حجة بعينها.\rوبيت بديعيتي قولي:\rفهل نوادر قولي إذ أتت علمت ... بأنها مدح خير العرب والعجم\rالنادرة فيه التعجب الذي أفهمه الاستفهام من مجيء نوادر الكلام حتى كأنها علمت أنها مدح أشرف الأنام ﵊.\r\rالتطريز\rتطريز مدحي في علياه منتظم ... في خير منتظم في خير منتظم\rالتطريز في اللغة: مصدر طرزت الثوب إذا جعلت له طرازا أي علما, وهو معرب, وثوب مطرز بالذهب وغيره, أي معلم. وفي الاصطلاح يطلق علي معنيين: أحدهما: أن يؤتى في الكلام بمواضع متقابلة كأنها طراز.\rهكذا عرفه الطيبي في البيان, ومثله بقول أبي تمام:\rأعوام وصل كاد ينسى طولها ... ذكر النوى فكأنها أيام\rثم انبرت أيام هجر أعقبت ... بأسى فخلنا أنها أعوام\rثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام\rالثاني: أن يبتدي المتكلم من ذوات غير مفصلة, ثم يخبر عنها بصفة واحدة من الصفات مكررة بحسب العدد الذي قدره في تلك الجمل الأول, فتكون الذوات في كل جملة متعددة تقديرا, والجمل متعددة لفظا, وعدد الجمل التي وصفت بها الذوات (لا عدد الذوات) عدد تكرار واتحاد لا تعداد تغاير, هكذا قرره الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته.\rومثله بقول ابن الرومي:\rأموركم بني خاقان عندي ... عجاب في عجاب في عجاب\rقرون في رؤوس في وجوه ... صلاب في صلاب في صلاب\rومنه قول عضد الدولة:\rطربت إلى الصبوح مع الصباح ... وشرب الكأس والغرور الملاح\rوقد حبس الدجي عنا براح ... تسل نفوسها فوق الجسوم\rشموعك والكؤوس مع الندامى ... نجوم في نجوم في نجوم\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rفالجيش والنقع تحت الجو مرتكم ... في ظل مرتكم في ظل مرتكم\rقال ابن حجة: هذا البيت لا يخلو من أن يكون للعقادة فيه بعض تركم. انتهى. والعقادة في لفظه لا في معناه.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rللدين والنقع تطريز لمحترم ... في نظم محترم في نظم محترم\rقال ابن حجة في وصف هذا البيت: لم أفهم منه غير لفظة التطريز.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rشملي بتطريز مدحي فيه منتظم ... يا طيب منتظم يا طيب منتظم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rشعري ونائله والخلق منسجم ... في أي منسجم في أي منسجم\rولم ينظم السيوطي, ولا الطبري هذا النوع.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفالوصل والقرب في التمكين منتظم ... في ضمن منتظم في خير منتظم\rوبيت بديعيتي قولي:\rتطريز مدحي في علياه منتظم ... في خير منتظم في خير منتظم\rالتكرار\rتكرار قولي حلا في الباذخ العلم اب ... ن الباذخ العلم ابن الباذخ العلم\rالتكرار, وقد يقال: التكرير, فالأول اسم, والثاني مصدر من كررت الشيء: إذا أعدته مرارا, وهو عبارة من تكرير كلمة فأكثر باللفظ والمعنى لنكتة, ونكتة كثيرة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855410,"book_id":1862,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":434,"body":"منها التوكيد, كقوله تعالى \"كلا سوف تعلمون, ثم كلا سوف تعلمون\". فالتكرير تأكيد للردع والإنذار, فقوله: كلا: ردع وتنبيه, على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن يكون الدنيا جميع همه, وأن لا يهتم بدينه. وسوف تعلمون: إنذار, ليخافوا فينتبهوا من غفلتهم, أي سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه, إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء الله. وفي الإتيان بلفظ (ثم) دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول, كما تقول لمن تنصحه, أقول لك: لا تفعل ثم لا تفعل, وذلك لأن أصل ثم للدلالة على تراخي الزمان, لكنها قد تجيء لمجرد التدرج في درج الارتقاء, من غير اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج, ولا لأن الثاني بعد الأول في الزمان, وذلك إذا تكرر الأول بلفظ الأول نحو والله ثم والله. وكقوله تعالى \"وما أدريك ما يوم الدين, ثم ما أدريك ما يوم الدين\".\rوقول كثير عزة:\rفو الله ثم الله ما حل قبلها ... ولا بعدها مخلوقة حيث حلت\rومنها زيادة التنبيه على ما ينفى التهمة والإيقاظ من سنة الغفلة, ليكمل تلقي الكلام بالقبول, كما في قوله تعالى \"وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد, يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع\" فانه كرر فيه النداء لذلك.\rومنها تذكر ما قد بعد بسبب طول الكلام, وهذا التكرير قد يكون مجردا عن رابط كما في قوله تعالى \"ثم أن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا أن ربك من بعدها لغفور رحيم\".\rوكما في قول الشاعر:\rلقد علم الحي اليماني أنني ... إذا قلت أما بعد إني خطيبها\rوقد يكون مع رابط كما في قوله تعالى \"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبهم بمفازة من العذاب\", فقول: فلا تحسبهم, تكرير لقوله: لا تحسبن الذين يفرحون, لبعده من المفعول الثاني.\rومنها زيادة التوجع والتحسر كما في قول الحسين بن مطير:\rفيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة مضجعا\rويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا\rومنها التهويل نحو \"الحافة ما الحافة\" و\"القارعة ما القارعة\".\rومنها زيادة الاستبعاد كما في قوله تعالى \"هيهات هيهات لما توعدون\".\rوقول الشاعر:\rوهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله\rومنها زيادة المدح كقول أبي تمام:\rبالصريح الصريح والأروع الأر ... وع منهم وباللباب اللباب\rومنها التعظيم كقوله تعالى \"وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين\".\rومنها التلذذ بذكر المكرر كما في قوله:\rسقى الله نجدا والسلام على نجد ... ويا حبذا نجد على النأي والبعد\rنظرت إلى نجد وبغداد دونه ... لعلي أرى نجدا وهيهات من نجد\rفكرر لفظة نجد خمس مرات لتلذذه بذكرها, كما قيل:\rأعد ذكر نعمان لنا أن ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوع\rومنها التنويه بشأن المذكور, كقول أبي الطيب:\rالعارض الهتن ابن العارض الهتن اب ... ن الفارض الهتن ابن الفارض الهتن\rوقول ابن النبيه: الطاهر النسب ابن الطاهر النسب اب_ن الطاهر النسب ابن الطاهر النسب وقد عاب قوم علي أبي الطيب هذا التكرار وقالوا: انه من العي تكرار اللفظ.\rقال العكبري في شرحه: سمعت شيخي أبا الفتح يقول: إن كان هذا من العي, فحديث رسول الله ﵌ أصله, فقد قال ﵇: الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.\rوأما ابن الأثير فانه عاب ألفاظ البيت من حيث هي, واستثقل لفظ العارض والهتن وقال: لو قال بدل العارض, السحاب, لم يكن هجنا. وليس كما زعم, فإن لفظ العارض والهتن فصيح عذب.\rوقال ابن وكيعك لولا انتهاء القافية لمضى في العارض الهتن إلى آدم ﵇. وبانتهاء الغاية أعلمنا أن نهاية عدد آبائه المستحقين للمدح ثلاثة ثم يقف هناك.\rوأحسن من هذا قول البحتري:\rالفاعلون إذا لدينا بجودهم ... ما يفعل الغيث في شؤبوبه الهتن\rفجاء بالمعنى عاما من غير عدد ولا لفظ مستبرد, فهو أرجح كلاما وأحسن لفظا.\rوما أشبه برد بيت أبي الطيب ببيت قاله امرؤ القيس وهو:\rألا أنني بال على جمل بال ... يقود بنا بال ويتبعنا بال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855411,"book_id":1862,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":435,"body":"انتهى كلام ابن وكيع.\rقال الصفدي: وقد أخطأ في هذا الكلام من عدة وجوه: أولها, أنه قال: لولا انتهاء القافية لمضى إلى آدم ﵇, ولو قال: لولا انتهاء الوزن لكان أكثر تحقيقا, لأن القافية حصلت في ربع البيت من أول ذكر الهتن.\rالثاني, أنه قال: أعلمنا أن عدد آبائه الممدوحين ثلاثة, ولا يلزم في المديح أن يؤتى بجميع الآباء في الذكر, ويكفي من ممدوح أصلان, تقول: أنت كريم ووالدك, ووالده ووالده. وقد مدح الشعراء بالنسب القصير.\rقال أبو العلاء المعري يرثي الشريف الطاهر:\rأنتم ذوو النسب القصير وطولكم ... باد على الكبراء والأشراف\rكالراح إن قيل ابنة العنب أكتف ... بأب عن الأسماء والأوصاف\rأراد بهذا ما حكاه الفرزدق قال: خرجت من البصرة أريد العمرة, فرأيت عسكرا في البرية, فقلت: عسكر من هذا؟ فقالوا: عسكر حسين بن علي ﵉, فقلت: لأقضين حق رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم, فأتيته فسلمت عليه, فقال: من الرجل؟ فقلت: الفرزدق بن غالب, فقال: هذا نسب قصير, فقلت: أنت أقصر مني نسبا, أنت ابن بنت رسول الله ﵌.\r\rلا تمدحنه بآباء له كرموا ... وأحرزوا الأمد الأقصى أبا فأبا\rفالراح قد أكثر المداح وصفهم ... لها ولم يذكروا مع وصفه العنبا\rالثالث, انه مثله ببيت البحتري, وليس من الباب الذي حاوله, ولفظا (الفاعلون وشؤبوبه) ثقيلان على السمع.\rالرابع, شبهه ببرد بيت امرئ القيس, وليس منه, وإنما الجامع بينهما التكرار, ولم يكن بيت أبي الطيب ببرد ذلك. انتهى كلام الصفدي.\rولا ريب في قبح التكرار إذا خلا من نكتة, كما في قول عون بن....\rوكتبه إلى محمد بن عبد الملك:\rقد بعثنا بتحفة البستان ... بكر ما قد جنى من الريحان\rياسمينا ونرجسا قد بعثنا ... وبعثنا شقائق النعمان\rفأجابه بقوله:\rعون فض إلا له فاك وأدما ... هـ وأقصاك يا عيي اللسان\rحشو بيتيك قد وقد فالى كم ... قدك الله بالحسام اليماني\rوبعث إلى الوليد بن عبد الملك عمه عبد الله [بن] مروان قطيفة, وكتب إليه: بعثت إليك بقطيفة خز حمراء حمراء. فكتب إليه الوليد: وصلت القطيفة يا عم, وأنت أحمق أحمق أحمق.\rوقالت جارية ابن السماك له: ما أحسن كلامك لولا أنك تكثر تكراره. فقال: أكرره حتى يفهمه من لا يفهمه. فقالت: فالي أن يفهمه من لم يفهمه فقد مله من فهمه.\rوأرباب البديعيات نسجوا على منوال بيت أبي الطيب المذكور.\rفبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rالطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم اب ... ن الطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rتكرير مدحي في الشامل النعم اب ... ن الشامل النعم ابن الشامل النعم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتكرير مدحي في الزائد الكرم اب ... ن الزائد الكرم ابن الزائد الكرم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rالمفرد العلم ابن المفرد العلم اب ... ن المفرد العلم ابن المفرد العلم\rوبيت بديعية السيوطي قوله: كرر أحاديث مدح السابغ النعم اب_ن السابغ النعم ابن السابغ النعم وبيت بديعية العلوي قوله:\rالسيد العلم ابن السيد العلم اب ... ن السيد العلم ابن السيد العلم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rكرر أحاديث نشر الناشر العلم اب ... ن الناشر العلم ابن الناشر العلم\rوبيت بديعيتي قولي:\rتكرار قولي حلا في الباذخ العلم اب ... ن الباذخ العلم ابن الباذخ العلم\rالتنكيت\rوآله الطاهرون المجبتون أتى ... في هل أتى ظاهرا تنكيت فضلهم\rالتنكيت في اللغة, مصدر نكت, إذا أتى بنكتة, وأصله من النكت, وهو أن تضرب في الأرض بقضيب ونحوه فتؤثر فيها, لأن المتكلم إذا أتى في كلامه بدقيقة احتاج السامع في استخراجها إلى فضل تأمل وتفكر ينكت معه الأرض, كما هو شأن المتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855412,"book_id":1862,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":436,"body":"وفي الاصطلاح: هو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسد مسده لأجل نكتة في المذكور, ترجح اختصاصه بالذكر على غيره, ولولاها لكان ذكره دون ما يسد مسده خطأ طاهرا عند أهل النقد, كقوله تعالى \"وأنه هو رب الشعرى\", خص الشعرى بالذكر دون غيرهما من النجوم وهو تعالى رب كل شيء, لأن قوما من العرب في الجاهلية كانوا عبدوا الشعرى العبور, وكان رجل يعرف بابن أبي كبشة أول من عبدها ودعا إلى عبادتها وقال: قطعت السماء عرضا, ولم يقطع السماء عرضا نجم غيرها نعبدها. فأنزل الله تعالى: وأنه هو رب الشعرى, التي ادعيت فيها الربوبية.\rوهذا ابن أبي كبشة هو الذي كان المشركون ينسبون إليه رسول الله ﵌, لأنه خالف قريشا في عبادة الأوثان, فلما بعث رسول الله ﵌ ودعا إلى الله ﷿, وترك الأوثان قالوا: هذا ابن أبي كبشة, أي شبهه ومثله في الخلاف, كما قال بنوا إسرائيل لمريم: يا أخت هارون, أي شبه هارون في الصلاح. وقيل: أبو كبشة كنية وهب بن عبد مناف جده ﵌ من قبل أمه, لأنه كان نزع إليه في الشبه. وقيل: كنية زوج حليمة السعدية, أو كنية عم ولدها.\rومثال هذا النوع من الشعر قول الخنساء:\rيذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل غروب شمس\rخصت هذين الوقتين بالذكر دون سائر الأوقات لما فيها من النكتة المتضمنة للمبالغة في وصفه بصفتي الشجاعة والكرم, لأن طلوع الشمس وقت شن الغارات على العدى, وغروبها وقت إيقاد النيران للقرى.\rوقول أبي تمام في القصيدة التي يهني بها المعتصم بفتح عمورية (بتشديد الميم والياء) وهي بلد بالروم:\rتسعون ألفا كآساد الشرى نضجت ... جلودهم قبل نضج التين والعنب\rخص التين والعنب بالذكر دون سائر الثمار, لأن التخمين كانوا قد زعموا أنها لا تفتح إلا بعد أن ينضج التين والعنب. ومن لم يقف على هذا الخبر عاب عليه تخصيصها بالذكر, وأول من انتقد عليه ذلك أبو الطيب المتنبي في مناظرته لأبي علي الحاتمي, حتى قال له الحاتمي: لهذا البيت خبر لو استقريته وتصفحته لأقصرت عن تناوله بالطعن فيه, ثم قص عليه الخبر.\rوبيت بديعية الحلي قوله:\rوآله أمناء الله من شهدت ... لقدرهم سورة الأحزاب بالعظم\rقال في شرحه: النكتة المخصصة فيه: ذكر سورة الأحزاب, هي أن فيها دون غيرها تصريحا يمدح أهل البيت في قوله تعالى \"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا\" ولولا هذا الاختصاص لكانت كغيرها من السور.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rفي براءة تنكيت بمدحته ... معناه في الشرح يشفي ذي البكم\rقال في شرحه: النكتة في ذكر سورة براءة قوله تعالى \"ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا\".\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوآلة البحر آل أن يقس بندى ... كفوفهم فافهموا تنكيت مدحهم\rقال في شرحه: خصصت الندى بالذكر لنكتة, وهي الغلو في أن البحر يصير عند هذا الندى سرابا, وهو كما تراه.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rإن شئت تعجب من حب الإله له ... فاقر الضحى ثم فاقرأ سورة القلم\rقال في شرحه: النكتة في سورة الضحى وسورة القلم ما فيهما من ذكره ﵌, وخطاب الله تعالى إياه باللطف به ما هو ظاهر. ولم أقف على بيت بديعية السيوطي في هذا النوع.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rقد خصصت خلق منه سمت شرفا ... بالذكر إذ وصفت في نون والقلم\rالنكتة فيه كالذي قبله من خطاب الله تعالى له ﵇ باللطف في سورة القلم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rوآله الطاهرون المجتبون أتى ... في هل أتى ظاهرا تنكيت فضلهم\rالتنكيب فيه تخصيصه سورة هل أتى بالذكر, لما اشتملت عليه من مدح أهل البيت ﵈, وذلك قوله تعالى \"عينا يشرب عباد الله يفجرونها تفجيرا. يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا\" _ الآيات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855413,"book_id":1862,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":437,"body":"روي عن ابن عباس ﵁ أن الحسن والحسين ﵉ مرضا فعادهما رسول الله ﵌ فقال: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك. فنذر علي وفاطمة ﵉ وفضة جارية لهما صوم ثلاثة أيام إن برئا. فشفيا, وما معهم شيء, فاستقرض علي ﵇ من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير, فطحنت فاطمة ﵍ صاعا, واختبزت خمسة أقراص, فوضعوها بين أيديهم ليفطروا, فوقف مسكين, فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء. وأصبحوا صياما, فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم, فآثروه, ثم وقف عليهم في الليلة الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك. فنزل جبرئيل بهذه السورة وقال: خذها يا محمد, هناك الله في أهل بيتك. ذكر ذلك القاضي ناصر الدين البيضاوي في تفسيره, وإجماع المفسرين على ذلك والله أعلم.\r@أنوار الربيع في أنواع البديع\rحسن الإتباع\rهم عصمة للورى ترجى النجاة بهم ... يا فوز من زانه حسن إتباعهم.\rهذا النوع عبارة عن أن يأتي المتكلم إلى معنى لغيره فيحسن إتباعه فيه، بحيث يستحقه بوجه من الوجوه التي توجب استحقاقه له، إما بحسن سبك، أو قصر وزن، أو تمكين قافية، أو زيادة وصف، أو تتميم نقص، أو تحلية بحلية من البديع يحسن بمثلها النظم، وتوجب الاستحقاق.\rكحسن إتباع أبي نواس جريرا في قوله:\rإذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا.\rفإنه نقله من الفخر إلى المدح:\rليس من الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد.\rفزاد على جرير بقصر الوزن، وحسن السبك، وإخراج كلامه من مخرج الظن، وذكره العالم وهو أعم من الناس في بيت جرير، وغير ذلك.\rومن شواهده المستحسنة: حسن إتباع ابن الرومي لمحمد بن عبد الله النميري قي قوله يتغزل بزينب أخت الحجاج وأترابها، وهو يقول:\rفهن اللواتي إن برزن قتلنني ... وإن غبن قطعن الحشا زفرات.\rفقال ابن الرومي وأحسن الإتباع:\rويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعن أليم.\rفزاد عليه بزيادات أو حببت استحقاقه، ولم تبق للسمع معه على سماع بيت النميري طاقة.\rوقال بشار:\rمن راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج.\rفأحسن إتباعه سلم الخاسر فقال:\rمن راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور.\rفيقال عن بشار لقي بعد ذلك سلما فقال له: أولى لك يا ابن الفاعلة، تذهب ببيتي؟ والله لأسلخن جلدك هجاء، فوقع سلم على قدميه يقبلهما ويسأله العفو، حتى قال له: على أن لا تعود لمثل ذلك، فحلف، فكف عنه.\rوقال مسلم بن الوليد:\rتجري محبتها في قلب وامقها ... مجرى السلامة في أعضاء منتكس.\rفأحسن إتباعه أبو نواس فقال:\rفتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم.\rحكى الأصمعي قال: حضرت مجلس الرشيد وعنده مسلم بن الوليد إذ دخل أبو نواس فقال له الرشيد: ما أحدثت بعدنا يا أبو نواس؟ فقال: يا أمير المؤمنين ولو في الخمر، فأنشده:\rيا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم.\rحتى أتى على آخرها فقال: أحسنت، يا غلام فأعطه عشرة ألاف درهم وعشر خلع، فأخذها وخرج، فلما خرجنا من عنده قال لي مسلم بن الوليد: ألم ترى يا ابن سعيد أبا الحسن كيف سرق لي شعري وأخذ به مالا وخلعا؟ قلت: وأي معنى سرق؟ قال: قوله: فتشمت في مفاصلهم.... الخ البيت، فقلت: وأي شيء قلت؟ قال: قلت:\rغراء في فرعها ليل على قمر ... على قضيب دعص النقا الدهس.\rأذكى من المسك أنفاسا وبهجتها ... أرق ديباجة من سرقة النفس.\rكأن قلبي وشاحاها إذا خطرت ... وقلبها قلبها في الصمت والخرس.\rتجري محبتها في قلب وامقها ... مجرى السلامة في أعضاء منتكس.\rفقلت: ممن سرقت أنت هذا المعنى؟ فقال: لا أعلم أنني أخذته من أحد، فقلت: بلى، من عمر بن أبي ربيعة حيث يقول:\rأما والراقصات بذات عرق ... ورب البيت والركن العتيق.\rوزمزم والمطاف ومشعريها ... ومشتاق يحن إلى مشوق.\rلقد دب الهوى لك في فؤادي ... دبيب دم الحياة إلى عروقي.\rفقال: ممن سرق عمر بن أبي ربيعة هذا المعنى؟ فقلت: من بعض العذريين حيث يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855414,"book_id":1862,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":438,"body":"منع البقاء تقلب الشمس ... وخروجها من حيث لا تمسي.\rوطلوعها حمراء صافية ... وغروبها صفراء كالورس.\rتجري على كف السماء كما ... يجري حمام الموت في النفس.\rوأخذ أبو الشيبص قول عمر بن أبي ربيعة فقال:\rأما وحرمة كأس ... من المدام العتيق.\rوعقد نحر بنحر ... ومزج ريق بريق.\rفقد جرى الحب مني ... مجرى دمي في عروقي.\rوأخذه أبو الطيب أيضاً فقال:\rجرى حبها مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل.\rوقال بشار بن برد:\rيا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك.\rوأحسن إتباعه التهامي فقال:\rولم أشهد لهن جنى ولكن ... شهدن بذاك أعواد البشام.\rوزاد عليه ابن الساعاتي فقال:\rيخبر عن لثم السلاف لثامه ... وتشهد أطراف الأراك بشهده.\rوقال مؤلفه وهو أحسن من الكل سبكا:\rوبثغر ماء الحياة لأنفس ... أودى بهن من الصدود هلاك.\rما ذقت مورده ولكن هكذا ... نقل الأراك وحدث المسواك.\rوقال أبو تمام:\rكانت مساءلة الركبان تخبرني ... عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر.\rحتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري.\rفأحسن أبو الطيب إتباعه فقال:\rوأستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صدق الخبر الخبر.\rفبالغ وأوجز، وجاء بالطباق والجناس.\rحكى ابن الأنباري قال: لما قدم العلامة السري جار الله الزمخشري بغداد قاصا للحج، قصده الشريف أبو السعادات بن الشجري نقيب السادات الأشراف، فلما اجتمع به أنشده (كانت مساءلة الركبان تخبرني ... الخ البيتين) فقال الزمخشري: روينا من طريق صحيحة الإسناد: أنه لما وفد زيد الخيل على النبي ﷺ قال له: يا زيد ما وصف لي أحد من الجاهلية فوجدته في الإسلام فوق ما وصف غيرك. قال ابن الأنباري: فخرجنا ونحن نتعجب كيف يستشهد الشريف بالشعر، والزمخشري بالحديث وهو رجل أعمى.\rوقال أبو تمام أيضاً يرثي طفلين:\rلهفي على تلك الشواهد فيهما ... لو أمهلت حتى تكون شمائلا.\rنجمان شاء الله أن لا يطلعا ... ألا ارتداد الطرف حتى يأفلا.\rفأحسن أبو الطيب أيضاً إتباعه فقال يرثي عبد الله بن سيف الدولة:\rبنفسي وليد عاد من بعد حمله ... إلى بطن أم لا تطرق بالحمل.\rبداوله وعد السحابة بالروى ... وصد فينا غلة البلد المحل.\rفأجاد السبك وزاد بمراعاة النظير بين السحابة والروي، والغلة والمحل، وأربى عليه في المعنى بقوله (وصد فينا غلة البلد المحل) لأن مقدار حاجتهم إلى وجوده.\rوقال البحتري:\rأخجلتني بندى يديك فسودت ... ما بيننا تلك اليد البيضاء.\rصلة غدت في الناس وهي قطيعة ... عجبا وبر راح وهو جفاء.\rفأحسن إتباعه أبو العلاء المعري فقال:\rلو اختصر تم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر.\rفاستوعب معنى البيتين في صدر بيته، وزاد عليه في التمثيل في العجز، وأخرجه مخرج المثل السائر مع حسن السبك والإيجاز، والإيضاح وحسن البيان.\rوقال أبو الطيب:\rولذا اسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل.\rوأحسن سبط ابن التعاويذي أتباعه فقال:\rبين السيوف وعينيه مشاركة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان.\rفإنه أخذ المعنى من قطعة خشب وأودعه في سبيكة ذهب.\rوقال أبو الطيب أيضاً:\rلو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرنه بفدائه.\rفأحسن إتباعه ابن الخياط فقال:\rأغار إذا آنست في الحي أنة ... حذاراً وخوفاً أن تكون لحبه.\rوقال ابن المعتز:\rوتحت زنانير شددن عقودها ... زنانير أعكان معاقدها السرر.\rفأحسن التهامي أتباعه فقال:\rلولاه لم يقض في أعدائه قلم ... ومخلب الليث لولا الليث كالظفر.\rما صر إلا وصلت بيض أنصله ... في الهام أوطأت الأرماح في الثغر.\rوغادرت في العدى طعنا يحف به ... ضرب كما حفت الأعكان بالسرر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855415,"book_id":1862,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":439,"body":"الشاهد في البيت الثالث. قال الباخرزي في دمية القصر: هذا والله المعنى البديع والربيع المريع، والتشبيه اللائق، والغرض الموافق، وقد كان يملكني الإعجاب بقول ابن المعتز، فزاد التهامي عليه، وفي المثل: من زاد ركب.\rوقال النابغة:\rيقولون حصن ثم تأبى نفوسهم ... فكيف بحصن والجبال جنوح.\rوأحسن ابن بسام أتباعه فقال:\rقد استوى الناس ومات الكمال ... وصاح صرف الدهر أين الرجال.\rهذا أبو القاسم في نعشه ... قوموا انظروا كيف تزول الجبال.\rوقال عمر بن كلثومك\rفآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا.\rفأحسن أبو تمام أتباعه فقال:\rإن الأسود إسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب.\rوقال منصور النمري: فكأنما وقع الحسام بهامه=خدر الأسنة أو نعاس الهاجع.\rفأحسن أبو الطيب أتباعه فقال:\rكأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد.\rوقال بكر بن النطاح:\rيتلقى الندى بوجه حيي ... وصدور القنا بوجه وقاح.\rفأحسن السري الرفاء أتباعه فقال:\rيلقى الندى برقيق وجه مسفر ... فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا.\rوما أحسن ما قال بعده:\rرحب المنازل ما أقام فإن سرى ... في جحفل ترك الفضاء مضيقا.\rوقال الأول:\rخلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا.\rفأحسن ابن نباتة السعدي أتباعه فقال: خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم=عيونا لها وقع السيوف حواجب.\rوماى أحسن قوله بعده:\rلقوا نبلنا مرد العوارض وانثنوا ... بأوجههم منها لحي وشوارب.\rوشواهد هذا النوع أكثر من أن يحيط بها نطاق الحصر، فلنكتف منها بهذا القدر والله أعلم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rينازع السمع فيها الطرف حين جرت ... فيرجعان إلى الآثار في الأكم.\rقال في شرحه: موضع حسن الأتباع منه، إني سمعت بيتا مجهولا قائله، ومعناه يحتمل الزيادة وهو:\rوطرف يفوت الطرف في حركاته ... ولكن للأسماع فيه نصيب.\rفلما احتجت أن لا أخلى القصيدة من هذا النوع، زدت فيه استعارة المنازعة بين السمع والطرف والمحاكمة في الرجوع إلى الآثار، وزيادة أن الآثار في الأكم مما يدل على صلابة الحوافر والسنابك، وهو مما يمدح به الخيل، وفيه زيادة الإيغال وتمكين القافية.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rوالجذع حن عليه بعد فرقته ... حسن إتباع لتلك الأربع الحرم.\rقال في شرحه: إنه اتبع الفرزدق في قوله يمدح علي بن الحسين ﵇:\rيكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rذكراه تطربهم والسيف ينهل من ... أجسامهم لم يشن حسن إتباعهم.\rقال في شرحه: غنه اتبع فيه قول ابن العارض:\rولي ذكرها يحلو على كل صيغة ... ولو مزجزه عذلي بملام.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rقد مس راحته من مس راحته ... فكم من المس أبرى كل ذي لمم.\rقال في شرحه أنه اتبع فيه قول صاحب البردة:\rكم أبرأت وصبا باللمس راحته ... وأبرأت أربا من ربقة اللمم.\rولم ينظم السيوطي ولا الطبري هذا النوع.\r\rقل ما أردت سوى الإشراك فهو إذن ... من فوق ما قلت من عز ومن عظم.\rقال في شرحه أنه اتبع فيه قول البوصيري في البردة:\rدع ما أدعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rهم عصمة للورى ترجى النجاة بهم ... يا فوز من زانه حسن إتباعهم.\rهذا البيت أتبعت فيه قول الفرزدق من قصيدته في علي بن الحسين ﵇:\rمن معشر حبهم دين وبغضهم ... كفر وقربهم منجى ومعتصم.\rووجه حسن الإتباع فيه إني استوفيت معنى البيت كله في الشطر الأول، فإن من كان عصمة للورى وبه ترجى النجاة، كان من المعلوم أن حبه دين وبغضه كفر. وزدت عليه بالحض على حسن إتباعهم والترغيب في موالاتهم في الشطر الثاني صريحا مع حسن البيان وتمكين القافية، والله أعلم.\r\rالطاعة والعصيان\rأطعمهم وأحذر العصيان تنج إذا ... بيض الوجوه غدت في النار كالفحم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855416,"book_id":1862,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":440,"body":"قال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته: هذا النوع استخرجه أبو العلاء المعري عند شرحه شعر أبي الطيب المتنبي بالكتاب الذي سماه معجز أحمد، لما وقف على قوله:\rيريد يداً عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوا في طيفها وهو راقد.\rقال إنما أراد أبو الطيب: يرد يدا عن ثوبها وهو مستيقظ، بحيث تطيعه المطابقة في قافية البيت بقوله: راقد، فلما لم يطعه الوزن عدل عن لفظة راقد وهو من صنف التجنيس المقلوب، حيث لم يؤثر إخلاء البيت من إحدى صنا يع البديع، فقد عصته المطابقة، وأطاعه التجنيس. وهذا النوع لم يسمع له مثال بعد أبي العلاء المعري في سائر كتب البديع لقلة وقوعه، وتعذر اتفاقه، وإنما وقع للمتنبي نادرا. انتهى كلام الشيخ صفي الدين، وهو مأخوذ من كتاب تحرير التحبير لأبن أبي الإصبع.\rواستشهد الأستاذ أبو بكر الخوارزمي على هذا النوع بقول المتنبي:\rأرأيت همة ناقتي في ناقة ... نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا.\rقال: أراد أن يقول: خفا خفيفا ليتفق له جناس الاشتقاق، فلما لم يطعه الوزن ولا القافية عدل عن لفظة خفيف، إلى لفظة مجمر، لما فيها من معنى السرعة والخفة، فكان تجنيسا معنويا، فقد عصاه الجناس اللفظي، وأطاعه الجناس المعنوي. والمجمر اسم فاعل من أجمر البعير: إذا أسرع. والسرح بضمتين: السهلة السير.\rقال ابن أبي الأصبع: تقريرهم هذا النوع، وجهه أن القوم أضربوا عن النظر فيه، أما لحسن ظنهم بالمعري وموضعه من الأدب، واعتقادهم فيه من العصمة من الخطأ والسهو وإما يكون مر عليهم ما مر عليه في بيت أبي الطيب المذكور أولا، وليس فيه شيء أطاع الشاعر، ولا شيء عصاه، ودليل ذلك قول المعري: إن المتنبي أراد (مستيقظا) ليحصل بينه وبين لفظه (راقد) طباق، فعصته لفظة (مستيقظ) لامتناعها من الدخول في هذا الوزن، وهذا محال، لأنه لو أراد ذلك لقال: يرد يدا عن ثوبها وهو ساهر، فكان يحصل له غرضه من الطباق ولم يعصه الوزن، وإنما أراد أن يكون في بيته جناس وطباق، فعدل عن لفظه (ساهر) إلى (قادر) لأن القادر (ساهر) وزيادة، وحصل بين (قادر وراقد) الطباق المعنوي، وجناس العكس.\rومذهب المتنبي ترجيح المعاني على الألفاظ، ولاسيما بالعدول عن الطباق اللفظي حصل في البيت الطباق والجناس معا. وما كان فيه الطباق والجناس معا أفضل مما ليس فيه سوى الطباق. ولو عدل المتنبي إلى ما قاله المعري لفاته هذا الفضل. انتهى كلام ابن أبي الأصبع. وتقريره هذا لا يجري في البيت الثاني لأبي الطيب الذي خرجه الخوارزمي على هذا كما لا يخفى.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rلهم تهلل وجه بالحياء كما ... مقصورة مستهل من أكفهم.\rقال في شرحه: أراد أن يقول: لهم تهلل وجه بالحياء، وأكفهم مستهلة، ليحصل التجانس بين الحياء والحيا، فلما عصاه التجنيس، ولم يؤثر أخلاء البيت من صنعة البديع عدل إلى لفظة (مقصورة) التي هي ردف (الحيا) فأطاعه الأرداف والتوجيه والجناس المعنوي. انتهى ملخصا.\rوتعقبه ابن حجة بأنه لو قال:\rلهم تهلل وجه بالحيا كما ... لنا الحيا مستهل من أكفخم.\rلحصل له ما أراد من الجناس. فدعوى العصيان هنا محال. انتهى.\rوأنا أقول: يكفي الشاعر في دعوى العصيان أنه حاول ذلك في وقت النظم فلم يطعه، وإن أطاعه وأطاع غيره في وقت آخر. ألا ترى أن الشاعر قد يحاول نظم معنى من المعاني في وقت من الأوقات فلا يتسهل له، ويتسهل له في وقت آخر، وكفاك شاهدا على ذلك قول النابغة: أنه ليمضي علي وقت ولقلع ضرس من أضراسي أسهل علي من نظم بيت واحد.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rأطاعه وعصاه المؤمنون ومن ... ناوى لدى الفرق بين الإنس والنعم.\rقال في شرحه: أراد الطباق بين المؤمنين والكافرين، فعصاه الوزن وتعذرت المطابقة، فأتى بلفظ (ناوى) فأطاعته المطابقة وعصاه الوزن.\rوتعقبه ابن حجة أيضاً بأنه لو قال:\rأطاعه وعصاه المؤمنون وجم ... ع الكافرين ولم يحفل بجمعهم.\rلحصل له ما أراد من المطابقة بين المؤمنين والكافرين. والجواب عنه ما تقدم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rطاعاتهم تقهر العصيان قدرهم ... له العلو فجانسه بمدحهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855417,"book_id":1862,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":441,"body":"قال في شرحه: أردت أن أجانس فيه بين العلو والغلو فلم يطع فيها الوزن، فعدلت إلى لفظة (جانسه) فحصل الجناس المعنوي بإشارة ردفه إليه. فهذا البيت مشتمل على الطاعة والعصيان حقيقة. انتهى.\rوأنا أقول: لو أردنا أن نورد عليه مثل ما \"أورده هو على بيتي الصفي والموصلي أمكننا أن نقول: أنه لو قال:\rطاعاتهم تقهر العصيان قدرهم ... له غلو علة بارتفاعهم.\rلحصل له ما أراد من جناس التصحيف بين العلو والغلو، فلم يكن بيته مشتملا على الطاعة والعصيان حقيقة كما ادعاه.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمكرم الأب سامي الجد عم ندى ... يوفي العقود وكم قد حلها وكم.\rقال في شرحه: أراد أن يقول: يوفي العقود، وكم قد حل العقود، ليحصل له التجنيس التام فعصاه ولم يقم الوزن، فعدل إلى قوله: وكم قد حلها، فأطاعه الاستخدام. انتهى. وإذا أوردنا عليه إيراد ابن حجة قلنا أنه لو قال (يوفي العقود وكم حل العقود كم) لحصل له ما أراد فلم يعصه تجنيس ولا وزن.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rتلقاه مبتسما في موقف ضنك ... وكل قرن له وجه من الظلم.\rأراد أن يقول: وكل قرن له عابس، ليقابل بينه وبين المبتسم فلم يطعه الوزن، فعدل عنه إلى قوله: له وجه من الظلم، فحصل له الكناية.\rوبيت بديعيتي قولي:\rأطعهم واحذر العصيان تنج إذا ... بيض الوجوه غدت في النار كالفحم.\rأراد أن يقول بيض الوجوه غدت في النار سودا، ليحصل له المطابقة بين البيض والسود فلم يطعه فعدل إلى قوله: كالفحم، فحصل له التشبيه ومراعاة النظير بين النار والفحم. فقد عصاه نوع من البديع وهو الطباق، وأطاعه نوعان وهما التشبيه ومراعاة النظير، والله أعلم.\r\rالبسط.\rبسط الكف يرون الجود مغنمة ... لا يعرفون لهم لفظا سوى نعم.\rالبسط هو الإطناب، وهو خلاف الإيجاز، ومنهم من خصه بالإطناب بتكثير الجمل، فقسم الإطناب إلى قسمين: بسط، وزيادة. فالأول الإطناب بالجمل، والثاني الإطناب بغيرها والبديعيون لا يعرفون ذلك.\rوأعلم أن الإيجاز والإطناب من أعظم أنواع البلاغة، حتى نقل صاحب سر الفصاحة عن بعضهم، أنه قال: البلاغة هي الإيجاز والإطناب.\rقال الزمخشري: كما أنه يجب على البليغ قي مظان الإجمال أن يجمل ويوجز، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل ويشبع.\rأنشد الجاحظ:\rيرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء.\rواختلفوا في تفسير الإيجاز والإطناب، فقال السكاكي وجماعة: الإيجاز هو أداة المقصود من الكلام بأقل من عبارة المتعارف من الأوساط الذين ليس لهم فصاحة وبلاغة، ولاعي وفهاهة، أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني عند المعاملات والمحاورات. والإطناب أداؤه بأكثر منها، لكون المقام خليقا بذلك. وعلى هذا التفسير فيكون بين الإيجاز والإطناب واسطة وهي المساواة، وسيأتي الكلام عليها في بابها مبسوطا إن شاء الله تعالى.\rوتعقب الخطيب القزويني تفسير السكاكي المذكور للنوعين، بأنه رد إلى الجهالة، لأنه لا يعرف كمية متعارف الأوساط وكيفيتها لاختلاف طبقاتهم حتى يقاس عليه ويحكم بأن المذكور أقل منه أو أكثر.\rوأجيب بأن الألفاظ قوالب المعاني، والقدرة على تأدية المعاني بعبارات مختلفة في الطول والقصر والتصرف في ذلك بحسب مناسبة المقام، إنما هي من أدب البلغاء. وأما المتوسطون بين الجهال والبلغاء، فلهم في تفهيم المعاني حد معلوم من الكلام يجري فيما بينهم في الحوادث اليومية، يدل بحسب الوضع على المعاني المقصودة، وهذا معلوم للبلغاء وغيرهم، فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة إليهما جميعا، فلا رد إلى الجهالة.\rولما لم يرفض القزويني تفسير السكاكي قال: الأقرب أن يقال: إن المقبول من طرق التعبير عن المعنى هو تأدية أصل المراد، وهو إما بلفظ مساوٍ له، أو ناقص عنه واف، أو زائد عليه لفائدة. الأول: المساواة، الثاني: الإيجاز، والثالث: الإطناب. واحترز بقوله: واف، عن الإخلال، وبقوله: لفائدة، عن الحشو والتطويل، فأثبت المساواة التي هي الواسطة أيضاً.\rوقال ابن الأثير وجماعة: الإيجاز: التعبير عن المراد بلفظ غير زائد، والإطناب بلفظ أزيد لفائدة، فلم يثبتوا واسطة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855418,"book_id":1862,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":442,"body":"والإطناب، قيل: بمعنى الإسهاب وألحق أنه اخص منه. فإن الإسهاب التطويل لفائدة، أو لا لفائدة، كما ذكره التنوخي وغيره.\rوإذا عرفت ذلك، فالبسط عند البديعين هو الإطناب بالجمل وغيرها، نحو قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي يجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون. أطنب فيها أبلغ إطناب، وزاد على المتعارف، وهو أن يقول: عن في وقوع كل ممكن على نظام مخصوص لآيات للعقلاء، لكون الخطاب مع الثقلين، وفي كل عصر وحين، للعالم منهم والجاهل، والموافق والمنافق.\rوقول نبيه ﵊ (الدين النصيحة) ، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله وكتابه ونبيه وللأئمة المسلمين وعامتهم، فبسط الكلام وزاد على المتعارف، وهو أن يقول: لله وكتابه ونبيه والمسلمين، فإنها لفظة جامعة للأئمة والعامة، لأجل التخصيص وأفراد الأئمة بالذكر.\rومثاله من الشعر قول ابن المعتز يصف الخير:\rقد نفض العاشقون ما صنع ال ... الدهر بألوانهم على ورقه.\rفإن حاصل هذا الكلام: الإخبار بصفرة الخيري، بأن يقول: الخير أصفر، فبسط هذا اللفظ الذي لو اقتصر عليه حصل الغرض لما فيه من حسن إدماج الغزل في الوصف بغير لفظة تشبيه ولا قرينة، إذ مفهوم اللفظ: إن صفة الخيري تشبه ألوان العاشقين.\rوقول أبي العلاء المعري:\rوالحمد والكبر ضدان اتفاقهما ... مثل اتفاق فتاء السن والكبر.\rيجنى تزايد هذا من تناقص ذا ... والليل إن طال غال اليوم بالقصر.\rوحاصل ذلك: ذم الكبر، وكان أصله أن يقول: الكبر ممقوت ابلغ مقت، فأطنب بوضعه موضعه قوله: ضدان، وأردفه التشبيه التمثيلي وهو قوله: اتفاقهما مثل اتفاق فتاء السن والكبر، ثم بين الوجه على سبيل الاستيناف يقوله: يجنى تزايد هذا من تناقض ذا، ثم ذيله بالاستعارة التمثيلية وهي قوله: والليل إن طال غال اليوم بالقصر. كل ذلك لأجل المبالغة في ذم الكبر، وتصوير عدم اجتماعه والحمد في الوجود ليعلم أنه من أقبح الأخلاق.\rوقول الطغرائي:\rوالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل.\rفإن الغرض من جميع البيت: ما قاله ابن هاني المغربي في شطر بيت وهو (الحب حيث المعشر الأعداء. ولكنه بسط الكلام للمبالغة في وصف محبوبه بأنه مصون محتجب لا سبيل إلى الوصول إليه والحال هذه.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي:\rسهل الخلائق سمح الكف باسطها ... منزه لفظه عن ل ولن ولم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rذو بسط كف وخلق زانه خلق ... أثنى عليه إله العرش بالعظم.\rوبيت بديعية ابن حجة:\rهم معشر بسطوا جودا سقاه حيا ... فأخضر العيش في أكناف أرضهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rما ذاك عم عدد جم ولا عدد ... وهل يقال لفضل الله ذا بكم.\rوبيت بديعية السيوطي:\rعن كنه معناه كل المطنبون وقد ... أوتى البلاغة والإيجاز في الكلم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمنه الندى والعطا والجود منبعه ... يزري عطاه عطاء الوابل الرزم.\rوبيت بديعيتي قوله:\rبسط الأكف يرون الجود مغنمة ... لا يعرفون لهم لفظا سوى نعم.\rالحاصل من جميع البيت: وصفهم بالكرم، وبسط الكلام لتأكيد مدحهم بذلك والله أعلم.\r\rالمدح في معرض الذم.\rإن شئت في معرض الذم المديح فقل ... لا عيب فيهم سوى إكثار نيلهم.\rهذا النوع من مستخرجات ابن المعتز، وسماه قوم: تأكيد المدح بما يشبه الذم، وآخرون: النفي والجحود. وهو ضربان: أحدهما، وهو أفضلهما، أن يستثنى من صفة ذم منفية صفة مدح يتعذر دخولها فيه.\rكقول النابغة الذبياني:\rلا عيب فيهم غير إن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855419,"book_id":1862,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":443,"body":"فالعيب صفة ذم منفية استثنى منها صفة مدح، وهي أن سيوفهم ذات فلول، أي لا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهذه الصفة، إن كان فلول السيف من قراع الكتائب عيبا. فأثبت شيئا من العيب على تقدير كون فلول السيوف منه، وهو محال، لأنه كناية عن كملل الشجاعة، فهو بالمعنى تعليق بالمحلل كقولهم: حتى يبيض القار، فتأكيد المدح ونفي الذم في هذا الضرب من جهتين، إحداهما: انه كدعوى الشيء بينية، لأنه علق نقيض المطلوب وهو إثبات شيء من العيب بالمحال محال، فعدم العيب ثابت، والثانية: الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا، وهو دخول المستثنى في المستثنى منه، على تقدير السكوت على الاستثناء، ليكون ذكر المستثنى إخراجا له عن الحكم الثابت للمستثنى منه، وذلك لأن الاستثناء المنقطع مجاز على ما تقرر في محله. وإذا كان الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا فذكر ما بعدها يوهم السامع أن ما يأتي بعدها مخرج مما قبلها، فيظن إن غرض المتكلم إخراج من أفراد ما نفاه من العيب، وإرادة أثباته، حتى يحصل فيهم شيء من العيب، فإذا أتت بعدها صفة مدح وتحول الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع تأكد المدح، لكونه مدحا على مدح، وللإشعار بأنه لم يجد فيهم صفة ذم حتى يثبتها، فاضطر إلى استثناء صفة مدح، مع ما فيه من نوع خلابة وتأخيذ للقلوب.\rالضرب الثاني: أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقب بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى، كقوله ﵇: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، أي غير أني من قريش، وهذا الضرب لا يفيد التأكيد إلا من الجهة الثانية من الجهتين المذكورتين في الضرب الأول، وهو أن الأصل في مطلق الاستثناء أن يكون متصلا، فذكر أداته قبل ذكر المستثنى يوهم إخراج شيء مما قبلها، من حيث أنه استثناء، فإذا ذكر بعد الأداة صفة مدح أخرى تأكد المدح، ولا يتأتى فيه التأكيد إلا من الجهة الأولى، وهي أنه كدعوى الشيء بينية، لأنها مبنية على التعليق بالمحال المبني على تقدير الاستثناء متصلا، ولهذا كان الضرب الأول أفضل.\rومن هذا الضرب قول النابغة الجعدي:\rفتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا.