{"page_id":4338584,"book_id":5006,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":1,"body":"﷽\r\rمقدمة المحقق\rالحمد لله الذي خص بهذا العلم قوما هم به قائمون، وجعلهم حفظة لكتابه حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.\rفلما جزم الله تعالى بحفظ كتابه من عوادي الدهر ونوازله، تبين لأولي الألباب حفظه تعالى لهذه الطائفة ما بقي كتابه أبد الدهر.\rفلا يخلو عصر من مجدد للبلاغة معيد لرونقها يجلو عنها ما علاها من غبرة الأخلاط، ولكنة الاختلاط.\rولقد مرّت البلاغة بعصور مزهرة فاح عبيرها وشذاها في كتب الأوائل، ولا زلنا نتنسم إلى اليوم نسيمها، ونعطر رسائلنا بعرفها وأريجها.\rوالبلاغة وإن تعددت مناهج الناس في دراستها، واختلفت وتباينت مسالكهم إليها؛ فإن لها في النهاية غاية واحدة، وهي الوقوف على وجوه جمال التعبير، ومعرفة أسرار الجمل والتراكيب.\rلقد مرّت البلاغة العربية في مسيرتها بأطوار شتى اختلفت فيها دروب السالكين ومناهجهم وإن اتحد القصد- كما بينا- فتفاوتت تلك المناهج بين الذاتية والموضوعية وبين الأدبية والتجريدية، والكلامية والمنطقية، وبين الإيجاز والإطناب، الإيجاز الذي قد يصل إلى حدّ التعقيد، ويتسم بجفاف المادة، وقلّة الشواهد، وندرة التحليل، والإطناب الذى يبالغ في الشرح والإفصاح والإكثار من الشواهد والتحليلات كما رأينا عند ابن الأثير والعلوي على سبيل المثال.\rكما تنوعت بين الميل إلى التجريد والتقعيد الشديد أو قل: التعقيد كما رأينا عند ابن قدامة وابن سنان والرازي وغيرهم.\rوبين إرسال القول على عواهنه وإرخاء الزمام لخواطر العقل، وسوانح الفكر كما رأينا في مصنفات الأقدمين.\rومنهم من سلك طريقة وسطا بين العناية بالتحليل ورونق التعبير، وحلاوة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338585,"book_id":5006,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":2,"body":"المنطق، وفصاحة التعبير وبين التقعيد والتجريد كما فعل عبد القاهر في كتابه أسرار البلاغة، غير أنه قد اضطرب الزمام في يده في دلائل الإعجاز لانشغاله بالرد على متكلمة زمانه والسابقين عليه.\rوبعد هذه المقدمة أقول:\rإن لكل مرحلة إذا طبيعتها من حيث منهج التأليف سواء في علوم البلاغة أو غيرها من العلوم، وإنه لمن الظلم الواضح البين أن نحاكم مؤلفات القرن الثامن الهجري وما بعده- حيث شروح التلخيص والمفتاح على كثرتها- إلى المناهج الحديثة في الدرس البلاغي، فلكل عصر طبيعته ومنهجه.\rوينبغي ألا يصدنا ذلك عن الاهتمام بتحقيق تلك المصادر وتنقيحها وإعادة طبعها ونشرها على الوجه العلمي اللائق بها، حيث تبدو أهميتها في كونها حلقة من حلقات التراث البلاغي الذي إن فقدنا حلقة منه انقطع إسناده إلينا.\rوكما ينبغي على راوي الحديث أن يثبت سلسلة الإسناد بكل رواتها دون نظر إلى حالهم من حيث العدالة أو التجريح، فكذلك تقتضي الأمانة العلمية إظهار التراث البلاغي بكل حلقاته كما هي بما فيها من ضعف أو قوة.\rوأخيرا نقول: إن هذه المؤلفات قد أثرت تأثيرا كبيرا في الإنتاج اللاحق بها، ولا يمكن تفسير ذلك الإنتاج وفهمه على وجه الصواب، إلا بعد الاصطبار على تلك المصنفات ومحاولة فهمها واستيعابها مهما لقي الباحث في سبيل ذلك من معاناة، وبذل من جهد.\rولذا فنحن نقدم لدارس البلاغة كتاب الأطول في ثوب قشيب يليق بجلالته، وبما ترك من تأثير كبير في التأليف البلاغي بعده، وبما أثاره من مباحث وقضايا عديدة في التراث البلاغي.\rولقد ذاع صيت العصام صاحب هذا الكتاب بمصنفه هذا، وبلغت شهرته الآفاق، فحريّ بنا أن نقف على ما فيه حتى تكتمل لدينا حلقات تراثنا البلاغي، وحتى يتصل إلينا إسناده على حقيقته من قوة أو ضعف.\rهذا، وقد حاولنا جهدنا في ضبط الكتاب على نسخه القديمة العتيقة، مع مراجعة بعض نسخه المخطوطة بدار الكتب المصرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338586,"book_id":5006,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":3,"body":"كما قمنا بتفقيره ووضع علامات الترقيم حيث جاءت طبعاته السابقة خلوا من تلك العلامات تماما، فاختلط شعره بنثره، ومتنه بشرحه، وامتلأ بالتصحيفات والأخطاء، فحاولنا إصلاح ذلك ما أمكن، كذلك فقد اعتنينا بتخريج شواهده القرآنية والحديثية والشعرية.\rووضعنا كتاب التلخيص في بدايته كالفهرس والمفتاح للوصول إلى المبتغى من شرحه، وذلك لصعوبة وصول القارئ إلى بغيته من شرح ما يبتغى من متنه لتداخل بعضه ببعض.\rهذا، والله نسأل أن يغفر لنا زلاتنا، وأن يجزل لنا المثوبة، وأن ينفع به من شاء من عباده، إنه تعالى هو نعم المولى ونعم النصير.\rوكتبه/ عبد الحميد هنداوي مدرس البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة الجيزة في ٩/ ١٠/ ١٤٢١ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338587,"book_id":5006,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":4,"body":"ترجمة المؤلف\rاسمه: إبراهيم بن محمد بن عرب شاه عصام الدين الحنفي، من سلائل أبي إسحاق الإسفراييني.\rذكره صاحب كشف الظنون في معرض ذكر كتاب تلخيص المفتاح والشروح والحواشي عليه، قال: «وشرح العلامة الفاضل المحقق عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفراييني، وهو شرح ممزوج عظيم يقال له: الأطول ... ».\rوذكره أيضا في معرض ذكره لرسالة «ما أنا قلت من عبارات المطول» وقال:\r«هي لعلي قوشجي، وعصام الدين، وشيخ الإسلام الحفيد، ومحمد أمين الشهير بأمين باذ شاه».\rوذكره الزركلي في الأعلام فيمن اسمه عصام، قال: «عصام الإسفراييني إبراهيم بن محمد ٩٤٥ هـ».\rمولده ونشأته: ولد بإسفرايين (قرية بخراسان) في مهد العلم إذ كان أبوه وجده قاضيين لأولاد تيمور، فشب وترعرع على بساط العلماء، وحصّل العلم من ينابيعه الفياضة، وبذّ الأقران، وصار يشار إليه بالبنان.\rعقيدته: من خلال صحبتنا للمؤلف في كتابه نتبين أنه كان ملازما لعقيدة أهل السنة والجماعة مدافعا عنها، ينزل البلاغة ويخرج وجوهها على مقتضى عقيدة الفرقة الناجية، ويقف بالمرصاد لأدق دقائق أهل الاعتزال المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.\rنجد ذلك واضحا في مفتتح كتابه حيث يستدرك على العلامة الزمخشري ما ذهب إليه من أن «أل» في «الحمد لله» هي علامة تعريف الجنس، فيقول:\r«إن الحمد والبسملة أيضا كسائر ما بين الدفتين، في إيجاب الحمد، فيعجز كل ذي منة عن أداء محامده، بل شمّة، ولا يريبك فيّ ما ألفيت مما ألقيت عليك أنه مبني على جعل اللام في الحمد لام الاستغراق، وقد جعله العلامة الزمخشري علامة تعريف الجنس ولا يوثق به، لأنه صرح بأن في هذا النظم دلالة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338588,"book_id":5006,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":5,"body":"اختصاص الحمد به تعالى، فهو لا يتحاشى عن إفادة الاختصاص، وإن يتحاش فبناء على قاعدة الاعتزال من أن العباد هم الخالقون لأفعالهم، فالحمد على أفعالهم ليس حمدا له تعالى، ونحن معاشر أهل السنة نخالفهم بناء على أن لا مؤثر إلا الله، فالمحامد ترجع إليه ولا تتعلق في الحقيقة بما سواه، على أنه قيل: إنما جعل التعريف للجنس دون الاستغراق من موجبات القرائن، كما سيتحقق في بحث التعريف للجنس دون الاستغراق، إما لبيان أن مدلول اللام هو للجنس، والاستغراق من موجات القرائن كما يستحقق في بحث التعريف، وإما لاختيار إثبات اختصاص الأفراد بجعل اختصاص الجنس كناية عنه لأنه أبلغ.\rمؤلفاته: تعددت مؤلفات عصام الدين الحنفي لتدل على سعة علمه وتبحره في علوم كثيرة، قال الشيخ المراغي: له التواليف الحسنة في فنون كثيرة منها:\rشرح التلخيص الذي سماه: الأطول، نقد فيه كثيرا من بحوث سعد الدين التفتازاني في المطول، وشرح على رسالة الاستعارات لأبي الليث السمرقندي المشهورة بالسمرقندية، والرسالة الفارسية في البيان، وعربها أحمد المولوي الشهير بمنجم باشا، وحاشية على تفسير البيضاوي.\rوهذه قائمة بما أوقفتنا عليه كتب التراجم من مصنفاته الكثيرة:\r- الأطول شرح تلخيص المفتاح وهو كتابنا هذا.\r- شرح الشمائل في حقوق أفضل الورى وأقوى الدلائل.\r- حاشية على أنوار التنزيل إلى سورة الأعراف.\r- حاشية على جزء النبأ.\r- حاشية على الشمسية في المنطق.\r- حاشية على شرح المواقف.\r- حاشية على شرح عقائد النسفية.\r- حاشية على الفوائد الضيائية للجامي.\r- حاشية على كليات المطالع.\r- شرح تهذيب المنطق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338589,"book_id":5006,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":6,"body":"- شرح رسالة الاستعارة.\r- شرح الشافية في النحو.\r- شرح الطوالع.\r- شرح العوامل للجرجاني.\r- شرح القصارى.\r- شرح الكافية عارض به الرضيّ.\r- مختصر في النحو، وشرح له عليه.\rوفاته: قال الشيخ المراغي: خرج في أخريات حياته من بخارى إلى سمرقند لزيارة العارف بالله عبد الله النقشبندي، فمرض اثنين وعشرين يوما ثم قضى نحبه سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، وكانت سنّه اثنين وسبعين سنة.\rوقد اختلف في تاريخ وفاته، فقيل: توفي سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة.\rوقيل: خمس وأربعين وتسعمائة.\rمصادر الترجمة: شذرات الذهب (٤/ ٧٣٥)، روضات الجنات (١/ ٥٠)، تاريخ علوم البلاغة للشيخ المراغي (١٧٩ - ١٨٠)، هدية العارفين (٥/ ٢٦، ٢٧)، كشف الظنون (١/ ٤٧٧)، الأعلام (٤/ ٢٣٣)، فؤاد سيزكين (١٣٣٠).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338590,"book_id":5006,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":7,"body":"صورة الصفحة الأولى من مخطوطة الأطول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338591,"book_id":5006,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":8,"body":"صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338592,"book_id":5006,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":9,"body":"متن كتاب التّلخيص في علوم البلاغة وهو تلخيص كتاب «مفتاح العلوم» للسّكاكيّ\rتأليف الإمام جلال الدّين محمّد بن عبد الرّحمن القزويني المتوفّى سنة ٧٣٩ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338593,"book_id":5006,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":10,"body":"كلمة الافتتاح\rللخطيب القزوينى\r(١/ ١٣٣) الحمد لله على ما أنعم، وعلّم من البيان ما لم نعلم، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير من نطق بالصواب، وأفضل من أتى الحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله الأطهار ... وصحابته الأخيار.\r(١/ ١٤٢) أما بعد:\rفلّما كان علم البلاغة وتوابعها من أجلّ العلوم قدرا؛ وأدقها سرّا؛ إذ به تعرف دقائق العربية وأسرارها، وتكشف عن وجوه الإعجاز فى نظم القرآن أستارها، وكان القسم الثالث من «مفتاح العلوم» الذى صنّفه الفاضل العلّامة أبو يعقوب يوسف السّكّاكى أعظم ما صنّف فيه من الكتب المشهورة نفعا؛ لكونه أحسنها ترتيبا، وأتمّها تحريرا، وأكثرها للأصول جمعا، ولكن كان غير مصون عن الحشو والتطويل والتعقيد؛ قابلا للاختصار مفتقرا إلى الإيضاح والتجريد- ألّفت مختصرا يتضمّن ما فيه من القواعد، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد، ولم آل جهدا فى تحقيقه وتهذيبه؛ ورتّبته ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه، ولم أبالغ فى اختصار لفظه تقريبا لتعاطيه؛ وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه، وأضفت إلى ذلك فوائد عثرت فى بعض كتب القوم عليها؛ وزوائد لم أظفر فى كلام أحد بالتصريح بها ولا الإشارة إليها، وسميته: «تلخيص المفتاح».\rوأنا أسأل الله تعالى من فضله أن ينفع به، كما نفع بأصله؛ إنه ولى ذلك، وهو حسبى ونعم الوكيل!\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338594,"book_id":5006,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":11,"body":"مقدّمة فى بيان معنى الفصاحة، والبلاغة\r(١/ ١٥٨) الفصاحة: يوصف بها المفرد (١)، والكلام، والمتكلّم.\r(١/ ١٥٨) والبلاغة: يوصف بها الأخيران فقط.\rفالفصاحة فى المفرد: خلوّه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس:\rفالتنافر (٢): نحو [من الطويل]:\rغدائره مستشزرات إلى العلا\r(١/ ١٥٨) والغرابة (٣): نحو [من الرجز]:\rوفاحما ومرسنا مسرّجا (٤)\rأى: كالسيف السّريجى فى الدقة والاستواء، أو كالسراج فى البريق واللمعان.\r(١/ ١٦٦) والمخالفة (٥): نحو [من الرجز]:\rالحمد لله العلىّ الأجلل (٦)","footnotes":"(١) أى الكلمة المفردة فيقال: كلمة فصيحة، وشرط ذلك أن ينظر إلى الكلمة داخل سياقها، لا كما فعل البلاغيون حيث نظروا إلى الكلمة المفردة معزولة عن سياقها، ثم وضعوا لها ما سوف يتلى عليك قريبا من شروط فصاحتها.\r(٢) هو وصف فى الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها.\r(٣) هى كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال، يصعب تخريج معناها.\r(٤) أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ١٢٣، وعزاه للعجاج، وأسرار البلاغة ١/ ١٢٤.\rالفاحم: الشعر الأسود كالفحم. والمرسن: الأنف، ومسرج هى موضع الشاهد لعدم ظهور معناها. وقبله: «ومقلة وحاجبا مزججا» وقد اختلفوا فى تخريج كلمة (مسرّجا) هذه، فقيل:\rالمعنى وصف الأنف بأنه كالسيف السريجى فى الدقة والاستواء، وسريج اسم حداد تنسب إليه السيوف، أو كالسراج فى البريق واللمعان، أو هو من قولهم: سرج الله وجهه، أى: بهجه وحسنه، وقيل غير ذلك.\r(٥) هى أن تكون الكلمة على خلاف قواعد الصرف.\r(٦) البيت لأبى النجم الراجز. وبعده: «أنت مليك الناس ربّا فاقبل» والشاهد فيه كلمة (الأجلل) لأن الموافق لقواعد الصرف هو (الأجلّ) بإدغام اللامين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338595,"book_id":5006,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":12,"body":"(١/ ١٦٧) قيل (١): ومن الكراهة فى السمع؛ نحو [من المتقارب]:\rكريم الجرشّى شريف النّسب (٢)\r(١/ ١٦٨) وفيه نظر (٣):\rوفى الكلام: خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع فصاحتها:\rفالضعف (٤): نحو: ضرب غلامه زيدا.\rوالتنافر (٥): كقوله [من الرجز]:\rوليس قرب قبر حرب قبر (٦)\rوقوله (٧) [من الطويل]:\rكريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي\r(١/ ١٧٣) والتعقيد: ألّا يكون الكلام ظاهر الدّلالة على المراد؛ لخلل:\rإمّا فى النظم: كقول الفرزدق فى خال هشام (٨): [من الطويل]\rوما مثله فى النّاس إلّا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه","footnotes":"(١) أى قيل: فصاحة المفرد خلوص مما سبق ذكره، وأيضا من الكراهة فى السمع.\r(٢) البيت للمتنبى، وهو فى مدح سيف الدولة، والجرشى: النفس. وصدره:\rمبارك الاسم أغرّ اللقب\r(٣) لأن الكراهة فى السمع هنا من قبيل الغرابة.\r(٤) هو أن يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور بين الجمهور، كالإضمار قبل أن يذكر اللفظ.\r(٥) هو أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان وإن كان كل منها فصيحا.\r(٦) أورده فخر الدين الرازى فى نهاية الإيجاز ص ١٢٣ بلا عزو. وقبله: «وقبر حرب بمكان قفر» وهو مجهول القائل. القفر: الخالى من الماء والكلأ.\r(٧) البيت لأبى تمام أورده فخر الدين الرازى فى نهاية الإيجاز ص ١٢٣ وجاء البيت برواية:\rكريم متى أمدحه أمدحه والورى ... جميعا ومهما لمته لمته وحدى\r(٨) خال هشام بن عبد الملك بن مروان أحد ملوك بنى أمية، وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل المخزومى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338596,"book_id":5006,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":13,"body":"أى: ليس مثله فى الناس حىّ يقاربه إلا مملّكا أبو أمّه (١) أبوه.\r(١/ ١٧٦) ٢ - وإمّا فى الانتقال (٢): كقول الآخر (٣) [من الطويل]:\rسأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناى الدّموع لتجمدا\rفإن الانتقال (٤) من جمود العين إلى بخلها بالدموع، لا إلى ما قصده من السرور.\r(١/ ١٧٩) قيل (٥): ومن كثرة التّكرار، وتتابع الإضافات؛ كقوله [من الطويل]:\rسبوح لها منها عليها شواهد (٦)\rوقوله [من الطويل]:\rحمامة جرعا حومة الجندل اسجعى ...\rوفيه نظر!\r(١/ ١٨٢) وفى المتكلّم (٧) ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود، بلفظ فصيح.\r(١/ ١٨٤) والبلاغة فى الكلام: مطابقته لمقتضى الحال، مع فصاحته.","footnotes":"(١) مملكا: أى رجل أعطى الملك وهو هشام المذكور، وأبو أمه: أى أبو أم هشام أى أبو الممدوح وهو خال هشام، وحاصله الإخبار بأن الممدوح لا مثل له فى الناس إلا ابن أخته الذى هو المملك.\r(٢) أى لخلل واقع فى انتقال الذهن من معنى اللفظ الأصلى إلى معنى آخر ملابس للأصلى قد استعمل اللفظ ليفهم منه ذلك الملابس على وجه الكناية أو المجاز.\r(٣) هو العباس بن الأحنف الشاعر المشهور. والشاهد فى قوله: لتجمدا.\r(٤) أى انتقال الذهن المعهود من جمود العين إلى بخلها بالدموع إنما يكون فى حالة الحزن والبكاء لا فى حالة الفرح والسرور.\r(٥) أى فصاحة الكلام ترجع أيضا إلى خلوصه من كثرة التكرار ... إلخ.\r(٦) مثال لكثرة التكرار. والبيت للمتنبى وصدره: وتسعدنى فى غمرة بعد غمرة، وسبوح أى فرس حسن الجرى لا تتعب راكبها، كأنها تجرى فى الماء.\r(٧) أى الفصاحة الكائنة فى المتكلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338597,"book_id":5006,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":14,"body":"وهو (١) مختلف؛ فإنّ مقامات الكلام متفاوتة:\rفمقام كلّ من التنكير، والإطلاق، والتقديم والذكر: يباين مقام خلافه.\rومقام الفصل: يباين مقام الوصل.\rومقام الإيجاز: يباين مقام خلافه.\rوكذا: خطاب الذكى مع خطاب الغبىّ، ولكلّ كلمة مع صاحبتها مقام.\r(١/ ١٨٨) وارتفاع شأن الكلام فى الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب (٢)، وانحطاطه بعدمها، فمقتضى الحال: هو الاعتبار المناسب.\r(١/ ١٩١) فالبلاغة؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب، وكثيرا ما يسمّى ذلك فصاحة- أيضا- ولها (٣) طرفان:\rأعلى: وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه.\rوأسفل: وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات.\rوبينهما مراتب كثيرة، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.\rوفى المتكلم: ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ.\rفعلم: أنّ كلّ بليغ فصيح، ولا عكس.\r(١/ ١٩٧) وأنّ البلاغة مرجعها:\r١ - إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد.\r٢ - وإلى تمييز الفصيح من غيره:\rوالثاني (٤): منه ما يبيّن فى علم متن اللغة، أو التصريف، أو النحو، أو يدرك بالحسّ، وهو ما عدا التعقيد المعنوىّ.","footnotes":"(١) أى مقتضى الحال.\r(٢) أى للحال والمقام.\r(٣) أى بلاغة الكلام.\r(٤) أى تمييز الفصيح من غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338598,"book_id":5006,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":15,"body":"(١/ ١٩٨) وما يحترز به عن الأوّل (١): علم المعانى.\rوما يحترز به عن التعقيد المعنوىّ: علم البيان.\rوما يعرف به وجوه التحسين: علم البديع.\rوكثير (٢) يسمّى الجميع: علم البيان.\rوبعضهم يسمّى الأول: علم المعانى، والأخيرين: علم البيان، والثلاثة:\rعلم البديع.\r***","footnotes":"(١) أى عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد.\r(٢) أى كثير من الناس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338599,"book_id":5006,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":16,"body":"الفنّ الأوّل علم المعاني\r(١/ ٢٠٠) وهو: علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها يطابق مقتضى الحال.\r(١/ ٢٠٦) وينحصر فى ثمانية أبواب:\r١ - أحوال الإسناد الخبرىّ.\r٢ - أحوال المسند إليه.\r٣ - أحوال المسند.\r٤ - أحوال متعلّقات الفعل.\r٥ - القصر.\r٦ - الإنشاء.\r٧ - الفصل والوصل.\r٨ - الإيجاز والإطناب والمساواة.\rلأنّ الكلام إمّا خبر، وإما إنشاء، لأنه:\rإن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه: فخبر، وإلا: فإنشاء.\rوالخبر: لا بدّ له من مسند إليه، ومسند، وإسناد.\r(١/ ٢٠٩) والمسند: قد يكون له متعلّقات إذا كان فعلا أو فى معناه.\rوكلّ من الإسناد والتعلّق: إما بقصر أو بغير قصر.\rوكلّ جملة قرنت بأخرى: إمّا معطوفة عليها أو غير معطوفة.\rوالكلام البليغ: إمّا زائد على أصل المراد لفائدة، أو غير زائد.\r\rتنبيه (١/ ٢١٣) صدق الخبر: مطابقته للواقع، وكذبه: عدمها.\rوقيل: «مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطأ، وعدمها (١)؛ بدليل قوله تعالى:\rإِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (٢)»:","footnotes":"(١) أى وكذب الخبر: عدمها.\r(٢) المنافقون: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338600,"book_id":5006,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":17,"body":"(١/ ٢١٧) وردّ: بأن المعنى: لكاذبون فى الشهادة، أو فى تسميتها، أو فى المشهود به فى زعمهم.\rالجاحظ (١) «مطابقته مع الاعتقاد، وعدمها معه (٢)، وغيرهما (٣) ليس بصدق ولا كذب؛ بدليل: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (٤)؛ لأن المراد بالثانى غير الكذب؛ لأنه قسيمه، وغير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوه»:\rوردّ: بأنّ المعنى: «أم لم يفتر؟ ! »؛ فعبّر عنه ب «الجنّة»؛ لأنّ المجنون لا افتراء له.\r\rأحوال الإسناد الخبريّ\r(١/ ٢٢٤) لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب: إمّا الحكم، أو كونه عالما به؛ ويسمّى الأول: فائدة الخبر. والثانى: لازمها.\r(١/ ٢٣٢) وقد ينزّل العالم بهما منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب العلم؛ فينبغى أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة:\r(١/ ٢٣٥) فإن كان خالى الذّهن من الحكم، والتردّد فيه: استغنى عن مؤكّدات الحكم. وإن كان متردّدا فيه، طالبا له: حسن تقويته بمؤكّد.\rوإن كان منكرا: وجب توكيده بحسب الإنكار؛ كما قال الله تعالى- حكاية عن رسل عيسى- ﵇، إذ كذّبوا فى المرّة الأولى: إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (٥)، وفى الثانية: إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (٦).\r(١/ ٢٤٢) ويسمّى الضّرب الأول: ابتدائيّا، والثانى: طلبيّا، والثالث:\rإنكاريّا، وإخراج الكلام عليها: إخراجا على مقتضى الظاهر.","footnotes":"(١) أى: قال الجاحظ.\r(٢) أى: مع اعتقاد أنه غير مطابق.\r(٣) أى غير هذين القسمين.\r(٤) سبأ: ٨.\r(٥) يس: ١٤.\r(٦) يس: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338601,"book_id":5006,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":18,"body":"(١/ ٢٤٤) وكثيرا ما يخرج على خلافه.\r\rإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر\rفيجعل غير السائل كالسائل: إذا قدّم إليه ما يلوّح له بالخبر؛ فيستشرف له استشراف الطالب المتردّد؛ نحو: وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (١).\r(١/ ٢٤٧) وغير (٢) المنكر كالمنكر: إذا لاح عليه شيء من أمارات الإنكار؛ نحو (٣) [من السريع]:\rجاء شقيق عارضا رمحه ... إنّ بنى عمّك فيهم رماح\r(١/ ٢٤٨) والمنكر كغير المنكر (٤): إذا كان معه ما إن تأمّله ارتدع؛ نحو:\rلا رَيْبَ فِيهِ (٥).\r(١/ ٢٤١) وهكذا اعتبارات النّفى.\rثم الإسناد:\r(١/ ٢٥٧) ١ - منه: حقيقة عقلية، وهى: إسناد الفعل- أو معناه- إلى ما هو له عند المتكلّم، فى الظاهر؛ كقول المؤمن: أنبت الله البقل، وقول الجاهل: أنبت الرّبيع البقل، وقولك: جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجىء.\r(١/ ٢٦٣) ٢ - ومنه: مجاز عقلىّ، وهو: إسناده إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل.\rوله (٦) ملابسات شتّى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان،","footnotes":"(١) المؤمنون: ٢٧.\r(٢) أى ويجعل غير المنكر كالمنكر.\r(٣) البيت لحجل بن نضلة الباهلى، وهو شاعر جاهلى، والبيت فى «دلائل الإعجاز» للجرجانى، ص ٣٠٤، ٣١٢ و «الإيضاح» للقزوينى، (٦)، والمصباح لبدر الدين بن مالك (١/ ٢٠).\r(٤) أى: ويجعل المنكر كغير المنكر.\r(٥) البقرة: ٢.\r(٦) أى للفعل، أو معناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338602,"book_id":5006,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":19,"body":"والمكان والسبب:\rفإسناده إلى الفاعل أو المفعول به- إذا كان مبنيّا له حقيقة كما مرّ.\rوإلى غيرهما- للملابسة-: مجاز؛ كقولهم: عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة.\r(١/ ٢٦٨) وقولنا: «بتأوّل»: يخرج ما مرّ من قول الجاهل؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله (١) [من المتقارب]:\rأشاب الصّغير وأفنى الكبي ... ر كرّ الغداة ومرّ العشى\rعلى المجاز؛ ما لم يعلم أو يظنّ بأنّ قائله لم يرد ظاهره؛ كما استدلّ على أنّ إسناد «ميّز» فى قول أبى النّجم [من الرجز]:\rميّز عنه قنزعا عن قنزع ... جذب اللّيالى أبطئ أو أسرعي (٢)\rمجاز بقوله عقيبه [من الرجز]:\rأفناه قيل الله للشّمس اطلعى\r(١/ ٢٧٢) وأقسامه أربعة: لأنّ طرفيه:\rإمّا حقيقتان: نحو: أنبت الربيع البقل.\rأو مجازان: نحو: أحيا الأرض شباب الزّمان.\rأو مختلفان: نحو: أنبت البقل شباب الزمان، وأحيا الأرض الربيع.\r(١/ ٢٧٤) وهو فى القرآن كثير: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً (٣)،","footnotes":"(١) البيت للصلتان العبدى أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ١٤٤ بلا عزو، وعبد القاهر الجرجانى فى أسرار البلاغة ص ٢٤٤.\r(٢) أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ١٤٥، وفخر الدين الرازى فى نهاية الإيجاز ص ١٨٢، وعزاه لأبى النجم.\rوميز عنه: أى: عن الرأس. القنزع: أي: الشعر المجتمع فى نواحى الرأس. جذب الليالى:\rأى: مضيها واختلافها. أبطئ أو أسرعى: حال من الليالى، على تقدير القول، أى: مقولا فيها.\r(٣) الأنفال: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338603,"book_id":5006,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":20,"body":"يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ (١)، يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما (٢)، يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (٣)، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٤).\r(١/ ٢٧٥) وهو غير مختصّ بالخبر، بل يجرى فى الإنشاء؛ نحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً (٥).\r(١/ ٢٧٥) ولا بدّ له من قرينة:\rلفظيّة: كما مرّ.\rأو معنويّة: كاستحالة قيام المسند بالمذكور:\rعقلا: كقولك: محبّتك جاءت بى إليك.\rأو عادة: نحو: هزم الأمير الجند.\rوكصدوره عن الموحّد فى مثل [من المتقارب]:\rأشاب الصّغير ...\r(١/ ٢٧٦) ومعرفة حقيقته:\rإمّا ظاهرة: كما فى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (٦) أى: فما ربحوا فى تجارتهم.\rوإمّا خفيّة: كما فى قولك: سرّتنى رؤيتك، أى: سرّنى الله عند رؤيتك، وقوله [من مجزوء الوافر]:\rيزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا (٧)\rأى: يزيدك الله حسنا فى وجهه.","footnotes":"(١) القصص: ٤.\r(٢) الأعراف: ٢٧.\r(٣) المزمل: ١٧.\r(٤) الزلزلة: ٢.\r(٥) غافر: ٣٦.\r(٦) البقرة: ١٦.\r(٧) البيت لأبى نواس الشاعر، أورده فخر الدين الرازى فى نهاية الإيجاز ص ١٧٧ بلا عزو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338604,"book_id":5006,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":21,"body":"(١/ ٢٧٨) وأنكره (١) السكاكىّ؛ ذاهبا إلى: (أنّ ما مرّ ونحوه استعارة بالكناية؛ على أنّ المراد بالربيع الفاعل الحقيقيّ؛ بقرينة نسبة الإنبات إليه، وعلى هذا القياس غيره):\rوفيه نظر (٢):\rأ- لأنه يستلزم أن يكون المراد ب «عيشة» فى قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٣): صاحبها؛ كما سيأتى.\r- ألّا تصحّ الإضافة فى نحو: «نهاره صائم»؛ لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه.\r- وألّا يكون الأمر بالبناء لهامان.\r- وأن يتوقّف نحو: «أنبت الربيع البقل» على السمع.\rواللوازم كلّها منتفية.\rب- ولأنه ينتقض بنحو: «نهاره صائم»؛ لاشتماله على ذكر طرفى التشبيه.\r\rأحوال المسند إليه (٤)\rأولا: حذف المسند إليه، وذكره.\rحذف المسند إليه:\r(١/ ٢٨٤) أما حذفه:\r١ - للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر.\r٢ - أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ؛ كقوله [من","footnotes":"(١) أى أنكر السكاكى المجاز العقلى.\r(٢) أى: فيما ذهب إليه السكاكى نظر.\r(٣) القارعة: ١٦.\r(٤) المسند اصطلاحا هو: المتحدث به أو المحمول أو الخبر، والخبر هو: كل ما يصلح أن يخبر به كخبر المبتدأ. والمسند إليه: هو موضوع الكلام أو المتحدث عنه. ويسمى أيضا: المحكوم عليه ويسمى العمدة والمتحدث عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338605,"book_id":5006,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":22,"body":"الخفيف]:\rقال لى: كيف أنت قلت: عليل (١)\r٣ - أو اختبار تنبّه السامع عند القرينة.\r٤ - أو مقدار تنبّهه.\r٥ - أو إيهام صونه عن لسانك.\r٦ - أو عكسه.\r٧ - أو تأتّى الإنكار لدى الحاجة.\r٨ - أو تعيّنه.\r٩ - أو ادّعاء التعيّن.\r١٠ - أو نحو ذلك.\rذكر المسند إليه:\r(١/ ٢٨٨) وأمّا ذكره، ف:\r١ - لكونه الأصل ولا مقتضي للعدول عنه.\r٢ - أو للاحتياط؛ لضعف التعويل على القرينة.\r٣ - أو التنبيه على غباوة السامع.\r٤ - أو زيادة الإيضاح والتقرير.\r٥ - أو إظهار تعظيمه.\r٦ - أو إهانته.\r٧ - أو التبرّك بذكره.\r٨ - أو استلذاذه.\r٩ - أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب؛ نحو: هِيَ عَصايَ (٢).\r\rثانيا: تعريف المسند إليه، وتنكيره.\rأ- تعريف المسند إليه:\rتعريف المسند إليه بالإضمار:\r(١/ ٢٩١) وأمّا تعريفه: فبالإضمار:\r١ - لأنّ المقام للتكلّم.","footnotes":"(١) عجزه: سهر دائم وحزن طويل. والبيت في دلائل الإعجاز غير منسوب ص ١٨٤، والمعاهد (١/ ١٠٠)، والإيضاح (١/ ٣٢، ٥٦).\r(٢) طه: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338606,"book_id":5006,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":23,"body":"٢ - أو الخطاب.\r٣ - أو الغيبة.\r(١/ ٢٩٤) وأصل الخطاب أن يكون لمعيّن، وقد يترك إلى غيره؛ ليعمّ كلّ مخاطب؛ نحو: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ (١) أى:\rتناهت حالهم فى الظهور؛ فلا يختصّ بها مخاطب.\r\r[أتعريفه]\rتعريف المسند إليه بالعلمية:\r(١/ ٢٩٦) وبالعلمية:\r١ - لإحضاره بعينه فى ذهن السامع ابتداء باسم مختصّ به؛ نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٢).\r٢ - أو تعظيم.\r٣ - أو إهانة.\r٤ - أو كناية.\r٥ - أو إيهام استلذاذه.\r٦ - أو التبرّك به.\r٧ - أو نحو ذلك.\r\rتعريف المسند إليه بالموصليّة:\r(١/ ٣٠٢) وبالموصوليّة:\r١ - لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصّة به سوى الصّلة؛ كقولك: الذى كان معنا أمس رجل عالم.\r٢ - أو لاستهجان التصريح بالاسم.\r٣ - أو زيادة التقرير؛ نحو: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ (٣).\r٤ - أو التفخيم؛ نحو: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (٤).\r(١/ ٣٠٥) ٥ - أو تنبيه المخاطب على خطأ؛ نحو [من الكامل]:","footnotes":"(١) السجدة: ١٢.\r(٢) الإخلاص: ١.\r(٣) يوسف: ٢٣.\r(٤) طه: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338607,"book_id":5006,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":24,"body":"إنّ الّذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا (١)\r٦ - أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر؛ نحو: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٢).\r٧ - ثم إنّه ربّما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم:\rلشأنه؛ نحو [من الكامل]:\rإنّ الّذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول (٣)\rأو شأن غيره نحو: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٤).\r\rتعريف المسند إليه بالإشارة:\r(١/ ٣٠٩) وبالإشارة:\r١ - لتمييزه أكمل تمييز؛ نحو [من البسيط]:\rهذا أبو الصّقر فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضّال والسّلم (٥)\r٢ - أو التعريض بغباوة السامع؛ كقوله [من الطويل]:\rأولئك آبائى فجئنى بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع (٦)\r٣ - أو بيان حاله فى القرب، أو البعد، أو التوسّط؛ كقولك: هذا أو ذلك أو ذاك زيد.\r(١/ ٣١٢) ٤ - أو تحقيره بالقرب؛ نحو: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ (٧).","footnotes":"(١) البيت لعبدة بن الطيب، وهو شاعر مخضرم (شعر ٥/ ٤٨)، التبيان (١/ ١٥٦)، المفضليات (١٤٧) شرح عقود الجمان ص ٦٧، معاهد التنصيص (١/ ١٠٠).\r(٢) غافر: ٦.\r(٣) البيت للفرزدق، أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ١٦، وهو في ديوانه ص ١٥٥، والإيضاح ص ١١٧.\r(٤) الأعراف: ٩٢.\r(٥) البيت لابن الرومى، وسقط عجزه في بعض النسخ.\r(٦) البيت للفرزدق فى «ديوانه» (١١/ ٤١٨)، وأساس البلاغة (جمع)، والإشارات والتنبيهات ١٨٤، والإيضاح (١/ ١١٩)، (والتبيان) للطيبى (١/ ١٥٧) بتحقيقي.\r(٧) الأنبياء: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338608,"book_id":5006,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":25,"body":"٥ - أو تعظيمه بالبعد؛ نحو: الم ذلِكَ الْكِتابُ (١).\r٦ - أو تحقيره؛ كما يقال: ذلك اللعين فعل كذا.\r(١/ ٣١٣) ٧ - أو التنبيه عند تعقيب المشار إليه بأوصاف على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها؛ نحو: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢).\r\rتعريف المسند إليه باللام:\r(١/ ٣١٤) وباللام: ١ - للإشارة إلى معهود نحو: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (٣) أى: ليس (٤) الذى طلبت كالتى وهبت لها.\r٢ - أو إلى نفس الحقيقة؛ كقولك: الرجل خير من المرأة.\r٣ - وقد يأتى لواحد باعتبار عهديّته فى الذهن؛ كقولك: «ادخل السوق»؛ حيث لا عهد، وهذا فى المعنى كالنّكرة.\r٤ - وقد يفيد الاستغراق (٥)؛ نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٦) وهو ضربان:\r- حقيقيّ؛ نحو: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ* (٧) أى: كلّ غيب وشهادة.\r- وعرفيّ؛ نحو: جمع الأمير الصّاغة، أى: صاغة بلده أو مملكته.\r(١/ ٣٢٢) واستغراق المفرد أشمل؛ بدليل صحة: «لا رجال فى الدار»: إذا كان فيها رجل أو رجلان، دون: «لا رجل».\r(١/ ٣٢٦) ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم؛ لأنّ الحرف إنما يدخل","footnotes":"(١) البقرة: ١ - ٢.\r(٢) البقرة: ٧.\r(٣) آل عمران: ٣٦.\r(٤) سقطت (ليس) من ط د/ خفاجى، وأثبتناها من شروح التلخيص، والمقصود (ليس الذكر الذى طلبته امرأة عمران كالأنثى التى وهبت لها).\r(٥) أى المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة.\r(٦) العصر: ٢.\r(٧) السجدة: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338609,"book_id":5006,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":26,"body":"عليه مجرّدا عن معنى الوحدة، ولأنه بمعنى كلّ فرد لا مجموع الأفراد؛ ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع.\r\rتعريف المسند إليه بالإضافة:\r(١/ ٣٢٨) وبالإضافة: ١ - لأنها أخصر طريق (إلى إحضار المسند إليه) (١)؛ نحو [من الطويل]:\rهواى مع الرّكب اليمانين مصعد (٢) ... ...\r٢ - أو تضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما؛ كقولك:\rعبدى حضر، وعبد الخليفة ركب، وعبد السلطان عندى.\r٣ - أو تحقيرا؛ نحو: ولد الحجّام حاضر.\r\rب- تنكير المسند إليه\r(١/ ٣٣٠) وأمّا تنكيره ف:\r١ - للإفراد؛ نحو: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى (٣).\r٢ - أو النوعيّة؛ نحو: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (٤).\r٣ - أو التعظيم.\r٤ - أو التحقير؛ كقوله [من الطويل]:\rله حاجب فى كلّ أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب (٥)\r٥ - أو التكثير؛ كقولهم: إنّ له لإبلا، وإنّ له لغنما.\r٦ - أو التقليل؛ نحو: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (٦).","footnotes":"(١) هذه الجملة غير موجودة فى النسخ المطبوعة، بين أيدينا، وأثبتناها من ط د/ خفاجى.\r(٢) البيت لجعفر بن علبة، عجزه: (جنيب وجثمانى بمكة موثق). المصعد: المبعد الذاهب فى الأرض. الجنيب: المجنوب المستتبع. الجثمان: الشخص. الموثق: المقيد.\r(٣) القصص: ٢٠.\r(٤) البقرة: ٧.\r(٥) البيت لأبى السمط حفيد مروان بن أبى حفصة.\r(٦) التوبة: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338610,"book_id":5006,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":27,"body":"٧ - وقد جاء للتعظيم والتكثير نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ (١) أى: ذوو عدد كثير، وآيات عظام.\r(١/ ٣٣٣) ومن تنكير غيره:\r١ - للإفراد أو النوعيّة؛ نحو: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (٢).\r٢ - وللتعظيم؛ نحو: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٣).\r٣ - وللتحقير؛ نحو: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٤).\r\rثالثا: إتباع المسند إليه، وعدمه\rوصف المسند إليه:\r(١/ ٣٣٥) وأمّا وصفه، فلكونه:\r١ - مبيّنا له، كاشفا عن معناه؛ كقولك: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله، ونحوه فى الكشف: قوله [من المنسرح]:\rالألمعىّ الّذى يظنّ بك ال ... ظنّ كأن قد رأى وقد سمعا (٥)\r٢ - أو مخصّصا؛ نحو: زيد التاجر عندنا.\r٣ - أو مدحا أو ذمّا؛ نحو جاءنى زيد العالم أو (٦) الجاهل؛ حيث يتعيّن الموصوف قبل ذكره.\r٤ - أو تأكيدا؛ نحو: أمس الدابر كان يوما عظيما.\r***","footnotes":"(١) فاطر: ٤.\r(٢) النور: ٤.\r(٣) البقرة: ٢٧٩.\r(٤) الجاثية: ٣٢.\r(٥) البيت لأوس بن حجر الشاعر الجاهلى فى ديوانه ص ٥٣ أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ٢٢، والإيضاح ص ١٣٠، والألمعى: الذكى المتوقد، والبيت من قصيدة له فى رثاء فضالة بن كلدة الأسدى.\r(٦) سقطت (أو) من ط د/ خفاجى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338611,"book_id":5006,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":28,"body":"توكيد المسند إليه:\r(١/ ٣٤٤) وأمّا توكيده، ف:\r١ - للتقرير.\r٢ - أو لدفع توهّم التجوّز، أو السهو، أو عدم الشمول.\r\rبيان المسند إليه:\r(١/ ٣٥٠) وأمّا بيانه، ف:\r- لإيضاحه باسم مختصّ به؛ نحو: قدم صديقك خالد.\r\rالإبدال من المسند اليه:\r(١/ ٣٥٢) وأمّا الإبدال منه، ف:\r- لزيادة التقرير، نحو: جاءنى أخوك زيد، وجاء القوم أكثرهم، وسلب عمرو (١) ثوبه.\r\rالعطف على المسند إليه:\r(١/ ٣٥٦) وأمّا العطف، ف:\r١ - لتفصيل المسند إليه مع اختصار، نحو: جاءنى زيد وعمرو.\r٢ - أو المسند كذلك؛ نحو: جاءنى زيد فعمرو، أو ثمّ عمرو، أو جاءنى القوم حتى خالد.\r٣ - أو ردّ السامع إلى الصواب؛ نحو: جاءنى زيد لا عمرو.\r٤ - أو صرف الحكم إلى آخر؛ نحو: جاءنى زيد بل عمرو، وما جاءنى عمرو بل زيد.\r٥ - أو الشكّ أو التشكيك للسامع (٢)؛ نحو: جاءنى زيد أو عمرو.","footnotes":"(١) فى طبعة د/ خفاجى (سلب عمر وزيد) هكذا وهذا خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر ط الحلبي/ ص ٦٢٧.\r(٢) سقطت من ط د/ خفاجى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338612,"book_id":5006,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":29,"body":"فصل (١) المسند إليه:\r(١/ ٣٦٣) وأما فصله، ف:\r- لتخصيصه بالمسند.\r\rرابعا: تقديم المسند إليه، وتأخيره:\rتقديم المسند إليه:\r(١/ ٣٦٥) وأما تقديمه: فلكون ذكره أهمّ:\r١ - إمّا لأنه الأصل ولا مقتضي للعدول عنه.\r٢ - وإمّا ليتمكّن الخبر فى ذهن السامع؛ لأنّ فى المبتدأ تشويقا إليه كقوله (٢) [من الخفيف]:\rوالّذى حارت البريّة فيه ... حيوان مستحدث من جماد\r٣ - وإمّا لتعجيل المسرّة أو المساءة؛ للتفاؤل أو التطيّر؛ نحو: سعد فى دارك، والسّفّاح فى دار صديقك.\r٤ - وإمّا لإيهام:\r- أنه لا يزول عن الخاطر.\r- أو أنه لا يستلذّ إلّا به.\r(١/ ٣٦٩) وإمّا لنحو ذلك.\r\rرأى عبد القاهر:\r(١/ ٣٧٢) قال عبد القاهر: «وقد يقدّم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلى إن ولى حرف النفي؛ نحو: ما أنا قلت هذا، أى: لم أقله مع أنه مقول غيري؛ ولهذا لم يصحّ: (ما أنا قلت ولا غيري)، ولا: (ما أنا رأيت أحدا) ولا: (ما أنا ضربت إلا زيدا)؛ وإلّا فقد يأتى للتخصيص؛ ردّا على من زعم انفراد غيره","footnotes":"(١) أى تعقيب المسند إليه بضمير الفصل.\r(٢) البيت للمعرّى، فى داليته المشهورة بسقط الزند ٢/ ١٠٠٤، والإيضاح ١٣٥، والمصباح ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338613,"book_id":5006,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":30,"body":"به، أو مشاركته فيه؛ نحو: (أنا سعيت فى حاجتك)».\rويؤكّد على الأوّل بنحو «لا غيرى»، وعلى الثانى بنحو: «وحدي». وقد يأتى لتقوية الحكم؛ نحو: (هو يعطى الجزيل)، وكذا إذا كان الفعل منفيّا؛ نحو:\r(أنت لا تكذب)؛ فإنه أشدّ لنفى الكذب من: (لا تكذب)، وكذا من: (لا تكذب أنت)؛ لأنه لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم.\rوإن بنى الفعل على منكّر، أفاد تخصيص الجنس، أو الواحد به؛ نحو:\r«رجل جاءنى، أى: لا امرأة، ولا رجلان».\r\rرأى السكاكى:\r(١/ ٣٨٤) ووافقه السّكّاكىّ على ذلك؛ إلا أنه قال: التقديم يفيد الاختصاص إن:\r١ - جاز تقدير كونه (١) فى الأصل مؤخّرا على أنه فاعل معنى فقط؛ نحو:\r(أنا قمت).\r٢ - وقدّر (٢).\rوإلّا فلا يفيد إلا تقوّى الحكم، سواء جاز كما مر ولم يقدّر، أو لم يجز؛ نحو:\r«زيد قام».\rواستثنى المنكّر، بجعله من باب: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (٣) أى:\rعلى القول بالإبدال من الضمير؛ لئلا ينتفى التخصيص إذ لا سبب له سواه؛ بخلاف المعرّف.\r(١/ ٣٨٦) ثم قال: «وشرطه ألّا يمنع من التخصيص مانع؛ كقولنا: «رجل جاءني» على ما مرّ، دون قولهم: «شرّ أهرّ ذا ناب»:","footnotes":"(١) أى المسند إليه.\r(٢) السعد: التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه (أى المسند إليه) فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط (لا لفظا) نحو أنا قمت (فإنه يجوز أن يقدر أن أصله: قمت أنا فاعلا معنى تأكيدا لفظا) وقدر (عطف على جاز يعنى أن إفادة التخصيص مشروطة بشرطين أحدهما جواز التقدير، والآخر أن يعتبر ذلك، أى يقدر أنه كان فى الأصل مؤخرا).\r(٣) الأنبياء: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338614,"book_id":5006,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":31,"body":"أمّا على التقدير الأول (١): فلامتناع أن يراد: المهرّ شرّ لا خير.\rوأمّا على الثاني (٢): فلنبوّه عن مظانّ استعماله.\rوإذ قد صرّح الأئمة بتخصيصه، حيث تأوّلوه ب: (ما أهّر ذا ناب إلا شرّ):\rفالوجه تفظيع شأن الشرّ بتنكيره:\r(١/ ٣٨٧) وفيه نظر:\r١ - إذ الفاعل اللفظى والمعنوى سواء فى امتناع التقديم، ما بقيا على حالهما؛ فتجويز تقديم المعنوى دون اللفظى تحكّم.\r٢ - ثم لا نسلّم انتفاء التخصيص لولا تقدير التقديم؛ لحصوله بغيره؛ كما ذكره.\r٣ - ثم لا نسلّم امتناع أن يراد: «المهرّ شرّ لا خير».\r(١/ ٣٨٩) ثم قال: «ويقرب من (هو قام): (زيد قائم) فى التقوّى؛ لتضمّنه الضمير، وشبّهه (٣) بالخالى عنه (٤): من جهة عدم تغيّره فى التكلّم والخطاب والغيبة؛ ولهذا لم يحكم بأنه جملة، ولا عومل معاملتها فى البناء».\r(١/ ٣٩١) وممّا يرى تقديمه كاللازم: لفظ «مثل» و «غير» فى نحو: (مثلك لا يبخل)، و: (غيرك لا يجود) بمعنى: أنت لا تبخل، و (أنت تجود) من غير إرادة تعريض لغير المخاطب (٥)، لكونه أعون على المراد (٦) بهما.\r(١/ ٣٩٣) قيل: وقد يقدّم؛ لأنه دالّ على العموم؛ نحو: (كلّ إنسان لم","footnotes":"(١) يعنى تخصيص الجنس.\r(٢) يعنى تخصيص الواحد.\r(٣) أى السكاكى.\r(٤) أى: عن الضمير.\r(٥) لغير المخاطب هكذا فى بعض النسخ، وفى البعض الآخر بغير المخاطب بالباء، والمراد أنه لا يراد بالمثل والغير إنسان آخر مماثل للمخاطب، أو غير مماثل، بل المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية.\r(٦) أى بهذين التركيبين لأن الغرض منهما إثبات الحكم بطريق الكناية التى هى أبلغ من التصريح والتقديم لإفادته التقوى أعون على ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338615,"book_id":5006,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":32,"body":"يقم)؛ بخلاف ما لو أخّر؛ نحو: (لم يقم كلّ إنسان)؛ فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد، لا عن كلّ فرد؛ وذلك لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس؛ لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوّة السالبة الجزئيّة المستلزمة نفى الحكم عن الجملة دون كلّ فرد، والسالبة المهملة فى قوة السالبة الكليّة المقتضية للنفى عن كلّ فرد؛ لورود موضوعها فى سياق النفى:\r(١/ ٣٩٧) وفيه نظر:\r١ - لأنّ النفى عن الجملة فى الصورة الأولى (١)، وعن كلّ فرد فى الثانية (٢):\rإنما أفاده الإسناد إلى ما أضيف إليه «كلّ» (٣)، وقد زال ذلك الإسناد؛ فيكون تأسيسا لا تأكيدا.\r٢ - ولأنّ الثانية (٤) إذا أفادت النفى عن كل فرد، فقد أفادت النفى عن الجملة، فإذا حملت على الثانى لا يكون «كلّ» (٥) تأسيسا، ولأنّ النكرة المنفيّة إذا عمّت، كان قولنا «لم يقم إنسان» كلية لا مهملة.\r(١/ ٤٠٠) وقال عبد القاهر: «إن كانت كلمة «كلّ» داخلة فى حيّز النفى بأن أخّرت عن أداته؛ نحو [من البسيط]»:\rما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه (٦) ...\rأو معمولة للفعل المنفيّ؛ نحو: «ما جاءنى القوم كلّهم»، أو: «ما جاءنى كلّ القوم»، أو: «لم آخذ كلّ الدراهم»، أو: «كلّ الدراهم لم آخذ» -:\rتوجّه النفى إلى الشمول خاصّة، وأفاد ثبوت الفعل أو الوصف لبعض، أو تعلّقه به.","footnotes":"(١) وهى كل إنسان لم يقم.\r(٢) وهى لم يقم كل إنسان.\r(٣) وهو لفظ إنسان.\r(٤) وهى لم يقم كل إنسان.\r(٥) فى بعض النسخ، حذفت «كل».\r(٦) عجز البيت للمتنبى، وعجزه:\rتأتى الرياح بما لا تشتهى السفن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338616,"book_id":5006,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":33,"body":"وإلّا عمّ: كقول النبي ﷺ: لمّا قال له ذو اليدين (١): أقصرت الصّلاة أم نسيت؟ ! -: «كلّ ذلك لم يكن» (٢)، وعليه قوله [من الرجز]:\rقد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كلّه لم أصنع (٣)\r\rتأخير المسند إليه:\r(١/ ٤٠٤) وأمّا تأخيره: فلاقتضاء المقام تقديم المسند.\r\rإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر:\r(١/ ٤٠٤) هذا كلّه مقتضى الظاهر؛ وقد يخرج الكلام على خلافه:\rأ- فيوضع المضمر موضع المظهر؛ كقولهم: (نعم رجلا) مكان: (نعم الرجل زيد) فى أحد القولين (٤)، وقولهم: (هو أو هى زيد عالم) مكان الشأن أو القصة؛ ليتمكّن ما يعقبه فى ذهن السامع؛ لأنه إذا لم يفهم منه معنى، انتظره.\r(١/ ٤٠٨) وقد يعكس:\rأ- فإن كان (٥) اسم إشارة: ، ف:\r١ - لكمال العناية بتمييزه (٦)؛ لاختصاصه بحكم بديع؛ كقوله (٧) [من البسيط]:","footnotes":"(١) أحد الصحابة.\r(٢) الحديث أخرجاه فى الصحيحين، البخارى فى الصلاة ٨٨، ومسلم فى المساجد ٩٧، ٩٨ وغيرهما.\r(٣) البيت لأبى النجم الراجز المشهور وهو فى المصباح ص ١٤٤.\r(٤) وهو قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف، لا على رأى من يجعله مبتدأ، ونعم رجلا خبر.\r(٥) أى المظهر الذى وضع موضع المضمر.\r(٦) أى تميز المسند إليه.\r(٧) البيتان لابن الراوندى الزنديق أوردهما بدر الدين بن مالك فى المصباح ص: ٢٩ وقد أورد الإمام الطيبى فى التبيان فى جوابه بيتين لطيفين هما:\rكم من أديب فهم قلبه ... مستكمل العقل مقل عديم\rومن جاهل مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم\rانظر التبيان للطيبى بتحقيقى (١/ ١٥٨) ط المكتبة التجارية، مكة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338617,"book_id":5006,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":34,"body":"كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا!\rهذا الّذى ترك الأوهام حائرة ... وصيّر العالم النّحرير زنديقا!\r٢ - أو التهكّم بالسامع، كما إذا كان فاقد البصر.\r٣ - أو النداء على كمال بلادته.\r٤ - أو فطانته.\r٥ - أو ادّعاء كمال ظهوره (١)؛ وعليه (٢) من غير هذا الباب (٣) [من الطويل]:\rتعاللت كى أشجى وما بك علّة ... تريدين قتلى قد ظفرت بذلك (٤)\r(١/ ٤١١) ب- وإن كان غيره، ف:\r١ - لزيادة التمكين، نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ (٥)، ونظيره من غيره (٦): وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (٧).\r٢ - أو إدخال الرّوع فى ضمير السامع وتربية المهابة.\r٣ - أو تقوية داعى المأمور.\rمثالهما: قول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا، وعليه من غيره (٨):\rفَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (٩).\r٤ - أو الاستعطاف؛ كقوله (١٠) [من الوافر]:","footnotes":"(١) أى ظهور المشار إليه.\r(٢) أى على وضع اسم الإشارة موضع المضمر لادعاء كمال الظهور.\r(٣) أى باب المسند إليه.\r(٤) البيت لابن الدمينة، فى ديوانه ص ١٦، وأورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص ٢٩.\r(٥) سورة الإخلاص: ١ - ٢.\r(٦) أى نظير قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ من غير باب المسند إليه.\r(٧) سورة الإسراء: ١٠٥.\r(٨) أى على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعى المأمور من غير باب المسند إليه.\r(٩) سورة آل عمران: ١٥٩.\r(١٠) ينسب البيت لرابعة العدوية وقيل: لإبراهيم بن أدهم وعجزه: مقرّا بالذنوب وقد دعاكا .... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338618,"book_id":5006,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":35,"body":"إلهى عبدك العاصى أتاكا ... ...\r(١/ ٤١٣) السكاكىّ: هذا غير مختصّ بالمسند إليه، ولا بهذا القدر، بل كلّ من التكلّم والخطاب والغيبة مطلقا (١): ينقل إلى الآخر، ويسمّى هذا النقل التفاتا؛ كقوله (٢) [من المتقارب]:\rتطاول ليلك بالأثمد ... ...\r(١/ ٤١٥) والمشهور (٣): أنّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها، وهذا أخصّ:\rمثال الالتفات من التكلّم إلى الخطاب: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤).\rوإلى الغيبة: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٥).\r(١/ ٤١٨) ومن الخطاب إلى التكلم [من الطويل]:\rطحا بك قلب فى الحسان طروب ... بعيد الشّباب عصر حان مشيب\rتكلّفنى ليلى وقد شطّ وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب (٦)\rوإلى الغيبة: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ (٧).\r(١/ ٤١٩) ومن الغيبة إلى التكلم وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً","footnotes":"- أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٥٥، وبدر الدين بن مالك فى المصباح ص ٣٠.\r(١) أى وسواء كان فى المسند إليه أو غيره وسواء كان كل منها واردة فى الكلام أو كان مقتضى الظاهر إيراده.\r(٢) هو لامرئ القيس فى ديوانه ٣٤٤، والإيضاح ص ١٩٥، والمصباح ص ٣٥، والأثمد موضع، بفتح الهمزة وضم الميم، وعجزه: ونام الخلى ولم ترقد.\r(٣) هذا مذهب الجمهور.\r(٤) سورة يس: ٢٢.\r(٥) سورة الكوثر: ١ - ٢.\r(٦) البيتان لعلقمة بن عبدة فى ديوانه ص ٣٣، والمصباح ص ٣٢، والإيضاح ص ١٥٨، طحا:\rذهب وبعد. الولى: القرب.\r(٧) يونس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338619,"book_id":5006,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":36,"body":"فَسُقْناهُ (١) وإلى الخطاب: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٢).\r(١/ ٤٢١) ووجهه (٣): أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب: كان أحسن تطرية (٤) لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما فى الفاتحة؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام، قوى ذلك المحرّك إلى أن يئول الأمر إلى خاتمتها المفيدة: أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء، فحينئذ: يوجب الإقبال عليه، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع، والاستعانة فى المهمّات.\r(١/ ٤٢٣) ومن خلاف المقتضى: المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده، تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد؛ كقول القبعثرى للحجّاج- وقد قال له متوعّدا: «لأحملنّك على الأدهم! » -: «مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب! » (٥) أى: من كان مثل الأمير فى السلطان وبسطة اليد، فجدير بأن يصفد لا أن يصفد (٦).\r(١/ ٤٢٥) أو السائل بغير ما يتطلّب؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله، أو المهمّ له؛ كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (٧)، وكقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (٨).","footnotes":"(١) فاطر: ٩.\r(٢) الفاتحة: ٤ - ٥.\r(٣) وجه حسن الالتفات.\r(٤) أى تجديدا وإحداثا.\r(٥) فحمل الأدهم فى كلام الحجاج على الفرس الأدهم- وهو الذى غلب سواده حتى ذهب البياض الذى فيه- وضم إليه الأشهب أى الذى غلب بياضه حتى ذهب سواده، ومراد الحجاج إنما هو القيد، فنبه القبعثرى على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير.\r(٦) يصفد كيكرم: بمعنى يعطى، ويصفد كيضرب بمعنى يقيد لكنه فى ط الحلبى: «فجدير بأن يصعد لا أن يصفد» فليراجع! .\r(٧) سورة البقرة: ١٧٩.\r(٨) سورة البقرة: ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338620,"book_id":5006,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":37,"body":"(١/ ٤٢٦) ومنه: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي؛ تنبيها على تحقّق وقوعه؛ نحو: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (١)، ومثله: وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٢) ونحوه: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (٣).\r(١/ ٤٢٧) ومنه: القلب (٤)؛ نحو: عرضت الناقة على الحوض.\rوقبله السكاكىّ مطلقا.\rوردّه غيره مطلقا.\r(١/ ٤٢٨) والحق: أنه إن تضمّن اعتبارا لطيفا، قبل؛ كقوله [من الرجز]:\rومهمه مغبرّة أرجاؤه ... كأنّ لون أرضه سماءه (٥)\rأى: لونها.\rوإلا ردّ؛ كقوله [من الوافر]:\rكما طيّنت بالفدن السّياعا (٦)\r\rأحوال المسند\rترك المسند اليه:\r(١/ ٤٢٩) أما تركه: فلما مرّ (٧)؛ كقوله (٨) [من الطويل]:","footnotes":"(١) سورة الزمر: ٦٨.\r(٢) سورة الذاريات: ٦.\r(٣) سورة هود: ١٠٣.\r(٤) هو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه.\r(٥) الرجز لرؤبة فى ديوانه ص ٣، والمصباح ص ٤٢، والإيضاح ص ١٦٥، والإشارات ص ٥٩، المهمه: المفازة. مغبرة: مملوءة بالغبرة. أرجاؤه: أطرافه ونواحيه.\r(٦) البيت للقطامى الشاعر فى ديوانه ص ٤٦، والمصباح ص ٤١، والإيضاح ص ١٦٦ وصدره: فلما أن جرى سمن عليها. الفدن: القصر، السياع: الطين بالتبن والمعنى: كما طينت الفدن بالسياع.\r(٧) أى فى حذف المسند إليه.\r(٨) هو لضابىء بن الحرث البرجمى وصدر البيت: ومن يك أمسى بالمدينة رحله. وقيار: اسم فرس أو جمل للشاعر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338621,"book_id":5006,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":38,"body":"فإنّى وقيّار بها لغريب\rوقوله (١) [من المنسرح]:\rنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرّأى مختلف\rوقولك: زيد منطلق وعمرو، وقولك: خرجت فإذا زيد.\rوقوله (٢) [من المنسرح]:\rإن محلّا وإن مرتحلا ... ...\rأى: إنّ لنا فى الدنيا، وإنّ لنا عنها.\rوقوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي (٣).\rوقوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (٤) يحتمل الأمرين، أى: أجمل، أو فأمرى.\r(١/ ٤٣٦) ولا بدّ من قرينة: كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقّق؛ نحو: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٥)، أو مقدّر؛ نحو [من الطويل]:\rليبك يزيد ضارع لخصومة ... ...\rوفضله على خلافه (٦): بتكرّر الإسناد إجمالا ثم تفصيلا، وبوقوع نحو «يزيد» غير فضلة، وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقّبة؛ لأنّ أوّل الكلام غير مطمع فى ذكره.\r***","footnotes":"(١) البيت لقيس بن الخطيم. فى لسان العرب (قعد)، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٩٥.\r(٢) شطر بيت للأعشى أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٦٣، وعجزه: «وإن فى السفر إذ مضوا مهلا».\r(٣) سورة الإسراء: ١٠٠.\r(٤) يوسف: ١٨.\r(٥) لقمان: ٢٥.\r(٦) أى رجحان نحو (ليبك يزيد ضارع مبنيا للمفعول على خلافه يعنى ليبك يزيد ضارع، مبنيّا للفاعل ناصبا ليزيد ورافعا لضارع).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338622,"book_id":5006,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":39,"body":"ذكر المسند إليه:\rوأما ذكره:\r(١/ ٤٤١) فلما مرّ (١)، أو أن يتعّين كونه اسما أو فعلا.\r(١/ ٤٤٣) أما إفراده:\rفلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوّى الحكم، والمراد بالسببى نحو: زيد أبوه منطلق.\r(١/ ٤٤٧) وأما كونه فعلا:\rفللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع إفادة التجدّد، كقوله [من الكامل]:\rأو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم؟ ! (٢)\r(١/ ٤٥١) وأمّا كونه اسما:\rفلإفادة (٣) عدمهما؛ كقوله [من البسيط]:\rلا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا ... لكن يمرّ عليها وهو منطلق (٤)\r(١/ ٤٥٢) وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه:\rفلتربية الفائدة.\rوالمقيّد: فى نحو: (كان زيد منطلقا) هو (منطلقا)، لا (كان).\rوأما تركه (٥):\rفلمانع منها (٦).","footnotes":"(١) أى: وأما ذكر المسند فلما مر فى ذكر المسند إليه.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٦٥ وهو لطريف بن تميم العنبرى. عريف القوم:\rرئيسهم أو القيم بأمرهم. يتوسم: يتأمل.\r(٣) أى عدم التقييد المذكور وإفادة التجدد يعنى لإفادة الدوام والثبوت لأغراض تتعلق بذلك.\r(٤) البيت للنضر بن جؤية، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٦٥.\r(٥) أى ترك التقييد.\r(٦) أى من تربية الفائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338623,"book_id":5006,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":40,"body":"(١/ ٤٥٤) وأما تقييده بالشرط:\rفلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بيّن ذلك فى علم النحو، ولكن لا بدّ من النظر- هاهنا- فى: «إن»، و «إذا»، و «لو»:\rف «إن» و «إذا»: للشرط فى الاستقبال؛ لكن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، وأصل (إذا) الجزم بوقوعه، ولذلك كان النادر موقعا ل «إن»، وغلب لفظ الماضى مع «إذا»؛ نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (١) لأن المراد الحسنة المطلقة؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة بالنسبة إليها؛ ولهذا نكّرت.\r(١/ ٤٦١) وقد تستعمل (إن) فى الجزم تجاهلا، أو لعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يكذّبك: «إن صدقت، فماذا تفعل؟ »، أو لتنزيله منزلة الجاهل؛ لمخالفته مقتضى العلم، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام- لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله- لا يصلح إلا لفرضه، كما يفرض المحال؛ نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٢) فيمن قرأ (إن) بالكسر، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به، وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (٣) يحتملها.\r(١/ ٤٦٤) والتغليب يجرى فى فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (٤)، وقوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥)، ومنه: أبوان، ونحوه.\r(١/ ٤٦٨) ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال كان كلّ من جملتى كلّ فعلية استقبالية، ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة؛ كإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل لقوّة الأسباب، أو كون ما هو للوقوع كالواقع، أو التفاؤل، أو إظهار","footnotes":"(١) الأعراف: ١٣١.\r(٢) الزخرف: ٥.\r(٣) البقرة: ٢٣.\r(٤) التحريم: ١١.\r(٥) النمل: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338624,"book_id":5006,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":41,"body":"الرغبة فى وقوعه؛ نحو: «إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام»؛ فإنّ الطالب إذا عظمت رغبته فى حصول أمر، يكثر تصوّره إياه، فربّما يخيّل إليه حاصلا؛ وعليه: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (١).\rالسكاكى: أو للتعريض؛ نحو: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (٢)، ونظيره فى التعريض: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (٣) أى: وما لكم لا تعبدون الذى فطركم؛ بدليل: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، ووجه حسنه: إسماع المخاطبين الحقّ على وجه لا يزيد غضبهم، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ويعين على قبوله؛ لكونه أدخل فى إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه.\r(١/ ٤٧٥) و (لو): للشرط فى الماضى، مع القطع بانتفاء الشرط؛ فيلزم، عدم الثبوت والمضى فى جملتيها؛ فدخولها على المضارع فى نحو: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٤)، لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا؛ كما فى قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (٥) وفى نحو: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (٦)؛ لتنزيله منزلة الماضي؛ لصدوره عمن لا خلاف فى إخباره؛ كما فى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (٧)، أو لاستحضار الصورة؛ كما فى قوله تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً (٨) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالّة على القدرة الباهرة.\r(١/ ٤٨٧)\r\rوأما تنكيره:\rفلإرادة عدم الحصر والعهد؛ كقولك: زيد كاتب، وعمرو شاعر، أو","footnotes":"(١) النور: ٣٣.\r(٢) الزمر: ٦٥.\r(٣) يس: ٢٢.\r(٤) الحجرات: ٧.\r(٥) البقرة: ١٥.\r(٦) الأنعام: ٢٧.\r(٧) الحجر: ٢.\r(٨) الروم: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338625,"book_id":5006,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":42,"body":"للتفخيم؛ نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (١)، أو للتحقير (٢).\r(١/ ٤٨٨)\r\rوأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف:\rفلكون الفائدة أتمّ؛ كما مر.\r\rوأما تركه:\rفظاهر ممّا سبق.\r(١/ ٤٩٠)\r\rوأما تعريفه:\rفلإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف بآخر مثله، أو لازم حكم كذلك (٣)؛ نحو: «زيد أخوك، وعمرو المنطلق» باعتبار تعريف العهد أو الجنس، وعكسهما (٤). والثاني (٥): قد يفيد قصر الجنس على شيء تحقيقا؛ نحو: زيد الأمير، أو مبالغة لكماله فيه؛ نحو: عمرو الشجاع.\r(١/ ٤٩٧) وقيل: الاسم متعيّن للابتداء؛ لدلالته على الذات، والصفة للخبريّة؛ لدلالتها على أمر نسبى:\rوردّ بأنّ المعنى: الشخص الذى له الصفة صاحب الاسم.\r(١/ ٤٩٨)\r\rوأما كونه جملة:\rفللتقوّى، أو لكونه سببا، كما مر.\rواسميّتها وفعليّتها وشرطيّتها: لما مرّ (٦).\rوظرفيّتها: لاختصار الفعلية؛ إذ هى مقدّرة بالفعل؛ على الأصح.\r(١/ ٥٠٣)\r\rوأما تأخيره:","footnotes":"(١) البقرة: ٣.\r(٢) نحو: ما زيد شيئا.\r(٣) أى: على أمر معلوم بآخر مثله.\r(٤) أى: عكس المثالين المذكورين وهما: أخوك زيد والمنطلق عمرو.\r(٥) يعنى: اعتبار تعريف الجنس.\r(٦) يعنى: أن كون المسند جملة للسببيّة أو للتقوى، وكون تلك الجملة اسمية للدوام والثبوت. وكونها فعلية للتجدد والحدوث والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه. وكونها شرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من أدوات الشرط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338626,"book_id":5006,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":43,"body":"فلأنّ ذكر المسند إليه أهمّ؛ كما مر.\r(١/ ٥٠٤)\r\rوأما تقديمه:\rفلتخصيصه (١) بالمسند إليه؛ نحو: لا فِيها غَوْلٌ (٢) أى: بخلاف خمور الدنيا؛ ولهذا لم يقدّم الظرف فى نحو: لا رَيْبَ فِيهِ (٣)؛ لئلا يفيد ثبوت الريب فى سائر كتب الله تعالى. أو التنبيه من أول الأمر- على أنه خبر لا نعت؛ كقوله [من الطويل] (٤):\rله همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر!\rأو التفاؤل؛ أو التشويق إلى ذكر المسند إليه؛ كقوله [من البسيط]:\rثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر (٥)\rتنبيه\r(١/ ٥٠٩) كثير ممّا ذكره فى هذا الباب (٦) - والذى قبله (٧) - غير مختصّ بهما؛ كالذّكر والحذف وغيرهما، والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما، لا يخفى عليه اعتباره فى غيرهما.\r***","footnotes":"(١) أى: لقصر المسند إليه على المسند.\r(٢) الصافات: ٤٧.\r(٣) البقرة: ٢.\r(٤) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٨. وقيل: إنه لحسان. والصحيح أنه لبكر بن النطاح فى أبى دلف.\r(٥) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٩. والبيت لمحمد بن وهيب فى مدح المعتصم.\rوالشاهد تقديم ثلاثة وهو المسند.\r(٦) يعنى: باب المسند.\r(٧) يعنى: باب المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338627,"book_id":5006,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":44,"body":"أحوال متعلّقات الفعل\r(١/ ٥١١) الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل، فى أنّ الغرض من ذكره معه (١) إفادة تلبّسه به، لا إفادة وقوعه مطلقا؛ فإذا لم يذكر (٢) معه، فالغرض إن كان إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (٣): نزّل منزلة اللازم، ولم يقدّر له مفعول؛ لأن المقدّر كالمذكور، وهو ضربان؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية (٤) عنه متعلقا بمفعول مخصوص، دلّت عليه قرينة أو لا (٥).\r(١/ ٥١٣) الثانى: كقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٦).\rالسّكّاكىّ: ثم إذا كان المقام خطابيّا (٧) لا استدلاليّا (٨)، أفاد ذلك (٩) مع التعميم (١٠)؛ دفعا للتحكّم (١١):\rوالأول (١٢): كقول البحترىّ فى المعتزّ بالله [من الخفيف]:\rشجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعي (١٣)\rأى: أن يكون ذو رؤية، وذو سمع، فيدرك محاسنه وأخباره الظاهرة الدالّة على استحقاقه الإمامة دون غيره؛ فلا يجدوا إلى منازعته سبيلا.","footnotes":"(١) أى: من ذكر كل من الفاعل والمفعول مع الفعل، أو ذكر الفعل مع كل منهما.\r(٢) أى: المفعول به مع الفعل المتعدى.\r(٣) أى: من غير اعتبار عموم فى الفعل أو خصوص فيه، ومن غير اعتبار تعلقه من وقع عليه.\r(٤) أى عن ذلك الفعل.\r(٥) أى أو لا يجعل ذلك.\r(٦) الزمر: ٩.\r(٧) أى يكتفى فيه بمجرد الظن.\r(٨) يطلب فيه اليقين البرهانى.\r(٩) أى كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا.\r(١٠) أى فى أفراد الفعل.\r(١١) اللازم من حمله على فرد دون آخر.\r(١٢) وهو أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص.\r(١٣) البيت أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338628,"book_id":5006,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":45,"body":"وإلا (١) وجب التقدير بحسب القرائن.\r(١/ ٥١٨) ثم الحذف: إمّا للبيان بعد الإبهام- كما فى فعل المشيئة- ما لم يكن تعلقه به غريبا؛ نحو: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٢) بخلاف نحو [من الطويل]:\rولو شئت أن أبكى دما لبكيته ... ...\rوأما قوله (٣) [من الطويل]:\rولم يبق منّى الشّوق غير تفكّرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا\rفليس منه؛ لأنّ المراد بالأول البكاء الحقيقىّ.\r(١/ ٥٢٠) وإمّا لدفع توهّم إرادة غير المراد ابتداء؛ كقوله (٤) [من الطويل]:\rوكم ذدت عنّى من تحامل حادث ... وسورة أيّام حزرن إلى العظم!\rإذ لو ذكر اللحم، لربّما توهّم قبل ذكر ما بعده أن الحزّ لم ينته إلى العظم.\r(١/ ٥٢١) وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمّن إيقاع الفعل على صريح لفظه؛ إظهارا لكمال العناية بوقوعه (٥) عليه (٦)؛ كقوله (٧) [من الخفيف]:\rقد طلبنا فلم نجد لك فى السّؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا\rويجوز أن يكون السبب ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له.\r(١/ ٥٢٢) وإمّا للتعميم مع الاختصار؛ كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أى: كلّ أحد؛ وعليه: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (٨).","footnotes":"(١) أى وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول المتعدى المسند إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور.\r(٢) الأنعام: ١٤٩.\r(٣) هو للجوهرى من شعراء الصاحب بن عباد.\r(٤) البيت للبحترى، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٨٢.\r(٥) أى الفعل الثانى.\r(٦) أى على المفعول.\r(٧) البيت للبحترى التخريج السابق.\r(٨) يونس: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338629,"book_id":5006,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":46,"body":"(١/ ٥٢٣) وإمّا لمجرّد الاختصار عند قيام قرينة؛ نحو: أصغيت إليه، أى:\rأذني؛ وعليه: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أى: ذاتك.\r(١/ ٥٢٤) وإما للرعاية على الفاصلة نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٢).\r(١/ ٥٢٤) وإما لاستهجان ذكره؛ كقول عائشة رضى الله عنها: (ما رأيت منه؛ ولا رأى منّي) (٣) أى: العورة.\r(١/ ٥٢٤) وإما لنكتة أخرى.\r(١/ ٥٢٥) - وتقديم مفعوله، ونحوه عليه: لردّ الخطأ فى التعيين؛ كقولك:\r«زيدا عرفت» لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا، وإنه غير زيد، وتقول لتأكيده لا غيره؛ ولذلك (٤) لا يقال: «ما زيدا ضربت ولا غيره»، ولا: «ما زيدا ضربت، ولكن أكرمته».\rوأما نحو: «زيدا عرفته» فتأكيد إن قدّر المفسّر قبل المنصوب؛ وإلا فتخصيص.\rوأمّا نحو: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (٥): فلا يفيد إلا التخصيص؛ وكذلك قولك: «بزيد مررت».\r(١/ ٥٢٨) والتخصيص لازم للتقديم غالبا؛ ولهذا يقال فى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٦) معناه: نخصّك بالعبادة والاستعانة، وفى: لَإِلَى اللَّهِ","footnotes":"(١) الأعراف: ١٤٣.\r(٢) الضحى: ٣.\r(٣) أخرجه الطبرانى فى «الصغير» (ص ٢٧) ومن طريقه أبو نعيم (٨/ ٣٤٧) والخطيب (١/ ٢٢٥) وفى سنده «بركة بن محمد الحلبي»، ولا بركة فيه، فإنه كذاب وضاع. وقد ذكر الحافظ ابن حجر له هذا الحديث فى «اللسان» (٢/ ١٣) وقال: تفرد به بركة، وعدّه من أباطيله. وقال ابن عدى فى «مختصر الكامل» ص ١٩٤: «وسائر أحاديث بركة مناكير باطلة كلها لا يرد بها غيره، وله من الأحاديث البواطل عن الثقات غير ما ذكرته، وهو ضعيف كما قال عبدان» راجع آداب الزفاف للشيخ الألبانى ص ٣٤.\r(٤) فى بعض النسخ «ولهذا».\r(٥) فصلت: ١٧.\r(٦) الفاتحة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338630,"book_id":5006,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":47,"body":"تُحْشَرُونَ (١) معناه: إليه لا إلى غيره.\rويفيد فى الجميع- وراء التخصيص- اهتماما بالمقدّم؛ ولهذا يقدّر فى (باسم الله) مؤخّرا. وأورد: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (٢): وأجيب: بأنّ الأهمّ فيه القراءة، وبأنّه متعلّق ب (اقرأ) الثانى، ومعنى الأول: أوجد القراءة.\r(١/ ٥٣٠) وتقديم بعض معمولاته على بعض لأنّ أصله التقديم، ولا مقتضى للعدول عنه؛ كالفاعل فى نحو: «ضرب زيد عمرا»، والمفعول الأوّل فى نحو:\r«أعطيت زيدا درهما». أو لأنّ ذكره أهمّ؛ كقولك: «قتل الخارجىّ فلان». أو لأنّ فى التأخير إخلالا ببيان المعنى؛ نحو: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ (٣) فإنه لو أخّر مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ عن قوله: يَكْتُمُ إِيمانَهُ- لتوهّم أنه من صلة (يكتم)؛ فلا يفهم أنه منهم.\rأو بالتناسب كرعاية الفاصلة؛ نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٤).\r\rالقصر\r(١/ ٥٣٣) القصر (٥): حقيقيّ (٦)، وغير حقيقيّ (٧) وكل منهما نوعان:\rقصر الموصوف على (٨) الصفة، وقصر الصفة على الموصوف (٩) - والمراد (١٠):","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٨.\r(٢) العلق: ١.\r(٣) غافر: ٢٨.\r(٤) طه: ٦٧.\r(٥) هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص.\r(٦) أى: بحسب الحقيقة وفى نفس الأمر بألا يتجاوزه إلى غيره أصلا.\r(٧) أى: بحسب الإضافة إلى شيء آخر بألا يتجاوز إلى ذلك الشيء، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر فى الجملة.\r(٨) وهو ألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى، لكن يجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر.\r(٩) وهو ألا تتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخرى.\r(١٠) أى: بالصفة هنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338631,"book_id":5006,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":48,"body":"المعنويّة (١)، لا النعت (٢) -:\rوالأوّل (٣) من الحقيقى: نحو: «ما زيد إلا كاتب» إذا أريد أنه لا- يتّصف بغيرها؛ وهو لا يكاد يوجد؛ لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء.\rوالثانى: كثير؛ نحو: «ما فى الدار إلا زيد»، وقد يقصد به (٤) المبالغة؛ لعدم الاعتداد بغير المذكور.\r(١/ ٥٣٧) والأول من غير الحقيقى: تخصيص أمر بصفة دون أخرى، أو مكانها.\r(١/ ٥٣٧) والثانى: تخصيص صفة بأمر دون آخر، أو مكانه.\rفكلّ منهما ضربان، والمخاطب بالأول من ضربى كلّ (٥): من يعتقد الشركة، ويسمى: قصر إفراد؛ لقطع الشركة.\rوبالثاني (٦): من يعتقد العكس، ويسمى: قصر قلب؛ لقلب حكم المخاطب، أو تساويا (٧) عنده، ويسمّى: قصر تعيين.\r(١/ ٥٤١) وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا: عدم تنافى الوصفين، وقلبا: تحقّق تنافيهما، وقصر التّعيين أعمّ.\r\r[طرق القصر]\r(١/ ٥٤٢) وللقصر طرق:\r\rمنها: العطف\r؛ كقولك فى قصره إفرادا: «زيد شاعر لا كاتب»، أو: «ما","footnotes":"(١) وهى المعنى القائم بالغير.\r(٢) وهو التابع الذى يدل على معنى فى متبوعه غير الشمول.\r(٣) أى: قصر الموصوف على الصفة.\r(٤) أى بالثانى.\r(٥) أى من قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة، ويعنى بالأول التخصيص بشيء دون شيء.\r(٦) أى: والمخاطب بالثانى أعنى التخصيص بشيء من ضربى كل من القصرين.\r(٧) عطف على قوله: يعتقد العكس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338632,"book_id":5006,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":49,"body":"زيد كاتبا بل شاعر»، وقلبا: «زيد قائم لا قاعد»، أو: «ما زيد قاعدا بل قائم»، وفى قصرها: «زيد شاعر لا عمرو»، أو: «ما عمرو شاعرا بل زيد».\r(١/ ٥٤٤)\r\rومنها: النفى والاستثناء\rكقولك فى قصره: «ما زيد إلا شاعر»، و «ما زيد إلا قائم» وفى قصرها: «ما شاعر إلا زيد».\r(١/ ٥٤٥)\r\rومنها: إنّما\r؛ كقولك فى قصره: «إنما زيد كاتب»، و: «إنما زيد قائم»، وفى قصرها: «إنّما قائم زيد»؛ لتضمّنه (١) معنى: (ما) و (إلّا)؛ لقول المفسّرين إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (٢) بالنصب، معناه: ما حرّم عليكم إلا الميتة. وهو المطابق لقراءة الرفع (٣)؛ لما مر (٤)، ولقول النحاة: (إنّما) لإثبات ما يذكر بعده، ونفى ما سواه. ولصحة انفصال الضمير معه؛ قال الفرزدق [من الطويل]:\rأنا الذّائد الحامى الذّمار وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (٥)\r(١/ ٥٥٠)\r\rومنها: التقديم\r؛ كقولك فى قصره: «تميمى أنا»، وفى قصرها:\r«أنا كفيت مهمّك».\r(١/ ٥٥١) وهذه الطرق تختلف من وجوه؛ فدلالة الرابع بالفحوى، والباقية بالوضع.\rوالأصل فى الأول: النّصّ على المثبت والمنفى- كما مرّ- فلا يترك إلا كراهة الإطناب؛ كما إذا قيل: «زيد يعلم النحو، والتصريف، والعروض» أو: «زيد يعلم النحو، وعمرو وبكر» فتقول فيهما: «زيد يعلم النحو لا غير» أو نحوه.\rوفى الثلاثة الباقية: النّصّ على المثبت فقط.\rوالنفى لا يجامع الثاني؛ لأنّ شرط المنفى ب «لا»: ألّا يكون منفيّا قبلها بغيرها. ويجامع الأخيرين، فيقال: «إنما أنا تميمى لا قيسيّ»؛ و: «هو يأتينى","footnotes":"(١) هذا بيان لسبب إفادة إنما القصر.\r(٢) النحل: ١١٥.\r(٣) أى: رفع الميتة.\r(٤) فى تعريف المسند من أن المنطلق زيد وزيد المنطلق يقيد قصر الانطلاق على زيد.\r(٥) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٩١. الذمار: العهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338633,"book_id":5006,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":50,"body":"لا عمرو»؛ لأنّ النفى فيهما غير مصرّح به؛ كما يقال: (امتنع زيد عن المجيء لا عمرو).\rالسكاكى: «شرط مجامعته للثالث: ألّا يكون الوصف مختصّا بالموصوف؛ نحو: إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (١)».\rعبد القاهر: «لا تحسن فى المختصّ؛ كما تحسن فى غيره»؛ وهذا أقرب.\r(١/ ٥٥٧) وأصل الثانى: أن يكون ما استعمل له ممّا يجهله المخاطب وينكره، بخلاف الثالث؛ كقولك لصاحبك- وقد رأيت شبحا من بعيد-:\r«ما هو إلا زيد» إذا اعتقده غيره مصرّا.\r(١/ ٥٥٩) وقد ينزّل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له الثانى إفرادا؛ نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (٢) أى: مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرّى من الهلاك، نزّل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه، أو قلبا؛ نحو: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (٣) فالمخاطبون- وهم الرسل، عليهم الصلاة والسّلام- لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا، ولا منكرين لذلك؛ لكنهم نزّلوا منزلة المنكرين؛ لاعتقاد القائلين أنّ الرسول لا يكون بشرا، مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة. وقولهم: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (٤): من باب مجاراة الخصم؛ ليعثر؛ حيث يراد تبكيته لا لتسليم انتفاء الرسالة، وكقولك: «إنّما هو أخوك» لمن يعلم ذلك، ويقرّ به، وأنت تريد أن ترقّقه عليه.\r(١/ ٥٦١) وقد ينزّل المجهول منزلة المعلوم؛ لادعاء ظهوره؛ فيستعمل له الثالث؛ نحو: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (٥)؛ لذلك جاء: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (٦)؛ للردّ عليهم مؤكّدا بما ترى.","footnotes":"(١) الأنعام: ٣٦.\r(٢) آل عمران: ١٤٤.\r(٣) إبراهيم: ١٠.\r(٤) إبراهيم: ١١.\r(٥) البقرة: ١١.\r(٦) البقرة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338634,"book_id":5006,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":51,"body":"ومزيّة (إنّما) على العطف: أنه يعقل منها الحكمان معا، وأحسن مواقعها التعريض؛ نحو: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١)؛ فإنه تعريض بأن الكفّار- من فرط جهلهم- كالبهائم، فطمع النظر منهم كطمعه منها.\r(١/ ٥٦٣) ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر- على ما مر- يقع ما بين الفعل والفاعل نحو: «ما قام إلا زيد» وغيرهما، ففى الاستثناء يؤخّر المقصور عليه مع أداة الاستثناء، وقل تقديمهما بحالهما؛ نحو: «ما ضرب إلّا عمرا زيد» (٢)، و «ما ضرب إلا زيد عمرا» (٣)؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها.\r(١/ ٥٦٥) ووجه (٤) الجميع: أن النفى فى الاستثناء المفرّغ يتوجّه إلى مقدّر، وهو مستثنى منه عام مناسب للمستثنى فى جنسه وصفته، فإذا أوجب منه المقدّر شيء ب (إلا)، جاء القصر.\r(١/ ٥٦٧) وفى «إنّما» يؤخّر المقصور عليه؛ تقول: «إنّما ضرب زيد عمرا»، ولا يجوز تقديمه على غيره للالتباس، و «غير» ك «إلّا» فى إفادة القصرين، وفى امتناع مجامعة (لا).\r\rالإنشاء (٥)\r(١/ ٥٦٨) إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب، وأنواعه كثيرة:\r(١/ ٥٦٩)\r\rمنها التمنّي (٦)، واللفظ الموضوع له (ليت)، ولا يشترط إمكان المتمنّى (٧)؛ تقول: «ليت الشباب يعود! »، وقد يتمنّى ب (هل)؛ نحو: «هل لى من شفيع؟ ! » حيث يعلم أن لا شفيع له، وب (لو) نحو: «لو تأتيني؛","footnotes":"(١) الرعد: ١٩.\r(٢) أى: فى قصر الفاعل على المفعول، وفى بعض النسخ: «ما ضرب عمرا زيد»، وهو خطأ.\r(٣) فى قصر المفعول على الفاعل. وفى بعض النسخ (وما ضرب زيد عمرا).\r(٤) أى السبب فى إفادة النفى والاستثناء فيما بين المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك.\r(٥) هو الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه.\r(٦) هو طلب حصول شيء على سبيل المحبة.\r(٧) ويشترط ذلك فى الترجى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338635,"book_id":5006,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":52,"body":"فتحدّثني! »؛ بالنصب.\rالسكاكى: كأنّ حروف التنديم والتخصيص، وهى: (هلّا)، و (ألّا) بقلب الهاء همزة، و (لولا) و (لو ما): مأخوذة منهما (١) مركبتين مع (لا) و (ما) المزيدتين؛ لتضمّنهما معنى التمنّي؛ ليتولّد منه فى الماضى التنديم؛ نحو:\r«هلّا أكرمت زيدا! »، وفى المضارع التخصيص؛ نحو: «هلا تقوم! ». وقد يتمنّى ب (لعل) فيعطى حكم (ليت)؛ نحو: «لعلّى أحجّ؛ فأزورك»؛ بالنصب؛ لبعد المرجوّ عن الحصول.\r(١/ ٥٧٢)\r\rومنها: الاستفهام\r؛ وألفاظه الموضوعة له: (الهمزة) و (هل) و (ما) و (من) و (أيّ) و (كم) و (كيف) و (أين) و (أنّى) و (متى) و (أيّان):\rف «الهمزة»: لطلب التصديق؛ كقولك: «أقام زيد؟ » و «أزيد قائم؟ »، أو التصوّر، كقولك: «أدبس فى الإناء أم عسل؟ »، «أفى الخابية دبسك أم فى الزّقّ؟ »؛ ولهذا (٢) لم يقبح: أزيد قام؟ وأعمرا عرفت؟ والمسئول عنه بها:\rهو ما يليها؛ كالفعل فى: أضربت زيدا؟ والفاعل فى: أأنت ضربت زيدا؟\rوالمفعول فى: أزيدا ضربت؟\r(١/ ٥٧٥) و «هل»: لطلب التصديق فحسب؛ نحو: هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ ولهذا امتنع: هل زيد قام أم عمرو؟ وقبح: هل زيدا ضربت؟\rلأنّ التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل دون: «هل زيدا ضربته؟ » لجواز تقدير المفسّر قبل (زيدا).\rوجعل السكاكىّ قبح: «هل رجل عرف؟ » لذلك، ويلزمه ألا يقبح:\r«هل زيد عرف؟ ».\rوعلّل غيره قبحهما بأنّ (هل) بمعنى «قد» فى الأصل.\rوترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها فى الاستفهام.","footnotes":"(١) أى: من هل ولو اللتين للتمنى.\r(٢) أى لمجيء الهمزة لطلب التصور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338636,"book_id":5006,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":53,"body":"(١/ ٥٧٧) وهى تخصيص المضارع بالاستقبال، فلا يصحّ: «هل تضرب زيدا وهو أخوك؟ ».\r(١/ ٥٧٨) ولاختصاص التصديق بها، وتخصيصها المضارع بالاستقبال: كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيّا أظهر؛ كالفعل؛ ولهذا كان فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (١) أدلّ على طلب الشكر من: «فهل تشكرون؟ »، «فهل أنتم تشكرون؟ »؛ لأن إبراز ما سيتجدّد فى معرض الثابت أدلّ على كمال العناية بحصوله، ومن: «أفأنتم شاكرون؟ »؛ وإن كان للثبوت؛ لأن (هل) أدعى للفعل من «الهمزة»؛ فتركه معها أدلّ على ذلك؛ ولهذا لا يحسن: «هل زيد منطلق؟ » إلا من البليغ.\r(١/ ٥٨١) وهى قسمان:\rبسيطة: وهى التى يطلب بها وجود الشيء، كقولنا: «هل الحركة موجودة؟ ».\rومركبة: وهى التى يطلب بها وجود شيء لشيء؛ كقولنا: «هل الحركة دائمة؟ ».\r(١/ ٥٨٢) والباقية: لطلب التصوّر فقط: قيل: فيطلب ب «ما» شرح الاسم؛ كقولنا: ما العنقاء؟ أو ماهية المسمّى؛ كقولنا: ما الحركة؟ وتقع (هل) البسيطة فى الترتيب بينهما (٢).\r(١/ ٥٨٣) وب (من): العارض المشخّص لذى العلم؛ كقولنا: من فى الدار؟\rوقال السكاكى: يسأل ب (ما) عن الجنس؛ تقول: ما عندك؟ ، أى:\rأى أجناس الأشياء عندك؟ وجوابه: كتاب ونحوه، أو عن الوصف؛ تقول:\rما زيد؟ وجوابه: الكريم ونحوه.\rوب «من» عن الجنس من ذوى العلم؛ تقول: من جبريل؟ أى: أبشر هو","footnotes":"(١) الأنبياء: ٨٠.\r(٢) أى بين (ما) التى لشرح الاسم والتى لطلب الماهية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338637,"book_id":5006,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":54,"body":"أم ملك أم جنّيّ؟ : وفيه نظر (١).\r(١/ ٥٨٤) وب «أيّ» عما يميّز أحد المتشاركين فى أمر يعمّهما؛ نحو: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً (٢) أى: أنحن أم أصحاب محمّد ﵇؟ .\r(١/ ٥٨٥) وب «كم»: عن العدد نحو: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ (٣).\rوب «كيف»: عن الحال.\rوب «أين»: عن المكان.\rوب «متى»: عن الزمان.\r(١/ ٥٨٦) وب «أيّان»: عن الزمان المستقبل، قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم؛ مثل: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٤).\r(١/ ٥٨٦) و «أنّى»: تستعمل تارة بمعنى «كيف» نحو: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (٥)، وأخرى بمعنى «من أين»؛ نحو: أَنَّى لَكِ هذا (٦).\r(١/ ٥٨٦) ثم إن هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام؛ كالاستبطاء؛ نحو: كم دعوتك؟ ، والتعجّب؛ نحو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (٧)، والتنبيه على الضلال؛ نحو: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٨)، والوعيد؛ كقولك لمن يسئ الأدب: «ألم أؤدّب فلانا؟ » إذا علم المخاطب ذلك، والتقرير بإيلاء المقرّر به الهمزة؛ كما مر (٩)، والإنكار كذلك؛ نحو: أَغَيْرَ اللَّهِ","footnotes":"(١) إذ لا نسلم أنه للسؤال عن الجنس وأنه يصح فى جواب «من جبريل» أن يقال: ملك، بل يقال: ملك من عند الله ونحوه مما يفى تشخصه.\r(٢) مريم: ٧٣.\r(٣) البقرة: ٢١١.\r(٤) القيامة: ٦.\r(٥) البقرة: ٢٢٣.\r(٦) آل عمران: ٣٧.\r(٧) النمل: ٢٠.\r(٨) التكوير: ٢٦.\r(٩) فى حقيقة الاستفهام من إيلاء المسئول عنه الهمزة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338638,"book_id":5006,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":55,"body":"تَدْعُونَ (١)؛ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (٢)؛ ومنه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (٣) أى: الله كاف عبده؛ لأنّ إنكار النفى نفى له، ونفى النفى إثبات؛ وهذا مراد من قال: «إنّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفى لا بالنفي».\r(١/ ٥٩٣) ولإنكار الفعل صورة أخرى، وهى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟\rلمن يردّد الضرب بينهما. والإنكار: إمّا للتوبيخ، أى: ما كان ينبغى أن يكون؛ نحو: أعصيت ربّك؟ أو لا ينبغى أن يكون؛ نحو: أتعصى ربّك؟ أو للتكذيب أى: لم يكن؛ نحو: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ (٤)، أو لا يكون؛ نحو:\rأَنُلْزِمُكُمُوها (٥) والتهّكم نحو: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا (٦)، والتحقير؛ نحو: مّن هذا؟ والتهويل؛ كقراءة ابن عباس- رضى الله عنه-:\rولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون (٧) بلفظ الاستفهام، ورفع «فرعون»؛ ولهذا قال: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ، والاستبعاد؛ نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ (٨).\r(١/ ٥٩٥)\r\rومنها: الأمر\r، والأظهر: أنّ صيغته من المقترنة باللام؛ نحو:\r«ليحضر زيد» وغيرها؛ نحو: أكرم عمرا، ورويد (٩) بكرا، موضوعة لطلب الفعل استعلاء؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى.\r(١/ ٥٩٧) وقد تستعمل لغيره؛ كالإباحة؛ نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، والتهديد؛ نحو: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (١٠)، والتعجيز؛ نحو: فَأْتُوا","footnotes":"(١) الأنعام: ٤٠.\r(٢) الأنعام: ١٤.\r(٣) الزمر: ٣٦.\r(٤) الإسراء: ٤.\r(٥) هود: ٢٨.\r(٦) هود: ٨٧.\r(٧) الدخان: ٣٠ - ٣١.\r(٨) الدخان: ١٣ - ١٤.\r(٩) فالمراد بصيغته: ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا.\r(١٠) فصلت: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338639,"book_id":5006,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":56,"body":"بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (١)،\rوالتسخير؛ نحو: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٢).\rوالإهانة؛ نحو: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٣).\rوالتسوية؛ نحو: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا (٤)، والتمنّي؛ نحو [من الطويل]:\rألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى (٥)\rوالدعاء؛ نحو: ربّ اغفرلى، والالتماس؛ كقولك لمن يساويك رتبة:\r«افعل» بدون الاستعلاء.\r(١/ ٦٠٠) ثم الأمر: قال السكاكى: «حقّه الفور؛ لأنه الظاهر من الطلب، ولتبادر الفهم عند الأمر بشيء بعد الأمر؛ بخلافه إلى تغيير الأمر الأول، دون الجمع، وإرادة التراخي»؛ وفيه نظر.\r(١/ ٦٠٠)\r\rومنها: النهي (٦)، وله حرف واحد، وهو (لا) الجازمة فى نحو قولك: «لا تفعل»، وهو كالأمر فى الاستعلاء. وقد يستعمل فى غير طلب الكفّ (٧) أو الترك (٨)؛ كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: «لا تمتثل أمري! ».\r(١/ ٦٠١) وهذه الأربعة (٩) يجوز تقدير الشرط بعدها؛ كقولك: «ليت لى","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣.\r(٢) البقرة: ٦٥.\r(٣) الإسراء: ٥٠.\r(٤) الطور: ٥٠.\r(٥) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١١٧، وعزاه لامرئ القيس. وعجزه: بصبح، وما الإصباح منك بأمثل.\r(٦) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء.\r(٧) أى عن الفعل كما هو مذهب البعض.\r(٨) أى أو طلب الترك كما هو مذهب البعض، فإنهم قد اختلفوا فى أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال بأحد أضداده أو ترك الفعل وهو نفس ألا تفعل.\r(٩) وهى التمنى والاستفهام والأمر والنهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338640,"book_id":5006,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":57,"body":"مالا أنفقه» (١) وأين بيتك أزرك؟ (٢) وأكرمنى أكرمك (٣) ولا تشتمنى يكن خيرا لك (٤).\r\r[ومنها: العرض]\r(١/ ٦٠٣) وأما العرض (٥) - كقولك: ألا تنزل تصب خيرا- فمولّد من الاستفهام.\r(١/ ٦٠٤) ويجوز (٦) فى غيرها لقرينة؛ نحو: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (٧) أى: إن أرادوا أولياء بحق.\r\rومنها: النداء\r، وقد تستعمل صيغته (٨)؛ كالإغراء فى قولك لمن أقبل يتظلّم: يا مظلوم، والاختصاص فى قولهم: أنا أفعل كذا أيها الرجل، أى:\rمتخصّصا من بين الرجال.\r(١/ ٦٠٦) ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء: إمّا للتفاؤل، أو لإظهار الحرص فى وقوعه، كما مر، والدعاء بصيغة الماضى من البليغ- كقوله: رحمه الله تعالى- يحتملهما، أو للاحتراز عن صورة الأمر، أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون ممّن لا يحبّ أن يكذّب الطالب (٩).\rتنبيه\r(١/ ٦٠٧) الإنشاء كالخبر فى كثير ممّا ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة؛ فليعتبره الناظر.\r***","footnotes":"(١) فى ط، د خفاجى، وط الحلبى زيادة: (أى إن أرزقه أنفقه).\r(٢) فى ط. د خفاجى، وط الحلبى زيادة: (أى إن تعرفنيه أزرك).\r(٣) فى ط. د خفاجى، وط الحلبى زيادة: (أى إن تكرمنى أكرمك).\r(٤) فى ط. د خفاجى، وط الحلبى زيادة: (أى إلا تشتمنى يكن خيرا لك).\r(٥) طلب الشيء بلا حث ولا تأكيد.\r(٦) فى ط. د خفاجى، وط الحلبى زيادة: (تقدير الشرط).\r(٧) الشورى: ٩.\r(٨) فى ط. د خفاجى، وط الحلبى زيادة: (فى غير معناه).\r(٩) أى ينسب إلى الكذب كقولك لصاحبك الذى لا يحب تكذيبك «تأتينى غدا؟ » مقام ائتنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338641,"book_id":5006,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":58,"body":"الفضل والوصل\r(٢/ ٣) الوصل عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه. فإذا أتت جملة بعد جملة، فالأولى: إما يكون لها محل من الإعراب، أو لا:\r(٢/ ٤) وعلى الأول: إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه، عطفت عليها كالمفرد؛ فشرط كونه مقبولا بالواو ونحوه: أن يكون بينهما جهة جامعة؛ نحو:\rزيد يكتب ويشعر، أو: يعطى ويمنع؛ ولهذا عيب على أبى تمام قوله [من الكامل]:\rلا والّذى هو عالم أنّ النّوى ... صبر وأنّ أبا الحسين كريم\r(٢/ ٧) وإلا: فصلت عنها؛ نحو: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ؛ لأنه ليس من مقولهم.\r(٢/ ٨) وعلى الثانى: إن قصد ربطها بها على معنى عاطف سوى الواو- عطفت به، نحو: «دخل زيد فخرج عمرو»، أو: «ثمّ خرج عمرو»؛ إذا قصد التعقيب، أو المهلة.\r(٢/ ١٠) وإلّا: فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية- فالفصل؛ نحو: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ الآية، لم يعطف: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على: قالُوا؛ لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف؛ لما مرّ.\rوإلّا: فإن كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام، أو الاتصال، أو شبه أحدهما- فكذلك.\rوإلّا فالوصل متعيّن:\r(٢/ ١٣) أمّا كمال الانقطاع: فلاختلافهما خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى؛ نحو [من البسيط]:\rوقال رائدهم أرسوا نزاولها ... فكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار\rأو معنى فقط؛ نحو: «مات فلان، ﵀! » أو لأنه لا جامع بينهما؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338642,"book_id":5006,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":59,"body":"كما سيأتى،\r(٢/ ١٥) وأمّا كمال الاتصال: فلكون الثانية مؤكدة للأولى؛ لدفع توهّم تجوّز، أو غلط؛ نحو: لا رَيْبَ فِيهِ؛ فإنه لمّا بولغ فى وصفه ببلوغه الدرجة القصوى فى الكمال؛ بجعل المبتدأ «ذلك»، وتعريف الخبر باللام-: جاز أن يتوهّم- السامع قبل التأمّل: أنّه ممّا يرمى به جزافا؛ فأتبعه نفيا لذلك التوهّم؛ فوزانه وزان «نفسه» فى: «جاءنى زيد نفسه»، ونحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ؛ فإنّ معناه: أنه فى الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنّه هداية محضة؛ وهذا معنى: ذلِكَ الْكِتابُ؛ لأنّ معناه- كما مرّ-: الكتاب الكامل، والمراد بكماله: كماله فى الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت فى درجات الكمال؛ فوزانه وزان «زيد» الثانى فى: «جاءنى زيد زيد».\r(٢/ ١٨) أو بدلا منها؛ لأنها غير وافية بتمام المراد، أو كغير الوافية، بخلاف الثانية، والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة؛ ككونه مطلوبا فى نفسه، أو فظيعا، أو عجيبا، أو لطيفا؛ نحو: أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١) فإنّ المراد التنبيه على نعم الله تعالى، والثانى أوفى بتأديته؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين؛ فوزانه وزان «وجهه» فى: «أعجبنى زيد وجهه» لدخول الثانى فى الأوّل، ونحو قوله (٢) [من الطويل]:\rأقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن فى السّرّ والجهر مسلما\rفإنّ المراد به إظهار كمال الكراهة لإقامته، وقوله: (لا تقيمنّ عندنا) أوفى بتأديته؛ لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد؛ فوزانه وزان «حسنها» فى:\r«أعجبتنى الدار حسنها»؛ لأنّ عدم الإقامة مغاير للارتحال، وغير داخل فيه، مع ما بينهما من الملابسة.\r(٢/ ٢٢) أو بيانا لها؛ لخفائها؛ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (٣)؛ فإنّ وزانه وزان «عمر» فى قوله","footnotes":"(١) الشعراء: ١٣٢ - ١٣٤.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٣ بلا عزو.\r(٣) طه: ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338643,"book_id":5006,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":60,"body":"[من الرجز]:\rأقسم بالله أبو حفص عمر (١)\r(٢/ ٢٣) وأما كونها كالمنقطعة عنها: فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها، ويسمّى الفصل لذلك قطعا؛ مثاله [من الكامل]:\rوتظنّ سلمى أننى أبغى بها ... بدلا أراها فى الضّلال تهيم (٢)\r(٢/ ٢٥) ويحتمل الاستئناف.\rوأما كونها كالمتّصلة بها: فلكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى؛ فتنزّل منزلته فتفصل عنها؛ كما يفصل الجواب عن السؤال.\r(٢/ ٢٦) السكاكى: فينزّل ذلك منزلة الواقع لنكتة؛ كإغناء السامع عن أن يسأل، أو مثل ألّا يسمع منه شيء، ويسمّى الفصل لذلك استئنافا، وكذا الثانية، وهو ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال:\rإمّا عن سبب الحكم مطلقا؛ نحو (٣) [من الخفيف]:\rقال لى: كيف أنت قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل\rأى: ما بالك عليلا؛ أو: ما سبب علّتك؟ :\rوإمّا عن سبب خاصّ؛ نحو: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (٤)؛ كأنه قيل: هل النفس أمّارة بالسوء؟ وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم؛ كما مر (٥).\r(٢/ ٢٨) وإما عن غيرهما؛ نحو: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (٦) أى: فماذا","footnotes":"(١) وبعده: ما مسها من نقب ولا دبر.\r(٢) البيت لأبى تمام أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٩ والشاهد فصل «أراها» عن «وتظن».\r(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٥ بلا عزو.\r(٤) يوسف: ٥٣.\r(٥) أى فى أحوال الإسناد الخبرى.\r(٦) هود: ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338644,"book_id":5006,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":61,"body":"قال؟ وقوله [من الكامل]:\rزعم العواذل أنّنى فى غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى (١)\r(٢/ ٣٠) وأيضا: منه ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه؛ نحو: «أحسنت إلى زيد؛ زيد حقيق بالإحسان»، ومنه: ما يبنى على صفته؛ نحو: «أحسنت إلى زيد؛ صديقك القديم أهل لذلك»؛ وهذا أبلغ.\r(٢/ ٣٢) وقد يحذف صدر الاستئناف؛ نحو: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ (٢) وعليه: «نعم الرجل زيد» على قول (٣).\rوقد يحذف كلّه: إمّا مع قيام شيء مقامه؛ نحو قول الحماسىّ: [من الوافر]:\rزعمتم أنّ إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف (٤)\r(٢/ ٣٣) أو بدون ذلك؛ نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٥) أى: نحن؛ على قول (٦).\r(٢/ ٣٣) وأما الوصل لدفع الإيهام: فكقولهم: (لا وأيّدك الله).\r(٢/ ٣٤) وأما التوسّط: فإذا اتّفقتا خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى، أو معنى فقط بجامع؛ كقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (٧)، وقوله تعالى:\rإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (٨) وقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (٩) وكقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ","footnotes":"(١) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٥ بلا عزو، والطيبى فى التبيان ص ١٤٢.\rالغمرة: الشدة.\r(٢) النور: ٣٦ - ٣٧.\r(٣) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أى هو زيد، ويجعل الجملة استئنافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم.\r(٤) البيت لمساور بن هند، من شعراء الحماسة.\r(٥) الذاريات: ٤٨.\r(٦) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أى هم نحن.\r(٧) النساء: ١٤٢.\r(٨) الانفطار: ١٣ - ١٤.\r(٩) الأعراف: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338645,"book_id":5006,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":62,"body":"إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (١) أى: لا تعبدوا، وتحسنون، بمعنى: أحسنوا، أو: وأحسنوا.\r(٢/ ٣٦) والجامع بينهما: يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين جميعا؛ نحو: يشعر زيد ويكتب، ويعطى ويمنع، وزيد شاعر، وعمرو كاتب، وزيد طويل، وعمرو قصير؛ لمناسبة بينهما؛ بخلاف: زيد شاعر، وعمرو كاتب؛ بدونهما، وزيد شاعر وعمرو طويل؛ مطلقا.\r(٢/ ٣٨) السكاكى: «الجامع بين الشيئين»: إمّا عقلىّ: بأن يكون بينهما اتحاد فى التصوّر أو تماثل؛ فإنّ العقل بتجريده المثلين عن التشخّص فى الخارج يرفع التعدّد بينهما، أو تضايف كما بين العلّة والمعلول، أو الأقلّ والأكثر.\r(٢/ ٤١) أو وهمىّ: بأن يكون بين تصوّريهما شبه تماثل؛ كلونى بياض وصفرة؛ فإنّ الوهم يبرزهما فى معرض المثلين؛ ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة التى فى قوله (٢) [من البسيط]:\rثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر\rأو تضادّ؛ كالسواد والبياض، والكفر والإيمان، وما يتصف بها؛ كالأبيض والأسود، والمؤمن والكافر.\r(٢/ ٤٢) أو شبه تضادّ؛ كالسماء والأرض، والأول والثاني؛ فإنه ينزّلهما منزلة التضايف؛ ولذلك تجد الضّدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ.\r(٢/ ٤٤) أو خيالىّ: بأن يكون بين تصوّريهما تقارن فى الخيال سابق، وأسبابه مختلفة؛ ولذلك اختلفت الصور الثابتة فى الخيالات ترتّبا ووضوحا؛ ولصاحب علم المعانى فضل احتياج إلى معرفة الجامع، لا سيّما الخياليّ؛ فإنّ جمعه على مجرى الإلف والعادة.\r(٢/ ٤٥) ومن محسّنات الوصل: تناسب الجملتين فى الاسمية أو الفعلية، والفعليتين فى المضى والمضارعة، إلا لمانع.","footnotes":"(١) البقرة: ٨٣.\r(٢) البيت لمحمد بن وهيب فى مدح المعتصم، وسبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338646,"book_id":5006,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":63,"body":"تذنيب\r(٢/ ٤٦) أصل الحال المنتقلة: أن تكون بغير واو؛ لأنها فى المعنى حكم على صاحبها كالخبر، ووصف له كالنعت، لكن خولف هذا إذا كانت جملة، فإنها من حيث هى جملة مستقلّة بالإفادة؛ فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها، وكلّ من الضمير والواو صالح للربط، والأصل هو الضمير؛ بدليل المفردة، والخبر، والنعت.\r(٢/ ٤٩) فالجملة: إن خلت عن ضمير صاحبها، وجب الواو، وكلّ جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال: يصحّ أن تقع حالا عنه بالواو، إلا المصدّرة بالمضارع المثبت؛ نحو: «جاء زيد»، و «يتكلّم عمرو»؛ لما سيأتي (١).\r(٢/ ٥٢) وإلّا (٢) فإن كانت فعلية، والفعل مضارع مثبت: امتنع دخولها؛ نحو: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٣)؛ لأنّ الأصل المفردة، وهى تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له، وهو كذلك؛ أما الحصول: فلكونه فعلا مثبتا، وأما المقارنة: فلكونه مضارعا.\r(٢/ ٥٣) وأما ما جاء من نحو: «قمت وأصكّ وجهه»، وقوله [من المتقارب]:\rفلمّا خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا (٤)\r(٢/ ٥٤) فقيل: على حذف المبتدأ، أى: وأنا أصكّ، وأنا أرهنهم.\r(٢/ ٥٤) وقيل: الأوّل شاذّ والثانى ضرورة.\r(٢/ ٥٤) وقال عبد القاهر: هى فيهما للعطف، والأصل: و «صككت» و «رهنت»؛ عدل عن لفظ الماضى إلى المضارع؛ حكاية للحال.","footnotes":"(١) من أن ربط مثلها يجب أن يكون بالواو فقط.\r(٢) عطف على قوله: «إن خلت» أى وإن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها.\r(٣) المدثر: ٦.\r(٤) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٣٧، وهو لعبد الله بن همام السلولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338647,"book_id":5006,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":64,"body":"(٢/ ٥٤) وإن كان منفيّا: فالأمران؛ كقراءة ابن ذكوان: فاستقيما ولا تتبعان (١) بالتخفيف، ونحو: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ (٢)؛ لدلالته على المقارنة؛ لكونه مضارعا، دون الحصول؛ لكونه منفيّا.\r(٢/ ٥٦) وكذا إن كان ماضيا لفظا أو معنى؛ كقوله تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (٣) وقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٤)، وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (٥)، وقوله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (٦)، وقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (٧):\r(٢/ ٥٦) أما المثبت: فلدلالته على الحصول؛ لكونه فعلا مثبتا، دون المقارنة؛ لكونه ماضيا؛ ولهذا شرط أن يكون مع (قد) ظاهرة أو مقدّرة.\r(٢/ ٥٧) وأما المنفىّ: فلدلالته على المقارنة دون الحصول:\rأما الأول: فلأنّ (لمّا): للاستغراق، وغيرهما (٨): لانتفاء متقدّم مع أن الأصل استمراره، فيحصل به (٩) الدلالة عليها (١٠) عند الإطلاق؛ بخلاف المثبت: فإنّ وضع الفعل على إفادة التجدد، وتحقيقه: أنّ استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب، بخلاف استمرار الوجود.\rوأما الثاني (١١): فلكونه منفيّا.","footnotes":"(١) يونس: ٨٩.\r(٢) المائدة: ٨٤.\r(٣) آل عمران: ٤٠.\r(٤) النساء: ٩٠.\r(٥) مريم: ٢٠.\r(٦) آل عمران: ١٧٤.\r(٧) البقرة: ٢١٤.\r(٨) أى: غير (لما) مثل (لم وما).\r(٩) أى: بالنفى المستمر.\r(١٠) أى: على المقارنة.\r(١١) أى: عدم دلالته على الحصول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338648,"book_id":5006,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":65,"body":"(٢/ ٥٨) وإن كانت اسمية: فالمشهور جواز تركها؛ لعكس ما مرّ فى الماضى المثبت؛ نحو: كلّمته فوه إلى فىّ. وأنّ دخولها أولى؛ لعدم دلالتها على عدم الثبوت، مع ظهور الاستئناف فيها، فحسن زيادة رابط؛ نحو: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١).\r(٢/ ٥٩) وقال عبد القاهر: إن كان المبتدأ ضمير ذى الحال، وجبت، نحو: «جاءنى زيد، وهو يسرع» أو «وهو مسرع»، وإن جعل نحو: «على كتفه سيف» حالا كثر فيها تركها؛ نحو [من الطويل]:\rخرجت مع البازى علىّ سواد (٢)\r(٢/ ٦٢) ويحسن الترك: تارة لدخول حرف على المبتدأ؛ كقوله [من الطويل]:\rفقلت: عسى أن تبصرينى كأنما ... بنىّ حوالىّ الأسود الحوارد (٣)\rوأخرى (٤) لوقوع الجملة الاسمية بعقب مفرد؛ كقوله (٥) [من السريع]:\rوالله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم\r***","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٣٦ وعزاه لبشار. وصدر البيت: إذا أنكرتنى بلدة أو نكرتها.\r(٣) البيت للفرزدق. الحوارد: من حرد إذا غضب.\r(٤) أى ويحسن الترك تارة أخرى.\r(٥) البيت لابن الرومى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338649,"book_id":5006,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":66,"body":"الإيجاز والإطناب والمساواة\r(٢/ ٦٣) السكاكى: «أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين (١) لا يتيسّر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والتعيين، وبالبناء على أمر عرفىّ، وهو متعارف الأوساط، أى كلامهم فى مجرى عرفهم فى تأدية المعنى، وهو لا يحمد فى باب البلاغة ولا يذم فالإيجاز: أداء المقصود بأقلّ من عبارة المتعارف، والإطناب:\rأداؤه بأكثر منها».\r(٢/ ٦٤) ثم قال: «الاختصار- لكونه نسبيّا: يرجع فيه تارة إلى ما سبق، وأخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر»؛ وفيه نظر؛ لأن كون الشيء نسبيّا لا يقتضى تعسّر تحقيق معناه. ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف: ردّ إلى الجهالة.\r(٢/ ٦٥) والأقرب أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساو له أو ناقص عنه، واف أو زائد عليه، لفائدة:\r(٢/ ٦٦) واحترز ب «واف» عن الإخلال؛ كقوله [من مجزوء الكامل]:\rوالعيش خير فى ظلال ... النّوك ممّن عاش كدّا (٢)\rأى: الناعم، وفى ظلال العقل.\r(٢/ ٦٧) وب «فائدة» عن التطويل؛ نحو [من الوافر]:\rوألفى قولها كذبا ومينا (٣)\r(٢/ ٦٨) وعن الحشو المفسد ك «الندى» فى قوله [من الطويل]:","footnotes":"(١) أى من الأمور النسبية التى يتوقف تعقلها فى القياس على تعقل شيء آخر.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٣، وهو للحارث بن حلزة. النوك: الحمق.\r(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٣ لعدى بن الأبرش. وصدره: وقددت الأديم لراهشيه. قددت قطعت. الراهشان عرقان فى باطن الذراعين. والضمير فى (راهشيه) وفى (ألفى) لجذيمة بن الأبرش وفى (قددت) وفى (قولها) للزباء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338650,"book_id":5006,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":67,"body":"ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب (١)\rوغير المفسد؛ كقوله [من الطويل]:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله (٢)\r\r(المساواة)\r(٢/ ٧٠) المساواة نحو قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (٣)، وقوله [من الطويل]:\rفإنّك كالّليل الذى هو مدركى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع (٤)\r\r(الإيجاز)\r(٢/ ٧١) والإيجاز ضربان:\rإيجاز القصر، وهو: ما ليس بحذف نحو: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (٥)؛ فإنّ معناه كثير، ولفظه يسير، ولا حذف فيه، وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام فى هذا المعنى، وهو: «القتل أنفى للقتل»: بقلة حروف ما يناظره منه، والنصّ على المطلوب (٦)، وما يفيده تنكير (حياة) من التعظيم؛ لمنعه عمّا كانوا عليه من قتل جماعة بواحد، أو النوعيّة الحاصلة للمقتول والقاتل بالارتداع، واطّراده، وخلوّه عن التكرار، واستغنائه عن تقدير محذوف والمطابقة.\r(٢/ ٧٤) وإيجاز الحذف، والمحذوف إمّا جزء جملة مضاف؛ نحو قوله","footnotes":"(١) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٣، وهو للمتنبى: شعوب: المنية.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٤، وهو لزهير من معلقته وعجزه: ولكننى عن علم ما فى غد عمي.\r(٣) فاطر: ٤٣.\r(٤) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٦، وهو للنابغة فى النعمان.\r(٥) البقرة: ١٧٩.\r(٦) وهو الحياة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338651,"book_id":5006,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":68,"body":"تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١)، أو موصوف؛ نحو [من الوافر]:\rأنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا (٢)\rأى أنا ابن رجل جلا، أو صفة؛ نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٣) أى: صحيحة، أو نحوها؛ بدليل ما قبله، أو شرط؛ كما مرّ (٤)، أو جواب شرط: إما لمجرد الاختصار؛ نحو: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥)، أى: أعرضوا؛ بدليل ما بعده، أو للدّلالة على أنه شيء لا يحبط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كلّ مذهب ممكن، مثالهما: قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (٦)، أو غير (٧) ذلك؛ نحو قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ (٨) أى: ومن أنفق بعده وقاتل؛ بدليل ما بعده.\r(٢/ ٧٧) وإما جملة مسبّبة عن مذكور؛ نحو: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ (٩) أى: فعل ما فعل، أو سبب لمذكور؛ نحو: فَانْفَجَرَتْ (١٠) إن قدّر: «فضربه بها»، ويجوز أن يقدّر: «فإن ضربت بها فقد انفجرت»، أو غيرهما (١١)؛ نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ على ما مر (١٢).","footnotes":"(١) يوسف: ٨٢.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٩، وهو لسحيم الرياحى، وعجزه: متى أضع العمامة تعرفونى.\r(٣) الكهف: ٧٩.\r(٤) أى فى آخر باب الإنشاء.\r(٥) يس: ٤٥.\r(٦) الأنعام: ٣٧.\r(٧) أى المذكور كالمسند والمسند إليه والمفعول كما فى الأبواب السابقة وكالمعطوف مع حرف العطف.\r(٨) الفتح: ١٠.\r(٩) الأنفال: ٨.\r(١٠) البقرة: ٦٠.\r(١١) أى غير المسبب والسبب.\r(١٢) أى فى بحث الاستئناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338652,"book_id":5006,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":69,"body":"(٢/ ٧٨) وإما أكثر من جملة؛ نحو: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ (١) أى: إلى يوسف؛ لأستعبره الرؤيا، ففعلوا وأتاه، فقال له: يا يوسف.\rوالحذف على وجهين: ألّا يقام شيء مقام المحذوف؛ كما مر، وأن يقام؛ نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٢) أى: فلا تحزن واصبر.\r(٢/ ٧٩) وأدلته كثيرة:\rمنها: أن يدل العقل عليه، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف؛ نحو:\rحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (٣).\rومنها: أن يدل العقل عليهما؛ نحو: وَجاءَ رَبُّكَ (٤)\rأى: أمره أو عذابه (٥).\rومنها: أن يدل العقل عليه، والعادة على التعيين؛ نحو: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (٦)، فإنه يحتمل «فى حبه»؛ لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا (٧).\r«وفى مراودته»؛ لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ (٨)، و «فى شأنه» حتى يشملهما، والعادة دلت على الثاني؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه فى العادة؛ لقهره إياه.\r(٢/ ٨٠) ومنها: الشروع فى الفعل؛ نحو: (باسم الله)؛ فيقدّر ما جعلت","footnotes":"(١) يوسف: ٤٥ - ٤٦.\r(٢) فاطر: ٤.\r(٣) المائدة: ٣.\r(٤) الفجر: ٢٢.\r(٥) قوله: «أى: أمره أو عذابه» فيه نظر، فإن السلف لا يرون هذا التأويل، بل يثبتون لله صفة المجيء بمقتضى ظاهر هذه الآيات، ولا يوجب العقل الصريح هذا التأويل الذى ذكروه، وانظر:\rمختصر الصواعق المرسلة لابن القيم- ﵀ فقد أجاب عن تأويل الفرق الكلامية لصفة المجيء وغيرها، فى حديثه عن «كسر طاغوت المجاز».\r(٦) يوسف: ٣٢.\r(٧) يوسف: ٣٠.\r(٨) يوسف: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338653,"book_id":5006,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":70,"body":"التسمية مبدأ له.\rومنها: الاقتران؛ كقولهم للمعرّس: «بالرّفاء والبنين» أى: أعرست.\r\r(الإطناب)\r(٢/ ٨١) والإطناب: إما بالإيضاح بعد الإبهام؛ ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين، أو ليتمكّن فى النفس فضل تمكّن، أو لتكمل لذّة العلم به؛ نحو:\rرَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (١)؛ فإنّ اشْرَحْ لِي: يفيد طلب شرح لشيء مّا له، وصَدْرِي: يفيد تفسيره، ومنه «باب نعم» على أحد القولين؛ إذ لو أريد الاختصار، لكفى: «نعم زيد».\r(٢/ ٨٤) ووجه حسنه- سوى ما ذكر-: إبراز الكلام فى معرض الاعتدال، وإيهام الجمع بين المتنافيين.\r(٢/ ٨٥) ومنه التوشيع (٢)، وهو: أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنّى مفسّر باثنين، ثانيهما معطوف على الأول؛ نحو: (يشيب ابن آدم ويشبّ معه خصلتان: الحرص، وطول الأمل) (٣).\r(٢/ ٨٦) وإما بذكر الخاصّ بعد العامّ؛ للتنبيه على فضله؛ حتى كأنه من جنسه؛ تنزيلا للتغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الذات؛ نحو: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى (٤).\r(٢/ ٨٧) وإما بالتكرير لنكتة؛ كتأكيد الإنذار فى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥)، وفى «ثمّ» دلالة على أن الإنذار الثانى أبلغ.\r(٢/ ٨٨) وإما بالإيغال؛ فقيل: هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتمّ المعنى","footnotes":"(١) طه: ٢٥.\r(٢) التوشيع فى اللغة: لفّ القطن المندوف، وهو فى الاصطلاح على ما ذكر: «أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنى ... إلخ».\r(٣) الحديث رواه مسلم والترمذى وابن ماجة عن أنس بلفظ: (ابن آدم ... الحديث).\r(٤) البقرة: ٢٣٨.\r(٥) التكاثر: ٣ - ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338654,"book_id":5006,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":71,"body":"بدونها؛ كزيادة المبالغة فى قولها [من البسيط]:\rوإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم فى رأسه نار (١)\rوتحقيق التشبيه فى قوله (٢) [من الطويل]:\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب\rوقيل: لا يختصّ بالشعر؛ ومثّل بقوله تعالى: اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٣).\r(٢/ ٩٠) وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتأكيد، وهو ضربان:\rضرب لم يخرّج مخرج المثل؛ نحو: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٤) على وجه.\rوضرب أخرج مخرج المثل؛ نحو: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٥)\rوهو- أيضا- إمّا لتأكيد منطوق؛ كهذه الآية. وإما لتأكيد مفهوم؛ كقوله [من الطويل]:\rولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أىّ الرّجال المهذّب (٦)\r(٢/ ٩٢) وإما بالتكميل، ويسمى الاحتراس- أيضا- وهو أن يؤتى فى كلام","footnotes":"(١) البيت للخنساء ديوانها ص ٨٠ ويروى: أغر أبلج تأتم الهداة به، والمصباح ص ٢٣٠.\r(٢) البيت لامرئ القيس ديوانه ص ٢١٧، والإيضاح ص ٣٠٦. والجزع: الخرز اليمانى الذى فيه سواد وبياض.\r(٣) يس: ٢١.\r(٤) سبأ: ١٧.\r(٥) الإسراء: ٨١.\r(٦) البيت للنابغة ديوانه ص ٦٦، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٠، وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه مطلعها:\rأتانى- أبيت اللعن- أنك لمتنى ... وتلك التى أهتم منها وأنصب\rالشعث: التفرق وذميم الخصال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338655,"book_id":5006,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":72,"body":"يوهم خلاف المقصود بما يدفعه؛ كقوله من [الكامل]:\rفسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الرّبيع وديمة تهمى (١)\rونحو: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (٢).\r(٢/ ٩٤) وإما بالتتميم، وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة، لنكتة؛ كالمبالغة؛ نحو: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ (٣) فى وجه، أى:\rمع حبه.\r(٢/ ٩٦) وإما بالاعتراض، وهو أن يؤتى فى أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ب] معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب، لنكتة سوى دفع الإيهام؛ كالتنزيه فى قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ، والدعاء فى قوله [من السريع]:\rإنّ الثّمانين وبلّغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان (٤)\r(٢/ ٩٧) والتنبيه فى قوله (٥) [من الكامل أو السريع]:\rواعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتى كلّ ما قدرا\rوممّا جاء بين كلامين وهو أكثر من جملة: قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (٦)؛ فإن قوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بيان لقوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ.\r(٢/ ٩٩) وقال قوم: قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر.\rثم جوّز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها؛ فيشمل التذييل، وبعض صور التكميل. وبعضهم كونه غير جملة؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل.","footnotes":"(١) البيت لطرفة ديوانه ص ١٤٦، والإيضاح ص ٣١٠، والمصباح ص ٢١٠.\r(٢) المائدة: ٥٤.\r(٣) الإنسان: ٨.\r(٤) البيت لعوف بن محلم الشيبانى أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.\r(٥) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٦٣.\r(٦) البقرة: ٢٢٢ - ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338656,"book_id":5006,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":73,"body":"(٢/ ١٠٠) وإما (١) بغير ذلك؛ كقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (٢)؛ فإنه لو اختصر، لم يذكر:\rوَيُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان؛ ترغيبا فيه.\r(٢/ ١٠١) واعلم: أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها، بالنسبة إلى كلام آخر مساو له فى أصل المعنى؛ كقوله [من الطويل]:\rيصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد ... ولو برزت فى زىّ عذراء ناهد (٣)\rوقوله [من الطويل]:\rولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر (٤)\rويقرب منه قوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٥) وقول الحماسى [من الطويل]:\rوننكر إن شئنا على النّاس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (٦)","footnotes":"(١) وقوله: «وإما بغير ذلك» عطف على قوله: «إما بالإيضاح بعد الإبهام» فى أول حديث المصنف عن الإطناب.\r(٢) غافر: ٧.\r(٣) البيت لأبى تمام.\r(٤) البيت لأبى سعيد المخزومى.\r(٥) الأنبياء: ٢٣.\r(٦) البيت للسموأل اليهودى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338657,"book_id":5006,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":74,"body":"الفنّ الثاني علم البيان\r(٢/ ١٠٣) وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد، بطرق مختلفة، فى وضوح الدّلالة عليه.\r(٢/ ١٠٦) ودلالة اللفظ: إما على تمام ما وضع له، أو على جزئه، أو على خارج عنه. وتسمى الأولى وضعية، وكل من الأخيرتين عقليّة. وتختصّ (١) الأولى بالمطابقة، والثانية بالتضمّن، والثالثة بالالتزام. وشرطه اللزوم الذهنى ولو لاعتقاد المخاطب بعرف عامّ أو غيره.\r(٢/ ١١٥) والإيراد المذكور لا يتأتّى بالوضعية؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح؛ وإلا لم يكن كل واحد منها دالّا عليه. ويتأتى بالعقلية؛ لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح.\r\r(٢/ ١٢١) ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له: إن دلّت (٢) قرينة على عدم إرادته، فمجاز؛ وإلّا فكناية. وقدّم عليها؛ لأنّ معناه كجزء معناها، ثم منه ما يبنى على التشبيه، فتعيّن التعرّض له، فانحصر المقصود فى الثلاثة: التشبيه، والمجاز، والكناية.\rالتشبيه\r(٢/ ١٢٦) الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى، والمراد- هاهنا- (٣) ما لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقية، والاستعارة بالكناية، والتجريد؛ فدخل نحو: «زيد أسد» وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (٤)","footnotes":"(١) وفى بعض النسخ (وتقيد).\r(٢) وفى بعض النسخ (قامت).\r(٣) أى بالتشبيه المصطلح عليه فى علم البيان.\r(٤) البقرة: ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338658,"book_id":5006,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":75,"body":"(٢/ ١٣٠) والنظر- هاهنا- فى أركانه- وهى: طرفاه، ووجهه، وأداته- وفى الغرض منه، وفى أقسامه:\rأركان التشبيه\r(٢/ ١٣١)\rطرفاه:\rإما حسّيان؛ كالخدّ والورد، والصوت الضعيف والهمس، والنّكهة والعنبر، والرّيق والخمر، والجلد الناعم والحرير، أو عقليّان؛ كالعلم والحياة، أو مختلفان؛ كالمنية والسّبع، والعطر وخلق كريم.\r(٢/ ١٣٤) والمراد بالحسى: المدرك هو أو مادّته- بإحدى الحواسّ الخمس الظاهرة- فدخل فيه الخياليّ؛ كما فى قوله (١) [من مجزوء الكامل]:\rوكأنّ محمرّ الشّقي ... ق إذا تصوّب أو تصعّد\rأعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد\r(٢/ ١٣٦) وبالعقلىّ: ما عدا ذلك؛ فدخل فيه الوهمى، أى: ما هو غير مدرك بها (٢)، ولو أدرك لكان مدركا بها؛ كما فى قوله (٣) [من الطويل]\rومسنونة زرق كأنياب أغوال\rوما يدرك بالوجدان؛ كاللذة والألم.\r(٢/ ١٤١)\rووجهه\r: ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا؛ والمراد بالتخييل: نحو ما فى قوله [من الخفيف] (٤):\rوكأنّ النّجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهنّ ابتداع\rفإنّ وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شيء مظلم أسود، فهى غير موجودة فى المشبّه به إلا على طريق التخييل، وذلك أنه لما كانت البدعة- وكل ما هو جهل- تجعل صاحبها كمن يمشى فى","footnotes":"(١) البيت للصنوبرى، المصباح ص ١١٦، أسرار البلاغة ص ١٥٨، والطراز ١/ ٢٧٥.\r(٢) أى بإحدى الحواس الخمس الظاهرة المذكورة.\r(٣) شطر بيت لامرئ القيس ديوانه ص ١٥٠، والإيضاح ص ٣٣٦ صدره:\rأيقتلنى والمشرفى مضاجعي\r(٤) البيت للقاضى التنوخى، المصباح ص ١١٠، والإيضاح ص ٣٤٣، ونهاية الإيجاز ص ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338659,"book_id":5006,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":76,"body":"الظلمة، فلا يهتدى للطريق، ولا يأمن أن ينال مكروها شبّهت بها، ولزم بطريق العكس: أن تشبه السنة- وكل ما هو علم- بالنور، وشاع ذلك حتى تخيّل أن الثانى مما له بياض وإشراق؛ نحو: (أتيتكم بالحنيفيّة البيضاء) (١).\r(٢/ ١٤٤) والأول على خلاف ذلك؛ كقولك: شاهدت سواد الكفر من جبين فلان؛ فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع، كتشبيها ببياض الشّيب فى سواد الشباب، أو بالأنوار مؤتلفة بين النبات الشديد الخضرة؛ (٢/ ١٤٥) فعلم فساد جعله فى قول القائل: «النّحو فى الكلام كالملح فى الطعام» كون القليل مصلحا والكثير مفسدا؛ لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة؛ بخلاف الملح.\r(٢/ ١٤٥) وهو إما غير خارج عن حقيقتهما؛ كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما، أو جنسهما أو فصلهما. أو خارج صفة؛ إما حقيقية، وهى إما حسية كالكيفيات الجسمية مما يدرك بالبصر: من الألوان، والأشكال، والمقادير، والحركات، وما يتصل بها، أو بالسمع من الأصوات الضعيفة، والقوية، والتى بين بين، أو بالذّوق من الطعوم، أو بالشمّ من الروائح، أو باللمس من الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والخشونة والملاسة، واللّين والصلابة، والخفة والثقل، وما يتصل بها، أو عقلية، كالكيفيات النفسانية: من الذكاء والعلم، والغضب والحلم، وسائر الغرائز. وإما إضافية؛ كإزالة الحجاب فى تشبيه الحجة بالشمس.\r(٢/ ١٥٤) وأيضا (٢): إما واحد، أو بمنزلة الواحد؛ لكونه مركّبا من متعدد، وكلّ منهما حسى، أو عقلى، وإما متعدد كذلك، أو مختلف:\rوالحسى طرفاه حسيان لا غير؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شيء. والعقلى أعم؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شىء؛ ولذلك يقال:\rالتشبيه بالوجه العقلى أعم.","footnotes":"(١) أخرجه أحمد بنحوه فى المسند ٥/ ٢٦٦ ولفظه: «إنى لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكننى بعثت بالحنيفية السمحة» وأورد الشيخ الألبانى نحوه فى الصحيحة ح (١٧٨٢).\r(٢) أى وجه التشبيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338660,"book_id":5006,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":77,"body":"فإن قيل: «هو مشترك فيه؛ فهو كلىّ، والحسى ليس بكليّ»:\rقلنا: المراد أنّ أفراده مدركة بالحسّ.\r(٢/ ١٥٧) فالواحد الحسىّ: كالحمرة، والخفاء، وطيب الرائحة، ولذّة الطّعم، ولين الملمس فيما مرّ.\rوالعقلىّ: كالعراء عن الفائدة، والجرأة، والهداية، واستطابة النفس فى تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه، والرجل الشجاع بالأسد، والعلم بالنور، والعطر بخلق كريم.\r(٢/ ١٦٠) والمركّب الحسى فيما طرفاه مفردان: كما فى قوله (١) [من الطويل]:\rوقد لاح فى الصّبح الثريّا كما ترى ... كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا\rمن الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير فى المرأى، على الكيفية المخصوصة، إلى المقدار المخصوص.\r(٢/ ١٦٣) وفيما طرفاه مركّبان؛ كما فى قول بشّار (٢) [من الطويل]:\rكأنّ مثار النّقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\rمن الهيئة الحاصلة من هوىّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة، فى جوانب شيء مظلم.\r(٢/ ١٦٥) وفيما طرفاه مختلفان؛ كما مرّ فى تشبيه الشقيق (٣).\r(٢/ ١٦٥) ومن بديع المركّب الحسىّ: ما يجيء من الهيئات التى تقع عليها الحركة، ويكون على وجهين:\rأحدهما: أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم؛ كالشّكل واللون؛ كما فى قوله (٤) [من الرجز]:","footnotes":"(١) البيت لأبى قيس بن الأسلت أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ١٨٠. والملاحية:\rعنب أبيض. ونور: تفتح.\r(٢) ديوانه ١/ ٣١٨، والمصباح ١٠٦، ويروى (رءوسهم) بدل (رءوسنا).\r(٣) وكتشبيه نهار مشمس قد شابه زهر الربا بليل القمر.\r(٤) من أرجوزة لجبار بن جزء بن ضرار ابن أخى الشماخ؛ وبعده: ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338661,"book_id":5006,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":78,"body":"والشّمس كالمرآة فى كفّ الأشل\rمن الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتّصلة مع تمّوج الإشراق، حتى يرى الشعاع كأنه يهمّ بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له، فيرجع إلى الانقباض.\rوالثانى: أن تجرّد الحركة عن غيرها؛ فهناك- أيضا- لا بد من اختلاط حركات إلى جهات مختلفة الحركة له؛ فحركة الرحى والسهم لا تركيب فيها، بخلاف حركة المصحف فى قوله [من المديد]:\rوكأنّ البرق مصحف قار ... فانطباقا مرّة وانفتاحا (١)\r(٢/ ١٦٨) وقد يقع التركيب فى هيئة السكون؛ كما فى قوله (٢) فى صفة كلب [من الرجز]:\rيقعي جلوس البدوىّ المصطلي\rمن الهيئة الحاصلة من موقع كلّ عضو منه فى إقعائه.\r(٢/ ١٧٠) والعقلىّ: كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمّل التعب فى استصحابه، فى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (٣).\r(٢/ ١٧٠) واعلم أنه قد ينتزع من متعدّد، فيقع الخطأ؛ لوجوب انتزاعه من أكثر؛ إذا انتزع من الشطر الأول من قوله [من الطويل]:\rكما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلمّا رأوها أقشعت وتجلّت (٤)\rلوجوب انتزاعه من الجميع؛ فإنّ المراد التشبيه باتصال ابتداء مطمع بانتهاء","footnotes":"-\rلمّا رأيتها بدت فوق الجبل\rأورده وهو فى الإشارات للجرجانى ص ١٨٠ والأسرار ص ٢٠٧.\r(١) البيت لابن المعتز.\r(٢) البيت للمتنبى، وبعده: بأربع مجدولة لم تجدل.\r(٣) الجمعة: ٥.\r(٤) أورده القزوينى فى الإيضاح ص ٣٥٤، والطيبى فى شرحه على مشكاة المصابيح بتحقيقى ١/ ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338662,"book_id":5006,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":79,"body":"مؤيس.\rوالمتعدّد الحسىّ: كاللون، والطّعم، والرائحة، فى تشبيه فاكهة بأخرى.\rوالعقلىّ: كحدّة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السّفاد، فى تشبيه طائر بالغراب.\rوالمختلف: كحسن الطلعة، ونباهة الشأن، فى تشبيه إنسان بالشمس.\r(٢/ ١٧٣) واعلم: أنه قد ينتزع الشبه من نفس التضادّ؛ لاشتراك الضدّين فيه (١)، ثم ينزّل منزلة التناسب بواسطة تلميح، أو تهكّم؛ فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد، وللبخيل: هو حاتم.\r(٢/ ١٧٥) وأداته: (الكاف)، و (كأنّ)، و (مثل) وما فى معناها.\rوالأصل فى نحو (الكاف): أن يليه المشبّه به؛ وقد يليه غيره؛ نحو: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ (٢)، وقد يذكر فعل ينبئ عنه؛ كما فى:\r«علمت زيدا أسدا» إن قرب، و: «حسبت ... » إن بعد.\r\r(الغرض من التشبيه)\r(٢/ ١٨٠) والغرض من التشبيه- فى الأغلب- أن يعود إلى المشبّه، وهو: بيان إمكانه؛ كما فى قوله (٣) [من الوافر]:\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسك بعض دم الغزال\rأو حاله؛ كما فى تشبيه ثوب بآخر فى السواد، أو مقدارها؛ كما فى تشبيهه بالغراب فى شدّته، أو تقريرها؛ كما فى تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء.\r(٢/ ١٨٢) وهذه الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشّبه فى المشبّه به أتمّ، وهو به أشهر.","footnotes":"(١) أى فى التضاد.\r(٢) الكهف: ٤٥.\r(٣) البيت للمتنبى من قصيدة يرثى فيها والد سيف الدولة، ديوانه ٣/ ١٥١، والإشارات ص ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338663,"book_id":5006,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":80,"body":"أو تزيينه؛ كما فى تشبيه وجه أسود بمقلة الظبى، أو تشويهه؛ كما فى تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الدّيكة.\rأو استظرافه؛ كما فى تشبيه فحم فيه جمر موقد، ببحر من المسك موجه الذهب، لإبرازه فى صورة الممتنع عادة.\r(٢/ ١٨٥) وللاستظراف وجه آخر، وهو: أن يكون المشبّه به نادر الحضور فى الذهن: إما مطلقا؛ كما مر.\rوإما عند حضور المشبه؛ كما فى قوله [من البسيط] (١):\rولا زورديّة تزهو بزرقتها ... بين الرّياض على حمر اليواقيت\rكأنّها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النّار فى أطراف كبريت\r(٢/ ١٨٧) وقد يعود إلى المشبّه به، وهو ضربان:\rأحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه؛ وذلك فى التشبيه المقلوب؛ كقوله (٢) [من الكامل]:\rوبدا الصّباح كأنّ غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح\rوالثانى: بيان الاهتمام به؛ كتشبيه الجائع وجها كالبدر فى الإشراق، والاستدارة بالرغيف؛ ويسمّى هذا إظهار المطلوب.\r(٢/ ١٨٨) هذا إذا أريد إلحاق الناقص- حقيقة أو ادعاء- بالزائد، فإن أريد الجمع بين شيئين فى أمر: فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه؛ احترازا من ترجيح أحد المتساويين؛ كقوله [من الطويل]:\rتشابه دمعى إذ جرى ومدامتى ... فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب\rفو الله، ما أدرى أبالخمر أسبلت ... جفونى أم من عبرتى كنت أشرب (٣)\r(٢/ ١٩٠) ويجوز التشبيه- أيضا- كتشبيه غرّة الفرس بالصبح، وعكسه،","footnotes":"(١) البيتان لابن المعتز، أوردهما الطيبى فى التبيان ١/ ٢٧٣ بتحقيقى، والعلوى فى الطراز ١/ ٢٦٧ واللازوردية: البنفسجية، نسبة إلى اللازورد، وهو حجر نفيس.\r(٢) البيت لمحمد بن وهيب، الإشارات ص ١٩١، والطيبى فى شرح المشكاة ١/ ١٠٨ بتحقيقي.\r(٣) البيتان لأبى إسحاق الصابى فى الإشارات ص ١٩٠، الأسرار ص ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338664,"book_id":5006,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":81,"body":"متى أريد ظهور منير فى مظلم أكثر منه.\r(٢/ ١٩٠) وهو باعتبار طرفيه:\rإمّا تشبيه مفرد بمفرد، وهما غير مقيّدين؛ كتشبيه الخد بالورد. أو مقيّدان؛ كقولهم: هو كالراقم على الماء. أو مختلفان؛ كقولهم [من الرجز]:\rوالشّمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ (١)\rوعكسه (٢).\rوإمّا تشبيه مركّب بمركب؛ كما فى بيت بشّار (٣).\rوإما تشبيه مفرد بمركّب؛ كما مرّ فى تشبيه الشقيق.\rوإما تشبيه مركّب بمفرد؛ كقوله [من الكامل]:\rيا صاحبىّ تقصّيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصوّر\rتريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الرّبا فكأنّما هو مقمر (٤)\r(٢/ ١٩٥) وأيضا: إن تعدّد طرفاه: فإما ملفوف؛ كقوله (٥) [من الطويل]:\rكأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي\rأو مفروق؛ كقوله (٦) [من السريع: ]\rالنّشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكفّ عنم\r(٢/ ١٩٦) وإن تعدّد طرفه الأول: فتشبيه التسوية؛ كقوله [من المجتث]:","footnotes":"(١) تقدم تخريجه.\r(٢) كتشبيه المرآة فى كف الأشلّ بالشمس.\r(٣) يعنى قوله:\rكأن مثار النقع فوق رءسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\r(٤) البيتان لأبى تمام من قصيدة يمدح فيها المعتصم، ديوانه ٢/ ١٩٤ والإشارات ص ١٨٣.\r(٥) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ٣٨، والإشارات ص ١٨٢.\r(٦) البيت للمرقش الأكبر ربيعة بن سعد بن مالك، والعنم: شجر لين الأغصان. الإشارات ص ١٨٢، والأسرار ص ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338665,"book_id":5006,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":82,"body":"صدغ الحبيب وحالى ... كلاهما كالّليالى\r(٢/ ١٩٦) وإن تعدّد طرفه الثانى: فتشبيه الجمع؛ كقوله (١) [من السريع]:\rكأنّما يبسم عن لؤلؤ ... منضّد أو برد أو أقاح\r(٢/ ١٩٨) وباعتبار وجهه:\rإمّا تمثيل (٢)، وهو ما وجهه منتزع من متعدّد؛ كما مر (٣)، وقيده السكاكى بكونه غير حقيقي؛ كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار.\r(٢/ ٢٠١) وإمّا غير تمثيل، وهو بخلافه.\rوأيضا: إمّا مجمل، وهو ما لم يذكر وجهه: فمنه: ما هو ظاهر يفهمه كلّ أحد؛ نحو: «زيد كالأسد»، ومنه: خفى لا يدركه إلا الخاصّة؛ كقول بعضهم: «هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟ ! » أى: هم متناسبون فى الشرف كما أنها متناسبة الأجزاء فى الصورة.\r(٢/ ٢٠٢) وأيضا: منه: ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين، ومنه: ما ذكر فيه وصف المشبّه به وحده، ومنه: ما ذكر فيه وصفهما؛ كقوله (٤) [من البسيط]:\rصدفت عنه ولم تصدف مواهبه ... عنّى وعاوده ظنّى فلم يخب\rكالغيث إن جئته وافاك ريّقه ... وإن ترحّلت عنه لجّ فى الطّلب\r(٢/ ٢٠٣) وإما مفصّل، وهو ما ذكر فيه وجهه؛ كقوله [من المجتث]:\rوثغره فى صفاء ... وأدمعى كالّلآلي\r(٢/ ٢٠٣) وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه؛ كقولهم للكلام الفصيح:","footnotes":"(١) البيت للبحترى، وفى ديوانه: (كأنما يضحك) بدلا من (كأنما يبسم)، والبيت من قصيدة يمدح فيها عيسى بن إبراهيم، ديوانه ١/ ٤٣٥ والإشارات ص ١٨٣.\r(٢) السيد يعتبر التركيب فى طرفيه أيضا، والسعد لا يعتبر ذلك، والزمخشرىّ يجعل التمثيل مرادفا للتشبيه، وعبد القاهر يقيد التشبيه بالعقلى.\r(٣) من تشبيه الثريا، وتشبيه مثار النقع مع الأسياف، وتشبيه الشمس بالمرآة فى كف الأشل.\r(٤) البيت لأبى تمام فى ديوانه ١/ ١١٣، من قصيدة يمدح فيها الحسن بن سهل، ريّقه: أفضله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338666,"book_id":5006,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":83,"body":"«هو كالعسل فى الحلاوة»؛ فإنّ الجامع فيه لازمها، وهو ميل الطبع.\r(٢/ ٢٠٥) وأيضا: إما قريب مبتذل، وهو ما ينتقل من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر؛ لظهور وجهه فى بادئ الرأي؛ لكونه أمرا جمليّا؛ فإنّ الجملة أسبق إلى النفس. أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبّه به فى الذهن: إما عند حضور المشبّه؛ لقرب المناسبة؛ كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز، فى المقدار والشكل. أو مطلقا؛ لتكرّره على الحس؛ كالشمس بالمرآة المجلوّة فى الاستدارة والاستنارة؛ لمعارضة كلّ من القرب والتفصيل.\r(٢/ ٢٠٧) وإما بعيد غريب، وهو بخلافه؛ لعدم الظهور: إما لكثرة التفصيل؛ كقوله: والشمس كالمرآة، أو ندور حضور المشبّه به: إمّا عند حضور المشبّه؛ لبعد المناسبة؛ كما مر. وإمّا مطلقا؛ لكونه وهميّا، أو مركبا خياليّا، أو عقليّا؛ كما مر. أو لقلّة تكرّره (١) على الحس؛ كقوله: والشمس كالمرآة؛ فالغرابة فيه من وجهين (٢).\r(٢/ ٢٠٨) والمراد بالتفصيل: أن تنظر فى أكثر من وصف، ويقع على وجوه، أعرفها: أن تأخذ بعضا، وتدع بعضا؛ كما فى قوله (٣) [من الطويل]:\rحملت ردينيّا كأنّ سنانه ... سنا لهب لم يختلط بدخان\r(٢/ ٢١٠) وأن تعتبر الجميع؛ كما مرّ من تشبيه الثريا. وكلّما كان التركيب من أمور أكثر، كان التشبيه أبعد.\rوالبليغ: ما كان من هذا الضّرب؛ لغرابته، ولأنّ نيل الشيء بعد طلبه ألذّ.\rوقد يتصرف فى القريب بما يجعله غريبا؛ كقوله (٤) [من الكامل]:\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلّا بوجه ليس فيه حياء","footnotes":"(١) أى المشبه به.\r(٢) أحدهما كثرة التفصيل فى وجه الشبه، والثانى قلة التكرر على الحس.\r(٣) البيت لامرئ القيس وليس فى ديوانه، الإشارات ص ١٩٦، ويروى (يتصل) بدلا من (يختلط).\rالردينى: الرمح منسوب لامرأة تسمى ردينة اشتهرت بصناعة الرماح.\r(٤) البيت للمتنبى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338667,"book_id":5006,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":84,"body":"وقوله (١) [من الكامل]:\rعزماته مثل النّجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثّاقبات أفول\rويسمّى هذا: التشبيه المشروط.\r(٢/ ٢١٢) وباعتبار أداته: إما مؤكّد، وهو ما حذفت أداته؛ مثل قوله تعالى: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ (٢)، ومنه نحو [الكامل]:\rوالرّيح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء\rأو مرسل، وهو بخلافه؛ كما مر.\r(٢/ ٢١٤) وباعتبار الغرض:\rإما مقبول، وهو الوافى بإفادته؛ كأن يكون المشبّه به أعرف شيء بوجه الشبه فى بيان الحال. أو أتمّ شيء فيه فى إلحاق الناقص بالكامل. أو مسلّم الحكم فيه معروفه عند المخاطب فى بيان الإمكان. أو مردود؛ وهو بخلافه.\r\rخاتمة\r(٢/ ٢١٥) أعلى مراتب التشبيه فى قوّة المبالغة باعتبار ذكر أركانه أو بعضها:\rحذف وجهه وأداته فقط، أو مع حذف المشبّه، ثم حذف أحدهما كذلك (٣)، ولا قوّة لغيرهما (٤).\r***","footnotes":"(١) البيت للوطواط، فى الإشارات ص ١٩٨، والثواقب: السواطع، والأفول: الغروب.\r(٢) النمل: ٨٨.\r(٣) أى فقط أو مع حذف المشبه به.\r(٤) وهما الاثنان الباقيان، أعنى ذكر الأداة والوجه جميعا، إما مع ذكر المشبه أو بدونه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338668,"book_id":5006,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":85,"body":"الحقيقة والمجاز\r(٢/ ٢٢٤) وقد يقيدان باللغويّين:\r(٢/ ٢٢٤) الحقيقة: «الكلمة المستعملة فيما وضعت له، فى اصطلاح التخاطب»؛ والوضع: تعيين اللفظ للدّلالة على معنى بنفسه؛ فخرج المجاز؛ لأنّ دلالته بقرينة، دون المشترك (١)، والقول بدلالة اللفظ لذاته (٢) ظاهره فاسد، وقد تأوّله السكاكي (٣).\r(٢/ ٢٣٤) والمجاز: مفرد، ومركّب:\rأما المفرد: فهو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح التخاطب، على وجه يصحّ، مع قرينة عدم إرادته، ولا بدّ من العلاقة؛ ليخرج الغلط والكناية. وكلّ منهما (٤): لغوىّ، وشرعىّ، وعرفى خاصّ أو عامّ؛ ك «أسد» للسّبع والرجل الشجاع؛ و «صلاة»: للعبادة المخصوصة والدّعاء، و «فعل» للفظ والحدث، و «دابّة» لذى الأربع والإنسان.\r(٢/ ٢٣٦) والمجاز: مرسل إن كانت العلاقة غير المشابهة؛ وإلّا فاستعارة.","footnotes":"(١) فإنه لم يخرج لأنه قد عين للدلالة على كل من المعنيين بنفسه، وعدم فهم أحدهما بالتعيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك به.\r(٢) وهو قول عباد بن سليمان الصيمرى، وأتباعه.\r(٣) ذكر الخطيب فى «إيضاحه» تأويل السكاكى لهذا القول، حيث ذكر هناك تفسيرا له، قال الخطيب- بعد ردّه لهذا القول من وجوه-: «وتأوّله السكاكى- ﵀ على أنه تنبيه على ما عليه أئمة علمى الاشتقاق والتصريف، من أن للحروف فى أنفسها خواصّ بها تختلف، كالجهر والهمس، والشدة والرخاوة والتوسّط بينها، وغير ذلك؛ مستدعية أنّ العالم بها إذا أخذ فى تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينها، قضاء لحق الحكمة، ك «الفصم» - بالفاء الذى هو حرف رخو-: لكسر الشيء من غير أن يبين، و «القصم» بالقاف الذى هو حرف شديد-: لكسر الشيء حتى يبين، وأنّ للتركيبات- ك «الفعلان» و «الفعلي» بالتحريك؛ كالنّزوان والحيدى، و «فعل» مثل: شرف، وغير ذلك-: خواصّ أيضا، فيلزم فيها ما يلزم فى الحروف، وفى ذلك نوع تأثير لأنفس الكلم فى اختصاصها بالمعاني». اه. انظر الإيضاح: (ص ٢٤٤ بتحقيقنا).\r(٤) أى من الحقيقة والمجاز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338669,"book_id":5006,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":86,"body":"(٢/ ٢٣٧) وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبّه به فى المشبّه؛ فهما (١): مستعار منه، ومستعار له، واللفظ مستعار.\rالمجاز المرسل\r(٢/ ٢٣٧) والمرسل ك «اليد»: فى النّعمة والقدرة، و «الراوية»: فى المزادة.\rومنه: تسمية الشيء باسم جزئه؛ كالعين فى الربيئة (٢)، وعكسه؛ كالأصابع فى الأنامل.\rوتسميته (٣) باسم سببه؛ نحو: رعينا الغيث، أو مسبّبه؛ نحو: أمطرت السماء نباتا، أو ما كان عليه؛ نحو: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (٤)، أو ما يئول إليه؛ نحو: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (٥)، أو محلّه نحو: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (٦)، أو حالّه نحو: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (٧) أى: فى الجنة. أو آلته؛ نحو: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨) أى: ذكرا حسنا.\rالاستعارة\r(٢/ ٢٤٣) والاستعارة قد تقيد بالتحقيقيّة؛ لتحقق معناها (٩) حسّا أو عقلا؛ كقوله [من الطويل]:","footnotes":"(١) أى المشبه والمشبه به.\r(٢) وهى الشخص الرقيب.\r(٣) أى: تسمية الشيء.\r(٤) النساء: ٤.\r(٥) يوسف: ٣٦.\r(٦) العلق: ١٧.\r(٧) آل عمران: ١٠٧.\r(٨) الشعراء: ٨٤.\r(٩) أى المشبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338670,"book_id":5006,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":87,"body":"لدى أسد شاكى السّلاح مقذّف (١)\rأى: رجل شجاع، وقوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٢) أى:\rالدّين الحقّ.\r(٢/ ٢٤٩) ودليل أنها مجاز لغوىّ: كونها موضوعة للمشبّه به، لا للمشبّه، ولا للأعمّ منهما.\rوقيل: إنها مجاز عقلى بمعنى: أن التصرّف فى أمر عقلىّ لا لغوى؛ لأنها لما لم تطلق على المشبّه، إلا بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبّه به. كان استعمالها فيما وضعت له؛ ولهذا صحّ التعجّب فى قوله (٣) [من الكامل]:\rقامت تظلّلنى من الشّمس ... نفس أعزّ علىّ من نفسي\rقامت تظلّلنى ومن عجب ... شمس تظلّلنى من الشّمس\rوالنهى عنه قوله [من المنسرح]:\rلا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زرّ أزراره على القمر (٤)\rوردّ: بأن الادعاء لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له، وأمّا التعجّب، والنهى عنه: فللبناء على تناسى التشبيه؛ قضاء لحقّ المبالغة.\r(٢/ ٢٥٣) والاستعارة: تفارق الكذب: بالبناء على التأويل، ونصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر.\r(٢/ ٢٥٤) ولا تكون علما؛ لمنافاته الجنسيّة، إلا إذا تضمّن نوع وصفيّة؛ كحاتم.\r(٢/ ٢٥٦) وقرينتها: إما أمر واحد؛ كما فى قولك: «رأيت أسدا يرمى»،","footnotes":"(١) لزهير فى ديوانه ص ٢٣، من معلقته المشهورة التى يمتدح فيها الحارث بن عوف، وهرم بن سنان وتمام البيت: له لبد أظفاره لم تقلم وفى المصباح ١٣٧، والطراز ١/ ٢٣٢.\r(٢) الفاتحة: ٥.\r(٣) البيتان لابن العميد، نهاية الإيجاز ص ٢٥٢، والطراز ١/ ٢٠٣ والمصباح ص ١٢٩.\r(٤) البيت لابن طباطبا العلوى، وهو أبو الحسن محمد بن أحمد، الطراز ٢/ ٢٠٣ نهاية الإيجاز ص ٢٥٣، والمصباح ص ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338671,"book_id":5006,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":88,"body":"أو أكثر؛ كقوله (١) [من الرجز]:\rفإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإنّ فى أيماننا نيرانا\rأو معان ملتئمة، كقوله [من الطويل]:\rوصاعقة من نصله تنكفى بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب (٢)\rوهي (٣) باعتبار الطرفين قسمان؛ لأنّ اجتماعهما فى شيء: إمّا ممكن؛ نحو:\r(أحييناه) فى قوله: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٤) أى: ضالّا فهديناه، ولتسمّ وفاقيّة. وإما ممتنع كاستعارة اسم المعدوم للموجود؛ لعدم غنائه، ولتسمّ عناديّة، ومنها (٥) التهكّمية والتمليحيّة، وهما ما استعمل فى ضدّه أو نقيضه؛ لما مر؛ نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٦).\r(٢/ ٢٦١) وباعتبار الجامع قسمان؛ لأنه: إما داخل فى مفهوم الطرفين؛ نحو: (كلّما سمع هيعة، طار إليها) (٧)؛ فإن الجامع بين العدو والطيران: هو قطع المسافة بسرعة (٨)، وهو داخل فيهما؛ وإما غير داخل، كما مر (٩).\rوأيضا: إمّا عاميّة، وهى المبتذلة؛ لظهور الجامع فيها؛ نحو: رأيت أسدا يرمى.","footnotes":"(١) تعافوا: تكرهوا. نيرانا: أى سيوفنا تلمع كأنها النيران.\r(٢) البيت للبحترى ديوانه ١/ ١٧٩ الطراز ١/ ٢٣١ ورواية الديوان:\rوصاعقة من كفه ينكفى بها ... على أرؤس الأعداء خمس سحائب\rويريد بخمس سحائب: الأنامل.\r(٣) أى الاستعارة.\r(٤) الأنعام: ١٢٢.\r(٥) أى من العنادية.\r(٦) التوبة: ٣٤.\r(٧) جزء من حديث أخرجه مسلم فى «صحيحه» «كتاب الإمارة» باب: فضل الجهاد والرباط (٤/ ٥٥٣)، ط. الشعب، وأوله: «من خير معاش الناس لهم رجل ... ».\r(٨) سقطت من المطبوع من (متن التلخيص) واستدركناها من شروح التلخيص (٤/ ٨١) ط دار السرور- بيروت لبنان.\r(٩) من استعارة الأسد للرجل الشجاع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338672,"book_id":5006,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":89,"body":"أو خاصّيّة، وهى الغريبة، والغرابة قد تكون فى نفس المشبّه؛ كقوله (١) [من الكامل]:\rوإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشّكيم إلى انصراف الزّائر\r(٢/ ٢٦٤) وقد تحصل بتصرف فى العامّيّة؛ كما فى قوله [من الطويل]:\rوسالت بأعناق المطىّ الأباطح (٢)\rإذ أسند الفعل إلى الأباطح دون المطى، أو أعناقها، وأدخل الأعناق فى السير.\r(٢/ ٢٦٦) وباعتبار الثلاثة (٣) ستة أقسام؛ لأن الطرفين إن كانا حسيّين، فالجامع إمّا حسيّ؛ نحو: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا (٤)؛ فإنّ المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلى القبط، والجامع لها الشكل؛ والجميع حسىّ.\r(٢/ ٢٦٨) وإما عقليّ؛ نحو: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (٥)؛ فإنّ المستعار منه كشط الجلد عن نحو الشاة، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل، وهما حسّيّان، والجامع ما يعقل من ترتّب أمر على آخر.\r(٢/ ٢٧١) وإما مختلف؛ كقولك: «رأيت شمسا» وأنت تريد إنسانا كالشمس فى حسن الطلعة، ونباهة الشأن.\r(٢/ ٢٧١) وإلا (٦) فهما إمّا عقليان؛ نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (٧)؛ فإنّ المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل؛","footnotes":"(١) البيت لمحمد بن يزيد بن مسلمة. فى الإشارات ص ٢١٦. القربوس: مقدم السرج. علك:\rمضغ. الشكيم: الحديدة المعترضة فى فم الفرس.\r(٢) البيت لكثير عزة الإشارات ص ٢١٧، وصدره: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا.\r(٣) أى المستعار منه والمستعار والجامع.\r(٤) طه: ٨٨.\r(٥) يس: ٣٧.\r(٦) أى: وإن لم يكن الطرفان حسيين.\r(٧) يس: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338673,"book_id":5006,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":90,"body":"والجميع عقلىّ.\r(٢/ ٢٧٣) وإمّا مختلفان، والحسى هو المستعار منه، نحو: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (١)؛ فإنّ المستعار منه كسر الزجاجة، وهو حسىّ، والمستعار له التبليغ، والجامع التأثير؛ وهما عقليان، وإمّا عكس ذلك؛ نحو: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (٢)؛ فإن المستعار له كثرة الماء؛ وهو حسىّ، والمستعار منه التكبّر، والجامع الاستعلاء المفرط؛ وهما عقليان.\r(٢/ ٢٧٤) وباعتبار اللفظ قسمان؛ لأنه إن كان اسم جنس فأصليّة؛ كأسد وقتل، وإلا فتبعيّة (٣)؛ كالفعل، وما اشتقّ (٤) منه، والحرف.\rفالتشبيه فى الأولين (٥) لمعنى المصدر، وفى الثالث (٦) لمتعلّق معناه (٧)؛ كالمجرور فى: (زيد فى نعمة)؛ فيقدّر فى: (نطقت الحال) و: (الحال ناطقة بكذا): للدّلالة بالنّطق، وفى لام التعليل؛ نحو: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (٨): للعدواة والحزن بعد الالتقاط، بعلّته الغائية.\r(٢/ ٢٨٢) ومدار قرينتها فى الأولين على الفاعل؛ نحو: «نطقت الحال بكذا»، أو المفعول؛ نحو: [من الرمل]:\rقتل البخل وأحيا السّماحا\rونحو (٩) [من البسيط]:","footnotes":"(١) الحجر: ٩٤.\r(٢) الحاقة: ١١.\r(٣) أى: وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية.\r(٤) وفى نسخة: (وما يشتق منه)، والمراد به اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة.\r(٥) أى: الفعل وما يشتق منه.\r(٦) أى: الحرف.\r(٧) وهو مثلا الابتداء فى «من».\r(٨) القصص: ٨.\r(٩) البيت للقطامى. اللهذم: السنان القاطع. القد: القطع. وعجز البيت:\rما كان خاط عليهم كل زراد\rسرد الدرع وزردها: نسجها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338674,"book_id":5006,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":91,"body":"نقريهم لهذميّات نقدّ بها\rأو المجرور؛ نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١).\r(٢/ ٢٨٤) وباعتبار آخر ثلاثة أقسام:\rمطلقة: وهى ما لم تقرن بصفة ولا تفريغ، والمراد (٢): المعنوية، لا النعت النحوىّ.\rومجرّدة: وهى ما قرن بما يلائم المستعار له؛ كقوله (٣) [من الكامل]:\rغمر الرّداء إذا تبسّم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال\rومرشّحة: وهى ما قرن بما يلائم المستعار منه؛ نحو: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (٤).\r(٢/ ٢٨٩) وقد يجتمعان فى قوله (٥) [من الطويل]:\rلدى أسد شاكى السّلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم\r(٢/ ٢٩٠) والترشيح أبلغ؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة، ومبناه على تناسى التشبيه، حتّى إنه يبنى على علوّ القدر كما يبنى على علوّ المكان؛ كقوله (٦) [من المتقارب]:\rويصعد حتّى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة فى السّماء\r(٢/ ٢٩١) ونحوه: ما مرّ من التعجّب والنهى عنه؛ وإذا جاز البناء على الفرع مع الاعتراف بالأصل-\rكما فى قوله (٧) [من المتقارب]:","footnotes":"(١) التوبة: ٣٤.\r(٢) أى: المراد بالصفة.\r(٣) البيت لكثير.\r(٤) البقرة: ١٦.\r(٥) تقدم تخريجه.\r(٦) البيت لأبى تمام، ديوانه ص ٣٢٠، والمصباح ١٣٨، والإشارات ص ٢٢٥.\r(٧) البيتان لعباس بن الأحنف ديوانه ص ٢٢١، والمصباح ١٣٩، وأسرار البلاغة ٢/ ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338675,"book_id":5006,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":92,"body":"هى الشّمس مسكنها فى السّماء ... فعزّ الفؤاد عزاء جميلا\rفلن تستطيع إليها الصّعودا ... ولن تستطيع إليك النّزولا\rفمع جحده (١) أولى.\r\rالمجاز المركّب\r(٢/ ٢٩٢) وأما المركّب: فهو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلّى تشبيه التمثيل؛ للمبالغة؛ كما يقال للمتردّد فى أمر: «إنّى أراك تقدّم رجلا، وتؤخّر أخرى»، وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمّى التمثيل مطلقا، ومتى فشا استعماله كذلك، سمّى مثلا؛ ولهذا لا تغيّر الأمثال.\r\r[فصل] (٢) (٢/ ٢٩٩) قد يضمر التشبيه فى النفس\r؛ فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبّه، ويدلّ عليه: بأن يثبت للمشبّه أمر يختصّ بالمشبّه به، فيسمّى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيّا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبّه استعارة تخييلية؛ كما فى قول الهذليّ (٣) [من الكامل]:\rوإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع\r(٢/ ٣٠١) شبّه المنيّة بالسبع فى اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار، فأثبت لها الأظفار التى لا يحمل ذلك فيه بدونها، وكما فى قول الآخر (٤):\rولئن نطقت بشكر برّك مفصحا ... فلسان حالى بالشّكاية أنطق","footnotes":"(١) أى المشبه.\r(٢) فى بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية.\r(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٨، والهذلى هو أبو ذؤيب، خويلد بن خالد بن محرث شاعر مخضرم، والبيت من قصيدة له يرثى فيها بنيه، وقد هلكوا فى عام واحد، مطلعها:\rأمن المنون وريبها تتوجّع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع\r(٤) البيت لمحمد بن عبد الله العتبى، وقيل: لأبى النضر بن عبد الجبار، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338676,"book_id":5006,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":93,"body":"شبّه الحال بإنسان متكلّم فى الدّلالة على المقصود؛ فأثبت لها اللسان الذى به قوامها فيه. وكذا قول زهير (١) [من الطويل]:\rصحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرّى أفراس الصّبا ورواحله\rأراد أن يبيّن أنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبّة من الجهل، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته، فشبّه الصّبا بجهة من جهات المسير؛ كالحجّ والتجارة، قضى منها الوطر؛ فأهملت آلاتها، فأثبت لها الأفراس والرواحل، فالصّبا من الصّبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوّة؛ ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل:\rدواعى النفوس، وشهواتها، والقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات، أو الأسباب التى قلّما تتآخذ (٢) فى اتباع الغى، إلا أوان الصّبا؛ فتكون الاستعارة تحقيقية.\r\rفصل (٢/ ٣٠٥) عرّف السكاكى الحقيقة اللغوية بالكلمة المستعملة فيما وضعت له، من غير تأويل فى الوضع؛\rواحترز بالقيد الأخير عن الاستعارة، على أصح القولين؛ فإنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل.\r(٢/ ٣٠٧) وعرّف المجاز الّلغوى بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق، فى اصطلاح التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، وأتى بقيد «التحقيق»؛ لتدخل الاستعارة؛ على ما مرّ.\rوردّ: بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل، وبأنّ التقييد باصطلاح التخاطب لا بدّ منه فى تعريف الحقيقة.\r(٢/ ٣١١) وقسّم المجاز اللغوى إلى الاستعارة وغيرها. وعرّف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفى التشبيه، وتريد به الآخر، مدّعيا دخول المشبّه فى جنس المشبّه به. وقسّمها إلى المصرّح بها، والمكنى عنها.\rوعنى بالمصرّح بها: أن يكون المذكور هو المشبّه به، وجعل منها تحقيقيّة،","footnotes":"(١) لزهير فى ديوانه ص ١٢٤، والطراز ١/ ٢٣٣ والمصباح ١٣٢.\r(٢) فى (متن التلخيص) و (ط) الحلبى: (تأخذ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338677,"book_id":5006,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":94,"body":"وتخييليّة: وفسّر التحقيقيّة بما مرّ، وعدّ التمثيل منها:\rوردّ: بأنه (١) مستلزم للتركيب المنافى للإفراد.\r(٢/ ٣١٩) وفسّر التخييلية بما لا تحقّق لمعناه حسّا ولا عقلا، بل هو صورة وهميّة محضة؛ كلفظ «الأظفار» فى قول الهذليّ (٢)؛ فإنه لمّا شبّه المنيّة بالسّبع فى الاغتيال، أخذ الوهم فى تصويرها بصورته واختراع لوازمه لها، فاخترع لها صورة مثل الأظفار، ثم أطلق عليها لفظ الأظفار:\rوفيه تعسّف، ويخالف تفسير غيره لها بجعل الشيء للشيء، ويقتضى أن يكون الترشيح تخييليّة؛ للزوم مثل ما ذكره فيه.\r(٢/ ٣٢٥) وعنى بالمكنّى عنها: أن يكون المذكور هو المشبّه، على أن المراد «لمنيّة» السبع؛ بادعّاء السّبعية لها؛ بقرينة إضافة الأظفار إليها.\rوردّ: بأن لفظ المشبّه فيها مستعمل فيما وضع له تحقيقا، والاستعارة ليست كذلك، وإضافة نحو (الأظفار) قرينة التشبيه.\r(٢/ ٣٢٨) واختار ردّ التبعيّة إلى المكنّى عنها، بجعل قرينتها مكنيّا عنها، والتبعيّة قرينتها، على نحو قوله فى المنية وأظفارها.\rوردّ: بأنه إن قدّر التبعية حقيقة، لم تكن تخييلية؛ لأنها مجاز عنده، فلم تكن المكنىّ عنها مستلزمة للتخييلية؛ وذلك باطل بالاتفاق؛ وإلّا فتكون استعارة، فلم يكن ما ذهب إليه مغنيا عما ذكره غيره.\r\rفصل (٢/ ٣٣٢) حسن كل من التحقيقيّة والتمثيل\r: برعاية جهات حسن التشبيه، وألّا يشمّ رائحته لفظا؛ ولذلك يوصّى أن يكون الشبه بين الطرفين جليّا؛ لئلا يصير إلغازا؛ كما لو قيل: «رأيت أسدا» وأريد إنسان أبخر، و «رأيت إبلا مائة","footnotes":"(١) أى التمثيل.\r(٢) يشير إلى قول أبى ذؤيب الهذلى فى عينيّته المشهورة:\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338678,"book_id":5006,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":95,"body":"لا تجد فيها راحلة» (١)، وأريد الناس.\r(٢/ ٣٣٤) وبهذا ظهر: أن التشبيه أعمّ محلّا، ويتصل به أنه إذا قوى الشبه بين الطرفين حتى اتحدا- كالعلم والنور، والشبّهة والظلمة- لم يحسن التشبيه، وتعيّنت الاستعارة.\rوالمكنى عنها- كالحقيقية، والتخييلية- حسنها بحسب حسن المكنى عنها.\r\rفصل (٢/ ٣٣٦) وقد يطلق المجاز على كلمة تغيّر حكم إعرابها\rبحذف لفظ أو زيادة لفظ؛ كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ (٢)، وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (٣)، وقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٤) أى: أمر ربّك، وأهل القرية، وليس مثله شيء.\r\r(الكناية)\r(٢/ ٣٤٢) الكناية: لفظ أريد به لازم معناه، مع جواز إرادته معه؛ فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقى للّفظ مع إرادة لازمه. وفرّق: بأن الانتقال فيها من اللازم، وفيه من الملزوم: وردّ: بأنّ اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه؛ وحينئذ: يكون الانتقال من الملزوم [إلى اللازم] (٥).\rوهى ثلاثة أقسام:\r(٢/ ٣٤٦) الأولى: المطلوب بها غير صفة ولا نسبة:\rفمنها: ما هى معنى واحد؛ كقوله [من الكامل]:","footnotes":"(١) قال ﷺ: «إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة» أخرجه البخارى عن ابن عمر، كتاب الرقاق باب رفع الأمانة، ومسلم ك فضائل الصحابة وابن ماجه وأحمد.\r(٢) الفجر: ٢٢.\r(٣) يوسف: ٨٢.\r(٤) الشورى: ١١.\r(٥) من شروح التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338679,"book_id":5006,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":96,"body":"والطّاعنين مجامع الأضغان (١)\rومنها: ما هو مجموع معان؛ كقولنا- كناية عن الإنسان-: «حى مستوى القامة، عريض الأظفار».\rوشرطهما الاختصاص بالمكنّى عنه.\r(٢/ ٣٤٨) والثانية: المطلوب بها صفة:\rفإن لم يكن الانتقال بواسطة:\rفقريبة واضحة؛ كقولهم- كناية عن طول القامة: «طويل نجاده»، و «طويل النجاد»، والأولى ساذجة، وفى الثانية تصريح مّا، لتضمّن الصفة الضمير، أو خفية؛ كقولهم- كناية عن الأبله-: «عريض القفا».\rوإن كان بواسطة: فبعيدة؛ كقولهم: «كثير الرماد» كناية عن المضياف؛ فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومنها إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأكلة، ومنها إلى كثرة الضّيفان، ومنها إلى المقصود.\r(٢/ ٣٥١) الثالثة: المطلوب بها نسبة؛ كقولهم [من الكامل]:\rإنّ السّماحة والمروءة والنّدى فى ... قبّة ضربت على ابن الحشرج (٢)\rفإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات؛ فترك التصريح بأن يقول: «إنه مختصّ بها، أو نحوه»، إلى الكناية، بأن جعلها فى قبة مضروبة عليه. ونحو قولهم: «المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه».\r(٢/ ٣٥٤) والموصوف فى هذين القسمين قد يكون غير مذكور؛ كما يقال فى عرض من يؤذى المسلمين: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٣).\rأما القسم الأول- وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة، وتكون النسبة مصرحا بها-: فلا يخفى أن الموصوف بها (٤) يكون مذكورا لا محالة، لفظا","footnotes":"(١) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٤٠، وصدره: الضاربين بكل أبيض مخذم.\r(٢) البيت لزياد الأعجم. المصباح ص ١٥٢، والطراز ص ١٧٨، والإيضاح ص ٤٦٢.\r(٣) حديث صحيح أخرجه الشيخان فى الإيمان وغيرهما.\r(٤) من (شروح التلخيص) وفى (متنه): (فيها).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338680,"book_id":5006,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":97,"body":"أو تقديرا.\r(٢/ ٣٥٥) قال (١) السكاكىّ: «الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء وإشارة، والمناسب للعرضية: التعريض، ولغيرها- إن كثرت الوسائط-: التلويح، وإن قلّت- مع خفاء-: الرمز، وبلا خفاء: الإيماء والإشارة».\rثم قال: «والتعريض قد يكون مجازا؛ كقولك: «آذيتنى فستعرف» وأنت تريد إنسانا مع المخاطب دونه، وإن أردتهما جميعا كان كناية، ولا بدّ فيهما من قرينة».\r\rفصل (٢/ ٣٦٠) أطبق البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح؛\rلأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم، فهو كدعوى الشيء ببيّنة، وأنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه؛ لأنها نوع من المجاز.\r***","footnotes":"(١) من شروح التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338681,"book_id":5006,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":98,"body":"الفنّ الثالث علم البديع\r(٢/ ٣٦٥) وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية المطابقة، ووضوح الدّلالة:\r(٢/ ٣٦٨) وهي (١) ضربان: معنوىّ، ولفظى:\r\rالمحسّنات المعنويّة\rأما المعنوىّ: فمنه:\r(٢/ ٣٦٨)\rالمطابقة:\rوتسمّى الطباق، والتضادّ أيضا، وهى الجمع بين متضادّين، أى: معنيين متقابلين فى الجملة، ويكون بلفظين:\rمن نوع: اسمين؛ نحو: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (٢)، أو فعلين؛ نحو: يُحْيِي وَيُمِيتُ (٣)، أو حرفين؛ نحو: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (٤)\rأو من نوعين؛ نحو: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٥).\r(٢/ ٣٧١) وهو ضربان: طباق الإيجاب؛ كما مر.\rوطباق السلب: نحو: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ* يَعْلَمُونَ (٦)،","footnotes":"(١) من (شروح التلخيص) وفى المتن (هو).\r(٢) الكهف: ١٨.\r(٣) آل عمران: ١٥٦.\r(٤) البقرة: ٢٨٦.\r(٥) الأنعام: ١٢٢.\r(٦) الروم: ٦ - ٧ السابعة يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ وبين «لا يعلمون» و «يعلمون» طباق سلب بالنفى وعدمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338682,"book_id":5006,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":99,"body":"ونحو: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (١).\r(٢/ ٣٧٣) ومن الطباق نحو قوله [من الطويل]:\rتردّى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها اللّيل إلّا وهى من سندس خضر (٢)\r(٢/ ٣٧٥) ويلحق به نحو: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٣)؛ فإن الرحمة مسبّبة عن اللين، ونحو قوله [من الكامل]:\rلا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى (٤)\rويسمى الثانى: إيهام التضادّ.\r\rالمقابلة\r(٢/ ٣٧٧) ودخل فيه ما يختصّ باسم المقابلة؛ وهى أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، بما يقابل ذلك على الترتيب، والمراد بالتوافق خلاف التقابل؛ نحو: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً (٥)، ونحو قوله (٦) [من البسيط]:\rما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل\rونحو: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (٧)، المراد باستغنى: أنه زهد فيما عند الله تعالى كأنه مستغن عنه؛ فلم يتّق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة؛ فلم يتّق.\r(٢/ ٣٧٩) وزاد السكاكى: وإذا شرط هنا أمر، شرط ثمّة ضدّه؛ كهاتين","footnotes":"(١) المائدة: ٤٤.\r(٢) البيت لأبى تمام.\r(٣) الفتح: ٢٩.\r(٤) البيت لدعبل.\r(٥) التوبة: ٨٢.\r(٦) البيت لأبى دلامة، وقيل أبو لأمة، فى المصباح ص ١٩٣، الإيضاح ص ٤٨٦، والإشارات ص ٦٣.\r(٧) الليل: ٥ - ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338683,"book_id":5006,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":100,"body":"الآيتين؛ فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق، جعل ضدّه مشتركا بين أضدادها.\r\rمراعاة النظير\r(٢/ ٣٨٠) ومنه: مراعاة النظير، ويسمّى التناسب والتوفيق، وهو جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد؛ نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (١)، وقوله [من الخفيف]:\rكالقسىّ المعطّفات بل الأس ... هم مبريّة بل الأوتار (٢)\r(٢/ ٣٨٢) ومنها (٣): ما يسمّيه بعضهم: تشابه الأطراف؛ وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه فى المعنى؛ نحو: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (٤)، ويلحق بها نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٥)، ويسمّى إيهام التناسب.\r\rالإرصاد\r(٢/ ٣٨٦) ومنه: الإرصاد، ويسّميه بعضهم: التّسهيم؛ وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو من البيت ما يدل عليه إذا عرف الروىّ، نحو: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٦)، وقوله [الوافر]:\rإذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع (٧)\r***","footnotes":"(١) الرحمن: ٥.\r(٢) البيت للبحترى.\r(٣) أى من مراعاة النظير.\r(٤) الأنعام: ١٠٣.\r(٥) الرحمن: ٥ - ٦.\r(٦) العنكبوت: ٤٠.\r(٧) البيت لعمرو بن معد يكرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338684,"book_id":5006,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":101,"body":"المشاكلة\r(٢/ ٣٨٨) ومنه: المشاكلة؛ وهى ذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه فى صحبته، تحقيقا أو تقديرا:\rفالأول: نحو قوله (١) [من الكامل]:\rقالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لى جبّة وقميصا\rونحو: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ (٢).\r(٢/ ٣٩٠) والثانى: نحو: صِبْغَةَ اللَّهِ (٣)، وهو مصدر مؤكّد ل آمَنَّا بِاللَّهِ أى: تطهير الله؛ لأنّ الإيمان يطهّر النفوس، والأصل فيه: أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم فى ماء أصفر يسمّونه: المعموديّة)، ويقولون: إنّه تطهير لهم؛ فعبّر عن الإيمان بالله ب «صبغة الله» للمشاكلة بهذه القرينة.\r\rالمزاوجة\r(٢/ ٣٩١) ومنه: المزاوجة؛ وهى أن يزاوج بين معنيين فى الشرط والجزاء؛ كقوله (٤) [من الطويل]:\rإذا ما نهى النّاهى فلجّ بى الهوى ... أصاخت إلى الواشى فلجّ بها الهجر\r\rالعكس\r(٢/ ٣٩٣) ومنه: العكس؛ وهو أن يقدّم جزء فى الكلام على جزء، ثم يؤخّر، ويقع على وجوه:\rمنها: أن يقع بين أحد طرفى جملة وما أضيف إليه؛ نحو: عادات السادات","footnotes":"(١) البيت لأبى الرقعمق الأنطاكى، المصباح ص ١٩٦، والإيضاح ص ٤٩٤.\r(٢) المائدة: ١١٦.\r(٣) البقرة: ١٣٨.\r(٤) البيت للبحترى، ديوانه ص ٨٤٤، التبيان للطيبى ٢/ ٤٠٠، بتحقيقى ويروى (أصاخ) بدل (أصاخت).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338685,"book_id":5006,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":102,"body":"سادات العادات.\rومنها: أن يقع بين متعلقى فعلين فى جملتين؛ نحو: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (١).\rومنها: أن يقع بين لفظين فى طرفى جملة نحو: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (٢).\r\rالرجوع\r(٢/ ٣٩٤) ومنه: الرجوع؛ وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة؛ كقوله [من البسيط]:\rقف بالدّيار الّتى لم يعفها القدم ... بلى وغيّرها الأرواح والدّيم (٣)\r\rالتورية\r(٢/ ٣٩٦) ومنه: التورية، وتسمّى الإيهام أيضا؛ وهى أن يطلق لفظ له معنيان، قريب وبعيد، ويراد البعيد؛ وهى ضربان:\rمجرّدة: وهى التى لا تجامع شيئا مما يلائم القريب؛ نحو: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٤).\rومرشّحة؛ نحو: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (٥).\r\rالاستخدام\r(٢/ ٣٩٨) ومنه: الاستخدام؛ وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثمّ بالآخر الآخر، أو يراد بأحد ضميرين أحدهما، ثم بالآخر الآخر:","footnotes":"(١) يونس: ٣١.\r(٢) الممتحنة: ١٠.\r(٣) البيت لزهير ديوانه ص ١٤٥، الجرجانى فى الإشارات ص ٢٧١.\r(٤) طه: ٥.\r(٥) الذاريات: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338686,"book_id":5006,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":103,"body":"فالأوّل: كقوله (١) [من الوافر]:\rإذا نزل السّماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا\rوالثانى: كقوله (٢) [من الكامل]:\rفسقى الغضى والسّاكنيه وإن هم ... شبّوه بين جوانحى وضلوعي\r\rاللف والنشر\r(٢/ ٤٠٠) ومنه: اللف والنشر؛ وهو ذكر متعدّد على التفصيل أو الإجمال، ثم ما لكلّ واحد من غير تعيين؛ ثقة بأن السامع يردّه إليه.\r(٢/ ٤٠١) فالأول: ضربان؛ لأن النشر إمّا على ترتيب اللف؛ نحو: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (٣). وإما على غير ترتيبه؛ كقوله (٤) [من الخفيف]:\rكيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال لحظا وقدّا وردفا\rوالثانى: كقوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (٥) أى: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى؛ فلفّ لعدم الالتباس؛ للعلم بتضليل كل فريق صاحبه.\r\rالجمع\r(٢/ ٤٠٦) ومنه: الجمع؛ وهو أن يجمع بين متعدّد فى حكم واحد (٦)؛","footnotes":"(١) البيت لجرير أو لمعاوية بن مالك.\r(٢) البيت للبحترى.\r(٣) القصص: ٧٣.\r(٤) البيت لابن حيوس ديوانه ٢/ ٤٧ والإيضاح ص ٥٠٤، والمصباح ص ٢٤٧. والحقف: الجملة من الرمل.\r(٥) البقرة: ١١١.\r(٦) من (شرح التلخيص).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338687,"book_id":5006,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":104,"body":"كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (١)، ونحو (٢) [من الرجز]:\rإنّ الشّباب (٣) والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أى مفسده\r\rالتفريق\r(٢/ ٤٠٨) ومنه: التفريق؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع، فى المدح أو غيره، كقوله (٤) [من الخفيف]:\rما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير وقت سخاء\rفنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء\r\rالتقسيم\r(٢/ ٤٠٩) ومنه: التقسيم؛ وهو ذكر متعدّد، ثم إضافة ما لكلّ إليه على التّعيين؛ كقوله (٥) [من البسيط]:\rولا يقيم على ضيم يراد به ... إلّا الأذلّان عير الحى والوتد\rهذا على الخسف مربوط برمّته ... وذا يشجّ فلا يرثى له أحد\r\rالجمع مع التفريق\r(٢/ ٤١٠) ومنه: الجمع مع التفريق؛ وهو أن يدخل شيئان فى معنى، ويفرق بين جهتى الإدخال؛ كقوله (٦) [من المتقارب]:\rفوجهك كالنّار فى ضوئها ... وقلبى كالنّار فى حرّها","footnotes":"(١) الكهف: ٤٦.\r(٢) البيت لأبى العتاهية، ديوانه ص ٤٤٨ من أرجوزته ذات الأمثال، والطراز ٣/ ١٤٢ والمصباح ٢٤٧.\r(٣) تصحفت فى (ط) إلى (الشاب).\r(٤) البيتان للوطواط، الإشارات ص ٢٧٤، والطراز ٣/ ١٤١، المصباح ٢٤٧ بلا عزو.\r(٥) للمتلمس. عير: حمار.\r(٦) البيت لرشيد الدين الوطواط، أورده الجرجانى فى الإشارات ص ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338688,"book_id":5006,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":105,"body":"الجمع مع التقسيم\r(٢/ ٤١٠) ومنه: الجمع مع التقسيم؛ وهو جمع بين متعدّد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو العكس:\rفالأول: كقوله (١) [من البسيط]:\rحتّى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع\rللسّبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنّهب ما جمعوا، والنّار ما زرعوا\rوالثانى: كقوله (٢) [من البسيط]:\rقوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم أو ... حاولوا النّفع فى أشياعهم نفعوا\rسجيّة تلك منهم غير محدثة ... إنّ الخلائق- فاعلم- شرّها البدع\r\rالجمع مع التفريق والتقسيم\r(٢/ ٤١٢) ومنه: الجمع مع التفريق والتقسيم؛ كقوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (٣). (٢/ ٤١٤) يطلق التقسيم على أمرين آخرين:\rأحدهما: أن تذكر أحوال الشيء مضافا إلى كلّ ما يليق به؛ كقوله (٤) [من الطويل]:\rسأطلب حقّى بالقنا ومشايخ ... كأنّهم ومن طول ما التثموا مرد\rثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا","footnotes":"(١) البيتان للمتنبى، ديوانه ٢/ ٣٣٤، والإيضاح ص ٥٠٥، والمصباح ٢٤٨، خرشنة: اسم بلد.\r(٢) البيتان لحسان بن ثابت فى ديوانه ص ٢٣٨، والطراز ٣/ ١٤٤، والمصباح ص ٢٤٩.\r(٣) هود: ١٠٥ - ١٠٨.\r(٤) البيتان للمتنبى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338689,"book_id":5006,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":106,"body":"والثانى: استيفاء أقسام الشيء؛ كقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً (١).\r\rالتجريد\r(٢/ ٤١٦) ومنه: التجريد؛ وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة آخر مثله فيها؛ مبالغة لكمالها فيه، وهو أقسام:\rمنها: نحو قولهم: لى من فلان صديق حميم، أى: بلغ فلان من الصداقة حدّا صحّ معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها.\rومنها: نحو قولهم: لئن سألت فلانا، لتسألنّ به البحر.\rومنها: نحو قوله [من الطويل]:\rوشوهاء تغدو بى إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحّل (٢)\rومنها: نحو قوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (٣) أى: فى جهنم، وهى دار الخلد.\rومنها: نحو قوله [من الكامل]:\rولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم (٤)\rوقيل: تقديره: أو يموت منى كريم. وفيه نظر.\rومنها: نحو قوله [من المنسرح]:\rيا خير من يركب المطىّ ولا ... يشرب كأسا بكفّ من بخلا (٥)","footnotes":"(١) الشورى: ٤٩ - ٥٠.\r(٢) البيت لأبى لأمة، الإيضاح ص ٢/ ٥، والمصباح ص ٢٣٧. الشوهاء: الفرس القبيح المنظر.\rتعدو: تسرع. صارخ: مستغيث. مستلئم: لابس لأمة؛ وهى الدرع. الفنيق: الفحل المكرم. المرحل: من: رحل البعير: أشخصه عن مكانه وأرسله.\r(٣) فصلت: ٢١.\r(٤) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٧٨ وعزاه للحماسى.\r(٥) البيت للأعشى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338690,"book_id":5006,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":107,"body":"ومنها: مخاطبة الإنسان نفسه؛ كقوله [من البسيط]:\rلا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال (١)\r\rالمبالغة\r(٢/ ٤٢٢) ومنه: المبالغة المقبولة، والمبالغة: أن يدّعى لوصف بلوغه فى الشدّة أو الضعف حدّا مستحيلا أو مستبعدا؛ لئلا يظنّ أنه غير متناه فيه (٢).\r(٢/ ٤٢٤) وتنحصر فى: التبليغ، والإغراق، والغلوّ؛ لأن المدّعى: إن كان ممكنا عقلا وعادة: فتبليغ؛ كقوله (٣) [من الطويل]:\rفعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا فلم ينضح بماء فيغسل\rوإن كان ممكنا عقلا لا عادة: فإغراق؛ كقوله (٤) [من الوافر]:\rونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث ما لا\rوهما مقبولان؛ وإلا (٥) فغلوّ؛ كقوله (٦) [من الكامل]:\rوأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه ... لتخافك النّطف الّتى لم تخلق\rوالمقبول منه أصناف:\rمنها: ما أدخل عليه ما يقرّبه إلى الصحة؛ نحو: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (٧).\rومنها: ما تضمّن نوعا حسنا من التخييل؛ كقوله (٨) [من الكامل]:","footnotes":"(١) البيت للمتنبى.\r(٢) أى فى الشدة أو الضعف.\r(٣) البيت لامرئ القيس ديوانه (١) ص ١٥٦، (ب) ص ٨٨ والإشارات ص ٢٧٨، والمصباح ص ٢٢٤.\r(٤) البيت لعمرو بن الأيهم التغلبى، الإشارات ص ٢٧٩، والمصباح ص ٢٢٤.\r(٥) بأن كان غير ممكن عقلا ولا عادة.\r(٦) البيت لأبى نواس ديوانه ص ٤٥٢، والطراز ٢/ ٣١٤، والمصباح ص ٢٢٩.\r(٧) النور: ٣٥.\r(٨) البيت للمتنبى فى ديوانه، الإشارات ص ٢٧٩. السنابك: حوافر الخيل. العثير: الغبار ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338691,"book_id":5006,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":108,"body":"عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا\r(٢/ ٤٢٦) وقد اجتمعا فى قوله (١) [من الطويل]:\rيخيّل لى أن سمّر الشّهب فى الدّجى ... وشدّت بأهدابى إليهنّ أجفاني\rومنها: ما خرّج مخرج الهزل والخلاعة؛ كقوله (٢) [من المنسرح]:\rأسكر بالأمس إن عزمت على الش ... رب غدا إنّ ذا من العجب\r\rالمذهب الكلامي\r(٢/ ٤٢٦) ومنه: المذهب الكلامي؛ وهو إيراد حجة للمطلوب على طريق أهل الكلام؛ نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (٣)، وقوله (٤) [من الطويل]:\rحلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب\rلئن كنت قد بلّغت عنّى جناية ... لمبلغك الواشى أغشّ وأكذب\rولكنّنى كنت امرءا لى جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب\rملوك وإخوان إذا ما مدحتهم ... أحكّم فى أموالهم وأقرّب\rكفعلك فى قوم أراك اصطفيتهم ... فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا\r\rحسن التعليل\r(٢/ ٤٢٩) ومنه: حسن التعليل؛ وهو أن يدّعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقىّ، وهو أربعة أضرب؛ لأنّ الصفة إمّا ثابتة قصد بيان علّتها، أو غير ثابتة أريد إثباتها:","footnotes":"- العنق: نوع من السير.\r(١) وهو للقاضى الأرجانى، أورده الجرجانى فى الإشارات ص ٢٨٠.\r(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٧٩ بلا عزو.\r(٣) الأنبياء: ٢٢.\r(٤) الأبيات للنابغة يعتذر إلى النعمان. ديوانه ص ٧٢، والمصباح ص ٢٠٧، والإيضاح ص ٥١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338692,"book_id":5006,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":109,"body":"(٢/ ٤٢٩) والأولى: إما ألّا يظهر لها فى العادة علة؛ كقوله (١) [من الكامل]:\rلم يحك نائلك السّحاب وإنّما ... حمّت به فصبيبها الرّخصاء\rأو يظهر لها علة غير المذكورة؛ كقوله (٢) [من الرمل]:\rما به قتل أعاديه ولكن ... يتّقى إخلاف ما ترجو الذّئاب\rفإنّ قتل الأعداء فى العادة لدفع مضرّتهم، لا لما ذكره.\r(٢/ ٤٣١) والثانية: إما ممكنة؛ كقوله [من البسيط]:\rيا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجّى حذارك إنسانى من الغرق (٣)\rفإنّ استحسان إساءة الواشى ممكن؛ لكن لمّا خالف الناس فيه، عقّبه بأنّ حذاره منه نجّى إنسانه من الغرق فى الدموع.\r(٢/ ٤٣٢) أو غير ممكنة؛ كقوله [من البسيط]:\rلو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق\rوألحق به ما يبنى على الشك؛ كقوله (٤) [من الطويل]:\rكأنّ السّحاب الغرّ غيّبن تحتها ... حبيبا فما ترقأ لهنّ مدامع\r\rالتفريع\r(٢/ ٤٣٤) ومنه: التفريع؛ وهو أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر؛ كقوله (٥) [من البسيط]:\rأحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب\r***","footnotes":"(١) البيت للمتنى. الرخصاء: عرق الحمى.\r(٢) البيت للمتنبى، شرح ديوانه ١/ ١٤٤، والأسرار ص ٣٣٧، والإشارات ص ٢٨١.\r(٣) البيت لمسلم بن الوليد، ديوانه ص ٣٢٨، الطراز ٣/ ١٤٠، والمصباح ص ٢٤١.\r(٤) لأبى تمام. ديوانه ص ٤٢٥، والإيضاح ص ٥٢٣، والمصباح ص ٢٤٢.\r(٥) البيت للكميت، الإيضاح ص ٥٢٣، والطراز ٣/ ١٣٥، والمصباح ٢٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338693,"book_id":5006,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":110,"body":"تأكيد المدح بما يشبه الذم\r(٢/ ٤٣٥) ومنه: تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ، وهو ضربان:\rأفضلهما: أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها؛ كقوله [من الطويل]:\rولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (١)\rأى: إن كان فلول السيف عيبا، فأثبت شيئا منه على تقدير كونه منه، وهو محال، فهو فى المعنى تعليق بالمحال، فالتأكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشيء ببيّنة، وأنّ الأصل فى الاستثناء هو الاتصال؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء ممّا قبلها، فإذا وليها صفة مدح، جاء التأكيد.\r(٢/ ٤٣٨) والثانى: أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له؛ نحو: «أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش» (٢) وأصل الاستثناء فيه- أيضا- أن يكون متصلا كالضّرب الأوّل؛ لكنّه لم يقدّر متصلا؛ فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني؛ ولهذا كان الأول أفضل.\r(٢/ ٤٤٠) ومنه ضرب آخر؛ وهو نحو: وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا (٣) والاستدراك فى هذا الباب كالاستثناء؛ كما فى قوله (٤) [من الطويل]:\rهو البدر إلّا أنّه البحر زاخرا ... سوى أنّه الضّرغام لكنّه الوبل","footnotes":"(١) البيت للنابغة الذبيانى، ديوانه ص ٤٤، والإشارات ص ١١١، والتبيان للطيبى، والمصباح ص ٢٣٩.\r(٢) أورده العجلونى بنحوه فى كشف الخفاء وقال: قال فى اللآلئ: معناه صحيح، وانظر كشف الخفاء للعجلونى (١/ ٢٠٠، ٢٠١).\r(٣) الأعراف: ١٢٦.\r(٤) البيت لبديع الزمان الهمذانى يمدح خلف بن أحمد الصفار، أمير سجستان وكرمان، وأورده الرازى فى نهاية الإيجاز ص ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338694,"book_id":5006,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":111,"body":"تأكيد الذم بما يشبه المدح\r(٢/ ٤٤٢) ومنه: تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو ضربان:\rأحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفّية عن الشيء صفة ذمّ له، بتقدير دخولها فيها؛ كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه.\rوثانيهما: أن يثبت لشيء صفة ذمّ، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة ذمّ أخرى له؛ كقوله: فلان فاسق إلا أنه جاهل.\rوتحقيقهما على قياس ما مرّ.\r\rالاستتباع\r(٢/ ٤٤٣) ومنه: الاستتباع؛ وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر؛ كقوله [من الطويل]:\rنهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد (١)\rمدحه بالنهاية فى الشجاعة على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها، وفيه أنه نهب الأعمار دون الأموال، وأنه لم يكن ظالما فى قتلهم.\r\rالإدماج\r(٢/ ٤٤٤) ومنه: الإدماج؛ وهو أن يضمّن كلام سيق لمعنى معنى آخر؛ فهو أعمّ من الاستتباع؛ كقوله [من الوافر]:\rأقلّب فيه أجفانى كأنّى ... أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا (٢)\rفإنه ضمّن وصف الليل بالطّول الشكاية من الدهر.\r***","footnotes":"(١) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة، ديوانه ١/ ٢٧٧، والإشارات ص ٢٨٤.\r(٢) البيت للمتنبى، ديوانه ١/ ١٤٠، والإشارات ص ٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338695,"book_id":5006,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":112,"body":"التوجيه\r(٢/ ٤٤٦) ومنه: التوجيه؛ وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين؛ كقول من قال لأعور [من مجزوء الرمل]:\rليت عينيه سواء (١)\rالسكاكى: ومنه متشابهات القرآن باعتبار.\r\rالهزل يراد به الجد\r(٢/ ٤٤٧) ومنه: الهزل الذى يراد به الجدّ؛ كقوله (٢) [من الطويل]:\rإذا ما تميمى أتاك مفاخرا فقل ... عدّ عن ذا، كيف أكلك للضّبّ؟ !\r\rتجاهل العارف\r(٢/ ٤٤٧) ومنه: تجاهل العارف؛ وهو- كما سماه السكاكي-: سوق المعلوم مساق غيره لنكتة:\rكالتوبيخ فى قول الخارجيّة [من الطويل]:\rأيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنّك لم تجزع على ابن طريف (٣)\r(٢/ ٤٤٨) والمبالغة فى المدح؛ كقوله (٤) [من البسيط]:\rألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضّاحى\rأو فى الذم؛ كقوله (٥) [من الوافر]:\rوما أدرى ولست إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء؟ !","footnotes":"(١) هو لبشار. وصدره:\rخاط لى عمرو قباء\r(٢) البيت لأبى نواس.\r(٣) البيت لليلى بنت طريف ترثى أخاها الوليد حين قتله يزيد بن معاوية، الإشارات ص ٢٨٦، والمصباح ص ٢٥.\r(٤) البيت للبحترى، من قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان، ديوانه ١/ ٤٤٢.\r(٥) البيت لزهير، ديوانه ص ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338696,"book_id":5006,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":113,"body":"والتدلّه فى الحبّ فى قوله [من البسيط]:\rبالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر (١)\r\rالقول بالموجب\r(٢/ ٤٤٩) ومنه: القول بالموجب؛ وهو ضربان:\rأحدهما: أن تقع صفة فى كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم، فتثبتها لغيره من غير تعرّض لثبوته له أو انتفائه عنه؛ نحو: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (٢).\r(٢/ ٤٥٠) والثانى: حمل لفظ وقع فى كلام الغير على خلاف مراده، ممّا يحتمله بذكر متعلّقه؛ كقوله (٣) [من الخفيف]:\rقلت: ثقّلت إذ أتيت مرارا ... قال: ثقّلت كاهلى بالأيادي\r\rالاطراد\r(٢/ ٤٥١) ومنه: الاطّراد؛ وهو أن تأتى بأسماء الممدوح أو غيره وأسماء آبائه، على ترتيب الولادة، من غير تكلّف؛ كقوله (٤) [من الكامل]:\rإن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب\r***","footnotes":"(١) البيت للحسين بن عبد الله أو العرجى الطراز ٣/ ٨١، والمصباح ص ٨٨.\r(٢) المنافقون: ٨.\r(٣) البيت للحسن بن أحمد المعروف بابن حجاج، وقيل: لمحمد بن إبراهيم الأسدى. أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٨٧.\r(٤) البيت لربيعة بن سعد وقيل: لداود بن ربيعة الأسدى، الإشارات ص ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338697,"book_id":5006,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":114,"body":"المحسنات اللفظية\rوأما اللفظىّ:\r(٢/ ٤٥٢) فمنه: الجناس بين اللفظين، وهو تشابههما فى اللفظ:\r(٢/ ٤٥٣) والتامّ منه: أن يتفقا فى أنواع الحروف، وفى أعدادها، وفى هيئاتها، وفى ترتيبها: فإن كانا من نوع؛ كاسمين، سمى مماثلا؛ نحو: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ (١).\rوإن كانا من نوعين، سمى مستوفى؛ كقوله [من الكامل]:\rما مات من كرم الزّمان فإنّه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله (٢)\r(٢/ ٤٥٦) وأيضا: إن كان أحد لفظيه مركّبا، سمى جناس التركيب، فإن اتفقا فى الخطّ، خصّ باسم المتشابه؛ كقوله [من المتقارب]:\rإذا ملك لم يكن ذا هبه ... فدعه فدولته ذاهبه (٣)\rوإلا خصّ باسم المفروق؛ كقوله (٤) [من المديد]:\rكلّكم قد أخذ الجا ... م ولا جام لنا\rما الّذى ضرّ مدير ال ... جام لو جاملنا\r(٢/ ٤٥٨) وإن اختلفا فى هيئات (٥) الحروف فقط، يسمّى محرّفا، كقولهم: (جبّة البرد جنّة البرد)، ونحوه: (الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط)، والحرف المشدّد فى حكم المخفّف؛ كقولهم: (البدعة شرك الشّرك).","footnotes":"(١) الروم: ٥٥.\r(٢) البيت لأبى تمام، من قصيدة يمدح فهيا يحيى بن عبد الله، ديوانه ٣/ ٣٤٧، التبيان ص ١٦٦، والإشارات ص ٢٩٠.\r(٣) البيت لأبى الفتح البستي على بن محمد، الطراز ٢/ ٣٦٠، والإشارات ص ٢٩٠.\r(٤) البيتان لأبى الفتح البستى، أوردهما محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٩١. والجام:\rالكأس، ومدير الجام: الساقى.\r(٥) من (شروح التلخيص) وفى المتن (هيئة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338698,"book_id":5006,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":115,"body":"(٢/ ٤٥٩) وإن اختلفا فى أعدادها، يسمّى ناقصا؛ وذلك إمّا بحرف فى الأول؛ مثل: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (١)، أو فى الوسط؛ نحو: «جدّى جهدي»، أو فى الآخر؛ كقوله [من الطويل]:\rيمدّون من أيد عواص عواصم (٢)\rوربّما سمّى هذا مطرّفا.\rوإمّا بأكثر؛ كقولها [من الكامل]:\rإنّ البكاء هو الشّفا ... ء من الجوى بين الجوانح (٣)\rوربّما سمى هذا مذيّلا.\r(٢/ ٤٦١) وإن اختلفا فى أنواعها، فيشترط ألّا يقع بأكثر من حرف:\rثمّ الحرفان: إن كانا متقاربين سمّى مضارعا، وهو إمّا فى الأوّل؛ نحو:\r«بينى وبين كنّى (٤) ليل دامس وطريق طامس»، أو فى الوسط؛ نحو: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ (٥)، أو فى الآخر؛ نحو: «الخيل معقود بنواصيها الخير» (٦).\rوإلا سمّى لاحقا، وهو- أيضا- إمّا فى الأوّل؛ نحو: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (٧)، أو فى الوسط؛ نحو: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٨)، أو فى الآخر؛ نحو: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ (٩).","footnotes":"(١) القيامة: ٢٩ - ٣٠.\r(٢) لأبى تمام، ديوانه ١/ ٢٠٦ والطراز ٢/ ٣٦٢، وعجزه: تصول بأسياف قواض قواضب.\r(٣) للخنساء، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٩٢.\r(٤) الكن: المنزل. وهذا من كلام الحريرى، والدامس: الشديد الظلمة.\r(٥) الأنعام: ٢٦.\r(٦) الحديث متفق عليه رواه البخارى فى «الجهاد»، ومسلم فى «الإمارة».\r(٧) الهمزة: ١.\r(٨) غافر: ٧٥.\r(٩) النساء: ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338699,"book_id":5006,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":116,"body":"(٢/ ٤٦٢) وإن اختلفا فى ترتيبها، سمى تجنيس القلب؛ نحو: «حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه»، ويسمّى قلب كلّ، ونحو: «اللهمّ استر عوراتنا، وآمن روعاتنا» (١)، ويسمى قلب بعض.\r(٢/ ٤٦٢) وإذا وقع أحدهما (٢) فى أوّل البيت، والآخر فى آخره، سمّى مقلوبا مجنّحا. وإذا ولى أحد المتجانسين (٣) الآخر، سمّى مزدوجا ومكرّرا ومردّدا؛ نحو: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٤).\r(٢/ ٤٦٤) ويلحق بالجناس شيئان:\rأحدهما: أن يجمع اللفظين الاشتقاق؛ نحو: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ (٥).\rوالثانى: أن يجمعهما المشابهة؛ وهى ما يشبه الاشتقاق؛ نحو: قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (٦).\r\rرد العجز على الصدر\r(٢/ ٤٦٥) ومنه: ردّ العجز على الصّدر:\rوهو فى النّثر: أن يجعل أحد اللفظين المكرّرين أو المتجانسين أو الملحقين بهما فى أوّل الفقرة، والآخر فى آخرها؛ نحو: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (٧)، ونحو: (سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل)، ونحو: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (٨). ونحو: قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ.","footnotes":"(١) صحيح، أخرجه أحمد فى المسند»، وأورده الشيخ الألبانى فى صحيح أبى داود، وصحيح ابن ماجة.\r(٢) أى أحد اللفظين المتجانسين تجانس القلب.\r(٣) أى تجانس كان.\r(٤) النمل: ٢٢.\r(٥) الروم: ٣٠.\r(٦) الشعراء: ١٦٨.\r(٧) الأحزاب: ٣٧.\r(٨) نوح: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338700,"book_id":5006,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":117,"body":"(٢/ ٤٦٧) وفى النّظم: أن يكون أحدهما فى آخر البيت، والآخر فى صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو آخره، أو صدر المصراع الثانى؛ كقوله [من الطويل]:\rسريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعى النّدى بسريع (١)\rوقوله [من الوافر]:\rتمتّع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشيّة من عرار (٢)\rوقوله [من الطويل]:\rمن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما (٣)\rوقوله [من الطويل]:\rوإن لم يكن إلّا معرّج ساعة ... قليلا فإنّى نافع لى قليلها (٤)\rوقوله [من الوافر]:\rدعانى من ملامكما سفاها ... فداعى الشّوق قبلكما دعاني (٥)\rوقوله [من الكامل]:\rوإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل (٦)\rوقوله [من الوافر]:","footnotes":"(١) البيت للأقيشر، الإشارات ص ٢٣٤، والمصباح ص ١٦٥.\r(٢) هو للصمة بن عبد الله القشيرى. والعرار: وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة، الإشارات ص ٢٩٦.\r(٣) لأبى تمام القواضب: السيوف القاطعة. البيض: السيوف والنساء الجميلات. والبيت من قصيدة يمدح فهيا أبا سعيد محمد بن يوسف، ديوانه ٣/ ٣٣٦، والإشارات ص ٢٩٦.\r(٤) هو لذى الرمة غيلان بن عقبة، وفى الديوان «إلا تعلل ساعة» ديوانه ٢/ ٩١٢ ط، دمشق، والإشارات ص ٢٩٦.\r(٥) البيت للقاضى الأرجانى.\r(٦) هو للثعالبى. البلابل الأولى: الطيور المعروفة. والثانية الهموم. والثالثة: أباريق الخمر. أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338701,"book_id":5006,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":118,"body":"فمشغوف بآيات المثانى ... ومفتون برنّات المثاني (١)\rوقوله [من السريع]:\rأمّلتهم ثم تأمّلتهم فلاح ... لى أن ليس فيهم فلاح (٢)\rوقوله [من المتقارب]:\rضرائب أبدعتها فى السّماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا (٣)\rوقوله [من الطويل]:\rإذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزّان (٤)\rوقوله [من البسيط]:\rلو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط فى الخصر (٥)\rوقوله [من الكامل]:\rفدع الوعيد فما وعيدك ضائرى ... أطنين أجنحة الذّباب يضير؟ ! (٦)\rوقوله [من الطويل]:\rوقد كانت البيض القواضب فى الوغى ... بواتر فهى الآن من بعده بتر (٧)\r***","footnotes":"(١) آيات المثانى: القرآن، ورنات المثانى: المزامير، والبيت للحريرى من مقاماته ص ٥٢١، أورده الجرجانى.\r(٢) البيت للأرجانى من قصيدة يمدح فيها شمس الملك بن نظام الملك، أورده الجرجانى فى الإشارات ص ٢٩٧.\r(٣) البيت للسرى الرفاء أخذه من قول البحترى:\rبلونا ضرائب من قد نرى ... فما أن رأينا لفتح ضريبا\rديوانه ١/ ١٥١ والتبيان ١٧٩.\r(٤) لامرئ القيس، ديوانه ص ٩٠، والإشارات ص ٢٩٧.\r(٥) للمعرّى، سر الفصاحة ص ٢٦٧، والمصباح ص ١١٤.\r(٦) هو لابن أبى عينية، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٢٩٧.\r(٧) البيت لأبى تمام من قصيدة يمدح فيها محمد بن حميد الطائى، فى ديوانه ٤/ ٨٣، والإشارات ص ٢٩٨، بواتر: قاطعات. بتر: جمع أبتر، إذا لم يبق من بعده من يستعملها استعماله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338702,"book_id":5006,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":119,"body":"السجع\r(٢/ ٤٧٢) ومنه: السجع؛ قيل: وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد، وهو معنى قول السكاكى: هو فى النّثر كالقافية فى الشعر.\r(٢/ ٤٧٣) وهو ثلاثة أضرب:\rمطرّف إن اختلفا فى الوزن، نحو: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١).\r(٢/ ٤٧٣) وإلّا، فإن كان ما فى إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فى الوزن والتقفية: فترصيع؛ نحو:\rفهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ... ويقرع الأسماع بزواجر وعظه\rوإلّا فمتواز؛ نحو: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (٢).\r(٢/ ٤٧٥) وقيل: وأحسن السجع ما تساوت قرائنه؛ نحو: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣)، ثمّ ما طالت قرينته الثانية، نحو:\rوَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٤)، أو الثالثة؛ نحو:\rخُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٥). ولا يحسن أن يؤتى بقرينة أقصر منها كثيرا.\r(٢/ ٤٧٦) والأسجاع مبنيّة على سكون الأعجاز؛ كقولهم: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت.\rقيل: ولا يقال: فى القرآن أسجاع، بل يقال: فواصل.\rوقيل: السّجع غير مختصّ بالنثر، ومثاله فى النّظم:","footnotes":"(١) نوح: ١٣، ١٤.\r(٢) الغاشية: ١٣ - ١٤.\r(٣) الواقعة: ٢٨ - ٣٠.\r(٤) النجم: ١ - ٢.\r(٥) الحاقة: ٣٠ - ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338703,"book_id":5006,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":120,"body":"قوله [من الطويل]:\rتجلّى به رشدى وأثرت به يدى ... وفاض به ثمدى وأورى به زندي (١)\r(٢/ ٤٧٨) ومن السجع على هذا القول ما يسمّى التشطير؛ وهو جعل كلّ من شطرى البيت سجعة مخالفة لأختها؛ كقوله [من البسيط]:\rتدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب فى الله مرتقب\r\rالموازنة\r(٢/ ٤٧٩) ومنه: الموازنة؛ وهى تساوى الفاصلتين فى الوزن دون التقفية؛ نحو: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (٢).\r(٢/ ٤٨٠) وإذا تساوى الفاصلتان: فإن كان ما فى إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من القرينة الأخرى فى الوزن، خصّ باسم المماثلة؛ نحو:\rوَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٣)، وقوله [من الطويل]:\rمها الوحش إلّا أنّ هاتا أوانس ... قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل (٤)\r\rالقلب\r(٢/ ٤٨١) ومنه: القلب؛ كقوله (٥) [من الوافر]:\rمودّته تدوم لكلّ هول ... وهل كلّ مودّته تدوم\rوفى التنزيل: كُلٌّ فِي فَلَكٍ (٦)، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٧).","footnotes":"(١) هو لأبى تمام، ديوانه ص ١٠٣، الإشارات ص ٣٠١، والمصباح ١٦٩.\r(٢) الغاشية: ١٥ - ١٦.\r(٣) الصافات: ١١٧ - ١١٨.\r(٤) لأبى تمام، ديوانه ص ٢٢٦، التبيان ص ١٧١.\r(٥) للأرجانى.\r(٦) يس: ٤٠.\r(٧) المدثر: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338704,"book_id":5006,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":121,"body":"التشريع\r(٢/ ٤٨٢) ومنه: التشريع؛ وهو بناء البيت على قافيتين يصحّ المعنى عند الوقوف على كلّ منهما؛ كقوله (١) [من الكامل]:\rيا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها ... شرك الرّدى وقرارة الأكدار\r\rلزوم ما لا يلزم\r(٢/ ٤٨٢) ومنه: لزوم ما لا يلزم؛ وهو أن يجئ قبل حرف الرّوىّ- أو ما فى معناه من الفاصلة- ما ليس بلازم فى السجع؛ نحو: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (٢) وقوله (٣) [من الطويل]:\rسأشكر عمرا إن تراخت منيّتى ... أيادى لم تمنن وإن هى جلّت\rفتى غير محجوب (٤) الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت\rرأى خلّتى من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت\r(٢/ ٤٨٥) وأصل الحسن فى ذلك كلّه: أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى، دون العكس.\r***","footnotes":"(١) للحريرى فى مقاماته ص ١٩٢، والمصباح ص ١٧٦.\r(٢) الضحى: ٩ - ١٠.\r(٣) الأبيات أوردها محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣٠٣، وهى لعبد الله بن الزبير الأسدى فى مدح عثمان بن عفان، وينسبان لأبى الأسود الدؤلى فى مدح عمرو بن سعيد بن العاص.\r(٤) تصحفت فى المتن إلى (محبوب).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338705,"book_id":5006,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":122,"body":"خاتمة: فى السّرقات الشّعريّة، وما يتّصل بها، وغير ذلك\r(٢/ ٤٨٩) اتفاق القائلين إن كان فى الغرض على العموم- كالوصف بالشجاعة، والسخاء، ونحو ذلك- فلا يعدّ سرقة؛ لتقرّره فى العقول والعادات. وإن كان فى وجه الدّلالة؛ كالتشبيه، والمجاز، والكناية، وكذكر هيئات تدلّ على الصفة؛ لاختصاصها بمن هى له- كوصف الجواد بالتهلّل عند ورود العفاة، والبخيل بالعبوس مع سعة ذات اليد-: فإن اشتراك الناس فى معرفته لاستقراره فيهما (١)؛ كتشبيه الشجاع بالأسد، والجواد بالبحر، فهو كالأول؛ وإلّا جاز أن يدّعى فيه السبق والزيادة.\rوهو (٢) ضربان:\rخاصّىّ فى نفسه غريب، وعامى تصرّف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة؛ كما مر.\r(٢/ ٤٩١) فالسرقة والأخذ نوعان: ظاهر، وغير ظاهر.\r(٢/ ٤٩١) أما الظاهر: فهو أن يؤخذ المعنى كلّه، إمّا مع اللفظ كلّه، أو بعضه، أو وحده:\rفإن اخذ اللفظ كلّه من غير تغيير لنظمه: فهو مذموم؛ لأنه سرقة محضة، ويسمى نسخا وانتحالا؛ كما حكى عن عبد الله بن الزبير أنه فعل ذلك بقول معن ابن أوس (٣) [من الطويل]:\rإذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل","footnotes":"(١) أى فى العقول والعادات، وقد تصفحت إلى (فيها).\r(٢) يعنى النوع الذى لم يشترك الناس فى معرفته.\r(٣) حكى أن عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين، فقال له معاوية: لقد شعرت بعدى يا أبا بكر، ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزنى، فأنشد قصيدته التى أولها:\rلعمرك وما أدرى وإنى لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول\rحتى أتمها، وفيها هذان البيتان، فأقبل معاوية على ابن الزبير وقال: ألم تخبرنى أنهما لك؟\rفقال: اللفظ له والمعنى لى، وبعد فهو أخى من الرضاعة، وأنا أحق بشعره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338706,"book_id":5006,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":123,"body":"ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل\rوفى معناه: أن يبدل بالكلمات كلّها أو بعضها ما يرادفها.\r(٢/ ٤٩٤) وإن كان مع تغيير لنظمه أو أخذ بعض اللفظ، سمّى: إغارة ومسخا.\r(٢/ ٤٩٤) فإن كان الثانى أبلغ؛ لاختصاصه بفضيلة: فممدوح؛ كقول بشّار [من البسيط]:\rمن راقب النّاس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطّيّبات الفاتك اللهج (١)\rوقول سلم [من مخلّع البسيط]:\rمن راقب النّاس مات غمّا (٢) ... وفاز بالّلذة الجسور (٣)\r(٢/ ٤٩٦) وإن كان دونه: فمذموم، كقول أبى تمّام [من الكامل]:\rهيهات لا يأتى الزّمان بمثله ... إنّ الزّمان بمثله لبخيل (٤)\rوقول أبى الطيب [من الكامل]:\rأعدى الزّمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزّمان بخيلا (٥)\r(٢/ ٤٩٨) وإن كان مثله: فأبعد عن الذمّ، والفضل للأوّل؛ كقول أبى تمام [من الكامل]:\rلو حار مرتاد المنيّة لم يجد ... إلّا الفراق على النّفوس دليلا\rوقول أبى الطيب [من البسيط]:\rلولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا\r(٢/ ٥٠٠) وإن أخذ المعنى وحده سمى: إلماما وسلخا، وهو ثلاثة أقسام","footnotes":"(١) لبشار فى ديوانه ص ٦٠، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣٠٩.\r(٢) فى المتن (همّا).\r(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣٠٩ وعزاه لسلم الخاسر.\r(٤) البيت لأبى تمام فى مدح محمد بن حميد، ديوانه ص ٢٢٦، والإشارات ص ٣٠٩.\r(٥) البيت للمتنبى فى مدح بدر بن عمار، ديوانه ٣/ ٣٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338707,"book_id":5006,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":124,"body":"كذلك:\rأولها: كقول أبى تمام [من الطويل]:\rهو الصّنع إن يعجل فخير وإن يرث ... فللرّيث فى بعض المواضع أنفع\rوقول أبى الطيب [من الخفيف]:\rومن الخير بطء سيبك عنّى ... أسرع السّحب فى المسير الجهام\r(٢/ ٥٠١) وثانيها: كقول البحترى [من الكامل]:\rوإذا تألّق فى النّدىّ كلامه ال ... مصقول خلت لسانه من عضبه (١)\rوقول أبى الطيب [من البسيط]:\rكأنّ ألسنهم فى النّطق قد جعلت ... على رماحهم فى الطّعن خرصانا (٢)\r(٢/ ٥٠٢) وثالثها: كقول الأعرابي (٣) [من الوافر]:\rولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا\rوقول أشجع [من المتقارب]:\rوليس بأوسعهم فى الغنى ... ولكن معروفه أوسع (٤)\r(٢/ ٥٠٢) وأما غير الظاهر: فمنه أن يتشابه المعنيان؛ كقول جرير [من الوافر]:\rفلا يمنعك من أرب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار\rوقول أبى الطيب [من الوافر]:\rومن فى كفّه منهم قناة ... كمن فى كفّه منهم خضاب (٥)","footnotes":"(١) العضب: السيف القاطع.\r(٢) جمع خرص بالضم والكسر، وهو السنان.\r(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣١٢، وفيه الشطر الأول: وما إن كان أكثرهم سواما.\r(٤) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣١٢.\r(٥) القناة: الرمح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338708,"book_id":5006,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":125,"body":"(٢/ ٥٠٣) ومنه: النقل؛ وهو: أن ينقل المعنى إلى معنى آخر؛ كقول البحترى [من الكامل]\rسلبوا وأشرقت الدّماء عليهم ... محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا (١)\rوقول أبى الطيب [من الكامل]:\rيبس النّجيع عليه وهو مجرّد ... من غمده فكأنّما هو مغمد (٢)\r(٢/ ٥٠٣) ومنه: أن يكون الثانى أشمل؛ كقول جرير [من الوافر]:\rإذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت النّاس كلّهم غضابا (٣)\rوقول أبى نواس [من السريع]:\rوليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم فى واحد (٤)\r(٢/ ٥٠٤) ومنه: القلب؛ وهو أن يكون معنى الثانى نقيض معنى الأوّل؛ كقول أبى الشّيص [من الكامل]:\rأجد الملامة فى هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمنى اللّوّم (٥)\rوقول أبى الطيب [من الكامل]:\rأأحبّه وأحبّ فيه ملامة ... إنّ الملامة فيه من أعدائه (٦)\r(٢/ ٥٠٥) ومنه: أن يؤخذ بعض المعنى، ويضاف إليه ما يحسّنه؛ كقول الأفوه [من الرمل]:","footnotes":"(١) البيت للبحترى، ديوانه ١/ ٧٦، والإشارات ص ٧١٣.\r(٢) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها شجاع بن محمد الطائى، ديوانه ١/ ٣٣٧، والإشارات ص ٣١٣.\rوالنجيع: الدم.\r(٣) البيت لجرير من قصيدة يهجو فيها الراعى النميرى، ديوانه ص ٧٨، والإشارات ص ٣١٣، وفى المتن (على) بدلا من (عليك).\r(٤) البيت لأبى نواس من قصيدة يمدح فيها الفضل بن الربيع، ديوانه ص ١٤٦، والإشارات ص ٣١٤.\r(٥) أبو الشيص: هو محمد بن رزين الخزاعى، أورده الجرجانى فى الإشارات ص ٣١٤.\r(٦) لأبى الطيب المتنبى فى ديوانه ١/ ١، والإشارات ص ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338709,"book_id":5006,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":126,"body":"وترى الطّير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار (١)\rوقول أبى تمام (٢) [من الطويل]:\rوقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير فى الدّماء نواهل\rأقامت مع الرّايات حتّى كأنّها ... من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل\rفإنّ أبا تمّام لم يلمّ بشيء من معنى قول الأفوه: «رأى عين»، وقوله: «ثقة أن ستمار»، ولكن زاد عليه بقوله: «إلا أنها لم تقاتل»، وبقوله: «فى الدماء نواهل»، وبإقامتها مع الرايات، حتى كأنها من الجيش، وبها يتمّ حسن الأول.\rوأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة، بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتّباع إلى حيّز الابتداع، وكلّما كان أشدّ خفاء كان أقرب إلى القبول.\r(٢/ ٥٠٧) هذا كلّه إذا علم أن الثانى أخذ من الأوّل؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر، أى: مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ.\rفإذا لم يعلم، قيل: قال فلان كذا، وسبقه إليه فلان، فقال كذا.\r\r(٢/ ٥٠٨) وما يتصل بهذا: القول فى الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحلّ، والتلميح.\rالاقتباس\r(٢/ ٥٠٨) أما الاقتباس: فهو أن يضمّن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه؛ كقول الحريرىّ: «فلم يكن إلّا (كلمح البصر أو هو أقرب) (٣)، حتى أنشد فأغرب»، وقول الآخر [من السريع]:\rإن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم فصبر جميل (٤)","footnotes":"(١) الأفوه: هو صلاءة بن عمرو، فى ديوانه ص ١٣٠، والإشارات ص ٣١٤. وستمار: ستطعم.\r(٢) البيتان لأبى تمام فى قصيدة يمدح فيها المعتصم، ديوانه ٣/ ٨٢، والإشارات ص ٣١٤.\r(٣) اقتباس من النحل: ٧٧.\r(٤) اقتباس من يوسف: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338710,"book_id":5006,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":127,"body":"وإن تبدّلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل (١)\rوقول الحريرىّ: «قلنا شاهت الوجوه» (٢) و «قبّح الّلكع ومن يرجوه»، وقول ابن عباد (٣) [من مجزوء الرمل]:\rقال لى: إنّ رقيبى ... سيّئ الخلق فداره\rقلت: دعنى وجهك الج ... نّة حفّت بالمكاره (٤)\r(٢/ ٥١٠) وهو ضربان؛ ما ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى كما تقدّم، وخلافه كقوله (٥) [من الهزج]:\rلئن أخطأت فى مدحي ... ك ما أخطأت فى منعي\rلقد أنزلت حاجاتى ... بواد غير ذى زرع\r(٢/ ٥١١) ولا بأس بتغيير يسير للوزن أو غيره؛ كقوله (٦) [من مخلّع البسيط]:\rقد كان ما خفت أن يكونا ... إنّا إلى الله راجعونا\r\rالتضمين\r(٢/ ٥١٢) وأمّا التضمين: فهو أن يضمّن الشّعر شيئا من شعر الغير، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء؛ كقوله [من الوافر]:","footnotes":"(١) اقتباس من آل عمران: ١٧٣.\r(٢) هذا من قول النبى ﷺ: للمشركين يوم حنين، وهو حديث طويل رواه مسلم فى صحيحه كتاب الجهاد باب ٨١ (غزوة حنين). وأخرجه أحمد وغيره.\r(٣) أوردهما الطيبى فى التبيان ٢/ ٤٥٥، بتحقيقى، وعزاهما للصاحب.\r(٤) جزء من حديث صحيح رواه البخارى فى الفتن باب ٢، والأحكام ٤٣، ومسلم فى الإمارة ٣٤، ٤١، ٤٢ وغيرهما.\r(٥) أوردهما الجرجانى فى الإشارات ص ٣١٦، وهما لابن الرومى. وقوله: «بواد غير ذى زرع» اقتباس من سورة إبراهيم آية ٣٧.\r(٦) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣١٦، وعزاه لبعض المغاربة، وفيه اقتباس من سورة البقرة ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338711,"book_id":5006,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":128,"body":"على أنّى سأنشد عند بيعى ... أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا؟ (١)\r(٢/ ٥١٤) وأحسنه ما زاد على الأصل بنكتة؛ كالتورية والتشبيه فى قوله (٢) [من الطويل]:\rإذا الوهم أبدى لى لماها وثغرها ... تذكّرت ما بين العذيب وبارق\rويذكرنى من قدّها ومدامعى ... مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق\r(٢/ ٥١٦) ولا يضرّ التغيير اليسير.\rوربّما سمى تضمين البيت فما زاد: استعانة، وتضمين المصراع فما دونه:\rإيداعا ورفوا.\r\rالعقد\r(٢/ ٥١٦) وأما العقد: فهو أن ينظم نثر، لا على طريق الاقتباس؛ كقوله (أبى العتاهية):\rما بال من أوّله نطفة ... وجيفة آخره يفخر؟\rعقد قول على- رضى الله عنه-: (وما لابن آدم والفخر، وإنّما أوّله نطفة، وآخره جيفة).\r\rالحلّ\r(٢/ ٥١٨) وأما الحلّ: فهو أن ينثر نظم؛ كقول بعض المغاربة: (فإنّه لمّا قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظنّ يقتاده، ويصدّق توهّمه الذى يعتاده)؛ حلّ قول أبى الطيب [من الطويل]:\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهّم","footnotes":"(١) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٣١٨، والبيت للحريرى، وعجزه للعرجى.\r(٢) هو صاحب التحبير، والعجز الأخير للمتنبى. وصاحب التحبير هو ابن أبى الإصبع المصرى، ولماها: سمرة شفتيها، ومجر عوالينا: جر الرماح، الإشارات ص ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338712,"book_id":5006,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":129,"body":"التلميح\r(٢/ ٥١٩) وأما التلميح: فهو أن يشار إلى قصة، أو شعر من غير ذكره؛ كقوله (أبى تمام) (١) [من الطويل]:\rفو الله ما أدرى أأحلام نائم ... ألّمت بنا أم كان فى الرّكب يوشع؟ !\rأشار: إلى قصة يوشع- ﵇ واستيقافه الشمس (٢)، وكقوله [من الطويل]:\rلعمرو مع الرّمضاء والنّار تلتظى ... أرقّ وأحفى منك فى ساعة الكرب\rأشار إلى البيت المشهور [من البسيط]:\rالمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرّمضاء بالنّار\r\rفصل (٢/ ٥٢٣) ينبغى للمتكلّم أن يتأنّق فى ثلاثة مواضع من كلامه؛\rحتى يكون أعذب لفظا، وأحسن سبكا، وأصحّ معنى:\rأحدها: الابتداء؛ كقوله (٣) [من الطويل]:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل\rوكقوله (أشجع) (٤) [من الكامل]:\rقصر عليه تحيّة وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيّام","footnotes":"(١) البيت لأبى تمام من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغرى.\r(٢) يشير إلى حديث أبى هريرة الذى أخرجه البخارى فى ك: (فرض الخمس)، ومسلم فى كتاب (الجهاد)، وفيه «غزا نبى من الأنبياء ... إلى قوله: فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه ... ».\r(٣) هو لامرئ القيس، مطلع معلقته، ديوانه ص ٨، والإشارات ص ٣٠٢.\r(٤) البيت من قصيدة له يمدح فيها هارون الرشيد، أورده الجرجانى فى الإشارات ص ٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338713,"book_id":5006,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":130,"body":"(٢/ ٥٢٥) وينبغى أن يجتنب فى المديح ما يتطيّر به؛ كقوله (١) [من الرجز]:\rموعد أحبابك بالفرقة غد\r(٢/ ٥٢٥) وأحسنه ما يناسب المقصود، ويسمى: براعة الاستهلال؛ كقوله فى التهنئة (٢) [من البسيط]:\rبشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا\rوقوله فى المرثيّة (الساوى) [من الوافر]:\rهى الدّنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشى وفتكي\r(٢/ ٥٢٦) وثانيها: التخلّص ممّا شيب الكلام به من نسيب أو غيره إلى المقصود، مع رعاية الملاءمة بينهما؛ كقوله (أبى تمام) (٣) [من البسيط]:\rتقول فى قومس قومى وقد أخذت ... منّا السّرى وخطا المهريّة القود\rأمطلع الشّمس تبغى أن تؤمّ بنا ... فقلت كلّا ولكن مطلع الجود\r(٢/ ٥٢٨) وقد ينتقل منه إلى ما لا يلائمه، ويسمّى: الاقتضاب، وهو مذهب العرب الجاهلية (٤) ومن يليهم من المخضرمين؛ كقوله (أبى تمام) [من الخفيف]:\rلو رأى الله أنّ فى الشّيب خيرا ... جاورته الأبرار فى الخلد شيبا\rكلّ يوم تبدى صروف اللّيالى ... خلقا من أبى سعيد غريبا\rومنه: ما يقرب من التخلّص؛ كقولك بعد حمد الله: «أمّا بعد» قيل:\rوهو فصل الخطاب، وكقوله تعالى: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥) أى:","footnotes":"(١) أنشده ابن مقاتل لمحمد بن زيد الحسينى الداعى العلوى صاحب طبرستان فقال له الداعى: بل موعد أحبابك ولك المثل السوء.\r(٢) هو لأبى محمد الخازن.\r(٣) البيتان لأبى تمام، ديوانه (أ) ص ١٢٠، (ب) ٢/ ١٣٢ والمصباح ص ٢٧٢، وقومس: بلد بالقرب من أصفهان.\r(٤) فى نسخة الدكتور خفاجى: «الأولى» والمثبت من شروح التلخيص.\r(٥) ص: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338714,"book_id":5006,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":131,"body":"الأمر هذا، أو هذا كما ذكر. وقوله: هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (١) ومنه قول الكاتب: (هذا باب).\r(٢/ ٥٣٠) وثالثهما: الانتهاء؛ كقوله (أبى نواس) [من الطويل]:\rوإنّى جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أمّلت منك جدير\rفإن تولنى منك الجميل فأهله ... وإلّا فإنّى عاذر وشكور\r(٢/ ٥٣٠) وأحسنه: مأآذن بانتهاء الكلام؛ كقوله: (المعرى) [من الطويل]:\rبقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبريّة شامل\r(٢/ ٥٣١) وجميع فواتح السّور وخواتمها، واردة على أحسن الوجوه وأكملها؛ يظهر ذلك بالتأمّل، مع التذكّر لما تقدّم.\rوصلّى الله على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، اللهمّ اغفر لى بفضلك ولمن دعا لى بخير، واغفر لوالدى ولكلّ المسلمين. آمين.\rوصلّ وسلّم على جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وأصحابهم والتابعين، خصوصا النبى المصطفى، والحبيب المجتبى، وآله وأصحابه. آمين.\rانتهى كتاب متن التلخيص للقزويني بحمد الله وعونه وتوفيقه وما توفيقى إلا بالله","footnotes":"(١) ص: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338715,"book_id":5006,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":132,"body":"الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم\rتأليف العلّامة إبراهيم بن محمّد بن عربشاه عصام الدّين الحنفي المتوفىّ سنة ٩٤٣ هـ حقّقه وعلّق عليه الدكتور عبد الحميد هنداوي مدرّس البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم- جامعة القاهرة الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338716,"book_id":5006,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":133,"body":"﷽\r\r[الخطبة]\rالحمد لله على كل حال، كما يستوعب مزايا الإفضال، ويستجلب خواص الإقبال، ويتسبب بالافتتاح به ختم كل أمر ذي بال، والشكر لمنشئ النعم المنزه عن المثال، على حسب ما يقتضيه شواهد النوال، والصلاة والسّلام على من بيده مفتاح الجنان ومصباح الجنان (١)، وكشف طرق الحق بأوضح بيان، اللسن الذي بلسانه تلخيص خير الأديان، وببيانه إيضاح أفضل ملل الإنسان، محمد المبعوث من أشرف قبائل بني عدنان وعلى آله وأصحابه الذين كان الدنيا عندهم أخصر من كل مختصر، وكانوا ما كانوا فيها غرباء بل كالمحتضر، فوصلوا بالفصل عن لذاتها إلى عيشة أبدية أطيب، وفازوا بكمال الانقطاع عنها لكمال الاتصال (٢) إلى حياة سرمدية أعذب، اللهم اجعل أوجز صلاة عليهم أطول من كل مطنب، واجعلهم في قلوب المؤمنين محبوبين لا يساوي حبهم حب كل أحب.\r(وبعد) فيقول المفتقر إلى الله الغني، إبراهيم بن محمد بن عربشاه الإسفراييني، إن أفضل ما يتمسك به في تحصيل الكمال، وأمثل ما يتوسل به إلى نيل خير الآمال، وأعز ما يعتصم به للترقي إلى ذروة الجلال، قول على آل النبي خير آل: لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال، وكيف لا وهو قاطع ربقة التقليد، الذي ابتلى صاحبه بأضيق تقييد، وبعد عن الحق الصريح غاية التبعيد، ولولا التقليد لما حرم عن معرفة الحق واحد من الجاهلين، ولما سمع منهم ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، من شاء ربه أن يكون العالم المتقن، وفقه بفقه الحكمة ضالة المؤمن، وجعله ملتزما أن يأخذ ما صفا ويدع ما كدر، ولا يفرق في مقام الانتفاع بين البحر والجدول والنّهر، وعرفه أن الخطأ من لوازم البشر، وأنه لا يكون بغير الوحي في مقعد محض الصدق ومستقر.","footnotes":"(١) بين الجنان والجنان جناس، والأولى جمع جنة، والثانية القلب.\r(٢) اشتملت هذه المقدمة على جملة من مصطلحات علوم البلاغة وكتبها كالمفتاح والمصباح والتلخيص والإيضاح والبيان، وكمال الانقطاع وكمال الاتصال، وكانت هذه عادة المصنفين آنذاك إبرازا للبراعة في تلك الصناعة وذلك الفن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338717,"book_id":5006,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":134,"body":"ولا أظنك مرتابا في الصبح إن كنت بصيرا، عارفا بكريمه لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، الحمد لله الذي هدانا لهذا في عنفوان أواني حتى ما رضيت بالتقليد أحدا، وما قنعت إلا بالتحقيق معتمدا؛ إلى أن جنيت من هذه الجنة ما جنيت، فلجمع كثير منه في شرح التلخيص هذا سعيت، وبأوضح تقرير وأملح تحرير أمليت، ولسالكي مناهج الحق بعين التحقيق أهديت، ولم أخف أن أشرح كتابا قد صرفت غاية همته في شرح كل باب فيه من الأبواب، جم غفير من فحول أصحاب العقول، وقوم عظيم من عظماء أرباب الألباب، سيما العالم الرباني، أستاذ الفضلاء العلامة التفتازاني (١)، والمحقق الحقاني، قدوة العلماء الشريف الجرجاني (٢)، روّح الله روحهما، ورزقنا غبوقهما وصبوحهما؛ كيف وقبض الصمد، لا يحيط به قبض أحد، وليس له حد، ولا يعرف له أمد؛ ولذلك ترى معي من بعدهم من مواهبه في هذا الكتاب ما يكاد يتحير فيه نواظر بصائر أرباب الذكاء؛ حيث زاد أي زيادة على ما امتلأ به أنهار المتأخرين وأجلة القدماء، فجاء بحمد الله تعالى عقدا مشتملا على فرائد اللآلى، لكل لفظ منه لفظ درر المعاني الغوالي، في أردان أذهان أذكياء الفضلاء الأعالي، وفي كل حرف منه للقلب العالي فرح في اصطياد أصناف المعالي، وكل نقطة منه لقطة نفيسة لأرباب الهمم العوالي، ظواهره مظاهر أزهار التحقيق، وبواطنه مواطن إثمار التدقيق، فلا غرو أن تجهد في اكتسابها بفكر عميق. يا ناظرا إلى قلة بضاعتي، وقصور باعتي؛ لا تكن مستبعدا لهذا النشو والنماء، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فنسأل (٣) من الله أن يجعله معينا للطلبة في فهم دقائق كتابه، وظهيرا للأجلة في علم حقائق خطابه، وذخرا لهذا العاجز الذليل، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وعملا مبرورا له أجر غير ممنون، إنه المنعم لكافة البرايا بعامة","footnotes":"(١) التفتازاني هو: مسعود بن عمر بن عبد الله بن مسعود التفتازاني، العالم بالعلوم العربية والكلام والأصول والمنطق، وكان في لسانه حبسة، ولد بتفتازان بلدة بخرسان في صفر سنة ٧٢٢ هـ وتوفي بسمرقند سنة ٧٩٢ هـ.\r(٢) الشريف الجرجاني: هو علي بن محمد بن علي المعروف بالسيد الشريف والسيد السند والسيد الجرجاني ولد بجرجان في شعبان سنة ٧٠٤ هـ وتوفي في ربيع الثاني سنة ٨١٦ هـ.\r(٣) ضمن نسأل معنى نطلب، فلذا عدّاها بمن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338718,"book_id":5006,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":135,"body":"العطايا، وخاصة الصفايا.\r(قال) المصنف- ﵀: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله) الحمد: هو الثناء على الجميل الصادر بالاختيار على ما له الاشتهار، أو الصادر عن المختار، نعمة كانت أو غيرها، والشكر هو الإتيان بما يفيد التعظيم على النعمة، سواء كان ثناء أو غيره، فبينهما عموم من وجه؛ حيث يجتمعان في ثناء للنعمة، ويفارق الأول الثاني في ثناء على الفضيلة، ويفارقه الثاني فيما سوى الثناء مما يفعل بالأركان والجنان؛ لإفادة التعظيم للمنان. إذا تمهّد هذا فنقول: افتتح كتابه هذا بالبسملة التي الافتتاح بها أجل افتتاح باسم الله المتعال، ثم بالحمد البالغ أعلى درجات الكمال، من القول الدال على أنه تعالى مالك لجميع المحامد بالاستقلال، فحمد غيره كالعارية على نحو موجباته من الفضائل والأفضال، إذ الكل منه وإليه، وليس لغيره إلا مظهرية لما بين يديه؛ اقتداء بالكلام المجيد للعلام الحميد، وهربا عما جاء به السنة المشهورة لتاركهما من الوعيد، وأداء لحق شيء من النعم التي يذكرها هذا المختصر استبقاء للعتيد، واستيفاء للمزيد.\rواختار قوله الحمد لله موافقا للمنزل على قوله: الشكر لله، برب الناس (١)؛ تحسينا للبيان ببديع الاقتباس، وتبيينا لاختصاصهما؛ إذ اختصاص الحمد لاختصاص موجبه يوجب اختصاص الشكر من غير الانعكاس، واختاره على المدح تنبيها على أنه تعالى هو الفاعل المختار على ما عليه أرباب الملل الأخيار، ولا يشكل الحمد على صفاته تعالى لأنها مستندة إلى المختار، وأن ليست بالاختيار، أو منزلة منزلة الاختياري؛ لاستقلال الذات فيها من غير مدخلية شيء من الأغيار، ونصب الكتابة علامة على افتتاحة باقية على مديد من صفحة الدهر الغير (٢) المتناهي، إذ التيمن باسم الله، والافتتاح بحمده أجل منقبة بها الرجل يباهي، وبأجلة أئمة الدين واليقين يضاهي، ومع كون تلك الكتابة تلك العلامة على الحمد الحميد، شكر عظيم لا يخفى على شاكر رشيد؛ لأنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم، وتمجيد الكريم الملهم، وجعلهما جزءا من","footnotes":"(١) كذا بالأصل.\r(٢) كذا وردت في الأصل «الغير» بإضافة «أل» وهى كثيرة في لغة المصنف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338719,"book_id":5006,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":136,"body":"الكتاب، الذي هو العبارات المفيدة للمقاصد المكتوبة بين الدفتين، على ما هو المختار، أو هو نقوش الكتابة على احتمال ما، إتماما للاقتداء بالكلام، وإيماء للذكي الفهام، إن الحمد والبسملة أيضا كسائر ما بين الدفتين، في إيجاب الحمد، فيعجز كل ذي منة عن أداء محامده، بل شمّة، ولا يريبك فيّ ما ألفيت مما ألقيت عليك أنه مبني على جعل اللام في الحمد لام الاستغراق، وقد جعله العلامة الزمخشري (١) علامة تعريف الجنس ولا يوثق به؛ لأنه صرح بأن في هذا النظم دلالة على اختصاص الحمد به تعالى، فهو لا يتحاشى عن إفادة الاختصاص وإن يتحاش، فبناء على قاعدة الاعتزال من أن العباد هم الخالقون لأفعالهم؛ فالحمد على أفعالهم ليس حمدا له تعالى، ونحن- معاشر أهل السنة- ونخالفهم بناء على أن لا مؤثر إلا الله (٢)، فالمحامد ترجع إليه ولا تتعلق في الحقيقة بما سواه، على أنه قيل: إنما جعل التعريف للجنس دون الاستغراق من موجبات القرائن كما سيتحقق في بحث التعريف للجنس دون الاستغراق؛ إما لبيان أن مدلول اللام هو الجنس، والاستغراق من موجبات القرائن كما سيتحقق في بحث التعريف، وإما لاختيار إثبات اختصاص الأفراد بجعل اختصاص الجنس كناية عنه لأنه أبلغ.\rوما قدمناه لك من أن جملة الحمد قول دال على مالكيته تعالى بجميع المحامد، لا ينافي سلوك طريق الكناية وليس بالصريح في اختيار التصريح.\r(والله) كالرحمن، مختص بواجب الوجود، لم يطلقا على غيره فيما بين المتدينين وغيرهم، إلا أن الله اسم هو قسم من العلم، والرحمن صفة، وقد اشتهر الذات في ضمن اسم الله بالاتصاف بجميع صفات الكمال، كالحاتم بالجود في ضمن هذا الاسم؛ فهو يدل على جميع الصفات على سبيل الإجمال؛ ففي ذكره للحمد (٣) مزيد الإكمال؛ فلهذا اختير من بين الأسماء الحسنى المأثورة، فإن شيئا منها لا دلالة له عليه، والمتصف بجميع صفات الكمال، وما له من النظائر","footnotes":"(١) الزمخشري: هو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الملقب بجار الله وبفخر خوارزم، الإمام الكبير في التفسير والنحو واللغة والأدب، ولد بزمخشر في رجب سنة ٤٦٧ هـ، وتوفي في ذي الحجة سنة ٥٣٨ هـ.\r(٢) هذا مما يدل على سلامة اعتقاد المصنف والتزامه مذهب أهل السنة في تحقيقاته البلاغية.\r(٣) لأن الحمد القول الدال على الوصف الجميل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338720,"book_id":5006,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":137,"body":"والأمثال، كالكامل من كل وجه ليست من الأسماء المأثورة، على أنه لو قيل:\rالحمد للخالق أو الرازق أو غير ذلك؛ لأوهم أن علية ثبوت جميع المحامد له هي الصفة المخصوصة. قال الشارح المحقق: (قال) الحمد لله تنبيها على الاستحقاق الذاتي، أي الاستحقاق الغير المختص بوصف دون وصف، ثم تعرض للإنعام بعد الدلالة على استحقاق الذات تنبيها على تحقق الاستحقاقين، وفيه نظر؛ لأن التنبيه على الاستحقاق الذاتي لا يحصل بتعليق الحمد باسم العلم؛ لأنه لا يدل على علية الوصف، ولو سلم فاستحقاق جميع المحامد أو اختصاص جنس الحمد به لا يكون باعتبار كل وصف، حتى لا يختص الاستحقاق بوصف دون وصف، بل ذلك الاستحقاق بالنظر إلى جميع الأوصاف، وإنما الاستحقاق الذاتي لثبوت جنس الحمد، فإنه ثابت بالنظر إلى أي وصف كان. على أن تعليق الحمد بلفظ الله لو أفاد الاستحقاق الذاتي إنما يفيده لأن كل وصف له يوجب استحقاق الحمد، فيفيد الاستحقاق الوصفي أيضا، فلا يستدعي التنبيه عليه ذكر الوصف الخاص. وأيضا ليس تعليق الحمد بالذات كتعليقه بالإنعام على ما يدل عليه كلامه، فإن العلية المستفادة من التعليق باسم الذات هو علية الوصف لثبوت الحمد لله، والعلية المستفادة من التعليق بالإنعام علية الإنعام لإنشاء الحمد؛ إذ لو كان علة لثبوت الحمد له تعالى لكان المعنى أن جميع المحامد ثابتة لله تعالى لأجل الإنعام، ولا يخفى عدم صحته؛ وتحقيق ذلك أن العلل المذكورة بعد الإنشاءات وقد تكون علة للإنشاء، وقد تكون علة لما تعلق به الإنشاء، فعلى الأول إنشاء معلل، وعلى الثاني إنشاء معلل، وعلى الأول: قوله: على ما أنعم، من جملة المحمود به، وعلى الثاني: خارج عنه محمود عليه، وبهذا ظهر أنه لا تنافي بين جعل الإنعام علة للحمد وجعله غير مختص بوصف دون وصف، فنقول تعرض للإنعام لأن الداعي إلى الحمد تأليف هذا المختصر الذي هو من آثار الإنعام، وقدم الحمد لأنه مسند إليه في الحال، وعامل في قوله لله في الأصل؛ لأن أصله حمد الله، وهو من المصادر السادّة مسدّ الأفعال، عدل إلى الرفع للدلالة على الدوام والثبات، فمرتبته التقدم حالا ومآلا وليكون اقتباسا على ما مر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338721,"book_id":5006,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":138,"body":"وأما تأخير الله في الكلام القديم؛ فليتصل بما ذكره بعده مما يتعلق به، قال الشارح: وقدم الحمد لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به، وإن كان ذكر الله أهم في نفسه، وأورد عليه أن الحمد مجموع قول القائل: الحمد لله، ولا اختصاص بالحمد لكلمة الحمد، بل جزأ الجملة متساوية النسبة إلى الحمد، ويمكن أن يدفع بأن للحمد اختصاصا غير الجزئية باعتبار صدق مفهومه على هذا الحد. (على ما أنعم) تعليل لإنشاء الحمد، و (على) تعليلية كما في قوله تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ (١) أي لما هداكم، و (ما) حرفية مصدرية لا اسمية موصولة، أو موصوفة إما لفظا فلاحتياج الاسمية إلى تقدير العائد في المعطوف بتكلف، أي:\rوعلم به من البيان ما لم نعلم، فيكون من البيان بيان ما لم نعلم، ويكون ما علم به عبارة عما يتوقف عليه التعليم من الشعور وغيره، أو: وعلمه من البيان وقت عدم العلم بأن يكون ما لم نعلم مصدرا حينيا، لا للاحتياج في المعطوف هو عليه إلى التقدير كما ذكره الشارح المحقق؛ لأن احتياج أنعم إلى التقدير أو التنزيل منزلة اللازم لا يندفع بجعل ما مصدرية، وما ذكره الشارح أيضا في التقدير في المعطوف متعذر لكون (ما لم نعلم) مفعوله، وجعله بدلا من الضمير- تعسف؛ وكذا جعله خبر مبتدأ محذوف أو مفعول أعني فمذهول عما ذكرناه.\rوإما معنى؛ فلأن الحمد على ما قام بالمنعم أمكن من الحمد على ما يتعلق به ما قام به من نفس النعم إما لأن دعوة النعمة إلى حمد المنعم لارتباطها به بواسطة الإنعام، بخلاف الإنعام، فإنه مرتبط به بنفسه، وإما لأنه أدخل في الإخلاص لأن النظر في النعمة على وصوله إلى العبد بخلاف الإنعام، فإن النظر فيه على إحضار كمال المحمود، ولتجريد النظر عن شوب الالتفات إلى ما يصل إليه، والمبالغة في قصر النظر على الكمال لم يتعرض للمنعم به.\rثم بعد الحمد على الإنعام أراد الحمد على ما هو مدار الحمد من البيان تنبيها على أن الحمد أيضا مما يوجب الحمد، لما يشتمل عليه من جلائل النعم؛ فلا يكون الخروج عن عهدته مقدورا، فعطف على أنعم ما اندرج تحته فقال:\r(وعلم من البيان ما لم نعلم) بطريق عطف الخاص على العام؛ تنبيها على فضله","footnotes":"(١) سورة البقرة، الآية (١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338722,"book_id":5006,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":139,"body":"على ما عداه من الإنعام، وأراد بما لم نعلم: ما لم نعلم بوجه من الوجوه، وذلك التعليم لا يتأتى إلا من الله، فإن المعلم إنما يعلم بوجه ما ما نعلم بوجه آخر، فلا يكون ذكره تطويلا، وقيل: إن المراد ما لم نكن نعلم، أخذا من قوله تعالى:\rوَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (١) أي ما لم نف جوابا ما نعلم به، ودفع التطويل لا يتم بمجرد إثبات فائدة رعاية السجع كما قيل، أو فائدة صنعة الطباق ورعاية تناسب الاشتقاق، لأن هذه محسنات بديعية، ولا بد لدفع التطويل مما يدخل في أصل البلاغة.\rوقوله: (من البيان بيان لما لم نعلم) قدم عليه لرعاية السجع وفيه ترك رعاية جانب المعنى لرعاية جانب اللفظ إذ حق البيان أن يتأخر عن المبهم ليتمكن بالبيان في النفس فضل تمكن، ولا يرد أن رعاية السجع لا تقتضي تقديم البيان، إذ يمكن بأن يقال: وما لم نعلم من البيان علم؛ لأن فيه أيضا تأخير الفعل على خلاف الأصل، وإيهام أن ما لم نعلم هو المحمود عليه، ولا يخفى حسن البيان وما فيه من براعة الاستهلال، ثم أتى بالصلاة تكميلا للشكر؛ إذ ورد في الشرع من لم يشكر الناس لم يشكر الله، واقتفاء لما علمنا الله من جعل ذكره مقارنا لذكر نبيه في كلمة التوحيد، فقارن بين حمد الله وصلاة نبيه وإظهارا لحاجة النبي إليه، مع أنه أفضل المخلوقات، ومظهر خوارق العادات، صيانة عن وقوع هذه الأمة فيما وقع فيه النصارى، فقال: (والصلاة) وهي من الله الرحمة، وكلمة (على) متعلقة بالنزول؛ أي الرحمة نازلة.\r(على سيدنا) أي سيد خير الأمم أو البشر أو المخلوقات، وعلى كل تقدير يفيد سيادته المبالغة في الحامدية، وهو أحمد لجميع المخلوقات (محمد) أي من حمد كثيرا، اشتق له من الحمد اسمان: أحدهما يفيد المبالغة في المحمودية والآخر المبالغة في الحامدية، وهو أحمد، واشتهر من بين الاسمين الأول أكثر اشتهار، وخصّ به كلمة التوحيد لأنه أنسب بما له من مقام المحبوبية، ووصفه بقوله:\r(خير من نطق بالصواب) على المذهب الراجح من تفضيل خواص البشر على خواص الملك، والمراد بالصواب ضد الخطأ فإما أن يراد به الصواب في التكلم","footnotes":"(١) سورة النساء، الآية (١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338723,"book_id":5006,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":140,"body":"وعدم الخطأ فيه فصاحة وبلاغة وهو أنسب بالمقام، وإما أن يراد به مطابقة النطق، وبراءته عن الكذب، وفيه مسألة عصمة النبي عن الكذب، واختار الوصف به؛ لأنه مما وصف الله به الملائكة المقربين؛ حيث قال: وَقالَ صَواباً (١) ثم فضله ثانيا على الأنبياء صريحا بقوله: (وأفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب) يحتمل العطف على (أوتي الحكمة) فيكون جملة فعلية، كما يحتمل العطف على الحكمة عطف مفرد على مفرد، وهو الحكمة، ولم يتحاش من حديث «لا تفضلوني على موسى» (٢) ومن حديث «لا تفضلوني على يونس بن متى» (٣)؛ لأن المذهب أنه أفضل الأنبياء، وكل نهي ورد في الأحاديث عن تفضيله مؤول تكلف يطلب تأويله في شروح كتب الحديث، واختار الإبقاء على من له الحكمة ومن جاء بالحكمة تنبيها على أنه من عند الله لا من عند نفسه، وترك الفاعل لأنه متعين.\r(والحكمة): العدل والعلم والنبوة على ما في القاموس، وفسرها الكشاف بعلم الشرائع (وفصل الخطاب) بمعنى الخطاب الفاصل بين ما قصد به وغيره بكمال وضوحه فيما قصد به، أو الخطاب المفصول المتميز عن غيره لذلك، أو الخطاب الفاصل بين الحق والباطل، والخطاب المفصول المتميز عن غيره بحيث لا يشتبه بكلام البشر لإعجازه، فيكون إشارة إلى المعجزة الباقية بعد الإشارة إلى النبوة في وجه، جمعا بين المدلول والدليل في وجه، وبين العلم وحسن التعليم والتبليغ في وجه.\r(وعلى) أعاد كلمة (على) ردّا على الشيعة أن جمع الآل مع الرسول في الصلاة بكلمة (على) لا يجوز، ويجب ترك الفصل بينه وبين آله.\r(آله) أصله: أهل بدليل أهيل، خص استعماله في الأشراف، ومن له خطر، بمعنى أنه لا يستعمل إلا في من هو أهل الأشراف، بحسب الدين أو الدنيا. قال صاحب الكشاف: ينافي تصغيره اختصاصه بالأشراف، وكأنه يريد","footnotes":"(١) النبأ: ٣٨.\r(٢) أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٢١٣)، وقال: هو في الصحيحين، ولم نجده فيهما.\r(٣) أورده القاضي عياض في الشفا (١/ ٢٦٥). وفي صحيح البخاري، باب في فضائل الأنبياء: «لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338724,"book_id":5006,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":141,"body":"أنه بعد الاختصاص لم يصغر لمنافاته بحسب الوضع للتحقير، وما روي عن الكسائي (١) أنه سمع أعرابيّا يقول أهل وأهيل وآل وأويل كان قبل التخصيص، فأهيل ليس تصغيرا إلا للأهل؛ لا للآل فما اعترض به من أن الشرف بحسب ما أضيف إليه لا ينافي التحقير بحسب نفسه، وأن التصغير يكون للتعظيم، وما يمكن أن يورد من أن التصغير المنقول لا يصح أن يكون قبل التخصيص مندفع؛ لأنه تنبيه على عدم تصغير الآل بعد التخصيص، وبيان سره على أن التصغير يكون لتحقير الشيء في مفهومه ما صغر به، فالرجيل تحقير في الرجولية، فتصغير الآل يكون لتحقيره في الألية، فلا يناسب في لفظ يقصد به شرف الألية، ويجيء الآل بمعنى الأتباع، فلو حمل على أهل بيت النبي فالصلاة عليه وعلى الأصحاب لأداء حقوقهم علينا؛ لأنهم وسائط بيننا وبين الرسول، كما أن الرسول واسطة بيننا وبين الله تعالى، ولو أريد به الاتباع يكون اقتداء به ﵇ في الدعاء للأمة فإن أمر أمته كان جل همته، ويكون ذكر الأصحاب المشتمل على أهل البيت تخصيصا بعد التعميم لشرفهم.\r(الأطهار) نفى الجوهري كون الأفعال جمع فاعل، فلذا قال: المثل المشهور من قولهم أحياءها أبناءها أي جماعة جنوا على الدار يهدمها هم الذين بنوها- أظنه تحريف جناتها بناتها (٢)، فلذا قيل: جمع طهر مصدرا مستعملا في الطاهر مبالغة، لكن يتجه عليه أنه ينافي ما في الكشاف أن الحرض في قوله تعالى:\rحَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (٣) يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لكونه مصدرا، وفي القاموس: طهر كنصر وكرم فهو طاهر وطهر وطهير والجمع أطهار.\r(وصاحبته) هو في الأصل مصدر كالصحابة بالكسر يستعملان في الرفقاء، والمراد أصحاب الرسول، وهم الذين طالت صحبتهم مع النبي مسلمين، وقيل:\rشرط الرواية، وقيل: هم مسلمون رأوا النبي ﷺ.","footnotes":"(١) الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكسائي، إمام في اللغة والنحو والقراءة، ولد بالكوفة وتوفي سنة ١٨٩ هـ.\r(٢) هذا الترجيح هو كلام المصنف نفسه.\r(٣) سورة يوسف، الآية (٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338725,"book_id":5006,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":142,"body":"(الأخيار) في القاموس جمع خير مخففا أو مشددا، على وزن سيد بمعنى كثير الخير، أو جمع خير مشددا بمعنى كثير الخير في الدين والصلاح، والمخفف في الجمال وأثر الحسن، وكأنه بهذا الاعتبار، قال الشارح: جمع خير بالتشديد فإن المناسب هو المدح بالدين والصلاح لا بالحسن والجمال، وليس جمع خير اسم تفضيل، وإن كان يلائم وصف الأصحاب به ما روي عنه ﷺ: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (١)؛ لأن خيرا لا يتغير في التأنيث والجمع والتثنية على ما في الصحاح، وقال في القاموس: إذا أردت التفضيل تقول فلان خير الناس وفلانة خير الناس.\r(أما) لتفصيل مجمل سابق، مع التأكيد لمضمون الجزاء، وقد يستعمل لمجرد التأكيد، كذا في الرضى، فهي هنا للتأكيد، وتصحيح التفصيل هنا بتمحلات في التقدير خال عن التحصيل (بعد) أي بعد الحمد والصلاة، هذا هو المشهور في هذا المقام، ونظائره، والحق بعد البسملة والحمد والصلاة، والمقصود منه تذكير ابتداء تأليفه بهذه الأمور المتبركة ليكون مع التبرك والتيمن آن الشروع غير ذاهل عنها، فيزيد في التيمن والتبرك والفصل لأن ما سبق إنشاءات وما سيأتي إخبارات وتحقيق كلمة أما وبعد أغناك عنه قطع مسالك معرفتهما وإعراب علم آخر عنه، فلا يناسب قصد نحوهما هنا.\r(فلما كان) لما: لوقوع أمر لوقوع غيره، بحيث يكون وقوع الثاني مع الأول معية المسبب مع السبب المقتضي؛ فيلزم من ذلك اتحاد زمانهما، وهل الزمان مدلوله، فيكون اسما كمتى؟ ذهب إليه ابن السراج وأبو علي، وابن جني (٢)، وجماعة، ورده ابن خروف لصحة «لما أسلم دخل الجنة» وأجيب بأنه مبني على المبالغة، وكلام سيبويه محتمل حيث قال: لما: لوقوع أمر لوقوع غيره، وإنما يكون مثل (لو) فإنه يحتمل القصد إلى أنه مثل لو في المضي أو في عدم العمل، والقصد إلى أنه حرف، وهذا مسلك يصعب فيه القطع، وإن جزم الشارح بكونه","footnotes":"(١) صحيح، وهو عند البخاري ومسلم بلفظ «خير الناس» بزيادة «ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته».\r(٢) ابن جني: هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، من أئمة الأدب والنحو ولد بالموصل وتوفي ببغداد سنة ٣٩٢ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338726,"book_id":5006,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":143,"body":"اسما وجعل كونه حرفا وهما، وبالجملة يليه ماض محقق أو مقدر لفظا ومعنى.\rوجوابه أيضا يكون ماضيا ربما يكون مقرونا بالفاء بالاتفاق، واختلف في وقوعه جملة اسمية مقرونة بالفاء أو إذا الفجائية، وفعلا مضارعا، وإن شهد بالكل القرآن.\r(علم البلاغة) أي علم الغرض من تدوينه تحصيل البلاغة، وهو علم المعاني الذي الغرض منه تحصيل ملكة تأدية المعاني الزائدة على أصل المراد على وجه الصواب، وعلم البيان الذي الغرض منه تحصيل ملكة تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة على وجه الصواب، وأما ما سواهما مما تتوقف عليه البلاغة، فالغرض من تدوينها تأدية أصل المعنى على وجه الصواب، ولهذا يستوي فيه الخواص والعوام، وكذا المراد بعلم توابعها علم دون لمعرفة توابع البلاغة (١)، فلا يرد أنه لو أريد بعلم البلاغة العلم كان عطف (وتوابعها) عطفا على جزء العلم، ويكون ضمير توابعها راجعا إلى جزء العلم، وإن أريد المركب الإضافي فإن جعل بمعنى علم يتعلق بالبلاغة دخل فيه النحو والصرف ومتن اللغة، وإن أريد علم له مزيد اختصاص بالبلاغة فليس له ضابط يقتضي دخول المعاني والبيان وخروج البواقي.\r(من أجلّ العلوم قدرا) تمييز إما من نسبة الأجل إلى العلوم، فيكون أصله: ولما كان علم البلاغة وتوابعها من أجل قدر العلوم، وإما من نسبة الأجل إلى علم البلاغة فيكون أصله: ولما كان علم البلاغة وتوابعها من قدر أجلّ العلوم، وعلى التقديرين لا بد من تقدير مضاف في علم البلاغة، ومن تقدير معطوف عليه، أي لما كان قدر علم البلاغة وسره من أجل قدر العلوم وأدق سرها وليس لك أن تجعل قدرا تمييزا عن نسبة الأجل إلى فاعله المضمر، وإن كنت تستغني عن التقدير؛ إذ الأصل حينئذ لما كان علم البلاغة وتوابعها من طائفة أجل قدرها من العلوم لأنه يلزم عمل اسم التفضيل في الظاهر من غير شرط، والقدر كالفرس والخيل المقدار.","footnotes":"(١) يقصدون بذلك علم البديع الذي ظلمه هؤلاء المتأخرون وجعلوه علما تابعا للعلمين الأصليين وهما المعاني والبيان، وليس علما أصليا؛ لأنه على زعمهم لا تتحقق به مطابقة الكلام لمقتضى الحال؛ بل وظيفة له سوى التحسين والتزيين وقد بينت بطلان ذلك كله، والدور اللائق بعلم البديع في تحقيقه المطابقة في رسالتى للماجستير عن الطيبي وجهوده البلاغية- نشر المكتبة التجارية بمكة المكرمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338727,"book_id":5006,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":144,"body":"(وأدقها سرّا) هو ما يكتم، أو لبّ الشيء، وإنما جعل علم البلاغة وتوابعها من أجل العلوم قدرا لأنه أراد تفضيل كل واحد من أفراد علم البلاغة وعلم توابعها وهي ثلاثة: علم المعاني، والبيان، والبديع، فلا يصح جعل كل أجل جميع العلوم والألزم تفضيل الشيء على نفسه بل لا بد من اعتبار الثلاثة طائفة هي أجل العلوم، وجعل كل واحد منها؛ فيستفاد جعل كل أجل مما سوى الثلاثة وحينئذ يتجه أن كلا منها ليس أجل من شيء من أصول الشرع وفروعه، فيجاب بأن المراد بالمفضل عليه العلوم العربية كما يتبادر من إطلاقها في كتب العربية، وهذا هو الجواب الحق، وأما ما قال الشارح المحقق من أنه لا حاجة إلى التخصيص لأنه لم يجعله أجل العلوم بل من طائفة هي أجل العلوم، ولا يلزم منه كونه أجل من جميع ما سواه ففيه أنه حينئذ لم يعلم لهذا العلم درجة يعتد بها مزيد اعتداد فيما بين العلوم العربية، لأنه يجوز أن لا يكون أجل من شيء منها أو لا يكون أجل إلا من واحد منها، وكذا ما قاله من أن هذا ادعاء منه، وكل حزب بما لديهم فرحون، فللفرح به يدعي، ولا يبالي بمخالفة الواقع فيه أن أهل الملة لا يفرحون بشيء بحيث يدعون تفضيله على علم الدين.\rعلى أن قوله: لا حاجة إلى التخصيص يشعر بأن الظاهر الإطلاق، وقد عرفت أن الظاهر من إطلاق أرباب العربية التخصيص وأن الاستدلال عليه يشعر بأنه ليس ادعاء، إلا أن يقال إنه صورة استدلال ترويجا للادعاء، وحينئذ لا يناسب المنازعة في مقدمات الدليل، ولا يحمل مؤنة التوجيه لدفعها.\r(إذ به يعرف) مباشر مكتسبي السليقة فلا يرد أن العرب تعرف بالسليقة من غير علم البلاغة وتوابعها، وقال الشارح: أراد الحصر الإضافي أي به يعرف لا بغيره من العلوم (دقائق العربية) أي اللغة العربية أو العلوم العربية (وأسرارها) وهي أدق الدقائق والأسرار؛ فيكون أدقها سرّا، وإنما قدم بيان كونه أدق العلوم سرّا لأن ما ذكره في بيان كونه أجل العلوم قدرا إنما ينكشف بما ذكره في بيان كونه أدق العلوم سرّا.\r(ويكشف) على صيغة المجهول معطوف على يعرف على صيغة المجهول مشارك له في الظرف المقدم؛ أي به يكشف، ولا يصح أن يكون على صيغة المعلوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338728,"book_id":5006,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":145,"body":"مسندا إلى ضمير علم البلاغة فيكون في تقدير: إذ يكشف علم البلاغة عن وجوه الإعجاز أستارها لأنه وإن يغنيك عن تصحيح الحصر المنتقض بالكشف بالسليقة والكشف بعلم الكلام فإنه أثبت فيه إعجازه بالبلاغة؛ لكنه يمنع عنه وجوب نصب الأستار حينئذ لتوقف مصلحة السجع على رفعه، وحينئذ تصحيح الحصر إما بالنسبة إلى السليقة فقد عرفت، وإما بالنسبة إلى الكلام؛ فأولا: بأن المراد الحصر بالنسبة إلى غيره من العلوم العربية، إذ حققنا أن الدعوى كونه أجلها لا أجل جميع العلوم.\rوثانيا: بأن كشف الكلام لا يتم بدون هذا العلم؛ لأن الإعجاز إنما يعرف بالذوق المكتسب منه، وليس مدركه إلا الذوق بكونه معجزا، ولا يعرف بالتحقيق إلا بهذا العلم (عن وجوه الإعجاز) أي عن أسباب الإعجاز، وهو ما يراعيه المتكلم في كلامه والمزايا والخصوصيات، فبمعرفة هذه الوجوه ورعايتها يحصل ذوق يدرك به أن القرآن يخرج عن أن يتمكن البشر من الإتيان بمثله، فمعرفة الوجوه تحصل بالكشف عنها، ومعرفة الإعجاز لا يمكن بالكشف عنه، بل بالذوق المكتسب من كثرة استعمال الوجوه المكشوفة بهذا العلم، فلذا قال:\rيكشف عن وجوه الإعجاز، ولم يقل: عن الإعجاز، فلا يرد أنه ينافي ما ذكره المفتاح أنه لا يمكن كشف القناع عن الإعجاز، بل مدركه الذوق ليس إلا، وما ذكرنا مما يصرح به صاحب المفتاح حيث يقول: اعلم أن شأن الإعجاز أمر غريب يدرك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة، ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا، وطريق اكتساب الذوق طول خدمة هذين العلمين (١)، نعم للبلاغة وجوه ملثمة (٢) ربما يتيسر إماطة اللثام عنها؛ ليتجلى عليك، وأما نفس وجه الإعجاز فلا، هذا والشارح لما لم يفرق بين الكشف عن وجوه الإعجاز والكشف عنه حمل الكشف على المعرفة دون الوصف، ودفع الإشكال بأن المراد بكشف معرفة الإعجاز وبعدم إمكان كشف المفتاح عن الإعجاز عدم إمكان وصفه ومنهم من قال: معنى قول المصنف: إنه يكشف بهذا","footnotes":"(١) يعني علمي المعاني والبيان، وما يتبعهما من علم البديع.\r(٢) في الأصل (تلثمة) والصواب: ملثمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338729,"book_id":5006,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":146,"body":"العلم عن وجوه الإعجاز لو أحيط بهذا العلم، وحكم المفتاح بامتناع الكشف لامتناع الإحاطة، ولا ينافي وليس بشيء؛ لأنه لا يمكن وصف الإعجاز وبيانه للغير؛ لأنه ما لا يمكن معرفته إلا بالذوق، فلو كان من يوصف له صاحب هذا الذوق فهو مدركه بالذوق لا بالوصف، وإلا فلا يدرك بالوصف. على أن المقصود بيان جلالة العلم بجلالة غايته، فإذا لم تحصل تلك الغاية لأحد فأية فائدة في بيان تلك الغاية له؟ ثم هذا دليل على قوله أجل العلوم قدرا، وجهات شرف العلوم ثلاثة لا تعدوها في اعتبارهم شرف الموضوع، وشرف المسائل لكونها يقينية، وشرف الغاية، فلا شرف للعلوم الظنية باعتبار المسائل. إذا عرفت هذا فملخص الاستدلال أن علم البلاغة يعرف به الإعجاز، فهو أجل موضوعات عن سائر العلوم العربية، وأجل غاية.\rأما الأول، فلأنه باحث عن اللفظ العربي البليغ من حيث يتعلق به الإعجاز، واللفظ العربي البليغ من هذه الحيثية أشرف من اللفظ العربي العاري عن هذه الحيثية، وهو موضوع سائر العلوم العربية.\rوأما الثاني، فلأن غايته التصديق بجميع ما جاء به النبي ﷺ على ما قيل أو التصديق بأن القرآن كلام الله، وهو من أجلّ غايات سائر العلوم العربية، وبهذا ظهر ضعف ما قال الشارح المحقق من أن معلوم علم البلاغة أن القرآن معجزة، وهذه وسيلة إلى تصديق النبي- ﵇ في جميع ما جاء به ليقتفي بأثره فيفاز بالسعادة الدنيوية والأخروية، فيكون من أجلّ العلوم لكون معلومه من أجلّ المعلومات، وغايته من أشراف الغايات؛ لأن معرفة أن القرآن معجز غاية هذا العلم، وليس منه، ولا شرف لهذا العلم باعتبار مسائله لأنه ظني.\r(في نظم القرآن أستارها) نظم القرآن تأليف كلماته مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل (١)، بخلاف نظم الحروف فإنه تواليها من غير اعتبار معنى يقتضيه، حتى لو قيل مكان ضرب ربض، لم يخل بنظم الحروف، وليس الإعجاز بمجرد الألفاظ وإلا لما كان للطائف العلمين مدخل فيه؛","footnotes":"(١) لو قال: (حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية) لكان أولى، فإن العقل قاصر عن إدراك جميع وجوه الإعجاز القرآني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338730,"book_id":5006,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":147,"body":"لأنها لا تتعلق بنفس اللفظ فلذا اختار النظم على اللفظ. ولأن فيه استعارة لطيفة متضمنة بجعل كلمات القرآن كالدرر، وكذا في الشرح، وفيه أولا: أن النظم ليس مجرد تأليف كلماته على الوجه المذكور؛ بل يكون تأليف أجزائها أيضا، ولا يتم بدون تأليف جملة أيضا، كذلك إذ النظم كما يتعلق بكلام واحد يتعلق بكلامين أو أكثر، فالصواب: والنظم تأليف أجزائه ... إلخ؛ والنظم يتحقق بمجرد ترتيب المعاني من غير تناسق الدلالات إذا لم يكن في الكلام لفظ مجازي كما في سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١).\rوثانيا: أنه لولا الداعي إلى ذكر النظم لقيل عن وجوه الإعجاز في القرآن إذ لا داعي إلى ذكر اللفظ، فالداعي ليس لترجيحه على اللفظ، بل لترجيح ذكره على تركه.\r(وكان القسم الثالث من مفتاح العلوم) سمى كتابه مفتاح العلوم لأنه مفتاح للعلوم التسعة التي اشتمل عليها من الصرف والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقوافي والعروض والمنطق، أو لأنه مفتاح للعلوم كلها؛ لأنه يورث الناظر فيه قوة يتمكن بها من تحصيل تلك العلوم، وجعلها مفتاحا لها إشارة إلى أن فيض العلم من الفياض الوهاب، والكتاب ليس إلا لفتح باب فيضه لأولي الألباب.\r(الذي صنفه الفاضل العلامة أبو يعقوب يوسف السكاكي تغمده الله بغفرانه) (٢) في التعبير عن جعله مغفورا بتغمده بالغفران إشارة لطيفة إلى تشبيهه بالسيف القاطع في حدة القريحة (أعظم) خبر كان، والعظيم فوق الكبير شيء كما أن مقابله أعني الحقير دون الصغير الذي يقابل الكبير، صرح به الزمخشري في تفسير: وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣).\r(ما صنف فيه من الكتب المشهورة) بيان لفاعل صنف، وفي ذلك البيان","footnotes":"(١) سورة الإخلاص، الآية (١).\r(٢) حققت هذا الكتاب على أدق نسخة، وصوبت بحمد الله كثيرا من أغلاطه وأخطائه في طبعاته السابقة، وأعادت دار الكتب العلمية طباعته في طبعة أنيقة وقد زودناها بفهارس علمية متنوعة.\r(٣) سورة البقرة، الآية (٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338731,"book_id":5006,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":148,"body":"مزيد مبالغة في نفعه؛ إذ الاشتهار لا يكون إلا للنفع، وصيانة عن تهمة الكذب، إذ دعوى الاطلاع على جميع ما صنف فيه ودعوى إثبات النفع العظيم بجميع ما صنف فيه بعيدة عن مظنه التصديق، وإنما جعلنا البيان للضمير دون ما كما في الشرح لأن البيان حال من المبين، وما صنف مضاف إليه، وليس فاعلا ولا مفعولا؛ لكن في مقارنة زمان الاشتهار لزمان التصنيف نظر يحوج دفعه إلى تكلف، وجعل القسم الثالث كتابا وهو بعض من الكتاب أيضا يستدعي تكلفا.\r(نفعا) لا بد من اعتبار مضاف: أي لما كان نفع القسم الثالث أعظم منافع ما صنف فيه، فنفعا إما تمييز عن نسبة كان إلى القسم الثالث فتقدير المضاف في ما صنف فيه وإما عن نسبة أعظم إلى ما صنف فيه، فتقديره في القسم الثالث، وكأنه مراد الشارح حيث قال تمييز من أعظم، وجعله تمييزا عن المشهورة بعيد، وإن كانت أقرب أي المشهور نفعها، وبين كونه أعظم نفعا بكونه جامعا لثلاثة أمور كل منها مشتمل على عظم نفع، لا بكل من الثلاثة، كما يشعر به كلام الشارح، حيث جعل قوله وأتمها تحريرا وقوله وأكثرها للأصول جمعا، في تقدير ولكونه أكثرها للأصول جمعا، أما كون حسن الترتيب سببا لعظم النفع فلأنه لما حسن الترتيب يوجد كل مقصد في محله فلا يفوت الطالب، وأما كون تمام التحرير سببا فلأنه إذا خلا عن الزوائد وما لا نفع فيه لم يكن للناظر فيه تضييع وقت، ويكون خالص النفع فيعظم نفعه، وأما كون كثرة الجمع للأصول سببا فظاهر.\rواعلم أن قوله: (وكان القسم الثالث إلى قوله نفعا) فقرة يعادلها قوله:\r(لكونها أحسنها ترتيبا وأتمها تحريرا وأكثرها للأصول جمعا) فقد بعد من قال الأولى أن يقول: أعظم ما صنف فيه من الكتب المشهورة نفعا لكونه أكثرها للأصول جمعا، ليكون كلاما مسجعا، ويكون قوله: (لكونه أحسنها ترتيبا وأتمها تحريرا) مشتملا على صنعة الموازنة والترتيب، جعل كل شيء من المجموع في مرتبته، والتحرير جعل الشيء حرّا استعير لأخذ الخلاصة وإظهارها؛ فإن الكلام المقتصر على الخلاصة منزه عن ذل الاشتمال على الحشو، فكأنه حرر بالتحرير، وكون الكتاب أتم تحريرا عبارة عن كون أجزائه المحررة أكثر من محررات أخر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338732,"book_id":5006,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":149,"body":"فلا يرد أن التحرير لا يجامع الاشتمال على الحشو، فلا يتصور فيه النقصان حتى يجعل محررا أتم تحريرا من أخر؛ لأن الكلام للمحرر لا يجامع الاشتمال على الحشو، بخلاف الكتاب المحرر فإنه عبارة عما حرر فيه شيء، ومن لم يفرق بين الكتاب المحرر والكلام المحرر فسر الأتم تحريرا بأقرب إلى التمام. وقوله: (لكونه أحسنها ترتيبا وأتمها تحريرا) في تقدير لكون ترتيبه وتحريره أحسنها ترتيبا، أي أحسن ترتيبات الكتب وأتمها تحريرا، أي أتم تحريرات الكتب، ففي الكلام حذف مضاف ومعطوف، وقد فصل مثله فأجمل معرفته، وجميع الأصول مقدم على الترتيب إلا أنه أخره رعاية السجع، والمراد بالأصول إما الشواهد لأنها أصل القواعد، وإما القواعد لأن الأصل جاء مرادفا للقاعدة، وقوله: للأصول متعلق بجمعا قدر، وفسر بجمعا على نحو: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ (١) فقوله جمعا عطف بيان للتمييز المحذوف، وذلك لأن النحاة لم يجوزوا تقديم معمول المصدر عليه، لأنهم جعلوا عمله لتأويله بأن مع الفعل، ومعموله فعل أن لا يتقدم عليه لأن أن ومدخوله كحرف كلمة شرط الترتيب فيها، فكما لا يجوز تقديم بعض حروف الكلمة على بعض لا يجوز تقديم شيء من مدخول أن عليه، ولذا أوّلوا كلّ معمول مقدم على المصدر بأنه معمول ما يفسره المصدر، وفيه أنه تكلف جدّا مع ضعف الداعي إليه لوجهين: الأول: ما قال المحقق الرضي: (إنا لا نم إن) (٢) المؤول بالشيء حكمه حكم المؤول به مطلقا، ويؤيد بأن أن مع الفعل لا بد له من فاعل، ولا يخلو عن الدلالة على زمان، والثاني ما ذكره الشارح المحقق إنا لا نسلم أن المصدر عند العمل في الظرف يحتاج إلى جعله في تأويل أن مع الفعل؛ لأن الظرف يكفيه رائحة الفعل لأن له شأنا ليس لغيره؛ لتنزله للشيء منزلة نفسه، لوقوعه فيه وعدم انفكاكه عنه، ولهذا اتسع في الظروف ما لم يتسع في غيرها، لكن فيما قاله الرضي نظر؛ لأن تأويل المصدر بأن مع الفعل ليصلح للعمل بتضمنه الفعل، فيجب أن يكون حكمه في العمل حكم هذا الفعل، أو دونه، ولا يثبت له عمل لا يتمكن هذا الفعل منه، فالحق جواز تقديم الظرف على عامله المصدر كما جوزه الرضي، وإن لم يكن لما جوزه فتأمل. لكن في كون","footnotes":"(١) سورة التوبة، الآية (٦).\r(٢) كذا بالأصل، ولعل المقصود «إنا لا نسلم أن» ويشهد له السياق بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338733,"book_id":5006,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":150,"body":"قوله للأصول ظرفا نظر؛ لأنه مفعول به زيد فيه اللام تقوية للعمل.\r(ولكن) يوهم أن المذكور بعده لدفع توهم نشأ من السابق لأن وصف القسم الثالث بما وصف يوهم أنه مصون عن العيوب، وليس كذلك؛ بل المذكور تتمة الشرط؛ إذ سبب تأليف مختصر يتضمن ما فيه من القواعد، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد أمور ثلاثة: كون علم البلاغة وتوابعها موصوفة بما وصف به، وكون القسم الثالث كما وصف، وكونه غير مصون عن الأمور المذكورة فالأوضح: و (كان غير مصون) أي غير خال، عبّر عن عدم الخلو بعدم الصيانة تنبيها على جلالة قدر السكاكي، وإشعارا بأن اشتمال القسم الثالث على الحشو والتطويل والتعقيد لم يكن لعجزه بل لمسامحته وعدم احتياطه عن الحشو، هو فضل الكلام على ما في القاموس والتطويل، وهو جعل الكلام مطولا بذكر فضل فيه، فالحشو لغو في الكلام، والتطويل عيب يحدث في الكلام المفيد بذكر الحشو فيه، وفرق آخر بينهما بحسب الاصطلاح سيجيء لكنا حملناهما على اللغة لأن مبنى الخطب على الأوضاع اللغوية، لأنه خطاب قبل معرفة الاصطلاح والشروع في تحصيله.\r(والتعقيد) وهو كون الكلام مغلقا يعسر تحصيل معناه (قابلا للاختصار) لما فيه من التطويل، والفرق بين الاختصار والإيضاح والتجريد يجعل الاختصار مقبولا، والآخرين محتاجا إليهما- غير ظاهر، ولو أريد بالتطويل جعل الكلام مطولا من غير اشتمال على الحشو مع أداء إمكان؛ إذ المقصود بأقصر منه واضح، فلم يكن فيه مؤاخذة إلا بترك الأولى يكون لتخصيص الافتقار بالإيضاح والتجريد وجه (مفتقرا إلى الإيضاح) الألطف إلى التلخيص (والتجريد) لما فيه من الحشو آخره مع تعلقه بأول ما ذكر للمحافظة على السجع (ألّفت مختصرا) جواب لما والمتسبب عن الشرط المذكور تأليف كتاب في المعاني والبيان والبديع يتضمن ما فيه، خاليا عن عيوبه، إذ كمال هذه العلوم، يقتضي تأليف كتاب فيها، وكمال المفتاح، واشتماله على عيوبه تقتضي تضمين ذلك الكتاب ما فيه خاليا عن العيوب، فلذا قال: (ألفت مختصرا)، ولم يقل: اختصرته، والقول بأن اختصرته أخصر منه وهم؛ لأنه لو قال اختصرته لوجب أن يقول اختصرته بحيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338734,"book_id":5006,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":151,"body":"(يتضمن ما فيه من القواعد) ولا يخفى أن من تتمة داعي تأليف مختصر بكذا أنه كان عنده فوائد يختص به لم يسبقه هنا أحد، فكان الأنسب أن يضمه إلى ما ذكر في الشرط بأن يقول لما كان علم البلاغة وتوابعها كذا وكذا، وكان المفتاح كذا وكذا، واجتمع عندي فوائد كذا وكذا ألفت مختصرا يتضمن ما فيه إلى آخر ما ذكره. والقاعدة قضية كلية تشتمل على أحكام جزئيات موضوعة بالقوة القريبة من الفعل، بحيث لو ضمت مع صغرى سهلة الحصول أفادت حكم جزء منها سميت قاعدة لأنها أساس معرفة أحوال الجزئيات، وكثيرا ما يتسامح فيعرف بحكم كلي ...