{"page_id":3270561,"book_id":3742,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"ـ[بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة]ـ\rالمؤلف: عبد المتعال الصعيدي\rالناشر: مكتبة الآداب\rالطبعة: السابعة عشر: ١٤٢٦هـ-٢٠٠٥م\rعدد الأجزاء: ٤\r[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270562,"book_id":3742,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":2,"body":"المجلد الأول\rباب المقدمات\rتقديم: للشارح\r﷽\rتقديم للشارح المغفور له الشيخ عبد المتعال الصعيدي:\r\"١٣١٣هـ-١٣٨٣هـ = ١٨٩٤م-١٩٦٦م\":\rأردت -قبل الشروع في شرح كتاب \"الإيضاح لتلخيص المفتاح\" لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بالخطيب القزويني \"المتوفى ٧٣٩هـ\"، بكتابي \"بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح\"- أن أضع هذا التقديم؛ لأبين فيه منزلة كتاب الإيضاح بين كتب البلاغة، ولماذا آثرته من بينها بشرحي له؟\rوالكلام في هذا يرجع بي إلى المدرسة التي ينتمي إليها كتاب الإيضاح من بين مدارس علوم البلاغة، وهي مدرسة الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني \"المتوفى ٤٧١هـ\" الذي ذهب بالشهرة في هذه العلوم، حتى عدّوه بحق شيخ البلاغة؛ لأنه هو الذي وضع أساسها الصحيح بكتابيه \"دلائل الإعجاز\" و\"أسرار البلاغة\"، وكان يسمي مسائل البلاغة علم البيان، وقد ذكر أن هذا العلم لقي من الضيم ما لقي, ودخل على الناس من الغلط في معناه ما دخل، فأراد أن يوفيه حقه ويقرر قواعده تقريرا يليق به، فوضع فيه هذين الكتابين.\rوهو يسميه علم البيان بالمعنى الذي يشمل علوم البلاغة الثلاثة الآتية: المعاني، والبيان، والبديع؛ لأن البيان هو المنطق الفصيح المُعْرِب عما في الضمير، والعلوم الثلاثة لها تعلّق بالكلام الفصيح تصحيحا وتحسينا، على ما سيأتي من الفرق بينهما في ذلك، وإذا كان عبد القاهر لم يفصح عن هذا الفرق بين مباحثها، فقد أشار إليها بتخصيص كتابه \"دلائل الإعجاز\" لمباحث نظم الكلام؛ من ذكر وحذف وتقديم وتأخير ونحوها؛ فإنه لا يتعرض لغيرها فيه إلا نادرا، وهذه المباحث هي مباحث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270563,"book_id":3742,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":3,"body":"علم المعاني، وبتخصيص كتابه \"أسرار البلاغة\" لمباحث الدلالة من الحقيقة والمجاز والتشبيه والاستعارة ونحوها، وهذه المباحث هي مباحث علم البيان بمعناه الذي صار إليه أخيرا، ثم ذكر المحسِّنات التي اختص بها أخيرا علم البديع، وأشار إلى منزلتها من البلاغة من رجوعها إلى التحسين لا غير، فلا تُطلَب فيها على سبيل الوجوب كما يُطلَب ما يتعلق منها بالنظم والدلالة, وقد ذهب إلى أن الحسن لا يمكن أن يكون للّفظ في ذاته من غير نظر إلى المعنى، حتى ما يُتوهم في بدء الفكرة أن الحسن فيه لا يتعدى اللفظ والجرس كالتجنيس؛ لأنك لا تستحسن تجانس اللفظين إلا إذا كان موقع معنييهما من العقل موقعا حميدا؛ ولهذا استُقبح قول أبي تمام \"من الكامل\":\rذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمَذْهب أم مُذْهَب!\rلأنه لم يزد على أن أسمعك حروفا مكررة؛ تروم لها فائدة فلا تجدها إلا مجهولة منكرة.\rوكان أسلوب عبد القاهر في كتابيه أسلوبا بليغا ممتازا، يساعد على تربية مَلَكة البلاغة ولا يفسدها، ولا عيب فيه إلا أن يسرف في العبارات المترادفة؛ حتى تطغى على تقرير القواعد وعلى ما عُني به من استخلاص أسرارها من الشواهد النثرية والشعرية، وهو فيما عُني به من الأمرين الناقد الأديب، والبليغ الممتاز، وقد طفر بهذا في علم البلاغة طفرة لم يُسبَق إليها، ولم يأت بعده مَنْ سار على هديها حتى لا تقف عند هذا الحد؛ لأن شمس العلم في عصره كانت آخذة في الأفول، كما يقول في ذلك \"مخلع البسيط\":\rكبر على العلم يا خليلي ... ومل إلى الجهل ميل هائم\rوعش حمارا تعش سعيدا ... فالسعد في طالع البهائم\rوإذا كان هذا حال عصره, فإن حال ما بعده من العصور كان أسوأ؛ فتقهقر علم البلاغة بعده ولم يتقدم.\rثم جاء أبو يعقوب السكاكي \"ت ٦٢٦هـ\" بعد عبد القاهر، فلمح ما أشار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270564,"book_id":3742,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":4,"body":"إليه الجرجاني فيما سبق من الفروق الثلاثة بين مباحث علم البلاغة؛ فميز بعضها عن بعض تمييزا تاما، وجعل لكل مبحث منها علما خاصا؛ فكان من هذه علوم البلاغة الثلاثة السابقة، ثم جاراه في تقرير قواعدها، وزاد عليه زيادات كثيرة في تقريرها، وهذا في قسم البيان من كتابه \"مفتاح العلوم\"، وقد جرى على ترتيبه لهذه المباحث من أتى بعده من المتأخرين، فكان عمدتهم في هذا الترتيب، ولم يستفيدوا إلا قليلا ممن كتب قبله أو بعده في علم البلاغة، ممن لم يَجْر فيها على منواله، ولم يَنْحُ فيها نحوه.\rولا شك أن السكاكي بهذا يعد إلى حد ما من تلاميذ مدرسة عبد القاهر، ولكنه كان ناقدا ولم يكن أديبا؛ لأن أسلوبه في كتابه لم يكن أسلوب البليغ الممتاز مثل عبد القاهر؛ لأن العجمة كانت غالبة على أسلوبه، وكان الأسلوب التقريري الذي لا يُعنَى إلا بتقرير القواعد غالبا عليه، فكان في أسلوبه كثير من الغموض والتعقيد وضعف التأليف، ومثل هذا قد يفيد الناظر فيه علما، ولا يفيده أسلوبا بليغا، بل يفسد فيه مَلَكة البلاغة، وبهذا يكون ضرره أكبر من نفعه.\rوقد جاء بعد السكاكي عالمان كبيران أرادا أن يحذُوَا في علم البلاغة حذوه؛ أولهما ابن الناظم: بدر الدين بن مالك \"المتوفى ٦٨٦هـ\" ابن النحوي المشهور، في كتابه \"المصباح لتلخيص المفتاح\" وثانيهما: الخطيب القزويني \"المتوفى ٧٣٩هـ\" في كتابيه \"تلخيص المفتاح\" و\"الإيضاح لتلخيص المفتاح\"؛ وثانيهما كالشرح للأول. فأما مصباح ابن الناظم فإنه لم يهذِّب كثيرا من مفتاح السكاكي في علم البلاغة؛ لأن ملكة النحو كانت غالبة عليه، وكان هذا سببا في إعراض المتأخرين عن كتابه. وأما تلخيص الخطيب القزويني فإنه هذب كثيرا من مفتاح السكاكي؛ فقدم في مباحثه وأخر، وزاد عليه ما تجب زيادته من كتب البلاغة، وكان أسلوبه فيه أوضح من أسلوب السكاكي، ولكنه جعله أسلوبا تقريريا لا يُعْنَى إلا بجمع القواعد في أوجز لفظ؛ حتى أسرف في الإيجاز إسراف عبد القاهر في الإطناب، وجعل من تلخيصه متنا يحتاج إلى شروح وحواشٍ وتقارير، ولكن عيبه هذا كان موضع تقدير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270565,"book_id":3742,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":5,"body":"المتأخرين وإعجابهم.\rفلما فرغ من تلخيصه شعر هو أيضا بحاجته إلى شرح، فوضع كتابه \"الإيضاح\" كشرح له، يجري على ترتيبه في إطناب يختصره أحيانا من كتابَيْ عبد القاهر، وأحيانا من كتاب السكاكي مع شيء من التهذيب فيه، ومع كثير من النقد الذي يفصِّله أحيانا، ويرمز إليه أحيانا بقوله: \"وفيه نظر\". وبهذا جاء \"الإيضاح\" وسطا بين إيجاز التلخيص، وإسهاب عبد القاهر. وكان بهذا هو الكتاب الممتاز على غيره من كتب البلاغة القديمة.\rولكنه على هذا لم يُرزَق من الحظوة عند المتأخرين ما رُزِق التلخيص؛ لأنهم شُغِفوا بالمتون حفظا وشرحا. وقد نظروا إلى التلخيص على أنه متن من المتون، فشغفوا بحفظه وشرحه. وكان من السابقين إلى شرحه سعد الدين التفتازاني \"ت ٧٩٢هـ\"، من علماء العَجَم؛ فوضع له شرحا مطوّلا سماه \"المطول\"، وشرحا مختصرا سماه \"المختصر\". وكان سعد الدين من علماء العجم الذين تأثروا بالسكاكي في طريقته التقريرية، وفي ضعف أسلوبه؛ لضعف سليقته العربية، بل كان هو وأمثاله ممن أتى بعد السكاكي من علماء العجم أضعف منه ذوقا أدبيا، وسليقة عربية؛ فمضوا في الطريقة التقريرية إلى أن وصلوا إلى نهايتها في البعد عن الذوق الأدبي، ثم أخذوا ينشرونها هنا وهناك إلى أن غزت علماء العرب، وغزت جميع العلوم من عربية, إلى دينية، إلى غيرها من العلوم. وصارت عنايتها بتقرير عبارات المتون أكثر من عنايتها بتقرير مسائل العلوم.\rثم تَهَافتَ المتأخرون من علماء البلاغة على شرحَيْ سعد الدين علي التلخيص، يضعون عليهما الحاشية بعد الحاشية، ويضعون على الحاشية التقرير بعد التقرير، وشُغف المدرسون بتلك الكتب في الجامع الأزهر وغيره من الجامعات الإسلامية في الأقطار المختلفة، يتعمقون في درسها إلى أقصى حدود التعمق، وينتقلون في درسها من المتن إلى الحاشية إلى التقرير، في استقصاء غريب، وتفنُّن في الفهم والبحث. ولو أن كل هذا في صميم مسائل البلاغة لهان الخَطْب، ولكن أكثره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270566,"book_id":3742,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":6,"body":"في بحوث خارجة عن المسائل، وفي أسلوب ركيك يُفْسِد ملكة البلاغة؛ فإذا كانت فيه فائدة قليلة؛ فإنها تضيع في هذا الخِضَمّ الذي لا فائدة فيه.\rوقد تأبَّى كتاب \"الإيضاح\" وطريقته السابقة على المتأخرين من علماء البلاغة؛ فلم يضعوا عليه من الشروح والحواشي والتقارير مثل ما وضعوا على كتاب التلخيص اللهم إلا شرحا ضعيفا للأقسرائي لا يزال مخطوطا بدار الكتب المصرية، ومن الخير أن يبقى مخطوطا فيها؛ لأنه يذهب مذهب غيره في الطريقة التقريرية، وينأى عن طريقة كتاب الإيضاح السابقة؛ فيكون ضرره فيها أكثر من نفعه.\rولما كان كتاب \"التلخيص\" كالأصل لكتاب \"الإيضاح\"؛ كان هذا مما يدعو قارئه إلى أن يرجع في كثير من مسائله إلى ما وُضع على كتاب التلخيص من شروح وحواشٍ وتقارير؛ فإذا رجع إليها غرق في ذلك الخضم من البحوث التي لا طائل تحتها، وضاع به ما يكتسبه من كتاب الإيضاح من ذوق أدبي؛ لأن تلك الشروح والحواشي والتقارير تغطي عليه.\rفرأيت أن أنأى بقارئ كتاب الإيضاح عن تلك الشروح والحواشي والتقارير؛ بوضع تعليقات عليه تشتمل على ما يأتي:\r١- اختيار ما تلزم إضافته إليه مما هو من صميم مسائل البلاغة من تلك الشروح والحواشي والتقارير. واختيار هذا من ذلك الخضم من المماحكات اللفظية ليس بالأمر السهل؛ لأنه يحتاج إلى فهم صحيح لها، وإلى ذوق أدبي يميز الصالح للاختيار من غيره.\r٢- شرح الشواهد النظمية شرحا موجزا ينسبها إلى قائليها، ويفسر غريبها, ويبين ما فيها من فوائد بلاغية، وموضع الشاهد فيها. ويعلم الله كم تعبت في ذلك كله، ولا سيما في نسبتها إلى قائليها.\r٣- وضع عناوين في كل باب من أبوابه لموضوعاته المختلفة؛ ليسهل الرجوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270567,"book_id":3742,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":7,"body":"إليها، ووضع تمرينات آخر كل موضوع منها للاختبار فيها، ولفت طالب علوم البلاغة إلى أهم ناحية فيها.\r٤- نقد ما يجب نقده من مسائله, ولا سيما المسائل التي ينقلها الخطيب عن السكاكي. وفيها من التكلفات والتعقيدات ما ينأى عن ذوق الأدب والبلاغة.\r٥- صياغة التعليقات في أسلوب لا يكون فيه تعقيد ولا تطويل ممل، ولا إيجاز مخل؛ حتى تكون ملائمة لذوق موضوعها من علوم البلاغة.\rوقد سميت ما وضعته من هذه التعليقات:\r\"بُغْيَة الإيضاح لتلخيص المفتاح\".\rوالله أسأل النفع بها، وأن تكون خطوة في هذه العلوم لما بعدها.\rعبد المتعال الصعيدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270568,"book_id":3742,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":8,"body":"﷽\rكتاب بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة:\rالجزء الأول: من أول الإيضاح حتى القصر في علم المعاني\rخطبة الإيضاح \"مقدمة الخطيب القزويني\":\rقال الشيخ الإمام العالم العلامة, خطيب الخطباء مفتي المسلمين, جلال الدين أبو عبد الله محمد، ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد عبد الرحمن، ابن إمام الدين أبي حفص عمر، القزويني، الشافعي، متّع الله المسلمين بمُحَيَّاه، وأحسن عُقْبَاه: الحمد لله رب العالمين, وصلاته على محمد وعلى آل محمد أجمعين.\rأما بعد:\rفهذا كتاب في علم البلاغة وتوابعها، ترجمته بـ \"الإيضاح\"، وجعلته على ترتيب مختصري الذي سميته \"تلخيص المفتاح\"، وبسطت فيه القول ليكون كالشرح له، فأوضحت مواضعه المشكلة، وفصلت معانيه المجملة، وعمدت إلى ما خلا عنه المختصر مما تضمنه \"مفتاح العلوم\"، وإلى ما خلا عنه \"المفتاح\" من كلام الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني ﵀ في كتابيه \"دلائل الإعجاز\" و\"أسرار البلاغة\"، وإلى ما تيسر النظر فيه من كلام غيرهما؛ فاستخرجت زبدة ذلك كله، وهذبتها ورتبتها، حتى استقر كل شيء منها في محله، وأضفت إلى ذلك ما أدى إليه فكري، ولم أجده لغيري؛ فجاء بحمد الله جامعا لأشتات هذا العلم، وإليه أرغب في أن يجعله نافعا لمن نظر فيه من أولي الفهم, وهو حسبي ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270569,"book_id":3742,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":9,"body":"مقدمة: في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة، وانحصار علم البلاغة في علمي المعاني والبيان ١\rالخلاف في تفسير الفصاحة والبلاغة:\rللناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة٢، لم أجد -فيما بلغني منها-","footnotes":"١ إنما حصر علم البلاغة في علمي المعاني والبيان؛ لأن علم البديع يبحث في المحسنات التي تكون بعد رعاية وجوه البلاغة والفصاحة في الكلام. وقدم الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة على بيان انحصار علم البلاغة في هذه العلوم؛ لأن معرفة انحصاره فيها تتوقف على الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة، وبهذا كان صنيعه أحسن من السكاكي؛ لأنه ذكر الكلام على الفصاحة والبلاغة في آخر علم البيان.\r٢ منها قول أكثم بن صيفي: \"البلاغة: الإيجاز\", وقول أرسطو: \"البلاغة: حسن الاستعارة\", وقول ابن المقفَّع: \"البلاغة: قلة الحصَر، والجراءة على البشَر\", وقول بعضهم: \"البلاغة: تصوير الحق في صورة الباطل، وتصوير الباطل في صورة الحق\".\rفالأول كقول محمد بن عبد الملك الزيات: \"الرحمة: خَوَر في الطبيعة، وضعف في المُنَّة\".\rوالثاني كقول الحارث بن حلزة \"مجزوء الكامل\":\rعيشي بجد لا يضر ... ك النوك ما لاقيت جدا\rوالعيش خير في ظلا ... ل النوك ممن عاش كدا\rوأقوال المتقدمين كثيرة في البلاغة, والظاهر أن جمهورهم لم يكن يفرق بينها وبين الفصاحة، وقد نُقل عن أفلاطون أن: \"الفصاحة لا تكون إلا لموجود، والبلاغة تكون لموجود ومفروض\". ولعله يعني بالموجود اللفظ، وبالمفروض المعنى. وقال العاصي بن عدي: \"الشجاعة قلب ركين، والفصاحة لسان رزين\". وهو يعني باللسان اللفظ، وبالرزين ما فيه فخامة وجزالة. وقال بعضهم: الفصاحة تمام آلة البيان، وهي عنده مقصورة على اللفظ أيضا؛ لأن الآلة -وهي اللسان- تتعلق باللفظ دون المعنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270570,"book_id":3742,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":10,"body":"ما يصلح لتعريفهما به١، ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلِّم؛ فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين؛ فنقول:\rكل واحدة منهما تقع صفة لمعنيين: أحدهما: الكلام، كما في قولك: \"قصيدة فصيحة أو بليغة، ورسالة فصيحة أو بليغة\"، والثاني: المتكلم٢كما في قولك: \"شاعر بليغ أو فصيح، وكاتب فصيح أو بليغ\".\rوالفصاحة خاصة تقع صفة للمفرد؛ فيقال: \"كلمة فصيحة\"، ولا يقال: \"كلمة بليغة\".\rفصاحة المفرد:\rأما فصاحة المفرد: فهي خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس اللغوي.","footnotes":"١ لأن هذه الأقوال يقصد منها ذكر أوصاف البلاغة والفصاحة، ولا يقصد منها حقيقة الحد والرسم، وقد قصد بعض العلماء بعد هذه الأقوال إلى حقيقة الحد والرسم، فقاربوا ولم يصلوا إليهما، ومنهم أبو هلال العسكري في \"الصناعتين\"؛ فعرّف البلاغة بأنها: \"كل ما تُبْلِغ به المعنى قلب السامع لتمكنه في نفسه لتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة, ومعرض حَسَن\". وذكر أنه اختُلف في الفصاحة؛ فقيل: إنها مأخوذة من قولهم: أفصح عما في لسانه إذا أظهره؛ وعلى هذا ترادف البلاغة. وقيل: إنها تمام آلة البيان؛ فلا يكونان مترادفين؛ لأن الفصاحة تكون حينئذ مقصورة على اللفظ، وكذلك كان السكاكي في \"المفتاح\" كما سيأتي في كلامه عليهما.\r٢ يرى أبو هلال العسكري أن البلاغة من صفة الكلام لا المتكلم؛ ولهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى بليغا؛ إذ لا يجوز أن يوصف بصفة كان موضوعها الكلام، وأما تسمية المتكلم بليغا فتوسع، وحقيقته أن كلامه بليغ، ثم كثر استعمال ذلك حتى صار كالحقيقة, ويرى أيضا أنه لا يجوز أن يسمى فصيحا؛ لأن الفصاحة تتضمن معنى الآلة وهي اللسان. هذا، وقد اعتمد الخطيب في ذلك التقسيم على ما جاء في \"حسن التوسل\" لأبي الثناء الحلبي، وكذلك اعتمد عليه في كثير من الموضوعات الآتية في العلوم الثلاثة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270571,"book_id":3742,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":11,"body":"فالتنافر منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقَل على اللسان وعسر النطق بها١؛ كما روي أن أعرابيا سئل عن ناقته فقال: \"تركتها ترعى الهُعْخُع\"٢، ومنه ما هو دون ذلك؛ كلفظ \"مستشزر\" في قول امرئ القيس:\rغدائره مُسْتَشْزِراتٌ إلى العلا٣","footnotes":"١ ذكر ابن الأثير أن المعول في ذلك على الذوق الصحيح، فما يعده ثقيلا عسر النطق فهو متنافر، سواء أكان ذلك من قرب مخارج الحروف أم من بعدها أم من غيرهما، وذكر ابن سنان الخفاجي أن قرب المخارج يكون سببا في قبح اللفظ، وبعدها يكون سببا في حسنه، وذلك غير صحيح؛ لأن الكلمتين قد تتركبان من حروف واحدة وتكون إحداهما ثقيلة دون الأخرى، وذلك مثل \"عَلَم ومَلَع\"؛ فالأولى خفيفة على اللسان ولا ينبو عنها الذوق، بخلاف الثانية، مع اتحاد حروفهما. وقد تتألف الكلمة من حروف متقاربة ولا ثقل فيها مثل: \"ذقته بفمي\" فالباء والفاء والميم أحرف شفوية متقاربة ولا ثقل فيها، ولكن مع هذا لا يمكن إنكار ما لمخارج الحروف وصفاتها وهيئة تأليفها من الأثر في خفة الكلمة وثقلها، وإنما عُوِّل على الذوق دونه؛ لأنه لا يجري على قاعدة معروفة، وقد زعم الزوزني أن في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠] ثقلا قريبا من التناهي؛ لقرب مخرج الهمزة والعين والهاء, مع أن الكلمة خفيفة في الذوق، وهي سقطة من الزوزني.\r٢ قيل: إنه اسم شجر، وقيل: إنه معاياة لا أصل لها. ومثله كل كلمة يُجمع فيها بين العين والحاء أو بين العين والخاء أو بين الجيم والصاد أو بين الجيم والقاف أو بين الدال والزاي ونحو ذلك، مثل: عِقْجُق والظش والشصاصاء ونحوها.\r٣ هو من قول حُندج بن حجر الكندي, المعروف بامرئ القيس في معلقته \"من الطويل\":\rوفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل\rغدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثنى ومرسل\rوفرع المرأة: شعرها، والمتن: الظهر، والأثيث: الكثير الشعر، والقنو: العنقود، والمتعثكل: المتراكم, والغدائر: الذوائب، والمستشزرات: المرتفعات، والمداري: الأمشاط جمع: مِدْرَى، والمثنى: المفتول، والمرسل: غير المفتول. وسبب ثقل \"مستشزر\" توسط الشين المهموسة الرخوة بين التاء المهموسة الشديدة والزاي المجهورة.\rومثل مستشزرات \"اطْلَخَمّ\" في قول أبي تمام \"من البسيط\":\rقد قلت لما اطلخم الأمر وانبعثت ... عشواء تالية غبسا دهاريسا\rوكذلك \"سُوَيْدَواتها\" في قول المتنبي \"من الكامل\":\rإن الكريم بلا كرام منهم ... مثل القلوب بلا سويدواتها\rوقد نشأ ثقلها من طولها، وهي مفردة أيضا؛ لأنها مركب إضافي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270572,"book_id":3742,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":12,"body":"والغرابة: أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها١؛ فيُحتاج في معرفته إلى أن يُنَقَّب عنها في كتب اللغة المبسوطة؛ كما روي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار، فاجتمع عليه الناس، فقال: \"ما لكم تكأكَأْتُم علي تَكَأْكُؤكم على ذي جنة؟! افْرَنْقِعوا عني\" أي: اجتمعتم، تنحوا.\rأو يُخَرَّج لها وجه بعيد٢ كما في قول العجاج:","footnotes":"١ عدم ظهور المعنى ينشأ عن وحشية الكلمة. ومعنى وحشيتها: كونها غير مأنوسة الاستعمال عند العرب الخلص؛ فلا يعول في ذلك على غيرهم من المحدَثين الذين ظهروا بعد فساد اللغة، ولا يرد على هذا متشابه القرآن ومجمله؛ لأن المراد عدم ظهور المعنى الموضوع له، والمعنى الوضعي في المتشابه والمجمل ظاهر لا خفاء فيه، وإنما الخفاء في مراد الله تعالى منهما.\rومن المتشابه في القرآن قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ، ومنه في الحديث قوله ﷺ: \"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا\". ومنه في الشعر قول أبي تمام \"من الكامل\":\rولهت فأظلم كل شيء دونها ... وأضاء منها كل شيء مظلم\rفالوَله والظلمة والإضاءة ألفاظ ظاهرة المعنى، ولكن البيت بجملته يحتاج فهمه إلى استنباط، ومراده: أنها ولهت فأظلم ما بينه وبينها من جزعه لولهها، وظهر له ما خفي عنه من حبها له.\rوإني أرى أن الغرابة وحدها لا تخل بفصاحة الكلمة، وقد بينت هذا في كتابي \"البلاغة العالية\"، وكذلك أرى أن ابتذالها لا يعيبها ما دامت معاني الكلام جيدة، وهو اما اختاره ابن شرف القيرواني، وعليه بعض نقاد الإنجليز الذين يرون أن الابتذال يكون في الفكرة لا في الكلمة.\r٢ إنما يُلجَأ عندهم إلى تخريجها على وجه بعيد إذا وقعت من عربي عارف باللغة؛ لأنه لا يصح حمل كلامه على الخطأ، والحق أن العربي قد يخطئ في لغته، وأن الحمل على الخطأ خير من تكلف ذلك التخريج البعيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270573,"book_id":3742,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":13,"body":"وفاحما ومَرْسِنا مُسَرَّجا١\rفإنه لم يعرف ما أراد بقوله: \"مسرجا\"؛ حتى اختُلف في تخريجه٢؛ فقيل: هو من قولهم للسيوف سُرَيجية: منسوبة إلى قَيْن يقال له: سريج, يريد أنه في الاستواء والدقة كالسيف السريجي. وقيل: من السراج، يريد أنه في البريق كالسراج. وهذا يقرب٣","footnotes":"١ هو لعبد الله بن رؤبة التميمي السعدي, المعروف بالعجاج من قوله \"من الرجز\":\rأيام أبدت واضحا مفلجا ... أغر براقا وطرفا أبرجا\rومقلة وحاجبا مزججا ... وفاحما ومرسنا مسرجا\rوالفاحم: الشعر الشديد السواد، والمرسن: اسم لمحل الرسن وهو أنف البعير، ثم أُطلق وأريد به الأنف مطلقا على سبيل المجاز المرسل.\rوقيل: إن الشاهد لرؤبة بن العجاج.\r٢ سبب اختلافهم أن \"مسرجا\" اسم مفعول من سرّج, وصيغة فعّل تأتي للنسبة إلى مصدرها، كما تقول: \"كرّمته\" بمعنى نسبته إلى الكرم، ولما كان هذا غير ممكن في \"سرّج\" تكلفوا له أصلا ينسب إليه؛ وهو السيوف السريجية أو السراج. وهذا إلى أن \"مسرجا\" في قول العجاج بمعنى شبيه بالسراج أو السيوف السريجية، وهو في أصل وضعه يدل على النسبة إلى أصله، ولا يستفاد منه التشبيه إلا بتكلف.\rوالحق أن أخذه من السراج لا غرابة فيه من جهة الاشتقاق والتشبيه؛ لأن الاشتقاق من الاسم الجامد قد جاء في كلام العرب, كما في قول ابن المفرع \"من الخفيف\":\rوبرود مدنرات وقز ... وملاء من أعتق الكتان\rفالمعنى في ذلك التشبيه, أي: برود وشيها.\r٣ إنما كان قول العجاج قريبا من هذا الاستعمال ولم يكن منه؛ لأنه كما جاء في \"التاج\" استعمال غريب أو مولَّد، والعجاج شاعر إسلامي، فلا يقال في كلمته: إنها مولَّدة.\rوالحق أن هذا الاستعمال من الغريب لا المولَّد؛ لأن العجاج شاعر إسلامي، ولكن غرابته لا تكون من غرابة التخريج على وجه بعيد، وإنما هي من القسم الأول.\rومن الكلمات الغريبة \"الحلقَّدُ\" بمعنى السيئ الخُلُق, و\"الابتِشَاك\" بمعنى الكذب, كما في قول الشاعر \"من الوافر\":\rوما أرضى لمقلته بحلم ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270574,"book_id":3742,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":14,"body":"من قولهم: \"سَرِج وجهه\" بكسر الراء, أي: حَسُنَ، وسَرَّج الله وجهه, أي: بهّجه وحسّنه.\rومخالفة القياس١ كما في قول الشاعر \"من الرجز\":\rالحمد لله العلي الأجْلَلِ٢\rفإن القياس: \"الأجَلّ\" بالإدغام.\rوقيل: هي خلوصه مما ذُكر، ومن الكراهة في السمع: بأن تُمَجّ الكلمة ويُتبرأ من","footnotes":"١ المراد به القياس اللغوي كما سبق، ومخالفته بأن تكون الكلمة على خلاف ما ثبت عن الواضع، وقد حمله بعضهم على القياس الصرفي، وهو خطأ؛ لأن مخالفة القياس الصرفي لا تخل دائما بالفصاحة؛ إذ توجد كلمات كثيرة فصيحة على خلافه, وذلك مثل: آل وماء ويأبى وعَوِرَ يَعْوَرُ. هذا, ويدخل في مخالفة القياس اللغوي ككل ما تنكره اللغة لمأخذ لغوي أو صرفي أو غيرهما. وذلك كالمقراض في قول أبي الشيص \"الكامل\":\rوجناح مقصوص تحيف ريشه ... ريب الزمان تحيف المِقْراض\rلأنه لم يسمع في كلامهم إلا مثنى، خلافا لسيبويه. وكالأيِّم في قول أبي عبادة \"من الطويل\":\rيشق عليه الريح كل عشية ... جيوب الغمام بين بكر وأيم\rلأنه وضعها مكان الثيب، مع أن الأيم هي التي لا زوج لها ولو كانت بكرا.\rوكحذف النون من \"لكنْ\" في قول النجاشي \"من الطويل\":\rفلست بآتيه ولا أستطيعه ... وَلَاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضل\rأراد: \"ولكن اسقني\".\r٢ هو لأبي النجم الفضل بن قدامة من قوله في مطلع أرجوزته \"من الرجز\":\rالحمد لله العلي الأجلل ... الواهب الفضل الكريم المجزل\rوالذي ألجأه إلى فك الإدغام ضرورة الشعر، ولكن ذلك لا يمنع الإخلال بالفصاحة؛ لأن من الضرورات الشعرية ما هو مستقبح، وقد روي مطلعها:\rالحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يَبخل ولم يُبَخَّل\rفلا يكون فيه شاهد لمخالفة القياس، ومنه قول الشاعر \"البسيط\":\rمهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضَنِنُوا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270575,"book_id":3742,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":15,"body":"سماعها كما يُتبرأ من سماع الأصوات المنكرة؛ فإن اللفظ من قبيل الأصوات، والأصوات منها ما تستلذّ النفس سماعه، ومنها ما تكره سماعه.\rكلفظ \"الجِرِشَّى\" في قول أبي الطيب \"المتقارب\":\rكريم الجرشى شريف النسب١ ... أي: كريم النفس, وفيه نظر٢.\rثم علامة كون الكلمة فصيحة أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا٣، أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها٤.\rفصاحة الكلام:\rوأما فصاحة الكلام: فهي خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع فصاحتها٥.","footnotes":"١ هو لأحمد بن الحسين الجعفي الكندي, المعروف بأبي الطيب المتنبي، من قوله في مدح سيف الدولة \"من المتقارب\":\rمبارك الاسم أغر اللقب ... كريم الجرشى شريف النسب\rوقد أخذ الدسوقي في \"حاشيته على المختصر\" من قوله: \"شريف النسب\" أن سيف الدولة من بني العباس، وهو خطأ ظاهر؛ لأن سيف الدولة من تَغْلِب.\r٢ وجه النظر أن الكراهة في السمع لا تكون إلا من تنافر حروف الكلمة أو غرابتها، فليست شيئا آخر غيرهما، و\"الجرشى\" في بيت المتنبي تدخل في الغرابة.\r٣ هذا إذا لم يكن لها مرادف.\r٤ هذا إذا كان لها مرادف، ولكن هذا يقتضي نفي الفصاحة عن مرادفها، مع أن مراتب الفصاحة متفاوتة، فلا مانع من أن يكون كل منهما فصيحا ولو كان أحدهما أكثر استعمالا، فالأولى الاقتصار على الشق الأول من هذه العلامة.\r٥ أي: مع فصاحة الكلمات؛ لأن فصاحة الكلمة شرط من فصاحة الكلام، فلو خلا من الثلاثة واشتمل على كلمة غير فصيحة لم يكن فصيحا، وذلك كقول أبي الطيب \"المتقارب\":\rمبارك الاسم أغر اللقب ... كريم الجرشى شريف النسب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270576,"book_id":3742,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":16,"body":"فالضعف١: كما في قولنا: \"ضرب غلامُه زيدًا\"؛ فإن رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور؛ لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظا ورتبة، وقيل: يجوز٢؛ كقول الشاعر \"من الطويل\":\rجزى ربُّهُ عني عديَّ بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات، وقد فعل٣\rوأجيب عنه بأن الضمير لمصدر \"جزى\" أي: رب الجزاء؛ كما في قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٤ [المائدة: ٨] أي: العدل.\rوالتنافر: منه ما تكون الكلمات بسببه متناهية في الثقل على اللسان، وعسر النطق بها متتابعة؛ كما في البيت الذي أنشده الجاحظ \"من الرجز\":","footnotes":"١ ضعف التأليف: هو أن يكون تأليف الكلام على خلاف المشهور من قواعد النحو، وإنما قيد الخلاف بالمشهور من القواعد؛ لأن خلاف المجمع عليها خطأ لا ضعف تأليف.\r٢ هذا مقابل قوله: \"ممتنع عند الجمهور\" فهو قول بعض النحاة أيضا، وليس قولا لبعض علماء البلاغة؛ لأنهم متفقون على أن ذلك ضعف تأليف.\r٣ نسبوه لزياد بن معاوية \"المعروف بالنابغة الذبياني\"، وقيل: إنه لأبي الأسود الدؤلي, وقيل: إنه مولد مصنوع. وجزاء الكلاب: الضرب بالحجارة، وجملة \"جزى ربه\" دعائية، يعني: أنه يدعو عليه بذلك، وقد حقق الله دعاءه، ولا يخفى ما في هذا من عدم التلاؤم، والأولى أن يعود ضمير \"فعل\" إلى \"عدي\"، والمراد ما فعله معه من الإساءة إليه، والحق أن هذا البيت ليس للنابغة، وإنما هو اشتباه بقوله:\rجزى الله عبسا عبس آل بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل\r٤ وهذا قياس مع الفارق؛ لأن الضمير في الآية ظاهر العود إلى \"العدل\"، أما البيت فضميره ظاهر العود إلى \"عدي\"، ولا داعي إلى تكلف عوده إلى الجزاء.\rومن ضعف التأليف وقوع ضمير الوصل بعد \"إلا\" في قول الشاعر \"البسيط\":\rوما علينا إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار\rومنه حذف \"أن\" مع بقاء عملها، كقول طرفة \"الطويل\":\rألا أيهذا الزاجري أَحْضَرَ الوغى ... وأَنْ أشهدَ اللذات هل أنت مخلدي؟!","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270577,"book_id":3742,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":17,"body":"وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر١\rومنه ما دون ذلك، كما في قول أبي تمام \"من الطويل\":\rكريم، متى أمدحْه أمدحْه والوَرَى ... معي وإذا ما لُمته لُمته وحدي٢\rفإن في قوله: \"أمدحه\" ثقلا ما؛ لما بين الحاء والهاء من التنافر٣.\rوالتعقيد: أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد به٤, وله سببان:\rأحدهما ما يرجع إلى اللفظ؛ وهو أن يختلّ نظم الكلام٥، ولا يدري السامع","footnotes":"١ هو فيما زعموا لبعض الجن، وكان قد صاح على حرب بن أمية في فلاة، فمات بها، والقفر: الخالي، وهو مرفوع صفة لمكان على القطع، أو خبر المبتدأ وهو قبر، والمعنى: أنه مع مكانه قفر، وفي هذا الوجه تكلف.\r٢ هو لحبيب بن أوس الطائي المعروف بـ \"أبي تمام\", يمدح به موسى بن إبراهيم الرافقي، والورى: الخلق، ولا يخفى نبوّ الشطر الثاني عن المدح ولا سيما مع \"إذا\" المفيدة للتحقق، وأُخذ عليه أيضا مقابلة المدح باللوم لا الهجاء، ولعله أراد أن ينزهه عنه.\r٣ الحق أنه لا تنافر في ذلك؛ لأنه ثقل محتمل، وقد جاء في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٤٠] .\rوقيل: إن الذي أوجب التنافر في البيت هو التكرير في قوله: \"أمدحه\" مع الجمع بين الحاء والهاء، ومع هذا لا يقال: إن هذا التعليل يُقبَل لو كان يتحدث عن تنافر الحروف، ولكنه يُقبَل بصدد الحديث عن تنافر الكلمات.\rومن تنافر الكلمات قول الشاعر \"من السريع\":\rوازوَرّ من كان له زائرا ... وعافَ عافي العرف عرفانه\r٤ أي: لا الموضوع له كما في الغرابة، ولا يدخل في التعقيد المتشابه والمجمل؛ لأن عدم ظهور المراد فيهما ليس لاختلال النظم أو نحوه مما يأتي. وقد اختُلف في دخول اللغز والمعمَّى في التعقيد، فقيل: إنهما منه، وقيل: إنهما من المحسِّنات البديعية إن كانت الدلالة فيهما ظاهرة للفَطِن، وكل منهما قول يدل ظاهره على خلاف المراد، ولكن اللغز يكون على طريق السؤال؛ كقول الحريري في المِيل \"ما يُجعل به الكحل في العين\" \"من الطويل\":\rوما ناكح أختين سرا وجهرة ... وليس عليه في النكاح سبيل؟\r٥ قد يكون اختلاله باجتماع أمور فيه توجب صعوبة الوصول إلى معناه، وإن كانت جائزة يريد أنه لم يكن كثاني اثنين، وقيل: إن \"ثانيه\" خبر ثانٍ لصار، و\"ثان\" اسم \"يكن\"، و\"كاثنين\" خبره، والأولى جعل \"ثانيه\" خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270578,"book_id":3742,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":18,"body":"كيف يتوصل منه إلى معناه؛ كقول الفرزدق \"من الطويل\":\rوما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه١\rكان حقه أن يقول: وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملك أبو أمه أبوه؛ فإنه مدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان فقال: \"وما مثله\" يعني: إبراهيم الممدوح، \"في الناس حي يقاربه\"٢ أي: أحد يشبهه في الفضائل، إلا \"مملكا\" يعني هشاما، \"أبو أمه\" أي: أبو أم هشام، \"أبوه\" أي: أبو الممدوح، فالضمير في \"أمه\" للمملك، وفي \"أبوه\" للممدوح؛ ففصل بين \"أبو أمه\" وهو مبتدأ و\"أبوه\" وهو خبره بـ \"حي\" وهو أجنبي، وكذا فصل بين \"حي\" و\"يقاربه\" وهو نعت \"حي\" بـ \"أبوه\" وهو أجنبي، وقدم المستثنى على المستثنى منه، فهو كما تراه في غاية التعقيد٣.","footnotes":"= في النحو, وهذه الأمور كالتقديم والتأخير والحذف والإضمار ونحو ذلك، وبهذا يكون التعقيد اللفظي غير ضعف التأليف، ولكنهما قد يجتمعان في مثال واحد، كما في بيت الفرزدق، وينفرد ضعف التأليف في مثل: \"ضرب غلامه زيدا\"، وينفرد التعقيد في مثل: \"إلا عمرًا الناسَ ضاربُ زيد\" بتقديم المفعول والمستثنى وتأخير المبتدأ، وهذا جائز في النحو، والأصل: \"زيد ضارب الناس إلا عمرًا\".\r١ هو لهمّام بن غالب التميمي المعروف بالفرزدق، وقيل: إن البيت ليس له.\r٢ فـ \"يقاربه\" في البيت بمعنى: يضاهيه ويشبهه، ويجوز أن يكون من قُرب النسب.\r٣ حمله بعضهم على وجه لا تعقيد فيه، فجعل الاستثناء من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور قبله، وجعل قوله: \"حي\" خبرا لقوله: \"أبو أمه\"، وكذلك قوله: \"أبوه\" فهو خبر بعد خبر، وجملة ذلك صفة لقوله: \"مملكا\"، وكذلك جملة \"يقاربه\" فهي صفة بعد صفة، ويكون المعنى: \"إلا مملكا يقاربه أبو أمه حي\"، وهو أبو الممدوح، ولا يخفى ما في الإخبار بحي من التهافت.\rومن التعقيد اللفظي قول أبي تمام \"من الكامل\":\rولقد ثنى الأحشاء من برحائها ... أن صار بابك جار ما زيار\rثانيه في كبد السماء ولم يكن ... كاثنين ثان إذ هما في الغار =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270579,"book_id":3742,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":19,"body":"فالكلام الخالي من التعقيد اللفظي: ما سلم نظمه من الخلل؛ فلم يكن فيه ما يخالف الأصل -من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك- إلا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة -لفظية أو معنوية- كما سيأتي تفصيل ذلك كله, وأمثلته اللائقة به.\rوالثاني ما يرجع إلى المعنى, وهو ألا يكون انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو لازمه والمراد به ظاهرا١؛ كقول العباس بن الأحنف \"من الطويل\":\rسأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عينايَ الدموع لتجمدا٢\rكنى بسكب الدموع عما يوجبه الفراق من الحزن٣، وأصاب؛ لأن من شأن البكاء أن يكون كناية عنه؛ كقولهم: \"أبكاني وأضحكني\" أي: ساءني وسرني، وكما قال الحماسي \"من السريع\":\rأبكاني الدهر ويا ربما ... أضحكني الدهر بما يرضي٤\rثم طرد ذلك في نقيضه، فأراد أن يكني عما يوجبه دوام التلاقي من السرور بالجمود؛ لظنه أن الجمود خلو العين من البكاء مطلقا من غير اعتبار شيء آخر، وأخطأ٥؛ لأن الجمود خلو العين من البكاء في حال إرادة البكاء منها؛ فلا يكون","footnotes":"١ المعنى الأول: هو المعنى الأصلي، والمعنى الذي هو لازمه: هو المعنى المجازي أو الكنائي.\r٢ قوله: \"وتسكب\" بالرفع، ونصبه بالعطف على \"بعد\" أو على \"تقربوا\" وهم، والحق أنه لا شيء في عطفه على \"تقربوا\"، والسين في قوله: \"سأطلب\" لمجرد التأكيد، ومعنى الشطر الأول: أنه يفارقه رجاء أن يغنم في سفره, فيعود إليه فيطول اجتماعه به.\r٣ قيل: إنه لا حاجة إلى الكناية بسكب الدموع عن هذا؛ لأنه يجوز أن يراد به حقيقة.\r٤ هو لحطان بن المعلى من شعراء الحماسة، وقد كنى فيه بإبكاء الدهر له عن إساءته، وبإضحاكه له عن سروره.\r٥ أي: في نظر علماء البيان، وإن كان لكلامه وجه من الصحة بأن يكون استعمل جمود العين -وهو يبسها- في خلوها من الدموع وقت الحزن, مجازا مرسلا علاقته الملزومية، ثم استعمله في خلوها من الدموع مطلقا مجازا مرسلا من استعمال المقيد في المطلق، ثم كنى به عن دوام السرور، وفي ذلك من البعد والتعقيد بكثرة الوسائط ما يجعله خطأ في نظر علماء البيان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270580,"book_id":3742,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":20,"body":"كناية عن المسرة؛ وإنما يكون كناية عن البخل، كما قال الشاعر \"من الطويل\":\rألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود١\rولو كان الجمود يصلح أن يراد به عدم البكاء في حال المسرة لجاز أن يدعى به للرجل؛ فيقال: \"لا زالت عينك جامدة\"، كما يقال: \"لا أبكى الله عينك\" وذلك مما لا يُشك في بطلانه. ومن ذلك قول أهل اللغة: \"سنة جماد لا مطر فيها، وناقة جماد لا لبن لها\"؛ فكما لا تجعل السنة والناقة جمادا إلا على معنى أن السنة بخيلة بالقطر والناقة لا تسخو بالدر، لا تجعل العين جَمُودا إلا وهناك ما يقتضي إرادة البكاء منها، وما يجعلها إذا بكت محسنة موصوفة بأنها قد جادت، وإذا لم تبك مسيئة موصوفة بأنها قد ضنّت.\rفالكلام الخالي عن التعقيد المعنوي: ما كان الانتقال من معناه الأول إلى معناه الثاني -الذي هو المراد به- ظاهرا، حتى يخيل إلى السامع أنه فهمه من حاقّ","footnotes":"١ هو لأفلح بن يسار، وقيل: مرزوق بن يسار المعروف بأبي عطاء الخراساني في رثاء ابن هبيرة، وبعده:\rعشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود\rوواسط: مدينة بالعراق بناها الحجاج بن يوسف، وقد قُتل ابن هبيرة في معركة وقعت فيها، وقد كنى فيه بجمود العين عن بخلها الدمع في الوقت الذي يجب فيه أن تدمع.\rومن التعقيد المعنوي قول أبي تمام \"من الطويل\":\rمن الهيف لو أن الخلاخل صُيِّرت ... لها وُشُحا جالت عليها الخلاخل\rأراد وصفها بدقة الخصر، فكنى عنه بأن الخلاخل لو جُعلت لها وشحا لجالت عليها، وهذا لا يدل على مراده، بل يدل على بلوغها غاية القِصَر؛ لأنه أمكن أن تكون الخلاخل وشحا لها، والوشاح يضرب لها من العاتق إلى الكشح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270581,"book_id":3742,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":21,"body":"اللفظ١ كما سيأتي من الأمثلة المختارة للاستعارة والكناية.\r\"تعريف آخر للفصاحة\": وقيل: فصاحة الكلام هي خلوصه مما ذُكِر، ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات؛ كما في قول أبي الطيب:\rسَبُوح لها منها عليها شواهد٢\rوفي قول ابن بابَكَ:\rحمامة جرعا حومة الجندل اسجعي٣\rوفيه نظر؛ لأن ذلك إن أفضى باللفظ إلى الثقل على اللسان، فقد حصل الاحتراز عنه بما تقدم٤, وإلا فلا تخل٥ بالفصاحة، وقد قال النبي ﷺ: $\"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم\"٦.","footnotes":"١ حاق الشيء: وسطه.\r٢ هو لأحمد بن الحسين, المعروف بأبي الطيب المتنبي في وصف فرسه \"من الكامل\":\rوتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد\rوالغمرة: الشدة، والسبوح: السريعة، والشواهد: العلامات، وهو فاعل قوله: \"لها\"؛ لاعتماده على الموصوف قبله أو مبتدأ مؤخر، والشاهد في كثرة الضمائر وتكرارها.\r٣ هو لعبد الصمد بن منصور البغدادي, المعروف بابن بابك من قوله \"من الطويل\":\rحمامة جرعا حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعاد ومسمع\rالجرعاء: مؤنث الأجرع, وهو المكان ذو الرمل لا يُنبت شيئا، وحومة الشيء: معظمه، والجندل: الحجارة، ومرأى ومسمع: اسما مكان أي: بمكان تراك منه سعاد وتسمعك. والشاهد في إضافة حمامة إلى جرعا، وجرعا إلى حومة، وحومة إلى الجندل.\r٤ يعني: بالتنافر.\r٥ أي: كثرة التكرار, وتتابع الإضافات.\r٦ في الحديث كثرة تكرار وهي ظاهرة، وفيه تتابع إضافات؛ لأن الإضافات تشمل المتداخلة كما في قول ابن بابك، وغير المتداخلة كما في الحديث، والمتداخلة هي التي يضاف فيها الأول للثاني، والثاني للثالث. وكثرة التكرار وتتابع الإضافات فيه لم تخلّ بالفصاحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270582,"book_id":3742,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":22,"body":"قال الشيخ عبد القاهر١: \"قال الصاحب٢: إياك والإضافات المتداخلة؛ فإنها لا تحسن\". وذكر أنها تستعمل في الهجاء، كقول القائل \"من الخفيف\":\rيا علي بن حمزة بن عمارهْ ... أنت -والله- ثلجة في خياره٣\rثم قال الشيخ: ولا شك في ثقل ذلك في الأكثر، ولكنه إذا سلم من الاستكراه ملُح ولطُف. ومما حسُن فيه قول ابن المعتز أيضا٤ \"من الطويل\":\rوظلت تدير الراح أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح٥\rومما جاء فيه حسنا جميلا, قول الخالدي يصف غلاما له \"من المنسرح\":\rويعرف الشعر مثل معرفتي ... وهو على أن يزيد مجتهد\rوصيرفي القريض وزّان ديـ ... ـنار المعاني الدقاق منتقد٦\rفصاحة المتكلم:\rوأما فصاحة المتكلم فهي ملكة يُقتَدَر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح؛","footnotes":"١ دلائل الإعجاز, ص٧٠, المطبعة العربية.\r٢ هو إسماعيل بن عبّاد المعروف بالصاحب؛ لصحبته ابن العميد.\r٣ لا يعرف قائله، وفي قوله: \"ثلجة في خياره\" قلب، والأصل: خياره في ثلجة، واعتُرض على الخطيب بأنه سيذكر هذا البيت في الاطراد من أنواع البديع فكيف يعيبه هنا؟! والحق أنه ليس فيه تتابع إضافات، وإنما هذا اشتباه نظر من عبد القاهر، وقد ترجم ياقوت لعلي بن حمزة في الجزء الخامس من معجم الأدباء.\r٤ أي: كما حسن فيما ذكره له قبل ذلك، وهو قوله \"من المجتث\":\rيا مسكة العطار ... وخال وجه النهار\r٥ هو لعبد الله بن المعتز. والراح: الخمر، والجآذر: جمع جؤذر, وهو ولد البقرة الوحشية، والعتاق: جمع عتيق بمعنى كريم، وإضافة دنانير إلى الوجوه من إضافة المشبه به إلى المشبه، والشاهد في قوله: \"عتاق دنانير الوجوه\".\r٦ هما لأبي عثمان سعيد بن هاشم, المعروف بالخالدي. والصيرفي: المحتال في الأمور، والقريض: الشعر، والمنتقد في الأصل: الخبير بتمييز الدراهم، ثم أُطلق على تمييز الدراهم وغيرها، والشاهد في قوله: \"وزّان دينار المعاني\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270583,"book_id":3742,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":23,"body":"فالملكة قسم من مقولة الكيف التي هي هيئة قارّة لا تقتضي قسمة ولا نسبة١، وهو مختص بذوات الأنفس، راسخ في موضوعه.\rوقيل: \"ملكة\" ولم يُقَل: \"صفة\"؛ ليشعر بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة؛ حتى لا يكون المعبر عن مقصوده بلفظ فصيح فصيحا إلا إذا كانت الصفة التي اقتُدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح راسخة فيه، وقيل: \"يقتدر بها\" ولم يقل: يعبر بها؛ ليشمل حالتي النطق وعدمه، وقيل: \"بلفظ فصيح\" ليعم المفرد والمركب.\rبلاغة الكلام:\rوأما بلاغة الكلام فهي: مطابقته لمقتضى الحال٢ مع فصاحته٣.\rومقتضى الحال مختلف؛ فإن مقامات٤ الكلام متفاوتة؛ فمقام التنكير يباين مقام التعريف، ومقام الإطلاق يباين مقام التقييد، ومقام التقديم يباين مقام التأخير،","footnotes":"١ خرج بهذا القيد مقولة الكم؛ كالعدد، وكذلك مقولة بالإضافة، كالأبوة، وهذا تعريف فلسفي للكيفية، وهي صفة وجودية إن اختصت بالنفس الناطقة فهي نفسانية، فإن رسخت بتوالي أمثالها فهي ملكة، وهذا التعريف أليق بعلوم البلاغة.\r٢ الحال: هو الأمر الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدي به أصل المراد خصوصية ما، ومقتضى الحال: هو تلك الخصوصية، ومطابقة الكلام له: بمعنى اشتماله عليه، فإذا كان المخاطب ينكر قيام زيد مثلا، فإنكاره حالٌ يدعو المتكلم إلى أن يخبره بقيامه مؤكدا: \"إن زيدا قائم\"، وتأكيد الخبر هو \"مقتضى الحال\".\r٣ فصاحته تكون بخلوّه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، على ما سبق في بيان فصاحة الكلام، وهذا قيد يخرج به كل كلام غير فصيح، فلا يكون بليغا وإن كان مطابقا لمقتضى الحال. ويجب عندي أن يزاد فيها قيد آخر, أي: مع فصاحته وأصالته؛ لأن المعنى إذا لم يكن أصيلا لم يكن بليغا، على نحو ما يأتي في السرقات الشعرية آخر الكتاب، وبهذا يكون الكلام فيها عندي من علم المعاني.\r٤ المقامات: جمع مقام, وهو اسم مكان من \"قام\"، والمراد به الحال السابق؛ وذلك أن البلغاء كانوا يلقون خطبهم وأشعارهم وهم قيام، فأُطلق المقام على الحال الداعي إليها؛ لأنه سبب فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270584,"book_id":3742,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":24,"body":"ومقام الذكر يباين مقام الحذف، ومقام القصر يباين مقام خلافه، ومقام الفصل يباين مقام الوصل، ومقام الإيجاز يباين مقام الإطناب والمساواة، وكذا خطاب الذكي يباين خطاب الغبي، وكذا لكل كلمة مع صاحبتها مقام١، إلى غير ذلك، كما سيأتي تفصيل الجميع.\rوارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول٢: بمطابقته للاعتبار المناسب، وانحطاطه: بعدم مطابقته له، فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب٣.\rوهذا -أعني تطبيق الكلام على مقتضى الحال- هو الذي يسميه الشيخ عبد القاهر بالنظم٤؛ حيث يقول: \"النظم تأخِّي٥ معاني النحو٦ فيما بين الكَلِم على","footnotes":"١ هذا كالفعل الذي يقترن بالشرط، فله مع \"إِنْ\" مقام ليس له مع \"إذا\" وهكذا ...\rومن ذلك ما روي أن رجلا أنشد ابن هرمة قوله \"من الكامل\":\rبالله ربك إن دخلت فقل لها ... هذا ابن هرمة قائما بالباب\rفقال له: \"ما هكذا قلت، أكنت أتصدق؟! قال: فقاعدا. قال: أكنت أبول؟! قال: فماذا؟ قال: واقفا، ليتك علمت ما بين هذين من قدر اللفظ والمعنى\". ولعل ابن هرمة يعني من ذلك أن القيام يقتضي الدوام والثبوت بخلاف الوقوف، تقول: وقف الحاج بعرفة، ولا تقول: قام.\rوتحقيق هذا أن الألفاظ المركبة فيها جمال وقبح كالألفاظ المفردة؛ حتى إنه قد يحدث أن يتألف الكلام من ألفاظ جميلة في ذاتها، قبيحة في تركيبها؛ لفقدها ما يسمى جمال الانسجام، وهذا هو ما يعنون بقولهم: \"ولكل كلمة مع صاحبتها مقام\".\r٢ عطف القَبُول على الحسن؛ ليدل على أن المراد الحسن الذاتي الداخل في البلاغة، لا الحسن العَرَضي الحاصل بالمحسنات البديعية.\r٣ أي: الأمر الذي اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة, أو بحسب ما عرفه من أساليب البلغاء.\r٤ دلائل الإعجاز ص٥٥.\r٥ تأخيت الشيء: تحرّيته وتتبّعته.\r٦ يريد بمعاني النحو الخصوصيات التي هي مقتضى الحال من التقديم والتأخير وغيرهما، والأغراض في قوله: \"على حسب الأغراض\" هي الأحوال الداعية إليها، أو المعاني الثانوية التي يقصد من الخصوصيات إفادتها، وقيل: إن عبد القاهر لا يقف في هذا بالنحو عند وظيفته التي قصر أخيرا عليها، وهي الحكم بالصحة والخطأ في المعاني الأصلية، بل يجعل له حكما أيضا في المعاني الثانوية، ولهذا عرفه ابن جني بأنه \"انتحاء كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره؛ ليلتحق من ليس من أهل العربية بأهلها من الفصاحة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270585,"book_id":3742,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":25,"body":"بحسب الأغراض التي يُصاغ لها الكلام\".\rفالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى عند التركيب١، وكثيرا ما يسمى ذلك٢ فصاحة أيضا، وهو مراد الشيخ عبد القاهر٣ بما يكرره في \"دلائل الإعجاز\" من أن \"الفصاحة صفة راجعة إلى المعنى دون اللفظ\" كقوله في أثناء فصل منه: \"علمت أن الفصاحة والبلاغة وسائر ما يجري في طريقهما أوصاف راجعة إلى المعاني، وإلى ما يدل عليه بالألفاظ دون الألفاظ أنفسها\"٤. وإنما قلنا مراده ذلك؛ لأنه صرح في مواضع من \"دلائل الإعجاز\" بأن فضيلة الكلام للفظ لا لمعناه، منها أنه حكى قول من ذهب إلى عكس ذلك٥, فقال: \"فأنت تراه لا يقدم شعرا حتى يكون قد أُودع حكمة أو أدبا، أو اشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر\"٦ ثم قال:","footnotes":"١ أي: لا باعتبار أنه لفظ وصوت، ولا باعتبار الألفاظ المفردة والكلم المجردة، والمراد بالمعنى الذي تعتبر به البلاغة: المعنى الثانوي، وهو مدلول الخصوصيات السابقة في علم المعاني، والمعاني المجازية والكنائية في علم البيان. أما المعنى الأصلي وهو مجرد ثبوت المسند للمسند إليه فلا تعتبر به البلاغة أصلا، وقد تطلق المعاني الثانوية على نفس الخصوصيات.\r٢ أي: الوصف المذكور، وهو البلاغة، وعلى هذا تكون مرادفة للفصاحة.\r٣ فهو يريد بالفصاحة في كلامه البلاغة؛ لأن الفصاحة بمعناها السابق ترجع في التنافر والغرابة ومخالفة القياس والتعقيد اللفظي إلى اللفظ وحده، ولا ترجع إلى المعنى إلا في التعقيد المعنوي، وكذلك يريد من رجوع الفصاحة بمعنى البلاغة إلى المعنى أنها صفة اللفظ باعتبار المعنى، ولا يريد أنها لا ترجع إلى اللفظ أصلا.\r٤ دلائل الإعجاز ص١٦٩.\r٥ عكسه هو أن فضيلة الكلام للمعنى لا للفظ.\r٦ دلائل الإعجاز ص١٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270586,"book_id":3742,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":26,"body":"\"والأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق وما عليه المحصلون؛ لأنا لا نرى متقدما في علم البلاغة مبرزا في شأوها إلا وهو ينكر هذا الرأي\". ثم نقل عن الجاحظ في ذلك كلاما منه قوله: \"والمعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وصحة الطبع، وكثرة الماء، وجودة السبك\". ثم قال١: \"ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة، وأن سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير فيه، كالفضة والذهب يصاغ منهما خاتم أو سوار، فكما أنه محال -إذا أردت النظر في صوغ الخاتم وجودة العمل ورداءته- أن تنظر إلى الفضة الحاملة لتلك الصورة أو الذهب الذي وقع فيه ذلك العمل؛ كذلك محال -إذا أردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام- أن تنظر في مجرد معناه، وكما \"أننا\" لو فضلنا خاتما على خاتم بأن تكون فضة هذا أجود، أو فصه أنفس؛ لم يكن ذلك تفضيلا له من حيث هو خاتم، كذلك ينبغي إذا فضلنا بيتا على بيت من أجل معناه ألا يكون ذلك تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام\". هذا لفظه، وهو صريح في أن الكلام -من حيث هو كلام- لا يوصف بالفضيلة باعتبار شرف معناه، ولا شك أن الفصاحة٢ من صفاته الفاضلة؛ فلا تكون راجعة إلى المعنى، وقد صرح فيما سبق بأنها راجعة إلى المعنى دون اللفظ، فالجمع بينهما بما قدمناه بحمل كلامه؛ حيث نفى أنها من صفات اللفظ، على نفي أنها من صفات المفردات من غير اعتبار التركيب٣، وحيث أثبت أنها من صفاته على أنها من صفاته باعتبار إفادته المعنى عند التركيب٤.","footnotes":"١ دلائل الإعجاز ص١٦٦.\r٢ يريد من الفصاحة ما يرادف البلاغة, جريا على مذهب عبد القاهر.\r٣ أي: من غير اعتبار ما يفيده التركيب من المعاني الثانوية.\r٤ فالمعنى الذي أرجع الفصاحة إليه هو المعنى الثانوي باعتبار استفادته من اللفظ عند التركيب. والمعنى الذي نفى البلاغة عنه هو المعنى الأصلي للفظ المفرد والكلام المجرد عن الخصوصيات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270587,"book_id":3742,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":27,"body":"وللبلاغة طرفان: أعلى، إليه تنتهي، وهو حد الإعجاز وما يقرب منه١. وأسفل، منه تبتدئ٢، وهو ما إذا غُيِّر الكلام عنه إلى ما هو دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات؛ وإن كان صحيح الإعراب.\rوبين الطرفين مراتب كثيرة متفاوتة.\r\"المحسنات البديعية\": وإذ قد عرفت معنى البلاغة في الكلام وأقسامها ومراتبها؛ فاعلم أنه يتبعها وجوه كثيرة٣ غير راجعة إلى مطابقة مقتضى الحال ولا إلى الفصاحة، تورث الكلام حسنا وقبولا٤.\rبلاغة المتكلم:\rوأما بلاغة المتكلم فهي ملكة يُقتدر بها على تأليف كلام بليغ.\rحصر علوم البلاغة: وقد عُلم بما ذكرنا أمران:\rأحدهما: أن كل بليغ -كلاما كان أو متكلما- فصيح، وليس كل فصيح","footnotes":"١ حد الإعجاز: منتهاه؛ لأن الحد في اللغة: منتهى الشيء، وما يقرب من الإعجاز هو ما دونه من مراتب الإعجاز؛ لأن الحق أن القرآن متفاوت الإعجاز، وليس كل آياته في درجة واحدة من البلاغة، وبهذا يكون قوله: \"وما يقرب منه\" معطوفا على \"حد الإعجاز\"، وقيل: إنه معطوف على قوله: \"وهو\", على معنى أن حد الإعجاز هو الطرف الأعلى وما يقرب منه كما قال السكاكي، ولكن حمل ما هنا عليه لا يخلو من تكلف.\r٢ من العلماء -كالفخر الرازي- من يرى أن هذا ليس من البلاغة، فيُلحق بأصوات الحيوانات أيضا، والحق أنه منها؛ لأنه لا بد من اشتماله على خصوصية ما، فيدخل في تعريف البلاغة.\r٣ هي المحسنات البديعية الآتية في علم البديع.\r٤ المراد بالقبول هنا ما يرادف الحسن، لا القبول بمعنى الصحة؛ لعدم توقف صحة الكلام عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270588,"book_id":3742,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":28,"body":"بليغا١.\rالثاني: أن البلاغة في الكلام مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد٢، وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره٣. والثاني -أعني التمييز- منه ما يُتبين في علم متن اللغة أو التصريف أو النحو، أو يدرك بالحسن، وهو ما عدا التعقيد المعنوي٤.\rوما يحترز به عن الأول -أعني الخطأ في تأدية المعنى المراد- هو علم المعاني.\rوما يحترز به عن الثاني -أعني التعقيد المعنوي- هو علم البيان.\rوما يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال وفصاحته هو علم البديع٥.","footnotes":"١ مما هو فصيح, وليس ببليغ قول نصيب \"من الوافر\":\rفإن تصلي أصلك وإن تعودي ... لهجر بعد وصلك لا أبالي\rلأنه نسيب رديء، ومنه أيضا قول جميل \"من الطويل\":\rفلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... ولكن طلابها لما فات من عقلي\rرغم أنه يهواها لذهاب عقله، وأنه لو كان عاقلا ما طلبها، وأين هذا من قول بعضهم:\rوما سرني أني خلي من الهوى ... ولو أن لي من بين شرق إلى غرب\rفإن كان هذا الحب ذنبي إليكم ... فلا غفر الرحمن ذلك من ذنب\r٢ هو المعنى الثانوي، والاحتراز عن الخطأ فيه بمراعاة مقتضى الحال.\r٣ لأن الفصاحة شرط في البلاغة كما سبق، وتمييز ذلك يكون بمعرفة الأمور المخلة بالفصاحة من: التنافر، والغرابة، ومخالفة القياس، وضعف التأليف, وغير هذا مما سبق.\r٤ ما عدا التعقيد المعنوي: هو الغرابة، ومخالفة القياس، وضعف التأليف، والتعقيد اللفظي، والتنافر، والأول يُعرف بعلم متن اللغة، والثاني بالتصريف وغيره؛ لأنه لا يختص به، والثالث والرابع بالنحو، والخامس يدرك بالحس والذوق، وبهذا تتوقف علوم البلاغة على هذه العلوم، وعلى تربية الحس والذوق بمطالعة كلام العرب.\r٥ بهذا تنحصر علوم البلاغة في العلوم الثلاثة، وإنما لم تجعل علوم اللغة والتصريف والنحو من علوم البلاغة مع توقف الفصاحة عليها أيضا؛ لأنها تقصد لأغراض غير الفصاحة، ومعرفة بعض نواحي الفصاحة منها تأتي بطريق العَرَض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270589,"book_id":3742,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":29,"body":"وكثير من الناس يسمي الجميع علم البيان١، وبعضهم يسمي الأول علم المعاني, والثاني والثالث علم البيان، وبعضهم يسمي الثلاثة علم البديع٢.","footnotes":"١ لأن البيان هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير، وهذه العلوم لها تعلق بالكلام الفصيح تصحيحا وتحسينا.\r٢ إما لبداعة مباحثها، أو لأنها يُعرف بها أمور مبتدعة بالنسبة إلى تأدية أصل المراد الذي يعرفه الخاصة والعامة، والظاهر أن الذي يسمي الثلاثة علم البديع بعض آخر غير من ذهب إلى ما قبله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270590,"book_id":3742,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":30,"body":"تمرينات على الفصاحة والبلاغة:\rتمرين١:\r١- وازن بين هذين البيتين من جهة الفصاحة:\rلا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا\rفلا يبرم الأمر الذي هو حالل ... ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم\r٢- بين ما في هذا البيت مما يخل بالفصاحة:\rوشوه ترقيش المرقش رقشه ... فأشياعه يشكونه ومعاشره\rتمري ٢:\r١- قال بعض الشعراء:\rخلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لا تحزنا\rوقال آخر:\rفكلكم أتى مأتى أبيه ... فكل فعال كلكم عجاب\rفبين ما فيهما مما يخل بالفصاحة.\r٢- لماذا كان عود الضمير على متأخر لفظا غير مخل بالفصاحة في قول الشاعر:\rجاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى رَبَّه موسى على قدر\rوكان مخلا بها في قول الآخر:\rولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا\rمن الناس أبقى مجده الدهر مطعما؟\rتمرين٣:\rقال الأخطل في مدح عبد الملك بن مروان:\rوقد جعل الله الخلافة منهم ... لأبلج لا عاري الخوان ولا جدب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270591,"book_id":3742,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":31,"body":"فأُخذ هذا عليه، فبَيِّن ما ترجع إليه هذه المؤاخذة من البلاغة أو الفصاحة.\rتمرين٤:\r١- من أي التعقيدين قول الشاعر:\rأنى يكون أبا البرايا آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد؟!\r٢- قال قاضٍ لرجل خاصمته امرأة: \"أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك, أخذتَ تُطلها وتضهلها\"\rفبين ما فيه مما يخل بالفصاحة والبلاغة.\rتمرين ٥:\r١- لماذا لم تعد علوم اللغة والتصريف والنحو من علوم البلاغة, مع توقف الفصاحة عليها؟\r٢- ما الفرق بين القياس اللغوي والصرفي؟ وأيهما تخل مخالفته بالفصاحة؟\r٣- ما الذي يرجع إلى اللفظ من الفصاحة؟ وما الذي يرجع منها إلى المعنى؟\rتمرين٦:\r١- وازن بين لفظ \"شيء\" من جهة البلاغة, في هذه الأبيات:\rومن مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى\rإذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا\rلو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران\r٢- أي الأمرين أنفع: جمع علوم البلاغة تحت اسم واحد، أم توزيع مسائلها على علومها الثلاثة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270592,"book_id":3742,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":32,"body":"الفن الأول: علم المعاني\rتعريف علم المعاني:\rهو علم يُعرَف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال١.\rوقيل: \"يعرف\" دون \"يعلم\" رعاية لما اعتبره بعض الفضلاء من تخصيص العلم بالكليات، والمعرفة بالجزئيات، كما قال صاحب \"القانون\"٢ في تعريف الطب:","footnotes":"١ المراد بأحوال اللفظ ما يشمل أحوال الجملة وأجزائها؛ فأحوال الجملة: كالفصل, والوصل، والإيجاز، والإطناب، والمساواة. وأحوال أجزائها: كأحوال المسند إليه، وأحوال المسند، وأحوال متعلقات الفعل، وهذه الأحوال هي التي يقتضيها الحال في اللفظ، فهي بعينها مقتضى الحال، وبهذا يكون في التعريف تهافت ظاهر، ويمكن أن يجاب عنه بأنه نظر إليها أولا من حيث ذاتها, لا من حيث إنها مقتضى حال، وإنما قيد أحوال اللفظ بما يطابق بها مقتضى الحال لتخرج الأحوال التي ليست بهذه الصفة؛ كالإعلال والإدغام والرفع والنصب وغير ذلك مما لا بد منه في تأدية المعنى الأصلي، وكذلك المحسنات البديعية؛ لأنها تكون بعد رعاية المطابقة، ويخرج أيضا علم البيان؛ لأنه لا يُبحث فيه عن أحوال اللفظ من هذه الجهة، وقد تبحث أبوابه من هذه الجهة؛ فيكون ذلك من علم المعاني؛ كما قال الأخطل في مدح عبد الملك بن مروان \"من الطويل\":\rوقد جعل الله الخلافة منهم ... لأبلج لا عاري الخوان ولا جدب\rفكنى بهذا عن كرمه، ولا يليق في مدح الملوك، وإنما تمدح الملوك بمثل قول الشاعر \"من الطويل\":\rله همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر\rهذا, وبعض الأحوال التي يُبحث عنها في علم المعاني قد يُبحث عنها في علم النحو؛ كالذكر والحذف، ولكن علم النحو يبحث عنها من جهة صحتها وفسادها، أما علم المعاني فيبحث عنها لبيان الأحوال التي يرجع بعضها على بعض، فلا تظهر المزية فيها إلا إذا احتمل الكلام وجها غير الوجه الذي جاء عليه، فيكون الحال مرجحا له.\r٢ \"القانون\" كتاب في الطب للحسين بن عبد الله, المعروف بابن سينا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270593,"book_id":3742,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":33,"body":"\"الطب: علم يعرف به أحوال بدن الإنسان\". وكما قال الشيخ أبو عمرو١ ﵀: \"التصريف: علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم\".\rوقال السكاكي٢: \"علم المعاني هو تتبع خواص٣ تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره٤؛ ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما تقتضي الحال ذكره\".\rوفيه نظر؛ إذ التتبع ليس بعلم ولا صادق عليه؛ فلا يصح تعريف شيء من العلوم به.\rثم قال: \"وأعني بالتراكيب تراكيب البلغاء\". ولا شك أن معرفة البليغ من حيث هو بليغ متوقفة على معرفة البلاغة، وقد عرفها في كتابه٥ بقوله: \"البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها٦ وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها\"٧. فإن أراد بالتراكيب في حد البلاغة تراكيب البلغاء -وهو الظاهر- فقد جاء الدور٨، وإن أراد غيرها فلم يبينه, على أن قوله: \"وغيره\" مبهم لم يبين مراده به٩.","footnotes":"١ هو عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب, صاحب \"الكافية\" في النحو، و\"الشافية\" في التصريف.\r٢ المفتاح ص٨٦, المطبعة الأدبية.\r٣ المراد بها أحوال اللفظ في تعريف الخطيب.\r٤ غير الاستحسان هو الاستهجان، ويريد بذلك: أن تراكيب الكلام لها خواص مستحسنة وخواص مستهجنة، وكل منهما يبحث في علم المعاني.\r٥ المفتاح ص٢٠٨.\r٦ هذا يكون بإيرادها مطابقة لمقتضى الحال.\r٧ بأن تكون خالية من التعقيد المعنوي، وبهذا يرجع عنده علم البيان إلى البلاغة لا إلى الفصاحة كما ذكر الخطيب في المقدمة، وإنما لم يقيد تعريف البلاغة بفصاحة الكلام ليحترز به عن غير التعقيد أيضا كما سبق في تعريفها؛ لأنه يرى أنها غير لازمة لها، وسيأتي زيادة بيان لهذا في آخر علم البيان.\r٨ لأن معرفة البلاغة على هذا تتوقف على معرفة البلغاء، مع أن معرفة البليغ من حيث هو بليغ متوقفة على معرفة البلاغة.\r٩ يجاب عنه بأنه سبق بيان مراده به؛ فلا شيء عليه فيه. ومع هذا, أرى أن تعريف السكاكي ركيك العبارة، وأنه كان الأجدر بالخطيب إهماله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270594,"book_id":3742,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":34,"body":"أبواب علم المعاني:\rثم المقصود من علم المعاني منحصر في ثمانية أبواب:\rأولها: أحوال الإسناد الخبري.\rوثانيها: أحوال المسند إليه.\rوثالثها: أحوال المسند.\rورابعها: أحوال متعلقات الفعل.\rوخامسها: القصر.\rوسادسها: الإنشاء.\rوسابعها: الفصل والوصل.\rوثامنها: الإيجاز والإطناب والمساواة.\rووجه الحصر أن الكلام إما خبر أو إنشاء؛ لأنه إما أن يكون لنسبته خارج١تطابقه أو لا تطابقه، أو لا يكون لها خارج؛ الأول: الخبر، والثاني: الإنشاء، ثم الخبر لا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند، وأحوال هذه الثلاثة هي الأبواب الثلاثة الأولى.\rثم المسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا، أو متصلا به، أو في معناه٢ كاسم الفاعل ونحوه، وهذا هو الباب الرابع.\rثم الإسناد والتعلق، كل واحد منهما يكون إما بقصر أو بغير قصر، وهذا هو الباب الخامس.\rوالإنشاء هو الباب السادس.\rثم الجملة إذا قرنت بأخرى؛ فتكون الثانية إما معطوفة على الأولى أو غير معطوفة، وهذا هو الباب السابع.","footnotes":"١المراد بالخارج الواقع ونفس الأمر, ولو لم يكن له وجود خارجي.\r٢يريد بالمتصل بالفعل: اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما، ويريد بما في معنى الفعل: المصدر؛ لأنه يدل على الحدث كالفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270595,"book_id":3742,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":35,"body":"ولفظ الكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة، أو غير زائد عليه، وهذا هو الباب الثامن.\rتنبيه:\rانحصار الخبر في الصادق والكاذب:\rاختلف الناس في انحصار الخبر في الصادق والكاذب١؛ فذهب الجمهور إلى أنه منحصر فيهما، ثم اختلفوا؛ فقال الأكثر منهم: صدقه مطابقة حكمه للواقع، وكذبه عدم مطابقة حكمه له، هذا هو المشهور، وعليه التعويل.\rوقال بعض الناس٢: صدقه: مطابقة حكمه لاعتقاد المخبر, صوابا كان أو خطأ، وكذبه: عدم مطابقة حكمه له٣، واحتج بوجهين:\rأحدهما: أن من اعتقد أمرا فأخبر به ثم ظهر خبره بخلاف الواقع يقال: \"ما كذب، ولكنه أخطأ\"، كما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت فيمن شأنه كذلك: \"ما كذب، ولكنه وهم\". ورُدَّ بأن المنفي تعمد الكذب، لا الكذب؛ بدليل تكذيب الكافر؛ كاليهودي إذا قال: \"الإسلام باطل\"، وتصديقه إذا قال: \"الإسلام حق\"؛ فقولها: \"ما كذب\" متأول بـ \"ما كذب عمدا\".\rالثاني: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] . كذّبهم في قولهم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وإن كان مطابقا للواقع؛ لأنهم لم يعتقدوه.","footnotes":"١ مثل هذا لا يصح الاشتغال به في علوم البلاغة؛ لأنه لا فائدة فيه.\r٢ هو إبراهيم بن سيّار, المعروف بالنظّام.\r٣ أي: لاعتقاده، وهذا بأن يكون له اعتقاد يخالفه، أو لا يكون له اعتقاد أصلا، فيدخل خبر الشاك عند النظام في الكذب، ويكون من يقول: \"محمد رسول\" وهو شاك فيه، كاذبا عنده، وهو صادق عند الجمهور. وقيل: إن خبر الشاك ليس خبرا، فهو خارج عن المقسم، ولكن هذا لا يأتي مع ما سيأتي عن الجاحظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270596,"book_id":3742,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":36,"body":"وأجيب عنه بوجوه: أحدها: أن المعنى١: نشهد شهادة واطأت فيها قلوبنا ألسنتنا كما يترجم عنه: إن واللام وكون الجملة اسمية٢ في قولهم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ؛ فالتكذيب في قولهم: ﴿نَشْهَدُ﴾ وادعائهم فيه المواطأة، لا في قولهم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ . ولدفع هذا التوهم وسط بينهما قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ . وثانيها: أن التكذيب في تسميتهم إخبارهم شهادة؛ لأن الإخبار إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة. وثالثها: أن المعنى: لكاذبون في قولهم: ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ عند أنفسهم؛ لاعتقادهم أنه خبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه٣.\rوأنكر الجاحظ انحصار الخبر في القسمين، وزعم أنه ثلاثة أقسام: صادق، وكاذب، وغير صادق ولا كاذب؛ لأن الحكم إما مطابق للواقع مع اعتقاد المخبر له أو عدمه٤، وإما غير مطابق مع الاعتقاد أو عدمه٥. فالأول أي: المطابق مع الاعتقاد٦ هو الصادق. والثالث أي: غير المطابق مع الاعتقاد٧ هو الكاذب، والثاني والرابع -أي: المطابق مع عدم الاعتقاد٨، وغير المطابق مع عدم الاعتقاد٩-","footnotes":"١ يريد معنى قولهم: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ .\r٢ لأن كل واحد من الثلاثة يفيد تأكيد الخبر كما سيأتي.\r٣ فيكون الكذب راجعا إلى الواقع في زعمهم كما عليه الجمهور لا إلى الاعتقاد, وعلى هذا يكون التكذيب في المشهود به لا في الشهادة كما في الوجه الثاني.\r٤ أي: مع اعتقاد المخبِر بأنه مطابِق، أو عدم اعتقاده بأنه مطابق.\r٥ أي: مع الاعتقاد بأنه غير مطابق، أو عدم الاعتقاد بأنه غير مطابق.\r٦ بأنه مطابق.\r٧ بأنه غير مطابق.\r٨ بأنه مطابق. وعدم الاعتقاد بهذا تحته صورتان: ألا يكون عنده اعتقاد أصلا، وأن يكون عنده اعتقاد بأنه غير مطابق، والصورة الأولى تأتي في خبر الشاك، والثانية كقول المنافق: \"محمد رسول الله\".\r٩ بأنه غير مطابق، وعدم الاعتقاد بهذا تحته صورتان أيضا: عدم الاعتقاد أصلا، والاعتقاد بأنه مطابق؛ كقول الكافر: محمد غير رسول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270597,"book_id":3742,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":37,"body":"كل منهما ليس بصادق ولا كاذب١. فالصدق عنده: مطابقة الحكم للواقع مع اعتقاده، والكذب: عدم مطابقته مع اعتقاده، وغيرهما ضربان: مطابقته مع عدم اعتقاده، وعدم مطابقته مع عدم اعتقاده، واحتج بقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٨] فإنهم حصروا دعوى النبي -صلى الله علية وسلم- الرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون، بمعنى امتناع الخلو٢، وليس إخباره حال الجنون كذبا؛ لجعلهم الافتراء في مقابلته، ولا صدقا؛ لأنهم لم يعتقدوا صدقه؛ فثبت أن من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب.\rوأجيب عنه بأن الافتراء هو الكذب عن عمد؛ فهو نوع من الكذب؛ فلا يمتنع أن يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا؛ لجواز أن يكون نوعا آخر من الكذب؛ وهو الكذب لا عن عمد، فيكون التقسيم للخبر الكاذب، لا للخبر مطلقا، والمعنى: أفترى أم لم يفتر؟ وعبر عن الثاني بقوله: ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؛ لأن المجنون لا افتراء له٣.\rتنبيه آخر:\rوهو مما يجب أن يكون على ذكر الطالب لهذا العلم؛ قال السكاكي٤: \"ليس من الواجب في صناعة -وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل- أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في استفادة الذوق منها، فكيف إذا كانت","footnotes":"١ بهذا يكون بين الصدق والكذب واسطة عند الجاحظ، بخلاف الجمهور والنظام.\r٢ أي: والجمع؛ لأن قوله: \"وليس إخباره حال الجنون كذبا\" يدل على أنها مانعة جمع أيضا، ولو كانت مانعة خلو فقط لجاز أن يكون إخباره حال الجنون كذبا؛ لأن مانعة الخلو تجوز الجمع، فلا تثبت الواسطة بين الصدق والكذب.\r٣ رأيي في هذه الخلافات بعد الانتهاء منها, أنها خلافات لا طائل تحتها.\r٤ المفتاح ص٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270598,"book_id":3742,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":38,"body":"الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية، واعتبارات إلفية؟ فلا على الدخيل في صناعة علم المعاني أن يقلد١ صاحبه في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك، إلى أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق\".\rوكثيرا ما يشير الشيخ عبد القاهر في \"دلائل الإعجاز\" إلى هذا؛ كما ذكر في موضع٢ ما تلخيصه هذا: \"اعلم أنه لا يصادف القول في هذا الباب موقعا من السامع، ولا يجد لديه قبولا حتى يكون من أهل الذوق والمعرفة، وممن تحدثه نفسه بأن لما تومئ إليه من الحسن أصلا، فيختلف الحال عليه عند تأمل الكلام، فيجد الأريحية تارة، ويعرى منها أخرى، وإذا عجبته تعجب، وإذا نبهته لموضع المزية انتبه. فأما من كان الحالان٣ عنده على سواء، وكان لا يتفقد من أمر النظم إلا الصحة المطلقة، وإلا إعرابا ظاهرا، فليكن عندك بمنزلة من عدم الطبع الذي يدرك به وزن الشعر, ويميز به مزاحفه من سالمه، في أنك لا تتصدى لتعريفه؛ لعلمك أنه قد عدم الأداة التي بها يعرف\"٤. واعلم أن هؤلاء وإن كانوا هم الآفة العظمى في هذا الباب, فإن من الآفة أيضا من زعم أنه لا سبيل إلى معرفة العلة في شيء ما لم تعرف المزية فيه، ولا يعلم إلا أن له موقعا من النفس، وحظا من القبول٥، فهذا بتوانيه في حكم القائل الأول٦.\rواعلم أنه ليس إذا لم يمكن معرفة الكل وجب ترك النظر في الكل، ولأن تعرف العلة في بعض الصور فتجعله شاهدا في غيره، أحرى من أن تسد باب المعرفة على نفسك، وتعودها الكسل والهوينى.\rقال الجاحظ: \"وكلام كثير جرى على ألسنة الناس وله مضرة شديدة، وثمرة مرة، فمن أضر ذلك قولهم: \"لم يدع الأول للآخر شيئا\". فلو أن علماء كل عصر مذ جرت هذه الكلمة في أسماعهم تركوا الاستنباط لما لم ينته إليهم عمن قبلهم، لرأيت العلم مختلا\".","footnotes":"١ خير له عندي ألا يقلد في ذلك إلى أن يتربى له الذوق فيذوق بنفسه؛ لأن التقليد مذموم في كل علم، على أن دعواه أن هذه الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية لا تصح في علم المعاني، وإنما تصح في علم النحو، كما ذكره ابن الأثير في المثل السائر.\r٢ دلائل الإعجاز ص١٩٠, ١٩١.\r٣ يعني الحال التي توجب الأريحية، والحال التي تعرى منها.\r٤ عبد القاهر في هذا يخالف السكاكي في تجويزه التقليد عند تعذر المعرفة.\r٥ فلا يعرف لذلك علة وسببا؛ لأنه لا سبيل إلى معرفة ذلك عنده، وإنما هو ذوق لا غير.\r٦ هو من كانت الحالان عنده على سواء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270599,"book_id":3742,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":39,"body":"الباب الأول: القول في أحوال الإسناد الخبري\rأغراض الخبر: من المعلوم لكل عاقل أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب إما نفس الحكم؛ كقولك: \"زيد قائم\" لمن لا يعلم أنه قائم، ويسمى هذا١ فائدة الخبر، وإما كون المخبر عالما بالحكم؛ كقولك لمن زيد عنده ولا يعلم أنك تعلم ذلك: \"زيد عندك\"، ويسمى هذا٢ لازم فائدة الخبر.","footnotes":"١ اسم الإشارة يعود إلى إفادة المخاطب نفس الحكم؛ لأن هذا هو الذي يسمى فائدة الخبر، وقيل: إنه يعود إلى نفس الحكم، ورد بأن الحكم ركن من أركان الخبر، وفائدة الشيء لا تكون جزءا منه، وهذه الفائدة هي المقصد الأول من مقاصد الإسناد الخبري.\r٢ أي: كون المخبر عالما بالحكم، وإنما سمي هذا \"لازم فائدة الخبر\"؛ لأنه يلزم من إفادة المخاطب الحكم، إفادته أن عنده علما أو ظنا به، ولازم فائدة الخبر هو المقصد الثاني من الإسناد الخبري.\rوللإسناد الخبري مقاصد وأغراض أخرى: منها إظهار التحسر، كما في قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] . ومنها إظهار الفرح، كما في قول الشاعر \"من الطويل\":\rهناء محا ذاك العزاء المقدما ... فما عبس المحزون حتى تبسما\rومنها إظهار الضعف والخشوع, كقول الآخر \"من الوافر\":\rإلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا\rومنها توبيخ السامع، كقول الحماسية \"من الطويل\":\rوأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم\rوالغرض الأول -وهو فائدة الخبر- يستفاد من ذات الخبر، وما عداه من الأغراض يدل عليها الخبر دلالة تبعية؛ فهي من مستتبعات الكلام، ولا توصف بأنها حقيقة ولا مجاز ولا كناية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270600,"book_id":3742,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":40,"body":"قال السكاكي١: \"والأولى٢ بدون هذه٣ تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع، كما هو حكم اللازم المجهول المساواة\"٤ أي: يمتنع أن لا يحصل العلم الثاني من الخبر نفسه عند حصول الأول منه؛ لامتناع حصول الثاني قبل حصول الأول، مع أن سماع الخبر من المخبر كافٍ في حصول الثاني منه٥. ولا يمتنع أن لا يحصل الأول من الخبر نفسه عند سماع الثاني منه؛ لجواز حصول الأول قبل حصول الثاني٦ وامتناع حصول الحاصل.\rوقد ينزل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب العلم؛ فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل بأحدهما٧.","footnotes":"١ المفتاح ص٨٨.\r٢ هي فائدة الخبر.\r٣ اسم الإشارة يعود إلى لازم فائدة الخبر، وقد أنّثه باعتبار كونه فائدة أيضا.\r٤ كلزوم الحيوانية للإنسانية؛ لأن الحيوانية أعم، فيلزم من العلم بالإنسانية العلم بالحيوانية، ولا يلزم من العلم بالحيوانية العلم بالإنسانية.\r٥ لأن من يخبر بشيء لا بد أن يكون عنده علم أو ظن به؛ فالمراد بالعلم الثاني علم المخاطب بأن المخبر عالم بالحكم، والمراد بالعلم الأول علمه بذلك الحكم.\r٦ بأن يكون المخاطب عالما بالحكم قبل الإخبار به، فيحصل بالخبر في هذه الحالة لازم فائدته دونها؛ لامتناع تحصيل الحاصل.\r٧ من تنزيل العالم بالفائدة منزلة الجاهل بها, قول الفرزدق لهشام بن عبد الملك حين تجاهل معرفة علي بن الحسين, ﵄ \"من البسيط\":\rهذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم\rهذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا\rومن تنزيل العالم بلازم الفائدة منزلة الجاهل به, قولك لمن يؤذيك وهو يعلم أنك مسلم: \"الله ربنا ومحمد نبينا\". وقد جعل السكاكي هذا من باب تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر؛ فهو عنده مثل تنزيل غير السائل منزلة السائل ونحوه مما يأتي، وقيل: إن الخطيب لم يجعل ما هنا من ذلك الباب؛ لأن الخبر لا يختلف في التأكيد وتركه في مخاطبة الجاهل بفائدة الخبر ولازمها، ومخاطبة العالم بهما المنزل منزلة الجاهل. أما تنزيل غير السائل منزلة السائل ونحوه فيختلف في ذلك كما سيأتي، والخطب في هذا سهل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270601,"book_id":3742,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":41,"body":"قال السكاكي١: \"وإن شئت فعليك بكلام رب العزة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] . كيف تجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمي، وآخره ينفيه عنهم؛ حيث لم يعملوا بعلمهم. ونظيره في النفي والإثبات: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال: ١٧] وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] .\rهذا لفظه، وفيه إيهام أن الآية الأولى من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل بهما، وليست منها، بل هي من أمثلة تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل به؛ لعدم جريه على موجب العلم، والفرق بينهما ظاهر٢.\rأضرب الخبر: وإذا كان غرض المخبر بخبره إفادة المخاطب أحد الأمرين, فينبغي أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة.\rأ- فإن كان المخاطب خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر والتردد فيه، استُغني٣ عن مؤكدات الحكم؛ كقولك: \"جاء زيد, وعمرو ذاهب\" فيتمكن في ذهنه؛ لمصادفته إياه خاليا.\rب- وإن كان متصورا لطرفيه، مترددا في إسناد أحدهما إلى الآخر، طالبا له،","footnotes":"١ المفتاح ص٩٢.\r٢ أجيب عن السكاكي بأن غرضه التنظير لتنزيل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل بهما، وليس غرضه التمثيل له؛ ولهذا ذكر أيضا قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال: ١٧] وهو من تنزيل الموجود منزلة المعدوم، وليس من تنزيل العالم منزلة الجاهل.\r٣ مثله إذا كان المخاطب عالما بالحكم وأراد المخبر إفادته لازم فائدة الخبر، أو إظهار التحسر، ونحوه، أو تنزيله منزلة الجاهل، فيستغنى في ذلك أيضا عن المؤكدات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270602,"book_id":3742,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":42,"body":"حسن تقويته بمؤكد١؛ كقولك: \"لزيد عارف\"، أو \"إن زيدا عارف\".\rج- وإن كان حاكما بخلافه, وجب توكيده بحسب الإنكار٢؛ فتقول: \"إني صادق\" لمن ينكر صدقك ولا يبالغ في إنكاره، و: \"إني لصادق\" لمن يبالغ في إنكاره، وعليه قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ، قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ١٣-١٦] . حيث قال٣ في المرة الأولى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ ، وفي الثانية:","footnotes":"١ أي: مؤكد واحد؛ ليزيل تردده في الإسناد بالتوكيد، ومثل التردد في الإسناد التردد في لازم فائدة الخبر, وحسن التأكيد في ذلك إنما هو بالنظر إلى حال الإنكار، وإلا فهو واجب أيضا، ولا يراد إلا التمييز باللفظ بين الحالين، وأن درجة الوجوب في التردد ليست كدرجة الوجوب في الإنكار، والمراد بالمتردد ما يشمل الظان والمتوهم، وقد ذهب عبد القاهر إلى أنه لا يحسن التأكيد إلا إذا كان للمخاطب ظن على خلاف حكم المتكلم، وسيأتي قريبا ما يفيد جواز تعدد التوكيد في التردد كالإنكار.\rومن التأكيد للتردد في الحكم قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٩٦] .\r٢ فيؤتى له بمؤكد واحد أو اثنين أو أكثر على حسب إنكاره في القوة والضعف، وقيل: إنه لا يكتفي في الإنكار بمؤكد واحد، ومثل إنكار الإسناد في هذا إنكار لازم فائدة الخبر، ومن هذا قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] ؛ لأنه ﷺ ينكر علمهم بذلك، فأكدوا له.\rومن أدوات التأكيد: إن، والقسم، ونونا التوكيد، ولام الابتداء، وأما الشرطية، وحروف التنبيه، وضمير الفصل، وقد، وأدوات الاستفتاح، والحروف الزائدة.\r٣ فأكد في المرة الأولى بإن واسمية الجملة, وفي الثانية بهما وبالقسم واللام؛ لأنهم بالغوا في الإنكار فقالوا: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ... ﴾ الآية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270603,"book_id":3742,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":43,"body":"﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ .\rويؤيد ما ذكرناه جواب أبي العباس للكندي١ عن قوله: \"إني أجد في كلام العرب حشوا؛ يقولون: عبد الله قائم، وإن عبد الله قائم، وإن عبد الله لقائم, والمعنى واحد! \" بأن قال: \"بل المعاني مختلفة؛ فعبد الله قائم إخبار عن قيامه، وإن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل، وإن عبد الله لقائم جواب عن إنكار منكر\".\rويسمى النوع الأول من الخبر: ابتدائيا, والثاني: طلبيا، والثالث: إنكاريا، وإخراج الكلام على هذه الوجوه٢: إخراجا على مقتضى الظاهر ٣:\rخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر: وكثيرا ما يخرج على خلافه٤، فينزل غير السائل منزلة السائل إذا قدم إليه ما يلوح له بحكم الخبر, فيستشرف له استشراف المتردد الطالب٥؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ ٦.","footnotes":"١ أبو العباس: هو محمد بن يزيد المبرد، والكندي: هو يعقوب بن إسحاق الفيلسوف.\r٢ هي: الخلو عن التأكيد في الأول، وعن التقوية بمؤكد؛ استحسانا في الثاني، ووجوبا في الثالث.\r٣ أي: يسمى إخراجا على مقتضى الظاهر, والمراد به ظاهر الحال. وهو الحال الداعي الذي له ثبوت في الواقع؛ كخلو المخاطب من الحكم أو تردده أو إنكاره. والحال أعم من ظاهر الحال؛ لأنه يشمل أمرين: أحدهما ما له ثبوت في الواقع، والثاني ما لا ثبوت له؛ كتنزيل غير السائل منزلة السائل ونحوه مما سيأتي.\r٤ هذا باب من البلاغة أوقع في النفس من تخريج الكلام على مقتضى الظاهر؛ لدقة مسلكه، وحسن موقعه في النفس. وقد قيل: إنه باب الكناية. وقيل: إنه من الاستعارة بالكناية والتخييل. وقيل: إنه من مستتبعات الكلام فلا يوصف بحقيقة ولا مجاز ولا كناية.\r٥ الحال هنا تقديم ما يلوح للمخاطب بالخبر. ومن نكت تنزيل غير السائل منزلة السائل أيضا الاهتمام بشأن الخبر لكونه مستبعدا, والتنبيه على غفلة السامع، وغير ذلك.\r٦ آية: ٣٧ سورة هود. فإن قوله: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يلوِّح باستحقاقهم العذاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270604,"book_id":3742,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":44,"body":"وقوله: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ ١، وقول بعض العرب \"الرجز\":\rفغنها وهي لك الفداء ... إن غناء الإبل الحداء٢\rوسلوك هذه الطريقة شعبة من البلاغة فيها دقة وغموض؛ روي عن الأصمعي أنه قال: كان أبو عمرو بن العلاء٣ وخلف الأحمر يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام، ثم يقولان: يا أبا معاذ، ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما، ويكتبان عنه متواضعيْنِ له، حتى يأتي وقت الزوال، ثم ينصرفان. فأتياه يوما، فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في ابن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكما, قالا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب!! قال: نعم، إن ابن قتيبة يتباصر بالغريب؛ فأحببت أن أورد عليه ما لا يعرف, قالا: فأنشدناها يا أبا معاذ، فأنشدهما \"الخفيف\":\rبكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير٤\rحتى فرغ منها، فقال له خلف: لو قلت يا أبا معاذ مكان \"إن ذاك النجاح\":","footnotes":"١ آية ٥٣ سورة يوسف، فإن قوله: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ يلوِّح بقبح نفسها \"امرأة العزيز\". ولا يخفى أن هنا توكيدين، وهذا يفيد جواز تعدد التوكيد في المتردد وما ينزل منزلته، فيكون الفرق بينه وبين المنكر في الوجوب والاستحسان فقط. وقيل: إن أحد التوكيدين لاستبعاد الخبر في ذاته.\r٢ لا يعلم قائله. والضمير في قوله: \"فغنها\" للإبل أي: فغن لها، والحداء بضم الحاء وكسرها مصدر: \"حدا الإبل\" إذا ساقها وغنّى لها. والشاهد في أنه حين يقول: \"غنها\" ليشتد سيرها يفهم السامع أن غناءها هو الحداء الذي تساق به، فتستشرف له نفسه، ومن هذا قول أبي نواس \"من بحر السريع\":\rعليك باليأس من الناس ... إن غنى نفسك في الياس\r٣ رواية الأغاني: \"كان خلف بن عمرو بن العلاء وخلف الأحمر ... \" وقد ساق القصة كما هنا.\r٤ هو لبشار بن برد. والهجين: من الزوال إلى العصر.. أو شدة الحر. والشاهد في أن الشطر الأول يلوح بالثاني؛ ولهذا أتى به مؤكدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270605,"book_id":3742,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":45,"body":"\"بكرا فالنجاح\" كان أحسن. فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية١ فقلت: \"إن ذاك النجاح\" كما يقول الأعراب البدويون، ولو قلت: \"بكرا فالنجاح\" كان هذا من كلام المولدين، ولا يشبه ذلك الكلام٢، ولا يدخل في معنى القصيدة. قال: فقام خلف فقبّله بين عينيه. فهل كان ما جرى بين خلف وبشار بمحضر من أبي عمرو بن العلاء -وهم من فحولة هذا الفن- إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه؟\rوكذلك ينزل غير المنكر منزلة المنكر٣ إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار؛ كقوله:\rجاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح٤\rفإن مجيئه هكذا مدلا بشجاعته، قد وضع رمحه عرضا، دليل على إعجاب شديد منه، واعتقاد أنه لا يقوم إليه من بني عمه أحد، كأنهم كلهم عزل ليس مع أحد منهم رمح.\rوكذلك ينزل المنكر منزلة غير المنكر٥ إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع عن","footnotes":"١ وحشية: صفة كاشفة لأعرابية، ولا يريد الوحشية المخلة بالفصاحة.\r٢ لأنه ليس فيه من دقة الإشارة إلى تنزيل غير السائل منزلة السائل ما في قوله: \"إن ذاك النجاح\"؛ وإنما فيه تكرير الأمر بالتبكير لتأكيده على وجه ظاهره لا دقة فيه.\r٣ غير المنكر يشمل خالي الذهن من الحكم، والمتردد، والعالم به من غير إنكار، ولكنه لا يعمل بعلمه؛ كقولك للمسلم التارك للصلاة: إن الصلاة واجبة. وفائدة تنزيل المتردد منزلة المنكر: المبالغة في توكيد الخبر له.\r٤ هو لحجل بن نضلة الباهلي، وبعده:\rهل أحدث الدهر لنا ذلة؟ ... أم هل رفت أم شقيق سلاح؟\rوقوله: \"عارضا رمحه\" معناه: أنه وضعه على عرضه؛ بأن جعله على فخذيه بحيث يكون عرضه إلى جهتهم، وكان هذا من أمارة عدم التصدي للحرب، والشاهد في قوله: \"إن بني عمك فيهم رماح\"، وهو من تنزيل العالم منزلة المنكر.\r٥ المراد بغير المنكر: خالي الذهن من الحكم فقط؛ لأنه لا فائدة لتنزيل المنكر منزلة المتردد، وقيل: إن له فائدة في تقليل التوكيد كما سيأتي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270606,"book_id":3742,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":46,"body":"الإنكار؛ كما يقال لمنكر الإسلام: \"الإسلام حق\"١. وعليه قوله تعالى في حق القرآن: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ٢.\rومما يتفرع على هذين الاعتبارين٣ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥، ١٦] أكد إثبات الموت بتأكيدين وإن كان مما لا ينكر؛ لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في إنكار الموت؛ لتماديهم في الغفلة والإعراض عن العمل لما بعده، ولهذا قيل: ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ دون \"تموتون\" كما سيأتي الفرق بينهما٤، وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان مما ينكر؛ لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا ينكر، بل إما أن يعترف به أو يتردد فيه، فنزل","footnotes":"هذا, وقد ترك تنزيل السائل منزلة غير السائل، وهو أيضا مما يدخل في باب تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، وإنما ينزل السائل منزلة غير السائل إذا لم يكن هناك وجة لتردده.\r١ أي: من غير تأكيد. واعتُرض على هذا بأنه جملة اسمية، وأجيب بأن الجملة الاسمية إنما تفيد التوكيد إذا اعتُبر تحويلها عن الجملة الفعلية، نحو: \"زيد يقول\" فإنها يمكن اعتبارها محولة عن \"يقوم زيد\".\r٢ آية ٢ سورة البقرة. فإن معناه أن القرآن ليس محل شك، وهذا ينكره المخاطبون من الكفار، فكان حقه في الظاهر التأكيد، ولكنهم نزلوا منزلة غير المنكرين؛ فترك التأكيد لهم، وقيل: إن هذا ليس تمثيلا لتنزيل المنكر منزلة غير المنكر, بناء على أن المراد نفي الريب نفسه مع أنه واقع منهم, تنزيلا له منزلة عدمه، فيكون هذا تنظيرا لتنزيل المنكر منزلة غيره لا تمثيلا له، ويؤيد هذا أن قوله فيما يأتي: \"وهكذا اعتبارات النفي\" ظاهر في أنه لم يسبق مثال منه.\r٣ يعني اعتبار تنزيل غير المنكر منزلة المنكر، واعتبار تنزيل المنكر منزلة غير المنكر.\r٤ أي: في الكلام على المسند من أن ذكره قد يكون ليتعين كونه اسما, فيُستفاد منه الثبوت, أو كونه فعلا فيستفاد منه التجدد؛ وبهذا يكون ما في الآية من تنزيل العالم منزلة المنكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270607,"book_id":3742,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":47,"body":"المخاطبون منزلة المترددين فيه؛ تنبيها لهم على ظهور أدلته، وحثا على النظر فيها، ولهذا جاء ﴿تُبْعَثُونَ﴾ على الأصل١.\rهذا كله اعتبارات الإثبات، وقس عليه اعتبارات النفي؛ كقولك: \"ليس زيد\"، أو: \"ما زيد منطلقا\" أو \"بمنطلق\"، \"ووالله ليس زيدا\"، أو: \"ما زيد منطلقا\" أو بمنطلق، و\"ما ينطلق؛ أو ما إن ينطلق زيد\"، و\"ما كان زيد ينطلق، وما كان زيد لينطلق\"، و\"لا ينطلق زيد\", و\"لن ينطلق زيد\"، \"ووالله ما ينطلق, أو ما إن ينطلق زيد\"٢.","footnotes":"١ أي: على الفعلية دون الاسمية؛ لأن المعنى على التجدد، لا الثبوت، وبهذا يكون ما في الآية من تنزيل المنكر منزلة المتردد.\r٢ هذا والتأكيد يأتي أيضا في الإنشاء كما يأتي في الخبر، كقول الشاعر \"من البسيط\":\rهلا تمنن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم\rولكن التأكيد لا يأتي في الإنشاء لدفع التردد والإنكار؛ لأنهما لا يأتيان فيه، وإنما يأتي لأغراض أخرى من أغراض التأكيد في الخبر؛ لأنها لا تنحصر فيما ذكر: فمنها الدلالة على استبعاد الحكم من المخبر؛ كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] . ومنها الاعتناء بشأن الحكم؛ كما في قول أبي بكر: \"إن البلاء موكل بالمنطق\". ومنها تهيئة النكرة للابتداء بها؛ كما في قول الشاعر \"من الخفيف\":\rإن دهرا يلف شملي بسعدى ... لزمان يهم بالإحسان\rومنها إظهار صدق الرغبة في الحكم وقصد ترويجه، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤] . فلم يؤكدوا في خطاب المؤمنين؛ لعدم رواجه منهم عندهم، وأكدوا في خطاب إخوانهم؛ لصدق رغبتهم فيهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270608,"book_id":3742,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":48,"body":"تمرينات على أغراض الخبر وأضربه:\rتمرين١:\rبين الغرض من الخبر فيما يأتي:\r١-\rذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب\r٢-\rمحا البين ما أبقت عيون المها مني ... فشبت ولم أقض اللبانة من سني\r٣- قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: الآية ١] .\rتمرين٢:\rمن أي أضرب الخبر ما يأتي:\r١-\rعليك باليأس من الناس ... إن غنى نفسك في الياس\r٢-\rلقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير\r٣-\rما إن ندمت على سكوتي مرة ... ولقد ندمت على الكلام كثيرا\rتمرين٣:\rبين ما جرى من أضرب الخبر على مقتضى الظاهر, أو خلافه فيما يأتي:\r١-\rترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليَبَس\r٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: ٧٦] .\r٣- قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] .\rتمرين٤:\rبين الغرض من التأكيد فيما يأتي:\r١-\rإن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذا مضوا مهلا\r٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] .\r٣- إن البغاث بأرضنا يستنسر.\r٤-\rألا إن أخلاق الفتى كزمانه ... فمنهن بيض في العيون وسود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270609,"book_id":3742,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":49,"body":"فصل: الحقيقة والمجاز العقليان\rالإسناد منه حقيقة عقلية، ومنه مجاز عقلي١.\rأما الحقيقة فهي إسناد الفعل٢ -أو معناه- إلى ما هو له٣ عند المتكلم في الظاهر٤.\rوالمراد بمعنى الفعل نحو المصدر واسم الفاعل٥.","footnotes":"١ الحقيقة والمجاز العقليان يأتيان في الإسناد الإنشائي أيضا، وقيل: إنهما يأتيان في الإسناد الإضافي ونحوه، كما في قوله: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] ، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢] . وقيل: إن الإضافة قد تكون لمطلق الملابسة، فتكون في نحو \"مكر الليل\" حقيقة عقلية. ويسمى المجاز العقلي مجازا حكميا ومجازا إسناديا أيضا، ومن الإسناد ما لا يكون حقيقة ولا مجازا كما سيأتي.\r٢ المراد بالإسناد ما يشمل الإسناد الإيجابي والسلبي.\r٣ الإسناد إلى ما هو له يشمل الإسناد إلى الفاعل وإلى المفعول. ويريد بكونه له إذا كان فاعلا أن معناه قائم به ووصف له، وحقه أن يسند إليه، سواء أكان مخلوقا لله تعالى كما يقول أهل السنة، أم كان لغيره كما يقول المعتزلة، والأفعال من هذه الجهة تنقسم إلى أفعال استأثر الله بها مثل الخلق والرزق، وإلى أفعال لغيره كسب فيها، مثل \"أحسن وأساء وقام وقعد\"، وإلى أفعال يراد من إسنادها مجرد الاتصاف بها، مثل \"صح ومرض وعظم وتنزه\"؛ فالأولى إسنادها إلى الله حقيقي ولا يصح إسنادها إلى غيره إسنادا حقيقيا، والثانية يصح إسنادها إلى غيره إسنادا حقيقيا، ومنها ما لا يصح إسناده إليه تعالى مثل \"قام وقعد\"، والثالثة منها ما يسند إليه تعالى، مثل \"عظم وتنزه\" ومنها ما يسند إلى غيره مثل \"صح ومرض\"، هذا والمعول عليه عند الخطيب هو إسناد الفعل أو معناه ولو في جملة اسمية, كما سيأتي تحقيقه.\r٤ أي: في ظاهر حال المتكلم، بألا ينصب قرينة تدل على أنه غير ما هو له في اعتقاده كما سيأتي.\r٥ مثلهما اسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والظروف؛ لأن المراد بالإسناد ما يشمل الإسناد على جهة المفعولية كما سبق، فيدخل في ذلك إسناد اسم المفعول كما يدخل فيه إسناد الفعل إلى المفعول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270610,"book_id":3742,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":50,"body":"وقولنا: \"في الظاهر\" ليشمل ما لا يطابق اعتقاده مما يطابق الواقع، وما لا يطابقه؛ فهي أربعة أضرب:\rأحدها: ما يطابق الواقع واعتقاده؛ كقول المؤمن: \"أنبت الله البقل، وشفى الله المريض\".\rوالثاني: ما يطابق الواقع دون اعتقاده؛ كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يُخفيها منه١: \"خالق الأفعال كلها هو الله تعالى\".\rوالثالث: ما يطابق اعتقاده دون الواقع؛ كقول الجاهل: \"شفى الطبيب المريض\" معتقدا شفاء المريض من الطبيب، ومنه قوله تعالى حكاية عن بعض الكفار: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] ، ولا يجوز أن يكون مجازا، والإنكار عليهم من جهة ظاهر اللفظ؛ لما فيه من إيهام الخطأ٢، بدليل٣ قوله تعالى عقيبه: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] . والمتجوز المخطئ في العبارة لا يوصف بالظن، وإنما الظان من يعتقد أن الأمر على ما قاله.\rوالرابع: ما لا يطابق شيئا منهما؛ كالأقوال الكاذبة التي يكون القائل عالما بحالها دون المخاطب٤.","footnotes":"١ لأن الإسناد في قوله حينئذ يكون على ما هو له في ظاهر حاله، ولا يخفى أن الجملة هنا مركبة من مبتدأ وخبر، ولكن يصدق عليها أن فيها إسناد معنى الفعل لما هو له.\r٢ هذا تعليل للإنكار عليهم مع كونه مجازا؛ فقوله: \"لما\" متعلق بالإنكار.\r٣ متعلق بقوله: \"ولا يجوز\".\r٤ قيل: إن الأقوال الكاذبة حقيقة عقلية ولو علم المخاطب بحالها؛ لأن الفعل فيها مسند إلى ما هو له بحسب وضع اللغة، فهو بظاهره من شأنه أن يدل على ذلك وإن تخلَّفت الدلالة لمانع اعتقاد الكاذب؛ وبهذا تنقسم الحقيقة العقلية إلى: صادقة وكاذبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270611,"book_id":3742,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":51,"body":"تعريف المجاز العقلي: وأما المجاز فهو إسناد الفعل١، أو معناه، إلى ملابس له٢، غير ما هو له بتأول٣.\rوللفعل٤ ملابسات شتى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والسبب٥.\rفإسناده إلى الفاعل: إذا كان مبنيا له حقيقة كما مر، وكذا إلى المفعول: إذا كان مبنيا له٦. وقولنا: \"ما هو له\" يشملهما.\rوإسناده إلى غيرهما٧ -لمضاهاته٨ ما هو له في ملابسة الفعل- مجاز؛ كقولهم في المفعول به٩:","footnotes":"١ المراد بالإسناد هنا أيضا ما يشمل الإيجابي والسلبي، والثاني كقوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] ، وكذلك ما يشمل إسناد الفعل إلى الفاعل وإلى المفعول؛ كما في قولك: أجرى الله النهر.\r٢ يشير بهذا إلى أنه لا بد فيه من العلاقة كسائر المجازات؛ فالعلاقة هنا هي الملابسة، أي: ملابسة العقل للفاعل المجازي من جهة وقوعه عليه أو فيه أو به أو نحو ذلك.\r٣ أي: بقرينة صارفة عن إرادة الظاهر؛ لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره إلى غيره، فالمتبادر في نحو: \"أنبت الربيع البقل\" أن الإسناد فيه إلى ما هو له، والقرينة تصرفه عن ظاهره.\r٤ مثله ما في معناه بقرينة التعريف.\r٥ لم يذكر المفعول معه والحال ونحوهما؛ لأن الفعل لا يسند إلى ذلك على سبيل المجاز العقلي.\r٦ نحو: أُنبت البقلُ.\r٧ هذا يشمل إسناد ما هو للفاعل إلى المفعول به؛ نحو: \"عيشة راضية\"، وإسناد ما هو للمفعول إلى الفاعل، نحو: \"سيل مفعم\".\r٨ يريد بالمضاهاة في ذلك علاقة الملابسة السابقة، ولا يريد أن العلاقة في ذلك المشابهة؛ لأن المشابهة علاقة المجاز بالاستعارة لا المجاز العقلي، وقيل: إن العلاقة هنا المشابهة في الملابسة، وهو تكلّف يأباه أسلوب المجاز العقلي؛ لأنه لا يلاحظ فيه ذلك أصلا، على أن علاقة المشابهة لا تكفي فيها هذه الملابسة.\r٩ أي: في إسناد ما هو للفاعل إلى المفعول به، والعلاقة فيه الملابسة بالمفعولية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270612,"book_id":3742,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":52,"body":"عيشة راضية، وماء دافق١، وفي عكسه: سيل مفعم٢، وفي المصدر: شعر شاعر٣، وفي الزمان: نهاره صائم، وليله قائم٤، وفي المكان: طريق سائر، ونهر جارٍ٥، وفي السبب: \"بنى الأمير المدينة\". وقال:\rإذا رد عافي القِدْر من يستعيرها٦\rوقولنا: \"بتأول\" يخرج نحو قول الجاهل: \"شفى الطبيب المريض\"؛ فإن إسناده","footnotes":"١ منه أيضا قول الشاعر \"البسيط\":\rدع المكارم لا ترحل لبُغْيَتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\rيريد: المطعوم المكسوّ، والأصل في ذلك: راضٍ صاحبها، ودافق ماؤه، وطاعم وكاسٍ: طاعمه وكاسيه.\r٢ منه أيضا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] ، أي: آتيا، والعلاقة فيه الملابسة بالفاعلية، والأصل: مفعم واديه، ومأتيّ مضمونه.\r٣ منه أيضا قول الشاعر \"السريع\":\rسيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر\rوالأصل -في ذلك- شعر شاعر صاحبه، وجدّ صاحب جدّهم، والعلاقة فيه الملابسة بالمصدرية.\r٤ منه أيضا قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٩] ، والعلاقة فيه الملابسة بالزمانية، والأصل: صائم فيه ... إلخ.\r٥ العلاقة فيه الملابسة بالمكانية، والأصل: سائر السائر فيه ... إلخ.\r٦ هو لعوف بن الأحوص من قوله \"من الطويل\":\rفلا تسأليني واسألي عن خليقتي ... إذا رد عافي القدر من يستعيرها\rوقد نُسب في \"أساس البلاغة\" للكميت. والعلاقة في ذلك: الملابسة بالسببية، والأصل: بنى البنّاء المدينة بسببه، ورد المعير القدر بسببه، وعافي القدر: المرق الذي يبقى فيها فيكون سببا في رد المستعير لها؛ فإسناد الرد إلى عافي القدر من الإسناد إلى السبب، وهذا كناية عن كَلَب الزمان وكونه يمنع إعارة القدر لتلك البقية، وقيل: إن عافي القدر هو الضيف، والمعنى أن المستعير يراه والقدر منصوبة له فلا يطلبها. وقيل: إن البيت لعبيد بن الأبرص. وقيل: إنه لمضرس الأسدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270613,"book_id":3742,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":53,"body":"الشفاء إلى الطبيب ليس بتأول. ولهذا لم يحمل نحو قول الشاعر الحماسي \"المتقارب\":\rأشاب الصغير وأفنى الكبيـ ... ـر كر الغداة ومر العشي١\rعلى المجاز، ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يُرِدْ ظاهره٢، كما استُدل على أن إسناد \"ميز\" إلى \"جذب الليالي\" في قول أبي النجم \"من الرجز\":\rقد أصبحت أم الخيار تدعي\rعلي ذنبا كله لم أصنع\rمن أن رأت رأسي كرأس الأصلع\rميز عنه قنزعا عن قنزع\rجذب الليالي أبطئي أو أسرعي٣\rمجاز؛ بقوله عقيبه:\rأفناه قيل الله للشمس: اطلعي ... حتى إذا واراكِ أفق فارجعي٤\rوسمي الإسناد في هذين القسمين من الكلام عقليا؛ لاستناده إلى العقل دون الوضع؛ لأن إسناد الكلمة إلى الكلمة شيء يحصل بقصد المتكلم دون واضع اللغة،","footnotes":"١ هو لقثم بن خبية المعروف بالصلتان العبدي، وقيل: إنه للصلتان الضبي، والغداة: أول النهار، وكرها: رجوعها بعد ذهابها. والعشي: أول الليل.\r٢ جاء في قصيدة الصلتان ما يدل على أنه لم يرد بذلك الإسناد ظاهره، وهو قوله \"المتقارب\":\rفملتنا أننا مسلمون ... على دين صديقنا والنبي\r٣ هو للفضل بن قدامة المعروف بأبي النجم، والقنزع: الشعر المجتمع في نواحي الرأس، و\"عن\" الثانية بمعنى \"بعد\"، والأصلع: الذي سقط شعر مقدم رأسه، وجملتا \"أبطئي أو أسرعي\" حال من الليالي على تقدير القول؛ أي: مقولا فيها ذلك، بالنظر إلى اختلاف أحوالها في المسرة والمساءة.\r٤ فقد أسند فيه إفناء شعر الرأس إلى الله، فدل على أن إسناده قبله إلى الليالي مجاز. قيل الله: قوله، وقوله: واراك بمعنى: غيبك وسترك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270614,"book_id":3742,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":54,"body":"فلا يصير \"ضَرَبَ\" خبرا عن \"زيد\" بواضع اللغة؛ بل بمن قُصد إثبات الضرب فعلا له، وإنما الذي يعود إلى واضع اللغة أن \"ضرب\" لإثبات الضرب، لا لإثبات الخروج، وأنه لإثباته في زمان ماضٍ، وليس لإثباته في زمان مستقبل، فأما تعيين من ثبت له، فإنما يتعلق بمن أراد ذلك من المخبرين. ولو كان لغويا لكان حكمنا بأنه مجاز في مثل قولنا: \"خط أحسن مما وشّى الربيع\"؛ من جهة أن الفعل لا يصح إلا من الحي القادر١, حكما بأن اللغة هي التي أوجبت أن يختص الفعل بالحي القادر دون الجماد، وذلك مما لا يشك في بطلانه٢.\rوقال السكاكي٣: \"الحقيقة العقلية هي الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه, قال: وإنما قلت: \"ما عند المتكلم\" دون أن أقول: \"ما عند العقل\"٤؛ ليتناول كلام الجاهل إذا قال: \"شفى الطبيب المريض\" رائيا شفاء المريض من الطبيب، حيث عُد منه حقيقة، مع أنه غير مفيد لما في العقل من الحكم فيه\"٥.\rوفيه نظر؛ لأنه غير مطرد؛ لصدقه على ما لم يكن المسند فيه فعلا ولا متصلا به٦, كقولنا: \"الإنسان حيوان\" مع أنه لا يسمى حقيقة ولا مجازا٧، ولا منعكس؛","footnotes":"١ أي: لا من الربيع.\r٢ يقصد بهذا الرد على قول بعضهم: إن الإسناد في هذين القسمين لغوي لا عقلي. وقيل: إن جرينا على أن المركبات موضوعة فهو لغوي، وإن لم نجر على هذا فهو عقلي، وهذا خلاف لا طائل تحته.\r٣ المفتاح ص٢١١.\r٤ أي: كما قال عبد القاهر.\r٥ لأن العقل يرى إسناد ذلك إلى الله, لا إلى الطبيب.\r٦ المتصل بالفعل هو اسم الفاعل ونحوه.\r٧ الحق أنه لا معنى للاعتراض بهذا على السكاكي؛ لأنه يرى أن الحقيقة والمجاز العقليين يجريان في كل إسناد، ولا يخصّهما بما خصّه به الخطيب، على أن الخطيب قد ذكر في المجاز العقلي أمثلة مركبة من مبتدأ وخبر، مثل: \"نهاره صائم\" ولا ينفع في الجواب عنه أن المجاز عنده في إسناد الخبر إلى ضمير المبتدأ؛ لأن هذا الإسناد غير مقصود في الكلام، وإنما المقصود =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270615,"book_id":3742,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":55,"body":"لخروج ما يطابق الواقع دون اعتقاد المتكلم، وما لا يطابق شيئا منهما منه مع كونهما حقيقتين عقليتين كما سبق١.\rوقال٢: \"المجاز العقلي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه؛ لضرب من التأول، إفادة للخلاف، لا بواسطة وضع\"؛ كقولك: \"أنبت الربيع البقل، وشفى الطبيب المريض، وكسا الخليفة الكعبة\". قال: وإنما قلت: \"خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه\" دون أن أقول: \"خلاف ما عند العقل\"؛ لئلا يمتنع طرده بما إذا قال الدهري٣ عن اعتقاد جهل، أو قال جاهل غيره: \"أنبت الربيع البقل\" رائيا إنباته من الربيع؛ فإنه لا يسمى كلامه ذلك مجازا وإن كان بخلاف العقل في نفس الأمر، واحتج ببيت الحماسة٤ وقول أبي النجم على ما تقدم.\rثم قال: \"ولئلا يمتنع عكسه \"كسا الخليفة الكعبة، وهزم الأمير الجند\" فليس في العقل امتناع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة، ولا أن يهزم الأمير وحده الجند،","footnotes":"= الإسناد إلى المبتدأ على أنه قد ذكر من أمثلة الحقيقة العقلية فيما سبق -خالق الأفعال كلها هو الله- وهذا الجواب لا يأتي فيه، وقد ذكر عبد القاهر من المجاز العقلي قول الخنساء \"البسيط\":\rترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار\rوهذا مبتدأ وخبر، وإنما جعله مجازا؛ لأن كلا من الإقبال والإدبار لم يحمل على الناقة حمل مواطأة وإن كان وصفا لها, وعبد القاهر حجة في هذا الفن. وقد قيل: إنه مجاز مرسل من إطلاق الصفة وإرادة الموصوف، وقيل: إنه على حذف مضاف تقديره: ذات إقبال، والحق أنه لا داعي إلى هذا التكلف؛ لأنها تقصد المبالغة بالإخبار بالمصدر من غير تأويل أو حذف، ويمكن أن يؤخذ من اقتصار الخطيب على الاعتراض بمثل \"الإنسان حيوان\" أن الذي لا يسمى عنده حقيقة ولا مجازا هو الذي يكون الخبر فيه جامدا لا فعلا أو في معناه، ولكنهم قالوا: إن مذهبه أعم من ذلك.\r١ لأنهما دخلا في تعريفه لها بزيادته قيد \"في الظاهر\"، وقد أهمله السكاكي.\r٢ المفتاح ص٢٠٨.\r٣ هو من ينسب الأفعال إلى الدهر.\r٤ هو بيت الصلتان العبدي السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270616,"book_id":3742,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":56,"body":"ولا يقدح ذلك في كونهما من المجاز العقلي، وإنما قلت: \"لضرب من التأول\"؛ ليُحْتَرَز به عن الكذب؛ فإنه لا يسمى مجازا مع كونه كلاما مفيدا خلاف ما عند المتكلم، وإنما قلت: \"إفادة للخلاف لا بواسطة وضع\"؛ ليحترز به عن المجاز اللغوي في صورة، وهي إذا ادُّعي أن \"أنبت\" موضوع لاستعماله في القادر المختار، أو وُضع لذلك\"١.\rوفيه نظر؛ لأنا لا نسلم بطلان طرده بما ذُكر؛ لخروجه بقوله: \"لضرب من التأول\" ولا بطلان عكسه بما ذكر؛ إذ المراد بخلاف ما عند العقل خلاف ما في نفس الأمر٢. وفي كلام الشيخ عبد القاهر٣ إشارة إلى ذلك؛ حيث عرّف الحقيقة العقلية بقوله: \"كل جملة وضعتها على أن الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل واقع موقعه\"؛ فإن قوله: \"واقع موقعه\" معناه في نفس الأمر، وهو بيان لما قبله٤.\rوكذا في كلام الزمخشري، حيث عرف المجاز العقلي بقوله: \"وأن يسند الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له\"، فإن قوله: \"في الحقيقة\" معناه في نفس الأمر، ونحو: \"كسا الخليفة الكعبة\" إذا كان الإسناد فيه مجازا كذلك.\rثم القول بأن الفعل موضوع لاستعماله في القادر، ضعيف؛ وهو معترف بضعفه، وقد رده في كتابه بوجوه: منها أن وضع الفعل لاستعماله في القادر قيد لم ينقل عن واحد من رواة اللغة، وترك القيد دليل في العرف على الإطلاق؛ فقوله:","footnotes":"١ الفرق بين الأمرين أن \"أنبت\" على الأول موضوع لإخراج النبات مطلقا، ولكنه لا يستعمل إلا في القادر المختار، وعلى الثاني يكون موضوعا لإخراج القادر المختار النبات.\r٢ فلا يخرج نحو: \"هزم الأمير الجند\"؛ لأنه خلاف ما في نفس الأمر؛ لأن الذي يهزم الجند جيشه.\r٣ أسرار البلاغة ص٢٤٩، مطبعة الاستقامة.\r٤ يعني قوله: \"على ما هو عليه في العقل\" وهو جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر \"أن\" قبله، وهذا بيان له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270617,"book_id":3742,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":57,"body":"\"إفادة للخلاف لا بواسطة وضع\" لا حاجة إليه، وإن ذُكر فينبغي أن لا يذكر إلا بعد ذكر الحد على المذهب المختار، على أن تمثيله بقول الجاهل: \"أنبت الربيع البقل\" ينافي هذا الاحتراز١.\rتنبيه:\rقد تبين مما ذكرنا أن المسمى بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي -على ما ذكره السكاكي- هو الكلام، لا الإسناد٢. وهذا يوافق ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر في مواضع من \"دلائل الإعجاز\"٣, وأنه -على ما ذكرناه- هو الإسناد لا الكلام، وهذا ظاهر ما نقله الشيخ أبو عمرو بن الحاجب ﵀ عن الشيخ عبد القاهر، وهو قول الزمخشري في \"الكشاف\"، وقول غيره، وإنما اخترناه؛ لأن نسبة المسمى حقيقة أو مجازا إلى العقل على هذا لنفسه بلا وساطة شيء, وعلى الأول لاشتماله على ما ينتسب إلى العقل, أعني: الإسناد.\rأقسام المجاز العقلي:\rثم المجاز العقلي باعتبار طرفيه -أعني: المسند والمسند إليه- أربعة أقسام لا غير؛ لأنهما إما حقيقتان٤؛ كقولنا: \"أنبت الربيع البقل\"، وعليه قوله \"الرجز\":","footnotes":"١ لأنه لا يتفق ودعوى أن \"أنبت\" لا يستعمل إلا في القادر المختار، إذ لو صح هذا يكون مجازا لا حقيقة؛ لإسناد الإنبات فيه إلى الربيع، وهو ليس بقادر مختار، هذا وقد أطال الخطيب هنا في الرد على السكاكي بما لا يحتمله علم البلاغة.\r٢ قيل: إن السكاكي يرى أن المسمى بهما هو الإسناد؛ لأنه في جميع الباب يقول: \"إسناد حقيقة وإسناد مجاز\" وما في تعريفه لهما يمكن حمله على التساهل في العبارة.\r٣ من هذا تعريفه للحقيقة الفعلية وللمجاز العقلي بأنهما كل جملة ... إلخ كما سبق في تعريفه، ويمكن حمل كلامه في هذا على التساهل أيضا؛ لتصريحه في عدة مواضع بأنهما وصفان للإسناد.\r٤ أي: لغويتان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270618,"book_id":3742,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":58,"body":"فنام ليلي وتجلى همي١\rوقوله:\rوشيّب أيام الفراق مفارقي٢\rوقوله:\rونمتِ ما ليل المطي بنائم٣\rوإما مجازان٤ كقولنا: \"أحيا الأرضَ شبابُ الزمان\"٥.\rوإما مختلقان: كقولنا: \"أنبت البقلَ شبابُ الزمان\"، وكقولنا: \"أحيا الأرض الربيع\" وعليه قول الرجل لصاحبه: \"أحيتني رؤيتك\" أي: آنستني وسرتني, فقد جعل الحاصل بالرؤية من الأنس والمسرة حياة، ثم جعل الرؤية فاعلة له.\rومثله قول أبي الطيب \"من الطويل\":","footnotes":"١ هو لرؤبة بن العجاج، وقبله:\rيا رب قد فرجت عني غمي ... قد كنت ذا هم وراعي نجم\rوقوله: \"تجلى\" بمعنى انكشف، والشاهد في قوله: \"نام ليلي\".\r٢ قيل: إنه لجرير من قوله \"الطويل\":\rوشيب أيام الفراق مفارقي ... وأنشزن نفسي فوق حيث تكون\rولكنه لا يوجد في ديوانه، وقوله: \"أنشزن\" بمعنى: رفعن، وقوله: \"تكون\" مأخوذ من كان التامة، والمعنى: أيام الفراق رفعت نفسه عن مكانها في الجسم وبلغت بها الحلقوم، والشاهد في قوله: \"وشيب أيام الفراق\".\r٣ هو لجرير من قوله \"من الطويل\":\rلقد لمُتِنِي يا أم غيلان في السرى ... ونمتِ وما ليل المطي بنائم\rوأم غيلان: ابنته، والسرى: السير ليلا، والشاهد في قوله: \"وما ليل المطي بنائم\", والمعنى: أنه لا يقطع السير بالليل ولا ينام.\r٤ أي: لغويان.\r٥ فإحياء الأرض مجاز عن خصبها، وشباب الزمان مجاز عن الربيع، وفي اجتماع المجاز اللغوي والمجاز العقلي طرافة تجعل لذلك التقسيم فائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270619,"book_id":3742,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":59,"body":"وتُحيي له المالَ الصوارمُ والقنا ... ويقتل ما تُحيي التبسم والجدا١\rجعل الزيادة والوفور حياة للمال، وتفريقه في العطاء قتلا له، ثم أثبت الإحياء فعلا للصوارم، والقتل فعلا للتبسم، مع أن الفعل لا يصح منهما. ونحوه قولهم: \"أهلك الناس الدينار والدرهم\" جعلت الفتنة إهلاكا، ثم أثبت الإهلاك فعلا للدينار والدرهم.\rوقوع المجاز العقلي في القرآن:\rوهو في القرآن كثير٢؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] . نُسبت الزيادة التي هي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا فيها، وكذا قوله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣] ، ومن هذا الضرب قوله: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤] فإن الفاعل غيره، ونسب الفعل إليه؛ لكونه الآمر به، وكقوله: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] نُسب النزع الذي هو فعل الله تعالى إلى إبليس؛ لأن سببه أكل الشجرة، وسبب أكلها وسوسته ومقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين، وكذا قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] ، نسب الإحلال الذي هو فعل الله إلى أكابرهم؛ لأن سببه كفرهم، وسبب كفرهم أمر أكابرهم إياهم بالكفر، وكقوله تعالى: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه فيه، كقولهم: \"نهاره صائم\"، وكقوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ ٣.","footnotes":"١ هو لأحمد بن الحسين, المعروف بأبي الطيب المتنبي من قصيدة له في مدح سيف الدولة، والصوارم: السيوف القاطعة، والقنا: الرماح، واحدها: قناة، والجدا: العطاء.