\rوقول بديع الزمان الهمذاني:\rهو البدر إلا انه البحر زاخرا ... سوى انه الضرغام لكنه الوبل.\rوالاستدارك في هذا البيت يجري مجرى الاستثناء.\rومما وقع في هذا النوع في التنزيل قوله تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما.) وهو يحتما أن يكون من الضرب الأول، بأن يقدر السلام داخلا في اللغو والتأثيم فيفيد التأكيد من جهتين، وأن يكون من الضرب الثاني بأن لا يقدر ذلك ويجعل الاستثناء من أصله منقطعا. وأصحاب البديعيات بنوا أبياتهم على الضرب الأول لكونه أفضل عما علمت.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rلا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ... يسلوا عن الأهل والأوطان والحشم.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rلا عيب فيهم سوى أن لا يرى لهم ... ضيف بجوع ولاجار بمهتضم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rفي معرض الذم أن قيل المديح فهم ... لا عيب فيهم سوى الإعدام للنقم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rفي معرض الذم إن رمت المديح فهم ... لا عيب فيهم سوى إكرام وفدهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلا عيب فيه سوى أن العصاة به ... يلقون عفو كبير الإثم واللمم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإن شئت في معرض الذم المديح فقل ... لا عيب فيهم سوى إكثار نيلهم.\rولم ينظم الطبري هذا النوع في بديعيته، والله ﷾ أعلم.\r\rالإيضاح\rوضنهم زاد إيضاحا وبخلهم ... بعرضهم ونداهم فاض كالديم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855420,"book_id":1862,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":444,"body":"قال أهل البيان: إذا أردت أن تبهم ثم توضح، فأنك تطنب، وفائدته غما رؤية المعنى في صورتين مختلفتين، الإبهام والإيضاح، أو ليتمكن المعنى في النفس تمكنا زائدا، لما طبع الله النفوس عليه من ظان الشيء إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع فيها من أن يبين أولا، أو لتكمل لذة العلم فإن الشيء إذا علم من وجه دون وجه تشوقت النفوس على العلم بالمجهول، فيحصل لها بسبب العلم لذة، وبسبب حرمانها من الباقي ألم، فإذا حصل العلم من بقية الوجوه حصلت بها لذة أخرى، واللذة عقيب الألم أقوى من اللذة التي لم يتقدمها ألم، كقوله تعالى (قال رب اشرح لي صدري) ، فإن قوله: اشرح لي، يفيد طلب شرح شيء لشيء ما له، وقوله: صدري، يفيد إيضاحه، وقد يكون لتفخيم الأمر وتعظيمه، كقوله تعالى (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ففي إبهامه وإيضاحه تفخيم للأمر وتعظيم.\rقال البديعيون: الإيضاح أن يذكر المتكلم في كلامه مفردا لا يفهم معناه لغرابته حتى يوضحه في بقية كلامه، أو جملة في ظاهرها لبس وخفاء لا يستقل الفهم بالمراد منها حتى يوضحها في آخر الكلام.\rفالأول كقوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا. وقد سأل عبد بن طاهر أحم بن يحيى: ما الهلع؟ فما زاد على التلاوة. وسئل الأصمعي عن معنى الألمعي فأنشد: قول أوس بن حجر:\rالألمعي الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا.\rوقال أبو العالية: القيوم: لا تأخذه سنة ولا نوم. وقال القرظي: الصمد: لم يلد ولم يولد. وهو في القرآن كثير.\rوالثاني كقوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. فقوله: خلقه وما بعده، إيضاح للجملة الأولى. قال المفسرون: قوله: خلقه من تراب جملة مفسرة للتمثيل، مبينة لما له الشبه، وهو انه خلق بلا أب كما خلق آدم من التراب بلا أب وأم، شبه حاله بما هو أغرب إفحاما للخصم وقطعا لمواد التشبيه.\rومثاله من الشعر قول أبي الطيب:\rوكم لظلال الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب.\rوقال ردى الأعداء تسري إليهم ... وزارك فيه ذو الدلال المحجب.\rقال أبو العلاء: المانوية منسوبة إلى ماني، وهو رجل يعظمه أهل مذهبه، ويقال: أن طائفة من الترك عظيمة يرون مذهبه، وإن أهل الصين على مذهبه، وإن لأصحابه كتبا ومناظرات، ويزعمون باثنين: رب يفعل الخير لا غير، وهو في بعض الألسنة الذي يسمى يزدان، وضده يفعل الشر ويسمونه أهرمن. ويذكر عنهم أنهم يقولون: الخير من النهار، والشر من الليل، وأنهما أصلان للعالم حيان حساسان دراكان، فرد عليهم أبو الطيب بالبيت الأول فقال:\rكم نعمة لظلام الليل تكذب قولهم. ثم أوضح ذلك في البيثاني.\rومنه قول الآخر:\rيذكر نيك الخير والشر كله ... وقيل الخنا والحلم والعلم والجهل.\rفألقاك عن مكروهها متنزها ... وألقاك كن محبوبها ولك الفضل.\rفإن البيت الأول معناه ملتبس لكونه يقتضي المدح والذم، فأوضحه في البيت الثاني بما أزال اللبس.\rوقول أبي الحسن الباخرزي:\rألا لا سقى صوب العوارض قبره ... ففي قبره من فيض كفيه أبحر.\rولا غفر الرحمن ذنبا أتى به ... إذا لم يكن ذنب فمن أن يغفر\rوالفرق بين الإيضاح والتفسير إصطلاحي، وقد تقدم بيانه في نوع التفسير فليرجع إليه.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rقادوا الشوازب كالأجيال حاملة ... أمثالها ثبتة في كل مصطدم.\rقال في شرحه: قوله: ثبتة في كل مصطدم، يوضح قوله أمثالها.\rوبيت الموصلي قوله:\rهذا وتزداد إيضاحا مخافتهم ... في كل معترك من بطش ربهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمثبت الجأش يحمي الجيش إذا فرقوا ... وباذل العفو إذ يردي لكل كمي.\rوبيت بديعيتي قولي:\rوضنهم زاد إيضاحا وبخلهم ... بعرضهم ونداهم فاض كالديم.\rفقولي: بعرضهم إيضاح للضن والبخل الذي أضافه إليهم في صدر البيت والله أعلم.\r\rالتوهيم.\rمحققون لتوهيم العدى أبدا ... كأنهم يعشقون البيض في القمم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855421,"book_id":1862,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":445,"body":"هذا النوع عبارة عن أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما قبلها أو بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها باختلاف بعض إعرابها، أو اختلاف معناها، أو اشتراك لغتها بأخرى، وغير ذلك من وجوه الاختلاف، والأمر بضد ذلك.\rفمثال التصحيف قوله تعالى: (أصيب به من أشاء) ، فإن إصابة العذاب أوهمت السامع أن لفظة (أشاء) بالسين المهملة من الإساءة، ولذلك قرأها حماد الراوية كذلك، وكان لا يحسن القرآن.\rوقوا أبي الطيب:\rوأن الفيام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس.\rفأن لفظة الأرجل أوهمت السامع أنه أراد (القيام) بالقاف، ومراده بالفاء- كما وردت به الرواية- وهي الجماعات، وهو الذي تقتضيه المبالغة، لأن القيام بالقاف يصدق على أقل الجمع.\rومثال اختلاف الأعراب قوله تعالى (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) فإن القياس يقتضي أن يقول: ثم لا ينصروا، بالجزم، عطفا على ما قبله، لكن لما كان الغرض الإخبار بأنهم لا ينصرون أبدا ألغى العطف، وأبقى صيغة الفعل على حالها لتدل على الحال والاستقبال.\rوقول الشاعر:\rإن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وضباء.\rفإن لفظة (إن) في البيت توهم السامع أن (من) اسمها، وليس كذلك، بل اسمها ضمير شأن محذوف، والجملة خبرها، أي (أنه من يدخل الكنيسة. وإنما لم يجعل (من) اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين، والشرط له الصدر فلا يعمل فيما قبله.\rومثال اختلاف المعنى قوله تعالى: (ومن يكرههن فإن الله من بع إكراههن غفور رحيم) ، فإنه يوهم السامع أنه غفور للمكره، وإنما هو لهن.\rومنه قول الشاعر:\rيلقاك مرتديا بأحمر من دم ... هبت بخضرته الطلى والأكبد.\rفإن قوله: بأحمر من دم، يوهم السامع أن معناه: بأشد حمرة من الدم، وهذا يقتضي كونه اسم تفضيل وهو ممتنع في الألوان وإنما قوله: من دم، تعليل، أي أحم من اجل التباسه بالدم أو صفة، كأن السيف لكثرة التباسه بالدم صار دما.\rومثاله قول المتنبي:\rإبعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم.\rأي أسود كائن من جملة الظلم، لا أشد سوادا من الظلم.\rومثال توهمه بالاشتراك قوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان) ، فإن ذكر الشمس والقمر يوهم السامع أن النجم احد النجوم السماوية، وإنما المراد به النبت الذي لا ساق له وبالشجر الذي له ساق.\rوقول الصفي الحلي:\rوساق من بني الأتراك طفل ... آتيه به على جمع الرفاق.\rأملكه قيادي وهو رقي ... وأفديه بعيني وهو ساقي.\rفإن ذكر العين يوهم أنه أراد بقوله (ساقي) العضو المعروف الذي هو ما بين الركبة والقدم، وإنما أراد الساقي. وتوهم ابن حجة انه قصد بذلك التورية، فأورد لبيتين في باب التورية وقال: لا شك أن مراده بالمعنى الواحد من التورية ساقي الراح وهو ظاهر صحيح. وبالمعنى الثاني أن يكون هذا الساقي ساقيا للشيخ صفي الدين وهو غير ممكن. انتهى.\rوهذا عمى بصيرة من ابن حجة عن المقصود، ولم يقصد الشيخ صفي الدين التورية، وإنما قصد التوهيم. وهذا أحد وجوه الفرق بين التورية والتوهيم، فإن الفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها، إن التورية توهم وجهين صحيحين قريبا وبعيدا، والمراد البعيد منهما، والتوهيم يوهم صحيحا وفاسدا والمراد الصحيح منهما. وكذلك هو في البيتين المذكورين.\rالثاني: أن التورية لا تكون إلا باللفظة المشتركة، والتوهيم بها وبغيرها.\rالثالث: أن إيهام التورية مما يتعمده الناظم، والتوهيم مما يتوهمه القارئ أو السامع. إذا عرفت ذلك فقول ابن حجة: هذا النوع أعني التوهيم كان لا يليق به أن ينتظم في سلك التورية، ليس بصحيح.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rحتى إذا صدروا والخيل صائمة ... من بعد ما صلت الأسياف في القمم.\rقال في شرحه قوله: صائمة، يوهم أن مراده بقوله صلت الأسياف من الصلاة، مراده الصليل، وهو صوت الحديد.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rيا سائرا مفردا أعربت لحنك في ... توهيم منع رضاع الشاء من حلم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوالبعض ماتوا من التوهيم وأطرحوا ... والسمر قد قبلتهم عند موتهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855422,"book_id":1862,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":446,"body":"واري الزناد ولا قدح ينال به ... بر يقصر عنه البحر في الكرم.\rوبيت بديعية العلي قوله:\rوكم نجا لصلاة منه ذو خطأ ... وصام في الحشر كي ينجي أولي الوضم.\rوبيت بديعتي قولي:\rمحققون لتوهيم العدى أبدا ... كأنهم يعشقون البيض في القمم.\rبيان التوهيم فيه أن قوله: يعشقون، يوهم السامع أن مراده بالبيض، الحسان، وإنما المراد بها السيوف، والله أعلم.\r\rالألغاز.\rمن كل كاسر جفن لا هدو له ... من الغرار فخذ ألغاز وصفهم.\rالألغاز مصدر الغزت الكلام، وفيه: أتيت بها مشتبها. قال ابن فارس: اللغز: ميلك بالشيء عن وجهه. وفي الإصطلاح: أن يأتي المتكلم بكلام يعمي به المقصود، بحيث يخفى على السامع فلا يدركه إلا بفضل تأمل ومزيد نظر.\rألقى يحيى بن أكثم على المتوكل قوله:\rوباسطة بلا نصب جناحا ... وتسبق ما يطير ولا تطير.\rإذا ألقمتها الحجر اطمأنت ... وتجزع أن يباشرها الحرير.\rوقال أبو العلاء المعري في الآبر:\rسعت ذا سم في قميصي فغادرت دبه أثرا والله يشفي من السقم.\rكست قيصرا ثوب الجمال وتبعا ... وكسرى وجاءت وهي عارية الجسم.\rوقال آخر في القلم:\rوذي خضوع راكع ساجد ... ودمعه من جفنه جار.\rمواظب الخمس لأوقاتها ... منقطع في خدمة الباري.\rوقال موفق الدين علي بن الجزار في قرية السباحة:\rوذات فم طورا تسبح ربها ... ولم تكتسب أجرا بتسبيحها قط.\rمعانقة الصبيان مضمرة الهوى ... كأن بقايا قوم لوط لها رهط.\rوقال في قصب السكر:\rوذي هيف كالغصن قدا إذا بدا ... يفوق القنا حسنا بغير سنان.\rوأعجب ما فيه يرى الناس أكله ... مباحا قبيل العصر في رمضان.\rوقال في خلخال:\rومضروب بلا ذنب ... مليح القد ممشوق.\rحكى شكل الهلال على ... رشيق القد معشوق.\rوأكثر ما يرى أبدا ... على الأمشاط في السوق.\rقيل: أن بعض الناس لما سمع هذه الأبيات قال: دخلت السوق فلم أجد على الأمشاط شيئا.\rولما غلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار ﵁ على أصبهان في آخر أيام بني أمية، واجتمع عليه الناس، كتب إلى عمران بن هند يخبره بذلك، فأجابه عمران:\rأتاني كتاب منك بالله سرني ... تخبرني فيه بإحدى العجائب.\rتخبرني إن العجوز تزوجت ... على كبر منها كريم الضرائب.\rفهناكم الله الكريم نكاحها ... وراش بها كل ابن عم وصاحب.\rأراد بالعجوز الخلافة.\rوحكي أن الشيخ نجم الدين الفقير سأل جماعة من الطلبة المشتغلين عليه عن قول الشاعر:\rيا أيها الحبر الذي ... علم العروض به امتزج.\rأبن لنا دائرة ... فيها بسيط وهزج.\rففكر بعضهم ساعة طويلة ثم قال: هذا في الدولاب، لأنه أراد بالبسيط: الماء، وبالهزج: صوته حال دورانه. فقال الشيخ: صدقت، إلا أنك أدرت الدولاب زمانا حتى ظهر لك المقصود.\rوكتب شرف الدين شيخ الشيوخ بحماة إلى والده ملغزا في باب بقوله:\rوواقف بالمخرج ... يذهب طورا ويجري.\rلست تخاف شره ... ما لم يكن بمرتج.\rفكتب إليه والده: ذهاب ومجيء، وخوف وشر، هذا باب خصومة السلام.\rويحكى عن أبي عطاء السندي الشاعر المشهور، أنه كانت في لسانه عجمة أهل السند، فاجتمع حماد الراوية، وحماد عجرد، وحماد بن الزبرقان النحوي، وبكر بن مصعب المزني في بعض الليالي ليتذاكروا، فقالوا: ما بقي شيء ألا تهيا لنا في مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبي عطاء السندي ليحضر عندنا ويكمل به المجلس. فأرسلوا إليه، فقال حماد بن الزبرقان: أيكم يحتال لأبي عطاء حتى يقول: جرادة، وزوج، وشيطان- وإنما اختار له هذه الألفاظ لأنه كان يبدل الجيم زالا، والشين سينا- فقال حماد الراوية: أنا أحتال له في ذلك. فلم يلبثوا أن جاءهم أبو عطاء، فقال: هياكم الله، فقالوا له مرهبا مرهبا- يريدون مرحبا مرحبا على لغته- فقالوا: ألا تتعشى؟ فقال: تعسيت- بالسين- فهل عندكم نبيذ؟ فقالوا: نعم، فأتي بنبيذ فشرب حتى استرخى، فقال له حماد الراوية: يا أبا عطاء، كيف معرفتك باللغز؟ فقال: هسن- يريد حسن- فقال: له ملغزا في جرادة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855423,"book_id":1862,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":447,"body":"فما صفراء تكنى أم عوف ... كأن رجليتيها منجلان.\rفقال: زرادة، فقال: صدقت. ثم قال ملغزا في زج:\rفما اسم حديدة في الرمح ترسى ... دوين الصدر ليست بالرماح.\rفقال: زز، فقال: أصبت. ثم قال ملغزا في مسجد بجوار بني شيطان، وهو بالبصرة.\r\rأتعرف مسجدا لبني تميم ... فويق الميل دون بني أبان.\rفقال: هو بني سيطان، فقال: أحسنت. ثم تنادموا وتفاكهوا إلى سحرة في أرغد عيش. وهذا أبو عطاء من الشعراء الجيدين، واسمه مرزوق، وكان عبداً أحزب- والأحزب المشقوق الأذن- وله في كتاب الحماسة مقاطيع نادرة.\rوقال ابن منقذ ملغزا في الضرس:\rوصاحب لا أمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد.\rلم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت=عيني عليه تفارقتا إلى الأبد.\rوكتب النصير الحمامي إلى السراج الوراق ملغزا في سيل:\rقصدت سراج الدين في ليل فكرة ... فكاد جواد الفكر في سبله يكبو.\rليرشدني شيئا به يدرك المنى ... له قلب صب كم فؤاد له يصبو.\rإذا ركب البيداء يخشى ويتقى ... ولم يفنه طعن ول\rم يفنه ضرب.\rبقلب يهد الصخر عند لقائه ... ومن عجب الأشياء ليس له قلب.\rفأجابه السراج الوراق:\rأراك نصير الدين هذبت خاطري ... وقد لذ لي من لغزك السلسل العذب.\rوأثبت قلبا منه ثم نفيته ... وأعرفه صبا وهام له قلب.\rوأعرف منه أعينا لا تحفها ... جفون كعادات العيون ولا هدب.\rفدونك ما ألغزته لي مبينا ... وذلك ما يحتاجه العجم والعرب.\rوأنشد ابن الأعرابي في أيام الجمعة:\rيا سبعة كلهم إخوان ... ليسوا يموتون وهم شبان.\rلم يرهم في موضع إنسان.\rوقال بعضهم في فتيلة المصباح:\rوحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدى.\rإذا تناءت فالعمى حاضر ... وإن دنت بأن سبيل الهدى.\rومن الألغاز النحوية قول الشاعر:\rإن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء.\rبرفع هند والمليحة، ونصب الحسناء، فيقال: كيف رفع اسم إن وصفته الأولى؟ والجواب: أن الهمزة فعل أمر، وأي- كوفي ويفي- بمعنى وعد، والنون للتوكيد، والأصل (أين) بهمزة مكسورة، وياء ساكنة للمخاطبة، ونون مشددة ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النون المدغمة، وهند منادى مثل (يوسف أعرض عن هذا) ، والمليحة: نعت لها على اللفظ، والحسناء: إما نعت لها على الموضع، إما تقدير أمدح، وإما نعت لمفعول به محذوف، أي عدي يا هند المرآة الحسناء. وعلى الوجهين الأولين فإنما يكون أمرها بإيقاع الوعد الوفي من غير أن يعين لها الموعود، وقوله (وأي) من مصدر نوعي منصوب بفعله، والأصل (وأيا مثل وأيا من) فحذف أولا (وأيا) ثم (مثل) وأنيب (وأي) منابه. ومثله (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر. وقوله: (أضمرت) بالتأنيث ومحمول على المعنى مثل: من كانت أمك؟.\rوقول أخر:\rأقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم.\rويقال: أين فعلا (لما) ؟ والجواب: إن (سقاؤنا) فاعل لفعل محذوف يفسره (وها) بمعنى سقط، والجواب محذوف تقديره (قلت) بدليل قوله (أقول) ، وقوله (شم) آمر، من قولك (شمت البرق) إذ نظرت إليه، والمعنى: لما سقط سقاؤنا قلت لعبد شمسه.\rومن الألغاز العربية قول الشاعر:\rعافت الماء في الشتاء فقلنا ... برديه تصادفيه سخينا.\rفيقال: كيف يكون التبريد سببا لمصادفته سخينا، وجوابه: إن الأصل (بل برديه) ثم كتب على لفظه للألغاز.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rحران ينقع حر الكر غلته ... حتى إذا ضمه برد المقيل ظمي.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rإن المنافق لغز قلبه زغل ... وهو المعمى كمثل الأرزة الرزم.\rقال ابن حجة: لم يأت الشيخ عز الدين في بيته بغير الجناس المقلوب في (لغز وزغل) وأما التعمية ب (الأرزة الرزم) فما علمت مار المراد منها حتى نظرت في شرحه فوجدته قد قال: الرزم: القائم. والأرزة: شجرة الصنوبر. فما ازددت في التعمية غير تعمية.\rوبيت بديعية ابن حجة ملغزا في الرمح قوله:\rوكلما ألغزوه حله لسن ... مذ طال تعقيده أزرى بفهمهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855424,"book_id":1862,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":448,"body":"أقيم ضربا عليه الحد حال تقى ... وحين أسرف لم يضرب ولم يضم\rوهذا أيضاً لغز في السيف.\rوبيت بديعيتي قولي ملغزا في السيف:\rمن كل كاسر جفن لا هدو له ... من الغرار فخذ الغاز وصفهم.\rالجفن: غطاء العين، وغمد السيف، والهدو: السكون، والغرار: القليل من النوم، وحد السيف. فهذه ألفاظ تدل بظاهرها على غير المقصود وهو وصف السيف، بأنه يكسر غمده من ذلاقة حده، فلا قرار له في غمده، والله أعلم.\r\rالإرداف.\rهم أردفوا عذب الخطي جائلة ... حيث الوشاح بضرب الصارم الخذم.\rالإرداف في اللغة، مصدر أردفه: إذا حمله خلفه على ظهر الدابة، فهو رديف، وردف. وفي الإصطلاح، هو والكناية شيء واحد عند علماء البيان، وفرق بينهما أئمة البديع، كقدامة، والحاتمي، والرماني، وغيرهم. قالوا: هو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له، بل بلفظ هو ردفه وتابعه، كقوله تعالى (وقضي الأمر) والأصل: وهله من قضى الله هلاكه، ونجى من قضى الله نجاته. وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز، والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي بأمر آمر مطاع، وقضاء من لا يرد قضاؤه، والأمر يستلزم آمرا، فقضاؤه يدل على قدرة الآمر به وقهره، وأن الخوف من عقابه والرجاء من ثوابه يحضان على طاعة الآمر، ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص.\rوكذا قوله (واستوت على الجودي) حقيقة ذلك (جلست) فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه، لما في الإستواء من الإشعار بجلوس متمكن لازيغ فيه ولا ميل، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس.\rومثاله من الشعر قول الشاعر:\rالضارين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان.\rالضغن بالضاد والغين المعجمتين: الحقد، ومراده القلوب، فذكرها بلفظة الإرداف.\rومثله قول البحتري في قصيدته التي يذكر فيها قتله للذئب ويصف طعنه له:\rفأتبعته أخرى فأضللت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد.\rومراده القلب أيضاً.\rوعند علماء البيان، أن فيه ثلاث كنايات لا كناية واحدة، لاستقلال كل واحدة منها بإفادة المقصود.\rوقول ابن أبي الحديد:\rكأن ضباة المشرفية من كرى ... فما تبتغي إلا مقر المحاجر.\rأراد بمقر المحاجر: الرؤوس، والمحاجر جمع محجر كمسجد، وهو ما حول العين.\rقال بعضهم: والفرق بين الكناية والإرداف، أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم، والإرداف مذكور إلى متروك.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rبفتية أسكنوا أطراف سمرهم ... من الكماة محل الضغن والأضم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rللطعن والضرب أرداف يحل به ... في موضع العقل يحكيه ذوو الحكم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوفي الوغى أردفوا لسن القنا سكنا ... من العدى في محل النطق بالكلم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمازال يضرب في الأفاق معترضا ... بالبيض ما فيه عينا كل مجترم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمثبت سيد الكونين لا صعق ... يحل منه محل اللب والحكم.\rفقوله: محا اللب والحكم هو الإرداف.\rوبيت بديعيتي قولي:\rهم أردفوا عذب الخطي جائلة ... حيث الوشاح بضرب الصارم الخذم.\rفقولي: حيث الوشاح هو الإرداف، والمراد به الكشح الذي يجري عليه الوشاح، والله أعلم.\r\rالاتساع. قل في علي أمير النحل غرتهم=ما شئت وفق اتساع المدح واحتكم.\rهذا النوع عبارة عن أن يأتي المتكلم في كلامه نثرا كان أو نظما بلفظ أو فأكثر يتسع فيه التأويل في هاتين اللفظين على ثلاثة وعشرين قولا: أ- هما الزوج والفرد من العدد. قال أبو مسام: وهو تذكير بالحساب لعظم نفعه، وما يضبط به من المقادير، وهو قول الحسن.\rب- هما كما خلقه الله، لأن الأشياء إما زوج أو فرد، وهو قول ابن أبي زيد والجبائي.\rج- الشفع، هو الخلق لكونه أزواجا، كما قال تعالى (وخلقناكم أزواجا) كالكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والضلالة والهدى، والليل والنهار، والسماء والأرض، والظلمة والنور، والجن والإنس. والوتر هو الله تعالى وحده، وهو في حديث الخدري عنه ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855425,"book_id":1862,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":449,"body":"د- إن الشفع صفات الخلق لتبديلها بأضدادها كالقدرة والعجز، والوتر صفات الله تعالى، لأنه سبحانه دون خلقه فهو عز بلا ذل، وغنى بلا فقر، وقوة بلا ضعف، وحياة بلا موت، ونحو ذلك.\rهـ- إنهما الصلاة، لأن فيها شفعا ووترا، فهو في حديث ابن حصين عنه ﵇.\rو إن الشفع، النحر، لأنه عاشر أيام الليالي العشرة المذكورة من قبل في قوله (وليال عشر) والوتر يوم عرفة، لأنه تاسع أيامها.\rز- إن الشفع، يوم التروية، والوتر، يوم عرفة، روي عن أبي جعفر الباقر، وأبي عبد الله الصادق ﵉.\rح- إن الشفع شفع العشر الآخر من شهر رمضان، والوتر وترها.\rط- إن الشفع، الليالي والأيام، والوتر يوم القيامة.\rي- إن الشفع شفع العشر التي أتم الله بها ليالي موسى ﵇، والوتر وترها.\rيا- إن الشفع، الصفا والمروة، والوتر البيت الحرام.\rيب- إن الشفع، قوله تعالى (فمن تعجل في يومين) والوتر من تأخر إلى اليوم الثالث.\rيج- إن الشفع، آدم وحواء، والوتر هو الله تعالى.\rيد- إن الوتر، آدم، والشفع، شفع بحواء.\rيه- إن الشفع، الركعتان من صلاة المغرب، والوتر الركعة الثالثة.\rيو- إن الشفع، درجات الجنان، لأنها كلها شفع، والوتر، دركات النار؛ لأنها وتر؛ كأنه تعالى أقسم بالجنة والنار.\rيز- إن الشفع هو الله ﷾، وهو الوتر أيضاً لقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إل هو رابعهم) الآية (سورة لمجادلة.\rيح- إن الشفع، مسجدا مكة والمدينة، والوتر مسجد بيت المقدس.\rيط- إن الشفع، القرآن في الحج والتمتع فيه، والوتر الإفراد فيه.\rك- إن الشفع، الفرائض، والوتر السنن.\rكا- إن الشفع الأعمال، والوتر النية، وهو الإخلاص.\rكب- إن الشفع، العبادة التي تتكرر كالصوم والصلاة والزكاة، والوتر العبادة التي لا تتكرر كالحج.\rكج- إن الشفع، الروح والجسد إذا كانا معا، والوتر الروح بلا جسد، فكأنه تعالى اقسم بها في حالتي الاجتماع والافتراق.\rومن هذا الباب فواتح السور المشتملة على حروف التهجي، فإن التأويل فيها متسع أيضاً.\rومثاله من الشعر قول الجماسي:\rبيض مفارقنا تغلي مراجلنا ... نأسو بأموالنا آثار أيدينا.\rفالتأويل من الشرائح اتسع في قوله: بيض مفارقنا، فقيل: أراد بذلك الطهارة والعفاف كقولهم: أبيض العرض والشيم والحسب. وقيل: أراد أنهم كهول ومشايخ قد حنكتهم التجارب وليسوا بالإغمار. وقيل: أراد أنهم ليسوا بعبيد، لأن فرق الإنسان إذا كان أبيض كان جميع جسده أبيض. وقيل: أراد انحسار الشعر عن مقدم رؤوسهم لمداومتهم لبس البيض والمغافر. وقيل: معناه نحن كبار نكثر استعمال الطيب أسرع الشيب له. وقيل: معناه نحن مكشوفوا الرؤوس، لا عيب فينا، فعبر عن النقاء بالبياض، والعرب تقول في مدح الرجل، الأبيض.\rقال الأعشى:\rأبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحما ولا يخون إلا.\rوقيل: معناه نحن كبار فشابت مفارقنا دون القفا، لأنه قيل: شيب الكرام يبدو في المفارق.\rقال الشاعر:\rفشيب لئام الناس في نقرة القفا ... وشيب كرام الناس تعلوا المفارقا.\rوقيل: المفارق هنا: الطرق، يقول: قد ابيضت مفارق الطرق التي تؤدي إلى رحالنا، لكثرة ما يأتينا من العفاة، فهي بيض لائحة لم تعف لكثرة سالكيها، وهذا الوجه أولى لمشاكلته ما بعده، وهو قوله: تغلي مراجلنا، والمراجل: القدور الكبار من نحاس، ذكر ذلك أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب في شرح كتاب الحماسة.\rوقال الصغاني في كتاب الجملة والذيل والصلة: قد قيل في البيت المذكور مائتي قول.\rوقد أفرد لتفسره كتاب. والبيت يروى لمسكين الدرامي وليس له، ولبشامة النهشلي، ولبعض بني قيس بن ثعلبة.\rوالشيخ صفي الدين الحلي نسج في بديعيته على هذا المثال ليسوغ له اتساع الأقوال فقال:\rبأن اتساع المعالي في الصحابة كال ... فاروق ثم شهيد الدار في الحرم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rنور القبائل ذو النورين ثالثهم ... وللمعالي اتساع في عليهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rيلقى المسيء بصدر حقده طلل ... يسر عاف نداه غير منصرم.\rقال في شرحه: الاتساع في لفظة عاف.\rوبيت بديعية العلوي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855426,"book_id":1862,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":450,"body":"وأبيض الوجه بيض الشم تخدمه ... وكل أروع زاكي الأصل والشيم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rقل في علي أمير النحل غرتهم ... ما شئت وفوق اتساع القول واحتكم.\rالاتساع في موضعين: أحدهما، قولي: أمير النحل، لقب بذلك لتقدمه وسبقه إلى الإسلام، كما يتقدم النحل أميرها فتتبعه. وقيل: لأن المؤمنون يلوذون به كما تلوذ النحل بأميرها، ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وآله: أنت يعسوب الدين، والمال يعسوب الكفار، أي يلوذ بك المؤمنون، ويلوذ الكفار بالمال، كما تلوذ النحل بيعسوبها. وقيل لأنه سيد المؤمنين ورئيسهم الذي لا يتم لهم أمرا إلا به، كما لا يتم للنحل إلا بأميرها.\rقال الشيخ كمال الدين الدميري: قيل لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: أمير النحل، وأمير النحل: يعسوبها، وهو ملكها الذي لا يتم لها رواح وإياب ولا عمل إلا به، فهي مؤتمرة بأمره، سامعة لرأيه، يدبرها كما يدبر الملك أمر رعيته، حتى إنها إذا آوت إلى بيوتها يقف على باب البيت فلا يدع واحدة تزاحم الأخرى، ولا تتقدم عليها، بل تعبر واحدة بعد واحدة بغير تزاحم وتصادم ولا تراكم كما يفعل الأمير إذا انتهى بعسكره إلى مضيق انتهى.\rوفي هذا اللقب تشبيه للمؤمنين بالنحل. قال ﵇: المؤمن كالنحلة لا تدخل إلا طيبا ولا تخرج إلا طيبا. الثاني، قوله: غرتهم، فإنه يحتمل أن يراد به سيدهم، يقال: فلان غرة قومه، أي سيده. ويحتمل أن يراد بهم أكرمهم، وغرة كل شيء أكرمه. ويحتما أن يراد أولهم، وغرة كل شيء أوله، ومنه الغرر لثلاث ليال من أول الشهر. قال ﵇ لمحلم الليثي لما قتل عامر بن الأضبط الأشجعي: قتلته في غرة الإسلام، أراد في أوله. ويحتمل أن يراد بهم شريفهم، يقال: فلان غرة في قومه، أي شريف فيهم، ويحتمل أن يراد به خيارهم، وغرة المال خياره، كالفرس النجيب، والعبد، والأمة فارهين. ويحتمل أن يراد به أحسنهم وأجملهم، يقال: فلان غرة قومه، أي أحسنهم وأجملهم. ويحتمل أن يراد به العين المنظور إليه، يقال: فلان غرة في قومه، إذا كان المنظور إليه منهم، والمشار إليه، والله أعلم.\r\rالتعريض.\rلا تعرضن لتعريضي بمدحته ... فأنني في ولادي غير متهم.\rالتعريض، هو الإتيان بكلام مشار به إلى جانب هو مطلوب، وإبهام أن الغرض جانب أخر وسمي تعريضا لما فيه من الميل عن المطلوب إلى عرض- بالضم، أي جانب- ويقال: نظر إليه بعرض وجهه- بالضم أي- بجانبه، ومنه المعارض في الكلام وهي التورية بالشيء عن الشيء، وفي المثل: إن في المعارض لمندوحة عن الكذب، أي سعة وفسحة، وهو إما لتنويه جانب الموصوف ما يقال: أمر المجلس السامي نفذ، والستر الرفيع قاصدا لكذا، تعريضا بأن المعبر عنه أرفع قدرا وشأنا من أن يسع الذاكر له التصريح باسمه وترك تعظيمه بالسكينة.\rوق أشار إلى هذا المعنى زهير حيث قال:\rفعرض إذا ما جزت بالبان والحمى ... وإياك أن تنسى فتذكر زينبا.\rستكفيك من ذاك المسمى إشارة ... فدعه مصونا بالجلال محجبا.\rولما سئل الحطيئة عن أشعر الناس ذكر زهيراً والنابغة، ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث، يعرض بنفسه، ولو صرح لم يفخم هذا التفخيم البليغ، كأنه قال الذي تعورف واشتهر، وعليه قوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) أراد به محمدا ﵌ فلم يصرح بذكره بل عرض إعلاء لقدره، أي أن العلم الذي لا يشتبه، والمتميز الذي لا يلتبس، وأما لملاطفة، كما يقول المخاطب لمن يريد خطبتها: إنك لجميلة صالحة، وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة، عملا بقوله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبه النساء.\rوأما فاستعطافه واستماحته، كما يقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، ولأنظر إلى وجهك الكريم.\rقال الشاعر:\rأروح لتسليم عليك وأغتدي ... وحسبك مني بالسلام تقاضيا.\rوسئل عطاء عن معنى قوله ﵇: خير الدعاء دعائي، ودعاء الأنبياء من قبلي وهو (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير) وليس هذا دعاء إنما تقديس وتمجيد.\rفقال: قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان:\rإذا أثنى المرء عليك يوما ... كفاه من تعرضه الثناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855427,"book_id":1862,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":451,"body":"أفيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه، ولا يعلم الله تعلى ما يراد منه بالثناء عليه؟.\rومن أحسن التعريض من هذا الضرب ما كتبه عمرو بن مسعدة للمأمون في أمر بعض من استشفع به من أصحابه: أما بعد فإن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفعين، وفي ابتدائي به في حق فلان تعدى طاعته. فوقع المأمون في جوابه: قد عرفنا تصريحك لفلان، وتعريضك لنفسك، وأجبناك إليهما.\rوأما للملامة والتوبيخ كقوله تعالى: (وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) والذب للوائد، دون المؤودة، ولكن جعل السؤال لها إهانة للوائد، وتوبيخا على ما ارتبكه، فأخرجه عن إستئهال أن يخاطب ويسئل عما فعله. وقوله تعالى لعيسى: (أنت قلت للناس اتخذوني وأمي ألهين من دون الله) ولا ذنب لعيسى ﵇، وإنما هو تعريض بمن عبدهما من النصارى، لكنه عدل من خطابهم إهانة لهم وتوبيخا.\rوإما للإستدراج، وهو إرخاء العنان مع الخصم ليعثر حيث يراد تبكيته وإفحامه، وهو من مخادعات الأقوال والتصرفات الحسنة التي هي السحر الحلال، حيث يسمعه الحق على وجه لا يغضبه كقوله تعالى: (لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعلمون) لم يقل عما تجرمون احترازا عن التصريح بنسبة الجرم إليهم وإكتفاء بالتعريض في قوله تعالى: عما أجرمنا، لئلا يلبسوا جلد النمر، وليتفكروا في حالهم وحال مخالفيهم، فيدركوا بالتأمل ما هو الحق منهما.\rوأما للاحتراز عن المخاشنة والمفاحشة، كما تقول معرضا بمن يؤذي المسلمين: المسلم من سلم المسلمون من لسان ويده، تتوسل بذلك إلى نفي الإسلام عنه، وكما تقول معرضا بمن يشرب الخمر ويعتقد حليتها وأنت تريد تفكيره: أنا لا أعتقد حل الخمر، تريد إثبات صفة الكفر. وهذا الضرب من التعريض هو أشهر ضروبه.\rحكى الزمخشري في ربيع الأبرار قال: سمع إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يحيى بن أكثم يغض من جده فقال: ما هذا جزاؤه منك، قال: حين فعل ماذا؟ قال: حين أباح النبيذ ودرء الحد عن اللوطي.\rوحكى القاضي شمس الدين بن خلكان عن يحيى بن أكثم المذكور أيضاً: أنه كان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، وإذا رآه يحفظ النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من خراسان ذكر أنه حافظ، فناظره فرآه مفننا فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم، قال: ما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا ﵁ رجم لوطيا، فأمسك يحيا ولم يكلمه.\rوكان يحيى قاضيا على عهد المأمون، وفيه يقول أحم بن نعيم: ط\rقاض يرى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من باس.\rوذكر أبو العباس المبرد في كتاب الكامل: أن قتيبة بن مسلم لما فتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله، وآلات لم يسمع بمثلها، فأراد أن يري الناس عظم ما فتح الله عليه ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم، فأمر بدرا ففرشت وفي صحنها قدور يرتقى إليها بالسلام، فإذا بالحضين بن المنذر قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم- والحضين شيخ كبير- فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لأخيه قتيبة: أتئذن لي في معابثته، قال: لا ترده فإنه خبيث الجواب، فأبى عبد الله إلا أن يؤذن له- وكان عبد الله يضعف، وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك- فأقبل على الحضين فقال: أمن الباب دخلت يا أبا ساسان؟ قال: أجل، أسن عمك عن تسور الحيطان، قال: أرأيت هذه القدور؟ قال: هي أعظم من ألا ترى، قال: ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها، قال: أجل، ولا عيلان، ولو رآها سمي شبعان ولم يسم عيلان.\rفقال عبد الله: أتعرف يا أبا ساسان الذي يقول:\rعز لنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف.\rقال: أعرفه وأعرف الذي يقول:\rفأذى العزم من نادى منيرا ... ومن كانت له أسرى كلا.\rوخيبة من يخيب عل غني ... وباهلة بن أعصر والرباب.\rقال: أتعرف الذي يقول:\rكأن فقاح الأزد حول ابن مسمع ... وقد عرقت أفواه بكر بن وائل.\rقال: نعم أعرفه واعرف الذي يقول:\rقوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855428,"book_id":1862,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":452,"body":"قال: أما الشعر فأراك ترويه، فهل [تقرأ من] القرآن شيئا؟ قال: أقرا الأكثر الأطيب (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فأغضبه فقال: والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حبلى من غيره. قال: فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى، بل قال على رسله: وما يكون؟ تلد غلاماً على فراشي فيقال: فلان بن الحضين، كما يقال عبد الله بن مسلم. فأقبل قتيبة على عبد الله وقال: لا يبعد الله غيرك.\rالتعريض في هذه الحكاية المستحسنة في موضعين: أحدهما قوله: أجل أسن عمك عن تسور الحيطان، يعرض بفاحشة عبد الله. والثاني: في تلاوة الآية يعرض بأنهم ليس لهم قديم ذكر، وغنما هم حديثو عهد بالرياسة.\rومن أمثلته في الشعر قول الحماسي:\rأنا ابن زيابة أن تلفني ... لا تلف\rني في النعم العازب.\rومراده أني لست راعيا وأنك راعي.\rوقول الحجاج بن يوسف يعرض بمن تقدمه من الأمراء:\rلست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم.\rوقول أبي فراس بن حمدان من قصيدة يمدح العلويين، ويعرض ببني عباس:\rما في ديارهم للخمر معصر ... ولا بيوتهم للسوء معتصم.\rولا تبيت لهم خنثى تنادمهم ... ولا يرى لهم قرد له حشم.\rأراد بالخنثى: عبادة نديم المتوكل، وبالقرد، قردا كان لزبيدة طالبت الناس بالسلام عليه، وجعلت له حشما وأتباعا، حتى قتله يزيد بن مزيد الشيباني.\rوأجمع العلماء على أن التعريض أرجح من التصريح لوجوه: أحدها، أن النفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعاني تميل إلى التعريض شفعا باستخراج معناه بالفكر. ثانيها: أن التعريض لا ينتهك معه سجف الهيبة، ولا يرتفع به ستر الحشمة. ثالثهما: أنه ليس للتصريح الأوجه واحدة، وللتعريض وجوه وطرق عديدة. رابعها: أن النهي صريحا يدعو إلى الإغراء، بخلاف التعريض كما يشهد به الوجدان.\rوالفرق بين الكناية والتعريض، أن الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن تذكر شيئا يدل به على شيء لم تذكره، قاله الزمخشري.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rومن أتى ساجدا لله ساعته ... ولم يكن سا\rجدا في العمر للصنم.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rتطويل تعريض شانيهم يعظمه ... والرفض أقبح شيء موجب الأضم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتعريض مدح أبي بكر يقدمني ... في سبق حليهم مع موصليهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rأوحى إليه بما أوحى وثبتته ... عند الخطاب فلم يصعق ولم يهم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rوقد تسلسل من صلب إلى رحم ... بكل عقد صحيح الحكم منتظم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rلا تعرضن لتعريضي بمدحه ... فإنني في ولادي غير متهم.\rبقال: لا تعرضن له- بكسر الراء وفتحها- أي لا تعترض فتمنعه باعتراضك أن يبلغ مراده، لأنه يقال: سرت فعرض لي في الطريق عارض، من جبل ونحوه أي مانع من المضي. والولاد مصدر بمعنى ولادة، والتعريض في البيت ظاهر والله ﷾ اعلم.\r\rجمع المؤتلف والمختلف.\rهم هم ائتلفوا جمعا وما اختلفوا ... لولا الأبوة قلنا لاستوائهم.\rهذا النوع اختلف فيه أقوال المؤلفين، وعبروا عنه بعبارات غير سديدة، ومثلوا له بأمثلة غير مطابقة، والذي استقر عليه رأي المحققين أنه عبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما، ويروم بعد ذلك ترجيح احدهما على الأخر بزيادة فضل لا ينقص بها مدح الأخر، فيأتي لأجل الترجيح بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى: (وداود وسليمان غذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) سوى بينهما في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم.\rوكقول زهير يصف أبوي ممدوحه:\rهو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا.\rأو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا.\rوقول الخنساء في أخيها وقد أرادت أن تساوي بينه وبين أبيه مع مراعاة حق الوالد:\rجارى أباه فاقبلا وهما ... يتعاوران ملاءة الفخر.\rوهما وقد برزا كأتهما ... صقران قد حطا إلى وكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855429,"book_id":1862,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":453,"body":"حتى إذا نزت القلوب وقد ... لزت هناك العذر بالعذر.\rوعلا هتاف الناس أيهما ... قال المجيب هناك لا أدري.\rبرزت صحيفة وجه والده ... ومضى على غلوائه يجري.\rأولى فأولى أن يساويه ... لولا جلال السن والكبر.\rوقال الكميت بن زيد في مخلد بن يزيد بن المهلب وأبيه:\rما أن أرى كأبيك أدرك شأوه ... أحد ومثلك طالبا لم يلحق.\rتتجاريان له فضيلة سنة ... [وتلوت بعد مصليا لم يسبق] .\r[أن تنزعا وله فضيلة سبقه] ... من بعد غايته فأحج وأخلق.\rوقول الشريف الرضي يخاطب الخليفة القادر بالله العباسي:\rمهلا أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة العلياء لا تتفرق.\rما بيننا يوم الفخار تفاوت ... أبدا كلانا في المعالي معرق.\rإلا الخلافة ميزتك فإنني ... أنا عاطل منها وأنت مطوق.\rروي أنه لما بلغت هذه الأبيات القادر بالله قال: على رغم أنف الرضي.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rهم هم في جميع الفضل ما عدموا ... سوا الإخاء ونص الذكر والرحم.\rهذا البيت غير مطابق لحد هذا النوع عند التأمل لما عرفت في حده أن الزيادة التي يؤتى بها للترجيح ينبغي أن لا ينقص بها مدح الآخر، والشيخ صفي الدين سلب بزيادته جميع الفضل عن الصحابة رضوان الله عليهم كما ترى، فلا يصلح شاهدا لهذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي:\rجمع لمؤتلف فيهم ومختلف ... في العلم والحلم مع تقديم ذي قدم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rجمعت مؤتلفا فيهم ومختلفا ... مدحا وقصرت عن أوصاف شيخهم.\rهذا البيت ليس فيه من هذا النوع إلا الاسم، وإما مسماه فهو عنه بمعزل كما لا يخفى.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rوكلهم خيرة الله اصطفاه فما ... فضل النبي عليهم ضائرا بهم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rوبالشفاعة في الدنيا وآخرة ... وباللواء وحوض للورى شبم.\rوبيت بديعيتي قولي: هم هم ائتلفوا أجمعا وما اختلفوا=لولا الأبوة قلنا باستوائهم.\r\rالإيداع.