\rإلخ؛ تعبيرا للقضية بأشرف أجزائها، ولا يخفى أن قوله يتضمن كقوله: (ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد) يدل على أن صيغ الماضي مستعارة للمعنى الاستقبالي تفاؤلا (١)، والشاهد جزء لموضوع القاعدة يصلح لأن يذكر لإثبات القاعدة، والمثال جزء له يصلح لأن يذكر لإيضاح القاعدة، وهذا هو المراد بقولهم المثال جزئي يذكر لإيضاح القاعدة، والشاهد جزئي يستشهد بها في إثبات القاعدة، ولذا قيل الشاهد أخص، والظاهر أن الشاهد كالمثال لا يخص بالكلام العربي كما يستفاد من كلام الشرح، حيث قال هو جزئي يستشهد به في إثبات القاعدة لكونه من التنزيل أو كلام من يوثق بعربيته؛ فإن قلت: يستفاد من قوله: يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد أن القاعدة تحتاج إليهما، وإذا كان الشاهد أخص فيندفع الحاجتان به فلا يحتاج إليهما! ! قلت: الاحتياج إليهما لا ينافي الاحتياج إلى واحد له حيثيتان.\r(ولم آل) من الألو، كالنصر، أو الألو، كالعتو، أو الألي، كالعتي بمعنى التقصير. (جهدا) أي لم ينته اجتهادي واستفراغ طاقتي، أو لم يعجز فإن التقصير عن الشيء يكون بكلا المعنيين، أو من الألو كالنصر والألو كالعدو بمعنى الترك أي لم أترك اجتهادا؛ كل ذلك من القاموس. وقد أثبت الشارح الألو متعديا إلى مفعولين كقولهم لا آلوك جهدا؛ فجعله لمعنى المنع، والظاهر أنه من قبيل الحذف والإيصال، والأصل لا آلوك جهدا أي لا أترك. (في تحقيقه)","footnotes":"(١) أي تفاؤلا بالوقوع والحدوث لأنها تجعل ما سيقع كالواقع حقيقة في الحال لا محالة كقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ النحل: الآية (١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338735,"book_id":5006,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":152,"body":"متعلق بالجهد أو آل، والضمير راجع إلى ما فيه، وما يحتاج إليه، ويعلم عدم تقصيره في حق ما أضاف إليه مما اختص به بالطريق الأولى، أو إلى المختصر.\r(وتهذيبه) أي تنقيحه (ورتبته ترتيبا أقرب تناولا) أي أخذا، وهو في الأصل مد اليد إلى الشيء ليؤخذ (من ترتيبه) أي السكاكي، أو القسم الثالث، أو المختصر، وحينئذ من تعليلية، وأقرب تناولا حال من المفعول أي حال كونه أقرب تناولا من القسم الثالث، من أجل ترتيبه، (ولم أبالغ في اختصار لفظه) هذا الظرف إما قيد للنفي، أو المنفي والمآل واحد، وفائدة التقييد الإشارة إلى أنه بالغ في اختصاره بالتجريد عن التطويل؛ لكن قوله: (تقريبا لتعاطيه وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه) - تعليلان للنفي- وليس النفي نفي المعلل؛ إذ لا وجه لقصد أن الاختصار لتقريب التعاطي، وطلب تسهيل الفهم على الطالبين ترك؛ بل لو كان في الاختصار تقريب التعاطي وطلب تسهيل الفهم لوجب أن يلتزم، وهذا غير ما رد به الشارح من أنه على أصل الشيخ أن نفي كلام فيه قيد يرجع إلى القيد، ويستدعي بقاء الأصل، فيكون المعنى أن المبالغة في اختصار لفظه تحققت لا لتقريب تعاطيه وطلب تسهيل الفهم على طالبيه، وليس الأمر كذلك، والعامل في علة النفي كالعامل في علة المنفي الفعل المنفي، والفرق بالنفي قبل التقييد أو بعده، ألا ترى أن العامل في المفعول به في لم أضرب زيدا على الوجهين هو الفعل لا معنى النفي؟ ! فما في الشرح أنه يجب تأويل لم أبالغ بالفعل المثبت أي تركت المبالغة حتى لو لم يؤول لكان المعنى على نفي التعليل سقيما عليلا (١)، وعلى ما ذكرنا من الفرق التعويل والله الهادي إلى سواء السبيل.\rوإنما علل ترك المبالغة في اختصار اللفظ لأن الاختصار في المتون مطلوب، والمبالغة فيه شعار مهرة البيان، والتسابق فيه مما يحرص فيه غاية الإمكان، فنفي المصنف بالتعليل تهمة عجزه في مقام البيان عن التعليل.\rوأما عدم التقصير في التحقيق والتهذيب والإتيان بأحسن الترتيب فمقبولان لأنفسهما لا يستدعيان داعيا، فمن جعل التعليلين محتملين لكونهما متعلقين بجميع ما ذكر أو منقسمين إليه على ترتيب أو غير ترتيب فكان جواد فهمه مضطربا","footnotes":"(١) (سقيما عليلا) جاءت في الأصل مرفوعة، فلا أدري أهي عجمة لسان من المصنف أم من الناسخ!","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338736,"book_id":5006,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":153,"body":"محتاجا إلى تأديب. قال الشارح المحقق: ولعمري لقد أفرط المصنف في وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا وتطويلا وتعقيدا، حيث صرح به أولا، ولوح به ثانيا، وعرّض بوصف مختصره بأنه منقح سهل المأخذ أي لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد- بأن في القسم الثالث ذلك- أقول: لعل المبالغة ليست لتزييف المفتاح بل لتعذر شروعه في التصنيف مع وجود المفتاح، وقبول العذر منه يحتاج إلى المبالغة في تحقيقه.\r(وأضفت إلى ذلك) المذكور من القواعد والأمثلة والشواهد (فوائد) جمع فائدة وهي ما اكتسبت من علم أو مال (عثرت) اطلعت (في بعض كتب القوم عليها) نبه بإضافة البعض على أن مأخذ فوائده كتب مبهمة لا يطلع عليهما إلا متميز في التتبع، فقد أشار في هذه الفقرة إلى كمال ممارسته كما لو صرح بقوله:\r(وزوائد لم أظفر في كلام أحد بالتصريح بها ولا بالإشارة إليها) إلى فطانته ترغيبا في توقير كتابه هذا لأنه وجد شرائط الكمال وهو الممارسة والفطانة وتسميته الملتقطات من كتب القوم فوائد ظاهرة، وتسميته مخترعات خاطره زوائد إما تواضع في الغاية حيث جعلها مستغنى عنها، وإما مبالغة في كمالها حيث جعلها زوائد في الفضل على فوائد\r\r[تسمية الكتاب]\r(وسميته تلخيص المفتاح) لأنه تبيين المفتاح باعتبار تعقيداته وتلخيصه وجمع خلاصته باعتبار حشواته وتطويلاته والتلخيص هو التبيين والشرح، والتلخيص على ما في القاموس. (وأنا أسأل الله تعالى) قدم المسند إليه إما للتخصيص إظهارا لوحدته في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ليستعطف به، كأنه قال في أثناء السؤال: إلهي أجبني وارحم وحدتي، وانفرادي عن الأعوان، أو لينبه على أنه محسود أهل الزمان، حتى لا يساعده أحد في سؤاله، وإما لتقوية الحكم لأن كونه سائلا النفع به من محض الفضل من غير أن ينظر إلى استحقاق كفاية الانتفاع بعد إطرائه في وصف كتابه بما يوجب الانتفاع به، مظنة للإنكار فاندفع ما ذكره الشارح المحقق حيث قال: لا يكون لتقديم المسند إليه هاهنا جهة حسن؛ إذ لا مقتضى للتخصيص ولا للتقوى، على أنه يكفي كون الأصل التقديم (١)، ولا مقتضى للعدول عنه جهة للحسن، أما قوله:","footnotes":"(١) في كون الأصل هو التقديم نزاع؛ لأن الأصل: (أسأل الله)، فاستدعى ذلك تخريجه على ما ذكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338737,"book_id":5006,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":154,"body":"فكأنه قصد إلى جعل الواو للحال فأتى بالجملة الاسمية ففيه أنه لا بد من بيان داع إلى الحال بالواو حتى تتم النكتة. وأما ما قيل إنه لا بد من بيان داع إلى الحال فرجح له على المعطوف؛ ففيه أنه يكفي داعيا بيان بأنه جعل جميع ما صدر عنه مقارنا بحال التضرع إلى الله تعالى، نعم يتجه أن الظاهر أن جملة: أنا أسأل الله، إنشاء للطلب فلا يصلح للحال.\r(من فضله) حال من (أن ينفع به) وفي قوله: (كما نفع بأصله) تعريض لطيف بالمفتاح بأنه نفع به مع تجرده عن استحقاق النفع به (إنه ولي ذلك) أي متولي النفع به من غير استعداده النفع به؛ إذ لا يتوقف فيضه على الاستعداد كما هو مذهب أهل الحق (وهو حسبي) أي محسبي وكافي، ولا حاجة لي في مسئولي إلى استعداد تأليفي له، فلا يرد أن الأنسب: والله أسأل؛ ليلائمه قوله:\rوهو حسبي؛ لأنه تحصل الملاءمة بسلب الحاجة إلى استعداد المؤلف.\r(ونعم الوكيل) يتبادر منه المدح العام بالوكالة لما يتوقع بعده فإما أن يقدر بعده الممدوح أي ونعم الوكيل هو، حذف للعلم به كما في قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ (١) أي أيوب، وحينئذ إن كان تمام الجملة مجرد نعم الوكيل على أحد القولين يلزم عطف مجرد الإنشاء على إخبار ليس بشيء منهما محل الإعراب، والاستدلال بالإنشاء لأن المعطوف عليه مما استدل به، على أنه يجب أن يسأل الانتفاع بهذا المختصر من مجرد فضله تعالى، وإن كان تمام الجملة: نعم الوكيل هو على القول الآخر فإما أن يكون نعم الوكيل خبرا بلا تأويل كما يقتضيه كونه للمدح العام، فيكون عطف الإنشاء على إخبار كذلك، وإما أن يكون مؤولا بجملة خبرية متعلق خبرها جملة إنشائية أي مقول في حقه نعم الوكيل، فلا يكون لإنشاء المدح العام، وهو سلوك في غير مسلك الفهم، وإما أن يعطف على:\rحسبي، فيكون الممدوح هو المتقدم، ونظيره ما صرح بجوازه صاحب المفتاح من قولنا: زيد نعم الرجل، فإما أن يكون المعطوف نفس نعم الوكيل، فيلزم الاستدلال بالإنشاء، وإما أن يكون متعلقه المحذوف أي: مقول في حقه: نعم الوكيل؛ فلا يكون هناك إنشاء مدح، ولا محيص إلا بجعل الواو اعتراضية كما في","footnotes":"(١) سورة ص، الآية (٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338738,"book_id":5006,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":155,"body":"قوله: [من السّريع]\rإنّ الثمانين وبلّغتها (١)\rأو عاطفة بتقدير المعطوف أي نعم المولى ونعم الوكيل حذف لانسياق الذهن إليه من قوله إنه ولي ذلك.\r\r[مقدمة]\rلما فرغنا عن شرح الديباجة حان أن نشرع في شرح المقصود، متوكلا على الفياض المحمود، متوصلا بتوفيقه لبيان مفصول المقاصد، موصول الفوائد، منقح عن الفضول، مقتصر على المحصول، موفر لموائد العوائد، مقدم للمقدمة خاتم بالخاتمة محيط بالفنون، فنون من بديع البيان لها كل أذن مفتون، سائلا متضرعا قائلا: أتمم كما أنعمت، وانفع به إذا أتممت.\rاعلم أن المصنف رتب الكتاب على مقدمة وثلاثة فنون وخاتمة، كما سنبينه لك في الخاتمة، فخاتمة كتابه مناسبة لفاتحته في أنها ليست من المقاصد (٢)، ووجه الضبط أن المذكور فيه إما أن لا يكون من المقاصد، فإن كان من حقه أن يتقدم على المقاصد فهو المقدمة، وإن كان من حقه أن يتأخر عنها لكونها تكملة لها متممة إياها فهي الخاتمة، وإما أن يكون من المقاصد، فإن كان للاحتراز عن الخطأ في تأدية المراد فهو الفن الأول، وإن كان للاحتراز عن التعقيد فهو الفن الثاني، وإلا فهو ما يعرف به وجوه التحسين، وهو الفن الثالث، يقال دليل الحصر الاستقرائي قابل للمنع يدفعه الاستقراء، فلا فائدة في الإتيان به، ويدفع بأن المنع يندفع عما سوى القسم الأخير، ويقتصر عليه، فلا يحتاج لدفع المنع إلا إلى استقراء القسم الأخير، ففيه فائدة تقليل مؤنة الاستقراء، وفيه نظر؛ والحق أن ما ذكر في صورة الدليل ليس لإثبات الحصر بل لتحصيل مفهومات ينضبط به كل قسم كما أشرنا إليه، نعم بعد بيان مفهومات الأقسام لا فائدة في إيراده أصلا، فمن وقع فيه لا دافع عنه، ولما وقع المقدمة في نظم كلامه مسندة كالخاتمة والأصل في المسند التنكير نكرها فقال: (مقدمة) بخلاف الفنون الثلاثة؛ فإنها وقعت","footnotes":"(١) صدر بيت لعوف بن ملحم الشيباني، في الإشارات والتنبيهات ص ١٦٣، والإيضاح ص ١٩٧، وعجز البيت: قد أحوجت سمعي إلى ترجمان.\r(٢) هذا نص صريح على كون البديع عندهم ليس من مقاصد هذا العلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338739,"book_id":5006,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":156,"body":"مسندا إليها، والأصل فيه التعريف، ومن وجوه تنكيرها أنها مقدمة مبهمة إذ ليست كمقدمة اشتهر إيرادها في أوائل كتب العلوم؛ فإنها شاعت لبيان الحاجة وتصوير العلم وبيان الموضوع وهذه اقتصرت على بيان الحاجة أو تلك لما يتوقف عليه علم؛ وهذه لما يتوقف عليه علوم ثلاثة، وأما ما قال الشارح المحقق إنه لما سبق ذكر الفنون الثلاثة في آخر المقدمة صارت معهودات في مقام ذكرها فصار المقام مقام التعريف بخلاف المقدمة فإنه لم يقع ذكر لها، ولا إشارة إليها، فلم يكن لتعريفها معنى، ففيه أن نكتة التنكير ليست انتفاء مقتضى التعريف؛ بل لكل من التعريف والتنكير مقتضيات ما لم يتحقق شيء منها لا يصح الإتيان به على انتفاء التعريف العهدي، لا يوجب عدم مقتض للتعريف، وقيل: تنوينها للتعظيم، وقيل للتقليل، ولعل وجه التعظيم أنها فاقت المقدمات في كونها مقدمة لعلوم ثلاثة، ووجه التقليل أنها مقتصرة على بيان الحاجة.\rوبالجملة المقدمة في بيان الحاجة إلى العلوم الثلاثة، ولما كان متوقفا على معرفة مرجع بلاغة المتكلم- وكانت متوقفة على معرفتها المتوقفة على معرفة بلاغة الكلام المتوقفة على معرفة فصاحة الكلام المتوقفة على معرفة فصاحة المفرد، ومتوقفة على معرفة فصاحة المتكلّم؛ لأن كون مرجعها إلى تمييز الفصيح عن غيره مبني على أن فصاحة المتكلم تحصل بدونه، والفصاحة مما لا بد منها في البلاغة.\r- صدّر (١) المقدمة بتصوير هذه المفهومات، وقدّم ما هو الموقوف عليه على الموقوف، إلا في تقديم فصاحة المتكلم على بلاغة الكلام فإن تقديمها عليها ليس لكونها الموقوف عليه لها، بل لإرادة بيان البلاغة بعد الفراغ عن الفصاحة. قد اشتهر أن المقدمة في عرف اللغة صارت اسما لطائفة متقدمة من الجيش، وهي في الأصل صفة من التقديم بمعنى التقدم، ولا يبعد أن يكون من التقديم المتعدي إما لأنها تقدم أنفسها لشجاعتها على بقية الجيش، أو لأنها تقدم بقية الجيش على أعدائها في الظفر، ثم نقلت إلى ما يتوقف الشروع عليها كرسم العلم وبيان موضوعه، والتصديق بالفائدة المترتبة المعتد بها بالنسبة إلى المشقة التي لا بد منها في تحصيل العلم، وبيان مرتبته وشرفه ووجه تسميته باسمه، إلى غير ذلك- فقد","footnotes":"(١) جواب لما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338740,"book_id":5006,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":157,"body":"أشكل ذلك على بعض المتأخرين واستصعبوه فمنهم من غيّر تعريف المقدمة إلى ما يتوقف عليه الشروع مطلقا، أو على وجه البصيرة، أو على وجه زيادة البصيرة، ومنهم من قال: لا يذكر في مقدمة العلم ما لا يتوقف عليه الشروع، وإنما يذكر في مقدمة الكتاب، وفرّق بينهما؛ فإن مقدمة العلم ما يتوقف عليه مسائله، ومقدمة الكتاب طائفة من الألفاظ قدمت أمام المقصود لدلالتها على ما ينفع في تحصيل المقصود، سواء كان مما يتوقف المقصود عليه فيكون مقدمة العلم، أو لا فيكون من معاني مقدمة الكتاب، من غير أن يكون مقدمة العلم، وأيد ذلك بأنه يغنيك معرفة مقدمة الكتاب عن مظنة أن قولهم المقدمة في بيان حد العلم والغرض منه وموضوعه من قبيل جعل الشيء ظرفا لنفسه، وعن تكلفات في دفعه، ونحن نقول لا حاجة إلى تغيير تعريف المقدمة؛ فإن كلّا مما يذكر في المقدمة مما يتوقف عليه شروع في العلم هو إما أصل الشروع، أو شروع على وجه البصيرة، أو شروع على وجه زيادة البصيرة، فيصدق على الكل ما يتوقف عليه شروع، ولحمل الشروع على ما هو في حمل المعنى المنكر مساغ كما في ادخل السوق.\rوأورد على المسلك الثاني أن إثبات مقدمة الكتاب إثبات اصطلاح جديد لا نقل عليه في كلامهم، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم، ولا ضرورة يلتجئ إليه، وفيه أن ما هو بصدده لا يتوقف على إثبات اصطلاح؛ بل يكفي أن يكون المراد بالمقدمة طائفة من الألفاظ الدالة على ما له نفع فيما يأتي، ولا شبهة في هذه الإرادة، وهذا القائل لم يصرح بدعوى الاصطلاح، ولو كانت مصرحا بها أيضا ليس في المناقشة معه في ذلك منفعة؛ لأنه يكفيه مجرد الاستعمال في هذا المعنى.\rنعم فيما عرف به هذا القائل مقدمة العلم إنه صادق على المبادئ التصورية والتصديقية وكأنه أراد ما يتوقف عليه الشروع في مسائله.\rواعلم أن المقدمة كثيرا ما يطلق على ما يستحق التقدم على بقية الباب أو الفصل، فالأظهر أن يقال: المقدمة اسم لما يتوقف عليه المباحث الآتية: فإن كان المباحث الآتية العلم برمته فهو مقدمة العلم، وإن كان بقية الباب فهو مقدمة الباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338741,"book_id":5006,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":158,"body":"[(الفصاحة)] (١)\rفي اللغة تنبئ عن الإبانة والظهور؛ يقال فصح الأعجمي إذا انطلق لسانه، وخلصت لغته من اللكنة، وجادت فلم يلحن، ويقال فصح اللبن إذا أخذت رغوته، وذهب لباؤه، فالفصاحة يحتمل النقل باعتبار جامع الظهور بين معينى اللغوي عن كل واحد من المعنيين كما قيل، ويحتمل أن تجعل العلاقة الجودة وطلاقة اللسان والخلوص عن اللكنة.\r(يوصف بها المفرد) فيقال هذه الكلمة فصيحة، أو هذه كلمة فصيحة، أو تكلمت بها فصيحة (والكلام) كذلك فيقال في النثر: رسالة فصيحة، وفي النظم: قصيدة فصيحة، وأما كلام فصيح فلا يخص النثر كما يشعر به كلام الشارح المحقق.\r(والمتكلم) فيقال كاتب فصيح، وشاعر فصيح، والكتابة إنشاء النثر، ولا يخفى عليك أنه لا بد من جعل الفصاحة هنا من الألفاظ المستعملة في أكثر من معنى كما هو مجوز عند البعض، أو تأويلها بما يطلق عليه الفصاحة، وإلا فلا يصح الإخبار عنها بقوله: يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، وكذا في تعريف فصاحة المتكلم: بملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، إذ ليس للفصيح معنى يشمل المفرد والكلام حتى يوصف به اللفظ الشامل، والشارح المحقق غفل عنه في هذين المقامين، وتنبه لمثله في قول المصنف فيما بعد؛ فعلم أن كل بليغ فصيح ولا عكس، وكذا الحال في قوله:\r\r[والبلاغة]\r(والبلاغة) (٢) وهي في الأصل تنبئ عن الوصول والانتهاء.\r(يوصف بها الأخيران) أي: الكلام والمتكلم، يقال: كلام بليغ، ورجل بليغ (فقط) أي لا المفرد، إذ لم يسمع مفرد بليغ، فقط اسم فعل بمعنى انته، والفاء مزيدة تزيينا للفظ، أو جزائية، والتقدير: إذا وصفت الأخيرين بها فانته","footnotes":"(١) الفصاحة: قسمان: راجع إلى المعنى، وهو خلوص الكلام عن التعقيد، وراجع إلى اللفظ، وهو أن تكون الكلمة عربية أصلية، وعلامة ذلك: أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب، الموثوق بعربيتهم، أدور، واستعمالاتهم لها أكثر، لا مما أحدثه المولدون، ولا مما أخطأت فيه العامة؛ وأن تكون أجرى على قوانين اللغة، وأن تكون سليمة عن التنافر. انظر المفتاح للسكاكي: بتحقيقنا ص ٥٢٦.\r(٢) البلاغة: يعرفها العسكري بقوله: «والمبالغة في الشيء الانتهاء إلى غايته فسميت البلاغة بلاغة لأنها تنهي إلى قلب السامع فيفهمه». انظر: الصناعتين: ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338742,"book_id":5006,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":159,"body":"عن وصف الأول بها، ومما لا بد منه في هذا المقام معرفة المراد بالمفرد والكلام، فقيل: المراد بالمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، وبالكلام ما يقابله سواء كان مركبا تامّا أو غيره؛ لأن المركب الناقص يوصف بالفصاحة، فلا بد أن يكون داخلا في الكلام، وتعقبه الشارح المحقق بأن صحة هذا القول يتوقف على أن لا يكون وصف المركب الناقص بالفصاحة مجازيّا من قبل فصل المركب بحال أجزائه، وأن يثبت منهم إطلاق الكلام الفصيح على هذا المركب، وأنه لا يكون داخلا في المفرد، وكل من الثلاثة ممنوع، بل الحق أنه داخل في المفرد، لأن المفرد إذا قوبل بالكلام يتعين لإرادة ما يشمل المركبات الناقصة، ونقح السيد السند هذا القول بما يندفع به المنوع الثلاثة، وينقلب ما جعله الشارح حقّا بالباطل، وهو أنه أراد بتعليل تعميم الكلام بوصف المركب الناقص بالفصاحة، أنه يوصف بالفصاحة مع أنه لا يكفي في فصاحة ما ذكر في تعريف فصاحة المفرد بل لا بد معه من الخلوص عن تنافر الكلمات وضعف التأليف والتعقيد فلا يكفي في فصاحتها فصاحة الأجزاء حتى يكون وصفا بحالها، ولا يتوقف دخوله في الكلام على ثبوت إطلاق الكلام الفصيح بل يكفي إطلاق الفصيح لأنه بمجرد إطلاق الفصيح يعرف أنه داخل في الكلام، إذ لا بد فصاحته مما لا بد لفصاحة الكلام، ولا يصح دخوله في المفرد، لأنه لا يكفي في فصاحته ما بين فصاحة المفرد، وأورد عليه أنه لا يصلح تعريف فصاحة المفرد بإدخال هذا المركب في الكلام؛ لأنه بعد حمل لمفرد على ما لا يدل جزؤه على جزء معناه لدعوى تبادر هذا المعنى منه لاشتهاره، وحمل الكلام بقرينة المقابلة على ما يجمع المركبات الناقصة يتجه على تعريف فصاحة المفرد أنه لا يشمل فصاحة عبد الله علما، لأنه لا يكفي في فصاحته ما ذكر في تعريف فصاحة المفرد، إذ لا بد لها من الخلوص من تنافر الكلمات أيضا، إذ يتصور فيه ذلك التنافر فعلم أنهم غفلوا عن فساد تعريف فصاحة المفرد؛ لأنهم قصدوا بالمفرد ما يقابل المركب، وجعلوا المركبات مطلقا كلاما، ويمكن أن يدفع بأن تنافر الكلمات لا ينفك عن تنافر الحروف، لكنهم اشترطوا في فصاحة المفرد الخلوص من تنافر الحروف؛ لأنه لا قصد للمتكلم فيه إلا إلى جمع حروف بخلاف فصاحة الكلام فإن قصد إلى جمع الكلمات،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338743,"book_id":5006,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":160,"body":"فناسب أن يشترط فيه التجنب عن التنافر في جمعها، والعلم في العلم العلمي ليس فيه جمع الكلمات، فهو داخل في اشتراط الخلوص عن تنافر الحروف، ودفعه بأن العلم المركب خارج عن حد الكلمة لاشتراط كونها لفظة مبني على نهاية الغفلة؛ لأن أحدا لم يجعله خارجا عن المفرد، ولا ينفع خروجه عن الكلمة دخوله في الكلام في هذا المقام.\rبقي أنه يرد على تعريف فصاحة المفرد مفرد أريد به لازم بعيد، بحيث يختل الانتقال، فينبغي أن لا يكون فصيحا؛ فتعريف فصاحة المفرد لا يصح بإخراج المركبات عن المفرد حتى يجعل قرينة على إخراجها! ! وغاية ما يمكن أن يقال لحمل المفرد والكلام على حقيقتهما وما يتبادر منهما: إن الموصوف بالفصاحة في الاصطلاح ليس إلا المفرد (١) المقابل للمركب مطلقا وإلا الكلام؛ لأن احتياجهم إلى الفصاحة لتوقف معرفة البلاغة عليها، ويكفي في معرفة البلاغة معرفة فصاحة الكلام المتوقف على معرفة فصاحة المفرد المقابل لمطلق المركب. ولا غرض يتعلق بالاصطلاح على معنى للفصاحة بحيث يشمل صفة المركبات الناقصة مثلا، ولا يخفى أن قوله: والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط يقتضي أن يحمل الكلام على حقيقته؛ لئلا يفيد وصف المركبات الناقصة.\rقال الشارح المحقق: الدليل على أنه لا يوصف بالبلاغة غيرهما أنه لم يسمع كلمة بليغة، والتعليل بأن البلاغة إنما هي باعتبار المطابقة لمقتضى الحال لا يتحقق في المفرد وهم؛ لأن ذلك إنما هو في بلاغة الكلام والمتكلم. هذا وأورد عليه أن نفي كلمة بليغة لا يستلزم حصر الوصف في الكلام والمتكلم لاحتمال أن يوصف به مركب ناقص، ويدفعه أن النفي عن الكلمة على سبيل التمثيل، فالمناقشة عائدة إلى العبارة، وأورد أيضا أن التعليل الذي نسبه إلى الوهم أيضا ملخصه أن العرب لا تطلق البلاغة إلا باعتبار مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فمرجعه إلى قولك: لم يسمع كلمة بليغة، ويدفعه أن التبادر من العبارة أن بناء التعليل على تعريف القوم لا على التتبع وتزييفه لما هو المتبادر.\r***","footnotes":"(١) في الأصل: المرد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338744,"book_id":5006,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":161,"body":"بقي أنه لو ساعدنا في أنه لا يسمى مطابقة مقتضيات الأحوال في المركبات الناقصة والمفردات بلاغة؛ لكن لا ينكر فضلها كالبلاغة، فلا وجه لإهمالها وعدم ضبطها. ومن البين أنه يجري في المركبات الناقصة بل المفردات أيضا؛ فإن في تعداد جماعة بعبدي تعظيم المضاف إليه، وبعبد السلطان تعظيم المضاف، وبأبي لهب الإشعار بالجهنمية، إلى غير ذلك، وإنما قسم الفصاحة أولا، ثم عرف كلا لأن قصده كان التمييز بين فصاحة موصوفها المفرد، وفصاحة موصوفها الكلام، وفصاحة موصوفها المتكلم؛ بتعريفات صالحة خلا عنها كلام القوم، بتأمله من موارد الاستعمال، وتحصيل قدر مشترك بين الإفراد يظن به كونه مما وضع له اللفظ كما هو مسلك علماء اللغة ومدونيها، على ما يستفاد من الإيضاح، وإنما لم يعرف الفصاحة المطلقة لأنه لم يجد مفهوما مشتركا بين فصاحة المتكلم وفصاحة اللفظ، ويرجح كونه مشتركا عنده، ولا فصاحة اللفظ مطلقا لأنه لم يتخلص له مفهوم للفصاحة جامع لأفرادها القائمة باللفظ، فأعرض عن تحصيل مفهوم لها إما لظن الاشتراك به، أو لإبهام الحال. فقسم الفصاحة إلى الثلاثة تقسيم اللفظ المشترك إما باستعمالها في المفهومات الثلاثة، أو بإرادة ما يطلق عليه الفصاحة، فإن قلت: قد عرف صاحب المفتاح فصاحة اللفظ بكون اللفظ جاريا على القوانين المستنبطة من استقراء كلامهم كثير الاستعمال على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم! ! قلت: قد زيف المصنف هذا التعريف إجمالا بما قال في الإيضاح من أن للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوالا مختلفة لم أجد فيما بلغني منها ما يصلح لتعريفهما به، ولا إلى ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم. فإن قلت: هل لهذا الإجمال عندك تفصيل؟\rأو أنت معرض عن هذا التزييف، جازم بصحته كما هو الظاهر من كلام الشارح المحقق؟ قلت: كثرة الاستعمال لا تشترط في فصاحة الخالص عن التعقيد المعنوي؛ لأنه لو استعمل لفظ في لازم ظاهر الانتقال لعد خاليا عن التعقيد المعنوي، ولم يطلب له كثرة الاستعمال، لا يقال يكفي كون حقيقته كثير الاستعمال لأنا نقول فلا يخل بالفصاحة إرادة ما لا ينتقل إليه بلا خلل، وأيضا كون اللفظ جاريا على القوانين المستنبطة من استقراء كلامهم تطويل يغني عنه بقية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338745,"book_id":5006,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":162,"body":"التعريف، ولا يبعد أن يكون صاحب المفتاح مشيرا إلى تزييفه حيث قال:\rوعلامة الفصاحة الراجعة إلى اللفظ أن يكون اللفظ جاريا ... إلخ، وبما ذكرنا اندفع عن المصنف ما اعترض به عليه خطيب مصر (١) أنه لا مدخل للرأي في تعيين مفهومات الألفاظ، فكيف يصح منه تعريفها بما لم يجد في كلام الناس؟ ولم يحتج إلى ما أجاب به المصنف: إني أردت بالناس المعهودين من صاحب المفتاح وعبد القاهر (٢) ونظائرهما من المهرة المشهورين، واندفع أيضا أن تعريف الفصاحة بالخلوص مسامحة لأن الخلوص لا يصح حمله على كون اللفظ جاريا ...\rإلخ، كما هو الواضح المبين المستغنى عن البيان، وبينه الشارح المحقق بكون الفصاحة وجودية، وكون الخلوص عدمية، وتعقبه السيد السند بأن حمل العدمي على الوجود غير ممتنع، كما في قولك السواد لا بياض، لكن التعقب مما لا يضر، لأنه نزاع في إيضاح البديهي، ووجه الدفع أن المصنف اعتبر في مفهوم الفصاحة ما هو أحق بالاعتبار، فخالفهم في كون مفهومه وجوديا، وكيف لا وهو أنسب بالمعنى الذي في أصل اللغة من قولهم فصح اللبن إذا ذهب لباؤه وخلص عن رغوته، وفصح الأعجمي إذا خلصت لغته عن اللكنة؟ ! (فالفصاحة) الكائنة أو كائنة (في المفرد خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس) اللغوي وهو ما ثبت من الواضع لا ما جعله الصرفيون قاعدة فأبى يأبى مخالف للقياس الصرفي موافق للقياس اللغوي، وإنما جعل مرجع معرفة المطابقة للقياس التصريف لأنه يعرف منه ثبوته من الواضع، إما باندراجه في القانون، وإما باستثنائه من القانون، وبيان شذوذه عقيب بيان القانون\r\r[فالتنافر]\r(فالتنافر) وصف في الكلمة توجب ثقلها على اللسان سواء كان لتنافر نفس الحروف أو لتنافر كيفيات الحروف، أولهما «فقالن» بالتقاء الساكنين، مشتمل على تنافر الحروف من حيث كيفياتها، نعم هو داخل في مخالفة القياس أيضا (نحو) وصف مستشزر في قول امرئ القيس: [من الطويل]","footnotes":"(١) خطيب مصر: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني الشافعي، ولد سنة ٦٦٦ هـ، وتوفي في جمادى الأولى بدمشق سنة ٧٣٩ هـ.\r(٢) عبد القاهر الجرجاني: هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني واضع أسس البلاغة ن توفي عام ٧٤٩ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338746,"book_id":5006,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":163,"body":"غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضلّ العقاص في مثنىّ ومرسل (١)\rعقيب قوله: [من الطويل]\rوفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النّخلة المتعثكل\rأي: رب فرع يزين المتن أسود فاحم بين السواد أثيث كثير كقنو النخلة، هو للنخلة كالعنقود للكرم المتعثكل، بكسر الكاف وفتحها أي ذو عثاكيل، والعثكال كقرطاس: القنو غدائره أي ذوائبه جمع غديرة مستشزرات أي مرتفعات من استشزر أي ارتفع، أو مرفوعات من استشزره أي رفعه إلى العلى، جمع العليا تأنيث الأعلى يريد به أعالي شعرات الرأس، والعقاص جمع عقيصة أو عقصة بكسر العين وسكون القاف، وهي الخصلة المجموعة من الشعر على هيئة الرمانة، والمثنى المفتول والمرسل خلاف المثنى، والعقيصة لا خلاف المثنى كما في الشرح، يريد وصف شعره بالكثرة والطول جدّا، حتى انقسم إلى أقسام، وغابت عقاص في مثنى منه ومرسل، وحتى احتاج إلى رفعه إلى العلى، وسيجيء أن مرجع معرفة تنافر الكلمات والحروف هو الحسن، لكن لا اعتماد على كل حسن بل الحاكم النافذ الحكم حسن العربي الذي له سليقة الفصاحة، أو كاسب الذوق السليم، من ممارسة التكلم بالفصيح، والتحفظ عن التكلم بغير الفصيح، وليس التنافر لكمال تباعد الحروف بحسب المخارج، وإلا لكان مرجعه إلى علم المخارج، ولا لقربه كذلك لذلك، ولا لاختلاف الحروف في الأوصاف من الجهر والهمس إلى غير ذلك، وإلا لكان المرجع ضبط أقسام الحروف، وإياك أن تذهب إلى شيء منها إذ الكل مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر، وعن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من المتباعدات، نحو علم وفرح، والملتئمة من المتقاربات نحو جيش وشجى، وعن أنه لا تفاوت بين مستشرف ومستشزر مع تنافر أحدهما، وخلوص الآخر، ومن مال إلى أن اجتماع المقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه عدم فصاحة أَلَمْ أَعْهَدْ (٢) فاجترأ، والتزم، فوقع في تصحيحه","footnotes":"(١) البيتان لامرئ القيس في ديوانه ص ١١٥، ولسان العرب (شزر)، (عقص) والتبيان للطيبي (٢/ ٤٩٦) بتحقيق د. عبد الحميد هنداوي.\r(٢) سورة يس، الآية (٦٠) وهي أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338747,"book_id":5006,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":164,"body":"على ما وقع، حتى قال: إعجاز السورة من القرآن لا يتوقف إلا على بلاغتها المتوقفة على فصاحتها، وفصاحتها لا يتوقف على جميع كلماته، بل على فصاحة الأكثر، بحيث يكون غير الفصيح مغمورا فيه مستورا على الذائقة بفصاحة الكلمات الكثيرة، كما يستر الحلاوة الشديدة المرارة القليلة، وبعدم فصاحة كلمة من ذلك الكلام لا يخرج عن الفصاحة، كما أن الكلام العربي لا يخرج عن كونه عربيّا، بوقوع كلمة غير عربية، ألا ترى أن القرآن عربي بحكم الشارع، وفيه ألفاظ غير عربية؟ بالرواية عن ابن عباس وعكرمة وإجماع النحاة، على أن نوحا وإبراهيم وغيرهما أعجميات، وذلك لأنه تكلف جدّا من غير داع.\rوأما ما قال الشارح المحقق من أن فصاحة الكلمات شرط فصاحة الكلام فلا يجوز أن يكون جزء منه غير فصيح، فلا يضره لو تم داعيه إلى جعل أَلَمْ أَعْهَدْ غير فصيح لأنه يخالف في اشتراط فصاحة الكلمات تأوله بأن المراد فصاحتها حكما بأن يكون بحيث لا يحسن بغير الفصيح فيها. وكذا ما قاله من أنه لو كان أَلَمْ أَعْهَدْ غير فصيح فلا أقل من أنه يلزم العجز، أو الجهل على الله، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، لا يتم لأنه لا يجوز أن يكون إيراده لعجز المخاطب عن فهم معنى لفظ آخر بمعناه، أو لبيان أن غير فصيح في كلام طويل لا يضر بالفصاحة.\rقال الشارح: لتعذر ضبط التنافر لم يتعرض لتحقيقه واكتفى فيه بالتمثيل، قلت: لو كان كذلك لم يكتف بقوله:\r\r[والغرابة]\r(والغرابة) نحو ... إلخ، بل كان يعرف الغرابة ومخالفة القياس. والغرابة كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال كذا في الشرح. فإن قلت لم لم يكتف بقوله غير ظاهرة المعنى كما في الإيضاح؟ قلت: أراد نصب علامتين للغرابة: عدم ظهور المعنى، وعدم أنس السمع به، ونبه على أن كون الغريب مهجور الأمرين انقباض العقل عنه، لعدم وصوله إلى المقصود منه، ونفور السمع عنه لعدم الشبه به، ولا يخفى أن تعريف الغرابة بهذا لا ينفع غير المتتبع، فلهذا فسر بأن يكون مما يحتاج في معرفته إلى أن يرجع إلى كتب اللغة المبسوطة كتكأكأتم، وافرنقعوا، في قول عيسى بن عمر النحوي حين سقط من الحمار واجتمع الناس عليه: ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنة، افرنقعوا عني، أي اجتمعتم، تنحوا عني، أو يكون مما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338748,"book_id":5006,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":165,"body":"يحتاج إلى أن يخرج له وجه بعيد كما في قوله:\r(وفاحما ومرسنا مسرّجا) (١)\rولا يخفى أن هذا التفسير أيضا مما لا ينفع لأنه ربما يفسر الغريب في الكتب الغير المبسوطة فإن تكأكأتم وافرنقعوا مما ذكرا في الصحاح والقاموس، والفاحم الأسود بيّن الفحومة يعني وشعرا فاحما، والمرسن بفتح السين وكسرها الأنف، والمسرج ما فسره بقوله: (أي كالسيف السريجي) أي المنسوب إلى سريج هو قين ينسب إليه السيوف (في الدقة والاستواء أو كالسراج في البريق) هو مصدر فسره بقوله: (واللمعان) والأولى في اللمعان، فالمسرج غير ظاهر الدلالة ولا مأنوس الاستعمال احتيج لبيانه إلى جعله اسم مفعول من السريجي أو من السراج بمعنى المشبه بالسراج، أو بالسريجي، وكأن وجه تحصيل التشبيه من صيغة اسم المفعول أن المسرج معناه المجعول سراجا أو سيفا سريجيا، بدعوى الاتحاد بينهما على نحو زيد أسد فهو تفعيل من قبيل فرجته أي جعلته فرجا، وقيل: جاء التفعيل للنسبة إلى أصله نحو تممته أي نسبته إلى تميم، فالمسرج بمعنى المنسوب إلى السريجي أو السراج نسبة المشبه إلى المشبه به، وهذا إنما يحسن أن يوجد نسبة المشبه إلى المشبه به حتى يقال أسديّ للمشبه به، إلا أن يقال فليكن هذا أيضا وجها لبعد التخريج.\rقال المصنف في الإيضاح: ويقرب هذا من قولهم سرج وجهه بالكسر أي حسن، وسرج الله وجهه أي بهجه وحسنه، يريد أن أخذ المسرج من السراج كأخذ سرج منه، فهذا الوجه مرجح لتأيده يتحقق نظير له في كلامهم. وأشكل على الشارح أنه بعد وجود سرج لم لم يجعل المسرج منه حتى لا يحتاج إلى أخذه من السريجي أو من السراج؟ فأجاب بأنه يجوز أن يكون سرج مستحدثا مولدا بعد شعر العجاج، أو يكون مأخوذا لا عن مصدر بل من نفس السراج، فلا يكون من أفعال يشتق منها؛ بل من باب الغرابة كالمسرج، وأن يكون الحكم","footnotes":"(١) البيت للعجاج، وهو في المفتاح (٤٧٢) بتحقيق د. عبد الحميد هنداوي، وأورده بدر الدين بن مالك في المصباح: (١٢٣)، وعزاه للعجاج، والقزويني في الإيضاح (٤٠٥).\rوالفاحم: الأسود البين الفحومة، المرسن: موضع الرسن من أنف الفرس، الرّسن: ما كان من الأزمة على الأنف. والمسرج: من السرج، وهو رحل الدابة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338749,"book_id":5006,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":166,"body":"بالتخريج المذكور لنقصان في تتبعهم وعدم عثورهم عليه، حتى إن صاحب مجمل اللغة جعله منه بعد عثوره عليه؛ هذا ولك أن تقول التزامهم أحد التخريجين لإيراثهم معنى البيت على الوجهين كابرا عن كابر.\rواعلم أن الغرابة مما يتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم، كالاعتياد الذي يقابلها، فالغريب يقابل المعتاد، فالمراد بالغرابة المخلة بالفصاحة أن يكون غريبا بالنظر إلى الفصحاء كلهم، لا بالنظر إلى العرب كله، فإنه لا يتصور إذ لا أقل من تعارفه عند قوم يتكلمون به، ولكون الغرابة أعم مما يخل بالفصاحة ثبت غريب القرآن والحديث، والوحشي كما يكون بمعنى ما يشتمل على تركيب يتنفر الطبع عنه، ويقابله العذب، ويجب الخلوص عنه في الفصاحة، لكن الخلوص عن التنافر يستلزمه، كذلك يكون مرادفا للغريب المطلق نقل من الوحشي الذي هو منسوب إلى وحيش يسكن القفار، على ما قالوا، ومن الوحشي الذي هو واحد الوحش الذي يسكن القفار على ما نقول. في القاموس الوحش حيوان البر والجمع وحوش، والواحد وحشي، ولعدم الفرق بين المعنيين اعترض بعض بأن ذكر الوحشي في تعريف الغرابة غير مرضي، بل الوحشية قيد زائد على فصاحة المفرد، يعني بالزائد ما لا فائدة له، وذلك لأنه يغني عنه الخلوص عن التنافر، ومنهم من فهم منه أنه ينبغي أن يزاد في تعريف الفصاحة، ويشترط الخلوص عنها، فاعترض بأنا لا نسلم وجوب زيادته لأن الخلوص عن الغرابة يستلزمه؛ لأن الغرابة أعم من الوحشية والخلوص عن الأعم يستلزم الخلوص عن الأخص.\r\r[والمخالفة]\r(والمخالفة) قد أوضحناها (نحو) مخالفة الأجلل في قوله:\r(الحمد لله العليّ الأجلل) (١).\rفإنه خالف ما ثبت من الواضع وهو الأجل تتمته: أنت مليك الناس ربّا فاقبل، فإن قلت: ليس الأجلل مفردا غير فصيح؛ لأن المفرد قسم الموضوع، والموضوع هو الأجل لا الأجلل! قلت: أصل كل مغير موضوع عندهم كالفرع","footnotes":"(١) البيت من أرجوزة لأبي النجم العجلي في شروح التلخيص (١/ ٨٨)، والإيضاح ص ٤، وعجزه:\rأعطى فلم يبخل ولم يبخل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338750,"book_id":5006,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":167,"body":"إلا أنه هجر الأصل، فإن قلت مما يجوز للشاعر فك الإدغام وهو جائز بشرط الاضطرار اتفاقا، وعند ابن جني من غير اضطرار أيضا، قلت: الضرائر مقيسة وغير مقيسة، وفك الإدغام غير مقيس، فلعل الشعر ليس من العرب العرباء، بل ممن ليس له الفك فيما لم يسمع، وقوله: ربّا بالألف، يريد به يا ربي، فيا محذوف، والألف بدل عن الياء أي فاقبل الحمد.\r\r[قيل ومن الكراهة في السمع]\r(قيل) فصاحة المفرد خلوصه عما ذكر (ومن الكراهة في السمع) هكذا قدره الشارح، فإن قلت قد سبق أن تعريف الفصاحة والبلاغة على هذا الوجه مما لم يجده في كلام الناس إنما أخذه من اعتباراتهم وإطلاقاتهم، ولو كان فصاحة المفرد معرفا بهذا التعريف لم يكن أخذ تعريفه على هذا الوجه من اعتباراتهم وإطلاقاتهم، بل كان تنقيحا لتعريف وجد في كلامهم بحذف ما هو مستدرك منه! ! قلت: لعل القائل من معاصريه، ويدعي وجوب زيادة قيد على تعريف استخرجه، والأنسب بهذا أن لا يقدر ما قدره الشارح، بل بجعل قوله: ومن الكراهة في السمع معطوفا على ما في التعريف- أعني من تنافر الحروف- عطف تلقين، ومعنى الكراهة في السمع: أن يتبرأ السمع كما يتبرأ عن سماع الأصوات المنكرة، وإنما يجب اشتراط الفصاحة بالخلوص عنها لأن اللفظ من قبيل الأصوات، والأصوات منها ما يستلذ النفس سماعه، ومنها ما يستكرهه، كذا ذكره الشارح، وفيه نظر؛ لأن اللفظ يجوز أن يكون من الأصوات التي لا يستكرهها أبدا، ويجوز أن يكون نظر المتن هذا المنع، أي لا نسلم أن اللفظ يجري فيه استكراه السمع، ويمكن أن يكون هذا ملخص ما قيل في بيان النظر أن الكراهة في السمع راجعة إلى النغم، فكم من لفظ فصيح يستكره في السمع إذا أدى بنغم غير متناسبة، وكم من لفظ غير فصيح يستلذ إذا أدى بنغم متناسبة، وصوت طيب؛ هذا وما ذكره الشارح في دفعه من دعوى بداهة استكراه جرشي دون النفس غير مسموع، إنما المقطوع به رد السامع أحدهما دون الآخر، مع احتمال أن يكون ذلك الرد لوصمة ثقله على اللسان، وما نقل عنه في حواشي الشرح من قوله:\rيعني سلمنا أن للنغم مدخلا في ذلك لكن لا نسلم أنها المرجع، بحيث لا يكون لنفس اللفظ مدخل أصلا مقابلة المنع بالمنع، نحو كراهة الجرشي، كالزمكي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338751,"book_id":5006,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":168,"body":"مرادف النفس، في قول أبي الطيب في مدح سيف الدولة أبي الحسن علي:\r([كريم الجرشّى شريف النّسب]) أوله: [مبارك الاسم أغرّ اللّقب] (١) قال الشارح: وصف اسمه بالبركة لموافقته اسم أمير المؤمنين علي- ﵁ هذا وحينئذ لا اختصاص له بالاسم، بل الكنية أيضا كذلك، إلا أنه خصه بالاسم ضيق الشعر، ولا بعد أن يجعل البركة لموافقته اسم الله تعالى، فيختص الاسم، والأبلغ أن يكون قصده إلى أنه مبارك الاسم لاكتساب اسمه البركة من ذاته، وأغر اللقب يراد به مشهور اللقب، يعني لقب بسيف الدولة لاشتهاره بهذا الوصف لا للتفاؤل والتمدح، والأغر أبيض الجبهة من الخيل، استعير لكل واضح معروف.\r(وفيه نظر) قال الشارح المحقق: لأنها داخلة تحت الغرابة المفسرة بالوحشية، لظهور أن الجرشي إما من قبيل تكأكأتم وافرنقعوا (٢)، أو الجحيش والطلخم، يريد أن الخلوص عن الغرابة يستلزم الخلوص عن الكراهة في السمع، إذ الكراهة في السمع يستلزم عدم استعمال الفصحاء له، فيكون غريبا، إما غير ثقيل على اللسان، أو ثقيلا، لا يقال جعل تكأكأتم وافرنقعوا غير كريه على الذوق ينافي ما نقل عن بعض البلغاء أنه لما قال عيسى بن عمر النحوي (٣): ما لكم تكأكأتم على تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني- قال: دعوه فإن شيطانه يتكلم معه بالهندية؛ لأن إطلاق الهندية عليه يدل على كراهته على الذوق، لأنا نقول يحتمل أن يكون قصده إلى خفاء الدلالة دون الكراهة على الذوق. وأورد عليه أن الغرابة كما تشمل كراهة السمع تشمل تنافر الحروف، ومخالفة القياس؛ إذ الظاهر أن يكونا بمعزل عن استعمال الفصحاء، ويمكن دفع ذكر تنافر الحروف مع اندراجه تحت الغرابة بأن إغناء الغرابة عنه إغناء المتأخر عن المتقدم، ولا وصمة فيه، بخلاف إغناء الغرابة عن قيد الكراهة في السمع؛ فإنه من قبيل إغناء","footnotes":"(١) البيت من قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدح سيف الدولة الحمداني، وهو في شرح التبيان للعكبري (١/ ٧٤)، والإيضاح (٥).\r(٢) في اللسان: «افرنقعوا عني: أي انكشفوا وتنحوا وتفرقوا».\r(٣) عيسى بن عمر الثقفي بالولاء، أبو سليمان: من أئمة اللغة، وهو شيخ الخليل وسيبويه وابن العلاء، وأول من هذّب النحو ورتبه. ت: ١٤٩ هـ، انظر الأعلام ٥/ ١٠٦، سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338752,"book_id":5006,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":169,"body":"المتقدم عن المتأخر، وهو قبيح.\rوأما ذكر الخلوص عن مخالفة القياس فمشكل؛ إلا أن يقال: لا خفاء في مزيد توضيح يتعلق بذكر الخلوص عن مخالفة القياس، فلا بأس بإراده، وإنما النزاع في وجوب اشتراط الخلوص عن الكراهة في السمع، ومنهم من جعل وجه النظر أن الكراهة إن أدت إلى الثقل فقد دخل تحت التنافر، وإلا فلا يخل بالفصاحة. وقال الشارح ضعفه ظاهره لأن عدم التأدي إلى الثقل لا ينافي الإخلال بالفصاحة ويجوز أن يكون الألفاظ الكريهة في السمع مما يحترز الفصحاء عن استعمالها، فلا تكون فصيحة، ويمكن أن يقال ملخص هذا الوجه أن الكراهة في السمع لو كانت مع الثقل تكون داخلة تحت التنافر، وإلا فلا نسلم استلزامه الإخلال بالفصاحة إذ لم يجد في إطلاقاتهم واعتباراتهم اشتراط الفصاحة بالخلوص عن كراهة السامع، ولا يخفى أنه لا يدفع منع إخلال الكراهة بالفصاحة جواز كونها مخلة، ومنهم من وجه النظر بأن ما ذكره القائل بوجوب ذكر، ومن الكراهة في السمع في بيانه فيه نظر، لأن كون اللفظ من قبيل الأصوات فاسد؛ بل هو كيفية الصوت كما عرف في موضعه، وقال الشارح ضعفه ظاهر لأن كلام المتن يدل على أن نفس الاشتراط منظور فيه، مع أن جعل اللفظ من قبيل الأصوات شائع في اختيارهم، حتى قالوا: اللفظ: صوت يعتمد مخارج الحروف، ولك أن تقول ملخص كلامه أن وجوب زيادة هذا القيد ممنوع لأن تعلق كراهة السمع باللفظ ممنوع، إلا أنه بين أن هذا المنع راجع إلى بيان هذا القائل؛ لأن المقدمة المثبتة إذا منعت يرجع منعها إلى دليلها، فاندفع ما ذكره من أن ظاهر كلام المتن أن نفس الاشتراط منظور فيه. وأما ما ذكره من أن مختار الأدباء أن اللفظ صوت، ووجوب الاشتراط مبني عليه، فدفعه أن للمصنف أن ينازع في الوجوب بناء على ضعف المبني، ومنهم من قال: إن مثل ذلك واقع في التنزيل، كلفظ ضِيزى (١) ودُسُرٍ (٢) ونحو ذلك. قال الشارح: وفيه أيضا بحث؛ لأنه قد تعرض لأسباب الإخلال بالفصاحة ما يمنع","footnotes":"(١) النجم: ٢٢.\r(٢) القمر: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338753,"book_id":5006,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":170,"body":"السببية فيصير اللفظ فصيحا، فإن الألفاظ تتفاوت باختلافات المقامات، كما سيجيء في الخاتمة، ولفظ ضِيزى ودُسُرٍ كذلك، هذا وفيه أنه يلزم حينئذ أن لا يكون التعريف للفصاحة جامعا لخروج فصيح غير خالص عن أسباب الإخلال مع وجوب ما يمنعها عن السببية، إلا أن يبالغ في التكلف، ويقال المراد بالخلوص أعم من الخلوص حقيقة، أو حكما، فإن المشتمل على مسبب الخلل مع مانع السببية في حكم الخالص.\r\r[وفي الكلام خلوصه]\rواعلم أن الوجوه المذكورة للنظر كلها راجعة إلى منع وجوب اشتراط الخلوص عن الكراهة في السمع بأسانيد مختلفة، فالمناقشة فيها مناقشة في السند الأخص عند التحقيق (و) الفصاحة (في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات) أي الكلمتين فصاعدا، وإلا لكان الكلام المشتمل على تنافر الكلمتين الخالص عن جميع ما ذكر مع فصاحة كلماته فصيحا لصدق تعريف الفصاحة على خلوصه، وليس إضافة الكلمات إلى الكلام معتبرة إذ المقصود تقييد التنافر بما يميزه عن تنافر الحروف والمعاني، وذا لا يستدعي إضافة الكلمات إلى الكلام، فافهم وحينئذ في إرجاع ضمير فصاحتها إليه إشكال؛ لأنه يصير المعنى مع فصاحة الكلمتين فصاعدا، فلا يستفاد اشتراط فصاحة جميع كلمات الكلام، وتقيد التنافر بالكلمات للاحتراز عن تنافر المعاني، فإنه لا يخل بالفصاحة، وعن تنافر الحروف لقصد درج الخلوص عنه في قوله: مع فصاحتها.\r(والتعقيد مع فصاحتها) ظرف لغو للخلوص أي كون الكلام خالصا زمان فصاحتها، وجعله الشارح حالا من الضمير، وبالجملة احترز به عن خلوص زيد أجلل، وشعره مستشزر، وأنفه مسرج، فإنه ليس بفصاحة، ولهذا ليست فصيحات، فإن قيل لزيد أجلل خلوص مع فصاحة الكلمات لأنه حال قولك زيد أجل، له خلوص عن الأمور المذكورة، فله خلوص حال فصاحة كلماته، فلو كان الفصاحة الخلوص حال فصاحة الكلمات لكان زيد أجلل فصيحا! ! قلت:\rليس لزيد أجلل خلوص حال فصاحة الكلمات؛ لأنه ليس ذلك الخلوص مقارنا بتلك الفصاحة، فلو قيل زيد أجلل خالص حال فصاحة الكلمات لم يصدق، نعم إنه بحيث يخلص حال فصاحتها، وهذا كقولك: الكريم من يسخو حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338754,"book_id":5006,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":171,"body":"مكنته، فإنه لا يصدق على الفقير لو أردت به من له السخاء حال المكنة، ويصدق عليه لو أردت به من هو بحيث يسخو حال مكنته، ومن لم يفرق بينهما أجاب بأن زيد أجل ليس من أحوال زيد أجلل؛ لأنهما تركيبان مختلفان، وليسا واحدا له حالان، وإنما لم يذكر بحيث ذي الحال أو المتعلق بأن يقال: خلوصه مع فصاحتها من ضعف التأليف ... إلخ، لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر، ولا بعد قوله وتنافر الكلمات، ليكون أقرب بذي الحال أو عامله لئلا يتوهم كونه قيدا للتنافر، لأنه ظاهر الفساد، ومع ذلك قد وقع بعض الشارحين فيه وطول الشارح الكلام فيه في الشرح، وفيما كتب على حواشيه، وزاد بعض الأفاضل بما ليس الاشتغال به إلا تضييع الوقت في تحصيل ما ليس على الطائل، فتركناه لئلا يلزم على الناقل ما على القائل.\r(فالضعف) فسر بأن يكون تأليف أجزاء الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور فيما بين الجمهور، والمراد بشهرته ظهوره على الجمهور، فلا يرد أن قانون جواز الإضمار قبل الذكر أيضا مشهور؛ إذ كل من سمع قانون عدم الجواز سمع قانون الجواز، ويرد عليه أن العرب لم تعرف القانون النحوي فكيف يكون الخلوص عن مخالفة القانون النحوي معتبرا في مفهوم الفصاحة في لغتهم، فالصواب أن يقال: وعلامة الضعف أن يكون تأليف أجزاء الكلام ... إلخ.\r(نحو) ضعف (ضرب غلامه زيدا) يريد به مخالفة أنه لا يجوز إرجاع الضمير المتصل بالفاعل إلى المفعول به المتأخر، فإنه القانون المشهور عند الجمهور، وإن جوزه الأخفش، وتبعه ابن جنى، لا لأنهما جوزا الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة كما هو المشهور، بل لأنهما أنكرا الإضمار قبل الذكر، هنا يرشدك إلى ذلك تعليلهما الجواز بشدة اقتضاء الفعل المفعول به، كالفاعل، فالمفعول به إذا انفصل عن الفعل لفظا متصل به رتبة فلا إضمار قبل الذكر رتبة، ولهما شواهد رد بعضها بالتأويل، وبعضها بالشذوذ، فإن قلت: ما رد بقوله: شاذا إن قيل فيه بضعف التأليف فالأولى أن يرد فيه بعدم فصاحته، وإلا فينتقض به بيان ضعف التأليف! ! قلت: ما شذ مستثنى من القاعدة فلا يكون مخالفا لها.\r(والتنافر) أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان كذا في الشرح، والأنسب بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338755,"book_id":5006,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":172,"body":"ذكره في تنافر الحروف أن يقال وصف في المركب يوجب ثقله على اللسان إما في نهاية الثقل كقوله: ([وليس قرب قبر حرب قبر]) (١) صدره [وقبر حرب بمكان قفر] بالرفع أي هو قفر؛ يعني خال يكشف عن خلائه ما يعقبه، وقال الشارح:\rأي خال عن الماء والكلأ واللفظ خبر، والمقصود تحسر في عجائب المخلوقات نوع من الجن يقال لها الهاتف، صاح واحد منهم على حرب بن أمية فمات، فقال ذلك الجني هذا البيت، وأما دون ذلك (وهو) مثل (قوله) أي أبي تمام في قصيدة يمدح بها موسى بن إبراهيم الرافعي، ويدفع عن نفسه تهمة أنه هجاه بعد أن عاتبه عليه، ووجه الدفع أنه كيف أذم من يمدحه جميع الناس وأشار بقوله:\r[وإذا ما لمته] (٢) ... إلخ أنه يستحق الملامة في تصديق أنه هجاه، لكن لا يمكن ملامته لعدم موافقة واحد من الناس، ولهذا ذكر الملامة دون الذم فلا يرد ما عابه به الصاحب من أن مقابل المدح الذم دون اللوم، فينبغي ذكر الذم في مقابله دون اللوم: ([كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي]) (٢).\rجملة حالية والتنافر في أمدحه أمدحه لما أن في أمدحه من ثقل ما لما بين الحاء والهاء من القرب، لكن لا إلى حد يخرج به الكلمة عن الفصاحة، فإذا تكرر تحمل الثقل أي بلغ حدّا لا يتحمله الفصيح، وذلك لأنه كرر اجتماع الحاء والهاء، وأدى إلى اجتماع ثلاثة من حروف الحلق، فافهم، وهذا مراد المصنف حيث قال لإثبات أن في البيت تنافرا دون تنافر قوله: [وليس قرب قبر حرب قبر]: إن في أمدحه شيئا من الثقل لما بين الحاء والهاء من القرب، لا أن مجرد أمدحه لذلك غير فصيح، وكيف لا (وسبحه) مع اشتماله على توالي الحاء والهاء مع زيادة وهي مجاورة الكسرة لحروف الحلق فصيح واقع في القرآن! ؟ وهذا هو","footnotes":"(١) البيت لمجهول، ويدعي بعض الناسبين أنه لجني رثى به حرب بن أمية جد معاوية بعد أن هتف به فمات، وقد أورده القزويني في الإيضاح (٦)، وفخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز (١٢٣)، بلا عزو، القفر: الخالي من الماء والكلأ.\r(٢) البيت لأبي تمام، حبيب بن أوس الطائي، ولد بقرية يقال لها: جاسم بناحية منبج، تميز بالشعر المطبوع والمعاني الدقيقة، كانت ولادته آخر خلافة الرشيد ١٩٠ هـ، ومات عام ٢٣٢ هـ، له كتاب الحماسة، انظر ترجمته في خزانة الأدب (١/ ٣٢٢)، والبيت في الإيضاح (٦)، وعروس الأفراح وعجزه: وإذا ما لمته لمته وحدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338756,"book_id":5006,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":173,"body":"الموافق لما صرح به ابن العميد (١) حيث قال: فيه شيء من الهجنة هو هذا التكرير في أمدحه أمدحه، مع الجمع بين الحاء والهاء، وهما من حروف الحلق، خارج عن حد الاعتدال، نافر كل التنافر، أي نافر تنافرا بالغا حد الكمال، وهو ما يخرج به الكلمة عن الفصاحة، فلا ينافي الحكم بأنه دون قوله [ليس قرب قبر حرب قبر] في الثقل، وإنما جعل واو الورى حالية لا عاطفة ليوافق ما يقابله وهو [وإذا ما لمته لمته وحدي] هذا إذا فسر معية الورى بالمشاركة في المدح، ووحدته بعدم مشاركتهم له في الملامة، كما في الشرح. أما لو فسر المعية بحضور الناس، والوحدة بعدم حضورهم يعني أمدحه دائما بحضور الناس لابتهاج الناس به، ولا يمكن ملامته بحضور أحد، بل لو ليم ليم في غيبة الناس- لتعين جعل الواو للحال، والتفسير المشهور أبلغ في استحقاقه المدح، وهذا التفسير أبلغ في تنزيهه عن الملامة، من لطائف تنزيهه عن الملامة أنه لم يقدر على ذكر ملامته إلا في صورة النفي، فزاد ما بعد إذا إبرازا لملامته في صورة النفي، ومما يرجح الحال على العطف أن في عطف المفرد كلفة إسناد فعل المتكلم إلى الاسم الظاهر، وفي عطف الجملة فوت التناسب، ولغيرنا وجوه أخر تركناها لأهلها، ومن فوائد الشرح أن في استعمال إذا والفعل الماضي هاهنا اعتبارا لطيفا هو إيهام ثبوت الدعوى، كأنه تحقق منه اللوم فلم يشاركه أحد.\r(والتعقيد أن لا يكون ظاهر الدلالة على المراد) كون التعقيد متعديا، ولذا فسره الشارح بكون الكلام معقدا على لفظ المفعول يوجب أن يكون في تفسيره بما ذكر تسامح، لأنه معنى يقتضي اللزوم فالأولى جعل الكلام غير ظاهرة الدلالة ... إلخ. وقد اعترض عليه بأن التعقيد لو كان مخلا بالفصاحة لم يكن اللغز والمعما (٢) مقبولا، مع أنه مما يورد في علم البديع، والجواب أن قبولهما ليس من حيث الفصاحة بل لاشتمالهما على دقة يختبر بهما أهل الفطن، ولعدم فصاحتهما لم يوردهما صاحب المفتاح والمصنف، في كتابيهما، ولا يخفى أن الكون غير ظاهر الدلالة صادق على عدم الظهور لاشتماله على لفظ غريب، أو مخالف","footnotes":"(١) ابن العميد: هو أبو الفضل محمد بن الحسين العميد بن محمد، من أئمة الكتاب كان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم، ولقب بالجاحظ الثاني توفي سنة ٣٦٠ هـ.\r(٢) اللغز والمعما نوعان من البديع عند المتأخرين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338757,"book_id":5006,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":174,"body":"[أما في النظم]\rللقياس، مع أنه ليس تعقيدا فلذا قيده بقوله: (الخلل إما في النظم) وليس المراد بالنظم ما سبق في قوله نظم القرآن لأنه عبارة عن كون اللفظ مرتبة المعاني متناسبة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل، فإن النظم حينئذ شامل لرعاية ما يقتضيه على المعاني والبيان، والخلل فيه يشمل التعقيد المعنوي والخطأ في تأدية المعنى، بل المراد بالنظم تركيب الألفاظ على وفق ترتيب تقتضيه أجزاء أصل المعنى، والخلل فيه بأن يخرج عن هذا التركيب إلى ما لا يشهد به قوانين النحوي المشهورة، أو إلى ما يشهد به لكن يحكم بأنه على خلاف طبيعة المعنى، فيخفى الدلالة لكثرة اجتماع خلاف الأصل الموجبة لتحير السامع، قال المصنف:\rفالكلام الخالي من التعقيد اللفظي ما سلم نظمه من الخلل، فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار، أو غير ذلك إلا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية كما سيأتي تفصيل ذلك كله. فالتعقيد اللفظي ربما كان لضعف التأليف، وربما كان مع الخلوص عنه بأن يكون على قوانين هي خلاف الأصل، فلا يكون اشتراط الخلوص عنه بعد ذكر الخلوص عن ضعف التأليف مستدركا كما توهم، ولا يكون وجود التعقيد اللفظي بلا مخالفة لقانون نحوي مشهور مخالفا للحكم، بأن مرجع الاحتراز عنه النحو كما سيجيء لما أنه حينئذ لا يمكن معرفته بالرجوع إلى قواعد النحو، لانطباقه عليها على ما توهم؛ لأن النحو يميز بين ما هو الأصل وبين ما هو خلاف الأصل، والاحتراز عنه بالاحتراز عن جمع كثير من خلاف الأصل، وأما أنه هل يكون الضعف بدون التعقيد اللفظي أم لا؟ فالحق الثاني، وإن توهم بعض الأفاضل أنه لا تعقيد في جاءني أحمد منونا لأن جاءني أحمد يفيد مجيء أحمد ما، لا الشخص المعين، فلا يكون ظاهر الدلالة على الشخص المعين المراد، لكن لا يتجه أن ذكر التعقيد مغن عن ذكر ضعف التأليف كما توهم؛ لأنه لا بأس بإغناء المتأخر عن المتقدم، كما في العكس، ويمكن دفع استدراك ذكر التعقيد لإغناء ضعف التأليف عنه أيضا بأن ضعف التأليف لا يغني عن التعقيد المعنوي، وذكر التعقيد له لا للتعقيد اللفظي، إلا أن المصنف أراد استيفاء بيان التعقيد فذكر التعقيد اللفظي لاستيفائه، لا لأنه يشترط الخلوص عنه في الفصاحة بعد اشتراط الخلوص عن ضعف التأليف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338758,"book_id":5006,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":175,"body":"(كقول الفرزدق) هو كسفرجل: رغيف سقط في التنور، الواحدة بهاء، أو فتات الخبز، ولقب همام بن غالب بن صعصعة (في خال هشام) نبه به على أن المملك هو هشام: [وما مثله في النّاس] (١) لا في مجرد العرب فبذكر قوله في الناس جعل النفي عاما، ولولاه لتبادر نفي المثل في العرب [إلّا مملّكا] فسر بمن أعطى المال والملك وكأنه روى اسم مفعول، وإلا فالأبلغ اسم الفاعل [أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه] أي حي يقاربه أشار إلى أن (حي) بدل من مثله، ويقاربه صفة له، فقد فصل بين البدل والمبدل منه، والصفة والموصوف بأجنبي، وهو مما لم يجوز (إلّا مملّكا) أشار إلى أنه مستثنى من حي يقاربه، قدم عليه فوجب نصبه الذي كان مرجوحا حين التأخير، إذا كان المختار رفعه على البدل، ولذا رفعه بعد التأخير في التفسير (أبو أمّه أبوه) إشارة إلى أن (أبو أمه مبتدأ)، أبوه فصل بينهما بالأجنبي، والجملة صفة مملكا، فبمخالفة القوانين النحوية، ومخالفة الأصل الذي هو تقديم المستثنى منه حصل التعقيد، فلتقديم المستثنى مع شيوعه دخل في التعقيد. واعلم أن إيراد البيت لتوضيح التعقيد لا لتمثيل ما يخرج عن حد الفصاحة بقوله: والتعقيد؛ فإنه خرج بذكر ضعف التأليف، وقد بالغ في مدح خال هشام، ونفي من يماثله، وأشار ببيان أنه خال المملك إلى أن مماثلة المملك لا ببعض توحده، لأن مماثلة المملك له إنما جاء من قبله، وبحكم أن الولد يشبه الخال، ولا يخفى أنه لو قيل في الناس خبر مثله، ومملكا مستثنى من مثله، وأبو أمه مبتدأ، وحي خبره، وأبوه خبر ثان، ويقاربه خبر ثالث، لم يكن تعقيدا، ويكون المعنى: ما مثله في الناس إلا مملك في غاية الحداثة، إذ أبو أمه حي، وأبو أمه أبو الممدوح، ومن أقرباء المملك، مع قطع النظر عن أنه جده فيكون مدحا للممدوح بالنسب بعد المدح له بالحسب، وليس في هذا التوجيه إلا نصب مملكا مع أن المختار رفعه، ولولا مخافة الإسآم لذكرت وجوها أخر في الشرح","footnotes":"(١) الفرزدق: هو أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة، من بني مجاشع بن دارم التميمي، والفرزدق لقب غلب عليه، انظر ترجمته في الشعر والشعراء (١٨٣) ومعجم الشعراء، والبيت في مدح خال هشام بن عبد الملك بن مروان أحد ملوك بني أمية وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، والبيت في الإيضاح (٦)، واللسان (ملك)، ومعاهد التنصيص (١/ ٤٣) وعروس الأفراح، ودلائل الإعجاز ص ٨٤، والمصباح ص ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338759,"book_id":5006,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":176,"body":"وحواشي بعض فضلاء الأنام، ولزيفت ما هو مزيف، وأحكمت ما هو قابل للإحكام، ولعل المصنف علم قصد الفرزدق فبني التمثيل على قصده فلا يضره احتمال.\r\r[وأما في الانتقال]\r(وأما في الانتقال) أي في الانتقال الذي ليس لخلل النظم، وإلا فعدم ظهور الدلالة الخلل في النظم إنما هو لخلل في الانتقال، ولك أن تريد الانتقال من الموضوع له، ويتم التقابل إذا ما سبق خلل الانتقال فيه من اللفظ، وذلك الخلل إما لإرادة ما ليس لازم المعنى الأول الذي أريد الانتقال منه، وذلك بعيد الوقوع رديء جدّا، وإما لكونه لازما بعيدا يغتر الذهن دون الوصول إليه، وإما لعدم نصب القرينة، وذلك أيضا بعيد جدّا، أو لنصب ما هو خفي.\r(كقول الآخر) لم يقل كقوله ليعلم أنه غير الفرزدق، أو ليعلم أنه أيضا بليغ من البلغاء، كأنه كقول البليغ الآخر، ولذا صرح باسم الفرزدق أيضا سابقا ليعلم أن البلاغة والمهارة لا يمنع عن الهفوة، فلا بد لكل ذي يد طولى أن يسعى في تحصيل ما هو الطولي، ولا يعتمد على أن بلوغه المرتبة العليا متكفل له، وقال الشارح: لئلا يتوهم أنه الفرزدق، وفيه أنه تأكد حينئذ التوهم في قوله: كقوله:\rسبوح لها ... إلخ: [سأطلب] (١) سوف أطلب البعد، وإن كان مهمّا، وقال:\r[بعد الدار عنكم] فأضاف البعد إلى الدار إشارة إلى أن بعد ذاتهم لا يمكن أن يخطر بالبال، وطلب بعد الدار غير مقدور في الحال غاية الأمر، وسوسة النفس، والعقل مبالغ في الإمهال، وأسند القرب إلى ذاتهم بقوله: [لتقربوا] لأن قربهم متمكن في الخيال، ولا يترنم بغيره المقال [وتسكب] بالنصب بتقدير أن لعطفه على بعد الدار، وبالرفع لعطفه على سأطلب [عيناي الدّموع لتجمدا] ومعنى البيت على ما هو المشهور عند القوم أن عادة الزمان والإخوان إلجاء الطالب إلى الحرمان، فأي أمر كان هو المرتقب بحكم الزمان والإخوان انعكس وانقلب، فإلى الآن بقيت في حزن البعد، والاحتجاب للمبالغة في طلب السرور","footnotes":"(١) البيت للعباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي، وهو شاعر غزل رقيق قال فيه البحتري: هو أغزل الناس. انظر ترجمته في الأعلام (٣/ ٢٥٩)، والبيت في ديوانه (١٠٦)، طبعة دار الكتب، والإيضاح (٦) تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، ودلائل الإعجاز (٢٦٨)، والإشارات والتنبيهات (١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338760,"book_id":5006,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":177,"body":"بالوصل، والاقتراب، فبعد اليوم أطلب البعد ليساعد في الدهر وأهله بالقرب والحضور، أطلب حزن البعد لأفوز بالقرب والسرور.\rوعلى ما حققه الشيخ أنه كنى بطلب بعد الدار عن توطين النفس عليه والسين لمجرد التأكيد، كأنه قال: إلى اليوم أطيب نفسي بالبعد وأحزانه، وأشيد بناء الصبر الجميل بأركانه، لأتسبب بذلك إلى وصل بتأبد، ومسرة لا تنفد إلى الأبد، فإن الصبر الجميل مفتاح الفرج، مع الأجر الجزيل بلا حرج، والأبلغ أن يجعل تسكب عطفا على أطلب فيكون تحت التأكيد، والشارح المحقق صوب بهذا المعنى، وجعل توجيه القوم تعسفا فاسد المبنى، ولم يرض به المرتضى الشريف، وقال: كلام القوم غير مستحق للتخطئة والتزييف، فتصويب الشارح كتصويب من قال: الصواب أن الشاعر يعتذر إلى العشيقة في التشمر للسفر ليتوسل به إلى أسباب معاشرتها في الحصر؛ إذ بالأموال يقتنص ظباء الغواني، ويتمتع بالوصال، وإلى مثل هذا المعنى أشار المتنبي حيث قال:\r[لعلّ الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا] (١)\rفلكل من المعاني وجهة هو موليها، وقصد الشاعر موكول إليه، غيره لا يجليها، إذ لم يعرف أنه بصدد الظرافة أو في مقام إظهار الحكمة والكرامة، أو كان التكلم بهذا المقال في مقام السفر والارتحال، حتى يحكم بحقيقة الحال، فلا محال إلا لاستيفاء الاحتمال، ويمكن تقوية الشارح المحقق بأن ما يحتاج إلى معرفة حال الشاعر فالحق فيه متابعة السابق الماهر، وهو الشيخ عبد القاهر الذي يغلب حسن الظن به، ويقرب أن يكون حاله عليه الظاهر، ومن الاحتمالات التي هي أبدر إلى الفهم ما خطر ببالي وهو أن الشاعر قصد إلى أن تحصيل المطالب بأن يكون في الاستغناء عنها كالهارب، وترى نفسك عنه معرضا، فتراه لك متعرضا،","footnotes":"(١) البيت في ديوانه (٢/ ٣٣٥)، من قصيدة قالها عند وداعه لعضد الدولة في أول شعبان سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وهي آخر شعر قاله. ومطلعها:\rفدى لك من يقصّر عن مداكا ... فلا ملك إذن إلا فداكا\rولو قلنا فدى لك من يساوى ... دعونا بالبقاء لمن قلاكا\rوالذرا: الكنف، لعل الله يجعل هذا الرحيل سببا للعودة فأقضي حوائجي، وأعود للإقامة في كنفك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338761,"book_id":5006,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":178,"body":"ومن أكب على شيء فهو عنه يهرب، ومن أعرض فهو يقرب، ومن هذا حكم بأن الحرص شؤم، والحريص محروم، وقيل لو لم تطلب الرزق يطلبك، وفي حديث «زر غبّا تزدد حبّا» (١) منه شمة لمن له شامه، وإذا فرغت عن تحقيق معنى البيت فنقول: وبالجملة جعل سكب الدمع وهو البكاء كناية عما يلزم فراق الأحبة من الحزن، وأصاب لأنه واضح الانتقال، لأنه كثيرا ما يجعله دليلا عليه، ويراد به، وجعل جمود العين كناية عن السرور، قياسا على جعل السكب لمقابله، ولم يصبب لأن سكب الدمع قلما يفارق الحزن، بخلاف جمود العين، فإنه يعم أزمنة الخلو عن الحزن، سواء كان زمن السرور أو لا، فلا ينتقل منه إلى السرور، بل إلى الخلو من الحزن، وهذا وجه واضح للخلل في الانتقال إلى ما قصده، وإن خفى إلى الآن، وبه يندفع ما ذكره الشارح أنه يصح أن يراد بجمود العين خلوه عن الدمع مجازا، من باب استعمال المقيد في المطلق، ثم يكنى به عن المسرة لكونه لازما لها عادة، إذ عرفت أن الخلو ينفك عن السرور، لكنهم نظروا إلى أن جمود العين اشتهر في البخل بالدمع، بناء على اشتهار الجمود في البخل، حتى يقال للبخيل: جماد كقطام، ويقال جمد بمعنى بخل، ويستعمل الجمود في مقابلة الجواد حتى قال الحماسي (شعر):\rألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود (٢)\rفظنوا أن اشتهار الجمود في البخل يمنع الانتقال من المعنى الحقيقي إلى غيره فمثله ومثل غيره من المعاني المجازية كمثل الشمس والكواكب حيث تختفي مع الشمس ولذا قال: (فإن الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع لا إلى ما قصده من السرور) فتعرض لما ينتقل منه إليه، ولم يكتف بما يهمه من أنه لا ينتقل منه إلى ما قصده تنبيها على أن الخلل في الانتقال ربما يكون من كمال ظهور معنى آخر فيحول بين اللفظ والمقصود، لكنه يتجه عليه أن ما ذكر في صدر","footnotes":"(١) صحيح، رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة، وانظر صحيح الجامع ح ٣٥٦٨.\r(٢) البيت لأبي عطاء السندي في رثاء ابن هبيرة عند ما قتله المنصور يوم واسط بعد أن أمّنه، وواسط مدينة بالعراق بناها الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد كنى فيه الشاعر بجمود العين عن بخلها بالدمع في الوقت الذي يجب فيه أن تدمع. انظر البيت في شرح الحماسة (٢/ ١٥١)، ودلائل الإعجاز (٢٦٩)، والإشارات والتنبيهات (١٢)، والإيضاح (٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338762,"book_id":5006,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":179,"body":"البيت وقصد الحزن بالسكب قرينة واضحة على المقصود؛ فلا خلل في الانتقال.\rقال المصنف: والكلام الخالي عن التعقيد المعنوي ما يكون الانتقال فيه من معناه الأول إلى معناه الثاني الذي هو المراد به ظاهرا حتى يخيل إلى السامع أنه فهمه، من خاف اللفظ، ويتجه عليه أنه يلزم أن لا يكون الكلام الخالي عن المعنى الثاني فصيحا لأنه ليس له الخلوص عن التعقيد المعنوي، ودفعه الشارح لأنه ببيان القسم من الكلام الخالي من التعقيد المعنوي خص البيان به لأن الكلام الخالي عن المعنى الثاني بمنزلة الساقط عن درجة الاعتبار عند البلغاء، كما ستعرفه في بحث بلاغة الكلام، وفيه أن الكلام الخالي عن المجاز والكناية إذا روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال ليس ساقطا عن درجة الاعتبار، إلا أن يقال هو ساقط باعتبار الدلالة على المعنى وإن كان معتبرا من حيث رعاية مقتضيات الأحوال.\rوبعد يتجه أن ما يأتي في بحث بلاغة الكلام سقوط ما ليس له معنى ثان بمعنى مقتضى الحال لا باعتبار الكون مجازا وحقيقة، ونحن نقول خص البيان بالخالي عن التعقيد مما استعمل في المعنى المجازي لأنه المحتاج إلى البيان والتوضيح؛ وأما الخلو عن التعقيد المعنوي لعدم معنى ثان فواضح لا حاجة له إلى بيان.\r\r[قيل ومن كثرة التكرار]\r(قيل ومن كثرة التكرار) قد سبق مباحث يهمك التذكار ليغنيك عن التكرار. والتكرار، بالكسر أو الفتح، والأول اسم، والثاني مصدر، في القاموس: التكرير والتكرار والتكرة إعادة الشيء مرة بعد أخرى، وهذا يقتضي أن يتوقف التكرار على التثليث ليتحقق الإعادة مرة بعد أخرى، والاستعمال لا يساعده، أو ليستعمل التكرار إذا ثنى الشيء فالمنقح ما ذكره الشارح المحقق إنه ذكر الشيء مرة بعد أخرى، وما يقال إنه مجموع الذكرين لا الذكر الثاني وهم؛ إذا الكر الرجوع، والتكرير الإرجاع، والمراد بالكثرة ما يقابل الوحدة بقرينة ما ذكر من المثال؛ فإن فيه تثليث الذكر ولا يتحقق به ذكر الشيء مرة بعد أخرى إلا مرتين، وقد يناقش فيه بأنه يتحقق ذكر الشيء مرة بعد أخرى ثلاثا ثالثها ذكر الثالث بعد الأول، ويرده أنه إذا ذكر الشيء ثلاث مرات يقال أعيد مرتين، ولا يقال أعيد ثلاثا، ويكذب القائل فتأمل.\r(وتتابع الإضافات) نقل المصنف عن الشيخ عبد القاهر أنه قال الصاحب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338763,"book_id":5006,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":180,"body":"إياك والإضافات المتداخلة؛ فإنها لا تحسن، وذكر أنها تستعمل في الهجاء كقوله (شعر):\rيا علىّ بن حمزة بن عماره ... أنت والله ثلجة في خياره (١)\rويتضح منه أن المراد بالإضافات ما فوق الواحد، وأن التتابع لا ينافي وقوع غير المضاف بين المضافين، ولو قال المصنف: ومن كثرة التكرار والإضافة لكان أوضح وأخصر.\r(كقوله) أي أبي الطيب: [ويسعدني في غمرة بعد غمرة] يريد بالغمرة الشدة استعيرت عما يغمرك من الماء [سبوح] فعول بمعنى فاعل من السبح، السباحة بعد اشتهار استعارتهما لشدة عدو الفرس مع حسن جريها بحيث لا يتعب راكبها، كأنه يجري في الماء، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا يخفى حسن ذكر السبوح بعد التعبير عن الإسعاد في شدة بعد شدة، بالإسعاد في غمرة بعد غمرة [لها] صفة سبوح [منها] متعلق بقوله لها أو متنازع له في الفاعل، وهذا أحسن وأدق مما قيل من أنها حال من شواهد [عليها] متعلق ب «شواهد» [شواهد] (٢) فاعل له، لاعتماده على الموصوف والضمائر كلها لسبوح والمعنى:\rسبوح لها من نفسها علامات شاهدة عليها تشهد بنجابتها، فإن قلت: الشهادة على الشيء شهادة مضرة فكيف صح استعماله في الشهادة بنجابة الفرس؟ قلت لا أضر على الفرس من الشاهد بنجابتها، يوقعها في المعارك والمحارب والمهالك.\r(وقوله) أي ابن بابك [حمامة] (٣) طير بري لا يألف البيوت، أو كل ذي","footnotes":"(١) البيت أورده الجرجاني في دلائل الإعجاز (١٠٤)، والقزويني في الإيضاح (٩)، ولعلي بن حمزة المهجو في هذا البيت ترجمة في الجزء الخامس من معجم الأدباء لياقوت، وقوله: «ثلجة في خياره» فيه قلب والأصل: «خيارة في ثلجة».\r(٢) البيت في ديوانه من قصيدة قالها لما أراد سيف الدولة قصد خرشنة فعاقة الثلج، والسبوح: أي فرس حسن الجري لا تتعب راكبها، كأنها تجري في الماء، وتسعدني بمعنى تعييني، والغمرة: الشدة.\rوالشاهد في كثرة الضمائر وتكرارها، انظر البيت في الإشارات والتنبيهات (١٣)، وشرح التبيان (١/ ١٨٧)، والتبيان للطيبي، تحقيق د. عبد الحميد هنداوي، والإيضاح (٨).\r(٣) البيت في الإيضاح (٩)، والإرشادات والتنبيهات (١٣)، والتبيان للطيبي (٢/ ٥٢٨).\rوجرعا: مقصور جرعاء، ولها معان كثيرة أنسبها لبقية البيت أنها: الكثيب جانب منه رمل وجانب منه حجارة، وحومة الشيء: معظمه، والجندل: أرض ذات حجارة، والسجع: هدير الحمام ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338764,"book_id":5006,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":181,"body":"طوق يقع على الذكر والأنثى، وللجنس حمام [جرعى] مؤنث الأجرع، مخفف جرعاء، وهي الكثيب جانب منه رمل وجانب حجارة [حومة] البحر والرمل والغيال، وغيرها معظمها [الجندل] بالفتح وكسر الدال وبضم الجيم وفتح النون، وكسر الدال، الموضع يجتمع فيه الحجارة، فيجب أن يجعل الجندل مكسور الدال لا مفتوحها، وإن اشتهر تصحيفه، حتى قيل المراد به الأرض ذات الحجارة، بأن أطلق اسم الحال على المحل، ومنهم من جعله مكسور الدال مخفف جندل بفتحتين وكسر الدال، حيث أثبته الصحاح بمعنى موضع ذي حجارة، وجعل إسكان النون للضرورة، وفيه أن الحذف المقيس للضرورة مختلف، وهو بعدم صرف المنصرف ومتفق، وهو بالترخيم صرح به التسهيل، ففيه إضافة حمامة إلى جرعى المضافة إلى حومة المضافة إلى الجندل [اسجعي] أي رددي صوتك والسجع ترديد الحمامة صوتها، تمامه [فأنت بمرأى من سعاد ومسمع] أي بحيث تراك سعاد وتسمع كلامك، على ما في الصحاح والقاموس:\rإلا أن الكتابين أثبتاه هكذا هو منى مرأ ومسمع بدون الياء، وزاد القاموس:\rوينصب، فمن شرحه بأنك بحيث ترين سعاد وتسمعين كلامها لم يعرف الاستعمال، وأما قول الشارح المحقق: إنه خلاف المعقول أيضا فلا يتم، وإن وجه بأن الأمر بالسجع إنما يناسب لإسماع سعاد، وذلك إنما يكون إذا كان سعاد بحيث تسمع صوتها، لا لأن الحمامة إذا كانت بحيث تسمع صوت سعاد، فسعاد أيضا بحيث تسمع صوتها، لأن صوت الحمامة ليس كصوت الإنسان في الارتفاع، بل لأن الأمر بالصوت لا ينحصر في داعي الإسماع، بل من دواعيه النشاط والسرور، كالبلابل تترنم بمشاهدة الورد. ويرجح هذا الداعي عدم الاكتفاء بمسمع وضم مرأى إليه.\r(وفيه نظر) لأنه قال الشيخ: لا شك في ثقل تتابع الإضافات في الأكثر، لكنه إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف، كقول ابن المعتز:\rوظلّت تدير الكاس أيدى جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح (١)","footnotes":"- والشاهد في: إضافة حمامة إلى جرعا، وجرعا إلى حومة، وحومة إلى الجندل.\r(١) البيت في ديوانه، باب الشراب، والبيت في الإيضاح (١٠)، ويروى «تدير الراح أيدي جآذر» -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338765,"book_id":5006,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":182,"body":"ومنه: الاطراد المذكور في علم البديع، كقوله: [بعتيبة بن الحارث بن شهاب] هذا فعلم منه أن تتابع الإضافات إنما تنافي الفصاحة، حيث أوجب الثقل والتنافر، وكذا الحال كثرة التكرار؛ لأنه لا وجه لمنافاته للفصاحة سوى إيجاب التنافر كيف وقد وقع في النظم مثل دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ (١) وذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) ووَ نَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٣).\r\r[وفي المتكلم ملكة يقتدر بها]\r(و) الفصاحة (في المتكلم ملكة) أي كيفية ترسخت في ذات النفس، وأحسن ما رسم به الكيف عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره، ولا يقتضي القسمة، واللاقسمة في محله اقتضاء أوليّا، والمراد عدم توقف تصور العرض الجزئي بخصوصه، واحترز به عن تصور ما يتوقف عليه النسبة، ولا يرد الكيفيات المركبة لأن تصوراتها بخصوصها لا يتوقف على تصورات أجزائها، ولا الكيفيات النظرية، كما توهم، لأن إشخاص الكيف لا يكون نظرية.\rوقولهم: اقتضاء أوليّا على ما صرحوا به لئلا يخرج العلم بمعلوم واحد، فإنه لعروض الوحدة له يقتضي اللاقسمة والعلم المعلومين، فإنه لتعلقه بالمتعدد يقتضي القسمة، ولا يخفى أنهما لا يقتضيان القسمة واللاقسمة في محلهما، بل في انقسامها، فمع قوله في محله لا حاجة إلى قوله قولا أوليا لذلك، وكما أنه يحتاج اقتضاء القسمة واللاقسمة إلى التقييد بالأولى يحتاج عدم توقف التصور على التصور الغير بالتقييد بالقيد الأولى، لأنه قد يعرض الكيف لنسبة فيتوقف باعتبارها على الغير، هذا قال المصنف: آثر ملكة على صفة إشعارا بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة، حتى لا يكون المعبر عن مقصوده بلفظ فصيح فصيحا بحسب الاصطلاح من غير رسوخ ما يقتدر به عليه فيه، وفيه بحث؛ لأن المعبر عن كل مقصود بلفظ فصيح فصيح، لأنه لا يكون بدون ملكة يقتدر بها عليه، نعم لو قيل أشعر بذكر الملكة إلى أن صفة غير راسخة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح غير داخل في الفصاحة؛ بل ملكة التعبير عن المقصود","footnotes":"- وإضافة دنانير إلى الوجوه من إضافة المشبه به إلى المشبه. انظر البيت في دلائل الإعجاز (١٠٤).\r(١) غافر: ٣١.\r(٢) مريم: ٢.\r(٣) الشمس: ٧، ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338766,"book_id":5006,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":183,"body":"بلفظ لفظ من دواخلها؛ لأنها إذا كانت ملكة التعبير عن كل مقصود بلفظ فصيح كانت عند التحقيق ملكات يقتدر بكل واحدة على تعبير لم يبعد. ومن جعل مقصوده هذا لم يلتفت إلى عبارته أدنى التفات، وإلا لم يخف عليه أنه لا يساعده أصلا، ويمكن إتمام ما ذكره المصنف بأن قوله ملكة للإشعار بأن صفة يقتدر بها على التعبير عن كل مقصود بلفظ فصيح، من غير أن يصير ملكة ليست فصاحة، وهذه ملكة التعبير عن جميع المقاصد إلا قليلا، وصفة يعبر بها عن القليل بلفظ فصيح من غير رسوخها، فإن مجموع تلك الملكة وهذه الصفة صفة غير راسخة يقتدر بها على التعبير عن المقصود كله بلفظ فصيح.\rوقال: (وقيل يقتدر بها) ولم يقل: يعبر بها ليشمل حالتي النطق وعدمه، ويتجه عليه أن الملكة حال السكوت متصفة بأنها يعبر بها عن المقصود في الجملة، ودفعه الشارح المحقق بأن المراد بحال النطق في الجملة بأن ينطق صاحبها في زمان من الأزمنة، وبعدم النطق عدمه أصلا بأن لا ينطق قط، ولو قيل يعبر لخص بمن ينطق بمقصود في الجملة، ووصى بالمحافظة على هذا المعنى قائلا: هكذا يجب أن يفهم هذا المقام، وفيه أن فائدة قيد الاقتدار حينئذ عدم خروج ما لا يكاد يوجد، فتقول: المراد أن درج الاقتدار ليشمل حالة النطق بكل مقصود، بلفظ فصيح، وحالة عدم النطق بكل مقصود، بأن ينطق ببعض المقاصد، والبعض بعد لم يرد، أو ورد وبدا له أن ينطق به، فلو قيل: ملكة يعبر بها عن كل مقصود بلفظ فصيح لاختص الفصاحة بمن بلغ نهاية أمر النطق، ولم يكن مقصود يرد عليه إلا وقد ورد عليه، وعبر عنه بلفظ فصيح، هكذا يجب أن يفهم هذا المقام، ويصادر شار والمرام بعون الله الملك العلام، وإلا وجه أنه لو قال ملكة يعبر بها لصدق على القدرة الراسخة الحاصلة بتلك الملكة، بل لا يصدق إلا عليها، إذ المتبادر من السبب هو الأقرب.\r(على التعبير عن المقصود) أي كل ما يعلق به قصد إفادته بلفظ فصيح.\rقال المصنف: قيل (بلفظ فصيح) ليعم المفرد والمركب، هذا يريد أنه لم يقل بفصيح مع أنه أخصر؛ ليعم المفرد والمركب عموما بينا، ولا يحمله السامع على المفرد الفصيح أو الكلام الفصيح، بناء على قضية اللفظ المشترك، فإنه لا يراد به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338767,"book_id":5006,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":184,"body":"إلا معنى واحدا، ولم يقل مفرد فصيح أو كلام فصيح ليعم إذ لا بد من العموم، أو المراد بالمقصود كل مقصود فلو خص الفصيح بالمفرد لوجب في الفصاحة ملكة الاقتدار على التعبير عن كل مقصود، كلامي المفرد بالمفرد، وهو محال، ولو خص بالكلام لوجب فيها ملكة الاقتدار على التعبير عن مقصود مفرد بكلام، وهو محال، ولا يخفى أن عموم المفرد والمركب موقوف على تكلف استعمال الفصيح في معنييه، كما جوزه البعض، أو استعمال ما يطلق عليه الفصيح، ويقال له عموم الاشتراك، وبعد في وصف لفظ به خفاء أما على الأول؛ فلأنه يصير المآل بلفظ موصوف بمعنيي الفصيح، وهو باطل؛ والصحيح بلفظ موصوف بأحد معنى الفصيح، وهو لا يستفاد من استعمال الفصيح في معنييه، وأما على الثاني فلأنه يصير المآل بلفظ هو ما يطلق عليه الفصيح، ولا يخفى أن اللفظ ليس ما يطلق عليه الفصيح، بل مفهوم يصدق على اللفظ، ووجوب عموم المعبر به المفرد والمركب، كما يقتضي أن يقال بلفظ فصيح دون مفرد، أو كلام فصيح يقتضي أن يقال بلفظ فصيح دون لفظ بليغ، إذ البليغ لا يعم المفرد، نعم عدم وجوب ملكة الاقتدار على البلاغة في الفصاحة أيضا يقتضي أن لا يقال بلفظ بليغ.\rفقول الشارح: وقول بعضهم ولأن يعم المفرد والمركب، قال بلفظ فصيح دون كلام فصيح، أو لفظ بليغ- سهو ظاهر، لا يقال يصدق التعريف على الحياة والإدراك ونحوهما مما يتوقف عليه الاقتدار المذكور، لأنا نقول ليس شيء منها سببا بل شرطا، أو ليس سببا قريبا بل بعيدا، والباء ظاهر في السبب القريب.\r\r[والبلاغة في الكلام]\r(والبلاغة (١) في الكلام مطابقته) أي مطابقة صفته (لمقتضى الحال) فإن مقتضى الحال خصوصيات، وصفات قائمة بالكلام، فالكلام لا يطابقه بل يشتمل عليه، والخصوصية من حيث إنها حال الكلام ومرتبطة به مطابق لها من حيث إنها مقتضى الحال، فالمطابق والمطابق متغايران اعتبارا على نحو مطابقة نسبة الكلام للواقع، وعلى هذا النحو قول المصنف في تعريف المعاني: علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال أي يطابق صفة اللفظ مقتضى الحال، هذا هو المطابق لعبارات القوم، حيث يجعلون الحذف والذكر","footnotes":"(١) انظر المفتاح بتحقيقنا ص ٥٢٦، الصناعتين ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338768,"book_id":5006,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":185,"body":"إلى غير ذلك معللة بالأحوال، ولما هو الأليق بالاعتبار؛ لأن الحال عند التحقيق لا يقتضي إلا الخصوصيات دون الكلام المشتمل عليها، والشارح أراد المحافظة على ظاهر مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فوقع في الحكم بأن مقتضى الحال هو الكلام الكلي، والمطابق هو الكلام الجزئي، ومطابقة الجزئي للكلي على عكس اعتبار الميزانيين من مطابقة الكلي للجزئي، فعدل عما هو ظاهر المنقول، وعما هو المعقول، وارتكب كلفة مطابقة الجزئي للكلي، مع أن المحمول بالطبع هو الكلي، واللائق اعتبار مطابقته للجزئي.\r(مع فصاحته) قيل خالف في هذا القيد السكاكي فقيل إنه لا يشترط شيئا من فصاحة الكلام في البلاغة، وليس رجوع البلاغة إلى البيان لاشتراطها بالخلو عن التعقيد المعنوي؛ بل لمعرفة أنواع المجاز والكناية وعلاقاتها، لئلا يخرج فيها عن اعتبارات اللغة، وقيل إنه لا يشترط في البلاغة من الفصاحة سوى الخلوص عن التعقيد المعنوي.\r(وهو) أي مقتضى الحال (مختلف فإن مقامات الكلام متفاوتة) كان الظاهر أن يقول فإن الأحوال متفاوتة، إلا أنه نبه على ترادف الحال والمقام، قال الشارح المحقق: الحال والمقام متقاربا المفهوم، والتغاير بينهما اعتباري، فإن الأمر الداعي مقام باعتبار توهم كونه محلا لورود الكلام فيه على خصوصية ما، وحال باعتبار توهم كونه زمانا له، ولا يخفى أن وجه التسمية لا يكون داخلا في مفهوم اللفظ، حتى يحكم بتعدد المفهوم بالاعتبار، ولذا حكمنا بالترادف، ثم الظاهر أنه سمى مقاما لأنه كما أن تفاوت مراتب الرجال تثبت بالمقامات كذلك تفاوت مراتب الكلام بالأحوال، وسمي حالا لأنه مما يتغير ويتبدل، كالحال الذي عليه الإنسان، فإن قلت يتجه على ما ذكره الشارح أن تفاوت المقامات لا يستدعي تفاوت مقتضيات الأحوال لجواز أن لا تتفاوت الأحوال، ويكون تفاوت المقامات باعتبار ما اعتبر فيه! ! قلت: المراد أن ذات مقامات الكلام متفاوتة، ومما فرق بين الحال والمقام أن المقام يضاف إلى المقتضى فيقال: مقام التأكيد والحال إلى المقتضى فيقال حال الإنكار، ثم المقصود من هذا الكلام يحتمل أن يكون وصية المتكلم بالاحتياط في تطبيق الكلام على مقتضى الحال فإنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338769,"book_id":5006,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":186,"body":"في معرض الاختلال؛ لاختلافها باختلاف الأحوال، وأن يكون بيان وجه كون المقتضيات مختلفة، وعدم اعتبارها على نحو واحد، يعني إنما جعل خصوصيات الكلام مختلفة لإنها لإفادة الأحوال، ولا بد للأمور المختلفة من دوال مختلفة، لتستفاد منها، وهذا كما سمعت من علماء النحو، إنما وضعت الإعراب مختلفة ليدل على المعاني المعتورة على المعرب، وعلى الاحتمالين لا ينبغي لك أن تنازع معه بأن الأحوال المتكثرة كثيرا ما يجتمع على مقتضى كما ترى من اجتماع الإفراد والنوعية والتعظيم والتحقير والتنكير والتقليل، على التنكير إلى غير ذلك، وبأن المقتضيين قد يكونان لمحال واحد كالتنكير واسم الإشارة، فإنهما يكونان لتعظيم أو تحقير، وذلك لأن ما ذكرت لهما نظيران هو الاشتراك والترادف، وكلاهما على خلاف طبيعة قانون الوضع، فخلاف الظاهر لا يسعه أن يورد نقصا على دعوى انتفاء تحقق ما هو الظاهر، فكن معنا ولا تفارقنا إن لم تحرم عن المشاعر.\r(فمقام كل) شروع في بيان اختلاف المقامات، وقال الشارح المحقق: وفيه إشارة إجمالية إلى ضبط بديع للمقتضيات، حيث فصل فيها بين ما يخص أجزاء الجملة، وما يخص الجملتين فصاعدا، وما لا يخص شيئا منها، والثاني مقام الفصل والوصل، والثالث مقام الإيجاز وخلافه، والأول ما عداهما، أقول مع تقديم ما هو الأصل والتصريح به، وتأخير ما هو الفرع وبيانه إجمالا فيما أجمل، ألا ترى أن التنكير مثلا أصل، والتعريف فرعه؟ ! وكذا الفصل لكن المناسب حينئذ أن يقول: ومقام المساواة يباين مقام خلافه، ويمكن أن يعتذر بأنه لما كان في سلوك طريق الإيجاز دعا اهتمامه بالإيجاز إلى ذكره، ولا يذهب عليك أن ضبطه لأكثر المقتضيات لا بجميعها، فإن من المقتضيات ما يخص بنفس الجملة، كالتعبير عن الخبر بالإنشاء وبالعكس، ومنها ما يخص لجزئي الجملتين كإعادة اسم ما استؤنف عنه، نحو: أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان، وإن الذكر والحذف المذكورين في الفصل الأول لا يخص بأجزاء الجملة، بل يعم الجملة والجملتين فصاعدا فمقام كل (من التنكير) أي شيء كان المنكر من أجزاء الجملة (و) كذا (الإطلاق والتقديم والذكر يباين مقام خلافه) ظاهره مقام خلاف كل، وليس لنا مقام هو بخلاف كل، وهذه شبهة صعبت على المهرة، وغاية ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338770,"book_id":5006,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":187,"body":"ذكر في دفعها ما اصطاده جواد قلم السيد السند فاض عليه المغفرة من الأحد الصمد طول الأبد إلى الأبد، أن هذا إجمال لتفصيل جميل إذ المقصود فيه أن مقام التنكير يباين مقام خلافه إلى آخر الكلام، إلا أنه أجمل طلبا للاختصار فوقع الخلل في الإضمار، فالمقصود صحيح واضح، والعبارة مختلفة لا تصح فمن يناقش في المراد بشأنه الاعتداد، ومن يذب عن العبارة الفساد فهو في خرط القتاد، ونحن نقول لما تعارف هذا الإجمال في إفادة التفصيل، وشاع في محاورات البلغاء وأرباب التحصيل فالبيان أيضا بيان جميل.\r(ومقام الفصل يباين مقام الوصل ومقام الإيجاز يباين مقام خلافه) صرح بخلاف الفصل بخلاف غيره حفظا لحسن موازنة الوصل للفصل، وطلبا للاختصار بقدر الإمكان، فتأمل. وينبغي أن يحمل قوله: ومقام الفصل يباين مقام الوصل على أن مقام كل فصل يباين مقام كل وصل، ليكون مشيرا إلى تفاوت مراتب الفصول والوصول، ويحمل قوله: ومقام الإيجاز يباين مقام خلافه على أن مقام كل إيجاز يباين مقام كل مخالف له، لذلك فيكون على طبق ما في المفتاح، ولكل حد ينتهي إليه الكلام مقام، فإن لكل من الإيجاز والإطناب لكونهما نسبيين حدودا ومراتب متفاوتة، ومقام كل يباين مقام الآخر.\r(و) كذا (خطاب الذكي) أي كذا مقام ما يخاطب الذكي (مع) مقام (خطاب الغبي) أي ما يخاطب به الغبي، وهذا أيضا لا يخص بأجزاء الجملة، ولا بالجملتين فصاعدا، وإنما فصل عما سبق لأن التفاوت فيه نشأ من قبل الخطاب لا من قبل نفس الكلام، والمراد بالذكي الذكي بالإضافة إلى غيره، وكذا المراد بالغبي، فيندرج فيه تفاوت مراتب الذكاء والغباوة. في القاموس الذكاء:\rسرعة الفطنة، والغباوة: عدم الفطنة، هذا فالمقابل للغبي هو الفطن، إلا أنه أراد به الفطن، واختاره لمزيد مناسبة لفظية بينه وبين الغبي، فلذا لم يقل مع خلافه.\r(ولكل كلمة مع صاحبتها) منصوب بالظرف المتقدم (مقام) مبتدأ خبره الظرف المتقدم، قدم للحصر: أي المقام لها لا لكلمة يشاركها في أصل المعنى، فليس للبليغ أن يختار تلك الكلمة مع صاحبتها ما لم يدعيه إليها هذا المقام، بخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338771,"book_id":5006,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":188,"body":"كلمة لا يشاركها في أصل المعنى؛ فإن اختيارها عليها ليس لاقتضاء المقام بل لتوقف معنى قصد إفادته عليها، ومن غفل أشكل عليه وجه تقييد الكلمة زاعما أن المقام ليس لكلمة لا يشاركها أيضا، فاعتذر بأن هذا القسم أولى بالتعرض فخص بالتعرض، واعتمد في معرفة المتروك على المقايسة، ولا يخفى أن مقام كل كلمة مع صاحبتها شديد الاتصال مع ما سبق على مقام خطاب الذكي شاك عن فصل مقام خطاب الذكي، بينه وبين ما سبق إذ كل مقام بالنسبة إلى نفس الكلام، بخلاف مقام الذكي فإنه حاصل بالنظر إلى المخاطب إلا أنه سلك المصنف طريق الترقي فقال في بيان تفاوت المقام: إنه بلغ إلى أنه يتفاوت مقام كلمة، ومقام ما يشاركها في أصل المعنى، قال الشارح: المراد بصاحبتها كلمة أخرى صحبتها لكن أعم من الكلمة حقيقة، أو حكما ليندرج فيها مقام المسند إليه، مع المسند الذي هو جملة اسمية أو فعلية أو ظرفية أو شرطية. هذا ولا يخفى عليك أنه يجب تعميم الكلمة أيضا، ليندرج فيه مقام للمسند الذي هي جملة مع المسند إليه، وليندرج فيه (تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه) (١) وبعد لا يفي هذا التعميم لاندراج كل ما هو من هذا القبيل من المقام لخروج مقام جملة مع جملة ليس لشيء منهما محل الإعراب، فلا بد من الحكم بأنه ترك للمقايسة، فلك أن تستغنى عن تعميم الكلمة بالمقايسة، ولا يتوهم قاصر أن صاحبة الكلمة ما جاورتها إذ هي ما ارتبطت بها وتعلقت بها نوع تعلق مثلا مرفوعة، في قوله تعالى فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (٢) لها مع الموضوعة مقام ليس للمرتفعة معها، لا مع الأكواب، فنقول: يكفي للإتيان بالكلمة أن يقتضيها مقام لها مع صاحبه، وإن لم يكن مقام يقتضيها مع عدة من صواحب أخرى؛ بل تستوي هي وما يشاركها في أصل المعنى، مع تلك الصواحب، وبعد ضبط مقتضيات الأحوال إجمالا ليعين على ضبطه بعد الشروع في الفن تفصيلا، ويمكن في النفس فصل تمكن رغب في ضبطها ببيان شرفها وعظم منفعتها فقال: (وارتفاع شأن الكلام في الحسن) المعهود المعتبر عند عظماء العرب (والقبول) عندهم فإن العهد في هذا الفن ينساق","footnotes":"(١) رواه الأصمعي: «تسمع بالمعيدي لا أن تراه» وقائلة النعمان بن المنذر في خبر له مع رجل من بني تميم يقال له ضمرة، كان يغير على أرض النعمان، وانظر جمهرة الأمثال ١/ ٢١٥.\r(٢) الغاشية: ١٣، ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338772,"book_id":5006,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":189,"body":"إليه وإن كان للكلام أقسام حسن وقبول، سواه فحسن الكلام عند من هو طالب انكشاف الشيء على ما هو عليه بصدقه وقبوله بحسبه، وعند من هو مطمح نظره النشأة الباقية ينفعه في النشأة الباقية.\r(بمطابقته للاعتبار المناسب) للمقام كما يشهد به قول المفتاح، وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول وانحطاطه بحسب مصادفة المقام لما يليق به، وكأنه قال المصنف: (وانحطاطه بعدمها) إصلاحا لكلامه، حيث أورد عليه أن الانحطاط ليس بالمطابقة، وأجيب بأن في كلامه حذفا والتقدير بحسب مصادفة المقام لما يليق به، وعدم مصادفته له، فأبرز في كلامه ليكون صالحا ما قدر في كلام المفتاح لإصلاحه، وأورد عليه أن أصل الحسن والقبول بالمطابقة لارتفاعه، وعدم الحسن والقبول رأسا بعدمها، لا الانحطاط فيهما، ونحن ندفع الثاني بأن المراد الانحطاط عن الحسن والقبول، لا الانحطاط فيهما، حتى يقتضي ثبوت الحسن والقبول في غير المطابق، ومن التزم أن الحسن والقبول يجوز أن يحصلا بالفصاحة عند المصنف فيندفع الأول، أيضا غفل عما سيحكم المصنف من أن غير المطابق للاعتبار المناسب يلتحق بأصوات الحيوانات، ونقول في دفع الأول أن الارتفاع في الحسن والقبول كثبوتهما بالمطابقة، إلا أنه بمطابقة أرفع يعلم ذلك بمعرفة أن أصلهما بالمطابقة فيكون الارتفاع بمطابقة أرفع، وتلك المعرفة من الحكم بالانحطاط عن درجة الحسن والقبول بعدمها، والمراد بالكلام الكلام الفصيح، على ما ذهب إليه الشارح، متمسكا بأنه إشارة إلى ما سبق، وفيه أن السابق- صريحا- هو الكلام المطلق حيث قال: والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته، وفي ضمن تعريف البلاغة الكلام الفصيح المطابق، ففي رد الكلام إلى الفصيح دون المطلق أو الفصيح البليغ خفاء، ونحن نصرفه إلى الكلام البليغ، ولا مانع عنه بعد شرح قوله: وانحطاطه على ما سبق، والمراد بالحسن الذاتي لأنه الكامل المعتد به، فينصرف إليه فلا يرد أنه قد يرتفع في الحسن والقبول بالمحسنات البديعية. بقي هاهنا بحث لا بد منه، وهو أنه كيف يريد مطابقة كلام على كلام حتى يرتفع؟ فإن اكتفى في البلاغة بالمطابقة لبعض مقتضيات الأحوال حتى يكون الكلام بليغا إذا روعى فيه حال وإن فاتت أحوال كثيرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338773,"book_id":5006,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":190,"body":"فزيادة مطابقة كلام على مطابقة كلام آخر مما لا خفاء في تحققها، لكن الظاهر أن المراد بقولهم: البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال مطابقته لكل ما هو مقتضى الحال، لأنه المتبادر اللائق بالاعتبار، وإن لم يكتف، وشرط في البلاغة مطابقة الكلام لمقتضيات الحال كلها، فمزية المطابقة على مطابقته بأن يكون أحوال كلام أكثر من أحوال كلام آخر.\r\r[فمقتضى الحال]\r(فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب) متفرع على قوله: وارتفاع شأن الكلام، والمقصود منه التنبيه على أن مقتضى الحال معناه مناسب الحال لا موجبه، الذي يمتنع أن ينفك عنه، كما يقتضيه المقتضي، وإنما إطلاق المقتضى للتنبيه على أن المناسب للمقام في نظر البليغ كالمقتضى الذي يمتنع انفكاكه، فلا يجد بدّا منه؛ لكن التفرع خفى فبينه بأن ارتفاع شأن الكلام في الحسن الذاتي الداخل في البلاغة إنما يكون بالاعتبار المناسب دون غيره، لو كان الاعتبار المناسب مقتضى الحال، إذ لو وجد اعتبار مناسب غير مقتضى الحال لكان ارتفاع شأن الكلام به في الحسن الخارج عن حد البلاغة، ولو وجد مقتضى حال غير الاعتبار المناسب لوجد ارتفاع لغير الارتفاع المناسب، وبينه الشارح المحقق بأنه بملاحظة مقدمة معلومة وهو أنه لا ارتفاع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال، فإن هذه المقدمة المعلومة مع هذه المقدمة المذكورة التي هي في قوة لا ارتفاع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب، لأن المصدر المضاف إلى المعرفة للاستغراق، فيستفاد الحصر منه يقتضي اتحاد إفرادهما، إذ لولا اتحاد إفراد مقتضى الحال والاعتبار المناسب لبطل أحد الحصرين، أو كلاهما، هذا كلامه، ولا يخفى أنه منقوض بصحة الحصرين في قولنا «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (١) وقولنا «لا صلاة إلا بالنية» والشارح نفسه أوضح فيما كتب في حاشية هذا المقام مراده، ووافقه السيد السند فقال: أما بطلان أحد الحصرين ففيما إذا كان بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب عموم وخصوص مطلقا فإنه يبطل الحصر في الأخص ضرورة تحقق الارتفاع بالإفراد الآخر للأعم، وأما بطلان كلا الحصرين ففيما إذا كان بينهما مباينة أو عموم من وجه، فإنه يصدق كل منهما بدون الآخر فلا يصح الحصر في أحدهما، هذا وفيه أن اللازم ليس إلا بطلان أحد الحصرين كما لا يخفى، ولا","footnotes":"(١) أصله في الصحيحين، بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وبلفظه في الحلية (٧/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338774,"book_id":5006,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":191,"body":"يتعين البطلان في الأخص لاحتمال بطلان الحصر في الأعم باعتبار الجزء الثبوتي للحصر، ثم قال: وفيه نظر؛ وأوضحه فيما كتب في الحاشية من أن حصر شيء في شيء لا يوجب ثبوته لكل من أفراده حتى يبطل بذلك الحصر، فيما هو أخص من ذلك مطلقا، أو من وجه، كقولنا: ليس الضحك إلا للحيوان، هذا وفيه بحث؛ لأن مقصود أرباب التدوين بمثل قولهم لا ارتفاع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب أن الارتفاع يكون بها لا محالة، ولا يكون بغيره، إذ الغرض أن يتعلم المتعلم ما به يعرف الكلام المرتفع، وبهذا اندفع ما أوردناه من النقض، لكن ما كتب في الحاشية لدفعه أن أمثال هذه المقامات منتجة في الخطابيات لا نعرف له محصلا، قال السيد السند: قيل على تقدير صحة المقدمتين لا يلزم إلا المساواة في الصدق بين المقتضي والاعتبار المناسب والمطلوب هو الاتحاد في المفهوم، وأنت تعلم أن تفريع قوله فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب على ما تقدم، وجعله نتيجة له لا يستلزم دعوى الاتحاد في المفهوم، وإن مثل هذا التركيب ليس صريحا في الاتحاد مفهوما، هذا وفيما قيل نظر؛ لأنه على تقدير صحة المقدمتين كما لا يلزم الاتحاد في المفهوم لا يلزم المساواة، بل اللازم أحد الأمرين، وفيما ذكره السيد السند أيضا من هذه العبارة ليست صريحة في دعوى الاتحاد نظر، لأنه إن كان الحكم على مفهوم مقتضى الحال، فليس إلا دعوى الاتحاد. وإن كان على فرد منه فلا يلزم المساواة، ولو سلم فلا يتفرع لاحتمال الاتحاد، وحمل العبارة على المشترك بين الاتحاد والمساواة دون خرط القتاد، فالأوجه أن الفاء فصيحة، يعني إذا عرفت هذا فاعلم أن مقتضى الاتحاد هو الاعتبار المناسب لئلا يشتبه عليك صحة هذا الحصر بما تقرر من أنه لا ارتفاع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال، وينكشف لك أن العبارتين بمعنى واحد.\r(فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ) (١) لأنها باعتبار خصوصيات اعتبرت في تركيب يفيد أصل المعنى (باعتبار إفادته المعنى بالتركيب) أي الغرض المصوغ له الكلام، فالمعنى إما مخفف أو مشدد، وبالجملة يراد به المعنى الذي يقصده البليغ، فقوله بالتركيب متعلق به، ويحتمل التعلق بالإفادة، وذلك لأن مقتضى الحال","footnotes":"(١) انظر الإيضاح ص ١١، دلائل الإعجاز ص ٤٢ وما بعدها طبع المنار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338775,"book_id":5006,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":192,"body":"والاعتبار المناسب إنما يعتبر أولا في المعنى، ثم في اللفظ، فإن المعنى تقدم في العقل مثلا لداع له، ثم يتلفظ باللفظ على طبقه، ولا يرد ما اعترض به السيد السند في شرح المفتاح من أن هذا لا يصح في طي المسند إليه وإثباته، فإن الإثبات والطي من عوارض اللفظ، فالحق أن يعتبر أولا في المعنى ما يقتضي الخصوصية، لأن معنى المسند إليه يحكم عليه العقل من غير قصد إحضاره بالذكر لتعينه لهذا الحكم، فيطويه في مقام قصد إفادة المعاني بذكر الألفاظ، ويأتي اللفظ على طبقه أو يحكم عليه بعد قصد إحضاره، كذلك لعدم تعينه فيثبته فيما بين المعاني المقصودة بالإفادة بذكر لفظه، ويأتي اللفظ على طبقه فتأمل.\rوالشيخ يسمي إيراد اللفظ على طبق ما اعتبر من المعاني الزائدة نظما، وكأنه بالغ في أن الفضيلة في تطبيق الكلام على مقتضى الحال، وإلا فالنظم عند المحققين ترتيب الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات، أو الألفاظ المرتبة، كذلك على ما ذكره أن الشارح المحقق في التلويح وفسره به في الديباجة فلا بد لتحققه من رعاية علم البيان أيضا.\r(وكثيرا ما) أي حينا كثيرا فهو منصوب على الظرفية، وما لتأكيد معنى الكثرة، والعامل ما يليه على ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (١) (يسمى ذلك) أي مطابقة الكلام الفصيح لاعتبار مناسب، وتذكير ذلك لتأويل المشار إليه بالمفهوم (فصاحة أيضا) كما يسمى بلاغة أو كما يسمى المفهومات السابقة فصاحة، وكأنه أطلق اسم الفصاحة على البلاغة لأن ما لا بلاغة له بمنزلة الأصوات الحيوانية عندهم، فكيف يوصف بالفصاحة.\rواعلم أن قوله فالبلاغة صفة ... إلخ متفرع على قوله: وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول ... إلخ، يعني لما كان ارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب، ومعلوم أن ارتفاعه بالبلاغة علم أن البلاغة صفة للفظ بالقياس إلى إفادته المعاني والأعراض بالتركيب، والمقصود منه على ما صرح به في الإيضاح جمع كلامين متنافيين وقعا من الشيخ، حيث قال تارات: إن الفصاحة راجعة إلى المعنى وإلى ما يدل عليه اللفظ دون الألفاظ، وتارات إن الفضيلة للفظ","footnotes":"(١) الأعراف: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338776,"book_id":5006,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":193,"body":"الكلام لا لمعناه؛ فإن المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي، ولا شك أن الفصاحة من صفاته الفاصلة، فتكون راجعة إلى اللفظ دون المعنى، ووجه التوفيق أنه أراد بالفصاحة معنى البلاغة، وحيث أثبت أنها من صفات الألفاظ أراد أنها من صفاتها باعتبار إفادتها المعنى بالتركيب، وحيث نفى ذلك أراد أنها ليست من صفات الألفاظ المفردة، والكلم المجردة من غير اعتبار التركيب أو ليست من صفات الألفاظ باعتبار أنفسها لا باعتبار إفادتها المعنى، وحيث أثبت أنها صفة المعنى أراد أن للمعنى مدخلا تامّا في ثبوتها للفظ، وحيث نفاه أراد أنها ليست من صفاته مع قطع النظر عن إفادة اللفظ إياها بالتركيب، ويمكن التوفيق أيضا بأنه حيث جعلها صفة اللفظ دون المعنى أراد معناها المستفيض، وحيث جعلها راجعة إلى المعنى جعلها بمعنى البلاغة؛ لكنه كوجه ذكره المصنف لا يطابق ما قصده الشيخ، بل الوجه ما ذكره الشارح المحقق أنهم سموا ترتيب المعاني الأول والمعاني الأول ألفاظا، وفضيلة الكلام باعتبار هذا الترتيب، فحيث جعلها صفة راجعة إلى اللفظ أراد باللفظ المعاني الأول، وكذلك حيث جعلها صفة راجعة إلى المعنى، وحيث نفى نفي كونها صفة للألفاظ المنطوقة وللمعاني الثواني، وما يقال فليكن مراد المصنف باللفظ تلك المعاني الأول، فيطابق مراد الشيخ، فليس بشيء لأن الشيخ بين في كتابه تلك المواضعة، والمصنف لم يبينها، وكلما استعمل اللفظ استعمل لمعناه المستفيض، فحمل اللفظ في كلامه على هذا حمل له على ما لا يحتمله.\r\r[ولها طرفان: ]\r(ولها) أي للبلاغة في الكلام (طرفان: أعلى) إليه ينتهي البلاغة، كذا في الإيضاح، ولو اعتبر الطرف شخصا ففيه بحث، إذ ثبوت الطرف يتوقف على أن يثبت تناهي مراتبها، ولا دليل يدل عليه (وهو) أي الطرف الأعلى (حد الإعجاز) أي مرتبة إعجاز لكلام البشر، بأن يبلغ مرتبة لا يمكن للبشر أن يأتي بمثله (وما يقرب منه) أي من حد الإعجاز أي الطرف الأعلى نوع تحته صنفان: كلام يعجز البشر عن الإتيان بمثله، وقريب من حد الإعجاز بأن لا يعجز الكلام البشر، ولكن يعجز مقدار أقصر سورة عن الإتيان بمثله، وكلاهما مندرج تحت حد الإعجاز؛ لأن حد الإعجاز هو حد الإعجاز عن الإتيان بأقصر سورة، وبهذا اندفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338777,"book_id":5006,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":194,"body":"ما أورده الشارح المحقق من أنه لا معنى لجعل حد الإعجاز وما يقرب منه طرفان؛ إذ المناسب أن يؤخذ حقيقيا كالنهاية، أو نوعيا كالإعجاز، إذ قد أخذ نوعيا هو حد الإعجاز المعتبر في الشرع، وهو حد إعجاز أقصر سورة إلا أنه نبه على أنه صنفان: كلام يعجز نفسه، وكلام يعجز مقدار سورة من جنسه، وهذا أوجه مما ذكره الشارح المحقق، حيث قال: ومما ألهمت بين النوم واليقظة أن قوله وما يقرب منه عطف على هو والضمير في منه عائد إلى الطرف الأعلى، لا إلى حد الإعجاز، أي الطرف الأعلى مع ما يقرب منه في البلاغة مما لا يمكن معارضته هو حد الإعجاز، وهو مع كونه خلاف الظاهر بيان لحد الإعجاز بما يتوقف على معرفته، لأن ما يقرب منه بين بما لا يمكن معارضته، ولا معنى لحد الإعجاز إلا ما لا يمكن معارضته، وقد اعتذر هو نفسه أن هذا إلهام بين النوم واليقظة، الحمد لله الذي ألهمنا يقظان لا نومان، وما أيد به توجهه من أنه الموافق لما في المفتاح، من أن البلاغة يتزايد إلى أن يبلغ حد الإعجاز، وهو الطرف الأعلى، وما يقرب منه، ولما في نهاية الإيجاز أن الطرف الأعلى، وما يقرب منه كلاهما هو المعجز لا يخصه، بل له وجه موافقة لتوجيهنا، فإن كلام المفتاح نحمله على أن حد الإعجاز هو الطرف الأعلى المعجز بنفسه، وما يقرب منه المعجز أقصر سورة من جنسه، وكذا كلام نهاية الإيجاز، فتفطن. وقد اعترض الشارح على كون الطرف الأعلى وما يقرب منه معجزا خارجا عن طوق البشر بأن البلاغة ليست سوى المطابقة لمقتضى الحال مع فصاحته، وعلم البلاغة كافل بإتمام هذين الأمرين، فمن أتقنه وأحاط به لم لا يجوز أن يراعيها حق الرعاية فيأتي بكلام هو الطرف الأعلى، ولو بمقدار أقصر سورة، ولا يخفى أن الإشكال لا يخص بتكفل علم البلاغة، بل تكفل سليقة العرب أقوى، وأوجب للإشكال. ثم أجاب بأجوبة ثلاثة: الأولى: أن العلم لا يتكفل إلا بيان مقتضيات الأحوال وأما الاطلاع على كميات الأحوال وكيفياتها فأمر آخر. وثانيها: أن إمكان الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب محال. وثالثها: أن الإحاطة لا تفيد القدرة على تأليف كلام بليغ فضلا عن تأليف الطرف الأعلى، إذ كثيرا من مهرة هذا الفن كانوا عاجزين عن التأليف، وفي الجواب الثاني والثالث نظر؛ إذ لو لم يكن للبليغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338778,"book_id":5006,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":195,"body":"الإحاطة بعلم البلاغة لم يكن بليغا؛ لأن البلاغة ملكة الاقتدار على تأليف أي كلام بليغ خطر بالبال معناه، فإذا خطر بباله معنى لم يخطر بما تعلق به من علم البلاغة لم يقدر على تأليف كلام بليغ له، ولأنه إذا أحاط بعلم البلاغة ولم يقدر على تأليف كلام بليغ لم يكن بليغا، ولقد تركنا نبذا من الكلام ذكره الشارح المحقق في هذا المقام لما لم يشاهد فيه إلا الإطالة والإسآم.\r(وأسفل) جعله طرف البلاغة إشارة إلى أنه بليغ، وقال في الإيضاح (١):\rمنه يبتدي لمزيد توضيح لذلك دفعا لما أوهمه كلام نهاية الإيجاز أن هذه المرتبة ليست من البلاغة في شيء وإن كان الظاهر أن قصده المبالغة في دناءتها وعدم الاعتداد بها (وهو ما إذا غير عنه إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات) يعني ما يستلزم تغييره الالتحاق بأصوات الحيوانات مما قيل إنه يصدق على غير الأسفل؛ لأنه إذا غير إلى ما دونه التحق؛ لأن ما دون الأسفل ما دونه ليس بشيء، على أن دون لما هو أحط قليلا، وتحقيق الأسفل هو أنه ما ليس فيه مقتضى الحال متعددا، ولم يعرفه به مع أنه أوضح وأخصر لينبه على أن ما دونه ملتحق بأصوات الحيوانات.\rقال المصنف: التحق وإن كان صحيح الإعراب ووافقه الشارح، وفيه أن غير صحيح الإعراب ليس أولى بالالتحاق، لجواز أن يكون صحيح الإعراب ضعيف التأليف، معقدا مع عدم فصاحة الكلمات، فالمناسب أن يقول: وإن كان فصيحا، فإن قلت: كيف يلتحق ما يشمل على الدقائق البيانية بأصوات الحيوانات؟ قلت: اعتبار الوضوح والخفاء في الدلالة بالنسبة إلى المعاني المجازية، وتلك المعاني أزيد من الدلالات الوضيعة، ومما يتعلق بعلم المعاني، فرعاية البيان لا ينفك عن رعاية المعاني.\r(وبينهما مراتب كثيرة) عطف على طرفان، أي لها مراتب كثيرة حال كونها بينهما، أو الجملة تامة معطوفة على قوله لها طرفان (ويتبعها) أي البلاغة في الكلام (وجوه أخر) احتراز عن المطابقة، والفصاحتين، فإنها وجوه يتبعها البلاغة، ولا يصح جعله احترازا عن البلاغة، بأن يكون المعنى: ويتبع البلاغة وجوه أخر","footnotes":"(١) انظر الإيضاح ص ١٠ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338779,"book_id":5006,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":196,"body":"سوى البلاغة، لأنه يصير لغوا، وفي قوله: يتبعها تنبيهات: أحدها: أن الوجوه البديعية لا تحسن بدون البلاغة، وثانيها: أنه يجب تأخير علم البديع عن علم البلاغة، ثالثها: أن حسنا تورثه عرضي غير داخل في حد البلاغة، ورابعها: أن هذه الوجوه إنما تكون من البديع، إذا لم يقتض الحال، إذ لو اقتضاها الحال لم تكن تابعة للبلاغة وإنما جعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لاختصاص ما وصفت به الوجوه بها أعني قوله: (يورث الكلام حسنا) ولم يتعرض بحالة تحصل للمتكلم بالقياس إليها؛ لأنه لم يلتفت إليها، ولم يسم المتكلم باعتبارها باسم، ولم يوصف بصفة، وإنما تعرض لها في أثناء تحقيق بلاغة الكلام تتميما لبيانها وتكميلا لتمييز مقتضيات الأحوال عن غيرها، وقيل تمهيدا لبيان الحاجة إلى علم البديع، واختار لفظ يورث على يفيد للتنبيه على أن ليس النظر الأعلى حسن في الكلام، ولا نظر على هذه الوجوه كأنها فنيت وبقي الحسن، بخلاف وجوه البلاغة؛ فإن النظر إليها وهي الداعية إلى التكلم، وليس النظر إلى حسن الكلام وإنما هو من توابعها.\r(و) البلاغة (في المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ) أي لا يعجز بها عن تأليف كلام بليغ، فالنكرة في سياق نفي عمت، والمراد كلام بليغ ورد معناه على المتكلم، وأراد بيانه (فعلم) تفريع على تعريفات الفصاحة والبلاغة أي علم بالقوة العربية من الفعل، إذ بالتأمل في التعريفات يعلم ذلك، ولو قال:\rفكل بليغ فصيح ولا عكس لاستغنى عن هذا التكلف، والظاهر أن المراد تفريع المعلوم إلا أنه فرع العلم مبالغة في ظهور تفريع المعلوم، والمقصود بيان النسبة بعد التعريف تتميما للتعريف، كما هو العادة، كأنه قال: فالفصيح أعم مطلقا من البليغ، ولو قال كذلك لكان أخصر وأوضح فيما هو مقصوده، وفيه تعريض للسكاكي؛ حيث لم يشترط في البلاغة إلا الخلوص عن التعقيد المعنوي، فانحصر مرجع البلاغة عنده في علم البلاغة، وما ذكره المصنف ليس اصطلاحا منه، بل مما ينقل عن ابن الأثير: أنه ذكره في المثل السائر، لكن ربما يرجح اعتبار السكاكي بأن البلاغة مما يتميز به البليغ عن غيره، ولا يكون الأمر المشترك معتبرا في المميز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338780,"book_id":5006,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":197,"body":"(أن كل بليغ) كلاما كان أو متكلما (فصيح) بالمعنيين أو ما يطلق عليه الفصيح، وقد سمعت ما فيه فتذكر (ولا عكس) بالمعنى اللغوي؛ إذ ليس كل فصيح بليغا، وقوله:\r\r[وأن البلاغة مرجعها إلى الاحتراز]\r(وأن البلاغة) تحت العلم وتفرعه على ما سبق ظاهر، والغرض منه إثبات الحاجة إلى علمي البلاغة والبديع، وقال الشارح المحقق:\rالغرض بيان انحصار علم البلاغة في المعاني والبيان، وانحصار مقاصد الكتاب في الفنون الثلاثة وينبغي أن يراد أن البلاغة في الكلام كان أو في المتكلم (مرجعها) أي رجوعها إلى أمرين أي يتوقف عليهما: إما رجوع بلاغة الكلام فظاهر، وإما رجوع بلاغة المتكلم، فلأنه إنما تحصل الملكة بالممارسة على الاحتراز، أو تحصل للاحتراز بسهولة، فالاحتراز يتوقف عليه الملكة باعتبار تحققه، وتكرره أو باعتبار تصوره كما هو شأن الغايات، وكذا التمييز، فتفسير المصنف والشارح قوله بأن البلاغة في الكلام مرجعها (إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد) خفى، والمراد بالمعنى المراد ما هو مراد البليغ من الغرض المصوغ له الكلام كما هو المتبادر من إطلاقه في كتب علم البلاغة، فلا يندرج فيه الاحتراز عن التعقيد المعنوي، كما توهمه البعض، ولا الاحتراز عن التعقيد مطلقا كما هو في معرض التوهم، وشأن التوهم أن يتعلق به ولا يختص بالاحتراز عن التعقيد المعنوي (وإلى تمييز الفصيح) كلاما كان أو مفردا من غيره ولك أن تخصه بالكلام، وتدرج تمييز المفرد فيه، وإلى الثاني ذهب المصنف (والثاني) أي تمييز الفصيح عن غيره ومعرفة أن هذا الكلام فصيح وهذا غير فصيح عند التحقيق تمييزات يرجع كل إلى أمر فإنه تمييز الخالص عن الغرابة عن غيره، وتمييز المخالف للقياس عن غيره، وتمييز الخالص عن ضعف التأليف عن غيره، وتمييز الخالص عن التعقيد اللفظي عن غيره، وتمييز الثقيل على اللسان عن غيره، كما أشار إليه بقوله: (منه ما يبين) أي يوضح بمعنى أنه يتضح أن تمييز المميز كان حقّا أولا (في علم متن اللغة) وكان الأوضح منه ما يرجع إلى علم متن اللغة يعني معرفة أوضاع المفردات، وأما اللغة فقد يطلق على جميع أقسام علوم العربية، فلذا قيد بالمتن ليكون واضحا. (أو التصريف أو النحو أو يدرك بالحس) المكتسب من الممارسة على التلفظ بالألفاظ الخالصة عن التنافر (وهو) أي: ما يبين في هذه العلوم أو يدرك بالحس (ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338781,"book_id":5006,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":198,"body":"عدا التعقيد المعنوي) فمست الحاجة للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد إلى علم، وللاحتراز عن التعقيد المعنوي إلى علم، فوضعوا لهما علمي البلاغة، ثم احتاجوا لمعرفة ما يتبع البلاغة من وجوه التحسين إلى علم آخر، فوضعوا له علم البديع.\r(وما يحترز به عن الأول) أي أول الأمرين الباقيين علم المعاني (وما يحترز به عن) ثاني الأمرين الباقيين وهو (التعقيد المعنوي علم البيان، وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع، وكثير من الناس يسمي الجميع علم البيان، وبعضهم يسمي الأول علم المعاني والأخيرين علم البيان والثلاثة علم البديع) ولا مشاحة فيها لذوي الأبصار، وإنما الاعتبار لما نال مزيد الاشتهار.\rلما فرغنا من شرح المقدمة وحان الشروع في شرح علم المعاني، أقول متضرعا متذللا سائلا الإلهام الرباني، إلهي نعوذ بك من الملاهي، ونلوذ بأوامرك في الاجتناب عن المناهي، ونسألك التمتع بأسرار المثاني، وفهم معانيه الأول والثواني، وإحراز ما وعدته بقراءة كل حرف من حروف المباني، ونبتهل إليك في التخصيص بفهم مزايا أودعتها فيها للخواص، وبالعمل بما يعرف عنها الاجتهاد، مقرونا بكمال الإخلاص، ونطلب منك التوفيق لتحقيق إسناد جميع الكائنات إليك في كل حال، ولضبط كل مسند إلى خير مسند إليه، نبي الرحمة من الأفعال والأقوال ومفازا بمراتب علية هي متعلقات الأفعال والأعمال، ونرجو من قصر أنظارنا على إنشاء ما يوجب الوصل إلى موجبات معرفتك، والفصل عما يوجب خفة موازيننا بل مساواتها، والانقطاع عن مغفرتك، إلهي أغننا بإيجاز جوامع الكلم في المسألة عن الإطناب، وألهمنا رشدنا واهدنا الصراط المستقيم في جميع الأبواب:\rالفن: هو الضرب والتزيين سمي به كل قسم من كتابه إشارة إلى مهارته في الصياغة، حيث سبك من مادة واحدة هي مفردات الكلم أنواعا، وجلب لتزيينه لمعانيه بتركيبات بديعة إلى ضبطها طباعا، وادعى لإفادة شدة امتزاجها بالمعاني وسرعة الانتقال منها إليها كونها عين المعاني فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338782,"book_id":5006,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":199,"body":"(الفن الأول: علم المعاني)\rوهكذا أو عدل عما هو الشائع من جعل المعاني ظرفا للألفاظ إشارة إلى أنه ليس هاهنا لفظ خرج عن إفادة هذا المعنى لما قصد من إفادة أن العلم ليس أوسع من الفن كما هو شأن الظرف، بل كما لم يخرج لفظ من الفن عن بيان العلم، لم يخرج شيء من العلم عن الفن، فاختار للمبالغة فيه ما لا أبلغ منه، وهو دعوى العينية، والبعد عن الاثنينية، وبما عرفت أن الفن عبارة عن الألفاظ المخصوصة، وحمل علم المعاني عليه لدعوى الاتحاد لغرض ما اندفع ما يقال أن الفن باعتبار عهديته عين علم المعاني، فالحمل عليه لغو، واندفع أيضا أن العلم سابقا علم بعنوان علم المعاني دون الفن، وما هو معلوم أحق بالموضوعية، والأنسب بالمحمولية ما فيه شائبة المجهولية، وإنما صار علم المعاني أول لأنه متعلق بترتيب المعاني، والبيان متعلق بما يفيد المعاني المرتبة من الكلام المختلف وضوحا، وخفاء في المرام، والبديع لتزيين هذا الكلام، ولا يخفي ما فيه من الترتيب المقتضي لهذا النظام من غير حاجة إلى جعل البيان من المعاني بمنزلة المركب من المفرد، لمزيد اعتبار في البيان، وهو إيراد المعاني المرتبة في طرق مختلفة، فقد زيد على ترتيب المعاني المعتبر في علم المعاني الاختلاف في الوضوح، كما اعتبره السكاكي وتبعه الشارح المحقق والسيد السند، وإنما عرف أولا قبل الشروع في مقاصده لحفظ القاصرين عن توهم اتحاده مع الفن. قال الشارح المحقق: ولأن كل علم مدون فهي كثرة تضبطها جهة وحدة باعتبارها تعد علما واحدا تفرد بالتدوين، فمن حاول تحصيلها فعليه أن يعرفها بتلك الجهة لئلا يفوته ما يعنيه، ولا يضيع وقته فيما لا يعنيه، وهذا خلاف ما حقق أن جهة وحدة إفرد العلم بها بالتدوين، وصارت المسائل الكثيرة لأجلها علما واحدا هو الموضوع، فالأولى أن يقال: كل علم، فهي كثرة تضبطها جهة واحدة، ومن حاول تحصيل كثرة تضبطها جهة وحدة فعليه أن يعرفها بتلك الجهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338783,"book_id":5006,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":200,"body":"(وهو) أي علم المعاني (علم) (١) أسماء العلوم المدونة نحو المعاني يطلق على إدراك القواعد عن دليل حتى لو أدركها أحد تقليدا لا يقال له عالم؛ بل حاك، ذكره السيد السند في شرح المفتاح، وقد يطلق على معلوماتها التي هي القواعد؛ لكن إذا علمت عن دليل وإن أطلقوا، وعلى الملكة الحاصلة من إدراك القواعد مرة بعد أخرى، أعني ملكة استحضارها، متى أريد؛ لكن إذا كانت ملكة إدراك عن دليل كما لا يخفى، وكذلك لفظ العلم يطلق على المعاني الثلاثة، لكن حقق السيد السند أنه في الإدراك حقيقة، وفي الملكة التي هي تابع الإدراك في الحصول ووسيلة إليه في البقاء، وفي متعلق الإدراك الذي هو المسائل إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية، أو مجاز مشهور، وفي كونه حقيقة في الإدراك نظر؛ لأن المراد به الإدراك عن دليل لا الإدراك مطلقا، حتى يكون حقيقة، وبالجملة التعريف يحتمل أن يكون للمعاني بأي معنى يؤخذ فيحمل العلم على معنى يناسبه، ولا يوجب تحير المخاطب في المراد؛ لأنه إذا علم المخاطب أن كل اسم للعلم المدون يطلق على المعاني الثلاثة وكذا لفظ العلم، وأبهم المتكلم اللفظ ليحمله على أي معنى شاء، فيختار أي معنى يريد أن يعرفه بالمعرف، ويحمل بقرينة العلم عليه وفيه، والشارح المحقق اختار حمله على الملكة، وجوز حمله على المسائل، مع أن قول المصنف: وينحصر في ثمانية أبواب يستدعي بظاهر الحمل على المسائل، وجعل السيد السند وجه تجويزهما دون الحمل على الإدراك فإنه لا بد فيه من تقدير أي علم بقواعد، وزيفه بأن الحمل على الإدراك أيضا يرجحه كونه حقيقة هذا، وفي طلب المصدر المتعدي تقدير المفعول بحيث. ألا ترى أنه إذا نزل المتعدي منزلة اللازم استغنى عن تقدير المفعول مثلا: إذا جعل يعطي بمعنى يوقع الإعطاء لا يحتاج إلى تقدير المتعلق؟ فلو استدعى المصدر تقدير المفعول لاستدعى الإعطاء المعتبر في يعطي! نعم ما ذكره الشارح ما يخالف قصد المصنف فإنه قال في الإيضاح (٢): قيل: (يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها","footnotes":"(١) وقال السكاكي: «علم المعاني: هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة، وما يتصل بها من الاستحسان وغير؛ ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما تقتضي الحال ذكره». انظر المفتاح ص ٢٨٦ ط المطبعة الأدبية، الإيضاح ص ١٤.\r(٢) انظر الإيضاح ص ١٤ «بتحقيقنا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338784,"book_id":5006,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":201,"body":"يطابق اللفظ مقتضى الحال) دون يعلم رعاية لما اعتبره بعض الفضلاء من تخصيص العلم بالكليات والمعرفة بالجزئيات، يريد تخصيص العلم بتصور الكلي والتصديق بحاله تخصيص المعرفة بتصور الجزئي والتصديق بحاله، فإنه ظاهر في أنه أراد بالعلم إدراك الكلي، وبالمعرفة إدراك الجزئي، ومن هذا يتبين وجه اختيار يعرف به على بحث فيه عن أحوال اللفظ العربي، لأن المراد الأحوال الجزئية، وهي لا تحمل على اللفظ العربي، ولك أن تفرق بين المعرفة والعلم، وتريد بالعلم الملكة فيكون المعنى ملكة يعلم بها أحوال اللفظ العربي ... إلخ، أي ملكة هي مبدأ استحضار العلم بأحوال اللفظ العربي، ولا يخفى أنه كما أدرج في تعريف فصاحة المتكلم الاقتدار ليشمل حالتي النطق وعدمه ينبغي أن يدرج في تعريفات العلوم الثلاثة ليشمل حالتي المعرفة وعدمها فتأمل.\rقيل: إن أريد معرفة الجميع فهو محال؛ لأنها غير متناهية، أو البعض الذي لا يمكن تعينها كالثلث والنصف والربع، فهو تعريف لمجهول، أو ما يمكن تعيينه كمسألة أو مسألتين، فالعبارة قاصرة، وقيل أن أريد الكل فلا يكون هذا العلم حاصلا لأحد أو البعض، فيكون حاصلا لكل من عرف مسألة ومن البين أن كلّا من الإيرادين قاصر، ترك فيه بعض الشقوق، يظهر من الإحاطة بهما، وأجيب عنهما بأن المراد معرفة كل واحد يرد على صاحب العلم بالإمكان، ولم يدفع به قصور العبارة، ويمكن أن يجاب بأن المراد معرفة الجميع، واستحالة معرفة الجميع لا ينافي كون العلم سببا لها، كما أن استحالة عدم صفات الواجب لا ينافي سببية عدم الواجب له، وعدم حصول العلم المدون لأحد وهو يتزايد يوما فيوما ليس بممتنع ولا بمستبعد، وتسمية البعض فقيها أو نحويا أو حكيما كناية عن علو شأنه في العلم، بحيث كأنه حصل له الكل، ومما يرد أنه يصدق التعريف على ملكة مسائل العلوم الثلاثة مثلا، فإنه يصدق عليه أنه علم يعرف به أحوال اللفظ العربي، التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، لا يقال إنها ملكات لا ملكة واحدة؛ لأن كل علم ملكات لأبوابه، بل مسائله ووحدة الملكة ليس أمرا منضبطا يمكن تعيينه، وتحديد العلم به، وليس لك أن تجيب بأن المراد يعرف به لذاته، وما صورته يعرف به لجزئه، لأن كل حال يرد على صاحب الملكة يعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338785,"book_id":5006,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":202,"body":"بها لجزئها لا لذاتها، نعم لا يبعد أن يقال معرفة جميع الأحوال بها لذاته فخذه جوابا لهذا الاعتبار، وبأن يتكلف، وتريد تعرف به تلك الأحوال فقط، وما ذكرته من الملكة يعرف بها غيرها أيضا، ومما يرد أنه يصدق التعريف على ملكة استحصال العلم من غير أن يحصل مسألة كما إذا حفظ من شواهد المسائل ما يفي باستنباط مسائله، فإنه يصدق عليها أنها ملكة يعرف بها أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، لا يقال لا يعرف بها بل بمسائل يستحصل بها؛ لأنا نقول فلا يعرف بملكة الاستحضار أيضا، بل بمسائل يستحضر بها، نعم تحتاج المعرفة مع ملكة الاستحصال إلى المبادئ أيضا بخلاف ملكة الاستحضار، لكن هذا الفرق لا تجدى في تصحيح التعريف. ولا يختلجن في وهمك أن ملكة الاستحصال المذكورة علم لأنه لا يقول أحد إن من لم يخطر بباله مسألة قط هو عالم بالعلم، إنما الكلام في أن ملكة استحضار أكثر المسائل مع ملكة استحصال الباقي هل هو العلم أم لا؟ من أراد أن يكون إطلاق الفقيه على الأئمة حقيقة مع عجزهم عن جواب بعض الفتاوي التزم ذلك، وأما على ما سلكنا من أن الإطلاق مجازي فلا نلتزمه، وجوابه أن العلم بمعنى الاستحضار لا الملكة المطلقة كما فصلناه فملكة الاستحصال خارجة من قوله علم، والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة له المتغيرة كما يقتضيه لفظ الحال من التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير، وغير ذلك، وموضوع العلم ليس مطلق اللفظ العربي، كما توهمه العبارة؛ بل الكلام من حيث إنه يفيد زوائد المعاني، فلو قال أحوال الكلام العربي لكان أوفق، إلا أنه راعى أن أكثر تلك الأحوال من عوارض أجزاء الكلام بالذات وإن صاحب المعاني يرجعه إلى الكلام، فاختار اللفظ ليكون صحيحا في بادئ الرأي، إلا أنه يخدشه أحوال الإسناد، فتأمل.\rوقد نبه بتقييد اللفظ بالعربي وإطلاقه في قوله: يطابق اللفظ، على أن تخصيص البحث باللفظ العربي مجرد اصطلاح، وإلا فيطابق بها مطلق اللفظ مقتضى الحال، وبها يرتفع شأن كل مقال ولهذا لم يضمر فاعل المطابقة، فاتجه أن الأحوال الشاملة لغير اللفظ العربي كيف يكون من الأحوال التي يبحث في العلم، ولا يبحث فيه إلا عن الأعراض الذاتية؟ ولا يندفع إلا بما ذكره الشارح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338786,"book_id":5006,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":203,"body":"المحقق في بعض تصانيفه من أن اشتراط البحث عن الأعراض الذاتية إنما هو عند الفلسفي، وأما أرباب تدوين العربية فربما لا يتم في علومهم هذا إلا بمزيد تكلف، والمراد بقوله التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ما قدمناه، فلا نعيده فتذكر.\rواحترز به عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة؛ كالإعلال والإدغام، والرفع والنصب، وما أشبه ذلك من المحسنات البديعية، فإن بعضها مما تقدم على المطابقة لمقتضى الحال، وبعضها مما تأخر، ولا بد من اعتبار قيد الحيثية أي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال من حيث هي كذلك، ليتم أمر الاحتراز به وإلا لدخل فيه بعض المحسنات والأحوال النحوية، والبيانية، التي ربما يقتضيه الحال، فإن الحال ربما يقتضي تقديما أو تأخيرا يبحث عنه النحوي، وربما يقتضي السجع وغيره، وربما يقتضي إيراد المجاز والتشبيه، فلولا قيد الحيثية لدخلت هذه الأمور التي تعلقت بعلوم أخر في المعاني، لكن الواضح في الإشعار بالحيثية تعليق الحكم بالمشتق ثم بالموصول الذي صلته مشتقة، وإشعار الموصوف بهذا الموصول بقيد الحيثية خفى، ولذا قال الشارح المحقق: وفي وصف الأحوال بقوله التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال قرينة خفية على اعتبار الحيثية، وأما قوله: ولولا اعتبارها يلزم أن يكون علم المعاني عبارة عن تصور هذه الأحوال، أو التصديق بوجودها، إذ لا يفهم من معرفة الشيء إلا هذا، ففيه أن قولهم العلم إدراك المركب، والمعرفة إدراك البسيط يشتمل تصور البسيط والمركب، والتصديق المتعلق بهما مطلقا، والعلم في التعريف إما بمعنى الملكة أو المسائل، أو التصديقات بها، فكيف يكون تصور هذه الأحوال والتصديق بوجود هذه الأحوال الجزئية داخلين فيه؟ وإنما يختل التعريف لأنه يلزم أن يكون علم المعاني ملكة أو تصديقات بمسائل، أو مسائل يعرف بها هذه الأحوال أو وجودها! ! وظاهر أنه ليس كذلك. وقد عرف صاحب المفتاح المعاني بأنه تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره، وعدل المصنف عنه إلى ما هو أخصر منه وأوضح كما لا يخفى، ولأنه تعريف بالمباين، إذ التتبع ليس بعلم، ولا صادق عليه، كما اعترض به في الإيضاح، وما أجاب به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338787,"book_id":5006,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":204,"body":"القوم عنه من أن المراد بالتتبع المعرفة على إطلاق السبب، وإرادة ما هو مسببة، تنبيها على أن المعاني تلك المعرفة دون معرفة الله، ومعرفة العرب على ما قيل ودون المعرفة بالتقليد، كما نقول يرده أنه يأبى عن إرادة المعرفة بالتتبع قوله:\rليحترز بالوقوف عليها، إذ اللائق حينئذ ليحترز به، وأنه ليس المعاني معرفة الخواص المذكورة بالتتبع، لأنه التصديق بالقواعد لا معرفة الخواص الجزئية، لأنها المتبادر من معرفة الخواص بالتتبع والحمل على معرفتهما إجمالا بعد المعرفة الحاصلة بتتبع جزئيات الخواص، تجاوز عن الحد في التكلف، وليس من جهات العدول كما ظنه الشارح المحقق أن العلم بتعريفه يوجب الدور، وإن اعترض به المصنف في الإيضاح، حيث قال: فسر التراكيب بتراكيب البلغاء، فمعرفة التراكيب في تعريفه تتوقف على معرفة البليغ المتوقفة على معرفة بلاغة المتكلم، وقد عرفها في كتابه بأنه بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدّا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها، وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها، فإن أراد بالتراكيب تراكيب البلغاء- وهو ظاهر- فقد جاء الدور وإن أراد غيرها فلم يبينه، هذا لأن هذا الاعتراض لا يتجه على تعريفه، ولو ذكره المصنف في كتابه لأنه عرف فيه بلاغة المتكلم بما لا يتوقف معرفته على معرفة المتكلم البليغ، لكن نعم الجواب ما أصابه الشارح حيث قال: المراد بالتراكيب تراكيب ذلك المتكلم، كأنه قال: بلاغة المتكلم أن يكون بحيث يورد كل تركيب له في المورد الذي يليق به المقام، فمعنى توفية خواص التراكيب حقها أن يورد كل كلام موافقا لمقتضى الحال، وقوله في تأدية المعاني وتوفية خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ناظر إلى هذا القصد، ولهذا بالغ في ظهور هذا المعنى حيث قال: لا يفهم إلا هذا، فالمناقشة بأنه يمكن أن يراد بلوغه في تأدية المعاني حدّا له اختصاص بتوفية مثل خواص تراكيب البلغاء حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ليس على سنن التوجيه، وإن وقع عن السيد السند الشريف التنبيه. وأما ما اعترض به على الشارح من أنه لم يعرف لتراكيب هذا المتكلم خواص حتى يضاف إليها، وحكم بسببه على هذا الجواب فإنه ليس بشيء فدفعه أن الخاصة هي الداعية إلى خصوصية مفيدة زائدة على أصل المعنى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338788,"book_id":5006,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":205,"body":"وإضافتها إلى تراكيب المتكلم لا يستدعى معرفة خواص لها، نعم يتجه أن تعريف بلاغة المتكلم يستلزم الدور، لأن السكاكي عرف الخاصة بما أخذ فيه البليغ، والعجب أنهم احتاجوا في إثبات الدور إلى الترديد في التراكيب، ولم يلتفتوا إلى ما ذكره في الخاصية، ولما انجر الكلام إلى إيراد تعريف السكاكي فلا نري بدا من شرح قوله، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره، فإنه مما استصعب جلة الأقوام وزل فيه الأقدام، ولم يترشح حق بيانه من الأقلام، فإن الشارحين جمهورهم ذهبوا إلى أن المراد بالاستحسان المحسنات البديعية وبغيره الاستهجان الذي وقع منهم هفوة أو لاستعمالهم المستهجنات في الأضاحيك، والهجويات، فذكر المحسنات البديعية في تعريف المعاني، وأشار بذكر الاتصال إلى أنها خارجة من المعاني ملحقة بالخواص في التزيين، إلا أن تزيينها عرضي، وتزيين الخواص ذاتي، ولا يخفى أنه إفساد للتعريف، لأنه لا مدخل له في الاحتراز عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره، ولا يفهم من ذكر الاتصال أنه خارج من المعاني؛ فإن معلومات علم قد يتصل بعضها ببعض فذكره في التعريف إفساد للتعريف، لأنه يفيد دخولها في معلومات المعاني.\rوالسيد السند ذهب إلى أن ضمير وما يتصل بها إلى التراكيب أي يتبع ما يتصل بالتراكيب من معرفة أن اشتمالها على الخواص هل يستحسن أو يستهجن؛ إذ التركيب المؤكد مثلا قد يستحسن من متكلم في مقام فيحمل على أنه قصد ما يقتضيه، ولا يستحسن من آخر في ذلك المقام لسوء ظن به، فلا يحمل على قصده بل على أن صدوره منه اتفاقي، وكذا حال المخاطب، وقد صرح بذلك المفتاح حيث قال: ومن متممات البلاغة ما قد سبق لي أن نظم الكلام إذا استحسن من بليغ لا يمتنع، أن لا يستحسن مثله من غير البليغ، وإن اتحد المقام، بل لا بد لحسن الكلام من انطباق له على ما لأجله يساق، ومن صاحب له عراف بجهات الحسن لا يتخطاها، ولا بد مع ذلك من إذن لافتنانات الكلام مصوغة، فظهر أنه لا بد لصاحب المعاني مع معرفة الخواص من معرفة كون التراكيب مستحسنة وغير مستحسنة، ليتمكن من إيراد تراكيبه منطبقة على ما ساقها لأجله، ولا مستحسنة في مواقعها، ومن حمل كل تركيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338789,"book_id":5006,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":206,"body":"يرد عليه على ما يليق بحال المتكلم، فإن البلغاء أيضا على درجات متفاوتة، فربما يستحسن كلام في مقام من بليغ فيحمل على دقائق جمة، ولا يستحسن مثله في ذلك المقام من آخر دونه في البلاغة، فلا يحمل عليها بل على ما يناسب منها مرتبته، والأوجه أن مراده بالخواص ما تعين كونه خواص لا يتجاوزها، كالتأكيد والذكر والحذف، وبما يتصل بها من الاستحسان المحسنات البديعية، وبغيره المجازات والكنايات، فإنها قد تصير مقتضيات الأحوال، فلا بد من معرفة كونها خواص في تلك الأوقات، لئلا يقع المتكلم في الخطأ فإنما قد يكون خاصة، وقد لا يكون أكثر إيقاعا في الخطأ، وأن المراد بما يتصل بها من الاستحسان المحسنات البديعية، وبغيره الاستهجان الواقع هفوة أو قصدا، لكن وجوب تتبعها ليتميز عن الخواص ولا تقع في الغلط لتناسبها بها بناء على وقوعها في كلام البلغاء.\rومما لا بد من التنبيه عليه أن المصنف أطلق مقتضى الحال، والمفتاح قيده بمقتضى حال يقتضي ما يفتقر المتكلم في تأديته إلى أزيد من دلالات وضعية، لأن المعاني دون الاحتراز عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره، ولا يعرض خطأ لمن له أدنى تمييز في إلقاء الكلام المقتصر على الدلالات الوضعية حين يخاطب من لا خط له في أزيد من الدلالات الوضعية فضلا عمن له فضل تميز، فتطبيق هذا الكلام على ما يقتضي الحال ذكره من التجريد عن الزوائد ليس من مباحث المعاني، لاستغنائه عنه، ويحتمل أن يكون ذلك مخالفة منه معه بناء على أن ما يحتاج إلى تنبيه للقاصر ربما يجعل من الفن.\r(وينحصر) قال في الإيضاح (١): المقصود من علم المعاني منحصر (في ثمانية أبواب) يريد انحصار الكل في أجزائه لا الكلي في جزيئاته، وإلا لصدق علم المعاني على كل باب، واعترض عليه الشارح المحقق بأن ظاهر هذا الكلام مشعر بأن العلم عبارة عن نفس القواعد لأن تلك الأبواب إنما هي المسائل وليست أجزاء للملكة، وبأن تعريف وبيان الانحصار والتنبيه الآتي خارجة عن المقصود، ولا يخفى أن كون العلم عبارة عن المسائل يوجب خروج هذه الأمور عن العلم لا عن المقصود من العلم لأنها ليست مسائل فلا حاجة لإخراجها إلى درج المقصود، هذا","footnotes":"(١) انظر الإيضاح ص ١٥ «بتحقيقنا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338790,"book_id":5006,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":207,"body":"كلامه مع تنقيح وتحرير.\rونحن نقول: أدرج المصنف لفظ المقصود لجعله الضمير إلى الفن لأنه المنحصر في الأبواب التي هي الألفاظ والعبارات بحسب الظاهر، فكأنه قال: وينحصر المقصود من الفن من علم المعاني، فقوله من علم المعاني بيان المقصود؛ لا صلته، وبعد كون الضمير كناية عن الفن لا بد لإخراج الأمور الثلاثة من درج المقصود، وجعل الضمير إلى علم المعاني بمعنى الملكة، وجعل قوله من المعاني صلة المقصود، أي ينحصر المقصود من الملكة في ثمانية أبواب، وهو المسائل؛ لأن الملكة وسيلة بقائها. أو جعله إلى المعاني بمعنى المسائل، وجعل قوله من المعاني صلة المقصود أي ينحصر المقصود من المعاني التي هي المسائل في ثمانية أبواب، وجعل درج المقصود لإخراج ما لم يخرج من القوة من مسائل العلم، وهو غير الأبواب الثمانية، لاحتمال أن يكون مما لم يخرج باب آخر؛ لكنه ما لم يخرج ليس مقصودا بالبيان تكلف، وكما أن المحصور هو المقصود من الفن المحصور فيه أيضا هو المقصود من الأبواب الثمانية، وإلا فالأبواب مشتملة على الشواهد والأمثلة والاعتراضات. وبعد دعوى أن العلم منحصرة في ثمانية أبواب ذكرها على سبيل التعداد ليرفع الحاسب حسبانها كما هو طريقة معرفة مرتبة العدد، ولأنه لو لم يذكر على سبيل التعداد لوجب العطف والتبس الإيجاز والإطناب والمساواة، ولم يعلم أنها باب واحد، كالفصل والوصل، وتوهم أن الثمانية في التعداد صارت أحد عشر، فقال:\r(أحوال الإسناد الخبري، أحوال المسند إليه، أحوال المسند، أحوال متعلقات الفعل، القصر، الإنشاء، الفصل والوصل، الإيجاز والإطناب والمساواة) بقي أن المذكورات على سبيل التعداد مبنيات على السكون فكيف يتكلم بأحوال الإسناد الخبري وظني أنه يتكلم بكسر اللام في الأحوال لأنه ساكن لاقي لام التعريف فيجب تحريكه بالكسر، وبهذا علم أنه ينبغي إسكان ما ليس بمضاف، ولا يخفى أن وجه عطف الوصل كالإطناب والمساواة على ما هو مذكور على سبيل التعداد أيضا مشكل؛ وإنما انحصر فيها (لأن الكلام إما خبر أو إنشاء) قال الشارح المحقق: لأنه لا محالة يشتمل على نسبة تامة بين الطرفين قائمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338791,"book_id":5006,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":208,"body":"بنفس المتكلم، وفصلها في حواشي هذا المقام، حيث قال بمعنى أنها صفة موجودة فيها وجودا متأصلا، كالعلم والإرادة ونحو ذلك لا بمعنى أنها معقولة حاصلة صورتها عندها، للقطع بأن الموجود في نفس المتكلم، إذا قال: صلوا هو طلب الصلاة وإيجابها لا صورة ذلك، كصورة السماء عند تعقلها، ولذا صح اتصاف النفس بأنها طالبة. هذا وفيه أن النسبة باعتبار تحققها الأصيل قائمة بالطرفين لا بالنفس؛ لأنها كما صرح بها هاهنا تعلق أحد جزئي الكلام بالآخر بحيث يصح السكوت عليه، وكأنه أراد بالنسبة ما يتعلق بالنسبة من الطلب والحكم، ومن فسر النسبة بوقوع النسبة أو لا وقوعها فقد خرج عن مفهوم التقسيم لما ذكره الشارح من أنه لا يتناول التقسيم بظاهره الإنشاء؛ لأنه لا يصدق عليه أنه ليس لنسبته خارج، لأنه ليس له نسبة بمعنى الوقوع واللاوقوع، ومفهوم العبارة أنه له بنسبة بهذا المعنى وليس له خارج يطابقه، أو لا يطابقه ولما نقول من أن إضافة النسبة إلى الضمير للعهد أي لنسبته المعهودة وهي النسبة المعتبرة في الكلام فإذا لم يكن للإنشاء نسبة لا يصح إضافة النسبة إليه إلا إذا لم يعتبر عهديتها فيكون خروجا عن مفهوم العبارة بلا جهة.\r(لأنه إن كان لنسبته خارج) يتبادر إلى الأوهام أن كل نسبة إنشائية كانت أو خبرية لها خارج؛ لأن نسبة أضرب مثلا ثبوت الضرب للمخاطب، وله خارج هو ثبوت الضرب له، أو عدم ثبوته له؛ لأن الواقع يستحيل أن يخلو عنهما، فالنسبة الخبرية لا تتميز عن الإنشائية بأن لها خارجا دون الإنشائية فلذا قال:\r(يطابقه أو لا يطابقه) وفيه أن النسبة التي لها خارج ليس يمكن أن يخرج عن المطابقة واللامطابقة، ولذا نفي بعض ما اشتهر من اختصاص الصدق والكذب بالخبر كاختصاص احتمالهما به، وقال: يا زيد الإنسان صادق، ويا زيد الفرس كاذب، ويا زيد الفاضل محتمل، فلدفعه فسرهما الشارح المحقق في المختصر بقصد المطابقة واللامطابقة، فالإنشاء وإن كان لنسبته خارج يطابقه أو لا يطابقه لكن لا يقصدان بالإنشاء بخلاف الخبر. وفيه بحث؛ لأنه لا خبر يقصد به عدم مطابقة نسبته لأن وضع الخبر للمطابقة، وإنما عدم المطابقة احتمال عقلي، فإن قلت هذا إذا أريد بالنسبة الوقوع أو اللاوقوع فإن القصد أبدا إلى مطابقتهما، أما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338792,"book_id":5006,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":209,"body":"إذا أريد ثبوت أمر لأمر مثلا ففي الموجبة يقصد وقوعها، أي مطابقتها للخارج، وفي السلب يقصد لا وقوعها أي عدم مطابقتها للواقع، فمعنى زيد قائم أن ثبوت القيام لزيد واقع، والقصد في زيد ليس بقائم، إلى أن الثبوت المذكور لزيد غير واقع! قلت: هذا كلام حق حقيق بأن يتمسك به، لكن الشارح المحقق جعل اللامطابقة إيماء إلى الكذب، وهو حينئذ لا يتم فالتحقيق الذي يعطيه الفكر العميق، والذكاء الدقيق، إن النسبة التي له خارج هي التي تكون حاكية عن نسبة، فمعنى ثبوت الخارج له لكونه محكيها، ونسب الإنشاءات ليست حاكية، بل محضرة ليطلب وجودها أو عدمها، أو معرفتها، أو يتحسر على فوتها، إلى غير ذلك، وكذا نسب التقييدات ليست حاكية، بل محضرة لتعين به ذات، ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه، فلا خارج للإنشاء، فقوله يطابقه أو لا يطابقه لمجرد الإشارة إلى قسمتها إلى الصادقة والكاذبة، وبها صار بحث الصدق والكذب مسمى بالتنبيه، فالكلام إن كان لنسبته خارج.\r(فخبر وإلا فإنشاء) والخبر يكون بمعنى الإخبار، وهو أيضا يقابل الإنشاء، لكن بالمعنى المصدري (والخبر لا بد له من مسند إليه ومسند وإسناد) لو قال:\rلا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند (والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا) لكان أولى من وجهين لا يختفيان عن مثلك، وتخصيص المتعلقات بالمسند مع أن في قولنا: الضارب زيدا جاءني، متعلق المسند إليه، حيث قيد المسند إليه بالمفعول، لأنه متعلق لمسند الصلة المتعلقة بالمسند إليه، وفيه أن الكلام في أجزاء الخبر وذلك المتعلق ليس متعلق مسند الخبر؛ لأن الصلة ليست خبرا وإن كانت جملة؛ لأن كل جملة غير إنشائية ليست خبرا؛ بل متعلق المسند إليه للخبر. قال المحققان في شرحي المفتاح: أدرج المصنف أحوال متعلقات المسند والمسند إليه في فنهما لكونهما بمنزلة الأجزاء لهما وإخبار قوله: (أو في معناه) (١) على قوله أو معناه ليشمل المشتقات المتصلة بالفعل من غير خفاء، إذ ما في معنى الفعل صريح في كل ما يؤدي معناه، بخلاف معنى الفعل؛ فإن الاصطلاح على","footnotes":"(١) يريد بالمتصل بالفعل: اسم الفاعل واسم المفعول، ويريد بما في معنى الفعل: المصدر؛ لأنه يدل على الحدث كالفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338793,"book_id":5006,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":210,"body":"أنه ما يؤدي معنى الفعل، وليس من تركيبه، وما هو من تركيبه شبه الفعل.\rقال الشارح المحقق: ولا جهة لتخصيصه بالخبر؛ لأن الإنشاء أيضا لا بد له مما ذكره، وقد يكون لمسنده أيضا متعلقات، هذا وفيه أن انتفاء الاختصاص لا ينفي جهة التخصيص؛ إذ بمشترك يخص في البيان ببعض لنكتة، والنكتة هنا أن القوم بحثوا عن المسند إليه والمسند الخبريين، وكذا عن متعلقات الفعل والقصر، وتركوا الإنشائيات على المقايسة، ولذا قدموا هذه الأبواب على الإنشاء، وإنما فعلوا كذلك لأن الخبر أكثر، ومزاياه أوفر. على أن بعض المحققين على أنه لا إنشاء إلا وهو في الأصل خبر، صار إنشاء بنقل أو حذف كما في أضرب، فإن أصله تضرب، أو بزيادة كما في ليضرب ولا يضرب إلى غير ذلك.\r(وكل من الإسناد والتعلق إما بقصر) للمسند إليه على المسند، أو العكس، أو للفعل، أو ما في معناه على المتعلق أو العكس (أو بغير قصر وكل جملة قرنت بأخرى إما معطوفة أو غير معطوفة) يتناول الجمل الحالية المتداخلة نحو: جاء زيد يركب يسرع، على أن يكون يسرع حالا من ضمير يركب، مع أنها ليست من الوصل والفصل في شيء فالأولى، وكل جملة قرنت بأخرى إما معطوفة أو متروكة العطف، وحينئذ لا يلزم دخول أمثال هذه الصورة في باب الفصل والوصل؛ لكن ينتقض الحصر بها، ولا بد لتصحيحه من تقييد كل جملة قرنت بأخرى، بأن يكون مما يقبل العطف في أداء أصل المعنى، ولا يخفى أنه لا يتناول ترتيب باب الفصل والوصل، إلا أن يقال: إنه من باب متعلقات الفعل، ذكر في باب الفصل والوصل لمزيد مناسبة له به.\r(والكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة) قال الشارح المحقق:\rاحتراز عن التطويل أقول: وعن الحشو أيضا، وقال: ولم يحترز عن التطويل إذ لا حاجة إليه بعد تقييد الكلام بالبليغ، وفيه بحث؛ إذ بلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال في الجملة، أو لكل ما يقتضيه الحال على ما استوفى بيانه، ولا يلزم منه أن لا يكون في الكلام ما لا يقتضيه الحال، نعم لا فائدة في تقييد الكلام بالبليغ؛ لأن الزيادة لفائدة إطناب سواء كان في الكلام البليغ أو لا، ولا يبعد أن يقال: يستفاد من تقييد الزيادة بكونه على أصل المراد أنه لا يكون زائدا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338794,"book_id":5006,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":211,"body":"المراد، فيكون لفائدة؛ لأن الزائد على المراد زائد على أصله، أو غير ذلك يتبادر منه، أو غير زائد على أصل المراد لفائدة، ويستلزم دخول التطويل والحشو في المساواة والإيجاز، فينبغي أن يقول: أو غير زائد على أصل المراد أصلا، وينبغي أن يقيد أيضا بكونه لفائدة؛ لأن عدم الزيادة إما بالمساواة أو بكون اللفظ أقل من المعنى، وكل منهما لا بد أن يكون في الكلام البليغ لفائدة ومقتض، وإنما لم يفصل غير الزائد بالمساواة والإيجاز لأن تحصيل الباب الثامن لا يتوقف عليه، ولا يخفى أن بيان الإيجاز والإطناب على ما ذكره لا يتناول الإيجاز والإطناب باعتبار قلة الحروف وكثرتها، وبما ذكره المصنف لا تتميز مسائل باب القصر عن مسائل أحوال المسند إليه، وأحوال المسند، وأحوال متعلقات الفعل؛ لأنه من تلك الأحوال لا تخرج عنها، والإيجاز والإطناب والمساواة عن أحوال الإسناد والمسند والمسند إليه ومتعلقات الفعل؛ لأن تأكيد الجملة هو الزائد على أصل المراد لفائدة، وحذف المسند إليه أو المسند أو متعلق الفعل إيجاز. إلا أن يقيد أحوال المسند إليه مثلا بما سوى القصر مثلا، قال الشارح المحقق: ما ذكره في وجه الحصر لا طائل تحته، بل ذكر ما لا يعنيه، وقد فاته ما يعنيه، وهو بيان أنه لماذا أفرد كلا من أقسام الأحوال بباب، وكيف خالف المفتاح في جعل القصر بابا على حدة، وجعل الإيجاز والإطناب والمساوة بابا على حدة، غير منضم مع الفصل والوصل، فالأقرب أن يقال: اللفظ إما جملة أو مفرد، فأحوال الجملة هي الباب الأول، والمفرد إما عمدة أو فضلة، والعمدة إما مسند إليه أو مسند، فجعل أحوال هذه الثلاثة أبوابا ثلاثة تمييزا بين الفضلة والعمدة المسند إليه، والمسند. ثم لما كان من هذه الأحوال ما له مزيد غموض وكثرة أبحاث وتعدد طرق وهو القصر أفرد بابا خامسا، وكذا من أحوال الجملة ما له مزيد شرف، ولهم به زيادة اهتمام، وهو الفصل والوصل، فجعل بابا سادسا، وإلا فهو من أحوال الجملة، ولذا لم يقل أحوال القصر، أحوال الفصل والوصل، ولما كان من هذه الأحوال ما لم يختص مفردا ولا جملة بل يجري فيهما، وكان له شيوع وتفاريع كثيرة، جعل بابا سابعا، وهذه كلها أحوال مشتركة بين الخبر والإنشاء، ولما كان هنا أبحاث راجعة إلى الإنشاء خاصة جعل الإنشاء بابا ثامنا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338795,"book_id":5006,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":212,"body":"ولا يخفى أن وجه التبويب على الثمانية لا يتم ما لا يبين عدم استحقاق أقسام الفضلات، يميز كل منها بباب، وأنه يستحق قسما العمدة التمييز بينهما به، وأن النسبة التي بين بين ليس لها أحوال، وأن الخبر ليس له أبحاث راجعة إليه، خاصة كالإنشاء، أو يكون لكن لقلتها لم يستحق أن يجعل بابا مستقلّا، وأن ما ذكره من أن لا طائل من تحت ما ذكره فيه أن مقصود منه بيان أن ما استخرج من الفن لا يزيد على الأبواب الثمانية وكفى به فائدة.\r(تنبيه) التنبيه ربما يستعمل في بيان البديهي، وربما يستعمل في بيان الشيء قصدا بعد سبقه ضمنا على وجه لو توجه السامع الفطن بكليته لعرفه، لكن لكونه ضمنيّا ربما يغفل عنه، وله في هذا المقام نصيب من كلا الشربين سواء جعل المنبه عليه مفهوم الصدق والكذب، أو انحصار الخبر في الصادق والكاذب على الوجه المشهور، أو أن الصدق والكذب ما هو المشهور دون الأخيرين إذ في قوله سابقا تحصيل مفهوم مطابقة الخبر للخارج، وعدمه، فالتعريف تنبيهي لأنه لإحضار ما حصل لا لتحصيل صورة، وكذلك علم انقسامه إلى القسمين، وأن الصدق مطابقة الخبر للخارج والكذب عدمها، كما هو المشهور حيث فصل بالصادق والكاذب على طبق المشهور، ومن الواضح البين أن تلك الثلاثة بديهية ظاهرة عند من ليس من أهل الكسب، والحمل على الثاني أنجع، وما يحصل منه أنفع، كيف وهو يدفع شبهة الدور على تعريف الخبر بما يحتمل الصدق والكذب مع أن الصدق معرف لمطابقة الخبر الواقع؟ ! وأحسن الأجوبة أن الصدق والكذب بديهيا التصور، وأن يجاب أيضا بأن الصدق المعرف للخبر هو صفة المتكلم، وهو الإعلام الشيء على ما هو عليه، والمعرف بالخبر ما هو صفته. وأجاب الشارح المحقق بأن الخبر المعرف به الصدق بمعنى الإخبار، فإنه قيل: الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به، فلولا أن الخبر بمعنى الإخبار لم يتعد بعن، وبأن الصدق المعرف به الخبر صفة الكلام بمعنى مطابقة الكلام للواقع، وما عرف بالخبر صفة المتكلم، ولا يخفى أنه يكفي في الجواب أن الصدق المعرف به الخبر صفة الكلام؛ لأنه حينئذ يتوقف معرفة الخبر على معرفة الصدق المتوقف على معرفة الكلام الذي هو أعم من الخبر، لا على معرفة الخبر، وما ذكره جواب عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338796,"book_id":5006,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":213,"body":"توهم الدور بالنظر إلى تعريف الصدق بالخبر عن الشيء على ما هو به، على ما في المفتاح، وما ذكرناه من الجواب عن توهم الدور نظرا إلى تعريف المصنف للصدق والكذب، مما ذكرنا أوفق بالمقام، وأورد السيد السند على الجواب الثاني للشارح سؤالا وجوابا كل منهما أسقط من الآخر، فلا جرم أعرضنا عنهما إعراضا عن المنكر، ولأنه يعلم أن الحكم بأن الصدق مطابقة الخبر للواقع، أو أن الخبر ينحصر فيهما بديهي، والمخالف عانى الشبهة فلذا لم يستدل عليه واكتفى بحل لشبهة المخالف المكابر دفعا لاضطراب القاصر، وأن يكفي لدفع شبهته أنها مصادمة للبديهي.\r\r[صدق الخبر]\r(صدق الخبر) قيد الصدق بالخبر تعيينا للمحدود؛ إذ الصدق مشترك بين صدق المتكلم وصدق الخبر كما مر الإشارة إليه، وليس للاحتراز عن صدق غير الخبر، من صدق المركبات التقييدية والإنشائية؛ لأن الصدق والكذب مختصان بالأخبار من بين المركبات، لما قدمناه لك، وإن قال بعض: إنه لا فرق بين النسبة في المركب الإخباري وغيره، إلا بأنه إن عبر عنه بكلام تام يسمى خبرا وتصديقا كما في قولنا: زيد إنسان، أو فرس، وإلا يسمى تركيبا تقييديا وتصورا، كما في قولنا: يا زيد الإنسان، أو الفرس، وأياما كان فالمركب إما مطابق فيكون صادقا، أو غير مطابق فيكون كاذبا، فيا زيد الإنسان صادق، ويا زيد الفرس كاذب، ويا زيد الفاضل محتمل هذا، وليس ما ذكره الشارح المحقق من أن النسب التقييدية لا بد لها من أن تكون معلومة للمخاطب، بخلاف الخبرية- ولذا قالوا: الأوصاف قبل العلم بها أخبار، كما أن الأخبار بعد العلم بها أوصاف- صالحا لإبطاله (١)، لا لما ذكر السيد السند من أن المعتبر في احتمال الصدق والكذب النظر إلى مهية الخبر مع قطع النظر عن غيرها، حتى خصوصيات الأطراف، لأن مهية المركب التقييدي مأخوذة فيها علم المخاطب فتجريد النظر إلى مهيته لا يستر المعلومية عن نظر العقل، بخلاف مهية الخبر، بل لأن علم المخاطب المعتبر ليس اليقين، حتى ينافي احتمال الكذب، ولأن احتمال الكذب لا يمنعه","footnotes":"(١) (صالحا لإبطاله) خبر ليس في قوله: «وليس ما ذكره الشارح ... إلخ» وهذا يدل على مدى ما بلغه أسلوب المصنف من التعقيد المنافي للبلاغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338797,"book_id":5006,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":214,"body":"علم المخاطب مطلقا، لأنه يحتمل عند غير المخاطب على أنه لا يوجب الفرق بين الخبر والإنشاء، ثم فيما ذكره هذا القائل لوامع الغفلة والإهمال، أما أولا: فلأن قوله: لا فرق بين النسبة في المركب الخبري وغيره إلا بأنه إن عبر عنه بكلام تام يسمى خبرا وتصديقا، وإلا يسمى مركبا تقييديا ينتقض بالنسب المعبر عنها بكلام إنشائي، ولو أريد بكلام تام ما هو غير إنشائي لا يصح قوله، وإلا يسمى مركبا تقييديا.\rوأما ثانيا: فلأنه إن قطع النظر عن معلومية النسبة في التقييدات بحسب خصوص المادة فجميع الأمثلة محتمل، ولا يخفى أن احتمال الصدق والكذب راجع إلى محصل المهية.\r(مطابقته للواقع) احترز بإضافة المطابقة إلى الخبر عن صدق المتكلم فإنه أيضا المطابقة للواقع، لكن لا مطابقة الخبر للواقع بل مطابقة خبره للواقع، فالقول بأنه يكفي أن يقال: المطابقة للواقع من ملقيات الوهم.\r(وكذبه عدمها) أي عدم مطابقته للواقع عدل عن عبارة المفتاح، وهي غير مطابقته للواقع؛ لأنه صادق على غير عدم المطابقة من الأمور الكثيرة، التي ليست بكذب، ويحتاج تصحيحه إلى جعل (غير) بمعنى (لا) ليكون غير مطابقته للواقع بمعنى لا مطابقته للواقع، ومنه قولهم: إن زيدا غير ضارب أي لا ضارب، وإلا لزم تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، هذا والمشهور أن وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلقه، فإن المطابق للواقع- أي النسبة الخارجية وهي الحالة التي بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلقها- الأمر الذهني المتعلق بالخبر، والشارح المحقق ذهب إلى أنه النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنها معقولة فأثبتية المطابق والمطابق بالاعتبار، ولم يرض به السيد السند، وقال: هو الإيجاب والسلب، ومطابقتهما الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف، بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين، ولكل وجهة هو موليها، ونحن نقول: مطابقة الخبر للواقع يحتمل أن يكون بمعنى موافقته له، وعدم مباينته له، بأن يكون مفيدا للواقع، فإن موافقة الدال لشيء إنما هو بالدلالة عليه، وإطلاق الواقع، والحاصل على النسبة مع أنها من الأمور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338798,"book_id":5006,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":215,"body":"الاعتبارية باعتبار أنها حاصلة للطرفين، والأمر الاعتباري يصح أن يحصل لغيره كالعمى الحاصل للأعمى، وثبوت الشيء للشيء ليس مستلزما لثبوت المثبت، بل لثبوت المثبت له، وجعل الخارج ظرفا للنسبة، ووصف النسبة بالخارجية لا يستدعي وجودها، وذلك على ما حققوا للفرق، بين كون الخارج ظرفا لنفس الشيء، وبين كونه ظرفا لوجوده. فإن قولنا: زيد موجود في الخارج جعل فيه الخارج ظرفا لنفس الوجود، وهو لا يقتضي وجود المظروف، وإنما يقتضي وجود ما جعل ظرفا لوجوده، فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجوده، ففي قولنا: زيد قائم في الخارج جعل الخارج ظرفا لنفس ثبوت القائم لزيد، فاللازم كون القائم ثابتا في الخارج بثبوت لغيره لا الثبوت، ونحن نقول: الخارج اسم للأمر الموجود في الخارج كالذهن الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن، فمعنى كون الشيء موجودا في الخارج والأعيان أنه واحد منها، وفي عدادها، فظرفية الخارج للوجود مسامحة، إذ الوجود ليس في عداد الأعيان، ومعنى زيد موجود في الخارج أن وجوده في وجود الخارج، وفي عداد وجوداته، فليس الخارج إلا ظرفا لنفس الشيء، لكنه إذا جعل ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده، وإذا جعل ظرفا له مسامحة لم يقتض وجوده، هكذا حقق الخارج والواقع، واحفظه واجعله في سلك البدائع ولا تنكره؛ لأنه خلاف المستفيض الشائع.\rومما ينبغي أن ينبه عليه أن ما بسط من الكلام في الخارج ليس في الخارج الذي يدور عليه الصدق والكذب، لأنه بمعنى خارج تعقل المتكلم لا بمعنى الخارج المقابل للذهن، وإلا لم يشمل الصادق والكاذب الذهنيين، بل في الخارج المقابل للذهن، لنكون على بصيرة في القضايا الخارجية، ويتضح عندك وجه تقييد النسبة فيها بالخارج، ولذا عجب المصنف في بيان المذاهب الثلاثة، فذكر المذهب الأول من غير نسبة إلى صاحبه، كما نسبه المفتاح إلى الجمهور، ولم يؤيده، ولم يبالغ في التصريح بترجيحه، كما أيده وصرح به حيث قال: وهو المتعارف وعليه التعويل، مبالغة في صحته وظهور سلطانه، إلى أن استغنى اعتباره وعن نسبته إلى الجمهور، وعن التأييد بتعارفه، والشهادة بأنه المعول عليه، وأشار إلى كمال سخافة المذهب الثاني، بحذف قائله وتحقيره بمجهوليته، مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338799,"book_id":5006,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":216,"body":"العلم بأنه النظام، وقد سلك هذا المسلك المفتاح حيث قال: وعند بعض؛ إلا أنه عدل إلى أخصر طريق في ذلك، وأشار إلى رجحان مذهب الجاحظ، بذكر القائل، ووجه كمال سخافة هذا المذهب ما أشار إليه السكاكي من أن تصديق اليهودي إذا قال: الإسلام حق، وتكذيبه إذا قال: الإسلام باطل، بإجماع المسلمين ينجيان بالقطع على هذا المذهب، واستئصاله، ومع ذلك قدمه على مذهب الجاحظ (١) لكمال اتصاله بالمذهب الأول، حيث اجتمعا في انحصار الخبر في الصادق والكاذب فقال عقيب بيان الحق: (وقيل: مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطأ) وجرد بيانه عن حشو في عبارة المفتاح حيث قال: طباق الحكم لاعتقاد المخبر أو ظنه، فإن قوله أو ظنه حشو، إذ لا بد من حمل الاعتقاد في هذا التعريف على معناه الغير (٢) المشهور، وهو التصديق الشامل للظن والعلم وغيرهما؛ إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حد الصدق، ولدخل في حد الكذب، وعدل عن قوله سواء كان خطأ أو صوابا إلى قوله ولو خطأ؛ لأنه أخصر وإلى الصواب أقرب؛ لأن مطابقة الاعتقاد الصواب أحق بالصدق من مطابقة الاعتقاد الخطأ، كما تقيده (لو) الوصلية، فالتسوية لا تخلو عن شوب، وفيه أن سوى في الإيضاح؛ لكن الراجح ما في المتن، وقوله: ولو خطأ للإشعار بالفرق بينه وبين ما هو الحق، فإنه يفارق الأول في هذا الفرق، وأشار إلى تعريف الكذب بقوله: (وعدمها) أي عدم مطابقته للاعتقاد ولو خطأ، فالكذب بمخالفة الاعتقاد الخطأ، مادة افتراق الكذب على ما هو الحق، لكن لا تقتصر مادة افتراق الكذب عليه؛ بل منها الخبر الموهوم والمشكوك، فإنهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه، وليس لك أن تقول: المراد عدم مطابقة الاعتقاد مع وجوده، ولا اعتقاد له في المشكوك، لأنه ينافي ما هو مذهبه من انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أن تقول: الخبر المشكوك ليس بخبر، لأنه لا تصديق له بمدلوله، لأنا نقول: الخبر ما يدل على التصديق، سواء تخلف المدلول أو لا، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا","footnotes":"(١) الجاحظ: أبو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني. شيخ الأدباء وإمامهم في الفصاحة والبيان، ولد بالبصرة سنة ١٥٠ هـ وتوفي ٢٥٥ هـ.\r(٢) هكذا وردت بالأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338800,"book_id":5006,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":217,"body":"المذهب، لأن الخبر الكاذب ما خالف المدلول اعتقاد المخبر، فلا اعتقاد للمخبر بخبره، ولا تصديق به، فلا يكون كاذبا لأنه مختص بالخبر.\rومن تحقيق تعريف الكذب يكاد يظهر أنه لا يصح جعل ضمير ولو خطأ إلى الخبر لأنه وإن لا تفاوت بينه وبين جعله للاعتقاد في تعريف الصدق لكن في تعريف الكذب لا يصح، حينئذ من ذكر قوله؛ ولو خطأ، وجعل المصنف تاركا لقوله ولو خطأ في تعريف الكذب لا موجزا اعتمادا على انسياق الذهن إليه بعد اعتباره في تعريف الصدق بعيد.\rبدليل قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) أضاف الدليل إلى تمسك النظام إشارة إلى قوته؛ لأن الظاهر رجوع الكذب إلى قوله: إنك لرسول الله، لأنه الخبر المنقول عنهم، ويشهد ليس بخبر بل إنشاء. والظاهر من الحكم بالكذب الحكم بالكذب في الواقع، لا في اعتقادهم، فالظاهر معه، والرد ليس إلا بتأويل الآية كما صرح به المفتاح، لا نقول التأويل لا يعارض الظاهر، لأنا نقول يعارض البداهة المنبه عليها بقوله: تنبيه الدليل، ويوجب التأويل، وفي المفتاح: أن إجماع المسلمين على تصديق اليهودي في قوله: الإسلام حق، وتكذيبه في قوله: الإسلام باطل، يوجب تأويل النظم.\r(ورد) استدلالهم (بأن المعنى: لكاذبون في الشهادة) يحتمل وجوها:\rظاهرها: أنه راجع إلى خبر تضمنه مجرد «نشهد»، لأنه إخبار عن الشهادة في الحال، أو على سبيل الاستمرار، أما كذبهم في الثاني فظاهر، وأما في الأول فلأن الشهادة هو الخبر العاطف، ورده الشارح المحقق في شرح المفتاح بأن «نشهد» إنشاء الشهادة، لا الإخبار عنها، وقال في الشرح: لا نسلم أنّ «نشهد» خبر بل إنشاء، ويدفعه في غاية الأمر أن ظاهره الإنشاء، ونحن في مقام التأويل لموجبه.\rوثانيها: أنه راجع إلى دعوى أن شهادتنا إنشاء، وهذه من صميم القلب، كما يفيده تأكيد الرسالة بأن، واللام، واسمية الجملة، وهذا هو الذي أوضحه في","footnotes":"(١) المنافقون: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338801,"book_id":5006,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":218,"body":"الإيضاح، موافقا لما في المفتاح.\rوثالثها: ما يختلج في الصدر ونرجو أن يكون من نتائج الشرح أي شرح الصدر، أو شرحنا: أن الكذب يوصف به الخبر والشهادة، وهو عدم كون الشهادة عن مشاهدة وعيان، فالصدق والكذب اللذان (١) كلامنا فيهما صفتا الخبر، واستعمال النظم بمعنى هو صفة للشهادة، فقد خلط القائل معنى بمعنى.\r(أو تسميتها) الظاهر أو تسميته لأنه راجع إلى الإخبار إلا أن يقال: مفعوله الأول محذوف، والمذكور مفعول ثان، وهو راجع إلى لفظ الشهادة. فالمعنى:\rتسمية هذا الإخبار شهادة، وكذبهم؛ لأن الشهادة يشترط فيه مواطأة القلب، وهذا التأويل بعيد لما ذكره الشارح المحقق في الشرح، أن مثل هذا يكون غلطا في إطلاق اللفظ لا كذبا، وإن قال في شرح المفتاح في توجيهه: كأنه قيل: إخبارنا هذه شهادة، لأنه في التعبير عن معنى بلفظ لا يكون مثل هذا الخبر مقصودا.\r(أو المشهود به) وهو إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (في زعمهم) فحاصل المعنى: أن المنافقين يزعمون، إنهم لكاذبون في قولهم إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وأنه غير مطابق للواقع. فحاصل الاستدلال بالآية أن الله تعالى حكم على المنافقين بكذبهم في الواقع في قولهم إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ فالكذب عدم مطابقة الاعتقاد ليتم هذا الحكم، وحاصل الجواب: منع الحكم عليهم بالكذب في الواقع في قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ لاحتمال الحكم بالكذب في الشهادة والتسمية، وفي قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ\rبزعمهم فحقيقة الجواب منع، والوجوه أسانيد ثلاثة كما قيل، ولا يظهر وجه دعوى الشارح فساده قابلا بأن حاصل الجواب منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ مستندا بهذين الوجهين، ثم الجواب على تقدير التسليم بما أشار إليه بقوله: أو المشهود به وبالجملة، ما وقع في الشرح من المنع في الوجهين الأولين منع للسند، ومما يقتضي منه العجب، قال الشارح:\rواعلم أن هناك وجها آخر لم يذكره القوم، وهو أن يكون راجعا إلى حلف المنافقين على أنهم لم يقولوا: لا تنفقوا على من عند رسول الله، حتى ينفضوا من حوله، ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، لما ذكر في صحيح","footnotes":"(١) في الأصل: «اللذين» وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338802,"book_id":5006,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":219,"body":"البخاري عن زيد بن أرقم أنه قال:\rكنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول: لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكره للنبي ﷺ فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا أنهم ما قالوا فكذبني رسول الله- ﵇ وصدقهم فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله- ﷺ ومقتك، فأنزل الله إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ فبعث إلىّ النبي- ﷺ فقرأ عليّ فقال: «إن الله صدقك يا زيد» (١).\rهذا ولا يخفى أنه تأويل فيه بعد، وقريب منه ما يمكن أن يقال: إنه راجع إلى قولهم: ليخرجن الأعز منها الأذل، فيكون قوله وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ (٢) مؤكدا له، وذكر بعض الأفاضل: أن المعنى أنهم قوم عادتهم الكذب، وإن صدقوا في هذا القول، فلا تعتمد عليهم ولا تصدقهم فيما يقولون، ونحن نقول:\rيحتمل أن يكون المراد- والله تعالى أعلم- أن قول المنافقين نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (٣) مفيد بحضورك، وحضور أهل الإسلام، وأما في الخلوة مع شياطينهم فحالهم خلاف ذلك، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (٤) فيما ينافقون ويضمرونه في أنفسهم، ولهذا أعاد الظاهر ليعلق لكذب بصريح المنافقين لا بضميرهم، ليكون ظاهرا في رجوعه إلى ضميرهم، ويحتمل أن يكون الكذب راجعا إلى خبر يستفاد من كثرة التأكيد، أي هذا حكم في معرض المبالغة في إنكاره فيحتاج إلى كثرة التأكيد، ومن شواهد ضعف تمسك النظام ما يتجه عليه: أن الآية لا توجب جعل صدق الخبر خلاف ما عليه الجمهور، بل جعل صدق المتكلم تكلمه بما يوافق اعتقاده، وكذبه تكلمه بما لا يطابقه.\r(الجاحظ) أي قال الجاحظ كما هو السابع في الكتاب، وليس مراد الإيضاح","footnotes":"(١) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، تفسير سورة المنافقين، حديث (٤٩٠٠).\r(٢) المنافقون: ٨.\r(٣) المنافقون: ١.\r(٤) المنافقون: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338803,"book_id":5006,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":220,"body":"حيث قال، وأنكر الجاحظ انحصار الخبر فيهما أن الفعل المقدر؛ أنكر لأنه يفضي إلى تكلفات بعيدة، بل ذكر حاصل كلام المتن في هذا المقام.\r(مطابقته) أي صدق الخبر مطابقة الخبر للواقع (مع الاعتقاد) أي مع اعتقاد المخبر أنه مطابق، كذا ذكره الشارح اقتفاء للإيضاح، ويتجه عليه: أنه حينئذ يشكل إرجاع ضمير معه في تعريف الكذب إليه، فالوجه أن يقال: المراد مطابقة الخبر للواقع مع اعتقاد المخبر، وقوله (مع) متعلق بالمطابقة، ولتشريك الاعتقاد، والواقع في مطابقة الخبر وحينئذ معنى قوله (وكذبه عدمها معه) أي عدم مطابقة الخبر للواقع مع اعتقاد المخبر، والمقصود تشريك الاعتقاد، والواقع في عدم مطابقة الخبر؛ فيكون جميع ما اعتبره الجمهور، والنظام في الصدق معتبرا في الصدق عنده، وكذا في الكذب بصريح التعريف، بخلاف توجيه الشارح، فإنه جعل اعتبار مطابقة الاعتقاد في الصدق لازم ما اعتبره في مفهومه من اعتقاد أنه مطابق، وجعل اعتبار عدم مطابقة الاعتقاد في الكذب لازم ما اعتبر في مفهومه، وهو اعتقاد أنه ليس بمطابق، وبين اللزوم بأن الواقع والاعتقاد متوافقان، حينئذ يعني متوافقان في التحقيق والانتفاء، فالمطابق وهو الخبر لأحدهما مطابق للآخر، وغير مطابق لأحدهما غير مطابق للآخر، ويمكن بيان اللزوم بوجه آخر، وهو أنه إذا اعتقد المخبر أن خبره مطابق للواقع فلا محالة اعتقد الخبر فقد طابق خبره اعتقاده، وإذا اعتقد أن خبره غير مطابق للواقع فلم يعتقد خبره فلم يطابق خبره الاعتقاد، وهذا البيان لا يتوقف على توافق الواقع والاعتقاد، بل يتأتى مع تخالفهما لكنه لا ينافي صحة البيان بالتوافق الواقع، فاعترض بعض الأفاضل، بأن اللزوم ظاهر على تقدير نخالف الواقع والاعتقاد أيضا، فلا يحسن التعليل بالتوافق، ليس على سنن التوجيه.\rوقوله: (وغيرهما ليس بصدق ولا بكذب) إشارة إلى أن الصادق والكاذب بتفسيره أخص منهما بتفسير غيره، لأنه اعتبر فيهما مجموع ما اعتبره غيره، ويحتمل أن يكون نفيا لمذهب الجمهور، والنظام أي الصدق مثلا.\rهذا وليس غيره مما ذكر صدقا، ويرجح الأول موافقته للإيضاح، وتخصيصه ببيان مذهب الجاحظ، فإن الثاني يجري في مذهب الجمهور والنظام، ولم يذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338804,"book_id":5006,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":221,"body":"فيهما، فلو كان المراد ذلك لم يكن وجه لتخصيصه بمذهب الجاحظ.\r(بدليل) كأنه سمي الأمارة دليلا مبالغة في قوته: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (١) قال الشارح المحقق: لأن الكفار حصروا إخبار النبي- ﵇ بالحشر والنشر في الافتراء أو الإخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو، وهو الحق الظاهر من سابق الآية؛ لا ما ذكره المصنف في الإيضاح؛ حيث قال:\rفإنهم حصروا دعوى النبي- ﵇ للرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون، إلا أن يتكلف، ويحتمل قوله للرسالة على الرسالة في هذا الحكم، فيرجع إلى ما قال الشارح.\rبقي أن استدلال الجاحظ لا يتوقف على منع الخلو، بل على تقدير منع الجمع دلالة الدليل أقوى، ويدله أن تحمل على منع الخلو، ليس لتوقف الاستدلال، بل لأن وضع (أم) له فتأمل. (و) بالجملة (لا شك أن المراد بالثاني) أي قوله (أم به جنة) (غير الكذب لأنه قسيمه) أي لأن المراد بالثاني قسيمه، فلا يصح أن يكون الكذب، وهذا أولى من قول الشارح، أي لأن الثاني قسيمه، فافهم. ولك أن تفسير قوله: لأنه قسيمه بأن الكذب قسيم المراد بالثاني، أو الثاني. (وغير الصدق لأنهم لم يعتقدوه) قال الشارح المحقق: أي لم يعتقدوا الصدق، فعند إظهار تكذيبه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم، ولو قال: لأنهم اعتقدوا عدمه لكان أظهر، يريد دفع ما يتوجه على المصنف من أن الاستفهام عن الشيء لا ينافي عدم الاعتقاد بأن المراد بقوله لم يعتقدوه البعد عن الاعتقاد، بحيث لا يرضى المستفهم بالاستفهام عنه؛ لكن في قوله: فعند إظهار تكذيبه مؤاخذة، وهو أن الآية على مذهب الجاحظ ليست لإظهار التكذيب؛ بل لإظهار عدم الصدق، فالأولى أن يقول: فعند إظهار عدم صدقه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم.\rونحن نقول: احتاج إلى التكلف لجعله ضميرا؛ لأنهم لم يعتقدوه إلى السائلين، ولو جعل إلى المخاطبين لتم على ظاهره؛ لأن ما لم يعتقده المجيب وظهر أنه غير معتقد له لا يسأل عنه، وإنما يسأل عما يحتمل أن يكون معتقدا له، ويرجى","footnotes":"(١) سبأ: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338805,"book_id":5006,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":222,"body":"الجواب عنه، ولا داعي في المتن لجعل الضمير إلى السائلين، نعم عبارة الإيضاح ظاهرة فيه، حيث قال: وليس إخباره حال الجنون كذبا لجعلهم الافتراء في مقابلته، ولا صدقا لأنهم لم يعتقدوا صدقه، فافهم.\rوإذا لم يكن مراد البلغاء بقولهم (أم به جنة) الصدق ولا الكذب فلا محالة مرادهم الواسطة، فثبت بإرادتهم الواسطة؛ إذ لو لم يكن لم يريدوا لأنهم البلغاء العارفون باللسان الذين مرجع معرفة صحة كل كلام كلامهم، فليس المعترض بأن عدم إرادتهم صدقه، لا يوجب عدم صدقه، حتى يكون واسطة بمرأى من المحصلين ولا بمسمع.\r(ورد) هذا الدليل بمنع أن المراد بالثاني غير الكذب، ومنع أنه قسيم الكذب، أو منع استلزام الدليل مطلوبه بسند أنه قسيم الافتراء الذي هو الكذب عن عمد، فليكن المراد به الكذب لا عن عمد، وهذا الذي قصده (بأن المعنى أم لم يفتر) فإن قلت: أم لم يفتر أعم من الكذب لا عن عمد، ويحتمل الصدق، فلا يكون مرادا لأنهم لم يعتقدوا محتمل الصدق، أو اعتقدوا عدمه! ! قلت: عدم اعتقادهم محتمل الصدق يخصه بالكذب لا عن عمد، على أن نفي الافتراء الذي هو الكذب عن عمد يرجع إلى العمد، ويبقى الكذب ثابتا، على ما هو الشائع في دخول النفي على المقيد، ولما كان نفي الافتراء غير ظاهر الإرادة بقوله (أم به جنة) فسره ببيان العلاقة بقوله: (فعبر عنه) أي عن عدم الافتراء أو عن معنى لم يفتر (بالجنة) أي بالجنة ليصير مضمون أم به الجنة، وليس المراد أنه عبر عنه بلفظ الجنة حتى يكون معنى (أم به جنة): أم به عدم الافتراء، لظهور فساده، والأولى أن يقول: فعبر عنه بالثاني.\r(لأن المجنون لا افتراء له) بالضرورة فيلزم الجنة عدم الافتراء.\rقيل: كون الافتراء الكذب عن عمد إما بحسب الوضع أو بحسب الإرادة، وكل منهما دعوى لا تسمع بلا بينة، ولا مقابلة (أم به جنة) لا يصير دليلا على اعتبار القصد في الافتراء، لأنه يحتمل أن يكون المراد به أن ما ينطق به الصوت مجرد كألحان الطيور، خارج عن الاعتداد والاتصاف بالصدق والكذب، فالأولى أن تحمل الآية على أنه، إما كاذب، أو مصوت صوتا لا معنى له، ولا اعتداد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338806,"book_id":5006,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":223,"body":"به، وأجيب: بأنه كفى دليلا في التقييد نقل أئمة اللغة واستعمال العرب، وقلنا: معنى الصدق والكذب مقرر متعارف، وعرض للجاحظ شبهته فيهما من قبل الآية، فيكفي في دفع شبهته أن الآية لا تتعين لإثبات الواسطة، بل يحتمل أن يقتضي تقييد الافتراء لغة (أم) إرادة، ويمكن أن يحمل قوله: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ على أنه لا اعتداد بكلامه للجنون، فيكون المقصود من الآية نفي الاعتداد بكلامه، لكونه كذبا أو كلام مجنون، ويمكن أن يقال: لا مانع من إرادة، أم صدق قولك، لأنهم لم يعتقدوه.\rقلت: عدم اعتقاد المخاطب ينافي الإرادة إذا كان الاستفهام على حقيقته، أما إذا كان الاستفهام للتقرير وتحقيق أنه افترى فلا ينافيها.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338807,"book_id":5006,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":224,"body":"الباب الأول\r\r(أحوال الإسناد الخبري)\rقدم أحوال الإسناد لأن المقصود بالذات من الخبر الإسناد، والمسند، والمسند إليه، إنما يقصدان لأجله، ولأنه يتم الكلام به بخلاف الطرفين؛ ولأن البحث عن المسند إليه من حيث إنه كذلك لا عن ذات المسند إليه، والإسناد متقدم عليه، وإن تأخر عن ذاته، وقدم أبحاث الخبري لكون الخبر أعظم شأنا وأعم فائدة؛ لأنه هو الذي يتصور بالصور الكثيرة، وفيه تقع الصياغات العجيبة، وبه يقع غالبا المزايا التي بها التفاضل، ويتوقف عليه فوائد الإنشاء، لأنه ما لم يعلم أنه موضوع لكذا، وقصد المتكلم به كذا وهيئته المبحوث عنها في التصريف كذا، وكذا، لم يفد، ولكونه أصلا في الكلام؛ لأن الإنشاء يحصل منه باشتقاق كالأمر والنهي، أو نقل كعسى ونعم، وبعت واشتريت، أو زيادة أداة كالاستفهام والتمني، وما أشبه ذلك.\rولا يذهب عليك أن في جعل الأمر مطلقا وجعل النهي حاصلا من الخبر باشتقاق كما في الشرح بحثين: أحدهما: ظهور أنه لا فرق بين الأمر باللام والنهي، وبين الاستفهام، في أن كلا بزيادة أداة. وثانيهما: أنه صرح الشارح والسيد السند في شروح الكشاف أن المشتقات كلها مشتقة من المصدر، وعباراتهم المخالفة لذلك مؤولة. فقولهم: اسم الفاعل ما اشتق من فعل مؤول بما اشتق من مصدر فعل، فكيف يحكم بأن النهي مشتق من الخبر.\rواعلم أن الشيخ الرضي (١) لم يجعل المشتق من الخبر إلا الأمر بغير اللام؛ لكنه قال: إنه مشتق من تضرب بالاتفاق، ففيه تأييد لبعض ما ذكرنا، وتزييف لبعض، فتدبر.\rوالإسناد الخبري هو ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى بحيث يفيد أن","footnotes":"(١) الرضي: هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر الصاغاني رضي الدين، أعلم أهل عصره في اللغة ولد في الهند عام ٥٧٧ هـ وتوفي في بغداد عام ٦٥٠ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338808,"book_id":5006,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":225,"body":"مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفي عنه، وهذا أولى من قولهم:\rبحيث يفيد الحكم بأن إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه؛ لأن مفاد الخبر هو الوقوع واللاوقوع لا الحكم بهما، وهذا أوفق بإطلاق المسند والمسند إليه على اللفظ، من تعريفه بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه، لكن صاحب هذا التعريف أراد التنبيه على أن هذا الإطلاق على ضرب من المسامحة وتنزيل الدال منزلة المدلول لشدة الاتصال بينهما، ولا يختلجن في وهمك أن تعريف الإسناد لا يشمل الإسناد الشرطي لأن هذا مبني على الإسناد في الجملة الشرطية في الجزاء، والشرط قيد له، وأما من جعل الحكم بين الجملتين فالتعريف الصحيح عنده هو: ضم كل كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى أو ضم إحدى الجملتين إلى الأخرى، بحيث يفيد الحكم بأن إحداهما ثابت بمفهوم الأخرى، أو عنده، أو مناف لمفهوم الأخرى، أو ينفي ذلك.\rوتعريف المفتاح حيث قال: الإسناد الخبري هو الحكم بمفهوم لمفهوم، كما يحتمل أن يكون بمعنى هو الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم، فيكون في معنى التعريف المذكور، إذ الحكم أعم من الإيجاب والسلب، وهذا هو الذي زعمه الشارحون، وقصر عليه نظرهم الناظرون، وجعلوه مبنيا على أن الحكم في جزاء الشرط يحتمل أن يكون بمعنى هو الحكم بمفهوم لأجل مفهوم؛ لأن الحكم في الخبر لأجل المحكوم عليه ولمصلحته، ولهذا أسماه محكوما له، وحينئذ ليشمل الإسناد الشرطي مطلقا من غير ابتناء على ما سبق؛ لأن الحكم هو الإيجاب أو السلب، أي إدراك وقوع ثبوت أمر لأمر، أو عنده، أو الانفصال بينهما، أو إدراك لا وقوعه.\r(لا شك أن قصد) أي مقصود (المخبر) أي المعلم بالنسبة التامة المحتملة للصدق والكذب على ما هو اللغة، أو المتلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناها، على ما هو العرف، كما ذكره الشارح المحقق في شرح الكشاف في تفسير: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (١) فقول الشارح هنا أي من يكون بصدد الإخبار والإعلام، لا من يتلفظ بالجملة الخبرية؛ فإنه كثيرا ما يورد الجملة الخبرية لأغراض سوى إفادة أحد الأمرين من التحسر والتحزن، والتخشع، وتحريك","footnotes":"(١) البقرة: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338809,"book_id":5006,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":226,"body":"الحمية، والدعاء إلى غير ذلك- محل نظر لأنه إن أراد المتلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناها فلا وجه لنفيه لصحته، وإن أراده مطلقا فلا يحتاج إلى نفيه، لأنه ليس من محتملات العبارة؛ لكن ينبغي أن يراد من هو بصدد الإخبار بأي معنى كان، لا المخبر بالفعل، وإن كان قصده أيضا لا يخرج من الأمرين ليصح قوله: فإن كان خالي الذهن إلى آخره فتأمل.\r(بخبره) متعلق بالقصد فتأمل، والمراد به إخباره لا الجملة؛ إذ المقصود بالفعل والغرض منه الإفادة لا المقصود بالجملة الخبرية، فإن المقصود بها نفس الحكم، أو لازمه، فلو أريد الجملة لما صح قوله: (إفادة المخاطب إما الحكم أو كونه عالما به) أو كليهما، كما إذا سأل واحد عن أمر بمحضر جماعة يبادر كل واحد إلى الجواب ليفيد الحكم وإن كان عالما به، فإن قلت: قد يكون قصد المخبر إحضار الحكم في ذهن المخاطب بعد ما غاب عنه، قلت: هو حينئذ ليس مخبرا إلا بمعنى المعلم للنسبة الخبرية، ولا بمعنى المتلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناها؛ إذ لم يقصد بالخبر الحكم للإعلام، وهو معنى الخبر بل للإذكار، وبعد فيه نظر؛ إذ قصد المخبر ربما يكون إفادة غير المخاطب حكما، كما في صورة التعريض، نحو:\rلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (١) فإن المقصود من هذا الخبر إفادة المعرض بهم من المشركين بأنها حبطت أعمالهم، إلا أن يقال: المخاطب صورة هو النبي- ﵇ ومعنى هؤلاء المعرض بهم، غايته أنه عدل عن الخطاب معهم إلى الخطاب مع النبي؛ لأنه أعون على القبول؛ كما سيجيء في محله.\rفإن قلت: المقصود خطاب النبي بأنهم حبطت أعمالهم، وهذا هو المعنى التعريضي، قلت: يكذبه أن رعاية المؤكدات والخلو عنها إنما هو بالنسبة إليهم لا بالنسبة إلى المخاطب، والمراد بكونه عالما به ليس مجرد حصول صورته في ذهنه، وإن ظنه الشارح؛ لأن تصور الحكم لا يعتد به، ولا يسمى علما، ولا يعد المتصور عالما به، بل يحكم عليه بالجهل به، بل المراد به كونه مصدقا به أي تصديق كان.\rقال السيد السند: إطلاق العلم عليه مستفيض لغة، وهذا لا ينافي ما ذكره","footnotes":"(١) الزمر: ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338810,"book_id":5006,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":227,"body":"بعض المحققين من أن: إطلاق العلم على الظن والتقليد والجهل مخالف العرف والشرع واللغة؛ لأنه يجوز أن يكون مقصوده الإطلاق على سبيل الحقيقة، ويكون الإطلاق المستفيض الذي ذكره السيد السند مجازيا، ولا يشتبه عليك أن الخبر الذي يستفيد منه اليقين لازمه تعين المتكلم به، والخبر الذي تستفيد منه الظن لازمه يحتمل أن يكون ظنه، ويحتمل أن يكون اليقين فتأمل.\rولا ينافي بين كون الحكم وكون المخبر عالما لازما وملزوما وبين الانفصال بين قصدي إفادتهما، وإن توهمه بعض الأفاضل وأطال في دفعه بلا طائل.\rومن ينظر بعين التحقيق ولا يكتفي ببادئ النظر عن الفكر العميق، لا أظنه أن يبقى من أهل التصديق بأن قصد المخبر غير إفادة الحكم، وكيف ولا قصد إلا إلى إفادة الحكم إما بمضمون حقيقة الخبر أو بمضمون ما يلزمه من المعاني المجازية، أو الكنائية، أو التعريضية، إذ إفادة كونه عالما به لا يخرج عن أحد هذه المعاني، والمراد بالحكم الوقوع واللاوقوع لأنه الذي يفاد بالخبر بحكم بديهة العقل، كما أشار إليه بقوله: لا شك، وإن كان كلام القوم يشعر بأنه الإيقاع والانتزاع؛ حيث قالوا: مدلول الخبر إنما هو حكم المخبر بوجود المعنى أي بوجود الأمر القائم بالطرفين في الإثبات، وبعدمه في النفي، وأنه لا يدل على ثبوت المعنى وانتفائه، وإلا لما وقع شك من سامع في خبر يسمعه، بل علم ثبوت ما أثبت وانتفاء ما نفى، إذ لا معنى للدلالة إلا إفادة العلم بذلك الشيء، ولما صح ضرب زيد إلا وقد وجد منه الضرب، لئلا يلزم إخلاء اللفظ عن معناه الذي وضع له، وحينئذ لا يتحقق الكذب أصلا، وللزم اجتماع المتناقضين في الواقع عند الإخبار بأمرين متناقضين.\rهذا ونحن نقول: بل يلزم اجتماع المتناقضين عند الإخبار عن أمر غير واقع لاقتضاء دلالة اللفظ التحقق، والواقع عدمه، ثم يتجه إلى استدلالهم هذا بأنه يجري في كون المدلول حكم المخبر؛ إذ يمكن أن يقال: لا يدل على حكم المخبر بوجود المعنى وعدمه، وإلا لما وقع شك من سامع في خبر يسمعه، بل علم حكم المخبر بالثبوت أو بعدمه، ولما صح ضرب زيد إلا وقد وجد من القائل العلم بضرب زيد؛ لئلا يلزم إخلاء اللفظ عن معناه الذي وضع له، وحينئذ لا يتحقق الكذب، وللزم اجتماع المتناقضين عند الإخبار بأمرين متناقضين؛ لأنه يلزم الحكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338811,"book_id":5006,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":228,"body":"بالوجود وبالعدم، وكل حكم يستلزم انتفاء الآخر فيلزم وجود كل من الحكمين وعدمه.\rقال الشارح: تأويل كلامهم: أن المدلول ليس الثبوت والعدم قطعا، بحيث لا ينفك عن الدلالة، إذ فهم الثبوت أو الانتفاء من الخبر ضروري لا يمكن إنكاره، ولو كان مدلول الخبر الحكم لوجود المعنى وانتفائه لما كان لإنكار الخبر معنى؛ لامتناع أن يقال: إنه لم توقع النسبة، ولكان مفهوم جميع القضايا متحققا دائما، فلم يصح قولهم بين مفهومي: زيد قائم، وزيد ليس بقائم تناقض، لامتناع تحقق المتناقضين، وفيه أولا: منع امتناع أن يقال لم توقع النسبة لجواز أن يكون التكلم على خلاف الاعتقاد، ومنع تحقق مفهوم جميع القضايا لجواز أن لا يكون المتكلم باللفظ عالما بالمعنى، إلا أن يراد إمكان تحقق مفهوم جميع القضايا لجواز أن يتكلم بالنقيضين شخصان عالمان بمضمونهما، وأنه يجوز أن يكون مدلول الخبر الحكم المطابق، فلا يمكن تحقق المتناقضين لعدم إمكان مطابقة حكميهما، ويجوز إنكار الحكم المطابق بإنكار مطابقته بلا خفاء. وثانيا: أنه لو كان تأويل كلامهم ما ذكره لكان حاصله إنكار قطعية الدلالة، ولا تعلق لذلك الإنكار بكون المدلول الحكم بالثبوت والانتفاء، أو الثبوت والانتفاء في الواقع؛ فإن قطعية الدلالة باطلة لكونها وضعية، مع كون المدلول الحكم أيضا بالوجوه المذكورة، كما أشرنا إليه؛ إلا أن يقال: إن مرادهم أن المدلول بالوضع وجود المعنى وعدمه، من حيث إنه متعلق حكم المخبر، وبواسطته يدل على ثبوت المعنى وعدمه في الواقع، وليس المدلول أولا ثبوت المعنى أو عدمه قطعا، بحيث لا يحتمل الخلاف، وإنما تعرضوا لمدلولية الثبوت والعدم من حيث إنهما متعلقا الحكم؛ لأنه بتوسطه يظهر أن الدلالة غير قطعية، لجواز عدم مطابقة العلم، نعم لا ينحصر وجه عدم القطعية فيه إذ دلالة الخبر باستعمال المخبر فيما قصد به، فيجوز أن يتخلف لعدم استعماله في صورة ذهنية متحققة، بأن يتلفظ به من غير صورة ذهنية، ومن هاهنا انكشف ترتب الدلالات الثلاث في المكتوب؛ دلالة الخط على اللفظ، واللفظ على الصورة الذهنية، أي التي من حيث إنه متعلق علم المتكلم، ودلالة الصورة الذهنية على الأمر الخارجي، أي على الشيء مع قطع النظر عن أنه متعلق العلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338812,"book_id":5006,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":229,"body":"ونحن نقول: لو كان مدلول الخبر الحكم بالثبوت والعدم؛ لكان دخول أداة الاستفهام لطلب المتكلم العلم بعلمه بمضمون الخبر ودخول أداة الشرط لتعليق الحكم بالحكم بدخول لام الأمر لطلب حكم المتكلم به، ولكان: ليت زيدا قائم لتمني العلم بقيامه وعلى هذا القياس.\r(ويسمى الأول) أي الحكم من حيث إنه يستفيده المخاطب من الخبر (فائدة الخبر) لا من حيث إنه يفيده المخاطب كما يشعر به عبارة الشارح المحقق، وذلك لأن الفائدة لغة ما استفدته من علم أو مال، فاللائق في وجه تسمية الحكم فائدة الخبر كونه مستفادا لا كونه مفادا.\r(والثاني لازمها) الظاهر لازم فائدة الخبر، وفي إيراد الضمير خفاء، وإنما سمي الأول فائدة الخبر، والثاني لازم فائدة الخبر لأن المستحق لاسم الفائدة ما وضع له اللفظ، ولاسم لازم الفائدة ما هو غير الموضوع له، واستفادته لأنه يلزم الموضوع له، وقد نبه صاحب المفتاح على أن هذا اللازم ليس بمعنى اللازم في الجملة، ولو بقرينة، بل من قبيل ما يمتنع انفكاكه عن الشيء فقال: والأولى بدون هذه تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع، أو نبه على أن لزومه باعتبار لزوم استفادته لاستفادة الحكم فقال: والأولى وهذه منبها بتأنيث الأولى، وهذه على إرادة الاستفادتين دون الحكم، وكون المتكلم عالما به. وقد ذكرهما على وجه التذكير حيث قال: ويسمى هذا فائدة الخبر، ويسمى هذا لازم فائدة الخبر، ثم أراد بيان أنه كيف خص إحدى الفائدتين باسم فائدة الخبر، والأخرى باسم لازم فائدة الخبر، فقال: كما هو حكم اللازم المجهول المساواة، يعني كما هو حكم لوازم اللفظ الموضوع المجهولة المساواة في النسبة إلى الوضع، يعني قاعدة القوم أن يجعلوا لوازم الدال بعضها فائدة وبعضها لازم فائدة، فما كان له مزيد اختصاص بالدال حتى كأنه يفهم من حاقه (١) يسمى فائدة، ويعتبر من دواخل المقصود به، وما جهل مساواته، بالمختص في الاختصاص سواء ظهر انحطاطه عنه أو لا يعد من لوازم الفائدة، مثلا: فائدة ضرب الحدث والنسبة والزمان لتساوي الثلاثة في النسبة إلى الوضع، والمكان المبهم، والعلة المبهمة، والمقارنة بحال من","footnotes":"(١) كذا بالأصل، وهو صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338813,"book_id":5006,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":230,"body":"أحوال الفاعل- لا يعد فائدته- ولا يجعل من دواخل ما وضع له ضرب مع لزومها اللفظ ضرب، لأنه مجهول المساواة مع الثلاثة، هذا ما ألهمت في حل عبارته، والقوم جعلوا قوله: والأولى بدون هذه تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع، كما هو حال اللازم المجهول المساواة- بيانا لوجه تسمية الثاني لازم الفائدة، يعني تسميتها لازما دون الأولى؛ لأنها لا تمتنع بدونها، كما هو حال اللازم المجهول المساواة، فبعضهم قال: أراد به اللازم الأعم؛ لأنه أحق بمجهولية المساواة من المساوى المجهول المساواة، وبعضهم قال: أراد به ما يشمل الأعم والمساوى المجهول المساواة: ولعمري؛ إن أمثال هذا من العجاب، والشاهد على عجز الممكن حيث وقع من جم غفير من أولي الألباب السابقين في كثير من الأبواب، وعلى أن المنزه ليس إلا الواجب رب الأرباب؛ اللهم لك التنزه والتقدس، ونعوذ بك عما هو لوازم الإمكان من التدنس، وكيف لا ووجه تسمية الأولى فائدة والثاني لازم الفائدة هو الواضح الذي قدمناه، فكيف تلتفت إلى مثل هذا التوجيه مع وضوحه، وكون الثانية لازما أعم واضح؛ فما الداعي إلى جعله من جملة المجهول المساواة؟ ! أو التعبير عنه بمجهول المساواة؟ ! ولا يظن بعاقل ما نسبوه إلى فاضل بيده مفتاح المعاني، وكامل يتنبد ببلاغته ثغور المباني.\rبقي أنه كيف صح أن كونه عالما به لازم فائدة الخبر وكثيرا ما يتحقق الحكم، والمتكلم غير عالم به لكونه مخبرا على خلاف علمه؟ فقيل إن الملزوم واللازم عند التحقيق ليس الحكم، وكون المخبر عالما به بل إفادة الحكم وإفادة كونه عالما به، فإن الأولى يمتنع بدون الثانية، والثانية لا يمتنع بدون الأولى.\rوقال المصنف، ووافقه العلامة: إنهما عند التحقيق علم المخاطب من الخبر نفسه بهما، فإن علمه من الخبر بالحكم لا ينفك عن علمه بكون المخبر عالما به منه، بخلاف العكس فجعل ملزوما ولازما، باعتبار هذين العلمين، والشارح المحقق ظن أنهما فجعلا اللازم والفائدة نفس العلمين، وخالف المفتاح، وبيانهما ليس موجبا لما ظنه، فليحمل على ما سمعت.\rوبالجملة بيان اللزوم أن علم المخاطب بالحكم من الخبر موقوف على علمه بأن المخبر عالم به علما مطابقا، حتى لو شك في علمه، أو مطابقة علمه لم يحصل له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338814,"book_id":5006,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":231,"body":"العلم بالحكم من الخبر، فالعلم بالحكم منه لا ينفك عن العلم بكون المخبر عالما، والعلم بكونه عالما بالحكم منه ينفك عن العلم بالحكم منه، كما في قولك: حفظت التورية لمن حفظه، وهذا بيان واضح لا تحوم حوله ريبة. إلا أنه خفى على السلف والمصنف ذكر في بيان أن علم المخاطب بالحكم منه يستلزم علمه بكون المخبر عالما به منه، بأن العلم الثاني لو لم يحصل عند الأول فإما لأنه قد حصل قبل، أو لم يحصل بعد، وكلاهما باطل.\rوبين الشارح بطلان الأول بأن: العلم بكون المخبر عالما بالحكم يوجب كون الحكم حاصلا في ذهنه ضرورة، وإن لم يجب أن يكون حصوله من ذلك الخبر، وفيه نظر؛ لأنه مبني على أن اللازم مجرد إدراك أن المخبر عالم بالحكم، ولو تصورا، وقد عرفت ما فيه، بل الحق في بيانه أن علم المخبر بالحكم من الخبر يتوقف على علم المخاطب بكونه عالما به علما مطابقا كما عرفت، ولو حصل هذا العلم قبل حصول العلم بالحكم بالخبر لحصل العلم بالحكم أيضا قبل حصوله بالخبر، فيكون حصوله بالخبر تحصيل الحاصل. وبين المصنف بطلان الثاني، بأن سماع الخبر من المخبر كاف في حصول الثاني منه، وأثبته الشارح بأن التقدير: أن حصولهما من نفس الخبر، وفيه نظر؛ لأن التقدير الذي نحن فيه ليس إلا أن حصول الحكم بالخبر، لا نقول إذا كان حصول الحكم بالخبر كان حصولهما به؛ لأنه لازمه؛ لأنا نقول: هذا أول المسألة ونحن في بيانه، فالتمسك به مصادرة، فالوجه أن يقال: إن سماع الخبر من المخبر الموثوق به كاف في حصول الثاني منه؛ لأنه لا يتكلم على خلاف علمه، فإن قلت: كثيرا ما نسمع خبرا وليس في ذهننا أن المخبر صادق، قلت: إن أردت أنه ليس مجمل هذا الحكم، فمما لا يسمع، وإن أردت أنه ليس مفصلا فلا يقدح.\rواستصعب الشارح الإشكال فاختار طريقا ثالثا في تعيين الفائدة ولازمها؛ فجعل الفائدة الحكم، ولازمها كون المخبر عالما به، وهذا ضروري للمخبر، ولا يخفى عليك أن الضروري حصول صورة الحكم في ذهنه لا التصديق به، وهو المدار، والأول بمعزل عن الاعتبار، وبعض الناظرين في هذا الكتاب ذكر احتمالات كثيرة يمكن اعتبارها في الفائدة ولازمها، وكان لنا عليه زوائد، لكن أمثال هذا لا ينفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338815,"book_id":5006,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":232,"body":"في تعيين المصطلح، فرأينا أن المعرض عنها قد أفلح، فطويناها على غرها لنعصمك عن ضرها.\r\r[وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل]\r(وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل) أي ينزل العالم بالفائدة منزلة الجاهل بها (لعدم جريه على موجب العلم) بالفائدة، والعالم باللازم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم باللازم مثال المخاطب العالم بالفائدة. قولك للعالم بوجوب الصلاة التارك لها: الصلاة واجبة، ومثال المخاطب العالم باللازم نحو: ضربت زيدا، لمن يعلم أنك تعرف أنه ضرب زيدا، لكن يناجي غيره عندك بضربه، كأنه يخفى منك، فالمراد بالجاهل الجاهل بهما، لا الجاهل بالفائدة، لأن العالم بلازم الفائدة إذا لم يجر على موجب العلم به ينزل منزلة الجاهل به، ولا محل لتنزيله منزلة الجاهل بالفائدة. وقد ذكر السيد السند أن تنزيل المفتاح العالم بالفائدة ولازمها منزلة الخالي عنهما للمبالغة وإلا فتنزيله منزلة الجاهل بالفائدة يكفي في إلقاء الكلام عليه، وبما حققناه لك ظهر أثر إهمال النظر فيما ذكر.\rوكما يكون التنزيل لعدم الجري على موجب العلم يكون للجري على موجب الجهل، وبينهما فرق؛ فلا تخلط. ويتجه عليه أن هذا من باب إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، فينبغي أن يذكر بعد قوله: وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه، ويجمع مع خلاف مقتضى الظاهر كما في المفتاح، ويمكن أن يجاب عنه بأنه قدم على قوله: وكثيرا ما لدفع ما يتجه على الحصر من أنه قد يكون قصد المخبر غيرهما، فإنه قد يلقيه على العالم بهما، فحينئذ ينبغي أن يجعل الجاهل متناولا للخالي والسائل والمنكر، ليتم الدفع، ولا يخص بالخالي عن النسبة مطلقا، كما فعله السيد السند بناء على أن تنزيل العالم منزلة المنكر داخل تحت قوله: وغير المنكر كالمنكر، وأن يؤيده أنه مثل لتنزيل غير المنكر منزلة المنكر، بما هو تنزيل العالم منزلة المنكر، على أن دخوله فيما سيأتي لبيان وقت تنزيله منزلة المنكر، فلا يوجب التكرار، وإن في هذا التعميم إغناء عما احتاج إليه من حوالة تنزيل العالم منزلة السائل بالمقايسة.\rواعلم أن لتنزيل العالم بهما منزلة الجاهل نتائج منها: إلقاء الخبر إلى العالم، ومنها سلب العلم عن العالم بالخبر، كما في قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338816,"book_id":5006,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":233,"body":"ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١) فإنه أثبت لهم العلم بفائدة من اشتراه ما له في الآخرة من نصيب، ونفى عنهم العلم بها بقوله (لو كانوا يعلمون) أي لو كانوا يعلمون أنه ما لهم في الآخرة من خلاق لما شروه به، فنفى عنهم العلم بعد إثباته لتنزيله منزلة الجهل، فبطل ما ذكره المصنف من أن في كلام المفتاح إيهام أن الآية من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل بهما، وليست منها، بل هي من أمثلة تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم، والفرق بينهما ظاهر؛ لأنه من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر منزلة الجاهل، لا للإلقاء إليه، بل لسلب العلم عنه صريحا، لا لما ذكره الشارح في شرح المفتاح من أنه لا إيهام مع قول المفتاح كيف يجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمي، وآخره بنفيه عنهم، حيث لم يعملوا بعلمهم، ولو سلم فلا ضير في الإيهام بعد وضوح المرام، لأنك عرفت أنها لإثبات العلم بفائدة الخبر في صدرها، ونفيه في آخرها، فلا ينفي قول المفتاح هذا الإيهام، ولا يدفع ضره وضوح المرام، على أن للمصنف أن يقول: المقصود من هذا الكلام تنبيه القاصر، وحفظه عن التثبت على هذا الإيهام، وظهر ضعف ما ذكره الشارح ومن تبعه في دفعه من أن مراد المفتاح بالحوالة على كلام رب العزة توضيح تنزيل العالم بالشيء أعم من الفائدة وغيرها منزلة الجاهل.\rوللآية الكريمة احتمال آخر يخلو فيه صدرها عن وصف أهل الكتاب بالعلم، وهو أن يكون (لقد علموا) دالا على الجزاء، ويكون اللام لام الابتداء، ويكون (لو كانوا يعلمون) لنفي كونهم من أهل العلم، فالحاصل: لو كانوا يعلمون لعلموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق، فليس في الآية إلا نفي العلم.\rوفيه أيضا تنزيل العالم بالفائدة منزلة الجاهل؛ لأن أهل الكتاب عالمون بأن اختيار السحر والشعوذة على كتاب الله بهذه المثابة، لكن دخول لام الابتداء على الجملة الفعلية مختلف فيه.\rوالجمهور على أن الداخلة على الفعلية في غير باب إن محمولة على تقدير","footnotes":"(١) البقرة: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338817,"book_id":5006,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":234,"body":"القسم، وكما لا بد في تصحيح حصر قصد المخبر في الفائدة ولازمها من التنبيه على أنه قد ينزل العالم بالفائدة منزلة الجاهل لئلا يشكل الحصر بالخبر الملقى إلى العالم، لا بد من التنبيه على تنزيل وجود الشيء منزلة عدمه؛ لئلا يشكل بمثل (ما رميت إذ رميت) لأنه لولا تنزيل الرمي منزلة العدم لم يكن في هذا القول صحة قصد الفائدة، ولا لازمها.\rواعلم أن قوله تعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ (١) إنما يكون من قبيل تنزيل وجود الشيء منزلة عدمه، لو كان المقصود نفي الرمي مطلقا، فتفسير السيد السند حيث قال: أي ما رميت حقيقة، إذ رميت صورة؛ لأن أثر ذلك الرمي كان خارجا عن طوق البشر، يخرجه عما نحن فيه.\rكذا ما نقله من أنه ما رميت تأثيرا إذ رميت كسبا، وزيفه بأنه ليس بشيء لجريانه في جميع الأفعال عند من يقول بالكسب وعدم صحته، على قول من ينكره، وكذا ما يمكن أن يقال من أنه: ما رميت في أعين الكفرة إذ رميت من كفك، أو ما رميت على قدر قوتك إذ رميت، وفيه ما ينبغي لك معرفته.\r(فينبغي أن يقتصر) المخبر على صيغة المجهول، أو المعروف (من التركيب) أي من المركبات أو تركيب الألفاظ بعضها مع بعض في ظاهره وتقديره (على قدر) هو كالضرب والعدد بمعنى المقدار (الحاجة) أي على مقدار حاجته في إفادة الحكم ولازمه، أو حاجة المخاطب في استفادتهما، فوجه تفرعه على السابق ظاهر، ومن لم يتنبه وقع في تطويل ليس فيه كثير تحصيل، ولا يخفى أنه بظاهره لا ينفي وجوب الاجتناب عن إيراد أقل من الحاجة، والأولى أن يقال:\rفينبغي أن يذكر التركيب على قدر الحاجة.\rواعلم أن الإيراد على قدر الحاجة كما يراعى في كل باب من أبواب البلاغة لا يخص إفادة الإسناد الخبري، وعلل وجوب ذلك في المفتاح بالحذر عن اللاغية، واتجه عليه أنه لا يفيد وجوب الاجتناب عن الإيراد أقل من قدر الحاجة، إذ ليس فيه الحذر عن اللغو، بل عن فوت المقصود، وأجاب عنه الشارح المحقق بأنه ترك وجوب الاجتناب عن إيراد الأقل لظهوره، والسيد السند: بأن الأقل","footnotes":"(١) الأنفال: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338818,"book_id":5006,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":235,"body":"مما لا بد منه في حكم اللاغية، ومندرج تحت المراد باللاغية، ونحن نقول في إيراد الأقل بكون قصد بعض ما قصد إفادته لاغيه، ثم فصل ذلك المجمل بقوله:\r(فإن كان المخاطب خالي الذهن) بعض تفصيل له مزيد اختصاص بأحوال الإسناد، وإلا فحذف المسند إليه وذكره إلى غير ذلك تحت هذا المجمل.\r(من الحكم) أي النسبة التي بين بين، أو الوقوع أو اللاوقوع، وعلى تقديرين الخلو عبارة عن عدم الإدراك لا عن عدم الاتصاف، كما في الخلو عن التردد، ويتنجه (١) أنه يلغو.\rقوله: (والتردد فيه) بلا ريبة، لأن عدم إدراكهما يستلزم عدم التردد فيهما، لأن التردد بدون التصور محال، وتقييد خلو الذهن بما يخصه بالخلو عن التصديق لا بدفع الغناء عن التردد؛ لأن التقييد غير ضروري، أو التصديق والخلو عن التصديق كالخلو عن التردد، ولا يلغو ذكر التردد بعده، لكن لا يصح جعل ضمير والتردد فيه إلى الحكم؛ إذ تردد المخبر لا يكون في التصديق، بل في النسبة المتصورة، فهو راجع إلى الوقوع واللاوقوع المذكور ضمنا؛ لأن الحكم حينئذ بمعنى إدراك الوقوع أو اللاوقوع فهو من قبيل: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (٢) فقول من قال بالاستخدام عار عن الاستحكام وكذا الحال في قوله (وإن كان مترددا فيه طالبا له) ولم يرد بالحكم الوقوع أو اللاوقوع، حتى يستغنى عن قوله، والتردد فيه؛ لئلا يتوهم أن المراد الحكم بمعنى الإيقاع، فيفوت اشتراط الخلو عن التردد، فهذا من قبيل ترك المبالغة في اختصار اللفظ تقريبا للتعاطي، وقيد الخلو بالحكم وسكت عن لازمه لعدم ظهور جريان الأقسام الثلاثة فيه؛ لأنه إنما يحسن:\rحفظت التورية لمن يخلو ذهنه عن: أنك عالم؛ أما المنكر أو المتردد في علمك فلا يحسن أن يقال له: إنك حفظت التورية؛ لأنه ظاهر في تأكيد الحفظ لا العلم به، والظاهر أني عالم بحفظك التورية، بل قولنا حفظت التورية لإفادة العلم من غير اعتبار خلو ذهنه عن العلم بالحفظ؛ إذ لو اعتبر خلو ذهنه صار ثبوت علمك به مقصودا أصليا، وصار ثبوت الحفظ من متعلقات العلم، فينبغي أن يعبر عنه","footnotes":"(١) هكذا وردت بالأصل.\r(٢) المائدة: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338819,"book_id":5006,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":236,"body":"بما يفيده قصدا وصريحا يكون فائدة الخبر.\r(استغنى) المخاطب في استفادته أو المتكلم في إفادته، أو الكلام أو الحكم، قال الشارح: على لفظ المبني للمفعول، وهو مجهول (عن مؤكدات الحكم) الأولى عن مؤكد الحكم، ولما خص الشرط بالحكم قال: على طبقه عن مؤكدات الحكم، أو نبه على أن وضع المؤكد للحكم، وإن استعمل للازمه أيضا، والمؤكدات أن ولام الابتداء وصيرورة الجملة اسمية. قال الشارح: اسمية الجملة فيما بينهم بهذا المعنى، وتكرر الإسناد، ونونا التأكيد، وأما الشرطية بالفتح، والكسر وحرفا التنبيه، وحروف الصلة، أعني الزوائد.\r(وإن كان المخاطب مترددا فيه طالبا له حسن تقويته بمؤكد) قد سبق بعض ما يتعلق بشرح هذه العبارة فتذكر، ومما لا بد من التنبيه عليه أن المراد بالتردد في خصوص الحكم ولا يعتبر التردد إجمالا بأن يكون سؤاله مجملا، لو فصل وقع الجواب من تفاصيله، كما في قولك: كيف زيد؟ فإنه مجمل تفصيله: أهو أسود، أو أبيض، أو صحيح، أو سقيم؟ لكن لم يوجد تردده في خصوص الصحة مثلا، فلا يقال في الجواب: إنه صحيح بل صحيح بلا تأكيد، والمراد بحسن تقويته: أنه لو تركه المتكلم لا يكون إلا في ترك الأولى، ولا يخطأ أو ربما يقال: يراد أن التأكيد للمنكر أوجب، وتركه مع السائل أيضا خطأ.\rوبما ذكرنا اندفع توهم أنه يلزم من هذا الكلام أن لا يحسن في جواب كيف زيد؟ صحيح، وإن لا يتم قولهم: إن الجواب سؤال السبب الخاص يقتضي التأكيد دون السؤال عن السبب المطلق؛ لكنه ينافي ما قال الشيخ في دلائل الإعجاز حيث قال:\r«أكثر مواقع أن يحكم الاستقراء هو الجواب، لكن يشترط فيه أن يكون للسائل ظن على خلاف ما أنت تجيبه، فأما أن يجعل مجرد الجواب أصلا فيها، فلا؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يستقيم لنا أن نقول: صالح، في جواب: كيف زيد؟ وفي الدار في جواب: أين زيد؟ حتى نقول: إنه صالح، وهذا مما لا قائل به، فإنه يفيد أن لا يكون التأكيد للسائل مطلقا، بل مقيدا بالظن المذكور، وأن يكون التأكيد واجبا في جواب السائل كما يقتضيه قوله لا يستقيم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338820,"book_id":5006,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":237,"body":"وربما يجاب بأن هذا حكم أن لكونه علما في باب التوكيد، ولا ينجاب؛ لأنه أيضا مناف لإطلاق المؤكد».\rولك أن تجيب بأن هذا حكم بيان الوجوب من الشيخ، وتقييد الوجوب لا ينافي إطلاق الحسن، نعم إثبات الوجوب في البعض ينافي إطلاق الحسن، إلا أنه جعل المصنف هذا البعض داخلا في المنكر؛ لأن التصديق بنقيض الشيء يوجب إنكاره، وإن كان ظنّا، نعم جعل التأكيد بأن للظان بخلاف ما أنت مجيبه أكثر مواقعه في معرض الإنكار؛ لأن «أن» التي هي علم في باب التوكيد أحق بالمنكر الجازم بالنقيض، إلا أن يكون الظانّ أكثر من الجازم بحكم الاستقراء، وكون الاستقراء مفيدا له لا يخلو عن بعد.\rولا يتجه على الشيخ ما أورده السيد السند من أن كلام الشيخ يفيد أنه يجوز أنه صالح في جواب كيف زيد؟ مع أنه ينافي ما ذكره القوم من أن كيف لطلب التصور، وأن السؤال عن السبب المطلق لا يؤكد؛ لأنه إنما يفيد لو كان معنى كلامه، وهذا مما لا قائل به، إنه لا قائل بوجوب إنه صالح، بل المعتبر جوازه وهو غير متعين، لجواز أن يكون معناه، ولا قائل بأنه صالح في جواب كيف زيد؟ ولك أن تبصر ما فهم المعرض من كلام الشيخ بأن السؤال بأمثال كيف التصديق الخاص عند التحقيق، إلا أنه لما كان تحصيل ذلك التصديق بإلقاء قيد. قالوا: إنها لطلب التصور، والاستعمال الموثوق به يفيد صحة التأكيد في الجواب.\rقال تعالى في جواب ما هي؟ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ (١) والحمل على أن التأكيد هنا لإظهار الرغبة لا لكونه كلاما مع السائل خلاف الظاهر، واعترض السيد السند بأن ما ذكره وجها لتقييد الأصل بأن يكون للسائل ظن على خلاف ما أنت مجيبه لا يتجه؛ لأنه يمكن أن يجعل الأصل وهو الأولى أنه إن كان التردد في أصل التصديق الذي في الجملة الخبرية كما في قولك: هل زيد قائم؟ فهناك يؤكد الجملة، وإن كان عن تفاصيل الأطراف والقيود التي فيها فلا حاجة إلى التأكيد؛ إذ المطلوب بحسب الظاهر هو التصور، وأجيب بأنه لم يبن التقييد على","footnotes":"(١) البقرة: جزء من الآية ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338821,"book_id":5006,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":238,"body":"عدم استقامة إطلاق الأصل، بل على الاستقراء، وليس بشيء لأنه لو كان كذلك لقال؛ لأنه يؤدي أن يستقيم في جواب غير الظان التأكيد، وهذا مما لا قائل به.\rنعم يرد أنه يؤدي ما ذكره من الأصل أن لا يؤكد جواب من يقول أزيدا ضربت؟ وهو خلاف ظاهر كلام القوم. فالضابط ما ظهر من شرح كلام المتن، ويمكن أن يقال: مراد الشيخ باشتراط أن يكون للسائل ظن على خلاف الجواب الكون بالقوة القريبة من الفعل، وذلك بأن يكون مترددا في خصوص الحكم الذي يجاب به، فإنه إذا تردد بين الطرفين وصارا ملحوظين له فكلا منهما في معرض الرجحان؛ وقريب من حصول التصديق، فكل ما يجيب به سؤاله فهو على خلاف ما هو مظنونه بالقوة القريبة، وحينئذ يوافق ما ذكره كلام المصنف.\r(وإن كان) المخاطب (منكرا) للحكم حاكما بخلافه فالمنكر اسم فاعل، وجعله اسم مفعول منكر، وإن كان له وجه صحة (وجب توكيده) أي الحكم (بحسب الإنكار) أي بقدر الإنكار. أي: زائدا على قدر ما للسائل بالغا ما بلغ، على حذو الإنكار؛ فله فائدتان:\rإحداهما: اشتراط أن يكون زائدا على قدر تأكيد المتردد.\rوثانيهما: أنه متفاوت بحسب المقامات، وإن اقتصر الشرح على بيان الفائدة الثانية.\rيرشدك إلى ما ذكرنا جواب أبي العباس المبرد (١) لأبي إسحاق المتفلسف الكندي حين سأله قائلا: إني أجد في كلام العرب حشوا؛ يقولون: عبد الله قائم، ثم يقولون: إن عبد الله قائم، ثم يقولون: إن عبد الله لقائم، والمعنى واحد! ! وذلك أن قال: بل المعاني مختلفة. فقولهم: عبد الله قائم إخبار عن قيامه، وقولهم: إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل، وقولهم: إن عبد الله لقائم جواب عن إنكار منكر قيامه.\r***","footnotes":"(١) المبرد: هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي البصري النحوي اللغوي ولد في ذي الحجة سنة ٢١٠ هـ وتوفي في شوال سنة ٢٨٥ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338822,"book_id":5006,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":239,"body":"هذا وما ذكره المصنف في قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١) من أنه أكد إثبات البعث تأكيدا واحدا، وإن كان مما ينكر؛ لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر، بل غايته أن يتردد فيه، فنزل المخاطبون منزلة المترددين فيه تنبيها على ظهور أدلته، وسيزيد رشدك بالتأمل في أجوبة رسل عيسى ﵇.\rوبهذا عرفت أن في بيان مقامات الإخبار ذبّا عن كلام العرب طعن الطاعن، بل اجتراء القاصر المجترئ على الكلام المعجز، وإن في قوله: وقد يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر دفعا لما يكاد يعود. ونقول: نجد في مقام الإخبار من غير الجواب، ورد الإنكار أن: إن عبد الله قائم، وفي مقام رد الإنكار: عبد الله قائم (ك): إن عبد الله لقائم، وفي جواب السائل: عبد الله قائم.\rفإن قلت: كيف صح اشتراط كون التأكيد على قدر الإنكار وكيف يزول به الإنكار لو لم يكن زائدا على قدره؟ قلت: إذا تعارض التأكيد والإنكار تساقطا فبقي أصل الخبر مقيدا (كما قال الله تعالى) استشهاد على وجوب التأكيد على حذو الإنكار أزيد من التردد، وعلى تفاوت مقامات الإنكار في طلب التأكيد (حكاية عن رسل عيسى) هو بولش بفتح الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام والمعجمة، ويحيى، وشمعون، وهو الثالث الذي عززا به بعد تكذيبهما.\rوما في الشرح أنهم: شمعون ويحيى والثالث الذي هو بولس، أو حبيب النجار غير موثوق به، كما اعترف به الشارح ونبه عليه في حاشية الكتاب: إذ كذبوا- لا يصح تعلقه بالحكاية، ولا بقال بل بمفعول بالحكاية، والتقدير حكاية عن رسل عيسى قولهم: إذ كذبوا، والمراد: إذ كذب بعضهم، كما يقال:\rقتل فلانا بنو فلان، والقاتل واحد منهم، إذ المكذب في المرة الأولى اثنان، بدليل قوله تعالى إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (٢) ولحل الكلام وجه آخر للشارح المحقق، وهو أن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة لاتحاد المرسل والمرسل به، يعني: أن منشأ التكذيب أنهما لا","footnotes":"(١) المؤمنون: ١٦.\r(٢) يس: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338823,"book_id":5006,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":240,"body":"يصلحان أن يكونا مرسلين من هذا العظيم، في هذا العظيم، وهو بعينه جار في الثالث.\rوللفاضل المحشي للشرح وجه آخر، وهو أن في المرة الأولى والثانية متعلقان إما بقال أو بالحكاية لا بكذبوا، فلا يلزم تكذيب الرسل في المرة الأولى، ولا ينافي كون المكذب اثنين لا غير، ولا يتجه عليه ما توهمه أنه حينئذ لا يكون المحكي عنه رسل عيسى بل رسولين؛ لأن القول المرسل بعد تكذيب الاثنين فهم المحكي عنهم.\rنعم، يتجه أن المحكي عنهم ليس قولهم وقت تكذيب الثلاثة بعد تكذيب الاثنين، ويحتاج إلى اعتبار وقت تكذيب الثلاثة، ممتدا من وقت تكذيب الاثنين إلى وقت تكذيب الثلاثة، كما يحتاج في توجيهها إلى اعتبار وقت تكذيب الاثنين ممتدا إلى وقت قول الثلاثة وتوجيه الشارح وإن استغنى عنه لكن احتاج إلى جعل تكذيب الاثنين تكذيبا للثلاثة قبل إخبارهم، فلكل وجهة هو موليها، والفاضل المحشي أجاب عن إشكاله بما لا يكشف إلا عن إهماله، فليكتف بحكاية سؤاله، وكشف حاله.\r(في المرة الأولى) متعلق بما عرفت في المرة الأولى أو الثانية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١) مقول قال، أو قولهم على اختلاف القولين أكد للمنكر في أول مرتبة الإنكار (بأن) وخلو الجملة عن الدلالة على الزمان، مع أن الظاهر فيها:\rإنا إليكم أرسلنا؛ إذ خلو الجملة عنها والعدول عنها يشعر بدعوى الاستمرار الدال على المبالغة في تحقق مضمون الجملة؛ لأن تأكيد المنكر فوق تأكيد المتردد، كما أرشدت، وهذا مزيد إرشاد: وعدت فلا تغفل.\rولعل هذا مراد الشارح بقوله: مؤكدا باسمية الجملة، وإلا فاسمية الجملة من ضرورات إيراد كلمة إن فيخفى دلالتها على التأكيد.\r(وفي) المرة (الثانية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) (٢) يعني لما ظهر زيادة إنكارهم أكد على قدر ما ظهر من مراتب إنكارهم، لأنهم لم يقتصروا في المرة الثانية على","footnotes":"(١) يس ١٦.\r(٢) يس: ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338824,"book_id":5006,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":241,"body":"أصل الإنكار؛ بل بالغوا فيه حيث قالوا: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (١) فنفوا نبوتهم بإثبات البشرية لهم؛ حيث اعتقدوا أن الرسول لا يكون بشرا، فأظهروا به إنكارهم، ثم زادوا في النفي بقولهم وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ (٢) ثم بقولهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (٣) فلا جرم أكد الحكم معهم ثلاث تأكيدات، وفيه بحث؛ لأنه لما تقرر أن الإنكار يستدعي زيادة تأكيد على التردد فلا بد له من تأكيدين، وللزيادة مرتين، لا بد من تأكيدين آخرين، حتى يكون التأكيد بحسب الإنكار، وقد وقع في الآية أربع تأكيدات، إلا أن الكلام مع صاحب المفتاح والمصنف في أنهما كيف تركا في الاستشهاد بكون التأكيد على قدر الإنكار في الآية على وجوب التأكيد بحسب الإنكار التأكيد بالقسم، وهو: رَبُّنا يَعْلَمُ (٤) فإنه جعله الزمخشري جاريا مجرى القسم في تأكيد الحكم، ولا ينفع في دفع ما ذكرنا ما كتب الشارح في حاشية شرحه بيانا لنكتة عدم عد القسم من جملة المؤكدات، من أن الكلام في المؤكدات المتصلة بالحكم، والقسم جملة برأسه.\rهذا وقد استصعب نفي رسالتهم بإثبات بشريتهم؛ إذ البشرية تنافي الرسالة من الله، لا الرسالة من عند عيسى، والرسل كانوا يدعون الرسالة من عنده لا من عند الله.\rومعنى قولهم (إنا إليكم مرسلون) من عند عيسى- ﵇، وأجاب الشارح المحقق عنه بما استفاده من عبارة الكشاف حيث قال: فدعاهما- أي رسولي عيسى- الملك أي ملك أنطاكية فقال: من أرسلكما؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك، فقال صفاه وأوجزا، قالا: يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، من أنه كان الرسل دعوهم على وجه ظنوهم أصحاب وحي ورسلا من الله، بناء على أن الرسالة من رسول الله رسالة من الله.\rهذا يعني في وجوب انقياد ما يبلغ، والتصديق له، وأشار بقوله: ولأن","footnotes":"(١) يس: ١٥.\r(٢) يس: ١٥.\r(٣) يس: ١٦.\r(٤) يس: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338825,"book_id":5006,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":242,"body":"الجد إلى رجحان هذا التوجيه، وإلى أن له توجيها آخر إلا أن السيد السند زيف هذا التوجيه واستبعده جدّا؛ لأن الرسل إنما أرسلوا إلى أصحاب القرية ليدعوهم إلى عيسى- ﵇ والتصديق بنبوته، والانقياد لدينه، فإيهامهم إياهم أنهم أصحاب وحي من الله بلا واسطة رسول مستبعد جدّا، فلا يليق أن يوجه به فضلا عن أن يكون توجيها راجحا؛ بل الظاهر أن مرادهم: إنا إليكم مرسلون من عيسى بأمر الله، وأن تكذيبهم إنما هو في كون مرسلهم رسولا من الله، لا في كونهم مرسلين من ذلك الرسول، وأن الخطاب في قوله (إن أنتم) يتناول الرسل والمرسل معا على طريق تغليب المخاطبين على الغائب، فيكون نفي الرسالة عنهم تغليبا له عليهم، كأنهم أحضروا عيسى- ﵇ خاطبوه بنفي رسالته من الله، مبالغة في إنكارها.\rونظير ذلك في الاشتمال على التغليبين أن يبلغ جماعة من خدم السلطان حكمه إلى أهل بلد فيقولوا في ردهم: إن حكمكم لا يجري علينا؛ إذ فينا من هو أعلى يدا منكم، هذا ونحن نقول أولا: إن استبعاده لتوجيه الشارح ليس بذاك لجواز أن يقولوا: حكم الله في حقكم أن تصدقوا عيسى في جميع ما جاء به، فإن فيه دعوتهم لهم إلى عيسى على وجه يوهم أنهم أصحاب وحي.\rوثانيا: إنه يحتمل أن يكون المقصود بالنفي في إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا مع دخول عيسى- ﵇ في الخطاب نفي إمكان رسالتهم عن الله، فيدخل عيسى في نفي الإمكان، ويثبت نفي رسالته على آكد وجه، فلا يكون في الكلام إلا تغليب واحد، والأظهر أن المراد بقوله (إنا إليكم مرسلون) إنا إليكم مرسل أحكامنا، ويؤيده جدّا قولهم: (وما أنزل الرحمن من شيء) فإنه ظاهر في نفي كون الأحكام مرسلة.\r(ويسمى الضرب) النوع (الأول) أي الكلام الملقى مع الخالي سواء نزل منزلة المتردد أو المنكر أو لا (ابتدائيّا) فقوله تعالى: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (١) ابتدائي، وإنما سمي به لأنه ابتداء كلام من غير سبق طلب، أو إنكار، كذا نقل عن المصنف، وتبعه السيد السند في شرح المفتاح، والأظهر: لأنه إحداث صورة","footnotes":"(١) هود: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338826,"book_id":5006,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":243,"body":"نسبة في المخاطب من غير سبق خطورها في نفسه.\rولا يصح أن يقال: لأنه أصل الكلام، والطلبي أو الإنكاري يحصل بزيادة لأنه يشكل بقوله: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فإنه ابتدائي، وبقوله لا رَيْبَ فِيهِ (١) فإنه طلبي ويمكن توجيهه فتأمل. وقيل: لأنه مبني على ما أصل المخاطب أن يكون عليه، ولذا يعتبر خاليا ما لم يشهد شاهد على خلافه.\r(والثاني طلبيّا، والثالث إنكاريّا) ولو قال: والخلو والطلب والإنكار ظاهر الحال، والوجوه التي تتبعها مقتضى الظاهر لكان قوله: (وإخراج الكلام عليها) أي على مقتضاها (إخراجا على مقتضى الظاهر) أي مقتضى ظاهر الحال في غاية الظهور.\rوفي المفتاح: وإخراج الكلام في هذه الأحوال، يريد الخلو، والطلب، والإنكار على الوجوه المذكورة، يريد الخلو عن التأكيد، والتأكيد وزيادته إخراج مقتضى الظاهر هذا ومقتضى الظاهر ومقتضى خلافه كلاهما مقتضى الحال، كما أن ظاهر الحال وباطنه كلاهما حال، فمقتضى الظاهر أخص من مقتضى الحال، لأن التسمية هنا ذكر بالتركيب الإضافي، فمنع الأخصية منع لما حكم به صريح العقل، فلا يقبل، وإن جعله الشارح المحقق مستندا بأنك إذا جعلت المنكر كغير المنكر وأكدت الكلام عملا بمقتضى الظاهر تحقق مقتضى الظاهر بدون مقتضى الحال؛ لأن الحال يقتضي ترك التأكيد، مع أن السند مندفع بأن الحال هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص.\rفالإنكار مع تنزيله منزلة لا ليس حالا، فليس التأكيد مقتضى الظاهر، ولا مقتضى الحال. ولو نازعت زاعما أن الحال ما يدعو إلى ذلك في الجملة غير مقيد بحال الدعوة، وجارينا معك فنقول: ليس التأكيد بعد مقتضى الحال؛ لأن التنزيل مانع عن اقتضائه، وكيف لا ولو كان التأكيد حينئذ مقتضى الحال لكان الكلام مطابقا لمقتضاها فكان بليغا، مع أنه بمراحل عن البلاغة، لا بما ذكر الشارح من أنا لا نسلم، ليس على وفق مقتضى الحال؛ لأن المقتضي لترك التأكيد هو الحال بحسب غير الظاهر لا مطلق الحال، ولا يلزم من كونه على خلاف","footnotes":"(١) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338827,"book_id":5006,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":244,"body":"مقتضى الحال بحسب غير الظاهر كونه على خلافه مطلقا، لأن انتفاء الخاص لا يوجب انتفاء العام على أنه لا معنى لجعل الإنكار كلا إنكار، ثم تأكيد الكلام؛ إذ لا يعرف اعتبار الإنكار وعدمه إلا بالتأكيد وتركه؛ لأن منع السند غير مسموع. على أنك سمعت ما يدل على أنه ليس مقتضى الحال، وكون التأكيد في الصورة المذكورة، مقتضى الحال لا يتوقف على الإتيان به، حتى يضر سلب المعنى عن الإتيان به أحسن التأمل، فإن هذا من مراقي التعقل.\r(وكثيرا ما) أي إخراجا أو زمانا كثيرا غاية في الكثرة أو (يخرج) الكلام (على خلافه) حال كونه كثيرا كذلك، ولقد أعجب حيث وسم قسم المخرج على خلافه بالقلة، حيث قال: وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل، والمخرج على خلافه بخلافها.\rقال الشارح المحقق: يعني أن وقوعه في الكلام كثير في نفسه لا بالإضافة إلى مقابله، حتى يكون الإخراج على مقتضى الظاهر قليلا، وكأنه استبعد كون مواقع مقتضى الظاهر أقل من خلافه، فعدل في شرح العبارة عن مقتضى الظاهر.\rونحن نقول: مقتضى الظاهر أقسام ثلاثة: الكلام مع الخالي والمتردد والمنكر، وأقسامه خلاف مقتضى الظاهر تسعة: الكلام مع العالم ثلاثة لتنزيله منزلة الحال، أو المتردد، أو المنكر، والكلام مع الخالي المنزل منزلة المتردد أو المنكر؛ لأن الخطاب ينافي التنزيل منزلة العالم، والكلام مع المنكر المنزل منزلة آخرين، والكلام مع السائل المنزل منزلتهما، وكثرة أقسام الشيء تقتضي بكثرته.\rعلى أن الظاهر أن المراد أنه في مقام وجد وجه التنزيل يجوز الوجهان، أو التنزيل أكثر من الجري على مقتضى الظاهر؛ لأن البليغ أميل به لدقته لكن ذلك يستدعي وصف التنزيل منزلة العالم بالكثرة. (فيجعل غير السائل) تفصيل لإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، أو هو متناول يجعل العالم والخالي والمنكر (كالسائل) إلا أنه ينزل العالم منزلة السائل بعد تجهيله، فتنزيله منزلة الجاهل ودخوله في قوله: وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل لا يغني عن إدخاله في هذا البحث لأنه بعد تنزيله منزلة الجاهل لتنزيله منزلة الخالي مقام، ولتنزيله منزلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338828,"book_id":5006,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":245,"body":"السائل مقام، ولتنزيله منزلة المنكر مقام.\rوقوله: (إذا قدم إليه ما يلوح له بالخبر) أي ما يدعو المخاطب إلى الخبر ويجعله متوجها إليه متأملا فيه في مقدمة جار الله: لوح للكلب بالرغيف، خواندسك رابسوي نان، وفسره الشارح المحقق بالإشارة، أي ما يشير للمخاطب إلى الخبر، وما ذكرنا أظهر، مشترك بين الثلاثة؛ لأن تقديم الملوح يستدعي جعل العالم المنزل منزلة الجاهل منزلا منزلة السائل، وتقديم الملوح ربما يؤثر في المنكر فيجعله مترددا.\rفقول السيد السند: إن المراد بغير السائل الخالي لأن تقديم الملوح إنما يعتبر بالقياس إلى الخالي، وأما تنزيل العالم منزلة السائل فراجع إلى تجهيله بوجه ما، وداخل فيه، وتنزبل المنكر منزلة السائل داخل في قوله: والمنكر كغير المنكر، ففيه أبحاث لا يخفى على مثلك.\rولما كان تقديم الملوح محتملا لأن يكون موجبا لإزالة التردد، وأن يكون موجبا للتردد احتاج إلى تقييده بقوله (فيستشرف له استشراف الطالب المتردد) أي بالقوة القريبة من الفعل، لا أن يصير مترددا بالفعل، وإلا لكان الكلام معه مؤكدا على مقتضى الظاهر، والاستشراف أن تنظر إلى الشيء كالمستظل من الشمس ببسط كفك فوق حاجبك، وهو متعد بنفسه، يقال: استشرف الشيء فحق العبارة فيستشرفه إلا أنه بقي في كلامه لام تقوية العمل التي في عبارة المفتاح بعد اختصاره؛ لأن عبارته هكذا، فيتركه مستشرفا له، فلما وضع «مستشرف» مكان «فتركه مستشرفا» غفل عن أن لام التقوية لا يدخل معمول الفعل متأخرا، كما يدخل معمول شبه الفعل، فبقي في كلامه، وصار مختلا، ولولا أن الاختلال بحسب العبارة أهون منه بحسب المعنى لجعلت ضمير له للملوح لا للخبر، أي: فيستشرف لأجل الملوح الخبر.\rوينبغي أن يعلم أن التنزيل منزلة السائل لا يستدعي سبق الملوح بل يستدعي أن يكون معه ما يجعله في عرضة المتردد، ككون الخبر مستبعدا، أو كون المخبر متهما بالسهو أو الكذب، وكأنه خص تقديم الملوح بالذكر لكثرة وقوعه.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338829,"book_id":5006,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":246,"body":"نحو وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) (١) قالوا: أي: لا تدعني يا نوح في شأن قومك، واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك.\rهذا وكأن هذا النهي لما علم منه تعالى بعلمه القديم أنه سيدعو ربه لنجاة ابنه، ويحتمل- والله أعلم- النهي عن المخاطبة في طلب العذاب لهم، كما قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢) يعني: لا تدعني بعد لعذابهم فإنهم قد حكم عليهم بالإغراق، وبالجملة هذا الكلام يشير إلى توجه العذاب إليهم، فتكاد النفس تلتفت إليه، ويتردد، وبعد الجزم به أيضا، يحتمل أن يتردد في أنه الإغراق، لأنه واحد من جنس العذاب، سيما وقد سبق وَاصْنَعِ الْفُلْكَ (٣) فلذلك قال إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ مؤكدا، واكتفى المصنف في تعيين الملوح بقوله: وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ولم يذكر وَاصْنَعِ الْفُلْكَ مع أنه الذي يدور عليه الانتقال إلى الإغراق إشارة إلى أن قوله وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا يكفي في التنزيل منزلة السائل؛ لأنه يكفي الإشارة إلى جنس الخبر، ولا تجب الإشارة إلى خصوصية الخبر.\rفإيهام كلام الشارح حيث قال: فهذا الكلام يلوح بالخبر ما سبق من قوله:\rوَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا إنه قصر، حيث اقتصر على قوله وَلا تُخاطِبْنِي لأن قوله وَاصْنَعِ الْفُلْكَ من تتمته مما لا يلتفت إليه، وجعل صاحب المفتاح قوله تعالى: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (٤) منه، وأشار إلى الفرق بينهما، وكان وجه الإشارة أن فيه تأكيدين:\rأحدهما: لتنزيله منزلة الحكم المطلوب لتقديم الملوح.\rوثانيهما: لأن الحكم مما يقبل الوهم على إنكاره لكمال نزاهة يوسف وطهوره، فقد اجتمع فيه التنزيلان؛ ولأن أمر النفس مما يتردد فيه السامع، وكذا كونها غاية فيه على ما تفيده صيغة المبالغة، وكون الحكم مما لا يقبله الوهم على تقدير كون النفس «نفس يوسف فقط»، أو عاما، وكون الاستثناء منقطعا. بمعنى:","footnotes":"(١) هود: ٣٧.\r(٢) نوح: ٢٦.\r(٣) هود: جزء من الآية ٣٧.\r(٤) يوسف: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338830,"book_id":5006,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":247,"body":"لكن رحمة ربي تصرف عن الإساءة، أو ظرفا ظاهرا، وأما على تقدير كون المستثنى متصلا غير ظرف بمعنى إلا البعض الذي رحم ربي ففيه خفاء لا يدفعه ما ذكره السيد السند في حواشي شرحه على المفتاح من أنه: لا يقبله الوهم قبل الاستثناء، فتأكيد الحكم لدفع هذا الإنكار، بل هو معجب؛ لأن الحكم قبل الاستثناء مما يجب أن ينكر، فكيف يؤكد لدفع الإنكار على أنه لا حكم قبل الاستثناء فضلا عن أن يؤكد؟\rوغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه: إن إقبال الوهم لإنكار الحكم قبل الاستثناء بجعل المخاطب منكرا لما يقوله المخاطب، ومعرضا عن قوله، فالتأكيد لكلامه لا ما قبل الاستثناء لدفع إنكار تعلق به إجمالا. ومما يجب التنبيه عليه أنه قال صاحب المفتاح: إنه نزل من لا يكون سائلا منزلة السائل، فتخرج الجملة مصدرة بأن.\rوقال السيد السند: تأكيد هذا النوع في الاستعمال بأن دون غيرها وكأن السر فيه كون هذه الكلمة علما للتأكيد.\rوقال الشيخ عبد القاهر: إن في هذه المقامات يعني بعد الأوامر والنواهي والأحكام لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة، وتغنى غناء الفاء.\rوقال السيد السند في شرح المفتاح: وزيف بأن هذا لجعل «إن» بمنزلة «أن» للغفلة عن أن (إن) لا تفيد السببية بنفسها، بل بحذف اللام معها، ولم يقل:\rويجعل السائل كغير السائل على طبق قوله، ويجعل المنكر كغير المنكر، لأن حكم السائل متعين بخلاف حكم غير السائل، فإنه مجمل فيه تفصيل.\rوكذلك قوله: (ويجعل غير المنكر كالمنكر) أوضح من قوله: ويجعل المنكر كغير المنكر، فلذا قدمه، ولكن بقي من تفصيله جعل السائل كالخالي إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع عن التردد، فكأنه اعتمد على سهولة معرفته بالمقايسة، ونحن سنجعله داخلا تحت قوله: وهكذا اعتبارات النفي مترقب، فإنه من فوائدنا الشريفة، وغير المنكر أعم من السائل والعالم والخالي، فكلهم يجعل كالمنكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338831,"book_id":5006,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":248,"body":"(إذا لاح) أي بدا (عليه شيء من أمارات الإنكار) وما يوقع في ظنه، وكذا إذا كان الحكم بعيدا عن القبول، فالتقييد تقييد بما هو أكثر (كقوله) أي قول حجل بن فضلة وهو بالفتح من أعمام النبي ﷺ، وأما حجل الشاعر بالتحريك فهو عبد لمازن [جاء شقيق] هو اسم رجل فإن كان هو المخاطب كما يستدعيه آخر البيت ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة على طريقة السكاكي، ففي قوله: إن بني عمك التفات متفق، وإن كان المخاطب غيره فلا التفات، بل المعتبر تقدير القول أي قلت له: إن بني عمك فيهم رماح [عارضا] أي واضعا على عرضه [رمحه] من عرض السيف على الفخذ، وهذا من طرق إظهار الشجاعة وعدم المبالاة بالخصوم، فهو لا ينكر أن في بني عمه رماحا، لكن يعمل عمل المنكرين المعتقدين أنهم ليسوا أرباب سلاح، ولا يخفى أن قوله: [إنّ بني عمّك فيهم رماح] (١) بمعنى أن فيهم رماحا يعمل كرمحك أو فوقه، وأنهم أشجع منك.\rوحينئذ لا يظهر أن يكون من جعل المنكر كغير المنكر، بل لا يبعد أن ينكر وجود مثله فيهم، ويحتمل أن يكون تهكما معه أي هو ممن لو علم أن فيهم رماحا لا يحمل الرمح من خوفهم.\r(والمنكر كغير المنكر إذا كان معه) المنكر (ما إن تأمله) أي تأمل فيه؛ لأن التأمل النظر في الأمر (ارتدع) عن إنكاره بأن ينتقل إلى مرتبة التردد أو خالي الذهن، ومعنى كونه معه: أن يكون معلوما له ولو بالقوة القريبة من الفعل، إذ يكفي في التنزيل ذلك، ولا يجب كونه معلوما بالفعل، وهاهنا بحث شريف نرجو أن يكون من خزائن الغيوب لا من دفائن الغيوب؛ وهو: أن الكلام حينئذ هل هو من قبيل تنزيل المنكر منزلة غيره؟ أو من قبيل جعل جامعه من قبيل المؤكد في إزالة الإنكار؟ فلا يكون على خلاف مقتضى الظاهر؟\rلأن الكلام مع المنكر لا بد له من مزيل إنكار تأكيدا كان أو غيره.\rواعلم أن الظاهر وقد يجعل المنكر كغيره، ولا يظهر وجه لجعل الظاهر موضع","footnotes":"(١) البيت لحجل بن نضلة الباهلي، وهو شاعر جاهلي والبيت في الإيضاح (٢٤)، ودلائل الإعجاز (٣٠٤)، والمصباح (٦) والبيت الذي بعده:\rهل أحدث الدهر لنا ذلّة ... أم هل رنت أم شقيق سلاح\rوالشاهد في قوله: «إن بني عمك فيهم رماح» وهو تنزيل العالم منزلة المنكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338832,"book_id":5006,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":249,"body":"المضمر.\rنحو لا رَيْبَ فِيهِ (١) ظاهره: أن المثال لما نحن فيه حتى يكون خبرا مع المنكر ترك فيه التأكيد لجعله كغير المنكر، وفيه أن الإنكار حق، لوجود كثير من المرتابين، فكيف يكون حقه التأكيد لرد الإنكار؟ وإن (لا) لنفي الجنس في النفي بمنزلة (إن) في الإثبات، صرح به أئمة النحو، فيكون فيه التأكيد، فالحق أن يعدل عن الظاهر، ويقال: إنه مثال لمجرد جعل المنكر كغير المنكر، لا لجعل المنكر للخبر الملقى كغيره، فإنه تعالى أراد إنكار المنكرين المبالغين في الإنكار أنه من عند الله، فقال: لا رَيْبَ فِيهِ تنبيها على إنكارهم كلا إنكار، وإنما غاية الأمر فيه الريب، فأتى بنفي الريب في مقام نفي الإنكار.\rوقد نبه في الإيضاح (٢) على أنه لم يقصد بالتمثيل لخصوص ما فيه حيث قال: وعليه قوله تعالى في حق القرآن: لا رَيْبَ فِيهِ وإنما مثل به تنبيها على أن جعل وجود الإنكار كعدمه من المقاصد التي ربما يقصد بحاق اللفظ فيصح صحة قصده من كيفيات التراكيب، وجعله من المستتبعات كمال اتضاح، ولك أن تجعل قوله: وهكذا اعتبارات النفي حينئذ على أنه هكذا باقي اعتبارات النفي، في جعله مقصودا بالعبارة، وهذا تقرير بديع لا يخفى حقه على من له قدر رفيع، وإن غفل عنه الناظرون.\rوللشارح المحقق هنا مسلك آخر سلكه السالكون، فلا علينا أن نذكره، وما أدى إليه النظر فيه، وهو أنه استشكل كونه مثالا، لما نحن فيه لوجهين:\rأحدهما: أنه لا يصح نفي الريب فضلا عن أن يجب تأكيده، كما سمعت.\rوثانيهما: أنه لا ريب فيه تأكيد لذلك الكتاب كما سيجيء في بحث الفصل، فهو لتأكيد الحكم ورد الإنكار، فلا يقتضي التأكيد حتى يكون ترك التأكيد خلاف مقتضى الظاهر، وأوجب لذلك العدول عن جعله مثالا إلى جعله نظيرا لما نحن فيه، في أنه جعل فيه وجود الشيء وهو الريب منزلة عدمه. وأجاب عن الأول بأن مبنى التمثيل ليس جعل وجود الإنكار كعدمه، بل توجيه الكشاف، وهو","footnotes":"(١) البقرة: ٢.\r(٢) انظر الإيضاح ص ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338833,"book_id":5006,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":250,"body":"أن نفي الريب بالكلية عبارة عن نفي كونه محلا للريب، وإنما وقع الريب لعدم التأمل، والنظر فيه، كما هو حقه، وهذا حكم صحيح ينكره كثير من الأشقياء، حقه التأكيد لإزالة إنكارهم، إلا أنه جعل إنكارهم لهذا الحكم كلا إنكار، فلذا ترك التأكيد.\rوعن الثاني بأن ما سيجيء أنه بمنزلة التأكيد المعنوي، والتأكيد المعنوي لا يدفع إلا التجوز، ويدفع التجوز لا يتأكد الحكم بحيث يزول به إنكار المنكر، وإنما هو شأن التأكيد اللفظي- أعني تكرير اللفظ الأول وما هو بمنزلته- فلا يتجه على المصنف، نعم يتجه لو كان الأمر كما ذكره الشيخ أنه بمنزلة أن يقول ذلِكَ الْكِتابُ ذلك فيعيده مرة ثانية.\rهذا ولا يخفى أنه لا يندفع بما ذكره ما أثبتناه من تأكيد (لا) للنفي مع زيادة أنه إذا كان نفي الجنس كناية عن نفي كونه محلا للريب كان في النفي مزيد تأكيد ومبالغة يفيده سلوك طريق الكناية، وأنه مع كون المقصود تنزيل وجود الريب منزلة عدمه لا يجب أن يكون نظيرا لا مثالا لما نحن فيه.\rفإن كون وجود الريب بمنزلة العدم ينكر كثير من الأشقياء فيجب التوكيد، وتركه لتنزيل المنكر منزلة غيره، وأن التأكيد اللفظي أيضا يكون لدفع التجوز، فيجوز أن يكون مراد الشيخ أن قوله: لا رَيْبَ فِيهِ بمنزلة التكرير في دفع توهم التجوز لا في تكرير الحكم، وتقويته، فيوافقه كلام المصنف.\r(وهكذا اعتبارات النفي) لما لم يكن في البيان السابق ما يوجب تخصيصه بالإثبات؛ بل كان مستوى النسبة بالإثبات والنفي اتجه أن قوله هذا تطويل، فللإشارة إلى دفعه قال الشارح المحقق: ولما كانت الأمثلة المذكورة للاعتبارات السابقة من قبيل الإثبات سوى قوله: لا رَيْبَ فِيهِ إشارة إلى التعميم دفعا لتوهم التخصيص.\rوقال السيد السند: إن هذا القول يقتضي أن يكون لا رَيْبَ فِيهِ تنظيرا حتى يكون لتوهم التخصيص مسلك واضح، هذا والأظهر أن هكذا إشارة إلى أمثلة الإثبات يعني كأمثلة الإثبات أمثلة النفي، فمن أحاط بها سهل عليه استخراج أمثلة النفي، وهذا أوفق بعبارة الإيضاح حيث قال: هذا كله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338834,"book_id":5006,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":251,"body":"اعتبارات الإثبات، وقس عليها اعتبارات النفي، كقولك: ليس زيد، أو: ما زيد منطلقا، أو بمنطلق، وما ينطلق، أو ما إن ينطلق زيد، أو ما كان زيد ينطلق، أو ما كان زيد لينطلق، ولا ينطلق زيد، ولن ينطلق زيد، والله ما ينطلق، أو ما إن ينطلق زيد. هذا وكيف لا وقوله هذا كله اعتبارات الإثبات نص في كون السابق مختصّا بالإثبات، فكيف يصح جعل قوله: وهكذا اعتبارات النفي لدفع توهم التخصيص؛ ولعبارة الكتاب احتمال في نفسه جدير بأن يقطع لأجله النظر عن رعاية مطابقته لما في الإيضاح والمفتاح في هذا المقام، وهو أن باقي اعتبارات النفي مع وجود الشيء مثل ما مر؛ فإن كل ما مر نفي لما تحقق وجوده فيندرج فيه تنزيل السائل منزلة الخالي، كما أشرنا إليه.\rوغير ذلك مثل: لا رَيْبَ فِيهِ على وجه، ومثل: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ (١).\rواعلم أنه قال صاحب المفتاح: إن إخراج الكلام على مقتضى الظاهر يسمى في علم البيان بالتصريح، وخلافه يسمى بالكناية، ولما كانت الكناية في المشهور وعلى الوجه المذكور في البيان اللفظ المراد به لازم ما وضع له من غير قرينة مانعة عن إراداته، والتصريح اللفظ المراد به ما وضع له، ولم تكن المعاني المستتبعة للتراكيب مما وضع لها اللفظ، وكان اعتبارات الكناية والتصريح باعتبارها غير ظاهر، حتى لم يعلم أن هذا معنى آخر للكناية، والتصريح أو تجوز مبني على التشبيه، واشتبه مقصوده- أعرض عنه المصنف بالكلية، وما قال السيد السند: إن المعاني المستتبعة في عرف البلغاء هي المعاني الأصلية، يرده أنه لو كان كذلك لكان: زيد قائم بلا تأكيد مرادفا لقولنا: أنت خالي الذهن عن قيام زيد، فكما لا دقة ولا مزية لهذا الكلام لم تكن لزيد قائم، إذ السابق في دلالات عقلية وانتقالات غير وضعية يكشف عن مزيد ذكاء وفطنة، ولا منقبة في الانتقالات المبنية على الأوضاع، أو يستوي فيه الخواص والعوام.\rوأيضا لا بد في الكناية من صحة إرادة المعنى الحقيقي.\rوإذا ألقى الخالي عن التأكيد إلى المنكر، لا يصح أن يراد به: إنه خالي","footnotes":"(١) الأنفال: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338835,"book_id":5006,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":252,"body":"الذهن وما قال الشارح المحقق والسيد السند: إنه يصح الإرادة للانتقال إلى ملزومه الادعائي، وهي ما معه ما يزيل الإنكار لو تأمل على ما ذهب إليه السيد السند، وتنزيله منزلة الخالي على ما ذهب إليه الشارح ففيه: أنه لو اكتفى في الكناية بصحة الإرادة للانتقال، وإن امتنع المعنى الحقيقي لم يتميز المجاز عن الحقيقة، إذ لا مجاز إلا ويصح إرادة المعنى الحقيقي فيه للانتقال، فالتحقيق أن صحة إرادة المعنى الحقيقي للانتقال أنه يصدق المعنى الحقيقي، ويتحقق في المقام مثلا: جبان الكلب، يراد معناه الحقيقي لأنه كما أنه مضياف جبان الكلب، حتى لو لم يكن جبان الكلب لا يصح إرادته للانتقال إلى المضياف، بل يتعين المجاز.\rوظاهر كلام الشارح أن الكناية نفس الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر، فإنه يلزم تنزيل المخاطب منزلة غيره، فأريد باللازم ما هو الملزوم، كما هو مقتضي الكناية، ورده المحقق بأنه الكناية تقتضي إرادة الملزوم باللفظ الدال على اللازم، لا بنفس اللازم فح لا تتحقق الكناية إلا على سبيل التشبيه، وعبارة المفتاح واضحة في إرادة الكناية الاصطلاحية، ولا يخفى أنه مشترك بين كلام الشارح وكلامه على ما حققناه لك.\rفالظاهر في الرد على الشارح أن يقال إذا كانت الكناية نفس الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر كان التصريح أيضا نفس الإخراج على مقتضى الظاهر، وليس للإخراج على مقتضى الظاهر معنى يكون صريحا فيه، وأن إرادة التنزيل بإيراد الكلام على خلاف مقتضى الظاهر أشبه بالتصريح؛ لأنه أريد به من غير توسط شيء فهو بمنزلة إرادة الموضوع له من اللفظ، ولا بد في المشابهة بالكناية من أن يكون الانتقال من الإيراد إلى أمر يتوسل به إلى الانتقال إلى التنزيل، فلا يحسن إطلاق الكناية بطريق التشبيه أيضا.\rولعل مراد المفتاح: أن إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر في علم البيان يسمى بالكناية، لا بإخراج خلاف مقتضى الظاهر، وأراد بإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر استعماله في غير ما وضع له، من ملزوم المعنى، لا هذا الإخراج بعينه، وكذلك مراده بإخراج الكلام على مقتضى الظاهر المسمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338836,"book_id":5006,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":253,"body":"بالتصريح في علم البيان، استعمال اللفظ فيما وضع له على ما هو وظيفة البيان، لا هذا الإخراج بعينه، وغرضه أن لكل من هذين الأمرين نظيرا في علم البيان، مسمى باسم آخر.\rقال الشارح المحقق: وهاهنا بحث لا بد من التنبيه عليه، وهو أنه لا ينحصر فائدة أن في تأكيد الحكم نفيا لشك أورد الإنكار، ولا يجب في كل كلام مؤكد أن يكون الغرض منه رد إنكار محقق أو مقدر، وكذا المجرد عن التأكيد، هذا كلامه، وأراد بنفي وجود كونه لرد إنكار محقق أو مقدر ما يشمل رد الإنكار والتردد، وهو ظاهر.\rوأراد بقوله: وكذا المجرد أنه لا يجب أن يكون التجريد لخلو الذهن حقيقة، أو تقديرا؛ بل يكون لغير ذلك، كأن يكون لأنه لا يروج من المتكلم على لفظ التأكيد، ولا يتقبل منه، وبنى عدم انحصار فائدة التأكيد فيما ذكر أو لا، بما نقل عن الشيخ عبد القاهر من أنه قد يدخل (أن) للدلالة على أن الظن كان من المتكلم في الذي كان، أنه لا يكون قولك للشيء وهو بمرأى ومسمع من المخاطب أنه كان من الأمر ما ترى، وأحسنت إلى فلان، ثم إنه فعل جزائي ما ترى وعليه قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى (١) ورَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (٢) ومن خصائصها أن لضمير الشأن معها حسنا ليس بدونها، بل لا تصلح بدونها نحو: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (٣) وإنه: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً (٤) وإِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٥) ومنها تهيئة النكرة لأن يصلح مبتدأ كقوله:\rإنّ شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون\rمن لذّة العيش والفتى ... للدّهر والدّهر ذو فنون (٦)","footnotes":"(١) آل عمران: جزء من الآية ٣٦.\r(٢) الشعراء: ١١٧.\r(٣) يوسف: ٩٠.\r(٤) النساء: ١١٠.\r(٥) المؤمنون: ١١٧.\r(٦) الشعر لسلمى بن ربيعة التيمي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي (٣/ ٨٣)، ودلائل الإعجاز للجرجاني (٣٢٠)، ومفتاح العلوم (٦٤١)، والبازل من الإبل: الذي تناهت قوته في السنة التاسعة.\rوالأمون: الناقة الموثقة الحلق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338837,"book_id":5006,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":254,"body":"وإن كانت النكرة موصوفة تراها مع إن أحسن كقوله:\rإنّ دهرا يلمّ شملي بسعدى ... لزمان يهمّ بالإحسان (١)\rومنها: حذف الخبر نحو: إن مالا، وإن ولدا، أو إن زيدا، وإن عمرا، فإن أسقطت «إن»، لم يحسن الحذف، أو لم يجز، انتهى كلام الشيخ فيما نقله من الشيخ.\rأبحاث: الأول: أن جميع ما ذكره من تأكيد الكلام في هذه المواقع يحتمل أن يكون من فروع كونه ردّا لإنكار أو تردد، إما في صورة التأكيد فيما كان ظن المتكلم في الكائن، أو لا يكون؛ فلأنه وقع ما يستبعد فكأن الحكم في نفسه مظنة الإنكار، أو التردد، فيزول المخاطب به منزلة أحدهما توبيخا على وقوعه، أو تحزنا أو تحسرا إلى غير ذلك، وأما في إصلاحه ضمير الشأن أو تحسينه؛ فلأن إيراد ضمير الشأن لتأكيد الحكم، وتقريره في النفس بالإيهام أولا، ثم التفسير كما ستعرف فالتزم معه ما هو علم في التأكيد والتقرير تنبيها من أول الأمر على أن المقام مقام التحقيق والتقرير، وبذلك لا يخرج عن أن يكون المقصود نفي الشك، أو رد الإنكار، وأما في صورة تهيئة النكرة لكونها مبتدأ أو تحسين وقوعها مبتدأ فلأن ذلك لأن التأكيد مع المنكر أو المتردد وعدم صحته وقوع النكرة مبتدأ إنما هو في موقع لا يفيد الإخبار عن النكرة الصرفة؛ لقلة الفائدة لعدم تعينه. فإذا كان المخاطب بالحكم على النكرة منكرا له أو مترددا فيه كان الكلام غاية في الإفادة، وأما حذف الخبر مع أن وعدم حسنه أو جوازه بدونه فلأن الحكم المنكر يحذف فيه ما هو مناط الحكم من المحكوم به، لئلا يتوحش المنكر عن سماعه، ولا يتنفر عنه، فيتوجه إليه، فلعله يقبله بعد أن يجده بالتأمل.\rالثاني: أن قوله تعالى (رب إني وضعتها أنثى) و (رب إن قومي كذبون) لإنشاء التحزن والتحسر، وليس خبرا، فيكون خارجا عما نحن فيه من تأكيد الخبر، ويمكن أن يدفع بأنه نقل من الأخبار بما كان ظن المخبر فيه أن لا يكون إلى إنشاء التحسر والتحزن؛ لأنه أدخل في ذلك، على أن المقصود أن فائدة التأكيد لا تنحصر في نفي شك أو رد إنكار؛ لأنه لا ينحصر في الخبر فيه، فيدل","footnotes":"(١) البيت أورده عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز (٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338838,"book_id":5006,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":255,"body":"عليه (رب إني وضعتها أنثى) مع كونه إنشاء أوضح دلالة.\rالثالث: أن ما ذكره في ضمير الشأن يرده قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) على ما ذهب إليه المفسرون من حمله على الشأن، ودفعه الإمام في نهاية الإيجاز بأن مراده أن ضمير الشأن لا يدخل على الجملة الشرطية بدونها، ويرده تمثيل الشيخ بقوله: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٢).\rالرابع: أن (إن) ليس لتهيئة النكرة لكونه مبتدأ، لأن اسم إن ليس مبتدأ، فالصواب أن يقال: لتهيئة النكرة، لأن يصلح مسندا إليه، وبالجملة ينافي صحة دخول إن على النكرة الصرفة ما اشتهر فيما بين النحاة أن اسم إن مرفوع المحل لكونه مبتدأ قبل دخول إن؛ إذ النكرة الصرفة لا تصلح لكونها مبتدأ، مع وقوعها اسم إن، وثانيا بما نقله عن الكشاف أن ترك تأكيد المنافقين قولهم: آمَنَّا في مخاطبة المؤمنين لأنه لا يروج منهم التأكيد، أو لأنه لا تساعدهم أنفسهم على التأكيد لعدم نشاطهم في هذا الخبر، وعدم صدق رغبتهم، بخلاف قولهم إِنَّا مَعَكُمْ (٣) في مخاطبة إخوانهم إذ هم فيه على صدق رغبة ووفور نشاط، وهو رابح عنهم متقبل منهم، فكان مظنة للتحقيق.\rوفيه أنه يحتمل أن يكون التأكيد لصدق الرغبة لتنزيل المخاطب منزلة المنكر في أن المتكلم في مقام الإخبار له كالمخبر مع المنكر في كمال الاهتمام، بتقرير الخبر في ذهنه، وعدم التأكيد لعدم صدق الرغبة، لتنزيل المنكر منزلة الخالي في أنه ليس له مزيد اهتمام في الإخبار له، كما أنه ليس له مزيد اهتمام في الإخبار للخالي، إلا أن عدم الاهتمام هنا لعدم كون التقرير في ذهن السامع مطلوبا، وفي الخالي لعدم حاجته إلى مزيد الاهتمام بإيصال الخبر.\rوثالثا: بما استخرجه من موارد الاستعمال حيث قال: وقد يؤكد الحكم بناء على أن المخاطب ينكر كون المتكلم عالما به، معتقدا له، كما تقول: إنك لعالم كامل، وعليه قوله تعالى: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (٤) وإذا أردت أن","footnotes":"(١) الإخلاص: ١.\r(٢) المؤمنون: ١١٧.\r(٣) البقرة: جزء من الآية ١٤.\r(٤) المنافقون: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338839,"book_id":5006,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":256,"body":"تنبه المخاطب على أن هذا المتكلم كاذب في ادعاء أن هذا الخبر موافق اعتقاده يؤكد الحكم، وإن لم يكن مخاطبك منكرا ليطابق ما ادعاه.\rوعليه قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ وأما قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ فإنما أكد لأنه مما يجب أن يبالغ في تحقيقه لأنه لدفع الإيهام، وإلا فالمخاطب عالم به وبلازمه.\rهذا ولا يخفى عليك أن التأكيد للخبر الذي يفاد به لازمه لكون المخاطب منكرا له داخل في بيان المصنف؛ لأنه صرح بالحكم لأنه الأصل، ولظهور الأحكام فيه دون اللازم، وتأكيد إن المنافقين لكاذبون، ويحتمل أن يكون لتنزيل المخاطب منزلة المنكر، لأن من شأن المخاطب لحرصه على إيمان الأمة أن يقبل منهم مبالغتهم في اعتقادهم برسالته، وتأكيد وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ لأن المخاطب مع الموهم في عرضة الإنكار، فنزل منزلة المنكر، ولأمر ما اقتصر السكاكي والمصنف بعد تتبع كلام الشيخ والكشاف على ما ذكرا في التأكيد، وتركه والله تعالى أعلم.\rولما فرغ من بيان أحوال الإسناد، ذكر بيان الحقيقة العقلية والمجاز العقلي عقيبه ليعلم أن إسناد الشيء إلى شيء قد لا يراد به ظاهره، فيعلم أن من خاطب الموحد بقوله: أنبت الربيع البقل لا يحتاج إلى التأكيد، وليس تركه التأكيد مبنيا على التنزيل، إذ ما أريد به ليس ما ينكره الموحد، وللتعلم أن مخاطبة من سمع عنه: أنبت الربيع البقل بأنبت الله البقل لا يحوج إلى التأكيد، لأنه قوله: أنبت الربيع البقل لا يفيد إنكاره أنبت الله البقل، وإلا فبيان الحقيقة والمجاز العقليين كاللغويين مما يذكر في البيان، وإن كان له تعلق بالمعاني باعتبار أنهما قد يقتضيهما الحال.\rورعاية هذه الحيثية لا توجب تخصيص العقليين بالإيراد في المعاني، لشمولها للكناية، والمجاز اللغوي أيضا، وتصدير البحث «بثم» للتراخي الرتبي، لأنه ليس كسابقه مقصودا؛ بل متطفلا، وليس إيرادهما في المعاني من المصنف لزعم أنهما من المعاني على خلاف ما ذهب إليه المفتاح كما زعم الشارح، حتى يرد عليه بما ذكره من أنه لا فرق بينهما وبين اللغويين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338840,"book_id":5006,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":257,"body":"وبما عرفت اندفع أيضا أن الأولى ذكرهما في البيان لاحتياج بعض مباحثهما إلى معرفة المجاز اللغوي، والاستعارة بالكناية، ولما بحث عنهما هاهنا كان المناسب أن يستوفي البحث حتى لا يحتاج إلى إعادة بحثهما في البيان؛ فبحث عن مطلق الإسناد باعتبارهما لأنهما لا يخصان الإسناد الخبري.\r\r[ثم الإسناد منه حقيقة عقلية]\rقال الشارح: فلذا قال (ثم الإسناد) وذكره بالاسم الظاهر دون الضمير لئلا يتوهم عوده إلى الإسناد الخبري هذا، وهذا هو الذي ذكره البيضاوي (١) - قدس سره- في تفسير قوله تعالى من سورة البقرة فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢) حيث قال: وكرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول، وأورد عليه أن المتبادر من معرفة سبق ذكرها العهد، وكونها عين ما سبق، وإن جاز حملها على غير ما سبق، فهي كالضمير بعينه في أن الظاهر أن مرجعه عين ما سبق، مع جواز رجوعه إلى ما في ضمنه.\rولا يذهب عليك أن العطف «بثم» حينئذ للتراخي الرتبي، لكون بحثه أشمل مما سبق، ونحن نقول: لم يضمر لبعد المرجع جدّا، أو لدفع توهم رجوعه إلى الكلام المذكور في قوله: وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه، والمقام لاستيلاء الوهم؛ كيف والمشهور الثابت في أصل يعني المفتاح التلخيص كون الحقيقة والمجاز العقليين كلاما؟ على أنه قد تقرر في موضعه أنه إذا دار الضمير بين الأبعد والأقرب فهو عائد إلى الأقرب، نفى أنهما لا يخصان بالإسناد، بل يجريان في التعلق نحو: أجريت النهر، والإضافة نحو قوله تعالى: شِقاقَ بَيْنِهِما (٣) على ما قيل، وفي النسبة الوصفية نحو: الربيع المنبت، فقصد استيفاء البحث عنهما كما ذكرت يستدعي ذكر ما هو أعم من الإسناد، ولا يذهب عليك انتقاض تعريفهما بها، وسيأتي لهذا الكلام تتمة.\rوإنما قال (منه حقيقة عقلية) ومنه مجاز عقلي توطئة لتعريفهما، ولم يقل:","footnotes":"(١) البيضاوي: هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي ناصر الدين البيضاوي قاض. مفسر علامة، ولد بفارس وتوفي سنة ٦٨٥ هـ.\r(٢) البقرة: ٣٨.\r(٣) النساء: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338841,"book_id":5006,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":258,"body":"إما حقيقة عقلية وإما مجاز عقلي، لأن تقسيم الإسناد إليهما لا يتم، إذ كل منهما أعم من الإسناد من وجه، كما عرفت، فلم يصلح قسما له.\rوقال الشارح المحقق: لأن من الإسناد ما ليس بحقيقة ولا مجاز عنده، كما إذا لم يكن المسند فعلا أو معناه، كقولنا: الحيوان جسم، فكأنه قال: بعضه حقيقة عقلية، وبعضه مجاز عقلي، وبعضه ليس كذلك.\rهذا وفي كون منه ومنه مفيد الوجود قسم آخر- خفاء، والظاهر أنه لدفع قصد توهم الانحصار، لا لإفادة عدمه ويمكن توضيح ما ذكره بأن إفادة منه، ومنه كون كل من الأمرين بعضا من الإسناد بالنظر إلى بعض آخر لم يذكر، وإلا فكون كل منهما بعضا بالنظر إلى الآخر بين يلغو بيانه بإيراد كلمة التبعيض، ويكفي فيه أن يقال: الإسناد حقيقة عقلية ومجاز عقلي.\rواختلف في الحقيقة والمجاز العقليين. قال المصنف: المسمى بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي على ما ذكره صاحب المفتاح هو الكلام، وهو الموافق لظاهر كلام الشيخ عبد القاهر، في مواضع من دلائل الإعجاز؛ وقول جار الله وغيره إنه الإسناد، وهو ظاهر من نقله الشيخ ابن الحاجب (١) عن الشيخ عبد القاهر، ونسبة الإسناد إلى الفعل لذاته، ونسبة الكلام إليه بواسطته فهو أحق بالتسمية بالعقلي، فلذا اخترناه.\rووجه نسبة الإسناد إلى العقلي بما تنقيحه أن كون الإسناد في أنبت الله البقل إلى ما هو له، وفي أنبت الربيع البقل إلى غير ما هو له، مما يدرك بالعقل من دون مدخلية اللغة، لأن هذا الإسناد مما يتحقق في نفس المتكلم قبل التعبير، وهو إسناد إلى ما هو له، أو إلى ما غير ما هو له، قبل التعبير، ولا يجعله التعبير شيئا منهما. فالإسناد ثابت في محله، أو متجاوز إياه بعمل العقل، بخلاف المجاز اللغوي مثلا، فإن تجاوزه محله؛ لأن الواضع جعل محله غيره هذا المعنى، ولهذا يصير: أنبت الربيع البقل من الموحد مجازا، ومن الدهري حقيقة، لتفاوت عمل عقلهما، لا لتفاوت الوضع عندهما، وبهذا اندفع أن:","footnotes":"(١) ابن الحاجب: هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ابن الحاجب من كبار العلماء بالعربية، ولد بمصر سنة ٥٧٠ هـ ومات بالإسكندرية سنة ٦٤٦ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338842,"book_id":5006,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":259,"body":"أنبت الربيع البقل إنما يكون مجازا عقليّا، لو لم يكن وضع العقل للنسبة إلى فاعل مخصوص صدر عنه؛ بل يكون للنسبة إلى مخصوص قصد المتكلم نسبته إليه، والظاهر للنسبة هو الأول.\rنعم، هذا البحث إنما يتوجه إلى من جعل طرفي إسناد أنبت الربيع البقل حقيقين كما سيجيء.\r(وهي) (١) أي الحقيقة العقلية، ولذا أنثها، وتذكيره لكون خبره المذكر راجح صرح به الشيخ ابن الحاجب في الإيضاح.\r(إسناد الفعل) أي نسبته سواء كانت تامة أو لا يكشف عنه قوله (أو معناه) يعني اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف، واسم الفعل، إذ إسناد معنى الفعل لا يلزم أن يكون تامّا، وفيه:\rوالأولى أن يقول: أو ما في معناه؛ لأن معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل، وهو ما يفيد معنى الفعل، ولا يشاركه في التركيب، ولا يبعد أن يجعل: أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل، واحترز به عما ليس لحقيقة ولا مجاز، نحو: الحيوان جسم.\r(إلى ما) أي شيء (هو) أي الفعل أو معناه، ويجوز إفراد الراجع إلى المتعدد المعطوف بعضه على بعض بعاطف هو لأحد الأمرين كما يجوز مطابقته (له) أي لذلك الشيء سواء كان عنه كما في: ضرب زيد عمرا، أو لا كما في:\rانقطع لحبل وسلك الحبل، فلذا لم يقل ما هو عنه.\rومعنى كونه له أن حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد، سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات لا أن يكون قائما به، كما في الشرح حتى لا يشكل بقولنا: ما قام زيد؛ لأن القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه؛ بخلاف: ما صام نهاري، فإن الصوم حقه أن يسند إلى المتكلم في مقام نفيه عنه، لا إلى نهاره.\rنعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة، فاحفظه فإنه من الدقائق.\rوالشارح المحقق تقصى عنه تارة بأن دخوله في التعريف بتأويل التعريف بإسناد","footnotes":"(١) راجع الإيضاح ص ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338843,"book_id":5006,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":260,"body":"الفعل، أو معناه إلى ما هو له، لو كان الكلام مثبتا والقيام في ما قام زيد يكون قائما بزيد، لو كان الكلام مثبتا، وتارة بأن النفي إسناد إلى ما هو له، باعتبار لازمه، ففي ما صام زيد لازمه أفطر زيد، وفي ما ربح زيد لازمه خسر زيد.\rوالمراد بالإسناد إلى ما هو له أعم من الإسناد إلى ما هو له باعتبار نفسه، أو لازمه، وسمي الثاني جوابا تحقيقيا، والأول ظاهريا، ولا يخفى أن كليهما بمعزل عن التحقيق، وخارج عن صناعة التعريف، ويمكن أن يجعل ضمير هو إلى ما، وضمير له إلى الفعل، أو معناه، وكون الشيء للفعل أو معناه بمعنى أن حق الشيء أن يسند الفعل، أو معناه إليه، لكن جعل الفعل، وما في معناه للذات أعذب من العكس، والمتبادر منه ما هو له في الواقع، وحينئذ يخرج عن التعريف قول الجاهل: أنبت الربيع البقل فقيده بقوله: (عند المتكلم) وصرفه عما يتبادر منه إلى ما يشمل ما هو له في الواقع، والاعتقاد، وما هو له في اعتقاد المتكلم فقط، لكن بعد يتبادر منه ما هو له في اعتقاد المتكلم في الواقع فيخرج منه قول المعتزلي: خلق الله الأفعال كلها، مخفيا مذهبه، فقيده ثانيا بقوله: (في الظاهر) أي فيما يفهم من ظاهر كلامه، ليصرفه عما يتبادر منه إلى ما يشمل ما هو له في اعتقاده في الواقع وفي الظاهر وما هو له في اعتقاده فقط، فما هو له ليس أعم مما هو له في اعتقاده إذا أطلق وعند التقييد بتغير معناه إلى أعم مما هو له في الواقع، وفي اعتقاده، ويتقيد بقوله في اعتقاد المتكلم فيخرج عنه ما هو له في الواقع فقط، فقوله عند المتكلم مغير لمعنى ما هو له، ومقيد فيصح أن يقال إنه لإدخال ما هو له في الاعتقاد فقط، ويصح أن يقال إنه لإخراج ما هو له في الواقع فقط.\rفما ذكره السيد السند أن أمثاله مغير للمعنى لا تقييد، فمحل نظر؛ وكذا قوله في الظاهر، ولا يخفى أنه لو اقتصر على قوله إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له في الظاهر لتم التعريف، وقل المؤنة، والتكليف للمتعلم القاصر الضعيف، إلا أنه أراد التنبيه على أنه لا يصح الاكتفاء بما عند المتكلم كما في المفتاح، ولا بد من زيادة قيد في الظاهر، هذا وقد أشار بذكر الأمثلة إلى أنه جمع التعريف بزيادة هذه القيود على ما هو له أقساما أربعة: ما يطابق الواقع والاعتقاد (كقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338844,"book_id":5006,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":261,"body":"المؤمن: أنبت الله البقل)، وما يطابق الاعتقاد و (نحو قول الجاهل: أنبت الربيع البقل)، وما لا يطابق شيئا منهما ويعلم منه جمعه ما لا يطابق الاعتقاد فقط كقول المعتزلي بطريق الأولى، فاكتفى في الإشارة إليه بقوله (نحو قولك:\rجاء زيد وأنت تعلم أنه لم يجئ) ولم يكتف به في الإشارة إلى دخول ما يطابق الواقع فقط تفننا، وقوله أنت تعلم حال عن جاء زيد؛ لأنه مقول القول، ومفعوله، وتقديم المسند إليه فيه للتخصيص أي أنت تعلم دون المخاطب كما أشار إليه في الإيضاح.\rقال الشارح المحقق: فيه احتراز عما إذا كان المخاطب أيضا عالما بأنه لم يجئ، فحينئذ لم يتعين كونه حقيقة، بل ينقسم قسمين:\rأحدهما: أن يكون المخاطب مع علمه بأنه لم يجئ عالما بأن المتكلم يعلم أنه لم يجيء.\rوالثاني: بأن لا يكون عالما، والأول لا يكون إسنادا إلى ما هو له عند المتكلم، لا في الحقيقة ولا في الظاهر، لوجود القرينة الصارفة، فلا يكون حقيقة عقلية، بل إن كان لملابسة يكون مجازا؛ وإلا فهو من قبيل ما لا يعتد به، ولا بعد في الحقيقة ولا في المجاز، بل ينسب قائله إلى ما يكره كما صرح به صاحب المفتاح، بخلاف الثاني.\rفإن المخاطب لما لم يعلم أن المتكلم عالم بأنه لم يجئ يفهم من ظاهره أنه إسناد إلى ما هو له عنده، بناء على سهو أو نسيان.\rهذا وفيما ذكره أبحاث نفيسة هي فيما بين المباحث، مباحث رئيسة، فبالحرى أن يتخذن، وهي أنيسة:\rالأول: أن المراد بالعلم إما اليقين؛ فلا يلزم من اختصاص اليقين بالمتكلم تعين المثال، لكونه حقيقة، لجواز أن يصدق المخاطب أيضا لمضمونه، من غير تعيين، فينقسم القسمين المذكورين، وإما التصديق فلا يكون مثالا لما لا يطابق الواقع، والاعتقاد لا محالة، وإرادة التصديق المطابق بعيد عن العبارة.\rوثانيهما: أنه مع اختصاص التصديق بالمتكلم أيضا ينقسم قسمين لجواز أن يكون المخاطب مع كونه غير مصدق بعدم المجيء مصدقا بأن المتكلم مصدق به،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338845,"book_id":5006,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":262,"body":"وحينئذ لا يكون إسنادا إلى ما هو له عند المتكلم، لا في الحقيقة ولا في الظاهر، بل يكون إما مجازا أو ما يكره.\rوثالثهما: أنه مع علم المخاطب بأن المتكلم عالم بأنه لم يجئ يحتمل أن لا يعلم المتكلم ذلك، ويكون في ذلك الخطاب مخفيا عنه اعتقاده، فيكون إسنادا إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر، ومما لا بد من التنبيه عليه أن المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث إنه ما هو له، إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له، باعتبار آخر إما في النفي فقد عرفت، وإما في الإثبات كما في قول الخنساء تصف ناقتها:\rفإنّما هي إقبال وإدبار (١)\rفإن الشيخ قال: لو جعلت الإقبال بمعنى المقبل، حتى يكون المجاز في الكلمة أو جعلت التقدير ذات إقبال حتى يكون إيجاز الحذف- لكان مغسولا من الفصاحة، عايّا مرذولا عند أصحاب البلاغة. ومن قال ممن يعتد بشأنه: إنه بتقدير المضاف قصد أن أصل الكلام فيه ذلك بل المعنى أنها لكثرة إقبالها وإدبارها كأنها تجسمت منهما، فالمجاز في إسناد الإقبال؛ لأنه وإن كان لها من حيث القيام بها لكنه ليس لها من حيث الحمل والاتحاد، فأقبلت حقيقة وهي إقبال مجاز.\rوقد عدل المصنف عن ترتيب المفتاح حيث قدم المجاز العقلي لأنه المقصود بالبيان في فن البلاغة، المشار إليه بالبنان، لأن تقديم المجاز العقلي يوجب فضلا كثيرا بين الحقيقة والمجاز؛ لكثرة ما يتعلق به، وما قصد بذكرها من مزيد إيضاح المجاز بمعرفتها إنما ينتظم كل انتظام بمقارتها، على أن بعض مباحث المجاز مما لا بد فيه من معرفة الحقيقة كما ستشاهد. وعدل عن تعريفه للحقيقة والمجاز، لأنه إخبار أنهما ما ذكرهما جار الله وغيره، وظاهر كلام ابن الحاجب أنه مذهب عبد القاهر؛ فلا يصح تعريفهما بالكلام، لأنهما صفة الإسناد، وأما اشتراطه أن يكون المسند فيهما فعلا أو ما في معناه، فلما نقله عن جار الله من أن المجاز","footnotes":"(١) البيت في ديوانها (٣٩) وصدره والبيت قبله:\rوما عجول على بؤ تطيف به ... لها حنينان: إعلان وإسرار\rترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... ...\rالإقبال والإدبار: أي لا تنفك تقبل وتدبر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338846,"book_id":5006,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":263,"body":"العقلي هو إسناد الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له، وإلحاقه ما هو في معنى الفعل به؛ لأنه في حكمه؛ حتى يكتفي كثيرا بذكر الفعل في مقام الحكم عليهما، فقولك: زيد إنسان خارج عنهما عنده داخل في الحقيقة عند صاحب المفتاح، فلا بد له من العدول من هذا الوجه أيضا، وأما أن الحق في ذلك مع المفتاح لشهادة الشيخ عبد القاهر له فلا يقدح في وجه العدول، وأما ما اعترض به المصنف على تعريفه للحقيقة من أنه الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه من أنه غير صادق على ما لا يطابق الاعتقاد مما سبق من قولك: جاء زيد، وقول المعتزلي المخفى اعتقاده حيث ترك في تقييد ما عند المتكلم بقولنا في الظاهر مع أنهما حقيقتان من غير ريبة من أحد- فلا يتم حتى يتم وجها للعدول؛ لأن المقصود الظاهر مما عند المتكلم ما عنده في الظاهر، لعدم الاطلاع على السرائر، نعم؛ لا كلام في صحة العدول لقصد مزيد توضيح والاحتراز عن غفلة نظر غير صحيح، ولو سلم أن المتبادر ما عند المتكلم في نفس الأمر فعدم صدق التعريف على ما لا يطابق الاعتقاد في نفس الأمر مم لأنه الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم في نفس الأمر، غايته أن الإفادة لم تطابق لتخلف المدلول على الدال، ولا يصح أن يقال المتبادر ما هو أعم من أن يكون عند المتكلم في الحقيقة، أو في الظاهر؛ لأنه ينتقض على هذا تعريف المفتاح بدخول ما ليس منها بأن يكون ما عند المتكلم في الواقع، لا في الظاهر.\rومما قررت به من جهات العدول أن تعريف المفتاح من غير منعكس لخروج الإنشاءات إذ لا حكم فيها، ولخروج المركبات الغير (١) الكلامية، وغير مطرد على مذهب المصنف لدخول نحو: زيد صائم فيه، مع إن إسناد صائم فيه إلى المبتدأ ليس بحقيقه لأنه إلى الملابس.\r\r[ومنه مجاز عقلي]\r(ومنه) (٢) أي من الإسناد (مجاز عقلي) ويسمى مجازا حكميا، ومجازا في الإثبات، وإسنادا مجازيا (وهو إسناده) أي إسناد الفعل أو معناه إلى (ملابس) اسم مفعول بقرينة قوله يلابس الفاعل، ولذا لم يقتصر على التعدد المعتاد له","footnotes":"(١) كذا وردت بالأصل.\r(٢) انظر تعريف المجاز في دلائل الإعجاز (٦٦)، المفتاح (١٩٢)، التبيان (١/ ٢٨٨) بتحقيقنا، عقود الجمان (٢/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338847,"book_id":5006,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":264,"body":"(غير ما هو) أي الفعل أو معناه (له) وما هو له فيما سوى الفعل المجهول، واسم المفعول الفاعل، وفيهما المفعول به، ولا يخفى أن غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر وبقوله: (بتأويل) يصير أعم من غير ما هو له في نفس الأمر، ومن غير ما هو له في اعتقاد المتكلم في الواقع، أو في الظاهر، ويتقيد باعتقاد المتكلم في الظاهر؛ فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد المتكلم في الظاهر، والتأول طلب ما يئول إليه الشيء، والطلب هاهنا بالرجوع إلى العقل، ولذا قال الشيخ هو طلب ما يئول إليه من الحقيقة أو الموضع الذي يئول إليه من العقل، وإلا فليس الرجوع في التأول مطلقا إلى العقل، والتأول بنصب القرينة الصارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما جعل له إلى ما هو حقيقة الأمر، لا بمعنى أن يفهم لأجلها الإسناد إلى ما هو له بعينه؛ فإنه قلما يحضر السامع بما هو له، بل بمعنى أن يفهم ما هو حقيقة الكلام، مثلا يفهم من: صام نهاري أنه وقع الصوم المبالغ فيه في النهار، أو: صام صائم في النهار جدّا، حتى خيل أن النهار صائم، وفي: بني الأمير المدينة أنه صار الأمير سببا بحيث خيل إليك أنه بان، أو بنى بأن سببه وسببيته كانت على هذا الوجه، ثم التعريف ينتقض بالإسناد إلى الملابس كذلك لا للملابسة فإنه لا يسمى مجازا، كما يرشدك إليه قوله فيما بعد:\rوإسناده إلى غيرهما للملابسة مجاز، فلا بد من اعتبار كونه للملابسة، فتأمل واعتبر.\rولا ينتقض بمثل (إنما هي إقبال) لأنه مجاز كما حققه الشيخ، ولم يدخل في التعريف لخروجه بتقييد الإسناد بكونه إلى ملابس، بناء على أن للمصنف مذهبا آخر ليس فيه هذا المثال مجازا، بل هو واسطة.\rوأما الكتاب الحكيم، والأسلوب الحكيم، والضلال البعيد، والعذاب الأليم، فإن أريد بها وصف الشيء بوصف صاحبه فليس بمجاز، ولو أريد بها وصف الشيء لكونه ملابس ما هو له في التلبيس بالمسند لكونه مكانا للمسند أو سببا له فيكون المآل الحكيم في كتابه، والحكم في أسلوبه، والأليم في عذابه، والبعيد في ضلاله، أو له كان مجازا داخلا في التعريف، ومقتضى تعريفات القوم أن لا يكون مكر الليل، وإثبات الربيع، وجري الأنهار، وأجريت النهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338848,"book_id":5006,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":265,"body":"مجازات، وقد شاع إطلاق المجاز عليها، فإما أن يجعل الإطلاق على سبيل التشبيه، وإما أن يتكلف في التعريف، وصناعة التعريف تأبى الثاني، والشارح يتكلف تارة بجعل الإسناد شاملا للإضافة والتعلق، وتارة يؤول الإضافة والتعلق بالإسناد، لتضمنها إسنادا، وهما مع غاية بعدهما يردهما أنه حينئذ يختل ما سيجيء من أن إسناد الفعل المبني للفاعل إلى المفعول مجاز، وأن إسناد الفعل المبني للمفعول إلى الفاعل مجاز، فإن: أنعم النهر السيل حقيقة، مع أنه أسند إلى الفاعل الذي هو السيل فتأمل.