\r٢ يريد بالنص على وجود المجاز العقلي في القرآن الرد على من ينكر وجود المجاز مطلقا في القرآن؛ لأنه يوهم الكذب، والقرآن منزه عنه، ورُد بأنه لا إيهام مع وجود القرينة.\r٣ الزلزلة: ٢. فقد نسب فيه الإخراج إلى مكانه وهو الأرض، مع أن الله هو المخرج للدفائن وهي الموتى. وقيل: إن الإسناد للمفعول؛ لأنه على تقدير \"من\"؛ أي: أخرج الله من الأرض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270620,"book_id":3742,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":60,"body":"المجاز في الإنشاء: وهو غير مختصّ بالخبر١؛ بل يجري في الإنشاء، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ ٢ وقوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ ٣ وقوله: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ ٤.\rتقسيم قرينة المجاز:\rولا بد له من قرينة: إما لفظية؛ كما سبق في قول أبي النجم، أو غير لفظية؛ كاستحالة صدور المسند من المسند إليه المذكور٥, أو قيامه به٦ عقلا؛ كقولك: \"محبتك جاءت بي إليك\"٧, أو عادة، كقولك: \"هزم الأمير الجند، وكسا الخليفة الكعبة، وبنى الوزير القصر\"، وكصدور٨ الكلام من المُوَحِّد٩ في مثل قوله:","footnotes":"١ مثله الحقيقة العقلية كما سبق.\r٢ سورة غافر: الآية ٣٦. والشاهد في نسبة البناء لهامان، وليس هو الذي يفعله، وإنما يأمر به؛ لأنه كان وزيرا لفرعون، فيكون من الإسناد للسبب. والمجاز العقلي يجري أيضا في كل أنواع الإنشاء مع ملابسات الفعل السابقة.\r٣ سورة القصص: الآية ٣٨. والشاهد في نسبة الإيقاد لهامان؛ لأنه بسببه.\r٤ سورة طه: الآية ١١٧. والشاهد في نسبة الإيقاد لإبليس؛ لأنه بسببه.\r٥ أي: في الكلام، وهو المسند إليه المجازي؛ لأنه هو الذي يذكر في المجاز العقلي.\r٦ هذا معطوف على قوله: \"صدور\"؛ لأن الصدور الحدوث، والقيام الاتصاف، والأول مثل \"ضرب\" والثاني مثل \"قرب وبعد\".\r٧ لظهور استحالة قيام المجيء بالمحبة، وهذا إنما يجري على مذهب المبرد في باء التعدية، فهي تقضي عنده بمشاركة الفاعل للمفعول في الفعل، وهي عند سيبويه بمعنى همزة النقل في نحو: \"أذهبت زيدا\" أي: جعلته ذاهبا، فتكون المحبة عنده حاملة فقط على المجيء، وليس في هذا مجاز عقلي.\r٨ عطف على \"كاستحالة\".\r٩ المراد به المُوَحِّد الكامل بخلاف المعتزلة، والقرينة هنا حالية، وإنما لم يكن هذا من الاستحالة العقلية؛ لأن المراد بها الاستحالة الضرورية التي لا خلاف فيها، وما هنا محل خلاف بين المؤمن والدهري، والمعتزلة من الموحدين يقولون بتأثير الأسباب العادية، فلا يكون الإسناد إليها مجازا عندهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270621,"book_id":3742,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":61,"body":"\"أشاب الصغير ... \"١ البيت.\rدقة مسلكه: واعلم أنه ليس كل شيء يصلح لأن تتعاطى فيه المجاز العقلي بسهولة، بل تجدك في كثير من الأمر تحتاج إلى أن تهيئ الشيء وتصلحه له بشيء تتوخاه في النظم؛ كقول من يصف جملا \"من الطويل\":\rتجوب له الظلماء عين كأنها ... زجاجة شرب غير ملأى ولا صفر٢\rيريد أنه يهتدي بنور عينه في الظلماء، ويمكنه بها أن يخرقها ويمضي فيها، ولولاها لكانت الظلماء كالسد الذي لا يجد السائر شيئا يفرجه به، ويجعل لنفسه فيه سبيلا، فلولا أنه قال: \"تجوب له\" فعلق \"له\" بـ \"تجوب\" لما تبين جهة التجوز في جعل الجَوْب فعلا للعين كما ينبغي؛ لأنه لم يكن حينئذ في الكلام دليل على أن اهتداء صاحبها في الظلمة ومضيه فيها بنورها، وكذلك لو قال: \"تجوب له الظلماء عينه\" لم يكن له هذا الموقع، ولا نقطع السلك من حيث كان يعيبه حينئذ أن يصف العين بما وصفها به٣.\rالخلاف في استلزامه الحقيقة:\rواعلم أن الفعل المبني للفاعل في المجاز العقلي واجب أن يكون له فاعل في التقدير، إذا أسند إليه صار الإسناد حقيقة؛ لما يُشعر","footnotes":"١ أي: الصلتان العبدي فيما سبق ص٥٥.\r٢ لا يعلم قائله، وقبله:\rتناس طلاب العامرية إذ نأت ... بأسجح مرقال الضحا قلق الضفر\rإذا ما أحسته الأفاعي تخيرت ... شواة الأفاعي من مكلمة سمر\rوالشرب: جمع شارب، والصفر: الخالية، والمجاز في إسناد \"تجوب\" إلى العين، وإنما قيد الزجاجة بكونها غير ملأى ولا صفر؛ لأن العين إنما تشبهها في هذه الحالة.\r٣ لأن تنكيرها هو الذي هيأ له وصفها به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270622,"book_id":3742,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":62,"body":"بذلك تعريفه بما سبق١.\rوذلك قد يكون ظاهرا؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة:١٦] أي: فما ربحوا في تجارتهم، وقد يكون خفيا لا يظهر إلا بعد نظر وتأمل؛ كما في قولك: \"سرتني رؤيتك\" أي: سرني الله وقت رؤيتك، كما تقول: أصل الحكم في \"أنبت الربيع البقل\": أنبت الله البقل وقت الربيع، وفي \"شفى الطبيب المريض\": شفى الله المريض عند علاج الطبيب، وكما في قوله: \"أقدَمَني بلدك حق لي على فلان\" أي: أقدمتني نفسي بلدك لأجل حق لي على فلان، أي: قدمتُ لذلك، ونظيره: \"محبتك جاءت بي إليك\" أي: جاءت بي نفسي إليك لمحبتك، أي: جئتك لمحبتك، وإنما قلنا: إن الحكم فيهما مجاز؛ لأن الفعلين فيهما مسندان إلى الداعي٢، والداعي لا يكون فاعلا. وكما في قول الشاعر \"مجزوء الوافر\":\rوصيرني هواك وبي ... لِحَيْني يُضرَب المثل٣\rأي: وصيرني الله لهواكِ وحالي هذه، أي: أهلكني الله ابتلاء بسبب هواك.\rوكما في قول الآخر, وهو أبو نُواس \"مجزوء الوافر\":","footnotes":"١ يرد بهذا على ما يفيده ظاهر كلام عبد القاهر من أن الفعل المبني للفاعل في المجاز العقلي لا يجب أن يكون له فاعل حقيقي، كما في قولك: \"سرتني رؤيتك\"، والخلاف في هذا لا ثمرة له ولا يصح الاشتغال به في علم البلاغة، ولا يريد عبد القاهر إلا أن العرف في مثل هذا لم يجرِ بإسناد الفعل إلى الفاعل الحقيقي؛ فلا يقال فيه: سرني الله عند رؤيتك.\r٢ يعني: الداعي إلى الفعل، وهو السبب.\r٣ هو -كما في الأغاني- لأبي عبد الله محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، وقيل: إنه لابن البواب، وقبله:\rأتيتكِ عائذا بك منـ ... ـكِ لما ضاقت الحيل\rوبعده:\rفإن ظفرت بكم نفسي ... فما لاقيته جلل\rوإِنْ قتل الهوى رجلا ... فإني ذلك الرجل\rوالحين في الأصل: الهلاك، استُعير لما وصل إليه من سوء الحال في هواه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270623,"book_id":3742,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":63,"body":"يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا١\rأي: يزيدك الله حسنا في وجهه، لما أُودعه من دقائق الجمال متى تأملتَ.\rإنكار السكاكي له: وأنكر السكاكي٢ وجود المجاز العقلي في الكلام٣، وقال: \"الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية، بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي٤ بواسطة المبالغة في التشبيه، على ما عليه مبنى الاستعارة، كما سيأتي, وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة، وبجعل الأمير المدبر لأسباب هزيمة العدو استعارة بالكناية عن الجند الهازم، وجعل نسبة الهزم إليه قرينة","footnotes":"١ هو للحسن بن هانئ, المعروف بأبي نواس. والمراد بالحسن: حسن الوجه وجماله، وليس المراد به استحسان الناظر إليه. ورواية الديوان \"من الوافر\":\rوجوه عندنا تحكي ... بدارة وجهها القمرا\rيزيدك وجهها حسنا\rإذا ما زدته نظرا\rوقيل: إن البيت لابن المعدل، وقبله:\rلعتبة صفحتا قمر ... يفوق سناهما القمرا\rيريد: وجهها.\r٢ المفتاح ص٢١٢.\r٣ ذهب ابن الحاجب أيضا إلى أن المجاز في لفظ \"أنبت\" مثلا من قولك: \"أنبت الربيع البقل\" وهو يوافق السكاكي في إنكار المجاز العقلي، وذهب الفخر الرازي إلى إنكاره أيضا، ولكنه يحمل نحو: \"أنبت الربيع البقل\" على أنه تمثيل يورَد ليتصوّر معناه وينتقل الذهن منه إلى إنبات الله تعالى، فلا مجاز عنده في الإسناد ولا في طرفيه، وذهب سيبويه إلى أنه من التوسع في الكلام فيحتاج فيه إلى التأويل فقط، كما يؤوّل: \"نام ليلي\" بأنه على تقدير: نمت في ليلي؛ فجملة المذاهب في ذلك خمسة، والخلاف بينهم فيها مما لا يصح الاشتغال به في هذا العلم، وأقربها إلى أسلوب اللغة جعل التجويز في الإسناد، كما ذهب إليه الخطيب، وهو مذهب عبد القاهر إمام هذا الفن؛ لأنه لا تكلف فيه كغيره من المذاهب.\r٤ هو الله تعالى، وإنما لم يصرح به ليبتعد عن سوء الأدب في التشبيه من اللفظ. وما كان أغنى السكاكي عن ذلك المذهب الذي يُحْوِج إلى هذا التكلف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270624,"book_id":3742,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":64,"body":"للاستعارة\".\rوفيما ذهب إليه نظر؛ لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] صاحب العيشة لا العيشة١، وبـ \"ماء\" في قوله: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] فاعل الدفق لا المَنِيّ٢؛ لما سيأتي في تفسيره للاستعارة بالكناية٣، وأن لا تصح الإضافة في نحو قولهم: \"فلان نهاره صائم, وليله قائم\"؛ لأن المراد بالنهار على هذا فلان نفسه، وإضافة الشيء إلى نفسه لا تصح. وأن لا يكون الأمر بالإيقاد على الطين في إحدى الآيتين٤ -وبالبناء فيهما- لهامان٥ مع أن النداء له٦, وأن يتوقف جواز التركيب في نحو قولهم: \"أنبت الربيع البقل، وسرتني رؤيتك\" على الإذن الشرعي؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية، وكل ذلك منتفٍ ظاهر الانتفاء.\rثم ذكره منقوص بنحو قولهم: \"فلان نهاره صائم\"؛ فإن الإسناد فيه مجاز، ولا يجوز أن يكون النهار استعارة بالكناية عن فلان؛ لأن ذكر طرفي التشبيه يمنع من حمل الكلام على الاستعارة، ويوجب حمله على التشبيه، ولهذا عُد نحو قولهم: \"رأيت بفلان أسدا، ولقيني منه أسد\" تشبيها لا استعارة، كما صرح السكاكي أيضا","footnotes":"١ وجه اللزوم أن ضمير \"راضية\" يعود إلى عيشة، فيلزم أن يكونا بمعنى واحد، ووجه بطلان اللازم ما فيه من ظرفية الشيء في نفسه.\r٢ لأن ضمير \"دافق\" يعود إلى ماء، فيلزم أن يكونا بمعنى واحد، ووجه بطلان اللازم ما فيه من إثبات خلق الإنسان من نفسه.\r٣ ما سيأتي هو أن مبناها عنده على دعوى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به.\r٤ أي: السابقتين, وهما: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦] , ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ [القصص: ٣٨] .\r٥ بل يكون للعَمَلَة الذين شُبه هامان بهم.\r٦ فيكون الأمر له؛ لئلا يلزم تعدد المخاطب في كلام واحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270625,"book_id":3742,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":65,"body":"بذلك في كتابه١.\rتنبيه: سبب عدم إيراد الحقيقة والمجاز العقليين في علم البيان\rإنما لم نورد الكلام في الحقيقة والمجاز العقليين في علم البيان -كما فعل السكاكي ومن تبعه- لدخوله في تعريف علم المعاني, دون تعريف علم البيان٢.","footnotes":"١ أجاب أصحاب الحواشي عن السكاكي بأجوبة أعرضنا عنها؛ لأنها لا يصح التطويل بها في علم البلاغة. والحق أن المجاز العقلي طريقه غير طريق الاستعارة بالكناية؛ لأنها تقوم على علاقة المشابهة كغيرها من الاستعارات، بخلافه؛ فلا يصح حمله عليها.\r٢ بيان ذلك: أن الحقيقة والمجاز العقليين حالان من أحوال اللفظ، وأنه يؤتى بهما لأحوال تقتضيهما؛ لأن ملابسات الفعل السابقة تقتضي الإتيان بالمجاز العقلي عند قصد المبالغة، وعدمها يقتضي الإتيان بالحقيقة العقلية، وبهذا يدخلان في تعريف علم المعاني، وإنما لم يدخلا في تعريف علم البيان؛ لأنهما ليسا من أحوال الدلالة. وقد اعترض على هذا بأن الحقيقة والمجاز اللغويين حالان من أحوال اللفظ أيضا، وكل منهما له أحوال تقتضيه كالحقيقة والمجاز العقليين، وقد ذكرهما الخطيب كغيره في علم البيان، فإذا أجيب بأنهما من أحوال الدلالة فيدخلان في علم البيان، قيل: إنه يمكن جعل الحقيقة والمجاز العقليين من أحوال الدلالة أيضا؛ لأن إنبات البقل مثلا يمكن أن يدل عليه بقولنا: \"أنبت الله البقل\" على طريق الحقيقة، وبقولنا: \"أنبت الربيع البقل\" على طريق المجاز، وهكذا، ولكن هذا يتوقف على دخول دلالة الحقيقة في طرق الدلالة المذكورة في تعريف علم البيان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270626,"book_id":3742,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":66,"body":"تمرينات على الحقيقة والمجاز العقليين:\rتمرين١:\rبَيِّن الحقيقة والمجاز العقليين, والأحوال الداعية إليهما فيما يأتي:\r١- فدعها وسل الهم عنها بحسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا\r٢- إني لمن معشر أفنى أوائلهم ... قِيلُ الكماة ألا أين المحامونا\r٣- إن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.\r٤- قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [النحل: ٦٥] .\rتمرين٢:\rبَيِّن نوع الملابسة فيما يأتي, من المجاز العقلي:\r١- هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان\r٢- وكل امرئ يُولي الجميل ... وكل مكان يُنبت العز طيب\r٣- قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] .\rتمرين٣:\r١- ما وجه من جعل الحقيقة والمجاز العقليين من علم المعاني؟ وما وجه من جعلهما من علم البيان؟ وهل لهذا الخلاف ثمرة في البلاغة؟\r٢- بين الخلاف في كون الحقيقة والمجاز العقليين وصفين للكلام أو للإسناد؟ وما هي ثمرة هذا الخلاف في المقصود من علوم البلاغة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270627,"book_id":3742,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":67,"body":"الباب الثاني: القول في أحوال المسند إليه\rأغراض حذف المسند إليه:\rأما حذفه: فإما لمجرد الاختصار١ والاحتراز عن العبث بناء٢ على الظاهر.\rوإما لذلك مع ضيق المقام٣.\rوإما لتخييل٤ أن في تركه تعويلا على شهادة العقل، وفي ذكره تعويلا على شهادة اللفظ من حيث الظاهر, وكم بين الشهادتين!\rوإما لاختبار تنبه السامع له عند القرينة٥، أو مقدار تنبهه٦.","footnotes":"١ الحذف: هو حال المسند إليه، وكذا ما سيأتي من الذكر والتعريف والتنكير والتقديم والتأخير، ومجرد الاختصار وما عُطف عليه هي الأحوال الداعية إلى الحذف، وهذا يقال في الحذف مما يأتي، وهذه الأحوال تسمى أغراضا أيضا.\rوالاختصار غرض مطرد في الحذف؛ فتارة يكون وحده، وتارة يكون مع غيره من أغراض الحذف، وحذف المسند إليه يشمل حذف المبتدأ وحذف الفاعل مع إنابة المفعول عنه.\r٢ بناء: حال من العبث، أي: حال كون العبث مبنيا على الظاهر بأن تكون هناك قرينة تدل على المحذوف؛ لأنه لا يصح حذفه من غير قرينة تدل عليه، وظاهره أن الاختصار والاحتراز عن العبث غرضان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.\r٣ ضيق المقام قد يكون بسبب شعر أو ضجر أو خوف فوات فرصة أو نحو ذلك.\r٤ إنما قال: \"تخييل\"؛ لأن الدال حقيقة عند الحذف هو اللفظ المدلول عليه بالقرينة، وهذه نكتة فلسفية أتى بها السكاكي في أغراض الحذف، وليست في شيء من البلاغة العربية.\r٥ هذا كأن يزورك رجلان سبقت لأحدهما صحبة لك، فتقول لمن معك: \"وَفِيّ\" تريد: الصاحب وَفِيّ.\r٦ هذا كأن يزورك رجلان أحدهما أقدم صحبة من الآخر، فتقول لمن معك: \"جدير بالإحسان\" تريد: الأقدم صحبة جدير بالإحسان، والفرق بين هذا وما قبله أن اختيار مقدار التنبه لا يكون إلا في القرائن الخفية. وهذا الغرض بقسميه من تكلفاتهم أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270628,"book_id":3742,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":68,"body":"وإما لإيهام أن في تركه تطهيرا له عن لسانك، أو تطهيرا للسانك عنه١.\rوإما ليكون لك سبيل إلى الإنكار إن مست إليه حاجة٢.\rوإما لأن الخبر لا يصلح إلا له، حقيقة أو ادعاء٣.\rوإما لاعتبار آخر مناسب لا يهتدي إلى مثله إلا العقل السليم والطبع المستقيم٤, كقول الشاعر \"من الخفيف\":\rقال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل٥","footnotes":"١ قيل: إن لفظ \"إيهام\" هنا لا داعي إليه، وكذلك لفظ \"تخييل\" فيما سبق؛ لأن ذلك يقع حقيقة لا تخييلا ولا إيهاما، والأول كقولك: \"خاتم الأنبياء\" أي: محمد ﷺ، والثاني سيأتي في أمثلة الإيضاح.\r٢ هذا كقولك: \"فاجر\" تريد رجلا معروفا، فلا تذكره لتقول عند الحاجة ما أردته.\r٣ الأول كقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] ، والثاني كقولك: \"وَهّاب الألوف\" تريد كريما, لا تذكره ادعاء لتعينه وشهرته.\r٤ من ذلك تعجيل المسرة أو المساءة كقولك للسائل: \"دينار\". ومنه المحافظة على وزن أو سجع؛ كقولهم: \"من طابت سريرته حمدت سيرته\". فلو قيل: \"حمد الناس سيرته\" لفات السجع، وإني أرى أن هذا غرض يراعى من أجل محسن بديعي، فلا يفوت بتركه إلا ذلك المحسن، ولا يكون مقامه في البلاغة كغيره، وقد ذكر بعضهم من أغراض الحذف اتباع الاستعمال الوارد على تركه، كما في قولهم: \"رمية من غير رام\" أو على ترك نظائره؛ كالرفع على المدح أو الذم في النعت المقطوع، واعتُرض عليه بأن الحذف في ذلك ليس لأغراض بلاغية، وإنما يرجع إلى اقتضاء العربية له، وأجيب بأن هذا الحذف مع وجوبه عربية لا يصار إليه إلا لغرض بلاغي يقتضيه، وهو جواب ظاهر الضعف؛ لأنه لا معنى لتوقف الحذف على الغرض البلاغي مع وجوبه في ذاته؛ إذ لا بد منه, وجد هذا الغرض أو لم يوجد.\r٥ لا يعلم قائله، والشاهد في قوله: \"عليل\"؛ لأن التقدير: أنا عليل, وفي قوله: \"سهر دائم\"؛ لأن التقدير: حالي سهر دائم، والحذف فيه للاختصار والاحتراز عن العبث مع ضيق المقام بسبب الضجر والشعر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270629,"book_id":3742,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":69,"body":"وقوله \"من الطويل\":\rسأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تُمْنَن وإن هي جلت\rفتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت١\rوقوله \"من الطويل\":\rأضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه\rنجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه٢\rوقول بعض العرب في ابن عم له موسر، سأله، فمنعه، وقال: كم أعطيك مالي وأنت تنفقه فيما لا يعنيك، والله لا أعطينّك. فتركه حتى اجتمع القوم في ناديهم وهو فيهم، فشكاه إلى القوم وذمه، فوثب إليه ابن عمه فلطمه، فأنشأ يقول \"من الطويل\":\rسريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع","footnotes":"١ هما لعبد الله بن الزبير الأسدي في مدح عمرو بن عثمان بن عفان، وقيل: إنهما لإبراهيم بن العباس الصولي، وقيل غير هذا في نسبتهما، وأيادي بدل اشتمال من عمرو، والتقدير: أيادي له، وهي جمع أيدي بمعنى النعم، وأيدي جمع يد، وقوله: \"لم تمنن\" معناه لم تقطع أو لم تخلط بمنة, وقوله: \"إذا النعل زلت\" كناية عن نزول الشر، وزلت بمعنى زلقت. والشاهد في قوله: \"فتى\"؛ لأن التقدير هو فتى، والحذف فيه للاختصار والاحتراز عن العبث مع ضيق المقام بسبب الشعر، وقد قيل: إنه لصون المحذوف عن لسان المادح، وقيل: إنه لادعاء تعينه، وكلاهما ضعيف؛ لأنه صرح باسمه قبله.\r٢ قيل: إنهما لحنظلة بن الشرفي, المعروف بأبي الطمحان القيني, وقيل: للقيط بن زرارة في مدح \"بني لأم\" من طيئ، وهو الصحيح، وكان في أسر بجير بن أوس الطائي فأطلقه فمدحه بذلك. والجزع: خرز فيه بياض وسواد، والشاهد في قوله: \"نجوم سماء\"؛ لأن التقدير: هم نجوم سماء، والحذف فيه للاختصار والاحتراز عن العبث مع ضيق المقام بسبب الشعر، وقيل: إنه لصون المحذوف عن لسان المادح. هذا, وبعضهم يأخذ على البيت الأول ما فيه من المبالغة التي جاوزت الحد، وبعضهم يعجب به ويقول: هو أمدح بيت قيل في الجاهلية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270630,"book_id":3742,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":70,"body":"حريص على الدنيا مضيع لدينه ... وليس لما في بيته بمضيع١\rوعليه قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ١٠، ١١] ، وقيام القرينة شرط في الجميع٢.\rأغراض ذكر المسند إليه:\rوأما ذكره؛ فإما لأنه الأصل، ولا مقتضي للحذف٣.","footnotes":"١ هما للمغيرة بن عبد الله, المعروف بالأقيشر الأسدي. والندى: الكرم.\rوالشاهد في قوله: \"سريع إلى ابن العم\"؛ لأن التقدير: هو سريع، والحذف فيه لصون اللسان عن المحذوف مع الاختصار والاحتراز عن العبث.\r٢ أي: في جميع أغراض الحذف؛ لأنه لا يصح الحذف إلا معه، واعتبار البلاغة إنما يكون بعد اعتبار الصحة، وقد يغني عن هذا قوله فيما سبق: \"بناء على الظاهر\".\rهذا, وقد ترك أمثلة حذف المسند إليه الفاعل مع إنابة المفعول عنه، ومن ذلك هذه الأمثلة:\r-\rسُبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... مُنعنا بها من جيئة وذهوب \"الطويل\"\r-\rنبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد \"البسيط\"\r-\rأسرت وما صحبي بعُزل لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربه غمر \"الطويل\"\r-\rلئن كنت قد بلغت عني خيانة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب \"الطويل\"\rوالحذف في الأول للعلم بالمحذوف، وفي الثاني للخوف عليه، وفي الثالث لضيق المقام، وفي الرابع لاحتقار المحذوف.\r٣ إنما قدم أغراض الحذف على أغراض الذكر؛ لأن الأولى أهم في البلاغة من الثانية، والذكر الذي يُبحث عن أغراضه هو الذي يصح الاستغناء عنه لوجود القرينة، فوجودها شرط في الذكر كما هو شرط في الحذف؛ لأنه مع فقدها يتعين الذكر، وإنما يُبحث في هذا العلم عن الأغراض المرجحة كما سبق. وقد اعتُرض على هذا الغرض بأنه مع وجود القرينة يكون مقتضى الحذف موجودا، ويكون الأصل الحذف، لا الذكر، وأجيب بأنه يريد لا مقتضى الحذف في قصد المتكلم وإن كان موجودا في نفسه. وإني أرى أنه متى وجدت القرينة يتعين الحذف بلاغة، ولا يصح الذكر لمثل هذا الغرض؛ فالأولى الاقتصار على ما بعده. وقيل: إن مراده أن الذكر هو الأصل عند فقد القرينة؛ ويكون ما بعده من الأغراض عند وجودها، ولا يخفى ضعف هذا الجواب أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270631,"book_id":3742,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":71,"body":"وإما للاحتياط لضعف التعويل على القرينة١. وإما للتنبيه على غباوة السامع٢. وإما لزيادة الإيضاح والتقرير٣. وإما لإظهار تعظيمه أو إهانته كما في بعض الأسامي المحمودة أو المذمومة٤. وإما للتبرك بذكره٥. وإما لاستلذاذه٦. وإما لبسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب؛ كقوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨] ؛ ولهذا زاد على الجواب٧. وإما لنحو ذلك٨.","footnotes":"١ هذا عند خفاء القرينة؛ كما تقول: \"من حضر ومن سافر؟ \" فيقال: \"الذي حضر زيد، والذي سافر عمرو\"، ولا يقال: زيد وعمرو؛ لأن السامع قد يجهل تعيين ذلك من السؤال.\r٢ هذا عند ظهور القرينة، كما تقول: من حضر؟ فيقال: \"الذي حضر زيد\".\r٣ نحو قول الشاعر \"من الوافر\":\rوقد علم القبائل من معد ... إذا قُبَب بأبطحها بُنينا\rبأنا المطعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا ابتُلينا\rوأنا المانعون لما أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا\rوأنا التاركون إذا سخطنا ... وأنا الآخذون إذا رضينا\r٤ الأول نحو: \"أمير المؤمنين حاضر\"، والثاني نحو: \"السارق اللئيم حاضر\" جوابا لمن سأل عنهما.\r٥ كقولك لمن سألك: هل الله يرضى هذا؟ الله يرضاه.\r٦ نحو قول الشاعر \"من البسيط\":\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر\r٧ فقال: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ ، وكل هذا لأن الكلام مع رب العزة، وإصغاء المخاطب في مثل هذا مطلوب للمتكلم، والإصغاء محال على الله تعالى، ولكن كلامه يجري على أساليب العربية، بقطع النظر عن كونه كلامه.\rوقد يطلب بسط الكلام لغير ذلك من مقامات المدح والرثاء والفخر ونحوها؛ كقول الشاعر \"من الوافر\":\rفعباس يصد الخطب عنا ... وعباس يجير من استجارا\r٨ كالتسجيل على السامع حتى لا يتأتى له الإنكار، ومنه قول الفرزدق في علي بن الحسين ﵄ حين أنكر هشام بن عبد الملك معرفته \"من البسيط\":\rهذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العَلَم\rهذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد خُتموا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270632,"book_id":3742,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":72,"body":"قال السكاكي١: \"وإما لكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند إليه، والمراد تخصيصه بمعين٢؛ كقولك: \"زيد جاء، وعمرو ذهب، وخالد في الدار\" وقوله \"من الكامل\":\rالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل٣\rوقوله \"من الكامل\":\rالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا تُرد إلى قليل تقنع\"٤\rوفيه نظر؛ لأنه إن قامت قرينة تدل عليه إن حُذف، فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره، وإلا فيكون ذكره واجبا٥.","footnotes":"١ المفتاح ص٩٥.\r٢ أي: ذكر مسند إليه خاص يسند إليه الخبر، فلا يريد بالتخصيص قصر الخبر عليه؛ لأنه لا قصر فيما ذكره من الأمثلة، وقيل: إنه يريد به القصر على ما سيأتي في تقديم المسند إليه. ورُدّ بأن هذا خلاف مذهب السكاكي؛ لأنه يرى أن المبتدأ إذا كان اسما ظاهرا لا يفيد القصر كما سيأتي.\r٣ هو لامرئ القيس بن حندج بن حجر، واختار صاحب الأغاني أنه لامرئ القيس بن عابس. وأنجح: أفعل تفضيل من: \"أنجح الله طلبته\" على مذهب سيبويه في تجويز بنائه من المزيد, و\"ما\" في قوله: \"ما طلبت به\" نكرة موصوفة، بمعنى شيء، والبر: الطاعة، والحقيبة: ما يوضع فيه الزاد ونحوه، والرحل: الرحيل.\r٤ هو لخويلد بن خالد, المعروف بأبي ذؤيب الهذلي، وقوله: رغبتها بمعنى: أطمعتها. ورواية الجمهرة: \"والنفس\" بالواو.\r٥ أجيب عن هذا النظر بأنه لا مانع من أن يكون ذكره لعدم القرينة وللتخصيص بمعين معا، ولا يخفى ضعف هذا الجواب؛ لما سبق من وجوب القرينة في الذكر، كالحذف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270633,"book_id":3742,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":73,"body":"تمرينات على الذكر والحذف:\rتمرين١:\rلماذا حُذف المسند إليه في الأمثلة الآتية:\r١-\rوما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع\r٢-\rسألوني في سقامي: ... كيف حالي؟ قلت: نِضْو\r٣-\rوإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال: بخيل\rتمرين٢:\rلماذا ذُكر المسند إليه في الأمثلة الآتية:\r١-\rوإني لحلو تعتريني مرارة ... وإني لترّاك لما لم أُعَوَّد\r٢- قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨] .\r٣- قوله ﷺ: \"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب\".\rتمرين٣:\rبين حال المسند إليه في الذكر والحذف، والداعي إليهما فيما يأتي:\r١-\rقوّال محكمة نقّاض مبرمة ... فتّاح مبهمة حبّاس أوراد\r٢- قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢] .\r٣-\rإن تُبتَدَر غاية يوما لمكرمة ... تلقَ السوابق منا والمصلينا\r٤- قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270634,"book_id":3742,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":74,"body":"أغراض تعريف المسند إليه:\rأغراض التعريف: وأما تعريفه فلتكون الفائدة أتم١؛ لأن احتمال تحقق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في الإعلام به أقوى، ومتى كان أقرب كانت أضعف، وبعده بحسب تخصيص٢ المسند إليه، والمسند كلما ازداد تخصيصا ازداد الحكم بعدا، وكلما ازداد عموما ازداد الحكم قربا، وإن شئت فاعتبر حال الحكم في قولنا: \"شيء ما موجود\"، وفي قولنا: \"فلان بن فلان يحفظ الكتاب\"، والتخصيص: كماله بالتعريف.\rأغراض التعريف بالإضمار: ثم التعريف مختلف؛ فإن كان بالإضمار: فإما لأن المقام مقام التكلم٣؛ كقول بشار \"من البسيط\":\rأنا المرعث لا أخفى على أحد ... ذَرَّتْ بي الشمس للقاصي وللداني٤\rوإما لأن المقام مقام الخطاب؛ كقول الحماسية \"من الطويل\":","footnotes":"١ أي: مع اقتضاء المقام له؛ ولهذا آثر عليه التنكير في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] .\r٢ المراد بالتخصيص التعيين، وإنما كان التعيين سببا في بعد الحكم؛ لأن كل واحد يعلم حصول ضرب ما مثلا من أي إنسان، ولا يعلم حصول ضرب معين من شخص معين، فتكون الفائدة أتم في الحكم على المعين.\r٣ لا يخفى أن مقام التكلم يوجب ضمير المتكلم، ومقام الخطاب يوجب ضمير الخطاب، ومقام الغيبة يوجب ضمير الغيبة، ومثل هذا لا يُبحث عنه في البلاغة كما سبق، وإنما هي معانٍ نحوية لا يصح ذكرها في علم البلاغة.\r٤ المرعث: المقرط لُقب به لرعثة \"أي: قرط\" كان يعلقها وهو صغير في أذنه. وقوله: \"ذرت\" معناه طلعت، وهو كناية عن شهرته. والشاهد في قوله: \"أنا\"؛ لأن المقام للتكلم، وقد علمت ما فيه. والحق أن ضمير التكلم يؤتى به في مقام الفخر ونحوه؛ لما فيه من الإشعار بالاعتداد بالنفس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270635,"book_id":3742,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":75,"body":"وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمتّ بي من كان فيك يلوم١\rوإما لأن المقام مقام الغيبة؛ لكون المسند إليه مذكورا أو في حكم المذكور لقرينة٢؛ كقوله \"من الوافر\":\rمن البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاءوا\rهم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاءوا٣\rوقوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] أي: العدل، وقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] أي: ولأبوي الميت٤.\rوأصل الخطاب أن يكون لمعين، وقد يُترك إلى غير معين٥؛ كما تقول: \"فلان لئيم، إذا أكرمتَه أهانك، وإن أحسنتَ إليه أساء إليكَ\" فلا تريد مخاطبا بعينه، بل تريد إن أُكرم أو أُحسن إليه، فتُخرجه في صورة الخطاب؛ ليفيد العموم؛ أي: سوء معاملته غير مختص بواحد دون واحد. وهو في القرآن كثير، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] أُخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم للقصد إلى تفظيع حالهم، وأنها تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها؛ فلا تختص بها رؤية راءٍ مختص به، بل كل من يتأتى منه الرؤية داخل في هذا الخطاب٦.","footnotes":"١ هو لأمامة الخثعمية تخاطب ابن الدمينة الشاعر، وكان يتغزل بها في شعره، ثم تزوجها بعد ذلك، وقد وردت في أكثر شعره \"أميمة\" بتصغير الترخيم.\r٢ بهذا يمتاز مقام ضمير الغيبة عن مقام الاسم الظاهر؛ لأنه للغيبة أيضا.\r٣ هما لأبي البرج القاسم بن حنبل المري، في زفر بن أبي هاشم بن مسعود، وقبلهما:\rأرى الخِلّان بعد أبي حبيب ... بحجر في جنابهم خفاء\rوبياض الوجه كناية عن السيادة والشرف. والشاهد في ضمائر الغيبة الأربعة في البيتين.\r٤ المثالان في الآيتين لعود الضمير على ما هو في حكم المذكور، والقرينة في الأول لفظية، وفي الثاني حالية.\r٥ فيدل على العموم البدلي بطريق المجاز أو الحقيقة. وقيل: إن ذلك من الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ الظاهر فيه: ولو يرى أن كل أحد. ومثل هذا هو الذي يعد من وجوه البلاغة في هذا الباب؛ لما فيه من تلك المزية الظاهرة، ويمكن أن يعد منها الالتفات الآتي، واستعمال ضمير الجمع في الواحد، ونحو ذلك مما لا يدخل في المعاني النحوية للضمائر.\r٦ منه أيضا قول الشاعر \"الطويل\":\rإذا أنت لم تعرف لنفسك حقها ... هوانا بها كانت على الناس أهونا\rوقول الآخر \"الوافر\":\rإذا ما كنت ذا قلب قنوع ... فأنت ومالك الدنيا سواء","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270636,"book_id":3742,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":76,"body":"أغراض التعريف بالعَلَمِيّة:\rوإن كان بالعلمية: فإما لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص به١ كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢ [الإخلاص: ١] .\rوقول الشاعر \"من المتقارب\":\rأبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه٣\rوقوله \"من الكامل\":\rالله يعلم ما تركتُ قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزبد٤\rوإما لتعظيمه، أو لإهانته، كما في الكنى، والألقاب المحمودة والمذمومة٥.","footnotes":"١ هذا أيضا من استعمال العَلَم في معناه الأصلي، فلا يصح أن يعد من وجوه البلاغة.\r٢ وإنما تكون الآية من تعريف المسند إليه بالعلمية إذا جُعل لفظ الجلالة مبتدأ ثانيا لا خبرا عن الضمير.\r٣ هو لمالك بن عويمر المعروف بالمتنخل الهذلي, من قصيدة له في رثاء أبيه، وكان يكنى أبا مالك، والكنية علم. ومعنى قصره فقره على نفسه: أنه لا يسأل أحدا، ومعنى إشاعة غناه: أنه يعطي كل الناس.\r٤ هو للحارث بن هشام في الاعتذار عن فراره عن أخيه أبي جهل يوم بدر، والأشقر: لون يأخذ من الأحمر والأصفر، ويريد به الدم، والمزبد: الذي له زبد. يعتذر بأنه لم يفر إلا بعد أن جُرح، فعلا دمُه فرسَه.\r٥ كقولك: \"أبو المعالي حضر، وأنف الناقة ذهب\". ومثلُ الكنى والألقاب الأعلامُ المنقولة من معانٍ محمودة أو مذمومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270637,"book_id":3742,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":77,"body":"وإما للكناية حيث الاسم صالح لها١، ومما ورد صالحا للكناية من غير باب المسند إليه قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] أي: جهنميّ.\rوإما لإيهام٢ استلذاذه، أو التبرك به.\rوإما لاعتبار آخر مناسب٣.","footnotes":"١ الفرق بين هذا وما قبله أن ما هناك مجرد إشعار، وما هنا يُقصد فيه المعنى اللازم وتُنسى العلمية. وصلاح الاسم للكناية بالنظر إلى أصله قبل العلمية، وقيل: إنه لا يراد بالكناية هنا معناها الاصطلاحي الآتي في علم البيان؛ لأنه لا يكنى بأبي لهب عن جهنميّ باعتبار معناها المستعمل فيه وهو الذات المخصوصة، وهذا لا بد منه في الكناية الاصطلاحية.\r٢ لا معنى لإقحام لفظ \"إيهام\"؛ لأن التبرك والاستلذاذ حاصلان تحقيقا، وذلك كقول الشاعر \"من البسيط\":\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر\r٣ كالتفاؤل والتطير, نحو: \"سعد في دارك، والسفاح في دار صديقك\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270638,"book_id":3742,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":78,"body":"أغراض التعريف بالموصولية:\rوإن كان بالموصولية: فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة١ كقولك: \"الذي كان معنا أمس رجل عالم\".\rوإما لاستهجان التصريح بالاسم.\rوإما لزيادة التقرير، نحو قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣] فإنه مسوق لتنزيه يوسف ﵇ عن الفحشاء، والمذكور أدل عليه من \"امرأة العزيز\" وغيره٢.","footnotes":"١ هذا أيضا معنى لغوي لاسم الموصول، فلا يصح عده في وجوه البلاغة.\r٢ لأنه إذا كان في بيتها وتمكن منها ولم يفعل، كان هذا أقوى في نزاهته. والآية تصلح أيضا مثالا لغرض استهجان التصريح بالاسم لقُبح الفعل المنسوب إليها. ومما عُدِل فيه عن التصريح بالاسم لاستهجانه قول الشاعر \"من الرجز\":\rقالت لتِرْب عندها جالسة ... في قصرها: هذا الذي أراد مَنْ؟\rقلت: فتى يشكو الغرام عاشق ... قالت: لمن؟ قالت: لمن قالت: لمن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270639,"book_id":3742,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":79,"body":"وإما للتفخيم؛ كقول تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] .\rوقول الشاعر \"من البسيط\":\rمضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باقٍ يطلب الباقي١\rومنه في غير هذا الباب قوله تعالى: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ ٢ [النجم: ٥٤] .\rوبيت الحماسة \"من الطويل\":\rصبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: أبعد٣\rوقول أبي نواس \"من الكامل\":\rولقد نَهَزْتُ مع الغُواة بدلوهم ... وأَسَمْتُ سرح اللَّحْظ حيث أساموا\rوبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام٤","footnotes":"التكرار في ذلك قبيح, يخل بفصاحته وبلاغته.\r١ هو لعبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع، وقيل: إنه لأبي نواس, والضمير في قوله: \"بها\" للخمر. ومعنى البيت: أنه مضى بالخمر قدر كبير من عقل شاربها، ولا يزال الباقي من الخمر في الزجاجة يطلب الباقي من عقله حتى يذهب به كله.\r٢ وإنما يكون ما في الآية من غير هذا الباب؛ إذا جُعلت \"ما\" مفعولا به، فإذا جُعلت فاعلا كانت منه.\r٣ هو لدريد بن الصمة، وإنما لم يكن من هذا الباب؛ لأن \"ما\" فيه مفعول به، أي: تعاطي الصبا الذي تعاطاه، ويجوز أن تكون مصدرية ظرفية، والصبا: الميل إلى الصبوة, وهي جهلة الصبيان.\r٤ هما للحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس، ويقال: \"نهز الدلوَ في البئر\" إذا ضرب بها في الماء لتمتلئ، ويقال: \"أسام الماشية\" إذا أخرجها إلى المرعى، والكلام على التمثيل في الموضعين. والإضافة في \"سرح اللحظ\" من إضافة الصفة إلى الموصوف، والسرح في الأصل: ذهاب الماشية إلى المرعى، والعصارة: ما تَحَلَّب مما عُصِر، والمراد بها هنا الثمرة والنتيجة، والشاهد في قوله: \"ما بلغ امرؤ\"؛ لأنه مفعول به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270640,"book_id":3742,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":80,"body":"وإما لتنبيه المخاطب على خطئه؛ كقول الآخر \"من الكامل\":\rإن الذين تُرَوْنَهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا١\rوإما للإيماء إلى وجه بناء الخبر٢؛ نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] .\rثم إنه٣ ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر٤, كقوله \"الكامل\":\rإن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول٥\rأو لشأن غيره٦ نحو: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٢] .\rقال السكاكي٧: \"وربما جُعل ذريعة إلى تحقيق الخبر\"؛ كقوله \"من البسيط\":\rإن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت وُدّها غُول٨\rوربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ؛ كقوله:\r\"إن الذين ترونهم....\" \"البيت\".\rوفيه نظر؛ إذ لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر فرق٩، فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني, والمسند إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه، بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه١٠؟!","footnotes":"١ هو لعبدة بن الطبيب في وعظ بنيه، وقيل لغيره، وقوله: \"ترونهم\" بمعنى: تظنونهم، والواو فيه فاعل؛ لأنه مما يبنى على صورة المجهول وهو للفاعل، ويجوز أن يكون من \"أرى\" المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل، والغليل: العطش الشديد أو الحقد. والشاهد في أن الموصول في البيت يفيد من تخطئتهم في ظنهم ما لا يفيده قوله: إن فلانا وفلانا.\r٢ أي: طريق إسناده إلى الموصول من كونه مدحا أو ذما أو نحوهما، بأن يُذكر في الصلة ما يناسب ذلك.\r٣ الضمير يعود إلى الإيماء, إلى وجه بناء الخبر.\r٤ ربما جُعل ذريعة أيضا إلى الإهانة لشأنه؛ كقولك: \"إن الذي لا يُحسن الفقه صنّف فيه\"، أو شأن غيره، كقولك: إن الذي يتبع الشيطان خاسر.\r٥ هو لهمام بن غالب المعروف بالفرزدق, يفتخر ببيته في تميم على جرير؛ لأنه كان من ذوي الشرف فيهم، وليس المراد بالبيت الكعبة كما ذكر الدسوقي في حاشيته على المختصر، وقوله: \"سمك\" بمعنى رفع. والشاهد في أن قوله: \"الذي سمك السماء\" إيماء إلى أن الخبر المبنيّ عليه من جنس الرفعة والبناء، وأعز وأطول أي: من بيت جرير، أو من كل عزيز وطويل، أو من السماء المذكورة قبله، أو بمعنى عزيزة طويلة، فيكون أفعل التفضيل على غير بابه، وقد حذفت \"مِنْ\" على الأول؛ للدلالة على قوة الخبر.\r٦ كشعيب ﵇ في الآية؛ لأن فيها إيماء إلى الخبر يُشعر بتعظيمه، إذ جعل خسرانهم بسبب تكذيبه، وفيها إيماء أيضا إلى أن الخبر من جنس الخسران.\r٧ المفتاح ص٩٧.\r٨ هو لعبدة بن الطبيب. وكوفة الجند هي مدينة الكوفة، وروى أبو زيد: \"بكوفة الخلد\" على أنه موضع، وقال الأصمعي: إنما هو \"بكوفة الجند\"، والأول تصحيف. وقوله: \"غالت\" بمعنى أكلت، والغول: حيوان خرافي وقد يطلق على الداهية. والشاهد في أن ضرب البيت بالكوفة والهجرة إليها فيه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة، وهو مع هذا يحقق زوال المودة ويُقره حتى كأنه دليل عليه.\r٩ فرق بينهما بأن الإيماء إشعار بالخبر سواء أكان معه تحقيق له م لا، والأول كما في بيت عبدة، والثاني كما في بيت الفرزدق، فالإيماء إلى الخبر أعم من تحقيقه وإفادة الجزم به.\r١٠ نقيضه: نفي الأخوة عنهم، وهذا لا يخرجه فيما أرى عن كونه فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر؛ لأنهم أطلقوا فيه ولم يقيدوه بشيء، ومن هذا الإيماء قول أبي العلاء \"من السريع\":\rإن الذي الوحشة في داره ... تؤنسه الرحمة في لحده\rوربما يقصد بالإيماء تشويق السامع إلى الخبر ليتمكن في نفسه، كما في قول الشاعر \"الخفيف\":\rوالذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد\rومن أغراض التعريف بالموصولية إخفاء الأمر عن غير المخاطب, كقول الشاعر \"الكامل\":\rوأخذت ما جاد الأمير به ... وقضيت حاجاتي كما أهوَى","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270641,"book_id":3742,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":81,"body":"أغراض التعريف بالإشارة:\rوإن كان بالإشارة؛ فإما لتمييزه أكمل تمييز لصحة إحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة حسا١؛ كقوله \"الطويل\":","footnotes":"١ هذا أيضا معنى أصلي لاسم الإشارة، فلا يصح أن يُعد من وجوه البلاغة، وإنما يعد منها أن يعنى بتمييزه أكمل تمييز؛ لأن المقام مقام مدح أو نحوه؛ لأن تمييزه أكمل تمييز يكون أعون على كمال المدح، وأبعد من التقصير في الاعتناء بأمر الممدوح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270642,"book_id":3742,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":82,"body":"هذا أبو الصقر فردا في محاسنه١\rوقوله \"من الطويل\":\rأولئك قوم إن بَنَوْا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا٢\rوقوله \"من الكامل\":\rوإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر\rأوما إلى الكَوْماء: هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري٣\rوقوله \"من البسيط\":\rولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان: عير الحي والوتد\rهذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد٤","footnotes":"١ هو لعلي بن العباس المعروف بابن الرومي, في مدح أبي الصقر الشيباني وزير المعتمد من قوله:\rهذا أبو الصقر فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسَّلَم\rوالضال: شجر السدر البري، والسلم: شجر ذو شوك، وقوله: \"بين الضال والسلم\" كناية عن عزهم؛ لأن هذه الأشجار بالبادية، وهي مجد العرب وعزهم.\r٢ هو لجرول بن أوس المعروف بالحطيئة. وقوله: \"بنوا\" يعني به ما يبنونه من المكارم، والبنى -بضم الباء- يقال: \"بنا يبني بناء وبنية بكسر الباء في العمران، وبنى يبني بُنى وبُنية بضم الباء في الشرف. وقوله: \"عقدوا\" معناه: أبرموا أمرا من أمورهم\".\r٣ قيل: إن البيتين لرجل يمدح حاتما، وقيل: إنهما لحسان بن ثابت، وقيل: إنهما لابن المولى محمد بن عبد الله بن مسلم، وفي مجموعة المعاني أنهما للعلوي صاحب الزنج، وقوله: \"أوما\" تخفيف أومأ بمعنى أشار، والكوماء: الناقة الضخمة.\r٤ هما لجرير بن عبد المسيح الضبعي المعروف بالمتلمس، والضمير في \"به\" يعود إلى المستثنى منه المقدر وهو \"أحد\" مثلا، والعير: الحمار، والرمة: القطعة من الحبل البالي، وقوله: \"هذا\" يعود إلى العير, وقوله: \"ذا\" يعود إلى الوتد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270643,"book_id":3742,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":83,"body":"وإما للقصد إلى أن السامع غبي لا يتميز الشيء عنده إلا بالحس؛ كقول الفرزدق \"من الطويل\":\rأولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع١\rوإما لبيان حاله في القرب أو البعد أو التوسط٢؛ كقولك: \"هذا زيد، وذلك عمرو، وذاك بشر\". وربما جعل القرب ذريعة إلى التحقير٣ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] , وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١] , وقوله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤] . وعليه من غير هذا الباب قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] ، وقول عائشة ﵂ لعبد الله بن عمرو بن العاص: \"يا عجبا لابن عمرو هذا\"٤.\rوقول الشاعر \"من الطويل\":\rتقول ودقت نحرها بيمينها: ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس؟ ٥\rوربما جعل البعد ذريعة إلى التعظيم؛ كقوله تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾","footnotes":"١ هو لهمام بن غالب المعروف بالفرزدق، والتعريض بالغباوة ناشئ من استعمال اسم الإشارة في آبائه -وهم غائبون- لموتهم، والأمر في قوله: \"فجئني\" للتعجيز.\r٢ هذا أيضا من المعاني الأصلية لاسم الإشارة.\r٣ قد يجعل أيضا ذريعة إلى التعظيم؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] ، فينزّل قربه من ساحة الحضور والخطاب منزلة قرب المسافة.\r٤ تريد بهذا تخطئته في فتواه بنقض النساء ذوائبهن في الاغتسال.\r٥ هو للهذلول بن كعب العنبري، ويقال له: الذهلول أيضا، وقيل: لغيره. وكانت امرأته رأته يطحن بالرحى لأضيافه فأنكرت عليه. وبعده:\rفقلت لها: لا تعجبي وتبيني ... بلائي إذا التفت علي الفوارس\rوالمتقاعس: الذي يدخل ظهره ويخرج صدره، ضد الأحدب. والشاهد في أن اسم الإشارة فيه مسند, لا مسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270644,"book_id":3742,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":84,"body":"[البقرة: ١، ٢] ذهابا إلى بعد درجته، ونحوه: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا﴾ [الزخرف: ٧٢] ، ولذا قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] ، لم تقل: \"فهذا\" وهو حاضر١؛ رفعا لمنزلته في الحسن، وتمهيدا للعذر في الافتتان به.\rوقد يجعل \"البعد\" ذريعة إلى التحقير، كما يقال: \"ذلك اللعين فعل كذا\".\rوإما للتنبيه -إذا ذُكر قبل المسند إليه مذكور٢ وعُقِّب بأوصاف- على أن ما يرد بعد اسم الإشارة المذكور جدير باكتسابه من أجل تلك الأوصاف؛ كقول حاتم الطائي \"من الطويل\":\rولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما٣\rفتى طلبات لا يرى الخمْص تَرْحَة ... ولا شِبْعة إن نالها عد مغنما٤\rإذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صَمَّما٥\rترى رمحه ونبله ومِجَنّه ... وذا شُطَب عَضْب الضريبة مِخْذَما٦\rوأحناء سرج قاتر ولجامه ... عتاد أخي هَيْجا وطِرْفا مُسَوَّما٧\rفذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما٨\rفعدّد له -كما ترى- خصالا فاضلة من المَضَاء على الأحداث مُقْدِما، والصبر على ألم الجوع، والأنفة من عد الشبعة مغنما، وتيمم كبرى المكرمات، والتأهب للحرب بأدواتها، ثم عقب ذلك بقوله: \"فذلك\"، فأفاد أنه جدير باتصافه بما ذُكر بعده. وكذا قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] أفاد اسم الإشارة زيادة الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله باستحقاق الهدى من ربهم والفلاح.\rوإما لاعتبار آخر مناسب٩.","footnotes":"١ أي: يوسف ﵇.\r٢ المسند إليه هو اسم الإشارة، والمذكور هو المشار إليه قبلها.\r٣ الصعلوك: الفقير، وقوله: \"يساور\" بمعنى يواثب.\r٤ الخمص: الجوع، وشبعة: مفعول أول لعدّ، ومغنما: مفعول ثانٍ.\r٥ أعرضت بمعنى: ظهرت، وتيمم بمعنى: قصد.\r٦ المجن: الترس، وشطب السيف: الخطوط في متنه، وضريبته: حده، والعضب: القاطع، والمخذم: القاطع بسرعة.\r٧ أحناء السرج: جمع حنو وهو اسم لكل من قربوسيه المقدم والمؤخر. والقاتر: الجيد الوقوع على الظهر. وعتاد: عدة هو مفعول \"يرى\" الثاني، وهيجا مقصور هيجاء وهي الحرب، والطرف: الجواد الكريم الأصل، والمسوم: الذي يُرسَل ليرعى أو للإغارة، أي: ويرى طرفا مسوما كذلك.\r٨ الحسنى: مصدر كالبشرى، أو اسم للإحسان خبر مقدم، وثناؤه: مبتدأ مؤخر.\r٩ كتنزيل الغائب منزلة الحاضر، والمعقول منزلة المحسوس في نحو قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ [الرعد: ٣٥] ، وقوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣] ، وقوله: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: ٣٧] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270645,"book_id":3742,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":85,"body":"أغراض التعريف باللام:\rوإن كان باللام: فإما للإشارة إلى معهود٣ بينك وبين مخاطبك؛ كما إذا قال لك قائل: \"جاءني رجل من قبيلة كذا\" فتقول: \"ما فعل الرجل؟ \". وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] أي: وليس الذكر الذي طلبتْ٤ كالأنثى التي وُهِبتْ لها.","footnotes":"١ أي: في الخارج مذكورا أو غير مذكور؛ ولهذا تسمى اللام فيه لام العهد الخارجي، وهذا المعنى للام التعريف وما بعده من المعاني الأصلية لها؛ فلا يصح ذكرها على نحو ما ذكره الخطيب وغيره.\r٢ في قولها قبله: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ؛ لأن نذر الأولاد لخدمة بيت المقدس كان مقصورا عندهم على الذكور، واللام في \"الذكر\" عائدة إلى مذكور بالكناية على هذا الوجه، واللام في \"الأنثى\" عائدة إلى مذكور صريح في قوله قبلها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ ، وقد تعود اللام إلى معهود غير مذكور؛ كقوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ، وتسمى اللام فيه لام العهد العلمي؛ فأقسام لام العهد الخارجي ثلاثة: صريحي، وكنائي، وعلمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270646,"book_id":3742,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":86,"body":"وإما لإرادة نفس الحقيقة١؛ كقولك: \"الرجل خير من المرأة، والدينار خير من الدرهم\"، ومنه قول أبي العلاء المعري \"من البسيط\":\rوالخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر٢\rوعليه من غير هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] أي: جعلنا مبدأ كل شيء حي من هذا الجنس الذي هو الماء؛ لما روي أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء، والجن من نار خلقها منه، وآدم من تراب خلقه منه. ونحوه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩] .\rوالمعرف باللام٣ قد يأتي لواحد٤ باعتبار عهديته في الذهن٥؛ لمطابقته الحقيقة٦؛ كقولك: \"ادخل السوق\" وليس بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الخارج، وعليه قول الشاعر \"من الكامل\":","footnotes":"١ هذه لام الجنس.\r٢ هو لأحمد بن عبد الله, المعروف بأبي العلاء المعري. والخل: الصديق، وضمائره: ما يضمره من المودة وغيرها، وليس الحكم هنا على خل معهود، وإنما هو على جنس الخل.\r٣ يعني لام الحقيقة؛ لأنها هي التي يأتي فيها لام العهد الذهني، ولام الاستغراق. وقيل: إن لام العهد الذهني ولام الاستغراق مقابلتان للام العهد الخارجي ولام الحقيقة، وعلى هذا تكون لام الحقيقة هي التي يراد منها الحقيقة بقطع النظر عن الأفراد، ويُقصَر عليها اسم لام الجنس.\r٤ أي: مبهم، بخلاف لام العهد الخارجي؛ فإنها لمعين.\r٥ تسمى اللام فيه لام العهد الذهني.\r٦ يريد بمطابقته الحقيقة اشتمالها عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270647,"book_id":3742,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":87,"body":"ولقد أَمُرّ على اللئيم يسبني١\rوهذا يقرب في المعنى من النكرة٢؛ ولذلك يقدر: \"يسبني\" وصفا للئيم، لا حالا٣.\rوقد يفيد الاستغراق؛ وذلك إذا امتنع حمله على غير الأفراد، وعلى بعضها دون بعض٤؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٢، ٣] .\rوالاستغراق ضربان:\rحقيقي٥ كقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣] أي: كل غيب وشهادة، وعرفي٦ كقولنا: \"جمع الأمير الصاغة\" إذا جمع صاغة بلده أو أطراف","footnotes":"١ هو لعميرة بن جابر الحنفي من قوله:\rولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني\rوثمت: حرف عطف لحقها تاء التأنيث، وقوله: \"أمر\" مضارع بمعنى الماضي؛ لاستحضار تلك الصورة العجيبة عنده، ورواية الكامل: \"فأجوز ثم أقول لا يعنيني\". والشاهد في لام اللئيم؛ لأن المراد منه واحد غير معين.\r٢ قال: \"يقرب\"؛ لأن النكرة تدل على واحد غير معين من جملة الحقيقة، والمعرف بلام العهد الذهني يدل على نفس الحقيقة في ذاته, ولا يدل على الواحد المبهم إلا بوساطة القرينة، كالدخول في قولك: \"ادخل السوق\" فهما بالنظر إلى القرينة سواء، وبقطع النظر عنها مختلفان.\r٣ لأن المعرف بلام العهد الذهني في معنى النكرة، والجمل بعد النكرات صفات لا أحوال، ولكن يرد على هذا أنهم جعلوه كالنكرة في المعنى فقط، وأجروا عليه في اللفظ أحكام المعارف، على أن تقدير \"يسبني\" حالا هو المناسب لقوله: \"فمضيت\"؛ لأنه ظاهر في أن السبّ كان منه في حال المرور فقط، ولم يكن صفة لازمة له.\r٤ بأن تقوم قرينة على أنه ليس القصد الحقيقة من حيث هي، ولا بعض الأفراد دون بعض بالاستثناء في الآية؛ فتكون اللام لاستغراق جميع الأفراد؛ ولهذا تسمى لام الاستغراق.\r٥ هو الذي يتناول كل فرد بحسب وضع اللفظ.\r٦ هو الذي يتناول كل فرد بحسب العرف العام، أما العرف الخاص كعرف الشرع فيدخل الاستغراق بحسبه في الاستغراق الحقيقي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270648,"book_id":3742,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":88,"body":"مملكته فحسب، لا صاغة الدنيا١.\rواستغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع٢، بدليل أنه لا يصدق: \"لا رجلَ في الدار\" في نفي الجنس٣ إذا كان فيها رجل أو رجلان، ويصدق: \"لا رجالَ في الدار\" ولا تنافي بين الاستغراق وإفراد اسم الجنس٤؛ لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا عن الدلالة على الوحدة والتعدد٥، ولأنه بمعنى كل الإفرادي٦ لا كل المجموعي؛ إذ معنى قولنا: \"الرجل\" كل فرد من أفراد الرجال، لا مجموع الرجال؛ ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع٧، وللمحافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف أيضا.\rفالحاصل أن المراد باسم الجنس المعرف باللام: إما نفس الحقيقة، لا ما يصدق عليه من الأفراد، وهو تعريف الجنس والحقيقة, ونحوه عَلَم الجنس \"كأسامة\"، وإما","footnotes":"١ ال في \"الصاغة\" معرفة لا موصولة؛ لأنها إنما تكون موصولة في اسم الفاعل, إذا دل على الحدوث.\r٢ هذا صحيح في استغراق النكرة المنفية؛ أما استغراق المعرف باللام فالمفرد والجمع فيه سواء؛ ولهذا كان قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] شاملا لكل مؤمن، وليس خاصا بجماعات المؤمنين.\r٣ بخلاف نفي الوحدة، نحو: \"لا رجل في الدار\" فإنه يصدق إذا كان فيها رجلان أو أكثر، ويكون لاستغراق الواحد كما يكون الجمع لاستغراق الجموع دون الأفراد.\r٤ هذا جواب عن اعتراض بعضهم بأن إفراد الاسم ينافي أن تكون الأداة الداخلة عليه للاستغراق؛ لأن إفراده يدل على الوحدة، والاستغراق يدل على التعدد.\r٥ لأنه قُصد به الجنس الصالح لهما.\r٦ هو الذي يدل على كل فرد على طريق البدل، وعلى هذا لا تُنافي الدلالةُ على الوحدة الدلالةَ على التعدد.\r٧ هذا عند الجمهور، وقد أجازه الأخفش لِمَا سمع من كلامهم: \"أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270649,"book_id":3742,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":89,"body":"فرد معين، وهو العهد الخارجي، ونحوه العلم الخاص \"كزيد\"، وإما فرد غير معين، وهو العهد الذهني، ونحوه النكرة \"كرجل\"، وإما كل الأفراد؛ وهو الاستغراق، ونحوه لفظ \"كل\" مضافا إلى النكرة كقولنا: \"كل رجل\".\rوقد شكك السكاكي١ على تعريف الحقيقة والاستغراق بما خرج الجواب عنه مما ذكرنا٢، ثم اختار٣ -بناء على ما حكاه عن بعض أئمة أصول الفقه من كون اللام موضوعة لتعريف العهد لا غير٤- أن المراد بتعريف الحقيقة تنزيلها منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية؛ إما لكون الشيء حاضرا في الذهن لكونه محتاجا إليه على طريق التحقيق أو التهكم٥، أو لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم٦ على أحد الطريقين٧، وإما لأنه لا يغيب عن الحس٨ على أحد الطريقين لو كان معهودا٩.\rوقال١٠: الحقيقة من حيث هي هي لا واحدة ولا متعددة؛ لتحققها مع الوحدة تارة ومع التعدد أخرى، وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما، فهي صالحة للتوحد والتكثر؛ فكون الحكم استغراقا أو غير استغراق \"راجع\" إلى مقتضى المقام١١، فإذا كان خطابيا١٢ مثل \"المؤمن غِرّ كريم، والفاجر خَبّ لئيم\" حُمل المعرف باللام -مفردا كان أو جمعا- على الاستغراق؛ بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر -مع تحقق الحقيقة فيهما- ترجيح لأحد المتساويين، وإذا كان استدلاليا حُمل على أقل ما يحتمل، وهو الواحد في المفرد، والثلاثة في الجمع١٣.","footnotes":"١ المفتاح ص١١٥.\r٢ أما تشكيكه في تعريف الحقيقة من حيث هي: فبدعوى أنه لا فرق بين المراد منها والمراد من أسماء الأجناس النكرات؛ كرجل، وقيامة، إن قصد منها الدلالة على الحقيقة من حيث هي، فإن قصد منها الحقيقة باعتبار حضورها في الذهن لم تفترق عن لام العهد الخارجي.\rوأما تشكيكه في الاستغراق فبدعوى التنافي بينه وبين أفراد الاسم. وقد أجاب الخطيب عن الأول بما أشار إليه من أن لام الحقيقة تدل على الحقيقة بقيد استحضارها في الذهن، ولام العهد الخارجي يقصد بها فرد معين، وبهذا تمتاز لام الحقيقة عن أسماء الأجناس النكرات، وعن لام العهد الخارجي، وأجاب عن الثاني بدفع التنافي بين الاستغراق وأفراد اسم الجنس.\r٣ أي: في الجواب عن تشكيكه في تعريف الحقيقة.\r٤ أي: لا الحقيقة؛ فلا تأتي لتعريفها إلا بعد تنزيلها منزلة المعهود بوجه من الوجوه الآتية.\r٥ كقولهم: \"الدينار خير من الدرهم\"، ويمكن أن يكون من هذا في التهكم قولهم: \"إن البُغَاث بأرضنا يَسْتَنْسِر\".\r٦ كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩] .\r٧ أي: طريق التحقيق, وطريق التهكم.\r٨ كقولك: \"الأرض مبسوطة\" في الأول، وقولك: \"الطفيليّ حضر\" في الثاني.\r٩ هذه الجملة الشرطية لا توجد في كلام السكاكي, وفي نسخة: \"فكأنه معهود\".\r١٠ أي: في الجواب عن تشكيكه في الاستغراق، وهذا هو الذي أجاب به الخطيب فيما سبق.\r١١ يعني أن دلالة اللام على هذا ليست بمقتضى الوضع، وإنما هي بمقتضى المقام.\r١٢ المقام الخطابي هو الذي يكتفَى فيه بالظن، والمقام الاستدلالي هو الذي يُطلَب فيه اليقين.\r١٣ مثل: \"حصل الدرهم أو الدراهم\". هذا وكل ما ذكره السكاكي والخطيب في التعريف باللام ليس فيه من البلاغة شيء؛ لأنه لا يخرج عما تفيده بمقتضى دلالتها الوضعية، وقد حاول السكاكي أن يجعل لذلك وجها من البلاغة، ولكنه تكلَّفَ فيه على عادته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270650,"book_id":3742,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":90,"body":"أغراض التعريف بالإضافة:\rوإن كان بالإضافة:\rفإما لأنه ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق أخصر منها؛ كقوله \"من الطويل\":\rهواي مع الركب اليمانين مصعد ... جَنِيب وجثماني بمكة مُوثَق٦","footnotes":"٦ هو لجعفر بن علبة الحارثي، وكان مسجونا بمكة في جناية، فزارته محبوبته مع ركب من قومها، فلما رحلت قال فيها ذلك. وآثر قوله: \"هواي\" على نحو: \"الذي أهوَى\" أو \"المهويّ لي\"؛ لأن الإضافة أخصر وأنسب بما هو فيه من ضيق الصدر بالحبس، وكذلك ضيق الشعر، وقد أطلق الهوى على المهوي مجازا مرسلا. واليمانين: جمع يمان، وألفه عوض عن ياء النسب، والمصعد: اسم فاعل من \"أصعد\" بمعنى: أبعد في السير. والجنيب: المستتبع من \"جنبَ البعير\" إذا قاده إلى جنبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270651,"book_id":3742,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":91,"body":"وإما لإغنائها عن تفصيل متعذر أو مرجوح لجهة١؛ كقوله \"من الطويل\":\rبنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غِيل خَفّان أَشْبُل٢\rوقوله \"الكامل\":\rقومي هُمُ قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي٣\rوإما لتضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه؛ كقولك: \"عبدي حضر\" فتعظم شأنك, أو تعظيما لشأن المضاف؛ كقولك: \"عبد الخليفة ركب\" فتعظم شأن العبد، أو لشأن غيرهما؛ كقولك: \"عبد السلطان عند فلان\" فتعظم شأن فلان.\rأو تحقيرا نحو: \"ولد الحجام حضر\"٤, وإما لاعتبار آخر مناسب٥.","footnotes":"١ يعني أنه غير متعذر، ولكنه مرجوح لجهة, كما سيأتي في الشاهد.\r٢ هو لأبي السمط مروان بن أبي حفصة في مدح معن بن زائدة. وبنو مطر: قومه، بطن من شيبان. والغيل: الشجر المجتمع. وخفان: مأسدة قرب الكوفة. والأشبل: أولاد الأسود. والشاهد في قوله: \"بنو مطر\"؛ لإغناء الإضافة فيه عن تفصيل متعذر.\r٣ هو للحارث بن وعلة الجرمي، وأميم: منادى مرخم أميمة، وكانت تحضه على الأخذ بثأر أخيه ممن قتله من قومه. والشاهد في قوله: \"قومي\"؛ لإغناء الإضافة فيه عن تفصيل تركه أرجح لجهة هي خوف تنفيرهم منه وحقدهم عليه إذا صرّح بأسمائهم.\r٤ هذا مثال لإفادتها تحقير المضاف، ومن إفادتها تحقير المضاف إليه قولك: \"ضارب بكر حضر\"، ومن إفادتها تحقير غيرهما قولك: \"ولد الحجام جليس زيد\"، ومن إفادتها التعظيم والتحقير قول الشاعر \"من الطويل\":\rأبوك حُبَاب سارق الضيف برده ... وجدي يا حجاج فارس شمرا\r٥ كالاستعطاف في قوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وكتضمنها لطفا مجازيا في نحو قول الشاعر \"من الطويل\":\rإذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في الأقارب\rفأضاف الكوكب إلى الخرقاء لأدنى ملابسة، وهي أنها لا تتذكر كسوة الشتاء إلا وقت طلوعه سحرا، وهو لا يطلع سحرا إلا في الشتاء. وسهيل: بدل من كوكب.\rهذا, ولا تختص هذه المزايا بالتعريف بالإضافة، بل تأتي في الإضافة إلى النكرة، فتفيد التعظيم في نحو قول امرأة من بني عامر \"من الطويل\":\rوحربٍ يَضِجّ القوم من نفيانها ... ضجيج الجِمال الجلّة الدَّبِرات\rسيتركها قوم ويصلَى بِحَرّها ... بنو نسوة للثكل مصطبرات\rوتفيد التقليل والتحقير في قول الشاعر \"من الطويل\":\rإذا جاع لم يفرح بأكلة ساعة ... ولم يبتئس من فقدها وَهْوَ ساغب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270652,"book_id":3742,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":92,"body":"أغراض تنكير المسند إليه:\rوأما تنكيره: فللإفراد١ كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] ؛ أي: فرد من أشخاص الرجال. أو للنوعية؛ كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] أي: نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس٢ وهو غطاء التعامي عن آيات الله.\rومن تنكير غير المسند إليه للإفراد قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩] . وللنوعية: قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] أي: نوع من الحياة مخصوص وهو الحياة الزائدة، كأنه قيل: \"لتجدنهم أحرص الناس وإن عاشوا ما عاشوا على أن يزدادوا إلى حياتهم في الماضي","footnotes":"١ أي: الدلالة على فرد منتشر، وهذا عام في كل نكرة؛ فإذا كانت مفردا دلت على واحد، وإذا كانت مثنى دلت على اثنين، وإذا كانت جمعا دلت على ثلاثة، وإذا كانت نوعا دلت على النوعية أي فرد سائر الأنواع، ولا يخفى أن هذا معنى أصلي للنكرة لا يصح ذكره هنا، وإنما يعد من البلاغة إذا دل بمعونة المقام على نوعية غريبة أو نحو ذلك مما يأتي، وقد يقتضي المقام المعنى الأصلي للنكرة إذا كان لا يتعلق بتعيينها غرض، وذلك نحو \"رجل\" في الآية، ومثل هذا قد يعد وجها من وجوه البلاغة.\r٢ لهذا نُكّرت في الآية، ولو عُرِّفت لانصرفت إلى ما يتعارفه الناس منها، مع أنه ليس مرادا، فلما أريد غيره نُكِّرت ليبحثوا عنها فيعرفوها، وإنما كان التنكير هنا للنوعية؛ لأنه هو الذي يقابل أبصارهم المتعددة، بخلاف تنكير الأفراد. وقيل: إن التنكير في الآية للتعظيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270653,"book_id":3742,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":93,"body":"والحاضر حياة في المستقبل\"؛ فإن الإنسان لا يوصف بالحرص على شيء، إلا إذا لم يكن ذلك الشيء موجودا له حال وصفه بالحرص عليه، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] يحتمل الإفراد والنوعية؛ أي: خلق كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة، أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه.\rأو للتعظيم والتهويل أو للتحقير: أي ارتفاع شأنه أو انحطاطه إلى حد لا يمكن معه أن يعرف، كقول ابن أبي السمط \"من الطويل\":\rله حاجب عن كل أمر يَشِينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب١\rأي: له حاجب أيّ حاجب، وليس له حاجب ما.\rأو للتكثير٢: كقولهم: \"إن له لإبلا، وإن له لغنما\" يريدون الكثرة. وحمل الزمخشري التنكير في قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ [الأعراف: ١١٣] عليه.\rأو للتقليل٣ كقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]","footnotes":"١ هو كما في \"زهر الآداب\" لأبي السمط مروان بن أبي حفصة، ونسب في \"ديوان المعاني\" لولي بن أبي السمط، وهو أبو الطمحان القيني، وقبله \"من الطويل\":\rفتًى لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه ألا تضيء الكواكب\rومعنى البيت: أن ممدوحه له حاجب عظيم من نفسه يمنعه عن فعل ما يشينه، وليس له حاجب ما عن طالب الندى؛ فالحاجب الأول نفسي، والتنكير فيه للتعظيم، والحاجب الثاني حسيّ، والتنكير فيه للتحقير على سبيل المبالغة في النفي، وفي قوله: \"وليس له عن طالب العرف حاجب\" قلب، والأصل: \"وليس لطالب العرف حاجب عنه\".\r٢ فيفيد أنه كثير إلى حد لا يعرف، وإنما أفاد التنكير التكثير مع أن الأصل فيه الدلالة على الوحدة؛ لأنه لا تنافي بين الدلالتين كما سبق، والفرق بين التكثير والتعظيم أن الأول ينظر فيه إلى الكميات والمقادير، والثاني ينظر فيه إلى علو الشأن، وبهذا يُعرَف الفرق بين التقليل والتحقير.\r٣ فيقيد أنه قليل إلى حد لا يعرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270654,"book_id":3742,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":94,"body":"أي: وشيء ما من رضوانه أكبر من ذلك كله؛ لأن رضاه سبب كل سعادة وفلاح، ولأن العبد إذا علم أن مولاه راضٍ عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم، وإنما تهنأ له برضاه، كما أنه إذا علم بسخطه تنغّصت عليه، ولم يجد لها لذة، وإن عظمت.\rوقد جاء للتعظيم والتكثير جميعا، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] أي: رسل ذوو عدد كثير, وآيات عظام١، وأعمار طويلة، ونحو ذلك.\rوالسكاكي٢ لم يفرق بين التعظيم والتكثير، ولا بين التحقير والتقليل، ثم جعل التنكير في قولهم: \"شر أهر ذا ناب\" للتعظيم، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الأنبياء: ٤٦] لخلافه، وفي كليهما نظر؛ أما الأول فلما سيأتي٣، وأما الثاني فلأن خلاف التعظيم مستفاد من البناء للمرة، ومن نفس الكلمة٤؛ لأنها إما من قولهم: \"نفحت الريح\" إذا هبت, أي: هبة، أو من قولهم: \"نفح الطيب\" إذا فاح, أي: فوحة، كما يقال: شمة, واستعماله بهذا المعنى في الشر استعارة؛ إذ أصله أن يستعمل في الخير؛ يقال: \"له نفحة طيبة\" أي: هبة من الخير. وذهب أيضا إلى أن قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٤٥] بالتنكير دون \"عذاب الرحمن\" بالإضافة؛ إما للتهويل أو لخلافه٥، والظاهر أنه لخلافه، وإليه","footnotes":"١ قد يقال: إن الذي في الآية تنكير رسل، فيدل على عِظَمهم لا على عظم الآيات، وأُجيب بأنه يشير بهذا إلى أنه هو المراد بعظم الرسل، أو إلى أنه داخل في عظمهم.\r٢ المفتاح ص١٠٣.\r٣ من أن تقديم المسند إليه في ذلك للتخصيص لا للتعظيم؛ لأن المعنى: ما أهر ذا ناب إلا شر.\r٤ لا يخفى أن هذا لا يمنع أن يكون للتنكير دلالة عليه أيضا؛ لأن المعنى الواحد قد يجتمع فيه دلالتان وثلاث لغرض من الأغراض.\r٥ خلاف التهويل هو التهوين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270655,"book_id":3742,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":95,"body":"ميل الزمخشري؛ فإنه ذكر أن إبراهيم ﵇ لم يُخْلِ هذا الكلام من حسن الأدب مع أبيه؛ حيث لم يصرح فيه أن العذاب لاحق له لاصق به، ولكنه قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٤٥] فذكر الخوف والمسّ، ونكّر العذاب.\rوأما التنكير في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] فيحتمل النوعية والتعظيم؛ أي: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة؛ لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد متى اقتدروا، أو نوع من الحياة وهو الحاصل للمقتول والقاتل بالارتداع عن القتل للعلم بالاقتصاص؛ فإن الإنسان إذا همّ بالقتل تذكر الاقتصاص فارتدع، فسلم صاحبه من القتل وهو من القَوَد، فتسبّبَ لحياة نفسين.\rومن تنكير غير المسند إليه للنوعية: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الشعراء: ١٧٣] أي: وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا، يعني: الحجارة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ١ [الشعراء: ١٧٣] ، وللتحقير٢: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ [الجاثية: ٣٢] ٣.","footnotes":"١ أي: في الآية نفسها؛ لأن قوله \"فساء\" صيغة تعجب.\r٢ فالمعنى في الآية: إلا ظنا ضعيفا، وإنما حُمل على هذا ولم يجعل مصدرا مؤكدا؛ لأن الاستثناء لا يصح في المصدر المؤكد، وعلى الأول يكون من المصدر المبين لنوع فعله.\r٣ [الجاثية: ٣٢] .\rهذا، وقد يأتي التنكير لأغراض أخرى:\rمنها قصد التجاهل في قوله تعالى: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] .\rومنها أن يمنع مانع من التعريف كما في قول الشاعر \"من الوافر\":\rإذا سئمتْ مهنّده يمينٌ ... لطول الحمل بدّله شمالا\rلم يقل: \"يمينه\"؛ لأنه كره أن ينسب ذلك إلى يمين ممدوحه، فنكرها ولم يضفها إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270656,"book_id":3742,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":96,"body":"تمرينات على التعريف والتنكير:\rتمرين١:\r١- قال الله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٥، ١٦] ، فلماذا نكر رسولا أولا وعرفه ثانيا؟\rومن أي أقسام اللام لام الرسول؟\rتمرين٢:\r١- قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] ، فلماذا أتى باسم الإشارة للبعيد ولم يأت به للقريب؟\r٢- لماذا أوثر اسم الموصول على غيره من المعارف في قول الشاعر:\rأعُبّاد المسيح يخاف صحبي ... ونحن عبيد من خلق المسيحا؟\rتمرين٣:\r١- ما الغرض من تنكير المسند إليه في قول الشاعر:\rوفي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر؟\r٢- لماذا عرف المسند إليه بالعلمية وبالموصولية في قوله تعالى:\r﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ؟\rتمرين ٤:\r١- قال النبي ﷺ:\"إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة\" فلماذا نكر المسند إليه ولم يعرفه؟\r٢- لماذا عرف المسند إليه بالإضافة في قول الشاعر:\rأخوك الذي إن تَدْعُه لِمُلمّة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270657,"book_id":3742,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":97,"body":"تمرين ٥:\r١- قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦] .\rفلماذا عُرِّف \"العسر\" في الموضعين ونُكِّر \"يسرا\" فيهما؟ ومن أي أقسام اللام لام العسر؟\r٢- ما الغرض من التنكير في قول الشاعر:\rشقت لمنظرك الجيوب عقائل ... وبكتك بالدمع الهتون غَوانِ\rتمرين ٦:\r١- قال الشاعر:\rأحياؤنا لا يُرزقون بدرهم ... وبألف ألف تُرزق الأموات!!\rفلماذا عرف المسند إليه الأول بالإضافة والثاني باللام, ولم يعكس فيهما؟\r٢- بين الغرض من التنكير في قول الشاعر:\rولله مني جانب لا أضيعه\rوللَّهو مني والخلاعة جانب\r٣- بين الغرض من التعريف والتنكير في قول المتنبي:\rأَهُمّ بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كون وأطارد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270658,"book_id":3742,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":98,"body":"أغراض وصف المسند إليه:\rوأما وصفه: فلكون الوصف تفسيرا له كاشفا عن معناه١؛ كقولك: \"الجسم الطويل العريض العميق محتاج إلى فراغ يشغله\". ونحوه في الكشف قول أوس \"المنسرح\":\rالألمعي الذي يظن بك الظـ ... ـن كأن قد رأى وقد سمعا٢\rحكي أن الأصمعي سُئِل عن الألمعي، فأنشده ولم يزد.\rوكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩-٢١] قال الزمخشري: \"الهَلَع: سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير، من قولهم: \"ناقة هلوع: سريعة السير\". وعن أحمد بن يحيى٣: قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ قلت: قد فسره الله تعالى......\" انتهى كلام الزمخشري.\rأو لكونه مخصصا له٤ نحو: \"زيد التاجر عندنا\".\rأو لكونه مدحا له، كقولنا: \"جاء زيد العالم\" حيث يتعين فيه ذكر زيد قبل ذكر","footnotes":"١ هذا معنى أصلي للوصف، فلا يصح ذكره في وجوه البلاغة، وكذلك كونه مخصصا للموصوف.\r٢ هو لأوس بن حجر يرثي فضالة بن كلدة، وقبله:\rأيتها النفسُ أَجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا\rإن الذي جمع الشجاعة والنجـ ... ـدة والبر والتقا جُمعا\rفالألمعي بالرفع خبر \"إن\"؛ ولهذا قال: \"ونحوه في الكشف\" لأنه ليس مسندا إليه، وقد روي بالنصب على أنه وصف لاسم \"إن\"، ويؤيد هذه الرواية إتيان خبر \"إن\" بعد هذا في قوله:\rأودَى فلا تنفع الإشاحة من ... أمر لمرء يحاول البدعا\r٣ هو أبو العباس ثعلب، من أئمة اللغة والنحو.\r٤ التخصيص: رفع الاحتمال في المعارف، وتقليل الاشتراك في النكرات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270659,"book_id":3742,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":99,"body":"العالم، ونحوه من غيره١ قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] .\rوقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] .\rأو لكونه ذما له؛ كقولنا: \"ذهب زيد الفاسق\" حيث يتعين فيه ذكر زيد قبل ذكر الفاسق. ونحوه من غيره قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] .\rأو لكونه تأكيدا له٢ كقولك: \"أمس الدابر كان يوما عظيما\".\rأو لكونه بيانا له٣، كقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ٤.\rقال الزمخشري: الاسم الحامل لمعنى الإفراد أو التثنية دالّ على شيئين: على الجنسية، والعدد المخصوص. فإذا أريدت الدلالة على أن المَعْنِيّ به منهما والذي يساق له الحديث هو العدد، شُفع بما يؤكده، فدُل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت: \"إنما هو إله\" ولم تؤكده بـ \"واحد\" لم يحسن، وخُيِّل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية، وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ","footnotes":"١ نحوه أيضا من المسند إليه قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] , وقول خرنق أخت طرفة \"من الوافر\":\rلا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزْر\rالنازلون بكل معترك ... والطيبون مَعاقِد الأُزُر\r٢ أي: تأكيدا لغويا لا اصطلاحيا، ولا بد للوصف المؤكد من حال يقتضيه؛ كإظهار السرور أو التأسف في المثال، والتأكيد يقصد هنا زائدا على الوصفية بخلافه في التوكيد بالنفس ونحوه مما يأتي.\r٣ وقد ذكروا هنا فروقا بين الوصف المبيِّن وغيره مما سبق، وقيل: إن الوصف المبين يمكن جعله من الوصف المؤكد، وإنما جُعل وصفا، ولم يُجعل عطف بيان؛ لأن عطف البيان لا يكون مشتقا ولا مؤوّلا به.\r٤ [النحل: ٥١] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270660,"book_id":3742,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":100,"body":"بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] فقال السكاكي١: شفع \"دابة\" بـ \"في الأرض\"، و\"طائر\" بـ \"يطير بجناحيه\" لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين٢. وقال الزمخشري: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة٣ كأنه قيل: \"وما من دابة قَطُّ في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه\".\rواعلم أن الجملة قد تقع صفة للنكرة، وشرطها أن تكون خبرية؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر، فلم يستقِمْ أن تكون إنشائية مثله؛ وقال السكاكي٤: لأنه يجب أن يكون المتكلم يعلم تحقق الوصف للموصوف؛ لأن الوصف إنما يُؤتَى به ليُميز به الموصوف مما عداه، وتمييز المتكلم شيئا من شيء بما لا يعرفه له محال، فما لا يكون عنده محققا للموصوف يمتنع أن يجعله وصفا له بحكم عكس النقيض٥، ومضمون الجمل الطلبية كذلك؛ لأن الطلب يقتضي مطلوبا غير متحقق لامتناع طلب الحاصل، فلا يقع شيء منها صفة لشيء، والتعليل الأول أعم؛ لأن الجملة الإنشائية قد لا تكون طلبية٦ كقولنا: \"نعم الرجل زيد، وبئس الصاحب عمرو، وربما يقوم بكر، وكم غلامٍ ملكتَ؟ وعسى أن يجيء بشر، وما","footnotes":"١ المفتاح ص١٠١.\r٢ أي: لا إلى العدد.\r٣ أما أصل التعميم فمستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، والزيادة لدفع احتمال إرادة دواب أرض واحدة أو طيور جو واحد، وجعل الاستغراق حقيقيا في جميع الدواب والطيور. ولا يخفى أن كلام السكاكي يؤول إلى ذلك أيضا؛ لأنه عند قصد الجنس يكون الاستغراق حقيقيا.\r٤ المفتاح ص١٠٠, ١٠١.\r٥ أي لقوله: \"يجب أن يكون المتكلم يعلم تحقق الوصف للموصوف\".\r٦ لا يخفى أن الجملة الإنشائية غير الطلبية كالإنشائية الطلبية فيما ذكره السكاكي، ولا معنى للتطويل بهذه المماحكات اللفظية في هذا العلم، ولا سيما أن ما ذكره من ذلك الشرط من مسائل علم النحو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270661,"book_id":3742,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":101,"body":"أحسن خالدا\"، وصِيَغ العقود نحو: \"بعت واشتريت\" فإن هذه كلها إنشائية وليس شيء منها بطلبي. ولامتناع وقوع الإنشائية صفة أو خبرا؛ قيل في قوله \"من الرجز\":\rجاءوا بمَذْق هل رأيتَ الذئب قط١\rتقديره: جاءوا بمذق مقول عنده هذا القول، أي: بمذق يحمل رائيه أن يقول لمن يريد وصفه له: هل رأيت الذئب قط؟ فهو مثله في اللون؛ لإيراده في خيال الرائي لون الذئب لوُرقته٢.\rوفي مثل قولنا: \"زيد اضربْه أو لا تضربْه\" تقديره: \"مقول في حقه: اضربه أو لا تضربه\"٣.","footnotes":"١ هو لعبد الله بن رؤبة التميمي المعروف بالعجّاج، وقبله:\rحتى إذا جن الظلام واختلط\rوالمذق: اللبن المخلوط بالماء، مصدر بمعنى اسم المفعول، وقوله: \"جن الظلام\" بمعنى أقبل أوله، واختلاطه إنما يكون بعد ذهاب نور النهار كله. يصف قوما أضافوه وأطالوا عليه, ثم أتوه بهذا المذق.\r٢ الورقة: سواد في غُبْرة.\r٣ قد يأتي الوصف لأغراض أخرى؛ منها الترحّم في قول الشاعر \"من الوافر\":\rإلهي، عبدك العاصي أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا\rومنها قصد الإبهام، نحو قولك: \"تصدقت صدقة كبيرة أو صغيرة\".\rومنها قصد التعميم، مثل قولك: \"أكرِمِ الناسَ الصغارَ والكبار\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270662,"book_id":3742,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":102,"body":"أغراض توكيد المسند إليه:\rوأما توكيده: فللتقرير، كما سيأتي في باب تقديم الفعل وتأخيره١.\rأو لدفع توهم التجوز أو السهو٢ كقولك: \"عرفت أنا، وعرفت أنت، وعرف زيد زيد\"، أو عدم الشمول، كقولك: \"عرفني الرجلان كلاهما، أو الرجال كلهم\"٣. قال السكاكي٤: ومنه \"كل رجل عارف، وكل إنسان حيوان\".\rوفيه نظر؛ لأن كلمة \"كل\" تارة تقع تأسيسا، وذلك إذا أفادت الشمول من أصله حتى لولا مكانها لما عُقل، وتارة تقع تأكيدا، وذلك إذا لم تفده من أصله، بل تمنع أن يكون اللفظ المقتضى له مستعملا في غيره.\rأما الأول فهو أن تكون مضافة إلى نكرة٥؛ كقوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢] وقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] . وأما الثاني فما عدا ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ [الحجر: ٣٠] . وهي في قوله: \"كل رجل عارف، وكل إنسان حيوان\" من الأول لا الثاني؛ لأنها لو حذفت منهما لم يفهم الشمول أصلا.","footnotes":"١ كقولك: \"هو يعطي الجزيل\" فهو يفيد من تقوية الحكم ما لا يفيده قولك: \"يعطي زيد الجزيل\" لتكرار الإسناد في الأول. ولا يخفى أن هذا ليس من توكيد المسند إليه، فلا معنى لذكره هنا.\r٢ بأن يكون في الكلام أو المقام ما يوهم ذلك، فيؤتى بالتوكيد لدفعه، وبهذا يمتاز نظر علم المعاني عن نظر علم النحو إلى التوكيد، وهذا كما في قولك: \"قطع الأمير نفسُهُ السارق\" فإنه لو قيل: \"قطع الأمير السارق\" لتوهم أن القاطع غيره بأمره على ما جرت به العادة في ذلك، أما النحو فيجوز فيه أن يقال: \"قطع الأمير نفسه السارق، وقطع الأمير السارق\" بلا نظر إلى هذه الاعتبارات، وعلى هذا ورد التوكيد في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ [طه: ٥٦] وقوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١] . ففي هذا إشارة إلى فظاعة تكذيب فرعون واستكبار إبليس اللعين.\r٣ فإنه قبل التأكيد يحتمل أن أحد الرجلين أو بعض الرجال لم يجئ، ولكنه لم يعتد به، فأُطلق الكل وأُريد البعض على سبيل المجاز.\r٤ المفتاح ص١٠١.\r٥ كذلك المضافة إلى معرفة، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [آل عمران: ٩٣] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270663,"book_id":3742,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":103,"body":"أغراض عطف البيان:\rوأما بيانه, وتفسيره فلإيضاحه باسم مختص به١؛ كقولك: \"قدم صديقك خالد\".\rأغراض الإبدال من المسند إليه:\rوأما الإبدال منه فلزيادة التقرير والإيضاح٢ نحو: \"جاءني زيد أخوك، وجاء القوم أكثرهم، وسُلِب عمرو ثوبه\"٣، ومنه في غيره قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧] .","footnotes":"١ هذا معنى نحوي لعطف البيان، وإنما يعد من البلاغة إذا كان للمسند إليه شأن يقتضي العناية بأمره كعِظَم شأنه أو حقارته، فيكون عطف البيان لمدحه أو ذمه أو نحو ذلك، كقوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] وقوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] . وقد يكون عطف البيان غير مختص بمتبوعه، ولكن يحصل الإيضاح والاختصاص بمجموعهما، كما في قول الشاعر \"البسيط\":\rوالمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند\rما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطا إلي يدي\rفالطير عطف بيان للعائذات، وكل منهما غير مختص بصاحبه في ذاته، وإنما حصل هذا بمجموعهما.\r٢ يعني أنه يؤتى به لهذين الأمرين زيادة على قصده بالحكم، وهو المعنى النحوي للبدل، أو أن فيه زيادة تقرير على التوابع السابقة؛ لأنه على نية تكرار العامل، فيكون إسناده أقوى من غيره.\r٣ لم يأت بمثال لعطف الغلط؛ لأنه لا يقع في فصيح الكلام إلا أن يكون بدل بداء؛ وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد ثم تذكر البدل بعده, فتوهم أنك غالط لقصد المبالغة والتفنن، وشرطه أن يُرتقَى فيه من الأدنى إلى الأعلى، كما في قول الشاعر \"من البسيط\":\rألمعُ برقٍ سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي\rهذا, وفي البدل من وجوه البلاغة وجه الإجمال ثم التفصيل والعناية بإثبات الحكم، ولا يكون هذا إلا لمقام يقتضيه، كما في قول الشاعر \"من الطويل\":\rبلغنا السماء مجدُنا وسناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270664,"book_id":3742,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":104,"body":"أغراض عطف النسق:\rوأما العطف فلتفصيل المسند إليه مع اختصار٢؛ نحو: \"جاء زيد وعمرو وخالد\".\rأو لتفصيل المسند مع اختصار؛ نحو: \"جاء زيد فعمرو\" أو ثم عمرو، أو \"جاء القوم حتى خالد\"٣، ولا بد في \"حتى\" من تدريج؛ كما ينبئ عنه قوله \"من الطويل\":","footnotes":"١ هذا غير ما يفيده العطف من معناه النحوي؛ كالدلالة على مطلق الجمع في الواو. ووجه الاختصار في المثال أنه في معنى \"جاء زيد وجاء عمرو وجاء خالد\" وقد أشار به إلى أن تفصيل المسند إليه خاص بالواو.\rهذا، ولا بد لذلك من مقام يقتضيه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨] ، فذكر بالتفصيل فرعون وهامان؛ لأنهما السبب في الخطأ دون جنودهما.\r٢ أشار بهذا إلى أن تفصيل المسند خاص بالفاء وثم وحتى؛ لأنها تبين أنه حصل بترتيب وتعقيب، أو بترتيب وتراخٍ، أو بترتيب ذهني، ووجه الاختصار فيها أنها تغني عن \"جاء زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة أو نحو ذلك\" ولا يخفى أنه يحصل فيه أيضا تفصيل المسند إليه ولكنه غير مقصود منها؛ لأنه يكون معلوما قبلها، فتساق لأجل تفصيل المسند وحده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270665,"book_id":3742,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":105,"body":"وكنت فتى من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي١\rأو لرد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب٢؛ كقولك: \"جاءني زيد لا عمرو\" لمن اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد، أو أنهما جاءاك جميعا، وقولك: \"ما جاءني زيد لكن عمرو\" لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو.\rأو لصرف الحكم عن محكوم له إلى آخر؛ نحو: \"جاءني زيد بل عمرو\" و\"ما جاءني زيد بل عمرو\"٣.\rأو للشك فيه أو التشكيك٤؛ نحو: \"جاءني زيد أو عمرو، أو: إما زيد وإما عمرو، أو: إما زيد أو عمرو\".\rأو للإبهام، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] .\rأو للإباحة أو التخيير: وهو أن يفيد ثبوت الحكم لأحد الشيئين أو الأشياء فحسب٥، مثالهما قولك: \"ليدخل الدار زيد أو عمرو\" والفرق بينهما واضح؛ فإن الإباحة لا تمنع من الإتيان بهما أو بها جميعا.","footnotes":"١ هو للحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس، و\"حتى\" فيه ليست عاطفة، وإنما يقصد التمثيل لإفادتها التدريج، وإنما لم تكن عاطفة فيه؛ لأن المشهور أنها لا تأتي في عطف الجمل، ولأن الجملة قبلها لا يستقل بها الكلام حتى يصح العطف عليها عند من يقول بصحة العطف بها في الجمل.\r٢ أي: مع الاقتصار على ما سبق؛ لأن هذا هو الذي يُعنَى به في هذا العلم.\r٣ فالمعنى فيه على نقل حكم النفي إلى عمرو على ما ذهب إليه المبرد، والجمهور على أن \"بل\" تنقل حكم الإثبات لا النفي.\r٤ أي: مع الاختصار أيضا. والشك من المتكلم، والتشكيك للسامع، والبلاغة في التشكيك أعلى من البلاغة في الشك؛ لأن التشكيك يُجعل وسيلة إلى بلوغ اليقين ووصول الحق إلى المخالفين على وجه لا يثير غضبهم؛ لينظروا فيه فيؤديهم النظر إلى العلم به. وقد جعل السكاكي من هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ... ﴾ الآية, ولم يجعله للإبهام على السامع كما فعل الخطيب. ومنه أيضا قول الشاعر \"من الطويل\":\rوقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها، أو عليها فجورها\rوقيل: إن \"أو\" فيه بمعنى الواو.\r٥ أي: من غير قصد إلى تشكيك أو إبهام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270666,"book_id":3742,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":106,"body":"أغراض ضمير الفصل:\rوأما توسط الفصل بينه وبين المسند فلتخصيصه به١؛ كقولك: \"زيد هو المنطلق، أو: هو أفضل من عمرو، أو: هو خير منه، أو: هو يذهب\"٢.","footnotes":"١ أي: من غير قصد إلى تشكيك أو إبهام.\r٢ يعني تخصيص المسند إليه بالمسند، فالباء داخلة على المقصور، وما قبلها هو المقصور عليه، ومن أغراض الفصل أيضا التأكيد، وإنما يفيد التأكيد إذا حصل التخصيص بغيره بأن تكون الجملة معرّفة الطرفين مثلا، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] . كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] , وقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] . وقد يكون لتخصيص المسند بالمسند إليه؛ نحو: \"الكرم هو التقوى\"؛ لأنه بمعنى: لا كرم إلا بالتقوى.\r٣ الحق أن هذا ليس ضمير فصل، وإنما يعرب توكيدا أو مبتدأ ثانيا؛ لأنه يشترط في ضمير الفصل أن يكون ما بعده خبرا معرفة أو كالمعرفة في عدم قبول \"ال\"، كلفظ خير، ويشترط فيما قبله أن يكون مبتدأ ولو باعتبار الأصل، وأن يكون معرفة، ويشترط فيه نفسه أن يكون بصيغة المرفوع، وأن يطابق ما قبله؛ فلا يجوز: \"كنت هو الفاضل\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270667,"book_id":3742,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":107,"body":"تمرينات على التوابع:\rتمرين١:\r١- بين الغرض من البدل في قول الشاعر:\rوكنت كذي رِجْلين: رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشُلَّت\r٢- هل يجوز بلاغة -كما يجوز نحوا- أن يجعل عطف البيان بدلا مطابقا وبالعكس، أو أن لكل منهما مقاما خاصا به؟\r٣- بين معنى \"أو\" ومنزلتها بلاغة في قول الشاعر:\rنحن أو أنتم الأولي ألفوا الحق ... فبعدا للمبطلين وسحقا\rتمرين٢:\r١- من أي أقسام البدل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩] ؟ وأي غرض دعا إليه؟ وما منزلته في البلاغة؟\r٢- أي غرض دعا إلى التوكيد في قول الشاعر:\rلكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حول كله رجبا؟\r٣- قال تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ٣٦] . فلماذا عطف في الأول دون الثاني؟\rتمرين٣:\r١- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨] . فما فائدة العطف بلاغة فيه؟ ولماذا أُوثِرت فيه الواو على غيرها؟\r٢- أي غرض دعا إلى العطف بحتى في قول الشاعر:\rقهرناكم حتى الكماة فأنتم ... تهابوننا حتى بَنِينا الأصاغرا؟\r٣- ما الغرض من الوصف في قول الشاعر:\rويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270668,"book_id":3742,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":108,"body":"أغراض التقديم:\rوأما تقديمه فلكون ذكره أهم؛ إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه١، وإما ليتمكن الخبر في ذهن السامع؛ لأن في المبتدأ تشويقا إليه؛ كقوله \"من الخفيف\":\rوالذي حارت البَرِيَّة فيه ... حيوان مستحدث من جماد٢\rوهذا أولى من جعله شاهدا؛ لكون المسند إليه موصولا كما فعل السكاكي٣.\rوإما لتعجيل المسرة أو المساءة؛ لكونه صالحا للتفاؤل أو التطير؛ نحو: \"سعد في دارك، والسفاح في دار صديقك\".\rوإما لإيهام أنه لا يزول عن الخاطر، أو أنه يُستلذ، فهو إلى الذكر أقرب٤.\rوإما لنحو ذلك٥.","footnotes":"١ هذا إذا كان المسند إليه مبتدأ أو نحوه، لا فاعلا أو نحوه، ولا يخفى أن هذه نكتة ضعيفة لا يعول عليها هنا.\r٢ هو لأحمد بن عبد الله المعروف بأبي العلاء المعري، وقوله: \"حارت\" بمعنى اختلفت، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم على سبيل المجاز المرسل، واسم الموصول مبتدأ وخبره حيوان على تقدير مضاف، أي: معاد حيوان كما يدل عليه سياق القصيدة. ويجوز أن يراد استحداث الحيوان من النطفة؛ فلا يحتاج إلى تقدير مضاف.\r٣ المفتاح ص٩٨، ولا مانع من جعله شاهدا لهما معا، ومما يدخل في هذا الغرض أن يكون المسند إليه ضمير شأن أو قصة، كما في قول الشاعر \"من الوافر\":\rهي الدنيا تقول بملء فيها ... حَذارِ حَذارِ من بطشي وفتكي\r٤ كقول جميل:\rبثينة ما فيها إذا تبصرت ... معاب ولا فيها إذا نُسبتْ أشب\r٥ كإظهار تعظيمه في نحو قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ، أو تحقيره في قولك: \"الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270669,"book_id":3742,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":109,"body":"قال السكاكي١: \"وإما لأن كونه متصفا بالخبر يكون هو المطلوب، لا نفس الخبر؛ كما إذا قيل لك: كيف الزاهد؟ فتقول: الزاهد يشرب ويطرب\".\rوإما لأنه يفيد زيادة تخصيص؛ كقوله \"من الوافر\":\rمتى تهزز بني قطن تجدهم ... سيوفا في عواتقهم سيوف\rجلوس في مجالسهم رِزَان ... وإن ضيف ألم فهم خفوف٢\rوالمراد: \"هم خفوف\". وفيه نظر؛ لأن قوله: \"لا نفس الخبر\" يشعر بتجويز أن يكون المطلوب بالجملة الخبرية نفس الخبر، وهو باطل٣؛ لأن نفس الخبر تصور لا تصديق، والمطلوب بها إنما يكون تصديقا، وإن أراد بذلك وقوع الخبر مطلقا فغير صحيح أيضا؛ لما سيأتي٤ أن العبارة عن مثله لا يتعرض فيها إلى ما هو مسند إليه؛ كقولك: \"وقع القيام\".\rثم في مطابقة الشاهد الذي أنشده للتخصيص نظر٥؛ لما سيأتي أن ذلك مشروط","footnotes":"١ المفتاح ص١٠٤, ١٠٥.\r٢ لا يعلم قائلهما، وقوله: \"تهزز\" بمعنى تهيجهم للحرب، وقوله: \"تجدهم سيوفا\" معناه كالسيوف في المضاء، ورزان: جمع رزين، وخفوف: مصدر خفّ بمعنى أسرع. يمدحهم بالنخوة في قوله: \"متى تهزز ... إلخ\", وبالعظمة والشرف في قوله: \"جلوس ... إلخ\", وبالكرم في قوله: \"وإن ضيف ألم ... إلخ\". وبعد البيتين:\rإذا نزلوا حسبتَهم بُدورا ... وإن ركبوا فإنهم حُتوف\r٣ أجيب عنه في هذا بأنه لا يريد نفس الخبر مجردا عن الحكم حتى يلزمه ذلك، فهو لا يقصد إلا أنه إذا عُلم تحقق المسند في الجملة ولم يُعلم المسند إليه قُدم على المسند، وهذا ظاهر لا اعتراض عليه.\r٤ في أول الكلام على متعلقات الفعل.\r٥ أجيب عنه في هذا بأنه لا يريد بالتخصيص هنا الحصر، وإنما يريد التخصيص بالذكر، ولا يخفى أن حمل التخصيص على ذلك بعيد، على أنه سيأتي أن السكاكي يريد في هذا ونحوه التخصيص بمعنى الحصر, وأنه لا يشترط فيه كون الخبر فعليا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270670,"book_id":3742,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":110,"body":"بكون الخبر فعليا، وقوله: \"والمراد هم خفوف\" تفسير للشيء بإعادة لفظه١.\rقال عبد القاهر٢: وقد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي إن وَلِيَ حرف النفي٣ كقولك: \"ما أنا قلت هذا\" أي: لم أقله مع أنه مَقُول؛ فأفاد نفي الفعل عنك وثبوته لغيرك، فلا تقول ذلك إلا في شيء ثبت أنه مقول وأنت تريد نفي كونك قائلا له. ومنه قول الشاعر \"من المتقارب\":\rوما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلوب نارا٤\rإذ المعنى أن هذا السَّقْم الموجود والضَّرَم الثابت ما أنا جالب لهما؛ فالقصد إلى نفي كونه فاعلا لهما لا إلى نفيهما؛ ولهذا لا يقال: \"ما أنا قلت ولا أحد غيري\" لمناقضة منطوق الثاني٥ لمفهوم الأول٦, بل يقال: \"ما قلت أنا ولا أحد غيري\" ولا يقال: \"ما أنا رأيت أحدا من الناس\" ولا: \"ما أنا ضربت إلا زيدا\" بل يقال: \"ما رأيت أو ما رأيت أنا أحدا من الناس، و: ما ضربت أو ما ضربت أنا إلا زيدا\"؛ لأن المنفي في الأول الرؤية الواقعة على كل واحد من الناس، وفي الثاني الضرب الواقع","footnotes":"١ لا يخفى أن السكاكي لا يريد بهذا تفسيره، وإنما يريد بيان محل الشاهد، وما كان أغنى الخطيب عن الإطالة في هذه المماحكات اللفظية!!\r٢ دلائل الإعجاز ص٨٤.\r٣ يعني أنه في هذه الحالة يفيد قصر نفي الخبر الفعلي على المسند إليه, وإثباته لغيره على الوجه الذي نفي به من خصوص أو عموم على ما سيأتي في الأمثلة؛ فالباء داخلة هنا على المقصور، والمراد بإيلائه حرف النفي إتيانه بعده ولو كان بينهما فاصل، فيشمل نحو: ما زيدا أنا ضربت، وما في الدار أنا جلست.\r٤ هو لأحمد بن الحسين المعروف بأبي الطيب المتنبي، وقوله: \"أضرمت\" بمعنى أشعلت، يعني نار الحب، ونحوه قول المتنبي \"من الطويل\":\rوما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن لشعري فيك من نفسه شعر\rوقوله ﷺ: \"ما أنا حملتُكم, ولكن الله حملكم\".\r٥ هو \"ولا أحد غيري\".\r٦ هو \"ما أنا قلت\"؛ لأن مفهومه أن غيره قاله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270671,"book_id":3742,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":111,"body":"على كل واحد منهم سوى زيد١. وقد سبق أن ما يفيد التقديم ثبوته لغير المذكور هو ما نُفي عن المذكور، فيكون الأول مقتضيا لأن إنسانا غير المتكلم قد رأى كل الناس، والثاني مقتضيا لأن إنسانا غير المتكلم قد ضرب مَنْ عدا زيدا منهم؛ وكلاهما محال. وعلل الشيخ عبد القاهر والسكاكي٢ امتناع الثاني بأن نقض النفي بـ \"إلا\" يقتضي أن يكون القائل له قد ضرب زيدا، وإيلاء الضمير حرف النفي يقتضي ألا يكون ضربه، وذلك تناقض.\rوفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي يقتضي ذلك، فإن قيل: الاستثناء الذي فيه مفرَّع، وذلك يقتضي ألا يكون ضرب أحدا من الناس، وذلك يستلزم ألا يكون ضرب زيدا؛ قلنا: إن لزم ذلك٣ فليس للتقديم؛ لجريانه في غير صورة التقديم أيضا؛ كقولنا: \"ما ضربت إلا زيدا\".\rهذا إذا ولي المسند إليه حرف النفي، وإلا فإن كان معرفة؛ كقولك: \"أنا فعلت\" كان القصد إلى الفاعل٤، وينقسم قسمين:\rأحدهما: ما يفيد تخصيصه بالمسند٥ للرد على من زعم انفراد غيره به، أو","footnotes":"١ لا يخفى أن هذا ليس هو المنفي في المثالين وإلا كانا من سلب العموم لا من عموم السلب، وإنما المنفي في الأول رؤية أي واحد من الناس وفي الثاني ضرب أي واحد سوى زيد، وعلى هذا يكون مفهوم المثالين أن إنسانا غير المتكلم رأى واحدا من الناس وضرب أي واحد سوى زيد، وهو صحيح لا شيء فيه، وإنما الذي يؤدي إلى ما ذكره الخطيب أن يقال: ما أنا رأيت كل رجل، وما أنا ضربت كل رجل إلا زيدا.\r٢ دلائل الإعجاز ص٨٥، المفتاح ص١٢٥.\r٣ الحق أنه لا يلزم؛ لأن إيلاء الضمير حرف النفي إنما يقتضي نفي ما عدا المستثنى، وما ذكره عبد القاهر والسكاكي إنما هو غفلة منهما.\r٤ أي: لا إلى الفعل كما في النفي.\r٥ يعني قصر المسند عليه، ويلزمه أيضا تقوية الحكم كما في القسم الثاني، ولكنها تحصل هنا تبعا لا قصدا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270672,"book_id":3742,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":112,"body":"مشاركته فيه؛ كقولك: \"أنا كتبت في معنى فلان، وأنا سعيت في حاجته\"؛ ولذلك إذا أردتَ التأكيد قلتَ للزاعم في الوجه الأول: \"أنا كتبت في معنى فلان لا غيري\" ونحو ذلك، وفي الوجه الثاني: \"أنا كتبت في معنى فلان وحدي\". فإن قلت: \"أنا فعلت هذا وحدي\" في قوة \"أنا فعلته لا غيري\" فلِمَ اختص كل منهما بوجه من التأكيد دون وجه؟ قلت: لأن جدوى التأكيد لما كانت إماطة شبهة خالجت قلب السامع، وكانت في الأول أن الفعل صدر من غيرك، وفي الثاني أنه صدر منك بشركة الغير، أكدت وأمطت الشبهة في الأول بقولك: \"لا غيري\"، وفي الثاني بقولك: \"وحدي\"؛ لأنه مَحَزُّه، ولو عكست أحلْت١.\rومن البين في ذلك٢ المَثل: \"أتُعلمني بضب أنا حَرَشْتُه؟! \"٣. وعليه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١] أي: لا يعلمهم إلا نحن، ولا يطلع على أسرارهم غيرنا؛ لإبطانهم الكفر في سُوَيداوات قلوبهم.\rالثاني: ما لا يفيد إلا تقوِّي الحكم وتقرره في ذهن السامع وتمكنه، كقولك: \"هو يعطي الجزيل\" لا تريد أن غيره لا يعطي الجزيل، ولا أن تعرض بإنسان، ولكن تريد أن تقرر في ذهن السامع وتحقق أنه يفعل إعطاء الجزيل، وسبب تقويه هو أن المبتدأ يستدعي أن يستند إليه شيء، فإذا جاء بعده ما يصلح أن يستند إليه صرفه إلى نفسه، فينعقد بينهما حكم سواء كان خاليا عن ضميره؛ نحو: \"زيد غلامك\"، أو متضمنا له، نحو: \"أنا عرفت، وأنت عرفت، وهو عرف أو زيد عرف\"، ثم إذا كان","footnotes":"١ يعني: حوّلت كلا منهما عن موضعه المناسب له؛ لأن \"لا غيري\" تدل صريحا على نفي صدوره من غيرك، أما \"وحدي\" فيدل عليه التزاما، وكذلك \"وحدي\" يدل صريحا على نفي الشركة، أما \"لا غيري\" فيدل عليه التزاما.\r٢ أي: في إفادة التخصيص.\r٣ حرشته بمعنى صدته. والمثل يضرب لمن يخبرك بشيء أنت أعلم به منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270673,"book_id":3742,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":113,"body":"متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير إليه ثانيا؛ فيكتسي الحكم قوة١.\rومما يدل على أن التقديم٢ يفيد التأكيد أن هذا الضرب من الكلام يجيء فيما سبق فيه إنكار من منكر؛ نحو أن يقول الرجل: \"ليس لي علم بالذي تقول\" فتقول: \"أنت تعلم أن الأمر على ما أقول\"، وعليه قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨] ؛ لأن الكاذب -لا سيما في الدين- لا يعترف بأنه كاذب، فيمتنع أن يعترف بالعلم بأنه كاذب.\rوفيما اعترض فيه شك: نحو أن تقول للرجل: \"كأنك لا تعلم ما صنع فلان؟ \" فيقول: \"أنا أعلم\".\rوفي تكذيب مُدّعٍ: كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١] فإن قولهم \"آمنا\" دعوى منهم أنهم لم يخرجوا بالكفر كما دخلوا به.\rوفيما يقتضي الدليل أن لا يكون: كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠] فإن مقتضى الدليل أن لا يكون ما يُتخذ إلها مخلوقا.\rوفيما يستغرب: كقولك: \"ألا تعجب من فلان؟ يدعي العظيم وهو يَعْيَا باليسير\".\rوفي الوعد والضمان: كقولك للرجل: \"أنا أكفيك، أنا أقوم بهذا الأمر\"؛ لأن من شأن من تَعِدُه وتضمن له أن يعترضه الشك في إنجاز الوعد والوفاء بالضمان، فهو من أحوج شيء إلى التأكيد.","footnotes":"١ علله عبد القاهر بأن تقديم المسند إليه ينبّه السامع لقصده بالحديث قبل ذكره تحقيقا وتأكيدا له.\r٢ أي: في هذا القسم، وبهذا يكون له مقام في الكلام يباين مقام القسم الأول؛ لأن المقصود منه التخصيص لا التأكيد كما سبق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270674,"book_id":3742,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":114,"body":"وفي المدح والافتخار: لأن من شأن المادح أن يمنع السامعين من الشك فيما يمدح به ويُبعدهم عن الشبهة، وكذلك المفتخر. أما المدح فكقول الحماسي:\rهم يفرشون اللِّبْد كل طِمِرّة١\rوقول الحماسية:\rهما يلبسان المجد أحسن لِبْسة٢\rوقول الحماسي:\rفهم يضربون الكبش يبرق بيضه٣\rوأما الافتخار, فكقول طرفة:","footnotes":"١ هو للمعذل بن عبد الله الليثي من قوله يمدح فتيان بني عتيك \"من الطويل\":\rهم يفرشون اللبد كل طمرة ... وأجرد سباح يبذ المغاليا\rوقبله:\rجزى الله فتيان العتيك وإن نأت ... بي الدار عنهم خير ما كان جازيا\rوالطمرة: الفرس الكريم، والأجرد: القصير الشعر، والسباح: اللين الجري، والمغالي بضم الميم: السهم، وبفتحها: جمع مغلى أو مغلاة وهي السهم أيضا، يعني: أنه أسرع منه.\r٢ هو لعمرة الخثعمية من قولها في رثاء ابنيها \"من الطويل\":\rهما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما\rواللبسة: اسم هيئة من لبس، والشحيح: الذي لا يفرط فيما في يده. وقيل: إن البيت لدرماء بنت سيار الجحدرية في رثاء أخويها.\r٣ هو للأخنس بن شهاب التغلبي من قوله \"من الطويل\":\rفهم يضربون الكبش يبرق بيضه ... على وجهه من الدماء سبائب\rوروي: \"هم يضربون\", والكبش: الشجاع، والبيض: اللّأمة، والسبائب: الطرائق جمع سبيبة، يعني: أنهم يضربونه فيسيل دمه كأنه طرائق حمر.\r٤ هو لعمرو بن العبد, المعروف بطرفة \"من الرمل\":\rنحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر\rوالمشتاة: الشتاء وهو زمن الجدب عندهم، والجفلى: الدعوة العامة، والآدب: الداعي إلى المأدبة، وقوله: \"ينتقر\" معناه: يدعو بعضا ويترك بعضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270675,"book_id":3742,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":115,"body":"ومما لا يستقيم المعنى فيه إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] , وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥] ، وقوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لو جيء في ذلك بالفعل غير مبني على الاسم لوُجد اللفظ قد نبا عن المعنى، والمعنى قد زال عن الحال التي ينبغي أن يكون عليها.\rوكذا إذا كان الفعل منفيا١؛ كقولك: \"أنت لا تكذب\" فإنه أشد لنفي الكذب عنه من قولك: \"لا تكذب\"، وكذا من قولك: \"لا تكذب أنت\"؛ لأنه لتأكيد المحكوم عليه، لا الحكم. وعليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٩] فإنه يفيد من التأكيد في نفي الإشراك عنهم ما لا يفيده قولنا: \"والذين لا يشركون بربهم\" ولا قولنا: \"والذين بربهم لا يشركون\"، وكذا قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧] ، وقوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص: ٦٦] ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: ٥٥] .\rهذا كله إذا بني الفعل على معرّف؛ فإن بني على منكّر أفاد ذلك تخصيص٢","footnotes":"١ أي: بحرف نفي مؤخر عن المسند إليه، فهو يأتي كالمثبت تارة للتخصيص، وتارة لتقوية الحكم، ومن إتيانه للتخصيص قولك: \"أنا ما قلت هذا\" أي: وحدي، تقوله لمن يعتقد أنه لم يقل مصيبا في هذا ولكنه نسبه خطأ إلى غيرك، وكل الأمثلة التي ذكرها الخطيب لإفادة تقوية الحكم.\r٢ ظاهر من هذا أن بناء الفعل على المنكّر لا يفيد تقوية الحكم، وقد ذكر السعد أنه قد يفيد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270676,"book_id":3742,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":116,"body":"الجنس أو الواحد١ بالفعل؛ كقولك: \"رجل جاءني\" أي: لا امرأة، أو لا رجلان؛ وذلك لأن أصل النكرة أن تكون للواحد من الجنس، فيقع القصد بها تارة إلى الجنس فقط؛ كما إذا كان المخاطب بهذا الكلام قد عرف أن قد أتاك آتٍ، ولم يدر جنسه: أرجل هو أو امرأة؟ أو اعتقد أنه امرأة، وتارة إلى الوحدة فقط؛ كما إذا عرف أن قد أتاك من هو من جنس الرجال، ولم يدر: أرجل هو أم رجلان؟ أو اعتقد أنه رجلان.\rواشترط السكاكي٢ في إفادة التقديم الاختصاص ٣ أمرين:\rأحدهما: أن يجوز تقدير كونه في الأصل مؤخرا بأن يكون فاعلا في المعنى فقط؛ كقولك: \"أنا قمت\" فإنه يجوز أن تقدر أصله: \"قمت أنا\" على أن \"أنا\" تأكيد للفاعل٤ الذي هو التاء في قمت، فقدم \"أنا\" وجعل مبتدأ.\rوثانيهما: أن يقدر كونه كذلك.\rفإن انتفى الثاني دون الأول كالمثال المذكور إذا أُجري على الظاهر، وهو أن","footnotes":"= ذلك؛ كأن يقال: \"رجل جاءني\" فالمعنى: أنه جاء ولا بد، ثم ذكر أن هذا هو الذي يُشعر به كلام عبد القاهر في \"دلائل الإعجاز\", ولكني رجعت إلى كلامه فيه فوجدته صريحا في أنه لا يفيد إلا التخصيص؛ لأنه ذكر أنك إذا قلت: \"رجل جاءني\" لم يصلح حتى تريد أن تعلم المخاطب أن الذي جاءك رجل لا امرأة أو لا رجلان، ويكون كلامك مع من عرف أن قد أتاك آت، فإن لم ترد ذاك كان الواجب أن تقول: \"جاءني رجل\". ولا شك أن ما ذكره السعد لا يصح عربية لعدم صحة الابتداء بالنكرة إلا عند إرادة التخصيص كما سيأتي، وإذا لم يصح عربية لم يصح بلاغة.\r١ هذا إذا كان المنكّر مفردا، فإذا كان مثنى أو جمعا أفاد تخصيص الجنس أو المثنى أو الجمع.\r٢ المفتاح ص١١٩, ١٢٠.\r٣ أما تقوية الحكم فلا خلاف فيها بين السكاكي وعبد القاهر؛ لأنها تأتي في جميع صور التقديم وإن لم تكن مقصودة في بعضها كما سبق.\r٤ أي: وتأكيد الفاعل في المعنى لا في اللفظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270677,"book_id":3742,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":117,"body":"يقدر الكلام من الأصل مبنيا على المبتدأ والخبر، ولم يقدر تقديم وتأخير، أو انتفى الأول بأن يكون المبتدأ اسما ظاهرا١ فإنه لا يفيد إلا تقوّي الحكم.\rواستثنى المنكر٢ كما في نحو: \"رجل جاءني\" بأن قُدر أصله: \"جاءني رجل\" لا على أن \"رجل\" فاعل \"جاءني\", بل على أنه بدل من الفاعل الذي هو الضمير المستتر في \"جاءني\"، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] : إن ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بدل من الواو في \"أسروا\"، وفرق بينه وبين المعرف بأنه لو لم يقدر ذلك فيه انتفى تخصيصه؛ إذ لا سبب لتخصيصه سواه، ولو انتفى تخصيصه لم يقع مبتدأ٣، بخلاف المعرف؛ لوجود شرط الابتداء فيه، وهو التعريف.\rثم قال: \"وشرطه٤ ألا يمنع من التخصيص مانع٥ كقولنا: \"رجل جاءني\" أي: لا امرأة أو لا رجلان، دون قولهم: \"شر أهر ذا ناب\" أما على التقدير الأول٦ فلامتناع أن يراد \"المهر شر لا خير\"٧، وأما على الثاني٨ فلكونه نابيا عن مكان استعماله٩، وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بـ \" ما أهر ذا ناب إلا","footnotes":"١ نحو: \"زيد قام\"، فإنه إذا قدر تأخيره يكون فاعلا في اللفظ والمعنى، لا في المعنى فقط.\r٢ أي: من ذلك الشرط؛ فلم يشترطه فيه.\r٣ لأنه لا يجوز الابتداء بالنكرة إلا إذا خُصصت، فإذا كان لها مخصص غير ذلك من وصف أو نحوه لم يجب جعل التقديم للتخصيص.\r٤ أي: شرط تقدير ذلك في المنكر ليفيد التخصيص.\r٥ يريد بالمانع انتفاء فائدة التخصيص من رد اعتقاد المخاطب في قيد الحكم مع تسليم أصله.\r٦ هو أن يكون لتخصيص الجنس.\r٧ لأنه لا يوجد من يتوهم أن الخير يُهِرّ الكلب حتى يُرَدّ عليه بذلك.\r٨ هو أن يكون لتخصيص الواحد.\r٩ لأنه مَثَل يقال في مقام الحث على شدة الحزم لدفع هذا الشر لعظمه، فإذا أريد أن الذي أهرّه شر لا شران نافى القصد منه؛ لأنه مما يوجب التساهل في دفعه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270678,"book_id":3742,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":118,"body":"شر\"، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق\"١.\rهذا كلامه، وهو مخالف لما ذكره الشيخ عبد القاهر٢؛ لأن ظاهر كلام الشيخ فيما يلي حرف النفي القطع بأنه يفيد التخصيص مضمرا كان أو مظهرا، معرفا أو منكرا من غير شرط، لكنه لم يمثّل إلا بالمضمَر، وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده إلا إذا كان مضمرا أو منكرا بشرط تقدير التأخير في الأصل، فنحو: \"ما زيد قام\" يفيد التخصيص على إطلاق قول الشيخ، ولا يفيده على قول السكاكي، ونحو","footnotes":"١ من أن التنكير قد يأتي للتعظيم، وبهذا يجمع بين قولهم بتخصيصه وقوله بعدمه. فقولهم بالتخصيص مبني على جعل التنكير للتعظيم، والمعنى: شر عظيم أهر ذا ناب لا شر ضعيف، فيكون التخصيص في الوصف لا في جنس الشر، ويكون له فائدة، وقوله بعده: التخصيص مبني على عدم إرادة ذلك من التنكير، فيكون التقديم عنده لتقوية الحكم فقط.\r٢ من يرجع إلى كلام السكاكي في \"المفتاح\" يرى أنه حاكى عبد القاهر فيما يفيده تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، فقد رأى في النكرة أن البناء عليها لا يفيده إلا التخصيص كما يرى عبد القاهر، ولم يخالفه إلا في توجيه ذلك بما لا يؤثر في موافقته له، وقد رأى فيما يلي حرف النفي ما يراه عبد القاهر، فلا يصح عنده مثله: \"ما أنا رأيت أحدا\" ولا: \"ما أنا رأيت إلا زيدا\"، وكذلك لا يصح عنده: \"ما زيدا ضربت ولا أحدا من الناس\" ولا: \"ما أنا ضربت زيدا ولا أحد غيري\" فالمضمر والمظهر عنده في ذلك سواء؛ ولهذا لم يذكر شرط تقدير التأخير فيما يلي حرف النفي، ولا يوجد في كلامه ما يشعر بحمله على المثبَت في هذا الشرط، وقد رأى في المعرف المثبت أنه يحتمل التخصيص وتقوية الحكم كما يرى عبد القاهر، ولكنه يرى أن البناء على المظهر ليس كالبناء على المضمر في احتمال هذين الاعتبارين على السواء، فهو لا ينفي فيه الاختصاص؛ بل يبعده. ولعل عبد القاهر لم يمثّل إلا بالمضمر كما ذكر الخطيب؛ لضعف اعتبار التخصيص في المظهر، ولعل الخطيب أشار بقوله: \"لأن ظاهر كلام الشيخ ... إلخ\" إلى أنه يمكن الجمع بينهما.\rفالحق أنه لا خلاف بين عبد القاهر والسكاكي في ذلك كله إلا في التوجيه فقط، والخلاف في التوجيه لا يؤثر في اتفاقهما على ذلك بشيء، وما كان أغنى الخطيب عن التطويل بما طوّل به في هذا الموضع!!","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270679,"book_id":3742,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":119,"body":"\"ما أنا قمت\" يفيده على قول الشيخ مطلقا، وعلى قول السكاكي بشرط. وظاهر كلام الشيخ أن المعرف إذا لم يقع بعد النفي وخبره مثبت أو منفي قد يفيد الاختصاص مضمرا كان أو مظهرا، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر، وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده إلا المضمر؛ فنحو: \"زيد قام\" قد يفيد الاختصاص على إطلاق قول الشيخ، ولا يفيده عند السكاكي، ثم فيما احتج به لما ذهب إليه نظر؛ إذ الفاعل وتأكيده سواء في امتناع التقديم، ما دام الفاعل فاعلا والتأكيد تأكيدا، فتجويز تقديم التأكيد دون الفاعل تحكّم ظاهر، ثم لا نسلّم انتفاء التخصيص في صورة المنكّر لولا تقدير أنه كان في الأصل مؤخرا فقدم؛ لجواز حصول التخصيص فيها بالتهويل -كما ذكر- وغير التهويل١. ثم لا نسلم امتناع أن يراد: المُهِرّ شر لا خير، قال الشيخ عبد القاهر: إنما قدم \"شر\" لأن المراد أن يعلم أن الذي أهر ذا ناب هو من جنس الشر لا من جنس الخير٢، فجرى مجرى أن تقول: \"رجل جاءني\" تريد أنه رجل لا امرأة، وقول العلماء: إنه إنما صلح لأنه بمعنى: \"ما أهر ذا ناب إلا شر\" بيان لذلك، وهذا صريح في خلاف ما ذكره.\rثم قال السكاكي٣: ويقرب من قَبِيل \"هو عرف\" في اعتبار تقوي الحكم٤:","footnotes":"١ التهويل: في قولهم: \"شر أهرَّ ذا ناب\", وغير التهويل كالتحقير والتكثير والتقليل, ولكن هذا لا يرد به على السكاكي؛ لأنه إنما يقدر ذلك في النكرة إذا لم يكن هناك سبب للتخصيص سواه، نحو: \"رجل جاءني\" على إرادة الجنس أو الواحد، فليس فيه احتمال تهويل ولا غيره.\r٢ دلائل الإعجاز ص٩٤. ولكن قد سبق أن التخصيص في مثل هذا لا فائدة فيه، وقيل: إن الكلب قد يُهر في الدفاع عن أصحابه، وهو من جنس الخير، فيكون على هذا في التخصيص بجنس الشر فائدة، ولا حاجة مع هذا إلى تسويغ التخصيص فيه بجعل التنكير للتعظيم كما سبق.\r٣ المفتاح ص١١٩.\r٤ ظاهر هذا أنه لا يأتي للتخصيص عنده، وقيل: إنه يأتي عنده أيضا للتخصيص، ويدل على هذا ما سيأتي في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ وما سيأتي له في باب القصر من إفادة \"أنا عارف\" الحصر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270680,"book_id":3742,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":120,"body":"\"زيد عارف\"، وإنما قلت: \"يقرب\" دون أن أقول: \"نظيره\" لأنه لمّا لم يتفاوت في التكلم والخطاب والغيبة في: \"أنا عارف، وأنت عارف، وهو عارف\" أشبَهَ الخالي عن الضمير؛ ولذلك لم يحكم على \"عارف\" بأنه جملة ولا عُومِل معاملتها في البناء١، حيث أُعرب في نحو: \"رجلٌ عارفٌ، رجلًا عارفًا، رجلٍ عارفٍ\" وأُتبعه في حكم الإفراد، نحو: \"زيد عارف أبوه\" يعني أُتبع \"عارف\" \"عرف\" في الإفراد، إذا أسند إلى الظاهر السكاكي, مفردا كان أو مثنى أو مجموعا٢.