\rإيداع قلبي هواهم شادلي بهم ... من العناية ركنا غير منهدم.\rالإيداع في اللغة مصدر أودعته مالا، إذا دفعته إليه ليكون عنده وديعة، وأودعته أيضاً إذا أخذت منه وديعة، فيكون من الأضداد، لكنه بمعنى الأول أشهر، والثاني بالمعنى الإصطلاحي أنسب.\rوفي الاصطلاح هو أن يودع الشاعر شعره بيتا فأكثر، أو مصارعا فما دونه من شعر غيره، بعد أن يوطئ له في شعره توطئة تناسبه وتلائمه. ويسمى التضمين، والرفو أيضاً.\rومن قال: إن التضمين معدود من العيوب، وهو أن لا يقوم معنى البيت بنفسه حتى يؤتى بما بعده.\rكقول الشاعر:\rلا صلح بيني فأعلموه ولا ... بينكم ما حملت عاتقي.\rسيفي وما أن مريض وما ... غرد قمري الواد بالشاهق.\rفقد أخطأ، كابن حجة، لأن التضمين بهذا المعنى اصطلاح العروضيين، لا البديعيين، والخلط بين الاصطلاحين خطأ محض. ألا ترى أن العرضين يسمون التضمين بهذا المعنى، التتميم أيضاً، والتتميم عند البديعيين بمعنى أخر- كما عرفته- ويسمون كون بعض الكلمة في أخر البيت إدماجا، وهو أن عيوب القوافي أيضاً.\rكقول بشر بن أبي خازم:\rفسعدا فسائلهم والرباب ... وسائل هوازن عنا أذاما.\rلقيناهم كيف تفريهم ... بوانر يفرين بيضا وهاما.\rوالإيداع عند البديعيين من المحاسن كما ستعرفه في بابه، وإنكار كون التضمين بمعنى الإيداع- بعد أن اصطلح عن ذلك كثير من أرباب هذا الفن، بل هو أشهر من الإيداع في هذا المعنى- لا وجه له.\rومنهم من خص إيداع البيت وما فوقه باسم الاستعانة، والمصراع وما دونه باسم الإيداع، وعلى ذلك جرى الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته.\rوشرط قوم في الإيداع مطلقا أن ينبه الشاعر في شعره على ما أودعه من شعر غيره. إن لم يكن مشهورا عند البلغاء، وعاب ذلك قوم منهم ابن رشيق وقال: إنه من سوء ظن الشاعر بنفسه، ووافقه ابن أبي الإصبع وجماعة، قال الشيخ صفي الدين: وهو الصحيح.\r\rتنبيهات. الأول، أحسن التضمين ما صرف عن معنى غرض الشاعر الأول، وما زاد على الأصل بنكتة كالتورية والتشبيه ونحو ذلك.\rكقول ابن أبي الإصبع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855430,"book_id":1862,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":454,"body":"إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ... تذكرت ما بين العذيب وبارق.\rوتذكرني من قدها ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق.\rالثاني: يجوز في التضمين أن يجعل صدر البيت عجزا وبالعكس.\rكقول الحريري:\rعلى أني سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا.\rالمصراع الثاني صدر البيت للعرجي وتمامه (ليوم كريهة وسداد ثغر.\rالثالث: لا يضره التغيير اليسير لما قصد تضمينه ليدخل في معنى الكلام.\rكقول بعضهم في يهودي به داء الثعلب:\rأقول لمعشر غلطوا وغضوا ... من الشيخ الرشيد وأنكروه.\rهو ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه.\rالبيت لسحيم بن وثيلة، وأصله قوله:\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني.\rفغيره إلى طريق الغيبة ليدخل في المقصود.\rومن بديع التضمين قول بعضهم في طبيب يسمى النعمان ويكنى ابن المنذر:\rأقول لنعمان وقد ساق طبه ... نفوسا نفيسات إلى باطن الأرض.\rأبا منذر أفنيت فأستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\rوقول أبي الحسن اللحام مضمنا بيتا للنابغة في وصف الأقحوان:\rيا سائلي عن جعفر علمي به ... رطب العجان وكفه كالجلمد.\rكالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ند.\rوقول أبي عبد الله الحسين بن الحجاج:\rصاح أيرى ورمحه فوق خصييه ولا رمح ضمرة بن هلال.\rقربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال.\rثم أهوى بطعنة بات منها ... سرم ستي ذاك الشقاء بحالي.\rفتولى يقول وهو طعين ... دمعه مع خراه مثل البزال.\rلم أكن من جناتها علم الل ... هـ وإني بحرها اليوم صال.\rوما أحسن ما ضمن هذا البيت شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني في قوله:\rوعيون أمرضن جسمي وأضرم ... ن بقلبي لواعج البلبال.\rوخدود مثل الرياض زواره ... ما الأيام حسنها من زوال.\rلم أكن من جناتها علم الل ... هـ وإني بحرها اليوم صال.\rفإنه صرف فيه لفظة جناتها من الجناية إلى معنى الجنة.\rومن محاسن التضمين أيضاً ما حكاه القاضي شمس الدين بن خلكان في تاريخه: إن الحيص بيص الشاعر خرج ليلة من دار الوزير شرف الدين بن طراد الزينبي، فنبح عليه جرو، وكان متقلدا سيفا فوكزه بعقب السيف فمات. فبلغ ذلك أبي القاسم هبة الله بن الفضل المعروف بابن القطان الشاعر فنظم أبياتا وضمنها بيتين لبعض العرب قتل أخوه ابنا له فقدم إليه ليقتاد منه، فألقى السيف فأنشدهما (البيتين المذكوران يوجدان في الباب الأول من كتاب الحماسة) ثم إن الفضل المذكور جعل الأبيات في ورقة وعلقها في عنق كلبة لها جرو، ورتب معها من يطردها مع أولادها إلى باب الوزير المذكور كالمستغيثة، فأخذت الورقة من عنقها وعرضت على الوزير فإذا فيها:\rيا أهل بغداد فإن الحيص بيص أتى ... بفعلة أكسبته الخزي في البلد.\rهو الجبان الذي أبدى تشاجعه ... على جري ضعيف البطش والجلد.\rوليس في يديه مال يديه به ... ولم يكن ببواء عنه في القود.\rفأنشدت جعدة من بعد ما احتسبت ... دم الأبيلق عند الواحد الصمد.\rأقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد.\rكلاهما خلف من فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي.\rقال القاضي شمس الدين: وهذا التضمين في نهاية الحسن، ولم أسمع مثله مكثرة استعمال الشعراء التضمين في أشعارهم ألا ما أنشدني الشيخ مهذب الدين أبو طالب المعروف بابن الخيمي لنفسه، وأخبرني أنه كان بدمشق وقد أمر السلطان بحلق لحية شخص له وجاهة بين الناس، فحلقت بعضها وحصلت فيه شفاعة فعفا عنه في الباقي، ولم يصرح باسمه بل رمزه وستره وهو:\rزرت ابن آدم لما قيل قد حلقوا ... جميع لحيته من بعد ما ضرب.\rفلم أرى النصف محلوقا فعدت له ... مهنيا بالذي منهما له وهبا.\rفقام ينشدني والدمع يخنقه ... بيتين ما نظما مينا ولا كذبا.\rإذا أتتك لحلق الذقن طائفة ... فأخلع ثيابك منها ممعنا هربا.\rوإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855431,"book_id":1862,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":455,"body":"والبيتان الأخيران منها في كتاب الحماسة أيضاً في باب مذمة النساء، لكن الأول منهما فيه تغيير، فأن بيت الحماسة هكذا: لا تنكحن عجوزا إن أتيت بها=وأخلع ثيابك منها ممعنا هربا.\rوتلطف الحريري في تضمين البيت (من) (٨) أبيات للفارابي في وصف الدنيا، فنقله إلى معنى آخر فقال:\rأنبات عانتها وفتح مبالها ... وليان ملمسها من الجثمان.\rمرأى كخضراء الديار ومبسم ال ... ليث الهصور وملمس الثعبان.\rومما جاد في التضمين وبلغ فيه الغاية الشيخ مجير الدين محمد بن تميم وهو القائل:\rأطالع كل ديوان أراه ... ولم أزجر عن التضمين طيري.\rأضمن كل بيت في معنى ... فشعري نصفه من شعر غيري.\rومن محاسنه في هذا الباب قوله:\rأزهر اللوز أنت لكل زهر ... من الأزهار يأتينا أمام.\rلقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدنيا ابتسام.\rوقوله:\rإذا هجرتني الصهباء يوما ... ألاقي النار في كبدي اشتعالا.\rكأن الهم مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا.\rوقوله في مليح ينظر في مرآة: سقيا لمرآة الحبيب فإنها=جليت بكف مثل غصن أينعا.\r\rواستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين بوقت معا.\rوقوله:\rعاينت في الحمام أسود واثبا ... من فوق أبيض كالهلال المسفر.\rفكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر.\rوقوله:\rإن تاه ثغر الأقاحي إذا تشبهه ... بثغر حبك واستولى به الطرب.\rفقل له عندما يحكيه مبتسما ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب.\rوقوله:\rأفدي الذي أهوى بفيه شاربا ... من بركة راقت وطابت مشرعا.\rأبدت لعيني وجهه وخياله ... فأرتني القمرين في وقت معا.\rومن محاسن الشيخ صلاح الدين الصفدي قوله:\rأرى فضل المشيب على شباب ... يخالف في بعضه الأغبياء.\rوهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء.\rوقوله وقد عاد مليحا أرمد:\rأيقظته منكراه بعدما رمدت ... عيناه لامسه م بعدها الألم.\rقد زرته وسيوف الهند مغمدة ... وقد نظرت إليه والسيوف دم.\rوقوله مضمنا قول أبي العلاء المعري في السيف:\rما كنت أحسب لولا نبت عارضه ... أن ينبت الآس وسط الجمر في النهر.\rولا ظننت صغار النمل يمكنها ... مشيا على اللج أو سعيا على السعر.\rومن مليح التضمين قول الشيخ زكي الدين بن أبي الإصبع وقد نقل المعنى من الحماسة إلى الغزل:\rله من ودادي ملء كفيه صافيا ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل.\rومن قده الزاهي ونبت عذاره ... صدور رماح أشرعت وسلاسل.\rوقول الشيخ شهاب الدين بن (أبي) حجلة:\rقل للهلال وغيم الأفق يستره ... حكيت طلعه من أهواه بالبلج.\rلك البشارة فأخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج.\rوقول الشيخ عز الدين الموصلي: نادمت قوما لا خلاق لهم ولا=ميل إلى طرب ولا سمار.\rيستيقظون إلى نهيق حمارهم=وتنام أعينهم عن الأوتار.\rوقول الشيخ عبد الرحمن المرشدي:\rإذا الحبشي راوده مريد ... أجاب ولو تسمط بالعذار.\rفلا تمنعك من أرب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار.\rوقد ضمن الشيخ جمال الدين بن نباتة، والشيخ زين الدين بن الوردي كثيرا من أشطار الملحة للحريري، وأورد أبن حجة نبذة من ذلك في شرح بديعيته.\rأما تضمين شيء من ألفية ابن مالك المسماة بالخلاصة فلم أقف عليه إلا الشيخ محمد بن يوسف المراكشي التاولي من علماء هذا القرن فإنه نظم أرجوزة مدح به بلدية الشيخ أحمد بن محمد المقري، وضمن فيها أشطارا من الألفية المذكورة وأجاد في ذلك ما شاء، فمنها قوله:\rذاك الإمام ذو العلاء والهمم ... كعلم الأشخاص لفظا وهو عم.\rفلن ترى في علمه مثيلا ... مستوجبا ثنائي الجميلا.\rومدحه عندي لازم أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا.\rأوصاف سيدي بهذا الرجز ... تقرب الأقصى بلفظ موجز.\rفهو الذي له المعالي تعتزي ... وتبسط البذل بوعد منجز.\rرتبته في العلم يا من قد فهم ... كلامنا لفظ مفيد فاستقم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855432,"book_id":1862,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":456,"body":"وكم أفاد دهره من تحف ... مبدي تأول بلا تكلف.\rلقد رقى على المقام الباهر ... كطاهر القلب جميل الظاهر.\rوفضله للطالبين وجدا ... على الذي في رفعه قد عهدا.\rوقد حصل العلم وحرر السير ... وما بالا أو بأنما انحصر.\rفي كل فن باهر صفة ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا.\rسيرته سارت على نهج الهدى ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا.\rوعلمه وفضله لا ينكر ... مما به عنه مبينا يخبر.\rيقول دائما بصدر انشرح ... أعرف بنا فإننا نلنا المنح.\rيقول مرحبا لقاصديه من ... يصل إلينا يستعن بنا يعن.\rوالزم جنابه وإياك الملل ... إن يستطل وصل وإن لم يستطل.\rواقصد جنابه ترى مآثره ... والله يقضي بهبات وافره.\rوانسب له فإنه ابن معط ... ويقتضي رضا بغير سخط.\rوأجعله نصب العين والقلب ولا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا.\rوبيت بديعية صفي الدين الحلي قوله:\rإذا رأته الأعادي قال حازمهم ... حتام نحن نساري النجم في الظلم.\rضمن صدر المطل قصيدة للمتنبي وعجزه (وما سراه على خف ولا قدم.\rوبيت ابن جابر قوله:\rاسمح بنفسك وأبذل في زيارته ... كرائم المال من خيل ومن نعم.\rضمن المصراع الثاني من بيت الشريف الرضي، وصدره (ماض من العيش لو يفدى بذلت له. وبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rإيداعه الفضل في الأصحاب شرفهم ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم.\rضمنه من قول المتنبي:\rولم تزل قلة الأنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوأودعوا للثرى أجسامهم فشكت ... شكوى الجريح إلى العقبان والرخم.\rضمنه من قول المتنبي أيضاً:\rولا تشك إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى العقبان والرخم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rبيض يقول الأعادي حين تطرفه ... لانت أسود في عيني من الظلم.\rضمنه من قول المتنبي أيضاً:\rابعد بعدت بياضا لا بياض له ... لانت أسود في عيني من الظلم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفهو الذي تم معناه وصورته ... حتى غدا مفردا كالنار في العلم.\rضمن المصراع الأول من قول البوصيري في البردة، وتمامه فيها قوله: (ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإيداع قلبي هواهم شادلي بهم ... من العناية ركنا غير منهدم.\rهذا التضمين من قول البوصيري في البردة أيضاً هو:\rبشرى لنا معشر الإسلام أن لنا ... من العناية ركنا غير منهدم.\rالمواردة.\rالحمد لله حمدا دائما أبدا ... على مواردتي قومي بحبهم.\rهذا النوع عبارة عن أن يتفق الشاعر إن على معنى، من غير أخذ إحداهما من الآخر، كالشخصين اجتمع ورود أحدهما [على الآخر اتفاقا] ويسمى الحافر على الحافر. وسئل أبو عمرو بن العلاء: كيف يتفق الشاعران؟ فقال: عقول رجال توافت على ألسنتها. وهو نوعان [الأول] ما اتفقا فيه لفظا ومعنى من غير تغيير، أو مع تغيير لا يعتد به.\rكما روي عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه:\rمفيد ومتلاف إذا ما أتيتيه ... تهلل واهتز اهتزاز المهند.\rفقيل له: أين يذهب بك؟ هذا للحطيئة، قال: كذلك هو؟ قيل: نعم، فقال: الآن علمت أني شاعر حين وافقته على قوله، وما سمعت به إلا الساعة.\rوكما اتفق لامرئ القيس وطرفة بن العبد في بيتين في معلقتهما، فقال: امرؤ القيس:\rوقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل.\rوقال طرفة البيت في داليته بحاله، غير أنه جعل القافية (وتجلد) فلما تنافسا أحضر طرفة خطوط أهل بلده، أي يوم نظم البيت، فكان اليوم الذي نظما فيه واحدا.\rوقال النابغة الذبياني:\rلو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة المتعبد.\rلرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله راشدا وإن لم يرشد.\rوقال ربيعة بن مقرم الضبي:\rلو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متبتل.\rلرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهم من تاموره بتنزل.\rوقال الآقيشر:\rجريت مع الهوى طلق العتيق ... وهان علي مأثور الفسوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855433,"book_id":1862,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":457,"body":"وجدت ألذ عارية الليالي ... قران النغم بالوتر الخفوق.\rومسمعة إذا ما شئت غنت ... متى نزل الأحبة بالعقيق.\rتمتع من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الصبوح عرى الغبوق.\rوقال أبو نواس:\rجريت مع الهوى طلق الجموع ... وهان علي مأثور القبيح.\rوجدت ألذ عارية الليالي ... قران النغم بالوتر الفصيح.\rومسمعة إذا ما شئت غنت ... متى كان الخيام بذي طلوح.\rتمتع منة شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح.\rوحكى الثعالبي في يتيمة الدهر قال: من عجيب ما يحكى عن أبي الطيب طاهر بن محمد بن طاهر الطيب بن طاهر بكرة يوم رام بهذين البيتين:\rوإني والمؤذن يوم رام ... لمختلفان في هذا الصباح.\rأنادي بالصبوح له كيادا ... إذا نادى بحي على الفلاح.\rوإذا برسول أبي طاهر جاءه قبل وصوله رقعته إليه برقعة فيها:\rوإني والمؤذن يوم رام ... لمختلفان في هذه الغداة.\rأنادي بالصبوح له كيادا=وإذا نادى بحي على الصلاة.\rوكان التقاء رسولهما بالرقعتين على منتصف الطريق. الثاني: ما اتفقا فيه على المعنى دون اللفظ.\rقال الثعالبي: اتفق لي في أيام الصبا معنى بديع لم أقدر أي سبقت إليه، ولا ظننت أني شوركت فيه، وهو قولي في آخر هذه الأبيات الأربعة:\rقلبي وجدا مشتعل ... على الهموم مشتمل.\rوقد كستني في الهوى ... ملابس الصب الغزل.\rإنسانة فنانة ... بدر الدجل منها خجل.\rإذا رنت عيني بها=فبالدموع تغتسل.\rفأنشدني أبو حفص عمر بن علي المطوعي لأبي الفرج علي بن الحسين بن هندو وهو:\rيقولون لي ما بال عينك إذا رأت ... محاسن هذا الظبي أدمعها هطل.\rفقلت عيني بطلعة وجهه ... فكان له من صوب أدمعها غسل.\rفصح عندي توارد الخواطر وتشاركها في المعاني، إذا لم يكن مجال للظن في سرقة أحدنا من الآخر والله أعلم بحقيقة الحال.\rوإذا كان احد المتواردين أقدم من الآخر وأرفع منه طبقة حكم له بالسبق، وإلا فلكل منهما ما سبقه.\rولأحمد بن أبي طاهر يعتذر لشعر ادعى البحتري أنه سرق منه:\rالشعر ظهر طريق أنت راكبه ... فمنه منشعب أو غير منشعب.\rوربما ضم بين الركب منهجه ... وألصق الطنب العالي إلى الطنب.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rتهوى الرقاب مواضيهم فتحسبها ... حديدها كان أغلالا من القدم.\rحكى في شرحه: أنه كان نظم بيتا قديما من أبيات وهو:\rتهوى الرقاب مواضيك كأنها ... من قبل كان حديدها أغلالا.\rثم سمع بيتا لا يعلم قائله وهو:\rتهوى الرقاب مواضيه فتحسبها ... تود. لو أصبحت أغلال من أسرا.\rفأسقط ذلك البيت خوفا من القدح بالسرقة، ثم احتاج إلى ذكره هنا شاهد لهذا النوع فذكره كيلا تخلو القصيدة منه.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rليت المدائح تستوفي علاه ولو ... تواردت في مديح غير منصرم.\rزعم في شرحه: أنه توارد هو وأبو الطيب المتنبي عليه.\rوأبو الطيب يقول:\rليت المدائح تستوفي مناقبه ... فمن زهير وأهل الأعصر الأول.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rكأنما الهام أحداق مسهدة ... ونومها واردته في سيوفهم.\rذكر في شرحه: أنه وارد المتنبي على هذا المعنى، وقوله: ولم يكن يسمع به حتى نبه عليه وهو:\rكأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد.\rوبيت بديعيتي قولي:\rالحمد لله حمدا دائما أبدا ... على مواردتي قومي بحبهم.\rالمواردة في صدر هذا البيت وقعت بيني وبين الصاحب بن عباد، فإني لما دخلت الهند واجتمعت بالوالد قدس روحه في سنة ثمان وستين وألف، ولي من العمر حينئذ خمسة عشر سنة، ولم أكن أتعلق على شيء من النظم، ولا طالعت شيئا من الكتب الأدبية ما عدا ديوان ابن الفارض، عن لي نظم شيء في الاجتماع بالوالد.\rفقلت:\rالحمد لله حمدا دائما أبدا ... على اجتماع به صبح الرجاء بدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855434,"book_id":1862,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":458,"body":"فاتفق أن جاء إلى زيارتي ذلك اليوم الذي نظمت فيه هذا البيت شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي وذلك قبل الاشتغال عليه، فأنشدته البيت فقال: هذا الصدر صدر بيت للصاحب بن عباد، قاله لما ولد سبطه أبو الحسن عباد بن علي الحسني وهو:\rالحمد لله حمدا دائما أبدا ... إذا صار سبط رسول الله لي ولدا.\rفحلفت له أني لم أسمع به فقال: اعلم ذلك، وهذا من نوع المواردة. ثم لما وصلت غلى هذا النوع من البديعية احتجت إلى إيراده شاهدا عليه فأوردته والله أعلم.\rولم ينظم سوى من ذكرناه من أصحاب البديعيات هذا النوع، ولعله لم يتفق لهم والله أعلم.\r\rالالتزام.\rإن التزامي في ديني بجدهم ... ما زال يفعم قلبي صدق ودهم.\rهذا النوع كما يسمى الالتزام يسمى لزوم ما لا يلزم، وسماه قوم الأعنات من العنت وهو المشقة، وآخرون التضييق، وبعضهم التشديد، وهو عبارة عن أن يلتزم المتكلم في النثر أو الشعر حرفا أو حرفين فصاعدا قبل الروي، بشرط عدم الكفلة، كقوله تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر) ، وقوله: (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) ، وقوله: (في سدر مخضود وطلح منضود) ، وقوله: (والطور وكتاب مسطور) ، وقوله: (بلغت التراقي وقيل من راق) وهو في الكتاب العزيز كثير.\rومثاله من الشعر قول امرئ القيس وقد نظر إلى قبر امرأة من بنات الروم بأنقرة وهو يجود بنفسه فقال:\rأجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيم ما أقام عسيب.\rأجارتنا أنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب.\rوقول العباس بن الأحنف:\rالله يعلم ما تركي زيارتكم ... إلا مخافة أعدائي وحراسي.\rلو قدرت على الإتيان جئتكم ... سحبا على الوجه أو مشيا على الرأس.\rقال ابن جريح: ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشدا ينشد قوله:\rبالله قولي له في غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن.\rإن كنت حاولت دنيا أو رضيا بها ... فما أصبت من ترك الحج من ثمن.\rفحركني ذلك على الخروج إلى مكة، فخرجت مع الحجاج، وحججت.\rوقال اسحق الموصلي: أنشدت الأصمعي- على أنه لشاعر قديم:\rهل إلى نظرة إليك سبيل ... فيروى الصدى ويشفى الغليل.\rغن ما قل منه يكثر عندي=وكثير من الخليل القليل.\rفقال: هذا والله الديباج الخزرواني، فقلت: هو ابن ليلة، فقال: لا جرم أثر التوليد فيه، فقلت: لا جرم أثر الحسد فيك.\rقال الصولي: كان اسحق يظن أن لم يسبق إلى هذا المعنى، حتى أنشد الأعرابي:\rأليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل.\rفحلفت أنه ما كان سمعه.\rومنه قول عمرو بن أحمر الباهلي:\rومن يطلب المعروف من غير أهله ... يجد مطلب المعروف غير يسير.\rإذا أنت لم تجعل لعرضك جنة=من الذم سار الذم كل مسير.\rوقول السيد البطليوسي:\rترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت أم في الجو روض بهار.\rكأن الليالي السبع في الليل جمعت ... ولا فصل فيما بينها لنهار.\rوقول بعضهم:\rبدا فكأنما قمر ... على أزراره طلعا.\rبفت المسك عن طرر ال ... جبين بنانه ولعا.\rوقد خلعت عليه الرا ... ح من أصوابها خلعا.\rوقول الوأواء الدمشقي:\rوزائر راع كل الناس منظره ... أحلى من الأمن عند الخائف الوجل.\rألقى على الليل جنحا من ذوائبه ... فهابه الصبح أن يبدو من الخجل\rأراد بالهجر قتلي فاستجرت به ... فاستل بالوصل روحي من يدي أجلي.\rوقول الحسن بن علي الواسطي:\rبراني الهوى بري المدى وأذابني ... صدودك حتى صرت أنحل من أمس.\rفلست أرى حتى أراك وإنما ... يبين هباء الذر في أفق الشمس.\rوقول أبي إسحاق الصابي:\rولما تعذر أن نلتقي ... وطال النزاع وزاد الألم.\rمشيت إليكم برجل الرسول ... وخاطبتكم بلسان القلم.\rوألف الشيخ أبو العلاء المعري كتابا سماه لزوم ما لا يلزم، ولكن جمع فيه بين الغث والسمين وقرن بين الرخيص والثمين، فمنه قوله:\rدنياك غانية إذا عاهدتها ... غدرت فكيف تروم حسن وفائها.\rلم تصف قط لعاقل فكأنما ... عبرت عن فقد النهى بصفائها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855435,"book_id":1862,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":459,"body":"المين من أترابه والدين من ... أضدادها والهم من حلفائها.\rلا تأسفن لها فإن نعيمها ... كشقائها وسقامه كشفائها.\rتلقى مناياها النفوس بقوة ... حتى تكون الأسد من ضعفائها.\rومنه قوله أيضاً:\rوعند الليالي عادة مستمرة ... من الجور في بعد من الأرض أو أقرب.\rتصد عليا عن تراث محمد ... وتدعوا زيادا في ملوك بني حرب.\rومنه قوله أيضاً:\rلا تطلبن بآلة لك رفعة ... قلم البليغ بغير حظ مغزل.\rسكن السما كان السماء كلاهما ... هذا له رمح وهذا أعزل.\rومنه قوله أيضاً: ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة=وحق لسكان البسيطة أن يبكوا.\r\rيحطمنا صرف الزمان كأننا ... زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك.\rقيل: هذا البيت يشهد بأنه كان دهريا، ولعله رجع عن ذلك بقوله في مرثية:\rضل الذي قال البلاد قديمة ... بالطبع زعما والأنام كنبتها.\rوللأبيوردي في بعض أهل عصره من كان يستعمل هذا النوع كثيرا:\rشعر المراغي وحوشيتهم ... كعقله أسلمه أسقمه.\rيلزم ما ليس له لازما ... لكنه يترك ما يلزمه.\rولمؤلفه عفا الله عنه في نحو ذلك:\rوشاعر قريضة ... من كل حسن معدم.\rلم يلتزم شيئا سوى ... لزوم ما لا يلزم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rمن كل مبتدر للموت مقتحم ... في مأزق بغبار الخيل ملتحم.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rوميل سمعي لنيل القرب من شيمي ... وسيل دمعي بذيل الترب كالديم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rلي التزام بمدحي خير معتصم ... بربه وارتباط غير منفصم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rلأن مدح رسول الله ملتزمي ... فيه ومدحي سواه ليس من لزمي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rتطول إن عرضت في كل منهزم ... بها الموالي وينجو كل ملتزم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rونال عزا وفضلا غير منفصم ... وخصه الله بالنعماء والعصم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإن التزامي في ديني بجدهم ... مازال يفعم قلبي صدق ودهم.\rولم أقف على بيت السيوطي في هذا النوع. وأما الطبري فلم ينظمه، والله أعلم.\r\rالمزاوجة.\rإذا تزاوج إثمي فاقتضى نقمي ... حققت فيهم رجائي فاقتضى نعمي.\rالمزاوجة: ويقال: التزاوج، هو أن يتزوج المتكلم بين معنيين في الشرط والجزء، أي يجعل معنيين واقعين في الشرط والجزاء مزدوجين في أن يرتب على كل منهما معنى رتب على الآخر.\rكقول البحتري:\rإذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر.\rزواج بين نهي الناهي، وأصاختها إلى الواشي، الواقعين في الشرط والجزاء، في أن رتب عليهما لجاج لشيء.\rومثله قوله أيضاً:\rإذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها.\rزواج بين الاحتراب وتذكر القربى الواقعين في الشرط والجزاء، في ترتيب فيضان شيء عليهما.\rقال السع التفتازاني في شرح التلخيص: ومن تتبع الأمثلة المذكورة للمزاوجة علم أن معناها ما ذكر، لا ما يسبق إلى الوهم من أن معناها من أن يجمع بين معنيين في الشرط ومعنيين في الجزاء، كما جمع بين الشرط بين نهي الناهي ولجاج الهوى، وفي الجزاء بين أصاختها إلى الواشي ولجاج الهجر، إذ لا يعرف أحد يقول بالمزاوجة في مثل قولنا: إذا جاءني زيد فسلم علي أجلسته فأنعمت عليه. انتهى.\rوقال في شرح المفتاح: وقيل: معنى المزاوجة أن يجعل معنى لازما للشرط، ثم يجعل معنى مقارنا له في الجزاء، كما جعل لجاج الهوى به لازما للشرط الذي هو نهي الناهي، ثم جعل لجاج الهجر مارنا له في الجزاء الذي هو الإصاخة إلى الواشي. انتهى.\rوبيت بديعة الصفي قوله:\rومن إذا خفت من الحشري وكان له ... مدحي نجوت فكان المدح معتصمي.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rإذا تبسم في حرب وصاح بهم ... يبكي الأسود ويرمي اللسن بالبكم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\r[إذا تزاوج خوف الذنب في خلدي ... ذكرت أن نجاتي في مديحهم]\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rإذا تزاوج ذنبي وانفردت له ... بالمدح من ونجاني من النقم.\rوبيت بديعية المقري قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855436,"book_id":1862,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":460,"body":"إذا سعوا فاشتروا مدح النفوس سعى ... فابتاع مدحك بالغالي من القيم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rومن إذا رمت أحصي مدحه وبقى ... عمري عجزت وعشر العشر لم أقم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإذا تزوج إثمي فاقتضى نقمي ... حققت فيهم رجائي فاقتضى نعمي.\rزاوج بين تزاوج الإثم وتحقيق الرجاء الواقعين في الشرط والجزاء، في أن رتب عليهما اقتضاء شيء على حده في بيتي البحتري المقدم ذكرهما، وتأمل سائر أبيات البديعيات المذكورة فإن أكثرها لا ينطبق على تعريفهم المذكور للمزاوجة والله أعلم.\r\rالمجاز.\rهم المجاز إلى باب الجنان غدا ... فلست أخشى وهم لي زلة القدم.\rالمجاز خلاف الحقيقة، وهو في اللغة مفعل من جاز المكان يجوز إذا تعداه، نقل إلى اللفظ الجائز أي المتعدي مكانه الأصلي، واللفظ المجوز به، على معنى أنهم جازوا به مكانه الأصلي.\rوفي الاصطلاح، وهو اللفظ المستعمل في غيرها وضع له بالوضع الشخصي أو النوعي، لعلاقة بين المعنيين، مع قرينة عدم إرادة ما وضع له، فخرج الغلط لعدم العلاقة كقولك خذ هذا الفرس، تشير إلى كتاب، وخرجت الكناية لأنها مستعملة فيما وضعت له مع جواز إرادته، ثم العلاقة إن كانت المشابهة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي فه استعارة، وإلا فغير استعارة، ويسمى مجازا مرسلا.\rوشمل هذا الحد المجاز بنوعيه، أعني المفرد سواء كان استعارة أيضاً كقولك للمتردد: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى.\rأو مرسلا كقوله:\rهواي مع الراكب اليماني مصعد ... جنيب وجثماني بمكة موثق.\rفإن هذا المركب موضوع بالوضع النوعي للأخبار، والغرض منها إظهار التحزن والتحسر، والعلاقة فيه استعمال ما وضع للازم في الملزوم، لأن إظهار التحزن والتحسر ملزوم للأخبار غالبا، فظهر أن حصر المجاز المركب في الاستعارة- كما وقع لأكثرهم- عدول عن الصواب، كما حققه السعد التفتازاني في شرح التلخيص، وهذا التعريف للمجاز هو رأي أهل المعاني والبيان.\rوقال البديعيون: المجاز هو تجوز الحقيقة، بحيث يأتي المتكلم إلى اسم موضوع لمعنى فيحتضره إما بأن يجعله مفردا بعد أن كان مركبا، أو غير ذلك من وجوه الاختصار.\rمثال الأول قول جرير:\rإذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا.\rيريد بالسماء مطر السماء، فجعله مفردا، ويريد بالضمير في رعيناه ما ينبته مطر السماء.\rومثال غير ذلك قول العتابي:\rيا ليلة لي بحوارين ساهرة ... حتى تكلم في الصبح العصافير.\rفقوله: ساهرة مجاز، قاله الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته. وإنما كان قوله: ساهرة من الاختصار، لأن الأصل: أنا ساهر فيها، فاختصر ذلك بأن أسند السهر إلى الليلة، وهو عند أهل البيان مجاز إسنادي، ويسمى المجاز الحكمي، والعقلي. وهو عندي داخل في باب الاستعارة كما حقق في محله.\rتنبيهات: الأول المجاز المرسل، يقع على وجوه كثيرة. أحدها إطلاق السبب على المسبب، كاليد على النعمة لصدورها عنها، وعلى القدرة لظهور سلطانها بها، ومنه قولهم: رعينا غيثا أي نباتا، لأن الغيث سبب للنبات.\rالثاني إطلاق المسبب على السبب، وهو عكس الأول كقولهم: أمطرت السماء نباتا، أي غوثا لكون النبات مسببا عنه.\rالثالث تسمية الشيء باسم ما كان عليه، كقوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم) أي الذين كانوا يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ.\rالرابع تسميته باسم ما يؤل إليه كقوله تعالى: (أني أرآني أعصر خمرا) أي عنباً يؤل إلى الخمرية (لا يلدوا إلا فاجرا كفارا) أي صائرا إلى الفجور والكفر.\rالخامس إطلاق اسم الكل على الجزء، ويشترط فيه أن يكون أصلا فيما وقع المجاز بسببه، كقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) أي ذاته لأن معدن كتمان الشهادة القلب، ومنهم قولهم للربيئة عين، لأنها المقصود من كون الرجل ربيئة دون سائر ما عداها.\rالسادس إطلاق الجزء على الكل، وهو عكس ما قبله، والشرط ما سبق كقوله تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) أي أناملهم.\rالسابع إطلاق الحال على المحل، كقوله تعالى: (في رحمة الله هم خالدون) أي في الجنة، لأنها محل الرحمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855437,"book_id":1862,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":461,"body":"الثامن إطلاق اسم المحل على الحال، وهو عكس ما قبله، كقوله تعالى: (فليدع ناديه) أي أهل نادية، أي مجلسه.\rالتاسع تسميته الشيء باسم آلته نحو (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) أي ثناء، لأن اللسان آلته (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) أي بلغة قومه.\rالعاشر إطلاق الفعل، والمراد مشارفته وقارنته وإرادته، كقوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فامسكهن) أي قاربن بلوغ الأجل، أي انقضاء العدة، لأن الإمساك لا يكون بعده. وقوله تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) أي فإذا قري مجيئه وبه يندفع السؤال المشهور وهو أن عند مجيء الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير، وقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) أي أردتم القيام.\rالحادي عشر إطلاق اسم اللازم على الملزوم، كقوله ﵇ العباس بن مرداس: (اقطعوا عني لسانه) وأمر له بمائة ناقة، أراد ﵇: أسكتوه عني، لأن قطع اللسان ملزوم للسكوت.\rالثاني عشر إطلاق اسم الملزوم على اللازم، وهو عكس ما قبله، كما ورد أنه ﵇ كان إذا دخل العشر الأخير من شهر رمضان شد المئزر، والمراد الاعتزال عن النساء، لأن شد المئزر لازم لاعتزالهن، قال:\rقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار.\rوغير ذلك مما يتعذر حمل اللفظ فيه على معناه الحقيقي.\rالثاني: أنكر بعضهم وقوع المجاز في القرآن. وشبهته أن المجاز أخو الكذب، إن القرآن منزه عنه، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعين بالمجاز، وذلك محال على الله تعالى، وهذه شبهة باطلة، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها.\rالثالث: اختلف في أنواع، هل هي من المجاز أم لا؟ أحدها الحذف، والمشهور أنه من المجاز، وأنكره بعضهم، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه، والحذف ليس كذلك، وقال الخطيب في الإيضاح: متى تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهي مجاز، نحو اسأل القرية، ليس كمثله الشيء. فإن كان الحذف والزيادة مما لا يوجب تغير الإعراب نحو: أو كصيب من السماء، أي مثل ذو صيب، فبما رحمة، أي فبرحمة. فالكلمة لا توصف بالمجاز.\rالثاني التشبيه، زعم قول انه كجاز وتبعهم ابن حجة في شرح بديعيته، والصحيح انه حقيقة. قال الزنجاني في المعيار: لأنه معنى من المعاني، وله ألفاظ تدل عليه وضعا، فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه. وقال الشيخ عز الدين: إن كان بحرف فهو حقيقة، أو بحذفه فمجاز، بناء على أن الحذف من باب المجاز.\rالثالث الكناية وفيها أربعة مذاهب: احدها: أنها حقيقة، قال ابن عبد السلام: وهو الظاهر، لأنها استعملت فيما وضعت له وأريد به الدلالة على غيره. الثاني: أنها مجاز. والثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز. والرابع: أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز. فإن استعمل اللفظ في معناه مرادا منه لازم المعنى أيضاً فهو حقيقة، وإن لم يرد المعنى بل عبر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز، لاستعماله في غير ما وضع له، ليفيد غير ما وضع له.\rالرابع: التقديم والتأخير. عده قوم من المجاز. قال في البرهان: والصحيح أنه ليس منه، فإن المجاز نقل إلى ما وضع له إلى ما لم يوضع له.\rالخامس: قيل بالواسطة بين الحقيقة والمجاز في ثلاثة أشياء: احدها اللفظ قبل الاستعمال. ثانيها الإعلام. ثالثها اللفظ المستعمل في المشاكلة، نحو: ومكروا ومكر الله، لأنه لا يوضع لما استعمل فيه فليس حقيقة، ولا علاقة معتبرة فليس مجازا، كذا عن بعضهم في شرح بديعية ابن جابر لرفيقه، قال السيوطي: والذي يظهر انه مجاز، والعلاقة المصاحبة.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rصالوا فنالوا الأماني من مرادهم ... ببارق في سوى الهيجاء لم يشم.\rقال في شرحه: لفظة بارق مجاز في السيف.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rأحيا فؤادي مجازي نحو حجرته ... وقد دهشت لجمع فيه مزدحم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rهو المجاز إلى الجنات إن عمرت ... أبياته بقبول سابغ النعم.\rوبيت بديعية المقري قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855438,"book_id":1862,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":462,"body":"أبكى بها الدين جفن الكفر حين جفت ... أجفانها وابتغت غمدا من القمم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rهم المجاز إلى باب الجنان غدا ... فلست أخشى وهم لي زلة القدم.\rفلفظة المجاز مجاز عن الهداة، لأنه بمعنى الطريق، من قولهم: جعلت كذا مجازا إلى حاجتي، أي طريقا إليها، وغنما جعله مجازا عن الهداية لاستلزام الهداة إياه، ولك أن تجعل من المجاز في البيت مصدرا ميميا بمعنى الجواز، فيكون من وصف الفاعل بالمصدر مثل رجل عدل، وهو أيضاً من المجال الحكمي عند أهل البيان، ومن تجوز الحقيقة بالاختصار عند البديعيين. ولم أقف على بيت السيوطي في هذا النوع. وأما الطبري فلم ينظمه في بديعيته، والله أعلم.\r\rالتفريع.\rما الروض غب الندى فاحت روائحه ... يوما بأضوع من تفريع نعتهم.\rالتفريع مصدر قولك: فرعت من هذا الأصل فروعا إذا استخرجتها. وفي الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما ما ذكر الخطيب في التلخيص والإيضاح، وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكما بعد إثبات ذلك الحكم لمتعلق له آخر، على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب.\rكقول الكميت:\rأحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب.\rفرع على وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل، وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب، وهو بفتح اللام، شبه جنون يحدث للإنسان الكلب الكَلِب بكسر اللام، وهو الذي يأكل لحوم الناس فيأخذه بذلك شبه جنون لا يعض إنساناً إلا كلب، ولا دواء له انجح من شرب دم ملك. يعني انتم أرباب العقول الراجحة وملوك وأشراف.\rوفي طريقته قول الحماسي:\rبناة مكارم وأساة كلم ... دماؤكم من الكلب الشفاء.\rوهذا المعنى للتفريع غير المشهور، ولم ينظمه أرباب البديعيات.\rالثاني ما ذكره البديعيون والزنجاني في معيار النظار، وسماه بعضهم النفي والجحود، وهو أن يأخذ المتكلم في وصف فيقول: ما كذا، ويصفه بمعظم أوصافه اللائقة به في الحسن والقبح، ثم يجعله أصلا يفرع منه معنى فيقول: بأفعل من كذا، وهو المعنى المشهور للتفريع، وهو الذي نظمه أصحاب البديعيات.\rومثاله قول الأعشى:\rما روضة من رياض الحزن معشبا ... خضراء جاد عليها مسبل هطل.\rيضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل.\rيوما بأطيب منه نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل.\rوقول أبي علي تميم ابن المعز صاحب الديار المصرية:\rوما أم خشف ضل يوما وليلة ... ببلقعة بيداء ظمآن صاديا.\rتهيم فلا تدري إلى أين تنتهي ... مولهة حرى تجوب الفيافيا.\rأضر بها حر الهجير فلم تجد ... لغتها من بارد الماء شافيا.\rفلما دنت من خشفها انعطفت له ... فالفته ملهوف الجوانح طاويا.\rبأوجع مني يوم شدت حمولهم ... ونادى منادي الحي أن لا تلاقيا.\rوما ألطف قول شهاب الدين محمود:\rوفرع الحب الضنا في الحشا ... من مقل فيه منايا العباد.\rفما ظبى أرهفها مرهف ... ليوم حرب من سيوف حداد.\rيوماً بأمضى من سيوف بدت ... من كحل خالطها في حداد.\rوقول ابن سناء الملك:\rإليك فما بدر المقنع طالعا ... بأسحر من ألحاظ بدري المعمم.\rيشير إلى المقنع الخراساني واسمه عطا، وكان قد ادعى الربوبية، وغلب على عقول قوم من العامة، بتمويهات أظهرها لهم بالسحر والنيرنجات، وكان في جملة ما أظهر لهم صورة قمر يطلع ويراه الناس من مسيرة شهرين من موضعه ثم يغيب، فعظم اعتقادهم فيه.\rوقد ذكر أبو العلاء المعري هذا القمر أيضاً في قوله:\rأفق غنما البدر المقنع رأسه ... ضلال وغي مثل بدر المقنع.\rوأنشد تغلب لبعض العرب:\rوما وجد مغلول بصنعاء موثق ... بساقيه من ماء الحديد كبول.\rقليل الموالي مسلم بجريرة ... له بعد نومات العيون عويل.\rيقول له الحداد أنت معذب ... غداة غد أو مسلم فقتيل.\rبأكثر مني لوعة يوم راعني ... فراق حبيب ما إليه سبيل.\rلأم فروة الفطفانية:\rوما ماء مزن أي مزن تقوله ... تحدر من غر طوال الذوائب.\rنفت نسمة الريح القذى عن متونه ... فليس به عيب تراه لشارب.\rبمنعرج من بطن وادي تقابلت ... عليه رياح الصيف من كل جانب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855439,"book_id":1862,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":463,"body":"بأطيب مما يقصر الطرف دونه ... تقى الله واستحياء بعض العواقب.\rولبعضهم:\rوما شوق أعرابية بأن دارها ... وحنت إلى وادي الحجاز ورنده.\rبأكثر من شوقي إليكم وإنما ... رماني زماني بالبعاد بجهده.\rوري أنه لما قتل عمار بن ياسر ﵁ يوم صفين احتمله أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه إلى خيمته، وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول:\rوما ظبية تسبي القلوب بطرفها ... إذا التفتت خلنا بأجفانها سحرا.\rبأحسن من كلل السيف وجهه ... دما في سبيل الله حتى قضى صبرا.\rولأبي الوليد بن زيدون:\rوما شوق مغلول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقط.\rبأبرح من شوقي إليكم ودون ما ... أدير المنى عنه القتادة والخرط.\rوأنشدني لنفسه الشيخ الأديب حسين بن شهاب الدين الشامي:\rوأقسم ما الفلك الجواري تلاعبت ... بها صرصر نكباء في لجة البحر.\rبأكثر من قلبي وجيبا وشملنا ... جميع ولكن خوف حادثة الدهر.\rوله من قصيدة مدح بها الوالد قدس الله روحه:\rفما روضة بالحزن باكرها الحيا ... بأرعن رجاس من المزن مسبل.\rإذا خطرت فيها الصبا عبقت بها ... عوابق من ريا عبير ومندل.\rبأطيب نشرا من خلائق أحمد ... ومن شك أو لم يدر ما قلت يسأل.\rولبعض المتأخرين:\rما الورد تنضج بالندى أثوابه ... والروض يهتك بالحيا جلبابه.\rالهائم الممطول فاز بوصل ... والأشيب الموخوط عاد شبابه.\rوالنازح المهجور يقرع بغتة ... بيدي حبيبته المليحة بابه.\rيوما بأوفر بهجة ومسرة ... مني إذا وافى إلي كتابه.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rما روضة وشع الوسمي بردتها ... يوما بأحسن من آثار سعيهم.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rما الدوح تفريعه بالزهر متسق ... نظما بأطيب من تعريف ذكرهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rما الدوح إن فاح نشرا أو شدا طربا ... يوما بأطيب من تفريع وصفهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rما المسك فتت أو فضت نوافجه ... عنه بأطيب من ذكراه في الكلم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rما جبرئيل أمين الله في شرف ... يوما بأشرف منه ليلة الكلم.