\r(وله) أي للفعل أو ما في معناه (ملابسات) إما جمع ملابس وهو الظاهر أو جمع ملابسة (شتى) جمع شتيت أي مختلفة، كمرضى ومريض، وأراد باختلافهما أن بعضها ما هو له، وبعضها غير ما هو له كما سيبينه.\r(يلابس الفاعل والمفعول به) يريد بهما النحويين (والمصدر) يريد به المفعول المطلق، فإن المصدر مشترك بينه وبين اسم الحدث الجاري على الفعل (والزمان والمكان والسبب) الأولى والمفعول فيه، والمفعول له، ولم يتعرض للمفعول معه، ونحوه؛ لأن الفعل لا يسند إليهما، كذا في الشرح، وفيه نظر؛ لأن السبب يشمل المفعول معه مطلقا، فلا ينبغي التعرض لمطلق السبب لأن المفعول له بتقدير حرف الجر كالمفعول معه. على أن المفعول معه والمفعول له لا يقومان مقام الفاعل، أما إسناد الفعل المعلوم إليهما فجائز، نحو: ضرب التأديب للمبالغة في سببيته، فالوجه أنه لم يتعرض للمفعول معه لأن الإسناد إليه إسناد إلى الفاعل، وكذا الحال فإن: جاءني راكب حقيقة لا فرق بينه وبين:\rجاءني زيد، في: جاءني زيد راكبا، وكذا التمييز فإن طاب نفس زيد حقيقة ولم يتعرض لغيره لأنه لا يسند إليه الفعل، ومعناه وما يتوهم من إسناد الفعل إلى المستثنى في ما جاءني إلا زيد فهو إسناد إلى الفاعل، لأنه إسناد المجيء إلى زيد، وإسناد عدمه إلى غيره، وهما فاعلان؛ فإن كانا ما هو لهما فالإسنادان حقيقيان، وإلا فللملابسة مجازان، وينبغي أن يستثنى من المفعول به المفعول الثاني من باب علمت، والثالث من باب أعلمت.\r(فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به إذا كان مبنيّا له) أي لأحدهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338849,"book_id":5006,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":266,"body":"(حقيقة) كما مر، أي كما مر فيما سبق من بحث الحقيقة، وما قبله، من قوله:\rإِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١) وقوله: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢) ومن لم يتنبه كذبه في الإسناد الحقيقي إلى المفعول (وإلى غيره) أي غير أحدهما (للملابسة مجاز) أصل هذا الكلام فإسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيّا له حقيقة، وإلى غيره مجاز، وإسناده إلى المفعول به إذا كان مبنيّا له حقيقة، وإلى غيره مجاز إلا أنه طلب الاختصار فجمعهما، واختل فيفيد أن إسناد المبني للفاعل أو المفعول إلى أحدهما مطلقا حقيقة، لأنه حين الإسناد إلى أحدهما مبني لأحدهما، ولا يفيد أن إسناد المبني للمفعول إلى الفاعل، والمبني للفاعل إلى المفعول مجاز.\rوالإسناد للملابسة أن يكون المناسبة الداعية إلى وضع الملابس موضع ما هو له مشاركته مع ما هو له في كونهما ملابسين للفعل، وفائدة التقييد إخراج الإسناد إلى غير ما هو له من غير ذلك الداعي، عن أن يكون مجازا، فإنه غلط وتحريف، يخرج به الكلام عن الاستقامة، ولا يلتفت إليه فضلا عن أن ينخرط في سلك المزايا، أو تنبيه على أن ما يميل إليه عبارة الكشاف من أن المعتبر التلبس بما هو له مؤول بأن مراده التلبس بما هو له في ملابسة الفعل؛ لأن مجرد التلبس بالفاعل لا باعتبار الفعل علاقة بعيدة ينبغي أن لا يعتد بهما في إسناد الفعل، ومجرد ميل العبارة لا يكفي في إثبات مذهب مخالف لمذهب غيره، ولهذا نسب المصنف مذهبه إليه، وغيره على ما نقلناه لك، ولبعض المتأخرين هنا بحث شريف؛ وهو أنه كيف تكون: جلس الدار، وسير سير شديد، وسير الليل، مجازا وليس لنا مسير ومجلوس ينزل الدار، أو السير الشديد منزلته ويلحق به؟ !\rوأما الأفعال المتعدية فينبغي أن يفصل، ويقال: ضرب الدار، إن قصد به كونها مضروبة فمجاز، وإن قصد كونها مضروبا فيها فحقيقة، وكذا الحال في ضرب ضرب شديد، وضرب التأديب، هذا ونحن نقول: كون إسناد الفعل المبني للمفعول إلى غير المفعول به مجازا مبني على أن وضع ذلك الفعل لإفادة إيقاعه على ما أسند إليه، فحينئذ إذا صح جلس الدار فبتشبيه تعلق الظرفية بتعلق","footnotes":"(١) يس: ١٤.\r(٢) المؤمنون: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338850,"book_id":5006,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":267,"body":"المفعول به، ووضعه مقامه، وإبرازه في صورته تنبيها على قوته؛ فإن أقوى تعلقات الفعل بعد التعلق بالفاعل تعلقه بالمفعول به، ولا يجب أن يكون هناك مفعول به محقق، بل يكفي توهمه وتخيله، كما تقول: أقدمني بلدك حق لي عليك، لتوهم مقدم وتخيله؛ مع أنه لا مقدم هناك، ولا متحقق إلا قدوم للحق، إلا أنك صورت الحق في صورة المقدم الموهوم مبالغة في سببيته، وسيأتي مزيد تحقيقه. فضرب الدار لا معنى له إلا جعله مضروبا، ولا يتأتى فيه تفصيل، نعم يشكل الأمر في: ضرب في الدار، وضرب للتأديب، فإنه لا يظهر جعل الدار مضروبة مع وجود في، بل يتعين جعلها مضروبا فيها، ولا يظهر جعل التأديب إلا مضروبا له، فلا تجوز فيهما بل مما حقيقتان. هذا إذا جعل نحو في الدار ظرفا، ونحو للتأديب مفعولا له، كما هو مذهب الشيخ ابن الحاجب؛ أما لو جعلا مفعولا به بواسطة حرف الجر كما هو المشهور المتفق عليه الجمهور فلا إشكال؛ لكن تمثيل المصنف للمكان بقوله: نهر جار، وللسبب بقوله: بنى الأمير المدينة، ويرشد إلى أنه لم يجعل النهر والأمير مفعولا به بالواسطة- لا يصح أن يكون النهر مفعولا فيه، إلا بذكر «في»؛ لأنه ليس مكانا مبهما، ولا يصح أن يكون الأمير مفعولا له إلا بذكر اللام، فلو كان المفعول فيه وله بالواسطة عنده مفعولا به لما مثل بهما للمكان، والسبب المقابلين للمفعول به.\rثم أشار إلى أمثلة أقسام المجاز بل شواهدها على ترتيب ذكرها، مما هو مستفيض دائر على ألسنة البلغاء فقال: (كقولهم عِيشَةٍ راضِيَةٍ*) هذا مثال إسناد ما بني للفاعل إلى المفعول به. (وسيل مفعم) مثال عكسه إذ المفعم اسم المفعول من: أفعمت الإناء ملأته، وقد أسند إلى الفاعل (وشعر شاعر) مثال إسناد المبني للفاعل إلى المصدر، وإنما صح التمثيل به مع أن الشعر أطلق هنا على المؤلف لا على تأليف الشعر حتى يكون مصدرا، والظاهر أنه من قبيل: عيشة راضية؛ لأنه جعل إطلاق الشعر في مقام المبالغة يجعل المؤلف عين المصدر، فوصفه بالشاعر فرع، ووصف المصدرية ومن قبيله، وإلا فلا يحسن وصفه بما لا يوصف به المصدر في دعوى كونه عين المصدر؛ إذ جعله من قبيل إطلاق الموصوف لا من وصف ما أطلق عليه ولا من إطلاق الشعر على مسماه، كما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338851,"book_id":5006,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":268,"body":"قولك: شعر فلان؛ لأنه أنسب بمقام المبالغة، وجعله المرزوقي من قبيل داهية دهياء، وليل أليل، أي ما اعتاد به العرب من أخذ شيء من لفظ شيء، ووصفه بها تنبيها على كماله وبلوغه الغاية.\r(ونهاره صائم) مثال لإسناد المبني للفاعل إلى الزمان (ونهر جار) مثال لإسناد المبني للفاعل إلى المكان (وبنى الأمير المدينة) مثال لإسناد المبني للمفعول إلى السبب، واكتفى ببعض الأمثلة؛ لأنه لم يتأت له ما هو دائر على ألسنتهم للباقي، فتركه على المقايسة.\rقال الشارح المحقق: واعلم أن هذا المجاز قد يدل عليه صريحا كما مر وقد يكون كناية كما ذكروا في قولهم [سل الهموم] (١) إنه من المجاز العقلي، حيث جعل الهموم مخزونة بقرينة إضافة التسلية إليها، هذا وفيما ذكروه نظر؛ لأن (سل الهموم) حقيقته سل المهموم في الهموم، أو للهموم، فجل التعلق الظرفي أو السببي منزلا منزلة التعلق الإيقاعي، وأوقع التسلية على الهموم مبالغة في تعلقه الظرفي أو السببي، وليس في ذلك جعل الهموم مخزونة، فكيف يكون الكلام كناية عن جعل الهموم مخزونة وطلب التسلية الذي هو المعنى الصريح مقصودة بالإفادة؟ !\r(وقولنا) في التعريف (بتأول يخرج نحو ما مر من قول الجاهل) ما مر:\rأنبت الربيع البقل، ونحوه، شفى الطبيب المريض، وغيره من حقائق يطابق الاعتقاد دون الواقع: زاد لفظ النحو لعدم اختصاص الإخراج بما مر، ولم يقل يخرج ما مر من نحو قول الجاهل؛ إذ لم يسبق نحو قول الجاهل بل قول الجاهل لأن ذكر النحو فيه للتمثيل لا للتعميم، فتأمل، ولا تغفل. وإنما تعرض لبيان فائدة هذا القيد من قيود هذا التعريف وخص هذه الفائدة بالبيان مع أن له فائدة إخراج الكواذب مطلقا، وفائدة إخراج صادق يخالف الاعتقاد كقول المعتزلي المخفي: خلق الله الأفعال كلها؛ لأنه لما أدخل نحو قول الجاهل في تعريف الحقيقة يفيد عند المتكلم تبادر إلى الوهم أنه يجب أن يذكر في تعريف المجاز أيضا ليخرج بإضافة الغير إلى ما هو له عند المتكلم عن تعريف المجاز، فلما أهمل قيد","footnotes":"(١) البيت أورده بدر الدين بن مالك في المصباح (١٤٤)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات (٥)، والصلتان العبدي هو قثم بن خبية بن عبد القيس من شعراء الدولة. وهو أيضا في المفتاح (٥٠٣) بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، والتبيان (١/ ٣٢٠)، ومشكاة المصابيح (١/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338852,"book_id":5006,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":269,"body":"عند المتكلم لم يخرج، وإنما بين خروجه به، واستشهد له مع أنه لا خفاء فيه؛ لأن الجاهل ليس بمتأمل، لما أن ظاهر كلام المفتاح- بلا صريحه- على أنه لو لم يكن في التعريف قيد عند المتكلم لم يخرج، ويبطل به طرد التعريف، وجعل الشارح المحقق وجه التعرض التعريض بالمفتاح، وما ذكرناه لك أنفع.\rفإن قلت: لو كان المراد ما ذكرته لينبغي أن يتعرض أيضا لخروج قول المعتزلي به؛ لأنه دخل في تعريف الحقيقة بقيد في الظاهر؛ فيتبادر من ترك هذا القيد في تعريف المجاز أنه لم يخرج عنه! ! قلت: التأول يدل دلالة ظاهرة على أن إسناد الكلام معه إلى غير ما هو له في الظاهر بخلاف اقتضائه عدم كونه معتقدا له.\r(ولهذا) أي لأن مثل قول الجاهل خارج لقيد التأول عن حد المجاز (لم يحمل نحو قوله) أي الصلتان العبدي:\rأشاب الصغير وأفني الكبير ... كرّ الغداة ومرّ العشيّ (١)\r(على المجاز) أي إسناد الإشابة والإفناء إلى كر الغداة ومر العشي؛ لكونهما ملابسين لما هو له عند المتكلم، ولم يجعل معناه هذا الإسناد. وقال الشارح:\rمعنى قوله لم يحمل على المجاز لم يحمل على إسنادهما فيه مجاز، ولا يخفى أن العبارة لا تساعده.\r(ما لم يعلم أو يظن) أي لانتفاء أحد الأمرين لا لأحد الانتفائين لأن أحد الانتفائين لا يكفي؛ بل لا بد من كلا الانتفائين، وهو إنما يستفاد من ترديد المنفي، لا من ترديد النفي؛ بأن يقال: ما لم يعلم أو لم يظن؛ فإعادة لم فيه كما فعله الشارح في شرحه لا يصح: فإن قلت: لا يكفي انتفاء العلم والظن بل لا بد من انتفاء التصديق مطلقا، إذ يكفي للحمل الحزم الغير الراسخ، مطابقا كان أو لا! ! قلت: إذا قوبل الظن بالعلم يراد به ما عدا العلم، نعم لو قال: ما لم يعتقد لكان أوضح وأخصر، ولما جعلنا ما مصدرية غير ظرفية، وما لم يعلم مفعولا له بتقدير اللام، لقوله لم يحمل لوجود شرائط حذفها خلص الكلام عما","footnotes":"(١) البيت لبدر الدين بن مالك في المفتاح ص ٥٠٣، والمصباح ص ١٤٢، والإشارات ص ٥، والتبيان ١/ ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338853,"book_id":5006,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":270,"body":"يتجه على الشارح، حيث جعل ما لم يعلم ظرفا أي ما دام لم يعلم من أنه يفيد أنه حمل البيت بعد العلم بذلك على المجاز، وهو خلاف الواقع وفيه أن ما بمعنى ما دام يجعل الفعل مستقبلا، ولا يساعده المقام.\rوقوله: (أن قائله) لم يرد ظاهره مكان قول المفتاح (لم يعتقد ظاهره) لأن العلم بعد الاعتقاد لا يكفي في الحمل على المجاز؛ لأنه يجوز أن يعلم مع ذلك العلم أنه يخفي اعتقاده. وقوله: لم يحمل على المجاز يحتمل الحمل على الحقيقة، والتوقف في الحمل.\rقال الشارح المحقق: حين خفي التأول يحمل على الحقيقة لأنه إسناد إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر.\rوقال السيد السند: منشأ هذا الحكم التسوية بين الحقيقة العقلية والحقيقة اللغوية، فكما أن اللفظ ظاهر في المعنى الموضوع له إذا خلا عما يصرفه عنه فهو ظاهر في الإسناد إلى ما هو له، إذا خلا عن التأول، والمبني فاسد؛ إذ الظاهر من المتكلم العاقل أن لا يعتقد الخطأ، وفيه نظر؛ لأن الإسناد إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر معناه نظر إلى ظاهر البيان، لا إلى ظاهر حال المتكلم، ولذا فسر بأن لا ينصب قرينة على خلافه.\rهذا وفي قوله: ولهذا لم يحمل ... إلخ نظر؛ لجواز أن يكون عدم الحمل لظهور صدق تعريف الحقيقة عليه، لا لكونه خارجا عن تعريف المجاز بقيد التأول.\r(كما استدل) متعلق بعدم الحمل أي ولأن التأول يخرج الكلام عن المجاز لتحقق عدم حمل قول الشاعر على المجاز، لعدم ظهور التأول، كالاستدلال في شعر أبي النجم على مجازية إسناد فيه، إذ لولا اشتراط التأول لم يستدل على مجازية بشيء بل يكتفي بأن المسند إليه فيه ليس ما هو له، والشارح جعله متعلقا بمحذوف، وجعل تقدير الكلام ما لم يعلم أو يظن، ولم يستدل بشيء على أنه لم يرد ظاهره كما استدل، ولا يخفى أنه مع أنه تكلف لا حاجة إليه يوجب أن يتوقف الحمل على المجاز على الاستدلال مع أنه كثيرا ما يحمل على المجاز لظهور استحالة قيام المسند بالمسند إليه عقلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338854,"book_id":5006,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":271,"body":"[على أن إسناد ميّز] إلى [جذب الليالي] (في قول أبي النجم) (١) [قد أصبحت] أي صارت [أمّ الخيار تدّعي علىّ ذنبا كلّه] بالرفع، وأن يحوج إلى حذف مفعول: [لم أصنع]، بخلاف النصب، فإنه حينئذ يكون مفعوله ليفيد عموم النفي، ولأن الكل المضاف إلى الضمير لا يكون إلا تأكيدا أو معمولا للعامل المعنوي، [من أن رأت] أن ترميني بالذنوب تهمة من أجل أن كبرت، وأثّر فيّ الهرم الشديد إذ النسوان يبغضن الشيب، ويطلبن كمال شباب الحبيب [رأس كرأس الأصلع]. في القاموس: الصلع الخسار مقدم الرأس لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة، وقصورها عنها، واستيلاء الجفاف عليها، ولتطامن الدماغ عما يماسه من العجف، فلا يسقيه سقية إياه، وهو ملاق صلع كفرج، وهو أصلع وهي صلعاء [مّيز عنه قنزعا عن قنزع] جملة مفسرة لرؤية رأس كرأس الأصلع، مبينة لوجه الشبه، وعن الثانية بمعنى بعد. والقنزع: جمع قنزعة وهو الشعر المجتمع حول الرأس، والمعنى ميز وسلب عن الرأس قنزعا بعد قنزع، فصار شعر نواحي رأسه قنزعات منفصلة بعضها عن بعض.\r([جذب الليالي]) أي مضى أكثر العمر من قولهم جذب الشهر مضت عامته، وعبر عن أيام العمر بالليالي تنبيها على شدتها، وقيل لأن العرب تؤرخ الزمان بالليالي؛ لأن غرة الشهور من ابتداء رؤية الهلال، ومنها ابتداء السنة، وما ذكرنا أبلغ وأنسب، وتفسير جذب الليالي بمضيها بتجريد الجذب عن بعض معناه، كما في الشرح مستغن عنه بما ذكرنا.\r([أبطئي، أو أسرعي]) إشارة إلى شدة الليالي، بحيث يقال في حقها أبطئي أو أسرعي لا مبالاة بك، إذ لا تفاوت بين سرعتك وبطئك، وهو حال عن الليالي بتقدير القول، أو إشارة إلى اختلافها في العسر والسهولة، ورداءة العيش","footnotes":"(١) الشعر في المفتاح (٥٠٤)، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات (٢٥) وعزاه لأبي النجم، وبدر الدين بن مالك في المصباح (١٤٤)، والطيبي في التبيان (١/ ٣٢١).\rوالقنزع: الشعر حوالي الرأس، وتمام الشعر:\rقد أصبحت أم الخيار تدعي ... عليّ ذنبا كله لم أصنع\rمن إن رأت رأسي كرأس الأصلع ... ميّز عنه قنزعا عن قنزع\r... ... جذب الليالي أبطئي أو أسرعي\rأفناه قيل الله للشمس اطلعي ... حتى إذا واراك أفق فارجعي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338855,"book_id":5006,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":272,"body":"فيها، وطيبه، فبعضها مما يقال له أبطئي وبعضها مما يقال له أسرعي، واختلاف العيش أكثر تأثيرا وإيجابا للهرم، وضعف البدن من دوام العسرة، ولا يخفى أن وصف الليالي بالاختلاف لا يستفاد مع تفسير أبطئي أو أسرعي بالتسوية بين حالتها، فوصفها بالاختلاف مع هذا التفسير كما فعله الشارح محل نظر.\r(مجاز) خبر أن (بقوله) متعلق باستدل (عقيبه) أي عقيب قوله ميز عنه قنزعا عن قنزع [أفناه] أي جعله فانيا أي معدوما لتنزيله منزلة الفاني لإشرافه على الفناء، أو فانيا بمعنى هرما، فإن فنى يجيء بمعنى انتفى وهرم، والضمير للشعر أو لأبي النجم [قيل الله للشّمس اطلعي] أي إرادته طلوع الشمس حتى إذا واراك أفق فارجعي، والمعنى أفناه إرادة الله جذب الليالي لأن جذب الليالي بطلوع الشمس والرجوع، ووجه الاستدلال أنه يدل على أنه موجد، وسيأتي أن الصدور عن الموجد من القرائن فإسناد ميز إلى الليالي المجذوبة؛ لأنه زمان أو سبب.\r\r[وأقسامه أربعة]\r(وأقسامه) أي المجاز العقلي كما يقتضيه بيان الإيضاح والمفتاح، وظاهر الكلام (أربعة) لكن لا اختصاص لها بالمجاز، فالحقيقة متروكة للمقايسة، لقلة الاهتمام بحالها، ولك أن تفسر الضمير بكل واحد من الحقيقة والمجاز، وتجعل الأمثلة لكل منهما، باختلاف حاليهما من الصدور من المؤمن والجاهل. لكنه تكلف يأباه عود ضمير وهو في القرآن كثير إلى المجاز، مع أنه يؤيده أنه لم يقل:\rنحو قول المؤمن، كما قال سابقا: نحو قول الجاهل، وانحصار الأقسام في الأربعة ظاهر على مذهب المصنف، ولا يشكل بالطرف الجملة، وإن عرف الحقيقة والمجاز بالكلمة لأن طرفي الحقيقة والمجاز لا يكونان جملة عنده، لأنه اشترط في المسند أن يكون فعلا أو ما في معناه. نعم يشكل على مذهب السكاكي حيث جعل الحقيقة والمجاز مطلق الكلام؛ فإنه يجوز على مذهبه كون المسند جملة، كذا ذكره الشارح، وفيه أنه يشكل على مذهب المصنف بقولك: سرني ليلى، وقد أردت هذه اللفظة حين سمعتها؛ فإنه من سرك من تلفظ بها وليلى إذا أريد بها نفسها ليست بحقيقة ولا مجاز، لأن اللفظ إذا قصد نفسه وإن قيل بوضعه لنفسه لا يوصف بالحقيقة ولا بالمجاز، ولا بالاشتراك، صرح به الشارح في شرح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338856,"book_id":5006,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":273,"body":"الكشاف.\rوبقولنا: قيل: جاء ابن زيد فإنه حقيقة، وطرفها جملة، ويشكل الحصر مطلقا لجواز كون الطرف كناية، وإنما بين هذه الأقسام ليتضح الفرق بين هذا المذهب وما سيأتي من مذهب رد المجاز العقلي إلى الاستعارة بالكناية؛ لأن طرفيه حينئذ لا يكونان إلا مجازيين إن جعل التخييل مجازا، أو مجازا وحقيقة إن جعل التخييل حقيقة، وهذا يوجب تخصيص البيان بالمجاز. وقال الشارح:\rفائدة البيان التنبيه على أن الإسناد المجازي لا يخرج الطرف عما هو عليه، وأزاله لما عسى أن يستبعد من اجتماع مجازين أو حقيقة ومجاز في كلام واحد، وإن كانا مختلفين، أقول بل لإزالة استبعاد تحقق المجاز العقلي؛ لأن ما ذكره من الاستبعاد يوجب هذا الاستبعاد؛ لأن المجاز العقلي لا يخلو عنه لأن طرفيه (إما حقيقتان) أي كلمتان مستعملتان فيما وضعتا له في اصطلاح التخاطب (نحو أنبت الربيع البقل) البقل ما نبت في بذره لا في أصل ثابت كذا في القاموس، والربيع ربيعان: ربيع الكلاء، وربيع الثمار، فالمراد بالربيع ربيع الكلاء، فكونه حقيقة ليس بواضح. ومن جهة أخرى وهو أن إنبات البقل من بعض أجزاء الربيع لا من جميعه.\r(أو مجازان) أي كلمتان مستعملتان في غير ما وضعتا له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة بينهما مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضعتا له.\r(نحو [أحي الأرض]) أي جعلها نافعة؛ فإن ما ينفع كالحي، وما لا ينفع كالميت، وحقيقة أعطاها الحياة، وهي صفة تقتضي الحس والحركة، وتفتقر إلى الروح والبدن [شباب الزمان] أي الأزمنة الشابة، على أن الشباب جمع شاب على ما في القاموس، وهو أعذب من جعله مصدرا والمراد به أزمنة قوتها المؤثرة الموهومة في الغاية، والشاب حقيقة حيوان حرارته الغريزية، مشبوبة مشتعلة أي في كمال القوة.\r(أو مختلفان أنبت البقل شباب الزمان، أحيا الأرض الربيع) وباعتبار الهيئة الدالة على المجاز أيضا قسمان؛ لأنها إما حقيقة نحو أنبت الربيع البقل، وإما مجاز نحو أنبت الربيع البقل، بمعنى الخبر، ولو اعتبرت مع الطرفين يحصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338857,"book_id":5006,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":274,"body":"باعتبارها أقسام كثيرة، فعليك باستخراجها.\rولا يخفى أن الاستبعاد في اجتماع مجازين أو حقيقة ومجاز في الإسناد باعتبار نفسه وما يدل عليه أكثر من الاجتماع باعتبار الطرفين (وهو) أي المجاز العقلي (في القرآن كثير) فيه رد على من أنكر وقوعه في القرآن عقليا كان أو لغويا، فلمقام الاهتمام بالظرف قدمه، أو لأن في تأخيره التباسا بأنه من جملة ما يعده أي في القرآن هذه الجمل، وبناء الإنكار على ما هو أوهن من بيت العنكبوت، حيث قالوا: لو وقع المجاز في القرآن لصح إطلاق المتجوز عليه تعالى، وهو مع كونه ممنوعا منقوض بأنه لو وقع مركب في القرآن، لصح إطلاق المركب عليه تعالى، ولتوضيح دعوى الكثرة ذكر عدة آيات على سبيل التعداد، ولم يقل نحو (وإذا تليت) لأنه لو أعاد النحو في كل آية لزم تمثيل الكثرة بآية واحدة، ولو لم يعد لأوهم في باقي الآيات أن العاطف محكي كما في الآية الأولى.\rقال الشارح المحقق: لم يقل نحو إيهاما للاقتباس، وأن المعنى وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً (١) وتصديقا بوقوع المجاز العقلي في القرآن كثيرا.\rوالمقصود أن إسناد زادت إلى ضمير الآيات مجاز؛ لأنها فعل الله، والآيات سبب لها، وللبحث عن الإيمان هل يزيد أم لا؟ وهل الآية مؤولة أو على ظاهرها؟ وما تأويله؟ مقام آخر؛ نعم يتجه إلى إيهام الاقتباس أن زيادة الإيمان كيف يتصور في شأن منكري وقوعه في القرآن، ولا بد في الزيادة من سبق الثبوت، ودفعه بأن تلاوة آية توجب الإيمان، وبتلاوة الآيات تزيد، ومن لم يتفطن ادّعى أن الزيادة ربما تستعمل فيما لم يسبقه الثبوت، وما هو عن مثله ببعيد، فإن قلت: لم لم يجعله اقتباسا، بل جعله شاهدا وإيهاما للاقتباس، قلت: لأنه صرح به في الإيضاح حيث قال: كقوله تعالى: وَإِذا تُلِيَتْ بقي أن ما عد من المحسنات البديعية هو الاقتباس لا إيهامه.\rيُذَبِّحُ (٢) أي فرعون (أبنائهم) أي أبناء بني إسرائيل فيه إسناد الذبح الذي هو فعل الجيش إلى السبب الآمر له يَنْزِعُ (٣) أي إبليس عَنْهُما آدم","footnotes":"(١) الأنفال: ٢.\r(٢) القصص: جزء من الآية ٤.\r(٣) الأعراف: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338858,"book_id":5006,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":275,"body":"وحواء لِباسَهُما أسند فعل الله إلى إبليس لأنه صار سببا له بوسوسته، وحثه له على أكل الشجرة، فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١) جمع أشيب جعل ظرف الجعل جاعلا، والجاعل هو الله تعالى، وجعل الولدان فيه شيبا كناية عن طوله أو كثرة أهواله، وشدة أمره، فإن الشدة من موجبات سرعة الشيب وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢) جمع ثقل وهو متاع البيت يريد به دفائنها وخزائنها، نسب فعل الله إلى مكانه، كذا في الشرح، والأظهر أنه إسناد إلى المفعول به، لأن الإخراج من الأرض لا في الأرض، وكذا جعل الإخراج فعل الله كجعلهم نزع لباس آدم- ﵇ وحواء، فعله تعالى خفي لاحتمال أن يكون الفاعل فيهما الملائكة، ولا بد لتعيين الفاعل من السمع.\rوهو (غير مختص بالخبر) أي المجاز العقلي غير مختص بالخبر كما يتوهم من بعض أساميه، وفيه أنه كما يوهم الاختصاص بالخبر يوهم الاختصاص بالمثبت، فدفع الوهم قاصر أو كما يتوهم من ذكره في بحث إسناد الخبري، ولك أن تريد أن كثرة الوقوع في القرآن خير مختص بالخبر بل يجرى في الإسناد (نحو: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً) (٣) أي قصرا أسند البناء الذي هو فعل البناء إلى ضمير هامان الذي هو آمر بالبناء (ولا بد له) أي للمجاز العقلي (من قرينة) صارفة عن إرادة ظاهرة؛ لأنه اشترط فيه التأول وهو بمعنى نصب القرينة على عدم إرادة الظاهر، وإنما تعرض له مع استفادته من قيد التأول لتفصيلها، فهو بمنزلة البيان للتأول، فينبغي أن يذكر متصلا بما يتعلق به، ولا يفصل بينه وبين ما يتعلق به ببيان الأقسام، وحديث كثرة الوقوع في القرآن وعدم الاختصاص بالخبر، ولا يشترط قرينة معينة لما هو الحقيقة، ولهذا اختلف في أنه هل يلزم له حقيقة أو لا؟\rوجوز كون معرفتها خفية، وإذ لم تظهر قرينة صارفة فإن كان الظاهر صادقا يحمل عليه، وإن كان كاذبا فالشارح يحمل عليه، والسيد يتوقف، وقد عرفت ما هو الحق.\r***","footnotes":"(١) المزمل: ١٧.\r(٢) الزلزلة: ٢.\r(٣) غافر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338859,"book_id":5006,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":276,"body":"(لفظية) كما مر في قول أبي النجم، ولا يخفى أن قوله [أفناه قيل الله] (١) يصرف قوله: [ميز عنه قنزعا عن قنزع] عن ظاهره لدلالته على أنه كان موحدا فمقابله قوله صدوره عن الموحد له يقتضي أن يقيد الصدور عن الموحد بما إذا لم يعلم من لفظ يقارن بالكلام.\r(أو معنوية) جواز اجتماع القرينتين لا ينافي التنافي (كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أي بالمسند إليه المذكور لفظا أو تقديرا (عقلا) يعني كإحالة العقل قيام المسند بالمذكور تعقلا، تمييز عن نسبة الاستحالة إلى القيام باعتبار أنه فاعل الإحالة، كما قالوا في امتلاء الإناء ماء، والمراد إحالة العقل على سبيل الاستقلال من غير أن يحتاج إلى الاستعانة بنظر أو غيره، يعني استحالة جلية البداهة (كقولك: محبتك جاءت بي إليك أو عادة) أي إحالة العادة ذلك نحو (هزم الأمير الجند) والأولى كاستحالة نسبة المسند إلى المذكور ليتناول نسبة الفعل المجهول (وصدوره) عطف على الاستحالة أي: صدور المجاز وإرجاعه إلى الكلام؛ ليقطع سلك الضمائر عن الانتظام، فلا يقع فيه، وإن أوقع الشارح فيه عبارة الإيضاح في هذا المقام (عن الموحد) لا بد من تقييده بغير المخفي حاله، والأشمل المستغني عن التقييد، كصدوره عمن لا يرضى به في (مثل [أشاب الصّغير]) متعلق بالظرف فإنه إذا صدر عن الموحد يحكم العقل بأنه مجاز لا من كل عاقل؛ إذ كل عقل لا يأبى عنه بل كثير من العقول القاصرة يحكم به.\r(ومعرفة حقيقته) الأولى ترك المعرفة إذ المعهود المتعارف وصف المعلوم بالظهور والخفاء، لا العلم، والمراد أن حقيقته (إما ظاهرة) والمراد الحكم على الفرد المقدر للحقيقة سواء كان متحققا أو لا، فلا يحتاج إلى تأويله بأن معرفة مسند إليه لو أسند إليه لكان الإسناد حقيقة، إما ظاهرة كما في الشرح وإن وجه بأنه إنما أوله لما ذكره من أنه لا يلزم أن يكون للمجاز حقيقة، بل الواجب أن يكون له مسند إليه، لو أسند إليه كان الإسناد حقيقة، أما الإسناد فيجوز أن لا يتحقق أصلا. وكيف لا يجوز أن يكون الفعل مستقبلا ويسند إلى فاعل لا يوجد أصلا، فالتجوز الذي أصله هذا الإسناد ليس لمسنده فاعل محقق؛ بل مقدر،","footnotes":"(١) سبق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338860,"book_id":5006,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":277,"body":"وفي هذا الكلام التنبيه على أنه يكفي في المجاز القرينة الصارفة، ولا تجب القرينة الموضحة لحقيقة الإسناد؛ بل رب مجاز حقيقته خفية لا يظهر، حتى أنكر الشيخ وجوب الحقيقة للمجاز، ورد على الشيخ إنكاره لأن الفعل يستحيل بدون المسند إليه، غايته أنه قد يكون خفيّا، ويعتبره النظر الصحيح لله تعالى، وإليه أشار بقوله: (وإما خفية كما في قولك: سرتني رؤيتك أي سرني الله عند رؤيتك) وتبع في هذا الرد الإمام الرازي (١) كما تبعه صاحب المفتاح؛ إلا أنه قال يجب أن يجعل المسند إليه ما ترضى به، يريد أنه لو كان المتكلم من يجعل خالق الأفعال الله تعالى، فاجعل حقيقة الإسناد إليه تعالى وإن كان من يجعل خالق أفعال العباد أنفسهم، فاجعل الحقيقة ما يناسبه، بل حقيقة ما قال إن الإسناد حقيقة لا يدور على الخلق، بل عند الحكم بأن الله خالق الأفعال كلها، ضرب زيد، وضرب الله مجاز، فحكم العقل فما نرضى أن يكون عند متكلمه فاعلا حقيقيّا، فاعتبر الحقيقة الإسناد إليه، والحق مع الشيخ؛ لأنه يريد أنه لا يجب في المجاز العقلي قصد حقيقة، ولا يجب أن يلاحظ للفعل فاعلا حقيقيّا محققّا، فإنك في:\rأقدمني بلدك حق لا تقصد إقداما محققا، ولا تعدل من فاعله المحقق إلى السبب الذي هو الحق، بل تريد إفادة القدوم للحق، فتبالغ في سببيته الحق له، حتى كأنه فاعل، فيتوهم إقداما ومقدما، وتضع الحق موضع المقدم الموهوم مبالغة في سببيته، فمدار صدق هذا الكلام على وجود القدوم، ولا يطلب منك وجود الإقدام الموهوم، ولا يخفى أن الظاهر: سرني الله بسبب رؤيتك ليكون إسناد سرني إلى الرؤية إسنادا إلى السبب، وأما جعله إسنادا إلى الزمان فيحتاج إلى تقدير أي سرني زمان رؤيتك عنه مندرجة، ويمكن أن يوجه قوله عند رؤيتك بأنه ليس للتنبيه على أن الإسناد إلى الوقت بل للتنبيه على أن السببية عادية ما له وجود الفعل في هذا الوقت.\r(وقوله) أي أبي نواس، على ما في الإيضاح، وهو ابن هانئ الشاعر المشهور، على ما في القاموس، قال الشارح: هو قول ابن المعذل، فمن قال لا ينافي بين قوليهما لجواز أن تكون له كنيتان لم يأت بشيء يرينا صفحتي قمر يفوق","footnotes":"(١) الرازي: هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني الرازي فخر الدين، ولد سنة ٥٤٤ هـ وتوفي سنة ٥٨٤ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338861,"book_id":5006,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":278,"body":"سناهما القمرا. ([يزيدك وجهه حسنا .. إذا ما زدته نظرا] أي يزيدك الله حسنا في وجهه) جعل وجهه مائدة تنال منه ألوان نعم الحسن اللذيذة، يزيد الله كلما نظرت في هذه المائدة لونا من النعمة تلتذ به. وما يقال المفعول الثاني في يزيد بحيث أن يصح إضافته إلى الأول كما في زاده مرضا أي زاد مرضه، وهاهنا لا يصح؛ إذ لا يصح يزيد الله حسنك في وجهه، فلا بد من جعل يزيد بمعنى يظهر، أي يظهر لك الله حسنا في وجهه قد اندفع بما ذكرناه إذ يزيد الله حسنك في وجهه بمنزلة يزيد الله نعمتك في مائدة وجهه، فبهذه الملاحظة يحسن إضافة الحسن إلى المخاطب. على أن جعل يزيد بمعنى يظهر فاسد؛ لأنه ليس متعديا إلى مفعولين، وقد صرح بترجيح وجهه في أول البيت، وأشار إشارة لطيفة في آخره إلى الترجيح؛ فإن القمر إذا أزدت النظر فيه ترى فيه أشياء غير مستحسنة، كالخدش، وفيه مع ذلك إشارة إلى أنه على خلاف الأشياء؛ فإن الأشياء إذا تكررت فتر الرغبة فيه، ونقص حسنها؛ بل ربما يكره. اعلم أن عندي نظم المجاز العقلي في سلك الكناية بأن تجعل أنبت الربيع لإثبات الإنبات للربيع، وجعل الربيع فاعلا؛ لينتقل منه إلى المبالغة في ظرفية الربيع للإنبات، ودعوى كمال مدخليته فيه، وكذا تريد بقوله بني الأمير إثبات البناء للأمير، لينتقل منه إلى كثرة مدخليته في البناء، حتى كأنه الفاعل، فإن قلت: كيف يصح منك إثبات الإنبات للربيع ولا إنبات له؟ ! فالحق أن يجعل مجازا مرسلا لامتناع إرادة المعنى الحقيقي؟ قلت: صح إثباته له عند الوهم، فكأنه قيل: أنبت الربيع في وهمي، وكونه مبنيا في الوهم يلزمه كثرة المدخلية في الإثبات.\r(وأنكره السكاكي) أي أنكر المجاز العقلي، وقال: ليس في كلام العرب مجاز عقلي، ولا خفاء في أن ما ذكره ليس إلا احتمال أمثلة المجاز العقلي للاستعارة بالكناية، وبذلك لا يتم نفيه، حتى لو تم لتم نفي الاستعارة بالكناية أيضا في تلك الأمثلة، باحتمال المجاز العقلي، فيكون كل منهما منكرا في تلك الأمثلة ونحوها، ويكون الثابت أحد الأمرين، والداعي له إليه أنه تقلل الانتشار، ويجعل اعتبارات البلغاء أقرب إلى الضبط، وعورض بأن هذا الاعتبار يوجب لشبيه الربيع بالقادر المختار، وادعى أنه عينه، وهو ركيك جدّا، بخلاف المجاز العقلي، فإن فيه تشبيه ملابسة الربيع بالإنبات بملابسة الفاعل الحقيقي، وبأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338862,"book_id":5006,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":279,"body":"جعل الأمير في هزم الأمير الجند من عداد الجيش، وبمنزلته أمر مستبعد جدّا، ويمكن رفعه بأن تشبيه الربيع بالفاعل الحقيقي والمبالغة فيه ركيك لو اعتبر التشبيه به بخصوصه، أما لو شبه بالفاعل ملحوظا بعنوان الفاعل فلا، وكذا الاستبعاد في جعل الأمير بمنزلة الفاعل الحقيقي للهزم، إنما الاستبعاد في جعله بمنزلة الجند ملحوظا بصفة الجندية.\r(ذاهبا إلى أن ما مر ونحوه استعارة بالكناية) ذكر لفظ ذاهبا قوله تعالى:\rفَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١) واختار ما مر ونحوه على أنه بالضمير الراجع إلى المجاز العقلي إحضارا لما مر بخصوصه، لأن فيه ما يستبعد رده إلى الاستعارة بالكناية، كما عرفت في أنبت الربيع البقل، وهزم الأمير الجند، وكما في أحيي الأرض شباب الزمان، إذ يلزم الاستعارة من المستعير، ولما لم تكن الاستعارة بالكناية معلومة أشار إلى بيانه بقوله (بناء على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي) ولعله أشار بقوله الفاعل الحقيقي دون الله تعالى إلى ما ذكرنا من دفع الركاكة (بقرينة نسبة الإنبات إليه) فإن الاستعارة بالكناية عنده ذكر المشبه، وإرادة المشبه به، بقرينة استعارة ما هو بخاصة من خواص المشبه به، لصورة وهمية، توهمت في المشبه شبيهة بتلك الخاصة، وإثباتها للمشبه، ففي قوله بقرينة نسبة الإنبات إليه نظر؛ ويجب أن يتكلف ويحمل على إرادة بقرينة نسبة ما هو مشبه بالإنبات إليه، وربما يقال إن السكاكي وإن اشتهر منه أن قرينة الاستعارة بالكناية عنده إثبات الصورة الوهمية المسماة بالاستعارة التخييلية إلا أنه ذكر في بحث جعل المجاز العقلي استعارة بالكناية أن قرينتها قد تكون أمرا محققا كما في أنبت الربيع، فهذا الكلام مستغن عن التأويل. نعم في قوله (وعلى هذا القياس غيره) نظر؛ لأنه لا يمكن قياس القرينة في أكثر الأمثلة عليه، ونحن على أن ما ذكره ليس نصّا في أن الإنبات محمول على معناه الحقيقي، وليس مستعارا لأمر وهمي، وتتبع ما اشتهر منه، وستطلع على معنى كلامه في أنبت الربيع في فن البيان في مقامه إن شاء الله تعالى.\r(وفيه نظر) أي: في جعل كل تركيب يشتمل على المجاز العقلي، مشتملا","footnotes":"(١) التكوير: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338863,"book_id":5006,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":280,"body":"على استعارة بالكناية نظر؛ لأنه باطل، لاستلزامه أمورا باطلة، وبطلان اللوازم، مستلزم لبطلان الملزومات، ولأنه تنتقض هذه الدعوى بكل تركيب مشتمل على المشبه به والمشبه، فإنه لا يصح إخراجه عن كونه مجازا عقليا، بجعله مما يشتمل على الإستعارة بالكناية؛ لأن فيه ما يمنع عن ذلك الجعل، فأشار إلى الدليل الأول بقوله:\r(لأنه يستلزم) ... إلخ، وإلى الثاني بقوله: ولأنه تنتقض ... إلخ، ولا يخفي أن الانتقاض لا يخص بنحو: نهاره صائم، بل كل مثال ذكره في الدليل الأول تنتقض به الدعوى، لأنه لا يصح إخراجه عن الاشتمال على المجاز العقلي بذلك الجعل، لوجود المانع، كما لا يخفى أن استلزام الجعل المذكور الباطل لا يخص بنحو: نهاره صائم، على وجه ذكره، بل يجرى فيه باعتبار اشتماله على طرفي التشبيه، فكل من التخصيصين بلا مخصص.\rثم استلزام (أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (١) صاحبها) ليس مقابلا لعدم صحة الإضافة وأخويه كما يوهمه ظاهر العبارة، بل هو يليه معتبر في الجميع، إذ يستلزم أن يكون المراد بالنهار فلانا نفسه، وأن يكون المراد بضمير (هامان) العملة، وبالربيع هو الله تعالى، ومدار الفساد عليه، وإنما المقابل لها عدم صحة أن يكون العيشة ظرفا لصاحبها، فالأولى أن يقال: يستلزم أن لا يصح جعل العيشة في قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ظرفا لصاحبها، والأولى بنحو عيشة عيشة لئلا يوهم أن ترك النحو فيه وإيراده في أخويه بناء على انفراده بخلاف أخويه؛ فإنه فاسد؛ لأن قوله تعالى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٢) في سلكه كما صرح به في الإيضاح: قال الشارح: لأنه لا معنى بقولنا خلق من شخص يدفق الماء أي يصبه، ورد بورود خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (٣) ويدفعه أن مراده أنه لا معنى له في مقام بيان الخلق من الماء كما يشعر به نظم القرآن، ونقول: لأنه لا معنى حينئذ لوصف الماء بأنه يخرج من بين الصلب والترائب، وقوله (لما سيأتي) الأولى بحاله أن يذكر بعد","footnotes":"(١) القارعة: ٧.\r(٢) الطارق: ٦.\r(٣) النساء: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338864,"book_id":5006,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":281,"body":"قوله بناء على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإنبات إليه، ويتجه أنه لم لا يجوز أن يكون فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* من قبيل لهم فيها دار الخلد فتأمل.\r(وأن لا يصح الإضافة في نحو نهاره صائم) مما أضيف فيه المنسوب إليه الذي غير ما هو له إلى ما هو له (لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه) إذ لا اعتداد بمن جوزها، وجعلها في عداد الإضافة اللفظية، أقول من جملة اللوازم الباطلة إن لا يصح نحو نهار له صائم؛ إذ لا معنى لنسبة الشيء إلى نفسه، وما يقال إن المجاز العقلي إسناد اسم الفاعل إلى فاعله لا نسبته إلى المبتدأ والموصوف، فلا يحتاج السكاكي إلى جعل الضمير النهار استعارة بالكناية؛ ولا إلى جعل العيشة، بل يكفيه جعل الضمير استعارة بالكناية، فمما لا يعتد به؛ لأنه مبني على عدم التفرقة بين مذهب السكاكي ومذهب غيره في المجاز العقلي، يتجه عليه أنه لو جعل الضمير بمعنى الصاحب والعيشة ونهاره بحالهما بخلاف الصفة المشتقة عن ضمير الموصوف، والخبر المشتق عن ضمير المبتدأ، على أن الضمير الغائب لا يعقل فيه الاستعارة؛ لأنه تابع المرجع لا محالة، وهو حقيقة فيما قصد بمرجعه مجازا كان المرجع أو حقيقة. وبهذا علم أن رد المجاز العقلي إلى الاستعارة بالكناية إما بجعل ظرف المجاز العقلي كناية كما في أنبت الربيع البقل لها، أو يجعل مرجع الظرف استعارة بالكناية كما في (راضية).\r(وأن لا يكون الأمر بالبناء لهامان) مع أن النداء له بلا شبهة في قوله تعالى: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً (١) وفيه أن الأمر بالبناء ليس لهامان بل الآمر بالأمر بالبناء لأنه قصد بهذا الكلام أن يأمر هامان العملة بالبناء، فينبغي أن يقال: وأن لا يكون الأمر لهامان، ولك أن تقول: المراد أن لا يكون أمر العملة بالبناء لهامان؛ لأن فرعون هو الآمر لهم بنفسه في هذا الكلام، لا مفوضا للأمر إليه، فتبصر إن كان لك حدة النظر؛ فإن هذه الإشارة ليست لضعيف البصر.\r(وأن يتوقف نحو أنبت الربيع البقل على السمع) الأولى على الأذن؛ لأن","footnotes":"(١) غافر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338865,"book_id":5006,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":282,"body":"المتبادر من السمع في هذا الفن السماع من البلغاء لا من الشارع (واللوازم) الأربعة (كلها منتفية) ظاهرة الانتفاء، وكيف لا والكلام المعجز والكلام المستفيض بين البلغاء صحته أجلى من النهار، ووجوب توجه الأمر بعد النداء إلى المنادي لا مدخل فيه للإنكار، ولكل أحد في استعمال مثل: أنبت الربيع البقل استقلال واختيار، وأجيب عنه بأن السكاكي يمنع كون أحد من البلغاء على مذهب التوقيف، فلذا لم يقفوه على الأذن، وأما العلماء فلم يمنعوا من استعماله مع قولهم بالتوقيف؛ لأنهم زعموا أنهم قصدوا المجاز العقلي، والاقتداء بهم في معرفة وجوه تصرفات كلام البلغاء؛ لأنهم لم يهتموا بالإحاطة بجميع تصرفات كلامهم، فلا يبعد أن لا يفهموا بعض تصرفاتهم في الكلام. وفيه أنه لا خفاء في أن حسن المجاز العقلي مما لا ينكر، فلا ينبغي نسبة التقصير إلى العلماء في تحصيل مراد البلغاء وتجويزهم استعمال التراكيب الممنوعة شرعا، لا عن تحقيق لباعث تقليل الانتشار وتقريب الفن إلى الضبط؛ فإن ذلك الباعث ليس بمثابة يحسن العمل بمقتضاه، مع تخطئة أرباب الدين والانتباه، بل الجواب أن صحة أنبت الربيع إنما يتوقف على السمع لو أريد بالربيع ذات الله تعالى، ولو أريد الفاعل الحقيقي على الإجمال فلا يتوقف على السمع، وإن كان ذلك الفاعل المجمل هو الله تعالى، كما يقال لا بد للممكن من شيء يوجده، فلا يلزم من إطلاق الشيء هنا مع أنه في الواقع ليس إلا ذاته (١) منع شرعي، وأجيب عن هذه الاعتراضات بمنع الاستلزام؛ لأن مذهب السكاكي في الاستعارة بالكناية ليس أن المراد بالمشبه المشبه به حتى يكون المراد بالربيع مثلا هو الله تعالى؛ بل المشبه بادعاء فإنه عين المشبه به، والادعاء لا يوجب كونه عين المشبه به حتى يلزم شىء منها، ويتجه عليه أنه حينئذ لم يصر إسناد ما هو للمشبه به إلى المشبه إسنادا إلى ما هو له حتى يصح إنكار المجاز العقلي لجعله من قبيل الاستعارة بالكناية، ويدفع بأن المسند إلى الاستعارة بالكناية ليس ما هو للمشبه به بل صورة وهمية شبيهة بالمسند، فهو للمشبه حقيقة، وحقه أن يسند إليه، ويزيف هذا الدفع بأن ما قيل: إن قرينة الاستعارة بالكناية عنده استعارة تخييلية هي اللفظ المستعمل في الصورة الوهمية لا غير، خطأ؛ لأنه صرح في بحث رد المجاز العقلي إلى الاستعارة بالكناية أن قرينة","footnotes":"(١) وردت بالأصل: «ذانه» بالموحدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338866,"book_id":5006,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":283,"body":"الاستعارة بالكناية قد تكون أمرا وهميّا كما في (أظفار المنية) ونطقت الحال، وقد تكون أمرا محققا كما في أنبت الربيع البقل، وهزم الأمير الجند، وقد أخبرناك أن معنى كلامه هذا شيء آخر، وستطلع عليه في شرحنا هذا إذ يأتي محله.\rوبما ذكرنا ظهر أن مبنى الاعتراضات على أن مذهب السكاكي في الاستعارة بالكناية أن يراد المشبه به حقيقة، وأن المراد بما أسند إلى المشبه به معناه الحقيقي في هذه الأمثلة، لا على مجرد أن المراد المشبه به حقيقة، حتى يكفي في دفعها الإشارة إلى أنه يراد به نفس المشبه بادعاء كونه مشبها به، كما ظنه الشارح، وتبعه القوم، وقد يقال مبني الاعتراضات على أن السكاكي جعل الاستعارة بالكناية من قبيل المجاز، وذلك لا يتم بدون الاستعمال في المشبه به حقيقة، وإن صرح بخلافه في تحقيق الاستعارة بالكناية، وفيه أنه لا ينفع في دفع إنكار المجاز العقلي لأن له أن يبنى الرد إلى الاستعارة على ما يقتضيه ما ذكره في التحقيق، لا على ما يقتضيه جعله من المجاز، ويمكن أن يقال في رد كلام السكاكي: إنه يلزم أن يكون المراد نفسه بعيشة في عيشة راضية صاحبها، وهو لا يصح سواء كان صاحبا ادعائيا أو حقيقيا؛ لأن مبني الاستعارة على تناسي المغايرة، ومبني الظرفية على دعواها، وهما متنافران، يتنفر عنه البليغ. وهكذا في نهاره صائم؛ لأن الإضافة تستدعي المغايرة، والاستعارة الاتحاد، وليس لك أن تحمل كلام المصنف عليه؛ لأنه لا يأباه النظران الأخيران.\r(ولأنه ينتقض بنحو نهاره صائم لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه) وهو مانع عن الحمل على الاستعارة كما صرح به في كتابه، وجوابه أن هذا مبني على أنه جعل الاشتمال على الطرفين مطلقا مانعا، وليس كذلك لأنه أراد به الاشتمال على الطرفين من حيث إنهما طرفان، وكيف لا وقد جعل زر أزراره على القمر من قبيل الاستعارة، وليس النهار وما أضيف إليه طرفا التشبيه، لأن الإضافة لامية، لتعيين المشبه المستعار؛ لأن المشبه بالشخص نهار خاص، لا مطلق النهار، وإنما يكونان طرفي التشبيه لو كانت الإضافة في معنى الحمل للمبالغة في التشبيه، ولا يخفى أن طرفي التشبيه حقيقة فيما يكون متصفا بكونه ظرفا، فلا حاجة في دفع الانتقاض إلى تقييد منافاة الاشتمال على طرفي التشبيه للاستعارة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338867,"book_id":5006,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":284,"body":"بكونه على وجه ينبى عن التشبيه كما في الشرح، وربما يمنع اشتمال نهاره صائما على طرفي التشبيه، بأن المشبه به للنهار شخص صائم مطلقا، والضمير لفلان نفسه، من غير اعتبار كونه صائم، وفيه أنه حينئذ لا يفيد الإخبار عنه بصائم، ويشتمل الكلام على طرفي التشبيه وهو النهار وصائم، ويمكن دفعه بأن المراد أن المشبه به شخص يتأتى منه الصوم، ويصلح لأن يصوم.\r\rلله الحمد على الفراغ من شرح الباب الأول من المعاني، ونسأله التوفيق لشرح الباب الثاني، ونفوض الأمر إليه، ونتوكل عليه في سلوك مسلك الصواب في شرح (أحوال المسند إليه) (١) أي أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، على أن الإضافة عهدية.\r[أحوال المسند إليه]\rوبعد فلا بد من إخراج أحوال تعرض له بالقياس إلى الإسناد أو المسند أو غير ذلك ككونه مسندا إليه لإسناد مؤكد، ومسند إليه لإسناد مؤخر، إلى غير ذلك، وقد أخرجه الشارح باعتبار قيد الحيثية. وفيه أن أحوال المسند إليه من حيث إنه مسند إليه لا يجوز أن يوجد غيره وقلما يوجد حال يخص به، ولا يبعد أن يخرج بالعهدية المذكورة؛ لأن كون المسند إليه مسندا إليه لإسناد مؤكد ليس مقتضى الحال، بل مقتضى الحال تأكيد الإسناد، وحال المسند إليه من توابعه.\rوإنما ذكرنا هذا التحقيق هنا متابعة للشرح، وإلا فالأحق ذكره في بحث الإسناد الخبري، فاحفظه، وانتفع به فيما سبق والحق.\r\r[أما حذفه فللاحتراز عن العبث]\rوقدم أحوال المسند إليه لأن الذي الأصل في الكلام تقديمه (أما حذفه) قدمه على سائر الأحوال لأنه ينبئ عن مزية المسند إليه على سائر الأركان، لأنه يدل على أنه لشدة الحاجة إليه كأنه أتى به ثم ترك، ولهذا عبر عنه بالحذف، وفي المسند بالترك، بهذا ظهر ضعف نكتة ذكرها هنا الشارح لتقديمه حيث قال: قدم على سائر الأحوال لأنه عبارة عن عدم الإتيان به وهو مقدم على الإتيان به لتأخر وجود الحادث عن عدمه، لأن الحذف ينبيء عن حدوث العدم، على أنه وجوب التقدم على الإتيان به إنما يفيد التقدم على سائر الأحوال، لو تأخر سائر الأحوال عن الذكر.","footnotes":"(١) المسند إليه: هو موضوع الكلام أو المتحدث عنه، ويسمى أيضا: المحكوم عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338868,"book_id":5006,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":285,"body":"(فللاحتراز عن العبث) وهو ذكره على ما اشتهر، لأن اللفظ يعلم دون الذكر، فالذكر عبث وذكره أو القرينة على ما نقول؛ لأن فائدة القرينة معرفة اللفظ، فإذا علم بالذكر لغت وصارت عبثا، وإنما قال: (بناء على الظاهر) لأنه الركن الأعظم من الكلام، فكيف يكون ذكره عبثا؟ أو كيف يكون القرينة عليه مع الذكر عبثا؟ لأن الركن الأعظم يستحق اهتماما يوجب تكثير ما يحصر به، ولا يخفى أن هذا التقرير يخص بالمسند إليه، ولو أريد جعل الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مشتركا بينه وبين غير المسند كما ستعرف مما ذكره المصنف في أحوال المسند بل مشتركا بينه وبين غير المسند أيضا، فينبغي أن يقتصر على أن ما هو مقصود بالإفادة كيف يكون ذكره مستدركا. أو كيف تكون تقوية الذكر بالقرينة مستدركة؟ ! فإن قصد الإفادة ربما يوجب اهتماما واحتياطا بدفع العبث، وبترك حديث كونه ركنا أعظم؛ بل كونه ركنا، ولا يذكر كما ذكره، ولم يجعل الحذف لوجود القرينة وللاحتراز أو غيره؛ لئلا يوهم أن وجود القرينة من المزايا التي تخص البليغ بملاحظته، لأن العامي أيضا يحذف لوجود القرينة، ووجود القرينة مصحح، والمزايا هي المرجحات. وقال الشارح: لم يتعرض له اعتمادا على معرفته في النحو وما ذكرنا أوجه.\r(أو بتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ) كون الحرف موضوعا للجزئيات بوضع واحد ليستعمل في واحد منها بخصوصه يمنع من عطف شيء على مدخوله، لأنه يستدعي أن يراد به في تلفظ واحد معنيان بالنظر إلى كل مدخول معنى، وهو بمنزلة أن يقال عسعس اليوم، والليل، ويراد أقبل اليوم وأدبر الليل، ولهذا أكاد أحكم بأن العطف على مدخول الحرف ليس إلا بتقديره لا باعتبار الاستصحاب، ومعنى تخييل العدول أنه يخيل للسامع أنه أفاد المسند إليه بأقوى الدليلين، وهو العقل؛ لأن الدلالة العقلية لا تتخلف بخلاف الدلالة الوضعية، وذلك التخييل يوجب نشاط السامع، وتوجه عقله نحو المسند إليه زيادة توجه، وإنما قال: تخييل العدول إذ لا عدول من اللفظ، بل العقل يرشد إلى اللفظ، ويفهم من اللفظ، ولأن القرينة دلالتها عقلية، بمعنى غير وضعية، لا بمعنى أنه لا يتخلف عنه المدلول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338869,"book_id":5006,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":286,"body":"وقالوا: كون دلالة العقل أقوى لتوقف دلالة اللفظ على دلالة العقل من غير عكس، ووجه التخييل أنه لا عدول؛ فإنه عند الذكر والحذف يتشارك العقل واللفظ في الدلالة، وفيه بحث؛ لأن كون دلالة العقل أقوى بناء على أن دلالة اللفظ غير مستقلة يوجب أن لا يكون الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ فقط، بل على دلالتهما، فكيف يكون تخييل العدول إلى أقوى الدليلين؟ بل تخييل العدول من جمع الدليلين إلى واحد أقوى منهما. وفي المفتاح تقييد التخييل كالاحتراز عن العبث بكونه بناء على الظاهر، وتركه المصنف، ونعم الترك؛ لأن التخييل يفيد أن فهم العدول بناء على ظاهر الأمر لا مع التأمل في الحقيقة.\r(كقوله [قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل]) (١) مثال للداعيين، وأنا أقول: لم يقل: أنا عليل لئلا يتبدل ما عبر به السائل عن ذاته بما يعبر به عن نفسه، لاستلذاذه كونه معبرا بما جرى على لسانه (أو اختبار تنبه السامع) أيتنبه بالقرينة أم لا؟ وعبارة الشارح هل يتنبه بالقرينة أم لا سهو؟ لأن أم هذه لازمة للهمزة، فإن قلت: الحذف يفتقر إلى صلاحية المقام، وهو بأن يكون المخاطب عارفا به لوجود القرينة فلا بد من اعتقاد المتكلم قبل الحذف أنه يعرف المسند إليه بهذه القرينة، حتى يصح الحذف، فكيف يكون الحذف للاختبار؟ ! قلت يكفي للحذف ظن المتكلم أنه يعرف المخاطب المسند إليه بالقرينة، فليكن الاختبار لتحصيل اليقين، على أنه قال اختبار تنبه السامع، ويكفي في قابلية المقام كون المخاطب عارفا به لوجود القرائن، وأقول: وإظهار اعتقاده أن السامع يتنبه أو إظهار اعتقاده أن له تنبها كاملا، أو التنبه على تنبهه أو مقدار تنبهه.\r(أو مقدار تنبهه) أيتنبه بالقرينة الخفية أم لا؟ وفي عبارة الشارح أهل (أو إيهام صونه عن لسانك) تواضعا منك بإيهام أنه من الطهارة بحيث يتلوث بلساني (أو عكسه) أي إيهام صون لسانك عنه تحقيرا له، بإيهام أنه في الخبث والرذالة،","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح (٣٨، ١٥٦)، وهو بلا نسبة في التبيان للطيبي (١/ ١٤٦)، ودلائل الإعجاز (٢٣٨) وقال الشيخ محمود شاكر: مشهور غير منسوب.\rومعاهد التنصيص (١/ ١٠٠)، والإرشارات والتنبيهات (٣٤)، والمفتاح (٩٤)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٥٢)، وتمامه: سهر دائم وحزن طويل.\rوالشاهد في قوله: «عليل» لأن التقدير: أنا عليل، وفي قوله: «سهر دائم» لأن التقدير: حالي سهر دائم، والحذف فيه للاختصار والاحتراز عن العبث مع ضيق المقام بسبب الضجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338870,"book_id":5006,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":287,"body":"بحيث يتلوث به لساني، ولك أن تبالغ في تحقيره بالحذف، بإيهام أنه من الخبث، بحيث يتلوث به كل لسان، وحينئذ الداعي إيهام صون اللسان عنه، كما في المفتاح، لا إيهام صون لسانك عنه، وليس لك أن تقصد بالحذف إيهام صونه عن كل لسان، لأن في ذلك تحقيرا لكل لسان، وليس أمر الألسنة بيدك حتى تفعل به ما تشاء، وإنما لك تحقير لسانك تواضعا منك، فلذلك لم يطلق المفتاح فيه اللسان، واختيار التخييل سابقا. والإيهام هنا ليس لكون أحدهما مدركا خياليّا، والآخر وهميّا، بل التخييل والإيهام مستعاران لإفادة أنهما ليسا محققين، واختلاف الاستعارة للتفنن، وقيل لأن في الإيهام زيادة تبعيد عن التحقق، فاختير التخييل سابقا لشائبة تحقق في العدول بخلاف الصون عن التلوث، فإنه لا تحقق له أصلا. أقول أو إيهام صونه عن سمعك، أو إيهام صون سمعك عنه.\r(أو تأتي) أي تيسر (الإنكار لدى الحاجة) الظرف يتعلق بالتأتي أو بالظرف أي لتأتي يعني تأتي الإنكار إنما يدعو إلى الحذف لدى الحاجة إلى الإنكار (أو تعينه) إما لأن المسند لا يصلح إلا له، أو لأنه بلغ فيه من الكمال بحيث لا يلتفت الذهن إلى غيره، والتعين قد يدعو إلى الحذف احترازا عن العبث، وقد يدعو إليه إفادة للتعين، والمراد هنا الثاني، لكن الأظهر أن يقول: أو لإفادة التعين، ويفترق التعين عن الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر في قولك:\rخالق لما يشاء؛ إذ لا عبث في ذكر الله في الظاهر مع تعينه؛ لأن فوائد ذكره لا تحصى، ولا يخفى، وجعل (أو تعينه) توطئة لقوله (أو ادعاء تعينه) مخالفة السوق، ومباعدة الذوق، وكذا جعله تفصيلا لبعض ما يوجب الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر.\r(أو نحو ذلك) أفرد الإشارة لكونه إشارة إلى أحد الأمور المستفادة من الترديد، وقد عرفت من النحو غير بعيد، فلا نعيد. ومن النحو اتباع الاستعمال الوارد على وجوب الحذف سماعا كما في: رمية من غير رام، أو شنشنة أعرفها من أخزم، أو قياسا كما في الحمد لله الحميد، بالرفع فإنه لا يجوز هو الحميد، كذا قالوا، وفيه بحث، لأن الحذف هنا للاحتراز عن مخالفة القياس، أو ضعف التأليف، فهو من متعلقات البلاغة التي مرجعها غير علم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338871,"book_id":5006,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":288,"body":"البلاغة، ولا تتعلق له بمقتضى الحال الذي من وظيفة المعاني.\rومنه الحذف لضيق المقام بسبب تضجر وشآمة، أو فوات فرصة، أو محافظة على وزن، أو سجع أو قافية، فإن قلت: إيجاب السجع أو القافية حذف المسند إليه خفي؛ إذ القافية حينئذ غيره، وكذا آخر لفظ السجع، وهو يحصل بجعل ذلك الغير قافية أو آخر سجع بدون حذف المسند إليه! ! قلت: إذا توقف النظم أو حسن السجع على حذف المسند إليه أو غيره ويكون الغير قافية أو آخر السجع بحذف المسند إليه للمحافظة على القافية أو السجع.\rقال الشارح المحقق: وقد يكون من حذف المسند إليه حذف الفاعل، وحينئذ يجب إسناد الفعل إلى المفعول، ولا يفتقر هذا إلى القرينة الدالة على تعيين المحذوف؛ بل إلى مجرد الغرض الداعي إلى الحذف، مثل: قتل الخارجي لعدم الاعتناء بشأن قاتله، وإنما المقصود أن يقتل ليؤمن من شره، وفيه بحث، لأنه لا يجب إسناد الفعل بل إسناد الفعل أو اسم المفعول، ولو أريد بالفعل ما يعم شبهه يشكل بفاعل المصدر، فإنه يحذف، ولا يجب إسناد المصدر إلى المفعول، ولأنه يحذف الفاعل في: اضربنّ، واضربن، واضربوا القوم، واضربي القوم، وضرب القوم، وضربا القوم، مما لا يحصى.\rولا يجب الإسناد إلى المفعول ولأن المحذوف هنا ليس مجرد المسند إليه، بل المسند والمسند إليه، ويجب الداعي بحذف الجملة لا بحذف المسند إليه، بل لتبديل جملة بجملة، والداعي أن لا غرض متعلقا بإفادة صدور الفعل، بل الغرض إفادة وقوع الفعل على المفعول، ولأنه ربما يحذف الفاعل.\rولا يجب الإسناد إلى المفعول، وتجب القرينة والغرض الداعي نحو يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (١) أي الملة التي هي أقوم، حذف إشعارا بأنه بلغ من الفخامة مبلغا لا يمكن ذكره، ونحو: جاء القرية بمعنى أهل القرية.\r\r[وأما ذكره فلكونه إلخ]\r(وأما ذكره فلكونه) أي الذكر لا ذكر المسند إليه كما توهمه عبارة المفتاح، حيث قال أو لأن الأصل في المسند إليه كونه مذكورا؛ إذ أصالة الذكر لا يخص شيئا، (الأصل) الذي لا يعدل عنه إلا بسبب، ولا مقتضى للحذف كذا في","footnotes":"(١) الإسراء: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338872,"book_id":5006,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":289,"body":"الإيضاح، فإن قلت: لا يتوقف اقتضاء كون الذكر الأصل للذكر على انتفاء مقتضى الحذف؛ بل يكفي انتفاء القرينة (١)! ! .\rقلت: كأنه لم يرد بالمقتضى ما يزيد على المصحح، بل ما يندرج فيه المصحح، إذ بوجود المصحح يتم المقتضى، ويثبت الاقتضاء، وجعله أول نكتة، والمفتاح أخر ذكره عن الكل، وكأن المفتاح جعله نكتة متبذلة، ولهذا قال السيد السند الذكر لكونه أصلا لا يوجب نكتة زائدة على كونه أصلا، والحذف لمخالفته الأصل يوجب نكتة باعثة عليه، معتدّا بها، فالحذف أعرف وأقوى في اقتضاء المعاني الزائدة على أصل المعنى، التي هي المقاصد في علم المعاني، فلذا يقدم الذكر.\rوالمصنف خالفه وجعله نكتة غريبة لا تنالها إلا أيدي نظر الخواص؛ لأنه لا يحتاج إلى معرفة أنه ليس في المقام شيء من مقتضيات الحذف، وهذه شأن الأنظار الجليلة، لكن ينبغي أن يذكر معه ولا مقتضى للعدول عنه، ولا يفوته القيد الذي به صار جليلا كما فات المفتاح.\r(أو للاحتياط لضعف التعويل) على القرينة (أو التنبه على غباوة السامع) أو لغباوة السامع، أو توبيخه بالغباوة (أو زيادة الإيضاح والتقرير) إما للمسند إليه، أو لغرض تعلق بتكرير المسند إليه، كما في قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢) حيث كرر اسم الإشارة، ولم يكتف في الحكم الثاني بما ذكر من اسم الإشارة للتنبه على أن هؤلاء الموصوفين بشرف الإيمانين ممتازون بكل من يستخر الهدى وكمال الفلاح، وكل منهما يكفي في تمييزهم فلإيضاح هذا الغرض ذكر المسند إليه، ولم يحذف بنصب القرينة على تقديره؛ إذ مع الحذف لا يتضح التكرار كمال الاتضاح، ولا يفصح عن الغرض المذكور كمال الإفصاح، وبهذا ظهر فساد رأي من قال: ليس الآية من قبيل اختيار الذكر على الحذف، إذ لو ترك (أولئك) الثاني لم يكن مقدرا بل كان ما بعده معطوفا على مسند «أولئك» الأولى.\r(أو إظهار تعظيمه) لأن اللفظ مما يدل على كمال أو لتعظيمه (أو إهانته)","footnotes":"(١) قال في الإيضاح: وقيام القرينة شرط في الجميع: أي في جميع أغراض الحذف؛ لأنه لا يصح الحذف إلا مع القرينة، واعتبار البلاغة إنما يكون بعد اعتبار الصحة.\r(٢) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338873,"book_id":5006,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":290,"body":"إذا كان اللفظ مما يدل على نقصان (أو التبرك بذكره أو استلذاذه) أي وجدانه لذيذا أو إظهار هذه الأمور (أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب) قيل:\rالأولى حيث السماع مطلوب للمتكلم؛ ليصح التمثيل بقوله: (نحو: هِيَ عَصايَ) (١) إلا فهو تعالى منزه عن الإصغاء، والأذن، وأقول أشار إلى أن القرآن نازل على لسان العباد عومل فيه معاملتهم في محاوراتهم، وينبغي أن يقول حيث زيادة الإصغاء مطلوب؛ لأن الإصغاء يحصل مع حذف المسند إليه بذكر المسند، وما يتعلق به، ولا يقتصر البسط على ما ذكره، بل ربما كان له دواع أخر، كالابتهاج والافتخار، وحيث للمكان أي في مكان الإصغاء مطلوب فيه، ولا قرينة على جعله مستعارا للزمان، حتى يصح تجويزه، ومما ينبغي أن يتنبه عليه- ولا تغفل- أن قوله: أو نحو ذلك في بحث الحذف في تركه في هذا البحث ليس لأن نكات الذكر استوفيت بالتفصيل، بخلاف نكات الحذف، فاحتيج إلى إشارة إجمالية إلى ما بقي هنالك، بخلاف هذا البحث، بل الإجمال فيما سبق إشارة إلى أن الأحوال المقتضية للخصوصيات ليست سماعية صرفة، بل مدارها على العقل السليم والطبع المستقيم، وتركها هاهنا للاكتفاء بالإشارة السابقة، وهكذا عادته كما سنشاهد أنه قد يأتي بالإشارة الإجمالية، وقد يتركه متابعة لدأب المفتاح.\rولا يخفي أن كون الذكر لأمثال هذه النكات لا يختص بما إذا قامت قرينة مصححة للحذف، حتى إذا لم تكن قرينة كان الذكر لانتفاء القرينة، لا لشيء من هذه النكات، إذ لا تزاحم بين أسباب الذكر. فقول الشارح المحقق: هذا كله مع قيام القرينة بظاهره لا يتم، والصواب: أن هذا كله يكون مع قيام القرينة، ومما ذكره المفتاح أنه قد يكون الذكر لكون الخبر عام النسبة إلى كل أحد، وأريد تخصيصه وتركه المصنف، لأنه زعم أنه فاسد؛ لأنه إن قامت قرينة على الخصوص فكونه عامّا، وإرادة التخصيص لا يوجب الذكر، وإن لم تقم قرينة فالذكر واجب لعدم قرينة الحذف، لا لاقتضاء عموم النسبة، وإرادة التخصيص،","footnotes":"(١) طه: ١٨، وفي ذكر المسند إليه هنا نكتة، وهي أنه لما كان السؤال عن العصا، وهي شيء معلوم لا يرتاب فيه، ولا يحتاج إلى السؤال عنه، فكأن ذلك أوقع في نفس موسى تشكيك السائل سبحانه له في حقيقة المسئول عنه، فلجأ موسى إلى التأكيد بذكر المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338874,"book_id":5006,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":291,"body":"ودفعه الشارح المحقق بأن ينقح كلامه أنه قد يكون الذكر لانتفاء القرينة إلا أنه جعل عموم النسبة وإرادة التخصيص تفصيلا لذلك الانتفاء، لأنه بانتفاء كون الخبر خاصّا ينتفي قرينة الخصوص، وبانتفاء إرادة العموم ينتفي قرينة العموم، واعترض عليه السيد السند بأن عموم النسبة مع إرادة الخصوص بجامع مع قرينة الخصوص كأن يكون جوابا لسؤال أو غير ذلك. نعم يوجب عدم كون الخبر قرينة على المسند إليه وانتفاء كون الخبر قرينة لا يستلزم انتفاء القرينة مطلقا، والجواب أن مراد الشارح بعموم النسبة عمومه في هذا المقام، وشموله لمتعدد؛ وهو يستلزم انتفاء دلالة الخبر على الخصوص، وانتفاء دلالة غيره أيضا، وإلا لم يكن الخبر في هذا المقام عام النسبة إلى متعدد. ونحن نرده على الشارح بأن مراد المصنف أن الذكر لعدم القرينة لتحصيل فصاحة الكلام، والاحتراز عن التعقيد اللفظي؛ لأن الحذف بلا قرينة خلل في النظم، يوجب كون اللفظ غير ظاهر الدلالة، ولأنه مخالف القانون النحوي، لأن حذف المبتدأ عندهم لا يكون إلا لقيام قرينة، فلا تعلق له بهذا العلم، بل يكون مرجعه علم النحو.\rوالجواب عن اعتراض المصنف أنه كما يكون الحذف لمجرد التعميم لأنه إذا حذف المسند والخبر عام، ولا قرينة على الخصوص- يحمل الكلام على عموم الحكم، دفعا للترجيح بلا مرجح، بكون الذكر عند قصد التخصيص، والخبر عام النسبة لئلا يتبادر الذهن إلى أن الحذف لمجرد التعميم، لشيوع الحذف لذلك، فمع وجود القرينة على الخصوص بذكر المسند إليه الخاص، لئلا يفهم في بادئ الرأي العموم ويغفل عن القرينة ورعايته.\r(وأما تعريفه) أي جعل المسند إليه معرفة وهو ما وضع ليستعمل في شيء بعينه أما وضع لشيء بعينه والأول هو المشتهر بين الجمهور، والثاني هو الذي حققه بعض المتأخرين، وهو المعتبر المنصور، وإن أردت كمال تحقيقه فعليك بشرح الرسالة الوضعية لنا، فإنا بذلنا فيه جهدنا المقدور.\rوبالجملة لترجيح التعريف على التنكير نكتة هي ملاك التعريف، ولا بد منها في اختيار كل قسم من أقسام التعريف، إذ اختيار كل قسم منها في إفادة المسند إليه مثلا، أن مقام الإفادة لطالب التعريف يقتضيه، وقد بينه المفتاح، وكأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338875,"book_id":5006,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":292,"body":"تركه المصنف ظنّا منه أن العام لا يتحقق إلا في ضمن الخاص، فنكتة الخاص يكفي لإيراد العام، وليس كذلك لما عرفت أن اختيار الخاص لنكتة تدعو طالب التعريف إليه، وهذا أتم مما قيل: ارتفاع شأن الكلام بأن لا يغفل من نكتة العام بعمومه، ومن نكتة الخاص بخصوصه، وقد تنبه المصنف لذلك فأوردها في الإيضاح (١)، وهي قصد إفادة المخاطب فائدة كاملة معتدا بها، وفائدة الخبر إما الحكم بكون المسند للمسند إليه، وإما الحكم بعلم المتكلم بها، وكلما زاد على أصل الحكم بشيء على شيء خصوص زاد الفائدة، لكن ما لم يوجب البعد عن حد الوقوع إلى أن لا يقبل الخبر من المتكلم، وخصوص الحكم إما بخصوص المسند إليه إما بالتعريف أو التقييد، أو تكثير المحكوم عليه بالتعميم، لا على سبيل الترديد، وإما بغير ذلك، ولكل مقام، كما أن لكل قسم من التعريف مقاما ولذا فصل.\rوبما ذكرنا نقحنا ما ذكروا في هذا المقام واندفع ما يرد على قولهم، كلما كان الحكم أبعد كانت الفائدة في الإعلام به أقوى، لأنه لا يتم لأن الحكم ربما يخرج بالبعد عن خبر القبول، واندفع ما يتجه على كون الفائدة في المعرفة أتم أنه يمكن تخصيص النكرة بالوصف حتى لا يشارك فيه غيره، ولا يكون للمعرفة عليه مزية، وذلك لأنه خصوص حصل بما زاد على التنكير من الوصف، وناب مناب التعريف، وله مقام ربما لا يوجد حيث وجد مقام التعريف. وأما ما ذكره الشارح من أن التعريف أتم من هذا التخصيص لأنه وضعي بخلاف تخصيص النكرة قبيحة عليه أن الفائدة التي تدور على الخصوص بعد فهم الخصوص لا محالة من النكرة المخصوصة، لا يمكن أن يكون في المعرفة أقوى، لكون الخصوص فيه وضعيّا. على أنه إن أراد الوضع الإفرادي فلا يوجد في المعرف باللام والمضاف، وإن أراد ما يعم الوضع التركيبي فيوجد في النكرة الموصوفة، واندفع أيضا ما يرد على قولهم: كلما ازداد المسند إليه خصوصا ازداد الحكم بعدا وصارت فائدة الحكم أتم، وكلما ازداد عموما ازداد الحكم قربا، وصارت أنقص، من أن:\rجاءني كل عالم أبعد من: جاءني زيد؛ إذ قد عرفت أن المراد العموم على سبيل","footnotes":"(١) انظر الإيضاح ص ٤٠ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338876,"book_id":5006,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":293,"body":"الترديد، والعموم الذي يربى الحكم العموم على سبيل الاجتماع.\r\r[وأما تعريفه]\r[فبالإضمار ٢٩١ - ]\rوقوله (فبالإضمار) يشعر بأنه بصدد تفصيل أقسام التعريف، والمقام يقتضي كونه بصدد تفصيل أعراض كل قسم، فالأولى: وأما تعريفه بالإضمار؛ فلأن المقام أي الموضع.\rواعلم أنه فاتهم بيان الغرض من التعريف بالنداء، وهو وإن كان بمعزل عن تعريف المسند إليه والمسند، لكن بحث التعريف لا يخص شيئا منهما إلا صورة، والباحث يتكلم عليك في معرفة الغرض منه في غيرهما من أجزاء الكلام، فنقول، أما التعريف بالنداء في قولك: يا رجل، فللإشارة إلى حصة معية من الجنس، فهو بمنزلة اللام في العهد الخارجي، وربما يقصد به تعيين الجنس، لاعتباره في ضمن كل فرد، نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ (١) قوله تعالى:\rيا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ (٢) فهو بمنزلة اللام الاستغراقي وهم لم يجعلوا يا رجلا في شيء من التعريف، وقالوا لم يقصد فيه، إلا النداء، كما في يا زيد، وحرف النداء لا يلزمه قصد التعريف، ولك أن تجعله لقصد تعريف الجنس، إلا أنه اعتبر في ضمن فرد ما فيكون بمنزلة اللام في العهد الذهني، إلا أن التزام وصفه بالنكرة يؤيد اعتبارهم، وقدم التعريف في أحوال المسند إليه لأنه الأصل فيه، كما أنه قدم التنكير في أحوال المسند لأنه الأصل فيه، وقدم المضمر لكونه أعرف المعارف، وبنى عليه ترتيب الذكر في الضمائر الثلاثة، إلا أنه لم يراع ذلك في تقديم الموصول على اسم الإشارة، والأولى أنه قدم الضمير لأن مباحث تعريف الاسم الظاهر كثيرة، فأراد الاشتغال بها بعد فراغ البال عما في الضمير.\r(لأن المقام للمتكلم والخطاب والغيبة) يعني ولا مقتضى للعدول عنه، وإلا فقول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا في مقام التكلم والخطاب، وهو توجيه الكلام إلى حاضر، والغيبة كون الشيء غير مخاطب ولا متكلم، أي إذا كان الموضع موضع كون المسند إليه متكلما أو مخاطبا أو غائبا، وفيه أن كون الشيء غائبا لا يستدعي الإضمار؛ لأن الأسماء الظاهرة كلها غيب، ولهذا عرف الضمير","footnotes":"(١) الانفطار: ٦.\r(٢) الانشقاق: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338877,"book_id":5006,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":294,"body":"الغائب بما وضع لغائب تقدم ذكره، لفظا أو معنى أو حكما، ولم يعرف بمجرد ما وضع بغائب.\rوالبيان الوافي ما في المفتاح: يدل قوله أو الغيبة أو كان المسند إليه في ذهن السامع لكونه مذكورا أو في حكم المذكور لقرائن الأحوال، ويراد الإشارة إليه، فلما اختصر كلامه اختل.\rوبعد اعتبار قيد التقدم وإرادة الإشارة إليه يتجه أنه لا يتعين الإضمار لجواز المعرف بلام تعريف العهد إلا أن يرجح الضمير بكونه موضوعا له بالوضع الإفرادي، والمعرف بلام العهد، وخيل في ذلك فمقام الضمير الغائب أن يتقدم الذكر، ويراد الإشارة إليه من حيث إنه حاضر في ذهن السامع لذلك الذكر، حتى لو تقدم ولم يقصد الإشارة إليه من هذه الحيثية لم يضمر نحو وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ (١). وقولك: إن جاءني زيد جاءني رجل فاضل، وكون التعريف بالإضمار لأن المقام لأحد الأمور لا ينافي أن ضمير المخاطب قد لا يكون معرفة، كما إذا كان لغير معين، وأن الضمير الراجع إلى نكرة محضة لا يكون معرفة على تحقيق الشيخ الرضى.\rعلى أن مقام الخطاب لا يكون فيه ضمير مخاطب غير معين، لأن الخطاب توجيه الكلام نحو الحاضر، فلا يحتاج إلى تزييف مذهب الشيخ الرضى، وجعل أصل الخطاب منصوبا معطوفا على اسم إن، أي التعريف بالإضمار؛ لأن المقام للخطاب.\r\r[وأصل الخطاب]\r(وأصل الخطاب أن يكون لمعين) واحدا كان أو كثيرا، عدل عن عبارة المفتاح: أن يكون مع معين لأن استعمال الخطاب مع اللام أشدّ، إذ يقال خاطبته، ولا يقال خاطبت معه.\r(وقد يترك إلى غيره) أي قد يترك الخطاب لمعين قصدا إلى غير معين (ليعم) الخطاب (كل مخاطب) أي كل من يصلح له على سبيل البذل، ونحن نقول:\rقصد الخطاب إلى المهيئة في ضمن كل فرد كما في يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ* فهو خطاب للجميع، فكما لا عدول لو قيل: (ولا ترون إذ المجرمون) لا عدول في (ولو","footnotes":"(١) الزخرف: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338878,"book_id":5006,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":295,"body":"ترى) وهما بمثابة واحدة، فافهم.\rولا يخفى أن خطاب الغير المعين من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر للعدول إلى غير معين؛ بل هو عند التحقيق من قبيل وضع المضمر موضع المظهر، فإن قوله (ولو ترى) الظاهر فيه لو يرى كل أحد، فمقتضى الظاهر أن لا يذكر هنا، بل ذكره هنا يخل بقوله فيما بعد هذا كله مقتضى الظاهر، ولا يخفى أن أصل الخطاب أن يكون لمشاهد، وقد يترك إلى غيره لجعله كالمشاهد لغرض من الأغراض، نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ (١) (نحو وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (٢) فإنه لم يقصد بالخطاب معين ليعم صورة الخطاب كل مخاطب، قصد إلى ظهور فظاعة حال المجرمين في ذلك الوقت، وإليه أشار بقوله (أي تناهت حالهم في الظهور) وانكشف فظاعتها لأهل المحشر، إلى حيث يراها كل راء.\r(فلا يختص به) أي بالخطاب، وفي بعض النسخ بها أي بالمخاطبة، أو فلا يختص بالإبصار أو بالرؤية (مخاطب) دون مخاطب، فإن قلت: التنبيه على عموم الرؤية ينافي في إبرازها في صورة الممتنع بدخول لو الامتناعية عليه! ! قلت:\rإدخال لو الامتناعية عليه للإشعار بأنها مع عمومها تكاد تمنع لفظاعة حالهم، وعدم وفاء طاقة أحد بمشاهدتها، وفي الإيضاح: وقد يترك إلى غير معين نحو فلان لئيم، إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، فلا تريد مخاطبا بعينه، بل تريد إن أكرم أو أحسن إليه فيخرجه في صورة الخطاب ليفيد العموم، وهو في القرآن كثير، نحو (ولو ترى) الآية. أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم، يريد تخرجه في صورة الخطاب، من غير أن يكون حقيقة، ليفيد عموم كل مخاطب، فإفادة العموم لانتفاء حقيقة الخطاب، وتعلق العموم بكل مخاطب بصورة الخطاب، وهكذا قوله: أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم، وقد صعب على الشارح المحقق سلوك الجادة، فعدل إلى طريق غير مسلوك، وتوهم المحجة الواضحة مسلكا هو المشكوك، وقال قوله ليفيد العموم، متعلق بقوله فلا تريد به مخاطبا بعينه، لا بقوله فيخرجه في صورة الخطاب لفساد المعنى، وكذا","footnotes":"(١) الفاتحة: ٥.\r(٢) السجدة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338879,"book_id":5006,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":296,"body":"قوله لما أريد العموم متعلق بما يدل عليه الكلام، أي يحمل على هذا أعني قوله عدم إرادة معين لإرادة العموم.\r\r[وبالعلمية]\r(وبالعلمية) عطف على قوله بالإضمار أي جعل المسند إليه معرفة بكونه علما، والأولى بجعله علما، وجعله معرفة، وجعله مضمرا، إلى غير ذلك عبارة عن إيراده كذلك، إذ لا صنع للبليغ إلا الإيراد، والعلم ما وضع لشيء بشخصه، إن لم يكن علم الجنس علما عند أصحاب فن البلاغة؛ لأنه دعت إليه ضرورات نحوية، هم في سعة عنه ولا يكون غير العلم موضوعا لشيء بشخصه بناء على أن ما سوى العلم معارف استعمالية، حيث وضعت لمفهومات كلية، وشرط في حين الوضع أن لا يستعمل إلا في معين، وإلا فلا قدرة على وضعها لأمور معينة، لا يمكن ضبطها وملاحظتها حين الوضع، وحينئذ يلزم أن تكون المعارف سوى العلم مجازات لا حقائق لها، ولو كان كذلك لما اختلف أهل اللغة في وجود مجازات لا حقائق لها، ولم يتمسك القائل به بأمثلة نادرة له، ويرد على قولهم لا قدرة على وضعها لأمور لا يمكن ضبطها، وملاحظتها حين الوضع، لكثرتها ولعدم خطور بعضها منها بخصوصه في القلب- أنه كيف صح منكم اشتراط أن لا يستعمل إلا في واحد معين من طائفة من المعينات فيما ضبطتم المستعمل فيه يمكن أن يضبط الموضوع له، ويوضع له، فلذلك قيل: ما سوى العلم وضع لأشياء معينة ملحوظة بذلك المفهوم الكلي، الملحوظة هي به لاشتراط أن لا يستعمل إلا في واحد منها بعينه، فالوضع كلي، والموضوع له جزئي، على خلاف الوضع للمفهوم الكلي فإن الموضوع له فيه كلي كالوضع، وعلى خلاف وضع العلم فإن الموضوع له شخص ملحوظ، حين الوضع بشخصه، فالوضع جزئي كالموضوع له، فهذه أوضاع ثلاثة لا رابع لها، فحينئذ لا يتم تحديد العلم بما وضع لشيء بشخصه، لصدقه على ضمير المتكلم، مثلا بل ينبغي أن يقال ما وضع لشيء بشخصه دون غيره في ذلك الوضع.\rوهاهنا إشكالان قويان:\rأحدهما: أن القول بأن ما سوى العلم موضوع لمفهوم كلي للاستعمال في جزئي بعينه من جزئياته، أو موضوع لجزئيات معينة ملحوظة بمفهوم كلي-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338880,"book_id":5006,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":297,"body":"منقوض بالمعرف بلام الجنس، فإنه موضوع للمفهوم الكلي المتعين الملحوظ بنفسه، إذ لا ضرورة تدعو إلى الوضع له بوسيلة مفهوم أعم.\rوثانيهما: أن العلم ليس موضوعا لشيء بعينه ملحوظا بعينه؛ لأن الموضوع للشخص من وقت حدوثه إلى فنائه لفظ واحد، والتشخص الذي لوحظ حين الوضع يتبدل كثيرا، فلا محالة يكون اللفظ موضوعا للشخص بكل تشخص ملحوظ بأمر كلي، فالعلم كالمضمر، ويمكن الجواب عن الأول بأن لام التعريف حرف وضع لمفهوم كلي للاستعمال في الجزئيات، أو لتلك الجزئيات على اختلاف الرأيين، وتلك الجزئيات ملحوظة بالمفهوم الكلي، وهو تعيين مدخوله تارة، وتعيين حصة منه تارة، إن كان مشتركا لفظيا بين تعيين الجنس، وتعيين الحصة، وتعيين مدخوله، أو حصة منه إن كان مشتركا معنويا بينهما.\rوبالجملة مدخوله موضوع بالوضع التركيبي أو كالموضوع بالوضع الإفرادي لعدم استقلال اللام؛ فكأنه موضوع مع اللام جملة على ما صرح به بعض محققي النحاة لكل معين هو مفهوم مدخوله، أو حصة منه، فوضع المعرف بلام الجنس المعين كلي، والموضوع له جزئي، كسائر المعارف غير العلم وعن الثاني بأن وجود المهيئة لا ينفك عن تشخص باق ببقاء الوجود، يعرف بعوارض بعده، وتلك العوارض تتبدل، ويأخذ العقل تلك العوارض المتبدلة أمارات يعرف بها ذلك التشخص، فاللفظ موضوع للمشخص بذلك التشخص، لا المتشخص بالعوارض، ولو كان التشخص بالعوارض لكان للجزئي أشخاص متحدة في الوجود، وما اشتهر من أن التشخص بالعوارض مسامحة مؤولة بأنه بأمر يعرف بعوارض.\rوأما إن ذلك التشخص هل هو متحقق مبرهن أو مجرد توهم فلا حاجة بنا إليه في وضع اللفظ للشخص، لأن أياما كان يكفي فيه.\rبقي أن العلم لو كان موضوعا لشخص بعينه لما صح وضعه لما لم يعلم بشخصه، والوضع لما يعلم بشخصه كثير، إذ الآباء يسمون أبناءهم المتولدة في غيبتهم بإعلام، وتأويله بأن تسمية صورة وأمر بالتسمية حقيقة، أو وعد بها بعيد، وإن الوضع في اسم الله يشكل حينئذ لعدم ملاحظته بعينه وشخصه حين الوضع، ولعدم العلم بالوضع له بشخصه للمخاطبين به، وإنما يفهم منه معين مشخص في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338881,"book_id":5006,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":298,"body":"الخارج بعنوان منحصر فيه، إلى أن يراد بالشيء بشخصه كونه متعينا بحيث لا يحتمل التعدد بحسب الخارج، ولا يطلب له منع العقل عن تجويز الشركة فيه، ولقد أطنبنا في تحقيق التعريف؛ لأنه ما لا بد منه في توضيح هذا البحث، ولبحث التعريف كله شرب منه، فلعلك تجتنب الشكوى عن إسهاب الإطناب بعد التمتع بالعذب القامع للعطش، الملجئ إلى اقتفاء السراب.\r(لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص به) وهذه نكتة جليلة عامة مختصة بالعلم حرية بالتقديم على سائر النكات، حيث لا يوجد في نكرة لأنه إحضار لها لمدلوله بعينه، ولا باسم مختص به، والإحصار بعينه في ضمير الغائب العائد إلى العلم أو المعرف بلام العهد؛ إذ المعرف بلام العهد المذكور تحقيقا ليس ابتداء، ولا باسم مختص به، والإحضار بعينه ابتداء بضمير المتكلم، والمخاطب، واسم الإشارة، والمعرف بلام الجنس، وغيره، ليس باسم مختص به، وأخرج أيضا بقوله ابتداء الإحضار بالعلم ثانيا، فإن بعضا منه من خلاف مقتضى الظاهر، كما في اللَّهُ الصَّمَدُ (١) بعد قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٢) وإن كان البعض مقتضى الظاهر كما في قولك: جاء زيد زيد.\rوالإحضار باسم مختص به وإن خص العلم زيد لكن ليس له هذه الجلالة، إذ ليس فيه الترجيح على النكرة وضمير الغائب، والمعرف بلام العهد بمتعدد، ولو ترك قيدا من القيود لصارت النكتة شيئا آخر، فلا بد لبيانها من القيود كلها، وليس القيود لمزيد تحقيق، وتفصيل للنكتة كما ذهب إليه الشارح، والسيد- قدس سرهما- حيث قالا: لا بأس بإغناء القيد المتأخر عن جميع ما يقدم؛ لأنه يحصل به الاحتراز عن جميع ما احترز عنه بالقيود الأخر؛ لأن القيود لتحقيق مقام العلمية كما في التعريفات، وبهذا عرفت أن للتعريف بالعلمية نكات أخر ترشدك إليها هذه النكتة، فحصل عددها، بعد ما حصّلت لك عددها.\rفإن قلت: الإحضار بعينه حاصل بالرحمن مع أنه ليس علما، قلت: المراد الاختصاص بالوضعي، واختصاصه استعمالي، ومن النكات الجليلة وإن لم","footnotes":"(١) الإخلاص: ٢.\r(٢) الإخلاص: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338882,"book_id":5006,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":299,"body":"تسمعها من أحد أن الأصل في إحضار خصوص الذات العلم؛ لأنه وضع لذلك بخلاف غيره، فإنه وضع لغرض أعم، ربما يتفرع عليه إحضار خصوص الذات.\r(نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تمثيل في وجه، وتنظير في وجه تعرفه إن بلغك التفسير، وإلا له معرف باللام من الأعلام الغالبة، وبعد حذف الهمزة من الأعلام المختصة، فالله علم بالغلبة نظرا إلى أصله، ومن الأعلام المختصة نظرا إلى نفسه.\rقال السيد السند: يجوز أن يكون حذف همزته على غير قياس، فيكون التزام الإدغام قياسا، وأن يكون عكس ذلك بيان ذلك أنه لو حذفت الهمزة على غير قياس تكون محذوفة مع الحركة، فيلزم اجتماع مثلين ساكن ومتحرك، ويجب الإدغام، وإن حذفت بنقل الحركة إلى ما قبلها يكون حذف الهمزة قياسا، ويكون وجوب الإدغام غير قياس؛ لأن المثلين المتحركين لا يجب فيها الإدغام إذا كان من كلمتين نحو ما سَلَكَكُمْ (١) ومَناسِكَكُمْ (٢) ونحن نقول: لما جعل اللام عوضا عن الهمزة وصار بمنزلتها صار اجتماع المتجانسين في كلمة واحدة، فوجوب الإدغام قياس أو فليكن وجوب الإدغام بعد العلمية، لأن الاجتماع في كلمة واحدة. ومنهم من أنكر علميته وقال إنه اسم للمفهوم الكلي المنحصر فيه، يقال من الواجب لذاته أو المستحق للعبودية لذاته وكأن منشؤه أنه يشكل عليه إمكان وضعه له تعالى بشخصه، وترتيب فائدة هذا الوضع، وقد تقدم ما يتعلق به.\rوقال الشارح المحقق: هذا سهو مبناه الغفلة عن كلمة التوحيد، فإنه يفيد التوحيد بمفهومه اتفاقا، من غير اعتبار قيد في مفهوم لفظ منه، واستثناء المفهوم الكلي من الإله لا يفيد التوحيد لأنه لا يزيد على الإله بشيء، فلو كفى في التوحيد لكفى إثبات الإله على أنه لو أريد بالإله المعبود مطلقا لزم الكذب إذ عبد غير الله، ولو أريد المعبود بحق لزم إخراج جميع أفراد المستثنى منه بالاستثناء، وأنه باطل، فيجب أن يكون الإله بمعنى المعبود بحق، والله علما للفرد الموجود","footnotes":"(١) المدثر: ٤٢.\r(٢) البقرة: ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338883,"book_id":5006,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":300,"body":"منه.\rوفيه بحث؛ لأن الله إذا كان علما للفرد الموجود منه لكن لا يكون حاصلا في عقولنا إلا بمفهوم الواجب لذاته، والمتصف به- محتمل لمتعدد، كالإله بحق، فلا يحصل باستثنائه إثبات ما هو مطلوب بالاستثناء على وجه يوجب التوحيد.\rوأيضا لما انحصر الإله بحق فيه يكون استثناء إخراج جميع ما تحت المستثنى منه، فمناط التوحيد على نفي وجود ما يتوهم معبودا بالحق، وإثبات ما هو المستحق للعبودية في الواقع، أو الواجب لذاته، وهو يكفي لانحصاره في ذات واحدة، فالمعنى لا إله مما يجوز العقل كونه معبودا بحق إلا الواجب لذاته في الواقع، ولا تفاوت في ذلك كون الله بمعنى الواجب لذاته أو بمعنى شخص معين ملحوظ بمفهوم الواجب لذاته، نعم كونه بمعنى الشخص أنسب بمقام التوحيد كما لا يخفى على الفطن والبليد.\r(أو تعظيم أو إهانة) والعريق الواضح في ذلك الألقاب لأن الغرض من وضعها الإشعار بالمدح والذم، وقد يتضمنها الأسماء وإن لم يقصد بالوضع إلا تميز الذات لكونها منقولات من معان شريفة أو خسيسة، كمحمد وعلي وكلب، أو لاشتهار الذات في ضمنها بصفة محمودة أو مذمومة، كحاتم ومادر، وبعد الألقاب في ذلك الكنى كأبي الفضل وأبي الجهل، وإنما قال تعظيم أو إهانة دون تعظيمه أو إهانته تعميما للداعي؛ فإنه قد يقصد تعظيم غير المسند إليه أو إهانته نحو أبو الفضل صديقك، وأبو الجهل رفيقك، ومن نكات العلمية الحث على الترحم نحو أبو الفقير يسألك.\r(أو كناية) أي تعريف المسند إليه العلمية لقصد كناية بالعلم، تفوت لولا العلم، نحو أبو لهب فعل كذا، عبر عن المسند إليه بأبي لهب؛ لينتقل منه إلى كونه جهنميّا، باعتبار معناه الأصلي، فإن المعنى الأصلي الذي يقصد البليغ الإشارة إليه بهذا العلم من تولد منه النار، وتولد النار منه باعتبار كونه وقودا للنار، والنار التي وقودها الناس نار جهنم، قال تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ (١) وهذا وجه بديع.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338884,"book_id":5006,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":301,"body":"وقال غيرنا: معنى أبي لهب ملابس النار ملابسة ملازمة، وهو لازم الجهنمي؛ لأن اللهب الحقيقي لهب نار جهنم، فإن قلت: لم لم يكتف في المعنى الكنائي بكونه وقود النار في جهنم، أو ملابستها فيه، واعتبر الانتقال منه إلى كونه جهنميّا؟ قلت: لأن كونه جهنميّا يفيد عذابه بالنار، وغيرها مما في جهنم، فإن قلت: المعنى الحقيقي لا يكون مقصودا في الكناية، وهنا قصد الذات المعين! ! قلت: المعنى الأصلي في نظر البليغ كونه مولدا للنار أو ملازما لها، وهو لم يقصد هاهنا، بل توسل به إلى قصد الجهنمي، فإن قلت: المعنى الأصلي ليس معي حقيقيّا لأبي لهب لأنه حيوان يتولد من نطفته اللهب، قلت: الأكثر في الكناية إرادة لازم الموضوع له، وقد يكون المعنى الأصلي فيه معنى مجازيّا كثر الاستعمال فيه، حققه صاحب الكشف، وستطلع عليه.\rوقد يقصد بأبي لهب لازم الذات، وهو الجهنمي لاشتهار الذات في ضمن هذا اللفظ به، فأبو لهب فعل كذا معناه حينئذ جهنمي فعل كذا، وأبو لهب كناية عن الصفة كما تقول: جاءني جبان الكلب، وتريد جاءني مضياف، فحينئذ أبو لهب منكر بإرادة الوصف المشتهر به مسماه في ضمنه له، وهو بمعزل عن مقام التعريف بالعلمية، فلا ينبغي أن يحمل الكناية هنا عليه، ولا أن يجعل من المحتملات كما ذهب إليه السيد السند، ولا يصح إنكار فهم الجهنمي منه بهذا الاشتهار لسند أنه لو قيل هذا الرجل فعل كذا مشارا به إليه لم يفهم كونه جهنميّا، كما زعمه الشارح المحقق؛ لأن اشتهار الذات بالوصف في ضمن لفظ لا يستدعي فهمه من أي لفظ عبر به عن الذات، ولا يصح أن يكون جاءني حاتم للاستعارة بشخص آخر باعتبار أنه بمنزلة جواد، لاشتهاره به، من نكات التعريف بالعلم؛ لأنه حينئذ ليس علما ولا معرفة؛ لكن من النكات قصده الإشارة إلى صفة له يشعر بها العلم إما لاشتهار الذات بها في ضمنه نحو جاءني حاتم وإما لإشعار معناه الأصلي بذلك نحو: أبو الجهل، وأبو المحاسن الأصلي.\r(أو إيهام استلذاذه) أي وجدانه لذيذا نحو قوله:\rتالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر (١)","footnotes":"(١) البيت للحسين بن عبد الله أو العرجي وهو في الإيضاح (٣٣٠) والطراز (٣/ ٨١) والمصباح (٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338885,"book_id":5006,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":302,"body":"أضاف ليلى إلى نفسه حين كونها من الظبيات في التوحش والاجتناب من الناس، ولم يرض بتلك الإضافة حين كونها من البشر لكمال غيرته.\r(أو التبرك به) أو نحو ذلك المذكور من كل واحد من تلك الأمور من التفاؤل والتطير، والتسجيل على السامع، أو غير ذلك مما ذكرنا نحوا منه.\r\r[وبالموصولية]\r(وبالموصولية) ينبغي أن يجمع التعريف بالموصولية مع التعريف باللام لكونهما في مرتبة، ويذكر التعريف باسم الإشارة بعد العلم لكونه بعده في المرتبة، وإنما ترك بيان المصحح للموصولية لأنه معلوم من النحو، ولذا تركه في سائر المعارف، والمفتاح ذكره في بعض تذكيرا لما عسى أن يغفل عنه المتعلم، لبعد عهده عن موضوع بيانه، وبتركه في بعض إشارة إلى أن بيانه ليس من موجبات كتب الفن.\rوأشار إلى ما هو وظيفة الفن في بيان الموجب أو المرجح، والمرجح كما يكون بالنسبة إلى بعض ويكتفي به البليغ بكون الموجب أيضا كذلك، فعدم العلم بما سوى الصلة من الأمور المختصة موجب للموصول بالنسبة إلى العلم، وإن أمكن إيراده حينئذ بالمعرف الموصوف بالموصول مرجح له بالنسبة إليه، لأن ذكر الموصوف لغو فلا ينبغي أن يكذب الإشارة إلى تفصيل الباعث الموجب، والمرجح أنه لا موجب فيما ذكره (لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك الذي كان معنا أمس رجل عالم) وهذه النكتة لا تخص الموصول؛ بل تجري في العلم، واسم الإشارة، والمضاف، والمفتاح ذكره فيها أيضا، ولا بهذا القدر؛ بل تكون لعدم علم المتكلم أو عدم علم واحد منهما بما سوى الصلة من الأمور المختصة، إلا أنها نكتة قليلة الجدوى، لا يلتفت إليها البليغ، لكونها اضطرارية غير مفضية إليها دقة نظر، فلذا لم يهتم المصنف لاستيفائها، وهذا معنى قول الشارح المحقق: ولم يتعرض لما لا يكون للمتكلم أو لكليهما علم بغير الصلة نحو الذين في قلوبهم بلاد الشرق لا أعرفهم أو لا نعرفهم لقلة جدوى هذا الكلام، ومن لم يعرف المرام قال عدم الجدوى مختص بهذا المثال، فلو قيل: الذين في بلاد الشرق يكرمون الضيف لكان كثير الجدوى، والأولى لعدم العلم بالأمور المختصة ليشمل عدم العلم بالاسم أيضا بلا خفاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338886,"book_id":5006,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":303,"body":"وقوله: (سوى الصلة) بنفي العلم بالحال المختص الذي هو الصفة؛ فإن الصلة جملة معلومة الانتساب إلى معين، والصفة جملة معلومة الانتساب إلى شخص، ولذا تخصص بها النكرة بخلاف الصلة؛ فإنها توضح المعرفة، وبهذا اندفع أن هذا الباحث لا يقتضي الموصول لجواز التعبير بالنكرة الموصوفة؛ لأنه مقتضي الموصول، واختيار النكرة الموصوفة يحتاج إلى نكتة عدول، ولا يحتاج إلى ما قال السيد السند في دفعه من أن الكلام في مرجح تعريف على تعريف، بعد أن كان المقام للتعريف، فالنكرة الموصوفة بمعزل عنه، ولا إلى ما قال الشارح المحقق: أن المرجح لا يجب فيه الاطراد، والانعكاس؛ بل هو ما يكون له مناسبة وملائمة بالاعتبار المناسب، ولا يرد ما أورد على السيد السند أنه لا يفيد الترجيح على المعرف الموصوف بالموصول؛ لأن ذكر المعرف لغو إذ يكفي الموصول.\r(أو استهجان التصريح بالاسم) الأولى بالعلم ليشمل اللقب والكنية أيضا بلا خفاء، ولم يقل لاستهجان الذكر بالاسم للتنبيه على جهة الاستهجان، وهي التصريح، والاستهجان إما لمصلحة يعود إلى المسند إليه كما في الآية، لأن من له شرف إذا احتيج إلى ذكر ما صدر عنه ما لا يليق به لا يحسن أن يصرح به، وإما لمصلحة يعود إلى غيره كما إذا فعل المسند إليه تعظيم ما لا يحسن التصريح بأنه فعل به ذلك نحو ضرب الأمير من أمره السلطان بضربه، وهذه النكتة لا ترجح الموصول إلا على العلم.\r(أو زيادة التقرير) ولم يقل أو زيادة تقريره ليعم زيادة تقرير المسند، وزيادة تقرير المسند إليه، وزيادة تقرير غيرهما، من المفعول والغرض المسوق له الكلام، فلو قال: تقرير لكان أظهر، فالخلاف في أن المراد تقرير المسند والمسند إليه والغرض المسوق له الكلام مما لا يلتفت إليه أو الإفهام والحصر في الثلاثة من قصور أنظار الأوهام، ويرد عليك توضيح هذا المحل مع مزيد إنعام من الملك العلام في شرح ما مثل به مقتضى المقام أعني قوله (نحو وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ) (١) أي هما نحو هذه الآية يعني التعريف بالموصولية لاستهجان التصريح بالاسم، ولزيادة التقرير كما يرشد إليه كلام المفتاح، وإن كان يوهم اقتصار","footnotes":"(١) يوسف: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338887,"book_id":5006,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":304,"body":"الإيضاح على تطبيقه على زيادة التقرير اختصاصه بالثاني، وفي تمثيل مقامين بمثال واحد تنبيه على أنه لا منع جمع بين المقامات ولا خفاء في أن في الاسم الموصول مزيد تقرير ثبوت المراودة، أي: المخادعة، والتمحل لموافقة يوسف إياها لها؛ لأنه إذا كان مولى لها يكون في غاية التمكن من تلك، ومزيد تقرير المسند إليه لدفع الاحتمال الذي في غير الموصول من زليخا، وامرأة العزيز بناء على احتمال اشتراكهما، وزيادة تقرير مراودة يوسف، ودفع استبعاد مراودته بكونه مملوكا لها، وزيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام من نزاهة يوسف- ﵇ حيث أفاد إباءه عن الفحشاء، مع سعي مالكته فيه بالغة غاية الاهتمام، وفيه تنزيه دقيق آخر لم يدركه العلماء الأعلام وهو أن نزاهته بحيث أنه لو لم يكن مملوكا لها لم تتمكن من مراودته، ومن عجاب ما وقع من بعض الكتاب على هذا الكتاب أنه كيف يكون التي هو في بيتها أدل من زليخا امرأة العزيز، وقد تكرر في الأصول أن دار فلان يحتمل الدار المملوكة، والعارية، والمستأجرة، ولم يدر أن صاحبة الدار ومالكتها أيضا محتملة أكثر احتمال من امرأة العزيز، فأي شيء يحوجه إلى الرجوع بأئمة الأصول، وأن نسبة العبد إلى شخص بكونه في بيته تفيد أنه مملوك له، وكون الموصول غير محتمل لأن مالكة يوسف- ﵇ متعينة غير محتملة.\r(أو التفخيم) أي التعظيم على ما في القاموس، وفي المختصر أي التعظيم والتهويل (نحو فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) (١) قوله من اليم بيان ما غشيهم، أو من للتبعيض، وهو حال على التقديرين، والتعظيم لكثرة ما غشيهم، حيث اجتمع مدة مديدة، وحبس حتى مر بنو إسرائيل، ودخل آل فرعون بتمامه، وكمال قوته وشدته لمنعه عما يقتضيه طبعه من الجريان، حتى ازدحم، فتأثيره فيهم كان في النهاية، أو التعظيم لأنه كان ماء منقادا لحكم الله محكوما بما هو خارق العادة، مأمورا بعذابهم، فعذبهم بما ليس عادة المادة الماء مثله، ويحتمل أن يكون الموصول في الآية للإيهام لبعده عن الأفهام، حيث وجد منه ما لا تقبله العقول، وتتأبى عن القبول، ومنه قول أبي نواس:","footnotes":"(١) طه: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338888,"book_id":5006,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":305,"body":"ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا\rبلغت ما بلغ أمرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام (١)\rوالأثام بفتح الهمزة واد في جهنم، والعقوبة، وبكسر كالمأثم، كذا في القاموس.\r(أو تنبيه المخاطب على خطأ)، سواء كان خطؤه أو خطأ غيره، فلذا أنكره نحو قول عبدة بن الطبيب من قصيدة يعظ فيها بنيه:\rإن الذين ترونهم ...\rعلى صيغة المجهول من الإراءة أي تظنونهم لأن مجهول هذا الباب من الرؤية تعارف في الظن، والمراد بالظن ما سوى اليقين كما قد يجيء بهذا المعنى، لأن ذلك حكم ظن الأخوة دون الجزم، ولأن الأخوة لا تكون إلا مظنونة لأن الناس أصناف مظنون الأخوة، ومجزومها، ومتيقنها، وصيغة المعروف تروها الرواية، والدراية؛ لأنها بمعنى اليقين، فلا يتصور فيها الخطأ: [إخوانكم يشفى غليل صدورهم] الغليل: العطش أو شدته، أو حرارة الجوف، كذا في القاموس [أن تصرعوا] (٢) أي أن تطرحوا على الأرض، والصرع الطرح في الأرض، والظن أنه كناية عن أن تغلبوا، وقال الشارح أي أن تهلكوا أو تصابوا بالحوادث، ففيه تنبيه المخاطب على خطئه في الاعتقاد ليجتنب عن مثل هذا الاعتقاد، ولا يرضى بالاعتماد على أحد يظن به الوداد وعلى خطأ إخوانه في المعاملة معه، إذ الالتئام الذي يبتني عليه المهام أن لا يفوت منك في شأن أخيك الاهتمام، فالمثال لقسمي الخطأ.\rقال الشارح المحقق: ففيه من التنبيه على خطئهم في هذا الظن ما ليس في","footnotes":"(١) البيتان لأبي نواس، ونهز الدلو في البئر: إذا ضرب بها في الماء لتمتلئ. وقصده: شاركت الغواة في غيهم، والإضافة في: «سرح اللحظ» من إضافة الصفة إلى الموصوف، والسرح في الأصل: ذهاب الماشية إلى المرعى. والعصارة: ما تحلب مما عصر والمراد هنا الثروة والنتيجة، وهما في الإيضاح (٤٤).\r(٢) البيت لعبدة بن الطبيب، وهو شاعر مخضرم، والبيت في ديوانه (٤٨)، والإيضاح (٤٤)، والتبيان (١/ ١٥٦)، والمفضليات (١٤٧)، وشرح عقود الجمان (٦٧)، ومعاهد التنصيص (١/ ١٠٠)، والمفتاح (٩٧)، ولطائف التبيان (٥١).\rترونهم: تظنونهم، وغليل الصدور: الحقد، وتصرعوا: تلاقوا مصرعكم وهلاككم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338889,"book_id":5006,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":306,"body":"قولهم إن القوم الفلاني، هذا ويتبادر منه أن كلام الشاعر في قوم مخصوص والظن أنه تنبيه على اعتقاد يتعلق منه بالناس أيا كانوا، وأي وقت كان، فليس هناك قوم معينون يتأتى التعبير عنهم بالقوم الفلاني، بل من نكات التعبير بالموصول في البيت عدم علم المخاطب، ولا المتكلم بهم، بما سوى الصلة، ويحتمل أن يكون المقصود التحذير عن الناس، فالتعبير بالموصول ليلزم ثبوت الحال لمن ليس له الصلة بطريق الأولى، فخذها من نكات الموصولية، فإنها تعم النكتة.\rوالسكاكي جعل البيت من الإيماء إلى وجه بناء الخبر ليتوسل به إلى التنبيه على الخطأ. والمصنف عدل عنه، وجعله للتنبيه على خطأ لأنه لا إيماء في الموصول إلى وجه بناء الخبر، لأنه يقتضي بناء نقيضه عليه، ورده الشارح المحقق بأن الذوق والعرف شاهدا صدق على أن التعبير عمن يعتقده المخاطب أخا له لمن يظنه أخا يومي إلى أن الخبر عنه يكون بما ينافي الأخوة، ولا يخفى أن خطأهم مستفاد من الموصول كالإيماء من غير أن يتوسط في ذلك الإيماء، وجعل الإيماء ذريعة لا يصفوا عن شائبة التكلف، فلم يخطئ في العدول، وإن أخطأ في نفي إيماء الموصول، إلا أن يقال: المراد: التنبيه الواضح الحاصل من البرهان، والموصول قد يكون للتنبيه على صواب، نحو: إن الذي رأيته محبّا لك لم يقصر في محبتك.\r(أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر وعلى جهته) أقول في القاموس: وجه الكلام السبيل المقصود، فالإيماء إلى وجه بناء الخبر الإيماء إلى سبيل بناء الخبر وإنه إلى أي مقصد ينتهي بعد معرفة بنائه، ولذا قال المفتاح: إلى وجه بناء الخبر الذي نبه عليه إشارة إلى أن الإيماء إنما يتم بعد تحصيل بنائه، وإنما قال: الخبر لأن الكلام في الخبر، وشأن الحكم المشترك بينه وبين الابتداء أن يعرف بالمقايسة فالمقصود أن (نحو إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) (١) يومئ إلى أن سبيل الخبر عن دخولهم جهنم صاغرين كون دخولهم على هذه الصفة على طبق استكبارهم عن العبادة، وقوله [إن الذي سمك السماء] (٢) يومئ إلى أن","footnotes":"(١) غافر: ٦٠.\r(٢) البيت للفرزدق، يفتخر ببيته في تميم على جرير، لأنه كان من ذوي الشرف فيهم، وليس المراد بالبيت الكعبة كما ذكر الدسوقي في حاشيته على المختصر، انظر البيت في الإيضاح (٤٤)، ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338890,"book_id":5006,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":307,"body":"سبيل الإخبار ببناء البيت الأرفع ليس مزية رفعة، تكون معتادة فيما بين البيوت، بل تفاوت يكون بين السماء وسائر الأبنية الرفيعة، ثم إن ذلك الإيماء ربما يقصد به تعظيم الخبر، كما في هذا البيت، وقوله: إن كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (١) فإنه يدل على أن سبيل الإخبار بخسرانهم ليس الخسران المتعلق بالدار الفانية التي ربما يجبر بالسعي في مقدمات الريح، بل الخسران الأخروي الذي لا تدارك له، وفيه تعظيم شأن شعيب- ﵇ وقوله:\rإن التي ضربت بيتا مهاجرة بكوفة ... الجند غالت ودها غول (٢)\rيومئ إلى أن سبيل الإخبار بهلاك ودها أنها استأصلت ولم يبق منها شيء حتى اختارت المهاجرة إلى بلدة بعيدة، يبعد طريق الوصول إليها، وملاقاتها فلو كان بقي من ودها أثر لما اختارت ذلك.\rثم إنه يجعل ذلك الإيماء وسيلة إلى تحقيق الخبر، وبيان أنه لا محالة واقع، ومن هذا تبين الفرق بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيقه، واندفع تزييف المصنف جعل الإيماء ذريعة إلى تحقيق الخبر بعدم الفرق بينهما، ولذا تركه، وقال الشارح المحقق: الإيماء إلى وجه بناء الخبر هو الإيماء إلى طرزه وطريقه، وإلى أنه من أي جنس، أمن جنس الثواب أو العقاب؟ وحاصله أن يأتي بالفاتحة على وجه ينبه على الخاتمة، كالإرصاد في علم البديع، ويرد عليه أنه لا بد من فارق بينه وبين الإرصاد حتى لا يكون جعله من البلاغة، وجعل الإرصاد من توابعها تحكما، ورده السيد السند بأن المتبوع هو الخبر لا بناؤه، فلفظ البناء مستدرك","footnotes":"- والمصباح (١٦)، ديوانه (١٥٥)، والمفتاح (٩٧)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٥٩) والإرشارات والتنبيهات (٣٨)، والتبيان للطيبي (١/ ١٥٦)، ولطائف التبيان (٥٠). كلاهما بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوي.\rوقوله: سمك: بمعنى رفع، ودعائم البيت: عماده، والواحدة: دعامة.\r(١) الأعراف: ٩٢.\r(٢) البيت لعبدة بن الطبيب، أورده الجرجاني في الإشارات والتنبيهات (٣٨)، والمفتاح (٩٧)، شرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٥٩)، وكوفة الجند هي: مدينة الكوفة وروى أبو زيد (بكوفة الخلد) على أنه موضع، وقال الأصمعي: إنما هو (بكوفة الجند) والأول تصحيف، والغول: حيوان خرافي، وضرب البيت بالكوفة والهجرة إليها فيه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة، وهو مع هذا يحقق زوال المودة، ويقره حتى كأنه دليل عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338891,"book_id":5006,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":308,"body":"وإن أريد به الخبر المبني عليه، إذ لا فائدة في وصفه بالمبني عليه، هذا على أن لفظ المفتاح يأبى عن هذا التأويل لأنه قال: وجه بناء الخبر الذي نبه عليه، وبأن الإيماء إلى وجه الخبر بهذا المعنى لا يكون وسيلة إلى تعظيم الخبر، بل تعظيمه إنما يحصل من استناده إلى المعلوم بهذه الصلة، قدم على المسند إليه أو أخر، وكذا تعظيم غيره وإهانة الخبر، وإهانة غيره، مع أنه جعل الإيماء المذكور وسيلة.\rويمكن أن يقال أن تلك الأمور كما تحصل من الاستناد تحصل من معرفة كونه من جنس الصلة، فكما يحصل التعظيم بكونه فعل من رفع السماء، يحصل بكونه من جنس رفع السماء، وأنه إذا كان يحصل من الاستناد، فإذا علم من الموصول جنس المستند إليه حصل التعظيم أو لا إهانة، نعم يحصل من نفس الاستناد أيضا فيمكن أن يجعل الإيماء ذريعة، وأن يجعل نفس الموصول ذريعة، لكن لا يخفى أن الواضح الخالي عن التكلف كون الموصول مفيدا للتعظيم، فالإعراض عنه والإقبال إلى الاستفادة من الإيماء تكلف وتعسف، واختار السيد السند جعل الوجه بمعنى العلة، وفسره بعلة إسناد الخبر إلى الموصول يومئ إلى علة إسناد الخبر إلى المسند إليه، وربما يجعل ذلك الإيماء وسيلة إلى أمور ذكرت. وفيه أن ذلك الإيماء لا يخص الخبر، بل يشمل كل مسند، فتخصيصه بالخبر من غير مخصص، وكيف وقولك: بنى لنا بيتا الذي سمك السماء أيضا يومئ إلى وجه إسناد البناء إلى ذلك المسند إليه.\rوأيضا تعظيم المسند إنما يحصل من الإسناد إلى هذا الموصول، لا من إيماء الموصول إلى أن علة الإسناد قيام مضمون الصلة به، وإن أمكن جعله وسيلة إلى التعظيم، لكن مع كون الإسناد وسيلة إليه مما لا يلتفت إليه فضلا عن أن يرجح على الإسناد في ذلك، وحمل جعل الإيماء إلى علة بناء الخبر، وسيلة على جعل ذكر علة بناء الخبر وسيلة لا بيان أنه علة البناء، كما يفهم من كلام السيد السند.\rبعيد عن الفهم، على أن تعليق الحكم بالموصول بالمشتق يومئ إلى علة ثبوت المسند لا إلى علة إثباته، ومنهم من فسره بعلة الثبوت، ولم يلتفتوا إليه لأن كثيرا في أمثلة المفتاح للإيماء لا يساعده.\r(ثم إنه) أي الإيماء المذكور (وربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338892,"book_id":5006,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":309,"body":"لشأنه) أي الخبر (نحو) قول الفرزدق [إن الذي سمك السماء] أي رفعها [بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول] يريد بيت الشرف والمجد (أو شأن غيره) أي الخبر (نحو كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) فإن فيه تعظيم شأن شعيب، وفي البيت أيضا تعظيم شأن غير الخبر، وهو البيت أو المتكلم، وفي الآية أيضا تعظيم شأن الخبر، كأنه قيل: خسروا خسرانا عظيما.\rواعتبارات التعريف بالموصولية كثيرة جدّا، قال السكاكي: وفي هذه الاعتبارات كثرة فحم حول ذكائك.\r\r[وبالإشارة]\r(وبالإشارة) أي تعريف المسند إليه بإيراد اسم إشارة، والعبارة الواضحة بجعله اسم إشارة لأن استعمال اسم الإشارة بهذا المعنى لم يؤنس (لتمييزه أكمل تمييز) أي لتمييز المسند إليه أكمل تمييز، مما يمكن من المعارف التي يسعها المقام، وإلا فأكمل التمييز إنما يتصور بأعرف المعارف، وهو المضمر المتكلم، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، على المذهب المنصور، ومن قال هو العلم كمن قال هو اسم الإشارة مذهبه المهجور، فلا يليق أن يبنى عليه هذا الحكم المذكور، والمصنف ترك ما لا بد منه وهو كون المقام صالحا لاسم الإشارة، لما عرفت غير مرة أن مثله مما يعرف من علم آخر، وهو المقام الذي يتأتى للمتكلم أن يحضره في ذهن السامع بالإشارة الحسية، المفسرة بإشارة الجوارح، وذلك بأن يكون المسند إليه مبصرا لهما، ويكون للمتكلم إشارة حسية، فاستعمال اسم الإشارة في كلامه تعالى سواء كان إلى المبصر أو غيره مجاز لتنزهه تعالى عن الإشارة بالجوارح، وكذا استعماله في غير المبصر، سواء كان مما يمكن أن يدرك بالبصر أو لا. ولكن يكون مدركا بالحس أو لا، بل مدركا بالعقل الصرف، فغير المبصر من المبصرات يحتاج إلى تنزيله منزلة المبصر، والمحسوس غير المبصر إلى تأويله بالمبصر، ثم بالمبصر بالفعل، والمعقول إلى تأويله بالمحسوس، ثم بالمبصر بالفعل، فما ذكره السيد السند أن غير المحسوس يحتاج إلى تأويلين: تنزيله منزلة المحسوس، ثم تنزيله منزلة المشاهد، وأما المحسوس غير المشاهد فيكفي فيه تأويل واحد؛ وهو أن يجعل بمنزلة المشاهد ليس بذاك.\rوبالجملة استعمال اسم الإشارة في قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338893,"book_id":5006,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":310,"body":"رَبِّهِمْ (١) من خلاف مقتضى الظاهر من وجهين فاعرفهما، وكذا في قوله [أولئك آبائي فجئني بمثلهم] (٢) فالبحث عنه خروج عن مقتضى الظاهر. (نحو قوله) أي ابن الرومي [هذا أبو الصقر فردا في محاسنه] جمع حسن، على خلاف القياس [من نسل شيبان بين الضال والسلم] (٣) النسل الولد، وشيبان بن ثعلبة أبو قبيلة، صار اسما للقبيلة، وما في البيت يحتملها، والضال والسلم شجران بالبادية، وكونه من نسل شيبان يعني كرماء العرب، وكونه بين الضال والسلم يعني من خلص العرب وفصحائهم، أو من أعزة الناس؛ لأن فقد العز في الحضر كما قيل، أو من سادات العرب التي لهم مرعى ومسكن لا ينازعهم الغير فيه، وإن كان داخلا في محاسنه، لكن ذكره، لأن المتبادر منه غير النسب والفصاحة وصيانة العز، ولم يتعرض لبيان الإعراب لأنه نوع من الإسهاب.\r(أو التعريض بغباوة السامع) حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس على ما قيل، أو حتى كأنه لا عقل له، وإنما قوته الإدراكية الحس كحيوانات العجم، لا لأنه لا يفهم ما لم يميز الشيء كمال تمييز حتى يجعله هذه النكتة من فروع قصد التمييز أكمل تمييز، كما في المفتاح، ويمكن التعريض باسم الإشارة لفطانة السامع إشارة إلى أنه يدرك كل شيء إدراك المحسوس، وبأن المشار إليه متعين غاية التعين، حتى كأنه محسوس لكل أحد.\r(كقوله) أي الفرزدق [أولئك] يحتمل أن يكون للتعريض بتعين آبائه [آبائي فجئني بمثلهم] أي اذكر لي مثلهم من آبائك، ففيه تهكم يناسب هجاءه أو من فرق الناس، وهو المناسب لمقام مدح آبائه، قيل الأمر للتعجيز، نحو فَأْتُوا بِسُورَةٍ","footnotes":"(١) البقرة: ٥.\r(٢) البيت للفرزدق في ديوانه (١/ ٤١٨)، أساس البلاغة (جمع)، الإشارات والتنبيهات (١٨٤)، والتبيان للطيبي (١٥٧)، والمفتاح (٩٨)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٦٠)، والإيضاح (٤٦)، والتعريض بالغباوة ناشئ عن استعمال اسم الإشارة في آبائه وهم غائبون لموتهم.\r(٣) البيت لابن الرومي، أبو الحسن بن علي بن العباس بن جريج الرومي، الشاعر العباسي الهجّاء، المتوفى سنة ٢٨٣ هـ، وهو في مدح أبي الصقر الشيباني وزير المعتمد الخليفة العباسي، والضال:\rشجر السدر البري، والسلم: شجر ذو شوك، وهما من أشجار البادية، وبذكرهما حقق مراده من مدح صاحبه وأهله بالبداوة، وأنه لم يفسدوا بالحضارة.\rانظر البيت في الإيضاح (٤٥)، والمفتاح (٩٨٠)، والإشارات والتنبيهات، ولطائف التبيان (٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338894,"book_id":5006,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":311,"body":"مِنْ مِثْلِهِ (١) وجعل الكلام تهكما لا يحوج إلى جعله للتعجيز، كما لا يخفى على صاحب التميز، [إذا جمعتنا يا جرير] في هذا الخطاب البعيد أيضا قرينة غباوته، كأنه قيل: لا تعرف أنك المخاطب ما لم تناد، ولا تحسب قريبا لبلادتك، ولا تزال تعد بعيدا [المجامع] أي المجالس؛ أي مجلس كثير الحضار، من طوائف العرب، كأنه مجالس، وفيه إشارة إلى أنه بعيد عن الإنصاف، مكابر جدّا، حتى ولو لم يكن كثرة الشاهدين بالحق لادعى ما يشاء، ولا يفحمه الحق المبين الواضح البيضاء، وفي الأساس الجوامع لبيان لغة الجامعة بالأمر الذي يجتمع له الناس، وجعل المجامع مصدرا ميميّا بمعنى الفاعل بجمع الروايتين معنى تكلف بعيد وعنه غنى.\r(أو بيان حاله في القرب) الرتبى (والبعد والتوسط) آخر التوسط، مع أن الظاهر حاله يقتضي التوسط، لما قيل: إنه يتحقق بعد تحقق الطرفين، أو لأنه ناقص في كل من القرب والبعد، ولا يخفى أن جعل القرب الرتبى وأخويه ذريعة للتعظيم، والتحقير أقرب، فلا يرد ما استصعب من أنه كيف يعد البيان بالمعنى اللغوي والإفادة بالدلالة الوضعية من الخواص والمزايا، حتى جعل هذا العديل للخواص توطئة لما بعده، ولم يحترز عن عدم مساعدة العبارة، واحتيج إلى دعوى أن القرب والبعد والتوسط ليس مما يقصد باسم الإشارة وضعا، بل من دقائق لا يحيط بها إلا نظر البليغ؛ لأنه يدور على مناسبة الألفاظ بحسب القلة والكثرة والتوسط. وقال الشارح المحقق: إن المعنى الوضعي قد يكون زائدا على أصل المراد؛ فإنه إذا كان المراد أصل الحكم على معين يمكن تصوره بطرق متعددة، فاختار اسم الإشارة لإفادة قربه يكون إيرادا له لزائد على أصل المراد، وهو القرب، ولولا هذا الاعتبار لا يشكل كثير من مباحث المعاني من الإضمار والعلمية والقصر، إلى غير ذلك، ورده السيد السند بأن جميع المعاني اللغوية تصير زائدة على أصل المراد بهذا الاعتبار وتكون الإفادة بالدلالات الوضعية من مباحث علم المعاني؛ مع أنهم صرّحوا بأن نظرهم في الزائد على المعنى الوضعي، ويمكن أن يجاب عن أصل الشبهة بأن الحكم بأنه قريب ليس داخلا في الموضوع له","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338895,"book_id":5006,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":312,"body":"(وإنما الداخل) فيه القرب على وجه هو قيد للذات وملحوظ معه إجمالا وما جعل داعيا إلى إيراد اسم الإشارة بيان أنه قريب وإفادة هذا الحكم إذا دعا المقام إليه، كما تقول لمن يخاطبك بما لا ترضى أن يسمعه غيرك: تسمع هذا، فالترديد بالتعبير عنه بهذا الإيماء إلى أنه قريب ليمتنع المتكلم عن التكلم، أو يقول المتكلم في ردك: لا يسمع أولئك فيعبر بأولئك للإشارة إلى أنه بعيد لا يسمع؛ ولمزيد توضيح هذا المقصود قال بيان حاله في القرب ... إلخ. ولم يقل بيان القرب ... إلخ.\rفتأمل.\rولا يبعد أن يقال: المقصود منه التنبيه على أن غرض البليغ ربما يكون بيان المعنى الموضوع له إذا لم يكن مقام يقتضي أريد منه إما لقصور المخاطب أو لغير ذلك، وهذا مما ينفعك في كثير من مباحث المعاني من أشكاله وينجيك من صعوبته وإشكاله (كقولك: هذا أو ذلك أو ذاك زيد) أي: كقولك هذا زيد أو قولك ذلك زيد أو قولك ذاك زيد، فإن قلت: الظاهر العطف بالواو؛ لأن التمثيل بالثلاثة للنكت الثلاثة السابقة قلت: التمثيل نشر على ترتيب اللف، والمتعارف فيه العطف بكلمة أو واستطلع على وجهه إن شاء الله تعالى، ولك أن تجعله حكما واحدا مشتملا على الأمثلة الثلاثة مشتملا على الترديد (أو تحقيره بالقرب) أي: بسبب القرب إما بأن تريده للانتقال منه إلى التحقير فيكون من قبيل الكناية، وإما بأن تريد التحقير لعلاقة له بالقرب فيكون مجازا (نحو أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ (١) أو تعظيمه بالبعد) تنزيلا لبعد درجته منزلة بعد المسافة (نحو الم ذلِكَ الْكِتابُ (٢) أو تحقيره بالبعد كما يقال ذلك اللعين فعل كذا) كأنه لم يذكر التعظيم بالقرب مع أنه يناسب التعظيم بأن ينزل قربه من ساحة الحضور والخطاب منزلة قرب المسافة، وأعرض عنه في الإيضاح أيضا لأنه لم يجده فيما بينهم، ويرده قوله تعالى رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (٣) وقوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (٤) واعلم أن اسم الإشارة المستعملة في","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣٦.\r(٢) البقرة: ١، ٢.\r(٣) آل عمران: ١٩١.\r(٤) الإسراء: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338896,"book_id":5006,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":313,"body":"غير الحاضر في المعيّن عينا كان أو معنى كضمير الغائب يحتاج إلى تقدم ذكر، صرح به الرضى (أو للتنبيه عند تعقيب المشار إليه بأوصاف) أي: عند إيراد أوصاف عقيب المشار إليه (على أنه) متعلق بالتنبيه أي: على أن المشار إليه (جدير بما يرد بعده) أي: بعد اسم الإشارة أو على أن المسند إليه جدير بما يرد بعده (من أجلها) أي: من أجل تلك الأوصاف، ولا يخفى أن التنبيه لا يتوقف على تعدد الأوصاف ولا على الكون عقيب المشار إليه؛ فإنه يصح أن يكون قبله، كأن تقول جاءني زيد الفاضل الكامل وهذا يستحق الإكرام، ولا على أن يكون ما هو جدير به، وأراد بعده فليكن قبله، كأن يقول: ويستحق الإكرام هذا، فالواضح أن يقال: أو التنبيه عند الإشارة إلى موصوف، على أن المشار إليه جدير بما أسند إليه من أجل كونه موصوفا.\rووجه التنبيه أنه يصير التعبير باسم الإشارة بمنزلة التعبير بقولنا: المتصف بهذه الصفات لأن إيراد اسم الإشارة لجعله كالمحسوس باعتبار التميز الحاصل بالاتصاف وتعليق الحكم بالمشتق يشعر بعلية مأخذه، فيدل تعليق الحكم بالمتصف على مدخلية الاتصاف، ويحتمل أن يكون إيراد اسم الإشارة بعد وصف المشار إليه لتفخيم الأوصاف أو تحقيره إلى أن عظمت الذات بسببها أو حقرت (نحو أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (١) فإن أولئك الأول إشارة إلى الموصول المعقب بصلة الإيمان بالغيب وما عطف عليه، والموصول المعقب بالإيمان بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، وفيه تنبيه على أن كونهم خليقين بأن يكونوا على هدى لأجل الاتصاف بهذه الأوصاف، وأولئك الثاني إشارة إلى أولئك المعقبين بتلك الأوصاف مع زيادة كونهم على هدى، وفيه تنبيه على أن استحقاقهم الفلاح والفوز عاجلا وآجلا لأجل ذلك الاتصاف، والشارح المحقق لم يفرق بين اسمي الإشارة فاتبع الفاروق فإنه أعدل؛ واتباع ما هو الأحق أفضل.\rومما جعله صاحب المفتاح داعيا إلى اسم الإشارة أن لا يكون لك أو لسامعك طريق سوى الإشارة ولم يلتفت إليه المصنف لبعد أن لا يمكن التعبير عن المحسوس للمتكلم والسامع بطريق آخر تعرفهما؛ إذ لا أقل من الذي في هذا المكان فتأمل.","footnotes":"(١) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338897,"book_id":5006,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":314,"body":"[وباللام]\r(وباللام) أي: تعريف المسند إليه وإيراده معرفا باللام (للإشارة إلى معهود) أطلق المعهود مع أن نفس الحقيقة في المعرف بلام الجنس أيضا معهود كما يشير إليه قوله: وقد يأتي لواحد باعتبار عهديته في الذهن؛ لأن المعهود تعارف في بعض من مفهوم ما دخل عليه اللام، وقدم لام العهد على لام الحقيقة مع أنه أخره السكاكي؛ لأن المعرف به أعرف؛ ولانقسام لام الحقيقة وكثرة أبحاثه، فلام العهد كالبسيط بالنسبة إليه، ولو أخر لكثر الفصل بين القسمين.\rواعلم أنه اشتهر فيما بين النحاة أن لام التعريف يكون للعهد الخارجي ولتعريف الجنس وللعهد الذهني وللاستغراق، فحقق صاحب المفتاح أن لام التعريف للإشارة إلى تعيين حصة من مفهوم مدخوله أو لتعيين نفس المفهوم، والعهد الذهني والاستغراق من أقسام لام تعريف الجنس، ثم ذكر أن الفرق بين تعريف الجنس والعهد بما لا يعود إلى مجرد اصطلاح، وتفرّقه بالتسمية لا يظهر، وهذا لا يحسن، وحقق أن لا فرق بين لام العهد ولام الجنس، إذ كل منهما إشارة إلى معهود غايته أن المعهود في أحدهما الجنس وفي الآخر حصة منه، وجعل أحدهما لام الجنس والآخر لام العهد ليس لتميز يعود إلى مفهوم التعريف بل باعتبار معروض التعيين؛ ولهذا قال أئمة الأصول: حقيقة التعريف العهد لا غير وهذا كلام حق قد خفى على المصنف والشارح المحقق لظنهما به أنه يقول: لا فرق بين القسمين بحسب المفهوم، وتعريف ملتبس بتعريف الحقيقة فردّه المصنف عليه وتبعه الشارح بالفرق بتعيين المراد بلام العهد ولام الحقيقة بأن الأول إشارة إلى حصة من الجنس والثاني إلى نفسه لكن تبعاه في كون لام العهد الذهني ولام الاستغراق داخلين تحت لام الجنس، فلام العهد إشارة إلى معهود أي: مدرك حاضر في ذهن المتكلم والمخاطب؛ إما لذكره سابقا في كلامك أو كلام غيرك صريحا أو غير صريح، وهو العهد التحقيقي وإما لتعينه وكونه معلوما لا محالة حقيقة أو ادعاء لغرض وهو العهد التقديري واحدا كان أو اثنين أو جماعة، لكن الإشارة إلى الجماعة لا لجمع تعريف العهد مع الاستغراق؛ لأن العهد يقتضي قصد الجماعة باللفظ وإشارة اللام إلى تعينها ولام الحقيقة تقتضي الإشارة إلى حضور الجنس، وقصده باللفظ وفهم الجماعة من القرينة ومن خارج اللفظ فما قاله الشارح المحقق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338898,"book_id":5006,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":315,"body":"من أنه نبه صاحب المفتاح بتمثيل العهد بقوله تعالى: وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ (١) على أن العموم والعهد يجتمعان ولا يتباينان كما يوهمه جعلهما قسمين إذ المراد بالسحرة جميعهم مزيف كما نبه عليه السيد السند، والذي أرى أن التعريف العهدي لا يكون إشارة إلا إلى واحد من الجنس، فإن المشير إلى اثنين إنما هو التشبيه، والاثنان حصة واحدة من الجنس الذي هو مفهوم التثنية، وهكذا الأكثر من اثنين حصة واحدة من مفهوم الجمع.\rواعلم أن المذكور في كلام الشارح المحقق والإيضاح أن لام الجنس ولام الحقيقة بمعنى، والمذكور في حواشي السيد نقلا عن بعض الأفاضل أن لام الحقيقة ولام الطبيعة بمعنى، وهو قسم من لام الجنس يقابل العهد الذهني والاستغراق (نحو وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (٢)) لما فسر قوله تعالى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى بوجهين:\rأحدهما: نفي مساواة الذكر والأنثى في التحرير، وهو مبني على كونه من كلام امرأة عمران وتتمة لتحسرها يعني التحسر على وضعها أنثى وعدم مساواتهما في التحرير، فيا ليتها كانت ذكرا أو يا ليتها تساوي الذكر والأنثى في التحرير، فأجاب الله تمنيها بأن جعل أنثاها مساوية للذكر في التحرير، ولو شاء لجعلها ذكرا وحينئذ اللام فيهما للجنس ولا يصلحان مثالين للام العهد.\rوثانيهما: أنه من كلام رب العزة تسلية لها بتبشيرها بأن أنثاها تفضل على الذكر الذي طلبته، احتاج المصنف إلى تفسيره حتى يتضح كونهما مثالين فقال:\r(أي الذي طلبت) امرأة عمران وهذا يشعر بأنه جعل الذكر معهودا لتعينه باعتبار طلبها لا باعتبار ذكرها فيكون مثالا للعهد التقديري وقوله: (كالتي وهبت لها) إشارة إلى أنها معهودة باعتبار ذكرها في قولها «رب إني وضعتها أنثى»؛ لأن ما وضعتها موهوبة الله، ولو قال: كالتي وضعتها لكان أوضح فهي مثال للعهد التحقيقي، ويمكن جعل الذكر معهودا تحقيقيّا بوجوه، منها: ما ذكره الشارح","footnotes":"(١) الشعراء: ٣٧.\r(٢) آل عمران: جزء من الآية: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338899,"book_id":5006,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":316,"body":"المحقق من أن قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (١) يفيد الذكر؛ لأن التحرير لا يكون إلا للذكر وهو عتق الذكر لخدمة بيت المقدس، ومنها: أن قوله: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً بتقدير شرط واضح أي:\rلو كان ذكرا، ومنها: أن قوله: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى (٢) تحسرا على فوت الذكر فيذكره، لكن ما ذكره المصنف توجيه حسن أليق بهذا المقام تنبهت له- وإن خفى على الفحول الأعلام- والحمد لله على الإنعام بالإلهام.\rوجعل الرضى علي وصف المنادي المبهم نحو: يا أيها الرجل وصف اسم الإشارة نحو هذا الرجل للعهد لكونه معلوما البحضور وتبعه الشارح المحقق وفيه تأمل؛ لأن الظاهر أنه لرفع الإبهام ودفع التباس في الإشارة الحسية ببيان الجنس وبه يشعر كلام النحاة فهو لتعريف الجنس، نعم يقع الجنس على حصة متعينة غاية التعين، وفرق بين المقصد بالعبارة وبين انصراف العبارة إليه، قيل ذلك مقيد بما إذا استعمل اسم الإشارة في المشاهد على ما هو وضعه أو ذكر اسم الإشارة على وجه الإهمال لا على وجه كلي أي: اسم الإشارة في الجملة فلا يرد أن اسم الإشارة قد يكون إشارة إلى الجنس الذي جعل وصفا له (أو إلى نفس الحقيقة) ومفهوم المسمى أو المفهوم المجازي فإن لام التعريف كما تدخل على الحقيقة تدخل على المجاز فيقول: الأسد الذي يرمي خير من الأسد المفترس والمراد الإشارة إلى المفهوم سواء اقتصر الحكم على المفهوم أو اقتضى صرفه إلى الفرد فالأول (كقولك: الرجل خير من المرأة) والثاني ما يشير إليه قوله وقد يأتي وقد يفيد، ولا يصح تقييد الحقيقة بما لم تعبر معه قصد الإفراد كما يشعر به كلام الشارح وأن يوهمه التمثيل وإلا فلا يصح جعل العهد الذهني والاستغراق داخلين تحته، وكون جنس الرجل خيرا من جنس المرأة لا ينافي كون شخص مرأة خيرا من شخص رجل فإن العوائق قد يمتنع عما يستعدّه الجنس وقد يكون الإشارة إلى نفس الحقيقة لدعوى اتحاده مع شيء وجعل قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وهو الذي قصده جار الله تعالى حيث قال: إن معنى التعريف في (المفلحون)","footnotes":"(١) آل عمران: ٣٥.\r(٢) آل عمران: جزء من الآية: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338900,"book_id":5006,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":317,"body":"الدلالة على أن المتقين هم الذين حصلت لهم صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورهم الحقيقة فهم لا يعدون تلك الحقيقة، كما تقول لصاحبك: هل عرفت الأسد؟ وما جبل عليه من فرط الإقدام، إن زيدا هو هو، ولا يخفى أنه أبلغ من قصد القصر ادعاء، ووصفه الشيخ في دلائل الإعجاز بنهاية الدقة حتى كأنه يعرف وينكر، ومن وهم من قوله لا يعدون تلك الحقيقة أنه جعله من قصر المسند إليه على المسند فلا يبالي به، وكيف وقد استولى عليه الوهم إلى أن قال:\rإنه جعل ضمير الفصل لقصر المسند إليه على المسند ولم يعرف أنه في بيان معنى التعريف، وقد يشار إلى تعيين الجنس من حيث انتسابه إلى المسند إليه فيرجع التعيين إلى الانتساب كما فى بيت حسان:\r[ووالدك العبد]\rأى: ووالدك المعروف بالعبودية، وظاهر عبارته يشعر بأن لام الجنس إشارة إلى نفس المفهوم من غير زيادة، وذلك لا يقتضى تعريفا فى المفهوم حتى يعد معرفا لحصولها من نفس استعمال اللفظ، ويستدعى أن يجعل تعريف المعرف بلام الجنس تعريفا لفظيا لا يحكم به إلا لضبط أحكام اللفظ من غير حظ للمعنى فيه؛ كما قال بعض محققى النحاة: كل لام تعريف سوى لام العهد لا معنى للتعريف فيها، والناظرون فى المعانى لهم شرب آخر، ولا يلتفتون إلى هذا المورد، ولا ينظرون إلى هذا المحتد، ولا يعتبرون التعريف اللفظى، ولذلك تراهم طووا ذكر علم الجنس بأقسامه فى مقام التعرض للعلم وأحكامه فيجب أن يحمل قوله: «أو إلى نفس الحقيقة» على نفس الحقيقة باعتبار حضورها وتعينها وعهديتها فى الذهن، يرشدك إليه قوله فيما بعد «باعتبار عهديته فى الذهن» فإن قيل لم لم يجعل علم الجنس موضوعا لجوهره لما وضع له المعرف بلام الجنس؟ قلت: لأن اعتبار التعيين الذهنى تكلف إذ ليس نظر أرباب وضع اللفظ إلا على الأمور الخارجية، وذو اللام يدعو إليه لئلا يلغوا اللام، ولا داعى فيه فى نحو أسامة.\rقال السكاكى: لا بد فى تعريف الحقيقة من تنزيلها منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية إما لكون ذلك الشئ محتاجا إليه على طريق التحقيق أو على طريق التهكم فهو لذلك حاضر فى الذهن، أو لأنه عظيم الخطر معقود به الهمم لذلك على أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338901,"book_id":5006,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":318,"body":"الطريقين، أو لأنه لا يغيب عن الجنس على أحد الطريقين، وإما لأنه جار على الألسن، كثير الدور فى الكلام على أحد الطريقين.\r(وقد يأتى) أى المعرف بلام الحقيقة (واحد) من أفراد مفهومه (باعتبار عهديته) أى: عهدية ذلك المسمى (فى الذهن) لا باعتبار عهدية الواحد أى:\rحرف التعريف لتعين المسمى لا الفرد، وقال الشارح: يريد أنه يأتى لواحد باعتبار عهدية ذلك الواحد من حيث إنه متحد مع ما هو معهود فى الذهن فكأنه معهود، ولا يخفى أن إدخال حرف التعليل فى قوله: قد يأتى، وقوله: وقد يفيد يوهمان أن لام الحقيقة من حيث هى هى أكثر منهما وليس الأمر كذلك لأن الحكم على المفهوم من حيث هو هو قلما يكون فى المحاورات، وإن كثر فى العلوم فى المعرفات، وكأنه أتى بكلمة قد للتحقيق إزالة للشك فى ذلك الإتيان؛ لأنه خلاف الأصل، والأصل إرادة المفهوم من حيث هو هو لأنه الموضوع له وإنما يعدل إلى البعض عند قرينة البعضية، وإلى العموم عند قرينة الوجود وعدم قرينة البعضية؛ لأن التخصيص ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجح، وإنما قال: وقد يأتي، ولم يقل: وقد يقصد به واحد؛ لأن الواحد غير مقصود باللفظ، وإنما يأتى من القرينة.\r(كقولك ادخل السوق) فإن السوق أفاد أن الحقيقة المتحدة المرادة بالمعرف باللام متحدة مع موجود حتى لو أريد الواحد كان اللفظ مجازا بخلاف النكرة، فإنها وإن وضعت للحقيقة المتحدة إلا أنها مع التنوين تفيد الماهية مع وحدة لا بعينها، ويسمى فردا منتشرا ويفهم الواحد منها من حاق اللفظ، واختلف فى وضع اسم الجنس هل هو موضوع للحقيقة المتحدة أو للحقيقة مع وحدة؟ يرجح الشارح المحقق الثانى، ورده السيد السند؛ بأنه لو كان كذلك يلزم أن يكون اسم الجنس حين دخول لام التعريف فى مقام العهد الذهنى مجازا، وقد جعلوه حقيقة أو موضوعا بالوضع التركيبى على خلاف الإفرادى وفيه بعد، ويعارضه أنه لو كان اسم الجنس موضوعا للحقيقة لكان المعرف بلام العهد مجازا فى حصة المعينة أو موضوعا بالوضع التركيبى على خلاف الوضع الإفرادى، والأول باطل بالاتفاق، والثانى بعيد جدا، وبالجملة قولك: ادخل سوقا يأتى لواحد من حاق اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338902,"book_id":5006,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":319,"body":"فالنكرة أقوى فى الإتيان لواحد فلذا قال: (وهذا فى المعنى كالنكرة) لكن ليس كل نكرة كذلك؛ لأن المصادر ليس فيها القصد إلا إلى الحقيقة المتحدة بالإجماع كما نص عليه المفتاح إلا أن الشائع الغالب فى النكرة ذلك؛ فلذلك أطلقها ولا يخفى أن المعرف فى مقام الاستغراق أيضا كالنكرة؛ لأنها تأتى للوحدات من غير إشارة إلى تعيينها، غايته أنها متحدة مع الماهية المعهودة كالمعهود الذهنى، والمعرف بلام الحقيقة من المصادر كالنكرة منها فى المعنى حتى حكم السيد السند فى شرح المفتاح بأنه ينبغي أن يجوز أن يعامل مع هذه المصادر معاملة النكرة وإن لم يتحقق الاستعمال فلا وجه لتخصيص هذا الحكم بهذا القسم، ويمكن أن يقال: يريد أن هذا فى المعنى كالنكرة فى اعتبار البلغاء وليس غيره كذلك، ولذا لم يعامل معه معاملة النكرة ونظرهم فى هذا التخصيص محمود؛ لأن مناط الإفادة وهو الفرد فى هذا القسم مبهم فلم يعتد بتعيين تعلق بالمفهوم بخلاف ما إذا أريد الحقيقة من حيث هى هى، فإن مناط الحكم هو ما يتعلق به التعيين واجتلى فى نظر العقل تعينه، وبخلاف ما إذا أريد جميع الأفراد فإنها لتعينها بالعموم نائب مناب المتعين فلم يختل تعيين اللام بمجاورة الإبهام، وخلص اللام فى إفادة التعيين عن ملام الاتهام والمعاملة معها معاملة النكرة كثيرة وله غير نظير، فإنه وصف بالجملة فى قول الشاعر:\rولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى ... فمضيت ثمّة قلت لا يعنينى (١)\rوفى التنزيل: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (٢) وإنما قال فى المعنى كالنكرة لأنها فى اللفظ معرفة صرفة لوجود اللام وعدم التعيين، ولهذا غلّب إجراء أحكام العارف عليه حيث تعاضد حرف التعريف فى اللفظ لثبوت تعريف فى المعنى،","footnotes":"(١) البيت لعميرة بن جابر الحنفي، وهو في الإيضاح (٤٩، ١٦٥)، والدرر (١/ ٧٨)، وشرح التصريح (٢/ ١١)، وهو منسوب لشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات (١٢٦)، ولعميرة بن جابر في حماسة البحتري (١٧١)، وخزانة الأدب (١/ ٣٥٧، ٣٥٨) (٣/ ٢٠١)، (٤/ ٢٠٧، ٢٠٨)، (٥/ ٢٣، ٥٠٣)، (٧/ ١٩٧)، (٩/ ١١٩، ٣٨٣)، والخصائص (٢/ ٣٣٨)، (٣/ ٣٣٠)، وشرح شواهد الإيضاح (٢٢١)، ولسان العرب (ثمم)، (منى)، ودلائل الإعجاز (٢٠٦)، والإشارات والتنبيهات (٤٠)، والمفتاح (٩٩)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٦٢)، والتبيان للطيبي (١/ ١٦١).\r(٢) الجمعة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338903,"book_id":5006,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":320,"body":"وهذا أظهر مما قال الشارح: إن التقييد بقوله فى المعنى؛ لأنه يجرى عليه أحكام المعرف من وقوعه مبتدأ وذا حال إلى غير ذلك؛ لأن هذه الأحكام فرع كونه معرفة أو كالمعرفة كما أن إجراء حكم النكرة فرع كونه فى المعنى كالنكرة، وليس من وجوه كونه فى المعنى كالنكرة.\r\r[وقد يفيد الاستغراق]\r(وقد يفيد) أى: المعرف بلام الجنس (الاستغراق) وشمول جميع الوحدات إذا امتنع حمله على الحقيقة من حيث هى هى لقرينة اعتبار الوجود على بعض الأفراد دون بعض لعدم قرينة البعضية، فأول ما يفيده المعرف بلام الجنس الحقيقية من حيث هى هى ثم الحقيقة فى ضمن واحد ويتجاوز إلى الحقيقة فى ضمن الجميع، فترتيب الكتاب على وفق هذا الترتيب، وإن كان رجحان الاستغراق على العهد الذهنى ورجحان العهد الذهنى على ما هو لتعريف الحقيقة من حيث هى هى كما تقرر فى محله: يقتضى عكس هذا الترتيب، وقد يتحقق قرينة على الاستغراق سوى انتفاء قرينة البعضية بعد قرينة اعتبار الوحدة ولا بد منها فى المقام الاستدلالى نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (١) فإن الاستثناء قرينة إرادة العموم؛ لأن شرطه الدخول فى المستثنى منه قطعا أو الخروج قطعا أو لا مجال لخروج المؤمنين وعاملى الصالحات من الإنسان فلا بد من الدخول جزما، والمدخول لا يتأتى بدون الاستغراق.\rواعلم أن التعريف باللام والنداء والإضافة جاء لمدلول اللفظ من الخارج، وأما تعريف باقى المعارف فمن جوهر اللفظ ولوضعه للأمر المأخوذ مع التعين، وما ذكره السيد السند أن تعريف الموصول واسم الإشارة والضمير من الخارج كالمعرف باللام والنداء والإضافة والانقسام إلى الخمسة بحسب تفاوت ما يستفاد منه مزيف؛ لأن الخارج فى الموصول، ونظير به قرينة المراد من اللفظ لا للإشارة إلى تعينه؛ ولأن تفاوت ما يستفاد منه أزيد من الخمسة (وهو) أى: الاستغراق مطلقا باللام كان أو غيره بدليل قوله بعد بدليل صحة: «لا رجال فى الدار» والأولى والاستغراق (ضربان) كما فى الإيضاح فلا خفاء فى التمثيل بالصاغة مع خفاء كونه معرفا باللام، إذ اللام فى اسم الفاعل اسم موصول لا حرف التعريف","footnotes":"(١) العصر: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338904,"book_id":5006,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":321,"body":"عند غير المازنى (١)؛ لأن التعريف بالموصولية أيضا يأتى للاستغراق نحو: أكرم الذين يأتونك إلا زيدا، هكذا ذكره الشارح المحقق وفيه نظر؛ لأن اسم الموصول لا يستعمل إلا فى فرد معين من المعلوم بالصلة، فالصاغة استعملت فى الجماعة المعينة التى هى صاغة بلده أو مملكته لا فى مفهوم معرف بتعريف جنسى من حيث التحقق فى ضمن أفراد بمعونة القرينة من غير إشارة إلى تعيين الأفراد، فتأمل إن كان لك دقة نظر يعينك إلى إدراك وطر، فلا ترتيب فى أنه لا معنى لجريان الأقسام الأربعة فى تعريف الموصول، والشارح المحقق جعل كون اللام فى اسم فاعل أو مفعول لم يقصد به الحدوث حرف تعريف اتفاقا كاللام فى الصفة المشبهة استنباطا من مقتضيات كلامهم حقيقى نحو: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ* (٢) أى:\rكل غيب (وعرفى نحو جمع الأمير الصاغة) جمع صائغ (أى صاغة بلده أو مملكته) هو بفتح الميم واللام أو ضم الميم: عز الملك وسلطانه على ما فى القاموس، والمراد هنا: ما فى تصرف الملك من البلاد وإرادة صاغة البلد إذا كان المراد بالأمير أمير البلد والمملكة إذا كان أمير بلاد، وفسر الشارح المحقق الحقيقى:\rبالشمول لكل ما يتناوله اللفظ بحسب اللغة، وكأنه أراد أعم من التناول بحسب المعنى المجازى أو الحقيقى والعرفى بالشمول لما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف هذا؛ والتعرف إذا أطلق يراد به العرف العام فيتجه أنه يبقى الشمول شرعا واصطلاحا واسطة، وأن الظاهر لغو وعرفى إذ لا تقابل بين الحقيقى والعرفى، وفسر فى شرح المفتاح والسيد السند أيضا الحقيقى بما كان شموله للأفراد على سبيل الحقيقة بأن لا يخرج فرد، والعرفى بما يعد شمولا فى عرف الناس، وإن خرج عنه كثيرون من أفراد المفهوم. هذا ولا يخفى عليك أن التقسيم إلى الحقيقى والعرفى لا يخص الاستغراق بل هو تخصيص من غير مخصص، إذ إتيان المعرف باللام أيضا لواحد مبهم يكون عرفيا وحقيقيا، إذا دخل السوق عرفى، إذ المراد سوق من أسواق البلد لا أسواق الدنيا، بل الإشارة إلى الحقيقة من حيث هى هى أيضا كذلك؛ لأنك ربما تقول فى بلد: البطيخ خير من العنب؛ لأن بطيخه خير من عنبه، فالإشارة فى كل من البطيخ والعنب إلى جنس خاص منهما بمعونة العرف؛","footnotes":"(١) المازني: أبو عثمان بكر بن محمد بن حبيب المازني، أحد أئمة النحو، ولد بالبصرة وتوفي فيها عام ٢٤٩ هـ.\r(٢) الرعد: ٩، الحشر: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338905,"book_id":5006,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":322,"body":"ولذا قد يعكس ذلك فى بلد آخر وهكذا، دقيقة قد أبدعها السكاكى، واتخذها من جاء بعده مذهبا يشعر به قوله فى صدر هذا البحث: «وهاهنا دقيقة» والحق أن لا استغراق إلا حقيقيا، والتصرف فى أمثال هذا المثال فى الاسم المعرف حيث خص ببعض مفهومه بقرينة التعارف، فأريد بالصاغة إحدى الصاغتين، وأدخل اللام واستفيد العموم.\rفإن قلت: لم لم يجعل الصاغة عهدا تقديريا؟ قلت: لا نزاع فى صحته، وإنما الكلام فيما إذا أريد بها كل صاغة. ولو نازعت فى الإرادة يقطع نزاعك، وبالعدول إلى التمثيل بقولنا: جمع الأمير كل صاغة، ولما كان المثنى أشمل من المفرد، والجمع من المثنى، وكان الغرض من وضعهما الشمول لقصور المفرد عنه، وكان يتبادر إلى الوهم أن الجمع المستغرق أشمل من المثنى، والمثنى المستغرق أشمل من المفرد المستغرق إذ زاد موجب الشمول نبه على فساده بأن استغراق المفرد يكون أشمل، واعتمد على أنه يتنبه الفطن منه؛ لأن استغراق المثنى منه يكون أشمل من الجميع فقال: (واستغراق المفرد أشمل) (١) أى: استغراق ما هو مفرد فى المعنى سواء كان مفردا فى اللفظ أو لا كالجمع المحلى باللام الذى بطل فيه معنى الجمعية أشمل من الجمع بحسب المعنى سواء كان جمعا صورة أو مفردا نحو: قوم ورهط ولم يقصد بذلك الحكم الكلى، والأظهر منه عبارة المفتاح، واستغراق المفرد يكون أشمل، والأظهر منهما قد يكون فلا يتجه أن قوله: (بدليل صحة «لا رجال فى الدار» إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل) لا يتم؛ لأن الصورة الجزئية لا تثبت الدعوى الكلية؛ ولأنه معارض بأنه يصح «لا يطيق حمل هذا الحجر رجل»، حيث يطيقه رجلان أو رجال دون لا يطيقه رجال، وينساق الفهم مما ذكره إلى استغراق المثنى أشمل من استغراق الجمع، واستغراق جمع القلة أكثر من استغراق جمع الكثرة، واستغراق كل جمع محصور أشمل مما فوقه، فقولك: لا عشرة رجال أشمل من لا عشرين رجالا حتى أنه كان الواضح","footnotes":"(١) هذا صحيح في استغراق النكرة المنفية، أما استغراق المعرف باللام، فالمفرد والجمع فيه سواء، ولهذا كان قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] شاملا لكل مؤمن، وليس خاصّا بجماعات المؤمنين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338906,"book_id":5006,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":323,"body":"أن يقول: واستغراق المشمول أشمل من استغراق الشامل.\rقال الشارح المحقق: وإنما أورد البيان (بلا) التى لنفى الجنس؛ لأنها نص فى الاستغراق نحو: ما من رجل فى الدار؛ لأن زيادة «من» بعد النفى للتنصيص على الاستغراق، وبناء اسم «لا» لتضمنه معنى «من» حتى لا يصح «لا رجل بل رجلان» بخلاف لا رجل بالرفع فإنه ظاهر فيه حتى يصح صرفه عن الاستغراق بالقرينة نحو: ما جاءنى رجل بل رجلان، وذلك يحتمل وجهين:\rأحدهما: ما ذكره السيد السند يعنى: أنه أورد بيان الدعوى فيما هو نص فى الاستغراق؛ لأنه إذا لم يشمل نفى الجمع مع كون النفى نصا فى الاستغراق الواحد والاثنين فعدم شمول جموع ليس نصا فيه بطريق الأولى، فيتضح بذلك ثبوت المدعى، ويعارضه أن المفرد فيما ليس نصا فى الاستغراق إذا كان شاملا لما لا يشمله الجمع كان شموله فيما هو نص فيه بطريق الأولى.\rوثانيهما: أنه يعنى أنه لا ريبة فى صحة قوله دون «لا رجل» بالفتح؛ لأنه نص فى الاستغراق بخلاف «لا رجل فى الدار» بالرفع فإن عدم صحته خفى إذ يصح أن يقال: لا رجل فى الدار بل رجلان، ولو جعل لا رجال بالفتح، ولا رجل بالرفع، لكان عدم شمول: لا رجال بالرفع، وشمول: لا رجل بالفتح بطريق الأولى، وأورد على كون زيادة «من» موجبا للاستغراق القطعى قول الأئمة: ما من عام إلا وقد خص منه البعض، فإنه ليس نصا فى العموم وإلا لم يكن مخصوص البعض فيكذب نفسه، وأجيب بأنه مبالغة وادعاء لا يقبل الكذب، ومما يدل على الدعوى صحة «كل رجال جاءونى» مع تخلف رجل أو رجلين دون «كل رجل جاءنى» ولا يضره صحة كل رجل تسعه الدار دون كل رجال فتذكر.\rوإنما لم يتعرض فى بيان كون استغراق المفرد أشمل للمعرف باللام مع أن عقد البحث له؛ لأن استغراق الجمع المعرف باللام فى الأكثر لإحاطة كل فرد من الجنس لا لإحاطة كل جمع، صرح بذلك أئمة الأصول والنحو، وصرح بتفسير كل جمع معرف باللام بكل فرد فرد دون جماعة جماعة أئمة التفسير كلهم.\rوقال السيد السند فى حواشى شرح التلخيص: كأنه بطلت الجمعية فى المحلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338907,"book_id":5006,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":324,"body":"باللام لأنه يلزم من اعتبار كل جماعة تكرار الحكم على الجماعات إذ ما من جماعة إلا وهى داخلة فى جماعة فوقها ونحن نقول: يلزم تكرار الحكم على آحاد الجنس أيضا؛ إذ ما من واحد إلا وهو داخل فى جماعات متعددة فإن قلت: أيلزم التكرار فى استغراق المفرد أيضا لأن الحكم على كل واحد حكم على كل اثنين وعلى جماعة؟ قلت: هذا من قبيل استثناء الثبوت بالإثبات أو ثبوت الحكم لكل واحد يستلزم الثبوت استثناء لكل اثنين ولكل جماعة، لكن الحكم على كل واحد لا يستلزم الحكم على الاثنين، فإن قلت: جعل الجمع مستغرقا للمجموع لا يمكن بدون التكرار فهو ضرورى، والتكرار بالضرورى يعفى عنه قلت: قولنا: كأنه بطلت الجمعية لذلك، وفيه إشارة إلى أن إهمال الجمعية العائدة إلى أمر اللفظ أهون من ارتكاب التكرار؛ لأن فيه إهمال جانب المعنى ولا يخفى أن المثنى المستغرق أيضا يستلزم التكرار؛ إذ قولنا كل رجلين يستلزم دخول زيد مثلا مرارا غير متناهية فى الحكم، ولم يثبت أنه بمعنى كل رجل، وبالجملة هذا الجمع المحلى باللام داخل فى استغراق المفرد، فنقض الشارح القاعدة الكلية به باطل لما عرفت سابقا من وجهين فتذكر.\rوقد يأتى الجمع المعرف باللام لإرادة الجميع فيكون: جاءنى الرجال فى معنى جاءنى جميع الرجال، وهو هذا المعنى ليس دون المفرد فى الشمول، ووجه إفادة استغراق الأجزاء مع أن اللام ليس معناه إلا تعريف المفهوم هو أن الأولى بالقصد فى المقام الخطابى الفرد الأشمل من الجمع، وجزء ليس بأولى من جزء فيشمل جميع الأجزاء.\rواعلم أن السيد السند جعل «لا رجال» محتملا لأن يقصد به معنى لا رجل تحرزا عن التكرار كما فى المعرف باللام وفيه بحث؛ لأنه يتوقف على أن يثبت قصد معنى المفرد به من أئمة اللغة، ولا يصح البناء على ما هو الباعث على إبطال معنى الجمعية فى المعرف باللام؛ لأنه سر نحوى لا يطرد، على أنه يمكن الفرق بأن مقام المبالغة فى النفى كما تشهد له زيادة «من» الاستغراقية يدفع بشاعة التكرار، ولا تعويل على ما روى عن ابن عباس، رضى الله تعالى عنه أن الكتاب أكثر من الكتب وإن قال الزمخشرى أيضا فى تفسير قوله تعالى: وَالْمَلَكُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338908,"book_id":5006,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":325,"body":"عَلى أَرْجائِها (١) أن الملك أكثر من الملائكة متابعة لهذا المروى؛ لأن ما حققناه سابقا مما وثّقه الكثيرون وتبعه الكشاف فى مواضع كثيرة وما قاله المفتاح:\rإنّ فى اختيار المفرد المستغرق على الجمع المستغرق تكثيرا للمعنى بتقليل اللفظ، ولهذا ألطف قوله تعالى: وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (٢) لإفادته وهن كل عظم بخلاف وهن العظام فإنه يصحح وهن العظام بوهن البعض إما مبنى عليه فيكون ضعيفا وإما مبنى على أنه ربما يقصد بالجمع المعرف باللام المجموع من حيث المجموع ولهذا لا يلزم فى قولك: للرجال علىّ درهم إلا درهم واحد، فلما كان وهن العظام يحتمل أن يكون هذا المعنى قصد بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى قطعا فحكم الشارح المحقق ببطلان قوله: لا يخلو عن وهن. فإن قلت: لا يصح الحكم بمجىء الرجال من حيث المجموع مع تخلف واحد فكيف يصح وصف مجموع العظام بالوهن مع عدم وهن بعض؟ قلت: لأنه إذا قل قوة المجموع ثبت للمجموع وهن، إذ لم يبق القوة التى تعلقت بالمجموع بخلاف المجىء، فإنه لا يثبت للمجموع، إذا لم يثبت لجزء.\rاعلم أن من لا يفرق بين الجمع المحلى باللام والمفرد كذلك فى جانب الكثرة يوافق من يفرق بينهما فى جانب القلة؛ إذ لا يصلح أن يراد بالجمع الجنس فى ضمن الواحد، اتفاقا بخلاف المفرد فإنه يصلح أن يراد به الجنس فى ضمن أى بعض إلى الواحد وهذا لا ينافى ما تقدم من أن الجمع المستغرق بطل جمعيته؛ لأنه من خواص الجمع المستغرق للزوم التكرار مع بقاء الجمعية، والمعرف بلام الجنس لا يستدعى بطلان الجمعية لعدم الموجب لا يقال: من حلف لا يتزوج النساء يحنث بتزوج واحدة وعليه قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ (٣) فقد أريد بالجمع المعرف باللام إلى الواحد؛ لأنا نقول هذا من قبيل المعرف بلام الاستغراق أى لا أتزوج واحدة من النساء فهو نظير وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (٤) أى لا تخاصم عن خائن، لما أثبت إفادة المعرف باللام الاستغراق بقوله تعالى: إِنَ","footnotes":"(١) الحاقة: ١٨.\r(٢) مريم: ٤.\r(٣) الأحزاب: ٥٢.\r(٤) النساء: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338909,"book_id":5006,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":326,"body":"الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (١) فالنزاع فيها إما بالمعارضة أو النقض بأن يقال: لا يفيد الاستغراق للتنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم، أو لو صح الدليل المذكور للزم تحقق المتنافيين أولا ثم توقف صحة الاسثناء على الاستغراق؛ لأنه يستحيل الاستغراق فى المفرد، وبهذا تبين أن حق ما ذكره من الجواب أن يذكر متصلا بقوله وقد يفيد الاستغراق نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يثبت الاستغراق ويستحق أن يذكر تقسيمه وحكمه وتحقيق الجواب المشار إليه بقوله (ولا تنافي بين الاستغراق وإفراد الاسم) أى: كون الاسم مفردا مستدعيا للوحدة أو إفراد يفيده الاسم، فالإفراد بمعنى الوحدة كما سيأتى فى قوله:\rوأما تنكيره فللإفراد (لأن الحرف) أى حرف التعريف الذى يكون إفادة الاسم الاستغراق بعد دخوله، وتفسيره بالحرف الدال على الاستغراق كما فى الشرح ينافي ما حقق أن مدلول الحرف ليس إلا التعريف، والاستغراق إنما يجىء من القرينة، وذكر الحرف تغليب، والواضح أن الاسم إنما يعتبر مفهومه فى ضمن جميع الإفراد مجردا عن معنى الوحدة، كيف وتنافي الاستغراق لا يختص استغراق المعرف باللام بل يجرى فى المضاف والموصول والمضاف إليه كل أيضا (إنما يدخل عليه) أى على الاسم المفرد وفيه أن الإشكال لا يخص المفرد؛ لأنه يتجه على قولك: ما جاءنى رجال وما جاءنى رجلان أيضا؛ لأن رجالا يدل على جماعة واحدة، والاستغراق يوجب تعدد الجماعة المقصودة أو على الاسم المفيد للإفراد والوحدة وحينئذ يتناول الجمع والتثنية فهذا التوجيه مرجّح فاحفظه (مجردا) اسم فاعل حال من ضمير الحرف أو اسم مفعول حال من ضمير الاسم (عن معنى الوحدة) أنه يجعل الاسم بمعنى الحقيقة من حيث هى هى بحيث لا وحدة فيها ولا تكثر، بل هى قابلة لكل منهما فيضم الكثرة معها بقرينة الاستغراق، فإن قلت: هذا ظاهر فى قولك «الرجل» لخلوه عن التنوين الدال على الوحدة، وأما فى قولك ما جاءنى رجل أو رجال فمشكل لوجود الدال على الوحدة.\rقلت: التنوين له دلالتان: دلالة على التمكن أو دلالة على الوحدة فإذا لم تصح الوحدة تحمل على التمكن كتنوين زيد، نعم التنوين فى الاسم الغير المتمكن","footnotes":"(١) العصر: ٢، ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338910,"book_id":5006,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":327,"body":"نحو «صه» لا يفارق عن الوحدة احتزازا عن اللغو، وهذا الجواب لا يتم فى بعض الصور إلا على سبيل الجدل فإن ما جاءنى رجل لم يجرد عن الوحدة بل أريد به الوحدة المطلقة فعمت بدخول النفى لإبهامها، وكذا فى ما جاءنى رجال وليس هذا الجواب مبنيا على جعل اسم الجنس موضوعا للفرد؛ إذ لو كان موضوعا للحقيقة المتحدة فلا وحدة حتى يجرد عنها؛ لأن التنوين جعله ذا وحدة وأما ما ذكره السيد السند أن اسم الجنس لما استعمل فى التراكيب لبيان الأحكام وكان أكثر الأحكام جارية على الماهية فى ضمن فرد شاع اسم الجنس مع اعتبار الوحدة، وصار بحيث يتبادر منه الفرد لإلف النفس كأنه دال على الوحدة، فإذا دخل عليه حرف الاستغراق جرّد عن هذا العارض الذى هو منشأ الاعتراض فلا يخفى ما فيه، إذ غلبة الأحكام على الماهية فى ضمن الفرد لا توجب كون إرادة الفرد منه أكثر حتى يتبادر منه؛ لأن المراد بالأخبار والأحوال والأوصاف هى المفهومات دون الأفراد (ولأنه) أى: الاسم المستغرق (بمعنى كل فرد لا مجموع الأفراد) وأنه يجتمع التعدد مع الوحدة؛ لأنه بمعنى كل واحد لا مجموع الآحاد، والكل المتناول للمتعدد واحد أو واحدا على سبيل البدل لا ينافى الوحدة؛ ولذا صح كل واحد (ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع) بأن يجعل الجمع نعتا له وكذا امتنع جعله حالا عنه وخبرا له، والأولى ترك النعت ليعم الكل.\rومما جعله المصنف علة للامتناع: المحافظة على التشاكل اللفظى، ويتجه عليه أن التشاكل اللفظى لا يجب؛ ولهذا صحح «القوم الفاضل والفاضلون» فلا يصير سببا للامتناع، والتحقيق أن المراد بالمعرف موصوفا أو صفة نفس الحقيقة المجردة عن الوحدة والكثرة، والكثرة إنما جاءت من القرينة فلا يصح جمع ما أريد به الحقيقة المطلقة من غير كثرة، وإن اقتضت القرينة اعتبار المتعدد من غير قصده بالمعرف. فإن قلت: كيف يمتنع الوصف بنعت الجمع، ولام الاستغراق نبطل الجمعية، ويصير اللفظ معه فى حكم المفرد فليوصف بالجمع الذى بطلت جمعيته؟\rقلت: النعت وأخواته يراد به المفهوم لا كل فرد حتى يبطل معنى الجمعية بالاستغراق، والمراد امتناع وصفه بنعت الجمع إذا كان مفردا وإلا فلأن يمتنع وصف رجال فى ما جاءنى رجال بنعت الجمع، ولهذا امتنع أيضا إرجاع ضمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338911,"book_id":5006,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":328,"body":"الجمع إليه فتأمل.\rقال الشارح المحقق: امتناع الوصف المذكور عند الجمهور، والأخفش (١) حكى الدينار الصفر والدرهم البيض، ورده السيد السند بأن الدينار الصفر ليس بمعنى كل الدينار، بل المراد بالدينار الجنس مجردا عن الوحدة، نعم مذهب الأخفش ينافي وجوب المحافظة على التشاكل اللفظى، لكنه لم يذكره المصنف هناك، وإن ذكره فى الإيضاح فلا يليق التعرض بمذهب الأخفش فى شرح كلام المتن، ولا يذهب عليك أن الدينار الصفر يحتمل أن يكون من قبيل ثوب أسمال بمعنى أن جميع أجزائه سمل أى: خلق فيراد بالدينار الصفر أن جميع أجزائه صفر وليس بمغشوش، ونحن نقول: يشكل امتناع الوصف بقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (٢) ويمكن أن يدفع بأن المراد امتناع وصفه بالجمع مع إبقائه على ظاهره من غير تأويل والآية؛ لتأويل ما من دابة بقولنا ما الدواب وحينئذ يمكن التوفيق بين الأخفش والجمهور، فتأمل.\r\r[وبالإضافة]\r(وبالإضافة) أى: تعريف المسند إليه بإضافة ولا يذهب عليك أن الإضافة من أحوال المسند إليه ولا يخص بالتعريف بل يتعلق بها نكات كثيرة مع خلوها عن التعريف فكم بين الحقير فى ولد حجام حضر أو يضاحك، وبين ولد الحجام إلا أن القوم أهملوها من غير ظهور جهته (لأنها) أى: الإضافة أى: المعرف بالإضافة فافهم، (أخصر طريق) إلى إحضار المسند إليه فى ذهن السامع فى هذا المقام، إما لأنه أخصر كل ما يحضر عند المتكلم، وأخصر كل ما يحضر عند المخاطب لا أنه أخصر طرق التعريف؛ لأن أخصر الطرق مطلقا هو بعض الضمائر، فهذا لا يصلح إلا داعيا إلى الضمير (نحو) قول جعفر بن علية الحارثى [(هواى)] فسره الشارح المحقق والسيد السند فى شرح المفتاح بمهويى ومحبوبى، والصواب تفسيره بمهويتى ومحبوبتى يدل عليه ما بعد هذا البيت وهو شعر:","footnotes":"(١) الأخفش: هو أبو المحاسن علي بن سليمان بن الفضل المعروف بالأخفش الأصغر نحوي من العلماء ولد ببغداد عام ٣١٥ هـ.\r(٢) الأنعام، الآية: (٣٨) وقد حرفت الآية بالأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338912,"book_id":5006,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":329,"body":"عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت ... إلىّ وباب السّجن دونى مغلق\rألّمت فحيّت ثمّ قامت فودّعت ... فلمّا تولّت كادت النفس تزهق (١)\rولا يريبك تذكير مصعد؛ لأنه للفظ هواى فإنه أخصر من التى أهواها، واسمه لا ينفع المخاطب، وليس مقام الإشارة والضمير والاختصار مطلوب لضيق المقام وفرط السآمة لكونه فى السجن والمحبوب على الرحيل، ويمكن أن يقال:\rالداعى إلى الإضافة استلذاذ إضافة الهواى إلى نفسه (مع الرّكب) اسم جمع للراكب (اليمانين) أى: جمع يمان مغير يمنى بتخفيف الياء وتعويض الألف عنه وحذف الياء المخففة لالتقاء الساكنين بعد حذف حركة الياء لموجبه (مصعد) مبعد ذاهب فى الأرض، تمامه: (جنيب وجثمانى بمكة موثق) (٢)، والجنيب:\rالمحبوب المستتبع، ولفظ البيت خبر، ومعناه تحزن وتأسف إما على البعد الجثمانى أو على مفارقة الروح من الجثمان (أو لتضمنها تعظيما لشأن) أى أمر (المضاف إليه أو المضاف أو غيرهما) وأمثلة الثلاث على ترتيبها (كقولك عبدى حضر) إذا كان العبد ذا شأن والألطف عبدى عندى (أو عبد السلطان ركب) عبد السلطان عندى (أو) لتضمنها (تحقيرا) على أحد الوجوه الثلاثة (نحو ولد الحجام حاضر) مثل لتحقير المضاف واستخراج المثالين الآخرين سهل، ومن دواعى الإضافة تضمنها اعتبارا لطيفا مجازيا، وهو جعل أدنى ملابسة تامة تستدعيها الإضافة نحو كوكب الخرقاء، وهل هى مجاز لغوى أو حكمى؟ اختلف كلام الشارح المحقق فيه، ورد السيد السند كونه مجازا حكميا بأنه ليس فيه نقل الإضافة من محل إلى محل لملابسة بينهما بل هو استعارة الهيئة الإضافية من الملابسة الكاملة لأدنى ملابسة لمضاهاتها إياها، وفيه أن تحقق حقيقة المجاز الحكمى أو ظهورها غير لازم كما عرفت، فيجوز أن تكون الإضافة منقولة عن محل وهمى","footnotes":"(١) البيتان لجعفر بن علبة الحارثي، والمعنى: أنه تعجب من سيرها على عادة الشعراء في وصف الخيال.\rانظر البيتين في الأغاني (١٣/ ٤٨، ٤٩)، وعروس الأفراح.\r(٢) البيت في معاهد التنصيص (١/ ١٢٠)، التبيان للطيبي (١/ ١٦٣)، المفتاح (٩٩)، وبلا نسبة في تاج العروس (١٢/ ١٨٢، شعر)، شرح عقود الجمان (١/ ٦٤).\rوجعفر بن علية الحارثي (شاعر مقل من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية)، وكان مسجونا بمكة في جناية، فزارته محبوبته مع ركب من قومها، فلما رحلت قال فيها ذلك. [الإيضاح ص ٥١ بتحقيقنا].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338913,"book_id":5006,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":330,"body":"أو محل يحتاج معرفته إلى تأمل، ومنهم من قال: ما هو له للكوكب الوقت الذى يطلع فيه كما يقال كوكب الصبح، ورد بأن الكوكب ليس مملوكا له وليس بشىء لأن الاختصاص الملكى الذى يفيده الإضافة أعم من الملك الحقيقى المعتبر الذى لا يزاحم الوهم فيه للعقل أو كونه بمنزلته حتى يعد الوهم المضاف ملكا للمضاف إليه دون غيره، ألا ترى أن جل الفرس حقيقة وجل زيد تجوز، ومنها تعميم المضاف بإضافته إلى شىء يعم جميع أفراده فيعلم أن القصد إلى الجنس دون فرد بعينه، ولا يلزم فيه أن يكون المضاف إليه مخصوصا بالمضاف كقولهم: يدلك على خزامى الأرض نفحة من رائحتها، ومنها ما ذكره السكاكى من أنه لا طريق له سواها، وزيفه السيد السند بأنه ليس إلا تجويزا عقليا إذ الإضافة تتضمن نسبة خبرية ليصح جعلها صلة.\rوقال: ولذا تركه المصنف ولم يلتفت إليه فى الإيضاح أيضا، ويمكن دفعه بأن النسبة الإضافية لاشتهارها وإلف نفسه بها حاضرة عنده، وطريق الموصول أن يحتاج إلى أعمال واستخراج من النسبة الإضافية فيصح أنه لا طريق له سواها؛ إذ الإمكان لا ينافى نفى الشىء بالفعل، وترك الإيضاح إنما يكون أمارة إعراض المصنف لو لم يترك غيره مما ذكره فى المفتاح واعتبارات الإضافة كثيرة، واستخراجها يسيرة فعليك به فإنه ليس بينك وبينه مسيرة.\r\r[وأما تنكيره]\r(وأما تنكيره) أى: جعل المسند إليه نكرة، قدم التنكير على التوابع والفصل احترازا عن الفصل بين التعريف والتنكير مع تناسبهما، والمفتاح قدم التوابع والفصل على التنكير لاختصاص الفصل بالمعارف ومزيد اختصاص التوابع بها (فللإفراد) أى: لجعل المسند إليه فردا من شىء بإفادة فرديته، فإن جعل الشىء سببا يكون بحسب الحقيقة، وبحسب القول، وبحسب الاعتقاد، وعليها قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً (١) أى: لا تعتقدوا ولا تذكروا له ندا، والفرد يكون شخصا ويكون نوعا لكن المتبادر منه الشخص؛ فلذلك جعله مقابلا للنوعية مع أن المفتاح جعل الإفراد شاملا لهما، ويحتمل أن يراد بالإفراد جعل الشىء فردا مطلقا من غير تعرض للنوعية والشخصية، وحينئذ يقابله الإفراد","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338914,"book_id":5006,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":331,"body":"الشخصى والنوعى، وحينئذ يكون التعرض بالإفراد الشخصى متروكا استغناء بشيوعه وظهوره عن البيان والمثال أعنى قوله: نحو: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ظاهر فى قصد الشخصى، والأظهر أو التنويع مكان قوله (أو النوعية) أى: جعل المسند إليه نوعا إلا أنه تفنن فى ذكر الأسباب فأبرز بعضها فى صورة الغرض المترتب وبعضها فى صورة الحامل المتقدم نحو: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (١) أى: نوع من الغشاوة غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامى عن آيات الله، فإن التنكير كما يفيد الوحدة الشخصية أو النوعية يفيد إبهامها وكونها مجهولة، وإفادة كونها مجهولة لئلا يتأتى المخاطب عن قبوله لعدم حضوره بغطاء من أغطيته يعرفها، وليعلم أنها عسيرة الإزالة لعدم معرفتها حتى يعرف طريق إزالتها، وبما شيدنا ببيان هذه النكتة اندفع ما قالوا: إن الأقضى لحق المقام حمله على التعظيم كما فعله المفتاح أى: غشاوة عظيمة تحول بين أبصارهم والحق المبين بالكلية، وما يسبق إلى الوهم أن عدول المصنف هنا عما فى المفتاح أشبه بالإفساد مما هو بصدده من الإصلاح، ولا يذهب عليك أن جعل تنوين غشاوة للنوعية يحوج إلى جعل غشاوة مستعملة فى المجاز الأعم من الحقيقة ليصير التعامى نوعا منها داخلا تحتها (أو التعظيم) أى: بيان العظمة لجعل الإبهام وسيلة إلى عظمته؛ لأن العظمة حاجبة عن معرفة العظيم (أو التحقير) أى: بيان الحقارة المناسبة للنكارة؛ لأن الحقير لعدم الاعتناء به لا يعرفهما (كقوله) أى قول ابن أبى السمط قال فى القاموس: السمط الرجل الخفيف وأبو السمط من كناهم، وفى سوق كلامه دلالة واضحة على أن المثال لهما فاعرفهما.\r[له حاجب] أى مانع عظيم [فى كلّ أمر يشينه] أى يعيبه وهو كونه عيبا؛ فلذا قال: فى كل أمر [وليس له عن طالب العرف] أى الإحسان [حاجب] (٢)","footnotes":"(١) البقرة: ٧.\r(٢) البيت كما في زهرة الآداب لأبي السمط مروان بن أبي حفص، وقبله:\rفتى لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه ألا تضيء الكواكب\rومعنى البيت: أن ممدوحه له حاجب عظيم من نفسه، يمنعه عن فعل ما يشينه، وليس له حاجب ما عن طلب الندى، فالحاجب الأول التنكير فيه للتعظيم، والحاجب الثاني التنكير فيه للتحقير على سبيل المبالغة في النفي وفي قوله: (وليس له عن طالب العرف حاجب) قلب، والأصل: وليس لطالب العرف حاجب عنه. انظر البيت في التبيان (١/ ١٧١)، والإشارات ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338915,"book_id":5006,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":332,"body":"حقير فكيف العظيم؟ والظهور تعين الأول للتعظيم والثانى للتحقير عند الطبع السليم كما ادعاه السكاكى لم يبينه، ولا يخفى أنه لو جعل الأول للتحقير والثانى للتعظيم لأقبل عليه الذوق القويم حيث يفيد أنه يكفيه مانع حقير عن العيب ولا بد له من مانع عظيم عن الإحسان، ولك أن تجعل نكتة ترك تعيين المثال وعدم تعينه عنده لتنبهه لهذا المقال لكن لتعيينه فى الإيضاح ينوه عن هذا الاحتمال، ولو جعل الثانى للإفراد حتى يكون عموم النفى صريحا لم يبعد، ومن البين أن إثبات المانع عن كل أمر يشينه يستلزم انتفاء المانع عن الإحسان؛ لأنه شين، فالأبلغ «فليس» ولجعل التنكيرين للتكثيرة والتقليل على ما عرفت فى التعظيم والتحقير من التفصيل مساغ (أو التكثير) بعلاقة إن الكثيرة تمنع عن المعرفة (كقولهم إن له لإبلا وإن له لغنما أو التقليل) بعلاقة إن القلة لعدم الاعتداد بها تحول بينه وبين المعرفة نحو: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (١) وفى تعريض بالتقليل والتحقير تعرض بما صرح به فى الإيضاح من أن السكاكى لم يفرق بين التعظيم والتكثير والتقليل والتحقير، وأكد الفرق بقوله: (وقد جاء للتعظيم والتكثير) جميعا نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٢) وجعله الشارح إشارة إلى الفرق، والظاهر ما ذكرنا، وتحقيق الفرق أن القلة والكثرة باعتبار الكمية تحقيقا أو تقديرا، والتعظيم والتحقير بحسب ارتفاع الشأن وانحطاطه كما أشار إليه بقوله: (أى: ذو عدد كثير وآيات عظام) والأظهر استفادة الكثرة من جمع الكثرة إلا أن يراد المبالغة فى الكثرة أو فى الدلالة عليها، والعجب من المصنف كيف وافق السكاكى فى هذا المقام وخالفه فى جعل تنوين «نفحة» فيما سيأتى للتحقير، ولم يتعرض لاجتماع التقليل والتحقير لعدم عثوره على مثال من كلامهم، وجعل السكاكى التنكير فى قوله تعالى: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ (٣) للتحقير، واعترض المصنف بأن التحقير مستفاد من بناء","footnotes":"- والتنبيهات (٤١)، والمفتاح (١٠٣)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٦٦)، ديوان المعاني (١/ ١٢٧)، ومعاهد التنصيص (١/ ١٢٧)، أمالي القالي (١/ ٢٣٨) مغني اللبيب (٥٧٧).\r(١) التوبة: ٧٢.\r(٢) فاطر: ٤.\r(٣) الأنبياء: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338916,"book_id":5006,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":333,"body":"المرة ونفس الكلمة؛ لأنها إما من قولهم: نفحت الرياح إذا هبت، أى: هبته، أو من نفح الطيب إذا فاح، أى: فوحه، ولا يرد أن بناء المرة للوحدة لا للحقارة؛ لأن النفحة إذا كانت واحدة تفيد كمال حقارة ما عبر بها عنه، والجواب: أن التنوين لتحقير النفحة لا لتحقير العذاب، وتحقير النفحة لا يستفاد من بناء المرة ولا من نفس الكلمة، نعم تحقير النفحة لغاية المبالغة فى تحقير العذاب، وهذا أظهر مما ذكروه، ونفحة السيد السند فى شرح المفتاح من أن التحقير مما يقبل الشدة والضعف فيفهم من اجتماع الدوال الثلاث أن العلة فى الغاية، وزاد فى حواشى شرح المفتاح عليه حيث قال: على أن اجتماع الدوال على مدلول واحد لا يقبل تفاوتا جائز للمبالغة فى الدلالة عليه وإيضاحه ومما جعله فى المفتاح محتملا للتهويل وبخلافة قوله تعالى: إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ (١) وقال المصنف هو ظاهر فى الثانى، ووجه قوله: أن ذكر المس والرحمن يشعر بأنه بصدد تخويفه من أدنى عذاب وإظهار شفقته عليه بحيث لا يجوز أدنى عذاب له يدفعه ما ذكره الشارح أنه لا دلالة للفظ المس وإضافة العذاب إلى الرحمن على ترجيح الثانى كما ذكره بعضهم لقوله تعالى:\rلَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢) ولأن العقوبة من الحليم أشد، على أن بين إضافة العذاب إلى الرحمن وإضافته إلى الحليم فرقا (ومن تنكير غيره) لا من تنكير المسند إليه كما هو ظاهر عبارة المفتاح فليحمل كلامه على ذكر النظير دون المثال (للإفراد أو النوعية) لا لمجرد النوعية كما هو الظاهر من المفتاح وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (٣) أى: كل فرد منها من فرد للنطفة، فى الشرح هى نطفة أبيه المختصة به، ووجه التخصيص بنطفة أبيه غير ظاهر والظاهر: وهى النطفة الممتزجة من نطفة أبيه به أو كل نوع من الدواب من نوع من أنواع المياه، وهو نوع النطفة الممتزجة من نطفتى أبويه، ولا يجوز أن يراد كل شخص من الدواب من نوع من الماء؛ لأنه بعيد عن العبارة وخلاف الواقع ولا كل نوع من كل شخص من الماء لذلك لا لأنه محال كما زعم السيد السند؛ إذ لا يبعد أن","footnotes":"(١) مريم: ٤٥.\r(٢) الأنفال: ٦٨.\r(٣) النور: ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338917,"book_id":5006,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":334,"body":"يخلق نوع منحصر فى شخص من شخص من الماء فلذا لم يلتفت المصنف فى الإيضاح إلى هذين الاحتمالين، واكتفى بالاحتمالين الأولين وأورد على الاحتمالين آدم وحواء وعيسى ﵈ والغراب والفأرة والعقرب. ويمكن منع عدم خلقهم وعدم خلقها من النطفة إذ لم يقم دليل على بطلانه حتى يؤوّل له النظم.\rنعم لا ينبغى أن يفسر الماء بنطفة الأب أو الأبوين، وأورد على الاحتمال الثانى خصوصا البغل فإنه خلق من نوعى نطفة، ويدفعه أن ليس النوع هو النوع الحقيقى بل أخص من النطفة، فالنطفة الممتزجة من نطفتى الحمار والفرس نوع من النطفة، ولصاحب المفتاح تفسير آخر لماء وهو نوع الماء يعنى: النطفة إذ هى نوع من الماء ولم يلتفت إليه المصنف؛ لأنه خلاف سوق النظم؛ لأن الظاهر تخصيص كل دابة بماء، ورد كون التنكير فى الآية للإفراد بأن تفصيل الدابة بالأنواع حيث قال: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (١) الآية لا يلائم إرادة الفرد وللتعظيم نحو: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٢) حيث أوثر على بحرب الله ورسوله، ويحتمل النوعية أى: نوع حرب غير متعارف وهو حرب جند الغيب لا يدرك حربهم حتى يدفع ضره (وللتحقير) قوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٣) أى: لا نظن بالساعة إلا ظنا ضعيفا لا اعتداد به؛ ولهذا صح الاستثناء ولم يلزم استثناء الشىء عن نفسه، وهذا من مزالق النحاة حيث خرجوا فى دفع الإشكال عن مقتضى اللفظ والمعنى، فتارة يجعلون إن ضربت إلا ضربا بمعنى إن أنا إلا ضربت ضربا ويقولون: فى التركيب تقديم وتأخير وتارة يقولون: لم يقصد بالضرب إلا مطلق الفعل، كأنه قيل: ما فعلت إلا ضربا، ولا يخفى أن اللفظ بعيد عن هذا الحمل غاية البعد وأن المعنى على حصر الضرب فى نوع منه لا على حصر الفعل فى الضرب، على أنه لا يصح فى: إن ضربت زيدا ضربا جعله فى تقدير إن فعلت زيدا إلا ضربا، فليس ترجيح هذا التوجيه على ما ذكروه لمجرد أنه مغن عن تكلف فيما ذكروه كما يدل عليه كلام الشارح؛ بل لأن توجيههم فاسد والأنجع للنحاة حذف الصفة فى أمثاله فيكون التقدير ما ضربت إلا ضربا حقيرا أو عظيما","footnotes":"(١) النور: ٤٥.\r(٢) البقرة: ٢٧٩.\r(٣) الجاثية: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338918,"book_id":5006,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":335,"body":"أو كثيرا على حسب القرائن، ولا يجب لدفع الإشكال حمل التنوين على ما يجعل به المصدر نوعا كما يشعر به بيان الشارح بل رب مقام يكون التنوين فيه للوحدة فيجعل المفعول المطلق للعدد، قال الشارح المحقق: وكما أن التنكير لإبهامه يفيد التعظيم والتحقير كذلك لفظ البعض قال الله تعالى: وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ (١) أفاد نبينا صلوات الله وسلامه عليه بلفظ البعض إعلاءا لقدره، ونقول هذا كلام ذكره بعض الناس تحقيرا لشأن البعض، وقد يقصد به التقليل نحو كفانا بعض اهتمامه.\r\r[وأما وصفه]\r(وأما وصفه) أى جعله موصوفا بإيراد نعت له، ذكر التوابع على طبق ما يذكر فى الكلام إذا اجتمعت، قال الرضى: بدئ بالنعت ثم بالتأكيد ثم بالبدل ثم بالمنسوق ولم يذكر البيان لكمال التباسه بالبدل حتى قال: لم يظهر لى إلى الآن فرق بين بدل الكل وعطف البيان، والحق أنه بدل الكل كما هو ظاهر كلام سيبويه وقال الشارح المحقق: بدئ بالوصف لكثرة وقوعه واعتباراته، وإنما تكون هذه النكتة سرية لو كانت مرعية فى ذكر التوابع كلها (فلكونه) أى: كون الوصف بمعنى النعت، فالأوضح عبارة المفتاح فلكون الوصف (مبينا له كاشفا عن معناه) بين بقوله كاشفا عن معناه ما أراد بقوله مبينا له من بيان معناه دون نفسه فجعل عبارة الحكم مثالا له وهذا من البدائع التى قصده بعض أهل الأدب حتى جعل كتابا فى النحو كذلك بتمامه والمتبادر من المعنى هو المطابقى لكن لا ينبغى أن يحمل عليه؛ لأن الوصف الكاشف ربما يكشف عن معنى مجازى مراد، فالمراد: بالمعنى المقصود لكن أعم من المقصود لذاته؛ إذ ربما يحتاج المعنى الأصلى للفظ الكناية إلى كشف، لينتقل منه إلى المقصود لذاته ولا يجب فى الكشف أن يبلغ الغاية حتى يكون مظهرا للنكتة أو مميزا له عن جميع ما عداه، بل ربما يكون الكشف بوجه أعم، وقول المفتاح: كشفته كشفا كأنك جردته إنما هو تحقيق المثال لا وضع الضابط (كقولك: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله) كل من الأوصاف الثلاثة وصف كاشف يبين الجسم بوجه والمجموع وصف كاشف بالغ مرتبة الحد إما لجعلها بمنزلة وصف واحد بمعنى الممتد فى","footnotes":"(١) الأنعام: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338919,"book_id":5006,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":336,"body":"الجهات الثلاث، وإما لجعل الوصف أعم من أن يكون واحدا أو متعددا، وقد تكلف بما لا يحتاج إليه من قال: المثال هو العميق؛ لأنه يساوى الجسم أو قال المثال هو الطويل الموصوف بالوصفين وهذا الوصف كاشف على مذهب السكاكى دون المصنف؛ فإن الجسم عند الأشاعرة قد يتركب من جزءين، فلا يكون عريضا عميقا.\rقال الشارح فى شرح المفتاح: والمراد بالطول أزيد الامتدادين أو الامتداد المفروض أولا وبالعرض أنقصهما أو المفروض ثانيا، وبالعمق ما يقاطعهما، هذا ولا يخفى أنه لو فسر الطول بأزيد الامتدادين والعرض بأنقصهما لا يتناول الوصف جسما ليس فيه أزيد الامتدادين، وقد نبه بالمثال على أن النكات غير مختصة بوضع اللغة بل تجرى فى الأوضاع الاصطلاحية وإلا فالجسم فى اللغة هو جماعة البدن والأعضاء من الناس وسائر الأنواع العظيمة الخلق؛ كذا فى القاموس وفى الصحاح هو البدن قال السيد السند: من فوائد هذا الوصف الإشارة إلى علة الحكم وفيه أن علة الحاجة ليست الطول والعرض والعمق وإلا لما احتاج الجوهر الفرد إلى حيز (ونحوه) أى: نحو قولك (قوله) أى: قول أوس بن حجر الشاعر الجاهلى فى مرثية فضالة بن كلدة، فصله عنه تنبيها على التفاوت بينهما من وجهين أحدهما فى الكشف عن المعنى، فإن السابق بعينه تفصيل معنى الجسم، وهذا ليس بعينه تفصيل معنى الألمعى؛ لأن معناه الذكى المتوقد، وليس الوصف تفصيله بل بحيث لو تأمل فيه ينكشف معناه وهو أنه مصيب فى ظنه كأنه رأى المظنون أو سمعه ممن رآه، قالوا: وبمعنى «أو» أو المراد أنه رأى فى بعض الأوقات وسمع فى بعض الأوقات.\rوثانيهما: أن:\rالألمعىّ الذى يظنّ بك الظّنّ ... كأن قد رأى وقد سمعا\rليس من وصف المسند إليه بل وصف اسم إن فى البيت السابق أعنى:\rإنّ الذى جمع السماحة والمر ... وءة والبرّ والتّقى جمعا (١)","footnotes":"(١) البيتان لأوس بن حجر في ديوانه (٥٣) من قصيدة له في رثاء فضالة بن كلدة الأسدي، وهو في الإيضاح (٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338920,"book_id":5006,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":337,"body":"أو بتقدير أعنى أو مرفوع بالمدح، وخبر إن ما يأتى بعد عدة أبيات من قوله:\rأودى فلا ينفع الإشاحة من امرئ يساعده السوق فتأمل.\r(أو مخصصا) أى: له أى للمسند إليه والفرق بينه وبين الوصف المبين أن الغرض فيه تخصيص اللفظ بالمراد، وفى الوصف المبين كشف المعنى وجعل المخاطب عالما بما أريد باللفظ، فالنظر فيه على إزالة الاحتمال عن اللفظ، وفى الأول على إزالة المجهولية والإبهام عن المراد، وإلا فالوصف الكاشف أو المادح لا يخلو عن التخصيص، ولهذا قيد صاحب المفتاح كونه مخصصا بقوله: مفيدا غير فائدة الكشف والمدح، والمصنف استغنى عن التقييد بجعل كونه مخصصا علة الوصف صريحا، ولما لم يكن صريحا فى عبارته احتاج إلى التقييد.\rوقيده فى المفتاح أيضا بزيادة تخصيص لما أنه خص البحث بوصف المعرف، والمعرف لا يخلو عن تخصيص ولما لم يخصه المصنف به لم يحتج إلى هذا التقييد والتخصيص فى عرف النحاة تقليل الاشتراك فى النكرة، وتقليل الاشتراك فى المعرفة عندهم يسمى توضيحا. والمراد بتقليل الاشتراك: تقليل مقتضى الاشتراك وهو الاحتمال، وإلا فاشتراك اللفظ بين أفراد مفهومه أو بين مفهوماته لا يندفع بشىء.\rوالظاهر أنه محمول على إزالة الاشتراك إما فى الجملة أو بالكلية، إلا أنه فسر بتقليل الاشتراك؛ لأنه الغالب فى التخصيص، وقلما يبلغ مرتبة الإزالة بالكلية والمصنف جرى على اللغة؛ لأنه أشيع من الجرى على اصطلاح قوم آخرين وأراد به إزالة الاشتراك إما فى الجملة أو مطلقا ليحوي جميع المواد ولم يرد إزالة اشتراك نشأ من المعنى أى: الاشتراك بين إفراد المعنى. وإن ادعى السيد السند أن المتبادر من تقليل الاشتراك المعنوى وشموله لتقليل الاشتراك اللفظى تمحل؛ لأن التقليل لا يتصور فيه بلا تمحل؛ لأنه يتصور فى أمثاله، والدعوى لا تثبت له بعد ما أوضحناه لك.\rفالوصف فى عين جارية مخصصة عند النحاة؛ لأنه يزيل مقتضى الاشتراك وهو احتمال العين لمعان.\rولو خص التخصيص بإزالة الاشتراك الناشئ من المعنى لخرج وصف الأعلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338921,"book_id":5006,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":338,"body":"المشتركة والمبهمات والمعرف بلام العهد عن كونه مخصصا؛ لأن الاشتراك فى هذه الأمور ليس بين أفراد يتوسل فى تعلق حكم الكلام بها باستعمال اللفظ فى مفهوم كلى صادق عليها، بل بين متعدد يقصد واحد منه بنفس اللفظ.\rأما فى الأعلام المشتركة فظاهرة، وأما فى غيرها فلأنها إما موضوعات لكل واحد من متعدد، أو للاستعمال فى خصوص واحد منه على اختلاف، وأيّاما كان لا يستعمل إلا فى واحد ولا يخرج جميع المعارف لكون الاشتراك فيها من نفس اللفظ، كما أفاده السيد السند، إذ المعرف بلام الجنس يكون وصفه لتخصصه ببعض أفراد مفهومه، فالاشتراك فيه ناشئ من المعنى لا من اللفظ.\rفإن قلت: الرجل العالم خير من الجاهل فى المقام الاستغراقى، لا يتصور أن يكون لتقليل الاحتمال للمستغرق بل لتقليل الشمول فهل يجعل تقليل الشمول داعيا آخر، أو يمكن درجه فى الوصف المخصص؟ .\rقلت: قرينة الاستغراق تقوم بعد الوصف، فالوصف لتقليل الاحتمال، وقرينة الاستغراق لتعميم ما رفع فيه بعض الاحتمال، فيكون الوصف مخصصا.\rفإن قلت: لا يتم ذلك فى كل رجل عالم.\rقلت: دخل الكل على الموصوف؛ ولذا لا يمكن وصف الكل بل يجب إجراء الوصف على المضاف إليه.\rوينقدح من هذا جواب آخر فى المعرف باللام؛ لأنه بمنزلة كل وما أضيف إليه يستغني الفطن عن تعريفه، ولو جعل تقليل الاشتراك عبارة عن رفع الاحتمال، أو إزالة بعض الشمول؛ لأن مقتضى الاشتراك قد يكون الشمول، وإن كان الأكثر الاحتمال لهان الأمر (نحو: يا زيد التاجر) اختاره على الرجل التاجر، ليتضح شمول التخصيص لرفع الاحتمال الناشئ من اللفظ (أو مدحا أو ذما) عطف على «مخصصا» أو «مبينا» فيحتاج إلى جعله بمعنى مادحا أو ذاما؛ لأن الوصف مفيد مدح، أو ذم، أو عطف على قوله «لكونه» على أنه مفعول له، وحينئذ لا بد من نكتة لجعل المبين والمخصص فى فرق واحد وهى تقاربهما جدا حتى يكون الفرق لمجرد القصد والنظر (نحو: جاءنى زيد العالم أو الجاهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338922,"book_id":5006,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":339,"body":"حيث يتعين) الموصوف عند المخاطب إما لاختصاص الاسم أو لاختصاص عمله بوصفه له أو لأمر آخر (قبل ذكره) بظاهره متعلق بالتمثيل، فالمعنى: حيث يتعين زيد.\rونفس النكتة أحق بالتقييد لكن جعله قيدا لها ورجع ضمير يتعين إلى الموصوف أبعد من التقييد، ويخالف الإيضاح، وإنما قيد المدح والذم به؛ لأن الأصل فى الوصف التخصيص أو الكشف فلا ينبغى للبليغ قصد شىء غيرهما ما احتمل قصد أحدهما.\r(أو تأكيدا) إذا كان الوصف غير الشمول ويفيده الموصوف إفادة ضمنية واضحة، وهذا معنى ما قيل: إنما يكون الوصف للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف مصرحا بالتضمين، وكلاهما أو كلهم لا يكونان وصفين للتأكيد؛ لأنه وإن كان يفيد متبوعا هما ما يفيدانه لكن المفاد هو الشمول (نحو: أمس الدابر) فى القاموس أمس مثلثة الآخر مبنية، يبنى معرفة ويعرب معرفة اليوم الذى قبل يومك بليلة وأمس منونا شاذّا وإذا دخله «أل» فمعرب (كان يوما عظيما) وإنما يوصف الأمس بالدابر، إذا كان دبوره مقصودا إما للتلذذ بدبوره، أو بالنجاة عنه، أو بالتحسر على دبوره إلى غير ذلك.\rوالفرق بينه وبين الوصف البيان أى: بيان المقصود من الموصوف وما هو مناط القصد إلى مفهومه، والداعى إلى ذكره نحو قوله تعالى: لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ (١) غامض، إذ اثنين مما أفاده الموصوف إفادة ضمنية واضحة، وهو غير الشمول حتى لم يفرق بينهما نظر النحوى.\rوجعله نجم الأئمة كنفحة واحدة مثالا للموصف للتأكيد والفرق بين إيراده للإشارة إلى ما هو مناط الفائدة ومتعلق القصد، فإن المقصود بالنهى: اتخاذ الاثنين لا اتخاذ الإله فلو لم يوصف بالاثنين لربما أوهم أن النهى اتحاد هذا الجنس، وإنما ذكر المثنى لكونه اتخاذهم على هذا الوجه وأن المطلوب الانتهاء عن اتخاذ الاثنين على أى وجه كان، حتى يكون المنتهى عن كل منهما عاملا بالنهى، أو يكون الكلام على شمول النهى أى: لا تتخذوا شيئا منهما، ولما كان منع الاثنين","footnotes":"(١) النحل: ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338923,"book_id":5006,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":340,"body":"يوهم جواز اتخاذ غير الله بوحدته عقبه بقوله: إنما هو أى: الله إله واحد تكميلا للإرشاد بخلاف الدابر، فإن مناط الحكم هو الزمان لا الدبور على ما لا يخفى.\rفإن قلت: فى كون وصف إليه بالواحد للبيان نظر، بل هو يشبه أن يكون وصفا للتخصيص، إنما يكون للتأكيد لو كان تنوين إله نصا فى الوحدة، وليس كذلك لاحتماله التعظيم والتكثير فوصفه بالواحد كوصف زيد بالتاجر لرفع الاحتمال. قلت: سبق قوله: لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ بجعل تنوين إله للوحدة وبعد فيه بحث؛ لأن وصف إليه ليس بالواحد الذى يشتمل عليه الإله؛ لأنه بمعنى الوحدة الفردية التى تجعل الجنس فردا منتشرا وهذه الوحدة بمعنى نفى الشركة، ولولاه لكان معنى إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ إنما الله فرد من الإله فلا يفيد توحيدا بل لا يكون كلاما مفيدا ولعلك لا يلتبس عليك الوصف للبيان بالبيان كما لا يلتبس الوصف للتأكيد بالتأكيد، فإن البيان الإيضاح نفس المتبوع، وذلك الوصف لبيان معنى فيه هو مناط القصد إليه ولا تظنن أنه التبس على السكاكى ذلك الرجل حيث أورده فى البيان، فإنه ذكره نظيرا للبيان لا مثالا له وله فى كتابه غير نظير ولقد تفطن لذلك المعنى المصنف بذكره فى الإيضاح هناك ولم يرد إيراده فى عطف البيان عليه وجعل صاحب المفتاح قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (١) من هذا القبيل، وقال ذكر فى الأرض مع دابة، ويطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من اللفظين إلى الجنسين وإلى تقريرهما هذا المعنى لدفع توهم أن يراد بهما ما هو أخص منهما كما فى جمع الأمير الصاغة فيكون زيادة من لاستغراق بعض أفرادهما لا لاستغراق الجمع وهذا مدار ما ذكره صاحب الكشاف أن معنى وصفهما بهذين الوصفين زيادة التعميم والإحاطة (٢) كأنه قيل: وما من دابة فى جميع الأرضين السبع ولا طائر يطير فى جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهملة أمورها إذ لولا تقرير إرادة الجنس بعمومه لم تفد كلمة «من» استغراق جميع أفراد الجنس، فتوهم المصنف أن كلا من السكاكى والزمخشرى يوجه الآية","footnotes":"(١) الأنعام: ٣٨.\r(٢) التعميم مستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، والزيادة لدفع احتمال إرادة دواب أرض واحدة أو طيور جو واحد، وجعل الاستغراق حقيقيّا في جميع الدواب والطيور. انظر الإيضاح ص ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338924,"book_id":5006,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":341,"body":"بتوجيه ساقط والأمر كما ذكره الشارح المحقق من وحدة التوجيهين، وما ذكره السيد السند من أنه إذا أريد بهما نفس الجنسين لا معنى لزيادة التعميم؛ لأن الجنس مفهوم واحد لا يجرى فيه التعميم، والتخصيص لا يتم؛ لأن التعميم فى أفراد الجنس بإرادة الجنس باللفظ لا بإرادة الجنس فى مقام الحكم يرشدك إليه قوله: إن الوصف لبيان القصد من اللفظ إلى الجنس، وما ذكره من أن حمل أمم يحتاج إلى اعتبار ما ذكر واحدا واحدا على سبيل الإجتماع فى توجيه الكشاف دون المفتاح؛ إذ لا كلفة فى حمل الأمم على الجنس يتجه عليه أن «من» الاستغراقية جعل الجنس فى ضمن كل واحد إلا أن يتكلف ويقال: كلمة «من» فى الحقيقة لم تدخل عليهما بل على أعم منهما كأنه قيل: ما من واحد من هذين الجنسين، ولا يخفى بعده عن السوق؛ بقي أن القصد لا يصح أن يكون إلى الجنس على قدر ما يفيد عمومه الوصف لوجوب خروج المشبه به عنه، إلا أن يقال: القصد إلى العام والمشبه به مستثنى عنهم بقرينة التشبيه، كأنه قيل: ما من واحد من أفراد هذين الجنسين بعمومهما سواكم إلا أمم أمثالكم، ومما ينبغى أن لا يهمل بيانه ولا يمهل ولا يفصل بتفصيل أجمل: وصف النكرة بالجمل فنقول: أولا اشتراط أن يكون الموصوف بالجملة نكرة: حقيقة أو حكما كالمعرف بلام العهد الذهنى.\rقالوا: لأن الجمل نكرات، وأورد عليه أن التعريف والتنكير من خواص الاسم، ودفع بتأويل قولهم بأن مرادهم أن مفردا يجب باعتبار صحة قيامه مقام الجملة التى لها محل من الإعراب، نكرة لأنه يسبك من الجملة باعتبار المحكوم به الذى حقه أن يكون نكرة، ونحن نقول: هذا تكلف، ومع ذلك لا يتم؛ لأن من الجمل التى لها محل من الإعراب خبر ضمير الشأن والمفرد الذى يقوم مقامها ليس مسبوكا من المحكوم به بل هو زيد قائم فى معنى القصة، هذا الخبر وهو معرفة وكذا مقول القول نحو قال زيد: إن عمرا قاعد لا يقوم مقامه إلا هذا الكلام ولهما غير نظير، بل مرادهم أن الجمل نكرات حكما لأنه عومل معها معاملة النكرة حيث جعلت أحوالا هى لا محالة نكرات وأخبارا حقها أن تكون نكرات ولا يبعد أن يكون سر جعلها فى حكم النكرة أنها فى الأغلب كما ذكروا، وثانيا أنه اشترط فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338925,"book_id":5006,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":342,"body":"الجملة الواقعة صفة أن تكون خبرية، ووجه ذلك تارة بأن الصفة فى الأصل خبر حتى قيل: الأوصاف قبل العلم بها أخبار، والأخبار بعد العلم بها صفات والخبر يجب أن يكون جملة خبرية، ورد بأن ذلك من باب اشتباه خبر بخبر؛ لأن الخبر بمعنى ما يحتمل الصدق والكذب لا يصح أن يكون إنشاء لا خبرا لمبتدأ، والوصف فى الأصل خبر المبتدأ، نعم: الحكم بأن الأخبار بعد العلم بها أوصاف ليس كليا بل الأكثر ذلك على أن لنا أن نقول: الأخبار بعد العلم بها أوصاف مطلقا وليس الخبر الذى هو إنشاء مما يتعلق به العلم والتصديق فهذا الحكم مما يخصص المحكوم به لا محالة، فخبر المبتدأ لا يطلب إلا إسنادا إلى المبتدأ سواء كان على وجه الإنشاء أو الإخبار ألا يرى إلى قولك أزيد قائم؟ ويصح إسناد الجملة الإنشائية إلى المبتدأ على وجه الإنشاء فيقال: زيد اضربه، ووجه تارة أخرى بأن الصفة يجب أن تكون معلومة الإنشاءاتت إلى الموصوف يتميز به عند المخاطب، وما هو ثابت للغير يجب أن يكون ثابتا ولا ثبوت لمدلول الإنشاء معه؛ لأنه إما طلب لأنه لا بد له من أمر غير حاصل، وإما غيره من التمنى وصيغ العقود فالجمع يتعلق بأمر غير حاصل.\rودفع بأن مضمون الإنشاء هو الطلب أو التمنى أو إحداث عقد شرعى وكلها حاصل مع الجملة ويرد أيضا أن هو معلوم الإنشاءات لا يجب أن يكون حاصلا ألا ترى إلى قولك: رجل يأتينى، ووجه مرة أخرى بأن الصفة يجب أن تكون معلومة للمخاطب قبل الوصف، والجمل الإنشائية تحصل مدلولاتها بنفس اللفظ ويعلم حين التلفظ به، ولا يعلم قبل الوصف وأورد عليه الشارح المحقق أن وجوب علم المخاطب بالصفة كلام ذكره المفتاح وكلام الكشاف يشعر بأنه فى الصلة دون الصفة حيث قال فى قوله تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ (١) أن الصلة يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب فيحتمل أنهم علموا ذلك بأن سمعوا قول الله تعالى فى سورة التحريم: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ (٢) ثم قال: وإنما جاءت النار هنا معرفة وفى سورة","footnotes":"(١) البقرة: ٢٤.\r(٢) التحريم: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338926,"book_id":5006,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":343,"body":"التحريم نكرة لأن الآية فى سورة التحريم نزلت أولا بمكة فعرفوا منها نارا موصوفة بهذه الصفة ثم جاءت فى سورة البقرة مشارا بها.\rوأجاب بأن المخاطبين فى سورة التحريم هم المؤمنون فيحتمل أنهم علموا ذلك بسماع من النبى ﷺ، والمشركون لما علموا ذلك بسماع الآية، خوطبوا فى سورة البقرة، ويرد عليه أن المؤمنين لو سمعوا ذلك عن النبي ﷺ لوجب أن تعرف النار لهم كما عرف للمشركين فى سورة البقرة وأيضا لا وجه حينئذ لتوجيه العلم بالصلة فى الآية بإسناده إلى سماع آية سورة التحريم؛ لأن سماعهم إنما يفيدهم لو علموا قبل سماعهم مضمون الصفة وحينئذ يستند الصلة والصفة فى الاثنين إلى ذلك العلم، وأيضا سماع المنكرين آية سورة التحريم لا يفيدهم العلم حتى يصح جعل الجملة صلة، وأجاب السيد السند بأن الإدراك المطلق كاف فى جعله صلة، وهو خلاف المنقول والمعقول بل الجواب أن الإنكار عن عناد لا ينافى استفادة العلم ويمكن أن يجاب عن الشبهتين الأوليين بأن الصلة والصفة وإن تشاركا فى وجوب العلم بمضمون الجملة لكن الصلة امتازت بوجوب العلم بالمحكوم عليه بها بأن يجعل ملحوظا بها، فالإيراد صلة مستند إلى سماع اتقوا نارا وقودها الناس والحجارة؛ لأن النار تعرف مضمون الجملة وقوله: اتقوا نارا مستندا إلى سماع من النبى ﵇ أن بعض النار كذلك وقودها الناس والحجارة، ولا يكفى فى عهدية النار معرفة وأن بعض النار كذلك، بل لا بد من معرفة النار بهذه الجملة فلهذا نكرت فى التحريم وعرفت هنا ولا يبعد أيضا أن يقال: لا يكفى فى التعريف العهدى معرفة الشىء مطلقا بل معرفة ينتقل إليها فى الإيراد معرفة فيقتضى معرفة شىء فى القرآن إيراده ثانيا معرفة ولا يقتضى معرفته عن النبى صلّى الله تعالى عليه وسلم إيراده فى القرآن معرفة.\rوأورد على قول الكشاف أن الآية فى سورة التحريم نزلت أولا بمكة أنه ينافي ما صرح به فى أول سورة التحريم بأنها مدنية وما قد سبق منه أيضا أن المصدر ب «يا أيها الناس» مكى وب «يا أيها الذين آمنوا» مدنى، ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه يحتمل أن يكون هذه الآية نازلة فى المكة (١) وحدها، والسورة نازلة فى","footnotes":"(١) هكذا بالأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338927,"book_id":5006,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":344,"body":"المدينة بتمامها، وعن الثانى بأن ما قد سبق منه كان رواية عن علقمة فيحتمل أن لا يكون واثقا بها، أو يكون معنى الرواية ما صدر ب «يا أيها الناس» مكى لا محالة، وذلك لا ينافى النزول بمكة أيضا، وتصدى السيد السند لإثبات أن خبر المبتدأ يجب أن يكون جملة خبرية فيتم التوجيه الأول لوجوب كون الصفة كذلك فقال: خبر المبتدأ وضع على أن يكون حالا من أحوال المبتدأ سواء أسند إليه على وجه الاستفهام أو النفى. ولا شك أن الجمل الإنشائية ليست بمضموناتها أحوالا لما يجعل أخبارا له ونحن نقول: الجملة الخبرية لا تقع خبرا ما لم يخرج عن احتمال الصدق والكذب ولم يجعل نسبتها غير ملحوظة قصدا، فالقول بأن الجملة الخبرية تقع خبرا مؤوّلا بأن ما فى الأصل جملة خبرية تقع خبرا لا حال كونها جملة خبرية، وكذا الجملة الإنشائية إذا كانت نسبتها مقصودة وكانت لإنشاء شىء لا تقع خبرا ولا يرتبط بغيره لا أظنك فى مرية من ذلك، ووجدانك حاكم صدق وإذا أخرجت عن كونها كلاما تاما وجعلت فى حكم المفرد فلا مانع من جعلها خبرا فالجملة الخبرية والإنشائية سيان فى امتناع كونهما خبرين، وهما على فطرتهما، وإمكان جعلهما خبرين بجعلهما كالمفردين، فكما لا مانع من وقوع قام أبوه خبرا لزيد لجعله فى قوة قائم الأب لا مانع من جعل اضربه خبرا له لكونه فى قوة مطلوب اضربه أو واجب اضربه، نعم: ذلك التصرف فى الخبريات أكثر بقى الكلام فى أن زيدا اضربه هل هو جملة إنشائية اعتبر نسبة اضربه إلى زيد على وجه الطلب والإنشاء أو خبرية كما يشعر به قولهم إنه فى تأويل زيد مقول في حقه اضربه؟ الحق أنه إنشائي لا تفاوت في القصد بين زيد اضربه، واضرب زيدا، ثم لا وجه في جعل زيد قام أبوه فى قوة زيد قائم الأب دون زيد مقول فيه قام أبوه وجعل زيد اضربه فى قوة زيد مقول فيه اضربه دون زيد مطلوب الضرب أو حقيق به أو واجب الضرب كما استشهر.\r\r[وأما توكيده]\r(وأما توكيده) أى: إيراد التأكيد للمسند إليه، ومن لطائف ترتيب المصنف اتصال بحث التأكيد بقوله أو تأكيد لنحو أمس الدابر كان يوما عظيما فإن بحث التأكيد يوضحه، ولك أن تريد بقوله وأما توكيده إيراد التأكيد الاصطلاحى أو ما فى حكمه فيتقوى حسن الاتصال (فللتقرير) أى: جعل مفهوم المسند إليه مقررا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338928,"book_id":5006,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":345,"body":"ثابتا فى ذهن المخاطب وذلك إذا توهم المتكلم أن المخاطب غفل عن سماع اللفظ لشاغل السمع عنه أو سمع لكن لم يلتفت إلى معناه لشاغل الفهم عنه ولا يخفى أن هذا التقرير ينفك عن دفع توهم التجوز أو السهو فيصبح ذكره مقابلا له وإن كان دفع توهم التجوز أو السهو مستلزما للتقرير؛ لأن توهم التجوز أو السهو يمنع عن ثبوت المسند فى نفس المخاطب بذكره مرة فإذا تكرر تقرر واندفع التوهم ولا حاجة فى توجيه ذكر التقرير مقابلا للدفع إلى ما ذكره الشارح من أن القصد إلى مجرد التقرير يغاير القصد إلى دفع التوهم وإن كان بالتقرير يندفع التوهم، وقد حمل العلامة التقرير على تقرير الحكم وأورد عليه الشارح. إن عرفت أنا نقرر المسند إليه دون الحكم كما سيأتى وكأنه أراد بتقرير الحكم ما يلزم تقرير المحكوم عليه من إدخال الحكم فى نفس المخاطب وإزالة غفلته عنه بغفلته عن المحكوم عليه لا التقرير الحاصل له بتكرير الإسناد وإزالة الشك أو الإنكار ويشهد به أنه قال: أى بمجرد تقرير الحكم لا توكيده فلا يتجه ما أورده عليه الشارح المحقق (أو دفع توهم) عدل عن الظن كما فى المفتاح؛ لأن ذكر المسند إليه لا يوجب ظن التجوز أو غير غاية التوهم (التجوز) أى المتكلم بالمجاز، والمجاز مشترك بين المجاز اللغوى والمجاز العقلى والتأكيد يعم دفعهما وإرادتهما توجب الجمع بين المعنيين أو عموم الاشتراك، ولا يخفى أن فائدة التأكيد لا يقتصر على دفع توهم التجوز بل هو لدفع توهم التجوز أو الحذف فإن قولنا: أحببت قريتى يحتمل أن تكون القرية مجازا عن الأهل وكون الأحباب متعلقا بالقرينة مجازا عقليا وحذف المضاف أى أهل قريتى، فأحببت قريتى لدفع توهم التجوز أو الحذف ودعوى أنه يكون لدفع توهم التجوز لا غير الحكم ولا تظنن أن التأكيد لا يجامع المجاز؛ لأن دفع توهم المجاز لا يوجب دفع المجاز المحقق فقولنا: رمانى أسد نفسه فيه تأكيد الأسد المجاز عن الشجاع لدفع توهم أن الرامى بعض غلمانه وإسناد الرمى إليه مجاز وكأنى بك أن تقول: زيد نفسه جاء لدفع توهم التجوز على مذهب غير المصنف وليس عند المصنف لدفع توهم التجوز فإن إسناد الخبر إلى المبتدأ ليس مجازا عنده فعبارة المصنف قاصرة فى بيان النكتة وإنما هى وافية فى كلام المفتاح لا تقول: إذا أكد زيد اندفع توهم التجوز فى إسناد «جاء» إلى الضمير فقد تم أن التأكيد لدفع توهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338929,"book_id":5006,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":346,"body":"التجوز فى إسناد الخبر إلى المبتدأ بل هو الظاهر، وبيان المصنف لا يشمله.\r(أو) دفع توهم (السهو) ترك النسيان مع أنه مذكور فى المفتاح لعدم الفرق بين السهو والنسيان فى اللغة فى القاموس: سها عنه نسيه وغفل عنه، والمفتاح جرى على اصطلاح الحكمة من جعل السهو لزوال الصورة عن المدركة دون الحافظة حتى لا يحتاج فى حصولها إلى تحصيل ابتداء بل يكفى الاستحضار والنسيان لزوال الصورة عن الحافظة حتى يحتاج فى حصولها إلى تحصيلها ابتداء، والظاهر أن التأكيد ليس لدفع توهم السهو بل لدفع توهم وضع صورة مكان صورة وإلا فزوال الصورة عن المدركة لا يوجب الإتيان بالخطأ، نعم منشأ الوضع زوال الصورة عن الحافظة فالأولى لدفع توهم الخطأ فإن قلت: إيراد التأكيد لدفع توهم ما سبق اللسان مما فاتهم لأنه ليس للسهو بل يكون مع حصول الصورة فى المدركة، قلت: سبق اللسان لزوال الصورة اللفظ الذى يراد ذكره عن المدركة، وإنما الصورة الحاصلة معه صورة المفهوم نحو: جاءنى زيد زيد لئلا يتوهم أن الجائى عمرو وإنما ذكر «زيد» على سبيل السهو، فإن قلت: التكرار لا يدفع توهم السهو لأنه ربما يتوهم فى: جاءنى زيد زيد أن زيد الأول وقع موقع أخوك، وزيد الثانى بدل أو عطف بيان، وفى زيد قائم قائم يتوهم أن الأول قائم مقام قاعد سهوا والثانى خبر ثان قلت: اندفع به توهم السهو فى الإخبار عن مجىء زيد وعن قيامه، قال الشارح المحقق: وهذا التوهم لا يندفع بالتأكيد المعنوى، وهو ظاهر ووجهه السيد السند بأنه إذا قيل: جاءنى زيد نفسه احتمل أنه أراد أن يقول:\rجاءنى عمرو نفسه فيها وتلفظ بزيد مكان عمرو وفيه بحث لأن حفظ الكلام عن توهم التجوز ينبئ عن مزيد احتياط ويبعد المتكلم عن مظنة السهوية وسنزيد لك غير بعيد، ولأنه ينافى ما حقق بعيد هذا الكلام أن الأولى إن جاءنى الرجلان كلاهما ليس لدفع توهم عدم الشمول؛ لأن المثنى نص فيه بل لدفع توهم أن الجائى واحد منهما والإسناد إليهما وقع سهوا ولأنه ينافى ما ذكره السكاكى فى بحث الفصل والوصل أن إتباع لا رَيْبَ فِيهِ لذلك الكتاب كإتباع نفسه للخليفة فى قولك:\rجاءنى الخليفة نفسه إزالة لما عسى أن يتوهم السامع أنك فى قولك: جاءنى الخليفة، متجوز وساه؛ ولم يخالفه الشارح المحقق والسيد السند فى شرحيهما فى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338930,"book_id":5006,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":347,"body":"هذا المقام.\r(أو) دفع توهم (عدم الشمول) هو أوضح وأخصر من خلاف الشمول نحو جاءنى القوم كلهم لمن شأنه أن يتوهم أن القوم لم يجىء منهم البعض إلا أنك لم تعتد بذلك البعض وجعلت الجائين كل القوم، أو أن القوم جاءوا برمتهم، إلا أنك لم تقصد إلا بعضهم لعدم الاعتداد بغيرهم، أو لجعل البعض منزلة الكل لكونهم بمنزلة الكل فى المجىء لتفاوتهم واشتباك مصالحهم واشتراك مضارهم وتوقف فعل بعضهم على رضا كلهم وفى كون التأكيد دافعا للتوهم بحث؛ لأن التأكيد مما يؤكد كون البعض بمنزلة الكل سواء كان بالاعتبار الأول أو بالاعتبار الثانى وسواء كان مبنى التوهم على توهم إطلاق الاسم على البعض فيكون مجازا لغويا أو على توهم إسناد فعل البعض إلى الكل وتخصيص البحث بالتأكيد بالاعتبار الثانى كما وقع من السيد السند خفى، كما أن جعله الاعتبار الأول من المجاز اللغوى والثانى من المجاز العقلى غير ظاهر، على أن جعل الكل بمنزلة البعض لما ذكر ليس من الملابسات التى ضبطها المصنف للمجاز العقلى، ولا يدفع للشبهة إلا بكون دفع التأكيد لذلك مبنيا على المواضعة والعرف لا على اقتضاء المفهوم التركيبى ذلك.\rقال الشارح المحقق: وههنا بحث وهو أن ذكر عدم الشمول إنما يفيد زيادة توضيح، وإلا فهو من قبيل دفع توهم التجوز، نص عليه الشيخ عبد القاهر حيث قال: لا نعنى بقولنا يفيد الشمول أنه توجيه من أصله وأنه لولاه لما فهم الشمول من اللفظ وإلا لم يسم تأكيدا بل المراد أنه يمنع أن يكون اللفظ المقتضى للشمول مستعملا على خلاف ظاهره ومجوزا فيه، انتهى كلامه.\rوههنا أبحاث:\rأحدها: أن ذكر إفادة الشمول المندرج تحت دفع توهم التجوز فى مقابلته هل هو إغلاق أو توضيح، ويمكن دفعه بأنه لما كان الاندراج واضحا علم أن المقصود من دفع توهم التجوز دفع توهم تجوز سواه، وصار الكلام تفصيلا لدفع توهم التجوز توضيحا للمقام.\rوثانيها: أنه ينبغى أن لا يفصل بينه وبين دفع توهم التجوز بالسهو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338931,"book_id":5006,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":348,"body":"وثالثها: أنه لا يظهر كون دفع الشمول دفع توهم تجوز، بل يحتمل دفع توهم سهو خاص هو وضع القوم مثلا فى جاء القوم موضع بعض القوم أو أكثر القوم سهوا، نعم حينئذ أيضا لمزيد توضيح من غير نقضية الفصل بينه وبين قسميه بالسهو.\rورابعها: أن فى كلام السكاكى ما ينافى كلام الشيخ حيث جعل «كل إنسان حيوان» و «كل رجل عارف» ولدفع توهم عدم الشمول مع أنه يوجب الشمول من أصله، ولولا «كل» لما فهم الشمول من اللفظ ويمكن دفعه بأنه ربما يكون النكرة فى الإيجاب للعموم، وذلك فى المبتدأ غير قليل، كما فى الفاعل فلو لم يكن «كل» لكان رجل عارف للعموم وكيف لا ولا مخصص للنكرة حتى يقع مسندا سوى ذا، ويمكن تفصيل هذا التفصيل على الإجمال بأن دفع توهم الشمول فى التأكيد أشيع، والمتكلم البليغ أحوج بهذا القسم لشيوع التخصيص فى العمومات حتى قيل: ما من عام إلا وقد خص منه البعض، ولهذا عين له مراتب على قدر قوة التوهم فربما يكتفى بالتأكيد بالكل، وربما يتبع الكل بأجمع، وربما يتبع ببعض توابعه أيضا، وربما يتبع بتوابعه أجمع فاستحق بذلك تمييزه فى البيان وجعله مشارا إليه بالبنان فإن قلت: قد يوجد دفع توهم عدم الشمول مع التجوز فلا نعنى دفع توهم التجوز عنه، ألا ترى أن قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ* شامل لإبليس تجوزا، فإن الأصح أنه كان جنيا مغمورا فى الملائكة فلذا أدخل فيها وتأكيد الملائكة ب «كلهم أجمعون» يفيد شمول الحكم لما قصد بالملائكة تجوزا ولا يدفع التجوز، قلت: يحتمل الإسناد التجوز بأن إسناد السجدة إلى الكل تجوزا فهذا التأكيد المفيد للشمول يدفع توهم هذا التجوز.\rقال السيد السند: استدراك قوله أو عدم الشمول إنما يتوهم إذا أريد بالتجوز ما يتناول العقلى واللغوى، أما إذا خص بالعقلى كما يشعر به كلام السكاكى حيث قال: وأما الحالة التى تقتضى تأكيده فهى إذا كان المراد أن لا يظن بك السامع فى حكمك ذلك تجوزا أو سهوا أو نسيانا فلا بد من التعرض بعدم الشمول فإنه تجوز لغوى لم يندرج فى التجوز المذكور، هذا وفيه أن تخصص التجوز بالعقلى مما يضيق دائرة النكتة الوسيعة بلا جهة؛ فلذا أسقط المصنف لفظ الحكم الموهوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338932,"book_id":5006,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":349,"body":"للتخصيص فلا يعتد به لتوجيه ذكر عدم الشمول، وقد اتضح لك بما قدمناه أن قوله: فإنه تجوز لغوى ما يلوح عليه أثر الإهمال والحق المبين فإنه ربما يكون تجوزا لغويا، ولولا الضنة بتفويت عموم دفع توهم التجوز العقلى ولدفع توهم التجوز اللغوى ولدفع توهمهما (لأقبلنا على ما يختلج فى القلب أنه) (١) فليكن المراد بدفع توهم التجوز دفعه بالمرة حتى لا يبقى توهمه من وجه، وحينئذ يقابله القصد إلى دفع توهم تجوز خاص وهو استعمال العام فى البعض أو إسناد حكم البعض إلى الكل فلا ريبة فى قبول ذكر أو عدم الشمول، وكنت معتبرا فى التأكيد لدفع توهم الحذف لأمكنك النزاع فى اندراج دفع توهم الشمول فى دفع توهم التجوز؛ لأن توهم عدم الشمول يجوز أن يكون بتوهم اعتبار حذف مضاف كما نبهت عليه، لكن بيانهم يكشف عن غفلتهم عن الحذف؛ فلذا لم ينظر إليه إلا بمؤخر العين، ما يحق أن يطوى به الكل ويتحمل بحلق القلب حق التحمل أن توهم عدم الشمول ربما يكون لظن أن المتكلم حاكم بالتخمين غير متتبع أجزاء الكثرة حق التتبع المفيد لليقين فيدفع ذلك بتأكيد الشمول إفادة للاستقصاء فى تفحص الكثرة والتجنب عن الغفلة والعثرة.\rومما ينبغى أن ينبه عليه، وأن هو (٢) عقيب الإطناب تكميلا لفوائد هذا الباب: أن التأكيد لدفع التوهم إنما يكون شديدا إذا كان فى المتبوع مجال التوهم؛ وذا منع النحاة عن «اختصم الرجلان كلاهما» لكن جوزوا: جاءنى الرجلان كلاهما؛ لأن المثنى وإن لا يحتمل إرادة البعض منه وهو نص فى العدد لكن يحتمل جعلهما بمنزلة الشخص الواحد حتى يسند فعل أحدهما إليهما، فرد الشارح جعل «جاءني الرجلان كلاهما» لدفع توهم عدم الشمول لكونه نصا في العدد وحكمه بأن الأولى أنه لدفع توهم السهو، ووضع الرجلين مقام الرجل محل نظر لوجهين فتأمل، ولا ينبغى أن يقول جاءنى الرجلان كلاهما لدفع توهم أن القصد إلى مجىء رسوليهما أو رسول أحدهما ونفس الآخر؛ لأنه لا يدفعه إلا جاءنى الرجلان أنفسهما ونحوه، ولا لدفع توهم أن الجائى أحدهما والآخر باعث، وجعل","footnotes":"(١) كذا بالأصل، ولعله اختصار ومراده أنه لأنه كذلك.\r(٢) هكذا بالأصل، ولعلها «وأنه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338933,"book_id":5006,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":350,"body":"جاءنى مستعملا فى المجىء والتحريض على سبيل عموم المجاز، فإنه إنما يدفع بقولك: جاءنى الرجلان؛ لأن توهم التجوز إنما وقع فيه، نعم لو جعل كون أحدهما محرضا وسيلة إسناد المجىء إليهما تجوزا يصح أن يكون لدفع توهم الشمول على ما حققناه لك.\r\r[وأما بيانه]\r(وأما بيانه) أى: تعقيب المسند إليه بعطف البيان (فلإيضاحه) المراد بالإيضاح: رفع الاحتمال سواء كان فى المعرفة أو النكرة فلا يلزم كون المتبوع فيه معرفة، ولعل الإيضاح ليس كالتوضيح مخصوصا برفع الاحتمال فى المعرفة ولذا عرف النحاة عطف البيان بتابع غير صفة يوضح متبوعه مع تخصيصهم التوضيح بالمعارف كما عرفت، وسواء كان الاحتمال محققا أو مقدرا إذ قد يكون متبوع عطف البيان مما لا إبهام فيه أصلا، وإنما يؤتى بعطف البيان لتقدير الاحتمال بتقدير الاشتراك أو اتفاق الإطلاق على غيره مجازا؛ ولذا جعل قوم هود فى قوله تعالى: أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (١) عطف بيان لعاد مع كون عاد علما مختصا بهم لا إبهام له، قال السيد السند: عطف البيان ههنا لدفع الإبهام التقديرى إما من تقدير اشتراك الاسم بينهم وبين غيرهم وإما من جواز إطلاق اسمهم على غيرهم لمشاركتهم إياهم فيما اشتهروا به من العتو والعناد كثمود، ولذا قيل: عاد الأولى، فالفائدة التى لا يخلو عنها عطف بيان هو الإيضاح الحقيقى أو التقديرى؛ فلذا صح جعل النحاة إيضاح المتبوع فصلا لتعريفه، لكنه قد لا يكون الإيضاح مقصودا لذاته بل يجعل وسيلة إلى غيره كالمدح على ما ذكره صاحب الكشاف فى قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ (٢) أن البيت الحرام عطف بيان جىء به للمدح لا للإيضاح كما تجىء الصفة لذلك أراد: لا لمجرد الإيضاح أو لا للإيضاح الحقيقى فلا ينافي جعل النحاة كل عطف بيان للإيضاح لكن يمكن أن يكون عطف البيان مجرد البيت، فإن البيت- معرف باللام- علم للكعبة كالنجم ويكون المدح فى وصف عطف البيان بالحرام لا فى جعل الموصوف بالحرام عطف بيان ولجعل المسند إليه موسوما بالشىء لذكر عطف البيان على ما","footnotes":"(١) هود: ٦٠.\r(٢) المائدة: ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338934,"book_id":5006,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":351,"body":"ذكره صاحب الكشاف فى قوله تعالى: أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ من أنه عطف بيان لقوم عاد.\rوفائدته وإن كان البيان حاصلا بدونه أن يوسموا بهذه الدعوة وسما وتجعل فيهم أمرا محققا لا شبهة فيه، يد أن بيان المتبوع حصل بدونه إذ لا اشتباه محققا لكن بذكر عطف البيان يندفع الاشتباه التقديرى على ما عرفت، جعل قوم هود فى الآية الكريمة للتصريح بأنهم قوم هود «الرسول من الله» فاستحبوا العمى على الهدى فهم أحقاء بهذا الدعاء أو كجعله لتعبيرهم بالضلالة مع كونهم قوم نبى هو فيهم على ما ألهمت (باسم) المراد به ما يقاب الفعل والحرف (مختص به) فى التركيب وأن لا اختصاص له بانفراده وذلك الاسم، أما عطف البيان فإنه وقت ذكره بعد متبوعه مختص بالمتبوع لا يحتمل غيره؛ فلذا ذكر لإيضاحه المتبوع فإنه بعد تعقيبه بعطف البيان يختص بالمسند إليه، فذكر عطف البيان لإيضاح المسند إليه باسم مختص به هو المتبوع الحاصل اختصاصه بذكر عطف البيان، حسن التأمل لعلك تصير من أهل التعقل، ولا تقصر طوقك دون التحمل فلا يرد أن عطف البيان لا يلزم أن يكون مختصا بالمتبوع، ألا ترى أنهم ذكروا أن الطير فى قوله:\rوالمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الفيل والسند\rعطف بيان مع أن الطير لا يخص العائذات وأن لا خلاف فى أن كل موصوف أجرى على الصفة نحو: جاءنى الفاضل الكامل زيد يحتمل أن يكون عطف بيان كما يحتمل أن يكون بدلا، وعلى التقديرين يشعر بكونه علما فى هذه الصفة بحيث يتعين له الصفة إما لجعله تفسيرا وإيضاحا لهذه الصفة كما ذكروا، وإما للتعبير عن ذاته بهذه الصفة حتى كأنه بلغ فيها بحيث يكفى للكشف عنه ذكر الصفة، كما يمكن أن يقال: وإنما النزاع فى أن الأحسن جعله بدلا أو عطف بيان فرجح الشارح المحقق كونه عطف بيان؛ لأن الإيضاح له مزيد اختصاص به، ولك أن ترجح البدل بما وجه السيد السند ترجيح الكشاف له من أن فيه تكرير العامل حكما، ويتفرع عليه تأكيد النسبة وبما يمكن أن يقال حق الصفة أن يجرى على الغير ويفاد بها معنى فيه لا أن يعبر بها عن الذات فى حال نسبة شىء إليه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338935,"book_id":5006,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":352,"body":"فالأولى أن يجعل الذات المذكورة بعدها مقصودة بالنسبة ويكتفي بما حصل به من الإيضاح وأن ليس قصد الإيضاح فى البدل كقصده فى عطف البيان (نحو قوم صديقك خالد) فخالد عطف بيان لو كان المقصود بالنسبة صديقك ولو قصد إلى النسبة إلى الخالد فيتأكد النسبة ويستقر مقره؛ لأن حق الذات أن يعبر باسمه لا بالصفة، وحق الصفة أن يجرى على الغير فخالد بدل، وعلى التقديرين يشعر النظم بأن الخالد علم فى كونه صديقك وتوجيهه عرفت، وكأن المصنف رجح احتمال كون الموصوف الجارى على الصفة عطف بيان فمثل به له.\rقال ابن الحاجب: التمثيل للتوضيح فلا يحسن بما يحتمل الغير احتمالا يساوى احتمال المقصود فضلا عما يحتمل احتمالا راجحا فوضع البيان للإيضاح وأن يتفرع عليه فوائد أخر بخلاف غيره من الصفة والبدل، فإن وضعهما ليسا للإيضاح بل لأمر آخر، وأن يتفرع عليه الإيضاح ويقصد أحيانا وللتنبيه على مشاركة الوصف فى الإيضاح فى بعض الأحيان قال السكاكى فى بحث البيان: قوله علت كلمته:\rلا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ (١) من هذا القبيل فظن أنه جعل الاثنين والواحد عطف بيان، وقد عرفت أنهما صفتان للبيان، وقد طول الكلام فيه فى الشرح بما هو أجدر بالطرح، ومما خفى على الأنظار ولم يظفر لسان قلم بالإظهار ونسخت فيه الأذكار أن عطف البيان يصح أن يكون من غير المتكلم بمتبوعه فإن شأنه التوضيح والأكثر من توضيحك لكلام الغير، لكن العادة جرت بتصديره بحرف التفسير «أى» أى فتقول لتفسير قول من قال: جاء رجل أى:\rزيد ولا اختصاص بعطف البيان هذا بالتابع بل هو فى كل لفظ شائع ذائع كالتأكيد اللفظى فتقول فى تفسير قلت أى ضربت ضربا شديدا هذا على ما هو الراجح المشهور فيما بين الجمهور، فإن خالفتهم فى ذلك وتبعت المفتاح والمستوفى وضع وديعتنا هذه فى بحث العطف بالحرف، فلا نزاع معك بعد حفظها فى الظرف.\r\r[وأما الإبدال منه]\r(وأما الإبدال منه) أى لإيراد البدل من المسند إليه فقد جعل المبدل منه مسندا إليه وأن ليس القصد إلى الإسناد إليه بل إلى البدل، وإنما أسند إليه","footnotes":"(١) سورة النحل: الآية (٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338936,"book_id":5006,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":353,"body":"صورة وليس هذا أول ما دل على أن المبدل منه مسندا إليه عندهم بل جعلهم البدل من أحوال المسند إليه أدل عليه، نعم اللائق بنظر الفن أن لا يوافق النحو ويجعل المبدل منه من أحوال المسند إليه؛ لأنه المذكور لإفادة ما يتعلق بالبدل ولجعل البدل مسندا إليه؛ لأنه الذى قصد الإسناد إليه، كما أن اللائق بنظرهم جعل التمييز عن النسبة من أحوال المسند إليه؛ لأنه لا تفاوت بين: طاب زيد علما، وطاب زيد علمه إلا بكون التمييز مخالفا لزيد فى الإعراب، والبدل يوافقه، وهذا أمر نحوى على نحو من نظر صاحب هذا الفن (فلزيادة التقرير) أى لزيادة تثبيت الحكم والمسند إليه فى ذهن السامع لاشتماله على تكرير الحكم والمسند إليه كما نفصله لك هناك فقد نبه بلفظ الزيادة على أنه يشارك التأكيد فى التقرير ويزيد عليه حيث تقرر الحكم بخلاف التأكيد، فإنه لتأكيد المسند إليه دون الحكم كما سيجىء فى بحث تقديم المسند إليه ثم الأنسب بأكثر أخواته جعل الزيادة متعدية مضافة إلى المفعول لا لازمة إلى الفاعل، تأمل.\rوقال الشارح: أشار إلى أن المقصود من ذكره الإسناد إليه والتقرير زيادة يقصد بالتبع بخلاف التأكيد فإن المقصود منه نفس التقرير وهذا إنما يتم لو جعل التقرير فائدة البدل، أما لو جعل فائدة المبدل منه وذكر البدل بعد المبدل منه فلا إذ ليس التقرير حاصلا بالتبع بل جعل المسند إليه بدلا لزيادة التقرير الحاصلة بالمبدل منه وليس ذكر المبدل منه إلا بزيادة التقرير، وكيف لا والمقصود بالذكر هو البدل، وإنما ذكر المبدل منه تبعا له فعلى هذا لا ينبغى جعل البدل للإيضاح وإلا لكان ذكره لمصلحة المبدل منه وكيف يقصد به إيضاح المبدل منه وهو مطروح عند ذكر البدل ولا قصد إليه فحينئذ ظهر وجه ترك الإيضاح مع التقرير مع أنه ذكر فى المفتاح وإن ذكره فى الإيضاح لقصد استيفاء ما ذكر وإلا لتوثيقه، ولذا لم يقل فى عطف البيان لزيادة الإيضاح كما فى المفتاح ترجيحا لإيضاحه على إيضاح البدل، لأن الغرض منه الإيضاح لا غير بخلاف البدل فهو راسخ فى الإيضاح ولما اقتصر على التقرير قدم بدل الكل ثم بدل البعض على ترتيب ظهور التقرير فإنه لكمال ظهور التكرير فى الأولى أظهر فيه ولاشتمال الكل على البعض صريحا بخلاف الاشتمال الملابس على الملابس قد يكون أظهر فى الثانى من الثالث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338937,"book_id":5006,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":354,"body":"بخلاف السكاكى فإنه عكس الترتيب؛ لأن الإيضاح فى الأقسام الثلاثة على العكس التقرير، لأن إبهام المبدل منه فى الاشتمال أكثر منه فى البعض لأن دلالة الكل على الجزء أوضح من دلالة الملابس على الملابس ثم الإبدال منه أو زيادة التقرير (نحو جاءنى أخوك زيد) أو جاءنى زيد أخوك، والتقرير فى الأول أكمل وكذا كلما كان المبدل منه المجمل والبدل المعين؛ فلذلك اختاره وهو إشارة إلى بدل الكل من الكل وهو بدل يستأنف فيه الإسناد إلى المسند إليه الحقيقى الذى قصد بالمبدل منه فيجب فيهما اتحاده أى: البدل والمبدل منه سواء اتحد مفهوما هما أو تغايرا هذا هو المراد بقول ابن الحاجب: مدلوله مدلول الأول، والشائع الواقع في كلام البلغاء: ما يغاير مفهومه مفهوم المبدل منه.\rوأما اتحاد المفهوم فإنما يتحقق على مذهب البصريين حيث جعلوا: ضربتك إياك ضربته إياه بدلا لا تأكيدا، والكوفيون يجعلونهما تأكيدين كما يجعل الكل بك أنت وبه هو وضربت أنت تأكيدات، ووافقهم صاحب التسهيل وجعل نجم الأئمة الفرق تحكما، ومن فوائد بدل الكل البينة: ما يقصد فى جاء أخوك زيد من تقوية التبشير، وفى أخوك زيد يستحق الإكرام من المبالغة فى حث المخاطب على الإكرام، وأعط المسكين زيدا من أحداث الترحم على زيد فى نفس المأمور، وهكذا ما لا يخفى على الفطن من الأمور اللائقة ولك أن تجعل الكل تحت زيادة التقرير لجعل التقرير شاملا لتقرير الغرض المسوق له الكلام (وجاء القوم أكثرهم) فى بدل البعض والتقرير فيه باعتبار أن المبدل منه مشتمل على البدل إجمالا أما فى المثال المذكور فظاهر؛ لأن مجىء القوم يستدعى مجىء الأكثر، وأما فى نحو قطع زيد يده فلظهور أن المقطوع ليس نفس زيد بل شىء منه فاليد مشعور به إجمالا أو ذكر المبدل منه، كما أنه فى سلب زيد ثوبه الثوب مشعور به إجمالا حين ذكر زيد لظهور أن ليس المسلوب نفسه، ولا فرق فى الاشتمال على هذا الوجه بين بدل البعض والاشتمال، فجعل بدل البعض مما يشتمل عليه المتبوع شمولا ظاهرا وجعل بدل الاشتمال مما يحتاج إلى بيان اشتمال المتبوع عليه كما زعم الشارح غير ظاهر.\rومما لا ينبغى أن يفوت الفطن إن جاءنى القوم أكثرهم أو بعضهم إنما ينال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338938,"book_id":5006,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":355,"body":"المرتبة العليا إذا كان مجىء ذلك البعض بمنزلة مجىء الكل، وكذا قطع زيد يده إنما ينال تلك المرتبة إذا كان قطع يده كالاستئصال له لمزيد حاجة له إلى اليد لأنه كان ممن يكثر عمل اليد وتضييع بدونه. وبما ذكرنا ظهر أن ما ذكره من المثال له رجحان على الأمثال وزيد اتصال بالقسم الأول من الأبدال فكان جديرا بالاختيار وراجحا فى مقام الاعتبار (وسلب عمرو ثوبه) فى بدل الاشتمال وبيان التقرير فيه مشتمل عليه لظهور أن القصد ليس إلى نفسه بل إلى أمر من أموره؛ ولذا قيل يجب أن يكون المبدل منه فيه مقتضيا لذكر البدل ومشوقا إليه فنحو جاءنى زيد حماره ليس بدل اشتمال كما ذكره بعض النحاة إن كان هذا الواجب واجبا فى تحقيق بدل الاشتمال وغير معتبر عند البليغ لو كان واجبا فى كونه معتبرا عند البليغ فيجزم الشارح بأنه بدل غلط لا اشتمال كما ذكره بعض النحاة بعيدا عن الجزم.\rومما لا ينبغى أن يراعى فى سلب زيد ثوبه أن يكون سلب ثوبه بمنزلة سلب نفسه لكثرة تأثير فى سلبه إما لكمال فقره أو غيره وسكت عن بدل الغلط؛ لأنه ليس من أحوال المسند إليه؛ لأنه ذكر المبدل منه سهوا بطريق سبق اللسان أو للنسيان إما قصدا أو ادعاء كما فى قولك: البدر الشمس هذا، فهو ليس بمسند إليه فى قصد المتكلم لا صورة ولا حقيقة بل لم يقصد إليه أصلا أو ترك بالمرة فى وقت ذكر البدل، فاعرفه فإنه بديع دقيق وكأنه لهذا أمر المفتاح بالتأمل فى معرفة وجه ترك بدل الغلط لأن معرفة ما قيل من أن وجه السكوت أنه لا يقع فى كلام البليغ لا يستدعى تأملا بل تتبعا على أنه لا يتم؛ لأن بدل الغلط نوعان: ما هو لسبق اللسان أو النسيان، وما هو لدعوى أحدهما وإبهام أنه ذكر غلطا نحو بدر شمس جاءنى، فإنك وإن عمدت إلى بدر ترى أنه سبق به لسانك وإلا لا يصح أن يجعل «بدر» مشبها به له، والثانى يقع فى كلام البلغاء وهو معتمد الشعراء وشرطه الترقى من الأدنى إلى الأعلى وهو أبلغ من العطف ببل، ويسمى غلط بدل.\rاعلم أن التثنية والجمع وما يجرى مجراه يقابلان المذكور بطريق العطف، فرب مقام يرجح العطف عليهما ورب مقام يرجح واحدا منهما عليه، فالبليغ فى بيان المتعدد لا يخرج عن ترجيح الإجمال بأحدهما على التفصيل بالعطف وعن ترجيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338939,"book_id":5006,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":356,"body":"العكس؛ فلذا قال.\r\r[وأما العطف]\r(وأما العطف) يعنى جعل المسند إليه معطوفا عليه فالأولى ذكر قولنا عليه على ذكر نحو أما الأبدال منه (فلتفصيل المسند إليه) أى ذكره مفصلا بعضه عن بعض فى العبارة والمذكور إما لأن بيان خصوصية كل من متعدد مقصود لفوت بالإجمال أو بيان خصوصية بعض مقصود كذلك مثال الأول: جاءنى زيد وعمرو فإنه لا يعلم خصوصيتهما ولو قيل: جاءنى رجلان، ومثال الثانى: جاءنى زيد وعمرو ورجل آخر، وإما لقصد التعريض لغباوة السامع وأنه لا يفهم المتعدد مع وحدة اللفظ نحو جاءنى رجل ورجل آخر، وكل من هذه الصور لتفصيل المسند إليه الذى هو رجلان فى جاءنى رجلان فإذا لم يقل: أما العطف فلتفصيله لئلا يتبادر الذهن إلى المسند إليه المتبوع فى الذكر فإن «زيد وعمرو» وليس لتفصيل زيد بل لتفصيل «رجلان» هكذا حقق المقام لئلا يشكل عليك أن المعطوف ليس لتفصيل المعطوف عليه ولا يحتاج إلى أن يريد بالمسند إليه مجموع ما نسب إليه الشىء فى الكلام ويجعل ذكر المسند إليه مفردا مسامحة (مع اختصار) ولم يقل مع الاختصار لئلا يتبادر اختصار المسند إليه واحترز به عن تفصيل المسند إليه بالوصف أو عطف البيان نحو: جاءنى رجلان أحدهما زيد والآخر عمرو، وجاءنى رجلان زيد وعمرو، وليس احترازا عن تفصيل المسند إليه فى قولنا جاءنى زيد وجاءنى عمرو على ما قالوا فإنه وإن كان فيه تفصيل للمسند إليه لكنه ليس لتفصيل المسند إليه وإنما الغرض منه تفصيل القصص الواقعة والنسب المجملة، والبليغ ليس مرجحا له على جاءنى زيد وعمرو بل على وقع أمور ونحوه.\rومما يختلج فى القلب أن العطف لتفصيل المسند إليه لا يخص العطف على المسند إليه الذى هو فى الكلام متبوع محض بل يعم المسند إليه التابع، ويشمل نحو: جاءنى اثنان زيد وعمرو فإن زيدا بدل البعض وعمرو عطف عليه لتفصيل المسند إليه التابع وهكذا العطف لتفصيل المسند بأن تقول: زيد فعمرو وثم عمرو، وعليك أن تعود بهذا التحقيق على الوصف والتأكيد وعطف البيان ولا تجس فطنتك على ما يفصله البيان (نحو جاء زيد وعمرو) ونحو جاءنى زيد وعمرو بعده، فإنه لتفصيل المسند إليه ليتوسل به إلى تفصيل المسند فإنه لو لم يذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338940,"book_id":5006,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":357,"body":"المعطوف لم يمكن تقييد مجيئه بما يفيد تأخره، والمراد بالكون لتفصيل المسند إليه من أن يكون تفصيله مقصودا لذاته أو ليتوسل به إلى غرض آخر (أو المسند كذلك) أى تفصيل المسند مع اختصار.\rوالأوضح الأخصر معه وفيه أن لا تفصيل فى جاءنى زيد فعمرو بمعنى ذكر كل منهما منفصلا عن ذكر الآخر بل كلاهما ذكرا بقولك جاء، نعم فيه تفصيل بمعنى بيان خصوصيته فى كل لم يفهم من ذكر المسند إلا أن يقال العطف أفاد تذكر المسند فى المعطوف بخصوصه، فكأنه ذكر بعبارة منفصلة عن عبارة ذكرتها للمعطوف عليه، والمراد بكونه لتفصيل المسند أن الداعى إليه تفصيل المسند إما لذاته أو ليتوسل به إلى غرض نحو جاء زيد فعمرو بساعة فإن تفصيل المسند بالعطف ليتأتى التقييد بساعة واحترز بقوله كذلك عن نحو جاء زيد بعيد أن جاء عمرو فإنه لتفصيل المسند لكن لا اختصار فيه قال الشارح المحقق: احترز به عن نحو جاءنى زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة وفيه بحث؛ لأن المقصود بهذا التركيب ليس من مقاصد العطف حتى يكون الاختصار داعيا إلى اختيار العطف عليه كيف وشىء من الفاء وثم وحتى لا يفيد التعقيب بيوم أو سنة فلإفادة التعقيب بلا مهلة مقام يقتضى الفاء ولإفادة التعقيب بيوم مقام يقتضى هذا التركيب، وليس ترجيح العطف عليه للاختصار، بل لأنه لا يفيد ما يفيده العطف على أنه لتفصيل المسند مع اختصار، إذ لو لم يعطف لاحتيج إلى ذكر المسند (نحو جاءنى زيد فعمرو) (١) فإنه قد يدل على أن مجىء عمرو يفيد مجىء زيد ففيه تفصيل للمسند على وجه الاختصار فإن قلت: العطف فيما يجعل لتفصيل المسند يشتمل على تفصيل المسند إليه أيضا فينبغى أن يقول: أو التفصيل المسند أو المسند إليه.\rكذلك قلت: تفصيل المسند إليه فى هذه الصورة ليتوسل به إلى تفصيل المسند فإنه لا يتأتى تقييد المسند بالتعقيب على أخصر وجه إلا بعد نسبته إليه، وما يكون لداع هو وسيلة إلى أمر آخر كثيرا ما يطوى فى بيان الداعى إليه الغرض الأول ويكتفى بالغرض الثانى، كما يقال تعريف المسند إليه بالإشارة لتحقيره مع","footnotes":"(١) أي المراد: جاء زيد فجاء عمرو، أو ثم جاء عمرو ... إلخ حتى يستقيم الكلام على أنه عطف للمسند.\rانظر الإيضاح ص ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338941,"book_id":5006,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":358,"body":"أنه لبيان القرب ليتوسل به إلى التحقير على أن اللازم للعطف بالفاء، وثم هو تفصيل المسند دون تفصيل المسند إليه ألا ترى أنه لا تفصيل له فى قولك:\rجاءنى رجل فرجل آخر أو ثم رجل آخر وأجاب عنه الشارح المحقق بأنه ذكر الشيخ ما محصله: أنه ما من كلام فيه أمر زائد على مجرد إثبات شىء لشىء أو نفيه عنه إلا وهو الغرض الحاصل والمقصود من الكلام وهذا مما لا سبيل إلى الشك فيه، ففى نحو جاءنى زيد فعمرو يكون الغرض إثبات مجىء عمرو بعد مجىء زيد بلا مهلة كأنه معلوم أن الجائى زيد وعمرو، والجهل إنما تعلق بالترتيب والتعقيب فيكون العطف لإفادة تفصيل المسند لا غير حتى لو قلت: ما جاءنى زيد، فعمرو كان نفيا لمجيئه عقيب مجىء زيد ويحتمل أنهما جاءاك معا أو جاءك عمرو قبل زيد أو بعده بمدة متراخية هذا كلامه، وفيه نظر؛ لأن كون العطف لتفصيل المسند إليه والمسند أعم من الكون له مقصودا لذاته أو لغيره ولا خفاء فى كون تفصيل المسند إليه مقصودا بالعطف ليتوسل به إلى تفصيل المسند فى العطف بالفاء ولولا اعتباره أعم لم يتم نكتة العطف فى جاءنى زيد وعمرو بعده بيوم؛ فإن المقصود فيه الترتيب والتعقيب حتى كأن مجيئهما معلوم، والجهل إنما وقع بالترتيب والتعقيب.\rفإن قلت: ما الفائدة فى عطف المسند إليه فى نحو قولك: جاءنى الآكل فالشارب فالنائم ومن البين أنه ليس لتفصيل المسند، لعدم تعدد المجىء ولا الجائى؟ قلت: قال الشارح: وهو فى التحقيق ليس من عطف المسند إليه بل من عطف الصلات أى: جاءنى الذى يأكل فيشرب فينام، هذا: وتوجيهه أن اللام وصلته لشدة الامتزاج كالكلمة الواحدة فيدخل عاطف الصلة على اللام كما يدخل إعراب اللام على الصلة، ولو قدرت الموصوف وجعلته من عطف الصفة على الصفة أى: جاءنى الرجل الآكل فالشارب فالنائم، لاستغنيت عن هذا التكلف (أو ثم عمرو) لائمة فإنه مخصوص بعطف الجمل والفرق بينه وبين الفاء أن الفاء لنفى المهلة وثم لإثباتها (أو جاء القوم حتى خالد) لم يقل: أو حتى خالد؛ لأن «حتى» لعطف جزء من متعدد عليه بخلاف «ثم» فلا يقال: جاء القوم ثم خالد، وهذا هو الفارق بين «حتى» و «ثم» بعد اشتراكهما فى التراخى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338942,"book_id":5006,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":359,"body":"بمهلة.\rوقال الجزولي: هى متوسطة بين الفاء وثم، والتحقيق أن المهلة المعتبرة فى حتى بين أول جزء للمعطوف عليه وما بعدها لا بين المعطوف عليه والمعطوف؛ إذ المعطوف من تتمة المعطوف عليه، ولخفاء المهلة بين ما بعد حتى وما قبلها أنكر نجم الأئمة كونها للمهلة وأنكر أيضا الترتيب الخارجى، وقال: إن الترتيب المعتبر بين أجزاء المعطوف عليه هو الذهنى دون الخارجى، وفى قولنا: جاء القوم حتى زيد يعتبر العقل ترتب تعلق المجىء بأجزاء القوم بحسب رجحانه بالنظر إلى بعض ببعض حتى ينتهى إلى الأقوى أو الأضعف، وما قال يخالف جعلهم إياها مثل «ثم» وما استدل عليه من قولهم: مات كل أب لى حتى آدم مع أن موته متقدم، ومات الناس حتى الأنبياء مع أن موت الأنبياء فى أثناء موت الناس.\rوقولهم: جاء القوم حتى خالد مع أن مجيئهم معا لا يتم لجواز أن تكون هذه الأمثلة مستعارات للترتيب الذهنى للمبالغة فى الترتيب الذهنى بحيث يخل الترتيب الخارجى وقد جاء مثله فى «ثم» فى قوله:\rإنّ من ساد ثمّ ساد أبوه ... ثمّ ساد قبل ذلك جدّه (١)\rعلى أن الترتيب فيما ذكره من الأمثلة أيضا خارجى لكنه رتبى لا زمانى وليس للعقل إلا ملاحظة هذا الترتيب الرتبى كما يلاحظه الترتيب الزمانى (أو رد السامع عن الخطأ) أى: الاعتقاد الغير المطابق (إلى الصواب) أى: اعتقاد المطابق وأما تفسير قوله مما فى الإيضاح والشرح حيث قالا: أو رد السامع عن الخطأ فى الحكم فيقتضى جعل الخطأ والصواب صفتين للحكم لا جعلهما نفس الحكم وحينئذ يكون المعنى رد السامع عن كون حكمه خطأ إلى كون حكمه صوابا، ولا يخفى أنه معنى سمج وإن وافق المفتاح ففيه تفويت لما اتفق فى عبارة المتن من إصلاح عبارة المفتاح، ولا بد من تقييد الرد بقولنا: «مع اختصار» ليخرج عنه نحو ما جاءنى زيد، ولكن جاء عمرو، وكذا فى البواقى ليخرج عنه عطف الجمل على الجمل، ولا بد من تقييده أيضا مما يخرج ما عداه من طريق القصر فإنه يصح فى (نحو جاءنى زيد لا عمرو) وما جاء إلا زيد، وإنما جاء زيد، وزيد جاء، فالأولى أن","footnotes":"(١) البيت لأبي نواس في ديوانه ص ١٠٦، والتبيان ص ١٣٠، والمصباح ص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338943,"book_id":5006,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":360,"body":"يقال: أو رد السامع صريحا إلى الصواب فإن فى ما عداه لا نص إلا على المثبت ويجب فيه التصريح بالمثبت والمنفى إلا إذا كان المنفى لكمال ظهوره كالمصرح كما سيجىء إن شاء الله تعالى، ورد السامع إلى الصواب فى المثال المذكور بإزالة اعتقاده الشركية لا غير، فإنه إنما يكون لقصر الإفراد، على ما بينه الشيخ عبد القاهر وعند المفتاح تقلب به اعتقاد المخاطب أيضا، ويخاطب به من اعتقد أنه جاء عمرو دون زيد ووافقه المصنف، ويفهم من كلام الشارح فى بحث القصر أنه يخاطب به من اعتقد بمجىء أحدهما من غير تعيين لكنه حينئذ ليس لرد السامع إلى الصواب، بل لحفظه عن الخطأ، فليكن هذا نكتة أخرى للعطف على ذكر منك، ومن أمثلة رد السامع إلى الصواب: ما جاءنى زيد بل عمرو على ما قال ابن مالك (١) إن بل بعد النفى والنهى ك «لكن»، وجعل ابن الحاجب ذلك محتملا حيث قال: ما جاءنى زيد بل عمرو ويحتمل إثبات المجىء لعمرو مع تحقيق نفيه عن زيد وعليه ما سيأتى فى بحث القصر أن ما جاءنى زيد بل عمرو للقصر، ومما ذكره المفتاح والإيضاح أن ما جاءنى زيد لكن عمرو بمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو ولم يتعرضا لكونه لمن اعتقد الشركة فقال الشارح: إن مجيئه لرد السامع اعتقاد الشركة لم يقل به أحد وهذا وجه خفى، ومنهم من وجهه بأنه يحصل رد اعتقاد الشركة بالمعطوف عليه، فذكر الإثبات لغو ورده السيد السند بأنه منقوض بقولك: جاءنى زيد لا عمرو، والأولى أنه منقوض بباقى طرق القصر.\rونحن نقول: لم يذكروا «لكن» من طرق القصر إلا فى بحث العطف مثالا لرد السامع إلى الصواب، والعطف لا يرد به إلى الصواب فى قصر الإفراد؛ إذ هو مما اعتقده المخاطب بل هو لتقرير ما اعتقده من الصواب فجعله لقصر القلب فى مقام التمثيل به للرد إلى الصواب لا يوجب عدم كونه لقصر الإفراد لاحتمال أن يكون عدم التعرض به؛ لأنه لا يصلح بهذا الاعتبار لما يتم فيه من التمثيل وإنما لم يذكره المصنف فى المتن مع تعرضه له فى الإيضاح لأنه نحو جاء زيد لا عمرو من","footnotes":"(١) ابن مالك: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي أحد الأئمة في علوم العربية، صاحب الألفية الشهيرة بألفية ابن مالك، ولد بالأندلس عام ٦٠٠ هـ وتوفي فيها عام ٦٧٢ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338944,"book_id":5006,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":361,"body":"طرق القصر؛ كذا ذكره الشارح، ونحن نقول: لم يتعرض له؛ لأنه مخالفة من المفتاح مع الأئمة الأعلام من النحاة حيث جعلوه لدفع توهم المخاطب أن عمرا أيضا لم يجئ كزيد بناء على ملابسة بينهما، وقلة انفراد أحدهما بأمر ولم يتعرض لما ذكروه أيضا ليعلم أن العطف ب «لكن» لدفع توهم ناشئ من السابق لاحتمال أن يكون الحق مع المفتاح، وكلام الشارح المحقق والسيد السند يشعران بأن المراد بالتوهم الاعتقاد سواء كان جزما أو ظنا ضعيفا ويمكن أن يقال: لا مخالفة بين كلام السكاكى والنحاة على ما توهموا لأنه يجوز أن يكون ذكر «لكن» فى التصريح بالإثبات بعد النفى للقصر واختياره على «بل» لأنه نشأ من نفى ما اعتقده ثانيا يوهم أنه وافقه المتكلم فيما نفاه؛ ولذا لم يبدأ بإثباته مع أن الإثبات أحق بالتقديم ففيه مع رد المخاطب إلى الصواب دفع توهم المشاركة فى النفى، ولا يبعد أن يجعل رد السامع إلى الصواب شاملا لدفع التوهم بعد ما بين أن المراد بالتوهم الاعتقاد، فإن العطف بلكن حينئذ لرد المخاطب من خطأ أوقعه المتكلم فيه وهو اعتقاد أنه لم يجئ عمرو، أو اعتقاد أنه مشارك لزيد فحينئذ يكون من طريق قصر الإفراد.\r(أو صرف الحكم إلى آخر) سواء جعل الأول فى حكم المسكوت عنه بحيث يحتمل أن يكون ثانيا وأن لا يكون ويسمى الإضراب، أو لم يجعل فى حكم المسكوت عنه وذلك حين يزاد «لا» قبل «بل» فإنه يبطل الإيجاب قبله وتقرير النفى ويؤكده، فلا يكون ما قبل «بل» حينئذ محتملا بل مقطوعا به فإذا قلت:\rجاء زيد لا بل عمرو وأبطلت مجىء زيد وصرفت الحكم إلى عمرو، وإذا قلت: ما جاء زيد لا بل عمرو وقررت النفى وصرفته إلى عمرو فإن قلت: آخر بمعنى غير من جنس السابق، فلا يقال: جاءنى زيد وحمار آخر بل رجل آخر، فقوله: أو صرف الحكم إلى آخر يوجب عدم صحة جاءنى زيد بل حمار مع أنه ليس كذلك فالصحيح: أو صرف الحكم إلى غيره.\rقلت: معنى قوله أو صرف الحكم إلى آخر: إلى مسند إليه آخر والمسند إليه الآخر من جنس السابق فى هذا الكلام، وذلك لا يقتضى كونه فيما بعد، بل من جنس السابق عليه وهذا من قبيل اشتباه مفهوم الحكم بموارده فلما كان الإضراب غير شامل لجميع صور العطف ببل وإن كان متحققا فى (نحو جاء زيد بل عمرو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338945,"book_id":5006,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":362,"body":"وما جاءنى زيد بل عمرو) أضرب عن ذكر الإضراب والنفى بصرف الحكم الشامل لجميع الصور، لكن كون المثال الثانى لصرف الحكم غير واضح على مذهب الجمهور من أن «بل» يبطل النفى فيما بعده ويجعل ما قبله فى حكم المسكوت عنه حتى يكون المعنى ما جاءنى زيد بل جاءنى عمرو؛ لأنه لا معنى لصرف الحكم إلى ما بعد «بل» بعد اختلاف الحكم السابق واللاحق، نعم يتضح على مذهب المبرد أن النفى والإثبات سببان والمعنى: بل ما جاءنى عمرو مع احتمال جاءنى زيد بين النفى والإثبات، فالغلط عند المبرد فى الاسم المعطوف عليه فقط وعند الجمهور فيه وفى ذكر النفى فكلمة «بل» لتدارك غلطين عندهم تدارك النفى بالإبطال وتدارك المعطوف عليه بعينه بصرف الحكم إلى المعطوف ويمكن توضيح صرف الحكم بأن المراد صرف الحكم بعينه أو بعد إصلاحه بإبطال نفيه، والمراد بالحكم إما الوقوع واللاوقوع أو الإيقاع والانتزاع والمراد بصرفه صرفه باعتبار الإفادة فلا يتجه أنه يقتضى تكذيب الحكم فى المعطوف عليه مع أنه غير تكذيب بل مسكوت عنه والصرف فى الإفادة كما يصح في الإيقاع يصح في الوقوع، والصرف بحسب الواقع لا يصح في شيء منهما فما ذكره الشارح المحقق في شرح المفتاح أن المراد بالحكم الإيقاع فلا يستلزم صرف الحكم كذب الحكم في المعطوف عليه لا يتم ولا يشكل عليك عدم شمول النكتة للعطف في: ليضرب زيد بل عمرو؛ لأنه ليس لصرف الحكم بل لصرف الطلب؛ لأن الكلام في المسند إليه بالإسناد الخبري على أن التحقيق أن الحكم هنا يعم الخبر والإنشاء قال الرضى: وإذا عطفت ب «بل» مفردا بعد النفي أو النهي فالظاهر أنها للإضراب أيضا ومعنى الإضراب: جعل الحكم الأول موجبا أو غير موجب كان، كالمسكوت عنه بالنسبة إلى المعطوف عليه وفرق بين العطف ببل وبدل الغلط وإن كان كلاهما لتدارك الغلط في المتبوع فإن الأول لا يقع في كلام البليغ والثاني شائع بين البلغاء مطرد في كلامهم؛ لأنها موضوعة لتدارك مثل هذا الغلط وقد نبه عليه المصنف حيث ترك بدل الغلط وذكر العطف ببل، وابن الحاجب سوى بينه وبين البدل لكن تعقبه الرضي بهذا الفرق وهو المرضي كذا قيل، وقد عرفت أن من بدل الغلط ما هو أبلغ من المعطوف فالفرق بأن هذا البدل ليس من أحوال المسند إليه إذ لا مسند إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338946,"book_id":5006,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":363,"body":"قبله؛ لأنه لم يقصد أو ترك بالكلية بخلاف المعطوف عليه ببل فإن البليغ بعد الإتيان به سهوا التفت إليه واعتبر الحكم مرتبطا به وذكر ما يصرف الحكم عنه إلى آخره.\r(أو الشك) أي: لإفادة الشك (أو التشكيك) أي: لجعل المخاطب شاكّا في الحكم لغرض يتعلق به (نحو جاءني زيد أو عمرو) أو للإبهام نحو وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١) أو للتحقير أو للإباحة نحو: ليدخل زيد أو عمرو، والفرق بينهما أن التحقير يفيد ثبوت الحكم لأحدهما فقط وفي الإباحة تجوز الجمع بينهما لكن لا من حيث مدلول اللفظ بل بحسب أمر خارج، ونبه المصنف بترك عد التفسير مقاما للعطف على قلته في الواو والفاء وعلى أن ما بعد «أي» و «إن» عطف بيان لما قبله كما عليه الجمهور لا معطوف كما عليه المفتاح، قالوا يؤيد الجمهور كون المعطوفات مغايرة للمعطوف عليه إلا ما قل من العطف بالواو والفاء للتفسير. وتفسير أئمة اللغة الضمير المجرور بأي من غير إعادة الجار وتفسيرهم الضمير المرفوع المتصل به من غير تأكيد بمنفصل ولا فصل، وفيه بحث؛ لأن ما بعدهما يشارك المعطوفات في كون التشريك فيه في الإعراب بواسطة الحرف وهما مستثنيان عنده من قاعدتي العطف على الضمير المجرور والضمير المرفوع المتصل، بل القاعدتان عنده أنه إذا عطف بغير أي وأنا على الضمير المجرور أعيد الخافض، وعلى الضمير المرفوع المتصل يؤتى بتأكيد بمنفصل أو بفصل، وكون القاعدة عندهم أشمل من القاعدة عنده لا يوجب تأييدهم والحروف العاطفة عنده اثنا عشر لأنه جعل «أي» و «أن» فيهما لأنه لا وجه للفرق بين أي وأن وإن لم يصرح إلا بأي فما ذكره السيد السند أنها عنده أحد عشر حرفا محل نظر، ولم يذكر العطف بأم لاختصاصه بالإنشاء إلا أن عدم التعرض به في باب الإنشاء أيضا يوجب إهمال الفن لما يهمه.\r\r[وأما الفصل]\r(وأما الفصل) أي: ما يسميه نحاة البصرة فصلا وغيرهم عمادا وجعل الفصل من أحوال المسند إليه لدلالته على كونه مخصصا به المسند ودالا على معنى فيه كونه متميزا بالمسند منفردا من بين الجنس به وجعل الفصل مصدرا","footnotes":"(١) سبأ: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338947,"book_id":5006,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":364,"body":"يعني: تعقيب المسند إليه به غير ثابت وعنه مندوحه وكون أخواته مصادر لا يخل به مثل هذا المتكلف، والأصح أنه على صفة الضمير المرفوع المنفصل وليس ضميرا، فقول الشارح: ضمير الفصل مرجوح، وما ذكره النحاة من كونه وضع للفصل بين الخبر والنعت يستدعي جعله من أحوال المسند، كما أن كون التخصيص متعلقا بالمسند بلا واسطة حرف الجر معنى يقتضي جعله حالا له إلا أنه لما كان العمدة في الكلام هو المسند إليه ونظر المتكلم عليه وما عداه متطفل بين يديه كان الأولى إرجاع الحال إليه ما لم يقتض إلى مزيد تكلف وحينئذ لا يبعد أن يجعل الفصل لفصله عن الموصوف وإنما اقتصر على قوله: (فلتخصيصه بالمسند) مع أن فائدته التي لا تنفك عنه تأكيد الحكم بخلاف التخصيص، فإنه قد يكون إذا لم يكن في الكلام ما يفيد التخصيص سواه وقد لا يكون إذا كان الخبر المعرف بتعريف الجنس؛ لأنه لإفادته تأكيد الحكم من أحوال الإسناد على الثاني ثبوت القصر معه إذا لم يكن ما يفيده سواه تردد.\rقال الشارح في شرح الكشاف: إفادته القصر إنما يتم إذا ثبت القصر في مثل كان زيد هو أفضل من عمرو مما الخبر فيه نكرة، ولا خلاف بين المصنف والسكاكي حيث قال: إنه لتخصيص المسند بالمسند إليه إلا في العبارة فإن الباء في صلة التخصيص قد تدخل على المقصور، وقد تدخل على المقصور عليه وجعل الشارح الاستعمال الأول عربيّا وغالبا، والثاني عرفيّا، والسيد السند الاستعمال الثاني أصليّا، والأول مبنيا على جعل التخصيص مجازا مشهورا قريبا بالحقيقة العرفية في التمييز أو مضمنا بمعنى التمييز وجعل الباء متعلقا بمعنى التمييز أي: الفصل لتمييز المسند إليه به مخصصا بالمسند إليه. فعدول المصنف عن عبارة المفتاح إلى ما هو العرفي الغالب استعمالا في وجه وإلى ما هو أظهر في كونه حالا للمسند إليه في وجه ليس لك أن تقول: إنه قد يكون لقصر المسند إليه على المسند نحو الكرم هو التقوى وهو الذي ذكره المصنف وقد يكون في قصر المسند على المسند إليه نحو إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ (١) وهو الذي ذكره المفتاح؛ لأن قصر المسند إليه على المسند في المثال المذكور من تعريف المسند إليه على نحو","footnotes":"(١) الذاريات: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338948,"book_id":5006,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":365,"body":"قولك: المنطلق زيد، وكون الفصل له غير ثبت وإنما هو مما وهمه بعض من عبارة الكشاف في تفسير وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١) ولكون بيانه متعلقا بمقام آخر لو بسطنا الكلام فيه لتساءمون ولقد سمعتم نبذا منه في بحث التعريف باللام إن كنتم ما يهمكم تحفظون.\r\r[وأما تقديمه]\r(وأما تقديمه) أي: تقديم المسند إليه على غيره من أجزاء الكلام فيشتمل تقديم الفاعل على المفعول، والتعميم أولى من تقدير على المسند موافقا للمفتاح لجريان أكثر النكات فبينه وبين قوله في أحوال متعلقات الفعل وتقديم بعض معمولاته على بعض ... إلخ عموم من وجه ففي ترك المصنف قول المفتاح على المسند تكثير المعنى بإيجاز اللفظ فتقدير الشارح على المسند تفويت لما قصده المصنف، والتقديم يقتضي وجوده لا على صفة التقديم، وذلك بأن يكون حقه المقام المتأخر إما على الصفة التي هي الآن عليه كتقديم المفعول على الفاعل فإن حق المفعول المقام المتأخر، وإما على صفة أخرى لو وجد متأخرا كان على هذه الصفة كما في تقديم المسند إليه بجعله مبتدأ ولو جعلته فاعلا حقه المقام المتأخر والأشبه بإطلاق التقديم هو القسم الأول؛ لأنه يتوهم في شأنه أنه إذا كان متأخرا غير إلى التقديم لكون حقه أن يكون متأخرا والقسم الثاني إنما يسمى تقديما؛ لأنه أوجد مقدما لا لأنه غير من التأخير إلى التقديم، كما أن ذكر المسند إليه الذي ليس حقه التأخير باعتبار نحو زيد إنسان مقدما يسمى تقديما بهذا المعنى، ولهذا قال صاحب الكشاف: إن التقديم إنما يوصف به المزال لا القار في مكانه مع أنه كثر منه إطلاق التقديم على القار ونظيره «صغر» فإن صغر الجسم معناه جعل الكبير صغيرا، وقولهم: صغر الله جسم البعوضة معناه أوجده صغيرا وضعوا الإمكان موضع الفعل فكما أن الصغير الثاني مجاز في اللغة كذلك التقديم مجاز في عرف أرباب الفن في غير الأول، وتقديم المسند إليه مطلقا من القسم المجازي كما أن تقديم المفعول على الفاعل أو على الفعل من القسم الحقيقي، فإما أن يراد بالتقديم في عباراتهم ما يشمل التقديم الحقيقي والمجازي مطلقا ليكون استعمال التقديم على نحو واحد، وأما أن يستعمل فيما يقتصر على المجاز في المعنى المجازي","footnotes":"(١) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338949,"book_id":5006,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":366,"body":"وفيما يقتصر على الحقيقة في المعنى الحقيقي كما في تقديم المسند.\r(فلكون ذكره) أي: المسند إليه (أهم) من ذكر باقي أجزاء الكلام لا من ذكر المسند فإنه قاصر كما عرفت ولا من الحذف فإنه حينئذ يكون مرجحا للذكر على الحذف لا للتقديم على غيره. ومعنى كون ذكره أهم أن العناية به أكثر من العناية بذكر غيره ومن البين أن لا جهة لتقديم فعل على فعل إلا كون العناية بالمتقدم أكثر والاهتمام به أوفر، وكون الاهتمام موجبا للتقديم وصحة كون التقديم لا لاهتمام بينة مستغنية عن بيان ما به الاهتمام لكن كون التقديم على وفق مقتضى الحال يوجب أن يكون له جهة من جهات يدعو البليغ إليه فمن قال يكفي أن يقال:\rقدم للعناية يريد أنه إذا وقع تقديم من البليغ يكفي ذلك القول؛ إذ لا خفاء في أن ما دعاه إلى الاهتمام أمر معتبر في البلاغة وحيث قال الشيخ: إنا لم نجدهم اعتمدوا في التقديم شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام، لكن ينبغي أن يفسر وجه العناية بشيء ويعرف فيه معنى يريد أن صاحب علم المعاني ينبغي أن يفسره ليعلم المتعلم الكاسب للبلاغة الجهات المعتبرة عند البلغاء فلذلك جعل المصنف- اقتفاء للمفتاح- سبب التقديم الأهمية ثم فسر وجوهها بقوله (إما لأنه) ظاهره إما لأن المسند إليه (الأصل) وهو موجه لأن كل ما يذكر من غيره متطفل على ذكره ولبيانه ولتحصيل معرفته بالإحاطة بحاله وحينئذ يحتاج قوله (ولا مقتضي للعدول عنه) إلى تكلف بإرجاع الضمير إلى كونه الأصل حتى يكون المعنى ولا مقتضى للعدول عن كونه الأصل أي: عن مقتضاه وهو كونه أهم مما يتفرع عليه، لكن لا خفاء في جعله وسيلة إلى الأهمية الداعية إلى التقديم، وفي المفتاح إما لأن أصله التقديم ولا مقتضى للعدول عنه فلذا فسر الشارح المحقق: ضمير لأنه بتقديم المسند إليه، ولا يخفى أن كون تقديم المسند إليه الأصل بلا مقتضى عدول يوجب التقديم من غير أن يلاحظ أنه يوجب الأهمية وكأنه لهذا جعل الشيخ الاهتمام جاريا مجرى الأصل إذ نكتة تقديم لا يكون تحته نادرة ككون التقديم الأصل بلا اقتضاء العدول، ويمكن أن يقال: ملاحظة كون التقديم الأصل وعدم موجب العدول بجعل ذكره أهم وكون المسند إليه أو تقديمه الأصل ليس لكونه محكوما عليه بل لكونه مسندا إليه حتى يستحق التقديم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338950,"book_id":5006,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":367,"body":"الإنشائية أيضا وإنما قال: ولا مقتضى للعدول عنه لأنه لا تقدم مع مقتضى العدول، ولهذا لم يقدم الفاعل على الفعل؛ لأن كون المسند عاملا يقتضي العدول عن تقديم المسند إليه لأن مرتبة العامل قبل مرتبة المعمول.\rفإن قلت: كيف يوجب كون المسند عاملا لتقديم المسند والعدول عن تقديم المسند إليه غايته أن يتعارض العاملية والأصل الذي في المسند إليه فلا بد من أمر آخر حتى يتم اقتضاء العدول، قلت: كون الفعل عاملا حال نفسه، وكون المسند إليه الأصل باعتبار مدلوله وما للشيء باعتبار نفسه أقوى مما له باعتبار مدلوله ولك أن تقول: إن المقتضى للعدول عن الأصل في الفاعل التباسه بالمبتدأ أو التباس العامل اللفظي بالعامل المعنوي أو التباس علامة الفاعلية بعلامة كون الشيء مبتدأ (وإما ليتمكن الخبر) أراد به الخبر في وقت ما سواء كان خبرا في الحال أو لا؛ ليشمل البيان تقديم المفعول الأول من باب علمت على الثاني نحو أن تقول: علمت الذي حارت البرية فيه حيوانا مستحدثا من جماد، ولا حاجة إلى التعميم لتناول خبر كان وخبر إن وخبر ما، ولا لأن الخبر يتناول الجميع كخبر المبتدأ لكن العبارة حينئذ على عموم المجاز لأن تسمية المفعول الثاني خبرا مجاز وتسمية البواقي حقيقة- ولو قال وإما ليتمكن المسند لكان واضحا إلا أنه أراد التنبيه على أن المسند في باب تقديم المسند إليه ما سوى مسند الفاعل في ذهن السامع (لأن في المبتدأ) الحاجة ماسة إلى تعميم المبتدأ أكثر مما سبق في الخبر والتشويق في تقديم المبتدأ إذ لو قدم الخبر فلا تشويق في المبتدأ المتأخر إليه فالأولى «لأن في تقديم المسند إليه» (تشويقا إليه) كما في المفتاح.\rوفيه أن كون التقديم مشوقا إلى الخبر يدعو إلى التقديم لا إلى كونه أهم حتى يصح تفسير وجه الاهتمام به وقد هديت في قطع هذه المسافة، والتشويق إنما يتكامل بتطويل المسند إليه؛ ولذا قيل حتى الكلام تطويله وإنما يتمكن الخبر حين سماعه بعد التشويق؛ لأن حصول الشيء المترقب بعض الشوق ألذ وأوقع في النفس وإنما قيدنا الشيء بالمترقب لئلا ينافي ما يقال إن حصول نعمة غير مترقبة ألذ وهو كرزق من حيث لا يحتسب (كقوله) أي: أبي العلاء المعري من قصيدة يرثي بها فقيها حنفيّا: -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338951,"book_id":5006,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":368,"body":"والذي حارت البريّة فيه ... حيوان مستحدث من جماد (١)\rيعني: تحيرت البرية في المعاد الجسماني والنشور الذي ليس بنفساني، وفي أن أبدان الأموات كيف تحيا من الرفات كذا في ضرام السقط وقيله:\rبان أمر الإله واختلف النا ... س فداع إلى ضلال وهاد (٢)\rيعني: بعضهم يقول بالمعاد، وبعضهم لا يقول به، وبهذا يتبين أن ليس المراد بالحيوان المستحدث من الجماد آدم- ﵇ ولا ناقة صالح ولا ثعبان موسى ولا القلس على ما وقع في الشروح لأنه لا يناسب السياق، هكذا ذكره الشارح فزيف ما في الشروح بأنه يخالف ما في ضرام السقط ويخالف البيت الذي قبله، وزيد في التزييف بأنه يخالف البيت الذي بعده وهو:\rاللبيب الذي من ليس يغترّ ... بأن مصيره إلى الفساد (٣)\rوأورد عليه السيد السند في شرح المفتاح بأن تلميذ الشاعر ذكر في تنوير السقط أن المراد حيرة الناس في خلقة آدم ﵇ من التراب، ومن البين أن كون التوجيه مخالف السياق لا يدفعه كونه من تلميذ الشاعر، ونحن نقول: كون الكلام في حشر الأجساد لا ينافي كون المراد بالحيوان المستحدث من الجماد أحد هذه الأمور بل نقول: المراد ما يعم الجميع والكلام تشبيه بليغ أي الذي تحيرت الناس فيه من الجسم المحشور ليس إلا كحيوان استحدث من الجماد والإعادة أهون من الاستحداث فبعد انكشاف الاستحداث بل تعدده لا مجال للتحير، وحينئذ لا يبعد أن يراد ما يشمل خلق الحيوانات من النطف، ومحصل الأبيات أنه ظهر أمر الإله بين العقلاء من كمال قدرته بخلق ما يكون خلق الإنسان من الرفات بالقياس إليه هينا واختلف الناس في بعث الأجساد فمنهم داع إلى ضلال وهو الإنكار ومنهم هاد إلى الاعتراف والذي تحيرت الخلق فيه حيث أنكروا ليس إلا كحيوان مستحدث من جماد واللبيب الكامل اللب من ليس يغتر بالحياة بأن","footnotes":"(١) البيت في داليته المشهورة بسقط الزند (٢/ ١٠٠٤)، والإيضاح (٥٩)، والمصباح (١٥)، والمفتاح (٩٨)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٥٩)، ولطائف التبيان (٥١)، والإشارات والتنبيهات (٤٦).\r(٢) البيت قبل البيت السابق في داليته المشهورة.\r(٣) للمعرى في داليته المشهورة بسقط الزند (٢/ ١٠٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338952,"book_id":5006,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":369,"body":"مصيره إلى الفساد من غير المعاد فيغتنم هوى النفس ولا يعمل لما بعد الموت.\r(وإما لتعجيل المسرة أو المساءة للتفاؤل أو التطير) قوله: للتفاؤل أو التطير نشر على ترتيب اللف لأن التفاؤل مشهور الاختصاص بالخير؛ فلذا لم يكتف به كالمفتاح زاد لفظ التعجيل ظنّا منه أن ما يصلح للتفاؤل موجب للمسرة بالتفاؤل به سواء كان في مستهل الكلام أو إثباته، ورد بأن التفاؤل إنما يكون في مستهل الكلام أو في أثنائه ولا يتفاؤل بغيره، وبعد بناء الكلام على أن التفاؤل والتطير يكون في غير الأول، لا يخفى أن قوله للتفاؤل لا يصلح علة لتعجيل المسرة؛ لأن التفاؤل لا يقتضي تعجيلها بل لتعجيل التفاؤل فيجب أن يجعل علة للمسرة لا لتعجيل كما جعله الشارح في المختصر، ولا يخفى أن كون المسند إليه سارّا لا يتوقف على التفاؤل به؛ لأنه إنما يسر السامع لتضمنه خيرا وإدخاله خيرا في ذهنه والمسرة كما تحصل بالتفاؤل تحصل بتذكره ما هو الواقع لأنه ربما يسره سماع صديقك وربما يسوؤه سماع عدوك فقوله للتفاؤل أو التطير مذكور على سبيل التمثيل.\r(وإما لإيهام أنه لا يزول عن الخاطر أو أنه يستلذ به) أي: يوجد لذيذا لم يقل أو لأنه ليكون عطفا على أنه لا على إيهام، ويكون تحت الإيهام فإن ما يوجد لذيذا تصور المدلول لا اللفظ فاستلذاذه وهمي (وإما لنحو ذلك) هو أحسن من عبارة المفتاح «أو أشباه ذلك» وهو واضح لا يشتبه عليك ومن جملة أمثال ما مر ما قاله المفتاح: وهو كون المسند إليه متصفا بالخبر يكون هو المطلوب لا نفس الخبر، واعترض عليه المصنف بأن المراد بقوله لا نفس الخبر إن كان لا نفس تصور الخبر فما من خبر إلا وهو كذلك وإن أراد لا نفس وقوع الخبر ففيه أنه مع ذكر المسند إليه لا يكون المراد نفس وقوع الخبر بل يجب الاقتصار على المسند فعند إرادة نفس وقوع القيام لا يقال: قام زيد بل وقع القيام، ولك أن تقول:\rالمراد الثاني ولا خفاء في أن كون المطلوب عند ذكر إرادة المسند إليه كونه متصفا لا وقوع الخبر مما يوجب كونه أهم ويصح جعله موجبا للاهتمام الموجب للتقديم فحينئذ الخبران بمعنى وهو أحسن من جعل الخبر الأول بمعنى خبر المبتدأ والخبر الثاني بمعنى الإخبار.\rوالمشهور في جواب المصنف ما ذكره الشارح المحقق في أن المراد بكون المسند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338953,"book_id":5006,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":370,"body":"إليه متصفا بالخبر كونه متصفا به على وجه الاستمرار، وبقوله لا نفس الخبر لا مجرد الإخبار فالخبر الثاني بمعنى الإخبار، ولعدم تنبه المصنف له خفى الحال عليه وأيد ذلك بأنه قال المفتاح كما إذا قيل لك: كيف الزاهد؟ فتقول: الزاهد يشرب، فإن كيف إنما يسأل بها عرفا عن الحال المستمرة في أكثر الأوقات فبشرب الزاهد يدل على مجرد صدور الشرب عنه في الحال أو الاستقبال، والزاهد يشرب يدل على صدوره عنه حالة فحالة على سبيل الاستمرار واعترض عليه بأن الاستمرار التجددي إنما يستفاد من المضارع بقرينة سواء قدم المسند إليه أو أخر فلا يكون وجها للتقديم، ويمكن دفعه بأن مراد المفتاح أن تقديم المسند إليه؛ لأن المطلوب اتصافه بالخبر على الاستمرار التجددي والفعل مع تقديم المسند إليه أدل عليه؛ وذلك لأن قولك: الزاهد يشرب وضع الفعل فيه موضع المفرد لأن الأصل في الخبر الإفراد، فإبزاز الاسم في صورة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي، وأجاب السيد السند عن اعتراض الإيضاح في شرح المفتاح بأن مراد المفتاح أنه إذا كان المطلوب موصوفية المسند إليه لا وصفية الخبر فإن للإخبار عن شرب الزاهد اعتبارين أحدهما: أن يكون الكلام في الزاهد وأنه هل يصدر عنه الشرب؟ فالمطلوب هنا: موصوفية الزاهد فيقال: الزاهد يشرب، وثانيهما: أن يكون الكلام في الشرب وأنه هل تقع وصفا للزاهد فيقال: يشرب الزاهد؟ ومنها ما قاله من أن التقديم يكون لزيادة تخصيص كما في قوله: [متى تهزز بني قطن تجدهم] أي: متى تحرك وتبعث هذه القبيلة تجدهم: [سيوفا في عواتقهم سيوف] أي: تجدهم سيوفا في قطع الأمور والنوائب وفي سرعة التحرك والسيوف لا تنتقل عن عواتقهم؛ لأنهم يكفون الأمر بذواتهم ومهابتهم من غير حاجة إلى إعمال السيوف. [جلوس في مجالسهم رزان] يحتمل أن يكون جملة مفعولا ثانيا لتجدهم أي تجدهم بهذه الصفة من كون الجلوس في مجالسهم أصحاب وقار لتأثير وقارهم في تلك الجلوس، وقيل: خبر مبتدأ محذوف أي: هم جلوس ... إلخ.\r[وإن ضيف ألمّ فهم خفوف] (١) قالوا: هو جمع خاف بمعنى: خفيف والأظهر أن","footnotes":"(١) البيتان في المدح بالشجاعة والحكمة والكرم، وبنو قطن هم القوم الممدوحون، وتهزر: تهيجهم للحرب، العواتق: جمع عاتق، وهو من الكتف موضع حمالة السيف.\rانظر البيتين في: التبيان للطيبي (١/ ١٧٢)، والمفتاح (١٠٥)، والإيضاح (٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338954,"book_id":5006,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":371,"body":"يجعل جمع خفيف فإنه جاء ظريف وظروف، والمراد بزيادة التخصيص ليس زيادة الحصر إذ لا يوصف الحصر بالزيادة والقلة، بل المراد: زيادة تخصيص المسند الأعم من المسند إليه بالمسند إليه؛ لأنه بالذكر يحصل التخصيص وبالتقديم زيادة التخصيص إذ بالذكر آخرا يحصل التخصيص في آخر الكلام وبالتقديم يحصل التخصيص أولا فيكون التخصيص حاصلا في أول الكلام وآخره، ولا نعني بزيادة التخصيص إلا هذا القدر ولما كان زيادة التخصيص موهمة لإرادة الحصر قال:\rوالمراد هم خفوف يعني: لا أنه لا خفوف إلا هم، وبهذا الدفع اعتراضان ذكرهما المصنف في الإيضاح:\rأحدهما: منع كون «فهم خفوف» مفيدا للحصر لاختصاص إفادة الحصر بالخبر الفعلي.\rوثانيهما: أن قوله: والمراد هم خفوف تفسير للشيء بإعادة لفظه، وربما يدفع الأول بإثبات أن الحصر يستفاد من الخبر المشتق، وإن لم يكن فعلا تمسكا بتصريح أئمة التفسير به في قوله تعالى: وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (١) وأمثاله، ويرد بأنه لا معنى يقصد الحصر في البيت وندفعه بأن حصر الخفيف فيهم لترجيح سرعتهم في خدمة الضيف على سرعة خدمتهم نعم يتجه أنه لا يصح تقدير المسند إليه في قوله هم خفوف على أنه فاعل معنى إذ لا اعتماد لخفوف بعد تأخير المسند إليه حتى يكون له معمول فضلا عن أن يكون فاعلا معنى ودفع الشارح المحقق الثاني بأنه أراد بقوله والمراد «هم خفوف» أن المقصود من البيت للاستشهاد «هم خفوف» لا تجدهم سيوفا ولا جلوسا لاحتمال تقدير المسند إليه مؤخرا ولا ينحصر نحو ذلك فيهما، بل ذكر أمورا أخر في المفتاح (ويمكن أمور أخر بيدك المفتاح) (٢)، وإنما تعرضنا لهما لما ذكرنا لك من أبحاث تعلق بهما ولا يخفي عليك أن الإجمال المطلوب بقوله: «وإما لنحو ذلك» ينبغي أن يكون بعد تمام التفصيل وبعض التفصيل يذكر فيما بعد إلا أنه أخر بعض التفصيل لئلا يتباعد المعطوف عن المعطوف عليه كثيرا وحينئذ ينبغي أن يجعل ما يذكر فيما بعد تفصيلا لبعض ما","footnotes":"(١) هود: ٩١.\r(٢) كذا ذكر بالأصل ويجوز ذلك على لغة الاختصار والتعقيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338955,"book_id":5006,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":372,"body":"اندرج في قوله «وأما ... (١) عبد القاهر» أي: قال عبد القاهر.\r(وقد تقدم) المسند إليه (ليفيد تخصيصه) أي: المسند إليه (بالخبر الفعلي) أي: قصر الخبر الفعلي عليه على أن الباء دخل على المقصور وتحقيقه أن تقديم المسند إليه لكونه أهم؛ لأن المخاطب إذا أصاب في أصل الحكم وأخطأ في قيد من قيوده يكون ذلك القيد أهم عند المتكلم؛ لأنه به يتقرر الصواب ويرد الخطأ فيقدم، فالتخصيص من جهات الأهمية إلا أنه جعله المصنف من جهات التقديم ولم يجعله من جهات الأهمية على طبق ما تقدم من أن لا جهة له إلا الأهمية والنكات تفسير الأهمية تنبيها على أنه كثيرا ما يوضع تفسير الأهمية ووجه العناية مكانها، ولكن ذلك يقتضي أن لا يخص التقديم لهذه النكتة بالفعل، بل يجري في كل مسند واعتذر السيد السند عن تخصيصه بما سوى الجوامد بأن معاني الجوامد كالجسم والحيوان والجوهر مثلا أمور ثابتة غير متغيرة قل ما يقع الخطأ فيها من الأمور العرفية فلن يلتفت إليها، وأما المشتقات فكلها متشاركة في سبب إفادة التخصيص، ونص السكاكي بأن وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ من هذا القبيل وكأنه أراد أنه لم يلتفت إلى الجوامد في إفادة التقديم فيها التخصيص لأنه علامة له غير واضحة وإلا فلا خفاء في وقوع التخصيص فيها نحو إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (٢)، وبعد فيتجه أن الصفة المشبهة من المشتقات للثبوت وقد جعلت التقديم فيه وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ للتخصيص وبالجملة إنما قال المصنف بالخبر الفعلي لا بالخبر الفعل؛ لأن الخبر ليس الفعل بل المركب من الفعل وغيره من أجزاء الجملة أو شبه الفعل، فالفعلي يتناول شبه الفعل فلا حاجة إلى ما اعتذر به الشرح للمصنف من أن التقييد بالفعلي مما يفهم من كلام الشيخ وإن لم يصرح به على خلاف تصريح المفتاح بعدم التقيد واشتراك الحكم بين الأخبار المشتقة ثم كون التخصيص في «ما أنا قلت» بالخبر الفعلي ليس بواضح إذ المسند إليه فيه خص بنفي الخبر الفعلي بغير المسند إليه فإن القول خص بغير المتكلم، وإنما خص به نفي القول.","footnotes":"(١) مكان النقط بياض بالأصل.\r(٢) يس: ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338956,"book_id":5006,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":373,"body":"وأجيب بأن الخبر الفعلي هنا نفي القول وحرف النفي من تتمة المسند ولا يعد فيه بل هو نظير لا فِيها غَوْلٌ (١) حيث جعل لتخصيص القول بعدم كونه في خمور الجنة وأورد عليه السيد السند بأنه يستدعي عدم الفرق بينه وبين «ما أنا قلت» وسيأتي الفرق ونقول: لولا الفرق لم يصح تقييد الحكم بقوله (إن ولي حرف النفي) أي: كان المسند إليه بعد حرف النفي بلا فصل، ويمكن دفعه بأن الفرق ليس في إفادة التخصيص بل في خصوصيات أخر وكيف لا وقولك «أنا ما قلت» داخل في قوله وإلا فقد يأتي للتخصيص ... إلخ وقد أزال ما في قوله تخصيصه بالخبر الفعلي من خفاء بينا لك فتنبه بقوله (نحو: ما أنا قلت هذا أي: لم أقله مع أنه مقول) أي: لغيري حيث أفاد به أن التقديم لقصر المسند على المسند إليه دون العكس، ولتخصيص نفي القول دون القول، فقولك «ما أنا قلت» هذا إنما هو في شيء ثبت أنه مقول وتريد نفي كونك القائل ردا على ما زعم شركتك مع غيرك واختصاصك به وبراءة غيرك عنه كذا قالوا، والظاهر أنه لا ينحصر فيه بل يجوز أن يكون ردا لترديد المخاطب الأمر بينك وبين غيرك فيكون قصر تعيين هذا إذا قصد قصر إضافي، أما لو قصد حقيقي فينبغي أن يكون جميع من عداك قائلا به، ولا يجب أن يكون هناك اعتقاد مشوب بصواب وخطأ. بقي أنه كيف يكون تخصيص النفي رد الخطأ اعتقاد الثبوت؟ بل ينبغي أن يكون لرد خطأ في اعتقاد النفي كما في «أنا ما قلت» ويمكن دفعه بأنه لما لم يذكر من جزئي القصر إلا النفي أريد الإشعار بتسليم الثبوت للمشارك في قصر الإفراد وبالثبوت لمن اعتقد النفي عنه في قصر القلب، وذلك يحصل بحصر النفي في المسند إليه (ولهذا) أي:\rولأن التقديم يفيد التخصيص ونفي الفعل عن المذكور مع ثبوته للغير (لم يصح:\rما أنا قلت هذا ولا غيري) قالوا: لأن مفهوم أول الكلام ثبوت هذا القول لغير المتكلم، ومنطوق المعطوف نفيه عن الغير وهما متناقضان، ولك أن تقول: لأن أول الكلام يفيد تخصيص السلب بالمتكلم، ولا حقه نفي التخصيص ولأنه تسليم ثبوت القول وتصويبه مع سلبه عنك وعن جميع أغيارك فيلزم إثبات القول من غير قائل، والأظهر أن العطف دال على أنه لم يقصد الحصر بالتقديم فليس اللازم","footnotes":"(١) الصافات: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338957,"book_id":5006,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":374,"body":"شيئا من المحالات المذكورات بل كون التقديم لغوا، وفيه أيضا بحث لأنه إنما يكون لغوا لو لم يكن له في هذه الصورة داع آخر من دواعي التقديم وهو ممنوع.\rقال الشارح المحقق: يجوز التقديم من غير قصد التخصيص إذا أظهر أن التقديم لغرض آخر غير التخصيص كما إذا ظن المخاطب بك ظنين فاسدين أحدهما: أنك قلت هذا القول، والثاني: أنك تعتقد أن قائله غيرك فيقول لك:\rأنت قلت لا غيرك فتقول له: ما أنا قلته ولا أحد غيري قصدا إلى إنكار نفس الفعل فيقدم المسند إليه ليطابق كلامه هذا كلامه المنقح لكلام المفتاح ولك أن تقول: لم يصح هذا التركيب؛ لأن نفي القول عن المعطوف عليه نفي على وجه الاختصاص بمقتضى التقديم، ونفيه عن المعطوف نفي لا على وجه الاختصاص فلا يحسن العطف وهذا الوجه يفيد عدم صحة أن يقال: ما أنا قلت هذا أو لا زيد بخلاف الوجوه السابقة، والوجوه السابقة تنفي صحة: ما أنا ولا غيري قلنا هذا بخلاف هذا الوجه، والشاهد البريء عن الاتهام الجلي من غير الإيهام أن تقول: ولهذا لم يصح «ما أنا قلت هذا وقال غيري» لأنه بعد قال غيري لاغية ليس لها داعية ومما يجب التنبيه عليه أن هذا التخصيص فيما إذا لم يكن المسند إليه دالا على العموم نحو: [ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه] (١) فإنه لنفي الشمول خاصة، والظاهر أن التقديم لأنه مناط الفائدة المقصودة بالكلام من توجيه النفي إلى الشمول خاصة.\r(ولا ما أنا رأيت أحدا) أي: ولأن التقديم يفيد تخصيص المسند إليه بنفي الخبر الفعلي مع تصويب إثبات ما نفي عنه بعينه للغير لم يصح هذا التركيب ويتجه عليه أن رؤية الغير أحدا غير باطل، وهو الذي نفي فالمثبت للغير هو لا غير ويمكن أن يدفع بأن المراد به «تخصيص المتكلم» ينفي رؤية أحد في وقت معين ردّا","footnotes":"(١) البيت للمتنبي، وتمام البيت:\rتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.\rوهو من قصيدة مطلعها:\rبم التعلل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن\rانظر البيت في: التبيان (٢/ ٤٧٨)، دلائل الإعجاز (٢٨٤)، شرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338958,"book_id":5006,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":375,"body":"على من زعم رؤيته دون غيره أحدا أو مشاركته فيها من غير تعيين الغير بل أي غير كان، وحينئذ لا يصح هذا التركيب لظهور أنه لا محالة رأى غير ما أحدا فلا فائدة في الإخبار بها، بل التركيب المفيد ما رأيت أحدا لكن القوم برمتهم قالوا:\rلم يصح هذا التركيب؛ لأن تصويب المخاطب يقتضي أن يكون إنسان غير المتكلم قد رأي كل واحد وهو ظاهر البطلان، أو لأن التخصيص يقتضي أن يكون المخاطب معتقدا أنك رأيت كل أحد، ولا يتصور هذا الاعتقاد لعاقل، ويمكن أن يقال: لأن تصويبك المخاطب يقتضي أن يكون معتقدا أن إنسانا غيرك رأى كل أحد، وأن يكون في مقام الرد طامعا أن يعتقد المخاطب ذلك، وعلل المصنف ذلك بأنه يجب إثبات المنفي بعينه للغير، والمنفي هناك الرؤية الواقعة على كل أحد، وأورد عليه الشارح المحقق أن ذلك منه، بل المنفي الرؤية الواقعة على فرد من أفراد الناس، ولا يلتبس أحدهما بالآخر عند من لا يلتبس عليه السلب الجزئي بالسلب الكلي، ثم بين ذلك، بأن تقديم المسند إليه بإيلائه حرف النفي يفيد إثبات المنفي للغير على وجه نفي: إن عامّا فعام وإن خاصّا فخاص ناقلا ذلك عن الشيخ، ولا يخفى أنه يمكن رد ما قاله المصنف إلى ما ذكره بحمل قوله؛ لأن المنفي هو الرؤية الواقعة على كل أحد على السلب الكلي دون الإيجاب الجزئي، لكن هذا التوجيه يوجب اختلال المتن؛ لأن قوله: ولهذا لم يصح ما أنا رأيت أحدا حينئذ يكون تعليلا لما لم يذكر؛ لأنه تعليل لكون التركيب لإسناد المنفي لغير المسند إليه على وجه نفي، وهو غير مذكور بل لم يذكر؛ إلا أن التقديم يفيد التخصيص بنفي الخبر الفعلي، وأيضا تخصيص النفي لا يفيد إلا ثبوت ما نفي عن المتكلم بغيره، وهو رؤية أحد لا بعينه لا رؤية كل واحد حتى يلزم ثبوتها للغير، فاللازم ثبوت رؤية أحد لا بعينه للغير وكيف لا وإفادة التقديم التخصيص بالفحوى لا بالوضع حتى يصح أن يقال: إنه في عرف البلغاء لهذا المعنى، والمفهوم من الفحوى ليس إلا هذا القدر، وأيضا لو كان المفاد إثبات المنفي على وجه نفي لكان: ما أنا رأيت كل أحد للإيجاب الجزئي للغير، لأن السلب فيه على الوجه الجزئي مع أنهم لم يفرقوا بين: ما أنا رأيت أحدا، وما أنا رأيت كل أحد، فمعنى كلام الشيخ أن المثبت هو المنفي على وجه نفي، وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338959,"book_id":5006,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":376,"body":"عليه حين تعلق النفي لا بعد التعلق النفي، نعم ينفيه ما قاله: إنه لا يصح أن يقال: ما أنا قلت شعرا؛ لأنه يقتضي أن يكون إنسان قد قال كل شعر في الدنيا، لكن تأويله أن التمثيل به يجعل: قلت شعرا للعموم لما أن النكرة ربما يكون في الإثبات عامة نحو: تمرة خير من كسرة، فكما أن قولك: ما تمرة خير من كسرة لرفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي، فكذلك: ما أنا قلت شعرا في هذا المقام، ولا مناقشة في التمثيل، وما يورد لتصوير الشيء وتوضيحه، وقس عليه قوله: ما أنا رأيت أحدا، واستغن به عن دعوى أنه سهو الكاتب، والصواب: ما أنا رأيت كل أحد، وعما قيل: أن لفظ أحد بمنزلة كل أحد، لما أنه في الإيجاب لا ينفك عن الكل، إذ لم يكن همزته مبتدلة عن الواو كما في أحد عشر، أو لأنه يصح استعماله بمعنى الجمع كما صرح بهما أئمة اللغة، فليحمل على معنى الآحاد المستغرقة لكل أحد؛ لأنهما مع ضعف الأول وبعد الثاني لا يجريان فيما أنا قلت شعرا.\rهذا غاية ما بذلنا الجهد في تحقيق الكلام، وقال السيد السند: إن التفصيل هاهنا أن يقال: إن كان النزاع في رؤية واقعة على شخص معين، كزيد مثلا يقال: ما أنا رأيت زيدا، فيكون هناك من رأى زيدا وهو ظاهر، وإن كان في رؤية واقعة على أحد لا بعنيه يقال: ما أنا رأيت الأحد من الناس، أو ذلك الأحد فإنه وإن كان غير معين، لكنه معهود من حيث تعلق الرؤية به فحقه أن يشار إليه بذلك الاعتبار، ولا يصح أن يقال هاهنا: ما أنا رأيت أحدا؛ لأنه في قوة قولك: ما أنا رأيت زيدا، ولا عمرا، ولا بكرا إلى غير ذلك في إفادة نفي الرؤية بالنسبة إلى كل واحد من المفاعيل، وإن اختلفا في الظهور والنصوصية، فيبقى عموم نفي الرؤية لكل واحد منها ضائعا؛ لأن الفعل المثبت في اعتقاد المخاطب متعلق منسوب إلى واحد، فلا يحتاج في رد خطئه في الفاعل إلى نفيه عن كل واحد، وإن كان النزاع في رؤية واقعة على كل أحد فهناك عبارتان إحداهما: أن يقال: ما أنا رأيت كل أحد، والثانية: ما أنا رأيت أحدا، وهذه أخصر من الأولى.\rوفي إفادتها للمعنى المذكور نوع خفاء ودقة ولهذا اختلف فيها، وتوجيهها ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338960,"book_id":5006,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":377,"body":"قررناه، هذا كلامه، وأورد عليه أن نفي الرؤية عن واحد وأحد متحقق في: ما أنا رأيت الأحد؛ لأنه وإن عرف فيه الأحد لم يخرج عن الإيهام الذي يستلزم العموم في سياق النفي، فقد ضاع عموم النفي مع ضياع التعريف العهدي، وأن التعرض للنفي عن واحد وأحد ضائع في رد اعتقاد المخاطب أن فاعل الرؤية لكل أحد أنت، ويكفي نفي الرؤية عن كل واحد وإن نفي رؤية واحد، لا بعينه يقتضي إيراد النفي عليه، ولا لغو في الإجمال، وإنما يلزم اللغو لو فصل؛ لأنه إتيان بما عنه مندوحة هذا، ونحن نقول: ربما يقصد بنفي رؤية واحد لا بعينه السلب الكلي، وإنما يقصد مجرد سلب رؤية الواحد، ويلزم السلب الكلي، فالأول لرد اعتقاد ثبوت الحكم الكلي، والثاني لرد اعتقاد رؤية واحد لا بعينه، ففي: ما أنا رأيت الأحد إشعار بأنه لم يقصد السلب الكلي وإن لزم، بل سلب الأحد على وجه اعتقده المخاطب، وهو أحد لا بعينه فلا يلزم كون السلب الكلي لغوا؛ لأنه من ضرورات ما قصد، ولا يعد لغوا إلا ما تعلق به القصد من غير حاجة، فاندفع لزوم اللغو في: ما أنا رأيت الأحد في رد اعتقاد أحد أيضا، وإن لزوم اللغو في: ما أنا رأيت أحدا مبني على عدم الفرق بين الإجمال والتفصيل.\rوأما لزوم اللغو في: ما أنا رأيت أحدا في رد اعتقاد رؤية كل أحد بناء على أن قصد نفي رؤية كل أحد يتأتى بدون نفي رؤية واحد وأحد، فندفع بأن فيه تحقيق نفي رؤية كل واحد، وبيان أن التحقق هو السلب الكلي، بل فيه مبالغة في رد الاعتقاد، إذ يفيد أنه لم ير أحدا فضلا عن كل أحد، واعلم: أن إيلاء المسند إليه المقدم حرف النفي يفيد بظاهره نفي اختصاص الخبر الفعلي، لا اختصاص النفي، وإنما يستفاد حصر النفي، واختصاصه بجعل الاختصاص المستفاد من التقديم واردا على النفي، وإن كان الظاهر ورود النفي عليه، ونظيره كون النفي في الجملة الاسمية لاستمرار النفي، لا لنفي الاستمرار، وكون قوله تعالى: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١) للمبالغة في نفي الظلم لا لنفي المبالغة في الظلم، وهذا المعنى، وإن كان بعيدا عن الظاهر، لكن جعله عرف البلغاء في ما نحن فيه واضحا، والواضح مهجور.","footnotes":"(١) ق: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338961,"book_id":5006,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":378,"body":"(ولا ما أنا ضربت إلا زيدا) قد تقرر في النحو، أن الاستثناء المفرغ في الإثبات لا يستقيم غالبا؛ لأن ثبوت الحكم للجنس في غير المستثنى لا يتحقق غالبا، فلا يصح: ضربت إلا زيدا لامتناع أن يضرب كل أحد إلا زيدا فإذا دخل عليه النفي وقلت: ما ضربت إلا زيدا صح؛ لأنه لا بعد في أن لا تضرب أحدا إلا زيدا، إذا عرفت هذا فاعلم أنه جعل المصنف من ثمرات إفادة التقديم في هذه الصورة تخصيص المسند إليه بنفي الحكم وثبوت الحكم بعينه لغيره. إن دخول النفي على قولنا: أنا ضربت إلا زيدا لا يوجب صحة الاستثناء، وما أنا ضربت إلا زيدا باق على عدم الصحة، بخلاف: ما ضربت إلا زيدا؛ لأن دخول النفي يفيد تخصيص المسند إليه بنفي الضرب المقيد بالمستثنى مع ثبوته بعينه لغيره، فالمستثنى على ما كان قبل دخول النفي من كونه في الإثبات، ويستلزم صحة التركيب كون كل واحد مضروبا لغيرك سوى زيد، وأن يعتقد المخاطب أن هذا الضرب صدر عنك، ويعقتد أنه صدر عن غيرك، وتريد أن ترده إلى اعتقاد أنه صدر عن غيرك، فهذا المثال يشارك المثال الثاني في الفساد، فناسب أن يجمع معه دون الأول، لكن الشيخ عبد القاهر (١) والسكاكي (٢) جعلاه مشاركا للمثال الأول في الفساد، وناسب أن يجمع معه، وإن لم يجمعاه معه، بل مع الثاني كما فعله المصنف، وقالا: لم يصح: ما أنا ضربت إلا زيدا، لأن نقض النفي بأن يقتضي أن يكون ضربت زيدا، وتقديم الضمير وإيلائه حرف النفي يقتضي نفي أن يكون ضربته، فهما أرادا أن من ثمرات إفادة هذا التركيب تخصيص المسند إليه بالنفي وغيره بالإثبات أنه لا يصح استثناء شيء من هذا النفي لاستلزام نقض ذلك النفي بإلا التناقض، فلكل من المصنف والشيخ وجهة هو موليها، ولا يتمانعان عن سلوك الطريق، إلا أنه خفي على المصنف اقتضاء التقديم، وإيلاء النفي نفي:\rضربك زيدا فمنعه، ويمكن إثباته بأن: ما أنا ضربت يقتضي تخصيصك بنفي هذا الضرب عنك وإثباته لغيرك.