\rثم قال: \"ومما يفيد التخصيص ما يحكيه -عَلَتْ كلمته- عن قوم شعيب ﵇: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ [هود: ٩١] أي: العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت٣؛ لكونهم من أهل ديننا، ولذلك قال ﵇ في جوابهم: ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٩٢] أي: من نبي الله، ولو كان معناه معنى \"ما عززت علينا\" لم يكن مطابقا. وفيه نظر؛ لأن قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ من باب \"أنا عارف\"، لا من باب \"أنا عرفت\"٤، والتمسك بالجواب ليس بشيء؛ لجواز أن يكون ﵇ فهم كون رهطه أعز عليهم من قولهم: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ .\rوقال الزمخشري: دل إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام في الفاعل لا","footnotes":"١ المراد به عدم ظهور إعرابها؛ لأنه لا يلزم البناء فيها.\r٢ فلا تلحقهما علامة التثنية, ولا علامة الجمع.\r٣ فيفيد التخصيص مع تقوية الحكم.\r٤ هذا لا يَرِد على السكاكي عند من يرى أنه لا فرق عنده بين البابين في احتمال إفادة التخصيص وتقوية الحكم، ولكن الحق خلاف ما ذهب إليه السكاكي من التسوية بين البابين، بدليل أنه لو كان نحو: \"زيد عارف\" يفيد تقوية الحكم لما صح خطاب الذهن به، وهو خلاف ما سبق عن أبي العباس في جواب الكندي في باب الإسناد الخبري من الفرق بين \"عبد الله قائم، وإن عبد الله قائم، وإن عبد الله لقائم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270681,"book_id":3742,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":121,"body":"في الفعل، كأنه قيل: \"وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا\"١. وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر، فإن قيل: الكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم الأعزة عليهم دونه، فكيف صح قوله: ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ ؟ قلنا: قال السكاكي: معناه: من نبي الله، فهو على حذف المضاف، وأجود منه ما قال الزمخشري: وهو أن تهاونهم به -وهو نبي الله- تهاون بالله، فحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ٢؟\rويجوز أن يقال: لا شك أن همزة الاستفهام هنا ليست على بابها؛ بل هي للإنكار للتوبيخ، فيكون معنى قوله: ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ إنكار أن يكون مانعهم من رجمه رهطه؛ لانتسابه إليهم دون الله تعالى مع انتسابه إليه أيضا، أي: أرهطي أعز عليكم من الله حتى كان امتناعكم من رجمي بسبب انتسابي إليهم بأنهم رهطي، ولم يكن بسبب انتسابي إلى الله تعالى بأني رسوله؟! والله أعلم.","footnotes":"١ فيكون الزمخشري في هذا موافقا للسكاكي، ويرى مثله أن نحو: \"زيد عارف\" من قبيل \"هو عرف\" في إفادة التقوية والتخصيص.\r٢ [سورة النساء، الآية: ٨٠] .\rهذا، ومما ورد من الشعر في إفادة التقديم التقوية أو التخصيص قول جرير \"من الوافر\":\rإن العيون التي في طرفها مَرَض ... قتلْنَنا ثم لم يحيين قتلانا\rيصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا\rوقول بعضهم \"عمرو بن قميئة\" \"من الكامل\":\rكانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء\rودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني، فإذا السلامة داء\rوقول الآخر \"من الطويل\":\rلمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدرِ أن الجود من كفه يعدي\rفلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270682,"book_id":3742,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":122,"body":"ومما يرى تقديمه١ كاللازم لفظ \"مثل\" إذا استُعمل كناية من غير تعريض٢؛ كما في قولنا: \"مثلك لا يبخل\"، ونحوه مما لا يراد بلفظ \"مثل\" غير ما أضيف إليه، ولكن أريد أن من كان على الصفة التي هو عليها كان من مقتضى القياس وموجب العرف أن يفعل ما ذكر أو ألا يفعل٣، ولكون المعنى هذا٤ قال الشاعر \"السريع\":\rولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فردا بلا مشبه٥\rوعليه قوله \"من السريع\":\rمثلك يثني الحزن عن صوبه ... ويستردّ الدمع عن غَرْبه٦","footnotes":"١ أي: على الخبر الفعلي، ويلحق بلفظ \"مثل\" ما هو بمعناه كلفظ \"شبيه ونظير\"، وإنما كان التقديم فيها كاللازم ولم يكن لازما؛ لأنه لا شيء يوجبه من جهة القياس ولا من جهة الكناية، وإنما هو مما يساعد على الغرض المقصود منها، وهي حاصلة مع التقديم والتأخير، فليس هذا اللزوم إلا في استعمال البلغاء.\r٢ أي: بغير ما أضيف إليها، فلو أريد بها غيره لم يلزم تقديمها؛ لأنها تخرج من الكناية إلى الحقيقة، كما في قول أبي إسحاق الصابي \"من الطويل\":\rتشابه دمعي إذا جرى ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب\rفليس المراد بالتعريض هنا التعريض المعدود من الكناية، وإنما المراد به معناه اللغوي وهو الإشارة على وجه الإجمال.\r٣ هذا يلزم أنه هو نفسه يفعله أو لا يفعله؛ فالكناية في ذلك من إطلاق الملزوم وإرادته اللازم.\r٤ أي: على أنه لا يراد بـ \"مثل\" غير ما أضيفت إليه.\r٥ هو لأحمد بن الحسين المعروف بأبي الطيب المتنبي، و\"مثلك\" فيه مفعول \"أقل\" على حكايته في البيت الآتي بعده؛ لأنه قبله في القصيدة.\r٦ هو للمتنبي أيضا من قصيدة له في الرثاء، وقوله: \"يثني الحزن\" بمعنى يكفّه بالصبر، والصوب: الجهة، والغرب: عِرْق في العين يجري منه الدمع، وفي رواية: \"يثني المزن\" وهو السحاب، وهي خلاف رواية الديوان، ولا تناسب مقام الرثاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270683,"book_id":3742,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":123,"body":"وكذا قول القَبَعْثَرِي١ للحجاج لما توعده بقوله: \"لأحملنّك على الأدهم\": \"مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب\"٢ أي: من كان على هذه الصفة من السلطة وبسطة اليد، ولم يقصد أن يجعل أحدا مثله.\rوكذلك حكم \"غير\" إذا سُلك به هذا المسلك٣ فقيل: \"غيري يفعل ذلك\" على معنى: \"إني لا أفعله\"٤ فقط من غير إرادة التعريض بإنسان٥.\rوعليه قوله:\rغيري بأكثر هذا الناس ينخدع٦","footnotes":"١ الصواب \"ابن القبعثرى\"، وهو الغضبان بن القبعثرى الشيباني، وكان ممن خرج على الحجاج بن يوسف الثقفي.\r٢ الأدهم في كلام الحجاج بمعنى القيد من الحديد، وفي كلام الغضبان بمعنى الفرس الأسود، وسيأتي هذا في الكلام على تلقي المخاطب بغير ما يترقب. الأشهب: الفرس الأشهب.\r٣ فلم يقصد بها سوى ما أضيف إليها، فإن قصد بها سوى ما أضيف إليها لم يلزم تقديمها، كما في قول الشاعر \"من الكامل\":\rغيري جنى وأنا المعاقَب فيكمُ ... فكأنني سبابة المتندم\rويعطى حكم \"غير\" في ذلك ما بمعناها مثل \"سوى\" و\"سواء\" ونحوهما. ومن ذلك قول ابن سناء الملك \"من الطويل\":\rسواي يهاب الموت أو يرهب الردى ... وغيري يهوى أن يعيش مخلدا\r٤ هذا أيضا بطريق الكناية كما في لفظ \"مثل\" وهي من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم أيضا؛ لأنه إذا كان غيره هو الذي يفعله لزم أنه هو لا يفعله بحكم المقابلة، وإذا كان غيره لا يفعله لزم أنه هو يفعله؛ لأنه لا بد له من محل يقوم به.\r٥ لا يعني به التعريض الآتي في الكناية، وإنما يعني به قصد إنسان غير المخاطب على طريق الحقيقة كما سبق.\r٦ هو لأحمد بن الحسين المعروف بأبي الطيب المتنبي, من قوله \"من البسيط\":\rغيري بأكثر هذا الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا\rيريد أنهم جبناء في قتالهم، شجعان في حديثهم، فلا تصدق أفعالهم أقوالهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270684,"book_id":3742,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":124,"body":"فإنه معلوم أنه لم يرد أن يُعرِّض بواحد هناك فيصفه بأنه ينخدع؛ بل أراد أنه ليس ممن ينخدع. وكذا قول أبي تمام \"من الوافر\":\rوغيري يأكل المعروف سُحْتا ... ويشحُب عنده بيِض الأيادي١\rفإنه لم يرد أن يعرض بشاعر سواه فيزعم أن الذي قُرف به عند الممدوح من أنه هجاه كان من ذلك الشاعر لا منه، بل أراد أن ينفي عن نفسه أن يكون ممن يكفر النعمة ويلؤم لا غير.\rواستعمال \"مثل\" و\"غير\" هكذا مركوز في الطباع، وإذا تصفّحت الكلام وجدتهما يُقدَّمان أبدا على الفعل إذا نُحِي بهما نحو ما ذكرناه، ولا يستقيم المعنى فيهما إذا لم يقدما، والسر في ذلك أن تقديمهما يفيد تقوي الحكم كما سبق تقريره، وسيأتي أن المطلوب بالكناية في مثل قولنا: \"مثلك لا يبخل, وغيرك لا يجود\" هو الحكم٢، وأن الكناية أبلغ من التصريح فيما قصد بها، فكان تقديمهما أعون للمعنى الذي جُلبا لأجله.\rقيل٣: \" ... وقد يقدم؛ لأنه٤ دال على العموم٥ كما تقول: \"كل إنسان لم يقم\"","footnotes":"١ هو لحبيب بن أوس المعروف بأبي تمام، والسحت: الحرام، ويعني بذلك أنه لا يجحد المعروف فيأكله سحتا، وقوله: \"يشحب\" من الشحوب وهو في الأصل تغير اللون، والأيادي: النعم.\r٢ لأنه من قسم الكناية التي يُطلب بها نسبة.\r٣ المصباح ص١٣ \"لبدر الدين بن مالك\" المطبعة الخيرية، وانظر طبعة مكتبة الآداب المحققة.\r٤ أي: المسند إليه على الخبر الفعلي.\r٥ لا يخفى أن دلالة التقديم هنا على العموم دلالة لغوية لا وجه لذكرها هنا، وإن كانت تدل على دقة العربية في ترتيب كلامها، وإنما ينظر هنا إلى أن نحو: \"كل إنسان لم يقم\" يفيد تقوية حكم العموم، بخلاف نحو: \"لم يقم إنسان\" فهو داخل في تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، وما كان أغنى الخطيب عن الإطالة في هذا البحث الذي لا صلة له بهذا العلم، وإنما هو أشبه بعلم المنطق!!","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270685,"book_id":3742,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":125,"body":"فيقدم ليفيد نفي القيام عن كل واحد من الناس؛ لأن الموجبة المعدولة المهملة١ في قوة السالبة الجزئية المستلزمة نفي الحكم عن جملة الأفراد، دون كل واحد منها، فإذا سُوِّرت بـ \"كل\" وجب أن تكون لإفادة العموم لا لتأكيد نفي الحكم عن جملة الأفراد؛ لأن التأسيس خير من التأكيد٢ ولو لم تقدم فقلت: \"لم يقم كل إنسان\" كان نفيا للقيام عن جملة الأفراد دون كل واحد منها٣؛ لأن السالبة المهملة٤ في قوة السالبة الكلية٥ المقتضية سلب الحكم عن كل فرد لورود موضوعها في سياق النفي٦، فإذا سورت بـ \"كل\" وجب أن تكون لإفادة نفي الحكم عن جملة الأفراد؛ لئلا يلزم ترجيح التأكيد عن التأسيس\".\rوفيه نظر؛ لأن النفي عن جملة الأفراد في الصورة الأولى -أعني: الموجبة المعدولة المهملة- كقولنا: \"إنسان لم يقم\" وعن كل فرد في الصورة الثانية -أعني: السالبة المهملة- كقولنا: \"لم يقم إنسان\" إنما أفاده الإنسان إلى \"إنسان\"، فإذا أضيف \"كل\" إلى \"إنسان\" وحُوِّل الإسناد إليه، فأفاد في الصورة الأولى نفي الحكم عن جملة الأفراد، وفي الثانية نفيه عن كل فرد منها، كان \"كل\" تأسيسا لا تأكيدا؛ لأن التأكيد","footnotes":"١ المعدولة هي التي وقع النفي جزءا من موضوعها أو محمولها، والمهملة هي التي لم تسور بسور كلي أو جزئي، والمراد بالموجبة المعدولة المهملة هنا جملة \"إنسان لم يقم\" قبل دخول \"كل\" عليها؛ فهي في قوة السالبة الجزئية، أي: \"لم يقم بعض الإنسان\"، فكل منهما يفيد نفي الحكم عن جملة الأفراد, لا عن كل واحد منها.\r٢ يريد بالتأسيس إفادة معنى جديد، وبالتأكيد خلافه.\r٣ هذا باعتبار الغالب، وقد يتقدم النفي على \"كل\" ويكون المعنى على عموم النفي، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ، وقيل: إن دلالة هذا ونحوه على عموم النفي ليس بأصل الوضع، وإنما هو بمعونة القرائن.\r٤ هي جملة: \"ولم يقم إنسان\".\r٥ هي جملة: \"لا شيء من الإنسان بقائم\".\r٦ لأن النكرة في سياق النفي تعم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270686,"book_id":3742,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":126,"body":"لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر، وما نحن فيه ليس كذلك، ولئن سلّمنا أنه يسمى تأكيدا١ كقولنا: \"لم يقم إنسان\" إذا كان مفيدا للنفي عن كل فرد؛ كان مفيدا للنفي عن جملة الأفراد لا محالة؛ فيكون \"كل\" في: \"لم يقم كل إنسان\" إذا جُعل مفيدا للنفي عن جملة الأفراد تأكيدا لا تأسيسا، كما قال في: \"كل إنسان لم يقم\"؛ فلا يلزم من جعله للنفي عن كل فرد٢ ترجيح التأكيد على التأسيس٣.\rثم جعله قولنا: \"لم يقم إنسان\" سالبة مهملة في قوة سالبة كلية -مع القول بعموم موضوعها لوروده نكرة في سياق النفي- خطأ؛ لأن النكرة في سياق النفي إذا كانت للعموم كانت القضية التي جعلت هي موضوعا لها سالبة كلية، فكيف تكون سالبة مهملة٤؟! ولو قال: \"لو لم يكن الكلام المشتمل على كلمة \"كل\" مفيدا لخلاف ما يفيده الخالي عنها؛ لم يكن في الإتيان بها فائدة\" لثبت مطلوبه في الصورة الثانية دون الأولى؛ لجواز أن يقال: إن فائدته فيها الدلالة على نفي الحكم عن جملة الأفراد بالمطابقة٥.\rواعلم أن ما ذكره هذا القائل من كون \"كل\" في النفي مفيدة للعموم تارة","footnotes":"١ بألا يراد التأكيد الاصطلاحي، وإنما يراد به أن \"كل\" أفادت معنى كان مستفادا قبلها، ويقصد الخطيب أنه إذا سُلِّم هذا صح توجيهه في الصورة الأولى دون الثانية.\r٢ أي: لا يلزم من جعل: \"لم يقم كل إنسان\" لعموم السلب مثل: \"لم يقم كل إنسان\".\r٣ إذ لا تأسيس مع هذا أصلا، وإنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين على الآخر بلا مرجِّح، وهو باطل. ويكون هذا هو التوجيه الصحيح في الصورة الثانية، لا ما ذكره من لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس.\r٤ أجيب عن هذا بأنه جرى على اصطلاح علم المنطق؛ لأن هذه القضية خالية من سور السلب الكلي، وهو \"لا شيء\" ونحوه، فتكون مهملة لا سالبة كلية.\r٥ لأن قولنا: \"إنسان لم يقم\" يدل بالمطابقة على نفي الحكم عن بعض الأفراد، ولا يحتمل المجموع إلا بدلالة الالتزام، أما: \"كل إنسان لم يقم\" فإنه إذا جُعل لنفي الحكم عن المجموع تكون دلالته عليه بالمطابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270687,"book_id":3742,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":127,"body":"وغير مفيدة أخرى مشهور١، وقد تعرض له الشيخ عبد القاهر، وغيره.\rوقال الشيخ٢: كلمة \"كل\" في النفي إن أُدخلت في حيزه بأن قُدم عليها لفظا؛ كقول أبي الطيب:\rما كل ما يتمنى المرء يُدركه٣\rوقول الآخر:\rما كل رأْي الفتى يدعو إلى رَشَد٤\rوقولنا: \"ما جاء القوم كلهم، وما جاء كل القوم، ولم آخذ الدراهم كلها، ولم آخذ كل الدراهم\"، أو تقديرا٥؛ بأن قدمت على الفعل المنفي وأُعمل فيها؛ لأن العامل رتبته التقدم على المعمول، كقولك: \"كل الدراهم لم آخذ\" توجه النفي٦ إلى الشمول خاصة دون أصل الفعل، وأفاد الكلام ثبوته لبعض أو تعلقه٧ ببعض.\rوإن أُخرجت من حيزه بأن قدمت عليه لفظا ولم تكن معمولة للفعل المنفي؛ توجه النفي إلى أصل الفعل، وعم ما أضيف إليه \"كل\" كقول النبي ﷺ لما قال له","footnotes":"١ فهو مسلم في ذاته، ولم يرد الخطيب بما سبق إلا إبطال توجيه ابن مالك له؛ لأنه يرجع في الحقيقة إلى أصل الوضع، لا إلى تلك التكلفات المنطقية السابقة.\r٢ دلائل الإعجاز ص١٨٦.\r٣ هو لأحمد بن الحسين المعروف بأبي الطيب المتنبي من قوله \"من البسيط\":\rما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن\rوالمشهور رواية \"كل\" بالرفع، وقد جوّز ابن جني نصبها على الاشتغال.\r٤ هو لإسماعيل بن القاسم المعروف بأبي العتاهية من قوله \"من البسيط\":\rما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد ... إذا بدا لك رأي مشكل فقف\r٥ معطوف على \"لفظا\".\r٦ هذا جواب \"إن\".\r٧ إفادة الثبوت فيما يكون \"كل\" فيه فاعلا في المعنى، وإفادة التعليق فيما يكون فيه مفعولا في المعنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270688,"book_id":3742,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":128,"body":"ذو اليدين١: \"أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ \": \"كل ذلك لم يكن\" أي: لم يكن واحد منهما: لا القصر ولا النسيان.\rوقول أبي النجم \"من الرجز\":\rقد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع٢\rثم قال: \"وعلة ذلك أنك إذا بدأت \"بكل\" كنت قد بنيت النفي عليه وسلطت الكلية على النفي، وأعملتها فيه، وإعمال معنى الكلية في النفي يقتضي ألا يشذ شيء عن النفي، فاعرفه\". هذا لفظه، وفيه نظر٣.\rوقيل: إنما كان التقديم مفيدا للعموم دون التأخير؛ لأن صورة التقديم تُفهِم سلب لحوق المحمول للموضوع٤، وصورة التأخير تفهم سلب الحكم من غير تعرض للمحمول بسلب أو إثبات. وفيه نظر أيضا؛ لاقتضائه ألا تكون \"ليس\" في نحو قولنا: \"ليس كل إنسان كاتبا\" مفيدة لنفي كاتب. هذا إن حمل كلامه على ظاهره، وإن تُؤُوِّل بأن مراده أن التقدم يفيد سلب لحوق المحمول عن كل فرد، والتأخير يفيد سلب لحوقه لكل فرد، اندفع هذا الاعتراض، لكن كان مصادرة على","footnotes":"١ هو الحرباق أو العرباض بن عمرو.\r٢ هو للفضل بن قدامة, المعروف بأبي النجم. والرواية برفع \"كله\" على أنه مبتدأ خبره جملة \"لم أصنع\"، والرابط محذوف؛ أي: لم أصنعه.\r٣ لعل وجه النظر ما قيل: إن تمثيله بـ \"ما جاء القوم كلهم\" ليس بجيد؛ لأن \"كلهم\" هنا ليس مسندا ولا مسندا إليه بل هو تأكيد، ولكن سلب العموم هنا في الألف واللام في \"القوم\". ومثله في هذا تمثيله بـ \"لم آخذ الدراهم كلها\"، وإني أرى أن المثالين من باب عموم السلب لا من باب سلب العموم، و\"كل\" فيهما تفيد شمول النفي كما تفيد شمول الإثبات في نحو: \"جاء القوم كلهم\"؛ لأن الغرض من التوكيد واحد فيهما، وهو إفادة الشمول في النسبة إثباتا كانت أو نفيا.\r٤ المراد بالموضوع لفظ \"إنسان\" في قولنا: \"كل إنسان لم يقم\"، و\"ليس كل إنسان قائما\" لا لفظ \"كل\"، وهذا اصطلاح أهل المنطق، إنما أفادت صورة التقديم ذلك لاتصال النفي فيه بالمحمول دون الحكم؛ لأنها موجبة معدولة المحمول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270689,"book_id":3742,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":129,"body":"المطلوب١.\rواعلم أن المعتمد في المطلوب: الحديث، وشعر أبي النجم، وما نقلناه عن الشيخ عبد القاهر وغيره لبيان السبب، وثبوت المطلوب لا يتوقف عليه، والاحتجاج بالخبر من وجهين: أحدهما أن السؤال بـ \"أم\" عن أحد الأمرين لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم على الإبهام، فجوابه إما بالتعيين أو بنفي كل واحد منهما٢. وثانيهما ما روي أنه لما قال رسول الله ﷺ: \"كل ذلك لم يكن\" قال له ذو اليدين: \"بعض ذلك قد كان\"، والإيجاب الجزئي نقيضه السلب الكلي، وبقول٣ أبي النجم ما أشار إليه الشيخ عبد القاهر، وهو أن الشاعر فصيح \"والفصيح الشائع في مثل قوله: نصب \"كل\"٤، وليس فيه ما يكسر له وزنا، وسياق كلامه أنه لم يأت بشيء مما ادعت عليه هذه المرأة؛ فلو كان النصب مفيدا لذلك والرفع غير مفيد لم يعدل عن النصب إلى الرفع من غير ضرورة.","footnotes":"١ لأن الدليل حينئذ يكون عين المطلوب.\r٢ والجواب لم يحصل بالتعيين، فتعين أنه بنفي واحد منهما، وهذا هو عموم السلب.\r٣ معطوف على قوله: \"بالخبر\"، فهو متعلق بالاحتجاج مثله.\r٤ لأن في الرفع تهيئة العامل للعمل، ثم قطعه عنه، وذلك ضعيف غير فصيح، بل ذهب ابن هشام وغيره إلى منعه، وقد أجازه سيبويه احتجاجا بقول الشاعر:\rثلاث كلهن قتلت عمدا\rهذا وما جاء فيه تقديم \"كل\" على النفي وتأخيرها عنه قول دعبل الخزاعي \"من الطويل\":\rفوالله ما أدري بأي سهامها ... رمتني وكل عندنا ليس بالمكدي\rأبالجيد أم مجرى الوشاح؟ وإنني ... لأتهم عينيها مع الفاحم الجعد\rوقول أبي الأسود \"من الطويل\":\rوما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب\rوقول الآخر \"من الكامل\":\rإن المعلم والطبيب كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يُكرَما","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270690,"book_id":3742,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":130,"body":"ومما يجب التنبه له في فصل التقديم أصل؛ وهو أن تقديم الشيء على الشيء١ ضربان:\rتقديم على نية التأخير، وذلك في شيء أُقر مع التقديم على حكمه الذي كان عليه؛ كتقديم الخبر على المبتدأ، والمفعول على الفاعل؛ كقولك: \"قائم زيد، وضرب عمرا زيدٌ\"؛ فإن \"قائم\" و\"عمرا\" لم يخرجا بالتقديم عما كانا عليه من كون هذا مسندا ومرفوعا بذلك، وكون هذا مفعولا ومنصوبا من أجله.\rوتقديم لا على نية التأخير، ولكن على أن ينقل الشيء عن حكم إلى حكم، ويُجعل له إعراب غير إعرابه، كما في اسمين يحتمل كل منهما أن يُجعل مبتدأ والآخر خبرا له، فيقدم تارة هذا على ذاك، وأخرى ذاك على هذا؛ كقولنا: \"زيد المنطلق\"، و\"المنطلق زيد\"، فإن \"المنطلق\" لم يقدم على أن يكون متروكا على حكمه الذي كان عليه مع التأخير؛ فيكون خبر مبتدأ كما كان؛ بل على أن يُنقل عن كونه خبرا إلى كونه مبتدأ، وكذا القول في تأخير \"زيد\".","footnotes":"١ هذا تقسيم قد مهد به عبد القاهر في \"دلائل الإعجاز\" للكلام على التقديم والتأخير، وهو عام في تقديم المسند إليه وتقديم المسند وتقديم غيرهما، وتقديم المسند إليه يكون دائما من القسم الثاني؛ لأن رتبته التقديم, فلا يأتي فيه تقديم على نية التأخير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270691,"book_id":3742,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":131,"body":"أغراض تأخير المسند إليه:\rوأما تأخيره؛ فلاقتضاء المقام تقديم المسند١.","footnotes":"١ سيأتي في الكلام على المسند بيان أغراض تقديمه، وذلك كتخصيصه بالمسند إليه في نحو قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] ، وكالتشويق إلى ذكر المسند في قول محمد بن وهيب \"من البسيط\":\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحا وأبو إسحاق والقمر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270692,"book_id":3742,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":132,"body":"تمرينات على التقديم والتأخير:\rتمرين١:\r١- لماذا قدم المسند إليه في قول الشاعر:\rأنا لا أختار تقبيل يد ... قطعها أجمل من تلك القُبَل؟\r٢- لماذا أخر المسند إليه أولا وقدم ثانيا في قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] ؟\rتمرين٢:\r١- أي الأمرين \"التخصيص وتقوية الحكم\" يقصد من قول الشاعر:\rأنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صَمَم؟\r٢-لماذا أخر المسند إليه أولا وقدم آخرا في قول الشاعر:\rوكالنار الحياة فمن رماد ... أواخرها وأولها دخان؟\rتمرين٣:\r١- ماذا تدل عليه \"سوى\" من الكناية أو الحقيقة في قول الشاعر:\rوإذا تُباع كريمة أو تُشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري؟\r٢- ماذا تدل عليه \"كل\" من سلب العموم أو عموم السلب في قولهم: \"ما كل سوداء تمرة، وما كل بيضاء شحمة\"؟\rتمرين٤:\r١- لماذا أخر \"كل\" على النفي في قول الشاعر:\rفيا لك من ذي حجة حِيل دونها ... وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله؟\r٢- لماذا قدم المسند إليه في قول الشاعر:\rخير الصنائع في الأنام صنيعة ... تنبو بحاملها عن الإذلال؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270693,"book_id":3742,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":133,"body":"تمرينات على التقديم والتأخير:\rتمرين٥:\r١- لماذا قدمت \"سوى وغير\" في قول الشاعر:\rسواي بتحنان الأغاريد يَطْرَب ... وغيري باللذات يلهو ويلعب؟\r٢- لماذا أخر المسند إليه في قول الشاعر:\rإذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت؟\rتمرين٦:\r١- ما أحسن طريق يُختار في إثبات إفادة \"كل\" عموم السلب إذا وقعت قبل النفي، وسلب العموم إذا وقعت بعده؟\r٢- أي فائدة لتقسيم عبد القاهر التقديم إلى تقديم على نية التأخير، وتقديم لا على نية التأخير؟\rتمرين٧:\rقال بعض الشعراء:\rأحياؤنا لا يُرزقون بدرهم ... وبألف ألف تُرزق الأموات!!\r١- فلماذا أتى بالشطر الأول جملة اسمية خبرها فعليّ دون الثاني؟\r٢- من أي قسمي التقديم قوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦] ؟\rتمرين٨:\r١- لماذا أخر المسند إليه في قول الشاعر:\rألا في سبيل المجد ما أنا فاعل ... عفاف وإقدام وحزم ونائل؟\r٢- لماذا قدم المسند إليه في قول الشاعر:\rوما أنا ممن تأسِر الخمر لبه ... ويملك سمعيه اليَرَاع المثقّب؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270694,"book_id":3742,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":134,"body":"تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر:\rوضع المضمر موضع المظهر:\rهذا كله مقتضى الظاهر١. وقد يُخرّج المسند إليه على خلافه؛ فيوضع المضمر موضع المظهر، كقولهم ابتداء من غير جري ذكر لفظا أو قرينة حال: \"نعم رجلا زيد، وبئس رجلا عمرو\" مكان \"نعم الرجل وبئس الرجل\"، على قول من لا يرى الأصل: \"زيد نعم رجلا، وعمرو بئس رجلا\"٢ وقولهم: \"هو زيد عالم، وهي عمرو شجاع\"٣ مكان \"الشأن زيد عالم، والقصة عمرو شجاع\"؛ ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه٤؛ فإن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى بقي منتظرا لعقبى الكلام كيف تكون؟ فيتمكن المسموع بعده في ذهنه فضل تمكن، وهو السر في التزام تقديم ضمير الشأن أو القصة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] , وقال: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] وقال: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: ٤٦] .","footnotes":"١ أي: مقتضى ظاهر الحال على ما سبق في باب الإسناد الخبري، واسم الإشارة يعود إلى كل ما سبق من الكلام على أحوال المسند إليه، وقيل: إنه يُستثنى منه توجيه الخطاب لغير معين؛ لأنه من تخريجه على خلاف مقتضى الظاهر.\r٢ من لا يراه يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف؛ فيكون الضمير الفاعل عائدا على معقول معهود في الذهن، وأما الذي يرى أن الأصل: \"زيد نعم رجلا\" فلا يكون عنده من التخريج على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأنه يجعل المخصوص مبتدأ مؤخرا، وما قبله خبرا عنه، فيكون الضمير الفاعل عائدا على مذكور متقدم رتبة.\r٣ الأولى أن يذكر بدله: \"وهي هند مليحة\" لأن ضمير القصة لا بد معه من أن يكون في الكلام مؤنث غير فضلة أو شبيه بها، فلا يقال: \"إنها بنيت غرفة\" ولا: \"إنها كان القرآن الكريم معجزة\".\r٤ هذا هو الاعتبار الذي اقتضى تخريج المسند إليه في ذلك على خلاف مقتضى الظاهر، ولكنه لا يأتي في باب \"نعم\"؛ لأنه لا يعلم أن فيها ضميرا قبل سماع مفسره. ومثل ضمير \"نعم\" وضمير الشأن في ذلك كل ضمير يتقدم مرجعه حكما ويتأخر لفظا ورتبة، كما في قولك: \"رُبَّه فتى\" وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] ، وكما قال الشاعر:\rجفوني ولم أجف الأخلّاء ... إنني لغير جميل من خليلي مهمل","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270695,"book_id":3742,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":135,"body":"وضع المظهر موضع المضمر:\rوقد يعكس فيوضع المظهر موضع المضمر؛ فإن كان المظهر اسم إشارة فذلك إما لكمال العناية بتمييزه لاختصاصه بحكم بديع؛ كقوله \"من البسيط\":\rكم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا\rهذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا١\rوإما للتهكم بالسامع: كما إذا كان فاقد البصر، أو لم يكن ثَمَّ مشار إليه أصلا٢.\rوإما للنداء على كمال بلادته بأنه لا يدرك غير المحسوس بالبصر، أو على كمال فطانته بأن غير المحسوس بالبصر عنده كالمحسوس عند غيره، وإما لادعاء أنه كمل","footnotes":"١ هما لأحمد بن يحيى المعروف بابن الراوندي، وكان يُرمى بالزندقة، وقيل: إنه كان من المتصوفة. وكل من \"عاقل\" الثانية و\"جاهل\" الثانية صفة للأولى منهما على معنى: كامل في العقل وكامل في الجهل، وليس ذلك من التأكيد اللفظي؛ لأنه إنما يكون لدفع توهم سهو أو نحوه، وهو غير محتمل هنا. وقوله: \"أعيت مذاهبه\" بمعنى أعجزته طرق معاشه، أو أعيت عليه متعدية أو لازمة، والأوهام يراد بها العقول من تسمية المحلّ باسم الحالّ على المجاز المرسل، والنحرير من نحر الأمور علما: أتقنها، والزنديق الذي يؤمن بالزندقة وهي القول بأزلية العالم، وتُوُسِّع فيه فأُطلق على كل شاكّ أو ضالّ أو ملحد. والشاهد في اسم الإشارة؛ لأنه يعود إلى الحكم السابق عليه، وهو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا؛ فالمقام للضمير لأن هذا الحكم غير محسوس، واسم الإشارة موضوع للمحسوس، والحكم البديع الذي أسند إلى اسم الإشارة هو جعل الأوهام حائرة والعالم النحرير زنديقا.\r٢ كأن يقول لك أعمى: أتشهد أن زيدا ضربني؟ فتقول له: \"نعم، ذلك الذي في جانبك\" سواء أكان في جانبه أم لم يكن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270696,"book_id":3742,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":136,"body":"ظهوره حتى كأنه محسوس بالبصر. ومنه في غير باب المسند إليه قوله \"من الطويل\":\rتعاللتِ كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي، قد ظفرتِ بذلك١\rوإما لنحو ذلك٢.\rوإن كان المظهر غير اسم إشارة؛ فالعدول إليه عن المضمر إما لزيادة التمكين٣ كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢] ، ونظيره من غيره قوله: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء: ١٠٥] ، وقوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ٥٩] .\rوقول الشاعر:\rإن تسألوا الحق نعطِ الحق سائله٤\rبدل \"نعطكم إياه\".\rوإما لإدخال الرَّوْع في ضمير السامع وتربية المهابة, وإما لتقوية داعي المأمور٥. مثالهما قول الخلفاء: \"أمير المؤمنين يأمرك بكذا\". وعليه من غيره: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ١.\rوإما للاستعطاف، كقوله:\rإلهي عبدك العاصي أتاكا٢\rوإما لنحو ذلك٣","footnotes":"١ هو كما رواه المبرد لمرة بن عبد الله الهلالي، وقوله: \"تعاللت\" بمعنى ادعاء العلة. وقوله: \"أشجى\" بمعنى أحزن، والشاهد في وضع اسم الإشارة موضع الضمير؛ لأن الظاهر أن يقال: قد ظفرتِ به أي: بالقتل، والداعي إلى ذلك هو ادعاء كمال ظهوره حتى كأنه محسوس بالبصر.\r٢ كالإشارة إلى بعده، ويمكن أن يحمل عليه ما في البيت السابق أيضا؛ بأن يكون مراده به الإشارة إلى بعد قتله لكمال شجاعته.\r٣ هذا إذا كان المقام يقتضي الاعتناء بالمسند إليه.\r٤ هو لعبد الله بن عنمة الضبي من قوله \"من البسيط\":\rإن تسألوا الحق نعط الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب\rوالمحقبة: المشدودة في الحقبة، والمقروب: الموضوع في قرابه. وسيأتي هذا البيت مع بيت قبله في شواهد الالتفات.\r٥ أي: إلى امتثال ما أُمر به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270697,"book_id":3742,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":137,"body":"الالتفات:\rقال السكاكي٤:","footnotes":"١ [آل عمران: ١٥٩] ؛ لأنه لم يقل فيه: \"فتوكل علي\" ولكنه من باب تقوية داعي المأمور إلى الامتثال، لا من باب إدخال الروع في ضمير السامع؛ لأن الاطمئنان بالتوكل لا يناسبه الروع من المطمأن إليه.\r٢ هو لإبراهيم بن أدهم من مقطوعة مطلعها \"من الوافر\":\rهجرت الخلق طرا في هواكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا\rإلى أن يقول:\rإلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا\rفإن تغفر فأنت لذاك أهل ... وإن تطرد فمن يرحم سواكا؟\rوالشاهد في قوله: \"عبدك\" فلم يقل: \"أنا أتيتك\".\r٣ كأن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ [الأعراف: ١٥٨] ، وكأن يكون المعنى على الإظهار هو المراد؛ نحو قول الله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧٧] ؛ لأن جملة: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ صفة \"قرية\" وليست صفة \"أهل\"؛ لأنه مسوق للتحدث عن القرية وجدارها لا عن أهلها، وليست أيضا جوابا لإذا؛ لأن جوابها قوله بعده: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ فوضع المظهر موضع المضمر؛ لأن الصفة جارية على غير من هي له.\r٤ المفتاح ص١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270698,"book_id":3742,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":138,"body":"هذا١ غير مختص بالمسند إليه، ولا بهذا القدر٢، بل التكلم والخطاب والغيبة مطلقا٣ ينقل كل واحد منها إلى الآخر، ويسمى هذا النقل \"التفاتا\" عند علماء المعاني٤ كقول ربعية بن مقروم \"من البسيط\":\rبانت سعاد فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا٥\rفالتفت كما ترى؛ حيث لم يقل: \"وأخلفتني\". وقوله \"من الطويل\":\rتذكرت والذكرى تهيجك زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضبا\rوحل بفلج فالأباتر أهلنا ... وشطت فحلت غمرة فمثقبا٦\rفالتفت في البيتين.\rوالمشهور عند الجمهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة, بعد التعبير عنه بطريق آخر منها٧.","footnotes":"١ أي: النقل من الحكاية إلى الغيبة.\r٢ أي: ولا النقل مطلقا مختص بهذا القدر، وهو النقل من الحكاية إلى الغيبة، وإنما أُوِّلت عبارته هذا التأويل لما في ظاهره من التهافت.\r٣ أي: في المسند إليه وغيره، وحيث سبق التعبير بأحدهما ثم عبر بالآخر على خلافه أو لم يسبق، كما سيأتي.\r٤ بعضهم يجعل منه التعبير بالمضارع عن الماضي، وعكسه، والانتقال من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجماعة إلى الآخَر منها.\r٥ المعمود: الحزين، وابنة الحر: هي سعاد من وضع المظهر موضع المضمر. ويجوز أن يكون الخطاب في قوله: \"وأخلفتك\" تجريدا لا التفاتا على ما هو الجليّ من الفرق بينهما؛ لأن مبنى التجريد على المغايرة؛ لأنه يجرد من الشخص شخصا آخر، ومبنى الالتفات على اتحاد المعنى، وكذلك يقال في كل ما أشبه هذا الخطاب.\r٦ هما لربيعة بن مقروم أيضا، وقوله: \"والذكرى تهيجك\" معترض بين الفعل ومفعوله، وقوله: \"تقضب\" بمعنى انقطع، وفلج والأباتر وغمرة ومثقب: مواضع، وقوله: \"شطت\" بمعنى بَعُدت. والالتفات في البيت الأول من التكلم إلى الخطاب، ويجوز حمله على التجريد كما سبق، والالتفات في البيت الثاني من الخطاب إلى التكلم.\r٧ يجب فيه أيضا أن يكون التعبير الثاني على خلاف ما يقتضيه ظاهر السياق، وإن كان =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270699,"book_id":3742,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":139,"body":"وهذا أخص من تفسير السكاكي؛ لأنه أراد بالنقل أن يعبر بطريق من هذه الطرق عما عبر عنه بغيره، أو كان مقتضى الظاهر أن يعبر عنه بغيره منها١؛ فكل التفات عندهم التفات عنده، من غير عكس٢.\rمثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٣ [يس: ٢٢] .","footnotes":"= موافقا لظاهر المقام؛ فلا يعد منه الخطاب الثاني في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، وإنما حصل الالتفات بالأول فقط، وجرى الثاني على سياقه، وكذلك لا يعد منه الانتقال من التكلم إلى الغيبة في قول الشاعر \"من الرجز\":\rنحن اللذون صبّحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة مِلْحاحا\rمن الاسم الظاهر، وهو يدل على الغيبة، ومقتضى سياقه أن يعود الضمير عليه من الصلة بطريق الغيبة أيضا. ويعد منه الانتقال من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: ١-٣] ، وإن كان الخطاب ظاهر المقام؛ لأنه خلاف ظاهر السياق.\r١ يعني: أو لم يعبر عنه بغيره, وكان مقتضى الظاهر ... إلخ.\rوهذا الشق الثاني هو الذي ينفرد فيه الالتفات عند السكاكي عن الالتفات عند الجمهور؛ كالالتفات من التكلم إلى الخطاب في الشاهدين السابقين لربيعة بن مقروم، والجمهور يجعلونه من التجريد لا من الالتفات، والخطب في هذا سهل.\r٢ أي: لغوي لا منطقي؛ لصحة العكس المنطقي هنا بخلاف اللغوي؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون كل التفات عند السكاكي التفاتا عند الجمهور، وهو باطل.\r٣ فالسياق يقتضي \"وإليه أرجع\" وإن كان الخطاب هو ظاهر المقام؛ لأن قوله: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ﴾ تعريض بالمخاطبين، والمراد \"وما لكم لا تعبدون\". وقيل: إنه لا التفات في قوله ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ؛ لأنه يجوز إرادة المخاطبين فلا يكون في معنى \"وإليه أرجع\"، وقيل: إن في قوله ﴿وَمَا لِيَ﴾ التفاتا، والحق أنه من التعريض لا من الالتفات. ومن الالتفات من = التكلم إلى الخطاب قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٤] ، وهو أظهر من الآية السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270700,"book_id":3742,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":140,"body":"ومن التكلم إلى الغيبة١ قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١، ٢] .\rومن الخطاب إلى التكلم قول علقمة بن عبدة \"من الطويل\":\rطحا بك قلب في الحسان طروب ... بُعَيْد الشباب عصر حان مشيب\rيكلفني ليلى وقد شط وَلْيُها ... وعادت عَوادٍ بيننا وخطوب٢\rومن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] .\rومن الغيبة إلى التكلم قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ﴾ [فاطر: ٩] .\rومن الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٤، ٥] .\rوقول عبد الله بن عَنَمَةَ \"من البسيط\":\rما إن ترى السيد زيدا في نفوسهم ... كما يراه بنو كُوز ومَرهوب","footnotes":"١ المراد بالغيبة ما يشمل الاسم الظاهر كما في الآية، وكان السياق فيها أن يقال: \"فصل لنا وانحر\".\r٢ قوله: \"طحا\" بمعنى ذهب وأتلف, وطروب بمعنى أن له طربا ونشاطا في طلبهن، وقوله: \"يكلفني\" ضميره يعود إلى القلب، وروي \"تكلفني\" فيجوز أن يكون فاعله القلب على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ويجوز أن يكون فاعله \"ليلى\" بمعنى أنها تكلفه شدائد فراقها. وقوله: \"شط وليها\" بمعنى بعد قربها، وقوله: \"عادت عواد\" بمعنى رجعت عوائق كانت تحول بيننا إلى ما كانت عليه، ويجوز أن تكون \"عادت\" من المعاداة.\rوالشاهد في قوله: \"يكلفني\"؛ لأن الأصل \"يكلفك\" على مقتضى السياق، أما قوله: \"طحا بك\" فهو التفات أو تجريد على ما سبق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270701,"book_id":3742,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":141,"body":"إن تسألوا الحق نعط الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب١\rوأما قول امرئ القيس \"من المتقارب\":\rتطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخَلِيّ ولم ترقد\rوبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد\rوذلك من نبأ جاءني ... وخُبِّرتُه عن أبي الأسود٢\rفقال الزمخشري: \"فيه ثلاثة التفاتات\"٣، وهذا ظاهر على تفسير السكاكي؛ لأن على تفسيره في كل بيت التفاتة، لا يقال: الالتفات عنده من خلاف مقتضى الظاهر؛ فلا يكون في البيت الثالث التفات لوروده على مقتضى الظاهر؛ لأننا نمنع انحصار الالتفات عنده في خلاف المقتضى٤؛ لما تقدم٥.","footnotes":"١ السيد وزيد وكوز ومرهوب: أحياء من ضبّة قوم الشاعر. يريد أن السيد لا يوجبون لزيد في نفوسهم من الحرمة والنصرة ما يوجبه كوز ومرهوب، والضمير في قوله: \"تسألوا\" لزيد، وفيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمحقبة: المشدودة في الحقيبة، والمقروب: الموضوع في قرابه. وبعد البيتين \"من البسيط\":\rوإن أبيتم فإنا معشر أُنُف ... لا نطعم الخَسْف إن السم مشروب\r٢ هي لامرئ القيس حندج بن حجر، وقيل: إنها لامرئ القيس بن عابس الصحابي في رثاء ابن عمه أبي الأسود. والأثمد: اسم موضع، وقوله: \"وبات وباتت له ليلة\" بات الأولى فيه تامة، والثانية يجوز أن تكون ناقصة وأن تكون تامة، والعائر: قذى العين، وأبو الأسود: كنية أبيه حجر ملك بني أسد، والخبر الذي خبره عنه: خبر قتلهم له.\r٣ الالتفات الأول في قوله: \"ليلك\" من التكلم إلى الخطاب، وكافها مفتوحة أو مكسورة على ما سيأتي، وهو الذي يأتي على مذهب السكاكي، والالتفات الثاني في قوله: \"وبات\" من الخطاب إلى الغيبة، والالتفات الثالث في قوله: \"جاءني\" من الغيبة إلى التكلم.\r٤ يعني خلاف مقتضى ظاهر المقام.\r٥ من أن الالتفات عنده ينقسم إلى ما يجري على خلاف ظاهر المقام وإن لم يجر على خلاف السياق، وهو يخالف فيه الجمهور، وإلى ما يجري على خلاف السياق وإن لم يخالف ظاهر المقام، وهو الذي يوافق فيه الجمهور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270702,"book_id":3742,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":142,"body":"وأما على المشهور١ فلا التفات في البيت الأول، وفي الثاني التفاتة واحدة، فيتعين أن يكون في الثالث التفاتتان، فقيل: هما في قوله: \"جاءني\" إحداهما باعتبار الانتقال من الخطاب في البيت الأول، والأخرى باعتبار الانتقال من الغيبة في الثاني. وفيه نظر؛ لأن الانتقال إنما يكون من شيء حاصل ملتَبَس به؛ وإذ قد حصل الانتقال من الخطاب في البيت الأول إلى الغيبة في الثاني لم يبق الخطاب حاصلا ملتبَسا به؛ فيكون الانتقال إلى التكلم في الثالث من الغيبة وحدها، لا منها ومن الخطاب جميعا؛ فلم يكن في البيت الثالث إلا التفاتة واحدة، وقيل: إحداهما في قوله: \"وذلك\"؛ لأنه التفات من الغيبة إلى الخطاب٢، والثانية في قوله: \"جاءني\"؛ لأنه التفات من الخطاب إلى التكلم، وهذا أقرب.\rبلاغة الالتفات:\rواعلم أن الالتفات من محاسن الكلام، ووجه حسنه -على ما ذكر الزمخشري- هو أن الكلام إذا نُقل من أسلوب إلى أسلوب٣ كان ذلك أحسن تطرية٤ لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب","footnotes":"١ قد ذكروا أن مذهب السكاكي في الالتفات هو مذهب الزمخشري؛ فلا معنى لتكلف تحقيق الالتفات الذي ذكره في البيتين على مذهب الجمهور؛ لأن مذهبه يخالف مذهبهم.\r٢ الالتفات في قوله: \"ذلك\" متكلف؛ لأنه لا دليل على أنه يعني بالخطاب فيها نفسه، بل الظاهر أن المعنيّ بها غير المتكلم؛ ولهذا لم ينظر إليها قبل هذا التكلف.\r٣ إنما خص بيان محاسن الالتفات بما فيه نقل من أسلوب إلى أسلوب؛ لأنه هو الغالب فيه، أما الالتفات الذي انفرد به السكاكي فوجه حسنه أن المخاطب إذا سمع خلاف ما يترقب نشط وأصغى إليه، وقد قيل: إن الالتفات على هذا يكون من المحسنات البديعية، فلا يصح ذكره هنا؛ لأن حسنه يرجع إلى ما ذكره الزمخشري, ولا يرجع إلى اقتضاء المقام. وأجيب بتسليم أنه من المحسنات البديعية، ولكن هذا لا يمنع من إدخاله في علم المعاني عند اقتضاء المقام لفائدته من طلب مزيد الإصغاء لكون الكلام دعاء أو مدحا أو نحوهما. والحق أن مثل هذا يكون شرطا لحسنه، ولا يقتضي وجوبه في البلاغة, فلا يصح أن يعد به من علم المعاني.\r٤ أي: تجديدا، تقول: \"طريتُ الثوب\" إذا عملتَ ما يجعله طريا كأنه جديد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270703,"book_id":3742,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":143,"body":"واحد١.\rوقد تختص مواقعه بلطائف٢ كما في سورة الفاتحة٣؛ فإن العبد إذا افتتح حَمْد مولاه الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ونفس ذاكرة لما هو فيه بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الدال على اختصاصه بالحمد وأنه حقيق به، وجد من نفسه لا محالة محركا للإقبال عليه، فإذا انتقل على نحو الافتتاح إلى قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الدال على أنه مالك للعالمين، لا يخرج منهم شيء عن ملكوته وربوبيته، قوي ذلك المحرك، ثم إذا انتقل إلى قوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الدال على أنه منعم بأنواع النعم: جلائلها ودقائقها؛ تضاعفت قوة ذلك المحرك، ثم إذا انتقل إلى خاتمة هذه الصفات العظام وهي قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ الدال على أنه مالك للأمر كله يوم الجزاء تناهت قوته، وأوجب الإقبال عليه وخطابه بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمّات٤.","footnotes":"١ أورد ابن الأثير على ما ذكره الزمخشري من ذلك أنه لو كان صحيحا لما حسن الالتفات إلا في الكلام الطويل، مع أنه قد أتى في القرآن حيث لا يمكن أن يقال: إن الكلام قد طال، ثم ذكر أن الالتفات لا يكون إلا لفائدة اقتضته، وأن تلك الفائدة أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، ولكنها لا تحد بحد ولا تضبط بضابط، وإنما يشار إلى مواضع منها ليقاس عليها، كما سيأتي في سورة الفاتحة، ولكنه عاد فذكر أنه لا ينكر أن في الانتقال من أسلوب إلى أسلوب اتساعا وتفننا في أساليب الكلام، مع أنه قد يكون لمقصد آخر معنوي هو أعلى وأبلغ، ولا يخفى أن مثل هذا لا يخالفه فيه الزمخشري؛ لأنه فيما ذكره من ذلك لم يرد إلا بيان وجه عام لحسن الالتفات، ولا يمنع أن تختص مواقعه بلطائف أخرى خاصة.\r٢ قيل: إنه يلزم أن يُلتمَس ذلك في كل التفات، وقيل: إنه لا يلزم أن يكون له في كل مقام نكتة خاصة.\r٣ الفاتحة: ٢، ٣، ٤، ٥.\r٤ يعني خطابه بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270704,"book_id":3742,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":144,"body":"وكما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء: ٦٤] لم يقل: \"واستغفرت لهم\" وعدل عنه إلى طريق الالتفات؛ تفخيما لشأن رسول الله ﷺ وتعظيما لاستغفاره، وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان.\rوذكر السكاكي١ لالتفات امرئ القيس في الأبيات الثلاثة على تفسيره وجوها: أحدها أن يكون قصد تهويل الخطب واستفظاعه، فنبه في التفاته الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهتْ وَلَه الثكلى، فأقامها مقام المصاب الذي لا يتسلى بعض التسلي إلا بتفجع الملوك له، وتحزنهم عليه، وخاطبها \"بتطاول ليلكِ\"٢ تسلية، أو على أنها لفظاعة شأن النبأ أبدت قلقا شديدا ولم تتصبر -فعل الملوك- فشك في أنها نفسه، فأقامها مقام مكروب، وخاطبها بذلك تسلية, وفي الثاني على أنه صادق في التحزن -خاطب أو لا- وفي الثالث على أنه يريد نفسه.\rأو نبه٣ في الأول على أن النبأ لشدته تركه حائرا، فما فَطِنَ معه لمقتضى الحال؛ فجرى على لسانه ما كان ألِفه من الخطاب الدائر في مجاري أمور الكبار أمرا ونهيا. وفي الثاني على أنه بعد الصدمة الأولى أفاق شيئا، فلم يجد النفس معه، فبنى الكلام على الغيبة. وفي الثالث على ما سبق.\rأو نبه٤ في الأول على أنها حين لم تثبت ولم تتبصر غاظه ذلك؛ فأقامها مقام المستحق للعتاب، فخاطبها على سبيل التوبيخ والتعيير بذلك، وفي الثاني على أن الحامل على الخطاب والعتاب لما كان هو الغيظ والغضب، وسكن عنه الغضب بالعتاب الأول، ولى عنها الوجه وهو يُدمدم قائلا: \"وبات وباتت له\"، وفي الثالث على ما سبق.\rهذا كلامه، ولا يخفى على المنصف ما فيه من التعسف٥.","footnotes":"١ المفتاح ص١٠٧.\r٢ فكافها مكسورة، ويصح فتحها نظرا إلى كون النفس يراد بها شخصه.\r٣ هذا هو الوجه الثاني، وكان المناسب لسياقه أن يقول: وثانيها.\r٤ هذا هو الوجه الثالث.\r٥ لأنه يحمل امرأ القيس ما لا يمكن أن يكون قد خطر بباله من ذلك. ولا يخفى أن كثيرا من اللطائف التي تلتمس للالتفات فيها مثل هذا التعسف، وأن ذلك يرجع إلى أنها غير مضبوطة؛ لأنها لو كانت مضبوطة لأمكن الرجوع إلى أمر ظاهر مقرر منها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270705,"book_id":3742,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":145,"body":"الأسلوب الحكيم:\rومن خلاف المقتضى ما سماه السكاكي١ الأسلوب الحكيم٢، وهو تلقي المخاطِب٣ بغير ما يترقب، بحمل كلامه على خلاف مراده؛ تنبيها على أنه الأولى بالقصد، أو \"تلقي\" السائل بغير ما يتطلب٤ بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله، أو المهم له.\rأما الأول فكقول القبعثرى٥ للحجاج لما قال له متوعدا بالقيد: \"لأحملنك على","footnotes":"١ المفتاح ص١٧٥.\r٢ أكثر العلماء يذكره في علم البديع، على أن الخطيب سيذكر في علم البديع القول بالموجب، ويقسمه إلى قسمين، والقسم الثاني هو الأسلوب الحكيم بعينه، ولا شك أن مراعاة ذلك مما يورث الكلام حسنا، ولا يصل تركه إلى إخلال بفصاحة أو بلاغة، فاللائق به أن يعد في علم البديع. وقد ذكر السعد أنه لما انجرّ الكلام إلى ذكر خلاف مقتضى الظاهر أورد عدة أقسام منه، وإن لم تكن من مباحث المسند إليه، وهي: الأسلوب الحكيم، والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي ... إلخ.\r٣ بكسر الطاء أي: المتكلم، من إضافة المصدر لمفعوله، وهذا أولى من فتح الطاء؛ لما فيه من التعقيد.\r٤ الفرق بينه وبين ما عُطف عليه أن فيه سؤالا، فهو أخص منه بهذا الاعتبار، ولكنه أعم منه باعتبار آخر، وهو أنه لا يُشترط فيه حمل كلام سابق على خلاف ظاهره كما يشترط في الأول.\r٥ الصواب ابن القبعثرى كما سبق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270706,"book_id":3742,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":146,"body":"الأدهم\": \"مثل الأمير يحمل على الأدهم١ والأشهب\". فإنه أبرز وعيده في معرض الوعد، وأراه بألطف وجه أنّ من كان على صفته في السلطان وبسطة اليد فجدير بأن يُصْفِد لا أن يَصْفِد٢، وكذا قوله له لما قال له في الثانية: \"إنه حديد\": \"لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا\"٣.\rوعن سلوك هذه الطريقة في جواب المخاطَب عبّر من قال مفتخرا \"من الطويل\":\rأتت تشتكي عندي مزاولة القِرَى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي\rفقلت كأني ما سمعت كلامها: ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي٤\rوسماه الشيخ عبد القاهر \"مغالطة\"٥.\rوأما الثاني؛ فكقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] قالوا: \"ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا؟ \"٦ وكقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥] ، سألوا عن بيان ما ينفقون، فأجيبوا ببيان المصرف٧.","footnotes":"١ أراد الحجاج بالأدهم القيد، فحمله على غير مراده وهو الفرس الذي غلب سواده على بياضه، وعطف عليه الأشهب وهو الفرس الذي غلب بياضه على سواده.\r٢ أي: جدير بأن يعطي لا أن يُقيد؛ لأن الإصفاد: الإعطاء من الصفد وهو العطاء، ويقال: صفده يصفده بمعنى قيده؛ ولهذا يسمى القيد صفادا.\r٣ أراد الحجاج بقوله: \"إنه حديد\" أنه قيد حديد، فحمله على الحدّة، والمعنى: \"لأن يكون العطاء حديدا\".\r٤ لا يعلم قائلهما، والقرى: طعام الضيف، وقوله: \"ينحون\" بمعنى يقصدون. والشاهد في أنه أجابها بغير ما تتطلب من الشكوى؛ ولهذا قيل: إن هذا من القسم الثاني لا الأول؛ لأنه ليس فيه حمل كلام على خلاف ظاهره، وإنما هو من تلقي السائل بغير ما يتطلب؛ للتنبيه على أن الأولى بها الاستعداد لهم لا الشكوى منهم.\r٥ دلائل الإعجاز ص٩٢. وقيل: إن الأسلوب الحكيم بقسميه يسمى مغالطة، لا القسم الأول وحده.\r٦ فأجابهم ببيان حكمته؛ تنبيها على أنه هو الأولى بحالهم، لا السؤال عن سببه.\r٧ للتنبيه على أنه هو المهم لهم.\rومن هذا أيضا أجوبة موسى لفرعون في قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ، قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ، قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ، قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٣-٢٨] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270707,"book_id":3742,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":147,"body":"التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي:\rومنه التعبير عن المستقبل بلفظ المضي١ تنبيها على تحقق وقوعه، وأن ما هو للوقوع كالواقع؛ كقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] ، وقوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] ، وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ ... ﴾ الآية [الأعراف: ٤٨] جعل المتوقع الذي لا بد من وقوعه بمنزلة الواقع. وعن حسان أن ابنه عبد الرحمن لسعه زُنبور وهو طفل، فجاء إليه يبكي، فقال له: يا بني ما لك؟ قال: لسعني طُوَيِّر كأنه ملتف في بردي حِبَرَة٢. فضمه إلى صدره وقال: يا بني قد قلت الشعر. ومثله التعبير عنه باسم القاعل٣: كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] وكذا باسم المفعول؛ كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] .","footnotes":"١ مثله التعبير عن الماضي بلفظ المضارع استحضارا لصورته العجيبة؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [فاطر: ٩] ، أي: فأثارت، ولا يخفى أن النوعين من المجاز المرسل أو الاستعارة، فلا معنى لذكرهما في علم المعاني؛ لأنه لا فرق بينهما وبين غيرهما من أنواع المجاز فيما فعلا به من خلاف مقتضى الظاهر.\r٢ طوير: تصغير طائر، والحبرة: ضرب من برود اليمن. والشاهد في قوله: \"قد قلت الشعر\" لأنه بمعنى ستقول.\r٣ لأن كلا من اسم الفاعل واسم المفعول حقيقة في المتلبس بالفعل -في الحال- اتفاقا، وفي الماضي على قول ضعيف, فيكون استعماله في المستقبل مجازا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270708,"book_id":3742,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":148,"body":"القلب:\rومنه القلب١؛ كقول العرب: \"عرضت الناقة على الحوض\"٢، ورده مطلقا قوم٣، وقبله مطلقا قوم٤، منهم السكاكي٥.\rوالحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا٦ قُبِل، وإلا رُدّ.","footnotes":"١ هو في الاصطلاح أن يجعل جزء من الكلام مكان آخر يجعل مكانه على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر، فليس منه نحو: في الدار زيد، وضرب عمرا زيد, وهو قسمان: لفظي ومعنوي، وسيأتي بيانهما في أمثلته.\r٢ هذا من القلب المعنوي؛ لأن المعروض عليه يجب أن يكون ذا شعور واختيار لأجل أن يميل إلى المعروض أو يُحجم عنه، ولكن لما كان المعتاد في ذلك أن يؤتى بالمعروض إلى المعروض عليه، وكانت الناقة هي التي يؤتى بها إلى الحوض، نُزِّل كل منهما منزلة الآخر، وقيل: إنه لا قلب في ذلك، وإنما القلب في \"عرضت الحوض على الناقة\"؛ لأن المعروض عليه هو المستقر.\r٣ لأنه عكس المطلوب ونقيض المقصود، وقيل: إنه لا يكاد أحد يمنعه مطلقا لوروده في القرآن وفصيح الكلام، ولعلهم يردون القلب اللفظي دون المعنوي.\r٤ لأن قلب الكلام مما يُحوج إلى التنبه للأصل، وذلك مما يورث الكلام ملاحظة ولطفا.\r٥ المفتاح ص١١٣.\r٦ أي: غير تلك المَلَاحة التي احتج بها مَنْ قبلَه مطلقا، وذلك كالاعتبار السابق في قولهم: \"عرضت الناقة على الحوض\"، وكالاعتبارات الآتية في باقي الأمثلة. وإنما لم يقبل القلب إلا بهذا؛ لأنه من غيره يكون عدولا عن مقتضى الظاهر من غير نكتة يعتد بها؛ إذ لا يعتد فيه بتلك المَلَاحة العامة وحدها، ولا يخفى أن القلب بتلك المَلَاحة يكون من المحسنات البديعية، فالأليق ذكره في علم البديع؛ لأن تلك الاعتبارات التي يقبل بها في علم المعاني ليست محدودة ولا مضبوطة، وهي مع هذا شرط لحسنه ولا توجبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270709,"book_id":3742,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":149,"body":"أما الأول١, فكقول رؤبة \"من الرجز\":\rومَهْمَهٍ مغبرّة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه٢\rأي: كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه للمبالغة.\rونحوه قول أبي تمام يصف قلم الممدوح \"من الطويل\":\rلعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأَرْي الجَنَى اشتارته أيدٍ عواسل٣\rوأما الثاني٤, فكقول القطامي:\rكما طينت بالفَدَن السِّياعا٥","footnotes":"١ هو المقبول.\r٢ هو لرؤبة بن عبد الله بن رؤبة. والمهمه: المفازة، والأرجاء: جمع رجا وهو الناحية. والقلب في هذا معنوي أيضا، وهو من التشبيه المقلوب الآتي في علم البيان، والاعتبار اللطيف فيه بقصد المبالغة.\r٣ هو لحبيب بن أوس المعروف بأبي تمام، وأري الجنى: العسل، من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقوله: اشتارته بمعنى جنته، والأيدي العواسل: العارفة بجنيه، والأولى صفة للقلم مع الأعداء، والثانية صفته مع الأصدقاء. والشاهد في شطره الأول، وهو من القلب المعنوي أيضا؛ لأنه من التشبيه المقلوب، والاعتبار اللطيف فيه قصد المبالغة.\r٤ هو المردود.\r٥ هو لعُمَير بن شُيَيم المعروف بالقطامي من قوله \"من الوافر\":\rفلما أن جرى سِمَن عليها ... كما طينت بالفدن السياعا\rأمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظن أن لن تُستطاعا\rيصف بذلك ناقته، والفدن: القصر، والسياع: الطين المخلوط بالتبن أو الآلة التي يُطين بها، يعني أنها صارت ملساء من السمن كالقصر المطين بالسياع، وفي ذلك قلب معنوي؛ فإن حمل السياع على الآلة لم يتضمن اعتبارا لطيفا، وفيه الشاهد، وإن حمل على الطين فيجوز أن يكون المقصود المبالغة في سمنها؛ لأنه يقصد تشبيهها بالسياع الذي صار لكثرته كأنه الأصل والفدن هو الفرع، فيكون هو أيضا مثله مع أصله من العظم ونحوه، ولكنه لا يخلو من تكلف. وروي: \"كما بطنت بالفدن السياعا\" وهو على القلب أيضا، والمعنى: كما بطنت الفدن بالسياع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270710,"book_id":3742,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":150,"body":"وقول حسان:\rيكون مِزاجها عسل وماء١\rوقول عروة بن الورد:\rفديت بنفسه نفسي ومالي٢\rوقول الآخر:\rدولا يك موقف منكِ الوداعا٣","footnotes":"١ هو لحسان بن ثابت الأنصاري من قوله \"من الوافر\":\rكأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجَها عسل وماء\rعلى أنيابها أو طعم غض ... من التفاح عصّره اجتناء\rوالسبيئة: الخمر المشتراة للشراب، وبيت رأس: بلد بالشام بين رملة وغزة، والغض: الطري، وقوله: \"عصره\" بمعنى أساله، كناية عن إدراكه وقت نضجه، شبه ريق محبوبته بخمر مُزجت بعسل. والقلب في قوله: \"يكون مزاجها عسل\" قلب لفظي؛ لأنه لا قلب في المعنى، وإنما القلب في اللفظ؛ لأنه نكّر ما هو في موضع المبتدأ، وعرّف الخبر، والأصل فيهما العكس. ويروى برفع \"مزاجها\" على أن اسم يكون ضمير الشأن، فلا يكون فيه قلب.\r٢ هو من قوله \"من الوافر\":\rفلو أني شهدت أبا سعاد ... غداة غدا لمُهْجته يفوق\rفديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق\rوقد رواه المرتضى في أماليه وابن الأنباري في \"الأضداد\" للعباس بن مرداس. يقال: \"فاق بمهجته، ولمهجته، يفوق\" إذا اشرفت نفسه على الخروج أو خرجت، وقوله: \"وما آلوك\" بمعنى لم أقصر فيك، والقلب فيه معنوي، والأصل: \"فديت نفسه بنفسي ومالي\" وليس في قلبه اعتبار لطيف؛ لأنه يوهم خلاف المراد.\r٣ هو لعمير بن شييم المعروف بالقطامي من قوله \"من الوافر\":\rقفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منكِ الوداعا\rوألف \"ضباعا\" للإطلاق، وهو مرخم \"ضباعة\" اسم بنت له أو امرأة غيرها. والقلب في قوله: \"ولا يك موقف منك الوداعا\" لفظي كالقلب في بيت حسان السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270711,"book_id":3742,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":151,"body":"وقد ظهر من هذا أن قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: ٤] ليس واردا على القلب١؛ إذ ليس في تقدير القلب فيه اعتبار لطيف، وكذا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ٢، وكذا قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ٣ فأصل الأول: أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا أي: إهلاكنا، وأصل الثاني: ثم أراد الدنوّ من محمد ﷺ فتدلى فتعلق عليه في الهواء، ومعنى الثالث: تَنَحَّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه؛ ليكون ما يقولونه بمسمَع منك، فانظر ماذا يرجعون، فيقال: إنه دخل عليها من كُوَّة، فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة. وأما قول خِدَاش:\rوتشقى الرماح بالضَّياطِرَة الحُمْر٤\rفقد ذُكر له سوى القلب٥ وجهان: أحدهما: أن يجعل شقاء الرماح بهم استعارة عن كسرها بطعنهم بها، والثاني: أن يجعل نفس طعنهم شقاء لها تحقيرا لشأنهم, وأنهم ليسوا أهلا لأن يُطعنوا بها، كما يقال: \"شَقِيَ الخز بجسم فلان\"، إذا لم","footnotes":"١ يرد بهذا على من زعم أن أصله: \"جاءها بأسنا فأهلكناها\".\r٢ [النجم: ٨] ، وعلى تقدير القلب فيه يكون أصله: ثم تدلى فدنا.\r٣ [النمل: ٢٨] ، وعلى تقدير القلب فيه يكون أصله: فانظر ماذا يرجعون ثم تولَّ عنهم.\r٤ هو لخداش بن زهير من قوله \"من الطويل\":\rوتلحق خيل لا هَوَادَة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر\rوالهوادة: اللين والرفق أو ما يرجى به الصلاح بين القوم، وعلى هذا يكون المراد لا هوادة بين أصحابها، والضياطرة: جمع ضيطر وهو الضخم اللئيم العظيم الاست، والحمر: جمع أحمر اللون، وقيل: هو الذي لا سلاح معه. وقد روي: \"وتُركب خيل\".\r٥ على أنه من القلب؛ يكون أصله: \"وتشقى الضياطرة بالرماح\"، وليس له اعتبار لطيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270712,"book_id":3742,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":152,"body":"يكن أهلا للبسه.\rوقيل في قول قَطَرِيّ بن الفُجَاءَة \"من الكامل\":\rثم انصرفت وقد أصبت ولم أُصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام١\rإنه من باب القلب٢، على أن \"لم أُصب\" بمعنى لم أُجرح، أي: قارح البصيرة جذع الإقدام٣ كما يقال: \"إقدام غِرّ ورأي مجرب\"، وأجيب عنه٤ بأن \"لم أصب\" بمعنى لم أُلْفَ بهذه الصفة، بل وجدت بخلافها جذع الإقدام قارح البصيرة، على أن قوله: \"جذع البصيرة قارح الإقدام\" حال من الضمير المستتر في \"لم أصب\"، فيكون متعلقا بأقرب مذكور، ويؤيد هذا الوجه قوله قبله:\rلا يركنَنْ أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحِمام٥\rفلقد أراني للرماح دَرِيئة ... من عن يميني مرة وأمامي٦\rحتى خَضَبْتُ بما تحدّر من دمي ... أكناف سَرْجي أو عنان لجامي٧\rفإن الخضاب بما تحدر من دمه دليل على أنه جُرح، وأيضا فحوى كلامه أن مراده أن يدل على أنه جرح لم يمت، إعلاما أن الإقدام غير علة للحمام، وحثا على الشجاعة وبغض الفرار","footnotes":"١ جذع البصيرة: بمعنى غير مجرب للأمور، وقارح الإقدام: بمعنى إقدام أصحاب السن القديمة، يقال: \"فلان جذع: إذا كان حديث السن، وقارح: إذا كان قديما\".\r٢ لأنه بقصد التمدح بذلك، وإنما يُتمدح بعكسه لا به.\r٣ على هذا يكون \"جذع البصيرة قارح الإقدام\" حالين من فاعل \"انصرفت\".\r٤ هذا جواب يجعل كلامه لا قلب فيه؛ لأنه قلب غير مقبول لما فيه من إيهام خلاف المراد، وقيل أيضا: إنه يريد تشبيه بصيرته بالجذع في عدم الاختلاط والتزلزل من الهول، وتشبيه إقدامه بالقارح في الصبر والاحتمال، وعلى هذا لا قلب أيضا.\r٥ الإحجام: التأخر، والوغى: الحرب، والحمام: الموت.\r٦ الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن، شبه نفسه بها، وهي من الدرء بمعنى الدفع أو من الدرى بمعنى الختل، فتكون درية، بالياء المشددة.\r٧ أكناف السرج: جوانبه، والعنان: سير اللجام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270713,"book_id":3742,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":153,"body":"تمرينات على تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر:\rتمرين ١:\rبين ما يحتمل الالتفات والتجريد، وما يتعين فيه الالتفات مما يأتي:\r١- قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] .\r٢-\rهل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم؟\rتمرين٢:\r١- بين الالتفات في قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١] ، ومن أي قسم من أقسام الالتفات هو؟\r٢- هل يعد من الالتفات أو لا يعد قول الشاعر:\rأأنت الهلالي الذي كنت مرة ... سمعنا به والأرحبيّ المغلب؟\rتمرين ٣:\r١- من أي أنواع خلاف مقتضى الظاهر ما في قول الشاعر:\rومية أجمل الثَّقَلَين جِيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا؟\r٢- هل يقبل القلب أو لا يقبل في قول الشاعر:\rرأيت شيخا قد تحنى صلبه ... يمشي فيقعس أو يكب فيعثر؟\rتمرين٤:\r١- من أي أنواع خلاف مقتضى الظاهر ما في قول الشاعر:\rفرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270714,"book_id":3742,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":154,"body":"٢- هل يعد من القلب أو لا يعد ما في قول الشاعر:\rوعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق!!\rتمرين٥:\r١- من أي نوعي الأسلوب الحكيم ما في قول الشاعر:\rوقالوا: قد صفت منا قلوب ... نعم ... صدقوا ولكن عن ودادي؟\r٢- من أي أنواع الالتفات ما في قول الشاعر:\rسألت نسيم أرضك حين وافى ... وقلت: صف القوام ولا تُحاشي؟\rتمرين٦:\r١- من أي أنواع خلاف مقتضى الظاهر ما في قول الشاعر:\rكلوا في بعض بطنكم تعفّوا ... فإن زمانكم زمن خميص؟\r٢- متى يكون من خلاف مقتضى الظاهر ما في قول الشاعر:\rنعم امرأ هَرِم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا؟\rتمرين ٧:\r١- بين ما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٧٨] من الخروج على مقتضى الظاهر.\r٢- بين ما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] من الخروج على مقتضى الظاهر.\r٣- بين ما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧] من الخروج على مقتضى الظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270715,"book_id":3742,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":155,"body":"الباب الثالث: القول في أحوال المسند\rحذف المسند:\rأغراض الحذف: أما تركه فلنحو ما سبق في باب المسند إليه١.\rمن تخييل العدول إلى أقوى الدليلين.\rومن اختبار تنبه السامع عند قيام القرينة، أو مقدار تنبهه.\rومن الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر٢؛ إما مع ضيق المقام كقوله:\rفإني وقَيَّار بها لغريب٣\rأي: وقيار كذلك٤. وكقوله \"من المنسرح\":","footnotes":"١ أي: في الكلام على حذفه، والتعبير بالترك هنا بدل \"الحذف\" هناك من التفنن في العبارة.\r٢ كان الأحسن أن يذكر هذا الغرض في أول الأغراض؛ ليجعله مطردا في جميعها كما صنع في حذف المسند إليه.\r٣ هو لضابئ بن الحارث البرجمي من قوله \"من الطويل\":\rومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب\rوكان عثمان ﵁ حبسه في المدينة لهجائه قوما في شعره، والرحل: المنزل والمأوى، وقيار: اسم فرسه أو غلامه، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما بعد الفاء عليه، وتقديره: \"فقد حسنت حاله وساءت حالي\".\r٤ فهو من عطف الجمل، ولا يصح جعل \"قيار\" معطوفا على محل اسم \"إن\"؛ لامتناع العطف على محل اسمها قبل مضي خبرها، ولا يصح أن يكون \"غريب\" خبرا عن \"قيار\" والمحذوف خبر \"إن\" لاقترانه بلام الابتداء، وخبر المبتدأ لا يقترن بها في الفصيح إلا إذا كان منسوخا. وضيق المقام في البيت بسبب الشعر والسجن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270716,"book_id":3742,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":156,"body":"نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف١\rأي: نحن بما عندنا راضون. وكقول أبي الطيب \"من الكامل\":\rقالت وقد رأت اصفراري: من به؟ ... وتَنَهّدتْ، فأجبتها: المتنهِّد٢\rأي: المتنهد هو المطالَب به٣، دون: المطالب به هو المتنهد, إن فسر بمن المطالب به؟ لأن مطلوب السائلة -على هذا- الحكم على شخص معين بأنه المطالب به ليتعين عندها، لا الحكم على المطالب به بالتعيين، وقيل: معناه من فعل به؟ فيكون التقدير: فعل به المتنهد٤.\rوإما بدون الضيق، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] على وجه؛ أي: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك، ويجوز أن يكون جملة واحدة، وتوحيد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله، فكانا في حكم مَرضِيّ","footnotes":"١ هو لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي، أو لقيس بن الخطيم، وقبله \"من المنسرح\":\rيا مال والسيد المعمم قد ... يُبطره بعض الرأي والسَّرَف\rيخاطب مالك بن العجلان حين رد قضاءه في واقعة للأوس والخزرج، مال: ترخيم مالك، وأراد بـ \"والرأي مختلف\" أن يتبع كل منهما رأيه على اختلافهما؛ لرضا كل منهما برأيه، وعدم انقياده لصاحبه. وضيق المقام هنا بسبب الشعر، وعدم استعداد المخاطَب لقبول الكلام، وقد حذف في هذا البيت من الأول لدلالة الثاني، على عكس البيت السابق.\r٢ هو لأحمد بن الحسين المعروف بأبي الطيب المتنبي. وقد عنى اصفراره مما يلقاه من حبها، وقوله: \"به\" متعلق بمحذوف تقديره المطالب، وقوله: \"وتنهدت\" يعني به أنها تنهدت لما رأته من اصفراره.\r٣ فيكون من حذف المسند لا المسند إليه. وقد أجاز السكاكي كلا من التقديرين؛ لأنه إذا جُعلت \"من\" مبتدأ على مذهب سيبويه والمحذوف خبرا، فالأحسن أن يقدر: \"المتنهد هو المطالب به\"؛ ليطابق الجواب السؤال، وإذا جعلتَ \"من\" خبرا مقدما فالأحسن أن يقدر: \"المطالب به هو المتنهد\" ليطابق الجواب السؤال أيضا.\r٤ هو من حذف المسند أيضا، ولكنه \"فعلَ\" على هذا التقدير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270717,"book_id":3742,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":157,"body":"واحد؛ كقولنا: \"إحسان زيد وإجماله نعشني وجبر مني\"١، وكقولك: \"زيد منطلق وعمرو\" أي: وعمرو كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي: واللائي لم يحضن مثلهن، وقولك: \"وخرجت فإذا زيد\"٢, وقولك لمن قال: هل لك أحد، إن الناس إِلب عليك: \"إن زيدا وإن عمرا\" أي: إن لي زيدا وإن لي عمرا٣. وعليه قوله:\rإن محلا وإن مرتحلا٤\rأي: إن لنا محلا في الدنيا، وإن لنا مرتحلا عنها إلى الآخرة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ ٥ [الإسراء: ١٠٠] تقديره: \"لو تملكون تملكون ... \" مكررا لفائدة التأكيد، فأُضمر \"تملك\" الأول إضمارا على شريطة التفسير، وأُبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل وهو \"أنتم\"؛ لسقوط ما يتصل به","footnotes":"١ فإفراد الضمير فيه؛ لأن إحسانه وإجماله بمعنى واحد.\r٢ أي: موجود أو حاضر أو بالباب أو ما أشبه ذلك، والحذف هنا لإتباع الاستعمال مع الاختصار والاحتراز عن العبث؛ لأنه يطرد حذف المسند إليه بعد \"إذا\" الفجائية؛ لأنها تدل على مطلق وجود، وقد توجد معها قرائن تدل على نوع خصوصية؛ كلفظ الخروج في المثال.\r٣ الحذف فيه أيضا لإتباع الاستعمال مع الاختصار والاحتراز عن العبث؛ لأنه يطرد حذف المسند مع تكرير \"إن\" وتعدد اسمها.\r٤ هو لميمون بن قيس, المعروف بالأعشى من قوله \"من المنسرح\":\rإن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا\rمحلا ومرتحلا: مصدران ميميان بمعنى الحلول والارتحال، والسفر: اسم جمع بمعنى المسافرين وقد أراد بهم الموتى، والمهل: مصدر بمعنى الإمهال وطول الغيبة. والمعنى: إن في غيبة الموتى طولا وبعدا؛ لأنهم مضوا مضيا لا رجوع معه إلى الدنيا. وروي: \"إذ مضوا مثلا\" والحذف هنا لإتباع الاستعمال وضيق المقام مع الاختصار والاحتراز عن العبث.\r٥ هذا من حذف المسند إلى الفاعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270718,"book_id":3742,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":158,"body":"من اللفظ؛ فـ \"أنتم\" فاعل الفعل المضمر، و\"تملكون\" تفسيره. قال الزمخشري: هذا ما يقتضيه علم الإعراب، فأما ما يقتضيه علم البيان١ فهو أن ﴿أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ فيه دلالة على الاختصاص، وأن الناس هم المختصون بالشحّ المتبالغ٢. ونحوه قول حاتم: \"لو ذات سوار لطمتْني\"٣, وقول المتلمس:\rولو غير إخواني أرادوا نقيصتي٤\rوذلك لأن الفعل الأول٥ لما سقط لأجل المفسِّر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر.\rوكقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨] أي: كمن لم يزين له سوء عمله. والمعنى: أفمن زين له سوء عمله من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما","footnotes":"١ يعني بعلم البيان ما يشمل علم المعاني.\r٢ رُدّ هذا على الزمخشري بأن الاختصاص إنما يكون في الجملة الاسمية التي يُقدَّم فيها المسند إليه على خبره الفعلي كما سبق، وما هنا ليس كذلك؛ لأنه من الجملة الفعلية، وبأنه على تسليم ذلك يكون معناه: لو اختصصتم بملك تلك الخزائن لأمسكتم، هذا لا يقتضي اختصاصهم بالشح، وإنما يقتضي ذلك أن يقال: \"أنتم لو تملكون ذلك لأمسكتم\".\r٣ رواه الأصمعي: \"لو غير ذات سوار لطمتني\" على أن حاتما مر ببلاد عنزة، فناداه أسير لهم: يا أبا سفانة، أكلني الإسار والقمل، ولم يكن مع حاتم شيء، فساومهم به. ثم قال: أطلقوه واجعلوا يدي في القيد مكانه، ففعلوا، ثم جاءته امرأة ببعير ليفصده، فنحره، فلطمته، فقال لها ذلك القول؛ يعني أنه لا يقتص من النساء. وقيل: إن التي ضربته كانت أمة لهم، فقال لها: \"لو ذات سوار لطمتني\" يعني حرة من النساء، وهو أظهر لتأنيث الفعل.\r٤ هو لجرير بن عبد المسيح, المعروف بالمتلمس من قوله \"من الطويل\":\rولو غير إخواني أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العَرانين مِيسما\rوالعرانين: جمع عرنين وهو الأنف كله أو ما صلب منه، والميسم: العلامة، وهو على تقدير: ولو أراد غير إخواني ... إلخ.\r٥ في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٠] ، وهذا تعليل لإفادة الاختصاص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270719,"book_id":3742,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":159,"body":"-الذين كفروا، والذين آمنوا- كمن لم يزين له سوء عمله؟ ثم كأن رسول الله ﷺ لما قيل له ذلك قال: لا، فقيل: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] . وقيل: المعنى: أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرات؟ فحذف الجواب١ لدلالة: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ أو \"المعنى\": أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله؟ فحذف لدلالة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ .\rوأما قوله تعالى: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨] , وقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١] , وقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [النور: ٥٣] فكل منها يحتمل الأمرين: حذف المسند إليه، وحذف المسند؛ أي: فأمري صبر جميل، أو: فصبر جميل أجمل٢، و: هذه سورة أنزلناها، أو: فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها، و: أمركم أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا يرتاب، كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره، لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها، أو: طاعتكم طاعة معروفة، أي: بأنها بالقول دون الفعل، أو: طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة.\rومما يحتمل الوجهين قوله ﷾: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾ [النساء: ١٧١] قيل: التقدير: ولا تقولوا: آلهتنا ثلاثة، ورد بأنه تقرير لثبوت \"آلهة\"؛ لأن النفي إنما يكون للمعنى المستفاد من الخبر دون معنى المبتدأ, كما تقول: \"ليس أمراؤنا ثلاثة\" فإنك","footnotes":"١ على هذا تكون \"مَنْ\" شرطية.\r٢ أي: من الصبر الذي ليس بجميل بأن يكون معه شكاية، ولكنه مع هذا خير من عدمه، فيصح تفضيل الصبر الجميل عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270720,"book_id":3742,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":160,"body":"تنفي به أن تكون عدة الأمراء ثلاثة، دون أن تكون لكم أمراء، وذلك١ إشراك، مع أن قوله تعالى بعده: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ يناقضه.\rوالوجه: أن ﴿ثَلَاثَةٌ﴾ صفة مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف مميزه، لا خبر مبتدأ، والتقدير: \"ولا تقولوا لنا -أو في الوجود- آلهة ثلاثة أو ثلاثة آلهة\"٢ ثم حُذف الخبر كما حُذف من \"لا إله إلا الله\"، و\"ما من إله إلا الله\", ثم حذف الموصوف أو المميز كما يحذفان في غير هذا الموضع؛ فيكون النهي عن إثبات الوجود لآلهة، وهذا ليس فيه تقرير لثبوت إلهين، مع أن ما بعده أعني قوله: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ينفي ذلك، فيحصل النهي عن الإشراك والتوحيد من غير تناقض؛ ولهذا يصح أن يتبع نفي الاثنين فيقال: \"ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان\"؛ لأنه كقولنا: \"ليس لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان\" وهذا صحيح، ولا يصلح أن يقال على التقدير الأول: \"ولا تقولوا: آلهتنا ثلاثة، ولا اثنان\"؛ لأنه كقولنا: \"ليست آلهتنا ثلاثة ولا اثنين\" وهذا فاسد، ويجوز أن يقدر: \"ولا تقولوا: الله والمسيح وأمه ثلاثة٣؛ أي: لا تعبدوهما كما تعبدونه\"؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] فيكون المعنى \"ثلاثة مستوون في الصفة والرتبة\"؛ فإنه قد استقر في العرف أنه إذا أريد إلحاق اثنين بواحد في وصف وأنهما شبيهان له أن يقال: \"هم ثلاثة\"، كما يقال إذا أريد إلحاق واحد بآخر وجعله في معناه: هما اثنان.\rواعلم أن الحذف لا بد له من قرينة؛ كوقوع الكلام جوابا عن سؤال: إما","footnotes":"١ أي: تقرير ثبوت \"آلهة\".\r٢ التقدير الأول على أنها صفة مبتدأ، والثاني على أنها مبتدأ محذوف مميزه.\r٣ فيكون من حذف المسند إليه، والمعنى صحيح بخلاف التقدير الذي أبطله، وقد أُجيب عنه بأن السالبة تحتمل نفي موضوعها كما تحتمل نفي محمولها وحده، فيكون المعنى عليه محتملا لنفي الثلاثة والاثنين أيضا، ولكن الحمل على هذا نادر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270721,"book_id":3742,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":161,"body":"محقق١ كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] , وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦٣] ، وإما مقدر، نحو:\rليُبْكَ يزيد ضارع لخصومة٢\rوقراءة من قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦] وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الشورى: ٣] ببناء الفعل \"يسبَّح، ويوحَى\" للمفعول٣. وفضل هذا التركيب على خلافه -أعني نحو: \"ليبك يزيد ضارع\" ببناء الفعل للفاعل، ونصب \"يزيد\"- من وجوه: أحدها أن هذا التركيب يفيد إسناد الفعل إلى الفاعل مرتين؛ إجمالا ثم تفصيلا، والثاني أن نحو \"يزيد\" فيه ركن الجملة لا فضلة٤، والثالث أن أوله غير مطمع للسامع في ذكر الفاعل، فيكون عند ورود ذكره كمن تيسرت له غنيمة من حيث لا يحتسب، وخلافه بخلاف ذلك.\rومن هذا الباب -أعني: الحذف الذي قرينته وقوع الكلام جوابا عن سؤال مقدر- قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٠] على وجه٥؛ فإن ﴿لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ إن جعلا مفعولين لـ \"جعلوا\"، فـ \"الجن\" يحتمل وجهين: أحدهما ما ذكره الشيخ عبد القاهر٦ من أن يكون منصوبا بمحذوف دل عليه سؤال مقدر، كأنه قيل: من جعلوا لله شركاء؟ فقيل: الجن، فيفيد الكلام إنكار الشرك مطلقا، فيدخل اتخاذ الشريك من غير الجن في الإنكار، دخول اتخاذه من الجن، والثاني: ما ذكره الزمخشري، وهو أن ينتصب ﴿الْجِنَّ﴾ بدلا من ﴿شُرَكَاءَ﴾ ، فيفيد إنكار الشريك مطلقا أيضا كما مر٧، وإن جُعل ﴿لِلَّهِ﴾ لغوا٨ كان ﴿شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ مفعولين، قدم ثانيهما على الأول، وفائدة التقديم استعظام أن يتخذ لله شريك مَلَكا كان أو جِنِّيا أو غيرهما، ولذلك قدم اسم الله على الشركاء، ولو لم يُبْنَ الكلام على التقديم وقيل: \"وجعلوا الجن شركاء لله\" لم يفد إلا إنكار جعل الجن شركاء، والله أعلم.\rومنه ارتفاع المخصوص في باب \"نعم وبئس\" على أحد القولين٩.","footnotes":"١ السؤال المحقق هو المذكور في الكلام، والمقدر بخلافه.\r٢ هو للحارث بن ضرار النهشلي, أو الحارث بن نهيك من قوله في رثاء يزيد بن نهشل \"الطويل\":\rليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح\rوقبله:\rسقى جَدَثا أمسى بدوحة ثاويا ... من الدلو والجوزاء غادٍ ورائح\rقوله: \"ليبك\" بالبناء للمفعول، والضارع: الذليل، والمختبط: الذي يأتي إليك للمعروف من غير وسيلة، وقوله: \"تطيح\" بمعنى تذهب وتهلك، والطوائح: جمع مطيحة على غير القياس، وقياسه: مطاوح أو مطيحات وهي النوازل الصعبة، والشاهد في حذف فعل \"ضارع\" إذ التقدير: يبكيه ضارع. يصفه بأنه كان ملجأ الذليل, وعون المحتاج.\r٣ فيكون كل من لفظ الجلالة \"الله\" و\"رجال\" في الآيتين فاعلا لفعل محذوف تقديره: يوحي ويسبِّح.\r٤ كونه ركن الجملة يفيد الاعتناء بشأنه، ويناسب مقام رثائه.\r٥ هو الوجه الذي سينقله عن عبد القاهر، لا الوجهان المذكوران بعده.\r٦ دلائل الإعجاز ص١٨٧, ١٨٨.\r٧ لأنه يكون بدل بعض من كل، والتقدير: الجن منهم.\r٨ أي: جارا ومجرورا متعلقا بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ مقدما عليه.\r٩ هو قول من يجعله مبتدأ محذوف الخبر، فيكون التقدير في قولك \"نعم الرجل زيد\": زيد الممدوح، وهو واقع جواب سؤال مقدر أيضا، كأنه قيل: من الممدوح؟ وقيل: إنه خبر مبتدأ محذوف، وقيل: إنه بدل من الفاعل قبله، فالأقوال أربعة لا اثنان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270722,"book_id":3742,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":162,"body":"أغراض الذكر:\rوأما ذكره: فإما لنحو ما مر في باب المسند إليه من زيادة التقرير، وللتعريض بغباوة السامع، والاستلذاذ، والتعظيم، والإهانة، وبسط الكلام١.","footnotes":"١ زيادة التقرير كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩] ، والتعريض بغباوة السامع كما في قولك: \"محمد نبينا\" في جواب سؤال: من نبيكم؟ والاستلذاذ كما في قولك: \"هي سعاد\" في جواب: هل هذه سعاد؟ وهكذا، ولا بد في الذكر من قرينة كما سبق في ذكر المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270723,"book_id":3742,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":163,"body":"وإما ليتعين كونه اسما، فيستفاد منه الثبوت١، أو كونه فعلا، فيستفاد منه التجدد٢، أو كونه ظرفا٣، فيورِث احتمال الثبوت والتجدد٤، وإما لنحو ذلك.\rقال السكاكي٥: وإما للتعجيب من المسند إليه بذكره؛ كما إذا قلت: \"زيد يقاوم الأسد\" مع دلالة قرائن الأحوال٦.\rوفيه نظر؛ لحصول التعجيب بدون الذكر إذا قامت القرينة٧.","footnotes":"١ أي: الدلالة على النسبة من غير تقييد بزمان.\r٢ أي: الدلالة على الحدوث بعد العدم.\r٣ أو جارا أو مجرورا.\r٤ لأن نحو: \"زيد في الدار\" تقديره: زيد مستقر أو استقر في الدار. وهذا وما قبله معانٍ أصلية للاسم والفعل والظرف، فليست في شيء من البلاغة.\r٥ المفتاح ص١١١.\r٦ بأن يكون جواب سائل: \"من يقاوم الأسد؟! \".\r٧ أجيب عنه بأن القرينة على المسند لا على التعجيب، وإنما يحصل التعجيب بذكره مع الاستغناء عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270724,"book_id":3742,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":164,"body":"تمرينات على الذكر والحذف:\rتمرين١:\r١- لِمَ حُذف المسند في قول الشاعر:\rولولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يُفْقِر والإقدام قتال؟\r٢- لِمَ ذكر المسند بعد \"بل\" في قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٢، ٦٣] ؟\rتمرين ٢:\r١- لِمَ حذف المسند الأول وأعيد ذكر الثاني في قول الشاعر:\rلولا التقا لجعلت قبركَ كعبتي ... وجعلت قولك سنّتي وكتابي؟\r٢- لِمَ حذف المسند في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ؟\rتمرين٣:\r١- لِمَ حذف المسند أولا ثم المسند إليه ثانيا في قول الشاعر:\rوالناس هذا حظه مال وذا ... علم وذاك مكارم الأخلاق؟\r٢- بين المحذوف والداعي إلى حذفه في قول الشاعر:\rوالطير أقعدها الكَرَى ... والناس نامت والوجود\rتمرين٤:\r١- لماذا حذف المسند في قولهم: \"أحَشْفًا وسُوءَ كيلة؟! \"؟\r٢- لماذا أعيد ذكر المسند في قول الخنساء:\rأعينيّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى\rألا تبكيان الجواد الجميل ... ألا تبكيان الفتى السيدا؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270725,"book_id":3742,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":165,"body":"أغراض المسند:\rأغراض الإفراد: وأما إفراده فلكونه غير سببي مع عدم إفادة تقوي الحكم١؛ كقولك: \"زيد منطلق، وقام عمرو\" والمراد بالسببي نحو: \"زيد أبوه منطلق\"٢.\rقال السكاكي٣: وأما الحالة المقتضية لإفراده فهي إذا كان فعليا ولم يكن المقصود من نفس التركيب تقوي الحكم، وأعني بالمسند الفعلي ما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند إليه أو بالانتفاء عنه، كقولك: \"أبو زيد منطلق، والكُرّ٤ من البُرّ بستين، وضُرب أخو عمرو، ويشكرك بكر إن تعطه، وفي الدار خالد\"؛ إذ تقديره: \"استقر أو حصل في الدار\" على أقوى الاحتمالين٥؛ لتمام الصلة بالظرف، كقولك: \"الذي في الدار أخوك\"٦.\rوفيه نظر من وجهين: أحدهما: أن ما ذكره في تفسير المسند الفعلي يجب أن يكون تفسيرا للمسند مطلقا٧، والظاهر أنه إنما قصد به الاحتراز عن المسند السببي، إذ فسر المسند السببي بعد هذا بما يقابل تفسير المسند الفعلي، ومثّله بقولنا: \"زيد أبوه منطلق أو انطلق، والبر الكر منه بستين\" فجعل -كما ترى- أمثلة السببي مقابلة لأمثلة الفعلي مع الاشتراك في أصل المعنى٨. والثاني أن الظرف الواقع خبرا إذا كان مقدرا بجملة -كما اختاره- كان قولنا: \"الكر من البر بستين\" تقديره: \"الكر من البر استقر بستين\"، فيكون المسند جملة، ويحصل تقوي الحكم كما مر، وكذا إذا كان: \"في الدار خالد\" تقديره: \"استقر في الدار خالد\" كان المسند جملة أيضا؛ لكون \"استقر\" مسندا إلى ضمير \"خالد\" لا إلى \"خالد\" على الأصح؛ لعدم اعتماد الظرف على شيء٩.","footnotes":"١ نحو: \"زيد قائم\" وإنما يكون ذلك عند اقتضاء المقام له بأن يكون المخاطَب خالي الذهن من الحكم؛ فلا يؤتى له بصورة تفيد تقويته، وهي صورة تقديم الاسم على الخبر الفعلي كما سبق في المسند إليه. وإنما اختص إفراده بذلك؛ لأنه إذا كان سببا أو مفيدا للتقوي كان جملة لا مفردا.\r٢ فالسببي كل جملة عُلقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه في تلك الجملة؛ لأنه إذا كان مسندا إليه فيها كان من صورة تقوية الحكم نحو: \"زيد ينطلق\"، والسببي نسبة إلى السبب وهو ضمير الربط.\r٣ المفتاح ص١١١.\r٤ الكر: مكيال مقداره أربعون إردبا، وقيل غير ذلك.\r٥ الاحتمال الثاني تقديره اسما, أي: مستقر أو حاصل.\r٦ فإن تقديره: الذي استقر أو حصل في الدار أخوك، ولا يصح تقدير: حاصل أو مستقر فيه؛ لأن الصلة لا تتم به، ولكن تعين هذا في الصلة لا يوجب أرجحيته في غيرها.\r٧ لأنه يشمل المسند إذا كان فعلا أو غيره، نحو: انطلق زيد، وزيد منطلق، وزيد أبوه منطلق.\r٨ يعني به المعنى الذي ذكره للفعلي؛ لأنه يشمل كل مسند كما سبق، فيدخل فيه السببي، وإذا كان داخلا في معنى الفعلي لم تصح المقابلة بين أمثلتهما.\r٩ مقابل الأصح يجعل خالدا فاعلا لمتعلق الظرف، فلا تكون جملة مركبة من مبتدأ وخبر، وهذا إنما يأتي في الأصح إذا اعتمد الظرف على نفي أو شبهة نحو: أَوَفِي الدار خالد؟","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270726,"book_id":3742,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":166,"body":"أغراض كون المسند فعلا أو اسما:\rوأما كونه فعلا: فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر ما يمكن١ مع إفادة التجدد٢.\rوأما كونه اسما: فلإفادة عدم التقييد٣ والتجدد، ومن البين فيهما قول الشاعر \"من البسيط\":\rلا يألف الدرهم المضروب صرتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق٤\rوقوله \"من الكامل\":\rأَوَكلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي عريفهم يتوسم٥\rإذ معنى الأول على انطلاق ثابت للدرهم مطلقا من غير اعتبار تجدده وحدوثه، ومعنى الثاني على توسم وتأمل ونظر يتجدد٦ من العريف هناك.","footnotes":"١ نكتة الاختصار هي في الحقيقة مرجع البلاغة في هذا الغرض؛ لأن دلالة الفعل على الأزمنة الثلاثة بأصل وضعه، ووجه الاختصار بأن قولك: \"قام زيد أو زيد قام\" يفيد مع الاختصار معنى قولك: \"زيد حصل منه القيام في الزمن الماضي\" ولكن هذا الاختصار لا يكاد يمتاز به بليغ عن غيره، والذي يدخل منه في معنى البلاغة دلالته على الاستمرار التجددي كما سيأتي.\r٢ المراد بالتجدد حصول الشيء بعد عدمه، والفعل يدل عليه بأصل وضعه أيضا، وإنما تعرّض لإفادته ذلك؛ لأن من الأسماء ما يشارك الفعل في الدلالة على أحد الأزمنة, كاسم الفاعل، فإنه حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال.\r٣ أي: بأحد الأزمنة؛ لأنه يدل على الثبوت فقط، وهي دلالة وضعية لا يصح عدها من وجوه البلاغة، وإنما الذي يصح عده دلالته على الدوام بمعونة القرائن إذا كان المقام يقتضي كمال المدح أو الذم ونحوهما، وكما سيأتي في البيت الآتي.\r٤ هو للنضر بن جؤية؛ والمشهور نصب \"صرتنا\" على أنه مفعول، ولكن الأحسن نصب \"الدرهم\" ليكون عدم الإلف من جانب الصرة، فيدل على غناهم وإنفاقهم، أما الأول فيحتمل أن عدم إلف الدرهم صرتهم لفقرهم، مع أنه يقصد التمدح بغناهم وجودهم؛ ولهذا حمل بعضهم الجملة الاسمية \"وهو منطلق\" على إفادة الدوام ليكون المدح أكمل.\r٥ هو لطريف بن تميم العنبري، وعكاظ: سوق بين نخلة والطائف، والعريف: القيّم الذي يقوم بأمر القوم، ويريد أنهم يبعثون إليه عريفهم من أجل شهرته وعظمته.\r٦ يريد به الدوام التجددي، والفعل إنما يُدل عليه بمعونة القرائن؛ لأن التجدد الذي يدل الفعل عليه بأصل وضعه هو حصول الشيء بعد عدمه، والبلاغة في الفعل إنما تكون بدلالته على الدوام التجددي، ومما يتبين الفرق فيه بين المسند الفعلي والمسند الاسمي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ بعد قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤، ١٥] ؛ لأن دلالة الأول على الاستمرار التجددي، وهو أبلغ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270727,"book_id":3742,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":167,"body":"أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه، وترك تقييد الفعل:\rوأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه فلتربية الفائدة١ كقولك: \"ضربت ضربا شديدا، وضربت زيدا، وضربت يوم الجمعة، وضربت أمامك، وضربت تأديبا، وضربت بالسوط، وجلست والساريةَ، وجاء زيد راكبا، وطاب زيد نفسًا، وما ضرب إلا زيد، وما ضربت إلا زيدا\"٢.\rوالمقيد في نحو: \"كان زيد قائما\" هو \"قائما\" لا \"كان\"٣.\rوأما ترك تقييده فلمانع من تربية الفائدة٤.","footnotes":"١ أي: تكثيرها، ولا يخفى أن تقييد الفعل بذلك من أحوال متعلقات الفعل، فلا معنى لذكره هنا، ولا يخفى أيضا أن هذا التقييد يرجع إلى أصل معاني تلك المتعلقات، فيجب أن يكون اعتبار ذلك هنا عند وجود القرينة التي تغني عن ذكرها، كما اعتُبر وجود القرينة في ذكر المسند إليه والمسند، ومثال ذلك هنا أن يقال لك: هل تحب هندا؟ فتقول: أحب هندا.\r٢ الاستثناء في الأول من الفاعل، وفي الثاني من المفعول، وقيد الفعل فيهما هو المستثنى؛ لأنه في الحقيقة منسوب إلى المستثنى منه المحذوف، فيكون المستثنى قيدا فيهما، وإن كان في الأول هو الفاعل في الظاهر.\r٣ لأن \"قائما\" هو المسند، فهو الذي يدل على الحدث المراد إسناده، و\"كان\" تدل على زمانه؛ فكأنك قلت: زيد قائم في الزمان الماضي.\r٤ كخوف انقضاء فرصة، أو ضيق مقام، أو نحو ذلك من أغراض الحذف. وبهذا يرجع اعتبار التقييد وتركه إلى اعتبارَيِ الحذف والذكر. ومِنْ ترك التقييد لخوف انقضاء فرصة قولُ الصائد لمن معه: \"حُبس الصيد\" فلا يقول: \"في الشَّرَك\" ليبادر إليه قبل فواته بالفرار أو موته قبل ذبحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270728,"book_id":3742,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":168,"body":"أغراض تقييد الفعل بالشرط: إن، وإذا، ولو\rوأما تقييده١ بالشرط: فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بُيِّن ذلك في علم النحو٢، ولكن لا بد من النظر ههنا في: \"إن، وإذا، ولو\".","footnotes":"١ أي: الفعل مسندا في الجزاء؛ فالشرط قيد لحكم الجزاء؛ كالمفعول ونحوه؛ لأن قولك: \"إن جئتني أكرمك\" بمنزلة: أكرمك وقت مجيئك.\r٢ لا يخفى أن تلك الاعتبارات اعتبارات نحوية، وليست في شيء من اعتبارات البلاغة إلا أن ينظر إلى دلالة أدوات الشرط على تعليق الجزاء بالشرط في أخصر عبارة، فتكون نظير حروف العطف فيما سبق، وذلك وجه ضعيف من وجوه البلاغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270729,"book_id":3742,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":169,"body":"أما \"إن وإذا\" فهما للشرط في الاستقبال١، لكنهما يفترقان في شيء: وهو أن الأصل في \"إن\" ألا يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه٢؛ كما تقول لصاحبك: \"إن تكرمني أكرمك\" وأنت لا تقطع بأنه يكرمك.\rوالأصل في \"إذا\" أن يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه٣ كما تقول: إذا زالت الشمس آتيك. ولذلك كان الحكم النادر موقعا لـ \"إن\"؛ لأن النادر غير مقطوع به في غالب الأمر، وغلب لفظ الماضي مع \"إذا\" لكونه أقرب إلى القطع بالوقوع نظرا إلى اللفظ٤؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] أتى٥ في جانب الحسنة بلفظ \"إذا\"؛ لأن المراد بالحسنة الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به؛ ولذلك عرفت تعريف الجنس٦.\rوجوز السكاكي٧ أن يكون تعريفها للعهد، وقال: \"وهذا أقصى لحق البلاغة\"،","footnotes":"١ أي: لتعليق حصول الجزاء بحصول الشرط في الاستقبال.\r٢ بأن يُتردد في وقوعه، أو يُظن عدم وقوعه، أما القطع بعدم وقوعه لاستحالته فلا تُستعمل فيه \"إن\" إلا لنكتة كما سيأتي في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ [الزخرف: ٨١] . ومثل \"إن\" في دلالتها على ذلك باقي أدوات الشرط كما ذكره الدسوقي في حاشيته على المختصر.\r٣ مثل القطع في ذلك ظن وقوعه، ولا يخفى أن الأداتين تدلان على ذلك بأصل الوضع، ولكن إيثار إحداهما على الأخرى في موضع يصلح لهما قد يكون لاعتبارات دقيقة كما سيأتي في أمثلتهما.\r٤ إنما كان هذا بالنظر إلى اللفظ؛ لأن الماضي معها يُنقل إلى الاستقبال.\r٥ هذه الاعتبارات تأتي في كلام الله تعالى؛ لأنه وارد على أساليب كلام البشر، وإن لم يتصور فيه جزم ولا عدمه، فيراعى في ذلك، على فرض أنه لمخلوق يجوز عليه الجزم والتردد.\r٦ يعني الحقيقة في ضمن فرد مبهم، بدليل إسناد المجيء إليها.\r٧ المفتاح ص١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270730,"book_id":3742,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":170,"body":"وفيه نظر١. وأتى في جانب السيئة بلفظ \"إن\"؛ لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة؛ ولذلك نكرت٢.\rومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] أتى بـ \"إذا\" في جانب الرحمة، وأما تنكيرها فجعله السكاكي٣ للنوعية نظرا إلى لفظ الإذاقة, وجعله للتقليل نظرا إلى لفظ الإذاقة -كما قال- أقرب٤. وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ [الروم: ٣٣] بلفظ \"إذا\" مع الضر فللنظر إلى لفظ \"المس\", وإلى تنكير \"الضر\" المفيد في المقام التوبيخي القصد إلى اليسير من الضر، وإلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضر، وللتنبيه على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم المقطوع به، وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١] بعد قوله ﷿: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أي: أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه وتكبر وتعظم؛ فالذي تقتضيه البلاغة أن يكون الضمير في \"مسه\" للمعرض المتكبر، ويكون لفظ \"إذا\" للتنبيه على أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به.","footnotes":"١ وجهه أنه ذكر أن المراد الحسنة المطلقة، والإطلاق ينافي العهد، وأجيب عنه بأنه يريد العهد على مذهبه من تنزيل الحقيقة منزلة المعهود لاعتبار من الاعتبارات، والذي ينافي الإطلاق العهد الحقيقي الذي يراد فيه فرد معين، وإنما كان ذلك أقضى لحق البلاغة؛ لأن المعهود أقرب إلى التحقق من الجنس الذي لا عهد فيه، ولكن هذا لا يخلو من تكلف.\r٢ لأن التنكير في أصله يفيد التقليل؛ لدلالته على الوحدة، بخلاف \"ال\" الجنسية.\r٣ المفتاح ص١٣٦.\r٤ لأن الإذاقة أثرها أضعف من غيرها، وقد اعتُرض على هذا بأنه ينافي ما ذكره في الآية السابقة من أن إطلاق الحسنة المفيد للتكثير هو الذي يناسب \"إذا\"؛ فلا يكون التقليل هنا في الرحمة مناسبا لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270731,"book_id":3742,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":171,"body":"قال الزمخشري: وللجهل بموقع \"إن\" و\"إذا\" يزيغ كثير من الخاصة عن الصواب فيغلطون؛ ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان١ كيف أخطأ بهما الموقع في قوله يخاطب بعض الولاة، وقد سأله حاجة فلم يقضها، ثم شفع له فيها فقضاها \"من الطويل\":\rذُمِمْت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولى سواكم أجرها واصطناعها\rأبى لك كسب الحمد رأي مقصر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها\rإذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بشر أطاعها\rفلو عكس لأصاب٢.\rوقد تستعمل \"إن\" في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة:\rكالتجاهل؛ لاستدعاء المقام إياه٣.\rوكعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يُكذّبك٤ فيما تخبر: إن صدقتُ فقل لي ماذا تفعل؟\rوكتنزيله منزلة الجاهل٥؛ لعدم جريه على موجب العلم، كما تقول لمن يؤذي أباه: \"إن كان أباك فلا تؤذه\".\rوكالتوبيخ على الشرط، وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلعه عن أصله لا","footnotes":"١ قيل: إن هذه القصة وما فيها من الشعر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان.\r٢ يعني بالعكس أن يقول: \"إن هي حثته، وإذا همت\" ووجه الصواب فيه أنه هو المناسب لما يقصده من الهجاء، وأجيب عنه بأنه يقصد في \"إذا\" إثبات حث نفس الوالي له على الخير وأنه مع ذلك يعصيها، وهو أبلغ في الذم، وبأنه يقصد في \"إن\" أنه يبادر إلى الشر بمجرد توهم نفسه له، وهو أبلغ في الذم أيضا.\r٣ كأن يُسأل خادم عن سيده: هل هو في الدار؟ وهو يعلم أنه فيها، فيقول: \"إن كان فيها أُخبرك\" فيتجاهل خوفا من سيده.\r٤ أي: لمن يجوّز كذبك؛ لأن المقام في عدم جزم المخاطَب.\r٥ يعني به الشاكّ؛ لأنه هو الأصل في استعمال \"إن\"، والفرق بين هذا وما قبله أن الشك غير حقيقي هنا، وفيما قبله حقيقي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270732,"book_id":3742,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":172,"body":"يصلح إلا لفرضه كما يفرض المحال لغرض١، كقوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ ٢ فيمن قرأ \"إِنْ\" بالكسر لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف، وتصوير أن الإسراف من العاقل في هذا المقام واجب الانتفاء، حقيق ألا يكون ثبوته له إلا على مجرد الفرض.\rوكتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف به٣، ومجيء قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] بـ \"إن\", يحتمل أن يكون للتوبيخ على الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن أصلها، ويحتمل أن يكون لتغليب غير المرتابين من المخاطَبين على المرتابين منهم٤؛ فإنه كان فيهم من يعرف الحق؛ وإنما ينكر عنادا٥، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥] .","footnotes":"١ كإرخاء العنان لإلزام الخصم.\r٢ [الزخرف: ٥] بقراءة: ﴿أَنْ كُنْتُمْ﴾ .\r٣ يعني تغليب المشكوك في اتصافه بالشرط على المجزوم باتصافه به، ولا يعني تغليب المجزوم بعدم اتصافه به على المجزوم فيه بذلك؛ لأن كلا منهما ليس هو المقام الأصلي لها، والمراد تغليب مقامها الأصلي على غيره.\r٤ اعترض على هذا بأن ما هنا جمع بين مرتاب يقينا وغير مرتاب يقينا، وكل منهما لا تستعمل فيه \"إن\"؛ فالوجه أن يجعل من تغليب من يشك في ارتيابه كالمنافقين على غيرهم. ويمكن أن يجعل من تغليب غير المرتابين على المرتابين، على أنه بعد التغليب صار الجميع بمنزلة غير المرتابين، فصار الشرط قطعيّ الانتفاء، فاستعمل \"إن\" فيه على سبيل الفرض للتبكيت والإلزام، ولا يخفى ما في هذا من التكلف.\r٥ هؤلاء هم غير المرتابين.\rهذا, وكما تستعمل \"إن\" في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة، تستعمل في مقام القطع بعدم وقوعه لنكتة أيضا، وذلك كالتبكيت، وإلزام الخصم، والمبالغة، ونحو ذلك. ومن هذا الاستعمال قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] .\rوقد تستعمل \"إذا\" في مقام الشك لنكتة؛ كالإشعار بأن الشك في الشرط لا ينبغي أن يكون؛ كقولك لمن قال: لا أدري هل يتفضل علي الأمير: إذا تفضل عليك فكيف يكون شكرك؟ للإشعار بأن الأمير لا ينبغي الشك في تفضله. وقد تستعمل في ذلك أيضا لتغليب المتصف بالشرط على غير المتصف به، ولكن استعمال \"إذا\" في مقام الشك نادر، بخلاف استعمال \"إن\" في مقام الجزم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270733,"book_id":3742,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":173,"body":"استطراد إلى التغليب:\rوالتغليب باب واسع١ يجري في فنون كثيرة٢؛ كقوله تعالى: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] أُدخل شعيب ﵇ في: ﴿لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ بحكم التغليب؛ إذ لم يكن شعيب في ملتهم أصلا. ومثله قوله تعالى: ﴿إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٩] , وكقوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب٣، وكقوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤] عد إبليس من الملائكة","footnotes":"١ لا يخفى أن التغليب معدود في المحسنات البديعية، فلا معنى لذكره هنا، وهو إعطاء أحد المتصاحبين أو المتشابهين حكم الآخر بجعله موافقا له في الهيئة أو المادة؛ فالأول كقوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ ، والثاني كالأبوين للأب والأم، وكالقمرين للقمر والشمس. وقيل: إن التغليب من المجاز المرسل لعلاقة المجاورة، أو من باب عموم المجاز، بأن يراد من \"القانتين\" مثلا الذوات المتصفة بالقنوت، ويصح بهذا أن يُلحَق التغليب بعلم البيان، والحق أنه ليس من المجاز؛ لأن المجاز نقل اللفظ من معنى إلى آخر، أما التغليب فهو كالمشاكَلَة الآتية في البديع، فإنما ينقل فيه المعنى من لباس إلى لباس لا اللفظ، وهذا إلى أنه لا علاقة فيه من مجاورة أو غيرها؛ لأن علاقة المجاورة تكون بين مدلولي اللفظين لا بين اللفظين.\r٢ أي: يجري في أساليب من الكلام لاعتبارات مختلفة غير محدودة ولا مضبوطة، وشأنه في ذلك شأن غيره من المحسنات البديعية.\r٣ هذا على أن \"مِنْ\" تبعيضية، ويجوز جعلها ابتدائية على أن المراد بالقانتين آباؤها الأولون كإبراهيم وإسحاق، والأول أبلغ لما في التغليب من الإشعار بأنها بلغت في طاعتها مبلغ أولئك الرجال القانتين حتى عدت منهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270734,"book_id":3742,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":174,"body":"بحكم التغليب، وكقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] بتاء الخطاب، غُلِّب جانب \"أنتم\" على جانب \"قوم\"١. ومثله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] فيمن قرأ بالتاء٢. وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] غلب المخاطبون في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ على الغائبين٣ في اللفظ، والمعنى على إرادتهما جميعا؛ لأن \"لعل\" متعلقة بـ \"خلقكم\" لا بـ \"اعبدوا\"٤، وهذا من غوامض التغليب. وكقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١] فإن الخطاب فيه٥ شامل للعقلاء والأنعام، فغلب فيه المخاطبون٦ على الغُيَّب٧ والعقلاء٨ على الأنعام٩. وقوله تعالى ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: يبثّكم ويُكثركم في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد","footnotes":"١ قيل: إن ذلك التفات من الغيبة إلى الخطاب، ورُدّ بأن الخطاب فيه مسبوق بخطاب مثله، فلم يجر على خلاف السياق حتى يكون التفاتا.\r٢ غلب فيها خطاب النبي في قوله تعالى قبل ذلك: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ على من ورد ذكرهم قبله في قوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ﴾ .\r٣ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ . والمخاطبون هم الناس في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهم أمة دعوة النبي ﷺ.\r٤ فلو تعلقت به لم يكن ذلك من التغليب؛ لأنه يراد به المخاطبون وحدهم.\r٥ أي: في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ .\r٦ أي: في قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾ .\r٧ هم: الأنعام.\r٨ هم: المخاطَبون.\r٩ لأنه جمع ما لا يعقل؛ فالأفصح فيه إفراد الضمير العائد عليه، لكنه غلب عليه العقلاء، فجمع الضمير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270735,"book_id":3742,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":175,"body":"والتناسل، فجعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبثّ والتكثير؛ ولذلك قيل: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ ولم يقل: \"به\" كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ١.\rواعلم أنه لما كانت هاتان الكلمتان لتعليق أمر بغيره -أعني الجزاء بالشرط- في الاستقبال٢، امتنع في كل واحدة من جملتيهما الثبوت، وفي أفعالهما المضي؛ أعني: أن يكون كلتا الجملتين أو إحداهما اسمية، أو كلا الفعلين أو أحدهما ماضيا، ولا يخالف ذلك لفظا٣؛ نحو: \"إن أكرمتني أكرمتك، وإن أكرمتني أكرمك، وإن تكرمني أكرمتك، وإن تكرمني فأنت مكرم، وإن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس\" إلا لنكتة ما٤؛ مثل إبراز غير الحاصل في صورة الحاصل؛ إما لقوة الأسباب المتآخذة في وقوعه، كقولك: \"إن اشترينا كذا\" حال انعقاد الأسباب في ذلك، وإما لأن ما هو للوقوع كالواقع؛ كقولك: \"إن مت كان كذا وكذا\" كما سبق، وإما للتفاؤل، وإما","footnotes":"١ سورة البقرة: ١٧٩، فقد جعل القصاص كالمنبع للحياة.\r٢ متعلق بمحذوف تقديره: كائنين في الاستقبال، ولا يتعلق بالمصدر، وهو \"تعليق\" لأنه حاصل في الحال لا في الاستقبال.\r٣ أما في المعنى: فالاستقبال باقٍ على حاله، ولو قلت: \"إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس\" لأن معناه: إن تعتدّ بإكرامي الآن أعتد بإكرامك أمس، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] ؛ لأن جواب الشرط فيه محذوف تقديره: فاصبر. وقد تستعمل \"إن\" في الماضي لفظا ومعنى باطّراد مع \"كان\" كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ، وعلى قلة مع غيرها؛ كقول أبي العلاء \"من الطويل\":\rفيا وطني إن فاتني بك سابق ... من الدهر فلينعم لساكنك البال\rوقد تستعمل \"إذا\" في الماضي كذلك، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا﴾ [الكهف: ٩٦] ، وهذا استعمال لغوي لهما لا يحتاج إلى نكتة؛ كاستعمالها في الماضي لفظا فقط.\r٤ المثال الأخير على تقدير: \"إن تعتد بإكرامي الآن أعتد بإكرامك أمس\" كما سبق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270736,"book_id":3742,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":176,"body":"لإظهار الرغبة في وقوعه١؛ نحو: \"إن ظفرتَ بحسن العاقبة فهو المرام\"؛ فإن الطالب إذا تبالغت رغبته في حصول أمر يكثر تصوره إياه، فربما يُخيل إليه حاصلا، وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣] ٢, وقد يَقْوَى هذا التخيل عند الطالب حتى إذا وَجَدَ حكم الحس بخلاف حكمه غلّطه تارة، واستخرج له محملا أخرى، وعليه قول أبي العلاء المعري \"من البسيط\":\rما سرتُ إلا وطيف منك يصحبني ... سُرًى أمامي وتأويبا على أثري٣\rيقول: لكثرة ما ناجيت نفسي بكِ انتقشتِ في خيالي، فأعدكِ بين يدي مغلطا للبصر -بعلة الظلام- إذا لم يدركك ليلا أمامي، وأعدك خلفي إذا لم يتيسر لي تغليطه حين لا يدركك بين يدي نهارا.\rوإما لنحو ذلك.\rقال السكاكي٤: أو للتعريض٥؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا","footnotes":"١ التفاؤل للسامع، وهو ذكر ما يسرّه، والرغبة من المتكلم، والمثال المذكور صالح لهما.\r٢ ومعنى إظهار الرغبة في حقه -تعالى- إظهار كمال رضاه؛ لتنزّهه -تعالى- عن الرغبة.\r٣ هو لأحمد بن عبد الله المعروف بأبي العلاء المعري، والطيف: الخيال، السرى: السير ليلا، والتأويب: السير نهارا, مشتق من الأوب؛ لأن الغالب أنهم يسيرون ليلا ويئوبون إلى منازلهم نهارا، وفي البيت تعقيد ظاهر.\r٤ المفتاح ص١٣٢.\r٥ معطوف على ما ذكره السكاكي من الأسباب السابقة لإبراز غير الحاصل في صورة الحاصل، وإنما صرح الخطيب باسم السكاكي في هذا السبب مع أن ما سبق منقول عنه؛ لأن التعريض يحصل في ذلك، ولو عبر بالمضارع بدل الماضي، فلا يصلح نكتة للتعبير بالماضي دونه كالأسباب السابقة. وأجيب عن السكاكي بأن ذكر المضارع في ذلك لا يفيد التعريض؛ لكونه على أصله. والحق أنه يفيد؛ لأن مبنى التعريض فيه على نسبة الفعل إلى من لا يصح وقوعه منه، وهي حاصلة في المضارع كالماضي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270737,"book_id":3742,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":177,"body":"لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٥] وقوله: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [البقرة: ٢٠٩] .\rونظيره في التعريض قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١. المراد: وما لكم لا تعبدون الذي فطركم؟! والمنبه عليه ﴿تُرْجَعُونَ﴾ ٢. وقوله تعالى: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ، إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ٢٣, ٢٤] إذ المراد: أتتخذون من دونه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم شيئا، ولا ينقذوكم إنكم إذًا لفي ضلال مبين؛ ولذلك قيل٣: ﴿آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ دون \"بربي\"، وأتبعه ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ .\rووجه حسنه٤ تطلّب إسماع المخاطبين -الذين هم أعداء المُسْمِع- الحق على وجه لا يورثهم مزيد غضب، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ومواجهتهم بذلك، ويعين على قبوله٥؛ لكونه أدخل في إمحاض النصح لهم، حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٢٥] ، فإن من حق النسق من حيث الظاهر: \"قل لا","footnotes":"١ سورة يس, آية ٢٢. وإنما كان نظيره ولم يكن منه؛ لخلوه عن أداة الشرط.\r٢ لأنه لولا التعريض لكان المناسب للسياق: \"وإليه أرجع\". وقد سبق التمثيل بالآية للالتفات، ولا منافاة بينه وبين التعريض.\r٣ في قوله تعالى بعد الآيتين ٢٣، ٢٤ السابقتين: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ .\r٤ أي: حسن هذا التعريض في قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وما بعده. أما التعريض في قوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] فيفيد نسبته إليهم على وجه أبلغ من التصريح بنسبته إليهم.\r٥ أي: قبول الحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270738,"book_id":3742,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":178,"body":"تسألون عما عملنا ولا نسأل عما تجرمون\". وكذا ما قبله١: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ . قال السكاكي رحمه الله٢: وهذا النوع من الكلام يسمى المُنْصِف.\rومما يتصل بما ذكرناه أن الزمخشري قدر قوله تعالى: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢] عطفا على جواب الشرط في قوله: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ ، وقال: الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب٣, فإن فيه نكتة، كأنه قيل: وودّوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم؛ يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم كفارا. وردكم كفارا أسبق المضار عندهم وأولها؛ لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم؛ لأنكم بذّالون لها دونه، والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه. هذا كلامه، وهو حسن دقيق، لكن في جعل ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ عطفا على جواب الشرط نظر؛ لأن ودادتهم أن يرتدوا كفارا حاصلة وإن لم يظفروا بهم؛ فلا يكون في تقييدها بالشرط فائدة؛ فالأولى أن يجعل قوله: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ عطفا على الجملة الشرطية؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ ٤.\rلو: وأما \"لو\" فهي للشرط في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط؛ فيلزم انتفاء الجزاء٥؛ كانتفاء الإكرام في قولك: \"لو جئتَني لأكرمتك\" ولذلك قيل: هي لامتناع","footnotes":"١ الضمير في قوله: \"قبله\" يعود إلى قوله: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ ... ﴾ الآية.\r٢ المفتاح ص١٣٣.\r٣ لأنه ينقلب فيه من المضي إلى المستقبل.\r٤ سورة آل عمران, آية ١١١، فإن قوله: ﴿لَا يُنْصَرُونَ﴾ معطوف على الجملة الشرطية.\r٥ يعني أن \"لو\" موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء، وعلى أن امتناعه ناشئ عن امتناع الشرط، ولا يريد أن دلالتها على امتناع الشرط بالوضع، وعلى امتناع الجزاء باللزوم؛ فلا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270739,"book_id":3742,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":179,"body":"الشيء لامتناع غيره١، ويلزم كون جملتيها فعليتين، وكون الفعل ماضيا٢؛ فدخولها على المضارع٣ في نحو قوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧] لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا٤، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] بعد قولهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ٥ وفي قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩] ٦.","footnotes":"= يُعترض عليه بأن الشرط سبب في الجزاء، ولا يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب؛ لأنه يجوز أن يكون له سبب آخر غيره. وإذا كان هذا معنى \"لو\" بالوضع؛ فإنه يلزمه أن العلم بامتناع الشرط لأجل العلم بامتناع الجزاء، وبهذا يكون لها معنيان: أحدهما وضعي، وهو الشائع في القرآن والحديث وأشعار العرب، كقول الحماسي \"من المتقارب\":\rولو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر\rوقول أبي العلاء \"من الطويل\":\rولو دامت الدُّولات كانوا كغيرهم ... رعايا ولكن ما لهن دوام\rوثانيهما عقلي، وهو المعتمد في علم المنطق، والشائع في مقام الاستدلال العقلي، وعليه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ؛ لأن الغرض منه الاستدلال بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة دون العكس.