\rوبيت بديعيتي في قولي:\rما الروض غب الندى فاحت روائحه ... يوما بأضوع من تفريع نعتهم.\rالتدبيج.\rبيض المكارم سود النقع حمر ظبي ... خضر الديار فدبج وصف حالهم.\rالتدبيج مشتق من الديباج، وهو ثوب سداه ولحمته ابريسم، وهو معرب (ديبا) بدون الجيم، ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا: دبج الغيث الأرض دبجا- من باب ضرب- ودبجها تدبيجا- بالتضعيف- إذا سقاها فأنبتت أزهارا مختلفة، لأنه عندهم اسم للمنقش.\rوفي الاصطلاح عبارة عن أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية بذكرها عن أشياء، من نسيب أو مدح أو وصف أو غير ذلك من الأغراض، كقوله تعالى (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود) .\rقال ابن أبي الإصبع: المراد بذلك- والله أعلم- الكناية عن الواضح والمشتبه من الطرق، لأن الجادة البيضاء هي الطريقة التي كثر السلوك عليها جدا، وهي أوضح الطرق وأبينها، ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء كأنها في الخفاء والالتباس ضد البياض في الظهور والوضوح، ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة، فالطرف الأعلى في الظهور البياض، والطرف الأدنى في الخفاء السواد، والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة، بكل علم نصب منقسمة هذه القسمة، أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك، فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.\rومنه قول الحريري: فمذ اغبر العيش الأخضر، وازور المحبوب الأصفر، اسود يومي الأبيض، وابيض فودي الأسود، حتى رثي لي العدو الأزرق، فحبذا الموت الأحمر.\rقال الصفدي: أخبرني الشيخ ثناء الدين أبو الثناء محمود أن القاضي الفاضل شرع في إنشاء مقامات، فكان يعارض كل فصل من مقامات الحريري بفصل من كلامه، فلما انتهى إلى هذا الفصل من التدبيج قال: من أين يأتي المتكلم بمثل هذا؟ وغسل ما عمله من المقامات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855440,"book_id":1862,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":464,"body":"ومن إنشاء بعض الكتاب: وصل كتابك فاستلمته استلام الحجر الأسود وتمتعت منه بالعيش الأخضر، وجمعت منه يدي على الكبريت الأحمر والبازي الأشهب وملك بن الأصفر.\rومن رسالة لبعضهم: قد أوردنا الحديد الأخضر في ماء الوريد الأحمر من عدو الله الأزرق من بني الأصفر.\rومن إنشاء القاضي الفاضل في وصف كتاب: ففضضته فكم لحفتني من شرارة، وقضضته فإذا جبال النور منه مستعارة، كأن شرارته الجمالات الصفر؛ أو القصور الحمر أوالنصول الزرق والليالي السود والبروق البيض.\rومنه قول الحسين بن مطير:\rمخصرة الأوساط زانت عقودها ... بأكثر مما زينتها عقودها.\rبصفر تراقيها وحمر أكفها ... وسود نواصيها وبيض خدودها.\rوقال ابن حيوس:\rإن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم يوم نائل أو نزل.\rتلق بيض الوجوه سود مثار ال ... نقع خضر الأكناف حمر النصال.\rوقوله:\rببياض عزم واحمرار صوارم ... وسواد نقع واخضرار رحاب.\rوقول مهيار الديلمي:\rبيضاء في الغادين يومي أسود ... من بعدها وبكاي أحمر قاني.\rوقول ابن النبيه:\rدع النوح خلف حدوج الركاب ... وسل فؤادك عن كل ذاهب.\rببيض السوالف حمر المراش ... ف صفر الترائب سود الذوائب.\rوقوله أيضاً: بيض الأيادي حمر أطراف القنا=سود العجاج تحل ربعا أخضرا.\rوقوله أيضاً:\rوفي الكلة الحمراء بيضاء طفلة ... بزرق عيون السمر يحمى احورارها.\rأثار لها نقع الجياد سرادفا ... به دون ستر الخدر عنا استتاره.\rوقال بعضهم:\rالغصن فوق الماء تحت شقائق ... مثل الأسنة خضبت بدماء.\rكالصعدة السمراء تحت الراية ال ... حمراء فوق اللامة الخضراء.\rوقول الصفدي:\rما أبصرت عيناي أحسن منظرا ... فيما ترى من سائر الأشياء.\rكالشامة الخضراء فوق الوجنة ال ... حمراء تحت المقلة السوداء.\rوبيت بديعيتة الصفي الحلي قوله:\rخضر المرابع حمر السمر يوم الوغى ... سود الوقائع بيض الفعل والشيم.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rخضر المرابع حمر البيض سود ردى ... بيض الثنا فاستمع تدبيج وصفهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rواخضر أبيض عيشي حين دبجه ... بياض حظي من زرق العداة حمي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rتبيض ما اسود يوم شبهه دهم ... وجها إذا احمر سمر فوق سمرهم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rقد بيض الوجه حين اسود وجه الوغى ... خضر الديار فدبج وصف حالهم.\rولم ينظم ابن جابر ولا السيوطي ولا الطبري هذا النوع أيضاً، والله أعلم.\r\rالتفسير.\rتفسير ومزاياهم وفخرهم ... بعلمهم ومعاليهم وجودهم.\rالتفسير في اللغة تفعيل من الفسر وهو البيان والكشف، وقيل: هو مقلوب السفر، يقال: أسفر الصباح: إذا أضاء.\rوفي الاصطلاح (سماه ابن مالك وآخرون التبيين) عبارة عن أن يأتي المتكلم في أول الكلام نثرا كان أو نظما بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون أن يفسر. فإن كان الكلام نظما فالتفسير إما في البيت الأخير أو في بقية البيت إن كان الكلام الذي يحتاج إلى التفسير في أوله. ويقع التفسير على أنحاء: منها أن يقع بعد الفعل وفاعله كقوله:\rصالوا وجادوا وضاؤا واحتبوا فهم ... أسد ومزن وأقمار وأجبال.\rومنها أن يقع بعد الحروف المتضمنة معنى الشرط كقول الفرذدق:\rلقد جئت قوما لو لجأت إليهم ... طريد دم أو حاملا ثقل مغرم.\rلا لفيت منهم معطيا أو مطاعنا ... وراءك شزرا بالوشيج المقوم.\rففسر قوله: حاملا ثقل مغرم، بقوله: أنه يلقى فيهم من يعطيه، وفسر قوله: طريد دم، بقوله: أنه يلقى فيهم من يطاعن دونه ويحميه. ولم يراع الترتيب، لأن عدم الترتيب مع حسن الجوار وقرب الملائم لا ينقص حسن الكلام البليغ، ألا ترى غلى قوله تعالى: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم) ثم قال سبحانه بعد ذلك: (وأما الذين ابيضت وجوههم) .\rومنها أن يقع بعد الجار والمجرور كقول الحسين بن مطير:\rأشكو إلى الله من نارين واحدة ... في وجنتيه وأخرى منه في كبدي.\rومن سقامين سقم قد أحل دمي ... من الجفون وسقم حل في جسدي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855441,"book_id":1862,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":465,"body":"ومن نمومين دمعي حين أذكره ... [يذيع سري وواش منه بالرصد] .\r[ومن ضعيفين صبري حين أذكره] ... ووده ويراه الناس طوع يدي.\rمهفهف رق حتى قلت من عجب ... أخصره خنصري أم جلده جلدي.\rومنها أن يقع بعد المبتدأ، وهو- أعني التفسير- خبره، أو بعد تمام المبتدأ والخبر، ومثال النوعين: قول ابن المغربي:\rالمدنفان من البرية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور.\rوالمشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والقمر المنير وجعفر.\rوقول ابن الرومي:\rآراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم.\rمنها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم.\rفقوله في أخر البيت الأول: نجوم، تفسير للمبتدآت المذكورة في أوله، والبيت الثاني تفسير تفصيل لما في النجوم من الأجمال. وقد أحسن فيهما كل الإحسان من جودة الترتيب واستيفاء ما ذكر الله من منافع النجوم، من كونها معدة للمعالم والمصابح والرجوم.\rومنها قول محمد بن وهيب:\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر.\rيحكي أفاعيله في كل نائبة ... الغيث والليث والصمصامة الذكر.\rوقوا أبي مسهر:\rغيث وليث فغيث حين تسأله ... عرفا وليث لدى الهيجاء ضرغام.\rوفساد التفسير أن يأتي في إزاء الشيء بما لا يكون مقابلا له، فلا يكون مفسرا له.\rكقول الشاعر:\rفيا أيها الحيران في ظلم الدجى ... ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى.\rتعال إليه تلق من نور وجهه ... ضياء ومن كفيه بحرا من الندى.\rفأتى بالندى في إزاء بغي العدى، وكان يجب أن يأتي في إزائه بالنصر أو الملجأ أو نحو ذلك، أو يذكر في موضع بغي العدى الفقر والعدم، أو ما شابه ذلك لتصح المقابلة.\rوالفرق بين التفسير والإيضاح: أن التفسير تفصيل الإجمال، والإيضاح رفع الإشكال، لأن المفسر من الكلام لا يكون في إشكال.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rهم النجوم بهم تهدى الأنام وين ... جاب الظلام ويهمي صيب الديم.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rذكر الإمام وابنيه يفسره ... علي والحسنان أكرم بذكرهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rبدر وبحر فبدر في دجى نوب ... وبحر جود إذا رطب الغمام ظمي.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rحلو ومر فحلو للوفود على ... عدوه علقم كالسم لم يرم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rتفسيرهم ومزاياهم وفخرهم ... بعلمهم ومعاليهم وجودهم.\rولم ينظم ابن جابر ولا السيوطي ولا الطبري هذا النوع، والله تعالى أعلم.\r\rالتعديد.\rلا يستطيع الورى تعديد فضلهم ... في العلن والحلم والأفضال والهمم.\rهذا النوع ذكره الفخر الرازي وغيره، وسماه قوم سياقة الأعداد، وهو إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد، فإن روعي في ذلك ازدواج، أو تجنيس، أو مطابقة، أو مقابلة أونحوها فذلك الغاية في الحسن. ومما وقع منه في التنزيل قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) .\rومن النظم قول أبي الطيب:\rعلى ذا مضى الناس على اجتماع وفرقة ... وميت ومولود وقال ووامق.\rوقوله:\rألا أيها السيف الذي لست مغمدا ... ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم.\rهنيئا لضرب الهم والمجد والعلى ... وراجيك والإسلام أنك سالم.\rوقوله:\rولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حياتي ونصحي والهوى والقوافيا.\rوقوله:\rفالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم.\rوقوله:\rأنت الجواد بلا من ولا كدر ... ولا مطال ولا وعد ولا مذلز\rوقول محمد بن هاني المغربي:\rللناس أجماع على تفضيله ... حتى استوى اللؤماء والكرماء.\rواللكن والفصحاء والبعداء وال ... قرباء والخصماء والشهداء.\rفي الله يسري جوده وجنوده ... وعديده والحزم والآراء.\rنزلت ملائكة السماء بنصره ... وأطاعه الأصباح والأمساء.\rوالفلك والفلك الدار وسعده ... والغزو في الدأماء والدأماء.\rوالدهر والأيام في تصريفها ... والناس والخضراء والغبراء.\rوقول علي بن المقرب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855442,"book_id":1862,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":466,"body":"ما اعتذاري والوغى تعرفني ... والعوالي والمواضي والهوادي.\rقد تساوى في مضاء صارمي ... وسناني ولساني وفؤادي.\rوقول مؤلفه عفا الله عنه:\rحيا الله بها يوما روحا عاشقة ... فإنما هو للأرواح ريحان.\rقد جل في حسنه عن أن يقاس به ... بدر وظبي وأغصان وكثبان.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rيا خاتم الرسل يا من علمه علم ... والعدل والفضل والإيفاء بالذمم.\rولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\r[تعديد أوصافهم في المدح يعجزنا ... أهل التقى والنقى والمجد والهمم]\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتعديد فضلهم يبدي لسامع علما وذوقا وشوقا عند ذكرهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rبالجد والجد جد صارمه ... والعزم والحزم يوم الكر والكرم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rعدد صفاتهم العلياء من حسب ... والعلم والجود والإيفاء للذمم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rيا أكرم الخلق فقت الكل في شرف ... بالعلم والحلم والإحسان والكرم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rيا خاتم الرسل يا من وصفه عدد ... ربا كعلم وحلم وعزم ذي همم.\rوهو خارج عما نحن فيه.\rوبيت بديعيتي قولي:\rلا يستطيع الورى تعديد فضلهم ... في العلم والحلم والأفضال والهمم.\rحسن النسق.\rالحسن ناسق والإحسان وافق وال ... أفضال طابق ما بين انتظامهم.\rالنسق- بالتحريك- اسم للفعل من نسقت الدار نسقا- من باب نصر- إذا نظمته، ونسقت الكلام نسقا: عطفت بعضه على بعض، ودر نسق- بفتحتين- بمعنى منسوق، كالولد، بمعنى مولود، وكلام نسق أي على نظام واحد؛ مستعار من الدر.\rوفي الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما، ما يسمى تنسيق الصفات، وهو أن يذكر للشيء صفات متوالية كقوله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر) .\rوقول أبي طالب في النبي ﷺ:\rوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل.\rوقول أبي الطيب:\rدانٍ بعيد محب مبغض بهج ... أغر حلو ممر لين شرس.\rند أبي غر واف أخي ثقة ... جعدسري نهٍ ندب رض ندس.\rالثاني، أن يؤتى بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا، بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسه، واستقل معناها بلفظها كقوله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي المر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين) فإن جمله معطوف بعضها على بعض بواو النسق، على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالأهم الذي هو انحسار الماء عن الأرض المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق من سجنها، ثم انقطاع ماء السماء المتوقف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد الخروج ومن إخلاف ما كان بالأرض، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادتين الذي هو متأخر عنه قطعا، ثم قضاء الأمر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم موقوف على ما تقدم، ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب، ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أن الغرق وأن عم الأرض فلم يشمل إلا من استحق العذاب لظلمه.\rومثاله من الشعر قول أبي الطيب المتنبي:\rجاءت بأشجع من يسمى وأسمح من ... أعطى وأبلغ من أملى ومن كتبا.\rلو حل خاطره في مقعد لمشى ... أو جاهل لصحا أو اخرس خطبا.\rوقوله أيضاً:\rسرى النوم عني في سراي إلى الذي ... صنائعه تسري إلى كل نائم.\rإلى مطلق الأسرى ومخترم العدى ... ومشكي ذوي الشكوى ورغم المراغم.\rوقول بديع الزمان الهمذاني:\rيقولون وافى حضرة الملك الذي ... له الكنف المأهول والنائل الجزل\rفقيد له طرف وحلت له حبى ... وخير له قصر ودر له نزل.\rوقول ابن هاني المغربي:\rقد جالت الأوهام فيك ودقت الألباب عنك وجلت الآلاء.\rفعنت الأمصار وانقادت لك الأقدار واستحيت لك الأنواء.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855443,"book_id":1862,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":467,"body":"والذيب سلم والجني أسلم وال ... ثعبان كلم والأموات في الرجم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rفالضيق أذهب والتوفيق سبب ... والتنسيق رتب في تصديق حكمهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rمن ذا يناسقهم من ذا يطابقهم ... من ذا يسابقهم في حلبة الكرم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rونالوا عليا وما نالوا بمدحتها ... جهدا وفاض عليه فائض الكرم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rوالثدي در له والغيم ظلله ... والبدر شق له والطرف عنه عم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rالحسن ناسق والإحسان وافق والأفضال طابق ما بين انتظامهم.\rولم ينظم ابن جابر ولا الطبري هذا النوع، والله أعلم.\r\rحسن التعليل.\rما حسن تعليل نشر الريح إذا نسمت ... إلا لإلمامها يوماً بأرضهم.\rهذا النوع عبارة عن أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي بحيث لا يكون علة له في الواقع، وإلا لما عد من محسنات الكلام لعدم التصرف فيه. وهو أربعة أقسام، لن الوصف الذي أدعي له علة مناسبة، إما ثابت أريد إثباته أو غير ثابت، والأول: إما أن لا يظهر له في العادة علة أو أن يظهر له علة غير المذكور، والثاني إما ممكن أو غير ممكن.\rأما الأول وهو الذي لا يظهر له في العادة علة.\rفكقول أبي الطيب:\rلم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرخصاء.\rالرخصاء: العرق في أثر الحمى، أي المصبوب من السحاب هو عرق الحمى. فنزول القطر من السحاب وصف ثابت لها لا يظهر له في العادة علة وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب نائل الممدوح وتفوقه عليها.\rومن لطيف هذا القسم قول أبي هلال:\rزعم البنفسج أنه كعذاره ... حسنا فسلوا من قفاه لسانه.\rوقول ابن نباتة السعدي في صفة فرس أغر محجل:\rوأدهم يستمد الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريا.\rسرى خلف الصباح يطير زهوا ... ويطوي خلفه الأفلاك طيا.\rفلما خاف وشك الفوت منه ... تشبث بالقوائم والمحيا.\rوقول الشيخ جمال الدين الحلي:\rولما نضا وجه الربع نقابه ... وفاحت بأطراف الرياض نسائم.\rفطارت عقول الطير لما رأينه ... وقد بهتت من بينهن الحمائم.\rخشين جنونا بالرياض وحسنها ... فرحن وفي أعناقهن التمائم.\rوحكى ابن رشيق قال: كنت أجالس محمد بن حبيب وكان كثيرا ما يجالسنا غلام ذو خال تحت حنكه، فنظر إلي ابن حبيب يوما وأشار إلى الخال، ففهمت أنه يريد أن يصنع فيه شيئا، فصنعت أنا بيتين، فلما رفع رأسه قال لي: اسمع وأنشدني:\rيقولون لي من تحت صفحة خده ... تنزل خال كأن منزله الخد.\rفقلت رأى حسن الجمال ... فهابه\rفحط خضوعا مثل ما يخضع العبد.\rفقلت له: أحسنت ولكن أسمع:\rحبذا الخال كامنا منه بين ال ... خد والجيد رقبة وحذارا.\rرام تقبيله اختلاسا ولكن ... خاف من سيف لحظه فتوارى.\rوأما الثاني وهو الذي يظهر له العادة علة غير المذكورة.\rفكقول المتنبي:\rما به قتل أعاديه ولمن ... يتقي إخلاف ما ترجوا الذئابا.\rفإن قتل الملوك أعداءهم إنما يكون في العادة لدفع مضرتهم، ليصفوا لهم ملكهم عن المنازع المزاحم، لا لما ادعاه، من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه، ومحبته أن يصدق رجاء الراجين، بعثته على قتل أعدائه، لما علم أنه لما غدا للحرب غدت الذئاب ترجوا أن بتسع عليها الرزق من قتلاهم، وهذا مبالغة في وصفه بالجود. ويتضمن المبالغة في وصفه بالشجاعة على وجه تخييلي، أي تناهى في الشجاعة حتى ظهر ذلك للحيوانات العجم، فإذا غدا للحرب رجت الذئاب أن تنال من لحوم أعدائه. وفيه نوع آخر من المدح وهو أنه ليس ممن يسرف في القتل طاعة للغيظ والحنق. أيضاً قصور أعدائه عنه، وفرط أمنه منهم، وأنه لا يحتاج إلى قتلهم واستئصالهم.\rوقول أبي طالب المأموني في بعض الوزراء:\rمغرم بالثناء صب بكسب المجد يهتز للسماح ارتياحا.\rلا يذوق إلا غفا إلا رجاء ... أن يرى طيف مستميح رواحا.\rفإن الإعفاء علته في العادة غير ما ذكره، وكان تقييده بالرواح ليشير إلى أن العفاة إنما يحضرونه في صدر النهار- على عادة الملوك- فإذا كان الرواح قلوا فهو يشتاق إليهم ليأنس برؤية طيفهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855444,"book_id":1862,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":468,"body":"واصله قول الآخر:\rوإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا.\rوهذا غير بعيد أن يكون أيضاً من هذا الضرب، إلا أنه لا يبلغ في الغرابة والبعد عن العادة ذلك المبلغ، فأنه قد يتصور أن يريد المغرم المتيم إذا بعد عهده بحبه أن يراه في المنام فيريد النوم لذلك خاصة.\rومن لطيف هذا القسم قول ابن المعتز:\rقالوا اشتكت عينه فقلت لهم ... م كثرة القتل مسها الوصب.\rحمرتها من دماء من قتلت ... والدم في النصل شاهد عجب.\rوقول الآخر:\rأتتني تؤنبني بالبكا ... فأهلا بها وبتأنيبها.\rتقول وفي عينه حشمة ... أتبكي بعين تراني بها.\rفقلت إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها.\rفإن العادة في دمع العين أن يكون السبب فيه إعراض الحبيب واعتراض الرقيب ونحو ذلك من الأسباب الموجبة للاكتئاب، لا ما جعله من التأديب على الإساءة باستحسان غير الحبيب.\rوأما الثالث وهو الوصف الغير ثابت، الذي أريد إثباته وهو ممكن.\rفكقول مسلم بن الوليد:\rيا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق.\rفإن استحسان إساءة الواشي وصف غير ثابت له أراد إثباته، وهو ممكن، فلما حالف الناس فيه عقبة بذكر سببه، وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء، فسلم إنسان عينه من الغرق في الدموع، وما حصل به ذلك فهو حسن.\rوقول الآخر:\rولقد هممت بقتلها من حبها ... كيما تكون خصيمتي في المحشر.\rحتى يطول على الصراط وقوفنا ... فيلذ عيني من لذيذ المنظر.\rلما ادعى أمرا غير ثابت ولا معتاد، وهو هم العاشق بقتل محبوبته، علله بطول الوقوف معها للمخاصمة يوم المحشر على الصراط، لتلتذ عينه بالنظر إليها.\rويقرب من هذا ما نقل عن بعض العارفين أنه قال: وددت أن يكون جميع ذنوب الخلق علي ليكون لي بكل ذنب مع الله حساب.\rوأما الرابع وهو الوصف المذكور غير الممكن.\rفكقول الخطيب القزويني وهو معنى بيت فارسي ترجمه:\rلو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق.\rفنية الجوزاء خدمة الممدوح وصف غير ممكن أراد إثباته، وجعل الانتطاق علة له، ومما يحلق بحسن التعليل ما بني على الشك، وإنما الحق به ولم يجعل منه، لأن حسن التعليل فيه ادعاء وإصرار والشك ينافيه.\rومثاله قول أبي تمام:\rربي شفعت ريح الصبا بنسيمها ... إلى المزن حتى جادها وهو هامع.\rكأن السحاب العز غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقى لهن مدامع.\rفعلل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربى فهي تبكي عليه.\rوهذا المعنى يشير إلى قول محمد بن وهيب:\rطلان طال عليهما الأمد ... درسا فلا علم ولا نضد.\rلبسا البلى فكأنما وجدا ... بعد الأحبة مثل ما أجد.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rلهم أسام سوام غير خافية ... من أجلها صار يدعى الإسم بالعلم.\rوبيت بديعية ابن جابر قولك:\rلم تبرقت إلا أنها فرحت ... إذا ظللته فأهدت حسن مبتسم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rتعليل طيب نسيم الروض حتى سرى ... بأنه نال بعضا من ثنائهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rنعم وقد طال تعليل النسيم لنا ... لأنه مر في آثار تربهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلو لم يكن أصله في طيب عنصره ... مسكا لما جا ختام الرسل كلهم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rلولا العناية فيه قبل ما سبقت ... لم يخلق الناس والدنيا من العدم.\rوفي كون هذا من حسن التعليل نظر ظاهر.\rوبيت بديعيتي قولي:\rما حسن تعليل نشر الريح إذ نسمت ... إلا لإلمامها يوما بأرضهم.\rالتعطف.\rمن التعطف مازالوا على خلق ... إن التعطف معروف لخلقهم.\rالتعطف في اللغة مصدر تعطف الشيء إذا تثنى ومال بعضه إلى بعض. وفي الاصطلاح، أن يأتي الشاعر في المصراع الأول من البيت بلفظة ويعيدها بعينها، أو بما يتصرف منها بالمصراع الثاني، فشبه مصراعا البيت في انعطاف أحدهما على الأخر بالعطفين، في كون كل عطف منهما يميل إلى الجانب الذي يميل إليه الآخر. وهو شبيه بالترديد، والفرق بينهما من وجهين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855445,"book_id":1862,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":469,"body":"الأول: أن الترديد لا يشترط فيه إعادة اللفظة في المصراع الثاني، بل لو أعيدت في المصراع الأول صح بخلاف التعطف.\rوالثاني: أن الترديد يشترط فيه إعادة اللفظة بصيغتها، والتعطف لا يشترط فيه ذلك، بل يجوز أن تعاد اللفظة بصيغتها وبما يتصرف منها.\rكلفظتي (ساق) و (سقت) في قول أبي الطيب:\rفساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه الشكر غير مجمجم.\rومنه ما انشده الأصمعي وقد قال له الرشيد: أنشدني أبياتا تجمع محاسن الأخلاق، وتشتمل على صالح الأعمال في الدنيا والآخرة، فأنشده هذه الأبيات، وفي كل منها مثال النوع المذكور وهي:\rفلا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم.\rولا تفحش وإن مليت غيظا ... على أحد فإن الفحش لوم.\rولا تقطع أخاً لك عند ذنب ... فإن الذنب يغفره الكريم.\rولا تجزع لريب الدهر واصبر ... فإن الصبر في الدنيا سليم.\rومنه قول أبي عمر أحمد بن محمد الأندلسي (٣) من قصيدة:\rتخوفني طول السفار وآته ... لتقبيل كف العامري سفير.\rدعيني أرد ماء المفاوز آجنا ... إلى حيث ماء المكرمات نمير.\rفإن خطيرات المهالك ضمن ... لراكبها أن الرجاء خطير.\rوفيها:\rوطار جناح البين بي وهفت بها ... جوانح من ذعر الفراق تطير.\rلأن ودعت مني غيورا فإنني ... على عزمتي من شجوها لغيور.\rوقول الآخر:\rإذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلى ... تقولين لولا الهجر لم يطب الحب.\rوإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى ... تقولين لي أن بالهوى يشرق القلب.\rوإن قلت ما أذنبت قلت مجيبة ... حياتك ذنب لا يقاس به ذنب.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rوصحبه من لهم فضل إذا افخروا ... ما أن يقصر عن غايات فضلهم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rتعطفوا برضى أحبابهم وعلى ... أعدائهم عطفوا بالصارم الخذم.\rوبيت بديعي ابن حجة قوله:\rتعطف الخير كم أبدوا لمذنبهم ... والخير ما زال في أبواب صفحهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rالمرسلون ندا المرسلون مدى ... الشافعون عطا الشافعون الأمم.\rهذا البيت لا ينطبق على حد هذا النوع.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rتعطفا لمحب فيك ليس له ... تعطف عنك معدود من الخدم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rبفضله كل من في الكون معترف ... فضل يعم جميع الخلق كلهم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rتعطفا بي أرجو منك ليس له ... تعطف بك مني غي منصرم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rمن التعطف مازالوا على خلق ... إن التعطف معروف لخلقهم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته، والله أعلم.\r\rالاستتباع.\rيعفون عن كل ذي ذنب إذا قدروا ... مستتبعين نداهم عند عفوهم.\rهذا النوع سماه العسكري: المضاعف، وابن أبي الإصبع ومن بعده: التعليق، وسماه الزناجي: الموجه، والسكاكي: الاستتباع. ولم يغير أحد منهم الشواهد.\rوهو عبارة عن الوصف بشيء يستتبع وصفا آخر من جنس الوصف الأول، مدحا كان أو ذما أو غير ذلك.\rكقول أبي الطيب:\rعمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا.\rفمدحه بفرط الشجاعة، واستتبع في آخر البيت وصفه بفرط الجود.\rوقوله أيضاً:\rنهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد.\rمدحه بالنهاية في الشجاعة إذا أكثر قتلاه، بحيث لو ورث أعمارهم لخلد في الدنيا، على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها، حيث جعل الدنيا مهنأة بخلوده، إذ لا معنى لتهنئة أحد بشيء لا فائدة له فيه.\rقال علي بن عيسى الربعي: وفيه وجهان آخران من المدح، أحدهما: نهبت الأعمار دون الأموال، وهو ما ينبئ عن علو الهمة. والثاني: أنه لم يكن ظالما في قتل أحد من مقتوليه، لأنه لم يقصد بذلك إلا صلاح الدنيا وأهلها، لأن تهنئة الدنيا تهنئة لأهلها، فلو كان ظالما في قتل من قتل ما كان لأهل الدنيا سرور بخلوده.\rومما ورد من ذلك في الذم قول ابن هانئ المغربي:\rإن لفظا تلوكه لشبيه ... بك في منظر الجفاء الجليف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855446,"book_id":1862,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":470,"body":"وصفه بالعي وقبح اللهجة، على وجه يستتبع وصفه بجفاء الخلقة والجلافة. يقال: رجل جافي الخلقة: إذا كان كزا غليظا، والجليف- بالجيم- الجلف الجافي.\rومنه قولي من قصيدة وصفت فيها خروجي من الأسر وفوتي الأعداء، وقد جدوا في طلبي لم يلحقوا بي:\rوبثوا الجياد السابحات ليلحقوا ... وهل يدرك الكسلان شأو أخي المجد.\rفساروا وعادوا خائبين على وجى ... كما خاب من قد بات منهم على وعد.\rوصفهم بخيبة السعي في طلبهم له على وجه يستتبع وصفهم بخلف الوعد.\rوالفرق بين هذا النوع وبين التكميل، إن التكميل يكمل ما وصف به أولا، والاستتباع لا يلزم به ذلك.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:\rالباذلوا النفس بذل الزاد يوم القرى ... والصائنوا العرض صون الجار والحرم\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rتجري دماء الأعادي من سيوفهم ... مثل المواهب تجري من أكفهم.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rيستتبعون ببذل العلم بذل ندى ... ويحفظون المعالي حفظ عرضهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله: يحمون مستتبعين العفو إن ظفروا=ويحفظون وفاهم حفظ دينهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rأفنى العداة كما أفنى النقاد ندى ... فماله والأعادي منه في نقم.\rوبيت بديعية العلوي قوله: له الشفاعة في الدنيا وآخرة=وباللواء وحوض للورى شبم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rيعفون عن كل ذي ذنب إذا قدروا ... مستتبعين نداهم عند عفوهم.\rولم ينظر السيوطي ولا الطبري هذا النوع، والله أعلم.\r\rالتمكين. تمكين عدل لهم أرسوا قواعده=يرعى به الذئب في المرعى مع الغنم.\rهذا النوع سماه قدامة وابن مالك: ائتلاف القافية، وسماه الباقون: تمكين القافية، وهو الأولى، وهو عبارة عن أن يمهد الناثر للقرينة، والشاعر للقافية تمهيدا تأتي به القرينة والقافية متمكنة من مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، متعلقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما، بحيث لو طرحت لأختل المعنى واضطرب الفهم، وبحيث لو سكت دونها كملها السامع بطبعه. وأكثر القرائن التي وقعت في التنزيل من هذا القبيل.\rومثاله في الشعر قول أبي العتاهية:\rأعلمت عتبة أنني ... منها على شرف مطل.\rوشكوت ما ألقى إلي ... ها والمدامع تستهل.\rحتى إذا برمت بما ... أشكو كما يشكو الأذل.\rقالت فأي الناس يع ... لم ما تقول فقلت كل.\rقال ابن المعتز: أجمع أهل الأدب على أنهم لم يسمعوا قافية أحق بمكانها من قوله (فقلت كل) .\rوقول أبي الطيب:\rيا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rبه استغاث خليل الله حين دعا ... رب العباد فنال البرد في الضرم\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rتمكين حبك في قلبي نسخت به ... محبة الكل من عرب ومن عجم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتمكين سقمي بدا من خيفة حصلت ... لكن مدائحه قد أبرأت سقمي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rوبيض هند إذا ضلت مضاربها ... على طلى سجدت هام على القمم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rوحط عن آدم الرحمن زلته ... به وأيوب قد عوفي من السقم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rتمكين عدل لهم أرسو قواعده ... يرعى به الذئب في المرعى مع الغنم.\rالتجريد. جردت منهم لأعناق العدى قضبا=تبري الرقاب بحد غير منثلم.\rالتجريد في اللغة: مصدر جردته من ثيابه إذا نزعتها عنه.\rوفي الاصطلاح: أن ينتزع من أمر متصف بصفة أمر آخر مثله في تلك الصفة مبالغة لكمالها فيه، حتى كأنه بلغ من الإتصاف بها مبلغا يصح أن ينتزع منه أمر آخر موصوف بتلك الصفة، كقولهم: مررت منهم بالرجل الكريم، والنسمة المباركة. جردوا من الرجل الكريم والنسمة المباركة آخر مثله متصفا بصفة البركة، وعطفوا عليه كأنه غيره، وهو هو في نفس الأمر.\rوهو- أعني [التجريد- على] أقسام: أحدها، أن يكون بمن التجريدية الداخلة على المنتزع منه.\rنحو قولهم: لي من فلان صديق حميم، أي قد بلغ من الصداقة مبلغا صح معه أن يستخلص منه صديق آخر مثله فيها.\rوقول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855447,"book_id":1862,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":471,"body":"وبي ظبية أدماء ناعمة الصبا ... تحار الظباء البيض من لفتاتها.\rأعانق غصن البان من لين قدها ... وأجني جني الورد من وجناتها.\rوقول أبي العلاء المعري:\rماجت نمير فهاجت منك ذا لبد ... والليث أفتك أفعالا من النمر.\rوقول ابن (٢) هانئ المغربي:\rلي منهم سيف إذا جردته ... يوما ضربت به رقاب الأعصر.\rوقول الآخر:\rجزيل الندى ذو إياد غدت ... يحدث عنهم في كل ناد.\rيلاقيك منه إذا جئته ... كثير الرماد طويل النجاد.\rالثاني، أن يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه.\rنحو قولهم: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر. بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة.\rوقول الشاعر: دعوت كليبا دعوة فكأنما=دعوت به ابن الطود أو هو أسرع.\rجرد من كليب شيئا يسمى ابن الطود، وهو الصدى، والحجر إذا تدهده، يريد به سرعة إجابته.\rالثالث، أن يكون بدخول باء المعية والمصاحبة في المنتزع كقوله:\rوشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل.\rالمستلئم: اللابس اللامة وهي الدرع. والفنيق بالفاء والنون كأمير: الفحل المكرم عند أهله. والمرحل من رحل البعير: أشخصه عن مكانه، أي أرسله، أي تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي للحرب.\rبالغ في اتصافه بالاستعداد، حتى انتزع منه شخصا آخر لابسا للدرع ومسرعا إلى الحرب مثل الفحل المكرم عند أهله إذا أرسل.\rالرابع، أن يكون بدخول (في) على المنتزع منه.\rكقوله تعالى (لهم فيها دار الخلد) أي في جهنم وهي دار الخلد، لكنه انتزع منها دار أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة.\rوقول الشاعر:\rأفاءت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل.\rفجرد منه تعالى حكما عدلا وهو هو.\rالخامس، أن يكون بدون توسط حرف، كقول قتادة بن (مسلمة) الحنفي:\rفلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت الكريم.\rيعني بالكريم نفسه، فكأنه انتزع من نفسه كريما، مبالغة في كرمه، ولذا لم يقل: أو أموت، وقيل: تقديره أن يموت مني كريم، فيكون من القسم الأول الذي هو (بمن التجريدية) ولا حاجة إلى هذا التقدير لحصول التجريد بدونه ولا قرينة عليه.\rالسادس، أن يكون بطريق الكناية كقول الأعشى:\rيا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا.\rأي يشرب الكأس بكف جواد من فقد انتزع من الممدوح جوادا يشرب هو الكأس بكفه عن طريق الكناية، لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم، ومعلوم أنه يشرب بكفه، فهو ذلك الكريم.\rالسابع، أن يكون بطريق خطاب المرء لنفسه.\rوبيان التجريد فيه أن ينتزع من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق لها الكلام، ثم يخاطبه.\rكقول أبي الطيب:\rلا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال.\rكأنه انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل والمال والحال الذي هو الغنى.\rومثله قول الأعشى:\rودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل.\rوأرباب البديعيات بنوا أبياتهم على القسم الأول من أقسام التجريد، وهو ما كان (بمن التجريدية) لأنه أشهر وأكثر استعمالا من سائر الأقسام.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rشوس ترى منهم في كل معترك ... أسد العرين إذا حر الوطيس حمي.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rمن وجه أحمد لي بدر ومن يده ... بحر ومن لفظه در لمنتظم.\rوبيت بديعية العز الموصلي قوله:\rمن لفظه واعظ بالنصح جرد لي ... يا نفس توبي وللتجريد فالتزمي.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rلي في المعاني جنود في البديع وقد ... جردت منها لمدحي فيه كل كمي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rيسل منها بروقا قد كثرن حيا ... عند اللقا فهي تهمي من دمائهم.\rولم أقف على بيت بديعية السيوطي في هذا النوع.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rبدرا إذا اشتدت الهيجاء تشهده ... ليثا يقد العدى في كل مصطدم.\rولم ينظم الطبري هذا النوع من بديعيته التي شرحها.\rوبيت بديعيتي قولي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855448,"book_id":1862,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":472,"body":"جرت منهم لأعناق العدى قضبا ... تبري الرقاب بحد غير منثلم.\rإيهام التوكيد.\rحققت إيهام توكيدي لحبهم ... ولم أزل مغريا وجدي بهم بهم.\rإيهام التوكيد استخرجه الشيخ زين الدين عمر بن الوردي، وسماه بهذا الاسم، وهو عبارة عن أن يعيد المتكلم في كلامه كلمة فأكثر، مرادا بها غير المعنى الأول، حتى يتوهم السامع من أول وهلة أن الغرض التأكيد وليس كذلك، ولذلك سمي إيهام التوكيد. ولم أقف عليه في شيء من كتب هذا الفن، وإنما أشار إليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم استطرادا وقال: إنه في غاية الحسن، يظن السامع من أول وهلة أنه من باب التكرار وتحصيل الحاصل، إلى أن يعيره ذهنه ويتأمل معنى الشاعر في ذلك فيرقص طربا. انتهى.\rومثاله في القرآن المجيد قوله تعالى (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) فقوله: فيه فيه، هو إيهام التوكيد، فإن السامع يظن من أول وهلة أن الثانية تأكيد للأولى وليس كذلك.\rومن الشعر قول أبى نصر أحمد بن علي بن (أبي) بكر. (الزوزني) :\rألا حل بي عجب عاجب ... تقاصر وصفي عن كنهه.\rرأيت الهلال على وجه من ... رأيت الهلال على وجهه.\rوقول أبي عبد الله محمد بن أحمد صاحب الجيش بمصر في عبد الحميد بن الحسين بن علي بن الوزير المغربي:\rقد أطلع الفال منه معنى ... يدركه العالم الذكي.\rرأيت جد الفتى عليا ... فقلت جد الفتى علي.\rوقول القائل:\rقالت لترب معها منكرة ... لو قفتي هذا الذي نراه من.\rقالت فتى يشكو الهوى متيم ... قالت بمن قالت بمن قالت بمن.\rمعناه: قالت بمن هو متيم؟ تستفهم من تربها، قالت لها: بالذي قالت بمن، وهو مأخوذ من قول أبي الطيب:\rقالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد.\rقال الصلاح الصفدي: في البيتين عيب لم أر أحد تنبه له وهو الإيطاء قي القافية، وهو أن (من) في القافيتين للاستفهام، ولو كانت أحدهما للاستفهام والأخرى موصولة كالوسطى في قوله (قالت بمن) لكان أكمل وأخلص من الايطاء في بيتين.\rوأنشد الشيخ زين الدين (بن) الوردي لنفسه في هذا النوع:\rتعشقت أحوى إليه وسائل ... وإصلاح أحوالي لديه لديه.\rأمر به مستعطفا ومسلما ... فيثقل تسليمي عليه عليه.\rفلا كان واش كدر الصفو بيننا ... وبغض تحبيبي إليه إليه.\rومثله قول ابن نقادة:\rيثبت تأليف الهوى حسنها ... وقدها إن ماح للصب ماح.\rوطرفها مسكرة خمرة ... إذا أديرت يا صاح صاح.\rواضحها موضع عذري فما ... يلومني فيه إذا لاح لاح.\rولم ينظم أحد من أصحاب البديعيات هذا النوع، وقد تفردت أنا في نظمه في بديعيتي، وهو في قولي في آخر البيت (ولم أزل مغريا وجدي بهم بهم) .\rفإن قولي بهم بهم، يوهم التوكيد وليس توكيدا، بل (بهم) الأولى متعلقة بوجدي، والثانية بقولي: مغريا، والله أعلم.\r\rالترصيع.\rبهم ترصيع نظمي وانجلى ألمي ... وكم توسع علمي واعتلى علمي.\rالترصيع في اللغة، التركيب، يقال: رصعت الجوهر في التاج، أي ركبته فيه.\rوفي الاصطلاح، هو أن يقابل الناثر والناظم كل لفظة من الفقرة الأولى، أو صدر البيت، بلفظة مثلها وزنا وتقفية في الفقرة الأخرى وعجز البيت، وهو مأخوذ من ترصيع العقد، وذلك بأن يكون في أحد جانبيه من الجوهر مثل ما في الجانب الأخر، كقوله تعالى (إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم) .\rوقول الطبري:\rوزند ندى فواضله وري ... ورند ربى فضائله نضير.\rودره جلاله أبدا ثمين ... ودر نواله أبدا غزير.\rوأحسنه ما خلا عن تكرار الألفاظ التي ليست من الترصيع، بحيث لا يكون في لفظ البيت لفظة إلا وفي عجزه أخت تماثلها حتى في العروض والضرب.\rكقول ابن النبيه:\rفحريق جمرة سيفه للمعتدي ... ورحيق خمرة شهده للمغتدي.\rفإن روعي فيه الطباق كقوله تعالى (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) والجناس.\rكقول اليوسفي:\rفيا يومها كم من مناف منافق ... ويا ليلها كم من مناف موافق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855449,"book_id":1862,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":473,"body":"كأن أحسن. قال العلامة نجم الدين الكرماني في قلائد العقيان: ولم يبلغ في هذا النوع شأو الإمام رشيد الدين المشتهر بالوطواط، فإن له قصائد باللسانين التزم فيها الترصيع من أولها إلى أخرها، فمنها.\rقوله من قصيدة يمدح بها بعض من أكابر قومه:\rجناب ضياء الدين للبر موقع ... وباب ضياء الدين للحر مربع.\rوسيرته الزهراء للحق معلم ... وسدته الشماء للخلق مجمع.\rفجدد منه للمراشد أرسم ... وشيد منه للمحامد أربع.\rوعلياه فيها للخواطر مسرح ... ولقياه فيها للنواظر مرتع\rفمنهل من يروي ثناءك مفعم ... ومنزل من ينوي جفاءك بلقع.\rوصولك للأشرار متو ومتلف ... وطولك للأخيار مرو ومشبع.\rوهي نيف وأربعون بيتا.\rقلت: والوطواط المذكور هو رشيد الدين محمد بن محمد الجليل، ينتهي نسبه إلى عمر بن الخطاب. قال يا ياقوت: كان من نوادر الزمان وعجائبه، وأفراد الدهر وغرائبه، أفضل أهل زمانه في النظم والنثر، فاق في كلام العرب وأسرار النحو والأدب، وكان ينشئ في حالة واحدة بيتا بالعربية من بحر وبيتا بالفارسية من آخر ويمليهما معا. مولده ببلخ، ومات سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. انتهى ملخصا، وأرخ بعض مؤرخي العجم وفاته سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، قال: وتوفي عن سبع وتسعين سنة. واشتهر أنه أول من دون علم المعنى، وكان في أول أمره في خدمة بعض الملوك، وكان الملك يأنس إلى منادمته وصحبته كثيرا، وكان الرشيد أقرع فعيره بعض من يحسده بالقرع بحضرة الملك، فقال الملك: إن الرشيد لوفور فضله لم يزل يماس السماء برأسه، فلا عجب إن زال شعر رأسه، ثم التفت إلى الرشيد وقال: إن رأسك عندي كعيني والعين لا ينبت عليها شعر، فانقطع ذلك الرجل. ومن تصانيفه: حدائق السحر في دقائق الشعر رسالة بالعربي وأخرى بالفارسي، وله غير ذلك.