\rوإذا كان هذا الضرب منتفيا عنك، فلست ضاربا زيدا ولا غيره بهذا","footnotes":"(١) دلائل الإعجاز ص ٨٥.\r(٢) المفتاح ص ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338962,"book_id":5006,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":379,"body":"الضرب، ونقض النفي بإلا يقتضي كونك ضاربا بهذا الضرب، فقد تم التناقض من وجهين: كونك ضاربا وغير ضارب وكون عمرو مضروبا لك وغير مضروب لك؛ إلا أن الشارح المحقق أثبته بأن تخصيصك بالنفي يقتضي ثبات ضرب من عدا زيدا لغيرك فيلزم أن لا يكون زيد مضروبا لك ولا لغيرك، فاعترض بأن الاستثناء حينئذ من الإثبات لا من النفي فليس النفي من الانتقاض في شيء، فكأنك قلت: لست الذي ضرب إلا زيدا، فكأن المخاطب اعتقد أن إنسانا ضرب كل أحد إلا زيدا، وأنت ذلك الإنسان فبقيت أن يكون أنت ذلك الإنسان، وشنع على المصنف بأنه غفل عن أن الأجدر بالاعتراض انتقاض النفي بإلا دون اقتضاء تقديم المسند إليه، وإيلاءه حرف النفي، نفي أن يكون ضارب زيد، وقد نبهناك أن هذا اعتراض على نفسه دون القوم، وكان منشؤه قلة التأمل وإهمال العقل وإعمال الوهم؛ لكن لا يتجه عليه ما ذكره السيد السند من أنه يوجب هدم ما قرره من أن: ما أنا رأيت أحدا يقتضي إثبات الرؤية لغير المسند إليه على طبق النفي من العموم؛ لأن النفي إذا كان للفاعلية لا يفيد عموم الأحد لعدم توجه النفي إلى المفعول، ويكون مآل التركيب أني لست فاعل رؤية أحد، فلا يقتضي أن يكون الشأن رأى كل أحد، بل أن يكون الشأن رأى أحدا؛ لأن قولك: إني لست فاعل رؤية أحد في قوة لست فاعل رؤية زيد ولا عمرو إلى غير ذلك، فعموم النكرة واضحة فلو لم يكن القصد إلى إثبات رؤية كل أحد لغير المسند إليه لكان ذلك العموم ضائعا، ولا ما ذكره من أنه لا يصح أن يكون الاستثناء من الإثبات؛ لأنه حينئذ يكون المستثنى منه أحد، وهو ليس بعام، فلا يصح:\rما أنا ضربت إلا زيدا، كما لا يصح ضربت إلا زيدا لعدم تناول أحد زيدا؛ لأنه لا موجب لكون المستثنى منه أحدا، بل المستثنى منه في المفرغ عام من جنس المستثنى مثبتا كان أو منفيّا، فيجب أن يكون المستثنى منه كل أحد، كما أن المستثنى منه في: قرأت إلا يوم كذا قرأت كل يوم على أنك عرفت أن نفي الفاعلية بضرب أحد يفيد عموم أحد، والإثبات للغير يجب أن يكون على طبق النفي على زعم الشارح، فالمثبت للغير ضرب كل أحد إلا زيدا.\rوأما ما يقال: من أن كون الاستثناء من الإثبات إنما لزم من كلامهم حيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338963,"book_id":5006,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":380,"body":"قالوا: إن تخصيصك بالنفي يقتضي إثبات ضرب من عدا زيدا بغيرك، وظاهر أن ذلك مبني على كون الاستثناء من الإثبات فلا توجيه له؛ لأن الشارح دفع بهذا البيان منع المصنف، فالمناقشة فيه مع الشارح مناقشة فيما هو معتقده ولا بد له منه لا فيما لزم القوم، وهو لا يرضى به على أنك عرفت أنه شيء فهمه من كلامهم وليس بكلامهم، ونحن نقول: امتنع: ما أنا ضربت إلا زيدا، لأن قولك: ما أنا ضربت لنفي ضرب معين عن نفسك مع إثباته للغير فإما أن يكون زيد داخلا في المضروب، فيكون مضروبا، فلا يصح استثناؤه، وإن لم يكن داخلا فيه، فكذلك؛ لأنه غير داخل في مفهوم الحكم حتى يصح إخراجه، ولأن التقديم يفيد كون المخاطب مصيبا فيما عدا تعيين الفاعل، فيجب أن لا يكون زيد مضروبا لك، والقصر بالنفي والاستثناء يقتضي كونه مصيبا فيما عدا تعيين المفعول، فيجب أن يكون زيد مضروبا لك، ولا يذهب عليك أن إفادة التقديم التخصيص بالنفي لا يخص تقديم المسند إليه، بل منه: ما شعرا قلت؛ حيث خصصت الشعر بنفي القول، وقصدت تعلق القول بغيره، فلا يصح: ما شعرا قلت، ولا غيره، ولا ما شيئا قلت، ولا ما شعرا قلت؛ إلا قصيدة (وإلا) نفي للشرط السابق أعني: ولي حرف النفي يعني: إن لم يقع بعد حرف النفي بلا فصل، فقد خرج من الشرط الأول، مثل: ما إن أنا قلت هذا، ودخل في هذا الشرط مع أنه من دواخل جزاء الشرط الأول فيفسد الحكمان، إلا أن لا يعد ما هو من توابع حرف النفي فاصلا بينه وبين مدخوله، فحينئذ ما لم يل حرف النفي ما تقدم، ولم يكن في الكلام حرف نفي أو كان، وقد تقدم على حرف النفي، نحو: أنا ما قلت، أو تقدم حرف النفي، ولكن فصل بينه وبين المسند إليه نحو: ما زيدا أنا ضارب، فإنه لتخصيص نفي الفعل بالمفعول مع إيقاعه على غيره، لا لتخصيص نفي الخبر بالمسند إليه وإثباته لغيره وجزاء قوله، وإلا قوله فقد يأتي، ومجموع الشرط والجزاء معطوف على مجموع قوله، وقد تقدم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي إن ولي حرف النفي أي: إن لم يل المسند إليه حرف النفي (فقد يأتي) التقديم (للتخصيص) أي: لتخصيص المسند إليه بالمسند، لا لتخصيصه بالنفي (ردّا على من زعم انفراد غيره) أي: غير المسند إليه بخصوصه (به)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338964,"book_id":5006,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":381,"body":"أي: بالمسند لا ردّا على من زعم انفراد المسند إليه به كما في القسم السابق، وهو قصر قلب على ما ستعرف.\r(أو زعم مشاركته فيه) أي: مشاركة الغير في المسند، أو في احتمال كون المسند إليه فهو قصر إفراد أو تعيين، فالفرق بين ما يلي حرف النفي وما لا يليه:\rأن الأول لتخصيص المسند إليه بالنفي، والثاني لتخصيصه بالخبر، وأن الأول رد على من زعم انفراد المسند إليه بالخبر، والثاني على من زعم انفراد الغير به، وأن الأول للتخصيص، والثاني للتخصيص، أو التقوى، وإنما قلنا: زعم انفراد غيره بخصوصه؛ ليخص الكلام بغير المنكر كما يقتضيه قوله فيما بعد، وإن بنى الفعل على منكر، فإنه تفصيل لتخصيص المنكر على خلاف ما بينا لك، فإن التخصيص في المعرف بخصوصه ورد على ثبوت الحكم لغيره من حيث الخصوص، وفي المنكر تخصيص بالمسند إليه بحسب الجنس أو الوصف، ورد على من زعم انفراد الغير بحسب الجنس أو الوصف، لأن الخصوص غير معلوم حتى يعتبر الغير بحسب الخصوص، والتفصيل في المنكر في مجرد التخصيص لعدم التفاوت في التقوى، فالمراد بتخصيص المسند إليه في هذين القسمين تخصيص خصوصه، وإن بنى الفعل على منكر أفاد تخصيص الجنس أو الواحد.\rفقولك: ما رجل جاءني، تخصيص جنس الرجل أو الرجل الواحد بالنفي، وقولك: رجل جاءني، تخصيص جنس الرجل أو الواحد منه بالمجيء، فعلم بهذا أن قوله: وإن بني الفعل على منكر لا يخص بالقسم الثاني، وإنه لا يوجب أن لا يكون المنكر للتقوى حتى يرده إشارة الشيخ في دلائل الإعجاز إلى كونه للتقوى أيضا (نحو أنا سعيت في حاجتك) لأحد الفرضين، فهو مثال للتخصيص كما يصرح به قوله: (ويؤكد على الأول بنحو لا غيري)، مثل: لا غيرك، ولا غيره، ولا زيد، ولا عمرو، ولا ما سواي (وعلى الثاني بنحو وحدي)، مثل:\rوحدك، ووحده، ومنفردا، ومتوحدا، ولا غيري- أيضا- فافهم.\rوفيه دفع شبهة ربما يختلج في صدرك من أنه لو كان التقديم للتخصيص لما يجتمع مع مثل قولك: وحدي، ولا غيري، فدفعه بأنه لتأكيد التخصيص، ووجه تخصيص كل تأكيد بقسم مع أن كل تخصيص تشتمل على وحدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338965,"book_id":5006,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":382,"body":"المخصص، والسلب عن الغير أن الملائم لزعم استقلال الغير التصريح بالسلب عنه، والملائم، لزعم الشركة التصريح بالوحدة كما لا يخفي على سلامة الذوق.\r(وقد يأتي) التقديم (لتقوي الحكم) الأنسب بقوله: للتخصيص لتقوية الحكم، ولا يبعد أن يجعل: فعل مضارع منصوب بإن المقدرة بعد اللام مسندا إلى ضمير التقديم أي: قد يأتي التقديم لتقوي الحكم، ويقرره في ذهن السامع (نحو: هو) أي: الله تعالى (يعطي الجزيل) أي: كل مسند إليه مقدم على خبر مسند إلى ضميره إسنادا تامّا؛ لأن التقوية من جهة تكرر الإسناد التام عند السكاكي وتبعه المصنف، وأما عند الشيخ ففي كل مبتدأ مقدم تقوية الحكم؛ لأنه بيان للحكم بعد التقدمة للإعلام، فعلى هذا: زيد ضربته للتقوي، بخلاف ما ذهب إليه المصنف لكن هذا ينافي كون التقوي مختصّا بالخبر الجملة، والذي أراد أن وجه التقوي:\rأن الخبر الذي هو جملة مستقلة بعيدة الارتباط بما قبله فإذا ربط بالعائد أو غيره يتقرر إسناده إلى المبتدأ؛ لأن في تحصيله احتمالا ومزيد توجه، وعليه يجري التقوي في كل خبر جملة ولا يتعداه، والسيد السند ذهب إلى أن تحقيق كلام السكاكي: أن ربط الخبر بالمبتدأ بسبب ضمير ليس ملحقا بالعدم يوجب التقوي، فزيد ضربته توجيه؛ لأنه تكرر إسناد الضرب إلى زيد بالوقوع سبب الضمير، فتخصيص التقوي بما يكون فيه الضمير مسندا إليه توهم من الشارح المحقق، ويزيفه أن ذلك يقتضي أن يكون في عمرو ضاربه أنا تقوي؛ لأنه تكرر بواسطة الضمير إسناد الضرب على وجه الإيقاع إلى زيد فلذا بينا الكلام في شرح كلام المصنف على ما ذكره الشارح، وأثبتنا المخالفة بينه وبين الشيخ في كون زيد ضربته للتقوي، وكما أن التخصيص لا بد له من داع إليه كذلك التقوي، وهو إزالة الشك أو الإنكار حقيقة أو ادعاء؛ إلا إنه لما تقرر هذا في أحوال الإسناد دون فوائد التخصيص لم يتعرض له كما تعرض لفوائد التخصيص، ولتخصيصه بالتعرض وجه آخر وجيه لا أظن بك الغفلة عنه فيما قدمنا لك، ولما كان الخبر المنفي مظنة اشتباه بما يلي فيه المسند إليه حرف النفي لم يكتف بعموم قوله فقد يأتي للتخصيص وقد يأتي لتقوي الحكم مع ظهور اندراج المنفي فيه، وصرح بقوله:\r(وكذا إذا كان الفعل منفيّا نحو: أنت لا تكذب) لقصد التخصيص أو مجرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338966,"book_id":5006,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":383,"body":"التقوي، فلم يفت المصنف تمثيل التخصيص في النفي كما ظنه الشارح، ولما كان إفادة التقديم التقوي محتاجا إلى توضيح قال: (فإنه أشد لنفي الكذب من لا تكذب) ولا خفاء أن صيغة التفضيل ليس على حقيقته؛ إذ لا يريد المثالان على نفي الكذب، وتوجيهه لا يخفى على الأفقه من الحمار، وللنظر الدقيق أن يقول:\rنفي الكذب في الاستقبال، مع أنه مبطن الحال يفيد مبالغة فيه، ولما كان نفي الأشد به من لا تكذب أتم في الوهم من لا تكذب أنت، جعله مشبها به تنبيها على هذا التفاوت.\rوقال (وكذا من لا تكذب أنت)، ولم يشتغل بهذا التوضيح في قسم الإثبات، مع أنهما سيان فيه لئلا يتباعد النفي عن الإثبات، إلا أنه يتجه أن كون التقديم للتقوية ليس أخفى من كون أنت لا تكذب أشد لنفي الكذب من التركيبين الآخرين حتى يتم توضيحه به، بل قد بين كونه أشد لنفي الكذب بكونه لتأكيد المحكم حيث قال: (لأن تأكيد المحكوم عليه) لا الحكم، وقولنا: أنت لا تكذب على الاحتمال لاحتمال أن يكون أنت الثاني مبتدأ، لا تأكيدا للمحكوم عليه، بل لحكم في الخبر، وفيه مخالفة لما ذكره الكشاف في تفسير قوله تعالى حكاية عن يوسف- ﵇: وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (١) من أن تكريرهم للدلالة على أنهم خصوصا كافرون بالآخرة وأن غيرهم قوم مؤمنون بها، وهم الذين على ملة إبراهيم- ﵇ ولتوكيد كفرهم بالجزاء هذا، وفي تخصيص بيان الفرق بأنت لا تكذب للتقوي تعريض للمفتاح، بأنه لا اشتباه بين لا تكذب أنت، وبين أنت تكذب للتخصيص، فبيانه الفرق بينهما لغو ينبغي أن يفرق بين لا تكذب أنت وأنت لا تكذب للتقوي؛ لأنه محل الاشتباه، ولا يدفعه ما ذكره الشارح المحقق أنه خص بيان الفرق بالتخصيص؛ لأنه أورده في بحث التخصيص.\r\r[وإن بنى الفعل على منكر]\r(وإن بني الفعل على منكر) أو ما في حكمه من الضمير الراجع إلى النكرة، فإذا قلت: ضربت رجلا وهو جاءني، كان قولك: وهو جاءني التخصيص جنس الرجل أو الرجل الواحد لا يقال: الأولى (أفاد) التقديم (تخصيص الجنس)،","footnotes":"(١) يوسف: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338967,"book_id":5006,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":384,"body":"أو العدد (أو) قوله: (الواحدة) لا يتناول: رجلان جاءني، فإنه التخصيص الجنس أو العدد، أي: رجلان جاءني لا رجل واحد؛ لأنا نقول: رجلان جاءني التخصيص العدد، ولا يحتمل تخصيص الجنس؛ لأن التثنية أو الجمع نص في العدد لا يحتمل التجريد عنه، بخلاف التنوين، فإنه كثيرا ما يجرد عن العدد، نعم إطلاق المنكر منكر، ومن موجبات ضعف الإطلاق: أن المصدر غير المرة لتخصيص الجنس دون الواحد والمراد بالجنس المفهوم الكلي حتى أن رجلا طويلا جنس صرح به الشيخ لكن ينبغي أن يعلم: أن قولك: رجل واحد جاءني لتخصيص الواحد دون الجنس؛ لأن الواحد لكونه نصّا في الوحدة لا يمكن تجريده عنها، ولو أريد بالتنوين التحقير، أو التقليل، أو التكثير يكون لقصر الجنس الحقير، أو القليل، أو الكثير دون الواحد (نحو رجل جاءني أي: لا امرأة أو لا رجلان) أو لا ثلاثة إلى غير ذلك، والأعذب في قصد قصر الجنس الرجل جاءني بالتعريف الجنسي (ووافقه السكاكي على ذلك) أي: على إفادة التقديم التخصيص والتقوي، لكن لم يجعل تقديما للتخصيص قطعا من غير أن يقصد به مجرد التقوي كما جعله الشيخ ما يلي حرف النفي كذلك، وجعل من التقديم ما هو لمجرد التقوى قطعا بخلاف الشيخ، فإنه ليس تقديم قطع فيه لمجرد التقوى عنده.\rوإلى هذا التفاوت أشار بقوله: (إلا إنه قال) أي: لكنه قال: (التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط، نحو: أنا قمت) قدمه على التقدير؛ لأن التقدير فرعه، ولم يقتصر على التقدير، مع أن التقدير لا ينفك عن الجواز لاحتمال أن يفارق تقدير التقديم الجواز، ولا يتوقف عليه، فصرح بالجواز تنبيها على أنه لا بد منه في التقدير أيضا، ولا يبعد أن يقال: المراد جواز التقدير بلا تكلف (وقدر) فقولك: ما أنا قلت يفيد التخصيص لو قدر أصله: ما قلت أنا، ويتجه عليه أنه حينئذ يبطل ما حكم به من عدم صحة: ما أنا قلت هذا، ولا غيري، وما أنا رأيت أحدا، وما أنا ضربت إلا زيدا؛ لأنه لو لم يقدر التأخير يكون غير مفيد للتخصيص فلا يلزم شيء من المفاسد فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338968,"book_id":5006,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":385,"body":"(وإلا) أي: إن لم يجز تقدير التأخير على أنه فاعل معنى فقط (فلا يفيد إلا تقوي الحكم جار كما مرّ) في نحو: أنا قمت (ولم يقدر)، ومن أمثال أنا قمت:\rهو عرف، فإن هو في قولك عرف هو لا يحتمل كونه فاعلا لفظا (أو لم يجز نحو زيد قام) فإن زيدا لو قدر مؤخرا لكان فاعلا لفظا لا معنى فقط، وقال الشارح:\rلم يجز تقديره مؤخرا؛ لأنه يلزم تقديم الفاعل لفظا وهو لا يجوز، والمراد بنحو:\rزيد قام: ما يكون المسند إليه فيه مظهرا فإنه عند التأخير يصير فاعلا لفظا هذا كلامه، وفيه بحث؛ لأن «زيد قام» يوضع الظاهر موضع المضمر المسند إليه فيه مضمر، مع أنه لو أخر يكون فاعلا كما في: هو قام، فتقول: المراد بنحو: زيد قام أن يكون المسند إليه مظهرا معنى، وهذا ينافي ما سبق أن نحو زيد والفاعل مضمرا، وكذا: زيد ضربته، فإنه لو قدر مؤخرا أيضا لصار مفعولا معنى، وهذا ينافي ما سبق أن نحو: زيد ضربته، لا يفيد تقوي الحكم عنده؛ لأنه يفيد أنه يفيد التقوي، وقدم المصنف نقيض التقدير على نقيض الجواز على عكس ترتيب الجواز، والتقدير لنكتة دقيقة لا يتبصر بها إلا البصائر المحيطة بأخفى الضمائر، وهو أن النفي المستفاد من قوله: وإن لا يرجع أولا إلى التقدير الذي بمنزلة القيد للجواز.\r(واستثنى) السكاكي (١) (المنكر) الصرف الذي ليس فيه شائبة التخصيص بقرينة قوله: لئلا ينتفي التخصيص، ولك أن تجعل صيغة التفضيل للمبالغة في النكارة، فتفيد بها صرافة النكارة، والاستثناء من حكم مستفاد من قوله: وإلا فلا يفيد إلا تقوي الحكم، أي: إن لم يجز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط بلا تكلف لا يفيد إلا تقوي الحكم إلا المنكر الصرف؛ فإنه لا يجوز تقدير كونه مؤخرا فقط بدون تكلف، وهو لا يفيد إلا التخصيص وهو أظهر، قال الشارح المحقق: إن المراد أنه أخرج السكاكي المنكر عن كونه فاعلا لفظا وجعله فاعلا معنى (بجعله من باب وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) (٢) أي: بجعل المسند في الأصل مسندا إلى ضمير مبهم، تفسيره: إبدال الظاهر منه،","footnotes":"(١) انظر المفتاح ١١٩، ١٢٠.\r(٢) الأنبياء: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338969,"book_id":5006,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":386,"body":"وإنما قال: (أي على القول بالإبدال من الضمير) إشارة إلى قول آخر فيه، وهو أن الواو في الفعل قد يكون علامة الجمع فقط كما في الصفة من غير أن يكون فاعلا، ولا يخفى ما فيه من وجوه البعد من قلة نظائر وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا والخلاف في كون الواو ضميرا أو تغيير الضمير من الإبهام إلى التعيين بالتقديم، فيلزم المخالفة الفاحشة بين الأصل المقدر وما عدل إليه، وإنما ارتكب هذه الأمور (لئلا ينتفي التخصيص) الذي شرط كون المبتدأ نكرة (إذ لا سبب له)، أي: لهذا التخصيص (سواه أي) سوى كونه في الأصل فاعلا معنى، فكما لا يحتاج فاعلية النكرة إلى مخصص سوى تقديم المسند لم يحتج هذا الابتداء إليه سوى تقديم المسند في الأصل، ولا يخفى أنه لا يحتاج المنكر الصرف على إطلاقه إلى الاستثناء؛ إذ بقرة تكلم وكوكب انقض الساعة إلى غير ذلك لا يحتاج إلى مخصص.\rوقوله: (بخلاف المعرف) يفيد: أن للمعرف سببا للتخصيص سوى تقديم المسند في الأصل ولا يخفى فساده، فلذا جعل الشارح تقدير الكلام وإذا انتفى التخصيص لم يصح وقوعه مبتدأ؛ بخلاف المعرف فإنه يجوز وقوعه مبتدأ من غير هذا الاعتبار البعيد، ولا يخفى أنه بعيد، كما أن جعل الضمير لا سبب له إلى كونه مبتدأ بعيدا.\r(ثم قال) لا تراخي بين هذا الكلام وما سبق في كلام السكاكي كما يفيده كلمة ثم (وشرطه) أي: شرط ارتكاب هذا الوجه البعيد في المنكر (أن لا يمنع من التخصيص مانع)، وهو انتفاء فائدة القصر من رد اعتقاد المخاطب في قيد الحكم مع تسليم أصله كما أشار إليه (بقوله: كقولك: رجل جاءني على ما مر) من أن معناه: لا امرأة، أو لا رجلان، ولا يخفى أن شرط مطلق التخصيص ذلك وهو بين مستغن عن البيان، وغاية التوجيه أن يقال: يكاد يتوهم أن التوجيه الضرورة في المنكر رفعت عنه شرط التخصيص فخصّه بالتعرض لإزاحة هذا التوهم (دون قولهم: شر أهر ذا ناب) فإنه فيه مانعا من التخصيص (إما على) التقدير (الأول) وهو تخصيص الجنس (فلامتناع أن يراد المهر شر لا خير) إذ المهر لا يكون إلا شرّا أو ظهور الخير للكلب لا يهره ولا يفزعه (وأما على) التقدير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338970,"book_id":5006,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":387,"body":"(الثاني فلتبوئه عن مظان استعماله) (١) فإنه لا يستعمل لرد اعتقاد أن يكون المهر أكثر من شر واحد (وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب إلا شر) لزم طلب وجه لتصريحهم، أو للتخصيص، وللتأويل.\rوقال الشارح المحقق: لزم طلب وجه للجمع بين ما ذكرنا وبين ما فعلوه، فكأنه قال: وإذ قد صرح الأئمة لما ينافي ما ذكرناه لزم طلب وجه للجمع ليصح ما ذكرناه أو ما ذكروه للتعويل (فالوجه) بأحد الوجوه فتأمل. (تقطيع شأن الشر بتنكيره) بجعل التنكير للتعظيم والتهويل كما مر في تنكير المسند إليه، ونحن نقول بجعل المفضل عليه المحذوف في غاية العموم أي: شر من كل شيء، وبالجملة المعنى ما أهر ذا ناب إلا شر عظيم في الغاية، ويتجه أن النكرة حينئذ تخصصت بالوصف المستفاد من التنوين أو بالمفضل عليه المحذوف فلا حاجة إلى تقدير التأخير، بل لا يصح؛ لأنه لا يرتكب الاعتبار البعيد إلا في النكرة الصرفة على ما حقق.\rوأجيب بأن التخصيص الذي صرح به الأئمة في تأويلهم هو التخصيص المستفاد من التقييد؛ إذ التقييد يفيد التخصيص عند السكاكي؛ لأنه يجعل: ما ضربت أكبر إخوتك إثباتا لضرب الأصغر، وفيه أنه لم يجعل النحاة شر أهر ذا ناب من قبيل: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وعلى ما ذكر يكون كلاهما تخصيصا بالوصف (وفيه) أي فيما قاله وفعله السكاكي (نظر إذ الفاعل اللفظي والمعنوي) الأولى الأسلم من النزاع الفاعل اللفظي والبدل والتأكيد (سواء في امتناع التقديم) ما بقيت على حالها، لأنه لا يتجه عليه، عليك ورحمة الله السّلام، وقوله: (ما بقيا على حالهما) قيد الامتناع أي سواء في امتناع المقيد بزمان بقائهما على حالهما لا التسوية حتى يحتاج إتمام الكلام إلى تقدير، وسواء في جواز التقديم إذ لم يبقيا على حالهما فتأمل.\rوالمناقشة في التسوية بدعوى أن التابع أولى بالامتناع؛ لأن فيه التقديم على العامل والمتبوع (فيجوز تقديم المعنوي دون اللفظي) ترجيح للمرجوح (لا تحكم) إذ التحكم هو الترجيح بلا مرجح لا يضر السكاكي بل ينفعه (ثم لائم انتفاء","footnotes":"(١) هو أن يكون لتخصيص الواحد. انظر الإيضاح ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338971,"book_id":5006,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":388,"body":"التخصيص لولا تقدير التقديم لحصوله بغيره كما ذكر) يتجه على كلام السكاكي منعان أحدهما: على قوله: التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل فقط وقدر، لأنه يقال: لائم انتفاء التخصيص من غير تقدير التقديم إذ لا دليل على اعتبار التقديم للتخصيص، بل يحصل بلا تقدير تقديم كما ذكر منقولا عن الشيخ (١)، وكلام المتن يحتمل هذا المنع، وحينئذ معنى قوله: لحصوله بغيره لحصول بلا تقدير تقديم بإجراء غير مجرى لا يكون غير ما سوف على زمن أي لا ما سوف، ولا غير نظير، وثانيهما: على قوله: لئلا ينتفي التخصيص، وحينئذ معنى الكلام: لائم انتفاء التخصيص في صورة المنكر لولا تقدير التقديم لحصول التخصيص بغير التقدير من التخصيص بالوصف المستفاد من التنكير كما ذكر السكاكي، والإيضاح يفصح عن هذا المعنى، وهو أوفق بالعبارة وبالجملة الأوضح لولا تقديم التأخير، ولا ينجاب المنع الأول.\rوالجواب مطلقا عن هذا المنع الثاني أنك إن أردت منع انتفاء التخصيص في النكرة مطلقا لولا تقدير التأخير، فلم يدع أحد أن المسند إليه إذا كان نكرة لا يفيد التخصيص بدون تقدير التأخير، وإن أردت منع انتفاء التخصيص في نكرة من النكرات لولا تقدير التأخير، فالمنع مكابرة؛ لأن النكرة التي لم تخصص بشيء من المخصصات إذا قدمت ينتفي تخصيصه لولا تقدير التقديم (ثم لائم امتناع أن يراد المهر شر لا خير) وكيف لا، وقد قال الشيخ عبد القاهر: قدم شر؛ لأن المعنى الذي أهره من جنس الشر لا من جنس الخير، فجرى مجرى أن يقول رجل: جاءني يزيد؛ أنه: رجل لا امرأة، وربما يدفع هذا المنع بأن المتبادر من الشر الشر بالنسبة إلى الكلب، والإهرار: صوته عند تأذيه، وعجزه عما يؤذيه، فلا يشك عاقل أن مهره لا يكون خيرا بالنسبة إليه، وفيه نظر؛ لأنه يجوز أن يراد بالشر الشر بالنسبة إلى أهل الرجل، أو يراد بالإهرار مجرد جعله ذا صوت، وهناك منعان آخران: أحدهما: أن لا نسلم أن لا يصح قصد التخصيص لامتناع أن يراد: شر أهره لا خير، وامتناع أن يراد: شر أهره، لا شران؛ لاحتمال أن يراد: شر أهر ذا ناب لا غير، بأن يكون الحصر حقيقيّا،","footnotes":"(١) دلائل الإعجاز ص ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338972,"book_id":5006,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":389,"body":"لا لرد اعتقاد، وثانيهما: أن هذا مثل يراد به عجز القوي البعيد عن العجز، فهو يصح أن يقع مبتدأ بلا تخصيص، لكون الحكم مفيدا بدون التخصيص، وبالجملة يرد أن: النزاع في مثال ذكر لتصوير مانع قصد التخصيص، وهو ليس من دأب المحصلين، (ثم قال) السكاكي (١) (ويقرب من هو قام زيد قائم في التقوى) يعني: في إفادة التقوي، ولو قال: ويقرب من زيد قام زيد قائم لم يحتج إلى قوله في التقوي؛ لأن (زيد قام) لا يحتمل إلا التقوي؛ بخلاف هو قام، فإنه يحتمل التخصيص أيضا قال السيد السند في شرح المفتاح: هو قائم يحتمل التخصيص على نحو. هو قام، ولو تم ما ذكره لكان في اختيار زيد قائم على هو قائم وجه وجيه، لكن فيه أنه كيف يحتمل التخصيص؟ ولا يمكن تقدير تأخيره على أنه فاعل معنى؛ إذ لا يعمل اسم الفاعل بدون الاعتماد (لتضمنه الضمير) علة لقال، وهو الأوفق بقوله: (وشبهه بالخالي عنه من جهة عدم تغيره في المتكلم والخطاب والغيبة) فتأمل. أو علة لقوله: يقرب، وهو أوفق بمقام النقل.\rوقوله: وشبهه على صيغة الماضي من التفعيل هو المشهور، ويحتمل كونه مخففا مصدرا، فالأظهر: أنه عطف على لتضمنه، ويحتمل النصب على أنه مفعول معه، والرفع على أنه مبتدأ، والجملة حالية أي: والحال أن شبهه ثابت بالحالى، أو شبهه بالخالي عن الضمير ثابت من جهة التغير والضمير في تغيره للضمير، أي: من جهة عدم تغير الضمير في وقت تكلمه، وخطابه، وغيبته، وجعله الشارح لقائم، أي: لعدم تغير قائم في وقت تكلمه، كما هو الظاهر، ففيه مسامحة، أي: في وقت تكلم الضمير، والمراد: إما عدم التغير في الأحوال الثلاث فتقول: ومن جهة عدم التغير في التكلم كما في الفعل كان متكلم الماضي:\rضربت تارة وضربنا أخرى، ومتكلم المضارع: أضرب تارة ونضرب أخرى، وكذا في الخطاب والغيبة، وإما عدم التغير في واحد وأحد، وحينئذ تقول: ولعدم التغير في الأحوال الثلاث (ولهذا لم يحكم بأنه) أي: اسم الفاعل مع فاعله (جملة) أصلا، واحتيج في الحكم بكون اسم الفاعل الذي صلة اللام مع ضميره جملة إلى تأويله بالفعل، وادعاء أنه فعل في صورة الاسم، فقول الشارح المحقق:","footnotes":"(١) المفتاح ص ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338973,"book_id":5006,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":390,"body":"إلا في صلة الموصول استثناء من غير حاجة، ومن قال: استثناؤه قاصر إذ اسم الفاعل الواقع بعد حرف الاستفهام، وحرف النفي الرافع للملفوظ أيضا من قبيل الجملة يعود إليه القصور؛ لأن الكلام في اسم الفاعل المتضمن للضمير، وأما ما لم يتضمن الضمير فجعل تابعا للمتضمن في الإفراد والإعراب، ولم يتعرض له المصنف كما تعرض له المفتاح حيث قال: واتبعه في حكم الإفراد نحو: زيد عارف أبوه، يعني: اتبع عارفا مع الضمير عارف أبوه في حكم الإفراد، وما في بعض نسخ الإيضاح معناه: اتبع عارف عرف في الإفراد سهو إذ لم يسق في المفتاح عرف.\rوقال الشارح: إذ لا حاصل لهذا الكلام، فإن قلت: لم يحكم بكون اسم الفاعل مع فاعله جملة؛ لأنهم اشترطوا في الجملة الإسناد الأصلي، وهو إسناد الفعل، أو ما هو فعل في صورة الاسم، وإسناد المصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف- أيضا- على ما قالوا على سبيل الشبه، وليس بجملة، وإن كان جعل الظرف غير جملة يخالف ما قالوا:\rإن الخبر الظرف مقدر بالجملة في الأصح قلت: ما ذكره المفتاح توجيه لتخصيص الجملة بما يكون إسناده أصليّا، ولتأويلهم اسم الفاعل الذي هو صلة، والذي بعد حرف النفي، وألف الاستفهام بالفعل حتى يصح كونه مع فاعله جملة أو كلاما، فإن قلت الجملة ما يكون إسناده مما يصح السكوت عليه في الجملة، واسم الفاعل مع فاعله ليس كذلك أصلا.\rقلت: اسم الفاعل كذلك في: أقائم زيد؟ وما قائم زيد، فعدم جعله مع الفاعل جملة، وجعل هاتين الصورتين مؤولتين بفعلتين لا بد له من وجه، وذلك الوجه ما ذكره في المفتاح (ولا عومل) قائم مع الضمير (معاملتها) أي:\rالجملة (في البناء) الجملة إذا لم تقع في محل مفرد مبني لا إعراب له أصلا لا محلا، ولا لفظا، ولا تقديرا، وإذا وقع موقع مفرد فهو معرب محلا، واسم الفاعل مع فاعله معرب؛ إلا أنه أجرى إعرابه على جزئه الأول، لاشتغال جزئه الثاني بإعراب له من جهة اسم الفاعل، كما أجرى إعراب عبد الله علما على جزئه الأول؛ لاشتغال الجزء الثاني بإعراب اقتضاه الجزء الأول، فإن قلت: المعرب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338974,"book_id":5006,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":391,"body":"قسم الاسم، واسم الفاعل مع فاعله ليس باسم، فلا يكون له إعراب. قلت:\rالمعرب هو الاسم، أو ما نزل منزلة الاسم نحو: قائمة وبصري، فإن قلت: اسم الفاعل لو لم يكن معربا بإعراب نفسه، ويكون معربا بإعراب استحقه المجموع المركب منه، ومن فاعله لكان اسما مركبا مع الغير، ولم يكن معربا قلت: مطلق التركيب لا يوجب إعراب الاسم، بل تركيب يستدعي حصول معنى فيه يقتضي الإعراب، فإن قلت: البناء لا يخص الجملة حتى يوجب عدم جعل اسم الفاعل مع فاعله جملة عدم جعله مبنيّا، قلت: فرق بين جعله مبنيّا وبين جعله كالجملة في البناء الذي يستفاد من المعامل معه معاملة الجملة في البناء هو الثاني دون الأول، لا يقال: كيف يحكم بأنه لم يجعل اسم الفاعل مع فاعله مبنيّا؟ لم لا يجوز أن يكون مبنيّا، ويكون الإعراب الذي أجري على الجزء إعرابا استحقه الكل محلا؟ وإذا جاز إجراء الإعراب المحلي لمبني على كلمة مقارنة له، كما في لام الموصول وصلته لجوازه على جزء المركب أولى، قلت: لم يجعل النحاة اسم الفاعل مع فاعله مبنيّا، وذلك معلوم من علم النحو.\rوالمراد بعدم المعاملة: عدم معاملة النحاة دون العرب حتى يقبل ذلك المنع، ولا يذهب عليك: أن جعل زيد قائم مشتملا على التقوي يقتضي أن يقال في مقام الإخبار عن قيام زيد، ويخص بمقام جواب السائل، كزيد قام، ويكذبه ما نقله المفتاح عن أبي العباس في جواب الكندي حين قال: إني أجد في كلام العرب حشوا. يقولون: عبد الله قائم، وإن عبد الله قائم، وإن عبد الله لقائم، والمعنى واحد من أنه قائم قال: بل المعاني مختلفة، فعبد الله قائم إخبار عن قيامه، وإن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل، وإن عبد الله لقائم جواب عن إنكار منكر، فالحق: أنهم لم يلتقوا إلى التقوي في زيد قائم أصلا، وجعلوه\r\r[ومما نرى تقديمه كاللازم]\rكزيد إنسان مطلقا (ومما نرى) على صيغة المتكلم المعروف، أو الغائب المجهول (تقديمه كاللازم)، أي: مما يعلم معاشر علماء المعاني لا مما يظن تقديمه كاللازم لقوة مقتضى التقديم فيقدم أبدا؛ لأن لا يليق أن يترك البليغ ما هو كاللازم لقوة، وإن ليس لازما؛ لأن الأعون على المراد ليس لازما لا يجوز للعاقل تركه (لفظ مثل وغير) وشبه ومماثل ومغاير، إلا أن الشائع في الاستعمال مثل وغير، فلذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338975,"book_id":5006,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":392,"body":"اختارهما، لكن فرق بين مثل ومماثل في الكناية عن الحكم على المضاف إليه بالحكم المذكور، فإنه يلزم من الحكم على المضاف إليه الحكم على المثل بطريق الأولى؛ لأن المثل هو الأدني، وفي المماثل يلزم الحكم على المضاف إليه؛ لا لأنه الأولى، بل لأنهما متساويان في منشأ الحكم؛ لأن المماثل هو المشارك المساوي بخلاف المثل، فإنه الأدنى الملحق (نحو مثلك لا يبخل، وغيرك لا يجود بمعنى: أنت لا تبخل) بجعل نفي البخل عن المثل كناية عن نفي البخل عنك؛ لأنه إذا لم يبخل من هو على صفة لك هي فيك أكمل منها فيه، فلا محالة أنت لا تبخل (وأنت تجود)؛ لأنه إذا انتفى الجود الموجود في محل عن غيرك مطلقا، فأنت تجود لا محالة، بل المستفاد أنك تجود على الكمال مستمرّا في الحال والاستقبال، فإنه إذا انتفى الجود عن غيرك مع استمراره على الكمال، فلا محالة أنت محله على الانفراد والاستقلال (من غير إرادة تعريض بغير المخاطب)، أي: غير مراد به التعريض بغير المخاطب، بأن يراد بالمثل إنسان غير المخاطب مماثل له، وبالغير غير المخاطب مماثلا كان أو لم يكن، وما ذكره الشارح: أنه يراد بغيرك غير مماثل له لا يظهر وجهه، وقوله: من غير ... إلخ، حال من النحو المضاف إلى المثالين، ولفظ من زائدة في الإثبات؛ لتضمنه النفي؛ لأنه في قوة لا من إرادة تعريض بغير المخاطب، ونظيره: ضربتني من غير جرم، أي: غير ذي جرم، وهذا أظهر مما قالوا برمتهم في توجيهه: أن الغير بمعنى لا، أي: ضربا ناشئا من عدم جرم، وهو كناية عن ضرب لم ينشأ عن جرم، وينبغي أن يحمل الإرادة على القصد بالذات، وإلا فالكناية لا تستلزم نفي إرادة الحقيقة، والأولى حذف التعريض والاكتفاء بقوله: من غير إرادة غير المخاطب إذ إرادة غير المخاطب يمنع كون التقديم كاللازم سواء كان في الكلام تعريض لغير المخاطب، وحكم عليه من عرض الكلام لا على وجه الاستقامة على ما هو معنى التعريض اصطلاحا، أو لم يكن، ولهذا ترى السيد السند احتاج إلى حمل التعريض على الدلالة الخفية، وجعله لنفي أن تريد بمثلك لا يبخل: نفي البخل عن شخص معين مشتهر بالمماثلة، فيجعل لفظ مثل كناية عن هذا الشخص المعين، فلخفاء دلالة الكناية ذكر لفظ التعريض، ولا يخفى ما فيه لشمول قوله: من غير إرادة تعريض بغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338976,"book_id":5006,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":393,"body":"المخاطب، حينئذ قولنا: مثلك لا يبخل في معنى فلان لا يبخل، بأن تريد بمثلك فلانا على وجه الاستقامة دون الكناية؛ لأن الإضافة العهدية تفيده من غير كناية، وفي معنى: مثلك مطلقا لا تبخل، فإنك تريد فيه غير المخاطب من غير دلالة خفية فينبغي أن يجعل قوله: من غير إرادة التعريض بغير المخاطب إشارة إلى أن التقديم لا يلزم في شيء من هذه الصور، ولا يخص بما خصه السيد السند، وغاية التوجيه: أنه أراد الدلالة الخفية، وفيه على أن مثلك لا يبخل اشتهر في معنى: أنت لا تبخل، إلى أن صار دلالته على غير المخاطب بوجه من الوجوه خفية وبما ذكرنا ظهر أن قوله من غير إرادة تعريض بغير المخاطب تأكيد لقوله بمعنى: أنت لا تبخل، لا قيد ثان حتى لو كان مع إرادة المخاطب تعريض بغير المخاطب لم يكن التقديم كاللازم على ما وهم. كيف؟ .\rوقوله: (لكونه أعون على المراد بهما) يقتضي لزوم التقديم في الكل.\rوالظاهر أن أعون من العون، وإن كان استعمال الإعانة أشهر فإن قلت: لا إعانة للتأخير على المراد فكيف يصح قوله: أعون؟ قلت: كأنه أراد لكونه مثل وغير مع التقديم أعون على المراد بهما منهما مع التأخير، فإن قلت: إن كان المخاطب منكرا أو مترددا، فتقديمهما واجب أو حسن، وإن كان خاليا تقديمهما غير جائز، فكيف صح الحكم بلزوم التقديم؟ قلت: كأنه أريد: أن التقديم ليس لقصد تقوية الحكم للرد، بل لكونه أعون على ما هو المراد من لفظ مثل، وغير من إيراد الحكم على وجه أبلغ، لا للرد، فإن كون الحكم أبلغ ليس للرد، إذ لم يقل أحد: أن قولنا: جاءني أسد للرد على المخاطب على أنك سمعت عن الشيخ وغيره: أن التأكيد ربما يكون لفوائد أخر غير رد الإنكار وإزالة التردد، وإن تكلمنا فيه، ولا يذهب عليك أن هذا الحكم لا ينبغي أن يخص بلفظ مثل وغير ولا بالكناية، بل يجرى في المجاز أيضا، فترى تقديم المسند إليه في: أنت تقدم رجلا، وتؤخر أخرى كاللازم؛ لكونه أعون على المراد، وهو إيراد الحكم على وجه أبلغ، إذ المجاز أبلغ من الحقيقة.\r(قيل: وقد يقدم) (١) المسند إليه، وذلك إذا كان المسند إليه مقارنا بما","footnotes":"(١) القائل هو بدر الدين ابن مالك في المصباح ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338977,"book_id":5006,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":394,"body":"يفيد شمول القصد لجميع أفراده كلفظ كل وما يجري مجراه، وكان المحكوم به منفيّا وكان بحيث لو قدم صار المبتدأ فاعلا بخلاف قولك: كل إنسان لم يقم أبوه، فإنه لا يفوت فيه العموم لو قيل: لم يقم أبوه كل إنسان، وعند النحاة هذا التقديم بخوف التباس المبتدأ بالفاعل حتى إنه يجب في: زيد لم يقم أيضا وإن لا يفوت العموم في قولك: لم يقم زيد، ومما لتضمنه هذا المفعول أنه قد يقدم؛ لأنه لا يدل على العموم كما في: إنسان لم يقم بخلاف: لم يقم إنسان، فإنه يدل على العموم ويستفاد منه نكتتان للتأخير: إحداهما: الدلالة على العموم والأخرى:\rالاحتراز عنها، ولا يخفى أن هذا التقديم ليس داخلا تحت الأصل الذي هو الأهمية المفسر وجهها بالدلالة على العموم، بل الدلالة على العموم بذاتها يستدعي التقديم؛ لأنها حاصلة من نفس التقديم، ولا يخفى أن دلالة التقديم على العموم يترتب على الحقيقة، فيصح أن يكون عرضا منه كما يفيده قوله: (لأنه دال على العموم) أي: شمول الحكم لجميع أفراد المسند إليه، وليس المراد بالعموم ما يوصف به اللفظ حتى يشكل جعل التقديم دالا عليه، على أنه إذا كان اللفظ دائرا بين كونه عاما وغير عام، فلا بأس بأن يجعل شيئا دالا على عمومه، ويتوسل بعمومه إلى شمول الحكم؛ لأن الأعذب جعل التقديم دليلا على شمول الحكم مستلزما بعموم اللفظ.\rووجه دلالة التقديم على العموم أنه بالتقديم يكون الحكم موجبا، فيشمل الكل وثبوت النفي لكل واحد عمومه وشموله (بخلاف ما لو أخر) أي: بخلاف التأخير على أن «ما» مصدرية (نحو لم يقم كل إنسان) فإنه يصير الحكم سالبا، ويكون رفعا للإيجاب الكلي، فلا يفيد شمول النفي (فإنه يفيد نفي الحكم) أي:\rالمحكوم به (عن جملة الأفراد) أي: عن جميع الأفراد (لا عن كل فرد)، وإنما قال بخلاف التأخير، لأنه لو كان العموم متحققا في كل من صورتي التقديم والتأخير لا يصح التقديم؛ لكونه دالا على العموم كما في كل إنسان قام، وقام كل إنسان، لكن الحاجة إليه لدفع الوهم، ونظرا لتحقيق لا يلتفت إليه؛ لأنه إذا ساوى التقديم والتأخير في العموم فلا دلالة لشيء منهما عليه، فلا يتصور فيه التقديم للدلالة على التعميم، ونحن لا نعرف فائدة لكلمة (لو) في قوله ما لو أخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338978,"book_id":5006,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":395,"body":"بل لا يقدر على تصحيحه، وتعيين جواب له، وكان الأصح بخلاف التأخير، وبما بينا من الوجه السديد والسبيل الرشيد استغنيت عن سلوك المسلك البعيد الذي دلك عليه هذا القائل بقوله: (وذلك) أي: كون التقديم مخالفا للتأخير على هذا الوجه اعتبره البلغاء بشهادة الاستعمال (لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس) فهذا بيان الداعي إلى الاستعمال، لا إتمام الدعوى بالاستدلال، حتى يرد أن إثبات المنقول بمحض المعقول بعيد عن القبول، ومن البين أن التقديم في: كل إنسان لم يقم، يشتمل على تكرير الإسناد فيفيد التقوية لا محالة، فلا بد لجعل النكتة فيه إفادة العموم دون تأكيد الحكم من سبب، وذلك السبب أن تقوية الحكم تأكيد وإفادة العموم تأسيس، وترجيح التأكيد على التأسيس كترجيح الخسيس على النفيس، فلا تظن بالبليغ، ولولا منافاة ما يتبع هذا الكلام للحمل على هذا المرام لحملته عليه، ومع ذلك أكاد أجترئ بأن ما يعقبه بيان له من غير صاحبه بما لا يرضى به، وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام، ولقد بين ترجيح التأكيد على التأسيس لولا التقديم للتعميم والتأخير لا للتعميم؛ لقوله: (لأن الموجبة المهملة)، وهي ما لم يشتمل على ما يفيد كون المحكوم عليه بعض الأفراد أو كله (المعدولة المحمولة)، وهي ما جعل النفي جزأ من مفهومه (في قوة السالبة الجزئية)، وهي التي ذكر فيها ما يدل على أن السلب عن البعض، وهو قسمان: ما يدل على السلب عن الجملة المستلزمة للسلب عن البعض، وسوره ليس كل، وما يدل على السلب عن البعض المستلزمة للسلب عن الجملة، وسوره ليس بعض، وبعض ليس، فالسالبة الجزئية مطلقا لا يقتضي السلب عن الجملة، بل ما كانت مشتملة على رفع الإيجاب الكلي، فلذا وصف السالبة الجزئية مطلقا بقوله: (المستلزمة نفي الحكم عن الجملة)، ولم يقل المقتضية نفي الحكم عن الجملة بخلاف السالبة الكلية، فإن مطلقها صريحة في نفي الحكم عن كل فرد، فلذا يصفها بالاقتضاء.\rوقد بعد عن المرام الشارح المحقق في هذا المقام فقال في بيان الاستلزام: لأن صدق السالبة الجزئية إما بانتفاء الحكم عن كل فرد، أو عن البعض فقط ويستلزم التقديرين الانتفاء عن الجملة؛ لأن الكلام في مفهوم القضية دون مناط صدقها؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338979,"book_id":5006,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":396,"body":"لأنهم مدار التأكيد والتأسيس، ثم بنى عليه استعمال الاستلزام والاقتضاء، وغفل عن أن قولنا: لم يقم كل إنسان سالبة جزئية يصدق في حقها: أن صدقها إما بالسلب عن كل فرد وإما بالسلب عن بعض فقط دون بعض، مع أنها مقتضية للنفي عن الجملة كاقتضاء السالبة الكلية النفي عن كل فرد، وقال السيد السند: إن الواضح أن يقال: لأن مفهوم السالبة الجزئية صريحا نفي الحكم عن البعض، وذلك مغاير لنفي الحكم عن الجملة، لكن يستلزمه كما ذكره الشارح، ولا يخفى ما فيه أيضا؛ لأن صريح قولنا: لم يقم كل إنسان، نفي الحكم عن الجملة مع أنها سالبة جزئية بلا مسامحة، وكأنه اشتباه للسلب الجزئي بالسالبة الجزئية، لأن السلب الجزئي ما يفيد السلب عن البعض، والسالبة الجزئية قضية تفيد السلب عن البعض، إما بمفهومها الصريح، أو بطريق الاستلزام، وهاهنا إنكار مليحة اختفت عن أنظار الفحول، واستقبلتني بالقبول فأبرزتها لبصائر القلوب وأبصار العقول- حفظها الله عن الحاسد المتعصب الجهول- أوليها: إن القوة شاعت في هذا المقام من كتب الميزان في معنى التلازم، فلذا احتاج الشارح المحقق إلى تقييد السالبة الجزئية بوجود الموضوع؛ لئلا ينافي ما حقق به في موضعه أن السالبة المحصلة أعم من الموجبة المعدولة، ولا يخفى أن ما هو بصدده لا يتوقف على دعوى استلزام سالبة المعدولة، بل يكفي فيه استلزام الموجبة المعدولة السلب، فالأولى أن يكون التسامح باستعمال القوة في الاستلزام، وثانيتها: أن الأولى أن يقال: لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول يستلزم إثبات النفي للبعض، فلو لم يفد الكل العموم لزم ترجيح التأكيد على التأسيس، وثالثتها: أن إفادة التقديم العموم لا يخص الجملة الخبرية، فإنه يجرى في قولنا: الكل إنسان ما لم يقم ولم يقم كل إنسان فليس الدليل واردا على الدعوى (دون كل فرد).\rوإذا ثبت أن إنسانا لم يقم معناه: نفى القيام عن جملة الإفراد لا عن كل فرد، فلو كان كل إنسان لم يقم كذلك، كان كل تأكيدا لا تأسيسا فيلزم ترجيح التأكيد المرجوح على التأسيس الراجح، فثبت العموم (والسالبة المهملة في قوة السالبة المقتضية النفي عن كل فرد) يريد السالبة المهملة التي موضوعها نكرة بدليل قوله:\r(لورود موضوعها في سياق النفي)؛ لأن الورود في سياق النفي يفيد العموم إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338980,"book_id":5006,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":397,"body":"[مبحث كلمة كل]\rكان الوارد نكرة، وقد بلغ ذلك من الإشهار إلى أن استغنى الورود عن التقييد بالنكرة، ولك أن تجعل اللام للوقت، وتجعل قوله هذا تقييدا للحكم، لا تعليلا، فيندفع- أيضا- أنه لا وجه لتعليل هذا الحكم، وعدم تعليل كون الموجبة المهملة المعدولة في قوة السالبة الجزئية، ووجهه الشارح المحقق، بأنه يحتاج هنا إلى التعليل؛ لأن هذه الدعوى منافية لما تقرر في محله أن المهملة في قوة الجزئية، وفيه نظر؛ لأن الحكم بأن كل مهملة في قوة الجزئية لا ينافي أن بعض المهملة في قوة الكلية، ولا بد من تخصيص المقدمة الكلية الحاكمة بأن النكرة الواردة في سياق النفي تفيد العموم بما سوى نكرة عامة قبل ورودها في سياق النفي، وإلا لتناقض حكمه بأن لم يقم كل إنسان لنفي الحكم عن الجملة دون كل فرد (وفيه نظر)؛ لأنه على تقدير أن يكون كل إنسان لم يقم لإفادة النفي عن الجملة، ولم يقم كل إنسان لإفادة النفي عن كل فرد، لا يلزم أن يكون شيء منهما تأكيدا لا تأسيسا؛ لأن التأكيد (١) الإعادة بلفظ ما أفيد بلفظ آخر، وهناك لم يكن إفادة معنى مرتين بلفظين؛ (لأن النفي عن الجملة في الصورة الأولى) أي: الموجبة المهملة المعدولة (وعن كل فرد في الثانية) أي: السالبة المهملة (إنما إفادة الإسناد إلى ما أضيف إليه كل، وقد زال ذلك بالإسناد إليها، فيكون تأسيسا لا تأكيدا كما كان قبل دخول كل كذلك) هكذا أوضح الشارح هذا المقام.\rوفيه أنه لو كان التأكيد ما ذكره لم يصح أنه يؤكد التقديم في: أنا سعيت تارة بوحدي، وتارة مرة بلا غيري فالصحيح: أن التأكيد إعادة ما أفيد بشيء بمفيد آخر، وفيما ذكره المصنف بحيث؛ لأن المسند إليه عند التحقيق: ما أضيف إليه كل، وكل لبيان أفراد المسند إليه، ولذا لا يوصف، بل المضاف إليه فالنفي عن الجملة أو عن كل فرد لا يستفاد إلا من الإسناد إلى ما أضيف إليه، وأيضا لا يجرى ما ذكره لو وضع لام الاستغراق موضع كل؛ لأن المفيد للنفي في الصورتين الإسناد إلى أمر واحد، فاللام لتأكيد ما يفيده الإسناد وتقريره، فإن قلت: هذا الجواب ينافي الجواب الذي بعده؛ لأن مقتضاه: أن كلا على هذا التقدير في","footnotes":"(١) يقصد هنا بالتأكيد: التأكيد الخاص الذي يتعلق بعلوم البيان ويقال له: التكرير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338981,"book_id":5006,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":398,"body":"الصورتين تأسيس لا تأكيد، ومقتضى قوله: (ولأن الثانية) أي: السالبة المهملة، نحو: لم يقم الإنسان (إذا أفادت النفي عن كل فرد فقد أفادت عن الجملة فإذا حملت) كل (على الثاني لا يكون تأسيسا) إن كلا إذا أفادت ما أفاده التركيب قبل دخوله تأكيد: قلت: الجواب الثاني مبني على تسليم أن كلا تأكيد، ففي هذا الجواب تسليم ما منع في الأول وقد نبه عليه المصنف في الإيضاح حيث قال: وإن سلمنا أن يسمى توكيدا يعني: لو اصطلح على تفسير التوكيد بما يفيد معنى يحصل بدونه، ولا مسامحة فيه، فالثانية بعد الحمل على ما حملت لا يكون تأسيسا، بل تأكيدا، ولا يكون فيه ترجيح التأسيس على التأكيد، بل ترجيح تأكيد على تأكيد، ولا يخفى أنه يمكن أن يناقش حينئذ- أيضا- بأن ما هو المشهور: أن التأسيس خير من التأكيد بالمعنى الاصطلاحي (١)، ولهذا أوضح بأن الإفادة خير من الإعادة، وأما كون التأكيد بهذا المعنى خيرا من التأسيس المقابل له فغير بين ولا مبين، وكيف ولا يتحاشى أحد من استعمال بعض الإنسان لم يقم، ولم يقم بعض الإنسان مع أنه يفيد فائدتهما مع الإنسان لم يقم، ولم يقم الإنسان؟ وأجاب الشارح عما ذكره المصنف بأن إفادة النفي في الجملة في ضمن إفادة النفي عن كل فرد خلاف بعض مع الثبوت لبعض، وكل إفادته على الوجه المحتمل؛ لأن يكون في ضمن النفي عن كل فرد، وفي ضمن النفي عن بعض مع الثبوت لبعض، والكل يفيد الثاني، والمفاد قبل الكل هو الأول فيكون تأسيسا وفيه ضعف؛ لأن: لم يقم كل إنسان لنفي الشمول مع بقاء أصل الفعل كما سيجيء.\rفالجواب الصحيح: أن النفي عن الجملة مع كل بأن يكون منفيّا عن البعض ثابتا لبعض، وهذا المعنى غير النفي عن الجملة بأن يكون منفيّا عن كل فرد كما كان قبل كل ومنهم من أجاب بأنه إذا حمل الكل على الثاني يكون تأسيسا؛ لأن دلالة: لم يقم إنسان عليه بالالتزام، ودلالة: لم يقم كل إنسان بالمطابقة، ويكفي في التأسيس اختلاف الدلالتين، ورده الشارح بأنه يلزم حينئذ أن لا يكون كل إنسان لم يقم على تقدير جعله للنفي عن جملة الإفراد تأكيدا، لأن","footnotes":"(١) يريد بالتأسيس إفادة معنى جديد، والتأكيد خلافه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338982,"book_id":5006,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":399,"body":"دلالة قولنا: إنسان لم يقم بطريق الالتزام، وهو ظاهر، ولا يخفى عليك أن دلالة كل إنسان لم يقم أيضا على النفي عن الجملة بطريق الالتزام؛ لأنه لإثبات عدم القيام للكل، ويلزمه النفي وإن دلالة: لم يقم إنسان على النفي عن جميع الأفراد- أيضا- عند المستدل بطريق الالتزام؛ لأنه في قوة الكلية، فلو كان: لم يقم كل إنسان، بعموم النفي لم يكن تأكيدا، ولك أن تمنع بطلان ترجيح التأكيد على التأسيس؛ لأن استعمال كل في التأكيد أكثر، فالأصل فيه كونه للتأكيد، وأن تدفعه بأنه لا اشتباه في أن الإفادة خير من الإعادة، وذلك يقتضي بطلان ترجيح التأكيد على التأسيس فلا تسمع المنع ما لم يعارض هذه المقدمة أمرا لا اشتباه فيه، وكون كل في التأكيد أكثر إنما يسلم إذا أضيف إلى الضمير، فإنه لا يكون إلا تأكيدا أو مبتدأ، وبعد ثبوته لا يقاوم تلك المقدمة؛ لأن في اعتباره ترجيح جانب اللفظ، وفي اعتبار هذه المقدمة ترجيح جانب المعنى، وإذ دار الأمر بين رعاية المعنى وبين رعاية اللفظ يراعى المعنى؛ (ولأن النكرة المنفية إذا عمت كان قولنا: لم يقم إنسان سالبة كلية لا مهملة)، ولا في قوة الكلية، فإن قلت: هذا لا يضر هذا القائل فيما هو بصدده من ترجيح التأكيد على التأسيس، بل ينفعه؛ لأن كونه سالبة كلية أقوى في إثبات مطلوبه من كونه في قوتها قلت: نظر المصنف لم يقتصر على تزييف دليله، بل عم ذلك، وخطأه في الاصطلاح، ومقصوده: التنبيه على فساد جعله مهملة لئلا يتخذ قوله مذهبا، ومنشأ غلط ما شاع في كتب الميزان من تعيين الأسوار وعدم اطلاعه على التحقيق الذي ذكره الشيخ في الإشارات من أن كل ما يدل على كمية الأفراد فهو سور حتى اللام والتنوين، وبهذا أظهر أن قصر النظر على تخطئة القائل في السالبة المهملة من قصور النظر إذ جعل: إنسان لم يقم- أيضا- مهملة خطأ، ولما كان ما ذكره من الدعوى صدقا، وكان المناقشة مع القائل فيما ذكره من التوجيه أراد أن ينبه على ذلك دفعا؛ لتوهم بطلان الدعوى من تزييف التوجيه فأتي عقيبه بكلام الشيخ.\rقال في الإيضاح في هذا المقام: اعلم أن ما ذكره هذا القائل من كون كل في النفي مفيدة للعموم تارة، وغير مفيدة أخرى مشهور، وقد تعرض له الشيخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338983,"book_id":5006,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":400,"body":"عبد القاهر وغيره هذا (وقال عبد القاهر: إن كانت) (١) كلمة (كل داخلة في حيز النفي) دخول الشيء في حيز النفي: أن يتعلق النفي بثبوت الشيء له، أو بثبوته لشيء، أو يتعلق شيء به، أو بتعلقه بشيء، ولما كان يتوهم أن الداخل في حيز النفي ما دخل عليه أداته دفع ذلك الوهم بالتعميم فقال: (بأن أخرت عن أداته)، أي: بلا فاصلة سواء كانت معمولة لها أو لا، ولا يخفى أن يناسب هذا الفن حرف النفي، وأداة النفي لغة أرباب الميزان، وكأنه أراد آلة النفي واختيارها على حرف النفي ليشمل ليس بلا خفاء (نحو) قول أبي الطيب:\rما كل ما يتمنّى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن (٢)\rفكل في هذا المثال معمول للنفي على لغة دون لغة وكونه مثالا للمعمول للفعل المنفي أظهر من كونه مثالا لما أخرت عن الأداة بلا فصل؛ لأنه من مواقع اختيار النصب في كل (أو) كانت (معمولة للفعل المنفي) أو شبهه نحو: ما أنا ضارب كل رجل (نحو: ما جاء القوم كلهم) قال الشارح المحقق قدم التأكيد؛ لأن كلا أصل فيه، ولا يخفى أن التابع أن يكون التأكيد أصلا فيه دون العكس (أو ما جاء كل القوم) لم يقل: وما جاء كلهم تنبيها على أن الكل المضاف إلى الضمير لا يكون إلا تأكيدا (أو لم آخذ كل الدراهم أو كل الدراهم لم آخذ) وغير «ما» إلى «لم» لأن معمول ما لا يتقدم عليه (توجه النفي إلى الشمول خاصة، وأفاد الكلام ثبوت الفعل، أو الوصف لبعض) قال الشارح المحقق:\rولو قال ثبوت الحكم ليشمل ما إذا كان الخبر جامدا، نحو: ما كل سوداء ثمرة لكان أحسن.\rقلت: وليشمل، نحو: ما كل القوم كاتبا أبوه، أو يكتب أبوه، فإنه ليس فيه ثبوت الفعل، أو الوصف لبعض، بل لمتعلق بعض، وقلت: لا بد أن يقال: أو ثبوت البعض لشيء ليشمل، نحو: ليس القوم كل العلماء، ولا يخفى بعد ذلك: أن هذه الكلية منقوضة بقولنا: ما زال كل إنسان متنفسا وبأخواته؛ لأنها لا تفيد ثبوت الفعل لبعض، بل ثبوت أمر آخر وراء الفعل للكل، وأنه يرد","footnotes":"(١) دلائل الإعجاز ص ١٨٦.\r(٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338984,"book_id":5006,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":401,"body":"أنه إن أريد بكونه معمولا للفعل النفي أن يكون معمولا لفعل دخل عليه النفي يخرج عنه، نحو: ليس كل إنسان ناجيا، ولو أريد أن يكون معمولا لفعل يدل على النفي لدخل فيه، نحو: انتفى كل إنسان (أو تعلقه) أي: الفعل أو الوصف (به) أي: ببعض، أورد عليه الشارح المحقق بعد نقله عن الشيخ:\rالمبالغة في أن النفي للعموم خاصة مع بقاء الأصل في بعض مواد تخلف من كلام الله ﷿ نحو: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ (١) ونحو: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢) وقوله: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (٣) فقال: والحق أن هذا الحكم أكثري لا كلى. قلت: يمكن أن يعتذر عن تلك المواد، بأن نفي المحبة كناية عن البغض، والنهي عن الإطاعة كناية عن الأمر بالاجتناب والمضادة، فكلمة كل: ليست معمولة للفعل المنفي فيها، ولا يخفى أن هذا التحقيق من الشيخ ليس بخصوص كل، بل هو مبين على ما حققه غير مرة أن النفي إذا دخل على كلام فيه قيد يتوجه إلى القيد، ويثبت الأصل.\rوالتحقيق أن هذا أكثري لا كلي، ولا يبعد أن يقال: مراد الشيخ: أن مقتضى ورود النفي أن ينصرف إلى القيد، حتى لا يستفاد منه إلا ذلك، كما أن مقتضى وضع اللفظ لمعنى أن لا يفهم منه إلا ذلك المعنى، وذلك لا ينافي أن يفرض أمر يخرجه عن مقتضاه، ويعمل به ما لا يرضاه، ولا يخفى: أن البعضية قيد في الكلام كالعموم المستفاد من كل عام، ومقتضى ذلك أن يفيد: ما جاءني بعض القوم، ثبوت الحكم للكل لرجوع النفي إلى البعضية، مع أنه ليس كذلك.\rوالفرق من مواهب الأنظار الدقيقة ولا ضنة بك إن كنت أهلا له، فنقول: قد شاع استعمال البعض في البعضية المطلقة المجامعة للكل أكثر من شيوع الوحدة في الوحدة المطلقة المجامعة للكثرة، فكما أن: ما جاءني رجل، يجامع عموم النفي، فكذلك: ما جاءني بعض القوم فلذا لا يفيد مجيء الكل (وإلا) أي: وإن لم يكن كلمة كل داخلة في حيز أداة النفي، بأن لا يكون في الكلام نفي، نحو: كل إنسان قام، أو قام كل إنسان، أو كان؛ لكن لم يدخل كل في حيزه (عم) لكلام","footnotes":"(١) الحديد: ٢٣.\r(٢) البقرة: ٢٧٦.\r(٣) القلم: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338985,"book_id":5006,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":402,"body":"ما أحاطت كل به من الإفراد، ولما كان العموم في المثبت واضحا، اقتصر على بيانه في الكلام المنفي فقال: (كقول النبي- ﵇ لما قال له ذو اليدين) - وهو الخرباق السلمي (١) - ويقال له: ذو الشمالين- أيضا- ولعلهم أشاروا بذلك إلى ضعفهما، أو إلى قلة غايتهما، ويقال له: الأضبط، وهو الذي يعمل بيديه، كذا في شروح المصابيح، وفي الشرح أن قوله: وإلا بمعنى: وإن لم يكن كلمة كل داخلة في حيز النفي، ويكون في الكلام نفي ومعنى قوله: عم عم النفي، وما ذكرنا أشمل، وما ذكره أظهر (أقصرت الصلاة) فاعل قصرت (أم نسيت يا رسول الله) مقول قول ذي اليدين ومقول قول النبي- ﵇ (كل ذلك لم يكن) (٢) أي: لم يثبت القصر ولا النسيان، وفيه إشكال، وهو أنه: كيف صدر عن معدن الصدق ما لم يطابق؟ حتى قيل: مراده ﷺ كل ذلك لم يكن في اعتقادي، فيكون صادقا، ولا يخفى أنه يتجه أنه كيف يظن به ﷺ الاعتقاد الغير مطابق فيما ليس؟ فلا بد أن يلتزم أنه لا بعد في وقوع الاعتقاد الغير المطابق أو القول الغير المطابق فيما ليس هو من الأمور الدينية، ولا يبعد أن يقال: النسيان ليس منه ﷺ، بل أنساه ربه، ولذا أمرنا بأن: لا نقول:\rنسيت، بل نسّيت على صيغة المجهول من التفعيل، ولا يخفى أن هذا الترديد مبني على عدم الفرق بين السهو والنسيان، وإلا ينبغي أن يقال: أقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ أم سهوت؟ وقوله: (وعليه) لا فائدة فيه، والظاهر، وقول أبي النجم:\rقد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع (٣)","footnotes":"(١) هو الخرباق أو العرباض بن عمرو الصحابي الجليل، وسمي ذو اليدين، قيل لطول كان في يديه، وقيل أضبط، أعني يعمل بكلتا يديه، فهو أعسر أيسر. انظر الإيضاح ص ٧٣.\r(٢) أخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم في المساجد وأحمد في المسند (٢٣٤١٢).\r(٣) البيت في الإيضاح (٧٣)، والمصباح (١٤٤)، وأسرار البلاغة (٢/ ٢٦٠)، والمفتاح (٣٩٣)، والإشارات والتنبيهات (٢٥)، دلائل الإعجاز (٢٧٨)، خزانة الأدب (١/ ٣٥٩)، نهاية الإيجاز (١٨٢)، شرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ٥٣)، والأغاني (٢٣/ ٣٦)، ، ويقول عبد القاهر في تعليقه على البيت: «إنه أراد أنها تدعي عليه ذنبا لم يصنع منه شيئا البتة لا قليلا ولا كثيرا، ولا بعضا ولا كلّا، والنصب يمنع من هذا المعنى ويقتضي أن يكون قد أتى المذنب بالذنب الذي ادعته بعضه وذلك أنا ... وجدنا إعمال الفعل في «كل» والفعل منفي لا يصلح أن يكون إلا حيث ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338986,"book_id":5006,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":403,"body":"برفع كله، لئلا يكون معموله للفعل المنفي، ويفيد عموم النفي إذ المعنى على:\rأني لم أفعل شيئا من الذنوب، لا أني لم أصنع جميعها قال المصنف: المعتمد في إثبات المطلوب الحديث وشعر أبي النجم، أما الاحتجاج بالحديث، فمن وجهين:\rأحدهما: أن السؤال بأم عن أحد الأمرين لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما على الإبهام، فجوابه: إما بالتعيين، أو بنفي كل منهما، وثانيهما: ما روى أنه لما قال ﷺ كل ذلك لم يكن، قال ذو اليدين: بعض ذلك قد كان، والإيجاب الجزئي نقيضه السلب الكلي هذا، وما في المصابيح: قد كان بعض ذلك، فأقبل على الناس، فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فيقدم، فصلى، والذي أرى أنه: يصح الجواب بإثبات كل منهما أيضا، لأن الجواب ينفي كل منهما تخطئة في اعتقاد ثبوت أحدهما، وليشاركه الجواب بإثبات كل منهما في التخطئة في هذا الاعتقاد، وهذا كلام وقع في البين، فلنرجع إلى ما كنا فيه، ثم قال: وبقول أبي النجم يعني: وأما الاحتجاج بقوله؛ ما أشار إليه الشيخ عبد القاهر، وهو أن الشاعر فصيح، والفصيح السابع في مثل قوله: نصب كل، وليس فيه ما يكسر به وزنا، وسياق كلامه أنه لم يأت بشيء مما ادعت عليه هذه المرأة، فلو كان النصب مفيدا لذلك، والرفع غير مفيد لم يعدل عن النصب إلى الرفع من غير ضرورة، هذا وفيه بحث؛ لأنه إن أراد بالمطلوب عدم إفادة الداخل في حيز النفي العموم، وإفادة غير الداخل، فالحديث لا نفي في إثباته، على أن نظم دليله، لا يبطل كون كليهما مفيدا، وإن أراد الثانية فقط؛ لكفاه أن يقول: فلو لم يكن الرفع مفيدا لذلك لم يرفعه، ولا دخل لحديث النصب فيما هو بصدده، واعترض الشارح المحقق عليه بما توجيهه منع الشرطية القائلة، فلو كان النصب إلى آخر بسند أنه لا مجال هنا للنصب إذ الكل المضاف إلى الضمير لا يعدو التأكيد إلى غير المبتدأ وقال نظير هذا الاستدلال استدلال سيبويه على أن حذف الضمير المنصوب عن خبر الجملة للمبتدأ جائز في السعة بقول الشاعر:\r[ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا]\rحيث حذف الضمير عن خبر المبتدأ، مع أنه لا ضرورة؛ إذ لو نصبت كلهن","footnotes":"- يراد أن بعضا كان وبعضا لم يكن». راجع دلائل الإعجاز (٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338987,"book_id":5006,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":404,"body":"لاستقام الوزن، ولم يكن حذف الضمير، ونظير اعتراضنا اعتراض ابن الحاجب عليه، بأنه لا يصح نصب كلهن؛ لأنه لا يلي العامل اللفظي، بل يجب إما كونه مبتدأ أو تأكيدا، ولا يخفى أن اعتراض ابن الحاجب لا يتوجه على سيبويه، إذ لو لم يجز حذف الضمير في السعة لم يكن وجه الاختيار الرفع على نصب كلهن مع سلامته عن الحذف، واستوائهما في عدم الجواز على النزاع بين ابن الحاجب وسيبويه يؤول إلى النزاع في صحة كون الكل المضاف إلى الضمير معمولا للعوامل اللفظية أصالة، وقد صرح المغني بثبوته على قلة، ولا أظن بك أن لا تتذكر هنا ما قدمناه لك أن مراد الشيخ: أن التقديم على النفي يفيد العموم إذا خلى، وطبعه كإفادة الوقوع في حيز النفي رفع العموم كذلك، ولا ينافي ذلك تخلف الإفادة لعارض، فلا يذهب عليك أن إثبات الحديث والشعر تلك الدعوى دونه خرط القتاد.\r\r[وأما تأخيره فلاقتضاء المقام]\r(وأما تأخيره فلاقتضاء المقام تقديم المسند) يعني: أن تأخيره ليس من مقتضيات الأحوال، وإنما هو من ضرورات مقتضى الحال، فلذا لا يبحث عنه، وبما ذكرنا اندفع ما يتجه عليه أن التأخير ليس مقتضى الحال فلا معنى للبحث عنه، وإنما يتجه لو كان مقصوده: أن تأخيره مقتضى أحوال تبين في تقديم المسند وستعرفها، وليس كذلك، ولذا لم يعد مجيئها، لا في هذا الكتاب، ولا في الإيضاح، وقد يعد الشارح حيث ظن أن المقصود ذاك، فقال: وسيجيء بيانه، ومما يقتضي تأخيره اقتضاء المقام تقديم متعلق المسند، نحو: على الله عبده متوكل. فتأمل (هذا كله) قد نبه بإيراد كله تأكيدا أو مبتدأ على أن المشار إليه متعدد، واختار هذا مع أن الشائع في التعبير عن المتعدد المذكور ذلك رعاية؛ لكون مقتضى الظاهر قريبا، بخلاف مقتضى الظاهر، ويريد أن كلا من الإضمار والنظائر إلى هنا (مقتضى) الحال (الظاهر) ولقد أعجب حيث صدر بحث خلاف مقتضى الظاهر، بما هو خلاف مقتضى الظاهر من وجوه: حيث وضع اسم الإشارة موضع الضمير، والمفرد موضع الجمع تنبيها على أنه جعلها بحسن البيان، ولطف المدح واحدا، وبنهاية الإيضاح كالمحسوس، ولك أن تجعل هذا فصل الخطاب، أي: خذ هذا وما بعده كلاما لمبتدأ، ولقد نبهناك على ما خلط بالمباحث من خلاف مقتضى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338988,"book_id":5006,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":405,"body":"الظاهر، ففي صدق هذه الدعوى نظر، إلا أن يقال: أشار بهذا إلى ما هو المقاصد من المباحث المتقدمة.\r(وقد يخرج الكلام على خلافه) أي: مقتضى الظاهر، أو الظاهر في هذا الباب وغيره- أيضا- كما علمت أنه يخرج كذلك في باب الإسناد غير مرة، لأسرار خفية مع أولى بصائر ذكية، وهذا النوع، وإن كان ذا مزية، وفي درجة علية بحق أن لا يكون مكثورا لما يقابله، لكن قل بالنسبة إليه لما قل مستعده، ومقابله، وقائله، فلذلك أتي بكلمة: «قد» مع المضارع، إشارة إلى أن مقابله هو الكثير الشائع، وبدأ فيه بوضع الضمير موضع الظاهر على خلاف ما في المفتاح حيث ابتدأ بوضع اسم الإشارة موضع الضمير؛ لأنه يفوق ما وراء كيف، وهي في ضمائر أكثر من تلك المواقع لا يعدون خلاف مقتضى الظاهر فقال: (ويوضع الضمير موضع المظهر)، وذلك إذا لم يتقدم المرجع بلفظ دال عليه، أو بقرينة، وهكذا ورثنا من الأكبر، فالأكبر، ويقول العبد الأصغر لا يبعد أن يجعل الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر تقديم المفسر، وتأخير المفسر، فيكون الإخراج مما هو مقتضى ظاهر الحال من التقديم إلى خلافه من التأخير، وبالعكس الأول في التفسير؛ لأنه في باب الضمير حقه التقديم، وثانيهما: في الضمير؛ لأن حقه التأخير ولا يخفى لطف التعبير عن وضع المضمر موضع الظاهر بإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر (كقولهم: نعم رجلا مكان:\rنعم الرجل)، ونعم رجلين مكان: نعم الرجلان، ونعم رجالا مكان: نعم الرجال، فقد أشار إلى أن الضمير عبارة عن متعقل مبهم يفسره التمييز، وهو مع تمييزه بمنزلة الرجل، واختلف في الرجل هل هو بمعنى كل رجل؟ فجعل الممدوح بمنزلة جميع أفراد الرجل مبالغة، أو بمعنى هذا الجنس بجعله بمنزلة نفس الجنس مبالغة، أو بمعنى مبهم بحسب الوجوه، فإن الإبهام يناسب الكمال، والتعظيم، وقيد التمثيل، بقوله: (في أحد القولين) كما قيده المفتاح مرادا به القول بأن: نعم الرجل جملة مستقلة، والمخصوص بالمدح خبر مبتدأ محذوف؛ احترازا به عن القول بكون نعم الرجل خبره، ففي توجيه الاحتراز، مع أنه لا خلاف في أن ذلك الضمير مبهم على كل تقدير، فوجهه الشارح المحقق أن التقييد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338989,"book_id":5006,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":406,"body":"بأن كون الضمير مبهما مقطوع به في هذا القول، وفي القول الآخر يحتمل الرجوع إلى المخصوص، فأشكل عليه أمور أحدها: أن الضمير حينئذ متعين لا إبهام فيه، ففات الإبهام، ثم التفسير، ولم يبق لإيراد التمييز معنى، ووجب إبراز الضمير في التثنية والجمع.\rفأجاب بأن الاستتار من خواص هذا الباب، ولهذا الباب خواص وبأن الإبهام والتفسير يكفي له تأخير المرجع، والتمييز للتأكيد كما في: نعم الرجل رجلا وقوله تعالى: ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً (١) هذا وتبعه السيد السند في شرح المفتاح، ولا يخفى ما فيه من التكلفات، بل التعسفات على أن الإبهام العارض من تأخير المرجع لا يكفي في التمييز؛ لأنه لرفع الإبهام المستقر، ولعدم تعقل كلام السلف على ما لا ينبغي وجب توجيه أمثال هذه الآفات، ونحن نقول:\rاحتراز عن القول الآخر؛ لأنه على ذلك القول ليس من قبيل وضع المضمر موضع المظهر؛ لأن المقام ليس مقام المظهر، بل هو من قبيل وضع مضمر مبهم مقام مضمر معين، فإن قلت: قد تقرر في النحو أن ضمير الغائب وضع لما تقدم ذكره لفظا أو معنى، أو حكما، وأن الضمير المبهم سواء كان ضمير الشأن، أو غيره مما وضع لغائب تقدم حكما، فكيف صح جعله خلاف مقتضى الظاهر وهو مستعمل فيما وضع له؟ قلت: شاع استعماله في غير المتقدم حكما، فمقتضى الظاهر في مقام يلتبس المراد منه، ولا يتضح أن يؤتى بما يتضح منه المراد، وإن كان الإتيان به بمقتضى الوضع، فالإتيان به، وإن كان دون الظاهر عدول عن مقتضى الظاهر.\r(وقولهم: هو أو هي زيد عالم) اختاره على: زيد قائم؛ لأن الجملة المفسرة لضمير الشأن يجب أن يكون أمرا عظيما يعتني به، ويستحق أن يختال لتمكينه في نفس السامع، وذكر الجملة الاسمية؛ لأن الفعلية لا تقع مفسرة له ما لم يدخل عليه شيء من النواسخ، ولم يقل: هو زيد عالم، وهي هند عالمة، مع أنه لا يجوز تأنيثه ما لم يكن في مفسره عمدة مؤنث، فحينئذ، يختار تأنيثه تنبيها على أن مقتضى القياس: أن يستوي المذكر والمؤنث في كل جملة؛ لأن كل جملة شأن","footnotes":"(١) الحاقة: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338990,"book_id":5006,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":407,"body":"وقصة من غير فرق، وتخصيص المؤنث بما عمدته مؤنث بحكم الاستعمال على خلاف القياس (مكان الشأن أو القصة) يعني: وضع هو مكان الشأن، وهي لفظ مكان القصة، فهو راجع إلى الشأن المعقول، وهي إلى القصة المعقولة يفسرهما الجملة بعده (ليتمكن) متعلق بوضع المضمر موضع المظهر، وتعليل له (ما يعقبه) أي: ذلك الضمير (في ذهن السامع؛ لأنه إذا لم يفهم منه) أي:\rمن الضمير (معنى)، إما لعدم تنبهه للضمير لاستتاره كما في: نعم رجلا، وكان زيد قائم، وإما لخفاء المراد منه بعد سماعه، (انتظره) أي: انتظر ما يعقبه.\rقال الشارح المحقق: لما جبل الله عليه النفوس من التشوق إلى معرفة ما قصد إبهامه، ونقول: لأن الإنسان حريص على ما منع؛ ولأنه لا يرضى أن يضيع ما قاساه من المشقة في حصوله، ولأنه بعد أن تأكد طمعه في حصول فائدة من التكلم، لا يندفع طمعه حتى يحصل، وبما ذكرنا اندفع ما أورده الشارح المحقق من أن ما ذكره لا يتم إلا في ضمير الشأن دون الضمير في باب نعم، إذ السامع ما لم يعلم المفسر لم يعلم أن فيه ضمير افتعلل وضع المضمر موضع المظهر في باب نعم بما ذكره ليس بسديد، وعلمت أن تمامه في ضمير الشأن على إطلاقه وهم، واستغنيت عن أن تخصيص التعليل بضمير الشأن كما ذهب إليه الشارح المحقق في شرحه على المفتاح، وتمسك فيه بتمحيلة في عبارة المفتاح ليست في عبارة المتن، وموجودة في الإيضاح، نعم يرد أن اللائق بنظر البليغ أن يكون المقصود: تمكين ما هو العمدة، والمقصود، وهو فاعل نعم دون التمييز، الذي هو فضلة في الكلام، ففي ضمير الشأن يتم أن المقصود تمكين ما يعقبه من الجملة وأما في باب نعم فاللائق أن المقصود: تمكين فاعله في النفس، فالأوجه أن يقال: المراد بما يعقب الضمير فائدته، وما يطلب حصوله عقيب تصوره، وفي نعم إذا تصور المستتر فيه يحصل معناه بالتوسل تمييزه، والعود منه إلى التمييز، ثم من التمييز إليه، فيحصل بعد انتظار، فيتمكن في الذهن؛ لأن الإنسان مجبول بحفظ ما حصل بتعب ومشقة، وإن قل مقداره، وبعدم المبالاة لفوت ما حصل بسهولة، وإن كان عظيما؛ ولأن سماع الضمير المبهم كسماع حرف التنبيه يزيل الغفلة فيدرك ما يعقبه بريئا عن الغفلة، ولأنه يتصور بسماع الضمير مبهما ثم يأتي بالتفسير معينا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338991,"book_id":5006,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":408,"body":"فيتمكن بالتكرار، ومن وضع المضمر موضع المظهر ما في باب تنازع العاملين، وما له رجلا، وما لها قصة، وربه رجلا، وقوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ (١) وأشار المصنف إلى ما أشاروا، واكتفى به ثقة بفهمك الوافي أن توفى حق الكل، وله غير نظير، فاعتذار الشارح عن غير تنازع العاملين، بأنه ليس من باب المسند إليه ليس بذلك؛ لأن ما يلوح من قول المصنف، وقد يخرج الكلام على خلافه أي: خلاف مقتضى الظاهر دون أن يقول: وقد يخرج أي: المسند إليه على خلافه يلوح بأن قصده إلى أعم، ويتأيد ذلك بتعرضه بغير المسند إليه- أيضا- مرة بعد مرة، على أنه لا ينفع ما ذكره في ضمير باب التنازع، ولا في ضمير فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ؛ لأن منه فقضيت سبع سموات، لأن الإضمار، والتفسير بالبدل شائع في الفاعل والمبتدأ- أيضا- وقد جعل الشارح المحقق من نكات وضع المضمر موضع المظهر اشتهار المرجع ووضوح أمره، كقوله تعالى:\rإِنَّا أَنْزَلْناهُ (٢) أي: القرآن؛ أو لأنه بلغ من عظم شأنه إلى أن صار متعقل الأذهان، نحو: هو الحي الباقي، وفي كونهما مقام الظاهر نظر؛ لأن هذا المقام مقام أضمر؛ لظهور المرجع من غير سبق ذكر، ومقام وضع المضمر موضع الظاهر مقام لم يسبق مرجع الضمير، ولم تدل عليه قرينة حال، كما صرح به المفتاح، نعم منه ما أضمر لادعاء أن الذهن لا يلتفت إلى غيره، كقوله:\rزارت عليها للظلام رواق ... ومن النّجوم قلائد ونطاق (٣)\rأي: زارت الحبيبة حال كونها مستورة برواق من الظلام، وحال كونها عليها قلائد، ونطاق من النجوم، فإن قلت: هل يجوز أن يكون ادعاء التقرر في الأذهان نكتة لإيراد ضمير الشأن؟ قلت: لا؛ لأنه مناف لتفسير الضمير (وقد يعكس) أي: يوضع المظهر موضع المضمر.\r(فإن كان اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه) أي: المسند إليه أو المظهر (لاختصاصه بحكم بديع) أورد في الكلام له، والأولى لكونه محكوما عليه بأمر","footnotes":"(١) فصلت: ١٢.\r(٢) القدر: ١.\r(٣) البيت لأبي العلاء في المفتاح ص ٣٣٦ والتبيان (١/ ١٩٤) بتحقيقنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338992,"book_id":5006,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":409,"body":"بديع هذا إذا أريد بقوله: لاختصاصه بحكم بديع كونه مختصّا بحكم بديع كما هو المشهور، أما لو أريد تخصيصه بالحكم البديع فيعني التعبير باسم الإشارة، ليجعل مخصوصا بحكم بديع؛ لأنه لو لم يتميز والتبس بالغير لا يخص الحكم به، بل كان ترددا بينه وبين ما يلتبس به، فعبارته سديدة (كقوله: ) أي: كقول ابن الراوندي (كم عاقل عاقل) أي: كامل العقل كذا قالوا: ويحتمل أن يكون من قبيل كل فرد فرد (أعيت) أي: أعجزته، أو أعيت عليه، أي: صعبت، وحذف العائد المفعول أهون من حذف العائد المجرور، والأبلغ أن يجعل حذف المفعول للتعميم، أي: أعيت كل واحد، أو صعبت على كل أحد طرق معاشه، فتشكل عليه المعيشة، ولغيره إعانته (مذاهبه) أي: طرق معاشه (وجاهل جاهل) عطف على عاقل عاقل (تلقاه مرزوقا) عطف على أعيت مذاهبه، ولا بأس إذ المجرور مقدم، ويحتمل أن يكون مرزوقا حالا من المفعول، وأن يكون حالا من الفاعل، أي: تلقاه مرزوقا أنت بسبب ملاقاته، وفيه مزيد مبالغة في ثروته سيما إذا جعل المضارع للاستمرار (هذا الذي ترك) أي: صير فإن ترك إذا عدى باثنين يكون بمعنى صير على ما في التسهيل (الأوهام حائرة وصيّر العالم النّحرير) المتقن (زنديقا) (١) أي: نافيا للصانع منكرا للآخرة، وتفسيره بمجرد النافي للصانع كما في بيان الشارح المحقق، والسيد السند في شرح المفتاح لا يوافق ما في القاموس هو من لا يؤمن بالآخرة، والربوبية، وفي القاموس أو هو معرب زندين، أي: دين المرأة، فإن قلت: إذا كان هذا مصير الأوهام ذوات حيرة، فغاية أمر العالم أن يتحير، فمن أين التصيير جازما بنفي الصانع؟ قلت: جعله الغضب المستولى عليه من حرمانه، مع استحقاقه منكرا للصانع معاندا.\rفقوله: هذا إشارة إلى حكم معقول غير محسوس، وهو كون العاقل محروما، والجاهل مرزوقا، فكان المقام مقام الإضمار؛ لكنه لما اختص بحكم بديع، وجعل الأوهام حائرة، والعالم المتقن زنديقا كملت عناية المتكلم بتمييزه، فأبرزه في معرض المحسوس، فكأنه يرى السامعين أن هذا الشيء المتعين المتميز هو الذي له","footnotes":"(١) البيت لابن الراوندي في المفتاح ص ١٧٩ والمصباح ص ٢٩ والإيضاح ص ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338993,"book_id":5006,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":410,"body":"تلك الصفة العجيبة، والحالة البديعة، فإن قلت: بذكر اسم الإشارة لا يزيد فيه تمييز إذ لا تصحبه الإشارة المفيدة لكمال التميز، فكيف يوجب كمال العناية بتميزه ذكر اسم الإشارة الغير المفيد له؟ قلت: إذا أبرزه في معرض المحسوس جعل بصيرة السامع متوجهة إليه توجه الباصرة إلى المحسوس، فحصل عنده مزيد تمييز، والأظهر أنه للتنبيه على كمال ظهوره إلى أن بلغ منزلة المحسوس.\rقال السيد السند، وقد رد على ابن الراوندي من قال: كم من أريب فهم قلبه مستكمل العقل مقل عديم، ومن جهول مكثر ماله، ذلك تقدير العزيز العليم، ومن قال: نكد الأريب وطيب عيش الجاهل قد أرشدك إلى حكيم كامل (أو التهكم بالسامع) جعله المفتاح عديل الاختصاص بحكم بديع، ووجه كمال العناية تمييزه، وكذا نظائره التي بعدها، واعترض عليه بأن التهكم بالسامع ونظائره يوجب إيراد اسم الإشارة، ولا يوجب كمال العناية بتمييزه، وأجاب عنه السيد السند في شرح المفتاح: بأن التهكم بطلب اسم الإشارة الموجبة لكمال التميز، فالتهكم يصير سببا لكمال العناية بتميزه الموجب لإيراد اسم الإشارة، ولا يخفى أنه تكلف، فلذلك قال الشارح المحقق: هو عطف على كمال العناية.\rبقي الكلام في أنه يكون مقصود المصنف، لأنه لم يتعرض في الإيضاح لقصور المفتاح، فهو يشهد بأنه رضى بما فيه، واختصره من غير عدول عنه (كما إذا كان فاقد البصر) الأخصر كما إذا كان أعمى، أو لا يكون؛ ثم مشار إليه (أو النداء على كمال بلادته) قدمه على فطانة؛ لأنه أنسب بالتهكم (أو فطانة) حيث تنزل غير المحسوس عنده منزلة المحسوس، أو التنبيه على كمال حدة بصره، فاحفظها، فإنها من المبدعات (أو ادعاء كمال ظهوره) لم يقل: أو التنبيه على كمال ظهوره؛ لأن وضع اسم الإشارة موضع الضمير لا يخلو عن الادعاء؛ لأن جعله محسوسا ادعاء.\r(وعليه) أي: على وضع اسم الإشارة (من غير هذا الباب)، أي: باب المسند إليه قول ابن دمينه: (تعاللت) أي: أظهرت العلة (كي أشجي) على صيغة المعروف، كما هو المعروف من باب علم لازما أي: أخرت، ويحتمل صيغة المجهول من باب: نصر متعديا أي: أحزن (وما بك علّة) حال مؤكدة؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338994,"book_id":5006,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":411,"body":"لأنه يفهم من التعالل عدم العلة أو جملة دعائية معترضة (تريدين قتلي) الظاهر أردت؛ إلا أنه أراد حكاية الحال الماضية (قد ظفرت بذلك) (١) القتل المحسوس، ويحتمل أن يكون ذلك للإشارة إلى بعد القتل؛ لأنه لكمال شجاعته يبعد عن قلة كل أحد، وهي قد ظفرت بمجرد تعالل (وإن كان) المظهر الموضوع موضع المضمر (غيره) أي: غير اسم الإشارة (فلزيادة التمكين)، وذلك إما لأن ذلك الاسم الظاهر تعليل الاحتمال، وإما لأن الظاهر لما وقع غيره موقعه كان كحدوث غير متوقع فأثر في النفس تأثيرا بليغا، ويمكن فيه زيادة تمكن وفي اختصاصه بغير اسم الإشارة نظر (نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) (٢) وعندي: أن ترك الإضمار؛ لأنه يتبادر الذهن منه إلى الشأن الذي ذكر آنفا، ولا يبعد أن يكون من نكات وضع غير اسم الإشارة موضع الضمير التنبيه على بلادة السامع، حيث لا يفهم الضمير، وادعاء الخفاء بحيث لا يتضح إلا بتكرار البيان الواضح (ونظيره)، ولا خفاء في أنه لا حاجة إلى قوله (من غيره).\rقوله تعالى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (٣) أي: ما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله، وما نزل إلا بالحكمة، ولا يخفى أن الظاهر: فبالحق نزل؛ لأنه لازم الإنزال بالحق، إلا أن يقال: المراد بالإنزال تقدير النزول.\rقال السيد في شرح المفتاح: لو فسر الحق بالأوامر والنواهي لم يكن مما نحن فيه، قلت: وحينئذ يكون الواو في موقعه (أو إدخال الروع في ضمير السامع) المهاب (وتربية المهابة) والإخفاء. وإن إدخال الروع في الضمير المهاب وتربية المهابة واحد فلذا عطف بالواو، ولو أريد إدخال الروع ابتداء لكان مخالف تربية المهابة؛ لأنها إدخال الروع بعد وجوده، وقيل مع ذلك: هما متقاربان، والمقصود منهما بيان نكتة واحدة، وهي إدخال الروع، فلذا لم يعطف بأو، وقلت: ولم يقل مثالها، بل مثالهما إشارة إلى أن القصد من الإدخال، ولتربية إلى نكتة واحدة: (أو تقوية داعي المأمور) إلى ما أمر به، وهو عظمة الأمر","footnotes":"(١) اللبيت لابن الدمينة شعره ص ١٦ والإيضاح (١/ ١٥٥) ونهاية الإيجاز ص ١١٠ والمفتاح ص ٢٩٤.\r(٢) الإخلاص: ١، ٢.\r(٣) الإسراء: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338995,"book_id":5006,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":412,"body":"(مثالهما)، أي: مثال إدخال الروع مطلقا وتقوية داعي المأمور (قول الخلفاء:\rأمير المؤمنين يأمرك بكذا وكذا) مكان: أنا آمرك ويمكن أن يكون النكتة فيه إظهار النصفية بأني لا أطلب منك مطاوعتي، بل مطاوعة أمير المؤمنين أيا كان (وعليه) أي: على وضع المظهر موضع المضمر للنكتتين قوله تعالى: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (١) وحيث لم يقل عليّ؛ لأن في سماع لفظ الله الجامع لجميع صفات اللطف والقهر إدخال روع في قلب السامع ما ليس في سماع ضمير المتكلم، وتقوية الداعي إلى التوكل ما لا يخفى، ولا وجه لتخصيصه بالتقوية، كما فعله الشارح المحقق، والسيد السند في شرح المفتاح (أو الاستعطاف) أي:\rطلب العطف والرحمة؛ لأن في المظهر دلالة على ما يوجب إظهاره رحمة المخاطب بخلاف الضمير (كقوله:\rإلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقرّا بالذّنوب وقد دعاكا\rفإن تغفر فأنت لذاك أهل ... وإن تطرد فمن يرحم سواكا (٢)\rولا يخفى أنه لو قال: وإن ترحم فمن يرحم لكان في غاية اللطافة، وكأنه احترز عن لفظ الرحم؛ لشيوعه في وصف الشيطان.\rقال الشارح المحقق: حيث لم يقل: أنا العاصي أتيتك على أن يكون العاصي بدلا؛ لأن في ذكر عبدك من استحقاق الرحمة وترقب الشفقة ما ليس في لفظ:\rأنا، وفيه- أيضا- يمكن في وصفه بالعاصي كما في قوله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً إلى قوله: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ (٣) حيث لم يقل: فآمنوا بالله وبي؛ ليتمكن من إجراء الصفات المذكورة عليه، ويشعر بأن الذي وجب الإيمان به بعد الإيمان بالله هو الرسول الموصوف بتلك الصفات كائنا من كان أنا أو غيري إظهارا للنصفة وبعدا من التعصب لنفسه. هذا فقد جعل المظهر الذي هو عبدك مقام أنا في:","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٩.\r(٢) البيتان لإبراهيم بن أدهم، وهو في الإيضاح (٧٧)، والمفتاح بتحقيقي (٢٩٥)، ومعاهد التنصيص (١/ ١٧٠)، وشرح عقود الجمان (١/ ١٠٥)، والإشارات والتنبيهات، وقيل نسبا إلى رابعة العدوية.\r(٣) الأعراف: ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338996,"book_id":5006,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":413,"body":"أنا العاصي وأشكل عليه موقع العاصي، فجعله بدل الكل على مذهب الأخفش، مع أن الجمهور على منعه إلا عن ضمير الغائب، وتبعه السيد السند، وسعى في ترجيح مذهب الأخفش، ونحن نقول: وضع عبدك موضع أنا الغير المقرون بالوصف؛ ولذا صحّ أن يكون من نكات ذلك الوضع التمكن من الوصف بالعاصي، والأجمع ضمير المتكلم- أيضا- بتحقق ذلك التمكن بإيراد الوصف بدلا؛ لأن النافع في مقام التضرع ذكر وصف العبودية، لا جعله صفة نحوية قال (السكاكي (١): هذا) (٢) إشارة إلى ما يستفاد من أقرب مثال، وهو وضع المظهر مكان ضمير المتكلم (غير مختص بالمسند إليه) لا يخفى أنه لغو، لا فائدة فيه، لا في كلام المصنف ولا في كلام السكاكي؛ لأنه قد سبق منهما- آنفا- وعليه فإذا عزمت فتوكل على الله (ولا بهذا القدر) أي: النقل من التكلم إلى الغيبة لا يخص بهذا القدر الذي كلامنا فيه من وضع الاسم الظاهر موضعه، بل قد يكون لوضع ضمير غائب موضعه، ثم أضرب عن هذا المقصد إلى الأهم الأعم، فقال: (بل كل من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا) أي: واحدا كان، أو مثنى، أو مجموعا مذكرا أو مؤنثا (ينقل إلى الآخر)، ولذا عبر عن المتكلم والمخاطب والغائب بالمصدر؛ ليصح إطلاقه على الجميع، وزاد المصنف قوله:\rمطلقا تصريحا بما قصده، وللتنبيه على غير ما يضامن الإطلاق، عن أن يكون مقتضى المقام من غير أن يعبر عنه بعبارة أخرى، كما في الأمثلة السابقة حتى\r\r[ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا]\rيصح قوله: (ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا)، وليس المراد الإطلاق عن أن يكون معبرا بعبارة أخرى، كما يستفاد من سوق كلام الشارح المحقق؛ لأن هذا التقييد لا يستفاد من سابق الكلام؛ بل ما ذكرنا من التقييد","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٠٦.\r(٢) إشارة إلى الالتفات، وعرفه الطيبي تعريفا دقيقا في كتابه التبيان فقال: «هو الانتقال من إحدى الصيغ الثلاث، أعني الحكاية، والخطاب، والغيبة، إلى الأخرى لمفهوم واحد رعاية لنكتة» التبيان (٢/ ٣٤٧)، وقد أفاد الطيبي من تنبيه ابن الأثير في المثل السائر (٢/ ١٦٩) على أن الالتفات لا يكون إلا لفائدة اقتضته، فالتفت الطيبي إلى ذلك ونص في تعريفه للالتفات على أنه ربما يكون رعاية لنكتة، ويتفرد الطيبي بنص على ذلك دون عامة البلاغيين المعاصرين له أو السابقين، وانظر في تعريف الالتفات:\rالكشاف (١/ ١٠)، المصباح (٣٠)، نهاية الإيجاز (٢٨٧)، الطراز (٢/ ١٣٢)، وانظر تعليقنا في الإيضاح ص ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338997,"book_id":5006,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":414,"body":"ومن الإطلاق عن أن يكون في المسند إليه، وما ذكره الشارح المحقق، وتبعه السيد السند من أن في قوله: ولا بهذا القدر أدنى تسامح؛ إذ المراد: ولا يخص مطلق النقل بهذا القدر من النقل من التكلم إلى الغيبة غير ملتفت؛ لأن العبارة بعيدة عنه جدّا، والحمل عليه تعسف، ولا يعود إليه قائل، وإنما قال عند علماء المعاني مع بيان التسمية في علم المعاني يغنى عنه، لئلا يتوهم أن التسمية اصطلاح منه، حيث اشتهر خلافه بين الجمهور؛ ولرد ما توهمه عبارة الكشاف، حيث قال: يسمى التفاتا في علم البيان، وتوجيهه: أنه جرى في استعمال علم البيان على مذهب من يسمى العلوم الثلاثة بيانا، لا أنه من علمي المعاني والبيان بحيثيتين، بل من الثلاثة ولذا ذكره السكاكي في علم البديع أيضا، لأنه من حيث اشتماله على إيراد طرق مختلفة لا يخرج عن أقسام المجاز، وليس له حال مخصوص بياني يستدعي ذكره بخصوصه في علم البيان حتى يكون سببا لتسميته، ومن قال:\rإنه من العلوم الثلاثة فلا بد له من إثبات حسن عرضي به كحسن ذاتي، وفيه بحث.\rقال الشارح: مأخوذ من التفات الإنسان من يمينه إلى شماله، ومن شماله إلى يمينه، قلت: لأنه فيه ربما ينتقل من التكلم إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى التكلم باسم (كقول امرئ القيس) في المرثية كذا ذكره العلامة في شرح المفتاح [تطاول ليلك] بتذكير الخطاب، وإن كان الشائع في خطاب النفس التأنيث بدليل: [ولم ترقد] بتذكير الخطاب [بالأثمد] (١) قال الشارح والسيد السند في شرح المفتاح: الأثمد- بفتح الهمزة وضم الميم- اسم موضع ويروى بكسرهما، وفي القاموس الأثمد كأحمد وبضم ميمه، أراد المصنف مزيد التصريح بأن التعبير بإحدى الطرق في مقام يقتضي الطريق الآخر التفات عنده، فاكتفى في التمثيل","footnotes":"(١) البيت في ديوانه (٣٣٤)، الإيضاح (٧٩)، المصباح (٣٥)، والمفتاح (١٠٧)، الطراز (٢/ ١٤٠)، خزانة الأدب (٦٠)، نهاية الأرب (٧/ ١١٧)، التبيان للطيبي (٢/ ٣٤٩).\rالإثمد: موضع، والخلي: الخالي من الهموم وتتمته ...\rتطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقد\rوبعده:\rوبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد\rوذلك من نبأ جاءني ... وخبّرته عن أبي الأسود","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338998,"book_id":5006,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":415,"body":"بأول مصراع امرئ القيس، مع أن السكاكي أورد أبياته الثلاثة، إذ هذا الالتفات في المصراع الأول فقط أتي من بين شواهد السكاكي بهذا؛ لأنه بالغ السكاكي في مدح امرئ القيس في هذا المقام بحيث يترائى أي: إن أوثق ما ذكره هذا الشعر، وما ذكره الشارح المحقق من أنه خصص هذا المثال من بين أمثلة السكاكي لما فيه من الدلالة على أن مذهبه: أن كلا من التكلم والخطاب والغيبة إذا كان مقتضى الظاهر إيراده، فعدل عنه إلى الآخر، فهو التفات؛ لأنه قد صرح بأن في قوله: [ليلك] التفاتا؛ لأنه خطاب لنفسه ومقتضى الظاهر [ليلى]، ففيه أن من بين أمثلته كثيرا يحصل منه هذه الدلالة، إلا أن يقال: أراد أنه خصص هذا المثال من بين الأمثلة المشتملة عليه هذا البيت، وحينئذ يمكن أن يراد في النكتة، ويقال الأنسب في مقام الاقتصار على مثال واحد: أن يذكر مثال الأول ما ذكر في القاعدة، وهو نقل الكلام من التكلم ولا يذهب عليك أنه ينبغي للشارح أن يقول: لما فيه من الدلالة على أن مذهب علماء المعاني عنده كذا، لا أن مذهبه كذا، لأنه ادعى أن ما ذكره مذهب علماء المعاني، لا أنه مذهبه.\r(والمشهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها)، وكأنه حمل السكاكي قولهم: بعد التعبير عنه بآخر منها على أعم من التعبير حقيقة أو حكما، واقتضاء المقام تعبيرا في حكم التعبير، ولا يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث، وبالعكس، وكذا التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث يشارك الأمثلة المذكورة في النكت، فينبغي أن يجعل تحت الالتفات، وله نظائر أرجو أن تتفطن لها، ولا تقتصر على ما ألقيته إليك، ولو لم يثبت أنها جعلت التفاتا، فتجعلها ملحقات به، وصرح العلامة في شرح المفتاح غير مرة بتقيد تعريف الالتفات بأن: يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر وادعى الشارح المحقق: أن التنبيه لوجوب زيادة هذا القيد من عنده، وتمسك بأنه لو لم يقيد التعريف لدخل فيه ما ليس من الالتفات، نحو: أنا زيد وأنت عمرو، ونحو: إياك نستعين، فإنه بعد التعبير بالغيبة، مع أنه لا التفات إلا في إياك نعبد، لأنه بعد إياك نعبد يقتضى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4338999,"book_id":5006,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":416,"body":"الظاهر: إياك نستعين ويمكن إخراجه عن التعريف بأن يراد بقوله: بعد التعبير عنه بطريق آخر بعدية بلا واسطة كما هو المتبادر، ومنهم من توهم أن في [يا أيها الذين آمنوا] التفاتا ومقتضى الظاهر: آمنتم، ويرده ما ذكره المازني في قول علي- ﵁[أنا الذي سمّتني أمّي حيدره] (١) أنه لولا اشتهار مورده وكثرته لرددته، إذ القياس: سمته أمه، وعلى هذا في قوله التفات (وهذا) أي:\rالتفسير المشهور (أخص) من تفسير السكاكي. قال في الإيضاح: وهذا أخص من تفسير صاحب المفتاح، فقول الشارح أي: الالتفات بتفسير الجمهور أخص منه بتفسير السكاكي تفسير لعبارته بغير ما يرضاه، وكلام الكشاف ظاهر في موافقة السكاكي حيث قال: التفت امرؤ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة أبيات يعني بها\rتطاول ليلك بالأثمد ... بات الخلىّ ولم يرقد\rوبات وباتت له ليله ... كليلة ذي العائر الأرمد\rوذلك من نبأ جاءني ... وحبّرته عن أبي الأسود\rوتجويز أن يكون قوله مبنيّا على الانتقال من الخطاب إلى الغيبة، وإلى التكلم التفاتان، ومن الغيبة إلى التكلم التفات آخر باطل؛ إذ لا انتقال من الخطاب إلا إلى الغيبة؛ لأنه إذا انتقل إلى الغيبة لم يبق في الخطاب حتى ينتقل عنه إلى التكلم، وكذا تجويز أن يكون أحد الالتفاتات، الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في ذلك، لأن كون خطاب ذلك إلى نفسه غير ظاهر فلا ينافي ذلك التجويز كون كلام الكشاف ظاهرا فيما قاله السكاكي (مثال الالتفات عن التكلم إلى الخطاب وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٢) مكان: أرجع، فإن ما عبر عنه بضمير المتكلم في: أعبد ما أبرز بصورة الخطاب في ترجعون؛ لأنه داخل في ترجعون، والمعنى: أرجع وترجعون.\rقال الشارح المحقق: فإن قلت: ترجعون ليس خطابا لنفسه حتى يكون المعبر عنه واحدا قلت: نعم، ولكن المراد بقوله: ما لي لا أعبد: المخاطبون،","footnotes":"(١) البيت في ديوانه.\r(٢) يس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339000,"book_id":5006,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":417,"body":"والمعنى: وما لكم لا تعبدون الذي فطركم كما سيجيء، فالمعبر عنه في الجميع المخاطبون وفيه نظر؛ لأنه لم يعبر عن المخاطبين بضمير المتكلم؛ بل إنهم المعرض بهم بهذا الكلام من غير الدخول وفي العبارة ونظم التركيب، ثم قال: فإن قلت: حينئذ قوله يكون «ترجعون» واردا على مقتضى الظاهر، والالتفات يجب أن يكون على خلاف مقتضى الظاهر، قلت: لائم أن قوله: ترجعون على مقتضى الظاهر؛ لأن الظاهر يقتضي أن لا يغير أسلوب الكلام، ويجري اللاحق على سنن السابق، وهذا الخطاب مثل التكلم في قوله: بناء جاءني، وقد قطع المصنف بأنه وارد على مقتضى الظاهر، وزعم أن الالتفات عند السكاكي لا ينحصر في خلاف مقتضى الظاهر، وهذا مشعر بانحصاره فيه عند غير السكاكي وفيه نظر؛ لأن مثل: ترجعون وجاءني في الآية والبيت التفات عند السكاكي وغيره، فلو كان واردا على مقتضى الظاهر لما انحصر الالتفات خلاف مقتضى الظاهر عند غير السكاكي أيضا فلا يتحقق اختلاف التفات بينه وبين غيره، ثم الحق أنه منحصر في خلاف مقتضى الظاهر، وأن مثل ترجعون وجاءني من خلاف المقتضى على ما حققناه. هذا كلامه.\rولو نظر في كلام المصنف حق النظر لا يتجه عليه شيء مما ذكر؛ لأنه قال في الإيضاح: وأما قول امرئ القيس: تطاول ليلك ... إلخ، فقال الزمخشري: فيه ثلاث التفاتات وهذا ظاهر على تفسير السكاكي؛ لأن في كل بيت التفاتا على تفسيره، لا يقال: الالتفات عنده من خلاف مقتضى الظاهر، فلا يكون في البيت الثالث التفات؛ لوروده على مقتضى الظاهر؛ لأنا نمنع انحصار الالتفات عنده في خلاف المقتضى لما تقدم- هذا كلامه- ولا يخفى على الناظر أنه مانع، ولا زعم للمانع، وتقييد عدم الانحصار بكونه عند السكاكي إنما يشعر بثبوته عند غيره على القول بمفهوم المخالفة، وهو إنما يثبت عند قائله إذا لم يكن للتقييد فائدة أخرى، وله في كلام المصنف فائدة أخرى ظاهرة، وهو أن المقصود منه دفع الاعتراض على المقدمة القائلة بأن في كل بيت التفاتا عند السكاكي، ثم الحق أن نظائر يرجعون على مقتضى الظاهر نظرا إلى الوضع، وعلى خلافه نظرا إلى الأسلوب، كلام المصنف في نفي الالتفات بناء على أنه على مقتضى الظاهر مبني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339001,"book_id":5006,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":418,"body":"على حمل خلاف مقتضى الظاهر على خلاف مقتضى ظاهر الوضع، ومنع الانحصار في ذلك، وهو لا ينافي اشتراط كونه على خلاف مقتضى الظاهر بوجه ما (وإلى الغيبة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ) (١) مكان لنا وقد كثر في الواحد من المتكلم لفظ الجمع تعظيما له لعدهم المعظم كالجماعة، ولم يجئ ذلك في الغائب والمخاطب في الكلام القديم، وإنما هو استعمال الوالدين كقوله: بأي نواحي الأرض أبغى وصالكم وأنتم ملوك لمقصدكم، نحو: تعظيما للمخاطب، كذا قالوا.\rولا يخفى أنه جاء إطلاق الجمع الغائب على الواحد كما في: نعم الماهدون، فإن الاسم الظاهر غائب، ويخالفه ما في الكشاف في سورة هود أنه يجوز أن يكون المخاطب في قوله تعالى: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ (٢) النبي وحده، ويكون جمع الضمير تعظيما له كما في قوله:\r[فإن شئت حرمت النساء سواكم] (٣)\rوما فيه في «سورة المؤمنون» في قوله تعالى: ارْجِعُونِ أنه جمع الضمير تعظيما كما في قوله: [فإن شئت حرمت النساء سواكم] وقوله: ألا فارحموني يا إله محمد، ولا يبعد أن يجعل للواحد لفظ الجمع؛ لكونه بمنزلة جمع لا في العظمة، بل لغيرها، نحو: ضربنا للمبالغة في كثرة ضربه، حتى أنه كالضاربين، وكمرضنا للتنبيه على شدة مرضه كأنه متعدد من المرضى.\r(ومن الخطاب إلى التكلم) قول علقمة بن عبدة: [طحا بك] مذكرا ومؤنثا؛ لأنه خطاب لنفسه أي: ذهب بك [قلب في الحسان] أي: في طلب الحسان فهو متعلق بطحا، وقال الشارح المحقق: متعلق بقوله [طروب] وحينئذ يناسب أن يكون التقديم للحصر قال المرزوقي: طروب في الحسان له طرب في طلب الحسان ونشاط في مراودتها (بعيد الشّباب) أي: زمانا بعد الشباب قريبا","footnotes":"(١) الكوثر: ١، ٢.\r(٢) هود: ١٤.\r(٣) البيت في عروس الأفراح، وتمامه:\rوإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339002,"book_id":5006,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":419,"body":"منه، والتصغير للقريب، فينافي قوله: (عصر حان) أي قرب (مشيب)؛ لأن المشيب خلاف الشباب، ولهذا قيل المراد: بعيد أكثر زمان الشباب أي: حين كاد ينصرم الشباب، وقرب المشيب أوصل المراد بالمشيب (ألجومة) (١)، وقوته (يكلّفني) التكليف: الأمر بما يشق عليك، كذا في القاموس فتعديته بالمفعول الثاني بتقدير الباء أي: يكلفني بوصال (ليلى) وروى بالتاء الفوقانية بجعل ليلى فاعلا، قال الشارح: والمفعول محذوف إن: شدائد فراقها، وأقول الأنسب حينئذ أن يكون بين يكلفني وسط تنازع في قوله وليها، ويكون المعنى: يكلفني ليلى وحبها المفرط وليها (وقد شطّ) أي: بعد (وليّها) أي: قربها، وجوز الشارح أن يكون خطابا للقلب ويكون فيه التفات آخر من الغيبة إلى الخطاب ويجوز أن يكون خطابا على طبق «طحا بك»، فيكون الالتفات بتمامه في يكلفني،\r[وعادت عواد بيننا وخطوب] (٢)\rقال المرزوقي: عادت إما من المعاداة، كأن الصوارف والخطوب صارت تعاديه، ويجوز أن يجعل من عاد يعود، أي: عادت عواد، وعوائق كانت تحول بيننا إلى ما كانت عليه قبل هذا، والعوادي جمع العادية، وهي ما يصرفك عن الشيء، ويشغلك على ما في القاموس، ولك أن تجعل عاد من الأفعال الناقصة، أي: صارت عواد حائلة بيننا، وإن المعاداة بين العوادي في أخذ التكلم وشغلها، ولا يخفى لطف هذه النكتة على أهلها (وإلى الغيبة حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) (٣) مكان بكم (ومن الغيبة إلى التكلم وَاللَّهُ","footnotes":"(١) كذا بالأصل، ولا أدري معناها ولعلها محرفة من النسّاخ.\r(٢) البيتان في ديوانه (٣٣)، والإيضاح (٧٨)، والمصباح (٣٢)، المفتاح (١٠٧)، شرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ١١٨)، معاهد التنصيص (١/ ١٧٣)، وطبقات الشعراء (١/ ١٣٩)، والشعر والشعراء (٢٢١)، والعمدة (١/ ٥٧).\rوعلقمة بن عبدة: هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس من بني تميم، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان معاصرا لامرئ القيس، وتوفي نحو ٢٠ قبل الهجرة.\rانظر ترجمته في: الأعلام (٤/ ٢٤٧).\rوقد انتقل من الخطاب في قوله: (بك) إلى التكلم في قوله: (يكلفني).\r(٣) يونس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339003,"book_id":5006,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":420,"body":"الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ) (١) مكان ساقه، ولا يتوهم أنه قد مر مثاله في قول علقمة، حيث عبر عن ليلى بعد التعبير عنه باسمها العلم بضمير المتكلم حيث قال بيننا؛ لأن التعبير عن الغائب بضمير المتكلم مع الغير ليس خلاف مقتضى الظاهر، فتأمل.\r(وإلى الخطاب: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ) (٢) مكان إياه نعبد، ومنهم من اشتراط في الالتفات اتحاد المخاطب في التعبيرين المختلفين، وكأنه دعاه إليه أنه لا يوجد بدون النكتة التي صرحوا بعمومها لكل التفات، ومنع ذلك بأنه يكفي فيها اتحاد السامع، ويمكن دفعه بأن المراد بالمخاطب ما يعم السامع، فإنه في حكم المخاطب، وحينئذ يتجه على ما ذكره الشارح المحقق، أنه أخص من الالتفات المعتبر عند الجمهور أنه باطل؛ لأنه لا بد من اتحاد السامع عند الكل بقرينة الاتفاق على عموم تلك النكتة المتوقفة على ذلك الاتحاد، على أنه ما لم يثبت أن ما هو التفات مخصوص بالسكاكي ليس التفاتا عنده، لا يظهر كونه أخص مما هو الالتفات عند الجمهور، ولم يثبت ذلك نعم، ما ذكره في ضرام السقط أن قول أبي العلاء:\rهل يزجرنّكم رسالة مرسل ... أم ليس ينفع في أولاك الوكّ\rأي: في أولئك رسالة، وإن كان يرى فيه التفات ليس منه؛ لأن المخاطب بهل يزجرنكم بنو كنانة، وبقوله: أولاك أنت تشعر بأنه أريد اتحاد المخاطب حقيقة، أو لا مانع من اتحاد السامع فيه، لكن الكلام في أنه هل هو تحقيق من صاحب اتضرام أو وهم لعدم التنبيه لعموم المخاطب السامع، وقد يطلق الالتفات على تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلاقية له في المعنى على طريق المثل، أو الدعاء، أو نحوهما من المدح والذم، كقوله تعالى: وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٣) وقوله ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (٤) قد يطلق على كلام ذكر في أثناء المقصود لدفع ما اختلج في قلب السامع مما ذكرته قبل إتمام المقصود، كقول","footnotes":"(١) فاطر: ٩.\r(٢) الفاتحة: ٤.\r(٣) الإسراء: (٨١).\r(٤) التوبة: ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339004,"book_id":5006,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":421,"body":"ابن ميادة:\rفلا حرمة تبدو وفي اليأس راحة ... ولا وصله يصفو لنا فنكارمه (١)\rفكأنه لما قال: فلا حرمة تبدو، وقيل له: ما تصنع، فأجاب بقوله: وفي اليأس راحة (ووجهه) أي: وجه الالتفات الداعي إليه أيا كان فهذا الوجه يعم كل الالتفات، بل يعم وضع الظاهر موضع المضمر وعكسه، والتعبير بالماضي عن المستقبل، وعكسه إلى غير ذلك (أن الكلام إذا نقل من أسلوب) يتوقعه السامع (إلى أسلوب) لا يتوقعه سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في الالتفات المشهور أو لم يوجد، كما فيما يخص السكاكي من الالتفات (كان أحسن نظرية) قيل: المسموع في المفتاح المهموز، لكن جعله السيد السند في شرح المفتاح محتملا؛ لأن يكون من طرء عليه إذا أورد عليه أي: حسن إيراد أو أن يكون ناقصا من: طريت الثوب، إذا عملت به ما جعله كأنه جديد، واللام في قوله: (لنشاط السامع) إما للتقوية، فيكون النشاط مفعول التطرية بمعنى التجديد، وإما للتعليل، فيكون غرضا من التطرية، وهو الموافق لقوله: (وأكثر إيقاظا للأصفاد إليه وقد يختص) تحقيقا (مواقعه بلطائف) أي: قد يختص بعض مواقعه ببعض اللطائف، لا أنه يختص كل التفات سوى هذا الوجه العام بلطيفة كما فسره به الشارح، وإلا لأوجب ذلك أن لا يكتفي في الالتفات بالنكتة العامة، وقد أشار بجمع الكثرة إلى كثرتها (كما في الفاتحة) أي: في سورة الفاتحة، ولك أن تريد فاتحة سورة الفاتحة (فإن العبد إذا ذكر) الأولى حمد، لأن الحمد أقوى في التحريك من مجرد الذكر (الحقيقي بالحمد عن قلب حاضر) بأنه العبد الذليل، وهو سيد جليل (يجد من نفسه محركا للإقبال عليه، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة أنه مالك للأمر كله في يوم الجزاء).","footnotes":"(١) البيت في ديوانه ص ٢٢٥، نقد الشعر ص ١٥١، الصناعتين ص ٤٠٩، الإيضاح ص ١٩٨، والبيت بلفظ:\rفلا هجره يبدو- وفي اليأس راحة- ... ولا وصله يبدو لنا فنكارمه\rوانظر المصباح ص ٢١٩، ٢٢٠ بلفظ: «فلا صرمه يبدو ... » وجاء في نهاية الأرب: كأنه توهم أن فلانا يقول: ما تصنع بصرمه؟ فقال: لأن اليأس راحة. (نهاية الأرب).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339005,"book_id":5006,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":422,"body":"وجه ذلك بأنه أضيف مالك إلى يوم الدين على طريق الاتساع، والمعنى على الظرفية، أي: مالك في يوم الدين، والمفعول محذوف دلالة على التعميم، وأورد عليه أن المحذوف المقدر كالملفوظ، فكأنه قيل: مالك يوم الدين جميع الأمور، فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، أقول: يا سارق الليلة أهل الدار مشتمل على هذا المجاز، مع ذكر المفعول الحقيقي، وتوجيهه جعل المفعول بدلا، والجمع بين الحقيقة والمجاز غير عزيز في البدل، كما في: قطع زيد يده، وسلب زيد ثوبه، فقول هذا القائل: والمفعول محذوف يريد به ما كان مفعولا قبل الاتساع وصار بدلا بعده (فحينئذ يوجب) ذلك المحرك (الإقبال عليه) أي:\rعلى ذلك الحقيق بالحمد (والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع) الذي هو العبادة إذ العبادة نهاية التذلل (والاستعانة في المهمات) إشارة إلى اختيار تفسير إياك نستعين بالاستعانة في جميع المهمات على تفسيره بالاستعانة في العبادة، والمرجح عكسه على ما بين في محله، فاللطيفة الداعية إلى هذا الالتفات قوة المحرك الحاصلة من تفصيل الصفات، لا التنبيه على أن القارئ ينبغي أن يأخذ في القراءة، كذلك؛ لأن القرآن نزل على لسان العباد، والعبد في قراءته لا يقصد أن القارئ ينبغي أن يكون كذلك، فيعم البيان بيان المتن حيث أسقط ما في المفتاح من: أن اللطيفة المختصة هي ذلك التنبيه، ولم يتنبه له الشارح المحقق فظنه مقصرا في تقرير كلام المفتاح، وقال تتميما لبيانه: واللطيفة المختصة بها موقع هذا الالتفات هو أن فيه تنبيها على أن العبد إذا أخذ في القراءة يجب أن يكون قراءته على وجه يجد من نفسه ذلك المحرك المذكور.\rهذا وقد ظهر لك أن: إياك نستعين ليس من الالتفات في شيء؛ لأنه مقتضى الظاهر بعد العدول إلى الخطاب في إياك نعبد، فلا يلتفت إلى ما يوهمه سوق بيان النكتة من أن فيه التفاتا دعت إليه قوة محرك الإقبال، وجزالة نكتة المفتاح وبراعته، على ما ذكره الزمخشري، لا يحتاج إلى الإيضاح، وهو أن الخطاب يشعر بأن المخصص بالعبادة والاستعانة هو الموصوف بالصفات، وهي العلة في التخصيص؛ لأن الخطاب لكونه بالغا في التعين مقام المشاهد، وذلك التعين إنما جاء من قبل الصفات، وذكر الشارح أن النكتة فيه التنبيه على أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339006,"book_id":5006,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":423,"body":"العابد ينبغي أن يكون متوجها إليه بالكلية، بحيث كأنه يراه، ولا يلتفت إلى ما سواه. هذا وينبغي أن يضم إليه، وعلى أن المستعين ينبغي أن يكون كذلك؛ ليجاب.\rفإن قلت: كونه كذلك في مقام تخصيص العبادة لا يقتضي التنبيه على وجوب كونه ذلك في مقام العبادة، قلت: يمكن أن يتكلف للشارح بأنه لما جعله في مقام الحمد، وهو عبادة كذلك نبه عليه، أو بأنه لما جعله في سورة لا يكون الصلاة بدونها، كذلك نبه على ذلك، وهذا مراده، لا أنه لما جعله كذلك في مقام عرض العبادة نبه على ذلك وهاهنا سوانح غيبية لمن له أهلية منها:\rأن المراد بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ، فعرف كما في: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (١) أي: ليعرفون فحصر المعرفة فيه بعد حصر الحمد، وأشار إلى الشركة العامة في ذلك تنبيها على أن حصر المعرفة في مقام مشاهدة الكثرة، وذلك كمال التوحيد، ولا يخفى أن المنبه على تلك المشاهدة صيغة الخطاب، ومنها أنه تعالى نبه أولا على أنه غائب عن كل مثلى بعالم الحس، وطريق الوصول إليه التوجه إلى تفصيل صفاته بقلب حاضر، فإن نهاية التفصيل حضوره عنده بحيث يسعه أن يخاطبه وبحضوره يرى العبد: أن القدرة كلها له وهو ذليل عاجز، فيخاطبه بإظهار ذل من سواه وعجزه في كل ما عناه، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.\rقال الشارح المحقق: ولما أنجز كلامه إلى ذكر خلاف المقتضى الظاهر أورد عدة أقسام منه، وإن لم يكن من مباحث المسند إليه، أقول: قد مهد البحث في أول الشروع في بحث خلاف مقتضى الظاهر على وجه لا يخص المسند إليه ونبه على أن بحثه غير مختص حيث قال: وقد يخرج الكلام على خلافه، ولم يقل، وقد يخرج المسند إليه على خلافه، فقوله: (ومن خلاف المقتضى) بمعنى: خلاف المقتضى الذي كلامنا فيه، وهو مطلق خلاف المقتضى، ونبه بقوله: (ومن) على أنه لا ينحصر فيما ذكر كيف وجميع المجازات خلاف مقتضى الظاهر في القاموس، لقيه، كتلقاه، والتقاه هذا، فقوله: (تلقى المخاطب بغير ما يترقب) مما عدي","footnotes":"(١) الذاريات: ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339007,"book_id":5006,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":424,"body":"إلى المفعول الثاني بالباء، أي: جعل المخاطب متلقيا غير ما يترقب (بحمل) أي: بسبب حمل (كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه) أي: ذلك المخالف (أولى بالقصد) وأقول: أو هو الواجب أن يقصد على حسب تفاوت المقامات، وكونه أولى إما بالنظر إلى المتكلم أو المخاطب أو غيرهما، ولا يخفى أن التلقي لا يتوقف على حمل كلامه على خلاف مراده، بل يصح أن يكون للتنبيه على أن غيره أولى بالإفادة والتخاطب به، فالحمل على خلاف المراد مؤنة لا حاجة إليه (كقول القبعثري (١) للحجاج (٢) وقد قال) الحجاج متوعدا له. أشار بقوله:\rوقد قال وجعله حالا أنه قال ذلك بديهة، وأكد فطانته بقوله: متوعدا له، حيث لم يحل بينه وبينها وعيد الحجاج (لأحملنك على الأدهم مثل الأمير حمل الأدهم والأشهب) (٣) نبه الحجاج أنه الأولى بالقصد نظرا إلى حال الأمير، كما أشار إليه المصنف، ولو كان قصده إلى أنه الأولى بالقصد نظرا إلى المخاطب يقال: مثلي حمل على الأدهم والأشهب، أي: الفرس الذي غلب سواده حتى ذهب البياض، والفرس الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد وضم الأشهب للقرينة على المراد بالأدهم، أو لإفادة أنه لا ينبغي أن يكتفي بالأدهم (أي: من كان مثل الأمير في السلطان) الغلبة (وبسطة اليد) أي: الكرم والنعمة والمال (فجدير بأن يصفد).\rقال الشارح: بأن يعطي من الأصفاد (لا أن يصفد) من حد ضرب أي","footnotes":"(١) القبعثري: من زعماء الخوارج وفصحائهم، ويقال: إنه كان يوما مع صحابة له في بستان، وذكر الحجاج، فدعا عليه قائلا: اللهم سوّد وجهه، واقطع عنقه، واسقني دمه، فلما ظفر الحجاج به، سأله عن ذلك، فقال: أردت العنب، فقال الحجاج: لأحملنّك ....\r(٢) هو الحجاج بن يوسف الثقفي، أبو محمد: قائد، داهية، سفّاك، خطيب، ولد ونشأ في الطائف وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان، فكان في عديد شرطته ثم ما يزال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره، وأمره بقتال عبد الله بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل عبد الله وفرّق جموعه، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيها، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة، وبنى مدينة واسط، قال عنه عمرو بن العلاء: ما رأيت أحدا أفصح من الحسن البصري والحجاج، مات بواسط سنة ٩٥ هـ- انظر ترجمته في الأعلام ٢/ ١٦٨، معجم البلدان (٨/ ٣٨٢)، وفيات الأعيان (١/ ١٢٣).\r(٣) الأدهم في كلام الحجاج بمعنى القيد من الحديد، وفي كلام القبعثري بمعنى الفرس الأسود، أما الأشهب فهو الفرس الأبيض بياضا يتخلله سواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339008,"book_id":5006,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":425,"body":"يقيد ويوثق، وفي القاموس جعل كلا من الأصفاد والصفد مشتركا بين المعنيين فلك أن تجعلهما على لفظ واحد، وكلا منهما بمعنى، وأن تجعل كل لفظ مخالفا للآخر، إما كما فعله الشارح، أو على عكسه. روي أنه قد أغضب الحجاج قوله: وقال الأدهم حديد، فقال: بلا توقف: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا، أي: خير بالنسبة إلى الأمير أو بالنسبة إلي (أو السائل بغير ما يتطلب) في الصحاح التطلب هو الطلب مرة بعد أخرى، فالأولى لغير ما تطلب؛ لأن ذلك التلقي لا يخص بمن يبالغ في الطلب، وكأنه أوقعه فيه حسن المناسبة بين يترقب ويتطلب، فرجح رعاية جانب اللفظ على المعنى (بتنزيل سؤاله منزلة غيره) الكلام فيه كالكلام في حمل الكلام على خلاف المراد، هل هو ضروري أم لا؟ (تنبيها على أنه الأولى بحاله) أي: بحال السائل، أو على أنه الأولى بحال المجيب، فالأولى الاكتفاء بقوله: (على أنه الأولى أو المهم) من غير ذكر.\rوالفرق بين الأولى والمهم هو: الفرق بين الأهم والمهم، فالمهم هو الواجب، ولا يخفى أن تلقي السائل بغير ما يتطلب مندرج تحت تلقي المخاطب بغير ما يترقب، ولا تفاوت بينهما إلا بحسب العبارة (كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (١)، كما أن السؤال عن حكمة تفاوت الأهلة أولى بحالهم، الجواب: بيان الحكمة أولى بحال الرسول- ﵇ لأنه المبعوث لبيان أمثاله، في الشرح سألوا عن السبب في اختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا، حتى يمتلي ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف، وهو أن الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يوقت به الناس أمورهم من المزارع، والمتاجر، ومحال الديون، والصوم، وغير ذلك، ومعالم الحج يعرف بها وقته، وذلك للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن الغرض، لا عن السبب؛ لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة، ولا يتعلق لهم به غرض. هذا كلامه.\rوفي الوجه الأول: أنه يلزم أن يكون في الآية بيان أن السؤال عن الغرض","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339009,"book_id":5006,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":426,"body":"يكون أولى بالنسبة إلى من لا يطلع بسهولة على السبب، وظاهر الخطاب خلافه وأن معرفتهم من بيانه ﷺ، مع أنهم غير مستعدين بها يكون معجزة أخرى.\rوفي الوجه الثاني: أن في معرفة سبب ذلك ظهور وكمال قدرة الله وظهور معجزة شاهدة على صدق نبوته ﷺ بحيث صاروا ببيانه عالمين بالسبب، مع بعدهم عن فهمه، فالأولى أن يقال: الأولى بحال من لا يعرف أحكام الشريعة تقديم معرفة الأحكام، أو الأولى حين السؤال عن أفعاله تعالى هو السؤال عن حكمه لا عن أسبابه؛ لأنه الفاعل المختار المستغني عن السبب (وكقوله تعالى:\rيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (١) سألوا عن بيان ما ينفقون، فأجيبوا ببيان المصارف تنبيها على أن المهم هو السؤال عنها؛ لأن النفقة لا يعتد بها، إلا وأن تقع موقعها، وكل ما هو خير فهو صالح للإنفاق، فذكر هذا على سبيل التضمين دون القصد كذا في الشرح، ويحتمل أن يكون وجه كون بيان المصارف مهمّا لهم دون نفس النفقة. إن نفقاتهم كانت على وجه لا قصور فيها، لكن كانوا أهل التفاخر والمباهاة فيصرفونها إلى الأباعد وأرباب الجاه والثروة، فأجيبوا ببيان المصارف (٢) تنبيها على أن المهم لكم في الإنفاق ذلك؛ لأن خطأكم فيه في المصرف لا فيما تصرفون (ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه)، وكأنه اعتمد على أنه يتنبه من له فطنة أن التعبير عن الماضي بلفظ المضارع- أيضا- من خلاف مقتضى الظاهر، لا لنكتة تبين في محلها، ولم يتعرض له لذلك، لا لاختصاص بخلاف مقتضى الظاهر بما ذكره، بل كل مجاز كذلك (نحو: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) (٣) سها، فوضع، فصعق مكان، ففزع، ويبعد أن يقال: لم يمثل بالقرآن، بل تركيب مصنوع له وافق أكثره لفظ النظم (ومثله) في كونه خلاف مقتضى الظاهر أو في النكتة وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٤) أي: التعبير عن المستقبل","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٩.\r(٢) للتنبيه على أنه المهم لهم.\r(٣) النمل: ٨٧.\r(٤) الذاريات: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339010,"book_id":5006,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":427,"body":"بلفظ اسم الفاعل، ونبه بقوله: ومثله على تفاوت بين المثالين، وكأنه ذلك أنه لا اشتباه في كون المستقبل بلفظ الماضي خلاف مقتضى الظاهر، وأما كون اسم الفاعل في المستقبل خلاف مقتضى الظاهر في خفاء لعدم دلالته على زمان، ووجه التنبيه فيه على تحقق الوقوع أن اسم الفاعل حقيقة فيما فيه الموصوف به في الحال اتفاقا مجاز فيما يتصف به بعد التعبير اتفاقا، واختلف فيما اتصف به قبل وانقضى بالدين جزاء يوم البعث.\rأما إذا أريد الجزاء كما بين في الأصول، هذا إذا أريد الجزاء مطلقا، والله تعالى يجزي العباد في الدنيا أيضا، فليس التعبير عن المستقبل باسم الفاعل، بل عما لا يختص بزمان (وبنحو ذلك) ولا يبعد أن يقال: الظاهر لمن يعلم زمان ما يخبر عنه بالتحقق وهو غائب عن المخاطب أن يبين زمانه بخلاف ما هو حاضر بين يديه، والدين كذلك، فكان مقتضى الظاهر أن يقول: إن الدين ليقع، فلما قال: إن الدين لواقع، نزل منزلة المحقق الشاهد للمخاطب يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (١) أي: يجمع نزله منزلة الحال بعد أن أحضره، وجعله مشاهدا مشارا إليه بالإشارة الحسية، فإن تلك الإشارة تستدعي جعل الجمع فيه في الحال، فاحفظه، فإنه بديع لعله رفيع، وأقول في كون التعبير عن مستقبل بلفظ الماضي، والعكس من خلاف مقتضى الظاهر مطلقا نظر، لأنه إذا عبر عن المستقبل بلفظ الماضي على خلاف مقتضى الظاهر مرة ثم عبر ثانيا عنه بلفظ الماضي، فذلك التعبير مقتضى الظاهر، وعلى وفق الأسلوب حتى لو عبر عنه بلفظ المستقبل كان خلاف مقتضى الظاهر؛ لكونه خلاف الأسلوب، وأظن بك ألفا بهذا التحقيق بعد أن صرت في بحث الالتفات على التوثيق، فقستك (٢) بما هو الحق واسأل الله التوفيق.\rومن هذا تبين لك أنه ربما يكون التعبير عن المستقبل بلفظ المستقبل، وعن الماضي بلفظه خلاف مقتضى الظاهر (ومنه) أي: من خلاف مقتضى الظاهر (القلب) قال الشارح: هو جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر، والآخر","footnotes":"(١) هود: ١٠٣.\r(٢) في الأصل: «فقسك».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339011,"book_id":5006,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":428,"body":"مكانه، ولا ينتقض بقولنا: في الدار زيد وضرب عمرا زيد؛ لأن المراد بالجعل مكان الآخر أن يجعل متصفا بصفة لا مجرد أن يوضع موضعه، فدخل في جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر، ضرب زيد، حيث جعل المفعول مكان الفاعل، وخرج بقوله: والآخر مكانه، ولا بد في الحكم بالقلب من داع، إما لفظي لجعل النكرة مسندا إليه، والمعرفة مسندا، فإنه إذا وقع هكذا حكم بالقلب، وإما معنوي يدعو رعاية جانب المعنى كون الجزأين في الأصل على خلاف الترتيب الواقع، مثال أول: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (١) ومثال الثاني: ما أشار إليه بقوله: (نحو: عرضت الناقة على الحوض)، فإن الأصل فيه: عرضت الحوض على الناقة؛ فإن عرض الشيء على الشيء معناه:\rإرائته إياه على ما في القاموس، ولا رؤية للحوض.\rوفي الشرح؛ لأن المعروض عليه يجب أن يكون له إدراك؛ ليميل إلى المعروض، أو يرغب عنه، ومنه: أدخلت القلنسوة في الرأس، والخاتم بالأصبع. لعل النكتة في القلب في هذه الأمور أن العادة تحرك المعروض، نحو:\rالمعروض عليه والمظروف نحو الظرف، وهنا انعكس الأمر (وقبله السكاكي مطلقا) (٢)، وجعله نفسه اعتبارا لطيفا (ورده غيره مطلقا)، وقال: يجب أن يجتنب عنه (والحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا قبل كقوله) أي: قولي:\rرؤبة (٣) (ومهمه) أي: مفازة (مغبّرة) متلونة بالغبرة (أرجاؤه) أطرافه ونواحيه (كأنّ لون أرضه سماؤه (٤) أي: لونها) يريد: أن المضاف إلى السماء محذوف، ولك أن تجعل التقدير أي: هي لونها وتجعل ضمير لونها إلى الأرض، والمحذوف إلى السماء فيكون إشارة إلى القلب لا إلى حذف المضاف، والاعتبار اللطيف فيه ما شاع في كل تشبيه مقلوب من المبالغة في كمال المشبه إلى أن استحق جعله","footnotes":"(١) آل عمران: ٩٦.\r(٢) انظر المفتاح ١١٣.\r(٣) رؤبة بن عبد الله بن العجاج بن رؤبة التميمي السعدي، أبو الجحّاف، أو أبو محمد: راجز، من الفصحاء المشهورين، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان أكثر مقامه في البصرة وأخذ عنه أعيان أهل اللغة، مات في البادية سنة ١٥٤ هـ وقد أسن، انظر ترجمته في الأعلام.\r(٤) البيت لرؤبة في ديوانه ص ٣، المصباح ص ٤٢، الإشارات والتنبيهات ص ٥٩، المفتاح ص ١١٣، تأويل مشكل القرآن ص ١٥١، شرح عقود الجمان (١/ ١١٣)، والمهمه: الأرض القفر والمفازة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339012,"book_id":5006,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":429,"body":"مشبها به، ويمكن تفسير قوله: كان لون أرضه سماؤه، لما لا يكون فيه قلب ولا حذف، أي: ارتفع الغبار فيها متراكما واتصل بالسماء بحيث صار السماء متصلا بالأرض اتصال اللون بالجسم، كأن لون الأرض نفس السماء (وإلا) أي: وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا (رد)؛ لأن نفسه ليس اعتبارا لطيفا، ولم يتعرض لرد لم يتضمن خللا في المقصود، لأنه لا غرض يتعلق به في هذا المقام، لأن رد ما يتضمن خللا مشترك بينه وبين غيره لا ينبغي أن يجعل من مباحث القلب، ولا تعلق له برد ما قاله السكاكي، فالتعرض له كما تعرض له الشارح من فضول الكلام وعدم ما يليق بالمقام، (كقوله) أي: القطامى (١) يصف ناقته بالسمن:\rفلمّا أن جرى سمن عليها ... كما طيّنت بالفدن السّياعا (٢)\rهو كالسحاب الطين بالتبن كذا في القاموس، والأصل فيه كما طينت الفدن بالسياع، وهو أن يتضمن مبالغة في وصف الناقة بالسمن، وإشارة إلى أن اللحم المكتسب صار أصلا في بدنها، ومعروض السمن صار فرعا، كما جعل السياع أصلا.\rوالقصر بمنزلة الطين للسياع، لكنه بعيد عن الطبع؛ لأن قولنا: طينت السياع بالفدن مما يستهجنه الأذهان وتستقبحه الآذان كما لا يخفى.\r\r[أحوال المسند أما تركه فلما مر]\r(أحوال المسند إما تركه) الترك: الردع والحذف الإسقاط، فالثاني يدل على سبق الثبوت دون الأول، فلهذا قال الشارح في استعمال الحذف في المسند إليه: والترك في المسند إشعار بأن احتياج الكلام إلى المسند إليه أشد، فكأنه","footnotes":"(١) القطامي: هو عمير بن شييم بن عمرو بن عباد، أبو سعيد التغلبي الملقب بالقطامي، شاعر غزل فحل، كان من نصارى تغلب في العراق، وأسلم، وجعله ابن سلام في الطبقة الثانية من الإسلاميين، وقال:\rالأخطل أبعد منه ذكرا وأمتن شعرا، ونقل أن القطامي أول من لقب «صريع الغواني» بقوله:\rصريع غوان راقهنّ ورقنه ... لدن شبّ حتّى شاب سود الذوائب\rانظر ترجمته في الشعر والشعراء ص ٢٧٧.\r(٢) الفدن: القصر، السياعا: الطين المخلوط تبنا تدهن به الأبنية، يعني أن ناقته صارت ملساء من السمن كالقصير المطين بالسياع، والبيت من بيتين في وصف ناقته وثانيه:\rأمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظن أن لن تستطاعا\rانظر البيت في ديوانه: (٤٦)، الإيضاح (٨٥)، والمصباح (٤١)، والمفتاح ص ٣١٢، والنوادر (٥٢٦)، معاهد التنصيص (١/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339013,"book_id":5006,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":430,"body":"كان ثابتا لا محالة، ثم أسقط لداع، وأورد عليه أن كلامه هذا ينافي ما ذكره في شرح الكشاف أن قول ابن عباس- ﵁ من ترك التسمية فكأنما ترك مائة وأربع عشرة آية من القرآن، مشكل؛ لأنه لم تكن في سورة البراءة تسمية حتى يكون تاركها؛ لأنه دل كلامه هذا على أن الترك يقتضي الثبوت، وفيه أن ترك مائة وأربع عشرة آية من القرآن عبارة عن ترك قرائتها، وما لم تكن التسمية أربع عشرة آية لا يكون القارئ التارك لها تارك قراءة أربع عشرة آية، وترك القراءة قد تحقق بدون ثبوت القراءة، فلا يكون ما ذكره مستلزم ثبوت المتروك؛ لأن المتروك هو القراءة، ولم تكن ثابتة،\rوالأوجه أن اختلاف العبارات للتنبيه على تعدد ما يعبر عما يقابل الذكر، لا للتفاوت، وإلا لما عبر المصنف عن عدم ذكر المفعول في بحث متعلقات الفعل بالحذف (فلما مر) في حذف المسند إليه (كقوله) (١) أي: قول ضابي بن الحارث البرجمي: [ومن يك أمسى بالمدينة رحله] أي: منزلة فإسناد أمسى إلى المكان مجاز، ولك أن تجعل فاعل أمسى ضمير من، والخبر جملة بالمدينة رحله، أو أمسى تامة، والجملة حالا متروك الواو، وكما في: خرجت مع الباري على سواد، وسيأتي، ولا يجوز نصب رحلة على الظرفية؛ لأنه ليس مبهما قابلا لتقدير فيه [فإنّي وقيّار] في القاموس اسم جمل ضابي أو فرسه، وقال السيد السند أو غلامه: [بها لغريب] (٢) لفظ البيت خبر، ومعناه تحسر وتوجيع من كربة وخبر قيار محذوف؛ لأن قوله: لغريب لا يصلح أن يكون خبرا عن إنى وقيار، لأن قيارا، لكونه عطفا على محل اسم إن مبتدأ، والعامل في خبره المبتدأ، ولا يجوز عامل عاملين في معمول واحد سواء كانا من جنس واحد، أو من جنسين مختلفين، لا لأنه مفرد، والمفرد لا يصلح أن يكون خبرا لمتعدد قد يخبر عنه بمفرد","footnotes":"(١) هو لضابئ بن الحارث البرجمي. وفي رواية: «فمن يك»، والأصوب «ومن»، وكان عثمان بن عفان- ﵁ قد حبس ضائنا هذا في المدينة لهجائه قوما في شعره.\r(٢) انظر البيت في شرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ١٠٢)، الأصمعيات (١٨٤)، خزانة الأدب (٩/ ٣٢٦)، (١٠/ ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٠)، الدرر (٦/ ١٨٢)، الشعر والشعراء (٣٥٨)، لسان العرب (٥/ ١٢٥) (قير)، مجالس ثعلب (٣١٦)، الإشارات والتنبيهات (٦٢)، الإيضاح (٨٨).\rالرحل: المنزل، قيّار: اسم فرسه أو غلامه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339014,"book_id":5006,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":431,"body":"إذا كان بين آحاده كمال اتصال بتنزيله منزلة الواحد، صرح به الرضى، وأقام عليه آية بينة من القرآن، ولا يجوز أن يكون المحذوف خبر إن؛ لأن دخول اللام يسجل على أن المذكور خبر إن، فالتقدير: إني وقيار بها لغريب غريب، وقد عطف غريب على قوله: لغريب وقيار على محل ضمير المتكلم بعاطف واحد، ولا غبار عليه إذا كان العامل واحدا، فعلى هذا يكون خبر قيار عطفا على محل خبر إن؛ ليكون العامل فيه عامل قيار، لا على لفظه حتى يكون العامل فيه إن، لأنه مع ذلك لا يصلح أن يكون خبر قيار، ولم يثبت في محله جواز العطف على محل خبر إن، فلا تعويل على هذا التوجيه، وإن ذكره الشارح المحقق، بل لتوجيه أن العاطف يعطف مجموع قيار غريب على قوله: إني لغريب، عطف جملة على جملة، وبه قطع الكشاف في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى (١) الآية، لكن فيه تقديم بعض المعطوف على بعض المعطوف عليه، وهل يجوز؛ ولعله لهذا لم يتبعه الرضى (جعل) واو والصابئون اعتراضية، وبعد تجويزه ثقة يقول الزمخشري، وموافقة الإمام المرزوقي له، ودفعه فساد التقديم بأن المقدم في نية التأخير، وإن يتجه عليه أن تقديم المعطوف على المعطوف عليه أيضا في نية التأخير، مع عدم جوازه في السعة لا بد للتقديم من نكتة.\rقال الزمخشري: النكتة التنبيه على أنهم مع كونهم أبين المذكورين ضلالا وأشدهم غيّا يتاب عليهم، إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح فما الظن بغيرهم؟\rوفيه أن هذا التنبيه حاصل بالحكم عليهم بأنهم يتاب عليهم، ولا مدخلية للتقديم، وقال الشارح المحقق: نكتة التقديم في البيت التسوية بين القيار ونفسه في التأثر بالغربة، أولو قال: إني لغريب وقيّار، لجاز أن يتوهم أن له مزية على قيار في التأثر عن الغربة؛ لأن ثبوت الحكم أولا أقوى، فقدمه؛ ليتأتى الإخبار عنهما تنبيها على أن قيارا- مع أنه ليس من ذوي العقول- قد ساوى العقلاء في استحقاق الإخبار عنه بالاغتراب قصدا إلى التحسر، ولا خفاء في الفرق بين النكتتين إذ أحداهما التسوية، والآخر كون البعض أولى من البعض، وأن يشعر","footnotes":"(١) المائدة: ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339015,"book_id":5006,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":432,"body":"كلام الشارح بالاتحاد، والبيت مثال لحذف المسند عن المعطوف؛ للاحتراز عن العبث مع ضيق المقام، أو لحذف المسند بتمامه، أو للحذف مع تقديم القرينة وقوله: (وكقوله:\rنحن بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف) (١)\rمثال للحذف لهذه النكتة بعينها، مع كون المسند المحذوف للمعطوف عليه، أو مع تأخير القرينة، أو مع بقاء متعلق المحذوف، وقد أشار الشاعر إلى ترجيح جانبه بالتعبير عن نفسه بضمير المتكلم مع الغير تعظيما لشأنه.\r(وقولك): الخطاب لغير معين؛ لإفادة العموم، فيكون فيه إشارة إلى نهاية شيوع الاستعمال (زيد منطلق وعمرو) مثال للاحتراز عن العبث بدون ضيق المقام كما يستفاد من الإيضاح، والعطف يحتمل أن يكون من عطف جملة على جملة، وأن يكون من عطف مفردين على مفردين، وفي تصحيحه دقة، وهو أن المقصود تشريك المسند مع المسند في كونهما مسندين، لا في كونهما مسندين لمسند إليه واحد، وكذا الحال في التشريك مع المسند إليه، هكذا أفاده السيد السند في شرح المفتاح.\r(وقولك: خرجت فإذا زيد)، لعله مثال لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من الفعل واللفظ. قال الشارح: الحذف هنا لما مر مع اتباع الاستعمال الوارد هذا، فإن قلت: لم يسبق في المتن ذكر للاتباع المذكور فكيف يمثل للحذف لما مر بما هو لاتباع استعمال الوارد؟ قلت: الاتباع المذكور مندرج تحت قوله: وإما لنحو ذلك، ونحن نظن بك أنك على ثروة كافية في معرفة هذا المثال قبل أن تصير مخاطبا لنا في هذا المقام، فلو اشتغلنا بما يتعلق به لتعدنا مشتغلا بفضول الكلام، فأعرضنا عنه خوفا عن الملام (وقوله: ) أي: الأعشى ([إنّ محلا وإنّ مرتحلا] أي: لنا في الدنيا) حلولا كحلول المسافرين وارتحالا إلى الوطن، وهو الآخرة، [وإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا] (٢) في الصحاح السفر","footnotes":"(١) البيت لقيس بن الحطيم يخاطب مالك بن العجلان حين رد قضاءه في واقعة الأوس والخزرج، والبيت في الإيضاح ص ٨٨، وخزانة الأدب (١٠/ ٢٩٥)، وشرح المرشدي على عقود الجمان (١/ ١٠٢).\r(٢) البيت للأعشى الأكبر ميمون بن قيس يمدح سلامة ذا قائش، في ديوانه ص ١٧٠، ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339016,"book_id":5006,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":433,"body":"جمع سافر، كصحب وصاحب- يقول: سفرت أسفر سفرا أي: خرجت إلى السفر، وفي القاموس: رجل سفر وقوم سفرة ذو سفر ضد الحضر، والسافر المسافر لا فعل له، وقوله: مهلا بالتحريك أي تؤدة ووقارا، وقوله: إذ مضوا متعلق بالمهل (و) حاصل المعنى (أن) لنا حلولا في الدنيا قليلا وارتحالا (عنها) إلى وطن بعيد لا يقطع طريقه بسرعة، ولا بد لنا من تهيؤ أسباب كثيرة في قطع هذه المسافة، فلفظ البيت خبر، ومعناه: تحسر على عدم التمكن في هذا الحلول القليل من تهيؤ أسباب السفر الشديد، وقطع الأمد البعيد، وفي الشرح وفي السفر الرفاق قد توغلوا في المعنى، لا رجوع لهم، ونحن على إثرهم، ودلالة المهل على ما ذكرنا أظهر مما ذكره، والحذف هنا لقصد الاختصار، والعدول إلى أقوى الدليلين، وإتباع الاستعمال الشائع، فإنه كثر هذا الحذف في مثل هذا التركيب حتى قال سيبويه في كتابه: باب: إن مالا وإن ولدا، وقال الشيخ عبد القاهر: لو أسقطت إن لم يحسن الحذف، أو لم يجز؛ لأنها المتكلفة بشأنه، والمترجمة عنه، ولضيق المقام للتحسر ومحافظة الوزن، ولم يذكر الشارح إلا الوجه الثاني المضيق، ولقد نبه في هذا المثال على أن الخبر الظرف، مع كونه نائبا عن الخبر الحقيقي بحذف.\rقال السيد السند: إن جعلت «إذ» اسما غير ظرف بمعنى الوقت جعلته بدلا عن السفر، أي: في السفر في زمان مضيهم، وإن جعلت ظرفا أبدلته من قوله: في السفر، والمعنى واحد، وفيه بحث؛ لأنه ذكر الرضي إن «إذ» لازم الظرفية لا يكون اسما إلا إذا أضيف إليه زمان، أو يكون مفعولا به، وأيضا التؤدة والوقار صفة السفر، لا وقت مضيهم، فالوجه ما ذكرنا (وقوله تعالى:\rقُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) (١) جعل الشارح المحقق سبب إيراد هذا المثال كون المسند فيه فعلا على حذف ما تقدم، فإن المسند فيه، إما اسم، أو جملة، ونحن نقول: أورده للتنبيه على أن المحذوف فيه مجرد المسند، لا المسند، والمسند إليه بأن يكون أنتم تأكيد الفاعل المحذوف؛ لأنه لا يثبت كثرة","footnotes":"- ودلائل الإعجاز ص ٣٢١، والإشارات والتنبيهات ص ٦٣ والإيضاح ص ٨٩.\r(١) الإسراء: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339017,"book_id":5006,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":434,"body":"الحذف فيما يغني عنها قلة الحذف، وللتنبيه على أن الداعي إلى تقدير المسند قد يكون غير بقاء المسند إليه بلا مسند هو هنا حرف الشرط؛ إذ لولاه لكان الكلام أنتم تملكون، كما زعم الكوفيون، مع وجوده، وللرد عليهم، وللاستشهاد بالقرآن، وقدمه على قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (١) تقديما للمنصوص على المحتمل، وللتنبيه على الحذف الواجب بعد الجائز؛ ولأن الداعي إلى الحذف فيه يخالف الدواعي المتقدمة، إذ الباعث فيه تحصيل الإبهام أولا، ثم التفسير؛ ليتمكن في النفس فضل تمكن، وللإتيان بما فيه غرابة تسر الناظرين، وهو تحصيل مزيد التمكن من حذف الدال، وإبراز ما هو في غاية النفع في صورة البعث إذا أول ما يبدو للناظر أن المتكلم عابث في حذف المسند، ثم الإتيان به مع زيادة هو المسند إليه، ثم يلوح عليه أنه في غاية الإفادة، فيحلو المتكلم في عينيه كالتاجر يأتي بالأشياء في غير صورها، فاحفظ هاتين النكتتين، فإنهما من البدائع. قال الشارح:\rالغرض من الحذف الاحتراز عن العبث إذ المقصود من الإتيان بهذا الظاهر تفسير المقدر، فلو أظهرته لم يحتج إليه.\rأقول أولا: فليكن هذا أيضا موجبا؛ لإيراد هذا المثال، فإن العبث فيما سبق كان نفس المسند، وهنا ما ذكر للتفسير، وثانيا: أن ما ذكره ينافي ما ذكره المصنف في الإيضاح: أن التقدير لو تملكون تملكون، على أن التكرير للتأكيد فليس ذكر المفسر المؤكد عبثا، لأن فيه فائدة التأكيد، لكن الحق أن أصل التركيب: لو تملكون لما حذف تملك بقي أنتم، ففسر بتملكون، فلو ذكر المحذوف لكان التفسير عبثا، وهو المسطور في كتب النحو، ولا حاجة إلى تقييد هذا العبث بقيد بحسب الظاهر؛ لأنه عبث صرف، وهذا- أيضا- من أسباب إيراد هذا المثال.\rقال الزمخشري: هذا ما يقتضيه علم الإعراب، وأما ما يقتضيه علم البيان، فهو أن: أنتم تملكون: فيه دلالة على الاختصاص، وأن الناشئ هم المختصون بالشيخ المتبالغ؛ لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر يعني: كما أن: أنا سعيت في حاجتك، وهو المبتدأ، وخبره يفيد","footnotes":"(١) يوسف: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339018,"book_id":5006,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":435,"body":"الاختصاص، فكذلك ما هو في صورة المبتدأ والخبر، فاستفاد منه الشارح العلامة أنه يجوز جعل: أنا عرفت: جملة فعلية مفيدة للاختصاص بتقديم التأكيد الذي هو الفاعل المعنوي؛ ليصير في صورة المبتدأ والخبر فجرى عليه في شرح كلام السكاكي حفظا لظاهر مقاله: أن المسند إليه فاعل معنوي قدم للتخصيص، وفهم منه الشارح المحقق أنه ادعى أن: كل ما يفيد الاختصاص جملة فعلية في صورة الاسمية عند الزمخشري فتعجب من استدلاله بهذا الكلام، وقال: هذا الكلام صريح في نقيض دعواه، وحجة عليه لا له، إذ الزمخشري جعلها مفيدة للاختصاص، لكونها في صورة ما يفيد الاختصاص، نعم التعجب عن غفلة العلامة عن كلام السكاكي من جعل: رجل عرفت مبتدأ لا محالة، حيث قال: قدر تأخيره، لئلا ينتفي التخصيص المصحح للابتداء؛ إذ لا سبب له سواه (وقوله تعالى) مرفوع خبره يحتمل الأمرين (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يحتمل الأمرين)، بل الثلاثة ثالثها: أن يكون من قبيل سلام عليك، أي: فصبري جميل (أي: أجمل) بالنصب تفسير الأمرين (أو فأمري) صوابه: الواو، لأن مفعول الاحتمال لا يكون مردودا، والأحسن في جعله محذوف المسند تقديره:\rصبر جميل لي؛ لأنه مصدر، والأصل فيه النصب، وقد قرأ «فصبرا جميلا» فالأصل: فاصبر صبرا جميلا عدل إلى الرفع لإفادة الدوام، والثبات والشائع في العدول جعل معمول الفعل خبرا عن المصدر، كما في الْحَمْدُ لِلَّهِ، * وكأنه أشار بتقديم بيان المسند إلى أنه أجمل؛ لأن المقصود الأظهر من الكلام، وهو توطين النفس على الصبر يرجحه، وإن ذكر الشارح المحقق لترجيح حذف المبتدأ ستة أوجه، ورب واحد يعدل ألفا، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق، وجعل صاحب المفتاح: لتكثير الفائدة، ولك أن تجعله لضيق المقام، لكمال توجع المتكلم وتحزنه.\rقال صاحب المفتاح (١): وقد يكون حذف المسند بناء على أن ذكره يخرج الكلام إلى ما ليس بمراد، كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟ فإنك لو قلت: أم عندك عمرو، تصير أم منقطعة، ويتجه عليه أن هذا لا يقتضي الحذف؛","footnotes":"(١) انظر المفتاح ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339019,"book_id":5006,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":436,"body":"لإمكان أن يقال: أم عمرو عندك، فإن أم حينئذ تصح أن يكون متصلة، ودفع بأن «أم» هنا، وإن جاز كونها متصلة؛ لكن الظاهر فيه الانقطاع، لأن إيراد المفرد بعد «أم» أقرب إلى الاتصال، فمع إمكان إيراده إيراد الجملة دليل قصد الانقطاع، إلا أن يكون قرينة واضحة على قصد الاتصال، كقولك: سواء أزيد عندك أم عمرو عندك، ولا يخفى أنه يستفاد مما ذكره أن ذكر المسند إليه قد يكون؛ لأنه لو حذف يخرج إلى ما ليس بمراد، كما في قولك: أزيد عندك أم عمرو عندك؟ فإنه لو حذف يخرج إلى ما ليس بمراد، كما في قولك: أزيد عندك أم عمرو عندك؟ فإنه لو حذف يخرج من الانقطاع إلى الاتصال، والذي أرى أنه لا خبر مقدر في: أزيد عندك أم عمرو؟ لأنه في معنى أيهما عندك؟ ولا يذهب عليك أن وجوب قرينة للحذف لا يخص بحذف المسند، وكأنه لم يذكره في المسند إليه؛ إما لأنه ربما يحذف بلا قرينة، كما إذا أقيم مقامه المفعول، وإما لأن وجوب القرينة على المحذوف مما يعرفه العاقل، إلا أنه لما عبر عن حذف المسند بالترك الموهم للإعراض عنه بالكلية، والاستغناء عن نصب القرينة تداركه بقوله:\r(ولا بد) أي: للحذف (من قرينة)، ولك أن تجعل المراد وجوب القرينة للحذف، ولداعيه إذ الحذف مشترك بين دواع، فهو كاللفظ المشترك لا يفيد المعنى المراد بلا قرينة، إلا أنه لم يفصل إلا قرينة الحذف ولا عكس، أي:\rليست القرينة مما لا بد لها من الحذف، بل ربما لا يحذف مع وجود القرينة (كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق) أي: مذكور، لكن الوقوع أعم من أن يكون محققا، كقولك: زيد، في جواب: من قام؟ أو مقدرا (نحو: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (١)، وهذا مراد الشارح المحقق حيث قال: حذف المسند، لأن هذا الكلام عند تقدير ثبوت ما فرض من الشرط والجزاء يكون جوابا عن سؤال محقق، يعني: كونه جوابا عن هذا السؤال المحقق في الكلام إنما يتحقق عند تقدير ثبوت ما فرض، ولا ريب فيما ذكره، ولا يرد ما ذكره السيد السند: من أن فيه إشعارا بأن السؤال في نظم الآية ليس بمحقق، وإنما يصير محققا إذا وقع ذلك المقدر: بأن يسألهم، فيجيبوا، ولما كان في الآية فرض تحققهما ذكرا فيه على طريقتهما ذلك إذا تحققا، وأنت","footnotes":"(١) لقمان: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339020,"book_id":5006,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":437,"body":"تعلم: أن القرينة لأي ذات سؤال، وهي محققة في الآية، وهذا هو المراد بقولهم: لسؤال محقق، لا كونها سؤالا، وهو المفروض المقدر فيها ن هذا كلامه.\rوكيف لا؟ والشارح لم يعلق تحققه على تقدير ثبوت ما فرض؟ بل وقوع الكلام في جوابه: فإن أراد بأن ذات السؤال قرينة أنها قرينة من غير كون الكلام جوابا له، فباطل.\rوقول المصنف: كوقوع الكلام جوابا لسؤال شاهد عليه، وإن أراد أن ذات السؤال بشرط وقوع الكلام جوابا له قرينة، فلا بد من اعتبار الوقوع، وما ذكره الشارح إنما هو تصدير الوقوع، وبهذا اندفع- أيضا- أن الشرط فرض السؤال المطلق، وهو يعم السؤال المحقق والمقدر، فكيف يلزم من تقدير وثبوته كون قولهم جوابا لسؤال محقق هذا؟ والأظهر أن المراد بقوله: (ليقولن الله) ما يعم قولهم:\rليقولن خلقهن الله؛ لأن المقصود أنهم يجيبون بإثبات الخلق له تعالى سواء كان ذلك الإثبات مع ذكر الفعل أو مع حذفه، فالآية مثال باعتبار ما يشتمل عليه من جواب حذف فعله، لا باعتبار أن الجواب المستفاد منه لا محالة محذوف المسند، ثم المسند المحذوف في جواب هذا السؤال في الأكثر الفعل، وربما تكون الجملة التي هي خبر المبتدأ على طبق مواقع الذكر، فإنه في الأكثر الفعل قال تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها (١) وقال تعالى:\rمَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٢) وقال تعالى:\rقُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٣) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ وذلك؛ لأن السؤال عن الفاعل المطلق، فالسائل خالي الذهن عما يلقي إليه المجيب، فلا يحتاج إلى تقوية الحكم فلا ينبغي تقديم المسند إليه المفيد للتقوي، وربما يقتضي المقام قصد التخصيص في الجواب، كما في قوله: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ (٤) فتقدم المسند إليه، فمن قال: المقدر مطلقا هو الفعل، وجعله الشارح مذهب جمهور النحاة غفل، لكن لا كمن قال: المحذوف مطلقا هو الخبر؛ لأن رعاية المطابقة أمر","footnotes":"(١) يس: ٧٨، ٧٩.\r(٢) الزخرف: ٩.\r(٣) الأنعام: ٦٣.\r(٤) الأنعام: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339021,"book_id":5006,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":438,"body":"مهم، والسؤال جملة اسمية، ولأن السؤال عن الفاعل، وتقديم المسئول عنه أهم، والشارح المحقق- أيضا- غفل حيث أثبت مذهب الجمهور بأن الواقع عند عدم الحذف جملة فعلية؛ لأنك عرفت أنه مختلف، والمشهور في ترجيح تقدير الفعل أن السؤال عن الفاعل، وأن القرينة فعلية.\rواعترض عليه الشارح بأن السؤال ليس عن الفاعل النحو؛ إذ لا معنى له، بل عمن صدر عنه الفعل، فيستوي في تعيينه تقدير الفعل، والجملة الفعلية، والقرينة لا تطلب إلا تقدير الفعل دون الفاعل، ولا يطلب تقديره عاملا في المسند إليه المذكور، ويمكن دفعه بأن السؤال عمن صدر عنه الفعل يقتضي تقدير المسند عاملا في المسند إليه، لا خبرا، لأن الأول يفيد صدور الفعل صريحا، وأما الخبر فيفيد اتحاد شيء مع المسند إليه، فربما يتضمن هذا الاتحاد صدر الفعل عنه، فالقرينة فعلية داعية إلى جعل الجواب جملة فعلية نعم، يتجه أن السؤال جملة اسمية، فالسؤال عمن يتجه معه المسند، لا عمن يصدر عنه الفعل، فالقرينة اسمية لا فعلية. والتقصي عنه بما حققه السيد السند أن: الجملة اسمية صورة فعلية قصدا؛ لأنه اختصار فعليات غير متناهية. هي أقام زيد أم أقام عمرو؟ إلى ما لا يتناهى؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى لكونه متغيرا، فيقع فيه الإبهام، ولما أريد الاختصار وضع كلمة «من» لإحمال تلك الذوات، أو ضمنت لمعنى الاستفهام، فأوجب التضمن تقديمها، فصارت اسمية صورة، وفي الحقيقة هي فعلية، وبهذا اندفع- أيضا- أن الجواب بالفعلية ترك لرعاية المطابقة، على أن رعاية المطابقة يوهم قصد التقوية، وهو لا يليق بالمقام، وربما يرجح تقدير الفعل بأن في تقدير الجملة زيادة حذف، وتقليل الحذف أولى، ورده السيد السند بأن: الزيادة المشتملة على فوائد لا ترد، وتلك الزيادة تشتمل على تقوية الإسناد، ومطابقة الجواب للسؤال، وهو مردود بأن المقام ليس مقام التقوية، والمطابقة للفعلية كما عرفت (أو مقدر) ليس المراد المقدر في نظم الكلام، بل السؤال المنوي الناشئ من المقام، وأن لا يتجه تقديره (نحو: ) قول ضرار بن نهشل في مرثية يزيد بن نهشل: [ليبك يزيد ضارع] كأنه قيل من يبكيه فقال ضارع [لخصومة] أي: من بذل لخصومة؛ لأنه كان ملجأ للأذلاء وظهيرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339022,"book_id":5006,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":439,"body":"للضعفاء [ومختبط ممّا تطيح الطّوائح] (١) المختبط: الذي يأتيك الليل للمعروف من غير وسيلة إخفاء عن الناس سؤاله؛ لأنه كان أصل ثروة، وابتلى بالسؤال لأجل إهلاك المهلكات ماله، فقوله: مما يتعلق بمختبط، كما تعلق قوله: لخصومة بضارع، ويكفي للظرف رائحة الفعل، ولا يتوقف صحته على اعتماد اسم الفاعل، والطوائح: بمعنى المطيحات؛ لأنه جمع مطيحة على خلاف القياس، كلواقح جمع ملقحة، ولهذا جعل فاعلا للإطاحة، فتطيح بمعنى الماضي عدل إلى المضارع لحكاية الحال، كذا ذكره الشارح المحقق، وهو المشهور، ونحن نقول: المراد بالضارع: من يضرع بعد موت يزيد، وبالمختبط: من يسأل كذلك بعد موته؛ لأنه كان دافعا للخصومات والمهلكات، فلا يكاد تقع في حياته خصومة، ولا إطاحة مطيحة لمال شمول، حتى يضرع أحد لخصومة، ويحتاج أحد إلى الاختباط، فالضارع بمعنى الاستقبال، ولا يخفى ما في هذا الاحتمال من كمال مدح يزيد، كحماية الناس من الظلمة.\rوالمشهور جعل ضارع فاعلا للمحذوف، كما في المثال السابق، وقد نص عليه ابن الحاجب، ونحن نقول: الأبلغ تقدير ضارع لخصومة يبكيه، فيكون الكلام مفيدا للحصر تعريضا بأن الظلمة التي تضرع الناس؛ لخصومتهم في السرور عن موته، وفيه مزيد تحسر موته، ولفظ البيت أمر، ومعناه: يزيد لفوت التحسر على فوت هذه المنافع لعامة الناس، وهذا من موجبات فضل هذا التركيب على خلافه، فاجمعه مع ما ستسمع. فهذا المثال للسؤال المقدر كما صرح به، وللمسند الخبر على خلاف ما تقدم، والله تعالى أعلم.\rومن المباحث النفيسة التي خلا عنه زبر الأخيار، وشذ عن أنظار أولى الأبصار، وصدته لك أيها المتفطن المتلخص عن ربقة التقليد، المتلذذ بإصغاء جديد بعد جديد هو: أن السؤال الناشئ من ذكر «ليبك» من المأمور بالبكاء فالمقام يستحق حسب المسند إليه، أي: المأمور ضارع، وكان تقدير من يبكيه؛","footnotes":"(١) البيت ينسب للحارث بن ضرار النهشلي، والحارث بن نهيك، ولبيد بن ربيعة، والمزرد بن ضرار.\rانظر البيت في الإيضاح (٩٢)، المصباح (٤٦)، الخصائص (٢/ ٤٢٤)، خزانة الأدب (١/ ٣٠٣)، شرح شواهد الإيضاح (٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339023,"book_id":5006,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":440,"body":"لكونه في قوة من تمثيل أمرك، وقدر الزمخشري: ليبكيه ضارع.\rقال السيد السند: هو أنسب بالمعنى، ويبكيه أنسب السؤال المقدر، وكان وجه الأنسبية بالمعنى: أن المقام مقام تعيين المأمور، ولما كان هذا البيت مثالا على تقدير: جعل ليبك مبنيّا للمفعول، ولو احتمال البناء للفاعل، والمحتمل لا يصلح شاهدا ما لم يترجح جانب الشهادة، فضلا عن أن يكون مرجوحا؛ لكون الحذف خلاف الأصل لم ير بدّا من الترجيح.\rوقال: (وفضله)، أي: فضل اعتبار الحذف في البيت ونظائره (على خلافه)، وهو عدم اعتبار الحذف بجعل: «ليبك» مبنيّا للفاعل، و «يزيد» مفعولا به، وضارع فاعل الأمر (بتكرر الإسناد)، أي: بذكره مرتين، فقوله: (إجمالا ثم تفصيلا) تفصيل للذكر الضمني، لا للتكرر، فلا يلزم تكرر الإجمال والتفصيل، مع إنه خلاف الواقع، وقدر الشارح بتكرر الإسناد بأن أجمل إجمالا، ثم فصّل تفصيلا، والإسناد الإجمالي متكرر؛ لأنه يحصل مرة من الفعل المجهول الدال على أن هناك باكيا، ومرة من السؤال الدال عليه، واشتماله على تكرار الإسناد يوجب تمكينه الإسناد في نفس المخاطب، وكونه نائبا مناب الجمل الثلاث، وكون اللفظ أجمع للفوائد مما يساويه في الأجزاء يرجحه عليه، وبهذا اندفع أن من جهات الفضل الذي ذكره السكاكي كونه: أجمع للفوائد، ولا وجه لترك المصنف إياه، نعم، قصور النظر عائد إلى من اقتصر في بيان ترجيح تكرر الإسناد على كونه موجبا لمزيد التمكين في النفس هذا، ونحن نقول: وبتكرر إيقاع البكاء على يزيد، وهو أنسب بالمرثية، (وبوقوع نحو: يزيد غير فضلة) قد أشار بإدراج النحو إلى أن الكلام ليس في خصوص البيت، والأولى: ووقوع نحو «يزيد» مسندا إليه، فإن المسند إليه أرجح من المسند، والمسند من الفضلة (ويكون معرفة الفاعل، كحصول نعمة غير مترقبة) لا يخفى أنه ينافي كونه جوابا لسؤال مقدر؛ لأن السائل مترقب للجواب. قوله:\r(لأن أول الكلام غير مطمع في ذكره) فيه أنه: إن أراد أنه غير مطمع بالذات، فسلم، لكنه لا يكفي في كونها: كنعمة غير مترقبة، وإن أراد: أنه غير مطمع أصلا، فممنوع، لا يفضي إلى السؤال المطمع والأولى؛ لأن أول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339024,"book_id":5006,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":441,"body":"الكلام موئس عن ذكره؛ لأن إيراد الفعل المجهول علامة الاجتناب عن الذكر بالكلية.\rوحاصل الترجيح أنه: كنعمة غير مترقبة، وغير مترقبة نعمة غير مشوبة بألم الانتظار وتعب الطلب، فهي لذة صرفة، فيكون ألذ، وهذه المقدمة ناقض فيها المصنف والشارح أنفسهما، حيث ذكر المصنف في بحث التشبيه أن: نيل الشيء بعد طلبه ألذ، وتبعه الشارح. قال الشارح المحقق: ولمعارض أن يفضل نحو:\rليبك يزيد ضارع، بنصب يزيد على خلافه بسلامته عن الحذف، وباشتماله على إيهامه الجمع بين المتناقضين من حيث الظاهر؛ لأن نصب نحو: يزيد، وجعله فضلة يوهم: أن الاهتمام به دون الاهتمام بالفاعل، وتقديمه على الفعل المظهر يوهم أن الاهتمام به فوق الاهتمام بالفاعل، وبأن في أطماع أول الكلام في ذكر الفاعل مع تقديم المفعول تشويقا إليه، فيكون حصوله أوقع وأعز. هذا كلامه، وفيه بحث من وجوه هي: إيهام الجمع بين المتنافيين موجود في خلافه أيضا حيث حذف الفاعل وذكر فيوهم أن الاهتمام به، وبه اهتمام، وأن ليس بين الفعل والفاعل فضل موجب للتشويق؛ لأنه فضل قليل، وبأن الحذف لنكتة، وأن لا يترجح على الذكر فلا يرجح، وقد جعله السكاكي من المرجحات حيث قال: ناب هذه الجملة مناب الجمل الثلاث، وليس هذا إلا بالحذف على أن مرثية يزيد تستدعي النكتة المذكورة في المتن، فلا يعارضه السلامة عن الحذف، ولا إيهام الجمع بين المتنافيين، فإن قلت: لو لم يترجح الذكر على الحذف لما صح ما سيأتي من ترجيح: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (١) على قولهم: القتل أنفى للقتل (٢)، بسلامته عن الحذف؟ قلت: الترجيح بأن الفائدة الحاصلة منه بمؤنة التقدير، تحصل من الآية بدون التقدير، ولا ريبة في رجحانه، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل، وقال السيد السند: إن وصمة قولهم: القتل أنفى للقتل؛ لعدم وضوح قرينة الحذف، لا لأن الحذف مرجوح بالنسبة إلى الذكر، وفيه أنه لا خفاء في أن المراد: أن القتل أنفى من تركه\r\r[وأما ذكره فلما مر]\r(وأما ذكره فلما مر)، ولما لم يقل: فيما مر،","footnotes":"(١) البقرة: ١٧٩.\r(٢) قال في الإيضاح: وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى- وهو قولهم: القتل أنفى للقتل من وجوه، وذكر ثمانية أوجه ص ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339025,"book_id":5006,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":442,"body":"وأما لنحو ذلك صح منه قوله: (أو أن يتعين كونه اسما أو فعلا)، بلا خفاء، وتعين كونه اسما أو فعلا ليس مقصودا لذاته، بل ليصير وسيلة إلى أن يتعين أن القصد إلى الثبوت أو التجدد، وفي المفتاح والإيضاح أو كونه ظرفا فيورث احتمال الثبوت والتجدد، وفيه أنه مع حذف الخبر الظرف- أيضا- الاحتمال متحقق؛ لأن تعين كونه اسما أو فعلا بالذكر، فالحق أن الاحتمال المطلوب من ثمرات حذف المسند الحقيقي، وهو متعلق الخبر الظرف، لا ذكر المسند المجازي، أعني:\rالظرف، فإسقاطه أصلح من إثباته، ولك أن تجعل من نكات الذكر أن يتعين كونه مفردا أو جملة، ويرد عليهما أنهما داخلان فيما مر؛ لأن الذكر في الصورتين للاحتياط بضعف التعويل على القرينة، لأن قرينة الحذف تعين المحذوف، فيتعين كونه اسما أو فعلا، أو مفردا، أو جملة، وجعل المفتاح من نكات الذكر الدلالة على قصد التعجيب من المسند إليه، نحو: زيد يقاوم الأسد، عند قيام القرينة على المسند، وأورد عليه المصنف في الإيضاح: أن دلالة على قصد التعجيب منه، إنما هو للمسند سواء ذكر أو حذف لقرينة فإنه إذا علم بالقرينة يفيد قصد التعجيب، كما إذا علم بالذكر، ودفعه الشارح بأن القرينة لا تدل إلا على نفس المسند، لا قصد التعجيب، وقصد التعجيب إنما يستفاد من الذكر المستغني عنه، ولا يخفى أنه ليس بشيء؛ لأنه لا مناسبة للذكر بقصد التعجيب إنما هو يستفاد من نفس المسند، وقال السيد السند في شرح المفتاح: إنه جعل الذكر لقصد التعجيب بذكره، حيث قال: أو للدلالة على قصد التعجيب بذكره؛ لأن التعجيب بذكره أقوى، فإذا قصد الدلالة على هذا التعجيب لا بد من الذكر، وفي كون التعجيب في الذكر أقوى خفاء، ونحن نقول: كأنه أراد أن ذكر المسند عند قيام القرينة على المسند؛ لأن في الذكر خصوصية تفيد التعجيب منه، ولو حذف لا تستفاد تلك الخصوصية، كما إذا قيل: من الشجاع؟\rفيجاب: بأن زيدا يقاوم الأسد، فلو قيل: زيد لا يستفاد إلا زيد شجاع ولا تعجيب فيه، فإذا أفيد شجاعته بهذا اللفظ أفاده، ولك أن تجعل النكتة التعجيب نفسه، ومن الدواعي أن ذكر المسند التعجيب بالمسند؛ لأنه على صياغة معجبة قد فاق فيه المتكلم، فالأولى أن يطلق التعجيب، ولا يفيد بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339026,"book_id":5006,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":443,"body":"من المسند إليه ليتناوله.\r\r[وأما إفراده فلكونه غير سبب]\r(وأما إفراده) أقول: فلكونه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه (فلكونه غير سببي مع عدم إفادة تقوي الحكم) لم يقل: مع عدم إفادة نفس التركيب تقوي الحكم، وفي المفتاح: ولم يكن المقصود من نفس التركيب تقوي الحكم، وقد قيل:\rاحترز بنفس التركيب عن نحو: إن زيدا قائم، وعرفت، فإن فيه تقوي الحكم عرفت رد بتضمنه الإسناد، لا من نفس التركيب، بل من التكرير، ومن أداة التأكيد؛ لأنه أراد مع عدم إفادة الخبر تقوي الحكم، كما يتبادر من السياق، والسياق، ولا شك أن مناط إفادة التقوي هو الخبر؛ لأن التقوي إنما يحصل بتضمنه الإسناد، أو بتضمنه الإسناد بتكرر الإسناد، وكأنه أراد الإفادة المعتد بها؛ لأنها المتبادرة، وإلا فقد أثبت لزيد قائم تقوي الحكم قريبا من تقوي: زيد قام، فقول الشارح: إنه ليس بمعتد، بل هو قريب من: زيد قام في اعتبار التقوي محل نظر، وإنما لم يقل: مع عدم قصد التقوي، كما يقتضيه عبارة المفتاح؛ لأن عدم القصد علة لعدم الإفادة، وعدم الإفادة الأعم من المقارنة بالقصد، وغيرها؛ ليخرج صورة إيراد الخبر جملة، لقصد التخصيص، نحو: أنا سعيت في حاجتك، ورجل جاءني، وما أنا قلت، فإن فيها إفادة التقوي مع عدم قصد التقوي؛ إذ القصد إلى التخصيص، إلا أنه لزم التقوي من غير قصد ضرورة تكرر الإسناد، ولا يخفى أنه بعيد عن القصد؛ إذ المتبادر من الإفادة والدلالة فيما بينهم ما يقارن القصد، على أنه مع تقييد الإفادة بالمعتد بها؛ لئلا يخرج: زيد قائم، لا مجال لهذا التوجيه، وبالخروج عن العبارة لا ينسد خلل الضابطة لورود قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) لا محالة حتى تعلق الشارح لدفعه بأنه اعتمد على اشتهار أمره، ولو اعتدّ بالاعتماد على اشتهار الأمر، فليعتد بتقرر أن لخبر جملة في صورة قصد التخصيص بتقديم المسند إليه في بحث تقديم المسند إليه، وقد عدل عن عبارة المفتاح، فهي إذا كان فعليا إلى قوله: لكونه غير سببي، ليتناسب الباعثان للإفراد في كونهما عدميين كما تناسب باعثا؛ لكون جملة في كونهما وجوديين؛ ولأن الفعلي شاع في خلاف ما قصده من المنسوب إلى الفعل","footnotes":"(١) الإخلاص: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339027,"book_id":5006,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":444,"body":"المقابل للاسم، فاحترز عن لفظ هو ظاهر خلاف ما قصد به؛ ولأن في الاقتصار على إيراد السبب تسهيلا على المتعلم؛ لاغنائه عن معرفة مفهوم الفعلي، وفيه تعريض بالسكاكي إلى أن تصوير المقصود لم يكن متوقفا على إحداث اصطلاحين لم يكونا في كلام القوم، وكان يكفي اصطلاح السببي.\rوقال الشارح المحقق: وجه العدول أن المصنف زعم صدق ما عرف به صاحب المفتاح الفعلي على كل مسند؛ لأنه قد فسره بما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند إليه، أو بالانتفاء عنه، ولا يخفى أن كل مسند كذلك. ضرورة أن الإسناد حكم بثبوت الشيء للشيء أو بنفيه عنه، ولا يخفى أنه لا يوجب العدول عن الفعلي، بل عن تعريفه إلى تعريفه منطبق على ما سوى السببي، إلا أن يقال: لم يتعسر له تحصيل مفهومه، وفيه بعد أنه أشكل عليه توضيح مفهوم السببي وتنقيحه، حتى اكتفى في بيانه بالتمثيل كما ذكره ذلك المحقق، فينبغي: أن يذكر الفعلي ويبينه بالتمثيل هذا، ومما يجب أن ينبه عليه: أن كلام السكاكي في بيان مفهوم السببي غير منقح، وفي مفهوم الفعل منقح لا غبار عليه، ومع ذلك تحير في آراء الفحول، وطال كلامهم فيما لم يفد شيئا من المعقول، والشارح العلامة، والشارح المحقق، والسيد السند قد أجابوا في ميدان اصطياده، وأطالوا، ولم أرض بأن أقتص عليك ما ذكروا، فإنه ليس مما يسمع من القصص، وكيف ينسب إليهم ما لا يليق بشأنهم؟ ولهم في قسمة المعارف أعلى الخصص، ونحن نأتي لك بما يظهر لك معنى الفعلي والسببي، وتضبط به هذه النكتة للإفراد، فأقول: المسند الفعلي- كما ذكره المفتاح- ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه، أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي، فإن (زيد ضرب) حكم فيه بثبوت الضرب لزيد، و (زيد ما ضرب) حكم فيه بنفي الضرب عنه، بخلاف (زيد ضرب أبوه)، فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد، بل بثبوت أمر يدلك عليه ذلك المذكور، وهو كائن بحيث ضرب أبوه، فالمسند السببي سمي مسندا، لأنه دال على المسند الحقيقي، والمسند السببي: ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلق زيد، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد، بحيث ينطلق أبوه إليه، وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في: زيد منطلق أبوه مسندا سببيا، ولا يضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339028,"book_id":5006,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":445,"body":"ضابطه الإفراد؛ لأن كون المسند سببيّا، يقتضي كونه جملة؛ لأنه يتبادر من الاسم ربطه إلى ما قبله، بخلاف الجملة والفعل، فيوهم: (زيد منطلق أبوه)، ربطه الانطلاق إلى زيد قبل سماع ما بعده بخلاف: زيد أبوه منطلق، أو انطلق أبوه، فالكون سببيّا يقتضي الجملة، ولا بد معه من نكتة للإفراد، وعلى هذا ليس نحو: زيد مررت به، وزيد كسرت سرج فرس غلامه فعليّا ولا سببيّا، وإن جعله الشارح المحقق سببيّا؛ لأن تعريف المفتاح للسببي صريح في أنه ليس سببيّا، ويخرج بقول المفتاح؛ لكونه فعليّا، ويدخل في قول المصنف؛ لكونه غير سببي، فالعدول مفسد.\rفإن قلت: ما حققته، وإن كان كلاما محصلا منقحا لكن يخالف ما ذكره المفتاح؛ لأنه قال: ويكون المسند جملة إذا كان سببيّا، وهو أن يكون مفهومه مع الحكم عليه بالثبوت لما هو مبني عليه، أو بالانتفاء عنه مطلوب التعليق بغير ما هو مبني عليه تعليق إثبات له بنوع ما، كقولك: زيد أبوه انطلق، أو منطلق، أو يكون المسند فعلا يستدعي الإسناد إلى ما بعده بالإثبات، أو بالنفي، فيطلق تعليقه على ما قبله بنوع إثبات أو نفي عنه بنوع ما، أو نفي لكون ما بعده تسبب مما قبله، نحو: عمرو ضرب أخوه، لا سببيّا متصلا بالفعل، نحو: زيد ضارب أخوه، أو مضروب، أو كريم، لسرّ نطلعك عليه. هذا كلامه. وقد صرح بكون زيد منطلق أبوه غير داخل في المسند السببي، قلت: قدمنا لك أن كلامه في بيان السببي غير منقح، وهو كما ترى في غاية التعقيد، وقد صرح في قسم النحو أن: زيد الكريم أبوه، نعت سببي، ومن الواضح أن الفرق بين النعت والخبر في ذلك بعيد عن الاعتبار، وإذا انحصر السببي في الجملة فلا تصير السببية نكتة لاختيار الجملة؛ لأنه ما لم يترجح زيد أبوه منطلق على زيد منطلق أبوه، لا يتأتى للبليغ إيراده بمجرد كونه سببيّا، وإلا لكان مآل التعليل أن إيراده جملة، لكونه جملة مخصوصة، فينبغي أن يكون السببي أعم من الجملة، وتكون السببية مقتضية للجملة، فلا بد من تأويل كلامه، فنحن نأوله بأنه عرف الجملة السببية، لا مطلق السببي، ولذا قال: لا سببيّا متصلا بالفعل ... إلخ.\rوالسر الذي نطلعك عليه: أن اسم الفاعل لكونه بمنزلة خارج الضمير، لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339029,"book_id":5006,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":446,"body":"يكون مع فاعله جملة، وليس قوله: لا سببيّا متصلا بالفعل؛ لإخراج المتصل بالفعل عن المسند السببي، كما توهمه السيد السند، وقال: إنما أخرجه عن المسند السببي؛ ليصلح كون المسند سببيّا لنكتة الإيراد جملة، فإنك عرفت: أن حصر السببي في الجملة يخرج السببية عن صلاحية كونها نكتة لإيراد المسند جملة، ولا ينبغي أن يتوهم أنه يصلحها لذلك، وبالجملة يرد على السكاكي خروج نحو:\rزيد ما ينطلق أبوه عن المسند السببي أو عن الجملة السببية، مع أنه جملة سببية، لا نكتة لإيرادها جملة سوى كونها سببية، إلا أن يتكلف، ويقال: المراد بالفعل أعم من الفعل حقيقة أو حكما، واسم الفاعل بعد النفي والاستفهام في حكم الفعل، ولذا صار مع مرفوعه جملة.\rومما أورده السيد السند على السكاكي: أنه ليس زيد منطلق أبوه فعليّا عنده، فيلزم خروجه عن ضابطة الإفراد، وهو ليس بشيء؛ لأن السكاكي لم يذكر ضابطة للإفراد، لا يخرج عنه إفراد، بل ذكر نكتة للإفراد يستدعي الإفراد، ولا عليه أن لا يتعرض لنكتة يستدعي إفراد منطلق في زيد منطلق أبوه، وبما حققناه لك صرت ممن لا يشتبه عليه أن هذا المثال ليس مسندا فعليّا، وإن ادعاه الشارح العلامة، واستدل عليه بأن: المسند فيه منطلق وحده؛ لأن اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة، فالمحكوم به هنا مفرد؛ لأن دعواه مما لا يلتفت إليه بعد تحقق الحق، لا لما قال الشارح المحقق: إن هذا خبط ظاهر؛ لأن اللازم مما ذكر أن لا يكون (منطلق أبوه) جملة، ولم يلزم أن يكون المسند هو منطلق وحده؛ لعدم استلزام الإفراد ذلك؛ لأن الإفراد بمعنى يقابل الكون جملة، لا الكون مركبا، وهل هذا إلا غلط من اشتراك اللفظ؟ لأن ما ذكره خبط مبين على قلة التأمل، وعدم التثبت الحافظ عن التزلزل؛ إذ منقح استدلاله: أن عدم كون اسم الفاعل جملة يجعله بمنزلة الخالي عن الضمير، وإلحاقه بالجامد، كما صرح به السكاكي، وهذا يوجب إلحاق فاعله بالعدم، واعتباره وحده، فلا فرق في الاعتبار بين: زيد منطلق، وبين: زيد منطلق أبوه، فكما أن الأول مسند فعلي عنده، فكذلك الثاني.\r(والمراد بالسببي، نحو: زيد أبوه منطلق) أي: لا منطلق، كما هو ظاهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339030,"book_id":5006,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":447,"body":"عبارة السكاكي؛ لأنه بعيد عن الاعتبار؛ إذ ليس منطلق مسند زيد حتى يجعل مسندا سببيّا، بل هو مسند الأب، وهو ليس مسندا سببيّا له، واختار في التمثيل: أبوه منطلق دون انطلق أبوه؛ لأن كمال مشاركة أبوه منطلق مع منطلق أبوه في المعنى يوهم أنه: كمنطلق أبوه ليس مسندا سببيّا فهو أحق بالتوضيح، وهذا مبني على زعم أن «زيد» منطلق أبوه ليس سببيّا، وقد عرفت ما هو الحق فلا يتجاوزه، وبعضهم بناء على اشتهار هذا الظن، ومتابعته له صرف كلام السكاكي عن ظاهره، ولم يجعل قوله: أو أن يكون المسند فعلا، فتتمة لتعريف المسند السببي، بل جعله نكتة أخرى لكون المسند جملة، وجعله عطفا على قوله: إذا كان المسند سببيّا إذ لو لم يصرف لزم جعل منطلق أبوه غير سببي، وانطلق أبوه سببيّا، وهذا تحكم لا يرضى به عاقل، فضلا عن السكاكي، والشارح المحقق حكم بأنه سهو، لا يخفى على من له معرفة بمساق الكلام؛ إذ لا وجه حينئذ لتغيير إذا كان بقوله، أو أن يكون مع أنه يوجب الالتباس، ولهذا القائل أن يقول: كلام المفتاح مشحون بالتعقيد، فلا مبالاة لارتكاب الوجه البعيد إذا كان هو المفيد للمعنى السديد، نعم، لو دفع التحكم لحق القول بأنه التوهم.\rومما يعجب أنه قال السيد السند: إنه لو كان مراد المفتاح ما ذكره لاحتاج في ضابطة أفراد المسند إلى قيد ثالث يخرج به، نحو: انطلق أبوه، في: زيد انطلق أبوه؛ لأن المسند هاهنا ليس فعليّا، كما تحققه، وليس المقصود من نفس التركيب تقوى الحكم، فلا بد من إخراجه بقيد آخر، وكيف لا وقد خرج انطلق أبوه عن ضابطة الإفراد بقوله: لكونه فعليّا، نعم، يحتاج المصنف إلى قيد آخر، ولا يضر شارح عبارة المفتاح احتياج المصنف.\r\r[وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة]\r(وأما كونه) ظاهر الضمير رجوعه إلى المسند، والأولى رجوعه إلى المسند المفرد؛ لأن الفعل والاسم من أقسامه، كما أن الجملة الاسمية والفعلية من أقسام الجملة، وقد قال: واسميتها وفعليتها، أي: الجملة، ولم يقل: واسميته وفعليته، أي: المسند فيما بعد (فعلا فللتقييد) أي: لتقييد طرف الإسناد، كما هو المشهور، وإن كان للتأمل فيه مجال؛ إذ يحتمل أن يكون بالزمان قيد النسبة، فإنه لا يتفاوت بيان الواقع بتقييد الإسناد، وبعيد الحدث والمصداق واحد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339031,"book_id":5006,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":448,"body":"والتفاوت في النظر والملاحظة، وكان الوجه أن يساعد تقييد النسبة، وكأنه دعاهم إلى جعله قيد الحدث: أن العدول من المصدر إلى الفعل لتقييد المصدر، فكما أن نسبة المفادة بهيئة الفعل قيد له، يناسب أن يكون الزمان- أيضا- قيدا له، ولقد وقع عبارة المصنف على وفق المصلحة، حيث لم يقيد التقييد (بأحد الأزمنة الثلاثة) وإنما لم يفصلها؛ لاشتهارها، وهي الماضي، والحال، والمستقبل على صيغة اسم الفاعل، كالماضي، أو اسم المفعول، وكلاهما المنقول الموافق للمعقول؛ لأن الزمان يستقبلك كما تستقبله، ومفهومات الثلاثة بديهة يعرفها كل واحد، وأوضحها المفتاح بقوله: والمراد: بالزمان الماضي: ما وجد قبل زمانك الذي أنت فيه، وبالمستقبل: ما يترقب وجوده، وبزمان الحال: أجزاء من الطرفين يعقب بعضها بعضا من غير فرط مهلة وتراخ، والحاكم في ذلك هو العرف لا غير هذا، وأراد بقوله: والحاكم بذلك: أن الحاكم بذلك البيان: هو العرف، فالعرف تعين الزمان الذي أنت فيه، وما هو قبله، وما هو بعده، وعدم فرط المهلة والتراخي، وتخصيصه بعدم فرط المهلة والتراخي، كما فعله السيد السند مما لا سند له، والمناقشة بأن في ذلك البيان: جعل الزمان الماضي في زمان قبل زمانك، فيلزم أن يكون للزمان زمان، وأن ترقب الشيء إنما يكون لشيء بعد زمان الترقب، فيلزم أن يكون لزمان المستقبل زمان، فمناقشة في تعريف هو للتنبيه على أنها واهية؛ إذ المراد بقبل مجرد التقديم، وبالترقب مجرد التأخير، كما لا يخفى، ولم يكتف بكون زمان الحال زمانا أنت فيه، وقال في بيانه: أجزاء من الطرفين، تنبيها على تحقيق حقيقة الزمان، وأن أجزاءه لا تجتمع، فبعض أجزاء الحال منتقض كالماضي، وبعضها مترقب كالمستقبل، ولولا العرف لم يكن لك زمان حال، والشارح عين الزمان الذي أنت فيه بزمان تكلمك، ولم يزد هذا البيان إلا تضييق دائرة الحال؛ إذ الحال لا يخص زمان التكلم، بل ربما يكون زمان فعل من أفعال أخر، ولما كان شأن البديهي أن لا يزيد التكلم فيه إلا التزلزل، رأينا صرف العنان عن كثير من الخواطر (على أخصر وجه) (١) احترز به عن، نحو: كان زيد منطلقا، وينبغي أن يؤخر عن","footnotes":"(١) نكتة الاختصار هى في الحقيقة مرجع البلاغة في هذا الغرض؛ لأن دلالة الفعل على الأزمنة الثلاثة بأصل وضعه، ووجه الاختصار بأن قولك: «قام زيد أو زيد قام» يفيد مع الاختصار معنى قولك: «زيد ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339032,"book_id":5006,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":449,"body":"قوله: (مع إفادة التجدد) (١) ليتعلق بإفادة التجدد، والتقييد على سبيل التنازع؛ إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة، فترجيح الفعل بكل منهما على الاسم لا يتأتى، إلا لقصد الاختصار، فإن قلت: لا يرجح ذلك الفعل المضارع على الاسم؛ لأن تقييده بأحد الأزمنة يتوقف على القرينة لاشتراكه.\rقلت: يحصل التقييد بدون القرينة بأحد الأزمنة بمقتضى الوضع لا محالة، وإنما يحتاج إلى القرينة لتعيين المراد، فإن قلت: فما الفائدة في الإيراد فعلا؟ ولا مندوحة عن القرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد، وفي الاسم للتقييد. قلت:\rفائدته التدرج في التعيين، وذلك موجب لمزيد التقرر، بقي أنه لا يظهر منافاة التقييد بالقرينة العقلية. التقيد على أخصر وجه، إذ القرينة العقلية لم تعد من وموجبات الإطناب، وكيف لا وإيجاز الحذف لا يعقل بدون القرينة؟\rفالصواب: فللتقييد بنفس المسند بأحد الأزمنة الثلاثة، وإنما يفيد الفعل التجدد؛ لأنه اعتبر في جعل الزمان جزء مفهومه: أن يكون الحدث حادثا بحدوثه، لأن الزمان المقارن بالحدث يوزن بذلك، فلم يهملوا في جعل الزمان جزءا لمفهوم الفعل هذا الإيذان، لا لأن مقارنة الزمان يستدعي الحدوث؛ إذ الصفات القديمة كلها مقارنة للزمان، ولهذا صح وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٢) فاستعمال الفعل في الأمور الثابتة، كعلم الله، ويعلم، مجاز، ووضع الفعل لمقارنة الحدث الزمان على وجه الحدوث كحدوثه، فالمراد بالتجدد: الحدوث، وأما التجدد بمعنى حدوثه شيئا فشيئا، كالزمان، وكثيرا ما يقصد بصيغة المضارع، فهو ليس معتبرا في مفهوم الفعل، وإنما يفهم من خصوص الحدث أو اقتضاء المقام. قال الشارح المحقق: أفاده الفعل التجدد؛ لأن التجدد من لوازم الزمان الذي هو جزء مفهوم الفعل، وتجدد الجزء يستلزم تجدد الكل، وأورد عليه السيد السند: أن التجدد الذي قصد بإيراد الفعل ليس تجدد الكل، بل تجدد","footnotes":"- حصل منه القيام في الزمن الماضي» ولكن هذا الاختصار لا يكاد يمتاز به بليغ غن غيره، والذي يدخل منه في معنى البلاغة دلالته على الاستمرار التجددي كما سيأتي.\r(١) المراد بالتجدد: حصول الشيء بعد عدمه، والفعل يدل عليه بأصل وضعه أيضا، وإنما تعرض لإفادته ذلك؛ لأن من الأسماء ما يشارك الفعل في الدلالة على أحد الأزمنة، كاسم الفاعل، فإنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال.\r(٢) سورة النساء: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339033,"book_id":5006,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":450,"body":"الحدث، ولا يلزم من تجدد الكل تجدد كل جزء حتى يلزم ذلك؛ لأنه في علم الله مجموع المعنى متجدد لدخول الزمان في مفهومه، وليس العلم متجددا، ويمكن دفعه بأن مراده: أن تجدد جزء مفهوم اللفظ بحسب عرف الوضع يقتضي تجدد كل جزء، فيكون ما ذكره مجمل ما ذكرناه مفصلا على طبق ما فصله السيد السند.\rومما ينبغي أن ينبه عليه: أن هذه النكتة إنما ترجح الفعل على الاسم فيما إذا لم يكن للفعل اسم يرادفه، وأما ما بعده وأمهل وأمثالهما فلا ترجح بهذه النكتة على الاسم؛ لأنه يغني هيهات ورويد وأمثالهما غناءهما، إلا أن يقال هذه الأسماء النحوية معدودة في هذا الفن في عداد الأفعال، يرشدك ما سيأتي من جعل رويد زيدا من أمثلة الأمر، ومن الدواعي إلى جعل المسند فعلا إنشاء المدح، أو الذم، أو التعجب، أو الدنو؛ لأن الموضوع لها أفعال (كقوله) أي: قول ظريف بن تميم العنبري (أو كلما) أي: كلما جئت عكاظ، وكلما (وردت عكاظ) متشوق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون، وكان يقع فيه الوقائع (قبيلة بعثوا إلى عريفهم يتوسم) (١)، أي: يتفرس الوجوه ويتأملها لحدث منه ذلك التوسم شيئا فشيئا، ويصدر منه النظر لحظة فلحظة يعني: أن لكل قبلة على جناية فمتى وردوا عكاظ طلبني الكافل بأمرهم، ولا يخفى أن هذا المثال يستدعي: أن يراد بالتجدد التقصي شيئا فشيئا، على طبق الزمان لا مجرد الحدوث، لكن الغالب في الفعل قصد الأول، فهو النكتة الشائعة، ولذا حملنا عبارته عليه؛ لأنه الأنسب بالتعرض والبيان، وأيضا قوله: وأما كونه أسماء، فلإفادة عدمهما يقتضي إرادة التجدد بهذا المعنى إرادة عدم التجدد بمعنى التقصي شيئا فشيئا، لا يقتضي إيراد الاسم، فالمثال لا يطابق الممثل، وهذا الخبط إنما وقع من المصنف، والمفتاح لم يمثل بما هو صريح في قصد التجدد بهذا المعنى، ومما يقتضي كونه فعلا: أن المقام مقام طلب الفعل، نحو: ضرب، أو الترك، نحو:\rلا تضرب، أو أنه لا بد من إدخال حرف الشرط على المسند، أو التخصيص،","footnotes":"(١) البيت لطريف بن تميم العنبري في الإشارات والتنبيهات ص ٦٥ والإيضاح ص ٩٥ ودلائل الإعجاز ص ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339034,"book_id":5006,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":451,"body":"أو الاستفهام، أو النفي، أو ما يتضمن الاستفهام، أو الشرط، فاحفظه، فإنه من البدائع.\r\r[وأما كونه اسما فلإفادة عدمهما]\r(وأما كونه)، أي: كون المسند المفرد (اسما فلإفادة عدمهما) (١) الظاهر أنه راجع إلى التقييد، وإفادة التجدد، لكنه ظاهر الفساد؛ إذ عدم التقييد، وعدم الإفادة لا يكون مقصودا بالإفادة للبليغ، بل المقصود عدم التقييد، وعدم التجدد، فينبغي أن يجعل الضمير عنهما، وقد صرح المصنف في الإيضاح بالثاني، حيث قال: وأما كونه اسما فلإفادة عدم التقييد المذكور والتجدد بقول الشارح المحقق، أي: عدم التقييد المذكور، وإفادة التجدد ليس كما ينبغي، ومما يقتضي الاسم إفادتهما لا على أخصر وجه؛ لأن المقام مقام الإطناب، كما يقول: زيد قائم فيما مضى أو فيما يستقبل، والنكتة العامة لكونه اسما عدم التقييد وعدم إفادة التجدد على أخصر وجه، فربما يجعل عدمهما ذريعة إلى عدم التقييد والتجدد بمعونة القرائن، وربما يكتفي بمطلق الثبوت، فالأولى ما ذكره المفتاح من قوله وأما الحالة المقتضية لكونه اسما فهي إذا لم يكن المراد إفادة التجدد والاختصاص بأحد الأزمنة وإفادة الفعل لأغراض يتعلق بذلك، والاختصار المنطبق له، وإما كونه اسما فلعدمهما، أي: لعدم التقييد وإفادة التجدد على أخصر وجه سواء انتفى التقييد أو ثبت لا على أخصر وجه وأما اعتراض الشارح المحقق عليه بأنه يخالف ما حققه الشارح من أن الاسم لا يدل على أكثر من ثبوت شيء لشيء، وكما لا يدل على زمان لا يدل على الدوام، فتدفع بأن المصنف لم يقصد أن الاسم بنفي التقييد والتجدد، بل قصد أن الداعي إليه المقصود عدم التقييد والتجدد، والفعل ينافيه والاسم يجامعه، فيصح ذلك الإفادة مع الاسم بمعونة القرائن، ولا يصح مع الفعل هذا.\rفإن قلت: هل يصح إفادة عدم التجدد والحدوث باسم الفاعل كما دل عليه قوله: (كقوله:","footnotes":"(١) أي بأحد الأزمنة؛ لأنه يدل على الثبوت فقط، وهى دلالة وضعية لا يصح عدها من وجوه البلاغة، وإنما الذي يصح عده دلالته على الدوم بمعونة القرائن إذا كان المقام يقتضي كمال المدح أو الذم ونحوهما، وكما سيأتي في البيت التالي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339035,"book_id":5006,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":452,"body":"لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا ... لكن يمرّ عليها وهو منطلق) (١)\rوقد ذكر ابن الحاجب في تعريف اسم الفاعل: ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث. قلت: هذا مبني على عدم الالتفات إلى ما ذكره ابن الحاجب، وترجيح الاسم ما يستفاد من المفتاح بأن (زيد عالم) يستفاد منه الثبوت صريحا بناء على أن الاسم صفة كان، أو غير صفة لدلالة على الثبوت، وتأييده بما ذكره الشيخ عبد القاهر، ويجعل الميداني: الصفة المشبهة، واسم الفاعل في عداد واحد، وسمي الجميع اسم الفاعل، لكن حسنه يشكل، وذلك بما قالوا: أنه يقال: حاسن لمن حدث حسنه، وحسن لمن ثبت حسنه، ويؤول بأنهم أرادوا:\rأن اسم الفاعل لما كان جاريا على لفظ الفعل، جاز أن يقصد به الحدوث بمعونة القرينة، بخلاف الصفة المشبهة، فيقصد به وضعا مطلق الثبوت، وبمعونة القرينة الدوام، ولا يقصد الحدوث أصلا، واعلم أن في إضافة الصرة إلى ضمير المتكلم مع الغير نكتة دقيقة، وهي أن صرته مشتركة بينه وبين غيره، والمشهور نصب صرتنا على أنه مفعول لا يألف، والأحسن نصب الدرهم المضروب؛ ليكون عدم الألفة من جانب صرته، ولو اكتفى في التمثيل لكونه المسند فعلا واسما بهذا مثال لكفاه؛ لأن يمر عليها، كيتوهم، ولا يخفى أن قوله: وهو منطلق حال دائمة.\r\r[وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه وأما تركه فللمانع منهما]\r(وأما تقييد الفعل) يريد به المعنى المصدري، أو الفعل، وجعل ذكره لكونه أصلا بمنزلة ذكر شبه الفعل- أيضا- كما هو عادة أئمة العربية (بمفعول) أراد به أحد المفاعيل الخمسة (ونحوه) أراد به الحال والتمييز دون المستثنى؛ لأنه إما مستثنى من الفاعل، فهو من تتمته، أو من المفعول به أو من غيره من المفاعيل أو الحال، فالحال كذلك فلا معنى لتقييد الفعل به، وإن ذكره الشارح المحقق، ولك أن تجعل: ونحوه مرفوعا معطوفا على تقييد الفعل، وتريد به نحو تقييد الفعلي بمفعول من تقييد الشبه، والتقييد بغير المفعول، ثم في كون التقييد بالمفعول به لتربية الفائدة نظر، بل يتوقف فهم الفعل المتعدي عليه كتوقفه على","footnotes":"(١) البيت للنضر بن جؤية في الإشارات والتنبيهات ص ٦٥ والإيضاح ٩٥ ودلائل الإعجاز ص ١٧٤، والمشهور نصب «صرتنا» على أنه مفعول، ولكن الأحسن نصب الدرهم ليكون عدم الإلف من جانب الصرة، فيدل على غناهم وإنفاقهم، أما الأول فيحتمل أن عدم إلف الدرهم صرتهم لفقرهم، مع أنه يقصد التمدح بغناهم وجودهم، ولهذا حمل بعضهم الجملة الاسمية «وهو منطلق» على إفادة الدوام ليكون المدح أكمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339036,"book_id":5006,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":453,"body":"الفاعل، وعدم تقييده يحوج إلى إخراجه عن مقتضى وضعه، ثم المراد بالمفعول ما لم يقم مقام الفاعل؛ إذ التقييد بما قام مقامه لأصل الفائدة، لا للتربية، ولا يخفى أن التقييد بمفعول لا يشمل ذكر المفعول المطلق للتأكيد إلا أن يتكلف في التقييد بما يعم صورة التقييد.\r(فلتربية الفائدة) (١) وتقويتها؛ لأن ازدياد التقييد يوجب ازدياد الخصوص، وهو يوجب ازدياد البعد الموجب لقوة الفائدة، كذا ذكره الشارح المحقق، وهو لا يشمل المفعول المطلق للتأكيد، والمراد لداع إلى تربية الفائدة ليلائم قوله، وأما تركه فلمانع منها، ولا يخفى أن بحث تقييد المسند بمفعول ونحوه من مباحث متعلقات الفعل والبحث عنه هنا من قبيل وضع الشيء في غير محله، وأن تقييد المسند لا ينحصر في تقييد الفعل، بل منه هذا غلام رجل وغلام عاقل، وأن في رفع نحوه رفعه، فاغتنمه، ولا تحرم نفعه، ولما كان يتوهم أن الأفعال الناقصة وفروعها مقيدات بشبه المفعول من أخبارها، ويتحير في تربية الفائدة فيها، إذ لا فائدة لكان مع فاعلها؛ بل الفائدة في خبرها واسمها والتربية في ضم كان، نبه على حقيقة الأمر ورفع به التوهم فقال (والمقيد في، نحو:\rكان زيد منطلقا هو منطلقا) أي: نحو منطلقا (لا كان) أي: نحو: كان وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه تقييد المسند، بل النسبة؛ لأن الزمان المفاد من كان قيد النسبة المفهومة منه، لا قيد الانطلاق بلا ريبة، ولم يدخل في نحو: كان زيد منطلقا، كون زيد منطلقا، ولا زيد كائن منطلقا؛ إذ لا تقييد فيه، بل لا يدل الكون والكائن الأعلى أصل النسبة بخلاف أخوات كان، فإن في فروعها تقييدا لا محالة؛ لأن في الأخوات تقييدين تقييد بالزمان وتقييد الخصوص للنسبة تضمنية مصادرها، والفروع لم يفتها إلا الزمان، وجعل التقييد دائرا على كون كان بمنزلة الظرف، كما فعله الشارح، واختاره السيد السند لا ينفى بفروع هذه الأفعال، ولا يذهب عليك أن التقييد مكان لا يخص الفعل والمشتقات والمصادر، بل","footnotes":"(١) أي تكثيرها، ولا يخفى أن تقييد الفعل بذلك من أحوال متعلقات الفعل فلا معنى لذكره هنا، ولا يخفى أيضا أن هذا التقييد يرجع إلى أصل معاني تلك المتعلقات، فيجب أن يكون اعتبار ذلك هنا عند وجود القرينة التي تغني عن ذكرها، كما اعتبر وجود القرينة في ذكر المسند إليه والمسند، ومثال ذلك هنا أن يقال لك: هل تحب هندا؟ فتقول: أحب هندا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339037,"book_id":5006,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":454,"body":"يشمل الجوامد، نحو: كان زيد إنسانا، ورفع نحو ينفعك في هذا المقام أيضا.\r(وأما تركه) أي: ترك تقييد الفعل بمفعول، ونحوه (فلمانع منها) أي: من التربية جعل انتفاء المقتضي- أيضا- من المانع، ويعلم من بيان ترك تقييد الفعل ترك تقييد الخبر بكان وأخواتها، كما علم من بيان فائدة تقييد الفعل فائدة تقييد خبر كان بكان. قال الشارح: كعدم العلم بالمقيدات، أو عدم الاحتياج إليها، لظهور انحسار المطلق في المقيد، أو لعدم تعلق عرض بالقيد، أو لعلم السامع بالقيد، فإذا قلت: فما فائدة الإخبار؛ لأن المطلق- أيضا- معلوم حين معرفة القيد، قلنا: يمكن أن يعرف المخاطب: أن جاء رجل في هذا الوقت، ولا يعرف: أنه زيد، فإن قلت: جاء زيد يعرف مجيء زيد في هذا الوقت مستغنيا عن بيان القيد، ثم قال: أو خوف انقضاء الفرصة، أو عدم إرادة أن يطلع السامع، أو غيره، يعني: بإخبار السامع إياه، أو خوف أن يتصور المخاطب: أن المتكلم مكثار، يعني: أن يصدق بذلك، وإلا فتصور كونه مكثارا لا يضر، وضرر التصديق به أن يتنفر منه، ولا يصغى إلى كلامه أو قادر على التكلم، فيتولد منه عداوة وما أشبه ذلك.\r\r[وأما تقييده بالشرط]\r(وأما تقييده) (١)، أي: الفعل وما يشببه (بالشرط) نحو: إن تكرمني أكرمك، وإن تضربني، فأنا ضارب، وفيه: أن التقييد في قولك: إن كان زيد أبا لعمرو فأنا أخ له، وليس للفعل، ولا شبهه، بل للنسبة، فالشرط قيد للجزاء لا لمسنده، وبالجملة جعل الشرط قيدا تقتضي أن يكون الكلام التام هو الجزاء ويكون الشرط قيدا له، إما بمجموعه، أو لمسنده، وهو المنطلق لجعل الإسناد إليه من خواص الاسم، ولحصر الكلام في المركب من اسمين أو فعل واسم، إلا أنه يخالف ما ذهب إليه الميزانيون: أن كلا من الشرط والجزاء خرج عن التمام بدخول أداة الشرط على جملتين، والجزاء محكوم به والشرط محكوم عليه، والنسبة المحكوم بها بينهما، وليس شيئا من نسبتي الشرط والجزاء.\rقال السيد السند: ليس كون الشرط قيد الجزاء إلا ما ذكره السكاكي، وفي","footnotes":"(١) أي الفعل مسندا في الجزاء، فالشرط قيد لحكم الجزاء كالمفعول ونحوه؛ لأن قولك: «إن جئتني أكرمك» بمنزلة أكرمك وقت مجيئك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339038,"book_id":5006,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":455,"body":"كلام النحاة برمتهم، حيث قالوا: كلم المجازاة تدل على سببية الأول، ومسببية الثاني إشارة إلى أن المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء، فينبغي أن يحفظ هذه الإشارة، ويجعل مذهب عامتهم ما يوافق الميزانيين، وكيف لا؟ ولو كان الحكم في الجزاء لكان كثير من الشرطيات المقبولة في العرف كواذب، وهو ما لا يتحقق شرطه، فيكون قولك: إن جئتني أكرمك كاذبا إذا لم يجئ المخاطب، مع أنه لا يكذبه العرف، وذلك لأن انتفاء قيد الحكم يوجب كذبه، وفيه ما عرفت من أنه لا يخص السكاكي؛ لأن حصر الكلام في القسمين المذكورين يقتضيه اقتضاء بينا، وجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ظاهر فيه، ولا يلزم كذب القضايا التي شروطها غير متحققة؛ لأنه يجوز أن يكون المراد بالجزاء في قولك: إن جئتني أكرمك: أني بحيث أكرمك على تقدير مجيئك، وفي قولك: إن كان زيد حمارا فهو حيوان، أنه كائن بحيث يكون حيوانا على تقدير الحمارية، وفي قولك:\rإن كان الآن طلوع الشمس، كان النهار موجودا أنه يكون النهار بحيث يتصف بالوجود على تقدير طلوع الشمس الآن، وعلى هذا القياس.\rوإشارة قولهم المجازاة تدل على سببية الأول ومسببية الثاني إلى أن المقصود الارتباط بينهما غير سديد، بل هو كقولهم: في للظرفية، أي: لظرفية مجرورة لغيره، وله نظائر لا تحصى، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما، فإن قلت: إذا دار الأمر بين ما قال الميزانيون وبين ما قاله النحويون، فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا؟ وأيهما أرجح؟ قلت: الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل التخاطب والاصطلاح، ولعل الأرجح ما اختاره النحاة، لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه، كما خرج الشرط؛ إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تامّا، وأيضا هو أقرب بالضبط؛ إذ فيه تقليل أقسام الكلام، ولو اعتبره الميزانيون كما اعتبره النجاة؛ لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة، فكن حافظا لهذه المباحث النفيسة.\rومثل الشارح المحقق للتقييد بالشرط بقوله: أكرمك إن تكرمني، وإن تكرمني أكرمك، ولم يقصد بذلك: أن التقييد كما يكون للجزاء المذكور يكون للمحذوف؛ لأن النحاة جعلوا: أكرمك إن تكرمني محذوف الجزاء لعدم صحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339039,"book_id":5006,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":456,"body":"تقديم الجزاء على الشرط، بل قصد أن الشرط كما يكون قيدا للجزاء المتقدم يكون قيدا للجزاء المتأخر، فإن علماء المعاني لا يجعلون المتقدم على الشرط دالا على الجزاء، بل يجعلونه نفس الجزاء كما صرح به الشارح نفسه في بحث الإيجاز والإطناب والمساواة، وقال: حذف جزاء الشرط في مثل هذا التركيب لحذف المستثنى منه في المستثنى المفرغ له لرعاية أمر لفظي، لا يعتبره علماء هذا الفن، فإن قلت: لو جعل أكرمك إن تكرمني، من تقديم الجزاء على الشرط كان فيه مخالفة القانون النحوي المشهور، فلا يكون بليغا لانتفاء الفصاحة، قلت: لا شبهة في قوة هذه الشبهة، ولا يندفع إلا لتخصيص قولهم: مخالفة قانون النحوي المشهور بقانون لم يدع إليه أمر لفظي، ثم كون الشرط قيدا للجزاء بينه الشارح المحقق: بأن قولك: إن جئتني أكرمتك، بمعنى أكرمك وقت مجيئك، وليس كذلك بأنه قيد للجزاء؛ لأنه بمنزلة أكرمك على تقدير مجيئك، وكيف ولو لم يكن كذلك لكان إذا جئتني أكرمك من التقييد بالظرف لا بالشرط؟ لأن إذا ظرف مصرح، وله حيثيتان ظرفية، وتعليق، فباعتبار الظرفية تقييد بمفعول ونحوه، وباعتبار التعليق تقييد بالشرط، ومن مرجحات اعتبار النحوي أنه على مذهبهم لا يحتاج قولهم: إن تكرمني، فأكرم زيدا إلى تأويل؛ لأنه إما لطلب إكرام مقيد بتقدير إكرام، وإما لتقييد طلب الإكرام بتقدير إكرام على إطلاق اختلاف بين الشافعية والحنفية، وعلى مذهب الميزانيين لا بد من تأويل الإنشاء بالخبر لتمكن الحكم بين الشرط والجزاء.\r(فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل) أي بما ذكر مفصلا (وقد بين ذلك) التفصيل (في علم النحو) (١)، والأولى: الاقتصار على قوله: من التفصيل في علم النحو، وفيه تعريض للسكاكي بأنه أتى بتطويل، حيث أتى بتفصيل في علم النحو، وإشارة إلى وجه إسقاطه تفصيله، واختار أدواته ليشمل الحروف والاسماء، ولا يخفى أن الحوالة إلى علم النحو إنما تصح لو كفى معرفة ما بين أدواته في معرفة الاعتبارات، وما ذكره لا يفيد إلا توقف","footnotes":"(١) لا يخفى أن تلك الاعتبارات اعتبارات نحوية، وليست في شيء من اعتبارات البلاغة إلا أن ينظر إلى دلالة أدوات الشرط على تعليق الجزاء بالشرط في أخصر عبارة، فتكون نظير حروف العطف فيما سبق، وذلك وجه ضعيف من وجوه البلاغة. بغية الإيضاح (١/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339040,"book_id":5006,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":457,"body":"معرفة الاعتبارات على معرفة التفصيل، ولا يفيد معرفتها بمعرفته، فالأولى فلاعتبارات يعرف بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، ولا يذهب عليك: أن التقييد بمفعول ونحوه- أيضا- لاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين المفاعيل، وما بين أشباهها من التفاوت وقد فصل في النحو، ولا اختصاص لما ذكره بالشرط، وقد عرفت وجه التخصيص إن كنت ذا تنبه في سماع ما ألقى إليك.\r(ولكن لا بد هاهنا من النظر في (إن وإذا ولو)) لأن لها اعتبارات، لا نفي معرفة التفاوت تنبيها على ما فصل في النحو بمعرفة تلك الاعتبارات والتفاوت بين إذا وأن لا ينفيها قول النحاة: إن إذا تتضمن معنى إن: لأنهم لم يقصدوا إلا تضمنه أصل معنى أن دون خصوصياته، ولا بد من النظر في ما ومن- أيضا- لأن أحدهما للعاقل، والآخر لغير العاقل، وفي استعمال أحدهما مقام الآخر اعتبارات لطيفة محتاجة إلى البيان، وتقديم (إن) على إذا، مع أن مفهومه عدمي، ومفهوم إذا وجودي؛ لأنه الأصل في الشرط (فإن وإذا للشرط) أي:\rلتعليق أمر بغيره في الاستقبال (١) (لكن أصل إن عدم الجزم) من المتكلم، بل عدم التصديق لقول النحاة إنها تستعمل للمعاني المحتملة المشكوكة (بوقوع الشرط) أو لا وقوعه، إذ الشرط قد يكون سلبا (وأصل إذا الجزم) فاستعمال (إن) في عدم الجزم، واستعمال إذا في الجزم على الأصل لا يستدعي نكتة سوى اعتبار كون ذلك الأصل، وإذا عرفت أن المراد بالجزم التصديق، ونظيره ما في تعريف القضية بالقول الجازم الموضوع للتصديق والتكذيب، فإن الجزم فيه بمعنى التصديق، وذكر وقوع الشرط، لا بخصوصه لظهور أن الشرط ربما يكون سلبا فلا يرد أن بيانه لا يشمل ما إذا كان الشرط سالبا، وأنه لا يفيد أنه ليس الظن موقعا لأن، وأنه موقع لإذا، نعم، في عبارته إغلاق ما، فإن قلت: كما أن الأصل (إن) عدم الجزم (بوقوع الشرط) أولا وقوعه، كذلك الأصل فيه عدم الجزم بنقيض الشرط، فلم لم يتعرض له؟ قلت: لأنه لم يذكر فيه إلا ما عدل فيه من عدم الجزم بالوقوع أو عن عدم الجزم باللاوقوع، ولم يذكر ما عدل فيه عن عدم الجزم بنقيض الشرط، وقال الشارح المحقق؛ لأنه بصدد الفرق بين «إن وإذا»","footnotes":"(١) أي لتعليق حصول الجزاء بحصول الشرط في الاستقبال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339041,"book_id":5006,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":458,"body":"وعدم الجزم بالنقيض مشترك بينهما، وفيه بحث؛ لأن عدم الجزم بالنقيض في «إن» بمعنى الشك فيه وعدم الجزم بالنقيض في إذا بمعنى الإنكار، فلا اشتراك، بل الفرق باعتباره أيضا قائم، وما سوى إذا من أسماء الشرط لم يفارق إن، فلذا خص الفرق بإن وإذا، لم يتعرض لما سواهما. قال الرضى في بحث المجازاة، وجب إبهام كلمات الشرط، لأنها كلها تجزم لتضمنها معنى إن التي هي للإبهام، فلا يستعمل في الأمر المتيقن المقطوع به، لأنه لا يقال: إن غربت الشمس أو طلعت، فجعل العموم في أسماء الشرط كاحتمال الوجود والعدم في الشرط الواقع بعد «إن» لأنه نوع عموم أيضا، والشرط بعد هذه الأسماء كالشرط بعد «إن» في احتمال الوجود والعدم هذا.\r(ولذلك) المذكور من الأمرين، وهو كون الأصل في «إن» عدم الجزم بوقوع الشرط، والأصل في «إذا» الجزم (كان) أي صار الحكم (النادر موقعا) أما تميزه، فيكون بمعنى النادر الوقوع، وحينئذ قوله (لأن) متعلق بكان، وأما خبر لكان، أي: كان الحكم النادر محل وقوع أن، والمراد بكونه؛ لأن حقيقة وتجوزا، فإنه لندرته، إما مشكوك؛ فيكون موقع إن حقيقة، وإما مجزوم به، فهو لكونه ملحقا بالمشكوك موقع؛ لأن لا يقال: كيف يكون النادر موقعا؛ لإن حقيقة؟\rوالندرة ترجح جانب العدم، لأنا نقول: المراد بالنادر أعم من النادر المطلق، والنادر بالنسبة كما يدل عليه ما سيأتي.\r(وغلب) إما من التغليب أو الغلبة (لفظ الماضي) أي: اللفظ الدال بالوضع على الزمان الماضي، سواء كان الفعل الماضي أو المضارع، مع لم، ولذا قال: لفظ الماضي، ولم يقل الماضي؛ لئلا يتبادر منه الفعل الماضي، فإن قلت:\rعرف الفعل الماضي بما فسرت به لفظ الماضي، فلا يترجح على الماضي، قلت:\rأردت بالوضع أعم من الوضع التركيبي، فكان شاملا للم يضرب؟ والمعتبر في التعريف الوضع الإفرادي، فخرج عنه: لم يضرب (مع إذا) لأنه أنسب بالجزم بالوقوع؛ لأن الواقع فيما مضى أحق به، ويستفاد مما ذكر، أن اللفظ (١) المستقبل غلب مع «إن»، وإن الكثير صار موقعا لإذا (نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ","footnotes":"(١) إنما كان هذا بالنظر إلى اللفظ، لأن الماضي معها ينقل إلى الاستقبال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339042,"book_id":5006,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":459,"body":"الْحَسَنَةُ) أي: قوم موسى جنس الحسنة قالُوا لَنا هذِهِ أي: لأجلنا هذه لا لغيرنا، يعني: لا سبب لهذه الحسنة إلا نحن (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أي:\rبلية (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى) ويقولون هذه بشآمة موسى (وَمَنْ مَعَهُ) (١) من المؤمنين، وسبب حدوثها هم، والأظهر أن المراد بمن معه: هارون، والتطير بموسى، من معه لتنزيل موسى ومن معه منزلة الفال الرديء؛ إذ التطير التشاؤم بالفال الرديء، على ما في القاموس، ولا يخفى أن اللام في: لنا، للتعليل، لا للاختصاص؛ لأنه مقتضى تطيروا بموسى، ومن معه، فتفسير الشارح قوله لنا:\rهذه ناقة بأنه مختصة بنا محل نظر، وإنما حصروا سببية الحسنة في أنفسهم دون سببية السيئة في موسى ومن معه، ولم يقولوا بموسى، ومن معه: يطيروا؛ لادعاء ظهور حصر الشآمة في موسى، ومن معه، بخلاف السببية للحسنة، فإن الله تعالى يرزق كل بر وفاجر وينعّم كل صالح وطالح، ولذا كثرت الحسنة، وغلبت على السيئة، ولم يراع في التمثيل ترتيب الممثل؛ لأن الآية منعتها (لأن المراد) أي: أتى بالماضي مع إذا في جاءت الحسنة؛ لأن كذا في الإيضاح، والأظهر صح تمثيل المجيء بإذا مع الماضي، للقطع بوقوعه، ورعاية المناسبة بقوله:\rفَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ لأن المراد (الحسنة المطلقة) لا المقيدة التي هي فرد من أفرادها نوعا كان أو جنسا (ولهذا عرفت تعريف الجنس) (٢) دلالة على إطلاقها؛ لأن الجنس الكثير الأفراد، كالواجب الوقوع، لكثرته واتساعه في الأنواع الكثيرة، وفيه تعريض بالسكاكي (٣)، حيث قال: ولهذا عرفت تعريف العهد أو الجنس والعهد أقضى لحق البلاغة، ووجهه: أن العهد ينافي الإطلاق فضلا عن أن يكون أقضى لحق البلاغة، ولعمري أن هذا من مطارح الأنظار ومسارح الأفكار، ولقد أطال فيه الشارح المحقق، وزاد عليه ما زاد السيد السند المدقق، ونحن لا نرضى بأن نورد كلماتهم المستجلبة لمزيد الإطالة بعد أن هدينا إلى وجه كلامه، وشممنا نكهة مرامه فنهدي بذلك للهداية، ونعينك بالدراية عن كثرة الرواية، فنقول: المراد الحسنة المطلقة ولإرادته طريقان أحدهما: الواضح","footnotes":"(١) الأعراف: ١٣١.\r(٢) يعني الحقيقة في ضمن فرد مبهم بدليل إسناد المجيء إليها.\r(٣) المفتاح ص ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339043,"book_id":5006,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":460,"body":"غير المختفي عن أحد، وهو الذي ذكره المصنف، والثاني: أن يراد بالحسنة: ما يطلق عليه الحسنة، فيجمع لفظ الحسنة بين الجنس، وكل فرد فيعرف تعريف العهد بناء على أن الجنس الذي هو حصة من هذا المفهوم، لتعينها بكثرتها واتساعها صار كالمعهود المذكور في التقرر في ذهن السامع، ويراد بهذا الاعتبار من لفظ الحسنة، ولا شك أنه أفضى لحق البلاغة، حيث جعل تعينه لكثرتها نصب العين، ورجح في التعين على كل فرد من أفرادها، مع أن المتوقع إبهامها، وتعين الفرد؛ إذ الفردية- إنما يحصل بالتعين.\r(والسيئة نادرة بالنسبة إليها) أي: الحسنة، قال المصنف: أي: أتى في جانب السيئة بلفظ المضارع مع أن، ونحن نبهناك على وجه آخر (ولهذا نكرت) (١) تنبيها على أن الجنس لقلة أفرادها لم يخرج عن الإبهام، ولم يستحق التعريف المقتضى للتعيين، وقال الشارح المحقق: نكرت للتقليل، وما ذكرنا أنسب، والأحسن الأبلغ أن يقال: أريد بالسيئة سيئة حقيرة، أي: إن أصابتهم سيئة حقيرة يتطيروا فضلا عن أكثر، وهذا كما يقال: إن حسر فلان فلها يراه مني، وهذا الذي ذكره من مجيء إذا مع الماضي في الكثير، وإن مع المضارع في النادر هو مقتضى الظاهر، ولا يمنع استعمال إذا في النادر مع التنكير والتعريف في النادر هو مقتضى لنكتة فلا يشكل. عليك قوله تعالى: وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ (٢) وقوله: وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٣)؛ لأن استحقاق الإنسان لكل ضر، اقتضى أن يكون مباشرته لقدر يسير، كما يدل عليه لفظ المس كالمقطوع به، وأن ابتلاء الإنسان المتكبر المعرض بالشر المتعين؛ لكونه نصب العين بالنسبة إليه، يجب أن يكون مقطوعا به؛ إذ ضمير: «إذا مسه الشر» لذلك الإنسان المدلول عليه بقوله: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ (٤) ولا منافاة بين جعل المساس مفهما للمباشرة القليلة، ومنع دلالته على قلة فاعله بدليل قوله تعالى: لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ","footnotes":"(١) لأن التنكير في أصله يفيد التقليل لدلالته على الوحدة، بخلاف «أل» الجنسية.\r(٢) الروم: ٣٣.\r(٣) فصلت: ٥١.\r(٤) فصلت: ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339044,"book_id":5006,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":461,"body":"عَظِيمٌ (١) فما ذكره السيد السند أن جعل الشارح المس منبئا عن القلة هنا ينافي في ما ذكره سابقا من أنه: لا دلالة للفظ المس على القلة بالدليل المذكور ليس بشيء.\r(وقد تستعمل (إن) في الجزم) عبارة المفتاح، والإيضاح في مقام الجزم، وهو الصواب؛ لأن إن لم تستعمل في الجزم فقوله في الجزم مصدر حينية، أي:\rفي وقت الجزم، وهو أنسب من تقدير المقام، كما فعله الشارح، والمراد الجزم بوقوع الشرط أو لا وقوعه، كما في شروح المفتاح، وإن قيده الإيضاح بالوقوع وتبعه الشارح المحقق في شرحيه (تجاهلا) لاقتضاء المقام التجاهل، كقولك: لمن سألك: هل زيد في الدار؟ وأنت تعلم أنه فيها إن كان فيها أخبرك، فتتجاهل؛ لتعلم هل مصلحة زيد في الإخبار؟ أو تعلم أنه ليس فيها فتقول: إن كان فيها أخبرك، فتتجاهل، لئلا يرجع السائل على الفور، وينتظر ساعة لعل زيدا يحضر (أو لعدم جزم المخاطب، كقولك لمن يكذبك) (٢) أي: ينسبك إلى الكذب دائما، ويعدك من الكاذبين (إن صدقت فماذا تفعل؟ ) وقد عدل عن عبارة المفتاح: لمن يكذبك فيما تخبره إن صدقت، فقل لي: ماذا تفعل؟ لأنه يفيد النسبة إلى الكذب في قول ألقى عليه، وحينئذ إن صدقت بحسب أن يؤول: بأن ظهر صدقي، وظهور الصدق يحتمل أن يكون مشكوكا للمتكلم، ولا يكون فيه خلاف مقتضى الظاهر بخلاف صدقه، فإنه يعلمه جزما، فالمثال بظاهره ينطبق على ما ذكره، لا على ما في المفتاح؛ لكن إيراده عبارة المفتاح في الإيضاح بعينه يشعر بأنه لم يعدل عما ذكره، بل اختصر عبارته، وقوله: فماذا تفعل؟\rللتقرير، أي: لا يقدر على ما يدفع خجالتك، والمثال يحتمل التجاهل للملائمة وقطع المنازعة، وعدم جزم المخاطب، فلذلك اكتفى به إلا أن عدم تنبهه على كونه محتملا كما نبه عليه في قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ (٣) ربما يشعر بأنه خصه بالثاني، فكأنه لذلك خصه الشارح المحقق في الشرح بالثاني، وإن جعله في شرح المفتاح لهما، فإن قلت: جزم المخاطب باللاوقوع والموافقة معه يقتضي","footnotes":"(١) الأنفال: ٦٨.\r(٢) أي لمن يجوّز كذبك؛ لأن المقام في عدم جزم المخاطب.\r(٣) البقرة: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339045,"book_id":5006,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":462,"body":"استعمال لولا اختصاص إن بالمشكوك، قلت: نزل جزمه باللاوقوع منزلة الشك تنبيها على أن الجزم باللاوقوع مما لا يليق والغاية فيه الشك، وقد أشكل ذلك على الشارح المحقق في استعمال إن فيما نزل منزلة المحال، وأجاب عنه بهذا الجواب، وغفلته عن توجه الأشكال بعينه هنا من العجاب على أنه يمكن أن يقال:\rاستعير إن لغرضه دون لو؛ لأن «إن» أقرب مما هو المقصود لعدم دلالته على انتفاء الثاني لانتفاء الأول، فلو وإن كان أنسب من جهة دلالته على انتفاء الشرط، لكنه بعيد من جهة دلالته على انتفاء الجزاء، فلأن ترجيح من هذا الوجه، ومن النكت البديعة جعل معارضة اعتقاد المتكلم والمخاطب مورثا للشك كما يورث تعارض الدليلين الشك في الدعوى، ومنها: العدول إلى الشك؛ لأن القطع غير رائح، وقوله: إن صدقت فماذا تفعل، يحتمل الكل (أو تنزيله) أي:\rالمخاطب العالم بوقوع الشرط أو لا وقوعه وتخصيصه بوقوع الشرط، كما في الشرح غير ظاهر (منزلة الجاهل (١) لمخالفته مقتضى العلم) كقولك: لمن يؤذي أباه:\rإن كان أباك فلا تؤذه؛ لأن مقتضى العلم بالأبوة عدم الإيذاء، ذلك أن تجعل نكتة التنزيل جريه على موجب الجهل يفرق بين النظرين ذو الفضل، ومن النكت الدقيقة: تنزيل المتكلم علمه منزلة الجهل تنبيها على أن ما يشاهده مما يخالف العلم يشهد بجهله، كما في المثال المذكور، فإن مشاهدة إيذاء الابن تدعوه إلى الحكم بأنه ليس ابنا له (أو التوبيخ) وتعبير المخاطب على وقوع الشرط منه، أو اعتقاده إياه (وتصوير أن المقام لا اشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح) ذلك المقام (إلا لفرضه) أي: لفرض الشرط، ولما جعل الشرط مقلوعا عن أصله بقالع في المقام، استشعر أنه لا يصح استعمال «إن» المنافي للقلع، فإن مقامه مقام التردد، فذكر لدفعه نظيرا مشهورا معلوم الحال فقال (كما يفرض المجال) لأغراض تسوي بينه وبين المتمكن في الاستعمال من قصد الإلزام والإبطال وغير ذلك بما يتفطن العقل به المجال.\rفإن قلت: فيه تطويل المسافة بلا طائل؛ إذ يحصل الغرض بجعل القالع سببا","footnotes":"(١) يعني به الشاك؛ لأنه هو الأصل في استعمال «إن» والفرق بين هذا وما قبله أن الشاك غير حقيقي هنا، وفيما قبله حقيقي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339046,"book_id":5006,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":463,"body":"لتنزيله منزلة المشكوك، ولا وجه لجعله منزلا منزلة الباطل، ثم التنزل منه إلى جعله بمنزلة المشكوك، قلت: أجاب عنه السيد السند بمنع انتفاء الطائل؛ إذ فيه مبالغة في التوبيخ يقتضيها المقام.\rونحن نجيب: بأن القالع يحكم عليه بالبطلان، فقطع المسافة الطويلة لقوة هذا القاسر، فإذا بلغ مرتبة الباطل يسترجع عنه بالتنزيل إلى مقام المشكوك (نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً) أي: نهملكم، فنصرف عنكم القرآن، وما فيه من الأمر والنهي، والوعد والوعيد؛ إعراضا أو للإعراض، أو معرضين (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) (١) فيمن قراء إن بالكسر، فإن الشرط، وهو كونهم مسرفين، أي: مشركين مقطوع به، لكن جيء بلفظ «إن» لقصد التوبيخ على الإسراف، وتصوير أن الإسراف من العاقل في هذا المقام يجب أن لا يكون إلا على مجرد الفرض والتقدير؛ لاشتمال المقام على الآيات الدالة على إن الإسراف مما لا ينبغي أن يصدر عن العاقل أصلا، ولاستعمال إذا في مقام التوبيخ مناسبة عظيمة الواقع؛ لعلها تكون كريمة عند البليغ في إشعاره تحقق وقوع الأمر هو عاد تأكيد للتوبيخ، وربما بتحقق التصوير بدون التوبيخ، كما في قولك: إن كان فلان أباك، فلا تؤذه؛ لأن فيه إن اشتمال المقام على صدور الإيذاء من المخاطب يقلع الشرط عن أصله، لكن لا توبيخ على وقوع الشرط، وإنما قال: فيمن قرأ بالكسر اتباعا لمذهب البصري، وإلا فالكوفي يجعل أن المفتوحة كإن للشرط، والبصري يجعله في تقدير «لإن» ويحذف الجار من «إن» قياسا ولا يخفى أن توفيق القراءتين يستدعي أن يجعل المكسور بمجرد السيئة تجريدها عن الشك (أو تغليب غير المتصف به) أي: بالشرط (على المتصف) (٢) وهو ظاهر قول المفتاح، وإما لتغليب غير المرتابين ممن خوطبوا على مرتابيهم، وقد صرح المصنف في الإيضاح بأن المراد بغير المرتاب ظاهره لا غير معلوم الارتياب، حيث قال: فإنه كان فيهم من يعرف الحق، وإنما ينكر عنادا، فلا يصح حمل قوله غير المتصف على غير معلوم الاتصاف، ليكون المعنى: أو تغليب غير المقطوع باتصافه بالشرط على","footnotes":"(١) الزخرف: ٥.\r(٢) يعني تغليب المشكوك في اتصافه بالشرط على المجزوم باتصافه به، ولا يعني تغليب المجزوم بعدم اتصافه به على المجزوم فيه بذلك؛ لأن كلا منهما ليس هو المقام الأصلي لها، والمراد تغليب مقامها الأصلس على غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339047,"book_id":5006,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":464,"body":"المقطوع به، كما ذكره الشارح المحقق، وتبعه السيد السند لدفع إشكال ظناه، وأراد لولا هذا التأويل وهو: أن تغليب غير المتصف به على المتصف به بجعل الشرط قطعي اللاوقوع بالنسبة إلى الجميع، فلا يصح بذلك استعمال «إن»، بل يصير المقام مقام لو، بل يجب انتفاؤه على ظاهره، ودفع الإشكال بأنه لو غلب المتصف على غير المتصف؛ لصار المقام مقام إذا، ففي العكس يصير المقام مقام «إن» أو لو، ولكل منهما ترجح من وجه على الآخر، كما نبهناك عليه، فتعارف في مقام تغليب غير المتصف على المتصف استعارة «إن» نعم، يمكن حمل عبارة المفتاح على ما حملاه، لكن عنه مندوحة بما ذكرنا، فكن معنا، ولا تكن في ريب، واجتنب من ربقة التقليد، فإنه أفحش عيب، وقد أطال في هذا المقام كلام الشارح المحقق والسيد السند في تزييف ما قيل في الدفع، وهو أضعف من كل ضعيف، فلم ترض بأن نمتزج به هذا البحث الشريف وطويناه على غره؛ إذ ليس نفعه كضره.\r(وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا يحتملهما) لكن على الأول الخطاب لمجرد المرتابين؛ لأنهم الموبخون على الريب، وعلى الثاني الخطاب بمجتمع من المرتابين وغير المرتابين (والتغليب يجري في فنون) (١) أي:\rأنواع (كثيرة) (٢) جريان المقسم في الأقسام، والمقصود أنه أنواع كثيرة، ونبه بإطلاق الأنواع على أنها لم تدخل تحت الضبط والحصر والوظيفة، فيه ذكر عدة منه، ليتمكن الطالب من اعتباره، لكن ينبغي أن يعلم أنه يغلب الأكثر على الأقل، والأشرف على الأخس، إلا أن يكون لفظ الأعلى أثقل، أو كان مؤنثا مع تذكير الأدنى، فيغلب ما لفظه أخف، كالعمرين؛ أو يكون مذكرا كالقمرين، ويغلب المتكلم على المخاطب، والغائب والمخاطب على الغائب من غير عكس، وإن كان الغائب أكثر أو أشرف من المخاطب، والمخاطب أكثر وأشرف من المتكلم، منها تغليب الذكور على الإناث.","footnotes":"(١) لا يخفى أن التغليب معدود في المحسنات البديعية، فلا معنى لذكره هنا، وهو إعطاء أحد المتصاحبين أو المتشابهين حكم الآخر بجعله موافقا له في الهيئة أو المادة.\r(٢) أي يجري في أساليب من الكلام لاعتبارات مختلفة غير محدودة ولا مضبوطة، وشأنه في ذلك شأن غيره من المحسنات البديعية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339048,"book_id":5006,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":465,"body":"قال الشارح المحقق: وذلك يكون بأن يجرى على الذكور والإناث صفة مشتركة المعنى بينهم على طريقة إجرائه على الذكور خاصة (كقوله تعالى:\rوَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (١) عدت الأنثى من الذكور القانتين بحكم التغليب؛ لأن القنوت مما يوصف به الذكور والإناث، والقياس كانت من القانتات، هذا كلامه ولا يخفى أن إجراء الصفة على الذكور والإناث على طريقة إجرائه على الذكور خاصة هي التعبير عن مجموع أي الذكور القانتون، وقانتة، أو القانتات بالقانتين؛ إذ لا بد من شمول القانتين لمريم، حتى يصح جعلها منهم بحكم من التبعيضية، وحينئذ لا يصح قوله على طبق المفتاح والإيضاح: عدت الأنثى من الذكور؛ إذ عدت الأنثى من مجموع من الذكور، والأنثى أو الإناث، وإن أدل تلك العبارة بأن المعنى: جعلت بمنزلة الذكر في التعبير بلفظ يختص بالذكر، كما أول السيد السند في شرح المفتاح، فلا توجيه لقوله، والقياس: كانت من القانتات؛ لأن المراد أنه من جملة مجموع من القانتين، ومريم، أو القانتات، وليس القياس فيه القانتات، والتحقيق أن التغليب في الآية يتصور على وجهين:\rأحدهما: أن يراد بالقانتين: القانتين والقانتات تغليبا: وثانيهما: أن يراد بالقانتين: الذكور، وتجعل مريم قانتا تغليبا: لوصف قنوتها الذي لا يكون إلا للرجال الكمّل على الصفات الأنوثة، وتجعل بذلك الاعتبار ذكرا، فتعد من القانتين، فحينئذ لا تغليب، ولا يجوز في القانتين؛ إذ المراد به الذكور الصرف، ومما يستدعي جعلها بمنزلة الذكور أنه تقبل تحريرها، مع أنه لم يكن المحرر إلا للذكور، وهذا هو معنى قول المفتاح: عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب، وبهذا الاعتبار يصح أن القياس: كانت من القانتات، لكن أول كلام الشارح يأبى عنه، وهكذا الحال في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (٢) حيث قال المفتاح: عدّ إبليس من الملائكة بحكم التغليب عد الأنثى من الذكور يعني: غلب صفة عبادته وما به يشبه الملائكة على صفات الجن، فجعل من الملائكة لا أنه عبر بالملائكة عن إبليس، والملائكة لتغليب الأفراد الكثيرة على واحد مغمور فيهم، وقد نبه عليه بقوله: عدّ الأنثى","footnotes":"(١) التحريم: ١٢.\r(٢) البقرة: ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339049,"book_id":5006,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":466,"body":"من الذكور إشارة إلى الأنثى السابقة في كلامه، ولما حمله الشارح المحقق والسيد السند على ما نفيناه احتاجا إلى تأويل بعيد، لقوله: عدّ الأنثى من الذكور، يعني: هذا الحمل يشبه تغليب الذكور على الإناث في كون كل منهما استعمالا للفظ في غير الموضوع هو له، ولا يخفى أنه لا فائدة في هذا الكلام على أنه لم يبين المفتاح: إن عدّ الأنثى مجاز، وقد سبق على عد الأنثى تغليب آخر، وذكر بعد هذا التغليب تغليبات أخر، ولم ينبه في شيء منها على كونه مجازا، فلا بد من داع على تخصيص هذا المقام بالتنبيه، نعم، لا ينكر صحة التغليب في الآية باعتبار ما ذكره، إنما النزاع في كونه مراد المفتاح.\rواعلم أن الشارح قال: ويحتمل أن لا يكون من في قوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ للتبعيض، بل لابتداء الغاية، أي: كانت ناشئة من القوم القانتين؛ لأنها من أعقاب هارون أخي موسى، وأقول: لا يخفى أن الأنسب حينئذ- أيضا- أن يكون في القانتين تغليبا ليكون وصفا لها بصلاح آبائها وأمهاتها، ومنها: تغليب جهة الخطاب على الغيبة بأن يجتمع في شيء هاتان الجهتان، فيغلب الخطاب على الغيبة (و) نحو (قوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١)) فإن القوم مخاطب من حيث المعنى لحمله على المخاطب غائب من حيث اللفظ، فجعل وصفه على صيغة الخطاب.\rومنه: أنت وزيد فعلتهما، فغلب فيه خطاب المعطوف عليه على غيبة المعطوف.\rقال الشارح المحقق: ومنها تغليب المتكلم على المخاطب أو الغائب، نحو: أنا وأنت فعلنا، وأنا وزيد ضربنا وفيه نظر؛ لأن ضمير المتكلم مع الغير موضوع لمتكلم معه غيره سواء كان غائبا أو مخاطبا، فهو في المثالين على حقيقته ولا تغليب، فالمثال المطابق لتغليب المتكلم على الغائب، نحو: نحن رجال نفعل، على صيغة المتكلم مع الغير، وجعل المفتاح من أمثلة التغليب قوله تعالى: لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا (٢) غلب اتباعه","footnotes":"(١) النمل: ٥٥.\r(٢) الأعراف: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339050,"book_id":5006,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":467,"body":"عليه، فنسب صفة العود التي هي لأصحابه إليه، والأوجه أنه غلب دخول أصحابه في ملتهم على دخوله، وعبر عن الجميع بالعود، ولا يبعد أن يستغنى عن التغليب بأن يجعل شعيب داخلا في ملتهم بحكم أن أطفال أهل الكفر إذا لم يكن أحد أبويهم مسلما داخلة في ملتهم وملحقة بهم، أو كان ذلك القول منهم باعتقاد أنه كان في ملتهم قبل نبوته، ومنها: تغليب العقلاء على غيرهم، كما قالوا في:\rالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١) ونحن نقول: رب العالمين، أريد به العقلاء، وتربية غير العقلاء لمصلحة العقلاء، فهو مندرج في تربيتهم، ولا يبعد أن يكون تغليب المذكر على المؤنث من شعيب تغليب العاقل على غيره.\r(ومنه: أبوان، ونحوه) لم يقل: وأبوين عطفا على المثال السابق وفصله عنه، تنبيها على التفاوت بينه وبين السابقين، فإن السابقين مما للتفرد المغلوب حق في اللفظ قبل التغليب، وإنما غلب لما هو زائد على جوهر اللفظ من الهيئة، وهذا مما ليس للفرد المغلوب نصيب في اللفظ أصلا، وإنما أطلق بجوهره ومادته لمحض التغليب، وبهذا ظهر أن بين المثالين السابقين شدة اتصال اقتضت عدم الفصل بينهما، وتوهم أن الفصل بين الأول والثالث فصل بين المتناسبين ليس بشيء، والمراد بنحوه: مرفوعا عمران وقمران، وإنما عبر بلفظ عمر؛ لأنه أخف، وبلفظ القمر؛ لأنه مذكر، والمذكر متعين، وإن كان المؤنث أخف من كذا في الشرح، ولا يبعد أن يقال: تعين المذكر في القمرين أيضا؛ لكون القمر أخف من الشمس، لأنه في تقدير شمسة، ولك أن تجعل: ونحوه مجرورا، ولا يخفى المراد منه حينئذ على نحوك، ووجه صحة تثنية الأب مع أنه حينئذ ليس له قدر مشترك مما بحث عنه في محله على أن عدم القدر المشترك في أبوين دون عمرين ممنوع، لجواز أن يكون التغليب تغليب صفات الأبوة في الأم على صفات الأمومة وجعله من أفراد الأب ادعاء، ومما يجتمع فيه تغليبان تغليب العاقل على غير العاقل، والمخاطب على الغائب قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ (٢) فإن قوله: يذرؤكم، خطاب لمن خوطب","footnotes":"(١) الفاتحة: ٢.\r(٢) الشورى: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339051,"book_id":5006,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":468,"body":"بقوله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وللأنعام عند القوم، وإن زيفه الشارح المحقق وخصه كالخطابين السابقين ففيه تغليب المخاطب على الغائب، وتغليب العقلاء على العقلاء؛ لأن لفظ كم يختص بالعقلاء، ويعقبه السيد السند بأن اجتماع التغلبين مقتضى الخطاب سواء فيه لفظ كم وكن، إذ الخطاب لا يكون إلا للعقلاء، ويدفعه أن خطاب غير العاقل لا يتوقف على التغليب، إذ لا تغليب في: يا جبال، ويا سماء، ويا أرض، فإنما يتعين التغليب للفظ كم فلذا تمسك الشارح في إثبات تغليب العقلاء على غيرهم بالخطاب بلفظ (كم)، ولم يكتف بمجرد الخطاب، ومنها تغليب الموجود على ما لم يوجد، وإسناد ما يخص الموجود إلى المجموع، ومثل له الشارح المحقق بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ (١) فإن المراد المنزل كله.\rأقول: يحتمل النظم توجيها آخر لعله أدق ولا تغليب فيه، وهو: أن المراد بمضي الإنزال واستقبال الإيمان كون الإنزال قبل الإيمان، ولا يتوقف فلاح المسلم إلا على الإيمان بعد الإنزال، ولا يجب عليه الإيمان قبل الإنزال، ولما كان المظنة بالفطن المحصل أن يتفطن بسهولة لنكت داعية إلى إيراد إذا في غير مقام القطع من سماع نكت إيراد أن مقام الجزم لم يشتغل إلى تفصيلها، ووثق بتمكنه من تحصيلها، ونحن نقتدي به رجاء أنك تهتدي بها (ولكونهما) قال الشارح: تعليل لقوله: كان كل قدم ليثبت الحكم من أول الأمر معللا، فيكون له استقرار لا يكون لما يذكر تعليله بعده هذا، وفيه أن في وضع الدعوى أولا وتعليلها بعد حصولها بعد انتظار وطلب، ويكون ذلك الحصول أتم، ويمكن دفعه بأن في إلقاء الدليل من غير شعور بالدعوى مزيد سوق الدعوى وحصولها بعد انتظار، والتحقيق أنه دليل على قوله: وإن وإذا للاستقبال وبيان الكم لقوله: كان كل، والمتعارف في إيراد مثل هذا التعليل توسطه بين ما هو أن له وبين ما هو له، وما بين ما هو لم له، والشائع فيه ومن ثم أو ولذلك إلا أنه لما بعد المشار إليه صرح بذكره، ولا يخفى أنه ليس أول التعليل قدم على المعلل في هذا الكتاب فليت شعري لم أخر التعرض له إلى هنا (لتعلق أمر) هو الجزاء (بغيره) هو الشرط (في","footnotes":"(١) البقرة: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339052,"book_id":5006,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":469,"body":"الاستقبال) (١) هو متعلق بالتعليق بشهادة قوله فيما سبق، فإن وإذا للشرط في الاستقبال، فإن الشرط هنالك بمعنى تعلق أمر بأمر، وما رده الشارح به من أن التعليق في الحال مندفع بأن التعليق جعل الشيء معلقا، والجعل في الحال والمعلقية في الاستقبال، وتعليق الظرف بالمعلق، لا بالجعل، والشارح جعله متعلقا بغيره، وفيه تكليف تقدير المتعلق، أي: كائنا في الاستقبال، ولقد عدل عن عبارة المفتاح تعليق حصول أمر بحصول ما ليس بحاصل لأن ما ذكره مشترك بينهما وبين لو (كان كل من جملتي كل فعلية) أي: أمر إحادثا غير ثابت (استقبالية) غير قابلة؛ لأن تتقيد بزمان الحال والماضي، ولو تقيدت كان خروجا من وضعها الذي نحن في بيانه فلا يرد اطراد استعمال «إن» مع كان في الماضي، نحو: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ لأنه تجوز، ولذا قيل «إن» هنا بمعنى «إذ»، وكذا ينبغي أن يطرد استعمال إذا مع كان في الماضي، وإن لم يذكروه؛ لعدم الفرق إلا بأن «إن» أقوى في الشرط، وكذا «إن» الوصلية المذكورة مع الواو كثيرا وبدونها بقلة، فإنه لمجرد الربط، ولا يخرج الماضي إلى الاستقبال، ولا يذكر لها جزاء، نحو: زيد وإن كثر ماله بخيل، ولا استعمال إذا مع الماضي كثيرا، لأنه مجاز شائع (ولا يخالف) على لفظ الخبر المجهول كما هو المنقول، أي: لا يخالف المتكلم (ذلك لفظا (٢) إلا لنكتة) (٣) لأن ظاهر الحال رعاية الموافقة بين اللفظ والمعنى، فلا يعدل عنها ما لم يكون ما يوجب العدول عن الظاهر، ولك أن تجعله خبرا معروفا على صيغة المخاطب أو الغائبة، أي: لا يخالف كل من جملتي كل ذلك لفظا، وفيه وإن تجعله أمرا مجهولا أو معروفا بأحد الوجهين، وفيه النكتة أمر يستحيل بدقة النظر حتى يحتاج إلى تأمل يجعل صاحبه ناكتا أي ضاربا رأس إصبعه على الأرض، ولا يخفى حسن موقعها في هذا المقام؛ لأن المراد غير ظاهر الحال، ولا يمكن المخالفة بجعل الشرط اسمية، لكنه","footnotes":"(١) متعلق بمحذوف تقديره كائنين في الاستقبال، ولا يتعلق بالمصدر وهو «تعليق»؛ لأنه حاصل في الحال لا في الاستقبال.\r(٢) أما في المعنى فالاستقبال باق على حاله ولو قلت: «إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس» لأن معناه: إن تعتد بإكرامي الآن أعتد بإكرامك أمس. بغية الإيضاح (١/ ١٩٣).\r(٣) المثال الأخير على تقدير «إن تعتد بإكرامي الآن أعتد بإكرامك أمس» كما سبق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339053,"book_id":5006,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":470,"body":"أطلق جواز المخالفة لنكتة اعتمادا على اشتهار وجوب فعلية الشرط، وكأنه لم يقيد الفعلية بالخبرية ذهابا إلى جواز إنشائية الجزاء بلا تأويل إلى الخبر، كما صرح به الشارح، وجعل إنشاء ليس من قبيل مخالفة اللفظ للمعنى لنكتة.\rوهاهنا بحث شريف لا ينبغي فوته، وهو أنه هل يصح كون الطلب جزاء بلا تأويل أو لا؟ كما ادعاه السيد السند وادعى أن الوجدان الصحيح لا يحكم بأن الإنشاء لا يقبل الارتباط بالشرط بدون التأويل إلى الخبر، فكل جملة شرطية محتملة للصدق والكذب، وإن جعل الجزاء إنشاء، والحق أن الشرط في قولك:\rإن جاءك زيد فأكرمه مثلا قيد للمطلوب، لا للطلب، والطلب معلق بالإكرام المقيد، وكيف لا والطلب في الطلبي كالإخبار في الخبري؛ فكما أن القيد في:\rأضرب زيدا غدا لم يتعلق بالإخبار، بل بالمخبر عنه، فكذلك في الطلبي، فالشرطية التي جزاؤها إنشاء لا تحتمل الصدق والكذب، نعم لو كان المقصود بالإفادة في الشرطية النسبة بين المركبين- على خلاف ما ذهب إليه المفتاح، وتبعه المصنف- كان الأمر على ما ذكره السيد السند فكان هذا الاختلاف يتفرغ على الاختلاف في النسبة التامة في الشرطية في أنها بين المركبين، أو في الجزاء، وكما لا يجوز جعل الشرط اسمية لا يصح جعلها طلبية ونحوها، وأن أولت إلى الخبرية، لا لأن أداة الشرط تمنع جعلها الطلب المؤول ونحوه، والاسمية شرطا؛ بل لأنه لا يساعده الاستعمال بناء على أن مناسبة الأداة بالفعلية الخبرية أشد فلم يرضوا بقوتها، وما ذكره الشارح المحقق من أن قوله لفظا إشارة إلى أن الجملتين إن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسمية أو فعلية ماضوية، فالمعنى على الاستقبال يجب تأويله بأن المراد: إن جعلت كلتا الجملتين أو إحداهما أحد الأمرين من الاسمية والفعلية الماضوية، ولك أن تنبه على مذهب الكوفيين في: إن أحد من الناس جاءك فأنا جاء، فإنهم لا يقولون بالحذف والتفسير، بل يجيزون دخول إن على الاسمية (كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوة الأسباب) المراد بالجمع المحلى باللام الجنس ليشمل ما له بسبب واحد، ولهذا ترك وصفه بالمتأخذة في وقوعه كما في المفتاح نحو: إن اشترينا كذا (أو كون) الأوضح أو لكون دفعا لتوهم عطفه على إبراز غير الحاصل كما وقع للبعض (ما هو للوقوع) أي: لتحقق الوقوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339054,"book_id":5006,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":471,"body":"(كالواقع) فلكون تامة، أو المعنى، أو لكون ما هو متعين للوقوع كالواقع، فالكون ناقصة كقوله: أفإن مت؛ (أو التفاؤل) من السامع (أو إظهار الرغبة في وقوعه) (١) من المتكلم (نحو: إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المراد) على صيغة المتكلم مثال لإظهار الرغبة، وعلى صيغة المخاطب مثال لهما، أقول: أو للرغبة وما ذكره بيانا؛ لغلبة إظهار الرغبة للإبراز في معرض الحاصل أنسب بيان غلبة نفس الرغبة له، أو إظهار الخوف من وقوعه، فإن الخائف من شيء يكثر تصوره إياه حذرا عنه، فربما يخيل إليه حاصلا، ولا يخفى أن قولك إن ظفرت ربما يقع مع الأسباب المتأخذة، وربما يتعين وقوعه فلا يبعد أن يجعل في المتن مثالا للكل إلا أنا تتبعنا ما يلوح من الإيضاح، وأما وجه تخصيصه هذا مثال بالأخيرين ما لاح (فإن الطالب إذا عظمت رغبته) الظاهر إذا رغبت أو إظهار عظمة الرغبة (في حصول أمر يكثر) من الكثرة أو الإكثار (تصوره) أي:\rالطالب: (إياه) أي: حصول ذلك الأمر، وفي الشرح، أي: ذلك الأمر، وما ذكرنا أنسب معنى، وما ذكره أنسب لفظا (فربما يخيل) ذلك الأمر (إليه) أي: إلى ذلك الطالب (حاصلا) فيعبر عنه لا محالة بالماضي (وعليه) أي: على الإبراز؛ لإظهار الرغبة، وفي الشرح، أي: على إظهار الرغبة ورد قوله تعالى:\rوَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ أي المباغاة إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (٢) أي:\rالصيرورة عفافا، وإنما قال: وعليه لتفاوت بينهما؛ لأن الله تعالى منزه عن الرغبة، والمراد هاهنا لازمها، وهو كمال الرضاء به، وأيضا لا يجرى فيه البيان المذكور، وقوله هذا يشعر بأن المثال كان لإظهار الرغبة، وأجوبة إشكال تقييد النهي عن الإكراه على البغاء بإرادتهن التحصن مما يطلب من التعاسير.\r(قال السكاكي: أو للتعريض) بعد ذكر قوة الأسباب، وكون ما هو للوقوع كالواقع لا بعد ذكر الأمور الأربعة كما توهمه العبارة؛ لأنه ذكر التفاؤل أو إظهار الرغبة في وقوعه بعد التعريض، وكأنه نسب هذا القول إلى السكاكي (٣)، مع أن","footnotes":"(١) التفاؤل للسامع وهو ذكر ما يسره، والرغبة من المتكلم، والمثال المذكور صالح لهما.\r(٢) النور: ٣٣.\r(٣) معطوف على ما ذكره السكاكي من الأسباب السابقة لإبراز غير الحاصل في صورة الحاصل، وإنما صرح الخطيب باسم السكاكي في هذا السبب مع أن ما سبق منقول عنه، لأن التعريض يحصل في ذلك، ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339055,"book_id":5006,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":472,"body":"الجميع مذكور في المفتاح؛ لأنه لم يجد هذا الوجه في كلام غيره بخلاف الوجوه الأخر، وقال الشارح المحقق: أشار به إلى ما فيه من الضعف والخفاء، ويبعده أنه لم يبين في الإيضاح لا ضعفا ولا خفاء، ولو علم فيه ضعفا وخفاء لما أهمله، وكان الضعف الذي أشار إليه أن التعريض لإسناده إلى من يمتنع منه الفعل، ولا دخل للمضي فيه، ويدفعه أن ذلك الإسناد لا يفيد وقوع الشرك من غير المسند إليه لو لم تكن صيغة الماضي، بل أنه سيقع على أن الإمكان الذاتي يكفي للإسناد بحسب الفرض أو الماضي؛ لأن اللام الموطئة لا تكون في الاستعمال إلا مع الماضي فهو لاتباع الاستعمال الواجب، ويدفعه أنه لا تنافي بين المقتضيات حتى يمتنع الاجتماع.\r(نحو: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (١) والخطاب لمن أوحى إليه كما يدل عليه قوله: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ (٢) الآية، فقول الشارح المحقق الخطاب لمحمد- ﵊ وعدم إشراكه مقطوع به، لكن جيء بلفظ الماضي إبرازا للإشراك في معرض الحاصل على سبيل الفرض، وتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك منظور فيه، والأولى والخطاب لمن أوحى إليه (ونظيره في التعريض) مع ما بينهما من التفاوت لفظا فإن أحدهما شرط دون الآخر، وأحدهما إبراز في معرض الحاصل دون الآخر، ومعنى من حيث إن قوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ ليس محض تعريض، بل للمخاطب منه نصيب؛ لأن هذا الحكم في حقه متحقق بخلاف وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فإنه محض التعريض وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي أي: وما لكم لا تعبدون الذي فطركم كما بدليل:\rوَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣) لم يلتفت في الاستدلال إلى أن المتكلم ليس تارك العبادة، لأن ذلك لا يوجب التعريض، بل يحتمل أن يكون تنزيلا لعبادته منزلة العدم،","footnotes":"- ولو عبّر بالمضارع بدل الماضي، قلا يصح نكتة للتعبير بالماضي دونه كالأسباب السابقة، وأجيب عن السكاكي بأن ذكر المضارع في ذلك لا يفيد التعريض لكونه على أصله، والحق أنه يفيده لأن مبنى التعريض فيه على نسبة الفعل إلى من لا يصح وقوعه منه، وهى حاصلة في المضارع كالماضي.\r(١) الزمر: ٦٥.\r(٢) الزمر: ٦٥.\r(٣) يس: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339056,"book_id":5006,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":473,"body":"ولوّم نفسه على ترك العبادة الكاملة، ولا يحتمل أن يكون وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تغليب أو يكون في المعنى وإليه رجوع الكل؛ لأنك عرفت أنه لا يصح تغليب المخاطب على المتكلم، وإن كثر (ووجه حسنه) (١) أي: التعريض المطلق أو حسن هذا التعريض، وخصوص ما ذكره يوافق الثاني إذ لا يجرى في قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ إذ لا يصح حيث لا يريد المتكلم إلا ما يريد لنفسه، ولو قال: إلا ما يريد لمن يحبه لكان وافيا، والأول إنما يسوغ لو حمل قوله لنفسه على سبيل التمثيل (إسماع المخاطبين الحق) الأولى المطلوب لجواز أن يكون المتكلم مبطلا يريد ترويج باطله وإسماعه (على وجه لا يريد غضبهم) أما فاعل يريد أو مفعوله، وجزم الشارح بالثاني لاحتياج الأول إلى الرابط تقدير أو على وجه لا يجعلهم غضابا، أو على وجه يوجب رضاهم حيث يرونه مشفقا مؤديا (وهو) أي: ذلك الوجه (ترك التصريح بنسبتهم)، والألطف عبارة المفتاح، وهو ترك المواجهة بالتصريح ... إلخ، فاعرفه (إلى الباطل وتعين على قبوله لكونه) أدخل في إمحاض النصح والشفقة (حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه)، قال السكاكي: ويسمى هذا النوع من الكلام المتصف يعني المفيد للإنصاف، وهو التسوية وعدم ترجيح نفسك على غيرك في أمر تنازع المخاطب فيه، وأصله من الإنصاف بمعنى: إعطاء النصف.\rقال الشارح: ويسمى الاستدراج أيضا؛ لاستدراجه الخصم إلى الإذعان والقبول، ويقولون أنه مخادعة في الأقوال بمنزلة المخادعة في الأفعال، واعلم أنه كما يكون من نكت إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل كون ما هو للوقوع كالواقع، يكون كون الشيء واضح اللزوم، إما في نفسه، أو بالنظر إلى لازم آخر فيستعار الماضي؛ لتحققه من حيث اللزوم، لا في نفسه كما ذكره المفتاح في قوله تعالى: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ أي: يصادفوكم أو يأخذوكم، أو يظفروا بكم على ما في القاموس حيث قال: ثقفه، كسمعه: صادفه، أو أخذه، أو ظفر به، فلا يصح تفسيره ب: يجدوكم مشركو مكة، ويظفروا بكم على ما في الشرح يَكُونُوا لَكُمْ","footnotes":"(١) أي حسن هذا التعريض في قوله تعالى: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي، وما بعده. أما التعريض في قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فيفيد نسبته إليهم على وجه أبلغ من التصريح بنسبته إليهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339057,"book_id":5006,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":474,"body":"أَعْداءً خالصي العداوة، على ما تفيده صيغة العدو من المبالغة وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ أي: بالقتل والضرب والشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (١) أي: تمنوا ارتدادكم عن دينكم، حيث قال التعبير بالماضي؛ لأن للزوم ودادتهم أن يردوهم كفارا ومصادفتهم والظفر بهم لا يحتمل من الشبهة ما يحتمله لزوم إلا ولين لهما، أعني: كونهم أعداء وبسطهم الأيدي والألسن إليهم من كفرهم؛ لأنها واضحة اللزوم بالنسبة إليهما؛ لأن ودادتهم لكفر المؤمنين ثابتة ألبتة، ولا أحب إليهم من كفرهم؛ لكونه أضر الأشياء بالمؤمنين، وأنفعها للمشركين؛ لانحسام مادة المخاصمة، وارتفاع المقاتلة والمشاجرة، بخلاف العداوة وبسط الأيدي والألسن إليهم؛ فإنه يجوز أن ينتفيا لدى المصادفة بتذكر ما بينهم من القرابة والمعارفة، وبما نشأوا عليهم من قولهم: إذا ملكت فاسمح، أي:\rفأحسن العفو، وأما انتفاء ودادة كفرهم بأن يسلم المشركون، وإن كان ممكنا محتملا؛ لكن لا يخفى أنه أبعد وأخفى، ولا يخفى أن كلامه صريح في أنه جعل الجزاء متعددا، لا المجموع، وحينئذ توجه عليه ما أورده المصنف على توجيه الكشاف لمعنى ودوا، وستعرفه، إن شاء الله تعالى، وهو أنه لا فائدة لتقييد ودادتهم بالظفر والمصادفة، وهو أمر مستمر لا يخص بأحد النقيضين، وفرع عليه أن الأولى جعل ودوا عطفا على مجموع الشرط والجزاء حتى لا يتقيد بالظفر، وأورد عليه الشارح المحقق أنه يتجه مثله على قوله يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً إذ عداوتهم ثابتة ظفروا أو لم يظفروا، ولا يمكن فيه هذا التوجيه، فالوجه أن المراد: إظهار الوداد وإجراء مقتضياته، وكذا في الكون أعداء، ونحن نقول:\rأولا أن العداوة بعد الظفر ووداد كفرهم غير بين؛ لأنهم يكونون حينئذ خدما وسبيا لهم، ولا يكون لهم اعتداد بشأنهم، فيجوز أن لا يكونوا متمنين لكفرهم، فيحتاج إلى الإخبار بخلاف الودادة قبل الظفر، فيكون للتقييد فائدة، وثانيا:\rأنه يحتمل أن لا يودوا ولا يتمنوا كفرهم قبل الظفر؛ لأن في حبه ارتكاب مكاره ومشاق لا تكاد تحمل، فيكونون معرضين عن ذلك الوداد.\rواعلم أنه قد أشار المصنف بقوله: كإبراز دون أن يقول: ولا يخالف ذلك","footnotes":"(١) الممتحنة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339058,"book_id":5006,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":475,"body":"لفظا إلا لإبراز إلى أن للمخالفة ربما تكون نكتة أخرى، وهي إما ذكرها المفتاح عديله لقوله: كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل، حيث قال: وإبراز المقدر في معرض الملفوظ به، لانصبابة الكلام إلى معناه، كما في قولك: إن أكرمتني الآن، فقد أكرمتك أمس مرادا به: إن تعتد بإكرامك فاعتد بإكرامي إياك أمس، وأما ما ذكره الكشاف في قوله تعالى: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ الآية، حيث قال:\rالماضي وإن كان يجرى في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة كأنه قيل: ودوا قبل كل شيء كفركم، وارتدادكم، يعني: أنهم يريدون بكم مضار الدين والدنيا جميعا من قتل النفس، وتمزيق الأعراض، وردكم كفارا أسبق المضار عندهم، وأدلها لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أزواجكم؛ لأنكم بذالون بها دونه والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه، هذا كلامه. قال المصنف: وهو حسن دقيق، ونحن نقول: لا يختلج في وهمك أنه يستحق حينئذ أن يكون أول جزاء في الشرطية؛ لأنا نقول قد سلك في الذكر طريق الترقي إلى الأقوى، فالأقوى وهو من شعب البلاغة كما لا يخفى.\r(ولو للشرط) أي: لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا (في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط) لم يقل بانتفائه؛ لأن هذا الشرط بمعنى الجزاء الأول من الشرطية دون معنى قصد بالشرط الأول.\rقال المصنف: فيلزم انتفاء الجزاء كانتفاء الإكرام في قولك: لو جئتني لأكرمتك، ولذلك قيل هي لامتناع الشيء لامتناع غيره، هذا كلامه، يعني به: لامتناع الجزاء (١) لامتناع الشرط، وأشار بذلك الكلام إلى أن ليس صريح (لو) امتناع الجزاء لامتناع الشرط، بل هو المآل، وصريحه تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط، مع القطع بانتفاء الشرط، ويلزم منه انتفاء الجزاء، وقال السيد السند: إن انتفاء الشرط أيضا ليس صريح معنى لو، بل مآله، إذ معناه فرض مضمون الشرط، وتقديره في الماضي، وتقدير الشيء في الماضي يستدعي انتفاءه، وفيما ذكره السيد السند نظر؛ إذ معنى أداة الشرط:","footnotes":"(١) يعني أن «لو» موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء وعلى أن امتناعه ناشئ عن امتناع الشرط، ولا يريد أن دلالتها على امتناع الشرط بالوضع وعلى امتناع الجزاء باللزوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339059,"book_id":5006,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":476,"body":"التقدير الشامل للمحقق والمقدر كما صرح به في بعض تصانيفه، فلا يفيد انتفاء المقدر، وفيما ذكره المصنف ما أورده الشيخ ابن الحاجب: أن القطع بانتفاء الشرط لا يستلزم القطع بانتفاء الجزاء؛ لأن الشرط سبب، وانتفاء السبب لا يستلزم انتفاء المسبب، وقال الرضى: الأولى أن الشرط ملزوم، وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء اللازم، وبالجملة قال كثير من الفحول إن الحق أنه لانتفاء الأول لانتفاء الثاني؛ لأنه يستدل بامتناع الجزاء على امتناع الشرط دون العكس، وقال الشارح المحقق: ليس معنى قولهم: لو لامتناع الثاني لامتناع الأول استدلال بامتناع الأول على امتناع الثاني حتى يرد ما أورد؛ بل معناه: أن لو لانتفاء الجزاء في الواقع بسبب انتفاء الشرط، فمعناها سببية انتفاء مضمون الشرط في الخارج لانتفاء الجزاء، فاعتراض الشيخ ابن الحاجب وأشياعه إنما هو على ما فهموه من كلام القوم، وقد غلطوا فيه غلطا صريحا، وكم من غائب قولا صحيحا، هذا كلامه، وفيه أنه حينئذ يكون (لو) حرف تعليل ونفي، لا تعليق، وإنما يكون حرف الشرط لو كان للتعليق، وتكون السببية لازمها المقصود، فلا نفي ما ذكره في دفع اشتباه الشيخ ابن الحاجب.\rفقال السيد السند في شرح المفتاح: إن سببية انتفاء الشرط لانتفاء الجزاء لازم معناها، فإنها موضوعة لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر مقدر فيه، وما كان حصوله مقدرا في الماضي كان منتفيا فيه قطعا، فيلزم لأجل انتفاء انتفاء ما علق به أيضا، ويتجه عليه مع ما عرفت منع لزوم انتفاء المعلق لأجل انتفاء ما علق به، يعني: ما ذكره الشيخ ابن الحاجب، فالوجه أنها موضوعة لتعليق أمر مقطوع بانتفائه بحصول أمر في الماضي، فيعلم منه انتفاء الشرط وسببيته لانتفاء الجزاء؛ لأنه علم من التعليق سببية الشرط، ومن انتفائه انتفاء الشرط، لأن انتفاء المسبب يستلزم انتفاء كل سبب وسببية انتفاء الشرط لانتفائه؛ لأن انتفاء المسبب يكون مسببا عن انتفاء السبب، وأن ليس لازما، فتأمل، فالصواب:\rأن لو لتعليق أمر بغيره في الماضي مع القطع بانتفاء الجزاء، فيلزم انتفاء الشرط، لا ما ذكره المصنف.\rفإن قلت: لا يصح ما ذكرته في قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339060,"book_id":5006,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":477,"body":"لَفَسَدَتا (١).\rوفي قوله ﷺ في جواب من سأله عن حياة الخضر ﵇: «لو كان حيّا لزارني» (٢).\rقلت: الاستعمال الكثير في (لو) كونه لانتفاء الثاني لانتفاء الأول، وقد يجيء لمجرد التعليق والربط مع انتفاء الجزاء من غير دلالة، على أن انتفاء الثاني لانتفاء الأول في الواقع، فيستعملونها في مقام الاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط، فهي حينئذ لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، وهذا الذي صار عرف أرباب المعقول، حتى قال الشارح المحقق: هذا الاستعمال قاعدة أرباب المعقول، والآية الكريمة واردة على قاعدتهم، يعني: على استعمال عربي صار قاعدة لأرباب المعقول، لا أن القرآن نزل على قاعدتهم حتى يرد ما اعترض به السيد السند، أن فيه بعدا جدّا، لأن القرآن لم ينزل على أوضاع أرباب المعقول.\rونحن نقول: كيف يتصور هذا ولم يكن المعقولات حين نزول القرآن مدونة بالعربي؟ فلو لم يكن عرف لهم بلفظ عربي، لكن فيما ذكره الشارح المحقق من أن (لو) عند أرباب المعقول لمجرد الدلالة على اللزوم، ولهذا صح عندهم استثناء عين المقدم، نحو: لو كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة نظر؛ لأنه ينافي ما قالوا: إن في (لو) إغناء عن استثناء نقيض التالي، وفي (لما) عن وضع المقدم، والوجه ما ذكرنا.\rوقد تستعمل (لو) بمعنى (إن) وجعله المبرد قياسا، فتستعمل (كان) في التلازم بين شيء وشيء، مع أن اللازم أولى بكونه لازما لنقيض ذلك الشرط، فيلزم الاستمرار، وفي هذا الاستعمال ليس الجزاء فعلية استقبالية في (أن) و (لا) منتفيا ماضويا في (لو)، وجعل منه قوله ﵇ كما ذكره الشارح، وقول عمر ﵁ على ما في الرضي، وصوبه السيد السند في شرح المفتاح (نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه) (٣).","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.\r(٢) قال الحافظ ابن حجر: لا يثبت. انظر المصنوعة للقاري (١٠٥).\r(٣) أورده العجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٤٢٨) وقال: «ذكر البهاء السبكي: أنه لم يظفر به بعد ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339061,"book_id":5006,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":478,"body":"ونحن نقول: يجوز جعل هذا الكلام على الاستعمال المشهور، أي: لم يصدر عنه عصيان له إلا الخوف، فيكون من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو لا عصيان له إلا الخوف المفرط، فيكون فيه رده إلى ما بين الخوف والرجاء، فإنه أفضل، فعبر عن ترك الأولى منه بالعصيان مبالغة في برائته عن العصيان.\rثم نقول: تعليق الشيء يكون تعلقه بغيره أولى لا يستدعي قصد الاستمرار كما قالوا؛ بل يكفي فيه قصد شمول أزمنة الجزاء أزمنة الشرطين، فنقول: لو ضربني أمير لضربته، فيقصد وجود ضربك على تقدير ضرب الفقير بطريق الأولى، ولا يلزم منه استمرار ضربك، ولا يلزم أنه لو ضربك السلطان لضربته، ولا يبعد أن يقصد في ذلك الاستعمال: المبالغة في لزوم الجزاء لنقيض الشرط من غير قصد استمراره، فيقصد في المثال المذكور: أن عدم العصيان لازم لخوف صهيب بادعاء لزومه لعدم خوفه من غير قصد لزومه له، أو يقصد نفي سببية النقيض للجزاء، كما تقول لمن يظن بك أنك أثنيت عليه لإكرامك إياه: إن أهنتني أثنيت عليك، يعني: ثنائي لمحض محبتك ومعرفة حق كمالك، لا لما ظننته من إكرامك فإن الإكرام كالإهانة في السببية.\rقال الشارح المحقق: وتستعمل (لولا) استعمال (لو) في: لو لم يخف الله لم يعصه، فيقال: لولا إكرامك لأثنيت عليك، فيقصد استمرار الإثناء، وذلك لأن (لولا) في معنى (لو) الداخلة على النفي.\rولا يخفى أنه لو تبع الكسائي لما استغرب مذهبه الرضى، وهو أن تقدير لولا زيد: لولا وجد زيد؛ لالتزام دخول (لولا) على الفعل إذ (لولا) هي (لو) دخلت على لا، فينبغي أن يقول: لأن (لولا) هي (لو) الداخلة على النفي، ولو اختار مذهب البصريين من أنها كلمة برأسها، فهي لا تدل على التلازم، بل على أن وجود (ما) بعد (لولا) مانع عن تحقق جوابه، فلا يتصور إفادته أن جوابه مع ثبوت ما بعده متحقق بطريق الأولى، ومن هذا تحققت أن نزاع","footnotes":"- البحث، وكذا كثير من أهل اللغة، لكن نقل في المقاصد عن الحافظ ابن حجر أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة من غير إسناد، وقال في اللآلئ: منهم من يجعله من كلام عمر، وقد كثر السؤال عنه ولم أقف له على أصل».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339062,"book_id":5006,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":479,"body":"الكسائي مع البصريين ليس في مجرد تعيين المقدر بعد (لولا)، بل في المراد بتركيب فيه (لولا) الامتناعية أيضا.\rومنهم من تصدى لجعل أمثال: لو لم يخف الله لم يعصه جاريا على حقيقة (لو)، فجعل الجزاء مقيدا، أي: عدم العصيان المترتب على عدم الخوف، ولا يلزم من انتفائه انتفاء عدم العصيان، فليكن عدم العصيان المترتب على الخوف، وردّه الشارح المحقق بأن: الارتباط بالشرط غير معتبر في مفهوم الجزاء، وإلا لكان التقييد بالشرط تكرار، أو بأن الوجدان الصحيح حاكم بعدم اعتبار التقييد بالشرط في قولك: لو جئتني لأكرمتك، وبأن المنفي نفس الإكرام، لا الإكرام المرتبط.\rونحن نساعده بأنه: لو كان التقييد بالشرط معتبرا في الجزاء لكان رفع المقدم مستلزما لرفع التالي، وقد أجمع العقلاء بأن رفع المقدم لا ينتج، ولكان وضع التالي مستلزما لوضع المقدم، مع أن خلافه مجمع عليه، وتزيف الكل بأن المدعي أن الجزاء مقيد في أمثال هذا التركيب بمقتضى وضع (لو)، وحكم الوجدان في ما لا داعي إليه، والتجنب عن التكرار الغير الضروري لا يوجب عدم اعتبار التقييد فيما نحن فيه، ولا يلزم من اعتبار القيد في عدة شرطيات إنتاج الرفع والوضع المذكورين، لأنه إنما تحقق اللزوم من خصوص المادة.\rنعم، يرد التقييد أن المقصود من قوله: نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه، نفي العصيان مطلقا، ومع التقييد لا يحصل هذا المقصود، وكذا المقصود في قولك: لو أهنتني لأكرمتك، ثبوت الإكرام مطلقا، ولا يحصل بالتقييد.\rوقال الشيخ ابن الحاجب: تكلف تقييد الجزاء بالشرط في الجزاء المنفي مما لا يسمع، فإن النفي يفيد العموم والتقييد ينافيه.\rورده الشارح بأن: المنفي لو كان مقيدا بالارتباط بالشرط لم يكن عامّا، وإلا فالإثبات أيضا يصير عامّا بورود نفي (لو) عليه فلا يقبل التقييد، وكان الشيخ استبعد التقييد في النفي؛ لأنه ينافي عموم النفي أيضا، ففيه مزيد تكلف ليس في تقييد المثبت، وحينئذ لا يتجه ما ذكره الشارح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339063,"book_id":5006,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":480,"body":"نعم، يدفع استبعاده أن التقييد لو كان منافيا لعموم النفي لما صح تقييد الجزاء المنفي بالشرط، إذ ليس ما يعتبر في الجزاء إلا التقييد بالشرط المصرح به، وقد جعل الرضي من قبيل، لو لم يخف الله، لم يعصه قوله تعالى: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا (١) لأن التولي مستمر لهم أسمعهم الله أو لم يسمعهم، بدليل ما قبله، وهو: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ (٢)؛ لأن من لم يعلم الله فيه خيرا، فهو متول أبدا.\rوتعقبه الشارح المحقق بأن: التولي بدون الإسماع غير متصور؛ لأن التولي هو الإعراض عن الشيء، وعدم الانقياد له، ولا يتصور بدون الإسماع (فلو) في الآية على حقيقتها، وأورد عليه السيد السند أنه: لا دخل في مقام المذمة لانتفاء التولي لعدم الإسماع، وإنما الذم في مجرد كونهم بحيث إن أسمعوا لتولوا، فيكون ذكر انتفاء التولي غير مناسب لمقام الذم، وكان اللائق: إن أسمعوا لتولوا، ويمكن دفعه: بأن ذكره للإشعار بأن عدم توليهم لعدم الإسماع، فلا فضل بهم، وهذا مناسب بمقام المذمة.\rولما أدانا الكلام إلى ذكر الآية الكريمة، ففيه بحث شريف نذكره لك، وهو:\rأنه أشكل على بعض أن نظم الآية قياس اقتراني على هيئة الشكل الأول بديهي الإنتاج ينتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، والنتيجة ظاهرة الكذب وليس، من فساد الصورة، فتعين أن يكون إحدى مقدمتيه كاذبة- تعالى الله عن ذلك- وأجاب عنه بعض تارة بمنع كلية المقدمة الثانية، وتارة بمنع كونها لزومية، ومحصلة منع كونه قياسا لظهور انتفاء الشرائط، فكيف يتوهم قياس منه تعالى؟\rفإنه شرائط الإنتاج، وتارة بمنع كذب النتيجة؛ لأن علم الله فيهم خيرا محال، والمحال جاز أن يستلزم المحال، وزيف الشارح المحقق هذه الأجوبة: تارة بأنه لا يصلح أن يكون قياسا اقترانيا، لأن (لو) مستعمل في فصيح الكلام في القياس الاستثنائي دون غيره، وتارة: بأنه كيف يتوهم أنه قياس أهمل فيه شرائط الإنتاج؟ ولا يخفى أنه خروج عن التوجيه لا يليق بشأنه.","footnotes":"(١) الأنفال: ٢٣.\r(٢) الأنفال: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339064,"book_id":5006,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":481,"body":"وقال: الحق في الجواب أن في قوله وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً على أصل معنى (لو) والمقصود: انتفاء الإسماع لانتفاء علم الخير فيهم، وقوله: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا ابتداء كلام، إما لإفادة دوام التولي على ما ذكر، وإما لإفادة التولي لعدم الإسماع؛ إذ لا تولي بدون الإسماع.\rوفيه بحث: لأن الإشكال بحاله؛ إذ لو كان هاتان الشرطيتان حقيتين، لكان استلزاما علم الله الإسماع، واستلزام الإسماع التولي ثابتين، ويلتئم منها قياس اقتراني، هكذا إن علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، وإن أسمعهم لتولوا، والنتيجة:\rأن علم الله فيهم خيرا لتولوا، فلا بد من كذب إحدى الشرطيتين.\rولا مدفع له إلا بأن لا يفسر قوله: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ بأنه لو علمهم صاحب خير وفطرة سليمة كما فسروه، بل يفسر بأنه: لو علم الله فيهم خيرا بالنسبة إليهم لأسمعهم ذلك الخير، ولا يهمله مع علمه بأنه لا ينفعهم الإسماع ليكون حجة عليهم، ويجعل (لو) بمعنى (إن)، فإنه قياس عند المبرد.\rوبالجملة لا شك في مجيئه بقلّة، نحو: «اطلبوا العلم ولو بالصين» (١) و «إني أباهي بكم الأمم ولو بالسقط» (٢) ويكون قوله: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا بمعنى: إن أسمعهم لتولوا، فلا خفاء حينئذ في صدق لو علم الله فيهم خيرا لتولوا.\rولا مانع عن جعله في النظم الكريم قياسا اقترانيا إلا ما ذكره الشارح من أن (لو) مختص بالقياس الاستثنائي في فصيح الكلام، لكنه ذكر في شرح مختصر ابن الحاجب: أنه في الأغلب في الاستثنائي، وحينئذ اندفع أيضا ما أورده الشارح من أن انتفاء التولي خير، فكيف ينفى علم الله الخير فيهم؟ لأنه إذا كانت (لو) بمعنى (إن) لا يكون فيها نفي العلم.\rولا يندفع بما دفعه الشارح نفسه من أن: انتفاء التولي لعدم الإسماع ليس خيرا، كما أن عدم قتل المسلم لعدم القدرة ليس خيرا؛ لأنه يدفعه ما اشتهر من أن من النعمة أن لا تقدر.","footnotes":"(١) أورده العجلوني في كشف الخفاء (١/ ١٥٤)، وهو موضوع، وانظر: ضعيف الجامع للشيخ الألباني برقم (١٠٠٥).\r(٢) رواه الشافعي بلاغا في الأم (٥/ ١٤٤)، وذكره الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٦) وضعفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339065,"book_id":5006,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":482,"body":"(فيلزم عدم الثبوت)، أي: عدم الاستمرار، والمقصود به: نفي اسمية شيء من جملتيها.\r(والمضى) عطف على العدم في جملتيها، وليس المراد بعدم الثبوت:\rالانتفاء، كما ظنه السيد السند؛ لأن كون (لو) للامتناع أفاد ذلك بلا خفاء، والمقصود هاهنا: بيان أنه يلزم جعل لفظي الجملتين على طبق المعنى، ولا يعدل عنه إلا لنكتة كما سبق في (إن) و (إذا)، وكأنه أوقعه في هذا الظن أنه لو كان المراد بعدم الثبوت: عدم استمرار لأغنى عن ذكره قوله: (والمضي) (في جملتيها) ولا يعدل عن الفعلية والمضي إلا لنكتة، لكن لا يعدل في الشرط إلا إلى المضارع للزوم أداة الشرط الفعل، ولا يعدل في جزائها أيضا إلى الاسمية، بخلاف (إن).\rقال الرضي: ولا يكون جواب (لو) اسمية بخلاف جواب (إن) لأن الاسمية صريحة في ثبوت مضمونها واستقراره، ومضمون جواب (لو) منتف ممتنع.\rوأما قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ (١) فلتقدير القسم، وذهب جار الله إلى أن الاسمية في الآية جواب (لو)، قال:\rإنما جعل جوابها اسمية دلالة على استقرار مضمون الجزاء، هذا كلامه.\rوكأن المصنف والمفتاح لم يتعرضا للعدول عن عدم الثبوت للتردد فيه، أو إيثارا لما اختاره الرضي، وقال الشارح: لم يتعرض له؛ لأنه ظاهر يريد أن وجهته وهو الدلالة على الاستقرار ظاهر، بخلاف وجوه العدول عن المضي فإن فيها دقة وخفاء.\r(فدخولها على المضارع في نحو لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (٢) في القاموس: العنت محركة: الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان.\rوفسره الشارح بقوله: لوقعتم في الجهد والهلاك، والظاهر: أو الهلاك، ويحتمل غيرهما والله أعلم.\r(لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا) أي: الاستمرار والتجددي، والمراد بالفعل: الفعل الذي دخل عليه (لو) لكن ينبغي أن يراد بالاستمرار أعم","footnotes":"(١) البقرة: ١٠٣.\r(٢) الحجرات: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339066,"book_id":5006,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":483,"body":"من استمرار الوجود، فيكون النفي المستفاد من لو داخلا على الاستمرار ورفعا له، ومن استمرار العدم، فيكون النفي المستفاد نفيا لأصل الفعل، ويكون الاستمرار المستفاد من المضارع واردا على النفي.\rوالظاهر من دخول النفي الأول، ولكن للثاني أيضا نظائر من جعل قوله تعالى: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (١) لاستمرار كفرهم وجعل: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢) للمبالغة في نفي الظلم، لا لنفي المبالغة فيه، وجعل: ما زيدا ضربت، لاختصاص زيد بنفي وقوع الضرب عليه، فدخول (لو) على المضارع لاستمرار انتفائه كقولهم: لو تحسن إلي لشكرت، فإن انتفاء الشكر إنما هو لاستمرار انتفاء الإحسان، لا لانتفاء استمرار الإحسان.\rوأما في هذه الآية فذهب جار الله: أن المعنى: لو استمر- ﵊ على إطاعتكم لوقعتم في الجهد والهلاك. ورجحه السيد السند بأن:\rالوقوع في الجهد أو الهلاك إنما يلزم من استمراره على إطاعتهم؛ لأنه خلاف قاعدة الإبالة وانتكاس لأمر السيادة؛ لأنه يكون حينئذ تابعا مستعملا؛ لا حاكما متبوعا.\rوأما موافقته إياهم في بعض ما يرونه ففيه استجلاب قلوبهم واستمالتهم بلا معتبرة، وذهب المفتاح إلى أنه: من قبيل لو تحسن إلي لشكرت، وبالغ فيه حتى ادعى حصره فيه، وكأنه أصاب؛ لأن المطلوب بالآية استمراره- ﵊ على امتناع إطاعتهم، وتوطين نفوسهم على هذا؛ لأن إطاعتهم إطاعة الهوى، وأما موافقته- ﵇ لهم في بعض الأمور فليس إطاعة لهم؛ بل إطاعة لله تعالى؛ حيث يكون مأمورا بالموافقة.\rفإن قلت: ما فائدة قوله: في كثير من الأمور؟ قلت: التنبيه على منشأ وقوعهم في الهلاك؛ لأنهم كثيرون، ولكل منهم رأي. فلو أطعتهم في كثير من الأمر ووقعوا في اختلاف يوجب المشقة أو الهلاك؛ ففي عدم إطاعته توحيد أمرهم وتشريكهم في واحد ينفعهم وتوحيد كلمتهم وهو هلاك التمدن والتعاون (كما في","footnotes":"(١) البقرة: ٨.\r(٢) ق: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339067,"book_id":5006,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":484,"body":"قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (١) حيث عدل فيه عما هو مقتضى الظاهر من إيراد الجملة الاسمية الصرفة؛ لأنه في مقابلة قولهم: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (٢) إلى إيراد جملة اسمية خبرها فعل مضارع قصدا إلى استمرار الاستهزاء بهم وقتا فوقتا.\rويحتمل أن يكون إيراد الفعل لتقوية الحكم (وفي نحو: وَلَوْ تَرى (٣) أي:\rدخولها على المضارع في نحو: وَلَوْ تَرى مما لم يقصد به الاستمرار، والخطاب لمحمد- عليه والسّلام- أو عام إِذْ وُقِفُوا أي: حبسوا، أو اطلعوا أو أقيموا، من وقفته بمعنى: أقمته، أو حبسته، أو أطلعته عليه على ما في القاموس (عَلَى النَّارِ (٤) لتنزيله) أي: لتنزيل المضارع (منزلة الماضي) في الدلالة على التحقق (لصدوره عمن لا خلاف في إخباره) على لفظ المصدر، أو الجمع، أو لقوة الأسباب من كثرة المعاصي مثلا، أو لصدوره في شأن من لا يجوز كذب الحكم في حقه، نحو: لو تحب ابنك، فإن محبة الابن واجبة التحقق.\rفرؤية المخاطب بمنزلة المتحقق في الماضي لصدوره عمن لا خلاف في إخباره، وفيه بحث لإخبار الصادق يدل على تحققه لا محالة.\rوأما فرض المخبر الصادق فلا يدل على تحققه، ويمكن التقصي عنه بأنه من فرض الرؤية إنما هو بالنسبة إلى المخاطب، وأما أصل الرؤية فأمر مذكور، لا على وجه الفرض، فكأنه قيل: يا أهل النار، موقوفين على النار، وأن ترى أنت؛ لترى أمرا عجيبا.\rفدخول (لو) يجعل (ترى) بمنزلة الماضي في تحقق أصل الرؤية الذي يشعر به قوله: وَلَوْ تَرى ومن هذا تمكنت من التقصي عن بحث آخر يوحي أيضا إلى المتفطن، وهو أن تنزيل المضارع منزلة الماضي في التحقق ينافي دخول (لو) الدالة على الامتناع.","footnotes":"(١) البقرة: ١٥.\r(٢) البقرة: ١٤.\r(٣) الأنعام: ٢٧.\r(٤) الأنعام: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339068,"book_id":5006,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":485,"body":"فلك أن تقول: الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب، والتحقق لأصل الفعل، فذكر (لو) للإشعار بأن الرؤية بمثابة من الهول، يظن معها أنه يمتنع من المخاطب، هكذا حقق المقام، ولا يلتفت إلى ما باهى به الشارح المحقق، حيث قال: فهذا مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل، كأنه قد قيل: قد انقضى هذا الأمر، ولكنك ما رأيته، ولو رأيته لرأيت أمرا عجبا، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام، فإن دل على تنزيل المرئي منزلة المتحقق لصدوره عمن لا خلاف في إخباره، ولو دخل على الرؤية، ولا يلزم من كون ما فرض رؤيته كالمتحقق كون الرؤية كذلك تأمل، ولا تذهل. وبالتقليد عن التحقيق لا تغفل.\rولك أن تقول: المضارع على مقتضى الظاهر؛ لأنه استقبالي، ودخول (لو) مكان (إن) للإشعار باستبعاد تحققه، كأنه كالممتنع، وهذا الدخول لا ينافي عدم دخول (لو) إلا على الماضي على ما هو الأصل؛ لأن ذلك في (لو) المستعملة فيما وضعت له، لا فيما إذا استعملت بمعنى (إن) فإن العدول حينئذ ليس في إيراد المضارع، بل في إيراد (لو) (كما في رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) فإنه نزّل فيه (يود) منزلة (ود) حتى صح دخول (ربما) عليه، وإلا (فربما) لا تدخل على المضارع، ولا يدخل من الأفعال إلا على الماضي؛ لأنه لتقليل ما وقع في الماضي، خلافا لأبي علي ومن تبعه، فإنه ذكر في غير الإيضاح وقوع الحال والاستقبال بعدها خلافا للكوفيين، فإنهم جعلوا (ربما يود) بتقدير: ربما كان يود. وقال بعض البصريين: ما في ربما يود موصوفا، أي: رب شيء يوده الذين كفروا، قد تحقق وثبت، ثم بين ذلك بقوله: لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) أي: يودون لو كانوا مسلمين، والمراد تحقق في ودهم وتمنيهم.\rولا يخفى ما فيه من التكلف، ولا يخفى أن توضيح التنزيل فيما هو بصدده بهذه الآية مع كثرة الاختلاف فيها توضيح بما هو أخفى، ولو قال: ومثله ربما يود لو كان أولى، ومعنى التقليل مع كثرة ودادتهم: أنه بمنزلة قليل لعدم نفعه؛ إذ ربما ألف لا يعدل واحدا.","footnotes":"(١) الحجر: ٢.\r(٢) الحجر: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339069,"book_id":5006,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":486,"body":"وقيل: فيه تنبيه على أن زمان إفاقتهم التي يتمنون فيها قليل. وقال ابن الحاجب: رب مستعار للتحقيق تشبيها بعد التي للتقليل، وتستعار للتحقيق (أو لاستحضار الصورة) (١) يعني: في نحو: ولو ترى مما لم يقصد به الاستمرار قد يكون دخولها على المضارع لاستحضار الصورة، وذلك فيما كان فعله ماضيا دون ما كان مستقبلا؛ إذ صرح به الرضي بأنه لم يجيء في كلامهم تنزيل الأمر الاستقبالي موضع الحال، كما جاء تنزيل الأمر الماضوي منزلته.\rلكنه ذكر في المفتاح هذه النكتة في (ترى) (ويود)، ووافقه المصنف في الإيضاح، فعبارة المتن تصلح للانطباق على المذهبين (كما قال الله تعالى:\rوَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ) (٢) جاء بالمضارع بين الماضيين (استحضارا (٣) لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة)؛ لأن في التعبير بالمضارع الموضوع للحال تصويرا للماضي بصورة الحال الحاضر بين يدي المخاطب.\rوفي هذا التصوير جعله مخيلا له ناظرا له بعين الخيال نظر البصر فيما يشاهده وبين وجه اختيار ذلك في الإثارة دون جارية بأن في إثارة السحاب على الكيفيات المخصوصة إلى أن انطباقه على وجه السماء إظهار قدرة غالبة، بل نبه على أن التصوير بصورة الحال لا يكون إلا لأمر بديع يتحير فيه الناظر ويشغله بمجامعه.\rولا يخفى عليك أن في التنظير على ما هو تفسير المتن بمقتضى الإيضاح والمفتاح بحثا، إذ النظر ماضوي لا كلام فيه بخلاف ما هو فيه، فإنه استقبالي، يدعي الرضي عدم وجوده في كلامهم. وقد يكون دخول (لو) على المضارع؛ لكونه مستقبلا بالنظر إلى ما قبله، كما يقول: لقد أصابتني حوادث لو تبقى إلى الآن لما بقي مني أثر، جاء بالمضارع؛ لأن البقاء بعد الإصابة.\rوقال الشارح: التعبير فيه بالمضارع؛ لأنه لا يتحمل لفظا عنها تصويرها","footnotes":"(١) الحق أن هذا إنما يكون في حكاية الحال الماضية، كما قال تعالى في سورة [الكهف: ١٨] ولم يثبت في كلامهم حكاية الحال المسنقبلة كما هنا، وقيل: إن ما هنا من حكاية الحال الماضية بعد تنزيل المضارع منزلة الماضي، وهو تكلف ظاهر.\r(٢) فاطر: ٩.\r(٣) هذا من اسنحضار الحال الماضية، فلا يصح قياس ما سبق عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339070,"book_id":5006,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":487,"body":"بصورة المتحقق، وفيه تكلف لا يخفى، وما ذكرنا ظاهر.\rولك أن تقول: جاء بالمضارع لقصد استمرار البقاء، وقد يكون الدخول لكونها للمتمني، فإن (لو) التمني تدخل على المضارع، وإنما يستفاد للتمني بجامع أنها للانتفاء، والتمني للأمور المنتفية.\r\r[وأما تنكيره فلإرادة عدم الحاصر والعهد]\r(وأما تنكيره) أورد المفتاح هذا البحث عقيب قوله: وأما كون المسند اسما؛ ليعلم أن المراد بتنكير الاسم، والمصنف اعتمد على أن التنكير والتعريف من خواص الاسم.\rقال السيد السند في حواشي شرح المفتاح: وصف الفعل والجملة بالتنكير باعتبار الاسم المأخوذ من معناهما (فلإرادة عدم الحصر والعهد) لو كان التنكير لإرادة عدم الحصر والعهد لكان انحصار الكتابة في زيد، أو كون زيد كاتبا معهودا سببا لكذب زيد كاتب في الجملة، ولم يكذب أحد هذا التركيب لواحد منهما.\rفالصواب فلعدم إرادة الحصر والعهد، وهو المطابق لما في المفتاح أو كان المسند إليه معرفة، لكن المراد بالمسند وصف غير معهود، ولا مقصود الانحصار وبعد فيه نظر؛ لأنه ربما ينكر مع إرادة الحصر فتقول: ما زيد إلا كاتب إلا أن يراد عدم إرادة الحصر بنفس المسند، وفي صورة التعريف قصد الحصر بنفس المسند؛ لأن الحصر لزم من كون المسند معرفا، وإن جاء تعريفه من كلمة أخرى، والعهد بمعنى المعهودية سواء كانت بأداة، أو بجوهر اللفظ، فلا يردان عدم العهد بجامع التعريف؛ لأن ذلك يحمل العهد على ما هو من معاني اللام، نعم، يتجه أن ذكر العهد يغني عن ذكر عدم الحصر؛ لأن الحصر فرع العهد فإذا انتفى انتفى، لكن الأمر فيه هين.\rوأورد عليه السيد السند في شرح المفتاح: أن عدم الحصر والعهد لا يكون مقتضيا للتنكير، إنما يكون مقتضيا لو كان تعريف الجنس مستلزما للحصر وليس كذلك، بل إنما يفيد الحصر في المقام الخطابي، فلا بد لإتمام المقتضي من قيد آخر، وهو أن لا يكون تعريف الجنس مقصودا، وقد اندفع بما فسرنا العهد على أنه يمكن تخصيص النكتة بالمقام الخطابي، وقد ترك وجهي تنكير ذكرهما المفتاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339071,"book_id":5006,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":488,"body":"أحدهما: أن تخبر بالذي عن نكرة، فتقول لمن قال: جاءني رجل: الذي جاءك رجل، تصديقا له.\rوثانيهما: أن تخبر عن نكرة بشاهد التتبع لا عقلا كمن قال به، ولم يساعده العقل إلا أن يقال: جعل الامتناع عقليّا بناء على أن التتبع يحكم بالامتناع لرعاية مناسبة عقلية، وإلا فمن أين يعرف أن: ليس قائم زيد حكما على قائم يزيد؟ ولم يرد بالامتناع العقلي عدم تجويز العقل حتى يحكم بفساد الدعوى بينا، وبأن ما ذكر في توجيهه من الأصل في المسند إليه التعريف، وفي المسند التنكير، ومخالفة أصلين مستبعد عند العقل لا يثبت الامتناع وإنما تركهما؛ لأنهما من مباحث علم آخر، وجعلهما من دواخل البلاغة تكلف؛ فعد المصنف ذكرهما من تطويلات المفتاح.\rوالشارح المحقق ظن أن ترك الأول لدخوله تحت إرادة عدم الحصر والعهد وهو سهو بيّن؛ إذ قصد رعاية حكاية خبر الذي على ما كان في كلام الغير ليس عين قصد عدم الحصر والعهد، ولأن المحكي يجوز أن يكون تنوينه للتفخيم أو للتحقير.\rفإدخال الحكاية تحت مجرد بيان هذه النكتة ظاهر الفساد (نحو: زيد كاتب، وعمر وشاعر) وكأنه أشار بتكثير مثاله أنه أكثر من غيره (أو للتفخيم، نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (١) أي: هو أو ذلك الكتاب هدى للمتقين (أو للتحقير) قال الشارح: نحو ما زيد شيئا.\rوالظاهر: أن تحقيره إنما يستفاد من نفي مشيئتيه، فالوجه: أن تنكيره ليعم النفي، ومثال التنكير للتحقير: ما زيد شيئا إلا شاء. ولو قال: بدل قوله: أو للتفخيم أو للتحقير أو لما مر في تنكير المسند إليه لكان أخصر وأفيد.\r\r[وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف فلكون الفائدة أتم]\r(وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف) لا يخفى أن تسمية المضاف مع المضاف إليه والمضاف مع الصفة مركبا تقييديا يقتضي أن يقال: وأما تقييده بالإضافة أو الوصف إلا أنهم ادعوا أن التخصيص في الإضافة، والوصف، والتقييد في المفعول ونحوه اصطلاح، وهل هو مجرد اصطلاح، أو مبني على","footnotes":"(١) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339072,"book_id":5006,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":489,"body":"مناسبه؟\rذهب إلى الأول الشارح، والسيد السند نقل تكلفا لإخراجه عن مجرد الاصطلاح، فقال: تقييد الفعل بمفعول ونحوه بعد الإسناد وتخصيص الاسم بالإضافة أو الوصف قبل الإسناد، فأريد التنبيه على الفرق بتخصيص كل باسم، وأما تخصيص أحد الاسمين بأحد المعنيين، فلأن الاسم بحسب أصل وضعه مطلق غير عام، فيناسبه التقييد، وأما الاسم فقد يكون فيه ما يدل على العموم والشمول في أصل الوضع، فيناسبه التخصيص، وهذا القدر في الرجحان كاف.\rوأما المشتقات فهي باعتبار العمل في حكم الفعل وتابعة له.\rونعم الوجه ما نقله الشارح من أن: التخصيص عندهم عبارة عن نقص الشيوع، والفعل إنما يدل على الحدث المطلق الغير مقيد بالوحدة، أي:\rالطبيعة المطلقة والحال مقيدة، والوصف يجيء للاسم الذي فيه الشيوع، فيخصصه هذا.\rوتلخيصه: أن الطبيعة المطلقة يلاحظها العقل من حيث إنها واحدة، فتكثرها بالتقييد، ولا شيوع قبل الكثرة بخلاف الاسم، فإنه يدل على الطبيعة المقيدة بالوحدة الشائعة بين كثيرين، فبالإضافة أو الوصف ينقص الشيوع الذي يشاهده العقل حين سماع الاسم، فيناسب وصف الفعل بالتقييد والمضاف والموصوف بالتخصيص، وقد خفي تلخيصه على الشارح، فسماه «وهما» متمسكا بأنه إن أراد بالشيوع الشمول والعموم، فالنكرة في الإيجاب ليست كذلك.\rوإن أراد احتمال الصدق على كل فرض يفرض، ففي الفعل أيضا شيوع، فإنّ: جاء زيد يحتمل مجيئات كثيرة ومنشأ ذلك عدم الفرق بين الشيوع في الواقع وبين كون شيوعه في نظر العقل عند فهمه من اللفظ. ونحن نقول: إنما عدل عن التقييد إلى التخصيص؛ ليخص بحثه بالنكرات على ما يقتضيه مقابلته بقوله، وأما تعريفه، فلو قال: وأما لتقييده بالإضافة أو الوصف لكان شاملا للإضافة إلى المعرفة والوصف بها، فلما قال: وأما تخصيصه خص بالنكرة. إذ التخصيص في النكرات، والتوضيح في المعارف بقى أنه لا وجه لبيان الوصف المخصص دون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339073,"book_id":5006,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":490,"body":"غيره حتى يكاد يحكم بأن قوله: (أو الوصف)، ولك أن تجعله عدولا عنها.\r(فلكون الفائدة أتم) أي: فلصيرورة الفائدة أتم.\rوقد يكون التخصيص لتوقف الفائدة عليه، كما إذا كان المخاطب يعلم أن زيدا غلام، ولا يعرف أنه غلام عمرو، فتقول زيد غلام عمرو، ولا يبعد أن يقال: لم يتعرض له؛ لأنه ليس زائدا على أصل المراد.\r(كما مر) (١) قيده المفتاح بقوله: في فصل تعريف المسند إليه، وأطلقه المصنف ليعود إلى ما هو أقرب من بحث تقييد الفعل؛ ولأنه لم يذكر شيئا في تعريف المسند إليه بخلاف المفتاح.\r(وأما تركه) أي: ترك التخصيص (فظاهر مما سبق) (٢) من ترك تقييد المسند لمانع عن تربية الفائدة، وكان الأخصر أن يقول: وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف، وتركه، فظاهر مما سبق.\r\r[وأما تعريفه فلإفادة السامع حكما]\r(وأما تعريفه (٣) فلإفادة السامع حكما) دفع في إثنائه بيان النكتة شبهة أنه لا فائدة في الحكم على الشيء بالمعرفة؛ لأنه من قبيل إفادة المعلوم، حيث أشار إلى أن المفاد بالكلام ليس المسند، بل حكما بين المسند والمسند إليه، فالإفادة لا تتوقف على الجهل بالمسند، بل تمتنع مع الجهل به، كما تمتنع مع الجهل بالمسند إليه، ولو كان الحكم أيضا معلوما يتأتى الإفادة للازم الحكم.","footnotes":"(١) من أن زيادة الخصوص توجب تمام الفائدة، وإنما ذكر الإضافة هنا مع الوصف لاتحادهما معه في ذلك الغرض، وقد ذكر السعد أن جعل معمولات المسند كالحال ونحوه من التقييد وجعل الإضافة والوصف من التخصيص إنما هو مجرد اصطلاح؛ لأنه لا فرق بينهما في ذلك، ولا يخفى أن أغراض الإضافة والوصف في المسند إليه تأتي هنا أيضا. ومن التخصيص قول الشاعر:\rحمي الحديد عليهم فكأنّه ... ومضان برق أو شعاع شموس\rومن التخصيص بالوصف قول الشاعر:\rوكنت امرأ لا أسمح الدهر سبة ... أسب بها إلا كشفت غطاءها\r(٢) أي في ترك تقييد المسند من أنه يكون لمانع من تربية الفائدة، وذلك كقصد الإخفاء عن السامعين ونحو ذلك.\r(٣) أخره هنا عن الكلام على التنكير وذكر بينهما للتخصيص بالإضافة والوصف، ولا يخفى أن أغراض الإضافة من أغراض التعريف، وأن أغراض الوصف من أغراض التوابع، وما كان أحسن لو رتب الكلام هنا كما رتبه في باب المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339074,"book_id":5006,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":491,"body":"ولا خفاء في أن المقصود بالإفادة: الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها، لا الإيقاع والانتزاع كما تفيده تعدية الحكم بقوله (على أمر معلوم له) ففيه مسامحة، والمراد متعلق حكم كذلك، وتقدير المفعول به، وجعل حكما مفعولا له لا يحضر به إلا بصر حديد وعن فهم المتعلم بعيد.\r(بإحدى طرق التعريف) إذ لا يجتمع اثنان منها (بآخر) لو اكتفى به (أو مثله) لكفى.\rقال الشارح: أشار بقوله (آخر) إلى وجوب مغايرة المسند والمسند إليه بحسب المفهوم، ولا ينتقض بنحو: أنا أبو النجم، وشعري شعري، فإن الخبر مؤول، فأبو النجم: بمعنى المشتهر الدائرة على الألسنة، وشعري شعري على ما ذكره الشارح بتقدير: شعري الآن مثل شعري السابق، وعلى ما يمكن أنه بمعنى الكامل؛ لأن إضافة الشعر إليه تشعر بالكمال، أو المعنى: كل شعر لي، مثل:\rشعر آخر لي، يريد: أن أشعاري متماثلة غير متفاوتة، وهذا آية التمكن في الشعر، وعدم التلون، ولا كمال فوقه.\rولا بأس بالاتحاد في اللفظ، فتقول بمعنى: عين: تريد بالثاني: الينبوع، وتقول: هو هو، عند اختلاف المرجعين، ولا بالترادف عند اختلاف المقصودين، نحو: الليث الأسد، تريد بالأول ما وضع له هذا اللفظ، وبالثاني مفهوم الأسد بعينه.