\r١ أي: لامتناع الجزاء لامتناع الشرط؛ لأن \"لو\" في كلامهم إنما تستعمل في الشرط الذي لا سبب سواه لجزائه، فإذا حصل حصل، وإذا انتفى انتفى.\r٢ ذهب المبرد إلى أنها قد تستعمل وضعا في المستقبل، فلا يلتمس لها فيه نكتة، كقول الشاعر \"من الطويل\":\rولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رَمْسَيْنا من الأرض سَبْسَب\rلظل صدى صوتي وإن كنت رِمَّة ... لصوت صدى ليلي يَهَش ويطرب\r٣ إذ لم يقل: \"مما كسبوا\" كما قال: \"مما كتبت أيديهم\"؛ لأن كسبهم يتجدد، بخلاف ما كتبوه.\r٤ هذا هو الذي يدخل في معنى البلاغة من استعمال \"لو\" وغيره استعمال وضعي لا بلاغي.\r٥ فيكون المعنى في الآية أن امتناع عنتهم بسبب امتناع استمراره على إطاعتهم.\r٦ فلم يقل: \"الله مستهزئ بهم\" كما قالوا: \"نحن مستهزءون\"؛ لأن المضارع يفيد استمرار الاستهزاء على سبيل التجدد، وهو أبلغ من الاستمرار والثبوت الذي تفيده الجملة الاسمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270740,"book_id":3742,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":180,"body":"ودخولها عليه في نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سبأ: ٣١] ؛ لتنزيله منزلة الماضي؛ لصدوره عمن لا خلاف في إخباره، كما نُزِّل ﴿يَوَدُّ﴾ منزلة \"ود\" في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢] ١. ويجوز أن يرد الغرض من لفظ \"ترى\" و\"يود\" إلى استحضار صورة٢ رؤية المجرمين ناكسي الرءوس قائلين لما يقولون، وصورة رؤية الظالمين موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات، وصورة وَدادة الكافرين لو أسلموا كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [فاطر: ٩] . إذ قال: ﴿فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ استحضارا٣ لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة، من إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض، تبدو في الأول كأنها قطع قطن مندوف، ثم تتضامّ متقلبة بين أطوار حتى يَعُدْن ركاما. وكقول تأبط شرا٤ \"من الوافر\":","footnotes":"١ لأن الفعل الواقع بعد \"رب\" المكفوفة يجب أن يكون ماضيا عند ابن السراج وأبي علي، والجمهور لا يوجبون ذلك.\r٢ الحق أن هذا إنما يكون في حكاية الحال الماضية، كما في قوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٨] . ولم يثبت في كلامهم حكاية الحال المستقبلة كما هنا، وقيل: إن ما هنا من حكاية الحال الماضية بعد تنزيل المضارع منزلة الماضي، وهو تكلف ظاهر.\r٣ هذا من استحضار الحال الماضية، فلا يصح قياس ما سبق عليه.\r٤ هذا لقب غلب عليه، واسمه: ثابت بن جابر بن سفيان، وقيل: إن الأبيات لأبي الغول الطهوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270741,"book_id":3742,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":181,"body":"ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت عند رحا بطان١\rبأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صَحْصحان٢\rفقلت لها: كلانا نِضْو أرض ... أخو سفر فخلي لي مكاني٣\rفشدت شدة نحوي فأهوت ... لها كفي بمصقول يماني\rفأضربها بلا دَهَش فخرت ... صريعا لليدين وللجِران٤\rإذ قال: \"فأضربها\" ليصور لقومه الحالة التي تَشَجَّع فيها على ضرب الغول كأنه يُبصِّرهم إياها، ويتطلب منهم مشاهدتها, تعجيبا من جراءته على كل هول وثباته عند كل شدة. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] ؛ إذ قال: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ دون \"كن فكان\", وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] .","footnotes":"١ فهم: قبيلة تأبط شرا، ورحا بطان: موضع.\r٢ قوله: \"تهوي\" بمعنى تسرع، والسهب: الفلاة، والصحصحان: ما استوى من الأرض.\r٣ النضو: المهزول من كل شيء، فِعْل بمعنى مفعول، كأنه نُضي وأُخرج عن لحمه من جدبها.\r٤ صريعا: فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، والجران في الأصل: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270742,"book_id":3742,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":182,"body":"تمرينات على إفراد المسند، واسميته، وفعليته، وتقييده، وترك تقييده\rتمرين١:\r١- بين الداعي إلى فعلية المسند وظرفيته في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] .\r٢- لِمَ أتى المتنبي بالمسند فعلا ثم ظرفا في قوله:\rتدبر شرق الأرض والغرب كفه ... وليس لها يوما عن الجود شاغل؟\rتمرين٢:\r١- بين ما يستفاد من اسمية المسند وفعليته في قول الشاعر:\rسلام على القبر الذي لا يجيبنا ... ونحن نحيي تربه ونخاطبه\rيهوَى الثناء مبرز ومقصر ... حب الثناء طبيعة الإنسان\rتمرين٣:\r١- افرق بين الدوام الذي تفيده اسمية المسند بمعونة القرائن، والدوام الذي تفيده فعليته بمعونة القرائن.\r٢- أيهما أحسن في تقدير متعلق الظرف والجار والمجرور؟ وهل يدخل هذا في البلاغة أو لا يدخل؟\rتمرين٤:\r١- لِمَ عبر بـ \"إن\" في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] ؟\r٢- لِمَ عبر بـ \"إذا\" في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ١-٣] ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270743,"book_id":3742,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":183,"body":"أغراض تنكير المسند:\rوأما تنكيره: فإما لإرادة عدم الحصر والعهد١؛ كقولك: \"زيد كاتب، وعمرو شاعر\"، وإما للتنبيه على ارتفاع شأنه أو انحطاطه على ما مر في المسند إليه؛ كقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] أي: هدى لا يُكْتَنَه كُنْهُه٢.\rأغراض التخصيص بالإضافة والوصف، وتركه.\rوأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف: فلتكون الفائدة أتم كما مر٣.\rوأما ترك تخصيصه بهما فظاهر مما سبق٤.","footnotes":"١ لأن تعريف المسند إذا كان بأداة عهدية أو بمضمر أو اسم إشارة أفاد العهد، وإذا كان بأداة جنسية أو بموصول أفاد الاستغراق المستلزم للحصر، وقد يفيد في هذا غير الحصر كما سيأتي.\r٢ فالتنكير في ذلك للتعظيم، ومن التنكير للتحقير قول قيس بن جروة يخاطب عمرو بن هند \"من الطويل\":\rغدرت بأمر كنت أنت دعوتنا ... إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد\rوقد يترك الغدرَ الفتى، وطعامه ... إذا هو أمسى، حلبة من دم الفَصْد\r٣ من أن زيادة الخصوص توجب تمام الفائدة، وإنما ذكر الإضافة هنا مع الوصف لاتحادها معه في ذلك الغرض، وقد ذكر السعد أن جعل معمولات المسند كالحال ونحوه من التقييد، وجعل الإضافة والوصف من التخصيص إنما هو مجرد اصطلاح؛ لأنه لا فرق بينهما في ذلك، ولا يخفى أن أغراض الإضافة والوصف في المسند إليه تأتي هنا أيضا. ومن التخصيص بالإضافة قول الشاعر \"من الكامل\":\rحَمِيَ الحديد عليهم فكأنه ... وَمَضَان برق أو شعاع شُموس\rومن التخصيص بالوصف قول الشاعر \"من الطويل\":\rوكنت امرأ لا أسمع الدهر شِبْعة ... أسب بها إلا كشفت غطاءها\r٤ أي: في ترك تقييد المسند من أنه يكون لمانع من تربية الفائدة، وذلك كقصد الإخفاء عن السامعين ونحو ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270744,"book_id":3742,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":184,"body":"تعريف المسند:\rغرض التعريف:\rوأما تعريفه١ فلإفادة السامع إما حكما على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له كذلك٢. وإما \"لإفادته\" لازم حكم بين أمرين كذلك٣. تفسير هذا أنه قد يكون للشيء صفتان من صفات التعريف، ويكون السامع عالما باتصافه بإحداهما دون الأخرى٤. فإذا أردت أن تخبره بأنه متصف بالأخرى تعمد إلى اللفظ الدال على الأولى وتجعله مبتدأ، وتعمد إلى اللفظ الدال على الثانية وتجعله خبرا، فتفيد السامع ما كان يجهله من اتصافه بالثانية، كما إذا كان للسامع أخ يسمى زيدا وهو يعرفه بعينه واسمه، ولكن لا يعرف أنه أخوه، وأردت أن تُعرّفه أنه أخوه، فتقول له: \"زيد أخوك\"، سواء عرف أن له أخا ولم يعرف أن زيدا أخوه، أو لم يعرف أن له أخا أصلا٥، وإن عرف أن له أخا في الجملة٦ وأردت أن تعينه عنده قلت: \"أخوك زيد\"، أما إذا لم يعرف أن له أخا أصلا فلا","footnotes":"١ أخّره هنا عن الكلام على التنكير، وذكر بينهما التخصيص بالإضافة والوصف، ولا يخفى أن أغراض الإضافة من أغراض التعريف، وأن أغراض الوصف من أغراض التوابع، وما كان أحسن لو رتب الكلام هنا كما رتبه في باب المسند إليه.\r٢ لا يقال: إنه يلزم من علم السامع بكل منهما أن يكون هذا إخبارا بمعلوم له؛ لأن المراد أنه يعلم كلا منهما، ويجهل إسناد أحدهما إلى الآخر، وإنما جعل الحكم في ذلك على أمر معلوم لوجوب تعريف المسند إليه عند تعريف المسند؛ ولهذا حُكم بالقلب في قول القطامي السابق:\rولا يك موقف منك الوداعا\r٣ لازم الحكم هو ما سماه في باب الإسناد الخبري لازم فائدة الخبر؛ كأن تقول لمن مدحك أمس في غيبتك: أنت المادح لي أمس؟\r٤ هذا لا يمنع علمه بالأخرى في ذاتها كما سبق.\r٥ هذا ينافي ما سبق له من وجوب أن يعرف السامع كلا من المسند إليه والمسند بإحدى طرق التعريف؛ لأن هذا يلزمه أن يعرف أن له أخا في الجملة، فإذا لم يعرف ذلك قيل له: \"زيد أخ منك\" بالتنكير.\r٦ أي: وكان يعرف زيدا بعينه واسمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270745,"book_id":3742,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":185,"body":"يقال ذلك؛ لامتناع الحكم بالتعيين على من لا يعرفه المخاطَب أصلا، فظهر الفرق بين قولنا: \"زيد أخوك\" وقولنا: \"أخوك زيد\".\rوكذا إذا عرف السامع إنسانا يسمى زيدا بعينه واسمه، وعرف أنه كان من إنسان انطلاق، ولم يعرف أنه كان من زيد أو غيره، فأردت أن تعرفه أن زيدا هو ذلك المنطلق١, فتقول: \"زيد المنطلق\"، وإن أردت أن تعرفه أن ذلك المنطلق هو زيد قلت: \"المنطلق زيد\"٢.\rوكذا إذا عرف السامع إنسانا يسمى زيدا بعينه واسمه، وهو يعرف معنى جنس المنطلق، وأردت أن تعرفه أن زيدا متصف به، فتقول: \"زيد المنطلق\"، وإن أردت أن تعين عنده جنس المنطلق قلت: \"المنطلق زيد\".\rلا يقال: \"زيد\" دال على الذات، فهو متعين للابتداء -تقدم أم تأخر- \"والمنطلق\" دال على أمر نسبي، فهو متعين للخبرية -تقدم أو تأخر- لأنا نقول: \"المنطلق\" لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص الذي له الانطلاق، وإنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون خبرا، و\"زيد\" لا يجعل خبرا إلا بمعنى صاحب اسم \"زيد\"، وإنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون مبتدأ.\rثم التعريف بلام الجنس٣ قد لا يفيد قصر المعرف على ما حُكم عليه به؛ كقول الخنساء \"من الوافر\":","footnotes":"١ على هذا تكون \"ال\" في المنطلق للعهد الذهني، أما فيما بعده فهي فيه للجنس كما صرح به.\r٢ ضابط هذا أن ما يعرف السامع اتصاف الذات به منهما يجب تقديمه وجعله مسندا إليه، وقد اختلف النحويون في إعراب ذلك على أربعة مذاهب: فقيل, وهو المشهور: إن الأول هو المبتدأ، وقيل: إن المبتدأ أعرفهما، وقيل: إن المبتدأ هو المعلوم عند السامع منهما، وقيل: إن كلا منهما يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا.\r٣ أي: في المسند؛ لأن الكلام فيه. وإن كان التعريف بلام الجنس في المسند إليه يفيد القصر أيضا كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270746,"book_id":3742,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":186,"body":"إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا١\rوقد يفيد قصره٢؛ إما تحقيقا كقولك: \"زيد الأمير\" إذا لم يكن أمير سواه، وإما مبالغة لكمال معناه في المحكوم عليه٣؛ كقولك: \"عمرو الشجاع\"، أي: الكامل في الشجاعة، فتخرج الكلام في صورة تُوهِم أن الشجاعة لم توجد إلا فيه؛ لعدم الاعتداد بشجاعة غيره؛ لقصورها عن رتبة الكمال.\rثم المقصور قد يكون نفس الجنس مطلقا، أي: من غير اعتبار تقييده بشيء كما مر، وقد يكون الجنس، باعتبار تقييده بظرف أو غيره، كقولك: \"هو الوفي حين لا تظن نفس بنفس خيرا\" فإن المقصور هو الوفاء في هذا الوقت لا الوفاء مطلقا.\rوكقول الأعشى \"من الخفيف\":\rهو الواهب المائة المصطفا ... ة إما مخاضا وإما عشارا٤\rفإنه قصر هبة المائة من الإبل في إحدى الحالتين، لا هبتها مطلقا، ولا الهبة مطلقا. وهذه الوجوه الثلاثة -أعني العهد، والجنس للقصر تحقيقا، والجنس للقصر مبالغة- تمنع جواز العطف بالفاء ونحوها٥ على ما حُكم عليه بالمعرف بخلاف المنكر؛ فلا يقال: \"زيد المنطلق وعمرو\"، ولا: \"زيد الأمير وعمرو\"، ولا \"زيد الشجاع وعمرو\".","footnotes":"١ هو لتماضر بنت عمرو المعروفة بالخنساء. وتريد بقولها: \"على قتيل\" كل قتيل، بقرينة المقام؛ لأن النكرة في سياق الإثبات لا تعم في أصل الوضع، وإني أرى أنه لا حاجة إلى هذا العموم، ويكفي أن يراد \"إذا قبح البكاء على أي قتيل\". وإنما لم يفد تعريف \"الحسن\" القصر؛ لأن كلامها للرد على من يتوهم قبح البكاء على قتيلها كغيره، والرد عليه يكفي فيه إخراج البكاء على قتيلها من القبح إلى الحسن، وإنما يصح القصر إذا كان الكلام للرد على من يسلّم حسن البكاء على قتيلها، ولكنه يدعي أن بكاء غيره حسن أيضا، وهذا لا يلائمه أول البيت، وفائدة تعريف \"الحسن\" ادعاء أنه معلوم لا ينكره أحد؛ لأن \"ال\" الجنسية تفيد هذا كما سبق.\r٢ أي: قصره على المسند إليه.\r٣ فالأول قصر تحقيقي، والثاني ادعائي، وتعريف المسند إليه بلام الجنس يفيد القصر كما سبق، ولكنه يفيد قصر المسند إليه على المسند؛ كقولك: \"الأمير زيد، والشجاع عمرو\" وتعريف المسند بالعكس، كما سبق؛ ولهذا لا يتفاوت المعنى فيهما من جهة القصر.\r٤ هو لميمون بن قيس المعروف بالأعشى في مدح قيس بن معديكرب أبي الأشعث الكندي. والمخاض: الحوامل من النوق اسم جمع، والعشار: جمع عشراء وهي من النوق كالنفساء من النساء، أو التي مضى لحملها عشرة أشهر.\r٥ أي: مما يفيد الجمع من حروف العطف؛ كالواو وثم، وإنما امتنع العطف بذلك لأنه ينافي القصر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270747,"book_id":3742,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":187,"body":"أغراض كون المسند جملة:\rوأما كونه جملة١؛ فإما لإرادة تقوِّي الحكم بنفس التركيب كما سبق٢، وإما لكونه سببيا، وقد تقدم بيان ذلك٣.\rوفعليتها لإفادة التجدد٤، واسميتها لإفادة الثبوت؛ فإن من شأن الفعلية أن تدل على التجدد، ومن شأن الاسمية أن تدل على الثبوت، وعليهما قول رب العزة: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ ٥","footnotes":"١ هذا يقابل قوله فيما سبق: \"وأما إفراده\"، وقد وسّط بينهما الأحوال السابقة؛ لدخولها في حال الإفراد.\r٢ أي: في الكلام على الخبر الفعلي في تقديم المسند إليه، نحو: \"هو يعطي الجزيل\".\r٣ أي: بيان كونه سببا عند قوله: \"وأما إفراده\" وقيل: إن كل ما خبره جملة يفيد التقوي ولو كانت اسمية، وعلى هذا تكون الجملة المسببية مفيدة للتقوي أيضا، فيفيد قولك: \"زيد أبوه منطلق\" تقوي الحكمة بخلاف: \"أبو زيد منطلق\". ولا يرد على الحصر في الغرضين أن خبر ضمير الشأن جملة وليس للتقوي؛ ولا للسببية؛ لأن جملة الخبر عن ضمير الشأن في حكم المفرد لتفسيرها له، وقيل: إنها تفيد التقوي لما فيها من البيان بعد الإبهام.\r٤ الضمير في قوله: \"وفعليتها\" يعود إلى الجملة الواقعة مسندا، فليس في هذا تكرار مع ما سبق؛ لأنه كان في الفعل الواقع مسندا، وهو مفرد لا جملة، وفي هذا إشارة إلى أن الجملة الاسمية إذا كان خبرها فعليا تفيد التجدد.\r٥ سورة البقرة, آية: ١٤. ويريد بهذا وما بعده الاستشهاد على إفادة الفعلية التجدد، والاسمية الثبوت بقطع النظر عن أصل الموضوع؛ لأن أصله فيهما إذا كانا مسندين، وهما فيها ذكره من الشواهد ليسا كذلك، والشاهد في قوله: ﴿آمَنَّا﴾ وقوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270748,"book_id":3742,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":188,"body":"وقوله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩] ؛ إذ أصل الأول: \"نسلم عليك سلاما\"، وتقدير الثاني: سلام عليكم، كأن إبراهيم ﵇ قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به١ أخذا بأدب الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] وقد ذُكر له وجه آخر فيه دقة، غير أنه بأصول الفلاسفة أشبه، وهو أن التسليم دعاء للمسلم عليه بالسلامة من كل نقص، ولهذا أُطلق، وكمال الملائكة لا يتصور فيه التجدد؛ لأن حصوله بالفعل مقارن لوجودهم، فناسب أن يحيوا بما يدل على الثبوت دون التجدد، وكمال الإنسان متجدد؛ لأنه بالقوة، وخروجه إلى الفعل بالتدريج، فناسب أن يُحيَّا بما يدل على التجدد دون الثبوت, وفيه نظر٢.\rوقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] ، أي: أأحدثتم دعاءهم أم استمر صمتكم عنه؟ فإنه كانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعائهم، فقيل: لم يفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم. وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٥] أي: أأحدثت عندنا تعاطي الحق فيما نسمعه منك أم اللعب أي: أحوال الصبا بعد مستمرة عليك؟\rوأما قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ في جواب ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] فلإخراج ذواتهم من جنس المؤمنين مبالغة في تكذيبهم؛ ولهذا أطلق قوله:","footnotes":"١ لأن الجملة الاسمية في ذلك تفيد الثبوت والدوام، بخلاف الفعلية.\r٢ وجهه أن إبراهيم لم يكن يعلم وقت السلام أنهم ملائكة، بدليل قوله: ﴿قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ على أن ذلك يقتضي أن يكون رفع \"سلام\" في تحية البشر بعضهم لبعض غير بليغ، ولا يقول بهذا أحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270749,"book_id":3742,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":189,"body":"﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ ، وأكد نفيه بالباء١، ونحوه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧] .\rشرطية جملة المسند: وشرطيتها لما مر٢.\rوظرفيتها لاختصار الفعلية؛ إذ هي مقدرة بالفعل على الأصح٣.","footnotes":"١ فكل هذا كان له أثره في أنه لم يقل: \"ولم يؤمنوا\" مع أنه هو المطابق لقولهم: \"آمنا\".\r٢ أي: في الكلام على تقييد المسند إذا كان فعلا بالشرط، ولا تكرار في هذا أيضا مع ما سبق؛ لأن الكلام هنا في شرطية الجملة الواقعة مسندا، وفيما سبق في تقييد الفعل إذا كان مسندا بالشرط.\r٣ كان الأحسن \"إذ الظرف\"؛ لأن ظاهر عبارته يقتضي أن الجملة الظرفية مقدرة باسم الفاعل في غير الأصح، ولا يخفى فساده، وقد سبق توجيه الأصح في الكلام على إفراد المسند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270750,"book_id":3742,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":190,"body":"تمرينات على تعريف المسند وتنكيره وكونه جملة:\rتمرين١:\r١- لِمَ نُكِّر المسند في قول الشاعر:\rآراؤه وعطاياه ونعمته ... وعفوه رحمة للناس كلهم؟\r٢- لِمَ عُرف المسند بالإضافة أولا، ونُكر ثانيا في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ؟\rتمرين٢:\r١- لِمَ كان المسند جملة اسمية في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] ؟\r٢- لِمَ كان المسند جملة فعلية في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ؟\rتمرين٣:\r١- لِمَ نكر المسند في قول الشاعر:\rلئن صدفت عنا فرُبَّت أنفس ... صَوَادٍ إلى تلك النفوس الصوادف؟\rولِمَ جاءت الجملة الأولى فيه فعلية, والجملة الثانية اسمية؟\r٢- بين الغرض من تعريف المسند بأل في قول الشاعر:\rوإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو أم مخزوم، ووالدك العبد\rتمرين٤:\r١- لِمَ نكر المسند وأضيف في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ؟\rولِمَ عرف بالإضافة في المعطوف بعد تنكيره في المعطوف عليه؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270751,"book_id":3742,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":191,"body":"٢- بين المسند والمسند إليه في قول الشاعر:\rأبوك حباب سارق الضيف برده ... وجدي يا حجّاج فارس شمّرا\rتمرين ٥:\r١- ما هو الضابط الذي يميز بين المسند والمسند إليه في حال تعريفهما؟ وما الفرق بين نظر علم المعاني وعلم النحو في هذه الحالة؟\r٢- لِمَ عرف المسند في قول الشاعر:\rكلثم، أنتِ الهم يا كلثم ... وأنت دائي الذي أكتم؟\rولِمَ نكر في قول الآخر:\rخير الصنائع في الأنام صنيعة ... تنبو بحاملها عن الإذلال\rوقول الآخر:\rوكنت فتى من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس مِن؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270752,"book_id":3742,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":192,"body":"أغراض تأخير وتقديم المسند:\rأغراض التأخير: وأما تأخيره؛ فلأن ذكر المسند إليه أهم كما سبق١.\rأغراض التقديم: وأما تقديمه فإما لتخصيصه بالمسند إليه٢ كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] ، وقولك: \"قائم هو\" لمن يقول: \"زيد إما قائم أو قاعد\"، فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما. ومنه قولهم: \"تميمي أنا\", وعليه قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] أي: بخلاف خمور الدنيا فإنها تغتال العقول٣؛ ولهذا لم يقدم الظرف في قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب الله تعالى٤.\rوإما للتنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت٥؛ كقوله \"من الطويل\":\rله هِمَم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجلّ من الدهر٦","footnotes":"١ أي: في الكلام على تقديم المسند إليه، فأغراض تأخير المسند هي ما سبق من أغراض تقديم المسند إليه.\r٢ الباء داخلة على المقصور، فيكون المسند إليه في ذلك مقصورا، والمسند مقصورا عليه.\r٣ فالمعنى أن عدم الغول مقصور على الكون في خمور الجنة، أو أن الغول مقصور على عدم الحصول فيها، وهذا على ما قيل من اعتبار النفي في جانب المسند أو المسند إليه.\r٤ لأنها المعتبرة في مقابلة القرآن، والقصر إنما يكون باعتبار النظير الذي يُتوهم فيه المشاركة، والمراد أن التقديم يوهم ذلك باعتبار الغالب؛ لأنه قد يكون للاهتمام لا للتخصيص. ومن تقديم المسند للتخصيص قول الشاعر \"من الوافر\":\rرضينا قسمة الجبار فينا ... لنا علم وللأعداء مال\rوقول الآخر:\rلك القلم الأعلى الذي بشَباته ... يصاب من الأمر الكلى والمفاصل\r٥ لأن النعت لا يتقدم على المنعوت, بخلاف الخبر مع المبتدأ.\r٦ هو لبكر بن النطاح في مدح أبي دلف العجلي, وقيل: إنه لحسان بن ثابت في مدح النبي ﷺ. والشاهد في قوله: \"له همم\" لأنه لو عكس لأوهم أن الجار والمجرور صفة، والجملة بعده هي الخبر، مع أن الكلام مسوق لمدحه لا لمدح هممه، ويصح أن يكون التقديم لإفادة التخصيص، وهو أبلغ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270753,"book_id":3742,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":193,"body":"وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] .\rوإما للتفاؤل١.\rوإما للتشويق إلى ذكر المسند إليه، كقوله \"من البسيط\":\rثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحا وأبو إسحاق والقمر٢\rوقوله \"من الوافر\":\rوكالنار الحياة فمن رماد ... وأواخرها وأولها دخان٣\rقال السكاكي رحمه الله٤: \"وحق هذا الاعتبار تطويل الكلام في المسند٥، وإلا لم يحسن ذلك الحُسْنَ\".","footnotes":"١ كقول ابن الرومي \"من الخفيف\":\rيمن الله طلعة المهرجان ... كل يُمْنٍ على الأمير الهجان\rوقول الآخر \"من الكامل\":\rسعدت بغرة وجهك الأيام ... وتزينت ببقائك الأعوام\r٢ هو لمحمد بن وهيب في مدح أبي إسحاق المعتصم، وإنما لم يجعل \"ثلاثة\" مبتدأ و\"شمس الضحا\" وما عطف عليه خبرا؛ لأنه لا يخبر بمعرفة عن نكرة.\r٣ هو لأحمد بن عبد الله المعروف بأبي العلاء المعري. يعني أن أول الحياة وآخرها وهما الصبا والشيب ليسا بشيء، وأن وسطها وهو الشباب هو المعتد به، وقد شبهها في ذلك بالنار في أحوالها الثلاث.\r٤ المفتاح ص١١٩.\r٥ كما في بيت ابن وهيب، وكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] . وقد يكون تقديم المسند لمجرد الاهتمام، كقول الشاعر \"من الوافر\":\rسلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام\rوقد يكون لإظهار التألم؛ كقول المتنبي \"من الطويل\":\rومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا ليس له من صداقته بد","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270754,"book_id":3742,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":194,"body":"تنبيه:\rكثير١ مما ذكر في هذا الباب, والذي قبله غير مختص بالمسند إليه والمسند؛ كالذكر، والحذف، وغيرهما مما تقدمت أمثلته. والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما لا يخفى عليه اعتباره في غيرهما٢.","footnotes":"١ أما القليل منه فيختص بالبابين؛ كضمير الفصل، وكون المسند فعلا، والذي لا يختص بهما لا يلزم أن يجري في كل ما عداهما؛ كالتعريف، فإنه لا يجري في الحال والتمييز.\r٢ أي: من المفعولات ونحوهما، وسيأتي بيان شيء من هذا في أحوال متعلقات الفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270755,"book_id":3742,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":195,"body":"تمرينات على التقديم والتأخير وغيرهما:\rتمرين١:\r١- لماذا قدم المسند في قولهم: \"ثلاثة يُذهبن الغم والحزن: الماء، والخضرة، والوجه الحسن\"؟\r٢- لماذا عبر بـ \"إن\" دون \"إذا\" في قول الشاعر:\rإن دام هذا ولم تحدث له غِيَر ... لم يُبك ميْت ولم يُفرَح بمولود؟\rتمرين٢:\r١- هل تأخير المسند للتخصيص, أو لتقوية الحكم في قول الشاعر:\rريم على القاع بين البان والعلَم ... أحل سفك دمي الأشهر الحرم؟\rلماذا قدم المسند في قول الشاعر:\rثلاثة ليس لها إياب ... الوقت والجمال والشباب؟\rتمرين٣:\r١- هل تقديم المسند للتخصيص, أو لمجرد الاهتمام في قول الشاعر:\rوليس بمغنٍ في المودة شافع ... إذا لم يكن بين الضلوع شفيع؟\r٢- لماذا قدم المسند في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] ؟\rتمرين٤:\r١- هل تقديم المسند للتخصيص, أو لمجرد الاهتمام في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ [يونس: ٤١] ؟\r٢- لماذا قدم المسند في قول الشاعر:\rإذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت؟\rتمرين٥:\r١- لماذا عبر بـ \"إذا\" دون \"إن\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩] ؟\r٢- كيف صحّت التثنية في قوله ﷺ: \"اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك\" , مع أنها تثنية عمر وعمرو؟ ولماذا أُوثرت تثنية الأول على الثاني؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270756,"book_id":3742,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":196,"body":"الباب الرابع: القول في أحوال متعلَّقات الفعل ١\rحال الفعل مع المفعول والفاعل:\rحال الفعل مع المفعول كحاله مع الفاعل٢؛ فكما أنك إذا أسندت الفعل إلى الفاعل كان غرضك أن تفيد وقوعه منه، لا أن تفيد وجوده في نفسه فقط، كذلك إذا عدّيته إلى المفعول كان غرضك أن تفيد وقوعه عليه، لا أن تفيد وجوده في نفسه فقط، فقد اجتمع الفاعل والمفعول في أن عمل الفعل فيهما إنما كان ليعلم التباسه بهما؛ فعمل الرفع في الفاعل ليعلم التباسه به من جهة وقوعه منه، والنصب في المفعول ليعلم التباسه به من جهة وقوعه عليه. أما إذا أُريد الإخبار بوقوعه في نفسه من غير إرادة أن يعلم ممن وقع في نفسه٣ أو على من وقع، فالعبارة عنه أن يقال: كان ضرب، أو وقع ضرب، أو وُجد، أو نحو ذلك من ألفاظ تفيد الوجود المجرد.\rأغراض حذف المفعول به: وإذا تقرر هذا فنقول:\rالفعل المتعدي إذا أسند إلى فاعله ولم يُذكَر له مفعول فهو على ضربين:","footnotes":"١ يُلحق بالفعل ما في معناه؛ كاسم الفاعل، واسم المفعول، ونحوهما.\r٢ يريد بهذا أن يمهد للكلام على المفعول به. وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة أحوال لمتعلقات الفعل: أولها حذف المفعول به، ومثله في ذلك باقي المتعلقات من المفعولات والحال والتمييز وغيرها، وثانيها تقديم المفعول ونحوه من المتعلقات على الفعل, وثالثها تقديم بعض معمولات الفعل على بعض. وقد ترك الكلام على غير هذه الأحوال الثلاثة اكتفاء بما ذكره في التنبيه الواقع في آخر القول في أحوال المسند؛ فقد ذكروا فيه أن أمرها يجري في غير المسند إليه والمسند كما يجري فيهما.\r٣ لا داعي إلى لفظ \"في نفسه\" هنا؛ ولهذا حذفها السعد في شرحه على التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270757,"book_id":3742,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":197,"body":"الأول: أن يكون الغرض إثبات المعنى في نفسه للفاعل على الإطلاق، أو نفيه عنه كذلك، وقولنا: \"على الإطلاق\" أي: من غير اعتبار عمومه وخصوصه، ولا اعتبار تعلقه بمن وقع عليه، فيكون المتعدي حينئذ بمنزلة اللازم، فلا يُذكر له مفعول؛ لئلا يتوهم السامع أن الغرض الإخبار به باعتبار تعلقه بالمفعول١، ولا يقدر أيضا؛ لأن المقدر في حكم المذكور٢.\rوهذا الضرب قسمان٣؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية٤ عن الفعل, متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه قرينة، أو لا٥.\rالثاني٦: كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] أي: من يحدث له معنى العلم ومن لا يحدث.\rقال السكاكي٧: ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا٨ أفاد العموم في أفراد","footnotes":"١ مع أنه في هذا الضرب يقصد إثباته في نفسه من غير اعتبار تعلقه بمفعول، ولكل منهما مقام خاص به، فإذا قيل: فلان يعطي؛ كان هذا لمن يجهل إعطاءه، وإذا قيل: فلان يعطي الدنانير، كان هذا لمن يعلم إعطاءه ويجهل أنه يعطي الدنانير.\r٢ قيل: إنه في هذه الحالة لا يسمى المفعول محذوفا، ولكن هذه نظرة نحوية، أما هنا فيعد محذوفا، ويبحث عن نكتته، بدليل أنه لا يبحث عن مثل هذا في اللازم.\r٣ جرى عبد القاهر على حصر هذا الضرب في القسم الثاني، وجعل القسم الأول من الضرب الثاني الآتي؛ لأن له عنده مفعولا مقصودا محذوفا لدلالة الحال ونحوه عليه، ولا يؤثر في ذلك محاولة المتكلم أن ينسيه نفسه لغرض من الأغراض الآتية، فلا يرى عبد القاهر فيه من الكناية ما يراه الخطيب، كما يأتي.\r٤ الكناية في هذا من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم على سبيل الادعاء؛ لأن المقيد لا يكون لازما للمطلق إلا على هذا التقدير.\r٥ يعني أو لا يجعل الفعل كذلك.\r٦ أي: القسم الثاني من الضرب الأول، وهو الذي لا يجعل الفعل فيه مطلقا كناية عن الفعل, متعلقا بمفعول مخصوص.\r٧ المفتاح ص١١٦ و١٢٣.\r٨ المقام الخطابي هو الذي يكتفي بالظن؛ كالمدح والفخر ونحوهما، والاستدلالي هو الذي يطلب فيه اليقين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270758,"book_id":3742,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":198,"body":"الفعل بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون فرد آخر مع تحقق الحقيقة فيهما تحكّم، ثم جعل قولهم في المبالغة: \"فلان يعطي ويمنع، ويصل ويقطع\" محتملا لذلك١، ولتعميم المفعول٢ كما سيأتي.\rوعده الشيخ عبد القاهر٣ مما يفيد أصل المعنى على الإطلاق من غير إشعار بشيء من ذلك٤.\rوالأول٥ كقول البحتري يمدح المعتز ويعرّض بالمستعين بالله \"من الخفيف\":\rشجو حساده وغيظ عِدَاه ... أن يرى مبصر ويسمع واعي٦\rأي: أن يكون ذا رؤية وذا سمع، يقول: محاسن الممدوح وآثاره لم تخف على من له بصر؛ لكثرتها واشتهارها، ويكفي في معرفة أنها سبب لاستحقاقه الإمامة دون غيره أن يقع عليها بصر ويعيها سمع؛ لظهور دلالتها على ذلك لكل أحد, فحسّاده وأعداؤه يتمنون ألا يكون في الدنيا من له عين يبصر بها وأذن يسمع بها كي يخفى استحقاقه للإمامة, فيجدوا بذلك سبيلا إلى منازعته إياها. فجعل كما ترى مطلق الرؤية كناية عن رؤية محاسنه وآثاره، ومطلق السماع كناية عن سماع","footnotes":"١ أي: لتعميم أفراد الفعل، فيكون المعنى: يفعل كل إعطاء وكل منع وكل صلة وكل قطع.\r٢ في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ [يونس: ٢٥] من الضرب الثاني، أي: كل أحد، فيكون المعنى عليه في ذلك: يعطي كل أحد ... إلخ.\r٣ دلائل الإعجاز ص١٠١, ١٠٢.\r٤ أي: من شمول أفراد الفعل أو المفعول، وهذا هو المختار؛ لأنه المفهوم فيما بين الناس، وما ذكره السكاكي تكلف لا وجه له.\r٥ أي: القسم الأول من الضرب الأول, وهو الذي يُجعل الفعل فيه مطلقا، كناية عن الفعل، متعلقا بمفعول مخصوص.\r٦ هو للوليد بن عبيد المعروف بالبحتري، والشجو: الحزن، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ليصح حمل الخبر عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270759,"book_id":3742,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":199,"body":"أخباره١. وكقول عمرو بن معديكرب \"من الطويل\":\rفلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرّت٢\rلأن غرضه أن يثبت أنه كان من الرماح إجرار وحبس للألسن عن النطق بمدحهم والافتخار بهم؛ حتى يلزم منه بطريق الكناية مطلوبه وهو أنها أجرّته٣.\rوكقول طفيل الغنوي لبني جعفر بن كلاب \"من الطويل\":\rجزى الله عنا جعفرا حين أُزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلّت\rأبوا أن يَمَلونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي لاقوه منا لملت\rهم خلطونا بالنفوس وألجئوا ... إلى حجرات أدفأت وأظلت٤\rفإن الأصل: \"لملتنا، وأدفأتنا, وأظلتنا\" إلا أنه حذف المفعول من هذه المواضع ليدل على مطلوبه بطريق الكناية٥. فإن قلت: لا شك أن قوله: \"ألجئوا\" أصله: \"ألجئونا\" فلأي معنى حُذف المفعول منه؟ قلت: الظاهر أن حذفه لمجرد الاختصار؛","footnotes":"١ هذا بادعاء الملازمة بينهما كما سبق، وفائدة ذلك الإشارة إلى شهرة محاسنه مبالغة في مدحه، ومثل هذا يفوت بالتصريح بالمفعول وترك الكناية بذلك عنه، وعلى مذهب عبد القاهر في هذا القسم لا يكون في البيت كناية، وإنما يكون قصده من أول الأمر أن يرى مبصر محاسنه، ولكنه حذفها ادعاء لشهرتها، وأن رؤية القصر لا تقع إلى عليها، وهو معنى حسن أيضا.\r٢ قوله: \"أجرت\" من الإجرار، وهو في الأصل شق لسان الفصيل لئلا يرضع، والمراد أنها حبست لسانه عن مدحهم على سبيل الاستعارة، وإنما حبست لسانه عن مدحهم؛ لأنها لم تبل في الحرب بلاء حسنا.\r٣ قال عبد القاهر في بيان معناه على مذهبه: إنه يقصد أجرتني، ولكنه حذف المفعول لتتوافر العناية على إثبات الفعل للفاعل، ويوهم أن إجرارها كان عاما له ولغيره.\r٤ هي لطفيل بن عوف الغنوي يمدح بني جعفر، وقوله: \"أزلقت\" بمعنى زلت ولم تثبت، وعلى هذا يتحد معناه ومعنى قوله: فزلت. ويجوز أن يكون المراد زلق ما تحتها، فيتغايران، وكلاهما كناية عن سوء حالهم.\r٥ جعل عبد القاهر حذف المفعول في ذلك؛ لتتوفر الغاية على إثبات الفعل للفاعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270760,"book_id":3742,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":200,"body":"لأن حكمه حكم ما عُطف عليه، وهو قوله: \"خلطونا\"١.\rالضرب الثاني٢: أن يكون الغرض إفادة تعلقه بمفعول، فيجب تقديره بحسب القرائن٣.\rثم حذفه من اللفظ: إما للبيان بعد الإبهام، كما في فعل المشيئة إذا لم يكن في تعلقه بمفعوله غرابة٤ كقولك: لو شئت جئت، أو لم أجئ؛ أي: لو شئت المجيء أو عدم المجيء؛ فإنك متى قلت \"لو شئت\" علم السامع أنك علقتَ المشيئة بشيء، فيقع في نفسه أن هنا شيئا تعلقت به مشيئتك بأن يكون أو لا يكون، فإذا قلت: \"جئت أو لم أجئ\" عرف ذلك الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] . وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الأنعام: ٣٩] وقول طرفة \"من الطويل\":\rفإن شئت لم تُرقِل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القِدّ محصد٥\rوقول البحتري \"من الكامل\":\rلو شئت عدت بلاد نجد عودة ... فحللت بين عقيقه وزَرُوده٦","footnotes":"١ جعله عبد القاهر مثل الحذف في \"وأدفأت وأظلت\", وما ذهب إليه الخطيب أقوى وأدق.\r٢ أي: من الفعل المتعدي الذي لم يُذكر له مفعول.\r٣ يشير بهذا إلى أن حذف المفعول لا بد فيه من قرينة تدل عليه.\r٤ مثله فعل الإرادة والمحبة ونحوهما، نحو: \"لو أحب لأعطاكم\". ولا يلزم أن يكون شرطا كما ذكر في هذه الأمثلة، ومن مجيئه غير شرط قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، ولكن الظاهر أن الحذف في الآية ليس للبيان بعد الإبهام.\r٥ هو لعمرو بن العبد المعروف بطرفة. وقوله: لم ترقل بمعنى: لم تسرع، والضمير لناقته، والملوي: السوط المفتول، والقد: الجلد المشقوق، والمحصد: المفتول المحكَم.\r٦ هو للوليد بن عبيد المعروف بالبحتري، وقوله: عدت بلاد نجد بمعنى عدت إليها، وعقيق نجد وزروده: موضعان به. وخطابه للسحاب الوارد في قوله قبل هذا البيت في مطلع القصيدة:\rيا عارضا متلفعا ببروده ... يختال بين بروقه ورعوده","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270761,"book_id":3742,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":201,"body":"وقوله \"من الكامل\":\rلو شئت لم تفسد سماحة حاتم ... كرما ولم تهدم مآثر خالد١\rفإن كان في تعلق الفعل به غرابة ذكرت المفعول لتقرره في نفس السامع وتؤنسه به، يقول الرجل يخبر عن عزه: لو شئت أن أرد على الأمير رددت، وإن شئت أن ألقى الخليفة كل يوم لقيته. وعليه قول الشاعر \"من الطويل\":\rولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع٢\rفأما قول أبي الحسين علي بن أحمد الجوهري أحد شعراء الصاحب ابن عباد \"من الطويل\":\rفلم يبق مني الشوق غير تفكري ... فلو شئت أن أبكي بكيت تفكرا\rفليس منه؛ لأنه لم يرد أن يقول: فلو شئت أن أبكي تفكرا بكيت تفكرا، ولكنه أراد أن يقول: أفناني النحول فلم يبق مني وفي غير خواطر تجول، حتى لو شئت البكاء فمريت جفوني، وعصرت عيني ليسيل منها دمع لم أجده، ولخرج منها بدل الدمع التفكر؛ فالمراد بالبكاء في الأول الحقيقي، وفي الثاني غير الحقيقي، فالثاني لا يصلح لأن يكون تفسيرا للأول٣.\rوإما لدفع أن يتوهم السامع في أول الأمر إرادة شيء غير المراد؛ كقول البحتري:\rوكم ذدت عني من تحامل حادث ... وسَوْرة أيام حَزَزْن إلى العظم٤","footnotes":"١ هو للبحتري أيضا. والمراد بحاتم: حاتم الطائي، وبخالد: خالد بن إصبع النبهاني الذي نزل عليه امرؤ القيس الشاعر.\r٢ هو لأبي يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي \"بالراء\" في رثاء أبي الهيذام عامر بن عمارة الخريمي كما في \"البيان والتبيين\" و\"نهاية الأرب\"، وهو من قصيدة له مطلعها \"من الكامل\":\rقضى وطرا منك الحبيب المودع ... وحل الذي لا يستطاع فيدفع\rوالشاهد في قوله: \"لو شئت أن أبكي دما\"؛ لأن بكاء الدم غريب.\r٣ لهذا ذكر الأول ولم يحذف.\r٤ هو للوليد بن عبيد المعروف بالبحتري يمدح أبا الصقر الشيباني. وقوله ذدت: بمعنى دفعت، وكم: خبرية في موضع نصب مفعول به مقدم، ومميزها \"من تحامل حادث\". وقيل: إن التقدير كم مرة، فتكون \"من\" زائدة في الإثبات على قول بعض النحاة، والسورة: الشدة والصولة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270762,"book_id":3742,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":202,"body":"إذ لو قال: \"حززن اللحم\" لجاز أن يتوهم السامع قبل ذكر ما بعده أن الحز كان في بعض اللحم ولم ينته إلى العظم، فترك ذكر اللحم ليبرئ السامع من هذا الوهم، ويصور في نفسه من أول الأمر أن الحز مضى في اللحم حتى لم يرده إلا العظم١.\rوإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه؛ إظهارا لكمال العناية بوقوعه عليه٢؛ كقول البحتري أيضا \"من المنسرح\":\rقد طلبنا فلم نجد لك في السؤ ... دد والمجد والمكارم مِثْلا٣\rأي: قد طلبنا لك مثلا في السؤدد والمجد والمكارم، فحذف المثل؛ إذ كان غرضه أن يوقع نفي الوجود على صريح لفظ المثل٤, ولأجل هذا المعنى بعينه عكس ذو الرمة في قوله \"من الوافر\":\rولم أمدح لأرضيه بشعري ... لئيما أن يكون أصاب مالا٥\rفإنه أعمل الفعل الأول الذي هو \"أمدح\" في لفظ اللئيم، والثاني الذي هو \"أرضي\" في ضميره؛ إذ كان غرضه إيقاع نفي المدح على اللئيم صريحا دون","footnotes":"١ لا شك أنه يمكن تأدية هذا الغرض بتأخير المفعول، بأن يقول: حززن إلى العظم اللحم، ولكن تأخير المفعول لا يجعل لذكره فائدة.\r٢ هذه نكتة الإتيان بصريح اسم المفعول ثانيا، وأما نكتة حذفه أولا فهي لزوم التكرار مع ذكره ثانيا.\r٣ المثل: الشبيه والنظير, والبيت من قصيدة له في مدح المعتز.\r٤ إنما كان هذا غرضه؛ لأنه آكَد في كمال المدح، ولو عكس فصرح أولا وأضمر ثانيا لفات هذا الغرض؛ لأنه قد يتوهم عود الضمير على غيره.\r٥ هو لغيلان بن عقبة المعروف بذي الرمة يمدح بلال بن أبي بردة، وبعده \"من الوافر\":\rولكن الكرام لهم ثنائي ... فلا أجزي إلى ما قيل قالا\rوالضمير في قوله: \"لأرضيه\" يعود إلى \"لئيما\"، وقوله: \"أن يكون\" في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل المحذوفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270763,"book_id":3742,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":203,"body":"الإرضاء. ويجوز أن يكون سبب الحذف في بيت البحتري قصد المبالغة في التأدب مع الممدوح، بترك مواجهته بالتصريح بما يدل على تجويز أن يكون له مثل؛ فإن العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده١.\rوإما للقصد إلى التعميم٢ في المفعول، والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره، مع الاختصار، كما تقول: \"قد كان منك ما يؤلم\" أي: ما الشرط في مثله أن يؤلم كل أحد وكل إنسان٣، وعليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ [يونس: ٢٥] أي: يدعو كل أحد٤.\rوإما للرعاية على الفاصلة٥ كقوله ﷾: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١، ٣] أي: وما قلاك٦.\rوإما لاستهجان ذكره، كما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت:\r\"ما رأيت منه، ولا رأى مني\"٧ تعني: العورة.\rوإما لمجرد الاختصار؛ كقولك: \"أصغيت إليه\" أي: أُذُني، \"وأغضيت عليه\" أي: بَصَري. ومنه قوله تعالى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي: ذاتك. وقوله تعالى:","footnotes":"١ يجوز أيضا أن يكون الحذف فيه لقصد البيان بعد الإبهام.\r٢ التعميم يؤخذ في الحقيقة من قرينة المقام، ولا يؤخذ من الحذف؛ لوجوده مع الذكر، ولكن الحذف له فيه تأثير في الجملة؛ لأن تقدير مفعول خاصٍ فيه دون آخر ترجيحٌ بلا مرجح، وبهذا يحمل على العموم، وهذا إلى ما فيه من الاختصار كما ذكره بعد.\r٣ بقرينة أن المقام مقام مبالغة.\r٤ الآية تفيد العموم تحقيقا، والمثال يفيده مبالغة.\r٥ لا يخفى أن رعاية الفاصلة يُقصد لمحسن بديعي فيكون مطلوبا من أجله، ويقدر في البلاغة بقدره.\r٦ سيأتي أنه حذف أيضا لصونه عن نسبة ﴿قَلَى﴾ إليه، وهذا إلى أن ذكره في ﴿وَدَّعَكَ﴾ يغني عن ذكره في ﴿قَلَى﴾ فلا يكون حذفه لمجرد ذلك المحسن البديعي.\r٧ هو من قولها: \"كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فما رأيت منه ولا رأى مني\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270764,"book_id":3742,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":204,"body":"﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١] أي: بعثه الله. وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] أي: إنه لا يماثل، \"تعلمون\" أو ما بينه وبينها من التفاوت، أو أنها لا تفعل كفعله، كقوله: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١ [الروم: ٤٠] ويحتمل أن يكون المقصود نفس الفعل من غير تعميم، أي: وأنتم من أهل العلم والمعرفة٢. ثم ما أنتم عليه في أمر ديانتكم -من جعل الأصنام لله أندادا- غاية الجهل.\rومما عد السكاكي٣ الحذف فيه لمجرد الاختصار قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقَى لَهُمَا﴾ ٤ [القصص: ٢٣، ٢٤] والأولى أن يجعل لإثبات المعنى في نفسه للشيء على الإطلاق كما مر٥، وهو ظاهر قول الزمخشري، فإنه قال: تُرك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول، ألا ترى أنه رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا؟ وكذلك قولهما: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ المقصود منه السقي لا المسقيّ.\rواعلم أنه قد يشتبه الحال في أمر الحذف وعدمه لعدم تحصل معنى الفعل، كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾","footnotes":"١ والكاف للتنظير للوجه الأخير، وهو أنها لا تفعل كفعله.\r٢ فيكون من القسم الثاني من الضرب الأول.\r٣ المفتاح ص١٣٣.\r٤ ومحل الشاهد فيه: \"يسقون، تذودان، نسقي\".\r٥ فيكون من القسم الثاني من الضرب الأول، وجعله عبد القاهر مما قصد فيه إلى مفعول خاص ثم حُذف لتتوفر العناية على إثبات الفعل للفاعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270765,"book_id":3742,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":205,"body":"[الإسراء: ١١٠] فإنه يظن أن الدعاء فيه بمعنى النداء، فلا يقدّر في الكلام محذوف، وليس بمعناه؛ لأنه لو كان بمعناه لزم إما الإشراك أو عطف الشيء على نفسه؛ لأنه إن كان مسمى أحدهما غير مسمى الآخر لزم الأول، وإن كان مسماهما واحدا لزم الثاني، وكلاهما باطل، تعالى كلام الله ﷿ عن ذلك؛ فالدعاء في الآية بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين، أي: سموه الله أو الرحمن أيا ما تسموه فله الأسماء الحسنى١ كما يقال: \"فلان يدعى الأمير\" أي: يسمى الأمير. وكما في قراءة من قرأ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ٢ بغير تنوين، على القول بأن سقوط التنوين لكون الابن صفة واقعة بين علمين، كما في قولنا: \"زيد بن عمرو قائم\" فإنه قد يُظن أن فعل القول فيه لحكاية الجملة كما هو أصله٣. فقيل: تقدير الكلام: \"عزير ابن الله معبودنا\"، وهذا باطل؛ لأن التصديق والتكذيب إنما ينصرفان إلى الإسناد لا إلى وصف ما يقع في الكلام موصوفا بصفة، كما إذا حكيت عن إنسان أنه قال: \"زيد بن عمرو سيد\" ثم كذبته فيه، ولم يكن تكذيبك أن يكون زيدٌ ابنَ عمرو، ولكن أن يكون زيد سيدا، فلو كان التقدير ما ذكره، لكان الإنكار راجعا إلى أنه معبودهم، وفيه تقرير أن عزيرا ابن الله, تعالى الله عن ذلك، فالقول في الآية بمعنى الذكر٤؛ لأن الغرض الدلالة على أن اليهود قد بلغوا في الرسوخ في الجهل والشرك إلى أنهم كانوا يذكرون عزيرا هذا الذكر، كما تقول في قوم تريد أن تصفهم بالغلو في أمر صاحبهم وتعظيمه: \"إني أراهم قد اعتقدوا أمرا عظيما؛ فهم يقولون أبدا: زيد الأمير\" تريد أنه كذلك يكون","footnotes":"١ الحذف فيه لمجرد الاختصار.\r٢ وهذا من باب التنظير في اشتباه الحال في أمر الحذف وعدمه؛ لأن ما هنا ليس من حذف المفعول به.\r٣ أي: كما هو الأصل في القول؛ لأن الأصل فيه أن يكون لحكاية الجملة.\r٤ أي: على قراءة \"ابن\" بغير تنوين، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير محذوف في ذلك ليكون جملة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270766,"book_id":3742,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":206,"body":"ذكرهم له إذا ذكروه.\rواعلم أن لحذف التنوين من \"عزير\" في الآية وجهين١:\rأحدهما: أن يكون لمنعه من الصرف لعُجمته وتعريفه كعازَرَ٢.\rوالثاني: أن يكون لالتقاء الساكنين؛ كقراءة من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢] بحذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾ ، وكما حكي عن عمارة بن عقيل أنه قرأ: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] بحذف التنوين من \"سابق\" ونصب \"النهار\" فقيل له: وما تريد؟ فقال: \"سابقٌ النهارَ\". فالمعنى على هذين الوجهين كالمعنى على إثبات التنوين، فعزير مبتدأ \"وابن الله خبره\"، و\"قال\" على أصله٣, والله أعلم.","footnotes":"١ أي: غير الوجه السابق، وهو أن حذف تنوينه لكون الابن صفة واقعة بين عَلَمين، فيحذف تنوين العلم قبله، فتكون الوجوه في ذلك ثلاثة.\r٢ من يصرف \"عزيرا\" مع عجمته وتعريفه يرى أن خفته عارضت ذلك فصرفته.\r٣ من الدخول على الجملة، ولا حاجة إلى تأويله بمعنى الذكر، كما أُوِّل به في الوجه السابق الذي جُعل فيه الابن صفة لا خبرا.\rهذا، وقد يكون حذف المفعول لأغراض أخرى: منها إخفاؤه خوفا عليه، ومنها تعينه حقيقة أو ادعاء، ومنها صونه عن اللسان، أو صون اللسان عنه. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] : إنه يجوز أن يكون حذف مفعول \"قلى\" لصونه ﷺ عن التصريح بتعلقه به وإن كان على جهة النفي، وهذا بخلاف \"ودعك\" لأنه يدل على الترك فقط، ولا يدل على البغض كما يدل عليه \"قلى\"، وقد تقول: \"نحمد ونشكر\" أي: الله، فتحذفه لتعينه، وتقول: \"لعن الله وأخزى\" أي: الشيطان، فتحذفه لصون لسانك عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270767,"book_id":3742,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":207,"body":"تمرينات على الذكر والحذف:\rتمرين١:\r١- لماذا حُذف المفعول في قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ [الكهف: ٢] ؟\r٢- من أي ضربَيْ حذف المفعول قول الشاعر:\rبَرِّدْ حشاي إن استطعت بلفظة ... فلقد تضر إذا تشاء وتنفع؟\rتمرين٢:\r١- لماذا ذُكر الحال في قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩] ؟\r٢- من أي ضربي حذف المفعول حذفه أولا, وثانيا في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ؟\rتمرين٣:\r١- لماذا ذكر المفعول المطلق في قوله تعالى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] ؟\r٢- لماذا حذف وصف المضاف إلى المفعول في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] ؟\r٣- لماذا حذف المفعول في قول الشاعر:\rإذا بعدت أبلت وإن قرُبت شَفَت ... فهجرانها يُبلي ولُقيانها يَشفي؟\rتمرين٤:\r١- من أي ضربي حذف المفعول حذفه في قول الشاعر:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع؟\r٢- لماذا حذف المفعول في قول الشاعر:\rلولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يُفقر والإقدام قتال؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270768,"book_id":3742,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":208,"body":"أغراض تقديم المتعلقات:\rأغراض تقديم المتعلقات على الفعل: وأما تقديم مفعوله ونحوه١ عليه؛ فلرد الخطأ في التعيين٢, كقولك: \"زيدًا عرفتُ\" لمن اعتقد أنك عرفتَ إنسانا وأنه غير زيد، وأصاب في الأول دون الثاني، وتقول لتأكيده وتقريره: \"زيدا عرفت لا غيره\"؛ ولذلك لا يصح أن يقال: \"ما زيدا ضربت ولا أحدا من الناس\"؛ لتناقض دلالتي الأول والثاني٣، ولا أن تُعقب الفعل المنفي بإثبات ضده، كقولك: \"ما زيدا ضربت ولكن أكرمته\"؛ لأن مبنى الكلام ليس على أن الخطأ في الضرب فتردّه إلى الصواب في الإكرام، وإنما هو على أن الخطأ في المضروب حين اعتُقد أنه زيد، فرده إلى الصواب أن تقول: ولكن عمرا٤.\rوأما نحو قولك: \"زيدا عرفته\"٥ فإن قُدر المفسَّر المحذوف قبل المنصوب؛ أي: عرفت زيدا عرفته، فهو من باب التوكيد؛ أعني تكرير اللفظ، وإن قدر بعده، أي: \"زيدا عرفت عرفته\" أفاد التخصيص. وأما٦ نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾","footnotes":"١ أي: نحوه من كل متعلقات الفعل التي يجوز تقديمها عليه، وذلك كالظرف، والجار والمجرور، والحال، ونحوها.\r٢ أو في اعتقاد الشركة، وذلك كقولك: \"زيدا عرفتُ وحده\" كما سبق في تقديم المسند إليه.\r٣ يريد بالأول \"ما زيدا ضربت\"، وبالثاني \"ولا أحدا من الناس\"؛ لأن الثاني يناقض ما يفيده الأول من ضرب غير زيد من الناس، وإنما لا يصح أن يقال إذا كان التقديم للتخصيص لا لمجرد الاهتمام.\r٤ هذا أيضا على أن التقديم للتخصيص, لا لمجرد الاهتمام.\r٥ نحوه كل ما يكون التقديم فيه من باب الاشتغال، وقد ذهب الزمخشري إلى أن التقديم فيه للتخصيص مطلقا، وإني أرى أنه لا يفيد إلا التوكيد؛ لأنه يفيد التخصيص من غير الاشتغال، فالعدول إليه لا يكون إلا لغرض غير التخصيص، ولأنه يجب تقدير الفعل قبل الاسم الظاهر ليوافق مفسِّره في تقدمه على الضمير.\r٦ يريد بهذا تقييد ما ذكره من حكم التقديم في الاشتغال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270769,"book_id":3742,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":209,"body":"[فصلت: ١٧] فيمن قرأ بالنصب١ فلا يفيد إلا التخصيص؛ لامتناع تقدير: أما فهدينا ثمود٢.\rوكذلك إذا قلت: \"بزيد مررت\" أفاد أن سامعك كان يعتقد مرورك بغير زيد، فأزلت عنه الخطأ مخصصا مرورك بزيد دون غيره٣.\rوالتخصيص في غالب الأمر لازم للتقديم؛ ولذلك يقال في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] : معناه نخصك بالعبادة، لا نعبد غيرك، ونخصك بالاستعانة, لا نستعين غيرك, وفي قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] : معناه إن كنتم تخصونه بالعبادة, وفي قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] : أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني؛ لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الثاني اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم, وفي قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] : معناه إليه لا إلى غيره, ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩] : معناه لجميع الناس من العرب والعجم؛ على أن التعريف للاستغراق، لا لبعضهم المعين على أنه للعهد؛ أي: للعرب، ولا لمسمى الناس على أنه للجنس؛ لئلا يلزم من الأول٤","footnotes":"١ يعني: نصب \"ثمود\".\r٢ لوجوب الفصل بين \"أما\" والفاء، وإنما التقدير: أما ثمود فهدينا هديناهم، وقد يقال: إن هذا إنما يقتضي امتناع ذكره لامتناع تقديره؛ لأن كثيرا مما يقدر يمتنع ذكره ولا يمنع تقديره؛ كالضمير المستتر وجوبا ونحوه. والحق أن التقدير في ذلك لإصلاح اللفظ لا للتخصيص؛ لأن غير ثمود مثلها في ذلك الحكم.\r٣ مثل تقديم الجار والمجرور في ذلك تقديم غيره، كقولك: يوم الجمعة سرت، وتأديبا ضربت، وماشيا حججت. ومن تقديم الجار والمجرور للتخصيص قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٣٠] .\r٤ كونه للعهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270770,"book_id":3742,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":210,"body":"اختصاصه بالعرب دون العجم؛ لانحصار الناس في الصنفين، ومن الثاني١ اختصاصه بالإنس دون الجن؛ لانحصار من يُتصوّر الإرسال إليهم من أهل الأرض فيهما. وعلى تقدير الاستغراق لا يلزم شيء من ذلك؛ لأن التقديم لما كان مفيدا لثبوت الحكم للمقدَّم ونفيه عما يقابله؛ كان تقديم \"للناس\" على \"رسولا\" مفيدا لنفي كونه رسولا لبعضهم خاصة٢؛ لأنه هو المقابل لجميع الناس، لا لبعضهم مطلقا ولا لغير جنس الناس٣.\rوكذلك يُذْهَب في معنى قوله تعالى: ﴿وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] إلى أنه تعريض بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب فيما يقولون: \"إنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وإنه لا تمسهم النار فيها إلا أياما معدودات، وإن أهل الجنة لا يتلذذون في الجنة إلا بالنسيم والأرواح العَبِقة والسماع اللذيذ\"٤ ليست الآخرة٥ وإيقانهم بمثلها ليس من الإيقان بالتي هي الآخرة عند الله في شيء، أي: بالآخرة يوقنون لا بغيرها كأهل الكتاب.\rويفيد التقديم في جميع ذلك -وراء التخصيص- اهتماما بشأن المقدم؛ ولهذا قدر المحذوف في قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ مؤخرا، وأورد قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] فإن الفعل فيه مقدم، وأجيب بأن تقديم الفعل هناك٦ أهم؛ لأنها أول سورة نزلت. وأجاب السكاكي٧ بأن ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ متعلق بـ \"اقرأ\" الثاني٨، ومعنى الأول: افعل القراءة وأوجِدها، على نحو ما تقدم في قولهم: \"فلان يعطي ويمنع\"، يعني: إذا لم يُحمَل على العموم٩, وهو بعيد١٠.","footnotes":"١ كونه للجنس.\r٢ يعني قومه من العرب؛ لأنهم هم الذين يتوهم أنه أُرسل إليهم دون غيرهم.\r٣ لأن كلا منهما لا يقابل جميع الناس، وإنما يقابل الأول تعريف العهد، ويقابل الثاني تعريف الجنس. هذا, ويجوز أن يكون \"للناس\" متعلقا بقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ﴾ فلا يكون فيه تقديم، ولا تتعين اللام فيه للاستغراق وإن كان هو الظاهر.\r٤ لأنهم ينكرون أن تكون فيها لذائذ جسمانية.\r٥ جملة \"ليس\" واسمها وخبرها خبر \"أن\" في قوله: \"بأن الآخرة ... إلخ\".\r٦ أي: في قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ .\r٧ المفتاح ص١٢٧.\r٨ في قوله بعده: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ .\r٩ أي: العموم في المفعول؛ فإن السكاكي يجعله محتملا للعموم في المفعول، وللعموم في أفراد الفعل، وعلى هذا يكون \"اقرأ\" الأول منزلا منزلة اللازم.\r١٠ لأنه خلاف ظاهر نظم الآيتين؛ لبعد ما بين \"اقرأ\" الثاني والجار والمجرور الذي يراد تعليقه به.\rهذا، وقد يأتي التقديم لأغراض أخرى: منها مجرد الاهتمام، وقصد التبرك، والالتذاذ، وموافقة كلام السامع، ونحو ذلك، كقولك: \"العلم طلبت، ومحمدا اتبعت, وليلى أحببت\" ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ٨٤] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270771,"book_id":3742,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":211,"body":"أغراض تقديم بعض المعمولات على بعض:\rوأما تقديم بعض معمولاته على بعض فهو:\rإما لأن أصله التقديم ولا مقتضي للعدول عنه١؛ كتقديم الفاعل على المفعول٢ نحو: \"ضرب زيد عمرا\"، وتقديم المفعول الأول على الثاني، نحو: \"أعطيت زيدا درهما\".\rوإما لأن ذكره أهم، والعناية به أتم٣.","footnotes":"١ قد سبق أن مثل هذا لا يصح أن يعد في وجوه البلاغة؛ لأن الكلام معه لا يفيد معنى ثانويا يعتد به.\r٢ تقديم الفاعل على المفعول لا يدخل في تقديم المعمولات؛ فذكره هنا استطراد، ولبيان اختلاف الغرض عند تقديم كل منهما على الآخر.\r٣ لا بد أن يكون هذا لغرض من الأغراض كما سيأتي في الأمثلة؛ لأن لا يكفي -كما ذكر عبد القاهر- أن يقال: قُدّم للعناية من غير معرفة وجهها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270772,"book_id":3742,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":212,"body":"فيقدم المفعول على الفاعل إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل على من وقع عليه، لا وقوعه ممن وقع منه؛ كما إذا خرج رجل على السلطان وعاث في البلاد وكثر منه الأذى، فقُتل، وأردت أن تخبر بقتله، فتقول: \"قَتَلَ الخارجيَّ فلانٌ\" بتقديم \"الخارجي\"؛ إذ ليس للناس فائدة في أن يعرفوا قاتله، وإنما الذي يريدون علمه هو وقوع القتل به ليخلُصوا من شره.\rويقدم الفاعل على المفعول: إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل ممن وقع منه، لا وقوعه على من وقع عليه، كما إذا كان رجل ليس له بأس ولا يُقدّر فيه أن يَقتل، فقتل رجلا، وأردت أن تخبر بذلك، فتقول \"قتل فلان رجلا\" بتقديم القاتل؛ لأن الذي يعني الناس من شأن هذا القتل ندوره وبعده من الظن، ومعلوم أنه لم يكن نادرا ولا بعيدا من حيث كان واقعا على من وقع عليه، بل من حيث كان واقعا ممن وقع منه.\rوعليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١] ، قدم المخاطبين١ في الأولى دون الثانية؛ لأن الخطاب في الأولى للفقراء، بدليل قوله تعالى: ﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ ، فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أولادهم، فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم، والخطاب في الثانية للأغنياء بدليل قوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ ؛ فإن الخشية إنما تكون مما لم يقع؛ فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون رزقهم؛ لأن حاصل، فكان٢ أهم؛ فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم.\rوإما لأن في التأخير إخلالا ببيان المعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ","footnotes":"١ يعني غيرهم في قوله: ﴿نَرْزُقُكُمْ﴾ في الأولى، وقوله: ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ في الثانية.\r٢ أي: رزق أولادهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270773,"book_id":3742,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":213,"body":"فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨] فإنه لو أخّر ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ عن ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ لتُوهم أن ﴿مِنْ﴾ متعلقة بـ ﴿يَكْتُمُ﴾ ، فلم يفهم أن الرجل من آل فرعون١.\rأو التناسب, كرعاية الفاصلة، نحو: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٢.\rوإما لاعتبار آخر مناسب٣.\rوقسم السكاكي٤ التقديم للعناية -مطلقا٥- قسمين:\rأحدهما: أن يكون أصل ما قدم في الكلام هو التقديم ولا مقتضى للعدول عنه؛ كالمبتدأ المعرَّف٦؛ فإن أصله التقديم على الخبر؛ نحو: \"زيد عارف\" وكذي الحال المعرف، فإن أصله التقديم على الحال، نحو: \"جاء زيد راكبا\"، وكالعامل؛ فإن أصله التقديم على معموله، نحو: \"عرف زيد عمرا، وكان زيد عارفا، وإن زيدا عارف\"، وكالفاعل؛ فإن أصله التقديم على المفعولات وما يُشبهها من الحال والتمييز، نحو: \"ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ضربا شديدا تأديبا له، ممتلئا من الغضب\"، و\"امتلأ الإناء ماء\"، وكالذي يكون في حكم المبتدأ من مفعولي باب","footnotes":"١ فالتقديم في ذلك لدفع اللبس؛ لأن الأصل عند اختلاف النعوت تقديم النعت المفرد ثم الظرف ثم الجملة.\r٢ [سورة طه: الآية ٦٧] ، وقد سبق أن مثل هذا إنما يفوت به محسن بديعي، فتكون منزلته في البلاغة بقدر الغرض منه، ويمكن أن يكون تقديم ﴿فِي نَفْسِهِ﴾ على ﴿خِيفَةً﴾ ؛ لأنه لو أخر عنه لتوهم تعلقه به لا بقوله: ﴿فَأَوْجَسَ﴾ وهو المقصود.\r٣ كإفادة التخصيص في نحو: \"جاء راكبا زيد\"، كما ذهب إليه ابن الأثير، وهو خلاف مذهب الجمهور.\r٤ المفتاح ص١٢٧.\r٥ أي: في المعمولات وغيرها.\r٦ أما المنكر فإنه يتقدم عليه الخبر؛ لتسويغ الابتداء به، وكذلك صاحب الحال المنكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270774,"book_id":3742,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":214,"body":"\"علمت\"١ نحو: \"علمت زيدا منطلقا\"، أو في حكم الفاعل من مفعولي باب \"أعطيت\" و\"كسوت\"٢؛ نحو: \"أعطيت زيدا درهما وكسوت عمرا جبة\"٣، وكالمفعول المتعدَّى إليه بغير واسطة فإن أصله التقديم على المتعدَّى إليه بواسطة؛ نحو: \"ضربت الجاني بالسوط\". وكالتوابع, فإن أصلها أن تذكر بعد المتبوعات٤.\rثانيهما: أن تكون العناية بتقديمه والاعتناء بشأنه لكونه في نفسه نُصْبَ عينك، والتفات خاطرك إليه في التزايد، كما تجدك قد مُنيتَ بهجْر حبيبك وقيل لك: ما تتمنى؟ تقول: \"وجه الحبيب أتمنى\" وعليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ [الأنعام: ١٠٠] أي: على القول٥ بأن ﴿لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ مفعولا ﴿وَجَعَلُوا﴾ .\rأو لعارض يورثه ذلك٦: كما إذا توهمت أن مخاطَبك ملتفت الخاطر إليه، ينتظر أن تذكر، فيبرز في معرض أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة، فمتى تجد له مجالا للذكر صالحا أوردته، نحو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠] قُدم فيه المجرور لاشتمال ما قبله على سوء معاملة أهل القرية الرسل من إصرارهم على تكذيبهم، فكان مظنة أن يلعن السامع -على مجرى العادة- تلك القرية، ويبقى مُجيلا في فكره: أكانت كلها كذلك أم كان فيها قطر","footnotes":"١ بابه كل مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.\r٢ بابه كل مفعولين أولهما فاعل في المعنى.\r٣ فكل من زيد وعمرو في حكم الفاعل؛ لأن زيدا هو الآخذ والدرهم مأخوذ، وعمرا هو اللابس والجبة ملبوسة.\r٤ فلا تتقدم عليها، ولا يتقدم عليها غيرها بعدها؛ كالحال في نحو: \"جاء زيد الطويل راكبا\".\r٥ هناك قول في هذه الآية: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ بأن \"شركاء الجن\" هما المفعولان، والجار والمجرور متعلق بشركاء. ولا يخفى أن الاستشهاد جارٍ عليه أيضا؛ لأن الشاهد في تقديم \"الله\" لكونه في نفسه مما يُلتفَت إليه.\r٦ معطوف على قوله: \"لكونه في نفسه\" والمقابلة ظاهرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270775,"book_id":3742,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":215,"body":"-دانٍ أم قاصٍ- منبت خير؟ منتظرا لإلمام الحديث به، بخلاف ما في سورة القصص١.\rأو كما إذا وُعدت٢ ما تستبعد وقوعه من جهتين؛ إحداهما أدخل في تبعيده من الأخرى؛ فإنك -حال التفات خاطرك إلى وقوعه باعتبارهما- تجد تفاوتا في إنكارك إياه قوة وضعفا بالنسبة، ولامتناع إنكاره بدون القصد إليه يستتبع تفاوته ذلك تفاوتا في القصد إليه والاعتناء بذكره، فالبلاغة توجب أنك -إذا أنكرت- تقول في الأول٣: شيء حاله في البعد عن الوقوع هذه أنى يكون؟ لقد وُعدت هذا أنا وأبي وجدي, فتقدم المنكر على المرفوع٤. وفي الثاني: لقد وُعدت أنا وأبي وجدي هذا, فتؤخر. وعليه قوله تعالى في سورة النمل: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾ [النمل: ٦٨] , وقوله تعالى في سورة \"المؤمنون\": ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا﴾ [المؤمنون: ٨٣] فإن ما قبل الأولى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ وما قبل الثانية: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ , فالجهة المنظور فيها هناك كونهم أنفسهم وآباؤهم ترابا، والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابا وعظاما، ولا","footnotes":"١ هو قوله تعالى في قصة موسى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] . وقد جاء الكلام فيها على أصله من تأخير الجار والمجرور؛ لأنه ليس فيها من ذلك ما يقتضي تقديمهما في الآية الأولى لتبكيت أولئك القوم بكون البعيد عمّا شاهدوا ينصح لهم ما لم ينصحوه لأنفسهم.\r٢ معطوف على قوله: كما إذا توهمت.\r٣ أي: في الحال الأول، وهو ما كانت جهته أدخل في تبعيد ذلك، فتجعل العناية بذكره أهم، والثاني هو ما كانت جهته أضعف في تبعيد ذلك، فلا تكون هناك عناية بذكره قبل غيره.\r٤ المنكر هو اسم الإشارة \"هذا\" لأنه هو المستبعد، والمرفوع هو مؤكِّد نائب الفاعل \"أنا\" وما عُطف إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270776,"book_id":3742,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":216,"body":"شبهة أن الأول أدخل عندهم في تبعيد البعث١.\rأو كما إذا عرفت في التأخير مانعا٢ كما في قوله تعالى في سورة \"المؤمنون\": ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣] بتقديم المجرور على الوصف٣؛ لأنه لو أُخِّر عنه -وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول، وتمامه: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ - لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا، واشتبه الأمر في القائلين: إنهم من قومه أم لا, بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ [المؤمنون: ٢٤] فإنه جاء على الأصل٤؛ لعدم المانع، وكان في قوله تعالى في سورة طه: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠] للمحافظة على الفاصلة، بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] .\rوفيما ذكره نظر من وجوه:\rأحدها: أنه جعل تقديم ﴿لِلَّهِ﴾ على ﴿شُرَكَاءَ﴾ للعناية والاهتمام، وليس كذلك؛ فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون تعلق ﴿وَجَعَلُوا﴾ بـ ﴿لِلَّهِ﴾ منكرا من غير اعتبار تعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ ، إذ لا ينكر أن يكون جعل \"ما\" متعلقا به, فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ , وتعلقه بـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ كذلك","footnotes":"١ لأنهم صاروا فيها إلى تراب، ولم يبق لهم فيها عظام، وقد قيل في سر التقديم والتأخير في الآيتين: إن قوله: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾ جاء على أسلوب ما قبله: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ ، فقدم المفعول الثاني لـ \"وُعد\"، كما قدم خبر \"كان\" على المعطوف على اسمها، ولا شك أن الخبر كمفعول لها.\r٢ معطوف على قوله: \"كما إذا وُعدتَ\".\r٣ المجرور \"قومه\"، والوصف \"الذين\".\r٤ من تقديم الصفة على الحال، وهو الجار والمجرور؛ لأنه متأخر الرتبة على التابع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270777,"book_id":3742,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":217,"body":"منكرا باعتبار تعلقه بـ \"الله\"، فلم يبق فرق بين التلاوة وعكسها١.\rوقد عُلم بهذا أن كل فعل متعد إلى مفعولين لم يكن الاعتناء بذكر أحدهما إلا باعتبار تعلقه بالآخر؛ إذا قدم أحدهما على الآخر لم يصح تعليل تقديمه بالعناية.\rوثانيها: أنه جعل التقديم للاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى، والتقديم للرعاية على الفاصلة من القسم الثاني، وليسا منه٢.\rوثالثها: أن تعلق \"من قومه\" بـ \"الدنيا\" على تقدير تأخره غير معقول المعنى إلا على وجه بعيد٣.","footnotes":"١ يعني من هذه الجهة، فلا ينافي هذا ما سبق له في الكلام على حذف المسند، وهو أن تقديم \"لله\" على \"شركاء\" لإفادة استعظام أن يتخذ له شريك ملكا كان أو جنا أو غيرهما. ويمكن الجواب عن السكاكي بأنه جعل تقديم \"الله\" لكونه نصب العين، وهذا يوجب تقديمه عنده، وإن كان ما سيقت له الآية من الإنكار التوبيخي يحصل عند تأخيره.\r٢ لأن المراد به تقديم ما حقه التأخير، والجار والمجرور في قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ﴾ [المؤمنون: ٣٣] حال من الملأ، واسم الموصول صفة لقومه لا للملأ كما ذهب إليه السكاكي. فلا يكون الحال حقه في التأخير عنها؛ لأنها ليست صفة لصاحبه، وكذلك تقديم هارون على موسى في قوله: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠] لأن المتعاطفين بالواو ليس من حق أحدهما التأخر عن الآخر. وقد أجيب عن السكاكي بأن تقسيمه التقديم للعناية مبني على أن العناية في القسم الأول ترجع إلى مجرد أن التقديم فيه هو الأصل، وفي القسم الثاني ترجع إلى الأمور التي ذكرها، وليس مبنيا على أن التقديم في القسم الأول تقديم ما أصله التقديم، وفي القسم الثاني تقديم ما حقه التأخير حتى يصح الاعتراض عليه بذلك.\r٣ أجيب عن هذا بأن احتمال ذلك فيه، ولو كان بعيدا، يكفي في إثبات ما ذكره السكاكي في نكتة تقديمه، ولكن الأوجه من هذا أن يجعل المانع من تأخيره طول الصفة بالصلة وما عطف عليها، فلو أخر عنها لطال الفصل بين ضمير \"قومه\" ومرجحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270778,"book_id":3742,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":218,"body":"تمرينات على التقديم والتأخير:\rتمرين١:\r١- لماذا قدم الظرف على الفعل في قول الشاعر:\rأبعد المشيب المنقضي في الذوائب ... تحاول وصل الغانيات الكواعب؟\r٢- هل تقديم الجار المجرور للتخصيص, أو لمجرد الاهتمام في قول الشاعر:\rعلى الأخلاق خطوا الملك وابنوا ... فليس وراءها للعز ركن؟\rتمرين٢:\r١- لماذا قدم المفعول الثاني على نائب الفاعل في قول الشاعر:\rأفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا ... ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي؟!\r٢- لماذا قدم الجار والمجرور على متعلقه, وعلى الفاعل في قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩١] ؟\rتمرين٣:\r١- ما الغرض من تقديم المفعول على الفعل في قول الشاعر:\rصهوة الجو اعتلوا تحسبهم ... جمع أفلاك على الخيل تسامى؟\r٢- ما الغرض من تقديم الجار والمجرور على الفعل في قول الشاعر:\rإذا شئت يوما أن تسود عشيرة ... فبالحلم سُدْ لا بالتسرع والشتم؟\rتمرين٤:\r١- لماذا قدم المفعول على الفعل في قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٣، ٤] ؟\r٢- هل تقديم الجار والمجرور للاهتمام أو للتخصيص في قول الشاعر:\rبك اقتدت الأيام في حسناتها ... وشيمتها لولاك هم وتكريب؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270779,"book_id":3742,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":219,"body":"٣- ما الغرض من تقديم بعض المعمولات على بعض في قول الشاعر:\rألقت مقاليدها الدنيا إلى رجل ... ما زالت وقفا عليه الجود والكرم\rإلى هنا تم بحمد الله الجزء الأول كما قسمه المؤلف ﵀\r\"ويليه الجزء الثاني وأوله: القصر في علم المعاني\"\r\"وقد أرجأنا فهرس المحتويات إلى آخر الجزء الثاني حيث ينتهي علم المعاني\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270780,"book_id":3742,"shamela_page_id":220,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":220,"body":"المجلد الثاني\rتكملة الفن الأول: علم المعاني\rالباب الخامس: القول في القصر\rالقصر\r\rالقصر حقيقي، وغير حقيقي ١:\rوكل واحد منهما ضربان: قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270781,"book_id":3742,"shamela_page_id":221,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":221,"body":"الموصوف١. والمراد الصفة المعنوية٢ لا النعت.\rوالأول من الحقيقي كقولك: \"ما زيد إلا كاتب\" إذا أردت أنه لا يتصف بصفة غير الكتابة، وهذا لا يكاد يوجد في الكلام؛ لأنه ما من متصور إلا وتكون له صفات تتعذر الإحاطة بها أو تتعسر٣.\rوالثاني منه كثير؛ كقولنا: \"ما في الدار إلا زيد\"٤. والفرق بينهما ظاهر؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270782,"book_id":3742,"shamela_page_id":222,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":222,"body":"فإن الموصوف في الأول لا يمتنع أن يشاركه غيره في الصفة المذكورة، وفي الثاني يمتنع، وقد يقصد به١ المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور، فينزّل منزلة المعدوم.\rوالأول من غير الحقيقي: تخصيص أمر بصفة دون أخرى٢ أو مكانَ أخرى، والثاني منه: تخصيص صفة بأمر دون آخر٣ أو مكان آخر، فكل واحد منهما ضربان، والمخاطب بالأول من ضربي كل \"أعني تخصيص أمر بصفة دون أخرى, وتخصيص صفة بأمر دون آخر\" من يعتقد الشركة٤؛ أي: اتصاف ذلك الأمر بتلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270783,"book_id":3742,"shamela_page_id":223,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":223,"body":"الصفة وغيرها جميعا في الأول، واتصاف ذلك الأمر وغيره جميعا بتلك الصفة في الثاني، فالمخاطب بقولنا: \"ما زيد إلا كاتب\" من يعتقد أن زيدا كاتب وشاعر, وبقولنا: \"ما شاعر إلا زيد\" من يعتقد أن زيدا شاعر، لكن يدعي أن عمرا أيضا شاعر، وهذا يسمى قصر إفراد؛ لقطعه الشركة بين الصفتين في الثبوت للموصوف، أو بين الموصوف وغيره في الاتصاف بالصفة.\rوالمخاطب بالثاني من ضربي كل \"أعني تخصيص أمر بصفة مكان أخرى, وتخصيص صفة بأمر مكان آخر\": إما من يعتقد العكس؛ أي: اتصاف ذلك الأمر بغير تلك الصفة عوضا عنها في الأول، واتصاف غير ذلك الأمر بتلك الصفة عوضا عنه في الثاني، وهذا يسمى قصر القلب؛ لقلبه حكم السامع، وإما من تساوى الأمران عنده؛ أي: اتصاف ذلك الأمر بتلك الصفة واتصافه بغيرها في الأول، واتصافه بها واتصاف غيره بها في الثاني، وهذا يسمى قصر تعيين؛ فالمخاطب بقولنا: \"ما زيد إلا قائم\" من يعتقد أن زيدا قاعد لا قائم، أو يعلم أنه إما قاعد أو قائم ولا يعلم أنه بماذا يتصف منهما بعينه، وبقولنا: \"ما قائم إلا زيد\" من يعتقد أن عمرا قائم لا زيدا، أو يعلم أن القائم أحدهما دون كل واحد منهما، لكن لا يعلم من هو منهما بعينه١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270784,"book_id":3742,"shamela_page_id":224,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":224,"body":"وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا عدم تنافي الصفتين١؛ حتى تكون المنفية في قولنا: \"ما زيد إلا شاعر\" كونه كاتبا أو منجما أو نحو ذلك، لا كونه مفحما لا يقول الشعر؛ ليتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما. وشرط قصره قلبا تحقق تنافيهما؛ حتى تكون المنفية في قولنا: \"ما زيد إلا قائم\" كونه قاعدا أو جالسا أو نحو ذلك، لا كونه أسود أو أبيض أو نحو ذلك؛ ليكون إثباتها مشعرا بانتفاء غيرها٢. وقصر التعيين أعم؛ لأن اعتقاد كون الشيء موصوفا بأحد أمرين معينين على الإطلاق لا يقتضي جواز اتصافه بهما معا، ولا امتناعه، وبهذا عُلم أن كل ما يصلح أن يكون مثالا لقصر الإفراد أو قصر القلب يصلح أن يكون مثالا لقصر التعيين، من غير عكس٣. وقد أهمل السكاكي٤ القصر الحقيقي، وأدخل قصر التعيين في قصر الإفراد٥، فلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270785,"book_id":3742,"shamela_page_id":225,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":225,"body":"يشترط في قصر الموصوف إفرادا عدم تنافي الصفتين١، ولا في قصره قلبا تحقق تنافيهما٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270786,"book_id":3742,"shamela_page_id":226,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":226,"body":"تمرينات على أقسام القصر:\rتمرين١:\r١- هل القصر في البيت الآتي حقيقي أم إضافي:\rقد علمت سلمى وجارتها ... ما قطّر الفارس إلا أنا؟\r٢- بأي اعتبار ينقسم القصر إلى حقيقي وغير حقيقي؟ وما فائدة هذا التقسيم بلاغة؟ ولماذا أهمله السكاكي؟\rتمرين٢:\r١- من أي القصرين -قصر الموصوف على الصفة, أو العكس- قول الشاعر:\rوما المرء إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق؟\r٢- بأي اعتبار ينقسم القصر إلى قصر صفة على موصوف، وبالعكس؟ وما فائدة ذلك بلاغة؟\rتمرين٣:\r١- هل القصر في البيت الآتي قصر إفراد أم قصر تعيين:\rفإن كان في لبس الفتى شرف ... فما السيف إلا غمده والحمائل؟\r٢- بأي اعتبار ينقسم القصر إلى: قصر إفراد وقصر قلب وقصر تعيين؟ وما فائدة ذلك بلاغة؟ وما هو الحال ومقتضى الحال في الأقسام الثلاثة؟\rتمرين٤:\r١- هل من القصر الحقيقي أو الادعائي قول الشاعر:\rوما البأس إلا حمل نفس على السرى ... وما العجز إلا نومة وتشمس؟\r٢- هل يأتي القصر الادعائي في القصر الإضافي؟ وأيهما أبلغ: الحقيقي أم الادعائي؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270787,"book_id":3742,"shamela_page_id":227,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":227,"body":"طرق القصر:\rوللقصر طرق؛ منها:\r١- العطف١: كقولك في قصر الموصوف على صفة إفرادا: \"زيد شاعر لا كاتب\"، أو \"ما زيد كاتبا بل شاعر\"٢ وقلبا: \"زيد قائم لا قاعد\"، أو \"ما زيد قاعدا بل قائم\"٣، وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا أو قلبا بحسب المقام: \"زيد قائم لا عمرو\" أو: \"ما عمرو قائما بل زيد\"٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270788,"book_id":3742,"shamela_page_id":228,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":228,"body":"٢- النفي والاستثناء:\rومنها النفي والاستثناء١؛ كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا: \"ما زيد إلا شاعر\" وقلبا: \"ما زيد إلا قائم\"، وتعيينا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ [يس: ١٥] أي: لستم في دعواكم للرسالة عندنا بين الصدق والكذب٢ كما يكون ظاهر حال المدعي إذا ادعى، بل أنتم عندنا كاذبون فيها. وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين٣: \"ما قائم\" أو \"ما من قائم\" أو \"لا قائم إلا زيد\".\rوتحقيق وجه القصر في الأول٤ أنه متى قيل: \"ما زيد\" توجّه النفي إلى صفته لا ذاته؛ لأن أنفس الذوات يمتنع نفيها، وإنما تُنفَى صفاتها كما بُيّن ذلك في غير هذا العلم، وحيث لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك، وإنما النزاع في كونه شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي، فإذا قيل: \"إلا شاعر\" جاء القصر٥.\rوفي الثاني٦ أنه متى قيل: \"ما شاعر\" فأدخل النفي على الوصف المسلَّم ثبوته -أعني الشعر- لغير من الكلام فيهما -كزيد وعمرو مثلا- توجه النفي إليهما، فإذا قيل: \"إلا زيد\" جاء القصر٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270789,"book_id":3742,"shamela_page_id":229,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":229,"body":"٣- إنما:\rومنها: إنما؛ كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا١: \"إنما زيد كاتب\"،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270790,"book_id":3742,"shamela_page_id":230,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":230,"body":"وقلبا: \"إنما زيد قائم\"، وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين: \"إنما قائم زيد\". والدليل على أنها تفيد القصر كونها متضمنة معنى \"ما وإلا\"١ لقول المفسرين٢ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣] بالنصب؛ معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة، وهو المطابق لقراءة الرفع٣ لما مر في باب: \"المنطلق زيد\"، ولقول النحاة٤: \"إنما\" لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه، ولصحة انفصال الضمير معها٥؛ كقولك: \"إنما يُضرَب أنا\" كما تقول: \"ما يُضرَب إلا أنا\"، قال الفرزدق \"من الطويل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270791,"book_id":3742,"shamela_page_id":231,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":231,"body":"أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يُدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي١\rوقال عمرو بن معديكرب:\rقد علمت سلمى وجاراتها ... ما قَطَّر الفارس إلا أنا٢\rقال السكاكي٣: ويذكر لذلك وجه لطيف يسند إلى علي بن عيسى الربعي, وهو أنه لما كانت كلمة \"إن\" لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم اتصلت بها \"ما\" المؤكدة, لا النافية -كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو- ناسب أن يُضمَّن معنى القصر؛ لأن القصر ليس إلا تأكيدا على تأكيد٤، فإن قولك: \"زيد جاء لا عمرو\" -لمن يردد المجيء الواقع بينهما- يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحا، وفي الآخَر ضمنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270792,"book_id":3742,"shamela_page_id":232,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":232,"body":"٤- التقديم:\rومنها التقديم١ كقولك في قصر الموصوف على الصفة:\rإفرادا: \"شاعرٌ هو\" لمن يعتقده شاعرا وكاتبا.\rوقلبا: \"قائم هو\" لمن يعتقده قاعدا٢.\rوفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا: \"أنا كفيت مُهِمَّك\" بمعنى وحدي، لمن يعتقد أنك وغيرك كفيتماه مهمه، وقلبا: \"أنا كفيت مهمك\" بمعنى لا غيري، لمن يعتقد أن غيرك كفى مهمه دونك، كما تقدم٣.\rفروق طرق القصر:\rوهذه الطرق تختلف من وجوه:\rالأول: أن دلالة الثلاثة الأولى بالوضع دون الرابع٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270793,"book_id":3742,"shamela_page_id":233,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":233,"body":"الثاني: أن الأصل في الأول أن يدل على المثبت والمنفيّ جميعا بالنص، فلا يترك ذلك إلا كراهة الإطناب في مقام الاختصار، كما إذا قيل: \"زيد يعلم النحو والتصريف والعروض والقوافي\"، أو \"زيد يعلم النحو, عمرو وبكر وخالد\" فتقول فيهما: \"زيد يعلم النحو لا غير\"١، وفي معناه \"ليس إلا\" أي: لا غير النحو أو لا غير زيد, وأما الثلاثة الباقية فتدل بالنص على المثبت دون المنفي٢.\rالثالث: أن النفي٣ لا يجامع الثاني؛ لأن شرط المنفي بـ \"لا\" ألا يكون منفيا قبلها بغيرها، ويجامع الأخيرين، فيقال: \"إنما زيد كاتب لا شاعر، وهو يأتيني لا عمرو\"؛ لأن النفي فيهما غير مصرح به٤ كما يقال: \"امتنع زيد عن المجيء لا عمرو\".\rقال السكاكي٥: \"شرط مجامعته للثالث: ألا يكون الوصف مختصا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270794,"book_id":3742,"shamela_page_id":234,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":234,"body":"بالموصوف١ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] ؛ فإن كل عاقل يعلم أن الاستجابة لا تكون إلا ممن يسمع. وكذا قولهم: \"إنما يعجل من يخشى الفوت\"، قال الشيخ عبد القاهر٢: \"لا تحسن مجامعته له في المختص كما تحسن في غير المختص، وهذا أقرب٣، قيل: ومجامعته له إما مع التقديم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢] ، وإما مع التأخير؛ كقولك: \"ما جاءني زيد, وإنما جاءني عمرو\"، وفي كون نحو هذين مما نحن فيه نظر٤.\rالرابع: أن أصل الثاني أن يكون ما استُعمل له مما يجهله المخاطَب وينكره٥؛ كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحا من بعيد: \"ما هو إلا زيد\" إذا وجدتَه يعتقده غير زيد، ويصر على الإنكار، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢] .\rوقد يُنَزَّل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له الثاني إفرادا؛ نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] ، أي: إنه ﷺ مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرِّي من الهلاك؛ نزّل استعظامهم هلاكه منزلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270795,"book_id":3742,"shamela_page_id":235,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":235,"body":"إنكارهم إياه١. ونحوه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٢، ٢٣] ؛ فإنه ﷺ كان لشدة حرصه على هداية الناس يكرر دعوة الممتنعين عن الإيمان، ولا يرجع عنها، فكان في معرض من ظن أنه يملك مع صفة الإنذار إيجاد الشيء فما يمتنع قبوله إياه، أو قلبا؛ كقوله تعالى حكاية عن بعض الكفار: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠] ، أي: أنتم بشر لا رسل، نزّلوا المخاطَبين٢ منزلة من ينكر أنه بشر؛ لاعتقاد القائلين٣ أن الرسول لا يكون بشرا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة. وأما قوله تعالى٤ حكايةً عن الرسل: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فمن مجاراة الخصم للتبكيت والإلزام والإفحام٥؛ فإن من عادة من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر هو لا يخالف فيه؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270796,"book_id":3742,"shamela_page_id":236,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":236,"body":"أن يعيد كلامه على وجهه، كما إذا قال لك من يناظرك: \"أنت من شأنك كيت وكيت\" فتقول: \"نعم، أنا من شأني كيت وكيت، ولكن لا يلزمني من أجل ذلك ما ظننتَ أنه يلزم\"، فالرسل ﵈ كأنهم قالوا: \"إن ما قلتم من أنا بشر مثلكم هو كما قلتم لا ننكره، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الله تعالى قد مَنَّ علينا بالرسالة\". وأصل الثالث أن يكون ما استُعمل له مما يعلمه المخاطب ولا ينكره، على عكس الثاني؛ كقولك: \"إنما هو أخوك، وإنما هو صاحبك القديم\" لمن يعلم ذلك ويقر به، تريد أن ترقّقه عليه وتنبهه لما يجب عليه من حق الأخ وحرمة الصاحب١، وعليه قول أبي الطيب \"من الخفيف\":\rإنما أنت والد والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولا٢\rلم يرد أن يُعلِم كافورا أنه بمنزلة الوالد، ولا ذاك مما يحتاج كافور فيه إلى الإعلام، ولكنه أراد أن يذكّره منه بالأمر المعلوم ليبني عليه استدعاء ما يوجبه.\rوقد ينزّل المجهول منزلة المعلوم؛ لادّعاء المتكلم ظهوره؛ فيستعمل له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270797,"book_id":3742,"shamela_page_id":237,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":237,"body":"الثالث١ نحو: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١١] ادَّعوا أن كونهم مصلحين ظاهر جلي، ولذلك جاء: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢] للرد عليهم مؤكَّدا بما ترى: من جعل الجملة اسمية، وتعريف الخبر باللام، وتوسيط الفصل٢، والتصدير بحرف التنبيه٣، ثم بـ \"إن\".\rومثله قول الشاعر \"من الخفيف\":\rإنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء٤\rادعى أن كون مصعب -كما ذهب- جلي معلوم لكل أحد، على عادة الشعراء إذا مدحوا أن يدعوا في كل ما يصفون به ممدوحيهم الجلاء، وأنهم قد شُهروا به حتى إنه لا يدفعه أحد؛ كما قال الآخر \"من الطويل\":\rوتعذلني أفناء سعد عليهم ... وما قلتُ إلا بالتي علمتْ سعد٥\rوكما قال البحتري \"من الكامل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270798,"book_id":3742,"shamela_page_id":238,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":238,"body":"لا أدَّعي لأبي العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه١\rواعلم أن لطريق \"إنما\" مزية٢ على طريق العطف، وهي أنه يُعقل منها إثبات الفعل لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة، بخلاف العطف، وإذا ما استقريتَ وجدتَها أحسن ما تكون موقعا إذا كان الغرض بها التعريض بأمر هو مقتضى معنى الكلام بعدها٣ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩] فإنه تعريض بذم الكفار، وأنهم من فرط العناد وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل؛ فأنتم في طمعكم منهم أن ينظروا ويتذكروا كمن طمع في ذلك من غير أولي الألباب، وكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥] ، وقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] المعنى على أن من لم تكن له هذه الخشية فكأنه ليس له أذن تسمع، وقلب يعقل، فالإنذار معه كلا إنذار. قال الشيخ عبد القاهر٤: ومثال ذلك من الشعر قوله \"من المديد\":\rأنا لم أُرزَق محبتها ... إنما للعبد ما رُزِقا٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270799,"book_id":3742,"shamela_page_id":239,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":239,"body":"فإنه تعريض بأنه قد علم أنه لا مطمع له في وصلها، فيئس من أن يكون منها إسعاف به. وقوله:\rوإنما يعذر العشَّاق من عَشِقا١\rيقول: ينبغي للعاشق ألا ينكر لوم من يلومه؛ فإنه لا يعلم كُنْه بلوى العاشق، ولو كان قد ابتُلي بالعشق مثله لعرف ما هو فيه فعذره. وقوله \"من الكامل\":\rما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نُجْح الأمور بقوة الأسباب\rفاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يُدعَى الطبيب لساعة الأوصاب٢\rيقول في البيت الأول: إنه ينبغي أن أنجح في أمري حين جعلتك السبب إليه، وفي الثاني: إنّا قد طلبنا الأمر من جهته حين استعنّا بك فيما عرض لنا من الحاجة وعوّلنا على فضلك، كما أن من يعوِّل على الطبيب فيما يعرض له من السقم كان قد أصاب في فعله.\rثم القصر -كما يقع بين المبتدأ والخبر كما ذكرنا٣- يقع بين الفعل والفاعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270800,"book_id":3742,"shamela_page_id":240,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":240,"body":"وغيرهما١؛ ففي طريق النفي والاستثناء يؤخّر المقصور عليه مع حرف الاستثناء, كقولك في قصر الفاعل على المفعول -إفرادا أو قلبا- بحسب المقام: \"ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا\"٢ وعلى الثاني لا الأول قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] ؛ لأنه ليس المعنى: \"إني لم أزد على ما أمرتني به شيئا\"؛ إذ ليس الكلام في أنه زاد شيئا على ذلك أو نقص منه، ولكن المعنى: \"إني لم أترك ما أمرتني به أن أقوله لهم إلى خلافه\"٣؛ لأنه قاله في مقام اشتمل على معنى: \"إنك يا عيسى تركتَ ما أمرتُك أن تقوله إلى ما لم آمرك أن تقوله؛ فإني أمرتك أن تدعو الناس إلى أن يعبدوني، ثم إنك دعوتهم إلى أن يعبدوا غيري\"، بدليل قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] .\rوفي قصر المفعول على الفاعل: \"ما ضرب عمرًا إلا زيد\".\rوفي قصر المفعول الأول على الثاني في نحو٤: \"كسوتُ وظننتُ\"، \"ما كسوتُ زيدا إلا جبة\"، و\"ما ظننت زيدا إلا منطلقا\".\rوفي قصر الثاني على الأول: \"ما كسوت جبة إلا زيدا\"، و\"ما ظننت منطلقا إلا زيدا\". وفي قصر ذي الحال على الحال٥: \"ما جاء زيد إلا راكبا\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270801,"book_id":3742,"shamela_page_id":241,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":241,"body":"وفي قصر الحال على ذي الحال: \"ما جاء راكبا إلا زيد\".\rوالوجه في جميع ذلك١ أن النفي في الكلام الناقص -أعني الاستثناء المفرغ- يتوجه إلى مقدر هو مستثنى منه عامّ٢ مناسب للمستثنى في جنسه وصفته، أما توجهه إلى مقدر هو مستثنى منه فلكون \"إلا\" للإخراج واستدعاء الإخراج مُخرَجا منه، وأما عمومه فليتحقق الإخراج منه؛ ولذلك قيل: تأنيث المضمر في \"كانت\" على قراءة أبي جعفر المدني: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] بالرفع، وفي \"تُرى\" مبنيا للمفعول في قراءة الحسن: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] برفع ﴿مَسَاكِنُهُمْ﴾ ، وفي \"بقيتْ\" في بيت ذي الرمة:\rفما بقيت إلا الضلوع الجراشع٣\rللنظر إلى ظاهر اللفظ، والأصل التذكير؛ لاقتضاء المقام معنى شيء من الأشياء. وأما مناسبته في جنسه وصفته فظاهرة؛ لأن المراد بجنسه أن يكون في نحو: \"ما ضرب زيد إلا عمرا\": أحدا٤، وفي نحو قولنا: \"وما كسوت زيدا إلا جبة\" لباسا، وفي نحو: \"ما جاء زيد إلا راكبا\" كائنا على حال من الأحوال، وفي نحو: \"ما اخترت رفيقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270802,"book_id":3742,"shamela_page_id":242,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":242,"body":"إلا منكم\" من جماعة من الجماعات, ومنه قول السيد الحميري \"من السريع\":\rلو خير المنبر فرسانه ... ما اختار إلا منكم فارسا١\rلما سيأتي إن شاء الله تعالى أن أصله: ما اختار فارسا إلا منكم.\rوالمراد بصفته كونه فاعلا أو مفعولا أو ذا حال أو حالا، وعلى هذا القياس إذا كان النفي متوجها إلى ما وصفناه، فإذا أُوجب منه شيء جاء القصر٢.\rويجوز تقديم المقصور عليه مع حرف الاستثناء بحالهما على المقصور، كقولك: \"ما ضرب إلا عمرا زيدٌ، وما ضرب إلا زيدٌ عمرا، وما كسوت إلا جبة زيدا، وما ظننت إلا زيدا منطلقا، وما جاء إلا راكبا زيد، وما جاء إلا زيد راكبا\". وقولنا: \"بحالهما\" احتراز عن إزالة حرف الاستثناء عن مكانه بتأخيره عن المقصور عليه؛ كقولك في الأول: \"ما ضرب عمرا إلا زيدٌ\" فإنه يختل المعنى٣؛ فالضابط أن الاختصاص إنما يقع في الذي يلي \"إلا\"٤.\rولكن استعمال هذا النوع -أعني تقديمها- قليل؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها٥؛ كالضرب الصادر من زيد في: \"ما ضرب زيد إلا عمرا\" والضرب الواقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270803,"book_id":3742,"shamela_page_id":243,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":243,"body":"على عمرو في: \"ما ضرب عمرا إلا زيد\" وقيل١: إذا أُخِّر المقصور عليه والمقصور عن \"إلا\" وقدم المرفوع كقولنا: \"ما ضرب إلا عمرو زيدا\" فهو على كلامين، و\"زيدا\" منصوب بفعل مضمر؛ فكأنه قيل: \"ما ضرب إلا عمرو\" أي: ما وقع ضرب إلا منه. ثم قيل: من ضرب؟ فقيل: \"زيدا\" أي: ضرب زيدا، وفيه نظر؛ لاقتضائه الحصر في الفاعل والمفعول جميعا٢.\rوأما في \"إنما\" فيؤخر المقصور عليه٣، تقول: \"إنما زيد قائم، وإنما ضرب زيد، وإنما ضرب زيد عمرا، وإنما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة، وإنما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة في السوق\" أي: \"ما زيد إلا قائم، وما ضرب إلا زيد، وما ضرب زيد إلا عمرا، وما ضرب زيد عمرا إلا يوم الجمعة، وما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة إلا في السوق\"؛ فالواقع أخيرا هو المقصور عليه أبدا٤؛ ولذلك يقول: \"إنما هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270804,"book_id":3742,"shamela_page_id":244,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":244,"body":"لك، وإنما لك هذا\"، أي: ما هذا إلا لك، وما لك إلا هذا، حتى إذا أردت الجمع بين \"إنما\" والعطف فقل: \"إنما هذا لك لا لغيرك، وإنما لك هذا لا ذاك، وإنما أخذ زيد لا عمرو، وإنما زيد يأخذ لا يعطي\"١. ومن هذا تعثر على الفرق بين قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٢ [فاطر: ٢٨] وقولنا: \"إنما يخشى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270805,"book_id":3742,"shamela_page_id":245,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":245,"body":"العلماءُ من عباد الله اللهَ\" فإن الأول يقتضي قصر خشية الله على العلماء, والثاني يقتضي قصر خشية العلماء على الله١.\rواعلم أن حكم \"غير\"٢ حكم \"إلا\" في إفادة القصرين؛ أي: قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف، وفي امتناع مجامعة \"لا\" العاطفة؛ تقول في قصر الموصوف إفرادا: \"ما زيد غير شاعر\"، وقلبا: \"ما زيد غير قائم\"، وفي قصر الصفة بالاعتبارين بحسب المقام: \"لا شاعر غير زيد\"، ولا تقول: \"ما زيد غير شاعر ولا كاتب، ولا شاعر غير زيد ولا عمرو\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270806,"book_id":3742,"shamela_page_id":246,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":246,"body":"تمرينات على طرق القصر:\rتمرين١:\r١- بين لماذا أُوثر القصر بالعطف على غيره في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ؟ وبين ما فيه من مزايا القصر.\r٢- بين طريق القصر، والمقصور، والمقصور عليه في قول الشاعر:\rبك اجتمع الملك المبدد شمله ... وضمت قواصٍ منه بعد قواص\rتمرين٢:\r١- لماذا أوثر القصر بـ \"إنما\" في قول الشاعر:\rوإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا؟\r٢- من أي طرق القصر قول الشاعر:\rوإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو أم مخزوم ووالدك العبد؟\rوما هو المقصور فيه؟ وما هو المقصور عليه؟\rتمرين٣:\r١- لماذا لم يُفِد تعريف المسند بـ \"ال\" القصر في قول الخنساء:\rإذا قبح البكاء على قتيل ... وجدتُ بكاءك الحسن الجميلا؟\r٢- لماذا أوثر القصر بالنفي والاستثناء في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [العنكبوت: ١٨] وبـ \"إنما\" في قوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١] ؟\rتمرين٤:\r١- ما هو طريق القصر؟ وما هو المقصور عليه في قول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270807,"book_id":3742,"shamela_page_id":247,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":247,"body":"ما افترينا في وصفه بل وصفنا ... بعض أخلاقه وذلك يكفي؟\r٢- بين كيف اختصت المزايا البلاغية بالقصر بطرقه من العطف وغيره؟\rتمرين٥:\r١- لماذا قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥] ولم يفد الاختصاص بطريق من طرقه المعروفة؟\r٢- يأتي التوكيد لدفع التردد في نحو: \"إن زيدا شاعر\"، ويأتي قصر التعيين لدفع التردد في نحو: \"إنما زيد شاعر\"، فما هو الفرق بين دفع التردد فيهما؟\rتمرين٦:\r١- لماذا قدم المقصور عليه في قول الشاعر:\rوما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مذهب الحق مذهب؟\r٢- بين موقع المقصور عليه في جملتيه في قول الشاعر:\rما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... ولا أسلمها إلا يدا بيد\rتمرين٧:\r١- هل من قصر الفعل على الفاعل, أو من قصر المفعول عليه قول الشاعر:\rفي ليلة لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها؟\r٢- بين الذي أفاد القصر -من التقديم أو العطف- في قول الشاعر:\rللفتى من ماله ما قدمت ... يداه قبل موته لا ما اقتنى\r٣- هل من القصر قول الشاعر:\rوكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان؟\r٤- اختلف في إفادة الاستثناء من الإثبات بالقصر، فبين ما تختاره في ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270808,"book_id":3742,"shamela_page_id":248,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":248,"body":"الباب السادس: القول في الإنشاء\rأقسام الإنشاء: الإنشاء ضربان: طلب، وغير طلب.\rالطلب يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب؛ لامتناع تحصيل الحاصل١، وهو المقصود بالنظر ههنا٢، وأنواعه كثيرة.\r\rأنواع الطلب:\rالتمني: منها التمني٣، واللفظ الموضوع له \"ليت\"، ولا يشترط في التمني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270809,"book_id":3742,"shamela_page_id":249,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":249,"body":"الإمكان، تقول: \"ليت زيدا يجيء، وليت الشباب يعود\". قال الشاعر \"من الرجز\":\rيا ليت أيام الصِّبَا رواجعا١\rوقد يُتمنى بـ \"هل\"٢؛ كقول القائل: \"هل لي من شفيع\" في مكان يعلم أنه لا شفيع له فيه٣ لإبراز المتمنى -لكمال العناية به- في صورة الممكن٤, وعليه قوله تعالى, حكاية عن الكفار: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣] . وقد يتمنى بـ \"لو\"٥ كقولك: \"لو تأتيني فتحدثَني\" بالنصب٦.\rقال السكاكي٧: وكأن حروف التنديم والتحضيض: هَلَّا، وألّا بقلب الهاء همزة، و\"لولا، ولوما\" مأخوذة منهما٨ مركبتين مع \"لا\" و\"ما\" المزيدتين؛ لتضمينهما معنى التمني٩؛ ليتولد منه في الماضي التنديم، نحو: \"هلا أكرمت زيدا\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270810,"book_id":3742,"shamela_page_id":250,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":250,"body":"وفي المضارع التحضيض، نحو: \"هلا تقوم\".\rوقد يتمنى بـ \"لعل\" فتعطَى حكم ليت١، نحو: \"لعلي أحج فأزورك\" بالنصب؛ لبعد المرجو عن الحصول٢، وعليه قراءة عاصم في رواية حفص: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] .\rومنها الاستفهام٣.\rوالألفاظ الموضوعة له: \"الهمزة\"، و\"هل\"، و\"ما\"، و\"من\"، و\"أي\"، و\"كم\"، و\"كيف\"، و\"أين\"، و\"أنى\"، و\"متى\"، و\"أيّان\".\rفالهمزة لطلب التصديق٤، كقولك: \"أقام زيد؟ وأزيد قائم؟ \" أو التصور٥: كقولك: \"أدِبْس في الإناء أم عَسَل؟ \" أو: \"أفي الخابية دبسك أم في الزق؟ \" ولهذا لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270811,"book_id":3742,"shamela_page_id":251,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":251,"body":"يقبح: \"أزيد قائم؟ \" و\"أعمرًا عرفت؟ \"١.\rالمسئول عنه بها هو ما يليها، فتقول: \"أضربت زيدا؟ \" إذا كان الشك في الفعل نفسه وأردتَ بالاستفهام أن تعلم وجوده٢، وتقول: \"أأنت ضربت زيدا؟ \" إذا كان الشك في الفاعل من هو؟ وتقول: \"أزيدا ضربت؟ \" إذا كان الشك في المفعول من هو؟ ٣.\rو\"هل\": لطلب التصديق فحسب، كقولك: \"هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ \"؛ ولهذا امتنع: \"هل زيد قام أم عمرو؟ \"٤ وقبُح: \"هل زيدا صربتَ؟ \"؛ لما سبق أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270812,"book_id":3742,"shamela_page_id":252,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":252,"body":"التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل والشك فيما قُدِّم عليه١, ولم يقبح: \"هل زيدا ضربته؟ \"؛ لجواز تقدير المحذوف المفسّر مقدما كما مر، وجعل السكاكي٢ قبح نحو: \"هل رجل عرف؟ \" لذلك، أي: لما قبح له: \"هل زيدا ضربت؟ \"، ويلزمه ألا يقبح نحو: \"هل زيد عرف؟ \"؛ لامتناع تقدير التقديم والتأخير فيه عنده على ما سبق٣. وعلل غيره٤ القبح فيهما بأن أصل \"هل\" أن تكون بمعنى \"قد\"، إلا أنهم تركوا الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في الاستفهام.\rو\"هل\" تخصص المضارع بالاستقبال، فلا يصح أن يقال: \"هل تضرب زيدا وهو أخوك؟ \"٥، كما تقول: \"أتضرب زيدا وهو أخوك؟ \"، ولهذين٦ -أعني اختصاصها بالتصديق وتخصيصها المضارع بالاستقبال- كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيا أظهر؛ كالفعل٧، أما الثاني٨ فظاهر, وأما الأول٩ فلأن الفعل لا يكون إلا صفة، والتصديق حكم بالثبوت أو الانتفاء، والنفي والإثبات إنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270813,"book_id":3742,"shamela_page_id":253,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":253,"body":"يتوجهان إلى الصفات لا الذوات؛ ولهذا١ كان قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٨٠] أدل على طلب الشكر من قولنا: \"فهل تشكرون؟ \"، وقولنا: \"فهل أنتم تشكرون؟ \"٢؛ لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله٣، وكذا من قولنا: \"أفأنتم شاكرون؟ \" وإن كانت صيغته للثبوت؛ لأن \"هل\" أدعى للفعل من الهمزة، فتركه معها أدل على كمال العناية بحصوله؛ ولهذا لا يحسن: \"هل زيد منطلق؟ \" إلا من البليغ٤.\rوهي قسمان: بسيطة، وهي التي يُطلب بها وجود الشيء؛ كقولنا: \"هل الحركة موجودة؟ \" ومركبة، وهي التي يُطلب بها وجود شيء لشيء، كقولنا: \"هل الحركة دائمة؟ \"٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270814,"book_id":3742,"shamela_page_id":254,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":254,"body":"والألفاظ الباقية لطلب التصور فقط١.\rأما \"ما\" فقيل: يطلب به إما شرح الاسم٢، كقولنا: \"ما العنقاء؟ \"، وإما ماهية المسمى؛ كقولنا: \"ما الحركة؟ \". والقسم الأول يتقدم على قسمَيْ \"هل\" جميعا، والثاني يتقدم على \"هل\" المركبة دون البسيطة؛ فالبسيطة في الترتيب واقعة بين قسمي \"ما\"٣.\rوقال السكاكي٤: يسأل بـ \"ما\" عن الجنس٥؛ تقول: \"ما عندك؟ \" أي: أي أجناس الأشياء عندك٦؟ وجوابه: إنسان، أو فرس، أو كتاب، أو نحو ذلك. كذلك تقول: \"ما الكلمة؟ وما الكلام؟ \"، وفي التنزيل: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ [الحجر: ٥٧] ، أيْ: أيّ أجناس الخطوب خطبكم؟، وفيه: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ [البقرة: ١٣٣] أي: أي من في الوجود تُؤْثرونه للعبادة؟ أو عن الوصف٧؛ تقول: ما زيد؟ وما عمرو؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270815,"book_id":3742,"shamela_page_id":255,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":255,"body":"وجوابه: الكريم أو الفاضل، ونحوهما١. وسؤال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ٢ إما عن الجنس؛ لاعتقاده لجهله بالله تعالى أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى الأجسام، كأنه قال: أي أجناس الأجسام هو؟ وعلى هذا جواب موسى ﵇ بالوصف٣؛ للتنبيه على النظر المؤدي إلى معرفته، لكن لما لم يطابق السؤال عند فرعون عجّب الجَهَلَة الذين حوله من قول موسى بقوله لهم: ﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ ثم لما وجده مصرا على الجواب بالوصف إذ قال في المرة الثانية: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ استهزأ به وجنّنه بقوله: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ، وحين رآهم موسى ﵇ لم يفطنوا لذلك في المرتين، غلّظ عليهم في الثالثة بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ . وإما عن الوصف٤ طمعا في أن يسلك موسى ﵇ في الجواب معه مسلك الحاضرين٥، ولو كانوا هم المسئولين مكانه؛ لشهرته بينهم برب العالمين إلى درجة دعت السحرة إذ عرفوا الحق أن عقّبوا قولهم: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٤٧] بقولهم: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ نفيا لاتهامهم أنهم عنوه، ولجهله٦ بحال موسى إذ لم يكن جمعهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270816,"book_id":3742,"shamela_page_id":256,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":256,"body":"قبل ذلك مجلس، بدليل١: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ، قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣٠، ٣١] فحين سمع الجواب تعداه، عجّب، واستهزأ، وجنَّن، وتفيهق بما تفيهق من قوله: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩] .\rوأما \"مَنْ\" فقال السكاكي٢: هو للسؤال عن الجنس من ذوي العلم٣، تقول: \"من جبريل؟ بمعنى: أبشر هو أم ملك أم جني؟ \" وكذا: \"من إبليس؟ ومن فلان؟ \" ومنه قوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٩] أي: أملك هو أم بشر أم جني؟ منكِرا لأن يكون لهما رب سواه؛ لادعائه الربوبية لنفسه، ذاهبا في سؤاله هذا إلى معنى: \"ألكما رب سواي؟ \" فأجاب موسى ﵇ بقوله: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] كأنه قال: نعم, لنا رب سواك هو الصانع الذي إذا سلكت الطريق الذي بيّن بإيجاده لما أوجد، وتقديره إياه على ما قدره، واتبعت فيه الخِرِّيت الماهر، وهو العقل الهادي عن الضلال؛ لزمك الاعتراف بكونه ربا، وأن لا رب سواه، وأن العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مَدْفَع له.\rوقيل: هو للسؤال عن العارض المشخِّص لذي العلم٤، وهذا أظهر؛ لأنه إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270817,"book_id":3742,"shamela_page_id":257,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":257,"body":"قيل: \"من فلان؟ \" يجاب بـ \"زيد\" ونحوه، مما يفيد التشخيص، ولا نسلم صحة الجواب بنحو: \"بشر أو جني\" كما زعم السكاكي١.\rأما \"أي\" فللسؤال عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما٢، يقول القائل: \"عندي ثياب\" فتقول: \"أي الثياب هي؟ \" فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية، وفي التنزيل: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] أي: أنحن أم أصحاب محمد ﵇؟ ٣.\rوفيه: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨] أي: الإنسي أم الجني؟\rوأما \"كم\" فللسؤال عن العدد، فإذا قلت: \"كم درهما لك؟ وكم رجلا رأيت؟ \" فكأنك قلت: \"أعشرون أم ثلاثون أم كذا أم كذا؟ \" وتقول: \"كم درهمك؟ وكم مالك؟ أي: كم دانقا٤ أو كم دينارا؟ وكم ثوبك؟ أي: كم شبرا أو كم ذراعا؟ وكم زيد ماكث؟ أي: كم يوما أو كم شهرا؟ وكم رأيتك؟ أي: كم مرة؟ وكم سرت؟ أي: كم فرسخا؟ أو كم يوما؟ قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] أي: كم يوما؟ أو كم ساعة؟ وقال: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270818,"book_id":3742,"shamela_page_id":258,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":258,"body":"[المؤمنون: ١١٢] ، وقال: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١] .\rومنه قول الفرزدق \"من الكامل\":\rكم عمة لك يا جرير وخالة ... فَدْعَاء قد حلبت علي عِشارى١\rفيمن روى بالنصب، وعلى رواية الرفع تحتمل الاستفهامية والخبرية٢.\rوأما \"كيف\" فللسؤال عن الحال، إذا قيل: \"كيف زيد؟ \" فجوابه: صحيح، أو سقيم، أو مشغول، أو فارغ، ونحو ذلك.\rوأما \"أين\" فللسؤال عن المكان, إذا قيل: \"أين زيد؟ \" فجوابه: في الدار، أو في المسجد, أو في السوق، ونحو ذلك.\rوأما \"أنَّى\" فتستعمل تارة بمعنى \"كيف\" قال الله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أي: كيف شئتم، وأخرى بمعنى: \"من أين\"٣ قال الله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧] أي: من أين لك هذا؟\rوأما \"متى، وأيّان\" فللسؤال عن الزمان، إذا قيل: \"متى جئت؟ \" أو \"أيان جئت؟ \" قيل: يوم الجمعة، أو يوم الخميس، أو شهر كذا، أو سنة كذا. وعن علي بن عيسى الربعي: أن \"أيان\" تستعمل في مواضع التفخيم٤؛ كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ٦] ، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢] .\rثم هذه الألفاظ كثيرا ما تستعمل في معانٍ غير الاستفهام بحسب ما يناسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270819,"book_id":3742,"shamela_page_id":259,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":259,"body":"المقام١؛ منها الاستبطاء٢ نحو: \"كم دعوتك؟ \" وعليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] .\rومنها التعجب٣ نحو قوله: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] .\rومنها التنبيه على الضلال٤ نحو: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [التكوير: ٢٦] .\rومنها الوعيد٥؛ كقولك لمن يسيء الأدب: \"ألم أؤدب فلانا؟ \" إذا كان عالما بذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ١٦] .\rومنها الأمر٦ نحو قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٤] , ونحو: ﴿فَهَلْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270820,"book_id":3742,"shamela_page_id":260,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":260,"body":"مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] .\rومنها التقرير١: ويُشترط في الهمزة أن يليها المقرَّر به٢ كقولك: أفعلتَ؟ إذا أردتَ أن تقرره بأن الفعل كان منه، وكقولك: \"أأنت فعلت؟ \" إذا أردت أن تقرره بأنه الفاعل. وذهب الشيخ عبد القاهر والسكاكي٣ وغيرهما إلى أن قوله: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٢] من هذا الضرب. قال الشيخ٤: لم يقولوا ذلك له ﵇ وهم يريدون أن يُقر لهم بأن كسر الأصنام قد كان، ولكن أن يقر بأنه منه كان، وكيف وقد أشاروا له إلى الفعل في قولهم: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ وقال ﵇: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ولو كان التقرير بالفعل في قولهم: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ﴾ لكان الجواب: \"فعلتُ أو لم أفعل\"٥.\rوفيه نظر؛ لجواز أن تكون الهمزة فيه على أصلها٦؛ إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بأنه ﵇ هو الذي كسر الأصنام، وكقولك: \"أزيدا ضربتَ؟ \" إذا أردت أن تقرره بأن مضروبه زيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270821,"book_id":3742,"shamela_page_id":261,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":261,"body":"ومنها الإنكار١: إما للتوبيخ، بمعنى: ما كان ينبغي أن يكون٢ نحو: \"أعصيتَ ربك؟ \" أو بمعنى: لا ينبغي أن يكون٣؛ كقولك للرجل يضيع الحق: \"أتنسى قديم إحسان فلان؟ \" وكقولك هذا للرجل يركب الخَطَر: أتخرج في هذا الوقت؟ أتذهب في غير الطريق؟ والغرض بذلك تنبيه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعل ما همّ به.\rوإما للتكذيب بمعنى: \"لم يكن\" كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] وقوله: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] ، أو بمعنى: لا يكون؛ نحو: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨] ، وعليه قول امرئ القيس \"من الطويل\":\rأيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ ٤\rفيمن روى \"أيقتلني؟ \"٥ بالاستفهام. وقول الآخر \"من الطويل\":\rأأترك أن قلّت دراهم خالد ... زيارته؟ إني إذن للئيم٦\rوالإنكار كالتقرير يشترط \"فيه\" أن يلي المنكر الهمزة، كقوله تعالى: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠] ، ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] ، ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270822,"book_id":3742,"shamela_page_id":262,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":262,"body":"[القمر: ٢٤] ، وكقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣١، ٣٢] ، أي: ليسوا هم المتخيرين للنبوة من يصلح لها، المتولين لقسم رحمة الله التي لا يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته. وعد الزمخشري قوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] وقوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزخرف: ٤٠] من هذا الضرب، على أن المعنى: أفأنت تقدر على إكراههم على الإيمان؟ أو أفأنت تقدر على هدايتهم؟ على سبيل القصر والإلجاء؛ أي: إنما يقدر على ذلك اللهُ لا أنت. وحمل السكاكي١ تقديم الاسم في هذه الآيات الثلاث٢ على البناء على الابتداء، دون تقدير التقديم والتأخير؛ كما مر٣ في نحو: \"أنا ضربت\" فلا يفيد إلا تقوِّي الإنكار٤.\rومن مجيء الهمزة للإنكار نحو قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] , وقول جرير \"من \"الوافر\":\rألستم خير من رَكِب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح٥\rأي: الله كافٍ عبده، وأنتم خير من ركب المطايا؛ لأن نفي النفي إثبات، وهذا مراد من قال: إن الهمزة فيه للتقرير، أي: للتقرير بما دخله النفي, لا للتقرير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270823,"book_id":3742,"shamela_page_id":263,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":263,"body":"بالانتفاء١. وإنكار الفعل مختص بصورة أخرى٢، وهي نحو قولك: \"أزيدا ضربتَ أم عمرا؟ \" لمن يدعي أنه ضرب إما زيدا وإما عمرا دون غيرهما؛ لأنه إذا لم يتعلق الفعل بأحدهما، والتقدير أنه لم يتعلق بغيرهما؛ فقد انتفى من أصله لا محالة، وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] أخرج اللفظ مخرجه؛ إذ كان قد ثبت تحريم في أحد الأشياء ثم أريد معرفة عين المحرَّم، مع أن المراد إنكار التحريم من أصله. وكذا قوله: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] إذ معلوم أن المعنى على إنكار أن يكون قد كان من الله تعالى إذن فيما قالوه، من غير أن يكون هذا الإذن قد كان من غير الله فأضافوه إلى الله، إلا أن اللفظ أُخرِج مُخْرَجَه إذا كان الأمر كذلك؛ ليكون أشد لنفي ذلك وإبطاله، فإنه إذا نُفِي الفعل عما جُعل فاعلا له في الكلام، ولا فاعل له غيره، لزم نفيه من أصله.\rقال السكاكي رحمه الله٣: \"وإياك أن يزول عن خاطرك التفصيل الذي سبق٤ في نحو: أنا ضربت، وأنت ضربت، وهو ضرب من احتمال الابتداء، واحتمال التقديم، وتفاوت المعنى في الوجهين، فلا تحملْ نحو قوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] على التقديم، فليس المراد أن الإذن يُنْكَر من الله دون غيره٥، ولكن احملْه على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الإنكار\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270824,"book_id":3742,"shamela_page_id":264,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":264,"body":"وفيه نظر؛ لأنه إن أراد أن نحو هذا التركيب -أعني ما يكون الاسم الذي يلي الهمزة فيه مُظهَرا- لا يفيد توجه الإنكار إلى كونه فاعلا للفعل الذي بعده؛ فهو ممنوع١، وإن أراد أنه يفيد ذلك إن قدر تقديم وتأخير، وإلا فلا -على ما ذهب إليه فيما سبق- فهذه الصورة مما منع هو ذلك فيه على ما تقدم٢.\rلا يقال: قد يلي الهمزةَ غيرُ المنكر في غير ما ذكرتم، كما في قوله \"من الطويل\":\rأيقتلني والمشرفي مضاجعي٣؟!\rفإن معناه أنه ليس بالذي يجيء منه أن يقتل مثلي٤ بدليل قوله:\rيغط غطيط البكر شُدّ خناقه ... ليقتلني والمرء ليس بقتّال٥\rلأنا نقول: ليس ذلك معناه؛ لأنه قال: \"والمشرفي مضاجعي\" فذكر ما يكون منعا من الفعل، والمنع إنما يحتاج إليه مع من يُتصور صدور الفعل منه دون من يكون في نفسه عاجزا عنه.\rومنها التهكم٦ نحو: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270825,"book_id":3742,"shamela_page_id":265,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":265,"body":"مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] .\rومنها التحقير١ كقولك: من هذا؟ وما هذا؟\rومنها التهويل٢ كقراءة ابن عباس ﵄: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، مِنْ فِرْعَوْنَ﴾ [الدخان: ٣٠، ٣١] بلفظ الاستفهام، لما وصف الله تعالى العذاب بأنه مُهين لشدته وفظاعة شأنه، أراد أن يصور كُنْهه فقال: ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ﴾ أي: أتعرفون من هو في فرط عتوه وتجبره؟ ما ظنكم بعذاب يكون هو المعذَّب به؟ ثم عرّف حاله بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ .\rومنها الاستبعاد٣ نحو: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٣، ١٤] .\rومنها التوبيخ والتعجيب جميعا٤؛ كقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270826,"book_id":3742,"shamela_page_id":266,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":266,"body":"أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] أي: كيف تكفرون, والحال أنكم عالمون بهذه القصة؟ وأما التوبيخ؛ فلأن الكفر مع هذه الحال يُنبئ عن الانهماك في الغفلة أو الجهل. وأما التعجيب؛ فلأن هذه الحال تأبى ألا يكون للعاقل علم بالصانع، وعلمه به يأبى أن يكفر، وصدور الفعل مع الصارف القويّ مظنة تعجب، ونظيره: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270827,"book_id":3742,"shamela_page_id":267,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":267,"body":"تمرينات على التمني والاستفهام:\rتمرين١:\r١- لماذا آثر الشاعر في التمني \"ليت\" على غيرها في قوله:\rليت الكواكب تدنو لي فأنظِمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كَلِمي؟\r٢- لماذا أوثرت \"لو\" في التمني على \"ليت\" في قوله تعالى:\r﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] ؟\rتمرين٢:\r١- بين ما تدل عليه \"هل\" في قوله تعالى حكاية عن أهل النار:\r﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤] , وما الداعي إلى إيثارها على غيرها فيه؟\r٢- بين معنى الاستفهام في قول الشاعر:\rأضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر؟\rتمرين٣:\r١- هل الإنكار بالاستفهام في البيت الآتي للتوبيخ أو للتكذيب؟ وهل المقصود به الفعل أو غيره؟\rأعندي وقد مارست كل خفية ... يُصدَّق واشٍ أو يُخَيَّب سائل\r٢- بين ما يدل عليه الاستفهام في قول الشاعر:\rفدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يُضير!!\rتمرين٤:\r١- بين معنى \"هل\" في قول الشاعر:\rهل الدهر إلا ساعة ثم تنقضي ... بما كان فيها من بلاء ومن خفض؟\r٢- بين معنى \"ليت\" في قول الشاعر:\rفليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شَنّوا الإغارة فرسانا وركبانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270828,"book_id":3742,"shamela_page_id":268,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":268,"body":"الأمر:\rالأمر: ومن أنواع الإنشاء الأمر، والأظهر أن صيغته -من المقترنة باللام، نحو: \"ليحضر زيد\" وغيرها، نحو: \"أكرم عمرا\" و\"رويد بكرا\"- موضوعة لطلب الفعل استعلاء؛ لتبادر الذهن عند سماعها إلى ذلك، وتوقف ما سواه على القرينة.\rقال السكاكي١: ولإطباق أئمة اللغة على إضافتها إلى الأمر بقولهم: \"صيغة الأمر، ومثال الأمر، ولام الأمر\"، وفيه نظر لا يخفى على المتأمل٢.\rثم إنها -أعني: صيغة الأمر- قد تستعمل في غير طلب الفعل استعلاء، بحسب مناسبة المقام٣؛ كالإباحة٤؛ كقولك في مقام الإذن: \"جالس الحسن أو ابن سيرين\". ومن أحسن ما جاء فيه قول كثير \"من الطويل\":\rأسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلَّتِ٥\rأي: لا أنت ملومة ولا مقلية، ووجه حسنه: إظهار الرضا بوقوع الداخل تحت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270829,"book_id":3742,"shamela_page_id":269,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":269,"body":"لفظ الأمر حتى كأنه مطلوب، أي: مهما اخترتِ في حقي من الإساءة والإحسان؛ فأنا راضٍ به غاية الرضا؛ فعامليني بهما، وانظري: هل تتفاوت حالي معكِ في الحالين؟\rوالتهديد١ كقولك لعبد شتم مولاه وقد أدّبه: \"اشتُم مولاك\". وعليه قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] .\rوالتعجيز٢ كقولك لمن يدعي أمرا تعتقد أنه ليس في وُسْعه: \"افعلْه\"، وعليه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] .\rوالتسخير٣ نحو: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] .\rوالإهانة٤ نحو: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٥٠] , وقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] .\rوالتسوية٥ كقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٣] ,","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270830,"book_id":3742,"shamela_page_id":270,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":270,"body":"وقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦] .\rوالتمني١ كقول امرئ القيس:\rألا أيها الليل الطويل ألا انجلي٢\rوالدعاء: إذا استُعملتْ في طلب الفعل على سبيل التضرع٣ نحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] .\rوالالتماس: إذا استعملت فيه على سبيل التلطف٤؛ كقولك لمن يساويك في الرتبة: \"افعل\" بدون الاستعلاء.\rوالاحتقار٥ نحو: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] .\rثم الأمر: قال السكاكي٦: \"حقه الفور؛ لأنه الظاهر من الطلب، ولتبادر الفهم عند الأمر بشيء بعد الأمر بخلافه إلى تغيير الأمر الأول دون الجمع, وإرادة التراخي\" والحق خلافه؛ لما تبين في أصول الفقه٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270831,"book_id":3742,"shamela_page_id":271,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":271,"body":"النهي:\rومنها النهي، وله حرف واحد وهو \"لا\" الجازمة في نحو قولك: \"لا تفعلْ\"؛ وهو كالأمر في الاستعلاء، وقد يستعمل في غير طلب الكف أو الترك١؛ كالتهديد٢؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: \"لا تمتثل أمري\".\rواعلم أن هذه الأربعة -أعني التمني والاستفهام والأمر والنهي- تشترك في كونها قرينة دالة لى تقدير الشرط بعدها٣ كقولك: \"ليت لي مالا أنفقه\" أي: إن أُرزقه، وقولك: \"أين بيتك أزرْك\" أي: إن تُعرِّفنيه، وقولك: \"أكرمني أكرمك\"، أي: إن تكرمني، قال تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥] بالجزم، فأما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270832,"book_id":3742,"shamela_page_id":272,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":272,"body":"قراءة الرفع فقد حملها الزمخشري على الوصف١، وقال السكاكي٢: الأولى حملها على الاستئناف دون الوصف؛ لهلاك يحيى قبل زكريا ﵉ وأراد بالاستئناف أن يكون جواب سؤال مقدر تضمنَه ما قبله، فكأنه لما قال: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ قيل: ما تصنع به؟ فقال: ﴿يَرِثُنِي﴾ فلم يكن داخلا في المطلوب بالدعاء٣.\rوقولك: \"لا تشتم يكن خيرا لك\"؛ أي: إن لا تشتم.\rوأما العرض كقولك لمن تراه لا ينزل: \"ألا تنزل تصب خيرا\" أي: إن تنزل، فمولّد من الاستفهام٤، وليس به؛ لأن التقدير: أنه لا ينزل؛ فالاستفهام عن عدم النزول طلب للحاصل، وهو محال.\rوتقدير الشرط في غير هذه المواضع لقرينة جائز أيضا؛ كقوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليا بالحق, فالله هو الولي بالحق لا ولي سواه٥. وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ١, أي: لو كان معه إله إذن لذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270833,"book_id":3742,"shamela_page_id":273,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":273,"body":"النداء:\rومنها النداء١: وقد تستعمل صيغته في غير معناه:\rكالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلم: يا مظلوم٢.\rوالاختصاص٣ في قولهم: \"أنا أفعل كذا أيها الرجل٤، ونحن نفعل كذا أيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270834,"book_id":3742,"shamela_page_id":274,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":274,"body":"القوم، واغفر اللهم لنا أيتها العصابة\"؛ أي: متخصصا من بين الرجال، ومتخصصين من بين الأقوام والعصائب.\rثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء١: إما للتفاؤل، أو لإظهار الحرص في وقوعه كما مر٢. والدعاء بصيغة الماضي من البليغ يحتمل الوجهين٣، أو للاحتراز عن صورة الأمر؛ كقول العبد للمولى إذا حوّل عنه وجهه: \"ينظر المولى إلي ساعة\" أو لحمل المخاطب على المطلوب؛ بأن يكون المخاطب ممن لا يحب أن يكذب الطالب٤، أو لنحو ذلك٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270835,"book_id":3742,"shamela_page_id":275,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":275,"body":"تنبيه:\rما ذكرناه في الأبواب الخمسة السابقة ليس كله مخصَّصا بالخبر، بل كثير منه حكم الإنشاء فيه حكم الخبر١ يظهر ذلك بأدنى تأمل؛ فليعتبره الناظر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270836,"book_id":3742,"shamela_page_id":276,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":276,"body":"تمرينات على الأمر والنهي والنداء:\rتمرين١:\r١- ما يُرَاد بالنهي في قول الشاعر:\rلا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا؟\r٢- ما يراد بالأمر في قول الشاعر:\rأريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلا مخلدا؟\rتمرين٢:\r١- ما يراد بالنداء في قول الشاعر:\rيا درة نُزعت من تاج والدها ... فأصبحت حلية في تاج رضوان؟\r٢- لماذا أتى بنداء القريب في قول الشاعر:\rأَأُبَيّ لا تبعد وليس بخالد ... حي، ومن تصب المَنُون بعيد؟\rتمرين٣:\r١- لأي شيء استُعمل الأمر باللام في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] ؟\r٢- لماذا أُتي بنداء البعيد في قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ؟ وما يراد بالأمر فيه؟\rتمرين٤:\r١- لماذا عُبِّر بالخبر عن الطلب في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤] ؟\r٢- ما يراد بالأمر في قول الشاعر:\rأولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتْنا يا جرير المجامع؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270837,"book_id":3742,"shamela_page_id":277,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":277,"body":"الباب السابع: القول في الوصل والفصل\rتعريف الوصل والفصل:\rالوصل: عطف بعض الجمل على بعض، والفصل: تركه١. وتمييز موضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270838,"book_id":3742,"shamela_page_id":278,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":278,"body":"ونحوه١ مقبولا في المفرد أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة٢ كما في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [سبأ: ٢] ٣ يشترط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولا في الجملة، ذلك كقولك: \"زيد يكتب ويُشعِر، أو يعطي ويمنع\", وعليه قوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] ؛ ولهذا عِيبَ على أبي تمام قوله \"من الطويل\":\rلا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270839,"book_id":3742,"shamela_page_id":279,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":279,"body":"إذ لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى، ولا تعلق لأحدهما بالآخر١.\rالفصل لعدم الاشتراك في الحكم:\rوإن لم يقصد ذلك تُرك عطفها عليها٢ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤, ١٥] لم يعطف ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ ؛ لأنه لو عطف عليه؛ لكان من مقول المنافقين؛ وليس منه. وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١١، ١٢] ، وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٣] .\rالوصل بغير الواو من حروف العطف:\rوعلى الثاني إن قصد بيان ارتباط الثانية بالأولى على معنى بعض حروف العطف سوى الواو, عُطفت عليها بذلك الحرف٣ فتقول: \"دخل زيد فخرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270840,"book_id":3742,"shamela_page_id":280,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":280,"body":"عمرو\" إذا أردتَ أن تخبر أن خروج عمرو كان بعد دخول زيد من غير مهلة، وتقول: \"خرجت ثم خرج زيد\" إذا أردت أن تخبر أن خروج زيد كان بعد خروجك بمهلة، وتقول: \"يعطيك زيد دينارا أو يكسوك جبة\" إذا أردت أن تخبر أنه يفعل واحدا منهما لا بعينه، وعليه قوله تعالى: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] .\rالفصل لعدم الاشتراك في القيد:\rوإن لم يقصد ذلك, فإن كان للأول حكم ولم يقصد إعطاؤه للثانية؛ تعين الفصل١؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤، ١٥] لم يعطف ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على ﴿قَالُوا﴾ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المقدَّم٢، وهو قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ فإن استهزاء الله بهم -وهو أن خذلهم، فخلاهم وما سوَّلتْ لهم أنفسهم، مستدرجا إياهم من حين لا يشعرون- متصل لا ينقطع بكل حال، خلوا إلى شياطينهم أم لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270841,"book_id":3742,"shamela_page_id":281,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":281,"body":"يخلوا إليهم، وكذلك في الآيتين الأخيرتين١؛ فإنهم مفسدون في جميع الأحيان؛ قيل لهم: لا تفسدوا، أو لا، وسفهاء في جميع الأوقات؛ قيل لهم: آمنوا، أو لا.\rأحوال أخرى للفصل:\rوإن لم يكن للأولى حكم كما سبق، فإن كان بين الجملتين كمال الانقطاع وليس في الفصل إيهام خلاف المقصود كما سيأتي، أو كمال الاتصال، أو كانت الثانية بمنزلة المنقطعة عن الأولى، أو بمنزلة المتصلة بها, فكذلك يتعين الفصل٢. أما في الصورة الأولى؛ فلأن الواو للجمع، والجمع بين الشيئين يقتضي مناسبة بينهما كما مر.\rوأما في الثانية؛ فلأن العطف فيها بمنزلة عطف الشيء على نفسه، مع أن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه٣. وأما في الثالثة والرابعة فظاهر مما مر٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270842,"book_id":3742,"shamela_page_id":282,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":282,"body":"الأول: كمال الانقطاع:\rوأما كمال الانقطاع فيكون لأمر يرجع إلى الإسناد، أو إلى طرفيه:\rالأول: أن تختلف الجملتان خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى؛ كقولهم: \"لا تدنُ من الأسد يأكلك\"، و\"هل تصلح لي كذا أدفع إليك الأجرة؟ \" بالرفع فيهما.\rوقول الشاعر \"من البسيط\":\rوقال رائدهم: ارسوا نزاولها ... فكل حتف امرئ يجري بمقدار١\rأو معنى لا لفظا؛ كقولك: \"مات فلان ﵀\"٢.\rأما قول اليزيدي \"من السريع\":\rملّكتُهُ حَبْلي ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربي\rوقال: إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب٣\rفعده السكاكي٤ ﵀ من هذا الضرب, وحمله الشيخ عبد القاهر٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270843,"book_id":3742,"shamela_page_id":283,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":283,"body":"-﵀ على الاستئناف بتقدير: \"قلت\"١.\rالثاني: ألا يكون بين الجملتين جامع كما سيأتي٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270844,"book_id":3742,"shamela_page_id":284,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":284,"body":"الثاني: كمال الاتصال.\rوأما كمال الاتصال فيكون لأمور ثلاثة:\rالأول: أن تكون الثانية مؤكدة للأولى، والمقتضي للتأكيد دفع توهم التجوز والغلط، وهو قسمان:\rأحدهما: أن تنزّل الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في المعنى١؛ كقوله تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢] , فإن وزان \"لا ريب فيه\" في الآية وزان \"نفسه\" في قولك: \"جاءني الخليفة نفسه\"٢، فإنه لما بُولِغ في وصف الكتاب ببلوغه الدرجة القصوى من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270845,"book_id":3742,"shamela_page_id":285,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":285,"body":"الكمال بجعل المبتدأ \"ذلك\" وتعريف الخبر باللام١؛ كان عند السامع قبل أن يتأمله مظنة أنه مما يُرْمَى به جزافا من غير تحقق٢، فأتبعه ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ نفيا لذلك٣ إتباع \"الخليفة نفسه\" إزالةً لما عسى أن يتوهم السامع أنك في قولك: \"جاءني الخليفة\" متجوز أو ساهٍ، وكذا قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ [لقمان: ٧] . الثاني مقرر لما أفاده الأول٤. وكذا قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] ؛ لأن قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ معناه الثبات على اليهودية، وقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ رد للإسلام، ودفع له منهم؛ لأن المستهزئ بالشيء المستخف به منكر له ودافع له لكونه غير معتد به، ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته٥. ويحتمل الاستئناف٦؛ أي: فما بالكم إن صح أنكم معنا توافقون أصحاب محمد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270846,"book_id":3742,"shamela_page_id":286,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":286,"body":"وثانيهما: أن تنزّل الثانية من الأولى منزلة التأكيد اللفظي من متبوعه في اتحاد المعنى١؛ كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ؛ فإن ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ معناه أنه في الهداية بالغ درجة لا يُدرَك كُنْهها حتى كأنه هداية محضة٢، وهذا معنى قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ ؛ لأن معناه -كما مر- الكتاب الكامل، والمراد بكماله كماله في الهداية٣؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال، وكذلك قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] ، فإن معنى قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ معنى ما قبله٤، وكذا ما بعده٥ تأكيد ثانٍ؛ لأن عدم التفاوت بين الإنذار وعدمه لا يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه حق، وسمع تدرك به حجة، وبصر تثبت به عبرة، ويجوز أن يكون ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ خبرا لـ ﴿إِنَّ﴾ ٦ فالجملة قبلها اعتراض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270847,"book_id":3742,"shamela_page_id":287,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":287,"body":"الثاني١: أن تكون الثانية بدلا من الأولى، والمقتضي للإبدال كون الأولى غير وافية بتمام المراد، بخلاف الثانية، والمقام يقتضي اعتناء بشأنه لنكتة؛ ككونه مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا، وهو ضربان:\rأحدهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض من متبوعه٢؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٢-١٣٤] فإنه مسوق للتنبيه على نعم الله تعالى عند المخاطَبين، وقوله: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أوفى بتأديته مما قبله٣؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علمهم مع كونهم معاندين، والإمداد بما ذكر من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما يعلمون٤، ويحتمل الاستئناف٥.\rوثانيهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال من متبوعه؛ كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢٠، ٢١] فإن المراد به حمل المخاطبين على اتباع الرسل، وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270848,"book_id":3742,"shamela_page_id":288,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":288,"body":"أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ أوفى بتأدية ذلك؛ لأن معناه: لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم، وتربحون صحة دينكم، فينتظم لكم خير الدنيا وخير الآخرة.\rوقول الشاعر \"من الطويل\":\rأقول له: ارحل لا تُقيمنَّ عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما١\rفإن المراد به كمال إظهار الكراهة؛ لإقامته بسبب خلاف سره العلن، وقوله: \"لا تقيمن عندنا\" أوفى بتأديته؛ لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد٢، بخلاف \"ارحل\"٣، ووزان الثانية من كل واحد من الآية والبيت وزان \"حسنها\" في قولك: \"أعجبتني الدار حسنها\"؛ لأن معناها مغاير لمعنى ما قبلها، وغير داخل فيه، مع ما بينهما من الملابسة٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270849,"book_id":3742,"shamela_page_id":289,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":289,"body":"الثالث١: أن تكون الثانية بيانا للأولى، وذلك بأن تنزل منها منزلة عطف البيان من متبوعه، في إفادة الإيضاح، والمقتضي للتبيين أن يكون في الأولى نوع خفاء مع اقتضاء المقام إزالته؛ كقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] ؛ فصل جملة \"قال\" عما قبلها؛ لكونها تفسيرا له وتبيينا٢. ووزانه وزان \"عمر\" في قوله \"من الرجز\":\rأقسم بالله أبو حفص عمر٣\rوأما قوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] فيحتمل التبيين والتأكيد؛ أما التبيين فلأنه يمتنع أن يخرج من جنس البشر ولا يدخل في جنس آخر؛ فإثبات المَلَكية له تبيين لذلك الجنس وتعيين. وأما التأكيد؛ فلأنه إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270850,"book_id":3742,"shamela_page_id":290,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":290,"body":"كان ملكا لم يكن بشرا، ولأنه إذا قيل في العرف لإنسان: \"ما هذا بشرا\" حال تعظيم له وتعجب مما يشاهد منه من حسن خَلق أو خُلُق، كان الغرض أنه مَلَك بطريق الكناية.\rفإن قيل: هلَّا نزلتم الثانية منزلة الكل من متبوعه في بعض الصور، ومنزلة النعت من متبوعه في بعض؟\rقلنا: لأن بدل الكل لا ينفصل عن التأكيد إلا بأن لفظه غير لفظ متبوعه، وأنه مقصود بالنسبة دون متبوعه، بخلاف التأكيد، والنعت لا ينفصل عن عطف البيان إلا بأنه يدل على بعض أحوال متبوعه؛ لا عليه، وعطف البيان بالعكس، وهذه كلها اعتبارات لا يتحقق شيء منها فيما نحن بصدده١.\rالثالث: شبه كمال الانقطاع\rوأما كون الثانية بمنزلة المنقطعة عن الأولى؛ فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها٢، ويسمى الفصل لذلك قطعا، مثاله قول الشاعر \"من الكامل\":\rوتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أُراها في الضلال تَهِيم٣\rلم يعطف \"أراها\" على \"تظن\"؛ لئلا يتوهم السامع أنه معطوف على \"أبغي\"؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270851,"book_id":3742,"shamela_page_id":291,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":291,"body":"لقربه منه، مع أنه ليس بمراد، ويَحتمل الاستئناف١.\rوقسَّم السكاكي٢ القطع إلى قسمين: أحدهما القطع للاحتياط؛ وهو ما لم يكن لمانع من العطف؛ كما في هذا البيت. والثاني: القطع للوجوب، وهو ما كان لمانع، ومثّله بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] قال: لأنه لو عُطف لعُطف إما على جملة ﴿قَالُوا﴾ وإما على جملة ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ ، وكلاهما لا يصح لما مر٣. وكذا قوله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ , وقوله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٢، ١٣] ، وفيه نظر؛ لجواز أن يكون المقطوع في المواضع الثلاثة معطوفا على الجملة المصدرة بالظرف٤، وهذا القسم٥ لم يبين امتناعه.\rالرابع: شبه كمال الاتصال:\rوأما كونها بمنزلة المتصلة بها؛ فلكونها جوابا عن سؤال اقتضته الأولى؛ فتنزل منزلته، فتُفصَل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270852,"book_id":3742,"shamela_page_id":292,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":292,"body":"وقال السكاكي١: فينزل ذلك منزلة الواقع٢.\rثم قال: وتنزيل السؤال بالفحوى٣ منزلة الواقع لا يُصار إليه إلا لجهات لطيفة، إما لتنبيه السامع على موقعه، أو لإغنائه أن يسأل، أو لئلا يسمع منه شيء، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ، وهو تقدير السؤال وترك العاطف، أو لغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك.\rويسمى الفصل لذلك استئنافا، وكذلك الجملة الثانية أيضا تسمى استئنافا.\rوالاستئناف ثلاثة أضرب:\rلأن السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى، إما عن سبب الحكم فيها مطلقا كقوله \"من الخفيف\":\rقال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل٤\rأي: ما بالك عليلا؟ أو ما سبب علتك؟ وكقوله \"من البسيط\":\rوقد غَرِضْتُ من الدنيا فهل زمني ... معطٍ حياتي لغِرّ بعد ما غَرِضا\rجربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غَرضَا٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270853,"book_id":3742,"shamela_page_id":293,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":293,"body":"أي: لِمَ تقول هذا ويحك؟ وما الذي اقتضاك أن تطوي عن الحياة -إلى هذا الحد- كشحك١؟\rوإما عن سبب خاص له٢؛ كقوله تعالى٣: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] . كأنه قيل: هل النفس أَمّارة بالسوء؟ فقيل: إن النفس لأمارة بالسوء. وهذا الضرب يقتضي تأكيد الحكم٤؛ كما مر في باب أحوال الإسناد.\rوإما عن غيرهما٥ كقوله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩] كأنه قيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270854,"book_id":3742,"shamela_page_id":294,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":294,"body":"فماذا قال إبراهيم ﵇؟ فقيل: قال: سلام. ومنه قول الشاعر \"من الكامل\":\rزعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي١\rفإنه لما أبدى الشكاية من جماعات العذّال؛ كان ذلك مما يحرك السامع ليسأل: أصدقوا في ذلك أم كذبوا؟ فأخرج الكلام مخرجه إذا كان ذلك قد قيل له؛ ففُصِل. ومثله قول جندب بن عمار \"من الكامل\":\rزعم العواذل أن ناقة جندب ... بجنوب خَبْت عُرِّيت وأُجمت\rكذب العواذل لو رأين مناخنا ... بالقادسية قلن: لج وذلت٢\rوقد زاد هنا أمر الاستئناف تأكيدا؛ بأن وضع الظاهر٣ موضع المضمر؛ من حيث وضعه وضعا لا يحتاج فيه إلى ما قبله، وأتى به مأتى ما ليس قبله كلام. ومن الأمثلة قول الوليد \"من الوافر\":\rعرفت المنزل الخالي ... عفا من بعد أحوال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270855,"book_id":3742,"shamela_page_id":295,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":295,"body":"عفاه كل حنّان ... عَسُوف الوبل هَطَّال١\rفإنه لما قال: \"عفا\" وكان العفاء مما لا يحصل للمنزل بنفسه؛ كان مظنة أن يُسأل عن الفاعل. ومثله قول أبي الطيب \"من الوافر\":\rوما عفت الرياح له محلا ... عفا من حدا بهم وساقا٢\rفإنه لما نفى الفعل الموجود عن الرياح؛ كان مظنة أن يسأل عن الفاعل.\rوأيضا من الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم ما استُؤنف عنه، كقولك: \"أحسنت إلى زيد، زيد حقيق بالإحسان\".\rومنه ما يبنى على صفته؛ كقولك: \"أحسنت إلى زيد، صديقك القديم أهل لذلك\" وهذا أبلغ؛ لانطوائه على بيان السبب٣. وقد يُحذف صدر الاستئناف لقيام قرينة، كقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] فيمن قرأ \"يُسَبَّحُ\" مبنيا للمفعول٤، وعليه نحو قولهم: \"نعم الرجل أو رجلا زيد، وبئس الرجل أو رجلا عمرو\"؛ على القول بأن المخصوص خبر مبتدأ محذوف، أي: هو زيد، كأنه لما قيل ذلك، فأبهم الفاعل بجعله معهودا ذهنيا، مظهرا٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270856,"book_id":3742,"shamela_page_id":296,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":296,"body":"أو مضمرا١، سُئل عن تفسيره، فقيل: \"هو زيد\"، ثم حذف المبتدأ.\rوقد يحذف الاستئناف كله، ويقام ما يدل عليه مقامه، كقول الحماسي \"من الوافر\":\rزعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف٢\rحذف الجواب الذي هو \"كذبتم في زعمكم\"، وأقام قوله: \"لهم إلف وليس لكم إلاف\" مقامه؛ لدلالته عليه، ويجوز أن يقدر قوله: \"لهم إلف وليس لكم إلاف\" جوابا لسؤال اقتضاه الجواب المحذوف، كأنه لما قال المتكلم: كذبتم، قالوا: \"لِمَ كذبنا؟ \" قال: \"لهم إلف وليس لكم إلاف\"؛ فيكون في البيت استئنافان.\rوقد يحذف ولا يقام شيء مقامه٣ كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٣٠] أي: أيوب، أو هو لدلالة ما قبل الآية وما بعدها عليه، ونحوه قوله: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270857,"book_id":3742,"shamela_page_id":297,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":297,"body":"[الذاريات: ٤٨] ؛ أي: نحن١.\rالوصل لدفع الإيهام:\rوإن لم يكن بين الجملتين شيء من الأحوال الأربع، تعين الوصل؛ إما لدفع إيهام خلاف المقصود٢؛ كقول البلغاء: \"لا، وأيدك الله\"٣, وهذا عكس الفصل للقطع٤.\rالوصل للتوسط بين الكمالين:\rوإما للتوسط بين حالتي كمال الانقطاع وكمال الاتصال، وهو ضربان:\rأحدهما: أن تتفقا خبرا وإنشاء٥، لفظا ومعنى، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤] ، وقوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يونس: ٣١] ، وقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] ، وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١] .\rوالثاني: أن يتفقا كذلك معنى لا لفظا، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270858,"book_id":3742,"shamela_page_id":298,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":298,"body":"إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا﴾ [البقرة: ٨٣] ؛ عطف قوله: ﴿وَقُولُوا﴾ على قوله: ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾ ؛ لأنه بمعنى لا تعبدوا. وأما قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ فتقديره إما: وتُحسنون بمعنى وأحسنوا، وإما: وأحسنوا١، وهذا٢ أبلغ من صريح الأمر والنهي؛ لأنه كأنه سُورِع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه. وأما قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥] ، فقال الزمخشري فيه: فإن قلت: عَلَامَ عُطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصح عطفه عليه٣؟\rقلت: ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يُطلَب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين؛ فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين٤؛ كما تقول: \"زيد يعاقَب بالقيد والإرهاق، وبَشِّر عمرا بالعفو والإطلاق\". ولك أن تقول: هو معطوف على ﴿فَاتَّقُوا﴾ ؛ كما تقول: \"يا بني تميم، احذروا عقوبة ما جنيتم، وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم\" هذا كلامه. وفيه نظر لا يخفى على المتأمل٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270859,"book_id":3742,"shamela_page_id":299,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":299,"body":"وقال أيضا في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣] : إنه معطوف على ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ ١؛ لأنه بمعنى: آمِنوا٢، وفيه أيضا نظر؛ لأن المخاطبين في ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ هم المؤمنون، وفي ﴿وَبَشِّرِ﴾ هو النبي عليه السلام٣. ثم قوله: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ بيان لما قبله٤ على سبيل الاستئناف، فكيف يصح عطف ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عليه٥؟!\rوذهب السكاكي٦ إلى أنهما معطوفان على \"قل\" مرادا قبل ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١] ، و ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الصف: ١٠] ؛ لأن إرادة القول بواسطة انصباب الكلام إلى معناه غير عزيزة في القرآن، وذكر صورا كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا﴾ [البقرة: ٥٧] وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا﴾ [البقرة: ٩٣] ، وقوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا﴾ [البقرة: ١٢٥] أي: وقلنا أو قائلين٧، والأقرب أن يكون الأمر في الآيتين معطوفا على مقدر يدل عليه ما قبله، وهو في الآية الأولى \"فأنذر\" أو نحوه، أي: \"فأنذرهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270860,"book_id":3742,"shamela_page_id":300,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":300,"body":"وبشر الذين آمنوا\"، وفي الآية الثانية \"فأبشر\" أو نحوه، أي: \"فأبشر يا محمد وبشر المؤمنين\"، وهذا كما قدَّر الزمخشري قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] معطوفا على محذوف يدل عليه قوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ أي: فاحذرني واهجرني؛ لأن ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ تهديد وتقريع.\rالجامع بين الجملتين, وأقسامه:\rوالجامع بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسنَد إليه في هذه، والمسنَد إليه في هذه، وباعتبار المسند في هذه، والمسند في هذه جميعا١ كقولك: \"يشعر زيد ويكتب، ويعطي ويمنع\"، وقولك: \"زيد شاعر\"، و\"عمرو كاتب\"، و\"زيد طويل\"، و\"عمرو قصير\" إذا كان بينهما مناسبة؛ كأن يكونا أخوين أو نظيرين بخلاف قولنا: \"زيد شاعر، وعمرو كاتب\" إذا لم يكن بينهما مناسبة، وقولنا: \"زيد شاعر، وعمرو طويل\" كان بينهما مناسبة أو لا، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] قُطع عما قبله؛ لأنه كلام في شأن الذين كفروا، وما قبله كلام في شأن القرآن٢.\rوأما ما يُشعِر به ظاهر كلام السكاكي٣ في موضع من كتابه أنه يكفي أن يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270861,"book_id":3742,"shamela_page_id":301,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":301,"body":"الجامع باعتبار المخبر عنه أو الخبر أو قيد من قيودهما, فإنه منقوض بما مر١ وبنحو قولك: هزم الأمير الجند يوم الجمعة، وخاط زيد ثوبي فيه٢. ولعله سهو؛ فإنه صرح في موضع آخر منه٣ بامتناع عطف قول القائل: \"خفِّي ضيق\" على قوله: \"خاتمي ضيق\" مع اتحادهما في الخبر٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270862,"book_id":3742,"shamela_page_id":302,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":302,"body":"أنواع الجامع:\rثم قال١: الجامع بين الشيئين: عقلي ووهمي وخيالي.\rأما العقلي٢ فهو أن يكون بينهما اتحاد في التصور٣، أو تماثل٤؛ فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخص في الخارج يرفع التعدد بينهما، أو تضايف؛ كما بين العلة والمعلول، والسبب والمسبَّب، والسفل والعلو، والأقل والأكثر؛ فإن العقل يأبى ألا يجتمعا في الذهن٥.\rوأما الوهمي٦ فهو أن يكون بين تصورَيْهما شبه تماثل؛ كلون بياض ولون صفرة؛ فإن الوهم يُبرزهما في معرض المثلين٧؛ ولذلك حسُن الجمع بين الثلاثة التي في قوله \"من البسيط\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270863,"book_id":3742,"shamela_page_id":303,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":303,"body":"ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحا وأبو إسحاق والقمر١\rأو تضاد٢ كالسواد والبياض، والهمس والجهارة، والطيب والنتن، والحلاوة والحموضة، والملاسة والخشونة، وكالتحرك والسكون، والقيام والقعود، والذهاب والمجيء، والإقرار والإنكار، والإيمان والكفر، وكالمتصفات بذلك؛ كالأسود والأبيض، والمؤمن والكافر.\rأو شبه تضاد٣ كالسماء والأرض، والسهل والجبل، والأول والثاني؛ فإن الوهم يُنزل المتضادين والشبيهين بهما منزلة المتضايفين، فيجمع بينهما في الذهن؛ ولذلك نجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد.\rوالخيالي٤ أن يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال سابق٥، وأسبابه مختلفة؛ ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحا، فكم صور تتعانق في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270864,"book_id":3742,"shamela_page_id":304,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":304,"body":"خيال وهي في آخر لا تتراءى، وكم صورة لا تكاد تلوح في خيال وهي في غيره نار على علم.\rكما يحكى أن صاحب سلاح ملك، وصائغا، وصاحب بقر، ومعلم صبية سافروا ذات يوم، وواصلوا سير النهار بسير الليل، فبينما هم في وحشة الظلام ومقاساة خوف التخبّط والضلال؛ طلع عليهم البدر بنوره، فأفاض كل منهم في الثناء عليه، وشبّهه بأفضل ما في خزانة صوره، فشبهه السلاحي بالترس المذهب يُرفع عند الملك، والصائغ بالسبيكة من الإبريز تفترّ عن وجهها البوتقة، والبقار بالجبن الأبيض يخرج من قالبه طريا، والمعلم برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذي مروءة.\rوكما يحكى عن ورّاق يصف حاله: \"عيشي أضيق من محبرة، وجسمي أدق من مسطرة، وجاهي أرقّ من الزجاج، وحظي أخفى من شقّ القلم، وبدني أضعف من قصبة، وطعامي أمرّ من العفص، وشرابي أشد سوادا من الحبر، وسوء الحال لي ألزم من الصمغ\".\rولصاحب علم المعاني١ فضل احتياج إلى التنبّه لأنواع الجامع، لا سيما الخيالي؛ فإن جمعه على مجرى الإلف والعادة بحسب ما تنعقد الأسباب في ذلك؛ كالجمع بين الإبل والسماء، والجبال والأرض في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧-٢٠] بالنسبة إلى أهل الوبر، فإن جُلّ انتفاعهم في معاشهم من الإبل؛ فتكون عنايتهم مصروفة إليها، وانتفاعهم منها لا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب، وذلك بنزول المطر، فيكثر تقلب وجوههم في السماء، ثم لا بد لهم من مأوى يُؤويهم وحصن يتحصنون به، ولا شيء لهم في ذلك كالجبال، ثم لا غنى لهم لتعذر طول مكثهم في منزل عن التنقل من أرض إلى سواها؛ فإذا فتش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270865,"book_id":3742,"shamela_page_id":305,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":305,"body":"البدوي في خياله وجد صور هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور، بخلاف الحضري، فإذا تلا قبل الوقوف على ما ذكرنا؛ ظن النسقَ \"لجهله\" مَعِيبا١.\rمحسنات الوصل:\rومن محسنات الوصل٢ تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية، وفي المُضِيّ والمضارعة٣، إلا لمانع، كما إذا أريد بإحداهما التجدد، وبالأخرى الثبوت؛ كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ثم قام زيد دون عمرو، وقلت: \"قام زيد، وعمرو قاعد\" كما سبق٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270866,"book_id":3742,"shamela_page_id":306,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":306,"body":"فروق الجملة الحالية:\rومما يتصل بهذا الباب القول في الجملة إذا وقعت حالا منتقلة١، فإنها تجيء تارة بالواو، وتارة بغير الواو٢؛ فنقول:\rأصل الحال المنتقلة أن تكون بغير واو؛ لوجوه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270867,"book_id":3742,"shamela_page_id":307,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":307,"body":"الأول: أن إعرابها ليس بتبع١؛ وما ليس إعرابه بتبع لا يدخله الواو، وهذه الواو وإن كانت تسمى واو الحال فإن أصلها العطف.\rالثاني: أن الحال في المعنى حكم على ذي الحال؛ كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ، إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم به يحصل بالأصالة، لا في ضمن شيء آخر، والحكم بها إنما يحصل في ضمن غيرها؛ فإن الركوب مثلا في قولنا: \"جاء زيد راكبا\" محكوم به على زيد، لكن لا بالأصالة بل بالتبعية، بأن وُصل بالمجيء، وجُعل قيدا له، بخلافه في قولنا: \"زيد راكب\".\rالثالث: أنها في الحقيقة وصف لذي الحال؛ فلا يدخلها الواو؛ كالنعت؛ فثبت أن أصلها أن تكون بغير واو، لكن خُولِف هذا الأصل فيها إذا كانت جملة؛ لأنه بالنظر إليها من حيث هي جملة٢ مستقلة بالإفادة، فتحتاج إلى ما يربطها بما جُعلت حالا عنه، وكل واحد من الضمير والواو صالح للربط، والأصل: للضمير٣؛ بدليل الاقتصار عليه في الحال المفردة والخبر والنعت.\rوإذا تمهّد هذا فنقول: الجملة التي تقع حالا ضربان: خالية عن ضمير ما تقع حالا عنه، غير خالية:\rأما الأول: فيجب أن تكون بالواو؛ لئلا تصير منقطعة عنه، غير مرتبطة به، وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال؛ يصح أن تقع حالا عنه إذا كانت مع الواو، إلا المصدرة بالمضارع المثبت؛ كقولك: \"جاء زيد ويتكلم عمرو\"، على أن يكون \"ويتكلم عمرو\" حالا عن زيد؛ لما سيأتي أن ارتباط مثلها يجب أن يكون بالضمير وحده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270868,"book_id":3742,"shamela_page_id":308,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":308,"body":"وأما الثاني: فتارة يجب أن تكون بالواو، وتارة يمتنع ذلك، وتارة يترجح أحدهما، وتارة يستوي الأمران، والواو غير منافٍ للضمير في إفادة الربط١؛ فتعين التنبيه على أسباب الاختلاف؛ فنقول:\rالجملة إن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت، امتنع الواو؛ كقوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] ، وقوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ٢، وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٧، ١٨] ؛ لأن أصل الحال المفردة أن تدل على حصول صفة غير ثابتة٣ مقارنة لما جعلت قيدا له٤، والمضارع المثبت كذلك. أما دلالته على حصول صفة غير ثابتة فلأنه فعل مثبت، والفعل المثبت يدل على التجدد وعدم الثبوت كما مر٥. وأما دلالته على المقارنة فلكونه مضارعا٦، فوجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة، وبهذا امتنع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270869,"book_id":3742,"shamela_page_id":309,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":309,"body":"نحو: \"جاء زيد ويتكلم عمرو\" كما مر، وأما ما جاء من نحو قول بعض العرب: \"قمت وأصُكّ عينه أو وجهه\" وقول عبد الله بن همام السلولي \"من المتقارب\":\rفلما خَشِيتُ أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا١\rفقيل: هو على حذف المبتدأ، أي: أصك عينه وأنا أرهنهم، وقيل: الأول شاذ والثاني ضرورة، وقال الشيخ عبد القاهر٢: ليست الواو فيهما للحال، بل هي للعطف، وأصكّ وأرهن، بمعنى: صككت ورهنت، ولكن الغرض من إخراجهما على لفظ الحال أن يحكيا الحال في أحد الخبرين، ويَدَعا الآخر على أصله كما في قوله \"من الكامل\":\rولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيتُ ثمَّتْ قلت: لا يعنيني٣\rيبين ذلك أن الفاء قد تجيء مكان الواو في مثله، كما في خبر عبد الله بن عتيك، فإنه ذكر دخوله على أبي رافع اليهودي حِصْنه ثم قال: فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم, لا أدري أين هو من البيت، قلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت، فأضربه بالسيف وأنا دَهِش، فإن قوله: \"فأضربه\" مضارع عطفه بالفاء على ماضٍ؛ لأنه في المعنى ماضٍ.\rوإن كان الفعل مضارعا منفيا فيجوز فيه الأمران من غير ترجيح؛ لدلالته على المقارنة؛ لكونه مضارعا، وعدم دلالته على الحصول؛ لكونه منفيا٤، أما مجيئه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270870,"book_id":3742,"shamela_page_id":310,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":310,"body":"بالواو فكقراءة ابن ذكوان: ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس: ٨٩] بتخفيف النون١، وقول بعض العرب: \"كنت ولا أُخشى بالذيب\"، وقول مسكين الدارمي \"من الرمل\":\rأكسبتْه الورِق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب٢\rوقول مالك بن رفيع، وكان قد جنى جناية؛ فطلبه مصعب بن الزبير \"من الوافر\":\rبغاني مصعب وبنو أبيه ... فأين أحيد عنهم لا أحيد\rقادوا من دمي وتوعّدوني ... وكنت وما يُنهنهني الوعيد٣\rوأما مجيئه بغير واو: فكقوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ٨٤] .\rوقول عكرشة العبشي \"من الطويل\":\rمضوا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الدهر أسباب جَرَيْنَ على قدر٤\rوقول خالد بن يزيد من معاوية \"من الكامل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270871,"book_id":3742,"shamela_page_id":311,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":311,"body":"لو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء ودخلتُها لا أُحجب١\rوقول الأعشى \"من الوافر\":\rأتينا أصبهان فهزّلتْنا ... وكنا قبل ذلك في نعيم\rوكان سفاهة مني وجهلا ... مسيري، لا أسير إلى حميم٢\rكأنه قال: وكان سفاهة مني وجهلا أن سرت غير سائر إلى حميم.\rوإن كان ماضيا لفظا أو معنى؛ فكذلك يجوز الأمران من غير ترجيح. أما مجيئه بالواو فكقوله تعالى حكاية: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران: ٤٠] , وقوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ [مريم: ٨] .\rوقول امرئ القيس \"من الطويل\":\rأيقتلني وقد شعَفتْ فؤادها ... كما شعف المنهوءة الرجل الطالي٣\rوقوله \"من الطويل\":\rفجئت وقد نَضَّتْ لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لِبْسَة المتفضِّل٤\rوقوله تعالى: ﴿قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: ٩٣] ٥، وقوله: ﴿أَنَّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270872,"book_id":3742,"shamela_page_id":312,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":312,"body":"يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠] ، وقول كعب \"من البسيط\":\rلا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت فيَّ الأقاويل١\rوقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٤] , وقول الشاعر \"من البسيط\":\rبانت قَطامِ ولمّا يحظَ ذو مِقَة ... منها بوصل ولا إنجاز ميعاد٢\rوأما مجيئه بلا واو فكقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] .\rوقول الشاعر \"من الطويل\":\rوإني لتعروني لذكراك هِزّة ... كما انتفض العصفور بلَّلَه القطر٣\rوقوله \"من الطويل\":\rأتيناكُمُ قد عمكم حذر العدا ... فنلتم بنا أمْنا ولم تعدموا نصْرا٤\rوقوله \"من البسيط\":\rمتى أرى الصبح قد لاحت مخايله ... والليل قد مُزِّقتْ عنه السرابيل٥\rوكقوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270873,"book_id":3742,"shamela_page_id":313,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":313,"body":"وقوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] . وقول امرئ القيس \"من الطويل\":\rفأدركَ لم يُجْهَد ولم يثن شأوه١\rوقول زهير \"من الطويل\":\rكأن فُتَات العِهْن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم٢\rوالسبب في أن جاز الأمران فيه إذا كان مثبتا دلالته على حصول صفة غير ثابتة لكونه فعلا مثبتا، وعدم دلالته على المقارنة؛ لكونه ماضيا٣؛ لهذا اشتُرط أن يكون مع \"قد\" ظاهرة أو مقدرة حتى تقربه إلى الحال؛ فيصح وقوعه حالا. وظاهر هذا يقتضي وجوب الواو في المنفي؛ لانتفاء المعنيين٤، لكنه لم يجب فيه؛ بل كان مثله، أما المنفي بـ \"لما\" فلأنها للاستغراق٥، وأما المنفي بغيرها فإنه لما دل على انتفاء متقدم٦، وكان الأصل استمرار ذلك٧؛ حصلت الدلالة على المقارنة عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270874,"book_id":3742,"shamela_page_id":314,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":314,"body":"إطلاقه١، بخلاف المثبت؛ فإن وضع الفعل على إفادة التجدد٢ وتحقيق هذا أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود، كما بين في غير هذا العلم٣.\rوإن كانت الجملة اسمية فالمشهور أنه يجوز فيها الأمران، ومجيء الواو أولى؛ أما الأول٤ فلعكس ما ذكرناه في المصدرة بالماضي المثبت٥؛ فمجيء الواو كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] ، وقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .\rوقول امرئ القيس \"من الطويل\":\rأيقتلني والمشرَفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال٦\rوقوله \"من الطويل\":\rلياليَ يدعوني الهوى فأجيبه ... وأعين من أهوى إلي رَوَان٧\rوالخلو منها كما رواه سيبويه: \"كلمته فوه إلى في، ورجع عوده على بدئه\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270875,"book_id":3742,"shamela_page_id":315,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":315,"body":"بالرفع١. وما أنشده أبو علي في الإغفال \"من الطويل\":\rولولا جَنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر، سرباله لم يمزق٢\rوقول الآخر \"من الكامل\":\rما بال عينك دمعها لا يَرْقأ؟! ٣\rوقول الآخر \"من الرمل\":\rثم راحوا عَبَق المسك بهم٤\rوأما الثاني٥: فلعدم دلالة الاسمية على عدم الثبوت، مع ظهور الاستئناف فيها؛ لاستقلالها بالفائدة٦؛ فتحسن زيادة رابط ليتأكد الربط.\rوقال الشيخ عبد القاهر٧: \"إن كان المبتدأ ضمير ذي الحال؛ وجب الواو؛ كقولك: \"جاء زيد وهو يسرع، أو وهو مسرع\"، ولعل السبب فيه أن أصل الفائدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270876,"book_id":3742,"shamela_page_id":316,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":316,"body":"كان يحصل بدون هذا الضمير؛ بأن يقال: \"جاءني زيد يسرع أو مسرعا\"؛ فالإتيان به يشعر بقصد الاستئناف المنافي للاتصال؛ فلا يصلح لأن يستقل بإفادة الربط؛ فتجب الواو\". وقال أيضا: إن جعل نحو: \"على كتفه سيف\"١ \"بتقديم الظرف\" حالا عن شيء، كما في قولنا: \"جاء زيد على كتفه سيف\"؛ كثر فيها أن تجيء بغير واو؛ كقول بشار \"من الطويل\":\rإذا أنكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي عليّ سواد٢\rيعني: علي بقية من الليل.\rوقول أبي الصلت عبد الله الثقفي يمدح ابن ذي يزن \"من البسيط\":\rفاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا٣\rوقول الآخر \"من الطويل\":\rلقد صيرت للذل أعواد منبر ... تقوم عليها في يديك قضيب٤\rثم قال٥: والوجه أن يقدر الاسم في الأمثلة مرتفعا بالظرف؛ فإنه جائز باتفاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270877,"book_id":3742,"shamela_page_id":317,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":317,"body":"من صاحب الكتاب وأبي الحسن١ لاعتماده على ما قبله٢، ثم اختار أن يكون الظرف ههنا خاصة في تقدير اسم فاعل، وجوّز أيضا أن يكون في تقدير فعل ماضٍ مع \"قد\"، ومنع أن يكون في تقدير فعل مضارع، ولعله إنما اختار تقديره باسم فاعل لرجوع الحال حينئذ إلى أصلها في الإفراد؛ ولهذا كثر مجيئها بلا واو، وإنما جُوز التقدير بفعل ماضٍ أيضا لمجيئها بالواو قليلا، وإنما منع التقدير بفعل مضارع؛ لأنه لو جاز التقدير به لامتنع مجيئها بالواو٣.\rثم قال٤: وربما يحسن مجيء الاسمية بلا واو؛ لدخول حرف على المبتدأ؛ كما في قوله \"من الطويل\":\rفقلت عسى أن تبصريني كأنما ... بَنِيّ حوالي الأسود الحوارد٥\rفإنه لولا دخول \"كأن\" عليه لم يحسن الكلام إلا بالواو؛ كقولك: عسى أن تبصريني وبني حوالي الأسود.\rثم قال٦: وشبيه بهذا أن تقع حالا بعقب المفرد فيلطف مكانها٧، بخلاف ما لو أفردت٨؛ كقول ابن الرومي \"من الطويل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270878,"book_id":3742,"shamela_page_id":318,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":318,"body":"والله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم١\rفإنه لو قال: \"والله يُبقيك لنا برداك تبجيل\"؛ لم يحسن.\rهذا كله إذا لم يكن صاحبها نكرة مقدمة عليها، فإن كان كذلك نحو: \"جاء رجل وعلى كتفه سيف\" وجب الواو؛ لئلا تشتبه بالنعت.\rوأما نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] فقال السكاكي٢: \"الوجه فيه عندي هو أن ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ حال لقرية؛ لكونها في حكم الموصوف نازلة منزلة \"وما أهلكنا قرية من القرى\" لا وصف، وحمله على الوصف سهو لا خطأ، ولا عيب في السهو للإنسان ولا ذام، والسهو ما يتنبه له صاحبه بأدنى تنبيه، والخطأ ما لا يتنبه له صاحبه أو يتنبه ولكن بعد تعب\". وكأنه عرض الزمخشري حيث قال في تفسيره: ﴿وَلَهَا كِتَابٌ﴾ جملة واقعة صفة \"لقرية\"، والقياس ألا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270879,"book_id":3742,"shamela_page_id":319,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":319,"body":"مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨] ، وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف؛ كما يقال في الحال: \"جاءني زيد عليه ثوب\"، و\"جاءني زيد وعليه ثوب\".\rثم قال السكاكي١:\r\"من عرف السبب في تقديم الحال إذا أريد إيقاعها عن النكرة؛ تنبَّه لجواز إيقاعها عن النكرة مع الواو في مثل: \"جاءني رجل وعلى كتفه سيف\"، ولمزيد جوازه في قوله عز اسمه: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] على ما قدمت\".\rواعلم أن السكاكي بنى كلامه في الجملة الواقعة حالا على أصول مضطربة لا يخفى حالها على الفَطِن، لا سيما إذا أحاط علما بما ذكرناه وأتقنه، فآثرنا الإعراض عن نقل كلامه والتعرض لما فيه من الخلل؛ لئلا يطول الكتاب من غير طائل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270880,"book_id":3742,"shamela_page_id":320,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":320,"body":"تمرينات على الوصل والفصل:\rتمرين ١:\r١- لماذا فصل الشاعر بين الجملتين في قوله:\rجزى الله الشدائد كل خير ... عرفت بها عدوي من صديقي؟\r٢- لماذا وصل الشاعر بين الجملتين في قوله:\rسافر تجد عوضا عمن تفارقه ... وانصب فإن لذيذ العيش في النَّصَب؟\rتمرين ٢:\r١- بين موضع الوصل والفصل في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١، ٢] .\r٢- بين الفصل لكمال الانقطاع, ولشبه كمال الاتصال في قول الشاعر:\rقال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل\rتمرين ٣:\r١- بين سبب الفصل في موضعيه من قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد: ٢] .\r٢- لأي جامع وُصِلَ في قول الشاعر:\rولست بهيّاب لمن لا يهابني ... ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا؟\rتمرين ٤:\r١- لماذا فصل الشاعر بين الجملتين مع كونهما خبريتين في قوله:\rالفقر فيما جاوز الكفافا ... من اتقى الله رجا وخافا؟\r٢- مر أبو بكر ﵁ برجل في يده ثوب، فقال له: أتبيع هذا؟ فقال: لا يرحمك الله، فقال له: لا تقل هكذا، وقل: ويرحمك الله، فأمره بزيادة \"واو\" بين \"لا\" وقوله: \"يرحمك الله\"؛ ليكون وصلا لا فصلا؛ فما هو السبب في أمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270881,"book_id":3742,"shamela_page_id":321,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":321,"body":"أبي بكر له بالوصل بين الجملتين؟ وهل الوصل يجب في ذلك بلاغة أو نحوا؟ وهل الجملة الثانية خبر أو إنشاء؟\rتمرين ٥:\r١- لماذا فصل بين الجملتين في قول الشاعر:\rقم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا؟\r٢- بين سبب الوصل والفصل في قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا، وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا، إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٠-١٣] .\rتمرين ٦:\r١- بين موضع الوصل للتناسب في الاسمية والفعلية، ولِمَ وصل من عدمه في قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢] ؟ وبين لِمَ فُصل فيه الحال أيضا؟\r٢- لماذا أتت الجملة الحالية من غير واو في قول الشاعر:\rألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بمكة حولي إذخر وجليل؟\r٣- لماذا عطف \"يُذبحون\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦] , ولم يعطف في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270882,"book_id":3742,"shamela_page_id":322,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":322,"body":"الباب الثامن: القول في الإيجاز والإطناب والمساواة\rتعريف السكاكي للإيجاز والإطناب والمساواة:\rقال السكاكي١: \"أما الإيجاز والإطناب؛ فلكونهما نسبيين٢، لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق٣، والبناء على شيء عرفي٤ مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارَفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم -ولا بد من الاعتراف بذلك٥- مقيسا عليه٦ ولنسمِّه \"متعارف الأوساط\"، وأنه في باب البلاغة لا يُحمد منهم ولا يُذم.\rفالإيجاز٧: هو أداة المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270883,"book_id":3742,"shamela_page_id":323,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":323,"body":"والإطناب: هو أداؤه بأكثر من عباراته؛ سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة إلى الجمل أو إلى غير الجمل\"١ ثم قال٢: \"الاختصار لكونه من الأمور النسبية يُرجَع في بيان دعواه٣ إلى ما سبق تارة، وإلى كون المَقام خليقا بأبسط مما ذُكر أخرى\"٤. وفيه نظر؛ لأن كون الشيء نسبيا لا يقتضي ألا يتيسر الكلام فيه إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي٥، ثم البناء على متعارف الأوساط والبسط الذي يكون المقصود جديرا به رد إلى جهالة٦، فكيف يصلح للتعريف؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270884,"book_id":3742,"shamela_page_id":324,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":324,"body":"تعريف الخطيب:\rوالأقرب أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المعنى هو تأدية الأصل المراد١ بلفظ مساوٍ له٢، أو ناقص عنه وافٍ، أو زائد عليه لفائدة. والمراد بالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد؛ لا ناقصا عنه بحذف أو غيره كما سيأتي، ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو تتميم أو اعتراض، كما سيأتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270885,"book_id":3742,"shamela_page_id":325,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":325,"body":"التطويل والحشو والإخلال:\rالإخلال: وقولنا: \"وافٍ\" احتراز عن الإخلال، وهو أن يكون اللفظ قاصرا عن أداء المعنى؛ كقول عروة بن الورد \"من الطويل\":\rعجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا١\rفإنه أراد \"إذ يقتلون نفوسهم في السلم\"، وقول الحارث بن حلزة \"من الرجز\":\rوالعيش خير في ظلا ... ل النَّوْك ممن عاش كَدَّا٢\rفإنه أراد \"العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل\"؛ فأخل كما ترى.\rالتطويل والحشو:\rوقولنا: \"لفائدة\" احتراز من شيئين: أحدهما: التطويل، وهو ألا يتعين الزائد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270886,"book_id":3742,"shamela_page_id":326,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":326,"body":"الكلام؛ كقوله \"من الوافر\":\rوألفَى قولها كذبا ومَيْنا١\rفإن الكذب والمَيْن واحد.\rوثانيهما: ما يشتمل على الحشو؛ والحشو ما يتعين أنه الزائد؛ وهو ضربان: أحدهما: ما يفسد المعنى؛ كقول أبي الطيب \"من الطويل\":\rولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب٢\rفإن لفظ: \"الندى\" فيه حشو يفسد المعنى؛ لأن المعنى أنه لا فضل في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموت، وهذا الحكم صحيح في الشجاعة٣ دون الندى؛ لأن الشجاع لو علم أنه يخلد في الدنيا لم يخش الهلاك في الإقدام؛ فلم يكن لشجاعته فضل، بخلاف الباذل ماله، فإنه إذا علم أنه يموت هان عليه بذله؛ ولهذا يقول إذا عوتب فيه: كيف لا أبذل ما لا أبقى له؟ أنّى أثق بالتمتع بهذا المال؟! وعليه قول طرفة \"من البسيط\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270887,"book_id":3742,"shamela_page_id":327,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":327,"body":"فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ... فذرني أبادرها بما ملكت يدي١\rوقول مهيار \"من البسيط\":\rفكل إن أكلت وأطعم أخاك ... فلا الزاد يبقى ولا الآكل٢\rفلو علم أنه يخلد ثم جاد بماله كان جوده أفضل، فالشجاعة لولا الموت لم تحمد، والندى بالضد. وأجيب عنه بأن المراد بالندى في البيت بذل النفس لا بذل المال؛ كما قال مسلم بن الوليد \"من البسيط\":\rيجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود\rورُد بأن لفظ \"الندى\" لا يكاد يستعمل في بذل النفس، وإن استعمل فعلى وجه الإضافة, فأما مطلقا فلا يفيد إلا بذل المال.\rوالثاني: ما لا يفسد المعنى؛ كقوله \"من الوافر\":\rذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوَصَب٣\rفإن لفظ \"الرأس\" فيه حشو لا فائدة فيه؛ لأن الصداع لا يستعمل إلا في الرأس، وليس بمفسد للمعنى. وقول زهير \"من الطويل\":\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عَمِي\rفإن قوله: \"قبله\" مستغنى عنه، غير مفسد، وقول أبي عدي \"من الطويل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270888,"book_id":3742,"shamela_page_id":328,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":328,"body":"نحن الرءوس وما الرءوس إذا سَمَت ... في المجد للأقوام كالأذناب١\rفإن قوله: \"للأقوام\" حشو لا فائدة فيه، مع أنه غير مفسد٢.\rواعلم أنه قد تشتبه الحال على الناظر؛ لعدم تحصيل معنى الكلام وحقيقته، فيعد من الزائد على أصل المراد ما ليس منه، كما مثّله بعض الناس٣ بقول القائل \"من الطويل\":\rولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ماسح\rوشُدّت على دُهْم المهارى رحالنا ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح٤\rيبيّن أنه ليس منه ما ذكره الشيخ عبد القاهر في شرحه٥ قال: أول ما يتلقاك من محاسن هذا الشعر أنه قال: \"ولما قضينا من منى كل حاجة\" فعبر عن قضاء جميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270889,"book_id":3742,"shamela_page_id":329,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":329,"body":"المناسك؛ فرائضها وسننها بطريق العموم الذي هو أحد طرق الاختصار، ثم نبه بقوله: \"ومسح بالأركان من هو ماسح\" على طواف الوداع الذي هو آخِر الأمر، ودليل المسير الذي هو مقصوده من الشعر، ثم قال: \"وشُدَّت ... \" البيت، فوصل بذكر مسح الأركان ما وليه من ذم الركاب وركوب الركبان، ثم دل بلفظ \"الأطراف\" على الصفة التي تختص بها الرفاق في السفر من التصرف في فنون القول وشجون الحديث، أو ما هو عادة المتظرفين من الإشارة والتلويح والرمز والإيماء١، وأنبأ بذلك عن طيب النفوس وقوة النشاط وفضل الاغتباط، كما توجبه ألفة الأصحاب، وأنسة الأحباب، ويليق بحال من وُفق لقضاء العبادة الشريفة ورَجَا حسن الإياب، وتنسُّم روائح الأحبة والأوطان، واستماع التهاني والتحايا من الخلان والإخوان، ثم زان ذلك كله باستعارة لطيفة حيث قال: \"وسالت بأعناق المطي الأباطح\" فنبّه بذلك على سرعة السير ووطأة الظهر، وفي ذلك ما يؤكد ما قبله؛ لأن الظهور إذا كانت وطيئة، وكان سيرها سهلا سريعا, زاد ذلك في نشاط الركبان، فيزداد الحديث طِيبا، ثم قال: \"بأعناق المطي\" ولم يقل: بالمطي؛ لأن السرعة والبطء في سير الإبل يظهران غالبا في أعناقها، ويتبين أمرهما من هَواديها٢ وصدورها، وسائر أجزائها تستند إليها في الحركة، وتَتبعها في الثقل والخفة٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270890,"book_id":3742,"shamela_page_id":330,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":330,"body":"القسم الأول: المساواة\rكقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] ١، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] , وقول النابغة الذبياني \"من الطويل\":\rفإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270891,"book_id":3742,"shamela_page_id":331,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":331,"body":"القسم الثاني: الإيجاز\rوهو ضربان:\rإيجاز القصر:\rأحدهما إيجاز القصر١ وهو ما ليس بحذف، كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] ، فإنه لا حذف فيه٢ مع أن معناه كثير يزيد على لفظه؛ لأن المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتل قُتل كان ذلك داعيا له قويا إلى ألا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل -الذي هو القصاص- كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى، وهو قولهم: \"القتل أنفى للقتل\"، من وجوه:\rأحدها: أن عدة حروف ما يناظره منه وهو \"في القصاص حياة\" عشرة في التلفظ٣، وعدة حروفه أربعة عشر.\rوثانيها: ما فيه من التصريح بالمطلوب -الذي هو الحياة- بالنص عليها؛ فيكون أزجر عن القتل بغير حق؛ لكونه أدعى إلى الاقتصاص.\rوثالثها: ما يفيده تنكير \"حياة\" من التعظيم أو النوعية كما سبق٤.\rورابعها: اطراده، بخلاف قولهم؛ فإن القتل الذي ينفي القتل هو ما كان على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270892,"book_id":3742,"shamela_page_id":332,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":332,"body":"وجه القصاص لا غيره.\rوخامسها: سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام، بخلاف قولهم.\rوسادسها: استغناؤه عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم، فإن تقديره: \"القتل أنفى للقتل من تركه\"١.\rوسابعها: أن القصاص ضد الحياة؛ فالجمع بينهما طباق كما سيأتي٢.\rوثامنها: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال \"في\" عليه على ما تقدم. ومنه قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] أي: هدى للضالين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال٣. وحسّنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يئول إليه٤ وإلى تصدير السورة بذكر أولياء الله تعالى، وقوله: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ [يونس: ١٨] أي: بما لا ثبوت له ولا علم لله متعلق بثبوته؛ نفيا للملزوم بنفي اللازم٥. وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] أي: لا شفاعة ولا طاعة، على أسلوب قوله \"من البسيط\":\rعلى لاحِب لا يُهتدى بمناره٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270893,"book_id":3742,"shamela_page_id":333,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":333,"body":"أي: لا منار، ولا اهتداء، وقوله \"من السريع\":\rولا ترى الضب بها ينجَحِر١ ... أي: لا ضب، ولا انجحار.\rومن أمثلة الإيجاز أيضا قوله تعالى فيما يخاطب به النبي ﵊: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] ، فإنه جمع فيه مكارم الأخلاق؛ لأن قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أمر بإصلاح قوة الشهوة٢؛ فإن العفو ضد الجهل. قال الشاعر \"من الطويل\":\rخذي العفو مني تستديمي مودتي٣\rأي: خذي ما تيسر أخذه وتَسَهَّل.\rوقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أمر بإصلاح قوة الغضب٤، أي: أعرِض عن السفهاء، واحلُم عنهم، ولا تكافئهم على أفعالهم. هذا ما يرجع إليه منها، وأما ما يرجع إلى أمته, فدل عليه قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالمعروف والجميل من الأفعال؛ ولهذا قال جعفر الصادق ﵁ فيما روي عنه: أمر الله نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لها من هذه الآية.\rومنها قول الشريف الرضي \"من الكامل\":\rمالوا إلى شُعَب الرحال وأسندوا ... أيدي الطعان إلى قلوب تَخْفِق٥\rفإنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في أثناء وصفهم بالغرام، عبّر عن ذلك بقوله: \"أيدي الطعان\".\rومنها ما كتب عمرو بن مسعدة عن المأمون، لرجل يُعنَى به، إلى بعض العمال؛ حيث أمره أن يختصر كتابه ما أمكن: \"كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه، معنيّ بمن كُتب له، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270894,"book_id":3742,"shamela_page_id":334,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":334,"body":"إيجاز الحذف:\rوالضرب الثاني إيجاز الحذف، وهو ما يكون بحذف، والمحذوف إما جزء جملة، أو أكثر من جملة.\rوالأول: إما مضاف؛ كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهلها, وكقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] أي: تناولها؛ لأن الحكم الشرعي إنما يتعلق بالأفعال دون الأجرام، وقوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] أي: تناوُل طيبات أُحل لهم تناولها، وتقدير التناول أولى من تقدير الأكل؛ ليدخل فيه شرب ألبان الإبل؛ فإنها من جملة ما حرمت عليهم، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨] ؛ أي: منافع ظهورها، وتقدير المنافع أولى من تقدير الركوب؛ لأنهم حرَّموا ركوبها وتحميلها، كقوله تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270895,"book_id":3742,"shamela_page_id":335,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":335,"body":"اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٢١] أي: رحمة الله، وقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ [النحل: ٥٠] أي: عذاب ربهم، وقد ظهر هذان المضافان في قوله تعالى: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] .\rوإما موصوف؛ كقوله \"من الوافر\":\rأنا ابن جَلَا وطَلاع الثنايا١ ... أي: أنا ابن رجل جلا٢.\rوإما صفة؛ نحو: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] أي: كل سفينة صحيحة أو صالحة أو نحو ذلك؛ بدليل ما قبله٣، وقد جاء ذلك مذكورا في بعض القراءات؛ قال سعيد بن جبير: كان ابن عباس ﵁ يقرأ: \"وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا\".\rوإما شرط كما سبق٤.\rوإما جواب شرط، وهو ضربان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270896,"book_id":3742,"shamela_page_id":336,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":336,"body":"أحدهما: أن يحذف لمجرد الاختصار١ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [يس: ٤٥] أي: أعرضوا، بدليل٢ قوله بعده: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [يس: ٤٦] ، وكقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] أي: لكان هذا القرآن، وكقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] أي: ألستم ظالمين؟ بدليل قوله بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ [الأحقاف: ١٠] .\rوالثاني: أن يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف٣، أو لتذهب نفس السامع فيه كل مذهب ممكن٤؛ فلا يتصور مطلوبا أو مكروها إلا ويجوّز أن يكون الأمر أعظم منه، ولو عُين شيء اقتصر عليه، وربما خف أمره عنده٥؛ كقوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270897,"book_id":3742,"shamela_page_id":337,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":337,"body":"لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] ١، وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] , ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠] , ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] ٢.\rقال السكاكي رحمه الله٣: \"ولهذا المعنى حُذفت الصلة من قولهم: \"جاء بعد اللُّتيَّا والتي\"٤ أي: المشار إليه بهما، وهي المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهَت الواصف معه حتى لا يُحير ببنت شفة.\rوإما غير ذلك٥؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] ، أي: ومن أنفق من بعده وقاتل٦، بدليل ما بعده٧.\rومن هذا الضرب قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] ؛ لأن أصله: \"يا رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس مني شيبا\".\rوعده السكاكي من القسم الثاني من الإيجاز على ما فسره٨؛ ذاهبا إلى أنه -وإن اشتمل على بسط- فإن انقراض الشباب وإلمام المشيب جديران بأبسط منه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270898,"book_id":3742,"shamela_page_id":338,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":338,"body":"ثم ذكر أن فيه لطائف يتوقف بيانها على النظر في أصل المعنى ومرتبته الأولى، ثم أفاد أن مرتبته الأولى \"يا ربي، قد شختُ\" فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس، ثم تُركت هذه المرتبة لتوخي مزيد التقرير إلى تفصيلها في \"ضعف بدني وشاب رأسي\" ثم ترك التصريح \"بضعف بدني\" إلى الكناية بـ \"وهنت عظام بدني\" لما سيأتي أن الكناية أبلغ من التصريح، ثم لقصد مرتبة رابعة أبلغ في التقرير بُنيت الكناية على المبتدأ١ فحصل \"أنا وهنت عظام بدني\"، ثم لقصد مرتبة خامسة أبلغ أدخلت إن على المبتدأ، فحصل \"إني وهنت عظام بدني\"، ثم لطلب تقرير أن الواهن عظام بدنه قصد مرتبة سادسة؛ وهي سلوك طريقي الإجمال والتفصيل، فحصل \"إني وهنت العظام من بدني\"، ثم لطلب مزيد اختصاص العظام به قصدت مرتبة سابعة؛ وهي ترك توسيط البدن، فحصل \"إني وهنت العظام مني\"، ثم لطلب شمول الوهن العظام فردا فردا قُصدت مرتبة ثامنة، وهي ترك الجمع إلى الإفراد؛ لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد فرد٢، فحصل ما ترى٣.\rوهكذا تُركت الحقيقة في \"شاب رأسي\" إلى الاستعارة في \"اشتعل شيب رأسي\" لما سيأتي أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة، ثم تركت هذه المرتبة إلى تحويل الإسناد إلى الراس وتفسيره بـ \"شيبا\"؛ لأنها أبلغ من جهات:\rإحداها: إسناد الاشتعال إلى الرأس؛ لإفادة شمول الشيب الرأس؛ إذ وزان \"اشتعل شيب رأسي، واشتعل رأسي شيبا\" وزان \"اشتعل النار في بيتي، واشتعل بيتي نارا\" والفرق بيّن نيّر.\rوثانيتها: الإجمال والتفصيل في طريقي التمييز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270899,"book_id":3742,"shamela_page_id":339,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":339,"body":"وثالثتها: تنكير \"شيبا\" لإفادة المبالغة، ثم ترك \"اشتعل رأسي شيبا\" لتوخي مزيد التقدير إلى \"اشتعل الرأس مني شيبا\" على نحو: \"وهن العظم مني\" ثم ترك لفظ \"مني\" لقرينة عطف \"اشتعل الرأس\" على \"وهن العظم مني\" لمزيد التقرير، وهو إيهام حَوَالة تأدية مفهومه على العقل دون اللفظ\".\rثم قال عقيب هذا الكلام:\r\"واعلم أن الذي فتق أكمام هذه الجهات عن أزاهير القبول في القلوب هو أن مقدمة هاتين الجملتين وهي \"رب\" اختُصرت ذلك الاختصار، بأن حذفت كلمة النداء وهي \"يا\"، وحذفت كلمة المضاف إليه وهي ياء المتكلم، واقتُصر من مجموع الكلمات على كلمة واحدة فحسب وهي المنادى، والمقدمة للكلام كما لا يخفى على من له قدم صدق في نهج البلاغة نازلة منزلة الأساس للبناء، فكما أن البنّاء الحاذق لا يرمي الأساس إلا بقدر ما يقدر من البناء عليه، كذلك البليغ يصنع بمبدأ كلامه؛ فمتى رأيته قد اختصر المبدأ فقد آذنك باختصار ما يورد\". انتهى كلامه.\rوعليك أن تتنبه لشيء، وهو أن ما جعله سببا للعدول عن لفظ \"العظام\" إلى لفظ \"العظم\" فيه نظر؛ لأننا لا نسلم بصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد١؛ فالوجه في ذكر \"العظم\" دون سائر ما تركّب منه البدن، وتوحيده؛ ما ذكره الزمخشري؛ قال: \"إنما ذكر العظم؛ لأنه عمود البدن، وبه قوامه، وهو أصل بنائه، وإذا وهن تداعى وتساقطت قوته، ولأنه أشد ما فيه وأصلبه، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن. ووحّده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية٢، وقصده إلى أن هذا الجنس -الذي هو العمود والقوام وأشد ما تركب منه الجسد- قد أصابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270900,"book_id":3742,"shamela_page_id":340,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":340,"body":"الوهن، ولو جُمع لكان قصدا إلى معنى آخر، وهو أنه لم يهن بعض عظامه ولكن كلها، واعلم أن المراد بشمول الشيب الرأس أن يعم جملته؛ حتى لا يبقى من السواد شيء أو لا يبقى منه إلا ما لا يعتد به.\rوالثاني: أعني ما يكون جملة، إما مسبّب ذُكر سببه، كقوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ [الأنفال: ٨] أي: فعل ما فعل١، وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦] أي: اخترناك، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الفتح: ٢٥] أي: كان الكف ومنع التعذيب. ومنه قول أبي الطيب \"من البسيط\":\rأتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم٢\rأي: فساءنا.\rأو بالعكس٣ كقوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] أي: فامتثلتم فتاب عليكم، وقوله: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠] أي: فضربه بها فانفجرت، ويجوز أن يقدر: \"فإن ضربتَ بها فقد انفجرت\"٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270901,"book_id":3742,"shamela_page_id":341,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":341,"body":"أو غير ذلك١ كقوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨] على ما مرّ٢.\rوالثالث٣ كقوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣] أي: فضربوه ببعضها، فحَيِيَ، فقلنا: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ . وقوله: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ، يُوسُفُ﴾ [يوسف: ٤٥، ٤٦] أي: فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا، فأرسلوه إليه، فأتاه وقال له: يا يوسف. وقوله: ﴿اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] أي: فأتياهم فأبلغاهم الرسالة فكذبوهما، فدمرناهم. وقوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا﴾ [الشعراء: ١٦-١٨] أي: فأتياه فأبلغاه ذلك، فلما سمعه قال: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ﴾ . ويجوز أن يكون التقدير: فأتياه فأبلغاه ذلك, ثم يقدر: فماذا قال؟ فيقع قوله: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ﴾ استئنافا، ونحوه قوله: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ، قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ [النمل: ٢٨, ٢٩] أي: ففعل ذلك، فأخذتْ الكتاب فقرأته، ثم كأن سائلا سأل فقال: فماذا قالت؟ فقيل: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ . وأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [النمل: ١٥] فقال الزمخشري في تفسيره: هذا موضع الفاء، كما يقال: \"أعطيته فشكر ومنعته فصبر\"، وعطفَه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما العلم، كأنه قال: فعملا به، وعلما وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة، وقالا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270902,"book_id":3742,"shamela_page_id":342,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":342,"body":"الحمد لله. وقال السكاكي١: يحتمل عندي أنه تعالى أخبر عما صنع بهما وعما قالا؛ كأنه قال: نحن فعلنا إيتاء العلم، وهما فعلا الحمد، من غير بيان ترتّبه عليه؛ اعتمادا على فهم السامع٢ كقولك: \"قم يدعوك\" بدل: قم, فإنه يدعوك.\rواعلم أن الحذف على وجهين:\rأحدهما: ألا يقام شيء مقام المحذوف كما سبق٣.\rوالثاني: أن يقام مقامه ما يدل عليه؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ [هود: ٥٧] ليس الإبلاغ هو الجواب؛ لتقدمه على توليهم، والتقدير: \"فإن تولوا فلا لوم علي لأني قد أبلغتكم\"، أو: فلا عذر لكم عند ربكم لأني قد أبلغتكم. وقوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] أي: فلا تحزن واصبر؛ فإنه قد كذبت رسل من قبلك، وقوله: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: فيصيبهم مثل ما أصاب الأولين٤.\rوأدلة الحذف٥ كثيرة: منها أن يدل العقل على الحذف، والمقصود الأظهر٦ على تعيين المحذوف؛ كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... ﴾ الآية [المائدة: ٣] , وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... ﴾ الآية [النساء: ٢٣] ؛ فإن العقل يدل على الحذف لما مر٧، والمقصود الأظهر يرشدك إلى أن التقدير: حرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270903,"book_id":3742,"shamela_page_id":343,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":343,"body":"عليكم تناول الميتة وحُرِّم عليكم نكاح أمهاتكم؛ لأن الغرض الأظهر من هذه الأشياء تناولها، ومن النساء نكاحهن.\rومنها أن يدل العقل على الحذف والتعيين؛ كقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] أي: أمر ربك أو عذابه أو بأسه، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] أي: عذاب الله أو أمره.\rومنها أن يدل العقل على الحذف، والعادة على التعيين١؛ كقوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] دل العقل على الحذف فيه؛ لأن الإنسان إنما يُلام على كسبه، فيُحتمل أن يكون التقدير: في حبه؛ لقولهن: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠ وما بعدها] ، وأن يكون في مراودته، لقولهن: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ، وأن يكون في شأنه وأمره؛ فيشملهما، والعادة دلت على تعيين المراودة؛ لأن الحب المفرط لا يلام الإنسان عليه في العادة؛ لقهره صاحبه وغلبته إياه، وإنما يلام على المراودة الداخلة تحت كسبه التي يقدر أن يدفعها عن نفسه.\rومنها أن تدل العادة على الحذف والتعيين؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧] مع أنهم كانوا أخبر الناس بالحرب، فكيف يقولون: إنهم لا يعرفونها؟! فلا بد من حذف؛ قدره مجاهد ﵀ مكان قتال، أي: إنكم تقاتلون في موضع لا يصلح للقتال، ويُخشى عليكم منه، ويدل عليه أنهم أشاروا٢ على رسول الله ﷺ ألا يخرج من المدينة وأن الحزم البقاء فيها.\rومنها الشروع في الفعل؛ كقول المؤمن: \"بسم الله الرحمن الرحيم\" كما إذا قلت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270904,"book_id":3742,"shamela_page_id":344,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":344,"body":"عند الشروع في القراءة: \"باسم الله\", فإنه يفيد أن المراد: \"باسم الله أقرأ\"، وكذا عند الشروع في القيام أو القعود أو أي فعل كان؛ فإن المحذوف يقدر على حسب ما جُعلت التسمية مبدأ له١.\rومنها اقتران الكلام بالفعل٢؛ فإنه يفيد تقريره؛ كقولك لمن أعرس: \"بالرَّفاء والبنين\"؛ فإنه يفيد: بالرفاء والبنين أعرستَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270905,"book_id":3742,"shamela_page_id":345,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":345,"body":"القسم الثالث: الإطناب\rأقسام الإطناب:\rالإيضاح بعد الإبهام وفروعه: وهو إما بالإيضاح بعد الإبهام؛ ليُرى المعنى في صورتين مختلفتين، أو ليتمكن في النفس فضل تمكن؛ فإن المعنى إذا أُلقي على سبيل الإجمال والإبهام، تشوقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل والإيضاح، فتتوجه إلى ما يَرِد بعد ذلك، فإذا ألقي كذلك تمكن فيها فضل تمكن، وكان شعورها به أتم، أو لتكمل اللذة بالعلم به؛ فإن الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة لم يتقدم حصول اللذة به ألم، وإذا حصل الشعور به من وجه دون وجه تشوفت النفس إلى العلم بالمجهول، فيحصل لها بسبب المعلوم لذة، وبسبب حرمانها من الباقي ألم، ثم إذا حصل لها العلم به حصلت لها لذة أخرى، واللذة عقيب الألم أقوى من اللذة التي لم يتقدمها ألم، أو لتفخيم الأمر وتعظيمه، كقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [طه: ٢٥، ٢٦] فإن قوله: \"اشرح لي\" يفيد طلب شرح لشيء ما له١، وقوله: \"صدري\" يفيد تفسيره وبيانه٢، وكذلك قوله: ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ ، والمقام مقتضٍ للتأكيد؛ للإرسال٣ المؤذِن بتلقي المكاره والشدائد، وكقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] ؛ ففي إبهامه٤ وتفسيره تفخيم الأمر وتعظيم له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270906,"book_id":3742,"shamela_page_id":346,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":346,"body":"ومن الإيضاح بعد الإبهام باب: \"نعم وبئس\" على أحد القولين١؛ إذ لو لم يقصد الإطناب لقيل: \"نعم زيد وبئس عمرو\"٢، ووجه حسنه -سوى الإيضاح بعد الإبهام- أمران آخران:\rأحدهما: إبراز الكلام في معرض الاعتدال؛ نظرا إلى إطنابه من وجه، وإلى اختصاره من آخر، وهو حذف المبتدأ في الجواب٣.\rوالثاني: إيهام الجمع بين المتنافيين٤.\rومنه التوشيع، وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسَّر باسمين؛ أحدهما معطوف على الآخر٥، كما جاء في الخبر: \"يشيب ابن آدم ويشيب فيه خصلتان: الحرص، وطول الأمل\".\rوقول الشاعر \"من الطويل\":\rسقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب\rفما زالت في ليلين: شعر وظلمة\rوشمسين: من خمر ووجه حبيب٦\rوقول البحتري \"من الكامل\":\rلما مشيْنَ بذي الأراك تشابهت ... أعطاف قضبان به وقُدود\rفي حلتي حبر وروض فالتقى ... وشيان: وشي ربا ووشي برود\rوسفرْنَ فامتلأت عيون راقها ... وردان: ورد جنى وورد خدود٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270907,"book_id":3742,"shamela_page_id":347,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":347,"body":"ذكر الخاص بعد العام:\rوإما بذكر الخاص بعد العام١؛ للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنسه؛ تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات؛ كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] ، وقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] ، وقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] .\rالتكرير: وإما بالتكرير، لنكتة؛ كتأكيد الإنذار في قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270908,"book_id":3742,"shamela_page_id":348,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":348,"body":"تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤] وفي \"ثم\" دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ وأشد١. وكزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة؛ ليكمل تلقي الكلام بالقبول، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ [غافر: ٣٨، ٣٩] . وقد يكرر اللفظ لطول في الكلام؛ كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٩] ، وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] . وقد يكرر لتعدد المتعلَّق؛ كما كرره الله تعالى من٢ قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] ؛ لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة وعقب كل نعمة بهذا القول٣، ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى. فإن قيل: قد عقّب بهذا القول ما ليس بنعمة، كما في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] , وقوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٣، ٤٤] ؟! قلنا: العذاب وجهنم وإن لم يكونا من آلاء الله تعالى، فإن ذكرهما ووصفهما -على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات- من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270909,"book_id":3742,"shamela_page_id":349,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":349,"body":"آلائه تعالى١. ونحوه قوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ؛ لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة، وأتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه قال عقب كل قصة: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة.\rوالإيغال: وإما بالإيغال، واختلف في معناه، فقيل: هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها؛ كزيادة المبالغة في قول الخنساء \"من البسيط\":\rوإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه عَلَم في رأسه نار٢\rلم ترض أن تشبهه بالعلم الذي هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية حتى جعلت في رأسه نارا٣، وقول ذي الرمة \"من الطويل\":\rقف العيس في أطلال مية واسأل ... رسوما كأخلاق الرداء المسلسل٤\rأظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعا كتبذير الجمان المفصل٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270910,"book_id":3742,"shamela_page_id":350,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":350,"body":"وكتحقيق التشبيه١ في قول امرئ القيس \"من الطويل\":\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجَزْع الذي لم يثقب٢\rفإنه لما أتى على التشبيه قبل ذكر القافية، واحتاج إليها، جاء بزيادة حسنة في قوله: \"لم يثقب\"؛ لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون. ومثله قول زهير \"من الطويل\":\rكأن فُتَات العِهْن في كل منزل ... نزلت به حَبّ الفَنا لم يحطم٣\rفإن حب الفنا أحمر الظاهر أبيض الباطن، فهو لا يشبه الصوف الأحمر إلا ما لم يحطم. وكذا قول امرئ القيس \"من الطويل\":\rحملت رُدَينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان٤\rكما سيأتي٥.\rوقيل: لا يختص بالنظم، ومثل له بقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٦ [يس: ٢١] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270911,"book_id":3742,"shamela_page_id":351,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":351,"body":"التذييل: وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها١ للتوكيد٢؛ وهو ضربان:\rضرب لا يُخرَج مُخْرَج المثل لعدم استقلاله بإفادة المراد وتوقفه على ما قبله؛ كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] إن قلنا: إن المعنى: وهل نجازي ذلك الجزاء٣؟ وقال الزمخشري: وفيه وجه آخر، وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة، ويستعمل تارة في معنى المعاقبة، وأخرى في معنى الإثابة، فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله: ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ بمعنى عاقبناهم بكفرهم قيل: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ بمعنى: وهل نعاقب٤؟ فعلى هذا يكون من الضرب الثاني٥.\rوقول الحماسي \"من الكامل\":\rفدعوا: نَزَالِ، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل؟! ٦\rوقول أبي الطيب \"من الطويل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270912,"book_id":3742,"shamela_page_id":352,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":352,"body":"وما حاجة الأظعان حولك في الدجى ... إلى قمر ما واجد لك عادمه١\rوقوله أيضا \"من البسيط\":\rتمسي الأمانِيّ صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء: ليت ذلك لي٢\rوقول ابن نباتة السعدي \"من البسيط\":\rلم يُبق جودك لي شيئا أؤمّله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل٣\rقيل: نظر فيه إلى قول أبي الطيب، وقد أربى عليه في المدح والأدب مع الممدوح؛ حيث لم يجعله في حيز من تمنى شيئا٤.\rوضرب يخرج مخرج المثل؛ كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] . وقول الذبياني \"من الطويل\":\rولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شَعَث، أي الرجال المهذب؟! ٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270913,"book_id":3742,"shamela_page_id":353,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":353,"body":"وقول الحطيئة \"من الطويل\":\rتزور فتى يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المكارم يُحمَد١\rوقد اجتمع الضربان في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٤، ٣٥] , فإن قوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ من الأول، وما بعده٢ من الثاني، وكل منهما تذييل على ما قبله.\rوهو أيضا إما لتأكيد منطوق كلام٣؛ كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ الآية [الإسراء: ٨١] .\rوإما لتأكيد مفهومه٤؛ كبيت النابغة٥؛ فإن صدره دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال، فحقق ذلك وقرره بعجُزِه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270914,"book_id":3742,"shamela_page_id":354,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":354,"body":"التكميل: وإما بالتكميل، ويسمى الاحتراس أيضا، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه، وهو ضربان:\rضرب يتوسط الكلام؛ كقول طرفة \"من الكامل\":\rفسقى دياركِ -غير مفسدها ... صوب الربيع ودِيمة تَهْمِي١\rوقول الآخر \"من الكامل\":\rلو أن عزة خاصمت شمس الضحا ... في الحسن عند موفق لقضى لها٢\rإذ التقدير: \"عند حاكم موفق\"؛ فقوله: \"موفق\" تكميل٣.\rوقول ابن المعتز \"من الطويل\":\rصببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل٤\rوضرب يقع في آخر الكلام، كقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270915,"book_id":3742,"shamela_page_id":355,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":355,"body":"عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتُوُهم أن ذلتهم لضعفهم، فلما قيل: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ علم أنها منهم تواضع لهم؛ ولذا عدي \"الذل\" بـ \"على\"١ لتضمينه معنى العطف، كأنه قيل: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع، ويجوز أن تكون التعدية بـ \"على\"؛ لأن المعنى أنهم -مع شرفهم وعلوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين- خافضون لهم أجنحتهم٢.\rومنه قول ابن الرومي فيما كتب به إلى صديق له: \"إني وليك الذي لا يزال تنقاد إليك مودته عن غير طمع ولا جزع، وإن كنتَ لذي الرغبة مطلبا، ولذي الرهبة مهربا\".\rوكذا قول الحماسي \"من الطويل\":\rرهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد٣\rوكذا قول كعب بن سعد الغنوي \"من الطويل\":\rحليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مَهيب٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270916,"book_id":3742,"shamela_page_id":356,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":356,"body":"فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم، لأوهم أن حلمه عن عجز؛ فلم يكن صفة مدح، فقال: \"إذا ما الحلم زين أهله\" فأزال هذا الوهم، وأما بقية البيت فتأكيد للازم ما يُفهَم من قوله: \"إذا ما الحلم زين أهله\" من كونه غير حليم حين لا يكون الحلم زينا لأهله؛ فإن من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم لأهله يكون مهيبا في عين العدو لا محالة، فعلم أن بقية البيت ليست تكميلا كما زعم بعض الناس١.\rومنه قول الحماسي \"من الطويل\":\rوما مات منا سيد في فراشه ... ولا طُلّ منا حيث كان قتيل٢\rفإنه لو اقتصر على وصف قومه بشمول القتل إياهم؛ لأوهم أن ذلك لضعفهم وقلتهم، فأزال هذا الوهم بوصفهم بالانتصار من قاتلهم.\rوكذا قول أبي الطيب \"من الوافر\":\rأشد من الرياح الهُوج بطشا ... وأسرع في الندى منها هبوبا٣\rفإنه لو اقتصر على وصفه بشدة البطش، لأوهم ذلك أنه عنف كله، ولا لطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270917,"book_id":3742,"shamela_page_id":357,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":357,"body":"عنده، فأزال هذا الوهم بوصفه بالسماحة، ولم يتجاوز في ذلك كله صفة الريح التي شبّهه بها، وقوله: \"إنه أسرع في الندى منها هبوبا\"؛ كأنه من قول ابن عباس ﵄: \"كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان؛ كان كالريح المرسَلَة\"١.\rالتتميم: وإما بالتتميم، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة تفيد نكتة٢؛ كالمبالغة في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨] أي: مع حبه، والضمير للطعام أي: مع اشتهائه والحاجة إليه، ونحوه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] ، وكذا: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ، وعن فضيل بن عياض: \"على حب الله\"٣؛ فلا يكون مما نحن فيه٤.\rوفي قول الشاعر \"من المنسرح\":\rإني على ما تريْنَ من كبري ... أعرف من أين تؤكل الكتف٥\rوفي قول زهير \"من البسيط\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270918,"book_id":3742,"shamela_page_id":358,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":358,"body":"من يَلْقَ يوما -على عِلَّاته- هَرِما ... يلق السماحة منه والندى خُلُقا١\rالاعتراض:\rوإما بالاعتراض، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى٢ بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سوى ما ذُكر في تعريف التكميل٣, كالتنزيه والتعظيم٤ في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ٥ [النحل: ٥٧] .\rوالدعاء في قول أبي الطيب \"من الطويل\":\rوتحتقر الدنيا احتقار مُجرِّب ... يرى كل ما فيها -وحاشاك- فانيا٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270919,"book_id":3742,"shamela_page_id":359,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":359,"body":"فإن قوله: \"وحاشاك\" دعاء حسن في موضعه.\rونحوه قول عوف بن محلم الشيباني \"من السريع\":\rإن الثمانين -وبُلِّغتَها- ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان١\rوالتنبيه في قول الشاعر \"من الكامل\":\rواعلم -فعلم المرء ينفعه- ... أَنْ سوف يأتي كل ما قُدِرا٢\rوتخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد في أمر عُلِّق بهما؛ كقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ ٣ [لقمان: ١٤] .\rوالمطابقة مع الاستعطاف في قول أبي الطيب \"من الكامل\":\rوخفوق قلب لو رأيتِ لهيبَه ... \"يا جنتي\" لرأيتِ فيه جهنما٤\rوالتنبيه على سبب أمر فيه غرابة؛ كما في قول الآخر \"من الطويل\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270920,"book_id":3742,"shamela_page_id":360,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":360,"body":"فلا هجره يبدو وفي اليأس راحة ... ولا وصله يبدو لنا فنكارمه١\rفإن قوله: \"فلا هجره يبدو\" يشعر بأن هجر الحبيب أحد مطلوبيه، وغريب أن يكون هجر الحبيب مطلوبا للمحب، فقال: \"وفي اليأس راحة\" لينبه على سببه.\rوقوله تعالى: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ في قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥-٧٧] اعتراض في اعتراض؛ لأنه اعتُرض به بين الموصوف والصفة٢، واعترض بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ بين القسم والمقسَم عليه٣.\rومما جاء بين كلامين متصلين معنى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢، ٢٢٣] ، فإن قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ بيان لقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني أن المأتى الذي أمركم به هو مكان الحرث؛ دلالة على أن الغرض الأصلي في الإتيان هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، فلا تأتوهن إلا من حيث يتأتى فيه هذا الغرض، وهو مما جاء في أكثر من جملة أيضا٤، ونحوه في كونه أكثر من جملة قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٣٦] , فإن قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270921,"book_id":3742,"shamela_page_id":361,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":361,"body":"من قول أم مريم١، وكذا قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا، مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٤-٤٦] إن جُعل \"من الذين\" بيانا لـ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ ؛ لأنهم يهود ونصارى، أو لأعدائكم؛ فإنه على الأول يكون قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ اعتراضا، وعلى الثاني يكون ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ اعتراضا، ويجوز أن يكون ﴿مِنَ الَّذِينَ﴾ صلة لـ \"نصيرا\"٢ أي: ينصركم من الذين هادوا؛ كقوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأنبياء: ٧٧] ٣، وأن يكون كلاما مبتدأ على أن ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ صفة مبتدأ محذوف تقديره: \"من الذين هادوا قوم يحرفون\"؛ كقوله:\rوما الدهر إلا تارتان؛ فمنهما ... أموت، وأخرى أبتغي العيش أكدح٤\rوقد علم مما ذكرنا أن الاعتراض كما يأتي بغير واو ولا فاء, قد يأتي بأحدهما٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270922,"book_id":3742,"shamela_page_id":362,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":362,"body":"ووجه حسن الاعتراض على الإطلاق: حسن الإفادة، مع أن مجيئه مجيء ما لا معوَّل عليه في الإفادة, فيكون مَثَله مَثَل الحسنة تأتيك من حيث لا ترتقبها١.\rومن الناس من لا يقيد فائدة الاعتراض بما ذكرناه، بل يجوز أن تكون دفع توهم ما يخالف المقصود، وهؤلاء فرقتان:\rفرقة لا تشترط فيه أن يكون واقعا في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين معنًى؛ بل يجوز أن يقع في آخر كلام لا يليه كلام، أو يليه كلام غير متصل به معنًى، وبهذا يشعر كلام الزمخشري في مواضع مع الكشاف: \"فالاعتراض عند هؤلاء يشمل التذييل\"٢، ومن التكميل ما لا محل له من الإعراب؛ جملة كان أو أكثر من جملة٣.\rوفرقة تشترط فيه ذلك، لكن لا تشترط أن يكون جملة أو أكثر من جملة، فالاعتراض عند هؤلاء يشمل من التتميم ما كان واقعا في أحد الموقعين٤، ومن التكميل ما كان واقعا في أحدهما ولا محل له من الإعراب٥؛ جملة كان أو أقل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270923,"book_id":3742,"shamela_page_id":363,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":363,"body":"جملة أو أكثر.\rالإطناب بغير هذه الأنواع: وإما بغير ذلك١ كقولهم: \"رأيته بعيني\"، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢ [النور: ١٥] ، أي: هذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم في القلب، كما هو شأن المعلوم إذا ترجم عنه اللسان، وكذا قوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] لإزالة توهم الإباحة٣، كما في نحو قولنا: \"جالس الحسن وابن سيرين\" وليُعلَم العدد جملة كما عُلِم تفصيلا؛ ليحاط به من جهتين، فيتأكد العلم، وفي أمثال العرب: \"علمان خير من علم\". وكذا قوله: ﴿كَامِلَةٌ﴾ تأكيد آخر، وقيل: أي: كاملة في وقوعها بدلا من الهدي، وقيل: أريد به تأكيد الكيفية لا الكمية، حتى لو وقع صوم العشرة على غير الوجه المذكور٤ لم تكن كاملة٥. وكذا قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] فإنه لو لم يقصد الإطناب لم يذكر ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ؛ لأن إيمانهم٦ ليس مما ينكره أحد من مثبِتيهم، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه٧، وكذا قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270924,"book_id":3742,"shamela_page_id":364,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":364,"body":"إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] فإنه لو اختُصر١ لتُرك قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ؛ لأن مساق الآية لتكذيبهم في دعوى الإخلاص في الشهادة كما مر٢، وحسنه دفع توهم أن التكذيب للمشهود به في نفس الأمر٣، ونحوه قول البلغاء: \"لا وأصلحك الله\"٤، وكذا قوله تعالى إخبارا عن موسى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] ، وحسنه أنه ﵇ فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله تعالى في العصا؛ فينبغي أن يتنبه لصفاتها حتى يظهر له التفاوت بين الحالين٥، وكذا قوله تعالى: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] وحسّنه إظهار الابتهاج بعبادتها والافتخار بمواظبتها؛ ليزداد غيظ السائل٦.\rالإيجاز والإطناب النسبيان: واعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270925,"book_id":3742,"shamela_page_id":365,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":365,"body":"باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساوٍ له في أصل المعنى١؛ كالشطر الأول من قول أبي تمام \"من الطويل\":\rيصد عن الدنيا إذا عَنَّ سؤدد ... ولو برزت في زي عذراء ناهد٢\rوقول الآخر \"من الطويل\":\rولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر٣\rومنه قول الشماخ \"من الوافر\":\rإذا ما راية رُفعت لمجد ... تَلقّاها عرابة باليمين٤\rوقول بشر بن أبي خازم \"من الوافر\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270926,"book_id":3742,"shamela_page_id":366,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":366,"body":"إذا ما المَكْرُمات رُفعن يوما ... وقصّر مبتغوها عن مداها\rوضاقت أذرع المثرين عنها ... سما أوس إليها فاحتواها١\rويقرب من هذا الباب٢ قوله تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] .\rوقول الحماسي \"من الطويل\":\rوننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول٣\rوكذا ما ورد في الحديث: \"الحزم سوء الظن\".\rوقول العرب: \"الثقة بكل أحد عجز\"٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270927,"book_id":3742,"shamela_page_id":367,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":367,"body":"تمرينات على الإيجاز والإطناب والمساواة:\rتمرين١:\r١- بين موضع الإطناب، والداعي إليه في قول الشاعر:\rتأمل من خلال السجف وانظر ... بعينك ما شربت ومن سقاني\rتجد شمس الضحا تدنو بشمس ... إلي من الرحيق الخسرواني\r٢- من أي أنواع الإيجاز قول بعض الأعراب: \"إن شككت في فاسأل قلبك عن قلبي\"؟\rتمرين٢:\r١- بين نوع الإيجاز، والداعي إليه في قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٣، ٥] .\r٢- لماذا كان من المساواة قول بعض البلغاء: \"علمتني نبوتك سلوتك، أسلمني يأسي منك إلى الصبر عنك\"؟\rتمرين٣:\r١- يعدون من المساواة قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] , فهل ترى أنها منها، أو من إيجاز القصر؟\r٢- هل من المساواة أو الإيجاز أو الإطناب قول الشاعر:\rيقول أناس: لا يُضيرك فقدها ... بلى كل ما شف النفوس يضير؟\rتمرين٤:\r١- من أي أنواع الإيجاز قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر: ٢٢] ؟\r٢- من أي أنواع الإطناب قول الشاعر:\rالمشرقان عليك ينتحبان ... قاصيهما في مأتم والداني؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270928,"book_id":3742,"shamela_page_id":368,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":368,"body":"تمرين ٥:\r١- بين موضع الإطناب ونوعه في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦] .\r٢- كيف يكون من الإيجاز قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] مع أنها جملة مستوفية كل أجزائها؟\rتمرين٦:\r١- لماذا عد من الإخلال قول بعضهم: \"فإن المعروف إذا زجا، كان أفضل منه إذا توفر وأبطأ\" \"زجا\" بمعنى تيسر، وفي رواية: \"وحى\" بمعنى أسرع.\r٢- من أي أنواع الإطناب قول الشاعر:\rلو أن الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلموا منك المطالا؟\rتمرين٧:\r١- أيهما أعلى مقاما في البلاغة: الإيجاز أو الإطناب؟ وهل هناك فرق بين الإيجاز في غير موضعه والإخلال؟ وبين الإطناب في غير موضعه والتطويل؟