\rوبيت بديعية الصيفي قوله:\rمن حاسر بغرار العضب ملتحف ... وسافر بغبار الحرب ملتثم.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rفهجر ربعي لذاك الربع مغتنمي ... ونثر جمعي لذاك الجمع معتصمي.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rكم رصعوا كلما من در لفظهم ... كم أبدعوا حكما في سر علمهم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rنعم ترصع شعري واعتلت هممي ... وكم ترفع قدري وانجلت غممي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rغيث بواكره موجودة النعم ... ليث بوادره محذورة النقم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rمرصع بنظم النطق في الكلم ... مصرع بعظيم الخلق والحكم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمن غاير مقنع أو عاير مسرع ... وساير متبع أو باتر خذم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rترصيع ذكرى بوصف فيه محترم ... تصريع شعري بوصف فيه منتظم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rبهم ترصع نظمي وانجلى ألمي ... وكم توسع علمي واعتلى علمي.\rالتفصيل.\rطويت عن كل أمر يستلذ به ... كشحا وقد لذ لي تفصيل مدحهم.\rالتفصيل بصاد مهملة في اللغة: مصدر فصلت الشيء تفصيلا إذا جعلته فصولا متمايزة.\rوفي الاصطلاح: عبارة عن أن يأتي المتكلم بشطر بيت من شعر له متقدم في نثره أو نظمه، صدرا كان أو عجزا، يفصل به كلامه به كلامه بعد أن يوطئ له توطئة ملائمة.\rوقد يطلق التفصيل على معنى آخر في الاصطلاح، وهو أن يقدم الشاعر ما حقه التقديم، أو يفصل فيما حقه الاتصال، وهو من العيوب العامة للشعر، وقد تقدم مثاله في النوع التهذيب والتأديب، والمقصود هنا المعنى الأول، وغالب علماء البديع لم يذكروه في مصنفاتهم، وأورده الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته. ولا فرق بينه وبين الإيداع، سوى أن الإيداع إيراد الشاعر شطر بيت لغيره، والتفصيل إيراده شطر بيت لنفسه، وليس تحته كبير أمر.\rوبيت بديعية الصفي الدين الحلي قوله:\rصلى عليك إله العرش ما طلعت ... شمس وما لاح نجم في دجى الظلم.\rقال في شرحه: صدر هذا البيت هو بحاله لي في قصيدة في مدح النبي ﷺ وآله، أولها:\rفيروز الصبح أم ياقوتة الشفق ... بدت فهيجت الورقاء في الورق.\rوالبيت الذي أتيته بصدره منها لئلا تخلو القصيدة من هذا النوع هو:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855450,"book_id":1862,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":474,"body":"صلى عليك إله العرش ما طلعت ... شمس النهار ولاحت أنجم الغسق.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rتفصيل مدحك تجميل لذي أدب ... أوصاله كفت البلوى من الرقم.\rصدر هذا البيت كان عجز بيت له من قصيدة بائية مطلعها.\r\rلو أن وجه رضائي غير منتقب ... ما سر قلبي بلوغي غاية الأرب.\rوالبيت الذي جعل عجزه صدرا في بيت بديعيته لأجل نوع التفصيل هو قوله منها:\rكسوتني حللا بين الأنام بها ... تفصيل مدحك تجميل لذي أدب.\rقال ابن حجة: هذا البيت كان تفصيل حلله كاملا في موضعه، ولما نقل عجزه وجعله صدرا في بديعيته ظهر في تفصيله نقص بقبوله، مع العقادة في العجز كفت البلوى من الرقم، فإن الرقم بفتح الراء وكسر القاف: الداهية، والداهية إذا دخلت بيتا تركته خرابا. انتهى، وهو في محله.\rوبيت بديعية ابن الحجة قوله:\rقد مال غصن النقا عن صبه هيفا ... ياليته بنسيب العتب لو عطفا.\rقلت: ولا يخفى أن في قوله في عجز بيت البديعية (في غير تفصيل مدح) نقص ظاهر، لأنه أطلق المدح وكان حقه أن يقول (له، أو فيه، أو مدحه) ليختص المدح بالممدوح بالبديعية، وقوله في شرحه: وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي ﷺ، لا يجيده في دفع هذا الاعتراض.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rسلت ظبي وثنت للكسر أغمدها ... والموت إن كسرت جفنا ولم نشم.\rقال في شرحه: هذا البيت أودعته شطرا من بيت لي في الغزل، فنقلته إلى معنى أخر، وصورة البيت:\rترنو بلحظ له جفن تكسره ... والموت إن كسرت جفنا ولم ينم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفشاة جابر أحياه وقد ذكروا ... عنه حياة أناس بعد موتهم.\rوبيت بديعيتي قولي: طويت عن كل أمر يستلذ به=كشحا وقد لذ لي تفصيل مدحهم.\rصدر هذا البيت كان صدر بيت لي من قصيدة رائية مدحت بها أبو الوالد قدس الله روحه في سنة إحدى وسبعين ألف، وذلك قبل نظم البديعية بست سنين. وقد عنا لي إيرادها بجملتها هنا لجزالتها وغرابة أسلوبها وهي:\rأربة الخدر ذات الريط والخمر ... إليك عني فما التشبيب من وطري.\rفي كل قامة عسال تأوده ... كفاي لي غنية عن قدك النضر.\rطويت عن كل أمر يستلذ به ... كشحا وأغضيت عن ورد وعن صدر.\rغنيت بالمجد لا أبغي سواه هوى ... في هزة السمر ما يغني عن السمر.\rوما أسفت على عصر قضيت به ... عيش الشبيبة في فسح من العمر.\rإلا لفرقة إخوان ألفتهم ... من كل أصيد مثل الصارم الذكر.\rطهر المآزر مذ نيطت تمائمهم ... نالوا من المجد ما نالوا من الظفر.\rشادوا قباب المعالي من بيوتهم ... واستوطنوا ذروة العلياء من مضر.\rكم فيهم من كريم زانه شمم ... تغريك غنته عن طلعة القمر.\rسقى الحيا ربع أنس ضم شملهم ... ولا عدا سوحه مستعذب المطر.\rيا للرجال لصب بالعلاء فمن ... يمسي ويصبح من دهر على غرر.\rلو أنصفتني الليالي حزت مطلبي ... ولم أبت حلف وجد عاقر الوطر.\rألآن أحرز آمالي وأدركها ... بماجد غير ذي من ولا ضجر.\rمسدد الرأي لم يعبأ لحادثه ... ولم تخنه يد الأيام والغير.\rبدر يلوح بأفق الدست محتبيا ... ليث يصول بباع غير ذي قصر.\rكم مهمة جبته بالسيف مشتملا ... والعزم يكحل جفن العين بالسهر.\rفي ليلة قد أضلتني غيا هبها ... حتى اهتديت إلى بيت من الشعر.\rبطلعة كضياء الشمس غرتها ... ونفحة حملتها نسمة السحر.\rفظلت والليل تغريني كواكبه ... أراقب الصبح من خوف ومن كدر.\rوفي الكنائس من هام الفؤاد بها ... ترنوا إلي بطرف طامح النظر.\rفأقبلت وتجارينا معانقة ... كأننا تلاقينا على قدري.\rحتى بدت غرة الإصباح واضحة ... وطرة الليل قد شابت من الكبر.\rثم انثنينا ولم يدنس مضاجعنا=إلا بقايا شذى من نشرها العطر.\r\rفاستعجلت تحكم الزنار عقدته ... وتسحب الذيل من خوف على الأثر.\rواستقبلت دير رهبان قد اعتكفوا ... يزمزمون بألحان من الزبر.\rيا ابن النبي دعاء قد كشفت له ... عن وجه لا واجم عيل ولا حصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855451,"book_id":1862,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":475,"body":"إليك لولاك لم أصعد نشوز ربى ... ولم أواصل سرى الادلاج بالبكر.\rكم نعمة لك لا تحصى مآثرها ... نفعا أنافت على الهطالة الهمر.\rوكم لي اليوم من جدواك من أمل ... أثقلت فيه قرا المهرية الصغر.\rكم فيك من نعم ترجى ومن نقم ... تخشي العداة من نفع ومن ضرر.\rأنت الذي خلقت للتاج هامته ... وكفه لطوال السمر والبتر.\rووقفة لك فلت كل منصلت ... والسمر ما بين منآد ومنكر.\rسررت كل صديق في مواقفها ... ما كاد يسأل حتى سر بالخبر.\rوليلة من عجاج النقع حالكة ... جلوتها منك بالأوضاح والغرر.\rما إن قدحت زنادا يوم ملحمة ... إلا وأتبعت فيه القدح بالشرر.\rشهدت فيك سجايا قد سمعت بها ... ففزت منك بملء السمع والبصر.\rوأنعم بعيدك في عز وفي دعة ... والدهر يفتر عن أيامك الزهر.\rوخذ إليك عروسا طالما حجبت ... زفت إليك وقد صيغت من الدرر\rواسلم على رتب العلياء مرتقيا ... مؤيد العزم في بدو وفي حضر.\rولم ينظم السيوطي ولا الطبري هذا النوع من بديعيتهما والله أعلم.\r\rالترشيح.\rإذا أتيت بترشيح لمدحتهم ... حلى لساني وجيدي فضل ذكرهم.\rالترشيح في اللغة بمعنى التربية، يقال: رشح الندى النبت ترشيحا: رباه فترشحن وفلان يرشح للملك: يربى ويؤهل له.\rوفي الاصطلاح، هو أن يأتي المتكلم بلفظة تؤهل غيرها لضرب من المحاسن البديعية: أما التورية كقول التهامي:\rوإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار.\rفذكر الشفير يرشح الرجاء للتورية برجاء البئر، وهو ناحيتها، ولولا ذكره لما كان فيه تورية، ولكان من رجوت بمعنى ضد اليأس فقط، لقوله أولا: وإذا رجوت المستحيل.\rأو الطباق كقول أبي الطيب:\rوخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لرأيت فيه جهنما.\rفقوله: يا جنتي، رشحت لفظة جهنم للمطابقة.\rأو الاستخدام كقول أبي العلاء في صفة الدرع:\rتلك مأذية وما لذباب الصي ... ف والسيف عندها من نصيب.\rفإن ذكر السيف رشح الذباب لاستخدامه، بمعنى طرف السيف، ولولاه لا نحصر في معنى الطائر المعروف.\rأو تحقيق المبالغة في التشبيه وذلك في الاستعارة والمرشحة، وهي التي قرنت بما يلائم المستعار.\rكقوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار، ثم رشحه بما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة، فذكر الربح والتجارة يرشح حقوق المبالغة في التشبيه. وبيان ذلك: إن في الاستعارة مبالغة في التشبيه، فترشيحها بما يلائم المستعار تحقيق لذلك وتقوية. فظهر أن الترشيح لا يختص بنوع من البديع، فمن زعم أنه ضرب من التورية فلا معنى لجعله نوعا برأسه، فقد توهم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rأن حل أرض الناس شد أزرهم ... بما أتاح لهم من حط وزرهم.\rفقوله (سد) رشح لفظة (حل) للمطابقة، ولولاه لبقيت على عنى الحلول وفاتت المطابقة.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في مطابقته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rفي الفتح ضم من لأنصار شملهم ... جبرا لكسر بترشيح من الرحم.\rرشح الفتح للتورية بذكر الصم، ورشح الضم للتورية بذكر الكسر.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rيس زادت على لقمان حكمته ... وبأن ترشيحه في نون والقلم.\rفذكر لقمان رشح يس للتورية، وذكر نون والقلم رشح لقمان للتورية.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rكم صاف في رمضي صيف وحر ظما ... من سامه رمضان الفطر لم يلم.\rقال في شرحه: رمضان تثنية رمض، والمعنى (من كلفه رمض أن يفطر لم يلم) لأن رمضان هنا تثنية رمض، وقد شرحه لرمضان الذي هو شهر الصوم والفطر معه. وفي معنى البيت غرة. انتهى.\rوبيت بديهية السيوطي قوله:\rوكلما نسجوا حوكا بوشيهم ... عنى لهم رشحوه باختراعهم.\rفذكر النسيج والحوك رشح الوشي للتورية بمعنى رقم الثوب ونقشه، ولولاه لبقي على معنى السعاية والنميمة.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rتراه أسود من لبس الدروع له ... بياض وجه يضي للوفد من الظلم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855452,"book_id":1862,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":476,"body":"عم الورى بيد سحنا يرشحها ... عطاؤه ليس يخشى فاقة النهم.\rقال في شرحه: الشاهد فيه قولي: سحا عطاؤه، لأنهما رشحا باليد للنعمة دون الجارحة. انتهى، وفيه نظر ظاهر.\rوبيت بديعيتي قولي:\rإذا أتيت بترشح لمدحهم ... حلى لساني وجيدي فضل ذكرهم.\rفذكر الجيد رشح وأهل لفظة حلى لاستخدامها بمعنى ألبسة الحلي، ولولاه لانحصرت في معنى جعله حلوا، والله أعلم.\r\rالحذف.\rحذفت ود سوى آل الرسول ولم ... أمدح سواهم ولم أحمد ولم أرم.\rهذا النوع من مستخرجات الإمام أبي المعالي عز الدين بن الوهاب بن إبراهيم الزنجاني صاحب معيار النظار، وهو عبارة عن أن يحذف المتكلم من كلامه حرفا فأكثر من حروف الهجاء أو جميع الحروف المهملة، أو جميع المعجمة، بشرط عدم التكلف.\rفالأول كالخطبة المعروفة بالمونقة لأمير المؤمنين (ع) إذ أخلاها من حرف الألف الذي هو أدخل في سائر الحروف في الكلام.\rروى هشام بن محمد السائب الكلبي عن أبي صالح، أنه اجتمع أصحاب النبي ﵌ فتذاكروا، أي الحروف أدخل في الكلام؟ فأجمعوا أن الألف أكثر دخولا، فخطب علي ﵇ بهذه الخطبة ارتجالا، وسماها المونقة وهي: حمدت من عظمت منيته، وسبقت رحمته، وتمت كلمته؛ ونفذت مشيته: وبلغت حجته، وعدلت قضيته.\rحمدته حمد مقر بربوبيته، متخضع لعبوديته، متنصل من خطيئته، معترف بتوحيده، مؤمل من ربه مغفرة تنجيه، يوم يشغل عن فصيلته وبنيه.\rونستعينه ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه، وشهدت له بضمير مخلص مؤمن موقن، وفردته تفريد مؤمن متيقن، ووحدته توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه، ولم يكن له ولي في صنعه، جل عن مشير ووزير، وتنزه عن مثل ونظير.\rعلم فستر، وبطن فخبر، وملك فقهر، وعصي فغفر، وحكم فعدل. لم يزل ولن يزول وليس كمثله شيء، وهو (قبل كل شيء و) وبعد كل شيء، رب متفرد بعزته، متملك بقوته، متقدس بعلوه، متكبر بسموه؛ ليس يدركه بصر، ولم يحط به نظر، قوي منيع بصير سميع، علي حكيم، رؤوف رحيم.\rعجز عن وصفه من يصفه، وضل في نعته من يعرفه. قرب فبعد، وبعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، ويرزق عبده ويحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي؛ ورحمة موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة مونقة، وعقوبته جحيم موصدة موبقة.\rشهدت ببعث محمد عبده ورسوله، صفيه وحبيبه وخليله، بعثه خير عصر، وفي حين فترة وكفر، رحمة لعبيده، ومنة لمزيده، ختم به نبوته؛ وقوى به حجته، فوعظ ونصح، وبلغ وكدح، رؤوف بكل مؤمن، ولي سخي زكي رضي؛ عليه رحمة وتسليم، وبركة وتكريم، من رب غفور رحيم، قريب مجيب.\rوصيتكم معشر من حضرني بوصية ربكم، وذكرتكم بسنة نبيكم. فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، وخشية تذري دموعكم، وتقية تنجيكم قبل يوم يذهلكم ويبليكم، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته، وخف وزن سيئته، ولتكن مسألتكم مسألة ذل وخضوع، وشكر وخشوع، (بتوبة ونزوع) وندم ورجوع. وليغتنم كل مغتنم منكم صحته قبل سقمه، وشبيبته قبل هرمه، وسعته قبل عدمه، وخلوته قبل شغله، وحضره قبل سفره، قبل هو يكبر ويهرم، ويمرض ويسقم، ويمله طبيبه، ويعرض عنه حبيبه، ويتغير عقله (وينقطع عمره ٦) ثم قيل هو موعوك، وجسمه منهوك، ثم جد في نزع شديد، وحضره كل قريب وبعيد، فشخص ببصره، وطمح بنظره، ورشح جبينه، وسكن حنينه، وجذبت نفسه، ونكبت عرسه؛ وحفر رمسه؛ ويتم ولده، وتفرق عنه عدده، وقسم جمعه، وذهب بصره وسمعه، وغمض ومدد، ووجه وجرد، وغسل ونشف، وسجي وبسط له، وهيئ، ونشر عليه كفنه وشد منه ذقنه، وقمص وعمم، (ولف) وودع وسلم، وحمل فوق سرير، وصلي عليه بتكبير، ونقل من دور مزخرفة، وقصور مشيدة، وحجر منجدة، فجعل في ضريح ملحود، ولحد ضيق مرصود، بلبن منضود، مسقف بجلمود. وهيل عليه حفرة، وحثي عليه مدره، فتحقق حذره، ونسي خبره، ورجع عنه وليه ونسيبه، وتبدل به قريبه وحبيبه (وصفيه ونديمه) ، فهو حشو قبر ورهين، يسعى في جسمه دود قبره، ويسيل صديده من منخره، ويسحق بدنه ولحمه، وينشف دمه، ويرمي عظمه حتى يوم حشره، فينشر من قبره، حين ينفخ في صور، ويدعى لحشر ونشور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855453,"book_id":1862,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":477,"body":"فثم بعثرة قبور، وحصلت سريرة صدور، وجيء بكل نبي وصديق وشهيد (منطيق) ، وتوحد لفصل عند رب قدير بعبده خبير بصير. فكم من زفرة تضنيه، وحسرة تضنيه في موقف مهول عظيم، ومشهد جليل (جسيم ١٢) بين يدي ملك كريم، بكل صغيرة وكبيرة عليم. حينئذ يلجمه عرقه (ويخفره ١٣) قلقه عبرته غير مرحومة، وصرخته غير مسموعة، وحجته غير مقبولة (ونوول صحيفته، وتبين جريرته، ونطق كل عضو منه بسوء عمله ١٤) فشهدت عينه بنظره، ويده ببطشه، ورجله بخطوه، وجلده بمسه، وفرجه بلمسه، (ويهدده منكر ونكير، وكشف عنه بصره ١٥) ، فسلسل جيده، وغلت يده وسيق يسحب وحده، فورد جهنم بكرب شديد وظل يعذب في جحيم، وسقي شربة من حميم، تشوي وجهه، وتسلخ جلده، يضربه زبنيته بمقمح من حديد، يعود جلده كنضجه بعد كجلد جديد، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنم، ويستصرخ فيلبث حقبة بندم.\rنعوذ برب قدير، من شر كل مصير، ونسأله عفو من رضى عنه، ومغفرة من قبل منه، فهو ولي مسألتي، ومنجح طلبتي، فمن زحزح عن تعذيب ربه سكن في جنته بقربه، وخلد في قصور مشيدة (ومكن من حور عين ١٨) وحفدة، وطيف عليه بكؤوس (وسكن خطيرة فردوس ١٩) ، وتقلب في نعيم، وسقي من تسنيم، وشرب من عين سلسبيل، ممزوجة بزنجبيل، مختومة بمسك وعبير (مستديم للحبور) ، مستشعر للسرور، يشرب من خمور في روض (مشرق) مغدق، ليس يصدع من شربه وليس ينزف. هذه مسالة من خشي ربه، وحذر نفسه، وتلك عقوبة من جحد مشيئة منشئه، وسولت له نفسه معصية مبدئه، وذلك قول فصل، وحكم عدل، خير قصص قص ووعظ، نص تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدسي مبين، على قلب نبي مهتد مكين، صلت عليه رسل سفرة مكرمون بررة، عذت برب رحيم، من شر كل رجيم، فليتضرع متضرعكم، وليبتهل مبتهلكم (فسنستغفر رب كل مربوب لي ولكم) .\rهذا آخر الخطبة المونقة لأمير المؤمنين علي ﵇. إنما آثرت إيرادها بجملتها مع تداولها وشهرتها، تبركا بها وبقائلها، وتيمنا بمأثور فضائلها.\rوكان الصاحب إسماعيل بن عباد ﵀ عمل قصيدة معراة من حروف الألف في مدح أهل البيت ﵈ تقع في سبعين بيتا أولها:\rقد ظل يجرح صدري ... من ليس يعدوه فكري.\rفتعجب الناس منها وتداولها الرواة، فاستمر على ذلك النهج، وعمل قصائد كل واحدة منها خالية من حرف من حروف الهجاء، بقيت عليه واحدة تكون معراة من حرف الواو، فانبرى لعملها صهره أب الحسن علي بن الحسين الهمذاني وقال قصيدة فريدة أخلاها من الواو، ومدح الصاحب في عرضها وأولها:\rبرق ذكرت به الحبائب ... لما بدا فالدمع يسكب.\rأمدامعي منهلة ... هاتيك أم غزر السحائب.\rنثرت لآليء أدمع ... لم تفترعها كف ثاقب.\rيا ليلة أفنيتها ... بمضاجع فيها عقارب.\rلما سرت ليلى تحث ... لنأيها عنا الركاب.\rظلت تجيل لحاظها ... كالسيف لم يخط المضارب.\rللسحر في أرجائها ... مهما أرادتها ملاعب.\rجعلت قسي سهامها ... أن ناضلته عقد حاجب.\rلم يخط سهم أرسلت ... هـ إن سهم اللحظ صائب.\rتسقيك ريقا سكره ... إن قسته للخمر غالب.\rكم قد تشكى خصرها ... من ضعفها ثقل الحقائب.\rكم أخجلت بضفائر ... أبدت لنا ظلم الغياهب.\rأخجال كف الصاحب القرم المرجى للسحائب.\rملك تلألأ من معا ... قد عزه شرف المناصب.\rنشأت سحائب رفده ... في الخلق تمطر في بالرغائب.\rوهي طويلة تنيف على الستين [بيتا] .\rوالثاني هو حذف جميع البيوت المهملة.\rكقول الحريري:\rفتنتني فجننتني تجني ... بتفن يفتن غب تجني.\rشغفتني بجفن ظبي غضيض ... غنج يقتضي تفيض جفني.\rوالقطعة مبينة على هذا مع صنعة أخرى، وهي أن حروفها كلها متصلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855454,"book_id":1862,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":478,"body":"والثالث هو حذف جميع الحروف المعجمة، كقوله في صدر خطبة: الحمد لله سامع الدعاء، وساطع اللألأء، وحاسم اللأواء، ومدمر الأعداء، وصلى الله على رسوله محمد أحمد الرسل أحكاما، وأعلاهم إعلاما، وأسعدهم طالعا، وأسماهم مطالعا، وأكرمهم ملة، وأوكدهم أدلة؛ المرسل إلى الأسود (و) الأحمر، والمعمل للحسام الصارم والرمح الأسمر، وعلى آله العلماء، وأهله الكرماء، ما طلع هلال السماء، واطلع لؤلؤ الدأماء. اسمعوا رحمكم الله وعوا، واسعوا إلى ما دعاكم الله وأسرعوا، ودعوا طول الأمل، وسارعوا إلى صالح العمل، واطرحوا سوء المطامع، وسدوا عما ألهاكم المسامع، وأصلحوا للمعاد أحوالكم، وأدركوا مصارعكم وأهوالكم. أما والله لو علم امرؤ ما أمامه، لصارم آرامه، وأهمل ما رامه، وسالم إسلامه، وسأل الله السلامة.\rوللحريري خطبتان على هذا النمط من إسقاط حروف النقط، إحداهما أولها: الحمد لله الممدوح الأسماء، المحمود الألاء، والأخرى أولها: الحمد لله الملك المحمود المالك الودود.\rومن أمثلته الشعرية قول الحريري أيضاً:\rأعدد لحسادك حد السلاح ... وأورد الأمل ورد السماح.\rوصارم اللهو ووصل المها ... وأعمل الكوم وسمر الرماح.\rواسع لإدراك محل سما ... عماده لا لاد راع المراح.\rوالله ما السؤدد حسو الطلا ... ولا مراد الحمد رود رداح.\rواها لحر صدره واسع ... وهمه ما سر أهل الصلاح.\rمورده حلو لسؤاله ... وماله ما سألوه مطاح.\rما أسمع الأمل ردا ولا ... ما طله والمطل لؤم صراح.\rولا أطاع اللهو لما دعا ... ولا كسا راحا له كأس راح.\rوقلت أنا على هذا الوزن والروي:\rلله ما أحلى وصال الملاح ... وما الردى إلا صدور الرماح.\rلا أصلح الله عدوا لحى ... على الهوى لما رأى الوصل لاح.\rلو علم اللائم ما رامه ... ملومه ما رام إلا الصلاح.\rما السعد إلا وصل سعدى ولا ... روح الهوى إلا كؤوس وراح.\rوالله لا أسلو هواها ولو ... لام مصرا ولحى كل لاح.\rوللسيد عبد الله الطيلاواني قصيدة عاطلة في الموعظة أولها:\rرد الحلم واسمع ما رواه امرؤ آس ... وأسس عماد العلم وأحكم آساس.\rوراع عهود الله وأورع وعوده ... وحم حول إصلاح لواسع أرماس.\rودم سالكا سهل الكمال ووعره ... ودم صالح الأعمال حاسم وسواس.\rودع كلما ألهاك عما أراكه ... إلهك وارحم كل عال وكسكاس.\rوصل وصل واسمح ورم ورم على ... وسد وسد واصدع ودع سكر الكاس.\rوكل كل أمر لودود وصم وكل ... حلالا وواصل درس أحكام أطراس.\rورم صالح الأعمال والمال مصلحا ... لمورد إسراع ومصدر أعراس.\rوعاد سماع اللهو واعدا مهرولا ... لداع دعا الله واعد لمدارس.\rوهي طويلة تقع في اثنين وثمانين بيتا.\rومما لا بد من معرفته في هذا الموضع معرفة ما ينقط مالا ينقط من الحروف فنقول: الحروف على قسمين: أحدهما ما ينقط موصولا ومفصولا وهو الباء والتاء والثاء والجيم والخاء والزاي والشين والضاد والظاء والغين والفاء والقاف والنون والياء، وقيل في الأربعة الأخيرة أنها لا تلفظ إذا لم توصل بما بعدها لعد الاشتباه. وقد سوى الحريري في المقامات بينها متصلة ومنفصلة.\rالثاني ما لا ينقط، إما لأنه لا مشابه له صورة، أو لأنه استغني عن نقطه بلزوم النقط لما شاركه في الصورة، وجميع ذلك الهمزة والألف والحاء والدال والسين والصاد والطاء والعين والكاف واللام والميم والواو والهاء. وأما تاء التأنيث في نحو، تمرة طيبة، وجارية زيد، فقد قال المطرزي: لم أجد في نقطها نصا ولأن كنا ننقطها، إلا أن الحريري لم يعدها في حروف النقط، ولهذا ضمن خطبته العرية من الإعجام قوله: ومساورة الإعلال، ومصارمة الأهل والمال، وذلك من إتباعهم الخط.\rوأما رحمت الله بالتاء الممدودة، فلأنه لما لزم استعمالها مع الله وحده حتى صارت بمنزلة ما لا ينفصل، كتبت هكذا على اللفظ، كما اتصلت بالمضمر نحو جاريتي وجاريتك.\rونقط الهمزة في نحو قائل وبائع، عامي، والحريري نقطها في الرقطاء في حبائل ونائل وملائم، وعذره كونها على صورة الياء في الخط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855455,"book_id":1862,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":479,"body":"وأما كلمة (لا) فعدها حرفا واحدا كما عدها الحريري في الرقطاء كقوله: أخلاق سيدنا، عامي.\rوالمشدد يعد حرفا واحدا، نظرا إلى الصورة، ولهذا سمي الخليل نحو (مد) و (ود) ثنائيا.\rوبيت بديعية صفي الحلي في هذا النوع مبني على التعرية نمن النقط وهو:\rآل رسول محل العلم ما حكموا ... لله إلا وعدوا سادة الأمم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rقال ابن حجة: وأما الشيخ عز الدين فقد تعذر عليه نظم الحذف للحروف المنقوطة لأجل تسمية النوع في البيت، إذ فيه الذال، والفاء، ولا بد من التورية بتسمية النوع كما شرط أولا، فكل منا جنح (في) باب الحذف إلى جهة.\rأما الشيخ عز الدين فإنه ذكر أنه نظم في بيت الحروف النورانية المقطعة، وسمى الحذف في بيته إسقاطا فقال:\rأروم إسقاط ذنبي بالصلاة على ... محمد وعلى صديقه العلم.\rوأما ابن حجة فإنه حذف من بيته الأحرف التي تنقط من تحت فقال:\rوقد أمنت وزال الخوف منخذفا ... نحو العدو ولم أحقر ولم أضم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rشديد حلم سديد حلمه يقظ ... يقضي ويمضي ويرضي غير متهم.\rقال في شرحه: المحذوف منه ثلاثة عشر حرفا، وهي عدا ما ذكر في البيت.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rالله أودعه سرا وعلمه ... علما سما محكم الإحكام والحكم.\rوبيت بديعيتي التزمت فيه حذف الحروف المنقوطة من جميع ألفاظه، إلا اسم النوع ضرورة، والعذر فيه واضح، وهو قولي:\rحذفت ود سوى آل الرسول ولم ... أمدح سواهم ولم أحمد ولم أرم.\rولم أقف على بيت السيوطي في هذا النوع. وأما الطبري فلم ينظمه، والله أعلم.\r\rالتوزيع.\rتوزيع لفظي لمدحي فيهم شرفي ... في النشأتين ففخري في مديحهم.\rهذا النوع من مستخرجات الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته وشرحها، وهو أن يوزع المتكلم حرفا من حروف الهجاء في كل لفظة من كلامه نظما كان أو نثرا، بشرط عدم التكلف.\rوقد حاء في الكتاب العزيز مثل ذلك بغير قصد، وذلك لإعجازه وانسجامه وفصاحته، وكونه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وهو قوله تعالى: (كي نسبحك كثيرا، ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا) فالكاف ملزوم في جميع الكلمات سوى الفاصلة.\rوكقول سليم الهوى النبلي وهي قصيدة لزم في كلماتها القاف أولها:\rرشقت قلبي أحاق الرشاق ... فسقامي لسقام بالحداق.\rوقول الحظوري وفي كل كلمة همزة:\rبأبي أغيد أذاب فؤادي ... إذ تناءي وأظهر الأغراضا.\rرشأ يألف الخباء فإن [..=.] أبدي لآمليه انقباضا.\rوبيت بديعية الصفي قوله (ولزم فيه حرف الميم) :\rمحمد المصطفى المختار من ختمت ... بمجده مرسلو الرحمن للأمم.\rولم ينظم ابن جابر ولا الموصلي ولا ابن حجة ولا السيوطي ولا الطبري هذا النوع، أما إغفالا أو إهمالا.\rوبيت بديعية المقري قوله: (ولزم فيه حرف الراء) :\rعسير حرب يسير الرعب ينصره ... شهرا بشير نذير طاهر الأرم.\rوبيت بديعية العلوي قوله (ولزم فيه حرف الميم) :\rمحمد المجتبى المحبو من ملك ... بما يكرم من مجد ومن نعم.\rوبيت بديعيتي قولي (والملزوم فيه حرف الياء) :\rتوزيع لفظي لمدحي فيهم شرفي ... في النشأتين ففخري في مديحهم.\rالتسميط.\rسمطت من فرحي في وصفهم مدحي ... ولم أنل منحي إلا بجاههم.\rالتسميط مأخوذ من السمط- بكسر السين المهملة وسكون الميم- وهو خيط النظم، كأنهم جعلوا القافية كالسمط، والأجزاء المسجعة بمنزلة حبات العقد، أو من السمط بمعنى القلادة، كأنهم جعلوا البيت بتفصيله بالأجزاء المسجعة كالقلادة المفصلة بالجواهر المناسبة. وهو عبارة عن أن يجعل الشاعر البيت من قصيدة، أو كل بيت منها، أربعة أقسام، ثلاثة منها على سجع واحد مع مراعاة القافية في الرابع.\rكقول جنوب الهذلية:\rوحرب وردت ... وثغر سددت.\rوعلج شددت ... عليه الحبالا.\rومال حويت ... وخيل حميت.\rوضيف قريت ... يخاف الوكالا.\rوكقول الحريري والشاهد فيما عدا المطلع:\rأيا من يدعي الفهم ... إلى كم يا أخا الوهم.\rتعبي الذم والذنب ... وتخطي الخطأ الجم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855456,"book_id":1862,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":480,"body":"أما بان لك العيب ... أما أنذرك الشيب.\rوما في نصحه ريب ... ولا سمعك قد صم.\rأما نادى بك الموت ... أما أسمعك الصوت.\rأما تخشى من الفوت ... فتحتاط وتهتم.\rفكم تسدر في السهو ... وتختال من الزهو.\rوتنصب إلى اللهو ... كأن الموت ما عم.\rوحتام تجافيك ... وابطاء تلا فيك.\rطباعا جمعت فيك ... عيوبا شملها انضم.\rإذا أسخطت مولاك ... فما تقلق من ذاك.\rوإن أخفق مسعاك ... تلظيت من الهم.\rوإن لاح لك النقش ... من الأصفر تهتش.\rوإن مر بك النعش ... تغاممت ولا غم.\rتعاصي الناصح البر ... وتعتاص وتزور.\rوتنقاد لمن غر ... ومن هان ومن نم.\rوتسعى في هوى النفس ... وتحتال على الفلس.\rوتنسى ظلمة الرمس ... ولا تذكر ما ثم.\rولو لاحظك الحظ ... لما طاح بك اللحظ.\rولا كنت إذا الوعظ ... جلا الأحزان تغتم.\rستذري الم لا الدمع ... إذا عاينت لا جمع.\rيقي في عرصة الجمع ... ولا خال ولا عم.\rكأني بك تنحط ... إلى القبر وتنغط.\rوقد أسلمك الرهط ... إلى أضيق من سم.\rهناك الجسم ممدود ... ليستأ كله الدود.\rإلى أن ينخر العود ... ويمسي العظم قد رم.\rومن بعد فلا بد ... من العرض إذا اعتد.\rصراط جسره مد ... على النار لمن أم.\rفكم من مرشد ضل ... ومن ذي عزة ذل.\rوكم من عالم زل ... وقال الخطب قد طم.\rفبادر أيها الغر ... لما يحلو به المر.\rفقد كاد يهي العمر ... وما أقلعت عن ذم.\rولا تركن إلى الدهر ... وإن لان وإن سر.\rفتلقى كمن اغتر ... بأفعى تنفث السم.\rوخفض من تراقيك ... فإن الموت لاقيك.\rوسار في تراقيك ... وما ينكل إن هم.\rوجانب صعر الخد ... إذا ساعدك الجد.\rوزم النطق إن ند ... فما أسعد من زم.\rونفس عن أخي البث ... وصدقه إن نث.\rورم العمل الرث ... فقد أفلح من رم.\rورش من ريشه انحص ... بما عم وما خص.\rولا تأس على النقص ... ولا تحرص على اللم.\rوعاد الخلق الرذل ... وعود كفك البذل.\rولا تستمع العذل ... ونزهها عن الضم.\rوزود نفسك الخير ... ودع ما يعقب الضير.\rوهيئ مركب السير ... وخف من لجة اليم.\rبذا وصيت يا صاح ... وقد بحت كمن باح.\rفطوبى لفتى راح ... بآدابي يأتم.\rوقوله أيضاً:\rلزمت السفار ... وجبت القفار.\rوعفت النفار ... لا جني الفرح.\rوخضت السيول ... ورضت الخيول.\rلجر ذيول ... الصبي والمرح.\rومطت الوقار ... وبعت العقار.\rلحسو العقار ... ورشف القدح.\rولولا الطماح ... إلى شرب راح.\rلما كان باح ... فمي بالملح.\rولا كان ساق ... دهائي الرفاق.\rبأرض العراق ... بحمل السبح.\rفلا تغضبن ... ولا تصخبن.\rولا تعتبن ... فعذري وضح.\rولا تعجبن ... لشيخ أبن.\rبمغنى أغن ... ودن طفح.\rفإن المدام ... تقوي العظام.\rوتشقي السقام ... وتنفي الترح.\rوأصفى السرور ... إذا ما الوقور.\rأماط ستور ... الحيا واطرح.\rوأحلى الغرام ... إذا المستهام.\rأزال اكتتام ... الهوى وافتضح.\rفبح بهواك ... وبرد حشاك.\rفزند أساك ... به قد قدح.\rوداو الكلوم ... وسل الهموم.\rببنت الكروم ... التي تقترح.\rوخص الغبوق ... بساق يسوق.\rبلاء المشوق ... إذا ما طمح.\rوشاد يشيد ... بصوت تميد.\rجبال الحديد ... له إن صدح.\rوعاص النصيح ... الذي لا يبيح.\rوصال المليح ... إذا ما سمح.\rوجل في المحال ... ولو بالمحال.\rودع ما يقال ... وخذ ما صلح.\rوخالف أباك ... إذا ما أباك.\rومد الشباك ... وصد من سنح.\rوصاف الخليل ... وناف البخيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855457,"book_id":1862,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":481,"body":"وأول الجميل ... ووال المنح.\rولذ بالمتاب ... أمام الذهاب.\rفمن دق باب ... كريم فتح.\rوبعضهم يسمي كل ذلك تسجيعا، والصحيح أن بينهما فرقا، وهو أن التسجيع يلزم فيه أن يكون سجع أجزائه على روي البيت، وأن تكون أجزاؤه متزنة، وعددها محصورا، بخلاف التسميط. وذهب الخليل ﵀ إلى أن الشعر المسمط هو الذي يكون في صدر البيت أبيات مشطورة، أو منهوكة مقفاة، ثم تجمعها قافية مخالفة لازمة للقصيدة حتى تنقضي.\rكقول امرئ القيس:\rومستلئم كشفت بالرمح ذيله ... أقمت بعضب ذي سفاسق ميله.\rفجئت به في ملتقى الكر خيله ... تركت عناق الطير تحجل حوله.\rكأن على سرباله نضح جريال.\rوقول المطرزي:\rيا خليلي اسقياني بالزجاج ... حلب الكرمة من غير مزاج.\rأنا لا ألتذ سمعا باللجاج ... فاسقنيها قبل تغريد الدجاج.\rقبل أن يؤذن صبحي بانبلاج.\rإن أردت الراح فاشربها صباحا ... بعد أن تصحب أترابا ملاحا.\rجمعوا حسنا وأنسا ومزاحا ... وغدوا كالبحر علما وسماحا.\rفهم مفتاح باب الابتهاج.\rوقول الحريري وهو شطور الأبيات المنهوكة:\rخل ادكار الأربع ... والمعهد المرتبع.\rوالظاعن المودع ... وعد عنهم ودع.\rواندب زمانا سلفا ... سودت فيه الصحفا.\rولم تزل معتكفا ... على القبيح الشنع.\rكم ليلة أودعتها ... مآثما أبدعتها.\rلشهوة أطعمتها ... في مرقد ومضجع.\rوكم خطى حثثتها ... في خزية أحدثتها.\rوتوبة نكثتها ... لملعب ومرتع.\rوكم تجرأت على ... رب السماوات العلى.\rولم تراقبه ولا ... صدقت فيما تدعي.\rوكم غمطت بره ... وكم أمنت مكره.\rوكم نبذت أمره ... نبذ الحذا المرقع.\rوكم ركضت في اللعب ... وفهت عمدا بالكذب.\rولم تراع ما يجب ... من عهده المتبع.\rفالبس شعار الندم ... وسكب شآبيب الدم.\rقبل زوال القدم ... وقبل سوء المصرع.\rواخضع خضوع المعترف ... ولذ ملاذ المقترف.\rواعص هواك وانحرف ... عنه انحراف المقلع.\rإلام تسهو وتني ... ومعظم العمر فني.\rفيما يضر المقتني ... ولست بالمرتدع.\rأما ترى الشيب وخط ... وخط في الرأس خطط.\rومن يلح وخط الشمط ... بفوده فقد نعي.\rويحك يا نفس احرصي ... على ارتياد المخلص.\rوطاوعي وأخلصي ... واستمعي النصح واعي.\rواعتبري بمن مضى ... من القرون وانقضى.\rواخشي مفاجاة القضا ... وحاذري أن تخدعي.\rوانتهجي سبل الهوى ... وادكري وشك الردى.\rوإن مثواك غدا ... في قعر لحد بلقع.\rآهاً له بيت البلى ... والمنزل القفر الخلا.\rومورد السفر الألى ... واللاحق المتبع.\rبيت يرى من أودعه ... قد ضمه واستودعه.\rبعد الفضاء والسعة ... قيد ثلاث أذرع.\rلا فرق أن يحله ... داهية أو أبله.\rأو معسر أو من له ... ملك كملك تبع.\rوبعده العرض الذي ... يحوي الحيي والبذي.\rوالمبتدي والمحتذي ... ومن رعى ومن رعي.\rفيا مفاز المتقي ... وربح عبد قد وقي.\rسوء الحساب الموبق ... وهول يوم الفزع.\rويا خسار من بغى ... ومن تعدى وطغى.\rوشب نيران الوغى ... لمطعم أو مطمع.\rيا من عليه المتكل ... قد زاد ما بي من وجل.\rلما اجترحت من زلل ... في عمري المضيع.\rفاغفر لعبد مجترم ... وارحم بكاه المنسجم.\rفأنت أولى من رحم ... وخير مدعو دعي.\rومن التسميط نوع أخر يسمى تسميط التقطيع، وهو أن يسجع جميع أجزاء تفعيل البيت على روي يخالف القافية، وهو عزيز الوقوع.\rكقول ابن أبي الإصبع:\rوأسمر مثمر بمزهر نضر ... من مقمر مسفر عن منظر حسن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855458,"book_id":1862,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":482,"body":"فإن جميع أجزاء تفعيل هذا البيت من سباعية وخماسية مسجع على خلاف سجعة الجزء الذي هو قافية البيت. ومنهم من سمى هذا النوع (الموازنة) وعده نوعا مستقلا، وسيأتي ذكره عن قريب إن شاء الله تعالى. وأصحاب البديعيات بنوا أبياتهم على التسميط بالمعنى الأول لأنه هو الأشهر.\rوبيت بديعية الصفي الحلي قوله:\rفالحق في أفق والشرك في نفق ... والكفر في فرق والدين في حرم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله: تسميط ذي أدب تنظيم ذي أرب=تحقيق ذي غلب بالنصر ملتزم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتسميط جوهره يلفى بأبحره ... ورشف كوثره يروى لكل ظم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rكم مهجة وسما لما رقى وسما ... ما فوق سابع سما وخص بالكلم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rفي رأسه غسق في وجهه فلق ... في ثغره نسق تسميط درهم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rسرى إلى أفق والليل في غسق ... وجاز في طرق لم ترم لم ترم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rعلى البراق سرى لربه نظرا ... ولات حين سرى في سمط سيرهم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rسمطت من فرحي في وصفهم مدحي ... ولم أنل منحي إلا بجاههم.\rالتجزئة.\rجزيت في كلمي أغليت في حكمي ... أبديت من هممي أرويت كل ظم.\rهذا النوع عبارة عن أن يجزئ الشاعر جميع البيت أجزاء عروضية يسجعها كلها على رويين مختلفين، أحدهما على روي البيت والثاني مخالف.\rكقول الشاعر:\rهندية لحظاتها خطية ... خطواتها دارية نفحاتها.\rوقول أبي الحسن السلامي:\rظلت تزف الدنيا له محاسنها ... وتستعد له الألطاف والتحفا.\rكم ماطر وكفا أو باهر خطفا ... أو طائر هتفا أو سائر وقفا.\rوقل شيخنا العلامة محمد الشامي:\rقد كنت آمل أن تموت صبابتي ... حتى نظرت إليك يا ابنة يعرب.\rفطربت ما لم تطربي ورغبت ما ... لم ترغبي ورهبت ما لم ترهبي.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rببارق خذم في مأزق أمم ... أو سابق عرم في شاهق علم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rذي فضل أندية ذي عدل تجزية ... فالذيب في ظلم يمشي مع الغنم.\rهذا البيت لا ينطبق عليه تعريفهم للتجزئة، فهو خارج عما نحن فيه.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوريت في كلمي جزيت في قسمي ... أيديت من حكمي جليت كل عم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rجنابه حرمي أبوابه أجمي ... كتابه حكمي أبابه عصمي.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rجزيت منتظمتي وفيت ملتزمتي ... أهديت من كلمي ألفيت مغتنمي.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rبوابل رزم في ( ... ) أمم ... ونائل جثم لسائل عدم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rنداه مغتنمي هداه معتصمي ... جزيت من كلمي وفيت ملتزمي.\rهذا البيت خارج عن حد هذا النوع أيضاً كما لا يخفى.\rوبيت بديعيتي قولي:\rجزيت في كلمي أغليت في حكمي ... أبديت من هممي أرويت كل ظم.\rسلامة الاختراع.\rنلت السلامة من بحر القريض وقد ... سلكته لاختراعي در وصفهم.\rهذا النوع عبارة عن أن يخترع الشاعر معنى لم يسبق إليه، وسماهم بعضهم الإبداع وهو اسم مطابق للمسمى، غير أن أصحاب البديعيات وكثيرا من علماء البديع اصطلحوا على جعل الإبداع اسما للإتيان في البيت الواحد والفقرة الواحدة بعدة أنواع من البديع، وقد تقدم الكلام عليه. وسمعوا هذا النوع الاختراع ولك ما اصطلح.\rقال عبد الحميد كاتب مروان بين محمد- وهو مضروب به المثل في البلاغة-: خير الكلام ما كان لفظه فحلا، ومعناه بكرا.\rفمن المعاني المخترعة قول ابن الرومي:\rتوددت حتى لم أدع متوددا ... وأفنيت أقلامي عتابا مرددا.\rكأني أستدني بك ابن حنية ... إذا النزع أدناه من الصدر أبعدا.\rثم تلاعب الشعراء بعده بعدة بنظم هذا المعنى، فقال كشاجم:\rأرى وصالك لا يصفو لأمله ... والهجر يتبعه ركضا على الأثر.\rكالقوس أقرب سهميها إذا عطفت ... عليه أبعدها من نزعة الوتر.\rوقال ناصح الدين الأرجاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855459,"book_id":1862,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":483,"body":"فلا تنكروا حق المشوق فإننا ... لنا وعليكم أنجم الليل تشهد.\rأرانا سهاما في الورى ونراكم ... حنايا فما تدنون إلا لتبعدوا.\rوقال ابن (قسيم) الحموي:\rفهو كالسهم كلما زدته من ... ك دنوا بالنزع زادك بعدا.\rوآخر من نظمه شيخنا الشامي فقال:\rكل شمل وإن تجمع حينا ... يوف يمنى بفرقة وشتات.\rلا ألوم النوى فرب اجتماع ... كان أدنى لفرقة وبتات.\rمثلما زيدت السهام غلوا ... في صدور العدى بقرب الرماة.\rومنها قول ابن الرومي في خباز رقاق:\rما أنس خباز أنس مررت به ... يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر.\rما بين رؤيتها في كفه كرة ... وبين إلقائها قوراء كالقمر.\rإلا بمقدار ما تنداح دائرة ... في صفحة الماء يلقى فيه بالحجر.\rوقوله في قالي الزلالية:\rومستقر على كرسيه تعب ... روحي الفداء له من منصب تعب.\rرأيته سحرا يقلي زلابية ... في رقة القش والتجويف للقصب.\rكأنما زيته المغلي حين بدا ... كالكيماء التي قالوا ولم تصب.\rيقلي العجين لجينا من أنامله ... فيستحيل شبابيكا من الذهب.\rوقوله أيضاً:\rوإذا امرؤ مدح امرءاً لنواله ... وأطال فيه فقد أراد هجاءه.\rلو لم يقدر فيه بعد المستقى ... عند الورود لما أطال رشاءه.\rوقوله أيضاً في ذم الخضاب، قال أبو الحسين جعفر بن علي الحمداني ما سبقه أحد إلى هذا المعنى:\rإذا دام للمرء السواد وأخلقت ... شبيبته ظن السواد خضابا.\rفكيف يظن الشيخ أن خضابه ... يظن سوادا أو يخال شبابا.\rوقول أبي الطيب المتنبي:\rخلقت ألوفا لو أعدت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا.\rوقوله أيضاً:\rصدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجهه غمم.\rوكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم.\rالشاهد في البيت الثاني، وأما الأول فمأخوذ من قول الحماسي:\rفلو أنا شهدناكم نصرنا ... بذي لجب أزب من العوالي.\rوالزبب في الإنسان كثرة الشعر، وفي الإبل كثرة شعر الوجه.\rوقول أبي الطيب أيضاً في كافور:\rفجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا.\rقال أبو العباس أحمد بن محمد النامي الشاعر: كان قد بقي من الشعر زاوية دخلها المتنبي، وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين فإنهما ما سبق إليهما.\rأحدهما قوله:\rزماني الدهر بالإرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال.\rفصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال.\rوالآخر قوله أيضاً:\rفي جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان.\rومن معانيه المخترعة قوله أيضاً:\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال.\rوقوله أيضاً:\rوما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام.\rقال الثعالبي: هذا معنى قد اخترعه المتنبي، وكرره في تفضيل البعض على الكل، فأحسن غاية الإحسان حيث قال:\rفإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب.\rوقوله أيضاً:\rفإن يكن سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد.\rومن المعاني المخترعة قول أبي العلاء المعري:\rكالنجم تستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب لعين لا للنجم في الصغر.\rوقوله أيضاً:\rوالخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر.\rوقول أبي إسحاق إبراهيم الغزي:\rحملنا من الأيام مالا نطيقه ... كما حمل العظم الكسير العصابا.\rقال الثعالبي: أنشدني أبو جعفر مجمد بن عبد الله الأسكافي لنفسه في معنى تفرد به وهو قوله:\rالله يشهد والملائك أنني ... لعظيم ما أوليت غير كفور.\rنفسي فداؤك لا لقدري بل أرى ... إن الشعير وقاية الكافور.