\rولو قال: على مفهوم بآخر لكان أحسن، حيث كان يشعر بأن المغايرة في المفهوم، لا في الخارج، والمراد بالمماثلة مجرد كونه معلوما بإحدى طرق التعريف، ولو تركه لكان أحسن؛ لاشتهار مماثلة المعرف بالمعرف في المماثلة في مرتبة التعريف، ولو حمل المماثلة على المماثلة في التحقق بأن يتحدا في الوجود لكان أفيد.\rوقد أفاد أنه يجب عند تعريف المسند تعريف المسند إليه اختيار الغير مذهب سيبويه، فإنه يجوز الإخبار بالمعرفة عن النكرة المتضمنة للاستفهام، أو أفعل التفضيل في جملة هي صفة نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه، فإنه أفضل عنده مبتدأ، خبر عند غيره، وأفاد أيضا أنه: لا يجب ترجيح المسند إليه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339075,"book_id":5006,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":492,"body":"التعريف، أو مساواته مع المسند فيه كما يجب في المنعوت.\r(أو لازم حكم كذلك) (١) أي: حكم موصوف بما ذكر، هذا هو المراد وفي صحة تشبيه كذلك خفاء، إذ هذا الحكم غير ما سبق، فالظاهر الأخصر، أو لازمه بذكر المضمر، وذلك إذا كان المخاطب عالما بالحكم.\rومما ينبغي أن يعلم: أن الإطلاق الذي يفيده هذا البيان ليس صحيحا؛ لأنه وإن كان لا منع من ترجيح واحد من المسند والمسند إليه على الآخر في مرتبة التعريف، لكن ليس لك أن تجعل أي المعرفتين شئت مسندا إليه، والآخر مسندا، بل له ضابطة ذكرها المفتاح ونقحها المصنف في الإيضاح فقال:\rوتفسير هذا، أي: بيان ما ذكر في وجه تعريف المسند إليه أنه قد يكون الشيء صفتان من صفات التعريف، ويكون السامع عالما باتصافه بإحداهما دون الأخرى، فإذا أردت أن تخبره أنه متصف بالأخرى تعمد إلى اللفظ الدال على الأولى، وتجعله، وتعمد إلى اللفظ الدال على الثانية، وتجعله خبرا، فيفيد السامع ما كان بجهله من اتصافه بالثانية.\rثم قال: وإذا لم يعرف أن لزيد أخا أصلا، فلا يقال: أخوك زيد؛ لامتناع الحكم بالمعين على من لا يعرفه المخاطب أصلا، وإنما يقال ذلك إذا عرف المخاطب أن له أخا، وأريد تعيينه له هذا، فأفاد أنه كما لا يصح الإخبار بالمعرفة عن النكرة لا يصح بمعرفة مفيدة للتعين عن معرفة لا تدل على معين، بل تدل على مبهم، وإنما صوّره بالمضاف؛ لا لأنه لا يجرى في ذي اللام والموصول، بل لظهور أن المقصود أنه لا يخبر بمعين عن مبهم، وإن كان معرفة إذا لا حاصل له، لكن يمكن أن يخبر عن نفس الجنس أو الجنس المستغرق بالمعين مبالغة، وهذا الذي أراده حيث قال: وإن أردت تعيين جنس المنطلق، قلت: المنطلق زيد، هذه زبدة كلامه، وأوهم تقريره الشارح أنه جرى في ذلك على ما قيل: أن تعريف المسند إن كان بغير الإضافة تجب معلومية المسند إليه والمسند، وإن كان بها لا","footnotes":"(١) لا يقال: إنه يلزم من علم السامع بكل منهما أن يكون هذا إخبار بمعلوم له؛ لأن المراد أنه يعلم كلا منهما ويجهل إسناد أحدهما إلى الآخر، وإنما جعل الحكم في ذلك على أمر معلوم لوجوب تعريف المسند إليه عند تعريف المسند، ولهذا حكم بالقلب في قول القطامي السابق- ولا يك موقف منك الوداعا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339076,"book_id":5006,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":493,"body":"يجب إلا معلومية المسند إليه، مع أنه يأبى إطلاق الكتاب.\rوهاهنا بحث، وهو أن الضابط لا يتناول: زيد أخوك، فإنه ليس هناك صفتان، وكأنه أراد بالصفتين ما يعم الاسم؛ لأنه كالصفة في التعيين، وأن الضابط قاصر؛ لأنه لم يفصل ما إذا عرف كلا من الصفتين للذات، ولم يعرف أن الذات متحددة فيهما؛ كما إذا عرف المخاطب أن له أخا، وعرف زيدا بعينه، ولم يعرف أن زيدا وأخاه متحدان، فتريد أن تفيد أن ذلك الاتحاد، فأنت حينئذ بالخيار، فاجعل أيهما شئت مسندا إليه.\rومن هذا القبيل قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١) فإنه قد عرف المخاطب موصوفين بصفات الكمال آنفا، وسمع أن جماعة هم المفلحون، فأفاد أنهما المتحدان، نعم، هنا يجب جعل (أولئك) مسندا إليه؛ ليفيد تعليق الحكم بالصفات، لا لأن الحكم بالاتحاد يقتضي ذلك، ولهذا مثله صاحب الكشاف يريد النائب لمن سمع أنه ناب أحد، فكان كالمستخير أنه من هو؟ يريد أنه يعرف زيدا بعينه وعمرو، أو لا يعرف أنه متحد مع أيهما، فتقول: زيد النائب، ولك أن تقول: النائب زيد، وليس تمثيله لمن عرف نائبا، وطالب لتعيينه، لا لاتحاد المعلومين حتى يقال: إن الواجب حينئذ النائب زيد، كما اعترض به الشارح المحقق عليه.\rوقد أطنب السيد السند في الرد عليه، وأطال في الإثبات أن الواجب: زيد النائب، وقد عرفت أنه لا يجب شيء منهما.\rولك الخيار على أن لنا أن نرد على الشارح باختيار أن الواجب النائب زيد، ومراد الكشاف بقوله: زيد التائب النائب زيد، إلا أنه قدم الخبر تنبيها على أن تقديم المبتدأ فيما إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين لا يجب عند وجود القرينة على تعيين المبتدأ، وإن أطلق النحاة وجوب التقديم.\rقال صاحب المفتاح بعد هذا الضابط: وإذا تأملت ما تلوناه عليك أعثرك على معنى قول النحويين: لا يجوز تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا معرفتين معا، بل أيهما قدمت فهو المبتدأ، واعترض عليه السيد السند بأن بحث النحويين ليس","footnotes":"(١) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339077,"book_id":5006,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":494,"body":"مما يخص المتكلم البليغ، والوجوب لهذا يتعلق بنظر البليغ، فيجب أن يكون الوجوب الذي نظرهم فيه المعنى يستوي فيه البليغ وغيره، وهو التباس المحكوم عليه بالمحكوم به.\rونحن نقول: تقديم المبتدأ لهذا الغرض على الخبر يجب بعد دخول كان أيضا، والنحوي لا يوجبه، فعلم أن ليس نظر النحوي على هذا المعنى (نحو: زيد أخوك، وعمرو المنطلق باعتبار تعريف العهد أو الجنس) (١) جعله الشارح متعلقا بالمثال الثاني، وتوطئة لقوله: والثاني قد يفيد قصر الجنس كذلك، ولك أن تجعله متعلقا بهما؛ لأنه كما أن اللام تكون للعهد وللجنس كذلك الإضافة، لكن صرح الرضي بأن هذا العهد أصل وضع الإضافة، وإن كثر استعمالهما في غيره.\rوقال السيد السند: إن الأصل في المعرف باللام أيضا ذلك (وعكسهما) عطف على ما أضيف إليه نحو أي، ونحو أخوك زيد، والمنطلق عمرو، وفيه مع تكثير الأمثلة التنبيه على قوله: (والثاني) أي: اعتبار تعريف الجنس أعم من أن يكون في المسند أو المسند إليه ورد لقوله: وقيل: الاسم متعين ... إلخ إجمالا، وتوطئة لذكره.\r(قد يفيد قصر الجنس (٢) على شيء تحقيقا) قال الشارح: أي: قصرا محققا مطابقا للواقع، أو مبالغة فيه، وفيه: أن المبالغة ليست في القصر، بل في النسبة بواسطة القصر، وأنه لا يلزم في قصر التحقيقي أن يكون مطابقا للواقع، بل يكفي أن يكون على اعتقاد ظنّا كان أو جهلا، أو يقينا.\rفالأولى جعل تحقيقا مفعولا له للقصر، أي: قصرا للتحقيق، وإفادة الواقع (نحو: زيد الأمير) مثل به للقصر تحقيقا؛ لأن وحدة الإمارة أقرب من وحدة الشجاعة (أو مبالغة) أي: للمبالغة، لا لإفادة الواقع، ثم في جعل تحقيقا أو مبالغة قيدا للقصر أنه يلزم أن يكون التحقيق والمبالغة مفادي تعريف الجنس،","footnotes":"(١) أي في المسند؛ لأن الكلام فيه، وإن كان التعريف بلام الجنس في المسند إليه يفيد القصر أيضا كما سيأتي.\r(٢) أي قصره على المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339078,"book_id":5006,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":495,"body":"وليس كذلك، أو ليس مفاده إلا القصر، وأما بناءه على المبالغة أو التحقيق، فمما يستفاد من المقام، ويمكن توجيهه بأن يراد بالإفادة: الإفادة بمعونة القرينة.\r(لكماله فيه) في الإيضاح لكمال معناه في المحكوم عليه (١)، وهذا يفيد أنه جعل ضمير كماله للجنس وضمير فيه للشيء، ولو عكس لتم المقصود، لكن جعل الضميرين على ترتيب المرجعين أقرب إلى الفهم (نحو: عمرو الشجاع) والقصر الحقيقي أعم من أن يكون مبنيّا على الاستغراق الحقيقي أو العرفي، فزيد الأمير، يحتمل أن يراد به: كل أمير البلد، فيكون استغراقا عرفيا، فيفيد قصر إمارة البلد تحقيقا، وأن يراد به كل الأمير، فيفيد قصر الأمير مطلقا، لكنه كاذب.\rومثاله الصادق ما ذكره المفتاح على مذهب الاعتزال، أي: الله تعالى العالم الذات، أي: عالم بذاته، لا بالعلم، ومن قبيل: زيد الأمير، أنت الحبيب.\rقال الشيخ: ليس معناه: أنك الكامل في المحبوبية، حتى أنه لا محبة في الدنيا إلا ما أنت به حبيب، كما في: أنت الشجاع، ولا أن أحدا لم يحب أحد مثل محبتي لك، حتى إن سائر المحبات في جنبها غير محبة، بل معناه: أن المحبة مني بجملتها مقصورة عليك، وليس لغيرك حظ في محبة شيء.\rوسماه الشارح لدقته نكتة، وما وجه كونه نكتة إلا أنه مبني على الاستغراق العرفي، ولم يتنبه له السيد السند فقال بعد تقسيم الشارح الجنس إلى المطلق كما في الأمثلة المذكورة: والمقيد بوصف، أو حال، أو ظرف، أو مفعول أو غير ذلك، وليس ما ذكره الشيخ إلا الجنس المقيد؛ لأنه في تقدير: أن الحبيب لي، لا وجه لجعل ما ذكره الشيخ نكتة منفردة، بل هو من دواخل التقسيم، ولا يتجه ما ذكره؛ لأن كونه نكتة بناء على أنه جنس مطلق فيه دقة، وهو اعتبار الاستغراق العرفي.\rنعم، زيد الأمير أيضا منه، وكأنه لم يتنبه له الشارح، وإنما قال: قد يفيد قصر الجنس؛ لأن إفادته قصر الجنس بمعونة اقتضاء المقام الاستغراق، وهو المقام","footnotes":"(١) فالأول قصر تحقيقي والثاني ادعائي، وتعريف المسند إليه بلام الجنس يفيد القصر كما سبق، ولكنه يفيد قصر المسند إليه على المسند، كقولك: «الأمير زيد» والشجاع عمرو، وتعريف المسند بالمسند بالعكس كما سبق، ولهذا لا يتفاوت المعنى فيهما من جهة القصر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339079,"book_id":5006,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":496,"body":"الخطابي دون الاستدلالي، فالمنطلق زيد يفيد القصر؛ لأنه بمعنى: كل منطلق زيد، فإذا كان كل منطلق زيدا، انحصر المنطلق في زيد، وكذا زيد المنطلق بمعنى: زيد كل منطلق، فإذا كان زيد كل منطلق، ينحصر المنطلق في زيد، يكشف عن ذلك كلام المفتاح.\rوبهذا المعنى ما في الإيضاح حيث قال: ثم التعريف بلام الجنس قد لا يفيد قصر المعرف على ما حكم عليه به كقول الخنساء:\rإذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا (١)\rفي مرثية أخيها صخر، فإنه ليس المقام طالب اعتبار رأيت بكاءك كل حسن جميل، بل تطلب إثبات الحسن الجميل له؛ إذ تكفل الشرط سلب الحسن عن كل ما عداه، والمراد بقتيل: كل قتيل، كقوله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ* (٢) ثم تعريف الخبر باللام يطلب نكتة لولا يفيد القصر؛ لئلا يلغو، بل لا يكون اختيارا للمرجوح، وهو تعريف الخبر إذ الأصل فيه التنكير، ومما يجعل نكتة، وحمل عليه الشارح البيت ما نقله عن الشيخ في قول حسان:\rوإنّ سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت محزوم ووالدك العبد (٣)\rمن أن معنى التعريف فيه: أن يثبت العبودية له، ثم يجعله ظاهر الأمر فيها معروفا بها.\rولك أن تجعل النكتة، فيه أن تجعل الخبر لتفخيمه، أو خساسته نصب العين حاضرا في الأذهان.\rوأما تعريف المسند إليه، فيستغنى عن أمر زائد على التعيين؛ لأن الأصل فيه التعريف، وربما تكلف الشارح بأن المعرف بلام الحقيقة أيضا يفيد القصر؛ لأنه يحكم باتحاد الجنس مع المسند، أو المسند إليه، واتحاد الجنس يوجب القصر؛","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح (١٠٥).\rوالخنساء هي: تماضر بنت عمرو بن الشريد الصحابية، الشاعرة البكّاءة على أخيها صخر.\r(٢) الانفطار: ٥، التكوير: ١٤.\r(٣) البيت في ديوانه (٧٤) من قصيدة قالها يهجو أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.\rسنام المجد: أعلاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339080,"book_id":5006,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":497,"body":"إذ لا يتجاوز أحد المتحدين الآخر، وأورد على نفسه: أن زيدا قائم أيضا حاكم باتحاد الجنس، فيفيد القصر.\rورد بأنه حاكم باتحاد الفرد دون الجنس، فليس اللازم إلا عدم التجاوز عن فرد ما من الجنس، فلا يلزم قصر الجنس، وزيفه السيد السند بأن مفهوم النكرة لو سلم أنه مفهوم فرد ما من الجنس، لا الجنس نفسه، فالاتحاد مع هذا المفهوم يستلزم حصر هذا المفهوم، وهو في قوة حصر الجنس، ويمكن دفعه بأن الحكم في المعرفة باتحاد الجنس الغير المقيد بالوحدة، فينصرف إلى اتحاد الطبيعة بخلاف النكرة، فإن الحكم فيه باتحاد الجنس الغير المقيد بالوحدة، فيفيد اتحاد حصته، فلا يفيد الحصر، ثم هذا القصر حقيقي، أو ادعائي، ولم يتبين أنه يكون لرد الخطأ، أو لدفع التردد كما هو شأن القصر الإضافي، وكأنه لم يوجد إلا لذلك.\rقال الشارح المحقق: إنما خص حكم القصر بتعريف الجنس؛ لأن القصر يكون في الدائر بين العموم والخصوص، والعهد يفيد تساوي المبتدأ والخبر، فلا يصدق أحدهما بدون الآخر، ومثل هذا الاختصاص لا يقال له القصر في الاصطلاح، وفيه نظر، إذ المعهود يصح أن يكون نوعا، فنقول: زيد المنطلق، مريدا لنوع الفلاني من المنطلق، فلا يفيد التساوي مع المبتدأ، ويكون دائرا بين العموم والخصوص على أنه يتجه عليه ما ذكره السيد السند من أن هذا لا ينافي إلا قصر الأفراد، ولا يمنع قصر التعيين والقلب، ويمكن دفع ما ذكره بأن بناءه على أن القصر لتعريف المسند والمسند إليه لا يكون إلا حقيقيّا أو ادعائيا.\rوالأولى أن يقال: تخصيص القصر بتعريف الجنس؛ لأنه فرع قصد الاستغراق على ما يقتضيه بيان المفتاح.\r(وقيل) قائله الإمام الرازي (الاسم متعين للابتداء) الأولى للإسناد إليه ليندرج فيه معمولات النواسخ، ويعم قوله للخبرية بظاهرها (لدلالته على الذات والصفة للخبرية لدلالتها على أمر نسبي) طالب للارتباط بالغير، فيستحق جعلها مربوطة لا مربوطا إليها، وفيه رد لقول النحاة: إن المعرفتين أيهما قدمت فهي مبتدأة دفعا للالتباس، بأنه لا التباس في معرفتين. إحداهما: اسم، والأخرى: صفة. ولتحقيق علماء هذا الفن أن أيتهما كانت معلومة فهي مبتدأة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339081,"book_id":5006,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":498,"body":"وأيتهما كانت كالمستخبرة فهي الخبر.\r(ورد) هذا الحكم (بأن المعنى) إما كمرمى أو على المشهور (الشخص الذي له الصفة) لأن اللام موصولة، ومعناه: شخص تعين بالصلة، وفيه أنه لا يطرد في قولنا: الحسن زيد؛ بل لأنه الصفة المبتدأة لها موصوف مقدر لا محالة، أو مؤولة بذات لها صفة، وفيهما أن ذلك لا يدفع قول الإمام: إن الكون صفة قرينة على كونها خبرا، فلا يتعين المقدم أو المعلوم بالابتداء.\rوقوله: (صاحب هذا الاسم) مما لا حاجة إليه؛ لأنه إذا جعل الصفة دالة على الذات لم يترجح كون لا اسم مبتدأ، فلا حاجة إلى جعل الاسم في معنى الصفة نعم.\rلو اشترط في الخبر كونه مشتقا، أو مؤولا به، كما هو مذهب الكوفي احتيج إليه، لكنه غير صحيح، والصحيح ما عليه البصريون.\rوقال الشارح: هذا التأويل باعتبار خصوص المثال لجعل المنطلق إشارة إلى الشخص بعينه، فلا يفيد حمل زيد عليه، فينبغي أن يكون المقصود بزيد تعين اسمه لمن لا يعرف اسمه.\rوالسيد السند قال: التأويل؛ لأن الخبر في الحقيقي لا يحمل كما صرح به المنطقيون، وعلى التقديرين، فقوله: صاحب هذا الاسم في خصوص هذا المثال لا يجرى في قولنا: المنطلق الإنسان، ولا مدخل له في الرد، ففيه خزازة، ولعل من قال: لا حاجة إليه، أراد نفي الحاجة إليه في الرد، لا إنه لا نفع له أصلا، إنما أول لصاحب هذا الاسم بتقدير هذا المضاف، لا بتأويل العلم بمسمى به كما هو المشتهر؛ لئلا يصير نكرة، فخرج عما نحن فيه من كون المسند والمسند إليه معرفتين.\r(وأما كونه جملة) (١) المسند في الجملة الخبرية لا يكون إلا جملة خبرية، وهل يجب أن تكون خبرية مطلقة أو لا؟ اختلف فيه.\rفكثير من النحاة ذهبوا إلى وجوبها اسما، واستدلوا عليه تارة بأن: الخبر هو","footnotes":"(١) هذا يقابل قوله فيما سبق «وأما إفراده» وقد وسط بينهما الأحوال السابقة لدخولها في حال الإفراد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339082,"book_id":5006,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":499,"body":"الذي يحتمل الصدق والكذب، وكأنهم أرادوا: أن النحاة نقلوا اسم الخبر مما يحتمل الصدق والكذب إلى ما هو مدار احتمالهما من طرفي الجملة، أي: المسند، فالخبر ليس اسما، إلا لمسند له مزيد مدخلية في ذلك الاحتمال، فهذا تمسك برعاية مناسبة الاسم، ومثله غير عزيز في العلوم العربية النقلية حتى الفقه، ولا يخفى على من له درية في النقليات.\rوأما كونه غلطا من اشتراك لفظ الخبر بين المركب التام ومسند الجملة الاسمية، فبعيد جدّا، وإن ركن إليه الشارح المحقق والسيد السند حتى قال: لا خفاء فيما ذكره الشارح من أنه غلط من الاشتراك.\rوتارة بأن: الخبر يجب أن يكون ثابتا للمبتدأ، والإنشاء ليس بثابت في نفسه، فلا يكون ثابتا لغيره، ورده الشارح بأن الخبر يجب أن يكون مسندا إلى غيره، والإسناد لا يقتضي الثبوت كما في: أزيد عندك؟\rولك أن ترده أيضا بأن الخبر قد يكون مسلوبا عن غيره، وما ليس بثابت لا يأتي سلبه عن غيره، وبأن الثابت لغيره لا يقتضي الثبوت في نفسه.\rألا ترى أن الأعمى ثابت لغيره، وليس ثابتا في نفسه؟\rوأوّل السيد السند استدلالهم بأن المراد: أن الخبر يجب ملاحظة ثبوته لغيره سواء اعتقد أو شك فيه أو رفع، وما ليس بثابت في نفسه لا يمكن ملاحظة ثبوته لغيره، وزعم أنه تام، وفرع عليه: أنه يجب تأويل إنشاء وقع خبرا بالخبر.\rويرده أنا لا نسلم أن ما ليس بثابت لا يمكن ملاحظة ثبوته لغيره، بل كما يلاحظ الثبوت للتردد فيه، وللرفع يلاحظ للطلب، فيلاحظ ثبوت الضرب للمخاطب في: أضرب، ويطلب، فيلاحظ كذلك في: زيد أضربه، ومما يجتلي به صدق إمكان ملاحظة ثبوت الخبر للطلب قولنا: كن قائما، فإنك لاحظت ثبوت القائم للمخاطب للطلب، ولا ريبة في صحة أزيد عندك؟ فكذا في صحة:\rزيد، هل أبوه قائم؟ فإنك تلاحظ بنسبة أبوه قائم إلى زيد وتشك فيه وتستفهم عنه.\rوأما ما ذكره في توضيح عدم صحة جعل الإنشاء خبرا من الإنشاء والطلب قائم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339083,"book_id":5006,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":500,"body":"بالمنشيء، فلا يكون حالا للمبتدأ إلا باعتبار تعلقه به أو استحقاقه له، فلا بد من ملاحظة هذه الحيثية معه، وملاحظة هذه الحيثية بجعله خبرا.\rففيه أولا: أنه يصح أن يكون المبتدأ نفس الطالب، كما في قولنا: أنا لأقتلن نفسي.\rوثانيا: أن المربوط بالمبتدأ ليس الطلب، بل المطلوب؛ ليتعلق الطلب به بعد ربطه، وإن اقتضاء ملاحظة الحيثية صيرورته خبرا أول المسألة، فالحق: أن خبر المبتدأ يصح أن يكون إنشاء، وكذا إخبار النواسخ إلا الأفعال الناقصة وأفعال القلوب، (فللتقوّى)، وسبب التقوى بكون الخبر جملة على ما في المفتاح، وهو أن المبتدأ؛ لكونه مبتدأ يستدعي أن يسند إليه شيء، فإذا جاء بعده ما يصلح أن يسند إلى ذلك المبتدأ صرفه ذلك المبتدأ إلى نفسه سواء كان خاليا عن الضمير أو متضمنا له، فينعقد بينهما حكم، ثم إذا كان متضمنا لضميره المعتد به بأن لا يكون الخبر معه متشابها بالخالي عنه كما مر، صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا، فيكتسي الحكم قوة.\rأقول: لو قال: هو أن المسند إليه لكونه مسندا إليه يستدعي أن يسند إليه شيء لكان أعم وأوضح، ثم المستفاد من كلامه أن السامع أولا يصرف الجملة الصالحة إلى المبتدأ مع قطع النظر عن إسناد فيه، وثانيا: يصرفه إليه باعتبار إسناد فيه. والأظهر: أنه يصرفه الضمير أولا؛ لأن كونه صالحا للصرف إليه بملاحظة الضمير، ثم يصرفه للمبتدأ إلى نفسه لكونه صالحا.\rقال الشارح المحقق: فعلى ما ذكره المفتاح لا تقوى في زيد ضربته؛ لأن الضمير لم يصرفه إلى زيد ثانيا، وفيه بحث؛ لأن زيدا صرف ضربته إلى نفسه باعتبار أنه مضروب، فتكرر هذا الصرف بالضمير، ووجه التقوى على ما نقل عن دلائل الإعجاز: أن الاسم لا يؤتي معرى عن العوامل إلا لحديث قد يؤدي إسناده إليه، فإذا قلت: زيد، فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه، فهذا توطئة له وتقدمة للإعلام به، فإذا قلت: قام دخل في قلبه دخول المأنوس، وهذا أشد للثبوت، وأمنع عن الشبهة والشك، وبالجملة ليس الإعلام بالشيء بغتة مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه والتقدمة، فإن ذلك يجري مجرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339084,"book_id":5006,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":501,"body":"تأكيد الإعلام في التقوى والأحكام، فيدخل فيه نحو: زيد مررت به، وزيد ضربته، وهذا مؤيد بحمل كلام السكاكي على ما يشمله كما فعلنا، لا على وجه يخرج كما وهمه الشارح.\rلكن في قوله: هذا أمنع عن الشبهة والشك مدخول بأن التقدمة تشبه الملوح لجنس الخبر، فكما اعتبر تقديم الملوح موجبا للشك ينبغي أن يعتبر تقديم المبتدأ موجب له.\rوقال السيد السند: لا تعويل على ما ذكره الشيخ؛ لأن هذا التقوى بعينه متحقق في كل خبر مؤخر، فلا يصلح لكونه داعيا إلى الجملة، ويمكن دفعه بأن ليس تعرية الاسم عن العامل إلا في الخبر الفعل؛ لأن التعرية تقتضي تحقق العامل، ولم يتحقق في: زيد إنسان، وزيد قائم ما يصلح للعمل في زيد حتى تكون في تقديمه عليه تعرية له عن العامل، بخلاف: زيد قام، فإنه في تقديم زيد تعرية له عن عمل قام، وإنما خص التقدمة والتوطئة بالتعرية؛ لأن فيه عدولا عن العامل الأقوى للتوطئة، وأما في: زيد قائم، فليس لزيد طريق ثبوت في الكلام، إلا بجعله مبتدأ حقه التقديم.\rونحن نقول: تقوية الحكم في الخبر الجملة؛ لأن الجملة ابية لا ترتبط بشيء إلا بمزيد اعتمال للسامع، فيتمكن في نفس للسامع لامتداد توجهه، واشتغاله بها بخلاف المفرد، لكنه يقتضي أن يكون في الجملة السببية أيضا تقوى الحكم.\rونحن نقول: لا نتحاشى عنه، فليكن لإيرادها جملة جهتان.\r(أو لكونه سببيا كما مر) (١) أي: مثل مثال مر، حيث قال: المراد بالسببي مثل: زيد أبوه قائم، فقوله: كما مر حوالة المثال على سابق الكلام.\rوفسره الشارح بقوله: من أن إفراده لكونه غير سببي مع عدم إفادة تقوى","footnotes":"(١) أي بيان كونه سببيا عند قوله: «وأما إفراده» وقيل: إن كل ما خبره جملة يفيد التقوي ولو كانت اسمية، وعلى هذا تكون الجملة المسببية مفيدة للتقوي أيضا، فيفيد قولك: «زيد أبوه منطلق» تقوي الحكم بخلاف «أبو زيد منطلق» ولا يرد على الحصر في الغرضين أن خبر ضمير الشأن جملة وليس للتقوي ولا للسببية، لأن جملة الخبر عن ضمير الشأن في حكم الى مفرد لتفسيرها له، وقيل: إنها تفيد التقوي لما فيها من البيان بعد الإبهام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339085,"book_id":5006,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":502,"body":"الحكم، ولا يخفى ما فيه من التعسف، ومن نكات إيراد المسند جملة كون المسند إليه ضمير شأن، وقصد التخصيص، نحو: أنا سعيت في حاجتك، ولا وصمة في إهمالهما إلا عدم استيفاء النكات، ولكن في إهمالهما في بيان نكتة الإفراد شدة الوصمة.\r(واسميتها وفعليتها (١) وشرطيتها لما مر)؛ لأن جعل الجملة التي وقعت خبرا اسمية لما دعا إلى جعل مسندها اسما فلما جعل مسندها اسما صارت اسمية بالضرورة، فلا داعي إلى الاسمية، بل إلى جعل مسندها اسما، وهكذا فعليتها وشرطيتها، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام، فإنه من خصائص الخواص، لا كما يفهمه العوام من أن الاسمية، لإفادة عدم التجدد، وعدم التقييد بأحد الأزمنة والفعلية لإفادة التجدد، والتقييد بأحد الأزمنة، على أخصر وجه، وكونها شرطية للاعتبارات الحاصلة من اختلاف أدوات الشرط.\rولك أن تجعل ضمير اسميتها، ونظيريه إلى مطلق الجملة، فيحصل المقصود في ضمن حصول ما هو أعم.\rوهكذا قوله: (وظرفيتها الاختصار الفعلية) ومقتضى الاختصار ترك الفعلية، والتحقيق: أنه ليس لظرفية الجملة نكتة داعية إليها بالذات، إنما تصير ظرفية بالضرورة، لما مر من دواعي حذف المسند، فتأمل.\rثم التحقيق الحقيق باختيار مهرة هذا الفن: أن ليس الخبر الظرف جملة إذ ليس فيه تقدير شيء فضلا عن الفعل، وإنما القول بالحذف لداع لفظي هو وجوب المتعلق للظرف من غير أن يدعو إليه رعاية المعنى، ففي التقدير ترك رعاية المعنى لمصلحة قواعد اللفظ، ولهذا تراهم يجعلون قوله:\rفإنّك كالليل الذي هو مدركي (٢)","footnotes":"(١) الضمير في قوله: «وفعليتها» يعود إلى الجملة الواقعة مسندا، فليس في هذا تكرار مع ما سبق؛ لأنه كان في الفعل الواقع مسندا، وهو لا مفرد جملة، وفي هذا إشارة إلى أن الجملة الاسمية إذا كان خبرها فعليا تفيد التجدد.\r(٢) البيت للنابغة الذبياني في النعمان، وتمامه:\rوإن خلت أن المنتأى عنك واسع\rوالبيت أورده القزويني في الإيضاح (١٧٧)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات (١٦٦) ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339086,"book_id":5006,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":503,"body":"من المساواة، والمراد بالظرفية: المعنى المصدري، وجرى فيه على التجوز باستعمال الظرف فيما يشمل المنصوب بتقدير في، والجار والمجرور حقيقة المنصوب بتقدير في، صرح به الرضي ولو حملت على الحقيقة لقصرت عن تناول مثل: زيد في الدار، ولا يرضى به محصل.\rوالمراد بالضمير في قوله (إذ هي) أي: الظرفية، الجملة الظرفية، ففيه استخدام أو إرجاع إلى المفهوم بالالتزام.\r(مقدرة بالفعل) الأولى مقدرة بالجملة، كما هو المشهور، وكأنه ظنها غير صحيحة، لما رأى أن ضمير الفعل انتقل إلى الظرف، ولذا صارت جملة ظرفية، فليس المقدر إلا الفعل، ومنشؤه عدم الفرق بين قولنا: مقدر بجملة، وقولنا:\rالمقدر جملة، فإن الموصول بالباء معناه: المؤولة بالجملة، ففرع عليه عدم شبهته لعدم صحة تقديره بالفعل؛ إذ الجملة لم تؤول بالفعل، بل قدر فيه الفعل، فالصحيح: أن المقدر فعل.\rوإنما قال: (على الأصح) لأن تقدير الفعل مذهب جمهور النحاة، ومذهب البعض: أن المقدر اسم فاعل، فليس الخبر الظرف حينئذ جملة، فالمراد بقوله:\rإذ هي ذات الجملة الظرفية، لا الجملة الظرفية المأخوذة بوصف كونها جملة، حتى يلزم كونها جملة ظرفية على غير الأصح أيضا هذا.\rولك أن تجعل المقدرة على صيغة اسم الفاعل، فتكون (هي) راجعة إلى الظرفية المذكورة صريحا، ويكون المعنى؛ إذ كون الجملة ظرفا سبب لتقدير الفعل، فعبر عن سبب التقدير باسم الفاعل، ومثله غير عزيز ولا مستبعد في تمييز.\r(وأما تأخيره؛ فلأن ذكر المسند إليه أهم كما مر) (١)، أو لأن الأصل في المسند التأخير، أو لأن فيه ضميرا إلى المسند إليه، نحو: زيد في داره فإنه يسترجح على: في داه زيد.","footnotes":"- وفي الكلام إشارة إلى تشبيه النعمان بالسيل في اندفاعه وقوته بعد تشبيهه بالليل تشبيها يلاحظ في وجهه الرهبة والخوف مع ضرورة اللحاق الإدراك، والبيت من إحدى الاعتذاريات التي نبغ فيها النابغة.\r(١) أي في الكلام على تقديم المسند إليه، فأغراض تأخير المسند هي ما سبق من أغراض تقديم المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339087,"book_id":5006,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":504,"body":"(وأما تقديمه، فلتخصيصه بالمسند إليه) (١) أي: قصر المسند إليه على المسند، وكان الظاهر أن يقول: فلكون ذكره أهم لم يفصل على طبق بيان تقديم المسند إليه، إلا أنه تفنن لطي ذكر العلة، ووضع علة العلة مكانه، ومن جهات التقديم اشتهار المسند إليه على ضمير، نحو: في الدار صاحبها، فإنه لا يجوز:\rصاحبها في الدار، وكونه ظرفا، والمبتدأ نكرة محضة، وتضمنه الاستفهام مع إفراده، لا مطلقا، كما ذكره الشارح، وكونه خبرا عن (إن)، والمصنف لا يذكر أمثالها؛ لأنها مفروع عنها في النحو، وإن كان لذكرها في هذا العلم من حيث إنها مقتضى الحال مساغ، ويجمعها في هذا العلم اتباع الاستعمال الواجب (نحو: لا فيها) أي: في خمور الجنة (غول) في القاموس: الغول الصداع والسكر والمشقة (بخلاف خمور الدنيا).\rيرد عليه: أنه إذا كان تقديم المسند في الآية للحصر يفيد نفي حصر الغول في خمور الجنة، لا نفي الغول عنها.\rوأورد عليه أيضا: أن تقديم المسند يفيد القصر في خمور الجنة، والمسند ليس إياها، بل مجموع الظرف المركب من الجار وضمير خمور الجنة.\rويمكن دفع الثاني: بأن شدة اتصال الجار والمجرور سوغ إسناد ما للمجرور إلى المجموع حتى ساغ أنه يقال: الجار والمجرور في محل النصب، لكن الشارح المحقق لم يلتفت إليه؛ لأنه جواب جدلي، وأجاب عنه بما يندفع به الأول أيضا: بأن جعل النفي جزءا من المسند تارة ومن المسند إليه أخرى، فقال: المراد: أن الغول مقصور على الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا.\rأو أن عدم الغول مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا، ويرد على الثاني: أنه كيف جاز الفصل بين حرف النفي والغول مع التركيب بينهما بالمسند؟\rوأورد عليه السيد السند أيضا أنه يقتضي جواز أن يكون النفي فيما أنا قلت جزءا من المسند، فلم يكن فرق بين: ما أنا قلت، وأنا ما قلت: وقد بالغ في","footnotes":"(١) الباء داخلة على المقصور، فيكون المسند إليه في ذلك مقصورا والمسند مقصورا عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339088,"book_id":5006,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":505,"body":"الفرق بينهما كما هو الحق. ويمكن أن ينازع فيه بأن جواز الفصل بالظرف مع اشتهار التوسع فيه بما لا يتوسع في غيره لا يقتضي جوازه بغيره.\rويرد على الوجهين: أن كون لا جزءا من أحد الطرفين خلاف ما تحكم به الفطرة السليمة، بل هو من قبيل الفصل بين لا لنفي الجنس واسمه بخبره، فلذا وجب الرفع والتكرير، وهذا كله بناء على قصر النظر على ظاهر ما ذكره الشارح المحقق. وتحقيقه: أن النفي إذا دخل على ما فيه قيد، فربما يرجع النفي إلى الأصل، ويصير القيد قيدا للنفي، وله غير نظير.\rألا ترى أنه جعل قوله تعالى: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (١) لاستمرار النفي، مع أن النفي دخل على المستمر، وقوله وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢) جعل للمبالغة في نفي الظلم مع أنه دخل على ما يفيد المبالغة في الظلم.\rفلعل الشارح جعل: (لا فِيها غَوْلٌ) (٣) لتقييد النفي بالحصر الذي كان في مدخوله، وجعل مال حصر النفي في خمور الجنة أحد الأمرين: حصر عدم الغول فيها، أو حصر الغول في الانتفاء عنها.\rوبهذا اندفع كل ما ألقيناه إليك من الواردات اندفاعا بينا، ويندفع ما ذكره السيد السند أيضا بأن: ما أنا قلت، وإن صار بهذا العمل في معنى: أنا ما قلت، لكنه تعارف استعماله في رد إثبات الغول لغير المتكلم، لا لرد إثبات نفي الغول لغيره، كما في صريح؛ أنا ما قلت، فلا ينهدم بهذا ما اعتنى بشأنه من الفرق بين: ما أنا قلت، وأنا ما قلت.\rقال السيد السند: والحق في الجواب أن لا فيها غول نظير: ما أنا قلت، فإيلاء الظرف للنفي للنزاع في غول ثابت، وقع الخطأ أو الشك في محله فإذا نفي محلية خمور الآخرة له ثبت محلية ما يقابلها من خمور الدنيا، وأيده بشهادة من الكشاف، وأنت لا ترتب بعد ما مهدناه لك أن هذا غير خارج مما ذكره الشارح، قد مهدت بعون الله لك روضة، فلا تدعني من دعائك أيها الشارح؛","footnotes":"(١) البقرة: ٨.\r(٢) ق: ٢٩.\r(٣) الصافات: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339089,"book_id":5006,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":506,"body":"إذ قد تبقى في الدنيا، وأنا البارح الطالح لعل الله يبدل ببركة دعائك عملي الفاسد بالصالح.\rفإن قلت قد جعل البعض قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ (١) من قصر الصفة على الموصوف، فهل جاء تقديم المسند لذلك؟ فيكون عبارة المتن محتملة للأمرين، بأن تكون الباء داخلة في صلة التخصيص على المقصور، أو المقصور عليه، قلت: قد سماه المصنف توهما من البعض، على أنه يحتمل أن ذلك البعض جعل اللام في لَكُمْ للاختصاص، فجعل معنى لَكُمْ دِينُكُمْ: دينكم مختص بكم، وجعل التقديم للاهتمام، لئلا يكون المعنى تخصيص الاختصاص، فاستفاد الاختصاص من اللام، وجعله لتخصيص الدين بصاحبه، وحكم بأنه قصر الصفة على الموصوف؛ لأن الدين صفة صاحبه، ولهذا لم يقدم الظرف في لا رَيْبَ فِيهِ (٢) فيه: أنه لا مجال لتقديم الظرف في لا رَيْبَ فِيهِ لأنه يجب التكرير، ولم يقصد إلى متعدد في هذا النظم لينافي التكرير. إلا أن يقال:\rقصده بلا ريب فيه: القراءة الغير المشهورة من رفع الريب، تجعل (لا) بمعنى (ليس)، إلا أن الناظر في الكشاف يحكم بأنه بنى الأمر على القراءة المشهورة.\r(لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب الله) سواء جعل القصر حقيقيا، أو إضافيا، لا تقول: فليكن نفي الريب بالإضافة إلى كتاب السحر والشعوذة؛ لأنا نقول: التخصيص بهذا الكتاب من بين كتب الله بجعل النفس مبادرة إلى سائر الكتب، وهاهنا بحث شريف، وهو:\rأنهم جعلوا معنى ذلك الكتاب: أنه الكتاب الكامل في الهداية، بحيث صار محل أن يحصر فيه الكتاب لتنزيل سائر الكتب معها منزلة العدم، وجعلوا لا ريب فيه تأكيدا للحكم السابق ونفيا لتوهم أنه مما يرمى به جذافا كما سيأتي في بحث الفصل والوصل، فمعنى لا ريب فيه أنه لا ريب فيه: باعتبار كماله في الهداية إلى هذه الدرجة، فإذا لم يكن سائر الكتب في درجته، فما المانع عن إفادة الريب فيها بهذا الاعتبار. ويمكن أن يدفع، بأنه لا ريب فيها بهذا الاعتبار أيضا، للجزم","footnotes":"(١) الكافرون: ٦.\r(٢) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339090,"book_id":5006,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":507,"body":"بأنها بتلك المثابة، ولو كانت محل الريب لكان ذلك الكتاب أيضا محل الريب، فافهم.\r(أو التنبيه من أول الأمر على أنه) أي: المسند (خبر لا نعت) (١) فالتقديم في الخبر والنكرة بمنزلة ضمير الفصل في الخبر المعرفة، هذا في مقام يمكن فيه أن يعرف الخبر من النعت بالتأمل وتتبع القرينة، وفي مقام لا يمكن أن يعرف فيه إلا بالتقديم، فالتقديم ليعلم أنه خبر، لا ليعلم من أول الأمر. ولك أن تقول: لفظ التنبيه مغن عن قوله: من أول الأمر؛ لأن التنبيه إنما يستعمل فيما يمكن المعرفة بدونه، والمراد بالخبر أعم من الخبر في الأصل، أو في الحال؛ ليشمل المفعول الثاني من باب علمت، وكان الأوضح؛ ليعلم أنه مسند، والتقديم لذلك التنبيه أنه ينفع مع أنه مع التقديم يحتمل الحال عن المبتدأ، لأن الحال عن المبتدأ لا يكثر، فلا يعارض احتمال الخبر، ولا يوجب الالتباس (كقوله) أي:\rقول حسان في مدح أفضل من كل ملك وإنسان:\rله همم لا منتهى لكبارها وهمّته ... الصّغرى أجلّ من الدّهر (٢)\rأي: لا يسعه الدهر، ولا يخفى أن حسن النظام يقتضي جعل قوله: وهمته الصغرى ... إلخ في سلك لا منتهى ... إلخ، وخلوه عن ضميرهم يأباه إلا أن يقدر الضمير، أي: همته الصغرى منها، أي: من همته.\rولك أن تجعل من موجبات التقديم التحرز عن الفصل بين المبتدأ والخبر بالوصف سيما الطويل، وتجعل البيت منه، فإنه لو قيل: همم لا منتهى لكبارها له؛ لبعد الخبر عن المبتدأ.\rقال الشارح: هذا التقديم إنما هو في الخبر الظرف، لأنه لو قدم غيره يلتبس الخبر بالمبتدأ، فيكون من قبيل الالتجاء من ورطة إلى أخرى، فلا يقدم في رجل قائم لدفع الالتباس بالصفة؛ لأنك لو قلت: قائم رجل لالتبس بالمبتدأ، ورجل بالبدل منه.","footnotes":"(١) لأن النعت لا يتقدم على المنعوت بخلاف الخبر على المبتدأ.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح (١٠٧)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات (٧٨).\rوالبيت قيل: إنه لحسان، والصحيح: أنه لبكر بن النطاح في أبي دلف العجلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339091,"book_id":5006,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":508,"body":"وتوجيه ما ذكره: أنه قد يصح الإخبار عن النكرة المحضة، وذلك إن كان مفيدا، نحو: كوكب انفض الساعة، وإلا فكيف يتوهم كون قائم مبتدأ؟\r(أو التفاؤل)؛ إذ لفظ الخبر مما يتفاءل به المخاطب، فيقدم اهتماما بالتفاؤل، أو لأن العادة التفاؤل أول ما يقرع السمع، فيقدم؛ لئلا يفوت التفاؤل به بوقوعه، لا في أول التكلم أو التطير (نحو: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) (١).\r(أو التشويق إلى ذكر المسند إليه كقوله) أي: قول محمد بن وهيب في المعتصم بالله المكنى بأبي إسحاق:\r[ثلاثة تشرق الدنيا] (٢) فأعل تشرق [ببهجتها] والجملة صفة ثلاثة عبر عن نور الكوكبين بالبهجة أي الحسن تغليبا لحسن أبي إسحاق على نورهما ووسط ذكر أبي إسحاق إشعارا بما اشتهر من أن خير الأمور أوسطها:\rشمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر\rإضافة الشمس إلى الضحى طالبة لتقييد القمر بكونه بدرا، إلا أنه فاته لضيق الشعر، واعتمد على أنه يتفطن الفطن بالتقييد من تقييد الشمس.\rقال الشارح في شرح المفتاح: الأولى أن يكون التقدير: لنا ثلاثة ويكون شمس الضحى بدلا عن الثلاثة، ومن حق هذه النكتة تطويل الخبر وقد جاء بدونه كقوله:\rوكالنّار الحياة فمن رماد ... وآخرها وأوّلها دخان (٣)\rومما جعله الساكي سبب التقديم أن يكون المراد من الجملة إفادة التجدد، فيقدم فيه المسند على المسند إليه، ولما كان زيد قام، يشارك قام زيد في إفادة التجدد كما صرح به، ومع ذلك لم يقدم على زيد، مع أنه المسند إليه لقام","footnotes":"(١) المسد: ١.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح (١٠٧)، والسكاكي في المفتاح (٣٢٤)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات (٧٩).\r(٣) البيت لأبي العلاء المعري، أورده القزويني في الإيضاح (١٠٨)، والسكاكي في المفتاح (٣٢٤)، والجرجاني في الإشارات (٧٨).\rانظر: تعليق السكاكي- ﵀ على البيت في المفتاح ص ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339092,"book_id":5006,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":509,"body":"كضميره لاتحاد الضمير، والمرجع احتاج إلى تقييد المسند إليه بأن يكون فاعلا للمسند لا مبتدأ، إلا أنه أبى في بيان هذا التقييد بكلام مغلق، صار معترك الآراء، ولو نقلها لصارت فصولا، ولصار نقلها هاما سنح لي فيها أبوابا، وتعد كل ذلك فصولا، فتركتها؛ لأني أحب لأمثالها خمولا.\rوالأمر ما لم يلتفت إليها السيد السند ولم يتلبث في هذا الموقف وليقتد المتفطن في السلوك بمثل هذا السالك العارف.\rفقال الشارح: إن المصنف ترك هذا المقتضى؛ لأن فيه خللا، وفيه أن خلل البيان لا يوجب ترك المقصود، ولا يقتضي إلا تبديله بالبيان المحمود.\rفأقول: إنما تركه؛ لأن التقديم ليس لإفادة التجدد، بل لكون المسند إليه فاعلا، وذلك لا يخص بمقام التجدد، بل فاعل كل مسند يستلزم التأخر لاتباع الاستعمال الوارد، فهذا التقديم مما فرغ عنه في العلم الآخر، وقد عرفت أن دأب المصنف عدم التعرض له.\r(تنبيه) أي: هذا تنبيه؛ إذ يذكر فيه ما لو لم يذكر لبلغه المتفطن بنفسه.\r(كثير (١) مما ذكر في هذا الباب والذي قبله) يعني: أحوال المسند إليه (غير مختص بهما) ولو قال بكثير مما ذكر في المسند والمسند إليه لكان أخصر وأوضح، وأشار إلى أن ما ذكره في أحوال الإسناد لا يجري كثير منه في غيره، وقد أشار إلى ما يجري منه في غيره في باب أحوال الإسناد، حيث قال: غير مختص بالخبر، والمراد بما ذكر في هذا الباب والذي قبله ما ذكر في كل منهما، والمراد بقوله: غير مختص بهما غير مختص بشيء منهما، فيفيد جريان كثير مما ذكر في كل منهما في الآخر كما يفيد جريانه في غيرهما (كالذكر والحذف وغيرهما) من التعريف والتنكير وغير ذلك.\r(والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما) قد نبه على أنه لا بد للقائس من الفطانة، وإتقان الأصل، لأنه إنما يتيسر بتلخيص لب ما هو المعتبر في الأصل، ولا يمكن ذلك بدون الإتقان والفطانة (لا يخفي عليه اعتباره في","footnotes":"(١) أما القليل منه فيختص بالبابين، كضمير الفصل وكون المسند فعلا، والذي لا يختص بهما لا يلزم أن يجري في كل ما عداهما، كالتعريف، فإنه لا يجري في الحال والتمييز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339093,"book_id":5006,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":510,"body":"غيرهما) (١) من المفاعيل والملحقات بها والمضاف إليه، وإنما قال: كثير؛ لأنه ربما يكون منها ما لا يجري في الغير كضمير الفصل، فإنه يختص بالمسند إليه وكالفعلية، فإنه يخص المسند، وقيل إنما قال ذلك؛ لأنه لو قال: وجميع ما ذكر لأفاد أن كلا مما ذكر يجري في كل غير، مع أن التعريف لا يجري في الحال، والتمييز، والتقديم في المضاف إليه.\rقال الشارح المحقق: وهذا ليس بشيء، لأن قولنا: جميع ما ذكر في البابين غير مختص بهما لا يقتضي جريان شيء من المذكورات في كل ما يغاير البابين فضلا عن جريان كل منها فيه، إذ لا يكفي لعدم اختصاص بالبابين ثبوته في واحد مما يغايرهما، أقول: يريد ذلك القائل أن المصنف قصد أن كثيرا مما ذكر يجري في كل غير؛ لأنه اللائق بمقام التعليم، فاختار الكثير على الجميع لعدم صدق ما قصده في حق الجميع والله تعالى أعلم.\rإلهي ندعوك بنهاية التضرع والابتهال، ونسألك دراية خير متعلقات الأفعال، وحذف عامة مفاعيلنا عن أنظارنا بقرائن الإخلاص في الأعمال والتوفيق لتوفيق الأهم فالأهم فيما أنعمت علينا من الآجال، ولعدم التعدي على طلب رضاك وتنزيله منزلة اللازم من الآمال.\r***","footnotes":"(١) أي من المفعولات ونحوهما، وسيأتي بيان شيء من هذا في أحوال متعلقات الفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339094,"book_id":5006,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":511,"body":"(أحوال متعلقات الفعل) (١)\rعلى صيغة اسم المفعول على ما في الرضى، وكأنه في عرف العربية مختص بما سوى الفاعل، ولهذا قال: تلبسه دون تعلقه؛ لأن الفاعل كالمفعول من الملابسات، لا من المتعلقات، والمراد به: جميع أحوال متعلقات الفعل، لأن وضع الباب لها، إلا أنه اختصر على ذكر البعض للاستغناء عن ذكر الباقي فيما سبق في غير هذا الباب لظهور جريانه فيه؛ كما نبه عليه، وتفسيره ببعض أحوال المتعلقات حيث لم يذكر إلا البعض كما ذكره الشارح المحقق، وهم، وكيف لا، ولو لم يكن المراد جميع الأحوال لم ينحصر الفن في الأبواب الثمانية؛ والبعض الذي يفصل هنا لا يقتصر على ما أشير إليه إجمالا، كما وهمه الشارح، إذ لم يذكر في السابق الحذف كتنزيل المتعدي منزلة اللازم (الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل) (٢) التركيب من قبيل زيد قائما كعمر وقاعدا، وفي مثله يتقدم الحال على العامل المعنوي، فقوله: مع المفعول حال من ضمير في قوله: كالفعل والعامل فيه الكاف؛ لتضمنه معنى التشبيه، وقوله: مع الفاعل حال من الفعل، والعامل فيه معنى الفعل أيضا أعني: الكاف، والأصل: الفعل والمفعول قيد، ودخول مع شائع على المتبوع، وكأنه أشار إلى أن كلا ما فيه قيد، تنوط فائدته على القيد فكان القيد هو الأصل في نظر البليغ، وإن سمى فضلة في علم آخر (في أن الغرض من ذكره معه) أي: ذكر الفعل مع واحد منهما على طبق السابق، أو ذكر واحد منهما مع الفعل، قال الشارح في شرحه:\rهذا هو الحق يعرف بالتأمل، وأوضحه السيد السند بوجوه ثلاثة:\rأحدها: أن الكلام في أحوال متعلقات الفعل من ذكرها وحذفها وغيرهما، لا في أحوال الفعل، وفيه أن هذه توطئة لحال متعلقات الفعل، لا بيان","footnotes":"(١) يلحق بالفعل ما في معناه كاسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما.\r(٢) يريد بهذا أن يمهد للكلام على المفعول به. وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة أحوال لمتعلقات الفعل: أولهما:\rحذف المفعول به، ومثله في ذلك باقي المتعلقات من المفعولات والحال والتمييز وغيرها. وثانيها: تقديم المفعول ونحوه من المتعلقات على الفعل. وثالثها: تقديم بعض معمولات الفعل على بعض. وقد ترك الكلام على غير هذه الأحوال الثلاثة اكتفاء بما ذكره في التنبيه الواقع في آخر القول في أحوال المسند، فقد ذكر فيه أن أمرها يجري في غير المسند إليه والمسند كما يجري فيهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339095,"book_id":5006,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":512,"body":"حالها.\rوثانيها: أن كل واحد من الفاعل والمفعول قيد للفعل دون العكس، والقيد أحق بالمعية من الأصل، وفيه أن الفاعل والفعل ظرفا النسبة، وليس شيء منهما أصلا للآخر على أنك عرفت استحقاق الفعل للمعية، وثالثها: أن قوله: فإذا لم يذكر متعلق بالمفعول دون الفعل، وفيه أنه محتمل كما لا يخفى، وكأنه تنبه الشارح لاحتمال الكلام للوجهين، فسوى بينهما في المختصر، ونحن اقتفيناه على هذا الأثر، والمراد بذكره معه أعم من الذكر لفظا أو تقديرا؛ لأنه كون الغرض إفادة التلبس لا يخص الذكر لفظا، والأولى من جمعه معه (إفادة تلبسه به) نفيا أو إثباتا (لا إفادة وقوعه) نفيا أو إثباتا (مطلقا) أي من غير بيان تلبسه بالفاعل أو المفعول، كذا فسره الشارح المحقق، وحينئذ قوله: لا إفادة وقوعه مطلقا عار من الفائدة إذا كل أحد يعلم أنه مع ذكر شيء منهما لا يكون الغرض إفادة الوقوع فقط من غير تلبس بالفاعل، فالأوجه أن قوله مطلقا تأكيد للنفي، أي: لا إفادة وقوعه أصلا إذ مناط الإفادة هو القيد، والأصل مع القيد مسلم مفروغ عنه، لكن قوله: مطلقا فيما بعد، يؤيد ما ذكره الشارح، ولا يخفى أن الغرض من ذكر الفاعل والمفعول لا ينحصر في إفادة التلبس، بل يتوقف فهم معنى الفعل عليهما، أما الفاعل فبين، وأما المفول به، فلشهادة تعريف المتعدي له، وهذا الكلام توطئة لبحث حذف المفعول به، كما نبه عليه بقوله: (فإذا لم يذكر معه) أي: لم يذكرا واحد منهما مع الفعل، أو لم يذكر الفعل مع واحد منهما، والوجه هو الثاني؛ لأن الأول يشعر بترك المفعول، وذكر الفعل الثاني يفيد ترك المفعول، وذكر الفعل بلا خفاء (فإن كان الغرض إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا) فيكون ما لم يذكر مفعولا به، وترك ما إذا كان المذكور غير الفاعل، فإنه قد تقرر في النحو أمره من أنه لا يقدر الفاعل، بل ينوب المفعول منابه، وتغير صفة الفعل على أنه من أحوال المسند إليه، واعلم أن شرح هذا المقام على هذا الوجه من خصائصنا، والشارح جعل ضمير ذكره إلى كل واحد منهما، ولا يخفى أنه ليس قدرا مشتركا بين المشبه والمشبه به، بل القدر المشترك واحد منهما، وأنه ليس الغرض من الذكر مع كل منهما إفادة التلبس بكل منهما؛ بل بواحد منهما، وجعل ضمير فإذا لم يذكر إلى المفعول به، وهو خلاف السوق، والمراد بالإطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339096,"book_id":5006,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":513,"body":"نظرا إلى الإطلاق السابق على ما فسره الشارح أن لا يتقيد بالمفعول به، لكن فسره المصنف في الإيضاح بالإطلاق عن المفعول عاما كان أو خاصا، والإطلاق عن عموم نفس الفعل بإرادة جميع أفراده، وعن خصوصه بإرادة بعض أفراده، وفيه أن التنزيل منزلة اللازم لا يتوقف على الإطلاق بهذا المعنى، فإن لك أن تقول:\rفلان يعطي كل إعطاء أو إعطاء كذا (نزل منزلة اللازم) لم يقل: جعل لازما؛ لأنه في معنى المتعدى، لأن يعطي بمعنى: يفعل الإعطاء، إلا أنه لما كان المفعول داخلا في معناه لم يحتج إلى ذكر مفعول، فصار كاللازم في أنه لا يطلب منصوبا (لأن المقدر) بواسطة القرينة (كالمذكور) في أن الغرض من الفعل إفادة تلبسه به، لا وقوع مفهومه مطلقا (وهو ضربان) أي: المنزل منزلة اللازم نوعان (لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه) أي: عن ذلك الفعل (متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه) أي: على ذلك المفعول (قرينة) ولا بد للمعنى المكني أيضا من قرينة، ولو جعل ضمير عليه راجعا إلى الفعل المتعلق بمفعول مخصوص لم يفت بيان قرينه، لكن يلزم خلو الجملة عن ضمير موصوفها، أي: مفعول مخصوص إلا أن يجعل حالا بعد حال عن قوله عنه بتقدير قد، والاقتصار على الكناية يشعر بنفي صحة التجوز، ولم يقم عليه دليل، ولا دليل على نفي جعله كناية عن فعل متعلق بمفعول عام، فتقول: فلان يعطي بمعنى يعطي كل أحد، لأن العطاء إذا صدر عن مثله لا يخص أحدا، وقوله تعالى:\rوَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (١) يحتمله؛ لأنه بمعنى توجد منه الدعوة، ودعوته ملزومة لدعوة كل أحد لتقرر عموم لفظه (أولا) يجعل كذلك (الثاني) كقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٢) مثال للإثبات والنفي على ترتيبهما، وقدمه على الأول لتقدم عدم الجعل على الجعل، والحقيقة على الكناية، ولشرف شاهده، ولاستتباعه ذكر كلام السكاكي في معرفته مزيد دقة النظر، وقد فاز بها المصنف، فله مزيد اهتمام بذكره، وقال الشارح:\rلأنه أكثر وقوعا قال (السكاكي) (٣) مخالفا لعبد القاهر حيث لم يعترف إلا بكونه","footnotes":"(١) يونس: ٢٥.\r(٢) الزمر: ٩.\r(٣) المفتاح ص ١١٦، ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339097,"book_id":5006,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":514,"body":"لمجرد إثبات الفعل، أو نفيه، ولم يقل بإفادة التعميم على ما في الإيضاح، وليس هذا كلام السكاكي بعينه، بل هو مما استنبطه المصنف مما ذكره لحسن ظن به، وخرج من عبارته بنقصان مدلوله؛ إذ عبارته أو القصد إلى نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة اللازم ذهابا في نحو: فلان يعطي إلى معنى: يفعل الإعطاء، ويوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بالطريق المذكور في إفادة اللام للاستغراق، وحمل المصنف الطريق المذكور على ما ذكره في بحث لام الاستغراق من أن كون الحكم استغراقا أو غير استغراق إلى مقتضى المقام، فإذا كان خطابيا مثل: المؤمن عز كريم، والمنافق خب لئم، حمل المعرف باللام مفردا كان، أو جمعا على الاستغراق بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما تعود إلى ترجيح أحد المتساويين، ولا يخفى أن كلام السكاكي يفيد اختصاص التنزيل بمقام التعميم للادعاء والمبالغة، ورأى المصنف أنه قد يكون لمجرد إفادة الثبوت أو النفي كما في هذه الآية، وقد يكون لإفادة العموم على الحقيقة من دون قصد المبالغة والادعاء فغيره إلى قوله (ثم) يعني: بعد كون الغرض مجرد الإثبات أو النفي (إن كان المقام خطابيا) بالفتح، كما نقل بعض تلامذة الشارح المحقق ممن يوثق به؛ لأنه منسوب إلى الخطابة بالفتح مصدر خطب، أي: أنشأ الخطبة سمى الظني خطابيا؛ لأن الخطب معاون الظنون والإقناعات (لا استدلاليا) (١) يطلب فيه اليقين (أفاد ذلك) أي: الثبوت أو النفي مطلقا، لا كون الغرض ثبوته للفاعل، أو نفيه عنه مطلقا كما في الشرح، فافهم (مع التعميم دفعا للتحكم) أي:\rالترجيح بلا مرجح في الحمل، أو في الإرادة، فإن قلت: لم يتعرض لمقام هو غير الخطابي واليقيني من الجدليات والجهليات، قلت: حق ذلك، ويستدعي أن يحمل الاستدلالي على ما يستدل عليه، لا على ما يطلب فيه اليقين، كما زعم الشارح، لكنه لا يقابل الخطابي الذي يستدل عليه بالخطابة، ويحتاج إلى تكلف إرادة استدلال غير الخطابة، وتقديره أنه لا يخص إفادة التعميم بالمقام الخطابي، فإنه ربما يقتضي البرهان التعميم، نحو: خلق الله، فإنه في تقدير يفعل الخلق، ويوجد هذه الحقيقة، والبرهان دل على أنه يفعل كل خلق، فيحمل في ذلك المقام البرهاني على التعميم، والإشكال لا يخلو عن صعوبة، لكنه ذلل بعون","footnotes":"(١) المقام الخطابي هو الذي يكتفي بالظن كالمدح والفخر ونحوهما، والاستدلالي هو الذي يطلب فيه اليقين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339098,"book_id":5006,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":515,"body":"الله، وهو أن المقام الخطابي ما يكتفي فيه بالظن من كلام المخاطب، ويقنع بظن أنه أفاد، والمقام الاستدلالي ما يطلب فيه ما إفادة المخاطب بلا شبهة سواء كان المفاد مما يمكن أن يقام عليه البرهان، أو يكون من الظنون، فتأمل، ووجه إفادة التنزيل العموم في المقام الخطابي أن يعطي في معنى: يفعل الإعطاء، فهو مما يتضمن معرفا باللام بدعوة المقام الخطابي إلى الاستغراق، فيحمل عليه إما استغراق المفرد، فيكون بمعنى: كل إعطاء، وإما استغراق الجميع؛ لأن المصدر يستوي فيه المفرد والجمع، فيكون بمعنى جميع الإعطاءات، وقال الشارح العلامة:\rالطريق المذكور هو ما ذكر من كون اللام للاستغراق مفيدا للمبالغة في آخر بحث لام الاستغراق، حيث قال: إن حاتم الجواد يفيد الانحصار مبالغة لعدم مطابقة حقيقة الانحصار، وله وجهه إلا أنه قال في بيانه: إن معنى قولنا: فلان يعطي هو لا غيره، يوجد حقيقة الإعطاء، لا غيرها.\rوقال الشارح: هذه فرية بلا مرية؛ لأنه وأن يفيد محصل يعطي، وهو يفعل كل إعطاء أنه يعطي لا غيره، لكن لا أمر يقتضي قوله: لا غيرها، ويمكن دفعه بأنه استفاد قوله: لا غيرها من قصد الاستمرار من المضارع، فإذا استمر إعطاؤه، فلا فعل له غيره، ولا يخفي أن هذا الحصر مما يزيد في المبالغة في الإعطاء، وهاهنا بحث أورده الشارح المحقق وهو أن إفادة التقسيم ينافي كون الغرض إفادة الثبوت أو النفي مطلقا بمعنى فسره الشارح به، وأجاب بأن المفاد أعم من الغرض والمقصود، ورده السيد السند بأن الخارج عن القصد لا يعد من الخواص، ولا يعتد به، وهو مندفع بأن ما لا يعتد به ما لا يتعلق به الغرض أصلا، لا ما لا يكون غرضنا من حاق الكلام، ونظير ذلك ما قد سبق أن كون المسند إليه موصولا يكون للإيماء إلى وجه بناء الخبر، ثم أنه ربما يجعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأنه، والتعميم من المعاني الغرضية الغير المنافية لعدم الغرضية من نفس الكلام، وكذلك الاستغراق، فإن المعرف مستعمل في الماهية المعينة، واعتبار الفرد مدلول القرينة، على أن لك أن تريد بإفادة التعميم بأن ما يفيده من الثبوت المطلق، أو النفي المطلق في قوة العام، وبمنزلته، ولا ينفك عنه، ومثل هذا لا يرد بأنه ليس إفادة يعتد بها، إذ لم يجعل التعميم من الدواعي إلى التنزيل، بل جعل الداعي إليه في قوة التعميم، وكشف عن حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339099,"book_id":5006,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":516,"body":"ذلك الداعي مزيد كشف فتأمل، ثم تحمل فنجمل.\rوأجاب عنه في شرح المفتاح، وجعله أظهر بأن التعميم مدلول الفعل بمعونة المقام الخطابي، وفيه أنه حينئذ يكون كناية عن ثبوت الفعل العام، فيناسب جمعه مع الضرب الثاني.\r(والأول) (١) من الضربين (كقول البحتري) أبو عبادة الشاعر وهذه النسبة إلى البحتر- بالضم- أبو حي من طي لا جدي بن تدول ابن بحتر؛ لأنه شاعر جاهلي (في المعتز بالله) أعلى صيغة اسم الفاعل يقال: اعتز لفلان عد نفسه عزيزة، أي من عزز الله أو على صيغة المفعول أي: المعزز بإعزاز الله إياه والثاني أنسب [شجو] أي: حزن [حسّاده وغيظ عداه] جمع عدو [أن يرى مبصر ويسمع واع] (٢) الأصح الوقوف على المنقوص بلا إعادة ما حذف بسبب التنوين ولهذا لا تكتب الياء في قاض على الأصح (أي: يكون ذو رؤية وذو سمع، فيدرك) بالبصر (محاسنه) وبالسمع (أخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره) ممن لم يتصف بها (فلا تجدوا إلى منازعته الإمامة) مفعول ثان للمنازعة (سبيلا) مفعول الوجدان الأولى ترك هذا التفريع، فإن الحاسد يغيظ ويحزن بمجرد سماع كمالات المحسود، وإن كان بعد موته.\rوالحاصل أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم، واستغنى به عن تقدير المفعول، ليدل به على أن العام يستلزم المتعلق منه بهذا الخاص، فلا حاجة إلى تقييده به في إفادته، ولو قدر المفعول لفات هذا القصد الذي فيه من المبالغة في المدح ما لا يحصى كما لا يخفى، وقد ضمن الشاعر كلامه أنهم يغيظون من أن يكون لهم بصر وسمع، ويتمنون عماهم وصممهم؛ لئلا يدركوا محاسنه، وإن محاسنه، وإن كانت أمورا معنوية صارت في الظهور مما لا يخفى على الإبصار، ويتعلق به الإبصار، ونحن نقول: قد يجعل الفعل المنزل كناية عن متعلق بأكثر من مخصوص، والأحسن أن يجعل البيت منه، أي: أن يكون ذو رؤية فيدرك","footnotes":"(١) أي من الضرب الأول، وهو الذي يجعل الفعل فيه مطلقا، كناية عن الفعل، متعلقا بمفعول مخصوص.\r(٢) البيت في الإيضاح ص ١١٠، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ٨١ وفي التلخيص ص ٣٤ بتحقيقنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339100,"book_id":5006,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":517,"body":"محاسنه، وأخباره المذكورة، ويدرك ضدها لهم وهاهنا إشكال قوي لم يسمع ممن سبق فيه روى، وهو أنه إذا جعل كناية عن المتعلق بمخصوص، خرج عن أن يكون الغرض منه إثباته أو نفيه مطلقا، نعم، لو لم يجعل كناية، وجعل معنى معرضا للاستقام (وإلا) عطف للشرطية على الشرطية التي وقعت جزاء لقوله:\rفإن لم يذكر معه، وقوله: وإلا لتقدير انتفاء ما ذكر في شرط المعطوف عليه، إن لم يكن الغرض إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا، وذلك إما بأن يعتبر تعلقه بمفعول أو يعتبر في الفعل عموم أو خصوص على ما يقتضيه ما نقل من تفسير الإطلاق من المصنف، وحينئذ لا يترتب عليه قوله (وجب التقدير) أي:\rتقدير المفعول به؛ لأن الخصوص المذكور ليس بالتقييد بالمفعول به، وهذا مما يقتضي أن لا يعتبر في الإطلاق إلا الإطلاق من المفعول به، واعتبر الشارح في هذا الشرط محذوفا، وهو: بل قصد تعلقه بمفعول (بحسب القرائن) (١) أي:\rبسبب القرائن، وجمع القرائن نظرا إلى المواد، أو المراد بعض القرائن، اختاره على قوله بحسب القرينة إشارة إلى كثرة القرائن، كما صرح بها في بحث الإيجاز حيث قال: وأولته، أي: الحذف كثيرة وفصل بعضها، ولا يخفى أن الأحق بكونه مقام التفصيل أول مقام احتيج فيه إليه، وقيد الحذف هنا بحسب القرائن، ولم يقيد حذف المسند إليه والمسند، مع أن الجميع سواء فيه إشارة إلى أن الحاجة إلى رعاية القرينة هنا أشد، إذ الكلام يتم بدون متعلق الفعل، فلا يمكن المخاطب لفهمه ما لم يضطره الفاهم إليه بخلاف المسند والمسند إليه، فإنه لا يعرض عن فهم شيء منهما، وإن عجز يسأل المتكلم وعبر عن الحذف في مقام الإيجاب بالتقدير، وفي بيان مقام النكتة بالحذف؛ لأن التقدير الحذف مع النية، والواجب هو النية، لا الإسقاط، والداعي إلى النكتة الحذف، لا النية، فناسب في الأول عبارة دالة على النية؛ لينصرف إليها الوجوب، وفي الثاني ما يخلو عن النية لتعليق النكتة بما هو خلاف الأصل من الترك، والفرق بين مقام التنزيل التقدير، من نفائس أمر النظير والتدبير، حتى يمتحن به الفحول، وترجح فيه بعض العقول، على بعض العقول، ومما رجح فيه المصنف الشيخ عبد القاهر والزمخشري على المفتاح، وعكس الأمر الشارح المحقق في قوله تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ","footnotes":"(١) يشير بهذا إلى أن حذف المفعول لا بد فيه من قرينة تدل عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339101,"book_id":5006,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":518,"body":"ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ (١) حيث ذهب الشيخ عبد القاهر والمفتاح إلى أن المراد يقع منهم السقي ومنهما الذود؛ لأن ترحم موسى عليهما لذودهما، وسقي القوم لا لسقي القوم المواشي، وذودهما الغنم، إذا لا مدخل في الترحم، لكون المسقي الإبل وكون المذود الغنم، فلو قيد الفعلان بهما لأوهم خلاف المقصود، وجعله المفتاح في تقدير: يسقون مواشيهم، وتذودان غنمهما، وادعى أن الكلام ينصب إلى تلك الإرادة.\rقال الشارح: هذا أقرب إلى التحقيق؛ لأن ملاك الترحم أنهما تذودان غنمهما حتى لو كانتا تذودان غنم الغير لم يكن المقام مقام الترحم، وكذا حال السقي؛ لأنهم لو يسقون مواشي غيرهم لم يكن الأمر كذلك، ويمكن تقوية الشيخين بأن الترحم بصدور الذود للظلم عليهما، والسقي للتعدي سواء كان الذود لغنمهما، أو لغنم غيرهما، والسقى لمواشيهم أو مواشي غيرهم، حتى لو كان ذلك لرعاية النوبة لم يكن موجبا للترحم.\r\r[الحذف وأغراضه]\r(ثم) أي: بعد ثبوت القرينة لا بد من نكتة (الحذف إما للبيان) أي:\rالإظهار (بعد الإيهام) أي: الإخفاء (كما في فعل المشيئة) أي: كما شاع في فعل المشيئة، ولم يقل كما في المشيئة ليعلم أنه لا يخص بلفظهما، بل يوجد كلما وجد الفعل سواء ذكر بلفظهما أو بلفظ الإرادة أو غير ذلك، فإنه يحذف مفعولها في الشرط؛ لدلالة الجزاء عليه، ولا ينبغي أن يخص ذلك بالشرط، كما يوهمه بيان الشارح؛ إذ لا يفرق المتفطن بين قولك بمشيئة هداكم أجمعين، وبين المثال المذكور في الحذف لتلك النكتة (ما لم يكن تعلقه به غريبا) يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت، حتى لو كان غرابة في تعلقه لم يكن الحذف لذلك، وليس بمراد، بل المقيد به الحذف، فإنه تنتفي القرينة حينئذ على الحذف؛ لأن الغرابة تعارض القرينة، فلا يلتفت الذهن إلى المحذوف، فهجر في المفعول الغريب الحذف لغلبة الالتباس، ولا يخفى أنه كما أن الحذف في فعل المشيئة مقيد بنفي غرابة التعلق بالمفعول المحذوف، كذلك الحذف مطلقا مقيد","footnotes":"(١) القصص: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339102,"book_id":5006,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":519,"body":"به، فينبغي أن يقول: ثم حذف المفعول ما لم يكن تعلق الفعل به غريبا (نحو:\rفَلَوْ شاءَ) (١) أي: هدايتكم أجمعين لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ مثال لعدم الغرابة، أو لحذف فعل المشيئة، أو للحذف للبيان بعد الإبهام، وقد مر أن التفسير بعد الإبهام يوجب مزيد تقرير، وتمكين في النفس (بخلاف) الأظهر أنه متعلق بالمثال، أي: عدم غرابة التعلق، مثل: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٢) بخلاف (نحو) قول الخريمي (٣) في مرثية ابنه، ووصف نفسه بشدة الحزن، والصبر على مصيبته:\rولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع (٤)\rومنها:\rوأعددته ذخرا لكلّ ملمّة ... وسهم المنايا بالذّخائر مولع (٥)\rفإن تعلق المشيئة ببكاء الدم غريب، فلا يصح فيه حذف مفعول المشيئة، ولا حذف مفعول مفعوله: لأنه ملبس كحذفه، فتوجه عليه أنه كيف حذف ذلك الشاعر البليغ من مفعول المشيئة في مقام غرابة التعلق به ما جعله ملبسا؟\rفدفعه بقوله (وأما قوله:\rفلم يبق منّي الشّوق غير تفكّري ... فلو شئت أن أبكي بكيت تفكّرا (٦)\rفليس منه) أي: ليس مما تعلق فعل المشيئة فيه بمفعوله غريب، حتى يكون حذف مفعول مفعوله ملبسا؛ إذ ليس التقدير: ولو شئت أن أبكي تفكر بكيت تفكرا؛ إذ البلاغة في مقام المبالغة في أنه لم يبق فيه غير التفكر أن يقول: لو شئت البكاء بكاء أي شيء كان؛ لبكيت تفكرا، لا أن تقول: وإن شئت أن","footnotes":"(١) الأنعام: ١٤٩.\r(٢) الأنعام: ١٤٩.\r(٣) الخريمي: أبو يعقوب إسحاق بن حسان، شاعر عباسي من الموالي، والبيت من قصيدة يرثي بها أبا الهيذام عامر بن عمارة بن خريم أمير عرب الشام وقائد المضرية في الفتنة بين القيسية واليمنية أيام الرشيد.\r(٤) البيت في ديوان ص ٤٣، وفي الإيضاح ص ١١٢، وفي الكامل (٣/ ٢٠٤)، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ٨٢.\r(٥) البيت في ديوان ص ٤٣، وفي الكامل (٣/ ٢٠٤).\r(٦) البيت للجوهري وهو من شعراء الصاحب بن عبّاد، ذكره صاحب الإيضاح ص ١١٢، وفي التلخيص ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339103,"book_id":5006,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":520,"body":"أبكي تفكرا بكيت تفكرا، لا لما قال الشارح من: إنه لا يترتب على قوله: فلم يبق مني الشوق إلخ: لأن بكاء التفكر ليس سوى الأسف والكمد، والقدرة عليه لا يتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر، بخلاف عدم القدرة على البكاء الحقيقي، بحيث يحصل بدل الدمع التفكر، فإنه يتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر لظهور ترتبه؛ لأن بكاء التفكر، وإن لبس إلا الكمد والحزن من العين لا يمكن، إلا إذا لم يكن فيه دمع، بل لأنه كم بين المعنيين، فليس الاشتباه إلا بحمل الشعر على المعنى المرجوح، ومثله لا يكاد يليق لدفع الاشتباه، فكيف للاشتباه؟ ولا يخفى ذلك على أهل الانتباه، ولعمري حل هذا المقام، على هذا الوجه النظام؛ لحرى بأن يوصى باغتنامه الكرام، وقد حرم منه أقوام من الفحول بعد أقوام، والله يهدي من يشاء باللطف والإلهام، لكن كلام الإيضاح يشعر بأن معنى قوله: ليس منه، أنه ليس مما يصلح أن يكون الجزاء فيه تفسيرا لمفعول المشيئة، فيكون إشارة إلى ما قال الشيخ في دلائل الإعجاز، وأورده المصنف في الإيضاح؛ لتوضيح قوله (لأن المراد بالأول البكاء الحقيقي) حيث قال: لأنه لم يرد أن يقول: لو شئت أن أبكي تفكرا لبكيت تفكرا؛ بل أراد أن يقول: أفناني النحول، فلم يبق مني غير خواطر تجول في حتى لو شئت البكاء، فمريت جفوني وعصرت عيني؛ ليسيل منها دمع لم أجده، ولخرج منها بدل الدمع التفكر، فالمراد بالبكاء في الأول الحقيقي، وفي الثاني غير الحقيقي، فلا يصح تفسيرا للأول، والعجب أن الشارح مع تذكره لكلام الشيخ في هذا المقام ولما في الإيضاح؛ فسر قوله: فليس منه، بقوله، أي: مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها به على ما يسبق إلى الوهم، ووقع فيه صاحب الضرام، ومنهم من جعل قوله: وأما قوله: ناظرا إلى قوله: كما في فعل المشيئة، لا إلى قوله: بخلاف، وجعل المراد منه: أن حذف مفعول أبكى ليس للبيان بعد الإبهام، بل لأمر آخر؛ لأن قوله: لبكيت تفكرا، لا يصلح بيانا لمفعول أبكى؛ لأنه ليس التفكر، ولا يرده التأمل في سابق الكلام والتدبر فيه، إلا أنه ليس التفكر مما تتداوله الألسن في هذا المقام، فقول الشارح: إنه ناشئ من سوء التأمل، وقلة التدبر ليس بذلك (وإما لدفع توهم إرادة غير المراد ابتداء) إما قيد للدفع، أي: الدفع قبل حدوثه، فإن التوهم في حز اللحم إنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339104,"book_id":5006,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":521,"body":"يحدث بعد سماعه، أو قيد للتوهم، أي: توهم يحدث في ابتداء الكلام، فأريد منع حدوثه، وإن كان يدفعه آخر الكلام، وبالجملة المناسب البليغ لمنع توهم إرادة غير المراد، لأن الدفع للحادث والمنع لما هو بصدد الحدوث، ومع ذكر المنع لا حاجة إلى قوله: ابتداء، فهو أخصر أيضا (كقوله) أي: البحتري [وكم ذدت] دفعت [عنّي من تحامل حادث] في الشرح: كم خبرية مميزها تحامل حادث فصل بينهما بفعل متعد، فزيد من؛ لئلا يتلبس بمفعول ذلك المتعدي؛ لأنه إذا فصل بين كم الخبرية ومميزه يكون منصوبا، لامتناع إضافته إلى التمييز، وما ذكره موافق لقول النحاة، وفيه أنه إنما يندفع به الالتباس على مذهب غير الأخفش والكوفيين، فإنهم لما جوزوا زيادة «من» مطلقا لا يعلم أنه زيد على المفعول أو التمييز، وبهذا يعلم أن الضابط لزيادة «من» ليس مجرد عدم الإيجاب، بل هو، أو كون المزيد فيه تمييزا لكم الخبرية، فصل بينه وبين كم بفعل متعد، ونحن نقول: يحتمل أن يكون كم استفهامية محذوفة المميز، أي: كم مرة أو زمانا، ويكون زيادة من في المفعول، لأن الكلام غير موجب، والاستفهام لادعاء الجهل بعدده؛ لكثرته مبالغة في الكثرة، وفيه الاستغناء عن الفصل بين كم ومميزه:\rوسورة أيام حززن إلى العظم (١)\rأي: قطعن اللحم إلى العظم (إذ لو ذكرنا اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده) أي: ما بعد اللحم (إن الحز لم ينته إلى العظم؛ بل جاوزه في بعض اللحم)، كذا في الإيضاح ونحن نقول: التوهم فيه، إما أنه لم يبلغ العظم ولم ينته إليه بل جاوزه، وعبارة المتن يحتمله، ويحتمل أن يكون المعنى: حززن كل شيء إلى العظم من الجلد والعصب واللحم، فالحذف للتعميم (وإما لأنه أريد ذكره ثانيا) جعل الذكر ثانيا بناء على أن المقدر كالمذكور (على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه) أي: على المفعول المعبر بصريح لفظه شاع التسامح بتنزيل اللفظ منزلة المعنى وبعكسه، وما ذكره لا يشمل الحذف في مثل: عرفت وعرفني زيد؛ لأنه ليس ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح ص ١١٢، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ٨٢، وفي التلخيص ص ٣٤ والمخاطب في البيت أبو الصقر ممدوح البحتري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339105,"book_id":5006,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":522,"body":"لفظه؛ بل إسناد الفعل إلى صريح لفظه، فالأولى على وجه يتضمن تلبس الفعل بصريح لفظه (إظهار الكمال العناية بوقوعه عليه) الأولى تلبسه به، ووجه الإظهار أن في الضمير خفاء يخاف معه عن الفعلية، فلما حفظه عن الخفاء ظهر كمال العناية به (كقول البحتري: [قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤدد]) السيادة [(والمجد والمكارم)] جمع مكرمة بضم الراء وفتح الميم-[(مثلا)] (١) وهذا المثال إنما هو على مذهب البصريين، وإلا فمثلا مفعول قد طلبنا، ووجه الحذف على ما هو المشهور الاحتراز عن الإضمار قبل الذكر في الفضيلة، وعن الإظهار، فإن كلا منهما خلاف الاستعمال الوارد (ويجوز أن يكون السبب) للحذف (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) إذ ظاهره التجويز، فإن ما لا يجوز العاقل وجوده لا يطلب، قال الشارح: وأيضا في هذا الحذف بيان بعد الإبهام، وفيه أن البيان بعد الإبهام المزيد التقرير والتمكن، ولا يناسب تقرير طلب المثل في ذهن الممدوح، ويجوز أن يكون السبب دفع توهم السامع أنه وجد له مثلا، وقلقه منه.\r(وإما للتعميم) (٢) في المفعول (مع الاختصار كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أي: كل أحد) واعترض عليه الشارح: بأن المفيد للعموم هو المقدر العام المعلوم بالقرينة، فالحذف لمجرد الاختصار، والاعتراض قوي، وإن شنع عليه السيد السند بأن منشأه عدم التمييز بين ما يكون العلم بتقديره عاما، مع قطع النظر عن الحذف وبين ما يكون الموصل إلى تقديره عاما الحذف، فإنه لما حذف يستدل على تقديره عاما بأن تقديره غير عام، والمقام خطابي يوجب التحكم، فهاهنا الحذف للتعميم؛ لأنه ما لم يحذف لا يمكن التوصل إلى تقديره عاما بالمقام الخطابي، وفي القسم الأول لمجرد الاختصار، فإن ما ذكره كلام متعجب؛ إذ لا يعقل محصل للقول لحذف العام للتعميم، ولا يكون الحذف قرينة على تعيين العام؛ إذ القرينة هو المقام الخطابي الدال على أن المقدر عام، إلا أن الحذف","footnotes":"(١) البيت في ديوانه، وفي دلائل الإعجاز ص ١٦٨، وفي الإيضاح ص ١١٣، وفي التلخيص ص ٣٤.\r(٢) التعميم يؤخذ في الحقيقة من قرينة المقام، ولا يؤخذ من الحذف لوجوه مع الذكر، ولكن الحذف له فيه تأثير في الجملة؛ لأن تقدير مفعول خاص فيه دون آخر ترجيح بلا مرجح، وبهذا يحمل على العموم، وهذا إلى ما فيه من الاختصار كما ذكره بعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339106,"book_id":5006,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":523,"body":"شرط للتمسك به في معرفة العموم، وما من قرينة على تقدير العام إلا وهي كذلك فأحسن التأمل، ونحن نقول وبالله التوفيق.\rقال المصنف في الإيضاح: وإما للقصد إلى التعميم في المفعول، والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره مع الاختصار، كقولك: قد كان منك ما يؤلم أي: ما الشرط في مثله أن يؤلم كل أحد وكل إنسان.\rهذا، ويستفيد منه المتفطن أن حذف الخاص للدلالة على أن تعلق هذا الفعل لا يختص بهذا الخاص، بل يعمه وغيره، وإنما خص التعليق بمقتضى المقام لا للاختصاص، وكيف لا وقد قال والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه دون غيره؟ فعلم أن المحذوف الذي كان يذكر معه لم يكن عاما، وكان بحيث لو ذكر أوهم الاختصاص، فقوله: أي كل أحد ليس بيانا للمقدر بل للتعميم الذي أفيد بحذف الخاص، والتقدير: ما يؤلمني إيلامه لا يخص بي، فأفيد عدم الاختصاص بتعرية الكلام عن صورة التخصيص مع اعتباره في التقدير، ونبه بتفاوت بين هذا المثال، والآية بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (١) فإن التعميم المستفاد من السابق للمبالغة، وهنا على الحقيقة، فإن الله تعالى يدعو العباد كلهم، إلا أنه لا يجيبه منهم إلا السعداء فالمقدر يدعوكم، والمخاطب أمة محمد ﵇، حذف المفعول إفادة لعموم دعوة الله لكل إنسان، ولا يخفى عليك أن شرح هذا المقام على هذا الوجه من نفائس الكلام، وليس التنبيه لك على عظم قدر ما خصني الله به من الإنعام في كل حين وآن؛ لأن يكون في مقام الامتنان، بل لأني أخاف على ما ألقي إليك من أن يكون مصداقا للمثل السائر أن الشيء إذا كثر هان.\r(وإما لمجرد الاختصار) وفي بعض النسخ (عند قيام قرينة) واعترض عليه بأنه مستغني عنه بقوله: وجب التقدير بحسب القرائن، واعتذر الشارح بأنه تذكرة لما سبق، وغيره بأن المعنى عند قيام قرينة على أن الغرض مجرد الاختصار، ورده الشارح بأنه لا يخص بمجرد الاختصار، بل يشترك فيه جميع الأقسام، ويتجه عليه أن تذكر ما سبق أيضا، لا يخص بمجرد الاختصار، ولعل مراد","footnotes":"(١) يونس: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339107,"book_id":5006,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":524,"body":"المصنف: أن الحذف بمجرد الاختصار إنما تحسن عند قيام القرينة من غير حاجة إلى إقامتها، فإن هذا الحذف لتعليل مؤنة الإفادة عند ضيق المقام، فلا يحسن ما لم يكن في الحذف تخفيف مؤنة الذكر من غير حاجة إلى مؤنة أخرى (نحو:\rأصغيت إليه أي: أذنى) فإن النسبة إلى الأذن مأخوذة في الإصغاء، فالقرينة قائمة مع ذكر الفعل (وعليه قوله تعالى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أي:\rذاتك) فإن الجزاء قرينة على أن المفعول ذاتك، ولتفاوت بين القرينتين لا يخفى قال وعليه.\r(وإما للرعاية على الفاصلة) عدي الرعاية بعلى لتضمين معنى المحافظة (نحو قوله تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) (٢) أي:\rما قلاك، ولا مزاحمة بين هذا وقول الكشاف أن الحذف للاختصار وظهور المحذوف؛ إذ لا تزاحم في النكات، والأولى بالاعتبار في هذا المقام ما ذكره صاحب الكشاف؛ إذ الحذف للرعاية على الفاصلة لا مدخل له في البلاغة؛ لأنه لتحصيل الفاصلة التي هي من المحسنات البديعية، فذكره في علم المعاني إنما يصح على سبيل الاستطراد، وربما تدعو رعاية الفاصلة إلى الذكر.\r(وإما لاستهجان ذكره [كقول عائشة ﵂: ما رأيت منه]) (٣) ﵊ ([ولا رأى مني] أي: العورة) والأحسن أن الحذف لتأكيد أمر ستر العورة حتى أنه يستر لفظها على السامع.\r(وإما لنكتة أخرى) قد عرفت منها واحدة أخرى، وتركت لمزيد التفصيل؛ لأنك صرت ممن يتحرى، ومما ذكره الشارح المحقق ما روعي فيه قوله تعالى:","footnotes":"(١) سورة الأعراف، الآية (١٤٣).\r(٢) سورة الضحى، الآية (١ - ٣).\r(٣) هذا الحديث روي عنها بلفظ: «ما رأيت عورة رسول الله ﷺ قط» قال الشيخ الألباني: أخرجه الطبراني في «الصغير» ومن طريق أبو نعيم والخطيب، وفي سنده بركة من محمد الحلبي، ولا بركة فيه- فإنه كذاب وضاع، وقد ذكر له الحافظ ابن حجر في «اللسان» (٢/ ١٣) هذا الحديث من أباطيله، وله طريق أخرى عند ابن ماجه وابن سعد، وفيه مولاة لعائشة، وهي مجهولة، ولذلك ضعف سنده البوصيري في الزوائد، ويعارضه ما ثبت في الصحيحين وأبي عوانة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه واحد، تختلف أيدينا فيه، فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي، قالت: وهما جنبان.\r[راجع آداب الزفاف للشيخ الألباني ص ٣٤].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339108,"book_id":5006,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":525,"body":"لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً (١) أي: لينذر الذين كفروا من كون الغرض ذكر المنذر به لا غير، وفيه أن حذف المنذر هنا للتنزيل بالنسبة إلى المنذر؛ لأنه ليس المقصود لا للتقدير، فهو بمعزل عما نحن فيه (وتقديم مفعوله) لم يقل وتقديمه، مع أن المقام مقامه ليتضح ضمير عليه. فافهم (ونحوه) (٢) أي نحو المفعول، والظاهر دخول الظرف والجار والمجرور فيه لا في مفعوله؛ لأن حمل المفعول إلى الآن على المفعول به يدعو إلى جملة هنا عليه، والمراد بنحوه: الفضلات لا شبه الفعل؛ إذ لو كان لقيل: ومفعول نحوه عليهما، ولا يذهب عليك أن ما ذكره من التأكيد لا يجري في الكل؛ إذ لا يقال: قائما جئت وحده، ولا لا غيره، ولا يوم الجمعة جئت وحده، إن خص الحال بالمفعول به، وقد نبه بذكر نحوه على أن البحث السابق أيضا لم يخص بالمفعول به، بل يتوقع فيه منك التحري والمقايسة، وهكذا كان دأبه، فربما يصرح بنحوه، وتارة يعتمد على معرفة مخاطبه أن مباحث هذا الفن مما للقياس فيه مساغ، وليس جل أمره السماع كما في النحو، ومما ترك فيه الوصفية بالمقايسة قوله (لرد الخطأ في التعيين) (٣) فإنه لا ينحصر التقديم فيه، بل يكون لنحوه من رد خطأ المخاطب في اعتقاد الشركة، أو لإزالة تردده، لكن قوله: بعد ولذلك ... إلخ، كان داعيا إلى ذكره؛ لأنه يجب إدخاله في المشار إليه ليتم التعليل، فاعتراض الشارح عليه بأنه كان عليه أن يذكره متجه، واعتذار السيد السند بأن المصنف لم يذكر رد الخطأ في الاشتراك، وما يتعلق به من التأكيد بوحده اعتمادا على المقايسة بما سبق ضعيف، أوجبه الغفلة عن التعليل، لكن اعتراضه بأن فاته التقديم في الإنشاء نحو: زيدا أضربه، أو لا تضربه، فإن اعتبار رد الخطأ فيه تكلف ضعيف جدا، لأن كلامه في الأبواب السابقة على الإنشاء في الخبر يدلك عليه ما ذكره في باب الإنشاء، حيث قال: تنبيه الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة، فليعتبره الناظر، ومما يعجب قوله: إن الأحسن أن يقول: بدل لرد الخطأ؛ لإفادة الاختصاص، إذ إفادة الاختصاص أيضا لا تجري في الإنشاء إلا بتكلف؛ لأنها","footnotes":"(١) الكهف: ٢.\r(٢) من كل متعلقات الفعل التي يجوز تقديمها عليه، وذلك كالظرف والجار والمجرور والحال ونحوها.\r(٣) أو في اعتقاد الشركة، وذلك كقولك: «زيدا عرفت وحده» كما سبق في تقديم المسند إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339109,"book_id":5006,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":526,"body":"إفادة ثبوت شيء لشيء ونفيه عن غيره، ولا يقبله الإنشاء (كقولك: زيدا عرفت لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا، وأنه غير زيد) وهو مصيب في اعتقاد أنك عرفت إنسانا، ومخطئ في التعيين أنه غير زيد (وتقول لتأكيده) أي: تأكيد هذا التقديم، لا لتأكيد رد الخطأ؛ لأن المؤكد في المتعارف هو المفيد الأول، لا مفاده، ألا ترى أنك تجعل في: جاء زيد، زيد الثاني تأكيد الأول، فلا يغرنك قول الشارح المحقق، أي: تأكيد هذا الرد (لا غيره) أي: تقول لأجل إيراد المؤكد هذا اللفظ، لا أنك تقول لإيراد التأكيد زيدا عرفت، لا غيره كما ذكره الشارح، ولعل غرضه تعيين محل لا غيره في المركب (ولذلك) أي: ولأن التقديم لرد الخطأ في التعيين ونحوه مما راد على أصل اعتقاد الحكم (لا يقال ما زيدا ضربت ولا غيره)؛ لأنه يوجب التناقض، فإن ما زيدا ضربت، أثبت ضربك لغيره ونفاه ولا غيره (ولا ما زيدا ضربت، ولكن أكرمته) فإن (لكن) للرد إلى الصواب، ولا خطأ في اعتقاد عدم الصرب حتى يرد إلى الإكرام، بل في مفعول عدم الضرب، فالواجب فيه: ولكن عمرا، قال الشارح إلا أن تقوم قرينة على أن التقديم ليس للحصر، قلت: ألا يكفي قوله: ولا غيره، وقوله:\rولكن أكرمته قرينة على ذلك.\r(وأما نحو زيدا عرفته (١)، فتأكيد أن قدر المفسر قبل المنصوب) إما لأنه في قوة عرفت زيدا عرفته، ففيه تكرار مفيد للتأكيد، وإما لأن فيه إبهاما قبل التفسير، وفيه مزيد التقرير (وإلا فتخصيص) اقتصر على التخصيص؛ لأنه لازم للتقديم غالبا فنزل التأكيد مع التقديم ها هنا لقلته منزلة العدم، وقوله: وإما نحو زيدا عرفته مرتبط بقوله: كقولك زيدا عرفت، وفي قوة وإما زيدا عرفته، فمحتمل للأمرين، وفيه رد على الكشاف حيث جزم بأنه للتخصيص، وقال هو أوكد في إفادة الاختصاص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٢) ولا يبعد أن يكون في عبارة المصنف إشارة إليه، حيث جعله عين التخصيص مبالغة في كماله في التخصيص،","footnotes":"(١) نحوه كل ما يكون التقديم فيه من باب الاشتغال، وقد ذهب الزمخشري إلى أن التقديم فيه للتخصيص مطلقا، وإني أرى أنه لا يفيد إلا التوكيد؛ لأنه يفيد التخصيص من غير الاشتغال، فالعدول إليه لا يكون إلا لغرض غير التخصيص؛ ولأنه يجب تقدير الفعل قبل الاسم الظاهر ليوافق مفسره في تقدمه على الضمير.\r(٢) الفاتحة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339110,"book_id":5006,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":527,"body":"ولا يخفى أن التأكيد في: زيدا عرفته أيضا أبلغ منه في: عرفت زيدا عرفته، وإن لم يذكره أحد منهم، فليكن في جعله نفس التأكيد أيضا إشارة إليه، ثم خفى وجه كونه أوكد في إفادة الاختصاص على زمرة الخواص؛ إذ لا يخفى أن في ذكر المفسر خلوا عن قصد الاختصاص، فليس فيه إلا تكرار الإثبات، فليس فيه إلا تأكيد الإثبات، دون الاختصاص، وألجأهم إعضال الإشكال إلى التأويل بحمل تأكيد الاختصاص على تأكيده باعتبار جزئه الثبوتي، وهذا في هذا المقام أحسن المقال، ونحن نقول بتوفيق الله الملك المتعال وجه كونه آكد في الاختصاص أن الاختصاص يفهم إجمالا ثم تفصيلا، ولا يخفى تأكيد في التفصيل بعد الإجمال، ولا فرق بين: زيدا عرفته مع قرينة قصد الاختصاص وبينه بدونها في التفصيل والإجمال وفي بعض النسخ.\r(وأما نحو قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) (١) في الإيضاح فيما قرأ بالنصب (فلا يفيد إلا التخصيص) قد عرفت أنه مبني على الغالب، وتنزيل القليل منزلة العدم، ويتجه عليه بعد أن هذا الحصر فاسد لفساد إثباته وسلبه، أما الأول، فلنبو المقام عن قصد التخصيص، إذ ليس المقصود: إنا هدينا ثمود دون غيرهم رد الخطأ المخاطب، بل الغرض إثبات أصل الهداية لهم، ثم الإخبار عن سوء صنيعهم، ألا ترى أنه إذا جاءك زيد وعمرو، ثم سألك سائل: ما فعلت بهما تقول: إما زيدا فأكرمته وإما عمرا، فأهنته، وليس في هذا حصر وتخصيص؛ لأنه لم يكن عارفا بثبوت أصل الإكرام والإهانة، كذا ذكره الشارح، ووافقه السيد السند وفيه نظر؛ لأن المقام لا ينبو عن قصد القصر الحقيقي، بل يساعده، فيكون المعنى: إنا هدينا ثمود من أهل زمانهم دون غيرهم، أي:\rاصطفيناهم من بين الأقوام بالهداية، فلم يعرفوا حقه وأضاعوه، وهذا أدل على سوء صنيعهم، وأما ما ذكره من المثال فلا ينافى الحصر؛ لأن بناءه على الغالب، وأما الثاني؛ فلأن التخصيص لا ينفك عن التأكيد، حتى قال الشارح المحقق:\rإنه ليس الحصر إلا تأكيدا على تأكيد، وقد بين لتقديم ما في حيز الفاء وبعده، إما فوائد ليس التخصيص منها، وهي الفصل بين إما والفاء والتعويض عن المحذوف بعد إما، وإبقاء الفاء السببية متوسطة؛ إذ لا تقع في ابتداء الكلام،","footnotes":"(١) فصلت: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339111,"book_id":5006,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":528,"body":"ورعاية ما تعارف في كلامهم من شغل حيز ما التزم حذفه بشيء آخر ويمكن في دفعه بتكلف أن الحصر بالإضافة إلى مجرد التأكيد (وكذلك) إشارة إلى قولك:\rزيدا عرفت فلذا أتى بما هو للبعيد (بزيد مررت) فإنه لرد الخطأ في تعيين الممرور به، وكذلك يوم الجمعة سرت إلى غير ذلك، ومع دخول إما ليس إلا للتخصيص.\r(والتخصيص لازم للتقديم غالبا) أي: لتقديم المعمول على الفعل وشبهه لا لمطلق التقديم، إذ لا يصح في تقديم بعض المعمولات على بعض كما سيظهر لك، ولا في تقديم المسند إليه؛ إذ التخصيص والتقوى سواء في نحو: هو يأتيني، صرح به الشارح المحقق في بحث القصر من شرح المفتاح، ووافقه السيد السند في شرح المفتاح، وهو ظاهر كلام عبد القاهر في بحث المسند إليه كما مر، وكان الأخصر الأعذب والتقديم للتخصيص غالبا، إذ في تقييد اللزوم بالغالب خرازة، وكأنه أراد الإشارة إلى توجيه قول المفتاح: والتخصيص لازم للتقديم، وقد يكون لمجرد الاهتمام، أو التبرك، أو الاستلذاذ، أو موافقة كلام السامع، أو ضرورة الشعر، أو رعاية الفاصلة، أو السجع، وما أشبه ذلك (ولهذا يقال في: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) معناه: نخصك بالعبادة والاستعانة، وفي لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١) معناه: إليه تحشرون لا إلى غيره، فإن قلت: تفسير ما قدم فيه المعمول بالاختصاص لا يتوقف على لزومه للتقديم غالبا حتى يظهر كونه لهذا، قلت: تفسيره به مع وجود غيره من النكات كالتبرك ورعاية الفاصلة في المثالين، وموافقة فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٢) في إِيَّاكَ نَعْبُدُ من غير طلب قرينة يدل على أن اللازم غالبا، وفيه رد لما قال ابن الحاجب من أن التقديم في نحو: الله أحد وإياك نعبد، للاهتمام، ولا دليل على كونه للحصر.\r(ويفيد في الجميع) أي: في جميع صور تقديم متعلقات الفعل (وراء التخصيص) بعد نكتة التخصيص (اهتماما بالمقدم) وفيه أنه لا وجه لتخصيص الاهتمام بما سوى التخصيص؛ إذ لا ينفك التقديم عن الاهتمام؛ لأنهم إنما يقدمون الأهم والكسب، وفيه إيماء إلى ما قال الشيخ عبد القاهر: إنا لا نجد","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٨.\r(٢) العنكبوت: ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339112,"book_id":5006,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":529,"body":"شيئا يجري مجرى الأصل في التقديم غير العناية والاهتمام، لكن ينبغي أن يفسر وجه الاهتمام، ويبين له معنى، ولا يقتدي بكثير من الناس في ظنهم كغاية أن يقال: إنه قدم للاهتمام، وقد فصلناه لك تفصيلا في أحوال المسند إليه، فالمراد بالاهتمام: الاهتمام المستند إلى أمر، فهذا الكلام إيضاح للتقييد بقوله غالبا (ولهذا) أي: للاهتمام (يقدر) المحذوف (في (بسم الله) مؤخرا) والأولى ولهذا أيضا؛ لئلا يوهم اختصاص تقدير المؤخر بنكتة الاهتمام؛ لأنه بمجموع الأمرين من التخصيص والاهتمام، وليس المقصود من قوله: ولهذا الاستشهاد على ما سبق كما يتبادر إلى الوهم، حتى يرد أن تقدير المؤخر فيه لا يدل على أن التقديم يفيد في الجميع اهتماما بالمقدم، ووجه الاهتمام باسم الله بين (وأورد) على كون اسم الله أهم، فالإيراد على قوله: ولهذا يقدر إلخ، أو أورد على كون الاهتمام من مقتضيات التقديم، فالإيراد على قوله المذكور أو على قوله: ويفيد في الجميع ...\rإلخ، وهناك احتمال في غاية الدقة، وهو أنه عطف على يقدر، أي: ولكون التقديم مفيدا للاهتمام لا محالة، أورد على نظم القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (١) وأوجب بهذين الجوابين، فيكون قوله: ولهذا للأمور الثلاثة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) لأنه يصح تقديم اقرأ إن لم يكن الاهتمام موجبا للتقديم، أو لم يكن اسم الله أهم (وأجيب بأن الأهم فيه القراءة) وذلك لا ينافي كون اسم الله أهم في بسم الله؛ لأن الفعل فيه ليس أهم من اسم الله لعدم عروض ما يجعله أهم من اسم الله، ويعارض الجهة الذاتية فيه للأهمية، ويترجح عليها، كما في اقرأ، أو لا ينافي اقتضاء الأهمية في: بسم الله؛ لأنه ليس هنا أهمية اسمه تعالى، وذلك لأنها أول آية نزلت بالاتفاق، وأول ما يؤمر به الرسول بالقراءة، فأمر القراءة أهم في هذا المقام، وقول الشارح: لأنها أول سورة نزلت بناء الأمر على واحد من الأقوال الثلاثة، ثانيها أن أول سورة نزلت هي الفاتحة، وثالثها هي المدثر، لكنه لا خلاف في أن هذه الآية أول آية نزلت، ويتجه عليه أن القول بأنها أول سورة نزلت لا يستلزم القول بأنها لم يسبق هذه الآية شيء في النزول؛ لأن الفاتحة أول سورة نزلت على قول، مع الاتفاق بأن هذه الآية أول ما نزلت؛ إلا أن يقال:\rالقول بأنها أول سورة نزلت لا ينفك عن القول بأن جميع أجزائها متقدمة على","footnotes":"(١) العلق: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339113,"book_id":5006,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":530,"body":"غيرها، ولك أن تجعل وجه أهميتها أن في تقديم اسم الله إيهام الاختصاص، وهو لا يناسب المقام؛ إذ ليس مقروءا آخر حتى يكون الحصر مفيدا، ولا ينبغي أن يقول: إن معنى عبارة المتن أن الأهم من القراءة وتخصيص القراءة القراءة فلم يقدم الاسم؛ لئلا يفيد الأمر بتخصيص القراءة، مع أن الأهم الأمر بالقراءة؛ لأنه بعيد عن الفهم جدا، والداعي إليه من الاجتناب عن جعل الأمر بالقراءة أهم من اسم الله ليس بسديد؛ إذ لا مانع من كون غير اسم الله أهم منه بعارض (وبأنه) أي: باسم ربك (متعلق باقرأ الثاني (١)، ومعنى الأول أوجد القراءة) أي: طلب ثبوت القراءة للفاعل من غير تقييد بشيء بخلاف الثاني، فإن معناه أوجد القراءة باستعانة اسم الله، ولم يرد أن الأول منزل منزلة اللازم دون الثاني بتوهم أن الباء في باسم ربك زائدة للدلالة على التكرير والدوام، كما في: أخذت الخطام، وأخذت بالخطام كما ظنه الشارح، فاعترض بأنه بعيد، وقال: والأحسن أن الباء للاستعانة، ويمكن أن يقال: أراد الشارح أن الأحسن في توجيه عبارة الجواب ذلك، فتأمل، واعترض السيد السند على هذا الجواب على هذا بأنه لما بين أن طلب تخصيص القراءة باسم الله لا يناسب كونه أول آية نزلت، فلا يصح تعلقه باقرأ الثاني؛ لأن المطلوب حينئذ يكون ذلك، والشارح لما جعل باسم الله متعلقا باقرأ الأول، تضاعف الإشكال، وهذا الإشكال لا يتجه؛ لأن الأمر بالقراءة حصل بقوله: اقرأ فبعده يناسب أن يطلب تخصيص القراءة، ولو بوجه، فإنما يتجه لو جعل وجه أهمية القراءة أن في تقديم بسم الله إيهام الاختصاص، وقد عرفت له وجها آخر، فنقول: لا اعتداد بإيهام طلب التخصيص؛ لأن المقام ينفيه، فتقديمه لمجرد كونه أهم للتبرك به، والاستلذاذ بذكره، نعم، يرد على جعل بسم الله متعلقا بالأول أن لا يكون القارئ مستغنيا في قراءة السورة باسم الله.\r(وتقديم بعض معمولاته) أي: الفعل (على بعض) لأن أصله التقديم، أو أصل الآخر التأخر؛ بل لرعاية الأصلين (كالفاعل في: ضرب زيد عمرا)، فإن أصله التقديم على المفعول؛ لكونه عمدة، وكون المفعول فضلة، ولشدة اتصاله بالفعل (والمفعول الأول في نحو: أعطيت زيدا درهما) أي: المفعول","footnotes":"(١) في قوله بعده: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339114,"book_id":5006,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":531,"body":"الأول لأفعال يباين مفعولها الثاني المفعول الأول، لما فيه من معنى الفاعلية، وهو أنه عاط أي: آخذ للعطاء، قيل: الأصل تقديم المفعول المطلق، ثم المفعول به بلا واسطة حرف الجر، ثم الذي بالواسطة، ثم المفعول فيه الزمان، ثم المكان، ثم المفعول له، ثم المفعول معه، والأصل أن يذكر الحال عقيب صاحبها، والتابع عقيب المتبوع، وأن يقدم النعت على التأكيد، والتأكيد على البدل، أو البيان، وهما سيان.\rهذا، ويعرف من هذا الترتيب أنه لو اتصل بأحدهما ضمير المتأخر، هل يلزم الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة أو لا: فضربت بعصاه زيدا، ليس فيه ذلك الإضمار؛ لأن زيدا مقدم رتبة، وضربت صاحبها بالعصا فيه إضمار قبل الذكر؛ لأن المفعول به بواسطة مؤخر لفظا ورتبة، فإن قلت: تقييد المفعول الأول بباب أعطيت حشو إذ الأصل في كل مفعول أول تقديمه على الثاني، قلت: تقديم المفعول الأول من باب علمت من قبيل تقديم المسند إليه على المسند، وليس مما نحن فيه، نعم، تقديم المفعول الأول من باب أعلمت مما نحن فيه، لكنه ملحق بالمفعول الأول من باب أعطيت، قال ابن الحاجب: وهذه الأفعال المتعدية إلى الثلاثة مفعولها الأول كمفعولي أعطيت، فهو مندرج في نحو: أعطيت زيدا درهما (أو لأن ذكره أهم) قد عرفت أن الأهمية أصل لا يتخطاه تقديم، لكن لا بد من بيان وجه الأهمية، كأصالة التقديم أو كونه نصب عين للمتكلم، أو السامع، أو كون إخلال في تأخيره إلى غير ذلك، فلا وجه لجعل الأهمية قسيما لطرفيه، بل هو نسخ لبيان المفتاح، حيث جعل الأهمية أصلا مستندا إلى الأصالة وغيرها (نحو قتل الخارجي فلان) في القاموس الخارجي: رجل يسود بنفسه من غير أن يكون له قديم، وإرادته في هذا الكلام غير ظاهرة، والمستفاد من الإيضاح أن المراد من: خرج على السلطان، حيث قال: لما إذا خرج رجل على السلطان، وعاث في البلاد وكثر به الأذى، فقتل، وأردت أن تخبر بقتله، فتقول: قتل الخارجي فلان؛ إذ ليس للناس فائدة في معرفة قاتله وإنما الذي يريدونه هو وقوع القتل عليه ليخلصوا من شره (أو لأن في التأخير) أي: للتأخير (إخلالا ببيان المعنى) مقصور أو مشدد بمعنى: المقصود، وهو أنسب، وكأنه قال: ببيان المراد ما سبق كان تقديما للمقتضى، وهذا وما بعده تقديم لمانع عن التأخير، ويندرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339115,"book_id":5006,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":532,"body":"في الإخلال ببيان المعنى موجبات للتقديم، فصلت في النحو من انتفاء الإعراب لفظا، والقرينة في الفاعل والمفعول ووقوع الفاعل أو المفعول بعد إلا، أو معناها ونظائرها في باب المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول، فتذكر، والإخلال ببيان المعنى كما يكون بظهور احتمال في التأخير واضح يصرف النفس عن فهم المقصود بأن لا يلتفت إليه، أو يصير مترددا كذلك يكون باحتمال تعلقه بغير ما علقه به لفظا، وأن لا يظهر له معنى، فليشوش فهم السامع، ويوجب تأمله فيه، ومكثه معه رجاء تحصيل معنى له، ومنه قوله تعالى: وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (١) بتقديم قوله: من قومه على الوصف، وحقه التأخير؛ لأن الوصف من تتمة الموصوف، وحق الحال أن تأتي بعد تمام صاحبها، لأنه لو أخر لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا على ما ذكره صاحب المفتاح، فإنه ليس الاحتمال إلا بحسب اللفظ من غير تأمل في المعنى؛ إذ لا معنى للحياة الدنيا من قوم نوح، وبهذا اندفع اعتراض المصنف على المفتاح بأن تعلق من قوله بالدنيا غير معقول، وإن شهد له الشارح المحقق بأنه حق، وإن كان مناقشة في المثال، وجعل الشارح إياه مناقشة في المثال إثر الإهمال؛ لأنه منازعة في جعله نكتة في الآية الكريمة، ويحتمل أن يكون الذين كفروا بدل بعض من قومه، فلا يكون هناك تقديم شيء على شيء (نحو: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ) (٢) فيه مثال التقديم؛ لأن الأصل فيه التقديم، ولا مقتضى للعدول عنه؛ لأن الوصف المفرد مقدم على المركب، كما بين في محله، وعلى هذا لا يبعد أن يقال: قدم (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) (٣) على قوله: (يَكْتُمُ إِيمانَهُ) (٤) لأنه محتمل الإفراد، ويحتمل الإفراد ينبغي أن يكون مقدما على الجملة الصريحة، ألا ترى أنه يجعل أين في: أين زيد؟ في حكم المفرد في وجوب التقديم على المبتدأ مع أنه جملة لكونها غير صريحة فإنه لو أخر (من آل فرعون) عن (يكتم إيمانه) لفهم غير المقصود، ولم يفهم المقصود، أشار إلى الأول بقوله (لتوهم أنه من صلة يكتم) والأولى صلة يكتم؛ لأنه ليس له صلات، حتى","footnotes":"(١) المؤمنون: ٣٣.\r(٢) غافر: ٢٨.\r(٣) غافر: ٢٨.\r(٤) غافر: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339116,"book_id":5006,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":533,"body":"يكون التبعيض في موقعه، وإلى الثاني بقوله (فلم يفهم أنه منهم) ويحتمل أن يكون التقديم لتحصيل صفة التوجيه، وهو إيراد اللفظ محتملا لوجهين، ولا يذهب عليك أن التحرز عن الإخلال ببيان المعنى يجري في تقديم الفضلة على الفعل أيضا، كقولك: أزيدا ضربت؛ لأنه لو قلت: أضربت زيدا؟ لانقلب إلى الاستفهام من الفعل، والمراد الاستفهام من المفعول.\r(أو بالتناسب) عطف على قوله: ببيان المعنى أي: التقديم، لأن في التأخير إخلالا بالتناسب (كرعاية الفاصلة، نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) (١) فإن فواصل الآي على الألف، فقدم الجار والمجرور، والمفعول على الفاعل لذلك، وقدم الجار والمجرور على المفعول؛ ليتصل الفاعل بالمفعول، ولم يتعرض للتقديم الذي يكون المتكلم ملجأ إليه مضطرا، كما في: وجه الحبيب أتمنى، حيث قدم فهي المفعول على الفاعل؛ لأن تقديمه على بلجئ إليه، لأنه لا مدخل له في البلاغة، إلهي نبتهل إليك في قصر الآمال، على خير ما يسعد ختم الآجال، ونسألك قلب وجوه قلوبنا إلى التوجه إلى إفرادك بالعبادة يا معبود، والتوفيق لتعيينك على ما ينبغي في المشاهدة عند شهود كل موجود، يا واجب الوجود، ويا غاية كل مقصود، أيدنا بقصر التقديم على أمرك في كل ما هو الأهم، وارزقنا القيام بالنفي والاستثناء في مقام العطف إلى التوحيد على الوجه إلا.\r(ثم القصر) قالوا: هو في اللغة: الحبس، ومناسبته بالمعنى الاصطلاحي ظاهرة، أقول: في القاموس القصر اختلاط الظلام، ولا يبعد أن يكون النقل منه؛ لأن في القصر الاصطلاحي اختلاط الحكم الإيجابي بالسلبي، وفي الاصطلاح على ما عرفه الشارح المحقق في شرح المفتاح جعل بعض أجزاء الكلام مخصوصا بالبعض، بحيث لا يتجاوزه، ولا يكون انتسابه إلا إليه، ولا يخفى أنه لا يصدق على اختصاص زيد بالقيام، فإنه لا تخصيص فيه لجزء من أجزاء الكلام بالآخر؛ لأنه لم يخص الفاعلية لزيد بالقيام، ولا مفعولية القيام بزيد، وإن لزم اختصاص القيام بزيد؛ لأنه ليس اختصاص جزء بجزء، بل اختصاص صفة بموصوف، لا","footnotes":"(١) طه: ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339117,"book_id":5006,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":534,"body":"من حيث الجزئية للكلام، فتقييد السيد السند التعريف بقوله: بطريق معهود في شرح المفتاح احترازا عن قولنا: اختص القيام بزيد كما أوضحه في حواشيه على شرحه محل تأمل، نعم، لو جعل القصر مقصورا على الطرق الأربعة احتيج إلى التقييد؛ لإخراج ضمير الفصل وتعريف المسند إليه وتعريف المسند.\r(وهو حقيقي وغير حقيقي) أي: مجازي؛ لأن حقيقة التخصيص إثبات شيء لشيء وسلبه عن جميع ما عداه، فاستعماله في تخصيص شيء بشيء وسلبه عن بعض ما عداه بطريق المجاز، وفيه أن القصر الادعائي حينئذ يجب أن يدخل في غير الحقيقي، مع أن الإثبات لشيء، والسلب عن جميع ما عداه ادعاء داخل في القصر الحقيقي، فلذا جعله الشارح مقابلا للإضافي، وفيه أن القصر مطلقا إضافي، فالحقيقي بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء، وغير الحقيقي بالإضافة إلى بعضه، فالحقيقي بأي معنى يعتبر لا يخلو عن شوب إلا أن يدعي أنه اصطلاح من القوم، فترجع المناقشة إلى وجه التسمية، ويكون هينا، فاختيار السيد السند التوجيه الأول، ورد على الشارح التوجيه الثاني ليس بذاك، فإن قلت: تقسيم القصر إلى الحقيقي والمجازي يستلزم استعمال القصر في المعنى الحقيقي والمجازي معا، قلت: المراد بالحقيقي ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة، وكذا بالمجازي، وإلا فالقصر المنقسم له معنى اصطلاحي يندرج فيه كلا القسمين حقيقة.\r(وكل منهما) أي: من الحقيقي وغير الحقيقي (نوعان: قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف) (١) قال الشارح: الفرق بينهما واضح، فإن معنى الأول: أن الموصوف ليس على غير تلك الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر، ومعنى الثاني أن تلك الصفة ليست إلا لذلك الموصوف، لكن يجوز أن تكون لذلك الموصوف صفات أخر.\rهذا، وفيه بحث؛ لأنه لا يستفاد من شيء من القصرين جواز اشتراك المقصور عليه، بل يحتمل امتناع الاشتراك، فليس الجواز مدلول القصر، وأيضا لا موجب لإفراد الموصوف، وجمع الصفة، وقال السيد السند: وجه الانحصار فيهما أن القصر إنما يتصور بين شيئين بينهما نسبة، فإما أن يكون قصرا للمنسوب","footnotes":"(١) قصر الموصوف على الصفة هو ما لا يتجاوز فيه الموصوف صفته وإن جاز أن تكون لموصوف آخر، وقصر الصفة على الموصوف هو ما لا تتجاوز فيه الصفة موصوفها، وإن جاز أن يكون له صفة أخرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339118,"book_id":5006,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":535,"body":"إليه على المنسوب، وهو المراد بقصر الموصوف على الصفة، وإما أن يكون قصرا للمنسوب على المنسوب إليه وهو المراد بقصر الصفة على الموصوف وفيه أن قولنا:\rما ضرب زيد إلا عمرا، وفيه قصر الفاعل على المفعول، وبينهما نسبة هي فاعلية زيد لعمرو، فزيد منسوب إلى عمرو، وقد قصر باعتبار هذه النسبة على عمرو، ومع أن زيدا ليس صفة معنوية لعمرو، فلا يصح هذا الوجه للانحصار.\r(والمراد المعنوية (١)، لا النعت النحوي) لما ذكر الصفة في بحث المسند إليه بمعنى النعت، حيث قال: وإما وصفه، أي: إيراد الصفة احتاج هنا إلى التنبيه على نفي إرادته؛ لأنه مظنة أن يتبادر الذهن إليه، ولم يقل: المراد المعنوي لا المنعوت؛ لأن المذكور بالذات في الكتاب سابقا الصفة الموجبة لاشتباه الصفة هنا بالنعت، ولا بد هنا من تنبيه آخر، وهو أن المراد بالصفة المعنوية أعم مما يستنبط من الكلام، ومما هو مصرح به حيث وصف به صريحا ليتناول: ما ضربت إلا زيدا، أو إلا في الدار إلى غير ذلك؛ إذ ليس المفعول في الكلام موصوفا، ولا الفعل المذكور وصفا له، بل يستنبط وصف هو المضروبية، ويجعل المفعول في مآل الكلام موصوفا به، والصفة المعنوية يقال: على ما قام بالغير، وعلى ما تجريه على الغير، وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا، أو خبرا، أو نعتا، والأظهر أن المراد الثاني، ولو أريد الأول لم يكن المقصور عليه في: ما الباب إلا ساج، وما زيد إلا أخوك ساج، وأخوك، بل الكون ساجا، وهو خلاف المشهور، وتأويل عنه مندوحة، وهذا كما قال: وصف المحمول، وإما حمله على ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، فبعيد؛ إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية، ولا يصح في كثير من موارد القصر إلا بتكلف، أو تعسف،","footnotes":"(١) هي كل أمر قائم بغيره، وكذلك يراد بالموصوف كل ما قام به غيره وإن كان هو صفة في نفسه، فيدخل في ذلك نحو «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» من قصر الموصوف على الصفة، أي ما للصبر إلا الكائن عند هذه الصدمة، وكذلك قوله تعالى: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وإنما لم يكن المراد بالصفة النعت النحوي؛ لأنه لا يتأتى قصر بينه وبين موصوفه لخلوهما عن الحكم، ولا يمكن أن يخرج قصر عن كونه قصر موصوف على صفة أو صفة على موصوف، سواء أكان قصر مبتدأ على خبر أم كان قصر فاعل على مفعول أم كان غيرهما، فقصر الفاعل على المفعول معناه في الحقيقة قصر الفعل الصادر من الفاعل على المفعول، لا قصر ذات الفاعل عليه، وإذا كان كل من المبتدأ والخبر يدل على ذات نحو «ما الباب إلا ساج» أوّل في أحدهما حتى يكون صفة، فالمراد في هذا المثال قصر الباب على الاتصاف بكونه ساجا، وهكذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339119,"book_id":5006,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":536,"body":"ولو لم يكن تعريف النعت على ما ينبغي وما يتعلق بتعريفاتهم له من النقض والإبرام، مما يعده عقلاء الأنام، من فضول الكلام؛ لذكرت ما يتعجب عنه أولوا الأحلام.\r(والأول من الحقيقي نحو: ما زيد إلا كاتب، إذا أريد أنه لا يتصف بغيرها) أي: بغير الكاتب وتأنيث الضمير؛ لأنها صفة واكتفى عن تعريفه بالتمثيل إشارة إلى وضوحه بخلاف غير الحقيقي، وقيد مثال هذا القسم دون قسيمه لمعرفة القيد في مثال قسيمه بالمقايسة (وهو لا يكاد يوجد) مبالغة في نفي وجوده، والمراد إما نفي وجوده في نفس الأمر حتى يكون نفيا لصدق هذا القصر، فلا ينافي تقسيم الحقيقي إليه؛ لأنه يكفي للتقسيم وجود الكاذب منه على أنه لا كلام في وجود إلا دعائي منه، وإما نفي لوجوده في ما بين التراكيب وحينئذ معنى قوله (لتعذر الإحاطة) لظهور تعذر الإحاطة (بصفات الشيء) (١) ظهورا لا يخفى على أحد، فلا يأتي بهذا القصر عاقل لعدم إمكان الغلط فيه ولا التغليط، وحينئذ التعويل في التقسيم على ما يقصد به المبالغة، ووجه تعذر الإحاطة الكثيرة، وخفاء الكثير بحيث لا يعلمها إلا العليم الخبير.\r(والثاني: كثير، نحو: ما في الدار إلا زيد) (٢) مرادا به الدار المخصوصة، وهاهنا إشكال قوي وإن لم يسمعه من قوى، وهو أنه يمكن قصر حقيقي في كل قصر إضافي، فينبغي أن يوجد قصر الموصوف على الصفة بهذا الاعتبار كثيرا فتقول في: ما زيد إلا قائم: ما زيد شيئا مما تعتقده إلا قائم.\r(وقد يقصد به) (٣) المتبادر عوده إلى الثاني؛ لكونه أقرب، ولأن التعليل","footnotes":"(١) قد يوجد هذا النوع من القصر في الكلام عند قصر الادعاء والمبالغة في مقام المدح والفخر ونحوهما، كقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ وقول الشاعر:\rهل الجود إلا أن تجود بأنفس ... على كل ماضي الشفوتين صقيل\r[بغية الإيضاح (٢/ ٤)]\r(٢) يعني من البشر؛ لأنه هو المقصود في مثل هذا، وإلا فالدار يوجد فيها متاعها وغيره، ولكن مثل هذا لا ينظر إليه في ذلك الكلام، فلا يجعله من القصر الإضافي، ومن ذلك قول الشاعر:\rولا ينال العلا إلا فتى شرفت ... خلاله فأطاع الدهر ما أمرا.\r(٣) أي قصر الصفة على الموصوف، وهذا يسمى قصرا ادعائيا، أما قصر الموصوف على الصفة فلا يوجد إلا على سبيل الادعاء كما سبق، والمراد المبالغة في كمال الصفة في الموصوف بها، ومن قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا ادعائيا إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ، لأن غيرهم قد يخشاه أيضا ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339120,"book_id":5006,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":537,"body":"الظاهر فيه قد يقتضيه إذ كون الادعائي في مطلق الحقيقي قليلا، وليس القسم الأول منه إلا ادعائيا، والثاني أيضا يكون ادعائيا خفي، فلذا اختار الشارح عوده إلى الثاني اعتمادا على معرفة إمكان قصد المبالغة في الأول أيضا هذا إذا لم يتوقف المجاز على صحة المعنى الحقيقي، أما إذا توقف، فيتعين العود إلى الثاني (المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور) أو لكمال الاعتداد بالمذكور، فالأول في مقام مذمة غير المذكور ودعوى نقصانه، والثاني في مقام مدح المذكور وبيان نهاية كماله، والفرق بين الحقيقي والادعائي والإضافي في موارد الاستعمال دقيق كثير، إما بتلبس أحد القصدين بالآخر، فليتأمل السامع الذكي، لئلا يخبط، ولا نقول: إن الفرق بين مفهوم الادعائي والإضافي خفي، كما فسر به السيد السند دعوى الشارح دقة الفرق بينهما، وهذا مخفي، ومن البدائع الدقيقة المستخرجة بمعونة الفطرة الرفيعة أنه يقصد المبالغة بالقصر الإضافي، فيقال لمن اعتقد ضرب زيد وعمرو: ما ضرب إلا زيد، لا لرد اعتقاده، بل لتنزيل ضرب عمرو منزلة العدم، هذا، والحمد لله على ما أنعم.\r(والأول) أي: قصر الموصوف على الصفة (من غير الحقيقي تخصيص أمر بصفة دون) صفة (أخرى (١) أو مكانها) أي: صفة أخرى.\r(والثاني) أي: قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقي (تخصيص صفة بأمر دون آخر (٢) أو مكانه) ومعنى دون آخر متجاوزا الآخر فهو حال عن الأمر، أو الفاعل المحذوف للتخصيص، وهو في الأصل، أو في مكان من الشيء يقال: هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا، ثم استعير للتفاوت في الأحوال، فقيل: زيد دون عمرو في الشرف، ثم استعمل في كل تجاوز حد إلى","footnotes":"- ولكن لا اعتداد بخشيته، ومنه قول الفرزدق:\rأنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا ومثلي\r(١) أي دون صفة أخرى، والمعنى دون جنسها، فيشمل الصفة الواحدة، ويشمل أيضا ما فوقها بشرط أن يكون على التفصيل، ليفترق القصر الإضافي عن الحقيقي، فلا يكون من الإضافي نحو «إنما زيد كاتب كاتب لا شاعر» ولا غير ذلك من الصفات- والياء في التعريف داخلة على المقصور عليه.\r(٢) أي دون موصوف آخر، والمعنى دون جنسه، فيشمل الموصوف الواحد ويشمل أيضا ما فوق ذلك بشرط أن يكون على التفصيل أيضا، فلا يكون من الإضافي نحو «إنما الكاتب زيد لا غيره من الناس».\r[بغية الإيضاح (٢/ ٥)].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339121,"book_id":5006,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":538,"body":"حد، وتخطي حكم إلى حكم، كذا قيل، ويمكن أن يكون الاستعارة للتجاوز من أصل معناه، لأن من التفاوت في الأحوال، وبالجملة نصبه على الظرفية، وإن لم تبق كما هو شأن الظروف اللازمة الظرفية، لأنه مع الانتقال عن الظرفية يلزم نصبها، ومنه لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ (١) بالنصب مع فاعليته، فإياك وإن تجعل نصبه على الحالية، وبالجملة فهو يقتضي تجاوز صاحبه عما أضيف إليه في عامله، ويجعل تعلق عامله مخصوصا بصاحبه، وينفي الاشتراك بينه وبين ما أضيف إليه، فقولك: جاء زيد دون عمرو، يقتضي تجاوز زيد عن عمرو في تعلق المجىء به، وينفي اشتراك التعلق بينهما إذا تمهد هذا، فنقول ففي التعريفين إشكال قوي؛ لأنه يفيد أن القصر تخصيص خص نسبته بشيء دون آخر، فيكون في القصر الإضافي إثبات التخصيص لأمر ونفيه عن آخر، ومن المبين فساده، ولو جوز التجوز بالتخصيص عن الإثبات، فيكون معنى تعريف قصر الموصوف على الصفة مثلا إثبات صفة لأمر دون أخرى يكون مجرد إثبات الصفة قصرا لأن قوله: دون أخرى، لا يفيد سلب صفة أخرى، بل لا يفيد الإعدام إثبات صفة أخرى، وهو متحقق مع السكوت عنها، وكذا الحال في قوله: أو مكانها، واعترض عليه الشارح المحقق بأنه يصدق على القصر الحقيقي؛ لأن المراد بقوله: دون أخرى ما يعم الواحدة والمتعددة، وإلا لم يكن التعريف جامعا لخروج قصر إضافي اعتبر فيه الإضافة إلى متعددة، كقولك: زيد كاتب لا شاعر، ولا منجم لمن اعتقد الشركة للثلاثة أو العكس، ويؤيده أن المفتاح قيد التعريف بما يخرج الحقيقي حيث قال: هو تخصيص الموصوف عند السامع بوصف دون ثان، فاعتبر اعتقاد السامع تميزا له عن القصر الحقيقي؛ إذ لا يعتبر فيه اعتقاد السامع، ووافقه السيد السند حيث قال: لو لم يكن في تعريف المفتاح قوله عند السامع لجعلته شاملا للقصر الحقيقي، كمن غفل عن هذا القيد وجعله شاملا معه للحقيقي، وعرض به الشارح، وألجأ الإشكال الشارح إلى أن قال: هو تعريف بالأعم؛ إذ ليس المقصود منه التمييز عن الحقيقي، بل تعريف تفريع التقسيم إلى قصر الإفراد والقلب والتعيين عليه، وهذا مع ضعفه كما لا يخفى، لشيء عجاب لا يليق بمحصل فضلا عن محل من ذوي الألباب، وهو أن المصنف صرح في الإيضاح","footnotes":"(١) الأنعام: ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339122,"book_id":5006,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":539,"body":"بأن السكاكي أهمل القصر الحقيقي، فلو كان عنده أن التعريف يشمله لما حكم بالإهمال، فإن قلت: قد ذكرت أن في تعريف السكاكي ما يخرجه، فلذا لم يحكم بشموله، قلت: لو كان يعلم أن هذا القيد لإخراجه لما أسقطه عن تعريفه، ولم يقصد التعريف بالأعم، ويمكن أن يجاب عنه بأن مكانها، أي: صفة أخرى، يقتضي أن يراد بصفة أخرى صفة ثابتة حتى يتعقل له مكان، ولا يمكن أن يراد الثابتة في نفس الأمر، فالمراد الثابتة في اعتقاد المتكلم، وذلك يدعو إلى أن يراد بأخرى في قوله: دون أخرى أيضا الصفة الثابتة في اعتقاد المتكلم؛ لأنه مرجع الضمير في مكانها، ولهذا اسقط المصنف قول السكاكي عند السامع عن تعريفه اعتمادا على انسياق الذهن إليه من باقي التعريف، ولما لم يقيد السكاكي القصر في مقام التعريف بهذا التعريف بغير الحقيقي، وكان كلامه موهما أنه يعرف مطلق القصر، وتنبه المصنف أنه تعريف لغير الحقيقي، وعرّف غير الحقيقي به، استشعر أن يقال: تعريفه غير مانع؛ لأنه تعريف لمطلق القصر حيث عرف السكاكي به مطلق القصر، فدفعه في الإيضاح بأن السكاكي أهمل القصر الحقيقي دفعا لما يتجه عليه لا تعرضا به؛ إذ لا بأس بإهمال ما لا يتعلق به غرض كلي في البلاغة، وظنّه الشارح اعتراضا على السكاكي، ودفعه بأنه داخل في تعريفه، فكيف يكون مهملا وقد عرفت ما فيه؟ . (فكل منهما) يتجه لما يتضمنه التعريف من التنويع (ضربان) فالأضرب أربعة: تخصيص أمر بصفلة دون أخرى، وتخصيص أمر بصفة مكان أخرى، وتخصيص صفة بأمر دون آخر، وتخصيص صفة بأمر مكان آخر.\r(والمخاطب بالأول من ضربي كل من يعتقد الشركة) (١) هكذا اتفقت كلمتهم، وينبغي أن يصحح خطاب من يعتقد اتصاف المسند إليه بالمقصور عليه، ويجوز اتصافه بالغير، فيقصر قطعا لتجويز الشركة، وجعل المفتاح من تساويا عنده داخلا في المخاطب بالأول؛ لأنه يفيد إثبات الصفة بموصوف دون آخر ممن جوز المخاطب اتصافه بها، لا مكان من جعله متصفا، وأخطأ: لأنه لم يجعل أحدهما متصفا، بل جوز اتصاف كل منهما، فليس أحدهما مكان متميز عن","footnotes":"(١) مثل اعتقاد الشركة في ذلك ظنها وتجويزها مطلقا، وكذلك يقال في اعتقاد العكس الآتي؛ لأن كل هذا يقابل التساوي الآتي في قصر التعيين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339123,"book_id":5006,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":540,"body":"مكان الآخر حتى يعقل جعل أحدهما مكان الآخر.\r\r[أنواع القصر]\rقال الشارح: وهو الحق لكمال وضوح فساد ما ذكره المصنف، ورجح كونه هفوة منه على أن يتكلف التصحيح كلامه؛ لأنه لا يمكن تصحيحه إلا بتكلفات، ولا يطيقها اللسان، ويضيق عنهما الأوان، فارجع إلى الشرح إن اشتهيت البيان، ونحن نقول بتوفيق المستعان: قد خالف المصنف المفتاح في جعل قصر التعيين تحت قوله مكان آخر، ومكان أخرى، لا تحت قوله: دون آخر، ودون أخرى بجامع بين قصر القلب، وبينه هو أنهما لمن اعتقد الاتصاف بالنظر إلى أحد الأمرين، لا بالنظر إليهما، وبأنهما لرد اعتقاد المخاطب، العكس بيانه أنه مخاطب قصر التعيين في طلب التعيين في عرضة الخطأ في التعيين، وعلى تقدير خطئه في التعيين يرده القصر إلى العكس، فقصر التعيين لرد الخطأ بالقوة كما أن قصر القلب لرد هذا الخطأ بالفعل، ولا فرق بين خطأين يرد بهما، إلا بأنه في قصر التعيين بالقوة، وفي قصر القلب بالفعل، فظهر أن الحق مع المصنف، ولا هفوة منه، وبهذا ظهر كون قصر التعيين لرد الخطأ وإن أشكل على الفحول (ويسمى قصر إفراد لقطع الشركة) المعتقدة على ما حققه المصنف، ولقطع الشركة المعتقدة، أو بحسب التجويز على ما زعم المفتاح.\r(وبالثاني من يعتقد العكس) أي: عكس الحكم الذي اشتمل على القصر (ويسمى قصر قلب) لأن الغرض منه قلب ما عند المخاطب، هكذا كلمتهم، وينبغي أن يجوز أن يكون المخاطب به من اعتقد ثبوت الحكم لمن نفاه، وجوز ثبوته للآخر فثبته للآخر وتنفيه عما أثبته له (لقلب حكم المخاطب أو تساويا عنده ويسمى قصر تعيين) لأنه يقطع الاحتمال الذي عند المخاطب، قال الشارح: هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي؛ إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات، ولا اتصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة، ولا تردده أيضا بين ذلك، وكذا لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور، ولا ثبوتها للجميع غير واحدة، ولا ترددها أيضا بين الجميع، وفيه نظر؛ لأن القصر الحقيقي يصح أن يكون لرد اعتقاد أن في الدار زيدا مع إنسان، فيقال في رده: ما في الدار إلا زيد؛ لأنه لا بد لنفي إنسانها من عموم النفي، كما لا يخفى لصحة قولنا: ما في البلد من علمائه إلا زيد لمن اعتقد أن جميع علمائه في البلد، أو تردد المسند بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339124,"book_id":5006,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":541,"body":"علمائه، أو بجعل المسند لما سوى زيد من علمائه، على أنه لا مانع من رد اعتقاد الشركة بالقصر الحقيقي، فيكون قصر إفراد، وقلب اعتقاده به، فيكون قصر قلب، والتعيين به كذلك، نعم، لا يجب أن يكون المخاطب به واحدا من هؤلاء، بل يحتمل أن يكون خاف الذهن، ومن بدائع قصر القلب ما يريد به الشركة، فكان كالجامع للقصر ونقيضه؛ إذ القصر قد يكون لقطع الشركة، ولا يكون للشركة، فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين، وفيه السحر الواضح الذي يوجب الحسن والزين كقوله تعالى: (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) (١) فإنه قدم (للناس) للتخصيص وقصر القلب، وذلك إنما يتحقق بجعل الناس للاستغراق، أي: لجميع الناس، لا لبعضهم، رد الاعتقاد من ادعى أنه بنى العرب فقط، فصار بذلك القصر رسالته مشتركا بين الناس منتقلا من الخصوص إلى العموم، وهذا من دقائق القصر.\r\r[شروط قصر الموصوف على الصفة]\r(وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا عدم تنافي الوصفين) (٢) قال المصنف في الإيضاح: ليتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما، وهذا التعليل يدل على أن المراد عدم ظهور تنافي الوصفين، ويصح اعتقاد اجتماع المتنافيين ممن يخفى عليه تنافيهما، ونحن نقول: وهكذا ينبغي أن يشترط عدم تلازمهما ليصح اعتقاد المتكلم والمخاطب الانفراد (وقلبا تحقق تنافيهما) أي: تنافي الوصفين ليكون إثبات المخاطب المنفية في كلام المتكلم مشعرا بانتفاء غيرها، هكذا في الإيضاح من غير خطأ، وإن وهم البعض أن مراده ليكون إثبات المتكلم ما أثبته في كلامه مشعر بانتفاء غيرها، وبالجملة فيه نظر؛ لأن معرفة انتفاء بها، لا يتوقف على هذا، بل يحصل في كلام المتكلم بالقصر، وفي كلام المخاطب يمكن بطرق غير محصورة، لا يخفى، وأيضا يخرج حينئذ: ما زيد إلا شاعر، لمن اعتقد أنه كاتب لا شاعر، عن أقسام القصر، على أنه لا شبهة في أنه قصر قلب كما صرح به صاحب المفتاح، ومنهم من قال: مراده تنافي الوصفين في اعتقاد المخاطب، وهذا عجب، كيف لا وقد غفل عن قوله وقصر التعيين أعم؟ لأنه إن أراد بالتنافي في اعتقاد المخاطب اعتقاده سلب أحدهما وإيجاب الآخر، فلا يوجد معه","footnotes":"(١) النساء: ٧٩.\r(٢) لم يذكر هذا الشرط في قصر الصفة على الموصوف؛ لأن الموصوفات لا تكون إلا متنافية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339125,"book_id":5006,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":542,"body":"قصر التعيين، وإن أراد عدم اجتماع اعتقادهما، فلا يوجد قصر التعيين مع قصر الإفراد، وأعجب منه أن الشارح المحقق غفل عن فساد كلامه من هذا الوجه، وتشبث في إبطاله تارة بأنه حينئذ يكون شرطا ضائعا؛ لإغناء معرفة أن قصر القلب هو الذي يعتقد فيه المخاطب العكس عنه، وتارة بأنه صرح صاحب المفتاح: بأن المخاطب يجب أن يعتقد العكس، فلا يصح قول المصنف: إنه لم يشترط في قصر القلب تنافي الوصفين، ولا يذهب عليك أنه لا وجه لتخصيص الشرط بقصر الموصوف على الصفة؛ لأنه لو تم الاشتراط ينبغي أن يكون شرط قصر الصفة على الموصوف أيضا في الإفراد عدم تنافي الموصوفين في الوصف، فقال: لا يصح القصر إفرادا في: أفضل البلد، إلا زيد؛ لأنه لا يجتمع الموصوفان في وصف الأفضلية، بل يصح ذلك القصر قلبا، وكأنه لم يقصد التخصيص بما ذكره، بل عول على ظهور المقايسة.\r(وقصر التعيين) كأنه لم يقل: وقصر التعيين منه (أعم) لإجراء الحكم على الأعم، والتنبيه على أن الحكم السابق أيضا لا يخص، والمراد بالأعمية: الأعمية بحسب التحقيق بمعنى أن كل ما يصلح لأحدهما يصلح للتعيين، وربما يصلح للتعيين ما لا يصلح للأفراد، وربما يصلح له ما لا يصلح للقلب، كما صرح به في الإيضاح، لكن عبارته حيث قال: كل ما يصلح أن يكون مثالا لقصر الإفراد أو قصر القلب يصلح أن يكون مثالا لقصر التعيين من غير عكس، غير صحيحة لظهور صدق كل ما يصلح مثالا لقصر التعيين، يصلح مثالا لأحدهما، لكن مراده ما ذكرنا، وفي قوله: وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا عدم تنافي الوصفين وقلبا تحقيق تنافيهما العطف على عاملين مختلفين من غير تقديم المجرور، وصحته مرجوحة.\r(وللقصر طرق) كأنه نبه بترك وصف الطرق بالأربعة على وفق المفتاح، والعدول من قوله: أولها، وثانيها إلى منها، ومنها على أن الطرق لا تخصر؛ إذ منها ضمير الفعل، وتعريف المسند أو المسند إليه بلام الجنس، ولم يذكر هنا؛ لأن كلامه في الطرق العامة وهما مخصوصان بالمسند والمسند إليه (منها العطف) كأنه شاع العطف في هذا البحث في العطف بلا وبل، مع النفي في المعطوف عليه، فلذا أطلق: وإلا فليس غيرهما سوى لكن من طرق القصر، ولكن ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339126,"book_id":5006,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":543,"body":"من طرق العامة لاختصاصها بقصر القلب.\rوقال السيد السند في شرح المفتاح: عدم ذكره لسبقه في بحث العطف، وكأنه اكتفى في كون الطريق من الطرق العامة بأن لا يقتصر على طرفين مخصوصين كالمسند والمسند إليه، وكأنه نبه بتكرار المثال، على أنه لا يتجاوزهما لا بالاكتفاء بهما، وإلا لكان الاكتفاء بإلا أيضا مقتضيا لعدم تجاوز النفي والاستثناء إلا (كقولك في قصره) أي: قصر الموصوف على الصفة (إفرادا:\rزيد شاعر، لا كاتب أو ما زيد كاتبا، بل شاعر، وقلبا: زيد قائم، لا قاعد، أو ما زيد قائما، بل قاعد) وليس زيد قائما، بل قاعد (وفي قصرها:\rزيد شاعر، لا عمرو، أو ما عمرو شاعرا، بل زيد) ويصح أن يقال: ما شاعر عمرو، بل زيد، لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين؛ لبطلان عمل ما بتقديم الخبر، كذا في الشرح، ودليله قاصر، وإطلاق دعواه للصحة فاسد، أما الأول؛ فلأن رفع الاسمين لبطل عمل ما، إلا إذا كان زيد مبتدأ والصفة خبره، وأما إذا كان الصفة مبتدأ، وما بعده فاعلا، فليس رفع الاسمين لبطلان عمل ما بتقديم الخبر، بل لأن ما لا يعمل إلا إذا دخل على المبتدأ والخبر، وأما الثاني، فلأن صحته إنما تتم لو لم يكن عمرو فاعلا؛ إذ حينئذ لا يصح، لأنه بطل النفي فيما بعد بل، فيلزم عمل الصفة من غير اعتماد، وكأنه أراد: ويصح أن يقال: ما شاعر عمرو، بل زيد بتقديم الخبر على الاسم، وأما ما ذكر العلامة في شرح المفتاح من أنه لا يجوز تقديم خبر ما على اسمه مع العمل وبدونه أيضا، فخلاف المجمع عليه.\rقال الشارح: لما لم يكن في قصر الموصوف على الصفة مثال الإفراد صالحا للقلب لتنافي شرطهما عند المصنف، أفرد لكل مثالا في جميع الطرق بخلاف قصر الصفة، فإنه لإطلاقه عن الشرط يكفي لقسميه مثال، فلذا اكتفى، ولما كان قصر التعيين أعم، فجميع الأمثلة تصلح له، فلم يتعرض له هذا، وهذا كلام قوي يزيف ما ذكرنا أنه ترك المصنف اشتراط قصر الصفة مع عدم التفاوت بينه، وبين قصر الموصوف اعتمادا على المقايسة، فكأنه لم ينتبه لعدم التفاوت، وكأنه أراد الشارح أنه أفرد في الأكثر، وإلا فهو لم يفرد في التقديم، هاهنا بحث شريف لا يحق إلا لرجل كريم نلقيه إليك بالهام ملك عليم، وهو أن قولك: زيد شاعر لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339127,"book_id":5006,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":544,"body":"كاتب، إلقاء حكمين لمخاطب يعلم الأول، فيخلو عن فائدة الخبر؛ إذ من البين أن ليس مقصودك إفادة أنك عالم به، بل مقصودك تسليم ما اعتقده، ولم يعد فائدة للخبر، وثانيهما: منكر وقد خلا عن المؤكد، وأن زيد قائم لا قاعد إلقاء حكمين منكرين بلا تأكيد، ويمكن أن يقال: القصد بالأول إفادة العلم به؛ لأن التسليم معناه الموافقة مع المخبر في العلم، والثاني تأكيد بأنه ألقاه مقرونا بتسليم بعض الدعوى، فكأنه قال: إني أخبر مع نصفة وتحقيق فأوافق فيما أعلم، وأخالف فيما هو منكر، وأما زيد قائم لا قاعد، فقد تأكد فيه لا قاعد بفهمه قبل ذكره من إثبات القيام، وتأكيد الحكم بالقيام بنفي القعود بقد تقرر أن أحدهما واقع، ومن هذا اندفع أن قوله: لا قاعد لغو؛ لأنه اتضح بإثبات القيام، ودفعه الشارح المحقق بأن ذكره للتنبيه على أن المخاطب يعتقد العكس ومجرد الإثبات خال عن هذه الفائدة، ولا يذهب عليك أن طريق العطف مخصوص بغير الحقيقي لا يجري فيه قصر حقيقي.\r(ومنها) أي: من الطرق (النفي والاستثناء) (١) لا الاستثناء مطلقا، إذ الاستثناء من الإيجاب ليس القصد فيه إلى الحصر، بل إلى تصحيح الحكم الإيجابي، فهو بمنزلة تقييد طرف الحكم، فكما أن جاءني الرجال العلماء ليس قصرا، كذلك جاءني الرجال إلا الجهال ليس قصرا، وهذا بخلاف الاستثناء من النفي؛ فإن المقصود من نحو: ما جاءني إلا زيد قصر الحكم على زيد، لا تحصيل الحكم، وإلا لقيل: جاءني زيد، فتأمل.\rوقال السيد السند في حواشي شرحه على المفتاح: ولعل السر في ذلك أن المستثنى إذا كان جزئيا للمستثنى منه، كما في المفرغ من المنفى، نحو: ما جاءني إلا زيد، وما يؤول إليه المفرغ المذكور إذا صرح فيه بالمقدر، نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، حسن أن يعتبر اعتقاد المخاطب للشركة، أو للعكس، أو تردده في","footnotes":"(١) بخلاف الاستثناء من الإثبات فإنه ليس بقصر عندهم، وقيل: إنه قصر أيضا؛ لأنك إذا قلت «قام القوم إلا زيدا» قصرت عدم القيام على زيد، ومن يذهب إلى أنه ليس بقصر يرى أنه قيد مصحح للحكم لا غير، فكأنك في هذا المثال قلت: جاء القوم المغايرون لزيد، كما تقول «جاء القوم الصالحون» وهذا بخلاف قولك «ما جاءني إلا زيد» فإن الغرض من النفي والإثبات المحققان للقصر، ولهذا يستعمل النفي والاستثناء عند الإنكار بخلاف الاستثناء من الإثبات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339128,"book_id":5006,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":545,"body":"ذلك الجزئي، وما يقابله من الجزئيات الأخر، وأما إذا كان المستثنى جزءا من المستثنى منه، كما في قولك: جاءني القوم إلا زيدا، وقولك: قرأت إلا يوم كذا، فإنه لا يحسن فيه ذلك الاعتبار، كما يشهد به الذوق السليم، وفيه أن فيما ذكره دعاوي غير بينة، ولا مبينة، ويوجب أن لا يكون ما جاءني القوم إلا زيدا للقصر، ولا يفيد عدم كون جاءني كل رجل إلا زيدا قصرا (كقولك في قصره) إفرادا (ما زيد إلا شاعر، و) قلبا (ما زيد إلا قائم، وفي قصرها) إفرادا وقلبا (ما شاعر إلا زيد) (١) والكل يصلح مثالا للتعيين والتفاوت بالمخاطب، وفي هذا المثال تحقيق دقيق يخص بالتنبيه له من حد نظره في إدراك أسرار العربية، وهو أن ليس التقدير ما أحد شاعر إلا زيد؛ لأنه يجب نصب شاعر؛ لأن نقض النفي بإلا لا يوجب إبطال عمل ما، إلا في ما بعد إلا، ألا ترى ما زيد شيئا إلا شيء، وما شاعر أحد إلا زيد، على أن يكون زيد فاعلا؛ لأنه يشكل عمل شاعر في زيد، لأنه لما بطل نفيه فيما بعد إلا لم يبق معتمدا على النفي فيما بعد إلا فتعين أن يكون المقدر مبتدأ مؤخرا، ولعلك تنظر في تحقيق ما ذكرناه في شرح الكافية في انتقاض نفي ما ولا بإلا، فينفعك في هذا المقام نفعا ما.\r(ومنها) أي: من الطرق (إنما) حذف من عبارة المفتاح المضاف؛ إذ فيه ومنها: استعمال إنما لظنه به أنه حشو مفسد حيث يوهم أن دلالة إنما ليست بالوضع، كما وهمه البعض، لكن أدرجه المفتاح، لأن الطريق ما يسلكه السالك، ويشتغل به، وذلك استعمال إنما فإنه فعل يشتغل به كإخوانه لا نفس إنما (كقولك في قصره) إفراد (إنما زيد كاتب و) قلبا (إنما زيد قائم، وفي قصرها) إفرادا وقلبا (إنما قائم زيد) قال الشارح المحقق: إن الشيخ لم يوافق المفتاح في عموم طريقي العطف، وإنما لأقسام القصر، بل قال: إنهما لقصر القلب، وما نقل عن الشيخ في بيانه لا يدل إلا على المتبادر من إنما قصر القلب","footnotes":"(١) لتحقق النفي والإثبات كما سبق، ولا يخفى أن دلالة النفي والإثبات على القصر بالوضع، فلا يحتاج إلى تكلف ما ذكره في تحقيق إفادته القصر، هذا ولا فرق في إفادة النفي والاستثناء القصر بين أداة وأداة ومنه قول الشاعر في «ما»، «لا»، «إلا»:\rوما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ... ولا الأمن إلا ما رآه الفتى آمنا\rوقول الآخر في «لا» و «غير»:\rولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ غلول من قراع الكتائب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339129,"book_id":5006,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":546,"body":"إذا أطلق من غير تقييد بنحو وحده مما أن يشعر بقطع الشركة أو مما يشعر بقطع التردد من قولك: بلا شبهة وبلا تردد، أو قطعا، ومن البين أن ما ذكره إنما يستقيم مع إطلاق العطف حتى لو قيل: جاءني زيد لا عمرو أيضا لكان بقطع الشركة، فلا مناقشة مع السكاكي في الحكم، بل في المثال حيث فات منه التقييد، ونازع السيد السند فيما ذكره في إنما بأن المتبادر من النفي والاستثناء قطع الشركة ذكره إنما يتم لو لم تكن إنما بمعنى ما وإلا كما اشتهر، بل بمعنى العطف، ونحن نقول: لعل كلام الشيخ مبين على أن المتبادر من التخطئة، التخطئة من كل وجه، وذلك في قصر القلب، فما ذكره من تبادر قصر القلب جاز في الجميع، وتشبيه إنما بالعطف كلام على سبيل التمثيل (لتضمنه معنى ما وإلا) علة لكون إنما من طرق القصر وكان الأولى أن يقدم على هذه الدعوى، ودليله بيان وجه كون النفي والاستثناء مفيدا للقصر، فذكره بعد ذلك كما فعله فوت لترتيب الكلام.\rوالتقديم أيضا من طرق القصر، لتضمنه معنى ما وإلا، ولهذا فسر الأئمة قولهم: «شرّ أهرّ ذا ناب» ب: ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ، فتخصيص إنما بهذا التعليل تخصيص بلا مخصص إلا أن يقال: خصه بالتعليل للإشارة إلى رد ما ذكره بعض الأصوليين من أن وجه إفادته القصر أن ما نافية وأن للإثبات، ولا يرجع النفي والإثبات إلى ما بعده لظهور التناقض، فأحدهما راجع إلى ما بعده والآخر إلى ما عداه، وكون ما راجعا إلى ما بعده خلاف الإجماع، فيتعين الإثبات لما بعده والنفي لما عداه، وإنما رده لكونه تكلفا بعيدا عن الاختيار، وليس تخصيصه بالتعليل لما أن بعض الأصوليين أنكروا كونه مفيدا للقصر تمسكا بقول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات) (١) وبقوله: إنما الولاء بالعتق (٢)، على ما نقله الرضى في بحث وجوب تقديم الفاعل؛ لأن كون التقديم أيضا مفيدا للقصر مما خالف فيه الشيخ ابن الحاجب على ما مر، وقد استدل على تضمنه ما وإلا بأوجه ثلاثة إشارة إلى الأول بقوله (لقول المفسرين) وكأنه استدل بإجماعهم، فإن قلت: التفسير مستمد من هذا الفن، فكيف يتمسك صاحب","footnotes":"(١) البخاري برقم (١).\r(٢) مسلم برقم (١٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339130,"book_id":5006,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":547,"body":"هذا الفن بقول أصحاب التفسير فيما ادعاه، وهو مرجعهم في تصحيح دعاويهم، قلت: التمسك بقوله من حيث أنهم علماء العربية، لا من حيث أنهم أصحاب التفسير إلا أنه عين مكانا قالوا فيه ذلك، فالوجه في الحقيقة إتيان قول أئمة العربية واستعمال العرب (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (١) بالنصب: معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة) وأيد قولهم بقوله (وهو المطابق لقراءة الرفع (٢) لما مر)؛ إذ القراءة أن المراد أن يكون بعضها مفسرة لبعض، فإذا كان قراءة الرفع مفيدة لحصر المحرم في الميتة ينبغي أن يكون المراد في قراءة النصب أيضا الحصر، فلو لم يكن إنما للحصر لكان النظم مفوتا لأداة الحصر، مع إرادته، تعالى عن ذلك، ولما اكتفى بقوله: لقراءة الرفع من غير تعرض لحرم، تبادر منه أن حرم على حاله التي كانت له في قراءة النصب، وهو البناء للفاعل، وهو المراد أو في قراءة البناء للمفعول يحتمل أن تكون الميتة مرفوع حرم، فلا تكون فيه دليل على كون إنما للحصر، ووجه إرادة الحصر في قراءة الرفع على ما بينه المفتاح، أن ما موصولة، إذ لا مجال لكونها كافة، وإلا لم يصح رفع الميتة إلا بتقرير إنما حرم الله عليكم شيئا هو الميتة، ولا يجوز حذف موصوف الجملة في مثله، كما بين في محله، والميتة خبره، فهو مثل المنطلق زيد؛ إذ اللام في اسم الفاعل موصولة وقد عرفت أنه يفيد قصر الجنس، وبهذا اندفع ما توهم من قلة التتبع، وعدم التنبه أن قراءة الرفع يفيد قصر الميتة على ما حرم، وقراءة النصب عكسه، فكيف يتطابقان؟ فإن قلت: التأكيد ليس بقوي، إذ لا يلزم الحصر تعريف المسند إليه تعريفا جنسيا، بل قد يفيده، قلت: إنما يحتمل عدم إفادته إذا ظهر له فائدة أخرى، وهنا لم تظهر، وأشار إلى الثاني بقوله (ولقول النحاة (٣): إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفي ما سواه) أي: مما يقابله؛ إذ لا يخفي أن المنفى بعد إنما ليس جميع ما سوى المذكور، ولو قالوا: ونفى ما يقابله لكان واضحا، وأظن أن","footnotes":"(١) البقرة: ١٧٣.\r(٢) هى قراءة «إن ما حرم عليكم الميتة» وعليها يتعين أن تكون «ما» موصولة اسم إن، أي إن الذي حرم عليكم الميتة، وهى جملة معرفة الطرفين فتفيد القصر كما مر في الجزء الأول في نحو «المنطلق زيد» وهناك قراءة أخرى بالرفع على بناء «حرم» للمفعول، وهى غير مرادة له؛ لأن «ما» فيها يصح أن تكون كافة وأن تكون موصولة، فلا يتم بها الدليل الذي يريده.\r(٣) أي الذين أخذوا اللغة من كلام العرب مشافهة، وبهذا يحتج بقولهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339131,"book_id":5006,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":548,"body":"مرادهم الإشارة إلى أن المثبت يجب أن يكون مذكورا بعده، والمنفي غير مذكور، لا إلى تعيين المنفي، ولا يخفى أن قول النحاة أشبه بقول الأصوليين من أن إن فيه لإثبات ما ذكره بعده وما لنفي ما سوى المذكور فذكره لاثبات تضمن أنها بمعنى ما وإلا في مقام رد أن تكون إن وما محل نظر، نعم، يتم ما ذكره الشارح في شرح المفتاح من الاستدلال بعموم النكرة بعدها، كما في قوله ﵇ (إنما لامرىء ما نوى) (١) فإنه يدل على ورود نفيه على ما ذكر بعده، وذلك إنما يتحقق لتضمنه النفي، لا لكون ما للنفي، إذ لو كان ما للنفي لوجب أن يقال:\rإنما لامرىء غير ما نوى، وكذا ما ذكره في هذا الشرح من الاستدلال بصحة عمل الصفة في: إنما قائم أبوك، على ما صرح به بعض النحاة، نعم، يتجه على قول هذا البعض أنه كيف عمل الصفة ولم يعتمد على النفي حين العمل في أبوك لانتقاض النفي بمعنى إلا وأشار إلى الثالث بقوله: (ولصحة انفصال الضمير معه) أي: مع إنما في مقام لا يصح الفصل بدون إنما مع أنه لا يتصور من مواقع صحة انفصال الضمير معه إلا فصل الضمير من عامله لغرض، فيقال: إنما يقوم في الدار أنا، ولولا أن أنا في المعنى بعد إلا لوجب أن يقال: إنما أقوم في الدار، وكأنه قال: لصحة انفصال الضمير، ولم يقل: ولوجوب انفصال الضمير معه، مع أنه أدل على المطلوب لتردده في الوجوب؛ لأن الضمير معه ذو وجهين، الاتصال بحسب الظاهر والفصل في المعنى، فالقياس أن يجوز العمل بالوجهين.\rوقال الشارح في شرح المفتاح: الظاهر وجوب الفصل؛ إذ لو قيل: إنما أقوم لكان المعنى ما أنا إلا أقوم، وإنما يعلم كون الفاعل المقصور عليه لو قيل: إنما أقوم أنا، وفيه بحث؛ لأن الجزء الأخير في إنما أقوم هو الفاعل لا المسند، وكأنه وقع فيه من كلام الشيخ حيث قال: لو قال إنما أدافع عن أحسابهم لم يكن المقصور عليه المتكلم، بل قوله: عن أحسابهم، ولكن ما قاله الشيخ إلا لأنه لو أضمر المتكلم في الفعل لم يبق جزءا أخيرا، ويصير الجزء الأخير المتعلق، وقال السيد السند: لا كلام في وجوب الانفصال إذا كان للفعل متعلق إنما الكلام في مثل إنما أقوم، وهو محل التوقف هذا، أقول: كلام النحاة يحكم بوجوب الانفصال، فإنهم حكموا بأنه لا يجوز المنفصل إلا لتعذر المتصل، وعدوا منه الفصل لغرض،","footnotes":"(١) البخاري برقم (١)، (٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339132,"book_id":5006,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":549,"body":"وينبغي أن يعم الفصل المعنوي واللفظي ليشمل هذا البيت، فالبيت عندهم من مواضع تعذر الاتصال، والظاهر أن مأخذ قول النحاة إشعار فيها إشعار بالقصر لانفصال الضمير، فلا معنى لجعله وجها ثالثا، فإن قلت: صحة انفصال الضمير معه ليس إلا لكون الضمير مستثنى في المعنى، والأصوليون لا ينكرونه، بل يجعلون إن للإثبات، وما للنفي لتحصيل معنى القصر، فمعنى إنما أدافع عن أحسابهم أنا عندهم أيضا ما أدافع إلا أنا فكيف يصير حجة عليهم. قلت: لو جعل أن للإثبات، وما للنفي لا يقع الضمير بعد معنى إلا، بل يكون التقدير:\rإني أدفع عن أحسابهم، وما يدافع غيري، ويكون مآل الكلام القصر، ولا يخفى أنه لا يقع حينئذ الضمير بعد معنى إلا بخلاف ما قاله النحويون (قال الفرزدق [أنا الذّائد]) من الذود وهو الطرد [(الحامي الذّمار)] وهو العهد، وفي الأساس: هو الحامي الذمار؛ إذ أحمى ما لم يحمه لئيم وعنيف من حماه وحريمه [(وإنّما يدافع عن أحسابهم)] أي: القوم العار [(أنا أو مثلي)] (١) فلولا مراده أنه لا يدافع عن أحسابهم إلا أنا؛ لقال: إنما أدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي بتأكيد ضمير الفاعل ليصبح العطف عليه، وبهذا اندفع أنه لم لا يجوز أن يكون الانفصال للضرورة، على أنه لا يجوز للضرورة الإخراج عن الأصل، وإنما الجائز هو الرد إلى الأصل، والأصل في الضمائر الاتصال، وإسناد يدافع إلى أنا، إما لاشتراك الصيغة بين الغائب والمخاطب والمتكلم المنفصلين، وإما لأنه في الحقيقة مسند إلى مستثنى منه غائب، نقل عن علي بن عيسى الرلفي مناسبة بين إنما، ومعنى النفي والاستثناء دعت إلى وصفها له، وهو أن إن للتأكيد وما يزاد للتأكيد، ففي الجمع بينهما تأكيد على تأكيد، كما أن في القصر ذلك قال الشارح:\rوجهه أن قولك: جاء زيد لا عمرو، لمن تردد المجىء بينهما، يفيد إثبات المجىء لزيد صريحا، وهو تأكيد للإثبات المطلق المسلم الثبوت، وفي قولك: لا عمرو إثبات المجىء ضمنا لزيد ثانيا: لأن المجىء لما كان مسلم الثبوت لأحدهما، فإذا نفيته عن عمرو إثبات المجىء، فقد أثبته لزيد ضرورة، فقد جاء تأكيد بعد تأكيد لنفس الحكم، أو تأكيد لخصوص الحكم بعد تأكيد لنفس الحكم هذا، ولا","footnotes":"(١) البيت في التلخيص ص ٣٨، والإيضاح ص ١٢٦، ومفتاح العلوم ص ٤٠٣، ودلائل الإعجاز ص ٣٢٨ وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339133,"book_id":5006,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":550,"body":"يخفى عليك أنه تصوير في مثال مخصوص، وأما في: ما جاءني زيد بل عمرو، فالإثبات الصريح تأكيد للإثبات الضمني الحاصل من قوله: ما جاءني زيد، وأنه لا حاجة إلى هذا التكلف؛ لأن الإثبات الضمني إثبات من مؤكد، لأنه برهاني، فقد جاء التأكيد على التأكيد باجتماع إثبات برهاني، وإثبات صريح، ثم قال الشارح: ويجب أن يعلم أن هذه مناسبة ذكرت لوضع، إنما متضمنا بمعنى ما وإلا فلا يلزم اطرادها حتى يكون كل كلام فيه تأكيد على تأكيد مفيدا للقصر مثل: إن زيدا لقائم، وفيه نظر؛ لأن التأكيد إما لرد الإنكار، وإما لدفع التردد، وكل منهما يستلزم القصر، ففي الإنكار قصر القلب، وفي التردد قصر التعيين، وإن لم يفد التأكيد على التأكيد قصرا اصطلاحا، ولم يجعل من طرق القصر، فتأمل، نعم هذا لا يخص التأكيد على التأكيد، بل يحصل مع مجرد التأكيد.\r(ومنها التقديم) (١) أي: تقديم ما حقه التأخير، كخبر المبتدأ، ومعمولات الفعل؛ إذ لا قصر في: زيد إنسان، وأنا تميمي، وها هنا إشكال، وهو أنه كيف يحكم بأن حق المسند إليه في: أنا كفيت مهمك التأخير دون أنا تميمي؟ إلا أن يقال: حق مبتدأ الجملة الفعلية غير السببية أن لا يجعل مبتدأ؛ لأن الأصل في الإسناد أن لا يتكرر، والأصل في الجملة أن يستقل: ولا يربط بالغير، فالأصل أن يقال: كفيت أنا مهمك، فأنا كفيت مهمك، من قبيل تقديم ما حقه التأخير، غايته أنه مع التقديم مبتدأ، ومع التأخير تأكيد، لكنه يشكل بما أنا تميمي، فإنه يفيد القصر، فكيف يحكم بأنه حقه التأخير وليس في أنا تميمي حقه التأخير؟ إلا أن يقال: الصفة مع النفي بمنزلة الفعل، ولذا يعمل، وكان الأحسن الأوفق بدأ به أن لا يكتفي في تمثيل قصر الموصوف على الصفة بقوله (كقولك في قصر: تميمي أنا) وإن كان يصلح لاعتباره مقابلا لسلب التميمي، فيكون قصر قلب، ولاعتباره مقابلا للقيسية، كما اعتبره المفتاح، فيكون قصر إفراد؛ إذ لا منافاة بين النسبة إلى قبيلتين، فإن النسبة تكون بالنسب وبالولاء، وقد تنبه لأن؛ فإنه الأحسن، فعدل عنه في الإيضاح، ومثل","footnotes":"(١) هو ثلاثة أقسام: أولها: تقديم المسند إليه على نحو ما سبق في بابه، وثانيها: تقديم المسند، وثالثها:\rتقديم بعض القيود في باب متعلقات الفعل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339134,"book_id":5006,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":551,"body":"لقصر الموصوف بقوله: شاعر هو وقائم هو (وفي قصرها أنا كفيت مهمك) لمن اعتقد شركة الغير أو انفراده، أو تردده، واعلم أن قولك: ما تميمي أنا، وهل تميمي أنا؟ يحتمل أن يكون من قبيل تقديم ما حقه التأخير، وأن يكون من قبيل ما حقه التقديم، واستخير ذلك من تذكر الوجهين في: أقائم زيد، إن بلغك خبر من المبتدأ، ولست بعار عن نحوه.\r(وهذه الطرق) الأربعة تتفق من وجه، وهو: أن المخاطب معها يلزم أن يكون حاكما حكما منسوبا بصواب وخطأ، وأنت تطلب بها تحقيق صوابه، ونفي خطئه تحقق في قصر القلب كون الموصوف على أحد الوصفين أو كون الوصف لأحد الموصوفين، وهو صوابه تعيين حكمه، وهو خطؤه وتحقق في قصر الإفراد حكمه في بعض، وهو صوابه، وتنفيه عن البعض وهو خطؤه.\r(وتختلف من وجوه) كذا في المفتاح، ولما كان ما ذكر في بيان الاتفاق مستغنى عنه بما مر من تعيين المخاطب في أقسام القصر، ومع ذلك لم يكن صحيحا؛ إذ لا يلزم كون المخاطب على خطأ؛ بل اللازم كونه على شك، أو خطأ، أسقطه المصنف ح، ونعما هو، إلا أن يقال: قصر التعيين في شاك يعتقد أن غاية الأمر الشك، ولا سبيل إلى الاعتقاد لرد الخطأ في اعتقاد التوقف وفي غيره، نزل منزلة من اعتقد التوقف، ولم يجوز سبيل الخروج عن الشك.\r(فدلالة الرابع) (١) أي: التقديم قدمه في البيان على خلاف المفتاح؛ لأنه أدخل في البلاغة (بالفحوى) كسلمى وحمراء وعشراء، وهو مفهوم الكلام ومذهبه يعني: يرشد إلى القصر خصوصية المفهوم بحسب البيان مع التقديم، ويخص به ذوق دون ذوق، حتى حرم عن دركه بعض من له كعب أعلى في درك الدقائق العقلية والنقلية، وأنكره الحاجب، وكان آخر يقول لمن يسأله عن فائدة تقديم وقع في الكلام القديم: أنه فاعل مختار بفعل ما يشاء، ولعلك تقول: كان هذا حكم في مبادئ الاستعمال، وإلا فقد شاع قصد القصر في مقام التقديم","footnotes":"(١) فدلالته على القصر بالذوق والبحث في سر التقديم حتى يفهم بالقرائن الحالية أنه للتخصيص لا لغيره من أغراض التقديم، ولا تتنافى الدلالة الوضعية في الثلاثة الأولى البحث عنها في علم المعاني؛ لأنه لا يبحث فيه عن دلالتها على القصر، وإنما يبحث عن مزايا القصر وأحواله وعن المقامات التى تدعو إليها ولا شك أن هذا من صميم علم المعاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339135,"book_id":5006,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":552,"body":"بحيث صار موضوعا بالغلبة للقصر، وربما يوجه دلالته بأن المخاطب، إذا أخطأ في قيد من قيود الكلام يقتضي الاهتمام برد الخطأ فيه تقديمه.\r(والباقية) بالجر عطف على الرابع (بالوضع) عطف على قوله: بالفحوى، عطف على معمولي عاملين مختلفين، والمجرور مقدم، أي: بالوضع لمعان يحصل منه القصر، فإن حرف النفي وضع للنفي، وحرف الاستثناء للإخراج عن حكم النفي، ويلزم من اجتماعهما قصر، وهكذا غيره، والمقصود في الفن أحوال تلك الثلاثة من كون قصرها إفرادا أو قلبا، أو تعيينا، وهي إنما تستفاد بحسب المقام دون ما يستفاد منها بالوضع وقوله: (والأصل في الأول النص على المثبت والمنفي) إشارة إلى وجه آخر من الوجوه، وقد أشار إلى كيفية النص عليهما بقوله (كما مر) من تقديم النفي في العطف ببل، وتقديم الإثبات في العطف بلا، وليس المراد منه مجرد حوالة المثال، كما يتبادر من ظاهر المقال (فلا يترك) النص عليهما (إلا) ليكثر منها (كراهة الإطناب) ورعاية السجع، ولا يخفى التفصيل على أولي الألباب، وربما يدعو إلى ترك النص، ورجحان الاختصار، أو كراهة المساواة، ولا يبعد إدخال المساواة تحت الإطناب بقرينة (كما إذا قيل: زيد يعلم النحو والتصريف والعروض، أو زيد يعلم النحو وبكر وعمرو)؛ إذ لا يخفى أن النص بالمثبت والمنفي فيهما مساواة لا إطناب (فنقول فيهما: زيد يعلم النحو لا غير)، أو تقول في الأول: زيد يعلم العلمين لا العروض، وفي الثاني:\rالرجلان يعلمان النحو، ولا عمرو، وربما يكون زيد يعلم النحو، لا غير نصا على المثبت والمنفي، كما إذا قصد القصر الحقيقي، فلذا قيده بقوله: إذا قيل، فاعرفه، وحذف المضاف إليه من لا غير أمارة غاية الاجتناب عن الإطناب، ولا غير مبني على الضم تشبيها بالغايات لحذف المضاف إليه مع كونه منويا، أي: لا غيره بمعنى: لا غير زيد، أو لا غير النحو، وهذا على تقدير كون لا عاطفة، إما على تقدير كونها لنفي الجنس، كما في بعض كتب النحو، أي: لا غيره عالم، أو معلوم، فليس من طرق القصر (أو نحوه)، والمراد بنحو: لا غير لا من عداه، ولا من سواه، ولا علما آخر.\rوالمستفاد من الإيضاح أن المراد به ما في المفتاح من نحو: ليس غير، وليس إلا، ويتجه عليه أنه ليس من طريق العطف، بل النفي والاستثناء وأجاب عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339136,"book_id":5006,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":553,"body":"الشارح بأن العدول من الأصل بوضع مجمل مقام النص على المنفي، قد يكون مع حفظ العطف، وقد يكون بترك العطف، وإيراد ما يؤدي مؤداه، ووصفه بالدقة، ووصى بالتأمل، وفيه أنه ليس مما كان الأصل فيه النص على المثبت والمنفي، بل طريق الاستثناء الذي الأصل فيه النص على المثبت فقط، والأصل فيه مرعي، وليس مما نحن فيه.\r(وفي الباقية) من الطرق، والأولى ترك في ليكون العطف على معمولي عاملين مختلفين مع تقدم المجرور، وأما مجموع الجار والمجرور فمنصوب (النص على المثبت فقط) الاقتصار على المثبت في النفي والاستثناء واجب كما ستعرف، فلا يصح في حقه أن الأصل فيه ذلك، وقد يتكرر النص على المثبت في النفي والاستثناء لمزيد تقريره لداع، وذلك في: ليس غير، وليس إلا ليس، ألا تقول: زيد يعلم النحو ليس إلا، والداعي في قصر القلب ظاهر؛ لأن الجزء المثبت منكر للمخاطب، فلا أنفع من التقرير، وكذا في قصر التعيين؛ لأن الجزء الثبوتي مشكوك للمخاطب، فلا أنفع من مشكوك، وأما في قصر الإفراد، فالمبالغة في الاتصاف ومزيد إظهار؛ لأنه مخالفة مع الصواب، وإنما المخالفة في تحقق خطئه، وهذا أدخل في قبول المخاطب نفي الشركة، فاحفظه، فإنه من ودائعنا، وأما جمعه مع بدائعنا، وأشار إلى ثالث من وجوه الاختلاف بقوله:\r(والنفي) (١) يعني: بلا العاطفة بقرينة دليله، لا بقرينة أنه لا دليل على امتناع ما زيد إلا قائم ليس هو بقاعد، كما ذكره الشارح؛ لأن تلك القرينة بمعزل عن الاعتبار مع وجود ما ذكرنا، وإنما لم يقل: والأول (لا يجامع الثاني) كما في المفتاح؛ لأن الحكم مختص بلا، كذا في الشرح يريد أن المدعي مخصوص بقرينة دليله؛ لأنه يجامع بل الثاني حتى يناقش فيه بظهور امتناع ما زيد إلا قائم، بل قاعد، على أن الحكم هو الفرق بين الثاني والأخيرين، وكما لا يصح: ما زيد إلا قائم، بل قاعد، لا يصح إنما زيد قائم، بل قاعد، وتميمي أنا، بل قيسي، نعم يتجه أن المعدول إليه لا يترجح لأن الحكم كما لا يعم الأول بأسره، لا يعم النفي، وكما يتخصص النفي بالقرينة تخصص الأول، على أن في العدول إلى النفي إيهاما","footnotes":"(١) يعني النفي بلا كما يؤخذ من توجيهه له؛ ولأن المراد أن طريق القصر بلا لا يجامع طريق النفي والاستثناء، أما النفي بغير «لا» فيجامع النفي والاستثناء ولا وجه للفرق بينهما إلا السماع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339137,"book_id":5006,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":554,"body":"أنه اختار ما ذكره الشيخ من أن النفي في ما نحن فيه النفي يتقدم تارة نحو: ما جاءني زيد، وإنما جاءني عمرو، وبتأخر أخرى نحو: إنما جاء زيد، لا عمرو، و (إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (١) فإنه يدل على أن النفي الذي نحن فيه أعم من النفي بلا العاطفة والتنزيل برد كلام الشيخ، قال تعالى: (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) (٢) وكان المناسب أن يقول:\rولا يجامع الثاني، يعني: النفي والاستثناء، فلا يقال: ما زيد إلا قائم، لا قاعد، وما يقوم إلا زيد، لا عمرو، كما قد يقع في تراكيب المصنفين، لكن لا يمكن أن يستشهد به، وإن كثر في الكشاف؛ لأن عبارته ليست مما يستشهد بها، فنفي المجامعة نفيها في كلام العرب العرباء والمهرة البلغاء، وما ذكره في تعليله مناسبة اقتضت نفي المجامعة، ومما ينبغي أن تنظر فيه نظر من يسلك في المزلقة ما يكاد يشتبه بالجمع بين لا والنفي والاستثناء، وهو ما يؤكد به النفي والاستثناء، وهو في صورة العطف بلا، وهو جملة مستقلة جيء به للتأكيد ليس إلا، ومنه قول الكشاف: ما هي إلا شهوات لا غير، فإنه لم يقصد عطف الغير على شهوات، بل جعل لا غير جملة مستقلة تأكيدا للقصر، وأراد به لا غير الشهوات موجودة، فكأنه قيل: ما هي إلا شهوات، ومنه قوله: وما كان ذلك إلا نفيا لا شبهة فيه الإسلام، فإن قوله: لا شبهة في الإسلام نفي جنس والمعنى لا شبهة في الإسلام، كأنه أكد به القصر السابق، وكيف لا يسمى هذا المسلك مزلقة؟ وقد عدهما الشارح المحقق من الجمع الذي يقع في كلام المصنفين، وأوضح به دعوى أنه مما يكثر في الكشاف، ويكاد أن تجري بإنكار الوقوع فيه ولا تخاف (لأن شرط المنفى بلا) العاطفة، كذا قيدها الشيخ في دلائل الإعجاز وصاحب المفتاح (أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها) أي: منفيا نفيا صريحا، كما هو المتبادر بغير لا هذا حشو مفسد؛ لأنه يوهم أنه يجوز في العطف بلا أن يكون قبلها منفي بلا حتى يصح أن يقال: جاءني زيد، لا عمرو، ولا بكر، مع أنه صرح بمنعه الرضى، وأوجب أن يقال: جاءني زيد، لا عمرو، ولا بكر، وقال: فخرج لا مع الواو عن العاطفة إلى الزائدة، وبين هذا الشرط الشارح المحقق والسيد السند بما ذكر في","footnotes":"(١) الغاشية: ٢١ - ٢٢.\r(٢) فاطر: ٢٢ - ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339138,"book_id":5006,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":555,"body":"تعيين ما وضع له لا، حيث قال النحاة: إنها وضعت لنفي ما أوجب للمتبوع، وكان مرادهم نفي ما أوجب للمتبوع عما بعدها، أو نفي ما بعدها عما أوجب له المتبوع، أو نفي التعلق بما بعدها بعد التعلق بالمتبوع؛ ليشمل: جاءني زيد، لا عمرو، وزيد قائم، لا قاعد، وضربت زيدا لا عمرا، إلا أنهم تسامحوا في البيان، واكتفوا بذلك المعنى في العطف على المسند إليه، واعتمدوا على المقايسة لظهور الحال بعد هذا القدر من البيان، وقال السيد السند: نفى ما أوجب للمتبوع في جاءني زيد، لا عمرو ظاهر، وفي زيد شاعر، لا منجم، هو كون الشيء مسندا حيث نفى عن المنجم بعد إيجابه للشاعر، وفيه أن وضع «لا» ليس لهذا المعنى، وهذا اللازم وضعه على أن المراد بما أوجب في: جاءني زيد، لا عمرو، للمتبوع حينئذ، ينبغي أن يكون كونه مسندا إليه، فهو كزيد شاعر، لا منجم، في الظهور والخفاء، وقال الشارح المحقق: إن الموجب في: زيد قائم، لا قاعد هو زيد حيث أوجب للقيام، وقد نفى عن القعود، ولا يخفى أنه في غاية البعد، وهذا كلام وقع في البين، فلنرجع ما كنا فيه، فمحصل بيانهما أن «لا» لما وضعت لنفي ما أوجب للمتبوع ينبغي أن لا يكون المنفي بها منفيا قبلها، وفي قولك: ما زيد إلا قائم، قد نفيت عن زيد كل صفة غير القيام، فإذا قلت: لا قاعد، فقد نفيت بها ما كان منفيا قبلها، وفيه أن وضع «لا» لا يقتضي إلا أن يكون المنفي بها ثابتا للمتبوع بالتفصيل المذكور، وأما أنه لا يكون منفيا بغير لا فلا يقتضيه، غاية ما في الباب أن يتكرر النفي، وذلك لا ينافي مقتضى وضع لا، ولا شك أن الإيجاب للمتبوع في: ما جاءني إلا زيد لا عمرو، متحقق غايته أن النفي عما بعد أيضا، قد تحقق، فيكون في ذكر لا عمرو، تكرار، فالوجه أن النفي الصريح يوجب تكرارا صريحا بخلاف النفي الضمني، فإنه ليس بتلك المثابة، فاحترز عن الأول دون الثاني، والأظهر أن النفي لا يجامع التقديم الذي للقصر، ولا اسما للقصر، بل يحمل «إنما» على التأكيد، كما هو أصل وضع «إن» التأكيد بما، ومنه: إنما زيد أضربت؛ فإن إنما فيه ليس للقصر كقول أبي الطيب [إنما لذة ذكرناها] ويحمل التقديم على مجرد الاهتمام، فلذا جاز الجمع بين التقديم ولا، وإنما ولا، والنفي وإلا، والنفي والاستثناء نص في القصر، فيلغو العطف معه، فلذا لا يجامعه (ويجامع) النفي بلا العاطفة (الأخيرين) أي: إنما والتقديم (فيقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339139,"book_id":5006,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":556,"body":"إنما أنا تميمي، لا قيسي، وهو يأتيني، لا عمرو) ومن العجاب تمثيل السكاكي بقوله: وهو يأتيني، وقد أنكر كون التقديم فيه للتخصيص كما عرفت، وأعجب منه أن الشارح المحقق اعترض عليه بأن الأولى التمثيل بزيد أضربت؟ لأنه شائع في التخصيص بخلاف هو يأتيني، فإن التخصيص والتقوى فيه سواء، والسيد السند وافقه، وكأنه هذا المقام بغفلة، ولم يسلم فيه قافلته (لأن النفي فيهما غير مصرح به) بل صريحهما الإثبات، ويلزمهما النفي بخلاف النفي والاستثناء، فإن نفيه مصرح به، وإن لم يكن المنفي مصرحا به (كما يقال: امتنع زيد عن المجىء، لا عمرو) فكما جاز هذا التركيب مع عدم جواز: لم يجىء زيد، لا عمرو، وللفرق بين النفي المصرح به، وغير المصرح به جاز مجامعة النفي الأخيرين دون الثاني، فلا يردانه لا يصلح نظيرا لما سبق؛ لأن المنفي بلا ليس منفيا قبلها فيه، بخلاف ما سبق والواضح في هذا القيد عبارة المفتاح، حيث قال: ووجه صحة مجامعة لا العاطفة إنما مع امتناع مجامعتها ما، وإلا عين وجه صحة أن يقال: امتنع عن المجىء زيد، لا عمرو، ومع امتناع أن يقال: ما جاءني زيد، لا عمرو، وهو كون معنى النفي في إنما، وفي قولك امتنع عن المجىء ضمنا لا صريحا، قال الشارح: ثم ظاهر كلامهم يقتضي جواز قولنا: أتى زيد إلا القيام، لا القعود، وقرأت إلا يوم الجمعة، لا سائر الأيام؛ لأن المنفي بلا، ليس منفيا بشيء من كلمات المنفي، اللهم إلا أن يقال: التصريح بالاستثناء مشعر بأن النفي أيضا في حكم المصرح أي: لم يرد زيدا إلا القيام، وما تركت القراءة إلا يوم الجمعة فيمتنع بزيد أنه لا يصح قوله: والنفي لا يجامع الثاني لمجامعته في هذين المثالين، اللهم إلا أن يقال: إلخ.\rوفيه بحث، لأن الاستثناء عن المثبت ليس الثاني، وإنما الثاني النفي والاستثناء على أن بناء صحة قرأت إلا يوم كذا على تأويله بالنفي بخلاف ما تقرر في محله أنه استثناء من الإثبات لاستقامة المعنى، ثم قال (السكاكي) (١) لا وجه لتقديم قول السكاكي مع تقديم الشيخ إلا أن يقال: ذكر قول السكاكي للترنيف بقول الشيخ، والترنيف إنما يكون بعد الذكر.","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339140,"book_id":5006,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":557,"body":"(شرط مجامعته للثالث) من قال: تقدير شرط، حسن مجامعته للثالث ليوافق كلام الشيخ لم تتضح عبارة السكاكي، والتقيد بالثالث فيما بينهم؛ لأن دلالة الرابع على القصر أضعف من الثالث؛ لأنه ليس بالوضع، وفيه تنبيه على أن مجامعته النفي مع الرابع أجلى وأشبع، قال الشارح المحقق: لم تذكروا هذا الشرط في التقديم، لا وجوبا ولا استحسانا، فكان دلالته على القصر أضعف، وقد عرفت أن كونها أضعف ليس فيه ريبة (أن لا يكون الوصف مختصا بالموصوف) (١) الباء داخل على المقصور عليه بقرينة المثال، وإن كان صحة الحكم لا يقتضيه، بل لو جعل داخلا على المقصور لصح؛ إذ شرطه أيضا أن لا يكون الموصوف مختصا بالوصف، فلا يقال: إنما الزمن قاعد، لا قائم، فترك بيانه لظهور حاله بالمقايسة، وقد قيد السكاكي الوصف بقوله في نفسه، أي: لا يكون مختصا نظرا إلى نفسه، وإلا فلا بد من اختصاص الوصف حتى يصح القصر نحو إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (٢) فإن كل عاقل يعرف أن الاستجابة، أي:\rالإجابة كما في شرح العلامة للمفتاح لا يكون إلا زيد ممن يسمع ويعقل، وأسقطه المصنف في الإيضاح أيضا؛ لأن المدار على ظهور الاختصاص سواء كان منشؤه نفس الوصف، أو الموصوف، أو عرف، وغفل الشارح عما قصده، فظنه إهمالا، وقيده به في الشرح قال (عبد القاهر: لا يحسن) المجامعة المذكورة (في الوصف المختص) أي: مقدار ما يحسن في غيره، وهذا أقرب لرجحانه عقلا ونقلا؛ لأن الشيخ أعلى كعبا، ولأن شهادة المثبت أصدق من شهادة الثاني؛ إذ الإحاطة بالنفي متهمة لا يكاد يقبل، ولا يذهب عليك أنه لا يتصور القصر في الوصف الظاهر الاختصاص إلا لتنزيل المخاطب منزلة المخطئ، أو المتردد لداع، ولذا كان قول عبد القاهر أرجح عقلا.\r(وأصل الثاني) إشارة إلى الوجه الرابع من وجوه الاختلاف، ووجه الاقتصار في ذلك الاختلاف على الثاني والثالث، كأنه أن الأول والرابع مستويا النسبة بالمجهول والمعلوم، فوجه الاختلاف أن انقسام الطرق ثلاثة أقسام، فلا يرد أنه في هذا الوجه ليس اختلاف الطرق، بل الطريقين (أن يكون ما استعمل)","footnotes":"(١) أي بالنظر إلى الوصف في نفسه وإن كان مختصا بالموصوف بحسب المقام الذي اقتضى قصره عليه.\r(٢) الأنعام: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339141,"book_id":5006,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":558,"body":"من الإسناد، والتعلق يدل عليه قوله: فيما سبق، وكل من الإسناد والتعلق، إما بقصر أو بغير قصر، وفسره الشارح بالحكم (له مما يجهله المخاطب وينكره) فاستعماله في قصر التعيين على خلاف الأصل، إذ لا إنكار فيه ولو اكتفى بقوله:\rينكره لكفاه (بخلاف الثالث) فإنه يجىء لخبر، لا يجهله المخاطب على ما في دلائل الإعجاز، قال الشارح المحقق: وفيه إشكال؛ لأن المخاطب إذا كان عالما بالحكم، لم يصح القصر، ولا إشكال فيه؛ لأنه يصح أن يكون إما عالما في ما ينزل منزلة المجهول دون النفي والاستثناء، ويكون النفي والاستثناء غالبا في المنكر، وربما يستعمل في معلوم منزل منزلة المجهول، كما أنه ربما يستعمل إنما في مجهول منزل منزلة المعلوم، ومآل تنزيل المجهول منزلة المعلوم فيها تنزيل المجهول الحقيقي منزلة المجهول، لا دعائي، كما أن مآل تنزيل المعلوم منزلة المجهول في النفي، والاستثناء بتنزيل المجهول، لا دعائي منزلة المجهول الحقيقي، ولا يخفى كمال لطافة هذين التنزيلين، ووقته، واختصاصهما بمن يكاد يتوجه بفطنة، وهل هذا إلا ما يحق به البلغاء المخاطبة، (وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) (١) ووجه الشارح كلام الشيخ تحمل قوله: يجىء لخبر لا يجهله المخاطب على خبر من شأنه أن لا يجهله، ولا ينكره حتى أن إنكاره يزول بأدنى تنبيه، وليس مما يصر عليه، فقال: وهو الموافق لما في المفتاح حيث قال: إن طريق إنما يسلك مع مخاطب في مقام لا يصر على خطئه، أو يجب عليه أن لا يصر، وأشار بكون بيان الشيخ موافقا للمفتاح إلى أن المصنف في بيانه، إما في غفلة عن الموافقة أو في عدول عن عبارة المفتاح مع وضوحها إلى عبارة متعلقة (كقولك لصاحبك، وقد رأيت شبحا) بالتحريك، وقد يسكن أي: شخصا كذا في الصحاح (من بعد ما هو إلا زيد إذا اعتقد) صاحبك أو على صيغة المجهول للعلم بفاعله، أي: اعتقد ذلك الشبح (غيره) أي: زيد بأن يكون زيدا وعمرا، أو يكون عمرا مصرا على هذا الاعتقاد، فالمثال يحتمل القسمين فلذا اكتفى به، لا لأنه يختص بقصر القلب، وجعله المفتاح مخصوصا بقصر القلب، حيث قال: إذا توهمه غير زيد، ويصر على إنكار أن يكون إياه، فالمصنف أسقط قوله: ويصر على إنكار أن يكون إياه لتكثير الفائدة، لا لمجرد تقليل اللفظ، ولم يقل إذا اعتقد غيره،","footnotes":"(١) البقرة: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339142,"book_id":5006,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":559,"body":"أو تردد، لأنه مخصوص بالمنكر كما سبق، وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول المنكر (لاعتبار مناسب، فيستعمل له) أي: لذلك المعلوم، كذا في الشرح، ويحتمل التعليل، أي: لأجل هذا التنزيل.\r(الثاني إفرادا) أي: لإفراد، أو حال كونه قصر إفراد، وإلى الثاني ذهب الشارح، ولا بد من حذف مضاف آخر، أي: طريق قصر إفراد، لأن الثاني طريق القصر لا نفسه، فالوجه هو الأول نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (١) أي:\rمقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرء من الهلاك، لو جعل القصر بالنظر إلى استعظام هلاكه، أي: لا يتعداها إلى استعظام هلاكه، واستبعاده لاستغنى عن التنزيل، ويكون على مقتضى الظاهر (نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه) (٢) فلزم تنزيل علمهم منزلة الجهل، فلا يرد أن الملائم لدعوى تنزيل المعلوم منزلة المجهول ذكر تنزيل علمهم منزلة الجهل، لا تنزيل استعظامهم منزلة الجهل.\rقال الشارح: والاعتبار المناسب الإشعار بعظم هذا الأمر في نفوسهم، وشدة حرصهم على بقاء النبي ﷺ فيما بينهم حتى كأنهم ينكرون هلاكه، ونحن نقول: الاعتبار المناسب التنبيه على مفاسد الاستعظام، حتى لحق بالجهل في الفساد، وتحذيرهم عنه كما يحذر عن الجهل، والأقرب عندي أنه قصر قلب، أي: وما محمد إلا رسول، لا إله، نزل استعظامهم هلاكه منزلة دعوى ألوهيته؛ لأن البقاء يخص الإله (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) واعتقاد الألوهية ينافي الرسالة (أو قلبا) عديل لقوله: إفرادا (نحو: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) (٣) فإن المخاطبين بهذا الكلام، وهم الرسل لم يكونوا جاهلين منكرين؛ لكونهم بشرا، لكنهم نزلوا منزلة المنكرين (لاعتقاد القائلين أن الرسول لا يكون بشرا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة)، فنزلوا منزلة من يعتقد رسالته، وينكر بشريته، وقلبوا","footnotes":"(١) آل عمران: ١٤٤.\r(٢) فكأنهم يعتقدون الشركة بين الرسالة والتبري من الهلاك، وبهذا كان القصر على الرسالة قصر إفراد، والاعتبار المناسب في ذلك هو الإشعار بعظم ذلك الأمر في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه بينهم، وقيل:\rإن ذلك قصر قلب؛ لأن محط القصر هو الجملة الواقعة بعد المستثنى لكونها صفة له، والمعنى أنه رسول يخلو كما خلت الرسل من قبله، لا رسول لا يخلو كما هو لازم استقطابهم هلاكه. [المفتاح ص ١٩٨].\r(٣) إبراهيم: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339143,"book_id":5006,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":560,"body":"الحكم، وقالوا: لستم مرسلا، ولكنكم بشر، وفائدة تنزيلهم منزلة المنكر للبشرية المبالغة في المنافاة بين الرسالة والبشرية، قال السيد السند: فرق بين هذا المثال والمثال السابق، فإن المنشأ في التنزيل فيه هو حال المتكلم والمخاطب، وفي السابق حال المخاطب فقط.\rهذا، ولا يخفى أنه وهم، لأن المنشأ في التنزيل مطلقا، مخالفة علم المتكلم لما عليه المخاطب، إلا أنه في السابق علمه مطابق للواقع، وهنا غير مطابق، ونأتيك ببحث شريف نظنه موهبة رءوف لطيف، وهو أن ما جعلوه تنزيلا يحتمل أن يكون على مقتضى الظاهر، ويكون الكلام من قبيل الكناية، فيكون إن أنتم إلا بشر بمعنى: إن أنتم إلا غير رسل لاستلزام البشرية نفي الرسالة، فذكر البشرية، وأريد انتفاء الرسالة، ففي الكلام قصر قلب من غير تنزيل، وإنما اختار المصنف في مقام التمثيل: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا) الآية دون ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ (١)؛ لأنه كان في الأول إشكال يحتاج إلى الدفع، وهو أنه يلزم أن يكون قول الرسل: (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (٢) تسليما لذلك القصر، واعترافا بانتفاء رسالتهم، فأجاب عنه بقوله (وقولهم: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ من مجاراة الخصم) أي: الجرى معه وعدم المخالفة في السلوك، ومن قبيل تسليم المقدمة وإظهار الإنصاف (ليعثر) لينزل الخصم من العثار وهو الزلة، لا من العثور وهو الوقوف (حيث يراد تبكيته) أي: إسكاته وإلزامه، لا لتسليم انتفاء الرسالة، وفيه أن تسليم القصر يستلزم تسليم البشرية، وانتفاء الرسالة أيضا، وفيه العثار في يد الخصم؛ لإعثاره، ليجاب بأن المراد منه: نحن بشر مثلكم، والنفي والاستثناء لغو لم يقصد به معنى، وإنما ذكر لمجرد موافقة الخصم في العبارة، ولا يخفى أن الجواب حينئذ أن المراد بالنفي والاستثناء مجرد إثبات البشرية، ولا مدخل فيه؛ لكونه من مجاراة الخصم على أن ذلك بعيد عن النظم، بل لا يليق ببلاغته؛ لأن الموافقة للخصم في عبارة يكون صريحا في تسليم دعواه بمعزل عن البلاغة، فالوجه أن يقال: إن القائلين اعتقدوا أن الرسول يكون ملكا، لا بشرا، فنزلوا الرسل في دعوى","footnotes":"(١) يس: ١٥.\r(٢) إبراهيم: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339144,"book_id":5006,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":561,"body":"رسالتهم منزلة من يعتقد ملكيته، وينكر بشريته، فقيل لهم: إن أنتم إلا بشر مثلنا، وقلبوا حكمهم، وعكسوه، يعني: أنتم بشر، لا ملك، فقولهم: إن نحن إلا بشر، ليس فيه تسليم انتفاء الرسالة، بل تسليم المقدمة للمجاراة، وإلزامهم بقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (١) يعني: انتفاء الملائكة، وثبوت انتفاء البشرية لا يستلزم انتفاء الرسالة، وها هنا بحث شريف آخر، وهو أن قول الكفار: فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢) يدل على أنهم لا ينكرون رسالة البشر، فالوجه إنهم اعتقدوا أن الرسل ادعوا فضلا، وامتيازا عنهم استحقوا بذلك النبوة، فقالوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا يعني: لا يتجاوزون البشرية إلى امتياز حتى يستحقوا الرسالة، وحينئذ وصف البشرية بالمماثلة مقتضى المقام، فقولهم إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تسليم لمقدمتهم، وقولهم: وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ من عباده منع لطلب الرسالة الامتياز، بل (هو فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده) (وكقولك) عطف على قوله: كقولك لصاحبك (إنما هو أخوك لمن يعلم ذلك ويقربه) ظاهر هذه العبارة على ما قررنا عليه بيان الشيخ من أن إنما لا تستعمل إلا بحسب التنزيل بعيد عن الحمل على ما أوله الشارح؛ لأنه حينئذ يكون المعنى لمن يكونه من شأنه أن يعلم ذلك ويقر به، وحينئذ لا وجه لقوله (وأنت تريد أن ترققه) لأن الخطاب حينئذ للإفادة، لا للترقيق، ولذا قال الشارح معترضا على المصنف:\rالأولى أن يكون هذا المثال من قبيل التنزيل منزلة المجهول.\rوالمراد بالترقيق جعله رقيقا مشفقا بإلقاء ما يعلمه أحد إليه، ولم نجده في كتب اللغة، وإنما وجدنا ترقق له إذا رق قلبه له، ونقول: أو تريد الإخبار برقته على المخاطب إذا كان منكرا لرقته عليه، ولو جعل قوله: ترققه للنسبة، أي: تريد أن تنسبه إلى الرقة لكان المراد هذه النكتة، فهي من محتملات عبارته، لكن ما في المفتاح هو الأول.\r(وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره) أو ادعاء أنه مما يجب أن يعلم، ويسعى في تحصيله، فكل من يخاطب به، فهو عالم به، ومجرد لمقدمات","footnotes":"(١) إبراهيم: ١١.\r(٢) إبراهيم: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339145,"book_id":5006,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":562,"body":"معرفته (فيستعمل له الثالث نحو: ) قوله تعالى حكاية عن اليهود: (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (١) ادعوا أن كونهم مصلحين لكمال ظهوره معلوم للمخاطب، أو لكون معرفة المصلح أمرا واجبا لم يرض أحد من نفسه بالجهل بإصلاحهم (ولذلك) الادعاء المستلزم لكمال الإنكار (جاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (٢) للرد عليهم مؤكدا بما ترى) أي: بما تعلمه محققا أو بما تبصره لكمال ظهوره على حسب إنكارهم تصدير الكلام بحرف التنبيه الموجب لكمال العناية بتفهيمه، وبأن، وإسمية الجملة، وبضمير الفصل الذي للتأكيد عند ما يفيد الحصر، وبتعريف المسند المفيد لحصر الإفساد فيهم ادعاء، والحصر على تأكيد، وادعاء حصر الفساد فيهم تأكيد آخر هذا، وهنا تأكيد آخر لم يشر إليه المصنف، وهو توبيخهم وتقريعهم بقوله: (وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (٣) وجعله داخلا في قوله:\rما ترى كما يشعر به كلام الشارح بعيد عن السوق ويأباه بيان الإيضاح (ومزية إنما على العطف) المشارك له في الدلالة على القصر بحسب الوضع، فلا يرد أن تلك المزية مشتركة بين التقديم، وإنما لكن يتجه أن ما عليه المزية لا ينحصر في العطف، بل منه النفي والاستثناء (أنه يعقل منها الحكمان معا) كما هو مقتضى القصر؛ لأن القصر أمر إجمالي لا ترتيب في تعقله بين الحكمين، فهو مفهوم إنما، ومترتب على تعقل الحكمين في العطف تفصيلا، فالقصر مع إنما من حاق العبارة، وفي العطف لازم مفهوم العبارة، وفي الشرح أن المزية في ذلك أنه يفهم القصر من أول الأمر، ولا يذهب الوهم إلى خلافه.\r(وأحسن مواقعها التعريض) أي: الإشارة إلى معنى غير مقصود من حاق العبارة (نحو: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٤) فإنه تعريض بأن الكفار من فرط جهلهم كالبهائم، فطمع النظر منهم كطمعه منها) ففيه تعريض بطامع النظر منهم، وبما لا ينبغي أن يصدر منه الطمع وبالكفار، وبكونهم كالبهائم، هذا مقتضى سوق كلام المصنف، والمطابق لما ذكره في الإيضاح، وهو أحسن مما ذكره","footnotes":"(١) البقرة: ١١.\r(٢) البقرة: ١٢.\r(٣) البقرة: ١٢.\r(٤) الرعد: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339146,"book_id":5006,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":563,"body":"الشيخ في دلائل الإعجاز من أن المقصود منه ذم الكفار، وأن يقال: إنهم من فرط جهلهم كالبهائم، وكون أحسن مواقعها التعريض دون ما وإلا؛ لأن المخاطب به من لا يجهل الحكم بخلاف النفي والاستثناء، فيكفي في حسن موقع النفي والاستثناء إفادة مدلوله بخلاف إنما، فإنه لا اعتداد معه بمدلول الكلام، وإنما مناط الفائدة ما يتوسل به إليه، فإن قلت: فلا موقع له إلا التعرض، قلت من مواقعه: إفادة لازم فائدة الخبر.\r(ثم) أشار بكلمة ثم إلى البعد بين البحثين، والانتقال من بحث إلى بحث، فهو بمنزلة الفصل والباب (القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر) وقد سبق أمثلة كثيرة (يقع بين الفعل والفاعل) ومنه (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) والمقصود إلحاق غير المبتدأ والخبر بهما في الكثرة دفعا لتوهم قلته أو عدمه، حيث أكثر أمثلتهما، ولم يأت من الفعل والفاعل إلا بواحد، ولم يأت من غيرهما بشىء ولدفع توهم أنه لا يكون بين الفاعل والمفعول، والفعل والفاعل؛ إذ ليس أحدهما صفة، والآخر موصوفا، حتى يكون من قصر الصفة على الموصوف، أو العكس، والمراد بالفعل ما يعم شبه الفعل كما شاع، ولك أن تدرج شبه الفعل في قوله (وغيرهما) أي: غير الفعل والفاعل.\rقال الشارح: كالفاعل والمفعول والمفعولين من باب أعطيت، وذي الحال، والحال، والفعل، وسائر المتعلقات سوى المفعول به، والكل يرجع إلى قصر الفعل مقيدا بما عد مقصورا في المقصور عليه، ولذا انحصر القصر في قصر الصفة على الموصوف، والعكس هذا، ولا يظهر الفرق بين: ما ضرب زيد إلا عمرا، وبين ما ضرب زيد إلا في الدار، حتى يصح جعل القصر في الأول بين زيد وعمرو، أو في الثاني بين ضرب، وفي الدار، بل القصر في الثاني أيضا في الظاهر بين: زيد وفي الدار، وعند التحقيق بين الفعل المقيد بالفاعل والظرف (ففي الاستثناء يؤخر المقصور عليه) عن المقصور (مع أداة الاستثناء وقل تقديمهما) دون تقديم أحدهما بأن يقول في: ما جاءني إلا زيد ما جاء إلا إياي زيد؛ لأن القصر فيما يلي إلا فينعكس المقصود أو بأن يقول: ما جاءني زيد إلا، فإنه لا معنى له أصلا (بحالهما) أي: كائنين بحالهما الذي قبل التقديم من اتصال المقصور عليه بالأداة وتقديم الأداة عليه واحترز به عما إذا لم يكونا بحالهما بأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339147,"book_id":5006,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":564,"body":"يتقدم المقصور عليه على الأداة فتقول في: ما جاءني إلا زيد، ما جاء إلا إياي، لا لأن التقديم فيه كثير، بل لأنه لا يجوز أصلا، لأن القصر إنما يكون فيما يلي إلا فينعكس المقصود (نحو: ما ضرب إلا عمرا زيد، وما ضرب إلا زيد عمرا) والدليل على وقوع هذا التقديم قول الشاعر:\rلا أشتهي يا قوم إلا كارها ... باب الأمير ولا دفاع الحاجب (١)\rوقوله:\rكأن لم يمت حيّ سواك ولم يقم ... على أحد إلا عليك النّوائح (٢)\r(لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) في المثالين المذكورين؛ لأن المقصور ضرب زيد في عمرو، لا مطلق الضرب، وضرب واقع على عمرو في: زيد لا مطلق الضرب، ففي التقديم إيهام المقصود، أولا وينبغي أن يعلم أن ما ضرب إلا عمرا زيد أضعف من: ما ضرب إلا زيد عمرا؛ لأن فيه رعاية الأصل من تقديم الفاعل، وفي: ما ضرب إلا عمرا زيد، خلاف الأصل، ولا يخفى أن قوله: لا أشتهي إلخ من قصر الموصوف على الصفة فإنه من قبيل قصر المتكلم وقت الاشتهاء على الكراهية، ففيه قصر الموصوف على الصفة قبل تمامه؛ لأن وقت الاشتهاء باب الأمير، ودفاع الحاجب من تتمة المقصور، فالتعليل قاصر، ويمكن أن يعلل الحكم بأن المقصور بمنزلة أمر واحد، والفصل بين أجزائه بالمقصور عليه، كالفصل بين أجزاء كلمة. وبعض النحاة منع التقديم بحالهما أيضا، وجعل ما ضرب إلا عمرا زيد كلامين بتقدير ضرب زيد في جواب من ضرب؟ ولا يخفى أنه تكلف وقال المصنف: هذا التقدير باطل؛ لأنه يفيد الحصر في الفاعل أيضا ومنعه البعض؛ لأن المقدر خال عن أداة القصر وقال الشارح المحقق إن السؤال المقدر يقتضي الجواب باستيفاء الضارب حتى لو ضرب زيد عمرو، وقلت في جواب من ضرب عمرا زيد، لم يتم الجواب. فقال: نعم يمكن التزام القصرين في هذه الصورة والتزام أنه لا يقدم المفعول مع إلا على الفاعل، إلا إذا أريد القصران.","footnotes":"(١) البيت لموسى بن جابر الحنفيّ في خزانة الأدب (١/ ٣٠٠)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٣٦٣.\r(٢) البيت لأشجع السلمي في خزانة الأدب (١/ ٢٩٥)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٨٥٨، والمقاصد النحوية (٣/ ٥٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339148,"book_id":5006,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":565,"body":"هذا ونقول إن إيراد المصنف لا يقتصر على هذا المقام، بل يتجه على مواضع متعددة وهي مذاهب جماهير النحاة منها زيد يعطي عمرا أمس درهما؛ فإنهم جعلوه في تقدير أعطاه درهما، في جواب ما أعطاه؛ ومنها زيد معطي غلامه أمس درهما، في جواب ما أعطى؛ ولا يمكن التزام الحصر فيه؛ إذ لم يردوا على الكسائي في قوله بأن المنصوب مفعول الصفة دون الفعل المقدر بأنه يفوت الحصر، ومنها قولهم إن زيدا ضرب الناس عمرا في تقدير يضرب عمرا في جواب من يضربه وقتها، قولهم في [ليبك يزيد ضارع] إنه في تقدير يبكيه ضارع في جواب من يبكيه؟ ومن البين أن ليس المعنى على أنه لا يبكيه إلا ضارع، ولو التزمنا القصرين في ما ضرب إلا عمرا زيد على مذهب بعض النحاة، لم يكن المخالفة بين السكاكي وذلك البعض في مجرد توجيه النصب بل في معنى التركيب أيضا، وحينئذ يرجح قول السكاكي (١) ومن تبعه؛ لأنهم لم يقولوا بذلك إلا بعد تحقيق المراد بالتركيب، والبعض أقرب بالغفلة عن أنه يلزمهم القصر بتقدير السؤال، فالتحقيق أن السؤال بمن يقتضي الحصر، لو لم يكن مقدرا ناشئا من الكلام فأبكى في تقدير من يبكيه مثلا في البيت قاصد تعيين الفاعل المتروك لا سائلا عن عموم الباكي فكأنك تريد من يبكي بالبكاء الذي قصدت الأمر به لقولك ليبك فتأمل.\r(ووجه الجميع) أي: السبب في إفادة القصر أو طرز الجميع وطريقيه فيها في الجميع أي: جميع صور القصر مما هو بين المبتدأ والخبر والفعل والفاعل ومتعلقات الفعل إلى غير ذلك وإنما اقتصر على بيان الوجه في النفي والاستثناء لأن وجه القصر في العطف بين وإنما أرجع إلى النفي والاستثناء، والتقديم إما راجع إلى النفي والاستثناء أو إلى العطف مزيدا ضربت في معنى ما ضربت إلا زيدا أو زيدا ضربت لا غير، واقتصر على البيان في المفرغ؛ لأن البيان فيه يجعله مردودا إلى غير مفرغ فإذا بين فكأنه بين غير المفرغ أيضا (أن النفي في الاستثناء المفرغ) وهو الذي ترك فيه المستثنى منه ففرغ الفعل الذي قبل إلا وشغل المتعلق عنه بالمستثنى كذا قالوا فوصفه بالمفرغ وصف بحال المتعلق أي: مفرغ العامل أو على الحذف والإيصال أي: المفرغ له ونحن نقول هو الذي فرغ عن إعرابه ليشتغل بإعراب المستثنى منه والأولى أن يقولوا: ففرغ العامل الذي قبل إلا وشغل عنه بالمستثنى","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339149,"book_id":5006,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":566,"body":"ليشمل ما أنا إلا قائم بل الأولى: ففرغ عامل المستثنى منه وشغل عنه بالمستثنى ليشمل أيضا ما قائم إلا أنا فإن العامل فيه بعد إلا؛ لأن العامل المعنوي مع المبتدأ لا مع الخبر فتأمل.\r(بعد إلا) الأولى تركه ليشمل المستثنى المفرغ بغير ويستغنى عن قوله: وغير كإلا إلخ (يتوجه إلى مقدر) لئلا يلزم النفي من غير منفي عند (عام) ليتناول المستثنى منه وغيره ولئلا يلزم التخصيص من غير مخصص فيقول: القول بتقدير المستثنى منه ينافي ما سيجىء في بحث الإيجاز والإطناب من أن قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (١) من أمثلة المساواة وما وجهه الشارح به من أن تقدير المستثنى منه اعتبار نحوي دعا إليه أمر لفظي هو بمعزل عن نظر صاحب المعاني إلا أن يراد بالمقدر في هذا العبارة ما ينساق الذهن إليه ويرجع إليه تفصيل المعنى من غير تقدير في نظم الكلام فتأمل.\r(مناسب للمستثنى في جنسه) بأن يقدر في ما ضرب إلى زيد أحد لا حيوان أو شىء حتى لا ينافى القصر مجىء حمار وفي ما أعطيته إلا جبة لباسا حتى لا ينافيه إعطاء درهم، فالمراد بالجنس ما يعد في العرف جنسا ويقال للشىء المشارك للمستثنى منه إنه من جنسه ألا ترى أنه لا يقال للحمار إنه من جنس زيد مع أنه حيوان كزيد وما يقرب منه يفهم من قولهم الجنس إلى الجنس يميل فمن فسره بما لا يصدق على المستثنى فقد بعد (و) في (صفته) أي: كونه فاعلا أو مفعولا إلى غير ذلك، ولا يخفى أن في قوله: «في جنسه» مسامحة لأن المقدر يجب أن يكون جنس المستثنى لا مشاركة في الجنس فلا يصح المناسبة في جنسه كما صحت في صفته فالمراد: مناسب له في كونه جنسه وأن القصر لا يتوقف على تقدير ذلك المناسب بل لو قدر أعم الأشياء لحصل القصر وأيضا المستثنى فيما ذكر فيه المستثنى منه نحو ما جاءني أحد إلا زيدا ليس مناسبا له في صفته مع إفادته القصر، وأن في بيان وجه القصر تحقيق حقيقة القصر وبيان مقدار ما يواجه النفي إليه وهو أمر مهم لا ينبغي الغفلة عنه (فإذا أوجب منه) أي من ذلك العام (شىء بإلا) لشىء إذا وجب لشىء منه بإلا كما في جاءني إلا زيد فإنه لم يوجب من العام شىء","footnotes":"(١) فاطر: ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339150,"book_id":5006,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":567,"body":"بل أوجب لشىء منه (جاء القصر) ضرورة بقاء ما عدا ذلك على ما كان عليه من تعلق النفي به (وفي إنما يؤخر المقصور عليه) بقول: إنما ضرب زيد عمرا، لو قال: زيدا لاستغنى عن قوله.\r(ولا يجوز تقديمه على غيره) إما من التجويز وهو الأنسب بقوله يؤخر، وإما من الجواز (للالتباس) أي: لالتباس المقصور عليه بغيره مع لزوم القصر قبل التمام، فإن قلت: مع تقديم المقصور ينعكس المعنى، والالتباس إبهام المقصود لا تعين غير المقصود قلت: لو سلم فالمراد أنه لو جاز تقديم المقصور لزم الالتباس وتعين غير المقصور بعد إيجاب تأخير المقصور عليه، وفيه أنه في صورة جمع لا مع إنما لا التباس مع التقديم، فلو قيل إنما ضرب عمرا زيد لا بكر ألم يلتبس؟ قال الشارح المحقق: وهاهنا نظر لوجود تقديم المقصور مع إنما كما في قولنا إنما زيدا ضربت فإنه لقصر الضرب على زيد كما قال أبو الطيب:\rأسناه لم تزده معرفة ... وإنّما لذّة ذكرناها\rأي: ما ذكرناها إلا للذة ويمكن الجواب يمنع أن إنما هنا للقصر إنما القصر للتقديم هذا وفيه أن في الحكم بأن إنما في هذا التركيب لا قصر منه وفي إنما جاءني زيد إلا عمرو للقصر تحكما (وغير كإلا في إفادة القصرين) أي: قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة بأقسامهما ولك أن تريد بالقصرين القصر بين المبتدأ والخبر والقصر بين غيرهما وهو أقرب (وفي امتناع مجامعة لا) قد تبع المفتاح في تخصيص وجه الشبه، والأولى الاقتصار على قوله: «وغير كإلا» إذ فيه تكثير المعنى بتقليل اللفظ؛ لأنه يفيد المشاركة في جميع الأحكام.\rألا إلهي منك الإيجاد والإنشاء، وأنت الذي تفعل ما يشاء، لا نبتهل ولا نلتجئ إلا إليك، ولا نتمنى النداء برفع الحاجة إلا بين يديك، أنت المستغني في معرفة افتقارنا عن الاستفهام، وأنت المنزه عن أن يكون شىء منك في خبر الإبهام، ألهمنا بخير أمورنا، وأنعم علينا بشرح صدورنا، ووفقنا بالاجتناب عن المناهي، وارزقنا بمعرفتك معرفة حقائق الأشياء كما هي، يا كريم أنت الذي لا يخيب راجيا، ولا يحرم فضله مناديا ولا مناجيا.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339151,"book_id":5006,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":568,"body":"(الإنشاء)\rأي: هذا باب الإنشاء، وقوله: إن كان ابتداء الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام وقد سبق في أول الفن بيان أن الإنشاء كالخبر والتمني في قوله وأنواعه كثيرة منها التمني بمعنى كلام يدل على التمني فقوله: واللفظ الموضوع له (ليت) ضميره راجع إلى التمني بمعنى الحالة التي تحدث بهذا الكلام أو المراد اللفظ الموضوع لتحصيل هذا الكلام على أن اللام للغرض وعلى هذا القياس غير التمني وقد يقال: الإنشاء بمعنى إلقاء الكلام الخبري كالإخبار، وهو بمعزل عن هذا المقام وإن ظن الشارح أنه المرام وكيف لا وقد عرف من أول الفن الأول أن الإنشاء الذي اعتبر في التبويب هو قسم الكلام، والتمني والاستفهام مثلا لم يأت بمعنى إلقاء الكلام المفيد للتمني مثلا حتى يجعل الإنشاء بهذا المعنى منقسما إليها وما دعا الشارح إليه من تصحيح مثل قوله: «واللفظ الموضوع له ليت» لم يدعه بحق فإن إلقاء كلام للتمني ليس الموضوع له ليت كما أن نفس الكلام ليس كذلك (إن كان طلبا) جعل الطلب كالخبر اسما للكلام (استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لم يقل وقته لأن الطلب السابق بمعنى الكلام، وهذا الطلب بمعنى آخر وهو محبة حصول الشىء على وجه يقتضي السعي في تحصيله لولا مانع من الاستحالة أو البعد كما في التمني، وذلك الاستدعاء لأنه لا معنى لطلب الحاصل وقت الطلب سواء كان تمنيا أو غيره ففي غير التمني يجب أن يكون حصوله بعد الطلب وأما في التمني فقد يكون حصوله قبل الطلب كما في قولك: ليت زيدا لم يخرج أو لم يمت فإن قلت: ربما يطلب شىء حاصل وقت الطلب لعدم العلم بحصوله فالصحيح أن يقال: استدعى مطلوبا غير معلوم الحصول وقت الطلب قلت: المراد استدعاء صحة الطلب لا استدعاء نفسه أو المراد عدم الحصول في زعم المتكلم فإذا لم يوجد شرط الطلب أو صحته يحمل كلام من يوثق به على معنى مناسب لذلك الطلب، واعلم أن لقوله: «استدعى مطلوبا» احتمالين أحدهما، وهو الأظهر، أنه يتوقف على عدم حصول المطلوب وثانيهما أنه يطلب من المطلوب منه مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ولم يذكر بقوله إن كان طلبا ما هو قسيمه لأن المقصود بالنظر هو الطلب لكثرة مباحثه ووفور دقائقه وأصالته بخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339152,"book_id":5006,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":569,"body":"قسيمه، فإنه في الأكثر أخبار وضعت موضع الإنشاء كصيغ العقود وأفعال المدح وفعلا التعجب وعسى والقسم، وأما جعل مطلق أفعال المقاربة للإنشاء كما ذكره الشارح فلا يصح إذ كاد زيد يخرج يحتمل الصدق والكذب وكذا طبق زيد يخرج وكذا رب رجل لقيته وكم رجل ضربته وإن كان كم لإنشاء التكثير في جزء الخبر ورب لإنشاء التقليل فيه لكن لا يخرج به الكلام عن احتمالين الصدق والكذب ولا يتعدى الإنشاء منه إلى النسبة، فعد الشارح إياهما من الإنشاء ليس كما ينبغي؛ لأن إنشاءهما ليس مما نحن فيه ولعل لإنشاء الترجي ويجعل الكلام إنشائيا.\r\r[أنواعه]\r(وأنواعه كثيرة) لم يرد بالكثرة ما ينبو عنه صيغة جمع القلة فإنها على ما ذكره المصنف خمسة:\r(ومنها: التمني (١)، واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط إمكان التمني) لا يشترط إمكان المطلوب في شىء من أقسام الطلب بل يكفي زعم إمكانه فيما سوى التمني ولا يشترط فيه زعم الإمكان أيضا بل يصح مع العلم بامتناعه، وقد عرفت توجيه مثله فتذكر والمراد بالإمكان إن كان الإمكان الذاتي ففي دلالة قوله (تقول: ليت الشباب يعود) علية بحث؛ لأن في امتناع عود الشباب نظرا وإن أريد الإمكان العادي فنفى الاشتراط المذكور قاصر إذ لا يشترط الإمكان الذاتي أيضا بل يصح تمني المستحيل بالذات، وكما لا يشترط الإمكان لا يشترط الامتناع وخص الإمكان بالنفي لأنه يتبادر الوهم إلى اشتراط إمكانه لما تقرر أنه لا يصح طلب المحال وعدم تمييز الوهم بين طلب على وجه التمني وطلب لا على هذا الوجه في المفتاح أنه يجب في بمعنى تمني الممكن أن لا يكون لك طمع وإلا لكان ترجيا، وفيه بحث لأنه لا طلب في الترجي وإنما هو طمع وترقب فإذا كان طلب المرجو على سبيل المحبة كان هناك تمن وترج فإذا أتى بليت فقد أفيد التمني دون الترجي وإذا أتى بلعل فقد أفيد الترجي.\r(وقد يتمنى بهل) كان المناسب إيراده في المعاني المجازية للاستفهام إلا أنه لما تعين ذكر «لو» و «لعل» هناك ناسب ذكر «هل» هنا استيفاء للألفاظ المجازية للتمني (نحو هل لي من شفيع؟ حيث يعلم أن لا شفيع) قرينة صارفة عن إرادة","footnotes":"(١) هو طلب المحبوب الذي لا طمع فيه؛ بأن يكون غير ممكن أو يكون بعيد الحصول.\r[الإيضاح ص ٢٤٣].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339153,"book_id":5006,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":570,"body":"الحقيقية إذ لا سبيل إلى الاستفهام عن وجود الشىء مع العلم بتعرضه أتى بها لتوقف التجوز عليها لأخذها في مفهوم المجاز ولا تصلح قرينة معينة؛ لأن العلم بعدم الشفيع لا يوجب الحمل على التمني لجواز أن يكون للاستبعاد أو لإظهار شدة افتقاره إلى الشفيع، وترك ذكر القرينة المعينة لعدم توقف المجاز عليها وإنما يتوقف عليها صحته ولم يهملها صاحب المفتاح والعدول إلى «هل» لكمال العناية بالتمني حتى نزل منزلة ما لا جزم بانتفائه، ومنه قوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا (١) حكاية عن الكفار ولا يخص ذلك بهل بل يكون بالهمزة أيضا كقوله:\rألا سبيل إلى خمر فأشربها ... ألا سبيل إلى نصر بن حجّاج (٢)\rوقد صرح به ابن الحاجب وورثه عن الجزولي وسيبويه فالأولى وقد يتمنى بحرف الاستفهام (وقد يتمنى بلو نحو لو تأتيني فتحدثني بالنصب) أراد بقوله بالنصب نصب القرينة الصارفة عن الحقيقة فإن المضارع بعد الفاء إنما ينصب بعد الأشياء الستة وأما القرينة المعينة للتمني فهو أن استعارة لو للتمني من بين النسبة قد شاعت دون غيره والعلاقة كون كل منهما لتصوير غير الواقع واقعا، وليس القرينة المعينة أن المناسب للمقام التمني كما ذكره الشارح؛ لأنه يحتمل المقام التحسر على انتفاء الإتيان فيكون «لو» مستعارا للنفي، وإنما يعدل في التمني إلى «لو» إشعارا بامتناعه والامتناع في المثال المذكور يحتمل أن يكون باعتبار الإتيان وأن يكون باعتبار التحديث وقيل: «لو» مصدرية مختصة بما بعد فعل فيه معنى التمني نحو ودوا لو تدهن أي: أن تدهن وكثيرا ما يستغني باختصاصها بما بعد فعل التمني عن ذكره قبلها فقوله لو تأتيني بتقدير أود أن تأتيني.\rقال (السكاكي (٣) كان حروف التنديم) في الماضي (والتحضيض) في المضارع وقيل التحضيض في المضارع يستلزم التنديم على قوله في الماضي أو على","footnotes":"(١) الأعراف: ٥٣.\r(٢) البيت لفريعه بنت همام في خزانة الأدب (٤/ ٨٠ - ٨٤، ٨٨، ٨٩)، لسان العرب (مني) وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ص ٢٧١ وشرح المفصل (٧/ ٢٧). ورواية البيت:\rهل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج\r(٣) المفتاح ص ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339154,"book_id":5006,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":571,"body":"عدم فعله قبل الحض والتنديم في الماضي يوجب التحضيض على فعله في المستقبل فهي لا تنفك عن تنديم وتحضيض (وهي هلا وإلا بقلب الهاء همزة) على عكس قراءة «هياك نستعين» في إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (ولولا ولو ما مأخوذة منهما (١) مركبتين مع لا وما المزيدتين) جعلهما مركبتين مع ما تغليب لهل أو إلا وإنما جعل المأخوذ «هل» و «لو» مع أن «ما» و «لا» أيضا من الأجزاء؛ لأن المراد في الأخذ هما وإنما زيدتا تبعا لهما كما يظهر من قوله (لتضمينهما معنى التمني) (٢) أي: جعل زيادة ما ولا علامة إرادة التمني فهما مع أخذهما لا ينفكان عنه فزيادتهما لإلزام التمني إياهما وليس المقصود مجرورا وحروف التحضيض إلى هل ولو حتى يكون خارجا عن نظر الفن متعلقا بعلم الاشتقاق، بل المقصود التنبيه على أن التمني المقصود بهما قد يجعل ذريعة إلى أمر آخر وهذا من أسرار هذا الفن لا يرضى الألمعي فيه أن يفوته مثله ويرشدك إلى هذا المقصد قوله: (ليتولد) تعليلا للتضمين (منه) أي: التمني (في الماضي التنديم نحو: هلا أكرمت زيدا وفي المضارع التحضيض نحو: هلا تقوم) فإن قلت: التمني طلب الشىء على سبيل المحبة ومحبة المتكلم للشىء لا يوجب ندامة المخاطب على تركه أو حرصه على فعله فكيف يتوسل به إلى التحضيض والتنديم؟ قلت: التمني لا لنفسه بل للشفقة على المخاطب فيوجب ذلك بلا خفاء ولله در معرفة المصنف زبدة مقاصد المفتاح ولطف تنقيحه لكلامه حيث لخص كلامه في هذا الموضع على هذا الوجه وهو في خفاء الدلالة عليه بحيث يكاد ينكر صحة نقله؛ ولهذا اشتغل الشارح بتصحيحه، ونحن اعتمدنا على ذكاء الناظر في كلامه المباهل للنظر فيه ولمعرفة مرامه ونحن نقول: الأحسن أن يجعل لا وما أيضا مما له مدخل في التنديم والتحضيض ولا يجعلان مجرد أمارة على قصد التمني بهما مع أنه لم يتبين مناسبة لهما بكونهما علامتين وجّهه لاختيارهما دون غيرهما، وذلك بأن يقال ما ولا للنفي تحسرا على ما فات وما سيفوت فكأنه قال: ليتك فعلت ما فعلت وليتك تفعل لا تفعل.","footnotes":"(١) أي من «هل ولو» اللتين للتمني، وهذا تكلف من السكاكي، والنحويون على أنها موضوعة للتخصيص والتنديم من أول الأمر. [بغية الإيضاح (٢/ ٣٣)].\r(٢) يريد بتضمينهما ذلك جعلهما دالين عليه مطابقة لا تضمنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339155,"book_id":5006,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":572,"body":"(وقد يتمنى بلعل فيعطي له حكم ليت) لا اختصاص له بلعل بل هو مشترك بين هل ولو وليت (نحو: لعلي أحج) من حد نصر أي: أقصدك (فأزورك بالنصب لبعد المرجو) أي لبعد ما من شأنه أن يترجى لا المرجو باستعمال لعل كما يتبادر وإلا لم يكن لعل مستعملة في التمني بل في الترجي (عن الحصول) وقال السيد السند: إن المراد المرجو بلعل ومعنى التمني به جعل الترجي به في حكم التمني ولا يخفى أنه بعيد والأقرب أن يتمنى بلعل لقرب المتمني من الحصول فكأنه قريب من الرجاء ولا يبعد أن يقال: استعمال لعل في المثال المذكور لأن القصد مرجو والزيادة بعيدة؛ لأنه ليس بيد القاصد فللحكم مناسبة بليت ومناسبة بلعل فروعي الجهتان باستعمال ونصب أزورك ولظني بك فطانة لا أتحاشى من إلقاء دقائق يختبر بها من له كعب أعلى.\r(ومنها) أي: من أنواع الطلب (الاستفهام) وهو كلام يدل على طلب فهم ما اتصل به أداة الطلب فلا يصدق على أفهم فإن المطلوب به ليس طلب فهم ما اتصلت به؛ لأن أداة الطلب صيغة الأمر وقد اتصل بالفهم وليس المطلوب به طلب فهم الفهم بخلاف أزيد قائم؟ فإن المطلوب به طلب فهم مضمون زيد قائم، وسمى استفهاما لذلك وهذا الطلب على خلاف طلب سائر الآثار من الفواعل فإن العلم في علمني مطلوب المتكلم، وهو أثر المعلم لكن يطلب فعله الذي هو التعليم ليترتب عليه الأثر وكذا في اضرب زيدا المطلوب مضروبية زيد ويطلب من الفاعل التأثير ليترتب عليه الأثر وفي أزيد قائم؟ يطلب نفس حصول قيام زيد في العقل؛ لأن الأداة اتصل بقيام زيد بخلاف علمني، فإن الأداة فيه متصلة بالتعليم.\r(والألفاظ الموضوعة له) أي: لغرض تحصيل الاستفهام وإلا فليس الاستفهام المعنى المطابقي للأسماء (الهمزة) قدمها لأنها الأصل والبواقي متفرعة عليها كما تقرر في موضعه (وهل) عقب الهمزة بها لكمال مناسبتهما وعقبها بقوله (وما ومن) لذلك وكان الأنسب جمع كم معهما (وأي وكم ويكف وأين وأني ومتى وأيان) فبعضها لطلب التصديق أي: إيقاع النسبة وانتزاعها وبعضها لطلب التصور أي: إدراك سواهما، وبعضها يعمها قال الشارح المحقق: ولكون الأعم أهم قدمه فقال (فالهمزة) ونقول: تقديمها هناك ليكون التفصيل على طبق الإجمال فاجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339156,"book_id":5006,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":573,"body":"ما ذكره في سلك ما ذكرناه في مقام الإجمال، ولقد حق القول بأن في التأخيرات آفات (لطلب التصديق) قد ظهر وجه لتقديمه على التصور فأدركه إن كنت من أهل التدبر، وهناك وجه آخر هو أنه ليس طلب التصور إلا كلام ظاهري ولا طلب إلا للتصديق، وسنحققه لك إن شاء الله تعالى وننجيك من التحير (كقولك أقام زيد؟ ) قدم الفعلية لأن الاستفهام أحق بها (وأزيد قائم؟ ) وألم يقم زيد؟ وأزيد ليس بقائم؟ وما من مقام يستفهم من الإيجاب إلا وسعة الاستفهام عن السلب ويرجح أحدهما على الآخر رغبة المتكلم به والاهتمام بوقوعه (أو التصور كقولك) في طلب تصور المسند إليه (أدبس في الإناء أم عسل؟ ) فإنك تعلم أن في الإناء شيئا والمطلوب بعينه (و) في طلب تصور المسند (أفي الخابية دبسك أم في الزّقّ؟ ) فإنك تعلم أن الدبس محكوم عليه بالكينونة في أحدهما والمطلوب التعيين قال السيد السند: كون الاستفهام لطلب التصور كلام ظاهري مبني على التوسع لوجهين: أحدهما: أن المجيب لسؤال أدبس في الإناء أم عسل؟ لم يزد في تصور السائل شيئا. وثانيهما: أن الحاصل بالجواب هو التصديق بثبوت المحمول لمعين وهذا التصديق يخالف التصديق بثبوته لأحدهما والثاني لا يمتنع عن طلب الآخر لأنه لم يحصل بحصوله ونحن نقول: مطلوب البليغ بتركيب الخبر إفادة النسبة الخارجية بين محمول وموضوع ولإحضارهما وتصويرهما طرق مختلفة فشأنه ترجيح طريق على طريق لاقتضاء المقام فيما يتعلق بهما من خصوصياتهما لتحصيل تصورهما ليكون التصديق بالنسبة على وجه يقتضيه المقام فالتصديق بالثبوت لأحد الأمرين هو التصديق بالثبوت لمعين اختلف الموضوع فيه بحسب المقامين وتعيين الموضوع في أحدهما ليحصل تصور الطرف على وجه فيه خصوصيته ليكون فائدة الخبر أتم فالمجيب بالتعيين عن سؤال أدبس في الإناء أم عسل؟ يجعل ذات الموضوع متصورا بأحدهما ليكون حكمه أتم فالمطلوب بالسؤال تغيير طرق حكمه من العموم إلى الخصوص ليصير تصديقه أتم فليس تعدد التصديق في النظر البليغ وإن اقتضته التدقيق الفلسفي فالمطلوب ليس التصديق بل تبديل التصور، وتغيير التصديق يلزم من تبديله، ولا يلزم من توجه الطلب إلى شىء توجهه إلى لازمه فجعل بعض كلمات الاستفهام لطلب التصور لكونه سؤالا عن مفرد من مفردات الخبر ليس مبنيا على التوسع، وليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339157,"book_id":5006,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":574,"body":"المقصود بالجواب إلا تصوير هذا الطرف ليكون التصديق بالنسبة أتم سواء كان التصديق الأتم تصديقا آخر أو عين الأول وإن تأملت حق التأمل لا تجد فرقا بين قول المجيب عن الاستفهام المذكور بقوله دبس وبين قولك من أول الأمر في الخابية شىء أي: دبس فكما أن النظر في التفسير ليس إلى تحصيل تصديق بل إلى تحصيل تصور الشىء بخصوصه، فكذلك جواب السؤال لتحصيل تصور الموضوع المبهم بخصوص الدبس لا أظنك في ريبة مما أوضحناه لك مع مزيد التشييد إن لم يكن بين بصرك الحديد، ومشاهدة الحق غشاوة التقليد، ومنه التوفيق والتأييد (ولهذا) أي: لكون الهمزة لطلب التصور (لم يقبح أزيد قام؟ ) كما قبح هل زيد قام؟ لإبهامه طلب التصور مع أنه لم يجئ له وذلك لأن الاستفهام بالفعل أولى فيوهم أن إيلاء الاسم للدلالة على أنه المسئول عنه، وذلك الإيهام لا يضر في أزيد قام؟ (وأعمرا عرفت؟ ) (١) كما قبح هل عمرا عرفت؟ قال الشارح المحقق:\rوذلك لأن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل فيكون هل لطلب حصول الحاصل وهو مح بخلاف الهمزة فإنها تكون لطلب التصور وتعيين الفاعل أو المفعول وهذا ظاهر في أعمرا عرفت؟ وأما في أزيد قام؟ فلا إذ لا نسلم أن تقديم المرفوع يستدعي التصديق بنفس الفعل حتى لا يصح السؤال عن التصديق غايته أنه محتمل لذلك على مذهب عبد القاهر فيجوز أن يكون أزيد قام لطلب التصديق ويكون تقديم زيد للاهتمام ونحوه ويدل على هذا أنه علل قبح: هل زيد قام بأن؟ هل بمعنى قد لا بأنه مختص بمطلب التصديق كما سيجيء وهذا إنما يتجه على ما علل به القبح دون ما عللناه به؛ لأن زيدا قام، وأن لا يوجب كون التقديم للتخصيص حتى يكون مع التصديق بأصل الحكم بل لا يصح عند السكاكي لكن أزيد قام؟ يستدعي أن يكون التصديق حاصلا بأصل الحكم ويكون تقديم زيد لتعلق السؤال به وإلا فالاستفهام بالفعل أولى ولذا لم يقل لم يقبح أزيد قائم؟\rلكن العلة في قبح هل زيدا عرفت؟ عند السكاكي والمصنف ما ذكره لا ما ذكرناه وكان الأولى أن يقول: ولهذا لم يمتنع أزيد قام أم عمرو؟ ولم يقبح إلخ (والمسئول","footnotes":"(١) لأنه إذا كان التقديم للتخصيص استدعى حصول التصديق بنفس الفعل ويكون المسئول عنه زيدا بخصوص وعمرا بخصوص وذلك تصور، وإذا كان لتقوية الحكم كان المسئول عن التصديق به، وكل منهما تصلح له الهمزة، وهذا بخلاف «هل» كما سيأتي. [المفتاح للسكاكي ص ١٦٩].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339158,"book_id":5006,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":575,"body":"عنه بها) أي: بالهمزة (هو ما يليها كالفعل في أضربت زيدا؟ ) أم أكرمته؟\rوأما مجرد أضربت زيدا؟ فالمطلوب فيه التصديق والمتبادر أن الواقع بعدها الجملة؛ إذ ليس تقديم الفعل لتعلق الاستفهام به بل على ما هو الأصل فيه (والفاعل في أأنت ضربت زيدا؟ ) إذ لو كان السؤال عن صدور الضرب عن الفاعل لقيل أضربت إذ لا فائدة في ذكر أنت ولأن الاستفهام بالفعل أولى (والمفعول في أزيدا ضربت؟ ) المفعول يعم الخمسة إلا المفعول معه فإنه لا يتقدم على عامله، والاستفهام عن المفعول المطلق المحدود نحو أجلسته؟ بفتح الجيم أو كسرها مع التصديق بأصل الفعل متجه وأما عن المبهم فلا، نحو أجلوسا جلست، وكذلك الحال نحو راكبا جئت وخبر كان نحو أقائما كان زيد؟ وأما البواقي فلا يتصور فيها أن يلي الهمزة ولا يخفى من له درية في نحوه.\r(و «هل» لطلب التصديق) الأولى لطلب الإيجاب قال الرضى «هل» لا تدخل على النافي أصلا، قلت: كأنه لرعاية أصله؛ لأنه في الأصل بمعنى «قد»، و «قد» لا تدخل على النافي (فحسب) أي: إذا عرفت أنه لطلب التصديق فحسبك هي فحسب مبتدأ لكن ضمنه ليس رفعا لأنه يبني بعد حذف المضاف إليه على الضم ومآله القصر على طلب التصديق وأن ليس من طرفه وتدخل على الجملتين (نحو هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ ) اعتني بتكرار المثال دفعا لتوهم التخصيص بالفعلية من كونه في الأصل بمعنى قد وكون هذا الأصل مرعيا في المنع عن الدخول على النافي والدخول على اسمية خبرها فعل، وأشار باختيار هل عمرو قاعد؟ على عمرو قعد إلى قبحه، ولو مثل بهل زيد قائم؟ لكان إشارة أوضح (ولهذا امتنع هل زيد قام أم عمرو؟ ) أي: استعمالها مع أم المتصلة، لأنه يكن حينئذ لطلب التصور لوجوب حصول التصديق مع أم المتصلة الإيهام يطلب بالاستفهام تعيين هذا المبهم ومنه يعرف سر منع النحاة إيراد «هل» مع أم المتصلة (وقبح هل زيدا ضربت؟ ؛ لأن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل) في الإيضاح لما تقدم أشار به إلى أن تقديم المفعول للتخصيص، ولا يخفى أن التخصيص يستدعي ثبوت الحكم وخطأ المخاطب في قيد من قيود الكلام قال الشارح: وإنما لم يمتنع لاحتمال أن يكون «زيدا ضربت؟ » من قبيل حذف العامل والتفسير، لكن التفسير قبيح بدون الاشتغال بالضمير هذا ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339159,"book_id":5006,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":576,"body":"يخفى أن هل زيدا ضربت؟ على هذا ليس متعينا للقبح، بل هو دائر بين أن يكون قبيحا أو ممتنعا إلا أن يقال الدائر بين الامتناع والقبح متعين للقبح ثم قال الشارح: وقيل: لم يمتنع لاحتمال أن يكون التقديم لمجرد الاهتمام به غير التخصيص، وفيه نظر؛ لأنه لا وجه حينئذ لتقبيحه سوى أن الغالب في التقديم هو الاختصاص وهذا يوجب أن يقبح وجه الحبيب أتمنى على قصد الاهتمام دون الاختصاص ولا قائل به، هذا وفيه أنه إذا كان احتمال الاهتمام دافعا للقبح، فلا يصح الحكم بقبح هل زيدا ضربت؟ ويختل كلام المصنف فتمام كلام المصنف يستدعي أن يكون احتمال الاهتمام مجامعا مع القبح فيصح أن يجعل وجها لحكمه بالقبح دون الامتناع وأنه فرق بين وجه الحبيب أتمنى، وقولنا هل زيدا ضربت؟\rفإن في الثاني إيهام التناقض؛ فإن غلبة الاختصاص فيه يوجب الحكم بعلم المتكلم بأصل الحكم وهل يحكم بجهله به بخلاف الأول على أن في الثاني حمل المخاطب على جواب آخر خطأ هو التعيين بخلاف الأول فإنه لا يدعو إلى جواب (دون ضربته) أي: لم يقبح هل زيدا ضربته؟ (لجواز تقدير المفسر قبل زيد) جوازا غير مرجوح وإنما قيدنا الجواز لأنه الفارق بين زيدا ضربت؟ وزيدا ضربته؟ إذ الجواز مشترك قال الشارح: بل التقدير قبل زيد أرجح لأن الأصل تقديم العامل قلت: ولأن الاستفهام بالفعل أولى وجواز هل زيدا ضربته؟ مما يشهد له كلام ابن الحاجب حيث جعل النصب مختارا بعد حرف الاستفهام في المضمر على شريطة التفسير، لكن الرضى حكم بعدم جواز حذف فعل هل اختيارا وأيضا يرد على قوله دون ضربته أن انتفاء هذا الوجه للقبح لا يوجب عدم قبحه؛ لأن انتفاء علة مخصوصة لا يوجب انتفاء المعلول ما لم يقم دليل على انحصار العلة فيه.\r(وجعل السكاكي قبح هل رجل عرف؟ لذلك) أي: لأن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل لما سبق من أن اعتبار التقديم والتأخير في رجل عرف واجب وأن أصله عرف رجل على أنه بدل من الضمير كما في قوله تعالى: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) (١) وفيه بحث لأن اعتبار التقديم والتأخير فيه لأنه لا سبب سواه لكون المبتدأ نكرة وهو منتف مع حرف","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339160,"book_id":5006,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":577,"body":"الاستفهام؛ لأنه يصح وقوعه نكرة بعد حرف الاستفهام مبتدأ صرح به الرضى.\rقال الشارح المحقق: وإنما لم يحكم بالامتناع لاحتمال أن يكون رجل فاعل فعل محذوف، وفيه أن الحكم بالقبح على هذا مشكل؛ لأنه ليس فيه قبح عدم اشتغال المفسر بالضمير على أنه فيه نجاة عن تكلفات ارتكبها السكاكي لتصحيح وقوعه مبتدأ (ويلزمه) أي: السكاكي (أن لا يقبح هل زيد عرف؟ ) لأنه لا يجعله للتخصيص كما عرفت، واللازم باطل باتفاق النحاة وفيه أنه هل يبالي السكاكي بمخالفة النحاة معه وأنه فليقبح طرد اللباب قال الشارح: إن انتفاء علة مخصوصة لا يستلزم انتفاء الحكم، نعم هذا الوجه لا يستلزم قبحه وفرق بين عدم الاستلزام واستلزام العدم ويمكن دفع الكل بأن مراد المصنف أنه يلزم السكاكي أنه لا يقبح هل رجل عرف؟ لهذا الوجه يعني يلزمه أن لا يكون وجهه جاريا في جميع مواد القبح والمقصود ترجح وجه الغير باطراده لا إبطال وجهه أو إبطال حكم ينسب إليه بمقتضى وجهه (وعلل غيره) أي: غير السكاكي (قبحهما) أي: قبح هل رجل عرف؟ وهل زيد عرف؟ (بأن هل بمعنى قد في الأصل) والأصل أهل وقد جاء على الأصل في قوله أهل عرفت الدار بالغير بين (وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في الاستفهام) وقد يقع في الخبر كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ (١) أي: قد أتى فلما التزم ترك الهمزة نابت منابها في الاستفهام وقد من أمور لا ينفك عن الفعل المذكور فكذا ما هو بمعناه فبقي بعد صيرورته بمعنى الاستفهام على أصله فلم يفارق الفعل لا بالحذف ولا بالفصل في كلام فيه فعل وما لا فعل فيه يسلب عنه لما لم يجد، فإن قلت: ما الفرق بين هل ومتى حتى جعلوا الثاني متضمنا معنى الهمزة والأول بمعناها؟ قلت: لم يرضوا ببقاء معنى «قد» فيه لئلا يوجب امتناع دخوله على الجملة الاسمية وكان اختصاص «هل» لطلب التصديق أيضا نشأ من كونه في الأصل بمعنى قد الذي هو لتحقيق النسبة أو تقليلها ولا اتصال لها بالمفردات.\r(وهي) أي كلمة هي (تخصيص المضارع بالاستقبال) قال الشارح: بحكم الوضع كالسين وسوف، هذا وفيه أنه لو كان بحكم الوضع لكان مخصصا للماضي","footnotes":"(١) الإنسان: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339161,"book_id":5006,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":578,"body":"أيضا بالاستقبال مع أنه ليس كذلك قال الله تعالى: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا (١) إلا أن يقال: وضع هل للمستقبل فإذا دخل على المضارع لا يلزم من تخصيصه بالمستقبل خروج شىء من وضعه بخلاف ما إذا أدخل على الماضي؛ فإنه لا بد إما من خروج الماضي عن وضعه أو خروج هل فيختار خروج هل دون الفعل؛ لأنه ركن الكلام والقياس يقتضي تخصيصه الجملة الاسمية أيضا بالمستقبل (فلا يصح هل تضرب زيدا وهو أخوك؟ ) (٢) كما يصح أتضرب زيدا وهو أخوك؟ لأن التقييد بهذا الحال يخصه بزمان الحال والعامل يقارنه وفيه أن تخصيصه المضارع بالمستقبل لا يستلزم عدم دخوله على المضارع المقيد بما جعله حالا كما لا يستلزم عدم دخوله على الماضي إلا أن يقال: يصرف هل سابق على التقييد بالحال؟ فإن قلت: كونه بحكم الوضع مختصا بالمستقبل يمنع دخوله على الحال إذا كان مستعملا في معناه وهو هاهنا للإنكار دون الاستفهام إذ لا معنى للاستفهام عن الضرب حال الأخوة قلت: التزم هذا المقتضى للوضع حين دخوله على المضارع وجعل الرضى امتناع المثال لامتناع كون هل مستعملا في الإنكار، وقد وهم البعض من تخصيصه المضارع بالمستقبل أنه لا يدخل إلا على المستقبل، وقد عرفت فساده (ولاختصاص التصديق بها) الباء داخل على المقصور (وتخصيصها المضارع بالاستقبال) هو المقصور عليه فقد جمع في العبارة بين استعمالي التخصيص (كان لها مزيد اختصاص) أي: ارتباط فافهم (بما كونه زمانيا أظهر كالفعل) الأظهر هو الفعل، ولم يقل مزيد اختصاص بالفعل ليظهر وجه مزيد اختصاص قال المصنف: أما الثاني فظاهر وأوضحه الشارح بقوله، وأما اقتضاء الثاني أي: تخصيصها المضارع بالاستقبال لذلك فظاهر، إذ المضارع إنما يكون فعلا، وكأنه عرض بالمفتاح حيث قال: ولاستدعائها التخصيص بالاستقبال لما يحتمل ذلك وأنت تعلم أن احتمال الاستقبال إنما يكون لصفات الذوات لا لنفس الذوات؛ لأن الذوات من حيث هي هي ذوات فيما مضى وفي الحال وفي الاستقبال استلزم ذلك مزيد اختصاص لهل دون الهمزة بما كونه زمانيا أظهر كالأفعال، هذا ووجه المؤاخذة عليه أن توضيح للواضح بالخفى لأن","footnotes":"(١) الأعراف: ٤٤.\r(٢) أي على أن الضرب واقع في الحال كما يفهم عرفا من تقييده بالأخوة، لأنها حالية لا مستقبلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339162,"book_id":5006,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":579,"body":"التخصيص بالمستقبل إنما هو للمضارع، وهو فعل، وهذا لا يرد؛ لأن التخصيص بالمستقبل لا يحتمل غيره وهو المضارع والجملة الاسمية لكونها مخصصة للمضارع بالمستقبل لا يقتضي مزيد الاختصاص إنما يقتضيه لو كان التخصيص مختصا بالمضارع فلا بد من إثبات أن الاختصاص بالمستقبل له مزيد خصوصية بالمضارع حتى يتضح المطلوب ولا بد في بيانه مما ذكره السكاكي كما سيتضح لك ثم قال المصنف: وأما الثاني فلأن الفعل لا يكون إلا صفة والتصديق حكم بالثبوت أو الانتفاء والنفي والإثبات إنما يتوجهان إلى الصفات لا الذوات وأحال السكاكي معرفة توجه النفي إلى الصفة دون الذات إلى علوم أخر واختلف الآراء في تنقيح هذا الكلام وبيان المراد بالذات والصفة فمنهم من أراد الأجسام والعوارض، ومنهم من أراد الحقائق والعوارض والأول أراد بالعلوم الطبيعيات، والثاني علم الكلام وفي تفصيلهما ليس إلا وصمة ذوي الأحلام فطويناهما على غيرهما، وإن كنت تشتهيهما فعليك بحواشي السيد السند على الشرح فليكن ما لنا عليهما من التعديل والجرح في ساحة الطرح والإبهام، ولما اضطر السيد السند في تنقيحه ادعى للذات والصفة معنى يتم به الكلام وإن لم يثبت في السنة مشاهير الأنام، وهو أن المراد بالذات المستقل بالمفهومية، وبالصفة ما لم يستقل ويكون معنى حرفيا وهو النفي والإثبات النسبة الرابطة وحينئذ صح قول المصنف: والفعل لا يكون إلا صفة بخلاف الأسماء فإنها ذوات؛ لأنها وضعت لمعان مستقلة صالحة لأن يحكم عليها وبها ونحن نقول مندوحة إذ المراد بالصفة المحمول؛ لأن المراد به الوصف أبدا لأنه ملحوظ على وجه الثبوت للغير، وبالذات الموضوع لأنه ملحوظ على وجه يثبت له الغير كما هو شأن الذوات، ومن ناول علما حقق فيه حقيقة النفي والإثبات علم أنهما يتوجهان إلى المحمولات ويتعلقان بالموضوعات فأنت في زيد قائم أثبت القائم لزيد لا زيدا لشىء وفي ما زيد قائما نفيت القائم عن زيد لا زيدا عن شىء والفعل لا يكون إلا صفة لأنه اعتبر الحدث فيه مسندا أبدا بخلاف الاسم؛ فإنه ربما تعرض له النسبة إلى شىء وربما لا تعرض فقول المصنف:\rوالفعل لا يكون إلا صفة مما له مزيد مدخل في تحرير كلام المفتاح أي بخلاف الاسم فإنه ربما يكون صفة وربما يكون ذاتا فلهل مزيد اختصاص بالفعل بلا خفاء لكونه للتصديق ولكونه للتخصيص بالمستقبل لأن التخصيص في المضارع أطوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339163,"book_id":5006,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":580,"body":"لأنه رفع لاحتمال المراد، والمستقبل مدلول له بخلاف الاسمية فما يشعر به كلام الشارح من حصر الأسماء في الذوات ليس كما ينبغي، فإن قلت: النفي والإثبات لا يخص الحملية فكيف صححت أنهما لا يتعلقان إلا بالصفات؟ قلت: لا تغفل عما سمعته من تخصيص السكاكي والمصنف الحكم في الشرطية بالجزاء فإن قلت:\rالصفة في مفهوم الفعل ليست محمولة بل قائمة بالفاعل، قلت: حقق في تلك العلوم أنها راجعة إلى المحمولة فلا تنازعنا للغفلات ومما نبهك عليه أن زمانية المستقبل أظهر من غيره من الأفعال؛ لأن حدثه يمر على نظير البصيرة متماشيا مع الزمان متجزيا بتجزية على حسب أعداد الآن وهذا هو السر في اختصاصه بالاستمرار التجددي (ولهذا) (١) أي: لأن لها مزيد اختصاص بالفعل (كان فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (٢) أدل على طلب الشكر) علم منه أن الاستفهام يكون بمعنى الطلب كما علم سابقا أنه بمعنى التمني فلما علما لم يتعرض لهما فيما سيجىء من بيان المعاني المجازية (من فهل تشكرون وفهل أنتم تشكرون) مع أن أنتم فاعل فعل محذوف وفيه تأكيد للتكرير وليس أنتم تشكرون جملة اسمية لما عرفت من قبح هل زيد قام؟ فما ذكره السيد السند في شرح المفتاح من قوله سواء كان أنتم تشكرون اسمية أو فعلية مكررة ليس كما ينبغي؛ لأن أنتم تشكرون ساقط عن درجة الاعتبار في مقام الترجيح وقد عرفت أن فهل أنتم تشكرون مما رده الرضى (لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت) لم يقل: إبراز المتجدد لأن ما سيتجدد زمانيته أظهر كما نبهناك عليه (أدل على كمال العناية بحصوله) من عدم الإبراز وإن أكد ألف تأكيد وفيه خفاء (ومن أفأنتم شاكرون لأن هل أدعى للفعل من الهمزة فتركه معه أدل على ذلك) الكمال من تركه مع الهمزة (ولهذا لا يحسن هل زيد منطلق؟ إلا من البليغ) (٣) إذ الظاهر هل ينطلق زيد أو هل زيد ينطلق بتقدير الفعل فالعدول بلا نكتة لا يحسن، ومعرفة النكتة لا تكون إلا للبليغ وفيه نظر إذ معرفة نكتة نوع من الكلام لا يتوقف على البلاغة التي هي ملكة الاقتداء على تأليف كل كلام بليغ فتأمل، وكان ينبغي أن يقول: لا يحسن إلا","footnotes":"(١) أي لكونها مزيد اختصاص بالفعل. [المفتاح ص ١٦٧].\r(٢) الأنبياء: ٨٠.\r(٣) لأنه هو الذي يراعي دقائق النكت، ويأتي بالكلام على مقتضى المقام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339164,"book_id":5006,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":581,"body":"من البليغ مع البليغ إذ كما لا يحسن من غير البليغ لا يحسن من البليغ مع غير البليغ، وكما لا يحسن هل زيد منطلق؟ إلا منه لا يحسن أزيد منطلق لأنه يدعو إلى الفعل وإن كان دعوته دون دعوة هل إلا أن نقصان الحسن معها أقل فكأنه للتنبيه على هذا خص الحكم بهل وإلا حسن بيان المفتاح حيث قال: والخطب مع الهمزة في أزيد منطلق؟ أهون وكان منشأ ترك المصنف إياه الغفلة.\r(وهي) أي: هل (قسمان بسيطة) لا يخفى أن هذا التقسيم لا يخص «هل» لأن الهمزة الطالبة للتصديق أيضا قسمان إلا أنه جرى الاصطلاح بتسمية هل بسيطة ومركبة فلذا خص بها التقسيم واعتمد على أن الطالب بعد معرفة «هل» مستغن في الهمزة عن التعليم (وهي التي يطلب بها وجود الشىء) يخرج عنه نحو قولك هل النسبة واقعة؟ هل العمى ثابت؟ (كقولنا هل الحركة موجودة ومركبة وهي التي يطلب بها وجود شىء لشىء كقولنا هل الحركة دائمة؟ ) (١) والمراد: وجود شىء لشىء نفيا أو إثباتا وكذا المراد بوجود الشىء فقولنا هل الحركة لا موجودة بسيطة؟ وهل الحركة لا دائمة مركبة؟ كذا في الشرح أقول: قد سمعت أن «هل» لا تدخل على النفي فهذا التعميم فاسد وإن أراد بالنفي العدول فالمحمول في قولنا الحركة لا موجودة غير الوجود فقد اعتبر غير الوجود أمران فهي مركبة ثم أقول جعل «هل» الحركة دائمة هل المركبة كلام ظاهري إذ المحمول فيه الوجود والدوام جهتيته القضية إلا أن الجهة والمحمول أديا بعبارة واحدة والاعتبار بالمعنى قال الشارح المحقق: قد أخذ في البسيطة شيئان الوجود وغيره وفي المركبة ثلاثة أشياء: المحمول والموضوع والوجود، أقول: هذا كلام ظاهري خال عن التحصيل إذا المعتبر في كل قضية سوى الوجود الرابطي أمران فلا يستحق ما محموله الوجود أن تكون بسيطة بالنسبة إلى ما محموله غير الوجود، والقول بأن المحمول لما كان كالنسبة من جنس الوجود كأنهما أمر واحد تكلف جدّا وكأنه من هنا وهم من قال في قضية محمولها الوجود: لا نسبة في القضية ولا تركيب إلا من الموضوع والمحمول؛ لأن الوجود يرتبط بنفسه فلا يحتاج إلى اعتبار رابط؛ ولذلك يقال: زيد هست ولا يقال هست است والأحق بالاعتبار أن البساطة دائرة على أن مطلوب هل البسيطة ليس إلا مشتملا على التصديق بوجود الشىء بخلاف","footnotes":"(١) الحق أن هذا التقسيم لا يختص بهل؛ لأن الهمزة مثلها فيه، على أن البحث فيه لا شأن لعلم المعاني به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339165,"book_id":5006,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":582,"body":"المركبة؛ فإنه مشتمل على التصديق بوجود الشىء ووجود شىء له لأن ثبوت شىء لشىء إذا كان غير الوجود فرع ثبوته لكنه إنما يتم لو لم يكن ثبوت الوجود أيضا فرع ثبوت الشىء كما هو المشهور، ويكون الحق أنه مستلزم وجود الشىء وإن كان بهذا الوجود المحمول فافهم متأملا تأملا وافيا.\r(والباقية) من ألفاظ الاستفهام (لطلب التصور) الأولى أن يقول: فحسب قال الشارح: ويختلف من جهته أن المطلوب بكل منها تصور شىء آخر، وهذا لا يصح في حق أين، فإنه لا يطلب بها إلا ما يطلب بكيف أو أين كما سيظهر (فيطلب بما شرح الاسم) أي: شرح مفهومه، وإنه لأي معنى وضع، فحق الجواب إيراد وضع مفرد أشهر؛ إذ مفهوم الاسم أمر مجمل، فإذا أجبت بمركب دخل في الجواب تفصيل ليس من دواخل المسئول عنه، فإذا لم يوجد مفرد أشهر عدل إلى المركب، والمراد بالاسم ما يقابل المسمى؛ إذ شرح المفهوم لا يخص بالمقابل للفعل والحرف، ولا يبعد أن يقال: لا يمكن أن يجاب لمفهوم الحرف بعينه عن السؤال بما؛ لأنه ليس قابلا للحكم به، ولا بمفهوم الفعل، لأنه وإن يحكم به، لكن على فاعله، لا على المسئول فالسؤال عنهما سؤال عن مفهوم اسم منطبق على مفهومهما فيقال: ما معنى من؟ وما معنى ضرب؟ ويجاب بأنه الابتداء، أو الضرب المقترن بالماضي؛ فلذا اكتفوا بقولهم شرح الاسم (كقولنا ما العنقاء؟ ) فيجاب بما بعينه، ولو بلغة أخرى، وما الشارحة للاسم بالمباحث اللغوية أنسب (أو ماهية المسمى كقولنا ما الحركة؟ ) الأولى أو حقيقة المسمى، لأن الحقيقة الماهية الموجودة، ولا ترتيب بين هل البسيطة، وما الطالبة لتفصيل الماهية الاعتبارية، ولا يخرج عن البيان ما زيد؟ حيث يجاب بالإنسان، ولا ما الإنسان والفرس؟ حيث يجاب بالحيوان؛ لأنه سؤال عن حقيقة المسمى.\r(وتقع هل البسيطة) الطالبة للوجود (في الترتيب بينهما) فالمحتاج إلى السؤال عن مفهوم الاسم، ووجوده، وتفصيل حقيقته لا بد أن يسأل أولا عن مفهومه إجمالا، ولو يسأل بعد الإجمال عن تفصيله قبل السؤال عن وجوده لكان أحسن؛ إذ يكون فراغ عن مسلك، ثم اشتغال بآخر، فإن قلت: بل الأحسن أن يسأل أولا تفصيلا؛ لأن فيه قصر المسافة. قلت: لعل المعرفة الإجمالية له يغني عن التفصيل لبداهتها، وبعد معرفته إجمالا يتجه السؤال عن الوجود، ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339166,"book_id":5006,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":583,"body":"يصح تقديم السؤال عن الوجود على السؤال عن الخصوص؛ إذ بعد التصديق بوجوده بخصوصه لا محال للسؤال عن الخصوص، وهذا مراد من قال: ما الشارحة للمفهوم إجمالا متقدمة على هل البسيطة قطعا، وأما الشارحة للمفهوم تفصيلا، فالأولى تقديمها فلا يرد عليه أنه يكفي ما الشارحة تفصيلا للسؤال عن الوجود، فالجواب تقديمه أحد الأمرين، وبعد معرفة الوجود يتجه السؤال عن الحقيقة، أي: الماهية من حيث الوجود؛ إذ ربما يتفاوت الماهية بالقياس إلى الاسم، والماهية بالقياس إلى الوجود، فرب ماهية بالقياس إلى الاسم هي عرضية للموجود، ورب ماهية للموجود هي عرضية لماهية الاسم، لأن ماهية الاسم ما اعتبرها الواضع في وضع الاسم، فربما كان عرضيا للموجود، نعم قد يتفقان، فإن قلت: فإذا اتفقا فلا معنى للسؤال عنها بعد معرفة الوجود إذا عرف قبل مطلب هل بديهة أو بالتفصيل، قلت ربما لم يعرف السائل الاتحاد، فيسأل نعم لا يجب الجواب بإيراد الحد، بل قد يكون الجواب التنبيه على الاتفاق، فإن قلت: فإذا جاز أن يكون الحد الأسمى رسما حقيقيا أو بالعكس، فكيف صح ما ذكره الشيخ في الشفاء أن الحدود التي توضع في أول التعاليم قبل إقامة البرهان حدود بحسب الاسم، وبعد إثبات الوجود يصير حدودا بحسب الحقيقة قلت: حكم الشيخ على الحدود الحقيقة التي ذكر قبل إثبات الوجود، لا على المطلق، وإلا نسب بالعلوم الحكمية ما الشارحة حقيقة المسمى لا يقال: كما يقع هل البسيطة بين مائين يقع ما الشارحة بين هل المركبة وهل البسيطة، فإنه ما لم يعرف أن للفظ مفهوما استحال السؤال عن بيان خصوصه إجمالا أو تفصيلا على ما قيل، وذلك مطلب هل المركبة، فكما أن لهل البسيطة تقدما على هل المركبة، كذلك لها تقدم على البسيطة، بل له التقدم المطلق؛ لأنا نقول: إنما يسأل عن خصوص المفهوم بعد أن وجد اللفظ مستعملا في الموارد، وحصل العلم بأن له مفهوما، فلا يستعمل هل في طلب أن له مفهوما، فلذا لم يلتفتوا إليه، ولم يتعرضوا له.\r(و (بمن) المراد المشخص لذي العلم) الأظهر أن المطلوب بمن المشخص من ذي العلم كقولنا: من في الدار؟ فيجاب بزيد، فإذا لم يكن الجواب بالمشخص يعدل إلى مفهوم كلي منحصر في الشخص، وليس الإتيان به؛ لأنه يفهم منه كما يستفاد من كلام الشرح؛ لأن المفهوم الكلي لا يفيد الشخص (كقولنا: من في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339167,"book_id":5006,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":584,"body":"الدار؟ ) فيجاب بزيد، وفيه بحث؛ لأن السائل يعرف شخص زيد، ويردد الكون في الدار بينه وبين غيره، وإنما يطلب تصديقا خاصا فهو كالهمزة، وأم في سؤال المتردد بين الأشخاص في الكون في الدار (السكاكي (١) يسأل بما عن الجنس) (٢) سواء كان من غير ذي العلم أو منه (يقول: ما عندك؟ أي: أي أجناس الأشياء عندك؟ وجوابه كتاب أو نحوه) وهذا سؤال عن الجنس إجمالا، وقد يسأل عنه تفصيلا، فيقال: ما الكلمة؟ فيجاب بلفظ وضع لمعنى مفرد، أو هذا سؤال عن الجنس مع قطع النظر عن أنه مسمى الاسم، وقد يسأل عنه من حيث هو كذلك كما سمعت، وكما يقال ما الإنسان؟ فيقال: بشر، فلم يرد المصنف بما ذكر على ما ذكره السكاكي إلا تفصيلا لما اندرج في بيانه (أو عن الوصف نحو: ما زيد؟ وجوابه: الكريم) وأما إذا أجيب بإنسان فهو سؤال عن الجنس (ونحوه) وفي الحديث (سيروا فقد سيق المفردون، فقيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) (٣) (ويسأل بمن عن الجنس من ذوي العلم تقول: من جبريل؟ أي: أبشر هو، أم ملك، أم جني؟ وفيه نظر) إذ لائم أنه سؤال عن الجنس، وأنه يصح الاكتفاء بالجنس في الجواب، كذا في الإيضاح، ويرده قوله:\r(أتوا ناري، فقلت: منون أنتم) فقالوا: الجنّ، قلت: عموا ظلاما (٤) ويمكن أن يجاب بأنه ليس جوابا، بل يلقى المخاطب السائل بغير ما يتطلب تنبيها على أنه المهم له؛ لأنهم ظنوهم أناسى، فطلبوا تعيينهم، فنبهوهم على أنه لا يمكن لكم تعيينا، وإنما غاية التعريف لنا عندكم تعيين جنسا، وهناك نظر أقوى، وهو أنه لو كان للسؤال عن الجنس لما صح لمن قال لك: جاءني إنسان من هو؟\rمع شيوعه، وليصح السؤال عمن جهل جنسه وهو بحضرتك بمن هو (ويسأل بأي","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٦٧.\r(٢) يعني به الحقيقة الكلية، فيشمل جميع أقسام ما يقال في جواب «ما هو» من النوع والجنس والحقيقة الإجمالية والتفصيلية، كما يشمل الجنس من ذوي العلم وغيرهم. [الإيضاح ص ٢٥٨].\r(٣) مسلم برقم (٢٦٧٦).\r(٤) البيت لشمر بن الحارث في الحيوان (٤/ ٤٨٢)، وخزانة الأدب (٦/ ١٦٧)، في الخصائص (١/ ١٢٨)، همع الهوامع (٢/ ١٥٧، ٢١١)، وفي جواهر الأدب ص ١٠٧ وفي شرح المفصل (٤/ ١٦) وفي المقتضب (٢/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339168,"book_id":5006,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":585,"body":"عما تميز به أحد المتشاركين في أمر يعمهما) أو أحد المتشاركين، أو المتشاركات، واحترز به عن المتشاركين في مال أو دار، فإنه لا يسأل بأي عما يميزهما ما لم يجعلا تحت ما يعمهما، ولو كان مفهوم المتشاركين في هذا المال، ولم يتنبه له السيد السند، فقال في شرح المفتاح: هو لتأكيد التشارك، ولا بد في معرفة ما يعم في موضع موضع فطانة، ففي قولك: جاءني زيد وعمرو، ولا أدري أيهما تقدم الأمر الأعم الجائي، أي: لا أدري، أي: الجائيين، تقدم.\rقال الشارح: قيل: إنه إذا أضيف إلى ما يشارك إليه كقولهم: أيهم يفعل كذا؟ فجوابه اسم متضمن للإشارة الحسية، أو اسم علم، وإذا أضيف إلى كلى، فجوابه كلى مميز لا غير هذا، وفيه نظر؛ لأن الضمير إذا رجع إلى جماعة فيهم لابس ثوب أبيض، فلا خفاء في صحة فعله من ثوب له أبيض، وإذا قيل: أي إنسان فعل كذا؟ يصح أن يقال: زيد، فلا نعلم ما صحة هذا القول؟ وهاهنا بحث ذكرناه لك في: من في الدار؟ فتذكر (وبكم عن العدد) وفي الرضى عن العدد المعين هذا، فلا يصح أن يجاب عن قولك: كم رجلا في البلد بالوف نحو: (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) (١) الآية ليست على حقيقة الاستفهام، فلا ينبغي التمثيل بها؛ لأن المقام مقام بيان المعاني الحقيقة كما لا يخفى، قيل: تمييزكم من آية بينة، زيدت من؛ لأنها يراد للفصل بينه وبين مفعول الفعل المتعدي الفاصل بين كم ومميزه، وأنكر الرضى زيادة من في مميزكم الاستفهامية، وقال: لم أجده في نظم ولا نثر ولا كتاب من كتب النحو، ومن لطائف الشرح أنه قال في مقابلته: وأقول: سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة، ويندفع كلام الشارح بأنه يحتمل الآية كم الخبرية على ما ذكره الزمخشري، فلا يتم تمسكا عليه، ونحن نقول: يجوز أن تكون من زائدة في المفعول، ويكون كم مصدرا، أي: كم مرة آتيناهم آية بينة.\r(وبكيف عن الحال) أي: الصفة فهو أبدا السؤال عن المسند أو عن الحال مثال الأول كيف زيد؟ ومثال الثاني كيف يقوم زيد؟ أي: على أي حال يقوم أقائما أم قاعدا؟ ولا يتوهم أنه سؤال عن الظرف؛ لأنه من الظروف، لأنه ليس","footnotes":"(١) البقرة: ٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339169,"book_id":5006,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":586,"body":"منها، وإنما عد منها توسعا كما بين في محله.\r(وبأين عن المكان) وهو لازم الظرفية فإما أن يسأل به عن المسند نحو أين زيد؟ وإما عن الظرف نحو أين يسكن؟ أو من أين تجىء.\r(ومتى عن الزمان) نحو متى القتال؟ ومتى يخرج؟ والزمان بإطلاقه يتناول الحال، وقول الشارح في شرحه: ماضيا كان أو مستقبلا يشعر بالتخصيص، ويقتضي عدم صحة قولك: الآن في جواب متى شعرك؟ وفيه نظر (وبأيان عن المستقبل) نحو أيان الحج؟ أو أيان الحج؟ وقد خصه بالتمثيل لينبه بالمثال على أنه يسأل به عن الأمر العظيم (نحو سأل يسأل أيان يوم القيامة وأنى تستعمل تارة) أي مرة بعد مرة على ما في الصحاح، فالتقييد بتارة كالتقييد بكثيرا (بمعنى كيف) ويجب أن يكون بعده فعل (نحو فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (١) ولا يقال: أنى زيد؟ بمعنى كيف زيد؟ ويجيء بمعنى متى أيضا، وهو كما هو جاء بمعنى كيف، قال الرضى: وفسر الآية بالمعاني الثلاثة (وأخرى) أي: تارة أخرى، ولا يناسب وصف مرة بعد مرة بأخرى، فكأنها استعملت بمعنى مرة (بمعنى من أين؟ نحو (أنى لك هذا) ذهب جماعة إلى أنها في معنى من أين؟\rوآخرون إلى أنها في معنى أين ومن مقدرة، فلذا قال: بمعنى من أين؟ ليمكن تطبيقه على أي مذهب يراد، فمن قال: الباء بمعنى في، فقد خرج عن المصلحة، ويؤكد كونها بمعنى أين مجىء من أنى لك، كما في قوله: من أين عشرون لنا من أنى وهاهنا بحث شريف خفى عن البصائر؛ لأنه لطيف، وهو أنه ليس شىء، مما ذكر، ويذكر من مباحث الاستفهام مما يتعلق بفن المعاني، فإن حقائقه وظائف لغوية، ومجازاته من مباحث البيان، وفروع قواعد المجاز، نعم أنه يتفرع على حقائقه مزايا تتوقف معرفتها على معرفة الحقائق، لكن لم يذكر شيئا منها، وينبغي أن يقول: وأما الاستفهام فلاعتبارات لا يعرف إلا بمعرف ما بين أدواته من التفصيل، وقد بين ذلك في النحو كما قال في بيان اعتبارات تقييد المسند بالشرط: إذ الفرق بينهما تحكم.\r(ثم إن هذه الكلمات) الأولى ثم هذه الكلمات على طبق الإيضاح؛ إذ لا","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339170,"book_id":5006,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":587,"body":"داعي إلى تأكيد الحكم (كثيرا ما يستعمل في غير الاستفهام) منه الخبر ومنه الإنشاء، وهل إرادة غير الاستفهام بهذه التراكيب من قبيل الاستعارة التمثيلية، فتكون هذه الكلمات مستعملة في معانيها، أو من قبيل التجوز في تلك الكلمات كما صرح به المصنف لا سبيل إلى تعيين أحد الأمرين، بل الأمر متوطن في موطن الاحتمال، ولذا بينه المفتاح على الإبهام، فقال: وكثيرا ما يتولد من هذه الكلمات معان بمعونة قرائن الأحوال، وبعد كون التجوز في تلك الكلمات هل وقع التجوز فيها بالأصالة أو في متعلقاتها أصالة؟ وفيها تبعا كما اعتبروا في استعارة الحروف لاشتراك العلة بين الاستعارة والمجاز المرسل، وكأنه إلى هذا أشار الشارح المحقق حيث قال: وتحقيق كيفية هذا المجاز، وبيان أنه من أي نوع من أنواعه مما لم يحم أحد حوله، وعرض به بالمصنف حيث جزم بالتجوز في تلك الكلمات بأنه أمر من عنده، والسابقون قد توقفوا، وحمل السيد السند كلامه على استصعاب بيان علاقة المجاز فيها وبيان كيفية المناسبة المجوزة له، وقال متحججا: ونحن نذكر في هذه المواضع ما يتضح به وجه المجاز فيها، ونستعين به فيما عداها، ثم استعمالها في تلك المعاني بمعونة القرائن والعلاقات، إذ لو فات شىء منهما خرج استعمالك من حيز اللطف والسداد إلى مزلقة العنف والفساد، وهل المستعمل بمجرد تقليد العرب من غير اطلاع على السبب مصيب أو كلامه معيب؟ يشبه أن يكون على الصواب كما يشم من جميع أهل اللغة المجازات المشهورة في كل باب (كالاستبطاء (١) نحوكم دعوتك) أريد به الاستبطاء اللازم للاستفهام عن عدد رعاية إياه؛ لأن الاستفهام يستلزم الجهل المستلزم لاستكثاره عادة، أو ادعاء؛ لأن القليل منه يكون معلوما عادة، والاستكثار يستلزم الاستبطاء عادة، أو ادعاء، كذا قاله السيد السند، والأقرب أن الاستفهام المذكور يستلزم عرض الكثرة، وهو يستلزم الاستبطاء.\r(والتعجب (٢) نحو ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (٣)). أريد التعجب، لأن","footnotes":"(١) دلالتها عليه من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب على سبيل المجاز المرسل؛ لأن الاستفهام عند عدد الدعاء مثلا سبب عن تكرير الدعوة، وتكريرها مسبب عن الاستبطاء في إجابتها.\r(٢) دلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم على سبيل المجاز المرسل؛ لأن سؤال العاقل في الآية عن حال نفسه مثلا يستلزم جهله به، وجهله به يستلزم التعجب منه.\r(٣) النمل: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339171,"book_id":5006,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":588,"body":"الاستفهام عن سبب عدم رؤيته يستلزم قلة وقوعه والجهل لسببه؛ إذ لا يستفهم عادة عن سبب ما يكثر وقوعه، وقلة الوقوع والجهل بالسبب يستلزم التعجب، لأنه كيفية نفسانية تابعة لإدراك الأمور القليلة الوقوع المجهولة الأسباب، وفي هذا المثال احتمال الحقيقة، ومال إليه الكشاف (والتنبيه على الضلال نحو فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١) أريد به المبالغة في ضلالهم فقد استعمل في الإخبار المؤكد عن الضلال ووجهه أن الاستفهام مبني على التجاهل المبني على أنه من كمال بعد هذا المذهب عن الاختيار لا يمكن العلم بأنه مذهبكم، فيفيد الحكم بضلالهم حكما مؤكدا في الغاية، وفيه مع ذلك الاحتراز عن مواجهتهم بالتصريح بالضلال، وأدخل في النصح، ولعل هذا التوجيه أقرب بما ذكره السيد السند من أن الاستفهام عن الشىء يستلزم تنبيه المخاطب عليه، وتوجيه ذهنه إليه، فإذ أسلك طريقا واضح الضلالة تزعمك كان ذلك غفلة منه عن الالتفات إلى ذلك الطريق، فإذا نبه عليه، ووجه ذهنه إليه ينبه لضلالة، فالاستفهام عن ذلك الطريق يستلزم توجيه ذهنه إليه المستلزم للتنبيه على كونه ضالا، وفي استعمال الاستفهام دون التصريح بكونه طريق ضلال مبالغتان إحداهما أن كونه ضالا أمر واضح يكفي في العلم به مجرد الالتفات إليه، والثانية إيهام أن المخاطب أعلم بذلك الطريق من المتكلم حيث يحتاج إلى السؤال عنه.\r(والوعيد (٢) كقولك لمن نسى الأدب: ألم أأدب فلانا إذا علم ذلك؟ ) وأنت تعلم أنه يعلم ذلك، أريد به أنه سيؤدب فوق تأديب فلان، لأن الاستفهام دل على أن إساءة أدبه صار سببا للشك في أن ما فعل بفلان كان تأديبا له، ويستلزم ذلك أن يفعل به فوق ذلك ليعتبر الغير، ولعل هذا أقرب مما ذكره السيد السند أن هذا الاستفهام يستلزم تنبيه المخاطب على جزاء إساءة الأدب الصادرة عن غيره، وهذا التنبيه يستلزم وعيده على إساءته الأدب، وفي العدول عن الاستفهام عن الإثبات بأن يقول: أدبت فلانا إلى الاستفهام عن النفي إيهام أن المخاطب اعتقد نفي التأديب، فلذلك أقدم على الإساءة، وفيه من المبالغة ما لا","footnotes":"(١) التكوير: ٢٦.\r(٢) دلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم أيضا؛ لأن الاستفهام في المثال ينبه على المخاطب إلى جزاء إساءة الأدب، وهذا يستلزم وعيده لاتصافه بها. [بغية الإيضاح ٣/ ٤٤].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339172,"book_id":5006,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":589,"body":"يخفى هذا، قلت: وفي اختياره على أأدبك؟ إحضار صورة تأديبه المهيب، وتذكير قدرته، لكن لا بد في ذلك من كون تأديبه الواقع هائلا، والمخاطب مثل من أدب أو دونه ليظهر جريان قدرته في حقه.\r(والتقرير) أي: حمل المخاطب على الإقرار، فإن الاستفهام يحمل المخاطب على إفادة ما يعلم، والإفادة مستلزمة للإقرار، وقد جاء التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت، وهو الاستعمال المشهور، لكن الشارح والسيد السند حكما بأن المراد هنا هو الأول، ولا قاطع لي فيه؛ إذ يصح أن يكون الاستفهام ليتقرر، ويتثبت الحكم المعلوم للمتكلم في ذهن المخاطب؛ لأن الاستفهام يستدعي توجهه إليه وإحضاره، والجواب به وليكن هذا على ذكر منك، وإن لم يحمل التقرير عليه في هذا المقام لرسوخك في التقليد (بإيلاء المقرر به الهمزة) أي: بشرط أن يلي الهمزة ما حمل المخاطب على الإقرار أو ما يثبت المخاطب فيه (كما مر) من التفصيل في حقيقة الاستفهام، وجعل الشيخ وتبعه كثيرون قوله تعالى: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (١) من أمثلة التقرير قال الشيخ: لم يقولوا ذلك، وهم يريدون أن يقر لهم بأن كسر الأصنام قد كان ولكن أن يقر بأنه منه كان وكيف؟ وقد أشاروا له إلى الفعل في قولهم: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا وقال ﵇:\rبَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا (٢) ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب: فعلت، أو لم أفعل هذا، وكأنه لم يكتف في كونه لتقرير الفاعل بإيلائه الهمزة لما ذكر الشيخ أنه إذا كان التقديم لا للتخصيص يكون الإنكار لأصل الحكم لا لما ولى الهمزة، وفيه نظر.\rمنهم من زاد في القرينة: إن الغرض من الحمل على الإقرار كان مؤاخذته به، وهي لا يترتب على الإقرار بالفعل، بل بأنه كان منه، وليس بشىء لأن الحمل على الإقرار بالفعل فيما إذا كان وقوع شىء من الفاعل مسلما، ولم يكن معينا، فيعترض الفاعل بأنه كان الشىء الفلاني ينفع في غرض المؤآخذة، واعترض المصنف بأنه لا صارف للآية عن الحمل على حقيقة الاستفهام؛ إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بأن إبراهيم ﵇ هو الذي كسر","footnotes":"(١) الأنبياء: ٦٢.\r(٢) الأنبياء: ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339173,"book_id":5006,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":590,"body":"الأصنام! ! وأجيب عنه أولا بمنع انتفاء الدّالّ في السياق، إذ يكفي فيه حلفه بقوله: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (١) ثم لما رأوا كسر الأصنام قالوا: مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٢) فالظاهر أنهم قد علموا ذلك من حلفه ومن ذمه الأصنام، وثانيا بعد تسليم انتفاء الدال في السياق بمنع استلزام انتفاء الدال في السياق انتفاء الدال مطلقا، وكفى دالّا على علمهم ما روى أنهم هربوا وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد، لشتمه أصنامهم، فخافوا أن يصيبهم بلية عظيمة من سوء أدبه بالأصنام، فتركوه وحده ليخربه أصنامهم لسوء أدبه، فلما أبصروه يكسرهم أقبلوا إليه يسرعون ليكفوه.\rهذا وقد أقبل الشارح المحقق والسيد السند إلى هذا الجواب، وفيه بحث؛ لأن الكفار اعتقدوا أصنامهم أجلّ من أن يكيدهم إبراهيم بنفسه، فلعل حملوا كيدة أصنامهم على دعوة ربه إلى أن يكيدهم، وجوزوا أن يكون الكسر من إليه إبراهيم؛ فيكون التقديم قصر قلب أو جوزوا أن يكون بإمداد جنود أرسلها إليه لإعانته، فيكون قصر إفراد. وأما ما روي فلعله لم يثبت عند المصنف، ولو كان ثابتا لما احتاجوا إلى إقرار، بل كان يتأتى لهم تأديبه بالشاهد المشاهد، وإنما خص اشتراط الإيلاء بالهمزة مع أن هل أيضا لتقرير ما يليه؛ لأنه لا يتفاوت المولى لها، بل يليها أبدا الجملة بتمامها، وإنما يتفاوت المولى للهمزة، فهل يستغني عن بيان الشرط بخلاف الهمزة، وكذا الأسماء الاستفهامية؟ لأنها بتقرير ما يسأل بها عنه لا للمولى يليها.\r(والإنكار كذلك نحو أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ) (٣) أي بإيلاء المنكر الهمزة، فقوله: «كذلك» إما تشبيه بالتقرير، أو تشبيه بما مر، وغير الهمزة إما لإنكار نفس مدلول كلمة الاستفهام، أو إنكار نفس الحكم إذا كانت هل، ولا أظنك إلا مستغنيا عن التفصيل في التمثيل.\rوالذي يجب التنبيه عليه أن (ماذا) و (من ذا) و (كيف ما) لإنكار نفس","footnotes":"(١) الأنبياء: ٥٧.\r(٢) الأنبياء: ٥٩ - ٦٠.\r(٣) الأنعام: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339174,"book_id":5006,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":591,"body":"الفعل إلا أن المنكر أولا مدلولها، ويتوسل به إلى إنكار الفعل على أبلغ وجه، فإذا قلت: ماذا يضرك لو فعلت كذا؟ نفيت به الضرر مطلقا بنفي شىء يضر؛ لأنه لا يتصور الضرر بدون الضار، وكذا: «كيف يؤذي أباك» نفي لإيذاء الأب بنفي الكيفية مطلقا إذ لا يتصور تحقق الشىء بدون كيفية، فهو من قبيل ما يجيء من نحو أزيدا ضربت أم عمرا؟ ومما جعل لإنكار الفعل قوله: [أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي؟ ] (١) قال الشارح: فإنه ذكر مانعا من القتل، فلو كان لإنكار الفاعل وأنه ليس ممن يتصور منه القتل على ما قد سبق إلى الوهم- لما احتاج إلى ذلك. ونقول: وكذلك لو كان لإنكار المفعول وأنه ليس ممن يتصور منه قتله وفيه نظر، لجواز أن يكون لإنكار الفاعل، وأنه ليس ممن يتصور منه القتل في هذه الحالة لعدم مقاومته مع المشرفي، أو لإنكار المفعول، وأنه ليس ممن يتصور منه قتله، وهو مع المشرفي، ومنه قوله تعالى: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً (٢) فإن المنكر هو نفس اتخاذ الآلهة، فلذا ولي الفعل الهمزة، كذا في الشرح، وفيه نظر؛ لأنه حينئذ ينبغي تقديم الآلهة؛ إذ لا ينكر نفس الاتخاذ، ولا اتخاذ الأصنام؛ لأنه لا مانع في اتخاذها خطبا! ويمكن أن يجاب بأن اتخاذ الأصنام منكرا لا لمجرد الآلهة، بل اتخاذها أنبياء، أو أعوانا أو شفعاء أيضا منكر، فالمنكر الاتخاذ المتعلق بهما، فلذا ولى الاتخاذ المقيد بهما الهمزة، فإن قلت: قد جعل صاحب المفتاح أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ (٣) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ (٤) من قبيل إنكار الحكم دون الفاعل مع أنه ولى الفاعل الهمزة، فلم يتم أن الإنكار يتعلق بما ولى الهمزة، وعلل الشارح نفي كون الإنكار للفاعل بأن النبي ﷺ لم يعتقد اشتراكه في ذلك، ولا انفراده به، فلا يكون التقديم فيه للتخصيص، بل لتقوية الحكم المنكر، وفيه بحث؛ لأن اعتقاد الاشتراك باطل، فلا وجه لإنكار التخصيص الذي هو لرد الاشتراك، فلا وجه لذكر الاشتراك في هذا التعليل، ويمكن دفعه بأن إنكار التخصيص بإنكار فاعلية المخاطب، فليس","footnotes":"(١) البيت لأمرئ القيس ص ٦٢، وفي الإيضاح ص ١٦٩، ٢٠٨ وفي المصباح ص ١١٦. وفي مفتاح العلوم ص ٤٦١. وعجزه: ومسنونة زرق كأنياب أغوال.\r(٢) الأنعام: ٧٤.\r(٣) يونس: ٩٩.\r(٤) يونس: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339175,"book_id":5006,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":592,"body":"إنكار التخصيص مثبتا للاشتراك، وهذا كلام وقع في البين، فلنرجع إلى ما كنا فيه، قلت: إذا كان التقديم لتقوية الحكم لا للتخصيص كان ما يلي الهمزة الحكم كله لا الفاعل، والعلاقة بين الاستفهام والإنكار بمعنى نفي اللياقة أن ما لا ينبغي مما لا يصدق العاقل بوقوعه في الماضي، أو المستقبل، ويشك فيه، والشك يستدعي الاستفهام، فأفيد بالاستفهام أنه مما لا ينبغي، وكذا بين الاستفهام والإنكار بمعنى التكذيب أن الكاذب، وإن ادعاه أحد لا ينبغي أن يصدق به غاية الأمر الشك فيه، فأفاد المستفهم أن غاية الأمر فيه الشك دون الدعوى، وقال السيد السند: إنكار الشىء بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه في أحد الأزمنة، وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع، يستلزم عدم توجه الذهن إليه المستدعي للجهل به المفضي إلى الاستفهام عنه، أو يقول: الاستفهام عنه يستلزم الجهل به المستلزم لعدم توجه الذهن إليه المناسب للكراهة والنفرة عنه، وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يكون واقعا، وقس على هذا حال الإنكار، بمعنى التكذيب هذا.\r(ومنه) لم يقل نحو أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (١) رد الوهم أنه ليس منه حيث قيل: إنه للتقرير وبين مراد القائل تقريرا للدفع (أي: الله كاف) لأن إنكار النفي نفي، ونفي النفي مستلزم للأثبت (وهذا) أي: كون التقرير مستلزما للإنكار (مراد من قال: إن الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفي) لا للتقرير بالانتفاء، وكأنه أسقط قوله: أي: للتقرير من المتن سهوا من الناسخ، قال الشارح: ولما كان مقتضى قوله: وهو الله كاف (لا بالنفي) وهو أليس الله بكاف عبده، فإن شئت جعلت الهمزة الداخلة على النفي للتقرير، وإن شئت للإنكار، وكلاهما حسن، ولا سبيل في شىء منهما إلى الإنكار، كذا ذكره الشارح، ولا يخفى عليك أنه كما أن إنكار النفي إثبات بإنكار الإثبات نفي، فيصح أن يجعل الإنكار كله داخلا في التقرير، فلا معنى لمن جعل التقرير مقابلا للإنكار، وأن يجعل الإنكار كلها تحت التقرير، ويمكن أن يدفع بأن التقرير لا يتصور إلا في بعض صور الإنكار، وهو ما يعترف فيه المخاطب بالحق من نقيض المنكر، فيحمل على الإقرار بما يعرف وتعرف به، وأما في صورة لا يعرف بالحق","footnotes":"(١) الزمر: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339176,"book_id":5006,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":593,"body":"فهو للإنكار الصرف، ولهذا قوبل التقرير بالإنكار، وأن يتحقق في بعض صور الإنكار، وفي قوله: هذا مراد من قال: الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفي أنه لم يقل أحد بذلك، بل قيل الهمزة فيه للتقرير، وفسره المصنف بالتقرير بما دخله النفي، لا بالنفي، يظهر ذلك من الإيضاح، حيث قال بعد قوله للتقرير: أي للتقرير بما دخله النفي، لا للتقرير بالانتفاء، وكأنه أسقط قوله: أي: للتقرير من المتن سهوا من الناسخ، قال الشارح: ولما كان مقتضى قوله والإنكار كذلك أن لا يكون المنكر إلا يلي الهمزة، نبه على صورة أخرى (بقوله: ولإنكار الفعل صورة أخرى) يعني: لا يلي فيها الفعل الهمزة، ونحن نقول: ينطوي تحت ذلك التنبيه حل ما أشكل على السكاكي، ونكلف لتصحيحه، سيظهر لك في أثناء ما نحن بصدده، وتقديم المسند للقصر، أي: صورة أخرى مختصة بإنكار الفعل، نص عليه في الإيضاح، وكأنه أراد الاختصاص بالنظر إلى إنكار الفاعل وغيره؛ إذ جريان صورة أخرى في التقرير أيضا ظاهر، فإنه إذا اعتقد المخاطب الفعل في بعض المفاعيل، واستفهم عنه لتقرير الفعل لكان متجها، فيقول العاصي: يغفر الله، فيكون إقرار المخاطب به إقرارا بالفعل، بل في حقيقة الاستفهام أيضا (وهي نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟ ) مقولا (لمن يردد الضرب بينهما من غير أن تعتقد) على صيغة الخطاب دون الغيبة، وإلا لكان لغوا؛ لأنه لازم الترديد بالهمزة، وأم، ولفات شرط اعتقاد المتكلم الحصر أيضا، مع أنه لا بد منه؛ إذ لا يلزم من إنكار المفعولية إنكار الفعل بدونه (تعلقه بغيرهما) وكذا الفاعل أيضا نحو أزيد ضربك أم عمرو؟ وغيرهما نحو: في الليل كان هذا أم في النهار، والمدار على انحصار الفعل في الملابس المنكر سواء كان واحدا، أو متعددا مرددا.\rقال في الإيضاح (١): وكذا قوله تعالى: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ (٢)، إذ من المعلوم أن المعنى على إنكار أن يكون قد كان من الله إذن فيما قالوه، من غير أن يكون هذا الإذن قد كان من غير الله، فأضافوه إلى الله تعالى، إلا أن اللفظ أخرج مخرجه إذا كان الأمر كذلك، ليكون أشد لنفي ذلك وإبطاله، فإنه إذا نفى","footnotes":"(١) الإيضاح ص ٢٨٣.\r(٢) يونس: ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339177,"book_id":5006,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":594,"body":"الفعل عما جعل فاعلا له في الكلام، ولا فاعل له غيره لزم نفيه من أصله هذا، وفيه رد على السكاكي؛ حيث جعل الكلام لنفي أصل الفعل، وجعل ما يلي الهمزة مجموع الكلام لا الفاعل بحمل التقديم على التقوى دون التخصيص، ووجه الرد أن إنكار فاعلية الفاعل المختص يستلزم إنكار أصل الفعل إلا أنه صور الرد في المتن فيما لا يحتمل التقوى، وبهذا عرفت وجه التعريض الموعود.\r(والإنكار إما للتوبيخ، أي: ما كان ينبغي أن يكون) ذلك الأمر الذي قد كان (نحو: أعصيت ربك، أو لا ينبغي أن يكون) أي: أن يحدث ويتحقق في المستقبل، كذا في الشرح، ولا وجه للتخصيص؛ لأن للتوبيخ على الحال مجالا (نحو أتعصى ربك، أو للتكذيب) في الماضي، وقد نبه عليه بقوله (أي: لم يكن نحو أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ (١) أو في المستقبل، كذا في الشرح، والأظهر أن قوله (أو لا يكون) أعم من الحال والمستقبل وإن كان (نحو أَنُلْزِمُكُمُوها (٢) للمستقبل والتوبيخ، يحتمل أن يكون مختصا بزمان من الأزمنة نحو: أعاص أنت ربك، أي: لا ينبغي في زمان ما، وكذا التكذيب نحو: أربنا متعدد، أي: لم يكن ولا يكون.\r(والتهكم: نحو: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) (٣) فإن فيه تهكما به أو بالصلاة.\r(والتحقير: نحو: من هذا) ولهذا جىء بهذا.\r(والتهويل: كقراءة ابن عباس ﵄ ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون (٤) بلفظ الاستفهام ورفع فرعون) والغرض من التهويل إحضار شدة العذاب الذي نجاهم منه تعظيما لنعمة النجاة وإيجابا لمزيد الشكر عليها (ولهذا) اي: للتهويل بالاستفهام (قال: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) (٥) بترتبه للتهويل، وفيه تأييد لهذه القراءة.","footnotes":"(١) الإسراء: ٤٠.\r(٢) هود: ٢٨.\r(٣) هود: ٨٧.\r(٤) الدخان: ٣٠ - ٣١.\r(٥) الدخان: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339178,"book_id":5006,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":595,"body":"(والاستبعاد: نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى) (١) كما يدل عليه قوله: (وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه) وبعد ما سمعت نبذا من علاقات المجاز للاستفهام، تمكنت من تخيل وجوه لم يسمع، فلذا تركنا المرء نفسه، فكلمة الاستفهام إذا امتنع حملها على الحقيقة، فافهم منها ما يناسب المقام مما سمعت إذ تؤديك إليه الفطرة السليمة عن السقام، وكذا إذا لم يمتنع حملها على الحقيقة، لكن دلتك القرينة على ما يتوسل إليه بالحقيقة، فتمسك بالكناية على حسب الدراية، فإن ساحة الكفر هنا رحيبة، والفطرة السليمة فيما يستحسنه مصيبة، ولست مقتصرا على السمع والطاعة، إذ للعقل فيه كمال البراعة.\r(ومنها: الأمر) أي: من أنواع الإنشاء، فالأمر عبارة عن كلام تام دال على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء وضعا، وأورد عليه لا تضرب، فإنه يطلب الكف عن الضرب؛ إذ عدم الضرب لا يطلب؛ لأنه غير مقدور، وزيد لدفعه تقييد الفعل بغير الكف، وأورد بعد كف عن الكف، ولا يرد، لأنه لم يوضع كف للكف عن المشتق منه، بل للكف مطلقا، ولا يخفى أن تقييد الفعل بالمشتق يغني عن تقييده بغير الكف عن المشتق منه، وأن تقييد طلب الفعل بغير لا، بأن يقال: الأمر طلب فعل بغير لا على جهة الاستعلاء، أبعد عن التكلف، وأدفع للشغب، وربما يجاب عن الانتقاض بالنهي بمنع كونه لطلب الفعل؛ لأنه لطلب معنى حرفي ملحوظ بتبعية الغير، ولا يقال له: الفعل، وإن اتحد ذاته بالفعل، ألا ترى أن الابتداء فعل، ولا يقال: وضع من للفعل.\rقال الشارح: لما اختلف في أن صيغة الأمر لماذا وضعت؟ فقيل:\rللوجوب، وقيل: للندب، وقيل: لهما، وقيل: للقدر المشترك بينهما، وقيل:\rبالتوقف، وقيل: لكل منهما للإباحة، وقيل: للإذن المشترك بين الثلاثة والأكثر على أنها حقيقة في الوجوب، ولم يكن شىء من أدلتهم مفيدة للقطع، أشار إلى ما هو أظهر لقوة أماراته، فقال: (والأظهر) وما جعله الأظهر هو الوجوب عند السيد السند، لأن الاستعلاء مختص بالوجوب، والقدر المشترك بين الوجوب","footnotes":"(١) الدخان: ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339179,"book_id":5006,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":596,"body":"والندب عند الشارح، ونحن نقول: لما اختلف في رويد ونظائره، فقيل:\rموضوعة للفظ الأمر، وقيل: لمدلوله، لكن وضعا ثانيا، واشتهر أن لام الأمر اللام المطلوب بها الفعل، ولم يكن وضع رويد للفظ الأمر ظاهرا؛ إذ المتبادر خلافه. قال: والأظهر (أن صيغته من المعبر به باللام نحو: ليحضر زيد) ونحو قوله تعالى: (فَلْيَفْرَحُوا) (١) على صيغة المخاطب (وغيرها نحو أكرم عمرا ورويد بكرا، موضوعة لطلب الفعل استعلاء) أي: طلب استعلاء، في الصحاح: استعلى الرجل، أي: علا واستعلاه، أي: علاه، فظاهر العبارة اشتراط العلو، كما هو مذهب جمهور المعتزلة، لا طلب العلو، أو عد الطالب نفسه عاليا، كما هو مذهب أبي الحسين، لكنهم قصدوا بالاستعلاء طلب العلو، أو العد عاليا حتى قال الشارح في هذا المقام: سواء كان عاليا في نفسه أو لا، وفسره بكونه على طريق طلب العلو، وعد نفسه عاليا، وكان صيغة الاستعلاء بهذا المعنى من مصنوعات المصنفين.\rقال الشارح المحقق: وفي هذا إشارة إلى أن أقسام صيغة الأمر ثلاثة:\rالأول: المعبر به باللام، ويختص بالفاعل غير المخاطب، والثاني: ما يصح أن يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة، والثالث: اسم دل على طلب الفعل، وهو عند النحاة من أسماء الأفعال، وإلا ولأن لغلبة استعمالهما في حقيقة الأمر، أعني: طلب الفعل على سبيل الاستعلاء، سماهما النحويون أمرا، سواء استعملا في حقيقة الأمر، أو في غيرها حتى أن لفظ «اغفر» في: اللهم اغفر لي، أمر عندهم، وأما الثالث: فلما كان اسما لم يسموه أمرا تمييزا بين البابين، وفيما ذكره أبحاث أحدها: أن اختصاص المعبر به باللام بالفاعل غير المخاطب منه بسند قوله: (فَلْيَفْرَحُوا) إلا أن يقال: لم يقيد بالشاذ وبصيغ المجهول المخاطب، إلا أن يقال: لعله يدعى أنه أمر الغائب بصرف المخاطب، وفيه أن الظاهر أنه أمر المخاطب بأن يكون بحيث يقع عليه الضرب، فالأولى أن يجعل الجميع تحت قوله نحو: ليحضر زيد، وثانيها: أن النحاة لم يسم المعبر به باللام أمرا؛ بل مضارعا مجزوما، والأمر عندهم ليس إلا ما حذف منه","footnotes":"(١) يونس: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339180,"book_id":5006,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":597,"body":"حرف المضارعة.\rقال الرضى: النحاة يسمون الأمر كلما يصح أن يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة سواء طلب على وجه الاستعلاء، وهو المسمى بالأمر عند الأصوليين أو لمن يطلب كذلك، فالصواب سماها الصرفيون على طبق ما في المفتاح، وثالثها: أن تسمية المستعمل في غير الأمر أمرا لا يخص النحاة، بل يعم جميع أئمة اللغة، يدل عليه ما سيذكره من كلام المفتاح، ويشعر به قول المصنف: وقد يستعمل بغيره فتأمل (لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك) وهل التبادر عند سماع المعبر به باللام من الصيغة، أو من اللام؟ فيه تأمل.\rقال صاحب المفتاح: واتفاق أئمة اللغة على إضافة نحو: قم، وليقم إلى الأمر بقولهم: صيغة الأمر، ومثال الأمر، ولام الأمر دون أن يقولوا: صيغة الإباحة أو لام الإباحة مثلا يمد ذلك، وإنما جعله ممدا لا دليلا لاحتمال أن تكون الإضافة لنفس التبادر، لا لكونها حقيقية فيه، لكن الظاهر الإضافة إلى الموضوع له، ولم يلتفت إليه المصنف؛ لضعفه عنده، حيث قال في الإيضاح: وفيه نظر لا يخفى على المتأمل، والنظر إما ما ذكرنا، وفيه أنه لا يخرجه عن الإمداد، وإنما يسقط عن درجة كونه دليلا، وأما ما ذكره الشارح من منع كون الإضافة إلى الأمر بمعنى طلب الفعل استعلاء؛ بل بمعنى كلى يصدق على نحو: قم، وليقم.\rوإضافة الصيغة من إضافة العام إلى الخاص، وإضافة اللام من إضافة الداخل إلى المدخول بدليل استعمالهم ذلك في مقابلة صيغة الماضي والمضارع، وفيه أيضا ما مر على أن ما رأينا هو استعمال الماضي والمضارع في مقابلة صيغة الأمر (وقد يستعمل لغيره) أي: لغير طلب الفعل استعلاء، لعلاقة بينه وبين معنى الأمر بحسب القرائن، فإن قامت قرينة على منع إرادة معنى الأمر فمجاز، وإلا فكناية، ولا يخفى عليك أن مباحث الأمر كالاستفهام ليس من فن المعاني، وليس منه إلا نكات العدول من الحقيقة إلى التجوز بالأمر، ولا أثر لها فيما ذكره، وذلك الغير إما غير الطلب، وإما الطلب، لا مع الاستعلاء، فإلى الأول أشار بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339181,"book_id":5006,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":598,"body":"(كالإباحة: نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين) وقد اشتهر هذا المثال في الإباحة وسره غير ظاهر؛ لأنه بالندب أشبه؛ إذ لا يتوهم منع مجالستهما حتى يحتاج إلى الإباحة، والعلاقة بين الإيجاب والإباحة أن الإيجاب لا ينفك عن الإباحة، والصحة، وفي التعبير عنها بالإيجاب كمال المبالغة، وترك الندب ربما يشعر بأن المصنف جعله داخلا فيما وضع له صيغة الأمر، وجعله من قبيل طلب الفعل استعلاء.\r(والتهديد) أي: التخويف، وفي الصحاح: مع دعوة، والإنذار: الإبلاغ مع التخويف، والعلاقة بين الإيجاب والتهديد أن إيجاب ما يوجب العقوبة مبالغة في وقوع العقوبة، ولا يلتفت إلى ما توهمه عبارة المفتاح أن الإباحة والتهديد فيهما الطلب (نحو: اعملوا ما شئتم والتعجيز نحو فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) (١) إذ ليس المط إتيانهم بصورة لكونه محالا كذا في الشرح، ولأنه لا ينفع الإتيان في دفع الريب في المط بالأمر، بل نسبة العجز إليهم، والمناسبة بين الإيجاب والتعجيز أن الإيجاب يوجب السعي في المأمور، وبالسعي فيه يظهر العجز.\rوالتسخير نحو كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٢) ذليلين.\r(والإهانة: نحو كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) (٣) ويعرف التسخير من الإهانة، بأنه في التسخير لا ينفك الأمر عن الانقياد، وفي الإهانة لا يتحقق المأمور.\r(والتسوية: نحو فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا) (٤) والفرق بينه وبين الإباحة أنه في مقام توهم ترجيح المخاطب أحدهما، والثاني في مقام توهم المنع عن الفعل، والعلاقة بين الإيجاب والتسوية أن إيجاد أحد الأمرين يوجب تسويتهما في الإيجاب، فأريد به التسوية والتمني نحو:\rألا أيّها الليل الطّويل ألا انجلي\rوأخر:","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣.\r(٢) البقرة: ٦٥.\r(٣) الإسراء: ٥٠.\r(٤) الطور: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339182,"book_id":5006,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":599,"body":"بصبح وما الإصباح منك بأمثل (١)\rأنث الخطاب لتأويل الليل بالليلة. أو الليلاة، فإن الثلاثة بمعنى على ما في القاموس، أو بتأويله بالليلة؛ لأن المراد بالجنس الواحدة في الصحاح: ليل وليلة كتمر وتمرة، وجمعه على ليالي بزيادة الياء على خلاف القياس، ونظيره أهل وأهالي، وقيل أصله ليلاة؛ لأن تصغيره لييلة، هذا وحينئذ الإشكال في تذكير الطويل، ولا يبعد أن يقال: الياء رد لما هو أصل؛ إذ الضرورة ترد الكلمة إلى أصلها، ولا يصح أن يكون إشباع الكثرة كياء أميل؛ لأنه لا تكتب الياء الحاصلة من الإشباع، وإنما حمل على التمني لامتناع حقيقة الأمر؛ لأن الانجلاء ليس مقدورا له، ولا يبعد أن يجعل من ظرافة الشعراء بجعل الليل بمنزلة إنسان متعصب يجري على البخل بالنفع للشاعر، فلا ينجلي لاعتقاده أن الانجلاء أنفع له، فيقول له: انجلى بصبح، فإنك أخطأت، وليس الإصباح، أي: الصبح منك بأمثل، أي: أفضل فلا يتجاوز عادتك لاعتقادك الخطأ، ووجه عدم فضل الصباح، أنه لا تفاوت في شدة همومه بين الظلم والمضيء، أو أن عينه يرى النهار كالليل مظلما؛ لازدحام الهموم والاشارة إلى القسم الثاني من غير الموضوع له.\rإما من التمني إن كان الطلب المعتبر في هموم الأمر أعم من التمني، ويكون المميز قيد الاستعلاء، وأما من الدعاء إن كان الطلب مقيدا بما يستدعي الإمكان، واختار الشارح الثاني، ولا يتم إلا بدعوى أن المتبادر منه هذا الطلب. قال الشارح: إنما حمل على التمني دون الترجي؛ لأن الشاعر لاستطالته تلك الليلة لا طماعة له في الانجلاء، ولك أن تقول: لشدة همومه واضطرابه سمى انجلاء في إتيانه، وذلك الانجلاء يستحيل.\r(والدعاء: نحو: رب اغفر لي) فإنه طلب للفعل على سبيل التضرع.\r(والالتماس: كقولك لمن يساويك رتبة) لا حاجة إلى هذا القيد، وكأنه أراد مثالا متفقا عليه (افعل بدون الاستعلاء) إذ مع الاستعلاء أمر، ولا بد","footnotes":"(١) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ١١٧، وجاء شطره في التلخيص ص ٤٤، والإيضاح ص ١٤٦، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339183,"book_id":5006,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":600,"body":"من قيد آخر يميزه عن الدعاء هذا. قال الشارح: وقد تفارق الالتماس فيما يكون مع نوع من التضرع لا إلى حد الدعاء. قلت: فينبغي أن يقيد تعريف الدعاء بمزيد التضرع.\r(ثم الأمر، قال السكاكي (١): حقه الفور) جمع السكاكي الأمر والنهي في هذا الحكم (لأنه الظاهر من الطلب) فيكون كذلك الدعاء والالتماس، فالتعليل لإثبات الدعوى، وتعميمه عبارة السكاكي؛ لأنه الأظهر غيره إلى الظاهر ليكون نظيره خاليا عن شائبة تسليم الظهور، ونبه السكاكي على ذلك الظهور بالنظر في حال أخويهما الاستفهام والنداء، فإنه لا رتبة في الفور فيهما، ومما يوضح كونه للفور أن الطالب لا يرضى بفوت المط إلا لضرورة، وأن الانتظار مهروب عنه (ولتبادر الفهم عند الأمر بشىء بعد الأمر بخلافه إلى تغيير الأمر الأول دون الجمع وإرادة التراخي) وهذا على إطلاقه، لا يصح لأنه إذا كان بالعطف يتبادر الفهم إلى الجمع والتراخي، كأن يقال: قم واقعد، أوثم اقعد أو فاقعد، ويحتمل أن يكون داخلا في قوله (وفيه نظر) أي: في قوله: حقه الفور، والنظر فيه راجع إلى النظر في دليله، أو في كل من دليله نظر لكون الظهور من الطلب بلا قرينة ممنوعا، وكذا التبادر بلا قرينة، بل الحال متفاوتة بالنسبة إلى المقامات، وللسكاكي دليل آخر لم يذكره، وكان حقه أن يذكر ليتم نظره، وهو استحسان العقلاء تأديب الخادم إذا أخر الامتثال، ولك أن تقول: ولاعتذار العقلاء عند تأخير الامتثال.\r(ومنها) أي: من أنواع الطلب (النهي) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء، ولعلك تتفطن بما يتعلق به توجها ودفعا إن كان الأمر بيدك (وله حرف واحد في) الأخصر (وله لا الجازمة وحدها) والأولى (فهو) صيغة واحدة (نحو قولك: لا تفعل) ليعلم أن ليس له صيغة أخرى كما أنه ليس له حرف آخر ولعله احترز بتقييد الجزم بقوله: في نحو قولك: لا تفعل، عن المذكر، وصيغة جمعي المؤنث، فإنها لا تجزم فيهن، لكونها مبنيات، ونبه بتقديم الظرف في قوله:\rوله حرف واحد على حصر لا الجازمة في النهي.","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339184,"book_id":5006,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":601,"body":"(وهو كالأمر) لو اكتفى به لأفاد معناه الحقيقي والمجازي برمته بلا خفاء، ولم يحتج إلى تطويل قوله: (في الاستعلاء، وقد يستعمل في غير طلب الكف) كما هو مذهب البعض.\r(أو الترك) كما هو مذهب البعض فإنهم اختلفوا في أن مقتضى النهي كف النفس عن الفعل بالاشتغال بالضد أو ترك الفعل، وهو نفس أن لا تفعل. قال الشارح المحقق: والمذهبان متقاربان، يعني لا ثمرة للخلاف، ويدفعه ما ذكره السيد السند: أن الخلاف مبني على الاختلاف في كون عدم الفعل مقدورا، ولا وجه للاختصاص على قوله.\r(كالتهديد: كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمري) ومثال التسوية من النهي قد سبق، وينبغي أن يبين أن حقه الفور؛ لئلا يتوهم أنه كالأمر في منع الفور فيه بمقتضى الوضع، وقال السكاكي: إن كان الطلب بالأمر والنهي راجعا إلى قطع الواقع كقولك للساكن تحرك، والمتحرك: لا تتحرك، فالأشبه المرة، وإن كان راجعا إلى إيصال الواقع كقولك في الأمر المتحرك: تحرك، وفي النهي له: لا تسكن، فالأشبه الاستمرار وقد يستعظم الأمر والنهي لطلب الدوام والثبات على ما كان المخاطب عليه من الفعل والترك نحو: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا (١) أي دم وأثبت على ذلك، كذا في الشرح، والأولى على ما كان المأمور عليه ليشمل نحو: ليهدنا الله الصراط المستقيم، وهل هذا المعنى سوى ما ذكر السكاكي من الاستمرار حتى تذكر معه، كما فعله الشارح في خفاء.\r(وهذه الأربعة) يعني: التمني والاستفهام والأمر والنهي (يجوز تقدير الشرط بعدها) مع أداته، ولا بد من ذكر هذا القيد؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا) ولو قال: تقدير حرف الشرط لكان مستلزما تقدير الشرط؛ إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير الشرط، وهذا الشرط ينبغي أن يقدر بأسره، ولا يجوز التقدير مع ذكر جزء، فلا يقال: أكرمني إياي أكرمك، يذكر مفعول الشرط والشرط المقدر على","footnotes":"(١) إبراهيم: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339185,"book_id":5006,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":602,"body":"طبق هذه الأربعة، فكل قيد يراد في الشرط يذكر في الطلب، فيقال عند إرادة إن تكرمني قائما أكرمني قائما، وعند إرادة إن تكرمني في الدار أكرمني في الدار وهكذا، والمراد جواز تقدير الشرط مطلقا لأن هذه الأربعة قرائن بخلاف الحذف في غيرها، فإنه لا يصح إطلاق الحذف فيه؛ إذ قد توجد قرينة وقد لا توجد، فالضابط فيه وجود القرينة، والضابط في هذه الأربعة وجود أحدها؛ لا لأنه يستغني الحذف معها عن القرينة، بل لعدم انفكاكها عن القرينة، فليس مقابلة قوله: وفي غيرها لقرينة، مع قوله وهذه الأربعة ... إلخ. باعتبار وجود القرينة وعدمها كما يوهمه ظاهر عبارته، وتحقيق القرينة مع الأربعة بما قيل من أن الطلب لكونه فعلا اختياريا لا بد له من حامل عليه، وذلك الحامل هو إما المطلوب المقصود لذاته، وإما غيره إذا كان المطلوب مقصودا لغيره وهو الأكثر؛ لأن أكثر الاشياء يطلب لغيره غالبا، فإذا سمع الطلب يتوقع بيان مسببه بحسب الخارج لمطلوبه المذكور حامل على هذا الطلب بتصوره، وهذا هو العلة الغائبة التي قالوا في شأنها: أول الفكر آخر العمل وقد نظمه نظما حسنا من قال:\rنعم ما قال زمرة الدّول ... أوّل الفكر آخر العمل\rفإذا جاء بعد الأربعة ما يصلح سببا للطلب، لتفرعه على المطلوب بجعل مسببا له، وهذا معنى الشرط والجزاء، فيقدر الشرط إظهارا للسببية المقصودة، ولما قيل من أن كل كلام لا بد فيه من حامل للمتكلم عليه في قاعدة التكلم، فإن التكلم في قاعدة البيان في الكلام الخبري، لإفادة مضمون، وفي الطلبي للطلب المتعلق بما هو مقصود لذاته قليلا وبما هو مقصود لغيره غالبا، فإذا ذكر ذلك الغير بعد ما فيه معنى الطلب فهم إرادة ترتبه على المطلوب، وهذا معنى الشرط والجزاء، ولا يخفى تميز هذا الوجه عن الأول، لأن الأول مبني على أن الطلب فعل اختياري لا بد له من حامل عليه والثاني أن الكلام في عرف أرباب اللسان لا بد له من حامل عليه، سواء كان ما يفيده طلبا أو غيره، والسيد السند ظن أنهما وجه واحد وخطأ الشارح المحقق حيث جعلهما وجهين، فجواز تقدير الشرط بشرطين التفرع المذكور وقصد السببية وكأنه دل عليه بالأمثلة، ولا يذهب عليك أن حذف الشرط من مباحث الإيجاز، وليس له تعلق بهذا المقام، والبحث عنه هنا من فضول الكلام (كقولك: ليت لي مالا أنفقه أي إن أرزقه) الأولى أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339186,"book_id":5006,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":603,"body":"يكون لي؛ لأنه مفهوم من الطلب (وأين بيتك، أزرك إن تعرفينه؟ ) الأظهر، أي: أن أعرف؛ لأن السبب هو المعرفة سواء كان بتعريف المخاطب، أو بدونه لا يقال، وهذا التقدير لا يعم كل استفهام، فإنه لا يجري في قولك: أتكرمني أكرمك فإنه لا يصح أن التقدير إن تعرفني، أو أن أعرف إكرامك أكرمك، بل إن تكرمني أكرمك؛ لأنا نقول السببية بين ما بعد الطلب والمطلوب، والمطلوب في الاستفهام الفهم فلو لم يتفرع المذكور بعد الاستفهام على الفهم لا يقدر الشرط وإن تفرع على المفهوم (وأكرمني أكرمك) أي: تكرمني (ولا تشتمني يكن خيرا لك) أي: إن لا تشتم.