\r٢- بين خلافهم في منزلة المساواة من البلاغة، واذكر رأيك فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270929,"book_id":3742,"shamela_page_id":369,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":369,"body":"باب الفهارس\r\rمباحث الجزأين الأول والثاني:\rالصفحة الموضوع\r٣ تقديم للشارح\r٩ خطبة الإيضاح\r١٠ المقدمة في تفسير الفصاحة والبلاغة\r١٠ الخلاف في تفسير الفصاحة والبلاغة\r١١ فصاحة المفرد\r١٦ فصاحة الكلام\r٢٣ فصاحة المتكلم\r٢٤ بلاغة الكلام\r٢٨ بلاغة المتكلم\r٢٨ حصر علوم البلاغة\r٣١ تمرينات على الفصاحة والبلاغة\r\"٣٣-٣٧٦\" الفن الأول: علم المعاني\r٣٣ تعريف علم المعاني\r٣٥ أبواب علم المعاني\r٣٦ تنبيه: انحصار الخبر في الصادق والكاذب\r٣٨ تنبيه آخر\r\"٤١-٦٨\" الباب الأول: القول في أحوال الإسناد الخبري\r٤١ أغراض الخبر\r٤٣ أضرب الخبر\r٤٥ تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر\r٥٠ تمرينات على أغراض الخبر وأضربه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270930,"book_id":3742,"shamela_page_id":370,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":370,"body":"٥١ فصل: الحقيقة والمجاز العقليان\r٥٩ تنبيه\r٥٩ أقسام المجاز العقلي\r٦١ وقوع المجاز العقلي في القرآن\r٦٢ تقسيم قرينة المجاز\r٦٣ دقة مسلكه\r٦٣ الخلاف في استلزامه الحقيقة\r٦٥ إنكار السكاكي له\r٦٧ تنبيه: في بيان سبب عدم إيراده الحقيقة والمجاز العقليين في علم البيان\r٦٨ تمرينات على الحقيقة والمجاز العقليين\r\"٦٩-١٥٤\" الباب الثاني: القول في أحوال المسند إليه\r٦٩ أغراض الحذف\r٧٢ أغراض الذكر\r٧٥ تمرينات على الذكر والحذف\r٧٦ أغراض التعريف، وأغراض التعريف بالإضمار\r٧٨ أغراض التعريف بالعلمية\r٧٩ أغراض التعريف بالموصولية\r٨٢ أغراض التعريف بالإشارة\r٨٦ أغراض التعريف باللام\r٩١ أغراض التعريف بالإضافة\r٩٣ أغراض التنكير\r٩٧ تمرينات على التعريف والتنكير\r٩٩ أغراض الوصف\r١٠٣ أغراض التوكيد\r١٠٤ أغراض عطف البيان\r١٠٥ أغراض الإبدال، أغراض عطف النسق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270931,"book_id":3742,"shamela_page_id":371,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":371,"body":"١٠٧ أغراض ضمير الفصل\r١٠٨ تمرينات على التوابع\r١٠٩ أغراض التقديم\r١٣٢ أغراض التأخير\r١٣٣ تمرينات على التقديم والتأخير\r١٣٤ تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر\r١٣٤ وضع المضمر موضع المظهر\r١٣٥ وضع المظهر موضع المضمر\r١٣٧ الالتفات\r١٤٥ الأسلوب الحكيم\r١٤٧ التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي\r١٤٨ القلب\r١٥٣ تمرينات على تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر\r\"١٥٥-١٩٥\" الباب الثالث: القول في أحوال المسند\r١٥٥ أغراض الحذف\r١٦٢ أغراض الذكر\r١٦٤ تمرينات على الذكر والحذف\r١٦٥ أغراض الإفراد\r١٦٦ أغراض كون المسند فعلا أو اسما\r١٦٧ أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه وترك تقييده\r١٦٨ أغراض تقييد الفعل بالشرط: إن وإذا ولو\r١٧٣ استطراد إلى التغليب\r١٨٢ تمرينات على إفراد المسند واسميته وفعليته وتقييده وترك تقييده\r١٨٣ أغراض التنكير\r١٨٣ أغراض التخصيص بالإضافة أو الوصف وتركه\r١٨٤ تعريف المسند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270932,"book_id":3742,"shamela_page_id":372,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":372,"body":"١٨٤ غرض التعريف\r١٨٧ أغراض كون المسند جملة\r١٩٠ تمرينات على تعريف المسند وتنكيره وكونه جملة\r١٩٢ أغراض تأخيره\r١٩٤ تنبيه: في بيان عدم اختصاص كثير مما ذكر في هذا الباب, والذي قبله بالمسند إليه والمسند\r١٩٥ تمرينات على التقديم والتأخير وغيرهما\r١٩٦ الباب الرابع: القول في أحوال متعلقات الفعل\r١٩٦ حال الفعل مع المفعول والفاعل\r١٩٦ أغراض حذف المفعول به\r٢٠٧ تمرينات على الذكر والحذف\r٢٠٨ أغراض تقديم المتعلقات على الفعل\r٢١١ أغراض تقديم بعض المعمولات على بعض\r٢١٨ تمرينات على التقديم والتأخير\r\"٢٢١-٢٤٨\" الباب الخامس: القول في القصر\r٢٢١ القصر\r٢٢١ أقسام القصر\r٢٢٧ تمرينات على أقسام القصر\r٢٢٨ طرق القصر: ١- العطف\r٢٢٩ ٢- النفي والاستثناء\r٢٣٠ ٣- إنما\r٢٣٣ ٤- التقديم\r٢٣٣ فروق طرق القصر\r٢٤٧ تمرينات على طرق القصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270933,"book_id":3742,"shamela_page_id":373,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":373,"body":"\"٢٤٩-٢٧٧\" الباب السادس:\r٢٥١ الإنشاء: أنواع الطلب: التمني\r٢٥١ الاستفهام\r٢٦٨ تمرينات على التمني والاستفهام\r٢٦٩ الأمر\r٢٧٢ النهي\r٢٧٤ النداء\r٢٧٦ تنبيه\r٢٧٧ تمرينات على الأمر والنهي والنداء\r\"٢٧٨-٣٢٣\" الباب السابع: القول في الوصل والفصل\r٢٧٨ تعريف الوصل والفصل\r٢٧٩ أحوال الوصل والفصل:\r٢٧٩ الوصل للاشتراك في الحكم\r٢٨١ الفصل لعدم الاشتراك في الحكم\r٢٨٢ الوصل بغير الواو من حروف العطف\r٢٨٢ الفصل لعدم الاشتراك في القيد\r٢٨٤ أحوال أخرى للفصل\r٢٨٦ الأول: كمال الانقطاع\r٢٩٠ الثاني: كمال الاتصال\r٢٩٢ الثالث: شبه كمال الانقطاع\r٢٩٣ الرابع: شبه كمال الاتصال\r٢٩٩ الوصل لدفع الإيهام\r٢٩٩ الوصل للتوسط بين الكمالين\r٣٠٢ الجامع بين الجملتين وأقسامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270934,"book_id":3742,"shamela_page_id":374,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":374,"body":"٣٠٧ محسنات الوصل\r٣٠٨ فروق الجملة الحالية\r٣٢٢ تمرينات على الوصل والفصل\r\"٣٢٤-٣٦٨\" الباب الثامن: القول في الإيجاز والإطناب والمساواة\r٣٢٤ تعريف السكاكي للإيجاز والإطناب والمساواة\r٣٢٥ تعريف الخطيب\r٣٢٦ الإخلال، التطويل، الحشو\r٣٣١ القسم الأول: المساواة\r٣٣٢ القسم الثاني: الإيجاز، إيجاز القصر\r٣٣٥ إيجاز الحذف\r٣٤٦ القسم الثالث: الإطناب\r٣٤٦ أقسام الإطناب: الإيضاح بعد الإبهام وفروعه\r٣٤٨ ذكر الخاص بعد العام\r٣٤٨ التكرير\r٣٥٠ الإيغال\r٣٥٢ التذييل\r٣٥٥ التكميل\r٣٥٨ التتميم\r٣٥٩ الاعتراض\r٣٦٤ الإطناب بغير هذه الأنواع\r٣٦٥ الإيجاز والإطناب النسبيان\r٣٦٨ تمرينات على الإيجاز والإطناب والمساواة\r\"٣٧١-٣٧٧\" الفهرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270935,"book_id":3742,"shamela_page_id":375,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":375,"body":"المجلد الثالث\r﷽\rالفن الثاني: علم البيان\rمدخل\rتعريف علم البيان:\rوهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد١ بطرق مختلفة في وضوح الدلالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270936,"book_id":3742,"shamela_page_id":376,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":376,"body":"عليه١.\rأقسام الدلالة:\rودلالة اللفظ: إما على ما وُضع له، أو على غيره. والثاني إما داخل في الأول دخول السقف في مفهوم البيت، أو الحيوان في مفهوم الإنسان، أو خارج عنه خروج الحائط عن مفهوم السقف، أو الضاحك عن مفهوم الإنسان.\rوتسمى الأولى دلالة وضعية، وكل واحدة من الأخيرتين دلالة عقلية.\rوتختص الأولى بدلالة المطابَقَة، والثانية بالتضمن، والثالثة بدلالة الالتزام، وشرط الثالثة: اللزوم الذهني؛ أي: أن يكون حصول ما وضع اللفظ له في الذهن ملزوما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270937,"book_id":3742,"shamela_page_id":377,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":377,"body":"لحصول الخارج فيه١؛ لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر؛ لكون نسبة الخارج إليه حينئذ كنسبة سائر المعاني الخارجية.\rولا يُشترط في هذا اللزوم أن يكون مما يُثبته العقل٢؛ بل يكفي أن يكون مما يثبته اعتقاد المخاطب؛ إما لعرف عام، أو لغيره٣؛ لإمكان الانتقال حينئذ من المفهوم الأصلي إلى الخارجي.\rوقد وقع في كلام بعض العلماء٤ ما يشعر بالخلاف في اشتراط اللزوم الذهني في دلالة الالتزام، وهو بعيد جدا، وإن صح فلعل السبب فيه توهم أن المراد باللزومِ الذهني اللزومُ العقلي٥؛ لإمكان الفهم بدون اللزوم الذهني بهذا المعنى حينئذ كما سبق.\rثم إيراد المعنى الواحد على الوجه المذكور لا يتأتى بالدلالة الوضعية٦؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270938,"book_id":3742,"shamela_page_id":378,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":378,"body":"السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ، لم يكن بعضها أوضح دلالة من بعض، وإلا لم يكن كل واحد منها دالا، وإنما يتأتى بالدلالات العقلية؛ لجواز أن يكون للشيء لوازم بعضها أوضح لزوما من بعض١.\rأبواب علم البيان:\rثم اللفظ المراد به لازم ما وُضع له: إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له فهو مجاز، وإلا فهو كناية.\rثم المجاز منه الاستعارة، وهي ما تَبتني على التشبيه، فيتعين التعرض له٢.\rفانحصر المقصود في: التشبيه، والمجاز، والكناية.\rوقدم التشبيه على المجاز؛ لما ذكرنا من ابتناء الاستعارة -التي هي مجاز-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270939,"book_id":3742,"shamela_page_id":379,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":379,"body":"على التشبيه، وقُدِّم المجاز على الكناية؛ لنزول معناه من معناها منزلة الجزء من الكل١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270940,"book_id":3742,"shamela_page_id":380,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":380,"body":"الباب الأول: القول في التشبيه:\rتعريف التشبيه:\rالتشبيه: الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنًى١.\rوالمراد بالتشبيه ههنا٢ ما لم يكن على وجه الاستعارة التحقيقية، ولا الاستعارة بالكناية، ولا التجريد٣؛ فدخل فيه ما يسمى تشبيها بلا خلاف؛ وهو ما ذُكرت فيه أداة التشبيه؛ كقولنا: \"زيد كالأسد\"، أو \"كالأسد\" بحذف \"زيد\" لقيام قرينة، وما يسمى تشبيها -على المختار- كما سيأتي٤ وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه وكان اسم المشبه به خبرا للمشبه، أو في حكم الخبر٥ كقولنا: \"زيد أسد\"، وكقوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270941,"book_id":3742,"shamela_page_id":381,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":381,"body":"﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ ١ أي: هم. ونحوه قول من يخاطب الحجَّاج:\rأسد علي وفي الحروب نعامة ... فَتْخَاء تنفر من صفير الصافر٢\rوكقولنا: \"رأيت زيدا بحرا\".\rتأثير التشبيه:\rوإذ قد عرفتَ معنى التشبيه في الاصطلاح؛ فاعلم أنه مما اتفق العقلاء على شرف قدره وفخامة أمره في فن البلاغة٣، وأن تعقيب المعاني به -لا سيما قسم التمثيل منه- يضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها، مدحا كانت أو ذما أو افتخارا أو غير ذلك، وإن أردت تحقيق هذا، فانظر إلى قول البحتري:\rدانٍ على أيدي العفاة وشاسع ... عن كل ند في الندى وضَرِيب٤\rكالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السارين جد قريب٥\rأو قول ابن لَنْكَك:\rإذا أخو الحسن أضحى فعله سَمِجا ... رأيت صورته من أقبح الصور٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270942,"book_id":3742,"shamela_page_id":382,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":382,"body":"وهبه كالشمس في حسن ألم ترنا ... نفر منها إذا مالت إلى الضرر١\rأو قول ابن الرومي:\rبذل الوعد للأخلاء سمحا ... وأبى بعد ذاك بذل العطاء\rفغدا كالخلاف يُورِق للعَيْـ ... ـن ويأبى الإثمار كل الإباء٢\rأو قول أبي تمام:\rوإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود٣\rلولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يُعرَف طيب عَرْف العود٤\rوقوله أيضا:\rوطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب يتجدد٥\rفإني رأيت الشمس زِيدت محبة ... إلى الناس أن ليست عليهم بسَرْمَد٦\rوقس حالك -وأنت في البيت الأول ولم تنتهِ إلى الثاني- على حالك وأنت قد انتهيتَ إليه ووقفتَ عليه، تعلم بُعد ما بين حالتيك في تمكن المعنى لديك، وكذا تَعَهَّدِ الفرق بين أن تقول: \"الدنيا لا تدون\" وتسكت وأنت تذكر عقيبه ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"من في الدنيا ضيف، وما في يده عارية، والضيف مرتحل والعارية مؤداة\" , أو تنشد قول لبيد:\rوما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع٧\rوبين أن تقول: \"أرى قوما لهم منظر، وليس لهم مخبر\" وتقطع الكلام، وأن تُتبعه نحو قول ابن لنكك:\rفي شجر السَّرْو منهم مَثَل ... له رُواء وما له ثمر٨\rوانظر في جميع ذلك إلى المعنى في الحالة الثانية كيف يتزايد شرفه عليه في الحالة الأولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270943,"book_id":3742,"shamela_page_id":383,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":383,"body":"أسباب تأثير التشبيه:\rولذلك أسباب؛ منها: ما يحصل للنفس من الأُنس بإخراجها من خفي إلى جلي؛ كالانتقال مما يحصل لها بالفكرة إلى ما يُعلم بالفطرة، أو بإخراجها مما لم تألفه إلى ما ألفته. كما قيل:\rما الحُبّ إلا للحبيب الأول٣\rأو مما تعلمه إلى ما هي به أعلم؛ كالانتقال من المعقول إلى المحسوس؛ فإنك قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270944,"book_id":3742,"shamela_page_id":384,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":384,"body":"تعبر عن المعنى بعبارة تؤديه وتبالغ، نحو أن تقول وأنت تصف اليوم بالقِصَر: \"يوم كأقصر ما يُتصور\"، فلا يجد السامع له من الأنس ما يجده لنحو قولهم: \"أيام كأباهيم القَطَا\"١، وقول الشاعر:\rظللنا عند باب أبي نعيم ... بيوم مثل سالفة الذباب٢\rوكذا تقول: \"فلان إذا همّ بالشيء لم يزل ذاك عن ذكره، وقصر خواطره على إمضاء عزمه فيه، ولم يشغله عنه شيء\" فلا يصادف السامع له أريحية، حتى إذا قلت:\rإذا هم ألقى بين عينيه عزمه٣\rامتلأت نفسه سرورا، وأدركته هزة لا يمكن دفعها عنه. ومن الدليل على أن للإحساس من التحريك للنفس وتمكين المعنى ما ليس لغيره, أنك إذا كنت أنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270945,"book_id":3742,"shamela_page_id":385,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":385,"body":"وصاحب لك يسعى في أمر على طرف نهر، وأنت تريد أن تقرر له أنه لا يحصل من سعيه على طائل، فأدخلت يدك في الماء ثم قلت له: \"انظر: هل حصل في كفي من الماء شيء؟ فكذلك أنت في أمرك\" كان لذلك ضرب من التأثير في النفس وتمكين المعنى في القلب زائد على القول المجرد.\rومنها: الاستطراف كما سيأتي١.\rومن فضائل التشبيه أنه يأتيك من الشيء الواحد بأشياء عدة٢: نحو أن يعطيك من الزند بإيرائه٣: شبه الجواد والذكي والنجح في الأمور، وبإصلاده٤: شبه البخيل والبليد والخيبة في السعي، ومن القمر: الكمال عن النقصان، كما قال أبو تمام:\rلهفي على تلك الشواهد فيهما ... لو أُمهلت حتى تصير شمائلا٥\rلغدا سكوتهما حجا وصباهما ... حلما وتلك الأريحية نائلا٦\rولأعقب النجم المُرِذّ بديمة ... ولعاد ذاك الطل جَوْدا وابلا٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270946,"book_id":3742,"shamela_page_id":386,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":386,"body":"إن الهلال إذا رأيت نموه ... أيقنت أن سيصير بدرا كاملا١\rوالنقصان عن الكمال؛ كقول أبي العلاء المعري:\rوإن كنتَ تبغي العيش فابغِ توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول٢\rتُوَقَّ البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل٣\rوتتفرع من حالتي كماله ونقصه فروع لطيفة؛ كقول ابن بابك في الأستاذ أبي علي, وقد استوزره وأبا العباس الضبي فخر الدولة بعد وفاة ابن عبّاد:\rوأُعرتَ شطر المُلْك شطر كماله ... والبدر في شطر المسافة يكمل٤\rوقول أبي بكر الخوارزمي:\rأراك إذا أيسرت خيمت عندنا ... مقيما وإن أعسرت زرت لِماما\rفما أنت إلا البدر إن قل ضوءه ... أغَبَّ وإن زاد الضياء أقاما٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270947,"book_id":3742,"shamela_page_id":387,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":387,"body":"المعنى لطيف وإن لم تساعده العبارة على ما يجب؛ لأن الإغباب أن يتخلل بين وقتي الحضور وقت يخلو منه، فإنما يصلح لأن يراد أن القمر إذا نقص نوره لم يوالِ الطلوع في كل ليلة، بل يظهر في بعض الليالي دون البعض، وليس الأمر كذلك؛ لأنه -على نقصانه- يطلع كل ليلة حتى تكون السِّرار.\rوكذا يُنظر إلى بعده وارتفاعه، وقرب ضوئه وشعاعه، في نحو ما مضى من بيتي البحتري١ وإلى ظهوره في كل مكان، كما في قول أبي الطيب:\rكالبدر من حيث التفتَّ وجدتَهُ ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا٢\rإلى غير ذلك٣.\rأركان التشبيه:\rثم النظر في أركان التشبيه, وهي أربعة: \"طرفاه، ووجهه، وأداته\"، وفي الغرض منه، وفي تقسيمه بهذه الاعتبارات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270948,"book_id":3742,"shamela_page_id":388,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":388,"body":"طرفا التشبيه:\rأما طرفاه فهما إما حسيان، كما في تشبيه الخد بالورد، والقَدّ بالرمح، والفيل بالجبل في المبصرات، والصوت الضعيف بالهمس في المسموعات، والنكهة بالعنبر في المشمومات، والريق بالخمر في المذوقات، والجلد الناعم بالحرير في الملموسات١.\rوإما عقليان؛ كما في تشبيه العلم بالحياة٢.\rوإما مختلفان؛ والمعقول هو المشبه؛ كما في تشبيه المنية بالسبع٣، أو العكس؛ كما في تشبيه العطر بخُلُق كريم٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270949,"book_id":3742,"shamela_page_id":389,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":389,"body":"والمراد بالحسي المدرَك -هو أو مادته- بإحدى الحواس الخمس الظاهرة؛ فدخل فيه الخيالي١ كما في قوله:\rوكأن محمر الشقيـ ... ـق إذا تصوّب أو تصعّد\rأعلام ياقوت نُشر ... ن على رماح من زبرجد٢\rوقوله:\rكلنا باسط اليد ... نحو نيلوفر ندي\rكدبابيس عسجد ... قُضْبها من زبرجد٣\rوالمراد بـ \"العقلي\" ما عدا ذلك، فدخل فيه الوهمي؛ وهو ما ليس مدركا بشيء من الحواس الخمس الظاهرة، مع أنه لو أُدرك لم يدرك إلا بها٤؛ كما في قول امرئ القيس:\rومسنونة زرق كأنياب أغوال٥\rوعليه قوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ٦، وكذا ما يُدرَك بالوجدان٧؛ كاللذة، والألم، والشبع، والجوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270950,"book_id":3742,"shamela_page_id":390,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":390,"body":"وجه الشبه:\rوأما وجهه: فهو المعنى الذي يشترك فيه الطرفان تحقيقا أو تخييلا، والمراد بالتخييل ألا يُمكن وجوده في المشبه به إلا على تأويل١؛ كما في قول القاضي التنوخي:\rوكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع٢\rفإن وجه الشبه فيه الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بِيض في جوانب شيء مظلم أسود؛ فهي غير موجودة في المشبه به إلا على طريق التخييل، وذلك أنه لما كانت البدعة والضلالة وكل ما هو جهل يجعل صاحبها في حكم من يمشي في الظلمة، فلا يهتدي إلى الطريق، ولا يفصل الشيء من غيره؛ فلا يأمَن أن يتردّى في مَهْوَاة؛ أو يعثر على عدو قاتل، أو آفة مهلكة، شبهت بالظلمة، ولزم -على عكس ذلك- أن تشبه السنة والهدى وكل ما هو علم بالنور، وعليهما قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270951,"book_id":3742,"shamela_page_id":391,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":391,"body":"﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ ١ وشاع ذلك حتى وُصف الصنف الأول بالسواد، كما في قول القائل: \"شاهدت سواد الكفر من جبين فلان\" والصنف الثاني بالبياض؛ كما في قول النبي ﷺ: \"أتيتكم بالحنيفية البيضاء\" وذلك لتخييل أن السنن ونحوها من الجنس الذي هو إشراق أو ابيضاض في العين، وأن البدعة ونحوها على خلاف ذلك، فصار تشبيه النجوم ما بين الدياجي بالسنن ما بين الابتداع كتشبيه النجوم في الظلام ببياض الشيب في سواد الشباب، وبالأنوار٢ مؤتلقة بين النبات الشديد الخضرة؛ فالتأويل فيه أنه تخيّل ما ليس بمتلون متلونا، ويحتمل وجها آخر وهو أن يُتأول بأنه أراد معنى قولهم: \"إن سواد الظلام يزيد النجوم حسنا\" فإنه لما كان وقوف العاقل على عوار الباطل يزيد الحق نبلا في نفسه وحسنا في مرآة عقله؛ جُعل هذا الأصل من المعقول مثالا للمشاهد المبصر هناك، غير أنه لا يخرج -مع هذا- عن كونه على خلاف الظاهر؛ لأن الظاهر أن يُمثَّل المعقول في ذلك بالمحسوس٣؛ كما فعل البحتري في قوله:\rوقد زادها إفراط حسن جوارها ... خلائق أصفار من المجد خُيِّب٤\rوحسن دراريّ الكواكب أن ترى ... طوالع في داجٍ من الليل غَيْهب٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270952,"book_id":3742,"shamela_page_id":392,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":392,"body":"ومن التشبيه التخييلي قول أبي طالب الرقي:\rولقد ذكرتُكِ والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق١\rفإنه لما كانت أيام المكاره توصف بالسواد توسعا؛ فيقال: \"اسودّ النهار في عيني، وأظلمت الدنيا عليَّ\"، وكان الغَزِل يدعي القسوة على من لم يعشق، والقلب القاسي يوصف بالسواد توسعا، تخيل يوم النوى وفؤاد من لم يعشق شيئين لهما سواد، وجعلهما أعرف به، وأشهر من الظلام، فشبّهه بهما.\rوكذا قول ابن بَابَك:\rوأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحّل الليل السماك فأبصرا٢\rفإن الأخلاق لما كانت توصف بالسعة والضيق تشبيها لها بالأماكن الواسعة والضيقة، تخيل أخلاق الكرام شيئا له سعة، وجُعل أصلا فيها، فشبه الأرض الواسعة بها. وكذا قول التنوخي:\rفانهض بنار إلى فحم كأنهما ... في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا٣\rفإنه لما كان يقال في الحق: \"إنه منير واضح\"، فيستعار له صفة الأجسام المنيرة، وفي الظلم خلاف ذلك، تخيلهما شيئين لهما إنارة وإظلام، فشبه النار والفحم مجتمعَين بهما مجتمعين.\rوكذا ما كتب به الصاحب إلى القاضي أبي الحسن٤, وقد أهدى له الصاحب عطر القُطْر:\rوقال له: هل سمعت هذا المعنى؟ فقال ابن رشيق: سمعته، وأخذتَه أنتَ وأفسدتَه؛ أما الأخذ فمن النابغة الذبياني حيث يقول:\rحلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثََمْن ذو إمّة وهو طائع٥\rلكلفْتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العُرّ يُكوَى غيره وهو راتع٦\rوأما الإفساد؛ فلأن سبابة المتندم أول شيء يتألم منه؛ فلا يكون المعاقَب غير الجاني، وهذا بخلاف بيت النابغة؛ فإن المكوي من الإبل يألم وما به عُرّ البتة، وصاحب العر لا يألم جملة٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270953,"book_id":3742,"shamela_page_id":393,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":393,"body":"الوجه الداخل في الطرفين، والخارج عنهما:\rوهو إما غير خارج عن حقيقة الطرفين، أو خارج.\rوالأول: إما تمام حقيقتهما كما في تشبيه إنسان بإنسان في كونه إنسانا، أو جزئهما؛ كما في تشبيه بعض الحيوانات العُجْم بالإنسان في كونه حيوانا.\rوالثاني: صفة؛ إما حقيقية أو إضافية١، والحقيقية إما حسية؛ وهي الكيفيات الجسمية مما يدرك بالبصر من الألوان والأشكال والمقادير والحركات وما يتصل بها من الحسن والقبح وغير ذلك، أو بالسمع من الأصوات القوية والضعيفة والتي بين بين، أو بالذوق من أنواع الطعوم، أو بالشم من أنواع الروائح، أو باللمس من الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والخشونة والملاسة، واللين والصلابة، والخفة والثقل، وما ينضاف إليها. وإما عقلية: كالكيفيات النفسية من الذكاء والتيقظ والمعرفة والعلم والقدرة والكرم والسخاء والغضب والحلم وما جرى مجراها من الغرائز والأخلاق. والإضافية: كإزالة الحجاب في تشبيه الحُجَّة بالشمس٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270954,"book_id":3742,"shamela_page_id":394,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":394,"body":"الوجه الواحد، وغيره، والحسي، والعقلي:\rتقسيم آخر باعتبار آخر:\rوجه الشبه إما واحد, أو غير واحد.\rوالواحد: إما حسي، أو عقلي. وغير الواحد: إما بمنزلة الواحد؛ لكونه مركبا من أمرين أو أمور، أو متعدد غير مركب.\rوالمركب إما حسي، أو عقلي. والمتعدد: إما حسي، أو عقلي، أو مختلف.\rوالحسي لا يكون طرفاه إلا حسيين؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسي شيء. والعقلي طرفاه إما عقليان، أو حسيان، أو مختلفان؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسي شيء؛ ولذلك يقال: التشبيه بالوجه العقلي أعم من التشبيه بالوجه الحسي.\rقال الشيخ صاحب المفتاح١: \"وههنا نكتة لا بد من التنبه لها؛ وهي أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون غير عقلي؛ وذلك أنه متى كان حسيا -وقد عرفت أنه يجب أن يكون موجودا في الطرفين، وكل موجود له تعين- فوجه الشبه مع المشبه متعين, فيمتنع أن يكون هو بعينه موجودا مع المشبه به؛ لامتناع حصول المحسوس المعين ههنا، مع كونه بعينه هناك بحكم الضرورة، وبحكم التنبيه على امتناعه إن شئت، وهو استلزامه إذا عُدمت حمرة الخد دون حمرة الورد، أو بالعكس:\rكون الحمرة معدومة موجودة معا، وهكذا في أخواتها، بل يكون٢ مثله مع المشبه به، لكن المِثلين لا يكونان شيئا واحدا، ووجه الشبه بين الطرفين -كما عرفتَ- واحد، فيلزم أن يكون أمرا كليا مأخوذا من المثلين بتجريدهما عن التعين، لكن ما هذا شأنه فهو عقلي. ويمتنع أن يقال: فالمراد بوجه الشبه حصول المثلين في الطرفين٣؛ فإن المثلين متشابهان، فمعهما وجه تشبيه؛ فإن كان عقليا كان المرجع في وجه الشبه العقل في المآل، وإن كان حسيا استلزم أن يكون مع المثلين مثلان آخران، وكان الكلام فيهما كالكلام فيما سواهما، ويلزم التسلسل\". هذا لفظه، ويمكن أن يقال: المراد بكونه حسيا أن تكون أفراده مدركة بالحس٤؛ كالسواد؛ فإن أفراده مدركة بالبصر، وإن كان هو نفسه غير مدرك به ولا بغيره من الحواس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270955,"book_id":3742,"shamela_page_id":395,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":395,"body":"الواحد الحسي:\rالواحد الحسي: كالحمرة، والخفاء، وطِيب الرائحة، ولذة الطعم، ولين الملمس في تشبيه الخد بالورد، والصوت الضعيف بالهمس، والنكهة بالعنبر، والريق بالخمر، والجلد الناعم بالحرير، كما سبق١.\rالواحد العقلي:\rوالواحد العقلي: كالعَراء عن الفائدة في تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه، وجهة الإدراك في تشبيه العلم بالحياة -فيما طرفاه معقولان- والجراءة في تشبيه الرجل الشجاع بالأسد، ومطلق الاهتداء في تشبيه أصحاب النبي ﷺ, ورضي عنهم- بالنجوم٢ فيما طرفاه محسوسان, والهداية في تشبيه العلم بالنور٣، وتحصيل ما بين الزيادة والنقصان في تشبيه العدل بالقسطاس, فيما المشبه فيه معقول والمشبه به محسوس، واستطابة النفس في تشبيه العطر بخُلُق كريم٤، وعدم الخفاء في تشبيه النجوم بالسنن٥ فيما المشبه به فيه محسوس والمشبه به معقول.\rقال الشيخ صاحب المفتاح٦: \"وفي أكثر هذه الأمثلة في معنى وحدتها تسامح\"٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270956,"book_id":3742,"shamela_page_id":396,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":396,"body":"المركب الحسي:\rوالمركب الحسي طرفاه إما مفردان: كالهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكُرّي, والمقدار المخصوص في قول ذي الرمة:\rوسِقْط كعين الديك عاورت صاحبي ... أباها وهيأنا لموقعها وكرا٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270957,"book_id":3742,"shamela_page_id":397,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":397,"body":"وكالهيئة الحاصلة من تقارن الصور البِيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى على كيفية مخصوصة إلى مقدار مخصوص في قول أحيحة بن الجلاح, أو أبي قيس بن الأسلت:\rوقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود مُلَّاحية حين نوَّرا١\rوإما مركبان؛ كالهيئة الحاصلة من هَوِيّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شيء مظلم، في قول بشار:\rكأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه٢\rوكالهيئة الحاصلة من تفرق أجرام متلألئة مستديرة صغار المقادير في المرأى على سطح جسم أزرق صافي الزرقة في قول أبي طالب الرقي:\rوكأن أجرام النجوم لوامعا٣ ... درر نثرن على بساط\rوإما مختلفان، كما في تشبيه الشاة الجبليّ٤ بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270958,"book_id":3742,"shamela_page_id":398,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":398,"body":"نابت على رأسه شجرتا غَضَا، وكما مر في تشبيه الشقيق والنيلوفر١.\rومن بديع هذا النوع -أعني المركب الحسي- ما يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركة، ويكون على وجهين: أحدهما: أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم؛ كالشكل، واللون؛ كما في قوله:\rوالشمس كالمرآة في كف الأشل٢\rمن الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة، وما يحصل من الإشراق بسبب تلك الحركة من التموج والاضطراب، حتى يُرَى الشعاع كأنه يهمّ بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له فيرجع من الانبساط الذي بدا له إلى الانقباض، كأنه يجتمع من الجوانب إلى الوسط؛ فإن الشمس إذا أحدّ الإنسان النظر إليها ليتبين جِرْمها، وجدها مؤدية لهذه الهيئة، وكذا المرآة التي كانت في يد الأشل.\rومثله قول المهلبي الوزير:\rوالشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة ليس لها حاجب٣\rكأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب٤\rفإن البوتقة إذا أُحميت وذاب فيها الذهب، تشكل بشكلها في الاستدارة، وأخذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270959,"book_id":3742,"shamela_page_id":399,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":399,"body":"يتحرك فيها بجملته تلك الحركة العجيبة، كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانبها؛ لما في طبعه من النعومة، ثم يبدو له فيرجع إلى الانقباض؛ لما بين أجزائه من شدة الاتصال والتلاحم؛ ولذلك لا يقع فيه غليان على الصفة التي تكون في الماء ونحوه مما يتخلله الهواء. وكما في قول الصنوبري:\rكأن في غدرانها ... حواجبا ظلت تمط١\rأراد ما يبدو في صفحة الماء من أشكال كأنصاف دوائر صغار، ثم تمتد امتدادا يُنقِص من انحنائها، فينقلها من التقوس إلى الاستواء، وذلك أشبه شيء بالحواجب إذا امتدت؛ لأن للحاجب كما لا يخفى تقويسا، ومده يُنقِص من تقويسه.\rوالوجه الثاني: أن تُجرَّد هيئة الحركة عن كل وصف غيرها للجسم، فهناك أيضا لا بد من اختلاط حركات كثيرة للجسم إلى جهات مختلفة له؛ كأن يتحرك بعضه إلى اليمين، وبعضه إلى الشمال، وبعضه إلى العلو، وبعضه إلى السفل، فحركة الرحا والدولاب٢ والسهم لا تركيب فيها؛ لاتحاد الحركة، وحركة المصحف في قول ابن المعتز:\rوكأن البرق مصحف قار ... فانطباقا مرة وانفتاحا٣\rفيها تركيب؛ لأنه يتحرك في الحالتين إلى جهتين٤؛ في كل حالة إلى جهة.\rوكلما كان التفاوت في الجهات التي تتحرك أبعاض الجسم إليها أشد، كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270960,"book_id":3742,"shamela_page_id":400,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":400,"body":"التركيب في هيئة المتحرك أكثر.\rومن لطيف ذلك قول الأعشى١ يصف السفينة في البحر, وتقاذف الأمواج بها:\rتَقِصّ السَّفِين بجانبيه كما ... يَنْزُو الرباح خلا له كَرْع٢\rقال الشيخ عبد القاهر٣: الرباح: الفصيل، والكرع: ماء السماء؛ شبّه السفينة في انحدارها وارتفاعها بحركات الفصيل في نزوه؛ فإنه يكون له حينئذ حركات متفاوتة تصير له أعضاؤه في جهات مختلفة، ويكون هناك تسفل وتصعد على غير ترتيب، وبحيث يكاد يدخل أحدهما في الآخر، فلا يتبينه الطرف مرتفعا حتى يراه متسفلا، وذلك أشبه شيء بحال السفينة وهيئة حركتها حين تتدافعها الأمواج.\rومنه قول الآخر:\rحُفّت بسَرْو كالقيان تلحفت ... خضر الحرير على قوام معتدل\rفكأنها والريح جاء يُميلها ... تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل٤\rفإن فيه تفصيلا دقيقا؛ وذلك أنه راعى الحركتين: حركة التهيؤ للدنوّ والعناق، وحركة الرجوع إلى أصل الافتراق، وأدى ما يكون في الثانية من سرعة زائدة تأدية لطيفة؛ لأن حركة الشجرة المعتدلة في حال رجوعها إلى اعتدالها أسرع لا محالة من حركتها في حال خروجها عن مكانها من الاعتدال، وكذلك حركة من يدركه الخجل فيرتدع أسرع من حركة من يهم بالدنو؛ لأن إزعاج الخوف أقوى أبدا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270961,"book_id":3742,"shamela_page_id":401,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":401,"body":"إزعاج الرجاء.\rومما مذهبه السهل الممتنع من هذا الضرب قول امرئ القيس:\rمكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عَلِ١\rيقول: إن هذا الفرس لفرط ما فيه من لين الرأس وسرعة الانحراف ترى كَفَله في الحال التي ترى فيها لَبَبه؛ فهو كجلمود صخر دفعه السيل من مكان عالٍ؛ فإن الحجر بطبعه يطلب جهة السفل؛ لأنها مركزه، فكيف إذا أعانته قوة دفع السيل من عل، فهو لسرعة تقلبه يرى أحد وجهيه حين يرى الآخر.\rوكما يقع التركيب في هيئة الحركة قد يقع في هيئة السكون؛ فمن لطيف ذلك قول أبي الطيب في صفة الكلب:\rيُقعي جلوس البدوي المصطلي٢\rوإنما لطف من حيث كان لكل عضو من الكلب في إقعائه موقع خاص، وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع.\rومنه البيت الثاني من قول الآخر في صفة مصلوب:\rكأنه عاشق قد مد صفحته ... يوم الوداع إلى توديع مرتحل\rأو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270962,"book_id":3742,"shamela_page_id":402,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":402,"body":"والتفصيل فيه أنه شبّهه بالمتمطي إذا واصل تمطيه مع التعرض لسببه وهو اللوثة والكسل فيه، فنظر إلى هذه الجهات الثلاث١، ولو اقتصر على أنه كالمتمطي كان قريب التناول؛ لأن هذا القدر يقع في نفس الرائي للمصلوب ابتداء؛ لأنه من باب الجملة.\rوشبيه بهذا القول قول الآخر:\rلم أر صفا مثل صف الزُّط ... تسعين منهم صُلبوا في خط\rمن كل عالٍ جذعه بالشط ... كأنه في جذعه المشتط\rأخو نعاس جدّ في التمطي\rقد خامر النوم ولم يغط٢\rوالفرق بين هذا والأول٣: أن الأول صريح في الاستمرار على الهيئة والاستدامة لها دون بلوغ الصفة غاية ما يمكن أن يكون عليها، والثاني بالعكس.\rقال الشيخ عبد القاهر٤: وشبيه بالأول في الاستقصاء قول ابن الرومي في المصلوب أيضا:\rكأن له في الجو حبلا يَبُوعه ... إذا ما انقضى حبل أتيح له حبل٥\rفقوله: \"إذا ما انقضى حبل أتيح له حبل\" كقوله: \"مواصل لتمطيه من الكسل\" في التنبيه على استدامة الشبه؛ لأنه إذا كان لا يزال يبوع حبلا لم يقبض باعه، ولم يرسل يده، وفي ذلك بقاء شبه المصلوب على الاتصال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270963,"book_id":3742,"shamela_page_id":403,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":403,"body":"وجه الشبه المركب العقلي:\rوالمركب العقلي كالمنظر المُطمِع مع المَخْبَر المؤيس الذي هو على عكس ما قدّر في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ ١ شبه ما يعمله من لا يُقرن الإيمان المعتبر بالأعمال التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم يَخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدّر، بسراب يراه الكافر بالساهرة٢ وقد غلبه عطش يوم القيامة، فيحسبه ماء فيأتيه، فلا يجد ما رجاه، ويجد زبانية الله عنده، فيأخذونه، فيعتِلونه٣ إلى جهنم، فيسقونه الحميم والغساق. فهو كما ترى منتزع من أمور مجموعة قُرن بعضها إلى بعض، وذلك أنه روعي من الكافر فعل مخصوص، وهو حسبان الأعمال نافعة له، وأن تكون للأعمال صورة مخصوصة، وهي صورة الأعمال الصالحة التي وعد الله تعالى بالثواب عليها، بشرط الإيمان به وبرسله ﵈، وأنها لا تفيدهم في العاقبة شيئا، وأنهم يلقَوْن فيها عكس ما أمّلوه وهو العذاب الأليم، وكذا في جانب المشبه به٤.\rوكحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه، كما في قوله تعالى:\r﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ ١ فإنه أيضا منتزع من أمور مجموعة قُرن بعضها إلى بعض، وذلك أنه روعي من الحمار فعل مخصوص وهو الحمل، وأن يكون المحمول شيئا مخصوصا وهي الأسفار التي هي أوعية العلوم، وأن الحمار جاهل بما فيها، وكذا في جانب المشبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270964,"book_id":3742,"shamela_page_id":404,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":404,"body":"دقيقة في الوجه المركب:\rواعلم أنه قد تقع بعد أداة التشبيه أمور يظن أن المقصود أمر منتزع من بعضها، فيقع الخطأ؛ لكونه أمرا منتزعا من جميعها؛ كقوله:\rكما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت١\rفإنه ربما يظن أن الشطر الأول منه تشبيه مستقل بنفسه لا حاجة به إلى الثاني، على أن المقصود به ظهور أمر مطمع لمن هو شديد الحاجة إليه٢، ولكن بالتأمل يظهر أن مغزى الشاعر في التشبيه أن يثبت ابتداء مُطمعا متصلا بانتهاء مؤيس، وذلك يتوقف على البيت كله.\rفإن قيل: هذا يقتضي أن يكون بعض التشبيهات المجتمعة كقولنا: \"زيد يصفو ويكدر\" تشبيها واحدا٣؛ لأن الاقتصار على أحد الخبرين يُبطل الغرض من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270965,"book_id":3742,"shamela_page_id":405,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":405,"body":"الكلام؛ لأن الغرض منه وصف المخبر عنه بأنه يجمع بين الصفتين، وأن إحداهما لا تدوم.\rقلنا: الفرق بينهما أن الغرض في البيت أن يُثبَت ابتداء مطمع متصل بانتهاء مؤيس كما مر، وكون الشيء ابتداء لآخر زائد على الجمع بينهما، وليس في قولنا: \"يصفو ويكدر\" أكثر من الجمع بين الصفتين، ونظير البيت قولنا: \"يصفو ثم يكدر\"؛ لإفادة \"ثم\" الترتيب المقتضي ربط أحد الوصفين بالآخر. وقد ظهر مما ذكرنا أن التشبيهات المجتمعة تفارق التشبيه المركب في مثل ما ذكرنا بأمرين:\rأحدهما: أنه لا يجب فيها ترتيب، والثاني: أنه إذا حُذف بعضها لا يتغير حال الباقي في إفادة ما كان يفيده قبل الحذف، فإذا قلنا: \"زيد كالأسد بأسا، والبحر جودا، والسيف مضاء\" لا يجب أن يكون لهذه التشبيهات نسق مخصوص، بل لو قدم التشبيه بالبحر أو التشبيه بالسيف جاز، ولو أسقط واحد من الثلاثة لم يتغير حال غيره في إفادة معناه١، بخلاف المركب؛ فإن المقصود منه يختل بإسقاط بعض الأمور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270966,"book_id":3742,"shamela_page_id":406,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":406,"body":"المتعدد الحسي:\rوالمتعدد الحسي كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى.\rالمتعدد العقلي:\rالمتعدد العقلي؛ كحدّة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السفاد في تشبيه طائر بالغراب.\rالمتعدد المختلف:\rوالمتعدد المختلف؛ كحسن الطلعة ونباهة الشأن في تشبيه إنسان بالشمس.\rواعلم أن الطريق في اكتساب وجه الشبه أن يُميَّز عما عداه، فإذا أردت أن تشبه جسما بجسم في هيئة حركة، وجب أن تطلب الوِفَاق بين الهيئة والهيئة مجردتين عن الجسم وسائر أوصافه من اللون وغيره، كما فعل ابن المعتز في تشبيه البرق١؛ فإن لم ينظر إلى شيء من أوصافه سوى الهيئة التي تجدها العين من انبساط يعقبه انقباض.\rأداة التشبيه:\rوأما أداته: \"فالكاف\" في نحو قولك: \"زيد كالأسد\".\r\"وكأن\"٢ في نحو قولك: \"زيد كأنه أسد\".\r\"ومثل\" في نحو قولك: \"زيد مثل الأسد\".\rوما في معنى \"مثل\"، كلفظة \"نحو\"، وما يُشتق من لفظة \"مثل\" و\"شبه\" ونحوهما٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270967,"book_id":3742,"shamela_page_id":407,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":407,"body":"والأصل في الكاف ونحوها١ أن يليها المشبه به٢، وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به٣.\rوذلك إذا كان المشبه به مركبا؛ كقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ ٤؛ إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء، ولا بمفرد آخر يُتَمَحَّل لتقديره٥؛ بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات يكون أخضرَ وارفا، ثم يهيج فتطيّره الرياح كأن لم يكن.\rوأما قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٦ فليس منه؛ لأن المعنى: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى, حين قال لهم: من أنصاري إلى الله؟ ٧.\rوقد يذكر فعل٨ ينبئ عن التشبيه؛ كعلمت في قولك: \"علمت زيدا أسدا\"، ونحوه٩.\rهذا إذا قرب التشبيه، فإن بُعِّد أدنى تبعيد قيل: \"خلته وحسبته\"، ونحوهما١٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270968,"book_id":3742,"shamela_page_id":408,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":408,"body":"الغرض من التشبيه:\rوأما الغرض من التشبيه فيعود في الأغلب إلى المشبه، وقد يعود إلى المشبه به.\rما يعود إلى المشبه من أغراض التشبيه:\rأما الأول فيرجع إلى وجوه مختلفة:\rمنها بيان أن وجود المشبه ممكن: وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالَف فيه ويدعّى امتناعه؛ كقول أبي الطيب:\rفإن تَفُقِ الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270969,"book_id":3742,"shamela_page_id":409,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":409,"body":"أراد أنه فاق الأنام في الأوصاف الفاضلة، إلى حد بطل معه أن يكون واحدا منهم، بل صار نوعا آخر -برأسه- أشرف من الإنسان، وهذا -أعني أن يتناهى بعض أفراد النوع في الفضائل, إلى أن يصير كأنه ليس منها- أمر غريب يفتقر من يدعيه إلى إثبات جواز وجوده على الجملة، حتى يجيء إلى إثبات وجوده في الممدوح؛ فقال: \"فإن المسك بعض دم الغزال\" أي: ولا يعد في الدماء؛ لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا يوجد منها شيء في الدم، وخلوه من الأوصاف التي لها كان الدم دما؛ فأبان أن لما ادّعاه أصلا في الوجود على الجملة.\rومنها بيان حاله؛ كما في تشبيه ثوب بثوب آخر في السواد، إذا عُلم لون المشبه به دون المشبه١.\rومنها بيان مقدار حاله في القوة والضعف والزيادة والنقصان؛ كما في قوله:\rمداد مثل خافية الغراب٢\rوعليه قول الآخر:\rفأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء خانتْه فروج الأصابع٣\rأي: بلغت في بوار سعيي في الوصول إليها وإن أُمتَّع بها أقصى الغايات، حتى لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270970,"book_id":3742,"shamela_page_id":410,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":410,"body":"أحظ منها بما قل ولا بما كثر.\rومنها تقرير حاله في نفس السامع؛ كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يَرْقِم على الماء١.\rوعليه قوله ﷿: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ ٢ فإنه بيّن ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة٣.\rوهذه الوجوه تقتضي أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم، وهو به أشهر٤؛ ولهذا ضُعِّف قول البحتري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270971,"book_id":3742,"shamela_page_id":411,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":411,"body":"على باب قِنَّسْرينَ والليل لاطخ ... جوانبه من ظلمة بمداد١\rفإنه رب مداد فاقد اللون، والليل بالسواد وشدته أحق وأحرى؛ ولهذا قال ابن الرومي:\rحِبْر أبي حفص لعاب الليل ... يسيل للإخوان أي سيل٢\rفبالغ في وصف الحبر بالسواد حين شبهه بالليل؛ فكأنه ٣ نظر إلى قول العامة في الشيء الأسود: \" هو كالنِّقْس\"٤, ثم تركه للقافية إلى المداد.\rومنها تزيينه للتغريب فيه، كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي.\rومها تشويهه للتنفير عنه، كما في تشبيه وجه مجدور بسِلحة جامدة قد نقرتها الديكة، وقد أشار إلى هذين الغرضين ابن الرومي في قوله:\rتقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن تَعِبْ قلت ذا قيء الزنابير٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270972,"book_id":3742,"shamela_page_id":412,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":412,"body":"ومنها استطرافه١: كما في تشبيه فحم فيه جمرة موقد ببحر من المسك مَوْجه الذهب؛ لإبرازه في صورة الممتنع عادة. وللاستطراف وجه آخر؛ وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور؛ إما مطلقا كما مر٢ وإما عند حضور المشبه؛ كما في قوله:\rولازَوَرْدية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليَوَاقيت\rكأنها فوق قامات ضعُفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت٣\rفإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة صورة بحر من المسك موجه الذهب، وإنما النادر حضورها عند حضور صورة البنفسج، فإذا أُحضر مع صحة الشبه استُطرف لمشاهدة عناق بين صورتين لا تتراءى ناراهما. ومما يؤيد هذا ما يحكى أن جريرا قال: \"أنشدني عدي\":\rعرف الديار توهما فاعتادها\rفلما بلغ إلى قوله:\rتزجي أغَنَّ كأن إبرة رَوْقه\rرحمته، وقلت: قد وقع، ما عساه يقول وهو أعرابي جلف جاف؟\rفلما قال:\rقلم أصاب من الدواة مدادها٤ ... استحالت الرحمة حسدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270973,"book_id":3742,"shamela_page_id":413,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":413,"body":"فهل كانت رحمته في الأولى والحسد في الثانية إلا لأنه رآه حين افتتح التشبيه قد ذكر ما لا يحضر له في أول الفكر شبه، وحين أتمه صادفه قد ظفر بأقرب صفة من أبعد موصوف.\rوذكر الشيخ عبد القاهر ﵀ للاستطراف في تشبيه البنفسج بنار الكبريت وجها آخر١، وهو أنه أراك شبها لنبات غض يرفّ وأوراق رطبة من لهب نار في جسم مُستَولٍ عليه اليبس، ومبنى الطباع وموضوع الجبلّة على أن الشيء إذا ظهر من مكان لم يعهد ظهوره منه، وخرج من موضع ليس بمعدن له؛ كانت صبابة النفوس به أكثر، وكان الشغف به أجدر.\rما يعود إلى المشبه به من أغراض التشبيه:\rوأما الثاني فيكون في الغالب إيهام أن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه، وذلك في التشبيه المقلوب، وهو أن يكون الأمر بالعكس٢؛ كقول محمد بن وهيب:\rوبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح٣\rفإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء.\rواعلم أن هذا وإن كان في الظاهر يشبه قولهم: \"لا أدري أوجهه أنوَر أم الصبح؟، وغرته أضوأ أم البدر؟ \"، وقولهم إذا أفرطوا: \"نور الصباح يخفى في ضوء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270974,"book_id":3742,"shamela_page_id":414,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":414,"body":"وجهه\" أو \"نور الشمس مسروق من نور جبينه\" ونحو ذلك من وجوه المبالغة؛ فإن في الأول خلابة وشيئا من السحر ليس في الثاني، وهو أنه كأنه يستكثر للصباح أن يشبهه بوجه الخليفة، ويوهم أنه احتشد له واجتهد في تشبيه يفخم به أمره، فيوقع المبالغة في نفسك من حيث لا تشعر، ويفيدكها من غير أن يظهر ادعاؤه لها؛ لأنه وضع كلامه وضع من يقيس على أصل متفق عليه، لا يُشفِق من خلاف مخالف وتهكم متهكم، والمعاني إذا وردت على النفس هذا المورد كان لها نوع من السرور عجيب، فكانت كالنعمة التي لا تكدرها المنة، وكالغنيمة من حيث لا تحتسب، وفي قوله: \"حين يمتدح\" فائدة شريفة، وهي الدلالة على اتصاف الممدوح بما لا يوجد إلا فيمن هو كامل في الكرم، من معرفة حق المادح -على ما احتشد له من تزيينه وما قصده من تفخيم شأنه في عيون الناس- بالإصغاء إليه والارتياح له، والدلالة بالبشر والطلاقة على حسن موقعه عنده.\rومنه قوله تعالى حكاية عن مستحلّ الربا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ ١؛ فإن مقتضى الظاهر أن يقال: إنما الربا مثل البيع؛ إذ الكلام في الربا لا في البيع، فخالفوا لجعلهم الربا في الحلّ أقوى حالا من البيع وأعرف به.\rومنه قوله ﷿: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ ٢؛ فإن مقتضى الظاهر العكس؛ لأن الخطاب للذين عبدوا الأوثان وسمَّوها آلهة تشبيها بالله ﷾؛ فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق، فخولف في خطابهم؛ لأنهم بالغوا في عبادتها؛ وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة٣ والخالق ﷾ فرعا، فجاء الإنكار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270975,"book_id":3742,"shamela_page_id":415,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":415,"body":"على وفق ذلك.\rوقال السكاكي١: \"عندي أن المراد بـ ﴿كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ الحي العالم القادر من الخلق٢؛ تعريضا بإنكار تشبيه الأصنام بالله ﷿، وقوله: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ تنبيه توبيخ عليه، ونحوه٣ قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٤ بدل: \"أرأيت من اتخذ هواه إلهه؟! \".\rوقد يكون الغرض العائد على المشبه به بيان الاهتمام به، كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف؛ إظهارا للاهتمام بشأن الرغيف لا غير، وهذا٥ يسمى إظهار المطلوب.\rقال السكاكي٦: \"ولا يحسن المصير إليه إلا في مقام الطمع في تسنِّي المطلوب، كما يحكى عن الصاحب أن قاضي سجستان دخل عليه، فوجده الصاحب متفننا, فأخذ يمدحه حتى قال:\rوعالم يعرف بالسِّجْزي٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270976,"book_id":3742,"shamela_page_id":416,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":416,"body":"وأشار للندماء أن ينظموا على أسلوبه، ففعلوا واحدا بعد واحد، إلى أن انتهت النوبة إلى شريف في البَيْن١، فقال:\rأشهى إلى النفس من الخبز٢ ... فأمر الصاحب أن تقدم له مائدة.\rهذا٣ كله إذا أريد إلحاق الناقص في وجه الشبه حقيقة أو ادعاء٤ بالزائد، فإن أريد مجرد الجمع بين شيئين في أمر٥، فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه٦ ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ومشبها به؛ احترازا من ترجيح أحد المتساويين على الآخر؛ كقول أبي إسحاق الصابي:\rتشابه دمعي إذ جرى ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيني تسكُب٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270977,"book_id":3742,"shamela_page_id":417,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":417,"body":"فوالله ما أدري أبالخمر أسبَلَتْ ... جفوني أم من عَبْرتي كنت أشرب؟ ١\rوكقول الآخر:\rرَقَّ الزجاج وراقت الخمر ... فتشابها فتشاكل الأمر\rفكأنما خمر ولا قَدَح ... وكأنما قدح ولا خمر٢\rويجوز التشبيه أيضا٣؛ كتشبيه غُرَّة الفرس بالصبح وتشبيه الصبح بغرة الفرس، متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه٤، وتشبيه الشمس بالمرآة المجلوّة أو الدينار الخارج من السّكَّة، كما قال:\rوكأن الشمس المنيرة دينا ... ر جلته حدائد الضّرَّاب٥\rوتشبيه المرآة المجلوة أو الدينار الخارج من السكة بالشمس، متى أريد استدارة متلألئ متضمن لخصوص في اللون، وإن عظم التفاوت بين بياض الصبح وبيان الغرة، وبين نور الشمس ونور المرآة والدينار، وبين الجِرْمين، فإنه ليس شيء من ذلك بمنظور إليه في التشبيه، وعلى هذا ورد تشبيه الصبح في الظلام بعَلَم أبيض على ديباج أسود في قول ابن المعتز:\rوالليل كالحُلَّة السوداء لاح به ... من الصباح طراز غير مرقوم١\rفإنه تشبيه حسن مقبول، وإن كان التفاوت في المقدار بين الصبح والطراز في الامتداد والانبساط شديدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270978,"book_id":3742,"shamela_page_id":418,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":418,"body":"أقسام التشبيه باعتبار طرفيه\r...\rعلى الماء، وكالراقم في الماء\"؛ فإن المشبه هو الساعي، لا مطلقا، بل مقيدا بكون سعيه كذلك، والمشبه به هو القابض أو الراقم، لا مطلقا، بل مقيدا بكون قبضه على الماء أو رقمه فيه؛ لأن وجه الشبه فيهما هو التسوية بين الفعل وعدمه في عدم الفائدة، والقبض على الماء والرقم فيه كذلك؛ لأن فائدة قبض اليد على الشيء أن يحصل فيها، فإذا كان مما لا يتماسك؛ فقبضها عليه وعدمه سواء، وكذلك القصد بالرقم في الشيء أن يبقى أثره فيه، فإذا فُعل فيما لا يقبله كان فعله كعدمه؛ فالقيد في هاتين الصورتين هو الجار والمجرور.\rونحوهما قولهم: \"هو كمن يجمع سيفين في غمد\"١ وقولهم: \"كمبتغي الصيد في عِرِّيسة الأسد\"٢، وقد يكون حالا؛ كقولهم: \"هو كالحادي وليس له بعير\"٣.\rومما طرفاه مقيدان قول الشاعر:\rإني وتزييني بمَدحي مَعشَرًا ... كَمُعَلِّقٍ دُرًّا عَلى خِنزيرِ٤\rفإن المشبه فيه هو المتكلم بقيد اتصافه بتزيينه بمدحه معشرا، فمتعلق التزيين أعني قوله: \"بمدحي\" داخل في المشبه، والمشبه به من يعلق درا، بقيد أن يكون تعليقه إياه على خنزير، فالشبه مأخوذ من مجموع المصدر وما في صلته، وهو أن كل واحد منهما يضع الزينة حيث لا يظهر لها أثر؛ لأن الشيء غير قابل للتزيين؛ فالواو في قوله: \"وتزييني\" بمعنى مع؛ إذ لا يمكن أن يقال: إني كذا، وإن تزييني كذا٥؛ لأنه ليس معنا شيئان يكون أحدهما خبرا عن ضمير المتكلم، والآخر عن تزييني، لا يقال تقديره: إني كمعلق درا على خنزير، وإن تزييني بمدحي معشرا كتعليق در على خنزير؛ لأنه لا يتصور أن يشبه المتكلم نفسه -من حيث هو- بمعلق درا على خنزير، بل لا بد أن يكون يشبه نفسه باعتبار تزيينه بمدحه معشرا.\rوإما مختلفان، والمقيد هو المشبه به، كقوله:\rوالشمس كالمرآة في كف الأشل٦\rفإن المشبه هو الشمس على الإطلاق، والمشبه به هو المرآة لا على الإطلاق، بل بقيد كونها في يد الأشل.\rأو على عكس ذلك؛ كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270979,"book_id":3742,"shamela_page_id":419,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":419,"body":"تشبيه المركب بالمركب:\rالثاني: تشبيه المركب بالمركب، وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعتان؛ كما في قول البحتري:\rترى أحجاله يصعدن فيه ... صعود البرق في الغيم الجَهَام٣\rلا يريد به تشبيه بياض الحُجول على الانفراد بالبرق، بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة من مخالطة أحد اللونين٤ بالآخر. وكذلك المقصود في بيت بشار٥،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270980,"book_id":3742,"shamela_page_id":420,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":420,"body":"ولذلك وجب الحكم بأن \"أسيافنا\" في حكم الصلة للمصدر١، ونصب الأسياف لا يمنع من تقدير الاتصال؛ لأن الواو فيها بمعنى مع٢؛ كقولهم: \"لو تُركت الناقة وفصيلها لرضعها\".\rومما ينبه على ذلك أن قوله: \"تهاوى كواكبه\" جملة وقعت صفة لليل؛ فإن الكواكب مذكورة على سبيل التبع لليل، ولو كانت مستبدة لشأنها لقال: \"ليل وكواكب\".\rوأما بيت امرئ القيس:\rكأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحَشَف البالي٣\rفهو على خلاف هذا، فإن أحد الشيئين فيه -في الطرفين- معطوف على الآخر، أما في طرف المشبه فبيّن، وأما في طرف المشبه؛ فلأن الجمع٤ في المتفق كالعطف في المختلف؛ فاجتماع شيئين أو أشياء في لفظ تثنية أو جمع لا يوجب أن أحدهما أو أحدها في حكم التابع للآخر، كما يكون ذلك إذا جرى الثاني صفة للأول أو حالا منه أو ما أشبه ذلك، وقد صرح بالعطف فيما أجراه بيانا له من قوله: \"رطبا ويابسا\"٥.\rوهذا القسم ضربان:\rأحدهما: ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270981,"book_id":3742,"shamela_page_id":421,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":421,"body":"كقوله:\rغدا والصبح تحت الليل بادٍ ... كطِرْف أشهب ملقى الجِلال١\rفإن \"الجلال\" فيه في مقابلة \"الليل\"، ولو شبهه به لم يكن شيئا. وكقول الآخر:\rكأنما المريخ والمشتري ... قُدّامه في شامخ الرفعه\rمنصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه٢\rفإن \"المريخ\" في مقابلة \"المنصرف عن دعوة\"، ولو قيل: \"كأن المريخ منصرف بالليل عن دعوة\" كان خَلْفا من القول٣.\rوالثاني: ما يصح تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفيه بما يقابله من أجزاء الطرف الآخر، غير أن الحال تتغير، ومثاله قوله:\rوكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق٤\rفإنه لو قيل: كأن النجوم درر، وكأن السماء بساط أزرق، لكان تشبيها صحيحا، لكن أين يقع من التشبيه الذي يُريك الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا من طلوع النجوم مؤتلقة متفرقة في أديم السماء, وهي زرقاء زرقتها الصافية؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270982,"book_id":3742,"shamela_page_id":422,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":422,"body":"تشبيه المفرد بالمركب:\rالثالث: تشبيه المفرد بالمركب، كما مر من تشبيه الشاة الجَبَليّ والشقيق والنيلوفر١.\rتشبيه المركب بالمفرد:\rالرابع: تشبيه المركب بالمفرد، كقول أبي تمام:\rيا صاحبيّ تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور٢\rتريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر٣\rيعني أن النبات من شدة خضرته -مع كثرته وتكاتفه- قد صار لونه إلى الاسوداد، فنقص من ضوء الشمس حتى صار كضوء القمر.\rالتشبيه الملفوف والمفروق:\rوأيضا إن تعدد طرفاه٤ فهو إما ملفوف أو مفروق.\rفالملفوف ما أتى فيه بالمشبهين ثم بالمشبه بهما؛ كقول امرئ القيس:\rكأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي٥\rوغير الملفوف بخلاف ذلك٦؛ كقول المرقِّش الأكبر:\rالنشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عَنَم٧\rومنه قول أبي الطيب:\rبدت قمرا ومالت خُوط بان ... وفاحت عنبرا ورَنَت غزالا٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270983,"book_id":3742,"shamela_page_id":423,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":423,"body":"تشبيه التسوية والجمع:\rوإن تعدد طرفه الأول؛ أعني المشبه، دون الثاني، سمي تشبيه التسوية؛ كقول الآخر:\rصدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كالليالي\rوثغره في صفاء ... وأدمعي كاللآلي١\rوإن تعدد طرف الثاني -أعني المشبه به دون الأول- سمي تشبيه الجمع؛ كقول البحتري:\rكأنما يَبْسَم عن لؤلؤ ... منضّد أو بَرَد أو أقاح٢\rومثله قول امرئ القيس:\rكأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخُزَامَى ونشر القُطُر٣\rيعل به برد أنيابها ... إذا طرّب الطائر المستَحِر٤\rإلا أن فيه شوبا من القصد إلى هيئة الاجتماع٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270984,"book_id":3742,"shamela_page_id":424,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":424,"body":"أقسام التشبيه باعتبار وجه الشبه:\rوأما باعتبار وجهه: فله ثلاثة تقسيمات: تمثيل وغير تمثيل، ومجمل ومفصل، وقريب وبعيد.\rتشبيه التمثيل:\rالتمثيل ما وجهه وصف منتزع من متعدد؛ أمرين أو أمور١، وقيده السكاكي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270985,"book_id":3742,"shamela_page_id":425,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":425,"body":"بكونه غير حقيقي١, ومثّله بصور مثّل بها غيره أيضا، منها قول ابن المعتز:\rاصبر على مَضَض الحسو ... د فإن صبرك قاتله\rفالنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله٢\rفإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته -مع تطلبه إياها لينال بها نفثة مصدور- بالنار التي لا تُمد بالحطب في أمر غير حقيقي٣؛ منتزع من متعدد، وهو إسراع الفناء؛ لانقطاع ما فيه مدد البقاء.\rومنها قول صالح بن عبد القدوس:\rوإن من أدبته في الصِّبا ... كالعود يُسقَى الماء في غرسه\rحتى تراه مونقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه٤\rفإن تشبيه المؤدَّب في صباه بالعود المسقيّ أوان غرسه فيما يلزم كل واحد، من كون المؤدب في صباه مهذب الأخلاق حميد الفعال؛ لتأديبه المصادف وقته، وكون العود المسقي أوان غرسه مونقا بأوراقه ونضرته؛ لسقيه المصادف وقته من تمام الميل٥ وكمال الاستحسان، بعد خلاف ذلك.\rومنها قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ٦ فإن تشبيه حال المنافقين بحال الموصوف بصلة الموصول في الآية في أمر غير حقيقي منتزع من متعدد، وهو الطمع في حصول مطلوب لمباشرة أسبابه القريبة، مع تعقب الحرمان والخيبة؛ لانقلاب الأسباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270986,"book_id":3742,"shamela_page_id":426,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":426,"body":"أقسام التشبيه باعتبار طرفيه:\rوأما تقسيم التشبيه: فباعتبار طرفيه أربعة أقسام:\rالأول: تشبيه المفرد بالمفرد:\rوهو ما طرفاه مفردان: إما غير مقيدين، كتشبيه الخد بالورد ونحوه، وعليه قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ٢.\rفإن قلت: ما وجه الشبه في الآية؟ قلت: جعله الزمخشري حسيا، فإنه قال: \"لما كان الرجل والمرأة يعتنقان، ويشتمل كل واحد منهما على صاحب في عناقه؛ شبه باللباس المشتمل عليه، قال الجعدي:\rإذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت فكانت عليه لباسا٣\rوقيل: شبه كل واحد منهما باللباس للآخر؛ لأنه يصونه من الوقوع في فضيحة الفاحشة، كاللباس الساتر للعورة٤.\rوإما مفردان مقيدان٥ كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على شيء: \"هو كالقابض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270987,"book_id":3742,"shamela_page_id":427,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":427,"body":"تشبيه غير التمثيل:\rوغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك، كما سبق في الأمثلة المذكورة١.\rالتشبيه المجمل:\rوالمجمل ما لم يذكر وجهه؛ فمنه ما هو ظاهر يفهمه كل أحد حتى العامة؛ كقولنا: \"زيد أسد\"؛ إذ لا يخفى على أحد أن المراد به التشبيه في الشجاعة دون غيرها.\rومنه ما هو خفي لا يدركه إلا من له ذهن يرتفع عن طبقة العامة؛ كقول من وصف٢ بني المهلب للحجاج لما سأله عنهم وأن أيهم أنجد: \"كانوا كالحلقة المفرغة٣ لا يدرى أين طرفاها\" أي: لتناسب أصولهم وفروعهم في الشرف يمتنع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270988,"book_id":3742,"shamela_page_id":428,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":428,"body":"تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منهم، كما أن الحلقة المفرغة لتناسب أجزائها يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا١. هكذا نسبه الشيخ عبد القاهر إلى من وصف بني المهلب٢، ونسبه الشيخ جار الله العلامة٣ إلى الأنمارية، قيل: هي فاطمة بنت الخرشب سُئلت عن بنيها: أيهم أفضل؟ فقالت: عُمارة، لا، بل فلان، لا، بل فلان، ثم قالت: \"ثكلتُهم إن كنت أعلم أيهم أفضل٤؛ هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها\".\rوأيضا منه ما لم يذكر فيه وصف المشبه ولا وصف المشبه به٥ كالمثال الأول٦.\rومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده كالمثال الثاني٧، ونحوه قول زياد الأعجم:\rوإنا وما تُلقِي لنا إن هجوتنا ... لكالبحر مهما تُلقِ في البحر يغرق٨\rوكذا قول النابغة الذبياني:\rفإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب٩\rومنه ما ذكر فيه وصف كل واحد منهما، كقول أبي تمام:\rصدفت عنه ولم تَصدِف مواهبه ... عني وعاوده ظني فلم يَخِب١٠\rكالغيث إن جئته وافاك رَيِّقه ... وإن ترحّلت عنه لَجّ في الطلب١١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270989,"book_id":3742,"shamela_page_id":429,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":429,"body":"التشبيه المفصل:\rوالمفصل ما ذكره وجهه١، كقول ابن الرومي:\rيا شبيه البدر في الحسـ ... ـن وفي بعد المنال٢\rجُدْ فقد تنفجر الصخـ ... ـرة بالماء الزلال٣\rوقول أبي بكر الخالدي:\rيا شبيه البدر حسنا ... وضياء ومنالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270990,"book_id":3742,"shamela_page_id":430,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":430,"body":"وشبيه الغصن لينا ... وقواما واعتدالا\rأنت مثل الورد لونا ... ونسيما وبلالا١\rزارنا حتى إذا ما ... سرّنا بالقرب زالا\rوقد يُتسَامح بذكر ما يستتبعه مكانه٢ كقولهم في وصف الألفاظ إذا وجدوها لا تثقل على اللسان لتنافر حروفها أو تكرارها، ولا تكون غريبة وحشية تستكره لكونها غير مألوفة، ولا مما تبعد دلالتها على معانيها: \"هي كالعسل في الحلاوة، وكالماء في السلاسة، وكالنسيم في الرقة\" وقولهم في الحُجَّة إذا كانت معلومة الأجزاء، يقينية التأليف، بينة الاستلزام للمطلوب: \"هي كالشمس في الظهور\"، والجامع في الحقيقة لازم الحلاوة؛ وهو ميل الطبع، ولازم السلاسة والرقة؛ وهو إفادة النفس نشاطا ورَوْحا٣، ولازم الظهور؛ وهو إزالة الحجاب٤؛ فإن شأن النفس مع الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات كشأنها مع العسل الذي يَلَذّ طعمه فتهَش النفس له، ويميل الطبع إليه، ويُحب وروده عليه، أو كشأنها مع الماء الذي يسوغ في الحلق، ومع النسيم الذي يسري في البدن، فيتخلل المسالك اللطيفة منه، فيفيدان النفس نشاطا وروحا. وشأنها مع الشبهة التي تمنع القلب إدراك ما هي شبهة فيه، كشأنها مع الحجاب الحسي الذي يمنع أن يُرَى ما يكون من ورائه؛ ولذلك توصف بأنها اعترضت دون الذي يروم القلب إدراكه.\rقال الشيخ صاحب المفتاح٥: \"وتسامحهم هذا لا يقع إلا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري كالذي نحن فيه٦. وأقول: يشبه أن يكون تركهم التحقيق في وجه الشبه على ما سبق التنبيه عليه من تسامحهم هذا\"٧ انتهى كلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270991,"book_id":3742,"shamela_page_id":431,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":431,"body":"التشبيه القريب المبتذل:\rوالقريب المبتذل، وهو ما يُنتقَل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر؛ لظهور وجهه في بادئ الرأي، وسبب ظهوره أمران:\rالأول: كون الشبه أمرا جمليا١؛ فإن الجملة أسبق أبدا إلى النفس من التفصيل؛ ألا ترى أن الرؤية لا تصل في أول أمرها إلى الوصف على التفصيل؟ لكن على الجملة، ثم على التفصيل؛ ولذلك قيل: \"النظرة الأولى حمقاء، وفلان لم يُنعم النظر\" وكذا سائر الحواس؛ فإنه يدرك من تفاصيل الصوت والذوق في المرة الثانية ما لم يدرك في المرة الأولى، فمن يروم التفصيل كمن يبتغي الشيء من بين جملة, يريد تمييزه مما اختلط به, ومن يروم الإجمال كمن يريد أخذ الشيء جزافا، وكذا حكم ما يدرك بالعقل، ترى الجمل أبدا تسبق إلى الذهن، والتفاصيل مغمورة فيها، لا تحضر إلا بعد إعمال الروية.\rوالثاني: كونه قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن: إما عند حضور المشبه؛ لقرب المناسبة بينهما، كتشبيه العنبة الكبيرة السوداء بالإجّاصة٢ في الشكل وفي المقدار، والجرة الصغيرة بالكوز كذلك، وإما مطلقا لتكرره على الحس، كما مر من تشبيه الشمس بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة؛ فإن قرب المناسبة والتكرر كل واحد منهما يعارض التفصيل؛ لاقتضائه سرعة الانتقال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270992,"book_id":3742,"shamela_page_id":432,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":432,"body":"التشبيه البعيد الغريب:\rوالبعيد الغريب؛ وهو ما لا يُنتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر؛ لخفاء وجهه في بادئ الرأي، وسبب خفائه أمران:\rأحدهما: كونه كثير التفصيل؛ كما سبق من تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل١؛ فإن ما ذكرناه من الهيئة٢ لا يقوم في نفس الرائي للمرآة الدائمة الاضطراب إلا أن يُستأنف تأملا، ويكون في نظره متمهِّلا.\rوالثاني: نُدُور حضور المشبه به في الذهن: إما عند حضور المشبه؛ لبعد المناسبة بينهما، كما تقدم من تشبيه البنفسج بنار الكبريت٣، وإما مطلقا؛ لكونه وهميا، أو مركبا خياليا، أو مركبا عقليا، كما مضى من تشبيه نصال السهام بأنياب الأغوال٤، وتشبيه الشقيق بأعلام ياقوت منشورة على رماح من الزبرجد٥، وتشبيه مثل أحبار اليهود بمثل الحمار يحمل أسفارا٦؛ فإن كلا سبب لندرة حضور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270993,"book_id":3742,"shamela_page_id":433,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":433,"body":"المشبه به في الذهن، أو لقلة تكرره على الحس، كما مر من تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل١؛ فإنه ربما يقضي الرجل دهره ولا يتفق له أن يرى مرآة في يد الأشل، فالغرابة في هذا التشبيه من وجهين٢.\rوالمراد بالتفصيل أن يُنظر في أكثر من وصف واحد لشيء واحد أو أكثر، وذلك يقع على وجوه كثيرة، والأغلب الأعرف منها وجهان:\rأحدهما: أن تأخذ بعضا٣ وتدع بعضا، كما فعل امرؤ القيس في قوله:\rحملت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان٤\rففصل السنا عن الدخان، وأثبته مفردا٥.\rوالثاني: أن يعتبر الجميع، كما فعل الآخر في قوله:\rوقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نَوَّرا٦\rفإنه اعتبر من الأنجم الشكل والمقدار واللون، واجتماعها على المسافة المخصوصة في القرب، ثم اعتبر مثل ذلك في العنقود المنوَّر من الملاحية.\rوكلما كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبعد وأبلغ؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270994,"book_id":3742,"shamela_page_id":434,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":434,"body":"أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ ١ فإنها عشر جمل إذا فُصِّلت٢، وهي وإن دخل بعضها في بعض حتى صارت كلها كأنها جملة واحدة، فإن ذلك لا يمنع من أن تشير إليها واحدة واحدة، ثم إن الشبه منتزع من مجموعها من غير أن يمكن فصل بعضها عن بعض، حتى لو حُذف منها جملة أخل ذلك بالمغزى من التشبيه.\rومن تمام القول في هذه الآية ونحوها أن الجملة إذا وقعت في جانب المشبه به, تكون على وجوه:\rأحدها: أن تلي نكرة؛ فتكون صفة لها، كما في هذه الآية، وعليه قول النبي ﷺ: \"الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة\" ٣.\rوالثاني: أن تلي معرفة هي اسم موصول؛ فتكون صلة له، كقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا. ..﴾ ٤ الآية.\rوالثالث: أن تلي معرفة ليست باسم موصول فتقع استئنافا٥ كقوله عز وعلا: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ ٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270995,"book_id":3742,"shamela_page_id":435,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":435,"body":"ومن أبلغ الاستقصاء في التفصيل وعجيبه قول ابن المعتز:\rكأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نُطير غرابا ذا قوادم جُون١\rشبّه ظلام الليل حين يظهر فيه ضوء الصبح بأشخاص الغربان، ثم شرط أن تكون قوادم ريشها بيضاء؛ لأن تلك الفِرَق من الظلمة تقع في حواشيها من حيث يلي معظم الصبح وعموده لُمَع نور٢ يتخيل منها في العين كشكل قوادم بيض، وتمام التدقيق في هذا التشبيه أن جعل ضوء الصبح -لقوة ظهوره ودفعه لظلام الليل- كأنه يحفز الدجى ويستعجلها، ولا يرضى منها بأن تتمهل في حركتها، ثم لما راعى ذلك في التشبيه ابتداء، راعاه آخرا حيث قال: \"نطير غرابا\" ولم يقل: \"غراب يطير\" ونحوه؛ لأن الطائر إذا كان واقعا في مكان، فأُزعج وأُطير منه، أو كان قد حبس في يد أو قفص فأرسل، كان ذلك لا محالة أسرع لطيرانه، وأدعى له أن يستمر على الطيران، حتى يصير إلى حيث لا تراه العيون، بخلاف ما إذا طار عن اختيار؛ فإنه حينئذ يجوز أن لا يسرع في طيرانه، وأن يصير إلى مكان قريب من مكانه الأول.\rوكذا قول أبي نواس في صفة منقار البازي:\rكعطفة الجيم بكف أعسرا٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270996,"book_id":3742,"shamela_page_id":436,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":436,"body":"غير خافٍ أن الجيم خطان: أولهما: الذي هو مبدؤه، وهو الأعلى، والثاني: الذي يذهب إلى اليسار. وإذا لم يوصل بها١ فلها تعريق٢. والمنقار إنما يشبه الخط الأعلى فقط؛ فلهذا قال: \"كعطفة الجيم\" ولم يقل: \"كالجيم\"، ثم دقّق بأن جعلها بكف أعسر؛ لأن جيم الأعسر يقال: إنه أشبه بالمنقار من جيم الأيمن٣، ثم أراد أن يؤكد أن الشبه مقصور على الخط الأعلى من الجيم, فقال:\rيقول من فيها بعقل فكرا\rلو زادها عينا إلى فاء ورا ... فاتصلت بالجيم صارت جعفرا٤\rفأبان أنه لم يدخل التعريق في التشبيه؛ لأن الوصل يسقطه أصلا، ولا الخط٥ الأسفل وإن كان لا بد منه مع الوصل؛ لأنه قال: \"فاتصلت بالجيم\" أي: بالعطفة المذكورة، ولم يقتصر على قوله: \"لو زادها عينا إلى فاء ورا\"؛ ولأجل هذا التدقيق قال: \"يقول من فيها بعقل فكرا\"؛ فنبه على أن بالمشبه حاجة إلى فضل فكر، وأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270997,"book_id":3742,"shamela_page_id":437,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":437,"body":"يكون فكره فكر من يراجع عقله.\rوإذ قد تحققتَ ما ذكرنا من التفصيل، علمتَ أن قول امرئ القيس في وصف السنان١ أعلى طبقة من قول الآخر:\rيتابع لا يبتغي غيره ... بأبيض كالقبس الملتهب٢\rلخلو الثاني عن التفصيل الذي تضمنه الأول، وهو قصر التشبيه على مجرد السنا وتصويره مقطوعا عن الدخان، ومعلوم أن هذا لا يقع في الخاطر أول وهلة، بل لا بد فيه من أن يتثبّت، وينظر في حال كل من الفرع والأصل، حتى يقع في النفس أن في الأصل شيئا يقدح في حقيقة التشبيه؛ وهو الدخان الذي يعلو رأس الشعلة.\rوكذا قوله:\rوكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق٣\rأفضل من قول ذي الرمة:\rكأنها فضة قد مسها ذهب٤\rلأن الأول مما يندر وجوده دون الثاني؛ فإن الناس أبدا يرون في الصياغات فضة قد مُوِّهت بذهب، ولا يكاد يتفق أن يوجد درر قد نثرن على بساط أزرق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270998,"book_id":3742,"shamela_page_id":438,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":438,"body":"وكذا بيت بشار١ أعلى طبقة من قول أبي الطيب:\rيزور الأعادي في سماء عَجَاجة ... أسنته في جانبيها الكواكب٢\rوكذا من قول الآخر:\rتبني سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفا كواكبه البيض المَبَاتير٣\rلأن كل واحد منهما، وإن راعى التفصيل في التشبيه، فإنه اقتصر على أن أراك لمعان الأسنة والسيوف في أثناء العجاجة، بخلاف بشار؛ فإنه لم يقتصر على ذلك، بل عبر عن هيئة السيوف وقد سُلَّت من أغمادها وهي تعلو وترسب وتجيء وتذهب، وهذه الزيادة زادت التفصيل تفصيلا؛ لأنها لا تقع في النفس إلا بالنظر إلى أكثر من جهة واحدة، وذلك أن للسيوف عند احتدام الحرب واختلاف الأيدي بها في الضرب اضطرابا شديدا وحركات سريعة، ثم لتلك الحركات جهات مختلفة تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة، والارتفاع والانخفاض، ثم هي باختلاف هذه الأمور تتلاقى ويصدم بعضها بعضا, ثم أشكالها مستطيلة, فنبه على هذه الدقائق بكلمة واحدة وهي قوله: \"تهاوى\"؛ لأن الكواكب إذا تهاوت اختلفت جهات حركتها، ثم كان لها في التهاوي تواقع وتداخل، ثم استطالت أشكالها.\rوكذا قول الآخر في الآذريون:\rمَداهِن من ذهب ... فيها بقايا غاليهْ٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3270999,"book_id":3742,"shamela_page_id":439,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":439,"body":"أعلى وأفضل من قوله فيه:\rككأس عقيق في قرارتها مسك١\rلأن السواد الذي في باطن الآذريونة -الموضوع بإزائه الغالية والمسك- فيه أمران:\rأحدهما: أنه ليس بشامل لها.\rوالثاني: أنه لم يستدر في قعرها، بل ارتفع منه حتى أخذ شيئا من سمكها من كل الجهات، وله في منقطَعه هيئة تشبه آثار الغالية في جوانب المدهن إذا كانت بقيت بقية عن الأصابع.\rوقوله: \"في قرارتها مسك\" يبين الأمر الأول، ويُؤمِن من دخول النقص عليه كما كان يدخل لو قال: \"فيها مسك\", ولم يشترط أن يكون في القرارة.\rوأما الثاني فلا يدل عليه كما يدل قوله: \"بقايا غالية\"؛ لأن من شأن المسك والشيء اليابس، إذا حصل في شيء مستدير له قعر أن يستدير في القعر، ولا يرتفع في الجوانب الارتفاع الذي في سواد الآذريونة، بخلاف الغالية؛ فإنها رَطِبة، ثم تؤخذ بالأصابع؛ فلا بد في البقية منها أن ترتفع عن القرارة ذلك الارتفاع، ثم هي لنعومتها تَرِقّ فتكون كالصبغ الذي لا يظهر له جِرْم، وذلك أصدق للشبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271000,"book_id":3742,"shamela_page_id":440,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":440,"body":"التشبيه البعيد وهو التشبيه البليغ:\rوالبليغ من التشبيه ما كان من هذا النوع -أعني البعيد- لغرابته١؛ ولأن الشيء إذا نِيل بعد الطلب له والاشتياق إليه كان نيله أحلى، وموقعه من النفس ألطف وبالمسرة أولى؛ ولهذا ضرب المثل لكل ما لطف موقعه ببرد الماء على الظمأ، كما قال:\rوهن ينبذْنَ من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغُلَّة الصادي٢\rلا يقال: عدم الظهور ضرب من التعقيد، والتعقيد مذموم؛ لأنا نقول: التعقيد -كما سبق- له سببان: سوء ترتيب الألفاظ، واختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو المراد باللفظ.\rوالمراد بعدم الظهور في التشبيه ما كان سببه لطف المعنى ودقته أو ترتيب بعض المعاني على بعض، كما يشعر بذلك قولنا٣: \"في بادئ الرأي\"؛ فإن المعاني الشريفة لا بد فيها -في غالب الأمر- من بناء ثانٍ على أول، وَرَدّ تالٍ إلى سابق، كما في قول البحتري: \"دان على أيدي العفاة ... \" البيتين٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271001,"book_id":3742,"shamela_page_id":441,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":441,"body":"فإنك تحتاج في تعرف معنى البيت الأول إلى معرفة وجه المجاز في كونه دانيا وشاسعا، ثم تعود إلى ما يعرض البيت الثاني عليك من حال البدر، ثم تقابل إحدى الصورتين بالأخرى، وتنظر كيف شرط في العلو الإفراط ليشاكل قوله: \"شاسع\"؛ لأن الشسوع هو الشديد من البعد، ثم قابله بما يشاكله من مراعاة التناهي في القرب، فقال: \"جد قريب\" فهذا ونحوه هو المراد بالحاجة إلى الفكر، وهل شيء أحلى من الفكر إذا صادف نهجا قويما إلى المراد؟\rقال الجاحظ في أثناء فصل يذكر فيه ما في الفكر من الفضيلة: \"وأين تقع لذة البهيمة بالعَلُوفة، ولذة السبع بلطع الدم وأكل اللحم، من سرور الظفر بالأعداء، ومن انفتاح باب العلم بعد إدمان قرعه؟ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271002,"book_id":3742,"shamela_page_id":442,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":442,"body":"تحول القريب إلى بعيد:\rوقد يتصرف في القريب المبتذل بما يخرجه من الابتذال إلى الغرابة، وهو على وجوه: منها أن يكون كقوله:\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء١\rوقوله:\rفردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخِدْر تطلع\rفوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع٢\rفإن تشبيه وجوه الحسان بالشمس مبتذل، لكن كل واحد من حديث الحياء في الأول، والتشكيك -مع ذكر يوشع ﵇ في الثاني، أخرجه من الابتذال إلى الغرابة. وشبيه بالأول قول الآخر:\rإن السحاب لتستحي إذا نظرت ... إلى نداك فقاسته بما فيها٣\rومنها أن يكون كقوله:\rعزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أفول٤\rوقوله:\rمها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل٥\rوقوله:\rيكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا\rوالبدر لو لم يغب والشمس لو نطقت ... والأسد لو لم تصد والبحر لو عذبا٦\rوهذا يسمى التشبيه المشروط٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271003,"book_id":3742,"shamela_page_id":443,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":443,"body":"ومنها أن يكون كقوله:\rفي طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنيها١\rوقول ابن بابك:\rألا يا رياض الحزن من أبرق الحِمَى ... نسيمك مسروق ووصفك منتحل٢\rحكيت أبا سعد فنشرك نشره ... ولكن له صدق الهوى ولك الملل٣\rوقد يُخرج من الابتذال بالجمع بين عدة تشبيهات، كقوله:\rكأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح٤\rكما يزداد بذلك لطفا وغرابة، كقوله:\rله أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271004,"book_id":3742,"shamela_page_id":444,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":444,"body":"أقسام التشبيه باعتبار أداته:\rوأما باعتبار أداته؛ فإما مؤكد، أو مرسل:\rوالمؤكد:\rما حُذفت أداته؛ كقوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ ١ وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ ٢, وقول الحماسي:\rهم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقي بِهِم بُهَم٣\rإلى غير ذلك كما سبق٤. ومنه نحو قول الشاعر:\rوالريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لُجَيْن الماء٥\rوقول الآخر يصف القمر لآخر الشهر قبل السرار:\rكأنما أدهم الإظلام حين نجا ... من أشهب الصبح ألقى نعل حافره٦\rوقول الشريف الرضي:\rأرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل المزن في أجداثكم تضع\rولا يزال جنين النبت ترضعه ... على قبوركم العَرَّاضة الهَمِع٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271005,"book_id":3742,"shamela_page_id":445,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":445,"body":"التشبيه المرسل:\rوالمرسل ما ذُكرت أداته؛ كقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ١؛ وقوله ﷿: ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ ٢ وقول امرئ القيس:\rوتعطو برَخْص غير شَثْن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل٣\rوقول البحتري:\rوإذا الأسنة خالطتها خلتها ... فيها خيال كواكب في الماء٤\rإلى غير ذلك كما تقدم٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271006,"book_id":3742,"shamela_page_id":446,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":446,"body":"أقسام التشبيه باعتبار الغرض:\rوأما باعتبار الغرض؛ فإما مقبول، أو مردود:\r١- التشبيه المقبول:\rالوافي بإفادة الغرض؛ كأن يكون المشبه به أعرف شيء بوجه الشبه١ إذا كان الغرض بيان حال المشبه من جهة وجه الشبه، أو بيان المقدار. ثم الطرفان في الثاني٢ إن تساويا في وجه الشبه, فالتشبيه كامل في القبول، وإلا فكلما كان المشبه به أسلم من الزيادة والنقصان، كان أقرب إلى الكمال، أو كأن يكون المشبه به أتم شيء٣ في وجه الشبه، إذا قُصد إلحاق الناقص بالكامل، أو كأن يكون المشبه به مسلم الحكم معروفه عند المخاطب في وجه الشبه؛ إذا كان الغرض بيان إمكان الوجود.\r٢- التشبيه المردود:\rوالمردود بخلاف ذلك؛ أي: القاصر عن إفادة الغرض٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271007,"book_id":3742,"shamela_page_id":447,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":447,"body":"وثامنتها: إفراد المشبه به بالذكر؛ كقولك: \"أسد\" أي: زيد، وهي كالسابعة١.\rواعلم أن الشبه٢ قد ينتزع من نفس التضاد؛ لاشتراك الضدين فيه، ثم ينزل منزلة التناسب٣ بواسطة تمليح؛ أو تهكم٤؛ فيقال للجبان: \"ما أشبهه بالأسد\"، وللبخيل: \"هو حاتم\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271008,"book_id":3742,"shamela_page_id":448,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":448,"body":"خاتمة:\rمراتب التشبيه:\rقد سبق أن أركان التشبيه أربعة:\rالمشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجهه. فالحاصل من مراتب التشبيه في القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر أركانه كلها أو بعضها ثمانٍ:\rإحداها: ذكر الأربعة؛ كقولك: \"زيد كالأسد في الشجاعة\" ولا قوة لهذه المرتبة١.\rوثانيتها: ترك المشبه؛ كقولك: \"كالأسد في الشجاعة\" أي: زيد، وهي كالأولى في عدم القوة٢.\rوثالثتها: ترك كلمة التشبيه؛ كقولك: \"زيد أسد في الشجاعة\" وفيها نوع قوة٣.\rورابعتها: ترك المشبه وكلمة التشبيه؛ كقولك: \"أسد في الشجاعة\" أي: زيد، وهي كالثالثة في القوة.\rوخامستها: ترك وجه الشبه؛ كقولك: \"زيد كالأسد\"، وفيها نوع قوة؛ لعموم وجه الشبه من حيث الظاهر.\rوسادستها: ترك المشبه ووجه التشبيه؛ كقولك: \"كالأسد\" أي: زيد, وهي كالخامسة.\rوسابعتها: ترك كلمة التشبيه ووجهه؛ كقولك: \"زيد أسد\" وهي أقوى الجميع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271009,"book_id":3742,"shamela_page_id":449,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":449,"body":"تمرينات على التشبيه:\rتمرين١:\r١- من أي قسم من أقسام التشبيه باعتبار الطرفين قول الشاعر:\rتحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك؟\r٢- بين التشبيه الضمني في قول الشاعر:\rإن السلاح جميع الناس تحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبع\rتمرين٢:\r١- من أي قسم من أقسام التشبيه باعتبار وجه الشبه قول الشاعر:\rأَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ ... إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِلُغَاتِ\rسَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى ... لُعابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ؟\r٢- ما الفرق بين التشبيه المؤكد والتشبيه البليغ عند الخطيب وعند غيره؟\rتمرين٣:\r١- من أي أقسام التشبيه باعتبار الأداة قول الشاعر:\rوتراكضوا خيل الشباب وبادِروا ... أن تسترد فإنهن عواري؟\r٢- ما هو الغرض من التشبيه في قول الشاعر:\rويا وطني لقيتك بعد يأس ... كأني قد لقيت بك الشبابا؟\rتمرين٤:\r١- لماذا فضّل عبد الملك بن مروان قول ابن القيس الرقيات في مصعب بن الزبير:\rإنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء\rعلى قوله فيه:\rيأتلق التاج فوق مفرقه ... على جبين كأنه الذهب؟\r٢- لماذا قبح التشبيه في قول أبي نواس في وصف الخمر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271010,"book_id":3742,"shamela_page_id":450,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":450,"body":"وإذا ما الماء واقعها ... أظهرت شكلا من الغزل\rلؤلؤات يتحدرن بها ... كانحدار الذر من جبل؟\rتمرين٥:\r١- أي التشبيهين أبلغ في هذين البيتين:\r١-\rيا شبيه البدر حسنا ... وضياء ومنالا\r٢-\rفي طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنيها؟\r٢- ما الفرق بين التمثيل والتشبيه؟ وأيهما أعلى منزلة في التشبيه؟\rتمرين٦:\rبين أركان التشبيه وأقسامه باعتبارها فيما يأتي:\r١-\rوالنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم\r٢-\rالأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق\r٣-\rوالبدر في أفق السماء كغادة ... بيضاء لاحت في ثياب حداد\r٤-\rأبابل مرأى العين أم هذه مصر ... فإني أرى فيها عيونا هي السحر\r٥-\rومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار\rتمرين٧:\rوازن بين التشبيه في هذين البيتين:\r١-\rألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... متى غمزوها بالأكف تلين\r٢-\rإذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271011,"book_id":3742,"shamela_page_id":451,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":451,"body":"الباب الثاني: القول في الحقيقة والمجاز\rوقد يقيدان باللغويين١.\rتعريف الحقيقة:\rالحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب٢.\rفقولنا: \"المستعملة\" احتراز عما لم يستعمل؛ فإن الكلمة قبل الاستعمال لا تسمى حقيقة، وقولنا: \"فيما وضعت له\" احتراز عن شيئين:\rأحدهما: ما استعمل في غير ما وضعت له غلطا؛ كما إذا أردت أن تقول لصاحبك: \"خذ هذا الكتاب\" مشيرا إلى كتاب بين يديك، فغلطت فقلت: \"خذ هذا الفرس\".\rوالثاني: أحد قسمي المجاز: وهو ما استعمل فيما لم يكن موضوعا له، لا في اصطلاح به التخاطب، ولا في غيره؛ كلفظة الأسد في الرجل الشجاع، وقولنا: \"في اصطلاح به التخاطب\" احتراز عن القسم الآخر من المجاز؛ وهو ما استعمل فيما وضع له، ولا في اصطلاح به التخاطب؛ كلفظ \"الصلاة\" يستعمله المخاطِب بعرف الشرع في الدعاء مجازا٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271012,"book_id":3742,"shamela_page_id":452,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":452,"body":"تعريف الوضع:\rوالوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه١.\rفقولنا: \"بنفسه\" احتراز من تعيين اللفظ للدلالة على معنى بقرينة -أعني المجاز- فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعا، ودخل المشترك في الحد؛ لأن عدم دلالته على أحد معنييه بلا قرينة لعارض -أعني الاشتراك- لا ينافي تعيينه للدلالة عليه بنفسه٢.\rوذهب السكاكي إلى أن المشترك \"كالقَرْء\" معناه الحقيقي هو ما لا يتجاوز معنييه؛ كالطهر والحيض غير مجموع بينهما٣.\rقال: \"فهذا ما يدل عليه بنفسه ما دام منتسبا إلى الوضعين، أما إذا خصصته بواحد إما صريحا، مثل أن تقول: \"القرء بمعنى الطهر\"، وإما استلزاما، مثل أن تقول: \"القرء لا بمعنى الحيض\"؛ فإنه حينئذ ينتصب دليلا دالا بنفسه على الطهر بالتعيين، كما كان الوضع عينه بإزائه بنفسه\".\rثم قال في موضع آخر٤: \"وأما ما يظن بالمشترك من الاحتياج إلى القرينة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271013,"book_id":3742,"shamela_page_id":453,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":453,"body":"دلالته على ما هو معناه؛ فقد عرفت أن منشأ هذا الظن عدم تحصيل معنى المشترك الدائر بين الوضعين\".\rوفيما ذكره نظر؛ لأنا لا نسلم أن معناه الحقيقي ذلك. وما الدليل على أنه عند الإطلاق يدل عليه؟ ثم قوله: \"إذا قيل: القرء بمعنى الطهر أو: لا بمعنى الحيض، فهو دال بنفسه على الطهر بالتعيين\" سهو ظاهر؛ فإن القرينة كما تكون معنوية، تكون لفظية، وكل من قوله: \"بمعنى الطهر\" وقوله: \"لا بمعنى الحيض\" قرينة١.\rإنكار الوضع:\rوقيل: دلالة اللفظ على معناه لذاته٢، وهو ظاهر الفساد؛ لاقتضائه أن يمنع نقله إلى المجاز وجعله علما ووضعه للمضادين؛ كالجون للأسود والأبيض؛ فإن ما بالذات لا يزول بالغير، ولاختلاف اللغات باختلاف الأمم.\rوتأوله السكاكي -رحمة الله٣- على أنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف؛ من أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف؛ كالجهر، والهمس، والشدة، والرخاوة، والتوسط بينها، وغير ذلك، مستدعية أن العالم بها إذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما؛ قضاء لحق الحكمة٤ كـ \"الفَصْم\" \"بالفاء\" الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين٥، والقَصْم \"بالقاف\" الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين، وأن للتركيبات٦ كالفَعَلان والفَعَلى بالتحريك كالنزوان والحيدى وفعُل مثل شرف وغير ذلك، خواص أيضا٧، فيلزم فيها ما يلزم في الحروف، وفي ذلك نوع تأثير لأنفس الكلم في اختصاصها بالمعاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271014,"book_id":3742,"shamela_page_id":454,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":454,"body":"تعريف المجاز وأقسامه: والمجاز مفرد ومركب\rأما المفرد فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، في اصطلاح به التخاطب، على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته.\rفقولنا: \"المستعملة\" احتراز عما لم يستعمل؛ لأن الكلمة قبل الاستعمال لا تسمى مجازا كما لا تسمى حقيقة، وقولنا: \"في اصطلاح به التخاطب\" ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا؛ فإنه -وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة١- فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي به وقع التخاطب. وقولنا: \"على وجه يصح\" احتراز عن الغلط كما سبق٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271015,"book_id":3742,"shamela_page_id":455,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":455,"body":"وقولنا: \"مع قرينة عدم إرادته\" احتراز عن الكناية؛ كما تقدم١.\r\"أنواع الحقيقة\": والحقيقة: لغوية، وشرعية، وعرفية، خاصة أو عامة؛ لأن واضعها إن كان واضع اللغة فلغوية، وإن كان الشارع فشرعية، وإلا فعرفية، والعرفية إن تعين صاحبها نسبت إليه؛ كقولنا: كلامية ونحوية، وإلا بقيت مطلقة.\rمثال اللغوية لفظ \"أسد\" إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة في السبع المخصوص.\rومثال الشرعية لفظ \"صلاة\" إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في العبادة المخصوصة، ومثال العرفية الخاصة لفظ \"فِعْل\" إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الكلمة المخصوصة، ومثال العرفية العامة لفظ \"دابة\" إذا استعمله المخاطب بالعرف العام في ذي الأربع٢.\r\"أنواع المجاز\": وكذلك المجاز المفرد لغوي، وشرعي، وعرفي؛ مثال اللغوي لفظ \"أسد\" إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة في الرجل الشجاع، ومثال الشرعي لفظ \"صلاة\" إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء، ومثال العرف الخاص لفظ \"فعل\" إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحدث، ومثال العرفي العام لفظ \"دابة\" إذا استعمله المخاطب بالعرف العام في الشاة٣.\rاشتقاق الحقيقة والمجاز:\rوالحقيقة: إما فعيل بمعنى مفعول من قوله: \"حققت الشيء أحقه\": إذا أثبته، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271016,"book_id":3742,"shamela_page_id":456,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":456,"body":"فعيل بمعنى فاعل من قولك: \"حق الشيء يحق إذا ثبت\" أي: المثبتة أو الثابتة في موضعها الأصلي. فأما التاء فقال صاحب المفتاح١: \"هي عندي للتأنيث في الوجهين، لتقدير لفظ \"الحقيقة\" قبل التسمية صفة مؤنث غير مجراة على الموصوف وهو الكلمة\"٢. وفيه نظر٣. وقيل: هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصرفة؛ كما قيل في أكيلة ونطيحة: إن التاء فيهما لنقلهما من الوصفية إلى الاسمية٤؛ فلذلك لا يوصف بهما؛ فلا يقال: شاة أكيلة أو نطيحة.\rوالمجاز: قيل: \"مفعل\" من \"جاز المكان يجوزه\" إذا تعداه؛ أي: تعدت موضعها الأصلي٥. وفيه نظر٦.\rوالظاهر أنه من قولهم: \"جعلت كذا مجازا إلى حاجتي\" أي: طريقا له٧، على أن معنى جاز المكان: سلكه، على ما فسره الجوهري وغيره؛ فإن المجاز طريق إلى تصور معناه، واعتبار التناسب في التسمية يغاير اعتبار المعنى في الوصف٨؛ كتسمية إنسان له حمرة بأحمر، ووصفه بأحمر؛ فإن الأول لترجيح الاسم على غيره حال وضعه له، والثاني لصحة إطلاقه؛ فلا يصح نقض الأول بوجود المعنى في غير المسمى كما يلهج به بعض الضعفاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271017,"book_id":3742,"shamela_page_id":457,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":457,"body":"تقسيم المجاز المفرد إلى مرسل واستعارة:\rوالمجاز ضربان: مرسل، واستعارة؛ لأن العلاقة المصححة إن كانت تشبيه معناه بما هو موضوع له فهو استعارة، وإلا فهو مرسل، وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبه به في المشبه١، فيسمى المشبه به مستعارا منه، والمشبه مستعارا له، واللفظ مستعارا٢، وعلى الأول لا يشتق منه؛ لكونه اسما للفظ لا للحدث٣.\rالمجاز المرسل وعلاقاته: علاقة السببية والمجاورة:\rالضرب الأول: المرسل، وهو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه٤؛ كاليد إذا استعملت في النعمة؛ لأن من شأنها أن تصدر عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271018,"book_id":3742,"shamela_page_id":458,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":458,"body":"الجارحة، ومنها تصل إلى المقصود بها١. ويشترط أن يكون في الكلام إشارة إلى المولي لها٢؛ فلا يقال: \"اتسعت اليد في البلد\"، أو\"اقتنيت يدا\" كما يقال: \"اتسعت النعمة في البلد\"، أو \"اقتنيت نعمة\"، وإنما يقال: \"جلت يده عندي، وكثرت أياديه لدي\" ونحو ذلك.\rونظير هذا قولهم في صفة راعي الإبل: \"إن له عليها إصبعا\"٣. أرادوا أن يقولوا: \"له عليها أثر حذق\" فدلوا عليه بإصبع؛ لأنه ما من حذق في عمل يد إلا وهو مستفاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271019,"book_id":3742,"shamela_page_id":459,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":459,"body":"من حسن تصريف الأصابع، واللطف في رفعها ووضعها، كما في الخط والنقش.\rوعلى ذلك قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ ١ أي: نجعلها كخف البعير، فلا يتمكن من الأعمال اللطيفة، فأرادوا بالإصبع الأثر الحسن، حيث يقصد الإشارة إلى حذق في الصنعة لا مطلقا، حتى يقال٢: \"رأيت أصابع الدار، وله إصبع حسنة، وإصبع قبيحة\" على معنى: له أثر حسن، وأثر قبيح, ونحو ذلك.\rوينظر إلى هذا قولهم: \"ضربته سوطا\"؛ لأنهم عبروا عن الضربة الواقعة بالسوط باسم السوط، فجعلوا أثر السوط سوطا. وتفسيرهم له بقولهم: \"المعنى ضربته ضربة بالسوط\" بيان لما كان الكلام عليه في أصله.\rونظير قولنا: \"له علي يد\" قول النبي ﷺ لأزواجه: \"أسرعكن لحوقا -ويروى لحاقا- بي أطولكن يدا\"، وقوله: \"أطولكن\" نظير ترشيح الاستعارة، ولا بأس أن يسمى ترشيح المجاز، والمعنى٣: بسط اليد بالعطاء، وقيل: قوله: \"أطولكن\" من الطَّوْل بمعنى الفضل؛ يقال: \"لفلان على فلان طَوْل\" أي: فضل؛ فاليد على هذين الوجهين٤ بمعنى النعمة، ويحتمل أن يريد: أطولكن يدا بالعطاء؛ أي: أمدكن، فحذف قوله: \"بالعطاء\" للعلم به٥.\rوكاليد أيضا إذا استعملت في القدرة؛ لأن أكثر ما يظهر سلطانها في اليد، وبها يكون البطش، والضرب، والقطع، والأخذ، والدفع، والوضع، والرفع، وغير ذلك من الأفعال التي تنبئ عن وجود القدرة ومكانها. وأما اليد في قول النبي ﷺ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271020,"book_id":3742,"shamela_page_id":460,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":460,"body":"\"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم\" فهو استعارة١، والمعنى أن مَثَلَهم مع كثرتهم في وجوب الاتفاق مثل اليد الواحدة، فكما لا يتصور أن يخذل بعض أجزاء اليد بعضا، وأن تختلف بها الجهة في التصرف، كذلك سبيل المؤمنين في تعاضدهم على المشركين؛ لأن كلمة التوحيد جامعة لهم.\rوكالرواية للمَزادة مع كونها للبعير الحامل لها؛ لحمله إياها٢، وكالخفض في البعير، مع كونه لمتاع البيت لحمله إياه. وكالسماء في الغيث، كقوله: \"أصابتنا السماء\" لكونه من جهة المظلة. وكالإكاف في قول الشاعر:\rيأكلن كل ليلة إكافا٣ ... أي: علفا بثمن الإكاف٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271021,"book_id":3742,"shamela_page_id":461,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":461,"body":"علاقة الجزئية:\rوهذا الضرب من المجاز يقع على وجوه كثيرة غير ما ذكرناه١:\rمنها تسمية الشيء باسم جزئه٢؛ كالعين في الرَّبيئة٣ لكون الجارحة المخصوصة هي المقصود في كون الرجل ربيئة؛ إذ ما عداها لا يُغني شيئا مع فقدها, فصارت كأنها الشخص كله٤. وعليه قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ٥ أي: صل، ونحوه: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ ٦ أي: لا تصل، وقول النبي ﵇: \"من قام رمضان إيمانا واحتسابا, غُفر له ما تقدم من ذنبه\" أي: من صلى٧.\rعلاقة الكلية:\rومنها عكس ذلك٨ نحو: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ ٩ أي: أناملهم، وعليه قولهم: \"قطعتُ السارق\" وإنما قُطعت يده١٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271022,"book_id":3742,"shamela_page_id":462,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":462,"body":"علاقة السببية أيضا:\rومنها تسمية المسبب باسم السبب؛ كقولهم: \"رعينا الغيث\" أي: النبات الذي سببه الغيث، وعليه قوله ﷿: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ١ سمي جزاء الاعتداء اعتداء؛ لأنه مسبب عن الاعتداء، وقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢ تجوز بالبلاء عن العرفان؛ لأنه مسبب عنه، كأنه قيل: ونعرف أخباركم، وعليه قول عمرو بن كلثوم:\rألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا٣\rالجهل الأول: حقيقة، والثاني: مجاز، عبر به عن مكافأة الجهل٤. وكذا قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٥ تجوز بلفظ السيئة٦ عن الاقتصاص؛ لأنه مسبب عنها. وقيل: إن عبر بها عما ساء أي: أحزن لم يكن مجازا؛ لأن الاقتصاص محزن في الحقيقة كالجناية. وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ ٧ تجوز بلفظ المكر عن عقوبته لأنه سببها. قيل: ويحتمل أن يكون مكر الله حقيقة؛ لأن المكر هو التدبير فيما يضر الخصم، وهذا محقق من الله تعالى باستدراجه إياهم بنعمه مع ما أعد لهم من نقمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271023,"book_id":3742,"shamela_page_id":463,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":463,"body":"علاقة المسببية:\rومنها تسمية السبب باسم المسبب؛ كقولهم: \"أمطرت السماء نباتا\"، وعليه قولهم: \"كما تدين تدان\" أي: كما تفعل تجازى١، وكذا لفظ \"الأسنمة\" في قوله يصف غيثا:\rأقبل في المستنّ من ريابه ... أسنمة الآبال في سحابه٢\rوكذا تفسير إنزال أزواج الأنعام في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ٣ بإنزال الماء على وجه٤؛ لأنها لا تعيش إلا بالنبات، والنبات لا يقوم إلا بالماء؛ وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها، ويؤيده ما ورد أن كل ما في الأرض من السماء يُنزله الله تعالى إلى الصخرة ثم يقسمه. قيل: وهذا٥ معنى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٦. وقيل: معناه: وقضى لكم؛ لأن قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء، حيث كُتب في اللوح كل كائن يكون. وقيل: خلقها في الجنة ثم أنزلها، وكذا قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ ٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271024,"book_id":3742,"shamela_page_id":464,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":464,"body":"أي: مطرا هو سبب الرزق، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ ١، وقولهم: \"فلان أكل الدم\" أي: الدية التي هي مسببة عن الدم٢، قال:\rأكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر٣\rوقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ ٤ أي: أردت القراءة بقرينة الفاء٥ مع استفاضة السنة بتقديم الاستعاذة، وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ ٦ أي: أراد؛ بقرينة ﴿فَقَالَ رَبِّ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ ٧ أي: أردنا إهلاكها؛ بقرينة ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ . وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ ٨؛ بقرينة ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ ، وفيه دلالة واضحة على الوعيد بالإهلاك؛ إذ لا يقع الإنكار٩ في ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ في المحز إلا بتقدير: \"ونحن على أن نهلكهم\"١٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271025,"book_id":3742,"shamela_page_id":465,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":465,"body":"علاقة اعتبار ما كان:\rومنها تسمية الشيء باسم ما كان عليه١؛ كقوله ﷿: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ ٢ أي: الذين كانوا يتامى؛ إذ لا يتم بعد البلوغ، وقوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ ٣ سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا من الإجرام.\rعلاقة اعتبار ما يكون:\rومنها تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه٤ كقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ ٥.\rعلاقة المحلية:\rومنها تسمية الحال باسم محله٧ كقوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ ٧ أي: أهل ناديه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271026,"book_id":3742,"shamela_page_id":466,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":466,"body":"علاقة الحالية:\rومنها عكس ذلك١ نحو: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٢ أي: في الجنة.\rعلاقة الآلية:\rومنها تسمية الشيء باسم آلته٣ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ٤ أي: بلغة قومه، وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ ٥ أي: ذكرا جميلا وثناء حسنا.\rوكذا غير ذلك مما بين معنى اللفظ وما هو موضوع له تعلق سوى التشبيه٦.\rقال صاحب المفتاح٧: \"وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه٨ يحتمل عندي أن يكون المراد بـ \"منعك\" في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271027,"book_id":3742,"shamela_page_id":467,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":467,"body":"إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ ١؛ دعاك، و\"لا\" غير صلة قرينة المجاز٢. وكذا ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ ٣.\rوقال الراغب ﵀: \"قال بعض المفسرين: إن معنى ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ ما حماك وجعلك في منعة مني في ترك السجود؛ أي: في معاقبة تركه. وقد استبعد ذلك بعضهم بأن قال: لو كان كذا لم يكن يجيب بأن يقول: \"أنا خير منه\" فإن ذلك ليس بجواب السؤال على ذلك الوجه، وإنما هو جواب من قيل له: ما منعك أن تسجد؟ ويمكن أن يقال في جواب ذلك: إن إبليس لما كان أُلزم ما لم يجد سبيلا إلى الجواب عنه -إذ لم يكن له من كالئ يحرسه ويحميه- عدل عما كان جوابا، كما يفعل المأخوذ بكظمه في المناظرة\". انتهى كلامه٤.\rالمجاز المرسل الخالي عن الفائدة والمفيد:\rوقسم الشيخ صاحب المفتاح٥ المجاز المرسل إلى خالٍ عن الفائدة، ومفيد, وجعل الخالي عن الفائدة ما استعمل في أعم مما هو موضوع له؛ كالمرسن في قول العجا\rوفاحما ومرسنا مسرجا٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271028,"book_id":3742,"shamela_page_id":468,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":468,"body":"فإنه مستعمل في الأنف لا بقيد كونه المِرْسون١ مع كونه موضوعا له بهذا القيد لا مطلقا، وكالمشفر٢ في نحو قولنا: \"فلان غليظ المشافر\" إذا قامت قرينة على أن المراد هو الشفة لا غير، وقال: سمي هذا الضرب غير مفيد لقيامه مقام أحد المترادفين من نحو: \"ليث وأسد، وحبس ومنع\" عند المصير إلى المراد منه٣.\rوأراد بالمفيد ما عدا الخالي عن الفائدة والاستعارة كما مر.\rوالشيخ عبد القاهر -رحمه الله٤- جعل الخالي عن الفائدة ما استعمل في شيء بقيد، مع كونه موضوعا لذلك الشيء بقيد آخر من غير قصد التشبيه، ومثّله ببعض ما مثّله الشيخ صاحب المفتاح ونحوه؛ مصرحا بأن الشفة والأنف موضوعان للعضوين المخصوصين من الإنسان٥ فإن قصد التشبيه صار اللفظ استعارة٦؛ كقولهم في مواضع الذم: \"غليظ المشفر\"، فإنه بمنزلة أن يقال: \"كأن شفته في الغِلَظ مشفر البعير\". وعليه قول الفرزدق:\rفلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي غليظ المشافر٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271029,"book_id":3742,"shamela_page_id":469,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":469,"body":"أي: ولكنك زنجي كأنه جمل لا يهتدي لشرفي.\rوكذا قول الحطيئة يخاطب الزبرقان:\rقروا جارك العَيْمان لما جفوته ... وقلص عن برد الشراب مشافره١\rفإنه وإن عنى نفسه بالجار، جاز أن يقصد إلى وصف نفسه بنوع من سوء الحال؛ ليزيد في التهكم بالزبرقان، ويؤكد ما قصده من رميه بإضاعة الضيف وإسلامه للضر والبؤس. وكذا قول الآخر:\rسأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقَّق٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271030,"book_id":3742,"shamela_page_id":470,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":470,"body":"الاستعارة:\rالاستعارة التصريحية:\rالضرب الثاني من المجاز الاستعارة، وهي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له١.\rوقد تقيد بالتحقيقية٢؛ لتحقق معناها٣ حسا أو عقلا؛ أي: التي تتناول أمرا معلوما يمكن أن ينص عليه ويشار إليه إشارة حسية أو عقلية، فيقال: إن اللفظ نقل من مسماه الأصلي، فجعل اسما له على سبيل الإعارة للمبالغة في التشبيه.\rأما الحسي:\rفكقولك: \"رأيت أسدا\"، وأنت تريد رجلا شجاعا، وعليه قول زهير:\rلدى أسد شاكي السلاح مقذف٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271031,"book_id":3742,"shamela_page_id":471,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":471,"body":"أي: لدى رجل شجاع.\rومن لطيف هذا الضرب ما يقع التشبيه فيه في الحركات، كقول أبي دلامة يصف بغلته:\rأرى الشهباء تعجن إذ غدونا ... برجليها وتخبز باليدين١\rشبه حركة رجليها حيث لم تثبتا على موضع تعتمد بهما عليه وهَوَتا ذاهبتين نحو يديها بحركة يدي العاجن, فإنهما لا تثبتان في موضع، بل تزلّان إلى قدام لرخاوة العجين، وشبه حركة يديها بحركة يد الخابز؛ فإنه يثني يده نحو بطنه، ويحدث فيها ضربا من التقويس، كما تجد في يد الدابة إذا اضطربت في سيرها ولم تقو على ضبط يدها وأن ترمي بها إلى قدام، وأن تشد اعتمادها حتى تثبت في الموضع الذي تقع عليه، فلا تزلّ عنه ولا تنثني.\rوأما العقلي:\rفكقولك: \"أبديت نورا\" وأنت تريد: حجة؛ فإن الحجة مما يدرك بالعقل من غير وساطة حس؛ إذ المفهوم من الألفاظ هو الذي ينور القلب ويكشف عن الحق لا الألفاظ أنفسها، وعليه قوله ﷿: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ٢ أي: الدين الحق، وأما قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ ٣. فعلى ظاهر قول الشيخ جار الله العلامة٤ استعارة عقلية؛ لأنه قال: شبه باللباس -لاشتماله على اللابس- ما غشي الإنسان والتبس به من بعض الحوادث. وعلى ظاهر قول الشيخ صاحب المفتاح: حسية؛ لأنه جعل اللباس استعارة لما يلبسه الإنسان عند جوعه وخوفه من امتقاع اللون ورثاثة الهيئة٥.\rفالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له٦، والمراد بمعناه ما عُني به؛ أي: ما استعمل فيه٧؛ فلم يتناول ما استعمل فيما وضع له، وإن تضمن التشبيه به؛ نحو: \"زيد أسد، ورأيته أسدا\"، ونحو: \"رأيت به أسدا\"٨ لاستحالة تشبيه الشيء بنفسه٩. على أن المراد بقولنا: \"ما تضمن\" مجاز تضمن؛ بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها، والمجاز لا يكون مستعملا فيما وضع له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271032,"book_id":3742,"shamela_page_id":472,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":472,"body":"الفرق بين الاستعارة والتشبيه المؤكد:\rوههنا شيء لا بد من التنبيه عليه، وهو أنه إذا أجري في الكلام لفظ دلت القرينة١ على تشبيه شيء بمعناه، فيكون ذلك على وجهين:\rأحدهما: ألا يكون المشبه مذكورا ولا مقدرا؛ كقولك: \"رنت لنا ظبية\"، وأنت تريد امرأة، و\"لقيت أسدا\"، وأنت تريد رجلا شجاعا. ولا خلاف أن هذا ليس بتشبيه وأن الاسم فيه استعارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271033,"book_id":3742,"shamela_page_id":473,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":473,"body":"والثاني: أن يكون المشبه مذكورا أو مقدرا١؛ فاسم المشبه به إن كان خبرا، أو في حكم الخبر -كخبر \"كان وإن\"، والمفعول الثاني لباب \"علمت\" والحال- فالأصح أنه يسمى تشبيها، وأن الاسم فيه لا يسمى استعارة؛ لأن الاسم إذا وقع هذه المواقع فالكلام موضوع لإثبات معناه لما يعتمد عليه، أو نفيه عنه؛ فإذا قلت: \"زيد أسد\"، فقد وضعت كلامك في الظاهر لإثبات معنى الأسد لزيد، وإذا امتنع إثبات ذلك له على الحقيقة، كان لإثبات شبه من الأسد له، فيكون اجتلابه لإثبات التشبيه، فيكون خليقا بأن يسمى تشبيها؛ إذ كان إنما جاء ليفيده، بخلاف الحالة الأولى؛ فإن الاسم فيها لم يجتلب لإثبات معناه للشيء، كما إذا قلت: \"جاءني أسد، ورأيت أسدا\"، فإن الكلام في ذلك موضوع لإثبات المجيء واقعا من الأسد، والرؤية واقعة منك عليه، لا لإثبات معنى الأسد لشيء؛ فلم يكن ذكر المشبه به لإثبات التشبيه، وصار قصد التشبيه مكنونا في الضمير, لا يعلم إلا بعد الرجوع إلى شيء من النظر.\rووجه آخر في كون التشبيه مكنونا في الضمير؛ وهو أنه إذا لم يكن المشبه مذكورا جاز أن يتوهم السامع في ظاهر الحال أن المراد باسم المشبه به ما هو موضوع له، فلا يعلم قصد التشبيه فيه إلا بعد شيء من التأمل، بخلاف الحالة الثانية، فإنه يمتنع ذلك فيه مع كون المشبه مذكورا أو مقدرا.\rومن الناس٢ من ذهب إلى أن الاسم في الحالة الثانية استعارة؛ لإجرائه على المشبه مع حذف كلمة التشبيه٣، وهذا الخلاف لفظي راجع إلى الكشف عن معنى الاستعارة والتشبيه في الاصطلاح٤، وما اخترناه هو الأقرب لما أوضحناه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271034,"book_id":3742,"shamela_page_id":474,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":474,"body":"المناسبة، وهو اختيار المحققين؛ كالقاضي أبي الحسن الجرجاني، والشيخ عبد القاهر، والشيخ جار الله العلامة، والشيخ صاحب المفتاح١ ﵏؛ غير أن الشيخ عبد القاهر قال بعد تقرير ما ذكرناه٢: فإن أبيتَ إلا أن تُطلق اسم الاستعارة على هذا القسم، فإن حسن دخول أدوات التشبيه لا يحسن إطلاقه؛ وذلك كأن يكون اسم المشبه به معرفة؛ كقولك: \"زيد الأسد، وهو شمس النهار\"، فإنه يحسن أن يقال: \"زيد كالأسد، وخِلْتُه شمس النهار\".\rوإن حسن دخول بعضها دون بعض، هان الخطب في إطلاقه؛ وذلك كأن يكون نكرة غير موصوفة؛ كقولك: \"زيد أسد\"؛ فإنه لا يحسن أن يقال: \"زيد كأسد\"٣، ويحسن أن يقال: \"كأن زيدا أسد، ووجدته أسدا\"٤.\rوإن لم يحسن دخول شيء منها إلا بتغيير لصورة الكلام كان إطلاقه أقرب؛ لغموض تقدير أداة التشبيه فيه؛ وذلك بأن يكون نكرة موصوفة بما لا يلائم المشبه به؛ كقولك: \"فلان بدر يسكن الأرض، وهو شمس لا تغيب\"؛ وكقوله:\rشمس تألق، والفراق غروبها ... عنا، وبدر والصدود كسوفه٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271035,"book_id":3742,"shamela_page_id":475,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":475,"body":"فإنه لا يحسن دخول الكاف ونحوه في شيء من هذه الأمثلة ونحوها إلا بتغيير صورته١؛ كقولك: \"هو كالبدر إلا أنه يسكن الأرض، وكالشمس إلا أنه لا يغيب، وكالشمس المتألقة إلا أن الفراق غروبها، وكالبدر إلا أن الصدود كسوفه\".