\rومن سلامة الاختراع قول القاضي الأرجاني:\rرثى لي وقد ساويته في نحوله ... خيالي ما لم يكن لي راحم.\rفدلس بي حتى طرقت مكانه ... وأوهمت النفي أنه بي حالم.\rوبتنا ولم يشعر بنا الناس ليلة ... أنا ساهر في جفنه وهو نائم.\rوقول الأبيوردي في الخمر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855460,"book_id":1862,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":484,"body":"ولها من ذاتها طرب ... فلهذا يرقص الحبب.\rوقول ابن القيسراني: هو الذي سلب العشاق نومهم=أما ترى عينه ملأى من الوسن.\rوقول أبي يوسف يعقوب بن صابر المنجيقي:\rقبلت وجنته فألوى جيده ... خجلا ومال بعطفه المياس.\rفانهل من خديه فوق عذاره ... عرق يحاكي الطل فوق الآس.\rفكأنني استقطرت ورد خدوده ... بتصاعد الزفرات من أنفاسي.\rقال القاضي شمس الدين بن خلكان: وأنشدني صاحبنا عفيف الدين علي بن عدلان المعروف بالمترجم لأبي يوسف المنجيقي المذكور، وذكر أنه لم يسبق إليه، وهو قوله:\rلا تكن واثقا بمن كظم الغي ... ظ اغتيالاً وخف غرار الغرور.\rفالظبي المرهفات أفتك ما كا ... نت إذا غاض ماؤها في الصدور.\rوأنشدني الشيخ العلامة محمد بن علي الشامي رحمه الله تعالى لنفسه، قال: وهو مما لم أسبق إليه:\rهجروا وما صبغ الشباب عوارضي ... عجلان ما علق المشيب بزيقي.\rفكأنني والشيب أقرب غاية ... يوم الفراق كرعت من رواوق.\rومن معانيه المخترعة قوله أيضاً:\rلم يضمروا قتل المدام فمالها ... تصفر من وجل ومن إشفاق.\rخجلت لقهقهة الزجاج فجللت ... بقميصه الوردي وجه الساقي.\rوقوله أيضاً من قصيدة تقدم بعضها:\rقمر يفور النور من أطواقه ... فكأنها فوارة للنور.\rوأنشدني لنفسه صاحبنا السيد الأجل حسين بن علي بن الأمير شرف الدين الحسني وذكر أنه لم يسبق إليه:\rومتى الفتى يوما نأى عن داره ... لقي الهوان ولو يكن جليلا.\rكالسهم يبقى بعد فرقة قوسه ... فوق التراب\rوإن أصاب\rذليلا.\rومما وقع لي من المعاني المخترعة قولي في وصف الخمر من قصيدة تقدم إنشادها في نوع الغلو:\rفانهض إلى حمراء صافية ... قد كان يشرب بعضها بعض.\rوقولي منها:\rلا تنكرن لهوي على كبري ... فعلي من عصر الصبا قرض.\rوقولي من أخرى:\rيفتر ثغر حباب الكأس في يده ... كأنها حين يجلوها تمازحه.\rوقولي في وصفة سيف الوالد قدس الله روحه:\rلا تحسبن فرند صارمه به ... وشيا أجادته القرون فأبهر.\rهذا ندى يمناه سال بمنته ... فغدا يلوح بصفحتيه جوهرا.\rوقولي فيمن أورث شرب الخمر يده رعشة: لا تحسب الراح أورثت يده=من سوئها رعشة لها اضطرابا.\rلكنه لا يزال يلمسها=بالكف تهتز دائما طربا.\rوقولي أيضاً من قصيدة:\rأرعى له العهد وكم ليلة ... حليت من ذكراه كأس النديم.\rفليتني إذا لم يزرني سوى ... خياله من بعض أهل الرقيم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rكادت حوافرها تدمي جحافلها ... حتى تشابهت الأحجال بالرثم.\rالجحفلة (بتقديم الجيم والحاء المهملة) : بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير، ولا تختص بالعليا كما زعم ابن حجة. والرثم- بالتحريك، بياض في طرف أنف الفرس، أو كل بياض أصاب الجحفلة العليا فبلغ الرسن، أو بياض في الأنف. يقول: إن هذه الخيل لسرعتها في الركض اتصلت أحجالها بجحافله، حتى تشابها في البياض.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rسلامة لاختراعي في على هممي ... اسمي وفعلي كحرف عند رسمهم.\rقال في شرحه: اسمي علي، وفعلي علي، والحرف المشبه بهما في هذا المعنى على الذي هو معدود من حروف الجر.\rقال ابن حجة: لو ألحق الشيخ عز الدين ما قاله هنا بالألغاز لكان أليق وأقرب، فإن سلامة الاختراع وغرابة المعنى عنه بمعزل.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوقده باختراع سالم أنف ... يبدو بترويسه من رأس كل كمي.\rقال في شرحه: هذا الاختراع يعد من المرقص والمطرب. قلت: لم أر في هذا البيت اختراعا سوى قوله: ترويسه، فإنها لفظة مخترعة لم ترد بها لغة، ولا نطق بها أحد قبله، وأما تشبيهي قد الرمح بالألف فهو من التشبيهات المبتذلة التي ليس فيها غرابة ولا سلامة اختراع.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rأمضى من البرق يغشى الموت من خطفت ... يوم الكريهة قبل العلم بالألم.\rولم أقف على بيت بديعية السيوطي في هذا النوع.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rلو مر في قلبه أن لا يضر فتى ... حر الجحيم لما بالى من الضرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855461,"book_id":1862,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":485,"body":"ولم ينظم الطبري هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعيتي قولي:\rنلت السلامة من بحر القريض وقد ... سلكته لاختراعي در وصفهم.\rتضمين المزدوج.\rوصحبة الأوفياء الأصفياء أتى ... تضمين مزدوج مدحي لجمعهم.\rهذا النوع لم ينظمه الشيخ صفي الدين الحلي (ره) في بديعيته، ولا سائل أصحاب البديعيات التي ذكرناها، وهو من مستخرجات صاحب المعيار. قال: وهو أن يأتي المتكلم في أثناء قراين النثر، أو أحد شطري البيت، بلفظين مسجعين بعد مرعاة حدود الأسجاع والقوافي. كقوله تعالى \"وجئتك من سبأ بنبأ يقينٍ\" وقوله \"ويدعوننا رغباً ورهباً\" وقوله \"ولا نطيع فيكم أحداً أبدا\"، وقول رسوله عليه وآله السلام: المؤمنون هينون لينون.\rومثاله من النظم قول البحتري:\rإن الظباء غداة سفح محجّر ... هيّجن حرَّ جوىً وفرط تذكر\rمن كل ساجي الطرف أغيد أجيد ... ومهفهف الكشحين أحوى أحور\rوقول الآخر يرثي الصاحب بن عباد:\rمضى الصاحب الكافي ولم يبق بعده ... كريم يروي الأرض فيض غمامه\rفقدناه لما تمَّ واعتمَّ بالعلى ... كذاك خسوف البدر عند تمامه\rوقول بعضهم:\rتعود وسم الرهب والنهب في العلى ... وهذان وقت اللطف والعنف دابه\rففي اللطف أرزاق العفاة هباته ... وفي العنف أعمار العداة نهابه\rوالشاهد في بيت البديعية قولي: الأوفياء الأصفياء، والله أعلم.\r\rائتلاف اللفظ مع المعنى\rلفظي ومعناي قد صحَّ ائتلافهما ... بمدح أروع ماضي السيف والقلم\rهذا النوع عبارة عن أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد منه فإن كان فخماً كانت ألفاظه مفخمة، أو غريباً فغريبة، أو متداولاً فمتداولة، أو متوسطاً بين الغرابة والاستعمال فكذلك، كقوله تعالى \"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار\"، لما كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه دون مشاركته في الظلم، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم، فأتى بلفظ المس دون الإحراق والإصلاء، وقوله تعالى \"لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت\" أتى بلفظ الاكتساب المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها.\rومثاله قول زهير:\rأثافي سفعاً في معرس مرجل ... ونؤيا كجذم الحوض لم يتلثم\rفلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا أنعم صباحاً أيها الربع واسلم\rالأثافي، هي الأحجار التي تنصب عليها القدر، جمع أثفية - بضم الهمزة وتشديد الياء - والسفع: السود، جمع سفعاء كسود جمع سوداء. والمعرس: المنزل، من التعريس وهو النزول في وجه السحر، استعارة للمكان الذي ينصب فيه المرجل، والمرجل: القدر، والنؤي: حفيرة تحفر حول الخباء لئلا يدخله المطر. والجذم بالكسر: أصل الشيء. ولم يتلثم [أي] لم تحصل له ثلمة. وأثافي، منصوب على البدل أو الحال من الدار في البيت السابق وهو:\rوقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأياً عرفت الدار بعد توهُّم\rواللأي: النظر، أي عرفتها بعد نظر وتوهم. والشاهد في البيتين أنه أتى في البيت الأول بألفاظ غريبة لكون معناه متعارفاً، وهو الدعاء بالنعمة والسلامة.\rوعن خلاد قال: قلت لبشار بن برد: إنك لتجيء بالشيء المتفاوت، قال: وما ذاك؟ قال: قلت: بينما تقول شعراً تثير به النقع، وتخلع به القلوب مثل قولك:\rإذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما\rإذا ما أعرنا سيداً من قبيلة ... ذرى منبر صلى علينا وسلما\rإلى أن تقول:\rربابة ربة البيت ... تصب الخل في الزيت\rلها عشر دجاجات ... وديك حسن الصوت\rفقال: لكل شيء وجه وموضع، فالقول الأول جدّ، وهذا قلته في جاريتي ربابة، وأنا لا آكل البيض من السوق، فربابة هذه لها عشر دجاجات وديك، فهي تجمع لي البيض وتحفظه، فهذا من قولي عندها أحسن من (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) عندك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855462,"book_id":1862,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":486,"body":"وأنا أذكر هنا فصلاً من كتاب الوساطة للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني - ويليق ذكره بهذا النوع - وهو قوله (لا آمرك بإجراء أنواع الشعر كله مجرى واحداً، ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه، بل أرى لك أن تقسم الألفاظ على مراتب المعاني، فلا يكون غزلك كافتخارك، ولا مديحك كوعيدك ولا هجاؤك كاستبطائك، ولا هزلك بمنزلة جدك، ولا تعريضك مثل تصريحك. بل ترتب كلاً مرتبته وتوفيه حقه، فتتلطف إذا تغزلت، وتفخم إذا افتخرت، وتتصرف للمديح تصرف مواقعه. فإن المدح بالشجاعة والبأس يتميز عن المدح باللباقة والظرف، ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والندام، ولكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به، وطريق لا يشاركه الآخر فيه. وليس ما رسمته لك في هذا الباب بمقصور على الشعر دون الكتابة، ولا يختص بالنظم دون النثر، بل يجب أن يكون كتابك في الفتح أو الوعيد خلاف كتابك في الشوق أو التهنية، وخطابك إذا حذرت وزجرت أفخم منه إذا وعدت ومنيت. انتهى.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rكأنما حلق السعدي منتثراً ... على الثرى بين منفضٍّ ومنفصم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rتؤلف اللفظ والمعنى فصاحته ... تبارك الله منشي الدر في الكلم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتألف اللفظ والمعنى بمدحته ... والجسم عندي بغير الروح لم يقم\rقوله: عندي من الحشو القبيح.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rبر رحيم ومن عاداه معترف ... يقرُّ بالفضل عيني كل محتكم\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rسهل رفيق رحيم لين رؤوفٌ ... تألّف اللفظ في معناه بالحكم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rوإن عدا ذو عناد غص ساعته ... بالموت عادا غداً أو كان من إرم\rوبيت بديعية الطبري تقدم في أنواع المشاكلة.\rوبيت بديعيتي قولي:\rلفظي ومعناي قد صحَّ ائتلافهما ... بمدح أروع ماضي السيف والقلم\rالموازنة\rموازن مازن مستحسن حسن ... معاون صائن مستكمن شهم.\rهذا النوع عبارة عن أن يقفي الشاعر جميع أجزاء البيت العروضية على قافية واحدة، أو روي واحد بخلاف روي البيت من غير حشو بلفظ أجنبي يفرق بين أجزائه وبين الأخر.\rكقول امرئ القيس:\rأفاد فساد وقاد فذاذ ... وشاد فجاد وعاد فافضل\rوجعل ابن أبي الإصبع هذا النوع قسما من التسميط وسماه تسميط التقطيع، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في نوع التسميط، ولا مشاحة في الاصطلاح.\rومنه قول ابن هاني المغربي:\rيا دار أشبهت المها فيك المها ... والسرب إلا آتهن عوا طل.\rإذ ذلك الوادي قنا وأسنة ... وإذ الديار مشاهد ومحافل.\rوعوابس وقوابس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل.\rوقوله أيضاً:\rملأوا البلد رغائباً وكتائباً ... وقواضباً وشوازباً إن ساروا.\rوجداولاً وأجادلاً ومقاولاً ... وعواملاً وذوابلاً واختاروا.\rوبيت بديعية الشيخ صفي الدين قوله:\rمستقل قاتل مسترسل عجل ... مستأصل صائل مسنحفل خصم.\rولم ابن جابر ولا المعز الموصلي ولا ابن حجة ولا السيوطي ولا الطبري هذا النوع في بديعياتهم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمصدق صادق مدّفق غدق ... موافق أفق مغدودق الديم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمستكمل كامل مستنفصل فصل ... مستفضل فاضل مستوصل الرحم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rموازن مازن مستحسن حسن ... معاون صائن مستكمن شهم.\rالموازن اسم فاعل من الموازنة بمعنى المكافأة، قال في القاموس: وإن فلانا: كافاه على فعاله. مازن اسم فاعل من مزن بمعنى أضاء وجهه، والشهم: الذكي المتوقد الفؤاد، والسيد النافذ الحكم، والله أعلم.\r\rائتلاف اللفظ مع الوزن.\rتألف اللفظ والوزن البسيط به ... فاطرب له من بديع النظم منسجم.\rهذا النوع عبارة عن تكون كلمات البيت صحيحة الترتيب واللغة والإعراب، بحيث لا يضطر الشاعر لأجل إقامة الوزن إلى تقديم بعض الألفاظ وتأخير بعضها فيفسد تصور المعنى ويذهب رونق اللفظ، وإلى فصل ما حقه الاتصال، وإلى إفساد اللغة بزيادة في الكلمة أو نقصان، أو إلى إفساد الإعراب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855463,"book_id":1862,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":487,"body":"فالأول كقول الفرزدق يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان:\rوما مثله في الناس إلا مملك ... أبو أمه أبوه يقاربه.\rأي ليس مثله في الناس حي يقاربه- أي أحد يشبه- في الفضائل، إلا مملك أبو أمه أبوه، ومقصوده: لا يماثله أحد إلا ابن أخته الذي هو هشام.\rوقول أبي الطيب:\rأتى يكون أبو البرايا آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد.\rوتقديره: أن يكون آدم أبو البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان.\rوالثاني كقول معاوية: نجوت وقد بل المرادي سيفه=من ابن أبي شيخ الأباطح طالب.\rالتقدير: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، يعني به علي بن أبي طالب ﵇، ففصل بين المضاف والمضاف إليه.\rوالثالث كقول الكميت:\rلا كعبد المليك أو كوليد ... أو سليمان بعد أو كهشام.\rأراد: كعبد الملك. وقول الآخر (من نسج داود أبي سلام) أرد سليمان ﵇.\rوقول نهار بن توسعة:\rكانت خراسان أرضا إذ يزيد بها ... وكل باب من الخيرات مفتوح.\rفاستبدلت قتبا جعدا أنامله ... كأنما وجهه بالخل منصوح.\rفقوله: قتبا يعني به قتيبة بن مسلم.\rوقول أبي الطيب:\rفدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي الماجد الجايد القرم.\rولم يسمع من العرب (الجايد) وإنما المسكوع: رجل جواد، ومطر جود.\rوالرابع كقول امرئ القيس:\rيا راكب بلغ أخواننا ... من كان من كندة أو وائل.\rفنصب قوله بلغ وحقه السكون. وقوله:\rاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل.\rفجزم قوله (اشرب) وحقه الرفع. إذا عرفت ذلك فهذا ليس له مثال يختص به بصورة معينة، بل كل شعر خلا من هذه التعسفات ونحوها صلح مثالا له.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rفي ظل أبلج منصور اللواء له ... عدل يؤلف بين الذيب الغنم.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rأؤلف اللفظ مع وزن بمدحه مو ... لانا وذم عدو بين الثلم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rواللفظ والزن في أوصافه ائتلفا ... فما يكون مديحي غير منسجم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rحتف المناوين ثبت القلب كاسره ... بقلبه شهبا في كل مصطدم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rيمناه كالحوض يروي كل ذي ظمأ ... حباه كالرزق يأتي كل ذي نسم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rتألف اللفظ والوزن البسيط به ... فاضطرب له من بديع النظم منسجم.\rولم أقف على بيت بديعية السيوطي في هذا النوع. وأما الطبري فلم ينظمه في بديعيته، والله أعلم.\r\rائتلاف الوزن مع المعنى.\rوألف الوزن والمعنى له لسني ... بمقول غير ذي عي ولا وجم.\rهذا النوع عبارة عن أن يكون البيت صحيح المعنى، مستقيم الوزن، لا يضطر الشاعر فيه لإقامة الوزن إلى إخراج المعنى عن وجه الصحة، أو تقديم أو تأخير أو حذ ف.\rكما وقع للأجدع في قوله:\rوأصبحن بالأجزاع أجزاع تريمٍ ... يقلبن هاما في عيون سواهم.\rأراد يقلبن عيونا سواهم في هام. فقلب لأجل إقامة الوزن.\rومثله قول عروة بن الورد:\rفلو أني شهدت أبا سعاد ... غداة غد بمهجته يفوق.\rفديت بنفسه نفسي ومالي ... وما ألوه إلا ما أطيق.\rأراد أن يقول: فديت نفسي، فلم يستقم له الوزن فقلب.\rوقول الشماخ:\rمنه ولدت ولم يؤشب به حسبي ... ليا كما عصب العلباء بالعود.\rأراد كما عصب العود بالعلباء، فقلب، والعلباء بالعين المهملة وبعد اللام باء موحدة: عصب عنق البعير.\rوقول الحماسي على إحدى الروايتين:\rليهنك إمساكي على الكف بالحشا ... ورقراق دمعي خشية من زيالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855464,"book_id":1862,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":488,"body":"أراد إمساكي على الحشا بالكف. ومتى خلا الشعر عن مثل هذا كان مؤتلف الوزن والمعنى، وصح كونه مثالا لهذا النوع، هكذا قرره البديعيون. وقضية أن القلب مردود مطلقا، وهو مذهب قوم من أصحاب المعاني والبيان. وذهب قوم إلى أنه مقبول مطلقا، وهو رأي السكاكي. قال في المفتاح: إن هذا النمط يسمى فيما بيننا بالقلب، وهو شعبة من الإخراج لا على مقتضى الظاهر ولها شيوع في التراكيب، وهو مما يورث الكلام ملاحة، ولا يشجع عليها إلا كمال البلاغة. وتأتي في الأشعار، وفي التنزيل.\rيقولون: عرضت الناقة على الحوض، يريدون: عرضت الحوض على الناقة.\rوقال القطامي (كما طينت بالفدن السياعا) أراد: كما طينت الفدن بالسياع.\rوقال رؤبة:\rومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه.\rأراد: كأن لون سمائها من غبرتها لون أرضه. وقال الآخر (يمشي فيقعس أو يكب فيعثر) أراد: ويعثر فيكب. وفي التنزيل \"وكم من قرية أهلكناها فجاءها باسنا\" أي جاءها بأسنا فأهلكناها- على أحد الوجهين- وفيه \"ثم دنا فتدلى\" يحمل على تدلى فدنا. وفيه \"اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فأنظر ماذا يرجعون\" على ما يحمل من ألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون فتول عنهم. انتهى كلامه.\rوقال الخطيب في الإيضاح: الحق أن القلب أن تضمن اعتبارا لطيفا قبل، والأرد.\rأما الأول فكقول رؤبة (كأن لون أرضه سماؤه) فعكس التشبيه للمبالغة.\rونحوه قول أبي تمام يصف قلم الممدوح:\rلعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل.\rوأما الثاني فكقول القطامي يصف ناقته بالسمن:\rفلما أن جرى سمن عليها ... كما طينت بالفدن السياعا.\rأمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظن أن لن تستطاعا.\rوالفدن: القصر. والسياع: الطين المخلوط بالتبن.\rوقول حسان:.؟\rكأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء.\rعلى أنيابها أو طعم غض ... من التفاح هصره اجتناء.\rالسبيئة- بالهمزة-: الخمرة المشتراة للشرب، وأما المحمولة من بلد إلى بلد فبالياء لا غير. وبيت رأس: مدينة صغيرة بالشام بين رملة وغزة تعصر فيها الخمور.\rوقول القطامي:\rقفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا.\rوقد ظهر من هذا قوله تعالى \"وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا\" ليس وارد على القلب، إذ ليس في تقرير القلب فيه اعتبار لطيف. وكذا قوله \"ثم دنا فتدلى\" وكذا قوله \"اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون\". فأصل الأول: فأردنا إهلاكها فجاءها بأسنا، أي إهلاكنا.\rوأصل الثاني: أراد الدنو من محمد فتدلى فتعلق في الهواء. ومعنى الثالث: تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه، ليكون ما يقولونه بمسمع منك فانظر ماذا يرجعون. فيقال: أنه دخل عليها من كوة فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة.\rوقال أبو الحيان: لا ينبغي حمل القرآن على القلب، إذ أنه ضرورة، وإذا كان المعنى بدونه صحيحاً فما الحامل عليه؟ وليس في قولهم: عرضت الناقة على الحوض ما يدل على القلب، لأن عرض الناقة على الحوض، وعرض الحوض على الناقة كليهما صحيحان، والله تعالى أعلم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rمن مثله وذراع الشاة كلمه ... عن سمه بلسان صادق الرنم.\rالرنم بالتحريك: الصوت. ولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rتؤلف الوزن والمعنى مدائحه ... فللمعاني ترى الألفاظ كالخدم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوالوزن صح مع المعنى تألفه ... في مدحه فأتى بالدر في الكلم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rوليس يثني ثنائي عنهم أحد ... إن رمت بالسعي أجري في مديحهم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rوفي ائتلاف المعاني والوزن تلا ... زين الهدى عمر الفاروق ذو الشيم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفي كفه سبح الحصبا وحذره العضو السميم بسم دس في السم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rتؤلف الوزن والمعنى زيادته ... وزنا على الكل من عرب وعجم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rوألف الوزن والمعنى له لسني ... بمقول غير ذي عي ولا وجم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855465,"book_id":1862,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":489,"body":"اللسن بالتحريك: الفصاحة. والمقول بالكسر كمنبر: اللسان. والعي بكسر العين المهملة: الحصر والعجز عن بيان الحجة. والوجم ككتف، من وجم عنده كوعد، أي سكت فزعا، والله أعلم.\r\rائتلاف اللفظ مع اللفظ.\rوجاء بالفظ فيه وهو مؤتلف ... باللفظ يحدو به الحادون بالنغم.\rهذا النوع للبديعين في تعريفه عبارتان: أحداهما ما ذكره الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته، وتبعه عليه جميع أصحاب البديعيات، وهو أن يكون في الكلام معنى يصح معه واحد من عدة معان، فيختار منها ما بين لفظه وما بين الكلام ائتلاف وملائمة وإن كان غيره يسد مسده.\rكقول البحتري:\rكالقسي المعطفات بل الأس ... هم مبرية بل الأوتار.\rفإن تشبيه الإبل بالقسي من حيث هو كناية عن هزالها يصح معه تشبيهها بالعراجين والأهلة والإطناب ونحوها، فاختار من ذلك تشبيهها بالأسهم والأوتار، لما بينهما وبين القسي من الملائمة والائتلاف. انتهى.\rولا يخفى أن هذا التعريف والتمثيل شاملان لمراعاة النظير، وما ذكره في الفرق بينهما من ائتلاف اللفظ مع اللفظ هو أن يكون في الكلام ائتلاف وملائمة وإن كان غيره يسد مسده، ومراعاة النظير عبارة عن الجمع بين المتشابهات في النوعية فقط، تمحل وتكلف لا داعي إليه، وقد أشرنا إلى ذلك في ما تقدم من الكلام على مراعاة النظير.\rالثانية ما ذكره الجلال السيوطي في الإتقان، وهو أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا بأن يقرن القرين بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة، كقوله [تعالى] \"تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا\" أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي التاء، فإنها أقل استعمالا وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو، وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار وهو (تفتؤ) فإن (تزال) أقرب إلى الإفهام، وأكثر استعمالا من (تفتؤ) ، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو (الحرض) فاقتضى حسن الوضع أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة، توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف الألفاظ، لتتعادل في الوضع، وتتناسب في النظم.\rولما أراد غير ذلك قال \"واقسموا بالله جهد أيمانكم\" فأتى بجميع الألفاظ ولا غرابة فيها، وهذا التعريف والتمثيل لهذا النوع هو الذي ينبغي المصير إليه والتعويل عليه، ليكون نوعا مستقلا مغايرا لمراعاة النظير. واعلم أن الكلام متى ائتلفت ألفاظه ومبانيه، وتناسبت مقاصده ومعانيه وقع من الفصاحة موقعه، وسكن من البلاغة موضعه، فاستهش الأنفس وأنق الأسماع، ونشط الأذهان واستخف الطباع، وربما نقل السامع من خلقه الطبيعي إلى ما يضاده، حتى أنه يسمع به البخيل، ويشجع به الجبان، ويحلم به الطائش.\rومن ثم قال رسول الله ﷺ: وإن من البيان لسحراً. ولما أنشد أبو العتاهية بين يدي المهدي (والأشجع وبشار حاضران) قوله:\rألا ما لسيدتي ما لها ... تدل فأحمل إدلالها.\rألا إن جارية للإما ... م قد أسكن الحسن سربالها.\rلقد أتعب الله قلبي بها ... وأتعب في اللوم عذالها.\rحتى بلغ قوله:\rكأن بعيني من أثر ما ... نظرت من الأرض تمثالها.\rقال بشار- وكان أعمى-: يا أشجع انظر، هل جروا برجله؟ فقال: لا، بل زحف حتى صار إلى طرف السرير.\rواستنشد أبا دلف أبي تمام قصيدته التي رثى بها محمد بن حميد، فلما بلغ قوله:\rتوفيت الآمال بعد محمد ... وأصبح في شغل عن السفر السفر.\rوما كان إلا مال من قل ماله ... وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر.\rتردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... له الليل إلا وهي من سندس خضر.\rكأن بني نبهان يوم وفاته ... نجوم سماء خر من بينها البدر.\rبكى أبو دلف وقال: وددت أنها في، فقال أبو تمام: بل يطيل الله بقاء الأمير وأفديه بنفسي، فقال: إنه لم يمت من قيل فيه هذا. فانظر إلى هذه الكريمة التي ترغب في الذكر الجميل، فيتمنى لأجلها الحمام، وهل ذلك إلا للسر الذي أودعه الله في بليغ الكلام؟.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rخاضوا عباب الوغى والخيل سابحة ... في بحر حرب بموج الموت ملتطم.\rولم ينظم ابن جابر ولا السيوطي هذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rساروا وجدوا النوى واللفظ مؤتلف ... من لسن دمعي بلفظ جد منسجم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855466,"book_id":1862,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":490,"body":"وبيت بديعية المقري قوله:\rرضاعه كان في سعد ومولده ... فيه ومبعثه بالسعد للأمم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمنجي الورى من بحار الذنب إذ غرقوا ... بموجها بجواري موجها العمم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rهذا نذير شفيع كم به ائتلفا ... لفظ به مع لفظ ألفة الرحم.\rوبيت بديعتي قولي:\rوجاء باللفظ فيه وهو مؤتلف ... باللفظ يحدو به الحادون بالنغم.\rالإيجاز.\rلا ترضى إيجاز مدحي فيهم أصغ إلى ... مدحي الذي شاع بين الحل والحرم.\rالإيجاز في اللغة مصدر أوجز في كلامه: إذ قلله.\rوقي الاصطلاح، قال السكاكي: هو أداء المقصود من الكلام (بأقل من عبارة المتعارف) .\rوقال الخطيب: هو التعبير عن المراد بلفظ ناقص عنه، واف به.\rوقال ابن الأثير وجماعة: هو التعبير عن المراد بلفظ غير زائد.\rوقد استوفيت الكلام على ذلك في نوع البسط فليرجع إليه. وهو- أعني الإيجاز- قسمان، إيجاز قصر، وإيجاز حذف: - فالأول هو الوجيز بلفظه: قال الشيخ بهاء الدين السبكي: الكلام القليل إن كان بعض من كلام أطول منه فهو إيجاز قصر.\rوقال بعضهم: إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ.\rوقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من قدر المعهود عادة.\rوسبب حسنه أنه يدل على التمكين في الفصاحة، ولهذا قال ﷺ: أوتيت جوامع الكلم. قال بعضهم: أي أعطيت قوة إيجاز في اللفظ مع بسط في المعاني، فأتيت بالكلمات اليسيرة والمعاني الكثيرة. ومن أمثلته قوله تعالى \"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي\".\rفإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المشار به إلى جميع الواجبات اعتقادا وخلقا وعملا. والإحسان هو التطوع بالنوافل والإخلاص في مواجب العبودية، لقوله صلوات الله عليه: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. أي تعبده مخلصا في نيتك، واقفا في الخضوع، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى. وإيتاء ذي القربى، هو الزيادة على الواجب من النوافل. هذا من جانب الأوامر، وأما من جانب النواهي، فبالفحشاء: الإشارة عن الشهوانية الخارجية عن الأذن كالزنا وغيره. وبالمنكر: إلى الإفراط الحاصل من آثار القوة الغضبية.\rوبالبغي: إلى الاستعلاء على الناس الفائض عن القوة الوهمية. ولا يوجد شر إلا وهو مندرج تحت أحد هذه الأقسام، ولهذا قال ابن مسعود: ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية، أخرجه في المستدرك.\rوروى البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن، أنه قرأها يوما ثم وقف، قال: إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا؛ ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله إلا جمعه. قوله تعالى \"خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين\" فإنها جامعة لمكارم الأخلاق، لأن في أخذ العفو: التساهل والتسامح في الحقوق واللين والرفق في الدعاء إلى الدين، وفي الأمر بالمعروف: كف الأذى وغض البصر وما شاكلها من المحرمات، وفي الأعراض: الصبر والحلم والتوأدة. روي عن جعفر الصادق ﵇ أن الله تعالى أمر نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.\rومن بديع الإيجاز قوله تعالى: (قل هو الله أحد) إلى أخرها، فإنها نهاية التنزيه، وقد تضمنت الرد على نحو أربيعين فرقة، كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شداد. وقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) فإن معناه كثير ولفظه يسير، لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتَل قُتِل كان ذلك داعيا قويا له إلى أن لا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو قصاص، كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وقد فضلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى، وهو قولهم (القتل أنفى للقتل) بعشرين وجها أو أكثر. وقد أشار ابن الأثير إلى إنكار هذا التفضيل وقال: لا نسبة بين كلام الخالق وكلام المخلوق وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك.\rومن النظم قول لبيد:\rواكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855467,"book_id":1862,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":491,"body":"المعنى، أخبر نفسك بما لا تثق بحصوله من الذكر والمجد الأثيل إذا حدثتها بعاقبة ما تحمله عليها من تحمل المشاق، فإن إخبارها بعدم الوثوق بما ترتجيه يقصر الأمل ويحقره فيثبطك عن السعي في طلب ما تروم، ويعقبه أسف المحروم.\rوقول الحماسي:\rفإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل.\rفإن في ضيم النفس أن يتكلف الشجاعة والسماحة والعفة الصبر وغيرها.\rوقد أخذه أبو تمام وزاد عليه في الإيجاز حيث قال:\rوظلمت نفسك طالبا إنصافها ... فعجبت من مظلومة لم تظلم.\rومعناه أنك لما حملتها على ما يشق عليها، ويخالف هواها، فقد ظلمتها في الظاهر، وفي الحقيقة أنصفتها لما جلبت إليها ذكرا جميلا، ومجدا مؤثلا، وأعجب لهذا الظلم الجالب للإنصاف.\rوقول الشريف الرضي:\rمالوا إلى شعب الرحال وأسندوا ... أيدي الطعان إلى قلوب تخفق.\rفإنه لما أراد أن يصف هؤلاء الجماعة بالشجاعة في أثناء وصفهم بالتعب بالغرام عبر عن ذلك بقوله: (أيدي الطعان) وهذا من نهاية الإيجاز.\rالثاني هو إيجاز الحذف وفيه فوائد: منها، مجرد اختصار والاحتراز عن العبث لظهور المحذوف.\rومنها، التنبيه على أن الزمان متقاصر عن الإتيان بالمحذوف، والاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم، وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء وقد اجتمعا في قوله تعالى: (ناقة الله وسقياها) فنافه الله تحذير، بتقدير: ذروا، وسقياها إغراء بتقدير: الزموا.\rومنه، التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام. قال حازم في منهاج البلغاء: إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه، أو يقصد بها تعديد أشياء فيكون في تعدادها طول وسآمة فيحذف ويكتفي بدلالة الحال، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها. قال: ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي بها التعجب والتهويل على النفوس. ومنه قوله تعالى في وصف أهل الجنة \"حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها\" فحذف الجواب، إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى، فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه، وتركت النفوس تقدر ما شاءته ولا تبلغ مع ذلك كله ما هناك. وكذا قوله تعالى \"ولو تروا إذا وقفوا على النار\". أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة.\rومنها، التخفيف لكثرة دورانه في الكلام، كما في حذف حرف النداء نحو \"يوسف أعرض\".\rومنها، صيانة اللسان عنه تحقيرا، نحو \"صم بكم\" أي هم أو المنافقون.\rومنه، قصد العموم نحو \"وإياك نستعين\" أي على العبادة وعلى أمورنا كلها، و\"والله يدعوا إلى دار السلام\" أي كل أحد، إلى غير ذلك من الفوائد والأسباب.\rثم المحذوف إما جزء جملة، أو جملة، أو أكثر من الجملة: فالأول، إما مضاف نحو قوله تعالى \"وأسأل القرية التي\" أي أهلها، وقوله \"حرمت عليكم الميتة\" أي تناولها، لأن الحكم الشرعي إنما يتعلق بالأفعال دون الأجرام، وقوله تعالى \"وأنعام حرمت ظهورها\" أي منافع ظهورها، وهو أولى من تقدير الركوب، لأنهم حرموا ركوبها وتحميلها.\rوعليه قول أبي النواس:\rوإذا المطي بنا بلغنا محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام.\rأي منافع ظهورهن من الركوب والتحميل، لأن غرضه إراحتها من التعب بعد ذلك.\rوأما موصوف كقوله:\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني.\rأي ابن رجل جلا الأمور، أي كشفها. وأما صفة نحو \"وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة\" أي صحيحة، أو صالحة، أو نحو ذلك، بدليل ما قبله وهو قوله \"فأردت أن أعيبها\".\rوإما شرط كقوله تعالى \"أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي\"، أي إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق ولا سواه. وأما جواب شرط كقوله تعالى \"ولو جئنا بمثله مددا\" أي لنفذ، أو غير ذلك مما هو مذكور في مظانه.\rوالثاني، هو كون المحذوف جملة، أما مسبب ذكر سببه كقوله تعالى \"ليحق الحق ويبطل الباطل\" أي فعل ما فعل، وقوله تعالى \"وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة\" أي أخبرناك.\rومنه قول المتنبي:\rأتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم.\rأي فساءنا. وبالعكس، أي مسبب ذكر مسببه كقوله تعالى \"فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم\" أي فأسلمتم فتاب عليكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855468,"book_id":1862,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":492,"body":"والثالث، وهو كون المحذوف أكثر من جملة، كقوله تعالى \"أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف\" أي إلى يوسف لأستعبره الرؤيا، فأرسلوه إليه فأتاه وقال له: يا يوسف.\rفاعلم أن الحذف على ضربين، أحدهما أن لا يقام شيء مقام المحذوف كالأمثلة السابقة. الثاني أن يقام مقامه ما يدل عليه كقوله تعالى \"وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك\" أي فأصبر ولا تحزن، فإنه قد كذبت رسل من قبلك. وأدلة الحذف كثيرة: ومنها العقل، كقوله تعالى \"وجاء ربك\" أي أمر ربك، أو عذابه، أو بأسه.\rومنها الشروع في الفعل، نحو باسم الله، فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له.\rومنها اقتران الكلام بالفعل، كقولهم للمعرس: بالرفاء والبنين، أي أعرست، فإن كون هذا الكلام مقارنا لأعراس هذا المخاطب+دل على أن المحذوف (أعرست) إلى غير ذلك من الدلالات الحالية والمقالية، والله أعلم.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rواستخدم الموت ينهاه ويأمره ... بعزم مغتنم في زي مغترم.\rقال في شرحه: هذا البيت محتو على ضربي الإيجاز: إيجاز القصر وإيجاز الحذف، فقوله (واستخدم الموت) خاصة هذا مجاز في غاية الاختصار، وقوله (بعزم مغتنم في زي مغترم) يريد بعزم رجل مغتنم في زي رجل مغترم. انتهى. وتشادق ابن حجة هنا على جاري عادته السيئة فقال: لكنه ما تحته في بلاغة الإيجاز كبير أمر.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rوسل زمانك تلف الكتب راوية ... إيجاز معنى طويل الذكر مرتسم.\rأراد أهل زمانك.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rأوجز وسل أول الأبيات عن مدح ... فيه وسل مكة يا قاصد الحرم.\rقال في شرحه: الإيجاز البديع البليغ الغريب في قولي (وسل أول الأبيات) فإنه إشارة إلى أول بيت وضع للناس، والإيجاز الثاني في قولي (وسل مكة) أي أهل، فهذا البيت فيه إيجازان بليغان. انتهى.\rوأنا أقول: إن الإيجاز الأول الذي ادعى أنه بديع بليغ غريب هو بنوع الألغاز أنسب وإلى التعمية اقرب.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rمستقبل الصف ماضي الحد طلعته ال ... حياة والموت في حرب وفي سلم.\rقال في شرحه: اشتمل هذا البيت على نوعي الإيجاز، فإن قوله (طلعته الحياة والموت) إيجاز عظيم، والحذف في قوله (الحياة والموت) فإن المراد: طلعته طلعة الحياة والموت، فحذف إيجاز.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rعن كنه معناه كل المطنبون وقد ... أوتى البلاغة والإيجاز في الكلم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rإن قال فالكون والأقدار قائلة ... أوصال فالموت في بتاره الخدم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rدعا تحدى بآيات محكمة ... إيجازها في حمى الإعجاز لم يظم.\rقال في شرحه: إيجاز هذا البيت من نوع إيجاز القصر وهو صدر البيت، وأما إيجاز الحذف فهو خال منه.\rوبيت بديعيتي قولي:\rلا ترض إيجاز مدح فيه وأصغ إلى ... مدحي الذي شاع بين الحل والحرم.\rهذا البيت اشتمل على قسمي الإيجاز من القصر والحذف، لأن معناه: لا ترض اختصار المدح في ذاته وصفاته الشريفة، ودع موجز القول فيه، ومل إلى مدحي المطنب المشتهر الذي شاع وظهر بين أهل الحل والحرم.\r\rالتسجيع.\rتسجيع منتظمي والغر من حكمي ... ألفاظها بفمي در من كلم.\rالسجع والتسجيع مأخوذان من سجع الحمامة وهد يرها وترديد صوتها تشبيها بها لتكرره على نمط واحد. ومنهم من خص السجع بالنثر، والصحيح عدم اختصاصه به، بل يجري في النظم أيضاً، وهو أن يأتي الشاعر في البيت بكلمات مقفاة على روي البيت، غير متزنة بزنة عروضية، ولا محصورة في عدد معين.\rكقول أبي تمام:\rتجلى به رشدي وأقرب به يدي ... وفاض به ثمدي وأروى به زندي.\rوقول ابن هاني المغربي في قصيدة يمدح بها المعز الفاطمي:\rورث المقيم بيثرب فالمنبر الأ ... على له والترعة العليا.\rوالخطبة الزهراء فيها الحكمة ال ... غراء فيها الحجة البيضاء.\rوربما اتفقت الكلمات في الوزن العروضي كقول أبي الطيب:\rفنحن في جذل والروم في وجل ... والبر في شغل والبحر في خجل.\rوأما السجع في النثر فهو تواطؤ الفاصلتين على حرف واحد، وهو ثلاثة أضرب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855469,"book_id":1862,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":493,"body":"أحدهما المطرف، وهو أن تكون الفاصلتان مختلفتين في الوزن كقوله تعالى: (ما لكم لا ترجون لله وقارا، وقد خلكم أطوارا) فالوقار والأطوار مختلفان وزنا، وقولهم: من حسنت حاله استحسنت محاله.\rالثاني المرصع، وهو أن يكون ما في أحد القرينتين أو أكثر مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية، كقول الحريري: فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الإسماع بزواجر وعظه، وقول البديع الهمذاني: أن بعد الكدر صفوا، وبعد المطر صحوا.\rوقد تقدم الكلام على الترصيع في النظم.\rالثالث المتوازي، وهو أن تكون الفاصلتان دون سائر ألفاظ القرينتين متفقتين في الوزن والتقفية، كقوله تعالى: (فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة) وقوله ﵇: اللهم أعط كل منفق خلفا، وأعط كل ممسك تلفا. ومنهم من لم يشترط في السجع التقفية في الفاصلتين، بل اكتفى باتفاقهما في الوزن فقط، وسماء المتوازن كقوله تعالى: (ونمارق مصفوفة، وزرابي مثبوثة) وقولهم: اصبر على حر اللقاء ومضض النزال، وشدة المصاع، ومداومة المراس. قال: فإن روعي الوزن في جميع كلمات القرينتين أو أكثرها، وقابل الكلمة منها بما يعادلها كن أحسن، كقوله تعالى: (وآتيناهما الكتاب المستبين، وهديناهما الصراط المستقيم) .\rثم السجع ينقسم بحسب القرائن إلى ثلاثة أقسام: الأول ما تساوت قراينه، كقوله تعالى: (في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل مدود) ، وقوله: (فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر) .\rالثاني ما طالت قرينته الثانية، كقوله تعالى: (خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه) ، ويشترط في طول الثنائية أن لا يكون بحيث يخرجها من الاعتدال كثيرا وإلا كان قبيحا، وأما الثالثة فيجوز أن تكون مساوية في الطول للأوليتين، وأن تزيد عليهما طولا كقوله تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصبر) .\rالثالث ما قصرت قرينته الثانية عن الأولى، وهو عيب فاحش، لأن السمع قد استوفى أمده من الأولى لطولها، فإذا جاءت الثانية أقصر يبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها، والذوق يشهد بذلك ويقضي بصحته، ولذلك عابوا على الفتح بن خاقان المغربي افتتاحه خطبته في قلائد العقيان بقوله: الحمد لله الذي راض لنا البيان حتى انقاد في أعنتنا، وشاد مثواه أجنتنا.\rقال ابن الأثير: السجع يحتاج إلى أربعة شرائط: اختيار مفردات الألفاظ، واختيار التأليف، وكون اللفظ تابعا للمعنى لا عكسه، وكون كل واحد من الفقر دالة على معنى آخر، وإلا لكان تطويلا كقول الصابي: الحمد لله الذي لا تدركه الأعين بلحاظها، ولا تحده الألسن بألفاظها، ولا تخلفه العصور بمرورها، ولا تهرمه الدهور بكرورها، والصلاة على من لم ير للكفر أثرا إلا طمسه ومحاه، ولا رسما إلا أزاله وعفاه. إذ لا فرق بين مرور العصور وكرور الدهور، ولا بين محو الأثر ةإعفاء الرسم. وقول الصاحب بن عباد في مهزومين: طاروا واقعين بظهورهم وصدورهم، وبأصلابهم نحورهم. ورد هذا الشرط الرابع ابن أبي الحديد في الفلك الدائر على المثل السائر بما لا طائل تحته.