\r(وأما العرض، كقولك: ألا تنزل عندنا تصب خيرا فمولد من الاستفهام) (١) يريد أنه لا حاجة إلى عد العرض بعد عد الاستفهام لدخوله تحت الاستفهام، هكذا يستفاد من كلام الشارح المحقق والسيد السند، وفيه أن المراد بالاستفهام ما يكون على حقيقته؛ إذ لا يقدر الشرط بعد غير العرض من المولدات، فلا يغني ذكر الاستفهام عن ذكره، فالأولى أن يقال: المراد أن العرض في التقدير محمول على أصله، وأن لا يشاركه في اقتضاء الشرط، وبيان المفتاح ملائم لهذا المعنى جدا، حيث قال: هذه الأبواب الأربعة تشترك في الإعانة على تقدير الشرط بعدها، وأما العرض فليس بابا على حدة، وإنما هو من مولدات الاستفهام، نعم يتجه أن العرض أيضا تعين على تقدير الشرط؛ لأنه لا بد لعرض النزول من فائدة، فإذا ذكر ما يصلح فائدة للنزول يجعل فائدة مترتبة عليه، فلا حاجة إلى جعله محمولا على أصله، ولما كان المقصود النزول لا النفي، فالمذكور في الحقيقة الإثبات، فلذا يقدر الشرط مثبتا، مع أنه يجب التقدير بقرينة الأمور الأربعة من جنس تلك الأمور الأربعة، إن مثبتا فمثبت، وإن منفيا فمنفي، فلا يجوز: لا تكفر تدخل النار عند الجمهور خلافا للكسائي، ونحن نظن أن لا خلاف بينه وبين الجمهور؛ إذ هم لا يجوزون تقدير المخالف للأربعة بقرينتها لاشتمال النفي على الإثبات، وهو يجوز مع القرينة، وقيل تقدير المثبت بعد النهي أقرب من تقدير المنفي بعد الأمر، لاشتمال النفي على الإثبات","footnotes":"(١) فهو مثله في كونه قرينة دالة على شرط والترجي في ذلك أيضا مثل التمني، والدعاء ونحوه مثل الأمر والنهي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339187,"book_id":5006,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":604,"body":"دون العكس، فأسلم تدخل النار، أبعد من: لا تكفر تدخل النار، وفيه أن الأمر بالشىء يتضمن النهي عن ضده، فالأمر بالشىء أيضا يشتمل على ذكر عدمه بهذا الاعتبار.\r(ويجوز في غيرها) أي: تقدير الشرط في غير المواضع الخمسة (لقرينة) قلت وكذا معها لقرينة لو لم يقدر من جنس المذكور من الخمسة (نحو: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (١) أي: إن أرادوا وأولياء بحق) الأظهر أن الشرط المقدر إن أرادوا أولياء؛ لأن قوله: هُوَ الْوَلِيُّ للحصر وتنزيل غيره منزلة العدم لا ينحصر الولي بحق، والظاهر أنه قصر قلب، بدليل أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ، أي: متجاوزين الله، فإنه ظاهر في ترك الله، واتخاذ غيره وليا، لكن الشارح جعله قصر إفراد، وقد يمنع وجود القرينة في المثال المذكور لصحة تفرع، فالله هو الولي على ما قبله؛ لأن الاستفهام المستفاد من قوله: أم اتخذوا للإنكار فيؤول إلى النفي أي: لا يليق أن يتخذوا من دون الله وليّا، فالله هو الولي، وأجاب عنه الشارح المحقق بأنه ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء؛ إذ لا يخفى على ذي طبع حسن قولنا: لا تضرب زيدا فهو أخوك، بخلاف أنضرب زيد فهو أخوك؟ استفهام إنكار، وإنما يحسن بالواو الحالية، والجواب بعيد عن التحصيل، أما أولا: فلأن ما ذكر في بيان أن ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء مما لا يفيده؛ لأن معنى أتضرب زيدا؟\rليس معنى النهي، بل نفي اللياقة، فالشرط المقدر بعده أن لا يليق أن تضرب زيدا فهو أخوك بخلاف النهي، فإن الشرط المقدر بعده: إن لا تضرب زيدا فهو أخوك، ولا خفاء في أن نفي الضرب يصير سببا لبقاء الأخوة دون نفي لياقة الضرب، فإنه يجامع الضرب، ولا يبقى معه الأخوة، وإما ثانيا فلأن النفي المذكور غير حق؛ لأن ما فيه معنى الشىء حكمه الذي يقتضيه المعنى حكم ذلك الشىء بلا شبهة، وأما ثالثا: فلأن ورود منع القرينة لا يتوقف على أن يكون حكم ما فيه معنى الشىء حكم ذلك الشىء لا محالة، بل يكفيه جواز أن يكون كذلك، وهاهنا بحث وهو أن ما مر أنه يجوز تقدير الشرط بعد هذه الأربعة إن أريد به جواز تقدير الشرط بعدها باعتبار معانيها الحقيقة، يدخل الدعاء والالتماس في","footnotes":"(١) الشورى: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339188,"book_id":5006,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":605,"body":"قوله: ويجوز في غيرها لقرينة مع أنهما في سلك الأمر؛ لأن النحاة جعلوا التقدير في جواب الأمر النهي، وهما يشملهما عندهم، وإن أريد به أنه يجوز تقدير الشرط بعدها باعتبار جميع معانيها فباطل.\r\r[من أنواع الطلب]\r(ومنها) أي: من أنواع الطلب (النداء) (١) أي: الكلام المستعمل في طلب الإقبال، وبيان حقيقته وظيفة لغوية، ومجازاته بيانية، ونكات اختيار الحقيقة، أو مجاز من مجازاته وظيفة هذا العلم، وقد خلا عنه هذا البحث (وقد تستعمل صيغته) أي: صيغة النداء، يختص بهذا الكلام، وتسمية هيئة الكلام، صيغة غير شائعة، وكأنه لكون النداء بمنزلة مفرد من مفردات المنادى له في أنه الغرض من ذكره، أطلق اسم الصيغة عليه (في غير معناه) أي: معنى المنادى الموضوع له، إما مع بقاء النداء بأن ينقل من قسم إلى قسم، كاستعمال «يا» لنداء البعيد ولنداء القريب وبالعكس، وإما مع الخروج عن النداء مطلقا كالمثالين المذكورين، ومنه ما ذكر للتنبيه على أن المنادى حاضر في القلب لا يغيب عنه نحو:\rأسكّان نعمان الأراك تيقّنوا ... بأنّكم في ربع قلبي سكّان\rفجعله مستعملا في نداء البعيد كما فعله الشارح بعيد، ومنه المستعمل في التحسر، والتوجع ومنه الاستغاثة، ومنه التعجب، ومنه الندبة، ومنه التوله، والتحير، وجعل قوله في غير معناه مخصوصا بالقسم الثاني كما فعله الشارح لا داعي إليه.\r(كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلم: يا مظلوم) فإنه ليس بطلب الإقبال؛ لكونه حاصلا، وإنما الغرض إقباله على زيادة التظلم وبث الشكوى، ولذا لا يذكر له المنادي له.\r(والاختصاص (٢) في قولهم: أنا أفعل كذا أيها الرجل) ملتزم الحذف","footnotes":"(١) هو طلب الإقبال بحرف نائب مناب «أدعو» وهو «يا» أو إحدى أخواتها، ودلالة النداء على الطلب التزامية؛ لأنه بمقتضى تعريفه معنى «أدعو» وهو فعل مضارع لا أمر، ولكن الدعاء يتضمن طلب الإقبال فلهذا جعل النداء من أقسام الطلب، وقيل: إنه مجرد تنبيه لا طلب فيه، وقيل: إنه بمعنى «أقبل» فيدل على الطلب مطابقة لا التزاما. [المفتاح ص ١٧٨].\r(٢) استعمال النداء فيه مجاز مرسل علاقته كعلاقة الإغراء، وهو الحقيقة صورة نداء كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339189,"book_id":5006,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":606,"body":"لحرف النداء، والشائع فيه أي: وقد يعدل عنه إلى مضاف، أو علم، أو معرف باللام، وفي كون المعرف باللام منادى لنصبه، وفي كون العلم منادى لنصبه دون البناء على الضم مزيد تكلف، ولذا أنكر النداء في الأول ابن الحاجب، ولتفصيله كتب النحو، وتناول الغاية منه لو نلت شرحنا على الكافية، ولما كان الاختصاص مع نقله عن معناه الأصلي منقولا إلى محل من الإعراب دون الإغراء خصه بقوله (أي: متخصصا من بين الرجال) تنبيها على أنه يمكن في موضع الحال.\r(ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء) طلبا كان كالأمثلة المذكورة أو غيره كالخبر الذي يذكر للمدح، أو الذم، أو التحسر، أو التعجب.\r(إما للتفاؤل) بإبرازه في صورة الحاصل (أو لإظهار الحرص في وقوعه) حتى كأنه يخيل إليه حاصلا (كما مر) من قوله: إن ظفرت بحسن العافية فهو المرام، فهو تنظير.\r(والدعاء بصيغة الماضي من البليغ يحتملهما) معا بأن يقصدهما معا، وعلى سبيل البدل بأن يقصد أحدهما، والأظهر أن الدعاء ممن يعرف هذين النكتتين يحتملهما سواء كان بليغا أو لا وحمل البليغ عليه بعيد (أو للاحتراز عن صورة الأمر)؛ لئلا يؤدي إلى سوء الأدب، والأولى أو للاحتراز عن صورة الاستعلاء ليشمل الاحتراز عن صورة النهي أيضا، وفيه أن الدعاء بصيغة الماضي يحتمله أيضا، فلم خص الاحتمال بما سبق، ولك أن تجيب بأن صيغة الماضي لا مدخل له في الاحتراز عن صورة الأمر، وللعود محال، إذ النكتة لا تجب أن يرجح الشىء على جميع الأغيار، ولك أن تقول: يكفي هذا القدر من الفرق نكتة لتخصيص الاحتمال بالسابقين تأمل (أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون ممن لا يحب أن يكذب) من التكذيب، أي: ينسب إلى الكذب (الطالب) (١) فإنك إذا جئت بالخبر مع إرادة الطلب ينسب الطالب إلى الكذب نظرا إلى ظاهر اللفظ، كذا قيل، ولا يخفى أنه تكلف، والأحق الأدق أن في التعبير عن ايتني غدا بقولك: تأتيني غدا دعوى أن المخاطب يبادر إلى الإجابة لا محالة حتى","footnotes":"(١) كأن تقول لصاحبك: «تأتيني غدا» بدل اثتني، لتحمله بلطف على الإتيان؛ لأنه إذا لم يأتك صرت كاذبا وهو لا يحب تكذيبك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339190,"book_id":5006,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":607,"body":"يستحق أن يعبر عن الطلب عنه بالخبر، فلو لم يمتثل بضرب لصرت في هذه الدعوى التي يضمها التعبير بالخبر كاذبا قال الشارح: فالخبر في هذه الصور مجاز؛ لاستعمالها في غير ما وضع له، ويحتمل بعضها الكناية، هذا وفيه أن اللفظ لا يكون محتملا للمجاز والكناية؛ لأنه إن وجدت القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، فمجاز بلا شبهة وإلا فكناية كذلك.\r(تنبيه: الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة) لا في الجميع فإن التأكيد في الإنشاء ليس للشك، أو الإنكار من المخاطب، ولا ترك التأكيد لخلوه عن الإيقاع والانتزاع، بل لأنه بعيد عن الامتثال، أو قريب منه (فليعتبره) أي: فليقس الإنشاء (الناظر) على الخبر، وجعل الشارح ضمير (فليعتبره) راجعا أو عائدا إلى الكثير، أي: فليعتبر، وليراع ذلك الكثير في الإنشاء.\r* إلهي مننت علينا بفصل الخطاب* وأحسنت إلينا بفضل معرفة الكتاب* وأجيبت الأسئلة المحاويج أحسن جواب* نسألك بيانا به وصل الطلاب إلى الصواب* وتبيانا به كمال الاتصال بحسن المآب* وكمال الانقطاع عن الجهل والخطأ والاضطراب* إلهي أنعم علينا بأحوال لها تذنيب لجزيل الثواب* وأكرمنا بالتوفيق لأعمال تنجينا عن وبيل العقاب.\r*** الجلد الأول ويليه الجلد الثاني، وأوله:\rبحث الفصل والوصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339191,"book_id":5006,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":608,"body":"﷽\r\r(الفصل والوصل)\rأورد قوله الفصل والوصل على طبق ما ذكره في تفصيل الأبواب الثمانية. قال الشارح: قدم الفصل؛ لأنه الأصل، والوصل طار عليه، والوجه ما ذكرنا، وهذا أوجه للتقديم في التفصيل، لا في هذا المقام كما لا يخفى على من يعرف المقام.\r[الوصل]\r(الوصل عطف بعض الجمل على بعض) قدم تعريف الوصل على عكس ذكرهما، وعلى خلاف المفتاح؛ لأنه وجودي سابق على العدميّ في المعرفة، ولا يبعد أن يقال: يقدم الفصل تارة ويؤخر أخرى؛ لئلا يتوهم بالتزام تقديم أحدهما أن له مزية في باب البلاغة على الآخر.\rوعبارته مشعرة بأن الوصل والفصل مختصان اصطلاحا بالجمل، والمقتضيات لهما جارية في المفردات أيضا فلا ينبغي التخصيص اصطلاحا، ونحن نفهم من عبارة المفتاح عدم اختصاصهما بها، وإنما هما الأصل في الجمل؛ حيث قال:\rتمييز موضع العطف عن غير موضعه في الجمل هو الأصل في هذا الفن، وإن حمله السيد السند على أن المراد أن بحث الحال خارج عن الأصل، متفرع على الفصل والوصل. وبالجملة لا يقتصر على رعاية جهات العطف وتركه فيما بين الجمل- واحفظها في المفردات أيضا- لئلا يكون بمعزل عن البلاغة، وكيف يظن أن عطف الجمل التي هي أخبار لمبتدأ، أو أحوال لصاحب، أو صفات لمنعوت، وتركه مبنيات على أحوال، دون ما في المفردات كذلك.\rوقد وافقني في ذلك السيد السند؛ حيث تكلم في وجه الفصل والوصل بين مفردات في خطبة شرح المطالع، وقد اختار الجملة على الكلام؛ ليشمل ما له محل من الإعراب، والصلة بلا كلام، ولم يقل عطف جملة على جملة؛ ليشمل عطف جملتين على جملتين؛ فإنه ربما لا يتناسب حمل أربع مترتبة، بحيث يعطف كل على ما قبلها، بل يتناسب الاثنتان الأوليان والاثنتان الأخريان، فيعطف في كل اثنتين أولا، ويعطف الأخريان على الأوليان؛ لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأويين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339192,"book_id":5006,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":609,"body":"ونظيره في المفردات: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ (١) فإنه عطف أولا الآخر على الأول، والباطن على الظاهر بجامع التضاد، ثم عطف مجموع الظاهر والباطن على مجموع الأول والآخر، ليناسب بين المجموعين باعتبار أجزائهما، والمراد بالجمل ما فوق الواحد ليشمل عطف إحدى الجملتين على الأخرى، وحمل الجمل على جمل يكون في العالم لا يليق بالعالم.\r\r[والفصل]\r(والفصل تركه) (٢) أي: ترك عطف بعض الجمل على بعض، ومن شأنه العطف إذ لا يقال الفصل في ترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها؛ إذ ليس من شأن الحال العطف على ما هي قيد له، ثم إنه رتب على التعريف بيان الأحكام إشارة إلى أن معرفة الحكم بعد معرفة الشيء، فقال: (فإذا أتت) ورتب العطف ثلاث مراتب: مرتبتان منها قريبتان التناول، ومرتبة بعيدة على طبق ما في المفتاح، إلا أنه جعل المرتبة الأولى ما لا محل للجملة من الإعراب، والمفتاح ما يكون العطف فيه بغير الواو، والحق مع المفتاح؛ لأن العطف بغير الواو لا يطلب شرطا، فهو أقرب تناولا على الإطلاق، وما له محل من الإعراب يجتمع فيه حين العطف بغير الواو جهتا قرب أو اتفقا في جعل إحدى المرتبتين بالجملة محل من الإعراب، ولا ينحصر فيه؛ إذ الوصل في جملة أتت بعد جملة هي صلة موصول اسميّ أو حرفيّ، وقصد تشريك الثانية للأولى عطفت على الأولى كالآتية بعد ما له محل من الإعراب بلا تفاوت، فتقول: الذي ضرب وقتل، وعجبت من أن ضربت وأكرمت، فنحن نقول: فإذا أتت (جملة بعد جملة فإما أن يكون لها محل من الإعراب) أو تكون صلة (أو لا) ولقد ضمن بيانه وجوب تقديم المعطوف عليه (وعلى الأول إن قصد تشريك الثانية لها في حكمه) أي:\rفي حكم الإعراب بأن تكون مشاركة للأولى في جهة الإعراب ويكون إعرابهما من جهة واحدة، وليس الخبر الثاني ولا الحال الثانية، ولا الصفة الثانية مشاركا للأولى في الحكم؛ إذ جهة الإعراب في كل منهما ما فيه لا ما في سابقه، بخلاف التابع فلا يشكل أنه قصد تشريك الثاني للأول في الأخبار المتعددة ونظائرها مع أنه","footnotes":"(١) الحديد: ٣.\r(٢) جرى الخطيب في جعل كل من الفصل والوصل خاصا بالجمل على ما جرى عليه عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» والعلوي في «الطراز» وابن النقيب في «بدائع الفوائد» المنسوب لابن قيم الجوزية خطأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339193,"book_id":5006,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":610,"body":"ترك العطف (عطف عليهما كالمفرد) أي: كعطف المفرد على المفرد وفي هذا التشبيه إشعار بوجه حسن العطف أي: كما أن العطف في مقام قصد تشريك المفرد، مقبول كذلك في هذه الجملة؛ لأن الجملة التي لها محل من الإعراب واقعة موقع المفرد، ولما كان عطف المفرد على المفرد يشترط في قبوله الجهة الجامعة فرّع على التشبيه قوله:\r\r[فشرط كونه مقبولا بالواو]\r(فشرط كونه مقبولا بالواو ونحوه) مما لا يدل إلا على مطلق الجمع، وهل هي متحققة في كلام العرب لم توجد على سبيل الحقيقة ولا مانع من التجوز كما قيل إن «ثم» في قوله:\rعدل ووصف وتأنيث ومعرفة ... وعجمة ثمّ جمع ثمّ تركيب\rبمعنى الواو لضرورة الشعر. وكما قال الكوفيون إن «أو» في قوله تعالى:\rإِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١) بمعنى الواو، وكما قال المصنف في التذنيب من الإيضاح: إن الفاء يجيء بمعنى الواو، وجعله منه.\rولقد أمرّ على اللئيم يسبّني ... فمضيت ثمّة قلت لا يعنيني (٢)\rواستشهد عليه بخبر عبد الله بن عتيك فإن أردته فارجع إليه ويؤيد أن ما ذكر نحوه لمراعاة ما في معناه تجوزا أنه قال فما بعد إن قصد ربطها بها على معنى عاطف سوى الواو، ولم يقل على عاطف سوى الواو فالمراد بالواو الواو المستعمل في معناه الحقيقي، حتى يدخل الواو بمعنى «أو» في غير الواو، ولما لم يعلم وجود العاطف بمعنى الواو تجوزا في كلام البلغاء لم يبال المفتاح بالاحتمال، ولم يذكر قوله تعالى ونحوه، وقد صعب ذكره حتى قرئ منصوبا عطفا على مقبولا ومجرورا عطفا على الضمير المجرور على المذهب الضعيف، وفسر المنصوب بنحو المقبول من المستحسن والقريب من الطبع، وهو كما ترى، وفسر المجرور بنحو عطف الجملة","footnotes":"(١) الصافات: ١٤٧.\r(٢) البيت لعميرة بن جابر الحنفي، وهو منسوب لشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات: ١٢٦: ولعميرة بن جابر في حماسة البحتري: ١٧١، وانظر البيت في الدرر: ١/ ٧٨، وشرح التصريح ٢/ ١١، وخزانة الأدب: ١/ ٣٥٧، ٣٥٨/ ٣/ ٢٠١، ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨، ٥/ ٢٣، ٥٠٣، ٧/ ١٩٧، ٩/ ١١٩، ٣٨٣، والخصائص: ٢/ ٣٣٨، ٣/ ٣٣٠، وشرح شواهد الإيضاح: ٢٢١، ولسان العرب (ثمم)، (منى)، ودلائل الإعجاز: ٢٠٦، والإشارات والتنبيهات: ٤٠، والمفتاح: ٩٩، وشرح المرشدي على عقود الجمان ١/ ٦٢، والتبيان للطيبي ١/ ١٦١، والإيضاح: ٤٩، ١٦٥ بتحقيقي (ط) دار الكتب العلمية بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339194,"book_id":5006,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":611,"body":"من عطف المفرد، ولا أظنك في ريبة مما ألهمنا به، ولا يخفى أن هذا الاشتراط على مذهب من لم يجعل الواو للترتيب (أن يكون بينهما جهة جامعة) فهذا الوصل إنما يتيسر بعد معرفة الجهة الجامعة كالقسم الثالث إلا أن في القسم الثالث أمورا أخر لا بد من ضبطها لم يشترط في هذا القسم من عدم كمال الاتصال وكمال الانقطاع وشبه أحدهما؛ فلذا عد قريب التناول دون الثالث، (نحو: زيد يكتب) أي: ينشيء النثر، كذا سمعت من الثقات (ويشعر) من حد نصر وكرم بمعنى: يقول الشعر أو الثاني بمعنى يجيد الشعر، كذا في القاموس؛ لما بين الكتابة والشعر من المناسبة، (أو يعطي ويمنع)؛ لما بينهما من التضاد (ولهذا) أي: لكون شرط قبول عطف الجملة بالواو وجود الجامع، لا كون شرط قبول العطف بالواو مفردا كان أو جملة؛ إذ جعل الشرط في المفرد جملة مسلّما حتى فرّع عليه اشتراط القبول في الجملة، فلا يحسن تعليل الشرط المفرد بعد تسليمه، فإن قلت: فلا يتم الدليل لأنه من عطف المفرد على المفرد.\rقلت: إن المفتوحة بعد العلم في حكم المكسورة؛ لكون ما بعدها منزّل منزلة مفعولي علمت، فلو لم يكن وجود الجامع شرطا في الجملة أيضا لم يعب على الشاعر لجعل المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الجملة (عيب على أبي تمام قوله [زعمت) أي: الحبيبة [هواك] يا نفس [عفا الغداة] أي: اندرس في عداة الهجرة [كما عفاه عنها] أي: عن اللوى وهو موضع [طلال باللّوى ورسوم].\r(لا) أي: ليس الأمر كما زعمت:\r([والّذي هو عالم أنّ النّوى صبر) أي: مرّ. في الصحاح الصبر ككتف هذا الدواء المر، ولا يسكن إلا للضرورة هذا، وفيه نظر إذ لغات كتف لا يختص الشعر (وأنّ أبا الحسين كريم):\rلا زلت عن سنن الوداد ولا غدت ... نفسي على إلف سواك تحوم (١)\rجواب القسم لا والبيت الآخر مؤكد وهو جواب القسم كما ذكره الشارح.\rوعيب البلغاء على أبي تمام بفوت الجامع بين المعطوف والمعطوف عليه؛ إذ لا","footnotes":"(١) البيتان في ديوانه ٣/ ٢٩٠، انظر دلائل الإعجاز: ١٧٣، معاهد التنصيص، نهاية الإيجاز: ٣٢٣، عقود الجمان: ١٧٣، وأبو الحسن: محمد بن الهيثم ممدوح الشاعر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339195,"book_id":5006,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":612,"body":"مناسبة بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين دليل تام على الاشتراط، وأن يمكن الجواب عنه بأن مراد أبي تمام أن مرارة النوى وكرم أبي الحسين مما لا يعلمه إلا الله كما يتبادر إليه العرف من حوالة علم الشيء إلى الله.\rوفيه كمال المبالغة في عظمة الشيء بحيث لا تدركه العقول بينهما أنهما مما لا يحيط بهما علم أحد، فتأمل (وإلا) أي: وإن لم يقصد تشريك الثانية للأولى في حكم إعرابها (فصلت عنها) الأولى أن يقابل فصلت بوصلت أو عطفت بلم يعطف (نحو وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (١) لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على (إنّا معكم) الأولى لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ لئلا يوهم أن كلامه في مجرد إنا معكم، لا في المجموع كما وهمه الشارح والسيد السند وغيرهما؛ لأنه ما حكاه الحاكي هو المجموع وقصد تعلق القول به، لا بكل من قوله: إنا معكم، وقوله:\rإنما نحن مستهزئون، فلا نصيب بالقول إلا للمجموع، كما أنه لا نصيب هو إذا قيل: قلت زيد إلا لمجموع زيد، ولا نصيب بشيء من إنا معكم وإنما نحن مستهزئون في النصيب، كما لا نصيب لزاء زيد، ففي هذه الحكاية كل من إنا معكم، وإنما نحن مستهزئون جملة لا محل لها من الإعراب، ووجه الفصل عن كل منهما ليس عدم قصد التشريك في حكم الإعراب، بل إن العطف عليه عطف على ما هو كجزء كلمة، وهو بهذا الاعتبار داخل في قوله، وعلى الثاني وليس الفصل فيه بشيء، مما ضبط، بل لما ذكرنا فهو قسم منه غفلوا عنه برمتهم، فاحفظه عنه ما قرت به، ولا تتبع إهمالهم؛ فإنه ليس لهم إلا بذل ما رزقوا، والله يرزق من يشاء.\rوقوله: (لأنه ليس من مقولهم) علة لمحذوف كأنه قيل: لأنه لم يقصد تشريكه لإنا معكم لأنه ليس من مقولهم.\rقال الشارح: وإنما قال: على إِنَّا مَعَكُمْ دون إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ؛\rلأنه بيان لإنا معكم فحكمه حكمه، وقد عرفت ما فيه، وأنكر السيد السند كونه بيانا لوضوح إنا معكم ومغايرتهما في المعنى، وجعل الحق كونه تأكيدا كون معنى","footnotes":"(١) البقرة: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339196,"book_id":5006,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":613,"body":"إنا معكم (شبا الثبات) (١) على اليهودية، وإنما نحن مستهزئون تحقير ضد اليهودية، ودفع الاعتداد به، ودفع نقيض الشيء تأكيد له، أو لأن معنى إِنَّا مَعَكُمْ المعية قلبا، وهو يستلزم مخالفة أصحاب محمد معنى، والموافقة صورة. وهو الاستهزاء، فيؤكده إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (٢)، أو جعله استئنافا في جواب ما بالكم، إن صح إنكم معنا توافقون أهل الإسلام، قال وعلى أي تقدير لا يصح عطفه على إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ؛ لأنه ليس مقولا لهم، ولا يصلح أن يكون تأكيدا أو تتمة الجواب عن سؤالهم، ومن المباحث النفيسة التي خفيت إلى الآن أن فصل اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ من قوله إِنَّا مَعَكُمْ لا ينبغي أن يكون من هذا الفن؛ لأنه للاحتراز عن ضعف التأليف؛ لأن عدم قصد التشريك هنا لئلا يفسد أصل المعنى بناء على قاعدة العطف فيما بين النحاة صحة التشريك فالتمثيل به خال عن التحصيل، ومثال ما نحن فيه زيد ضرب ذهب لم يعطف ذهب على ضرب، مع أنه يصح أصل المعنى في قصد التشريك، ولا يخالف قاعدة النحو المشهورة؛ لئلا يشارك الحكم السابق في القصر.\r(وعلى الثاني) أي: على تقدير أن لا يكون للأولى محل من الإعراب (إن قصد ربطها بها على معنى عاطف) لم يقل على عاطف (سوى الواو) وأدرج المعنى ليدخل فيه الواو بمعنى أو ويخرج ثم واو بمعنى الواو (عطفت) به لا بد من اشتراط أن لا يكون للأولى حكم لا يجرى في الثانية فتأمل (نحو: دخل زيد فخرج عمرو أو ثم خرج عمرو إذا قصد التعقيب أو المهلة) الصواب إذا قصد التعقيب بلا مهلة أو بمهلة، والعاطف الذي يقصد به عطف جمل، لا محل لها من الإعراب مما سوى الواو ما سوى لا وحتى فإنهما مختصان بالمفردات إلا أنه يعطف بلا المضارع على المضارع فيقال: أقوم لا أقعد لمضارعته الاسم كذا في الرضى.\rوقال السيد السند: إن وجه اختصاص حتى بالمفردات امتناع وجود شرطها، وهو كون ما بعدها جزأ مما قبلها أضعف أو أقوى ولا تحقق له في الجمل أصلا، وفيه بحث؛ لأنهم ذكروا في قوله تعالى: أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ","footnotes":"(١) رسمت بالأصل (شبا الت) وأظنه تحريفا.\r(٢) البقرة: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339197,"book_id":5006,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":614,"body":"وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١) إن الثانية بدل البعض من الأولى لدخولها فيها.\rثم قال: وظاهر المفتاح يشعر بوقوع حتى في عطف الجمل؛ حيث قال في بحث العطف: ولا بد في «حتى» من التدريج لما ينبئ عنه قوله:\rوكنت فتى من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتّى صار إبليس من جندي (٢)\rإذ الظاهر أنه مثال لحتى العاطفة، وحينئذ تجعل الشرط المذكور مخصوصا بحتى العاطفة للمفردات، هذا وفيه أنك عرفت أنه يجري الشرط في الجمل وتفصيله في البيت أنه اندرج في ارتقى في الحال صار كذا وصار كذا فيصح حتى صار إبليس من جندي، وإنما قال الظاهر؛ لأنه يجوز أن يكون نظير الإفادة تدريج حتى العاطفة، وله في المفتاح غير نظير ويحمل قوله: ولا بد في «حتى» على حتى مطلقا مساغ، ومعنى البيت على ما هو المشهور أنه صار بمتابعة إبليس مترقيا في الشرارة إلى أن تبعه إبليس متابعة الجندي للسلطان، ففيه تحذير عن ارتكاب الصغائر فإنه يفضي إلى الجزاءة على أكبر الكبائر، ويحتمل أن يكون المراد أني صرت بالتوبة إلى أن انقاد بي إبليس ولا يزاحمني في الطاعة، ففيه ترغيب في العبادة والجد فيه وإزالة الخوف من تسويل النفس وغلبة الشيطان فإنه يندفع بالثبات على الخير، وإنما شاع العطف بما سوى الواو وحتى ولا؛ لأن لها معنى محصلا وفائدة يعتد بها، بخلاف الواو فإنه لا يفيد إلا اشتراك الجملتين في التحقق، ولا توجه للنفس إلا الاشتراك في التحقق بعد معرفة تحققهما؛ لأنه ليس معنى يعجب النفس، وإنما يعجبها ويجعلها طالبا له بشرائط لا يتيسر معرفتها إلا الأوحدي بعد أوحدي؛ فلذا ترى المهرة يبوحون بحصر البلاغة فيه مبالغة في كونه مدارا لها لا تقول: لو لم تعطف الجملتان لأوهم أن الجملة الثانية رجوع عن الأول؛ لأنا نقول: لا كلام في صحة العطف في مقام التوهم، وهو عطف لدفع","footnotes":"(١) الشعراء: ١٣٢.\r(٢) البيت لأبي نواس في المفتاح: ١٠٢، والإيضاح: ٥٨.\rوحتى فيه ليست عاطفة، وإنما يقصد التمثيل به لإفادتها التدريج، وإنما لم تكن عاطفة لأن المشهور أنها لا تأتي في عطف الجمل، لأن الجملة قبلها لا يستقبل بها الكلام حتى يصح العطف عليها عند من يقول بصحة العطف بها في الجمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339198,"book_id":5006,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":615,"body":"الإيهام، وسيأتي نظيره لكن لا يغني عن الشرائط في مقام لا مجال فيه للإيهام؛ لوضوح الأمر من غير شائبة الإيهام، ونحن لم نفصل كل معاني ما سوى الواو مع أن العطف لا يتأتى لا بعد معرفتها؛ لأن المتكفل لها علم آخر، وقد فصلناها لك قبل أن تأتي هذا المقام في شرح الكافية بما لا مزيد عليه. (وإلا) أي: وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو (فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية) من تقييد بحال أو ظرف أو غير ذلك (فالفصل) (١) متعين، كذا في الإيضاح، لا يقال الملازمة ممنوعة؛ لأنه قال السكاكي: إن هذا القطع يأتي إما على وجه الاحتياط، وذلك إذا كان يوجد قبل الكلام السابق كلام غير مشتمل على مانع من العطف عليه، لكن المقام مقام احتياط فيقطع لذلك.\rوإما على وجه الوجوب، وذلك إذا كان لا يوجد؛ لأنا نقول المراد فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤها للثانية، ولم يسبق على الأولى ما يصح العطف عليه بقرينة أنه تأتي بيان هذا القسم، وهو الذي جعلته كالمنقطعة، وسمي الفصل له قطعا (نحو وَإِذا خَلَوْا) (٢) الآية (لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على «قالوا» لئلا يشاركه في الاختصاص) أي: في اختصاصه باعتبار حكم المتكلم لا باعتبار مضمونه (بالظرف لما مر) (٣) من أن المفعول ونحوه مقيدات للحكم، فلا يرد أنا لا نسلم وجوب المشاركة في الاختصاص بالظرف؛ لما مر من أن التقديم يفيد التخصيص؛ لأنا نسلم أن تقديم الشرط يفيد التخصيص، وإنما يفيده ظرف لم يتضمن ما يوجب صدر الكلام؛ لأنك عرفت أن المراد اختصاص الحكم لا مضمون الجملة، والقيد يخص حكم المتكلم لا محالة، وعرفت أن ما مر ليس معناه كون التقديم للتخصيص، بل كون الظرف للتقييد فإن قلت: عبارة","footnotes":"(١) أي بلاغة لا نحوا: لأن العطف يقتضي التشريك في حكم الإعراب لا في القيود، فإذا قيل «ضربت زيدا يوم الجمعة وعشرا» لا يلزم أن يكون ضرب عمرو يوم الجمعة أيضا، ولكن ذلك هو الظاهر من العطف وإن لم يقتضه، فلهذا تعين بلاغة فيما هنا دفعا لإرادة ذلك الظاهر.\r(٢) البقرة: ١٤.\r(٣) لأن هذا هو ظاهر العطف وإن لم يقتضه كما سبق، والمراد باختصاصه بالظرف أنه قيد فيه يكون شرطا له، والشرط قيد في الجواب كما هو معلوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339199,"book_id":5006,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":616,"body":"الإيضاح لا يساعد ما ذكرت؛ لأنه قال: لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المتقدم، فإن وصف الظرف بالمتقدم يشعر بأن للتقدم مدخلا في المشاركة في الاختصاص، والتقييد بالظرف لا مدخل فيه للتقدم.\rقلت: قيده به؛ لأن العطف عليه المقيد إنما يفيد المشاركة في القيد المتقدم دون المتوسط، أو المتأخر، يدل عليه كلام الشارح المحقق.\rواعلم أن في الآية ثلاثة أمثلة؛ لأنه لا ريبة في صحة عطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على مجموع الشرط والجزاء؛ إذ عطف غير الشرطية على الشرطية وبالعكس كثير، والجامع أيضا يتحقق إذ تقاولهم بهذه المقالات ينسب الاستهزاء، بل عين الاستهزاء والمسند إليه في كل منهما مستهزئ بالآخر؛ لأن استهزاءهم بالمؤمنين في أحكام الله.\rفوجه ترك العطف عليها أن عطفها عليه يوهم عطفها على الجزاء، فالقطع لدفع الوهم، وهو حينئذ مثال للفصل لتكون كالمنقطعة، وكأنّ المصنف غفل عنه فاقتصر على جعله مثالا للفصلين دون الثالث.\rقال الشارح المحقق: فإن قلت: إذا عطف شيء على جواب الشرط، فهو على ضربين: أحدهما: أن يستقل كل بالجزائية نحو: إن تأتني أعطك وأكسك.\rوالثاني: أن يكون المعطوف عليه، ويكون بحيث يتوقف على المعطوف الشرط سببا فيه بواسطة كونه سببا في المعطوف عليه، كقولك: إذا رجع الأمير استأذنت وخرجت، أي: إذا رجع استأذنت وإذا استأذنت خرجت، فلم لا يجوز أن يكون عطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على «قالوا» من هذا القبيل.\rقلت: لأنه حينئذ بصير وإذا قالوا ذلك استهزأ الله بهم، وهذا غير مستقيم؛ لأن الجزاء أعني: استهزاء الله بهم إنما هو على نفس استهزائهم وإرادتهم إياه، لا على إخبارهم عن أنفسهم بإنا مستهزؤن بدليل أنهم لو قالوا ذلك لدفعهم عن أنفسهم والتسلم عن شرهم لم يكن عليهم مؤاخذة، كذا في دلائل الإعجاز.\rقلت: أولا: دليل الشيخ مدخول؛ لأن المراد بالقول القول عن اعتقاد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339200,"book_id":5006,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":617,"body":"كما لا يخفى فترتيب الاستهزاء على هذا القول المخصوص، لا على القول المطلق، ولا يتم ما ذكره دليلا على عدم ترتيب الاستهزاء على القول المخصوص.\rوثانيا: أنه أورد على الشيخ أن العطف على جواب الشرط له احتمال ثالث، وهو أن لا يستقل بشيء بالجزائية، بل يكون الجواب مجموع الشرط والجزاء، ويدفعه أن العطف حينئذ ليس على الجزاء، بل العطف مقدم على الجعل جزاء.\rوثالثا: أن اختصاص الاستهزاء بوقت الخلو بحاله بعد؛ لأن القول مختص بوقت الخلو، والاستهزاء بوقت القول، والمختص بالمختص بالشيء مختص به، والأعجب من ذلك كله أن منع كون العطف موجبا للتقييد مما لا يضر؛ لأن المقصود بيان نكتة للفصل يجعل المراد من الآية ما لا يستقيم معه الوصل، هو أن المراد استهزاء الله مطلقا، ولو عطف على الجزاء لفات الإطلاق لإفادته الاختصاص بوقت الخلو.\rفالمناقشة بأنه يحتمل الاختصاص بوقت القول مما لا يضر في تعيين الفصل؛ لأن العطف يفيد الاختصاص بأحد الطرفين لا محالة على أن الأظهر الأشيع الاحتمال الأول، وأن المصنف لم يعين الظرف وأن يتبادر منه وقت الخلو.\rوكأن مهابة الشيخ شغلت المحققين عن مشاهدة ضعف كلامه، والله يختص من يشاء بإنعامه.\r(وإلا) عطف على قوله (فإن كان للأولى حكم) أي: إن لم يكن للأولى حكم (لم يقصد إعطاؤه للثانية) وذلك بأن لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة، أو يكون ذلك ولكن قصد إعطاؤه للثانية أيضا.\rفإن قلت: مع قصد الإعطاء كيف يصح الفصل ويفوت الحكم؟ .\rقلت: لا ينحصر الإعطاء في حكم العطف فليصرح بالحكم في المعطوف.\rفإن قلت: من الممتنع أن لا يكون للأولى حكم زائد على مفهوم الجملة إذ الكلام البليغ لا يخلو عن معنى مراد.\rقلت: المراد حكم زائد على مفهوم الجملة يمكن إعطاؤها للثانية بالعطف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339201,"book_id":5006,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":618,"body":"[فى بيان «كمال الانقطاع»]\r(فإن كان بينهما) أي: بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا إيهام) من الأقسام العقلية كمال الاتصال مع إيهام وشبه كمال الاتصال معه، ولم يتعرضوا لهما فكأنهما لم يوجدا، (أو كمال الاتصال أو شبه أحدهما فكذلك) يتعين الفصل، وفيه أنه مع شبه كمال الانقطاع لا يتعين الفصل، بل الفصل أولى للاحتياط على ما سمعته مما نقلناه من «المفتاح»، إلا أن يقال: فرق بين المتعين والواجب والأولى أيضا متعين عند البليغ، (وإلا) أي: وإن لم يكن بينهما واحد من الثلاثة، وذلك بأن يكون توسط بين الكمالين أو إيهام مع كمال الانقطاع، (فالوصل) متعين إما في الأول فلتحقق المناسبة والمغايرة، وإما الثاني فللضرورة، ووجه تعين الفصل مع شبه كمال الانقطاع عدم المناسبة؛ لأن المناسبة مع المانع عن رعايتها كالعدم، ومع كمال الانقطاع بلا إيهام ظاهر، ومع كمال الاتصال عدم المغايرة، ومع شبه كمال الاتصال عدم المغايرة المحوجة إلى العطف في الربط؛ فالمقامات ستة، أخذ المصنف في تفصيلها على ترتيب أدى إليه التقسيم.\rلكن لم يتعرض في التقسيم الأول لعدم الإيهام؛ لأنه مستغن عن البيان واكتفى بقوله: (أما كمال الانقطاع فلاختلافهما خبرا وإنشاء) أي: في الخبرية والإنشائية، والأولى خبرية وإنشائية، ولو اكتفى بكونه خبرا أو إنشاء لكفاه؛ لأن اختلاف الجملتين في الخبرية أن يكون إحداهما خبرا دون الأخرى.\rوالجملة إذا لم تكن خبرا فلا محالة تكون إنشاء وكذا الإنشائية (لفظا ومعنى) مصدران للاختلاف أي: اختلافا لفظيا أو معنويا بأن يكون إحداهما خبر لفظا ومعنى، والأخرى إنشاء كذلك، وهو الشايع أو تكون إحداهما خبرا لفظا، إنشاء معنى، والأخرى بعكس ذلك، وهو مما لم يعثر عليه (نحو:\rوقال رائدهم أرسوا نزاولها ... فكلّ حتف امرئ يجري بمقدار) (١)\rالرائد الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ. وأرسوا من أرسيت السفينة","footnotes":"(١) البيت للأخطل، وهو أبو مالك غياث بن غوث التغلبي النصراني، شاعر أموي، انظر الكتاب: ٣/ ٩٦، خزانة الأدب: ٩/ ٨٧، معاهد التنصيص ١/ ٢٧١، والمفتاح: ٢٦٩، وشرح المرشدي على عقود الجمان ١/ ٢٠٢، والإيضاح: ١٥١، والمصباح: ٦٤ بلفظ: «فقال قائلهم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339202,"book_id":5006,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":619,"body":"حبستها بالمرساة، والمراد أمرهم بحبس أنفسهم في مكانهم عن الذهاب. نزاولها أي: يحاول الحرب ونعالجها وكون الإرساء حبس السفينة أو وهم البعض أن الضمير للسفينة، ومنهم من جعلها للحمر، والوجه الأول كما تشهد به تتمة البيت. ومعنى قوله: كل حتف امرئ إلخ أن أي: حتف يرد على المرء بتقدير الله، سواء كان حتف أنفه أو موتا آخر. فلا يرد الثاني الجبن ولا الأول الإقدام، وفرق بينه وبين حتف كل امرئ، وكأنّ الشارح غفل فقال في تقرير معنى البيت: فإن موت كل نفس يجري بمقدار الله تعالى وقدرته، لا الجبن ينجيه ولا الإقدام يرديه.\rوالمثال هو المحكي لا من حيث إنه في الحكاية فإن الفصل فيه لحفظ المحكى على ما كان، كما هو مقتضى الحكاية لا للاختلاف خبرا وإنشاء.\rوإنما الفصل لذلك في كلام الرائد، ولم يعطف الرائد «نزاولها» على «أرسو»؛ لاختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى، وليس عدم صحة جعله مثالا من حيث إنه في الحكاية؛ لأنّ الممثل الفصل بين جملتين لا محل لهما من الإعراب، وهما في كلام الحاكي في محل النصب بالقول كما ذكره السيد السند؛ لأن المقول مجموعهما وهو المنصوب، ولا نصيب بشيء من الجزئين في النصب.\rوبهذا تضاعف ضعف ما ذكره الشارح من أنه مثال لمجرد الاختلاف لا لاختلاف جملتين لا محل لهما من الإعراب إذ الجملتان هنا منصوبتا المحل، ولا تزاحم بين كمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال فلا يرد أن نزاولها إما تعليل للطلب كما قيل لا للإرساء وإلا لا يجزم كما في: أسلم يدخل الجنة، فهو جواب لسؤال مقدر، أي: ما بالك بأمرنا بالإرساء، فليس الفصل لكمال الانقطاع، بل شبه كمال الاتصال.\rوإما حال كما نقول أي: أقيموا في حال مزاولة الحرب، ولا يخافوا الحتف فإن حتف كل امريء بمقدار، ولا يخفى أن الأمر بالإقامة في حال المزاولة أشد تأكيدا للمزاولة، فكذلك ليس الفصل للاختلاف المذكور إذ الحال لا نعطف على الجملة المقيدة بها حتى يكون تركه فصلا مبنيا على نكتة.\rواعلم أن الاختلاف خبرا وإنشاء لا يمنع العطف فيما له محل من الإعراب كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339203,"book_id":5006,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":620,"body":"هو ظاهر بيان المتن حيث لم يشترط فيما له محل من الإعراب عدم الاختلاف، وقد وقع في التنزيل وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١) وصرح العلامة الزمخشري على جوازه في سورة نوح (أو معنى) أي: (فقط) وأما الاختلاف لفظ.\rفقط فليس من موجبات الفصل كما ستعرفه (نحو: مات فلان ﵀ (٢) أي: ليرحمه الله، ففصل ﵀ عما قبله لاختلافهما خبرا وإنشاء معنى، ويحتمل أن يكون الفصل للتنبيه على الاختلاف، وهذا موجب سانح فاحفظه (أو لأنه) عطف على قوله: لاختلافهما (لا جامع بينهما كما سيأتي) (٣) من أن المعتبر الجامع باعتبار المسند إليه والمسند جميعا وأن الجامع أي شيء هو.\r\r[وأما كمال الاتصال]\r(وأما كمال الاتصال) فبتنزيل الجملة الثانية منزلة تابع من التوابع سوى العطف، لكنهم لم يتعرضوا لكون الثانية بمنزلة النعت للأولى، وبنى الشارح ذلك على أن النعت دال على بعض أحوال المتبوع، وهذا المعنى مما لا تحقق له في الجمل.\rوشيد السيد السند بنيانه بأنه يستلزم كون الجملة من حيث هي جملة محكوما عليها.\rولك أن تقول: ومحكوما به، والجملة من حيث هي لا تصلح لشيء منهما، ونحن نقول: ليس التنزيل إلا مقتضيا لنوع مناسبة، ولا يقتضي رعاية خصوص صاحب المنزلة في المنزل، وإلا يصلح التنزيل منزلة البدل؛ لأن البدل مقصود بالنسبة والجملة من حيث هي جملة لا تصلح لذلك، على أن الجملة ربما تدل على حال جملته كأن تقول: زيد قائم علمت، فبفصل علمت عن زيد قائم؛ لأنه يدل على أنه معلوم فيكون بمنزلة النعت.","footnotes":"(١) آل عمران: ١٧٣.\r(٢) فإذا اختلفنا لفظا لا معنى، ولم يكن عندهم من كمال الانقطاع كما سيأتي في أحوال الوصل.\r(٣) انتفاء الجامع بين الجملتين قد يكون بسبب انتفائه عن المسند إليه فيهما كقولك: «زيد طويل، عمرو قصير» إذا لم يكن بينهما جامع من صداقة ونحوها، وقد يكون بسبب انتفائه عن المسند فيهما، كقولك:\r«زيد طويل، عمرو نائم» في حال وجود صداقة بينهما، وهذا ما يريده القوم بكمال الانقطاع في هذا الضرب، فلا يريدون به إلا انتفاء الجامع الخاص الآتي، ولا يعنون به أن يتفكك الكلام بحيث لا يكون فيه ارتباط ما يجمع بين أجزائه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339204,"book_id":5006,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":621,"body":"(فلكون الثانية مؤكدة للأولى) موافقة اللفظ والمعنى نحو: زيد قائم زيد قائم وقعد زيد قعد زيد، وكأنه لظهوره لم يتعرضوا له أو مخالفة اللفظ متقاربة المعنى جدّا، فهو بمنزلة التأكيد بالتكرير أو مخالفة المعنى مقررة للأولى فهو بمنزلة التأكيد المعنوي كما سنفصلها، وكلاهما (لدفع توهم تجوز أو غلط) كالتأكيد (نحو) لا رَيْبَ فِيهِ (١) بالنسبة إلى ذلك الكتاب على تقدير كونهما جملتين لا محل لهما من الإعراب، وهو المختار كما بين في محله (فإنه لما بولغ في وصفه ببلوغه) متعلق بوصفه (الدرجة القصوى في الكمال بجعل) متعلق ببولغ (المبتدأ ذلك) المشعر بكمال العناية تمييزه وبعد درجته لعظمته عن الإفهام (وتعريف الخبر باللام) الدال على حصر الكتاب فيه، وهو يقتضي جعل غيره من الكتب لنقصانه بالنسبة إليه كأنه ليس كتابا. والشيخ لم يجعل ذلك مبتدأ، بل جعله في تقدير هو ذلك الكتاب وجعله تعالى: لا ريب فيه بمنزلة هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب على ما في دلائل الإعجاز، وكأنه تحاشى عن تنزيل كتب الله منزلة العدم؛ لما فيه من سوء الأدب وجعل لا رَيْبَ فِيهِ بمنزلة التأكيد اللفظي؛ لأن دعوى عدم الريب في كمال الهداية بمنزلة دعوى الهداية يقينا.\r(جار) جواب لما (أن يتوهم السامع قبل التأمل) في كمالات الكتاب (أنه مما يرمي به) أي: مما يتفوه به (جزافا) هي مثلثة بمعنى ما يقال بلا تأمل، ولا يخفى أنه كناية عن كونه غلطا؛ لأن القول بلا تأمل في عرضة الغلط دون التجوز، وجعله بمنزلة جاءني زيد نفسه يستدعي أن لا يدفع به الغلط على ما ذهب إليه الشارح المحقق والسيد السند، لكن خالفناهما وشيدنا صحة دفع الغلط به في بحث التأكيد، وأيضا الكلام المؤكد به مجاز عن الكمال حقيقة في نفي غيره من الكتاب، والتأكيد المعنوي يدفع التجوز؛ فلا يصح اتباعه المجاز؛ لئلا يوجب كونه حقيقة على خلاف المقصود، ودفع الجزاف إنما يتحقق لو أريد بلا ريب فيه نفي الريب في الكمال، أما لو أريد نفي الريب في كونه من عند الله كما هو المشهور المتبادر فلا يندفع به الجزاف؛ لأن غيره من الكتب يشاركه في ذلك النفي (فأتبعه) أي: ذلك الكتاب (إياه) أي: لا ريب فيه (نفيا لذلك) التوهم","footnotes":"(١) البقرة: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339205,"book_id":5006,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":622,"body":"(فوازنه) أي: عديله من وازنه بمعنى عادله، يقال: هو وزنه وزنته ووزانه كذا في القاموس، فعلم أن (وزان نفسه في: جاء زيد نفسه) يريد فيه لفظ الوزان؛ إذ يقال: هو وزانه، لا وزانه وزانه على ما عرفت، ولا يصلحه قول الشارح في المختصر: أي وزان: لا ريب فيه مع ذلك الكتاب وزان نفسه مع زيد، فلا يكون الوزان زائدا كما توهم؛ إذ لا يوازن لا ريب فيه بمتبوعه، بل بما يعرف به حاله من نظيره الواضح الحال.\r(ونحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) «١» عطف على قوله نحو لا ريب فيه وإشارة إلى جملة مؤكدة متقاربة المعنى لسابقتها منزلة منزلة التكرير (فإن معناه أنه) أي:\rالكتاب (في الهداية) متعلق بما بعده (بالغ درجة لا يدرك كنهها) أي: نهايتها (حتى كأنه هداية محضة) الأولى حتى إنه هداية محضة إذ في حمل الشيء على الشيء في مقام المبالغة دعوى الاتحاد من غير شائبة تردد، والأولى هداية عظيمة محضة؛ لأن تنوين هدى للتعظيم، فالمبالغة في جعل الهدى المنون خبرا له، وليس معنى البلوغ تلك الدرجة معنى التنوين، وكونه الهداية المحضة معنى التعبير، كما يستفاد من الشرح؛ لأن التنوين لا يفيد تعظيم الهادي، بل الهداية فالبلوغ المبالغ فيه بتمامه مستند إلى حمل الهدى المنون عليه وجعله عين الهدى المعظم (وهذا معنى ذلِكَ الْكِتابُ «٢» لأن معناه كما مر الكتاب الكامل والمراد بكماله كماله في الهداية لأن الكتب السماوية بحسبها) أي: بقدرها أو بسببها (يتفاوت في درجات الكمال) لا بحسب غيرها فتقدم الجار والمجرور للحصر مبالغة في الاعتماد بشأن هذا التفاوت فلا يرد منع الحصر بسند أنه قد يتفاوت بجزالة النظم وبلاغته كالقرآن فإنه فاق الكتب بإعجازه.\rوالشارح دفع المنع بأن هذا التفاوت أيضا داخل في الهداية؛ لأنه إرشاد إلى التصديق، ودليل عليه وإنما يندفع به لو كان السند مساويا، ولك أن تجعل:\rهدى للمتقين في تقدير: فيه هدى للمتقين مريدا به حصر الهداية بكونها فيه فيكون كذلك الكتاب في حصر الهداية وتكون المماثلة أتم، وبالتأكيد اللفظي أقرب (فوازنه وزان زيد الثاني في: جاءني زيد زيد) الأولى فوزانه وزان زيد","footnotes":"(١ و ٢) البقرة: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339206,"book_id":5006,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":623,"body":"قائم الثاني في زيد قائم زيد قائم إلا أنه أراد رعاية المناسبة بين وزاني قسمي الجملة المؤكدة، قال السيد السند: إذا كان كل ما مر «لا ريب فيه» و «هدى للمتقين» تأكيدا لذلك الكتاب فلا يظهر وجه لفصل هدى للمتقين من لا ريب فيه؛ إذ الممتنع عطف المؤكد على المؤكد، لا عطف تأكيد على تأكيد بل العطف فيه أنسب.\rوكأنه لهذا لم يلتفت الزمخشري إلى هذا الاحتمال الذي اختاره «المفتاح» والمصنف، وجعل «لا ريب فيه» تأكيد ذلك الكتاب، و «هدى للمتقين» تأكيد «لا ريب فيه»، وحينئذ فصل الجملة متّجه بلا إشكال.\rهذا ونقول والله المستعان: ويا للكبوة من أشجع الفرسان فيما هو المستوى عن الميدان، ولولا فضل الله فالإنسان هو الإنسان إنما عدل «المفتاح» عن توجيه الزمخشري؛ لأنه لا يوجد لتأكيد التأكيد نظير في المفردات عند الجمهور؛ فإنهم نصوا على أن التأكيدات المجتمعة كلها للمؤكد كالصفات المتتالية بموصوف، نعم ابن برهان على أن التأكيد بعد التأكيد تأكيد للتأكيد، وهي المقيس عليه للجمل وكأن الزمخشري تبع مذهب ابن برهان، وكما لا يعطف المؤكد على المؤكد لا يعطف تأكيد على تأكيد، فلا يقال: جاءني قوم كلهم، وأجمعون على أنه يكفي في فصل التأكيد عن التأكيد إيهام العطف على المؤكد هذا، ولكن زيد في أسباب الفصل ما غفلوا عنه، وهو كون الجملتين المتواليتين تأكيدين لشيء فاحفظه وانظمه مع ما ذكروا (أو بدلا منه) عطف على قوله: مؤكدة للأولى، أي:\rالقسم الثاني من كمال الاتصال بأن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى أبدلت من الأولى؛ (لأنها غير وافية بتمام المراد)، إن وفت ببعض منه بخلاف الثانية فإنها وافية به (أو) لكون الثانية (كغير الوافية) بتمام المراد؛ لكونه مجملا أو خفيّ الدلالة، (بخلاف الثانية) فإنها وافية، لا تشبه غير الوافية، لكونها مفصلة أو واضحة الدلالة. هكذا ينبغي أن يفهم المراد، لا كما ذكره الشارح من أن البدل مطلقا يجب أن يكون وافيا لا يشبه غير الوافي؛ إذ واف يشبه غير الوافي يصلح لجعله بدلا مما لا نفي.\r(والمقام يقتضي اعتناء بشأنه) أي: بشأن تمام المراد وجعل الضمير راجعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339207,"book_id":5006,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":624,"body":"إلى المراد يوجب فوت تمام المراد.\rقال الشارح: لأن الغرض من الإبدال أن يكون الكلام وافيا بتمام المراد، وهذا إنما يكون فيما يعتني بشأنه.\rأقول: لا بد في كل كلام أن يكون وافيا بتمام المراد والبلاغة ينافي فوت بعض المراد، فكون المقام مقتضيا للاعتناء بشأنه لم يعتبر لإيراد ما نفي بتمام المراد، بل لإيراد ما لا يفي به من المبدل منه، فإنه مع وجود البدل يشبه أن يكون المبدل منه لاغيا مهروبا عنه للبليغ، فأشار إلى وجه إيراده بأن المقام يقتضي اعتناء بشأن تمام المراد فيذكر أولا غير الوافي لتصير النفس طالبا لتمامه متشوقا إليه؛ فيتمكن في نفس المخاطب حين ذكره في فصل تمكن.\r(لنكتة) النكتة: هي المقام والعبارة تشعر بأنها غيره، فالأولى وهو أي:\rالمقام كونه إلى آخره وكأنه أراد بالمقام غير ما يتعارف من الحال، بل ما كان التكلم (ككونه مطلوبا في نفسه) الأولى ترك قوله في نفسه فإنه يكفي كونه مطلوبا سواء أكان مطلوبا في نفسه أو ذريعة إلى غيره، (أو فظيعا) هايلا لو ذكر أول مرة من غير سبق المبدل، ربما لا يحيط به الذهن ويذهل عن ضبطه لفظاعته، (أو عجيبا) يمنع التعجب منه حرزه في أول السماع من غير تقدمة وتوطئة (أو لطيفا) لا يتمكن في البصيرة للطافته بدون المكث في طلبه وتعقله زمانا فينزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض أو الاشتمال، ويسمى في هذا الفن بدلا، وبيان المصنف ناظر إلى أنه لم يعتبر بدل الكل، وكلام «المفتاح» ساكت عنه.\rومن أمثلة «المفتاح» للبدل قوله تعالى: بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١) قال: فصل قالُوا أَإِذا مِتْنا (عن) قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ؛ لقصد البدل. ومنها قوله تعالى اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢) قال: لم يعطف اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ للبدل.\rوجزم الشارح المحقق والسيد السند في شرح «المفتاح» أن المثال الثاني بدل","footnotes":"(١) المؤمنون: ٨١، ٨٢.\r(٢) يس: ٢٠، ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339208,"book_id":5006,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":625,"body":"الكل، مع أن المصنف صرح بأنه من بدل الاشتمال، وجعل السيد المثال الأول أيضا منه، لكنه قال الشارح في الشرح اقتداء بالإيضاح: ولم يعتبر بدل الكل؛ لأنه لا يتميز عن التأكيد إلا بأن لفظه غير لفظ متبوعه، وأنه المقصود بالنسبة دونه بخلاف التأكيد، وهذا المعنى مما لا تحقق له في الجملة التي لا محل لها من الإعراب، وأيده السيد السند بأن الجملة التي تعتبر مؤكدة وإن ناسبت التأكيد لفوت القصد بالنسبة مع أن استيناف القصد الذي في الجمل بمنزلة القصد بالنسبة يتحقق فيها ناسبت بدل الكل أيضا بالمغايرة في اللفظ والاتحاد في المعنى لم يجعل بدل الكل؛ لأن العمدة في البدل هو الكون مقصودا بالنسبة وقد فاتت.\rأقول: فيما ذكره الشارح نظر من وجوه: أحدها: أنه لا ينحصر الامتياز عن التأكيد فيما ذكره، بل منه الامتياز بأن البدل في حكم تكرير العامل نعم إنه أيضا منتف في جمل لا محل لها من الإعراب.\rوثانيها: أنه لا يتميز عن مطلق التأكيد بأن لفظهما يغاير الجملة الأولى؛ إذ من التأكيد ما يغاير لفظه لفظ المؤكد، وهو التأكيد المعنوي، وربما ينزل الجملة منزلة التأكيد المعنوي كما عرفت.\rوثالثها: أن ما ذكره جاز في البيان؛ إذ البيان لا يتميز عن التأكيد إلا بأن لفظه غير لفظ الأول؛ فينبغي أن لا يعتبر، ولا يخفى أن إسقاط بدل الكل عن الاعتبار لإغناء البيان عنه أولى بالاعتبار؛ إذ التباس البيان بالبدل مشتهر. وقد تصدى النحاة بنصب علامة للتمييز بينهما دون البدل والتأكيد، فالتمسك في عدم اعتباره بعدم تمييزه عن التأكيد دون البيان ينبيء عن الغفلة (نحو:\rأَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (١) مثال للمنزل منزلة بدل البعض كما نبه عليه (فإن المراد التنبيه على نعم الله تعالى، والثاني أوفى بتأديته)؛ لأن الأولى وإن كانت أشمل، لكن الثانية أوفى في ذلك البعض؛ (لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين).\rالأولى ترك المعاندين؛ لأن الأظهر أن التنبيه ليس مخصوصا بهم، بل يشمل المعترفين ليزيدوا في الشكر ويتمكنوا من الاعتراف (فوزانه وزان وجهه في:","footnotes":"(١) الشعراء: ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339209,"book_id":5006,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":626,"body":"أعجبني زيد وجهه؛ لدخول الثاني في الأول) كما لا يخفى لأن الأول يشمل على ما لا يحصى.\rوللآية احتمال آخر في غاية الدقة والحسن، وهو أن (ما) في قوله (ما تعلمون) مصدرية، أي: أمدكم بعلمكم وتمييزكم من بين الحيوانات الشهوية بأنكم من ذوي العلم، أمدكم بأنعام. الآية، نبّه على الإمداد في العالم الروحاني، وعلى الإمداد في العالم الجسماني.\rولما كان بين الإمدادين من التباين والتفاوت فصل الجملتين تنزيلا للتباين منزلة عدم التناسب، ولو جعل ما موصولة فالأشبه أنه من ذكر الخاص بعد العام؛ لصرفه في نظر المخاطبين المعاندين لكمال شغفهم بها.\rوالشايع فيه عطف الخاص على العام، ولما أعاد العامل استغنى به عن العاطف فهذه من جهات الفصل جريت بأن يجعلها نصب العين، وإن أهملوه من البين وما ينزل منزلة بدل الاشتمال ما أشار بقوله (نحو:\rأقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا: وإلا)\rأي: وإن لم ترحل.\r(فكن في السّرّ والجهر مسلما) (١)\rأي: منقادا، والإسلام الانقياد. وفي الشرح أي: كن كالمسلم في استواء حالته في الدين، على خلاف المنافق المتدين في الملاء غير المتدين في الخلاء (فإن المراد) أي: المقصود (به) والغرض من استعماله فالمراد بمعنى الغرض لا ما استعمل فيه اللفظ (كمال إظهار الكراهة) أي: كمال إظهار كمال الكراهة (لإقامته) أي: إقامة المخاطب (وقوله: لا تقيمن عندنا أوفى بتأديته) أي:\rتأدية الغرض من الاستعمال؛ (لدلالته عليه) أي: على الكراهة وتذكير الضمير لعدم الاعتداد بتأنيث المصدر، وبما قررنا لم يلزم كون إظهار الكراهة ما استعمل فيه اللفظ مع ظهور بطلانه، كما لزم على من جعل ضمير عليه لكمال إظهار الكراهة (بالمطابقة) أي: بالدلالة الواضحة التي صارت في الوضوح","footnotes":"(١) البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٧، ٨/ ٤٦٣، مجالس ثعلب: ٩٦، معاهد التنصيص ١/ ٢٧٨، مغني اللبيب ٢/ ٤٢٦، شرح المرشدي على عقود الجمان: ١/ ١٧٨، الإيضاح: ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339210,"book_id":5006,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":627,"body":"كالمطابقة، وإلا فمعنى: «لا يقيمن»، النهي عن الإقامة، وهو ليس عين الكراهة.\rومما يوضح الكراهة قوله: «عندنا»، فإنه يدل على أنه لا يرضى بالمقارنة والمصاحبة ويستهجن رؤيته.\rوقال الشارح: تعارف هذا اللفظ في الكراهة الشديدة للكراهة من غير طلب الكفّ عن الإقامة مع التأكيد (مع التأكيد) الظاهر جدّا في الكراهة الشديدة (فوزانه وزان حسنها في: أعجبنا الدار حسنها؛ لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا ولا بيانا (وغير داخل فيه مع ما بينهما من الملابسة) والملازمة، ووجه كونه مثالا لجمل لا محل لها من الإعراب قد عرف.\r(أو بيانا) أي: القسم الثالث من كمال الاتصال بأن تكون الجملة الثانية بيانا (لها) للأولى فينزل منزلة عطف البيان من متبوعه في إفادة الإيضاح فلا يعطف عليها، كما لا يعطف موضع الشيء عليه فإما أن يذكر في كلمة بعد كلمة أي أو بدونها وبعد أن جعل المفتاح، أي المفسرة من الحروف العاطفة لا يصح منه جعل كون الثانية بيانا للأولى من موجبات الفصل (لخفائها) يعني يتوقف البيان على كون الأولى خفيا، وفيه بحث لأنه ربما يطلب به مزيد الإيضاح دون إزالة الخفاء (نحو: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (١) وتشبه أن يكون الآية من بدل البعض؛ لأن وسوسة الشيطان كان أكثر مما ذكر، فما ذكره بعض مما قبله (فإن وزانه وزان عمر في:\rأقسم بالله أبو حفص عمر) (٢) الملايم لما سبق، فوزانه وكون الجملة الثانية بيانا للأولى أعم من أن يكون بتمامها بيانا لتمام الأولى، أو تكون بتمامها بيانا لجزء الأولى أو تكون جزءا منها بيانا لجزء الأولى، فإن قوله (قال يا آدم) بيان (لوسوس إليه) ولا خفاء في الشيطان ولا مدخل لتقييد الوسوسة به في البيان، وما قال الشارح المحقق من أنه لو لم يقيد قوله: قال بالشيطان لم يصلح تفسيرا لقوله:","footnotes":"(١) طه: ١٢٠.\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: ١٥٤، وشرح المرشدي على عقود الجمان ١/ ١٧٩، والبيت غير منسوب لأعرابي مجهول، وبعده:\rما مسها من نقب ولا دبر ... اغفر له اللهم إذ كان فجر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339211,"book_id":5006,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":628,"body":"وسوس؛ لأنها القول الخفي لإضلال، وقال أعم فلا بد من تقييده بالفاعل حتى يصلح تفسيرا؛ لأنه بالتقييد بالشيطان ينفهم كونه للإضلال، وكونه خفيا لا يتم؛ لأن البيان يكفي فيه كونه مقيدا بوضوح مع أنه يزيد عليه المبين بوضوح فيحصل من اجتماعهما مزيد إيضاح كما تقرر في النحو، وكذا ما قال السيد السند حيث قال: بل نقول لا بد في الثاني من ملاحظة التعلق بالمفعول أيضا حتى يصلح بيانا للأولى ولا شبهة أن القول المقيد بهذا الفاعل والمفعول ليس بيانا لمطلق الوسوسة ولا لوسوسة الشيطان بل لوسوسة لآدم- ﵇ فالنسبة بالبيانية إنما هي بين الجملتين دون مجرد الفعلين فيه ضعف؛ لأنه يصح بيان المطلق بالمخصوص فيصح أن يكون القول المقيد بمفعولية بيانا للوسوسة المطلقة، والقول المقيد بالمفعول ليس جملة؛ إذ المفعول من متعلقات المسند فلا يلزم أن تكون النسبة بالبيانية بين الجملتين.\rفإن قلت: لو كان البيانية من موجبات القطع كيف جاء قوله تعالى:\rيَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ (١) في سورة وفي أخرى وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ (٢).\rقلت: أريد مع الفصل بقوله: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ مطلق العذاب، سواء كان باعتبار أنفسهم أو محبوبهم فجاء يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ بيانا له، ومع الوصل عذابا كان واردا على أنفسهم وحينئذ ويُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ مغاير له مستحق للعطف لا للبيان.\rوقال الشارح المحقق: ربما ينزل فرد الشيء لأن فيه زيادة ظاهرة على باقي أفراد الجنس منزلا منزلة أنه من جنس آخر فيعطف عليه لادعائي المغايرة، فالعطف إنما ورد على خلاف مقتضى الظاهر ومقتضى الظاهر الفصل، وأنت تعرف ما له الفصل\r\r[وأما كونها كالمنقطعة عنها]\r(وأما كونها) أي: الثانية (كالمنقطعة عنها) أي: عن الأولى (فلكون عطفها عليها موهمة لعطفها على غيرها) مما يؤدي إلى فساد المعنى، وإنما قيدناه به؛ لأن قولنا: زيد قائم وعمرو قاعد وبكر ذاهب، مما يوهم فيه عطف الجملة","footnotes":"(١) البقرة: ٤٩.\r(٢) إبراهيم: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339212,"book_id":5006,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":629,"body":"الثالثة على جملتين سابقتين عطفها على الأخرى، لكن لا فساد فيه.\rولا يتفاوت المعنى فلا يبالى بهذا الإيهام. وأيضا لو كان مطلق إيهام غير المقصود مردودا لما صح الفصل لدفع إيهام غير المقصود، مع أنه مع الفصل يحتمل الاستيناف، وفيه إيهام الاستيناف الغير مقصود، والمراد بالإيهام إما الدلالة الضعيفة فحينئذ يتبادر العطف على الغير أو الشك فيه، ويكون معلوما بطريق الأولى.\rوإما التغيير بالإيهام لكون المدلول ضعيفا فاسدا، وحينئذ يشمل الكل.\rقال الشارح المحقق: وشبه هذا بكمال الانقطاع بأنه يشتمل على مانع العطف كما أن المختلفتين إنشاء وخبرا والمتفقتين اللتين لا جامع بينهما ليشمل على مانع، لكن هذا دونه؛ لأن المانع في هذا خارجي، ربما يمكن دفعه بنصب قرينة أقول ما ذكر من وجه الشبه مشترك بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع ومحوج إلى التمسك بأنه كمن اتجه له طريقان، فالأولى أن يقال: وجه الشبه تغاير الجملتين مع الاشتمال على مانع العطف، ونحن نقول: وجه الشبه أن فيه إيهام خلاف المقصود، كما أن في عطف الجملتين المختلفتين خبرا وإنشاء إيهام اتفاقهما معنى؛ لأنه الشايع، وفي عطف غير المشتملتين على الجامع إيهام الجامع والأدق أن يقال: لمعارضة إيهام خلاف المقصود وجود الجامع الحق الجامع بالعدم، وشابه الجملتان الغير المنقطعتين الجملتين المنقطعتين بعدم الجامع (ويسمى الفصل لذلك قطعا) لأن الجملتين كانتا متصلتين لوجود التناسب والجامع فقطع لمانع، فالفصل فيه كأنه قطع متصل (مثاله [وتظنّ سلمى أنني أبغي بها) أي:\rبدلها (بدلا أراها) على صيغة المجهول شاع في الظن أي: أظنها (في الضّلال) أي: في سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب (تهيم)] (١) أي: تتحير، وإنما جعل ضلالها مظنونا مع أن المناسب دعوى اليقين تحرزا عن دعوى التيقن في ضلالها وإشعار بأن غاية الجرأة دعوى الظن أو لأنه لا يروج منه دعوى اليقين في","footnotes":"(١) انظر البيت في معاهد التنصيص (١/ ٢٧٩)، الإشارات والتنبيهات ص (١٢٩) وهو غير منسوب في كلا الكتابين، شرح عقود الجمان (١/ ١٨١)، الإيضاح ١٥٥، وقوله: «أراها» بمعنى أظنها على صورة المبني للمفعول وهو للفاعل، وقوله: «تهيم» مأخوذ من «هام على وجهه» إذا مشى من غير قصد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339213,"book_id":5006,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":630,"body":"براءة ذمته عن مظنون سلمى، يعني فصل أراها عن قوله تظن سلمى مع اتفاقهما خبرا واتحاد المسند فيهما وتناسب المسند إليه لهما؛ لأن الأول محبوب، والثاني محب، فبينهما تضايف أو تقارن في الخيال؛ لأن العطف يوهم خلاف المقصود، وهو عطف أراها على أبغي وهو أقرب ولكونه كالمفرد العطف عليه كعطف المفرد على المفرد لا يقال لا مناسبة بين مسند أبغي وأراها، وكفى ذلك في نفي التوهم؛ لأنا نقول: كفى بالمناسبة كونه متعلق الظن، وفيه أن اختيار الفصل على العطف لذلك إنما يتمشى لو لم يكن في الفصل أيضا إيهام خلاف المقصود، ولا خفاء في احتمال كون أراها حالا عن فاعل أبغي وخبرا بعد خبر لأن إلا أن يقال الأصل في الجملة أن لا تخرج عن الاستقلال، والأصل هو الفصل، فإذا منع المانع عن العارض الذي هو العطف يختار الأصل بمرجح الأصالة وإن لم يخل عن مانع كان مع العطف فليتأمل.\rفي المفتاح: ولا يصح جعل الفصل لرعاية الوزن؛ لأنه ليس هناك أي ليس في مرتبة الداعي المعنوي فمع وجوده لا يستند صنع البليغ إلى الأمر اللفظي، ويعلم منه أن من نكات الفصل رعاية الوزن (ويحتمل الاستيناف) كأنه قيل: كيف يراها في هذا الظن فقال: أراها متحير في أودية الضلال\r\r[وأما كونها كالمتصلة بها]\r(وأما كونها) أي:\rالثانية (كالمتصلة بها) بالأولى (فلكونها) أي: الثانية (جوابا لسؤال اقتضته الأولى، فتنزل) الأولى (منزلته) أي: منزلة السؤال؛ لأنه كلفظ السؤال في إفادة معناه (فتفصل) الثانية (عنها، كما يفصل الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال، كذا في الشرح، فقوله: كالمتصلة معناه كالمتصلة الكاملة، وإلا فبالتنزيل يحصل الاتصال؛ ولهذا قيد الاتصال سابقا بالكمال أو كمال الاتصال عبارة عن الاتصال الحقيقي.\rولم يقتصر على الاتصال وأدرج لفظ الكمال لحسن مقابلة الاتصال بشبه الاتصال؛ لأن الاتصال التنزيلي اتصال ناقص، وهذا يشعر بأن من موجبات كمال الاتصال كون الجملتين سؤالا وجوابا، وإنما لم يعد ذلك في تفصيل كمال الاتصال؛ لأن الجواب والسؤال لا يحتاج الفصل فيهما إلى اعتباره؛ لأنهما يكونان في كلام متكلمين فالجواب أبدا ابتداء كلام غير مسبوق بما يعطف عليه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339214,"book_id":5006,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":631,"body":"فلم يحتج إلى اعتبار اتصاله بالسؤال، فعلى هذا يمكن أن يكون وجه قوله فيفصل عنها، كما يفصل الجواب عن السؤال أنه يفصل عنها لكونها ابتداء كلام، ولكن لا يلايم ذلك جعل هذا القسم كالمتصلة، بل ينبغي تسميتها كالمبتدأ، والأمر فيه بيّن هيّن، ولك أن تقول اتصال الجواب والسؤال داخل في قولهم: أو بيانا لها؛ لأن الجواب بيان مبهم السؤال، ويمكن أن يجعل وجه فصل الثانية عن المنزّل منزلة السؤال أنه كالبيان له؛ لأنه يتبين به لأنه تضمنت السؤال.\rومنهم من جعل هذا القسم كالمنقطعة وادعى أن فصل الجواب عن السؤال لكمال الانقطاع بينهما لاختلافهما خبرا وإنشاء؛ ولهذا لم يعد الجواب والسؤال عن مواقع الفصل لاندراجهما تحت كمال الانقطاع، وليس بشيء لانتقاضه بقولك:\rاضرب زيدا في جواب من أضرب؟ ؛ لأن الفصل فيه ليس باختلافهما خبرا وإنشاءا.\rواعلم أن تنزيل الأولى منزلة السؤال من تصرفات المصنف، وأما غيره فاكتفى بمجرد تضمنها السؤال، ولا يخفى أن ما اعتبره بجعل الدواعي إلى الفصل أقوى، فقول الشارح بأنه لا حاجة إلى ذلك التنزيل تزييف لما هو الأحرى، ورفض لما اعتباره في نظير البليغ أولى، ولا يذهب عليك أن ما ذكره السكاكي من نكات التنزيل منزلة الواقع من نكات التنزيل منزلة السؤال.\rولا يبعد أن يكون قصد المصنف من نقله الإشارة إلى نكات ذلك التنزيل أيضا (قال السكاكي: فينزل ذلك) السؤال المدلول عليه (منزلة السؤال الواقع لنكتة كإغناء السائل عن أن يسأل أو) لأن (لا يسمع عنه شيء) كراهة سماع كلامه أو أن لا ينقطع كلامة بكلامه، ولا ينفك عن اتصاله ونظامه أو القصد إلى إفادة كثير بلفظ قليل إلى غير ذلك، والمقصود من نقل كلام السكاكي بيان أنه جعل الفصل بجعل المقدر كالمذكور، ففصل الجواب عنده عن السؤال المقدر لا عن الجملة الأولى بخلاف ما اعتبره المصنف حيث نزّل الجملة السابقة منزلة السؤال فإن الفصل عنها، وهذا أنسب بعبارة كالمتصلة بها وجعل وجه الفصل شبه كمال الاتصال بينهما (ويسمى الفصل لذلك استينافا).\rوهذه التسمية تشعر بما ذكرنا من أن الفصل لكونه ابتداء كلام غير مسبوق بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339215,"book_id":5006,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":632,"body":"يعطف عليه لا لاتصاله بالسابق.\r(وكذا) الجملة (الثانية) فالاستيناف لفظ مشترك، والمختص بالثانية المستأنفة (وهو) أي: الاستيناف بالمعنى الأول؛ لأن الكلام في الفصل والوصل ظاهر أو إن كان مرجع البحث إلى اللفظ فافهم.\r(على ثلاثة أضرب) اختاره على ضروب؛ لأن المختار في تمييز العدد جمع القلة إذا وجد ليطابق اللفظ والمعنى، والضرب: النوع وتنوع الاستيناف لتنوع السؤال المقدر (لأن السؤال إما عن سبب الحكم مطلقا) لا عن خصوص سبب فيجاب بأي سبب كان، سواء كان سببا بحسب التصور كالتأديب للضرب أو سببا بحسب الخارج (نحو:\rقال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل (١)\rأي: ما سبب علتك أو ما بالك؟ ) أي: ما شأنك؟ (عليلا) أي:\rمع أي سبب أنت فإنه ينشأ من صدر البيت السؤال عن سبب العلة فإن العادة التفحص عن سبب علة العليل.\rولك أن تجعل السؤال عن حاله لتستدل به عن سبب علته فيكون من القسم الثالث، والأظهر أن قوله: سهر دائم خبر بعد خبر، ووصف لنفسه بالمرض والسهر الدائم والحزن الطويل، وتنبيه على أن مرضه مما لا يرجى فيه الصحة.\rولا يخفى أن هذا القسم يقتضي عدم التأكيد لما مر من أن الكلام الابتدائي لا يؤكد، ولا وجه لإهماله هنا، وبيانه في القسم الثاني (وإما عن سبب خاص) للحكم (نحو: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (٢) كأنه قيل:\rهل النفس أمارة بالسوء)؟ فقيل: نعم، إن النفس لأمارة بالسوء.\r(وهذا الضرب يقتضي تأكيد الحكم كما مر) في الإيضاح في باب أحوال الإسناد الخبري في الشرح من أن المخاطب إذا كان مترددا في الحكم طالبا له حسن","footnotes":"(١) البيت بلا نسبة في التبيان للطيبي ١/ ١٤٦، دلائل الإعجاز: ٢٣٨، معاهد التنصيص ١/ ١٠٠، الإشارات والتنبيهات: ٣٤، المفتاح: ٢٦٦ بتحقيقي (ط) دار الكتب العلمية (بيروت)، وشرح المرشدي على عقود الجمان ١/ ٥٢، والإيضاح: ٣٨، ١٥٦.\r(٢) يوسف: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339216,"book_id":5006,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":633,"body":"تقويته بمؤكد؛ فعلم أن المراد بالاقتضاء هنا الاستحسان لا الوجوب.\rهذا والنكتة في التعبير بالاقتضاء أن المستحسن في باب البلاغة كالواجب، ولا يتأتى للبليغ تركه.\rونحن نقول معنى قوله كما مر أنه إن كان سؤال السائل مع الشك حسن المؤكد، وإن كان مع الإنكار وجب التوكيد بحسنه إلا أن يجري الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، والظاهر أن المثال للمنكر إنكارين حيث أكد الكلام باللام وإن، وكأن أحد الإنكارين إنكار أمر بعض النفوس بالسوء، والآخر كون البعض كثير الأمر به.\rوهذا كله على طبق ما تقرر فيما بينهم أن المقدر هل النفس أمارة بالسوء، والحق أن الناشيء من السابق ليس إلا أنه ما سبب عدم تبريئك إما أن السبب أنها أمارة أو أنها منقادة لمن يأمر بالسوء وأنك تخاف من المخالفين تكذيبك ما لا يخطر بالبال، فتقدير هل النفس أمارة بالسوء تكلف، والأظهر تقدير ما سبب عدم تبريئك، إلا أنه أكد الجواب؛ لأنه في معرض الإنكار على ما بين، فالكلام مع خالي الذهن المنزل منزلة المنكر إنكارين، وفي الشرح فإن قلت: اعبد ربك إن العبادة حق له، فهو جواب للسؤال عن سبب خاص، أي: هل العبادة حق له؟ ، وإذا قلت: فالعبادة حق له فهو بيان ظاهر لمطلق السبب، ووصل ظاهر لحرف موضوع للوصل.\rوإذا قلت: العبادة حق له، فهو وصل خفيّ تقديري والاستيناف جواب لسؤال عن مطلق السبب، أي: لم يأمرنا بالعبادة له؟ وهذا أبلغ الوصفين وأقواهما فتتفاوت هذه الثلاثة بحسب تفاوت المقامات، وكأن مراده بوصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ربط ظاهر لا الوصل الذي نحن فيه؛ لأن الفاء في قوله فالعبادة حق له للتعليل لا عاطفة، ولا يخفى أن الأول أيضا وصل خفي تقديري لا تفاوت بينه وبين الثالث في ذلك.\r(وأما عن غيرهما) إما مطلقا فلا يقتضي تأكيدا، وإما عن غير خاص فيقتضي التأكيد على ما مر، وكأنه اكتفى بانسياق الذهن من تقسيم السبب إليه، ومع ذلك أشار إلى القسمين بالمثالين، إلا أنه أورد من الخاص مثالا لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339217,"book_id":5006,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":634,"body":"يقتضي التأكيد، وكان ينبغي أن يأتي بمثال يقتضي التأكيد، وستعرف حقيقة الحال في المثال الثاني (نحو قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (١) أي: فإذا قال إبراهيم) فأجاب بأنه حياهم بتحية أحسن من تحيتهم عارية عن الثبات والدوام لفعليتها وتحيته دالة عليه لاسميتها.\r(وقوله: [زعم) أكثر استعماله في الاعتقاد الباطل، وقد يستعمل في الحق على ما في القاموس (العواذل) أي: الجماعات العواذل، أما الرجال كما هو ظاهر صدقوا أو الرجال والنساء فصدقوا تغليب (أنّني في غمرة) أي: شدة (صدقوا) فالزعم استعمل في الاعتقاد الحق. قال الشارح: ولما كان هذا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما ستتكشف كما هو شأن أكثر الغمرات والشدايد استدركه بقوله: (ولكن غمرتي لا تنجلى)] (٢).\rففصل قوله: صدقوا عما قبله لكونه استينافا جوابا للسؤال عن غير السبب، كأنه قيل: أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا؟ فقيل: صدقوا.\rهذا وهكذا في «المفتاح» «فح» وجه عدم التأكيد أن السؤال عن التصور، والتصور لا يطلب التأكيد.\rونازع السيد السند في كون الهمزة وأم سؤالا عن التصور، فكان مقتضى الظاهر التأكيد، وقد حققنا أنه طالب التصور فتذكر، لكن نقول: إذا دار الكلام بين النفي والإثبات لا معنى للسؤال بالهمزة وأم؛ إذ لا معنى لإظهار حصول التصديق بأحدهما؛ لأنه مفروغ عنه يعرفه كل أحد، ألا ترى أنه لا يقال: أزيد قام أم لم يقم؟ والمتعارف في مثله السؤال عن جانب يهتم به، فيقال: أصدقوا؟ وحينئذ يجب التأكيد للمتردد فيه، ويكون ترك التأكيد؛ لأن ظهور حاله يدفع التردد والشك.\rوالأوجه أن المراد زعم العواذل أنني في غمرة ينكشف؛ لأن العزل يدفع الغمرة فلولا زعم الانكشاف لم يتحقق، فالزعم حينئذ في معناه المشهور، ولما كان","footnotes":"(١) هود: ٦٩.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح، محمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٢٥ بلا عزو، والطيبي في التبيان: ١٤٢، شرح المرشدي على عقود الجمان: ١٨٢، وهو غير منسوب. الغمرة: الشدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339218,"book_id":5006,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":635,"body":"زعمهم مركبا سأل أنهم هل صدقوا؟ فأجاب بأنهم صدقوا في البعض، وكذبوا في البعض؛ فقوله: صدقوا إشارة إلى صدقهم في كونه في الغمرة. وقوله: [ولكن غمرتي لا تنجلي]، إشارة إلى كذبهم في اعتقاد الانجلاء.\rهكذا ينبغي أن تحقق المقام وهذا شأن من ليس في ربقة التقليد في غاية الاستحكام.\r(وأيضا) نبه به على أنه تقسيم مستأنف، وليس من دواخل التقسيم السابق، ونبه بقوله (منه) على أنه لم يتصد فيه لحصر الأقسام؛ إذ منه ما يأتي بصفته التي لا يترتب عليه الحكم، ومنه ما يأتي باسمه مع الوصف الذي يترتب عليه الحكم لا تقول الأول داخل فيما يبنى على صفته، والثاني فيما يأتي بإعادة الاسم؛ لأن المراد بالوصف ما يترتب عليه الحكم، وبالاسم مجرد الاسم بقرينة قوله: وهذا أبلغ منه، ولم يستوف الأقسام؛ لأن بعض ما بقي ملحق بالأول والبعض ملحق بالثاني في الأحكام إلحاقا بينا لا يخفى على ذوي الأفهام.\r(ما يأتي بإعادة اسم) المراد بالاسم ما يقابل الصفة، أي: لفظ دال على ذات في غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود (ما استؤنف) أي: ابتدأ (عنه) وكأن «عن» بمعنى «من»، والمراد بمفعوله الذي بلا واسطة هنا الكلام حذف على ما قاله الشارح لظهور المرام، والمفعول بواسطة نائب عن الفاعل، وليس التقدير أوقع الاستيناف عنه فيكون من قبيل حبل بين العير والنزوان كما يوهمه كلام الشارح؛ لأنه لا داعي إليه، بل نقول مفعوله الأول ضمير مستتر راجع إلى ما رجع إليه ضمير منه، أي: ما استؤنف الاستيناف منه، إذ مفعوله الأول يكون الحديث، والاستيناف حديث (نحو: أحسنت) على صيغة الخطاب على ما ذكره الشارح المحقق.\rومع ذلك جعل السؤال المقدر لماذا أحسن إليه إما على صيغة المتكلم أو الماضي المجهول فيكون المخاطب سائلا عن سبب إحسانه مع أنه أعلم بسبب ما فعله فيحتاج توجيه سؤاله إلى أن يجعل مبنيا على النسيان أو امتحان المخبر هل يعرف السبب أو لا؟ ، وهو بعيد وليس لك أن تقدر السؤال من قبيل السامع دون المخاطب لأنه يأباه قوله: صديقك، وكان الواجب حينئذ صديقه القديم؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339219,"book_id":5006,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":636,"body":"فلذا قال السيد السند: فالواجب أن يكون السؤال المقدر هل هو حقيق بالإحسان؟ ؛ لأنه إذا أخبر بإحسانه اتجه السؤال عن أنه هل وقع موقعه أو لا؟ ، وحينئذ يجب التأكيد فقيل: صديقك القديم حقيق بالإحسان مؤكد بتعليل الحكم بالصفة، هذا لكنه لا يجرى في زيد حقيق بالإحسان فلا بد فيه من تنزيل السائل منزلة غيره لما يقتضيه المقام.\rويرد عليه أيضا أنه أعلم بأنه صديقه القديم فيكون أعلم بأنه حقيق فلا بد من البناء على النسيان أو الامتحان، ولك أن تجعل أحسنت على صيغة التكلم فيكون السؤال من المخاطب الغير المحسن فيتجه بلا خفاء (إلى زيد، زيد حقيق بالإحسان، ومنه ما يبنى على صفته) عدل عن عبارة الكشاف، ومنه ما يأتي بإعادة صفته؛ لأن المراد بالإعادة في عبارته ذكر صفته عبر عنه بالإعادة بطريق المشاكلة لوقوعه في صحته إعادة اسمية فاحترز عن خفاء البيان، لكنه جعل البيان قاصرا؛ لأن البناء لا يشمل تأخير المسند إليه بظاهره فيخرج عنه: أحسنت إلى زيد يستحق صديقك القديم الإحسان (نحو: أحسنت إلى زيد صديقك القديم هل لذلك، وهذا) أي: الاستيناف المبني على الصفة (أبلغ) لاشتماله على بيان سبب الحكم الذي في الجواب، وفرق بين بيان سبب الحكم الذي في الجواب، وبيان سبب الحكم المتضمن للسؤال، فإن قولنا: زيد حقيق بالإحسان بيان لسبب الإحسان إلى زيد مع أنه لا يشتمل على سبب استحقاقه للإحسان، وبهذا ظهر ضعف ما قال الشارح أنه إن كان السؤال في الاستيناف عن السبب فالجواب لا محالة يشتمل على بيانه فلا يترجح جواب على جواب بالاشتمال عليه إذ الكل يشتمل عليه، وإن كان عن غيره فلا معنى لاشتماله على بيان السبب، وقد أجاب بأنه إذا أثبت لشيء حكم، ثم قدّر سؤال عن سببه، وأريد أن يجاب بأن سبب ذلك أنه مستحق لهذا الحكم وأهل له، فهذا الجواب يكون تارة بإعادة اسم ذلك الشيء فيفيد أن سبب الحكم كونه حقيقيا به، وتارة بإعادة صفته فيفيد أن سبب استحقاقه لهذا الحكم هو هذا الوصف، وليس يجري هذا في سائر صور الاستيناف فليتأمل.\rهذا كلامه ولا يخفى أن جوابه يخص القسمين بالسؤال عن السبب مع أنهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339220,"book_id":5006,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":637,"body":"يجريان في الجميع، ولولا ذلك ينبغي أن يذكرا قبل السؤال عن غيرهما ويخصهما بما يكون الجواب لاستحقاق مع أنه يجري في غيره كما يقال: أحسنت إلى زيد زيد يدفع أعدائي أو كامل الشجاعة يدفع أعدائي.\rوالشارح المحقق جعل الأظهر أن اسم الإشارة أشير به إلى الصفة من قبيل الثاني؛ لأنه في معنى الصفة وإن كان اسما؛ ولهذا صح الحكم على الثاني بكونه أبلغ من الأول مطلقا، لكن الضمير الراجع إلى الصفة ليس كالصفة لما عرفت من الفرق بين اسم الإشارة في إحضار الموصوف وبين الضمير، ولا حاجة للخبير إلى التذكير.\r(وقد يحذف صدر الاستيناف) الأظهر: وقد يحذف بعض الاستيناف؛ لأنه لا يخص الحذف صدره (نحو قوله) تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ (١) لأنه في تقدير يسبحه رجال في جواب: من يسبحه فيها؟ ، كما أشار إليه بقوله (كأنه قيل: من يسبحه؟ ) ولا يخفى أن المحذوف ليس الصدر فقط، بل المفعول والظرف أيضا؛ (وعليه) نبه به على التفاوت بين المثالين، وهو كون المحذوف في أحدهما المسند أو في الآخر المسند إليه، وكون الحذف في الأول جائزا وفي الثاني واجبا، وله وجه آخر يكشف عنه قوله على قول (نعم الرجل زيد على قول) أي: قول من يجعله في تقدير هو زيد، لا على قول من يجعله مبتدأ نعم الرجل.\r(وقد يحذف كله إما مع قيام شيء مقامه نحو) قول الحماسي يهجو بني أسد:\rزعمتم أنّ إخوتكم قريش\rالمراد الإخوة في الشرف أو النسب (لهم إلف) أي: إيلاف مع القبايل لا يتعرضهم قبيلة في رحلتيهم المعروفتين في التجارة رحلة الشتاء ورحلة الصيف يتجرون آمنين مكرمين (وليس لكم إلاف)] (٢).","footnotes":"(١) النور: ٣٦.\r(٢) البيت لمساور بن هند بن قيس بن زهير، من شعراء الحماسة يهجو بني أسد، انظر البيت في الإيضاح ١٥٨، المفتاح: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339221,"book_id":5006,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":638,"body":"أي: مؤالفة كالقتال بمعنى المقاتلة والمراد نفي مطلق الإلاف عنهم، فتفسير الشارح بقوله أي: مؤالفة في الرحلتين المعروفتين ليس كما ينبغي وبعده: أولئك أمنوا جوعا وخوفا، وقد جاعت بنو أسد، وخافوا وهو يدل على ما ذكرنا من أن المراد نفي مطلق الإلاف فافهم. كأنهم قالوا: أصدقنا في هذا الزعم؟ فأجيبوا بكذبتم، وأقيم ما يدل على كذبهم مقامه، وجوّز المصنف كونه جوابا لسؤال آخر، كأنه لما أجيبوا بكذبتم سئل عن سبب تكذيبهم، فأجيبوا بقوله: لهم إلف، ففي البيت استئنافان.\rفإن قال الشارح: فإن قلت في الوجه الأول أيضا لا بد من جعل له «إلف» جوابا لسؤال عن سبب الكذب، وأجاب بأنه يحتمل أن يكون تأكيدا للكذب أو بيانا فالوجه مبني على أحد الاحتمالين فافترق الوجهان.\rوقد عرفت أن ذلك من إقامة العلة مقام الشيء وهو أولى مما ذكره كما لا يخفى ولك أن تجعل الزعم متضمنا لدعوى الكذب، وتجعل المقدر سؤالا عن سبب الكذب فلا يكون استينافا محذوفا، ولو قوبل بالتقدير فتقدير ما علامة كذبنا هو الجدير (أو بدون ذلك) أي: بدون قيام الشيء مقامه (نحو فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (١) أي: نحن على قول) الأولى أي: هم نحن على قول؛ إذ تقدير نحن متفق إنما الاختلاف في تقدير مبتدأ له، والأولى على القول لئلا يتوهم من ينكر قول مخالفته للقول السابق (وأما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم: لا وأيدك الله): فقولهم لا إخبار لرد خبر سابق فهو خبر، وأيدك الله جملة إنشائية دعائية، فبينهما كمال الانقطاع، وإنما عطف مع كمال الانقطاع لدفع الإيهام؛ لأن لا وأيدك الله ظاهر في الدعاء على المخاطب يمنع التأييد عنه فنبه بالعطف على أن لا جملة مستقلة فدفع الإيهام علة مشتركة بين الوصل والفصل، لا يقال لا الداخلة على الماضي يلزمه التكرير فلا إيهام مع عدم التكرير؛ لأنا نقول ذلك:\rإذا لم يدخل في الدعاء كما تكرر في محله، وقد يعطف للتوسط مع دفع الإيهام كما إذا قيل لك: هل أضرب زيدا؟ فتقول: لا، وأيدك الله، فإن (لا) هنا إنشائية بمنزلة لا تضرب فالعطف للتوسط ولدفع الإيهام، ولا تزاحم، ولك أن","footnotes":"(١) الذاريات: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339222,"book_id":5006,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":639,"body":"تعطف مع عدم الجامع لدفع إيهام الرجوع عن الحكم السابق فتقول فلان يكتب ويقعد فيعطف لئلا يوهم ترك العطف أن يقعد رجوع وإضراب عن يكتب.\rقال الشارح: لا ردا للكلام السابق فكأنه قيل: هل الأمر كذلك؟ فقيل:\rلا.\rقلت: جعل لا رد للسابق لا يستدعي تقدير استفهام، ثم الواو في مثل هذا التركيب هل للعطف حتى يكون فيه الوصل أو زائدة لدفع الوهم كما زيد فيه: ربنا ولك الحمد في رواية على ما في الصحاح، مع أنه لا إيهام؟ . أو واو اعتراضية، والجملة الدعائية معترضة كما في قوله:\rإنّ الثّمانين وبلّغتها (١)\rلي فيه تردد وفي ثبوت الوصل لدفع الإيهام توقف فتأمل. (وإما للتوسط) أي: إما الوصل للتوسط وجزاءه فإذا اتفقتا وأقسامه عقلا اثنى عشر والمكرر منها أربعة والمحصل ثمانية، ومعرفة معنى الوصل لدفع الإيهام، ومعنى الوصل للتوسط مفروغ عنها هناك.\rوإنما ذكرهما للتمثيل فقوله: وإما للتوسط (فإذا اتفقتا) أي: الجملتان (خبرا وإنشاء لفظا ومعنى أو معنى فقط) وهو ستة أقسام ليس لتعيين التوسط، بل لتقسيمه ثلاثة أقسام ليأتي بأمثلة ثلاثة لها فلا يرد أنه تعيين بالأعم؛ إذ يدخل فيه مواقع للفصل من كون الجملتين المذكورتين فيما بينهما كمال الاتصال، أو كمال الانفصال أو شبه أحدهما ولا بد من قيود ليتم التعيين.\rفقول الشارح: ولا بد من التقييد بوجود الجامع إلا أنه ترك القيد اعتمادا على ما سبق من أنه مع عدم الجامع بينهما كمال الانقطاع فيه آثار الإهمال، فالاتفاق فيه لفظا ومعنى في الخبرية مع الاختلاف في الفعلية والاسمية (كقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (٢) ومع الاتفاق فيهما مثل قوله تعالى:","footnotes":"(١) البيت لعوف بن محلم الشيباني، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٦٣، والقزويني في الإيضاح: ١٩٧ وتمام البيت:\rقد أحوجت سمعي إلى ترجمان\r(٢) النساء: ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339223,"book_id":5006,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":640,"body":"(إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (١) في الإنشائية مثل (قوله:\rوَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (٢) وكأنه لم يمثل له من المختلفتين في الاسمية والفعلية لعدم وجدانه، والاتفاق معنى لم يذكر له إلا مثالا محتملا لقسمين من أقسامه الستة، وبين الاحتمالين فكأنه مثّل بمثالين، ونبه على أنه مثال الاتفاق معنى فقط، ومثال محتمل لا صرح بإعادة الجار، فقال (وكقوله) تعالى:\r(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) (٣) فعطف قولوا على لا تعبدون مع اختلافهما خبرا وإنشاء لفظا لاتفاقهما معنى؛ لأن: لا تعبدون بمعنى لا تعبدوا نهيا عدل إليه للمبالغة في النهي كأنه شرع للامتثال فيخبر عنه، ولا بد لقوله: وبالوالدين من متعلق أشار إليه بقوله: (أي: لا تعبدوا وتحسنون بمعنى أحسنوا) يصح عطفه على تعبدون بمعنى لا تعبدوا فيكون مثالا للمتفقين لفظا ومعنى وبقوله (أو أحسنوا) تقديرا لما هو الظاهر فيكون مثالا للمختلفين لفظا متفقين معنى، ويكون في قوله «وقولوا» تكرار لهذا المثال لو كان معطوفا على لا تعبدون تمثيل للقسم الثالث لو كان معطوفا على أحسنوا ومنه قوله تعالى في سورة الصف وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٤) عطفا على تؤمنون قبله في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (٥) لأنه بمعنى آمنوا على ما في الكشاف، وذلك لأن المتعارف في الدلالة والتعليل الأمر لا الخبر، وكأنه عدل إلى لفظ الخبر للتنبيه على أن المراد استمرار الإيمان، لكن «المفتاح» أشار إلى تزييفه وبينه المصنف في الإيضاح أولا بأن عطف فعل مخاطب على فعل مخاطب آخر غير مرض، والمخاطب بتؤمنون هم المؤمنون خاصة بدليل: بالله وبرسوله، والثاني هو النبي ﷺ.\rوقيده الشارح بأنه إذا لم يصرح بالنداء كما في الآية، فلا يقال: قم واقعد","footnotes":"(١) الانفطار: ١٣، ١٤.\r(٢) الأعراف: ٣١.\r(٣) البقرة: ٨٣.\r(٤) الصف: ١٣.\r(٥) الصف: ١٠، ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339224,"book_id":5006,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":641,"body":"بدون يا زيد ويا عمرو.\rوقال السيد السند: قيل: لأنه قبيح، وقيل: غير جائز، وثانيا بأن:\rتؤمنون بيان لما قبله بطريق الاستيناف كأنهم قالوا كيف نفعل؟ فقيل:\rتُؤْمِنُونَ أي: آمنوا، فلا يصح عطف بَشِّرِ عليه؛ لأنه لا مدخل له في البيان، وفيه بحث لا نأمن أن المخاطب بالأول المؤمنون خاصة بل النبي والأمة، وللنبي أيضا يجب الإيمان برسالة نفسه على أنه يجوز أن يكون المراد برسوله كل من رسله؛ فتكون التجارة العامة الإيمان، والخاصة بالرسول التبشير، وأن النداء لا يصلح العطف مع تعدد المخاطب إلا برفع الالتباس، والالتباس في الآية مرتفع بتعين الرسول للتبشير فكأنه قيل: بشّر يا محمد، وكفى شاهدا على جوازه عدم تحاشي العلامة عنه ونعم مؤيدا أنهم لم يجعلوا من جهات الفصل امتياز كل فعل عن الآخر بمخاطب مع انتفاء النداء وجعل «المفتاح» بشّر عطفا على: قل محذوفا قبل: يا أيها الذين آمنوا، وحذف القيل سيما في القرآن في غاية الكثرة، وجعل المصنف تقديرا «بشّر» أقرب مما اعتبره، ولما لم يكن رجحان ما ذكره على ما اعتبره السكاكي سوى الشارح بينهما.\r(والجامع بينهما يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما) في الجملتين (والمسندين) كذلك (جميعا (١) نحو: يشعر) كينصر (زيد ويكتب) للمناسبة الظاهرة بين الشعر والكتابة وتقارنهما في خيال أصحابهما (ويعطي ويمنع) لتضاد الإعطاء والمنع وإنما اعتبر الجامع بين الجملتين باعتبارهما دون الجامع بين المسندين والمسند إليهما؛ لأنه ربما يتحدان: المسندان أو المسند إليهما، وفي اعتبار الجامع بينهما مزيد تكلف وفيه رد وتخطئة لما يفهم من كلام السكاكي؛ حين قال: الجامع العقلي بين الجملتين أن يكون بينهما اتحاد في تصور مثل الاتحاد في المخبر عنه أو الخبر أو في قيد من قيودهما فإنه يفهم منه كفاية الجامع من متصور واحد، فرده المصنف لما فهم من غير هذا الموضع من كلامه أنه لا يكفي الاتحاد في المسند حيث لم يجوز خفى ضيق وخاتمي ضيق مع اتحاد المسند، والجامع يتفاوت بحسب","footnotes":"(١) ظاهر هذا أنه لا يجب أن يكون باعتبار متعلقاتها، وقيل: إنه يعتبر ذلك فيهما أيضا. والحق أنه لا يعتبر فيهما إلا إذا كانت المتعلقات مقصودة بالذات من الجملتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339225,"book_id":5006,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":642,"body":"المقامات فرب جامع في مقام لا يصلح جامعا في مقام آخر فإذا كنت في دعوى أن الموجودات متفاوتة تقبل منك قولك: الشجر طويل، والنملة قصيرة، والسماء متعالية، وماء البحر راكدة.\rومجرد الشيئية يكفي جامعا للمسند إليهما ومجرد الكون مفيد للتفاوت في المسندين، فليكن هذا ذخرا لك فإن لها منافع جليلة، ومؤنة ضبط قليلة. وبه يندفع ما أورده السيد السند على المصنف أن التعويل على ما ذكره السكاكي من كفاية الاتحاد في متصور، فإن الجامع ما يكون جامعا ولو في موضع ولا يدفع كونه جامعا أنه يمنع عن الالتفات إليه ومقام وخفى ضيق وخاتمي ضيق مقبول في مقام تعداد الأشياء الضيقة المتعلقة بالمتكلم لا يليق في مقام تعداد ضيقات العالم.\rووجه الدفع أن المسند إليه في الجملتين متناسبان في هذا المقام؛ لأن النظر في التعلق بالمتكلم (وزيد شاعر، وعمرو كاتب، وزيد طويل، وعمرو قصير لمناسبة) أي وقت مناسبة (بينهما) معتبرة في المقام كما عرفت فربما كانت أخوة أو صداقة أو مجرد إنسانية أو حيوانية أو جسمية أو شيئية فتفسيرهما بمجرد الأخوة أو الصداقة، وإن وافق الإيضاح تضييق للمسلك الرحيب، ولا يليق بمن له في معرفة الأساليب، عظم النصيب.\r(بخلاف زيد شاعر، وعمرو كاتب بدونهما) أي: بدون تلك المناسبة (و) بخلاف (زيد شاعر، وعمرو طويل مطلقا) سواء كانت بين المسند إليهما مناسبة معتبرة أو لا لفوت المناسبة بين الشعر والطول، وقد عرفت أن فوت المناسبة بين الشعر والطول بعيد عن حيز القبول، نعم في أغلب الاستعمالات كذلك، ولا يخفى أن رعاية المناسبة بين الفصلات أيضا مما لا بد منها، وكما تستبعد الفعل جمع جملتين متباعدتين في المسند والمسند إليه يستبعد جمعهما في تباعد قيد من قيودهما، وإن كان تفاوت بين الفصلة وبينهما في الركنية؛ إذ لا يرى النظر البليغ فرق بينهما في جعل الجملتين متباعدتين ولا يبعد أن يقال: ما سوى المسند والمسند إليه من لواحقهما.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339226,"book_id":5006,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":643,"body":"فالتباعد فيه تباعد في أحدهما (السكاكي الجامع بين الشيئين) (١) ذكر السكاكي الجامع بين الجملتين، وعدل عنه المصنف إلى الجامع بين الشيئين؛ لأن الجامع يجب في المفردات أيضا، فنبه على أن ما ذكره لا يخص الجملتين (إما عقلي (٢) بأن يكون بينهما اتحاد في التصور) (٣) عدل عن عبارة السكاكي في التصور؛ لأن المتبادر منه كفاية الاتحاد في متصور واحد، فعدل إلى المعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد في جنس المتصور فلا يفيد كفاية متصور واحد، ولا ينافي ما سبق من اشتراط الاتحاد في المسند والمسند إليه، إلا أنه لا يجرى في المفردين المعطوفين الاتحاد في التصور؛ إذ لا يعطف المتحدان والتماثل والتضايف والتضاد في المفردات باعتبار أنفسها، وفي الجمل باعتبار المسند والمسند إليه، ولنفصّل لك.\rأولا: الجامع العقلي والوهمي والخيالي، فإنها من مزالق السالكين، ولنكتف ببيان الحق المبين، ولنعرض عن بيان ضلال المتباعدين عن مرتبة التمكين فإنه طول بلا طول ليس إلا مجرد قول فاعلم أن:\rالعقل: قوة للنفس الناطقة بها يدرك المفهومات الكلية، والخيال قوة لها خزانة تصور المحسوسات.\rوالوهم: قوة يدرك بها معان جزئية منتزعة عن المحسوسات.\rوللنفس قوة أخرى تتصرف في مدركاتها تركيبا وتفكيكا تسمى مفكرة عند إعمال العقل إياها، ومتخيلة عند إعمال مجرد الوهم إياها، وهو المدار للفصل والوصل.\r[الجامع بين الشيئين]\rفالمراد بالجامع العقلي ما هو سبب لاقتضاء العقل اجتماع الجملتين عند المفكرة، وبالوهمي ما لا يكون سببا إلا باختيال الوهم وإبرازه له في نظر العقل في صورة ما هو سبب لاقتضاء العقل وبالخيالي ما يكون سببا بسبب تقارن أمور في","footnotes":"(١) انظر المفتاح. ص ١٢٧.\r(٢) ضابطه أن يكون الجمع بين الشيئين فيه حقيقيا، بأن يكون في الواقع ونفس الأمر.\r(٣) بأن يكون شيئا واحدا حقيقة بالشخص والنوع، كقول الشاعر:\rسافر تجد عوضا عمن تفارقه ... وانصب فإنّ لذيذ العيش في النّصب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339227,"book_id":5006,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":644,"body":"الخيال، حتى لو خلى العقل ونفسه غافلا عن هذا التقارن لم يستحسن جمع الجملتين بقي الجمع بين أمرين سببه التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم والتقارن في خزانة العقل، وهي المبدأ الفياض على ما زعموا لإلف وعادة، فإن الإلف والعادة كما يكون سببا للجمع في الخياليات تكون سببا للجمع بين الصور العقلية والوهمية، فاختل السيد السند بحمل الخيال على مطلق الخزانة، وقال:\rولما كان الخيال أصلا في الاجتماع؛ إذ يجتمع فيه الصور التي منها ينتزع المعاني الجزئية والكليات أطلق الخيال على الخزانة مطلقا، والأقرب أن يجعل التقارن في غير الخيال ملحقا متروكا بالمقايسة؛ إذ جلّ ما يستعمله البلغاء مبنيا على التقارن هو الخيالي، فاقتصر على بيانه.\rوإن أردت القصر فالجامع إما التقارن في الخزانة مطلقا فهو الخيالي والملحق به، والثاني إما أن يكون بسبب أمر يناسب الجمع ويقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العقلي، وإلا فهو الوهمي.\r(أو تماثل) (١) وهو في الاصطلاح الكلامي: الاتحاد في النوع، والتجانس:\rالاتحاد في الجنس، والتشابه: الاتحاد في العرضي.\rوأشار إلى أن التماثل راجع إلى الاتحاد في التصور بقوله: (فإن العقل بتجريده المثلين عن الشخص في الخارج ترفع التعدد بينهما)، وهذا إنما يفي ببيان الجامع بين قولنا: زيد قائم، وعمرو قاعد أما في بيان الجامع بين قولنا:\rالرومي أبيض، والحبشي أسود فلا؛ فإن العقل لا يطلب اتحاد الرومي والحبشي بالتجريد عن التشخص، بل عن وصف الرومية والحبشية اللتين هما كلّيان، والجواب أنه كلام على وجه التمثيل، وتصوير للمقصود فيما هو أكثر تداولا بين البلغاء.\rومن هذا القبيل تقييد التشخص بالخارجي لا؛ لما قال الشارح والسيد السند: إن ذلك لأن تجريد العقل والحاصل فيه عن التشخص العقلي غير ممكن؛ لأن معنى التجريد عدم ملاحظة التشخص، ونسبته إلى الذهني كنسبته إلى","footnotes":"(١) بأن يتفقا في الحقيقة ويختلفا بالشخص ما اشتراكهما في وصف له نوع اختصاص بهما من صداقة أو نحوها، كما سبق في نحو: «زيد شاعر، وعمرو كاتب».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339228,"book_id":5006,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":645,"body":"الخارجي.\rبقي أن التجانس عن التشابه أيضا يصير جامعا عقليا أو يصح الإنسان كذا والحمار كذا في مقام بيان أحكام أنواع الحيوان.\rويصح زيد الكريم كذا، وعمرو الكريم كذا في مقام بيان أفراد الكريم.\rقال الشارح المحقق: المراد بالتماثل اشتراكهما في وصف له نوع اختصاص بهما، وسيتضح ذلك في باب التشبيه.\rوكأنه أراد كونه أقوى أو أعرف إلى غير ذلك مما يتفاوت اعتباره بالنظر إلى الغرض من التشبيه.\rقلت: ضابط الاختصاص هنا أن يكون نظر المقام على ذلك الوصف، ولا يخفى عليك أنّ جعل الأمرين المعتبرين في مقام العطف واحدا بهذا الاعتبار تصوير من الوهم للاثنين في صورة الواحد، وإبراز له في معرضه، ويليق بأن يجعل من الوهمي.\rقال الشارح: إنما يكفي التجريد عن التشخص في ارتفاع التعدد مع أن الأوصاف الكلية كالتفاوت بالحمرة والسواد أيضا موجبة للتعدد؛ لأن العقل يجوّز الشركة في الوصف الكلي، والتمايز بالوصف الكلي في الواقع، لا في تجويز العقل، وفيه نظر؛ لأنه لو كفى تجويز العقل الاشتراك والتوحيد في مشترك لكان بين جميع الجزئيات الخارجية اتحاد في النوع لتجويز العقل دخول الكلي تحت نوع الإنسان مثلا، فالوجه أن العقل قد يرفع التعدد بالتجريد عن التشخص، وذلك إذا كان التعدد عنده من قبل التشخص فتأمل.\r(أو تضايف) وهو كون الشيئين بحيث لا يمكن شيء منهما بدون الآخر تحققا وتعقلا، ولا يخفى أنه سبب لجمع الأمرين في المفكرة، ولا يخفى أن استلزام تعقل أحدهما الآخر يكفي في سببية الجمع في المفكرة، فلا نحتاج إلى اشتراط التضايف.\rفإن قلت: كما أن التضايف يكون في التصور يكون في التصديق فيصح أن يجعل التضايف بين نفس الجملتين جامعا بينهما، من غير أن يتوصل إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339229,"book_id":5006,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":646,"body":"التضايف بين مسنديهما والمسند إليه لهما، بل هو جامع أقوى، وقد فات القوم.\rقلت: كأنهم لم يلتفتوا إليه؛ لأن الجملتين المتضايفتين كذلك تغني إحداهما عن ذكر الأخرى، فلا يجمع بينهما البليغ فضلا عن أن يعتبر الوصل بينهما (كما) أي: كتضايف (بين العلة) وهو ما يتوقف عليه الشيء (والمعلول) وهو ما يتوقف على الشيء.\rوفي «المفتاح» والسبب والمسبب وهما يرادفان العلة والمعلول؛ فلذا أسقطهما لئلا يحتاج إلى تخصيص العلة والمعلول بالفاعل والمفعول، والسبب والمسبب، والغاية والمغيا أو حمل السبب على الأخص من العلة، وهو ما يفضي إلى الشيء في الجملة على ما هو عند الأصوليين، والأولى كالعلية والمعلولية (والأقل والأكثر) ليكون أحدهما من التضايف الحقيقي، والآخر من المشهور.\rوالأقل: عدد يغني قبل الآخر عند عدهما بشيء واحد، بأن يسقط ذلك الشيء منهما حتى يفنيا.\rوالأكثر: ما يقابله، وكون الأول مثالا لما يخص بالمعقول، والثاني لما يعم المحسوس والمعقول وهم من العلّامة؛ فإن ماديهما معقولتان لا غير وأنفسهما شاملتان بلا تفاوت.\r(أو وهمي (١) بأن يكون بين تصوريهما) الصواب بأن يكون بينهما (شبه تماثل) بأن يكون أحدهما شبيها بفرد من نوع الآخر (كلوني بياض وصفرة، فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين) (٢) تعليل للتمثيل أو توجيه لكون هذا القسم وهميا وعلى كل لضمير يبرزهما مرجع آخر فعليك بإبرازهما إن كنت من المبارزين؛ (ولذلك) أي: للجامع الوهمي أو للإبراز المذكور (حسن) من الحسن وفاعله الجمع أو من التحسين وفاعله ضمير الوهم.\r(الجمع بين الثلاثة التي في قوله:","footnotes":"(١) ضابطه أن يكون الجمع بين الشيئين فيه اعتباريا غير محسوس بإحدى الحواس الظاهرة.\r(٢) أما العقل فيدرك أنهما نوعان متباينان داخلان في جنس اللون كالبياض والسواد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339230,"book_id":5006,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":647,"body":"ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحق والقمر) (١)\rقال الشارح: فإن الوهم يبرزهما في معرض الأمثال، ويتوهم أن هذه الثلاثة من نوع واحد، وإنما اختلفت بالعوارض والمشخصات بخلاف العقل فإنه يعرف أن كلا منهما من نوع على حدة، وإنما اشتركت في عارض هو إشراق الدنيا ببهجتها على أن ذلك في أبي إسحق مجاز، هذا وفيه نظر؛ لأنه قد حقق أن المراد بالتماثل الاشتراك في وصف له نوع اختصاص بهما، لا الاشتراك في الحقيقة النوعية، وهذا الوصف هنا الإضاءة، وهي مشتركة بين الشمس والقمر فهما متماثلان حقيقة، بل نقول: المراد بالإشراق حسن حال الدنيا بالنور الحسي، وبالعدل الذي هو النور المعنوي. عبر عن الكل بالإشراق تغليبا فبين الثلاثة تماثل؛ لكونها تحت المصلح فتأمل.\rولك أن تجعل القدر المشترك بينهما البهجة (أو تضاد) (٢) وهو كون الأمرين الوجوديين بحيث لا يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر، ولا يمكن تواردهما على محل واحد، وحينئذ لا يصح تمثيله بما يتصف بالسواد والبياض، فالمراد بالتضاد ما يحتوي على هذا المعنى ما يتصف بالضد الحقيقي بطريق عموم المجاز.\rولك أن لا تتكلف في التضاد وتفسر قوله: بينهما بما يعم بين نفسيهما أو جزئيهما.\rقال الشارح: التضاد هو التقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد بينهما غاية الخلاف.\rهذا والتعاقب أن يلزم الضدان أن المحل كالصحة والمرض، وقد ذكر الأصفهاني أنه معتبر في التضاد الحقيقي كأن يكون بينهما غاية الخلاف، وغيره لم","footnotes":"(١) البيت لمحمد بن وهيب في مدح المعتصم، انظر البيت في الأغاني في ترجمة محمد بن وهيب وفيه اختلاف يسير: «ببهجتهم» بدل «ببهجتها»، وهو في شرح عقود الجمان: ١٨٧ منسوب لأبي تمام، وقد سبق الكلام على تقديم المسند في الجز الأول، والبيت في عطف المفردات وقد سبق أنه ليس من الوصل في رأي الجمهور، وإنما هو من مراعاة النظير، والثلاثة بينهما تماثل في الإشراق، انظر الإيضاح: ١٠٧، ١٦٢، ٣١٤ بتحقيقنا.\r(٢) المراد به ما يشمل تقابل الضدين كالسواد والبياض، وتقابل الإيجاب والسلب، وتقابل العدم والملكة، والجمع بين ذلك باعتبار الوهم أيضا، أما العقل فيدرك كل متقابلين فيه من غير الآخر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339231,"book_id":5006,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":648,"body":"يذكر اعتباره واقتصر بغاية الخلاف، ولا يخفى أن تعريف التقابل على ما ذكره يبطل التمثيل بالسواد والبياض، فعليك بحمله على المشهور كما ذكرنا أو بعدم اعتبار هذا القيد في تعريف الحقيقي (كالسواد والبياض، والإيمان والكفر) قال الشارح: الحق أن بينهما تقابل العدم والملكة، لا تقابل التضاد؛ لأن الإيمان:\rهو التصديق للنبي- ﵊ في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة، أعني قبول النفس لذلك والإذعان له من غير جحود وإباء مع الإقرار باللسان، والكفر: عدم الإيمان عمن من شأنه أن يكون مؤمنا، هذا يريد أن الأولى جعله في شبه التضاد (وما يتصف بها) أي: بالمذكورات كالأسود والأبيض، والمؤمن والكافر (أو شبه تضاد (١) كالسماء والأرض) فإنهما يشبهان الأسود والأبيض في الاتصاف المعقول عند تعقلهما بالمتضادين، وهو غاية الارتفاع وغاية الانحطاط، وإنما افترقا بدخول الوصف في الأسود والأبيض، وخروجه عنهما فالأولى أن يقول: وما يشتق منه، مكان قوله: وما يتصف بها.\r(والأول والثاني) الأول هو السابق على الغير وغير المسبوق به، والثاني هو المسبوق بواحد فقط، والفرق بينهما، وبين الأسود والأبيض بأن السلب جزء مفهومي وصفيهما دون الأسود والأبيض، فإن عدم المسبوقية جزء مفهوم الأول، وعدم المسبوقية بغير الواحد جزء مفهوم الثاني، وفرّق الشارح بوجه آخر أيضا وهو أن المتضادين يجب أن يكون بينهما غاية الخلاف وليس ذلك بين الأول والثاني، فإن خلاف الثالث معه أكثر منه.\rوقال السيد السند: إن هذا القيد لم يعتبره من اعتبره إلا في التضا:\rالحقيقي، دون التضاد المشهور، وبهذا الاعتبار انحصر التقابل في الأقسام الأربعة وكأنه اعتبره الشارح في تعريف التضاد ليتمكن من هذا الفرق، والأولى تركه والاكتفاء بالفرق الآخر.","footnotes":"(١) معطوف على «تضاد» والمراد بشبه التضاد تقابل الشيئين اللذين لا يتنافيان في ذاتهما، ولكن يستلزم كل منهما معنى ينافي ما يستلزمه الآخر، ومن الوصل للجامع الوهمي قوله تعالى آية ٨٢ سورة التوبة:\rفَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً وقوله تعالى آية ١٣، ١٤ سورة الانفطار إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وقول الشاعر:\rإن كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... ولا تك بالترداد للرأي مفسدا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339232,"book_id":5006,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":649,"body":"هذا وأقول: إنما اعتبره الشارح قيد غاية الخلاف ليخرج لوني بياض وصفرة عن حد التضاد، ويصح جعلهما من شبه التماثل دون التضاد كما جعله المصنف إلا أن يقال: قد يكون للضدين شبه تماثل، فلونا بياض وصفرة من الوهمي من جهتين (فإن الوهم ينزلهما منزلة التضايف) قال الشارح المحقق: فإنه لا ينحصر أحد الشبيهين أو التضادين إلا وينحصر الآخر.\rهذا وفيه أنه إذا كان الأمر كذلك كان التضاد وشبهه جامعا من غير حاجة إلى تنزيل الوهم إياه منزلة المتضايفين (ولذلك تجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد منه) من غير الضد، فخطور السواد مع البياض أقرب من حضوره مع الحلاوة.\rوهاهنا نظر، وهو أنه إذا علل تنزيل الوهم إياه منزلة التضايف بأنه يخطر بالبال الضد مع الضد كالمضايف مع المضايف لا يصح تعليل كونه أقرب خطورا بالبال مع الضد بتنزيل الوهم إياه منزلة التضايف، وكأن الوجه في خطور الضد مع الضد أن العقل يتوجه حين تصور الضد إلى تمييزه وتعيينه، وأول ما يتميز عنه هو الضد الآخر؛ لأن التمييز عنه أكمل.\rاعلم أن التضايف مشتمل على تقابل فلو جمعهما المتخيلة باعتبار التقابل؛ فالجامع وهمي ولو جمعهما باعتبار التضايف فالجامع عقلي.\r(أو خيالي) (١) عطف على عقلي أو وهمي (بأن يكون بين تصوريهما) الصواب بينهما (تقارن في الخيال سابق) (٢) على العطف؛ إذ لا يكفي مطلق التقارن، وإلا فالعطف لا ينفك عن التقارن، والمراد خيال المخاطب وليس التقارن بأن يكونا ثابتين في الخيال؛ إذ الصور المتقارنة والمتباعدة كلها ثابتة في الخيال معا، والخيال خزانتها. بل المراد تقارنهما عند التذكر والإحضار.\r(وأسبابه مختلفة) متكثرة جدّا؛ (ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتبا) بمعنى أنه يترتب صورة على صورة بسرعة أو ببطء، الأولى اجتماعا ليشمل الصورتين الحاضرتين معا لكمال تقارنهما من غير ترتب (ووضوحا)","footnotes":"(١) ضابطه أن يكون الجمع بين الشيئين فيه اعتباريا مسندا إلى إحدى الحواس الظاهرة.\r(٢) أي على الوصل، فيأتي الوصل باعتباره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339233,"book_id":5006,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":650,"body":"فمنها ما يتذكّر بأدنى توجه، ومنها ما يتذكّر بعد توجه تام، وفيه منع لجواز استناد الاختلاف إلى الاختلاف في الذكاء والغباوة، ويدفعه ظهور اختلاف الأذكياء والأغبياء في ذلك، من غير تفاوت الذكاء والغباوة.\r(ولصاحب علم المعاني) (١) الأحسن أن يجعل تحت التعليل أي:\rلاختلاف أسبابه يكون لصاحب علم المعاني، أي: لصاحب مباحث الفصل والوصل، والتعبير عنه بعلم المعاني تلويح إلى ما اشتهر فيما بينهم من دعوى حصر البلاغة في الفصل والوصل كما سمعت، ولا يليق بك أن تظن إن كان اللائق ولطالب علم المعاني (فضل احتياج إلى معرفة الجامع) فيقع في الاعتذار بأن العدول إلى الصاحب للتفاؤل للطالب؛ لأن المراد بالجامع جزئياته الواقعة في التراكيب في مقام رعاية الفصل والوصل يرشدك إليه المعرفة فلا تجهل (لا سيما الخيالي فإن جمعه على مجرى الإلف والعادة).\rولا يخفى أن الناس فيهما على أنحاء شتى لا يكاد يحيط بها الجهد والطاقة، والشارح المحقق حمل علم المعاني على حقيقته فاحتاج في إثبات الدعوى إلى دعوى أن أعظم أبوابه الفصل والوصل، وهو مبني على الجامع، وفي الدعوى خفاء لا يدفعه إلا أنه ادّعاء.\r\r[محسنات الوصل]\r(ومن محسنات الوصل) (٢) فيه إشعار بأن للعطف غير ما ذكر من المحسنات أيضا.\rقال الشارح: ومن محسنات الوصل بعد تحقق المجوزات.\rقلت: الظاهر أنه من المحسنات بالحسن الذاتي الداخل في البلاغة؛ حيث ذكر في المعاني دون البديع فهو أيضا من المجوزات التي لا بد للبليغ منه (تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية) لم يقل اسمية الجملتين وفعليتهما مع أنه أخصر","footnotes":"(١) هذا أيضا من كلام السكاكي.\r(٢) حسن الوصل في ذلك لا ينافي أنه واجب بلاغة عند اقتضاء الحال له، فإنه إذا كان المقام للثبوت في الجملتين وجب تناسبهما في الاسمية، وإذا كان للتجدد وجب تناسبهما في الفعلية؛ لأن ما يجب بلاغة يستند أكثره إلى التحسين، ولهذا كان كل ما وجب لغة وجب بلاغة من غير عكس، وقيل: إن ذلك من الحسن البديعي؛ لأن محله عند قصد النسبة في الجملتين من ضمن أي خصوصية كانت، فيكون التناسب جائزا لا واجبا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339234,"book_id":5006,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":651,"body":"للإشعار بوجه التحسين. (والفعليتين في المضي والمضارعة) والمضارعتين في الحالية والاستقبالية.\rقال صاحب «المفتاح»: إذا أردت مجرد نسبة الخبر إلى المخبر عنه من غير التعرض بقيد زائد كالتجدد والثبوت، وغير ذلك لزم أن يراعي ذلك فتقول: قام زيد، وقعد عمرو، وزيد قائم، وعمرو قاعد، وفيه إشكال وهو أنه كيف يجامع إيراد الماضي عدم إرادة التجدد؟ ، ويدفع بأن المراد مجرد ثبوت المثبت الماضوي من غير زائد من الحدوث في الماضي، وكذا لا ينبغي زيد قائم، وقام عمرو، مع أن كليهما ماضوي للتفاوت بالاسمية والفعلية؛ ولذا يختار النصب في: قام زيد، وعمرا أكرمته، ويختلف المعطوف عليه في: زيد قام، وعمرو أكرمته، وزيد قام، وعمرا أكرمته.\rوزعم الشيخ ابن الحاجب أنه يختلف الاعتبار في المعطوف عليه ففي النصب يعتبر فعليتها، وفي الرفع اسميتها والجملة ذات وجهين؛ ولهذا لم يحتج النصب إلى ضمير راجع إلى المبتدأ؛ لأنه ليسا عطفا على الخبر.\rوتوجيه الشيخ هذا شاهد بكمال دقة نظره إلا أنه لا بد له من بيان وجه استواء النصب مع الرفع مع غناء الرفع عن الحذف، ولا يجرى فيه ما ذكروه من قرب المعطوف عليه باعتبار العطف على الخبر إلا أن يقال: فعليتها أولى بالاعتبار؛ لأنه باعتبار الخبر الذي هو محض الفائدة. (إلا لمانع) وهو اختلاف القصد بالمعطوف والمعطوف عليه فإنه يمنع عن رعاية توافقهما، فاللازم حينئذ عدم التناسب، ويستفاد مما ذكروه أن محسنات الفصل عدم تناسب الجملتين في الفعلية والاسمية وما شاكل ذلك فإنه يقوي مقتضى الفصل ويربيه فافهم.\rوهذا آخر مباحث الفصل والوصل. ومنه الانتقال إلى الفرع بعد الفراغ من الأصل فإن البحث في هذا الباب عن الحال بالتبعية، لا بالاستقلال يدل عليه عنوان الباب والله أعلم بالصواب.\r(تذنيب) في القاموس: ذنبه يذنبه كيضرب وينصر: تلاه ولم يفارقه، فعلى هذا التذنيب جعل الشيء تاليا للشيء غير مفارق عنه، وهل هو عربي أو مصنوع؟ أهل التدوين لم نجده في كتب اللغة، وفي عبارة الصحاح: ذنب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339235,"book_id":5006,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":652,"body":"عمامته إذا جعل له علامة وهو أيضا يناسب المقام، والذنابة بالضم التابع، وفي تسمية المبحث تذنيبا لا ذنابة إشارة إلى أن إيراد بحث الحال في بحث الوصل والفصل لا يخلو عن تكلف تنزيل الشيء منزلة غيره، وأنه ليس مانعا للفصل والوصل في حد ذاته إنما صار تابعا يجعل للقوم، وتصرف منهم وتنزيل له منزلة ما هم فيه في هذا البحث.\r(أصل الحال المنتقلة) وهي ما لا يكون لصاحبها غالبا أو دائما، وتقابلها الدائمة والمؤكدة على رأي، وخصت المؤكدة بما تقرر مضمون الجملة الاسمية على رأي، وقيل، ليس ذلك التقرير الحال المؤكدة، بل شرط وجوب حذف عاملها، وكونه شرطا لها إنما هو ظاهر العبارة والحق تأويلها.\rوفي «المفتاح»: أن الحال المطلق هي المنتقلة وما يقابلها يقيد بالمؤكدة. (أن يكون بغير واو) وإنما قيدها بالمنتقلة؛ لأن المؤكدة يجب فيها ترك الواو نحو: هو الحق لا شبهة فيه، على ما صرح به «المفتاح» وتبعه «اللباب»، فلا وثوق بإطلاق عبارة بعض النحاة أن الحال التي هي جملة اسمية بالضمير وحده ضعيف، والأولى أن لا تقيّد الحال بالمنتقلة؛ لأن أصل الحال مطلقا ذلك إلا أنه وجب هذا الأصل في المؤكدة لتأكد مقتضى ترك الواو بكونه مؤكدا، ولا مجال للواو بين المؤكد والمؤكد، ولا ينافي وجوب الأصالة؛ إذ الأصل في الفاعل التقديم على معمولات الفعل، وربما يجب تقديمه، وله غير نظير: أن يكون بغير واو في المفتاح؛ لأنها معربة بالأصالة لا بالتبعية، ولا مجال للواو في المعرب بالأصالة، والتحقيق فيه:\rهو أن الإعراب دالّ على تعلق معنوي للمعرب بشيء في الكلام فوجود الإعراب بلا واو يكفي في إفادة التعلق، ويغني عنه، هذا كلامه إلا أنه عبره الشارح المحقق إلا أن الإعراب للدلالة على المعاني الطارية على المعرب بسبب تركيبه مع العوامل، فاتجه عليه أنه لا يتم في المعرب بالعامل المعنوي؛ إذ لا تركيب فيه مع العامل ومن أدلة المفتاح ما أشار إليه بقوله: (لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر) لأنك تقيد بها ثبوت أمر لصاحبها ربما لا يعلمه المخاطب قبل سماع الحال. وقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339236,"book_id":5006,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":653,"body":"(أو وصف له) أي: في المعنى وصف له (كالنعت) زيادة على «المفتاح» من المصنف، فهي ذات جهتين لها شبه بالخبر في أنه ربما يفيد حكما كما لا يعلمه المخاطب، وشبه بالنعت لدلالتها على معنى في الصاحب، وكونها بحيث لو أسقط لم يختل الكلام، ولم يخرج عن التمام، ويرد على تلك الوجوه الثلاثة دخول الواو في الخبر في قولهم:\rفلمّا صرّح الشّرّ فأمسى وهو عريان\rوفي قوله: ما أحد إلا وله نفس أمارة، وفي النعت، كقوله تعالى:\rسَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ (١) وقوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٢) والجواب بعد تسليم أن مدخول الواو في هذه الأمثلة كلها خبر أو صفة أنه لا ينافي أصالة عدم الواو لندورها وخروجها عن الأصل، ونحن نزيد لك وجها رابعا، وهو أن الحال في المعنى ظرف لعامله، ولا واو في الظروف ويرد عليه شيء من تلك الحروف.\r(ولكن خولف) هذا الأصل (إذا كانت) الحال (جملة) في الجملة لأنه لم يخالف في جملة فعلها مضارع مثبت، وتلك المخالفة تارة على سبيل الوجوب، وتارة على سبيل الرجحان وتارة على سبيل التساوي.\rقال الشارح المحقق: وإنما جاز كونها جملة؛ لأن مضمون الحال قيد لعاملها ويتضح التقييد بمضمون الجملة، ونحن نقول: لأنها في المعنى خبر ونعت، ويصح كونهما جملتين (فإنها) تعليل للمخالفة (من حيث هي جملة (٣) مستقلة بالإفادة فيحتاج إلى ما يربطها بصاحبها) وأيضا الأصل في الجملة الاستقلال فلا يخرج عنه إلا لموجب.\r(وكل من الضمير والواو صالح للربط، والأصل الضمير (٤) بدليل","footnotes":"(١) الكهف: ٢٢.\r(٢) الحجر: ٤.\r(٣) أي لا حال.\r(٤) يعني في نظر البلقاء، فلا يعدل عنه إلا لنكتة تدعو إلى زيادة ارتباط الحال بصاحبها كقصد الاهتمام أو نحوه فيؤتى بها عند ذلك جملة مستقلة وتربط بالواو وحدها أو مع الضمير، أما النحاة فيستوي عندهم الحال المفردة والجملة، والربط بالضمير والواو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339237,"book_id":5006,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":654,"body":"المفردة) من الأحوال (والخبر والنعت) والصلة، ويتجه عليه أن المتبادر منه والمفرد منها أن المفردة ترتبط لصاحبها بالضمير، مع أنه كالجهد يرتبط بنفسها كما يحكم به الوجدان واعتبار الضمير؛ لأنه لا بد له من فاعل، ويمكن دفعه بأن المراد المفردة التي مسندة إلى متعلق الصاحب نحو: جاء زيد قائما أبوه، والمراد أن الأصل الضمير فقط، فالعدول في الحال إلى ضميمة الواو أو مجردها لداع، وذلك أن الحال لكون ما قبلها يتم بدونها احتاجت إلى مزيد رابط، وهو الواو الدالة على الربط من أول الأمر ولا ينتقض بالنعت؛ لأن النعت كثيرا ما لا يتم ما قبله بدونه كما في: رجل يعلم فعل كذا.\rقال الشارح المحقق: الواو أشد في الربط من الضمير؛ لأنها الموضوعة له، وتوضيحه أن الضمير يذكر في الكلام لغرض آخر، ويلزمه الربط بخلاف الواو.\rوالمستفاد من هذا الكلام أن الواو في الحال لمزيد الربط، لكن في «المفتاح» أن الواو في الحال لداعى الوصل بين الجمل التي ليس بينهما كمال الاتصال وشبهه ولا كمال الانقطاع وشبهه مع وجود الجامع.\r(فالجملة) التي تقع حالا (إن خلت عن ضمير صاحبها وجب فيها الواو) فلا يجوز: خرجت زيدا على الباب، سواء كان اللام في قوله: الباب للعهد حتى يكون في قوة يأتي أو للجنس لعدم الضمير هذا مقتضى ظاهر بيانهم، والقياس على الخبر الجملة يحكم بأن المراد بالضمير العائد.\rقال الشارح: وجوّزه البعض عند ظهور الملابسة.\rقلت: جعل الصحاح مثله بتقدير الواو. ومن مواضع وجوب الواو ما في «المفتاح» من نحو: جاءني رجل وعلى كتفه سيف إذ لو لم يذكر الواو لالتبس بالصفة، ولما أوهم هذا الكلام وجوب الواو في: جاء زيد ويتكلم عمرو عقّبه بقوله: (وكل جملة خالية من ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال يصح أن تقع حالا بالواو إلا المصدرة بالمضارع المثبت، نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو لما سيأتي) من وجه الامتناع في المضارع الغير الخالي عن ذلك الضمير لظهور اشتراك الوجه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339238,"book_id":5006,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":655,"body":"قال الشارح المحقق: ما يجوز أن ينتصب عنه حال الفاعل والمفعول المعرفان أو المنكران المخصوصان.\rقلت: المنكّر المخصوص شرط نصب الحال المؤخر عن صاحبها لا شرط نصب الحال مطلقا فالنكرة المحضة أيضا مما يجوز أن ينتصب عنه حال، فإن كان يجوز أن ينتصب عنها الحال التي هي جملة مؤخرة مع الواو، كما في المفتاح فلا يصح إخراجها ويمتنع تقييد النكرة بالمخصوصة، وإن لم يجز نصب الحال عنها مع تأخرها، كما هو ظاهر عبارة كتب النحاة.\rفعبارة المتن فاسدة؛ إذ لا يجوز دخول الواو في الجملة الحالية التي صاحبها نكرة محضة لوجوب تقديمها على النكرة، ولا يتقدم الحال مع الواو؛ ولأنه كتقديم المعطوف على المعطوف عليه، وإنما لم يقل عن ضمير صاحبها؛ لأن ما يجوز أن ينتصب عنه حال أعم من صاحبها فربما يصير صاحبها بجعل الجملة حالا بالواو، وربما يمتنع أن يصير صاحبها بامتناع جعلها حالا كما في المصدرة بالمضارع المثبت.\rوما وجهه به الشارح المحقق شاهد عن غفلة معجبة؛ حيث قال: إنما لم يقل عن ضمير صاحب الحال؛ لأنه خبر المبتدأ هو قوله: يصح أن يقع حالا عنه بالواو، وما لم يثبت هذا الحكم لم يصح إطلاق صاحب الحال عليه إلا مجازا فإنه يشعر بأنه يصح صاحب الحال مجازا، والمصنف اجتنب عنه تحرزا عن التجوز، وقد عرفت أنه لا يصح تجوزا أيضا في نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو، وإنما قال:\rيجوز أن ينتصب عنه حال، ولم يقل يجوز أن ينتصب تلك الجملة حالا عنه لتدخل فيه الجملة المصدرة بالمضارع المثبت، حتى يصح الاستثناء؛ لأنه لا يجوز نصب تلك الجملة حالا عنه.\rلكن يجوز نصب حال عنه، ونحن نقول: يجب أن يستثنى المصدر بالماضي الخالي عن قد لفظا أو تقديرا أيضا، والمراد بقوله: كل جملة غير دائمة بقرينة أن الكلام في الحال المنتقلة فلا يلزم صحة وقوع الجملة الخالية عن الضمير حالا بالواو، مع كونها مؤكدة ولا اعتداد بإيهام عبارته جواز وقوع المصدرة بالمضارع المثبت حالا مع خلوها عن الضمير بلا واو؛ لأنه لم يخرج إلا عن الحكم بصحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339239,"book_id":5006,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":656,"body":"وقوعها حالا بالواو، لا عن صحة وقوعها حالا مطلقا؛ لأنه يدفع هذا الوهم إيجاب الواو في الخالية عن الضمير، والمراد: كل جملة صح أن يقع حالا في الجملة يعني يصح من نوعها وقوعه حالا وإلا لورد الجملة الإنشائية الخالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال.\rقال الشارح المحقق: القرينة عليه سوق الكلام، ويتجه عليه أن السوق يقتضي إرادة جملة صح أن يقع حالا، لا أن يقع نوعهما حالا، إلا أن يقال:\rالسّوق يقتضيها لاستثناء ويتكلم عمرو عنها.\rوالحاصل أن الظاهر تقييد الجملة بصحة وقوعها حالا، والاستثناء صرفها عن صحة وقوع خصوصها حالا، فبقي اشتراط صحة وقوع نوعهما، لكن لا يخفى أنه تكلف، وكان الأخصر الأوضح: أن يقول بدل قوله: وكل جملة إلخ، ويمتنع دخول الواو عن المضارع المثبت لما سيأتي، ومما لا يصح وقوعها حالا عند النحاة: الجملة الشرطية لزعمهم أن حرف الشرط لطلبه صدر الكلام يمتنع ارتباط جملتها لذي الحال بخلاف المبتدأ؛ لأن اقتضاءه للخبر أقوى من اقتضاء ذي الحال فلا تقع الشرطية في موقع الحال إلا إذا جعل خبرا «عن» ضمير ذي الحال نحو:\rجاء زيد وهو إن يسأل تعط وما ذكروا منتقض بإن المكسورة، فإن الجملة المصدرة بها تقع حالا، وبالصفة فإن اقتضاء الموصوف ليس أشد من اقتضاء ذي الحال وإن ادعوه بسند مزيد اشتباك النعت بالمنعوت؛ لأن مزيد الاشتباك خفيّ إلا أن يقال: النعت مخصوص التعلق بالمنعوت بخلاف الحال فإن له تعلقا بالعامل وتعلقا بصاحبها، واقتضاء المقتضي لما اختص به أشد من المشترك بينه وبين غيره.\rوما ذكر من أن المصدرة بالمضارع المثبت لا يقع حالا بالواو، «وإن» الشرطية لا تقع حالا بمنع حرف الشرط إنما يصح في غير مضارع بعد حرف شرط حذف جوابه الذي يكون ضد الشرط أولى بكونه ملزوما لذلك الجزاء نحو أكرمك وإن تشتمني، فإن صاحب «الكشاف» ذهب إلى أن الواو في مثل هذا الشرط للحال، وهو خرج عن طلب الجزاء بدخول الواو الحالية إلا أن يكون تابعا للخبري حيث جعل الواو عاطفة على شرط محذوف أي: إن لم تشتمني وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339240,"book_id":5006,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":657,"body":"تشتمني، أو لما قيل: إن الواو اعتراضية، والجملة معترضة.\r(وإلا) أي: وإن لم تخل الجملة التي تقع حالا عن ضمير صاحبها، فإما أن تكون فعلية أو اسمية، والفعلية إما أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا، والمضارع إما أن يكون مثبتا أو منفيا.\rفمنها ما يجب فيه الواو، ومنها ما يمتنع، ومنها ما يستوي فيه الأمران، ومنها ما يترجح فيه أحدهما، فأشار إلى بيان ذلك وأسبابه بقوله: (فإن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت، امتنع دخولها أي: دخول الواو (نحو: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (١)) أي: لا تعط والحال أنك لا تعده كثيرا، والنهي راجع إلى الحال وإلا فالعطاء غير ممنوع؛ (لأن الأصل) في الحال هي الحال (المفردة).\rقال الشارح المحقق: بعرافة المفرد في الإعراب، وتطفل الجملة عليه بسبب وقوعها موقعه، وهذا يوجب أن يكون الأصل المفردة الغير المثبتة؛ إذ لا عرافة لها في الإعراب، والحكم بإعرابه لوقوعه في محل لو وقع فيه معربا لأعرب؛ فالأولى أن يبين عرافته في الحالية بالعرافة في الارتباط، فإن المفردة ترتبط بذاتها، والجملة إنما ترتبط بتأويلها بالمفردة.\r(وهي تدل على حصول صفة) عارية عن شائبة النفي؛ إذ نهج الحال أن يقال: جاء زيد راكبا، ولا يقال ماشيا، وأن يقال: جاء زيد ماشيا لا راكبا صرح به «المفتاح».\rوقال السيد السند في شرح «المفتاح»: يمنع عن قولنا: لا راكبا نظر البليغ وأن لا ينازع فيه النحوي، فلا يرد أن ثبوت صفة يوجد مع النفي؛ لأن النفي أيضا صفة، إلا أنه صفة غير محصلة (غير ثابتة (٢) مقارن) ومعنى المقارنة:\rاتحاد زمان مضمون عامله ومضمونه، لا اتصال زمانيهما، كما هو ظاهر المقارنة لما جعل (قيدا له) من عامله (وهو كذلك) أي: المضارع المثبت، كالمفردة في جميع هذه الصفات، فكما لا تدخل الواو، والمفردة لا تدخله، وإنما جعلنا","footnotes":"(١) المدثر: ٦.\r(٢) هذا مبني على جعله أصل الكلام هنا في الحال المنتقلة والحق كما سبق أنه في الحال المؤسسة منتقلة كانت أو لازمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339241,"book_id":5006,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":658,"body":"ضمير وهو كذلك راجعا إلى المضارع لما في الإيضاح والمضارع كذلك، ودلالة المضارع يستلزم دلالة الجملة الحالية، وبهذا الاعتبار يتم التعليل، وإلا فالمطلوب امتناع دخول الواو على الجملة الحالية بمشابهتها المفردة، فلا يفيد مشابهة المضارع، ولك أن تجعل ضمير وهو راجعا إلى هذا القسم من الفعلية التي فعلها مضارع، وتجعل قوله: (أما الحصول فلكونه فعلا مثبتا) في تقدير فلكون فعله فعلا مثبتا.\rوقوله: (وأما المقارنة فلكونه مضارعا) في تقدير فلكون فعله مضارعا، وهكذا الحال في نظائره في الحمل والصرف عن ظاهره، ووجه دلالة المضارع على المقارنة أنه يدل على الحال بحكم الوضع والحال مقارن لزمان عامله، وهذا غلط نشأ من اشتراك لفظ الحال بين ما يقابل زمان استقبال وبين ما نحن فيه، وإنما ركن المصنف إليه؛ لأنه شاع في هذا المبحث هذه المغلطة فلاح له أنهم بنوا هذا التعليل عليه، وإن كان ظاهر الضعف و «للمفتاح» مسلك آخر، وهو أن المشارك للمفردة في الدلالة على الحصول وعدم الثبوت يأبى عن الواو، وهو المضارع فقط؛ إذ الماضي المثبت لمقارنة قد لفظا أو تقديرا كالمنفي فإنه قد سلب الاحتمال عن الماضي، كيف والماضي قبل دخول قد عليه احتمل كل جزء من أجزاء الماضي، وقد حصره فيما يقرب الحال كما أن النفي جعله مستغرقا غير محتمل لكل جزء، والشارح قال: الأولى أن يتمسك بدل الدلالة على المقارنة بأنه يوازن اسم الفاعل، وبتقديره معنى؛ لأنه يشترك بين الحال والاستقبال، ونحن نقول:\rالمضارع يشارك اسم الفاعل في الإعراب، ولما جاء في النظم والنثر الواو مع ما يظن به أنه حال وجب عليه الذّبّ عن قاعدته الممهدة من امتناع دخول الواو على المضارع المثبت.\rفقال: (وأما ما جاء من نحو) وأشار بإدراج لفظ النحو إلى أنه غير مقتصر على ما ذكر (قول بعض العرب: قمت وأصك وجهه، وقوله) أي: عبد الله ابن همام السلولي\r[(فلمّا خشيت أظافيرهم) أي: أسلحتهم، كذا في الشرح، ولك أن تريد قوتهم على عكس ما شاع من التعبير عن الضعف بقلم الأظافر (نجوت وأرههم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339242,"book_id":5006,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":659,"body":"مالكا] (١).\rفقيل: على حذف المبتدأ أي: أنا أصك وأنا أرهنهم) وهو بعيد؛ إذ لا ينبغي للبليغ أن يبرز تركيبه بالحذف في معرض الممتنع (وقيل: الأول شاذ) مخالف للقياس (والثاني ضرورة).\rوقال عبد القاهر: هي أي: الواو (فيهما للعطف والأصل قمت وصككت، ونجوت ورهنت عدل) من لفظ الماضي (إلى لفظ المضارع حكاية للحال الماضية) وإحضارا لها في صورة الكائن المتحقق في الحال لغرابتها، (وإن كان) الفعل مضارعا (منفيا فالأمران) الظاهر الأمران بدون الفاء ليكون بتقدير جاز الأمران في مقابلة امتنع دخولها، وكأنه أشار بذكر الفاء إلى تقدير الماضي، مع قد للتحقيق المناسب لمقام المخالفة مع «المفتاح» حيث جعل الأمرين مستويين.\rوقد رجح «المفتاح» ترك الواو، ولم يجعل استواء الأمرين إلا في الظرف الذي يحتمل الاسمية والفعلية، ورأيته على كتفه سيف، لأنه يحتمل تقدير سيف على كتفه، وتقدير يكون على كتفه سيف (كقراءة ابن ذكوان) كعطشان راوي ابن عامر (فاستقيما ولا تتبعان (٢) بالتخفيف) أي: بتخفيف النون، فإن لا حينئذ للنفي دون النهي؛ فيكون إخبارا فلا يصح العطف فتعين أن يكون حالا.\rكذا في الشرح.\rوفيه أنه فليكن نفيا في معنى النهي، عبر عنه بصورة الخبر مبالغة فيكون موافقا للقراءة العامة نهيا ونفيا وتأكيدا (ونحو وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) (٣) أي: ما نصنع حال كوننا غير مؤمنين، ومجموع الآيتين مثال جواز الأمرين والشارح جعلهما مثالين للواو ولتركه بطريق اللف والنشر وإعادة النحو في قوله:\rونحو ما لنا يرجح نحوه.","footnotes":"(١) البيت في إصلاح المنطق: ٢٣١، ٢٤٩، خزانة الأدب: ٩/ ٣٦، والشعر والشعراء ٢/ ٦٥٥، معاهد التنصيص ١/ ٢٨٥، الإيضاح: ١٦٥.\r(٢) يونس: الآية ٨٩.\r(٣) المائدة: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339243,"book_id":5006,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":660,"body":"وأشار إلى وجه جواز الأمرين بقوله (لدلالته على المقارنة؛ لكونه مضارعا دون الحصول) أي: الثبوت والتجدد فإن كلا منهما منتف أما الثبوت فللنفي، وأما الحدوث فلأن النفي أزلى، وإليهما أشار بقوله: (لكونه منفيا) ومما ينبغي أن يعلم أن المنفي بلن لا تقع حالا؛ لأنها حرف استقبال ويشترط في الجملة الواقعة حالا خلوها عن حرف الاستقبال كالسين ولن ونحوهما.\rوعلله النحاة بتنافي الحال والاستقبال، وهذه مغالطة ظاهرة نشأت من اشتراك لفظ الحال بين هذا القسم من المنصوب وبين ما يقابل الاستقبال؛ ولما كان هذا غلطا فاحشا أراد الرضي أن يبريهم عن الغلط بأن يجعل كلامه بيان سرّ نحويّ صار دأبهم فيه القناعة بما هو أوهن عن بيت العنكبوت فقال: معنى كلامهم أنهم لم يرضوا بتقدير الحال بما يوهم التنافي بينه وبين الحال، بناء على أن له منافاة بمعنى آخر للحال.\rوقال السيد السند: اشتراك لفظ الحال بين ما ينافي الاستقبال وبين الجملة الحالية الغير المنافية له لا يقتضي كراهة تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال فهذا وجه مستتبع جدّا، وقد عرفت أن الكراهة لإيهام التنافي، وهو مما يقنع به في الاستعمالات، نعم هنا أمر آخر يتعجّب عن غفلة هؤلاء الفحول عنه، وهو أن وضع الحال للجملة الحالية استعمال نحوي حدث بعد وضع اللغة بمدد مديدة، فكيف يجعل الإيهام الناشيء من قبله داعيا لاستعمال العرب وتحرزهم فيه عما يوهم التنافي بعد هذا الوضع، ولا يبعد أن يقال: التحرز عن دخول علم الاستقبال؛ لأنه بمنزلة اسم الفاعل لمشاركته له لفظا ومعنى، ولا يدخل عليه ما هو علم الاستقبال فلم يرضوا لدخوله على ما هو بمنزلته، وإنما رضوا بدخول لم ولما لأنهما يخرجانه إلى المضي، فلا يكون كاسم الفاعل معنى. وزعم بعض النحاة أن المنفي بلفظ ما يجب أن يكون بدون الواو لأن المضارع المجرد يصلح للحال فكيف إذا ضمّ إليه ما يدل بظاهره على الحال، وهو ما وهذا مبني على أن يكون وجه امتناع المضارع عن الواو وظهوره في الحال.\rوأما على ما ذكره المصنف فغير متجه لفوات الدلالة على الحصول بل الحدوث؛ لأن النفي في الحال لا ينافي الاستمرار فالجواب عما ذكروا منع كون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339244,"book_id":5006,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":661,"body":"العلة ما ذكروه لا أن الدلالة على الحصول قد فاتت كما ذكره الشارح، وجعل ما ذكره راجعا إلى ما ذكرنا بعيد عن سوق كلامه ولا مشاحة مع من يرضى في مقام التوجيه بإخراج البياني عن نظامه.\rوالشيخ عبد القاهر نص على جواز الواو مع ما (وكذا) أي: كالمضارع المنفي (إن كان) الفعل في الجملة الحالية (ماضيا لفظا أو معنى) بأن يكون مضارعا منفيا بلم أو لما في جواز الأمرين على السواء، واستوفى أمثلة الأقسام إلا لما، لا مع الواو.\rوقال الشارح لأنه لم يجده: وحكمه بجواز الأمرين فيه بمقتضى القياس (كقوله تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (١) وقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) (٢) واستدل به من يوجب قد في الماضي المثبت (وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (٣) وقوله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (٤) وقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (٥) أما المثبت فلدلالته على الحصول) لكونه فعلا مثبتا دون المقارنة لكونه ماضيا والماضي لا يقارن الحال، وفيه ما مضى من المغالطة، وكذا في قوله (ولهذا) أي: لعدم دلالته على المقارنة (شرط) الماضي المثبت (بأن يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة).\rوقال الشارح: التقدير شرط في الماضي المثبت أن يكون مع «قد» ظاهرة أو مقدرة؛ لأن «قد» تقرب الماضي من الحال، ودفع الرضي المغالطة بمثل ما سمعت، وتعقبه السيد بمثل ما تعقب به سابقا فتذكر ما سمعت منا، ومما زاد الشارح في هذا المقام أنه قال: لو كان المعتبر هو المقارنة للحال التي هي زمان التكلم؛ لوجب تصدير المضارع المثبت بالواو إذا كان العامل مستقبلا كقولنا:\rسيجيء الأمير تقاد الجنايب بين يديه؛ لعدم المقارنة للقطع بأن المضارع","footnotes":"(١) آل عمران: ٤٠.\r(٢) النساء: ٩٠.\r(٣) مريم: ٢٠.\r(٤) آل عمران: ١٧٤.\r(٥) البقرة: ٢١٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339245,"book_id":5006,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":662,"body":"هاهنا ليس بمعنى الحال، وفيه: أولا أن اللازم عدم صحة الوقوع حالا، لا وجوب الواو التي هي فرع الوقوع حالا، وثانيا أنه بانتفاء الدلالة على المقارنة ينتفي استواء الأمرين دون وجوب الواو، ويمكن دفع الثاني بمزيد تكلف تركناه لمن لا ينزه عنه.\rوقال السيد السند: إن الحق أن امتناع تصدير الحال بعلم الاستقبال ووجوب «قد» في الماضي؛ لأن المضارع في الحال يستعمل في الحال بالنسبة إلى العامل يعني في حال العامل، والماضي قيد بقد لتقريبه من الحال بالنسبة إلى عامله يعني لتقريبه بزمان العامل، ولو قيد المضارع بعلم الاستقبال لأوهم الاستقبال بالنسبة إلى العامل، والحاصل أنه كما يكون المراد بالمستقبل الاستقبال حقيقة أو بالنسبة إلى ما قبله كذلك الحال والماضي، وهو المعتبر في الحال.\rوهذا المقال نعم المقال لو ثبت أن المراد بصيغة المضارع أبدا معنى الحال بمعنى حال العامل وبالماضي مع «قد» المقرب من زمان العامل، ولا وثوق مع هذه الدعوى بمجرد أن النحوي ادعى التزام قد فليكن الحق مع من لم يجعله ملتزما فربما تكون الحال مع قد لتقريب الماضي من زمان الحال، وحينئذ يكون هي وعاملها مقربين بالحال، وتارة تكون على مضيها فلا تكون مع قد، هذا ثم يرد أنه لما قربها قد من زمان الحال، وحصلت المقارنة يجب أن يمتنع الواو إلا أن يقال:\rفرق بين ما هو عارض وبين ما هو لذاته فإن قلت: قول أبي العلاء:\rأصدّقه في مرية وقد امترت ... صحابة موسى بعد آياته التّسع\rيشهد على اشتراط المقارنة في الحال، وكذلك قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً (١) قلت: يتكلف في أمثالهما لتحصيل المقارنة بتأويل الحال بقولنا: والقصة هذه، والقصة قصة أزلا وأبدا أو بقولنا: ومعلوم ذلك والعامل مقارن بزمان العلم (وأما المنفي فلدلالته على المقارنة دون الحصول أما الأول فلأنّ «لما» للاستغراق) أي: لامتداد النفي من حين الانتفاء إلى حين التكلم نحو: ندم زيد ولما ينفعه الندم، أي: عدم نفع الندم متصل بحال التكلم (وغيره) أي: غير «لما» مثل «لا» «ولم» (لانتفاء متقدم) على زمان التكلم (مع أن","footnotes":"(١) البقرة: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339246,"book_id":5006,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":663,"body":"الأصل استمراره) أي: استمرار الانتفاء لاستمرار الانتفاء المتقدم كما يستفاد من الشرح؛ لأن تحقيقه يؤدي إلى أن الأصل استمرار النفي مطلقا (فيحصل به) أي: بأن الأصل استمراره كما في الشرح لا باستمراره ليعم «لما»؛ (لأنه مخصوص بغير لما) بقرينة قوله: الدلالة عليها عند الإطلاق؛ لأنه عند عدم التقييد بما يخرجه عن الاستمرار ينصرف إليه.\rوالفرق بين «لما» و «لم» كما بين لا لنفي الجنس ولا بمعنى ليس، في أن الأول نص في الاستغراق فلا يمكن تخصيصه، فلا يقال لا رجل، بل رجلان، والثاني ظاهر فيه ويجامع الإثبات في البعض، فكذا لا يصح لما يضرب زيد أمس، بل ضرب الآن، ويصح لم يضرب أمس، بل ضرب الآن بخلاف المثبت فإن وضع الفعل على إفادة التجدد من غير أن يكون الأصل استمراره، فإذا قلت: ضرب زيد لا يستفاد منه إلا الضرب في جزء من أجزاء الزمان الماضي.\r(وتحقيقه) أي: تحقيق أن الأصل استمرار النفي (أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب) أي: إلى وجود سبب إذ سببه عدم السبب، وإلا فلا بد للممكن من سبب سواء فيه وجوده وعدمه؛ إذ ما لا يفتقر عدمه إلى سبب هو الممتنع لذاته.\r(بخلاف استمرار الوجود).\rقال الشارح: ولكون الأصل استمرار العدم دون الوجود كان النهي موجبا للتكرار دون الأمر، وكأنّ نفي النفي داوم الإثبات كما فيما زال وأخواتها، وأورد عليه أن نفي النفي دوام النفي، ونفي الدوام لا يقتضي الثبوت دائما، فداوم الإثبات في مازال لا بد له من مقتض سوى ورود النفي، وجوابه أن النفي حين ورود النفي عليه خارج عن أصله؛ لأنه لو استمر لم يرد النفي عليه، والنفي الوارد على أصله فنفي النفي داوم العدم لنفي في الجملة فيفيد دوام الثبوت.\rوقيل: نزل النفي المدخول منزلة الثبوت ليكون النفي والثبوت في طرفي يقتضي (وأما الثاني فلكونه منفيّا) وفيه ما عرفته غير مرة (وإن كانت) الجملة اسمية (فالمشهور جواز تركها لعكس ما مر في الماضي المثبت) أي للدلالة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339247,"book_id":5006,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":664,"body":"المقارنة بحكم الاستمرار لا على حصول صفة غير ثابتة.\rأما المثبت فللثبات، وأما المنفي فلعدم الحصول، وإنما لم يكتف بقوله:\r(وأن دخولها أولى) لاختصاص جواز الترك بتعليل (لعدم دلالتها) أي:\rالاسمية على عدم الثبوت، هذا علة جواز الترك ومدار الأولوية على قوله: (مع ظهور الاستيناف فيها) فالأولى الاكتفاء به، ووجه ظهور الاستيناف فيها دون الفعلية أن الفعلية قريب من الصفة فكونها حالا أقرب من الاسمية.\r(فحسن زيادة رابطة نحو: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١) في الشرح أي وأنتم من أهل المعرفة أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت.\rهذا ونحن نقول والله أعلم: وأنتم تعلمون التفاوت بينكم وبينها فهل تعدلون من الله تعالى إلى من دونكم في الرضى أن الجملة المصدرة بليس في حكم الاسمية؛ لأن ليس في معنى النفي بخلاف ما كان وما يكون.\r(وقال عبد القاهر (٢): إن كان المبتدأ) في الجملة الاسمية (ضمير ذي الحال وجبت الواو) سواء كان الخبر فعلا أو اسما كما أشار إليه بقوله (نحو: جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع) ونسبه الرضي إلى الأندلسي، وقال: وجه الوجوب أنه لا يزيد على الحال المفردة بحسب المآل فنبه بالواو، على أن القصد إلى الجملة لا إلى المفرد بالتأويل كما يدعو إليه مساواته بالمفرد.\rوقال الشيخ: وذلك لأن الجملة أي: الحالية لا يترك فيها الواو حتى يدخل في صلة العامل، أي: عامل الحال، وينضم إليه في الإثبات ويقدر بتقدير المفرد في أن لا تستأنف بها الإثبات، فترك الواو في: جاء زيد يسرع بجعله في قوة مسرعا في عدم القصد إلى الإثبات فيه، وهذا مما يمتنع في: جاء زيد وهو يسرع، أو وهو مسرع لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجبت بضميره المنفصل المرفوع كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا في أنك لا تجد سبيلا إلى أن يدخل «يسرع» في صلة المجيء وتضمه إليه في الإثبات من غير استيناف إثبات؛ لأن ذكره لا يكون حتى يقصد استيناف الخبر عنه بأنه يسرع، وإلا لكنت تركت المبتدأ بمضيقه، وجعلته لغوا في","footnotes":"(١) البقرة: ٢٢.\r(٢) دلائل الإعجاز ص: ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339248,"book_id":5006,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":665,"body":"البين وجرى مجرى أن تقول: جاءني زيد وعمرو يسرع بإيراد جملة مخالفة للأولى في المسند إليه والمسند، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما ولم تبتديء للسرعة إثباتا.\rوعلى هذا فالأصل والقياس أن لا تجيء الجملة الاسمية إلا مع الواو، وما جاء بدونه فسبيله سبيل الشيء الخارج عن القياس والأصل بضرب من التأويل ونوع من التشبيه؛ وذلك لأن معنى كلمته: فوه إلى في مشافها، وجاء زيد حاضراه الجود والكرم بمنزلة حاضره الجود والكرم بسبب تقديم الخبر، أي:\rحاضرا عنده الجود والكرم، ويجوز أن يكون جميع ذلك على إرادة الواو كما جاء الماضي على إرادة «قد».\rهذا كلامه مع أدنى توضيح، فاستفاد منه الشارح أن الجملة الاسمية مطلقا يجب فيها الواو، والوجوب في جملة مبتدأها اسم صريح آكد، حيث جعلت مشبها بها، وأن الجملة الاسمية مطلقا لا يترك فيها الواو إلا بالتأويل بالمفرد، وقال:\rوافقه الكشاف على ذلك، وتبعه السيد السند، وجعل نقل المصنف مختلّا في تخصيص وجوب الواو بالضمير.\rوقال السيد: الحق أن الظاهر الموضوع موضع المضمر في حكمه فلا تفاوت بين جاء زيد وهو يسرع أو وزيد يسرع.\rأقول: لو لم يكن الحكم مختصّا بالضمير لم يكن لتخصيص الحكم بالضمير معنى فالحكم على خصوص الضمير من الشيخ ينبيء عن تخصيصه به.\rوأما تشبيه الضمير في استيناف الحكم بالظاهر فلأن الاستئناف فيه أظهر؛ لأنه جعل السابق مقطوع النظر حيث لم يذكر مقتضاه من الضمير، وأيضا استئناف الحكم في: جاء زيد وعمرو يسرع أظهر من وهو يسرع؛ فلذا جعل مشبها به له في استيناف القصد إلى الإثبات، لكنه أبعد مما جعل فيه المبتدأ اسما ظاهرا عن التأويل بالمفردة؛ إذ عند عدم القصد إلى الاستيناف لا وجه لذكر الضمير في نحو: جاء زيد وهو يسرع، دون الاكتفاء بقوله: يسرع، ولذكر الظاهر وجه، ولو كان في موضع الضمير؛ لأن إليه داعيا لا محالة فلا مجال لعدم قصد الاستيناف في المبتدأ الضمير فلا بد من الواو وللربط بخلاف المبتدأ الظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339249,"book_id":5006,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":666,"body":"فإنه يحتمل الإيراد لداع مع عدم قصد الاستيناف فلا حاجة إلى الواو ولتنزيله منزلة المفردة، وبهذا يتبين أنه ليس الظاهر الموضوع موضع الضمير مثل الضمير كما زعم السيد السند، ويعلم منه أن الجملة الحالية مما يقصد به استيناف الإثبات، وأن الجملة التي في محل الإعراب لا يجب تأويلها بالمفرد، وترتبط بغيرها مع أنها جملة كما زعم الرضي، على خلاف ما عليه ابن الحاجب من وجوب التأويل بالمفرد.\rومما يستفاد من الكشاف أن الجملة المعطوفة على الحال يجب فيها ترك الواو وكراهة اجتماع حرفي عطف؛ لأن واو الحال واو عطف في الأصل.\rثم قال الشيخ: مقوله كل ما ذكر إلى آخر التذنيب.\r(وإن جعل نحو: وعلى كتفه سيف، حالا كثير فيها تركها) نحو قول بشار:\rإذا أنكرتني بلدة أو نكرتها\rونحو:\rخرجت مع البازي عليّ سواد (١)\rثم قال الشيخ: الوجه في مثل هذا أن يكون الاسم فاعلا للظرف لاعتماده على ذي الحال لا مبتدأ أو ينبغي أن يقدر هاهنا خصوصا أن الظرف في تقدير اسم الفاعل دون الفعل، اللهم إلا أن يقدر فعلا ماضيا مع قد.\rوقال المصنف لعله إنما اختار تقديره باسم الفاعل لرجوعه إلى أصل الحال وهي المفردة؛ ولهذا كثر فيها ترك الواو، وإنما جوز التقدير بالفعل الماضي لمجيئها بالواو قليلا، وإنما لم يجوز التقدير بالمضارع، لأنه لو قدر بالمضارع لامتنع الواو.\rقال الشارح المحقق: وفيه نظر؛ لأنه كما أن أصل الحال الإفراد، فكذا الخبر والنعت، فالواجب أن يذكر مناسبة يقتضي اختيار الإفراد في الحال على الخصوص دون الخبر والنعت ولأن الأهم أن جواز التقدير بالمضارع يوجب امتناع","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ١٧٠، ومحمد بن على الجرجاني في الإشارات: ١٣٦.\rأنكرتني: لم تعرف قدري، نكرتها: كرهتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339250,"book_id":5006,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":667,"body":"الواو، وكيف لا وجواز التقدير بالمفرد لا يوجب امتناعها؛ إذ يكفي لجوازها إمكان تقدير الماضي، وجعل الجملة الاسمية، والحق جواز تقدير الجملة الاسمية وفعلية ماضوية ومضارعية، فكثرة ترك الواو للاسمية والإفراد والمضارعية، ومجيء الواو لاحتمال الاسمية والماضوية.\rهذا ونحن نقول: يمكن إتمام ما ذكره المصنف بضميمة أن المبتدأ والمنعوت أدعى للخبر والنعت من ذي الحال للحال؛ ولذا كان احتياج الجملة الحالية إلى الربط أشد فأصالة الإفراد فيها آكد، ومع ذلك يحتاج في تقديرها اسمية إلى خلاف أصل هو تقديم الخبر، فتقدير الظرف فيها جملة يحتاج إلى مزيد مؤنة، فالوجه تقديره مفردا ولولا مجيئه قليلا بالواو لم يقدر جملة فتقدير الفعل مع أنه خلاف الأصل لتصحيح الواو وتقدير الماضي مع «قد» مرجح على جعل الجملة اسمية؛ لأنه يجوز في ترك الواو من غير ترجيح الذكر، ومن غير ارتكاب تقديم الخبر.\r(ويحسن الترك) ولقد أعجب حيث ختم بحث التذنيب بمحسن الترك كما ختم بحث الأصل بمحسن الوصل أي: يحسن ترك الواو في الجملة الاسمية (تارة لدخول حرف) من نواسخ المبتدأ (على المبتدأ كقوله) أي: الفرزدق:\r(فقلت عسى أن تبصريني ... كأنّما بني حواليّ الأسود الحوارد) (١)\rأي: الغواضب من حرد إذا غضب فقوله بني الأسود جملة اسمية وقعت حالا من مفعول تبصريني، ولولا دخول كأن عليها لم يحسن ترك الواو، وحوالي بمعنى في أكنافي حال من بني لما في حرف التشبيه من معنى الفعل، وإنما حسن ترك الواو؛ لأنه جعل الجملة في معنى مشبها بني بالأسود الحوارد.\r(وتارة لوقوع الجملة) الاسمية الحالية (تعقب مفرد) الأولى مفردة؛ ليخص الحال ولا يشكل بجاءني زيد وأبوه قائم، وينبغي أن يقيد الوقوع بأن يكون لا بطريق العطف؛ لأن ترك الواو فيه واجب كما نص عليه الكشاف.\r(كقوله) أي: قول ابن الرومي:","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: ١٧١. الحوارد: من حرد إذا غضب، والبيت لهمام بن غالب، المعروف بالفرزدق يخاطب امرأة عذلته في اعتنائه ببنيه، وقيل: إنه يقول ذلك لامرأته حين قالت له: ليس لك ولد، وإن مت ورثك قومك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339251,"book_id":5006,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":668,"body":"(والله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم) (١)\rالشاهد غير منصوص به لاحتمال أن يكون برداك فاعلا سالما، ويكون تبجيل بدلا من برداك، إذ وصف البدل النكرة من المعرفة لا يجب، بل يحسن وإذا سلم تبجيل الرجل وتعظيمه فقد سلم الرجل؛ لأن سلامة التبجيل فرع السلامة فتأمل.\rوأيضا إنما تكون الحال الجملة عقيب حال مفردة لو لم تكن الحال الجملة معمولا سالما؛ لأنه حينئذ لم تتعدد الحال حتى تكون الجملة عقيب مفردة، فما ذكره الشارح من أنه يجوز أن يكونا حالين مترادفين، وأن يكونا متداخلتين فلعل غرضه التنبيه على ما ذكرنا من عدم كونه منصوصا، وإلا لكان مختلا فتأمل.\rإلهي محامدك أجل من الإحراز، وغاية الإطناب فيها نهاية الإيجاز، تذييل كل حامد محاد غيره بمحامد غيرها خال عن التكميل والتتميم وكائنات الأزل إلى الأبد في جنب قدرتك تخصيص بعد التعميم، اجتهاد المجتهدين في عبادتك لا يأمن الاعتراض بالتقصير، ولذة الذاكرين لأسمائك الحسنى تزيد بالتكرير بعد التكرير، فكيف نوفي حق حمدك بالأفعال وغاية المني فيه الاجتناب عن الإهمال\r(الإيجاز والإطناب والمساواة) (قال السكاكي) (٢) في أول باب الإيجاز والإطناب: (أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين) (٣) أي: من الأمور النسبية التي يكون تعقلها بالقياس إلى تعقل شيء آخر، فإن الموجز إنما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه، وكذا المطنب إنما يكون مطنبا بالقياس إلى كلام أنقص منه (لا تيسير الكلام فيها إلا بترك التحقيق) والتعيين يعني لا يمكن أن يقال على التعيين إلا الإتيان بهذا المقدار إيجاز، وبذلك المقدار إطناب؛ إذ رب موجز هو مطنب بالنسبة إلى كلامين.","footnotes":"(١) ابن الرومي: علي بن العباس بن جريح، الشاعر العباسي. انظر في البيت الإيضاح: ١٧١.\r(٢) انظر المفتاح ص ١٥٠.\r(٣) إنما كانا نسبيين؛ لأن إيجاز الكلام إنما هو بالنسبة إلى كلام أزيد منه، وإطنابه إنما هو بالنسبة إلى كلام أنقص منه، وكذلك المساواة نسبية أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339252,"book_id":5006,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":669,"body":"(والبناء على أمر عرفي) (١) أن يتعارف بين أهل العرف في أداء المقاصد من غير رعاية بلاغة ومزية (وهو متعارف الأوساط) الذين يكتفون بأداء أصل المعاني على ما ينبغي (أي: كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني) وربما يشتمل متعارفهم على الحذف، ومع ذلك لا يسمى اختصارا وإيجازا؛ لأنه متعارفهم، فإن عرفهم في طلب الإقبال: «يا زيد» وهو مشتمل على الحذف وفي التحذير «إياك والأسد» وامرأ ونفسه وحمدا وسقيا.\r(وهو لا يحمد في باب البلاغة) من الأوساط كذا ظاهر عبارة «المفتاح»، ولا يحمد أيضا من البليغ معه، لأنه لا يقصد معهم بكلامه مزية سوى التجريد عن المزايا، وبذلك يرتقي عن أصوات الحيوانات.\r(ولا يذم) أيضا لا منهم، ولا من البليغ معهم.\rوأما المتكلم بمتعارفهم إذا عرى عن المزية فلا يحمد من البليغ معهم، ويذم منه مع البليغ، وإذا اشتمل على المزايا التي هم غافلون عنها كما في إياك والأسد فمعهم لا يحمد من البليغ ولا يذم، ومن البليغ يحمد؛ لأن البليغ قصد به مزايا يتعلق بالإيجازات التي فيها.\r(فالإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف) الأولى من المتعارف لأنّ المتعارف هو العبارة (والإطناب أداؤه بأكثر منها).\rثم قال في آخر الباب: الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه أي: المرجع في معرفته (تارة إلى ما سبق) أي: كونه أقل من عبارة المتعارف، وهذا التفسير أنسب من تفسير الشارح؛ حيث قال: أي إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه، لأن المطابق لما سبق ما ذكرناه إلا أن الشارح راعى المناسبة بقوله (وأخرى إلى كون المقام أي: ظاهر المقام خليقا بأبسط مما ذكر) أي: مما ذكر في المقام فللاختصار معنيان كونه أقل من عبارة المتعارف، وكونه أقل مما يقتضيه ظاهر المقام هل الإيجاز كذلك؟ لم يعلم من كلام المفتاح صريحا، نعم يفهم من قوله في ذكر أمثلة الإيجاز، ومن أمثلة الاختصار أنه لا يفرق بينهما، بل المتبادر من قوله","footnotes":"(١) أي وإلا بالبناء على شيء عرفي وهو ما يعرفه أهل العرف في الجملة، لأن هذا أقرب شيء يرجع إليه فيه في مثل ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339253,"book_id":5006,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":670,"body":"ثم الاختصار لكونه من الأمور النسبية في مقام تحقيق الإيجاز أنه لا يفرق بين العبارتين.\r(وفيه نظر) قد يقصر نظر المصنف، وفات عنه أمران ظاهران:\rأحدهما: أنهم جعلوا نحو: نعم الرجل زيد من الإطناب، ولا عبارة للأوساط غيره.\rوثانيهما: أنه لم يحفظ تعريف الإيجاز عن دخول الإخلال.\rوتعريف الإطناب عن الحشو والتطويل؛ (لأن كون الشيء أمرا نسبيا لا يقتضي تعسر تحقيق معناه) لأن كثيرا من النسبيات يعرف تعريفات جامعة مانعة، وقد عرفت أن مراد السكاكي بتعسر التحقيق تعسر تحقيق مقدار الإيجاز والإطناب لا تعسر تعيين مفهوميهما.\rقال الشارح: كيف وقد تبين مفهوماهما في كلام السكاكي، وفيه أنه تبين بالبناء على أمر عرفي على طبق دعواه أنه لا يتيسر إلا بالبناء عليه، (ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف رد إلى الجهالة).\rوأجاب عنه الشارح بأن عرف الأوساط معلوم للبليغ وغيره، فتعيين الإيجاز والإطناب به نافع للكل، وأما البناء على البسط الموصوف فإنما ينفع البليغ؛ لأنهم يعرفون أن كل مقام يقتضي أي مقدار من البسط وفيه بحث؛ لأنّ متعارف أوساط العرب لا يتيسر للعجم، فالتعريف لا ينفع إلا بمتتبع لغة العرب، والتضيف عام لكل محصل فهو رد إلى الجهالة لكثير من المخاطبين، وأن البليغ لا يحتاج إلى علم المعاني، فتعريفات الفن لطالبي البلاغة، لا للبلغاء فالتعريف لما يخص معرفته بالبلغاء رد إلى الجهالة، نعم إنما ينفع التعريف؛ لأن معرفة ما سبق في الأبواب السابقة يكفل من معرفة المقامات ما يكفي في معرفة البسط اللائق بالمقام.\r(والأقرب) إلى الصواب وإلى الفهم (أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد) (١) احتراز عن غير المقبول من الإخلال والتطويل والحشو تأدية أصله،","footnotes":"(١) إضافة أصل إلى المراد بيانية، وأصل المراد هو المعنى الأول الذي يقصد المتكلم به إفادته للمخاطب ولا يتغير بتغير العبارات، واعتبار الخصوصيات. بغية الإيضاح ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339254,"book_id":5006,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":671,"body":"الأولى تأديته؛ لأن المراد بالمراد أصله، بل الأولى المقبول من طرق التعبير عن أصل المراد تأديته، (بلفظ مساو له) (١)\rأي: لأصل المراد (أو) بلفظ (ناقص عنه واف أو) بلفظ (زايد عليه لفائدة) واعتمد في معرفة أن الأول مساواة، والثاني إيجاز، والثالث إطناب بإشعار المفهومات بذلك، كما لا يخفى.\rوهاهنا أبحاث:\rالأول: أنه أراد بالمقبول المقبول مطلقا، سواء كان من البليغ أو من الأوساط، فالزائد والناقص غير مقبولين من الأوساط؛ لأنهما خروج عن طريقهم لا لداع، وإن أراد المقبول من البليغ فليس المساوي والناقص الوافي مقبولين مطلقا، بل إذا كانا لداع.\rوالثاني: أن قولنا: جاءني إنسان، وقولنا: جاءني حيوان ناطق، كلاهما تأدية أصل المراد بلفظ مساو له، فينبغي أن لا يكون أحدهما إطنابا، والآخر إيجازا وبالجملة لا يشمل تعريف الإيجاز إيجاز القصر.\rوالثالث: أن قولنا: حمدا لك، ونظائره مساواة بتعريف السكاكي إيجاز بتعريفه، فنزاعه مع السكاكي في نقل اصطلاح القوم، ومثله لا يسمع منه بدون سند قوي، ولو قيل: المراد المساوي بحسب عرف الأوساط (فتعريفه يئول إلى ما ذكره السكاكي) ويرد عليه ما أورد عليه.\rالرابع: أن الإيجاز والإطناب والمساواة، مختصة بالكلام البليغ، كما علم من تقسيم، الفن إلى الأبواب الثمانية، فلا يتم تعريف الإيجاز والإطناب ما لم يقيّد بالبلاغة، لجواز أن يكون الناقص الوافي غير فصيح، وكذا الزائد لفائدة.\r(واحترز بواف عن الإخلال) وهو أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف ببيانه، وإنما احترز عنه ليتم التعريف المشار إليه للإيجاز أو لئلا يكذب","footnotes":"(١) على هذا تكون المساواة داخلة في المقبول من طرق التعبير عن المعنى، وقد قيل: إن هذا يخالف ما سبق عن السكاكي من أنها تحمد ولا تذم، والحق أنه لا خلاف بين السكاكي والخطيب في ذلك؛ لأن ما ذكره السكاكي هو أنها لا تحمد من باب البلاغة، وهذا لا ينافي قبولها من أوساط الناس، ولهذا حكم فيما سبق بأنه لا بد من الاعتراف بكلام هؤلاء الأوساط، والخطيب يعني بالمقبول من طريق التعبير ما يشمل قبول هذا من الأوساط، ولا يريد ما يقبل في البلاغة فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339255,"book_id":5006,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":672,"body":"وصفه بالقبول، وهكذا الاحتراز لقوله لفائدة (فقوله) أي: الحارث بن حلذة اليشكري- واليشكر قبيلتان من العرب على ما في القاموس بنو يشكر بن علي بن بكر بن وائل وهو يشكر بن مبشر بن صعب:\r[(والعيش خير في ظلال النّوك) بالضم والفتح أحمق (ممّن عاش كدّا)] (١)\rقال الشارح: أي: من عيش من عاش مكدودا متعوبا، والأعذب أن يراد بالعيش ذو العيش كأنه صار في ظلال الجهل عين العيش، وحينئذ يستفاد نعومة عيشه من جعله عين العيش، ولا يكون إخلالا (أي: الناعم في ظلال النوك) ففيه إخلال حيث فات وصف النعومة (خير من الشاق في ظلال العقل) ففيه إخلال لفوت التقييد بظلال العقل، ولا يخفى أنه يلايم تقييد العيش الشاق بكونه في ظلال العقل، وينبغي أن يقول في شدة إحراق إشرافات العقل، وكأنه أوقعه في التعبير بظلال العقل المشاكلة.\rوقال الشارح: لا إخلال إذ قد اشتهر أن عيش الجاهل لا يكون إلا ناعما فاستغنى به عن تقييد العيش في ظلال النوك بالناعم مع أن لفظ الظلال لا يخلو عن إشعار به، وأطلق العيش الشاق ادعاء أن العيش لا يكون إلا للعاقل، حتى أنه لو قيدا لكان التقييد تكرارا (ولفائدة) أي: وبقوله ولفائدة (عن التطويل) وهو كون اللفظ زائدا غير متعين فيه الزيادة (نحو) قول عدي بن الأبرش يذكر غدر زباء- كفراء- ملكة الحيرة لجذيمة الأبرش- بالجيم والذال ككريمة- حيث انتظم سلطنتها حيث كتبت إليه أن ملك النساء ضعيف لا يحسن في نظر الرعايا ولا أثق سلطنتي، فرأيت مصلحتى أن أنكحك ويكون ملكي أيضا لك، وكانت تهاب من الجذيمة فأرادت أن تأخذه بهذا الغدر وتدفعه فذهب إليها من غير عدة مغرورا بوعدها، فأخذته، وأمرت بقطع راهشيه وترك دمه يذهب إلى أن مات وجذيمة الأبرش كان أبرص فهابت العرب وصفه بالأبرص، فبدلوه بالأبرش- والبرشة بالضم في شعر الفرس نكت صغار يخالف سائر لونه والفرس أبرش-","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ١٧٤، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٤٣، والنّوك:\rالحمق، والكد: مصدر «كدّ» إذا اشتد في العمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339256,"book_id":5006,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":673,"body":"[وقدّدت الأديم لراهشيه] التقديد: التقطيع، والأديم: الجلد، والراهشان: عرقان في باطن الذراعين، والضمير في راهشيه وألفي لجذيمة، وفي قددت وقولها للزباء [(وألفى قولها كذبا ومينا)] (١) الكذب يرادف المين، ولا فائدة في الجمع بينهما ولا يبعد أن يجعل ذلك حشوا مفسدا، لأن عطف المين يفيد المغايرة، وهي باطلة (وعن الحشو المفسد كالندى في قوله) أبي الطيب:\r[(ولا فضل فيها) أي: في الدنيا (للشّجاعة والنّدى] [وصبر الفتى لولا لقاء شعوب)] (٢).\rشعوب بالفتح علم المنية، سمى لها لأنها تفرق الاجتماع غير منصرف للعلمية والتأنيث، كسرت للضرورة، وهل انصرفت كما قال الشارح فيه تردد؛ لأن الجر بالكسر يحصل لجميع باب ما لا ينصرف باللام والإضافة، مع أن البعض غير منصرف بالاتفاق، فمجرد الكسر بلا تنوين لا يدل على الانصراف، فالمعنى أنه لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدايد على تقدير عدم الموت، وهذا يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء؛ فإن الخلود يزيد الحاجة إلى المال فزيد فضل العطاء مع الخلود، وقيل: المراد بالندى بذل النفس فلا يكون حشوا مفسدا، ورده الشارح بأنه لا يفهم من لفظ الندى وبأنه لا معنى لبذل النفس على تقدير عدم الموت إلا أن يؤول بعدم التحرز عن الهلاك، وهذا بعينه معنى الشجاعة ورد الشارح إنما يتم لو كان مراد القائل تصحيح الشعر كما يشعر به عبارة المصنف في الإيضاح.\rأما لو كان المناقشة في كونه حشوا مفسدا فلا؛ لأنه على مقتضى رده الأول يكون إيجازا مخلا، وعلى مقتضى رده الثاني يكون تطويلا، إلا أن يقال: يتعين","footnotes":"(١) البيت لعدي بن الأبرش وقيل لعدي بن زيد العبادي من قوله:\rوفاجأها وقد جمعت جموعا ... على أبواب حصن مصلتينا\rوقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا\rوانظر البيت في الإيضاح: ١٧٤، والإشارات والتنبيهات: ١٤٣.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ١٧٤، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٤٣. شعوب:\rالمنية، ومعنى البيت أن الفضل فيما نعده في فضائل الحياة الدنيا إنما يعود إلى تيقن الإنسان أنه فان غير مخلد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339257,"book_id":5006,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":674,"body":"الثاني للزيادة لإيهامه ومفسد لإيهامه خلاف المقصود، فإن قلت: الحشو المفسد ما يكون زائدا غير محتاج إليه في أداء المقصود، ويكون مفسدا ولا شبهة في أن الشاعر قصد ترتب عدم الفضل للندى على انتفاء لقاء شعوب، ولا بد منه في أداء هذا المقصود، نعم إنه كاذب، وفرق بين الكاذب والحشو المفسد.\rقلت: هذا إشكال قوي وغاية ما يمكن أن يقال في دفعه: إن مراده أنه لا فضل لمجموع هذه الثلاثة لولا الموت؛ لأنه مع فضل الندى لا فضل للآخرين، فيصح أنه لا فضل للثلاثة، والمال نفي الفضل عن الشجاعة والصبر، فذكر الندى زائد موهم لخلاف المقصود فيكون حشوا مفسدا ويمكن أن يقال: ذكره استطراد لما جرى ذكر اثنين مما اشتهر بالفضل على لسانه جرى الثالث الذي يذكر معهما في مقام بيان الفضائل.\rوذكر ابن جني في تصحيح البيت: أن في الخلود وتنقّل الأحوال من يسير إلى عسير، ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ويسهل البؤس، فلا يظهر للبدل كثير فضل.\rوالأقرب أن أجلّ فضائل المال وأعلى ما يقعد به الهمم في حرزه أن ينسب به إلى دفع المهالك وفي ويتوقى به عن الفضاء، فلولا لقاء شعوب لم يكن له هذا الفضل، فللتنبيه على عظم هذا الفضل نفى جنس الفضل كأنه لا فضل له سوى ذلك.\r(وغير المفسد وكقوله:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنّني عن علم ما في غد عمي) (١)\rقوله: قبله، صفة الأمس بتقدير الكائن قبله، وهو الوصف للتأكيد، وإنما صار حشوا؛ لأنه لا فائدة للتأكيد فيه بخلاف ما أبصرته بعيني وسمعته بأذني وضربته بيدي؛ فإنه يدفع التجوز بالأبصار والسماع عن العلم بلا شبهة، وبالضرب عن الأمر به، ولك أن تقول اللام للاستغراق، أي: كل أمس ووصفه بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد؛ تبيينا لعمومه وتنصيصا عليه، كما ذكر","footnotes":"(١) البيت لزهير بن أبي سلمى، أورده القزويني في الإيضاح: ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339258,"book_id":5006,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":675,"body":"في قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (١).\r(المساواة) قدمها مع تأخيرها عن الإيجاز والإطناب في مقام التصوير لقلة مباحثها فأراد أن الشغل بمباحث كثيرة لا وجوبها بعد الفراغ عنها.\rوأما في مقام التصوير فراعى علو شأنهما في باب البلاغة.\rوقال الشارح: قدمها لأنها الأصل والمقيس عليه وفيه أن المقيس عليه للمساواة والإيجاز والإطناب هو المعنى على ما اختاره المصنف.\r(نحو قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) (٢) أي: قول النابغة يخاطب أبا قابوس مغرب كاووس النعمان بن المنذر ملك العرب:\r[(فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي وإن خلت أنّ المنتأى [اسم موضع من انتأى عنه، أي: بعد] (عنك واسع)] (٣)\rشبهه بالليل في حال سخطه، وضمن هذا التشبيه أمورا.\rأحدها: أنه يدرك لا محالة كما هو شأن الليل، وأنه لا يخص إدراكه به، بل يشمل الجميع وتخصيصه به في الذكر لداع وأنه كان في غاية البعد يصل إليه، ويتجاوزه ولا ينتهي بمكان هو فيه وأن لليلة سخطة نهار لطيف ولا دوام لسخطه.\rومن لطايف البيان أنه ذكره مقدما على نفسه متباعدا عنه، ثم ذكره متأخرا متباعدا عنه تصويرا لوصوله إليه مع بعده، ولتجاوزه عنه وذكر نفسه بصورتين تصويرا وتخييلا؛ لأنه يبدل صورته من هو له.\rقال الشارح المحقق: فإن قيل: لا يطابق شيء من المثالين لظهور الإيجاز فيهما، وأما في الآية فلحذف المستثنى منه، وأما في البيت فلحذف الجزاء، ونحن نقول: ولحذف المعطوف عليه للشرط، قلنا: اعتبار ذلك أمر لفظي ورعاية للقوانين النحوية من غير أن يتوقف عليه تأدية أصل المراد حتى لو صرح بذلك لكان إطنابا، بل ربما كان تطويلا، وبالجملة كون اللفظ البيت والآية ناقصا عن","footnotes":"(١) الأنعام: ٣٨.\r(٢) فاطر: ٤٣.\r(٣) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ١٧٧، ومحمد بن على الجرجاني في الإشارات: ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339259,"book_id":5006,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":676,"body":"أصل المراد مما على أنه قد صرح كثير من النحاة بأن مثل هذا الشرط أعني الشرط الواقع حالا لا يحتاج إلى الجزاء، هذا ولا يخفى عليك أن ذكر المستثنى منه إذا لم يكن لفائدة يكون حشوا وأنه يشكل كون البيت مثالا للمساواة باعتبار حذف متعلق الخبر الظرف أيضا، وليس لك أن تجيب بأنه رعاية لأمر لفظي ولا حذف عن التحقيق؛ لأنه ينافيه ما قد سبق منهم من أن النكتة في جعل الخبر جملة ظرفية اختصارا لفعلية، فإنه يشعر بأنهم جعلوه إيجازا إلا أن يقال: التحقيق أنه لا حذف والتقدير لأمر لفظي كما يقتضيه التمثيل بالبيت، وما سبق كلام ظاهري حتى إن ذكر متعلق الخبر الظرف يكون حشوا مفسدا لوجوب حذفه إذ الإفساد أعم من أن يكون إفسادا لقاعدة اللفظ والمعنى، فما ذكره الشارح من أنه لو ذكر لكان تطويلا لا وثوق عليه.\r\r[والإيجاز ضربان]\r(والإيجاز ضربان:\r\r[إيجاز القصر] (١)، وهو ما ليس بحذف) أي: بمحل حذف أو بسلب حذف (نحو وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (٢) قال صاحب «المفتاح»: هو علم في إيجاز، ووجهه أنه رجح على ما هو أوجز كلام فيما بين البلغاء على ما بينه المصنف، (فإن معناه كثير ولفظه يسير) أوضح المصنف كثرة معناه بقوله في «الإيضاح»: لأن المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويا إلا أن لا تقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، فكان ارتفاع القتل حياة لهم.\rوفيه بحث؛ لأن ما ذكره دليل على دعوى أن في القصاص حياة، والدليل لا يراد بلفظ الدعوى، حتى يقال معناه كثير باعتباره، ولو كان الدليل موجبا لكثرة معنى الدعوى لكان كل دعويّ نظرىّ إيجازا.\r(ولا حذف فيه) (٣) أورد عليه أن ما ذكره المصنف في بيان كثرة معناه","footnotes":"(١) بكسر القاف وفتح الصاد وإن كان المشهور فتح القاف وسكون الصاد، وكثرة المعاني مع قصد الألفاظ تأتي من كون اللفظ لا يقتصر على دلالة واحدة، بل تتنوع دلالته ويدل بالتضمن والالتزام على أكثر مما يدل عليه بالمطابقة.\r(٢) البقرة: ١٧٩.\r(٣) أي لم يحذف فيه شيء مما يؤدي به من أصل المراد، أما متعلق الجار والمجرور بتقديره لرعاية الإعراب فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339260,"book_id":5006,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":677,"body":"يفيد أن الحياة في شرع القصاص أو العلم به ففيه حذف، ويدفعه أن معنى النظم أن القصاص منشأ الحياة، وغياته أن منشأيته مبنية بأن العلم به أو شرعه يوجب الحياة، والمراد بنفي الحذف نفي حذف الكلمة؛ إذ هو المعتبر في إيجاز الحذف، فلا يرد حذف كلمة في (وفضله) أي: رجحان قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (على ما كان عندهم) أي: في اعتقادهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو القتل أنفى للقتل، أي: في معنى في القصاص حياة، ونبه بلفظ «عندهم» على أنه ليس كذلك في الواقع، كما أفاده ببيانه، ومن قصور نظره أنهم لم ينتبهوا أن قولنا: القتل أنفى له، أخصر منه (بقلة حروف ما بناظره) أي: اللفظ الذي يناظر قولهم: القتل أنفي بالقتل (منه) أي: من قوله: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وما يناظره منه ما سوى لكم؛ لكونه زائدا على معنى القتل أنفى للقتل، فالحروف اللازمة وقفا ووصلا في النظم عشرة فقط، وفي قولهم أربعة عشر (والنص على المطلوب) الذي هو الحياة إذ انتفاء القتل ليس مطلوبا لذاته، بل يطلب للحياة والنص على المطلوب أعون على القبول (وما يفيده تنكير حياة من التعظيم) ولا يخفى ما في التعظيم أو النوعية في مقام المنة على العباد شرع القصاص من إعانته على القبول، وبين وجه تعظيمه بقوله: (لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد) فالمعنى: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ولك أن تريد بتعظيم الحياة ومع سلامة الأعضاء إذ القصاص يعم العضو والنفس (أو النوعية، وهي الحياة الحاصلة للقاتل والمقتول بالارتداع) لا وجه لتخصيص النوعية بهذا الوجه، والتعظيم بالوجه الأول، بل كل من الوجهين يصلح أن يكونا وجها لكل منهما، وفيه كون التعظيم أو النوعية خارجا عن المطلوب نظر؛ إذ المطلوب الحياة العظيمة أو نوع من الحياة، فإفادة التعظيم أو النوعية داخلة في النص على المطلوب.\r(واطراده) لجريان الحكم في كل قصاص بخلاف حكم القتل، فإنه لا يجرى في القتل الذي هو ليس بقصاص لأنه أدعى للقتل، وفي أن مقصودهم بالقتل القتل في مقابلة القتل فيكون مطردا، ويمكن دفعه بأن القتل في المقابلة يجوز أن يكون قتل جماعة بواحد، نعم لو أريد قتل واحد لواحد لكان مطردا، لكنه ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339261,"book_id":5006,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":678,"body":"مقصودهم، ويرد أن الكلام في الفضل بحسب البلاغة وعدم الاطراد ينافي الصدق، ولا ينافي البلاغة، فالأولى وبالنص على المقصود؛ لأن مرادهم القتل في مقابلة القتل، ولفظ القتل ليس نصا فيه بخلاف القصاص، فإنه نص فيما قصد به (أو خلوه عن التكرار) بخلاف قولهم: فإنه يشتمل على تكرار القتل، والخلو من التكرار فضيلة، وأورد عليه أن فيه رد العجز على الصدر، وهو يوجب حسنا، ودفعه الشارح أن التكرار من حيث هو تكرار منقصة، وفضيلة من حيث إنه رد العجز على الصدر وليس بشيء، لأنه يعارض خلوه عن التكرار ما يلزم التكرار من رد العجز على الصدر، فلا يصير سببا للترجيح لوجود المعارض نعم في كونه رد العجز على الصدر بحث، وهو أنه في النثر أن يكون أحد اللفظين في أول الفقرة والآخر في آخرها، وفي كون قولهم فقرة بحث (أو استغنائه عن تقديم محذوف) بخلاف قولهم: فإنه يحتاج إلى تقدير المفضل عليه.\rقال المصنف: أي: القتل أنفى من تركه؛ ولا يخفى أن الترك لا ينفى القتل، حتى يصلح لأن يكون مفضلا عليه، فالمراد أنفى من كل زاجر، ويتجه عليه احتياج في القصاص إلى متعلق فلا يستغنى عن الحذف.\rوالجواب ما عرفته (والمطابقة) أي وباشتماله على صنعة المطابقة، وهي الجمع بين المتضادين عن القصاص والحيوة، وفيه أن القتل ونفيه أيضا متضادان، ومنهم من زاد في وجوه الترجيح ما فيه من الغرابة من جعل القصاص الذي ينافي الحياة منشأ لها، ولم يلتفت إليه المصنف، ولقد أحسن وإن ذكره في الإيضاح، لأنه مشترك لأن في قولهم أيضا جعل القتل سببا لانتفائه، ورجّح أيضا بما فيه من السلاسة لسلامته عن توالي الأسباب الخفيفة لتوالي متحركين فيه كثيرا، بخلاف قولهم فإنه لم يتوال المتحركان فيه إلا مرة، ورجّح أيضا بتقديم المسند للاختصاص مبالغة، ورده الشارح بأن التقديم على المبتدأ المنكر لا يفيده ويرد نصهم على التخصيص في قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ (١) إلا أن يقال: أراد المنكر الصرف وبعد فيه أنه لا تزاحم في النكات، فليكن تقديم الخبر الصحيح المبتدأ","footnotes":"(١) الصافات: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339262,"book_id":5006,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":679,"body":"والاختصاص أيضا.\r\r[وإيجاز حذف]\r(وإيجاز الحذف) عطف على إيجاز القصر قدم إيجاز القصر؛ لقلة مباحثه وعلو درجته.\r(والمحذوف إما جزء كلمة) فضلة كان أو عمدة مفردا كان أو مركبا (مضاف) خبر مبتدأ محذوف، أي: هو مضاف، والجملة صفة جزء جملة وقيل: بدل من جزء جملة (نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١) أي: أهل القرية (أو موصوف نحو) قول العرجي عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الشاعر والعرج كغلس بالمهملتين والجيم: منزل بطريق مكة سمي به لتولده فيه.\r[(أنا ابن جلا) في القاموس ابن جلا واضح الأمر كابن أجلى، ورجل معروف سمته، ...... وطلّاع الثّنايا] [متى أضع العمامة تعرفوني] (٢) طلاع الثنايا يراد به ركاب لصعاب الأمور بقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه، أو قاصد معالي الأمور، كذا في القاموس (أي رجل جلا) تقدير الموصوف باعتبار أصل التركيب، ولا فقد عرفت أن هذا التركيب بمعنى واضح الأمر، «وجلا» في الأصل بمعنى انكشف أمره، لا بمعنى كشف الأمور على ما جوزه الشارح كما لا يخفى عليك.\rقال الشارح المحقق: وقيل: إن الصفة إذا كانت جملة لا يحذف موصوفها إلا إذا كان بعضها مما قبله ومجرورا بمن أو فى كقوله تعالى: وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ (٣) وما في القوم دون هذا أي: رجل دون هذا، وفي غيره نادر سيما إذا لزم إضافة غير الزمان إلى الجملة فلفظ «جلا» ههنا علم لم ينوّن لحكايته مع الضمير؛ إذ لو جعل مجرد الفعل علما لنوّن؛ لأن الوزن غير مختص؛ ولا مما في أوله زيادة","footnotes":"(١) يوسف: ٨٢.\r(٢) البيت في الإيضاح: ١٨٠، والإشارات: ١٤٩. وطلوع الثنايا: يضرب مثلا لتحمل المشاق وركوب الأمور الصعبة، والعمامة: هي معروفة عند العرب التي تلف على الرأس، معنى وضعها حينئذ: وضعها على رأسه ورفعها لينكشف وجهه ويعرف الناس ويتضح هذا من قصة الحجاج حيث تمثل بالبيت وحسر العمامة عن وجهه في خطبته مهددا أهل الكوفة، أو هي زرد ينسج الدروع على قدر الرأس، ويلبس تحت القلنسوة وقاية، من أدوات القتال.\r(٣) الأعراف: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339263,"book_id":5006,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":680,"body":"كزيادة الفعل فينصرف هذا، أو لا يخفى عليك أنه لا يساعده ما نقل عن القاموس، وأيضا لا يوافقه ما ذكره الشارح في البديع أن الشعر لسحيم بن وثيل إلا أن يجعل قوله: أنا ابن جلا تشبيها بليغا (أو صفة نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (١) أي: صحيحة أو نحوها) من الألفاظ المقاربة لها من سالمة وغير معيبة (بدليل ما قبله) وهو قوله: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها (٢) فإنه يدل على أن الملك كان لا يأخذ إلا الصحيحة (أو شرط كما مر) في آخر باب الإنشاء (أو جواب شرط) لا يخفى أنه لو كان الحكم في جزاء الشرط، وكان الشرط قيدا كما دل عليه كلام المصنف في أول بحث أحوال المسند، وشرحه الشارح المحقق، والسيد السند في أنه مذهب «المفتاح»، والمصنف لكان حذف جزاء الشرط من حذف الجملة وإبقاء قيده كما في قوله:\rلِيُحِقَّ الْحَقَّ فإنه لا فرق بينهما في حذف أصل الجملة وإبقاء متعلقه (إما بمجرد الاختصار نحو: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٣) أي: أعرضوا بدليل ما بعده) وهو قوله تعالى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤) (أو للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف) فلا تنصب قرينة تدل على خصوص محذوف، وكذا فيما أشار إليه بقوله: (أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن) وفيه غاية تفخيم الجزاء في المسرة أو المساءة؛ لأنه لا يتصور شيئا إلا ويجوز أن يكون فوقه، وفي التعيين ينتهي تفخيمه إلى حدّ أو فيه إبقاء ذهن السامع فيه على مكث بخلاف ما لو عين فإنه يعرض عنه بعد التعيين، ويذهل عنه بسرعة لتوطين نفسه عليه، أو لرجاء دفعه بما يظنه دافعا فإن قلت: هل يقدّر في النظم جزاء بلا قرينة فيكون عبثا لعدم فهم السامع فهو بمنزلة المتكلم بما لا يفهم أو لا يقدر فيكون إلغاء الشرط إلغاء ما لا يصح السكوت عليه؟\rقلت: هذا إشكال قوي، وأظن أنه إذا لم تنصب قرينة على الخصوص بقدر","footnotes":"(١) الكهف: ٧٩.\r(٢) الكهف: ٧٩.\r(٣) يس: ٤٥.\r(٤) يس: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339264,"book_id":5006,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":681,"body":"مبهم، فالتقدير فعل شيئا هو الغاية في ذلك، وحذف مثل هذا الجزاء لتذهب النفس كل مذهب ممكن بخصوصه، حتى يقر الجزاء عليه، ويكون بعد ذلك شاملا في تعيينه من عند نفسه أو ليفهم أن الجزاء ذلك حذف للمبالغة في علوه بتخييل أن ترك ذكره للدلالة على أنه لا يحيط به الوصف.\r(مثالهما وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (١) وقوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها (٢) ولا أظن بك أن تقتصر في نكات حذف جواب الشرط على ما ذكر بل ترى فيه ما سمعت سابقا سريع الجريان، كاختيار تنبه السامع أو مقدار تنبهه أو الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل، واللفظ أو تعينه أو ادعاء تعينه، وكأن تخصيص هؤلاء بالذكر للتنبيه على كثرة اعتبارها في هذا الحذف؛ ولهذا لم يتعرض لنكتة الحذف في سائر المحذوفات.\r(أو غير ذلك) عطف على قوله: أو جواب الشرط لا مجرور ويرشدك إليه (نحو لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ) (٣) والمراد بغير ذلك المسند إليه والمسند، والفعل والمفعول والحال نحو: البر الكرّ بستين، أي: منه والمستثنى لا المستثنى منه؛ لما عرفت أنه لم يجعل حذفه موجبا للإيجاز والمضاف إليه، نحو: بين ذراعي وجبهة الأسد ونحو: يا رب، ويا غلام.\rقال الشارح: وجواب القسم نحو: وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ (٤) وجواب لما ولا شبهة في أن جواب القسم جملة، فإدخاله تحت قوله: أو غير ذلك وهم، وما ذكره في المختصر من أن المراد بالجملة كلام مستقل لا يكون جزءا من كلام آخر؛ ولذا عد جواب الشرط جزءا لجملة ينتقد بجعل قوله: لِيُحِقَّ الْحَقَّ (٥) من حذف الجملة؛ لأن المحذوف جزء جملة أخرى هي مجموع الجملة ومتعلقه، والأظهر أن جواب «لما» داخل تحت قول المصنف: أو جواب شرط. قال سيبويه:","footnotes":"(١) الأنعام: ٢٧.\r(٢) الزمر: ٧٣.\r(٣) الحديد: ١٠.\r(٤) الفجر: ١، ٢.\r(٥) الأنفال: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339265,"book_id":5006,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":682,"body":"«لما» ظرف بمعنى «إذ» يستعمل استعمال الشرط نحو كلما (أي: ومن أنفق من بعده وقاتل) بمعنى المحذوف المعطوف مع حرف العطف (بدليل ما بعده) وهو قوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا (١) ويحتمل الآية، والله أعلم أن لا يكون فيه حذف وتفسير بأنه لا يستوي منكم جماعة أنفقوا من قبل الفتح، وهم مع اشتراكهم في الإنفاق قبل الفتح متفاوتون لتفاوتهم في الإنفاق والإخلاص فيه، ويكون قوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً بيان أنه مع تفاوت درجاتهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا.\r(وإما جملة) عطف على قوله إما جزء جملة (مسببة عن مذكور نحو:\rلِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ (٢) أي: فعل ما فعل، ومنه قول أبي الطيب:\rأتى الزّمان بنوه في شيبته ... فسرّهم وأتيناه على الهرم (٣)\rأي: فساءنا (أو سبب لمذكور نحو) (قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ (٤) أي: قدر فضربه بها، ويجوز أن يقدر فإن ضربت بها فقد انفجرت).\rقال الشارح: فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط.\rقلت: جزء من الجزاء أيضا هو كلمة قد وهذه الفاء التي يطلبها محذوف يسمى فاء فصيحة، فقيل: على تقدير أن يكون المقدر الشرط، وهو ظاهر كلام «الكشاف»، وقيل: على تقدير كون المحذوف جملة مستقلة، وهو ظاهر كلام «المفتاح» أنها فصيحة، وقيل: على التقديرين. قال الشارح: والمشهور في تمثيلها قوله:\rقالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خراسانا (٥)\rوكأنه أراد به تأييد ما ذكره الكشاف؛ لأنه مقدر فيه الشرط كما قال في شرح","footnotes":"(١) الحديد: ١٠.\r(٢) الأنفال: ٨.\r(٣) انظر البيت في الإيضاح: ١٨٥.\r(٤) البقرة: ٦٠.\r(٥) البيت للعباس بن الأحنف حين خرج مع هارون الرشيد إلى خراسان. في دلائل الإعجاز ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339266,"book_id":5006,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":683,"body":"«المفتاح» أي إن صح ما قالوا فقد آن لأنا جئنا خراسانا، ويحتمل أن يقدر جملة مستقلة أي: امتثلنا ما قصد بنا أو قضينا ما قصد بنا فقد جئنا خراسانا (أو غيرهما) أي: غير المسبب والسبب (نحو قوله: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (١) على ما مر) في بحث الاستيناف من أن التقدير هم نحن على قول (وإما أكثر من جملة نحو أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ (٢) أي: إلى يوسف لأستعبره الرؤيا وأخبركم بتعبيره ففعلوا فأتاه وقال له يا يوسف) وما ينبهك عليه البصيرة الوقادة، أما المراد بالأكثر من جملة جملتان أو أكثر، لا جملة وبعضها أيضا كما يوهمه ما ذكره في بيان تقدير الآية؛ لأن الجملة وبعض جملة من اجتماع القسمين، فالمقصود بالتمثيل حذف ففعلوه فأتاه، وقال له ولا يخفى أن التقدير أكثر مما ذكره؛ إذ التقدير أرسلون إلى يوسف لأستعبره الرؤيا وأخبركم بتعبيره ففعلوا إلخ.\r(والحذف على وجهين):\rأحدهما: (أن لا يقام شيء مقام المحذوف كما مر) يشعر كلامه بأن ما مر من الأمثلة كله مما لم يقم فيه شيء مقام المحذوف، وليس كذلك فإن المحذوف في قوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (٣) مما قام فيه القرينة مقام المحذوف، فمثال القسمين مر، لكن مثال القسم الثاني مر على المصنف (و) الثاني (أن يقام) شيء مقام المحذوف (نحو وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٤) أي: فلا تحزن واصبر) والأظهر أن التقدير فلا يقدح في رسالتك فإنه قد كذبت رسل من قبلك.\rقال الشارح: إنما جعل الجزاء المحذوف؛ لأن تكذيب الرسل من قبله متقدم على تكذيبه فلا يصح وقوعه جزاء له، بل هو سبب لعدم الحزن والصبر فإن البلية إذا عمت طابت، ونحن نقول: إذا تقدم زمان الجملة الحالية على زمان عاملها لجعل القصة حالا، ولا يخفى أنه جاز في هذا المقام، ولا يذهب","footnotes":"(١) الذاريات: ٤٨.\r(٢) يوسف: ٤٥، وجزء من الآية: ٤٦.\r(٣) يوسف: ٨٢.\r(٤) فاطر: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339267,"book_id":5006,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":684,"body":"عليك أن الحذف ليس نفس قيام شيء مقام المحذوف ولا عدمه، ففي جعلها قسم الحذف تسامح، والتقدير ذو أن يقام وقد ذهب هذا على الشارح المحقق، فلم يتعرض له وقال في قوله: ومنها أن يدل العقل تسامح وكأنه على حذف مضاف.\r\r[وأدلة الحذف]\r(وأدلته) أي: أدلة لا بد للحذف منها إما للتنبيه على أصل الحذف وإما للتنبيه على خصوص المحذوف (كثيرة منها أن يدل العقل عليه) أي: على الحذف (والمقصود الأظهر) فيه مسامحة أي: كون المحذوف مقصودا أظهر (على تعيين المحذوف) فيه مسامحة أي: على خصوص المحذوف، فبتلك الدلالة يحصل تعيين المحذوف، ولخفاء المسامحتين خفيتا على الشارح المحقق، فلا ينكرهما لعدم تعرضه لهما، مع تعرضه لمسامحة في قوله: ومنها أن يدل: وكن تابعا لدلالة العقل الرشيد، ولا تكن في عقال التقليد كالبليد (نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (١) أي: تناولها) هو الأخذ على ما في القاموس، فإن العقل دل على أن الأحكام الشرعية متعلقة بالأفعال للمكلفين دون ما ليس في قدرة المكلفين، فلا بد هاهنا من محذوف يحتمل الأكل والشرب والاستضاءة بأدهانها وبيعها وشرائها، والمقصود الأظهر ما يعم الكل (ومنها أن يدل العقل عليهما) أي: على الحذف وتعيين المحذوف (نحو وَجاءَ رَبُّكَ (٢) أي: أمره أو عذابه) فإن العقل يدل على امتناع المجيء على الله؛ إذ المجيء يتوقف على الانتقال من مكان إلى آخر وما يعذب به الرب ربما ينتقل من مكان إلى آخر كالمطر والنار، وكذا ما يأمره بالمجيء، فالأمر بمعنى ما أمر، والعذاب بمعنى ما يعذب به، فلا يرد أن الأمر والعذاب أمران معنويان لا مجيء لهما، وترديد المحذوف بين الأمر والعذاب لا ينافي تعيين المحذوف، فإنه أشار إلى أن (جاء ربك) لو وقع في مقام يدل فيه العقل على خصوص المحذوف، فالعذاب بقدر ذلك المخصوص، ولو وقع في مقام لا يرشد العقل إلى مخصوص بقدر العام، وقد أشكل الترديد على الشارح، فقال: أي يدل على تعيين هذا المحذوف بأنه","footnotes":"(١) المائدة: ٣.\r(٢) الفجر: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339268,"book_id":5006,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":685,"body":"أحدهما، وليس المراد أنه يدل على تعيين الأمر أو تعيين العذاب فليتأمل.\rوفهم ما ذكره كان أصعب من فهم ما ذكره المصنف، فاخترنا شرح كلامه على التأمل في حق مرامه فاعرف وأنصف.\rولا يخفى أن العقل لا يفي بتقدير الأمر أو العذاب، بل لا بد من زائد على العقل من اقتران، وغيره يعين شيئا، ثم العقل لا يدل على الحذف وتعيين المحذوف في هذا المثال يدل على أحد الأمرين، فإنه ربما يجعل تمثيلا في ظهور آيات الرب وهيئته، كما يظهر عند مجيء السلطان فلا حذف حينئذ.\r(ومنها أن يدل العقل عليه والعادة على التعيين نحو: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) (١) فإن العقل دل على أن في قوله (فيه) مضافا محذوف إذ لا معنى للوم الإنسان على ذات شخص؛ لأن اللوم للانتهاء عما لا ينبغي فهو ينبغي أن يكون مقدورا، وأما تعيين المحذوف (فإنه) بالفتح بتقدير فبانه بمعنى ملاحظة أنه (يحتمل تقدير في حبه لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا) (٢) أي: حرق شغاف قلبها (و) تقدير (في مراودته لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ (٣) (و) تقدير (في شأنه حتى يشملهما) أي: الحب والمراودة (والعادة دلت على الثاني) أي: مراودته؛ (لأن الحب المفرط لا يلائم في صاحبه عليه في العادة لقهره إياه) أي: لغلبة الحب المفرط على صاحبه، فلا يقدر على الانتهاء، وفيه أنه ما لا يلايم عليه الشيء لا يلايم على ما يلزمه أيضا؛ لأن مغلوب الشيء مغلوب لازمه، فالأولى أن يقال: لا عيب في الحب المفرط، فلا يلام عليه، بل في المراودة فتعين تقديرها. فإن قلت: فليقدر الشأن ويصرفه بالإضافة العهدية إلى المراودة قلت: هي بعينها المراودة، والدال لا يكون معتبرا إلا في حق المعنى، وأما العبارة فموكولة إلى المخاطب فليقدر ما شاء.\r(ومنها) أي: من أدلة الحذف لتعيين المحذوف (الشروع في الفعل)؛ لأن الشروع إنما يدل على أن المحذوف هو الفعل الذي شرع فيه، وأما الدلالة على","footnotes":"(١) يوسف: ٣٢.\r(٢) يوسف: جزء من الآية: ٣٠.\r(٣) يوسف: جزء من الآية: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339269,"book_id":5006,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":686,"body":"أصل الحذف فإنما هي من جهة أن الجار والمجرور لا بد له من فعل يتعلق هو به، كما يشهد به القوانين النحوية.\r\r[الإطناب]\rكذا في الشرح وفيه أن المخاطب قلما يكون نحويا فلا معنى لجعل طلب الجار والمجرور فعلا متعلقا بمعرفة القوانين، بل ينبغي أن يجعل الدليل عليه طلب معنى حرف الجر له بمقتضى العقل، وأن تقدير الفعل للجار والمجرور لرعاية القواعد النحوية غير معتبر عند علماء الفن. ولذا لم يجعل في القصاص حياة إيجازا لحذف، مع أن حرف الجر يقتضي المحذوف على قاعدة النحوية، وبهذا علم أن التمسك بطلب معنى حرف الجر تقدير الفعل أيضا ضعيف، بل إنما يطلب الحذف عند عدم تمام الكلام بدونه في (نحو: بسم الله الرحمن الرحيم فيقدر ما جعلت التسمية مبتدأ له) (١) حتى لو قيل: قرائتي بسم الله الرحمن الرحيم لا يكون دليلا على الحذف (ومنها الاقتران) أي: الاقتران بعد وجود الفعل حتى يصح جعله مقابلا للشروع، وإلا فالشروع أيضا اقتران (كقولهم للمعرس) على صيغة اسم الفاعل من الإعراس بمعنى اتخاذ الوليمة والبناء على الأهل، والمراد الثاني: (بالرفاء والبنين أي: أعرست) فإن كون هذا الكلام مقارنا للإعراس دل على أن المحذوف وهو أعرست والباء للملابسة، والمراد بالرفاء الملايمة والاتفاق، وأصله الإصلاح، ومن أدلة الحذف، وقد فاتهم دليل تعيين مقام المحذوف كما في: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن مقام دعوى الاختصاص عين أن موضع التقدير بعد بسم الله الرحمن الرحيم، لا قبله (والإطناب إما بالإيضاح بعد الإبهام) ومنه ما فاتهم ولم يضبطوه، وهو كعكس ذلك ولنسمّه إجمالا بعد التفصيل، لا إبهاما بعد الإيضاح إذ لا يصير ما يعقب الإيضاح مبهما كقوله تعالى: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (٢) ليرى المعنى في صورتين مختلفتين.\rإحداهما مبهمة، والأخرى موضحة، ولا خفاء في أن تلك الإراءة كعرض","footnotes":"(١) الحق أن الشروع في الفعل يدل على تعيين المحذوف فقط، والذي يدل على الحذف هو أن الجار والمجرور لا بد لهما من متعلق، وهذا يرجع إلى الفعل لا إلى الشروع في الفعل.\r(٢) البقرة: ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339270,"book_id":5006,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":687,"body":"الحسناء في لباسين، وفيه توجه العقل إلى المعنى ومشاهدته بعين الرغبة ما لا يخفى.\rوقال الشارح: فيهما علمان، والعلمان خير من علم واحد هذا، وقولهم:\rعلمان خير من علم واحد مثل يضرب في مدح المشورة والبحث.\rقال الميداني: أصل قولهم: علمان خير من علم واحد، أن رجلا وابنه سلكا طريقا فقال الرجل: استبحث لنا طريقا فقال: إني عالم، قال: يا بني علمان خير من علم واحد يضرب في مدح المشورة والبحث، كذا ذكره في شرحه للكشاف في تفسير: تلك عشرة كاملة، فقوله: والعلمان الصحيح فيه وعلمان.\rومن فوائد الإيضاح بعد الإبهام تسهيل الفهم والحفظ؛ إذ المبهم لو جازته أقرب إلى الحفظ، والموضح أقرب إلى الفهم، وفي كل من تلك الوجوه أنه لا يفيد إلا الجمع بين المبهم والموضح، بل لا يفيد إلا الجمع بين بيانين ولفوت وجه الإيضاح بعد الإبهام، وإنما يتكفله ما ذكره بعد ذلك من قوله: (أو ليتمكن في النفس فضل تمكن) وما يعقبه فعليهما التعويل، وإنما يوجب فضل التمكن؛ لأن ورود المبهم يوجب توجه النفس إليه، والسعي في تحصيله فيقع الإيضاح في أن ذلك التوجه التام فيحفظ كل الحفاظ فلا حاجة إلى ما قال الشارح من أن النفس جبلت على أن يكون المبين بعد الإبهام أوقع فيها من المبين أولا (وليكمل لذة العلم به).\rقال المصنف: وذلك لأنه يكون الإيضاح علما ولذة عقيب ألم الجهل الذي في الإبهام؛ لأن الإبهام علم مخلوط بجهل تتألم النفس منه، وتسعى في النجاة عنه فإذا علم غير ممتزج بالجهل حصل له لذة العلم ولذة النجاة عن الألم، وفيه أنه لا معنى لإيلام النفس قبل إيراد اللذة عليها؛ ليكون مع اللذة لذة النجاة عن الألم فالوجه أن هناك لذتين: لذة العلم على وجه الإبهام، ولذة العلم على وجه الإيضاح، وليس لك أن تقول: كمال لذة العلم باعتبار أن العلم بالإيضاح غير مشوب بألم الجهل كالعلم مع الإبهام؛ لأنه لا يوجب إيراد المبهم بل يقتضي الاكتفاء بالإيضاح، وفي الإيضاح أو لتفخيم الأمر وتعظيمه، وكأن وجهه أن لا طريق إلى إدراك العظماء دفعه، بل لا بد في الوصول إليهم من التدريج، وذكر في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339271,"book_id":5006,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":688,"body":"تمثيله قوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (١) وزاد الشارح: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ (٢) حيث لم يقل قواعد البيت بالإضافة (نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) (٣) فقال: للإيضاح بعد الإبهام للنكات الثلاثة، وفيه تنبيه على أنه لا تزاحم في النكات (فإن: اشرح لي صدري، يفيد طلب شرح لشيء ما له) لا لأن لي صفة نكرة مقدرة، أي: اشرح شيئا لي وصدري بدلا منه؛ لأنه خلاف ما يتبادر من النظم، بل لأنه يفهم من قوله: لي أي: لأجلي أن المط شرح شيء ما له من غير تقدير فالإبهام أعم من الإبهام المقدر، والمفهوم فإن قلت: في فهم الشيء ما له نظر لجواز أن يقال اشرح لأجلي صدر معلمي.\rقلت: لا خفاء في تبادر ما ذكره، وإن كان ما ذكر به محتملا فإن قلت:\rيكفي في فهم المبهم الفعل، ولا حاجة إلى قوله لي؛ لأن اشرح يدل على طلب شرح شيء ما، قلت: لاعتداد بما يفهم من الفعل، وإلا لكان كل الفعل منع مفعوله المتأخر إبهاما وتفسيرا، ثم نقول لا إطناب في ذكر الظرف فإن اللام للنفع، فهو تقييد للشرح احترازا عن الشرح بما يضره.\r\r[ومنه باب نعم]\r(ومنه) أي: من الإيضاح بعد الإبهام كذا في الإيضاح، والأنسب أي:\rمن الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام.\r(باب نعم) أدرج الباب ليشتمل الأفعال الأربعة (على أحد القولين) (٤) في المخصوص، وهو أنه خبر مبتدأ محذوف بخلاف القول بأنه مبتدأ نعم فإنه ليس فيه الإيضاح بعد الإبهام، بل الواضح مبتدأ هو المقدم على المبهم، وفيه بحث لأن المبتدأ بتأخيره يوضح الخبر المقدم، فهو عكس باب ضمير الشأن؛ إذ فيه الخبر موضح المبتدأ، ولا يخفى أن عد باب نعم منه على ما هو الأغلب وإلا فقد تقدم","footnotes":"(١) الحجر: ٦٦.\r(٢) البقرة: ١٢٧.\r(٣) طه: ٢٥.\r(٤) هو قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف، ومثله قول من يجعله مبتدأ محذوف الخبر، أما قول من يجعله مبتدأ والجملة قبله خبره، فلا يكون عليه من الإيضاح بعد الإيهام؛ لأن المخصوص فيه مقدم في التقدير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339272,"book_id":5006,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":689,"body":"المخصوص (إذ لو أريد الاختصار كفى نعم زيد) فيه بحثان: أحدهما: أنه لا يصح «نعم زيد» إذ فيه ضعف التأليف لما ثبت في النحو أن فاعله معرف باللام أو مضاف إليه أو مضمر مميز بنكرة منصوبة أو بما.\rوثانيهما: أنه لو قيل: نعم زيد لكان إخلالا لأن «نعم» للمدح العام في جنس من الأجناس لا مطلقا، فمعنى نعم الرجل زيد أن زيدا جيد في جميع ما يتعلق بالعالمية أيضا، ويمكن دفعهما بأن المقصود بنعم مدح زيد مثلا في جنس، وقد أمكن فيه الاختصار بأن يقال: نعم زيد في الرجولية ويقدر قولنا: في الرجولية بقرينة إلا أنه التزم فيه الإطناب لالتزام الإيضاح بعد الإبهام؛ لأنه يناسب غرض الباب، وهو المبالغة في المدح فامتنع الاختصار، وقد أشار إلى هذا الامتناع بقوله: لو أريد الاختصار فمن وجوه حسنة سوى ما ذكر اتباع الاستعمال الواجب، وبهذا ظهر أن المراد بقوله الاختصار ما يقابل الإطناب، والمساواة دون ما يشمل المساواة، بناء على أن نعم زيد من المساواة كما ظنه الشارح المحقق، وصوبه السيد السند فقالا: فيه إشعار بإطلاق الاختصار على ما يعم الإيجاز دون الإطناب موافقا لاصطلاح السكاكي، وكيف لا، وقولنا نعم زيد في إفادة مدح زيد برجولية اختصار لا مساواة على أن في إثبات الاصطلاح للسكاكي صعوبة إذ ما تمسك به السيد السند هذه العبارة، وقال: لا شك أن نعم زيد من قبيل المساواة، وقوله وقد تلوت عليك فيما سبق طرق الاختصار والتطويل، يعني الإطناب.\rقال السيد السند: فقد جعل الاختصار مقابلا للتطويل، والظاهر تناوله للمساواة، ومن البين أنه ليس موجبا للاصطلاح، كما اعترف به، وأنه يحتمل أن لا يكون متعرضا للمساواة لعدم الاعتداد بشأنه؛ ولذا اكتفى في ذكر الباب بالإيجاز والإطناب، ولو كان السكوت عن المساواة موجبا لدخوله في مقابل الإطناب لثبت إطلاق الإيجاز أيضا على المساواة.\rبقي أن «نعم الرجل زيد» مدح عام لزيد في الرجولية، فلا بد من ذكر الرجل وزيد فلا إطناب في الكلام بذكرهما.\r(ووجه حسنه) أي: حسن باب نعم (سوى ما ذكر) في صحة استعمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339273,"book_id":5006,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":690,"body":"سوى هنا نظر؛ لأنه حرف استثناء، ولا معنى للاستثناء هنا والعبارة الصحيحة غير ما ذكر بجعله حالا عن المبتدأ، وإنما وقع فيه من تغيير عبارة «المفتاح» وهي صحيحة حيث قال: ولو لم يكن فيه أي: في باب نعم شيء سوى أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال نظرا إلى إطنابه من وجه، وإلى اختصاره من آخر، وإيهامه الجمع بين المتنافيين مثله في الجمع قد بين الإجمال والتفصيل لكفى (إبراز الكلام في معرض الاعتدال) وقد عرفت وجهه (وإبهام الجمع بين المتنافيين) من الإيجاز بحذف المبتدأ، والإطناب بذكر الرجل، والإجمال والتفصيل والإيضاح والإبهام والإبخار والإنشاء، وإبهام الجمع بين المتنافيين يوجب استطراف البيان واستغرابه، وفيه ظهور سلطان البلاغة في ملك البيان يجمع حيث بين الذئب والغنم، وإنما قال: إبهام الجمع، لأن حقيقة الجمع بين المتنافيين محال، ومن موجبات حسنه، سوى ما ذكر اجتماع جهتى البلاغة فيه، من الإيجاز والإطناب.\r\r[ومنه التوشيع]\r(ومنه التوشيع) قال الشارح: التوشيع لف القطن بعد الندف فكأنه يجعل التعبير عن المعنى الواحد بالمثنى المفسر باسمين منزلة لف القطن بعد الندف، وفيه أنه بمنزلة الندف بعد اللف؛ لأن المثنى أشبه باللف والتفسير بالندف فالوجه أنه من قبيل التسمية بالضد وربما يقال المثنى بجمعه المتعدد يشبه الندف الذي يجعل القطن المتفرق شيئا واحدا، وتفصيله يشبه تقسيم المندوف باللف.\rولك أن تجعله من قبيل التوشيع بمعنى أعلام الثوب؛ إذ فيه تزيين البيان الذي هو ثوب للمعنى (وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمعنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول) لا يظهر فرق بين المثنى المفسر باسمين وبين الجمع المفسر بأسماء، ولعلهم ذكروا أقل ما يكون وكذا لا يظهر فرق بين المثنى في عجز الكلام، وفي أثنائه كأن يقال يشيب ابن آدم وخصلتاه يشبّان الحرص وطول الأمل، فالأظهر أن يحذف العجز عن التعريف (نحو «يشيب ابن آدم ويشبّ فيه خصلتان الحرص وطول والأمل») (١) وكقوله:\rسقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خدّيها بغير رقيب","footnotes":"(١) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد، بلفظ: «يهدم ... » كما في صحيح الجامع (٨٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339274,"book_id":5006,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":691,"body":"فما زلت في ليلين شعر وظلمة ... وشمسين من خمر ووجه حبيب (١)\rويخرج عن التوشيع بقوله ثانيهما معطوف على الأول مثل قولنا: يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان: أحدهما الحرص، وطول الأمل.\r\r[وإما بذكر الخاص بعد العام]\rإن اللايق جعله منه فتأمل. (وأما بذكر الخاص بعد العام) هذا بظاهره يصدق على التوشيع، وباب نعم ودفعه أن يراد بالعام ما يندرج الخاص فيه بحكمه لا مجرد ما يكون الخاص فردا منه فلا يرد الخاص الذي هو صفة أو بدل من العام.\rقال الشارح المحقق: يعني بذكره بعد أن يكون معطوفا عليه، فلو قال: وأما بعطف الخاص على العام لكان أوضح وفيه نظر؛ لأن قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ (٢) من قبيل ذكر الخاص بعد العام بلا شبهة مع أن جبريل وميكال عطفان على لله على ما هو الأصح، فلا يصح أن يقال: وأما بعطف الخاص على العام، ويستفاد من الكشاف في تفسير قوله تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (٣) أن الخاص المذكور بعده لا يجب أن يكون مندرجا تحته بحكمه، بل لو ميّز عن العام وأخرج عنه مع مشاركته لما قصد بالعام في حكمه يكون من هذا القسم حيث قال: فإن قلت: لم أخر الشمس والقمر؟ ، قلت: أخرهما ليعطفهما على الكوكب على طريق الاختصاص بيانا بفضلهما واستدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكال من الملائكة ثم عطفهما عليها كذلك، هذا كلامه، وحينئذ لا يتم ما وجهنا به كلام المتن (للتنبيه على فضله) أي: على مزية الخاص (حتى كأنه ليس من جنسه) أي: من جنس العام (تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات) يعني لما امتاز عن سائر أفراد العام بما له من الأوصاف الفاضلة، جعل كأنه شيء آخر مغاير للعام مباين له، ولا يشمله العام ومما لا يبعد عن الاعتبار أن يعطف الخاص على العام تنبيها على","footnotes":"(١) البيتان لعبد الله بن المعتز، وهما في الإيضاح: ١٩٠.\r(٢) البقرة: ٩٨.\r(٣) يوسف: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339275,"book_id":5006,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":692,"body":"كمال نقصانه حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات (نحو: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى (١) أي: الفضلى من غيره من الصلوات من قولهم للأفضل الأوسط.\rقال الشارح: هي صلاة العصر، على قول الأكثرين.\rوفي القاموس: الصلاة الوسطى المذكورة في التنزيل: الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الوتر أو الفطر أو الأضحى أو الضحى أو الجماعة أو جميع الصلوات المفروضة، أو الصبح والعصر معا، أو صلاة غير معينة، أو العشاء والصبح معا، أو صلاة الخوف، أو صلاة الجمعة في يومها، وفي سائر الأيام الظهر أو المتوسط بين الطول والقصر أو كل من الخمس؛ لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.\rقال ابن سيده: من قال هي غير صلاة الجمعة فقد أخطأ إلا أن بقوله براوية مسندة إلى النبي ﷺ قيل: لا يريد عليه «شغلونا عن الصلوة الوسطى صلاة العصر» (٢)؛ لأنه ليس المراد بها في الحديث المذكور في التنزيل، هذا وينبغي أن يعلم على أنه تفسير الوسطى بالمتوسط بين الطول والقصر أو بصلاة الخوف لا إطناب؛ لأن المقصود الأمر بالمحافظة على الصلاة والمحافظة على وضعها، ومنه قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (٣)\r\r[وإما بالتكرير]\r(وإما بالتكرير لنكتة) ليكون إطنابا لا تطويلا؛ ولهذا قيد كلما ذكر إطنابا بنكات إلا أنه أجمل هنا النكتة؛ لأنه عرف سابقا نكات التأكيد إلا أنه قد تكون فيه النكتة غير ما سبق منه التنبيه على ما ينفي التهمة، كما قال تعالى:\rوَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ (٤) فإن في تكرار «يا قَوْمِ» التنبيه على مزيد الشفقة ودفع تهمة عدم الشفقة.","footnotes":"(١) البقرة: ٢٣٨.\r(٢) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث علي ﵁.\r(٣) آل عمران: ١٠٤.\r(٤) غافر: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339276,"book_id":5006,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":693,"body":"ومنه زيادة التوجع والتحسر نحو قوله:\rفيا قبر معن أنت أوّل حفرة ... من الأرض خطّت للسّماحة مضجعا\rويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرّ والبحر مترعا\rولا يبعد أن يجعل نكتة للتأكيد في: مات زيد زيد ومنه زيادة السرور والفرح نحو: جاء أخوك أخوك، وقد يكون لمجرد إحضار اللفظ ليرتبط به المتعلق ولا يلتبس لبعد المتعلق عن المتعلق إما مجردا عن رابط، كما في قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١) وإما مع رابطة كما في قوله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢) (كتأكيد الإنذار) لنكتة من نكات عرف في التأكيد (في كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ولما استشعر أن يستبعد كون الكلام تكريرا لأن العاطف يستدعي كون المراد بالثاني غير الأول، قال:\rلدفعه.\r(وفي ثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول) يعني أن ثم مستعار عن التراخي الزماني إلى التدرج في درج الارتقاء من غير اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج، فإن قلت: إذا كان الإنذار الثاني أبلغ لم يكن تكريرا. قلت: كونه أبلغ باعتبار زيادة اهتمام المنذر به لا بأنه زاد في المفهوم شيء، ولجعل قوله: وفي ثم إلخ بيانا لم خفي من نكتة إطناب في ذكر ثم مجال.\r\r[وإما بالإيغال]\r(وإما بالإيغال) من أوغل في البلاد إذا بعد واختلف في تفسيره (فقيل:\rهو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها) لا يخفى أن تمام الكلام بدونها لا يخصّ الإيغال، بل كذلك جميع أقسام الإطناب، وأن تعريف الإيغال يشمل الإيضاح بعد الإيهام، وذكر الخاص بعد العام، والتكرير إذا كان ختم البيت، بل غيرها أيضا من أقسام الإطناب إذا كان كذلك (كزيادة المبالغة في قولها)","footnotes":"(١) النحل: ١١٠.\r(٢) آل عمران: ١٨٨.\r(٣) التكاثر: ٣، ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339277,"book_id":5006,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":694,"body":"أي: قول الخنساء من مرثية أخيها صخر:\r[(وإنّ صخرا لتأتمّ) أي: تقتدي (الهداة به) يريد الهداية بذلك الاقتداء (كأنّه علم) في القاموس: هو الجبل الطويل أو عام، وفي الشرح جبل مرتفع (في رأسه نار)] (٤).\rفإن قوله: كأنه علم واف بالمقصود، وهو المبالغة في هدايته، وقوله: في رأسه نار زيادة المبالغة في هدايته.\rهذا إذا كان المراد الهداية به مطلقا، أما لو كان المراد الهداية به في ظلمات الجهل فهو ليس من الإطناب في شيء، بل لا بد منه في أصل المقصود.\r(وتحقيق) أي: وكتحقيق (التشبيه في قوله) أي: امريء القيس:\r(كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الّذي لم يثقّب) (١)\rشبه عيون وحش اصطادها وأكلها بالجزع وهو بالفتح والسكون: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض تشبه به عيون الوحش، لكنه أتى بقوله لم يثقب لتحقيق التشبيه؛ لأن غير المثقوب أحق بأن يجعل مشبها به لا ثقبة في العين.\rقال الأصمعي: الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سواد، فإذا ماتا بدا بياضها فشابهت الجزع، وبهذا ظهر فساد ما قيل: إنه أراد أنه من كثرة إقامتهم في المفاوز ألفت الوحوش رحالهم وأخبيتهم، والمراد كثرة الصيد.\rفإن قلت: لا يستفاد كثرة الصيد إلا أن يكون حول خبائهم وأرحلهم كثرة الجزع، وظاهر أنه ليس كذلك.\rقلت: كون العيون حول الخيام والرحال يدل على الكثرة.\rقال الشارح المحقق: وكدفع توهم غير المقصود في بيت السقط:\rفسقيا لكأس من فم مثل خاتم ... من الدّرّ لم يهمم بتقبيله خال (٦)\rفإنه لما جعل الفم كأسا ضيقا مثل خاتم من الدر، وكأن الكأس غالبا مما يكرع فيه كل أحد من أهل المجلس حتى كأنه يقبله دفع ذلك بأن وصفه بأنه لم","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ٢١٧، الإيضاح: ١٩٢، والمصباح ٢٣١، الجزع: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339278,"book_id":5006,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":695,"body":"يقبله ملك متكبر فكيف غيره.\rوقال السيد السند: إن البيت يحتمل وجهين:\rأحدهما: أنه لم يكن في ثغرها خال، أي شامة تغير لونه.\rوالثاني: ما ذكره، ودفع توهم غير المقصود إنما يتأتى على الثاني دون الأول.\rقلت: لما شبه فمه بالخاتم، والخاتم ربما يسود بالخبر ربما يتوهم أن يكون في ثغره شامة يشبه سواد الخاتم فدفعه بذلك، ولك أن تريد به بدفع توهم ذكره الشارح أخا أم الرجل فيكون مبالغة في نفي تقبيله؛ لأنه إذا لم يتيسر ذلك لخاله فكيف لغيره (وقيل: لا يختص بالشعر) وهل يختص في الشعر بآخر البيت كما في القول الأول؟ وهل يختص في النثر بآخر الفقرة؟ (ومثل ذلك بقوله تعالى: قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (١) لأن قوله: وهم مهتدون، مما يتم المعنى بدونه؛ لأن الرسول مهتد لا محالة.\rوذكر لزيادة الحث على الاتباع والترغيب في الرسل أي: ولا تخسرون معهم شيئا من دنياكم أو تربحون صحة دينكم فينتظم لكم خير الدنيا والآخرة. كذا في الشرح.\rقلت: المثال اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون بكليته؛ لأن الرسول لا يكون إلا كذلك، وفيه مزيد الحث كما ذكره فتأمل.\r\r[وإما بالتذييل]\r(وإما بالتذييل وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى، تشتمل) تلك الجملة الثانية (على معناها) (٢) أي: معنى الجملة الأولى (للتوكيد) (٣) علة للتعقيب، ولا يخفى أنه يشمل الجملة المؤكدة نحو: إن زيدا قائم إن زيدا قائم، وجاء زيد جاء زيد فبينه وبين التكرير عموم من وجه (وهو ضربان: ضرب لم يخرج مخرج المثل) بأن لم يستقل بإفادة المراد، بل توقف على ما قبله، كذا في","footnotes":"(١) يس: ٢٠، ٢١. فقوله: «وهم مهتدون» إيغال لأنه يتم المعنى بدونه والاهتداء بالرسل قطعا، والغرض منه زيادة الحث على اتباعهم.\r(٢) المراد باشتمالها على معناها إفادتها بفحواها لما هو مقصود من الأولى، لا دلالتها عليه بالمطابقة؛ لأن هذا هو التكرير السابق، ويشترط في الجملة الثانية ألا يكون لا محل لها من الإعراب، وقيل: إن هذا غير شرط، والفرق بين التذييل والإيغال: أن التذييل لا يكون إلا بجملة ويقصد منه التوكيد خاصة، بخلاف الإيغال.\r(٣) المراد بالتوكيد هنا معناه اللغوي وهو التقوية، أما التوكيد في التكرير السابق فهو بمعناه الاصطلاحي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339279,"book_id":5006,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":696,"body":"الشرح ولا بد فيه من قيود أخر نظرا إلى ما فسر به الخارج مخرج المثل، وهو ما يكون حكما كليا منفصلا عما قبله جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال، فهذا الضرب المقابل له ينبغي أن يتحقق بأن لا يستقل أو يكون حكما جزئيا أو كليا لم يفش استعماله، وكان حسن الترتيب أن يقدم الضرب الثاني؛ لأنه ثبوتي إلا أن يقال الضرب الأول أشد ارتباطا بالمقصود من الثاني؛ فلذا قدم (نحو ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١)\rعلى وجه) وهو أن يكون المعنى، وهل يجازى ذلك الجزاء المخصوص؟ فيكون متعلقا بما قبله؛ لأنه لحصره في الكفور، وأشار بقوله على وجه أن هناك وجها آخر ليس بما نحن فيه، وهو ما نقله عن الزمخشري في الإيضاح، من أن الجزاء عام لكل مكافأة يستعمل تارة في معنى المعاقبة، وتارة في معنى الإثابة، فلما استعمل في قوله:\r(جزيناهم بما كفروا) بمعنى عاقبناهم لكفرهم قيل: وهل يجازي إلا الكفور؟ ، بمعنى وهل يعاقب إلا الكفور؟ .\rقال المصنف: فعلى هذا يكون من الضرب الثاني.\rفإن قلت: لولا أن جزيناهم بمعنى عاقبناهم لا يحمل، وهل يجازي معنى وهل يعاقب، فيتوقف على سابقه.\rقلت: التوقف لفهم المراد فالاحتياج يفهم باعتبار دلالة اللفظ، وهو لا ينافي الاستقلال إنما المنافي أن يكون نفس الحكم متوقفا على ما قبله بقي أنه لا يصح نفي مطلق المعاقبة عن غير الكفور فإنه المبالغة في الكفور، ويكفي في المعاقبة الكفر فعلى هذا أيضا لا بد أن يحمل النظم على أنه هل يعاقب ذلك العقاب إلا الكفور، فعلى هذا الوجه أيضا يكون من الضرب الأول مطلقا إلا أن يقال:\rحصر العقاب ادعائي فلا يحتاج إلى التقييد، والأولى أن يجعل من الضرب الأول مطلقا، ويستغنى عن اعتبار الادعاء ويمكن أن يحمل الجزاء على المطلق، ويخرج مخرج المثل بأن يقال: لا جزاء إلا للكفر، وأما الإثابة فمحض فضل؛ لأن الشاكر لا يفي عمله بما وجده عاجلا، وليس ما يسمى جزاء إلا بارزا في معرضه من غير أن يكون على حقيقة الجزاء.","footnotes":"(١) سبأ: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339280,"book_id":5006,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":697,"body":"(وضرب أخرج مخرج المثل) بأن تكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال، نحو: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ أي اضمحل الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (١) في الإيضاح، وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (٢) فقوله: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ تذييل من الضرب الأول، وقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، من الضرب الثاني، فكل منهما تذييل على ما قبله، وفي تقريره إشعار بأن تذييل يطلق على الجملة الثانية أيضا، ولا يبعد أن يكون التذييلان بجملة واحدة، (وهو أيضا) أي: عاد التقسيم عودا، ففيه تصريح بأن التقسيم لمطلق التذييل لا بقسمة الثاني كما توهمه بعض من المثالين المذكورين؛ إذ تقسيم القسم ليس عود القسمة إلا بتأويل بعيد من جعل تقسيم قسم الشيء تقسيما له (إما لتأكيد منطوق كهذه الآية) فإن زهوق الباطل منطوق\r\r[وإما لتأكيد مفهوم]\r(وإما لتأكيد مفهوم كقوله) أي:\rالنابغة الذبياني:\r[(ولست بمستبق أخا لا تلمّه) أي: لا تصلحه حال من أخا لعمومه بالنفي، وليس حالا عن ضمير المخاطب في لست أو مستبق؛ لأن ما يصلح حالا عن الفاعل والمفعول فهو حال عما يتصل به إلا بقرينة، وليس صفة لأخا؛ لأن المعنى على أنك لست بمستبق أخا أن لا يصلح تفرق حاله وذميم خصاله، والحال أقرب من معنى الشرط من الصفة؛ لأنه قيد للعامل دون الصفة (على شعث) أي: تفرق حال، وذميم خصال (أيّ الرّجال المهذّب)] (٣) أي: المنقح الفعال المرضي الخصال.\r\r[أو بالتكميل]\r(وإما بالتكميل ويسمى الاحتراس أيضا) وهو التحفظ سمي به؛ لأن فيه تحفظ الكلام عن نقصان الإبهام فناسب التسمية بالتكميل (وهو أن يؤتى في","footnotes":"(١) الإسراء: ٨١.\r(٢) الأنبياء: ٣٤، ٣٥.\r(٣) البيت في ديوانه: ٦٦، أورده القزويني في الإيضاح: ١٩٤، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ١٦٠، وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه، ومطلعها:\rأتاني- أبيت اللعن- أنك لمتني ... وتلك التي أهتم منها وأنصب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339281,"book_id":5006,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":698,"body":"كلام) إن أريد بكلمة في الجزئية يشكل بتكميل لا يكون جزء الكلام، ويكون جملة مستقلة وإن أريد الظرفية لا يشمل ما أخر الكلام فتأمل.\r(يوهم خلاف المقصود بما يدفعه) أتى بمثالين: أحدهما للواقع في الوسط، والآخر للواقع في الآخر، هذا على طبق ما في الإيضاح، ونحن نقول: أحد المثالين لدفع الوهم قبل حدوثه، والآخر لدفعه بعده.\r(كقوله) أي: قول طرفة كسودة\r[(فسقى ديارك غير مفسدها) مفعول به أو مطلق، أي: سقيا غير مفسد الديار، وجعله الشارح حالا مما بعده (صوب الرّبيع) أي نزول المطر في الربيع (وديمة) أي: مطر في الربيع (تهمي)] (١).\rأي: تسيل قيد السقي لغير المفسد؛ لأن نزول المطر سيما السيل قد يكون مفسدا وسببا لخراب الديار، كذا في الشرح.\rولك أن تقول: صوب الربيع مصلح في أوله مفسد في آخره؛ لأنه يضر المحصولات فاحترز عنه بقوله: غير مفسدها، ويحتمل أن يراد بالديار أهلها، ويجعل غير مفسدها بمعنى إلا مفسدها فيكون الاستناء من الأهل فيكون من أصل الكلام، لا للتكميل.\r(ونحو) قوله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (٢) فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين؛ لتوهم أن ذلك لضعفهم فأتى على سبيل التكميل بقوله: أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، دفعا لهذا الوهم وإشعارا بأن ذلك تواضع منهم للمؤمنين؛ ولذلك عدى بعلى لتضمين معنى العطف، ويجوز أن يكون من قبيل تضمين الشرف والعلو، أي: أذلة لهم مع فضلهم عليهم، كذا في الإيضاح والشرح.\rونحن نقول: الآية لتنفيرهم عن الرجوع عن الإيمان، والمقصود أنكم لو ترجعون عن الإيمان سيأتي الله بقوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، فينقلب حالكم من كون هذا القوم متواضعا لكم إلى كونكم أذلة لهم، ولا بد في إفادة","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١٤٦، والإيضاح: ١٩٥، والمصباح: ٢١٠.\r(٢) المائدة: ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339282,"book_id":5006,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":699,"body":"هذا المعنى من ذكر قوله: أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ فهو داخل في أصل المقصود، وليس في الإطناب من شيء والله أعلم.\rومن هذا القسم قول كعب بن سعد الغنوي:\rحليم إذا ما الحلم زيّن أهله ... مع الحلم في عين العدوّ مهيب (١)\rفإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم لأوهم أن ذلك له من عجزه عند القدرة، فأزال هذا الوهم بأن جملة إنما هو في وقت تزيين الحلم لأهله، وهذا إما يكون عند القدرة، وإلا لم يكن زينا، وأما المصراع الثاني فيزعم المصنف أنه تأكيد لمفهوم قوله: إذا ما الحلم زين أهله، مع أنه غير حليم حين لا يكون الحلم زينا لأهله، فإنه من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو لا محالة، فيكون هذا تذييلا لتأكيد المفهوم لا تكميل كما زعم بعض الناس، وفيه نظر؛ لأن تذييل التكميل تكميل كما لا يخفى فبهذا الاعتبار جعله هذا البعض تكميلا.\rوقال الشارح المحقق: وفيه نظر؛ لأن الأهم أن من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو؛ لجواز أن يكون غضبه مما لا يهاب ولا يعبأ به، ويمكن إثبات ما منعه بأنه إذا لم يكن حلمه مع العدو حسن لا محالة يكون غضبه مهيبا، وإلا لكان حلمه حسنا؛ إذ لا نفع لغضبه.\rقال الشارح: والذي يخطر بالبال أن معنى البيت ألطف وأدق مما يشعر به كلام المصنف، وأن المصراع الثاني تكميل؛ وذلك لأن كونه حليما في حال يحسن فيه الحلم يوهم أنه في تلك الحالة ليس مهيبا لما له من البشاشة وطلاقة الوجه وعدم آثار الغضب والمهابة، فنفى ذلك الوهم بقوله: مع الحلم في تلك الحالة التي يحسن فيها الحلم بحيث يهابه العدو ليتمكن مهابته في ضميره، فكيف في غير تلك الحالة.\r\r[أو بالتتميم]\r(وإما بالتتميم، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود) يخرج عنه تتميم ذكر في كلام يوهم خلاف المقصود، فإن الفرق بين التتميم والتكميل بأن النكتة في التتميم غير دفع وهم خلاف المقصود، لا بأنه لا يكون يوهم خلاف المقصود؛ إذ لا مانع من اجتماع التتميم والتكميل.","footnotes":"(١) كعب بن سعيد شاعر إسلامي يحسن الرثاء، والبيت من رثائه لأخيه أبي المغوار. انظر البيت في الإيضاح: ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339283,"book_id":5006,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":700,"body":"(بفضلة) (١) لنكتة المتعارف فيما بين علماء العربية كون الفضلة بمعنى يقابل العمدة، فالشارح المحقق حفظ المتعارف، ومنهم من جمله على ما يزيد على أصل المراد، ولا يفوت بحذفه، فرده الشارح المحقق في المختصر بأنه لا تخصيص بذلك للتتميم، وبأنه كذّبه بذلك كلام المصنف في الإيضاح، وكلاهما ضعيفان.\rأما الأول، فلأن المصنف غير متحاش عن ذكر ما لا يخص بقسم في قسم يشهد قوله في تعريف الإيغال بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.\rوأما الثاني، فلأن المصنف لم يزد في هذا المقام في الإيضاح على ما في التلخيص إلا تكثير الأمثلة مع أنه لم يمثل بغير الفضلة، نعم ما ذكره في بحث الاعتراض أن من اشترط في الاعتراض كونه بين كلامين أو في أثناء كلام، وجوز كونه غير جملة يشمل الاعتراض عنده بعض صور التتميم ينافيه فإنه لو لم يكن التتميم مخصوصا بالفضلة لم يتوقف شمول الاعتراض بعض صوره على تجويز كونه غير جملة، بل يشمل عنده من لم يجوزه أيضا إلا أنه يبعد أن يكون مراده هذا الموضع؛ لأنه مذكور في نفس الكتاب فلا معنى للإحالة بالإيضاح، ثم التخصيص بالفضلة يوجب أن لا يكون قولنا: زيد يقاسي مشقة الجوع، ويطعم الطعام من التتميم، مع أنه كقولنا: زيد يطعم الطعام مع مقاساة شدة الجوع، ولا يخفى أنه بعيد عن الاعتبار جدّا.\r(كالمبالغة نحو: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ (٢) في وجه أي مع حبه) من وجهين ذكرا في تأويل النظم، وهو كون ضمير حبه للطعام إما على توجيه آخر، وهو كونه لله فلا يكون من الإطناب؛ لأنه لتأدية أصل المراد لا تقول على الوجه الأول أيضا هو لأصل المعنى؛ لأنه لا بد منه في أداء أنهم يطعمون الطعام مع حب الطعام؛ لأنا نقول: لولا المبالغة في الإطعام لم يكن لإفادة أن الإطعام مع حب الطعام وجه، ولم يقصد إليه البليغ، ولا يبعد أن يجعل الضمير للإطعام، أي: يطعمون الطعام بناء على حب الإطعام، فيكون","footnotes":"(١) المراد بالفضلة المفعول ونحوه لا ما يتم أصل المعنى بدونه؛ لأن هذا لا بد منه في كل أنواع الإطناب ولا يخص بالتتميم، وبهذا يكون التتميم أخص من الإيغال من هذه الناحية؛ لأنه لا يتقيد بها، ويكون أعم من ناحية أنه قد يكون في غير الآخر بخلاف الإيغال، ويسمى التتميم التام أيضا.\r(٢) الإنسان: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339284,"book_id":5006,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":701,"body":"لإفادة أن الإطعام لكون السخاء خلقا لهم فلا يكون أيضا مما نحن فيه.\rقال الشارح المحقق: وكتقليل المدة في قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا (١) ذكر ليلا مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل للدلالة على أنه أسرى في بعض الليل. قال السيد السند: إن هذا، وإن ذكره الكشاف، لكنه اعترض عليه بأن البعضية المستفادة من التنكير هي الكون في بعض الأفراد، لا الكون في بعض الأجزاء، ونحن نقول: قد حقق أئمة الأصول أن الظرف المنصوب هو المعتاد فلا بد أن يستوفي المظروف جميعه، إلا أن الآية ترد قولهم، لا قول الكشاف للإجماع على أن الإسراء كان في بعض الليل.\rولك أن تقول أراد بقوله في بعض الليل في بعض أفراده، لكنه بعيد نفي أن إفادة أن الإسراء كان في بعض الليل ليس زائدا على أصل المراد.\r\r[أو بالاعتراض]\r(وأما بالاعتراض، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى (٢) بجملة أو أكثر لا محل لها) أي: للجملة أو أكثر (من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام). قال الشارح المحقق: والمراد باتصال الكلامين أن يكونا الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا منه هذا، وقد فاته أن يكون الثاني معطوفا على الأول، كما في قوله تعالى: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ (٣) اعتراض فإن ما بين قوله: إني وضعتها أنثى، وإني سميتها مريم اعتراض أيضا كما اعترف به، والظاهر أن الصفة المقطوعة مما يتصل معنى بالجملة السابقة، وكذا جواب سؤال نشأت من الجملة السابقة، وقد دخل في التعريف تذييل وتكميل لا محل له من الإعراب، إذا وقعا بين جملتين متصلتين معنى، ولا يخص شمول الاعتراض بعض صور التكميل بما إذا جوز كون الاعتراض مما لا يليه جملة متصلة بما قبل الاعتراض، كما يوهمه ما سيأتي.\rوينتقد التعريف بمعطوف لا محل له من الإعراب بين المعطوف والمعطوف عليه نحو قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ","footnotes":"(١) الإسراء: ١.\r(٢) بأن يكون ثانيهما تأكيدا للأول أو بيانا له أو بدلا منه أو معطوفا عليه.\r(٣) آل عمران: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339285,"book_id":5006,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":702,"body":"وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (١) فإن قوله: ويؤمنون به، جملة لا محل لها من الإعراب وقع بين جملتين متصلتين معنى، مع أنه يسمى اعتراضا كما لا ريب فيه (كالتنزيه في قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (٢) فإن قوله سبحانه جملة لا محل لها بتقدير أسبحه سبحانا، وقعت في أثناء الكلام؛ لأن قوله: وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ معمولان للجعل معطوفان على مفعوليه أعني: لله والبنات، وليس لله ظرفا لغوا للجعل، وإلا لكان الجعل بمعنى الخلق ولا معنى له، وقيل: وإلا لكان الفاعل والمفعول ضميرين متصلين بشيء واحد وذا لا يجوز في غير أفعال القلب، وردّ بأن هذا يجوز في المفعول بواسطة نحو: وَهُزِّي إِلَيْكِ (٣) ومعنى الجعل لله البنات جعله مستحقا للبنات، ومعنى الجعل لأنفسهم البنين استحقاقهم له ولو جعل قوله: وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ حالا لم يكن تصريح بالتوبيخ بجعلهم مستحقين لما يشتهون.\r(والدعاء في قوله) أي: في قول عوف بن محلّم بن ذهل بن شيبان يشكو كبره وضعفه\r(إنّ الثّمانين وبلّغتها قد ... أحوجت سمعي إلى ترجمان) (٤)\rأي: إلى مفسر وهو كعنفوان وزعفران وريهقان على ما في القاموس، فقوله:\rوبلغتها جملة اعتراضية مع الواو، ومن لم يعرف الواو الاعتراضية تكلف في جعل الجملة حالية، ومثل هذا الاعتراض كثيرا ما يلتبس الحال والفرق دقيق.\r(والتنبيه في قوله: [واعلم فعلم المرء ينفعه) جعل المخاطب بقوله: فعلم المرء ينفعه، متنبها متوجها إلى معرفة ما تعقبه عن قلب حاضر، ومن لم يعرفه فسره بالتنبيه على أمر يناسب المقام التنبيه عليه، وفيه تنبيه على أن الاعتراض","footnotes":"(١) غافر: ٧.\r(٢) النحل: ٥٧.\r(٣) مريم: ٢٥.\r(٤) انظر البيت في الإيضاح: ١٩٧، والإشارات: ١٦٣، ونسبته عوف إلى شيبان وهو خطأ؛ لأنه خزاعي من بني سعد، والشيباني غيره، كما جاء في طبقات ابن المعتز، وهو يخاطب بذلك عبد الله بن طاهر، وكان قد دخل عليه فسلم عليه عبد الله فلم يسمع لضعفه وكبره، والترجمان في الأصل: الذي يفسر لغة بأخرى، والمراد به هنا مطلق المفسر والمكرر، والشاهد في قوله: «وبلغتها» لأنها دعاء أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339286,"book_id":5006,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":703,"body":"يكون بالفاء (أن سوف يأتي كلّ ما قدرا)] (١) من التقدير والألف للإطلاق، وأن هي المخففة، واسمه ضمير شأن مقدر يعني أن المقدرات لا محالة (ومما جاء بين كلامين، وهو أكثر من جملة أيضا) يعني أن فيه تمثيلين: تمثيل ما جاء بين كلامين، وتمثيل ما هو أكثر من جملة (قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) (٢) لا خفاء في أن الاعتراض هنا جملة واحدة وخبره جملتان، وليس أكثر من جملة لا محل له من الإعراب، والمثال الواضح: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ (٣) ولما كان اتصال قوله:\rنِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بقوله فَأْتُوهُنَّ خفيا بينه بقوله: (فإن قوله نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) بيان لقوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يعني أن المأتى هو مكان الحرث؛ لأن الغرض الأصلي من شرع النكاح هو التناسل وبقاء النوع، لا قضاء الشهوة، بل خلق الشهوة لذلك، والنكتة في هذا الاعتراض الترغيب في التوبة لمن خالف المأتى، والتنفير عن غير المأتى لما فيه من الأذى والقذر الذي الاجتناب عن الحيض لأجله.\rوللاعتراض نكت أخرى: منها تخصيص أحد المذكورين بمزيد التأكيد في شأنه نحو: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ (٤) فقوله: أن اشكر لي، تفسير لوصينا، وقوله:\rحَمَلَتْهُ اعتراض إيجابا للتوصية بالأم خصوصا.\rومنها: الاستعطاف في قول أبي الطيب:\rوخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنّتي لرأيت فيه جهنّما (٥)\rوجعل المصنف والشارح من نكت الاعتراض في البيت صنعة الطباق، وفيه أنها من البديع.","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ١٩٧، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٦٣.\r(٢) البقرة: ٢٢٢.\r(٣) آل عمران: ٣٦.\r(٤) لقمان: ١٤.\r(٥) انظر البيت في الإيضاح: ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339287,"book_id":5006,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":704,"body":"ومنها: دفع ما يتضرر به كما في هذا البيت، فإنه دفع ضرر جهنم القلب بنداء المحبوبة التي هي الجنة، ويحتمل أن يكون المقصود التنبيه على أن شفاء هذا الداء المحبوبة كما أن النجاة عن جهنم بالجنة.\rومنها: بيان السبب لأمر فيه غرابة كما في قوله:\rفلا هجره يبدو وفي اليأس راحة ... ولا وصله يصفو لنا فنكارمه (١)\rفإن كون هجر الحبيب مطلوبا أم غريب فبين سببه، وهذا لا ينافي ما قيل إنه جواب سؤال؛ لأن بيان السبب يجوز أن يكون للسؤال المقدر.\r(وقال قوم: قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر) الأوضح دفع الإبهام (ثم) افترقوا فرقتين (جوز بعضهم وقوعه آخر جملة) لا في أثناء جملة (لا تليها جملة متصلة بها) فلا يكون بين كلامين أيضا، وقد تبعهم الكشاف في مواضع (فيشمل) الاعتراض بهذا التفسير (التذييل) كلها (وبعض صور التكميل) وهو أن يكون لجملة لا محل لها من الإعراب كما في قول الحماسي:\rوما مات منّا سيّد في فراشه ... ولا طلّ منّا حيث كان قتيل (٢)\rفإن المصراع الثاني تكميل؛ لأنه لما وصف قومه بشمول القتل لهم أوهم ذلك ضعفه فأزاله بوصفهم بالانتقام من قاتليهم، وشمول الاعتراض جميع صور التذييل يوجب أن يعتبر فيه أن لا يكون له محل من الإعراب فتفسيره كان قاصرا.\r(وبعضهم) عطف على فاعل جوز كما أن (كونه غير جملة) عطف على مفعوله، وهل جوزوا أن يكون جملة لا محل لها من الإعراب الظاهر؟ نعم ولو قال: كونه غير الجملة بلام العهد لشمل جملة لا محل لها من الإعراب بلا خفاء فتأمل.\r(فيشمل) الاعتراض بهذا التفسير (بعض صور التتميم و) بعض صور (التكميل) وهو ما كان بين الكلام أو الكلامين المتصلين معنى، وفي الإيضاح أنه يشمل ما كان كذلك من التتميم والتكميل، ولا يكون له محل من الإعراب جملة","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: ١٩٨، والبيت للرماح بن أبرد المعروف بابن ميّادة، واليأس قطع الأمل من وصله، وقوله: «فنكارمه» بمعنى نبادله التكرم بالوصل. انظر بغية الإيضاح (٢/ ١٤٩).\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339288,"book_id":5006,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":705,"body":"كان أو أقل من جملة أو أكثر.\rقال الشارح المحقق: فيه اختلال، لأنه إما أن يشترط في الاعتراض عند هؤلاء أن لا يكون له محل من الإعراب أو لا يشترط.\rفإن اشترط ذلك لم يصح تجويز كونه غير جملة؛ لأن المفرد لا بد له في الكلام من الإعراب ولم يشمل شيئا من التتميم؛ لأنه إنما يكون بفضلة، ولا بد له من الإعراب.\rوإن لم يشترط فلا وجه لتقييد التكميل بما لا محل له من الإعراب هذا، ويمكن اختيار الاشتراط قوله: المفرد لا بد له في الكلام من الإعراب فيه أن المفرد يجوز أن يكون حرف تنبيه وحرف خطاب وصوتا من الأصوات، ولا يكون له محل من الإعراب.\rقوله: لا يشمل التتميم أصلا فيه أنه مبني على تفسيره الفضلة بما فسر به، وقد فسره البعض بما يزيد على أصل المراد، ولعل متمسكه في تفسير ما ذكره المصنف هنا.\r\r[وإما بغير ذلك]\r(وإما بغير ذلك) عطف على قوله: إما بالإيضاح بعد الإبهام (كقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (١) فإنه لو اختصر لم يذكر وَيُؤْمِنُونَ بِهِ؛ لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم) فلا حاجة إلى الإخبار به؛ لكونه معلوما (وحسّن ذكره) أي: سبب حسن ذكره، ولك أن تجعله ماضيا من التحسين وفاعله (إظهار شرف الإيمان) أو من الحسن وينصب إظهار شرف الإيمان على أنه مفعول له على مذهب من لا يشترط لنصبه اتحاد فاعله وفاعل عامله، (ترغيبا فيه) أي: في الإيمان لا يقال كما لا مجال لإنكار إيمانهم لإنكار تسبيحهم وحمدهم، فهو أيضا إطناب لإظهار شرف التسبيح والحمد؛ لأنا نقول: يجوز أن لا يكون عبادتهم التسبيح والحمد، ولا بد من التأمل في مقام بيان غير ما ذكر لئلا يوقع في التباس ما سبق لغير ما ذكر، كما وقع للمصنف في الإيضاح، فأورد أمثلة هي من التكميل والتتميم لما هو","footnotes":"(١) غافر: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339289,"book_id":5006,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":706,"body":"بغير ذلك.\r(واعلم) أن الأكثر وصف الكلام بالإيجاز والإطناب بمعنى عرفت (وأنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه عليها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له) أي: لذلك في الكلام (في أصل المعنى) وإنما قيد المعنى بالأصل لعدم إمكان المساواة في تمام المراد، فإن للإيجاز مقاما ليس للإطناب، وبالعكس ولا يوصف بالمساواة بهذا الاعتبار؛ إذ ليس المساواة بهذا الاعتبار مما يدعو إليه المقام بخلاف الإيجاز والإطناب (كقوله) أي: قول أبي تمام [(نصدّ عن الدّنيا) أي: نعرض عنها (إذا عنّ سؤدد)] (١) تمامه [ولو برزت في زيّ عذراء ناهد] الزي: الهيئة، والعذراء: البكر، والناهد: المرأة التي ارتفع ثديها، ولا يخفى أن السيادة أيضا من الدنيا، فالمراد من الدنيا غير السؤدد إلا أن يراد سيادة الآخرة، والأول أظهر.\r(وكقول الشاعر الأحمر:\rولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر (٢))\rوالعلياء كالحمراء الفعلة العالية على ما في القاموس.\rقال الشارح المحقق: أراد بالغنى مسببه أعني: الراحة، وبالفقر أعني المحنة، يعني السيادة مع التعب مرجح عندي من الراحة مع عدم السيادة، ولا ضرورة إلى العدول عن الظاهر، فصراع أبي تمام إيجاز بالنسبة إلى البيت لمساواته له في أصل المعنى مع قلة حروفه، والمساواة إنما يتحقق إذا حمل النفي على المبالغة في نفي النظر، لا على نفي المبالغة في النظر كما يفيده أول النظر، وهذا الإيجاز قد يكون إيجازا بالتفسير السابق، وقد يكون إطنابا وقد يكون مساواة، وكذا هذا الإطناب (ويقرب منه) أي: من المصراع، والبيت مع التفاوت في كونهما نظمين، وكون ذلك نظما ونثرا قوله تعالى: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١١٢، وشرح عقود الجمان: ٢١٨، والإيضاح: ٢٠١.\r(٢) البيت لأبي سعيد المخزومي، وينسب أيضا للمعذل بن غيلان، وهو في شرح عقود الجمان منسوب لأبي علي الحسن: ١/ ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339290,"book_id":5006,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":707,"body":"يُسْئَلُونَ (١) وقول الحماسي:\rوننكر إن شئنا على النّاس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول) (٢)\rأي: نغير ما شئنا من قول غيرنا ولا يجسر واحد على تغيير ما نقول.\rوقال الشارح المحقق: إنما قال: ويقرب لاختصاص البيت بالقول وعموم الآية كل فعل، ولك أن تقول: الشعر مختص بالناس، والآية تشتمل كل فاعل، ولا يخفى ما في ختم المعاني بهذا البيت من الغرابة والابتداع؛ حيث اعترض المصنف على السكاكي وغيره، والحمد لله الذي أنعم علينا نعمة البيان، فوفقنا لتوفية المعاني للحاضرين والغائبين من الإخوان، إلهي هب لنا معرفة واحد لا تعدد فيه بطرق مختلفة واضحة الدلالة، متباعدة عن التشبيه والتمويه، ونجنا بظهور الحقيقة عن الاطمئنان بالمجاز، ونجّنا بإيضاح كنايات البيان وتلخيصها عما يحول بيننا وبين المغاز، واجعل وجوداتنا المستعارة قرابين البقاء في الزلفى، ووفقنا للتيمن بسم الله الرحمن الرحيم من الأسماء الحسنى.\r***","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٣.\r(٢) البيت للسموءل اليهودي من قصيدة مطلعها:\rإذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل\rوالبيت أورده القزويني في الإيضاح: ٢٠١، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339291,"book_id":5006,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":708,"body":"[الفن الثاني علم البيان]\r(الفن): لغة الضرب والتزيين، ولكل منهما مناسبة بالمصطلح عليه مستغنية عن التبيين (الثاني) أي: ثاني الأول، فإنه جعل الفن الأول اثنين، أو ثاني الفنون الثلاثة فإنه في المرتبة الثانية؛ لأن التعبير فرع ترتيب المعاني في النفس، وما هو داخل في البلاغة أصل بالنسبة لما هو تابع لها، فلذا أخر عن المعاني وقدم عن البديع، وأما ما قال السيد السند: إنه أخر عن علم المعاني؛ لأن علم المعاني يبحث عن إفادة التركيب لخواصها، وعلم البيان عن كيفية تلك الإفادة فنزل منه منزلة المركب من المفرد الشعبة من الأصل، ففيه أن علم البيان يبحث عن الدلالات العقلية على أصل المعنى، لا على الخواص على أن تأخر كيفية الإفادة عن الإفادة تفيد رجحان تأخير البيان من غير حاجة إلى تنزيله من المعاني منزلة المركب من المفرد.\rقال الشارح في المختصر: قدّمه على البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة، وتعلق البديع بالتوابع يريد أنه يحتاج إليه في نفس البلاغة في الجملة لا أنه لا يتم بلاغة كلام بدون إعمال علم البيان، إذ الكلام المركب من الدلالات المطابقية لا يحتاج في تحصيل بلاغته إلا إلى علم المعاني؛ إذ لا حاجة إلى البيان للدلالات المطابقية كما ستعرف، وبهذا التحقيق ظهر وجه آخر ليقدم على علم المعاني؛ إذ لا بد منه في بلاغة الكلام أصلا بخلاف البيان.\r(علم البيان)\rبمعنى يقابل علمي المعاني والبديع (وهو علم) أي: مسائل معلومة عن الأدلة أو تصديقات بها حاصلة عن الأدلة أو ملكة هذه التصديقات، أعني: كيفية راسخة يتمكن بها من التصديق بمسألة مسألة تفصيلا من غير حاجة إلى تجشم كسب جديد، وإنما قيدنا معاني العلم للحصول عن الدليل، وإن أطلقها الناظرون في هذا المقام؛ لما حققت أن من جمع مسائل العلم بالتقليد لا يسمى عالما، وتصديقاتها لها لا يسمى علما، واستعمال لفظ العلم في التعريف مخلّ لما عرفت من اشتراكه، وما يدفع به هذا الخلل من أن استعمال اللفظ المشترك في مقام يصح أي معنى يراد مما لا يعاب بخلوه عن ضرر الاشتراك، وهو فهم غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339292,"book_id":5006,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":709,"body":"المقصود مختل؛ لأنه وإن خلا عن هذا الخلل لم يخل عن تحير السامع أنه ماذا أريد.\r(يعرف به) شاع استعمال المعرفة في إدراك الجزئيات تصورا كان أو تصديقا، واستعمال العلم في إدراك الكليات كذلك، فالمعنى: علم يعرف به (إيراد) كل واحد يدخل في قصد المتكلم على أن اللام في (المعنى الواحد) للاستغراق العرفي، والمراد بقوله «يعرف به» يعرف برعايته؛ إذ لو لم يراع، ولم يعرض عليه المعنى الواحد الوارد على قصد المتكلم لم يعرف إيراده، وهذا هو العرف في وصف العلوم بمعرفة الجزئيات بها.\rقال الشارح: فلو عرف من ليس له هذه الملكة إيراد معنى قولنا: زيد جواد في طرق مختلفة لم يكن عالما بعلم البيان. أقول: بل لو عرف من ليس له هذه الملكة إيراد كل معنى يدخل في قصد المتكلم كالعرب المتكلم بالسليقة لم يكن عالما بعلم البيان، وفسر القوم المعنى الواحد بما يدل عليه الكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال، واعترض عليه الشارح بأنه مما لا يفهم من العبارة، وكلامهم في مباحث البيان لا يساعده؛ لأن المفرد يأسره، وهو معظم مباحث البيان وكثيرا من أمثلة الكناية إنما هي مفردات، ويمكن دفعه بأن تخصيص المعنى الواحد بمعنى الكلام البليغ لاشتهار أن موضوع الفن اللفظ البليغ على أن وصف المعنى بالواحد يحتمل أن يكون باعتبار وحدة يحصل للمعنى باعتبار ترتيبه في النفس بحيث لا يصح تقديم جزء على جزء، وهذا هو الوحدة المعتبرة في نظر البليغ.\rوأما المجاز المفرد وأمثاله فالبحث عنه راجع إلى البحث عن الكلام البليغ.\rقال الشارح: وتقييد المعنى الواحد للدلالة على أنه لو أورد معان متعددة بطرق مختلفة كذلك لم يكن ذلك من البيان في شيء، ولا يخفى أن هذه الدلالة مستغنى عنها باللام الاستغراقية فإنه في معنى إيراد كل معنى دخل في قصد المتكلم بطرق مختلفة في وضوح الدلالة، وقد احترز به عن ملكة الاقتدار على إيراد المعنى العاري عن الترتيب الذي يصير به المعنى معنى الكلام المطابق لمقتضى الحال بالطرق المذكورة، فإنها ليست من علم البيان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339293,"book_id":5006,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":710,"body":"وهذه الفائدة أقوى مما ذكره السيد السند من أن فيما ذكره القوم تنبيها على أن علم البيان ينبغي أن يتأخر عن علم المعاني في الاستعمال، والسبب في ذلك أن رعاية مراتب الدلالة في الوضوح والخفاء على معنى ينبغي أن يكون بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال، فإن هذه كالأصل في المقصودية، وتلك فرع وتتمة لها فالأولى أن يراعى المطابقة أولا ثم وضوح الدلالة ثانيا، وإن لم يكن هذا الأمر لازما هذا، ولا يخفى أنه يعلم منه وجه تقديم علم المعاني على علم البيان.\rقال الشارح: وبالتفسير المذكور للمعنى الواحد يخرج ملكة الاقتدار على التعبير عن معنى الأسد بعبارات مختلفة كالأسد والغضنفر والليث والحارث، على أن الاختلاف في الوضوح مما يأباه القوم في الدلالات الوضعية. هذا كلامه، وفيه أن تلك الملكة يخرج بالتفسير المذكور سواء كان بالإباء المذكور أو لا؛ لأن المعنى الواحد متقدم في التعريف على الاختلاف في الوضوح، والأولى أن يقال يخرج به ملكة الاقتدار عن معنى الشجاع بألفاظ مختلفة في الوضوح فإنه لا مخرج له عن التعريف سواء (بطرق) أي: في طرق، وأراد بالطرق التراكيب تشبيها للتراكيب بالطرق في أن المعنى يسلكها فيصل إلى فهم المخاطب أو في أن السامع يسلكها فيصل إلى المعنى، والأول أنسب بسوق التعريف إلا أن سلوك المعنى فسر به كما يفيده الإيراد، وقد سلك في التعبير بالمعنى الواحد عما قصد به، وهو من قبيل ذكر العام وإرادة الخاص بقرينة دقيقة، وفي التعبير عن التراكيب بالطرق بطريق الاستعارة، وفي التعبير عن الدلالة العقلية بمطلق الدلالة في وجه كما سيظهر عليك إن شاء الله تعالى سلوك طريق البيان من اعتبارات الدلالات المجازية، وإن كان الأنسب بصناعة التعريف خلاف رعاية لبراعة الاستهلال، وتأنيثا للدخيل في الفن قبل الاستهلال.\rويستفاد منه أنه لا بد في البيان من أن يكون بالنسبة إلى كل معنى طرق ثلاثة على ما هو أدنى الجمع، ولا بعد فيه؛ لأن المعنى الواحد الذي نحن فيه له مسند ومسند إليه، ونسبة لكل منها، وألا يجرى فيه المجاز سيما باعتبار معنى الالتزامي معتبر في هذا الفن، فيحصل للمركب طرق ثلاثة لا محالة، ولا يشكل عليك أنه وإن يتحقق الطرق الثلاثة بهذا الاعتبار، وأريد كيف تجزم بتحقق الاختلاف في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339294,"book_id":5006,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":711,"body":"الوضوح، وهو خفي جدّا، لأنه هين على الميسر لما خلق له بتيسير ملهم كل أحد ما يشاء، فإن الاختلاف في الوضوح والخفاء، كما يكون باعتبار قرب المعنى المجازي وبعده من المعنى الحقيقي، ويكون بوضوح القرينة المنصوبة وخفائها، فلا محالة بتحقق المعاني المختلفة وضوحا وخفاء، ولو باعتبار القرائن التي نصبها في تصرف البليغ، فتقييد إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة، بقولنا: على تقدير أن يكون لها طرق مختلفة مما لا حاجة إليه.\rنعم يتجه عليه أنه كما أن الاقتدار على إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بين مزايا البلاغة، كذلك الاقتدار على إيراده بطرق متساوية في الوضوح، فلا معنى لإدخال الأول تحت البيان دون الثاني إلا أن يقال: قصد تعريف البيان بخاصة شاملة للمعرف، ولا يلزم منه أن يكون كل ما يغاير هذه الخاصة خارجا عن وظائف البيان.\r(مختلفة) تشتمل المختلفة في الكلمات التي هي أجزاء المركبات، والمختلفة في وضوح الدلالة، والإيراد بالطرق المختلفة في الأول ليس من البيان في شيء فأخرجه بقوله (في وضوح الدلالة) إما لأنه أراد بالدلالة الدلالة العقلية، وبه حكم الشارح متمسكا بما سيأتي من أن الاختلاف المذكور لا يجرى إلا في الدلالات العقلية، وإما لأن الاختلاف في وضوح الدلالة يخص الدلالة العقلية فلا حاجة إلى تقييد الدلالة بالعقلية لإخراج الطرق المختلفة بالعبارة.\rوقد وفينا بما وعدنا فلا تغفل عن الموعد، وترك في التعريف ما يقابل في وضوح الدلالة أعني: وخفائها وإن ذكر في المفتاح ما يفيده لعدّه تطويلا للقوم فجرّد كتابه عنه؛ لأن الاختلاف في الوضوح يستلزم الاختلاف في الخفاء.\r(عليه) أي: على المعنى الواحد، وسيأتي تتمة ما يتعلق بالتعريف، ويتضح به في بيان قوله: والإيراد المذكور لا يتأتى في الوضعية إلخ فإنه المحل اللائق به، ولما أراد توضيح التعريف بتحقق أن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه يدور على بعض أقسام الدلالة دون بعض، وكان هذا التحقيق محتاجا إلى تقسيم دلالة اللفظ الموضوع.\rقال: (ودلالة اللفظ) واكتفى بلام العهد عن التقييد بالموضوع؛ لأن اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339295,"book_id":5006,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":712,"body":"الموضوع هو الذي به يفاد ويستفاد فيما هو المعتاد، وغيره خارج عن حيطة الاعتداد، وفيه نظر؛ لأن دلالة الهيئة أيضا وضعية معتبرة في الإفادة والاستفادة، ويجرى فيها أقسام المجاز، فلا وجه لإسقاطه عن درجة الاعتبار في مقام التقسيم وغيره، وذلك التحقيق، وأن يكفي فيه التقسيم البياني من أن دلالة اللفظ إما على الموضوع له أو على غيره، ويسمى الأول وضعية، والثاني عقلية، إلا أنه أراد مزيد تفصيل وتحقيق للدلالة على غير الموضوع له لزيادة تمكين المتعلم المبتدىء من معرفة العلم بهذا التعريف.\rهذا على طبق ما جرى عليه الشارح، مع زيادة تحقيق، ونحن نقول بمساعدة توفيق أن لصاحبه علم البيان فضل احتياج إلى معرفة الدلالات؛ إذ بها يتميز الحقيقة عن المجاز، ويعرف أن يحصل المجاز بأي طريق، وإلى هذا يؤدي تحصيل مقدمة، أوجبه صاحب المفتاح قبل الخوض في علم البيان، بل يتأدى وليت شعري ما أغفلهم عنه، وهنا دقيقة أخرى محوجة إلى ذكر تقسيم الدلالة وتعيين ما يتعلق به التفاوت في الوضوح هي سر التكلم بالمجاز والعدول عن الحقيقة من غير ضيق البيان والأعوان.\rهذا ولم يعرّف الدلالة لاشتهار أمرها، فنقول: الدلالة هي كون الشيء بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر، ولو في وقت؛ لأن المعتبر عند أئمة العربية الدلالة في الجملة بخلاف أهل الميزان؛ فإن المعتبر عندهم الدلالة الكلية المفسرة بكون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، فتعريف الدلالة في كتب العربية مما لا يليق به على أنه في نفسه مختل؛ إذ لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بالمدلول، والصحيح أن يقال هو كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة، وبالجملة فالأول هو الدالّ والثاني هو المدلول.\rوقد يكون الشيء دالا على شيء ومدلولا له باعتبارين، كالنار والدخان فإن كلا منهما دال على الآخر ومدلوله، فالعلاقة إن كان الوضع فالدلالة وضعية، وإن كان اقتضاء الطبع وجود الدال عن عروض المعنى لطبع المحدث للدال فهي طبيعية، وإلا فعقلية كدلالة الأثر على المؤثر، وكل منها إن كان الدال فيها لفظا فهي دلالة لفظية، وإلا فغير لفظية وحصر الدلالة الطبيعية في اللفظية منقوض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339296,"book_id":5006,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":713,"body":"بحمرة الخجل وصفرة الوجل فلا اعتداد به، وإن أتى به من يعتد به كل اعتداد، وعرفوا الدلالة اللفظية الوضعية بفهم المعنى عند إطلاقه بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع، واعترض عليه بأن فهم المعنى صفة للسامع، والدلالة صفة اللفظ فلا يصدق التعريف على دلالة ما فغيره البعض إلى كون اللفظ بحيث لو أطلق فهم المعنى للعلم بوضعه وغيره البعض الآخر بأن استصعاب الإشكال ليست بمثابة يحوج إلى التغيير، بل الدلالة نسبة عارضة بين اللفظ والمعنى تابعة لإضافة أخرى هي الوضع، وتلك النسبة مبدأ وصف للفظ هي كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع، ووصف للمعنى هو انفهامه من اللفظ للعلم به، وكلا الوضعين لازمان لتلك الإضافة، فكما جاز تعريفهما بالأول جاز بالثاني، ورد التغيير بأنه تغيير التعريف إلى ما هو الأولى، وليس للاستصعاب.\rوفيه أن الأولوية ممنوع؛ إذ المقدر أنهما لازمان للدلالة سواء، وليس شيء منهما الدلالة؛ إذ الدلالة عارضة للطرفين، وكل منهما عارض لطرف. نعم ليس الجواب جوابا عند التحقيق، بل يستويه المعبر والمعبر إليه في عدم صحة التعريف، أحدهما على أن كون الدلالة صفة للطرفين مبدأ وصف للفظ من غير كونها صفة له لكذبه اشتقاق الدال منها للفظ وإسنادها وإضافتها إلى اللفظ، فالحق أن الدلالة صفة اللفظ، ولا يصدق عليها فهم السامع، ولا انفهام المعنى، ولكن يصدق عليها فهم السامع منه المعنى وانفهام المعنى منه، وكما أن الفهم صفة للمعنى أو السامع بإضافته إلى أحدهما، كذلك صفة للفظ ولا انفهام المعنى، فإذا قيد بقولنا من اللفظ لا يمكن أن يصير صفة للفظ؛ لأن المطلق إذا لم يكن صفة لشيء لا يمكن أن يكون المقيد صفة له؛ لأنا نقول: قوله من اللفظ قيد بحسب الصورة مغير بحسب التحقيق؛ لأن فهم المعنى إذا قيّد بقوله من اللفظ يصير بمعنى ما قام باللفظ، أي كونه بحيث يفهم منه المعنى وله نظائر، فإن الحسن صفة الوجه في قولنا: زيد الحسن وجه برفع وجه، ولا يمكن جعل حسن خبرا عن زيد ولا نعتا له فإذا قلنا: زيد الحسن وجه منه صح جعله خبرا منه نعتا بلا كلفة؛ لأنه يغير معنى العبارة بنسبة الحسن إلى الوجه إلى نسبة الكون بحيث يحسن الوجه منه إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339297,"book_id":5006,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":714,"body":"زيد، وبهذا اندفع ما قيل: إن صحة التعريف يفهم المعنى منه وهم؛ إذ لا يصح صدق الفهم على الدلالة؛ لأنه صفة السامع، ولا صدق تعلقه بالمعنى أو اللفظ عليها؛ لأنهما صفتان للفهم، ولا صدق المجموع المركب على أن المتبادر من التعريف أن الفهم المقيد، وظهر ضعف ما قيل: إن لا مختص إلا أن يقال تسامحوا في التعريف، واعتمدوا على ظهور عدم صحة الحمل ووجوب قصد ما يصح حمله، وظهور دلالة فهم المعنى من اللفظ على كونه بحيث يفهم منه المعنى؛ لأن كونه معنى عرفيا للوصف بحال المتعلق يغني عن مثله، نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع أوضح في المقصود، فالتغيير إليه حسن، وعدول إلى ما هو الأولى، بقي أن الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عنه عند الإطلاق، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ عنده، سواء كان بسماعة أو بمشاهدة الخفاء الخط الدال عليه أو بتذكره، فالصحيح الأخصر أن يقال: هو فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ، ولا يخفى أن مطلق الدلالة الوضعية (إما على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على خارج عنه) إلا أنهم خصوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع؛ لأن الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة؛ لأنه لا تستعمل الإشارة ولا العقد ولا النصب في جزء المعنى، ولا لازمه، وكذا الخط على أن أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة، ولفظ التمام إنما ذكر؛ لأن العادة في البيان أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنه لا يحسن المقابلة بدونه فمن اعترض عليه بأن ذكر التمام لغو يستحق أن يحذف غفل عن البيان الأعرف.\r(ويسمى) الأظهر أن يقول، ونسمي على صيغة المتكلم ليكون تنبيها على أن هذه تسمية بيانية على خلاف تسمية الميزانين، وهو الذي قدمناه ليس لك أن يقول عبارته للمتكلم؛ لأنه ينطبق بفساده رفع كل من الأخريين.\r(الأولى) أي: الدلالة على تمام ما وضع له دلالة (وضعية) لأن مبناه الوضع فقط، بخلاف الأخريين، فإنه انضم فيهما إلى الوضع أمران عقليان: هي توقف فهم الكل على الجزء، وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم؛ (و) لهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339298,"book_id":5006,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":715,"body":"يسمى (كل من الأخريين) دلالة (عقلية) وفيه مسامحة؛ إذ ليست الدلالة العقلية مشتركة بين الأخريين بل المسمى بها ما يصدق عليهما، أي: الدلالة على غير ما وضع اللفظ عليه، ولو جعل «عقلية» مرفوعة خبرا لقوله: وكل من الأخريين: لخلص من المسامحة، وصح كونه نسمي صيغة المتكلم، لكنه خلاف ما يتبادر من نظم كلامه فالدلالة الوضعية لها معنيان، أحدهما أعم من الآخر مطلقا، والدلالة العقلية لها معنيان متباينان.\rوقال الشارح المحقق: إنما سميت الأولى وضعية؛ لأن الواضع إنما وضع اللفظ للدلالة على تمام ما وضع له فهي الدلالة المنسوبة إلى الوضع، وكل من الآخريين عقلية، لأن دلالته عليهما إنما هي من جهة أن العقل يحكم بأن حصول الكل في الذهن يستلزم حصول الجزء فيه، وحصول الملزوم يستلزم حصول اللازم، ويتجه عليه أن لا نسلم أن الواضع وضع اللفظ للدلالة على تمام ما وضع له، بل للدلالة على الجزء واللازم أيضا إلا أنه أوجب قصد الأول من اللفظ بلا قرينة إذا لم يكن اشتراك، والأخريين مع القرينة وإفادتهما باللفظ واستعماله فيهما شاهد؛ لأن الدلالة عليهما أيضا مقصودة بالوضع، وأورد أيضا أن الدلالة أيضا متحققة من غير حكم العقل باستلزام حصول الكلام حصول الجزء، واستلزام حصول الملزوم وحصول اللازم، ودفع بأن المراد بحكم العقل: الحكم بالقوة القريبة من العقل، وهو مندفع بأن الدلالة ليست من جهة ذلك الحكم، بل من جهة الاستلزام المذكور، ولا يخفى أنه كان الأولى أن تبين أسماء الأقسام الثلاثة ثم يبين اجتماع القسمين الآخرين في اسم، إلا أن الاهتمام ببيان اصطلاح الفن دعاه إلى تقديم ما يخص الفن فأخر قوله:\r(ويقيد الأولى بالمطابقة، والثانية بالتضمن، والثالثة بالالتزام) ولا يخفى ما فيه من المسامحة؛ إذ ليس تقييد الدلالة على تمام ما وضع له أو الدلالة الوضعية بالمطابقة، بل تقييد الدلالة للمطابقة لأجل الأولى وتحصيلا للاسم له فإسناد الفعل إلى السبب، والمتبادر من التقييد التقييد الوضعي، حتى حصر البعض التركيب التقييدي في المركب من الموصوف، والصفة على أن التسمية السابقة بجعل التقييد ظاهرا في الوضعي، والمراد التقييد الإضافي لا الوضعي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339299,"book_id":5006,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":716,"body":"وأيضا توهم العبارة أن السابق من قبل التسمية، وهذا من قبيل التقييد مع أن الكل من قبيل التسمية، ويرد على التقسيم أن اللفظ قد يقصد به نفسه كما يقال: زيد علم، وحينئذ يصدق على دلالته على نفسه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، وعلى دلالته على جزئه دلالته على جزء ما وضع له، وعلى دلالته على لازمه دلالته على الخارج عنه، مع أنها لا تسمى مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما، فلا يكون شيء من التعريفات الحاصلة من التقسيم مانعا.\rوالجواب أن من قال بوضع اللفظ لنفسه جعل ذلك الوضع ضمنيا، والمتبادر من إطلاقه الوضع القصدي، ومن لم يقل بدلالة اللفظ على نفسه ولا باستعماله فيه ووضعه له وهو التحقيق وإن كان الأكثرون على خلافه، فلا إشكال على قوله، وأورد على التقسيم أن التعريفات المشتمل هو عليها غير مانعة فإنه يدخل في تعريف المطابقة التضمني الذي مدلوله تمام الموضوع له، وفي تعريف التضمني المطابقة التي مدلولها جزء الموضوع له، فإنه يجوز أن يكون مدلول واحد تمام الموضوع له للفظ بوضع وجزءه بوضع آخر بأن يكون اللفظ مشتركا بين الكل والجزء فيكون دلالته التضمنية على الجزء دلالة على الجزء، وعلى تمام ما وضع له، وكذا دلالته المطابقية عليه، ويدخل في تعريف الالتزام الدلالة المطابقية التي مدلولها خارج عما وضع اللفظ له أيضا بأن يكون اللفظ مشتركا بين اللازم والملزوم، ولو فرضت لفظا مشتركا بين اللازم والملزوم، وبين المجموع دخل في تعريف كل من الدلالات الثلاث الأخريات.\rوأجاب عنه الشارح بأن قيد الحيثية معتبر أي المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام ما وضع له. والتضمن: دلالة اللفظ على جزئه من حيث إنه جزؤه. والالتزام: دلالة اللفظ على الخارج من حيث إنه لازمه، ولا بأس بترك القيود اعتمادا على شهرتها؛ لأن التعريفات أمور ضمنية، ولا يجب رعاية الأمر الضمني، بل الواجب حفظ التقسيم الذي هو المقصود، واختلال التعريفات لا يخل بالمقصود من التقسيم، أي ضبط الأقسام؛ لأنه لا يخرج منه بهذا الاختلال شيء من الدلالات. وذكر في «المختصر» أن قيد الحيثية مأخوذ في تعريف الأمور التي تختلف باعتبار الإضافات، وكثيرا ما يتركون هذا القيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339300,"book_id":5006,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":717,"body":"اعتمادا على شهرة ذلك، وانسياق الذهن إليه.\rوفيما ذكره في الشرح من توجيه ترك القيود بحث.\rأما أولا فلأن المقصود من التقسيم تعيين الدلالة المعتبرة في الفن أو الدلالة المأخوذة في التعريف كما ذهب إليه، وبإخلال التعريفات يختل هذا المقصود.\rوأما ثانيا فلأن التقسيم ضم القيود المتخالفة إلى المقسم، فإذا لم يراع تخالف تلك القيود على ما ينبغي اختل التقسيم، والمقصود من التعرض بالتعريف إظهار خلل التقسيم من هذا الوجه؛ لأنه إنما يتضح بالتعرض بالتعريف، وفيما ذكره في «المختصر» أن قيدا لحيثية المعتبرة في الأمور الإضافية الحيثية التقييدية التي توجب الفرق بالاعتبار، والحيثية المعتبرة في مفهوم الدلالات للتعليل، وتوجب التمييز بين أفراد الأقسام بالذات.\rوأما ما أورده من كلام القوم من تقييد التعريفات، فهو وإن يدفع خلل التعريف، لكن يخيل به ما اشتهر فيما بينهم أن تقسيم الدلالة الوضعية إلى الدلالات الثلاث تقسيم عقلي يجزم العقل بمجرد ملاحظة مفهوم القسمة بالانحصار، ولا يجوز قسما آخر، كيف ودلالة اللفظ الموضوع له بمجموع المتضايفين على أحدهما بواسطة أنه لازم الآخر ليس دلالة على الجزء من حيث إنه جزء، بل من حيث إنه لازم جزء آخر فلا يكون تضمنا ولا التزاما؛ لأنه ليس بخارج فخرجت القسمة على أن تكون عقلية، بل عن الصحة لانتفاء الحصر والضبط بوجه ما، ويخيل أيضا بيان اشتراط اللزوم الذهني؛ لأن اعتبار اللزوم في مفهوم يجعل هذا الاشتراط لغوا محضا، فإن قلت: المعتبر في مفهومه مطلق اللزوم والبيان لاشتراط اللزوم الذهني.\rقلت: يجب أن يعتبر في المفهوم اللزوم الذهني؛ لأن مطلق اللزوم لا يصلح أن يكون سببا لدلالة اللفظ على الخارج، وإلا لكان اللازم الخارجي مدلولا، هذا ونحن نقول: دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده.\rأما على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه؛ إذ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أن يكون إلا أحدهما فالحصر عقلي والتعريفات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339301,"book_id":5006,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":718,"body":"تامة، والاشتراط مفيد، فهذا مراد القوم في مقام التقسيم ولم يبحثه المتأخرون، فظن التعريفات مختلفة فأصلحوها بزيادة قيود وأخلوا إخلالا كثيرا، ولا يستبعد؛ فإن هذا ليس أول قارورة كسرت في الإسلام، وكثيرا ما ينجبر المكسورة من العظام بأيدي أضعف الأنام إذا تأيد بإنعام الحق والإكرام.\rولا يجاب بأن اللفظ المشترك لا يتحقق فيه دلالتان؛ إذ بتوقف الدلالة على إرادة المتكلم على قانون الوضع، ولا يصح إرادة المعنيين معا باللفظ؛ ولهذا لا يدل اسم الإشارة وأخواته على الموضوع لها أبدا؛ لأنها وضعت ليستعمل في فرد معين أبدا على ما زعموا فلو أريد بها الموضوعة هي لها لم يفهم؛ إذ ليست الإشارة على قانون الوضع فاللفظ أبدا يدل على معنى واحد، فإن كان تمام الموضوع له فمطابقة، وإن كان جزؤه فتضمن، وإن كان الخارج فالتزام لا؛ لأن توقف الدلالة على الإرادة باطل؛ لأنا قاطعون بأنا إذا سمعنا اللفظ وكنا عالمين بالوضع يتعقل معناه، سواء أراده اللافظ أو لا.\rولا نعني بالدلالة سوى هذا إذ التوقف حق؛ لأن دلالة اللفظ الوضعية إنما هو بتذكر الوضع، وبعد تذكر الوضع يصير المعنى مفهوما لتوقف التذكر عليه، فلا معنى لفهمه من اللفظ إلا فهمه من حيث إنه مراد المتكلم، والتفات النفس إليه بهذا الوجه، نعم الإرادة التي هي شرط أعم من الإرادة بحسب نفس الأمر، ومن الإرادة بحسب الظاهر، ومن هذا تبين أن الدلالة تتوقف على الإرادة مطابقة كانت أو تضمنا أو التزاما، وجعل المطابقة مخصوصة به تصرف من القاصر لسوء فهمه، بل لأن انتقاد بعض التعريفات ببعض الدلالات لا يتوقف على اجتماع الدلالتين؛ إذ اللفظ المراد به تمام ما وضع له من حيث إنه تمام ما وضع له يصدق على دلالته عليه أنه دلالة اللفظ على جزء ما وضع له إذا كان ذلك اللفظ مشتركا بين الكل والجزء، ويكون ذلك المعنى جزءا مع أنها مطابقة، ولأن إرادة المعنيين باللفظ قد يتحقق على قانون الوضع كما في الكناية، فإنه يراد به الموضوع له للانتقال إلى لازمه المراد به أو جزئه المراد به.\rفإن قلت: توقف الدلالة على الإرادة يستدعي أن لا يجتمع المطابقة والتضمن والالتزام مثلا، وقد تقرر فيما بينهم، إذ التضمن والالتزام يستلزمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339302,"book_id":5006,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":719,"body":"المطابقة.\rقلت: يمكن التقصي عنه بأن هذا كلام، واشتهر من قبل عدم التفطن لتوقف الدلالة على الإرادة على أن ما ذكرنا مبني على كون الدلالة فهم المعنى من اللفظ وصحة الاجتماع مبنية على كون الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند إرادته (وشرطه) أي: الالتزام (اللزوم الذهني) لا الأعم الشامل للخارجي إذ اللزوم الخارجي لا يوجب انتقال الذهن من المسمى إلى اللازم حتى يترجح به من بين سائر الأمور الخارجية للدلالة عليه، ولما كان اللزوم الذهني مشتهرا بمعنى كون المسمى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان، وبالنسبة إلى جميع الأزمان، وكان اعتباره منافيا لنظر هذا الفن بخروج كثير من المعاني المجازية والكنائية عن كونه مدلولا التزاميا، حتى اختلف في اعتبار اللزوم الذهني نبه المصنف على أن اللزوم الذهني المشتهر غير معتبر، وأن من اعتبره اللزوم الذهني اعتبره بمعنى آخر، ومن نفاه نفاه بالمعنى المشتهر فالنزاع لفظي. فقال: (ولولا اعتقاد المخاطب) إذا يوجب الانتقال (بعرف) أي بسبب عرف عامة؛ لأن المتبادر من إطلاق العرف (أو غيره) (١) أي: غير العرف العام من الشرع والاصطلاحات، والتأمل في القرينة وتخصيص غيره بما سوى القرينة على ما في الشرح يوجب الاحتياج إلى التكلف في قوله: وشرطه اللزوم الذهني أعم مما يكون على الفور.\rومما يكون بعد التأمل في القرينة، ويوجب عدم صحة كلمة الوصل أعني قوله: ولولا اعتقاد المخاطب ... إلخ؛ لأن معناه أن نقيض الشرط أولى باستلزام الجزاء، والجزاء اشتراط اللزوم الذهني، والاشتراط ليس بأولى على تقدير عدم كونه لاعتقاد المخاطب بسبب عرف أو غيره؛ إذ من جملة اللزوم على هذا التقدير اللزوم بعد التأمل في القرينة، وهو ليس بأولى من اللزوم لاعتقاد المخاطب بعرف عام أو بعرف خاص أو ما يجرى مجراه على ما حمل قوله، أو غيره عليه بخلاف ما ذكرنا، فإن نقيض الشرط حينئذ ليس إلا اللزوم لاعتقاد المخاطب بعرف أو","footnotes":"(١) يعني بغير العرف العام: العرف الخاص ودلالة المقام والتأمل في القرينة، ومثال العرف العام لزوم الشجاعة للأسد، ومثال الخاص لزوم عدم قبول النجاسة لبلوغ الماء القلتين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339303,"book_id":5006,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":720,"body":"غيره، شرطا للدلالة الالتزامية؛ إذ يوجد مع كل منهما بدون الآخر، فلا يصح أن أحدهما أولى بكونه شرطا من الشرط الآخر، بل الشرط مطلق اللزوم الذهني، ولا مدفع له لو لم تحصل بأن قوله: ولولا اعتقاد المخاطب لوصول بجزاء معنى الشرط، أي: بجعل الدلالة الالتزامية باللزوم الذهني، ولولا اعتقاد المخاطب بعرف أو بغيره.\rقال الشارح: ولم يشترط في الالتزام اللزوم الذهني لنفس المسمى مطلقا، لأنه لو اشترط ذلك؛ لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن أن يكون مدلولا التزاميا، بل لم يكن دلالة الالتزام مما يتأتى فيه الوضوح والخفاء.\rقال السيد السند (١): فيه بحث؛ لأن لازم الشيء وإن كان لازما له لكن دلالة اللفظ على لازمه أظهر من دلالته على لازم لازمه؛ لأن الذهن ينتقل من اللفظ إلى ملاحظة الملزوم أولا وإلى ملاحظة اللازم ثانيا، وإلى ملاحظة لازم اللازم ثالثا، فبسبب ترتيب هذه الملاحظات ولو بالذات تتفاوت الدلالات، وأيضا ينتقض هذا الحكم بالدلالة التضمنية.\rهذا، فإن قلت: ما ذكره من الترتيب بين اللوازم إنما يتم لو لم يكن تصور اللازم مما يتوقف عليه تصور المسمى كما في العمى؛ فإن تصور المسمى يتوقف على تصور البصر، وأما إذا توقف فالترتب على عكس ما ذكره.\rقلت: هذا لا يضره فيما هو بصدده؛ لأنه يكفيه ترتب المعاني في تأتي الوضوح والخفاء، ولا حاجة له إلى ترتب ذكره، ولو حفظ الترتب المذكور، لكفى تحققه في بعض اللوازم وتحقيق المقام سيأتي فانتظر.\r(والإيراد المذكور لا يتأتى) أي: لا يتهيأ (بالوضعية؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ) أي: بوضع جميع الألفاظ التي هي الطرق المختلفة في الوضوح للمعنى الواحد، الذي هو للكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال (لم يكن بعضها) أوضح لاستواء الجميع في الدلالة (وإلا) أي: وإن لم يكن عالما بوضع جميع الألفاظ، سواء كان عالما بوضع البعض أو لا (لم يكن كل واحد دالا عليه) لأنه لا بد في العلم بوضع الجميع من العلم بوضع كل واحد، وفيه","footnotes":"(١) سبقت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339304,"book_id":5006,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":721,"body":"بحث من وجهين:\rأحدهما: أن عدم العلم بالوضع لا يستلزم عدم الدلالة؛ لأن الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العلم بوضعه، وهذا المعنى لازم للكلمة الموضوعة علم الوضع أو لا.\rوثانيهما: أن عدم كون البعض أوضح لازم لشقي الترديد، فإنه إذا لم يكن كل واحد دالا لم يكن بعضها أوضح؛ لأن كون الشيء أوضح في الدلالة فرع دلالة الأوضح، والواضح فلا وجه لتخصيص اللازم بالأول، ويمكن دفع الأول بأن المراد بالدلالة هناك: فهم المعنى، ومدار وضوح الدلالة على سرعة الفهم وبطئه.\rوالثاني: بأنه نبه بما ذكره على منشأ لزوم عدم كون البعض أوضح على التقدير الثاني، وهو انتفاء الدلالة فكأنه قال: وإلا لم يكن كل واحد دالا فلا يكون بعضها أوضح.\rفإن قلت: العلم بوضع جميع الألفاظ لا يكفي في العلم بالمعنى؛ إذ لا بد من العلم بوضع الهيئة أيضا، فالتعرض بوضع الألفاظ لا يكفي في إثبات أن الإيراد المذكور لا يتأتى في الوضعية لجواز أن يتأتى في دلالة الهيئة.\rقلت: العلم بوضع الألفاظ على ما بينته لا يكون بدون العلم بالهيئة؛ إذ الهيئة جزء من اللفظ فتأمل. ولو قال إن كان عالما بوضع الأشياء لم يكن بعضها أوضح لم يتجه شيء، فإن قلت: قوله وإلا لم يكن كل واحد منها وإلا أي: إن لم يكن عالما بوضع جميع الألفاظ لم يكن كل واحد منها، وإلا لنفى العموم في الشرط والجزاء مع بقاء الأصل؛ لأن النفي إذا دخل على ما فيه قيد رجع إليه مع بقاء الأصل فبقي احتمال أن لا يكون عالما بوضع شيء من الألفاظ ولا يكون الترديد حاصرا.\rقلت: استعمل قوله وإلا في نفي صدق العلم بوضع جميع الألفاظ، وقوله:\rلم يكن كل واحد دالا في رفع الإيجاب الكلي، وانتفاء صدق الإيجاب الكلي يكون بوجهين، وهذا المعنى المتعارف فيما بين أرباب الاستدلال على أن حال ما بقي يكشف عن حال ما ذكر ولا يلتبس، ويمكن إشكال الشق الثاني بأن يقال دالا لم يكن ما لا يعلمه من ظرف المعنى الواحد؛ لأن طريقا يفرد فيه المعنى ما يعلمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339305,"book_id":5006,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":722,"body":"السامع، ولحمل كلام المصنف عليه مساغ فتأمل.\rوإنما قال: وإلا لم يكن كل واحد منها إلا ولم يقل وإلا لم يكن واحد دالا تنبيها على أن الشرط رفع الإيجاب الكلي، ولو قال: إن كان عالما بوضع كل لفظ لاستغنى عن هذا التنبيه، وأورد أنه لو توقف فهم المعنى على العلم بالوضع لزم الدّور؛ لأن العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى؛ لأن الوضع نسبة بين اللفظ والمعنى، والعلم بالنسبة يتوقف على فهم النسبتين، وأجاب عنه الشيخ في «الشفاء» بأن فهم المعنى في الحال يتوقف على العلم بالوضع سابقا، وبعض المتأخرين بأن فهم المعنى من اللفظ يتوقف على فهم المعنى في الجملة.\rقال الشارح: هذا قريب من الأول. هذا وفي الأول نظر؛ لأن فهم المعنى في حال إطلاق اللفظ قد يتوقف على العلم بالوضع فيها، والعلم بالوضع فيها قد يتوقف على العلم بالمعنى فيها ينتج العلم بالمعنى في حال إطلاق اللفظ قد يتوقف على العلم به فيها، فتأمل.\rويمكن الدفع أيضا بأن فهم المعنى من هذا اللفظ يتوقف على فهم المعنى، لا من هذا اللفظ، وبأن فهم المعنى بالوضع يتوقف على فهم المعنى لا بالوضع، ولا يخفى أن هذا الشك مع مزيحاته جارية في اشتراط مطلق العلم بالوضع في مطلق الدلالة الوضعية، بل لا في اشتراط العلم بالعلاقة في مطلق الدلالة؛ لأن العلاقة مطلقا نسبة بين الدال والمدلول يتوقف العلم بها على العلم بهما؛ لما بيّنا لك في بيان اشتراط الدلالة بالإرادة، وبعد يتجه أنه حين إطلاق اللفظ، وبذكر الوضع فهم المعنى لتوقف تذكر المعنى عليه فلا معنى لفهمه من اللفظ؛ لأنه تحصيل الحاصل.\rفالتحقيق أن فهم المعنى من حيث إنه مراد بواسطة العلم بالوضع المتوقف على فهم المعنى لا من حيث إنه مراد، ويمنع الملازمة الأولى مستندا بجواز التفاوت بين المعاني الوضعية في حضورها عند العقل سرعة وبطئا، بأن يكون الأنس ببعض الألفاظ أكثر، والعهد بها أقرب، ويحتاج تذكر وضع البعض إلى تفكر وتأمل؛ لقلة تكرر على الحسن وندرة تكرر معناه على العقل.