\rوقد يكون في الصفات والصلات التي تجيء في هذا النحو ما يحيل تقدير أداة التشبيه فيه؛ فيقرب إطلاقه أكثر، وذلك مثل قول أبي الطيب:\rأسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه يرعد٢\rفإنه لا سبيل إلى أن يقال: \"المعنى: هو كالأسد وكالموت\"؛ لما في ذلك من التناقض؛ لأن تشبيهه بجنس السبع المعروف دليل أنه دونه أو مثله، وجعل دم الهزبر -الذي هو أقوى الجنس- خضاب يده دليل أنه فوقه، وكذلك لا يصح أن يشبهه بالموت المعروف ثم يجعل الموت يخاف منه٣. وكذا قول البحتري:\rوبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا ... وموضع رجلي منه أسود مظلم٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271036,"book_id":3742,"shamela_page_id":476,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":476,"body":"إن رُجع فيه إلى التشبيه الساذج -حتى يكون المعنى: هو كالبدر- لزم أن يكون قد جعل البدر المعروف موصوفا بما ليس فيه١؛ فظهر أنه إنما أراد أن يُثبت من الممدوح بدرا له هذه الصفة العجيبة التي لم تعرف للبدر، فهو مبني على تخيل أنه زاد في جنس البدر واحدا له تلك الصفة؛ فالكلام موضوع لا لإثبات الشبه بينهما ولكن لإثبات تلك الصفة؛ فهو كقولك: \"زيد رجل كيت كيت\", لم تقصد إثبات كونه رجلا, لكن إثبات كونه متصفا بما ذكرت. فإذا لم يكن اسم المشبه به في البيت مجتلبا لإثبات الشبه، تبين أنه خارج عن الأصل الذي تقدم٢ من كون الاسم مجتلبا لإثبات الشبه؛ فالكلام فيه مبني على أن كون الممدوح بدرا أمر قد استقر وثبت، وإنما العمل في إثبات الصفة الغريبة٣.\rوكما يمتنع دخول الكاف في هذا ونحوه٤، يمتنع دخول \"كأن\" ونحوه \"تحسب\" لاقتضائهما٥ أن يكون الخبر والمفعول الثاني أمرا ثابتا في الجملة٦، إلا أن كونه متعلقا بالاسم والمفعول الأول مشكوك فيه؛ كقولنا: \"كأن زيدا منطلق\"، أو خلاف الظاهر؛ كقولنا: \"كأن زيدا أسد\"٧، والنكرة فيما نحن فيه غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271037,"book_id":3742,"shamela_page_id":477,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":477,"body":"ثابتة١؛ فدخول \"كأن\" و\"تحسب\" عليها كالقياس على المجهول.\rوأيضا هذا الجنس إذا فليت عن سره، وجدت محصوله أنك تدعي حدوث شيء هو من الجنس المذكور، إلا أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهم جوازها على ذلك الجنس٢، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى٣.\rالتجريد ليس استعارة ولا تشبيها:\rوإن لم يكن اسم المشبه به خبرا للمشبه، ولا في حكم الخبر٤؛ كقولهم: \"رأيت بفلان أسدا، ولقيني منه أسد\" سمي تجريدا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى٥ ولم يسم استعارة؛ لأنه إنما يتصور الحكم على الاسم بالاستعارة إذا جرى بوجه على ما يدعى أنه مستعار له؛ إما باستعماله فيه، أو بإثبات معناه له٦، والاسم في مثل هذا غير جارٍ على المشبه بوجه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271038,"book_id":3742,"shamela_page_id":478,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":478,"body":"ولأنه يجيء على هذه الطريقة١ ما لا يتصور فيه التشبيه، فيظن أنه استعارة٢؛ كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ ٣؛ إذ ليس المعنى على تشبيه جهنم بدار الخلد؛ إذ هي نفسها دار الخلد٤، وكقول الشاعر:\rيا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا٥\rفإنه لا يتصور فيه التشبيه، وإنما المعنى أنه ليس ببخيل.\rولا يسمى٦ تشبيها أيضا؛ لأن اسم المشبه به لم يُجتلَب فيه لإثبات التشبيه كما سبق، وعده الشيخ صاحب المفتاح تشبيها٧، والخلاف أيضا لفظي٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271039,"book_id":3742,"shamela_page_id":479,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":479,"body":"الاستعارة مجاز لغوي لا عقلي:\rوالدليل على أن الاستعارة مجاز لغوي كونها موضوعة للمشبه به, لا للمشبه ولا لأمر أعم منها؛ كالأسد فإنه موضوع للسبع المخصوص لا للرجل الشجاع ولا للشجاع مطلقا؛ لأنه لو كان موضوعا لأحدهما لكان استعماله في الرجل الشجاع من جهة التحقيق لا من جهة التشبيه، وأيضا لو كان موضوعا للشجاعة مطلقا لكان وصفا لا اسم جنس.\rوقيل: الاستعارة مجاز عقلي؛ بمعنى أن التصرف فيها أمر عقلي لا لغوي١؛ لأنها لا تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به؛ لأن نقل الاسم وحده لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة كـ \"يزيد ويشكر\" استعارة، ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ لأنه لا بلاغة في إطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه، ولما صح أن يقال لمن قال: \"رأيت أسدا\" يعني زيدا: إنه جعله أسدا،\rكما لا يقال لمن سمى ولده أسدا: إنه جعله أسدا؛ لأن \"جعل\" إذا تعدى إلى مفعولين كان بمعنى \"صير\" فأفاد إثبات صفة للشيء، فلا تقول: \"جعلته أميرا\" إلا على معنى أنك أثبت له صفة الإمارة، وعليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ٢ المعنى: أنهم أثبتوا صفة الأنوثة، واعتقدوا وجودها فيهم، وعن هذا الاعتقاد صدر عنهم للملائكة إطلاق اسم الإناث عليهم، لا أنهم أطلقوه من غير اعتقاد ثبوت معناه لهم؛ بدليل قوله تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ .\rوإذا كان نقل الاسم تبعا لنقل المعنى؛ كان الاسم مستعملا فيما وضع له؛ ولهذا صح التعجب في قول ابن العميد:\rقامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي\rقامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس٣\rوالنهي عنه في قول الآخر:\rلا تعجبوا من بِلَى غلالته ... قد زر أزراره على القمر٤\rوقوله:\rترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيُبليها\rفكيف تنكر أن تبلى معاجرها ... والبدر في كل وقت طالع فيها٥\rوالجواب عنه أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لا يُخرِج اللفظ عن كونه مستعملا في غير ما وضع له. وأما التعجب والنهي عنه -فيما ذكر- فلبناء الاستعارة على تناسي التشبيه؛ قضاء لحق المبالغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271040,"book_id":3742,"shamela_page_id":480,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":480,"body":"التوفيق بين الادعاء في الاستعارة والقرينة المانعة:\rفإن قيل: إصرار المتكلم على ادعاء الأسدية للرجل، ينافي نصبه قرينة مانعة من أن يراد به السبع المخصوص؟ قلنا: لا منافاة. ووجه التوفيق هو ما ذكره السكاكي١ وهو أن تبني دعوى الأسدية للرجل على ادعاء أن أفراد جنس الأسد قسمان بطريق التأويل متعارف؛ وهو الذي له غاية الجرأة ونهاية قوة البطش مع الصورة المخصوصة٢، وغير متعارف؛ وهو الذي له تلك الجرأة وتلك القوة لا مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271041,"book_id":3742,"shamela_page_id":481,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":481,"body":"تلك الصورة بل مع صورة أخرى١ على نحو ما ارتكب المتنبي هذا الادعاء في عد نفسه وجماعته من جنس الجن، وعد جماله من جنس الطير، حين قال:\rنحن قوم مِلْجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال٢\rمستشهدا لدعواه هاتيك٣ بالمخيلات العرفية. وأن تخصص٤ القرينة بنفيها المتعارف الذي يسبق إلى الفهم٥؛ ليتعين الآخر٦.\rومن البناء على هذا التنويع٧ قوله:\rتحية بينهم ضرب وجيع٨\rوقولهم: \"عتابك السيف\"، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ٩ومنه قوله:\rوبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس١٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271042,"book_id":3742,"shamela_page_id":482,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":482,"body":"الفرق بين الاستعارة والكذب:\rوإذ قد عرفت معنى الاستعارة وأنها مجاز لغوي؛ فاعلم أن الاستعارة تفارق الكذب من وجهين: بناء الدعوى فيها على التأويل١، ونصب القرينة على أن المراد بها خلاف ظاهرها؛ فإن الكاذب يتبرأ من التأويل، ولا ينصب دليلا على خلاف زعمه.\rالاستعارة لا تدخل في الأعلام:\rوأنها لا تدخل في الأعلام٢؛ لما سبق من أنها تعتمد إدخال المشبه في جنس المشبه به، والعلمية تنافي الجنسية، وأيضا لأن العَلَم لا يدل إلا على تعين شيء من غير إشعار بأنه إنسان أو فرس أو غيرهما؛ فلا اشتراك بين معناه وغيره، إلا في مجرد التعين ونحوه من العوارض العامة التي لا يكفي شيء منها جامعا في الاستعارة، اللهم إلا إذا تضمن نوع وصفية لسبب خارج؛ كتضمن اسم حاتم \"الجواد\"، ومادر \"البخيل\"، وما جرى مجراهما٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271043,"book_id":3742,"shamela_page_id":483,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":483,"body":"قرينة الاستعارة:\rوقرينة الاستعارة إما معنى واحد؛ كقولك: \"رأيت أسدا يرمي\"، أو أكثر١؛ كقول بعض العرب:\rفإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإن في أيماننا نيرانا٢\rأي: سيوفا تلمع كأنها شعل نيران، كما قال الآخر:\rناهضتهم والبارقات كأنها ... شعل على أيديهم تتلهب٣\rفقوله: \"تعافوا\" باعتبار كل واحد من تعلقه بالعدل وتعلقه بالإيمان قرينة لذلك٤؛ لدلالته على أن جوابه أنهم يحاربون ويُقسَرون على الطاعة بالسيف، أو معانٍ مربوط بعضها ببعض٥، كما في قول البحتري:\rوصاعقة من نصله تنكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب٦\rعنى بـ \"خمس سحائب\": أنامل الممدوح؛ فذكر أن هناك صاعقة، ثم قال: \"من نصله\" فبين أنها من نصل سيفه، ثم قال: \"على أرؤس الأقران\" ثم قال: \"خمس\"، فذكر عدد أصابع اليد؛ فبان من مجموع ذلك غرضه٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271044,"book_id":3742,"shamela_page_id":484,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":484,"body":"تقسيمات الاستعارة:\rثم الاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين، وباعتبار الجامع، وباعتبار الثلاثة، وباعتبار اللفظ، وباعتبار أمر خارج عن ذلك كله.\rأقسام الاستعارة باعتبار الطرفين:\rأما باعتبار الطرفين فهي قسمان؛ لأن اجتماعهما في شيء إما ممكن، أو ممتنع، واسم الأولى: وفاقية، والثانية: عنادية.\rالوفاقية:\rأما الوفاقية فكقوله تعالى: ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ١ في قوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ فإن المراد بـ \"أحييناه\" هديناه؛ أي: أَوَمَن كان ضالا فهديناه. والهداية والحياة لا شك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271045,"book_id":3742,"shamela_page_id":485,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":485,"body":"في جواز اجتماعهما في شيء١.\rالعنادية:\rوأما العنادية: فمنها ما كان وضع التشبيه فيه على ترك الاعتداد بالصفة وإن كانت موجودة؛ لخلوها مما هو ثمرتها والمقصود منها، وما إذا خلت منه لم تستحق الشرف؛ كاستعارة اسم المعدوم للموجود، إذا لم تحصل منه فائدة من الفوائد المطلوبة من مثله, فيكون مشاركا للمعدوم في ذلك٢، أو اسم الموجود للمعدوم إذا كانت الآثار المطلوبة من مثله موجودة حال عدمه، فيكون مشاركا للموجود في ذلك, أو اسم الميت للحي الجاهل؛ لأنه عدم فائدة الحياة والمقصود بها؛ أعني العلم, فيكون مشاركا للميت في ذلك؛ ولذلك جُعل النوم موتا؛ لأن النائم لا يشعر بما بحضرته، كما لا يشعر الميت، أو للحي العاجز؛ لأن العجز كالجهل يحط من قدر الحي٣.\rثم الضدان إن كانا قابلين للشدة والضعف كان استعارة اسم الأشد للأضعف أولى٤، وكل من كان أقل علما وأضعف قوة كان أولى بأن يستعار له اسم الميت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271046,"book_id":3742,"shamela_page_id":486,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":486,"body":"ولما كان الإدراك أقدم من العقل في كونه خاصة للحيوان؛ كان الأقل علما أولى باسم الميت أو الجماد من الأقل قوة.\rوكذا في جانب الأشد؛ فكل من كان أكثر علما كان أولى بأن يقال له: إنه حي، وكذا من كان أشرف علما, وعليه قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ١ فإن العلم بوحدة الله تعالى وما أنزله على نبيه ﷺ أشرف العلوم.\rالعنادية التهكمية والتمليحية:\rومنها ما استعمل في ضد معناه أو نقيضه؛ بتنزيل التضاد أو التناقض٢ منزلة التناسب، بواسطة تهكم أو تمليح٣ على ما سبق في التشبيه؛ كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٤.\rويُخَص هذا النوع باسم \"التهكمية\" أو \"التمليحية\"٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271047,"book_id":3742,"shamela_page_id":487,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":487,"body":"أقسام الاستعارة باعتبار الجامع:\rوأما باعتبار الجامع فهي قسمان:\rأحدهما ما يكون الجامع فيه داخلا في مفهوم الطرفين١.\rكاستعارة الطيران للعدو؛ كما في قول امرأة من بني الحارث ترثي قتيلا:\rلو يشا طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل٢\rوكما جاء في الخبر: \"كلما سمع هيعة طار إليها\" ٣ فإن الطيران والعدو يشتركان في أمر داخل في مفهومهما؛ وهو قطع المسافة بسرعة٤، ولكن الطيران أسرع من العدو.\rونحوهما قول بعض العرب:\rفطرت بمُنْصُلي في يَعْمَلات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا٥\rيقول: إنه قام بسيفه مسرعا إلى نوق فعقرهن، ودميت أيديهن، فخبطن السيور المشدودة على أرجلهن.\rوكاستعارة الفيض لانبساط الفجر في قوله:\rكالفجر فاض على نجوم الغيهب٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271048,"book_id":3742,"shamela_page_id":488,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":488,"body":"فإن الفيض موضوع لحركة الماء على وجه مخصوص؛ وذلك أن يفارق مكانه دفعة، فينبسط، وللفجر انبساط شبيه بذلك. وكاستعارة التقطيع لتفريق الجماعة وإبعاد بعضهم عن بعض في قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا﴾ ١، فإن القطع موضوع لإزالة الاتصال بين الأجسام التي بعضها ملتزق ببعض؛ فالجامع بينهما إزالة الاجتماع التي هي داخلة في مفهومهما، وهي في القطع أشد. وكاستعارة الخياطة لسرد الدرع في قول القطامي:\rلم تلق قوما هم شر لإخوتهم ... منا عشية يجري بالدم الوادي\rنقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زرّاد٢\rفإن الخياطة تضم خرق القميص، والسرد يضم حلق الدرع؛ فالجامع بينهما الضم الذي هو داخل في مفهومهما، وهو في الأول أشد.\rوكاستعارة النثر لإسقاط المنهزمين وتفريقهم في قول أبي الطيب:\rنثرته فوق الأحيدب نثرة ... كما نُثرت فوق العروس الدراهم٣\rلأن النثر أن تجمع أشياء في كف أو وعاء، ثم يقع فعل تتفرق معه دفعة من غير ترتيب ونظام، وقد استعاره لما يتضمن التفرق على الوجه المخصوص، وهو ما اتفق من تساقط المنهزمين في الحرب دفعة من غير ترتيب ونظام، ونسبه إلى الممدوح؛ لأنه سببه٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271049,"book_id":3742,"shamela_page_id":489,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":489,"body":"ما يخرج جامعها عن مفهوم الطرفين:\rوالثاني ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين؛ كقولك: \"رأيت شمسا\"، وتريد إنسانا يتهلل وجهه؛ فالجامع بينهما التلألؤ، وهو غير داخل في مفهومهما١.\rالاستعارة العامية والخاصية:\rوتنقسم باعتبار الجامع أيضا إلى عامية وخاصية٢؛ فالعامية: المبتذَلة؛ لظهور الجامع فيها؛ كقولك: \"رأيت أسدا ووردت بحرا\". والخاصية: الغريبة، التي لا يظفر بها إلا من ارتفع عن طبقة العامة، كما سيأتي في الاستعارات الواردة في التنزيل، وكقول طفيل الغنوي:\rوجعلت كُوري فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرحل٤\rوموضع اللطف والغرابة منه: أنه استعار الاقتيات لإذهاب الرحل شحم السنام؛ مع أن الشحم مما يقتات. وقول ابن المعتز:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271050,"book_id":3742,"shamela_page_id":490,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":490,"body":"حتى إذا ما عرف الصيد الضار ... وأذن الصبح لنا في الإبصار١\rولما كان تعذر الإبصار منعا من الليل جعل إمكانه عند ظهور الصبح إذنا منه.\rوقول الآخر:\rبعُرْض تنوفة للريح فيه ... نسيم لا يروع في التراب٢\rوقوله:\rيناجيني الإخلاف من تحت مطله ... فتختصم الآمال واليأس في صدري٣\rثم الغرابة قد تكون في الشبه نفسه٤، كما في تشبيه هيئة العنان في موقعه من قربوس السرج بهيئة الثوب في موقعه من ركبة المحتبي، في قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك يصف فرسا له بأنه مؤدب:\rوإذا احتبى قَرْبُوسه بعَنانه ... عَلَكَ الشكيم إلى انصراف الزائر٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271051,"book_id":3742,"shamela_page_id":491,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":491,"body":"وقد تحصل بتصرف في العامية؛ كما في قول الآخر:\rوسالت بأعناق المطي الأباطح١\rأراد أنها سارت سيرا حثيثا في غاية السرعة، وكانت سرعة في لين وسلاسة حتى كأنها كانت سيولا وقعت في تلك الأباطح فجرَتْ بها.\rومثلها في الحسن وعلو الطبقة في هذه اللفظة بعينها, قول ابن المعتز:\rسالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير٢\rأراد أنه مطاع في الحي، وأنهم يسرعون إلى نصرته، وأنه لا يدعوهم لخطب إلا أتوه وكثروا عليه وازدحموا حواليه، حتى تجدهم كالسيول تجيء من ههنا وههنا، وتنصبّ من هذا المسيل وذاك، حتى يَغَصّ بها الوادي ويطفح منها، وهذا شبه معروف ظاهر، ولكن حسن التصرف فيه أفاد اللطف والغرابة، وذلك أن أسند الفعل إلى الأباطح والشعاب٣ دون المطي أو أعناقها، والأنصار أو وجوههم، حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل، والشعاب من الرجال على ما تقدم٤ في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271052,"book_id":3742,"shamela_page_id":492,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":492,"body":"قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١، وفي كل واحد منهما شيء غير الذي في الآخر يؤكد أمر الدقة والغرابة؛ أما الذي في الأول فهو أنه أدخل الأعناق في السير؛ فإن السرعة والبطء في سير الإبل يظهران غالبا في أعناقها على ما مر، وأما الذي في الثاني فهو أنه قال: \"عليه\"؛ فعدى الفعل إلى ضمير الممدوح بـ \"على\"، فأكد مقصوده من كونه مطاعا في الحي.\rوكما في قوله:\rفرعاء إن نهضت لحاجتها ... عَجِلَ القضيب وأبطأ الدِّعْص٢\rإذ وصف القضيب بالعجلة، والدعص بالبطء٣.\rوقد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات لإلحاق الشكل بالشكل؛ كقول امرئ القيس:\rفقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكَلْكَل٤\rأراد وصف الليل بالطول، فاستعار له صلبا يتمطى به؛ إذ كان كل ذي صلب يزيد في طوله عند تمطيه شيء، وبالغ في ذلك بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا، ثم أراد أن يصفه بالثقل على قلب ساهره والضغط لمكابده؛ فاستعار له كلكلا ينوء به؛ أي: يثقل به. وقال الشيخ عبد القاهر٥: \"لما جعل لليل صلبا قد تمطى به، ثنّى ذلك، فجعل له أعجازا قد أردف بها الصلب، وثلَّث فجعل له كلكلا قد ناء به، فاستوفى له جملة أركان الشخص، وراعى ما يراه الناظر من سواده إذا نظر قدامه، وإذا نظر خلفه، وإذا رفع البصر ومده في عُرْض الجو\"٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271053,"book_id":3742,"shamela_page_id":493,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":493,"body":"أقسام الاستعارة باعتبار الطرفين والجامع:\rوأما باعتبار الثلاثة -أعني الطرفين والجامع- فستة أقسام: استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي، أو بوجه عقلي، أو بما بعضه حسي وبعضه عقلي، واستعارة معقول لمعقول، واستعارة محسوس لمعقول، واستعارة معقول لمحسوس، كل ذلك بوجه عقلي؛ لما مر١.\rاستعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي:\rأما استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي؛ فكقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ ٢؛ فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حُليّ القبط التي سبكتها نار السامري عند إلقائه فيها التربة التي أخذها من موطئ حيزوم فرس جبريل ﵇، والجامع لهما الشكل٣، والجميع حسي٤.\rوكقوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ٥ فإن المستعار منه حركة الماء على الوجه المخصوص، والمستعار له حركة الإنس والجن، أو يأجوج ومأجوج، وهما حسيان، والجامع لهما ما يشاهد من شدة الحركة والاضطراب.\rوأما قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ٦ فليس مما نحن فيه وإن عد منه؛ لأن فيه تشبيهين: تشبيه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته، وتشبيه انتشاره في الشعر باشتعالها في سرعة الانبساط مع تعذر تلافيه، والأول استعارة بالكناية، والجامع في الثاني عقلي٧, وكلامنا في غيرهما٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271054,"book_id":3742,"shamela_page_id":494,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":494,"body":"استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي:\rوأما استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي؛ فكقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ١, فإن المستعار منه كشط الجلد وإزالته عن الشاة ونحوها، والمستعار له إزالة الضوء عن مكان الليل ومُلْقَى ظله، وهما حسيان، والجامع لهما ما يُعقل من ترتب أمر على آخر٢. وقيل: المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل، وليس بسديد؛ لأنه لو كان ذلك لقال: \"فإذا هم مبصرون\" ونحوه، ولم يقل: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ أي: داخلون في الظلام٣. قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ ٤ فإن المستعار منه المرأة، والمستعار له الريح، والجامع المنع من ظهور النتيجة والأثر؛ فالطرفان حسيان والجامع عقلي. وفيه نظر؛ لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها، وكذلك جعلت صفة للريح لا اسما٥.\rوالحق أن المستعار منه ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحمل٦، والمستعار له ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر، والجامع لهما ما ذكر٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271055,"book_id":3742,"shamela_page_id":495,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":495,"body":"استعارة محسوس لمحسوس بوجه مختلف:\rوأما استعارة محسوس لمحسوس بما بعضه حسي وبعضه عقلي فكقولك: \"رأيت شمسا\" وأنت تريد إنسانا شبيها بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن, وأهمل السكاكي هذا القسم١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271056,"book_id":3742,"shamela_page_id":496,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":496,"body":"استعارة معقول لمعقول:\rوأما استعارة معقول لمعقول فكقوله تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ١ فإن المستعار منه الرقاد٢، والمستعار له الموت، والجامع لهما عدم ظهور الأفعال٣، والجميع عقلي٤.\rاستعارة محسوس لمعقول:\rوأما استعارة محسوس لمعقول فكقوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ ٥ فإن المستعار منه صدع الزجاجة، وهو كسرها، وهو حسي٦، والمستعار له تبليغ الرسالة٧، والجامع لهما التأثير، وهما عقليان، كأنه قيل: \"أَبِنِ الأمر إبانة لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة\" وكقوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ ٨ جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم، فهم فيها كما يكون في القبة من ضُربتْ عليه، أو ملصقة بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه؛ فالمستعار منه إما ضرب القبة على الشخص، وإما ضرب الطين على الحائط، وكلاهما حسي، والمستعار له حالهم مع الذلة، والجامع الإحاطة أو اللزوم، وهما عقليان٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271057,"book_id":3742,"shamela_page_id":497,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":497,"body":"استعارة معقول لمحسوس:\rوأما استعارة معقول لمحسوس, فكقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ ١ فإن المستعار له كثرة الماء وهو حسي، والمستعار منه التكبر، والجامع الاستعلاء المفرط، وها عقليان٢.\rأقسام الاستعارة باعتبار المستعار:\rالأصلية، والتبعية:\rوأما باعتبار اللفظ٣ فقسمان؛ لأنه إن كان اسم جنس, فأصلية كـ \"أسد\" و\"قتل\"٤، وإلا فتبعية؛ كالأفعال والصفات المشتقة منها الحروف؛ لأن الاستعارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271058,"book_id":3742,"shamela_page_id":498,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":498,"body":"تعتمد التشبيه، والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا١، وإنما يصلح للموصوفية الحقائق٢ كما في قولك: \"جسم أبيض وبياض صافٍ\" دون معاني الأفعال والصفات المشتقة منها والحروف٣.\rفإن قلت: فقد قيل في نحو \"شجاع باسل، وجواد فياض، وعالم نحرير\": إن باسلا وصف لشجاع، وفياضا وصف لجواد، ونحريرا وصف لعالم٤، قلت: ذلك متأول بأن الثواني لا تقع صفات إلا لما يكون موصوفا بالأول٥.\rفالتشبيه في الأفعال والصفات المشتقة منها لمعاني مصادرها٦، وفي الحروف لمتعلقات معانيها؛ كالمجرور٧ في قولنا: \"زيد في نعمة ورفاهية\"؛ فيقدر التشبيه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271059,"book_id":3742,"shamela_page_id":499,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":499,"body":"قولنا: \"نطقت الحال بكذا، والحال ناطقة بكذا\" للدلالة بمعنى النطق١.\rوعليه في التهكمية قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٢ بدل \"فأنذرهم\"، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ٣ بدل \"السفيه الغوي\"، وفي لام التعليل٤ كقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ ٥ للعداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط بالعلة الغائية للالتقاط٦.\rومما يتصل بهذا أن \"يا\" حرف وضع في أصله لنداء البعيد ثم استعمل في مناداة القريب؛ لتشبيهه بالبعيد باعتبار أمر راجع إليه أو إلى المنادى؛ أما الأول فكقولك لمن سها وغفل وإن قرب: \"يا فلان\"، وأما الثاني فكقول الداعي في جُؤَاره: \"يا رب يا ألله\" وهو أقرب إليه من حبل الوريد؛ فإنه استقصار منه لنفسه، واستبعاد لها من مظانّ الزُّلْفى ومما يقربه إلى رضوان الله تعالى ومنازل المقربين؛ هضما لنفسه، وإقرارا عليها بالتفريط في جنب الله تعالى، مع فرط التهالك على استجابة دعوته والأذن٧ لندائه وابتهاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271060,"book_id":3742,"shamela_page_id":500,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":500,"body":"واعلم أن مدار قرينة التبعية١ في الأفعال والصفات المشتقة منها على نسبتها إلى الفاعل، كما مر في قولك: \"نطقت الحال\"، أو إلى المفعول؛ كقول ابن المعتز:\rجمع الحق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا٢\rوقول كعب بن زهير:\rصبّحنا الخزرجية مرهفات ... أباد ذوي أرومتها ذووها٣\rوالفرق بينهما أن الثاني مفعول ثانٍ دون الأول. ونظير الثاني قوله:\rنقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زراد٤\rأو إلى المفعولين الأول والثاني؛ كقول الحريري:\rوأقري المسامع إما نطقت ... بيانا يقود الحرون الشموسا٥\rأو إلى المجرور كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٦\rقال السكاكي٧ \"أو إلى الجميع؛ كقول الآخر:\rتقري الرياح رياض الحزن مزهرة ... إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا٨\rفيه نظر٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271061,"book_id":3742,"shamela_page_id":501,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":501,"body":"أقسام الاستعارة باعتبار الخارج:\rوأما باعتبار الخارج, فثلاثة أقسام:\rأحدها المطلقة: وهي التي لم تقترن بصفة ولا تفريع كلام١، والمراد المعنوية لا النعت.\rالمجردة: وثانيها المجردة، وهي التي قرنت بما يلائم المستعار له٢ كقول كثير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271062,"book_id":3742,"shamela_page_id":502,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":502,"body":"غَمْر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غَلِقت لضحكته رقاب المال١\rفإنه استعار الرداء للمعروف؛ لأنه يصون عِرْض صاحبه كما يصون الرداء ما يُلْقَى عليه، ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف لا الرداء٢، فنظر إلى المستعار له، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] .\rحيث قال: \"أذاقها\" ولم يقل: كساها؛ فإن المراد بالإذاقة إصابتهم بما استعير له اللباس٣ كأنه قال: فأصابها الله بلباس الجوع والخوف٤. قال الزمخشري: \"الإذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها؛ فيقولون: \"ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب\" شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع\"٥.\rفإن قيل: الترشيح أبلغ من التجريد، فهلا قيل: \"فكساها الله لباس الجوع والخوف\"؟ قلنا: لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة بخلاف الكسوة. فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل: \"فأذاقها الله طعم الجوع والخوف\"؟ قلنا: لأن الطعم وإن لاءم الإذاقة فهو مفوت لما يفيده لفظ اللباس من بيان أن الجوع والخوف عم أثرهما جميع البدن عموم الملابس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271063,"book_id":3742,"shamela_page_id":503,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":503,"body":"المرشحة: وثالثها المرشحة\rوهي التي قُرنت بما يلائم المستعار منه١؛ كقوله:\rينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر\rلي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر٢\rفإنه استعار الرداء للسيف لنحو ما سبق، ووصفه بالاعتجار الذي هو وصف الرداء، فنظر إلى المستعار منه، وعليه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ ٣ فإنه استعار الاشتراء للاختيار، وقفّاه بالربح والتجارة اللذين هما من متعلقات الاشتراء؛ فنظر إلى المستعار منه.\rوقد يجتمع التجريد والترشيح, كما في قول زهير:\rلدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم٤\rوالترشيح أبلغ من التجريد٥؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة؛ ولهذا كان مبناه على تناسي التشبيه٦، حتى إنه يوضع الكلام في علوّ المنزلة وضعه في علو المكان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271064,"book_id":3742,"shamela_page_id":504,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":504,"body":"كما قال أبو تمام:\rويصعد حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة في السماء١\rفلولا أن قصده أن يتناسى التشبيه، ويصمم على إنكاره، فيجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية؛ لما كان لهذا الكلام وجه.\rوكما قال ابن الرومي:\rيا آل نُوبَخْت لا عَدِمتكم ... ولا تبدلت بعدكم بدلا٢\rإن صح علم النجوم كان لكم ... حقا إذا ما سواكم انتحلا٣\rكم عالم فيكم وليس بأن ... قاس ولكن بأن رَقَى فَعَلا٤\rأعلاكم في السماء مجدكم ... فلستم تجهلون ما جهلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271065,"book_id":3742,"shamela_page_id":505,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":505,"body":"شافهتم البدر بالسؤال عن الـ ... ـأمر إلى أن بلغتم زحلا١\rوكما قال بشار:\rأتتني الشمس زائرة ... ولم تك تبرح الفَلَكا٢\rوكما قال أبو الطيب:\rكبرت حول ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرق٣\rوكما قال غيره:\rولم أر قبلي من مشى البدر نحوه ... ولا رجلا قامت تعانقه الأُسْد٤\rومن هذا الفن٥ ما سبق من التعجب والنهي عنه٦؛ غير أن مذهب التعجب على عكس مذهب النهي عنه؛ فإن مذهبه إثبات وصف ممتنع ثبوته للمستعار منه٧، ومذهب النهي عنه إثبات خاصة من خواص المستعار منه٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271066,"book_id":3742,"shamela_page_id":506,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":506,"body":"وإذا جاز البناء على المشبه به١ مع الاعتراف بالمشبه, كما في قول العباس بن الأحنف:\rهي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا٢\rفلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا\rوقول سعيد بن حميد:\rقلت: زوري فأرسلت ... أنا آتيك سُحْرَهْ٣\rقلت: فالليل كان أخـ ... ـفى وأدنى مسره\rفأجابت بحجة ... زادت القلب حسره\rأنا شمس وإنما ... تطلع الشمس بكره٤\rفلأن يجوز مع جحده في الاستعارة أولى.\rومن هذا الباب٥ قول الفرزدق:\rأبي أحمد الغيثين صعصعة الذي ... متى تُخلف الجوزاء والدلو يمطر\rأجار بنات الوائدين ومن يجر ... على الموت فاعلم أنه غير مخفر٦\rادَّعى لأبيه اسم الغيث ادّعاء من سُلِّم له ذلك، ومن لا يخطر بباله أنه متناول له من طريق التشبيه. وكذا قول عدي بن الرقاع يصف حمارين وحشيين:\rيتعاوران من الغبار ملاءة ... بيضاء محكمة هما نسجاها٧\rتُطْوَى إذا وردا مكانا محزنا ... وإذا السنابك أسهلت نشراها٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271067,"book_id":3742,"shamela_page_id":507,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":507,"body":"المجاز المركب أو التمثيل:\rوأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شُبِّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل١ للمبالغة في التشبيه٢؛ أي: تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271068,"book_id":3742,"shamela_page_id":508,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":508,"body":"أمور بالأخرى١، ثم تدخل المشبهة في جنس المشبه بها مبالغة في التشبيه، فتذكر بلفظها من غير تغيير بوجه من الوجوه. كما كتب به الوليد بن يزيد٢ -لما بويع- إلى مروان بن محمد, وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له: \"أما بعد, فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى٣، فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت، والسلام\" شبه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا، وتارة لا يريد فيؤخر أخرى٤. وكما يقال لمن يعمل في غير مَعْمَل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271069,"book_id":3742,"shamela_page_id":509,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":509,"body":"\"أراك تنفخ في غير فحم١ وتخط على الماء\" والمعنى: إنك في فعلك كمن يفعل ذلك. وكما يقال لمن يُعمِل الحيلة حتى يُميل صاحبه إلى ما كان يمتنع منه: \"ما زال يفتل منه في الذروة والغارب حتى بلغ منه ما أراد\" والمعنى أنه لم يزل يرفق بصاحبه رفقا يشبه حاله فيه حال من يجيء إلى البعير الصعب فيحكه، ويفتل الشَّعْر في ذروته وغاربه٢ حتى يسكن ويستأنس.\rوهذا في المعنى نظير قولهم: \"فلان يقرِّد فلانا\" أي: يتلطف به فعل من ينزع القراد٣ من البعير؛ ليلتد بذلك، فيسكن ويثبت في مكانه حتى يتمكن من أخذه.\rوكذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٤ فإنه لما كان التقدم بين يدي الرجل خارجا عن صفة المتابع له؛ صار النهي عن التقدم متعلقا باليدين مثلا للنهي عن ترك الأتباع. وكذا قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٥ إذ المعنى -والله أعلم- أن مَثَل الأرض في تصرفها تحت أمر الله تعالى وقدرته مَثَل الشيء يكون في قبضة الآخذ له منا، والجامع يده عليه. وكذا قوله تعالى: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٦ أي: يخلق فيها صفة الطي حتى ترى كالكتاب المطويّ بيمين الواحد منا، وخص اليمين ليكون أعلى وأفخم للمثل؛ لأنها أشرف اليدين وأقواهما والتي لا غناء للأخرى دونها؛ فلا يهش إنسان لشيء إلا بدأ بيمينه فهيأها لنيله، ومتى قصد جعل الشيء في جهة العناية جعل في اليد اليمنى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271070,"book_id":3742,"shamela_page_id":510,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":510,"body":"ومتى قُصد خلاف ذلك جُعل في اليسرى، كما قال ابن ميَّادة:\rألم تك في يمنى يديك جعلتَني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا١\rأي: كنت مكرما عندك فلا تجعلني مهانا، وكنت في المكان الشريف منك فلا تحطني في المنزل الوضيع.\rوكذا إذا قلت للمخلوق: \"الأمر بيدك\" أردت المثل؛ أي: الأمر كالشيء يحصل في يدك فلا يمتنع عليك. وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ ٢ قال الزمخشري: كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا وأَلْقِ الألواح وجُرّ برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك وقطع الإغراء٣. ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك، ولأنه من قبيل شعب البلاغة٤، وإلا فما لقراءة معاوية بن قرة: \"ولما سكن عن موسى الغضب\"٢ لا تجد النفس عندها شيئا من الهِزّة، وطرفا من تلك الروعة٥.\rوأما قولهم: \"اعتصمتُ بحبله\" فقال الزمخشري أيضا: يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به، ووثوقه بحمايته، بامتساك المتدلِّي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271071,"book_id":3742,"shamela_page_id":511,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":511,"body":"انقطاعه، وأن يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد, أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما يناسبه١. وكذا قول الشماخ:\rإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين٢\rالشبه مأخوذ من مجموع التلقي واليمين، على حد قولهم: \"تلقيته بكلتا اليدين\"؛ ولهذا لا تصلح حيث يقصد التجوز فيها وحدها؛ فلا يقال: \"هو عظيم اليمين\" بمعنى عظيم القدرة، ولا: \"عرفت يمينك على هذا\" بمعنى: عرفت قدرتك عليه.\rومثله قول الآخر:\rهون عليك؛ فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها٣\rوكذا ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: $\"إن أحدكم إذا تصدق بالتمرة من الطَّيِّب -ولا يقبل الله إلا الطيب- جعل الله ذلك في كفه فيُربيها كما يُربي أحدكم فلوه٤ حتى يبلغ بالتمرة مثل أحد\"، والمعنى فيهما٥ على انتزاع الشبه من المجموع.\rوكل هذا٦ يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمى التمثيل مطلقا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271072,"book_id":3742,"shamela_page_id":512,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":512,"body":"ومتى فشا استعماله كذلك١ سمي مثلا؛ ولذا لا تغير الأمثال٢.\rومما يُبْنَى على التمثيل نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ ٣ معناه: لمن كان له قلب ناظر فيما ينبغي أن ينظر فيه، واعٍ لما يجب وعيه، ولكن عدل عن هذه العبارة ونحوها إلى ما عليه التلاوة٤ بقصد البناء على التمثيل؛ ليفيد ضربا من التخييل؛ وذلك أنه لما كان الإنسان حين لا ينتفع بقلبه، فلا ينظر فيما ينبغي أن ينظر فيه، ولا يفهم ولا يعي؛ جُعل كأنه قد عَدِم القلب جملة، كما جُعل من لا ينتفع بسمعه وبصره، فلا يفكر فيما يؤديان إليه، بمنزلة العادم لهما، ولزم على هذا ألا يقال: \"فلان له قلب\" إلا إذا كان ينتفع بقلبه فينظر فيما ينبغي أن ينظر فيه، ويعي ما يجب وعيه، فكان في قوله تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ تخييل أن من لم ينتفع بقلبه كالعادم للقلب جملة، بخلاف نحو قولنا: \"لمن كان له قلب ناظر فيما ينبغي أن ينظر فيه، واعٍ لما يجب وعيه\"٥، وفي نظر الآية فائدة أخرى شريفة وهي تقليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271073,"book_id":3742,"shamela_page_id":513,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":513,"body":"اللفظ مع تكثير المعنى. ونقل الشيخ عبد القاهر١ عن بعض المفسرين أنه قال: \"المراد بالقلب العقل\"، ثم شدّد عليه النكير في هذا التفسير، وقال: \"وإن كان المرجع فيما ذكرناه عند التحصيل إلى ما ذكره، ولكن ذهب عليه أن الكلام مبني على تخييل أن من لا ينتفع بقلبه -فلا ينظر ولا يعي- بمنزلة من عَدِم قلبه جملة٢، كما تقول في قول الرجل إذا قال: \"قد غاب عني قلبي\"، أو \"ليس يحضرني قلبي\": إنه يريد أن يخيل إلى السامع أنه غاب عنه قلبه بجملته، دون أن يريد الإخبار أن عقله لم يكن هناك، وإن كان المرجع عند التحصيل إلى ذلك، وكذا إذا قال: \"لم أكن ههنا\"، يريد غفلته عن الشيء، فهو يضع كلامه على التخييل\".\rهذا معنى كلام الشيخ، وهو حق؛ لأن المراد بالآية الحثّ على النظر، والتقريع على تركه، فإن أراد هذا المفسر بتفسيره أن المعنى: لمن كان له عقل مطلقا، فهو ظاهر الفساد٣، وإن أراد أن المعنى: لمن كان له عقل ينتفع به ويُعمِله فيما خُلق له من النظر؛ فتفسير القلب بالعقل، ثم تقييد العقل بما قيده عَرِيّ عن الفائدة؛ لصحة وصف القلب بذلك٤ بدليل قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ ٥.\rواعلم أن المثل السائر لما كان فيه غرابة، استُعير لفظة المَثل للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة٦. وهو في القرآن كثير كقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271074,"book_id":3742,"shamela_page_id":514,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":514,"body":"كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ١ أي: حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا.\rوكقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ ٢ أي: الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة، وكقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ ٣ أي: صفتهم وشأنهم المتعجب منه٤، وكقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ ٥؛ أي: فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة، ثم أخذ في بيان عجائبها٦، إلى غير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271075,"book_id":3742,"shamela_page_id":515,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":515,"body":"فصل: الاستعارة المكنية والتخييلية:\rقد يضمر التشبيه في النفسن، فلا يصرح بشيء من أركانه سوى لفظ المشبه، ويُدَل عليه١ بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به، من غير أن يكون هناك أمر ثابت حسا أو عقلا أجري عليه اسم ذلك الأمر٢، فيسمى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيا منها، وإثبات ذلك الأمر للمشبه استعارة تخييلية٣.\rوالعَلَم ٤ في ذلك قول لبيد:\rوغداة ريح قد كشفت وقِرَّة ... إذ أصبحت بيد الشَّمال زمامها٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271076,"book_id":3742,"shamela_page_id":516,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":516,"body":"فإنه جعل للشمال يدا، ومعلوم أنه ليس هناك أمر ثابت حسا أو عقلا تجري اليد عليه؛ كإجراء الأسد على الرجل الشجاع، والصراط على ملة الإسلام فيما سبق١، ولكن لما شبه الشمال لتصريفها القرة -على حكم طبيعتها في التصريف- بالإنسان المصرِّف لما زمامه بيده؛ أثبت لها يدا على سبيل التخييل مبالغة في تشبيهها به، وحكم الزمام في استعارته للقرة٢ حكم اليد في استعارتها للشمال، فجعل للقرة زماما ليكون أتم في إثباتها مُصَرَّفة، كما جعل للشمال يدا ليكون أبلغ في إثباتها مصرفة، فوفّى المبالغة حقها من الطرفين؛ فالضمير في \"أصبحت\" و\"زمامها\" للقرة، وهو قول الزمخشري، والشيخ عبد القاهر جعله للغداة٣, والأول أظهر.\rواعلم أن الأمر المختص بالمشبه به المثبت للمشبه، منه ما لا يكمل وجه الشبه في المشبه به بدونه, كما في قول أبي ذؤيب الهذلي:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيتَ كل تميمة لا تنفع٤\rفإنه شبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار ولا رقة لمرحوم، ولا بُقْيا على ذي فضيلة، فأثبت للمنية الأظفار التي لا يكمل ذلك في السبع بدونها؛ تحقيقا للمبالغة في التشبيه٥.\rومنه ما به يكون قوام وجه الشبه في المشبه به، كما في قول الآخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271077,"book_id":3742,"shamela_page_id":517,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":517,"body":"ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالي بالشكاية أنطق١\rفإنه شبه الحال الدالة على المقصود بإنسان متكلم في الدلالة؛ فأثبت لها اللسان الذي به قوام الدلالة في الإنسان٢.\rوأما قول زهير:\rصحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعُرِّيَ أفراس الصِّبا ورواحله٣\rفيحتمل أن يكون استعارة تخييلية، وأن يكون استعارة تحقيقية؛ أما التخييل فأن يكون أراد أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه أوان المحبة من الجهل والغي، وأعرض عن معاودته؛ فتعطلت آلاته كأي أمر وطّنْتَ النفس على تركه؛ فإنه تهمل آلاته فتتعطل، فشبه الصبا بجهة من جهات المسير -كالحج والتجارة- قُضي منها الوطر فأُهملت آلاتها، فتعطلت٤، فأثبت له الأفراس والرواحل٥؛ فالصبا على هذا من الصبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوّة، لا بمعنى الفتاء٦. وأما التحقيق فأن يكون أراد بالأفراس والرواحل دواعي النفوس وشهواتها، والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات، أو الأسباب التي قلّما تتآخذ في اتباع الغي إلا أوان الصبا٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271078,"book_id":3742,"shamela_page_id":518,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":518,"body":"فصل: اعتراضات على السكاكي\rاعلم أن كلام السكاكي في هذا الباب -أعني: باب الحقيقة والمجاز والفصل الذي يليه- مخالف لمواضع مما ذكرنا؛ فلا بد من التعرض لها، ولبيان ما فيها.\rاعتراض عليه في تعريف الحقيقة والمجاز:\rمنها أنه عرف الحقيقة اللغوية بالكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع٢، وقال: \"إنما ذكرت هذا القيد يعني قوله: \"من غير تأويل في الوضع\" ليُحترَز به عن الاستعارة؛ ففي الاستعارة تُعَد الكلمة مستعملة فيما هي موضوعة له على أصح القولين٣، ولا نسميها حقيقة، بل نسميها مجازا لغويا؛ لبناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271079,"book_id":3742,"shamela_page_id":519,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":519,"body":"دعوى المستعار موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل كما مر\"١.\rثم عرّف المجاز اللغوي بالكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها٢ مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع٣, وقال: قولي \"بالتحقيق\" احتراز عن ألا تخرج الاستعارة٤ التي هي من باب المجاز، نظرا إلى دعوى استعمالها فيما هي موضوعة له على ما مر. وقوله: \"استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها\" بمنزلة قولنا في تعريف المجاز: \"في اصطلاح به التخاطب\" على ما مر، وقوله: \"مع قرينة ... إلخ\" احتراز عن الكناية كما تقدم.\rوفيهما نظر؛ لأن لفظ الوضع وما يشتق منه إذا أُطلق لا يُفهَم منه الوضع بتأويل، وإنما يفهم منه الوضع بالتحقيق؛ لما سبق من تفسير الوضع، فلا حاجة إلى تقييد الوضع في تعريف الحقيقة بعدم التأويل، وفي تعريف المجاز بالتحقيق، اللهم إلا أن يراد زيادة البيان لا تتميم الحد، ثم تقييد الوضع باصطلاح التخاطب ونحوه إذا كان لا بد منه في تعريف المجاز؛ ليدخل فيه نحو لفظ \"الصلاة\" إذا استعملها المخاطِب بعرف الشرع في الدعاء مجازا، فلا بد منه في تعريف الحقيقة أيضا؛ ليخرج نحو هذا اللفظ منه كما سبق، وقد أهمله في تعريفها.\rلا يقال: قوله في تعريفها: \"من غير تأويل في الوضع\" أغنى عن هذا القيد؛ فإن استعمال اللفظ فيما وُضع له في غير اصطلاح التخاطب إنما يكون بتأويل في وضعه؛ لأن التأويل٥ في الوضع يكون في الاستعارة على أحد القولين٦ دون سائر أقسام المجاز٧؛ ولذلك قال: \"وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة\". ثم تعريفه للمجاز يدخل فيه الغلط كما تقدم٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271080,"book_id":3742,"shamela_page_id":520,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":520,"body":"الاعتراض عليه في جعل التمثيل من المجاز المفرد:\rومنها أنه قسّم المجاز إلى الاستعارة وغيرها١، وعرّف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر, مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به٢، وقسّم الاستعارة إلى المصرح بها، والمكني عنها، وعنَى بالمصرح بها أن يكون المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به٣، وجعلها ثلاثة أضرب: تحقيقية، وتخييلية، ومحتملة للتحقيق والتخييل٤.\rوفسر التحقيقية بما مر٥، وعد التمثيل على سبيل الاستعارة منها.\rوفيه نظر؛ لأن التمثيل على سبيل الاستعارة لا يكون إلا مركبا كما سبق، فكيف يكون قسما من المجاز المفرد؟! ولو لم يقيِّد الاستعارة بالإفراد وعرّفها بالمجاز الذي أريد به ما شُبِّه بمعناه الأصلي مبالغة في التشبيه, دخل كل من التحقيقية والتمثيل في تعريف الاستعارة٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271081,"book_id":3742,"shamela_page_id":521,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":521,"body":"الاعتراض على السكاكي في تعريف التخييلية:\rومنها أنه فسر التخييلية بما استُعمل في صورة وهمية محضة قدّرت مشابهة لصورة محققة هي معناه، كلفظ \"الأظفار\" في قول الهذلي١؛ فإنه لما شبّه المنية بالسبع في الاغتيال على ما تقدم، أخذ الوهم في تصويرها بصورته، واختراع مثل ما يلائم صورته ويتم به شكله لها من الهيئات والجوارح، وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتياله للنفوس به؛ فاخترع للمنية صورة مشابهة لصورة الأظفار المحققة، فأطلق عليها اسمها٢.\rوفيه نظر؛ لأن تفسير التخييلية بما ذكره بعيد؛ لما فيه من التعسف٣، وأيضا فظاهر تفسير غيره لها بقولهم: \"جعل الشيء للشيء كجعل لبيد٤ للشمال يدا\" يخالفه؛ لاقتضاء تفسيره أن يجعل للشمال صورة متوهمة مثل صورة اليد، لا أن يجعل لها يدا؛ فإطلاق اسم اليد على تفسيره استعارة، وعلى تفسير غيره حقيقة، والاستعارة إثباتها للشمال، كما قلنا في المجاز العقلي الذي فيه المسند حقيقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271082,"book_id":3742,"shamela_page_id":522,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":522,"body":"لغوية١ وأيضا فيلزمه أن يقول بمثل ذلك -أعني بإثبات صورة متوهَّمة- في ترشيح الاستعارة٢؛ لأن كل واحد من التخييلية والترشيح فيه إثبات بعض لوازم المشبه به المختصة به للمشبه, غير أن التعبير عن المشبه في التخييلية بلفظه الموضوع له، وفي الترشيح بغير لفظه٣، وهذا لا يفيد فرقا، والقول بهذا يقتضي أن يكون الترشيح ضربا من التخييلية، وليس كذلك٤. وأيضا فتفسيره للتخييلية أعم من أن تكون تابعة للاستعارة بالكناية، كما في بيت الهذلي٥، أو غير تابعة بأن يتخيل ابتداء صورة وهمية مشابهة لصورة محققة، فيستعار لها اسم الصورة المحققة، والثانية بعيدة جدا، ويدل على إرادته دخول الثانية في تفسير التخييلية أنه قال٦: \"حسنها بحسب حسن المكنيّ عنها متى كانت تابعة لها، كما في قولك: \"فلان بين أنياب المنية ومخالبها\" وقلما تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها؛ ولذلك استُهجنت في قول الطائي:\rلا تسقني ماء الملام فإنني ... صَبّ قد استعذبت ماء بكائي٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271083,"book_id":3742,"shamela_page_id":523,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":523,"body":"فإن قيل: لِمَ لا يجوز أن يريد بغير التابعة للمكني عنها التابعة لغير المكني عنها؟ قلنا: غير المكني عنها هي المصرح بها؛ فتكون التابعة لها ترشيح الاستعارة، وهو من أحسن وجوه البلاغة، فكيف يصح استهجانه؟ \".\rوأما قول أبي تمام فليس له فيه دليل؛ لجواز أن يكون أبو تمام شبه الملام بظَرْف الشراب؛ لاشتماله على ما يكرهه الملوم، كما أن الظرف قد يشتمل على ما يكرهه الشارب؛ لبشاعته أو مرارته؛ فتكون التخييلية في قوله تابعة للمكني عنها، أو بالماء نفسه١؛ لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل الأُوام، فيكون تشبيها على حد \"لُجَيْن الماء\" فيما مر٢، لا استعارة. والاستهجان على الوجهين٣؛ لأنه كان ينبغي له أن يشبهه بظرف شراب مكروه، أو بشراب مكروه٤؛ ولهذا لم يُستهجَن نحو قولهم: \"أغلظت لفلان القول، وجرّعته منه كأسا مُرَّة، أو سقيته أمرّ من العلقم\"٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271084,"book_id":3742,"shamela_page_id":524,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":524,"body":"الاعتراض عليه في تعريف المكنية:\rومنها أنه عنى بالاستعارة المكني عنها أن يكون المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه١، على أن المراد بالمنية في قول الهذلي٢ السبع، بادعاء السَّبُعية لها، وإنكار أن تكون شيئا غير السبع، بقرينة إضافة الأظفار إليها٣.\rوفيه نظر؛ للقطع بأن المراد بالمنية في البيت هو الموت لا الحيوان المفترس، فهو مستعمل فيما هو موضوع له على التحقيق، وكذا كل ما هو نحوه، ولا شيء من الاستعارات مستعملا كذلك، وأما ما ذكره في تفسير قوله: \"من أنّا ندعي ههنا أن اسم المنية اسم للسبع، مرادف للفظ السبع بارتكاب تأول، وهو أن ندخل المنية في جنس السبع للمبالغة في التشبيه، ثم نذهب على سبيل التخييل إلى أن الواضع كيف يصح منه أن يضع اسمين لحقيقة واحدة ولا يكونا مترادفين، فيتهيأ لنا بهذا الطريق دعوى السبعية للمنية مع التصريح٤ بلفظ المنية\" فلا يفيده؛ لأن ذلك لا يقتضي كون اسم المنية غير مستعمل فيما هو موضوع له على التحقيق من غير تأويل، فيدخل في تعريفه للحقيقة، ويخرج من تعريفه للمجاز٥، وكأنه -لما رأى علماء البيان يطلقون لفظ الاستعارة على نحو ما نحن فيه٦ وعلى أحد نوعي المجاز اللغوي- الذي هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي٧ -ويقولون: الاستعارة تنافي ذكر طرفي التشبيه- ظن أن مرادهم بلفظ \"الاستعارة\" عند الإطلاق وفي قولهم: \"استعارة بالكناية\" معنى واحد٨، فبنَى على ذلك ما تقدم٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271085,"book_id":3742,"shamela_page_id":525,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":525,"body":"الاعتراض على السكاكي في ردّ التبعية إلى المكنية:\rومنها أنه قال في آخر فصل الاستعارة التبعية:\r\"هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل، ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية، بأن قلَبوا فجعلوا -في قولهم: \"نطقت الحال بكذا\"- الحال -التي ذكرُها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح١- استعارة بالكناية عن المتكلم بوساطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة، كما تراهم في قوله:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها٢\rيجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع، ويجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة. وهكذا لو جعلوا البخل٣ استعارة بالكناية عن حي أُبطلتْ حياته بسيف أو غير سيف، فالتحق بالعدم، وجعلوا نسبة القتل إليه قرينة الاستعارة، ولو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271086,"book_id":3742,"shamela_page_id":526,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":526,"body":"جعلوا أيضا اللَّهْذَميات١ استعارة بالكناية عن المطعومات اللطيفة الشهية على سبيل التهكم، وجعلوا نسبة لفظ \"القِرَى\" إليها قرينة الاستعارة, لكان أقرب إلى الضبط\"٢ هذا لفظه٣.\rوفيه نظر؛ لأن التبعية التي جعلها قرينة لقرينتها التي جعلها استعارة بالكناية؛ كـ \"نطقتْ\" في قولنا: \"نطقت الحال بكذا\" لا يجوز أن يقدرها حقيقةً حينئذ؛ لأنه لو قدرها حقيقة لم تكن استعارة تخييلية؛ لأن الاستعارة التخييلية عنده مجاز كما مر، ولو لم تكن تخييلية لم تكن الاستعارة بالكناية مستلزمة للتخييلية؛ واللازم باطل بالاتفاق٤؛ فيتعين أن يقدرها مجازا، وإذا قدرها مجازا لزمه أن يقدرها من قبيل الاستعارة؛ لكون العلاقة بين المعنيين هي المشابهة، فلا يكون ما ذهب إليه مغنيا عن قسمه الاستعارة إلى أصلية وتبعية, ولكن يستفاد مما ذكر رد التركيب في التبعية٥ إلى تركيب الاستعارة بالكناية على ما فسرناها٦، وتصير التبعية حقيقة واستعارة تخييلية؛ لما سبق أن التخييلية -على ما فسرناها٧- حقيقة لا مجاز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271087,"book_id":3742,"shamela_page_id":527,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":527,"body":"فصل: شروط حسن الاستعارة\rوإذا قد عرفتَ معنى الاستعارة التحقيقية، والاستعارة التخييلية، والاستعارة بالكناية، والتمثيل على سبيل الاستعارة؛ فاعلم أن لحسنها شروطا إن لم تصادفها عريت عن الحسن، وربما تكتسب قبحا. وهي في كل من التحقيقية والتمثيل١: رعاية ما سبق ذكره من جهات حسن التشبيه٢، وأن لا يشم من جهة اللفظ رائحته٣؛ ولذلك يوصى فيه أن يكون الشبه بين طرفيها جليا بنفسه أو عرف أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271088,"book_id":3742,"shamela_page_id":528,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":528,"body":"غيره١، وإلا صار تعمية وإلغازا، لا استعارة وتمثيلا، كما إذا قيل: \"رأيت أسدا\" وأُريد إنسان أبخر، وكما إذا قيل: \"رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة\" وأُريد الناس٢، أو قيل: \"رأيت عودا مستقيما أوان الغرس\" وأريد إنسان مؤدب في صباه، وبهذا ظهر أنهما لا يجيئان في كل ما يجيء فيه التشبيه.\rومما يتصل بهذا٣ أنه إذا قَوِي الشبه بين الطرفين بحيث صار الفرع كأنه الأصل لم يحسن التشبيه وتعيّنت الاستعارة٤، وذلك كالنور إذا شُبِّه العلم به، والظلمة إذا شبهت الشبهة بها؛ فإنه لذلك يقول الرجل إذا فهم المسألة: \"حصل في قلبي نور\"، ولا يقول: \"كأن نورا حصل في قلبي\"٥، ويقول لمن أوقعه في شبهة: \"أوقعتني في ظلمة\" ولا يقول: \"كأنك أوقعتني في ظلمة\".\rوكذا المكني عنها حسنها برعاية جهات حسن التشبيه٦.\rوأما التخييلية فحسنها بحسب حسن المكنيّ عنها؛ لما بيّنّا أنها لا تكون إلا تابعة لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271089,"book_id":3742,"shamela_page_id":529,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":529,"body":"فصل: المجاز بالحذف والزيادة\rواعلم أن الكلمة كما توصف بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي كما مضى؛ تُوصَف به أيضا لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غيره لحذف لفظ أو زيادة لفظ؛ أما الحذف فكقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ١ أي: أهل القرية٢؛ فإعراب القرية في الأصل هو الجر، فحذف المضاف وأعطي المضاف إليه إعرابه، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ ٣ أي: أمر ربك٤. وكذا قولهم: \"بنو فلان يطؤهم الطريق\" أي: أهل الطريق.\rوأما الزيادة: فكقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٥ على القول بزيادة الكاف٦, أي: ليس مثله شيء؛ فإعراب \"مثله\" في الأصل هو النصب، فزِيدت الكاف فصار جرا.\rفإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغيير الإعراب كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ ٧ إذ أصله: أو كمثل ذوي صيِّب، فحذف \"ذوي\" لدلالة ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ عليه, وحذف \"مثل\" لما دل عليه عطفه على قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ؛ إذ لا يخفى أن التشبيه ليس بين صفة المنافقين العجيبة الشأن وذوات ذوي صيب٨, وكقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ٩، وقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ١٠، فلا توصف الكلمة بالمجاز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271090,"book_id":3742,"shamela_page_id":530,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":530,"body":"إنكار المجاز بالحذف والزيادة:\rوقد بالغ الشيخ عبد القاهر في النكير على من أطلق القول بوصف الكلمة بالمجاز للحذف أو الزيادة١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271091,"book_id":3742,"shamela_page_id":531,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":531,"body":"تمرينات على المجاز المرسل والاستعارة:\rتمرين١:\r١- بين ما فيه مجاز مرسل، وما فيه استعارة من هذين البيتين:\rمن يزرع الشر يحصد في عواقبه ... ندامة، ولحصد الزرع إبَّان\rولم يبق سوى العدوا ... ن دِنَّاهم كما دانوا\r٢- ما نوع الاستعارة, وما قرينتها في قول الشاعر:\rإذا ما الدهر جرّ على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا؟\rتمرين٢:\r١- وردت \"دما\" فيما يأتي مجازا مرسلا واستعارة؛ فبيِّنهما:\rفتى كلما فاضت عيون قبيلة ... دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر\rأكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر\r٢- كيف تجري الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية في قول الشاعر:\rإذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت ... له عن عدو في ثياب صديق؟\rتمرين٣:\r١- كيف جرت الاستعارة في العَلَم من قول الشاعر:\rلقد حان توديع العميد وإنه ... حقيق بتشييع المحبين والعدا\rفلِمَ لا نرى الأهرام يا نيل ميِّدا ... وفرعون عن واديك مرتحل غدا؟\r٢- كيف تجري الاستعارة التمثيلية في قوله تعالى: ﴿الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٧٢] ؟\rتمرين٢:\rبين الاستعارة المطلقة والمرشحة والمجردة في الأبيات الآتية:\r١-\rرمتني بسهم ريشه الكحل لم يضر ... ظواهر جلد وهو للقلب جارح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271092,"book_id":3742,"shamela_page_id":532,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":532,"body":"٢-\rإن التباعد لا يضر ... إذا تقاربت القلوب\r٣-\rإذا انتضل القول الأحاديث لم يكن ... عَيِيّا ولا ربا على من يقاعد\rتمرين ٥:\r١- لماذا قبحت الاستعارة في قول الشاعر:\rبلوناك أما كعب عِرْضك في العلا ... فعالٍ وأما خد مالك أسفل؟\r٢- لماذا كان المجاز المرسل في هذا البيت غير مفيد:\rفبتنا جلوسا لدى مهرنا ... ننزع من شفتيه الصفارا؟\r٣- لماذا استُحسنت الاستعارة التخييلية في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ٢٤] , واستُهجنت في قول أبي تمام:\rلا تسقني ماء الملام فإنني ... صَبّ قد استعذبت ماء بكائي؟\rتمرين ٦:\r١- وازن بين الاستعارتين في قول الشاعر:\rسالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير\rوقول الآخر:\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح\r٢- ما هي علاقة المجاز المرسل في قول الشاعر:\rفهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعًا لأمر أمير العرب؟\r٣- لماذا عِيب على أبي تمام قوله:\rيا دهر قَوِّمْ من أخدعيك فقد ... أضججتَ هذا الأنام من خَرِقك؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271093,"book_id":3742,"shamela_page_id":533,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":533,"body":"الباب الثالث: القول في الكناية\rتعريف الكناية:\rالكناية: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه حينئذ١؛ كقولك: \"فلان طويل النجاد\" أي: طويل القامة، و\"فلانة نئوم الضحى\" أي: مرفهة مخدومة غير محتاجة إلى السعي بنفسها في إصلاح المهمات؛ وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش وكفاية أسبابه وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها؛ فلا تنام فيه من نسائهم إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك.\rولا يمتنع أن يراد مع ذلك طول النجاد، والنوم في الضحى من غير تأويل٢؛ فالفرق بينها وبين المجاز من هذا الوجه؛ أي: من جهة إرادة المعنى٣ مع إرادة لازمه؛ فإن المجاز ينافي ذلك، فلا يصح في نحو قولك: \"في الحمّام الأسد\" أن تريد معنى الأسد من غير تأول؛ لأن المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة كما عرفت، وملزوم معاند الشيء معاند لذلك الشيء٤.\rوفرّق السكاكي وغيره بينهما بوجه آخر أيضا٥، وهو أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم، ومبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم.\rوفيه نظر؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما يمتنع أن يُنتقَل منه إلى الملزوم٦، فيكون الانتقال حينئذ من الملزوم إلى اللازم.\rولو قيل: اللزوم من الطرفين من خواصّ الكناية دون المجاز، أو شرط لها دونه، اندفع هذا الاعتراض، لكن اتجه منع الاختصاص والاشتراط٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271094,"book_id":3742,"shamela_page_id":534,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":534,"body":"أقسام الكناية:\rثم الكناية ثلاثة أقسام؛ لأن المطلوب بها إما غير صفة ولا نسبة، أو صفة، أو نسبة. والمراد الصفة المعنوية؛ كالجود والكرم والشجاعة وأمثالها، لا النعت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271095,"book_id":3742,"shamela_page_id":535,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":535,"body":"١- المطلوب بها غير صفة ولا نسبة:\rالأولى: المطلوب بها غير صفة ولا نسبة١: فمنها ما هو معنى واحد؛ كقولنا: \"المضياف\" كناية عن زيد، ومنه قوله كناية عن القلب:\rالضاربين بكل أبيض مِخْذَم ... والطاعنين مجامع الأضغان٢\rونحوه قول البحتري في قصيدته التي يذكر فيها قتله الذئب:\rفأتبعتها أخرى فأضللت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد٣\rفقوله: \"بحيث يكون اللب والرعب والحقد\" ثلاث كنايات لا كناية واحدة؛ لاستقلال كل واحد منها بإفادة المقصود٤.\rومنها: ما هو مجموع معانٍ؛ كقولنا كناية عن الإنسان: \"حي مستوي القامة, عريض الأظفار\"٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271096,"book_id":3742,"shamela_page_id":536,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":536,"body":"وشرط كل واحدة منهما١ أن تكون مختصّة بالمكنيّ عنه لا تتعدّاه؛ ليحصل الانتقال منها إليه.\rوجعل السكاكي الأولى قريبة، والثانية بعيدة٢, وفيه نظر٣.\r٢-المطلوب بها صفة:\rالثاني: المطلوب بها صفة٤؛ وهي ضربان: قريبة، وبعيدة.\rالقريبة: ما يُنتقَل منها إلى المطلوب بها، لا بواسطة.\rوهي إما واضحة؛ كقولهم كنايةً عن طويل القامة: \"طويل نجاده، وطويل النجاد\" والفرق بينهما أن الأول كناية ساذجة, والثاني كناية مشتملة على تصريح ما؛ لتضمن الصفة فيه ضمير الموصوف، بخلاف الأول٥. ومنها قول الحماسي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271097,"book_id":3742,"shamela_page_id":537,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":537,"body":"أَبَتِ الرَّوَادِف والثُّدِيّ لقُمْصها ... مَسَّ البطون وأن تمس ظُهُورا١\rوإما خفية: كقولهم كناية عن الأبله: \"عريض القفا\" فإن عرض القفا وعظم الرأس إذا أفرط -فيما يقال- دليل الغباوة٢؛ ألا ترى إلى قول طرفة بن العبد:\rأنا الرجل الضَّرْب الذي تعرفونه ... خَشاش كرأس الحية المتوقد٣\rوالبعيدة: ما يُنتقَل منها إلى المطلوب بها بواسطة؛ كقولهم كناية عن الأبله: \"عريض الوسادة\" فإنه ينتقل من عرض الوسادة إلى عرض القفا، ومنه إلى المقصود. وقد جعله السكاكي من القريبة على أنه كناية عن عرض القفا، وفيه نظر٤.\rوكقولهم: \"كثير الرماد\" كناية عن المضياف، فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القُدُور، ومنها إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأَكَلَة، ومنها إلى كثرة الضِّيفان، ومنها إلى المقصود.\rوكقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271098,"book_id":3742,"shamela_page_id":538,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":538,"body":"وما يَكُ فيّ من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل١\rفإنه ينتقل من جبن الكلب عن الهرير في وجه من يدنو من دار من هو بمرصد لأن يعسّ دونها؛ مع كون الهرير في وجه من لا يعرفه طبيعيا له، إلى استمرار تأديبه؛ لأن الأمور الطبيعية لا تتغير بموجب لا يقوى، ومن ذلك إلى استمرار موجب نباحه وهو اتصال مشاهدته وجوها إثر وجوه، ومن ذلك إلى كونه مقصد أدان وأقاص، ومن ذلك إلى أنه مشهور بحسن قِرَى الأضياف. وكذلك ينتقل من هزال الفصيل إلى فقد الأم، ومنه إلى قوة الداعي إلى نحرها؛ لكمال عناية العرب بالنوق لا سيما المُتلِيات، ومنها إلى صرفها إلى الطبائخ، ومنها إلى أنه مضياف. ومن هذا النوع قول نُصيب:\rلعبد العزيز على قومه ... وغيرهم مِنَن من ظاهره٢\rفبابك أسهل أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره٣\rوكلبك آنَس بالزائرين ... من الأم بالابنة الزائره\rفإنه ينتقل من وصف كلبه بما ذكر، إلى أن الزائرين معارف عنده، ومن ذلك إلى اتصال مشاهدته إياهم ليلا ونهارا، ومنه إلى لزومهم سدته، ومنه إلى تسني مباغيهم لديه من غير انقطاع، ومنه إلى وفور إحسانه إلى الخاص والعام، وهو المقصود.\rونظيره مع زيادة لطف قول الآخر:\rيكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271099,"book_id":3742,"shamela_page_id":539,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":539,"body":"ومنه قوله:\rلا أُمتِع العوذ بالفِصَال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل١\rفإنه ينتقل من عدم إمتاعها إلى أنه لا يُبقي لها فصالها لتأنس بها، ويحصل لها الفرح الطبيعي بالنظر إليها، ومن ذلك إلى نحرها، أو لا يُبقي العوذ إبقاء على فصالها٢، وكذا قرب الأجل ينتقل منه إلى نحرها، ومن نحرها إلى أنه مضياف.\rومن لطيف هذا القسم٣ قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ ٤؛ أي: ولما اشتدّ ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل؛ لأن من شأن من اشتدّ ندمه وحسرته أن يعضّ يده غما، فتصير يده مسقوطا فيها؛ لأن فاه قد وقع فيها.\rوكذا قول أبي الطيب كناية عن الكذب:\rتشتكي ما اشتكيتُ من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحول٥\rوكذا قوله:\rإلى كم تَرُدّ الرُّسْل عما أتوا له ... كأنهم فيما وهبتَ مَلام٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271100,"book_id":3742,"shamela_page_id":540,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":540,"body":"فإن أوله كناية عن الشجاعة، وآخره كناية عن السماحة.\rوكذا قول أبي تمام:\rفإن أنا لم يحمدك عني صاغرا ... عدوك، فاعلم أنني غير حامد١\rيريد بحمده عنه حفظه مدحه فيه وإنشاده، أي: إن لم أكن أجيد القول في مدحك حتى يدعو حسنه عدوك أن يحفظه ويلهج به صاغرا؛ فلا تَعُدني حامدا لك بما أقول فيك. ووصفه بالصَّغار؛ لأن من يحفظ مديح عدوه وينشده فقد أذل نفسه، فكنى بحفظ عدو الممدوح مدحه له عن إجادته القول في مدحه٢.\rوكذا قول من يصف راعي إبل أو غنم:\rضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا٣\rوقول الآخر:\rصلب العصا بالضرب قد دَمَّاها٤\rأي: جعلها كالدُّمى في الحسن.\rوالغرض٥ من قول الأول: \"ضعيف العصا\" وقول الثاني: \"صلب العصا\" -وهما وإن كانا في الظاهر متضادين- فإنهما كنايتان عن شيء واحد، وهو حسن الرعية والعمل بما يصلحها ويحسن أثره عليها، فأراد الأول أنه رفيق بها مشفق عليها, لا يقصد من حمل العصا أن يوجعها بالضرب من غير فائدة، فهو يتخير ما لان من العصا، وأراد الثاني أنه جيد الضبط لها، عارف بسياستها في الرعي، يزجرها عن المراعي التي لا تُحمَد ويتوخى بها ما تسمن عليه، ويتضمن أيضا أنه يمنعها عن التشرد والتبدد، وأنها -لما عرفت من شدة شكيمته وقوة عزيمته- تنساق في الجهة التي يريدها، وقوله: \"بالضرب قد دماها\" تورية حسنة٦، ويؤكد أمرها قوله: \"صلب العصا\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271101,"book_id":3742,"shamela_page_id":541,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":541,"body":"٣- المطلوب بها نسبة:\rالثالثة: المطلوب بها نسبة١؛ كقول زياد الأعجم:\rإن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضُربت على ابن الحشرج٢\rفإنه حين أراد ألا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة؛ تنبيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271102,"book_id":3742,"shamela_page_id":542,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":542,"body":"بذلك على أن محلها ذو قبة، وجعلها مضروبة عليه؛ لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين، فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية١.\rونظيره قولهم: \"المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه\".\rقال السكاكي٢: وقد يظن هذا من قسم \"زيد طويل نجاده\"٣، وليس بذاك؛ فـ \"طويل نجاده\" بإسناد \"طويل\" إلى النجاد تصريح بإثبات الطول للنجاد، وطول النجاد -كما نعرف- قائم مقام طول القامة، فإذا صرح من بعدُ بإثبات النجاد لزيد بالإضافة، كان ذلك تصريحا بإثبات الطول لزيد٤، فتأمل.\rوكقول الآخر:\rوالمجد يدعو أن يدوم لجيده ... عقد مساعي ابن العميد نظامه٥\rفإنه شبه المجد بإنسان بديع الجمال في ميل النفوس إليه، وأثبت له جيدا على سبيل الاستعارة التخييلية، ثم أثبت لجيده عقدا ترشيحا للاستعارة، ثم خص مساعي ابن العميد بأنها نظامه، فنبه بذلك على اعتنائه خاصة بتزيينه، وبذلك على محبته وحده له، وبها على اختصاصه به، ونبه بدعاء المجد أن يدوم لجيده ذلك العقد على طلبه دوام بقاء ابن العميد، وبذلك على اختصاصه به٦.\rوكقول أبي نواس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271103,"book_id":3742,"shamela_page_id":543,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":543,"body":"فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير١\rفإنه كنى عن جميع الجود بأن نكّره٢، ونفى أن يجوز ممدوحه ويحل دونه فيكون متوزعا, يقوم منه شيء بهذا وشيء بهذا، و\"كنى\" عن إثباته له بتخصيصه بجهته بعد تعريفه باللام التي تفيد العموم٣، ونظيره قولهم: \"مجلس فلان مَظِنّة الجود والكرم\" هذا قول السكاكي٤.\rوقيل: كنَى بالشطر الأول عن اتصافه بالجود، وبالثاني عن لزوم الجود له، ويحتمل وجها آخر؛ وهو أن يكون كل منهما كناية عن اختصاصه به، وعدم الاقتصار على أحدهما للتأكيد والتقرير، وذكرهما على الترتيب المذكور؛ لأن الأولى بواسطة٥، بخلاف الثانية.\rوكقولهم: \"مثلك لا يبخل\"، قال الزمخشري: نفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية؛ لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده وعمن هو على أخص أوصافه؛ فقد نفوه عنه، ونظيره قولك للعربي: \"العرب لا تَخْفِر الذمم\" فإنه أبلغ من قولك: \"أنت لا تخفر\".\rومنه قولهم: \"أيفعتْ لِداتُه، وبلغت أترابه\" يريدون: إيفاعه وبلوغه.\rوعليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٦ على أحد الوجهين وهو أن لا تجعل الكاف زائدة، قيل: وهذا غاية لنفي التشبيه، إذ لو كان له مِثْل، لكان كمثله شيء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271104,"book_id":3742,"shamela_page_id":544,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":544,"body":"وهو ذاته تعالى، فلما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ دل على أنه ليس له مثل١. وأُورد أنه يلزم منه نفيه تعالى لأنه مثل مثله، ورُدّ بمنع أنه تعالى مثل مثله؛ لأن صدق ذلك موقوف على ثبوت مثله؛ تعالى عن ذلك.\rوكقول الشنفرى الأزدي في وصف امرأة بالعفة:\rفإنه نبه بنفي اللوم عن بيتها على انتفاء أنواع الفجور عنه، وبه على براءتها منها، وقال: \"يبيت\" دون \"يظل\" لمزيد اختصاص الليل بالفواحش، هذا على ما رواه الشيخ عبد القاهر والسكاكي٣، وفي الأغاني الكبير: \"يحل بمنجاة\".\rوقد يظن أن هنا قسما رابعا، وهو أن يكون المطلوب بالكناية الوصف والنسبة معا، كما يقال: \"يكثر الرماد في ساحة عمرو\" في الكناية عن أن عمرا مضياف، وليس بذاك؛ إذ ليس ما ذُكر بكناية واحدة، بل هو كنايتان: إحداهما عن المضيافية، والثانية عن إثباتها لعمرو. وقد ظهر بهذا أن طرف النسبة المثبتة بطريق الكناية يجوز أن يكون مكنيا عنه أيضا كما في هذا المثال، ونحوه بيت الشنفرى المتقدم؛ فإن حلول البيت بمنجاة من اللوم كناية عن نسبة العفة إلى صاحبه، والمنجاة من اللوم كناية عن العفة٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271105,"book_id":3742,"shamela_page_id":545,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":545,"body":"الكناية العُرْضِيَّة \"التعريض بالكناية\":\rواعلم أن الموصوف في القسم الثاني والثالث١ قد يكون مذكورا كما مر، وقد يكون غير مذكور، كما تقول في عُرْض٢ من يؤذي المسلمين: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\" أي: ليس المؤذي مسلما٣.\rوعليه قوله تعالى في عرض المنافقين: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ ٤ إذا فسر الغيب بالغيبة، أي: يؤمنون مع الغَيْبة عن حضرة النبي ﷺ أو أصحابه ﵃؛ أي: هدى للمؤمنين عن إخلاص، لا للمؤمنين عن نفاق.\rأنواع الكناية:\rالتعريض والتلويح والرمز والإيماء والإشارة:\rوقال السكاكي٥: الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271106,"book_id":3742,"shamela_page_id":546,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":546,"body":"وإشارة، فإن كانت عُرْضيّة فالمناسب أن تسمى تعريضا١، وإلا فإن كان بينها وبين المكني عنه مسافة متباعدة لكثرة الوسائط -كما في \"كثير الرماد\" وأشباهه- فالمناسب أن تسمى تلويحا؛ لأن التلويح هو أن تشير إلى غيرك عن بعد. وإلا فإن كان فيها نوع خفاء فالمناسب أن تسمى رمزا؛ لأن الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية، قال:\rرمزت إلي مخافة من بعلها ... من غير أن تُبدي هناك كلامها٢\rوإلا, فالمناسب أن تسمى إيماء وإشارة؛ كقول أبي تمام يصف إبلا:\rأبين فما يزرن سوى كريم ... وحسبك أن يزرن أبا سعيد٣\rفإنه في إفادة أن أبا سعيد كريم غير خافٍ.\rوكقول البحتري:\rأوما رأيت المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271107,"book_id":3742,"shamela_page_id":547,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":547,"body":"فإنه في إفادة أن آل طلحة أماجد ظاهر.\rوكقول الآخر:\rإذا الله لم يَسْقِ إلا الكرام ... فسقى وجوه بني حنبل\rوسقى ديارهم باكرا ... من الغيث في الزمن الممحل١\rوكقول الآخر:\rمتى تخلو تميم من كريم ... ومسلمة بن عمرو من تميم٢\rثم قال٣: \"والتعريض كما يكون كناية قد يكون مجازا؛ كقولك: \"آذيتني فستعرف\" وأنت لا تريد المخاطب، بل تريد إنسانا معه٤، وإن أردتهما جميعا كان كناية\"٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271108,"book_id":3742,"shamela_page_id":548,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":548,"body":"تمرينات على الكناية:\rتمرين١:\rوازن بين قول المتنبي في الكناية عن العفة:\rإني على شغفي بما في خُمرها ... لأعف عما في سراويلاتها\rوقول الشريف الرضي في الكناية عنها:\rأحن إلى ما يضمن الخمر والحلي ... وأصدف عما في ضمان المآزر\rتمرين٢:\r١- بين ما يطلب بالكناية من أقسامها الثلاثة في قول الشاعر:\rأفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفِطَن\r٢- وقفت امرأة على قيس بن سعد فقالت: \"أشكو إليك قلة الفأر\" فقال: \"ما أحسن ما ورّت! املئوا بيتها خبزا وسمنا ولحما\" فهل قول هذه المرأة كناية، أو تعريض، أو كناية وتعريض معا؟\rتمرين٣:\r١- من أي الكنايتين القريبة والبعيدة قول الشاعر:\rأريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلا قِبَلي؟\r٢- بين الكناية ونوعها في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .\rتمرين٤:\r١- من أي أقسام الكناية قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣] ؟ ولماذا أُوثرت على التصريح باسمها أو بامرأة العزيز؟\r٢- وازن بين الكناية السابقة, والكناية في قول الشاعر:\rتقول التي من بينها خفّ مركبي ... عزيز علينا أن نراك تسير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271109,"book_id":3742,"shamela_page_id":549,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":549,"body":"تمرين٥:\r١- ما المكنيّ عنه؟ وما نوع كنايته في قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨] ؟\r٢- بين الكناية ونوعها في قول الشاعر:\rأخو لحم أعارك منه ثوبا ... هنيئا بالقميص المستجدّ\rوقد روي \"أخو لحم\" بالحاء المهملة.\r٣- بين ما يطلب بالكناية من أقسامها الثلاثة في قول الشاعر:\rأبيني أفي يُمنَى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك\rتمرين٦:\r١- ما هو المطلوب من الكناية في قول الشاعر:\rقوم ترى أرحامهم يوم الوغى ... مشغوفة بمواطن الكتمان؟\r٢- ما هو المطلوب من الكناية في قول الشاعر:\rولا زال بيت المُلك فوقك عاليا ... تُشَيّد أطناب له وعمود؟\rتمرين٧:\r١- ما هي فائدة تقسيم الكناية إلى ما يطلب بها موصوف, وما يطلب بها صفة, وما يطلب بها نسبة؟\r٢- ما الفرق بين دلالة الحقيقة والمجاز والكناية ودلالة التعريض؟ وأيهما ألطف: دلالة التعريض أم دلالة الكناية؟\r٣- هل الكناية العُرْضِيّة عين التعريض أو غيره؟ وإذا كانت غيره, فما الفرق بينهما مع توضيحه في مثال يجمعهما؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271110,"book_id":3742,"shamela_page_id":550,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":550,"body":"تنبيه: الموازنة بين المجاز والحقيقة والكناية والتصريح\rأطبق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة١.\rوأن الاستعارة أبلغ من التصريح بالتشبيه.\rوأن التمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ من التمثيل لا على سبيل الاستعارة.\rوأن الكناية أبلغ من الإفصاح بالذكر٢.\rقال الشيخ عبد القاهر٣: \"وليس ذلك٤؛ لأن الواحد من هذه الأمور يفيد زيادة في المعنى نفسه لا يفيدها خلافه، بل لأنه يفيد تأكيدا لإثبات المعنى لا يفيده خلافه، فليست فضيلة قولنا: \"رأيت أسدا\" على قولنا: \"رأيت رجلا هو والأسد سواء في الشجاعة\" أن الأول أفاد زيادة في مساواته للأسد في الشجاعة لم يفدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271111,"book_id":3742,"shamela_page_id":551,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":551,"body":"الثاني، بل هي أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات تلك المساواة له لم يفده الثاني، وليست فضيلة قولنا: \"كثير الرماد\" على قولنا: \"كثير القِرَى\" أن الأول أفاد زيادة لقراه لم يفدها الثاني، بل هي أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات كثرة القرى له لم يفده الثاني.\rوالسبب في ذلك أن الانتقال في الجميع١ من الملزوم إلى اللازم؛ فيكون إثبات المعنى به كدعوى الشيء ببينة، ولا شك أن دعوى الشيء ببينة أبلغ في إثباته من دعواه بلا بينة.\rولقائل أن يقول: قد تقدم أن الاستعارة أصلها التشبيه، وأن الأصل في وجه الشبه أن يكون في المشبه به أتم منه في المشبه وأظهر؛ فقولنا: \"رأيت أسدا\" يفيد للمرئي شجاعة أتم مما يفيده قولنا: \"رأيت رجلا كالأسد\"؛ لأن الأول يفيد شجاعة الأسد، والثاني شجاعة دون شجاعة الأسد؟!\rويمكن أن يجاب عنه بحمل كلام الشيخ على أن السبب في كل صورة ليس هو ذلك، لا أن ذلك ليس بسبب في شيء من الصور أصلا٢\r\"هذا آخر الكلام في الفن الثاني\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271112,"book_id":3742,"shamela_page_id":552,"part":"3","page_num":557,"sequence_num":552,"body":"تقسيم السكاكي للبلاغة: البلاغة والفصاحة عند السكاكي\rوذكر السكاكي١ بعد الفراغ منه٢ تفسير البلاغة بما نقلناه عنه في صدر الكتاب٣، ثم قسم الفصاحة إلى: معنوية ولفظية.\rوفسر المعنوية بخلوص المعنى عن التعقيد، وعَنَى بالتعقيد اللفظي على ما سبق تفسيره٤. وفسر اللفظية بأن تكون الكلمة عربية أصلية، وقال: \"وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم أَدْوَر، واستعمالهم لها أكثر، لا مما أحدثه المولدون، ولا مما أخطأت فيه العامة، وأن تكون أجرى على قوانين اللغة، وأن تكون سليمة عن التنافر\".\rفجعل الفصاحة غير لازمة للبلاغة٥، وحصر مرجع البلاغة في الفنين٦، ولم يجعل الفصاحة مرجعا لشيء منهما٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271113,"book_id":3742,"shamela_page_id":553,"part":"3","page_num":558,"sequence_num":553,"body":"ثم قال: \"وإذ قد وقفت على البلاغة والفصاحة المعنوية واللفظية، فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية أكشف لك فيها عن وجوه البلاغة والفصاحتين ما عسى يسترها عنك\"، وذكر ما أورده الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ١, وزاد عليه نكتا لا بأس بها، فرأيت أن أورد تلخيص ما ذكره, جاريا على اصطلاحه في معنى البلاغة والفصاحة:\rقال: أما النظر فيها من جهة علم البيان فهو أنه -تعالى- لما أراد أن يبيِّن معنى أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتد، وأن نقطع طوفان السماء فانقطع، وأن يغيض الماء النازل من السماء فغاض، وأن يقضى أمر نوح -وهو إنجاز ما كنا وعدناه من إغراق قومه- فقُضي، وأن نسوي السفينة على الجودي فاستوت، وأبقينا الظلمة غرقى؛ بنى الكلام على تشبيه المراد منه٢ بالمأمور الذي لا يتأتى منه -لكمال هيبته- العصيان، وتشبيه تكوين المراد٣ بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود، تصويرا لاقتداره تعالى، وأن السموات والأرض وهذه الأجرام العظام تابعة لإرادته، كأنهم عقلاء مميزون قد عرفوه حق معرفته، وأحاطوا علما بوجوب الانقياد لأمره، وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مراده، ثم بنى على تشبيهه هذا نظم الكلام؛ فقال تعالى: ﴿وَقِيلَ﴾ على سبيل المجاز عن الإرادة الواقع بسببها قول القائل٤، وجعل قرينة المجاز خطاب الجماد، وهو: يا أرض ويا سماء، ثم قال: ﴿يَا أَرْضُ﴾ و ﴿وَيَا سَمَاءُ﴾ , مخاطبا لهما على سبيل الاستعارة للشبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271114,"book_id":3742,"shamela_page_id":554,"part":"3","page_num":559,"sequence_num":554,"body":"المذكور١. ثم استعار لغَوْر الماء في الأرض البلع الذي هو إعمال الجاذبة في المطعوم بجامع الذهاب إلى مقر خفي٢, واستتبع ذلك تشبيه الماء بالغذاء على طريق الاستعارة بالكناية؛ لتقوي الأرض بالماء في الإنبات للزرع والأشجار، وجعل قرينة الاستعارة لفظ \"ابلعي\"٣؛ لكونه موضوعا للاستعمال في الغذاء دون الماء، ثم أمر على سبيل الاستعارة للشبه المقدم ذكره٤، ثم قال: \"ماءك\" بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز؛ تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك، واستعار لحبس المطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل؛ للشبه بينهما في عدم ما كان، وخاطب في الأمرين٥ ترشيحا للاستعارة، ثم قال: \" ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فلم يصرح بالغائض والقاضي والمسوي والقائل، كما لم يصرح بقائل ﴿يَا أَرْضُ﴾ و ﴿وَيَا سَمَاءُ﴾ سلوكا في كل واحد من ذلك سبيل الكناية أن تلك الأمور العظام٦ لا تتأتى إلا من ذي قدرة لا تُكتنه، قهار لا يُغالَب؛ فلا مجال لذهاب الوهم إلى أن يكون الفاعل لشيء من ذلك غيره. ثم ختم الكلام بالتعريض لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل٧ -ظلما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271115,"book_id":3742,"shamela_page_id":555,"part":"3","page_num":560,"sequence_num":555,"body":"لأنفسهم- ختْم إظهار لمكان السخط، ولجهة استحقاقهم إياه١.\rوأما النظر فيها من حيث علم المعاني -وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها، وجهة كل تقديم وتأخير بين جملها- فذلك أنه اختير \"يا\" دون سائر أخواتها؛ لكونها أكثر استعمالا، ولدلالتها على بعد المنادَى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة، ويؤذن بالتهاون به، ولم يقل: يا أرض بالكسر؛ تجنبا لإضافته التشريف تأكيدا للتهاون. ولم يقل: \"يا أيتها الأرض\" للاختصار مع الاحتراز عما في \"أيتها\" من تكلف التنبيه غير المناسب للمقام؛ لكون المخاطَب غير صالح للتنبيه على الحقيقة٢. واختير لفظ \"أرض\" دون سائر أسمائها؛ لكونه أخف وأدور، واختير لفظ السماء لمثل ذلك مع قصد المطابقة٣. واختير ﴿ابْلَعِي﴾ على \"ابتلعي\" لكونه أخصر, ولمجيء حظ التجانس بينه وبين ﴿أَقْلِعِي﴾ أوفر٤، وقيل: ﴿مَاءَكِ﴾ بالإفراد دون الجمع؛ لدلالة الجمع على الاستكثار الذي يأباه مقام إظهار الكبرياء، وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء، ولم يحذف مفعول ﴿ابْلَعِي﴾ لئلا يفهم ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وغيرها، نظرا إلى مقام ورود الأمر الذي هو مقام عظمة وكبرياء، ثم إذ بيّن المراد اختصر الكلام على ﴿أَقْلِعِي﴾ فلم يقل: \"أقلعي عن إرسال الماء\" احترازا عن الحشو المستغنَى عنه من حيث الظاهر٥ وهو الوجه في أنه لم يقل: \"يا أرض ابلعي ماءك فبلعتْ، ويا سماء أقلعي فأقلعتْ\".\rواختير ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ على \"غُيِّض\" المشددة؛ لكونه أخصر وأخف وأوفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271116,"book_id":3742,"shamela_page_id":556,"part":"3","page_num":561,"sequence_num":556,"body":"لـ \"قيل\"١، وقيل: ﴿الْمَاءُ﴾ دون أن يقال: \"ماء طوفان السماء\"، وكذا ﴿الْأَمْرُ﴾ دون أن يقال: \"أمر نوح\" للاختصار، ولم يقل: \"سُوِّيتْ على الجودي\" بمعنى أُقِرَّت على نحو: \"قِيل وغِيض وقُضي\" في بناء الفعل للمفعول؛ اعتبارا لبناء الفعل للفاعل مع السفينة في قوله: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ مع قصد الاختصار٢. ثم قيل: ﴿بُعْدًا لِلْقَوْمِ﴾ دون أن يقال: \"ليبعد القوم\" طلبا للتوكيد مع الاختصار، وهو نزول ﴿بُعْدًا﴾ منزلة \"ليبعدوا بعدا\" مع إفادة أخرى وهي استعمال اللام٣ مع \"بعدا\" الدال على معنى أن البعد حق لهم، ثم أُطلق الظلم ليتناول كل نوع حتى يدخل فيه ظلمهم لأنفسهم بتكذيب الرسل.\rهذا من حيث النظر إلى الكَلِم٤, وأما من حيث النظر إلى ترتيب الجمل؛ فذلك أنه قدم النداء على الأمر فقيل: \"يا أرض ابلعي ويا سماء أقلعي\" دون أن يقال: \"ابلعي يا أرض وأقلعي يا سماء\" جريا على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه؛ ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى الترشيح٥، ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء لابتداء الطوفان منها ونزولها لذلك في القصة منزلة الأصل، ثم أتبعها قوله: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ لاتصاله بقصة الماء، ثم أتبعه ما هو المقصود من القصة وهو قوله: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: أنجز الوعد من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في السفينة، ثم أتبعه حديث السفينة، ثم ختمت القصة بما خُتمت.\rهذا كله نظر في الآية من جانب البلاغة، وأما النظر فيها من جانب الفصاحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271117,"book_id":3742,"shamela_page_id":557,"part":"3","page_num":562,"sequence_num":557,"body":"المعنوية فهي -كما ترى- نَظْم للمعاني لطيف، وتأدية لها ملخّصة مبينة، لا تعقيد يُعْثِر الفكر في طلب المراد، ولا التواء يُشيك الطريق إلى المرتاد، بل ألفاظها تُسابق معانيها، ومعانيها تُسابق ألفاظها.\rوأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية؛ فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة، جارية على قوانين اللغة، سليمة عن التنافر، بعيدة عن البشاعة، عذبة على العذَبات١، سَلِسَة على الأسَلات٢، كل منها كالماء في السلاسة، وكالعسل في الحلاوة، وكالنسيم في الرقة، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271118,"book_id":3742,"shamela_page_id":558,"part":"3","page_num":563,"sequence_num":558,"body":"الفهرس\r\rتعريف علم البيان \"٣٧٩-٥٦٤\" ٣٧٩\r٣٨٠ أقسام الدلالة\r\"٣٨٤-٤٥٥\" الباب الأول: القول في التشبيه\r٣٨٤ تعريف التشبيه\r٣٨٥ تأثير التشبيه\r٣٨٧ أسباب تأثير التشبيه\r٣٩١ أركان التشبيه\r٣٩١ طرفا التشبيه\r٣٩٤ وجه التشبيه\r٣٩٨ الوجه الداخل في الطرفين, والخارج عنهما\r٣٩٩ الوجه الواحد وغيره, والحسي والعقلي\r٤٠٠ الواحد الحسي, والواحد العقلي\r٤٠١ المركب الحسي\r٤٠٨ المركب العقلي\r٤٠٩ دقيقة في الوجه المركب\r٤١٠ المتعدد الحسي، المتعدد العقلي\r٤١١ المتعدد المختلف، أداة التشبيه\r٤١٣ الغرض من التشبيه: ما يعود إلى المشبه من أغراض التشبيه\r٤٢٣ أقسام التشبيه باعتبار طرفيه\r٤٢٣ تشبيه المفرد بالمفرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271119,"book_id":3742,"shamela_page_id":559,"part":"3","page_num":564,"sequence_num":559,"body":"٢٥ تشبيه المركب بالمركب\r٤٢٨ تشبيه المركب بالمفرد\r٤٢٨ التشبيه الملفوف والمفروق\r٤٢٩ تشبيه التسوية والجمع\r٤٣٠ أقسام التشبيه باعتبار وجهه\r٤٣٠ التمثيل\r٤٣٢ غير التمثيل، المجمل\r٤٣٤ المفصل\r٤٣٦ القريب المبتذل\r٤٣٧ البعيد الغريب\r٤٤٥ التشبيه البعيد هو التشبيه البليغ\r٤٤٦ تحول القريب إلى بعيد\r٤٤٩ أقسام التشبيه باعتبار أداته\r٤٤٩ المؤكد\r٤٥٠ المرسل\r٤٥١ أقسام التشبيه باعتبار الغرض\r٤٥١ المقبول, المردود\r٤٥٢ خاتمة: مراتب التشبيه\r\"٤٥٦-٥٣٧\" الباب الثاني: الحقيقة والمجاز\r٤٢٦ تعريف الحقيقة\r٤٥٧ تعريف الوضع\r٤٥٩ إنكار الوضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271120,"book_id":3742,"shamela_page_id":560,"part":"3","page_num":565,"sequence_num":560,"body":"٤٥٨ تعريف المجاز وأقسامه\r٤٦٠ أقسام الحقيقة والمجاز والمفرد, واشتقاق الحقيقة والمجاز\r٤٦٢ تقسيم المجاز المفرد إلى مرسل, واستعارة المرسل وعلاقاته\r٤٦٢ علاقة السببية والمجاورة\r٤٦٥ علاقة الجزئية\r٤٦٦ علاقة الكلية\r٤٦٧ علاقة السببية أيضا\r٤٦٨ علاقة المسببية\r٤٧٠ علاقة اعتبار ما كان, علاقة اعتبار ما يكون\r٤٧٠ المحلية\r٤٧١ علاقة الحالية، علاقة الآلية\r٤٧٢ المرسل الخالي عن الفائدة والمفيد\r٤٧٥ الاستعارة: الاستعارة التصريحية:\r٤٧٧ الفرق بين الاستعارة والتشبيه المؤكد\r٤٨٢ التجريد ليس استعارة ولا تشبيها\r٤٨٣ الاستعارة مجاز لغوي لا عقلي\r٤٨٥ التوفيق بين الادعاء في الاستعارة, والقرينة المانعة\r٤٨٧ الفرق بين الاستعارة والكذب\r٤٨٧ الاستعارة لا تدخل في الأعلام\r٤٨٨ قرينة الاستعارة\r٤٨٩ تقسيمات الاستعارة\r٤٨٩ أقسام الاستعارة باعتبار الطرفين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271121,"book_id":3742,"shamela_page_id":561,"part":"3","page_num":566,"sequence_num":561,"body":"٤٩٢ أقسام الاستعارة باعتبار الجامع\r٤٩٢ ما يدخل جامعها في مفهوم الطرفين\r٤٩٤ ما يخرج جامعها عن مفهوم الطرفين\r٤٩٨ أقسام الاستعارة, باعتبار الطرفين والجامع\r٤٩٨ استعارة محسوس لمحسوس بوجه حسي\r٤٩٩ استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي\r٥٠٠ استعارة محسوس لمحسوس بوجه مختلف\r٥٠١ استعارة معقول لمعقول\r٥٠١، ٥٠٢ استعارة محسوس لمعقول, استعارة معقول لمحسوس\r٥٠٢ أقسام الاستعارة باعتبار المستعار:\r٥٠٢ الأصلية والتبعية\r٥٠٦ أقسام الاستعارة باعتبار الخارج: المطلقة\r٥٠٦ المجردة\r٥٠٨ المرشحة\r٥١٢ المجاز المركب, أو التمثيل\r٥١٩ فصل: الاستعارة المكنية والتخييلية\r٥٢٣ فصل: اعتراضات على السكاكي: الاعتراض عليه في تعريف الحقيقة والمجاز\r٥٢٥ الاعتراض عليه في جعل التمثيل من المجاز المفرد\r٥٢٦ الاعتراض عليه في تعريف التخييلية\r٥٢٩ الاعتراض عليه في تعريف المكنية\r٥٣٠ الاعتراض عليه في ردّ التبعية إلى المكنية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271122,"book_id":3742,"shamela_page_id":562,"part":"3","page_num":567,"sequence_num":562,"body":"٥٣٢ فصل: شروط حُسن الاستعارة\r٥٣٤ فصل: المجاز بالحذف والزيادة\r٥٣٥ إنكار المجاز بالحذف والزيادة\r٥٣٦ تمرينات على المجاز المرسل والاستعارة\r\"٥٣٨-٥٥٤\" الباب الثالث: القول في الكناية\r٥٣٨ تعريف الكناية\r٥٣٩ أقسام الكناية\r٥٤٠ المطلوب بها غير صفة ولا نسبة\r٥٤١ المطلوب بها صفة\r٥٤٦ المطلوب بها نسبة\r٥٥٠ الكناية العرضية\r٥٥٠ أنواع الكناية: التعريض والتلويح والرمز والإيماء والإشارة\r٥٥٣ تمرينات على الكناية\r٥٥٥ تنبيه: الموازنة بين المجاز والحقيقة والكناية والتصريح\r٥٥٧ البلاغة والفصاحة عند السكاكي\r٥٦٣ الفهرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271123,"book_id":3742,"shamela_page_id":563,"part":"4","page_num":571,"sequence_num":563,"body":"المجلد الرابع\rالفن الثالث: علم البديع\rمدخل\rتعريف علم البديع: وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام١، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة٢.\rتقسيم المحسنات إلى معنوية ولفظية:\rوهذه الوجوه ضربان: ضرب يرجع إلى المعنى٣، وضرب يرجع إلى اللفظ٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271124,"book_id":3742,"shamela_page_id":564,"part":"4","page_num":572,"sequence_num":564,"body":"أقسام المحسن المعنوي:\rالمطابقة أو الطباق:\rأما المعنوي فمنه المطابقة١، وتسمى الطباق والتضاد أيضا؛ وهي: الجمع بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271125,"book_id":3742,"shamela_page_id":565,"part":"4","page_num":573,"sequence_num":565,"body":"المتضادين؛ أي: معنيين متقابلين في الجملة١، ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد اسمين، كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨] ، أو فعلين؛ كقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، وقول النبي ﵇ للأنصار: \"إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع\"، وقول أبي صخر الهذلي:\rأما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر٢\rوقول بشار:\rإذا أيقظتك حروب العدا ... فنبه لها عمرا ثم نم٣\rأو حرفين؛ كقوله تعالى ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ٤ [البقرة: ٢٨٦] .\rوقول الشاعر:\rعلى أنني راضٍ بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271126,"book_id":3742,"shamela_page_id":566,"part":"4","page_num":574,"sequence_num":566,"body":"وإما بلفظين من نوعين؛ كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي: ضالا فهديناه، وقول طفيل:\rبساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول١\rومن لطيف الطباق قول ابن رشيق:\rوقد أطفئوا شمس النهار وأوقدوا ... نجوم العوالي في سماء عَجَاج٢\rوكذا قول القاضي الأرَّجانيّ:\rولقد نزلت من الملوك بماجد ... فقر الرجال إليه مفتاح الغِنَى٣\rوكذا قول الفرزدق:\rلعن الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يَفُون لجار\rيستيقظون إلى نهيق حمارهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار٤\rوفي البيت الأول تكميل حسن٥؛ إذ لو اقتصر على قوله: \"لا يغدرون\" لاحتمل الكلام ضربا من المدح؛ إذ تجنب الغدر قد يكون عن عفة؛ فقال: \"ولا يفون\" ليفيد أنه للعجز، كما أن ترك الوفاء للؤم، وحصل مع ذلك إيغال حسن٦؛ لأنه لو اقتصر على قوله: \"لا يغدرون ولا يفون\" تم المعنى الذي قصده، ولكنه لما احتاج إلى القافية أفاد بها معنى زائدا، حيث قال: \"لجار\"؛ لأن ترك الوفاء للجار أشد قبحا من ترك الوفاء لغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271127,"book_id":3742,"shamela_page_id":567,"part":"4","page_num":575,"sequence_num":567,"body":"الطباق الظاهر والخفي:\rوالطباق قد يكون ظاهرا كما ذكرنا، وقد يكون خفيا نوع خفاء؛ كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٢٥] ؛ طابق بين \"أغرقوا\" و\"أدخلوا نارا\".\rوقول أبي تمام:\rمها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قَنَا الخَطّ إلا أن تلك ذوابل١\rطابق بين \"هاتا\" و\"تلك\"٢.\rطباق الإيجاب وطباق السلب:\rوالطباق ينقسم إلى طباق الإيجاب كما تقدم، وإلى طباق السلب؛ وهو الجمع بين فعلي مصدر واحد مثبت ومنفي، أو أمر ونهي؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: ٦، ٧] ، وقوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] . وقول الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271128,"book_id":3742,"shamela_page_id":568,"part":"4","page_num":576,"sequence_num":568,"body":"ونُنكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول١\rوقول البحتري:\rيقيض لي من حيث لا أعلم النوى ... ويسري إلي الشوق من حيث أعلم٢\rوقول أبي الطيب:\rولقد عرفت وما عرفت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا٣\rوقول الآخر:\rخلقوا وما خلقوا لمكْرُمَة ... فكأنهم خلقوا وما خلقوا\rرزقوا وما رزقوا سماح يد ... فكأنهم رزقوا وما رزقوا٤\rقيل: ومنه٥ قوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] ؛ أي: لا يعصون الله في الحال، ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل.\rوفيه نظر؛ لأن العصيان يضادّ فعل المأمور به، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضادا٦؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271129,"book_id":3742,"shamela_page_id":569,"part":"4","page_num":577,"sequence_num":569,"body":"الطباق المسمى تدبيجا:\rومن الطباق١ قول أبي تمام:\rتردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر٢\rوقول ابن حيّوس:\rطالما قلت للمسائل عنكم ... واعتمادي هداية الضلال\rإن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقَهم يوم نائل أو نِزَال\rتلق بيض الوجوه سود مثار النـ ... ـقع خضر الأكناف حمر النصال٣\rوقول الحريري: \"فمذ ازوَرّ المحبوب الأصفر٤، واغبَرَّ العيش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271130,"book_id":3742,"shamela_page_id":570,"part":"4","page_num":578,"sequence_num":570,"body":"الأخضر١، اسودّ يومي الأبيض، وابيض فَوْدي الأسود، حتى رثى لي العدو الأزرق٢؛ فيا حبذا الموت الأحمر\"٣.\rومن الناس من سمى نحو ما ذكرناه تدبيجا، وفسره بأن يذكر في معنى من المدح أو غيره ألوان بقصد الكناية أو التورية٤؛ أما تدبيج الكناية فكبيت أبي تمام وبيتي ابن حيوس، وأما تدبيج التورية فكلفظ \"الأصفر\" في قول الحريري٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271131,"book_id":3742,"shamela_page_id":571,"part":"4","page_num":579,"sequence_num":571,"body":"ما يلحق بالطباق:\rويلحق بالطباق شيئان: أحدهما١ نحو قوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ؛ فإن الرحمة مسبَّبة عن اللين٢ الذي هو ضد الشدة، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] , فإن ابتغاء الفضل يستلزم الحركة المضادة للسكون، والعدول عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل؛ لأن الحركة ضربان: حركة لمصلحة، وحركة لمفسدة، والمراد الأولى لا الثانية.\rومن فاسد هذا الضرب قول أبي الطيب:\rلمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم؟ ٣\rفإن ضد المحب هو المبغض، والمجرم قد لا يكون مبغضا، وله وجه بعيد٤.\rوالثاني ما يسمى إيهام التضاد٥ كقول دِعْبل:\rلا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى٦\rوقول أبي تمام:\rما إن ترى الأحساب بيضا وُضّحا ... إلا بحيث ترى المنايا سودا٧\rوقوله أيضا في الشيب:\rله منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع٨\rوقوله:\rوتنظري خَبَب الرِّكَاب ينُصّها ... محيي القَرِيض إلى مميت المال٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271132,"book_id":3742,"shamela_page_id":572,"part":"4","page_num":580,"sequence_num":572,"body":"المقابلة ومعناها:\rودخل في المطابقة ما يُخَص باسم المقابلة؛ وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معانٍ متوافقة، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب، والمراد بالتوافق خلاف التقابل١. وقد تتركب المقابلة من طباق وملحق به.\rمثال مقابلة اثنين باثنين قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] وقول النبي ﵇: \"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزَع من شيء إلا شانه\". وقول الذبياني:\rفتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271133,"book_id":3742,"shamela_page_id":573,"part":"4","page_num":581,"sequence_num":573,"body":"وقول الآخر:\rفواعجبا كيف اتفقنا؛ فناصح ... وفيّ، ومطويّ على الغِل غادر١\rفإن الغل ضد النصح، والغدر ضد الوفاء.\rومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة, قول أبي دلامة:\rما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل!! ٢\rوقول أبي الطيب:\rفلا الجود يفني المال والجد مقبل ... ولا البخل يبقي المال والجد مدبر٣\rومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥-١٠] ؛ فإن المراد بـ \"استغنى\" أنه زهد فيما عند الله كأنه مستغنٍ عنه؛ فلم يتق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة؛ فلم يتق٤.\rقيل: وفي قول أبي الطيب:\rأزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271134,"book_id":3742,"shamela_page_id":574,"part":"4","page_num":582,"sequence_num":574,"body":"مقابلة خمسة بخمسة؛ على أن المقابلة الخامسة بين \"لي\" و\"بي\".\rوفيه نظر؛ لأن اللام والباء فيهما صلتا الفعلين، فهما من تمامهما. وقد رجح بيت أبي الطيب على بيت أبي دلامة بكثرة المقابلة، مع سهولة النظم، وبأن قافية هذا ممكنة، وقافية ذاك مستدعاة؛ فإن ما ذكره غير مختص بالرجال١، وبيت أبي دلامة على بيت أبي الطيب بجودة المقابلة؛ فإن ضد الليل المحض هو النهار لا الصبح.\rومن لطيف المقابلة ما حكي عن محمد بن عمران الطلحي إذ قال له المنصور: بلغني أنك بخيل. فقال: \"يا أمير المؤمنين، ما أجمد في حق، ولا أذوب في باطل\".\rوقال السكاكي٢: المقابلة أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما، ثم إذا شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده٣؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآيتين [الليل: ٥، ٦] ، لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والإبقاء والتصديق، جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك؛ وهي المنع والاستغناء والتكذيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271135,"book_id":3742,"shamela_page_id":575,"part":"4","page_num":583,"sequence_num":575,"body":"مراعاة النظير أو التناسب:\rومنه مراعاة النظير؛ وتسمى التناسب والائتلاف والتوفيق أيضا، وهي أن يجمع في الكلام بين أمر وما يناسبه، لا بالتضاد١؛ كقوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] ، وقول بعضهم للمهلبي الوزير: \"أنت أيها الوزير إسماعيلي الوعد، شعيبي التوفيق، يوسفي العفو، محمدي الخُلُق\"٢. وقول أسيد بن عنقاء٣ الفزاري:\rكأن الثريا علقت في جبينه ... وفي خده الشعرى وفي وجهه البدر٤\rوقول الآخر في فرس:\rمن جُلّنَار ناضر خده ... وأذنه من ورق الآس٥\rوقول البحتري في صفة الإبل الأنضاء:\rكالقسي المعطفات بل الأسـ ... ـهم مَبْرِية بل الأوتار٦\rوقول ابن رشيق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271136,"book_id":3742,"shamela_page_id":576,"part":"4","page_num":584,"sequence_num":576,"body":"أصح وأقوى ما سمعناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم\rأحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم١\rفإنه ناسب فيه بين الصحة والقوة، والسماع والخبر المأثور، والأحاديث والرواية، ثم بين السيل والحيا، والبحر وكف تميم، مع ما في البيت الثاني من صحة الترتيب في العنعنة؛ إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند الأحاديث؛ فإن السيول أصلها المطر، والمطر أصله البحر على ما يقال٢؛ ولهذا جعل كف الممدوح أصلا للبحر مبالغة.\rما يسمى من التناسب تشابه الأطراف: ومن مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف, وهو أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى؛ كقوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ، فإن اللطف يناسب ما لا يُدرَك بالبصر٣، والخبرة تناسب من يدرك شيئا؛ فإن من يدرك شيئا يكون خبيرا به، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] ، قال: ﴿الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ لينبه على أن ما له ليس لحاجة، بل هو غني عنه جواد به، فإذا جاد به حمده المنعَم عليه.\rومن خفيّ هذا الضرب٤ قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ، فإن قوله: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يوهم أن الفاصلة \"الغفور الرحيم\"، ولكن إذا أُنعم النظر عُلم أنه يجب أن تكون ما عليه التلاوة؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه؛ فهو العزيز؛ لأن \"العزيز\" في صفات الله هو الغالب، من قولهم: \"عزه يعزه عزا\" إذا غلبه، ومنه المثل: \"من عَزّ بَزّ\" أي: من غلب سلب٥، ووجب أن يوصف بالحكيم أيضا؛ لأن الحكيم من يضع الشيء في محله، والله تعالى كذلك، إلا أنه قد يخفى وجه الحكمة في بعض أفعاله؛ فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة؛ فكان في الوصف بـ \"الحكيم\" احتراس حسن٦، أي: وإن تغفر لهم -مع استحقاقهم العذاب- فلا معترض عليك لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271137,"book_id":3742,"shamela_page_id":577,"part":"4","page_num":585,"sequence_num":577,"body":"إيهام التناسب:\rومما يُلْحَق بالتناسب نحو قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٥، ٦] ، ويسمى: إيهام التناسب١.\rإرجاع التفويف إلى التناسب والمطابقة:\rوأما ما يسميه بعض الناس التفويف, وهو أن يؤتى في الكلام بمعانٍ متلائمة في جمل مستوية المقادير أو متقاربتها؛ كقول من يصف سحابا:\rتسربل وشيا من خُزُوز تطرّزت ... مطارفها طُرْزا من البرق كالتبر\rفوشي بلا رقْم ونقش بلا يد ... ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271138,"book_id":3742,"shamela_page_id":578,"part":"4","page_num":586,"sequence_num":578,"body":"وكقول عنترة:\rإن يلحقوا أَكْرُر وإن يستلحقوا ... أشدد، وإن نزلوا بضنك أنزل١\rوكقول ابن زيدون:\rتِهْ أحتمل، واحتكم أصبر، وعز أَهُنْ ... ودِلّ أخضع، وقل أسمع، ومر أطع٢\rوكقول ديك الجن:\rاحْلُ وامرُرْ وضر وانفع ولِنْ واخـ ... ـشن ورِشْ وابْرِ وانتدب للمعالي٣\rفبعضه من مراعاة النظير٤، وبعضه من المطابقة٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271139,"book_id":3742,"shamela_page_id":579,"part":"4","page_num":587,"sequence_num":579,"body":"الإرصاد أو التسهيم:\rومنه الإرصاد، ويسمى التسهيم أيضا١.\rوهو أن يجعل قبل العَجُز من الفقرة أو البيت ما يدل على العَجُز إذا عُرف الرَّوِيّ٢.\rكقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ٣ [العنكبوت: ٤٠] وقوله: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩] . وقول زهير:\rسَئِمْتُ تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم٤\rوقول الآخر:\rإذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع٥\rوقول البحتري:\rأبكيكما دمعا ولو أني على ... قدر الجوى أبكي بكيتكما دما٦\rوقوله:\rأحَلّت دمي من غير جُرْم وحرمت ... بلا سبب يوم اللقاء كلامي\rفليس الذي حللتِهِ بمُحَلَّل ... وليس الذي حرمتِهِ بحرام٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271140,"book_id":3742,"shamela_page_id":580,"part":"4","page_num":588,"sequence_num":580,"body":"المشاكلة:\rومنه المشاكلة، وهي ذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه في صحبته١؛ تحقيقا، أو تقديرا.\rأما الأول فكقوله:\rقالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا٢\rكأنه قال: خِيطوا لي. وعليه قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ٣ [المائدة: ١١٦] , وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٤ [الشورى: ٤٠] . ومنه قول أبي تمام:\rمن مُبْلِغ أفناء يعرب كلها ... أني بنيت الجار قبل المنزل٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271141,"book_id":3742,"shamela_page_id":581,"part":"4","page_num":589,"sequence_num":581,"body":"وشهد رجل عند شريح فقال: \"إنك لَسَبْط الشهادة\"١ فقال الرجل: \"إنها لم تجعَّد عني\"٢؛ فالذي سوغ بناء الجار وتجعيد الشهادة هو مراعاة المشاكلة، ولولا بناء الدار لم يصح بناء الجار، ولولا سبوطة الشهادة لامتنع تجعيدها.\rومنه قول بعض العراقيين في قاضٍ شهد عنده برؤية هلال الفطر، فلم يقبل شهادته:\rأترى القاضي أعمى ... أم تراه يتعامى\rسرق العيد كأن الـ ... ـعيد أموال اليتامى٣\rوأما الثاني: فكقوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] وهو مصدر مؤكد٤ منتصب عن قوله: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ، والمعنى \"تطهير الله\"؛ لأن الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية, ويقولون: هو تطهير لهم. فأُمر المسلمون بأن يقولوا لهم: قولوا آمنا بالله وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مِثل صبغتنا، وطهّرنا به تطهيرا لا مثل تطيرنا. أو يقول المسلمون: صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم يصبغ صبغتكم، وجيء بلفظ الصبغة٥ للمشاكلة، وإن لم يكن قد تقدم لفظ الصبغ؛ لأن قرينة الحال التي هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر دلت على ذلك؛ كما تقول لمن يغرس الأشجار: \"اغرس كما يغرس فلان\" تريد رجلا يصطنع الكرام٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271142,"book_id":3742,"shamela_page_id":582,"part":"4","page_num":591,"sequence_num":582,"body":"الاستطراد:\rومنه الاستطراد، وهو الانتقال من معنى إلى معنى آخر متصل به لم يُقصد بذكر الأول التوصل إلى ذكر الثاني١؛ كقول الحماسي:\rوإنا لقوم ما نرى القتيل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول٢\rوقول الآخر:\rإذا ما اتقى اللهَ الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جَرْم٣\rوعليه قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦] . قال الزمخشري: هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر السوءات وخصف الورق عليها؛ إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس، ولما في العُرْي وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى.\rإيهام الاستطراد:\rهذا أصله٤، وقد يكون الثاني هو المقصود، فيُذكر الأول قبله ليُتوصل إليه، كقول أبي إسحاق الصابي:\rإن كنت خنتُكَ في المودة ساعة ... فذممتُ سيف الدولة المحمودا\rوزعمت أن له شريكا في العلا ... وجحدته في فضله التوحيدا\rقَسَمًا لو أني حالف بغَموسها ... لغريم دين ما أراد مزيدا٥\rولا بأس بأن يسمى هذا إيهام الاستطراد٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271143,"book_id":3742,"shamela_page_id":583,"part":"4","page_num":592,"sequence_num":583,"body":"المزاوجة: ومنه المزاوجة، وهي أن يُزَاوَج بين معنيين١ في الشرط والجزاء٢, كقول البحتري:\rإذا ما نهى الناهي فلَجَّ بي الهوى ... أصاختْ إلى الوشي فلج بها الهَجْر٣\rوقوله أيضا:\rإذا حتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271144,"book_id":3742,"shamela_page_id":584,"part":"4","page_num":593,"sequence_num":584,"body":"العكس والتبديل:\rومنه العكس والتبديل؛ وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر١. ويقع على وجوه:\rمنها: أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أُضيف إليه؛ كقول بعضهم: \"عادات السادات سادات العادات\".\rومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ كقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يونس: ٣١] , وكقول الحماسي:\rفرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا٢\r: أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين؛ كقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] , وقوله: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ٥٢] , وقوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] .\rوقول الحسن البصري: \"إن من خوّفك حتى تلقى الأمن خير ممن أمّنك حتى تلقى الخوف\". وقول أبي الطيب:\rفلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده٣\rوقول الآخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271145,"book_id":3742,"shamela_page_id":585,"part":"4","page_num":594,"sequence_num":585,"body":"الرجوع:\rومنه الرجوع، وهو العَوْد على الكلام السابق بالنقض لنكتة١؛كقول زهير:\rقف بالديار التي لم يعفها القِدَم ... بلى وغيّرها الأرواح والدِّيَم٢\rقيل: لما وقف على الديار تسلطت عليه كآبة أذهلته، فأخبر بما لم يتحقق، فقال: \"لم يعفها القدم\"، ثم ثاب إليه عقله فتدارك كلامه فقال: \"بلى وغيّرها الأرواح والديم\". وعلى هذا بيت الحماسة:\rأليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليكِ! وكلا ليس منكِ قليل٣\rونحوه:\rفأف لهذا الدهر لا بل لأهله٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271146,"book_id":3742,"shamela_page_id":586,"part":"4","page_num":595,"sequence_num":586,"body":"التورية أو الإيهام:\rومنه التورية، وتسمى الإيهام أيضا، وهو أن يطلق لفظ له معنيان١: قريب، وبعيد٢، ويراد به البعيد منهما٣.\rوهي ضربان: مجردة، ومرشحة.\rأما المجرد: فهي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المورَّى به -أعني: المعنى القريب٤- كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ [طه: ٥] .\rوأما المرشحة: فهي التي قُرن بها ما يلائم المورَّى به: إما قبلها: كقوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271147,"book_id":3742,"shamela_page_id":587,"part":"4","page_num":596,"sequence_num":587,"body":"﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] أي: بقوة١.\rقيل: ومنه قول الحماسي:\rفلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر\rفما أسلمتْنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وِتْر٢\rفإن الإغضاء مما يلائم جفن العين لا جفن السيف، وإن كان المراد به إغماد السيوف؛ لأن السيف إذا أُغمِد انطبق الجفن عليه، وإذا جُرِّد انفتح الخلاء الذي بين الدفتين.\rوإما بعدها: كلفظ \"الغزالة\" في قول القاضي الإمام أبي الفضل عياض في صيفية باردة:\rكأن كانون أهدى من ملابسه ... لشهر تَمُّوز أنواعا من الحُلَل\rأو الغزالة من طول المدى خَرِفت ... فما تُفرِّق بين الجَدْي والحَمَل٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271148,"book_id":3742,"shamela_page_id":588,"part":"4","page_num":597,"sequence_num":588,"body":"واعلم أن التوهم١ ضربان: ضرب يستحكم حتى يصير اعتقادا٢، كما في قوله:\rحملناهم طرا على الدُّهْم بعدما ... خلعنا عليهم بالطعان مَلَابس٣\rوضرب لا يبلغ ذلك المبلغ، ولكنه شيء يجري في الخاطر وأنت تعرف حاله٤، كما في قول ابن الربيع:\rلولا التطير بالخلاف وأنهم ... قالوا: مريض لا يعود مريضا\rلقضيت نَحْبِي في فنائك ... خدمة لأكون مندوبا قضى مفروضا٥\rولا بد من اعتبار هذا الأصل٦ في كل شيء بُنِي على التوهم, فاعلم.\rوقال السكاكي٧: \"أكثر متشابهات القرآن٨ من التورية\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271149,"book_id":3742,"shamela_page_id":589,"part":"4","page_num":599,"sequence_num":589,"body":"الاستخدام:\rومنه الاستخدام، وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثم بضميره معناه الآخر. أو يراد بأحد ضميريه أحدهما، وبالآخر الآخر١.\rفالأول كقوله:\rإن نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا٢\rأراد بالسماء الغيث، وبضميرها النبت٣.\rوالثاني كقول البحتري:\rفسقى الغَضَا والساكنِيهِ وإن هم ... شَبُّوه بين جوانح وضلوع٤\rأراد بضمير الغضا في قوله: \"والساكنيه\" المكان، وفي قوله: \"شبوه\" الشجر٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271150,"book_id":3742,"shamela_page_id":590,"part":"4","page_num":600,"sequence_num":590,"body":"اللف والنشر:\rومنه اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال١، ثم \"ذكر\" ما لكل واحد من غير تعيين٢؛ ثقة بأن السامع يرده إليه.\rفالأول٣ ضربان؛ لأن النشر إما على ترتيب اللف، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٤ [القصص: ٧٣] .\rوقول ابن حيّوس:\rفعل المُدَام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه٥\rوقول ابن الرومي:\rآراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271151,"book_id":3742,"shamela_page_id":591,"part":"4","page_num":601,"sequence_num":591,"body":"فيها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم١\rوإما على غير ترتيبه، كقول ابن حيوس:\rكيف أسلو وأنتِ حِقْف وغصن ... وغزال لَحْظا وقَدّا ورِدْفا٢\rوقول الفرزدق:\rلقد خنت قوما لو لجأت إليهم ... طريد دم أو حاملا ثِقْل مغرم٣\rلألفيت فيهم معطيا أو مطاعنا ... وراءك شَزْرا بالوشيج المقوَّم٤\rوالثاني٥ كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] ؛ فإن الضمير في \"قالوا\" لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فَلَفّ بين القولين٥ ثقة بأن السامع يردّ إلى كل فريق قوله، وأمنا من الإلباس؛ لِمَا عُلم من التعادي بين الفريقين، وتضليل كل واحد منهما لصاحبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271152,"book_id":3742,"shamela_page_id":592,"part":"4","page_num":602,"sequence_num":592,"body":"الجمع:\rومنه الجمع، وهو أن يُجمَع بين شيئين أو أشياء في حكم واحد١ كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦] .\rوقول الشاعر:\rإن الشباب والفراغ والجِدَة ... مفسدة للمرء أي مفسده٢\rومنه قول محمد بن وهيب:\rثلاثة تُشرق الدنيا ببهجتها: ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر٣\rالتفريق:\rومنه التفريق، وهو إيقاع تباين٤ بين أمرين من نوع واحد في المدح أو غيره؛ كقوله:\rما نَوَال الغَمَام وقت ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء\rفنوال الأمير بَدْرَة عين ... ونوال الغمام قَطْرة ماء٥\rونحو قوله:\rمن قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شكلين\rأنت إذا جدت ضاحك أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271153,"book_id":3742,"shamela_page_id":593,"part":"4","page_num":603,"sequence_num":593,"body":"التقسيم:\rومنه التقسيم؛ وهو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين١؛ كقول أبي تمام:\rفما هو إلا الوحي أو حدّ مرهف ... تميل ظباه أخدعي كل مائل٢\rفهذا دواء الداء من كل عالم ... وهذا دواء الداء من كل جاهل٣\rوقول الآخر:\rولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد\rهذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد٤\rوقال السكاكي٥: وهو أن تذكر شيئا ذا جزأين أو أكثر، ثم تضيف إلى كل واحد من أجزائه ما هو له عندك؛ كقوله:\rأديبان في بلخ لا يأكلان ... إذا صحبا المرء غير الكبد\rفهذا طويل كظل القناة ... وهذا قصير كظل الوتد٦\rوهذا يقتضي أن يكون التقسيم أعم من اللف والنشر٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271154,"book_id":3742,"shamela_page_id":594,"part":"4","page_num":604,"sequence_num":594,"body":"الجمع مع التفريق:\rومنه الجمع مع التفريق؛ وهو أن يُدخَل شيئان في معنى واحد، ويُفرَّق بين جهتي الإدخال؛ كقوله:\rفوجهك كالنار في ضوئها ... وقلبي كالنار في حرها١\rشبه وجه الحبيب وقلب نفسه بالنار، وفرّق بين وجهي المشابهة.\rومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271155,"book_id":3742,"shamela_page_id":595,"part":"4","page_num":605,"sequence_num":595,"body":"الجمع مع التقسيم:\rومنه الجمع مع التقسيم، وهو جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو تقسيمه ثم جمعه؛ فالأول كقول أبي الطيب:\rحتى أقام على أرباض خَرْشَنة ... تشقى به الروم والصلبان والبِيَع١\rللسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا٢\rجمع في البيت الأول شقاء الروم بالممدوح على سبيل الإجمال؛ حيث قال: \"تشقى به الروم\"، ثم قسم في الثاني وفصله.\rوالثاني كقول حسان:\rقوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا\rسجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع٣\rقسم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضر الأعداء ونفع الأولياء، ثم جمعهما\rفي البيت الثاني حيث قال: \"سجية تلك\".\rومن لطيف هذا الضرب قول الآخر:\rلو أن ما أنتم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائما أبدا\rلكن رأيت الليالي غير تاركة ... ما سر من حادث أو ساء مطردا\rفقد سكنت إلى أني وأنكم ... سنستجدّ خلاف الحالتين غدا٤\rفقوله: \"خلاف الحالتين\" جمع لما قسّم لطيف، وقد ازداد لطفا بحسن ما بناه عليه من قوله: \"فقد سكنتُ إلى أني وأنكم\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271156,"book_id":3742,"shamela_page_id":596,"part":"4","page_num":606,"sequence_num":596,"body":"الجمع مع التفريق والتقسيم:\rومنه الجمع مع التفريق والتقسيم١؛ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٥-١٠٨] . أما الجمع ففي قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فإن قوله: ﴿نَفْسٌ﴾ متعدد معنًى؛ لأن النكرة في سياق النفي تعم، وأما التفريق ففي قوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ ، وأما التقسيم ففي قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ إلى آخر الآية الثانية. وقول ابن شرف القيرواني:\rلمختلفي الحاجات جمع ببابه ... فهذا له فن وهذا له فن\rفللخامل العَلْيا وللمعدم الغنى ... وللمذنب العتبى وللخائف الأمن٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271157,"book_id":3742,"shamela_page_id":597,"part":"4","page_num":607,"sequence_num":597,"body":"التقسيم بمعنيين آخرين:\rوقد يطلق التقسيم على أمرين\rأحدهما: أن يذكر أحوال الشيء مضافا١ إلى كل حال ما يليق بها٢؛ كقول أبي الطيب:\rسأطلب حقي بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مُرْد٣\rثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دُعُوا ... كثير إذا شدوا قليل إذا عُدّوا٤\rوقوله أيضا:\rبدت قمرا ومالت خُوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا٥\rونحوه قول الآخر:\rسفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271158,"book_id":3742,"shamela_page_id":598,"part":"4","page_num":608,"sequence_num":598,"body":"والثاني: استيفاء أقسام الشيء بالذكر؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] ، وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٤٩, ٥٠] .\rومنه ما حُكي عن أعرابي وقف على حلقة الحسن١ فقال: \"رحم الله من تصدق من فضل، أو آسى من كَفَاف، أو آثر من قوت\" فقال الحسن: \"ما ترك لأحد عذرا\". ومثاله من الشعر قول زهير:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي٢\rوقول طريح:\rإن يعلموا الخير يُخفوه وإن علموا ... شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا٣\rوقول أبي تمام في الأفشِين٤ لما أُحرق:\rصلى لها حيا وكان وقودها ... ميتا ويدخلها مع الفجار٥\rوقول نصيب:\rفقال فريق القوم: لا، وفريقهم: ... نعم، وفريق: لَيْمُنُ الله ما ندري٦\rفإنه ليس في أقسام الإجابة غير ما ذُكر.\rوقول آخر:\rفهَبْها كشيء لم يكن، أو كنازح ... به الدار، أو من غيّبته المقابر٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271159,"book_id":3742,"shamela_page_id":599,"part":"4","page_num":609,"sequence_num":599,"body":"التجريد:\rومنه التجريد، وهو أن يُنتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة؛ مبالغة في كمالها فيه١. وهو أقسام:\rمنها نحو قولهم٢: \"لي من فلان صديق حميم\" أي: بلغ من الصداقة مبلغا صح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271160,"book_id":3742,"shamela_page_id":600,"part":"4","page_num":610,"sequence_num":600,"body":"معه أن يستخلص منه صديق آخر.\rومنها نحو قولهم١: \"لئن سألت فلانا لتسألن به البحر\".\rومنها نحو قول٢ الشاعر:\rوشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفَنِيق المُرَحَّل٣\rأي: تعدو بي، ومعي من نفسي -لكمال استعدادها للحرب- مستلئم؛ أي: لابس لأمة.\rومنها: قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ ٤ [فصلت: ٢٨] ؛ فإن جهنم -أعاذنا الله منها- هي دار الخلد، لكن انتُزع منها مثلها، وجعل معدا فيها للكفار؛ تهويلا لأمرها. ومنها نحو قول٥ الحماسي:\rفلئن بقيت لأرحلَنَّ بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271161,"book_id":3742,"shamela_page_id":601,"part":"4","page_num":611,"sequence_num":601,"body":"وعليه قراءة من قرأ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧] بالرفع، بمعنى: فحصلت سماء وردة. وقيل: تقدير الأول: \"أو يموت مني كريم\"١، والثاني: \"فكانت منه٢ وردة كالدهان\"، وفيه نظر٣.\rومنها: نحو قوله٤:\rيا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا٥\rونحوه قول الآخر:\rإن تلقني لا ترى غيري بناظرة ... تنس السلاح وتعرف جبهة الأسد٦\rومنها: مخاطبة الإنسان نفسه؛ كقول الأعشى:\rودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل٧\rوقول أبي الطيب:\rلا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليُسعد النطق إن لم يُسعد الحال٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271162,"book_id":3742,"shamela_page_id":602,"part":"4","page_num":612,"sequence_num":602,"body":"المبالغة المقبولة:\rومنه: المبالغة المقبولة١. والمبالغة أن يُدَّعَى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا؛ لئلا يُظَن أنه غير متناهٍ في الشدة أو الضعف، وتنحصر في: التبليغ، والإغراق، والغلوّ؛ لأن المدعى للوصف من الشدة أو الضعف إما أن يكون ممكنا في نفسه٢ أو لا. الثاني: الغلو٣. والأول إما أن يكون ممكنا في العادة أيضا٤ أو لا، الأول: التبليغ٥, والثاني: الإغراق٦.\r١- أما التبليغ فكقول امرئ القيس:\rفعادى عِدَاء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيُغسَل٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271163,"book_id":3742,"shamela_page_id":603,"part":"4","page_num":613,"sequence_num":603,"body":"وصف هذا الفرس بأنه أدرك ثورا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق، وذلك غير ممتنع عقلا ولا عادة. ومثله قول أبي الطيب:\rوأصرع أي الوحش قفّيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب١\r٢- وأما الإغراق فكقول الآخر:\rونكرم جارنا ما دام فينا ... ونُتبعه الكرامة حيث مالا٢\rفإنه ادعى أن جاره لا يميل عنه إلى جهة إلا وهو يُتبعه الكرامة، وهذا ممتنع عادة، وإن كان غير ممتنع عقلا.\rوهما٣ مقبولان.\r٣- وأما الغلو: فكقول أبي نواس:\rوأخفتَ أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق٤\rوالمقبول منه أصناف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271164,"book_id":3742,"shamela_page_id":604,"part":"4","page_num":614,"sequence_num":604,"body":"أحدها: ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة، نحو لفظة \"يكاد\"١ في قوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥] . وفي قول الشاعر يصف فرسا:\rويكاد يخرج سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق٢\rوالثاني: ما تضمن نوعا حسنا من التخييل٣؛ كقول أبي الطيب:\rعقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا٤\rوقد جمع القاضي الأرجاني بينهما في قوله يصف الليل بالطول:\rيخيل لفي أن سُمِّر الشهب في الدجى ... وشدت بأهدابي إليهن أجفاني٥\rوالثالث: ما أخرج مخرج الهذل والخلاعة٦، كقول الآخر:\rأسكر بالأمس إن عزمت على الـ ... ـشرب غدا إن ذا من العَجَب٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271165,"book_id":3742,"shamela_page_id":605,"part":"4","page_num":615,"sequence_num":605,"body":"المذهب الكلامي:\rومنه المذهب الكلامي١؛ وهو أن يورد المتكلم حجة لما يدعيه على طريق أهل الكلام٢؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ٣ [الأنبياء: ٢٢] ، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] ؛ أي: والإعادة أهون عليه من البدء، والأهون من البدء أدخل في الإمكان من البدء؛ وهو المطلوب٤. وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] أي: القمر آفل، وربي ليس بآفل؛ فالقمر ليس بربي٥. وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨] أي: أنتم تعذَّبون، والبنون لا يعذَّبون؛ فلستم ببنين له٦.\rومنه قول النابغة يعتذر إلى النعمان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271166,"book_id":3742,"shamela_page_id":606,"part":"4","page_num":616,"sequence_num":606,"body":"حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب\rلئن كنت قد بُلِّغت عني خيانة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب\rولكنني كنت امرأ لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب١\rملوك وإخوان إذا ما مدحتهم ... أُحَكَّم في أموالهم وأُقَرَّب٢\rكفعلك في قوم أراك اصطفيتهم ... فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا\rيقول: أنت أحسنت إلى قوم فمدحوك، وأنا أحسن إلي قوم فمدحتهم، فكما أن مدح أولئك لك لا يعد ذنبا، فكذلك مدحي لمن أحسن إلي لا يعد ذنبا٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271167,"book_id":3742,"shamela_page_id":607,"part":"4","page_num":617,"sequence_num":607,"body":"حسن التعليل: ومنه حسن التعليل، وهو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف١ غير حقيقي.\rوهو أربعة أقسام؛ لأن الوصف إما ثابت قصد بيان علته، أو غير ثابت أريد إثباته؛ والأول إما ألا يظهر له في العادة علة، أو يظهر له علة غير المذكورة، والثاني إما ممكن، أو غير ممكن.\rأما الأول٢ فكقول أبي الطيب:\rلم تحك نائلك السحاب وإنما ... حُمَّت به فصبيبها الرُّحَضَاء٣\rفإن نزول المطر لا يظهر له في العادة علة٤. وكقول أبي تمام:\rلا تنكري عَطَلَ الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي٥\rعلل عدم إصابة الغنى الكريم بالقياس على عدم إصابة السيل المكان العالي كالطَّوْد العظيم، من جهة أن الكريم لاتصافه بعلو القدر كالمكان العالي، والغني لحاجة الخلق إليه كالسيل. ومن لطيف هذا الضرب قول أبي هلال العسكري:\rزعم البنفسج أنه كعِذَاره ... حسنا فَسَلّوا من قفاه لسانه٦\rوقول ابن نباتة في صفة فرس:\rوأدهم يستمد الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271168,"book_id":3742,"shamela_page_id":608,"part":"4","page_num":618,"sequence_num":608,"body":"سرى خلف الصباح يطير مشيا ... ويطوي خلفه الأفلاك طيا\rفلما خاف وَشْك الفوت منه ... تشبث بالقوائم والمحيا١\rوأما الثاني٢ فكقول أبي الطيب:\rما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب٣\rفإن قتل الملوك أعداءهم في العادة لإرادة هلاكهم، وأن يدفعوا مضارهم عن أنفسهم؛ حتى يصفو لهم ملكهم من منازعتهم، لا لما ادعاه من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه، ومحبته أن يصدق رجاء الراجين بعثته على قتل أعدائه؛ لما علم أنه لما غدا للحرب غدت الذئاب تتوقع أن يتسع عليها الرزق من قتلاهم، وهذا مبالغة في وصفه بالجود، ويتضمن المبالغة في وصفه بالشجاعة على وجه تخييلي٤، أي: تناهى في الشجاعة حتى ظهر ذلك للحيوانات العجم، فإذا غدا للحرب رجت الذئاب أن تنال من لحوم أعدائه، وفيه نوع آخر من المدح وهو أنه ليس ممن يسرف في القتل طاعة للغيظ والحنق.\rوكقول أبي طالب المأموني في بعض الوزراء ببخارى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271169,"book_id":3742,"shamela_page_id":609,"part":"4","page_num":619,"sequence_num":609,"body":"مغرم بالثناء صَبّ بكسب المجد ... يهتز للسماح ارتياحا\rلا يذوق الإغفاء إلا رجاء ... أن يرى طيف مستميح رَوَاحا١\rوكأن تقييده بالرواح ليشير إلى أن العفاة إنما يحضرون له في صدر النهار على عادة الملوك، فإذا كان الرواح قلوا؛ فهو يشتاق إليهم، فينام ليأنس برؤية طيفهم. وأصله من نحو قول الآخر:\rوإني لأستغشي وما بي نَعْسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا٢\rوهذا غير بعيد أن يكون أيضا من هذا الضرب، إلا أنه لا يبلغ في الغرابة والبعد عن العادة ذلك المبلغ، فإنه قد يتصور أن يريد المُغْرَم المتيم إذا بعد عهده بحبيبه أن يراه في المنام، فيريد النوم لذلك خاصة.\rومن لطيف هذا الضرب قول ابن المعتز:\rقالوا: اشتكت عينه، فقلت لهم: ... من كثرة القتل نالها الوَصَب\rحمرتها من دماء من قتلت ... والدم في النصل شاهد عجب٣\rوقول الآخر:\rأتتني تؤنبني بالبكا ... فأهلا بها وبتأنيبها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271170,"book_id":3742,"shamela_page_id":610,"part":"4","page_num":620,"sequence_num":610,"body":"تقول وفي قولها حشمة: ... أتبكي بعين تراني بها\rفقلت: إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها١\rوذلك أن العادة في دمع العين أن يكون السبب فيه إعراض الحبيب أو اعتراض الرقيب، ونحو ذلك من الأسباب الموجبة للاكتئاب، لا ما جعله من التأديب على الإساءة باستحسان غير الحبيب.\rوأما الثالث٢ فكقول مسلم بن الوليد:\rيا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجّى حذارك إنساني من الغرق٣\rفإن استحسان إساءة الواشي ممكن، لكن لما خالف الناس فيه عقّبه بذكر سببه، وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء، فسلم إنسان عينيه من الغرق في الدموع، وما حصّل ذلك فهو حسن.\rوأما الرابع٤ فكمعنى بيت فارسي ترجمته:\rلو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق٥\rفإن نية الجوزاء خدمته ممتنعة٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271171,"book_id":3742,"shamela_page_id":611,"part":"4","page_num":621,"sequence_num":611,"body":"ما يلحق بحسن التعليل:\rومما يلحق بالتعليل وليس به؛ لبناء الأمر فيه على الشك١ نحو قول أبي تمام:\rربا شفعت ريح الصَّبَا لرياضها ... إلى المزن حتى جادها وهو هامع٢\rكأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقا لهن مدامع٣\rوقول أبي الطيب:\rرحل العزاء برحلتي فكأنني ... أتبعته الأنفاس للتشييع٤\rعلة تصعيد الأنفاس في العادة هي التحسر والتأسف، لا ما جوز أن يكون إياه، والمعنى: رحل عني العزاء بارتحالي عنك؛ أي: معه أو بسببه٥، فكأنه لما كان الصدر محل الصبر، وكانت الأنفاس تتصعد منه, أيضا صار العزاء وتنفس الصعداء كأنهما نزيلان، فلما رحل ذلك كان حقا على هذا أن يشيعه قضاء لحق الصحبة.\rالتفريع: ومنه التفريع، وهو أن يُثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر٦ كقول الكميت:\rأحلامكم لسَقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكَلَب٧\rفرَّع من وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكَلَب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271172,"book_id":3742,"shamela_page_id":612,"part":"4","page_num":622,"sequence_num":612,"body":"تأكيد المدح بما يُشبه الذم:\rومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ وهو ضربان:\rأفضلهما: أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها؛ كقول النابغة الذبياني:\rولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قِراع الكتائب١\rأي: إن كان فلول السيف من قراع الكتائب من قبيل العيب، فأثبتَ شيئا من العيب على تقدير أن فلول السيف منه، وذلك محال؛ فهو في المعنى تعليق بالمحال؛ كقولهم: \"حتى يبيضّ القار\"؛ فالتأكيد فيه٢ من وجهين: أحدهما أنه كدعوى الشيء ببينة٣، والثاني أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا٤، فإذا نطق المتكلم بـ \"إلا\" أو نحوها توهم السامع قبل أن ينطق بما بعدها أن ما يأتي بعدها مُخرَج مما قبلها، فيكون شيء من صفة الذم ثابتا، وهذا ذم، فإذا أتت بعدها صفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271173,"book_id":3742,"shamela_page_id":613,"part":"4","page_num":623,"sequence_num":613,"body":"مدح تأكّد المدح؛ لكونه مدحا على مدح، وإن كان فيه نوع من الخِلابة١.\rوالثاني٢: أن يُثبَت لشيء صفة مدح، ويُعقَّب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له؛ كقوله ﷺ: \"أنا أفصح العرب؛ بيد أني من قريش\".\rوأصل الاستثناء في هذا الضرب أيضا أن يكون منقطعا، لكنه باقٍ على حاله لم يقدر متصلا٣؛ فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين٤؛ ولهذا قلنا: الأول أفضل. ومنه قول النابغة الجعدي:\rفتى كمُلت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يُبقِي من المال باقيا٥\rوأما قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا، إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦] ، فيحتمل الوجهين٦. وأما قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢] , فيحتملهما٧، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون الاستثناء من أصله متصلا٨؛ لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة، وأهل الجنة عن الدعاء بالسلامة أغنياء؛ فكان ظاهره من قبيل اللغو وفضول الكلام، لولا ما فيه من فائدة الإكرام.\rومن تأكيد المدح بما يُشبه الذم ضرب ثالث؛ وهو أن يأتي الاستثناء فيه مفرغا٩؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ [الأعراف: ١٢٦] ، أي: وما تعيب منا إلا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان بآيات الله، ونحوه قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [المائدة: ٥٩] ؛ فإن الاستفهام فيه للإنكار.\rواعلم أن الاستدراك في هذا الباب يجري مجرى الاستثناء، كما في قول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني:\rهو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضِّرْغام لكنه الوَبْل١٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271174,"book_id":3742,"shamela_page_id":614,"part":"4","page_num":624,"sequence_num":614,"body":"تأكيد الذم بما يشبه المدح:\rومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو ضربان:\rأحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم بتقدير دخولها فيها؛ كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من يحسن إليه١.\rوثانيهما: أن يُثبَت للشيء صفة ذم ويعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى\rله؛ كقولك: فلان فاسق إلا أنه جاهل٢.\rوتحقيق القول فيهما على قياس ما تقدم٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271175,"book_id":3742,"shamela_page_id":615,"part":"4","page_num":625,"sequence_num":615,"body":"الاستتباع:\rومنه الاستتباع، وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر١؛ كقول أبي الطيب:\rنهبت من الأعمار ما لو حويته ... لَهُنِّئت الدنيا بأنك خالد٢\rفإنه مدحه ببلوغه النهاية في الشجاعة؛ إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخُلِّد في الدنيا على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها، حيث جعل الدنيا مهنأة بخلوده، قال علي بن عيسى الربعي: وفيه وجهان آخران من المدح: أحدهما أنه نهب الأعمار دون الأموال٣، والثاني أنه لم يكن ظالما في قتل أحد من مقتوليه؛ لأنه لم يقصد بذلك إلا صلاح الدنيا وأهلها؛ فهم مسرورون ببقائه.\rالإدماج:\rومنه الإدماج، وهو أن يُضمَّن كلام سِيق لمعنى معنًى آخر٤؛ فهو أعم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271176,"book_id":3742,"shamela_page_id":616,"part":"4","page_num":626,"sequence_num":616,"body":"الاستتباع١.\rومثاله قول أبي الطيب:\rأُقَلِّب فيه أجفاني كأني ... أعد بها على الدهر الذنوبا٢\rفإنه ضمَّن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر.\rوقول ابن المعتز في الخِيريّ:\rنفض العاشقون ما صنع الـ ... ـهجر بألوانهم على ورقه٣\rفإن الغرض وصف الخيري بالصفرة، فأدمج الغزل في الوصف، وفيه وجه آخر من الحسن وهو إيهام الجمع بين متنافيين؛ أعني الإيجاز والإطناب؛ أما الإيجاز فمن جهة الإدماج، وأما الإطناب فلأن أصل المعنى أنه أصفر؛ فاللفظ زائد عليه لفائدة٤.\rومنه قول ابن نباتة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271177,"book_id":3742,"shamela_page_id":617,"part":"4","page_num":627,"sequence_num":617,"body":"ولا بد لي من جَهْلة في وصاله ... فمن لي بِخِلّ أودِع الحلم عنده١\rفإنه ضمّن الغزل الفخر بكونه حليما المكني عنه بالاستفهام عن وجود خل صالح لأن يودعه حلمه، وضمن الفخر بذلك -بإخراج الاستفهام مخرج الإنكار- شكوى الزمان لتغير الإخوان، حتى لم يبق فيهم من يصلح لهذا الشأن، ونبه بذلك على أنه لم يعزم على مفارقة حلمه جملة أبدا، ولكن إذا كان مريدا لوصل هذا المحبوب المستلزم للجهل المنافي للحلم؛ عزم على أنه إن وجد من يصلح لأن يودعه حلمه أودعه إياه؛ فإن الودائع تستعاد.\rقيل: ومنه قول الآخر يهنئ بعض الوزراء لما استُوزِر:\rأبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحب ونكرم\rفقلت له: نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم٢\rفإنه أدمج شكوى الزمان وما هو عليه من اختلال الأحوال في التهنئة، وفيه نظر؛ لأن شكوى الزمان مصرح بها في صدره، فكيف تكون مدمجة؟ ولو عكس فجعل التهنئة مدمجة في الشكوى أصاب٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271178,"book_id":3742,"shamela_page_id":618,"part":"4","page_num":628,"sequence_num":618,"body":"التوجيه:\rومنه التوجيه؛ وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين١؛ كقول من قال لأعور يسمى عمرا:\rخاط لي عمرو قِبَاء ... ليت عينيه سواء٢\rوعليه قوله تعالى: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا﴾ [النساء: ٤٦] ، قال الزمخشري: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ حال من المخاطب، أي: اسمع وأنت غير مسمع، وهو قول ذو وجهين:\rيحتمل الذم؛ أي: اسمع منا مدعوّا عليك بـ: لا سمعت؛ لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع، فكان أصم غير مسمع، قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم: \"لا سمعت\" دعوى مستجابة، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئا، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه؛ فسمعك عنه نابٍ، ويجوز على هذا٣ أن يكون \"غير مسمع\" مفعول \"اسمع\" أي: اسمع كلاما غير مسمع إياك؛ لأن أذنك لا تعيه نُبُوًّا عنه.\rويحتمل المدح؛ أي: اسمع غير مسمع مكروها، من قولك: \"أسمع فلان فلانا\" إذا سَبّه.\rوكذلك قوله: ﴿وَرَاعِنَا﴾ يحتمل \"راعنا نكلمك\" أي: ارقبنا وانتظرنا، ويحتمل سبة؛ وهي كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها وهي \"راعينا\"٤, فكانوا سخرية بالدين وهزؤا برسول الله ﷺ يكلمونه بكلام محتمل؛ ينوُون به الشتيمة والإهانة ويُظهرون به التوقير والاحترام٥.\rثم قال: فإن قلت: كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعدما صرحوا وقالوا: \"سمعنا وعصينا\"؟ قلت: جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء، ويجوز أن يقولوه فيما بينهم، ويجوز ألا ينطقوا بذلك، ولكنهم لما لم يؤمنوا به جُعلوا كأنهم نطقوا به.\rقال السكاكي٦: ومنه متشابهات القرآن باعتبار٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271179,"book_id":3742,"shamela_page_id":619,"part":"4","page_num":629,"sequence_num":619,"body":"الهَزْل الذي يراد به الجد:\rومنه الهزل الذي يراد به الجد؛ وترجمته تغني عن تفسيره١. ومثاله قول الشاعر:\rإذا ما تميمي أتاك مفاخرا ... فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب٢\rومنه قول امرئ القيس:\rوقد علمت سلمى وإن كان بعلها ... بأن الفتى يهذي وليس بفعّال٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271180,"book_id":3742,"shamela_page_id":620,"part":"4","page_num":630,"sequence_num":620,"body":"تجاهل العارف:\rومنه تجاهل العارف، وهو كما سماه السكاكي١: \"سوق المعلوم مساق غيره لنكتة\"٢؛ كالتوبيخ في قول الخارجية:\rأيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271181,"book_id":3742,"shamela_page_id":621,"part":"4","page_num":631,"sequence_num":621,"body":"والمبالغة في المدح في قول البحتري:\rألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي١\rأو في الذم في قول زهير:\rوما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء٢؟\rوالتَّدَلُّه في الحب في قول الحسين بن عبد الله الغزي٣:\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر٤\rوقول ذي الرمة:\rأيا ظبية الوعساء بين جُلَاجل ... وبين النَّفَا أأنتِ أم أمّ سالم٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271182,"book_id":3742,"shamela_page_id":622,"part":"4","page_num":632,"sequence_num":622,"body":"والتحقير: في قوله تعالى في حق النبي ﷺ حكاية عن الكفار: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] ، كأن لم يكونوا يعرفون منه إلا أنه رجل ما.\rوالتعريض١: في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍْ﴾ [سبأ: ٢٤] . وفي مجيء هذا اللفظ على الإبهام فائدة أخرى، وهي أنه يبعث المشركين على الفكر في حال أنفسهم وحال النبي ﷺ والمؤمنين، وإذا فكّروا فيما هم عليه من إغارات بعضهم على بعض, وسبْي ذراريهم واستباحة أموالهم، وقطع الأرحام، وإتيان الفروج الحرام، وقتل النفوس التي حرم الله قتلها، وشرب الخمر التي تُذْهِب العقول، وتحسن ارتكاب الفواحش، وفكروا فيما النبي ﵇ والمؤمنون عليه من صلة الأرحام، واجتناب الآثام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإطعام المساكين, وبر الوالدين، والمواظبة على عبادة الله تعالى, علموا٢ أن النبي ﵇ والمسلمين على هدى، وأنهم على الضلالة، فبعثهم ذلك على الإسلام، وهذه فائدة عظيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271183,"book_id":3742,"shamela_page_id":623,"part":"4","page_num":633,"sequence_num":623,"body":"القول بالموجَِب:\rومنه القول بالموجِب ١ , وهو ضربان:\rأحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء٢ أُثبت له حكم، فتُثبت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء، من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفائه عنه؛ كقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] ، فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم١، وبالأذل عن فريق المؤمنين، وأثبتوا للأعز الإخراج، فأثبت الله تعالى -في الرد عليهم- صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للموصوفين بصفة العزة, ولا لنفيه عنهم.\rوالثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه٢؛ كقوله:\rقلت: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلي بالأيادي\rقلت: طولت، قال: لا بل تطولت ... وأبرمت، قال: حبل ودادي٣\rوالاستشهاد بقوله: \"ثقلت وأبرمت\" دون قوله: \"طولت\"٤.\rومنه قول القاضي الأرجاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271184,"book_id":3742,"shamela_page_id":624,"part":"4","page_num":634,"sequence_num":624,"body":"غالطتْني إذ كست جسمي الضنى ... كسوة عرّت من اللحم العظاما\rثم قالت: أنت عندي في الهوى ... مثل عيني، صدقت لكن سَقاما١\rوكذا قول ابن دويدة المغربي من أبيات يخاطب بها رجلا أودع بعض القضاة مالا، فادعى القاضي ضياعه:\rإن قال: قد ضاعت، فيصدق؛ إنها ... ضاعت ولكن منك يعني لو تعي٢\rأو قال: قد وقعت، فيصدق إنها ... وقعت ولكن منه أحسن موقع٣\rوقريب من هذا قول الآخر:\rوإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي\rوخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي\rوقالوا: قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من وِدَادي٤\rوالمراد البيتان الأولان٥, ولك أن تجعل نحوهما ضربا ثالثا٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271185,"book_id":3742,"shamela_page_id":625,"part":"4","page_num":635,"sequence_num":625,"body":"الاطراد:\rومنه الاطراد١ وهو أن يأتي بأسماء الممدوح أو غيره وآبائه٢ على ترتيب الولادة، من غير تكلف في السبك؛ حتى تكون الأسماء في تحدرها كالماء الجاري في اطراده وسهولة انسجامه؛ كقول الشاعر:\rإن يقتلوك فقد ثللتَ عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب٣\rوقول دريد بن الصمة:\rقتلنا بعبد الله خير لِدَاته ... ذُؤَاب بن أسماء بن زيد بن قارب٤\rوفيه تعرض للمقتول به، ولشرف المقتول٥. قيل: لما سمعه عبد الملك بن مروان قال: \"لولا القافية لبلغ به آدم\"٦.\rومنه قول النبي ﷺ: \"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271186,"book_id":3742,"shamela_page_id":626,"part":"4","page_num":636,"sequence_num":626,"body":"تمرينات على المحسنات المعنوية:\rتمرين١:\rبين نوع المحسن المعنوي, ووجه حسنه فيما يأتي:\r١-\rفلا كَمَدِي يفنى ولا فيك رقة ... ولا عنكِ إقصار ولا فيكِ مطمع\r٢-\rتشابه دمعانا غداة افتراقنا ... مشابهة في قصة دون قصة\rفوجنتها تكسو المدامع حمرة ... ودمعي يكسو حمرة اللون وجنتي\r٣-\rفتى قسّم الأيام بين سيوفه ... وبين طَرِيفات المكارم والتُّلْد\rفسوّد يوما بالعَجَاج وبالردى ... وبيَّض يوما بالفضائل والمجد\r٤-\rأباحت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفي الله إن لم يُنصفوا حَكَم عدل\r٥-\rإذا ما ركبنا قال ولدان بيتنا: ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب\r٦-\rيقولون: لم يورث، ولولا تراثه ... لقد شركت فيه بكيل وأرحب\r٧-\rخذها إذا أنشدت في القوم من ... صدورها عرفت منها قوافيها\r٨-\rومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم\r٩-\rإن البخيل ملوم حيث كان ولـ ... ـكن الجواد على عِلَّاته هَرِم\r١٠-\rوإذا ما بدا فأخجل بدرا ... لمعت كأسه فأخجل شمسا\r١١-\rإذا أمطرت منهم ومنك سحابة ... فوابلهم طل وطلك وابل\r١٢-\rلجنية أم غادة رفع السَّجْف ... لوحشية لا ما لوحشية شَنْف\r١٣-\rوصاحب لما أتاه الغنى ... تاه ونفس المرء طماحه\rوقيل: هل أبصرت منه يدا ... تشكرها، قلت: ولا راحه\r١٤-\rالعقل أنت عقلتَه وسرحتَه ... وأحرتَ فيك دليله وأرحتَه\rآتيتَه الحجر الأصم ونحته ... والنجم يعبد فوقه أو تحته\r١٥-\rولحظه ومحياه وقامته ... بدر الدجى وقَضِيب البان والراح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271187,"book_id":3742,"shamela_page_id":627,"part":"4","page_num":637,"sequence_num":627,"body":"١٦-\rحياتي وموتي في يديه وجنتي ... وناري ورَيِّي في الهوى وأُوامي\r١٧-\rرأى المزن ما تعطي فضم على الأسى ... فؤادا كأن البرق فيه لهيب\r١٨-\rأتوني فعابوا من أحب جهالة ... وذاك على سمع المحب خفيف\r١٩-\rفما فيه عيب غير أن جفونه ... مِرَاض وأن الخصر منه ضعيف\r٢٠-\rإلى كم ترد الرسل عما أتوا به ... كأنهم فيما وهبت ملام\r٢١-\rإن أكن مهديا لك الشعر إني ... لابن بيت تهدى له الأشعار\r٢٢-\rولله سر في علاك وإنما ... كلام العدا ضرب من الهذيان\r٢٣-\rتزعم يا ظبي مساواتها ... ولست أبدي لك تفنيدا\rإن كان ما تزعم عارض لنا ... مقلتها واحك لنا الجِيدا\r٢٤-\rأتُراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خِلْقة في المآق\r٢٥-\rتثني عطفه خطرات دَلّ ... إذا لم تثنه نشوات راح\rيميل مع الوشاة وأي غصن ... رطيب لا يميل مع الرياح\r٢٦-\rأقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ... وأنت امرؤ يرجو شبابك وائل\r٢٧-\rما أبصرت عيناك أحسن منظر ... فيما يُرى من سائر الأشياء\rكالشامة الخضراء فوق الوجنة الـ ... ـحمراء تحت المقلة السواداء\rتمرين٢:\rمن أي أقسام الطباق ما يأتي:\r١-\rيجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل الشر إحسانا\r٢-\rثقال إذا لاقوا خفاف إذا دُعُوا ... كثير إذا شدوا قليل إذا عُدُّوا\r٣-\rلهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رِفْدا\r٤-\rوقد كان يدعى لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271188,"book_id":3742,"shamela_page_id":628,"part":"4","page_num":638,"sequence_num":628,"body":"تمرين٣:\rتنزّه طرفي في تعابيرك الغُرّ ... وجال بها فكري من السطر للسطر\rفما خلتها إلا حدائق بهجة ... مكلّلة الأرجاء بالزهر والزهر\rولكنها -أستغفر الله- نسخة ... مزينة الأرقام بالدر والتبر\rطربت بها لما فهمت نقوشها ... كما يطرب النشوان من لذة الخمر\rتمرين٤:\rبين المحسن المعنوي, ووجه حسنه في قول الشاعر:\rقاسوك بالغصن في التثني ... قياس جهل بلا انتصاف\rفذاك غصن الخلاف يدعى ... وأنت غصن بلا خلاف\rتمرين٥:\rمن أي أقسام المبالغة ما يأتي:\r١-\rكأني هلال الشك لولا تأوهي ... خفيت فلم تهد العيون لرؤيتي\r٢-\rمنعت مهابتك القلوب كلامها ... بالأمر تكرهه وإن لم تعلم\r٣-\rكأن غلامي إذ علا حال متنه ... على ظهر طير في السماء محلق؟\rتمرين٦:\rبين المحسن المعنوي في قول الشاعر:\rيا ذا الذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خَطَر\rأما ترى البحر تطفو فوقه جِيَف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر\rوفي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يُكسَف إلا الشمس والقمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271189,"book_id":3742,"shamela_page_id":629,"part":"4","page_num":639,"sequence_num":629,"body":"تمرين٧:\rمن أي أقسام حسن التعليل ما يأتي:\r١-\rما زُلزلت مصر من كيد ألمّ بها ... لكنها رقصت من عدلكم طربا\r٢-\rعلمتني بهجرها الصبر عنها ... فهي مشكورة على التقبيح\r٣-\rقد طَيَّب الأفواه طِيب ثنائه ... من أجل ذا تجد الثغور عذابا؟\rتمرين٨:\r١- من أي ضربي القول بالموجب قول الشاعر:\rشكا رمدا فقلت: عساه كلّت ... لواحظه من الفتكات فينا\rوقالوا: سيف مقلته تصدَّى ... فقلت: نعم لقتل العاشقينا؟\r٢- هل أحسن أبو نواس, أو أساء بذكر أم الأمين في مدحه بقوله:\rأصبحتَ يابن زبيدة بنة جعفر ... أملا لعَقْد حباله استحكام؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271190,"book_id":3742,"shamela_page_id":630,"part":"4","page_num":640,"sequence_num":630,"body":"المحسنات اللفظية:\rأقسام المحسن اللفظي:\rالجناس:\rالجناس التام وأقسامه:\rوأما اللفظي فمنه الجناس بين اللفظين؛ وهو تشابههما في اللفظ١.\rوالتام منه أن يتفقا في أنواع الحروف٢، وأعدادها، وهيئاتها٣، وترتيبها؛ فإن كانا من نوع واحد -كاسمين- سمي مماثلا؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ ٤ [الروم: ٥٥] ، وقول الشاعر:\rحدق الآجال آجال ... والهوى للمرء قتال٥\rالأول جمع إِجْل بالكسر، وهو القطيع من بقر الوحش، والثاني جمع أجَل والمراد به منتهى الأعمار. وقول أبي تمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271191,"book_id":3742,"shamela_page_id":631,"part":"4","page_num":641,"sequence_num":631,"body":"إذا الخيل جابت قَسْطَلَ الحرب ... صدور العوالي في صدور الكتائب١\rوإن كانا من نوعين كاسم وفعل سمي مستوفى، كقول أبي تمام أيضا:\rما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله٢\rونحوه قول الآخر:\rوسميته يحيى ليحيا فلم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل٣\rوالتام أيضا إن كان أحد لفظيه مركبا٤ سمي جناس التركيب, ثم إن كان المركب منهما مركبا من كلمة وبعض كلمة سمي مَرْفُوًّا٥؛ كقول الحريري:\rولا تَلْهُ عن تَذْكار ذنبك وابكه ... بدمع يحاكي الوبل حال مصابه\rومثل لعينيك الحِمَام ووقعه ... وروعة ملقاه ومطعم صابه٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271192,"book_id":3742,"shamela_page_id":632,"part":"4","page_num":642,"sequence_num":632,"body":"وإلا١؛ فإن اتفقا في الخط سمي متشابها، كقول أبي الفتح البستي:\rإذا ملك لم يكن ذا هبه ... فدعه فدولته ذاهبه٢\rوإن اختلفا سمي مفروقا، كقول أبي الفتح أيضا:\rكلكم قد أخذ الجا ... م ولا جام لنا٣\rما الذي ضر مدير الجام ... لو جامَلَنَا٤\rوقول الآخر:\rلا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تبالغ قبل في تهذيبها\rفمتى عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها٥\rووجه حسن هذا القسم -أعني التام- حسن الإفادة، مع أن الصورة صورة الإعادة٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271193,"book_id":3742,"shamela_page_id":633,"part":"4","page_num":643,"sequence_num":633,"body":"الجناس المحرف:\rوإن اختلفا في هيئات الحروف١, سمي مُحَرَّفا.\rثم الاختلاف قد يكون في الحركة فقط، كالبُرد والبَرد في قولهم: \"جُبَّة البُرد جُنَّة البَرد\" وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ٧٢, ٧٣] قال السكاكي٢: وكقولك: \"الجهول إما مفرِط أو مفرِّط\"، والمشدد في هذا الباب يقوم مقام المخفف نظرا إلى الصورة، فاعلم٣.\rوقد يكون في الحركة والسكون؛ كقولهم: \"البدعة شَرَك الشرك\".\rوقول أبي العلاء:\rوالحسن يظهر في بيتين رونقه ... بيت من الشِّعر أو بيت من الشَّعر٤\rالجناس الناقص:\rوإن اختلفا في أعداد الحروف فقط٥؛ سمي ناقصا، ويكون ذلك على وجهين:\rأحدهما: أن يختلفا بزيادة حرف واحد في الأول؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٩, ٣٠] ، أو في الوسط؛ كقولهم: \"جدي جهدي\"٦. أو في الآخر كقول أبي تمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271194,"book_id":3742,"shamela_page_id":634,"part":"4","page_num":644,"sequence_num":634,"body":"يمدون من أيدٍ عَوَاصٍ عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب١\rوقول البحتري:\rلئن صدفَتْ عنا فرُبَّت أنفس ... صوادٍ إلى تلك الوجوه الصوادف٢\rومنه ما كتب به بعض ملوك المغرب إلى صاحب له٣ يدعوه إلى مجلس أنس له:\rأيها الصاحب الذي فارقت عيـ ... ـني ونفسي منه السنا والسناء٤\rنحن في المجلس الذي يهب الرا ... حة والمسمع الغنى والغناء٥\rنتعاطى التي تنسي من اللذ ... ة والرقة الهوى والهواء٦\rفأتِهِ تُلْفِ راحة ومحيا ... قد أعدَّا لك الحيا والحياء٧\rوربما يسمى هذا القسم -أعني الثالث٨- مُطَرَّفًا، ووجه حسنه أنك تتوهم قبل أن يرد عليك آخر الكلمة كالميم من \"عواصم\" أنها هي التي مضت، وإنما أُتي بها للتأكيد، حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ووعاه سمعك، انصرف عنك ذلك التوهم؛ وفي هذا حصول الفائدة بعد أن يخالطك اليأس منها.\rالوجه الثاني: أن يختلفا بزيادة أكثر من حرف واحد؛ كقول الخنساء:\rإن البكاء هو الشفا ... ء من الجوى بين الجوانج٩\rوربما سمي هذا الضرب مذيَّلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271195,"book_id":3742,"shamela_page_id":635,"part":"4","page_num":645,"sequence_num":635,"body":"الجناس المضارع واللاحق:\rوإن اختلفا في أنواع الحروف اشتُرط ألا يقع الاختلاف بأكثر من حرف.\rثم الحرفان المختلفان إن كانا متقاربين١ سمي الجناس مضارعا؛ ويكونان إما في الأول؛ كقول الحريري: \"بيني وبين كِنِّي ليل دامس، وطريق طامس\"، وإما في الوسط؛ كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] وقول بعضهم: \"البرايا أهداف البلايا\", وإما في الآخر؛ كقول النبي ﷺ: \"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة\".\rوإن كانا غير متقاربين سمي لاحقا، ويكونان أيضا إما في الأول؛ كقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] وقول بعضهم: \"رب وَضِيّ غير رَضِيّ\". وقول الحريري: \"لا أعطي زمامي لمن يخفر ذِمَامي\", وإما في الوسط؛ كقوله٢ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥] , وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٧, ٨] ، وإما في الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ﴾ ٣ [النساء: ٨٣] ، وقول البحتري:\rهل لما فات من تلاقٍ تلافي ... أم لشاكٍ من الصبابة شافي٤\rوإن اختلفا في ترتيب الحروف سمي جناس القلب، وهو ضربان: قلب الكل؛ كقولهم: \"حسامه فَتْح لأوليائه، حَتْف لأعدائه\"، وقلب البعض؛ كما جاء في الخبر: \"اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا\" وقول بعضهم: \"رحم الله امرأ أمسك ما بين فكيه، وأطلق ما بين كفيه\". وعليه قول أبي الطيب:\rمُمَنَّعة مُنَعَّمة رَدَاح ... يكلف لفظها الطير الوقوعا٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271196,"book_id":3742,"shamela_page_id":636,"part":"4","page_num":646,"sequence_num":636,"body":"الجناس المقلوب المجَنَّح، والجناس المزدَوج:\rوإذا وقع أحد المتجانسين جناس القلب في أول البيت، والآخر في آخره سمي مقلوبا مجنحا١.\rوإذا ولي أحد المتجانسين الآخر سمي مزدوجا ومكررا ومرددا١ كقوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] ، وما جاء في الخبر: \"المؤمنون هينون لينون\"، وقولهم: \"من طلب وَجَدّ وَجَدَ\"، وقولهم: \"من قرع بابا وَلَجّ وَلَجَ\" وقولهم: \"النبيذ بغير النغم غم، وبغير الدسم سم\". وقوله:\rيمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271197,"book_id":3742,"shamela_page_id":637,"part":"4","page_num":647,"sequence_num":637,"body":"ما يلحق بالجناس:\rواعلم أنه يلحق بالجناس شيئان:\rأحدهما: أن يجمع اللفظين الاشتقاق١ كقوله تعالى: \" ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ [الروم: ٤٣] وقوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] , وقول النبي ﷺ: \"الظلم ظلمات يوم القيامة\"، وقول الشافعي -رضي الله عنه٢- وقد سُئل عن النبيذ: \"أجمع أهل الحرمين على تحريمه\", وقول أبي تمام:\rفيا دمع أنجدني على ساكني نجد٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271198,"book_id":3742,"shamela_page_id":638,"part":"4","page_num":648,"sequence_num":638,"body":"وقول البحتري:\rيعشى عن المجد الغبيّ ولن ترى ... في سؤدد أَرَبا لغير أريب١\rوقول محمد بن وهيب:\rقسمت صروف الدهر بأسا ونائلا ... فمالُك موتور وسيفك واتر٢\rوالثاني: أن يجمعهما المشابهة؛ وهي ما يشبه الاشتقاق وليس به٣؛ كقوله تعالى: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] ، ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] ، وقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] .\rوقول البحتري:\rوإذا ما رياح جودك هبت ... صار قول العَذُول فيها هَبَاء٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271199,"book_id":3742,"shamela_page_id":639,"part":"4","page_num":649,"sequence_num":639,"body":"رد العَجُز على الصدر:\rومنه رد العجز على الصدر؛ وهو في النثر أن يُجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة، والآخر في آخرها١؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ، وقولهم: \"الحيلة ترك الحيلة\"٢، وكقولهم: \"سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل\", وكقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ، وكقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] .\rوفي الشعر أن يكون أحدهما٣ في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو آخره، أو صدر الثاني؛ فالأول كقوله:\rسريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع٤\rونحوه قول الآخر:\rسُكْرَان سُكْر هوى وسكر مدامة ... أنَّى يُفيق فتى به سكران٥\rوالثاني كقول الحماسي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271200,"book_id":3742,"shamela_page_id":640,"part":"4","page_num":650,"sequence_num":640,"body":"تمتع من شَمِيم عَرَار نجد ... فما بعد العشية من عرار١\rونحوه قول أبي تمام:\rولم يحفظ مضاعَ المجد شيءٌ ... من الأشياء كالمال المضاع٢\rوالثالث كقوله أيضا:\rومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما٣\rوالرابع كقول الحماسي:\rوإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا؛ فإني نافع لي قليلها٤\rوالخامس كقول القاضي الأرَّجَاني:\rدعاني من مَلامكما سَفَاها ... فداعي الشوق قبلكما دعاني٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271201,"book_id":3742,"shamela_page_id":641,"part":"4","page_num":651,"sequence_num":641,"body":"وقول الآخر:\rسل سبيلا فيها إلى راحة النفـ ... ـس براح كأنها سلسبيل١\rوقول الآخر:\rذوائب سود كالعناقيد أُرسلت ... فمن أجلها منها النفوس ذوائب٢\rوالسادس كقول الآخر:\rوإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانفِ البلابل باحتساء بلابل٣\rوالسابع كقول الحريري:\rفمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271202,"book_id":3742,"shamela_page_id":642,"part":"4","page_num":652,"sequence_num":642,"body":"والثامن كقول القاضي الأرَّجاني:\rأمَّلتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فَلَاح١\rوالتاسع كقول البحتري:\rضرائب أبدعتَها في السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا٢\rوالعاشر كقول امرئ القيس:\rإذا المرء لم يخزُن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخَزَّان٣\rوقول أبي العلاء المعري:\rلو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يُهْجَر للإفراط في الخَصَر٤\rوالحادي عشر كقول الآخر:\rفدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أَطَنِين أجنحة الذباب يَضِير٥\rوالثاني عشر كقول أبي تمام:\rوقد كانت البيض القواضب في ... بواتر فهي الآن من بعده بُتْر٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271203,"book_id":3742,"shamela_page_id":643,"part":"4","page_num":653,"sequence_num":643,"body":"السجع وأقسامه:\rومنه السجع؛ وهو تواطؤ الفاصلتين١ من النثر على حرف واحد، وهذا معنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271204,"book_id":3742,"shamela_page_id":644,"part":"4","page_num":654,"sequence_num":644,"body":"قول السكاكي١: \"الأسجاع في النثر كالقوافي في الشعر\". وهو ثلاثة أضرب: مطرَّف، ومتوازٍ، وترصيع.\rالسجع المطرف:\rلأن الفاصلتين إن اختلفتا في الوزن٢ فهو السجع المطرف٣ كقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٣, ١٤] .\rالترصيع: وإلا فإن كان ما في إحدى القرينتين٤ من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية؛ فهو الترصيع؛ كقول الحريري: \"فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه\" وكقول أبي الفضل الهمذاني: \"إن بعد الكدر صفوا، وبعد المطر صحوا\", وقول أبي الفتح البستي: \"ليكن إقدامك توكلا، وإحجامك تأملا\".\rالسجع المتوازي:\rوإلا فهو السجع المتوازي؛ كقوله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣,١٤] وفي دعاء النبي ﷺ: \"اللهم إني أدرأ بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم\".\rشروط حسن السجع: وشرط حسن السجع اختلاف قرينتيه في المعنى كما مر٥، لا كقول ابن عباد في مهزومين: \"طاروا واقين بظهورهم صدورهم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271205,"book_id":3742,"shamela_page_id":645,"part":"4","page_num":655,"sequence_num":645,"body":"وبأصلابهم نحورهم\".\rقيل: وأحسن السجع ما تساوت قرائنه١ كقوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨، ٢٩، ٣٠] . ثم ما طالت٢ قرينته الثانية، كقوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١, ٢] ، أو الثالثة، كقوله: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ٣ [الحاقة: ٣٠, ٣١] وقول أبي الفضل الميكالي: \"له الأمر المطاع، والشرف اليَفَاع، والعِرْض المصون، والمال المضاع\". وقد اجتمعا٤ في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١-٣] . ولا يحسن أن تُولَى قرينةٌ قرينةً أقصر منها كثيرا٥؛ لأن السمع إذا استوفى أمده من الأولى لطولها، ثم جاءت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271206,"book_id":3742,"shamela_page_id":646,"part":"4","page_num":656,"sequence_num":646,"body":"الثانية أقصر منها كثيرا يكون كالشيء المبتور، ويبقى السامع كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثَر دونها، والذوق يشهد بذلك، ويقضي بصحته.\rالسجع القصير، والطويل، والمتوسط:\rثم السجع إما قصير، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ١, ٢] .\rأو طويل١, كقوله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [الأنفال: ٤٣, ٤٤] .\rأو متوسط, كقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ١، ٢] .\rومن لطيف السجع قول البديع الهمذاني من كتاب له إلى ابن فريغون٢: \"كتابي والبحر وإن لم أره، فقد سمعت خبره، والليث وإن لم ألقه، فقد تصورت خلقه، والملك العادل وإن لم أكن لقيته، فقد لقيني صيته، ومن رأى من السيف أثره، فقد رأى أكثره\"٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271207,"book_id":3742,"shamela_page_id":647,"part":"4","page_num":657,"sequence_num":647,"body":"سكون أعجاز الفواصل ١:\rواعلم أن فواصل الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفا عليها؛ لأن الغرض أن يزاوج بينها، ولا يتم ذلك في كل صورة إلا بالوقف، ألا ترى أنك لو وصلتَ قولهم: \"ما أبعد ما فات، ما أقرب ما هو آتٍ\" لم يكن بد من إجراء كل من الفاصلتين على ما يقتضيه حكم الإعراب، فيفوت الغرض من السجع، وإذا رأيتهم يُخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج في قولهم: \"إني لآتيه بالغدايا والعشايا\" أي: بالغُدُوات٢، فما ظنك بهم في ذلك؟\rالخلاف في إطلاق السجع في القرآن والشعر:\rوقيل: إنه لا يقال: \"في القرآن أسجاع\" وإنما يقال: \"فواصل\"٣.\rوقيل: السجع غير مختص بالنثر، ومثاله من الشعر٤ قول أبي تمام:\rتجلى به رشدي، وأثرت به يدي ... وفاض به ثِمْدي، وأورى به زندي٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271208,"book_id":3742,"shamela_page_id":648,"part":"4","page_num":658,"sequence_num":648,"body":"وكذا قول الخنساء:\rحامي الحقيقة، محمود الخليقة، مهـ ... ـدي الطريقة، نفّاع وضرّار١\rوكذا قول الآخر:\rومكارم أوليتها متبرعا ... وجرائم ألغيتَها متورعا٢\rوهو٣ ظاهر التكلف٤. وهذا القائل لا يشترط التقفية في العَروض والضرب٥؛ كقوله:\rوزند ندى فواضله وَرِيّ ... ورَنْد ربا فضائله نضير٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271209,"book_id":3742,"shamela_page_id":649,"part":"4","page_num":659,"sequence_num":649,"body":"التشطير:\rومن السجع على هذا القول١ ما يسمى التشطير، وهو أن يجعل كل من شطري البيت سجعة مخالفة لأختها٢؛ كقول أبي تمام:\rتدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب في الله مرتقب٣\rالتصريع:\rومنه ما يسمى التصريع، وهو جعل العروض مقفّاة تقفية الضرب؛ كقول أبي فراس:\rبأطراف المثقفة العوالي ... تفردنا بأوساط المعالي٤\rوهو مما استحسن، حتى إن أكثر الشعر صُرِّع البيت الأول منه٥؛ ولذلك متى خالفت العروض الضرب في الوزن؛ جاز أن تُجعل موازنة له إذا كان البيت مصرعا؛ كقول امرئ القيس:\rألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271210,"book_id":3742,"shamela_page_id":650,"part":"4","page_num":660,"sequence_num":650,"body":"أتى بعَروض الطويل \"مفاعلن\"، وذلك لا يصح إذا لم يكن البيت مصرعا١، ولهذا خُطِّئ أبو الطيب في قوله:\rتفكره علم، ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظَرْف٢\rالموازنة، والمماثلة:\rومنه الموازنة، وهي أن تكون الفاصلتان٣ متساويتين في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ ٤ [الغاشية: ١٥، ١٦] .\rفإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ، أو أكثر ما فيها، مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خُص باسم المماثلة، كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات: ١١٧، ١١٨] .\rوقول أبي تمام:\rمها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قَنَا الخَطّ إلا أن تلك ذوابل٥\rوقول البحتري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271211,"book_id":3742,"shamela_page_id":651,"part":"4","page_num":661,"sequence_num":651,"body":"فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا١\rالقلب: ومنه القلب٢، كقولك: \"أرض خضراء\"، وقول عماد الدين الكاتب للقاضي الفاضل: \"سر فلا كبا بك الفرس\". وجواب القاضي: \"دام علا العماد\".\rوقول القاضي الأرجاني:\rمودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271212,"book_id":3742,"shamela_page_id":652,"part":"4","page_num":662,"sequence_num":652,"body":"وفي التنزيل: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] ، وفيه: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] .\rالتشريع:\rومنه التشريع، وهو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى على الوقوف على كل واحدة منهما١؛ كقول الحريري:\rيا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شَرَك الردى وقَرارة الأكدار٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271213,"book_id":3742,"shamela_page_id":653,"part":"4","page_num":663,"sequence_num":653,"body":"الأبيات.\rلزوم ما لا يلزم:\rومنه لزوم ما لا يلزم؛ وهو أن يجيء قبل حرف الروي وما في معناه من الفاصلة ما ليس بلازم في مذهب السجع١؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ، وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١، ٢٠٢] ، وقوله: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩، ١٠] ، وقول الشاعر:\rسأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت\rفتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت\rرأى خَلَّتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت٢\rوقول الآخر:\rيقولون: في البستان للعين لذة ... وفي الخمر والماء الذي غير آسن\rإذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ... ففي وجه من تهوى جميع المحاسن٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271214,"book_id":3742,"shamela_page_id":654,"part":"4","page_num":664,"sequence_num":654,"body":"وقد يكون ذلك في غير الفاصلتين أيضا١؛ كقول الحريري: \"وما اشتار العسل من اختار الكسل\".\rأصل الحسن في القسم اللفظي: وأصل الحسن في جميع ذلك -أعني القسم اللفظي- كما قال الشيخ عبد القاهر٢ هو أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني٣؛ فإن المعاني إذا أُرسلت على سجيتها، وتُركت وما تريد، طلبت لأنفسها الألفاظ، ولم تكتسِ إلا ما يليق بها؛ فإن كان خلاف ذلك كان كما قال أبو الطيب:\rإذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271215,"book_id":3742,"shamela_page_id":655,"part":"4","page_num":665,"sequence_num":655,"body":"وقد يقع في كلام بعض المتأخرين ما حمل صاحبه فرط شغفه بأمور ترجع إلى ما له اسم في البديع، على أن ينسى أنه يتكلم ليفهم، ويقول ليُبِين، ويخيل إليه أنه إذا جمع عدة من أقسام البديع في بيت؛ فلا ضير أن يقع ما عناه في عمياء، وأن يوقع السامع من طلبه في خَبْط عَشْواء١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271216,"book_id":3742,"shamela_page_id":656,"part":"4","page_num":666,"sequence_num":656,"body":"تمرينات على المحسنات اللفظية:\rتمرين ١:\rبين نوع المحسن اللفظي, ووجه حسنه فيما يأتي:\r١-\rسلسل خطوطك ما غدا ... شاطي الجِمَام الزرق بالأغصان\rواسجع بشعرك ما غدا متصلصلا ... شادي الحمام الوُرْق بالألحان\r٢-\rهلال في إضاءته حياء ... شهاب في سماحته اتقاد\r٣-\rلم يقض من حقكم بعض الذي ... قلب متى ما جرى ذكراكم يجب\r٤-\rأسكرني باللفظ والمقلة الـ ... ـكحلاء والوجنة والكاس\rساق يُريني قلبه قسوة ... وكل ساق قلبه قاسي\rتمرين ٢:\rبين نوع الجناس في الأمثلة الآتية:\r١-\rتحملت خوف المن كل رزيئة ... وحمل رزايا الدهر أحلى من المن\r٢-\rستر المحبة يوم البين منهتك ... وثوب صبري من الأشواق منتهك\r٣-\rلعيني كل يوم ألف عبره ... تصيرني لأهل الشوق عبره\r٤-\rكن كيف شئت عن الهوى لا أنتهي ... حتى تعود لي الحياة وأنت هي\r٥-\rمن بحر جودك أغترف ... وبفيض علمك أعترف\r٦-\rعطفت كأمثال القسي حواجبا ... فرمت غداة البين قلبا واجبا\rتمرين ٣:\rبين نوع المحسن اللفظي, ووجه حسنه فيما يأتي:\r١-\rتمنت سليمى أن أموت صبابة ... وأهون شيء عندنا ما تمنت\r٢-\rاسلم ودمت على الحوادث ما رسا ... ركنا ثبير أو هضاب حراء\rونُل المراد ممكّنا منه على ... رغم الدهور وفُزْ بطول بقاء\r٣-\rضحكنا وكان الضحك منا ... وحق لسكان البسيطة أن يبكوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271217,"book_id":3742,"shamela_page_id":657,"part":"4","page_num":667,"sequence_num":657,"body":"تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج ولكن لا يعاد لنا سَبْك\rتمرين ٤:\rلماذا حسن الجناس في قول أبي الفتح:\rناظِرَاه فيما جَنَت ناظراه ... أو دعاني أمت بما أودعاني\rولم يحسن في قول أبي تمام:\rذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمَذهب أم مُذهب؟\rتمرين ٥:\rبين نوع المحسن اللفظي فيما يأتي:\r١-\rكأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر\rيعلّ به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر\r٢-\rفنحن في جذل، والروم في وَجَل ... والبر في شغل، والبحر في خجل\rمُوفٍ على مُهَج، في يوم ذي رَهَج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271218,"book_id":3742,"shamela_page_id":658,"part":"4","page_num":668,"sequence_num":658,"body":"خاتمة في فصلين يُلحقان بالبديع:\rمدخل\rهذا ما تيسر بإذن الله تعالى جمعه وتحريره من أصول الفن الثالث، وبقيت أشياء يذكرها فيه بعض المصنفين:\rمنها ما يتعين إهماله؛ لعدم دخوله في فن البلاغة؛ نحو ما يرجع في التحسين إلى الخط دون اللفظ، مع أنه لا يخلو من التكلف؛ ككون الكلمتين متماثلتين في الخط، وكون الحروف منقوطة أو غير منقوطة. ونحو ما لا أثر له في التحسين، كما يسمى \"الترديد\"١. أو لعدم جدواه؛ نحو ما يوجد في كتب بعض المتأخرين مما هو داخل فيما ذكرناه، كما سماه: \"الإيضاح\"؛ فإنه في الحقيقة راجع إلى الإطناب٢ أو خلط فيه، كما سماه: \"حسن البيان\"٣.\rومنها ما لا بأس بذكره؛ لاشتماله على فائدة٤، وهو شيئان:\rأحدهما: القول في السرقات الشعرية وما يتصل بها.\rوالثاني: القول في الابتداء والتخلص والانتهاء.\rفعقدنا فيهما فصلين ختمنا بهما الكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271219,"book_id":3742,"shamela_page_id":659,"part":"4","page_num":669,"sequence_num":659,"body":"الفصل الأول: السرقات الشعرية\rمدخل\rاعلم أن اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم١ -كالوصف بالشجاعة والسخاء والبلادة والذكاء- فلا يُعدّ سرقة، ولا استعانة ولا نحوهما؛ فإن هذه أمور متقررة في النفوس، متصورة للعقول، يشترك فيها الفصيح والأعجم، والشاعر والمُفْحَم.\rوإن كان في وجه الدلالة على الغرض٢, وينقسم إلى أقسام كثيرة: منها التشبيه بما توجد الصفة فيه٣ على الوجه البليغ كما سبق٤، ومنها ذكر هيئات تدل على الصفة؛ لاختصاصها بمن له الصفة؛ كوصف الرجل حال الحرب بالابتسام وسكون الجوارح وقلة الفكر؛ كقوله:\rكأن دنانيرا على قَسَمَاتهم ... وإن كان قد شَفَّ الوجوه لقاء٥\rوكذا وصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة، والارتياح لرؤيتهم، ووصف البخيل بالعبوس وقلة البِشْر، مع سعة ذات اليد ومساعدة الدهر.\rفإن كان مما يشترك الناس في معرفته؛ لاستقراره في العقول والعادات؛ كتشبيه الفتاة الحسنة الوجه بالشمس والبدر، والجواد بالغيث والبحر، والبليد البطيء بالحجر والحمار، والشجاع الماضي بالسيف والنار، فالاتفاق فيه كالاتفاق في عموم الغرض.\rوإن كان مما لا يُنال إلا بفكر، ولا يصل إليه كل أحد٦؛ فهذا الذي يجوز أن يدعى فيه الاختصاص والسبق، وأن يقضى بين القائلين فيه بالتفاضل، وأن أحدهما فيه أفضل من الآخر، وأن الثاني زاد على الأول أو نقص عنه. وهو ضربان:\rأحدهما: ما كان في أصله خاصيا غريبا.\rوالثاني: ما كان في أصله عاميا مبتذلا، لكن تُصُرِّف فيه بما أخرجه من كونه ظاهرا ساذجا إلى خلاف ذلك٧، وقد سبق ذكر أمثلتهما في التشبيه والاستعارة٨.\rإذا عرفت هذا فنقول:\rالأخذ والسرقة نوعان: ظاهر، وغير ظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271220,"book_id":3742,"shamela_page_id":660,"part":"4","page_num":670,"sequence_num":660,"body":"أقسام السرقة الظاهرة:\rالنسخ والانتحال:\rأما الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله؛ إما مع اللفظ كله، أو بعضه١، وإما وحده؛ فإن كان المأخوذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم؛ لأنه سرقة محضة، ويسمى نسخا وانتحالا؛ كما حكي أن عبد الله بن الزبير دخل على معاوية, فأنشده:\rإذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271221,"book_id":3742,"shamela_page_id":661,"part":"4","page_num":671,"sequence_num":661,"body":"ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مَزْحَل١\rفقال له معاوية: \"لقد شعرتَ بعدي يا أبا بكر\". ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني، فأنشد كلمته التي أولها:\rلعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول٢\rحتى أتى عليها، وفيها ما أنشده عبد الله، فأقبل معاوية على عبد الله وقال له: \"ألم تخبرني أنهما لك؟! \" فقال: \"المعنى لي، واللفظ له، وبعد فهو أخي من الرضاعة، وأنا أحق بشعره\"٣.\rوقد رُوي لأوس ولزهير في قصيدتيهما٤ هذا البيت:\rإذا أنت لم تعرض عن الجهل والخَنَا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل٥\rوقد روي للأبيرد اليربوعي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271222,"book_id":3742,"shamela_page_id":662,"part":"4","page_num":672,"sequence_num":662,"body":"فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا السنة الشهباء أعوزها القَطْر١\rولأبي نواس:\rفتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور٢\rوقد روي لبعض المتقدمين يمدح معبدا:\rأجاد طويس والسريجي بعده ... وما قصبات السبق إلا لمعبد٣\rولأبي تمام:\rمحاسن أصناف المغنين جمة ... وما قصبات السبق إلا لمعبد٤\rوحكى صاحب الأغاني في أصوات معبد:\rلهفي على فتية ذل الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاءوا٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271223,"book_id":3742,"shamela_page_id":663,"part":"4","page_num":673,"sequence_num":663,"body":"وفي شعر أبي نواس:\rدارت على فتية ذل الزمان لهم ... فما تصيبهم إلا بما شاءوا١\rوفي هذا المعنى ما كان التغيير فيه بإبدال كلمة أو أكثر بما يرادفها٢؛ كقول امرئ القيس:\rوقوفا بها صحبي علي مَطِيّهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمّل٣\rوقول طرفة:\rوقوفا بها صحبي عليَّ مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد٤\rوكقول العباس بن عبد المطلب, ﵁:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271224,"book_id":3742,"shamela_page_id":664,"part":"4","page_num":674,"sequence_num":664,"body":"وما الناس بالناس الذين عَهِدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعلم١\rوقول الفرزدق:\rوما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعرف\rوكقول حاتم:\rومن يبتدع ما ليس من خِيم نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خِيمها٢\rوقول الأعور:\rومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها٣\rالإغارة أو المسخ:\rوإن كان٤ مع تغيير لنظمه، أو كان المأخوذ بعض اللفظ؛ سمي إغارة ومسخا.\r١- فإن كان الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بفضيلة؛ كحسن السبك٥، أو الاختصار، أو الإيضاح، أو زيادة معنى, فهو ممدوح مقبول، كقول بشار:\rمن راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللَّهِج٦\rوقول سلم الخاسر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271225,"book_id":3742,"shamela_page_id":665,"part":"4","page_num":675,"sequence_num":665,"body":"من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجَسور١\rفبيت سلم أجود سبكا وأخصر٢، وكقول الآخر:\rخلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا٣\rوقول ابن نباتة بعده:\rخلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وَقْع السيوف حواجب٤\rفبيت ابن نباتة أبلغ؛ لاختصاصه بزيادة معنى؛ وهو الإشارة إلى انهزامهم٥.\rومن الناس من جعلهما متساويين٦.\rوإن كان الثاني دون الأول في البلاغة فهو مذموم مردود؛ كقول أبي تمام:\rهيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271226,"book_id":3742,"shamela_page_id":666,"part":"4","page_num":676,"sequence_num":666,"body":"وقول أبي الطيب:\rأعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا١\rفإن مصراع أبي تمام أحسن سبكا من مصراع أبي الطيب؛ لأن أبا الطيب أراد أن يقول: ولقد كان الزمان به بخيلا، فعدل عن الماضي إلى المضارع للوزن، فإن قلتَ: المعنى أن الزمان لا يسمح بهلاكه٢ قلتُ: السخاء بالشيء هو بذله للغير، فإذا كان الزمان قد سخا به؛ فقد بذله، فلم يبق في تصريفه حتى يسمح بهلاكه أو يبخل به٣.\rوإن كان مثله فالخطب فيه أهون، وصاحب الثاني أبعد من المذمّة، والفضل لصاحب الأول؛ كقول بشار:\rيا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا٤\rوقول ابن الشحنة الموصلي:\rوإني امرؤ أحببتكم لمكارم ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق٥\rوكذا قول القاضي الأرجاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271227,"book_id":3742,"shamela_page_id":667,"part":"4","page_num":677,"sequence_num":667,"body":"لم يبكني إلا حديث فراقكم ... لما أسرّ به إلي مودعي\rهو ذلك الدُّرّ الذي أودعتم ... في مسمعي ألقيته من مدمعي١\rوقول جار الله:\rوقائلة: ما هذه الدرر التي ... تساقطها عيناك سمطين سمطين؟\rفقلت: هي الدر الذي قد حشا به ... أبو مضر أذني تساقط من عيني٢\rوكقول أبي تمام:\rلو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا٣\rوقول أبي الطيب:\rلولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا٤\rواعلم أن من هذا الضرب٥ ما هو قبيح جدا، وهو ما يدل على السرقة باتفاق الوزن والقافية أيضا؛ كقول أبي تمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271228,"book_id":3742,"shamela_page_id":668,"part":"4","page_num":678,"sequence_num":668,"body":"مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد١\rولا سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي٢\rوقول أبي الطيب:\rوإني عنك بعد غد لغادٍ ... وقلبي عن فنائك غير غادي٣\rمحبك حيثما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد\rالإلمام أو السلخ:\rوإن كان المأخوذ المعنى وحده سمي إلماما وسلخا، وهو ثلاثة أقسام كذلك٤:\rأولها كقول البحتري:\rتصد حياء أن تراك بأوجه ... أتى الذنب عاصيها فلِيم مطيعها٥\rوقول أبي الطيب:\rوجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271229,"book_id":3742,"shamela_page_id":669,"part":"4","page_num":679,"sequence_num":669,"body":"فإن بيت أبي الطيب أحسن سبكا١ وكأنه اقتبسه٢ من قوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] , وكقول الآخر:\rولست بنَظَّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر٣\rوقول أبي تمام بعده:\rيصد عن الدنيا إذا عَنَّ سؤدد ... ولو برزت في زي عذراء ناهد\rفبيت أبي تمام أخصر وأبلغ؛ لأن قوله: \"ولو برزت في زي عذراء ناهد\" زيادة حسنه٤. وكقول أبي تمام:\rهو الصنع إن يعجل فخير، وإن يرث ... فللرَّيث في بعض المواضع أنفع٥\rوقول أبي الطيب:\rومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجَهَام٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271230,"book_id":3742,"shamela_page_id":670,"part":"4","page_num":680,"sequence_num":670,"body":"فبيت أبي الطيب أبلغ؛ لاشتماله على زيادة بيان١.\rوثانيها كقول بعض الأعراب:\rوريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر٢\rوقول بشار:\rوإذا أدنيت منها بصلا ... غلب المسك على ريح البصل٣\rوقول أشجع:\rوعلى عدوك يابن عم محمد ... رصدانِ: ضوء الصبح والإظلام\rفإذا تنبه رعته، وإذا هدا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام٤\rوقول أبي الطيب:\rيرى في النوم رمحك في كُلاه ... ويخشى أن يراه في السُّهَاد٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271231,"book_id":3742,"shamela_page_id":671,"part":"4","page_num":681,"sequence_num":671,"body":"فقصّر بذكر \"السهاد\"؛ لأنه أراد اليقظة ليطابق بها النوم فأخطأ؛ إذ ليس كل يقظة سهادا، وإنما السهاد امتناع الكرى في الليل، وأما المستيقظ بالنهار فلا يسمى ساهدا. وكقول البحتري:\rوإذا تألق في الندى كلامه المصـ ... ـقول خلت لسانه من عضبه١\rوقول أبي الطيب:\rكأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا٢\rفإن أبا الطيب فاته ما أفاده البحتري بلفظي \"تألق\" و\"المصقول\" من الاستعارة التخييلية٣. وكقول الخنساء:\rوما بلغ المهدون للناس مِدْحة ... وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل٤\rوقول أشجع:\rوما ترك المُدَّاح فيك مقالة ... ولا قال -إلا دون ما فيك- قائل٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271232,"book_id":3742,"shamela_page_id":672,"part":"4","page_num":682,"sequence_num":672,"body":"فإن بيت الخنساء أحسن من بيت أشجع؛ لما في مصراعه الثاني من التعقيد، إذ تقديره: ولا قال قائل إلا دون ما فيك١.\rوثالثها كقول الأعرابي:\rولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا٢\rوقول أشجع:\rوليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع٣\rوكذا قول بكر بن النطاح:\rكأنك عند الكر في حومة الوغى ... تفر من الصف الذي من ورائك٤\rوقول أبي الطيب:\rفكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا٥\rوكذا قول الآخر يذكر ابنا له مات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271233,"book_id":3742,"shamela_page_id":673,"part":"4","page_num":683,"sequence_num":673,"body":"والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم١\rوقول أبي تمام بعده:\rوقد كان يدعى لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271234,"book_id":3742,"shamela_page_id":674,"part":"4","page_num":683,"sequence_num":674,"body":"أقسام السرقة غير الظاهرة:\rوأما غير الظاهر؛ فمنه أن يتشابه معنى الأول ومعنى الثاني٣؛ كقول الطرماح بن حكيم الطائي:\rلقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل١\rوقول أبي الطيب:\rوإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل٢\rفإن ذم الناقص أبا الطيب كبغض من هو غير طائل الطرماح، وشهادة ذم الناقص أبا الطيب كزيادة حب الطرماح لنفسه.\rوكذلك قول أبي العلاء المعري في مرثية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271235,"book_id":3742,"shamela_page_id":675,"part":"4","page_num":684,"sequence_num":675,"body":"وما كُلْفَة البدر المنير قديمة ... ولكنها في وجهه أثر اللَّطْم١\rوقول القيسراني:\rوأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب٢\rوأوضح من ذلك قول جرير:\rفلا يمنعك من أَرَب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار٣\rوقول أبي الطيب:\rومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب٤\rولا يغرك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو غير ذلك٥؛ فإن الشاعر الحاذق إذا عمد إلى المعنى المختلس لينظمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271236,"book_id":3742,"shamela_page_id":676,"part":"4","page_num":685,"sequence_num":676,"body":"تحيل في إخفائه، فغيّر لفظه وعدل به عن نوعه ووزنه وقافيته.\rومنه النقل: وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله؛ كقول البحتري:\rسلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يُسلبوا١\rنقله أبو الطيب إلى السيف فقال:\rيبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد٢\rالمبالغة: ومنه: أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول؛ كقول جرير:\rإذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت الناس كلهم غضابا٣\rوقول أبي نواس:\rليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد٤\rومنه القلب: وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، سمي بذلك لقلب المعنى إلى نقيضه؛ كقول أبي الشيص:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271237,"book_id":3742,"shamela_page_id":677,"part":"4","page_num":686,"sequence_num":677,"body":"أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللُّوَّم١\rوقول أبي الطيب:\rأأحبه وأحب فيه ملامة؟ ... إن الملامة فيه من أعدائه٢\rوكذا قول أبي الطيب أيضا:\rوالجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال٣\rفإنه ناقض به قول أبي تمام:\rونغمة مُعْتَفٍ جدواه أحلى ... على أذنيه من نغم السماع٤\rوقد تبعه البحتري فقال:\rنشوان يطرب للسؤال كأنما ... غناه مالك طيئ أو معبد٥\rومنه: أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه زيادة تحسنه، كقول الأفوه الأودي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271238,"book_id":3742,"shamela_page_id":678,"part":"4","page_num":687,"sequence_num":678,"body":"وترى الطير على آثارنا ... رَأْي عين ثقة أن ستُمار١\rوقول أبي تمام:\rوقد ظُلِّلت عُقْبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل\rأقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل٢\rفإن الأفوه أفاد بقوله: \"رأي عين\" قربها؛ لأنها إذا بعدت تُخُيلت ولم تُرَ، وإنما يكون قربها توقعا للفريسة، وهذا يؤكد المعنى المقصود، ثم قال: \"ثقة أن ستمار\" فجعلها واثقة بالمِيرة، وأما أبو تمام فلم يلم بشيء من ذلك٣ لكن زاد على الأفوه بقوله: \"إلا أنها لم تقاتل\"، ثم بقوله: \"في الدماء نواهل\"، ثم بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، وبذلك يتم حسن قوله: \"إلا أنها لم تقاتل\"؛ وهذه الزيادات حسنت قوله، وإن كان قد ترك بعض ما أتى به الأفوه.\rوهذه الأنواع٤ ونحوها أكثرها مقبولة، ومنها ما أخرجه حسن التصرف من قبيل الأخذ والاتباع، إلى حيز الاختراع والابتداع، وكلما كان أشد خفاء كان أقرب إلى القبول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271239,"book_id":3742,"shamela_page_id":679,"part":"4","page_num":688,"sequence_num":679,"body":"هذا كله١ إذا عُلم أن الثاني أخذ من الأول، وهذا لا يُعلَم إلا بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم قوله، أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر، أي: مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ والسرقة، كما يُحكى عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه:\rمفيد ومِتْلاف إذا ما أتيتَهُ ... تهلّل واهتز اهتزاز المهند٢\rفقيل له: أين يذهب بك؟ هذا للحطيئة! ٣ فقال: \"الآن علمت أني شاعر؛ إذ وافقتُه على قوله ولم أسمعه\".\rولهذا لا ينبغي لأحد بَتّ الحكم على شاعر بالسرقة ما لم يعلم الحال، وإلا٤ فالذي ينبغي أن يقال: قال فلان كذا، وقد سبقه إليه فلان فقال كذا؛ فيغتنم به فضيلة الصدق، ويسلم من دعوى العلم بالغيب ونسبة النقص إلى الغير.\rما يتصل بالسرقات الشعرية:\rومما يتصل بهذا الفن القول في الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحل، والتلميح.\rأما الاقتباس:\rفهو أن يُضمَّن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه٥؛ كقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271240,"book_id":3742,"shamela_page_id":680,"part":"4","page_num":689,"sequence_num":680,"body":"الحريري: \"لم يكن ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ ١ حتى أنشد فأغرب\". وقوله: \" ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ ٢، وأميز صحيح القول من عليله\".\rوقول ابن نباتة الخطيب: \"فيا أيها الغَفَلَة المطرقون، أَمَا أنتم بهذا الحديث مصدقون؟ ما لكم لا تشفقون؟ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون\"٣. وقوله أيضا من خطبة أخرى ذكر فيها القيامة: \"هنالك يرفع الحجاب، ويوضع الكتاب، ويجمع من وجب له الثواب، وحق عليه العقاب، فيضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبَله العذاب\"٤. وقول القاضي الفاضل وقد ذكر الإفرنج: \"وغضبوا، زادهم الله غضبا، وأوقدوا نارا للحرب جعلهم الله لها حطبا\"٥.\rوكقول الحماسي:\rإذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحب: ميعاد السُّلُو المقابر\rستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر٦\rوقول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني:\rلآل فريغون في المكْرُمات ... يد أولا واعتذار أخيرا\rإذا ما حللت بمغناهم ... رأيت نعيما وملكا كبيرا٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271241,"book_id":3742,"shamela_page_id":681,"part":"4","page_num":690,"sequence_num":681,"body":"وقول الأبيوردي:\rوقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب\rفإذا تناشدها الرواة وأبصروا ... الممدوح قالوا: ساحر كذاب١\rوقول الآخر:\rلا تعاشر معشرا ضلوا الهدى ... فسواء أقبلوا أو أدبروا\rبدت البغضاء من أفواههم ... والذي يُخفون منها أكبر٢\rوقول الآخر:\rخُلَّة الغانيات خلة سوء ... فاتقوا الله يا أولي الألباب\rوإذا ما سألتموهن شيئا ... فاسألوهن من وراء حجاب٣\rوقول الآخر:\rإن كنت أزمعتِ على هجرنا ... من غير ما جُرْم فصبر جميل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271242,"book_id":3742,"shamela_page_id":682,"part":"4","page_num":691,"sequence_num":682,"body":"وإن تبدلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل١\rوكقول الحريري: \"وكتمان الفقر زهادة، وانتظار الفرج بالصبر عبادة\"؛ فإن قوله: \"انتظار الفرج بالصبر عبادة\" لفظ الحديث، وقوله: \"قلنا: شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه\" فإن قوله: \"شاهت الوجوه\" لفظ الحديث؛ فإنه روي أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي ﷺ كفا من الحصباء فرمى بها في وجوه المشركين وقال: \"شاهت الوجوه\" أي: قبحت، واللكع قيل: هو اللئيم، وقال أبو عبيد: هو العبد. وكقول ابن عباد:\rقال لي: إن رقيبي ... سيئ الخلق؛ فداره\rقلت: دعني وجهك الجنـ ... ـة حفت بالمكاره٢\rاقتبس من لفظ الحديث: \"حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات\".\rوالاقتباس منه ما لا يُنقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم، ومنه ما هو بخلاف ذلك٣ كقول ابن الرومي:\rلئن أخطأت في مدحيك ... ما أخطأت في منعي\rلقد أنزلت حاجاتي ... بوادٍ غير ذي زرع٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271243,"book_id":3742,"shamela_page_id":683,"part":"4","page_num":692,"sequence_num":683,"body":"ولا بأس بتغيير يسير لأجل الوزن أو غيره١؛ كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه:\rقد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا٢\rوقول عمر الخيام:\rسبقت العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلو همه٣\rولاح بحكمتي نور الهدى في ... ليال للضلالة مدلهمّه٤\rيريد الجاهلون ليطفئوه ... ويأبى الله إلا أن يتمه٥\rوكقول القاضي منصور الهروي الأزدي:\rفلو كانت الأخلاق تحوى وراثة ... ولو كانت الآراء لا تتشعب٦\rلأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ... كما أن كل الناس قد ضمهم أب٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271244,"book_id":3742,"shamela_page_id":684,"part":"4","page_num":693,"sequence_num":684,"body":"ولكنها الأقدار؛ كل ميسر ... لما هو مخلوق له ومقرب\rاقتبس من لفظ الحديث: \"اعملوا؛ كل ميسر لما خُلق له\".\rالتضمين:\rوأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء١؛ كقول بعض المتأخرين \"قيل: هو ابن التلميذ الطبيب النصراني\":\rكانت بُلَهْنِية الشبيبة سكرة ... فصحوت واستبدلت سيرة مجمل\rوقعدت أنتظر الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل٢\rالبيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري. وقول عبد القاهر بن طاهر التميمي:\rإذا ضاق صدري وخفت العدا ... تمثلت بيتا بحالي يليق\rفبالله أبلغ ما أرتجي ... وبالله أدفع ما لا أطيق٣\rوقول ابن العميد:\rوصاحب كنت مغبوطا بصحبته ... دهرا، فغادرني فردا بلا سكن\rهبت له ريح إقبال فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحَزَن\rكأنه كان مطويا على إِحَن ... ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271245,"book_id":3742,"shamela_page_id":685,"part":"4","page_num":694,"sequence_num":685,"body":"إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن\rالبيت الأخير لأبي تمام١. وكقول الحريري:\rعلى أني سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا٢\rالمصراع الأخير قيل: هو للعرجي، وقيل: لأمية بن أبي الصلت. وتمام البيت:\rليوم كريهة وسِدَاد ثغر٣\rولا حاجة إلى تقديره؛ لتمام المعنى بدونه. ومثله قول الآخر:\rقد قلت لما أطلعت وَجَنَاته ... حول الشقيق الغض روضة آس\rأعذاره الساري العَجُول ترفقا ... ما في وقوفك ساعة من باس٤\rالمصراع الأخير لأبي تمام٥. وكقول الآخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271246,"book_id":3742,"shamela_page_id":686,"part":"4","page_num":695,"sequence_num":686,"body":"كنا معا أمس في بؤس نكابده ... والعين والقلب منا في قذًى وأذى\rوالآن أقبلت الدنيا عليك بما ... تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا١\rأشار إلى بيت أبي تمام٢، ولا بد من تقدير الباقي منه؛ لأن المعنى لا يتم بدونه. وقد عُلم بهذا أن تضمين ما دون البيت ضربان٣.\rوأحسن وجوه التضمين: أن يزيد المضمن في الفرع عليه في الأصل بنكتة؛ كالتورية، والتشبيه في قول صاحب التحبير:\rإذا الوهم أبدى لي لَماها وثغرها ... تذكرت ما بين العُذَيب وبارق\rويُذكرني من قدها ومدامعي ... مَجَرّ عوالينا ومجرى السوابق٤\rالمصراعان الأخيران لأبي الطيب٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271247,"book_id":3742,"shamela_page_id":687,"part":"4","page_num":696,"sequence_num":687,"body":"ولا يضر التغيير اليسير ليدخل في معنى الكلام؛ كقول بعض المتأخرين في يهودي به داء الثعلب:\rأقول لمعشر غَلِطوا وغضّوا ... من الشيخ الرشيد وأنكروه\rهو ابن جلا وطلّاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه١\rالبيت لسحيم بن وثيل، وأصله:\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271248,"book_id":3742,"shamela_page_id":688,"part":"4","page_num":697,"sequence_num":688,"body":"تقسيم التضمين إلى استعانة، وإيداع، أو رفو:\rوربما سمي تضمين البيت فما زاد استعانة، وتضمين المصراع فما دونه تارة إيداعا, وتارة رفوا١.\rالعقد:\rوأما العقد فهو: أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس٢.\r١- أما عقد القرآن, فكقول الشاعر:\rأنلني بالذي استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه٣\rفإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه\rيقول: إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه\r٢- وأما عقد الحديث؛ فكما روي للشافعي ﵁:\rعمدة الخير عندنا كلمات ... أربع قالهن خير البريه\rاتق الشبهات، وازهد، ودع ما ... ليس يعنيك، وأعملَنْ بنيه٤\rعقد قوله ﵇: \"الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات\"، وقوله ﵇: \"ازهد في الدنيا يحبك الله\"، وقوله ﵇: \"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\"، وقوله ﵇: \"إنما الأعمال بالنيات\".\rوأما عقد غيرهما فكقول أبي العتاهية:\rما بال من أوله نطفة ... وجِيفة آخره يفخر٥\rعقد قول علي ﵁: \"وما لابن آدم والفخر؛ وإنما أوله نطفة، وآخره جيفة! \".\rوقوله أيضا:\rكفى حزنا بدفنك، ثم أني ... نفضت تراب قبرك عن يديّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271249,"book_id":3742,"shamela_page_id":689,"part":"4","page_num":698,"sequence_num":689,"body":"وكانت في حياتك لي عظات ... وأنت اليوم أوعظ منك حيا١\rقيل: عقد قول بعض الحكماء في الإسكندر لما مات: \"كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس\". وقيل: هو قول \"المُوبَذ\" لما مات قُباذ الملك.\rوقول الآخر:\rيا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فارْبَعْ فخير فعال المرء أعدله\rفلو بغى جبل يوما على جبل ... لاندكّ منه أعاليه وأسفله٢\rعقد قول ابن عباس ﵄: \"لو بغى جبل على جبل لدُك الباغي\", وقول الآخر:\rالبس جديدك إني لابس خَلَقي ... ولا جديد لمن لا يلبس الخَلَقا٣\rعقد المثل: \"لا جديد لمن لا خَلَق له\" قالته عائشة ﵂ وقد وهبت مالا كثيرا، ثم أمرت بثوب لها أن يرقع. يضرب في الحث على استصلاح المال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271250,"book_id":3742,"shamela_page_id":690,"part":"4","page_num":699,"sequence_num":690,"body":"الحل:\rوأما الحل فهو أن ينثر نظم، وشرط كونه مقبولا شيئان: أحدهما أن يكون سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك أصله، والثاني: أن يكون حسن الموقع مستقرا في محله غير قلق١، وذلك كقول بعض المغاربة: \"فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده\"؛ حلّ قول أبي الطيب:\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم٢\rوكقول صاحب \"الوشى المرقوم في حل المنظوم\"٣ يصف قلم كاتب: \"فلا تحظى به دولة إلا فخرت على الدول، وغنِيت به عن الخيل والخَوَل، وقالت: أعلى الممالك ما يبنى على الأقلام, لا على الأسل\". حلّ قول أبي الطيب أيضا:\rأعلى الممالك ما يبنى على الأسل٤\rوكقول بعض كتاب العصر في وصف السيف: \"أورثه عشق الرقاب نحولا، فبكى، والدمع مطر تزيد به الخدود محولا\". حل قول أبي الطيب أيضا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271251,"book_id":3742,"shamela_page_id":691,"part":"4","page_num":700,"sequence_num":691,"body":"التلميح:\rوأما التلميح فهو: أن يُشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره١.\rفالأول كقول ابن المعتز:\rأترى الجيرة الذين تداعوا ... عن سير الحبيب وقت الزوال\rعلموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجِمَال\rمثل صاع العزيز في أرحل القو ... م، ولا يعلمون ما في الرحال٢\rوقول أبي تمام:\rلحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وُقَّع٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271252,"book_id":3742,"shamela_page_id":692,"part":"4","page_num":701,"sequence_num":692,"body":"فرُدَّت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخِدْر تطلع١\rنضا ضوءها صِبْغ الدُّجُنة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزع٢\rفوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع٣\rأشار إلى قصة يوشع بن نون فتى موسى ﵉ واستيقافه الشمس؛ فإنه روي أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله، فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم.\rوالثاني كقول الحريري: \"وإني -والله- لطالما تلقيت الشتاء بكافاته، وأعددت له الأهب قبل موافاته\". أشار إلى قول ابن سكرة:\rجاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا\rكِنّ، وكِيس، وكانون، وكاس طِلا ... بعد الكَباب، وكشّ ناعم، وكِسا٤\rوقوله أيضا: \"بتّ بليلة نابغية\"، أومأ به إلى قول النابغة:\rفبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271253,"book_id":3742,"shamela_page_id":693,"part":"4","page_num":702,"sequence_num":693,"body":"وقول غيره:\rلعمرو مع الرَّمْضاء والنار تلتظي ... أرق وأحفى منك في ساعة الكرب١\rأشار إلى البيت المشهور:\rالمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار٢\rومن التلميح ضرب يشبه اللُّغْز، كما روي أن تميميا قال لشريك النميري: \"ما في الجوارح أحب إلي من البازي\" فقال: \"إذا كان يصيد القطا\". أشار التميمي إلى قول جرير٣:\rأنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا٤\rوأشار شريك إلى قول الطرماح:\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلت٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271254,"book_id":3742,"shamela_page_id":694,"part":"4","page_num":703,"sequence_num":694,"body":"تمرينات على السرقات الشعرية وما يتصل بها:\rتمرين١:\rبين موضع الأخذ ونوعه وحكمه في قول عمرو بن معديكرب:\rوالضاربين بكل أبيض مرهف ... والطاعنين مجامع الأضغان\rقوم ترى أرماحهم يوم الوغى ... مشغوفة بمواطن الكتمان\rوقول مسلم بن الوليد، وأبي تمام بعده:\rلا يستطيع يزيد من طبيعته ... عن المروءة والمعروف إحجاما\rتعود بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله\rتمرين٢:\rمن أي أقسام الأخذ غير الظاهر ما يأتي:\r١- قول أبي العتاهية:\rإنما الناس كالبهائم في الرز ... ق سواء جهولهم والحكيم\rمع قول أبي تمام بعده:\rفلو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هلكن إذن من جهلهن البهائم؟\r٢- قول مسلم بن الوليد:\rيعدو عدوك خائفا فإذا رأى ... أن قد قدرت على العقاب رجاكا\rمع قول أبي تمام بعده:\rإذا سيفه أضحى على الهام حاكما ... غدا العفو منه وهو في السيف حاكم؟\rتمرين٣:\rميز بين الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح في الأمثلة الآتية:\r١- قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271255,"book_id":3742,"shamela_page_id":695,"part":"4","page_num":704,"sequence_num":695,"body":"٢-\rأشكو الأقارب لا يغيب جَفَاهم ... يبغي أذاي صغيرهم وكبيرهم\rهم يعلنون لدى اللقاء مودتي ... والله يعلم ما تُكنّ صدورهم\r٣-\rلم أنس موقفنا بكاظمة ... والعيش مثل الدار مسوَدّ\rوالدمع يُنشد في مسايله: ... هل بالطلول لسائل رد؟\r٤- قول إبراهيم بن العباس الصولي: \"فأبدلوه آجالا من آمال\"، مع قول مسلم بن الوليد قبله:\rمُوفٍ على مُهَج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل\r٥- قول أبي الطيب:\rولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام\rمع قول أرسطو قبله: \"أعجز العَجَزَة من قدر أن يزيل العجز عن نفسه فلم يفعل\".\r٦- قول أبي العلاء:\rأَفِقْ إنما البدر المقنع رأسه ... ضلال وغي مثل بدر المقنع\r٧- قول أبي نواس:\rبروحي غزال كان للناس قِبْلَة ... وقد زرت في بعض الليالي مصلاه\rويقرأ في المحراب والناس خلفه ... ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله\rفقلت: تأمل ما تقول فإنها ... فعالك يا من تقتل الناس عيناه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271256,"book_id":3742,"shamela_page_id":696,"part":"4","page_num":705,"sequence_num":696,"body":"الفصل الثاني: مواضع التأنق في الكلام\rينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه؛ حتى تكون أعذب لفظا، وأحسن سبكا، وأصح معنى١.\r\rحسن الابتداء:\rالأول: الابتداء؛ لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان كما ذكرنا أقبل السامع على الكلام، فوعى جميعه، وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه، وإن كان في غاية الحسن.\rفمن الابتداءات المختارة قول امرئ القيس:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل٢\rوقول النابغة:\rكِلِيني لهمّ يا أميمة ناصب ... وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب٣\rوقول أبي الطيب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271257,"book_id":3742,"shamela_page_id":697,"part":"4","page_num":706,"sequence_num":697,"body":"أتظنني من زَلّة أتعتّب ... قلبي أرقّ عليك مما تحسب١\rوقوله:\rأريقكِ أم ماء الغمامة أم خمر ... بفيّ برود وهو في كبدي جمر٢\rوقوله:\rفراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت خير مُيَمَّم٣\rوقوله:\rأتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خِلْقة في المآقي٤\rوقول الآخر:\rزَمّوا الجِمال فقل للعاذل الجاني ... لا عاصم اليوم من مِدْرار أجفاني٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271258,"book_id":3742,"shamela_page_id":698,"part":"4","page_num":707,"sequence_num":698,"body":"قبح الابتداء:\rوينبغي أن يجتنب في المديح ما يُتطير به؛ فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض الحاضرين؛ كما روي أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية:\rما بال عينك منها الماء ينسكب١ ... فقال هشام: \"بل عينك\".\rويقال: إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلوي قصيدته التي أولها:\rموعد أحبابك بالفرقة غد٢\rفقال له الداعي: \"بل موعد أحبابك، ولك المَثَل السوء\".\rوروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان, وأنشد:\rلا تقل بشرى ولكن بشريان ... غُرَّة الداعي ويوم المهرجان٣\rفتطيّر به وقال: \"أعمى يبتدئ بهذا يوم المهرجان! \" وقيل: بطحه وضربه خمسين عصا، وقال: إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه.\rوقيل: لما بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه؛ أنشده إسحاق الموصلي:\rيا دار غيّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاكِ٤\rفتطير المعتصم بهذا الابتداء، وأمر بهدم القصر.\rومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح, فليقل مثل قول القُطامي:\rإنا محيوك فاسلم أيها الطلل٥\rأو مثل قول أشجع السلمي:\rقصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271259,"book_id":3742,"shamela_page_id":699,"part":"4","page_num":708,"sequence_num":699,"body":"براعة الاستهلال:\rوأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود، ويسمى براعة الاستهلال١؛ كقول أبي تمام يهنئ المعتصم بالله بفتح عمورية، وكان أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت:\rالسيف أصدق إنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب٢\rبيض الصفائح لا سود الصحائف ... في متونهن جلاء الشك والريب٣\rوقول أبي محمد الخازن ينهئ ابن عباد بمولود لبنته:\rبشرى فقد أنجز الإقبال ما وعد ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا٤\rوقول الآخر:\rأبشر فقد جاء ما تريد ... أباد أعداءك المبيد٥\rوكقول أبي الفرج الساوي يرثي بعض الملوك من آل بويه -أظنه٦ فخر الدولة:\rهي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي٧\rوكذا قول أبي الطيب يرثي أم سيف الدولة:\rنعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال٨\rوترتبط السوابق مقربات ... فما ينجين من خبب الليالي٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271260,"book_id":3742,"shamela_page_id":700,"part":"4","page_num":709,"sequence_num":700,"body":"حسن التخلص:\rالثاني التخلص، ونعني به الانتقال مما شبب١ الكلام به من تشبيب أو غيره٢ إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما٣: لأن السامح يكون مترقبًا للانتقال من التشبيب إلى المقصود كيف يكون؛ فإذا كان حسنًا متلائم الطرفين، حرك من نشاط السامع، واعان على إصغائه إلى ما بعده، وإن كان بخلاف ذلك؛ كان الامر بالعكس.\rفمن التخلصات المختارة قول أبي تمام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271261,"book_id":3742,"shamela_page_id":701,"part":"4","page_num":710,"sequence_num":701,"body":"يقول في قُومس قومي وقد أخذت ... منا السُّرَى وخُطا المهرية القود١\rأمطلع الشمس تبغي أن تؤمّ بنا ... فقلت: كلا ولكن مطلع الجود٢\rوقول مسلم بن الوليد:\rأجدّكِ ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك تنشر٣\rسهرت بها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر٤\rوقول أبي الطيب يمدح المغيث العجلي:\rمرت بنا بين تِرْبَيها فقلت لها: ... من أين جالس هذا الشادن العَرَبا٥\rفاستضحكت ثم قالت: كالمغيث يرى ... ليث الشَّرَى وهو من عجل إذا انتسبا٦\rوقوله أيضا:\rخليليّ ما لي لا أرى غير شاعر ... فكم منهم الدعوى ومني القصائد٧\rفلا تعجبا؛ إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271262,"book_id":3742,"shamela_page_id":702,"part":"4","page_num":711,"sequence_num":702,"body":"الاقتضاب:\rوقد يُنتقل من الفن الذي شُبِّب الكلام به إلى ما لا يلائمه، ويسمى ذلك \"الاقتضاب\"، وهو مذهب العرب الأول ومن يليهم من المخضرمين١؛ كقول أبي تمام:\rلو رأى الله أن في الشيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شِيبا٢\rكل يوم تبدي صروف الليالي ... خلقا من أبي سعيد غريبا٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271263,"book_id":3742,"shamela_page_id":703,"part":"4","page_num":712,"sequence_num":703,"body":"الاقتضاب القريب من التخلص:\rومن الاقتضاب ما يقرب من التخلص١؛ كقول القائل بعد حمد الله: \"أما بعد\"٢؛ قيل: وهو٣ فصل الخطاب، وكقوله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] أي: الأمر هذا، أو هذا؛ كما ذكر٤.\rوقوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ٥ [ص: ٤٩] ، ونحوه قول الكاتب: هذا باب، هذا فصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271264,"book_id":3742,"shamela_page_id":704,"part":"4","page_num":713,"sequence_num":704,"body":"حسن الانتهاء:\rالثالث: الانتهاء؛ لأنه آخر ما يعيه السمع، ويرتسم في النفس؛ فإن كان مختارا كما وصفنا١ جَبَر ما عساه وقع فيما قبله من التقصير، وإن كان غير مختار كان بخلاف ذلك، وربما أنسى محاسن ما قبله.\rفمن الانتهاءات المرضية قول أبي نواس:\rفبقيتَ للعلم الذي تهدي له ... وتقاعست عن يومك الأيام٢\rوقوله:\rوإني جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أمّلت منك جدير\rفإن تُولِني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور٣\rوقول أبي تمام في خاتمة قصيدة فتح عمّورية:\rإن كان بين صروف الدهر من رَحِم ... موصولة أو ذِمَام غير مقتضب٤\rفبين أيامك اللاتي نُصرتَ بها ... وبين أيام بدر أقرب النَّسَب٥\rأبقت بني الأصفر المِمْراض كاسمهم ... صفر الوجوه وجلّت أوجه العرب١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271265,"book_id":3742,"shamela_page_id":705,"part":"4","page_num":714,"sequence_num":705,"body":"براعة المقطع:\rوأحسن الانتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام١؛ كقول الآخر:\rبقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرِيّة شامل٢\rوقوله:\rفلا حَطّت لك الهَيْجاء سَرْجا ... ولا ذاقت لك الدنيا فِرَاقا٣\rوجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البلاغة وأكملها؛ يظهر ذلك بالتأمل فيها مع التدبر لما\rتقدم من الأصول٤. ... والله الموفق للخيرات.\r\"تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271266,"book_id":3742,"shamela_page_id":706,"part":"4","page_num":715,"sequence_num":706,"body":"تمرينات على مواضع التأنق في الكلام\rتمرين١:\rبين المقصود من القصائد المجعول لها ما يأتي براعة استهلال:\r١-\rالمجد عُوفِيَ إذ عُوفيتَ والكرم ... وزال منك إلى أعدائك السَّقَم\r٢-\rأما وهواها عِذْرَة وتنصلا ... لقد نقل الواشي إليها وأمحلا\r٣-\rحكم المنية في البرية جاري ... ما هذه الدنيا بدار قرار\rتمرين٢:\rميز بين الاقتضاب, والتخلص فيما يأتي:\r١-\rوبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح\r٢-\rكأنما قولنا للبابلي أدر ... سلافة قولنا للمزيدي هب\r٣-\rهذا وكم لي بالجنينة سكرة ... أنا من بقايا شربها مخمور\r٤-\rفدع ذا وسل الهم عنك بجَسْرة ... ذَمُول إذا صام النهار وهجّرا\r٥-\rولا الرجاء لمتّ من ألم النوى ... لكن قلبي بالرجاء موكَّل\rإن الرعية لم تزل في سيرة\rعمريّة مد سَاسَها المتوكل\rتمرين٣:\rبين لِمَ كانت الانتهاءات الآتية براعة مقطع:\r١-\rفما من ندى إلا إليك محله ... ولا رفعة إلا إليك تسير\r٢-\rبقيت ولا أبقى لك الدهر كاشحا ... فإنك في هذا الزمان فريد\r٣-\rعليك سلام نشْره كلما بدا ... به يتغالى الطيب والمسك يختم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271267,"book_id":3742,"shamela_page_id":707,"part":"4","page_num":717,"sequence_num":707,"body":"الفهارس:\rالصفحة الموضوع\r٥٧١ تعريف علم البديع\r٥٧٢ تقسيم المحسنات إلى معنوية ولفظية\r\"٥٧٢-٦٣٩\" أقسام المحسن المعنوي:\r٥٧٢ المطابقة أو الطباق\r٥٧٥ الطباق الظاهر والخفي\r٥٧٥ طباق الإيجاب وطباق السلب\r٥٧٧ الطباق المسمى تدبيجا\r٥٧٨ ما يُلحق بالطباق\r٥٨٠ ما يُخص من الطباق باسم المقابلة\r٥٨٢ مراعاة النظير أو التناسب, تشابه الأطراف\r٥٨٥ إيهام التناسب\r٥٨٥ إرجاع التفويف إلى التناسب والمطابقة\r٥٨٧ الإرصاد أو التسهيم\r٥٨٨ المشاكلة\r٥٩١ الاستطراد\r٥٩١ إيهام الاستطراد\r٥٩٢ المزاوجة\r٥٩٢ العكس والتبديل\r٥٩٤ الرجوع\r٥٩٥ التورية أو الإيهام\r٥٩٨ الاستخدام\r٦٠٠ اللف والنشر\r٦٠٢ الجمع\r٦٠٢ التفريق\r٦٠٣ التقسيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271268,"book_id":3742,"shamela_page_id":708,"part":"4","page_num":718,"sequence_num":708,"body":"٦٠٤ الجمع مع التفريق\r٦٠٥ الجمع مع التقسيم\r٦٠٦ الجمع مع التفريق والتقسيم\r٦٠٧ التقسيم بمعنيين آخرين\r٦٠٩ التجريد\r٦١٢ المبالغة المقبولة\r٦١٥ المذهب الكلامي\r٦١٦ حسن التعليل\r٦٢١ ما يلحق بحسن التعليل\r٦٢١ التفريع\r٦٢٢ تأكيد المدح بما يشبه الذم\r٦٢٤ تأكيد الذم بما يشبه المدح\r٦٢٥ الاستتباع\r٦٢٥ الإدماج\r٦٢٧ التوجيه\r٦٢٩ الهزل الذي يراد به الجد\r٦٣٠ تجاهل العارف\r٦٣٢ القول بالموجب\r٦٣٥ الاطراد\r٦٣٦ تمرينات على المحسنات المعنوية\r\"٦٤٠-٦٦٧\" المحسنات اللفظية:\r٦٤٠ أقسام المحسن اللفظي, الجناس: الجناس التام وأقسامه\r٦٤٣ الجناس المحرف، الجناس الناقص\r٦٤٥ الجناس المضارع واللاحق\r٦٤٦ الجناس المقلوب المجنح والجناس المزدوج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271269,"book_id":3742,"shamela_page_id":709,"part":"4","page_num":719,"sequence_num":709,"body":"٦٤٧ ما يُلْحَق بالجناس\r٦٤٩ رد العجز على الصدر\r٦٥٣ السجع وأقسامه\r٦٥٤ السجع المطرف\r٦٥٤ الترصيع\r٦٥٤ السجع المتوازي\r٦٥٤ شروط حسن السجع\r٦٥٦ السجع القصير والطويل والمتوسط\r٦٥٦ سكون أعجاز الفواصل\r٦٥٧ الخلاف في إطلاق السجع في القرآن والشعر\r٦٥٩ التشطير\r٦٥٩ التصريع\r٦٦٠ الموازنة والمماثلة\r٦٦١ القلب\r٦٦٢ التشريع\r٦٦٣ لزوم ما لا يلزم\r٦٦٤ أصل الحسن في القسم اللفظي\r٦٦٦ تمرينات على المحسنات اللفظية\r\"٦٦٨-٧١٥\" خاتمة في فصلين يلحقان بالبديع\r٦٦٩ الفصل الأول: السرقات الشعرية\r٦٧٠ أقسام السرقة الظاهرة\r٦٧٠ النسخ والانتحال\r٦٧٤ الإغارة أو المسخ\r٦٧٨ الإلمام أو السلخ\r٦٨٣ أقسام السرقة غير الظاهرة\r٦٨٥ النقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3271270,"book_id":3742,"shamela_page_id":710,"part":"4","page_num":720,"sequence_num":710,"body":"٦٨٥ القلب\r٦٨٨ ما يتصل بالسرقات الشعرية\r٦٨٨ الاقتباس\r٦٩٣ التضمين\r٦٩٦ تقسيم التضمين إلى استعانة وإبداع أو رفو\r٦٩٦ العقد\r٦٩٨ الحل\r٧٠٠ التلميح\r٧٠٣ تمرينات على السرقات الشعرية\r٧٠٥ الفصل الثاني: مواضع التأنق في الكلام\r٧٠٥ حسن الابتداء\r٧٠٦ قبح الابتداء\r٧٠٨ براعة الاستهلال\r٧٠٩ حسن التخلص\r٧١١ الاقتضاب\r٧١٢ الاقتضاب القريب من التخلص\r٧١٣ حسن الانتهاء\r٧١٤ براعة المقطع\r٧١٥ تمرينات على مواضع التأنق في الكلام\r\"٧١٧-٧٢٠\" الفهرس\rرقم الإيداع: ٧٧٧٤ لسنة ٢٠٠٥م\rالترقيم الدولي: i.s.b.n.: ٩٧٧-٢٤١-٦٥٩-x","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}