\rثم السجع إما القصير وهو الأحسن لقرب فواصل السجعة من سمع السامع، وأيضا هو أوعر مسلكا، إذ المعنى إذا صيغ بألفاظ قليلة عسر مواطاة السجع فيه. قيل للصاحب بن عباد: ما أحسن السجع؟ قال: ما خف على السمع، قيل: مثل ماذا؟ قال: مثل هذا. ومثاله في التنزيل قوله تعالى: (والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا) .\rوإما متوسط كقوله ﷿: \"اقتربت الساعة وانشق القمر، وأن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر\".\rوإما طويل كقوله تعالى: (إذ يريك الله في منامك قليلا ولو أراكم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم أنه عليم بذات الصدور، وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور) .\r\rتنبيهات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855470,"book_id":1862,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":494,"body":"الأول كلمات السجاع مبنية على أن تكون ساكنة الإعجاز موقوفا عليها، لأن الغرض من السجع أن يزاوج بين الفواصل، ولا يتم في كل سورة إلا بالوقف وبالبناء على السكون، كقولهم: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت. فإنه لو اعتبر الحركة لفات السجع، لأن التاء من (فات) مفتوحة، ومن (آت) مكسورة منونة، وهذا غير واف بالغرض من تزاوج الفواصل. وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج فيقولون (آتيك بالغدايا والعشايا) يريدون: الغدوات، و (هناني الطعام وراني) يريدون: أمراني، و (انصرفن مأزورات غير مأجورات) أي موزورات، و (أخذ ما قدم وما حدث) بالفتح، مع أن فيه ارتكابا لما يخالف اللغة، فما ظنك بهم في ذلك؟.\rالثاني: الجمهور على أنه لا يقال في التنزيل إسجاع، تحرزا على معناه الأصلي الذي هو هدير الحمام، بل يقال: فواصل، لقوله تعالى: (كتاب فصلت آياته) ، وقال الرماني: السجع عيب، والفواصل بلاغة. قال الخفاجي في سر الفصاحة: قوله هذا غلط، فإنه إن أراد بالسجيع ما يتبع المعنى وهو غير مقصود، فذلك بلاغة والفواصل مثله، وإن أراد ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلف، فذلك عيب والفواصل مثله. قال: وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا: رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم، وهذا غرض من التسمية قريب، والحقيقة ما قلناه.\rقال: والتحرير أن الأسجاع: حروف متماثلة في مقاطع الفواصل. انتهى.\rوذهب كثير من غير الأشاعرة إلى إثبات السجع في القرآن، وقالوا: أن ذلك مما يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة، كالجناس والالتفاف ونحوهما.\rالثالث قال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود القرآن به، قال: ولا يقدح ذلك خلوه في بعض الآيات، لأن الحسن قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه. وقال حازم: إنما نول القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب، فوردت الفواصل فيه بأزاء ورود الاسجاع جميعا أن يكونوا مستمرا على نمط واحد لما فيه من التكلف، ولما في الطبع من الملل، ولأن الافتتان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد، فلهذا وردت بعض آيات القرآن متماثلة المقاطع وبعضها غير متماثل. انتهى.\rوإذ قد استوفينا الكلام على ما يتعلق بالسجع في هذا المقام، فلا بأس بإيراد شيء من الإنشاء البديع المشتمل على محاسن التسجيع.\rفمن ذلك قول الصاحب بن عباد وكتبه إلى القاضي أبي بشر الفضل بن محمد الجرجاني عند وروده باب الري وافدا عليه:\rتحدثت الركاب بسير أروى ... إلى بلد حططت به خيامي.\rفكدت أطير من شوق إليها ... بقادمة كقادمة الحمام.\rأفحق ما قيل من أمر القادم؟ أم ظن كأماني الحالم؟ لا والله بل هو درك العيان، وأنه ونيل المنى سيان، فمرحبا براحلتك ورحلك،) وأهلا بك وبجميع اهلك) ويا سرعة ما فاح نسيم مسراك، ووجدنا ريح يوسف من رياك، فحث المطي تزل علتي بلقياك، وتبرد غلتي بسقياك، ونص على يوم الوصول نجعله عيدا مشرفا، وتتخذه موسما ومعرفا، ورد الغلام أسرع من رجع الكلام، فقد أمرته أن يطير على نجاح نسر، وأن يترك الصبا في عقال أسر والسلام.\rوقوله أيضاً في التهنئة ببنت: أهلا وسهلا بعقيلة النساء (وكريمة الآباء) وأم الأبناء، وجالبة الأصهار والأولاد الأطهار، والمبشرة بأخوة يتناسقون، ونجباء يتلاحقون.\r\rفلو كان النساء كمثل هذي ... لفضلت النساء على الرجال.\rوما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال.\rفأدرع اغتباطا (وتهاتف نشاطا) فالدنيا مؤنثة ومنها خلقت البرية، وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد زرينت بالكواكب، وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة هي قوام الأبدان، وملاك الحيوان، والجنة مؤنثة وبها وعد المدقون، (وفيها ينعم المرسلون) ، فهنيئا مليئا ما أوليت، وأوزعك الله شكر ما أعطيت.\rومنه قول بديع الزمان الهمذاني: بيننا عذراء زجاجه خدرها، وحبابها ثغرها، بل شقيقة حوتها كمامة، أو شمس حجبتها غمامة، إذا طاف بها الساقي فوردة على غصتها، أو شربها مقهقهة فحمامة على فننها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855471,"book_id":1862,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":495,"body":"وقوله أيضاً: انظر إلى الكلام وقائله، فإن كان وليلا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن. ألا ترى إلى العرب تقول: (قاتلة الله) ولا يريدون الذم، و (لا أبا له) في الأمر إذا تم.\rوقوله أيضاً: فائدة الاعتقاد، أفضل من الانتقاد، والسماح يكسر الرماح، والصفح يفل الصفاح، والجود أنصر من الجنود، وكشف الضر عن الحر أجمل من كشف الصدف عن الدرب، من عرف بالمنح قصد بالمدح، وخير الأخوان من ليس بخوان، وده ميمون وغيبه مأمون، فهو يخالفك ويرافقك ولا يفارقك، ويوافقك ولا ينافقك. إذا حضرت حنا عليك، وإذا غبت حن عليك.\rوقوله أيضاً: ما أشبه وعد الشيخ بالخلاف إلا بشجر الخلاف، خضرة في العين، ولا ثمرة في البين، فما ينفع الوعد، ولا إنجاز من بعد، ومثل والوعد مثل الرعد، ليس له خطر، إن لم يتله مطر.\rوقوله أيضاً: كتابي من هراة ولا هراة، فقط طحنتها المحن كما يطحن الدقيق، وقلبتها كما يقلب الرقيق، وبلعتها كما يبلع الريق، وقد خدمت الشيخ سنين، والله لا يضيع أجر المحسنين، ونادمته والمنادمة رضاع ثان، ومالحته والممالحة نسب دان، وسافرت معه والسفر والأخوة رضيعا لبان، وقمت بين يديه والقيام والصلاة شريكا عنان، وأثنيت عليه والثناء من الله بمكان، وأخلصت له والإخلاص محمود بكل لسان.\rوقوله أيضاً: للشيخ من الصدور ما ليس للفؤاد، ومن القلوب ما ليس للأولاد، كأنما اشتق من جميع الأكباد، وولد بجميع البلاد، سواء الحاضر فيه والباد، فكل أفعاله غرة في ناصية الأيام، وزهرة في جنح الظلام. ألا أن ما أوجبه لفلان روض أنا وسميه، وغصن أنا قمرية، وعود جمره لساني وجود شكره ضماني.\rوقوله أيضاً: المرء جزوع لكنه حمول، والإنسان في النوائب شموس ثم ذلول. ولقد عشت بعد الشيخ عيشة الحوت في البر، وبقيت لكن بقاء الثلج في الحر.\rوقوله أيضاً: كتابي إلى البحر وان لم أره، فقد سمعت خبره، الليث وان لم ألقه فقد تصورت خلقه، والملك وان لم أكن لقبته، فقد لقيني صيته، ومن رأى من السيف أثره، فقد رأى أكثره. وهذه الحضرة وان احتاج إليها المأمون، ولم يستغن عنها قارون، فان أحب إلى من الرجوع عنها بمال. قدمت التعريف، وأنا انتظر الجواب الشريف.\rوقوله أيضاً: حضرته التي هي كعبة المحتاج، أن أم تكن كعبة الحاج، ومشعر الكرام، آن لم تكن مشعر الحرام، ومنى الضيف، أن لم تكن منى الخيف، وقبلة الصلات، أن أم تكن قبلة الصلاة.\rوقوله أيضاً: حرس الله هذه الدنانير، ورزقنا منها الكثير، أنها لتفعل مالا تفعل التوراة ة الإنجيل، وتغني مالا يغني التنزيل والتأويل، وتصلح ما يصلح جبرئيل وميكائيل.\rوقوله في بعض من عزل من ولاية جماله، ونقص بدر حسنه بعد كماله: هذا الذي تاه بحسن قده، وزها علينا بورد خده، قد نسخ آية حسنه وأقام مائل غصنه، وانتصر لنا منه بشعرات كسفت هلاله، وأكسفت باله، ومسخت جماله، وغيرت حاله.\r\rفمن لك بالعين التي كنت مرة ... إليك بها في سالف الدهر أنظر.\rأيام كنت تتلفت، فاقصر الآن، عما صار وكان، فانه سوق كسد، ومتاع فسد، ودولة أعرضت، وأيام انقضت، ويوم صار أمس، وحسرة بقيت في النفس. فختام تدل وإلام، وكم نحتمل وعلام.\rقلت: لعمري هذا هو السجع الذي فاق سجع الحمائم على الغصون، وأربى بحسنه على ثمين الدر المصون، وهذا الإمام هو الذي صلى الحريري خلفه في مقاماته، وتتبع آثاره في منشآته وكلماته، وعناه بقوله: أن المتصدي بعده لإنشاء مقامة، ولو أوتي بلاغة قدامة، لا يغترف ألا من فضالته، ولا يسري ذلك المسري إلا بدلالته.\rوما ألطف قول بعض العلماء: -وقد سئل عن الحريري والبديع في مقاماتها- لم يبلغ الحريري أن يسمى بديع يوم، فكيف يقارب بديع الزمان.\rومن بديع الإنشاء قول أبي بكر محمد بن أحمد اليوسفي: الشوق الذي أقاسي يصدع الجبل القاسي، والذي مر براسي يهد الجبل الراسي، من نواكب أوهت المناكب، وعوارض شيبت العوارض، ومحن عظام أثرت في العظام، وللأيام دول متعاقبة، وللصبر الجميل أحمد عاقبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855472,"book_id":1862,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":496,"body":"وقول القاضي أبي أحمد منصور بن محمد الهروي وكتبه إلى صديق حياة بباكورة ورد: وصلت الوردة الفردة لا زال ذكره كرياها عرفا، ودهره كفضلها ظرفا، وحال أوليائه كأغصانها خضرة، ووجوه أعدائه كلونها صفرة، فسرت القلب، وسرت الكرب، وأدت الإرب، وأهدت الطرب، ودعت إلى الرسم المألوف، وأمرت بالمنكر المعروف. وافتنا والليل قد خط رواقه، وحل نطاقه، والصبح قد بسط رداءه، ورفع لواءه، والندى طل، والنسيم مبتل، والمزن منسجم، وثغر الصبح مبتسم، ونحن نبوح بما في الصدور، ونظير بأجنحة السرور، فوضعت الوردة على الرؤوس، وأديرت مع الكؤوس، ونطقت الأوتار، (وصدحت الأطيار) ولكل ذي لا فطنة فتنة، ولكل ذي توبة أوبة، وعند كل لفتة حسرة، ومع كل وردة سكرة.\rوقوله أيضاً وكتبه إلى شمس الكفاءة عند عود الوزارة إليه:\rالشمس في رأد الضحى ... والبدن في جنح الدجى\rوالماء في حر الصدى ... والغيث جاد على الثرى\rوالمزن يضحك في الربى ... والورد جمشه الندى\rوالصبح تقدمه الصبا ... والعيش في زمن الصبا\rوالقرب صب على النوى ... والقلب رق مع الهوى\rوالطرف غازله الكرى ... والصفو باعده القذى\rوالحلي في ثغر الدمى ... ومنازل لك الحمى\rوعهود سعدى باللوى ... والدهر يسعف بالمنى\rوالبرء في عقب الضنى ... والفقر يطويه الغنى\rوالبشر يتبعه الندى ... والنشر من يعد البلى\rوالود في أثر القلى ... والمحل يطرده الحيا\rوالعتب يمحوه الرضا ... والكف تسمح باللهى\rومذكرات ذوى النهى ... والرأي يعضده الحجى\rوالجد ساعد واعتلى ... والحظ أدرك ما رجا\rبها وبمالها من الأمثال، سارت سوائر الأمثال، فيما يونق النفوس والطباع، ويؤنس الأبصار والأسماع، وأحسن من كل هذا التمثيل أيام الشيخ الجليل، وقد أتاه اسم لم يزل معناه.\r\rفيا حن الزمان وقد تجلى ... بهذا الفخر والإقبال صدره\rوكان الدهر يغدر قبل هذا ... فحل وفاؤه وانحل غدره\rفقل النصل وافقه نصاب ... واقل في الأفق أشرق فيه بدره\rوالحمد لله الذي زان الشجر بالثمر، وحلى البرج بالقمر، وآنس العرين بالأسد، وأهدى الروح إلى الجسد. ولم أنس (أدام الله علو مولانا) رسم التصدير، وما يجب من مراعاته على الصغير والكبير. وان التهنئة المرسومة يتهاداها الأكفاء، ويتعاطاها النظراء، فأما الخدم مع الصدور والنجوم التاليات مع الأهلة والبدور، (فالعادة ثمة أن تعذرت الإرادة) ولم تساعد السعادة، فالدعاء موصولا منشورا، والثناء منظوما منثورا، وعلى هذه الجملة عملت، وإلى هذا الجانب عدلت، فأصدت كلمة تتجها الود الصريح، ونسجها الولاء الصحيح\rفجاءت تؤدي وجوه الريا ... ض أضحكها العارض الهامع\rوليس لها غير عين الرضا ... لديك ذمام ولا شافع\rوقول القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني: وقد كان يقال: إن الذهب الإبريز لا تدخل عليه آفة، وان يد الدهر البخيل عنه كافة. وأنتم - يا بني أيوب - آفة نفائس الأموال، كما أن سيوفكم آفة نفوس الأبطال. فلو ملكتم الدهر لأمطيتم لياليه أداهم، وقلدتم أيامه صوارم، ووهبتم شموسه وبدوره دنانير ودراهم، ووافتكم أعراس تم فيها على الأموال مآتم، والجود خاتم في أيديكم ونفس حاتم في نقش ذلك الخاتم.\rوقوله أيضاً: سرنا وروضة السماء فيها الزهرة زهر، ومن المجرة نهر، والليل كالبنفسج تخلله من النجوم أتاح، وكالزنج شمله من الرياح جراح، والكواكب سائرات المراكب لا معرس لها دون الصباح، وسهيل كالظمآن تدلى إلى الأرض ليشرب، والكريم أنف المقام بدار الذل فتغرب، فكأنه قبس تتلاعب به الرياح، أو زينة قدمها بين يدي الصباح، والجوزاء كالسرادق المضروب، أو الهودج المنصوب، أو الشجرة المنورة، أو الحبرة المصورة، والثريا قد هم عنقودها أن يتدلى، وجيش الليل قد هم أن يتولى.\rوقوله أيضاً من رسالة يصف فيها قلعة نجم: هي نجم في سحاب، وعقاب في عقاب، وهامة لها الغمامة عمامة، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان لها الهلال قلامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855473,"book_id":1862,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":497,"body":"وقوله في جواب كتاب بعثه العماد في ورق أحمر، فقطعت العرب الطريق على حامله وأخذوه: ووصل منها كتاب تأخر جوابه، لان العرب قطعوا طريقه، وعقوا عقيقه، ثم أعادوه وما استطاعت أيديهم أن تقبض جمره، ولا ألبابهم أن تسيغ خمره، فقطف ورده من شوك أيديهم، وحيا حياة الذي جل عن واديهم، وحضر منه حاضر الفضل الذي ما كان الله ليعذبه بالغربة وأنت فيهم في بواديهم، وتشرف منه بعقيلة الأنس التي ما كان الله ليمتحنها بقتل واديهم، وسألته بأي ذنب قتلت، وأي شفاعة فيك قبلت، فقال عرفت الأعراب بضاعتها من الفصاحة، وتناجدت أهل نجد فكل صاح وإصباحه، وقالوا: هذه حقائقنا السحرية، وهذه حقائبنا السحرية، وهذه عتايدنا السرية محمولة، وهذه مواريث قيسنا وقسنا المأمولة. فقيل لهم: أن الفصاحة تنتقل عن الأنساب، وان العلم يناله فرسان فارس ولو كان في السحاب، فدعوا عنكم ثمرا علق بشجراته، اتركوا نهبا صيح في حجراته (وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.\rوقوله يذكر كتابا جاء في ورق أخضر: ولما في الحلة الخضراء، مخضرا بسريرته السراء، قلت: الله أكبر من كان خاطره غيثا روض، وفاض فأعشب فذهب وفضض، وما شككت أنى دخلت الجنة لما فاض من أنهارها، وأفيض من سندسها، أو طلعت إلى سماء الدنيا لما ملأ سمعي وعيني من شهبها وحرسها، ولا أنني قد جاءني رسالة الروض الأرج لما فغمني من نفيس نفسها، فقلت لصحيفته ما هذه اللبسة الغريبة والحلة العجيبة؟ والورقة التي هزت عطفي ورق الشبيبة؟ والريحانة التي لا يدعيها عذار حبيبه؟ فقالت: شققنا مرائر قوم به فنحن نسميه شق المرارة) .\rوقوله أيضاً: ومن مستهل ذي الحجة ما أستهل من يده كتاب، ولا استقل من تلقاء جهته سحاب، ولعل قلمه في الميقات قد أحرم فلم يمس الطيب من أنفاسه، ومسح المداد عنه لتمام الإحرام بكشف رأسه، والآن فقد انقضت الأيام المعلومة، فهلا قضى عنا الأيام التي تمادت فيها شقوة العيون المحرومة.\rوقوله أيضاً في القلم: وقد أثمر هذا القلم أكرم الثمر وهو يابس، وأبر جودا على أخضر المغارس، وأتى أكله كل حين ووقت، وطال وان كان القصير فقصر عنه كل نعت.\rقلت: وعلى ذكر القلم فقد عن لي أن أورد هنا رسالة القلم لخاتمة المحققين، مولانا جلال الدين الدواني، لما اشتملت عليه من المعاني الغريبة، والأسجاع التي لا يعتري السامع في حسنها ريبة، وهي: (آن القلم وما يسطرون) أن هذه تذكرة لقوم يعقلون. يا من فاق من البراعة، سألتني عن وصف اليراعة، فاستمع لما يتلى عليك (ذلك من أنباء الغيث نوحيه إليك) (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا، إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتتا من لدنك رحمة وهي لنا من أمرنا رشدا) انه فتى من أصحاب الكهف والرقيم نشر له ربه من رحمته وهيأ له مرفقا ورفع له بخط مستقيم. نبي بعث من سرة البطحاء، وأيد بفصاحة أبكمت مصاقع البلغاء. كليم خص بالطور، والكتاب المسطور، والرق المنشور، وسفير بليغ نذير، وقد جاءنا بالبينات والزبر والكتاب المنير. قد بلغ من ذروة الشرف منتهاه، ومن سنام المعالي أعلاه، ينمي في شجرة النسب إلى أول ما خلق الله. (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله ألا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين) يقول إذا برز من بطن النون وشرع في الزبور (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. ألف يقارن نونا، وألف يؤلف به درا ُمكنونا، إذا شددت به أن، وان لنت به اطمأن. عالم من أهل الكتاب علا كعبه في الأحبار، مر على سائر الكتب السماوية من الصحف والأسفار. ذو القرنين يسير المغرب والمشرق في أقصر ساعة، استولى على الأقاليم كلها ومد فيها باعه. فصيح جزل الكلام، لكن لا ينفك كلامه عن الإلهام، وإشراقي في طرق التعلم والتعليم من المشائين بنميم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855474,"book_id":1862,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":498,"body":"بادي البشرة أسود الرأس، فصيح ماش على قدميه لكن ليس من الناس. نشازي النبض ما به من ورم، ناحل الجسم ليس عليه سقم، أرى قدمه، أراق دمه، ولسانه مهد عدمه. كف نفسه عن الراحة، وزاحم بالركب أهل الفصاحة، حتى يضرب به المثل بين الأماثل، ويذعن لنظمه ونثره الأفاضل. ذو اللسانين وذو البيانين، قد هدي النجدين واقتحم العقبتين، وجمع بين العلم والعين. مهندس ينقش الخطوط على السطوح للتعاليم، منجم يصلح الزيجات والتقاويم.\rينقص بالأصابع طل الأقدام، ويرقم على الرخامات دقائق الليالي والأيام. لا يأبى السلاطين ما رسمه، ولا يتجاوز الأساطين عما رقمه. أعجم يعرف اللغات كلها، أدهم قد طوى المقامات جلها. يقول حين يبرز في نادي البيان: عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. صوفي قطع المنازل وبلغ الغايات، ورجع القهقرى لتصحيح البدايات. إن لم يقطع لسانه لم يفصح بيانه، وان لم يشق سنانه لم ينطلق لسانه. عربي واسطي، أصله هندي، زنجي نسله طوطي، أسود المنقار كأن منقاره من قار، ذو ذؤابة يعلم من مسيرة طول حلول الآجال، ويفهم من ظهوره انتقال الدولة وتداول الإقبال، وتحول الأحوال. أحرز قصبات السبق في مضمار البيان، حتى صار بحيث تشير ليه المهرة في ذلك الفن بالبنان. كأنه عصا موسى، وقد ألقيت فإذا هي حية تسعى. أبو قلمون يتقلب في الأطوار، ويتحول من شعار إلى شعار، طورا ينظم القوافي والأشعار، وتارة تلقاه ينثر لأليء الحكم والأسرار ساعة تبصره أنيس الإعلام ذوي البراعة، وكرة تصادفه سمير أهل المجون والخلاعة. سحار يأتي بالغرائب، مكار يري الناظرين العجائب. يثبت في سماء مشرقة كواكب مظلمة، وينثر على صفحة النهار قطعا من الليل معتمة. كاتب شهيد، وحاسب عتيد. تجرع مرارة مذاق الكد حتى تضلع من فنون العلوم، وتحمل الصبر على استنشاق دخان السراج حتى برع بين الفضلاء ذوي الفهوم. لا يزال رطب اللسان في شكر باريه، عذب البيان بذكر باريه. محدث تحدث عنه الآثار، وتنتقل عنه الأخبار في الأقطار. بازي يمتطي أيدي الصناديد الصيد، لا يطير من أيديهم ويصيد. له إشارة مبهمة، وعبارة مفهمة. انقطع عن عبرته لنيل طلبته، حتى بلغ مبلغ الرجال، ونال من الشرف ما نال، فحق أن ينشد فيه.\rقول من قال:\rورث النجابة كابرا عن كابر ... كالرمح أنبوبا على أنبوب\rحكيم تنطوي إشارته على تلويحات إلى قانون الشفاء، وتحتوي على تنبيهات لمناهج النجاة عن درك الجهل والشقاء. له مواقف يحقق فيها مقاصد الكلام، وعوارف معارف يكشف بها عن وجوه الفرائد اللثام. يعرض ذات الشمال وهو من أهل اليمين. ويصدق في أكثر الأقوال ولكنه قد يمين. لا تنظم مصالح الأنام إلا بحسن مساعيه، ولا تنضبط حوادث الأيام إلا بيمن مراعيه. أجوف وهو مصدر المثال، مهموز سالم من الاعتلال. لفيف مفروق من إخوانه، خفيف ناقص من أوزانه. أصل واحد تصدر عنه الأمثلة لمعان مقصودة لا تحصل إلا به، نصل شاهد لا يصاب غرض المطالب ألا بنابه. نموم يسعى في هتك الأستار، غشوم نفوذ في كشف الأسرار، تقي لا يزال مولعا بافتضاض أبكار بنات الأفكار. خضر خاض الظلمات، حتى أرتوي من ماء الحياة. مستوف قد أحاط أبواب حواصل الأقاليم جمعا أو خرجا، وزير قد نظم غوامض أمور الممالك هرجا ومرجا. مشير ذوي النهى في النوائب ومؤنسهم (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) رشيق القد أسيل الخد، أليف الكد طويل المد، قد جاوزت شمائله حد العد. ألف ممدود لا يمنع الصرف، سالك مرتاض لكنه يعبد الباري على حرف. تعمم بشعار آل العباس، وأقام أمر النجدة والباس، فقال: أيها الناس.\r\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855475,"book_id":1862,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":499,"body":"أجوف لا يحفظ السر في قلبه، لا فرق في لغة العجم بين اسمه وقلبه. له أسماء في لغة العرب تقاليبها كلها مستعملة، وذلك من خصاله التي قلما يتفق فيها شريك له. آلة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ والنسيان، ينوب عن اللسان في البيان، وعن السنان المحدد بالسنان. إذا رقى البنان هو ملك لكنه يستكتب، فإذا أدى نجوم الكتابة خلي سبيله أين يذهب. نسخ محقق توقيعاته على الرقاع أدراج الياقوت، قد أقر بريحان قامته عيون ابن مقلة وياقوت. شكله أسطواني وهو مخروط، شاب مترعرع لكنه محظوظ. يحبه الناس ويراودونه، لكن إذا ظهر الشعر على عذاره طووا الكشح دونه. مسافر يسفر عن أخبار المشارق والمغارب، عارف محيط بجميع الأذواق والمشارب. لسانه نضناض، وبيانه فضفاض، وحكمه ماض، في السواد والبياض، يقضي فيها ما هو قاض. جارية تجري في البحر بأذن الباري، فتأتي بدرر معان كأنها غرر الدراري. ولقد أحسن من قاله فيه ملغزا، ولبعض أوصافه الغريبة مبرزاً.\r\rوما غلام راكع ساجد ... أخو نحول دمعه جار.\rملازم الخمس لأوقاتها ... معتكف في خدمة الباري.\rكأنه في يد السلطان ابن السلطان، أبي المظفر يعقوب خان، قصب السكر وقد نبت على ساحل عمان. عم الورى نائله وآوى السائلين ساحله، كلا أن نوال البحر بالنسبة إلى فيض كفه نزر ليس له قدر، كيف لا وله مد يعقبه جزر.\r\rفلن أشبهه بالبحران له ... مدا يعاقبه جزرا بأرجاء.\rأو هو - والحالة هذه - خط تخيل في نواطر الأوهام، من قطرة نازلة من غمام، وأي غمام يدر نواله على عواطف الأنام، من الخواص والعوام، وتغمر منحه الجسام، رياض آمال الأفاضل الأعلام بكل مقام. أين جود الغمام من جوده العميم، أم أين مدراره من مدرار كرمه الجسيم.\r\rما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير وقت سخاء\rفنوال الأمير بدرة مال ... ونوال الغمام قطرة ماء.\rاللهم خلد نفاذ أرقام أقلامه على صفحات الأقاليم ما دام القلم الأعلى، ونفذ مداد أعوان دولته وامتداد زمان صولته ما دامت نقوش الأنفاس في صحائف القراطيس تتلى، ومآثر السلاطين الكبار على صفحات الأوراق تروى. بحق من نسخ الكتب السالفة ولم يركب بنانه قلم، وهدى الحائرين إلى أقوام لقم، بعدما وقب غواسق الظلم.\rانتهت الرسالة الرافلة من حلل البلاغة في غلالة، وقد عارضها غير واحد من المتأخرين، فلم يأت لقرينة منها بقرين. وإذا كان غرضنا الاختصار فلنكتف مما أردنا بهذا المقدار.\rوبيت بديعية الصفي قوله: فعال منتظم الأحوال مقتحم الأهوال ملتزم بالله معتصم وبيت بديعية ابن جابر قوله:\rمن لي بمستلم للبيد معتصم ... بالعيس لا مسئم يوما ولا سئم\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rكم قاتل بصميم الجمع مقتحم ... وقائل لنظيم السجع ملتزم.\rهذا النوع من نوع الترصيع لا نوع التسجيع، لاشتراطهم فيه أن يكون روي الأسجاع على روي البيت كما تقدم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rسجعي ومنتظمي قد أظهرا حكمي ... وصرت كالعلم في العرب والعجم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rنجاك من عدم أولاك منع دم ... أغناك عن كرم فالفقر عنك رمي\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rآثارهم عصمي وحبهم لزمي ... في مدحهم كلمي سجعي ومنتظمي\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rمن كف ذي الكرم الهامي على الأمم ال ... ثجاج بالنعم الواقي من النقم.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rأفاد من عدم وساد من حكم ... وحق ذو سدم سجعا بغير فم\rوبيت بديعيتي قولي:\rتسجيع منتظمي والغر من حكمي ... ألفاظها بفمي در من الكلم\rالتسهيل\rوأنت يا سيد الكونين معتمدي ... في أن تسهل ما أرجو ومعتصمي\rالتسهيل أدخلها بعضهم في نوع الانسجام، وذكرها ابن سنان الخفاجي في كتاب سر الفصاحة وقال في مجمل كلامه: هي خلو اللفظ من التكليف والتعقيد والتعسف في السبك، لا كما قال بعضهم:\rوقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر\rقال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855476,"book_id":1862,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":500,"body":"هذا بيت لا يطيق أحد أن يقوله ثلاث مرات متوالية ولا يتوقف فيه، لتنافر كلماته، وقيل: هو من شعر الجن. قال صاحب كتاب عجائب المخلوقات: في الجن نوع يقال له: الهاتف، صاح واحد منهم على حرب بن أمية بن عبد شمس فمات، فقال ذلك الجني هذا البيت فيه.\rوقال التيفاشي: السهولة هي أن يأتي الشاعر بألفاظ سهلة ظريفة تتميز على ما سواها عند من له أدنى ذوق في الأدب، وهي مما يدل على رقة الحاشية وسلامة الطبع.\rومن أحسن أمثلة ذلك قول بعضهم:\rأليس وعدتني يا قلب أني ... إذا ما تبت عن ليلى تتوب.\rفها أنا تائب عن حب ليلى ... فمالك كلما ذكرت تذوب.\rوان لا يكون كقول امرئ القيس:\rغدائرها مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل.\rقلت: ومن محاسن أمثلة هذا النوع أيضاً قول الحكم بن (قنبر المازني) :\rويلي على من أطار النوم وامتنعا ... وزاد قلبي على أوجاعه وجعا\rكأنما الشمس من أعطافه لمعت ... حسنا أو البدر من أزراره طلعا\rمستقبل بالذي تهوى وان كثرت ... منه الذنوب ومعذور متى صنعا\rفي وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيثما شفعا\rحكى أبو الحسين بن فارس قال: جرى في بعض الأيام بين الأستاذ ابن العميد ذكر أبيات استحسن الأستاذ وزنها، واستحلى ذوقها، فانشد جماعة من حضر ما حضرهم من ذلك الروي: وهو قول القائل:\rلئن كففت وإلا ... شققت منك ثيابي.\rفأصغى إلينا ابنه أبو الفتح ثم انشد في الوقت:\rيا مولعا بعذابي ... أما رحمت شبابي\rتركت قلبي جريحا ... نهب الأسى والتصابي\rإن كنت تنكر ما بي ... من لوعتي واكتئابي\rفارفع قليلا قليلا ... عن العظام ثيابي\rقال الثعالبي: تأمل هذه الطريقة الظريفة، وانظر إلى هذا الطبع، فانه أتى بمثل ما أنشده في سياقته وخفته، وسهولته وظرافته، ولم يعد الجنس ولم يقصر دونه، فبذلك تعرف قدرة القادر على الخطابة والبلاغة.\rوقول الوزير أبي محمد المهلبي: قال لي من أحب قد جسد ودمعي مواصل لشهيفي\rما الذي في الطريق تصنع بعدي ... قلت أبكي عليك طول الطريق.\rوقوله أيضاً:\rتصارمت الأجفان منذ صرمتني ... فما تلتقي ألا على عبرة تجري.\rوقول أبي فراس بن حمدان:\rيا ليل ما أغفل عما بي ... حبائي فيك وأحبابي\rيا ليل نام الناس عن موجع ... ناء على مضجعه نابي\rهبت له ريح شآمية ... متت إلى القلب بأسباب\rأدت رسالات الهوى بيننا ... فهمتها من بين أصحابي.\rوقوله أيضاً:\rأساء فزادته الإساءة حظوة ... حبيب على ما كان منه حبيب\rيعدُّ عليَّ الواشيان ذنوبه ... ومن أين للوجه المليح ذنوب\rوقول أبي الفرج (المخزومي) الببغاء وهو مما يتغنى به:\rيا سادتي هذه نفسي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع\rقد كنت أطمح في روح الحياة لها ... فاليوم مذ بنتم لم يبق لي طمع\rلا عذب الله روحي بالبقاء فما ... أظنها بعدكم بالعيش تنتفع\rوقول أبي الفرج المعروف بالوأواء الدمشقي:\rبالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعل العتب يعطفه\rوعرضا بي وقولا في حديثكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه\rفان بدا لكما من سيدي غضب ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه\rوان تبسم قولا عن ملاطفة ... ما ضر لو بوصال منك تسعفه\rوقوله وهو مما يتغنى به:\rيا من سقام جفونه ... لفؤاد عاشقه طبيب.\rحزت المودة فاستوى ... عندي حضورك والمغيب\rكن كيف شئت من البعا ... د فأنت من قلبي قريب\rوقوله أيضاً:\rرماه ريم فأصا ... ب القلب منه اذ رمى\rواحتج في قتلته ... بأنه ما علما\rيا معشر الناس أما ... ينصفني من ظلما\rعلم سقم طرفه ... جسمي منه السقما\rفسقم جسمي في الهوى ... من طرفه تعلما\rلو قيل لي ما تشتهي ... مخيرا محكما\rلقلت أن ألثمه ... نحرا وخدا وفما\rوقول أبي الحسن بن المظفر بن نحرير البغدادي\rخليلي ما أحلى صبوحي بدجلة ... وأطيب منه في الصراة غبوقي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855477,"book_id":1862,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":501,"body":"شربت على المائين من ماء كرمة ... وماء كدر ذائب وعقيق\rعلى قمري أفق وأرض تقابلا ... فمن شائق حلو الهوى ومشوق\rفما زلت أسقيه واشرب ريقه ... وما زال يسقيني ويشرب ريقي\rوقلت لبدر التم تعرف ذا الفتى ... فقال نعم هذا أخي وشقيقي\rقال القاضي شمس الدين بن خلكان: وهذه الأبيات من أملح الشعر وأظرفه.\rوقول مؤيد الدولة أسامة بن مرشد:\rشكا ألم الفراق الناس قبلي ... وروع بالنوى حي وميت\rوأما مثل ما ضمت ضلوعي ... فإني ما سمعت ولا رأيت\rومن الشعر المشهور بالرقة والسهولة قول الحسن بن مطير على ما في الغرر والدرر للمرتضى:\rولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح\rأباها جميع الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح\rأئن من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالشراب قريح\rوكان سلطان مكة المشرفة الشريف محسن بن الحسين بن الحسن الحسني يطرب لهذه الأبيات كثيراً ويعجب لها، فسأل ابن عمه السيد احمد بن مسعود بن الحسن تذييلها، فذيلها بقوله:\rعلى سالف لو كان يشرى زمانه ... شريت ولكن لا يباع بروحي\rتقضى وأبقى لا عجا ُيستفزه ... تألق برق أو تنم ريح\rوقلباً إلى الأطلال والضال لم يزل ... نزوعاً وعن أفياه غير نزوح\rفليت بذاك الضال نجب أحبتي ... طلاحاً فنضو الشوق غير طليح\rيجشمه بالا برقين منيزل ... وبرق سرى وهنا وصوت صدوح\rوموقف بين لو أرى عنه ملحداً ... ولقت بنفسي فيه غير شحيح\rصرمت به ربعي وواصلت أربعي ... وأرضيت تبريحي وغظت نصيحي\rوباينت سلواني وكل ملوح ... ولا يمت أشجاني وكل مليح\rوكلفت نفسي فوق طوقي فلم أطق ... لعد سجايا محسن بمديح\rوذيلتها أنا أيضاً فقلت:\rولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح\rأباها جميع الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح\rأئن من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالشراب قريح\rوأبكي بعين لا تكف غروبها ... وأصبو بقلب بالغرام جريح\rوألتاع وجدا كلما هبت الصبا ... بنشر خزامى أو بنفحة شيح\rإلى الله قلباً لا يزال معذبا ... بتأنيب لاح أو بهجر مليح\rفيا عصرنا بالرقمتين الذي خلا ... لك الله جد بالقرب بعد نزوح\rأرقت وقد نام الخلي من الأسى ... بجفن على تلك السفوح سفوح\rيهيج أشجاني ترتم صادح ... ويوقظ أحزاني تنسم ريح\rفلله بالجرعاء حي عهدتهم ... يحلون منها في معاهد فيح\rليالي ليلى من بهيم ذوائب ... وصبحي من وجه أغر صبيح\rهم نيل آمالي ونجح مآربي ... وصحة أسقامي وراحة روحي\rلئن مر دهر بالتنائي فقد حلا ... غبوقي بهم فيما مضى وصبوحي\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rوقلت هذا قبول جاءني سلفاً ... ما ناله أحد قبلي من الأمم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rيا رب سهل طريقي في زيارته ... من قبل أن تعتريني شدة الهرم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rيا احمد الرسل هذا احمد الخلفا ... في الملك هذا المسمى باسمك العلم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rومن يكن للإله الفرد فيه ثنا ... فمدح كل الورى ضرب من العدم\rوبيت بديعيتي قولي:\rوأنت يا سيد الكونين معتمدي ... في أن تسهل ما أرجو ومعتصمي\rولم ينظم سائر أصحاب البديعيات هذا النوع والله تعالى أعلم\rالإدماج\rأدمجت مدحك والأيام عابسة ... وأنت أكرم من يرجى لدى الازم\rالإدماج في اللغة مصدر أدمج الشيء في الشيء: إذا أدخله فيه.\rوفي الاصطلاح أن يضمن المتكلم كلاما ساقه لمعنى معنى آخر، بشرط أن لا يصرح به، ولا يشعر في كلامه بأنه مسوق لأجله. ومثاله من التنزيل قوله تعالى (له الحمد في الأولى والآخرة) فان الغرض منها تفرده تعالى بوصف الحمد، وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855478,"book_id":1862,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":502,"body":"وقوله تعالى (حملته أمة كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) فأنها سيقت لإثبات منة الوالدة على الولد، وأدمج فيها أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأنه إذا وضع للفصال أربعة وعشرون شهرا ُلقوله تعالى (وفصاله في عامين) بقي للحمل ستة أشهر، وهي أقل مدته، ويسمى هذا النوع في أصول الحنفية بالإشارة.\rومن النظم قول أبي الطيب في وصف الليل:\rأقلب فيه أجفاني كأني ... أعد بها الدهر الذنوبا\rفإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر، يعني لكثرة تقليبي لأجفاني في ذلك الليل كأني أعد على الدهر ذنوبه.\rوقول ابن المعتز في الخيري:\rقد نفض العاشقون ما صنع ال ... هجر بألوانهم على ورقة\rفان الغرض وصف الخيري بالصفرة فأدمج الغزل في الوصف، وفيه وجه آخر من الحسن وهو إيهام الجمع بين المتنافيين، أعني الإيجاز والإطناب، أما الإيجاز فمن جهة الإدماج، وأما الإطناب فلأن أصل المعنى أنه أصفر، فاللفظ زائد عليه لفائدة، وقد مر الاستشهاد به في نوع البسط.\rومنه قول ابن نباتة:\rولا بد من جهلة في وصاله ... فمن لي بخل أودع الحلم عنده\rفأنه أدمج في الغزل الفخر بكونه حليماً، حيث كنى عن ذلك بالاستفهام عن وجود خليل صالح لأن يودعه حلمه، وضمن الفخر بذلك شكوى الزمان لتغير الأخوان، حيث اخرج الاستفهام مخرج الإنكار إشارة إلى أنه لم يبق في الإخوان من يصلح لهذا الشأن، ونبه بذلك على أنه لم يعزم على مفارقة حلمه أبداً، لكن لما كان مريداً لوصل هذا المحبوب المستلزم للجهل المنافي للحلم، عزم على أنه إن وجد من يصلح لأن يودعه حلمه أودعه إياه، فأن الودائع مستعارة آخر الأمر.\rوأورد غير واحد، منهم صاحب المصباح، صفي الدين الحلي في شرح بديعيته، وابن حجة، وسائر أصحاب البديعيات في شروحهم مثالاً لهذا النوع قول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لعبيد الله بن سليمان بن وهب حين وزر للمعتضد، وهو:\rأبى الدهر إسعافنا في نفوسنا ... فأسعفنا فيمن نجد ونكرم\rفقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا أن المهم المقدم\rقالوا: أدمج شكوى الزمان، وشرح ما هو عليه من اختلال الأحوال في ضمن التهنية. ورد بان الشكوى مصرح بها في صدر البيتين فكيف تكون مدمجة؟ ولو جعل التهنية مدمجة في الشكوى لكان أقرب.\rومن بديع الإدماج قول الصاحب بن عباد يمدح الأستاذ أبا الفضل بن العميد:\rإن خير المداح من مدحته ... شعراء البلاد في كل ناد\rفأنه أدمج الافتخار في أثناء المدح، وهذا البيت من جملة قصيدة من عيون شعر الصاحب وهي:\rمن لقلب يهيم في كل واد ... وقتيل للحب من غير واد\rإنما أذكر الغوالي والمق ... صد سعدى مكثراً للسواد\rوإذا ما صدقت فهي مرامي ... ومنائي وروضتي ومرادي\rوندى ابن العميد أني عميد ... من هواها ألية الأمجاد\rلو درى الدهر أنه من بنيه ... لا زدرى قدر سائر الأولاد\rأو رأى الناس كيف يهتز للجو ... دلما عددوه في الأطواد\rأيها الآملون حطوا سريعاً ... برفيع العماد واري الزناد\rفهو أن جاد ذم حاتم طي ... وهو إن قال فل قس أياد\rوإذا ما ارتأى فأين زياد ... من دهاه وأين آل زياد\rأقبل العيد يستعير حلاه ... من علاه العزيزة الأنداد\rسيضحي فيه بمن لا يوالي ... هـ ويبقى بقية الأعياد\rومديحي إن لم يكن طال أبيا ... تاً فقد طال في مجالي الجياد\rأن خير المداح من مدحته ... شعراء البلاد في كل ناد\rعلى أنه ألم فيه بقول يزيد بن محمد المهلبي لابن المدبر وهو:\rأن أكن مهدياً لك الشعراني ... لابن بيت تهدى له الأشعار\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rلصدق قولك لو حب امرؤ حجرا ... لكان في الحشر عن مثواه لم يرم\rقال في شرحه: الإدماج فيه سؤاله حسن الحشر في زمرة نبيه ﵌ في ضمن تصديق الحديث المأثور.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rلهم أحاديث مجد كالرياض إذا ... أهدت نواسم أحيت دارس السلم\rقال رفيق الناظم في شرحه: جعل لهم أولا أحاديث مجد طيبة، وأدمج في ذلك وصف الرياض. انتهى. ولا يخفى ما فيه.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855479,"book_id":1862,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":503,"body":"أدمجت شكواي من ذنبي بمدحته ... عساك تشفع لي يا شافع الأمم\rقال في شرحه: أنه أدمج فيه الشكوى من ذنبه. قال ابن حجة: لكن نوع الإدماج البديعي لا أعلم أين أدمجه.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقد عز إدماج شوقي والدموع لها ... على بهار خدودي صبغة العنم\rقال في شرحه: قدت شرح الحال في غرة إدماج الشوق بواسطة جريان الدموع، وأدمجت في ذلك صفرة اللون وحمرة الدموع.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rواحفظه في سربه وارفع له علماً ... في السابقين وسر بي في حمى العلم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rيا طالبا من رسول الله بغيته ... أبشر فأمتنه في الحشر في حرم\rوبيت بديعيتي قولي:\rأدمجت مدحك والأيام عابسة ... وأنت أكرم من يرجى لدى الازم\rأدمجت هنا بمعنى أحكمت، من قولهم: صلح دماج -بضم أوله وكسره- أي محكم، أو بمعنى ثقفت من قولهم: قدح مدمج، أي مثقف مستوي. وإلازم -بفتحتين، وكعنب- جمع أزمة وهي الشدة. والإدماج في تضمين المدح الذي سبق الكلام لأجله شكوى الأيام، وسؤال النجاة من شدائدها، نجانا الله بكرمه منها، والله تعالم أعلم.\r\rالاحتراس\rوكم مننت بلا من على رجل ... من احتراس حلول الخطب لم ينم\rالاحتراس في اللغة: التحفظ. وفي الاصطلاح أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه فيه دخل، أو يوهم خلاف المقصود، فيتنبه له فيأتي بما يخلصه من ذلك، وهو في التنزيل كثير، منه قوله تعالى (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) فقوله من غير سوء: احترس عن البهق والبرص. وقوله تعالى (لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) احترس لئلا يتوهم نسبة الظلم إلى سليمان ﵇. ومثله] قوله تعالى [ (فتصيبكم] منهم [معرة بغير علم) .\rوقوله تعالى (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) فالجملة الوسطى احترس لئلا يتوهم أن التكذيب لما في نفي الأمر.\rومن أمثلته في النظم قول طرفة بن العبد:\rفسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الغمام وديمة تهمي\rفقوله (غير مفسدها) احترس من عفا آثارها، ومحو معالمها، فأن نزول المطر قد يكون سبباً لذلك، وهكذا قال غير واحد. وتعقبه بعض بأن مجرد احتمال كون المطر للفساد لا يكفي في إيهام خلاف المقصود، بل لا بد من وقوع سبق إلى الذهن، ولا يسبق من السقي إلا الإصلاح لشيوعه في ذلك، فكون البيت من قبيل الاحتراس محل تأمل، اللهم إلا أن يقال سبق الذهن بالفساد من قوله: ديمة، فإن الديمة هي المطر الدائم الذي ليس فيه رعد ولا برق. وبعد لا يخلو من شوب، لأن تقدم قوله: غير مفسدها على قوله: وديمة تهمي، يدفع هذا التوجيه. انتهى.\rقلت: ومما عيب على أبي الطيب قوله:\rوإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار\rقال الوزير الكاتب أبو محمد بن عبد الغفور المغربي وكتبه إلى أمير المسلمين وقد أراد الغزو:\rسر حل حيث تحله النوار ... وأراك فيك مرادك المقدار\rوإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... وغمامة لا ديمة مدرار\rتنفي الهجير بظلها وتنيم بالرش القتام وكيف شئت تدار\rوقضى الإله بأن تعود مظفرا ... وقضت بسيفك نحبها الكفار\rهذا ما تمناه الولي، لا ما تمناه الجعفي، فأنه قال: حيث ارتحلت وديمة، وما تكاد تنعقد معها عزيمة، وإذا سفحت على ذي سفر، فما أحراها بأن تعوق عن الظفر، ونعتها فكان أبلغ في الأضرار.\rمنه قول الفرزدق:\rلعن الإله بني كليب أنهم ... لا يغدرون ولا يفوق لجار\rفقوله: لا يفون، احتراس لئلا يتوهم أن عدم غدرهم من الوفاء، فقال ولا يفون، ليفيد أنه للعجز، وقوله: لجار: إيغال، لأن ترك لوفاء للجار أشد قبحا.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rفوقني غير مأمور وعودك لي ... فليس رؤياك أضغاثاً من الحلم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rحبي له يتمشى في المفاصل قل ... بالاحتراس تمشي البرء في السقم\rقال ابن حجة: الشيخ صفي الدين احترس في بيته بقوله: غير مأمور، وبيت الشيخ عز الدين عجزت عن تحقيقه، بل عن تحقيق معناه، وهو مأخوذ من قول أبي نواس في وصف الخمر:\rفتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855480,"book_id":1862,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":504,"body":"وبيت بديعية ابن حجة قوله:\rفأن أقف غير مطرود بحجرته ... لم أحترس بعدها من كيد مختصم\rقال في شرحه: قولي: غير مطرود، هو الاحتراس الذي يليق بمقام المادح بالنسبة إلى مقام النبي صلى الله عليه وإله وسلم.\rوأنا أقول: الوقوف لا يشمل الطرد حتى يحترس عنه بقوله: غير مطرود بخلاف قول صفي الدين (فوقني) فأن هذه الصيغة يتبادر منها الأمر، فاحترس عنه بقوله: غير مأمور. فلو قال ابن حجة: فأن أعد، أو فأن أرجع كان له وجه.