\rوأجاب عنه الشارح بأن المراد بالاختلاف في الوضوح والخفاء أن يكون ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339306,"book_id":5006,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":723,"body":"بالنظر إلى نفس الدلالة، ودلالة الالتزام كذلك؛ لأنها من حيث إنها دلالة الالتزام قد تكون واضحة كما في اللوازم القريبة، وقد يكون خفية كما في اللوازم البعيدة بخلاف المطابقة، فإن فهم المعنى المطابق واجب قطعا عند العلم بالوضع والتفاوت في سرعة الحضور وبطئه، إنما هو من جهة سرعة تذكر السامع للوضع وبطئه؛ ولهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات.\rهذا وفيه بحث؛ لأن الانتقال المسمى إلى الخارج من شرائط الدلالة الالتزامية، وتذكر الوضع من شرائط الدلالة المطابقية، وجعل الاختلاف لتفاوت الانتقال سرعة وبطئا، اختلافا لذات الدلالة دون الاختلاف لتفاوت التذكر، كذلك يحكم على أنه يقتضي أن لا يعتبر اختلاف الطرق في الوضوح والخفاء باعتبار الدلالات الالتزامية، بسبب لزوم حاصل من التأمل في القرائن، فإنه اختلاف لا لذات الدلالة، بل من جهة سرعة النسبة للقرينة وبطئه لاختلاف القرائن وضوحا وخفاء، وكذلك تختلف تلك الدلالات باختلاف الأشخاص، فالوجه أن يقال: ولا يتأتى الاختلاف المذكور في الدلالات الوضعية؛ لأن المراد اختلاف بالنسبة إلى البلغاء.\rوالاختلاف في المعاني الوضعية بسرعة التذكر وبطئه يستوي فيه العامة والخاصة على أنه لا يبعد أن يقال: لا يتحقق ذلك الاختلاف في الكلام البليغ؛ لأن البلاغة بعد الفصاحة، وهي لا تكون إلا بألفاظ كثيرة الدوران على ألسنتهم، ولا يتجه عليه ما أورده الشارح على بيانهم من أن العلم بوضع الألفاظ لا يستلزم عدم الاختلاف؛ لأن العلم قد يتفاوت؛ لأنه قد يكون جازما وقد يكون غير جازم؛ لأن ذلك التفاوت أيضا مشترك بين العامة والخاصة، على أن التفاوت في العلم بالوضع لا يوجب التفاوت في الوضوح والخفاء لأن التفاوت في الوضوح بسرعة الفهم وبطئه، والظن بالوضع لا يوجب بطئه الانتقال، بل ينتقل من الظن بسرعة إلى المدلول إلا أن الانتقال قد يكون إلى ظنه فتأمل.\rنعم يتجه على هذا الوجه، ما اتجه على ما ذكروه من أن عدم جريان الطرق المختلفة في الدلالة الوضعية، لا يوجب إسقاطه عن بطئها البياني، فإنه يكفي جريانها في جميع الدلالات فلتكن الدلالة الوضعية واحدة من الطرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339307,"book_id":5006,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":724,"body":"المختلفة، فالوجه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن المراد بوضوح الدلالة: الوضوح الذي يدفع به التعقيد المعنوي علم البيان، فلا يتأتى الإيراد المذكور في الدلالات المطابقية، وإنما خص بحث البيان بتلك الطرق؛ لأن ما عداها مفروع عنه فيما عداه من علوم العربية، كما مر نبذ منه في المقدمة (ويأتي بالعقلية).\rقال المصنف: إنما يتأتى بالدلالات العقلية؛ لجواز أن يكون الشيء لوازم بعضها أوضح لزوما من بعض، فأراد باللوازم ما يعم الجزء، وإلا لم يف بيانه بالدلالات العقلية مطلقا وسيسلك في هذا الكتاب هذا المسلك، وبعد يردّ عليه أن اللازم ما لم يكن ملزوما لا ينتقل منه كما صرح هو به في غير هذا الموضع.\rفينبغي أن يكون لجواز أن يكون للشيء ملزومات لزومه لبعضها أوضح منه للبعض، وبالجملة بيانه.\rأما في الالتزام فبأن يكون البعض ملزوما بذاته، والبعض يعرف أو اصطلاح أو قرينة واضحة أو خفية، وأن يكون البعض ملزوما بلا واسطة، والبعض بواسطة، يفهم اللازم من الملزوم بلا واسطة أوضح من فهمه من الملزوم بواسطة، لأن الانتقال من الملزوم أولا إلى لازمه ثم إلى لازم لازمه، وأما في التضمن فبأن دلالة الكل على الجزء أوضح من دلالة لفظ الكل على جزء الجزء؛ لأن الانتقال أولا إلى الجزء ثم إلى جزء الجزء، فيكون دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه، واعترض عليه الشارح بأنه ينبغي أن يكون الأمر بالعكس؛ لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل، فالمفهوم من الإنسان أولا هو الجسم، ثم الحيوان ثم الإنسان متساوى الإنسان والحيوان في الدلالة على الجسم؛ لأن المفهوم منهما أولا هو الجسم، وليس لك أن تجعل الاعتراض أنه ينبغي أن يكون دلالة الإنسان على الجسم أوضح من دلالة الحيوان عليه؛ لأن دلالة الحيوان عليه أوضح من دلالته المطابقية، ودلالة الإنسان عليه أوضح من الأوضح من دلالته المطابقية، والأوضح من الأوضح من الشيء أوضح من ذلك الشيء؛ لأنا نقول: الأوضح من الأوضح من الدلالة المطابقية لشيء أوضح من الدلالة المطابقية له، لا من الدلالة المطابقية لشيء آخر فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339308,"book_id":5006,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":725,"body":"على أن كون الأمر بالعكس أيضا مما يثبت المطلوب، ولا يضر فلا طائل تحته، ولا اختصاص للإشكال ببيان التضمن؛ لأنه لا يطرد القول بأن فهم لازم اللازم بعد فهم اللازم لجواز أن يكون فهم اللازم موقوفا على فهم لازم اللازم، وأجاب: بأن القوم صرحوا بأن التضمن تابع للمطابقة؛ لأن المعنى التضمني إنما ينتقل الذهن إليه من الموضوع له، وكأنهم بنوا ذلك على أن التضمن هو فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل، وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الأجزاء.\rهذا واعترض عليه السيد السند: بأنه لو كان التضمن فهم الجزء بعد الكل، لم يكن المطابقة فيما تركب معناه مستلزما للتضمن كما صرحوا به، وقد فسروا قولهم التضمن تابع للمطابقة بأنه تابع له في القصد؛ لأن الواضع لم يقصد بالأصالة إلا فهم المعنى المطابقي، وردوا القول بالانتقال من المعنى المطابقي إلى التضمني، فهذا الجواب لا يطابق كلام القوم، والجواب المطابق بقواعدهم أن يقال: اللفظ إذا وضع للكل لا باعتبار تفاصيل أجزائه كما في الألفاظ المركبة، فإذا أطلق ذلك اللفظ فهم الكل مجملة أجزاؤه أنفهم كل جزء إجمالا تضمن لازمه للمطابقة فيما تركب معناه، وهو متقدم على فهم الكل، والاختلاف الذي يوجد في التضمن ليس باعتبارهم إلا جزئين في ضمن إرادة الكل، بل باعتبار فهم الجزء من حيث إنه مراد بلفظ الكل، ومؤدى بالدلالة التضمنية.\rولا يخفى أن ملاحظة الأجزاء والالتفات إليها بعد فهم الكل إجمالا إنما هي بطريق التحليل، فيتعلق أولا بالأجزاء، ثم بأجزاء الأجزاء ففهم جزء الجزء متقدم على فهم الجزء، لكن فهمه من حيث إنه ملاحظته ممتاز متأخر من فهم الجزء.\rولا شك أن فهم كونه مرادا باللفظ يتوقف على ملاحظته المتوقفة على ملاحظة الجزء فيكون أخفى من فهم الجزء على هذا الوجه، وبالجملة الاختلاف في المدلولات التضمنية وضوحا وخفاء من حيث إنها مراده، والمعتبر في هذه الفنون هو فهم المراد، لا الفهم مطلقا. هذا كلامه.\rوفيه بحث:\rأما أولا: فلأن فهم التفصيلي إذا لم يكن تضمنيا لم يكن الاختلاف في الوضوح والخفاء باعتباره اختلافا في الدلالات العقلية؛ لأن الدلالات العقلية هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339309,"book_id":5006,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":726,"body":"التضمن والالتزام.\rوأما ثانيا: فلأن القول باستلزام المطابقة التضمني فيما تركب معناه وإبطالا الانتقال من الموضوع له إلى الجزء كلام أهل الميزان، فلا ينافي ما ذكره الشارح في توجيه كلام أرباب البيان.\rوأما ثالثا: فلأن الدلالة التفصيلية على الجزء ليست دلالة عند أهل الميزان؛ لأنها ليست دائمية بخلاف علماء البيان، فإن الدلالة في الجملة عندهم معتبرة فينبغي أن يكون دلالة تضمنية، ويكون التضمن عندهم أعم، فيكون توجيه كلام الشارح بأنه أراد بقوله التضمن هو فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل، أن التضمن المعتبر عند القوم؛ لأن المعتبر عندهم من الدلالة على المراد، ولا يخفى عليك أن الدلالة على الجزء من حيث هو مراد إنما هو بالقرينة، فاختلاف الدلالة التضمنية وضوحا وخفاء لا يقتصر على ما ذكره من الدلالة على الجزء، والدلالة على جزء الجزء، بل ربما يكون بتفاوت القرائن وضوحا وخفاء.\rومما ينبغي أن لا يفوت، وأورد الشارح أنه يخرج من تعريف البيان البحث عن المجاز المفرد وهو معظم مباحث البيان وكثير من أقسام الكناية لأنها في المعاني الإفرادية؛ إذ قد مر أن المراد بالمعنى الواحد معنى الكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال، وأجاب عنه بأن تفاوت الكلام في الوضوح والخفاء بتفاوت دلالة الأجزاء على معانيها، فالإيراد المذكور لا يتأتّى إلا بمعرفة المفردات.\rولك أن تقول: مرادهم بمعنى الكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال أعم من المعنى المطابقي، والمعنى التضمني والمعنى الالتزامي، فحينئذ مباحث المجاز المفرد مثلا مقاصد بالذات، لا بالتبع وإيراد المذكور في الدلالات العقلية لا يتوقف على ما ارتكبوه من المؤن، حتى لو كان اللوازم الذهنية الثلاثة والأجزاء كلها في مرتبة من الوضوح لكفى في اختلاف مراتب الوضوح في الدلالات العقلية تفاوت الدلالات الالتزامية العرفية أو الاصطلاحية أو المتبعة على التأمل في القرائن، إلا أنهم أرادوا تحقيق الحق في الغاية أن تأتي (ثم اللفظ المراد به) أشار بكلمة ثم إلى الانتقال من بحث إلى آخر؛ فإنه انتقل من تعريف البيان، وتحقيق التعريف إلى تعيين ما يبحث عنه في الفن، وأشار إلى أن ما سبق مقدمة لتعيين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339310,"book_id":5006,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":727,"body":"الكناية والمجاز، واكتفى هنا بإيراد اثنين من الثلاثة التي اشتهرت من مقدمات العلم، أعني: بيان التهيئة والموضوع والفائدة؛ لأنه قد تبين في أوائل الكتاب أن فائدة علم البيان الاحتراز عن التعقيد المعنوي.\r(لازم) يعني باللازم: ما لا ينفك عما وضع له في الجملة تعقلا، سواء كان داخلا أو خارجا (ما وضع له) الأولى ما وضع هو له على ما لا يخفى على نحوك إن كنت ذا لبّ (إن قامت قرينة على عدم إرادته) يعني ما وضع له ولم يقل:\rإن أقيمت قرينة ليخرج ما قامت قرينة على عدم إرادته من غير قصد المتكلم؛ لأن قصد المتكلم مما لا يطلع عليه؛ فجعل القيام دليل الإقامة (فمجاز وإلا فكناية)؛ لأن الكناية هو اللفظ المراد به لازم ما وضع له مع جواز إرادته، فلا تقام قرينة على عدم إرادته، لأنه مع إقامة القرينة عليه لا سبيل إلى جواز الإرادة.\rوبهذا يبين ذهول من قال: المراد بعدم إرادته عدم جواز إرادته؛ لأن مبنى الكناية على جواز إرادته، لا على إرادته، وجعل المجاز والكناية تحت اللفظ المراد به لازم ما وضع له من أنه قيل إن المراد بالكناية الملزوم؛ لأن الموضوع له ما لم يكن ملزوما لغيره لا ينتقل منه إليه، فالاستعمال أبدا في اللفظ، وما في الشرح من أن هذا مبنيّ على أن الانتقال في المجاز والكناية من الملزوم إلى اللازم، وأن ما ذكره السكاكي من أن المراد بالكناية الملزوم، وفي المجاز اللازم لا يصح؛ إذ لا دلالة للازم من حيث إنه لازم على الملزوم، فيتجه عليه أنه مع صحة كلام السكاكي أيضا يتم أن اللفظ مستعمل فيهما في اللازم؛ لأن كون الانتقال في الكناية من التابع على ما هو مراد السكاكي باللازم لا ينافي تلك المقدمة الحقة الحاكمة بأن الانتقال من الموضوع له أبدا اللازم بمعنى ما يمتنع انفكاكه عن الموضوع له في الجملة، ثم من القرائن القائمة على عدم إرادة الموضوع له استحالته، فلعل من جوز كون المعنى الحقيقي في الكناية مستحيلا، كجار الله لم يفرق بين المجاز والكناية بذلك، ويحتمل أنه جعل الفرق بأن المراد بالمجاز المتبوع وبالكناية التابع.\rولا يريبك في كون المجاز مطلقا مما أريد به اللازم، أنه بعضه مما أريد به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339311,"book_id":5006,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":728,"body":"المشبه به أو الجزء أو الكل إلى غير ذلك؛ لأن جميع ذلك يرجع إلى اللازم بمعنى السالف.\rبقي هاهنا أنه فات قيدان لا بد منهما، وبدونهما يختل تعريف كل من المجاز والكناية، أحدهما: قيد اصطلاح التخاطب حتى ينتقض تعريف الكناية بلفظ استعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب، وهو غير ما وضع له في اصطلاح آخر فإنه لا ينصبّ هنا قرينة على عدم إرادة ذلك الموضوع له، وحد المجاز بلفظ مشترك بين لازم وملزوم فإنه يصدق عليه علم إذا استعمل في أحد معنييه أنه اللفظ المراد به لازم ما وضع له مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له، ويمكن أن يدفع بأن المراد اللفظ المراد به لازم ما وضع له من حيث إنه لازم ما وضع له.\rوثانيهما: قيد على وجه يصح؛ لئلا يدخل في تعريفهما ذكر الأب وإرادة الابن، فإنه لا يصح مع الملزوم منهما فهو غلط، واللفظ المراد به لازم ما وضع له بعلاقة لم يعتبر نوعها، واللفظ المراد به لازم ما وضع له، إذا جرى على اللسان سهوا، واللفظ المراد به المشبه مع عدم ادعاء دخوله في جنس المشبه به، فإن ذلك غلط لا يعد من المجاز ولا الكناية.\r(وقدم) أي: المجاز (عليها) أي: على الكناية (لأن معناه كجزء معناها) المقصود وجه التقديم في البحث، لا في التقسيم، فالتقديم في التقسيم لتقدمه في البحث على أن مفهومه وجودي، ومفهومها عدمي، وإنما قال كجزء معناها؛ لأنه لم يرد بالكناية المعنيان، بل تجوز الإرادة، فنزّل الجواز منزلة الوقوع، وبهذا التنزيل صار جزءا فهو كالجزء فيه، ولأن معنى المجاز من حيث هو مدلول المجاز ليس جزء مدلول الكناية من حيث هي مدلول الكناية، ومن وجوه تقديمه أنه أهم لكثرة مباحثه، ومزيد دقائقه، وكثرة مباحث ما يتوقف عليه، ويبتني عليه، وأنه أبعد عن الحقيقة التي لا يبحث مزيد في الفن بخلاف الكناية، فإن له شبها بالحقيقة فاعرفه.\r(ثم) أشار بكلمة ثم إلى التفاوت بين المجاز والكناية والتشبيه في أن التشبيه غير مقصود بالذات في الفن بخلافهما، وقد أشار بقوله: فانحصر في الثلاثة إلى أمر آخر، وهو ضبط أبواب الفن إجمالا، وهو أيضا من مقدمات الشروع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339312,"book_id":5006,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":729,"body":"(منه) أي: من المجاز (ما يبتني على التشبيه) قال الشارح: وهو الاستعارة التي كان أصلها التشبيه، فذكر المشبه به وأريد المشبه فصار استعارة، فجعل معنى الابتناء على التشبيه أن حقيقته التشبيه، ولك أن تجعل معناه أن علاقته التشبيه، وبالجملة يتجه أن أصل القسم الآخر من المجاز أيضا أربعة وعشرون نوعا، فلو كان بيان المجاز معينا للتعرض بالأصل على حدة لوجب مقصد آخر للتعرض لأصل المجاز المرسل، إلا أن يتكلف، ويقال: يريد أن منه ما يبتني على التشبيه الذي هو مباحث كثيرة، يستحق أن يجعل بابا على حدة، ولا يسعه باب ما يبتني عليه.\rولا يذهب عليك أن التشبيه كما يبتني عليه شيء من المجاز يبتني عليه الاستعارة بالكناية فجعله أصلا من أصول الفن ليس بمجرد مصلحة المجاز.\r(فتعين التعرض له) (١) على حدة بخلاف ما يبتني عليه المجاز المرسل، فإنه لقلته أورده في بحث المجاز المرسل كما هو حق مقدمة الشيء، وقد فرّع «المفتاح» على التشبيه ابتناء بعض المجاز على الاستعارة، جعله باب على حدة وتقديمه على المجاز والكناية؛ ولذا تكلف الشارح في عبارة المصنف فحمله على التعرض قبل التعرض للمجاز، ووجه تقديمه لذلك على الاستعارة ظاهر.\r\r[انحصار علم البيان فى الثلاثة: التشبيه والمجاز والكناية]\rوأما على المجاز المرسل فلأن اتصال المجاز المرسل بالاستعارة جعلهما بابا واحدا، ووجه تقديمه على الكناية؛ لأن المجاز متقدم عليها (فانحصر) أي: علم البيان المحمول على الفن الثاني من الكتاب، وهو محمول على المقصود من علم البيان؛ لأن الفن المشتمل على أمور سوى تلك الثلاثة من تعريف العلم، وبيان ما يبحث عنه فيه، وضبط أبوابه إلى غير ذلك؛ فلذا قال في الإيضاح: فانحصر المقصود في التشبيه والمجاز والكناية، ولك أن تجعل الضمير إلى علم البيان المعرف، فيظهر المقصود بدون اعتبار المقصود (في الثلاثة) المذكورة وكأنه سمى الأقسام الثلاثة بأسامي ما يبحث منه فيها، كما سمى أبواب المعاني باسم الأحوال","footnotes":"(١) هذا ظاهر في أن التشبيه لا يدخل في البيان إلا تبعا للاستعارة، على أن ابن الأثير قد ذكر أن الجمهور على أن التشبيه مجاز؛ لأن المتشابهين كما ذكر ابن رشيق إنما يتشابهان بالمقاربة وعلى المسامحة، وقد نازعه بعضهم في صحة هذا النقل عن الجمهور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339313,"book_id":5006,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":730,"body":"على ما هو ظاهر الأحوال من سوق المقام، ويرد على الحصر الاستعارة بالكناية على مذهب المصنف؛ لأنه ليس مما يدخل في المراد بالتشبيه هاهنا لا مجازا ولا كناية. واعترض السيد السند بأن ما ذكر من ابتناء الاستعارة على التشبيه، لا يوجب جعله من المقاصد البيانية، بل يوجب كونه مقدمة لبحث الاستعارة، وينافي كونه مقصدا من المقاصد البيانية، وكثرة مباحثه لا توجب ذلك، بل توجب جعله مقصدا على حدة بعد ثبوت كونه مقصدا.\rقلت: ما يتوقف عليه المقصود الأصلي من العلوم بجعل منها، منه جعل مباحث القضايا من المنطق لابتناء القياس عليه، ومباحث الكليات منه لابتناء المعرف عليها.\rقال السيد السند: الحق أن التشبيه أصل برأسه من أصول هذا الفن، وفيه من النكت واللطائف البيانية ما لا يحصى، وله مراتب مختلفة في الوضوح والخفاء مع أن دلالته مطابقية، ويضمحل ما ذهب إليه من أن الإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية، ولو تتبعت ما ذكره المصنف في «الإيضاح» من شرف التشبيه ولطائفه نقلا وتحقيقا، لم يبق لك شبهة فيما ذكره وتعجب أنه مع ذلك كيف لم يتنبه أن الطرق المختلفة جارية في الدلالة المطابقية، وأن ليس التشبيه متطفلا للاستعارة، لكن يتجه أن هذه اللطايف هل هي بيانية أم داخلة في المعاني لا بد لكونها من البيان من بيان.\rونقل السيد السند عن بعض الأفاضل فائدة، وهي أنك إذا قلت: وجهه كالبدر، لم ترد به ما هو مفهومه وضعا، بل أردت أنه في غاية الحسن، ونهاية اللطائف، لكن إرادة هذا المعنى لا ينافي إرادة المفهوم الوضعي، كما في الكناية وحينئذ ينبغي أن ينحصر مقاصد علم البيان في أربعة: التشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز المرسل.\rوالوجه في الضبط أن يقال: إذا أريد باللفظ خلاف ما وضع له، فإما أن ينافي إرادة ما وضع له أو لا، وعلى كل تقدير فإما أن يبتني إرادته منه على تشبيه أو لا، فنسبة التشبيه إلى الاستعارة كنسبة الكناية إلى المجاز المرسل، إلا أن التشبيه مع كونه أصلا مقصودا مقدمة لمباحث الاستعارة، فاستحق التقديم عليها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339314,"book_id":5006,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":731,"body":"من هذه الجهة التي هي الأقوى من الجهة الأخرى التي بها أخرت الكناية عن المجاز المرسل، فتأمل.\rوفيه بحث: أما أولا: فلأن عدم إرادة المفهوم الوضعي من قولنا: وجهه كالبدر، ليس بظاهر؛ لأن المراد وجهه كالبدر في جميع جهات الحسن، وهو لا يقصر في المدح عن قولنا: هو في غاية الحسن، ونهاية اللطافة.\rوأما ثانيا: فلأن التشبيه إذا أريد به المبالغة في كمال الشيء أو أريد به أنه ممكن أو أنه على هذا المقدار من الوصف فإن لم يمنع مانع من إرادة المعنى الحقيقي، فهو داخل في الكناية، وإلا ففي المجاز المرسل، فبهذا الاعتبار لا يكون مقصدا رابعا.\r\r(التشبيه)\rأي: هذا باب يسمى بالتشبيه؛ فلذا قال: ثانيا (التشبيه) ولم يأت بالضمير لئلا يحوج إلى تكلف في المرجع، وقال الشارح: يريد بالتشبيه الأول التشبيه الاصطلاحي الذي يبتني عليه الاستعارة، وبالثاني ما هو أعم، أعني:\rالتشبيه اللغوي؛ فلذا لم يأت بالضمير لئلا يعود بظاهره إلى المذكور، وفيه أن الأول أعم من المبتنى عليه الاستعارة؛ لأن المبتنى عليه ما يكون وجه الشبه فيه أقوى، والمذكور في هذا البحث لا يقتصر عليه إلا أن يقال: المقصود بالبحث ما يبتنى عليه الاستعارة، وذكر الباقي متطفل.\rوقال اللام في التشبيه الأول للعهد، وفي الثاني للجنس، وفيه أنه إذا أريد بالأول التشبيه الاصطلاحي أيضا فاللام فيه أيضا للجنس؛ لأن لام العهد إشارة إلى قسم من مفهوم اللفظ، ولم يرد هنا قسم منه، وجعل التشبيه بالمعنى اللغوي وصرفه إلى الاصطلاحي بلام العهد بعيد.\rويمكن أن يقال المراد التشبيه الاصطلاحي والتعريف إشارة إلى قسم منه، وهو ما يبتني عليه الاستعارة، وهو التشبيه الاصطلاحي الذي يكون المشبه به أقوى في وجه الشبه، لكن الظاهر من سوق الكلام أن المراد به ما قصد تعريفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339315,"book_id":5006,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":732,"body":"بقوله: والمراد هاهنا ما لم يكن ... إلخ؛ فتأمل.\rوإنما عرف مطلق التشبيه؛ لأنه جنس التشبيه الاصطلاحي؛ لأن كلمة ما في تعريف التشبيه الاصطلاحي عبارة عن التشبيه، وتضمن ظهور وجه المناسبة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي، وتنبه على أن تعريف التشبيه الاصطلاحي بتشبيه لم يكن على وجه الاستعارة ... إلخ ليس تعريفا للشيء بنفسه، بل تعريفا للتشبيه الاصطلاحي بالتشبيه اللغوي.\r(الدلالة) مصدر قولهم: دللت فلانا على كذا إذا هديته له، لا يقال تعريف الدلالة بالهداية تعريف المعرف؛ لأنهم عرفوا الهداية بالدلالة على ما يوصّل إلى المطلوب؛ لأنا نقول: ليس المقصود تعريف الدلالة، بل التنبيه على أن المراد به ليس الدلالة التي هي صفة اللفظ كما يتبادر في هذا المقام. فإن قلت: لم لم يحمل الدلالة على ما هو صفة اللفظ واللفظ أيضا يدل على مشاركة أمر لأمر كالمتكلم؟\rقلت: في عرف القوم واللغة لا يسمى اللفظ بالمشبه على صيغة اسم الفاعل، وإنما يسمى به المتكلم (على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى) (١) فالأمر الأول هو المشبه، والثاني هو المشبه به، والمعنى هو وجه التشبيه والدال والمشبه هو المتكلم في الشرح أن ظاهر هذا التفسير شامل نحو قاتل زيد عمرو أو جاءني زيد وعمرو، وما أشبه ذلك.\rوقال السيد السند: إن المدلول المطابقي في هذه الأمثلة ثبوت المسند لكل من الأمرين، ويلزمه مشاركتهما في المسند، فالمتكلم إن قصد المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة؛ إذ المتبادر من إسناد الأفعال إلى ذوي الاختيار ما صدر بالقصد، وإن قصد المعنى الالتزامي فقد دلّ على المشاركة، فهو داخل في التشبيه، وما وقع في عبارة أئمة التصريف أن باب فاعل وتفاعل للمشاركة والتشارك فمسامحة، والمراد أنه يلزمهما ذلك فمنشأ الاعتراض إما ظاهر عبارة أئمة","footnotes":"(١) يرد على هذا أنه يشمل نحو: قاتل زيد عمرا، وجاءني زيد وعمرو، فالأحسن أن يقال في معناه لغة: إنه مصدر- شبهته بكذا- إذا جمعت بينهما بوصف جامع، وهذا لا يرد عليه ذلك؛ لأن الجمع فيه بصيغة المشاركة وواو العطف لا بذلك الوصف الجامع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339316,"book_id":5006,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":733,"body":"التصريف أو عدم الفرق بين ما ثبوت حكم لشيئين، وبين مشاركة أحدهما للآخر أو الغفلة عن اعتبار القصد فيما يسند إلى ذوي الاختيار لما ذكرناه اندفع ما يقال:\rإنه لو اعتبر القصد في الدلالة لم يكن للفظ دلالة على المدلولات التضمنية والالتزامية؛ لأنه فرق بين دلالة المتكلم ودلالة اللفظ.\rنعم يتجه عليه أن هذه الأمثلة على تقدير قصد المشاركة فيها يدل على التشابه، وفرق بين التشابه والتشبيه يدل عليه ما سيذكره المصنف فيما بعد، فإن أريد الجمع بين أمرين في شيء فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه.\r(والمراد هاهنا) الأولى: وهو هاهنا أي: التشبيه في الاصطلاح ليعلم أن هذا بيان معنى آخر للتشبيه، وأما عبارته فتوهم أن معنى التشبيه هو ما سبق، والمراد منه هاهنا قسم منه بطريق ذكر العام وإرادة الخاص (ما لم يكن) أي:\rتشبيه لم يكن (على وجه الاستعارة التحقيقية) نحو: رأيت أسدا في الحمام، ولا على وجه (والاستعارة بالكناية) نحو: أنشبت المنية أظفارها، ولا إهمال في التعريف بترك التقييد بأن لا يكون على وجه التمثيل؛ لأن الاستعارة التمثيلية داخلة في التحقيقية وأن يوهم عبارة المصنف فيما بعد.\rوحسن كل من الاستعارة التحقيقية، والتمثيل برعاية جهات حسن التشبيه أن التمثيل تقابل التحقيقية (و) لا على وجه (التجريد) قيد به ليخرج تشبيه لتضمنه التجريد، فيما إذا لم يكن تجريد الشيء عن نفسه؛ لأنه حينئذ لا تشبيه نحو: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (١) فإنه لانتزاع دار الخلد من جهنم، وهي عين دار الخلد لا تشبيه به، بخلاف نحو: لقيت بزيد أسدا، فإنه لتجريد أسد من زيد، وأسد مشبه به لزيد، لا عينه، ففيه تشبيه مضمر في النفس فمن احترز به عن نحو: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ فلم تجرد عقله عن غواشي الوهم، وكأنّ حبالة الوهم فيه تعريف التجريد بالانتزاع عن أمر ذي صفة آخر مثله فيها، فيوهم أن في كل تجريد تشبيه فأمعن النظر، واستيقن مظان الخطر؛ لئلا يفتضح من سوء الأثر.\rوزعموا أن إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من المصنف مع المفتاح؛ حيث صرح بجعل التجريد من التشبيه، وسنذكر لك في الخاتمة تحقيقا يظهر منه أن لا","footnotes":"(١) فصلت: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339317,"book_id":5006,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":734,"body":"خلاف بينهما، والمفتاح أيضا معه في هذا التقييد، وإنما لم يكتف بقوله: لا على وجه الاستعارة؛ لأن وجه الاستعارة لفظ مشترك بين الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية عنده، فلا تصح إرادة معنييها في إطلاق واحد، ولم يذكر الاستعارة التخييلية؛ لأنه عنده إثبات لوازم المشبه به للمشبه بطريق المجاز العقلي، وليس فيه دلالة على مشاركة أمر لأمر، فهو لم يدخل في المراد بكلمة ما من التشبيه اللغوي، حتى يحتاج إلى مخرج. وإما على مذهب السكاكي وهو أن الاستعارة مشترك معنوي بين الكلي والتخييلية، استعارة اللفظ لموهوم شبه بالمحقق فيجب الاكتفاء بقوله ما لم يكن على وجه الاستعارة؛ لأن في التقييد تطويلا، بل إفسادا.\rقال الشارح: وينبغي أن يزاد فيه قولنا: بالكاف ونحوه لفظا أو تقديرا ليخرج عنه نحو: قاتل زيد عمرا، وجاء زيد وعمرو، وفيه أنه خرج من تفسير كلمة ما بالتشبيه؛ لأنه ليس تشبيها، وإنما يجب بقيد تعريف التشبيه اللغوي، ولما كان دخول نحو قولنا: زيد أسد. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١) في التفسير المذكور للشبيه مشكوكا للاختلاف في أن أمثالهما استعارة أو تشبيه بليغ صرح بما هو مراده أو مذهبه فقال (فدخل فيه نحو قولنا: زيد أسد) مما حذف فيه أداة التشبيه، وجعل المشبه به خبرا أو ما في حكمه لمشبه مذكور (ونحو قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) مما جعل المشبه به خبرا، وإنما جعل مع حذف الأداة خبر المشبه محذوف، أو جاريا مجرى الخبر من الحال، والمفعول الثاني من باب علمت، والصفة والمضاف إليه نحو: ماء اللجين، أي: ماء هو اللجين، ولا يذهب عليك أنه يجوز أن يجعل المشبه به مبتدأ نحو: الأسد زيد؛ لأن المبالغة في التشبيه تدور على دعوى الاتحاد، وجعل المشبه به مبتدأ وجعله خبرا سيان في ذلك، وتقرب منه لجين الماء فإنه في معنى لجين هو الماء، فخذه ولا تعرض عن الحق وإن غفل عنه كثيرون.\rوفي إيراد: زيد أسد، وصم بكم عمي، زيادة مبالغة في كون التشبيه البليغ تشبيها لا استعارة لماء أن زيد أسد أقرب إلى الاستعارة من زيد الأسد، كما","footnotes":"(١) البقرة: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339318,"book_id":5006,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":735,"body":"ستعرف في الخاتمة؛ ولهذا اقتصر على التعرض بهما، واختار أنه ليس باستعارة لما ذكره صاحب الكشاف أن الاستعارة إنما تطلق ذكر المستعار له بالكلية وبجعل الكلام خلوا عنه صالحا؛ لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه، لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام هذه عبارته، ودلالته على أن ما مر ليس باستعارة ظاهرة، وإن أشكل على الناظرين قوله لولا دلالة الحال، وفحوى الكلام والمقال؛ لأنه كما لا يصح مع القرينة إرادة المنقول عنه لا يصلح بدونها إرادة المنقول إليه.\rوأجاب عنه الشارح بأنه قيد لإرادة المنقول عنه وهو بعيد، وقيل: توجيهه أنه يصح بدون القرينة لإرادة المنقول إليه بأن ينصب القرينة وفيه أنه يصلح لمنقول عنه مع وجود القرينة بأن يترك القرينة، فلا معنى لتقييد الصلاحية بقوله:\rلولا دلالة الحال إلخ وأنا أقول: المراد انتفاء دلالة الحال وفحوى الكلام على إرادة شيء منهما أنه لو قطع النظر عن حال يدل على إرادة المنقول عنه، وهو عدم القرينة وعن حال يدل على إرادة المنقول إليه، وهو القرينة وعن فحوى المقال، ومقتضى سوقه للطالب وللحقيقة أو المجاز لجاز إرادة أي منهما تريد.\r\r[أركانه]\r(والنظر) محرّكة هو الفكر، لغة أي: الفكر (هاهنا في أركانه) قال الشارح: أي البحث في هذا المقصد أقول فيه تنبيه على أن التشبيه الذي هو من مقاصد الفن لم يجعل نفسه موضوع مسائله، بل أحد أركانه والمقصود معرفته؛ لأنه مبنى الاستعارة لا أركانه، وبهذا علم أن البحث عن الشيء قد يكون بالجمل على أجزائه الخارجية ليحصل منه ملكة استنباط أحوال محمولة عليه (وهي طرفاه ووجهه وأداته) أطلق الأركان على تلك الأربعة، مع أن التشبيه الدلالة المخصوصة، وتلك الأربعة خارجة عنه كالغرض؛ لأنها داخلة في مفهومه أو لأنها أركان للفظ الدال على التشبيه بتنزيل الدال منزلة المدلول، فهذا دأب أئمة العربية.\rوالدال على التشبيه وإن ليس إلا واحدا منها، لكنه كثيرا ما يكون حرفا لا يؤدي معناه إلا بمعونة الطرفين والوجه، كما هو شأن الحروف، فجعل الدال المجموع المشتمل على الأربعة؛ ولذا كثر إطلاق التشبيه على الكلام الدال على المشاركة المذكورة، نحو قولنا: زيد كالأسد في الشجاعة، وإياك وأن يجعل ضمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339319,"book_id":5006,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":736,"body":"أركانه إلى التشبيه بمعنى الكلام المذكور أو إلى مفهوم التشبيه بطريق الاستخدام، وضمير الغرض منه وأقسامه إلى التشبيه بمعنى الدلالة المذكورة، باعتبار أفراده بهذا الطريق فإنه بعيد عن ذات التعلم والتعليم، ولا يليق بمقام التفهيم، ولا يرضى به البيان السليم والأداة ليس أداة للتشبيه، بل هي أداة دالة لربط أحد الطرفين بالآخر في مقام التشبيه، والمراد به إما معنى الكاف ونحوه فيلائم المقصود بطرفيه ووجهه، وإما نفس اللفظ الدال تنزيلا للدال منزلة المدلول. قال الشارح المحقق:\rقدم البحث عن طرفيه يعني من بين الأركان لأصالتهما؛ لأن وجه الشبه قائم بهما، والأداة آلة لبيان الشبه بينهما؛ ولأن ذكر أحد الطرفين واجب ألبتة بخلاف الوجه والأداة.\rهذا كلامه، وفيه أنه يقال في جواب هل زيد كالأسد نعم فيحذف الطرفان إلا أن يقال المحذوف بقرينة كالمذكور، ولا يحذفان الطرفان بلا قرينة بخلاف الوجه والأداة فإنهما لم يحذفا بقرينة في: جاءني أسد.\rونحن نقول: قدم البحث عن طرفيه؛ لأن البحث عن التشبيه؛ لأنه مبنى الاستعارة التي هي أحد طرفي التشبيه فاهتمام صاحب البيان بالطرف في الطرف الأعلى، وهذا هو الوجه الأجلى، وإن خفي إلى الآن.\rولا يبعد أن يقال قدم، ليكون البحث عن طرف في طرف، فتأمل.\r[وأقسامه]\r(وفي الغرض منه، وفي أقسامه) قال المصنف في الإيضاح في تقسيمه بهذه الاعتبارات: وبهذا علم وجه تأخير أقسامه.\r\r[إما حسيان أو عقليان إو مختلفان]\r(طرفاه إما حسيان) أي: منسوبان إلى الحس، وهو منحصر في الحس الظاهر عند المتكلمين، وعليه بناء التقسيم (كالخد) المشهور بالفتح، ويوافقه إعجام الصحاح، لكن في القاموس الخدان والخدتان بالضم ما جاور مؤخر العينين إلى منتهى الشدق، أو اللذان يكتنفان الأنف عن يمين وشمال، أو من لدن المحجن إلى اللحى مذكر.\r(والورد) في القاموس: ورد كل شجر نوره، وغلب على الحوجم يريد الورد الأحمر (والصوت الضعيف) أي: الذي لا يسمع إلا عن قريب (والهمس) في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339320,"book_id":5006,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":737,"body":"الشرح: هو الصوت الذي أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم، لكن في القاموس: هو الصوت الخفي، وكل خفي أو أخفي ما يكون من صوت القدم (والنكهة) أي: ريح الفم أو النفس المخرج من الفم إلى أنف آخر، والأخيرة هو الملائم بالعنبر (و) الأول هو الملائم بريح (العنبر والريق) أي: ماء الفم (والخمر) وهو ما أسكر من عصير العنب أو عام، ورجح العموم بأنه حرمت وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر (والجلد الناعم) أي: اللين (والحرير).\rقال الشارح المحقق: وهذا كله مما فيه نوع تسامح إلا في الصوت الضعيف، والهمس والنكهة، وذلك لأن المدرك بالبصر إنما هو لون الخد والورد، وبالشم رائحة العنبر، وبالذوق طعم الريق والخمر، وباللمس ملامسة الجلد الناعم والحرير ولينهما لا نفس هذه الأشياء؛ لكونها أجساما، لكنه قد استمر في العرف أنه يقال أبصرت الورد، وشممت العنبر من حد علم أو نصر وذقت الخمر، ولمست الحرير من حد ضرب أو نصر.\rهذا كلامه، وأجاز السيد السند في شرح المفتاح أن يكون مبنيا على العرف، ولا يكون تسامحا.\rفإن قلت: مع ورود العرف كيف جزم الشارح بالتسامح، ورجح السيد السند كونه تسامحا؟ قلت: لأن السكاكي جرى في هذا المقام على الاصطلاحات، والظاهر أن المصنف بنى الأمر على العرف؛ لأنه لو لم يكن كذلك لأصلح هذا التسامح الذي وقع من المفتاح كما أصلح تسامحا آخر، وهو أنه مثّل للطرفين بالخد عن التشبيه بالورد ... وهكذا إلى آخر الأمثلة، ولا يذهب عليك أنه النكهة أيضا مع التسامح على أحد التوجيهين، وأن هذه أمثلة مما طرفاه حسيان، سواء جعل تشبيه الكلي بالكلي أو الجزئي بالجزئي، فالكل مشتمل على التسامح؛ لأن الكلي ليس حسيا.\rقال في المفتاح: كالريق إذا شبه بالخمر على زعم القوم.\rقال السيد السند في شرحه: يريد القوم المؤلفين بشربها، وفيه دفع لما يقال من أن طعم الخمر مكروه فليس له لذة طعم، هذا ولك أن تقول المراد على زعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339321,"book_id":5006,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":738,"body":"القوم الفساق، فإنهم يثبتون للريق لذة طعم، والأشبه أنه أراد زعم علماء البيان، حيث جعلوا التشبيه في لذة الطعم، وأشار إلى أن الأشبه أن تشبيه الريق بالخمر ليس في الطعم، بل في التذاذ روحاني، والمشبه به لذة النفس بالخمر فليس شيء من الطرفين حسيا (أو عقليان) عطف على قوله: حسيان، (كالعلم والحياة) في المختصر نقلا عن «المفتاح» و «الإيضاح» أن وجه الشبه بينهما كونهما جهتى إدراك، قال: والمراد بالعلم هاهنا ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية لا نفس الإدراك، ولا يخفى أنه جهة وطريق إلى الإدراك كالحياة.\rهذا كلامه، ولا يخفى أن الملكة كما أنه سبب لإدراكات جزئية هي صور للجزئيات؛ ولذا وصفت بالجزئية كذلك هي سبب لإدراكات كلية هي صارت سببا لحصول الملكة، فإن الإدراكات إذا تكررت ورسخت تصير ملكة، والملكة تصير سببا لاسترجاع تلك الإدراكات بلا تجشم كسب جديد، فالإدراك أولا سبب لحصول الملكة، والملكة سبب لحصول الإدراك ثانيا، فلا يخفى أن الإدراك أيضا سبب للإدراك فلا صحة لنفس إرادة نفس الإدراك على أن سبب إدراك لإدراك غني عن الكسب، وبالجملة هو مدح العلم بأنه كالحياة تميز صاحبه عن الميت والجماد.\rولك أن تجعل وجه الشبه تميز الصاحب عن الجماد، وذا يصح على أي معنى تحمل العلم فتحمل، والأوجه أن وجه الشبه كونهما سببى انتفاع بالمرافق، فإنه لا انتفاع بدون العلم، كما أنه لا انتفاع بدون الحياة.\rولك أن تريد بالإدراك الوصول إلى الشيء فيكون معنى كونهما جهتي إدراك جهتي وصول إلى الشيء فيئول إلى الأوجه من الأوجه فتنبه، ولا تغفل فإن ملاك العلم التنبه، وملاك الغفلة التحصر والتأوه.\r(أو مختلفان) بأن يكون المشبه عقليا، والمشبه به حسيا أو على العكس، فنبه على الأول بقوله (كالمنية) وهو الموت، وفسر بعدم الحيوة عما من شأنه.\rوقال السيد السند: الأظهر أنه عدم الحياة عما اتصف بها، ويؤيد الأول قوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ (١) (والسبع) بفتح الباء وضمها وسكونها","footnotes":"(١) البقرة: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339322,"book_id":5006,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":739,"body":"المفترس من الحيوان، وعلى الثاني بقوله: (والعطر وخلق كريم) إما بإضافة الخلق إلى الكريم، كما في الشرح، لكن لا بتقدير رجل كريم كما فيه، إذ لا وجه للتخصيص، بل بتقدير شخص كريم، وإما بالوصف فيكون من قبيل عيشة راضية، فالعطر وهو الطيب مشموم، والخلق وهو كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير سبق رؤية عقلي، ونبه بتقديم الأول على كثرته، كما نبه عليها المفتاح بتمثيل الأول بثلاثة أمثلة، وتمثيل الثاني بواحد، وكأن وجه قلته أن المحسوس أصل للمعقول ينتزعه منه العقول؛ ولذلك قيل: من فقد حسا فقد فقد علما، يعني المستفاد من ذلك الحس، فتشبيه المحسوس بالمعقول جعل الفرع أصلا، والأصل فرعا، وهو مستهجن (١)؛ ولذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس بالظهور، والمسك بالطيب فقال: الشمس كالحجة في الظهور، والمسك كخلق فلان في الطيب، كان سخيفا من القول، وهذا سر نحوي يعلل به الواقع ويزين به اللغة، فلا يسمع فيه ما يناقش به من أنّ الأهم عدم جواز جعل الفرع أصلا لجواز كون الفرع من وجه أصلا، ولو سلم فليس كل محسوس أصلا لكل معقول فليشبه محسوس بفرع محسوس آخر، وما يمكن أن يناقش به من أن المحسوس ما هو الخيالي، وليس أصلا للمعقولات وأن سخافة المثالين المذكورين؛ لأن المشبه أظهر وأعرف.\rنعم لا يتم التمسك به في عدم الجواز، كما فعله من ادعاه، ولا في عدم الجواز، إلا بعد جعل المعقول كالمحسوس كما فعله البعض غاية الأمر أن جعله كالمحسوس أبلغ.\r\r[والمراد بالحسي]\rولما كان المشهور من الحسي ما أدرك بتعلق الإحساس بنفسه، وبالعقلي ما لا يكون للحس الباطن مدخل فيه والمتبادر إلى الوهم جعل المحسوس المخترع داخلا في المحسوس، احتاج إلى تفسير الحسي والعقلي، فقال: (والمراد بالحسي المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس) جمع حاسية، وهي كالحساس مشتقة من الإحساس على خلاف القياس (الخمس الظاهرة) تقييد الحواس بالظاهرة يشعر بالقول بالحواس الباطنة، وجعل الوجدانيات داخلة في العقلي ناسب إنكارها","footnotes":"(١) قال الرازي: «إنه غير جائز؛ لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339323,"book_id":5006,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":740,"body":"اتباعا لمذهب المتكلمين، وحمل الظاهر على المستغنية عن البيان، وإن كان دقيقا لطيفا مشارا إليه بالبنان، لكنه بعيد كالمخالف (فدخل فيه) أي: في الحسي بسبب زيادة أو مادته في تفسيره. الخيالي وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس.\rفإن قلت: لو فسر الحسي بما لو أدرك لأدرك بإحدى الحواس الظاهرة، لكان أقرب إلى الفهم وأنسب؛ لأن جعل الوهمي في قرن الخيالي أنسب من جعله في قرن العقلي.\rقلت: إنما يكونان في قرن لو لم يتفاوتا بكثرة تشبيه المحسوس بالخيالي، وقلة تشبيهه بالوهمي كتشبيهه بالعقلي، وأما إذا كان كذلك فهو في قرن العقلي (كما في قوله:\r[وكأنّ محمرّ الشّقيق) وصفه بالمحمر مبالغة في حمرته؛ لأن الإفعلال للمبالغة، فليس وصف الشقيق به، وهو ورد أحمر لغوا يريد به شقائق النعمان- بضم النون- أضيف إلى النعمان بمعنى الدم أو إلى نعمان بن المنذر؛ لأنه انتهى إلى أرض فيها من الشقائق ما أعجبه، وقال: ما أحسن هذه الشقائق احموها.\rوكان أول من حماها، لا إلى نعمان بالفتح وهو واد في طريق الطائف، يقال له: نعمان الإدراك، وكأنه رد الشاعر الشقائق إلى المفرد لضرورة الشعراء؛ إذ لم يوجد الشقيق بمعنى الشقائق، بل الشقائق للواحد والجمع.\rفإن قلت: هذا الوزن مما لا نظير له في الآحاد، ولو كان الشقائق للواحد لوجد له نظير في الآحاد.\rقلت: ذكر في القاموس أنه سميت بالشقائق تشبيها لها بشقيقة البرق، وهي ما انتشر منه في الأفق، هذا فهو في الأصل جمع سمي به هذا الورد لاشتماله على أوراق، كل ورق، كل ورق منه كشقيقة. (إذا تصوّب) أي: مال إلى السفل (أو تصعّد) أي: مال إلى العلو، قيد المشبه بهذا القيد؛ لأن أوراق الشقائق ليست على هيئة العلم من غير ميل إلى السفل والعلو.\r(أغلام) جمع علم، وهو ما يشد فوق الرمح (ياقوت نشرن على رماح) جمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339324,"book_id":5006,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":741,"body":"رمح من (زبرجد)] (١).\rفإن الأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية مما لم يدركه حس؛ لأن الإحساس لا يتعلق بغير موجودي مادي حاضر عند الحس على نسبة مخصوصة، يعرفها كل ذي حس، لكن مادته التي تركبت منها كالياقوت والزبرجد وهيئة العلم والرمح والنشر مما أدرك بالحس.\rويمكن تفسير الشعر بما يخرج المشبه به عن كونه خياليا بأن يجعل أعلام ياقوت بمعنى أعلام كالياقوت في الحمرة فيكون تشبيها بليغا، ويراد بالزبرجد خشب مخضرّ كالزبرجد فيكون استعارة.\r\r[والعقلي]\r(وبالعقلي) عطف على قوله بالحسي و (ما عدا ذلك) على قوله: المدرك عطف معمولين على معمولي أمر واحد أي: المراد بالعقلي ما لم يدرك هو ولا مادته بتمامها بإحدى الحواس الظاهرة، سواء أدرك بعض مادته أو لا.\r(فدخل فيه الوهمي أي: ما هو غير مدرك بها ولو أدرك لكان مدركا بها) أي: لو أدرك على الوجه الجزئي، فلا ينافيه كون أنياب الأغوال متصورة إذا ما لم يتصور لم يتصور جعله مشبها به، وبهذا القيد يتميز عما يدرك بالوجدان، ويصح قوله وما يدرك بالوجدان عديلا له. قال الشارح: وبهذا القيد يتميز عن العقلي، يعني به يتميز الخاص عن العام، ولولا تميزه لا يصح الحكم بدخوله فيه، وربما يقال: أراد التميز عن العقلي الصرف، وما ذكرنا أحسن، فأحسن التأمل. وأعرض عن الوهمي بحسن التعقل (كما في قوله) أي: كمشبه به في قول امرئ القيس.\r[(أيقتلني) يريد به الرجل الذي أوعده في حب سلمى (و) الحال أن (المشرفيّ) بفتح الراء، قال الشارح: سيف منسوب إلى مشارف اليمن، وجعل القاموس مشارف من الشام، وإنما رد المشارف إلى المشرف؛ لأن الجمع لا ينسب إليه ما لم يرد إلى المفرد (مضاجعي) قال الشارح: أي: ملازمي، وجعل","footnotes":"(١) البيتان للصنوبري، وهما في الإيضاح: ٢٠٧، والمصباح: ١١٦، أسرار البلاغة: ١٥٨، والطراز:\r١/ ٢٧٥ وهما في شرح عقود الجمان بلا نسبة ٢/ ١٥، وفي الإشارات والتنبيهات كذلك بلا نسبة: ١٧٥، والشقيق: نبات أحمر، تصوب: مال إلى أسفل، تسعد: استقام إلى أعلى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339325,"book_id":5006,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":742,"body":"المضاجعة كناية عن الملازمة، وجعل مضاجعي مبتدأ والمشرفي خبرا؛ حيث قال في تفسيره: والحال أن مضاجعي سيف منسوب إلى مشارف اليمن، ولا بأس بتقديم الخبر مع كونه معرفة كالمبتدأ؛ لأنه يجوز فيما لا التباس فيه على ما هو التحقيق، ولا التباس هنا؛ لأنه يعلم من استبعاد القتل أن له ملازما يمنع القتل.\rفاللائق تعيينه بالمشرفي لا تعيين المشرفي به، ومن الناس من توهم أن الشارح جعل الكلام قلبا، وابتلي ببيان نكتة القلب، ولم يأت بما يفيد للنفع جلبا، ولا يبعد أن يراد بالمضاجع حقيقته، ويكون فيه إشعار بأن قصد أحد قتلى لا يمكن إلا في حال اضطجاعي ونومي (ومسنونة) قال الشارح: أي: سهام محددة النصال، يقال: سن السيف إذا حدده ووصف النصال بالزرقة؛ للدلالة على صفائها، هذا والأنسب بقوله: (زرق) تفسير سن بالتحديد والصقل على ما في القاموس ولا يخفى أن الأنسب تفسير المسنونة بأسنة الرماح؛ لأن الأسنة هي الأشبه بأنياب الأغوال؛ لأنها أعظم من النصال، وفي كون أنياب الأغوال مما لم يدرك مادته بالحس نظر؛ لأن مادته العظم، وكأنه مبني على توهم أنياب، لا من جنس العظم؛ لأنها تفعل ما لا يمكن للعظم، بل لا يعلم أن مادته أي شيء؛ لأنه لا مناسبة لها بشيء من القواطع، ولا يخترع على صورة الناب المتعارف بخصوصه، بل على صورة مهيبة له، مناسبة في الجملة بصورة الناب (كأنياب أغوال)] (١).\rالأنياب: جمع ناب، وهو السن خلف الرباعية، والأغوال جمع غول، وهي ساحرة الجن والمنية، وشيطان يأكل الناس أو دابة رأتها العرب وعرفتها وقتلها تأبط شرّا.\rقال الشارح: ومما يجب له التنبه في هذا المقام أن ليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة في الخيال المتأدية إليه من طرق الحواس، ولا بالوهميات المعاني الجزئية المدركة بالوهم على ما سبق تحقيقها في بحث الفصل والوصل؛ وذلك لأن الأعلام الياقوتية ليست مما ردت إلى الخيال من الحس المشترك؛ إذ لم يقع بها","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١٥٠، انظر البيت في الإيضاح: ١٦٩، ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339326,"book_id":5006,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":743,"body":"إحساس قط، ولأن أنياب الأغوال ورءوس الشياطين ليست من المعاني الجزئية، بل هي صورة؛ لأنها ليست مما لا يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة على تقدير وجودها، وليست أيضا مما له تحقق كصداقة زيد وعداوة عمرو، بل المراد بالخيالي والوهمي ما اخترعته القوة المتخيلة، أعني: القوة التي من شأنها تركيب الأشياء وتعريفها واختراع أشياء لا حقيقة لها، إما من الأمور المحسوسة الموجودة كما في الخيالي، وإما لا عن شيء، بل هو اختراع صرف على نحو المحسوس، كما في الوهمى، ونحن نقول: لم يسموا ما اخترعته الأمور المتخيلة من الأمور العقلية الصرفة وهميا، بل أدخلوه تحت العقلي مطلقا؛ لأنه لا يلتفت إليه، ولا يعتبر في مقام التشبيه، ولا يمكن للواهمة أن يخدع العقل في توجهه إليه، ويجعله متوجها إليه ملتفتا نحوه؛ لأن المعقولات الصرفة تحت سلطان العقل لا يقبل منها إلا الحق أو التشبيه به، ويعرض عن المخترع الصرف في أول نظره، ويتجه وما ذكره الشارح في نفي كون الوهمي من مدركات الوهم من أنه ليس له تحقق ليس بقوي؛ لأن من أفراد مدركات الوهم ما يجوز أن لا يكون له تحقق، بل يكون بحيث لو أدرك بعد وجوده لأدرك بالوهم.\r\r[وما يدرك بالوجدان]\r(وما يدرك بالوجدان) فسروا الوجداني بما يدرك بالقوى الباطنة، ومدركاتها لا يخرج من الصور والمعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس، فإن المدرك من القوى الباطنة إما الحس المشترك وهو لا يدرك إلا الصور، وإما الواهمة وهي لا تدرك إلا المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس، فليس ما يدرك بالوجدان بعد الخيالي والوهمي السابقين إلا المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس، لكن في كون كل ما يدرك بالقوى الباطنة وجدانيا خفاء؛ إذ المشهور في الوجدان ما يجده كل أحد من نفسه عقليا صرفا كان، كأحوال نفسه أو مدركا بواسطة قوة باطنية فتخصيص الداخل بالوجداني من بين سائر مدركات القوى الباطنة تخصيص بلا مخصص (كاللذة والألم).\rقال الشارح: الحسيين فإنه المفهوم من إطلاقهما بخلاف اللذة والألم العقليين فإنهما ليسا من الوجدانيات، بل من العقليات الصرفة، كالعلم والحياة.\rوتحقيق ذلك أن اللذة إدراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير، من حيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339327,"book_id":5006,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":744,"body":"هو كذلك، والألم كمال ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر، من حيث هو كذلك.\rوكل منهما حسي وعقلي، أما الحسي فكإدراك القوة الغضبية أو الشهوية ما هو خير عندها وكمال كتكيف الذائقة بالحلو، واللامسة باللين، والباصرة بالملاحة، والسامعة بصوت حسن، والشامة برائحة طيبة، والمتوهمة بصورة شيء ترجوه، وكذلك البواقي.\rفهذه مستندة إلى الحس. أما العقلي فلا شك أن للقوة العاقلة كمالا وهو إدراكاتها المجردة اليقينية، وإنما يدرك هذا الكمال ويلتذ به، وهو اللذة العقلية وقس على هذا الألم فاللذة العقلية ليست من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة، وكذا الألم وهو ظاهر، وأما اللذة والألم الحسيان فلما كان عبارتين عن الإدراكين المذكورين، والإدراك ليس مما يدرك بالحواس الظاهرة دخلا بالضرورة فيما عدا المدرك بإحدى الحواس الظاهرة، وليس من العقليات الصرفة؛ لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس، بل من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة، كالشبع والجوع والفرح والوهم والغضب، وما شاكل ذلك.\rهذا كلامه، وتتمة تحقيق المقام أن المراد بالإدراك العلم، وبالنيل تحقق الكمال لمن يلتذ؛ فإن التكيف بالشيء لا يوجب الألم واللذة من غير إدراك؛ فلا ألم ولا لذة للجماد بما يناله من الكمال والآفة، وإدراك الشيء من غير النيل لا يؤلم ولا يوجب لذة، كتصور الحلاوة والمرارة، وإنما قال: من حيث هو كذلك؛ لأن الشيء قد يكون مؤلما وموجبا للذة، والفرق بالحيثية، وإنما قال كمال؛ لأنه يستلزم البراءة من القوة وكمال الشيء خروجه من القوة إلى الفعل، وإنما قال خير باعتبار أنه مؤثر، واللذة باعتبار الحصول والتأثير، كذا ذكره المحقق الطوسي في شرحه للإشارات.\rوفيما ذكره الشارح أبحاث:\rأحدها: أن المتبادر من اللذة والألم ما هو جسماني، لا روحاني، سواء كان الإدراك بالحس أو بالعقل مثلا نيل الذائقة لحلاوة إذا أدرك لذة الجسمانية، سواء أدرك هذا النيل بوجه جزئي، فيكون الإدراك بالحس أو أدرك بوجه كلي فيكون عقليا صرفا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339328,"book_id":5006,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":745,"body":"وثانيها: أن إدراك القوة الغضبية إن أريد به العلم فلا إدراك للقوة الغضبية، وإن أريد النيل، فلا بد من الشعور به، حتى يكون لذة والشعور به ليس حسيا، كيف ونيل القوة الغضبية ليس معنى جزئيا متعلقا بمحسوس حتى يكون إدراكه بالواهمة أو ليست القوة الغضبية من المحسوسات.\rوثالثها: أن تكيف الواهمة بصورة شيء يرجوه مما لا يعقل؛ لأنه إنما يدرك معنى جزئيا متعلقا بمحسوس والمرجو غير موجود، حتى يمكن تعقله على وجه جزئي، بل تعقله قبل الوجود إنما بوجه كلي فهو من مدركات العقل.\rورابعها: أن كمال القوة العاقلة لا ينحصر في الإدراكات النفسية، ولا في إدراك المجردات، بل إدراك المحسوسات أيضا كمال لها كالظنون مثلا. ومن كمالاتها الملكات الفاضلة كالشجاعة والسخاوة إلى غير ذلك. نعم أجل كمالاتها تلك الإدراكات.\rوخامسها: أن الإدراك بالقوة الباطنة ليس من الصور المحسوسة، ولا من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس؛ لأن القوى غير محسوسة، بل عند التحقيق ذلك الإدراك صفة للنفس المجردة، فلا يكون لذة حسية بمعنى كون إدراكه بالحس.\rواعلم أن نيل ما هو خير لا يخص نيل المدرك ما هو خير، بل نيل ما يحبه المدرك أيضا من قبيل اللذة فإدراك الشخص حس أنّبه، فإنه لذة مع أنه نيل أنبه ما هو كمال وخير له، وأن اللذة قد يكون بمجرد إدراك ما هو خير من غير نيل سوى الإدراك كإدراك الصور الحسنة، فإنه لذة ولا نيل سوى إدراكه. ودعوى أن اللذة بإدراك هذا الإدراك ليست ظاهرة، وحينئذ نقول: اللذة العقلية مجرد إدراك النفس الأمور المطابقة إدراكا ثانيا من غير أن يدرك إدراكها كما ذكره الشارح، فليكن سادس الأبحاث، ولتكن الجهات ستة، يكون كل منها لذة.\rقال السيد السند: إنه لا يخفى أن إيراد أمثال هذه التحقيقات في أمثال هذه المقامات مما لا يجرى للمتعلم نفعا، بل ربما زاده خبرة في تفاصيل هذه المعاني ودقائق العبارات، فالأولى بحال هذه العلوم أن يقتصر فيها على الأمور العرفية، وما يقرب منها، ولعل ذاك افتخار منه باطلاعه على العلوم العقلية، وما ذكر فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339329,"book_id":5006,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":746,"body":"من التدقيقات.\rهذا كلامه، وليس بذاك؛ فإن السكاكي أدرج في كتابه مقدمات حكمية واصطلاحات عقلية، فلا بد للشارح لكلامه أن يخوض في تفصيل مرامه، فليس منطق افتخار إلا بالسكاكي، ويشهد لذلك أنه يشكو الشارح فيما بعد عن السكاكي، ويقول: لا يتفرع على أمثال هذه التقسيمات أحكام متفاوتة، فهي قليلة الجدوى. وكان هذا ابتهاج من السكاكي باطلاعه على اصطلاحات المتكلمين.\r\r[وجه التشبيه]\r(ووجهه) أي: وجه التشبيه (ما يشتركان) أي: الطرفان (فيه) بحكم التشبيه فيئول المعنى إلى ما دل على اشتراكهما فيه، فلا يرد نحو ما أشبهه بالأسد للجبان؛ لأن الشجاعة ليست مشتركة بينهما، مع أنها وجه الشبه للدلالة على مشاركتهما فيها، ولا يلزم أن يكونا من وجوه التشبيه فيه: زيد كالأسد، الوجود والجسمية والحيوانية.\rويتجه أنه يلزم أن يكون الطرفان قبل الدلالة على الاشتراك فيه طرفين إلا أن يتجوز، وأخرج التعريف مخرج من قتل قتيلا، ولا يخفى أن الوجه ليس أحوج إلى التعريف من الطرفين، كما يوهمه كلامه.\rوهما دل على اشتراكهما في شيء.\rقال الشارح: المراد بكلمة: ما معنى له مزيد اختصاص بهما، واستشهد فيه بقول الشيخ عبد القاهر: إن التشبيه الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء نفسه خاصة، كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس، ولا يخفى أن الشاهد لا يدل إلا على مزيد اختصاص بالمشبه به، ثم نقول: لما كان ظاهر عبارة الشيخ موهما لوجوب كون وجه الشبه خارجا عن الطرف، وكونه وصفا ثابتا للشيء في نفسه من غير اعتبار معتبرا ومختصا بالمشبه به، مع أن الظاهر أن ذلك شرط كون التشبيه مقبولا، وهو غير معتبر في مفهوم وجه الشبه، ولا في مفهوم التشبيه أسقطه المصنف عن تعريف التشبيه، ولم يعتبره في تعريف وجه الشبه ووضع موضع الوصف كلمة ما ليشمل الجزء بلا خفاء وذكر قوله (تحقيقا أو تخييلا) تصريحا بأن وجه الشبه لا يجب أن يكون من أوصاف الشيء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339330,"book_id":5006,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":747,"body":"في نفسه فتعديل تعريف المصنف باعتبار أمور تجعله موافقا لكلام الشيخ عدول عن طريق سلكه.\rقال المصنف: (والمراد بالتخييل) أن لا يكون وجوده في المشبه به إلا على تأويل، وكأنه اقتصر في البيان على ما أوجده، وإلا فمفهوم ما يشتركان فيه تخييلا أعم؛ ولذا قال الشارح: هو أن لا يوجد في أحد الطرفين أو كليهما إلا على سبيل التخييل والتأويل (نجوما) أي: وجه شبه (في قوله) يعني القاضي التنّوخي (١) المنسوب إلى قبيلة تنوخ المسماة بمفعول من تنخ بالمكان أقام به سموا به لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم، ووهم الجوهري (٢)، فجعل النسبة إلى تنوخ من قبيل تقول. (وكأنّ النّجوم) جمع نجم كأنجم وهو الكوكب (بين دجاه) أي:\rدجى الليل، والمرجع في البيت السابق، وروى دجاها فالضمير لليلة أو للنجوم، فالإضافة لأدنى ملابسة، والدجى كالعلى جمع دجية، وهي الظلمة بناء ومعنى (سنن) جمع سنة، وهي في اللغة السيرة، ومن الله حكمه وأمره ونهيه، وما سلكه النبي ﷺ مع الترك أحيانا (لاح) أي: ظهر (بينهنّ ابتداع)] (٣).\rالابتداع: الإنشاء، والبدعة: الحدث في الدين بعد كماله، والمراد بالابتداع على ما بين وجه التشبيه إحداث البدعة، ولا يخفى أن طرفي البيت لا يتلايمان فإنه جعل النجوم بين الدجى، والسنن بينهن الابتداع، والملايم أن تجعل بينهن الدجى أو السنن بين الابتداع وتحصيل الملائمة كما يمكن باعتبار القلب في الأول يمكن باعتباره في الثاني وأشار إليهما.\rأما إلى الأول فبقوله: من خصوله من خصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود، فإن مفهومه أن جعل الدجى بين النجوم. وأما إلى الثاني فبقوله بالسنن بين الابتداع، وأشار إلى ترجيح الثاني بإيراد تفصيله وتوضيحه دون الأول، وكان وجه الترجيح أن التأويل دار بين المتقدم والمتأخر ترجيح المتأخر،","footnotes":"(١) القاضي التنوخي هو: علي بن محمد بن داود بن فهم.\r(٢) الجوهري: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، لغوي من الأئمة، أشهر كتبه «الصحاح» توفي بنيسابور ٣٣٩٣ هـ.\r(٣) البيت للقاضي التنوخي في المصباح ص ١١٠ وأسرار البلاغة ص ١٨٣ والإيضاح ٣٣٦ والمفتاح ص ٤٥١ بتحقيقنا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339331,"book_id":5006,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":748,"body":"ويكون أحرى به؛ لئلا يكون كالعمل قبل الحاجة، وكنزع الخف قبل الوصول إلى الماء، لكن لا يخفى أن الأول أنسب بالمقام وأبلغ، كيف؟ وفيه بيان كثرة النجوم وغلبتها على ظلام الليل كغلبة السنن في الإسلام على البدعة، والنكتة في القلب حينئذ الإشارة إلى أن الواقع كون الدجى ظرفا للنجوم، والقول بكون الدجى بين النجوم كما هو المقصود في هذا المقام بقرينة المشبه به قول تخييلي؛ لأنه كذلك تخييل في المرأى لغلبة النجوم على الدجى كما أن قلب سنن بين الابتداع للإشارة إلى أن السنن هي الأصل الذي حدث فيها البدعة، واللائق بأن يجعل ظرفا للبدعة دون العكس، وإن دعت الحاجة إليه.\rوقال الشارح: هو للإشارة إلى كثرة السنن، حتى كانت البدعة هي التي تلمع بينها (فإن وجه الشبه فيه) أي: في هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض، في جوانب شيء مظلم أسود) هي الظلمات، ولا يخفى أن جعل الظلمة وإن كان لها وجه من أنها مظلمة بذاتها كما أن الضوء مضيء بذاته، لكن جعلها سوداء وقابلته اللون مما لا يوجد له مساغ، فلا يكون تلك الهيئة في المشبه أيضا إلا تخييلا، ولا يكون تحقيقا كما يلوح من قوله: (وهي غير موجودة في المشبه به إلا على طريق التخييل) إلا أن يقال لإيراده بالتحقيق ما ثبت في الواقع، ولا ينمحي بالتدقيق، وإنما هو ما يكون في المرأى، ولا يحوج إلى تكلف أو خيال للنفس، فإنه كالرؤيا ولا يخفى أنه يرى بين النجوم أمور مظلمة سود تؤول عند التحقيق بالتدقيق إلى ظلمات صرفة، وهو منشأ قوله بين دجاه دون أن يقول بين أمور مظلمة سود.\r(وذلك) أي: وجودها في المشبه به على طريق التخييل (أنه) أي: لأنه وهذا أظهر مما في الشرح من جعل ذلك إشارة إلى بيان وجودها في المشبه به بطريق التخييل، أي: بيانه بأنه والضمير للشأن (لما كانت البدعة، وكل ما هو جهل يجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة فلا يهتدي للطريق ولا يأمن من أن ينال مكروها) من الوقوع في مهلكة أو العثور على داهية مهلكة (شبهت)، جواب لما، أي: البدعة ونظائرها من الجهالات (بها) أي: بالظلمة (ولزم بطريق العكس أن تشبه السنة، وكل ما هو علم بالنور) ووجه جعل تشبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339332,"book_id":5006,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":749,"body":"السنة بالنور فرع تشبيه البدعة بالظلمة دون العكس أن العلم قد يكون مع الضلال، كما في العالم الغير العاقل، والجهل لا ينفك عن الضلال، أو أن التنفير عن البدعة متقدم على الترغيب بالسنة، فالتشبيه في البدعة أسبق أو أن ظلمة الكفر كانت سابقة قد ارتفعت بالسنة، فتشبيه الجهل والبدعة يستحق أن يكون سابقا على تشبيه العلم والسنة، وجعل السكاكي كلا منهما مستقلا.\r(وشاع ذلك) أي: كل من التشبيهين (حتى يخيل أن الثاني) أي: كل ما هو علم (مما له بياض وإشراق) قدم الثاني على خلاف ترتيب الوجود والذكر السابق لقوة شاهده وشرفه، (نحو) قوله ﵇ «(أتيتكم بالحنيفية) أي:\rبالملة الحنيفة المنسوبة إلى الحنيف أي: الثابت على الإسلام (البيضاء)» هذا لا يدل إلا على ثبوت البياض، دون الإشراق كما هو المرعى، ولو أريد بالبيضاء الشمس وجعلت صفة للحنيفية بتأويلها بالمشرقة كقولك مررت بزيد الأسد، أي: الجريء لم يدل إلا على تخييل الإشراق.\r(والأول على خلاف ذلك كقولك: شاهدت سواد الكفر من جبين فلان، فصار) لذلك الشيوع المستلزم للتخييل المذكور (تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها) أي: بالنجوم بين الدجى (ببياض الشيب في سواد الشباب) في القبول والرواج (أو بالأنوار (١) مؤتلقة) بالقاف أي: لامعة (بين النبات الشديدة الخضرة) التي يرى أسود فنبه به على أن المحقق أعم من المحقق في الواقع أو في المرأى وبادي النظر، كما أشرنا إليه.\rوقد جعل صاحب المفتاح البيت من التشبيه المقلوب على نحو:\rوبدا الصّباح كأنّ غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح (٢)\rففيه ادعاء أن نور السنن صار بحيث يشبه به نور النجوم، وأن الابتداع فوق الظلمة في الإظلام وليس لك أن تجعل الكاف للتشبيه وأن من الحروف المشبهة","footnotes":"(١) جمع نور بفتح النون، وهو الزهر الأبيض أو الزهر مطلقا.\r(٢) البيت أورده السكاكي في المفتاح: ٤٥١ بتحقيقي، وعبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة: ١٨١ وعزاه لمحمد بن وهيب، وفخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز: ٢٢٠، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات:\r١٩١، والقزويني في الإيضاح: ٢٢٣، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح: ١/ ١٠٨. والبيت في مدح الخليفة المأمون. الغرة: البياض في الجبهة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339333,"book_id":5006,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":750,"body":"بالفعل فيصير المعنى: وككون النجوم بين دجاها سنن لاح بينهن ابتداع، أي:\rكتلك الهيئة تلك الهيئة فيخرج بذلك التشبيه عن كونه مقلوبا؛ لأنه وجب زيادة ما بعد الكاف إذا دخل على أن فيقال كما أن ولا يقال كان؛ لئلا يلتبس بكأن من الحروف المشبهة.\r(فعلم) من تصوير وجه التشبيه وأنه المشترك بين الطرفين (فساد جعله في قول القائل: النحو في الكلام كالملح في الطعام، كون القليل مصلحا والكثير مفسدا؛ لأن المشبه) أي: النحو (لا يحتمل) أي: لا يحتمل سببا بين (القلة والكثرة) لا أنه ليس مردودا بينهما، ويتعين فيه أحدهما، كيف وإذا روعي في جميع أجزاء الكلام فقد حصل النحو، وإن أهمل في جزء فلا نحو في الكلام، فوجه الشبه هنا أن الكلام يصلح بوجوده ويفسد بعدمه، بمعنى أنه لا ينتفع به لفوات الدلالات، بل ليضر به للانتقال إلى غير المقصود كما أنه لا ينتفع البدن بطعام لا ملح فيه، بل يستضر به ويمرض ولا يقتصر الفساد على فوت الانتفاع، بل كما لا لذة لطعام لا ملح فيه لا لذة لكلام لا نحو فيه ولو سلم أنه برعايته في بعض أجزاء الكلام يحصل النحو، فالفساد بقلته لفوته في البعض لا بكثرته.\rقال صاحب المفتاح: وربما أمكن تصحيح جعله، فقال الشارح: فكأنه أراد بكثرة النحو استعمال الوجوه العربية والأقوال الضعيفة، ونحو ذلك مما يفسد به الكلام، وفيه أن استعمال الوجه غريب بدل الوجه المستفيض لا تجعل النحو كثيرا في الكلام فكأنه أراد بكثرة النحو إيراد الكلام محتملا لوجوه مختلفة، ومحتمل التطبيق على قواعد متباينة فيوجب تحير السامع لصيرورة المركب بمنزلة المفردات المشتركة.\r(وهو) أي وجه التشبيه (إما غير خارج عن حقيقتهما) أي: حقيقة شيء من الطرفين (كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو جنسهما أو فصلهما) أو في الجنس والفصل.\r(أو خارج) عن حقيقة واحد منهما أو المراد غير خارج عن حقيقة كلا الطرفين، أو خارج عن حقيقة كليهما، ولا يخفى أن تشبيه الإنسان بالفرس في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339334,"book_id":5006,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":751,"body":"الحيوانية، لا في الحيوان كما هو دأب أرباب اللسان، وكون الشيء حيوانا ليس جنسا، فكأنه أريد بالوجه الداخل على ما يؤخذ بالنظر إلى الداخل، وأن قوله غير خارج يشمل نفس الحقيقة؛ ولذا اختاره على الداخل، وإنما قدمه على القسم الثاني مع كونه سلبيا له وغير عريق في لطايف الشبيه، بل لا يجري فيه إلحاق الناقص بالكلام الذي هو العمدة في باب التشبيه؛ إذ هو مبنى الاستعارة، وكيف وقد تقرر أنه لا تفاوت الأشياء في الذاتيات، وهي في الأمور المشاركة فيه سواء، لعدم تقسيمه وتقسيم الثاني وتذييله بتفصل، فلو قدم لا قضى بفصل قسيم عن آخر بفصل طويل، ولا يذهب عليك أن دخول بعض المفهومات الكلية في الأشخاص وخروج بعضها من تدقيقات الفلسفة، وتحصيل التمييز عنهما بالتحليل، وهم مع طول باعهم فيه معترفون بالعجز عن تمييز الحقيقة عن غيرها؛ لتعسر تمييز الجنس عن العرض العام وتعسر تمييز الفصل عن الخاصة، وهم مخصون فيه، بل يتعسر تمييز الحقيقة عن أجزائها أو يحتمل أن يكون تمام حقيقة الإنسان الناطق الحيوان أو يكون الناطق خاصة غير شاملة، ويتعسر تمييز الجنس عن فصل الجنس أو يحتمل أن يكون جنس الإنسان مجرد الحساس.\rأما أهل العرف واللسان فلا يعقلون من الداخل في الطرف إلا الأجزاء الخارجية، فالداخل في الإنسان عندهم الرأس واليد والرجل وهم برآء عن التشبيه في مفهوم داخل في الحقيقة، وليس المشبه به عندهم إلا المعاني القائمة بالطرفين، وليس الجنس والنوع عندهم إلا الأخص والأعم فالماشي نوع المتحرك عندهم والمتحرك جنسه، فأمثال هذا التقسيم من تفلسف السكاكي والبهتان العظيم.\r(صفة): هي الخارج لا بد أن يكون معنى قائما بالطرفين، والخارج الذى ليس كذلك غير صالح لكونه وجه شبه (إما حقيقية) أي: موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى شيء.\r\r[إما حسية كالكيفيات الجسمانية]\r(وإما حسية) (١) أي: مدركة بالحس الظاهر (كالكيفيات الجسمية) أي: المنسوبة إلى الجسم باختصاصها به والكيفية نسبة إلى كيف كالماهية إلى ما","footnotes":"(١) ذكره القزويني في معرض حديثه عن التشبيه، وعرفه بالتشبيه الحسي وأضاف: والمراد بالحس المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339335,"book_id":5006,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":752,"body":"والكمية إلى كم وضعت لما يجاب به عن السؤال بكيف.\rوخصها المتكلمون ببعض الأحوال فكيفية فتكيف من مصنوعاتهم صرح به أهل اللغة، وليس المقدار والحركة منها عندهم كما يعلمه من فنهم، فتارة يقال أراد بالكيفيات مطلق الصفات، وتارة يقال: أراد بالمقدار وضعه من الطول والقصر والتوسط بينهما، وبالحركة السرعة والبطء والتوسط بينهما ويزيف الثاني بأن في كون هذه الأمور صفات حقيقة نظرا إذ رب طول يصير قصيرا بالنسبة إلى طول، ورب بطء يصير سرعة بالنسبة إلى آخر.\rونحن نقول لو جعل قوله كالكيفيات الجسمية مثالا للصفات الحسية وقوله مما يدرك بيانا لها وإشارة إلى نفسها لم يرد شيء.\r(مما يدرك بالبصر) هو في اللغة حاسة العين ونفسها، وفي عرف الحكمة قوة مرتبة في العصبتين المجوفتين اللتين يتلاقيان فيفترقان إلى العينين، وفيه نظر؛ لأنه لا يصدق على بصر بعض الحول، فإن الحول قد يكون بتقاطع العصبتين إلى العينين، وقد يكون بعدم تلاقيهما فلا يصدق التعريف على بصر من لم يتلاق عصبتاه، بل على بصر الأحوال أصلا، لما قيل: إن قوله يتلاقيان فيفترقان ينبئ عن عدم التقاطع فتفطن. ولا يخفى أنه يدرك بالبصر غايته أنه لا يدرك مطابقا إذا لم يكن حوله نظريا، بل يكون عارضا ويرى الواحد اثنين، ويصدق على قوى أخرى مودعة فيهما.\r(من الألوان والأشكال) المدرك بالذات بالبصر هو اللون والضوء، وما عداهما يدرك ثانيا، وبالعرض واللون مع كونه مدركا بالذات إدراكه مشروط بإدراك الضوء اكتفأ، وكأنه لم يذكر الضوء بذكر يدرك بالذات في التنبيه على المدرك بالذات.\rواختار اللون بالذكر تنبيها على أنه المدرك بالذات دفعا لما يتوهم من توقف إدراكه على إدراك الضوء أنه مدرك بالعرض، وأكثر ذكر المدرك بالعرض؛ لأنه أبعد من كونه مبصرا كما بالغ في توضيحه.\rوالأشكال كالشكوال جمع شكل وهو في اللغة الصورة المحسوسة والمتوهمة في عرف الحكمة هيئة إحاطة نهاية واحدة بالجسم أو السطح كالكرة والدائرة أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339336,"book_id":5006,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":753,"body":"نهايتين كشكل نصف الكرة ونصف الدائرة أو أكثر مما لا يليق تفصيله بالمقام.\r(والمقادير): هي جمع مقدار، وهو في اللغة مبلغ الشيء وفي عرف الحكمة كم متصل قار الذات والكم عرضي يقبل التجزأ لذاته ونعني بالاتصال أن يكون لأجزائه حد مشترك بتلاقي عنده بمعنى أن كل جزء فرض فيه يكون نهايته متحدة مع مبدأ الآخر بخلاف العدد، فإن الأربعة إذا قسم إلى نصفين مثلا لم يكن نهاية نصف منها مبدأ نصف آخر، وهذا هو الاتصال الذاتي الذي هو فصل للكم المتصل بخلاف الاتصال العرضي كاتصال خط بخط فإنه متصل بالقياس إلى الغير لا في حد ذاته، وبهذا اندفع أنه لا نهاية لسطح الكرة فلا يكون كما متصلا؛ لأن الحدس هو الحد الفرض اللازم بعد فرض القسمة لا النهاية الموجودة.\rوذكر قار الذات لإخراج الزمان؛ لأن المراد به أن يكون الأجزاء المفروضة ثابتة، وليس الزمان كذلك.\r(والحركات): جمع حركة على وزن عرفة وهي لغة ضد السكون. وفي عرف المتكلمين حصول جسم في مكان بعد حصوله في مكان آخر.\rقال الشارح: يعني مجموع الحصولين وهذا مختص بالحركة الأبنية هذا، وفي التعريف أنظار لا يفي به المقام، وعند الحكماء هو الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج عن الخروج دفعة كتبدل الصورة النارية بالهوائية، فإنه يسمى كونا وفسادا لا تقول الحركة من الأعراض النسبية، فكيف جعلها صفة حقيقية؛ لأنا نقول نفس النسبة لا تكون صفة حقيقية، وأما معروض النسبة يكون حقيقية والحركة نسبية بالمعنى الثاني، وقد نبه بإيراد الأمثلة جموعا على تنوع كل منها.\rأما الألوان والأشكال فظاهرة، وأما المقادير فلأنها إما أجسام تعليمية، وإما سطوح وإما خطوط وإما الحركات فلانقسامها إلى الوضعية وغيرها أو إلى القسرية والطبيعية والإرادية إلى غير ذلك.\r(وما يتصل بها) قال الشارح: أي بالمذكورات كالحسن والقبح المتصف بهما الشخص باعتبار الخلقة التي هي عبارة عن مجموع الشكل واللون، من الضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة وكالاستقامة والانحناء والتحدب والتقعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339337,"book_id":5006,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":754,"body":"الداخلة تحت الشكل، وغير ذلك.\rهذا وفيه أنه حمل الحركات على كيفياتها من سرعتها وبطؤها، والحالة المتوسطة بينها حفظ لما هو المصطلح من الكيفيات على ما هو أحد التوجيهين السابقين، فلا يصح حينئذ تمثيل ما يتصل بالمذكورات بالضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة.\rوأما قوله الداخلة تحت الشكل تقييد للأمور الأربعة لأنها تعرض للخط قطعا مع أنه لا شكل له لأن نهايتي الخط لا يحيطان به، وأما ما يعرض للخط فداخل في قوله غير ذلك فإنها أيضا مما يتصل بالمذكورات؛ لأنها مما يتصل بالمقدار فلا يتجه ما أورده السيد السند عليه من أن هذه الأمور تعرض للخط ولا شكل له.\rنعم يتجه أنها لما كانت داخلة تحت الشكل فقد دخلت في قوله والأشكال؛ فلا معنى لجعلها داخلة تحت ما يتصل بها إلا أن يقال تسامح في قوله تحت الشكل، وأراد به تحت ما يتصل بالشكل الأول.\rوأورد السيد السند أن الأشكال مما يتصل بالمقادير فلا وجه لضمها مع الألوان وإفرادها عما يتصل بها ويرده أن إفرادها وضمها إلى الألوان؛ لأن حسن الشخص وقبحه مما يتصل بمجموعها.\r(أو بالسمع) عطف على قوله بالبصر وهو في اللغة الأذن، وحد الأذن يكون للواحد والجمع. وفي عرف الحكمة قوة رتبت في العصب المفروش على سطح باطن الصماخين يدرك بها الأصوات، وفيه نظر؛ لأنه يصدق على قوة رتبت في إحدى العصبتين. (من الأصوات الضعيفة والقوية والتي بين بين) وإنما وصف الأصوات تنبيها على أن أنواعها أمور اعتبارية لا غير بينها إلا باعتبار أوصاف متفاوتة بالإضافة بخلاف الألوان وأخواتها، والطعوم، والروايح.\rوفي كون الأصوات باعتبار القوة والضعف والتوسط من الأصوات الحقيقية نظر؛ لأنها تختلف باختلاف المضاف إليها، ولا يذهب عليك أن للأصوات أيضا أمورا منفصلة، بها تدرك بالسمع كحسنها وقبحها، والكيفيات الحاصلة من الاعتماد على مخارج الحروف وكونها، موزونة ومنشورة، وكذا للطعوم والروايح؛ فتخصيص ما عد من مدركات البصر ومدركات اللمس بقوله: وما يتصل بها آنفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339338,"book_id":5006,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":755,"body":"في لا موجب له.\r(أو بالذوق) هو في اللغة مصدر ذاق بمعنى اختيار الطعام.\rوفي عرف الحكمة قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان، وفيه أنه يخرج عنه القوى المودعة في أبعاض هذا العصب، ويدخل فيه قوى غير مدركة للطعوم مودعة فيه، ويمكن دفع الأول بأدنى تمحل فانظر وادفع النظر.\r(من الطعوم) وأصولها تسعة وطرفاها الحلاوة والمرارة، وما بينهما من الحرافة والملوحة والحموضة والدسومة والعفوصة والقبض والتفاهة.\rوالعفوصة: طعم ينقبض به ظاهر اللسان وباطنه.\rوالقبض: طعم ينقبض به ظاهر اللسان.\rوالتفاهة: طعم لا يحصل من ذي الطعم بسهولة لكمال صلابته، والبعض لهم يقبض ظاهر اللسان، وقد يستعمل بمعنى القابل للطعم.\r(أو بالشم) وهو في اللغة حس الأنف.\rوفي عرف الحكمة قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي وفيه.\r(من الروايح) جمع رايحة. قال الشارح: لا حصر لأنواعها ولا أسماء لها إلا من جهة الموافقة أو المخالفة كرايحة طيبة أو منتنة أو من جهة الإضافة إلى محلها كرايحة المسك أو إلى ما يقارنها كرايحة الحلاوة.\rهذا وكان المراد بالأنواع المفهومات المندرجة تحتها، وإلا فالرايحة الطيبة ورايحة المسك ليستا نوعين مختلفى الحقيقة، ولا يبعد أن يكون رايحة الحلاوة من قبيل الإضافة إلى المحل، ويكون المراد رايحة ذي الحلاوة.\r(أو باللمس) هو في اللغة المس باليد.\rوفي عرف الحكمة قوة سارية في البدن كله تدرك بها الملموسات.\rقالوا: لم يختلف في الكبد والرئة والعظم والطحال والكلية، فعلى هذا لا يصدق التعريف على شيء من المحدود، ولا يصلحه ضم الاستثناء أيضا؛ لأنه لا يصدق على لامسة عضو عضو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339339,"book_id":5006,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":756,"body":"ولو أريد المدرك بالملامسة، ويصدق على القوة الغاذية الثامية؛ إذ لو أريد بالملموس ما عليه اللغة كان قاصرا، ولو أريد المدرك باللامسة يلزم الدور، ولم يراع في ذكر الحواس الترتيب الذي راعوه، إذ قدموا اللامسة، لأنها يحتاج إليها الحيوان أشد حاجة، ولهذا نشر في جميع الأعضاء، ولم يخل عنه حيوان حتى الخراطين الناقد للأربعة، لأن التشبيه أكثر ما يقع في المبصرات، فلما قدم البصر جمع معه ما سوى اللامسة يجامع الاختصاص بعضو الرأس إلا أنه ينبغي أن يؤخر الذائقة من الثلاثة ليتصل باللامسة لشدة المناسبة بينهما؛ ولذا قال الإمام الرازي: لولا كثرة مباحث المبصرات لقدمنا المذوقات لتكون رديفة للملموسات.\r(من الحرارة والبرود والرطوبة واليبوسة والخشونة والملامسة) في المواقف الملاسة عند المتكملين استواء وضع الأجزاء في ظاهر الجسم والخشونة عدمه، فهما على هذا القول من باب الوضع وعند الحكماء هما كيفيتان ملموستان قائمتان بالجسم، وفي شرحه، وقيل: قائمتان بسطح الجسم.\r(والصلابة واللين) في المواقف هو عدم الصلابة عما من شأنه فهو عدم ملكة، وقيل: بل كيفية بها تطيع الجسم للغامز.\rوفي شرحه قال الإمام الرازي: هما من الكيفيات الاستعدادية دون الكيفيات الملموسة.\rوقال الشارح: وكون هذه الأربعة من الملموسات مذهب بعض الحكماء.\r(والخفة والثقل) هو كعنب مصدر، وكعلم حاصل بالمصدر ولا يخفى أن مفهومات الأمور المذكورة ظاهرة متشاركة فيها الصبيان وغيرهم، والاشتغال بتعريفاتها لغو وإن شاعت في غير هذا الفن فتركناها لذلك.\r(وما يتصل بها) أي: بالمذكورات كالبلة والجفاف وغيرهما.\r\r[أو عقلية كالنفسية]\r(أو عقلية) عطف على قوله حسية وتقسيم الخارج من وجه الشبه بالحسي والعقلي؛ لمزيد اهتمام به، وإلا فغير الخارج منه أيضا قد يكون حسيا، وقد يكون عقليا إذ المراد بالحسي ما يكون أفراده مدركة بالحس، لكن لما لم يكن التشبيه به كثيرا تدور عليه الاستعارة لم يتعلق به اهتمام يدعو إلى تقسيمه وتفصيله.\rوأيضا تقسيمه إلى الحسي والعقلي عائد إلى حسية الطرف وعقليته، بخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339340,"book_id":5006,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":757,"body":"تقسيم الخارج فلم يستغن عنه بتقسيم الطرفين.\r(كالكيفيات انفسانية) نسبة إلى النفس على غير قياس النسبة كالجسماني في النسبة إلى الجسم والكيفية النفسانية ما يختص بذوات الأنفس الحيوانية، وقيل:\rما يختص بذوات الأنفس حيوانية كانت أو نباتية.\rكذا يستفاد من المواقف والاختصاص بالإضافة إلى ما فيه الأجسام فلا إشكال في التمثيل بالعلم المشترك بين ذوات الأنفس، والواجب على أنه قد يمنع الاشتراك، لكون علمنا عرضا وحادثا دون علمه تعالى فإنه قديم، وليس بعرض.\r(من الذكاء) وهو كالسواء سرعة الفطنة كذا في القاموس.\rوعرف بشدة قوة للنفس مقدمة لاكتساب الآراء وبأخص منه بمرتبتين، وهو ملكة سرعة إنتاج القضايا وسهولة استخراج النتائج بواسطة كثرة من أدلة المقدمات كالبرق اللامع، فلا يشتمل ملكة اكتساب الآراء التصويرية وسرعة الإنتاج وسهولة الاستخراج النظريتين، وعلى الأول سؤال مشهور ذكره بعض الفضلاء الجامعين للعلوم من أن الذكاء يجامع اكتساب الرأي فكيف يكون معدا وأفخمه بعض الأذكياء المختلفين بنهاية الذكاء بأن منشأ الإشكال اشتباه صور الكلمات والأشكال فظن المعد على صيغة اسم الفاعل وهو اسم مفعول أي: قوة مهيئة هيأها الله تعالى لاكتساب الآراء.\rهذا ونحن نقول فليكن اسم فاعل بمعنى قوة مهيئة تهيئ النفس لاكتساب الآراء، أو بمعنى المعد اصطلاحا، ولا نسلم أن شدة القوة يجامع اكتساب الرأي بل حين حصول الاكتساب بغير القوة، والظاهر حملة الأمثلة على المعاني اللغوية ليكون تمثيلا لوجه الشبه بما يدور فيما بين البلغاء، فالظاهر في قوله:\r(والعلم): حمل العلم على اليقين فإنه من أفعال اليقين في اللغة، أعني:\rالاعتقاد الجازم المطابق الثابت، وإن كانت معانيه الأخر أيضا عقلية من المعاني الثلاثة التي ذكرت في بيان تعريف البيان. ومما هو مصطلح الحكيم من الصورة الحاصلة من الشيء عند الذات المجردة لا حصول صورة الشيء في العقل كما ذكره في الشرح؛ لأنه أحد أقسام العلم، أعني: العلم الكاسب كما حقق، وليس من معاني العلم ومن إدراك الكلي أو المركب في مقابلة المعرفة بمعنى إدراك الجزئي أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339341,"book_id":5006,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":758,"body":"البسيط ومن مقابلة الصناعة، وهي ملكة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو عرض من الأعراض صادرا عن البصيرة بحسب الإمكان.\rوقول الشارح: وقد يقال: العلم على ملكة يقتدر بها ... إلخ كأنه سهو القلم، والمقصود بالكتابة، وقد يقال: العلم على مقابل ملكة يقتدر بها إلى هنا.\r(والغضب) وهو حركة النفس ومبداها إرادة الانتقام.\r(والحلم) وهو أن يكون النفس مطمئنة لا يحركها الغضب بسهولة، ولا تضطرب عند إصابة المكروه.\r(وسائر الغرايز) جمع غريزة وهي الطبيعة والطبيعة السجية جبل عليها الإنسان كالطباع أو الطياع ما ركب فينا من المطعم والمشرب، وغير ذلك من الأخلاق التي لا تزايلنا.\rكذا في القاموس فعلى هذا يدل قوله وسائر الغرايز، أي: باقي الغرايز على أن الممثل سابقا مبادي الأمور المذكورة، لأنها التي جبل عليها الإنسان لا أنفسها، ولو جرينا على تفسير الغرايز بملكة تصدر عنها صفات ذاتية على ما في الشرح لاستدعى حمل ما سبق على الملكات، وبالجملة لا يصح حمل العلم على حصول الصورة أو الاعتقاد أو إدراك المركب، كما يشعر به كلام الشرح.\rومن سائر الغرايز الكرم والقدرة والشجاعة ومقابلاتها.\r\r[وإما إضافية]\r(وإما إضافية) عطف على قوله: إما حقيقية وكاشف عن المراد به فإن الحقيقي له معنيان: أحدهما الصفة الثابتة للشيء مع قطع النظر عن غيره موجودة كانت أو معدومة ويقابل الإضافي بمعنى الأمر النسبي الثابت للشيء بالقياس إلى غيره.\rوثانيهما الموجود ويقابله الاعتباري الذي لا تحقق له سواه، سواء كان معقولا بالقياس إلى غيره أو مع قطع النظر عن الأغيار، وقد نبه على ضعف عبارة المفتاح، حيث جعل الحقيقي متقابلا لما هو اعتباري ونسبي؛ لأن الحقيقي ليس له معنى مقابل للاعتباري والنسبي بمعنى ما لا يكون اعتباريّا ولا نسبيّا.\r(كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339342,"book_id":5006,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":759,"body":"واعلم أنه لم يف المصنف بما وعد في ديباجة الكتاب من حذف الحشو والتطويل والتعقيد، ونسى عنه في هذا المقام؛ لأن هذه التقسيمات ما لا تنفع له في هذا الفن، بل يوجب تحير الأفهام وإيقاع المبتدئين في الظلام، حتى إن الشارح قال: كأنه ابتهاج من السكاكي باطلاعه اصطلاحات المتكلمين، فهو من التطويلات المشكلة على المبتدي فيجب حذفه لمن التزم تنقيح الكلام عن التطويل والتعقيد، وكأنه منع المصنف حذفه لاتقائه من الاتهام بأنه لم يعرف على اصطلاحات المتكلمين فحذفه لعدم فهمه مقاصد المفتاح في هذا المقام لكونه عاريا عن معرفة مصطلحات الكلام.\r\r[وأيضا إما واحد]\r(وأيضا) وجه التشبيه (إما واحد) في ذاته بمعنى أنه لا جزء له، وإلا فلا يقابل بينه وبين المركب، لأنه أيضا واحد حقيقة إذ الوحدة تعرض للشيء حقيقة.\rنعم لو قال إما بسيط أو مركب لكان أوضح.\r(وإما بمنزلة الواحد) ولما كان ما هو بمنزلة الواحد عاما لأن بعروض الوحدة جهات شتى من الوحدة بالموضوع والوحدة بالمحمول إلى غير ذلك قيده بقوله:\r(لكونه مركبا من متعدد) إما تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدد أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدد، والاعتبار عند البلغاء للاعتباري، بل الظاهر أن يخص التركيب في هذا العرف بالمركب الاعتباري، ويجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد على خلاف ما في المفتاح، حيث قال غير الواحد إما أن يكون في حكم الواحد لكونه إما حقيقة ملتئمة وإما أوصافا مقصودا من مجموعها إلى حقيقة واحدة أو لا يكون في حكم الواحد وستعرف وجهه.\r(وكل منهما) أي: كل واحد من الواحد وما هو بمنزلته.\r(إما حسي أو عقلي) والعقلي الذي هو بمنزلة الواحد إما مركب من العقليات الصرفة أو من الحسي والعقلي؛ لأن المركب من الحسي والعقلي عقلي، كذا حققه الشارح المحقق، والسيد السند، وفيه أن تحقيق العقلي ما حصل في نفس العقلي، وتحقيق الحسي ما حصل في الحس المشترك أو الواهمة، والمركب المذكور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339343,"book_id":5006,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":760,"body":"ليس شيء منهما، بل مجتمعا منهما فالحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد أيضا ثلاثي كالمتعدد.\r\r[أو متعدد]\r(وإما متعدد) (١) عطف على إما بمنزلة الواحد، أي وجه التشبيه إما واحد أو غيره، وغير الواحد إما بمنزلة الواحد، وإما متعدد بأن يقصد بالتشبيه تشريك الطرفين في كل واحد من متعدد، بخلاف المركب من وجه الشبه فإن القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو في الهيئة المنتزعة عنها.\rكذا في الشرح وكأنه دعاه إلى تأويل المنفصلة ذات ثلاثة أجزاء إلى منفصلتين ذاتي جزءين أن الحكم الانفصالي لا يمكن أن يتحقق إلا بين أمرين؛ إذ لا يمكن أن تكون القضية واحدة إلا طرفان. هذا ويمكن جعل الجزءين الأولين بمنزلة أمر واحد وهو غير متعدد، أي وجه الشبه إما غير متعدد، وإما متعدد هل يمكن الحكم بالانفصال بين أمور، فظني أن الحق أنه ممكن على سبيل الإجمال كما يحكم به الوجدان فإن القضايا المنفصلة ذوات الأجزاء الثلاثة فصاعدا تشتمل على أحكام إجمالية إذا فصلت صارت القضية الواحدة أكثر من قضيته، ولا يخطر بالبال نسب متعددة مقصودة بتصديقات متعددة في الصورة الإجمالية، فالداعي إلى التكليف ليس إلا وضع التفصيل موضع الإجمال.\rولا يخفى أن هذا التقسيم يجري في الطرفين أيضا فإن المشبه أو المشبه به قد يكون واحدا، وقد يكون بمنزلة الواحد، وقد يكون متعددا. والقول بأن تعدد الطرف يوجب تعدد التشبيه عرفا دون تعدد وجه الشبه لو تم لتم وجه التخصيص.\rوقوله: (كذلك) صفة لمتعدد، وإشارة إلى انقسامه إلى حسي وعقلي. (أو مختلف) أي: بعضه حسي وبعضه عقلي، وكما أن آحاد المتعدد، وقد تختلف كذلك أجزاء المركب كما أشرنا إليه، ولم يلتفت إليه؛ لأن المقصود في المتعدد الآحاد دونه على عكس المركب، فإن الملتفت فيه المركب الذي هو عقلي دون الأجزاء المختلفة، فاعتد بحال الآحاد دون الأجزاء.","footnotes":"(١) عرفه عبد القاهر الجرحاني في كتابه «أسرار البلاغة» ومما قال: وذلك أن يكون معقودا على تشبيه شيئين بشيئين ضربة واحدة إلا أن أحدهما لا يدخل الآخر في الشبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339344,"book_id":5006,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":761,"body":"كذا في الشرح، وقد عرفت ما فيه، ولك أن تريد بقوله كذلك أنه إما حسي أو عقلي، وإما واحد أو بمنزلة الواحد، وبقوله أو مختلف أن بعضه حسي وبعضه عقلي، وبعضه واحد وبعضه بمنزلة الواحد، لكن إيراد الأمثلة يوافق الأول، وحمل العبارة عليه أسهل.\r(والحسي) أي: وجه الشبه الحسي (طرفاه حسيان، لا غير) فالمتعدد الذي بعضه حسي دخل في هذا الحكم؛ لأن فيه وجه شبه حسيا فلم يحتج إلى تأويل الحسي بالحسي بتمامه أو ببعضه، كما فعله الشارح، ولا إلى أن يقال حكم المختلف أخيل اشتراك العلة (لامتناع أن يدرك بالحسي من غير الحسي شيء) ويتجه عليه أن الحس كما سيجيء ما أفراده حسية فيجوز أن يدرك من الطرف الحسي والعقلي ما يصدق عليهما، ودفعه أن المراد أن وجه الشبه الخارج الحسي طرفاه حسيان، وهو أمر قائم بالطرفين، لكن لا بد أن يراد بحسية الطرفين أعم من الحسية حقيقة أو تنزيلا يشمل نحو قوله:\rكأنّ النّجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع\rفإن وجه الشبه حسي مع أن السنن والابتداع ليست حسية، لكنها نزلت منزلة الحسي.\r\r[والعقلي أعم]\r(والعقلي أعم) أي: طرفا العقلي أعم من الحسيين، أو من طرفي الحسي؛ لأنهما يكونان عقليين ومختلفين أيضا.\r(لجواز أن يدرك بالعقل من الحسي شيء) بل قد حقق في غير هذا العلم أن النفس في مبتدأ الفطرة خالية من العلوم كلها، ويحصل لها المحسوس باستعمال الحواس، والمعقول بالانتزاع من المحسوس؛ (ولذلك يقال التشبيه بالوجه العقلي أعم) أي: أعم تحقيقا، إذ كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه حسي يتحقق فيهما بوجه عقلي، ولا عكس. أو المراد طرفا التشبيه بالوجه العقلي أعم من طرفي التشبيه بالوجه الحسي، وكل ما يصلح طرفا للثاني يصلح طرفا للأول دون العكس، وفيه نظر، إذ ما صح فيه التشبيه بالوجه الحسي يحتمل أن لا يكون فيه أمر عقلي له مزية اختصاص بأحد الطرفين، فيوجد التشبيه بالوجه الحسي دون العقلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339345,"book_id":5006,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":762,"body":"(فإن قيل هو مشترك فيه) لا حاجة إلى فيه (فهو كلي، والحسي ليس بكلي) فيه تطويل، ويكفي هو مشترك فيه، والمشترك فيه ليس بحسي، بل منافاة المشترك فيه للحسية أظهر من منافاة ما يجوز العقل فيه الاشتراك بالنظر إلى مجرد مفهومه.\r(قلنا: المراد) يعني المراد المصطلح عليه في لفظ الحسي (أن أفراده مدركة بالحسي) وبهذا اندفع ما ذكره المفتاح أن جعل المشترك فيه حسيا يخالفه التحقيق، ولا يرد ما ذكره الشارح أنه لا يصلح جوابا لما في المفتاح من أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون حسيا، ومراد المصنف جواب ما فيه كما يظهر من الإيضاح لا أنه عدل المصنف من التحقيق إلى التسامح؛ لأن التحقيق لا يأبى أن يكون وجه الشبه مما أدرك أفراده بالحسي.\r(الواحد الحسي) شروع في تمثيل الأقسام الستة عشر بعد التحصيل بالتقسيم، فتأمل.\rوقول الشارح: شروع في تعداد أمثلة الأقسام، خفي؛ إذ لم يذكر على طريقة التعداد (كالحمرة) كونها ونظائرها واحدا بمعنى ما لا جزء له مما يتطرق إليه المعنى فذاك يدعو إلى جعل الواحد في مقابلة المركب الاعتباري، الذي هو الهيئة المنتزعة، ويأتي له داع آخر.\r(والخفاء) أي: خفاء الصوت من المسموعات.\rقال الشارح: وفيه تسامح لأن الخفاء ليس بمسموع ودفعه السيد السند بأن المراد بالخفاء ما يقابل الجهر.\r(وطيب الرايحة) من المشمومات.\r(ولذة الطعم) من المذوقات.\r(ولين الملمس) من الملموسات.\r(فيما مر) أي: في تشبيهات مرت من تشبيه الخد بالورد والصوت الضعيف بالهمس، والنكهة بالعنبر، والريق بالخمر، والجلد الناعم بالحرير.\r(والعقلي) عطف على الحسي عطف صفة على صفة أي: الواحد العقلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339346,"book_id":5006,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":763,"body":"(كالعراء عن الفائدة) هي ما اكتسب من علم أو مال.\r(والجرأة) فيها لغات حيث جارت على وزن الجرعة والشبهة، والكراهة والكراهية والجراية باليا على وزن الكراهية شاذة، وهي في اللغة الشجاعة لكنها أعم من الشجاعة في عرف الحكماء لاختصاص الشجاعة بما صدر عن روية، فيختص بالعقلاء. قيل: ولذا اختارها على الشجاعة لتصفوا اشتراكهما بين الرجل الشجاعة والأسد عن ثبوت اشتباه.\r(والهداية) أي: الدلالة الموصلة إلى المطلوب أو الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب على الاختلاف فيها.\r(واستطابة النفس) إضافة إلى الفاعل، يقال: استطاب واستطبب الشيء وجده طيبا (في تشبيه وجود الشيء) هذا الظرف متعلق لظرف المتقدم الواقع خبرا عن الواحد العقلي (العديم) فعيل بمعنى مفعول من عدمه كعلمه أي فقده أو بمعنى الفاعل من عدم ككرم بمعنى الفاعل من عدم ككرم بمعنى انعدم، والانعدام لحن في اللغة من المتكلمين، ولم يثبت في اللغة انعدم، وإنما تكلم به المتكلمون، والعديم يعارف في اللغة في الأحمق.\r(النفع) فاعل العديم أو نائبه (بعدمه) الأولى بالعدم؛ لأن الظاهر تشبيه وجود عديم النفع بالعدم لا بعدمه ورجع الضمير إلى مطلق الشيء شيء وهذا التشبيه الأول شبه عقلي ذكر، وهكذا إما يأتي على ترتيب الوجوه المتقدمة، وقد راعى في ترتيب الوجوه الأربعة ما هو أسبق، فقدم ما طرفاه معقولان؛ لأنه أنسب بالواحد العقلي، ثم ما طرفاه حسيان، ثم ما الشبه فيه عقلي؛ لأن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس دون العكس، وقد أنكر الشيخ على من جعل هو معدوم أو هو والعدم، سواء تشبيها ونقول: لم يثبت للموجود هنا ما هو للمعدوم، بل أردت نفي وجوده، لكن هذا الحكم مبني على تشبيه الوجود بالعدم فإنهم لما شبهوا الوجود بالعدم في العراء عن الفائدة، وينزل منزلته صار هو معدوم النفي الوجود، وكذا هو والعدم سواء، ثم لما شاهد الشيخ أن الدخيل في البلاغة لا يكاد يوافقه، ولا يتمكن من أن لا يجعل هو معدوم اختصار موجود كالمعدوم، وشيء كلا شيء ووجود شبيه بالعدم، كما أن زيد أسد اختصار زيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339347,"book_id":5006,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":764,"body":"كالأسد بالغ في أن الحق معه، وقال الأمر كذلك، لكن إن أبيت إلا أن تعمل على ظاهر قولهم موجود كالمعدوم إلى غير ذلك، فلا مضايقة فيه يريد أن كلا ميسر لما خلق له (١)، ويجب العمل بما روى حسن: «كلّم الناس على قدر عقولهم».\rوبهذا استغنيت عن أن يقول المصنف ممن لا مضايقة للشيخ معه في جعل وجود شبيه بالعدم تشبيها، فظهر ضعف ما قال الشارح أن كلام الشيخ ساقط بما حققه المصنف، فإن الحق معه، ولا مجال لإنكار التشبيه.\rكيف والشيخ لم ينكر التشبيه في وجود كالعدم، بل في قولهم: هو معدوم أو هو والعدم سواء، فأحسن التأمل، وزين التعقل تنفع من يعقبك أحسن المنافع الذي ليس له مبطل ولا رافع.\r(والرجل الشجاع) نبه على معنى الجراءة؛ فلهذا لم يقل والرجل الجريء، كما هو الظاهر (بالأسد والعلم) بأي معنى أخذ، وقد عرفت (بالنور) هو الضوء أيا ما كان أو شعاعه والذي يبين الأشياء.\r(والعطر بخلق كريم) بإضافة الخلق أو وصفه بالكريم، وجزم الشارح بالأول، والجزم خلافه.\rوالخلق السجية والمروءة والدين جاء بضمة وبضمتين، وتحمل الوحدة على البساطة يخفي صحة التمثيل بالعراء عن الفائدة واستطابة النفس الشائبة التركيب.\rوقد ذكر في المفتاح والإيضاح من أمثلة العقلي فيما طرفاه عقليان تشبيه العلم بالحياة، في كونهما جهتي إدراك، واتفق الشارحان بأن بيان ذلك أن المراد بالعلم الملكة التي هي سبب تفاصيل الإدراكات؛ إذ لو أريد الإدراك لم يكن للتشبيه معنى.\rأقول: المراد بالإدراك الوصول، وتفاصيل الإدراكات والعلوم كالحيوة جهات للوصول، وهذا قريب مما قال الشارح هنا.\rولو جعل وجه الشبه بين العلم والحياة الانتفاع بهما كما أن وجه الشبه بين","footnotes":"(١) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث علي بلفظ: «اعملوا فكل ... ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339348,"book_id":5006,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":765,"body":"الجهل والموت عدم الانتفاع كان أيضا صوابا.\r\r[والمركب الحسي فيما طرفاه مفردان]\r(والمركب الحسي) من وجه الشبه لا يكون طرفاه إلا حسيين فلم ينقسم باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما واختلافهما، لكن ينقسم باعتبار أفراد الطرف وتركيبه، ولم يشر إلى تقسيم الطرف إلى المركب والمفرد والمختلف؛ لأنه يحصل في ضمن تقسيم الوجه باعتباره، ولم يكتف بذلك في تقسيم الطرف إلى الحسي والعقلي والمختلف تنبيها على أن الطرف أيضا مقصود بالبحث كالوجه، وليس أحدهما تبعا للآخر.\rوفي الشرح إنما قسم وجه الشبه المركب (١) هذا التقسيم دون الواحد؛ لأن معنى تركيب وجه الشبه أن يكون هيئة منتزعة من أشياء تشترك فيه هيئتان منتزعتان كذلك بأن يعمهما تلك الهيئة والطرف المركب بأن يكون هيئة منتزعة من أشياء؛ إذ لا معنى لتركيب الطرف وتركيب وجه الشبه إلا ذلك، فلا يمكن تشبيه المركبتين إلا بالاشتراك في مركب يعمهما، فلا يمكن أن يكون طرفا وجه الشبه الواحد مركبين.\rهذا تنقيح كلامه، ولا بد من بيان أنه لا يجري هذا التقسيم في وجه الشبه المتعدد، وأنه لا يكون طرفا الواحد مختلفين أيضا، حتى يتم وجه التخصيص ويتبين عدم صحة الاختلاف لما ذكره من أن التشبيه في الهيئة إنما يكون باشتراك الهيئتين فيها، ولا يتم عدم الجريان في المتعدد ما لم يتبين أنه لا يمكن تشبيه الهيئتين المنتزعتين يجوز أن يكون في غير الهيئة من كونهما معجبتين أو مرتين أو مرغوبتين أو مكروهتين، إلى غير ذلك.\rفيصح أن يكون الواحد من وجه الشبه طرفاه مفردين ومركبين ومختلفين.\rفإن قلت إذا كان معنى التركيب ما حققته، فكيف صح قول السكاكي: وجه الشبه إما واحد أو غير واحد، وغير الواحد إما في الحكم الواحد؛ لكونه إما حقيقة ملتئمة وإما أوصافا مقصودا من مجموعهما إلى هيئة واحدة أو لا يكون في","footnotes":"(١) عرفه عبد القاهر الجرجاني في كتابه أسرار البلاغة بقوله: «هو التشبيه الذي يتحد فيه المشبه والمشبه به» وفرق بينه وبين المتعدد بقوله: «ويكون مركبا من شيئين أو أكثر وهو غير التشبيه المتعدد الذي يكون جمعا للصور التشبيهية من غير تركيب».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339349,"book_id":5006,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":766,"body":"حكم الواحد يعني المتعدد.\rقلت: هذا مما استصعبه الشارح، ويمكن دفعه بأنه أراد بالحقيقة الملتئمة ما يكون هيئة منتزعة من أمور لا يكون أوصافا؛ ولهذا قابلها بالأوصاف، فإن قلت: لا تستبعد ذلك لولا يأبى عنه ما صرح به من أن عد العراء عن الفائدة واستطابة النفس من الواحد تسامح؛ لأن وجه التسامح ليس أن فيهما شائبة التركيب.\rقلت: لو سلم فلا إباء؛ لأنه لعله أراد التسامح في الاصطلاح بالتوسعة في التسمية بالواحد، واعتباره على وجه يندرج فيه كثير من المركبات، ومما يؤيده أن لا معنى للتركيب إلا ذلك، جعل استعارة الفعل واستعارة الأسماء المتصلة به استعارة تبعية معدودة من الاستعارة في المفرد، دون الاستعارة التمثيلية التي هي استعارة مركبة.\r(فيما) أي: في تشبيه (طرفاه مفردان كما) أي: في وجه شبه (في قوله).\rقال الشارح: يعني أحبية بن الحلاج أو أبي قيس بن الأسلت وقد يقع فيه الإيضاح، لكن في القاموس الأسلت من أوعت صدع أنفه، ووالد أبي قيس الشاعر [(وقد لاح) هو كالاح بمعنى بدا (في الصّبح) هو ضوء الصباح، وهو حمرة الشمس في سواد الليل (الثّريا) تصغير ثروى مؤنث ثروان كسكرى سكران للمرأة المسمولة سمي تصغيرها النجم لكثرة كواكبه مع ضيق المحل (كما ترى) أي:\rفي المرأى وهو مأخذ قول المصنف في المرأى، وله احتمال آخر كما ترى (كعنقود ملّاحيّة) العنقود معلوم، والملاحية بضم الميم وتخفيف اللام عنب أبيض طويل على ما في القاموس.\rوينبغي أن يحمل عليه قول الشارح عنب في حبه طول، وقد يشدد اللام كما في البيت والملاحية صفة عنب أو شجرة، ولك أن تجعل الإضافة بيانية (حين نوّرا)] (١) أي: أخرج نوره بالفتح، وهو الزهر الأبيض أو المطلق والزهر شاع في الأصفر (من الهيئة) بيان لما كما في قوله: (الحاصلة من تقارن الصور البيض","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٢١٣، محمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٨٠. والملاحية: عنب أبيض، نوّرا: تفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339350,"book_id":5006,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":767,"body":"المستديرة الصغار) المقاديرة (في المرأى) قيد التقارن بقوله في المرأى مستفيدا من قول الشاعر كما ترى؛ لأنه لا يقارن في الحقيقة، إذ لو كان إرائتها متصلة متراكمة، ولأنه لا لون في الفلكيات أو لا علم بلونها، ولا يعلم استدارتها وهي في الواقع كبار فيما يشعره قول الشارح إنه متعلق بالصغر؛ لأنها كبار في الواقع تخصيص بلا مخصص.\r(على الكيفية المخصوصة) من كون البياض على نسبة معينة واحدة بين الأجزاء، وكذا الاستدارة والصغر والتقارن، وقوله: (إلى المقدار المخصوص) إما حال من الكيفية كما يشعر به عبارة الشارح وشارحي المفتاح، ولا يلزم الحال من الحال؛ لأن الكيفية في الجملة الظرفية مفعول بالواسط، فيصح نصب الحال عنه أو حال من التقارن، أي: الهيئة الحاصلة من التقارن منضما إلى المقدار المخصوص للعنقود والثريا من الطول أو العرض على ما فسره أو إلى المقدار للمجموع من الثريا والعنقود، ولا حرارة من الصور الصغار، يعني أن الهيئة منتزعة عن الصفات والمقادير، لا عن مجرد المقادير.\rولقد أحسن صاحب المفتاح حيث زاد على الشيخ قوله على الكيفية المخصوصة، ولم يكتف بذكر المقدار المخصوص، كما اكتفى الشيخ مريدا بالمقدار مقدار القرب والبعد؛ لأن إرادة الكيفية بالمقدار بعيد وفي عدم اعتبار المقدار في الهيئة شديد.\rولقد غفل الشارح حيث نسب إلى المفتاح أنه سكت عن ذكر المقدار كما أن الشيخ سكت عن ذكر الكيفية والمصنف جمع بينهما؛ لأن الجامع بينهما المفتاح، والمصنف تبعه في ذلك ولا ينصر الشارح بأنه لعله لم يكن في نسخته ذكر المقدار؛ لأنه شرحه في شرحه على المفتاح، وجعل الكيفية المخصوصة نفيا للتلاصق والنظام، ولشدة الافتراق كما ذكره الشارح نقلا عن الشيخ وتبعه المحقق الشريف في شرحه للمفتاح مشتمل على لغو؛ إذ لا ينطوي شدة الافتراق تحت التقارن عرفا.\rقال الشارح: إنما جعل الشعر من مفرد الطرفين؛ لأن قوله حين نورا قيد للمشبه به لا جزءه، والتقييد لا ينافي الإفراد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339351,"book_id":5006,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":768,"body":"أقول بعد تحقيق المركب دخول حين نورا في المشبه به أيضا لا يوجب التركيب إذ لا معنى للتركيب إلا انتزاع الهيئة من عدة أمور، فالتحقيق يغني عن هذا التدقيق، ومن الله العون والتوفيق وإحكام القول والتوثيق.\r\r[أو مركبان]\r(و) المركب الحسي (فيما) أي: في تشبيه (طرفاه مركبان كما) أي: مركب حسي (في قول بشار [: كأنّ مثار) اسم مفعول من أثار الغبار، أي: هيجه (النّقع) والإضافة بيانية، ولو جعل كأن للتشبيه لم يكن المحذوف من أركان التشبيه إلا الوجه، وإن جعل للظن كأن أداة التشبيه أيضا محذوفة، ويكون كقولك: أظن زيدا أسدا، فيكون أبلغ وهذا أصل مهدية لك في كل تشبيه مشتمل على كلمة كان جليا كأنه جرى بأن يتخذه جليا (فوق رءوسنا، وأسيافنا) منصوب معطوف على المثار بواو المقارنة، كما في كل رجل وضيعته، وهذا معنى قول الشيخ إن أسيافنا في حكم الصلة للمصدر؛ لئلا يقع في التشبيه تفرق يعني أنه متصل بالمثار ومنضم معه، ومن تتمته وليس مستقلا في الملاحظة، وذلك الاتصال نشأ من المقارنة المستفادة من العاطف، ولم يرد الشيخ أنه مفعول معه وعامله المثار؛ لأن النقع ليس معمولا للمثار؛ لأنه لم يعتمد حتى يكون له معمول، وحذف المعتمد عليه تكلف لا يعتمد عليه ولو جعلت المثار مصدرا لكان النقع مفعوله بلا كلفة، وكان أسيافنا مفعولا معه، وكان هذا أنسب بكلام الشيخ، ويكون كلام الشيخ أدعى له، ولا يذهب عليك أن ليس الإثارة مشبهة؛ لأن المثار أيضا ليس مشبها، وفي تشبيه المركب لا يلي المشبه أداة التشبيه، فجعل الشارح المحقق هذا الاحتمال وهما منهم (ليل تهاوى) قال الشارح: أي: يتساقط بعضها في إثر بعض، وهو مضارع مؤنث حذف إحدى تائيه ومن جعله ماضيا لم يؤنث؛ لأنك في الإسناد إلى ظاهر الجمع الغير السالم بالخيار، فقد أخل بكثير من اللطايف التي قصدها الشاعر على ما ستطلع عليه في أثناء شرحه هذا، واختلف في بيان الإخلال فقال بعضهم: إن سقوط بعض في إثر بعض يستفاد من صيغة الحال، فإن ما يحصل في زمان الحال شأنه أن يحصل بالتدريج واختلاف الحركات وما يتبعها بسقوط بعض في إثر بعض، ولا يخفى أن الحصول التدريجي مقتضى الانطباق على زمان حالا كان أو غيرها، وأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339352,"book_id":5006,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":769,"body":"اختلاف الحركات يجامع سقوط الجميع معا، وقال بعضهم:\rيفوت ما يفيده صيغة المضارع من استحضار الصورة العجيبة المستفاد من جعل الماضي في معرض الحال، وقيل: يفوت الاستمرار التجددي المفاد بصيغة المضارع المناسب للمقام، وفي هذين القولين أنه فوت لطيفة لا يذكر في أثناء شرحه لا إخلال بكثير من لطائف يذكر فيه، ونحن نقول ليل تهاوى كواكبه، يفيد وصفه الليل بالخلو عن الكواكب، فيلزم تشبيه مثار النقع والسيوف بالليل الخالي عن الكواكب، بخلاف ليل تتهاوى (كواكبه)] (١) فإنه يفيد وصفه بكونه والكواكب يسقط بالتدريج المنطبق على وجود الليل يحكم به ذائقه لا يفوتها دقائق فحاوي البيان، وحقايق تطاوي التبيان كواكبه أي كواكب له؛ لأن سقوط السيوف وارتفاعها إنما يكون لطائفه طائفة منها، لا لواحد فواحد، فهذا مفهوم الجمع الاستغراقي بمعنى كل جمع جمع وإسناد المضارع الاستمراري.\r(من الهيئة) بيان لما في قوله: كما (الحاصلة من هوى) قال الشارح: بفتح الهاء، ونحن نقول: الأظهر ضم الهاء؛ لأن الهوى بالضم السقوط من علو إلى سفل، والهوى بالفتح إما كالهوى بالضم، وإما مقابل له فتخصيصه بالإصعاد، كتخصيص الضم بالانحدار على ما حققه القاموس (أجرام) أي: أجسام، وقد يعارف الجرم في الجسم العلوي، كما تعارف الجسم في السفلي (مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار، متفرقة في جوانب شيء مظلم) فوجه الشبه مركب كطرفيه، لكن التركيب أعجب مما يفيده بيان المصنف؛ لأنه دخل في هذا التركيب اختلاف حركات بالسرعة والبطء، وبالجهات وبالاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض وتلاقي تلك الأجرام وتداخلها، وتصادم بعضها وبعضها، كما هو شأن تهاوي الكواكب طائفة في إثر طائفة على ما نقل من أسرار البلاغة للشيخ، فإنه قال: نبه على جميع ذلك بكلمة واحدة، وهي قوله تهاوى، وقد عرفت وجهد، وأنه لو كان ماضيا لم يفده وليس مرادهم أن عبارة البيت لا يحتمل إلى تشبيه المركب بالمركب في مركب، بل لا ينكر أن مثله يحتمل التشبيهات المتعددة المتفرقة، والتشبيه الواحد إما تشبيه مركب بمركب كما عرفت، وإما تشبيه مثار","footnotes":"(١) البيت لبشار بن برد في ديوانه ١/ ٣١٨، والإيضاح: ٢١٣، والمصباح: ١٠٦، ويروى: (رءوسهم) بدل (رءوسنا). تهاوى: تتساقط، وخفف بحذف إحدى التاءين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339353,"book_id":5006,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":770,"body":"النقع المقيد بالليل المقيد إنما يريدون أن لا اعتداد فيما يحتمل تشبيه مركب بمركب، لما سواه من الاحتمالات، وأنه لا ينبغي أن يلتفت إلى القصد في هذا الشعر إلى تشبيه السيوف بالكواكب، والحجامة بالليل؛ ولهذا نفاه الشيخ في هذا البيت وأثبت تشبيه المركب بالمركب، ولم يلتفت إلى نفي تشبيه المقيد بالمقيد، مع أنه لا معين تشبيه المركب بالمركب بدونه، لظهور أنه كالتشبيهات المتفرقة في حكم الساقط مع التشبيه المركب. والعاقل يكفيه الإشارة، والبليغ يكتفي بأدنى تبليغ.\r\r[أو مختلفان]\r(و) المركب الحسي (فيما) أي: تشبيه (طرفاه مختلفان) بالإفراد والتركيب، وهو قسمان أشار إلى الأول بقوله: (كما مر في تشبيه الشقيق) بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد].\rولو قال كما مر في تشبيه الشقيق وما سيجيء في تشبيه نهار مشمس قد شابه زهر الربى؛ لكان مستوفيا للأقسام.\rوهاهنا بحث، وهو أنه لا يظهر أن المقصود بالتشبيه الشقيق، لا الهيئة الحاصلة من نشر أوراق الشقيق المحمرة على ساقاته الخضر، بل الظاهر من قوله إذا تصوب أو تصعد، أن النظر في المشبه والمشبه به على الحركات أيضا.\r(ومن بديع المركب الحسي) أي: الغاية في الشرف والبلاغة في القاموس البديع الغاية في كل شيء، وذلك إذا كان عالما أو شجاعا أو شريفا.\r(ما) أي: وجه شبه (يجيء في الهيئات) والصفات (التي تقع عليها الحركة) أي تتركب من تلك الهيئات كقول النحويين: ولا يتأتى الكلام إلا في اسمين أو في فعل واسم، لكن لا بد من اعتبار تغليب بأن يراد الهيئات ما يشمل الهيئات المجردة والهيئة وما يقارنها من أوصاف الجسم؛ ليصح جعل ما يجيء فيها على وجهين إذ أحد وجهيه ما جاء في الهيئة وما يقارنها من وصف الجسم وإلا فلا يصح قوله.\r(ويكون على وجهين):\rأحدهما: أن يقترن أي: يوصل من قرنت الشيء بالشيء من حد نصر وصلته به، والمراد أن يقترن في اعتبار العقل وتركيبه (بالحركة غيرها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339354,"book_id":5006,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":771,"body":"أوصاف الجسم كالشكل واللون)، ومع ذلك في قوله يجيء في الهيئات تسامح، والمراد أنه يجيء في الحركات الواقعة على الهيئات يرشد إلى ذلك قوله فيما بعد من الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة، مع تموج الإشراق.\rوأصل هذا الكلام ما نقل عن الشيخ في أسرار البلاغة: اعلم أنما يزاد به التشبيه سحرا أن يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركات والهيئة المقصودة في التشبيه على وجهين.\rأحدهما: أن يقترن بغيرها من الأوصاف. والثاني: أن تجرد هيئة الحركة، حتى لا يراد غيرها، فجعل الشيخ الهيئات طرف التشبيه لا وجه الشبه المركب، وجعل الهيئة المقصودة بالتشبيه على وجهين؛ لأنه يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركة فيرى كلامه عن شائبة اضطراب، ولم يحتج إلى تكلف.\r(كما) أي وجه شبه (في قوله) أي: ابن المعتز أو أبي النجم [(والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ)] (١) أي: الرجل الأشل، والشلل أي: اليبس في اليد، أو ذهابها، والمراد هاهنا المرتعش؛ لأن عديم اليد ويابسها لا يكون في كفه مرآة.\rوقد صرح به السيد السند في شرحه للمفتاح.\r(من الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق) الظاهر أن يضم إليه تموجه، فيقول: وتموجه إلا أنه أخره عن قوله: (والحركة السريعة المتصلة)؛ لأنه مسبب عنها، وعدل عن قول المفتاح، وشبه تموج الإشراق إلى قوله (مع تموج الإشراق)؛ لأنه مغلق إذ إضافة الشبه إلى الإشراق معنى، والتركيب من قبيل حب رمانك لمن لا رمان له وله حب رمان؛ إذ لا تموج للإشراق؛ لأنه اضطراب موج البحر، بل له ما يشبه التموج فحذف الشبه، وأراد بالتموج الاضطراب.","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: ٢١٤، ٢٢٨، ٢٣٦، والبيت ترددت نسبته بين ابن المعتز والشماخ بن ضرار، وأبي النجم، وابن أخي الشماخ واسمه جبار بن جزء بن ضرار، وهو الأصح إذ هو ضمن أرجوزة طويلة له مثبتة في ديوان عمه الشماخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339355,"book_id":5006,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":772,"body":"(حتى يرى الشعاع) بالضم كالشعة الذي تراه من الشمس كالجبال مقبلة عليك إذا نظرت إليها أو الذي تراه ممتدا كالرياح بعيد الطلوع، وما أشبه، وبالفتح له معان أخر لا يناسب المقام وتفصيلها في القاموس.\r(كأنه بهم) كيعم (بأن ينبسط) أي: يزيد الانبساط، تقول: هممت بالشيء إذا أردته (حتى يفيض) أي: يسيل استعار الفيض للشعاع كما استعار التموج للإشراق للآلاف من أجزاء الكلام ورعاية لغاية الانتظام (من جوانب الدائرة، ثم يبدو له) أي: يندم، وأصله بداله رأي آخر غير الأول، وإسناد الندامة إلى الشعاع عديل لإثبات الإرادة له وملايم له (فيرجع من الانبساط) الذي بداه (إلى الانقباض) كأنه مجمع من الجوانب إلى الوسط وهذه الهيئة إنما يظهر في الشمس بعد تجديد النظر إليها ليتبين جرمها، بخلاف المرأة فإنه يؤدبها في بادي النظر؛ فلذا جعلت مشبها بها للشمس.\r(والثاني) من الوجهين (أي: تجرد) الحركة (عن غيرها) ولا يلاحظ منها غيرها من أوصاف الجسم.\r(فهناك أيضا لا بد من اختلاط حركات) أي: امتزاجها ومزج العقل وتركيبه إياها (إلى جهات مختلفة) يتعلق بالحركات، أي: لا بد من أن يتحرك بعض الجسم إلى اليمين وبعضه إلى الشمال مثلا، أو يتحرك تارة إلى اليمين، وتارة إلى الشمال مثلا، فتدبر ولا تقتصر، وإلا لكان وجه الشبه مفردا.\rومعنى قوله أيضا أنه كما لا بد من حركات لا بد من كونها إلى جهات مختلفة، وهذا أظهر مما فسره الشارح به من أنه كما لا بد في الوجه الأول من أن يقرن الحركة بغيرها لا بد في الوجه الثاني أيضا من اختلاف حركات مختلفة بالجهات فإن قلت: لا شبهة في إمكان انتزاع الهيئة المركبة عن حركات مختلفة بالسرعة والبطء إلى جهة واحدة، وعن حركات الأجسام إلى جهة واحدة.\rقلت: لعله أراد أنه لا بد لهذا القسم من بديع المركب الحسي من الاختلاط المذكور، فإنه لو انتفى لم يبق مركبا كما أشار إليه بقوله (كحركة الرحى والسهم لا تركيب فيها) أو بقي، ولم يكن بديعا كما ذكرت، إلا أنه اكتفى بذكر ما هو أبعد لزوما لانتفاء الشرط فتأمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339356,"book_id":5006,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":773,"body":"ويؤيد ما ذكرنا ما قال الشيخ: كل هيئة من هيئات الجسم في حركاته إذا لم يتحرك إلى جهة واحدة فمن شأنه أن يفر ويندر، وكلما كان التفاوت في الجهات التي يتحرك إليها أبعاض الجسم أشد كان التركيب في هيئة المتحرك أكثر.\r(بخلاف حركة المصحف في قوله) أي: قول ابن المعتز [(وكأنّ البرق مصحف قار) اسم فاعل من قرأ، حذفت همزته بعد قلبها لانكسار ما قبلها، كما قلب في بادي الرأي، لذلك كما ذكر في التفسير (فانطباقا مرّة وانفتاحا)] (١) أي ينطبق انطباقا مرة وينفتح انفتاحا مرة، إلا أن يكون الانطباق والانفتاح في البرق سريعا دون مصحف القارى، إلا أن يندم القارى عن القراءة فيجعله منطبقا عقيب الانفتاح، فالمصحف يتحرك إلى العلو في الانطباق وإلى السفل في الانفتاح من لطيف ذلك قول الشاعر في صفة الرياض:\rحفّت بسرو كالقيان تلحّفت ... خضر الحرير على قوام معتدل\rفكأنّها والرّيح جاء يميلها ... تبغي التّعانق ثمّ يمنعها الخجل (٢)\rالسرو: اسم جنس، يطلق على القليل والكثير، والقيان: ككتان جمع قنية كرحمة، وهي الجارية مغنية كانت أو غيرها، والتلحف: أخذ الشيء لحافا، والقوام: القامة وحسن الطول، والخجل كالفرس، التحير والدهش من الاستحياء، ومقتضاه أن يكون معتد لا على وزن اسم المفعول مصدرا ميميا فيكون مبالغة في وصف القامة بالاعتدال.\r(وقد يقع التركيب) أي: التركيب في الطرف كان أو في الوجه، والأشبه أن يجعل اللام للعهد إشارة إلى التركيب البديع، ويؤيده أنه قال في الإيضاح:\rومن لطيف ذلك قول أبي الطيب، وأشار بكلمة قد إلى قلته؛ نظرا إلى التركيب في الحركات (في هيئة السكون كما) أي: كتركيب (في قوله) أي: قول أبي الطيب، وهذا هو الوجه دون قول الشارح كما أي كوجه الشبه الذي في قوله بشاهد سوق التركيب، وبيان المصنف لكلمة ما، فإنه ذكر في بيانه تركيب المشبه، لا وجه الشبه، إذ الإقواء والهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من الكلب","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: ٢١٥.\r(٢) البيتان لابن المعتز أو الأخيطل الأهوازي الملقب ببرقوقا، وهما في الإيضاح: ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339357,"book_id":5006,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":774,"body":"في إقعائه هي المشبه، والهيئة الحاصلة من جلوس البدوي المصطلي، وموقع كل عضو منه في جلوسه المشبه به.\rوينبغي أن يجعل التركيب في هيئة السكون أيضا على وجهين.\rأحدهما: أن تجرد عن غيره من صفات الجسم، كما في قوله: (في صفة كلب) أي: نعته [(يقعي) من الإقعاء، وهو مشترك بين (جلوس) الكلب على استه، وجلوس الحيوان مع التساند إلى ما وراءه (البدويّ المصطلي)] (١) اسم فاعل من الاصطلاء، وهو الاستدفاء بالنار. وفي تشبيهه بالبدوي المصطلي مبالغة في استدامته على الإقعاء، كاستدامة البدوي المصطلي على هذا النوع من الجلوس، وفي وصفه بالاستدامة على الإقعاء ترتبه لوضع بجدل القوائم فإنها لا تفتر ولا تصرر بالإقعاء تتمته بأربع مجدولة لم تجدل أي بقوائم محكمة الخلق.\rيقال: فلان مجدول الخلق أي: محكم الخلق، وأصل المجدول المفتول. وقوله لم تجدل: أي: لم تفتل من طاقات، بل خلقت محكمة مع عدم الفتل.\rويحتمل أن يراد بنفي الجدل نفي جمعها كما يكون للكلب في غير صورة الإقعاء من الهيئة الحاصلة، أي: (من) تركيب (الهيئة الحاصلة من موقع) أي: من وقوع (كل عضو منه) وسكونه (في إقعائه) ومن تركيب الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من البدوي المصطلي في جلوسه، ومن تركيب القدر المشترك بين الهيئتين.\rوثانيهما: أن يقرن بالسكون غيره من أوصاف الجسم من الشكل واللون وغيره، كما في قول الشاعر في صفة مصلوب:\r[وكأنّه عاشق قد مدّ صفحته] أي: عرض وجهه. [يوم الوداع إلى توديع مرتحل].\rأو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطّيه من الكسل (٢)\rفإن المشبه والمشبه به فيه الهيئة الحاصلة من هيئة السكون في مد صفحته","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٢١٦ وعجزه: بأربع مجدولة لم تجدل.\r(٢) البيتان في الإيضاح: ٢١٦ وهما للأخيطل الأهوازي، والصفحة: باطن الكف، واللوثة: الاسترخاء، وهذا مثال لهيئة السكون المضاف إليها غيرها من أوصاف الجسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339358,"book_id":5006,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":775,"body":"واصفرار الوجه الذي يكون للمصلوب والعاشق، أو لقائم من النعاس الاسترخاء الذي في القائم من النعاس ومواصلة التمطي، وزاد اللطف في التشبيه بالقائم من النعاس الممتطي المواصل للتمطي لأجل الكسل فإن في ملاحظة التمطي، وبيان سببه تفصيلا في التشبيه ليس في التشبيه بالتمطي؛ لأنه أمر جلي ولطف التركيب على حسب التفصيل.\r(و) المركب (العقلي) من وجه الشبه (كحرمان) مصدر حرمت الشيء كعلمه وضربه منعه الشيء فهو مضاف إلى (الانتفاع) إضافة المصدر إلى مفعوله الثاني.\rوقوله: (بأبلغ نافع) صلة الانتفاع وقوله: (مع تحمل التعب في استصحابه) متعلق بالحرمان ومرتبط به (في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (١) جمع سفر بكسر السين أي الكتاب.\rقال في الإيضاح: فإنه منتزع من أمور مجموعة قرن بعضها ببعض، وذلك أن روعي من الحمار فعل مخصوص، وهو الحمل وأن يكون المحمول شيئا مخصوصا، وهو الأسفار التي هي أوعية العلوم وأن الحمار جاهل بما فيها، وكذا في جانب المشبه.\rهذا كلامه، ولا يخفى أن الجهل في جانب المشبه تنزيلي تخييلي، ولو جعل المرعى أن الحمار غير منتفع بها لكان مشتركا بينه وبين أهل التوراة بلا تكلف وتصرف.\r(واعلم أنه قد ينتزع من متعدد) أي: يجعل المتعدد منتزعا منه، سواء كان المنتزع طرفا أو وجه شبه فلا ضمير في ينتزع، وجعل الشارح فيه ضمير وجه الشبه، ويؤيده الضمير في قوله:\r(فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه عن أكثر) ونحن نجعل الضمير للمنتزع المفهوم من الفعل.\rفإن قلت: هل حاصل هذا التحقيق إلا أنه قد يقع الخطأ لالتباس الشيء","footnotes":"(١) الجمعة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339359,"book_id":5006,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":776,"body":"بغيره مقامه، فما الفائدة للتعرض له؟ وما وجه تخصيصه بالانتزاع فإنه يجري في جميع التشبيهات؟ قلت: المقصود الفرق بين وجه التشبيه المركب والمتعدد بأنه في الأول لا يمكن إسقاط شيء من متعدد، وذكر بخلاف الثاني فإنه لا يخل بالتشبيه الاكتفاء بالبعض منه، ولا يذهب عليك أن من جهات الفرق أنه لا يمكن الزيادة على المتعدد الأول، بخلاف الثاني، وأنه قد يقع الخطأ أيضا بأن ينتزع من متعدد، ويجب الانتزاع بأقل منه، وهذا أنسب مما يستفاد من الإيضاح أن المقصود الفرق بين التشبيه المركب والتشبيهات المجتمعة بأنه يمكن الإسقاط في الثاني دون الأول؛ فإنه لو حذف شيء من التشبيهات المجتمعة لم يتطرق خلل بالتشبيهات الباقية، وأن يختل الغرض من الكلام، كما في: زيد يصفو ويكدر، فإنه لو حذف يكدر كان تشبيه زيد بالماء الصافي بحالة، وإن اختل الغرض من الكلام، وهو وصف زيد بالقعر بخلاف التشبيه المركب فإنه لو حذف شيء مما يوجد منه المركب لم يبق التشبيه بحاله.\rواعلم أن المقصود بزيد ويصفو ويكدر زيد ماء ويصفو ويكدر فيكون من قبيل زيد أسد، بل كأنه أسقط الناسخ ماء فلا يرد أن زيدا يصفو استعارة بالكناية لا تشبيه، كما ذكره الشارح أو استعارة تبعية كما ذكره السيد السند.\r(كما إذا انتزع من الشطر الأول من قوله [كما أبرقت قوما عطاشا غمامة) حكى أبرقت السماء صارت ذات برق، وفي القاموس والصحاح: أبرقت المرأة تحسنت وتزينت، والناقة شالت بذنبها وتلحقت، وليست بلاقح، ويصح كل من الثلاثة في البيت، لكن لا بد لنصب قوما من تضمين معنى الإطماع، ولا يخفى حسن المعنى الأخير، بحيث يمنع عن الالتفات بغيره، فإن الغمامة هنا كالناقة المتلقح في أنها ترى ما ليس لها، وتدعي كذبا.\rوأما ما ذكره الشارح أن في الأساس أبرقت لي فلانة، إذا تحسنت لك وتعرضت، فالمعنى هاهنا أبرقت الغمامة للقوم، أي تعرضت لهم فحذف الجار، وأوصل الفعل ففيه أن الحذف والإيصال سماعي، لا يتجه بناء الكلام عليه ما لم يثبت السماع، وأن أبرقت لي لتضمين الإبراق معنى التعرض كما يفيده قوله:\rوتعرضت، واكتفاء الصحاح والقاموس في تفسير أبرقت بتزينت، ولا يصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339360,"book_id":5006,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":777,"body":"الحذف والإيصال فيما يحتاج إلى التضمين؛ لأن الجار قرينة التضمين وحذفه إخلال بالقرينة، فتأمل.\r(فلمّا رأوها أقشعت) أي تفرقت (وتجلّت)] (١) أي: انكشفت، ولا بد هنا من تجريد لما عن معنى السببية، وجعله لمجرد الظرفية فانتزاع وجه الشبه من مجرد، وقوله كما أبرقت قوما عطاشا غمامة، وجعل المشبه به منتزعا من مجرد خطأ (لوجوب انتزاعه من الجميع) أي جميع البيت (فإن المراد التشبيه) للحالة المذكورة في الأبيات السابقة.\r(باتصال ابتداء مطمع) للغمامة (بانتهاء مؤيس) فالباء دخلت على المشبه به كما هو المتبادر أو المراد أن التشبيه للحالة المذكورة بظهور الغمامة لقوم عطاش، ثم تفرقها وانكشافها في اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس، على أن الباء بمعنى في، وهو غير عزيز في كلام العرب. وبما ذكرنا ظهر ضعف ما قال الشارح:\rإن معنى قوله باتصال بواسطة اتصال يعني باعتبار أن يكون وجه الشبه والمقصود المشترك فيه اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس؛ لأن البيت مثل في أن يظهر للمضطر إلى الشي الشديد الحاجة إليه أمارة وجوده، ثم يفوته ويبقى تحسره وزيادة ترح، فالباء في قوله باتصاله ليست هي التي تدخل في المشبه به؛ لأن هذا المعنى مشترك بين الطرفين والمشبه به ظهور الغمامة، ثم انكشافها، بل هي مثل الباء في قولهم التشبيه بالوجه العقلي أعم، فليتأمل.\rوينبغي أن لا يخفى أيضا أن المراد ليس مجرد الانتزاع الاتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس بلا انتزاع اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس بالتدريج بأن يظهر أمارة اليأس ثم يصير الناس بناء؛ لئلا يفوت فائدة ذكر اقشعت، فالقوم أيضا لم يحفظ عن الخطأ بالكلية فبالله اعتصم إن النفس لأمارة بالسوء إلا من عصم.\r(والمتعدد الحسي) عطف على الواحد الحسي.","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٢١٨، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح: ١٠٧ وقبله:\rلقد أطمعتني بالوصال تبسما ... وبعد رجائي أعرضت وتولت\rوقوله: أبرقت: بمعنى تحسنت وتعرضت لهم، فما بعده منصوب بنزع الخافض، والغمامة السحابة، وقوله: أقشعت، وتجلت بمعنى تفرقت وانكشفت، وقد نسب بعضهم البيت إلى كثير، ولكنه لا يوجد في تائيته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339361,"book_id":5006,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":778,"body":"(كاللون والطعم والرايحة في تشبيه فاكهة) هي التمر كله على الأصح، ومنهم من أخرج منها التمر والعنب والرمان، مستدلا بقوله تعالى: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (١) ودليله لا يثبت تمام دعواه مع أنه جعل علماء التفسير عطف النخل والرمان من قبيل عطف جبريل على الملائكة. (بأخرى) أي بفاكهة أخرى.\r(والعقلي) عطف على الحسي (كحدة النظر وكمال الحذر) كالنظر والنظر الاحتراز.\r(وإخفاء السفاد) كالعماد، أي: نزو الذكر على الأنثى قيل: لم ير أحد ذلك منه، وفي المثل: «هو أخفى سفادا من الغراب» وقيل لا سفاد له، بل أمره ما أنشأه بالطاعمة وهو إدخال منقاره في منقارها. وحكى في كمال حذره أنه كان يوصي إلى ولده أن يطير إذا رأى الإنسان إذا توجه إلى الأرض مخافة أن يأخذ الحجر لضربه، فقال ولده: أنا أطير إذا رأيته لعله كان الحجر في يده.\r(في تشبيه طاير) أو غيره (بالغراب والمختلف) عطف على الحسي والعقلي على المختلف، أي: متعدد بعضه حسي وبعضه عقلي (كحسن الطلعة) أي:\rالوجه (ونباهة الشأن) أي: شرفه مصدر نبه مثلثة: رواه ابن طريف.\r(في تشبيه إنسان بالشمس واعلم أنه قد ينتزع الشبه) كالفرس والعلم وكأمير المثل، صرح به القاموس كالصحاح لكن الشارح فرق بأن الشبه كالفرس بمعنى التشابه، وفي كلام الصحاح إشارة إليه وأراد به وجه الشبه (من نفس التضاد) أي: التنافي سواء كان تضادا أو تناقضا أو شبه تضاد (لاشتراك الضدين فيه ثم ينزل) التضاد (منزلة التناسب بواسطة تمليح) أي: إتيان بما فيه ملاحة وظرافة (أو تهكم) أي: استهزاء وسخرية، وقد يجتمعان.\rقال الإمام المرزوقي في قول الحماسي:\rأتاني عن أبي أنس وعيد ... فسلّ لغيظه الضّحّاك حسّي\rإن قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزء والتمليح، هذا والضحاك أبو أنس، وأسل أي ابتلى بالسل (فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل هو حاتم)","footnotes":"(١) الرحمن: ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339362,"book_id":5006,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":779,"body":"فكل من المثالين محتمل لكل منهما، ولهما معا فكلام الشرح والمختصر أنه إن كان الغرض مجرد الملاحة من غير قصد إلى استهزاء فتمليح، وإلا فتهكم محل نظر.\rوالقسمة الصحيحة ثلاثية أورد الشارح على هذه العبارة أنه يستفاد منه أن وجه الشبه نفس التضاد حتى اتخذه البعض مذهبا وفساده ظاهر، إذ لو قلنا للبخيل هو حاتم في التضاد لم يكن فيه تهكم ولا تمليح، ولا حاجة حينئذ إلى قوله، ثم نزل منزلة التناسب، بل لا معنى له أصلا.\rهذا وأيضا لا يفهم من قولنا: هو حاتم إلا أنه الحاتم في الجود، حتى لا يتأتى لنا أن نقول المراد هو حاتم في التضاد، وأيضا وجه الشبه حينئذ نفس التضاد، لا ما ينتزع منه.\rوأجاب بأن المراد أنه نزل أحد الضدين منزلة الآخر للاشتراك في التضاد، ولجعل وجه الشبه، ويتجه عليه أن التنزيل سابق على الانتزاع، فلا يصح التراخي المستفاد من كلمة ثم.\rوأجاب عنه السيد السند في حواشي شرحه على المفتاح بأن القصد إلى التراخي في الرتبة إذ العمدة في التشبيه التنزيل المذكور وما سبق كالتوطئة له، ولا يخفى أنه تكلف.\rوالحق أن يقال: المراد، وقد يقصد إلى انتزاع وجه الشبه من نفس التضاد، ثم ينزل منزلة التناسب فينزع.\rفإن قلت بعد: لم يقع ثم موقعه، والحق الفاء.\rقلت: كما يكون ثم لتراخي أول المعطوف عن المعطوف عليه يكون لتراخي آخره، والتنزيل منزلة التناسب إنما يتم بالتهكم أو التمليح كما أشار إليه بقوله:\rبواسطة تمليح أو تهكم، فهو من تتمته فيتراخى التنزيل بآخره عن قصد الانتزاع.\rهكذا ينبغي أن يبحث عن دقائق الكلام، وتوضيح سرائر المقام، ولا يبعد أن يقال: انتزاع وجه الشبه تحصيله بتكلف وإعمال نظر، فالمراد أنه يجعل نفس التضاد واعتبار التضاد وجه شبه تكلف لا يرتكب إلا لداع؛ فلذا عبر عنه بانتزاع، ثم ينزل ذلك التضاد المعتبر في مقام التشبيه منزلة التناسب بواسطة تمليح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339363,"book_id":5006,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":780,"body":"أو تهكم، فينزل أحد الضدين منزلة الآخر، ويصير وجها للشبه بالآخرة.\rفلهذا يحصل التمليح أو التهكم، ولا يصح التصريح بالتضاد في بيان وجه الشبه ويصح العطف بثم؛ لأن جعل التضاد وجه الشبه سابق على التنزيل، وبعد التنزيل ينقلب وجه الشبه إلى الضد التنزيلي فيقصد أولا في هو حاتم إلى أنه كالحاتم في التضاد، فإذا جعل التضاد وسيلة الجمع بينهما نزل منزلة التناسب فيصير بخله كرما تنزيلا، فيصير وجه الشبه الكرم التنزيلي، فلا يصح في مقام التصريح بوجه الشبه إلا أن يقال: هو حاتم في الكرم، ولعل المقصود في أمثال هو حاتم للبخيل أنه جانب الضد نهاية كما أن الحاتم نهاية في الجانب الآخر والتمليح في أنه أفاد كمال بخله في صورة كمال الكرم، والتهكم في أنه بالغ في كمال بخله مع إراءة أنه مبالغ في كرمه.\rوالشارح العلامة جعل التمليح هنا بمعنى الإشارة إلى قصة أو مثل أو شعر نادر، وجعل هو حاتم للتمليح لا للتهكم، ورده الشارح عليه بأنه اشتباه التمليح بالتلميح، وبأنه لا إشارة فيه إلى قصة لحاتم ورده حق، لكن الظاهر أن اعتبار التمليح في هو حاتم باعتبار الإشارة إلى المثل عند الشارح العلامة؛ لأن قولنا:\rهو حاتم بمنزلة المثل في كمال الكرم (وأداته) أي: أداة التشبيه، أي: آلته، والأداة لغة الآلة سمي بها ما يتوسل به إلى التشبيه اسما كان أو فعلا أو حرفا، وقد بعد كل البعد من قال: إطلاق أداة التشبيه من خلط العربية بالفلسفة، ومن فروع تسميتهم الحرف أداة، على عكس تسمية المنطقيين أداة السلب بحرف السلب.\r(الكاف): حرفا كانت أو اسما، والثاني يكون في الضرورة، والسعة عند الأخفش والجزولي، ويخصه سيبويه بالضرورة، ويلزم الكاف إذا دخلت على أن المفتوحة كلمة ما فيقال كما أن زيدا قائم، ولا يقال كأن زيدا قائم؛ لئلا يلتبس بكلمة كان.\r(وكأن): جمعها مع الكاف مبالغة لمذهب غير الخليل (١) من أن كأن كلمة","footnotes":"(١) الخليل: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، الإمام صاحب العربية ومنشيء علم العروض، ولد سنة ١٠٠ هـ وتوفي ١٧٠ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339364,"book_id":5006,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":781,"body":"موضوعة للتشبيه؛ لأن في مذهبه من أن كأن زيدا أسد في الأصل أن زيدا كالأسد غير صورة الجملة، والمعنى على ما كان والكاف من دواخل الخبر معنى وأن المفتوحة صورة رعاية لدخول الكاف عليها صورة مكسورة معنى تكلفات عنها مندوحة، وفي عدها مطلقا من أداة التشبيه موافقة لما اشتهر في عبارة جمهور النحاة، من أنها للتشبيه وعدم المبالاة بما قال الزجاج إنه للتشبيه إذا كان الخبر جامدا، نحو كأن زيدا أسد، وللشك إذا كان مشتقا نحو كأنك قائم لتفرده في هذا التفصيل، فإن قوى ما ذكره من التعليل، وهو أن الخبر إذا كان مشتقا عين الاسم والشيء لا يشبه نفسه ووجهه أن ضمير المشتق عين الاسم، والمشتق عين الضمير، ولا تنصرنه بما يختلج في الوهم أنه كما لا يشبه الشيء نفسه لا يحمل عليه نفسه؛ لأنه ما لا يلتفت إليه نظر العقل؛ لأن وجوب حمل الخبر على الاسم مم (١)، وأما ما يقال في دفع ما ذكره إن كأن زيدا قائم في تقدير كأن زيدا شخص قائم، لكن لما حذف الموصوف وجعل الاسم بسبب التشبيه كأنه الخبر صار الضمير يعود إلى الاسم لا إلى الموصوف المقدر نحو كأنك قلت: مما يعجب، وإن رضى به الشارح وذلك: لأن الشخص القائم إن كان عين زيدا فلا يصح التشبيه، وإن كان غيره فلا يصح جعل ضميره لزيد، قوله: جعل الاسم لسبب التشبيه كان الخبر برده أنه مع ذكر أداة التشبيه لا يجعل المشبه به كأنه المشبه، ولأن موصوف الجملة لا يحذف إلا بشرط، فقد هناك.\rلكن الشارح قال: والحق أنه قد يستعمل للظن، سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا نحو كأن زيدا أخوك، وكأنه فعل كذا وقد كثر في كلام المولدين.\r(ومثل وما في معناه) نحو: شبه وشبه، ونحوه درج ما يشتق من المتماثلة والمشابهة والمضاهاة، وما يؤدي معناه فيه يحتاج إلى تمحل جعل ما في معناه أعم مما في معناه باعتبار المعنى المطابقي أو التضمني، وإلا فلا يشتمل لشبه ونحوه، ولم يستغن بقوله مثل وما في معناه عن ذكر الكاف، وكأن لأن الحرف لا يكون في معنى الاسم والفعل، لاستقلال معناهما دونه\rنعم لك أن تخص الكاف سابقا بالحرف، وتدخل الكاف الاسمي في سلك","footnotes":"(١) كذا بالأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339365,"book_id":5006,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":782,"body":"ومثل وما في معناه، ولا يبعد أن يجعل من أدوات التشبيه صيغة التفعل نحو:\rتحلم وتصبى وتشيخ فإنه في معنى حليما وصار صبيا وصار شيخا.\rولا يخفى أنه لم يصر شيخا، بل صار كالشيخ في صدور أفعاله عنه وظهور صفاته منه.\r(والأصل في نحو الكاف) (١) أي: الأصل في الكاف ونحوها، ومثل هذه العبارة تعارفت في مثل هذا المعنى، والمراد بنحو الكاف ما لا يدخل إلا على أحد أركان التشبيه، وهو ما يكون الداخل عليه مجرور إلا غير، واحترز به عن نحو كأن ويشبه ويشابه بل عن مماثل فإن قولنا: زيد مماثل عمر ولم يل المماثل المشبه به، بل المشبه، وهو الضمير المستتر فيه؛ ولذا قيدنا المجرور بقولنا: لا غير؛ إذ عمرو في المثال المذكور تجوز نصبه. وقال الشارح: أراد بنحو الكاف ما يدخل على المفرد كالكاف بخلاف كان وتماثل وتشابه، وفيه أن تماثل وتشابه لا يدخل على الجملة، بل على المفرد كالكاف ومثل إلا أن يتكلف بأنه أراد بالمفرد الواحد وتماثل وتشابه ونحوهما يدخل على المتعدد (أن يليه المشبه به) (٢) قد ذكروا حكم الكاف ونحوها وأهملوا حكم كأن ونحوها إذ لا يفهم من بيانهم إلا أن ليس الأصل فيها أن يليها المشبه به ولا يعلم أن ولي غيره واجب أو أصل أو ولي المشبه به وغيرها سيان، فيقول تجب أن يلي كأن المشبه؛ لأن المشبه به الخبر وتقديم الخبر على اسم الحروف المشبهة لا يجوز في غير الظرف والخبر هنا لا يكون ظرفا، فتأمل.\rوفي الأفعال وأشباهها الأصل أن يليه المشبه؛ لأنه الفاعل، ويجوز العدول عن الأصل تقديم المشبه به على المشبه؛ لأن تقديم المفعول على الفاعل، ثم نقول: الغرض من هذا التحقيق أن ما ليس بمشبه به قد يقع في الصورة موقعه،","footnotes":"(١) نحو الكاف: كل ما يدخل على المفرد كلفظ مشابه ومماثل، أما غير الكاف ونحوها وهو ما يدخل على الجملة أو يكون جملة بنفسه، فالأصل فيه أن يدخل على المشبه، كلفظ كأن مما يدخل على الجملة، وكلفظ يشابه مما يكون جملة بنفسه والمشبه في نحو- زيد يشابه عمرا- هو الضمير العائد على زيد لا زيد.\r(٢) وإما لفظا نحو- زيد كأسد- أو تقديرا نحو قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ تقديره أو كمثل ذوي صيب، بدليل قوله بعده: يَجْعَلُونَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339366,"book_id":5006,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":783,"body":"وذلك لا يخص بالكاف ونحوها. وحق البيان في هذا المقام أن يقال: الأصل في الكاف ونحوها أن يليه المشبه به، وفي كأن أن يكون خبره المشبه، وفي الأفعال وشبهها أن يكون مفعولاتها المشبه بها، وقد يخالف ذلك نحو وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ (١) الآية وكأن مثل الحياة الدنيا ماء أنزلناه إلى آخر الكلام، وتشبيه الحياة الدنيا ماء إلى آخره، بل يقول قد يقع غير المشبه به أيضا في موقعه كما في قوله: [وكأن النجوم بين دجاها] فإن النجوم ليست مشبها بها، بل الهيئة، وقس عليه. قال الشارح المحقق: المراد أعم من أن يليه المشبه به لفظا نحو: زيد كالأسد أو كزيد الأسد، ومن أن يليه تقديرا كقوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ (٢) الآية فإن التقدير أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي بقرينة الضمائر الطالبة له وحذف مثل بقرينة جعله مشبها بها لمثلهم يشهد بأن مثل الآية مما يلي الكاف المشبه به، دون غيره كون المقدر كالملفوظ فيما بينهم وكلام الكشاف والإيضاح، وما صرح به المصنف في الإيضاح حيث قال: وأما قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (٣) فليس منه يعني من قبيل ما لا يلي المشبه به الكاف؛ لأن المعنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: من أنصاري إلى الله.\rهذا ويتبادر من عبارة الإيضاح أنه حذف من بين كلمة ما، وقال كان الحواريون أنصار عيسى حين بيّن، ولا يرشد إلى صحته حذف قاعدة فهو بيان لحاصل المعنى، ولهذا قال: لأن المعنى ولم يقل؛ لأن التقدير كونوا أنصار الله ككون وقت قول عيسى، فالمحذوف مضاف ومضاف إليه كما صرح به المفتاح.\rوإضافة الكون إلى الوقت إضافة المظروف إلى الظرف على نحو ضرب اليوم وهذا مما أخفى على أقوام فاشتبه عليهم أنه كيف يضاف الكون إلى الوقت، ولا يبعد أن يجعل ما في كما قال موصولة أي: كالكون الذي قال عيسى لأجله من أنصاري إلى الله، والأوجه أن التشبيه إلى نفس القول يجعل قول عيسى بمنزلة","footnotes":"(١) الكهف: ٣٢.\r(٢) البقرة: ١٩.\r(٣) الصف: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339367,"book_id":5006,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":784,"body":"كون الحواريين أنصار الله في سرعة إجابتهم له، وظاهر قوله تعالى: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ (١) يقتضي أن يكون المعنى كما كان الحواريون أنصار الله؛ لا كما كان الحواريون أنصار عيسى، إلا أن يقال تقديره نحن أنصار نبي الله لاستدعاء ظاهر من أنصاري إلى الله.\rذلك (وقد يليه غيره) أي: قد يلي الكاف ونحوها غير المشبه به مما يكون له مدخل في المشبه به، وذلك إذا كان المشبه به هيئة منتزعة وذكر بعد الكاف بعض ما ينتزع عنه الهيئة ولا خفاء في كثرته، فالتقليل باعتبار الإضافة، وقد أشار إلى هذا بقوله: (بنحو وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ (٢) ولا يخفى أنه يمكن رعاية الأصل في جميع ما هو من هذا القبيل بتقدير المثل، والحال والشأن، لكنهم رأوهم مستغنين عن جميع ما هو عن الحذف لو أهملوا رعاية هذا الأصل فأهملوه وراعوا أصل أخراهم هو عدم الحذف، وقد يراعونه في مقام الاستغناء عن الحذف إذا كان لا بد في المقام من حذف شيء؛ لأنه بعد الوقوع في الحذف لضرورة يهون ارتكابه فيرتكب لأدنى داع، ومنه قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ الآية لأن حذف ذوي ضروري للضمائر، وحذف المثل؛ لأنه أنسب بجعل المشبه المثل، وأشد ملايمة له؛ ولهذا القدر لا يقدمون على التقدير فيما لا تقدير ضروريا (وقد يذكر فعل ينبئ عنه) الظاهر ينبئ به أو ينبئ إياه في القاموس إنباءه إياه ربه، فكلمة عن متعلقة بالكشف المتضمن للإنباء، والأولى وقد يذكر ما ينبئ عن التشبيه ليتناول، نحو: أنا عالم أن زيدا أسد، وزيد أسد حقا أو بلا شبهة، وكأن زيدا أسد إذا كأن للظن، ومما لا يشتبه أن ليس مقصود المصنف أن يذكر فعل يدل على نفس التشبيه، فإنه مستفيض كثير مثل يشبه ويشابه ويضاهي ويماثل، بل المراد فعل ينبئ عن حال من أحوال التشبيه على أنه لا يتبادر من قولنا إنباء فلان عن فلان إلا أنه أظهر حالا من أحواله لا أنه أفاد تصوره سيما مع قوله إن قرب وقوله إن بعد، فما ذكره الشارح أن في كون الفعل منبئا عن التشبيه نظرا للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسيان على التشبيه، بل الدال عليه عدم صحة","footnotes":"(١) الصف: ١٤.\r(٢) الكهف: ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339368,"book_id":5006,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":785,"body":"الجمل وتعين قصد التشبيه لإصلاح الكلام، فلو قال إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أنسب ضعيف.\r(كما في علمت زيدا أسدا أن قرب) التشبيه أي: نسب إلى القرب لما في العلم من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه فيفيد مبالغة في التشبيه، وأن الشبه بحيث تيقين بينهما الاتحاد.\rقال الشارح: دلالته على قوة المشابهة لما في العلم من الدلالة على تحقق التشبيه وتيقنه، وفيه نظر وهو إنما يصحح وجها لتقريب التشبيه في علمت أن زيدا كالأسد.\r(و) كما في (حسبت) زيدا أسدا (إن بعد) التشبيه لما في الحسيان من الدلالة على الظن والتخمين، ففيه إشعار بأن في شبهة الاتحاد فيفيد قوة للمشابهة دون قوة أفادها ذكر العلم. وينبغي أن يعلم أن قولنا: أشك أن زيدا أسد أيضا أبلغ من قولنا زيد كالأسد، فإن إيقاع المشابهة في الشك في الاتحاد يفيد قوة للمشابهة بلا شبهة.\rومن نفايس سوانح هذا المقام أنه قد يدخل ما ينبئ عن حال المشبه به نحو:\rقد علمت أن غرة الصباح وجه الخليفة، فإنه يفيد المبالغة في كون وجه الخليفة أتم من الغرة (والغرض منه) أي: من التشبيه (في الأغلب يعود إلى المشبه)؛ لأن التشبيه بمنزلة القياس في ابتناء شيء على آخر، فكان الغرض عائدا إلى المشبه الذي كالمقيس، وقوله في الأغلب لما سيأتي من أنه قد يعود إلى المشبه به.\rفإن قلت: فيما سيأتي ما يدل على أنه قليل، وقوله في الأغلب يدل على أنه غالب.\rقلت: القلة بالإضافة لا ينافي الغلبة.\r(وهو) أي: الغرض (بيان إمكانه) أو وجوبه أو امتناعه أو وقوعه، فالاقتصار على الإمكان من ضيق العطف في البيان، فبيان الإمكان (كما في قوله [فإن تفق) أي: تعل بالشرف (الأنام)] كسحاب الخلق، أو الجن والإنس، أو جميع ما على وجه الأرض [(وأنت منهم فإنّ المسك بعض دم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339369,"book_id":5006,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":786,"body":"الغزال)] (١) فإنه أراد أن الممدوح به قد فاق الخلق؛ بحيث لم يبق بينهم وبينه مشابهة، والحال أنه منهم والفائق على هذا الوجه كالممتنع أن يكون من المفوق فاحتج لإثبات كونه منهم بأن حاله كحال المسك، فإن المسك بعض دم الغزال، وقد فاق الدماء بحيث لم يبق له مشابهة بها وجعل الدليل لدفع إنكار كونه منهم أبلغ من جعله لدفع إنكار تفوقه؛ لأن المناسب بمقام المدح هذا، واعرفه ودع ما اشتهر أنه لدفع إنكار تفوقه، وهو منهم فالتشبيه معتبر في نظم البيت ومن المطويات فيه ومن مقدمات الحجة المشار إليها بقوله: فإن المسك بعض دم الغزال، فلا يرد أن جعل البيت من قبيل الشبيه لبيان الإمكان فرية بلا مرية؛ إذ لا تشبيه فيه نعم الأنسب بمقام المدح أنه يجعل التشبيه لبيان الوقوع إذا لإمكان كثيرا ما يعرى عن الوقوع.\r(أو حاله) عطف على إمكانه (كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد) ويتجه أنه هل البليغ نختار التشبيه على الإخبار عنه بالسواد، فإن هذا أسود أوضح وأخصر من هذا كهذا في السواد، ويمكن أن يقال في التشبيه يستفاد خصوصية السواد ولا يستفاد في الإخبار، ولا يدخل بهذا في بيان المقدار؛ لأن بيان المقدار مسبوق بمعرفة الحال وبيان اللون في أول الأمر مثلا، وإن كان على وجه يتضمن معرفة المقدار لا يعد من بيان المقدار.\rوفي كلام السيد السند من شرحه للمفتاح إشعار بذلك حيث قال في شرح قول المفتاح: أو لبيان مقدار حاله يعني أن حاله معلومة، فيراد بيان مقدارها في الشدة والضعف والقلة والكثرة إلى غير ذلك، ومقابله بيان الحال وما يتبعها ببيان الإمكان ونظايره مع أنها من الأحوال بناء على أن المتبادر من الحال ما بعد الوجود.","footnotes":"(١) البيت للمتنبي في ديوانه ٣/ ١٥١، من قصيدة يرثي فيها والد سيف الدولة. انظر البيت في الإيضاح:\r٢٢٠، والإشارات: ١٨٧، والفاء في قوله- فإن المسك- للتعليل، والجواب محذوف تقديره فلا غرابة في ذلك، والتشبيه في البيت يسمى معنويا وضمنيا ومكنيا عنه، لأنه ذكر في الكلام لازم التشبيه وهو وجه الشبه- فوقان الأصل- وأريد الملزوم وهو التشبيه، ومن ذلك قول ابن الرومي:\rقالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري ولكن منه شيبان\rكم من أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علا برسول الله عدنان","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339370,"book_id":5006,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":787,"body":"(أو مقدارها كما في تشبيه ثوب بالغراب في شدته) أي شدة السواد.\r(أو تقريرها) عطف على البيان أي تقرير حالها، ولا يخفى أن التقرير لا يخص الحال، فإنه يصح أن يكون لتقرير الإمكان أو تقرير مقدر الحال، وإلا يفيد أن يجعل ضمير تقريرها إلى المذكورات، ويفسر قوله وتقريرها بتقرير شيء منها (كما في تشبيه من لا تحصيل من سعيه) أي: قصده أو عمله أو كسبه (على طائل) أي: فضل أو غنى أو سعة (بمن يرقم) من حد ينصر أي: يكتب أو يخطط (على الماء) وقيد المفتاح الرقم بكونه في حضور المخاطب؛ إذ التقرير فيه أقوى لإعانة المشاهدة في ذلك، كما لا يخفى.\rولك أن تستفيده من صيغة الحال في عبارة المصنف.\rقال الشارح: وتبعه السيد رحمهما الله في تقرير التقرير أنك تجد فيه من تقرير عدم الفائدة وتقوية شأنه ما لا تجده في غيره؛ لأن الفكر بالحسيات أتم منه في العقليات لتقدم الحسيات وفرط الإلف بها، وفيه أن هذا المثال لا يخص بتقرير حال غير الحسي، بل يشتمل تقرير بعض حسيات لا تقرير لعدم نفعها كتقرر عدم نفع الرقم على الماء.\r(وهذه) الأغراض (الأربعة) وكذلك غرض إلحاق الناقص بالكامل، فقد فات المصنف في ضبط الأغراض، وفي بيان مقتضاها أيضا وفي درجة تقرير الحال؛ لأن إلحاق الناقص بالكامل يستلزمه تكلف ومخالفة لما في المفتاح؛ حيث جعله مقابلا له (يقتضي أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم، وهو به أشهر) في الصحاح الشهرة وضوح الأمر، وفي القاموس: ظهور الأمر في شنعة يعني فظاعة، وبالجملة الشهرة يقتضي عموم أعلم الناس به، وهذه الأغراض لا تطلب إلا أن يكون المخاطب أعلم بحال المشبه به، بل بيان الإمكان والحال والمقدار لا يقتضي علم المخاطب بوجه المشبه في المشبه حتى يتضح صيغة التفضيل، بل يجب في بيان الحال أن يكون المخاطب جاهلا بالمشبه، وكذا في بيان الإمكان والمقدار وأيضا بيان هذا الشرط في هذا المقام مستغن عنه؛ لأنه سيبينه في تقسيم التشبيه إلى المقبول والمردود إلا أن يقال الغرض منه هنا الإشارة إلى وجه كون الغرض في الأغلب عائدا إلى المشبه ووجه إيهام التشبيه المقلوب كون المشبه به أتم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339371,"book_id":5006,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":788,"body":"المشبه.\rقال الشارح: وظاهر هذه العبارة أن كلا من الأربعة يقتضي ذلك، ولا يقتضيه إلا تقرير الحال: لأن النفس إلى الأتم الأشهر أميل، فهو بزيادة التقرير والتقوية أجدر، وأما بيان المقدار فيوجب أن لا يكون وجه الشبه فيهما متفاوتا ويوجب أن يكون على نحو واحد فيهما ليتبين المقدار على ما هو عليه؛ ولذلك قالوا كلما كان وجه الشبه أدخل في السلامة عن الزيادة والنقصان كان التشبيه أدخل في القبول، يعني هذا الكلام العام منهم مخصوص ببيان المقدار، وكذا بيان الإمكان يقتضي الأعرفية دون الأتمية، كبيان الحال، فإنه يصح تشبيه الثوب الأسود بما يساويه في بيان سواده، بل المساواة أحق؛ لأنه أسلم من الإيقاع في خلاف الواقع.\rهذا كلامه مع تنقيح ومزيد توضيح.\rوفيه أبحاث لا يخل عدم الإشارة إليها، بل عدم تصريح.\rالأول: أن قولهم يقتضي جواز التفاوت في بيان المقدار كما لا يخفى، لأنه جعل الأدخل في السلامة عن التفاوت أدخل في القبول، ولم يجعل المتفاوت عن القبول بمعزول.\rولك أن ترتكب تأويل قوله: أدخل في القبول بكونه أقرب إلى القبول، ولا يلزم منه إثبات القبول.\rوالثاني: إذا قلت في مقام التهكم لقصور العامة: هو كظل الرمح يكون التشبيه لبيان مقدار طوله مع التفاوت بينهما، ويمكن دفعه بأن المراد بعدم التفاوت عدم ادعاء أو بحسب الواقع فإنه في بيان المقدار الادعائي لا بد من عدم التفاوت ادعاء. وفيه أن في إلحاق الناقص بالكامل أيضا ادعاء عدم التفاوت، وبينهما فرق دقيق لا يقودك إليه إلا توفيق فاختبر فطانتك، هل لك منها رقيق.\rالثالث: أنه لو كان في بيان الإمكان وجه الشبه في المشبه به أتم لكان التشبيه في إدخال المشبه في حيز الإمكان أقوى؛ لأنه إذا كان أقوى مما يستبعد متحققا كان هذا المستبعد أولى بالإمكان.\rالرابع: أن في اقتضاء التقرير الأمرين نظرا؛ إذ في تشبيه المعقول بالمحسوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339372,"book_id":5006,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":789,"body":"تقرير حال المعقول؛ لأن إلف النفس بالمحسوس أكثر، وإن لم يكن المحسوس أتم في وجه الشبه، وقد بالغ فيه سابقا كل المبالغة، وإن لم يذكر مما ذكره فيه الابتداء إلا أن يراد بالاقتضاء اقتضاء أولوية، وفي عبارته إرشاد إليه فإن قلت: لم خصص هذه الأربعة بذلك، وعبارة السكاكي كالصريح بأن التزيين والتسوية والاستطراف أيضا يشاركها في ذلك؟ .\rقلت: لأنها لا يقتضى الأتمية ولا الأعرفية.\rقال الشارح: كلما كان المشبه به أندر وأخفى كان التشبيه بتأدية هذه الأغراض أوفى، ووجه ما قال في الاستطراف ظاهر، وفي التزيين والتسوية أن حسن ما لم يشتهر أكثر تأثيرا فيمن يشاهده وأعجب، وكذا قبح ما لم يشتهر قبحه؛ لأن إلف النفس ليسهل أمر المألوف، ويسكن شغف المشغوف، ولما لم يظهر ما ذكرنا من الوجه أنكر كثيرون ما ذكره فيما سوى الاستطراف كيف لا، وقد شرط السكاكي الأعرفية في التزيين والتسوية؟ ! ولا يخفى أنه لا يصير ما فعله السكاكي حجة عليه؛ لأنه حمله على الأعرفية بالغرض، والسيد السند حمله على الأعرفية في وجه الشبه، وبين وجهه بأن وجه الشبه في تشبه وجه أسود بمقلتي الظبي مثلا ليس له مطلقا السواد، وإلا فلا تزيين، بل هو السواد المخصوص اللطيف الذي يميل إليه الطبع ويقبله، ولا شك أن مقلة الظبي بهذا أعرف، وكذا الحال في التسوية وفيما ذكروه من وجهين:\rأحدهما: أن الملازمة المشار إليها بقوله وإلا فلا تزيين مسلمة؛ لأنه بمجرد التشبيه بالمزنين يخيل زينه، ويحصل للطبع ميلان إليه. وثانيهما: أنه إذا اعتبر وجه الشبه السواد اللطيف، فوجه الشبه في المشبه به أتم باعتبار اللطيف.\rوهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه ونقل هذا مخالفة منه مع السكاكي أو إشارة إلى أن ليس على ما يفيده عبارته معول، بل كلامه مؤول، ولولا مخالفة الإسام بعد تطويل الكلام فيما يجب في شأنه الاهتمام لاقتفينا الشارح بنقل كلامه، وبيان طريق تأويله مع بعده عن المقام وكونه من فضول الكلام.\r(أو تزيينه) عطف على بيان إمكانه أو تقريره أي: تزيين المشبه عند السامع (كما في تشبيه وجه أسود بمقلة) أي: شحمة العين التي تجمع السواد والبياض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339373,"book_id":5006,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":790,"body":"أو هي السواد والبياض أو الحدقة، والمراد هنا المعنى الأول وصحة التشبيه مبنية على ما نقله الشارح عن الأصمعي (١) في بحث الإطناب في شرح قوله:\rكأنّ عيون الوحش حول خبائنا (٢)\rأن عين الظبي والبقر الوحشيين إنما يظهرها البياض والسواد بعد الموت، وأما حال الحياة فعيونهن سود كلها.\r(الظبي) معلوم، وكتشبيه صوت حسن بصوت داود، وكتشبيه جلد ناعم بالحرير، وكتشبيه النكهة بريح المسك، وكتشبيه طعم البطيخ بالعسل، فقولنا:\rتزيينه عند السامع أحسن من قول الشارح: في عين السامع، وقس عليه.\rقوله: (أو تشويهه) يقال: شوهه الله قبحه (كما في تشبيه وجه مجدور) يقال: جدر وجدر فهو مجدور ومجدر، أي خرج منه الجدري (بسلخة) هي العذرة (جامدة) لا طراوة فيها (قد نقرتها) أي: ضرتها يعني بالمنقار (الديكة) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك على وزن. قيل: وهو معلوم، وقد يطلق على الدجاجة (أو استطرافه) أي: عد المشبه طريفا حديثا (كما) أي: كاستطراف (في تشبيه فحم) هو كتمر وتمر، وكأمير الجمر الطافي (فيه جمر) في القاموس الجمر النار المتقد، فلا حاجة إلى قوله (موقد يتجر من المسك موجه الذهب لإبرازه) متعلق بمفهوم ما فإنه عبارة عن استطراف أو تشبيه، وجعله الشارح متعلقا بمقدر أي: إنما استطرف المشبه في هذا التشبيه لإبراز المشبه في (صورة الممتنع عادة) لا عقلا لإمكان ذوبان المسك مع كثرته جدا حتى يعد بحرا.\r(وللاستطراف) المطلق لا الاستطراف في المثال المذكور؛ ولذا لم يأت بالضمير لتبادر الذهن منه إلى الاستطراف في المثال.\r(وجه آخر) غير الإبراز في صورة الممتنع عادة (وهو) أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن إما مطلقا كما مر (في تشبيه الفحم، وإما عند حضور المشبه كما في قوله) أي: قول ابن العتاهية في وصف البنفسج [ولازورديّة] بكسر","footnotes":"(١) الأصمعي: هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب على بن أصمع الباهلي، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، ولد عام ١٢٢ هـ وتوفي عام ٢١٦ هـ.\r(٢) البيت لامرىء القيس في ديوانه: ٢١٧، وتمامه: وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب، وهو في الإيضاح:\r١٩٢، والمصباح: ٢٣١. والجزع: الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339374,"book_id":5006,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":791,"body":"الراء هو الظاهر الثابت في نسخ رواية المفتاح كذا ذكره السيد السند في شرحه [(تزهو)] لكثر زهي على صيغة المجهول، وزها لغة قليلة، والمعنى تتكبر وتفتخر [(بزرقتها)] لو كانت الزرقة راجحة على الحمرة عند القائل، وفي التعبير عن البنفسج بلازوردية نوع إشعار إليه كأن الباء في قوله بزرقتها للسببية، ولو كانت مرجوحة فالباء بمعنى مع، وكان البيت تعجبا عن تكبرها [(بين الرّياض)] لا يبعد أن يقصد به معنى علانية يعني تزهو علانية، لا على وجه الخفاء [(على حمر)] جمع أحمر [(اليواقيت)] جمع ياقوت معرب من الجواهر، ويكون أحمر وغير أحمر وأجوده الرماني وله منافع كثيرة ينفع الوسواس والخفقان وضعف القلب شريا ولجمود الدم تعليقا، ففي التكبر عليه مزيد تعجب، والمراد بحمر اليواقيت شقايق النعمان، وفي جعلها عين الشقايق وأوراقها شبيهة باليواقيت لونا وشكلا إشارة، وجعل اللازورد منسوبا إليه للبنفسج إشارة إلى تفاوت الشبهين؛ لأن الشقايق وأوراقها شبيهة باليواقيت لونا وشكلا بخلاف البنفسج. فإنه لا يشبه اللازورد إلا لونا، وبهذا ظهر أن تفسير حمر اليواقيت بالأزهار الحمر، دون تفسيرها بالشقايق مبني على الغفلة عن الدقايق، وفيه أيضا أوجه تعجب لتكبر البنفسج [(كأنّها فوق قامات ضعفن بها)] أي: بسببها لثقلها وطول مكثها فوق نزل التعظيم منزلة العظم والجسامة [(أوائل النّار في أطراف كبريت)] (١) هي حجارة توقد بها، وجاء بمعنى الياقوت الأحمر والذهب أيضا، فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة بحر من المسك موجه الذهب، لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف بمشاهدة عناق بين صورتين متباعدتين غاية التباعد.\rوللشيخ عبد القاهر وجه آخر وهو أنه أراك شبها لنبات غصن برق وأوراق رطبة من لهب نار في جسم يستولي عليه اليبس ومبنى الطبايع على أن الشيء إذا ظهر من موضع لم يعهد ظهوره منه كان ميل النفوس إليه أكثر ولا يذهب عليك أنه يجري في تشبيه الفحم، فإنه أراك شبها لأمر موجود من أمر ممتنع الوجود؛ ولهذا الشيخ الضعيف وجوه أخر، وهي أنه أراك شبها بين جسم ثقيل لا تقوى","footnotes":"(١) البيتان لابن المعتز، أوردهما القزويني في الإيضاح: ٢٢٢، والطيبي في التبيان ١/ ٢٧٣، والعلوي في الطراز ١/ ٢٦٧. اللازوردية: البنفسجية نسبة إلى اللازورد، وهو حجر نفيس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339375,"book_id":5006,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":792,"body":"لحمله قامته، وبين جسم لطيف في غاية اللطافة لا يتوهم في شأنه ثقل أو شبها بين أوائل النار، والأمر الدائم أو أنه جعل قامات البنفسج كبريتيا ونفسه أوائل النار فجعل النار مع الكبريت مجتمعة غير معينة للكبريت أو جعل النار والكبريت ذات رايحة طيبة، ويمكن أن يجعل من الإبراز في صورة الممتنع عادة فإن الكبريت الموقدة لا يتكثر في موضع واحد عادة.\rولا يخفى أنه فات القوم من وجوه الاستطراف إبراز الشيء في صورة الممتنع عقلا، وكأنهم لم يلتفتوا إليه لعدم وقوعه في كلام البلغاء.\r(وقد يعود) الغرض (إلى المشبه به) ويمكن تربيع قسمة الغرض.\rثالث الأقسام: أن يعود الغرض إلى ثالث هو تحصيل العناق بين صورتين متباعدتين غاية التباعد، فإنه أمر مستطرف مرغوب للطباع جدا.\rورابعها: أن يعود الغرض إلى المشبه والمشبه به جميعا، وهو جعلهما مستطرفين بجمعهما؛ لأن كلا من المتباعدتين يستطرف إذا تعانقا.\r(وهو ضربان: أحدهما) وهو الكثير الشايع حتى أوهم صاحب المفتاح قصر العائد إلى الغرض المشبه به عليه في أول بيانه إشارة إلى كثرته إلى حد كأنه ليس غيره، وصرح بقلة الثاني، ثانيا: حيث قال: وربما كان الغرض بيان كونه أهم، ولم يلتفت المصنف إليه، واقتصر على بيان أنه ضربان، فاختصاره هذا مخل، وقد تداركه في الإيضاح؛ حيث قال: وأما الثاني فيكون في الغالب (إيهام أنه أتم من المشبه) في وجه الشبه (وذلك في التشبيه المقلوب) وهو أن يجعل الناقص في وجه الشبه مشبها به قصدا إلى ادعاء أنه زائد.\rكذا في الشرح، ولا يخفى أنه يجوز أن يكون التشبيه المقلوب مبنيا على تسليم أنه أتم من المشبه إذا كان بينك وبين مخاطبك نزاع في ذلك وأنت جاريت معه، وأنه يصح التشبيه المقلوب في تشبيه للتزيين والتشبيه والاستطراف لادعاء أن الزينة في المشبه به أتم أو القبح أكثر أو ادعاء أن المشبه به أندر وأخفى، ولا يظهر اختصاصه بصورة إلحاق الناقص بالكامل.\r(كقوله) أي: قول محمد بن وهيب [(وبدا) أي: ظهر (الصّباح) هو أول النهار وضوءه يعني حمرة الشمس في سواد الليل (كأنّ غرّته) هي كالغر غرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339376,"book_id":5006,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":793,"body":"بضمهما بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم، فيقال: غرة الصبح لبياضه (وجه الخليفة حين يمتدح)] فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من غرة الصباح في الوضوح، والبعد عن ظلمة العبوس.\rقال المصنف: وفي قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح، وبالارتياح له وكونه كاملا في الكرم والاتصاف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح. هذا، ولا يخفى أن في إبراز يمتدح مجهولا تربية لطيفة لذلك يعرفه الذكي، فإنه يشعر بأنه لا مدخل في ذلك لخصوصية مادح، ثم أقول لك: أيها الفطن العارف بمقدار اللطايف، المتخلص عن ربقة التقليد، المتعرف بخفايا حسن المعاني، كالقايف إن الشعر يجوز أن يكون تشبيها غير مقلوب بأن يكون تشبيه غرة الصباح بوجه الخليفة في سرعة انتشارها، ولا يخفى أن سرعة انتشار الطلاقة في وجه الخليفة أتم منها بالنسبة إلى انتشار ضوء الصبح.\r(و) الضرب (الثاني) من الغرض العائد إلى المشبه به (بيان الاهتمام به كتشبيه الجايع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف) لا في مجرد الإشراق والاستدارة، كما ينبىء عنه ظاهر هذه العبارة، بل في استلذاذ النفس به، فإن استلذاذ النفس بالرغيف ليس باعتبار استدارته وإشراقه فحسب.\r(ويسمى هذا) النوع من الغرض (إظهار المطلوب) قال السكاكي: لا يحسن المصير إليه إلا مقام الطمع في تسني المطلوب، يعني تيسره كما يحكي عن الصاحب ابن عباد (١) أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده الصاحب متغنيا فأخذ يمدحه حتى قال: وعالم يعرف بالسنجري، وأشار للندماء أن ينظموا عن أسلوبه ففعلوا واحد بعد واحد إلى أن انتهت النوبة إلى شريف من البين، فقال: أشهى إلى النفس من الخبز، فأمر الصاحب أن يقدم له مائدة دقيقة أشهى إلى النفس من الخبز تشبيه مقلوب في المآل؛ لأنه جعل زائدا على الخبز في المشترك بينهما، وهو كونهما مشتهى للنفس.\r(هذا) الذي ذكرناه من جعل أحد الشيئين مشبها، والآخر مشبها به إنما يكون (إذا أريد إلحاق الناقص) في وجه الشبه كذا في الإيضاح (حقيقة) كما","footnotes":"(١) ابن عباد: هو أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي، توفي سنة ٤٣٣ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339377,"book_id":5006,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":794,"body":"في التشبيه الذي يعود الغرض منه إلى المشبه أو ادعاء كما في التشبيه الذي يعود الغرض منه إلى المشبه به.\r(بالزائد) كذلك.\rقال الشارح: وهذا الكلام محل نظر؛ لأن ما تقدم كله ليس ما يقصد فيه إلحاق الناقص في وجه الشبه بالزائد على ما قررنا فيما سبق. هذا، ويمكن دفعه بأن المراد أن هذا الذي ذكر من جعل أحد الطرفين مشبها والآخر مشبها به لكون أحد الطرفين أتم حقيقة أو ادعاء إذا أريد ... إلخ (فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر) (١) مركبا كان أو مفردا حسيا كان أو عقليا واحدا كان أو متعددا، وذلك تارة يكون في المتساويين في وجه الشبه وتارة يكون في المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت (فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه) (٢) احترازا من ترجيح أحدها المتساويين هذه العبارة قاصرة، ولا تشتمل مثل قولنا تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي، فإنه ليس العدول فيه من التشبيه إلى الحكم بالتشابه فأحسن ترك التشبيه إلى إفادة التشابه. وهذا الخلل إنما وقع من قبل المصنف؛ حيث غير عبارة المفتاح إلى التشابه بقوله: إلى الحكم بالتشابه، وخفى على من تلاه إلى أن وفقت بالإفادة فاغتنم السعادة.\rقال المفتاح تفاديا عن ترجيح أحد المتساويين، وكأنه أراد التفادي عن إيهام ترجيح أحد المتساويين، وإلا لوجب ترك التشبيه فيختل قوله فالأحسن ويبطل تجويز التشبيه.\rولك أن تجعل وجه ترجيح التشابه حفظ السامع عن توهم زيادة المشبه به، وتوقي البيان عن الالتباس؛ لأن ظاهر العبارة الإلحاق لا التشارك (كقوله) أي قول أبي إسحاق الصابي ([تشابه دمعي إذ جرى) أي: كل وقت جرى، ففائدة الطرف التعميم يؤيده صيغة تسكب المفيدة للاستمرار (ومدامتي) المدام: المطر","footnotes":"(١) هذا إما لأن المقام يقتضي المبالغة في ادعا التساوي، وإما لأن الغرض إفادة أصل الاشتراك، فيكون المقصود إفادة التساوي ادعاء أو حقيقة.\r(٢) مثله الحكم بالتساوي ونحوه، وليس من ذلك نحو: شابه زيد عمرا- إن كان من صيغ المشاركة؛ لأن صيغة- تفاعل- تدل على إسناد الفعل ابتداء لاثنين، أما صيغة- فاعل- فتدل على الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل على المفعول، ولا يفهم منها وقوعه من المفعول على الفاعل إلا بالالتزام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339378,"book_id":5006,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":795,"body":"الدائم، والحمر كالمدامة؛ لأنه ليس بشراب يستطاع إدامة شربه إلا هي:\r(فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب ... فو الله ما أدري أبا لخمر أسبلت)\rذكر أسبل الدمع في القاموس بمعنى أرسله، وفي الصحاح: بمعنى هطل، فعلى الأول الباء زائدة، وعلى الثاني للتعدية، فجعل الزيادة وهما مطلقا كما في الشرح، وهم لا يقال زيادة الباء في غير النفي والاستفهام، وفي غير خبر المبتدأ إسماع ولا يثبت السماع بالبيت مع احتمال باء التعدية؛ لأنا نقول باء التعدية أيضا سماعية على أن من جعلها زائدة لعله سمع الزيادة فلا يتم الحكم بكونه وهما ما لم ينف السماع والإحاطة بالنفي متعذرة (جفوني أم من عبرتي كنت أشرب] (١)\r\r[ويجوز التشبيه أيضا]\rويجوز) عن قصد التشابه (التشبيه أيضا) لأن أداة التشبيه قد يستعمل لمجرد قصد التشريك.\r(كتشبيه غرة الفرس بالصبح، وعكسه متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه) والجواز قد استفيد من قوله: فالأحسن واضحا، وكأنه تعرض له لتوضيحه بالتمثيل ولا يخفى أن البيت كما يشتمل على تمثيل الأحسن الذي هو التشابه يشتمل على تمثيل الحايز الذي هو التشبيه؛ حيث اشتمل على قوله فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب، وكأنه أراد التمثيل للتشبيه، فأحد الطرفين أكمل مع أنه لم يقصد الإلحاق، بل التشابه بعد التمثيل له بما لا مزية لأحد الطرفين على الآخر، فتأمل.\rولما فرغ من النظر في الطرف والوجه والأداة والغرض حان النظر في تقسيمه بالاعتبارات الأربعة فشرع فيه على ترتب ذكر الأربعة، فابتدأ بالتقسيم باعتبار طرفيه فقال: (وهو) أي: التشبيه (باعتبار طرفيه) أي: المشبه والمشبه به أربعة أقسام: قسمه الأول: أيضا أربعة أقسام، والثالث والرابع قسمان يعلم انقسامهما إلى القسمين من بيان تقسيم الأول إلى الأقسام الأربعة، فاكتفى به ولم يشر إلى تقسيمهما.","footnotes":"(١) البيتان أوردهما القزويني في الإيضاح: ٢٢٤، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٩٠، وعبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة: ١٥٦، والمدامة: الخمر، وسميت بذلك؛ لأنه لا شراب يستطاع إدامة شربه غيرها، والعبرة: الدمع، والتساوي في قوله: تشابه دمعي ومدامتي- ادعائي إذا كان المراد تشابههما في الحمرة، ويجوز أن يكون المراد أنها تشابها في الصفاء، وأبو إسحاق الصابي هو إبراهيم بن هلال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339379,"book_id":5006,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":796,"body":"والثاني: يحتمل القسمة إلى الأربعة عقلا، وكأنه لم يوجد ولعدم وجوده سقط قسمان من القسم الثالث والرابع؛ فالأقسام العقلية ستة عشر حاصلة من ضرب أربع في أربع، والواقعة تسعة، ومن البين أن تقسيم الطرف يستلزم تقسيم التشبيه باعتبار الطرف، وبالعكس، وهكذا الحال في الوجه والأداة والغرض فالمصنف يقسم تارة الطرف مثلا، ويترك تقسيم التشبيه باعتباره، وتارة يعكس إعمالا للطريقين، وتجديدا للسلوك، وتفننا في البيان.\rوأما تقسيم التشبيه باعتبار الطرف هنا مع أنه علم من تقسيم الوجه المركب باعتبار الطرف فلمزيد الاهتمام بالتشبيه الذي وجهه مركب فإنه ما به التفاضل بين البلغاء والتفاضل بين الخطباء وللتنبيه على الفرق بين المفرد والمقيد وهو أحوج شيء إلى التأمل وإعمال الذكاء.\r\r[إما تشبيه مفرد بمفرد]\r(إما تشبيه مفرد بمفرد، وهما غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد) ولا نعني بالمقيد ما ذكر معه قيد، بل ما لقيده مدخل في التشبيه.\rألا ترى أنه جعل من غير المفيد قوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ (١) مع أن اللباس موصوف؛ لأنه لا دخل في وجه الشبه لهذا الوصف، فإنه إما حسي على ما بينه الزمخشري، وهو أن كل واحد يشمل على صاحبه عند الاعتناق كاللباس أو عقلي كما ذكره غيره، وهو أن كل واحد منهما يصون صاحبه من الوقوع في فضيحة الفاحشة؛ فإن الفاحشة هي الزنا، وما يشتد قبحه من الذنوب، وما نهى عنه، واللباس يصون من كشف العورة، والزنا؛ لأنه ما لم يجرد العورة عن اللباس لا يمكن الزنا كما أن كلا من المرأة والرجل يصون صاحبه عن الوقوع في الزنا، وما يتبعه من الوقوع في المنهيات وقبايح الذنوب، وشيء من الوجهين لا يتوقف على القيد على ما ذكره الشارح.\rوفيه بحث دقيق، يتبعه تحقيق، وهو أن المقصود تشبيه كل منهما باللباس في الاشتمال على صاحبه أو صون صاحبه، وذلك ليس لمطلق اللباس، بل للباسة فلإضافة اللباس دخل في وجه الشبه، فالأظهر أن الآية لتشبيه المقيد بالمقيد، ووجه ما قاله أنه شبه كلا منهما باللباس المطلق في الاشتمال أو الصيانة، ثم قيد","footnotes":"(١) البقرة: جزء من الآية: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339380,"book_id":5006,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":797,"body":"الاشتمال أو الصيانة، فتدبر وتذكر التحقيق بمعونة التوفيق، ومنهم من قال في الوجه الثاني مسامحة؛ لأن اللباس يصون صاحبه عن البرد، لا عن فضيحة الفاحشة ككل من الرجل والمرأة، وقد ظهر فساده ويمكن أن يكون وجه الشبه أن كلا منهما يجعل صاحبه موقرا معززا في أعين الناس، كاللباس؛ ففيه إشارة إلى أنه كلما كان الزوج أطهر وأزكى، ويكون أدخل في التوقير كاللباس، وإنما قدم غير مقيدين مع أنه عدمي والمقيدان وجوديان؛ لأنه أقوى في الإفراد الكلام الذي فيه.\r(أو مقيدان كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل: هو كالراقم على الماء) فإن المشبه هو الساعي المقيد بأن لا يحصل من سعيه على طائل، والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء؛ لأن وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه، وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين.\rوقد نبه بهذا المثال على أن القيد يشمل الصلة والمفعول، ولا يخص بالإضافة والوصف كما هو المشهور، ومن القيود الحال. (أو مختلفان) في التقييد وعدمه (كقوله: [والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ] يقال: الواو حالية، والجملة حال عن المصراع السابق، ومضمون البيت أن الصياد اصطاد، والشمس كذلك فالشمس المطلقة ليست كالمرآة المذكورة، بل هي مقيدة بزمان مخصوص وهو الصباح أو العصر، إلا أن يقال: لا يكفي في تقييد طرف التشبيه بزمان مخصوص مثلا، بل لا بد من اعتباره في نظم الكلام، حتى يكون الطرف مقيدا.\r(وعكسه): عطف على قوله كقوله أي: كعكس قوله: وهو المرآة في كف الأشل كالشمس.\r\r[وإما تشبيه مركب بمركب]\r(وأما تشبيه مركب بمركب كما) أي: تشبيه (في بيت بشار) الإضافة عهدية يشار بها إلى ما سبق من قوله: [كأنّ مثار النّقع] البيت وتشبيه المركب بالمركب قد تكون بحيث يمكن فيه تشبيهات متعددة بلا تكلف، كما في قوله:\rوكأنّ أجرام النّجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق (١)","footnotes":"(١) البيت لأبي طالب الرقي، وهو من شعراء اليتيمة وانظر البيت في الإيضاح: ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339381,"book_id":5006,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":798,"body":"فإنه كما يشبه الهيئة المنتزعة من أجرام النجوم اللوامع في أديم السماء الصافية الزرقاء هيئة درر نثرن على بساط أزرق.\rكذلك يشبه أجرام النجوم اللوامع بالدرر، وأديم السماء بالبساط الأزرق شبها واضحا عاريا عن التكلف، لكنه أين هو عن التشبيه الذي يريك الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا من طلوع النجوم مؤتلفة متفرقة في أديم السماء، وهي زرقاء زرقتها الصافية، وقد يكون بحيث لا يمكن فيه تشبيهات إلا بتكلف، كما تكلف من لم يذق حلاوة التشبيه المركب في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ... (١) الآية فقال شبه المنافق بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان بالإضاءة، وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار.\rوقد يكون بحيث لا يمكن فيه تشبيهات متعددة، ومثلوا لذلك بقوله:\rكأنّما المرّيخ والمشترى ... قدّامه في شامخ الرّفعه\rمنصرف باللّيل عن دعوة ... قد أسرجت قدّامه شمعه (٢)\rفإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف بالليل عن دعوة.\rأقول: وأن لا يحسن تشبيه المريخ بالمنصرف عن دعوة مع الاقتصار عليه، لكن يصح تشبيهه بالمنصرف عن دعوة، وتشبيه المشتري قدامه بشمعة أسرجت، فإن التشبيه ربما لا يحسن وحده، ويحسن إذا جمع مع تشبيه آخر، فبهذا عرف عن التشبيه المتعدد ما يقرب التشبيه الواحد المركب في التضام والتلاصق. وعرف أنه كم بين التشبيه المتعدد والتشبيه المركب، وأنه ليس التشبيهات المركبة في مرتبة فإن ما ساغ فيه التشبيهات المتعددة أيضا بلا تكلف له فضل على ما ساغت فيه بتكلف، وما ساغت فيه بتكلف له فضل على ما لم تسغ فيه أصلا، بل ما ساغت فيه، ولا بد من اجتماعها لهذا المساغ أعلى من الكل؛ لأن وجه تعدده يشبه وجه وحدته في التضام والتلاصق.\rولا يبعد أن يقصد تشبيه المركب بالمركب والأجزاء بالأجزاء في إطلاق","footnotes":"(١) البقرة: ١٧.\r(٢) البيتان للقاضي التنوخي، علي بن داود أبي فهم، الشاعر الكاتب الناقد، صديق الوزير المهلبي. وهما في الإيضاح: ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339382,"book_id":5006,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":799,"body":"واحد؛ لأنه إذا جاز بأداة واحدة تشبيهات الأجزاء المتعددة، فليجز مع تلك تشبيه الهيئة بالهيئة أيضا.\r\r[وإما تشبيه مركب بمفرد]\r(وأما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق) بأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد فالمشبه مفرد، وهو الشقيق، والمشبه به مركب من عدة أمور، كما ترى، وكذا تشبيه الشاة الحبلى بحمار أتنى مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرة غصنا.\rوالفرق بين المركب والمقيد أحوج شيء إلى التأمل؛ ولهذا قال صاحب المفتاح: وهذا أي الفرق بين تشبيه المفرد بالمفرد وتشبيه المركب بالمركب فن له فضل احتياج إلى سلامة الطبع، وصفاء القريحة، فليس الحاكم في تميز البابين إذا التبس أحدهما بالآخر سوى ذلك، ولولا اشتباه المقيد بالمركب لما كان الاشتباه بين البابين بتلك المثابة، وكفى شاهدا في شدة الالتباس وقوع الاختلاف بين المصنف والمفتاح؛ حيث جعل المفتاح تشبيه الشاة الحبلى تشبيه المفرد بالمفرد، والمصنف جعله من تشبيه المفرد بالمركب، وأنه لم يثبت المفتاح تشبه المفرد بالمركب، وبالعكس مع كثرة أمثلتها، فكأنه جعل المركب في الصورتين مقيدا.\rقال الشارح: وكان ما ذكره المصنف أقرب.\r(وأما تشبيه مركب بمفرد كقوله) أي: قول أبي تمام:\r[(يا صاحبيّ تقصّيا) في القاموس تقصيت في المسألة بلغت الغاية فالتقدير في (نظريكما) وفي الأساس تقصيته بلغت أقصاه (تريا وجوه الأرض) قائلين تعجبا (كيف تصوّر) مضارع التصوير مجهول يقال صوره الله صورة حسنة فتصور، والشارح جعله مضارعا فحذفت التاء أي: كيف يتصور (تريا نهارا مشمسا) من أشمس صار ذا شمس أي لم يسترها غيم (قد شابه) أي: خالط النهار (زهر) كقمر جمع زهرة ككثرة وبركة (الرّبى) كهدى جمع ربوة بالضم، وجاءت كرحمة خصها إلا أنها أنضر وأخضر، ولأنها المقصودة بالنظر.\rكذا قاله الشارح في المختصر، ويمكن أن يقال خصه لأنه يخالطه الشمس في أول طلوعه وتشبيه أول النهار بالليل المقمر أظهر؛ لأن نور الشمس فيه أضعف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339383,"book_id":5006,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":800,"body":"(فكأنّما هو) أي: ذلك النهار (مقمر)] (١) أي: ليل ذو قمر في القاموس المقمر، والمقمرة ليلة فيها القمر، فليس الكلام في تقدير الموصوف حتى يرد قول الشارح فيه تسامح، بناء على أنه في تقدير ليل مقمر ففيه شائبة تركيب على ما وجهه السيد السند، وللتسامح توجيه آخر، وهو أن هذا التشبيه في البيت لا يخلو عن تسامح؛ إذ شبه النهار بالشمس؛ لأن الضمير المشبه به راجع إليه. والمقصود تشبيه الهيئة شبه النهار المشمس الذي اختلط به أزهار الربوات، فنقصت باخضرارها من ضوء الشمس، حتى صار يضرب إلى السواد بالليل المقمر، فالمشبه مركب، والمشبه به مفرد.\r(وأيضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين، ولا يناسب التقسيمات الأخر؛ لأنها كانت تقسيما لتشبيه واحد، وهذا تقسيم للتشبيهات المتعددة؛ إذ لا يتعدد طرفا تشبيه واحد. وأيضا ليس من وظايف البيان، بل هو من أفراد اللف والنشر الذي من الصنايع البديعية؛ وكان وجه التعرض له أن الملفوف ربما يلتبس بتشبيه مركب بمركب، وبتبعيته يتعرض للمفروق وأن لا التباس فيه.\rولا يخفى أن الملفوف والمفروق لا يخص بالطرف، بل يجري في الوجه أيضا.\r(إن تعدد طرفاه) أي: كل من طرفيه (فإما ملفوف) قال المصنف وتبعه الشارح: وهو أن يؤتى بالمشبهين أولا، ثم بالمشبه بهما. هذا وهو قاصر، ويجب أن يقال: أو بالعكس؛ لئلا يخرج نحو كالعناب والحشف البالي قلوب الطير رطبا ويابسا.\rقال الشارح: المراد أعم من الإتيان بطريق العطف أو غيره، وكأنه أراد به مثل قولنا: كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر بقرينة (كقوله) أي: قول امرئ القيس يصف العقاب بكثرة اصطياد الطيور","footnotes":"(١) البيتان لأبي تمام من قصيدة يمدح فيها المعتصم، وهما في ديوانه: ٢/ ١٩٤، والإيضاح: ٢٢٨، والإشارات: ١٨٣، قوله- تقصيا نظريكما- بمعنى أبلغاه أقصاه، وقوله- تصور- أصله تتصور بمعنى تتشكل، والمراد ترياها قائلين ذلك على وجه التعجب، فالاستفهام مقول لقول محذوف، والنهار المشمس الذي لا غيم فيه، وقوله- شابه- بمعنى خالطه، والربى: جمع ربوة، وهي الأرض المرتفعة، ومقمر صفة لمحذوف تقديره ليل مقمر، وإني أرى أنه لا حاجة إلى تقدير هذا المحذوف، والمراد أن نبات الربى مع زهره قد خالطها النهار المشمس، لأن خضرة النبات داخلة أيضا في ذلك التشبيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339384,"book_id":5006,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":801,"body":"[(كأنّ قلوب الطّير) اسم جمع للطائر (رطبا) بعضها (ويابسا) بعضها (لدى وكرها) هو عيش الطائر، وإن لم يكن فيه (العنّاب) هو كرمان (والحشف) هو كعرس أردء التمر أو الضعيف الذي لا نوى له أو اليابس الفاسد، وكفلس الخبز اليابس (البالي)] (١) شبه الرطب الطري من قلوب الطير بالعناب، واليابس العتيق منها بالحشف البالي؛ إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها.\rقال الشيخ: فضيلته في اختصار اللفظ وحسن الترتيب لا لأن للجمع فائدة في عين التشبيه.\rهذا ولا يذهب عليك أنه لا ضنة في النشر لا على ترتيب اللف (أو مفروق كقوله) أي قول المرقش الأكبر وهو عمرو بن سعد، والمرقش الأصغر عمرو بن حرملة\r[(النّشر) أي: نشر تلك النساء ورايحتهما (مسك) أي: نشر مسك (والوجوه دنانير وأطراف الأكفّ) وروى أطراف البنان، فالإضافة بيانية (عنم)] (٢) هو شجر أحمر لين يشبه به بنان الجواري، كذا في الصحاح.\r(وإن تعدد طرفه الأول) قال أعني: المشبه (فتشبيه التسوية)؛ لأنه سوى بين المشبهين (كقوله: [صدغ) هو بالضم ما بين الأذن والعين، والشعر المتدلى على هذا الموضع، والمراد هو الثاني (الحبيب وحالي) وكأنه أراد أحوالي فيصح أنه، والصدغ كالليالي كل شعر من الصدغ كليل، وكل حال له كليل المصراع الثاني وثغره في صفاء وأدمعي كاللآلي (كلاهما كالليّالي)] وصف دمعه بالصفاء لينبئ عن كثرة بكائه؛ لأنه إذا كثر جريان ماء المنبع يصفو عن الكدر؛ لأنه يغسل المنبع ويدفع عنه الكدورات التي تمتزج بالماء بخلاف ما إذا جرى أحيانا، فإنه يكون مكدرا بكدورات المنبع (وإن تعدد طرفه الثاني) وقال أعني: المشبه به (فتشبيه الجمع)؛ لأنه يجمع للمشبه وجوه تشبيه أو يجمع له أمورا مشبهات بها (كقوله) أي: قول البحتري:","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ٣٨، والإيضاح: ٢٢٨، والإشارات: ١٨٣.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٢٢٨، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339385,"book_id":5006,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":802,"body":"بات نديما لي حتّى الصّباح ... أغيد مجدول مكان الوشاح\rالأغيد الناعم البدن، وتذكير بات ونديما وأغيد يدل على أن الكلام في مذكر، ومكان الوشاح يدل على أنها محبوبة. في القاموس: الوشاح بالضم والكسر قلادتان من لؤلؤ وجوهر منظومتان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر، أو أديم عريض مرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها.\r[(كأنّما يبسم) بسم يبسم كضرب بسما، وابتسم وتبسم وهو أقل الضحك وأحسنه (عن لؤلؤ منضّد) أي: منضم (أو برد) كجمد لم يصفه بالنظم؛ لأن الذهن ينساق إليه من وصف اللؤلؤ (أو أقاح] (١) جمع أقحوان بالضم كالقحوان، وهو البابونج. قال في الصحاح: جمع على أقاحي بحذف الألف والنون، وقد لا يشدد الياء هذا، فهمزة أقاح مفتوحة، وما اشتهر من كسرها سهو.\rشبه ثغره بثلاثة أشياء إلا أنه أورد كلمة أو تنبيها على أن كلا مشبه به على حدة وكلمة أو للتسوية لا للإبهام، حتى يرد أنه ينبغي الواو ويوجه بأنه بمعنى وكيف الواو يجعل بمعنى الواو، وهو أحسن من الواو؛ ولخلوه عن وصمة إيهام جعل المجموع مشبها به.\rقال الشارح: شبه ثغره بثلاثة أشياء، ثم اعترض بأن في كونه من باب التشبيه نظرا؛ لأن المشبه أعني: الثغر غير مذكور لفظا ولا تقديرا، إلا أن لفظ كأنما يدل على أنه تشبيه.\rأقول: أولا هذا تشبيه بتشبيه بثلاث تقسيمات، والمشبه مقصود في الكلام؛ لأنه في معنى أنه يبسم بسما كبسم عن هذا أو ذاك أو ذلك.\rوثانيا: أن تشبيه الثغر بثلاثة أشياء ضمني؛ لأن تشبيه البسم بالبسم عن أحد الثلاثة بستلزم تشبيه الثغر بأحدهما ومما مثل به التشبيه بمتعدد بيت الحريري يغتر عن لؤلؤ رطب، وعن برد وعن أقاح، وعن طلع وعن حبيب.\rقال الشارح: شبه ثغره بخمسة، ثم قال: في كونه من باب التشبيه نظر؛","footnotes":"(١) البيتان في ديوانه: ١/ ٤٣٥ من قصيدة يمدح فيها عيسى بن إبراهيم، وفي الديوان: «كأنما يضحك» بدل «كأنما يبسم». والبيت الثاني في الإيضاح: ٢٢٩، والإشارات: ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339386,"book_id":5006,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":803,"body":"لأن المشبه أعني: الثغر غير مذكور لفظا ولا تقديرا.\r\rأقول: التقدير يغتر أي: يضحك ضحكا حسنا عن مثل لؤلؤ البيت، فالمشبه مقدر في نظم الكلام، وإنما لم يجعل استعارة مغنية عن التقدير؛ لأن الاستعارة أمور منافية لشيء واحد في كلام واحد دعوى ثبوت أمور متنافية لشيء واحد، فلا يقدم عليه عاقل، بخلاف التشبيه بالأمور المتنافية (وباعتبار وجهه) عطف على قوله باعتبار الطرفين، يعني باعتبار وجهه له ثلاث تقسيمات أوليات:\rالأول: هو تمثيل وغير تمثيل.\rوالثاني: هو مجمل ومفصل.\rالثالث: هو قريب وبعيد فصرح بالأول، بقوله: (إما تمثيل أو غير تمثيل) ولا يرد أنه تقسيم للشيء إلى نفسه وغيره؛ لأن التمثيل يرادف التشبيه، ويشهد لذلك كلام الكشاف حيث يستعمله استعمال التشبيه، لأنه مشترك بين مطلق التشبيه، وأخص منه وما هو نفس المقسم المعنى الأعم، والقسم ما هو أخص فلا إشكال، وبهذا اندفع أيضا أن تعريفه بقوله:\r[وباعتبار وجهه]\r\r[إما تمثيل او غير تمثيل]\r(وهو ما وجهه منتزع من متعدد) غير منعكس لخروج بعض أفراد التمثيل عنه، ولا يرد أنه يشمل ما وجهه مركب حسي، فلا يطرد؛ لأن الشيخ قيده في أسرار البلاغة بكونه عقليا حيث قال: التمثيل التشبيه المنتزع من أمور، وإذا لم يكن التشبيه عقليا يقال: إنه يتضمن التشبيه، ولا يقال: إن فيه تمثيلا عليه، وأن يقال: ضرب الاسم مثلا لكذا، يقال: ضرب النور مثلا للقرآن والحياة للعلم هذا إلا لما قال السيد السند في شرحه للمفتاح: إن هذا القيد من قبل الشيخ. لأن ما أمكن لا يثبت مخالفة بين الجمهور والشيخ، بل؛ لأن الشيخ فسره بالتشبيه المنتزع من أمور ثم نبه على أن لفظ التمثيل لا يجوز إطلاقه على الحسي مطلقا، ويجوز إطلاقه على العقلي مطلقا.\rولا يخفى على الذوق السليم أن الشيخ فرق بين كون التمثيل بمعنى التشبيه المنتزع من أمور، وبين التمثيل بمعنى التشبيه بالوجه العقلي حيث جعل الأول معنى مقررا شائعا، والثاني مما قد يستعمل فيه بقوله جاز أن يطلق اسم التمثيل عليه ثم إني أخاف أن يتحير في حل عبارة الشيخ فأفسره لك تبرعا، فلا تؤاخذني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339387,"book_id":5006,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":804,"body":"ببسط الكلام فإني لا أفعله ترفعا.\rفنقول: يريد بقوله: إذا لم يكن التشبيه عقليا إنه إذا لم يكن الكلام الدال على التشبيه، فإنه جاء بهذا المعنى حيث جعل البعض إطلاق أركان التشبيه على الطرفين والوجه والأداة من فروعه، وحيث قال: إنه يتضمن التشبيه أراد به المعنى المصدري، وكذا بالتمثيل في قوله: إن فيه تمثيلا فلا يشكل عليك أنه ينبغي أن يقول إذا لم يكن عقليا يقال له التشبيه، ولا يطلق عليه التمثيل، وكأنه أراد بضرب الاسم مثلا استعارة الاسم.\r(كما مر) وستعرف تعيينه، ولما استشعر المصنف الإشكال على تعريفه بأنه غير مطرد؛ لأنه يدخل فيه التشبيه والوصف المنتزع الحقيقي، مع أنه ليس بتمثيل أشار إلى دفعه بقوله: (وقيده السكاكي) أي: المنتزع من متعدد (بكونه غير حقيقي) كذا فسر الشارح الضمير، ونحن نفسره بالوجه أي: قيد الوجه بكونه غير حقيقي كما قيده بكونه منتزعا من متعدد؛ لأنه قال السكاكي: التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي، وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل، فقيد الوجه بقيدين، ولم يقيد المنتزع من متعدد، وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه، فنقول: وجه الدفع أن هذا القيد لم يثبت في غير كلام السكاكي فجرينا في التعريف موافقا للجمهور، ولا يبعد أن يقال: أوقع السكاكي فيه قول الشيخ: وإذا كان عقليا جاز أن يطلق اسم التمثيل عليه، فحمل العقلي على ما هو مخترع العقل، ومعتبره فقط ثم إن وجه عدول المصنف من عبارة السكاكي من عدة أمور، على طبق عبارة الشيخ إلى قوله من متعدد كما نبه عليه في الإيضاح حيث قال: أمرين أو أمور ظاهرة.\r(كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) فإن وجه الشبه هو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه، فهو وصف مركب من متعدد، وليس بحقيقي، بل هو عائد إلى التوهم. كذا ذكره الشارح، وهو المطابق لكلام المفتاح ممن قال مراد المفتاح بغير الحقيقي ما يقابل الإضافي، فلم ينظر في كلام المفتاح أدنى نظر.\rأما إن المراد غير الحقيقي في كل من الطرفين أو يكفي أن يكون ذلك في أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339388,"book_id":5006,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":805,"body":"الطرفين فهما لم يتضح، لكن المتبادر الأول؛ لأنه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم يصرف صارف، ويقيد مثال التمثيل على بيان السكاكي، وإطلاقه على بيان الجمهور حمل الشارح المحقق على أن جعل ما مر عبارة عن جميع أمثلة ذكرت لوجه الشبه المركب بأقسامها من مركب الطرفين ومفردهما ومختلفهما. وخالفه السيد السند بدعوى أن التمثيل مخصوص بما طرفاه مركبان، وادعى أن تعريفه بما وجهه منتزع من متعدد يتبادر منه المنتزع من متعدد في طرفي التشبيه، لا المركب من متعدد هو أجزاؤه، وإلا لقال مركبا من متعدد، فخرج منه ما ليس طرفاه مركبين، فلم يتناول ما مر إلا ما يركب طرفاه، ونوره بأن المصنف رد على السكاكي جعل التمثيل على سبيل الاستعارة من الاستعارة التحقيقية بأن التمثيل يستلزم التركيب المنافي؛ لاندراجه تحت الاستعارة التحقيقية المندرجة تحت المجاز المفرد، ومباني المخالفة غير سديدة؛ أما حديث التبادر فممنوع، وإنما اختير الانتزاع على التركيب؛ ليعلم أن المدار على التركيب الاعتباري، والهيئة الانتزاعية، لا على التركيب الحقيقي، وليتناول المركب من متعدد هو أجزاؤه ومن متعدد في الطرف وكذا سند رد المصنف على السكاكي ضعيف؛ لأنه رد كون التمثيل على سبيل الاستعارة كذلك. وقد وجد في كلام السكاكي تخصيص الاستعارة التمثيلية بالمركب، ولا يلزم منه تخصيص التمثيل بمعنى التشبيه بالوجه المركب بما طرفاه مركبان.\rنعم جعل الشارح في تعريف المجاز المركب باللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل قوله تشبيه التمثيل احتراز عن الاستعارة في المفرد، فلو لم يخص التمثيل بما طرفاه مركبان؛ كيف يحترز عنه فبين كلاميه تنافر، لكن لا يوجب ذلك فساد كلامه هناك، بل ينبغي أن يحمل ما سيأتي، على أن الاحتراز بإرادة تشبيه تمثيل خاص؛ إذ لا بد إما من تقييد اللفظ المستعمل بالمركب، أو تقييد تشبيه التمثيل تقييد، والفصل بالتخصيص أولى من الجنس.\rثم نقول: لو كان التمثيل مخصوصا بما طرفاه مركبان لانتقص تعريف المجاز المركب باستعارة لفظ مركب بمعنى مفرد شبه معناه بمعنى المركب بوجه شبه مركب، أو قد سبق أن التشبيه بهذا الوجه يجيء المفرد بمركب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339389,"book_id":5006,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":806,"body":"(وإما غير تمثيل، وهو بخلافه) وهو ما لا يكون منتزعا عن متعدد عند غير السكاكي، ويعلم منه غير التمثيل على مذهب السكاكي، وهو ما لم ينتزع من متعدد أو كان وصفا حقيقيا، والمراد بالوصف الحقيقي وجود ما يكون ما انتزع عنه أوصاف حقيقته، وإلا فالهيئة الانتزاعية أمر اعتباري، لا وجود له.\rوهذا أولى من جعله وهو بخلافه بيانا لغير التمثيل على المذهبين، كما يفيده عبارة الشارح؛ لأنه يحوج إلى تكلفات بعيدة من جعل ضمير بخلافه إلى ما يطلق عليه التمثيل، وكذا جعل غير تمثيل بمعنى ما يطلق عليه غير تمثيل، بل جعل قوله: إما تمثيل أيضا، ثم اعتبار التوزيع بجعل كل مما يستفاد من قوله، وهو بخلافه لأحد معنى غير تمثيل. ولما فرغ من التقسيم الأول شرع في التقسيم الثاني بقوله:\r\r[إما مجمل او مفصل]\r(وأيضا) التشبيه (إما مجمل، وهو ما لم يذكر وجهه).\rولا ما ستتبعه، ولما كان للمجمل تقسيمان عقبه بهما، وفصل بينه وبين قسميه، والأنسب بمقام التعليم تقديم المفصل؛ لأنه وجودي، ولأنه يندفع به طول الفصل بين القسمين بتقديمه، وكأنه نظر إلى أن المجمل أجمل.\r(فمنه) أي: فمن المجمل (ما هو ظاهر يفهمه) أي: يفهم وجهه (كل أحد نحو: زيد كالأسد، ومنه خفي لا يدركه) أي: لا يدرك وجهه (إلا الخاصة) سواء أدركه بالبديهة أو بالتأمل.\rفالتقسيم للتشبيه، وتسميته بالظاهر والخفي تسمية له بحال الوجه، وجوز الشارح كونه تفصيلا للوجه بإرجاع الضمير إلى الوجه، ويأباه كون قوله: وأيضا منه تقسيما للتشبيه قطعا، وأن يلايمه أن ما ذكر عقيب القسم الثاني من قوله: وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه تفصيل للوجه وكلام فيه.\r(كقول بعضهم): هي الأنمارية فاطمة بنت الخرشب حين مدحت بنيها الكملة وهم: ربيع الكامل، وعمارة الوهاب، وقيس الحفاظ وأنس الفوارس، قالهم حين قاله حين سئلت أيهم أفضل؟ فإنها قالت: عمارة، لا بل فلان، لا بل فلان، ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل (هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها) كذا ذكره الشيخ جار الله، وقال الشيخ عبد القاهر: إنه قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339390,"book_id":5006,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":807,"body":"من وصف بني المهلب للحجاج؛ لما سأل عنهم أيهم الخدي (١) أسجع؟ ولا تنافي بينهما، بل هما يجتمعان على الصدق توارد أو بطريق أخذ المتأخر عن المتقدم، ولا يخفى أن المراد بالخفي الخفي في حد ذاته، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما يوجب ظهوره، كما في هذا الكلام؛ فإن وصف الحلقة أظهر وجه الشبه، فلا اختصاص لهذا التقسيم بالمجمل، بل يجري في المفصل أيضا، وكأنه خصه به للتنبيه على أنه مع خفاء التشبيه بحذف الوجه، والمراد بطرفاها طرفها الأعلى والأسفل الملايمان للأفضل والأدنى، وإذا لم يعلم الأدنى والأعلى لم يعلم الوسط.\r(وأيضا) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تقديره آض تقسيم المجمل أيضا عاد عودا، وفائدته التنبيه على أنه استئناف تقسيم للمجمل، وليس تقسيما للخفي، إذ ذكر الوصف المشعر بوجه الشبه أنسب بالخفي، ومنه يعلم أن المعترضة قد تدخل بين العاطف والمعطوف وأما ما قاله الشارح: إن اختار منه، ومنه دون إما، وإما للإشعار بأنه من تقسيمات المجمل دون مطلق التشبيه فليس مما يعتد به؛ لأنه لا مجال لتوهم أنه تقسيم مطلق التشبيه؛ إذ لا معنى لتوسط تقسيم بين قسمي تقسيم، بل الوجه أن لا حصر فيما ذكره؛ إذ يحتمل قسم آخر هو ما ذكر فيه وصف المشبه فقط فلذا لم يأت بأداة الحصر، ولم يجعل التقسيم رباعيا لعدم الظفر به في كلامهم، ولا يخفى جريان هذا التقسيم في المفصل، وكأنه لم يتعرض له؛ لأنه لم يوجد؛ إذ لا معنى لإيراد ما يشعر بوجه الشبه مع ذكره، أو لأن ذكره في المجمل لدفع توهم أنه ليس التقسيم مجملا مع ما يشعر بالوجه، ولا داعي لذكره في المفصل.\r(منه) أي: من المجمل (ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين) أي:\rوصف يذكر له من حيث إنه طرف، وهو وصف يشعر بوجه الشبه فخرج منه زيد الفاضل أسد؛ لأن زيدا لا يثبت له الفضل من حيث إنه مشبه بالأسد، وبما ذكرنا حققنا أن نقول هكذا ينبغي أن يفهم لا بمجرد ما ذكر الشارح أن المراد بالوصف وصف يشعر بالوجه، ثم قال: هكذا ينبغي أن يفهم، وإنما قدم العدمي، وهو ما لم يذكر اسم على ما هو وجودي في الجملة، وقدم ما هو","footnotes":"(١) كذا بالأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339391,"book_id":5006,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":808,"body":"وجودي في الجملة على الوجودي الصرف مع أن حق التعليم يقتضي العكس، حفظا للأقسام عن وقوع فاصلة بينها، ولو بالمثال.\r(ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده) لم يذكر مثاله؛ لأنه ذكر آنفا ما هو مثاله (ومنه ما ذكر فيه وصفهما) أي: وصف المشبه والمشبه به كليهما (كقوله) أي: قول أبي تمام في الحسن بن سهل:\rستصبح العيس لي واللّيل عند فتى ... كثير ذكر الرّضى في ساعة الغضب\rالعيس بالكسر: الإبل البيض، يخالط بياضها شفرة وهو أعيس وهي عيسا أي: سيدخلني الإبل والسير في الليل صباحا عند فتى.\r[(صدفت عنه) أي: أعرضت عنه.\r(ولم تصدف) من حد ضرب (مواهبه عنّى وعاوده ظنّي) فلم يخب كالغيث (وهو المطر أو الذي عرضه يريد) إن جئته وافاك ريقه، أي: أوله وأفضله، والموافاة الإتيان (وإن ترحّلت عنه لجّ) اللجاج: الخصومة (في الطّلب) ووصف الفتى بكثرة المواهب أعرضت عنه أو لم تعرض، والغيث بأنه يصيبك حسه أو ترحلت عنه وهذان الوصفان مشعران بوجه الشبه، أي: الإفاضة في حالتي الطلب وعدمه، وحالتي الإقبال والإعراض.\r(وإما مفصل) عديل إما مجمل (وهو ما ذكر وجهه) لما كان في هذا التعريف تسامح بجعل ما ذكر مما يستتبع وجهه مكان الوجه داخلا فيما ذكر وجهه، وكان ذلك التسامح مبنيا على تسامح آخر نبه على هذا التسامح وعلى منشأة إخراجا للتعريف عن الإبهام الذي هو غاية تبعيده عن الإتقان والإحكام، فقال: (وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه) أي: وجه الشبه (مكانه) والشارح جعل هذا إشارة إلى التقسيم بعد التعريف، يعني المفصل: قسمان ما ذكر فيه وجه الشبه حقيقة، وما ذكر فيه وجه الشبه تسامحا (كقولهم للكلام الفصيح) أي: الفصيح وكلام المفتاح فيه كالصريح أو البليغ، والثاني هو الأشبه؛ لأنه أحق بالتشبيه بالعسل.\r(هو كالعسل في الحلاوة) وشاع هذا التسامح إلى أن صارت الحقيقة مهجورة، حتى لو قيل: الكلام الفصيح كالعسل لا يفهم القصد إلى أنه مثل العسل، وفي ميل الطبع إليه ولا يجعل المقدر ذلك، بل لو سئل عن وجه الشبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339392,"book_id":5006,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":809,"body":"لا يجاب إلا بالحلاوة.\r(فإن الجامع فيها لازمها، وهو ميل الطبع) أي: محبة وروده، كذا فسره السيد السند في شرح المفتاح، وإنما جعل الجامع ميل الطبع؛ لأنه المشترك بين العسل والكلام، لا الحلاوة التي هي من خواص المطعومات، ولا يبعد أن يجعل وجه الشبه نفس الحلاوة، ويجعل ثبوته في المشبه على سبيل التخييل كما في تشبيه السنة بالنجم، والبدعة بالظلمة.\rقال السكاكي: وهذا التسامح لا يكون إلا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري، كميل الطبع وإزالة الحجاب، ويشبه أن يكون تركهم التحقيق في وجه الشبه. حيث قسموه إلى حسي وعقلي، مع أنه في التحقيق لا يكون إلا عقليا كما مر من تسامحهم.\rهذا، ويحتمل أن يكون قصده أن تسامحهم ناشئ من تسامح البلغاء من وضع المستتبع مكان وجه الشبه، فيقولون: الكلام البليغ كالعسل في الحلاوة، وزيد كالغراب في سواده، أي: سواد الغراب أو سواد زيد.\rوقد يقال زيد كالغراب في سوادهما، فلما وضع البلغاء الحسي الملزوم بوجه الشبه الكلي مكانه نزل علم البيان الكلي الذي هو وجه الشبه منزلة جزئياته، فقسموه إلى حسي وعقلي.\rويحتمل أن يكون قصده إلى أن تسامحهم الأول من قبيل هذا التسامح من تنزيل غير وجه الشبه منزلته، فإنهم نزلوا الجزئي منزلة وجه الشبه الكلي، فقسموه إلى الحسي والعقلي.\rوالشارح العلامة جرى على الأول، لكن لم يسلك في الحقيقة مسلك السداد، والشارح اعتمد على الثاني، لكن لم يأت في بيانه بما عليه الاعتماد، ومن الله الاهتداء والرشاد.\rولا يخفى عليك أنه نشأ من هذا التسامح أيضا التسامح في عد هذا التشبيه مفصلا، والتسامح في التعريف على ما عرفت.\rبقى هاهنا بحث، وهو أن ذكر الحلاوة في مقام ميل الطبع من قبيل ذكر الملزوم، وإرادة اللازم وسلوك طريق المجاز ليس تسامحا (وأيضا) تقسيم ثالث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339393,"book_id":5006,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":810,"body":"[إما قريب مبتذل أو بعيد غريب]\rللتشبيه باعتبار وجهه، وهو أنه (إما قريب مبتذل) أي: غير مصون من أحد، بل يعطي لكل أحد ويناله بمجرد توجيهه، والابتذال عدم الصيانة (وهو ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادي الرأي) أي ظاهر الرأي، فإن جعل من بدا يبدو فالأمر ظاهر لفظا ومعنى، وإن جعل من بدأ مهموزا فوجه حذف الهمزة أنها قلبت ياء لانكسار ما قبلها.\rذكره القاضي في تفسير قوله تعالى: بادِيَ الرَّأْيِ (١) في سورة هود، ووجهه جعل أول الرأي ظاهره، تنزيل أول الرأي منزلة ظاهر الشيء الذي يبدو أولا، ولك أن تجعله حينئذ بمعنى أول الرأي، ولك أن تهمزه كما في قراءة من قرأ «باديء الرأي» بالهمزة، وجعل القاضي تقديره في الآية في وقت حدوث بادي الرأي على حذف مضافين ولك أن تجعله ظرفا تنزيليا فيستغنى عن حذف المضاف، ولا ينتقض التعريف بتشبيهه بكون المشبه به لازما ذهنيا للمشبه مع خفاء وجهه؛ لأنه ليس انتقالا لظهور وجهه في بادي الرأي. وقوله لظهور وجهه قيد للتعريف وتحقيقه أن يكون المشبه بحيث إذا نظر العقل فيه ظهر المفهوم الكلي الذي هو مشترك بينه وبين المشبه به، من غير تدقيق نظر، والتفات النفس إلى المشبه به من غير توقف، ولم يكتف بما ظهر وجهه في بادي الرأي؛ لأنه يتبادر منه الظهور بعد التشبيه، وإحضار الطرفين، وهو لا يكفي في الابتذال، بل لا بد أن يكون انتقال من المشبه إلى المشبه به؛ لظهور وجهه بمجرد ملاحظة المشبه.\r(إما لكونه أمرا جمليا) لا تفصيل فيه (فإن الجملة أسبق إلى النفس) من التفصيل؛ وذلك لأن التفصيل بتحليل أمر مجمل أو بجمع أمور مجملة، وبالجملة الجملة أسبق إلى النفس، ولأن النفس مجبولة على درك المجمل، وحفظ المجمل، حتى إن التفصيل كأنه خروج عن جبلتها، ولأن المجمل أحب عندها؛ لأنه الذي يبقى لها بعد التفصيل، فكان التفصيل وسيلة إلى تحصيل مجمل على ما ينبغي.\rألا ترى أن التعريفات التي هي تفاصيل وسائل معرفات هي مجملات، حتى إذا حصل المجمل أعرض النفس عن التعريف، والتفصيل هنا ما خطر بالبال في تفصيل هذا الإجمال، ولعله أجمل مما ذكره الشارح المحقق في شرح هذا المقال،","footnotes":"(١) هود: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339394,"book_id":5006,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":811,"body":"حيث قال: ألا ترى أن إدراك الإنسان من حيث إنه شيء أو جسم أو حيوان أسهل وأقدم من إدراكه من حيث إنه جسم حساس متحرك بالإرادة ناطق؛ لأن المفصل يشتمل على المجمل وشيء آخر؛ فلهذا كان العام أعرف من الخاص، على أن في قوله: لهذا كان العام أعرف من الخاص نظرا؛ لأن العام ربما يكون مفصلا، كالجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، والخاص مجملا كالإنسان.\rوقال المصنف: ألا ترى أن الرؤية لا تصل في أول أمرها إلى الوصف على التفصيل، لكن على الجملة، ثم على التفصيل؛ ولذلك قيل: النظرة الأولى حمقاء، وفلان لم ينعم النظر، وكذا سائر الحواس فإنه يدرك من تفاصيل الأصوات، والطعوم في المرة الثانية ما لم يدرك في الأولى. وفيه بحث، وذلك لأن ذلك لبس للإجمال، فإن الإجمال بعد التفصيل في غاية المثابة، بل لأنه لا إتقان في النظرة الأولى، ولا يحصل إحكام النظر بها؛ لقلة إعماله.\r(أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن، أما عند حضور المشبه لقرب المناسبة) بين المشبه والمشبه به مثلا؛ إذ قد يكون غلبة الحضور اتفاقا لا لقرب المناسبة، ولا يخفى أن غلبة حضور المشبه عند حضور المشبه به بجامع غلبة حضور المشبه به مطلقا، فلا يقابل بينه وبين قوله مطلقا، إلا أن يقيد الغلبة عند حضور المشبه به بقيد فقط، لكن لا يساعده المثال أو يجعل الترديد لمنع الخلو.\r(كتشبيه الجرة الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل) إذا اعتبر التركيب، وأما إذا لم يعتبر فهو أيضا أمر جملي يشهد له ما سيأتي من أنه كلما كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبعد، حيث لم يقل كلما كان التعدد أكثر كان التشبيه أبعد. وفيه بحث؛ لأن الظاهر أن تعدد وجه الشبه أيضا من أسباب البعد والغرابة، ويرد أن الجرة الصغيرة أيضا كثير الحضور مطلقا في الذهن، فلا وجه لجعله مما غلب حضوره عند حضور المشبه به، لا مطلقا.\rوالجواب أن كلا من الجرة والشمس مما يغلب حضور الكوز والمرآة عند حضوره، فيصبح التمثيل لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه بأيهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339395,"book_id":5006,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":812,"body":"شئت، وأن كلا من المرآة والكوز مما يغلب حضوره مطلقا بأيهما شئت، فتمثيل كل قسم بأحدهما، خاصة على سبيل الاتفاق، وهذا مما لا ضنة فيه.\r(أو مطلقا) عطف على قوله: عند حضور المشبه (لتكرره على الحس) أو لكونه لازما لما يتكرر على الحس، أو غير ذلك، كالشمس بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة) فإن في وجه الشبه تفصيلا، لكن المرآة غالب الحضور في الذهن مطلقا (لمعارضة كل من القرب والتكرر التفصيل) الأخصر الأوضح لمعارضة غلبة الحضور في الذهن مطلقا التفصيل.\r(وإما بعيد غريب) عطف على قوله: إما قريب مبتذل. (وهو بخلافه) أي: بخلاف القريب أي: ما لا ينتقل فيه في بادي النظر من المشبه إلى المشبه به لظهور وجهه في بادي الرأي (لعدم الظهور) المعهود وهو الظهور في بادي الرأي، سواء انتقل فيه من المشبه إلى المشبه به في بادي الرأي لكون المشبه به لازما ذهنيا، لا لظهور وجهه أو لا ينتقل منه إليه كذلك أصلا.\rوالمصنف فسر قوله، «وهو بخلافه» بأنه ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر وتدقيق نظر، ووافقه الشارح. ويرد عليه التشبيه الغريب الذي المشبه به فيه لازم ذهني للمشبه، إلا أن يتكلف فتأمل.\r\r[وإما لكثرة التفصيل أو لقلة تكريره]\r(وإما لكثرة التفصيل، كقوله: [(والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ)] (١) فإن وجه التشبيه فيه هيئة مشتملة على كثرة تفصيل كما سبق (أو ندور حضور المشبه به إما عند حضور المشبه) قد عرفت وجه الترديد بينه وبين الندور مطلقا فتذكر (لبعد المناسبة كما مر) من تشبيه البنفسج بنار الكبريت.\r(وإما مطلقا لكونه وهميا) كأنياب الأغوال.\r(أو مركبا خاليا) كأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد.\r(أو عقليا) عطف على قوله: خياليا، لا على قوله: مركبا خاليا، وإلا لاكتفى به، ولم يذكر وهميا فتدبر؛ فإنه لطيف دقيق، والظاهر أن المركب العقلي إذا كان قليل التفصيل ليس نادر الحضور. (كما مر) متعلق بقوله:\rمطلقا، وتمثيل له بجميع أقسامه السابقة. ولا يخفى أن كلامه هنا يدل على أن","footnotes":"(١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339396,"book_id":5006,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":813,"body":"ندور حضور المشبه به مطلقا موجب لخفاء الوجه، سواء كان الوجه جمليا أو لا.\rوكلامه سابقا دل على أن كونه جمليا مطلقا موجب لظهور وجهه، فبينهما تناف.\rوالتحقيق أن التشبيه القريب المتبذل ما يكون وجهه ظاهرا لكونه جمليا أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه، أو مطلقا.\rوالغريب البعيد ما يكون وجهه خفيا لكثرة تفصيله أو لتفصيل ما مع ندور حضور المشبه به عند حضور المشبه مطلقا.\r(أو لقلة تكريره على الحس) أو عدم تكرره عليه أو عدم تعلق الإحساس به كالعرش والكرسي ودار الثواب والعقاب، واستغنى بذكر قلة التكرر عنهما؛ لأنهما أولى بغلبة الندور مطلقا.\rولك أن تجعل قلة التكرر كناية عن عدم كثرته، وتجعل النفي شاملا للجميع.\r(كقوله [والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ)] لم يقل كما مر كما في نظائره؛ لأن ما مر كثير فيلتبس، ولا يحصل ما هو المقصود من التمثيل، وهو التوضيح.\rوالفرق بينه وبين نظائره أن ما مر مثل به نظائره فيما سبق بعنوان ذكر هنا بخلافه، فإن مثاله فيما مر لم يكن لقلة التكرر، بل لاعتبارات أخر، وإنما كان ندور حضور المشبه به سببا لخفاء وجه الشبه؛ لأنه فرع الطرفين والجامع بينهما فتعقله بعد تعقل الطرفين كذا في الشرح، فإن قلت: ما سبق من أن ظهور الوجه في بادي الرأي سبب للانتقال من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر يستدعي أن يكون تعقل الوجه قبل تعقل المشبه، وينافي هذا البيان.\rقلت: تعقل الوجه موقوف على ذات الطرفين، وسبب للانتقال من المشبه إلى المشبه به من حيث هو مشبه به فلا تنافي.\r(فالغرابة فيه) أي: في المثال المذكور (من وجهين) كثرة التفصيل، وندور حضور المشبه به مطلقا لقلة تكرره على الحس، والمقصود منه التنبيه على أن الترديد فيما بين الأسباب لمنع الخلو فلا مانع من الاجتماع (والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف ويقع) ذلك النظر (على وجوه أعرفها) أي: أشهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339397,"book_id":5006,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":814,"body":"الوجوه، وأغلبها ينقسم إلى قسمين:\rأحدهما (أن تأخذ بعضا) مما لاحظته (وتدع بعضا)، لا بمعنى أن تسقطه عن النظر، وتعرض عنه بالكلية، وإلا فلا يكون المعتبر في التشبيه إلا البعض المأخوذ، فإن كان واحدا فيكون وجه شبه واحد، لا تفصيل فيه، وإن كان متعددا كان وجه الشبه أمورا نظر فيها، واعتبر الجميع ويكون ملاحظة ما تركته كالعدم في باب التشبيه، بل بمعنى أن تعتبر عدمه، وتجعله داخلا في وجه الشبه، وتجعل الوجه هيئة ملتئمة من وجود بعض وعدم بعض.\rفإن قلت: فإذا كان المشبه به ما لم ينعدم فيه ذلك الوصف، فكيف يشبه به في الهيئة الملتئمة من الوجود والعدم؟\rقلت: المشبه به إنما يشبه به بعد التجريد عن الوصف وبعد اعتبار اتصافه بعدمه فالمشبه به حينئذ أمر وهمي.\rفإن قلت: فيكون وجه الشبه أمرا نظر فيه في أكثر من وصف، واعتبر الجميع فليس هناك إلا قسم واحد.\rقلت: نعم كذلك عند التحقيق، إلا أنه قسم نظر إلى بادي الرأي، وميز بين القسمين. لأن في القسم الأول مزيد دقة وفضيلة اعتماد؛ ولذا قدمه (كما في قوله) أي قول امريء القيس [(حملت ردينيّا) أي: رمحا ردينيا، يقال: رمح رديني، وقناة ردينية، وردينة امرأة السمهر؛ زعموا أنهما زوجان كانا يقومان القنا بخط هجر، فيقال: رمح رديني، وقناة ردينية، ورمح سمهري وقناة سمهرية (كأنّ سنانه سنا) ضوء البرق واللهب (لهب) كالفرس والفلس اشتعال النار إذا خلص من الدخان، كذا في القاموس فحينئذ يلغو قوله (لم يتصّل بدخان)] (١) وفي حواشي السيد السند أنه شعلة نار يعلوها دخان (لم يتصل بدخان) فقد أخذ السنان مجردا عن الدخان؛ لأنه يقدح في تشبيه المقصود، ولا يتم وجه الشبه بدون اعتبار عدمه.\rونقل عن أبي الحسن أن هذا من تشبيه الشيء بالشيء صورة ولونا وحركة","footnotes":"(١) البيت ليس في ديوانه، ويروى (يختلط) بدلا من (يتصل)، الرديني: الرمح المنسوب لامرأة تسمى ردينة اشتهرت بصناعة الرماح. انظر البيت في الإيضاح: ٢٣٣، الإشارات: ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339398,"book_id":5006,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":815,"body":"وهيئة، ونحن نقول: يحتمل التشبيه في كثرة التأثير وسرعته أيضا.\rومن غرابة التشبيه ولطفه هنا أن يعتبر كون السنان متصلا بالخشب ككون اللهب كذلك في الأغلب. (و) الثاني (أن يعتبر الجميع كما مر من تشبيه الثريا) والشيخ جعل أقسام الأعرف الأغلب ثلاثة ثالثها أن ينظر إلى خاصة الجنس، كما في عين الديك حيث يشبهه يسقط من النار فإنك لا تقصد فيه إلى نفس الحمرة، بل إلى ما ليس في كل حمرة، ثم قال: إنما جعلت هذه القسمة في التفصيل موضوعة على الأغلب الأعرف؛ لأن دقائق التفصيل لا يكاد يضبط، وكان المصنف عدل عنه، ولم ينظم الثالث في تقسيم سلك الأعرف؛ لما رآه مكثورا بالقسمين المذكورين.\r(وكلما كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبعد)، لكون تفاصيله أكثر، فلو قال: وكلما كان التفصيل أكثر كان أوضح وأخصر، ومن العلم في ذلك قوله تعالى: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا (١) الآية فإنها عشر جمل متداخلة قد انتزع الشبه من مجموعها.\r(والتشبيه البليغ ما كان من هذا الضرب) لم يقل منه؛ لأن الظاهر من الضمير عوده إلى ما كان تركيبه من أمور أكثر؛ فلهذا أضرب عنه إلى الظاهر، فإن قلت: البلاغة لا يوصف بها إلا الكلام والمتكلم والتشبيه ليس شيئا منهما، فكيف وصف بهما، ولو حمل على الكلام الذي فيه التشبيه، فالبلاغة باعتبار المطابقة لمقتضى الحال، لا باعتبار كون التشبيه غريبا أو قريبا، فربما كان الخطاب مع مخاطب يستدعى تشبيها قريبا، فلا يكون الغريب بليغا.\rقلت: المراد بالتشبيه البليغ ما يكون صاحبه بليغا معدودا من البلغاء بمعنى التشبيه المخصوص بالبليغ المعتبر عنده الغريب البعيد دون القريب المبتذل أو البليغ بمعنى الواصل إلى درجة القبول من البلوغ بمعنى الوصول، وكلاهما تكلف، لكن لا بد منه، ومنه قولهم: المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والصريح.\r(لغرابته) لا إلى حد الخفاء المردود المعدود في التعقيد، والمعاني الغريبة أعلى رتبة لعدم خسة الشركاء فيه، فرب شريف يبرز في معرض الخسيس لخسة الشركاء","footnotes":"(١) يونس: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339399,"book_id":5006,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":816,"body":"فيه، (ولأن نيل الشيء بعد طلبه ألذ) حتى إنه يضرب لما يصل إليه بعد الطلب ببرد الماء على الظمأ، ولا ينافي بينه وبين ما يستعملونه من أن حصول نعمه غير مترقبة ألذ، فإن الطلب لا ينافي الحصول غير المترقب، فإنه يمكن حصول المطلوب قبل وقت ترقبه أو من غير موضع يطلب منه، ويترقب منه فإذا اجتمع الطلب وعدم الترقب فقد بلغ الدرجة العليا من اللذة (وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريبا) قال: وهو على وجوه منها:\rأن يكون (كقوله) يعني في أن يجعل التشبيه مبنيا على إثبات أمر للمشبه به ليس له كعدم الحياء للشمس في هذا البيت [(لم يلق هذا الوجه شمس نهارنا) أي: لم ير ولم يبصره (إلا بوجه ليس فيه حياء] (١) لأن رؤية عظيم القدر بعد التجاوز عن حد الأدب خلاف الحياء، والشمس قد تجاوز حدها في دعوى المشابهة، فالتشبيه ضمني ومكني. وجوز الشارح كون يليق بمعنى عارض، أي لم يعارض هذا الوجه شمس نهارنا فيكون التشبيه صريحا، ويكون الملاقاة منبئة عن التشبيه، وفي البيت وجوه أخر لا يبعد أن يجعل موجبه للغرابة:\rأحدها: جعل التشبيه مقلوبا، وهو يخرج التشبيه عن الابتذال والغرابة.\rوثانيها: جعل التشبيه مكنيا وضمنيا.\rوثالثها: ما تضمنه جعل التشبيه ضمنيا من أن الشاعر يستحي من بيان دعوى مشابهة للشمس صريحا فيجعله مكنيا، ولو جعل هذا الوجه فاعل لم يلق إشارة إلى الشمس وشمس نهارنا كناية عن الممدوح مفعولا. لقوله لم يلق لكان فيه تصرف في غاية اللطف، حيث عزل الشمس عن كونه شمس النهار وجعل كون المحبوب شمس النهار أمرا مقررا، وأمثله قول الآخر:\rإنّ السّحاب لتستحي إذا نظرت ... إلى نداك فقاسته بما فيها (٢)\rومن لطائف هذا التشبيه أن إثبات الحياء للسحاب يستتبع كون المطر عرق وجه السحاب؛ لأن الحياء يوجب عرق الوجه وانسكاب قطرات العرق.\r(و) منها ما يكون مثل (قوله) يعني في تعليق التشبيه بما تعرض تعليقا صريحا","footnotes":"(١) البيت للمتنبي في ديوانه والإيضاح: ص ٢٣٨.\r(٢) البيت لأبي نواس: وهو في الإيضاح: ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339400,"book_id":5006,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":817,"body":"أو غير صريح نحو: هل بدر يسكن الأرض، فإنه في قوة لو كان البدر يسكن الأرض [(عزماته) جمع عزمة للمرة من العزم وهو إرادة الفعل مع القطع عليه (مثل النّجوم ثواقبا) من ثقبه بمعنى خرقه أي: نوافد في الأمور كالنجم الذي يخرق الظلمة، وينفذ فيها.\rقال الشارح: أي: لوامعا وكأنه جعله من ثقبت النار، أي: اتقدت (لو لم يكن للثّاقبات أفول)] (١) أي: غروب (ويسمى) هذا التشبيه (التشبيه المشروط) (٢) وهو التشبيه الذي يقيد فيه المشبه أو المشبه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي أو مختلف يدل عليه تصريح اللفظ أو بسياق الكلام.\rومنها: ما يكون بجميع التشبيهات كقوله: - يعني في دعوى قلة المشابهة وبيان كون المشبه به في الدرجات العالية ومتباعدا عن المشبه- (شعر)\rفي طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنّيها (٣)\rأي: من تمايلها وتعاطفها. ومنها ما يكون بجميع التشبيهات، كقوله:\rكأنما يبسم ...\rالبيت.\r\r[وباعتبار أداته]\r(وباعتبار أداته إما مؤكد، وهو ما حذف أداته) في جعل زيد في جواب من قال: من يشبه الشمس؟ أي: يشبهها زيد تشبيها مؤكدا نظر؛ لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأن المشبه عين المشبه به، فالوجه أن يفرق بين الحذف والتقدير، ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية، بحيث لا يكون مقدرة في نظم الكلام، ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأن المشبه عين المشبه به في الواقع بحسب الظاهر، فعلى هذا (مثل وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) (٤) إذا كان في تقدير مثل مر السحاب بالقرينة تشبيه مرسل، وبدعوى أن مرور الجبال عين مر السحاب تشبيه مؤكد، فاعرفه فإنه من عوارف الفياض، وأزهار روضة","footnotes":"(١) البيت لرشيد الدين الوطواط، محمد بن عبد الجليل بن عبد الملك المتوفي سنة ٥٧٣ هـ. انظر البيت في الإيضاح: ٢٣٩، الإشارات: ١٩٨.\r(٢) إنما سمى هذا الوجه بذلك لما فيه من الشرط، والغرابة فيه ناشئة من كونه مشروطا، والشرط قد يكون في المشبه أو المشبه به أو فيهما.\r(٣) البيت للبحتري، وهو في الإيضاح: ٢٣٩.\r(٤) النمل: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339401,"book_id":5006,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":818,"body":"من الرياض، التي لا يفتح بابها إلا للعارف المرتاض أهداه لك خاليا عن شوب طمع الأعواض والأغراض.\r(ومنه) أي: قريب من هذا المثال فنبه بكلمة منه على التفاوت بينهما بأن المشبه به وضع في الأول موضع أداة التشبيه، وهنا لم يوضع موضعه، بل بعد الحذف نقل عن مكانه وجعل مضافا إلى المشبه أو يقول في الأول بحيث يمكن تقدير أداة التشبيه. وفي الثاني بحيث لا يمكن؛ إذ لا يصح أن يقال: مثل لجين الماء، وجعل منه بمعنى من التشبيه المؤكد، أي: بعض منه، كما ذهب إليه الشارح لا يفيد التفاوت بين المثالين إفادة واضحة، فاحفظه واعتبر به أمثاله (نحو: (والرّيح تعبث بالغصون).\rأي: تميلها ميلا رقيقا لا عنيفا، ففيه مدح للريح بالاعتدال، وهو الريح المطلوب، كما جاء في خبر الآثار: أنه ﷺ إذا رأى ريحا كان يقول: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» (١) والواو حالية.\rوقوله: (وقد جرى) إما عطف حال على حال، وإما تعقيب حال بحال مترادفة أو متداخلة (ذهب الأصيل) أي: ذهب لوقت الأصيل، أي: الوقت بعد العصر، وهو شعاع الشمس فيه؛ لأنه مصفر ويوصف بالاصفرار، فالذهب مستعار لشعاع الشمس بقرينة الإضافة إلا الأصيل، فجعله من قبيل لجين الماء كما نقله الشارح لاختفاء لجين الماء بذهب الأصيل الجاري عليه لكونه مموها بها، فكن متيقظا فإن خطابنا مع اليقظان لا مع النعسان. (وعلى لجين الماء) (٢) أصله:\rماء كاللجين، وهو المقصود بالتمثيل، واللجين هو الفضة الخالصة، يشبه بها الماء في البياض والصفاء.\r(أو مرسل) قسم للمؤكد (وهو بخلافه) وهو ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقيده بالتأكيد المستفاد من أجزاء المشبه به على المشبه.\rفإن قلت: إن زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه، فكيف يجعل","footnotes":"(١) الحديث ذكره النووي في الأذكار (ص ٢٣٨) وعزاه إلى الشافعي في كتابه «الأم» من حديث ابن عباس.\r(٢) البيت لابن خفاجه الأندلسي، إبراهيم بن عبد الله الشاعر الوصّاف المتوفي سنة ٥٢٣، وهو في الإيضاح: ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339402,"book_id":5006,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":819,"body":"مرسلا.\rقلت: اعتبر في المؤكد والمرسل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه، مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه.\r(كما مر) من الأمثلة المذكورة للتشبيه المذكور فيها أداته، ولك أن تريد جميع ما مر من الأمثلة من أول الكتاب إلى هنا، فإنها تشبيه القاعدة بالجزئي بذكر أداة التشبيه أرجو منك التحسين في هذا التوجيه، والإفادة لا تقصدني بالتشويه كما هو ثمرة التقليد ونتيجة الابتلاء بالقيد الشديد.\r\r[وباعتبار الغرض]\r(و) التشبيه (باعتبار الغرض) منقسم إلى قسمين؛ لأنه (إما مقبول وهو الوافي بإفادته) أي: الغرض (كأن يكون المشبه به أعرف شيء) الأولى أعرف الطرفين (بوجه الشبه في بيان الحال أو أتم شيء) الأولى أو أتمهما، والظاهر الواو فتدبر (فيه) أي وجه الشبه (في إلحاق الناقص بالكامل) وفي التقرير أيضا (أو مسلم الحكم فيه معروفة عند المخاطب) ينبغي تقييد قسميه أيضا به، كما لا يخفى، فلو أخره عن قوله في بيان الإمكان لأمكن تعلقه بالأقسام الثلاثة من غير بعد (في بيان الإمكان) يشبه أن يكون كونه مسلم الإمكان معروفه كافيا.\r(أو مردود، وهو بخلافه) (١) والتسمية بالمردود والمقبول بالنظر إلى وجه الشبه فقط مجرد اصطلاح.\rواعلم أن صاحب المفتاح جعل هذا الحكم مشتركا بين بيان الإمكان والتزيين والتشويه، والحق معه؛ فلا وجه للعدول.\rنعم هل يجب كون المشبه به أعرف بوجه الشبه في التزيين والتشويه؟ فيه تردد، ونشأ من أن وجه الشبه هل هو الوصف الحسن أو القبح أو مطلق الوصف؟ فعلى الأول نعم، وعلى الثاني لا، وإلا فكلما انتفى شرط من شرائط التشبيه باعتبار الوجه أو طرف فمردود، لكن يبعد الاصطلاح على جعل وفاء شرط الوجه أو الطرف مقبولا لإفادة الغرض، إلا أن يقال: الوفاء بالغرض لا","footnotes":"(١) من التشبيه المردود قول الفرزدق:\rيمشون في حلق الحديد عليهم ... جرب الجمال بها الكحيل المشعل\rومنه قول الآخر في وصف السهام:\rكساها رطيب الرّيش فاعتدلت له ... قداح كأعناق الظباء الفوارق","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339403,"book_id":5006,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":820,"body":"يوجد بدون اجتماع شرائط التشبيه مطلقا.\r\r(خاتمة)\rجعل تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف منفردا عن سائر التقسيمات يبحث؛ لأنه لا يخص الطرف، ولا الوجه، ولا الأداة، بل باعتبار كل من الطرف والوجه والأداة والمجموع، ولم يقدمه على التقسيم بحسب الغرض، مع أنه لا مدخل للغرض فيه؛ لأن شدة مناسبته بالاستعارة في تضمنها المبالغة في التشبيه دعت إلى أن لا يفصل بينه وبين الاستعارة، مهما أمكن.\rوخص البيان بالقوة وعدمها باعتبار ذكر الأركان وتركها؛ لأن القوة باعتبار قوة المشبه به نحو: زيد كالأسد، زيد كالسرحان، وباعتبار الأداة نحو: كأن زيدا أسد فإن فيه مبالغة ليست في: زيد كالأسد؛ لأنه بمنزلة: إن زيدا كالأسد؛ ولهذا ترى بعض أئمة النحو يقول: كأن زيدا أسد، بمعنى إن زيدا كالأسد وكأن مركبة من إن المكسورة، وكاف التشبيه الداخلة على خبرها، وباعتبار وجه الشبه نحو: زيد كالأسد، في كمال الشجاعة، فإنه أقوى من قولنا في الشجاعة تستوي فيها العامة والخاصة، ويخرج عن عهدتها عارف متن اللغة والنحو إنما المتعلق لفتنا القوة الحاصلة باعتبار حذف بعض الأركان؛ فلهذا خص بالبيان، لكن لا بد من تحقيق معنى حذف نيط عليه قوة المبالغة، فإنه اختفى في جلباب بيان المفتاح، ولم ينكشف في نور المصباح إلى طلوع هذا الإصباح، حتى ظن به أن المراد به ما يقابل الذكر، وليس بذاك؛ فإن المسافة بين الملفوظ به والمقدر في نظم الكلام في قوة الإفادة قليلة، قد حكم به المفتاح في أثناء هذا البحث؛ ولذا شاع التقدير، بل شاع في مقام الإفادة فلا يفرق عاقل بين قولنا زيد كالأسد في الشجاعة، وبين قولنا زيد، في جواب من يقول: من يشبه أسدا في الشجاعة؟ في قوله المبالغة أو بين قولنا: أسدا، في جواب من أي شيء يشبهه زيد في الشجاعة؟\rبل المراد بحذف الأداة والوجه تركهما وطيهما عن نظم البيان، فالتقدير هنا داخل في الذكر، فإن مدار المبالغة في: زيد كالأسد في الشجاعة، على دعوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339404,"book_id":5006,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":821,"body":"الاتحاد، وهو لا يجامع التقدير في النظم ومدارها في زيد كالأسد، على ادعاء عموم وجه الشبه، وهو لا يجامع تقدير الوجه، لكن المراد بحذف المشبه حذفه من اللفظ، فهو بالمعنى المقابل للذكر، وهذا الذي ستر الحق عن عبارة المفتاح وأخفاه على الفحول، وأبعده عن الإيضاح؛ حيث قارن حذف المشبه بهذا المعنى بحذف الوجه والأداة بمعنى آخر؛ فجذب حذف المشبه حذفهما إليه وأبرزه في معرضه في الأنظار فاختفى المقصود في خبايا الأستار.\rهذا وجعل صاحب المفتاح حاصل مراتب التشبيه ثمانية، وفسره المصنف بحاصل مراتبه في القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر أركانه كلها، أو بعضها، ولا يخفى أن مثل ما ذكر فيه جمع الأركان لا مبالغة فيه فضلا عن ضعف المبالغة فالأولى إطلاق المراتب بهذا الاعتبار، وإنما أوقع المصنف فيه نفي المفتاح القوة عن هذه المرتبة دون أصل المبالغة، لكن لا بد من بناء نفيه على نفي المبالغة، وضبط الشارح المراتب الثمانية بأن المشبه به مذكور قطعا، وحينئذ فإما أن يكون المشبه مذكورا أو محذوفا، وعلى التقديرين فوجه الشبه إما مذكور أو متروك.\rوعلى التقادير الأربعة فالأداة إما متروكة أو مذكورة، وأورد على وجوب كون المشبه به مذكورا جواز حذفه في جواب من تشبيه الأسد، حيث يجاب بقولنا:\rزيد، بلا ريبة فيراد المراتب ويرد أيضا أن هذا المثال من قبيل حذف الوجه والأداة ولا مبالغة في تشبيهه فضلا عن كونه في أعلى مراتب التشبيه، لكن الوارد يندفع بما حققناه دون ما أورد وأجاب عنه الشارح والسيد في شرحيهما للمفتاح بمنع كونه تشبيها، بل هو تعيين المشبه، وبعد تسليمه يمنع وقوعه في كلام البلغاء، ولا يخفى ضعفه؛ إذ لو لم يكن هذا تشبيها لم يكن زيد، في جواب: من قام؟ ، إخبارا، بل تعيينا للقائم، ولا معنى بمنع الوقوع في كلام البلغاء؛ لأنه حذف قياسي لا يتوقف وقوع مثله في كلام البليغ على السماع، بل الجواب بأنه نادر بالقياس إلى سائر المراتب؛ فلذا لم يلتفت إليه، أو أن الجواب في حكم السؤال ومطابق له فحكمه ظاهر من بيان المراتب الثمانية، ولو أردت بوجوب ذكر المشبه به ما يشمل التقدير، فإنه المقابل لحذف الأداة والوجه بمعنى حقق لكان جوابا صوابا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339405,"book_id":5006,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":822,"body":"ولك في ضبط المراتب الثمانية أن الوجه والأداة إما مذكوران معا أو ليس شيء منهما مذكورا، أو المذكور الوجه فقط أو الأداة وعلى التقادير الأربعة فإما لمن يذكر المشبه أو لم يذكر، فقول المصنف:\r\r[وأعلى مراتب التشبيه]\r(وأعلى مراتب التشبيه في قوة المبالغة باعتبار ذكر أركانه أو بعضها) إشارة إلى المراتب الثمانية، وقوله: باعتبار متعلق، بمعنى الفعل المستفاد من إضافة المراتب إلى التشبيه، فإنه في معنى مراتب يثبت للتشبيه.\rوقال الشارح: إنه متعلق بالاختلاف الدال عليه سوق الكلام؛ لأن أعلى المراتب إنما يكون بالنظر إلى عدة مراتب مختلفة، كأنه قيل: وأعلى المراتب في قوة المبالغة إذا اعتبر اختلاف المراتب باعتبار ذكر الأركان كلها، أو بعضها، وما ذكرنا أقصر طريق فاقتصر عليه.\rومن البين أنه لا مبالغة باعتبار ذكر جميع الأركان فضلا عن قوة المبالغة، وأن جعل الكلام آيلا إلى أن أعلى مراتب التشبيه في قوة المبالغة باعتبار أحد الذكرين كذا وكذا، وذا لا يتوقف على أن يكون لكل من الذكرين مدخل في ذلك، فليكن ذكر جميع الأركان مما لا مدخل له في هذا الحكم تكلف جدا، فقوله: باعتبار متعلق بمفهوم إضافة المراتب إلى التشبيه، كما حققنا لا إلى قوة المبالغة كما يتبادر.\rووهم فاعترض بما ذكر لك، وإن حذف أحدهما من مراتب قوة التشبيه، لا من أعلى مراتبها لأنه لا قوة لما دونه من المراتب، كما حكم به، بل ليس من مراتب قوة المبالغة أيضا؛ لأنه ليس فيما دونه مبالغة حتى يعد من مراتب قوة المبالغة، بل من مراتب المبالغة فليس حذفهما أيضا أعلى المراتب في قوة المبالغة، بل أعلى المراتب في المبالغة، ولو قال: وأعلى مراتب التشبيه في المبالغة لم يتجه هذا.\r(حذف وجهه وأداته) معا (فقط) بدون حذف شيء من المسند والمسند إليه، وفسره الشارح بقوله: أي بدون حذف المسند وله أيضا وجه لا يخفى على من إليه وجه الكلام.\r(أو مع حذف المشبه) مع اعتباره في نظم الكلام؛ إذ لو أعرض عنه وترك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339406,"book_id":5006,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":823,"body":"بالكلية لترقى من التشبيه إلى الاستعارة.\r(ثم) أي الأعلى بعد هذه المرتبة على أن ثم للتراخي في الرتبة، هذا هو المتبادر، وإليه جرى بيان الشارح، وقد عرفت ما فيه، ولك أن تفسره بأن بعد هذه المرتبة الأعلى (حذف أحدهما كذلك) أي: فقط أو مع حذف المشبه بقرينة قوله (ولا قوة لغيره) فلا يتجه ما عرفت من لزوم كونهما أعلى بعد المرتبة الأولى مع أنه ينافي قوله ولا قوة لغيره، ونفي القوة عن غير المذكورين من الأمرين يفيد ثبوت المبالغة فيه، ولا مبالغة مع ذكر الوجه والأداة ذكر المسند أولا فنفى قوة المبالغة بنفيها، فحاصل الكلام أن مراتب التشبيه باعتبار ذكر الأركان أو بعضها ثمانية اثنتان فيهما مزيد مبالغة في التشبيه هما ما حذف وجهه وأداته مع حذف المسند وبدونه، وأربع فيها مبالغة في التشبيه هي ما حذف وجهه وأداته مع حذف المسند وبدونه اثنتان لا مبالغة فيهما، هما ما ذكر وجهه وأداته مع حذف المسند أو ذكره.\rوفرق الشارح بين حذف الوجه والأداة في شرح المفتاح بأن المبالغة في الأول أقوى، وجعله من مقتضيات كلام المفتاح، وفي الشرح بأن الثاني أقوى، واختاره السيد السند، وأنكر كون الأول من مقتضيات كلام المفتاح؛ ووجهه أن في حذف الأداة جعل المشبه عين المشبه به، بخلاف حذف الوجه فقط؛ إذ ليس فيه إلا عموم وجه الشبه، وفيه نظر؛ لأن الشركة في جميع الأمور أيضا ينفي المغايرة ويوجب الاتحاد لا يقال ذكر الأداة يوجب المغايرة؛ لأنا نقول صحة الحمل أيضا يوجب المغايرة، ويمكن أن يقال تكفي المغايرة بحسب التعقل في صحة الحمل دون التشبيه بعموم الوجه المستفاد من ذكر الوجه يتخصص بما يجامع الإثنينية.\rووجه الشارح كون الصورتين الأوليين أقوى من الأربع المتوسطة بأن المبالغة إما بعموم وجه الشبه، أو بجعل المشبه به عين المشبه فما اشتمل عليهما فهو أقوى مما اشتمل على أحدهما وتوجيهه عندي بأن الأقوى في المبالغة دعوى الاتحاد، فإذا لم يقارنها ما يحل بها بقي على مقتضاها، وإلا فيتنزل عنه إلى مرتبة دونه ففي حذف الوجه والأداة تحقق دعوى الاتحاد بلا شائبة فتور، وفي حذف الأداة فقط يختل دعوى الاتحاد بذكر الوجه المنبئ عن المغايرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339407,"book_id":5006,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":824,"body":"وقد جرى المصنف في هذا البيان على ما عليه المحققون، ورجحه الشيخ في أسرار البلاغة من أن نحو: زيد أسد، وأسد بحذف زيد، وتقديره لقرينة وأمثاله مما نسب فيه المشبه به إلى المشبه، أو أضيف إليه نحو: لجين الماء تشبيه لا استعارة كما ذهب إليه البعض، وهذا نزاع لفظي مبني على جعل الاستعارة اسما لذكر المشبه به، مع خلو الكلام عن المشبه على وجه ينبئ عن التشبيه أو اسم لذكر المشبه به لإجرائه على المشبه مع حذف كلمة التشبيه، على ما ذكره الشارح.\rوالأوجه أنه مبني على أنه هل يكفي في الاستعارة دعوى أن المشبه من جنس المشبه به ومن أفراده، أو هي عبارة عن كون دعوى أنه من جنسه مفروغا عنها مسلمة، والتعبير عنه باسم المشبه به، فعلى الأول أمثال زيد أسد، استعارة، وعلى الثاني تشبيه؛ لظهور قصد التشبيه فيها بأدنى تأمل؛ لأن الدعوى تشعر بالمبالغة في التشبيه، لظهور كذب الحقيقة، فيصار إليها، بخلاف صورة التغيير فإنه يحتاج الانتقال عنها إلى قصد التشبيه إلى مزيد تأمل؛ لأن الدعوى التي ينتقل منها إلى التشبيه غير مقصودة، بل أمر مفروغ عنه، فيحتاج الانتقال عنها إلى تدقيق النظر وإحضارها، ثم إنه نقل عن أسرار البلاغة أن إطلاق الاستعارة في: زيد الأسد، لا يحسن؛ لأنه يخص به دخول أدوات التشبيه من غير تغيير لصورة الكلام، فيقال: زيد كالأسد، بخلاف ما إذا كان المشبه به نكرة، نحو زيد أسد، فإنه لا يحسن زيد كأسد، وإلا لكان من قبيل قياس حال زيد إلى المجهول، وهو أسد ما إذ المراد بأسد فرد ما؛ ولهذا يحسن: كأن زيدا أسد: لأن المراد بالخبر المفهوم، فالتشبيه بالنوع لا بفرد ما فليس كالتشبيه بالمجهول، وإنما يحسن دخول الكاف بتغيير صورته، ونقل النكرة إلى المعرفة بأن تقول: زيد كالأسد، فإطلاق اسم الاستعارة هاهنا لا يبعد ويقرب الإطلاق مزيد قرب بأن يكون النكرة موصوفة بصفة لا يلائم المشبه به نحو: فلان بدر يسكن الأرض، وشمس لا تغيب، فإن التقدير أداة التشبيه فيه مزيد غموض، ويحتاج إلى كثرة التغيير كأن يقول: هو كالبدر إلا أنه يسكن الأرض، وكالشمس إلا أنه لا تغيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339408,"book_id":5006,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":825,"body":"وقد يكون في الصفات والصلات التي نجري في هذا القبيل ما تحول تقدير أداة التشبيه فيه فيشتد استحقاقه لاسم الاستعارة، ويزيد قربه منها كقوله:\rأسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه يرعد (١)\rفإنه لا سبيل إلى أن يقال المعنى أنه كالأسد، وكالموت؛ لما في ذلك من التناقض؛ لأن تشبيهه بجنس السبع المعروف دليل على أنه دونه أو مثله، وجعل دم الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل على أنه فوقه، وكذا في الموت، وأيضا يلزم أن يثبت للأسد المعروف ما ليس له فظهر أنه إنما أريد أن يثبت من الممدوح أسد له هذه الصفة العجيبة التي لم تعرف للأسد، فهو مبني على تخييل أنه زاد في جنس البدر واحد له تلك الصفة، فليس الكلام موضوعا لإثبات التشبيه بينهما، بل لإثبات تلك الصفة، فالكلام فيه مبني على أن كون الممدوح أسدا أمر يقرر ويثبت، وإنما العمل في إثبات الصفة الغريبة فمحصول هذا النوع من الكلام أنك تدعي حدوث شيء هو من الجنس المذكور، إلا أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهم جوازها، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى.\rهذا، وفيه نظر من وجوه:\rأما أولا: فلأن المقصود من زيد أسد المبالغة في تشبيه زيد بهذا الجنس بادعاء أنه فرد منه، فلا يستدعي جعله تشبيها حسن تقدير أداة التشبيه أو إمكانه، بل يكفي فيه الانتقال منه إلى المبالغة في التشبيه والقصد إليه.\rوأما ثانيا: فلأن نحو: فلان بدر يسكن الأرض، يحسن فيه دخول الكاف من غير كثرة تغيير الصورة كأن يقال فلان مثل البدر يسكن الأرض فيجعل يسكن الأرض صفة مثل المضاف إلى البدر، وجعله وصفا للبدر حين حذفه؛ لكون البدر قائما مقامه.\rوأما ثالثا: فلأن نحو [أسد دم الأسد الهزبر خضابه] ليس المقصود منه ادعاء","footnotes":"(١) البيت للمتنبي في ديوانه: ١/ ٩٢ من قصيدة في مدح شجاع بن محمد الطائي المنيحي، ومطلعها: -\rاليوم عهدكم فأين الموعد؟ ... هيهات ليس اليوم عهدكم غد\rالموت أقرب مخلب من بينكم ... والعيش أبعد منكم لا تبعدوا\rوالبيت في الإيضاح: ٢٥٧. الهزبر: الشديد البأس، الفريص: جمع فريصة، وهي لحمة في الكتف ترتجف عند الخوف، أسد: خبر لمحذوف أي هو أسد، دم مبتدأ خبره خضابه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339409,"book_id":5006,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":826,"body":"حدوث شيء هو من الجنس المذكور، إلا أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهم جوازها، بل المقصود منه التشبيه بما ادعى حدوثه على الوجه المذكور، والمفهوم من التشبيه كون الممدوح مثل هذا الفرد الذي هو أقوى الأفراد أو دونه، ولا يناقض ذلك كون هذا الفرد المشبه به أقوى الجنس بأن يكون دم ما تعارف كونه أقوى الجنس خضاب يده.\rنعم؛ المشبه به أمر خيالي لا تحقق له فقد لاح بما ذكرنا أن الحق ما عليه ظاهر كلام المصنف من جعل أمثال زيد أسد، تشبيها مطلقا، ولا يقدح فيه ما ذكره الشيخ، وأما ما ذكره الشارح في بحث الاستعارة من أنا لا نسلم (١) أن قولنا: زيد أسد، يجب أن ينصرف إلى معنى قولنا: زيد كالأسد، لعدم صحة حمل الأسد؛ لعدم توقف صحة الكلام عليه، فليكن في تقدير زيد رجل شجاع بأن يكون الأسد مستعار للرجل الشجاع بقرينة حمله على زيد، فليس بشيء؛ لأنه لا ينكر إمكان جعل الأسد في المثال المذكور الاستعارة إنما ينكر كونه استعارة، مع كون التشبيه بين زيد والأسد؛ لأن الاستعارة لا تجامع مع ذكر المشبه أو تقديره، ولا خفاء في أنه على ما ذكره ليس زيد مشبها، بل المشبه رجل شجاع، وهو ليس بمذكور في نظم الكلام ولا مقدر، فالأظهر أن نحو أسد على استعارة؛ لأن تعلق الجار به حينئذ أوضح؛ لأنه في معنى يجترئ وإن أمكن التعلق حين قصد التشبيه أيضا لتضمنه معنى الاجتراء؛ لكونه وجه الشبه.\rوقد جعل السكاكي نحو: لقيت من زيد أسدا تشبيها، والمصنف أخرجه من تعريف التشبيه باشتراط أن لا يكون على وجه التجريد ولم يجعله أحد استعارة، وإنما خالف السكاكي فيه؛ لأن الإتيان باسم المشبه به ليس لإثبات التشبيه؛ إذ لم تقصد الدلالة على المشاركة، وإنما التشبيه مكنون في الضمير لا يظهر إلا بعد تأمل.\rولم تجعل الاستعارة بالاتفاق؛ لأنه لم يجر اسم بالمشبه به على المشبه لا باستعماله فيه ولا بإثبات معناه له، وهذا النزاع لفظي راجع إلى تغيير التشبيه، كذا يستفاد من الشرح.","footnotes":"(١) في الأصل (نم) وما ذكرناه أوفق للسياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339410,"book_id":5006,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":827,"body":"ونحن نقول: في لقيت من زيد أسدا تجريد أسد من زيد؛ لجعل زيد أسدا، وهذا الجعل يتضمن تشبيه زيد بالأسد، حتى صار أسدا بالغا غاية الجنس، حتى تجرد عنه أسد، لكن هذا التشبيه مكنون في الضمير خفي؛ لأن دعوى أسديته مفروغ عنها منزلة منزلة أمر متقرر، لا يشوبه شائبة خفاء، ولا يجعل السكاكي هذا من التشبيه المصطلح، وكذلك يتضمن التشبيه تجريد الأسد الحقيقي عنه؛ إذ لا يخفى أن المجرد عنه لا يكون إلا شبه أسد فينصرف الكلام إلى تجريد الشبه، فهو في إفادة التشبيه بحكم رد العقل إلى التشبيه بمنزلة حمل الأسد على المشبه، فهو الذي سماه السكاكي تشبيها.\rولا ينبغي أن ينازع فيه المصنف معه، وكيف لا وهو أيضا في تقدير المشبه والأداة كأنه قيل: لقيت من زيد رجلا كالأسد، ولا تفاوت في ذلك بينه وبين زيد أسد.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339411,"book_id":5006,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":828,"body":"(الحقيقة والمجاز)\rقوله: المجاز عديل بقوله التشبيه، بعد قوله: فانحصر في الثلاثة يعني انحصر المقصود من البيان في التشبيه والمجاز والكناية، فينبغي أن يقتصر على ذكر المجاز؛ لأنه المقصد الثاني من البيان، إلا أنه ذكر الحقيقة تنبيها على أن بحث المجاز يستتبع التعرض للحقيقة؛ لأنها ضد له، والأشياء إنما تتبين بأضدادها، فهذا اقتصار لقول المفتاح: الأصل الثاني من علم البيان في المجاز، ويتضمن التعرض للحقيقة.\rهذا وقدم الحقيقة؛ لأن مدار الحقيقة، وهو الموضوع له أصل لما هو مدار المجاز أعني لازم الموضوع له، وسميت بالحقيقة المأخوذة إما من حقّ بمعنى ثبت، فيكون فعيلا بمعنى فاعل، أو من حقّ بمعنى علم، فيكون فعيلا بمعنى مفعول، والتاء على الوجهين للتأنيث عند صاحب المفتاح.\rأما على الأول فظاهر؛ لأن فعيلا بمعنى فاعل يذكّر ويؤنث، سواء أجرى على موصوفه أولا نحو: رجل ظريف، وامرأة ظريفة. وأما على الثاني، فلأن الحقيقة تقدر منقولة من الوصف بمؤنث محذوف، وما يقال: إن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المؤنث والمذكر مخصوص بما إذا كان موصوفه مذكورا.\rأما إذا كان محذوفا فيؤنث للمؤنث للالتباس، والتاء للنقل مطلقا عند الجمهور؛ لأن الوصف إذا نقل من الوصفية إلى الاسمية يلحق به التاء علامة للنقل، كما في الذبيحة.\rوجعل الشارح توجيه «المفتاح» تكلفا مستغنى عنه بما ذكره الجمهور، ولعله تفصيل نظر المصنف عليه في الإيضاح.\rوقال السيد: دعاه إليه أن الأصل في التاء التأنيث، ونحن نقول: الأصل في النقل النقل بالغلبة، فالظاهر أنه استعمل الحقيقة في الكلمة محذوفة الموصوف، حتى صارت اسما لها، وكذا التاء في الحقيقة التي هي صفة الإسناد لإطلاقها على النسبة، أو الجملة محذوفة الموصوف حتى صارت اسما لها، ولا يخفى أن الحقيقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339412,"book_id":5006,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":829,"body":"اللازمة على توجيه «المفتاح» مغنية عن الحقيقة المتعدية لاستغنائها عن تقديرها وصفا لمؤنث محذوف، بخلاف توجيه القوم فإن اللازمة والمتعدية فيه سيان، وسمي المجاز بالمصدر الميمي مبالغة في جوازه عن مكانه الأصلي، حتى كأنه عيّن الجواز حتى نصب قرينة له مانعة عن إرادة الموضوع له، بخلاف الكناية فإنها وإن جازت مكانها الأصلي، لكن لا بالكلية فاحفظه؛ فإنه وجه بديع يندفع به ما وجه به نظر المصنف أنه لو كان التسمية بالمجاز لكون اللفظ جائزا عن مكانه الأصلي لناسب التسمية بالجائزة، كالتسمية بالحقيقة، فالظن أن التسمية؛ لأن اللفظ طريق إلى المعنى يسلكه السامع من قولهم جعلته مجازا إلى حاجتي أي:\rطريقا إليها.\r(وقد يقيدان باللغويين) (١) رفعا لتوهم إرادة الإسناد، والأكثر حمل الإطلاق على اللفظ، والتقييد بالعقلي للإسناد؛ إذ في هذا التقييد حدوث التباس حدوث العام بالخاص، فهو كالهرب من ورطة إلى ورطة أشد منها، فتأمل.\rوقد نبهك بهذا على ما يصونك عن الوقوع في توهم أن تقسيم كل من الحقيقة والمجاز إلى اللغوي والشرعي، والعرفي العام والعرفي الخاص تقسيم للشيء إلى نفسه، وإلى غيره، ومثل هذا التوهم غير عزيز، إذ الواهمة في أمرها غير فاترة لكل ذي فطنة ضعيفة قاصرة، حتى شاع مثله في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق إلى غير ذلك، والمؤلف عامة أمره مع الضعفاء، فينبغي أن لا يهمل في الذهاب عنها، حتى يكون آتيا بحق الوفاء والتذكير ليفيد أن اللغويين يغلبون المجاز على الحقيقة لتذكيره وكونه أهم.\r(والحقيقة) آثرها على الضمير تنبيها على اختلاف المراد، فإن الأول من جملة اسم المبحث.\r(الكلمة) خرجت به الأصوات فإنها ليست بكلمة؛ لأنها ليست بموضوعة كما حقق في محله (المستعملة فيما وضعت) تلك الكلمة (له) من المعنى (في اصطلاح","footnotes":"(١) إنما يقيدان بذلك ليخرج عنهما الحقيقة والمجاز العقليان، وقد سبقا في باب الإسناد الخبري من علم البيان، وبهذا يكون المراد باللغوي منهما ما قابل العقلي فيدخل فيه الشرعي والعرفي الآتيان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339413,"book_id":5006,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":830,"body":"به التخاطب) (١) إما متعلق بوضعت أو بالمستعملة بعد تقييدها بقوله: فيما وضعت له، ومعنى الظرفية اعتبار الاصطلاح، أي: المستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح به التخاطب، ونظرا إليه، فقول الشارح: تعلقه بالاستعمال وهم لا معنى له عند التأمل، لا يساعده التأمل، وقول السيد: وأيضا ينتقض التعريف بالمجاز الذي يخرج بهذا القيد على تقدير تعلقه بوضعت غير معتمد، فاحتزر بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال، فإنها لا تسمى حقيقة ولا مجازا، وبقوله: فيما وضعت له عن شيئين.\rأحدهما: ما استعمل في غير ما وضع له غلطا، كقولك: خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديك، فإن لفظ الفرس هنا قد استعمل في غير ما وضع له، وليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز.\rوالثاني: المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له، لا في اصطلاح به التخاطب، ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع، كذا ذكره المصنف، ولا يخفى أن اللفظ المستعمل فيما وضع له غلطا أيضا ينبغي أن يخرج عن التعريف كأن يتلفظ بالإنسان موضع البشر غلطا، فإنه ليس حقيقة؛ إذ لا اعتداد بالاستعمال من غير شعور، فينبغي أن يراد بالمستعملة المستعملة قصدا، كما هو المتبادر من الأفعال الاختيارية، فخروج الغلط مطلقا من قيد المستعملة قبل ذكر قوله: فيما وضعت له، ثم ذكر أن قوله في اصطلاح به التخاطب احترازا عن القسم الآخر من المجاز، وهو ما استعمل فيما وضع له، لا في اصطلاح به التخاطب، كلفظ الصلاة يستعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا؛ إذ لم يوضع في هذا العرف للدعاء، بل في اللغة، ولا يخفى أن فائدة هذا القيد لا ينبغي أن يقتصر في زعم المصنف على إخراج هذا المجاز؛ لأنه كما يخرج هذا المجاز يخرج لفظ الصلاة التي استعملها الشارع في الدعاء غلطا، فإنه يتناولها الكلمة المستعملة فيما وضعت له في زعمه. نعم يقتصر عليها على ما مهّدنا لك، وما ذكره الشارح في المختصر من أن المراد باصطلاح به التخاطب اصطلاح به التخاطب بالكلام","footnotes":"(١) الأحسن أن يذكر في التعريف اللفظ بدل الكلمة ليشمل الحقيقة المركبة أيضا، كقولك- الصدق حسن- باعتبار الهيئة التركيبية لا باعتبار الإسناد، وقيل: إن المركب لا يطلق عليه حقيقة لغوية.\r[بغية الإيضاح ٣/ ٧٦]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339414,"book_id":5006,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":831,"body":"المشتمل على تلك الكلمة عدول عن المتبادر من غير قاسر؛ إذ المتبادر التخاطب بتلك الكلمة، بل عدول مع الزجر وهو أنه يلزم أن لا يدخل في الحقيقة الحقائق المعددة من غير تركيب وكلام. ولا يدخل مثل قولنا أريد توضيح الكلمة؛ فإن الكلمة فيه حقيقة، وليس باصطلاح به تخاطب هذا الكلام، بل تخاطب هذه الكلمة؛ ثم في تقديم الظرف إشارة لطيفة إلى أن التخاطب لا يكون باصطلاحين، ثم استعمال الاصطلاح يوجب إخلال التعريف؛ إذ لا يطلق في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة، بل هو العرف الخاص، فالأولى في وضع به التخاطب.\rوأما ما يقال: إن هذا التعريف لا يصح على مذهب القائل بأن الواضع هو الله تعالى، وكذا عند من توقف فليس بشيء؛ لأن وحدة الواضع في جميع اللغات لا تستلزم وحدة الاصطلاح، بل يتفاوت مع ذلك اصطلاح التخاطب، وبعد ما أضفناك بما نظنك شبعان، بل ملآن لو لم نعرض عليك لذائذ أنعمنا بها لنا في الإحسان، فلا تعرض عنا فإنه، وإن لم يبق لك طاقة الاستفادة، فنقنع منك بالمشاهدة، فنقول كما لا بد للنحوي من ضبط ما يجري في الأصوات المشاركة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات، حتى نزّلوها منزلة الأسماء المبنية، وضبطوها فيما بينها، كذلك لا بد لصاحب البيان من الالتفات إلى دقائق وسرائر يتعلق بها فإن البلغاء أيضا يتداولونها تداول المجازات الدقيقة، فيقول للمرائي لفعله المعجب به، وهو في غاية الدناءة: وي؛ تعجبا تهكما، ويخاطبون بالنازل عن درجة العقلاء الملحق بالحيوانات بأصوات يخاطب بها الحيوان تنزيلا له منزلة الحيوان، فيجب أن يجعل تعريف الحقيقة والمجاز شاملا لها حتى أكاد أجترئ على أن أقول: المراد بالكلمة أعم من الكلمة حقيقة أو حكما، وكذا المراد بما وضعت له، وغير ما وضعت له، ثم نقول: لا يخفى أن كثيرا ما تستعمل الهيئة في غير ما وضعت له، فتخصيص الحقيقة والمجاز بالكلمة يفوت البحث عن سرائر تتعلق بالهيئات، ولولا مخافة الإسهاب للزمني الإطناب في كل مقام، لكثرة ما يفيضه الوهاب، لكن توهم ضيق حوصلة السامعين يمنعني عن أن أبوح بكثير ما خفي على ذوي الألباب، ولولا ذلك لكان مطاعمة قلبي للقلوب بما تلذ به طيور المعاني أكثر مما يسعه هواء، ويطبقه سماء، ثم عدم شمول تعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339415,"book_id":5006,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":832,"body":"الحقيقة للحقائق المركبة كلمة ظاهرة مستفيضة، فينبغي تقسيم الحقيقة إلى المفرد والمركب وتعريف المفرد منها بما ذكره على طبق تقسيم المجاز، ولما توقف معرفة الحقيقة والمجاز على تعريف الوضع المأخوذ فيهما عقب تعريف الحقيقة، وصدر تعريف المجاز به فتعريف الوضع لأجل معرفتهما لا للحقيقة فقط.\r\r[والوضع تعيين اللفظ]\rفقال: (والوضع) لا مطلقا، وإلا لكان تعريفه تعريفا بالأخص؛ لأن الوضع المطلق تعيين الشيء للدلالة على المعنى بنفسه، لفظا كان أو غيره، كالخط، والعقد، والإشارة، والنصب، والهيئات، ولا وضع الكلمة كما يستدعيه تعريف الحقيقة، وإلا لكان تعريفا بالأعم، وحمل اللفظ على الكلمة يجعل اللام للعهد، وأن يصلحه، لكن يمنع عنه رعاية مصلحة معرفة المجاز الذي هو المقصد هنا.\rولا يخفى أنه فوت المصنف مصلحة التعلم والتعليم حيث أخر تعريف الوضع إلى هذا المقام وأول ما يحتاج إليه في هذا الفن تقسيم الدلالة الوضعية، فليت شعري بأنه ماذا أخره؟ (تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه) (١) ولا يختلج في وهمك أن الأولى للدلالة على شيء؛ لأن المعنى إنما يصير معنى بهذا التعيين فطرفا الوضع: اللفظ والشيء لا اللفظ والمعنى؛ لأنا نقول: نعم، لكن طرفا الدلالة المترتبة على الوضع اللفظ، والمعنى فكن متبصرا حديد النظر في دقائق المعاني: لئلا تغفل عن لطائف البيان، لكن الأولى تعيين اللفظ لشيء بنفسه؛ لأن الوضع إضافة بين اللفظ والشيء والإضافة إنما تتضح حق الاتضاح بتعيين طرفيها، على أنك تستغني حينئذ في معرفة الوضع عن تعريف الدلالة، ويكون أخصر، وكأنه أراد صاحب التعريف إيداع العلل الأربع، فإن التعيين لا بد له من معين فيدل عليه بالالتزام، واللفظ والمعنى بمنزلة العلة المادية للوضع وارتباط اللفظ بالمعنى بمنزلة العلة الصورية للوضع والدلالة على المعنى بنفسه هي العلة الغائية.\r(فخرج المجاز) متفرع على تقييد تعريف الوضع بنفسه، يعني خرج تعيين","footnotes":"(١) أي بغير وساطة قرينة، وبهذا يدخل فيه وضع الحروف، لأن معانيها تفهم منها بغير قرينة وإن كانت غير مستقلة بنفسها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339416,"book_id":5006,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":833,"body":"المجاز.\rقال المصنف: فقولنا: بنفسه، احتراز عن تعيين اللفظ للدلالة على معنى بالقرنية، أعني المجاز، فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعا؛ فقول الشارح في الشرح ومختصره: فخرج المجاز عن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازي تعسف، ويحتمل أن يكون مقصود المصنف أنه خرج المجاز عن تعريف الحقيقة؛ (لأن دلالته بقرينة) وفيه نظر؛ لأن الدلالة على الجزء واللازم البين لا ينفك عن الدلالة على الموضوع له فلا يدل الدليل على خروج المجاز مطلقا.\rنعم على ما حققنا أن الدلالة لا تكون بدون الإرادة، يتم هذا فتذكر.\rاعترض عليه أنه تخرج تعيين الحرف أيضا؛ لأنه لا يتأتى منه الدلالة بنفسه، فلو كان الغرض من تعيينه الدلالة بنفسه لكان ذلك سفها من الواضع.\rوقد أجاب عنه الشارح بما ينبئ عن أنه على حرف من تحقيق معنى الحرف، ونحن تقصينا عنه في شرح رسالة الوضع، وفي حواشي شرح الكافية بالأجوبة الشافية، فإن ظفرت بهما لشبعت، وإن كنت نهما، ومن سوانح هذا المقام أن الحرف موضوع لمفهوم لا يستعمل أبدا إلا في جزئي من جزئيات هذا المفهوم كما هو المستفيض فيما بينهم، وإن حقق الأمر على خلاف ذلك، وهو يدل بنفسه على ما وضع له، وذكر المتعلق لفهم المعنى المجازي (دون المشترك) حال من المجاز أي:\rلم يخرج تعيين المشترك، أو لم يخرج المشترك عن تعريف الحقيقة؛ لأن تعيينه لكل من معاينه للدلالة عليه بنفسه، والقرينة إنما احتيج إليها لمعرفة المراد هذا هو التحقيق المشهور، حتى ظن أن المصنف ومن قال: إن عدم دلالته على أحد معنييه بلا قرينة لعارض الاشتراك، فإن الاشتراك أخلّ بغرض الوضع، فتدورك بالقرينة: فقد التبس عليه الدلالة بالإرادة، وأين أحدهما عن الآخر؟ ونحن مهدنا لك ما نجعل هذا القائل محقا، فتذكر.\rوقال «المفتاح» لدفع هذا الإشكال على ما لخصه الشارح: أن الموضوع له بالنسبة إلى كل وضع أحد المعنيين بعينه، فوضعه للدلالة عليه بنفسه وبالنسبة إلى الوضعين واحد من المعنيين غير معين، فإذا قلت: القرء بمعنى الطهر أو لا بمعنى الحيض، فقد دل بنفسه على واحد بعينه، والقرينة لدفع مزاحمة الغير، ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339417,"book_id":5006,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":834,"body":"مدخل له في الدلالة وإذا أطلقت القرء، فقد دل على غير معين بنفسه، واعترض عليه المصنف بأن الدلالة على المعين بالتقييد دلالة بالقرينة لا بنفسه، وأن وضع المشترك لواحد غير معين (مم) (١)، ودفعه الشارح المحقق بأن القرينة في المشترك لرفع المانع، ولا مدخل لها في الدال، بخلاف قرينة المجاز، فإنها من تتمة الدال، وأن الوضع لكل معينا يستلزم الوضع الثالث ضمنا فكأن الواضع وضعه مرة للدلالة بنفسه على هذا، أو أخرى للدلالة على ذلك.\rوقال: إذا أطلق فمفهوم أحدهما غير مجموع بينهما. وفيه أنه لما كان الوضع التعيين لغرض لا يلزم من مجموع التعيين تعيين ثالث لغرض ثالث، حتى يتحقق وضع، وإن كان يلزم تعيين ثالث، واعترض عليه السيد بأن المراد إما أنه وضع لأحدهما معنيا في نفسه، وعند المتكلمين غير معين عند السامع، على معنى أنه يتردد أن المراد إما هذا بعينه وإما ذاك بعينه، فليس هناك معنى ثالث يفهم منه باعتبار انتسابه إلى الوضعين، ويكون اللفظ موضوعا له ضمنا، بل هناك تردد بين معني الوضعين. وإما أنه وضع للواحد المردد أعني: هذا المفهوم فيلزم لفهمه الاحتياج إلى قرينة كالمعنيين الأخيرين، ويلزم أن لا يكون مشتركا بين الاثنين فقط، ويلزم أن يكون عند الإطلاق مستعملا في المفهوم المردد، ويدفعه أن الاحتياج إلى القرينة لدفع المزاحمة، وهي عدم قرينة أحدهما بعينه، والقول بالاشتراك بين الاثنين فقط يجوز أن يكون معناه الاشتراك القصدي بين اثنين فقط، على أنه صرح الشارح في بعض تصانيفه: بأن الوضع الضمني لا يثبت به الاشتراك، ولا الحقيقة ولا المجاز؛ ولذا لم يلزم من الوضع الضمني للألفاظ لا نفسها اشتراك جميع الألفاظ.\rنعم لا خفاء أنه لم يستعمل في المفهوم والمردد، بل استعمل واحد معين، فالسامع يفهم المعنيين بحكم الوضع ويتردد في تعيينه. هذا وقال الشارح: وفي أكثر النسخ دون الكناية، بدل قوله دون المشترك، وهو سهو في الكتابة؛ لأنه إن أريد أن الكناية بالنسبة إلى المعنى الذي هو مسماها موضوعة، فالمجاز أيضا كذلك؛ لأن أسدا في قولك: رأيت أسدا يرمي، موضوع بالنسبة إلى الحيوان المفترس،","footnotes":"(١) كذا في الأصل ولعلها (ممتنع).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339418,"book_id":5006,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":835,"body":"وإن أريد أنه موضوع بالنسبة إلى لازم المسمى الذي هو معنى الكناية ففساده واضح؛ لظهور أن دلالته على اللازم ليست بنفسه، بل بواسطة قرينة، هذا وأيضا لو كانت الكناية موضوعة للازم لكانت الكناية خارجة عن البيان؛ إذ ليست دلالتها حينئذ عقلية، بل وضعية، ثم قال في الشرح والمختصر أيضا: لا يقال معنى قوله بنفسه من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له أو من غير قرينة لفظية؛ لأنا نقول الأول يستلزم الدّور حيث أخذ الموضوع في تعريف الوضع، والثاني يستلزم انحصار قرينة المجاز في اللفظي، حتى لو كانت القرينة معنوية كان داخلا في الحقيقة.\rهذا، ونحن نقول: لا يتجه على ما ذكرنا من وجه عدم كون الكناية موضوعة للازم أصلا، ويندفع أيضا ما ذكره بأن الكناية لا ينحصر قرينتها في المعنوية، فيخرج كناية لها قرينة لفظية، وبأن القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له لا دخل له في تعيين المجاز للدلالة على معنى، إنما هو موجب إرادة الغير، والتي بها دلالة المجاز القرينة المعينة.\rولو قيل: من غير قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي لاندفع الدّور.\rنعم هذا مما لا يفهم من عبارة التعريف، لا يقال: يمكن تصحيح هذه النسخة بأن الكناية تجوز أن يراد منها معناها الموضوعة هي له، ومعناها اللازم للموضوعة هي له، صرح به في «المفتاح».\rفإذا أريد كذلك صدق عليه اللفظ المستعمل فيما وضع له، فيصح أن يخرج المجاز مطلقا عن تعريف الحقيقة دون الكناية؛ إذ يبقى بعضها داخلة؛ لأنا نقول ليس الاستعمال مجرد الإرادة، بل كون المراد من اللفظ مقصودا أصليا.\rقال في المفتاح: واعلم أنا لا نقول في عرفنا استعملت الكلمة، فيما يدل عليه أو في غير ما يدل عليه حتى يكون الغرض الأصلي طلب دلالتها على المستعمل فيه، لكن في كلام «المفتاح» ما يشعر بأن الكناية يصح أن تكون حقيقة، فانظر في هذا المقام فإن وجه الحق مخفي في اللثام؛ لما عرف الوضع بتعين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه، واقتضى ذلك إثبات الوضع، وينافيه ما ذهب إليه البعض من أن دلالة اللفظ على المعنى لذاته؛ لأنه يلغو الوضع، بل في تعريفه بتعيين اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339419,"book_id":5006,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":836,"body":"للدلالة على أنه تحصيل الحاصل عقّبه بقوله: (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) (١) ذبّا عن سابقه، فقول الشارح: هذا ابتداء بحث ليس بذاك، فإن قلت: قد قال في الإيضاح؛ وقيل: دلالة اللفظ على معناه لذاته وهو ظاهر الفساد فحكم بظهور فساده، وهنا بأن ظاهره فاسد، ولم يجزم بفساده.\rفما الحق منهما.\rقلت: مراده في الإيضاح أن ظاهره ظاهر الفساد، كيف وقد عقبه بأنه يأوله السكاكي، ومراده هنا بفساد ظاهره الفساد الظاهر أشار إليه بعدم بيانه، كأنه قال: ظاهره فاسد يستغنى عن البيان.\rقال صاحب المفتاح: من المعلوم أن دلالة اللفظ على مسمى دون مسمى، مع استواء نسبته إليهما يمتنع فيلزم الاختصاص بأحدهما ضرورة، والاختصاص لكونه أمرا ممكنا يستدعي مؤثرا، وذلك بحكم التقسيم. أما الذات أو غيرها إما لله تعالى وتقدس أو غيره، ثم إن في السلف من يحكي عنه اختياره الأول، ومنهم من اختار الثاني، ومنهم من اختار الثالث.\rهذا كلامه، يريد بمن يحكي عنه سليمان بن عباد الضميري، وبمن اختار الثاني الشيخ أبو الحسن الأشعري، حيث قال الواضع هو الله تعالى، ووافقه كثير من المحققين.\rوبمن اختار الثالث البهشيمة، ومراده أن دلالة اللفظ مع استواء نسبته ممتنع فلا يكون نسبته مستوية، فاختلف في وجه الاختصاص لا ما يوهم الشارح أن دلالة اللفظ على معنى دون معنى لا بد لها من مخصص؛ لتساوي نسبته إلى جميع المعاني فاختلف فيه؛ لأن من المخالفين من قال: المخصص هو الذات، فكيف تقول بتساوي النسبة؟ ثم قال: ولعمري إنه فاسد؛ فإن دلالة اللفظ على مسمّى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ، وإنك لتعلم أن ما بالذات لا يزول بالغير؛ لكان يمتنع نقله إلى المجاز، وكذا إلى جعله علما، ولوجب فهمنا معاني الهندية كوجوب فهم اللافظ منها، ولكان يمتنع اشتراك اللفظ بين متنافيين لأدائه إلى فهم الاتصاف بالمتنافيين، من قولنا: هو جوره، ووجوه فساده أظهر من أن يخفى،","footnotes":"(١) أي لا بالوضع، وهو قول عباد الصّيمريّ من المعتزلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339420,"book_id":5006,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":837,"body":"وأكثر من أن يحصى.\rهذا تتمة كلامه، مع تنقيح. والحاصل: أن دلالة اللفظ لذاته بديهي الفساد، ويذكر لها منبهات، والمنبهات عليها كثيرة جدا، فالمناقشة في بعض ما ذكر، وأن يؤدي إلى إبطاله لا تنفع، بل لا يفيد إلا تقليلا في المنبه، فتنبه إلا أن جعله دلالة اللفظ على اللافظ لذاته محل بحث؛ لأنه لعلاقة عقلية لا أنه لوضوحها لا تنفك عنه الدلالة، وكأنه أراد بالدلالة لذاته أن نفس اللفظ يستلزم العلاقة، ولا ينفك عنها، ولا يكون دائرا على اعتبار معتبر.\r(وقد تأوله) أي: الحكم بدلالة اللفظ لذاته (السكاكي) (١) حيث قال:\rالذي يدور في خلدي أنه رمز، وكأنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف- ﵏ من أن للحروف في أنفسها خواص بها يختلف بها، كالجهر والهمس، والشدة والرخاوة والتوسط بينها، أو غير ذلك مستدعية في حق المحط بها علما أن لا يستوي بينهما، وإذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى أن لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة، مثل ما ترى في الفصم بالفاء التي هي حرف لكسر الشيء من غير أن يبين، والقصم بالقاف التي هي حرف شديد لكسر الشيء حتى بين، وأن للتركيبات كالفعلان والفعلي تحريك العين فيهما، مثل:\rالنزوان والحيدي لما في مسماهما من الحركة، وفعل مثل شرف للأفعال الطبيعية اللازمة خواص أيضا؛ فيلزم فيها ما يلزم في الحروف، وفي ذلك نوع تأثير لأنفس الكلم في اختصاصها بالمعاني.\rهذا ولا يخفى أن ما أول به كلام ابن عباد يخرجه عن أن يكون من المخالفين في اختصاص بعض الكلم ببعض المعاني للوضع، ويكون مدعيا؛ لأن الاختصاص لذات اللفظ كما دل عليه أول كلامه على طبق ما في كتب الأصول، وكأنه يجعل القول بكونه من المخالفين وهما من الناس من ظاهر كلامه، ويمكن التأويل بأنه أراد بجعل الدلالة لذات اللفظ نفي توقف الدلالة على إرادة المعنى به، وأن يراد أن الدال ليس إلا نفس اللفظ، وليس الوضع من تتمة الدال، والأوجه أنه أراد أن بين اللفظ ونفس المعنى مناسبة يقتضي الانتقال، وكأن","footnotes":"(١) انظر المفتاح للسكاكي ص ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339421,"book_id":5006,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":838,"body":"انتقال الأوائل منه إلى المعنى لإلهام الله تعالى تلك المناسبة، فلما اشتهر كل لفظ في معنى استغنى في الانتقال منه إليه عن تلك المناسبة، فاكتفى في الانتقال بالاختصاص العرضي، فلم يلهم بالمناسبة بعده، ولا وضع لا لله ولا لغيره، والله تعالى أعلم. ولا اعتداد إلا بما ألهم، اللهم ألهمنا رشدنا، ولا تضع عاجلا وآجلا جهدنا ولا تكلنا إلى أنفسنا، (فإنك لو وكلت ليس على شيء أنفسنا) (١).\rقال المصنف: قيل المجاز مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه أي: تعدت موضعها الأصلي، ولم ينسبه إلى السكاكي؛ لأنه ليس مخصوصا به، بل ذكره الشيخ في أسرار البلاغة مع وجه آخر، وهو أنه من جاز به المكان على معنى أنهم جازوا بالكلمة مكانها الأصلي، فيكون المجاز بمعنى المجوز بها، ولم يلتفت إليه المصنف لاحتياجه إلى تكلف تقدير حرف الجر مع الاستغناء عنه، وكأنه حمل الشيخ على الالتفات به أن يكون نظيرا للحقيقة في كونها بمعنى الفاعل أو المفعول.\rثم قال المصنف: وفيه نظر، وبينه الشارح المحقق، وتبعه السيد السند فقالا: وجه النظر أن جعل المصدر بمعنى الفاعل تكلف، ولا يخفى أنه مما لا يعد في مقام التسمية تكلفا، ومثله أكثر من أن يحصى، ومنه اللفظ والمعنى، ولعل وجه النظر أن تسميتهم المجاز طريقا وتعريفهم البيان بإيراد معنى واحد بطرق مختلفة في الوضوح إلى غير ذلك، ينبو أن يسمى مجازا بمعنى الجائز؛ لأن الطريق ليست الجائزة، بل محل الجواز؛ ولهذا قال: والظاهر أنه من قولهم: جعلت كذا مجازا إلى حاجتي أي: طريقا لها على أن معنى جاز المكان سلكه على ما فسره الجوهري وغيره، فإن المجاز طريق إلى تصور معناه.\rهذا وأشار الشارح إلى ضعفه، حيث سمى قوله زعما، وكان وجه ما ذكره السيد السند في حواشي شرح مفتاحه: أنه لا يلائم ما ذكر في الحقيقة لفوات التقابل، ونحن نقول: لا خفاء في فوت التقابل، لكن لا يوجب إهمال هذا الوجه، بل ترك ما ذكر في الحقيقة إلا ما يلائمه فتسمية المجاز في غاية الحسن؛ لأن المعنى المجازي كالسائلة التي لا تسكن لفظ المجاز بخلاف الحقيقة، فإنه كسكن","footnotes":"(١) كذا بالأصل ولا أدري أهي من تعقيدات المصنف وعجمته الشائعة في الكتاب أم هي تحريف من النساخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339422,"book_id":5006,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":839,"body":"استقر فيه المعنى الحقيقي، فالتسمية بالحقيقة تسمية باسم المعنى؛ لأن المعنى ثبت فيها، فقد روعي التقابل، ولم يخف ماله التفاضل، ولما لم يمكن جمع المجاز المفرد والمركب في تعريف واحد، ولم يكن بينهما حقيقة مشتركة لم يعرف المجاز المطلق، بل قسمه أولا بقوله:\r\r[والمجاز مفرد ومركب]\r(والمجاز مفرد ومركب) هكذا ذكر الشارح، وهذا إنما يصح لو كان المجاز لفظا مشتركا بين مفهوم المجاز المفرد، وبين مفهوم المجاز المركب، ويكون تقسيمه إلى المجاز المفرد والمركب من قبيل تقسيم اللفظ المشترك، والظاهر خلافه وما قدمه من تقسيم اللفظ المستعمل في غير ما وضع له إلى المجاز والكناية دلّ على أن المجاز هو: اللفظ المستعمل في لازم ما وضع له، مع قرينة على عدم إرادة الموضوع له، فالوجه أن يقال لما استفيد من التقسيم السابق معرفة المجاز، مع قرب عهده اكتفى به، وقسمه من غير تعريفه، ولم يكتف في الكناية لبعده عن التقسيم المذكور.\r(أما) المجاز (المفرد فهو: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب) متعلق بوضعت أو بالغير لاشتماله على معنى المغايرة أو المستعملة بعد تقييده بقوله: في غير ما وضعت له على ما مر.\rوبالجملة فهو احتراز عن اللفظ المستعمل في غير موضوع له هو موضوع له في اصطلاح به التخاطب، فإنه حقيقة مع أنه يصدق عليه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، لكن المصنف جعله لإدخال نحو لفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا، فإنه وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة، فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي به وقع التخاطب، وتبعه من جاء بعده، وفيه نظر؛ لأنه داخل في الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، كما أنه داخل في الكلمة المستعملة فيما وضعت له، وكثير مما يتعلق بهذا التعريف يرشدك إليه ما مر في تعريف الحقيقة، فلا أظن أن يكون لك عنه مجاز (على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته) أي: ما وضعت له (فلا بد للمجاز من العلاقة) لا بد من ملاحظة العلاقة أيضا، حتى لو كانت علاقة، ولم تلاحظ المستعمل لم يكن مجازا، بل غلطا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339423,"book_id":5006,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":840,"body":"وقيد الشارح العلاقة بالمعتبر نوعها، ولا يبعد أن يقال: العلاقة في الاصطلاح ليست إلا المعتبر نوعها، والعلاقة بالفتح وبكسر في الأصل: الحب اللازم للقلب أو بالفتح في المحبة ونحوها، وبالكسر في السوط ونحوه، كذا يستفاد من القاموس.\r(ليخرج الغلط) (١) إشارة إلى فائدة قيد على وجه يصح، وقد عرفت ما يتعلق به فتذكر.\rوهاهنا بحث، وهو أنه كما يخرج الغلط يخرج مجازا لم تنصب قرينة معينة للمراد منه فإن استعماله على هذا الوجه لا يصح إلا أن يدعى أن عرفهم خصص قولهم على وجه يصح في تعريف المجاز بما يحقق فيه العلاقة، ولا يخفى أنه لو قال الكلمة المستعملة في لازم ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب لاستغنى عن قوله على وجه يصح.\r(والكناية)\rبيان لفائدة قوله مع قرينة عدم إرادته (٢) (وكل منهما) أي: من الحقيقة والمجاز المفرد على ما يقتضيه السوق، وصرح به المصنف في الإيضاح فتفسير الشارح إياه بالحقيقة والمجاز خلاف الإيضاح (لغوي وشرعي وعرفي خاص) الخاص صفة العرف، والمقصود النسبة إلى العرف الخاص، وتوجيه العبارة أن الخاص وصف للعرفي بحال العرف، وقس عليه قوله (أو) عرفي (عام) ولا حاجة إلى تقييد العرفي بالعام كاحتياجه إلى التقييد بالخاص؛ لأنه إذا أطلق العرف والعرفي انصرفا إلى العام، وفسر الخاص بما يتعين ناقله عن المعنى اللغوي كالنحوي والصرفي والكلامي والعام بما لا يتعين ناقله، وفيه أن النحوي مثلا تشمل العرب وغيرها، كما أن العرب تشمل النحوي وغيره فجعل أحدهما متعينا","footnotes":"(١) أي من تعريف الحقيقة، فهو خارج عن التعريفين، ولا يقال له حقيقته ولا مجازه، وإنما خرج بذلك عن تعريف المجاز، لأن الوجه الذي يصح به استعمال الكلمة في غير ما وضعت له هو وجود العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي مع ملاحظتها، والغلط لا يكون عن ملاحظة علاقة.\r(٢) أي في حصر أبواب علم البيان؛ لأن قرينة الكناية لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي، وأما نحو قولهم- القلم أحد اللسانين- مما قيل إنه من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز، فمذهب علماء البيان فيه أنه من باب عموم المجاز، والمعنى عليه القلم أحد المبيّنين، ولا شك في أن هذا إطلاق مجازي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339424,"book_id":5006,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":841,"body":"دون الآخر أو خاصا دون الآخر لا توجيه له، ويمكن أن يقال المتعين ما يكون وضعا للفظ الاستعمال في تحصيل أمر مخصوص، والنحوي إنما يضع اللفظ يستعمله في تحصيل النحوي بخلاف اللغوي، فإن نظره في وضع اللفظ ليس على استعماله لتحصيل أمر مخصوص.\rقال الشارح: تقسيم الحقيقة إلى تلك الأقسام باعتبار الواضع، وفي المجاز باعتبار اصطلاح به التخاطب، ولا يخفى أنه يصح تقسيم الحقيقة أيضا باعتبار اصطلاح به التخاطب كما أنه يجوز تقسيم المجاز باعتبار الواضع، فإن الوضع معتبر في مفهوم المجاز مرارا باعتبار غير ما وضعت له وباعتبار العلاقة بين المعنى المجازي وما وضعت له، واعتبار قرينة مانعة عن إرادة ما وضعت له (كأسد) نكّر اللفظ وعرّف المعنى؛ لأن المعنى متعين واللفظ مبهم، دائر بين المعنيين فتأمل.\r(للسبع المخصوص) أي: حيوان يصيد (والرجل الشجاع، وصلاة للعبادة والدعاء، وفعل اللفظ) المعهود (والحدث ودابة لذي الأربع) المعهود أي:\rالحمار والبغل والخيل (والإنسان) المهان (والمجاز) مطلقا، سواء كان مفردا أو مركبا.\r\r[والمجاز المرسل]\r(مرسل: إن كانت العلاقة غير المشابهة)؛ لأنه غير مقيد بعلاقة واحدة هي المشابهة، بل أرسل وردد بين علاقات، وقيل: مرسل ومطلق عن المبالغة، بخلاف الاستعارة.\rوفيه أنهم قالوا: المجاز مطلقا أبلغ من الحقيقة؛ لكونه كالدعوى مع البينة.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن علاقته غير المشابهة، بل يكون علاقته المشابهة.\rقال الشارح فيما سيأتي من قول المصنف: والاستعارة قد تقيد بالتحقيقية.