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rوالآل من فضل كل الآل عندهم ... كالآل لا الصحب ما يروي صدى لظمي\rقال في شرحه: معناه وصل على الآل من فضل كل آل من فضلهم كالآل الذي هو السراب، ثم احترس لأجل الصحابة فقال: لا الصحب.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفقل له وهو أدرى بالمقال وفي ... إحسانه الجم جبر الخلق كلهم\rوبيت بديعيتي قولي:\rوكم مننت بلا من على رجل ... من احتراس حلول الخطب لم ينم\rفقولي (بلا من) هو الاحتراس لئلا يتوهم أن قوله (وكم مننت) من المن بمعنى تعديد ما فعل من الصنائع، مثل أن يقال: أعطيتك، وفعلت لك وهو تكرير وتعيير تنكسر منه القلوب، فلهذا نهى عنه الشارع بقوله (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) ومن هنا يقال: المن أخو المن، أي الامتنان بتعديد الصنائع أخو القطع والهدم. فأنه يقال مننت الشيء منا: إذا قطعته فهو ممنون، ومنه قوله تعالى (وإن لك لأجرا غير ممنون) والله ﷾ أعلم.\r\rحسن البيان\rحسن البيان أرانا منك معجزة ... أضحت تقر لديها الفصح بالبكم\rحسن البيان هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير، وإنما سمي هذا النوع بحسن البيان لأنه عبارة عن الإفصاح عما في النفس بألفاظ سهلة بليغة، بعيدة عن البس من غير حشو مستغنى عنه، يكاد يستر وجه حسن البيان، ويغطي واضح التبيان، حتى لا يكون.\rكقول امرئ القيس:\rكأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل\rفأن أصل معناه إلا بأنه عن أن عينيه تدمعان، وذلك حاصل بقوله: كأني ناقف حنظل، لأن الحنظل مما تدمع العين بنقفه، وباقي الألفاظ مستدعاة زائدة. إذا عرفت ذلك فهذا النوع ليس له مثال يختص به، بل كل كلام دل على ما في النفس، وأعرب عما في الضمير بعبارة بليغة دخل في حد هذا النوع، والعلم في ذلك بيان كلام الله العظيم الذي هو النور المبين، كقوله تعالى في الاحتجاج القاطع للخصم (وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال مت يحي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) ، وقوله تعالى في الإنكار والتعجب والتوبيخ (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) ، وقوله تعالى في الترغيب في طاعته وخشيته (ومن يطيع الله ورسوله ويخشن الله ويتقه فأولئك هم الفائزين) ، أيْ أي مكلف أطاع الله في فرائضه، ورسوله في سنته، وخشي الله على ما مضى من ذنوبه، واتقى فيما يستقبل فقد حاز الفوز بحذافيره.\rومما يدخل هذا النوع من الشعر قول أبي الطمحان:\rوأني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه\rنجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه\rأضاءت لهم أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه\rوما زال منهم حيث كانوا مسود ... تسير المنايا حيث سارت ركائبه\rفأنه أبان عن وصف قومه بعموم الرياسة فيهم، وتوارثها صاغراً عن كابر أحسن ابانة، ومدحهم بما قيل: أنه أمدح بيت قيل في الجاهلية وهو البيت الثالث من الأبيات وقال معاوية لعرابة بن أوس: أنت الذي يقول فيك الشماخ:\rرأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين\rإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين\rفبم سدت قومك؟ قال: والله ما أنا بأكرمهم حسبا، ولا بأفضلهم نسبا ولكني أعرض عن جاهلهم، وأسمح لسائلهم، فمن عمل مثل عملي فهو مثلي ومن زاد فهو أفضل مني، ومن فأنا أفضل منه، فقال معاوية: هذا والله الكرم والسؤود. والشاهد في هذه القطعة في النظم والنثر كما لا يخفى.\rومنه قول أبي عبادة البحتري في الرضا بعد الغضب وأجاد:\rما كان إلا مكافأة وتكرمة ... هذا الرضا وامتحاناً ذلك الغضب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855481,"book_id":1862,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":505,"body":"وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سببا ما مثله سبب\rهذي مخايل برق خلفها مطر ... وذاك وري زناد خلفه لهب\rوأبيض الفجر يبدو بعد أزرقه ... أول الغيث رش ثم ينسكب\rوقول (شمس) المعالي قابوس في حلول الأخطار بذوي الأخطار:\rقل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل حارب الدهر إلا من له خطر\rأما ترى البحر تعلو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر\rفأن تكن عبثت أيدي الزمان بنا ... ونالنا من تمادي بؤسه ضرر\rففي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر\rوكم على الأرض من خضراء مونقة ... وليس يرجم إلا ما له ثمر\rوقول اسماعيل بن أحمد الشامي في ذم أخوان الزمان:\rأخلاي أمثال الكواكب كثرة ... وما كل ما يرمى به الأفق ثاقب\rبلى كلهم مثل الزمان تلوناً ... إذا سر منهم جانب ساء جانب\rمضى الود والانصاف والعهد بينهم ... وما بقيت إلا الظنون الكواذب\rوكنت أرى أن التجارب عدة ... فخانت ثقاب الناس حتى التجارب\rتدرع لإخوان الزمان مفاضة ... ولا تلقهم إلا وأنت محارب\rوقول أبي بكر ابن بقي الأندلسي في شكوى الحال:\rإلى الله أشكوها نوى أجنبية ... لها من أبيها الدهر شيمة ظالم\rإذا جاش صدر الأرض بي كنت منجداً ... وإن لم يجش بي كنت بين التهائم\rأكل مني الآداب مثلي ضائع ... فأجعل ظلمي أسوة في المظالم\rستبكي قوافي الشعر ملء جفونها ... على عربي ضاع بين الأعاجم\rوقول القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني في عزة النفس:\rوقالوا توصل بالخضوع إلى الغنى ... وما علموا أن الخضوع هو الفقر\rوبيني وبين المال بابان حرما ... علي الغنى نفسي الأبية والدهر\rإذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه ... مواقف خير من وقوفي بها العسر\rوبين بديعية الصفي الحلي قوله:\rوعدتني في منامي ما وثقت به ... من التقاضي بمدح فيك منتظم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rحسن البيان بحمد الله بين لي ... هدى النبي الرضي الواضح اللقم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rحتى بيت بديعي في محاسنه ... حسن البيان وأشدو في حجازهم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rفجازه عن مديحي فهو باعثه ... وجازني في انتقاء الدر والحكم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفكلما رام قلبي حصره التطمت ... أمواج فكري في بحر من الهمم\rوبيت بديعيتي قولي:\rحسن البيان أرانا منك معجزة ... أضحت تقر لديها الفصح بالبكم\rولم أقف على بيت السيوطي في هذا النوع، وأما الطبري فلم ينظمه والله أعلم\rالعقد\rنصرت بالرعب من شهر على بعد ... وعقد نصرك لم يحلله ذو أضم\rهذا النوع عبارة عن أن يعمد الشاعر إلى من كلام الله، أو كلام رسوله، أو السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، أو كلام الحكماء المشهورين، فينظمه بلفظه ومعناه، أو معظم اللفظ فيزيد فيه، وينقص منه ليدخل في وزن الشعر، فأن نظم المعنى دون اللفظ لم يكن عقدا، بل نوعا من السرقة، خلافا لمن أدخله في العقد.\rأما العقد من القرآن فكقول أبي نواس:\rبنفسي غزال صار للناس قبلة ... وقد زرت في بعض الليالي مصلاه\rويقرأ في المحراب والناس خلفه ... ولا تقتلوا النفس التي حرم الله\rفقلت تأمل ما تقول فأنها ... لحاظك يا من تقتل الناس عيناه\rوقول الآخر:\rأنلني بالذي اسقرضت خطاً ... وأشهد معشراً قد شاهدوه\rفإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه\rيقول إذا تدانيتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه\rوقول الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي:\rيا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ... ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف\rأبشر بقول الله في آياته ... أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف\rوقول أبي نصر سهل بن المرزبان:\rلا تجزعن من كل خطب عرى ... ولا تر الأعداء ما يشمت\rأما سمعت الله في قوله ... إذا لقيتم فئة فاثبتوا\rوقول أبي محمد العبد لكاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855482,"book_id":1862,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":506,"body":"لا تكرهن خلقاً على مذهب ... لست من الإرشاد في شي\rأما ترى الرحمن سبحانه ... المخرج الميت من الحي\rيقول لا أكره في الدين قد ... تبين الرشد من الغي\rوقول أبي جعفر الأندلسي:\rإذا ظلم المرأ فامهل له ... فبالقرب يقطع منه الوتين\rفقد قال ربك وهو القوي ... وأملي لهم أن كيدي متين\rوأما العقد من الحديث فكقول الإمام الشافعي\rعمدة الخير عندنا كلمات ... أربع قالهن خير البرية\rاتق المشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنيه\rعقد قول النبي صلى الله عليه وآله: الحلال بين الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات.\rوقوله: أزهد في الدنيا يحبك الله.\rوقوله: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.\rوقوله: إنما الأعمال بالنيات.\rوقول عبد المحسن بن محمد الصوري:\rوأخ مسه نزولي بقرح ... مثلما مسني من الجوع قرح\rبت ضيقاً له كما حكم الده ... ر وفي حكمه على لحر قبح\rقال لي مذ نزلت وهو من السكرة بالهم طافح ليس يصحو لم تغربت قلت قال رسول الله والقول منه نصح ونجح\rسافروا تغنموا فقال وقد قا ... ل تمام الحديث صوموا تصحوا\rقلت فالصوم لا يصح بليل ... قال إن الوصال فيه يصح\rأما العقد من كلام الصحابة فكقول أبي تمام:\rوقال علي في التعازي لأشعث ... وخاف عليه بعض تلك المآتم\rأتصبر للبلوى عزاء وحسبة ... فتؤجر أم تسلو سلو البهائم\rعقد فيه قول علي ﵇ الذي عزى به الأشعث بن قيس في ولده وهو: إن صبرت صبر الأحرار، وإلا سلوت سلو البهائم.\rوقول أبي جعفر الباقر ﵇:\rعجبت من معجب بصورته ... وكان من قبل نطفة مذره\rوفي غد بعد حسن صورته ... يصير في القبر جيفة قذره\rوهو على عجبه ونخوته ... ما بين جنبيه يحمل العذره\rعقد فيه قول علي ﵇: مالا بن آدم والفخر، وإنما أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة.\rوقول الخليل بن أحمد ﵀:\rلا يكون العلي مثل الدني ... لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي\rقيمة المرء قدر ما يحسن المر ... ء قضاء من الأمام علي\rعقد فيه قول ﵁: قيمة كل امرئ ما يحسنه.\rوقول أبي الفضل الميكالي:\rتقصيرك الثوب حقاً ... أبقى وأنقى واتقى\rعقد فيه قول علي ﵇: قصر ثوبك فأنه أبقى وأنقى وأتقى قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: روي أن الأشعث ابن قيس قال لغلي ﵇ _وهو يخطب ويلوم الناس على تثبطهم وتقاعدهم -: هلا فعلت فعل ابن عفان؟ فقال له (إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له، ولا وثيقة معه، إن امرءاً أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه، ويفري جلده، لضعيف رأيه، مأفون عقله. أنت فكن ذاك أن أحببت، فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية.. الفصل) .\rثم قال ابن أبي الحديد: وقد نظمت أنا هذه الألفاظ في أبيات كتبتها إلى صاحب لي في ضمن مكتوب اقتضاها:\rإن امرءاً أمكن من نفسه ... عدوه يجدع آرابه\rلا يدفع الضيم ولا ينكر ال ... ذل ولا يحصن جلبابه\rلآفن الرأي ضعيف القوى ... قد صرم الخذلان أسبابه\rأنت فكن ذاك فإني امرؤ ... لا يرهب الخطب إذا نابه\rإن قال دهر لم يطع أوشحا ... له فماً أدرد أنيابه\rأو سامه الخسف أبى وانتضى ... دون مرام الخسف قرضابه\rومنه قول الآخر:\rيا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فأربع فخير فعال المرء أعدله\rفلو بغى جبل يوماً على جبل ... لاندك منه أعاليه وأسفله\rعقد فيه قول ابن عباس ﵁: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي.\rوأما العقد من كلام الحكماء فكقول أبي الطيب:\rوالظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم\rعقد فيه قول بعض الحكماء: الظلم من طبع النفوس، وإنما يصدها عن ذلك إحدى علتين، أما علة دينية كخوف المعاد، أو علة سياسية كخوف القتل.\rوقول الآخر:\rأصلي وفرعي فارقاني معاً ... واجتث من حبلهما حبلي\rفما بقاء الغصن في ساقه ... بعد ذهاب الفرع والأصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855483,"book_id":1862,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":507,"body":"عقد فيه قول بعض الحكماء أيضاً: لقد مات أبوك وهو أصلك، وابنك وهو فرعك، فما بقاء شجرة ذهب أصلها وفرعها.\r\rتنبيهات الأول، أورد الطيبي في التبيان من أمثلة هذا النوع عدة مقاطيع، منها: ما روى ابن الضحاك أن أبا نواس سمع صبيا يقرأ (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) فقال في مثل هذا يجيء صفة للخمر حسنة، ثم قال:\rوسيارة ضلوا عن القصد بعدما ... ترادفهم جنح من الليل مظلم\rفلاحت لهم منا على النأي قهوة ... كأن سناها ضوء نار تضرم\rإذا ما حسوناها أناخو مكانهم ... فأن مزجت حثو الركاب ويمموا\rفحدث بذلك محمد بن الحسن الشيباني فقال: لا، ولا كرامة، بل أخذه من قول الآخر:\rوليل بهيم كلما قلت غورت ... كواكبه عادت فما تنزيل\rبه الركب أما أومض البرق يمموا ... وإن لم يلح فالقوم بالسير جهل\rومنها قول ابن مطروح:\rوذا يا كليم الشوق واد مقدس ... لذي الحب فاخلع ليس يمشيه محتذ\rقال: عقد فيه قوله تعالى (فاخلع نعليك أنك بالواد المقدس طوى) ومنها قول المأمون في رسوله إلى حبيبته:\rبعثتك مشتاقاً ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا\rورددت طرفا في محاسن وجهها ... ومتعت في أسماع نغمتها الاذنا\rأرى أثراً منها بعينيك لم يكن ... لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا\rقال عقد قول عثمان لأنس، وكان قد وقعت عينه على امرأته، فدخل عليه فقال: أراكم تدخلون علي وآثار الزناء عليكم. قال أنس: أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا ولكن فراسة صادقة.\rوكل ذلك عند الجمهور ليس من العقد في شيء، لأنه نظم للمعنى دون اللفظ، حتى أنهم اشترطوا أنه أن غير الناظم من اللفظ شيئاً وجب أن يكون المبقى منه أكثر من المغير، بحيث يعرف من البقية صورة الجمع كقوله:\rإن القلوب لأجناد مجندة ... والأذن من ربها تهوى وتأتلف\rفما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف\rعقد فيه قوله ﵌: الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها أختلف. فأن هذا الشاعر غير من لفظ الحديث، لكنه أتى بمعظمه، بحيث إذا سمعه السامع، وكان حافظا للحديث عرف أنه عقد له، بخلاف الأمثلة التي أوردها الطيبي.\rالثاني، الفرق بين الاقتباس والعقد، أن الاقتباس ليس الغرض منه نظم معنى شيء من كلام الله أو رسوله] بل تضمين [شيء من ذلك على أنه ليس منه، بخلاف العقد كما عرفته في حد كل منهما.\rالثالث، كما أن العقد وهو نظم المنثور معدود من المحاسن، كذلك عكسه وهو نثر المنظوم، ويسمى الحل، وشرف كونه مقبولاً أن يكون سبكه مختاراً لا يتقاصر عن سبك النظم، وأن يكون حسن الموقع، مسمرا في محله غير قلق، كقول الصاحب بن عباد في فتح قلعة (ما لبثوا أن رأوا معلقهم الحين، ومثواهم القديم نهزة الجفاف، وفرصة البوائق، ومجر العوالي ومجرى السوابق) .\rحل قول أبي الطيب:\rتذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق\rوقول بعض المغاربة (فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده.\rحل فيه قول أبي الطيب أيضاً:\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم\rوفال السيد البطليوسي (فلئن هريق الشباب، واستشن الأديم وأقشع الرباب فلعل في الأفق ربابة، وفي الحوض صبابة.\rحل فيه قول بعض الأعراب:\rفقلت لها يا أم عمران أنه ... هريق شبابي واستشن أديمي\rوقول القاضي عبد الحق بن عطية (ويعلم أن الزمن أن سر حيناً فهمه ناصب، والدنيا إذا أخضر منها جانب جف جانب.\rحل فيه قول ابن عبد ربه:\rألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا أخضر منها جانب جف جانب\rوقول الوزير ابن الدباغ في تعزية (من أي الثنايا طلعت النوائب، وأي حمى رتعت فيه المصائب.\rحل فيه قول الشريف الرضى (ره) :\rمن أي الثنايا طالعتنا النوائب ... وأي حمى منا رعته المصائب\rوقول مؤلفة عفا الله عنه (رقائق تحسد رقتها أنفاس النسيم، وقلائد تروع حالية العذراى فتلمس جانب العقد النظيم.\rحل فيه قول المنازي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855484,"book_id":1862,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":508,"body":"تروع حصاه حالية العذراى ... فتلمس جانب العقد النظيم\rوقوله في وصف كتاب الريحانة (فلله كتابه من ريحانة تنفست في ليلها البارد، وعطرت معاطس الأسماع بنشرها الوارد.\rحل فيه قول ابن المعتز:\rكأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد\rوقوله أيضاً (أحد السادة الذين رووا حديث السيادة برا عن بر، والساسة الذين فتقت لهم ريح الجلاد بعنبر فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنضر، واجتنوا ثمر الوقائع يانعاً بالنصر من ورق الحديد الأخضر.\rحل فيه قول ابن هاني المغربي:\rفتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فلق الصباح المسفر\rوجنيتم ثمر الوقائع يانعاً ... بالنصر من ورق الحديد الأخضر\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rما شب خصلتي حرصي ومن أملي ... سوى مديحك في شيبي وفي هرمي\rعقد فيه قوله صلى الله عليه وآله: يشيب المرء وتشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل. وتعقبه ابن حجة فقال: لم أصادف في بيته من عقد الحديث محلا، ولكن ذكر فيه حكاية حاله.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rعقد اليقين صلاتي والسلام على ... محمد دائماً مني بلا سأم\rقال في شرحه: أنه عقد فيه قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي....) الآية، وقول النبي صلى الله عليه وآله: أكثروا من الصلاة علي. قال ابن حجة: ولم يظهر لي حل هذا العقد] في [أي موضع هو من البيت.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rقد صح عقد بياني في مناقبه ... وإن منه لسحراً غير سحرهم\rعقد فيه الحديث المشهور: أن من البيان لسحراً وبيت بديعية المقري قوله:\rوالصحب من بذل ملء الأرض من ذهب ... من غيرهم لا يساوي نصف مدهم\rعقد فيه قوله صلى الله عليه وآله مسلم -وقد ذكر أصحابه-: لو أنفق أحدكم ملء أرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rففاق بالنثر أهل الشعر ثم له ... ما ينبغي قسمة فاقت أولي القسم\rوبيت بديعيتي قولي:\rنصرت بالرعب من شهر على بعد ... وعقد نصرك لم يحلله ذو أضم\rالعقد فيه لقوله ﷺ: نصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر، وهي رواية عمرو بن شعيب. قال في المواهب: الظاهر اختصاصه به مطلقا، وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر، وفي رواية أخرى: نصرت بالرعب مسيرة شهر، والله أعلم.\r\rالتشطير\rكم مارد حرد شطرته بيد ... تشطير منتقم بالله ملتزم\rالتشطير في اللغة مصدر شطرت الشيء: إذا جعلته أشطارا، والشطر من كل شيء: نصفه وجزؤه.\rوفي الاصطلاح، هو أن يقسم الشاعر كلا ُمن صدر البيت وعجزه شطرين، ثم يسجع كل شطر منهما، لكنه يأتي بالصدر مخالفا للعجز في التسجيع.\rكقول أبي تمام:\rتدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب في الله مرتقب\rوقول البوصيري في البردة:\rكالزهر في ترف والبدر في شرف ... والبحر في كرم والدهر في همم\rوقول ابن جابر الأندلسي:\rيا أهل طيبة في مغناكم قمر ... يهدي إلى كل محمود من الطرق\rكالغيث في كرم والليث في حرم ... والبدر في أفق والزهر في خلق\rومنه قول مسم بن الوليد:\rموف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل\rإلا أن في تشطيره عيباً وهو اختلاف سجعتي العجز في الإعراب، فأن الأولى مرفوعة، والثانية مجرورة. وهذا البيت من جملة قصيدة من غرر قصائد مسلم بن الوليد يمدح بها يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ابن أخي معن بن زائدة الجواد المشهور، وأولها:\rأجررت حبل خليع في الصبا غزل ... وشمرت همم العذال في عذلي\rهاج البكاء على العين الطموح هوى ... مفرق بين توديع ومرتحل\rكيف السلو لقلب بات مختبلا ... يهذي بصاحب فلب غير مختبل\rومن مديحها:\rحاط الخلافة سيف من بني مطر ... أقام قائمة من كان ذا ميل\rكم صائل في ذرا علياء مملكة ... لولا يزيد بني شيبان لم يصل\rناب الإمام الذي يفتر عنه إذا ... ما افترت الحرب عن أنيابها العصل\rيفتر عند افترار الحرب مبتسما ... إذا تغير وجه الفارس البطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855485,"book_id":1862,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":509,"body":"موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل\rينال بالرفق ما يعيى الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتي على مهل\rلا يرحل الناس إلا عند حجرته ... كالبيت يضحي إليه ملتقى السبل\rيكسو السيوف نفوس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذبل\rيغدو فتغدو المنايا في أسننه ... شوارعا تتحدى الناس بالأجل\rإذا طغت فئة عن غب طاعته ... عبى لها الموت بين البيض والأسل\rتراه الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل\rلا يعبق الطيب كفيه ومفرقه ... ولا يسمح عينيه من الكحل\rقد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل\rذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني، عن يزيد بن مزيد قال: أرسل إلي الرشيد يوما في وقت لا يرسل فيه إلى مثلي، فآتيته لابسا سلاحي مستعدا لأمر أن أراده، فلما رآني ضحك إلي وقال: من الذي يقول فيك:\rتراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل\rلله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل\rفقلت: لا أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال: سوءة لك من سيد قوم يمدح بمثل هذا الشعر ولا يعرف قائله، وقد بلغ أمير المؤمنين فرواه ووصل قائلة وهو مسلم بن الوليد. فانصرفت ودعوت به ووصلته.\rوبيت بديعية الصفي:\rبكل منتصر للفتح منتظر ... وكل معتزم بالحق ملتزم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي:\rتشطير معتدل بالسيف مشتمل ... في جحفل لهم كالأسد في الأجم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوانشق من أدب له بلا كذب ... شطرين في قسم تشطير ملتزم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلا تخش يا آملا من نهره سائلا ... في سيله العرم أمن من العدم\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rوالعمر شطره فيهم وقدره ... تشطير مغتنم للحق ملتزم\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rلله من رجل بالعز مشتمل ... بالحق متسم بالله معتصم\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rوالبدر شق له شطرين حق له ... تشطير ملتزم نصرا ومنتقم\rوبيت بديعيتي قولي\rكم مارد حرد شطرته بيد ... تشطير منتقم بالله ملتزم\rالمساواة\rفمن يساويك في بأس وفي كرم ... وأنت أفضل مبعوث إلى الأمم\rالمساواة عبارة عن أن يكون اللفظ مساويا للمعنى، غير زائد عليه ولا ناقص عنه. واختلفوا في أمرين: أحدهما هل هي واسطة بين الإيجاز ة الإطناب، أم داخلة في قسم الإيجاز؟ فالسكاكي والتيفاشي والخطيب القزويني على الأول، وابن الأثير والطيبي وجماعة على الثاني، وسماها الطيبي إيجاز قصر. قال: وهو أن تقصر اللفظ على المعنى. وأغرب ابن حجة في قوله: أن المساواة معتبرة في قسمي الإيجاز والإطناب. ولا قائل به، بل لا يصح القول به، وتمثيله-لاعتبارها في قسم الإطناب- بقوله تعالى (أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) -الآية- أغرب، فأن هذه الآية من أعظم شواهد إيجاز القصر كما تقدم في نوع الإيجاز. ومثل لها القزويني في التلخيص يقوله تعالى (ولا يحق المكر السيئ إلا بأهله) .\rويقول النابغة:\rفأنك كالليل الذي هو مدركي ... وان خلت أن المنتآى عنك واسع\rوتعقب بأن في الآية إطنابا بلفظ السيئ، لأن المكر لا يكون إلا سيئاً من حيث كونه حيلة يجلب بها مضرة إلى الغير، وإيجازا بالحذف إذا كان الاستثناء غير مفرغ، لأن التقدير: ولا يحيق المكر السيئ بأحد إلا بأهله، وإيجازا بالقصر لكونها دالة على الكف عن جميع أنواع الأذى المؤدى إليه المكر وعن الأضرار بجميع الناس، ولأنها تدل على أن المكر السيئ يضر بصاحبه مضرة بليغة لا يقدر على التفصي منها، والتخلص من غائلتها بوجه من الوجوه، وذلك لمكان الاستعارة التبعية في يحيق، لأنه بمعنى يحيط، والإحاطة تختص بالأجسام، فشبه نزول تبعة المكر بصاحبه بإحاطة جسم بآخر من كل جانب بحيث لا يتيسر له الفرار منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855486,"book_id":1862,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":510,"body":"وأما البيت ففيه أيضاً إطناب من حيث أن أصل المعنى المقصور: لا أحد منك مهربا. وإيجاز بالحذف لأن الفاء تقتضي معطوفاً عليه، والشرط جزاء. وأيضا فوجه الشبه غير مذكور مع الاحتياج إلى ذكره، لأن تشبيه الممدوح بالليل تشبيه غريب لا يتبادر الذهن منه إلى وجه الشبه بينهما، وربما يوهم خلاف المدح لو لم يذكر الوجه، وإنما لم يعد تقصيرا لدلالة قوله: هو مدركي إلى آخر البيت عليه.\rوإيجاز بالقصر، لدلالة تشبيهه بالليل على سعة مملكته، وطول يده، وأن له في جميع الآفاق من يطيع أوامره، ويرد عليه من هرب منه، وان الهارب إذا أدركه سخطه صار بحيث لا يهتدي إلى مهرب وإن كان أهدى من القطا كما أن سلطان الليل يعم ساكني البسيطة، ويسد عليه المسالك بحيث لا يمتاز الطول من العرض، فلا يصح التمثيل بهما للمساواة التي هي واسطة بين الإيجاز والإطناب، ومثل لها التيفاشي بقوله تعالى (ومن قتل مظلوما ُفقد جعلنا لوليه سلطاناً.\rوقول زهير:\rومهما تكن عند امرئ من خليفة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم\rومثل صاحب المعيار بقول امرئ القيس:\rفإن تكتموا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد\rوإن تقتلونا نقتلكم ... وإن تقصدوا لدم نقصد\rوقول خالد بن زهير:\rفلا تجزعن من سنة أنت سرتها ... فأول راضي سيرة من يسيرها\rوالكلام في جميع هذه الأمثلة مجال.\rوقال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته، وتبعه ابن حجة: معظم ما في الكتاب العزيز من قبيل المساواة.\rوقال الجلال السيوطي في الإتقان: أن المساواة لا تكاد توجد خصوصا في القرآن. الثابي هل هي محمودة، أولا محمودة ولا مذمومة؟.\rفالقويني والتيفاشي والزنجاني وجميع أصحاب البديعيات على أنها محمودة، بل معدودة من البلاغة التي وصف بها الوصاف أحد البلغاء كانت ألفاظه قوالب لمعانيه. وهذا قول من أدخلها في قسم الإيجاز أيضاً. وأما السكاكي وإتباعه فعلى الثاني، لأنهم فسروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا في رتبة البلاغة.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rوقد مدحت بما تم البديع به ... من حسن مفتتح منه ومختتم\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rخطت مساواة معناه وصورته ... في الحسن شاهده في آن والقلم\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rتمت مساواة أنواع البديع به ... لكن يزيد على ما في بديعهم\rوبيت بديعية المقري قوله:\rأجارني عنك بالإحسان في مدح ... فيك اقترحن بأمر منه منحتم\rوبيت بديعية العلوي قوله: كلامه من كلام الرب مأخذه=والاسم من اسمه قد شق حين سمي وبيت بديعيتي قولي: فمن يساويك في بأس وفي كرم=وأنت أفضل مبعوث إلى الأمم ولم ينظم السيوطي ولا الطبري هذا النوع والله أعلم.\r\rبراعة الطلب\rبراعتي أنت التصريح في طلبي ... لما رأت من غوادي جودك السجم\rهذا النوع من مستخرجات الشيخ الإمام عز الدين عبد الوهاب الزنجاني في كتابه معيار النظار، وهو عبارة عن أن تكون ألفاظ الطلب مهذبة خالية عن الإلحاف، مشعرة بما نفس الطالب من غير تصريح، بعد تعظيم الممدوح، وتقديم الوسيلة الحاملة للمسؤول على إنجاح الطلب، وهذا هو الموضع الثالث من المواضع الأربع التي نبه أرباب البلاغة على التألق فيها لأنه إذا كان على الصفة المذكورة كان أنجح المطلب، وآكد في قضاء الغرض.\rومثاله من التنزيل قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (فرأيتم ما كنتم تعبدون، أتم وآباؤكم الأقدمون، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، الذي خلقني فهو يهدين، الذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين.\rومن النظم قول أمية بن (أبي) الصلت:\rأأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك أن شيمتك الحياة\rإذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء\rوقول أبي الطيب:\rوفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855487,"book_id":1862,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":511,"body":"وحدث أبو الحسن محمد بن علي العلوي الحسني الهمذاني الوصي (ره) قال: كنت واقفا في السماطين بين سيف الدولة بحلب والشعراء ينشدونه، فتقدم إليه عربي رث الهيئة، فاستأذن الحجاب في الإنشاد، فآذنوا له فأنشد:\rأنت علي وهذه حلب ... قد نقد الزاد وانتهى الطلب\rبهذه تفخر البلاد وبالأمير تزهى على الورى العرب\rوعبدك الدهر قد أضر بنا ... إليك من جور عبدك الهرب\rفقال سيف الدولة: أحسنت ولله أنت، وأمر له بمائتي دينار.\rوحكى الثعالبي في يتيمة الدهر قال: نظر الزعفراني يوما إلى جميع من في دار الصاحب من الخدم والحاشية عليهم الخزور الفاخرة الملونة، فاختزل ناحية وأخذ يكتب شيئا، فسأل الصاحب عنه فقيل: أنه في مجلس كذا يكتب، فقال: علي به، فاستمهل الزعفراني ريثما يتم مكتوبه، فأعجله الصاحب وأمر أن يؤخذ ما في يده من الدرج، فقام الزعفراني إليه وقال: أيد الله مولانا، أسمعه ممن قاله تزدد به عجبا، فحسن الورد في أغصانه.\rفقال هات يا أبا القاسم فأنشدها أبياتا منها:\rسواك يعد الغنى ما افتني ... ويأمره الحرص أن يخزنا.\rوأنت ابن عباد المرتجى ... تعد نوالك نيل المنى.\rوخيرك من باسط كفه ... وممن ثناها قريب الجنى.\rغمرت الورى بصنوف الندى ... فأصغر ما ملكوه الغنى.\rوغادرت أشعرهم مفحما ... وأشكرهم عجزا الكنا.\rأيامن عطاياه تهدي الغنى ... إلى راحتي من نآى أو دنا.\rكسوت المحلين والمحرمين ... كسى لم يخل مثلها ممكنا.\rوحاشية الدار يمشون في ... ضروب من الخزي إلا أنا.\rولست أذكرني جاريا ... على العهد يحسن أن تحسنا.\rفقال الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة أن رجلا قال له: أحملني أيها الأمير، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية، ثم قال: لو علمت أن الله خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه. وقد أمونا لك بجبة، وقميص، ودراعة، وسراويل، وعمامة، ومنديل؛ ومطرف؛ ورداء، وجورب. ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخز لأعطيناكه. ثم أمر بإدخال الخزانة وصب تلك الخلع عليه، وتسليم ما فضل عن لبسه في الوقت إلى غلام.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rوقد علمت بما في النفس من أرب ... وأنت أكرم من ذكري له بفمي.\rولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rبراعة بأن فيها منتهى طلبي ... وأنت أكرم من نطق بلا ولم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rوفي براعة ما أرجوه من طلب ... إن ام أصرح فلم أحتج إلى الكلم.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rقد أصبح المر حالي فالحظوه عسى ... يحلو مذاقا فحالي غير منكتم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rومطلبي أنت أولى بالنجاح له ... وأنت أدرى به يا مسبغ النعم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rفي النفس ما أنت أولى أن تحيط به ... لكبر قدرك لم ينطق بذاك فمي.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rومطلبي أنت أدرى من براعته ... به فحالي منها غير منكتم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rبراعتي أبت التصريح في طلبي ... لما رأت من غوادي جودك السجم.\rحسن الختام.\rأحق بحسن ابتدائي ما أنال به ... حسن التخلص يتلو حسن مختتمي.\rهذا النوع سماه التيفاشي حسن المطلع، وبعضهم براعة المطلع، وسماه ابن أبي الأصبع حسن الخاتمة وادعى أنه من مستخرجاته، وهو موجود في كتب غيره ممن تقدم بغير هذا الاسم. وهو عبارة عن أن يون أخر الكلام الذي يقف عليه الخطيب أو المسترسل أو الشاعر مستعذبا حسنا، وأحسنه ما أذن بانتهاء الكلام حتى لا يبقى للنفس تشوق إلى ما ورائه.\rوهذا رابع المواضع التي نص أئمة البلاغة على التألق فيه، لأنه أخر ما يقرع السمع ويرتسم في النفس، وربما حفظ لقرب العهد به، فإن كان مختارا حسنا تلقاه السمع واستلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير، كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة، وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما أنسى المحاسن الموردة فيما سبق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855488,"book_id":1862,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":512,"body":"وجميع خواتيم السور كفواتحها، واردة على أحسن وجوه البلاغة وأكملها، لأنها بين أدعية، ووصايا وفرائض؛ وتحميد تهليل؛ ومواعظ وود ووعيد؛ إلى غير ذلك مما يناسب الاختتام، كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة، إذ المطلوب الأعلى: الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب الله والضلال، فصل جملة ذلك بقوله: (الذين أنعمت عليهم) والمراد المؤمنون، ولذلك أطلق الأنعام ولم يقيده، ليتناول كل إنعام، لأن كل من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكل نعمة لأنها مستتبعة لجميع النعم. ثم وصفهم بقوله: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) يعني أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله والضلال المسببين عن معاصيه وتعدي حدوده وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من أخر سورة البقرة.\rوتأمل سائر خواتيم السور تجدها في نهاية الكمال. ومن أضح ما أذن بالختام، خاتمة سورة إبراهيم ﵇، وهو قوله تعالى: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به واعلموا إنما هو غله واحد وليذكروا أولي الألباب. وكذا خاتمة الحجر بقوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) فإنها في غاية البراعة، ومثلها خاتمة الزمر بقوله سبحانه: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) ، وأما خاتمة الصافات فإنها العلم في براعة الختام، حتى ضارت يختم بها كلام؛ وهي قوله تعالى: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) .\rومن أحسن براعات الختام قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ وهو إمام أئمة البلغاء في الجاهلية والإسلام- في خاتمة خطبة الاستسقاء: ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد.\rوأما حسن ختام الحريري للمقامات فإنه من البراعات التي تنتهي إليها الغايات، وهو قوله: ثم دنوت إليه كما يدنو المصافح، وقلت: أوصني أيها العبد الصالح، فقال: اجعل الموت نصب عينك، وهذا فراق بيني وبينك فودعته وعبراتي يتحدرن من المآقي، وزفراتي تتصعدن إلى التراقي، وكانت هذه خاتمة التلاقي.\rومن أمثلته في النظم قول أبي نواس في خاتمة قصيدته التي مدح بها الخطيب:\rوإني جدير إذا بلغتك بالمنى ... وأنت بما أملت جدير.\rفإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور.\rوقول أبي تمام في ختام قصيدة فتح عمورية:\rإن كان بين صروف الدهر من رحم ... موصولة أو ذمام غير منقضب.\rفبين أيامك اللاتي نصرت بها ... وبين أيام بدر أقرب النسب.\rأبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم ... صفر الوجوه وجلت أوجه العرب.\rوقول أبي الطيب:\rسما بك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا.\rومن كنت بحرا له يا علي ... لم يقبل الدر إلا كبارا.\rوقوله أيضاً:\rأنلت عبيدك ما أملوا ... أنالك ربي ما تأمل.\rوقوله أيضاً:\rوأعطيت الذي لم يعط خلق ... عليك صلاة ربك والسلام.\rوقول ابن هاني المغربي:\rسموت إلى العليا إلى الذروة التي ... ترى الشمس فيها تحت قدرك تضرع.\rإلى غاية ما بعدها لك غاية ... وهل خلف أفلاك السماوات مطلع.\rإلى أين تبغي ليس خلفك مذهب ... لا لجواد من للحاقك مطمع.\rوقوله أيضاً:\rفتى كل مسعى من مساعيه قبلة ... يصلي إليها كل مجد ونائل.\rوفي كل يوم فيه للشعر مذهب ... على أنه لم يبق قولا لقائل.\rوقوله أيضاً:\rلا زلت تسحب أذيال الندى كرما ... في نعمة غير مزجاة من النعم.\rما نمنم الروض أو حاكت وشائعه ... أيدي السحاب الغوادي العز بالديم.\rوقول مهيار الديلمي في ختم قصيدته المشهورة:\rولا زالت الأيام تملك أمرها ... وتأمرها فيما تشاء وتنهاها.\rوكنت بعين الله من كل خطة ... تحاذرها فيما تروم وتخشاها.\rفإني متى علقت نفسي بجاجة ... وخفت عليها الفوت ضمنتها الله.\rوقوله أيضاً:\rولا يزل جاري المقادير على ... ما تبتغي مساعدا معينا.\rدعاء إخلاص إذا رفعته ... قال الحفيظان معي آمين.\rوقول أبي العلاء المعري.\r\rولا تزال لك الأيام ممتعة ... بالحال والآل والعلياء والعمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855489,"book_id":1862,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":513,"body":"وقول إبراهيم الغزي:\rبقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل.\rوقول ابن أبي الحديد في ختام أخر قصيدة من قصائده العلويات:\rسمعا أمير المؤمنين قصائد ... يعنو لها بشر ويخضع جرول.\rالدر من ألفاظها لكنه ... در له ابن أبي الحديد مفصل.\rهي دون مدح الله فبك وفوق ما ... مدح الورى وعلاك منها أكمل.\rوقولي في ختام قصيدة نبوية طنانة مع حسن التضمين:\rعليك صلاة الله ثم سلامه ... مدى الدهر لا يفنى ولا يتصرم.\rوآلك والصب الكرام أولي النهي ... بهم يبدأ الذكر الجميل ويختم.\rوقولي في ختام أخرى مدحت بها الوالد، وقد تقدم شيء منها في براعة الاستهلال:\rإليك نظام الدين وابن نظامه ... محبرة تزهى بحسن نظامها.\rظننت بها عن كل سمع وإنما ... مديحك كان لليوم فض ختامها.\rوبيت بديعية الصفي قوله:\rفإن سعدت فمدحي فيك موجبه ... وإن شقيت فذنبي موجب النقم.\rوبيت بديعية ابن جابر قوله:\rلكن وإن طال مدحي لأفي أبدا ... فاجعل العذر والإقرار مختتمي.\rوبيت بديعية الموصلي قوله:\rفاجعل له مخلصا من قبح زلته ... في حسن مفتتح منه ومختتم.\rوبيت بديعية ابن حجة قوله:\rحسن ابتدائي أرجو التخلص من ... حر الجحيم وهذا حسن مختتمي.\rوبيت بديعية المقري قوله:\rلكن ذلك مجهودي أتيت به ... ومن يقصر وراء الجهد لم يلم.\rوبيت بديعية السيوطي قوله:\rواكتب مدى العمر في الدنيا لنا حسنا ... حتى أرى عند موتي حسن مختتمي.\rوبيت بديعية الطبري قوله:\rفإن ظفرت به فالفضل معتمدي ... أولا فإن رجائي حسن مختتم.\rوبيت بديعية العلوي قوله:\rصلى عليه بعد الرمل متسقا ... وعد نبت الثرى والوابل السجم.\rوبيت بديعيتي قولي:\rأحق بحسن ابتدائي ما أنال به ... حسن التخلص يتلو حسن مختتمي.\rكلمة الختام للمؤلف. قال المؤلف عفا الله تعالى عنه بمنه: هذا أخر أنواع البديع التي قصدت نظمها في سلك هذا العقد البديع وبانتهائه انتهى بناء الكلام على تقييد هذا الشرح المفيد، وتشييد قواعد هذا الصرح المشيد. وقد جاء بحمد الله سبحانه وافيا بالغرض، حاويا من هذا الفن للجوهر لا العرض، جامعا لما يشنف السمع بحسن الجمع، ويونق الخاطر بنشره العاطر. ولم اقتصر فيه على النقل دون النقد، ولم آل في تحريره وتقريره الجهد، حتى اشتمل على ما لم يشتمل عليه شرح من شروح البديعيات واحتوى على ما لم تنكر حسنه ثواقب الفطن الألمعيات. وقد ادعى ابن حجة في شرح بديعيته: أنه ما ترك نوعا من أنواع البديع إلا وأطلق عنان القلم في ميادين الطروس مستطردا إلى استيعاب ما وقع من جيده ورديه، وهذه دعوة منه لم تقم البينة على إثباتها، ولا أراها إلا من تبجحا ته التي لا يزال يتيه بسكراتها، ومن رام الامتحان فليقابل بين هذا الشرح وشرحه، وليحقق النظر في تعديل الشاهد وجرحه. على أنني لا أدعي العصمة في قول ولا عمل، ولا أزعم أنني أحرزت أدوات الكمال عن كمل.\rبل لا آمن من تعقب يتعقب، وحاسد يرصد الزلة ويترقب، وقديما ما قيل: من صنف فقد استهدف. وأنا أسأل ممن حسنت شيمته، وغلت في سوق الأدب قيمته، إن يصطلح الخلل، ويستر الزلل، مما طغى به القلم؛ وزلت به القدم، مغتفرا ذلك في جنب ما نظمت له من الفرائد، ورددت عليه من الشرائد، وأهديت إليه من در المنظوم وزهر المنثور، ورويت له من مسلسل حديث الأدب المأثور، ولست أبالي بطعن معاند أو حاسد، ومن يغالي في المتاع الكاسد.\rومن أحسن الاتفاق أن جاء تاريخ عام التمام، موافقا لحساب طيب الختام، وهو عام ثلاث وتسعين وألف، فنظمته على وزن البديعية ورويها أيضاً فقلت:\rتاريخ ختمي لأنوار الربيع أتى ... (طيب الختام) فيا طوبى لمختتم.\rونظمت ذلك فقلت:\rبعون الله تم الشرح نظما ... ونثرا مخجلا در النظام.\rومسك ختامه مذ طاب نشرا ... أتى تاريخه طيب الختام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1855490,"book_id":1862,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":514,"body":"وقد وفق الله سبحانه للشروع فيه والفراغ منه في وقت لا يتصور فيه صحبة قلم لبنان، ولا يتخيل فيه تصور مسألة في جنان، بل لا تقع العين إلا على لمع مهند وسنان، ولا تصحب اليدين الأقائم حسام وجيل عنان، وذلك حين المرابطة بثغر العدو من الديار الهندية، والمنازلة لمنازلهم في كل صباح وعشية، والسمع لا يعي إلا صارخا يا خيل الله اركبي، أو صائحا لما دهمه يا غلام قرب مركبي.\rوالحمد لله على ما أنعم به من إتمامه، فشفع حسن ابتدائه بحسن ختامه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين محمد وأله الهادين، وصحبه الذين شادوا الدين آمين.\rواتفق الفراغ من نسخ هذه النسخة المباركة التي هي الأصل، على يد مؤلفه الفقير علي صدر الدين بن أحمد نظام الدين الحسني الحسيني، إن لهما الله من فضله السني، ظهر يوم الخميس المبارك، تاسع عشر شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وتسعين وألف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}