\rالاستعارة ما كانت علاقته المشابهة أي: قصد أن إطلاقه على المعنى المجازي بسبب تشبيهه بمعناه الحقيقي، فإذا أطلق نحو المشفر على شفة الإنسان، فإن أريد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة، وإن أريد إطلاق المقيد على المطلق في المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل.\rهذا، ولا يخفى أنك إذا قلت: رأيت مشفر زيد، وقصدت الاستعارة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339425,"book_id":5006,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":842,"body":"وليس مشفره غليظا فهو حكم كاذب، بخلاف ما إذا كان مجازا مرسلا (فاستعارة) انحصر المجاز في المرسل والاستعارة؛ لأنه لم يوجد مجاز يكون العلاقة المشابهة وغيرها معا؛ ولهذا أطلق قوله: وإلا فاستعارة وإلا فالاستعارة ما علاقة المشابهة لا غير، ويتجه عليه أنه لا وجه لتوسيط تقسيم المجاز بين قسمي التقسيم الأول له.\r\r[الاستعارة واقسامها]\r(وكثيرا ما) في نفسه لا بالقياس إلى المعنى السابق، حتى يكون المعنى السابق قل (تطلق الاستعارة) لم يضمر فاعل يطلق مع سبق ذكره؛ لأنه سبق مراد به معناه، والمراد هنا نفس اللفظ.\r(على استعمال اسم المشبه به في المشبه) (١) الأولى على أخذ لفظ المشبه به للمشبه؛ ليستقيم أخذ المستعار منه، بلا تكلف، وليشمل استعارة الفعل والحرف، بلا تأويل، ولقد أكد ذلك الإطلاق بتفريع أثره عليه، فقال: (فهما) أي المشبه به والمشبه (مستعار منه ومستعار له، واللفظ) قد نبه على أنه أراد بالاسم اللفظ باستعماله فيما يقابل المسمى، لا ما يقابل الفعل والحرف (مستعار)؛ لأن اللفظ بمنزلة لباس طلب عارية من المشبه به؛ لأجل المشبه.\rكذا في الشرح، والأولى لأنه كأمر طلب عارية، وقد وهم من قال: الأولى مستعار أيضا، أي كما أنه استعارة؛ لأن كونه استعارة ليس نتيجة الإطلاق المذكور، حتى يصح ذكر أيضا.\r(والمرسل، كاليد في النعمة) بالكسر الخفض والدّعة، وبالفتح النعم.\rقال المصنف: لأن من شأنها أن تصدر عن الجارحة، ومنها تصل إلى المقصود بها، ويشترط أن تكون في الكلام إشارة إلى المولى لها، يقال: اتسعت أيادي فلان عندي، ولا يقال اتسعت اليد في البلد، كما يقال: اتسعت النعمة فيها.\rهذا، وينبغي أن يكون هذا الاشتراط مبنيا على عرف في استعمال اليد في النعمة، لا على توقف كونه مجازا عليه، وإلا لا نتقض تعريف المجاز بالصدق على","footnotes":"(١) هذا يقابل إطلاقها على الكلمة بحكم أنها قسم من المجاز، والحق أن هذا الإطلاق غير خاص بها؛ لأن المجاز كما يطلق على الكلمة يطلق على استعمالها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339426,"book_id":5006,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":843,"body":"يد مستعملة في النعمة من غير إشارة إلى المولى لها.\r(وفي القدرة) والأولى أو القدرة تنبه، وهي صفة بها يتمكن العالم من الفعل والترك، فهي أخص من القوة، وهي صفة بها يتمكن الحيوان من مزاولة الأفعال الشاقة، وقد جمعهما المفتاح حيث قال: كما إذا أردت بها القوة أو القدرة، والمصنف رأى أن ذكر القوة غير ظاهر الجهة أو حشو فتركها؛ لأنها إما أن يريد بها المعنى المشهور، فاستعمال اليد فيها أقل قليل، وإما أن يريد بها القدرة، كما قيل فحشو.\rقال المصنف: لأن أكثر ما يظهر سلطانها في اليد، وبها يكون البطش والضرب والقطع والأخذ، وغير ذلك من الأفعال التي تنبئ عن وجود القدرة ومكانها، والحاصل أن اليد بمنزلة العلة الفاعلية للنعمة، وبمنزلة العلة المادية أو الصورية للقدرة، وبهذا علم أن علاقة السببية والمسببية أعم من الحقيقية والتنزيلية، ولو جعلت اليد آلة لهما لم يبعد.\r(والرواية في المزادة) هي وعاء يستقي به يطلق عليها الرواية التي هي البعير أو البغل أو الحمار يستقى عليه.\rكذا في القاموس، فتفسير الشارح المزادة بالمزود الذي يجعل فيه الزاد، أي:\rالطعام المتخذ للسفر سهو، والعلاقة كون البعير حاملا؛ لأنه كأنه العلة الفاعلية؛ لأنه به يصل المزادة إلى المستقي، ولما كان البحث عن المرسل في غاية العلة، ولذا قدمه على الاستعارة، وكان ذلك موهما لقلة استعماله، أزاح ذلك الوهم بتكثير الأمثلة، لكن ربما يشعر تكثير الأمثلة بأنه جرى على ما قيل أن المجاز يشترط فيه النقل كما في الآحاد حتى لا يجوز استعمال مجاز لم يسمع مع أن الصحيح أنه يتوقف على سماع نوع العلاقة حتى لا يجوز التجوز بعلاقة لم يسمع نوعها، وأما آحاد المجاز فلا يشترط فيه سماع دفعه بذكر تسعة أنواع من العلاقة من الأنواع الثلاثة والعشرين للمجاز المرسل، فإنهم ضبطوا أنواع العلاقة خمسة وعشرين اثنان للاستعارة الشكل، كما للفرس المنقوش والوصف، أعني: ما به الاشتراك غير الشكل والباقي للمجاز المرسل، وفي بعض شروح مختصر ابن الحاجب عدها سبعة وعشرين، ذكرناها في رسالتنا المعمولة في الاستعارة، مع مزيد تحقيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339427,"book_id":5006,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":844,"body":"ولما اختار المذهب المختار كان حقه أن يستوفي أنواع العلاقة لتوقف العصمة عن الخطأ في التجوز على معرفتها، وكأنه اكتفى بذكر التسعة؛ لأنه اختار أن الأنواع خمسة، كما ضبط ابن الحاجب الشكل والوصف والكون عليه والأول والمجاورة، إلا أنه اكتفى عن ذكرها المجاورة بتعداد سبعة أقسام منها، من السببية والمسببية، والكلية والجزئية، والحالية والمحلية والآلية.\rقال الشارح: أورد تسعة غير ما سبق، وما سبق لم يكن إلا السببية على ما حققه، وذكرنا لك فكأنه أراد بالمغايرة أن السابق سببية تنزيلية، وما ذكره سببية حقيقية لكن يأباه أنه قال: يرتقي ما ذكروا من أنواع العلاقة إلى خمسة وعشرين.\rوالمصنف قد أورد هنا تسعة غير ما سبق، فإنه يدل على أنه أورد تسعة من خمسة وعشرين، والسببية منها أعم من التنزيلية والحقيقية، وإلا لزادت على خمسة وعشرين، والظاهر من قوله: (ومنه) وبعض المجاز المرسل ففي الإخبار به عن (تسمية الشيء باسم جزئه) تسامح، لكنه تسامح أقرب مما وقع في المفتاح؛ حيث قال: المجاز المرسل نحو أن يراد الرجل بالعين، فالتوجيه إما أن يصرف منه عن التبعيض إلى الابتداء، أي: وناشئ من المجاز المرسل كذا، أو بحذف المضاف من المبتدأ، أي: منه ذو تسمية الشيء باسم جزئه.\rوأما ما ذكره الشارح من أنه أعني أن في هذه التسمية مجازا مرسلا فوجهه خفي وتسمية الشيء باسم جزئه إنما يصح إذا كان الجزء مدارا في المعنى الذي قصد بالكل، كما أن مدار الرقابة على العين دون غيرها من الأعضاء، حتى لا يصح التعبير عن الرقب باليد، مثلا فلا يبعد أن يقصد بقوله: (كالعين في الربيئة) التقييد أيضا، والربيئة: الطليعة من رئابب القوم، إذا كنت طليعة لهم في مكان عال\r(وعكسه كالأصابع) هي جمع أصبع بلغاتها التسع الحاصلة من ضرب حركات الهمزة في حركات الباء، ومن لغاتها: أصبوع، وجمعها: أصابيع. كذا في القاموس.\r(في الأنامل) جمع أنملة بلغاتها التسع الواضحة من ضرب حركات الهمزة في حركات الميم، وهي من الأصبع ما فيه الظفر كذا في القاموس، وهو إشارة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339428,"book_id":5006,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":845,"body":"قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ (١) استعمل الأصابع في الأنامل؛ إذ ما يجعل في الأذن أنملة السبابة، هذا إذا أريد بأصابعهم تقسيم الجمع على الجمع كما هو المشهور.\rأما لو أريد جعل كل منهم أصابعه في أذنه، ففيه ذكر الأصابع الخمس وإرادة أنملة، وفيه مزيد مبالغة كأنه جعل جميع الأصابع في الأذن، لئلا يسمع من الصواعق شيئا (وتسميته) أي: ومنه تسمية الشيء (باسم سببه نحو: رعينا الغيث) أي: النبات الذي سبّبه الغيث (أو مسببه) لم يقل: وعكسه تفننا، وكذا ذكر الواو في الأقسام تارة، وذكر أو أخرى (نحو: أمطرت السماء نباتا).\rوشرط بعض في المسبب أن يكون غاية، فحينئذ يكفي ذكر تسمية الشيء باسم سببه، وأورد في الإيضاح من أمثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم: فلان أكل الدم.\rقال الشارح: وظاهر أنه سهو؛ لأنه من تسمية المسبب باسم السبب؛ إذ الدم سبب الدية، والعجب أنه قال في تفسيره: أي الدية المسببة عن الدم.\rهذا، ويمكن توجيه كلامه بأنه جعل الدية داعية إلى القتل، حتى لو لم يمكن رجاء النجاة بالدية لم يقدم القاتل بالقتل، ولا تنافي بينه وبين تفسيره؛ لأن المعلول من وجه قد يكون علة من وجه.\rألا ترى أن الغاية مسببة عن ذي الغاية فأشار إلى بيان مسببية الدية عن الدم، يعني أنها مسببة عنه؛ لأنه سببها في الخارج فلا تعجب من المصنف، وتعجب من الشارح، ثم تعجب؛ ولأنك معجبا برأيك الصالح، فإن الله هو الواهب الفاتح. (أو ما كان عليه) أي: تسمية الشيء باسم الشيء الذي كان هو عليه في الزمان الماضي (نحو: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (٢) اليتيم واليتمان في الإنسان من لا أب له، ما لم يبلغ الحلم.\rوفي البهائم ما فقد الأم قبل استغنائه من الأم.\rوإيتاء اليتامى أموالهم بعد الحلم، وهم ليسوا بيتامى حينئذ، فإطلاق اليتامى","footnotes":"(١) البقرة: ١٩.\r(٢) النساء: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339429,"book_id":5006,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":846,"body":"عليهم بعلاقة أنهم كانوا يتامى من قبل.\r(أو ما يئول إليه) أي: تسمية الشيء باسم ما يئول ذلك الشيء إليه في الزمان المستقبل (نحو: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (١) أي: عنبا يئول إلى الخمر، إذ المقصود ليس خمرا.\rهذا هو التفسير الظاهر الموافق لما ذكره جار الله، والبيضاوي.\rوقال الشارح: أي عصيرا يئول إلى الخمر، وفيه خفاء؛ إذ العصر لا يتعلق بالعصير، كما لا يتعلق بالخمر إلا أن يئول العصر بالاستخراج بالعصر، ولا داعي إليه.\r(أو محله) أي: تسمية الشيء باسم محله (نحو: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (٢) النادي: مجلس القوم نهارا، أو المجلس ما داموا فيه، وفي التعبير عن أهل النادي به المبالغة في عجزهم عن الجواب كالنادي.\r(أو حاله) أي: تسمية الشيء باسم حاله، فيكون على وتيرة نظائره، أو حال فيه كما هو الظاهر فيه (نحو: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (٣) أي: في الجنة) التي يحل فيها الرحمة، وفي التعبير عن الجنة بالرحمة دلالة على كثرة الرحمة فيها، حتى كأنها الرحمة نفسها (أو آلته نحو: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٤) أي: ذكرا حسنا) والتعبير عنه باللسان للدلالة على طلب ذكر لا ينقطع دلالته على خبره، كما لا تنقطع كلمات اللسان، وخص الآخرين بالتفسير بخفائهما.\rفإن قلت: لم لا يجعل اللسان على حقيقتهما فيكون المعنى: «واجعل لي لسان صدق في الآخرين نافعا لي» ونفع اللسان بعده إنما هو بأن يذكر محاسنه.\rقلت: لأن نسبة اللسان إلى الآخرين يكون باللام، لا بفى، بخلاف الذكر، فإن نسبته شاعت بفى، ويحتمل أن يكون المراد واجعل لي كلاما صادقا باقيا في","footnotes":"(١) يوسف: ٣٦.\r(٢) العلق: ١٧.\r(٣) آل عمران: ١٠٧.\r(٤) الشعراء: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339430,"book_id":5006,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":847,"body":"الآخرين أي: اجعل لي لساني متكلما بكلمات صادقة باقية في الآخرين بأن لا ينسى ولا ينقطع ولا يحرف.\rولا يذهب عليك أن العلاقة بتفصيلها معتبرة في الكناية أيضا؛ إذ لا فرق بين الكناية والمجاز عند المصنف إلا بامتناع المعنى الحقيقي في المجاز دون الكناية.\rفإن قلت: كل من العلاقات لا يستلزم اللزوم، وقد سبق في مقدمة الفن أن كلا من المجاز والكناية لفظ أريد به لازم معناه.\rقلت: لم تشترط العلاقة لتفيد اللزوم؛ إذ المعتبر اللزوم، ولو بالتأمل في القرينة، فلا يتوقف على العلاقة. فإن قلت: قد دل ما سبق على أن يذكر الملزوم وإرادة اللازم تحقق المجاز والكناية، فينبغي أن لا يتوقف على العلاقة.\rقلت: ما سبق قاصر يجب أن يعتبر فيه ما يتم به.\rفإن قلت: إذا اكتفى بالعلاقة واللزوم في الجملة، فأوجه اشتراطهم في الجزء أن يكون ملزوما للكل كالرقبة والرأس حتى لم يجوزوا إطلاق اليد على الإنسان.\rقلت: ما سبق قاصر تجب العلاقة الجزئية بهذا الوجه لا مطلقا، لكن ينبغي أن يعلم أن مرادهم بكون الجزء ملزوما ليس كونه ملزوما بالمعنى المعتبر عند المصنف في المجاز والحقيقة، بل كونه متبوعا للكل حتى لا يوجد الكل بدونه؛ حيث قالوا: إن الرقبة ملزومة للإنسان؛ لأن الإنسان لا يوجد بدونها، بخلاف اليد، وهذا معنى الملزوم عند علماء البيان.\rفإن قلت: ما من جزء إلا وشأنه أن الكل لا يوجد بدونه. قلت: هذا مشكل وإن أجابوا عنه بأن مبنى هذا على العرف فإن بعض الأجزاء مما لا يمنع فوته إطلاق اسم الكل عرفا كاليد، فإنها مع انتفائها يسمى الشخص إنسانا بخلاف الرأس؛ لأن العرف جعل الكل المسمى بالإنسان ما لم يعتبر فيه اليد مثلا، لا أنه مع اعتباره جزء جوز وجود الإنسان بدونه، وأطلق الإنسان.\rومما وقع للشارح المحقق في هذا المقام أنه اشتبه عليه الملزوم بهذا المعنى بالملزوم بمعنى سبق فاستعمله في تصحيح تحقق الملزوم بالمعنى السابق مع العلاقات.\rفتمكن، ولا تتبع الزلة، وإن كنت مغلوبا خذ بربقة التقليد، فإنه ليس شأن من له فطنة ما إنما هو شأن بليد أي بليد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339431,"book_id":5006,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":848,"body":"(والاستعارة قد تقيد بالتحقيقية) عدل عن قول السكاكي، والاستعارة المصرح بها تنقسم إلى تحقيقية وتخيلية لوجهين: إما عن التقسيم إلى التقييد؛ فلأن التحقيقية قيد القسم لا نفسه؛ إذ لا يسمى القسم تحقيقية، بل استعارة تحقيقية.\rوإما عن الاستعارة المصرح بها إلى الاستعارة، فلأن معنى التحقيقية محقق المعنى فبتقييد الاستعارة بالتحقيقية تخرج التخيلية؛ لأنه عند المصنف ليس لفظا فلا يكون محقق المعنى، وكذا الاستعارة بالكناية عنده نفس التشبيه المضمر في النفس، فلا يكون محقق المعنى، وأيضا ما هو الاسم هو الاستعارة التحقيقية المصرح بها التحقيقية، فلو قال: والاستعارة المصرح بها قد تقيد بالتحقيقية لأوهم ذلك وأفاد بلفظ «قد» إلى أن إطلاقها على الاستعارة التحقيقية قد تكون على إطلاقها؛ لتبادر الفهم إليها.\rواعلم أن الاستعارة التخيلية تخرج بقيد التحقيقية عند السكاكي؛ لأن معناها شيء وهمي محض، كما ستعرف.\rوأما الاستعارة بالكناية فإنما تخرج من المقيد؛ لأن المقيد بالتحقيقية عنده إنما تكون الاستعارة المصرح بها على ما عرفت، والاستعارة بالكناية داخلة في الاستعارة بالتحقيقية عند السلف؛ لأنه باللفظ المستعار المضمر في النفس، وهو محقق المعنى، ولا يذهب عليك أنه كما يقيد الاستعارة بالتحقيقية يقيد المستعار بالتحقيقي؛ لأن المستعار قد يكون تخييلا، وكذا الاستعارة بالمعنى المصدري، لكن لا لتحقق معناها، بل لتحقق معنى مستعار لها.\rوعبارة المصنف لا يصلح أن يكون الاستعارة بالمعنى المصدري لإباء قوله لتحقق معناها عنه لا لإباء قوله كقوله: لدى أسد؛ لأنه مسامحة لا محالة؛ إذ المراد كأسد في قوله فليكن المراد كاستعارة أسد في قوله والضمير في قوله: (لتحقق معناها (١) حسّا أو عقلا) راجع إلى إفراد الاستعارة والمقيد سابقا إما لفظ الاستعارة عند من ليست مشتركة بالاشتراك المعنوي بين التحقيقية وبين التخييلية","footnotes":"(١) يعني به المعنى المجازي كما سبق، والمراد بالحسي هنا الحقيقي فلا يدخل فيه الخيالي، بل يدخل فيه الوهمي، ويكون من قسم الاستعارة التخييلية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339432,"book_id":5006,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":849,"body":"والمكنية عنده، وإما مفهومها عند القائل بالاشتراك المعنوي، فهناك استخدام.\rولقد نبه بهذا التعليل على حقيقة النسبة في التحقيقية، وهو أنه نسبة معنى الاستعارة إلى التحقيق فالحسي (كقوله) أي: قول زهير بن أبي سلمى:\r[(لدي أسد شاكي السّلاح) في القاموس: شاك السلاح بتشديد الكاف، وشايكه وشاوكه وشاكيه: حديده، وفي الصحاح: شاك السلاح اللابس السلاح التام، وشائك السلاح وشاكيه: حديده، فقول الشارح: شاكي السلاح، أي:\rتام السلاح لا يوافق شيئا منهما.\r(مقذّف) هو كمعظم على ما في القاموس من رمى باللحم رميا إلى جسيم نبيل، وفسره الشارح بالشجاع أي: مرمى في الوقائع كثيرا تمامه (له لبد) كعنب جمع لبدة، وهو الشعر المتراكب بين كتفي الأسد، ويقال للأسد ذو لبدة، وفي المثل هو «أمنع من لبدة الإنسان» (أظفاره) جمع ظفره (لم تقلّم] (١) التقليم مبالغة القلم بمعنى القطع والمناسب أن يجعل المبالغة راجعة إلى النفي، ولا يجعل النفي داخلا على المبالغة ونظيره قوله تعالى: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢) وتقليم الظفر كناية عن الضعف في حواشي الكشاف، فلان مقلوم الأظفار: أى ضعيف.\rوفي المصراع مبالغات جعله ذا لبد فكأنه أسود؛ إذ لا يكون لأسد إلا لبدة وحصر اللبد فيه كما يفيده تقديم الظرف، والمبالغة في نفي الضعف.\r(و) العقلي مثل (قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٣) أي الدين الحق) يوصف الدين بالحق لاشتماله على الأحكام المطابقة إذ الحق الحكم المطابق والدين أمر متحقق عقلا، وفي التعبير عنه بالصراط طلب الهداية التي تجعله كالمحسوس.\rوذكر صاحب المفتاح في قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ (٤) أن","footnotes":"(١) البيت لزهير في ديوانه: ٢٣ من معلقته المشهورة التي يمدح فيها الحارث بن عوف، وهرم بن سنان. انظر البيت في الإيضاح: ٢٥٤، ٢٧٠.\r(٢) ق: ٢٩.\r(٣) الفاتحة: ٦.\r(٤) النحل: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339433,"book_id":5006,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":850,"body":"الظاهر من اللباس عند أصحابنا الحمل على التخييل، وإن كان تحمل عندي أن يحمل على التحقيق، وهو أن يستعار لما يلبسه الإنسان عند جوعه من انتفاع اللون وتغيره ورثاثة هيئته.\rهذا والمراد بقوله يحتمل: الاحتمال الذي يساوي التخييل، وينافي كون الظاهر، وإلا فالاحتمال لا ينافي الظاهر.\rوهاهنا بحثان:\rأحدهما: ما ذكره الشارح المحقق في هذا المقام، وهو أن الحمل على التحقيق مما ذكره الزمخشري؛ حيث قال: شبّه ما غشى الإنسان والتبس به من الحوادث باللباس؛ لاشتمال له على اللابس، إلا أنه يحتمل أن يريد بالحوادث الضرر الحاصل من الجوع، فيكون الاستعارة عقلية، وأن يريد انتفاع اللون ورثاثة الهيئة فيكون حسية كما ذكره السكاكي (١)، فلا يكون من عند السكاكي، وهذا البحث مما ذكره الإيضاح، إلا أنه قال: ظاهر كلام الزمخشري أنها عقلية، وظاهر كلام السكاكي أنها حسية، فالشارح خالف معه بأن كلام الزمخشري محتمل، وكلام السكاكي نص، وإن كان الحق معه في الأول، لكن ليس في الثاني؛ لجواز أن يكون ذكر انتقاع اللون ورثاثة الهيئة في كلام السكاكي على سبيل التمثيل، والأظهر أن مراد الزمخشري بالحوادث ما يعم الكل، ولا يخص بشيء من الحسي والعقلي. ويمكن دفع ما أورده الشارح بأن السكاكي أراد جمهور الأصحاب، ولم يرد بقوله عندي تخصيص الاحتمال بنفسه، بل إنه على خلاف جمهور الأصحاب موافق للزمخشري على أنه يمكن أن لا يريد بأصحابنا علماء المعاني، بل أهل عصره.\rوثانيهما: ما ذكره السيد السند أن احتمال التخييل ركيك جدا لا يناسب بلاغة القرآن؛ فإن الجوع إذا شبه بشخص ضار، مجد فيما هو بصدده، فلا بد وأن يثبت له من لوازمه ما له مدخل في الإضرار دون اللباس الذي لا مدخل له فيه، هذا ويمكن دفعه بأن لباس الشخص ما يبرز فيه، فلما شبه الجوع بشخص أثبت له لباس يبرز فيه لا مطلق ما يكسوه، فإذاقة لباس الجوع عبارة عن إبرازها","footnotes":"(١) انظر المفتاح ص ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339434,"book_id":5006,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":851,"body":"في معرض الجوع، وفيه إفادة أنها ابتليت بالجوع في الغاية، حتى كأنها نفس الجوع وبارزة في لباسه وظاهرة في معرضه؛ وللآية تتمة بحث يمنع من بيانه خوف الإسام، فليرجع إلى شروح «المفتاح» من أراد التمام.\rوقد تم تصوير الاستعارة بما مر إلا أنه ذكر المصنف في الإيضاح هنا تعريفا له فقال: فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له، والمراد بمعناه ما عني به، أي: ما استعمل فيه فلم يتناول ما استعمل فيما وضع له وإن تضمن التشبيه به نحو أسد زيد، ورأيته أسدا، لاستحالة تشبيه الشيء بنفسه على أن المراد بقولنا: ما تضمن مجاز تضمن بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها، والمجاز لا يكون مستعملا فيما وضع له هنا، وقد أفاد هذا التعريف أن اللفظ لا يستعار من المعنى المجازي، وإن كان مشهورا فيه.\rوفي قوله: لاستحالة تشبيه الشيء بنفسه نظر؛ لأنه لا يتم في اللفظ المشترك، لأنه لو تضمن تشبيه معناه لما وضع له لا يجب فيه أن يكون معناه غير الموضوع له للزوم تشبيه الشيء بنفسه، لأنه لا يلزم فيه ذلك التعدد ما وضع له وإخراج الأسد في الأمثلة المذكورة عن التعريف مبني على ما استقر فيه رأيهم أن المراد: بزيد أسد دعوى اندراج زيد تحت مفهوم الأسد؛ ليتوسل بها إلى المبالغة في التشبيه فإن تم، تم، وإلا فلا.\rولا يتجه عليه ما ذكره الشارح أنا لا نسلم أن أسدا في: زيد أسد مستعمل فيما وضع له، بل هو مستعمل في رجل شجاع فيكون مجازا واستعارة، إذ أصله:\rزيد رجل شجاع كالأسد، فحذفنا المشبه واستعملنا المشبه به في معناه فيكون استعارة، على أنا إن جوزنا كون زيد أسد محتملا لهذا التوجيه، فليس لأحد أن ينكر صحة أن يقصد به ما تقدم. فالمحترز عنه هو الأسد بهذا المعنى.\rوأما ما ذكره السيد السند: من أن الحق مع القوم فإن الفرق بين قولنا: مر دي همجو شيرست زيد، وبين شيرست زيد، يكشف عن ذلك؛ فإن التشبيه في الأول راجع إلى ذات ما حمل على زيد، وفي الثاني إلى زيد مما لا ينفع، فإن من يقول: إن زيدا أسد في معنى: زيد رجل شجاع، يقول شيرست زيد معناه دي همجو شيرست زيد، فلا يفيده تبديل الفارسي بالعربي شيئا. وأعجب منه أنه قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339435,"book_id":5006,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":852,"body":"إنما أخرنا زيدا في المثال الأول؛ لأنه لو قدم احتمل الكلام رجوع التشبيه إلى زيد، بناء على أن الخبر قصد به المفهوم، ولا معنى لرجوعه إليه، وأما في المثال الثاني فتأخيره للموافقة ودفع توهم استناد الفرق إلى التقديم والتأخير؛ لأن قولنا:\rزيد بد مردي همجو شيرست، لا يحتمل إلا تشبيه ذات ما وإلا للغا ذكر مردي، وأن مردي همجو شيرست في صورة التقديم خبر لموجب احتمال رجوع التشبيه إلى زيد بحاله.\rنعم لا ينكر جودة ما قال إنك إذا قلت: زيد أسد لم يحسن تقدير الأداة؛ لأن ظاهر دعوى حمل الأسد عليه، وأنه مندرج تحته مبالغة، فلو قدرت فاتت المبالغة، بخلاف ما إذا قلت: زيد الأسد، فها هنا ثلاث مراتب.\rالأولى: ادعاء المشابهة بأداة التشبيه لفظا أو تقديرا نحو: زيد كالأسد، وزيد الأسد.\rالثانية: ادعاء اندارجه تحت الأسد، كقولك: زيد أسد.\rالثالثة: جعل اندراجه تحته مسلما، فالأولى تشبيه اتفاقا، والثالثة استعارة اتفاقا، وأما الثانية فقد ترقّت عن مرتبة صريح التشبيه؛ حيث سيق الكلام ظاهرا؛ لكونه فردا منه، لكن القصد حقيقة إلى إثبات الشبه بطريق المبالغة، ويجوز تقدير الأداة نظرا إلى المآل، وإن لم يحسن نظرا إلى الظاهر، ولا ينتقض ذلك بالاستعارة؛ لأن اللفظ هناك قد استعير بمعنى آخر، وأطلق عليه فتسميتها بهذا الاسم أولى؛ لمزيد اختصاص ومناسبة بينهما، ومن سماها استعارة فكأنه أراد التنبيه على ارتفاعها عن حضيض التشبيه، ولا بد له أن يفسر الاستعارة بما يتناولها أيضا، إذ تعريف المصنف لا يتناولها كما عرفت.\rومما يجب الاحتياط فيه مواضع اشتباه التشبيه بالاستعارة، فإنه ربما يشتبه لتعارض أماراتها حتى قال صدر الأفاضل: إذا ترك المشبه بالكلية وأتى بوجه الشبه ففيه إشكال، نحو: رأيت أسدا في الشجاعة؛ لأن ترك المشبه لفظا وتقديرا، وإجراء اسم المشبه به عليه يقتضي أن يكون هذا استعارة، وذكر وجه الشبه يقتضي أن يكون تشبيها، أي: رأيت رجلا كالأسد في الشجاعة قال الشاعر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339436,"book_id":5006,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":853,"body":"ولاحت من بروج البدر بعدا ... بدور مها تبرّجها اكتنان\rيعني لاحت من قصور مثل بروج البدر في البعد بقرات وحشية، هي كالبدور، إظهارهن زينتهن للرجال اختفاء، والمها: جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية.\rقال الشارح: فالظن أنّ مثل هذا تشبيه؛ لأن المراد بكون المشبه مقدرا أعم من أن يكون محذوفا جزء كلام، أو يكون في الكلام ما يقتضي تقديره، هذا يعني ما يقتضي اعتباره وكونه مرادا في معنى الكلام، وإن لم يكن تقديره على وجه لا يختل نظامه كذا يستفاد من كلام السيد السند، لكن لا يوجد ما لا يمكن تقدير المشبه بدون اختلال النظم، فإن في كل ما بعد استعارة يمكن تقدير «مثل»، فيقال في: جاءني أسد، تقديره: جاءني مثل أسد، وفي: جاءني أسد في الشجاعة، جاءني مثل أسد في الشجاعة.\rوينقدح من هذا أن إثبات الاستعارة في كلام العرب مشكل جدا، ومما جعلوه تشبيها قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١)\rواستدلوا عليه بأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة على أن الخيط الأسود أيضا مبين سواد الليل، ولا يخفى أن الخيط الأبيض إذا كان مشبها به لا يصح أن يكون مبيّنا بالفجر، بل المبين به المشبه المقدر في الكلام ففيه مسامحة، وأن البيان لا ينافي كون الخيط الأبيض استعارة؛ لأن استعمال الخيط الأبيض في الفحر، بناء على ادعاء دخوله تحت جنس الخيط الأبيض، فلو بين أن المراد بالخيط الأبيض، أي: فرد منه من فرديه المتعارف وغير المتعارف، لم يكن بعيدا.\rومن علامات الاستعارة التي ذكرها الشارح وعدها السيد جيدة: هو أن يصح وضع اسم المشبه مقامه، كما في: رأيت أسدا يرمي، فإنه يصح: رأيت رجلا شجاعا يرمي، ولا يفوت إلا المبالغة في التشبيه، وفيه أنه يصح في التجريد أيضا مثل ذلك، فيصح أن يقال في: لقيت من زيد أسدا، لقيت منه رجلا","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339437,"book_id":5006,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":854,"body":"شجاعا، ولما كان تقسيم المجاز إلى المجاز المرسل والاستعارة مبنيا على أن الاستعارة مجاز لغوي لا عقلي احتاج إلى إثباته وإبطال كونه مجازا عقليا، فاشتغل عقيب التقسيم به تقريرا لتقسيمه، فقال: (ودليل أنها) أي: الاستعارة (مجاز لغوي كونها موضوعة للمشبه لا للمشبه به ولا الأعم منهما) وذلك معلوم من اللغة، ومسلم عند من يخالف في كونه مجازا لغويا، ويدعى كونه مجازا عقليا.\rوما ذكره «المفتاح» والمصنف في بيانه توضيح للبديهي، وهو أنه لو كان الأسد موضوعا لأحدهما؛ لكان إطلاقه على الرجل الشجاع من جهة التحقيق، لا من جهة التشبيه ولا نقلب المطلوب بنصب القرينة، وهو منع الكلمة عن حملها على ما هي موضوعة له إلى إيجاب حملها على ما هي موضوعة له، وأيضا لو كان موضوعا للشجاع مطلقا لكان وصفا لا اسما.\rهذا فلا مجال للمناقشة فيه، بأن كون المطلوب بنصب القرينة منع الكلمة عن حملها على ما هو موضوعة له (مم) (١)، بل المطلوب على هذا التقدير منعها عن حملها على بعض معانيها الموضوعة هي لها إلى إيجاب حملها على بعض آخر، كما هو شأن المشترك، وكون المستعار صفة لا يبطل في استعارة، مثل الناطق، والمراد بقوله: لا للمشبه أنه لم يوضع للمشبه لا وحدها ولا مع المشبه به، حتى يكون مشتركا بينهما، فلا يتجه أنه لم يستوف إبطال الاحتمالات، ولا يحتاج إلى أن يقال اكتفى بمشاركة هذا الاحتمال مع احتمال كونه موضوعا للمشبه في اللازم، وإنما احتاج إلى نفي كونه موضوعا لأعم منهما في إثبات كونه مجاز لغويا؛ لأنه لو كان موضوعا لأعم منهما يصح استفادة المشبه عنه بطريق الحقيقة، بأن يطلق العام لعمومه، ويقع على الخاص بمعونة القرينة من غير أن يستعمل في الخاص، كما إذا قلت: رأيت إنسانا فيما إذا رأيت زيدا ولم يرد بالإنسان إلا مفهومه، فإن العام حينئذ مستعمل فيما وضع له، لكنه قد وقع على الخاص من غير استعمال فيه، ومن اشتبه عليه إطلاق العام على الخاص لا بخصوصه بالاستعمال فيه بخصوصه ظن أنه مجاز.","footnotes":"(١) كذا بالأصل، ولعله اختصار لكلمة (ممتنع) والمصنف أو لعله الناسخ يكرر مثل ذلك مرارا طلبا للاختصار الذي يجلب التعقيد، وقد سبق نظير ذلك من قريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339438,"book_id":5006,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":855,"body":"واعترض عليه بأنه لا دلالة للعام على الخاص بوجه من الوجوه.\rعلى أن اعتراضه مما يتعجب منه؛ لأن الدلالة المعتبرة في المجاز تشمل الدلالة بمعونة القرينة.\rوفيه بحث؛ لأنه إذا جوز أن لا يكون «نعم ما فعلت» مجازا في مقابلة من قال: أكرمت زيدا، بأن يكون فعلت واقعا باعتبار الخارج على الإكرام بالقرينة، وتكون القرينة مقيدة للعام المستعمل بعمومه لزم أن لا يوجد من قسم المجاز ما يكون عاما مستعملا في الخاص؛ إذ لا يوجد في عام قرينة صارفة عن المعنى الموضوع له، إذ كل ما يظنه قرينة صارفة، يحتمل أن يكون قرينة لوقوع العام على الخاص، ويكون العام معها مستعملا على عمومه، فلا يكون قرينة صارفة.\r(وقيل: إنها مجاز عقلي) لا بمعنى إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس غير ما هو له بتأول، بل (بمعنى أن التصرف في أمر عقلي لا لغوي) (١) وهذا النفي مدار النزاع، وإلا فلا ينكر من يجعله مجازا لغويا هذا الادعاء؛ ولهذا تردد قول الشيخ عبد القاهر بين كونه مجازا لغويا، وبين كونه مجازا عقليا، فتارة أطلق عليها المجاز اللغوي، وتارة المجاز العقلي لا لالتباس حقيقة الأمر عليه، فإنه مما لا يتوهم في شأنه ذلك، بل للتنبيه على أنها ليست لمجرد نقل اسم، بل فيه احتمال عقلي؛ (لأنها لما لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به) بأن جعل الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد.\r(كان): تامة جواب لما (استعمالها فيما وضعت له) متعلق بالاستعمال، فلا حاجة إلى ما في الشرح: أنه في تقدير: استعمالا فيما وضعت له يعني الأسد استعمل في مفهومه الحقيقي، وسراية الحكم عليه إلى الرجل الشجاع كسرايته إلى سائر أفراده الحقيقية بناء على إحاطته بالرجل الشجاع لقضية الادعاء المذكور، ولا يخفى أن مجرد ادعاء الدخول يكفي في كون الأسد حقيقة، سواء كان الدخول بدعوى أن للأسد فردين، متعارفا وهو ما له الهيكل المخصوص، وغير متعارف","footnotes":"(١) هذا أيضا خلاف لفظي كالخلاف السابق في التشبيه المؤكد أنه استعارة أو لا، ولا معنى للاشتغال بمثل ذلك في علم البيان، ويريد بقوله- بمعنى أن التصرف إلخ- أن المجاز العقلي هنا غير المجاز العقلي السابق في باب الإسناد الخبري من علم البيان.\rراجع بغية الإيضاح ٣/ ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339439,"book_id":5006,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":856,"body":"وهو الرجل الشجاع، أو بدعوى ثبوت الهيكل المخصوص لزيد، فقول الشارح في شرح التنقيح: إن جعلها مجازا عقليا مبنيّ على اعتبار مرجوح هو دعوى الهيكل المخصوص للرجل الشجاع، والحق خلافه، وهو دعوى فرد غير متعارف لمفهومه مما لا وثوق به.\rقال المصنف: والدليل على الادعاء أنه لولاه لما كانت استعارة؛ لأن مجرد نقل الاسم لو كانت استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد ويشكر استعارة، ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة؛ إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه، ولما صح أن يقال لمن قال: رأيت أسدا أنه جعله أسدا، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا؛ لأن جعل إذا تعدى إلى مفعولين كان بمعنى صيّر، ويفيد إثبات صفة لشيء حتى لا يقال: جعلته أميرا إلا إذا أثبت له صفة الإمارة.\rهذا وفي الوجه الأول: أنه لا يلزم من انتفاء الادعاء أن يكون مجرد نقل الاسم استعارة، بل النقل لعلاقة المشابهة من غير وضع المنقول إليه.\rوفي الوجه الثاني: أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة لمجرد أنه بمنزلة دعوى الشيء ببينة كما في سائر المجازات على ما سيأتي، وللادعاء دليل آخر، وهو: أنه لولاه لما امتنع استعارة العلم.\r(ولهذا) أي: ولأن إطلاق اسم المشبه على المشبه به بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به (صح التعجب في قوله) أي: قول أبي الفضل بن العميد في غلام قام على رأسه يظلله:\r[(قامت) (١) فاعله نفس (تظللّني) في الشرح: أي توقع الظلّ عليّ (من الشّمس) أي: من أجلها، ولدفع حرها أو المراد من الشمس تظللني نفس الغلام أي توقع عليّ ظلا حاصلا من الشمس، والأول هو الموافق لقوله:\rشمس تظللني من الشمس (نفس أعزّ عليّ من نفسي) بالإضافة إلى ياء المتكلم أو بتنكير نفس وإشباع كسرته كما في الشمس أي: من كل نفس، وهو","footnotes":"(١) يصف ابن العميد غلاما جميلا قام على رأسه يظلله من الشمس، وإنما أنث الضمير في- قامت- لإسناده إلى نفس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339440,"book_id":5006,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":857,"body":"أبلغ:\r(قامت تظللّني ومن عجب ... شمس تظللّني من الشّمس) (١)\rفلولا أنه ادعى له معنى الشمس الحقيقي لما كان لهذا التعجب معنى؛ إذ لا تعجب في أن يظلل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر، وفيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون التعجب من استخدامه من بلغ في الحسن درجة الشمس أو من انقياده له وخدمته له.\r(والنهي عنه) أي: عن التعجب (في قوله):\r[(لا تعجبوا من بلى غلالته) هي ثوب يلاقي البدن (قد زرّ) أي: شدّ (أزراره على القمر)] (٢).\rفلولا أن جعله قمرا حقيقيا لما كان للنهي من التعجب معنى؛ لأن الكتان إنما يسرع إليه البلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي لا بسبب ملابسة إنسان كالقمر في الحسن.\r(ورد بأن الادعاء) مسلم لكنه (لا يقتضي كونها مستعملة فيما وضعت له) فيما ادعى دخوله تحت مفهومها.\rوفيه: أن الادعاء لو أوجب صحة كونها حقيقة لكفى، إذ معها لا ضرورة في القول بالتجوز، فدعوى كون المجاز عقليا لا يتوقف على اقتضاء الادعاء الاستعمال فيما وضعت له، بل يكفي فيه أن يقال: يصح أن يكون الأسد مثلا مستعملا في مفهومه، ويكون واقعا على الرجل الشجاع لادعاء أنه من أفراده كما سبق، فالجواب أن يقال: استعمال الأسد في مفهومه لا يوجب شموله للرجل الشجاع، وسراية الحكم كما في أفراده ما لم يقصد به، ويمكن أن يقال: إذا قلت:\rرأيت أسدا، وحكمت برؤية رجل شجاع يمكن فيه طريقان:","footnotes":"(١) هو: لأبي الفضل محمد بن الحسين بن العميد إمام الكتاب في القرن الرابع الهجري، وإليه تنسب الطريقة الكتابية التي راجت في عصره، وهو وزير لركن الدولة البويهي إلى أن مات سنة ٣٦٠ هـ. والبيتان في الإيضاح: (٢٥٩)، نهاية الإيجاز: (٢٥٣)، المصباح: (١٢٩)، الطراز: (١/ ٢٠٣).\r(٢) البيت لابن طباطبا العلوي، وهو أبو الحسن محمد بن أحمد المتوفى سنة ٣٢٢ هـ.\rانظر البيت في الإيضاح: (٢٥٩)، الطراز: (٢/ ٣٠٢)، نهاية الإيجاز: (٢٥٣)، والمصباح: (١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339441,"book_id":5006,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":858,"body":"أحدهما: أن يجعل الأسد مستعارا لمفهوم الرجل الشجاع.\rوثانيهما: أن يستعمله فيما وضع له الأسد، ويجعل مفهوم الأسد آلة لملاحظة الرجل الشجاع، ويعتبر تجوزا عقليا في التركيب التقييدي الحاصل من جعل مفهوم الأسد عنوانا للرجل الشجاع؛ فيكون التركيب بين الرجل الشجاع ومفهوم الأسد مبنيا على التجوز العقلي، وإن كان تقييديا، فلا يكون هناك مجاز لغوي.\rألا ترى أنه لا يجوز لغة في قولنا: لي نهار صائم؟ فقد حق القول بأن المجاز عقلي، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.\rولما أراد الاستدلال أشار إلى وجه التعجب؛ والنهي عنه بحيث لا يقتضي إرادة المعنى الحقيقي، فقال: (وأما التعجب والنهي عنه فللبناء على تناسي التشبيه قضاء لحق المبالغة) ودلالة على أن المشبه بحيث لا يتميز عن المشبه به أصلا حتى إن كل ما يترتب على المشبه به يترتب عليه.\rولا يخفى أن الكلام قد تم بدونه، إذ التعجب والنهي عنه لم يجعلا دليلين على كونها مستعملة فيما وضعت له، بل استدل بهما على الادعاء، فلما سلم الادعاء، ومنع اقتضاءه كون الاستعارة مستعملة في معناها الحقيقي فلا حاجة إلى المنازعة في كون التعجب والنهي مبنيين على الادعاء، فليكونا مبنيين عليه؛ إذ لا ينافي المجاز اللغوي.\rولما كان في الاستعارة توهم كذب، وذلك يوجب أن لا يقع في القرآن وكلام الرسول، أشار إلى أنها تفارقه فقال:\r(والاستعارة) أي: الذي يتضمنه الاستعارة من دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به (تفارق الكذب)، ولا تلتبس به لوجهين:\r(بالبناء) أي: بسبب بناء الاستعارة، أي: ما تتضمنه (على التأويل) والصرف عن الظاهر الذي هو إفادة تلك الدعوى، واعتقاده إلى جعل أفراد الأسد متعارفا وغير متعارف من غير اعتقاد، بل بمجرد إبراز في هذه الصورة ليتوسل به إلى المبالغة في التشبيه، ولا كذب مع عدم الاعتقاد هو الكذب.\r(ونصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر)، إذ لا يجامع الكذب نصب القرينة كما لا يجامع التأويل المذكور، فقد افترقت عن الكذب بالوجهين، ولك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339442,"book_id":5006,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":859,"body":"أن تريد أن الكلام الذي فيه الاستعارة يفارق الكذب، إذ جاءني أسد يشتبه بالكذب، لولا شيء من هذين الوجهين هذا كله إذا أريد بالمفارقة نفي الاشتباه.\rأما لو أريد نفي لزوم الكذب فلا حاجة إلى شيء من هذين التأويلين، لكن المراد بالمفارقة عن الكذب المفارقة في الجملة، إذ ربما كان ما قصد من المبالغة في شأن المشبه كاذبا غير مطابق.\rولقد حرر في هذا المقام كلام «المفتاح» (١) أحسن تحرير، وعدل عنه بألطف تغيير لما فيه من التطويل والخفاء؛ لأنه قال: والاستعارة لبناء الدعوى فيها على التأويل تفارق الدعوى الباطلة، فإن صاحبها يتبرأ عن التأويل، وتفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن إجراء الكلام على ظاهره، فإن الكذب لا ينصب دليلا على خلاف زعمه، وأنى ينصب وهو لترويج ما يقول راكب كل صعب وذلول؟ !\rهذا ولما كان الباطل والكذب واحدا؛ إما مطلقا أو بالذات عند من فرق بينهما باعتبار مخالفة الواقع للقول في الباطل، ومخالفة القول للواقع في الكذب- كان الفرق بين الاستعارة والكذب مغنيا عن ذكر الباطل- فاكتفي لذلك بذكر الكذب، وصفى كلامه عن شوب التخصيص بلا مخصص؛ حيث لزم «المفتاح» من تخصيص التأويل بمفارقة الباطل، ونصب القرينة بمفارقة الكذب، وأغنى لمشتغل بكلامه عن مؤنة حمل الباطل على باطل غير معلوم البطلان عند متكلمه، وحمل الكذب على ما علم كذبه.\rوتوجيه التخصيص ب «أن» للإشارة إلى أن الباطل الذي لم يعلم بطلانه في غاية البعد عن قصد تأويله فضلا عن نصب القرينة بخلاف الكذب فإنه لا ينافي قصد التأويل وأن لا يقع قط، وإنما ينافي نصب القرينة؛ إذ لا يخفى أنه في غاية الخفاء والإغلاق على أن ما هو المقصود لا يستدعيه، ولا التخصيص لوجه آخر مما يمكن أن يقال وهو أقرب من هذا المقال، لكن صرفنا عن بيانه لك خوف الملال.\r(ولا تكون علما) قال الشارح في شرح «المفتاح»: لا يخفى أن المراد غير علم الجنس فإنه المتبادر من إطلاق العلم هذا، ولا يبعد أن يجعل علم الجنس علما","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339443,"book_id":5006,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":860,"body":"مخصوصا بالنحاة، لأنه علم اضطراري دعا إلى القول به أحكام نحوية، فحينئذ يدخل علم جنس في اسم الجنس فيدخل في الاستعارة الأصلية بلا كلفة بمحل في بيانه، والجملة عطف على قوله: (والاستعارة تفارق الكذب)، عطف جملة فعلية على جملة اسمية.\rولك أن تجعله عطفا على قوله: (تفارق الكذب)، فيكون التناسب مرعيّا.\r(لمنافاته الجنسية) وبناء الاستعارة على جعل المستعار من أفراد المستعار منه بادعاء أن له قسمين: قسما متعارفا، وقسما غير متعارف، فلما لم يكن للعلم مفهوم كلي جنسي امتنع أن يستعار، ولامتناع أن يكون له الفرد، فضلا عن أن ينقسم إلى متعارف وغير متعارف.\rقال المصنف: ولأن العلم لا يدل إلا على معين من غير إشعار بوصف فلا اشتراك بين معناه وغيره، إلا في مجرد التعيين، ونحوه من العوارض التي لا يكفي شيء منها جامعا في الاستعارة.\r(إلا إذا تضمن نوع وصفيّة) الأولى نوع وصف؛ لأن الوصف مصدر لا يحتاج في أداء المعنى المصدري إلى إلحاق الياء المصدرية والمراد بتضمن الوصف:\rأن يكون الوصف لازما للشخص، نظرا إلى ذاته أو بسبب اشتهاره بالوصف؛ فإن الوصف اللازم ينزّل منزلة الموضوع له، ويجعل الموصوف فردا متعارفا له، والمستعار له فردا غير متعارف.\rهكذا ذكروه، وفيه أنه تكلف لا يوافقه الاستعمال فإن استعمال العلم في المشبه بدعوى العينية لا بدعوى إدخالهما تحت جنس.\rوقد تنبه الشارح لهذا في «التلويح»، فقال: التحقيق أن الاستعارة تقتضي وجود لازم مشهور، له نوع اختصاص بالمشبه به، فإن وجد ذلك في مدلول الاسم، سواء كان علما أو غير علم جاز استعارته، وإلا فلا. هذا كلامه، لا تقول: فليكن مراد المصنف أنه لا يكون علما إلا إذا اشتهر بوصف؛ لأنه لا بد للاستعارة من وجه شبه له مزيد اختصاص بالمشبه به؛ لأنا نقول: قد فصل المصنف هذا الكلام بما لا يحمل هذا التوجيه على أنه لا اختصاص لتضمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339444,"book_id":5006,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":861,"body":"الوصفية بهذا المعنى بالعلم، إلا أن يقال: ما من اسم جنس إلا وله وصفيّة واشتهار بصفة، بخلاف العلم؛ فإنه يندر فيه ذلك، فلهذا اشترطت في العلم دون اسم الجنس.\r(كحاتم) اسم فاعل من الحتم بمعنى الحكم، جعل اسما لحاتم بن عبد الله بن الحشرج الطائي العلم في الكرم، «ومادر» اسم فاعل من مدر بمعنى طان، صار اسما للمخارق الذي هو لئيم ليس له في البخل سهيم، سمي به؛ لأنه سقى إبله فبقى في الحوض قليل فسلخ فيه ومدر الحوض.\r«وسحبان» على وزن عطشان علما لبليغ يضرب به المثل، وهو في الأصل بمعنى صياد يصيد ما مر به، والمناسبة ظاهرة.\r\r«وباقل» لرجل يضرب به المثل في العي والفهاهة من يوم اشترى ظبيا بأحد عشر درهما، فسئل عن شراه ففتح كفيه ليشير بأصابعه إلى عدد العشرة وأخرج لسانه ليتم الإشارة إلى إحدى عشر، فانفلت الظبي. وقرينتها ما مر في تحقيق المجاز، وهو القرينة المانعة فيبادر من قوله:\r[وقرينتها]\r(وقرينتها) قرينة الاستعارة الصارفة لها عن الحقيقة، لكن الأنفع أن يراد قرينة الاستعارة مطلقا صارفة كانت أو معينة، أو كلتيهما.\rومن البين أنه لا اختصاص لهذا التقسيم بقرينة الاستعارة، بل تجري في المجاز المرسل والكناية أيضا، ولا ينكشف الداعي إلى جعلهم قرينة الاستعارة المصرحة متعددة دون الاستعارة بالكناية، بل جعلوا واحدا مما يصرف فيها عن الحقيقة قرينة، والزائد عليه ترشيحا، وأيضا لا يظهر فرق بين الاستعارة التي قرينتها متعددة، وبين الاستعارة المجردة إلا أن يلتزم.\r(إما أمر واحد كما في قولك: رأيت أسدا يرمي أو أكثر) (١) أي: أمران أو أمور يكون كل واحد منها قرينة.\r(كقوله) أي: بعض الأعراب على ما في الإيضاح:\r[(فإن تعافوا) أي: تكرهوا يقال: عاف الطعام أو الشراب، وقد يقال في","footnotes":"(١) هذا مبني على الراجح من جواز تعدد قرينة الاستعارة، وقيل: إنها لا تكون إلا واحدة وما عداها ترشيح أو تجريد كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339445,"book_id":5006,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":862,"body":"غيرهما: يعافه ويعيفه عيفا وعيفانا محركة وعيافة وعيافا بكسرهما: كرهه فلم يشربه (العدل) العدل مقابل الظلم، ولا يبعد أن يحمل على التوحيد كما فسر به قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (١) خص بالذكر؛ لأنه أول الإيمان (والإيمانا) جواب الشرط محذوف، أي: تلجئون إليهما، وقوله: (فإنّ في أيماننا نيرانا)] (٢) علة الجزاء أقيم مقامه، والنيران إما جمع نور، أو نار استعيرت للسيوف أو الرماح يلمعن، وتخصيصها بالسيوف كما هو المعروف أو استعارتها من النار، لا من النور، كما هو المشهور منظور ليس للأنظار السليمة بمنظور، فتعلق الكراهة بكل من العدل والأيمان قرينة على أن المراد بالنيران آلة الحرب التي تشبهها في اللمعان، لا حقيقتها؛ لأنه يدل على أن الجزاء المحاربة، وفي التعبير عن السيوف بالنار التي هي جزاء الظلم والكفر في الشرع لطافة بينة، وقد يقال: من القرائن قوله: في أيماننا، فإن النار لا تؤخذ بالأيدي، وفيه ضعف لا يخفى.\r(أو معان ملتئمة) يكون المجموع قرينة واحدة، فيقابل قوله: (أو أكثر).\rويصح كونه قسيما له، كذا في الشرح، وفيه: أنه لا يصح حينئذ كونه قسيما للواحد، ولا يصح حمل الواحد على البسيط؛ لأنه يبقى أكثر من واحد هي مركبات واسطة على أي تقدير يبقى واسطة هي معان غير ملتئمة يكون المجموع قرينة، وحمل الالتئام على مجرد كون المجموع قرينة دون كل واحد بعيد.\r(كقوله) أي: البحتري: (وصاعقة) مجرور بواو رب أو مرفوع موصوف بالظرف، مبتدأ خبره تنكفي بها، والصاعقة هي نار تسقط من السماء (من نصله) بيان صاعقة أي: صاعقة هي نصله، جعله صاعقة في الاشتغال والتأثير، أو المراد صاعقة ناشئة من نصله، فهي وهمية تخييلية، فكأن لنصله صاعقة تحرق الأعداء، والأول أظهر، وإلى الثاني ذهب الشارح. والنصل:\rحد السيف على ما يفهم من الصحاح، ونفس السيف ما لم يكن له مقبض على ما في القاموس.\rفعلى هذا جعل سيفه لاختفاء مقبضه في كف الممدوح كأنه لا مقبض له","footnotes":"(١) النحل: ٩٠.\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: (٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339446,"book_id":5006,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":863,"body":"(تنكفي) أي: تنقلب (بها) الباء للتعدية أي: تنقلب تلك الصاعقة (على أرؤس) جمع رأس للقلة يراد بها الكثرة لداعي مقام المدح (الأقران) جمع قرن بالكسر، وهو الكفوء في الشجاعة أو عام (خمس سحائب)] (١) صرف السحائب رعاية للقافية أي: أنامله الخمس التي هي في الجود وعموم العطاء سحائب، كذا في الشرح ففي البيت استتباع، حيث ضمن مدحه بالشجاعة المدح بالسخاء، ومن لم يدرك توهم أنه لا يلائم ذكره المقام.\rولك أن تجعل أنامله سحائب العذاب في نزول الصاعقة والنار، والمسطور تفسير السحائب بالأنامل.\rوالظاهر أن المراد بها الأصابع، فكأنه أريد مزيد المبالغة في الشجاعة، حيث يكفي للأقران أنامله، ولا يحتاج في هلاكهم إلى إعمال الأصابع؛ ولهذا عبر عن أرؤس الأقران مع كثرتها بجمع القلة، وعن أنامله الخمس بجمع الكثرة إشارة إلى أن الأرؤس مع كثرتها كأنها قليلة بالنسبة إلى أنامله الخمس لإحاطة أنامله إياها وشمولها لها، فحينئذ مجموع المعاني الملتئمة التي جعلت قرينة لإرادة الأنامل بالسحائب ذكر الصاعقة، وبيان أنها من نصل سيفه، وجعلها على أرؤس الأقران، وجعل السحائب معدودة بعدد الأنامل مع ضميمة مقام المدح، فإن قطع النظر عن مقام المدح يجعل المراد بها الأصابع، فالتفسير بالأنامل وترك ضميمة مقام المدح يورث الذم.\r(وهي) أي: الاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين، وباعتبار الجامع، وباعتبار الثلاثة، وباعتبار اللفظ، وباعتبار آخر، وقوله: باعتبار آخر بالإضافة أي باعتبار أمر آخر هو المقارنة بما يلائم شيئا من الطرفين وعدمها فيكون على نحو اعتبار نظائره، ويوافقه عبارة الإيضاح هنا، بدل قوله باعتبار آخر باعتبار أمر خارج عن ذلك كله، وفيما بعد، وإما باعتبار الخارج، والشارح غفل عنه فجعل قول المصنف: «فيما» بعد وباعتبار آخر تركيبا توصيفيا، ففسره باعتبار آخر غير الاعتبارات السابقة.","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (١/ ١٧٩)، والإيضاح: (٢٦١)، والطراز: (١/ ٢٣١)، ورواية الديوان:\rوصاعقة من كفه ينكفي بها ... على أرؤس الأعداء خمس سحائب\rويريد بخمس صحائب: الأنامل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339447,"book_id":5006,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":864,"body":"(باعتبار الطرفين) أي «طرفي الاستعارة»، ففيه مسامحة أو طرفي التشبيه، وقوله: «فيما بعد» كاستعارة اسم المعدوم للموجود يدل على أن المقصود بالتقسيم: الاستعارة؛ بمعنى المصدر.\rوقوله: ومنها: التهكمية والتمليحية، وهما ما استعمل في ضده يدل على أن المقصود بالتقسيم الاستعارة بمعنى المستعار، وكأنه نبه على أن الاستعارة بالمعنيين سيان في هذه التقسيمات.\r\r[وهي باعتبار الطرفين قسمان]\r(قسمان لأن اجتماعهما) أي: الطرفين (في شيء إما ممكن نحو: أحييناه في قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (١) أي: ضالا فهديناه) استعارة الإحياء من معناه الحقيقي، وهو جعل الشيء حيا للهداية التي هي الدلالة على طريق توصل إلى المطلوب.\rقال المصنف: والهداية والحياة لا شك في جواز اجتماعهما.\rقال الشارح: الأولى أن يقال: الإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء.\rوفيه بحث؛ لأنه يجوز أن يكون اعتبارهم أن يجعل استعارة الإماتة للإحياء وفاقية؛ لعدم إمكان اجتماع الموت والحياة، فنبه المصنف بما ذكره على معنى إمكان الاجتماع.\r(ولتسم وفاقية) أي: المنسوبة إلى الوفاق، لمعنى الموافقة.\r(وإما ممتنع) كاستعارة الميت في الآية للضال؛ إذ لا يجتمع الموت مع الضلال؛ ولهذا قال نحو: أحييناه في: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و (كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه) أي: نفعه بالفتح، ولا يتوقف ذلك على عدم نفعه أصلا، بل يمكن الاستعارة للنافع في أمر غير النافع في أمر آخر باعتبار عدم نفعه.\rقال المصنف: ثم الضدان كانا قابلين للشدة والضعف كان استعارة اسم الأشد للأضعف أولى، فكل من كان أقل علما وأضعف قوة كان أولى أن يستعار","footnotes":"(١) الأنعام: ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339448,"book_id":5006,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":865,"body":"له اسم الميت، ولما كان الإدراك أقدم من الفعل في كونه خاصة للحيوان، لتوقف أفعاله المختصة به أعني الإرادية على الإدراك كان الأقل علما أولى باسم الميت أو الجماد من الأقل قوة.\rوكذا في جانب الأشد؛ لأن الإدراك الأشد اختصاصا بالحيوان أشد تبعيدا له من الموت، فكل من كان أكثر علما أو أشرف علما كان أولى بأن يقال: إنه حي. هذا كلامه.\rقال الشارح: ولا يخلو عن اختلال؛ لأن الضدين القابلين للشدة والضعف هما العلم والجهل والقدرة والعجز، ولم يستعر اسم أحدهما للآخر، بل المقصود:\rأنه إذا أطلق اسم أحد الضدين على الآخر باعتبار معنى قابل للشدة والضعف، فكل من كان ذلك المعنى فيه أشد كان إطلاق ذلك الاسم عليه أولى.\rوالعبارة غير وافية بذلك.\rهذا، وأقول: هذا تشكيك في العبارة لغفلة عن حقيقة التشكيك، فإن التشكيك بالأشدية أن يكون الآثار في البعض أكثر من بعض، فنقول: الضدان فيما نحن فيه: الموت والحياة وهما قابلان للتشكيك، باعتبار الأشدية التي هي التفاوت في الآثار له، وذكر قلة العلم وضعف القوة، لبيان تفاوت الحياة للشدة لتفاوت آثارها التي منها العلم والقوة، فكل من كان أقل علما وأضعف قوة، كانت الحياة فيه أضعف، فهو باسم الميت أولى؛ لأن الميت اسم للأشد في الموت؛ لأنه دال على الثبوت دون الحدوث، وأقل علما أولى من الأقل قوة، وكل ما كان العلم فيه أكثر، وآثار القوة فيه أزيد كان باسم الحي أولى، وإن مات، وأكثر علما أولى من أزيد قوة.\rهكذا حقق المرام، ودع التشكيك للغفلة عن تحقيق المقام، وكن مستفيضا من موهبة الملك العلام.\r(ولتسم) هذه الاستعارة (عنادية) لمعاندة كل طرف منها الآخر.\r(ومنها) أي: من العنادية الاستعارة (التهكمية والتمليحية، وهما ما استعمل) أي: الاستعارة التي استعملت (في ضده) أي: ضد معناها الحقيقي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339449,"book_id":5006,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":866,"body":"(أو نقيضه لما مر) في باب التشبيه من تنزيل التضاد (١) منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم.\r(نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢) أي: أنذرهم، استعيرت البشارة التي هي الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر للإنذار الذي هو ضدها بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التهكم.\rوللنظم توجيهات أخر، وهي أنه أمر نبي الرحمة بإنذار لهم شبيه بالتبشير في انشراح صدره، فيه إزالة لانقباضه من الإنذار عنه، فتكون استعارة البشير للإنذار الجامع كونهما مرغوبين له ﷺ، وأنهم في استماع الإنذار كمن يستمع التبشير؛ لعدم مبالاتهم به؛ فالاستعارة لجامع المشابهة في عدم الخوف منهما، وأنهم في الجد في اكتساب العذاب الأليم كالراغب فيه، فإنذارهم به شبيه بالإخبار بمرغوب، فيكون كالتبشير فاحفظها؛ فإنها من إفاضة العليم الخبير.\r\r[وباعتبار الجامع قسمان]\r(وباعتبار الجامع) يراد به وجه الشبه، وسمى في باب التشبيه: وجه الشبه؛ لأنه سبب التشبيه، وهنا جامعا؛ لأنه أدخل المشبه تحت جنس المشبه به ادعاء، وجمعه مع أفراد المشبه به تحت مفهومه.\r(قسمان؛ لأنه إما داخل في مفهوم الطرفين) لم يستغن عن هذا التقسيم للاستعارة بما مر من أن وجه الشبه إما داخل في مفهوم الطرفين أو خارج عنه؛ لأن كل تشبيه لا يكون مبني على الاستعارة، على أن وجوب كون الجامع أخص بالمشبه به يوهم امتناع دخوله في مفهوم الطرفين؛ لما تقرر أن الذاتي لا يتفاوت في الأفراد. ووجه صحة أن ما تقرر إنما هو في ذاتيات الماهيات الحقيقية، دون المفهومات الاعتبارية.\r(نحو) قوله ﵇: «خير الناس رجل يمسك بعنان فرسه (كلما سمع هيعة) أي: صوتا يفزع منه أو صوتا يخافه من عدو (طار إليها)» (٣)","footnotes":"(١) التضاد هو: تقابل الأمرين الوجوديين اللذين لا يجتمعان وقد يرتفعان كالبياض والسواد، والتناقض:\rتقابل الأمرين اللذين لا يجتمعان ولا يرتفعان وأحدهما وجودي والآخر عدمي كحيوان ولا حيوان.\r(٢) آل عمران: ٢١.\r(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: فضل الجهاد والرباط (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤)، بلفظ: «خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه ... ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339450,"book_id":5006,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":867,"body":"إسناد طار إلى الرجل مجاز، أي: طار فرسه بسعيه إليها.\rوتتمة الحديث: «أو رجل في شعفة في غنيمة حتى يأتيه الموت» يعني ﷺ:\r«خير الناس رجل آخذ بعنان فرسه واستعد للجهاد، أو رجل اعتزل الناس، وسكن في رأس جبل في غنم قليل قنع بمنافعها، واشتغل بالعبادة حتى يموت».\rاستعار الطيران لعدو الفرس، والجامع داخل في مفهومهما.\r(فإن الجامع بين العدو والطيران، هو قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما) (١)؛ إذ الطيران: قطع المسافة بسرعة الجناح، والعدو: قطعها بالأقدام بسرعة، أو الأول قطع المسافة في الهواء، والثاني قطعها في الأرض.\rواعترض عليه الشارح: بأن السرعة غير داخلة في مفهوم الطيران، بل هو مجرد قطع المسافة بالجناح غايته أنه في الأكثر بالسرعة.\rهذا، والشيخ فرّق بين العدو والطيران، والإنسان والفرس والأسد، بأن الأولين من جنس واحد، هو المرور، وقطع المسافة، وإنما الاختلاف بالسرعة؛ لأنها مما يقبل الشدة والضعف، وذلك لا يوجب اختلافا في الجنس، بخلاف الأسد والإنسان، فعلى هذا للاستعارة تقسيم آخر هو أن الطرفين إما من جنس واحد، أو من جنسين، لكن في حصر ما به الاختلاف في السرعة، بل في جعلها ما به الاختلاف نظر لا يخفى على من نظر فيما سبق.\r(وإما غير داخل) عطف على قوله: (إما داخل)، وغير الداخل في مفهومهما يحتمل أن يكون داخلا في مفهوم أحدهما، كما في تشبيه العدو بالطيران في قطع المسافة بسرعة، فإنه داخل في مفهوم العدو دون الطيران، كما حقق.\rوقد خالف بين تقسيم التشبيه باعتبار دخول وجه الشبه وخروجه، وبين تقسيم الاستعارة فقال في تقسيم التشبيه: وجهه إما غير خارج عن حقيقة الطرفين، أو خارج عنهما، فجعل الخارج عن أحد الطرفين داخلا في القسم الأول، وهنا جعله داخلا في القسم الثاني، ولو أردت تطبيقهما فاجعل الداخل في الطرفين في تأويل الداخل في أحدهما، وحينئذ يندفع اعتراض الشارح على التمثيل باستعارة الطيران للعدو.","footnotes":"(١) بأن يكون جنسا أو فصلا لمفهومهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339451,"book_id":5006,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":868,"body":"(كما مر) من استعارة الأسد للرجل الشجاع، فإن الشجاعة خارجة فيه عن الطرفين لظهور أن الأسد موضوع للحيوان المخصوص، والشجاع وصف له، والمستعار له هو الرجل الموصوف بالشجاع، والصفة خارجة، ولا تعويل على ما قال الشيخ في «أسرار البلاغة» من أن الأسد موضوع للشجاعة، لكن في تلك الهيئة المخصوصة، لا للشجاعة وحدها.\r(وأيضا) تقسيم آخر للاستعارة باعتبار الجامع وهو أنها (إما عامية) منسوبة إلى العامة (وهي المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو: رأيت أسدا يرمي، أو خاصية) منسوبة إلى الخاصة (وهي الغريبة) أي: البعيدة عن العامة، أو عن كل أحد إلا أن الخاصة يدركونها بسرعة سيرهم.\r(والغرابة قد تكون في نفس الشبه (١) كما في قوله) أي: قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك يصف فرسا له بأنه مؤدب: أنه إذا نزل عنه، وألقى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه حتى يعود إليه.\r(وإذا احتبى قربوسه) القربوس محرّكة، ولا يسكّن إلا للضرورة، وهو:\rحنو السرج على ما في القاموس. وفي الصحاح: المعتمد الذي رأيناه القربوس للسرج، فالقربوس مقدم السرج، ولا حاجة إلى حذف مضاف أي: مقدم السرج كما يوهمه عبارة الشارح، حيث قال: قربوسه أي: مقدم سرجه. وفي الصحاح: القربوس السرج (بعنانه علك) مضغ (الشّكيم) كالشكيمة الحديدة المعترضة في فم الفرس (إلى انصراف الزّائر).\rيعني إلى انصرافي، عبّر عن نفسه بالزائر للدلالة على كمال تأدبه؛ حيث يقف مكانه، وإن طال مكثه كما هو شأن الزائر للحبيب يدل عليه ما قبله\rعوّدته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر\rوالمخاطر: طالب الشفاء على خطر هلك، أي: مثل ذاك الرجل، يريد نفسه في تعويد فرسه كل مخاطر، شبه هيئة وقوع العنان في القربوس ممتدا إلى جانبي فم الفرس بهيئة وقوع الثوب في ركبة المحتبي ممتدا منحدرا إلى جانبي ظهره،","footnotes":"(١) يعني بالشبه التشبيه أي في التشبيه نفسه لا في الجامع، بأن يكون تشبيها نادرا لبعد ما بين الطرفين، كما في البيت، فإن أحدهما من وادي القعود والآخر من وادي الركوب مع ما في ذلك من كثرة التفصيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339452,"book_id":5006,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":869,"body":"فاستعار له الاحتباء، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره على تلك الهيئة.\r(وقد تحصل) الغرابة (بتصرف في العامية كما في قوله)\rولما قضينا من منى كلّ حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ماسح\rوشدّت على دهم المهاري رحالنا ولم ينظر الغادي الّذي هو رائح\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... (وسالت بأعناق المطيّ الأباطح) (١)\rالتمسيح: كالمسح المهاري: كالصحاري والجواري، جمع المهرية، وهي الناقة المنسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة، والأباطح: جمع أبطح، وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى. والنظر محركا يجيء بمعنى الانتظار.\rيريد: لما فرغنا عن أداء مناسك الحج، ومسحنا أركان البيت عند طواف الوداع، وشددنا الرحال على المطايا وارتحلنا، ولم ننظر الغادي الذي هو رائح للاستعجال أخذنا في الأحاديث وأخذت المطايا في سرعة السير، استعار السيلان للسير الحثيث في غاية السرعة للإبل، والشبه فيه ظاهر عامي، لكن قد تصرف فيه بما أفاده اللطف والغرابة.\r(إذ أسند الفعل) يعني سالت (إلى الأباطح دون المطي) أو أعناقها حتى أفادت أنه امتلأت الأباطح من الإبل، كما في نهر جار، فإنه إنما يسند الجريان إلى النهر إذا امتلأت الإناء بحيث لا يتميز من الماء.\r(وأدخل الأعناق في السير) حيث جعلت الأباطح سائلة مع الأعناق، فجعل الأعناق سائرة إشارة إلى أن سرعة سير الإبل وبطئه إنما يظهران غالبا في الأعناق، ويتبين أمرهما فيه وسائر الأجزاء يستند إليهما في الحركة، وتبعهما في الثقل والخفة.\rهذا ما ينظر في هذا المقام، ولا يخفى أن النجاة من السيل يكون بأخذ أمر يحفظ الغريق عن الغرق، فجعل الأحاديث كأعمدة أخذ بكل طرف منه واحد من المصاحبين يسهل عليهم سيلان المطايا، بعد جعل سيرهن سيلا تصرف دقيق،","footnotes":"(١) الأبيات لكثير عزة في الإشارات ص ٢١٧ والشطر الثاني من البيت الثالث في الإيضاح: (١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339453,"book_id":5006,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":870,"body":"بلغ التشبيه معه مرتبة يخص بها أخص الخواص.\rثم إنه يمكن حمل التشبيه على ما هو خاصيّ في أصله، بأن يقال: لم يقصد تشبيه السير بالسيل في السرعة، بل تشبيه المطايا، وهي الإبل التي لها لون السيل بنفس السيل في الاتصال والحمرة والسرعة، وتشبيه أعناقها المرتفعة المتحركة بما يجري على السيل، ولا يخفى أن هذا تشبيه مركب مبتدع في غاية الدقة.\rولك أن تريد بالأباطح: الطرق، فيكون من تشبيه الطرق بالأباطح، بعد تشبيه السير بالسيل في السرعة، فيكتنف تشبيه السير بالسيل بضم تشبيه الطرق بالأباطح إليه دقة وخصوصا.\rقال المصنف: وقد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات لإلحاق الشكل بالشكل، كما في قول امرئ القيس:\rوليل كموج البحر أرخى سدوله عليّ بأنواع الهموم ليبتلي\rفقلت له لما تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل:\rألا يا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل (١)\rأراد وصف الليل بالطول، فاستعار له صلبا يتمطى به؛ إذ كان كل ذي صلب يزيد شيء في طوله عند تمطيه، ثم بالغ في ذلك، جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا، ثم أراد أن يصفه بالثقل على قلب ساهرة، والشدة والمشقة فاستعار له «كلكلا» أي: صدرا ينوء به أي: يثقل به، هذا كلامه.\rقال الشارح: والظاهر: أن هذا من قبيل الاستعارة بالكناية، كاليد للشمال، يعني: ليس مما نحن فيه من الاستعارة المصرحة، ولا يخفى أن التقسيم إلى العامية والخاصية مما يجري في الاستعارة بالكناية أيضا؛ لأنه دائر على ظهور الجامع وغرابته.\rفلا يبعد أن يصير الاستعارة بالكناية في الليل باعتبار تشبيهه المبتذل","footnotes":"(١) الأبيات لامرىء القيس في ديوانه: (١١٧) من معلقته المشهورة.\rكموج البحر: يعني في ظلمته وكثافته، أرخى سدوله: أرسل ستوره ويريد بها ظلمته، تمطى بصلبه: تمدد بجسده، أردف أعجازا: تابع أواخره بأوائله، بككل: بمعنى حط وبمعنى بعد، الأولى بالمقام أي: حط بصدره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339454,"book_id":5006,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":871,"body":"بالإنسان، باعتبار شيوع خطابه غريبة تجمع عدة استعارات تخييلية، فيكون البيت نظيرا لما نحن فيه، وتنبيها على جريان هذا التقسيم فيه.\r(و) الاستعارة (باعتبار الثلاثة) أي: المستعار له، والمستعار منه، والجامع (ستة أقسام) لأن الاستعارة التي جامعها عقلي، وليس طرفاها حسيين، طرفاها إما عقليان أو مختلفان، فهذه ثلاثة أقسام أشار إليها. ثانيا:\rوالاستعارة التي طرفاها حسيان جامعها إما عقلي وإما حسي، وإما مختلف بعضه حسي وبعضه عقلي، فهذه ثلاثة أقسام أخر أشار إليها أولا، ولا يخفى أن استعارة العقلي للحسي ينبغي أن لا يجوز عند من لا يجوز تشبيه المحسوس بالمعقول، فكفى شاهدا عليه وقوعه في القرآن على ما سيذكره المصنف.\rوأن ما جعله تقسيما باعتبار الثلاثة تقسيمان: تقسيم باعتبار الطرفين رباعي، وهو أن الطرفين إما حسيان أو عقليان أو مختلفان، وتقسيم باعتبار الجامع ثلاثي، وهو أن الاستعارة جامعها إما حسي أو عقلي أو مختلف جمعهما، وسماه تقسيما باعتبار الثلاثة، ووجهه خفي والأصفى لكل شربه، والأشهى له ما هو خير به.\rوقد جعل السكاكي هذا التقسيم خماسيا لإهمال ما وجهه مختلف، ويعتذر له تارة بأن لم يوجد له مثال في التنزيل، وندر استعماله، وتارة بأنه داخل باعتبار فيما وجهه حسي، وباعتبار فيما وجهه عقلي، ولما كان جعل الأقسام ستة مخالفا لما ذكره السكاكي استدل عليه بقوله: (لأن الطرفين إن كانا حسيين، فالجامع إما حسي نحو قوله تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (١) الخوار بالضم من صوت البقر والغنم والظباء والنعام (فإن المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حلي) الحلي كقفل، وبالفتح ما يزين به من مصنوع المعدنيات أو الحجارة، جمعه حلي كدلي أو هو جمع، والواحد حلية كظبية.\r(القبط) بالكسر: أهل مصر، وإليهم تنسب الثياب القبطية بالضم على غير قياس.","footnotes":"(١) طه: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339455,"book_id":5006,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":872,"body":"(والجامع الشكل) لا وجه لترك الخوار.\r(والجميع حسي) يدرك بالبصر، والخوار يدرك بالسمع، وفي كون الآية استعارة بحيث إذ جسدا له خوار صريح في أنه لم يكن عجلا؛ إذ لا يقال للبقر:\rإنه جسد له صوت البقرة، وقد أبدل من العجل بدل الكل، وظاهر أنه ليس عين العجل، فلا محالة المراد بالعجل مثل العجل، فهو نظير حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١) فإن بيان الخيط بالفجر أخرجه من أن يكون استعارة إلى التشبيه، فكذا إبدال جسد له خوار من عجلا أخرجه من أن يكون استعارة، فهو تشبيه بليغ مجمل، ذكر فيه وصف المشبه وحده، وبه ظهر ضعف ترك المصنف من التشبيه المجمل ما ذكر فيه وصف المشبه وحده، بناء على عدم الظفر به في كلامهم، كما ذكره الشارح.\rومثّل السكاكي هذا القسم بقوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (٢) قائلا: فالمستعار منه هو النار، والمستعار له هو الشيب، والجامع بينهما هو:\rالانبساط، ولكنه في النار أقوى، والطرفان حسيان، ووجه الشبه حسي.\rهذا، واعتذر المصنف عن ترك التمثيل به بأن فيه تشبيهين:\rالأول: تشبيه الشيب بشواظ النار في البياض والإنارة، وهذا استعارة بالكناية، وكلامنا في الاستعارة التحقيقية.\rنعم، صح التمثيل من السكاكي؛ لأن كلامه في الاستعارة مطلقا.\rوالثاني: تشبيه انتشار الشيب في الشعر باشتعال النار في سرعة الانبساط، مع تعذر تلاقيه فهذه الاستعارة تصريحية، لكن الجامع فيها عقلي.\rهذا، ويتجه عليه: أن السرعة كالانبساط حسية، وتعذر التلاقي عقلي، فالجامع مختلف، لكن المتجه لا يضره.\rويتجه أيضا: أنه لما كان الاشتعال الذي هو قرينة الاستعارة بالكناية مستعارا للانتشار المذكور، وهو أمر محقق، فقد وجد الاستعارة بالكناية بدون التخييلية، وسيصرح في فصل الاعتراضات على السكاكي أنه باطل بالاتفاق،","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٧.\r(٢) مريم: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339456,"book_id":5006,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":873,"body":"لكن التحقيق ما ذكره هنا فإنه يوجد المكني عنها بدون التخييلية، ويتجه على السكاكي أن المستعار منه هو الشيب دون النار؛ لأن الاستعارة بالكناية عنده هو المشبه المستعمل في المشبه به.\rنعم، يصح على مذهب السلف من أن الاستعارة بالكناية هو المشبه به المستعار للمشبه على سبيل الرمز؛ وسيأتي تحقيقه.\r\r[فالجامع إما حسي وإما عقلي واما مختلف]\r(وإما عقلي) قسيم لقوله: (إما حسي) (نحو: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (١) أي ننزع منه النهار (فإن المستعار منه كشط الجلد عن نحو الشاة، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل) وموضع إلقاء ظله جعل المستعار له كشف الضوء، لا كشف النهار؛ لأن النهار زمان كون العالم مضيئا، والليل زمان كونه مظلما، ولا ينسلخ أحد الزمانين عن الآخر، بل الضوء عن وجه الظلمة، فنبه على أن تعلق السلخ بالنهار تجوز حقيقة سلخ الضوء، لكن الأولى أن يقول: عن ظلمة الليل مكان قوله مكان الليل؛ إذ ليس المستعار له الكشف عن مكان الليل، بل عن الظلمة، فلا يليق ذكره في مقام البيان، وإنما يمكن تصحيحه بجعله مجازا عن الظلمة.\rولقد نبه بالعدول عن عبارة المفتاح، والشيخ عبد القاهر حيث جعلا المستعار له والمستعار منه: الظهورين، على أنه لا يناسب استعمال السلخ المتعدي، فجعل المستعار منه: إظهار الشاة من الجلد، والمستعار له: إظهار الليل من النهار.\r(وهما) أي: الكشط والكشف المذكوران (حسيان، والجامع ما يعقل) ولا يحس به (من ترتب أمر على آخر) (٢) أي: حصول أمر عقيب أمر دائما أو غالبا، كترتب ظهور اللحم على كشط الجلد وترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عنها.\rوهذا يخالف ما ذكره الشيخ عبد القاهر والسكاكي: أن المستعار له: ظهور","footnotes":"(١) يس: ٣٧.\r(٢) الحق أن هذا الترتيب حسي لتعلقه بأمور محسوسة، وإنما يكون الترتيب عقليا في مثل ترتيب النتيجة على العلم بالمقدمات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339457,"book_id":5006,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":874,"body":"النهار من ظلمة الليل، لكن زيف ما ذكر إبان سلخ النهار من الليل يستتبع ظهور الليل من ضوء النهار.\rوزيفه المصنف أيضا بأن المتفرع على ظهور النهار من ظلمة الليل الإبصار لا الإظلام، فيقتضي ذلك أن لا يعقب بقوله: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (١) بل بقولنا: فإذا هم مبصرون.\rواستصعب الإشكال، حتى التجأ البعض إلى التعسف، فقال: عبارتهما محمولة على القلب، والمراد: أن المستعار له ظهور ظلمة الليل من النهار، والبعض إلى التكليف بجعل ظهور النهار من ظلمة الليل، يعني زوال النهار من ظلمة الليل، وتمسك في ورود الظهور بمعنى الزوال بقول الحماسي: [وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر] حيث فسره الإمام المرزوقي بزائل، وبقول أبي ذؤيب:\rوعيّرها الواشون أنّي أحبّها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها\rوجعل «من» في قولهما: ظهور ظلمة الليل من النهار، بمعنى: عن.\rوذكر الشارح العلامة: أن السلخ قد يكون بمعنى النزع، نحو: سلخت الإهاب عن الشاة، وقد يكون بمعنى الإخراج، نحو: سلخت الشاة عن الإهاب، والشاة مسلوخة، فذهب عبد القاهر والسكاكي إلى الثاني، وغيرهما إلى الأول؛ فاستعمال الفاء التي للتعقيب بلا مهلة في قوله: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ظاهر على قول غيرهما، وأما على قولهما فإنما صح من جهة أنها موضوعة لما يعد في العادة مترتبا غير متراخ، وهذا يختلف باختلاف الأمور والعادات، وربما يطول الزمان بين أمرين، ولا يعد الثاني متراخيا؛ لأن العادة كانت تقتضي أطول من هذا، فيستقصره المتكلم، ويلحقه بالعدم فيجعل الثاني غير متراخ، ويستعمل الفاء كما في هذه الآية على قولهما، فإنهما حملا: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ على ظلمة بعد إخراج النهار من الليل، وزوال النهار وهو إن كان متراخيا عن الإخراج بساعات النهار، إلا أن العادة تقتضي أن لا تنقضي مثل هذه الإضاءة إلا في أضعاف هذه الساعات، ولا يأتي الظلام إلا بعد مهلة، فيجعل الليل لإتيانه على خلاف العادة كأنه فاجأ عقيب إخراج النهار من الليل بلا مهلة.","footnotes":"(١) يس: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339458,"book_id":5006,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":875,"body":"ثم لا يخفى أن «إذا» المفاجئة إنما تصح إذا جعل السلخ بمعنى الإخراج، كما يقال أخرج النهار من الليل، ففاجأه دخول الليل، فإنه يستقيم بخلاف ما إذا جعل بمعنى النزع، فإنه لا يستقيم أن يقال: نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام، كما لا يستقيم أن يقال: كسرت الكوز ففاجأه الانكسار؛ لأن دخولهم في الظلام عين حصول الظلام، فتكون نسبة دخولهم في الظلام إلى نزع ضوءه، كنسبة الانكسار إلى الكسر؛ فلهذا جعلا السلخ بمعنى الإخراج دون النزع. انتهى كلامه.\rوأيد كلامهما بعد هذا التوجيه بوجوه:\rأحدها: أن الشيء إنما يكون آية إذا اشتمل على نوع استغراب واستعجاب، بحيث يفتقر لنوع اقتدار، وذلك إنما هو مفاجأة الظلام عقيب ظهور النهار، لا عقيب زوال ضوء النهار لي.\rوثانيها: أن ظهور النهار المضيء أنسب بظهور المسلوخ الأبيض من الجلد الساتر الذي ربما كان أسودا مظلما من ظهور الليل.\rوثالثها: أن التحقيق وإن كان يقتضي طرئان الضوء على الظلام بمنزلة الساتر، لكن المتعارف المتبادر إلى فهم العامة عكس ذلك، حتى كأنهم يعتقدون ويعدون من جملة الضروريات أن الظلام هو الذي يطرأ على الضوء، فيستره بمنزلة لباس له، وينكشف عنه فيظهر وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١).\rوأقول بعد ما سمعت الاستقصاء في ترجيح قولهما وتزييف قول غيرهما، حتى كاد ينقلب القول بالقلب: إن فهم الإظلام بعد انقضاء النهار من قوله: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ بعيد عن النظم، ويتبادر منه أنه ترتب على سلخ النهار من الليل، لا على زوال النهار على أنه لا يخفى التكلف فيما ذكره من تصحيح عدم التراخي، وما رد به قول الغير أنه حينئذ لا يحسن حديث مفاجئة الإظلام؛ لأنه إنما يستعمل فيما يتوقع فيه تراخ، ولا يتوقع حدوثه، وليس حدوث الإظلام بعد إزالة النهار خلاف المتوقع، حتى يصح ذكر المفاجئة، ويمكن دفعه بأن مفاجئة الإظلام إنما تترتب على سلخ النهار من الليل، وهم يعدونه مفاجئا لعدم علمهم","footnotes":"(١) النبأ: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339459,"book_id":5006,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":876,"body":"بالسلخ، وعدم توقعهم زوال النهار في هذا المقدار من الزمان.\rويمكن تقوية كلام الغير أيضا بأن الليل والنهار طارئ، كما هو التحقيق.\rوحمل القرآن على ما هو الواقع هو المناسب، لا على ما هو متعارف العامة، لأنه الهدى فلا يليق به أن يفيد ما هو خلاف التحقيق.\rنعم، لو حمل كلامهما على أن معنى الآية تخرج النهار من الليل تعقيب إخراجه بالتمام من الليل يظلمون بلا مهلة، لكان فيه نجاة عن تكلفه في نفي التراخي.\r(وإما مختلف) بعضه حسي وبعضه عقلي (كقولك: رأيت شمسا، وأنت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة، وهو حسي ونباهة الشأن) وهي عقلية، والأولى بعلاقة أنه كالشمس، لأنك لو تريد بقولك: شمسا بمفهوم إنسان كالشمس في حسن الطلعة، ونباهة الشأن لم يكن استعارة، بل تشبيها، ولو تريد إنسانا هو في الواقع كالشمس فيهما، لكن لا بعلاقة هذه المشابهة لم يكن مثالا لما نحن فيه.\rوقد نبه بجعل مثال هذا القسم مصنوعا على أنه لم يوجد في القرآن، ولا في كلام من يوثق به؛ فلذا تركه المفتاح.\r(وإلا) عطف على قوله (إن كانا حسيين) أي: إن لم يكن الطرفان حسيين (فهما إما عقليان، نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (١)) المعنى إما:\rمن أيقظنا من رقادنا، فالاستعارة في المرقد بمعنى الرقاد، والمستعار له والمستعار منه عقليان بلا خفاء، وإما من أيقظنا من مكان رقادنا، فالمستعار له القبر، والمستعار منه المقام، ولا خفاء في أنهما حسيان، فجعله من قسم ما طرفاه عقليان دليل على أن مدار التقسيم في الاستعارة التبعية على الاستعارة الأصلية، فالاستعارة التبعية مبنية عليها.\rوقوله: (فإن المستعار منه الرقاد (٢)، والمستعار له الموت، والجامع","footnotes":"(١) يس: ٥٢.\r(٢) ظاهر هذا أن مرقدنا في الآية مصدر ميمي، ويجوز أن يكون اسم مكان فيكون المستعار منه الرقاد أيضا، ثم يشتق منه اسم المكان بعد استعارته للموت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339460,"book_id":5006,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":877,"body":"عدم ظهور الفعل (١)، والجميع عقلي) يحتمل التنبيه على المدار كما يحتمل التنبيه على المراد بالمرقد، والأول أنفع فهو الأحمد، والظاهر أن الجامع سهولة تأتّي البعث كما قيل؛ لأن التعجب من البعث والاعتراف به مما يدعو إليه، أو سرعة البعث حتى إن أزمنة الموت لم يكن إلا زمان يوم كما تقول، ثم نقول والله تعالى أعلم: يحتمل أن يكون المستعار له الحياة الدنيا والمستعار منه النوم، والجامع كون ما يرى فيهما مما لا حقيقة ولا ثبات له، كما قال علي رضي الله تعالى عنه:\r«الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا».\rواعترض على جعل الجامع عدم ظهور الفعل بأنه بالموت أخص، فلا تصلح علاقة الاستعارة الرقاد للموت، ويمكن دفعه بأن المراد عدم ظهور الفعل مع إمكانه كما يشعر نفي الظهور وهو أخص بالنوم؛ لأنه في الموت لتنزيله منزلة النوم خيالي لا حقيقي.\rوسمعت بعض من استفدت منه هذا الكتاب- خصه الله تعالى بجزيل الثواب- أن هذا لو كان كلام المؤمنين كما يشعر به قوله تعالى: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٢) لكان وجه الشبه الراحة.\rوقد ورد في الخبر «أنه يقال للمؤمن في القبر: نم كنومة العروس» (٣) هذا على مذهب أهل السنة والجماعة.\rوأما عند المعتزلة المنكرين لعذاب القبر فراحة القبر مشتركة بين المؤمن والكافر.\rوقيل: الجامع: البعث الذي هو في النوم أقوى وأشهر؛ لكونه مما لا شبهة فيه، ويمنع كونه أقوى، بل يكاد يكون الأمر بالعكس؛ لأن المانع في الموت أقوى فبعث الفاعل فيه أقوى، ويناقش أيضا بأن ذكر وجه الشبه يستدعي كون الكلام تشبيها كما في قوله [ولاحت من بروج البدر بعدا] فتأمل.\rثم القرينة في هذه الاستعارة كونه كلام الموتى، وقيل: ذكر البعث، ورد بأنه","footnotes":"(١) أو البعث، وقد رجّح بأنه في النوم أظهر وأقوى لكونه مما لا شبهة فيه لأحد، وعدم ظهور الأفعال بالعكس، والجامع لا بد أن يكون أقوى في المستعار منه.\r(٢) يس: ٥٢.\r(٣) أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو حديث البراء بن عازب الطويل في عذاب القبر ونعيمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339461,"book_id":5006,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":878,"body":"لا اختصاص للبعث بالموت، فإنه يقال: بعثه من نومه أي: أيقظه، وبعث الموتى أي: أنشرهم، بل هو في النوم أقوى على ما قيل.\r(وإما مختلفان) عطف على قوله: (إما عقليان)، أي: أحد الطرفين حسي والآخر عقلي.\r(والحسي: هو المستعار منه نحو: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (١) ولقد أكد التنبيه على أن حسية ما يتعلق بالاستعارة التبعية، وللعقلية باعتبار أصلها لا باعتبار نفسها بقوله: (فإن المستعار منه كسر الزجاجة) هذا إذا كان الصدع كسر الزجاجة، لكن في القاموس: أن الصدع هو الشق في الشيء الصلب، فالمستعار منه: الشق في شيء صلب لا يلتئم (والمستعار له: التبليغ) هذا إذا فسر: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ بأظهر ما تؤمر، أي: أظهر الأمر إظهارا لا ينمحي كما لا يلتئم شق الزجاجة.\rأما إذا فسر بالجهر بالقرآن فالمستعار له أيضا حسي، وله تفسيرات أخر أيضا جمعها في القاموس.\r(والجامع: التأثير، وهما عقليان، وإما عكس ذلك) عطف على قوله:\r(وإما مختلفان)، لا على قوله: والحسي هو المستعار منه، فالمعنى: وإما مختلفان، والحسي هو المستعار له لا وإما الحسي هو المستعار له: لأن إما في المعطوف عليه لازم في العطف بإما؛ ولذا عطف بإما ليكون صريحا في أنه يعادل قوله: (وإما مختلفان)، وإنما اختاره؛ لأنه أظهر في تحصيل الأقسام الستة فتدبّر.\r(نحو: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (٢) في القاموس: طغا يطغو طغوى وطغوانا بضمها كطغى يطغى كرضى يرضى طغيا وطغيانا بالضم والكسر:\rجاوز القدر، وارتفع وعلا في الكفر وأشرف في المعاصي والظلم.\r(فإن المستعار له كثرة الماء، وهو حسيّ، والمستعار منه التكبر، والجامع الاستعلاء المفرط) المشترك بين الاستعلاء الحسي والمعنوي، وقيل: الجامع","footnotes":"(١) الحجر: ٩٤.\r(٢) الحاقة: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339462,"book_id":5006,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":879,"body":"الاستعلاء الحسي، وهو في المتكبر خيالي، وفيه: أن وجه الشبه يجب أن يكون في المستعار منه أقوى.\r\r[وباعتبار اللفظ قسمان]\r(وهما عقليان، والاستعارة باعتبار اللفظ) أي: باعتبار لفظها (قسمان) وهذا التقسيم باعتبار لفظ الاستعارة بخلاف التقسيمات السابقة، فإنها باعتبار معنى الاستعارة، فإن التقسيم باعتبار الطرفين مثلا راجع إلى معنى الاستعارة، فإنه تارة باعتبار أن معنى الاستعارة لا تجامع المستعار منه، وقس عليه، وإنما جعل هذا التقسيم باعتبار اللفظ مع أنه يمكن باعتبار المعنى بأن يقال المستعار منه إن لم يشتمل على النسبة إلى الفاعل، ولم يكن مما اعتبر معه وصف، ولم يكن معنى حرفيا فأصلية، وإلا فتبعية طلبا للاختصار، ولأن بحثهم عن اللفظ فاعتبار نفس اللفظ في التقسيم أنسب بحالهم، فلا يتجاوز عنه ما أمكن؛ (لأنه) أي:\rاللفظ (إن كان اسم جنس) اسم الجنس في عرف النحاة لا يشمل أسامة، ويشمل الأسماء المشتقة فلا يصح أن يقصد هنا ما هو عرفهم؛ لظهور أن أسامة يرمي استعارة أصلية، والحال ناطقة استعارة تبعية، فلذا قال السيد السند والشارح المحقق في شرح «المفتاح»: «يريد صاحب المفتاح باسم الجنس اسما لمفهوم غير مشخص، ولا مشتملا على تعلق معنى بذات، فيدخل فيه نحو: رجل وأسد وقيام وقعود، ويخرج عنه الأسماء المشتقة من الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة».\rقال الشارح وتبعه السيد: المراد باسم الجنس أعم من الحقيقي والحكمي أي:\rالمتأول باسم الجنس ليتناول نحو: حاتم، فإن الاستعارة فيه أصلية وفيه نظر؛ لأن الحاتم مأول بالمتناهي في الجود فيكون متأولا بصفة، وقد استعير من مفهوم المتناهي في الجود لمن له كمال جود، فهو كاستعارة شيء من مفهوم مشتق لمفهوم مشتق، فلا يصلح شيء من المشبه والمشبه به؛ لأن يعتبر التشبيه بينهما بالأصالة فيبغي أن يعتبر التشبيه بين المعنيين المصدريين، ويجعل الحاتم في حكم المشتق فيكون ملحقا بالاستعارة التبعية دون الأصلية.\r(فأصلية) أي: فاستعارة أصلية؛ لأنها ليست تابعة لأمر آخر أو لأنها أصل للاستعارة التبعية (كأسد، وقتل) مثالان لاسم الجنس أو للاستعارة على تقدير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339463,"book_id":5006,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":880,"body":"استعمالهما في الرجل الشجاع والضرب الشديد.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن اللفظ اسم جنس (فتبعية) أي: فالاستعارة تبعية، والتمثيل بقوله: (كالفعل وما يشتق منه) كما سبق، وقوله: ما يشتق منه عدول عن قول المفتاح: والصفات؛ لعدم تناول الصفات لاسم الزمان والمكان والآلة بالاتفاق، وتعريف الصفة: بما دل على ذات مبهمة في غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود لا يتناولها لأنها امتازت عن اسم الزمان والمكان والآلة بإبهام الذات، فإن الذات المعتبرة في تلك الثلاثة لها تعين المكانية والزمانية والآلية.\rكذا قالوا: ولا يبعد أن يقال: المعنى ما قام بالغير، والمتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء، وفيه نظر؛ إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذاتا يفعل فيها، وكذا اسم الزمان ويكون ما وضع له اسم الآلة ذاتا يفعل بها، وكأنهم لهذا صرحوا بأن تعريف الصفة هذا غير صحيح؛ لانتفاضه بهؤلاء الأسماء على ما نقله الشارح، وبهذا ظهر أن تشنيع السيد السند على دعوى الانتقاض ليس في موقعه.\rوأما إنكاره عليه تصريحهم بالانتقاض، ودعوى أن الانتقاض زعم منه، والنسبة إليهم فرية بلا مرية فاجتراء ودعوى إحاطة بالنفي.\rوهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: الاستعارة الأصلية كالتبعية بحسب التقسيم العقلي قسمان، فالأصلية استعارة اسم جنس لغير مشتق، أو حرف، واستعارته لأحد الأمرين.\rوالتبعية استعارة مشتق، أو حرف لمشتق، أو حرف، واستعارة أحدهما تغيرهما، والواقع من كل من التقسيمين قسمة الأول؛ وذلك لأن اعتبار الاستعارة في المصدر أو المتعلق يقتضي أن يكون لكل من المستعار منه وله مصدر أو متعلق.\r(والحرف) (١) فالقوم زعموا أن استعارة المشتقات باعتبار استعارة المصدر لمعنى مصدري، والاشتقاق من المستعار فيلزم الاستعارة في المشتق بحكم سراية","footnotes":"(١) لأن الأفعال والمشتقات غير متقررة، والحروف غير ثابتة في نفسها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339464,"book_id":5006,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":881,"body":"استعارة المأخذ من غير تشبيه لمعنى المشتق لشيء، ومن غير استعارة المشتق.\rواستعارة الحرف لما يستعار باعتبار استعارة لفظ جعل الواضع معناه آلة لوضع الحرف لمعانيه الغير المتناهية كالعلية، فإنه وضع اللام لكل علّية مخصوصة ملحوظة بين علة ومعلول بملاحظتها بمفهوم العلية، فإنه وضع اللام فيستعار لفظ العلية لمفهوم ترتب شيء على شيء لتشبيه الترتب بالعلية فتسري تلك الاستعارة في استعارة اللام من العلية المخصوصة الملحوظة بين علة ومعلول؛ لترتب مخصوص كذلك.\rوهذا هو المراد بمتعلق معنى الحرف؛ حيث قالوا: اعتبر الاستعارة أولا في متعلق الحرف، وهذا مشكل جدا؛ إذ لا يخفى على مستعير لمشتق أو حرف أنه لا يتكلم أولا بالمصدر أو متعلق الحرف، ولا يستعير شيئا منهما، وهذا هو الذي يليق بالسكاكي أن يجعله وجها لرد التبعية إلى المكنية.\rوالذي دعاهم إلى هذه الدعوى على ما نقله الشارح عنهم أن الاستعارة تعتمد التشبيه، والتشبيه يقتضي كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به في وجه الشبه، وإنما يصلح للموصوفية الحقائق أي: الأمور المتحققة المتقررة الثابتة، كقولك: جسم أبيض، وبياض صاف، دون معاني الأفعال والصفات المشتقة؛ لكونها متجددة غير متقررة بواسطة دخول الزمان في مفهومها أو عروضه لها، ودون الحرف، وهو ظاهر، وأما لموصوف في نحو شجاع باسل، وجواد فياض، وعالم نحرير فمحذوف أي رجل شجاع.\rواعترض عليه بوجوه بعضها مصرح به في الشرح، وبعضها مرموز، أوضحه فيما نقله عنه في الحواشي وهي أن الزمان نفسه يقع موصوفا، فيقال: زمان طويل، وكذا غيره من الأمور الغير المتقررة كالحركة، وأن المدعي أن الحروف والأفعال لا تقع مشبها بها، ومقتضى الدليل هو أنه: يمتنع وقوعها مشبهة، فلا ينطبق الدليل على المدعى، وأن الدليل لا يتناول أسماء الزمان والمكان والآلة، لأنها تقع موصوفات، فيقال: مقام واسع، ومجلس فسيح، ومنبت طيب، والاستعارة فيها تبعية، وإن خصصوا المشتقات بالأفعال والصفات إذ لا شك في أنا إذا قلنا:\rبلغنا مقتل فلان، أي الموضع الذي ضرب فيه ضربا شديدا، كان المعنى على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339465,"book_id":5006,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":882,"body":"تشبيه ضربه بالقتل. هذا وفي عدم تناول دليلهم اسم الزمان نظر، لظهور دخول الزمان في مفهومه، وقد اندفع الاعتراض الثاني بما حققناه لك من أن المستعار له في الاستعارة التبعية يجب أن يكون من جنس المستعار منه فيكفي في إيجاب الاستعارة التبعية في الأفعال والحروف دعوى أنها تقع مشبهة كما هو مقتضى الدليل حتى ينطبق الدليل على المدعي.\rولا يذهب عليك أنه كما لا يصلح المعنى الغير المستقل يجعله محكوما عليه لا يصلح لكونه مفعولا ولا مجرورا، وأنه إذا حكم على المشبه بكونه مشاركا للمشبه به لا بد أن يجعل مدخول الكاف، أو مفعول المشاركة، فلا تصلح الحروف لكونها مشبهة بها وأن لا يصلح الفعل أيضا لكونه مفعولا به أو مجرورا بحرف الجر فيتم بهذا الوجه أيضا امتناع استعارتها أصالة. ودفعه السيد السند بأن التشبيه يستلزم أولا كون المشبه موصوفا بوجه الشبه والمشاركة للمشبه به فيه، ويلزم منه تبعا وصف المشبه به بالمشاركة للمشبه.\rوزاد في وجوه النظر أنه يصح جعل الصفات محكوما عليها، لأن المعتبر فيها حدث ونسبة وذات ما من حيث نسب إليه ذلك الحدث نسبة تقييدية غير مقصودة بالأصالة من العبارة، وامتزجت تلك الأمور بحيث صارت كشيء واحد، فجاز أن يلاحظ تارة جانب الذات أصالة فيجعل محكوما عليها، وتارة جانب الوصف فيجعل محكوما بها.\rهذا ولا يخفى أن جعل الصفة محكوما عليها بملاحظة ما سبق عليه مفهومها وجعلها محكوما بها باعتبار نفس مفهومها كما في سائر المفهومات الكلية ودوران الحكم عليه وبه على الذات المعتبر فيه، والحدث المعتبر فيه كما ذكره غير ظاهر.\rولك أن تمنع منافاة عدم التقرر للوصف الضمني ويرد سوى ما ذكره الشارح أمور:\rأحدها: أنه وصف في هذا الدليل معاني الأفعال والصفات بكونها متجددة غير متقررة إلى غير ذلك فلا يكون عدم الثبوت مانعا عن الوصف.\rوثانيها: أنه لا معنى لكون البياض متقررا حين التعبير عنه بلفظ البياض عنه غير متقرر حين التعبير عنه بالأبيض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339466,"book_id":5006,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":883,"body":"وثالثها: أن معاني المصادر أيضا معروضة للزمان، وأيضا لم يظهر وجه عدم تحقق معاني الحروف التي لم يدخل فيها زمان ولم يعرض لها أيضا.\rثم قال الشارح: فالأولى أن يقال: إن المقصود الأهم في الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة، هو المعنى القائم بالذات، لا نفس الذات، وهو ظاهر، فإذا كان المستعار صفة أو اسم مكان مثلا ينبغي أن يعتبر التشبيه فيما هو المقصود الأهم، وكأنه أراد أولى ما يمكن أن يقال مبالغة في قوة هذا الوجه ولم يرد الإشارة إلى إمكان تصحيح ما ذكره القوم، لأنه ظاهر الفساد.\rونحن نقول: الأولى أن يقال ما سوى المعنى المصدري مشترك بين المعنى الحقيقي والمجازي في المشتقات، فلا استعارة عند التحقيق، إلا من معنى مصدري إلى معنى مصدري، فالأحق بالاعتبار أن يعتبر هذه الاستعارة في المصدر إخراجا لما لا دخل له في الاستعارة عن الاستعارة. أو يقال: اعتبر الاستعارة في المصادر ليكون تحصيل مجازات المشتقات بالاشتقاق كتحصيل حقائقها، ويكون التناسب بين المجازات والحقائق مرعيّا.\rوأنكر السيد السند مما نقل عن القوم تفسير الحقائق بالأمور المتقررة الثابتة المقابلة للمتجددة، وجعله من مظنونات الشارح، ومن تبعهم من شارحي المفتاح.\rوقال: المراد بالحقائق كالذوات في بعض استعمالاتهم المفهومات المستقلة الغير الملحوظة للغير، تبعا كمعاني الحروف، والنّسب المعتبرة في مفهومات الأفعال، فإن معاني الحروف آلة لتعرف حال متعلقاتها غير ملحوظة قصدا، ونسب الأفعال آلة لملاحظة طرفيها من الحدث المعتبر في مفهوماتها، والفاعل الخارج عنه غير مستقل بالملاحظة، فلا يصح شيء من المعاني الحرفية؛ لأن يعتبر مشبها به محكوما عليه بالمشاركة للمشبه، وكذا المعاني الفعلية؛ لأن مجموع معنى الفعل من الحدث والنسبة والزمان غير مستقل بالملاحظة؛ لدخول النسبة فيها، والحدث، وإن استقل، لكن اعتبر أبدا كونه مسندا فلا يصلح؛ لأن يجعل مسندا إليه؛ لأن الشيء لا يكون مسندا ومسندا إليه معا في النسبة التامة، وأن يكون مسندا إليه لنسبة تامة مع كونه مسندا لنسبة غير تامة نحو: أعجبني ضرب زيد عمرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339467,"book_id":5006,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":884,"body":"وأما الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة فلا يتم فيها ما ذكره القوم، والوجه ما ذكره الشارح.\rهذا تنقيح كلامه بعد حذف ما طوّله من تحقيق معاني الحروف والأفعال اعتمادا على اشتهاره في تصانيفه، وبلوغ تحقيقه الغاية في شرح «الرسالة العضدية» لنا.\rولك أن تقول: لما لم تصلح الاستعارة عن المعنى المطابق للفعل أعرضوا عن استعارته؛ إذ استعارته من المعنى التضمني كاستعارة الشي ممن لا يملكه، واعتبروا الاستعارة في المصدر ولم يرضوا بالفصل بين سائر المشتقات والفعل في الاستعارة بعد كون الجميع من فروع المصدر.\rوبالجملة يتجه أنّ جعل معاني الحروف والأفعال محكوما عليها بالمشاركة ملحوظة لا بألفاظها الفعلية والحرفية والاستعارة بهذا الاعتبار أهون من الحكم بالاستعارة في المصادر ومتعلقات الحروف؛ إذ لا يساعدها الواقع، وإذا لم يجر التشبيه والاستعارة بالأصالة في الفعل، وما يشتق منه، وفي الحرف (فالتشبيه في الأولين لمعنى المصدر) (١) فيه أن التشبيه في الأولين بمعنى المصدر، لآلة لأن الفعل مستعار فيجب أن يعتبر في استعارته التشبيه بمعنى المصدر، وكذا الحال في قوله (وفي الثالث لمتعلق معناه) ودفعه ظاهر مما حققناه لك من المستعار له في الاستعارة التبعية كالمستعار منه. ولا يمكن دفعه بأن التشبيه بمعنى المصدر صريحا يستلزم التشبيه له ضمنا، فإن المشبه به صريحا مشبه ضمنا؛ لأن التشبيه لا يمكن إلا من جانب واحد، وإن كان ما يلزمه من المشاركة من الجانبين.\rفإن قلت: هل تجري الاستعارة في الأفعال باعتبار التشبيه في متعلق النسب المعتبرة فيها والاستعارة فيها فتسري في الأفعال؟\rقلت: لا، لكن لما قاله السيد السند: من أن مطلق النسبة التي هي متعلق نسب الأفعال لم يشتهر بمعنى يصلح أن يجعل وجه شبه، بخلاف متعلقات الحروف من الابتداء والانتهاء والظرفية إلى غير ذلك، فإنها أنواع مخصوصة لها أحوال مشهورة؛ لأن متعلق النسب الجزئية المعتبرة في الأفعال، وهو النسبة إلى","footnotes":"(١) أي المحققة أو المقدرة كما في الأفعال التي لا مصادر لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339468,"book_id":5006,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":885,"body":"الفاعل لها أحوال مخصوصة، يمكن أن يشبه لها نسبة الفعل إلى الآلة وتنزل منزلتها فيستعار لها لفظها، بل لأن النسبة جزء معنى الفعل فلا يستعار عنها، بخلاف المصدر فإنه لا يستعار من معناه الفعل، بل يستعار من معناه نفس المصدر ويشتق منه الفعل، ولا يمكن مثله في النسبة، ومما يعد في الأفعال الاستعارة للتعبير عن الماضي بالمضارع، وبالعكس بأن يشبه غير الحاصل بالحاصل في تحقق الوقوع، وتشبه الماضي بالحاضر في كونه نصب العين واجب المشاهدة، ثم يستعار لفظ أحدهما للآخر.\rقال السيد السند: فعلى هذا الاستعارة في الفعل على قسمين: -\rأحدهما: أن يشبه الضرب الشديد مثلا بالقتل، ويستعار له اسمه، ثم يشتق منه قتل بمعنى ضرب ضربا شديدا.\rوالثاني: أن يشبه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي في تحقق الوقوع، فتستعمل فيه «ضرب»، فيكون المعنى المصدري موجودا في كل واحد من المشبه والمشبه به، لكنه قيد في كل منهما بقيد مغاير لقيد الآخر، فصح في المستقبل، فكيف تتحقق استعارته من أحدهما للآخر حتى يلزم الاستعارة التشبيه لذلك.\rوفيه: أن الضرب حقيقة من كل من الضرب في الماضي، والضرب تبعية في الفعل.\r(وفي الثالث لمتعلق معناه) عطف على قوله: (في الأولين) بمعنى المصدر عطف معمولين لعامل على معمولين له بحرف عطف واحد، ولا مشاحّة فيه، إنما المشاحّة في العطف على معمولي عاملين، والمراد بالثالث: الحرف؛ لأنه ثالث ما لا يجري فيه الاستعارة إلا تبعية من الفعل وما يشتق منه، والحرف.\rومن العجب القول بأنه ثالث أقسام الكلمة، وقد حققت مرادهم بمتعلق معناه، لكن المصنف حمله على المتعلق النحوي، أعني: الذي لا يدل الحرف على المعنى إلا به؛ فلذا قال:\r(كالمجرور (١) في: زيد في نعمة) وجعل المجرور مثالا لما يقدر التشبيه فيه","footnotes":"(١) هذه طريقة الخطيب في إجراء الاستعارة التبعية في الحروف، فهى تابعة عنده للتشبيه في متعلقاتها من مجروراتها ونحوها وتعلقها بها بمعنى ارتباطها بها، وليس هو التعلق النحوي المعروف. بغية الإيضاح ٣/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339469,"book_id":5006,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":886,"body":"مسامحة؛ لأن تقدير التشبيه في معناه كما يفيده قوله: وفي الأولين بمعنى المصدر.\rوما ذهب إليه المصنف غير صحيح؛ لأن النعمة في: زيد في نعمة لم تستعر شيئا عند المصنف؛ لأنه لا استعارة للمشبه عنده، بل هي مستعملة فيما وضعت له، وقصد تشبيهها بظرف وأضمر في النفس، وجعل استعمال «في» قرينة على هذا التشبيه (فيقدر) أي: التشبيه (في نطقت الحال، والحال ناطقة بكذا للدلالة) متعلقة بالمستتر في يقدر.\rويجوز تعلق الجار بالضمير العائد إلى المصدر (بالنطق) (١) أي: يقدر التشبيه لدلالة الحال بالنطق في إيضاح المعنى، ثم يدخل الدلالة في جنس النطق بالتأويل المذكور، فيستعار له لفظ النطق، ثم يشتق منه ما يشتق، فتكون الاستعارة في النطق أصلية، وفيما يشتق منه تبعية.\rويرد عليه، أن هناك ما يغني عن تكلف الاستعارة التبعية، وهو كون النطق مجازا مرسلا في الدلالة التي هي لازمة؛ لأن ما لا دلالة له مجرد صوت لا يستحق أن يسمى نطقا، ولا يندفع بما ذكره الشارح من أنه لا ينكر جواز ذلك، لكن ذلك الجواز لا ينفي احتمال الاستعارة، فإنه إذا اجتمع في مقام التجوز علاقة متعددة، فلك العمل بأيّه شئت؛ لأن كلامنا في أن الاستعارة التبعية تكلف لا يرضى به أحد من غير اضطرار، ولولا أنه نقل أنه استحسن هذا الجواب منه من قال: إن الدلالة لازمة للنطق، فلم لا يجوز أن يكون إطلاق النطق عليها مجازا مرسلا، باعتبار ذلك الملزوم وإرادة اللازم من غير قصد إلى تشبيه؛ ليكون استعارة لحملت كلامه عليه.\rوفي استعارة النطق للدلالة استبشاع آخر، وهو أن إيضاح المعنى ليس صفة للنطق، بل صفة لدلالته، فالمشبه به دلالة الحال دلالة النطق، والنطق يستحق أن يشبه به الحال، والناطق يستحق أن يشبه به ذو الحال.","footnotes":"(١) ثم يستعار النطق للدلالة ثم يشتق من النطق- نطقت أو ناطقة- بمعنى- دلت أو دالة- والجامع إيصال المعنى إلى الذهن، وهكذا كل الاستعارات في الأفعال والمشتقات فتكون الاستعارة فيها تابعة للاستعارة في مصادرها، ولا خلاف هنا بينهم في ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339470,"book_id":5006,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":887,"body":"(وفي لام التعليل) عطف على قوله: في نطقت الحال (نحو: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (١) للعداوة) عطف على قوله للدلالة (بعلّته) أي: الالتقاط عطف على قوله: بالنطق، ولا يخفى التشبيه في لام التعليل مطلقا لا يقدر للعداوة بعلّته، فالأولى أن يقول: وفي لام التعليل في نحو: فالتقطه ... إلخ فاعرفه إن كنت من أهله.\rوهذا الذي ذكره المصنف مأخوذ من كلام الكشاف؛ حيث قال: معنى التعليل في اللام وارد على طريق المجاز؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا، ولكن المحبة والتبني، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم وثمرته شبّه بالداعي الذي يفعل الفاعل لأجله؛ لكنه حينئذ يخرج عما هو فيه من كون الكلام استعارة تبعية إلى كونه استعارة بالكناية، وتحقيق الاستعارة التبعية فيه على ما قالوا: أنه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب عليته الغائبة عليه، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للدلالة على ترتب العلة الغائبة الذي هو المشبه به فجرت الاستعارة أولا في العلية والغرضية وتبعيتها في اللام.\rهذا، وفيه بحث؛ لأن الترتب هي المعلولية لا العلية، فلا مشابهة بينه وبين العلية، حتى تستعار له اللام، وإنما تصح هذه الاستعارة لو كان وضع اللام للمعلولية والترتب، ومدخول لام الغرض، وإن كان معلولا من وجه، وعلة من وجه، لكن لم يقل أحد: إن وضع اللام للمعلولية، بل اتفقوا على أن اللام للعلية، ولأن متعلق اللام على ما يقتضيه التحقيق السابق العلية مطلقا لا علية العلة الغائبة للالتقاط.\r(ومدار قرينتها) أي: الشائع الكثير، فنبه بلفظ المدار على أن القرينة قد تكون غير هذه الأمور، كقرينة الحال.\rولك أن تجعل القرينة النسبة إلى الفاعل، فيكون الفاعل مدار القرينة لا نفسها (في الأولين) أي: الفعل وما يشتق منه، بخلاف الحرف، فإن قرينته غير مضبوطة على ما قالوا، ولأنه لا تفاوت فيه بين قرينة وقرينة، حتى يجعل البعض","footnotes":"(١) القصص: ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339471,"book_id":5006,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":888,"body":"مدارا على ما نقول.\r(على الفاعل نحو: نطقت الحال بكذا) فإن النطق الحقيقي لا يثبت للحال (أو المفعول) المتبادر منه المفعول به (نحو) قول ابن المعتز في مدح أبيه حيث خلع المقتدر لفساده من الخلافة، ونصب وقام بالخلافة، كما ينبغي:\r(جمع الحقّ لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السّماحا) (١)\rهو بالفتح والكسر: الجود والكرم، كذا في القاموس. المراد هنا: الجود، فإن القتل والإحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود، ولا يخفى أن الفاعل أيضا قرينة في أحيا؛ إذ لا يتأتى الإحياء إلا من الله تعالى، فجعل كلّا من القتل والإحياء مما القرينة فيه المفعول فقط مبني على الغفلة، ووصف في المفتاح بالمفعول الأول وهو غير معهود فيما لا تأتى له؛ فلذا تركه المصنف.\r(ونحو) قول القطامي:\rلم تلق قوما هم شرّ لإخوتهم ... منّا عشيّة تجري بالدّم الوادي\r[(نقريهم)] أي: الإخوة (لهذميّات)] اللهذم: كجعفر: القاطع من الأسنّة، والظاهر أنه أراد باللهذميات: الطعنات والجراحات وإراقات الدماء باللهذم، وقد يحمل على نفس الأسنة، ويجعل الياء للمبالغة كما في احمري للأحمر.\rونبه بالمثال الثاني: أنها تدور القرينة على المفعول الثاني، أيضا فإنه القرينة على أن نقري استعارة عن اتصال اللهذميات إليهم من غير تغيير على وجه النشاط كما هو شأن الكريم المضياف.\rتتمة البيت [نقدّ بها] القد: القطع المستأصل أو المستطيل أو الشق طولا [ما كان خاط عليهم كلّ زّراد] (٢) من زرد الدرع: نسجها.","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (١/ ٤٦٨)، وأورده القزويني في الإيضاح: (٢٦٩)، والسكاكي في المفتاح: (٤٩٢)، والرازي في نهاية الإيجاز وعزاه إليه: (٢٤٣)، وبدر الدين بن مالك في المصباح: (١٣٥)، والطيبي في شرحه على المشكاة: (١/ ١١٩).\r(٢) انظر البيتان في الإيضاح: (٢٦٣)، والبيت الثاني: (٢٦٩)، والمفتاح: (٤٩٢).\rاللهذم: السنان القاطع، القدّ: القطع، وسرد الدروع وزردها: نسجها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339472,"book_id":5006,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":889,"body":"(أو المجرور نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١)) فإن العذاب قرينة استعارة البشارة للإنذار.\rقال صاحب المفتاح: أو إلى الجميع، وفسر بالفاعل والمفعول والجار والمجرور فأشكل تمثيله بما مثّله به من قوله:\rتقري الرياح رياض الحزن مزهرة ... إذا سرى النّوم في الأجفان أيقاظا (٢)\rويحتمل أن يكون هذا الإشكال مرموز قول المصنف في الإيضاح، وفيه نظر.\rكما يحتمل أن يكون مرموزة النزاع في كون الجميع ككل واحد مدار القرينة، بل هو ملحق في الندور بما سوى هذه القرائن.\rووجه الإشكال: أنه لم يجمع قرينة البيت الفاعل والمفعول الأول والثاني، والجار والمجرور إذا لم يتعلق في الأجفان بقوله «نقري»، بل بقوله: قرينة على أن السّرى مستعار من السير بالليل، فقد جمع البيت جميع القرائن المذكورة لأن الكلام في قرينة استعارة واحدة كما لا يخفى على واحد.\rومنهم من قال: المراد بالجميع هو الأكثر، ونحن نقول: قابل الجميع بواحد من هذه الأمور مرادا به ما يجاوز الواحد من اثنين أو ثلاثة أو أكثر.\rففي البيت تمثيلان: تمثيل جميع من الفاعل والمفعول الأول والثاني باعتبار قوله نقري، وتمثيل جميع من الفاعل والمفعول في سرى.\rومن هفوات الشارح المحقق: تفسير الحزن بالسهل، وكأنه سهو من الناسخ، وكأن عبارته مقابل السهل، فسقط المضاف من قلم الناسخ، والأمر فيه سهل.\r(وباعتبار آخر) غير اعتبار الطرفين والجامع والثلاثة واللفظ، وهو الذي سماه المصنف في الإيضاح التقسيم باعتبار الخارج أي: الخارج من أركان التشبيه، والمراد: خارج خاص واعتبار آخر خاص، وإلا فالأقسام باعتبار آخر مطلقا، أو باعتبار الخارج مطلقا لا تنحصر في الثلاثة فإن لها أقساما باعتبار","footnotes":"(١) آل عمران: ٢١.\r(٢) أورده القزويني في الإيضاح؛ (٢٦٩)، والسكاكي في المفتاح (٤٩٢)، والرازي في نهاية الإيجاز (٢٤٤)، وبدر الدين بن مالك في المصباح (١٣٦)، والطيبي في شرحه على المشكاة: (١/ ١١٩) والعلوي في الطراز:\r(١/ ٢٣٨) وفيه: أيقاظا بالفتح (أي فتح الهمزة) والأجفان: أكمام الزهر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339473,"book_id":5006,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":890,"body":"القرينة، فإنها إما حالية أو لفظية، وإما واضحة أو خفية.\rفالمراد أن الاستعارة باعتبار اقتران ملائم لأحد الطرفين سوى القرينة؛ إذ لا استعارة باعتبار لأحد الطرفين إلا وفيها تقارن ملائم المستعار منه، أعني:\rالقرينة، فلو لم تكن القرينة خارجة عن الاعتبار لم توجد مطلقة، وقد استخرج شارحوا المفتاح خروج القرينة عن الاعتبار، حيث قال في تعريف المطلقة:\rوهي ما لم تعقّب بصفة ولا تفريع عن التعقيب، فقالوا: في لفظ التعقيب إشارة إلى أن اعتبار التجريد والترشيح يكون بعد تمام الاستعارة، حتى لا تعدّ القرينة تجريدا مع كونها من خواص المشبه؛ ولذا جعل: في الحمام أسد خلوا من الترشيح والتجريد؛ لما أنه لما رأى المصنف أن في لفظ التعقيب إيهام اشتراط كون الملائم بعد الاستعارة عدل عنه، فقال:\r\r[وباعتبار آخر ثلاثة أقسام]\r(ثلاثة أقسام مطلقة، وهي ما لم تقرن) ولم يقل ما لم تعقب، ولم يفته ما قصد به السكاكي؛ لأنه يستفاد من إسناد الاقتران إلى الاستعارة؛ لأن القرينة من تتمة الاستعارة، فالمقارن بدون القرينة ليست استعارة مقرونة بما يلائم (بصفة ولا تفريع) يريد بالتفريع: ما يكون إيراده فرع الاستعارة، سواء ذكر على صورة التفريع، وهو تصديره بالفاء أو لا نحو: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ (١) حيث جعله «اليمتني» (٢) من التفريع؛ لأن ذكر الإذاقة مع اللباس فرع استعارته لشدائد الجوع والخوف، ولما كان الصفة شاعت في النحوية قال:\r(والمراد بالصفة المعنوية لا النعت النحوي) وتذكير النحوي لتذكير الصفة بعبارة المراد، وقدر الشارح موصوفه النعت على ما يقتضيه الإيضاح.\rونحن تبعنا داعي دقة النظر والصفة المعنوية يحتمل ما قام بالغير، وما دل على ذات مبهمة باعتبار معين هو المقصود.\rوقد تنبهت بما ذكر أن التفريع أيضا كان محتاجا إلى توضيح.","footnotes":"(١) النحل: ١١٢.\r(٢) كذا بالأصل، ولعله الخطيب اليمني، قال في كشف الظنون: «وأما من شرح القسم الثالث منه- أي المفتاح- فذكر جماعة منهم: الخطيب اليمني»، فلعله هو، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339474,"book_id":5006,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":891,"body":"(ومجردة، وهي ما تقارن بما يلائم المستعار له) ينبغي أن تقيد ما يلائم المستعار له بأن يكون فيه تبعيد للكلام عن الاستعارة وتزييف لدعوى الاتحاد؛ إذ ذكروا أن في التجريد كسر المبالغة في التشبيه، فعلى هذا لا يكون فيه تبعيد الكلام في قوله:\rقامت تظللّني ومن عجب ... شمس تظللّني من الشمس (١)\rتجريد من إسناد التظليل؛ لأن التعجب من التظليل أخرجه عن أن يوجب خللا في دعوى الاتحاد؛ إذ لو لم يكن عين الشمس، كيف يتعجب من تظليله.\r(كقوله) أي: قول كثيّر تصغير كثير صاحب عزة [(غمر الرّداء) أي: كثير العطاء استعير الرداء للعطاء؛ لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء، ما يلقى عليه من الغبار والدنائس، بقرينة سياق الكلام، وذكر الغمر لا للقرينة، بل للتجريد؛ لأنه الماء الكثير فأضافه إلى العطاء مريدا به الكثير، وقد شاع وصف العطاء بالكثرة، وتعارف دون الرداء. قال الزمخشري: ولولا قصده إلى التجريد، وكأن قصده الترشيح لقال: سابغ الرداء؛ لأن الرداء هو الموصوف بالسبغ والسعة دون الكثرة.\rهذا ونحن نقول: قد ذكر في القاموس: الغمر من الثياب السابغ، والغمر لمطلق الماء الكثير، فالغمر المضاف إلى الرداء بالترشيح أشبه على أنه لو حمل على الكثرة لاحتيج إلى التجريد من الماء.\rوهاهنا نكتة لا بد من التنبيه عليها، وهي أنه إذا اجتمع ملائمان للمستعار له، فهل يتعين أحدهما للقرينة أو الاختيار إلى السابغ يجعل أيهما شاء قرينة والآخر تجريدا؟\rقال بعض الأفاضل: ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة والآخر للتجريد.\rونحن نقول: أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة والآخر تجريد، كيف لا والقرينة ما نصبت لدلالة على المراد، وبعد سبق أحد الأمرين في الدلالة لا معنى لنصب اللاحق؟","footnotes":"(١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339475,"book_id":5006,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":892,"body":"فعلى هذا كون الغمر تجريدا، وسياق الكلام قرينة محل نظر، والأوجه: أن كلا من الملائمين المجتمعين إن صلحت قرينة فقرينة، ومع ذلك الاستعارة مجردة، ولا تقابل بين المجردة ومتعددة القرينة، بل كل متعددة القرينة مجردة.\r(إذا تبسّم) البسم والتبسم والابتسام أقل الضحك وأحسنه، فقوله:\r[(ضاحكا)] حال مؤكدة.\rولك أن تجعله حالا مقيدة، فإن تبسم الكريم قد يكون في مقام الإنعام وعلامة لإنجاح السؤال، وقد يكون لمجرد الضحك، فقوله: «ضاحكا» احتراز عن التبسم معطيا ومجيبا للسؤال، يعني: بلغ من العطاء أن تبسمه حال ضحكه من غير إرادة إجابة سؤال تملك السائلين أمواله، والمراد: التمليك في الواقع، لا في ظن السائلين كما ظن فإن فيه رعاية مقام المدح.\rتتمة البيت [غلقت بضحكته رقاب المال] (١) يقال: غلق الرهن في يد المرتهن إذا لم يقدر الراهن على انفكاكه، وهذا مجاز مشهور، أصله أنه كان في الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المشروط ملك المرتهن الرهن، كذا في الفائق.\rفمعنى البيت: إذا تبسم غلقت رقاب أمواله في أيدي السائلين.\rقال المصنف في الإيضاح: وعليه قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ وذكر في بيانه ما تنقيحه: أن الإذاقة تجريد للباس المستعار لشدائد الجوع والخوف بعلاقة العموم جميع البدن عموم اللباس؛ ولذا اختاره على طعم الجوع الذي هو أنسب بالإذاقة، وإنما كانت الإذاقة من ملائمات المستعار له، مع أنه ليس الجوع والخوف من المطعومات؛ لأنه شاعت الإذاقة في البلايا والشدائد، وجرت مجرى الحقيقة في إصابتها، فيقولون: ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب، شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشيع، واختار التجريد على الترشيح، ولم يقل: فكساها الله لباس الجوع والخوف؛ لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ليست في الكسوة؛ هذا كلامه.","footnotes":"(١) البيت لكثير عزة في الإيضاح ص ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339476,"book_id":5006,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":893,"body":"وقد اقتفى في ذلك أثر الزمخشري، فقوله: شبه ما يدرك من أثر الضر والألم، وبما يدرك من طعم المر والبشيع بيان لوجه تعارف الإذاقة والذوق في إصابة الشدائد، وما نشأ منه هذا التعارف لبيان أن في الآية استعارتين:\rإحداهما: تصريحية، وهو أنه شبه ما غشي الإنسان عند الجوع والخوف من بعض الحوادث باللباس؛ لاشتماله على اللابس، ثم استعير له اللباس.\rوالأخرى: مكنية، وهو أنه شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشيع، حتى أوقع عليه الإذاقة، فتكون الإذاقة استعارة تخييلية لا تجريدية، كما ظنه الشارح فنسب إلى القوم والزمخشري اعتبار تينك الاستعارتين في الآية؛ لأن جعل الإذاقة قرينة للاستعارة بالكناية يقتضي إرادة حقيقتها، وجعلها تجريدا إرادة ما تفارقت من إصابة الشدائد، ولا يجتمعان.\rوإن قال بعض: أن لا بأس بإرادة حقيقة الإذاقة لجعلها قرينة على الاستعارة بالكناية، لا لاعتبارها في نظم الكلام، وإرادة المعنى المتعارف في نظم الكلام؛ لأنه خال عن التحصيل على أن إرادة حقيقة الإذاقة هنا تحتاج إلى قرينة، فكيف تجعل قرينة على الاستعارة بالكناية.\r(ومرشحة) عطف على مجردة، كما أن المجردة عطف على مطلقة، والثلاثة خبر مبتدأ محذوف، أي: هي مطلقة ومجردة ومرشحة، وملاحظة العطف سابقة على ملاحظة الربط ليصح جعلها خبرا من الكناية عن الأقسام الثلاثة.\rوأما ما يشعر به كلام الشارح أن الثلاثة أخبار لمقدرات ثلاثة: أي الأول مطلقة، والثاني مجردة، والثالث مرشحة، فبعيد ولعل مراده ليس ما تشعر به عباراته.\r(وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه) ولم يلتفت إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية، مع أنه أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمى استعارة، بل تشبيه محض.\rوكلامه في الاستعارة المرشحة التي هي قسم المجاز لا في ترشيح يشمل ترشيح الاستعارة، والتشبيه المضمر في النفس، وأما عدم التفاوت فالسكاكي يوهم ما ليس عنده، وهو: أن المرشحة من أقسام الاستعارة المصرحة، إذ التحقيق أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339477,"book_id":5006,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":894,"body":"الاستعارة بالكناية إن أريد فيها على المكنية ما يلائمها تصير مرشحة عنده.\r(نحو أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (١)) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الربح، واعتبار التجارة.\rوقد نبه على أن التقسيم اعتباري بقوله: (وقد يجتمعان) أي: التجريد والترشيح، أو على دفع ما يتوهم من التنافي بين التجريد والترشيح، فإن أحدهما يدعو إلى الاتحاد، والآخر إلى التعدد، ووجه اجتماعهما صرف دعوى الاتحاد إلى المشبه المقارن بالصفة والتفريع والمشبه به حتى يستدعي الدعوى ثبوت الملائم للمشبه به أيضا.\r(كقوله) أي: قول زهير:\r[لدى أسد شاكّ السّلاح) أي: حاد السلاح، وأصله شائك من الشوكة التي هي الحدة والبأس، وقد تحذف الياء بعد القلب، ويجرى الإعراب على الكاف، فلا تكتب الياء؛ والسلاح بالكسر: آلة الحرب أو حديدتها، وبالضم النجو.\rومن التراكيب المشهورة سلاحه سلاحه في طير يقال له بالعجمية تقدري، وهو كثير النجو يحارب مع البازي بالنجو، فإنه يطير فوقه ويدفع نجوه عليه بحيث يسيل من رأسه إلى قدمه فيسقط ويعجز عن الطيران.\rقال الشارح: هذا تجريد؛ لأنه وصف يلائم الرجل الشجاع.\rقلت: وكذا المقذف لو فسر بمن أوقع في الوقائع كثيرا، وأما لو فسر بمن كثر لحمه حتى كأنه قذف ورمى باللحم، فهل هو ترشيح وأنسب بالأسد لا يبعد أن يكون كذلك، وكأنه لذا جعله الشارح داخلا في ترشيح البيت، فقال بعد قوله:\r(مقذّف له لبد أظفاره لم تقلّم)] (٢) هذا ترشيح، واللبد: كعنب جمع لبدة كحكمة، وهي الشّعر المتراكب بين كتفيه، وفي جمع اللبدة إشعار بأنه من كمال","footnotes":"(١) البقرة: ١٦.\r(٢) البيت في ديوانه: (٢٣) من معلقته المشهورة التي يمدح فيها الحارث بن عوف، وهرم بن سنان. انظر البيت في: الإيضاح: (٢٥٤، ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339478,"book_id":5006,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":895,"body":"ضخامته تعدد لبدته، والتقليم: القطع، وفي كون عدم التقليم ترشيحا نظر؛ لأن الأسد بعيد عن الوصف بعدم تقليم الظفر، بل هو بالتجريد أشبه؛ لأنه إنما يوصف بعدم تقليم الظفر ما من شأنه التقليم، ولو أريد بعدم تقليم الظفر سلب الضعف على ما في شروح «الكشاف» من أنه يقال: فلان مقلوم الأظفار ضعيف فهو مما لا اختصاص له بشيء من الأسد والرجل القوي الشجاع، إلا أن يقال: الوصف بعدم الضعف أخص بالأسد.\r(والترشيح أبلغ) من الإطلاق والتجريد، وكذا الإطلاق من التجريد، والترشيح: الصرف من جمع الترشيح والتجريد.\r(لاشتماله على تحقيق المبالغة) في ظهور العينية التي توجب كمال المبالغة في التشبيه، فيكون أكثر مبالغة، وأتم مناسبة بالاستعارة، فقوله: (لاشتماله) يصلح أن يكون دليلا على ما أريد بقوله: (أبلغ) سواء كان من المبالغة، أو البلاغة.\r(ومبناه) أي: مبنى الترشيح (على تناسي التشبيه حتى إنه يبنى) أي:\rيجري صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية (على علو القدر ما يبنى) ويجري (على علو المكان) في مقام استعارة علو المكان لعلو القدر.\r(كقوله) أي: قول أبي تمام من قصيدة يرئي بها خالد بن يزيد الشيباني، ويذكر أباه ويمدحه في هذا البيت:\r[(ويصعد حتّى يظنّ) بلام الابتداء، والماضي المعروف على ما هو الرواية المشهورة، وفي شرح العلامة يظن على صيغة المضارع (الجهول) فضلا عن الذكي العارف (بأنّ له حاجة في السّماء)] (١).\rإشارة إلى أنه يظن أنه لا يتوقف حتى يدخل السماء، ويسرع في الصعود كما هو شأن الساعي في الحاجة، فقد بالغ بذكر الجهول في ظهور صعوده إلى السماء، فلا يرد أن إسناد ظن الصعود إلى كامل الجهل قاصر في المبالغة في صعوده إذ فيه","footnotes":"(١) أورده السكاكي في المفتاح: (٤٩٤)، وبدر الدين بن مالك في المصباح: (١٣٨)، وعزاه لأبي تمام، والرازي في نهاية الإيجاز: (٢٥٢)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: (٢٢٥)، والقزويني في الإيضاح: (٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339479,"book_id":5006,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":896,"body":"كمال المبالغة.\rوذكر الشارح في دفعه: أنه ذكر «الجهول» إشارة إلى أنه غني بالله، وظن الحاجة به جهل عظيم.\rقال المصنف: فلولا أن قصده أن يتناسى التشبيه ويصر على إنكاره، فيجعله صاعدا إلى السماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه، وفيه نظر؛ إذ لو توقف الترشيح على تناسي التشبيه لما صح مع التصريح بالتشبيه، فإذا صح البناء على المشبه به مع التصريح بالتشبيه، فلا يتم أنه لولا تناسي التشبيه؛ لما كان لهذا الكلام وجه.\r(ونحوه) أي: نحو البناء على علو القدر ما يبنى على علو المكان (ما مر من التعجب) في قوله:\rقامت تظلّلني ومن عجب ... شمس تظللني من الشّمس\r[(والنهي عنه) أي: عن التعجب في قوله:\r[لا تعجبوا من بلى غلالته] (١)\rقال في الإيضاح: غير أن مذهب التعجب عكس مذهب النهي عنه، فإن مذهبه إثبات وصف يمتنع ثبوته للمستعار منه، ومذهب النهي عنه إثبات خاصة من خواص المستعار منه، ثم أشار إلى زيادة تحقيق، وتقرير لهذا الكلام بقوله:\r(وإذا جاز البناء على الفرع مع الاعتراف بالأصل) قال في الإيضاح: وإذا جاز البناء على المشبه به مع الاعتراف بالمشبه، فهذا حمل الشارح على أن حمل الفرع على المشبه به، والأصل على المشبه، فقال في توجيهه: إن الأصل في التشبيه، وإن كان هو المشبه به من جهة أنه أقوى وأعرف في وجه الشبه، لكن المشبه أيضا أصل من جهة أن الغرض يعود إليه، وأنه المقصود في الكلام، ووافقه السيد السند في شرح عبارة المفتاح.\rونحن نقول: وإن نساعد في إطلاق الأصل على المشبه، والفرع على المشبه به، لكن لا يخفى أن البناء على الفرع هنا، وفي عبارة «المفتاح» في محاذاة قوله","footnotes":"(١) البيت لابن طباطبا العلوي، وهو أبو الحسن محمد بن أحمد المتوفي سنة ٣٢٢ هـ. انظر البيت في: الطراز (٢/ ٢٣)، نهاية الإيجاز: ٢٥٣، والمصباح: (١٢٩)، والإيضاح: (٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339480,"book_id":5006,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":897,"body":"حتى إنه يبنى على علو القدر، وعلو القدر هو المشبه، ومع ذلك لا يرضى العارف بمساق الكلام أن يجعل الفرع عبارة عن المشبه به، فلا تحمل عبارته على ما حمله الشارح؛ لأن المانع أقرب من الداعي، بل نقول: مراده بالفرع المشبه، ويريد: أنه إذا جاز بناء حال الأصل، وهو المشبه به وإجراؤه على الفرع، وهو المشبه مع الاعتراف بالأصل، وعدم الإصرار على إنكار أن هناك متعددا فضلا عن جعل بعضه أصلا، وبعضه فرعا على أن توجيه ما في الإيضاح، والجمع بينه وبين ما في الكتاب يمكن بأنه قصد في الإيضاح إلى بيان يئول إلى ما يئول إليه ما ذكره هنا، ولم يقصد الاتحاد بينهما في المفهوم، حتى يكون كلام الإيضاح شارحا لخصوصيات هذا النظم.\r(كما في قوله) أي: العباس بن الأحنف:\r[(هي الشّمس مسكنها في السّماء فعزّ) أي: حمل على الصبر الفؤاد (الفؤاد عراء جميلا فلن تستطيع) أنت (إليها) أي: إلى الشمس (الصّعود ولن تستطيع) أي: الشمس (إليك النّزولا] (١) فمع جحده أولى) هذا جواب قوله: وإذا جاز أي فالبناء على الفرع مع جحد الأصل كما في الاستعارة أولى، ولا يخفى أن قولنا:\rهي الشمس دعوى الاتحاد، ومع دعوى الاتحاد والاعتراف بالأصل.\rنعم في الاستعارة استغناء عن دعوى الاتحاد لجعله أمرا مقررا، فينبغي أن يقال: وإذا جاز البناء على الفرع مع جحد الأصل فمع تقرره أولى، ولا خفاء في أنه كما أن إثبات حال الأصل للفرع يحتاج إلى توجيه، يحتاج إثبات حال الفرع له، مع جحد الأصل وتناسي التشبيه، وجعل الفرع عين الأصل إلى توجيه؛ لأنه مع تناسي الإثنينية، وجعل اتحاد المشبه مع المشبه به نصب العين كيف يسوغ إثبات حال المشبه، وإضافة ما هو من خواصه إليه؟ فتوجيه الترشيح صار موجب خفاء أمر التجريد، وقد قدمنا لك في توجيه اجتماعهما ما ينفعك هنا، وربما يوجّه بأن التجريد متابعة الواقع، والترشيح متابعة الادعاء، فلكل وجهة هو موليها. وما قدمنا أعذب، وبمشرب البلاغة أنسب.\r(وأما) المجاز (المركب) عديل لبيان المجاز المفرد بجعل البيان السابق في قوة","footnotes":"(١) البيتان في ديوانه: (٢٢١)، والإيضاح: (٢٧١)، والمصباح: (١٣٩) وأسرار البلاغة: (١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339481,"book_id":5006,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":898,"body":"قولنا: أما المجاز المفرد فكذا تفصيلا لمطلق المجاز المعرف في صدر المبحث.\r(فهو اللفظ) المركب، كذا في الإيضاح، فكأنه أشار إلى أن المراد باللفظ المركب وترك التقييد اعتمادا على أن تقييد المعرف بالتركيب يفيده، فخرج المجاز المفرد بوضوح قيد التركيب (المستعمل فيما) أي: معنى (شبه بمعناه الأصلي) يعني المطابقي، وبهذا تم تعريف المجاز المركب، إلا أنه أراد التنبيه على أن التشبيه الذي يبتني عليه المجاز المركب لا يكون إلا تمثيلا، وتوضيح أنه لا يكون تشبيه صورة منتزعة من عدة أمور إلى مثلها إلا في وجه ينزع من عدة أمور، كما اتفقت كلمتهم عليه، وإن نبهناك على أنه لا يتم فتذكر، فزاد قوله:\r(تشبيه التمثيل) (١) ولم يكتف بقوله تمثيلا؛ لأن التمثيل مشترك بين التمثيل، وهذه الاستعارة، فاحترز عن استعمال اللفظ المشترك في التعريف أو عن إيهام أخذ المعرف في المعرف، ولم يحترز بقوله: تشبيه التمثيل عن الاستعارة المفردة، فيغني عن اعتبار التركيب في التعريف؛ لأنه قد سبق منه أن طرف التمثيل قد يكون مفردا.\rوهذا يقتضي صحة بناء الاستعارة المفردة على التمثيل، فإخراج قوله: تشبيه التمثيل الاستعارة المفردة على التمثيل، فإخراج قوله تشبيه التمثيل تلك الاستعارة لا تصلح للتعويل.\rوزعم السيد السند: أن طرف التمثيل لا يصح أن يكون مفردا، وما اشتهر في كلامهم كلام ظاهري مبنيّ على التسامح، فكلما يذكر الطرف مفردا فمعه ألفاظ مقدرة ينساق الذهن إليها، فلما لم يذكر إلا مفردا، قيل: إن الطرف مفرد مسامحة، والشارح المحقق، وإن لم يوافقه في هذا في بحث التمثيل إلا أنه جعل قوله: تشبيه التمثيل للاحتراز عن المجاز المفرد، ولا يخفى أنه على هذا ينبغي تقديم قوله للمبالغة في التشبيه على قوله: تشبيه التمثيل لاقتضاء التعريف تقديم المشترك الذي هو في عداد الجنس على المختص، الذي هو في عداد الفصل، وسيأتي لهذا مزيد تفصيل يكشف الغطاء عن وجه الحق إن شاء الله تعالى.","footnotes":"(١) هذا يفيد أن المجاز المركب لا يكون في المجاز المرسل كما يكون في الاستعارة، والحق أن يكون في المرسل أيضا، ومن ذلك استعمال الخبر في الإنشاء وبالعكس، والعلاقة فيهما الضدية أو اللزوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339482,"book_id":5006,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":899,"body":"وقد اشتمل التعريف على العلة الفاعلية، وهي المتكلم المستعمل والصورية وهي الاستعمال؛ لأن الاستعارة معه بالفعل والمادية، وهو التشبيه؛ لأنها معه بالقوة فأراد إتمام الاشتمال على العلل، فصرح بالغاية بقوله: (للمبالغة في التشبيه) (١) ونبه به على أن الادعاء في هذه الاستعارة أيضا مرعي.\rبقى أن كون الصورة المنتزعة معنى مطابقيا للمستعار منه غير ظاهر (كما يقال للمتردد في أمر: ) إن كان اختصارا لما في المفتاح كان المعنى كما يقال للمفتي المتردد في جواب المسألة، لكنه إخلال، وإن كان عدولا إلى أمثال جامع لما فيه، ولغيره، فالأمر واضح، وكأنه على الأول حمله الشارح المحقق حيث قال عطفا عليه:\rولما كتب الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد، وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له: أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإذا بلغك كتابي هذا فاعتمد على أيتهما شئت فتأمل.\rوقوله: (إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى) بيان لكلمة ما، وليس مقول القول، فافهم.\rوالمشهور: أراك على صيغة المعروف، وللمجهول أيضا مساغ، وحينئذ بمعنى الظن، ولكل منهما مقام، والظاهر من العبارة أن أخرى صفة رجلا، وهو المشهود له في عبارة المفتاح؛ حيث قال: فنأخذ صورة تردد يعني المفتي فتشبيهها بصورة تردد إنسان قام ليذهب في أمر، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا، وتارة لا يريد فيؤخر أخرى، ثم يدخل صورة المشبه في جنس صورة المشبه به روما للمبالغة في التشبيه، فتكسوها وصف المشبه به من غير تغيير فيه بوجه من الوجوه على سبيل الاستعارة قائلا:\rأراك أيها الفتي تتردد، تقدم رجلا وتؤخر أخرى، ويشهد له عبارة الإيضاح أيضا حيث قال في بيان ما كتب الوليد بن يزيد: شبه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا، وتارة لا","footnotes":"(١) يشير بهذا إلى اتحاد الغاية في المجاز المفرد والمركب وهى المبالغة في التشبيه، ولا يقصد به الاحتراز عن شيء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339483,"book_id":5006,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":900,"body":"يريد فيؤخر أخرى، فأورد عليه أن المتردد لا يقدم رجلا قدامه، ولا يؤخر رجلا أخرى خلفه، فدفعه الشارح المحقق في شرحه للمفتاح بأن المراد بالرجل الخطوة، والمعنى: تقدم خطوة قدامك، وتؤخر خطوة أخرى خلفك.\rوأورد عليه: أن تأخير الخطوة المقدمة إلى موضع ابتدأ منه لا إلى خلف المتردد، فالأولى يقدم خطوة، ويؤخر خطوة أخرى، وبعد يرد أن المشهور في التردد تقديم الرجل وتأخيرها لا الخطوة، وتباعد السيد السند في التكلف، فقال:\rالمراد بالرجل الأخرى الرّجل التي قدمها جعلها رجلا أخرى؛ لأنها من حيث إنها أخرت مغايرة لها من حيث إنها قدمت، ولكن الظاهر ما ذكره أن أخرى صفة تارة، أي: تقدم رجلا تارة، وتؤخرها تارة فإن هيئة تردد المتردد في الذهاب هكذا.\r(وهذا يسمى التمثيل) لاستلزامه التمثيل أو لبنائه عليه (على سبيل الاستعارة)؛ لأنه استعارة متضمنة للتشبيه، فالتشبيه التمثيلي فيه على طريق الاستعارة (وقد يسمى التمثيل مطلقا) وحينئذ يقيد اسم التشبيه، فيقال:\rتشبيه تمثيل، وتشبيه تمثيلي، ولا يطلق التمثيل مطلقا على التشبيه.\rاعترض الشارح على تعريف المجاز المركب بأنه: غير جامع لخروج مجازات مركبة ليست علاقتها التشبيه، كالأخبار المستعملة في الدعاء أو التحسر أو التحزن أو نحو ذلك.\rولا يبعد أن يقال: ما سوى الاستعارة التمثيلية من المجازات المركبة مجازات بالعرض، والمجاز بالأصالة أجزاؤها الداخلة في المجاز المفرد، فلو عدّ اللفظ الذي صار مجازا لتجوز في جزئه قسما على حدة من المجاز لكان جاء في أسد، وقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (١) وأمثالها مجازات مركبة، ولم يقل به أحد، بخلاف الاستعارة التمثيلية فإنها من حيث إنها استعارة لا تجوز في شيء من أجزائها، بل المجموع نقل إلى غير معناه من غير تصرف في شيء من أجزائه، فالمجاز المركب اللفظ المستعمل من حيث المجموع فيما شبه بمعناه","footnotes":"(١) آل عمران: ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339484,"book_id":5006,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":901,"body":"الأصلي، ولا شيء مما ليس علاقته علاقة التشبيه كذلك.\rبقي أن قولنا: حفظت التورية لمن حفظها، استعمل في لازم معناه من حيث المجموع، وليس باستعارة إلا أن يتكلف، ويقال: حفظت التورية لم يستعمل في لازم معناه، بل أفيد اللازم على سبيل التعريض. وفيه بحث، فتأمل.\rثم إنه يشكل استعارة المركب المشتمل على النسبة، وهي غير مستقلة لا ينبغي أن لا يجري منه الاستعارة بالأصالة، كما في الحرف، فهل هي كالاستعارة التبعية أولا؟ وبعد كونه تبعية اعتبرت الاستعارة أولا في أي شيء (ومتى فشا) أي:\rانتشر (استعماله) أي: المجاز المركب أو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، وجعل الضمير إلى التمثيل على سبيل الاستعارة أو التمثيل مطلقا يوجب اعتبار الاستخدام.\r(كذلك) فسره الشارح بكونه على سبيل الاستعارة، واحترز به عن شيوع استعماله على سبيل التشبيه أو في معناه الأصلي، وهو تكلف؛ إذ شيوع استعمال التشبيه أو اللفظ في المعنى الأصلي غير داخل في فشو المجاز المركب، حتى يحترز عنه به.\rفالوجه: أن المراد به عدم التغيير أي: متى فشا كذلك من غير تغيير تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا، ولم يعدل عن هيئة في المضرب، وحينئذ يكون أشد اتصالا بقوله، ولهذا لا يغير الأمثال، ولتعلقه بقوله:\r(ويسمى مثلا) وجه أي: كما يسمى تمثيلا على سبيل الاستعارة، وتمثيلا مطلقا يسمى مثلا، ولا يبعده أن القصد إلى تسميته مثلا بخصوصه، وتسميته تمثيلا لا بخصوصه؛ لأن الكلام في كل فرد من المثل؛ لأن في نوع المثل بشهادة كلمة متى، فالتسمية مثلا أيضا لا بخصوصه.\r(ولهذا) أي: لكون المثل تمثيلا فشا استعماله ملتزما فيه هيئة المورد، من غير تغيير يستدعيه المضرب (لا تتغير الأمثال) فلا يقال في خطاب الرجل الذي يطلب شيئا ضيعه قبل ذلك: ضيعت اللبن بالصيف بفتح التاء، بل بكسرها؛ لأنه كان واردا في امرأة، ولا يخفى أن «ضيعت اللبن» في مضربه لم يستعمل فيما استعير له في المورد، بل نقل إلى معنى آخر فهو استعارة متفرعة على استعارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339485,"book_id":5006,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":902,"body":"لصيرورة الاستعارة حقيقة في موردها.\rومما ينبغي أن لا يلتبس عليك الفرق بين المثل والإشارة إلى المثل كما في ضيعت اللبن على لفظ المتكلم فإنه مأخوذ من المثل، وإشارة إليه فلا ينتقض به الحكم بعدم تغيير الأمثال.\rوللأمثال تأثير عجيب في الآذان وتقرير غريب لمعانيها في الأذهان، فهي بين الألفاظ كالموجوه، والمشاهر من الناس حتى يغير بلفظ المثل، ويستعار هذا اللفظ منه للحال، والصفة والقصة إذا كان لها شأن عجيب، وكثر ذلك في التنزيل كما في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (١) الآية، أي: حالهم أو صفتهم أو قصتهم العجيبة الشأن الغريبة في نظر الأذهان.\rوكقوله: الْمَثَلُ الْأَعْلى (٢) أي الصفة العجيبة.\rوكقوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (٣) أي: فيما قصصنا عليكم قصتها العجيبة لما فرع من بحث الاستعارة، وكأنه مظنة أن يؤخر عليه بأنه فاته الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية، ولم يستوف أقسام الاستعارة، وبأنه خالف السكاكي في مواضع عقبها بفصلين.\rأحدهما: في تحقيق الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية على وجه يتبين أنهما ليستا من أقسام المجاز اللغوي، والاستعارة المذكورة، فلذا أهملنا؛ لا لفوتهما، والغفلة عنهما.\rوثانيهما: في تزييف كلام السكاكي فيما خالفه فيه، وقدم فصل الاستعارة بالكناية والتخييلية؛ لأن الحقيقة لهما يخالف بيان السكاكي، وفي فصل تزييف رأيه فيهما أيضا، فهذا الفصل كالتتميم له أيضا.\r***","footnotes":"(١) البقرة: ١٧.\r(٢) النحل: ٦٠.\r(٣) محمد: ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339486,"book_id":5006,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":903,"body":"(فصل) الأقوال في الاستعارة بالكناية ثلاثة:\rأحدها: ما ذهب إليه القدماء، وهو المشبه به المستعار للمشبه المسكوت عن ذكره اعتمادا على دلالة إثبات لازم المشبه به للمشبه، على أن المشبه به مستعار له، ففي قولنا: نشبت أظفار المنية بفلان الاستعارة بالكناية؛ السبع المستعار للمنية الذي لم يذكر، اعتمادا على أن إضافة الأظفار إلى المنية تدل على أن السبع مستعار لها.\rوزعم الشارح المحقق والسيد السند: أن في كلام الكشاف في تفسير قوله تعالى:\rيَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (١) تصريحا بذلك حيث قال: من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار، ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه، فينبهوا بذلك الرمز على مكانه، نحو: شجاع يفترس أقرانه، ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد. هذا كلامه.\rوقالا: هذا هو القول الصواب الذي لا خلل فيه.\rوفيه: أن القصد من استعارة السبع للمنية إلى دعوى أن كونها سبعا قد تقررت، وصارت مسلمة لكمال المبالغة في التشبيه، وهذا حاصل من إضافة الأظفار إلى المنية، فإنها تفيد: كإطلاق السبع عليها أن كونها سبعا مسلّم، ففي الحكم بأن هناك سبعا مستعار لها منويا نصب إضافة الأظفار قرينة عليه تكلف خلاف ما يشهد به الوجدان من غير حاجة إليه.\rفالحق: أن الاستعارة بالكناية هي استعارة السبعية للمنية المسكوت عنها بالرمز إليها، بذكر رادفه الذي هو الأظفار.\rوفي قول «الكشاف» حيث قال: عن ذكر الشيء المستعار، ولم يقل: عن ذكر المستعار.\rوقوله: ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد، دون أن يقول فيه تنبيه على استعارة الأسد للشجاع شهادة ظاهرة، لما قلنا.\rنعم يتجه عليه أن في الاستعارة دعوى ظهور الأسدية، وكونها مسلمة لا","footnotes":"(١) البقرة: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339487,"book_id":5006,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":904,"body":"دعوى أنه أسد، كما ذكره.\rويمكن دفعه بأن في قوله: «تنبيه» تنبيها على ظهور الدعوى، فتنبه.\rوثانيها: ما ذهب إليه السكاكي صريحا وإن كثيرا في كلامه ما يقتضي أنه جرى على ما تقدم من قول القدماء أنها لفظ المشبه المستعمل في المشبه به ادعاء بقرينة استعارة لفظ، ما هو من لوازم المشبه به لصورة متوهمة متخيلة شبيهة به أثبت للمشبه، ولا غبار عليه، بل في حكمه بأنه مجاز، وجعله قسما للاستعارة الداخلة في المجاز.\rوأما القول بأن حكمه بأن لفظ لازم المشبه به مستعار لصورة وهمية شبيهة به تعسف، لا حاجة إليه، بل إبقاء اللازم على معناه وإثباته للمشبه مجازا أعون للدلالة على المقصود، وأقوى قرينة عليه، فيدفعه أن إثبات الحكم للاستعارة التخييلية حينئذ يرجع إلى المشبه به، لا إليها.\rفقولنا: نشبت أظفار المنية، لو أريد بالأظفار حقيقتها يفيد تعلق أظفار السبع، لا تعلق الموت، فلولا قصد أمر ثابت للمنية لفات المقصود، وفسد البيان كيف لا ومال نشبت أظفار المنية لو كانت الأظفار على حقيقتها نشبت أظفار السبع الذي اتحدت معه المنية لكمال الشبه بينهما؟ ! ولا شبهة في أنه يفيد تعلق الأظفار.\rوثالثها: ما ذهب إليه المصنف. قال الشارح: هو شيء لا مستند له في كلام السلف ولا هو يبتني على مناسبة لغوية، إذ تسميتها بالكناية، وإن كانت في موقعها، لكن تسميتها استعارة خالية عن المناسبة، وكأنه استنباط منه.\rونحن نقول: أقوى ما يدل على ضعف مذهبه أنه في قولنا: أظفار المنية يجعل كون المنية سبعا مسلم الثبوت، فلا يكون هناك قصد إلى تشبيه، فلا يصح قوله: وقد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه، ولا قوله: ويدل عليه بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به.\r\r[فصل قد يضمر التشبيه في النفس]\rهذا فقوله: (وقد يضمر التشبيه في النفس، فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه) يشمل زيدا في جواب من تشبيه الأسد، فأخرجه بقوله: (ويدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339488,"book_id":5006,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":905,"body":"عليه (١) بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به) من غير أن يكون هناك أمر محقق حسا أو عقلا يجري عليه اسم ذلك الأمر، (فيسمى) التشبيه (استعارة بالكناية) أو استعارة (مكنيا عنها).\rأما الكناية والمكني عنها فلأنه لم يصرح به، بل إنما أشير إليه بذكر لازم المشبه به.\rوأما الاستعارة وإن قيل: إنها مجرد تسمية خالية عن المناسبة كما مر؛ فلأنها استعيرت للدلالة عليه ذكر لازم المشبه به؛ لأن ما هو حقه تلك الدلالة أداة التشبيه.\r(و) يسمى (إثبات ذلك الأمر) المختص بالمشبه به (للمشبه استعارة تخييلية) (٢) لاستلزامه استعارة لازم المشبه به للمشبه، وتخييل أن المشبه من جنس المشبه به، وهذا القول منه في الاستعارة التخييلية موافق لكلام السلف، ومصرح به في كلام الشيخ عبد القاهر.\rوقد سمعت فيها قول السكاكي؛ ففيها قولان لا ثلاث لهما، ولا يذهب عليك أن تعريف الاستعارة بالكناية لا يشمل ما جعل القرينة فيه استعارة لفظ لازم المشبه به، للزوم المشبه، فإن مجرد التعبير عن لازم المشبه بلفظ لازم المشبه به يدل على التشبيه، فإنه لولا التشبيه لم يستعر المشبه به للمشبه.\rوقد جعل العلامة في «الكشاف» قوله تعالى: يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (٣) من هذا القبيل؛ حيث قال: شاع استعمال النقض في إبطال العهد، من حيث تسميتهم العهد بالحبل، على سبيل الاستعارة؛ لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، إلا أنه لما زعم المصنف أن الاتفاق على أن قرينة المكنية لا تكون إلا التخييلية كما سيجيء، لم يحفظ تعريفها عن خروج مثلها عنه.\rقال المصنف في الإيضاح: ثم ذلك الأمر المختص بالمشبه به المثبت للمشبه، منه ما لا يكمل وجه الشبه في المشبه به بدونه، ومنه ما به يكون قوام وجه الشبه","footnotes":"(١) أي: على ذلك التشبيه المضمر في النفس، ويمتاز هذا التشبيه على التشبيه الاصطلاحي بما تمتاز به الاستعارة من المبالغة في التشبيه.\r(٢) على هذا يكون الاستعارتان عنده أمرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز.\r(٣) البقرة: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339489,"book_id":5006,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":906,"body":"في المشبه به، وكأنه أشار بقوله: ومنه دون أن يقول على ضربين إلى أنه لا حصر فيهما؛ إذ يكفي للقرينة إثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه، سواء كان له دخل في وجه الشبه أو لا.\rألا ترى أن قوله: [صحا القلب عن سلمى] (١) إذ جعل فيه تشبيه القلب بالسكران مضمرا في النفس يدل عليه إثبات الصحو المخصوص بالسكران، مع أنه لا دخل له في وجه الشبه الذي هو التحير وزوال العقل، فعدول الشارح عن بيانه إلى قوله: ثم ذلك الأمر المختص على ضربين خال عن المصلحة، وأشار إلى الأول بقوله (كما في قول) أبي ذؤيب (الهذلي) مع أنه الأحق بالتقديم، هو القسم الثاني لمزيد الاهتمام به؛ إذ فيه تنبيه على خطأ السكاكي، حيث جعل قول أبي ذؤيب من القسم الثاني، وقال: إن قوام اغتيال السبع للنفوس بالأظفار.\rفإن قلت: قد ذكره المصنف في الفصل الثاني على وفق ما ذكره السكاكي فقد ناقض نفسه. قلت: ذكره على سبيل النقل، ولم يقدح هو ولا الشارح فيه اعتمادا على تحقيق الأمر هنا.\r[(وإذا المنيّة) من أعلام الموت (أنشبت) أي: أعلقت (أظفارها)] (٢) شبه في نفسه (المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة) تفسير للقهر (من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار فأثبت لها) أي: للمنية (الأظفار التي لا يكمل ذلك فيه بدونها) وأن يتقوم بدونها: لأن من أسباب اغتيال السبع الأنياب، وأشار إلى الثاني بقوله: (وكما في قول الآخر:\rولئن نطقت بشكر برّك مفصحا ... فلسان حالي بالشّكاية أنطق) (٣)","footnotes":"(١) البيت لزهير بن أبي سلمي في ديوانه: (١٢٤)، والطراز: (١/ ٢٣٣)، والمصباح: (١٣٢)، ولسان العرب (رحل)، وبلا نسبة في كتاب العين (٣/ ٢٦٨)، وتاج العروس (صحا). وعجز البيت:\r... وعرى أفراس الصبا ورواحله\r(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين: (٨)، وتهذيب اللغة (١١/ ٣٨٠، ١٤، ٢٦٠) وسمط الآلي: (٨٨٨)، وأمالي القالي (٢/ ٢٥٥)، وكتاب الصناعتين: (٢٨٤)، وللهذلي في لسان العرب (تمم)، وبلا نسبة في (نشب)، وتاج العروس (نشب)، (تمم) وتمام البيت:\rألفيت كلّ تميمة لا تنفع\r(٣) البيت لمحمد بن عبد الله العتبي، وقيل: لأبي النضر بن عبد الجبار، وأورده القزويني في الإيضاح: (٢٧٨)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: (٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339490,"book_id":5006,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":907,"body":"يعني: ضرك أكثر من برّك، ويحتمل شكاية لسان الحال عن الناطق بشكر البر، حيث يعجز عن أداء حقه، ففيه التوجيه، فافهم؛ فإنه البديع التنبيه، ولا يذهب عليك أن البيت إنما يكون من باب الاستعارة بالكناية، لو لم يكن لسان حالي من قبيل لجين الماء، وأن الظاهر أنه لا فرق بينه وبين قول الهذلي، فإنه شبه فيه الحال بالإنسان في الدلالة على المقصود، وليس قوام دلالة الإنسان باللسان، بل له أسباب أخر من الإشارة والكناية، إلا أن كمالها به إلا أن المصنف تكلف وقال: (شبه الحال بإنسان متكلم في الدلالة على المقصود، فأثبت لها اللسان الذي به قوامها فيه) (١) وما به قوام دلالة الإنسان المتكلم هو اللسان، ولا يخفى أنه لو اعتبر تشبيه المنية بسبع مغتال بالأظفار كان قوام وجه الشبه بالأظفار، إلا أنه تكلف.\rومن غرائب السوانح وعجائب اللوائح: أن الاستعارة بالكناية فيما بين الاستعارات استعارة مقلوبة، مبنية على التشبيه المقلوب، لكمال المبالغة في التشبيه، فهي أبلغ من المصرحة، فكما قولنا: أن السبع كالمنية، تشبيه مقلوب يعود الغرض منه إلى المشبه به، كذلك أنشبت المنية أظفارها استعارة مقلوبة استعير بعد تشبيه السبع بالمنية المنية للسبع الادعائي، وأريد بالمنية معناها بعد جعلها سبعا تنبيها، على أن المنية بلغت في الاغتيال مرتبة ينبغي أن يستعير السبع عنها اسمها دون العكس. فالمنية وضعت موضع السبع، لكن هذا على ما جرى عليه السكاكي.\r(وكذا قول زهير) حيث أثبت فيه للمشبه ما به قوام وجه الشبه، فذا إشارة إلى قول الآخر: [(صحا) أي: ذهب سكر هوى (القلب) معرضا (عن سلمى) ففيه استعارة بالكناية، وتخييل؛ حيث شبه القلب بسكران، وأثبت له الصحو أو ترك القلب الصّبى، والميل إلى الجهل معرضا عنها.\rفي القاموس: صحا: ذهب السكر وترك الصّبى.\rوفي الشرح أي: سلا مجازا عن الصحو، والسلو: الخروج من الحب (وأقصر باطله) أي: انتهى باطله من لوازم حب سلمى، يقال: اقصر وقصر","footnotes":"(١) يجوز أن يكون قوله- لسان حالي- من إضافة المشبه به إلى المشبه فيكون تشبيها لا استعارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339491,"book_id":5006,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":908,"body":"وتقاصر. انتهى.\rوحينئذ لا حذف في الكلام، المعنى ظاهر، ويقال: أقصر عنه أي: عجر فالتقدير: أقصر عنه باطله، فحينئذ لا محالة في كلام قلب؛ لأن العاجز هو القلب لا الباطل؛ إذ لا ينسب العجز إلا إلى ما من شأنه الاختيار.\rوفي كلام المتن حيث قال: إنه ترك ما كان يرتكبه، إشعار بذلك، ومن لا يتفطن بهذا يكاد يقول قوله: إنه ترك ما كان يرتكب في تقدير تركه ما كان يرتكبه، «وما كان يرتكبه» فاعل «ترك» ومفعوله العائد إلى القلب محذوفا.\rوقال الشارح: يقال: أقصر عن الشيء إذا أقلع عنه أي: تركه وامتنع عنه.\rقيل: هو على القلب، أي قصر القلب عن باطله، ولا حاجة إليه لصحة أن يقال: امتنع عنه باطله وتركه بحاله؛ هذا كلامه.\rولا يخفى عليك أن الترك لا ينسب إلى ما يرتكبه المرتكب بالنسبة إليه، بل إلى المرتكب بالنسبة إلى ما يرتكب، فلا تتجاوز عن تحقيق من له القلب (وعرّى أفراس الصّبا ورواحله)] (١) من عرّيته تعرية جعلته عريانا، هذا هو المقصود بالتمثيل.\rومثال ثالث للاستعارة بالكناية والتخييل دائر بينها وبين الاستعارة التحقيقية، وهذا في كلام السكاكي قسم ثالث من الاستعارة، فإنه جعل الاستعارة تحقيقية وتخييلية ومحتملة لهما، والمصنف لم يتلفت إلى هذا القسم في مقام التقسيم؛ لأن المحتمل لهما لا يخرج عنهما، وأشار إليه في تحقيق مثال الاستعارة بالكناية، وفي هذه الاستعارة فائدة جليلة، رزقناها ولله الحمد الأعلى على منه، وهي:\rأنه لا يعاب على البليغ عدم التنصيص على مقصوده فيما زاد على أصل المقصود بعد وضوحه، ولا ضنّة معه في تجويز إيراد كلامه محتملا لطرق متعددة ليسلك المخاطب أيها شاء، بل إيراده كذلك مما يزيد في قدره، ويدل على طول باعه، وانشراح صدره، ويزيد في نشاط المخاطب؛ حيث نزّله ذلك المتكلم منزلة نفسه في معرفة طرق البيان، والتنبيه للمقصود بوجوه لمجرد إشارة البيان، ولم يأت به في أمثلة التحقيقية؛ لأن تحقيقه هذا يتوقف على معرفة الاستعارة التخييلية","footnotes":"(١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339492,"book_id":5006,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":909,"body":"فأشار أولا إلى بيان التخييلية التي هو فيه بقوله:\r(أراد) زهير (أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه زمن مرادف) الزمان (المحبة من الجهل أو العي وأعرض عن معاودته) لأدلة في الكلام على تركه ما كان يرتكبه من المحبة مطلقا على ما يقتضيه السّوق، فتنبه.\rوإنما يدل على تركه ما كان يرتكبه في حب سلمى إلا أن يراد بسلمى جنس المحبوبة، كما قد يراد بحاتم السخي، ثم لا دلالة فيه على الإعراض عن معاودته إلا أن يؤخذ ذلك من أبيات أخر لهذا الشعر والله أعلم.\r(فبطلت آلاته) أي: آلات القلب، وكذا عود الضمير في معاودته.\rوقال الشارح: الضمير إن «إلى ما يرتكبه» وكأنه حفظ البيت عن أن يكون فيه قلب.\rوهاهنا بحث، وهو أنه لم يقصد على مذهب المتن إلا حقيقة الأفراس والرواحل، فكيف يدل على أنه بطلت آلاته، إنما يلائم ذلك لو أراد بأفراس آلات ما يلزمه، فيجعل الاستعارة التحقيقية قرينة للمكنية، كما سمعه في قوله تعالى: يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ وتوهم له آلات كما هو شأن السكاكي، ولو سلم فلا دلالة على تعرية أفراس الصبا والرواحل على بطلانها، بل على إهمالها إلى وقت الحاجة، كما هو شأن السائر مسيرة إذا فرغ عن سلوكها.\r(فشبه) زهير في نفسه الصّبى (بجهة من جهات السير كالحج والتجارة قضى منها) أي: من تلك الجهة (الوطر) كالسفر هو الحاجة (فأهملت الآلات) ووجه الشبه الاشتغال التام، وركوب المسالك الصعبة فيه، غير مبال بمهلكة، ولا محترز عن معركة مع إهمال الآلات، وليس وجه الشبه تاما بدون ضميمة إهمال الآلات، وليس وجه شبه كما يدل عليه كلام الشرح، فهذا التشبيه المضمر في النفس هو الاستعارة بالكناية والتخييلية التي قرينتها ما أشار إليه بقوله:\r(فأثبت له) أي: للصبى (الأفراس والرواحل) (١) التي تخص جهة المسير والسفر، (فالصبى) على هذا (من الصبوة) أي من جنس الصبوة، لا بمعنى","footnotes":"(١) إثبات ذلك له استعارة تخييلية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339493,"book_id":5006,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":910,"body":"الكون صبيا.\rفي القاموس: الصبوة جهلة الفتوة، صبا صبوا، وصبوا وصبى وصبا، وفيما ذكره عدول عن طريقة السكاكي؛ حيث جعل الصبي بمعنى الكون صبيا، فاحتاج إلى حذف مضاف، أي: أو أن الصبي وأشار إلى أن عنه غنى، وأن لا ضنة في حذف الزمان عن المصادر.\rوأما ما قال الشارح: لا من الصبا بفتح الصاد، فيقال: صبى صباء أي:\rلعب مع الصبيان، فيدل ما نقلناه من القاموس على ضعفه.\rعلى أن فتح الصاد يقتضي المد ولا يساعده النظم إلا على وجه بعيد، وهو ارتكاب قصر الممدود للضرورة.\rومن البين أن وجه الشبه في هذا المثال هيئة مركبة من عدة أمور، فيحتمل أن يكون التنبيه على أن وجه الشبه في الاستعارة بالكناية أيضا قد يكون مركبا أيضا من فوائد هذا التمثيل.\rوأشار إلى التحقيقية بقوله: (ويحتمل أنه) أي: زهير (أراد) بالأفراس والرواحل (دواعي النفوس وشهواتها أو القوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو) أراد بها (الأسباب التي قلّما تتآخذ) أي: تتفق وتجتمع (في اتباع الغي إلا أوان الصبا) (١) وعنفوان الشباب مثل المال والأعوان (فتكون) استعارة الأفراس والرواحل (تحقيقية) لتحقق معناها عقلا على الاحتمال الأول، وحسا على الثاني.\rولا يذهب عليك أنه لا بأس بأن يراد بالأفراس والرواحل جميع ما ذكره، على سبيل الترديد، فكأنه قصد لكلمة «أو» منع الخلو، ولما فرغ من الفصل الأول شرع في الثاني فقال:\r\r[فصل: عرف السكاكي الحقيقة]\r(فصل: عرف السكاكي الحقيقة اللغوية) احترز عن الحقيقة العقلية (بالكلمة المستعملة فيما وضعت له من غير تأويل في الوضع، واحترز بالقول الأخير) وهو قوله من غير تأويل في الوضع (عن الاستعارة على أصح القولين)","footnotes":"(١) هذه الأسباب كالمال والأعوان، والتحقيق على إرادتها حسي وعلى إرادة دواعي النفوس عقلي، والاستعارة عليهما تحقيقية تصريحية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339494,"book_id":5006,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":911,"body":"وهو أن الاستعارة مستعملة في غير ما وضعت له بخلاف القول الآخر، وهو أن الاستعارة مستعملة فيما ضعت له، والتصرف في أمر عقلي، فإنه حينئذ حقيقة لغوية ولا يسوغ إخراجها عن تعريف الحقيقة اللغوية ولا إخراجها بقوله من غير تأويل في الوضع؛ لأنه لا تأويل في الوضع على غير القول الأصح.\rوقوله (فإنها) بيان لوقوع الاحتراز عنها بهذا القيد بأنها (مستعملة فيما وضعت له بتأويل) أي: وضعا ملتبسا بتأويل، وصرف للوضع عن الظاهر، فإن الظاهر منه ليس الوضع على سبيل الادعاء، بل على سبيل التحقيق.\rولا يخفى أنه كما قيد الدعوى بقوله: على أصح القولين، يجب أن يقيد الدليل، إلا أن تقييد أحدهما يسوق الذهن إلى تقييد الآخر، فيكفي به. وقد عدل عن عبارة السكاكي؛ لاختلال فيه على ما هو المشهور؛ حيث قال: وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة، ففي الاستعارة بعد الكلمة مستعملة فيما وضعت له على أصح القولين، ولا نسميها حقيقة، بل مجازا لغويا لبناء دعوى اللفظ المستعار موضوعا للمستعار له، على ضرب من التأويل.\rهذا والمراد بقوله: دعوى اللفظ دعوى كون اللفظ على حذف كون مضاف إلى اللفظ، فاشتهر أنه لا يصح جعل قوله على أصح القولين متعلقا بقوله:\rمستعملة فيما وضعت له؛ إذ لا اختلاف في استعمالها فيما وضعت له في الجملة، وإنما الاختلاف في استعمالها فيما وضعت له بالتحقيق، لكن أصح القولين انتفاؤه، وحمل الوضع على الوضع بالتأويل بعيد؛ فتعين تعلقه بقوله: ليحترز به، فاختل النظم، وصار معقدا للفصل بين قوله: على أصح القولين ومتعلقه بقوله، ففي الاستعارة بعد الكلمة مستعملة فيما وضعت له، وبين قوله: ولا نسميها حقيقة، وقوله بعد الكلمة إلخ بقوله على أصح القولين.\rهذا ونحن نقول: عدل عن المطلب الأخفى إلى الأوجز الأوضح، لكن كلام السكاكي برئ عما ظن به من الخلل، فإن قوله: على أصح القولين متعلق بقوله مستعملة فيما وضعت له، والمراد: ما وضعت له بتأويل لوضوح القرينة المؤدية إليه، بل لفظ العد ينبئ عن كونها مستعملة فيما وضعت له، لا على سبيل التحقيق واكتفى بتقييد الدليل بقوله: على أصح القولين، عن تقييد الدعوى على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339495,"book_id":5006,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":912,"body":"عكس ما فعله المصنف.\rلكن ما فعله المصنف أنسب؛ لأن حوالة أمر اللاحق بالسابق أنسب من العكس، وأحفظ من توهم غير المقصود.\r\r[وعرف المجاز اللغوي]\r(والمجاز اللغوي) عطف على قوله: الحقيقة اللغوية أي: عرف السكاكي المجاز اللغوي (بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق) (١) أراد به ما يقابل التأويل (في اصطلاح به التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، وأتى بقيد التحقيق لتدخل الاستعارة) في تعريف المجاز بناء (على ما مر) من أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل؛ وهذا واضح، وإن كان ظاهر عبارة السكاكي تقتضي أن هذا القيد لإخراج الاستعارة حيث قال:\rوقولي: بالتحقيق احتراز عن أن لا يخرج، وفي بعض النسخ احتراز أن لا يخرج استعارة؛ لأن ذلك الظاهر ظاهر الفساد، فجعل الشارح كلمة «لا» زائدة، وجعل في المختصر الجار المحذوف في احتراز أن لا يخرج كلمة اللام، أي: احتراز لئلا يخرج.\rونحن نقول: المراد: احتراز عن أن لا يخرج مدلول الاستعارة عما وضعت له، فلا تدخل الاستعارة في المستعملة في غير ما وضعت له.\r(ورد) ظاهر ما ذكره السكاكي (٢) (بأن الوضع) وأن يطلق في شأن الاستعارة فيقال: هي موضوعة للمستعار له بتأويل، ويطلق عليه الموضوعة بالتأويل، لكن لا يطلق فيها الوضع من غير تقييد بالتأويل، وذلك ظاهر من موارد استعمال الوضع، لا مما ذكره المصنف.\rوتبعه الشارح فيه من أنه فسر السكاكي بنفسه الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه، وقال: قولي: بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة.\rولا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع، وتعينه بإزائه إنما هو بواسطة القرينة؛ لأنه يجوز أن يكون تفسير السكاكي تفسيرا لأحد معنييه، ولا يلزم من","footnotes":"(١) فإذا كانت الحقيقية لغوية تكون الكلمة مستعملة في غير معناها اللغوي فتكون مجازا لغويا، وإذا كانت شرعية تكون الكلمة مستعملة في غير معناها الشرعي فتكون مجازا شرعيا، وهكذا.\r(٢) المفتاح ص ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339496,"book_id":5006,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":913,"body":"تفسير أحد المعنيين نفي الآخر، فهو (إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل) فالاستعارة داخلة من غير قيد بالتحقيق، فلا يصح أنه ليدخل الاستعارة في تعريف المجاز.\rنعم فيه زيادة إيضاح للدخول، وبهذا التقرير ظهر أن ما أجاب به الشارح عنه في المختصر من أنه أراد السكاكي أنه عرض للوضع اشتراك بين معناه المشهور والوضع بتأويل، فذكر قوله: بالتحقيق قرينة على المراد؛ ليظهر فيدخل فيها الاستعارة؛ لأن انصرافه عند الإطلاق إلى ما ليس بتأويل ينفي عروض الاشتراك.\rويرد أيضا توقف الدخول على التقييد بأنه يصدق على الاستعارة: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لا محالة، ولا ينافيه صدق الكلمة المستعملة فيما وضعت له؛ لأن صدق الأول باعتبار الوضع بالتحقيق، وصدق الثاني باعتبار الوضع بالتأويل، ولا يندفع بما ذكره الشارح في المختصر أنه قرينة على نفس المراد بلفظ الوضع الذي عرض له الاشتراك؛ لئلا يحمل على الوضع بالتأويل، فتخرج الاستعارة؛ لأن عروض الاشتراك قد زيّف.\rواعلم أن الشارح قال: المراد بالوضع موافقا لما في الإيضاح، وما يشتق منه لينتفع به في إثبات عدم الحاجة إلى تقييد وضعت بعدم التأويل في تعريف الحقيقة، وبالتحقيق في تعريف المجاز.\rويمكن أن يقال: بيان حال الوضع يكفي فيما هو بصدده؛ لتقرر أن المشتقات تابعة للمصدر في ذلك.\r(وبأن) عطف على قوله بأن في قوله: «ورد بأن»، وإعادة الجار يدل على أن كلا من المعطوف والمعطوف عليه مستقلّ في الرد عليه، وليس كذلك؛ لأن المعطوف عليه يرد تعريف الحقيقة والمجاز، والمعطوف يخص بالحقيقة فرد ما ذكره بمجموع الأمرين، فالأولى ترك إعادة المجاز.\r(التقييد باصطلاح به التخاطب) لا بخصوصه (كما لا بد منه في تعريف المجاز لا بد منه) في تعريف (الحقيقة) ليخرج المجاز المستعمل فيما وضع له، كالصلاة التي استعملت في لسان الشرع بمعنى الدعاء، فحصل الاعتراض: أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339497,"book_id":5006,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":914,"body":"التعريف غير مانع، وربما يجاب بأن المراد بالوضع في قوله: من غير تأويل في الوضع الواضع في اصطلاح به التخاطب، وذلك يوجب تقييد الوضع في غير ما وضعت له باصطلاح به التخاطب؛ وبهذا اندفع ما ذكره الشارح أنه لا يكفي العهد، بل لا بد من تقييد موضوعه أيضا في قوله: فيما هي موضوعة له.\rنعم يتجه أن لام العهد لا تصرف اللفظ إلا إلى وضع مفهوم من قوله: فيما هي موضوعة له.\rوأن قوله: بالتحقيق في تعريف المجاز، وقوله: من غير تأويل في الوضع، في تعريف الحقيقة بمعنى واحد بلا ريبة، فلو أغنى قوله: من غير تأويل في الوضع عن قيد اصطلاح به التخاطب لأغنى عنه قوله: «بالتحقيق».\rومنهم من أجاب بأن القيد مراد في تعريف الحقيقة، تركه للعلم به من تقييد تعريف المجاز، وهو غير ملتفت إليه لوجوه:\rمنها: أن الترك بالمقايسة لا يليق بالتعريفات. ومنها: أن القيد المذكور بعبارة ذكره السكاكي في تعريف المجاز، لا يمكن ذكره في تعريف الحقيقة؛ لأنه يستلزم الدّور.\rومنها: أن المفتاح الذي هو بصدد توضيح التعريف إلى أن ذكر للتوضيح قوله: من غير تأويل في الوضع، مع أنه لا حاجة إليه كيف يتوهم به ترك القيد للمقايسة؟\rوأجاب عنه الشارح، وارتضاه السيد السند: بأن الأمور التي تختلف بالإضافات لا يتم تعريفاتها بدون اعتبار قيد الحيثية.\rوقد تعارف ذلك بحيث يكتفى بهذا التعارف من ذكرها، وبأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالحقيقة كما في قولنا: الجواد لا يخيب سائله.\rومعلوم أن الحقيقة والمجاز من الأمور الإضافية، حتى إن لفظا واحدا يكون حقيقة ومجازا بالنسبة إلى معنيين، بل بالنسبة إلى معنى واحد، فالمعنى هاهنا:\rأن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من حيث إنها موضوعة له، والصلاة المستعملة في لسان الشارع في الدعاء لم تستعمل في الموضوعة هي له، من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339498,"book_id":5006,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":915,"body":"حيث إنه موضوع له.\rولا يصح أن يجعل معنى تعريف المجاز: الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له، من حيث إنه غير ما هي موضوعة له؛ لأن استعمال المجاز في غير الموضوع له ليس من حيث إنه غير الموضوع له، بل من حيث إنه متعلق الموضوع له بنوع علاقة، مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له؛ فلهذا لم يترك التقييد باصطلاح به التخاطب في تعريف المجاز. وفيه بحث، وهو: أنه لو أريد بقوله:\rالمستعملة فيما وضعت له، من حيث إنه ما وضعت له أن كونه موضوعا له علة مستقلة للاستعمال، فلا يستقيم؛ لأن استعمال المتكلم اللفظ فيما وضع له لأجل أنه موضوع له، والمخاطب عالم بالوضع، وإن اكتفى في الحيثية التعليلية بمجرد أن لها مدخلا فلا خفاء في مدخلية كون الشيء غير ما وضع له في استعمال المجاز، إلا أنه لا يكفي، بل لا بد من ضميمة التعلق، مع كونه غير هذا.\rقال في الإيضاح: ثم تعريفه للمجاز يدخل فيه الغلط كما تقدم، يريد ما تقدم من أنك تقول لصاحبك: خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديك، وأنت تريد أن تقول: خذ هذا الكتاب، فغلطت.\rوأجيب تارة: بأن الغلط لا ينصب قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، وردّه الشارح بأن إشارته إلى الكتاب قرينة مانعة.\rوفيه: أنه لو كانت هذه قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له لم تعد المخاطب ساهيا، بل هذه الإشارة قرينة مانعة عن إرادة التلفظ به، وفرق بين المانعة عن إرادة التلفظ والمانعة عن إرادة المعنى؛ لأن المانعة عن إرادة المعنى أن ينتقل الذهن منها إلى عدم إرادته، لا إلى عدم إرادة التلفظ المستتبع؛ لعدم إرادة المعنى من غير أن يلتفت الذهن إليه، وتارة بأن عبارة الحد مشعرة بأن ذكر الكلمة عن قصد، ولا قصد في ذكر الغلط.\rوأجاب عنه السيد السند: بأن المراد الغلط ليس ما يكون سهوا من اللسان، بل ما يكون خطأ في اللغة صادرا عن قصد.\rوفيه أنه قوله كما تقدم يتأدى أن مراده ما هو سهو.\rنعم لو كان المراد ذلك لتم أن الغالط لا ينصب قرينة كما ذكره الشارح، لكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339499,"book_id":5006,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":916,"body":"يمكن المناقشة في عدم كون هذا الغلط حقيقة؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد بتعريف الحقيقة الكلمة التي استعملت فيما وضعت له، في اعتقاد المتكلم، غايته أن لا يكون حقيقة صحيحة.\r\r[وقسم المجاز الى الاستعارة وغيرها]\r(وقسّم) السكاكي (المجاز اللغوي) أي: المجاز بالمعنى الذي سبق (إلى الاستعارة وغيرها) (١) ولم يرد أنه قسمه إليهما صريحا، بل إنه ذكر ما يحصل منه هذه القسمة؛ لأنه قسمة إلى خال عن الفائدة، ومتضمن لها؛ وقسم المتضمن لها إلى الاستعارة وغيرها.\rومن البين أنه يستفاد منه أن المجاز المطلق استعارة وغيرها.\r(وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفي التشبيه) أي لفظ أحد طرفي التشبيه بقرينة قوله: (وتريد به الآخر) ذلك أن تريد به معنى الآخر، فتأمل.\r(مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به) (٢) فجعل الاستعارة قسمين.\rأحدهما: المشبه المراد به المشبه.\rوثانيهما: المشبه به المراد به المشبه، ومع ذلك جعل المستعار منه مطلقا المشبه به؛ حيث قال: ويسمى المشبه به، سواء كان هو المذكور أو المتروك مستعارا منه، واسمه مستعارا.\rأما في صورة إرادة المشبه بالمشبه به فيتبادر أن يكون المستعار منه المشبه، لكنه اعتبر في إطلاق المستعار منه استعارة لازم المشبه به للمشبه، ففي أظفار المنية جعل المستعار منه السبع، مع أنه أريد بالمنية السبع؛ لأنه استعير من السبع الأظفار للمنية.\rولما خفي هذا، ظن به أنه خالف نفسه في هذا المقام، حيث جعل الاستعارة بالكناية منها السبع؛ ولذا جعل المشبه به مستعارا منه، لكن في جعل اسم المشبه به مستعارا مخالفة بجعله الاستعارة بالكناية المشبه، إلا أن يقال:\rأراد أن المشبه به نفسه، سواء كان المذكور كما في الاستعارة بالكناية أو المتروك كما في الاستعارة المصرحة سمي مستعارا منه لما عرفت بالتفصيل، واسمه المذكور","footnotes":"(١) انظر المفتاح ص ١٩٤.\r(٢) انظر المفتاح ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339500,"book_id":5006,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":917,"body":"مستعارا كما هو المتبادر منه، ومن ترك التسوية فيه بين المذكور والمتروك.\rومما يوهم كلامه في هذا المقام، أنه جعل الاستعارة بالكناية الأظفار، حيث بين في استحقاقه اسم الاستعارة كون الأظفار مستعارا.\rويمكن دفعه بأنه جعل المنية مستحقة لاسم الاستعارة، لاستلزامها استعارة الأظفار.\rوقد انكشف لك بما ذكرنا لك أن زعم القوم أنه وقع منه حفظ عظيم في تحقيق الاستعارة بالكناية واضطراب في كلامه ليس بوارد.\rنعم، يتجه أنه كيف تكون المنية مجازا، وسيجيء ما يتعلق به إن شاء الله تعالى.\r\r(وقسمها) أي: السكاكي الاستعارة (إلى المصرّح بها، والمكنى عنها، وعنى بالمصرح بها أن يكون المذكور) من طرفي التشبيه (هو المشبه (١)، وجعل منها تحقيقية) سواء كان على سبيل القطع أو الاحتمال (وتخييلية) كذلك، وإنما لم يقل قسمها إليهما مع أنه قال: والمصرح بها ينقسم إلى تحقيقية وتخييلية تفننا. وما قال الشارح المحقق: إنه لم يقل، وقسمها إليها؛ لأنه أراد بالتحقيقية والتخييلية ما يكون على القطع كما يتبادر إلى الفهم، وهو لم يقسم إليهما، بل إليهما، والمحتملة للتحقيق والتخييل كما مر في بيت زهير ليس بشيء لأن الظاهر من قوله: (وفسر التحقيقية بما مر) أي: ما يكون المشبه متحققا حسا أو عقلا التحقيقية السابقة، والمفسر بما مر مطلق التحقيقية لا التخييلية على القطع.\r(وعد التمثيل) أي: الاستعارة التمثيلية، وقد عرفت أنها قد تسمى التمثيل مطلقا كما يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة فلا وجه للتقدير على سبيل الاستعارة، كما يوهمه تقرير الشارح.\r[وفسر التحقيقية]\r(منها) أي: من التحقيقية؛ حيث قال في قسم الاستعارة المصرح بها التحقيقية مع القطع: ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى.","footnotes":"(١) المفتاح ص ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339501,"book_id":5006,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":918,"body":"ومن البين أنه لا اختصاص للتمثيل بالتحقيقية إلا مانع من تشبيه صورة مركبة من أمور وهمية بصورة محققة كما كان ينتزع من المخاطب الملتئمة من أمور متعددة صورة، ويتوهم مثلها للمنية؛ فكأنه ذكره في التحقيقية على سبيل القطع، واعتمد على التنبيه منه على مثله في التحقيقية على الاحتمال، وفي التخييلية.\r(وردّ بأنه) أي: التمثيل (مستلزم للتركيب المنافي للإفراد) فلا يصح عدّه من الاستعارة التي هي قسم من أقسام المجاز المفرد، وإلا لزم كون مباين الشيء مندرجا تحته.\rوأجيب عنه بوجوه:\rأولها: ما عدّ تاما، واختاره الشارح المحقق والسيد السند، وهو منع عدم صحة عدّه من الاستعارة التي هي قسم من المجاز المفرد؛ لأن المعدود من قسم الشيء لا يجب أن يكون معدودا منه؛ لأن قسم الشيء قد يكون أعم منه من وجه، فيقال: الحيوان إما أبيض أو غيره، والأبيض أعم من الحيوان، لا يقال: هذه مسامحة والقسم الأبيض الحيوان، فالأعم من وجه قيد قيد القسم، لا القسم؛ لأنا نقول: فليكن تقسيم السكاكي أيضا من هذا القبيل.\rوثانيهما: ما اختاره أيضا الشارح، وهو أن ما قسّمه السكاكي من المجاز ليس ما عرفه، وإن وقع تقسيمه عقيب التعريف، بل المجاز المعنى الأعم منه بقرينة أنه جعل من أقسامه المجاز العقلي والمجاز الراجع إلى حكم الكلمة، وهما لا يدخلان في المجاز المعرف بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له.\rأما الأول فظاهر، وأما الثاني؛ فلأنه إما نفس الإعراب، فهو ليس بكلمة، وإما الكلمة باعتبار الإعراب فهي غير مستعملة في غير ما وضعت له.\rوفيه أنه قال: المجاز عند السلف قسمان: لغوي، وهو ما تقدم، ويسمى مجازا في المفرد.\rوعقلي، ويسمى مجازا في الجملة، وينقسم اللغوي قسمين: راجع إلى معنى الكلمة، وراجع إلى حكم لها في الكلام.\rوالراجع إلى معنى الكلمة قسمان: خال عن الفائدة، ومتضمن لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339502,"book_id":5006,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":919,"body":"والمتضمن للفائدة قسمان: خال عن المبالغة في التشبيه، ومتضمن لها، وأنه يسمى الاستعارة، فالمجاز المقسم وإن كان أعم يجعل المجاز العقلي قسما منه، لكن المنقسم إلى الاستعارة وغيرها المجاز اللغوي بالمعنى المتقدم، فلا ينفع في منع كون الاستعارة عنده قسما من المجاز المفرد.\rوكون المقسم في هذا التقسيم المجاز الأعم لا يقال: لا بد من جعل المجاز اللغوي في تقسيمه؛ حيث قال: واللغوي قسمان: أعم من المجاز اللغوي الذي جعله قسيما للمجاز العقلي، وإلا لم يصح جعل المجاز الراجع إلى حكم الكلمة قسما منه، فالمراد به ما يطلق عليه المجاز؛ لأنا نقول هذا مع كونه تكلفا في غاية السماجة، يرده أن ما يطلق عليه المجاز لا ينحصر في المجاز الراجع إلى معنى الكلمة؛ والراجع إلى حكمها، وإلا لم تكن الاستعارة أعم من المجاز المفرد.\rفالوجه أن يقال: المقسم هو المجاز اللغوي بمعنى تقدم، وجعل الراجع إلى حكم الكلمة قسما منه؛ لكونه ملحقا به على ما صرح به السكاكي نفسه بعد ذلك في بحث المجاز، ومشبها به الراجع إلى حكم الكلمة؛ حيث قال: ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز، ومشبها به؛ لما بينهما من الشبه؛ لاشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل، لا أن يعد مجازا، وبسبب هذا لم أذكر الحد شاملا له، ولكن العهدة في ذلك على السلف ﵏.\rوثالثها: أن المجاز المعرف شامل للمركب، والمراد بالكلمة هو اللفظ الموضوع مطلقا، ومنه قولهم: كلمة الله.\rورده الشارح بأن الكلمة في هذا المعنى مجاز في اصطلاح العربية، فلا يصح من غير قرينة سيما في التعريف مع أنه صرح بأن المقسم إلى الاستعارة وغيرها هو المجاز المفرد: حيث قسم إليهما المجاز اللغوي الذي عيّنه بقوله: وهو ما تقدم، ويسمى مجازا في المفرد، فقوله: وهو ما تقدم وإن لم يكن صريحا في أن المقسم المجاز المفرد، بناء على تعميم الكلمة، لكن قوله: ويسمى مجازا في المفرد نص فيه، بل نص في أنه لا يصح تعميم الكلمة أي: سلمنا صحة تعريف المجاز بالكلمة بهذا المعنى إما لأن عبارة المفتاح غير مصونة عن التعقيد، وإما لأن القرينة قامت على هذه الإرادة حيث قسم إلى أقسام هي مركبات، وسلمنا أنه لم يصرح بأن المنقسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339503,"book_id":5006,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":920,"body":"إلى الاستعارة وغيرها هو المجاز المفرد، بناء على أن التسمية بالمجاز في المفرد يصح أن يكون بناء على الأغلب، لكنا نقول بعد ما أريد بالكلمة ما يعم المفرد والمركب، فإن أريد بالوضع الوضع بالشخص، لم يدخل المركب من الحقائق في تعريف الحقيقة، ومن المجازات في تعريف المجاز؛ لأنه وإن يصدق عليه أن الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له، لكن لا يصدق أنها الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له في اصطلاح به التخاطب؛ لأنه لا وضع لها فضلا عن الوضع في اصطلاح به التخاطب، حتى يتحقق عن غير الموضوع له في اصطلاح به التخاطب.\rوإن أريد ما هو أعم من الشخصي والنوعي، فقد دخل المجاز في تعريف الحقيقة؛ لأنه موضوع بإزاء المعنى المجازي وضعا نوعيّا على ما تبين في الأصول.\rهذا كلام الشارح مع نهاية تحريره وتوضيحه، وفيه نظر.\rأما أولا: فلأن قوله مع أنه قد صرّح بأن المنقسم إلى الاستعارة وغيرها، هو المجاز في المفرد ينافي ما ذكره في جوابه الثاني؛ إذ مورد القسمة ليس المجاز المفرد اللهم إلا أن يقال: لم يجعل الشارح المقسم المجاز المفرد لجعله المجاز اللغوي المنقسم إلى: الراجع إلى معنى الكلمة، وإلى: الراجع إلى حكمها غير المجاز اللغوي المسمى: بالمجاز في المفرد.\rوهذا المجيب لا يتكلف بجعلهما متغارين، بل يجعل المجاز المعرف أعم، ويتوهم أنه يندفع به الإشكال، فرد توهمه بأن السكاكي صرح بأن المنقسم المجاز المفرد بناء على كون المجاز اللغوي المقسم والقسم واحدا في زعمه لا ينافي الحكم بأن المقسم ليس المجاز المفرد، بناء على ارتكاب التكلف والحكم بأن المقسم والقسم متغايران.\rوأما ثانيا: فلأنا نختار شقّا ثالثا: ونقول: أراد بالوضع الوضع بلا قرينة، سواء كان شخصيا أو نوعيا، ولم يتبين في الأصول أن المجاز موضوع بهذا المعنى، والحاصل أن للوضع معنيين: خاص، وهو التعيين للمعنى بلا قرينة، وهو المشهور، والتقسيم إلى الحقيقة والمجاز إليه يدور، وعام وهو التعيين للمعنى ويدخل فيه تعيين المجاز، فليكن هذا على ذكر منك ينجيك عن كثير من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339504,"book_id":5006,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":921,"body":"المزالق.\rوأما ثالثا: فلأن هذا الاعتراض يلزم على المصنف أيضا؛ لأنه فرع الاعتراف بالحقيقة والمجاز المركبين، فإذا عرف مطلق الحقيقة والمجاز وأخذ الوضع في تعريفهما، يقال: إن أريد بالوضع الوضع بالشخص إلى آخر ما ذكر، والحاصل أن هذا الاعتراض لا يرد على جعل الاستعارة التمثيلية قسما للمجاز المفرد، بل على جعله قسما للمجاز فكما يبطل به هذا الجواب يبطل به الجواب الذي اختاره الشارح وغيره.\rورابعها: أن إضافة الكلمة إلى شيء أو تقييدها واقترانها بألف شيء لا يخرجها عن أن يكون كلمة؛ فالاستعارة هاهنا هو التقديم المضاف إلى الرجل المقترنة بتأخير أخرى، والمستعار له هو التردد، فهو كلمة مستعملة في غير ما وضعت له.\rقال الشارح: وهذا في غاية السقوط، وإن كان ممن هو في غاية الحذاقة والاشتهار للقطع بأن لفظ «تقدم» في قولنا: تقدّم رجلا وتؤخر أخرى مستعمل في معناه الأصلي والمجاز إنما هو في استعمال هذا الكلام في غير معناه الأصلي، أعني صورة تردد من يقوم ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد ويؤخر أخرى. وهذا ظاهر عند من له مسكة في علم البيان.\rوخامسها: وهو أسقط من الرابع، وهو أن المراد بقول السكاكي: ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف الأخرى، ومن أمثال الاستعارة ونظائرها، فلا يلزم كونه استعارة، والاستعارة المستعملة في بيانه من قبيل اللغة.\rوسادسها: أنا [لانم] (١) أن التمثيل يستلزم التركيب؛ لأنه استعارة مبنية على التشبيه التمثيلي، والتشبيه التمثيلي قد يكون طرفاه مفردين، كما في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (٢) فإذا ترك فيه التشبيه إلى الاستعارة صار استعارة تمثيلية مفردة.\rولا يخفى أن هذا المنع لا يضر المصنف؛ لأنه يكفي كون التمثيل مركبا، ولا","footnotes":"(١) كذا بالأصل ولعلها اختصار «لا نسلم» وقد مرّ أمثلتا.\r(٢) البقرة: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339505,"book_id":5006,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":922,"body":"يتوقف رد عد التمثيل من الاستعارة على استلزامه التركيب، لا تقول: فليكن التمثيل معدودا منها لا بتمامه، بل ببعض أقسامه أي: المفرد؛ لأنا نقول عد السكاكي التمثيل من الاستعارة على استلزامه التركيب مطلقا، حيث مثّل لتلك الاستعارة المعدودة «بأراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى»، على أنه يمكن تحرير عبارة المصنف على وجه يندفع عنه هذا المنع بأن يقال: مراده باستلزام التمثيل التركيب استلزام قسم التمثيل للتركيب، بمعنى أن هذا القسم لا ينفك عن فرد مركب؛ وبهذا ظهر ضعف ما ذكره الشارح ﵀ حيث قال: وفيه نظر؛ لأنه لو ثبت أن مثل هذا المشبه به يقع استعارة تمثيلية، فهذا إنما يصلح لرد كلام المصنف، لا لإصلاح كلام السكاكي؛ لأنه قد عد من الاستعارة التحقيقية، مثل قولنا: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى.\rولا شك أنه ليس مما عبر عن المشبه به بمفرد، ولا مجاز في مفرد من مفرداته، بل في نفس الكلام حيث لم يستعمل في معناه الأصلي على أن المنع المشار إليه بقوله: لو ثبت أن مثل هذا المشبه به يقع استعارة تمثيلية منع للسند، وقوله: لا مجاز في مفرد من مفرداته، بل في نفس الكلام لا يخلو من خلل أو المجاز نفس الكلام لا فيه، فالصحيح لا يجوز في مفرد من مفرداته، بل في نفس الكلام.\rواعلم أن ملخص هذا الجواب، والجواب الرابع واحد؛ لأنه أيضا منع استلزام التمثل التركيب، لكن بسند أن لا تركيب في تمثيل، حتى قولنا: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، إلا أنه لو تم لكان نافعا، بخلاف المنع بهذا السند كما عرفت.\rوالسيد السند أثبت استلزام التمثيل التركيب بالنقل أولا من «المفتاح»؛ حيث قال: ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف الأخرى، وهذا الذي نسميه تمثيلا على سبيل الاستعارة، فقد صرح بكون المستعار منه والمستعار له مركبين.\rورد بأن الصورة المنتزعة لا يستدعي إلا متعددا ينتزع عنها، ولا يقتضي للدلالة عليها لفظا مركبا فليغير عن الصورة المنتزعة بمفرد مثل المثل.\rوأجاب بأن دلالة المفرد إجمالية لا يلتفت النفس إلى المتعدد المضمر في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339506,"book_id":5006,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":923,"body":"مفهومه قصدا، فلا يقدر العقل على انتزاع الصورة منها، ولو فصّله العقل بعد فهمه إجمالا لم يبق مدلول اللفظ المفرد، وفيه أن استعارة اللفظ الدالّ على الهيئة المنتزعة لهيئة منتزعة أخرى لا يجب أن يكون من الهيئة المفصلة لهيئة مفصلة، بل لا يكون إلا لهيئة مجملة، وربما يكون من هيئة مجملة إذا كان اللفظ مفردا، إلا أن ذلك الإجمال لغرابة تفصيل الهيئة يحضر تفصيلها، وبجعله العقل وسيلة تفصيلها، ولذلك يكون لهذه الاستعارة شرف وفضل وبيان أنه لا يكون إلا لهيئة مجملة أن استعارة «تقدم رجلا وتؤخر أخرى»، من هيئة التردد في الذهاب تفصيلا لانفهامه من ألفاظ متعددة ينتقل من كل منها إلى جزء من الهيئة، لكن لهيئة التردد في جواب الاستفتاء إجمالا؛ إذ هيئة التردد فيه تفهم من جميع هذه الجملة من حيث هو جميع من غير تفصيل ألفاظها على قدر تفصيل أجزاء الهيئة، فأجزاء الجملة بالنسبة إلى الهيئة المستعار لها كالحروف التي في المفرد، وأثبت ذلك الاستلزام ثانيا بالاستدلال بأن مبنى الاستعارة التمثيلية على التشبيه التمثيلي، وهو لا يكون إلا بين طرفين مركبين؛ وذلك لأنه عرف بما يكون وجهه منتزعا عن متعدد، والمتبادر منه الانتزاع عن متعدد هو غير أجزائه، وإلا لقيل: ما وجهه مؤلف أو مركب من متعدد، وحمل التعريفات على ما يتبادر.\rوأجيب ما لم يصرف عنه صارف، فلا بد أن يكون كل من طرفيه مركبا.\rوفيه أن صرف التعريف عن الظاهر ليس بأصعب من تأويل الحكم بكون الطرفين في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اليهود مفردين، وجعله حكما على سبيل التوسع، وجعل إدخال الكاف عليه مبنيا على المسامحة لاتحاده مع المشبه به، كما ذهب إليه؛ لحفظ ظاهر عبارة التعريف، على أن اختيار الانتزاع على التأليف لا يجب أن يكون لخروج المنتزع عنه عن المنتزع، بل للتنبيه على أن المعتبر هو التركيب الاعتباري، لا التركيب الحقيقي الثابت، مع قطع النظر عن اعتمال العقل وتصرفه، فالانتزاع لا يتبادر منه إلا التركيب الاعتباري، لا خروج المنتزع عنه. ولو سلم، فلا يستدعي ذلك إلا كون متعدد متحققا في الظرف لا تركيبه المنافي للإفراد، كما حققناه لك على وجه أغناك عن بيانه هنا.\rفإن قلت: قد جوز صاحب «الكشاف» في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339507,"book_id":5006,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":924,"body":"الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (١) الآية، أن يكون تشبيهات مفرقة، وأن يكون تشبيها واحدا مركبا، ولا مرية في أن لا فرق بين المركب والمفرق، إلا بأن العقل يجعل المتعدد أمرا واحدا مأخوذا من حيث الاجتماع في المركب، ويعتبره واحدا مشبها بواحد فواحد بواحد في المفرق، فكما لا بد في المفرق من اعتبار ألفاظ منوية في الطرف، وإن لم تكن مقدرة في نظم الكلام لا بد في المركب، فلا يكون الطرف الذي هو الهيئة المركبة مدلول اللفظ المفرد.\rقلت: من تجويز التركيب والتفريق في جملة واحدة لا يجب أن يعتبر في التركيب ما يعتبر في التفريق، فليكن من جملة فضل التركيب على التفريق غناء التركيب عن تقدير الألفاظ دون التفريق، على أن في احتياج التفريق أيضا نظر؛ لم لا يجوز أن يكتفى في التشبيهات المفرقة بتخييل مفهوم المفرد واعتبار التشبيه بين جزء منها وشيء.\rوقد فرع السيد السند التنافي بين الاستعارة والتبعية والتمثيل على وجوب تركيب الطرف في التمثيل، ووجوب إفراده في الاستعارة التبعية والتمثيل؛ لأنه يعتبر في المصادر ومتعلقات الحروف ابتداء، وكلها مفردات.\rوشنّع على الشارح: في جعله كلمة «على» في قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (٢) استعارة تبعية وتمثيلا، ومتابعته ظاهر عبارة «الكشاف»، وقد وقع بينهما مناظرة فيه وأطنب في هذا المقام غاية الإطناب، ولم يكن لنا غرض يتعلق بإيراده فأعرضنا عنه، وإن كان لنا فيما ذكره مباحث، لكن نقول:\rلا التباس على ذوي الإحساس بعد قياس البناء على الأساس، فتبصّر بالبصيرة والبصر، واستعذ بالله في المزالق عن أن يكون في بئر ممن سرى لا حور وما شعر.\r\r[وفسر التخيلية]\r(وفسر) السكاكي (التخييلية بما) أي استعارة (لا تحقق لمعناه حسّا ولا عقلا) فلا يرد القول ونظائره، فإنه ليس معناه إلا أمرا وهميا؛ لأنه لم يدخل تحت المراد بكلمة ما، ولما كان ما لا تحقق لمعناه حسّا ولا عقلا شاملا لما لم يتعلق","footnotes":"(١) البقرة: ١٧.\r(٢) البقرة: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339508,"book_id":5006,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":925,"body":"به توهم أيضا أضرب عنه بقوله (بل هو) أي معناه صورة، أي ذو صورة، فإن الصورة جاءت بهذا المعنى أيضا (وهمية) اخترعها المتخيلة بإعمال الوهم إياها؛ فإن للإنسان قوة لها تركيب المتفرقات وتفريق المركبات إذا استعملها العقل يسمى مفكرة، وإذا استعملها الوهم يسمى متخيلة، ولما كان حصول هذا المعنى المستعار له باعتبار إعمال بالوهم إياهما سميت استعارة تخييلية، ومن لم يعرفه قال:\rالمناسب حينئذ أن تسمى وهمية، وعدّ التسمية تخييلية من أمارات تعسف السكاكي في تفسيره، وإنما وصف الوهمية بقوله (محضة) أي: لا يشوبها شيء من التحقق العقلي أو الحسي للفرق بينه وبين اعتبار السلف، فإن أظفار المنية عندهم أمر محقق شابه توهم الثبوت للمنية، فهناك اختلاط توهم وتحقق، بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهمي محض، لا تحقق له لا باعتبار ذاته، ولا باعتبار ثبوته.\rوصرح باللفظ في قوله (كلفظ الأظفار) اهتماما بتمثيل ما هو في تحقيقه من التخييلية، حتى لو حذف اللفظ، وقال: كالأظفار لربما يسبق الوهم إلى جعله مثالا للصورة الوهمية، أو لربما يسبق الوهم إلى تمثيلها بإثبات الأظفار للمنية، كما اشتهر (في قول الهذلي) أي: المعهود الذي سبق (فإنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال أخذ الوهم) بإعمال المتخيلة (في تصويرها) أي: المنية (بصورته) أي: السبع (واختراع) مثل (لوازمه) بحسب الصورة، لا بحسب الحقيقة، فإن الأظفار لا تستلزم (١) حقيقة السبع.\rقال في المفتاح: وفي الإيضاح: فيثبت ما يلزم صورته (لها) أي: للمنية (فاخترع لها مثل صورة الأظفار ثم أطلق عليه) لفظ (الأظفار) أي: مثل المصور بصورتها لأنها من لوازم السبع لا يكمل الاغتيال فيه إلا بها، على ما حققه المصنف سابقا، ولا يتقوم الاغتيال إلا بها على ما ذكره «المفتاح»، ووافقه في الإيضاح هنا، ولم يتعرض له اعتمادا على ما سبق من تحقيقه، فتعريفه هذا صادق على لفظ مستعمل في صورة وهمية محضة من غير أن تجعل قرينة الاستعارة بالكناية، فلا تستلزم الاستعارة بالكناية، بخلاف تفسير السلف، فإنها لا تنفك عندهم عن الاستعارة بالكناية.","footnotes":"(١) في الأصل: «لاستلزم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339509,"book_id":5006,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":926,"body":"وقد صرح به حيث مثل للتخييلية بأظفار المنية المشبهة بالسبع، والسلف إما أن ينكروا المثال ويجعلوه مصنوعا أو يجعلوا الأظفار ترشيحا للتشبيه لا استعارة تخييلية.\rوقد صرح في فصل بيان جهات حسن الاستعارة أيضا به حيث قال:\rالتخييلية، فلما يحسن الحسن البليغ بدون الاستعارة بالكناية؛ ولذلك استهجنت في قول الطائي لا تسقني، هذا يريد قول أبي تمام (١):\rلا تسقني ماء الملام فإنّني ... صبّ قد استعذبت ماء بكائي\rويريد بالاستهجان ما نقل أن بعض أصحاب الطائي بعث إليه قارورة، وقال:\rابعث لنا فيها ماء الملام، فقال في جوابه: ابعث لنا من جناح الذل حتى نبعث لك من ماء الملام.\rيعني إنما وقع مني مثل: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ (٢) ولم يلتفت إلى ما ذكره في الجواب، وجعل الاستهجان بمكان؛ لأن الآية ليست من قبيل ماء الملام، حتى يذب عنه الملام؛ لأن الطائر عند إشفاقه وتعطفه على أولاده يخفض جناحه، ويلقيه على الأرض، وكذا عند تعبه ووهنه، والإنسان عند تواضعه يطأطئ من رأسه، ويخفض من بدنه، فشبه ذله وتواضعه بإحدى حالتي الطائر على طريقة الاستعارة بالكناية.\rويضاف إليها الجناح قرينة لها، فإنها من الأمور الملابسة للحالة المشبه بها، واستبعد المصنف وجودها بدون المكنية جدا؛ إذ لا يوجد له مثال في كلام البلغاء، وقال: قول الطائي ليس فيه دليل على وقوعه؛ لجواز أن يكون أبو تمام شبه الملام بظرف الشراب؛ لاشتماله على ما يكرهه الملوم، كما أن الظرف قد يشتمل على ما يكرهه الشارب لبشاعته ومرارته؛ فتكون التخييلية في قوله تابعة للمكنى عنها أو بالماء نفسه؛ لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل الإدام، فيكون تشبيها على حد لجين الماء فيما مر، لا استعارة.\rوالاستهجان على الوجهين؛ لأنه كان ينبغي أن يشبهه بظرف شراب مكروه أو","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام في المفتاح ص ٤٩٨ بتحقيقنا، والمصباح ص ١٤٢، ونهاية الإيجاز ص ٢٥٤.\r(٢) الإسراء: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339510,"book_id":5006,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":927,"body":"بشراب مكروه.\rهذا كلامه، يعني: تشبيهه بمطلق الظرف أو بمطلق الماء ليس على ما ينبغي، وليس المراد أن عبارته لا تفي بما قصده من التشبيه بظرف شراب مكروه، على ما بينه الشارح؛ لأنه خلاف عبارته. ويمكن أن يقال: المقام قرينة على إرادة تشبيهه بالظرف المكروه، أو الماء المكروه؛ فلا استهجان.\rعلى أنا لا نسلم أن التشبيه بالمكروه؛ لجواز أن يقول للائم: (فلائم على سبيل (١) المجازاة) إني لا أستعذب الملام مع عذوبته، وإنما أستعذب ماء بكائي فاحفظ ماء ملامك فلا تضيعه.\r(وفيه) أي: في تفسيره التخييلية (تعسف) (٢) وخروج عن الطريق لما فيه من اعتبارات لا حاجة إليها.\rوقد عرفت وجه الحاجة على أوضح بيان وأتمه، فتذكر.\r(ويخالف) عطف على تعسف وبتأويل المصدر لتقدير أن فهو منصوب، والمعنى فيه تعسف ومخالفة.\r(تفسير غيره لها بجعل الشيء للشيء) ولا يخفى أنه يصدق على كل مجاز عقلي؛ فلذا قيده في الإيضاح بقوله: جعل اللبيد للشمال يدا، وكأنه جعل اللام للعهد أي: جعل الشيء الذي هو لازم المشبه به للشيء الذي هو المشبه.\rولك أن تعطفه على قوله: وفيه تعسف عطف فعلية على اسمية، وبالجملة يريد أن تفسيره مع كونه تعسفا غير موثوق به عقلا غير موثوق به نقلا؛ لأنه يخالف تفسير غيره في أنه يقتضي كون الأظفار مستعملة في صورة وهمية. وتفسير غيره يقتضي كونها حقيقة على ما عرفت، ومخالفة القوم فيما الحق معهم بلا شبهة جسارة فيه خسارة؛ فلا يرد ما ذكره الشارح المحقق في المختصر أن صاحب المفتاح في هذا الفن خصوصا في مثل هذه الاعتبارات ليس بصدد التقليد بغيره، حتى يعترض عليه بأن ما ذكره مخالف لما ذكره غيره؛ لأن مقصود المصنف أن ما ذكره","footnotes":"(١) كذا بالأصل (للائم فلائم ... إلخ) ولعلها جملة معترضة.\r(٢) باشتماله على تلك الاعتبارات الكثيرة من تقدير الصورة الخيالية، ثم تشبيهها بالمحققة، ثم استعارة لفظها لها، وهى اعتبارات لا دليل في الكلام عليها ولا تدعو حاجة إليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339511,"book_id":5006,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":928,"body":"مزيف جدا لمخالفته مقتضى العقل، وما ذهب إليه القوم بأجمعهم.\r(ويقتضي) ما ذكره السكاكي (أن يكون الترشيح تخييلية؛ للزوم مثل ما ذكره) في التخييلية من أنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال أخذ الوهم في تصويرها بصورته، واختراع لوازمه لها.\r(فيه): أي في الترشيح؛ لأنه أيضا إثبات ما اخترعه الوهم من لوازم المشبه به للمشبه، بعد تصويره بصورته، كما يقتضيه التشبيه، فإما أن يلتزمه فيلزم مزيد تعسف ومخالفة للغير، وإما أن يوافق فيه غيره فيلزم التحكم.\rوما ذكرنا أقوى مما ذكره الشارح أنه يلزم أن يكون الترشيح تخييلية، مع أنه ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً (١) ما يدل على أن الترشيح ليس من الاستعارة؛ حيث قال: إنه يجوز أن يكون الحبل استعارة لعهده، والاعتصام استعارة للوثوق بالعهد، أو هو ترشيح هذا يريد بقوله: ليس من الاستعارة أنه ليس بجميع أفراده منها، بل ربما يفارقها؛ فإنه دل على أن الترشيح متحقق بدون الاستعارة، سواء كان المراد بقوله أو هو ترشيح بدون استعارة، أو كان المراد بقوله: أو هو ترشيح على إطلاقه، فلا يرد على الشارح مما ذكره السيد السند أنه يجوز أن يكون المراد بقوله: أو هو ترشيح فقط، فلا ينافي تحقق الترشيح مع الاستعارة أو هو ترشيح مع الاستعارة، بل يجوز كما جوّزه صاحب الكشاف، بل الشارح نفسه أيضا في شرح الكشاف؛ فإن الاعتصام مع كونه استعارة للوثوق بالعهد ترشيح لاستعارة الحبل للعهد، فإن التعبير عن لازم العهد بعبارة هي حقيقة في لازم الحبل ترشيح.\rووجه كون ما ذكرنا أقوى أنه لا يلزمه على ما ذكره إلا مخالفته للكشاف، لكن ما ذكره وفق بتقرير الإيضاح.\rوأجاب الشارح عن هذا الاعتراض بأن الأمر الذي هو من خواص المشبه به لما قرن في التخييلية بالمشبه، كالمنية مثلا حملناه على المجاز، وجعلناه عبارة عن أمر موهم يمكن إثباته للمشبه.\rوفي الترشيح لما قرن بلفظ المشبه به لم يحتج إلى ذلك؛ لأنه جعل المشبه به","footnotes":"(١) آل عمران: ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339512,"book_id":5006,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":929,"body":"هو هذا المعنى مع لوازمه، فإذا قلنا: رأيت أسدا يفترس أقرانه، ورأيت بحرا يتلاطم أمواجه، فالمشبه به هو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي، والبحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي، بخلاف أظفار المنية فإنها مجاز عن الصورة الوهمية؛ لتصح إضافتها إلى المنية.\rهذا ومخلصه أن حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه يدعو إلى جعل الدالّ على اللازم استعارة؛ لما يصح إثباته للمشبه، ولا يحتاج إلى تجوز في ذلك الإثبات، وليس هذا الداعي في الترشيح؛ لأنه أثبته للمشبه به، فلا وجه لجعله مجازا ثم أورد على نفسه أنه يلزم حينئذ أن لا يكون الترشيح خارجا عن الاستعارة زائدا عليها.\rوأجاب عنه بأنه فرّق بين المقيد المجموع والمشبه به هو الموصوف، والصفة خارجة عنه، لا المجموع المركب منهما، وأيضا معنى زيادة أن الاستعارة تامة بدونه، وأورد عليه السيد السند بأن هذا الفرق لا ينفع: لأن المشبه به إذا كان هو المقيد لوصف كان ذلك الوصف من تتمته، ولا يتم ذلك التشبيه إلا بملاحظته، فلا يكون ذكر الوصف تقويته، وتربية للمبالغة المستفادة من التشبيه، ولا مبنيا على تناسيه فلا يكون ترشيحا أصلا، وأيضا إذا كان المشبه به هو المقيد به من حيث هو مقيد، فلا بد أن يستعار منه ما يدل عليه من حيث هو كذلك.\rفلا تتم تلك الاستعارة بدون ذلك القيد.\rهذا وأيضا يرد على الشارح أن مثل\rلدى أسد شاكي السّلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم (١)\rلا شك أن شاكي السلاح فيه أثبت للمشبه لا للمشبه به، وليس من تتمة المشبه به؛ فيكون قوله: مقذف، وقوله: له لبد، كقوله: شاكي السلاح مثبتين للمشبه لا للمشبه به، فلا بد من تجوز في الإثبات أو في المثبت، وأن الترشيح كما يكون في الاستعارة المصرحة، يكون في المكنى عنها، وهو في الاستعارة بالكناية لم يقرن المشبه به. ويمكن أن يفرق بين التخييلية والترشيح بأن","footnotes":"(١) البيت لزهير في ديوانه ص ٢٣، من معلقته المشهورة التى يمدح فيها الحارث بن عوف، وهرم بن سنان، وانظر الإيضاح ص ٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339513,"book_id":5006,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":930,"body":"التخييلية لو حمل على حقيقتها لا يثبت الحكم المقصود في الكلام للمكني عنها، كما عرفت.\rبخلاف المصرحة فإن قولنا: جاءني أسد له لبد، لو أثبت فيه اللبد الحقيقي للأسد المستعمل في الرجل الشجاع مجازا لم يمنع عن إثبات المجيء للأسد، فإن ما له جاءني رجل شجاع لما شبه به لبد، لكنه لا يتم في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً (١) فإنه لو أريد الأمر بالاعتصام الحقيقي لفات ما قصد بيانه للعهد، فلا بد من جعل الاعتصام استعارة لما يثبت العهد.\r(وعنى) أي: أراد السكاكي (بالمكني عنها أن يكون الطرف المذكور هو المشبه) على وجه خاص أشار إليه بقوله: (على أن المراد بالمنية) في قوله:\r[وإذا المنيّة أنشبت أظفارها] (٢) (هو السبع بادعاء السبعية لها) وإنكار أن يكون شيئا غير السبع (بقرينة إضافة الأظفار) التي هي من خواص السبع (إليها) أي: إلى المنية فقوله: على أن المراد بالمنية يفيد أن المشبه المذكور يجب أن يراد به المشبه به، فلا حاجة إلى تقييد قوله أن يكون الطرف المذكور هو المشبه بقولك ويراد به المشبه به، تمييزا للاستعارة المكنى عنها عند السكاكي عنها عند المصنف، كما فعله الشارح المحقق.\rوقوله: بقرينة إضافة الأظفار إليها لو حمل على أن القرينة للاستعارة بالكناية إنما هي إضافة خاصة المشبه به إلى المشبه أفاد استلزام الاستعارة بالكناية للتخييلية.\rولو حمل على أن القرينة لها إضافة ما هو موضوع لما يختص بالمشبه به إلى المشبه لم يفد، وكأنه حمله المصنف على الأول فادعى فيما بعد أن الاستعارة بالكناية مستلزمة للتخييلة.\r(ورد) أي: ما ذكره السكاكي من تعيين الاستعارة بالكناية، وجعلها قسما من الاستعارة التي هي قسم من المجاز، وجعل إضافة الأظفار قرينة الاستعارة (بأن لفظ المشبه فيها) أي: في الاستعارة بالكناية كلفظ المنية مثلا (مستعمل","footnotes":"(١) آل عمران: ١٠٣.\r(٢) قد سبق تخريج هذا البيت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339514,"book_id":5006,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":931,"body":"فيما وضعت له تحقيقا) فلا يصح تفسير الاستعارة بأن يكون الطرف المذكور هو المشبه، ويراد به المشبه به.\r(والاستعارة ليست كذلك) فلا يصح جعلها قسما منها (وإضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه) ولا يدل على أكثر من التشبيه، فلا يصح ما ذكره أنه قرينة الاستعارة، وليس ضمير رد إلى مجرد تفسير الاستعارة بالكناية، كما ظنه الشارح المحقق؛ فإنه حينئذ يلغون قوله: والاستعارة ليست كذلك، وقوله: وإضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه، ويحتاج في دفع الأخير إلى ما ذكره بقوله: وهذا كأنه جواب سؤال مقدر، وهو أنه لو أريد بالمنية معناها الحقيقي فما معنى إضافة الأظفار إليها، على أنه بعد ما عرف أن إضافة الأظفار قرينة التشبيه اعتبار مثل هذا السؤال بعيد، وقد بذلوا الجهد في دفع هذا الاعتراض، وهو لقوته قاوم عساكر التوجه، وأكثر ما ذكر ليس إلا مجرد التفوه.\rوهكذا يكون سعي العجزة في مقاومة الأقوياء، ولا علينا أن نستوفي البيان، فإنه من مطارح الأذكياء، فمنهم من أجاب بأن السكاكي قد ذكر أنه كما أن استعمال المشبه به في المشبه في الاستعارة التصريحية مبني على ادعاء أن المشبه داخل تحت جنس المشبه به، وبذلك لا يصير المشبه داخلا تحته، حتى ينافي هذا الادعاء نصب القرينة على أن المراد بالمشبه به ليس ما وضع له؛ إذ لا منافاة بين الادعاء، والاعتراف بأن الواقع والتحقيق خلافه، كذلك استعمال المنية في الموت بادعاء أنه سبع مبني على دعوى الترادف بين السبع والمنية، حتى يتم ادعاء دخول المنية تحت السبع بجعل أسمائه قسمين متعارف وغير متعارف.\rولا يكون التعبير عنه بالمنية مناقضا لهذا الادعاء. ولا يخفى أن استعمال المنية في الموت بعد كونها مرادفة للسبع استعمال في غير ما وضعت له. ومن البين أنه ليس بشيء؛ إذ الموت ما وضع له المنية تحقيقا، ولا يخرج بدعوى أنها مرادفة للسبع عن كونها موضوعة للموت تحقيقا، كيف والسكاكي مصرح في أثناء البيان بأن ثبوت الشيء ادعاء لا ينافي نفيه حقيقة؟ ! ولهذا لم يتناقض نصب القرينة، على أن المراد غير الموضوع له مع دعوى أن المراد داخل تحت الموضوع له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339515,"book_id":5006,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":932,"body":"فإن قلت: ما ذكره السكاكي لا يتم؛ لأن الادعاء أن المنية داخلة تحت السبع بجعل أفراد السبع قسمين: متعارف وغير متعارف لا يناسب دعوى الترادف بين السبع والمنية، بل يستدعي كون السبع أعم.\rقلت: ليس الدعوى أن جنس المنية من أفراد السبع، بل إن المنية المخصوصة التي يخبر عنها تحت السبع، وحينئذ لا يبعد دعوى من الترادف.\rنعم، لا يتعين، لكنه أبلغ فيما هو المقصود من الادعاء، وأوهن مما ذكر ما يجاب به من أن لفظ المنية بعد «جعل» مراد، فاللسبع استعماله في الموت استعمال فيما وضع ادعاء، لا تحقيقا، فلا يكون حقيقة، بل مجازا وكذا ما يجاب به من أنه لا يمكن إنكار أن المنية مستعملة في المشبه هي به، فيكون مجاز الظهور أنها مستعملة فيما وضعت له تحقيقا، وفي المشبه هي به ادعاء.\rوأجاب الشارح تارة بأن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، من حيث هو كذلك، والمنية لم تستعمل في الموت من حيث إنها موضوعة له، بل من حيث إنه فرد من أفراد السبع، وزيفه تارة بأنه لا يستعمل اللفظ في المعنى إلا لكونه موضوعا له، أو لكونه لازما للموضوع له، فاستعمالها مجاز أو مستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق، وتارة في الموت لكونه موضوعا لها، وتارة بأنه وإن خرجت بذلك عن كونها حقيقة، لكنها لم تصر مجازا ومستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق، فلا ينفع، وتارة بأن الاستعارة بالكناية بالمعنى المصدري هو ذكر المشبه وإرادة المشبه به، والاستعارة بالكناية التي هي قسم المجاز المشبه به المضمر في الكلام المستعار للمشبه المدلول عليه بذكر لازمه، كما صرح به السلف.\rولما أبى عنه قول السكاكي بأن المنية استعارة بالكناية عن السبع، وكذا في أخواته أوّله بأن معناه أن ذكر المنية استعارة بالكناية، ولا يخفى أن مقتضى جعل الاستعارة بالكناية بالمعنى المصدري ذكر المشبه وإرادة المشبه به جعل الاستعارة بالكناية بمعنى المستعار بالكناية نفس المشبه، فهذا بعيد عن الاعتبار جدا.\rوأجاب السيد السند بأن في المصرحة تصور غير الموضوع له تصورته، وفي المكنية تصور الموضوع له بصورة غيره، فقد اعتبر في كل منهما ما خارج عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339516,"book_id":5006,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":933,"body":"الموضوع له، وما اعتبر فيه الخارج خارج فيكون مجازا كالمصرحة، وفيه أن اعتبار الخارج ليس فيما استعمل الاستعارة بالكناية فيه، بل إنما استعملت فيما وضعت له، وجاء الخارج من إضافة لازم المشبهة هي به.\rوقد جرني سماع هذه الأصوات على أن ترنمت فيما بينهم بأن المنقسم إلى الاستعارة بالكناية والاستعارة المصرحة ليست استعارة، وهي قسم المجاز، بل ما يطلق عليها الاستعارة، فلتكن الاستعارة بالكناية حقيقة. وهذا التقسيم منه كتقسيمه للمجاز إلى المجاز العقلي والمجاز اللغوي، بعد تعريفه المجاز بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب، ولا شبهة أن المنقسم ما يطلق عليه المجاز لا المجاز لمعنى عرف حيث عرف فتأمل.\r(واختار) السكاكي (رد التبعية (١) إلى المكنى عنها على نحو قوله) أي:\rقول السكاكي (في المنية وأظفارها) حيث جعل المنية استعارة بالكناية، وإضافة الأظفار المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة بالأظفار قرينتها لا يجعل التبعية مكنيا عنها (بل يجعل قرينتها) أي: قرينة التبعية (مكنيا عنها) وجعل (التبعية قرينتها) ففي قولنا: نطقت الحال بكذا، جعل الحال الذي جعله القوم قرينة التبعية، استعارة بالكناية باستعماله في متكلم ادعاء، ويجعل إثبات النطق الذي هو من لوازم المتكلم له قرينة تلك الاستعارة، لكن في كون ذلك مختار السكاكي نظر؛ لأنه قال في آخر بحث الاستعارة التبعية: هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل، ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية، بأن قلبوا فجعلوا في قولهم: نطقت الحال بكذا الحال التي ذكروها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة بالكناية عن المتكلم بوساطة المتابعة في التشبيه، على مقتضى المقام، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة كما تراهم في قوله: [وإذا المنية أنشبت أظفارها] يجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة لكان أقرب إلى الضبط فتدبر.\rهذا كلامه، وهو صريح في أنه رد الاستعارة التبعية إلى المكنية على قاعدة","footnotes":"(١) يعني بالتبعية التصريحية التبعية في نحو نطقت من قولهم- نطقت الحال بكذا- ويعني بالتركيب فيها تركيبها مع قرينتها وهى الحال، ويعني برد ذلك إلى تركيب الاستعارة بالكناية أن يجعل استعارة بالكناية وقرينة لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339517,"book_id":5006,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":934,"body":"القوم، فحينئذ لا حاجة له إلى استعارة قرينة المكنية لشيء حتى تبقى التبعية مع ذلك بحالها، ولا يتقلل الأقسام بهذا، فلا يتم ما رد به المصنف رده.\rفإن قلت: لم يجعل السلف الاستعارة بالكناية المشبه المستعمل في المشبه به، كما اعتبره في هذا الرد، فكيف لا يتأتى لك توجيه كلامه بأن رده على قاعدة السلف من غير أن يكون مختارا له.\rقلت: لا شبهة فيما ذكرنا، والعهدة عليه في قوله كما تراهم في قوله: وإذا المنية أنشبت أظفارها، يجعلون المنية استعارة بالكناية، ولا يضرنا فيما ذكرنا من توجيه كلامه.\r(ورد) رد السكاكي التبعية إلى المكنى عنها (بأنه) أي: السكاكي أو الشأن (إن قدر) أي السكاكي وإن قدر (التبعية) فتأمل (حقيقة) كما هو طريقة غيره في قرينة المكنى عنها (لم تكن تخييلية) على مذهبه؛ (لأنها مجاز عنده) ولا يخفى أن هذا الترديد قبيح؛ لأنه لما قال: وجعل التبعية قرينتها على نحو قوله في المنية وأظفارها لم يبق احتمال تقديره حقيقة، وإلا لم يكن على نحو قوله، فكان عليه أن يقول على نحو المنية وأظفارها ليحسن هذا الترديد، وأيضا ينبغي أن يقول: إن قدر التبعية غير استعارة لم يكن تخييلية؛ لأنها مجاز عنده (فلم يكن المكنى عنها مستلزمة للتخييلة، وذلك باطل بالاتفاق) (١) لئلا يتجه المنع على قوله (وإلا) أي: وإن لم يقدر حقيقة (فتكون استعارة) لجواز أن يكون مجازا مرسلا، وأن لا يضر هذا المنع؛ لأن الكون مجازا مرسلا أيضا يشارك الكون حقيقة في الفساد، وأما إثبات الملازمة بأن كون العلاقة بين المعنيين هي المشابهة، كما تصدى له الشارح المحقق، فدونه خرط القتاد.\r(فلم يكن ما ذهب إليه السكاكي مغنيا عما ذكره غيره) ولا يحصل ما هو الغرض من الرد من تقليل الأقسام؛ لأن تقسيم الاستعارة إلى التبعية وغيرها بعد بحاله، إلا أن التبعية صارت برمتها قرائن الاستعارة بالكناية.","footnotes":"(١) دعوى الاتفاق في هذا غير صحيحة؛ لأن الزمخشري كما سبق يجوّز أن تكون قرينة المكنية استعارة تحقيقية، والسكاكي أيضا لم يرد عنه نص قاطع في استلزام المكنية للتخييلية، بل اضطرب في هذا كلامه هنا وفي المجاز العقلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339518,"book_id":5006,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":935,"body":"وقد يجاب عن هذا الرد بأن استلزام المكنى عنها للتخييلية ليس متفقا عليه، بل المتفق عليه عدمه، كيف وصاحب الكشاف من السلف صرح بأن في:\rيَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (١) استعارة بالكناية بتشبيه العهد بالحبل والنقض استعارة لإيطال العهد، فقد وجد الاستعارة بالكناية بدون التخييلية عند غير السكاكي، وهو صرح في بحث المجاز العقلي بأن قرينة المكني عنها إما مقدر وهمي كالأظفار في أظفار المنية، ونطقت في نطقت الحال، أو أمر محقق كالإنبات في أنبت الربيع البقل، والهزم في هزم الأمير الجند، فقد أثبت الإنبات المحقق قرينة للمكنى عنها، فلم يجعل المكني عنها مستلزمة للتخييلية فلم يكن استلزام المكنى عنها للتخييلية ثابتا، لا عنده ولا عند غيره، على أن مذهب الغير لا يقوم دليلا على إبطال كلامه؛ لأنه يصدر الخلاف، وزيفه الشارح بأنه يتم في إفساد كلام المصنف، لا لإصلاح كلام السكاكي، كيف وقد جعل نطقت في نطقت الحال قرينة وهمية للاستعارة بالكناية؟ ! فقد اعترف بالاستعارة التبعية، وهو ضعيف؛ لأنا لا نسلم، أن ذلك اعتراف باستعارة نطقت؛ لأن كونها وهمية، ليس لاستعارتها لنطق موهوم كالأظفار، بل لأنه ليس مع الحال نطق يتوهم ثبوته لها، كالإنبات مع الربيع، بل النطق كثبوته وهم محض.\rسلمنا أنه اعتراف باستعارة نطقت لصورة وهمية لكن ليس ذلك مع حفظ الرد؛ لأنه لا إنكار في احتمال بعض صور الاستعارة التبعية للاستعارة بالكناية، بلا تكلف، فتمثيله بنطقت الحال لقرينة الاستعارة بالكناية لا يلزم أن يكون مع التزام الرد حتى ينافي القول بالرد.\rويشهد لما ذكرنا ما ذكره صاحب الكشّاف في الرد على السكاكي رد الاستعارة التبعية إلى المكنى عنها، من أنه قد يكون تشبيه المصدر هو المقصود الأصلي، والواضح الجلي، ويكون ذكر المتعلقات جليّا تابعا ومقصودا بالغرض عنها، فالاستعارة حينئذ تكون تبعية كما في قوله:\rتقري الرّياح رياض الحزن مزهرة ... إذ سرى النّوم في الأجفان أيقاظا (٢)","footnotes":"(١) البقرة: ٢٧.\r(٢) أورده السكاكي في المفتاح (٤٩٢)، والقزويني في الإيضاح (٢٦٩)، والرازي في نهاية الإيجاز (٢٤٤)، وبدر الدين بن مالك في المصباح (١٣٦)، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح (١/ ١١٩)، ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339519,"book_id":5006,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":936,"body":"فإن التشبيه هاهنا إنما يحسن بين هبوب الرياح عليها، وبين القرى ولا يحسن التشبيه ابتداء بين الرياح والضيف، ولا بين الأيقاظ والطعام، نعم يلاحظ التشبيه بين هذه الأمور تبعا لذلك التشبيه، ولا يصح أن يعكس فيجعل التشبيه بين الهبوب والقرى تبعا لشيء من هذه التشبيهات، فلا يصح هاهنا رد التبعية إلى المكنية عند من له ذوق سليم.\rوقد يكون التشبيه في المتعلق غرضا أصليا، وأمرا جليا، وقد يكون ذكر الفعل، واعتبار التشبيه فيه تبعا (فح) (١) يحمل على الاستعارة بالكناية كقوله تعالى: يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ فإن تشبيه العهد بالحبل مستفيض مشهور، وقد يكون التشبيه في مصدر الفعل أو في متعلقه على السوية، فحينئذ جاز أن يجعل استعارة تبعية وأن يجعل مكنية كما في: نطقت الحال، فإن كلا من تشبيه الدلالة بالنطق وتشبيه الحال بالمتكلم ابتداء مستحسن، فظهر أن ما ذكره السكاكي من الرد مطلقا مردود.\rويمكن توجيه كلام المصنف بأنه أراد أنه إن قدر التبعية حقيقة لم تكن الاستعارة التخييلية قرينة للمكنية أصلا، وذلك باطل عنده باتفاق الناس؛ وذلك لأنه إذا جعل قرينة المكنية في صورة رد التبعية حقيقة يلزمه أن يجعل القرينة في غيرها أيضا كذلك، لأن الفرق تحكم، فالمراد بقوله: أن لا تكون مستلزمة نفي مطلق الاستلزام الأعم من الاستلزام الجزئي والكلي، حتى لو قال:\rولا تكون التخييلية قرينة المكنية أصلا لم يتجه عليه شيء.\rومن وجوه رد الرد ما ذكره الشارح المحقق في شرح المفتاح في بحث الترشيح حيث قال: وليت شعري ماذا يفعل المصنف بالاستعارة التبعية في كل استعارة تبعية تكون قرينتها عقلية، وكيف تجعلها قرينة على استعارة مكنية، وهذا في غاية القوة، وغاية ما يمكن أن يقال: إنه لما كان مدار القرينة في التبعية على الفاعل والمفعول والمجرور، على ما صرح به السكاكي بين الرد بجعل قرينة التبعية مكنية، وأما في نحو: قتلت زيدا إذا ضربته ضربا شديدا، فجعل زيدا مكنيا عنها","footnotes":"- والعلوي في الطراز (١/ ٢٣٨). والأجفان: أكمام الزهر.\r(١) كذا بالأصل، وهو اختصار من المصنف، لعله اختصار (فحاصله) أو (فحينئذ)، كما قال بعد ذلك:\r(وقد يكون التشبيه في مصدر الفعل أو في متعلقه على السوية (فحينئذ) جاز أن يجعل استعارة ... إلخ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339520,"book_id":5006,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":937,"body":"باستعماله في المقتول ادعاء وإثبات القتل تخييلية، ولا يجعل القرينة مكنية.\rنعم يتم الرد على السكاكي لو وجد مثال لتبعية قرينتها حالية، ولم يكن هنا ما تجعل مكنية، والتبعية قرينتها.\rومن وجوه الرد كلام من لا مساس له، فكلام السكاكي نقله الشارح وطوّل الكلام في الرد عليه في حاشية الشرح، وزاد في طول كلامه السيد السند، ولم أظن ذكره إلا إطالة وإبطالا لما هو أظهر بطالة فأعرضنا عنه شفقة على الآذان، وصيانة للأذهان.\r\r[فصل: حسن كل من التحقيقية والتمثيل]\r(فصل) في شرائط حسن الاستعارة وتعينه (والمراد) بيان ما به أصل الحسن، وما يزيد في حسنها، ويدور عليه مراتب الحسن، ولا يقتصر على ما لو أهمل لخرج من الحسن إلى القبح.\r(حسن كل من التحقيقية) أي: كل فرد من أفراد التحقيقية مفصلة، فقوله: (والتمثيل) تخصيص بعد التعميم لمزيد اهتمام بشأنه، كما لا يخفى، وليس المراد حسن كل من هاتين الاستعارتين، وإلا للغى ذكر التمثيلية فافهم.\r(برعاية جهات حسن التشبيه) (١) سوى ما يأتي من أن لا يقوى التشبيه بحيث يتخيل الطرفان متحدين فإنه ليس من شرائط حسن الاستعارة أن توجد فيها هذه الجهة لحسن التشبيه.\rوكأنه أراد الجهة المعهودة لسبقها، وهذه الجهة مما لم تسبق.\rقال الشارح في تفصيل جهات حسن التشبيه: كأن يكون وجه الشبه شاملا للطرفين، والتشبيه وافيا بإفادة ما علق به من الغرض، ونحو ذلك مما سبق، وكأنه أراد ظهور الشمول أو الشمول تحقيقا، وإلا فشمول وجه الشبه مما يتوقف عليه التشبيه لا حسنه، وإنما كان الحسن برعاية جهات حسن التشبيه؛ لأنه مبنى الاستعارة فصحتها وحسنها مانعان لصحته وحسنه، وفيه نظر تأمّل تعرف.\r(وأن لا يشم رائحته لفظا) ظاهره أن المراد: أن لا يشم كل من التحقيقية والتمثيل، كما في الشرح، والصحيح تفسيره بأن لا يشم شيئا منهما كما في","footnotes":"(١) هو أن يكون وجه الشبه ظاهر الشمول للطرفين وافيا بإفادة ما علق عليه من الغرض ونحو ذلك، وإنما اعتبر في ذلك ظهور الشمول؛ لأن أصله شرط في صحة التشبيه لا في حسنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339521,"book_id":5006,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":938,"body":"المختصر، والتحقيق: أن المعنى أن لا تشم التحقيقية؛ إذ التمثيل مندرج تحتها، فلا حاجة إلى عود الكناية إليه أيضا.\rوإنما قال لفظا أو التشبيه معنى مما لا بد منه، لكنه لفظا ينافي ادعاء دخول المشبه تحت المشبه به؛ لدلالته على كون المشبه به أقوى في وجه الشبه؛ ولذا قيل: ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك، فقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى، فإشمام رائحته لا يلائم الادعاء المذكور، فينقص من حسنه، فالاستعارة توجب انتفاء التشبيه لفظا، وحسنه يستدعي انتفاء الإشمام، فقولنا: رأيت بدرا في الحسن، ليس باستعارة وقوله: [قد زرّ أزراره على القمر] (١) استعارة قليلة الحسن؛ لأن في ذكر المشبه إشمام رائحة التشبيه، وإن كان ليس على وجه ينبيء عن التشبيه.\rكذا حققه السيد السند في شرح المفتاح، وأظن أن في التجريد أيضا إشمام رائحته، ولا يخفى أنه كما تدور الاستعارة على التشبيه، فحسنها برعاية جهات حسنه يدور على القرينة أيضا، فحسنها برعاية حسن القرينة بأن تكون في الخطاب مع الذكي غير واضحة جدا، ومع البليد في غاية الوضوح، ومع المتوسط بين بين، وكأن لم يتعرض له؛ لأنه من جهات حسن مطلق المجاز من غير اختصاص بها.\r(ولذلك) أي: ولأن شرط حسنهما أن لا يشم رائحة التشبيه لفظا (لوصى أن يكون التشبيه) أي: ما به المشابهة (بين الطرفين جليا) بنفسه أو بسبب عرف أو اصطلاح (لئلا تصير) الاستعارة التحقيقية (إلغازا) أي: سبب إلغاز وتعمية أي: إخفاء يقال: ألغز فلان في كلامه إذا عمّاه أي: أخفى مراده، ومنه: اللغز والجمع: ألغاز نحو رطب وأرطاب.\rوتلك الوصية مخصوصة بالتحقيقة المصرحة دون الاستعارة بالكناية كما صرح به في المفتاح: قيل ذلك لأن في المكنية تصريحا باسم المشبه، فلا يصير لخفاء وجه الشبه سبب تعمية وإلغاز، والتوصية بالجلاء أي: إلى حد لا ينتهي إلى الابتذال؛ لأن شرائط حسن التشبيه أن يكون وجه الشبه غريبا غير مبتذل،","footnotes":"(١) البيت لابن طبا طبا العلوي، وهو في الإيضاح (٢٥٩)، والطراز: (٢/ ٢٠٣)، ونهاية الإيجاز: (٢٥٣)، والمصباح: (١٢٩)، وصدر البيت.\rلا تعجبوا من بلى غلالته","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339522,"book_id":5006,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":939,"body":"ويفهم من كون الوصية مبنية على الاجتناب عن إشمام أن وجه الشبه الخفي لا يوجب كون الاستعارة إلغازا إذا أشممت رائحة تشبيه.\r(كما لو قيل: ) في التحقيقة (رأيت أسدا، وتريد إنسانا أبخر) البخر بالتحريك: النتن في الفم وغيره.\r(ورأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة، وأريد الناس) تمثيل للتحقيقية والتمثيل، ولا يخص التمثيل كما يوهمه بيان الشرح؛ لأن التمثيل من التحقيقية وإنما صار إلغازا؛ لأن مشابهة الناس بالإبل المائة لا توجد فيها راحلة في عزة وجوده مرضي منتخب، فيما بينهم خفية غير واضحة، بحيث لو ترك التشبيه لفظا انتقل الذهن إليه من ذكر المشبه به؛ ولذا صرح النبي ﷺ بالتشبيه فقال:\r«الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة» (١) وفي رواية «تجدون الناس كالإبل المائة ليست فيها راحلة».\rالراحلة: البعير يرتحله الرجل جملا كان أو ناقة، أي يحط عليه رحله، وقوله: كالإبل مفعول ثان ليجدون، وقوله: ليست فيها راحلة: حال أو جملة مستأنفة.\r(وبهذا ظهر أن التشبيه أعم محلا) أي: أعم بحسب التحقق لا بحسب الصدق؛ إذ لا يصدق التشبيه على الاستعارة، ولا الاستعارة عليه.\rونبه على إرادة العموم بينهما بحسب التحقق بقوله: «محلا» والأعم إذا أطلق ينصرف إلى الأعم المطلق، ولم يظهر بما سبق إلا افتراق التشبيه عن الاستعارة، ولا يظهر به مع ضميمة ما هو ظاهر من اجتماع التشبيه والاستعارة أنه أعم من الاستعارة، ما لم يظهر أن الاستعارة لا تفارق التشبيه، وهو لم يعلم، بل سيعلم خلافه من أنه قد تتعين الاستعارة، ولا يصح التشبيه فبينهما عموم من وجه.\rوليس لك أن تحمل العموم عليه؛ لأنه خلاف العبارة، ومع ذلك لم يظهر مما سبق، وليس للأعم معنى أعم منهما، حتى يحمل عليه؛ إذ ظهر بما سبق أحد العمومين. ولما في عبارته هذه من الخلل غيّره في الإيضاح إلى قوله: وبهذا ظهر أنهما لا يجيئان في كل ما يجيء فيه التشبيه.","footnotes":"(١) أخرجه البخاري في الرقائق، ومسلم في فضائل الصحابة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339523,"book_id":5006,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":940,"body":"(ويتصل به) أي: بما ذكر من جهات حسن التشبيه تعيين الاستعارة، وإن كان بينهما تفاوت، فناسب جمعهما في فصل واحد.\rوقال الشارح أي: يتصل بما ذكر من تعيين التشبيه إذا خفي الشبه أنه تتعين الاستعارة؛ إذا قوي الشبه.\rهذا وفاعل قوله: «ويتصل به» (أنه إذا قوي الشبه بين الطرفين حتى اتحدا كالعلم والنور، والشبهة والظلمة لم يحسن التشبيه وتعيين الاستعارة) (١) لئلا يصير كتشبيه الشيء بنفسه أو لا يفوت ما أوجبه البلوغ إلى مرتبة الاتحاد من جنس الادعاء، فإذا فهمت مسألته تقول: في قلبي نور، ولا تقول: في قلبي ما هو كالنور، وإذا وقعت في شبهة تقول: أنا في ظلمة، ولا تقول: كأني في ظلمة.\rومن هذا علم أن من فوائد الاستعارة الاحتراز عن تهمة تشبيه الشيء بنفسه ألا ينحصر الغرض منه في المبالغة في التشبيه.\r(والمكنى عنها كالتحقيقية) في أن حسنها برعاية جهات التشبيه، لا في أن لا تشم رائحة التشبيه لفظا؛ لأنه تشبيه مضمر في النفس، فلا ينافي رائحة التشبيه.\rنعم ينبغي أن نتحاشى عما يوجب ظهور التشبيه.\r(و) الاستعارة (التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها)؛ لأنها لا تكون إلا تابعة للمكني عنها عند المصنف؛ فلهذا لم يقيد هذا الحكم بقولنا: إن كانت تابعة لها كما قيده صاحب المفتاح؛ لأنه جوّز وجود المكنية بدون الاستعارة بالكناية، ولم يلتفت إلى بيان جهة حسنها إذا لم يكن تابعة لها لقلته كما صرح به؛ حيث قال: وقلما يحسن الحسن البليغ غير تابعة لها.\rوينبغي أن يكون حسن الاستعارة التخييلية باعتبار ظهور اختصاصها بالمشبه به، وباعتبار قوتها فيه.\rوينبغي أن يكون ما به قوام وجه الشبه أحسن مما به كماله.\rقال الشارح: ولقائل أن يقول: لما كانت التخييلية عنده استعارة مصرحة مبنية على التشبيه، فلم لم يكن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه أيضا، كما","footnotes":"(١) يعني بتعينها استحسانها؛ لأن التشبيه يجوز في هذا مع حسن الاستعارة فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339524,"book_id":5006,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":941,"body":"ذكره في التحقيقية والمكني عنها. ويمكن دفعه بأن الاستعارة التخييلية صورة وهمية مخترعة اخترعها البليغ، وأضافها إلى المشبه مشابهة للازم المشبه به، وهو أمر مبطن غير مصرح به في الكلام، فلا يمكن بيان التفاوت فيه، وضبط درجات حسنه بتفاوت حسن التشبيه المعتبر فيه، فتأمل.\r\r[فصل: قد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها]\r(فصل: وقد يطلق المجاز) إما على سبيل الاشتراك أو التشابه (على كلمة تغير حكم إعرابها) الإضافة لأمية أي: حكم لإعرابها، لأنها إضافة العام إلى الخاص كشجر الأراك، فقول الشارح: «هي للبيان على نحو من النحو».\rقال في المفتاح: يتغير إعرابها من نوع إلى نوع آخر (بحذف لفظ أو زيادة لفظ) خرج بهذا القيد لغير حكم إعراب «غير» في: جاءني القوم غير زيد، فإن حكم إعرابه كان الرفع على الوصفية، فتغير إلى النصب على الاستثناء، لكن لا يحذف لفظ أو زيادة، بل لنقل «غير» عن الوصفية إلى كونه أداة استثناء، لكنه يخرج عنه ما ينبغي أن يكون مجازا، وهو جملة حذف ما أضيف إليها، وأقيمت مقامه، نحو: ما رأيته مذ سافر، فإنه في تقدير: مذ زمان سافر إلا أن يؤول قوله كلمة بما هو أعم من الكلمة حقيقة، ومنها حكما، ويدخل فيه ما ليس بمجاز نحو: إنما زيد قائم، فإنه يغير حكم إعراب زيد بزيادة «ما» الكافة، وإن زيدا قائم، فإنه يغير إعراب زيد من النصب إلى الرفع بحذف إحدى نوني إنّ وتخفيفها، وغير ذلك مما تعرفه لو كنت في درجة من التفطن.\rفالصحيح كلمة تغير حكم إعرابها الأصلي إلى غيره، أي: إلى غير الأصلي فإن ربك في وَجاءَ رَبُّكَ (١) تغير حكم إعرابه الأصلي أي: إعرابه الذي يقتضيه بالأصالة لا بتبعية شيء آخر، وهو الجر في المضاف إليه أي: إلى غير الأصلي الذي حصل بمتابعة أمر آخر، كالرفع الذي حصل فيه بفرعية مضافة المحذوف وثباته له، وليس ما غير إليه الإعراب الأصلي في الأمثلة المذكورة إلى غير الأصلي، بل إلى أصل آخر.\rوكذلك يدخل فيه نحو: ليس زيد بمنطلق، وما زيد بقائم، مع أن المفتاح صرح بأنهما ليسا بمجازين، إذ قيدا لإخراجهما بأن قال: أو زيادة لفظ مستغنى","footnotes":"(١) الفجر: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339525,"book_id":5006,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":942,"body":"عنه استغناء واضحا نحو: كفى بالله، وبحسبك زيد بخلاف: ليس زيد بقائم، وما زيد بقائم.\rوفسر شارحوا المفتاح الاستغناء الواضح بما لم يظهر لزيادته فائدة أصلا، وزيادة الباء في النفي لتأكيد النفي.\rقال الشارح: وظاهر عبارة المفتاح أن الموصوف بهذا النوع من المجاز هو الإعراب، يريد به أنه قال: الحكم الأصلي لقوله: ربك هو الجر، وأما الرفع فمجاز فيه.\rكذا قال المصنف: النصب في قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١) مجاز، والجر في لَيْسَ كَمِثْلِهِ (٢).\rواعترض عليه: بأن الأقرب أن يكون المجاز هو الكلمة دون الإعراب؛ لأنه لا يتم في المجاز بالزيادة نحو: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أنه تعدى الإعراب عن محله، وقد صرح المفتاح بأن اعتبار التجوز هنا باعتبار مشابهته المجاز في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل.\rوردّ ذلك بأن ظاهر عبارة تعريفه الذي يجب حفظه أنه نفس الكلمة؛ حيث قال: وهو عند السلف أن تكون الكلمة منقولة عن حكم لها أصلي إلى غيره، فليؤول قوله: وأما الرفع المجاز بأن المراد فحكم مجازي بمنزلة المعنى المجازي في المجاز، والمجاز شائع بالمعنى السابق، لا بهذا المعنى فإنه قلما يستعمل كما دل عليه قوله:\rوقد يطلق إذ لا غرض متعلق به في فن البيان.\rقال الشارح: حاول المصنف التنبيه عليه اقتداء بالسلف، وحفظا للمتعلم عن الزلق عند استعمال المجاز بهذا المعنى، هذا والأولى القناعة بالوجه الثاني؛ إذ لا بد لتعرض السلف لهذا المعنى من جهة، وهي ليست إلا المعنى المذكور، وستعرف تحقيق هذا المجاز على وجه يكون مقصودا في البيان.\rفالأول: (كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ) لاستحالة مجيء الرب (٣)،","footnotes":"(١) يوسف: ٨٢.\r(٢) الشورى: ١١.\r(٣) مذهب أهل السنة في هذا وأمثاله هو الحمل على الحقيقة مع نفي المشابهة بينه وبين خلقه، فما ....... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339526,"book_id":5006,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":943,"body":"فيجب أن يحمل على أن التقدير: جاء أمر ربك أو عذابه، وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ للقطع بأن المقصود سؤال أهل القرية، وإن كان الله قادرا على إنطاق الجدران أيضا، وأنه ليس المقام مقام تذكير المخاطب، وجعله معتبرا بفناء أهل القرية، حتى يقال لها: اسئل القرية، وقل لها: ما صنعوا كما يقال: سل الأرض من شق أنهارك، فإنه لا يحذف في أمثال هذا المقام المضاف على ما صرح به الشيخ عبد القاهر.\rوسر ذلك أن التصرف هنا في السؤال والقصد من الأمر بالسؤال الأمر بالتأمل في القرية الخالية عن أهلها، والتأمل فيها والاعتبار بها، والتذكير لمآل ما تعلق به المخاطب من المنازل والمآرب.\r(و) الثاني (كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ) فإن الأصل ليس مثله شيء، تغير حكم إعراب مثله عن النصب إلى الجر بزيادة الكاف، هذا إذا قيل بزيادة الكاف دون المثل، كما قيل بدليل: إن الزيادة نشأت منه، ورجّح الأول بأن الحكم بزيادة الحرف سيما حرف «ليس» إلا حرفا أنسب، ونحن نرجحه بأن القول بزيادة المثل يؤدي إلى القول بدخول الكاف على المضمر، وإلى الحاجة إلى تقدير متعلق للجار. وقد يقال: المقصود من هذا الكلام نفي أن يكون شيء مثله تعالى، وكما يكون قصد هذا المعنى بجعل الكاف أو المثل زائدا يمكن مع الاستغناء عن جعل شيء منهما زائدا، بل التحصيل مع عدم الزيادة بطريق الكناية التي هي أبلغ من التصريح.\r\rوذكر الشارح المحقق له وجهين:\rأحدهما: وهو ما نقله عن الكشاف، وهو أنه قد قالوا مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، والغرض نفيه عن ذاته فسلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة؛ لأنهم إذا نفوا عمن يماثله، وعمن يكون على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه كما يقولون: قد أيفعت لذاته، وبلغت أترابه يريدون إيفاعه وبلوغه، فحينئذ لا فرق بين قوله: ليس كالله شيء، وقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إلا ما تعطيه","footnotes":"- أثبته الله تعالى لنفسه أثبتناه له مع اعتقاد أنه ليس كمثله شيء، فلا يشبهه أحد من خلقه في شيء مما وصف به نفسه سبحانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339527,"book_id":5006,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":944,"body":"الكناية من فائدتها، وهما عبارتان متعقبتان على معنى واحد، وهو نفي المماثلة عن ذاته، ونحو قوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (١) فإن معناه: بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها؛ لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر، حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له، وكذلك يستعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له.\rهذا وينبغي أن يعلم أن نفي المثل عنه تعالى بنفي مثل المثل مجاز متفرع على الكناية؛ لأنه لا بد في الكناية من صحة إرادة المعنى الحقيقي، وهذا إنما يصح فيما يمكن في حقه المعنى الحقيقي، وأما فيما يمتنع فلا يصح، فهو مجاز متفرع على الكناية بأن هذه الكناية لما نقلت عن محل يصح فيه المعنى الحقيقي إلى محل يمتنع انقلبت مجازا.\rفإطلاق الكناية مسامحة شائعة تسمية للفرع باسم أصله، هذا على حذف ما حققوه.\rوأما ما يقتضيه الرأي الصائب فلعله غيره؛ لأنه إذا جاز إرادة المعنى الحقيقي لانتقال إلى اللازم، فيما لا يتحقق فيه مع إمكان تحققه فلم لا تجوز تلك الإرادة، فيما يمتنع، حتى تكون كناية محضة.\rومما يتعلق بتحقيق هذا الوجه من الكناية، وبه يمتاز عن الوجه الثاني الذي سنذكره لك أن نفي المثل عنه تعالى على هذا الوجه لازم لنفي المثل عن مثله تعالى؛ لأنه إذا انتفى المثل عن مثله، وعمن هو على أخص أوصافه، ينتفي عنه بطريق الأولى لا من جهة أن ثبوت مثل المثل لازم لثبوت المثل، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم.\rوثانيهما: أنه نفي للشيء بنفي لازمه؛ لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم؛ وذلك لأنه لو كان له تعالى مثل لكان لمثله مثل، وهو ذاته تعالى؛ لأن المماثلة من الجانبين.\rوأورد عليه السيد السند: أنه لا تفاوت بين هذين الوجهين في باب الكناية إلا بحسب العبارة، وبيان ذلك أن كلا الوجهين كناية في الشبه؛ حيث نسب","footnotes":"(١) المائدة: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339528,"book_id":5006,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":945,"body":"النفي إلى مثل المثل، وأريد بسببه إلى المثل فرجعهما إلى استعمال لفظ دال على نفي مثل المثل في نفي المثل، إلا أنه عبر عن الأول بأن ثبوت مثل المثل لازم لثبوت المثل، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم، وعن الثاني بأن نفي المماثل عمن هو على أخص أوصافه نفي للمماثل عنه بطريق المبالغة، فالصواب: أن هذا الوجه ليس بكناية، بل هو من المذهب الكلامي بإيراد حجة على نفي المثل على طريقة أهل الكلام، فيكون المآل أنه ليس لمثله مثل؛ إذ لو كان له مثل لكان لمثله مثل هو ذاته تعالى، وحينئذ يكون لنا وجهان متميزان.\rهذا، وقد عرفت التمايز بين وجهي الكناية وأن بناءه على اختلاف وجه لزوم نفي المثل لنفي المثل فيهما، وكفى شاهدا في التمايز بينهما أنه يتوجه على الثاني ما لا يتوجه على الأول، وهو أنا لا نسلم أنه لو كان له مثل، لكان ذاته مثلا بمثل؛ لأن مثل الشيء ما هو ملحق به إلحاق الناقص بالكامل، على ما عرفته في باب التشبيه، حتى لو تساويا لترقى الأمر في باب البلاغة عن التشبيه إلى التشابه.\rفإن قلت: فقد سقط بهذا الفرق الوجه الثاني.\rقلت: كأني بصاحب هذا الوجه يقول: ينبغي أن يكون المقصد من الآية أكثر من نفي الملحق بذاته، لئلا يقصر عن نفي المشارك، لكنا نقول لا نرضى بحمل أبلغ كل كلام على ترك ما هو أحسن من العدول من التشبيه إلى التشابه، في أمثال هذا المقام، فنقول: المراد على هذا نفي المثل، ويلزم من انتفائه انتفاء المشارك بطريق الأولى، ولا يقوم ما ذكرته من وجه الكناية، بل يتعين حينئذ الحكم بزيادة الكاف. نعم لو أريد التوجيه بطريق الكناية، فالوجه هو الأول؛ وبهذا ظهر سقوط المذهب الكلامي أنه لا يخص بالوجه الثاني، بل يصح صرف ما ذكره الكشاف أيضا على المذهب الكلامي، وأنه ليس نفي مثل المثل أوضح من نفي المثل، حتى يستدل به على نفي المثل.\rوللكناية وجه ثالث يتضمن التعريض لمثبت المثل بأنك لم تتعقل الواجب، بل لم تتعقل إلا مثلا له؛ إذ لو تعقلت ذاته لم تثبت له مثلا، فاللائق بحالك في مقام نفي المثل عنه تعالى نفي المثل عن مثله تعالى، فتنبه.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339529,"book_id":5006,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":946,"body":"قال صاحب المفتاح (١): ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ومشبها به؛ لاشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل، لا أن يعد مجازا؛ ولذا لم أذكر الحد شاملا له، لكن العهدة في ذلك على السلف، وكأنه أراد أنه لا يرضى بجعله مشاركا لما سبق في اسم المجاز، وداخلا تحت مفهومه، أو جعل اللفظ مشتركا بينهما، لأن لفظ المجاز لا ينصرف في الإطلاق إلا إلى الأول، ولا يراد به هذا الفرد إلا بالقرينة لكن العهدة في جعل اللفظ مشتركا بينهما اشتراكا معنويا أو لفظيا على السلف، كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إلى هذا النوع وغيره، فلا يتوجه عليه ما ذكره الشارح المحقق.\rووافقه السيد السند عليه أنه إن أراد أنهم جعلوه من أقسام المجاز اللغوي المقابل للحقيقة؛ والمفسر تفسيرا يتناوله وغيره فليس كذلك؛ لاتفاق السلف على وجوب كون المجاز مستعملا في غير ما وضع له، مع اختلاف عباراتهم في تعريفاته، فلا يعرف له هاهنا رأي ينفرد به؛ لأنا نقول له: نراع معهم في اشتراك لفظ المجاز بين النوعين اشتراكا معنويا أو لفظيا كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إليهما.\rثم نقول: لا يبعد أن يقال هذا النوع من المجاز أيضا من قبيل نقل الكلمة عما وضعت له إلى غيره فإن للكلمة وضعا إفراديا ووضعا تركيبيا، فهي مع كل إعراب في التركيب وضعت لمعنى لم توضع له مع إعراب آخر، فإذا استعملت مع إعراب في معنى وضعت له مع إعراب آخر فقد أخرجت عن الموضوع له التركيبي إلى غيره، مثلا: القرية بالنصب في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ موضوعة لمعين تعلق به السؤال، وقد استعمل في معين تعلق بما أضيف إليه السؤال، وحينئذ يمكن أن يجعل تحت تعريفاتهم للمجاز، ويجعل مقصودا لصاحب البيان لتعلق أغراض بيانية به، فلما رتبه وقد نقل الشارح في هذا المقام تعريفا للمجاز بالزيادة، وتعريفا للمجاز بالحذف عن الإحكام وطول فيه الكلام.\rوزاد عليه السيد السند فوائد في بيان المقصود والمرام، إلا أننا خفنا عن السآمة فتركناه؛ فإن اشتهيته فارجع إليهما، وإن فاتك ما كنا نريد عليهما، لكن لا علينا فإنك لا تتحمل ما لدينا.","footnotes":"(١) راجع بغية الإيضاح ٣/ ١٥٣؛ أسرار البلاغة ٤٥٠ - ٤٦٣، المفتاح للسكاكي ١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339530,"book_id":5006,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":947,"body":"(الكناية)\rمصدر قولهم: كنيت به عن كذا أكنى من باب ضرب، وكنوت أكنو من باب نصر أي: تكلمت بما يستدل به عليه، أو تكلمت به وأردت غيره أو تكلمت بلفظ يحاذيه جانبا حقيقة ومجازا، والمعنى الأخير قريب من المعنى المصطلح عليه أعني قوله: (لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه) (١) وقد أشار إلى فائدة قوله مع جواز إرادته معه، وهو إخراج المجاز عن التعريف بقوله: (فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي مع إرادة لازمه) إلا أنه لم يقل فخرج به المجاز، مع أنه أخصر وأوضح في المقصود؛ ليكون مع الإشارة إلى هذه الفائدة تنبيها على أن العمدة في الفرق بين الكناية والمجاز هو هذا الذي هو الوجه الأول للفرق الذي ذكره السكاكي.\rوالوجه الثاني من الفرق الذي ذكره، وهو قوله: «وفرق بأن الانتقال فيها من اللازم» إلخ ليس بشيء، وكما يخرج به المجاز تخرج بعض الحقائق الصريحة كلفظ الصلاة المستعملة في الدعاء بحسب اللغة، فإنه يصدق عليها لفظ أريد به لازم معناه، لكن لا تجوز إرادته معه؛ إذ لا تجوز حين التكلم باصطلاح اللغة إرادة المعنى الشرعي، فضلا عن إرادته معه، فلا حاجة لإخراجها إلى اعتبار حيثية اللزوم، أي: لازم معناه من حيث إنه موضوع له، لا من حيث إنه لازم الموضوع له.\rفإن قلت: ما فائدة قوله: معه، وهل لا يكفي للفائدتين المذكورتين مجرد قوله: مع جواز إرادته؟\rقلت: يكفي لهما ذلك، لكن فيه التنبيه على أن إرادة اللازم أصل، وإرادة المعنى تبعية إرادة اللازم، ولينتقل منه إلى اللازم كما يفهم من قولنا: جاء زيد مع عمرو؛ ولهذا يقال: جاء فلان مع الأمير، ولا يقال: جاء الأمير معه،","footnotes":"(١) لازم المعنى وهو المقصود يقال له معنى كنائي، وملزومه يقال له معنى حقيقي، وجواز إرادة المعنى الحقيقي في الكناية بالنظر إلى ذاتها، وقد تمتنع إرادته فيها لعارض يمنع من إرادته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339531,"book_id":5006,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":948,"body":"والممنوع هو الجمع بين المعنى ولازمه، على وجه يكونان مقصودين استقلالا، ولا مانع من الجمع على وجه يكون أحدهما تابعا للآخر، ووسيلة إلى قصده وفهمه، لكن فيه: أن استعمال كلمة «مع» في قوله: مع جواز ليس كما ينبغي؛ لأن إرادة لازم المعنى ليس تابعا لجواز إرادته معه، إلا أن يقال: إن كلمة مع تدخل على المتبوع من المتشاركين، وجواز إرادة معناه مع لازمه لم يشارك اللازم في الإرادة، فتأمل.\rومعنى قوله: «إنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي» أن إرادة المعنى الحقيقي فارق بينهما؛ فإنها جائزة في الكناية، كما ذكره في التعريف، وممتنعة في المجاز كما دل عليه تعريف المجاز. وحينئذ لا يتجه ما ذكره الشارح أن ما به المخالفة جواز إرادة المعنى الحقيقي، مع إرادة لازمه لا إرادته.\rفبين التعريف وقوله من جهة إرادة المعنى الحقيقي، مع إرادة لازمه تناف؛ لأنه لا يتفرع ظهور أن المخالفة من جهة إرادة المعنى الحقيقي، مع إرادة لازمه، ولا حاجة في دفعهما إلى تقدير الجواز، كما ذهب إليه الشارح.\rفإن قلت: قد صرح صاحب الكشاف أن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (١) وقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كناية مع امتناع المعنى الحقيقي في حقه تعالى، فتمتنع إرادته، فالتقييد بقوله: مع جواز إرادته معه يخرج كثيرا من الكنايات.\rقلت: منهم من يقول: معنى جواز إرادته معه جواز إرادته في الجملة، وفي بعض المواد فلا تخرج كنايات يمتنع جواز إرادة المعنى الحقيقي في بعض المواد، ولا يخفى أنه في غاية البعد على أنه تدخل هذه الكناية في تعريف المجاز؛ لأنه يصدق عليه أنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له؛ لعلاقة مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له.\rوقال الشارح في المختصر: إن المراد مع جواز إرادته معه من حيث إنها كناية وامتناع الإرادة في هذه الأمثلة بواسطة خصوص المادة، وهو كلام خال عن التحصيل، مع أنه يوجب الدور في تعريف الكناية، وتدخل هذه الأمثلة في","footnotes":"(١) طه: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339532,"book_id":5006,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":949,"body":"تعريف المجاز.\rوالتحقيق: نه إذا امتنع إرادة المعنى الحقيقي فهي مجاز، وإنما جعل الكشاف الأمثلة المذكورة من باب الكناية، لا كنايات.\rوقد صرح بأنها مجازات متفرعة على الكناية بمعنى: أنها استعملت في المعنى الكنائي كثيرا بحيث قطع النظر عن المعنى الحقيقي، فصار ذلك بسبب استعماله في محل امتنع فيه المعنى الحقيقي، فانقلبت الكناية مجازا، لكن إذا يمكن المعنى الحقيقي ويكون منتفيا بجعل كناية كما في بسط اليد في من فقدت يده لنقصان في الخلقة، فإن استعماله في كرمه كناية لإمكان المعنى الحقيقي فيه.\rوفيه بحث؛ لأنه كما أن امتناع المعنى الحقيقي قرينة مانعة عن إرادته، كذلك انتفاؤه.\rقال الشارح: وفي الإيضاح: أن الفرق بينه وبين المجاز من هذا الوجه أي:\rمن جهة إرادة المعنى، مع جواز إرادة لازمه، وهو ليس بصحيح، اللهم إلا أن يراد بالمعنى ما عني باللفظ، وهو لازم المعنى الموضوع له، ويلازم المعنى معناه الموضوع له، وفيه ما فيه، هذا كلامه، وكأنه أراد أن فيه: أن المعنى الموضوع له هو الملزوم كما سيذكره، وفيما رأيناه من نسخ الإيضاح أن من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمه، فلا يتجه عليه شيء.\rفإن قلت: قد صرح في المفتاح أن الكناية يراد بها معناها مع لازمه، حيث قال: إذا استعملت الكلمة إما أن يراد معناها وحده، أو غير معناها وحده، أو معناها وغير معناها معا، والأول الحقيقة، والثاني المجاز، والثالث الكناية، فينبغي أن تعرف الكناية بما أريد به معناه مع لازمه.\rقلت: زيف هذا الكلام منه بأنه لا شبهة في أنه كثيرا ما يقال: طويل النجاد، لمن لا نجاد له، فهو كناية مع أنه ليس هناك إرادة المعنى الحقيقي، وجعل الموثوق به ما يشعر به كلامه في الفرق الأول بين الكناية والمجاز؛ حيث قال: إن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها فلا يمتنع في قولك: فلان طويل النجاد إن أريد طول نجاده من غير ارتكاب تأول مع إرادة طول قامته، فإنه يشعر بجواز إرادة المعنى مع لازمه. وبناء هذا التعريف على هذا، لكن فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339533,"book_id":5006,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":950,"body":"بحث؛ لأن انتفاء النجاد قرينة مانعة عن إرادته على ما عرفت.\rولنا بحث نذكره لك، وإن حان الإسهاب للإطناب رجاء أن نجدد نشاطك في السماع، فإنه معجب للألباب، وهو أنه يمكن أن تجعل الكناية كلها حقائق صرفة، ويكون قصد ما يجعل معنى كنائيا من قبيل قصد النتيجة بعد إقامة الدليل، فيكون قولنا: فلان كثير الرماد، حقيقة صرفة ذكرت دليلا على أنه مضياف، فيكون التقدير: فهو مضياف، ولا يكون هناك استعمال كثير الرماد في المضياف.\r(وفرق) لم ينسبه إلى السكاكي (١)، مع أنه ذكره في كتابه؛ لأنه لا يخصه كما صرح به في الإيضاح (بأن الانتقال فيها) أي: في الكناية (من اللازم إلى الملزوم) كالانتقال من طول النجاد الذي هو لازم لطول القامة إليه.\r(وفيه) أي في المجاز (من الملزوم إلى اللازم) كالانتقال من الغيث الذي هو ملزوم النبت إلى النبت.\rولا يخفى أن هذا لا يظهر في الاستعارة؛ لأن الأسد ليس ملزوما للرجل الشجاع، وكذا في كثير من المجازات المرسلة، ولو جعلت ملزومات بالقرينة فالكناية أيضا ملزومة بالقرينة.\r(ورد) هذا الفرق يمنع أن الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم (بأن اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه) إلى الملزوم (٢)؛ لأن اللازم من حيث إنه لازم يجوز أن يكون أعم من الملزوم، ولا دلالة للعام على الخاص، وفيه أنه إن عرف علاقة اللزوم بين اللازم والملزوم ينتقل منه إليه، لا محالة.\rوإن لم يعرف لا ينتقل من الملزوم أيضا (وحينئذ) أي: حين إذ كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) كما في المجاز، فلا يتحقق الفرق.\rوالسكاكي أيضا معترف بأن اللازم ما لم يكن أخص أو مساويا لم ينتقل منه إلى الملزوم.","footnotes":"(١) انظر المفتاح- ٢١٣.\r(٢) لأن هذا اللازم قد يكون أعم من الملزوم كلزوم الحيوان للإنسان، ولا دلالة للعام على الخاص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339534,"book_id":5006,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":951,"body":"فإن قلت: إن اللازم كيف يكون أخص، والعام قد يوجد بدون الخاص، فيلزم وجود الملزوم بدون اللازم؟\rقلت: أراد باللازم التابع والرديف، كطول النجاد التابع لطول القامة، وما ذكره في موضع آخر من كتابه أن الانتقال في الكناية يتوقف على مساواة اللازم للملزوم، فغير موثوق به، وإن وثقه الشارح في هذا المقام.\rوبهذا ظهر الجواب عن رد الفرق من أن السكاكي أراد أن الانتقال في الكناية من التابع، وفي المجاز من المتبوع، ومنع الشارح كون الانتقال في المجاز من المتبوع دائما؛ إذ ربما يتجوز بالنبت عن الغيث، ويمكن دفعه بأن ذلك الفرق مبني على أن الموضوع له مراد أبدا في الكناية، لكن ينتقل منه إلى ملزومه، فالموضوع له في الكناية تابع في الإرادة، والانتقال من التابع في الإرادة إلى المتبوع، وفي المجاز الانتقال من الموضوع له الذي هو المتبوع المحض للمعنى المجازي؛ لأنه الأصل بالنسبة إلى الخارج، ولم تعرض له التبعية بحسب الإرادة.\rولو بنى الكلام على جواز إرادة الموضوع له في الكناية يكون الفرق بينهما في الجملة.\r\r[وهي ثلاثة أقسام]\r(وهي) أي: الكناية (ثلاثة أقسام):\r(الأولى: ) أي: القسم الأول وتأنيثه باعتبار الخبر؛ لأنه الكناية (المطلوب بها غير صفة ولا نسبة) (١) كنى بغير صفة ولا نسبة عن الموصوف، فكأنه قال: المطلوب بها الموصوف كما في عبارة المفتاح ليكون تعريف هذا القسم من الكناية بما هو المطلوب منه، وليظهر مقابلة هذا القسم بالقسمين الآخرين.\r(فمنها) أي: من الأولى (ما هي معنى واحد) أي: عبارة عما هو معنى واحد (كقوله: [والطاعنين مجامع الأضغان] (٢) فإن مجامع الأضغان معنى","footnotes":"(١) أي ولا نسبة صفة لموصوف بأن يكون المطلوب بها موصوفا، ولو قال الأولى المطلوب بها الموصوف لكان أحسن.\r(٢) البيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وهو في الإيضاح: (٢٨٦)، والإشارات: (٢٤٠)، وعقود الجمان: (٦٠) من باب الكناية، وصدره:\rالضاربين بكل أبيض مخذم\rمخذم: أي قاطع بتار، مجامع الأضغان: القلوب لأنها موطن الأحقاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339535,"book_id":5006,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":952,"body":"واحد كناية عن القلوب.\r(ومنها: ما هي مجموع معان) حصل بضم لازم إلى لازم، وأطلق على الموصوف (كقولنا كناية عن الإنسان: حي مستوي القامة، عريض الأظفار (١)، وشرطهما الاختصاص بالمكني عنه) ليحصل الانتقال منهما إلى المكني عنه، لكن الاختصاص أعم من الحقيقي، كما في الواجب والقديم، وغير الحقيقي كما إذا اشتهر زيد بالمضيافية أو صار كاملا فيها؛ بحيث لا يعتد بمضيافية غيره.\rوفسر الشارح القسم الأول بأن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض، فنذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف.\rوالقسم الثاني بأن تؤخذ صفة فتضم إلى صفة لازم آخر؛ لتصير جملتها مختصة بموصوف ليتوصل بذكرها إليه، وفيه: أن في تفسير القسمين على هذا الوجه يجعل اشتراط الاختصاص لغوا.\rألا ترى أنه لما ذكر صاحب المفتاح القسمين مطابقين لهذا التفسير لم يذكر الاشتراط؟ ومن البين أن تخصيص هذا الشرط بهذا القسم من الأقسام الثلاثة من غير مخصص، وجعل السكاكي الأولى يعني ما هو معنى واحد قريبة، والثانية بعيدة.\rقال المصنف في الإيضاح: وفيه نظر، فقال الشارح: ولعل وجه النظر أنه فسر القريبة في القسم الثاني: بأن يكون الانتقال بلا واسطة، والبعيدة: بما يكون الانتقال بواسطة لوازم متسلسلة، والكناية التي هي معنى واحد، والتي هي مجموع معان كلاهما خالية عن الوسائط لظهور أن ليس الانتقال من حي مستوي القامة عريض الأظفار إلى شيء، ثم منه إلى الإنسان.\rفالجواب: أن القرب هاهنا باعتبار آخر، وهو سهولة المأخذ لبساطتها واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر، وتلفيق بينهما، وتكلف في التساوي والاختصاص، والبعد، بخلاف ذلك.\rهذا، ولا يخفى أنه يبعد أن يكون نظر المصنف ذلك لظهور أن ما هو مناط","footnotes":"(١) لا داعي إلى تقسيم هذا القسم إلى قسمين إلا الرغبة في تكثير الأقسام (بغية الإيضاح ٣/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339536,"book_id":5006,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":953,"body":"القرب والبعد في كلام المفتاح ما ذكره الشارح؛ بحيث لا يخفى على من نظر في كلامه نظرا تاما.\rفالأقرب: أن وجه النظر إن جعل مناط القرب والبعد في هذا القسم سهولة المأخذ وعدمها، وفي القسم الثاني وجود الواسطة وعدمها تحكم، وفرق من غير فارق؛ فلا يجاب بما ذكره الشارح، بل بما ذكره السيد السند لو تم من أن الواسطة وعدمها ظاهران في القسم الثاني دون الأول.\rولك أن تجعل النظر: أن التكلف في الاختصاص قد يكون في القسم الأول، كما إذا لم يكن للمعنى الواحد اختصاص إلا بتمحل وتكلف، والبراءة عنه في القسم الثاني بأن يكون اختصاص مجموع معان مشتهرا واضحا. ويمكن دفعه بأن التقسيم على هذا الوجه من تصرفات المصنف، ويمكن أن يكون القريبة عند المفتاح ما يكون اختصاصه ظاهرا بلا تكلف، بأن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف من غير حاجة إلى إعمال تكلف مركبة كانت أو واحدة، والبعيدة عنده أن يتكلف في اختصاصها مركبة كانت أو واحدة، إلا أنه بين التكلف في المركب على سبيل التمثيل، ولم يقصد اختصاص التكلف بالمركب، ولا شموله لجميع أفراده.\r(الثانية: المطلوب بها صفة (١) بمعنى ما قام بالغير) والمكني في طويل النجاد عند التحقيق طول القامة؛ لأن طويل القامة وكلام المصنف حيث قال:\rكقولهم كناية عن طول القامة، مشعر بحمل الصفة على هذا المعنى، فلا يتجه أنه إن أريد بالصفة ما قام بالغير يخرج طويل النجاد، وإن أريد مدلول الصفة المفسرة بما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى معين خرج عنه نحو: أعجبني طول نجاد فلان، فإنه كناية عن طول قامته، لا عن طويل القامة.\rوهي ضربان: قريبة، وبعيدة (فإن لم يكن الانتقال) من الكناية إلى المطلوب (بواسطة قريبة) والقريبة قسمان: (واضحة) يحصل الانتقال منها بسهولة، ومن البين جريان هذين القسمين في القسم الأول من الكناية، وكأنهما","footnotes":"(١) بأن تكون نسبة الصفة إلى موصوفها معلومة، فتكون الصفة نفسها هي المطلوبة من صفة أخرى يكنى بها عنها للاعتناء بها والمبالغة فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339537,"book_id":5006,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":954,"body":"أهملا فيه لعدم الاطلاع على أمثلتهما في كلام البلغاء (كقولهم كناية عن طول القامة: طويل نجاده وطويل النجاد) وخص هذا القسم بتعد، والمثال من بين الأمثال إشارة إلى تقسيم آخر كما أشار إليه بقوله:\r(والأولى) كناية (ساذجة) لا يشوبها شيء من التصريح (وفي الثانية تصريح ما لتضمن الصفة) بمعنى ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى معين (الضمير) الراجع إلى الموصوف ضرورة احتياجها إلى مرفوع مسند إليه؛ لمشابهتها الفعل الذي لم يخل عن مرفوع على ما قيل، وليخرج المضاف إليه عن كونه فاعلا إلى كونه فضلة، فتبعد الإضافة عن استهجان إيهام إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الصفة عين فاعله على ما نقول، فإضافة الصفة أبدا إلى المفعول أو الملحق به، ولا يكون إلى الفاعل قطعا، لكن هذه الإضافة لا تحسن، بل تقبح، ما لم تتضمن الصفة معنى قائما يتضمنها لا محالة، حين الإضافة، فإن الطويل المسند إلى نجاد أحد يتضمن طول قامته؛ فبهذا الاعتبار حسن إسناده إلى ضمير بعد الإضافة، لأن إسناد الطول الذي هو صفة النجاد في قوة إسناد طول القامة إليه، بخلاف: زيد أصفر ثوره.\rوبهذا التحقيق عرفت أن إسناد الطويل إلى ضمير الموصوف لا يجعله صريحا؛ لأنه إسناد طويل هو صفة النجاد، بل يجعله في قوة الصريح؛ لأن الإسناد بملاحظة تضمنه طول القامة، فكأنه أسند بإسناده طول القامة، وبهذا حكم عليه بأن فيه تصريحا مالا لأنه أسند إليه الطويل الذي هو حاله، كما ظنه الشارح.\rكيف ولو كان كذلك يخص هذا العرف بطول نجاده وطويل النجاد، ويكون قولنا: زيد كثير الرماد، كناية ساذجة، كقولنا: زيد كثير رماده. وقد أورد بناء على ظنه هذا أنه يجب أن يكون طويل النجاد تصريحا لا كناية فيها تصريح ما، وتكلف في جوابه بأن اعتبار الضمير لمجرد أمر لفظي، هو امتناع خلو الصفة عن مرفوع، وبما حققناه لا اتجاه لهذا السؤال.\r(أو خفية) ما عطفت عليها واضحة، وخفاؤها بأن يتوقف الانتقال منها على تأمل وإعمال روية، ولا يخفى أن الساذجة والمشوبة بالتصريح جاريتان فيه، نحو: عريض قفاه، وعريض القفاء، وكذا الواضحة والخفية بأن يكون الانتقال في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339538,"book_id":5006,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":955,"body":"كل مرتبة واضحا أولا يكون كذلك، وكأنه لم يعتبر؛ لأن الكناية مع الواسطة خفاء لا محالة.\r(كقولهم كناية عن الأبله عريض القفاء) فإن عرض القفاء، وعظم الرأس بالإفراط مما يستدل به على بلاهة الرجل، وهو ملزوم لها بحسب الاعتقاد بلا واسطة، لكن هذا الاعتقاد ليس مشتركا بين الناس، بل يختص به واحد دون واحد، فلا ينتقل إليه إلا بعد تأمل.\rوجعل صاحب المفتاح قولهم: عريض الوسادة، كناية قريبة خفية عن هذه الكناية، أعني: قولهم عريض القفاء.\rقال المصنف: وفيه نظر، ووجه النظر يحتمل أن يكون ما ذكره الشارح من أنه كناية بعيدة عن الأبله؛ لأنه ينتقل منه إلى عريض القفاء، ومنه إلى الأبله، وحينئذ يندفع بما ذكره في جوابه من أنه لا امتناع من أن تكون الكناية بعيدة بالنسبة إلى المطلوب، وقريبة بالنسبة إلى الواسطة، بل الأمر كذلك فيما يكون الانتقال منه إلى المطلوب بواسطة، فنبه صاحب المفتاح على أن المطلوب بالكناية قد يكون الواسطة إذا كانت في إفادة المطلوب وظهور المطلوب منه كأنه المطلوب نفسه، وقد يكون المطلوب، فلا ينتهي القصد من العبارة إلى الواسطة، بل يذهب إلى المطلوب، لكن كون وجه النظر ما ذكره احتمال ضعيف؛ لأنه بعد ما قال السكاكي كناية قريبة عن هذه الكناية لا يتوجه عليه أنها بعيدة؛ لأن الانتقال منها إلى الأبله بالواسطة، فكيف يظن بالمصنف مثل هذه الغفلة.\rويحتمل أن يكون أن الكناية عن الكناية إنما تكون إذا كانت الكناية المكنية مشتهرة، ربما التحقت بالصريح فإنه لا يكنى بكثير الرماد عن كثرة إحراق الحطب تحت القدر، فإنها ليست كالصريح في المضياف، وليس عريض القفاء كالصريح، وإلا لم تكن من الكناية الخفية كما اعترف به السكاكي.\rولا يخفى لطف هذا النظر ودقته، والجواب عنه أن الكناية الخفية ما كان الانتقال فيها محتاجا إلى تأمل قبل الاشتهار، وعريض القفاء لاشتهاره في الكناية عن البلاهة التحقق بالصريح، فيحسن أن يكنى عنه بعريض الوسادة، ويحتمل أن يكون منعا لكون قولهم عريض الوسادة كناية عن الكناية، فإنهم يقصدون به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339539,"book_id":5006,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":956,"body":"البلاهة، وليس الوسادة كناية قصد عريض القفاء بها، إلى مجرد فرض وتقدير، فلا يصح قول السكاكي كما في قولهم: عريض الوسادة كناية عن هذه الكناية، وحينئذ لا جواب له.\rويحتمل أن يكون إن القريب ما لا يكون بينه وبين المطلوب واسطة، ولا خفاء في أن المطلوب بعريض الوسادة الأبله، سواء قصد به عريض القفا والأبله، فلا يحتمل أن يكون قريبا.\rوجوابه حينئذ: أن المطلوب عبارة عن المقصود من اللفظ لا ما لا يكون وسيلة إلى شيء آخر بعد إفادته باللفظ.\r(وإن كان) أي: الانتقال (بواسطة) فهي (بعيدة) فضلا عن أن يكون بأكثر من واسطة، ولم يقل: وإلا فبعيدة لئلا يشتبه المعطوف عليه، ولأن الأعذب مقابلة الإثبات والنفي، لا مقابلة النفي ونفيه (كقولهم كثير الرماد كناية عن المضياف، فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر، ومنها) أي: ومن كثرة الإحراق وكذا كل ضمير يأتي إلى كثرة قبله (إلى كثرة الطبايخ، ومنها إلى كثرة الأكلة، ومنها إلى كثرة الضيفان) بكسر الضاد جمع ضيف.\rو(منها إلى المقصود) وهو المضياف، وبحسب قلة الوسائط وكثرتها وسرعة الانتقال في كل مرتبة وبطؤها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا وخفاء.\r(الثالثة المطلوب بها نسبة) (١) سواء كان طرفا النسبة مذكورين صريحين، فتنفرد الكناية في النسبة أو أحدهما، مذكور صريحا والآخر كناية، فتجتمع الكناية في النسبة مع الكناية عن الموصوف أو الصفة؛ إذ كلاهما مذكورين كناية فتجتمع الأقسام الثلاثة فالاحتمالات العقلية سبعة؛ أربعة منها اجتماع الثالث أو اثنان منها، ولا يبطل بشيء منها حصر القسمة؛ لأن المقسم مقيد بالوحدة كما في سائر التقسيمات.\rنعم لو جعل قوله ﵇: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٢)","footnotes":"(١) بأن يصرح بالصفة ويقصد بإثباتها لشيء الكناية عن إثباتها للموصوف بها.\r(٢) أخرجه البخاري برقم (١٠) و (٦٤٨٤)، ومسلم برقم (٤١) وأبو داود (٢٤٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339540,"book_id":5006,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":957,"body":"كناية عن الاستدلال على كفر المؤذي المعرض به بأن يقال هو كناية عن أن هذا المؤذي كافر؛ لأنه لا يسلم المسلمون من لسانه ويده، وكل من لا يسلم المسلمون من لسانه ويده فهو كافر، يكون قسما رابعا من الكناية.\r(كقوله) أي: قول زياد الأعجم [(إن السّماحة) أي: الكرم لا الجود؛ لئلا يكون الندى تطويلا (والمروءة) بضمتين كمال الرجولية (والنّدى) أي: الجود (في قبّة) هي تكون فوق الخيمة يتخذها الرؤساء، يقال: بيت مقبب جعلت فوقه قبة (ضربت على ابن الحشرج]) (١) على وزن جعفر اسم رجل (فإنه إن أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات).\rقال الشارح: أراد بالاختصاص ثبوت الصفات له، سواء كان على طريق الحصر أو لا يدل عليه أنه جعل السكاكي (٢) من التصريحات بالاختصاص له المتروكة إلى الكناية سمح ابن الحشرج أو حصل السماحة له أو ابن الحشرج سمح.\rومن البين أنه لا حصر في شيء منها، ويؤيد ما ذكره قوله في الإيضاح فإنه حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة؛ تنبيها بذلك على أن محلها ذو قبة، وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين، فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية هذا.\rثم وجه إرادة الثبوت بالاختصاص أن الاختصاص هو الثبوت لشيء، والنفي عن غيره، فأريد هنا بعض معناه.\rوفي شروح المفتاح: أنه مبني على أن الإثبات تخصيص بالذكر، ولا يخفى أن المراد هنا ليس الاختصاص بالذكر، وليست الإرادة متعلقة بإثبات الاختصاص بالذكر.\rبقي أنه إذا جعل الاختصاص بمعنى ثبوت الصفات له صار قوله: فإنه أراد أن يثبت ثبوت هذه الصفات له.","footnotes":"(١) البيت لزياد الأعجم من قصيدة له في المدح، وهو كناية عن وصف ممدوحه في صفات المروءة والسماحة والندى، وهو في الإيضاح: (٢٩٠)، والطراز: (١/ ٤٢٢)، ونهاية الإيجاز: (٢٧١)، والإشارات (٢٤٥).\r(٢) المفتاح- ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339541,"book_id":5006,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":958,"body":"ولا يخفى سماحته، والعبارة الصحيحة أراد أن يثبت هذه الصفات له.\rولا يخفى أنه لو جعل التعريف في السماحة والمروءة والندى للجنس الاستغراقي أفاد حصر هذه الصفات في ابن الحشرج؛ لأن جميع أفرادها إذا قامت به لا تقوم بغيره؛ إذ الصفة لا تقوم بملحين، وتكون مبالغة في كمال ابن الحشرج في هذه الصفات بحيث التحقت هذه الصفات في غيره بالعدم، فلا يبعد أن يكون قول المصنف: إنه مختص بها، وقوله: اختصاص ابن الحشرج على ظاهرهما، وحينئذ يكون في البيت كنايتان أحديهما: جعل إثبات جميع أفراد الثلاثة له كناية عن الاختصاص، وثانيتهما: جعل جملتها في قبة مضروبة عليه كناية عن الثبوت له.\r(فترك التصريح بأن تقول: إنه مختص بها أو نحوه) مجرور معطوف على أن تقول أي التصريح بنحو هذا القول، أو منصوب معطوف على مفعول أن يقول:\rأي نحو قولنا: إنه مختص بها من العبارات الدالة على هذا المعنى من نحو اختص بها أو ثبت له دون غيره في وجه، ومن نحو: سمح ابن الحشرج سمح أيضا في وجه آخر، فتأمل.\r(إلى الكناية بأن جعلها) أي: تلك الصفات (في قبة مضروبة عليه) أي:\rعلى ابن الحشرج فأفاد إثبات الصفات المذكورة له؛ لأنه إذا ثبت الأمر الذي لا يقوم إلا بغيره في مكان الرجل ثبت له؛ لأن الصفات تثبت في المكان بتبعية ثبوت محلها؛ ولهذا كان هذا من قبيل الكناية دون المجاز؛ إذ لو امتنع ثبوت الصفات في المكان لامتنعت إرادة الحقيقة، ولم تكن كناية، بل مجازا.\rونحن نقول: لا يبعد أن يجعل كون هذه الصفات في قبة ضربت على ابن الحشرج، كناية عن كونها عين ابن الحشرج، حيث جعلت في مكان ابن الحشرج، والمتبادر من الكون في المكان الكون بالذات، ولا يكون في مكان الرجل بالذات إلى نفسه، فكأنه قيل: ابن الحشرج هو السماحة والمروة والندى.\r(ونحوه) أي: نحو قوله في الكون مثال الكناية المطلوبة بها النسبة (قولهم [المجد) أي: نبل الشرف والكرم؛ إذ لا يكون إلا بالآباء أو كرم الآباء خاصة، والكرم والحسب أعم من أن يكون من جهة الآباء أو نفس الرجل (بين ثوبيه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339542,"book_id":5006,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":959,"body":"يريد بالثوبين الرداء والإزار، وكذا المراد بالبردين في قوله: (والكرم في برديه)] وإنما قال: ونحوه ردا على من جعل الكناية فيه من قبيل طويل نجاده.\rوتبع في هذا الرد المفتاح حيث قال: وقد يظن هذا من قسم زيد طويل نجاده، وليس بذلك، فطويل نجاده بإسناد الطويل إلى النجاد تصريح بإثبات الطول للنجاد وطول النجاد كما تعرف قائم مقام طول القامة، فإذا صرح من بعد بإثبات النجاد لزيد بالإضافة كان ذلك تصريحا بإثبات الطول لزيد، فتأمل.\rهذا، وليس الأمر كما ظن المفتاح؛ فإن المثال ذو وجهين، له وجه نحو الكناية عن الصفة مع التصريح بالنسبة، ووجه إلى الكناية عن النسبة من غير كناية عن صفة، الثاني ما شاهده المفتاح، وهو أنه جعل المجد فيما يحيط به، ويشتمل عليه، وجعل ذلك كناية عن ثبوته له؛ لأن الصفة تكون تبعا فيما يكون فيه الشيء بالذات، ولولا ذلك لامتنعت الحقيقة، وكان اللفظ مجازا.\rوالأبلغ على هذا أن يجعل التركيب كناية عن كون المجد والكرم عينه؛ لأن كون الشيء بين بردي الشيء يدل على أنه عينه؛ لأنه الذي يكون بين برديه، والأول ما شاهده غيره، وهو أن كون الشيء بين بردي الشي كناية عن إحاطته به، كإحاطة البردين، وبإضافة البردين إليه ثبت التصريح بإثبات الإحاطة المكنية بالكون بين البردين له، على نحو التصريح لإضافة النجاد إلى الشيء بثبوت الطول المكني بطول النجاد له، فيكون المجد بين ثوبيه: بمعنى المجد محيط به، وحينئذ ينبغي أن يكون قوله: ونحوه للتنبيه على الفرق بينه وبين المثال السابق، في كون السابق نصا، وهذا محتمل.\r(والموصوف في هذين القسمين) يعني الثاني والثالث كثيرا ما يكون مذكورا كما مر.\r(وقد يكون غير مذكور) لكن القسم الثاني حينئذ يستلزم القسم الثالث؛ إذ لا يتصور كون الموصوف غير مذكور عند الكناية عن الصفة، مع التصريح بالنسبة، بخلاف القسم الثالث، فإنه لا يستلزم القسم الثاني، فإنه يصح الكناية عن النسبة إلى موصوف غير مذكور، مع التصريح بالصفة.\r(كما يقال) أي: الموصوف الغير المذكور في الكناية عن النسبة لا فيهما كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339543,"book_id":5006,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":960,"body":"هو المتبادر (في عرض) بالضم أي: ناحية (من يؤذي المسلمين «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده») فكأنك أشرت من ناحية هي لمن سلم المسلمون من لسانه ويده، إلى ناحية أخرى هي للمؤذي، فالصفة وهي الإسلام هنا مصرح بها، والموصوف وهو المؤذي غير مذكور، والنسبة وهي نفي الإسلام عنه مكنية بحصر الإسلام في غير المؤذي، على ما يفيده تعريف الجنس للمسند إليه.\rفإن قلت: حصر الإسلام في غير المؤذي عبارة عن ثبوته له، ونفيه عن المؤذي؛ فيكون نفي الإسلام عن المؤذي مصرحا.\rقلت: الحصر أمر إجمالي يلزمه تفصيل النفي بحسب المقام فيجوز أن يكنى بهذا المجمل عن هذا المفصل، على أنه لو كان معنى الحصر الإثبات والنفي تفصيلا، يجوز أن يكنى بالكل عن الجزء، ويجعل الكل وسيلة الانتقال إلى الجزء، ويجعل الجزء مقصودا بالإفادة، ومثال الكناية عن الصفة قولك في عرض من يعتقد حل الخمر وأنت تريد تكفيره: أنا لا أعتقد حل الخمر، وهذا كناية عن إثبات صفة الكفر له إذا كنى عن الكفر باعتقاد حل الخمر، وكناية عن نفي الإسلام عنه إذا كنى بعدم اعتقاد حل الخمر عن الإسلام.\r(قال السكاكي: ) (١) في أوائل بحث الكناية (الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح ورمز وإيماء وإشارة) ومساق الحديث يحسن لك اللثام عن ذلك. قال العلامة: إنما قال: تتفاوت، ولم يقل: تنقسم؛ لأن التعريض وأمثاله مما ذكر ليس من أقسام الكناية فقط، بل هو أعم.\rقال الشارح: وفيه نظر، والأقرب: أنه إنما قال ذلك لأن هذه الأقسام قد تتداخل، وتختلف باختلاف الاعتبار من الوضوح والخفاء وقلة الوسائط وكثرتها.\rأما وجه النظر فهو أن التعريض بهذا المعنى وهو كناية لم يذكر موصوفها ليس أعم من الكناية، وأما محصل ما ذكره من الوجه الأقرب، فهو أن كثير الوسائط قد تبلغ في الخفاء مرتبة التعريض، وهكذا فلا يمكن تقسيم الكناية إلى هذه الأقسام؛ لأنها غير منضبطة وفيه نظر؛ لأنه إذا سمى بالموصوف غير المذكور تعريضا، وما له وسائط كثيرة تلويحا فلا معنى لتداخل الأقسام.","footnotes":"(١) المفتاح- ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339544,"book_id":5006,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":961,"body":"والأظهر أنه قال: تتفاوت لما فيه من التنبيه على تفاوت تلك الأقسام في الدقة والبلاغة دون أن تنقسم.\rثم قال السكاكي في أواخر بحث الكناية، وفاء بوعده: حسر اللثام عن هذه الأقسام: وإذ قد وعيت ما أملي عليك فنقول إلى آخر ما ذكره مما حاصله ما لخصه المصنف بقوله:\r(والمناسب للعرضية) (١) أي: للكناية العرضية، وهو ما لم يذكر الموصوف فيها (التعريض)؛ لأن التعريض خلاف التصريح.\rقال العلامة: يقال: عرضت فلانا وبفلان إذا قلت قولا، وأنت تعنيه يعني لا يكون القول مسوقا له، وإنما تعنيه من عرض من غير أن تستعمل اللفظ فيه؛ ولهذا لم يقل: وأنت تعنيه به.\r(ولغيرها إن كثرت الوسائط) وهو الذي عبر عنه المفتاح بذات مسافة بعيدة.\r(التلويح)؛ لأن التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد.\rوجعل السيد السند في شرح المفتاح الوسائط ما فوق الواحد (و) المناسب (لغيرها إن قلت) الوسائط (مع خفاء) وهو الذي فسره المفتاح بذات مسافة قريبة، وفسره السيد السند بما لا واسطة فيها أو فيها واسطة واحدة، لكن في كون ما لا واسطة فيه ذات مسافة خفاء، وشمول قلة الوسائط أخفى منه، والشارح أيضا نبه على شمول قلة الوسائط لما لا واسطة فيها؛ حيث جعل عريض القفاء مثلا له.\r(الرمز)؛ لأن الرمز أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية؛ لأنه الإشارة بالشفة والحاجب (و) المناسب لغيرها إن قلت الوسائط (بلا خفاء الإيماء والإشارة).\rقال السيد السند: إما لأنه إذا لم يكن قيد زائد، كما في التلويح في الرمز تعين","footnotes":"(١) الحق أن الكناية العرضية غير التعريض وان سميت به، فالكناية العرضية هي التي يكون الموصوف فيها غير مذكور، والتعريض إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود، تقول- عرّضت لفلان به- إذا قلت قولا لغيره وأنت تعنيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339545,"book_id":5006,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":962,"body":"الاسم الدال على مطلق الإشارة، وإما لأن هذا الاسم إذا أطلق تبادر منه القرب والظهور، وقيل: الأولى أن يخص الإيماء فيه شائبة الخفاء فيبقى اسم الإشارة للباقي.\rهذا كلامه، ثم انتقل السكاكي من الكناية في التعريض إلى تحقيق المجاز فيه فكلمة «ثم» للتباعد بين البحثين، وإلا فلا تراخي بين كلامي السكاكي.\rواعلم أن السكاكي بعد ما سمى أحد أقسام الكناية تعريضا اشتغل عقيب تحقيق تلك الأقسام بتحقيق التعريض المشهور، فقال:\rواعلم أن التعريض تارة يكون على سبيل الكناية، وأخرى على سبيل المجاز، فإذا قلت: آذيتني فستعرف، وأردت المخاطب، ومع المخاطب إنسانا آخر معتمدا على قرائن الأحوال كان من القبيل الأول، وإن لم ترد إلا غير المخاطب كان من القبيل الثاني، فتأمل.\rوعلى هذا فقس، وفرع إن شئت، فقد نبهتك.\rهذا فالمراد بالتعريض ليس ما هو أحد الأقسام المذكورة للكناية، بل ما اشتهر من التعريض، وهو الذي قاله صاحب الكشاف في مقام الفرق بينه وبين الكناية أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء آخر لم تذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، فكأنه أماله الكلام إلى عرض يدل على المقصود، ويسمى التلويح؛ لأنه يلوح فيه ما يريده، فقد فرق بين الكناية والتعريض بأنه يذكر معنى الكناية بلفظها، والكناية غير موضوعة له بخلاف التعريض، فإنه لا يراد بمعناه التعريضي باللفظ، بل ينتقل إليه من غير استعمال اللفظ فيه، فإنه يفرق الكناية عن التعريض أنه مستعمل في غير الموضوع له، بخلاف التعريض.\rولا يخفى أن هذا الفارق موجود في المجاز أيضا، فقد تضمن الفرق لا التعريف.\rوقد صرح ابن الأثير أيضا في المثل السائر بأن التعريض لا يستعمل في المعنى التعريضي، بل يستفاد من عرض اللفظ حيث قال:\rالكناية ما دل على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339546,"book_id":5006,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":963,"body":"بينهما، ويكون في المفرد والمركب.\r(والتعريض) (١) هو اللفظ الدال لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي، بل من جهة التلويح والإشارة، فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع صلة: والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب، مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجاز، وإنما فهم منه المعنى من عرض اللفظ أي: جانبه، هذا أو أراد بالوصف الجامع بينهما كون اللفظ معينا لهما، لأحدهما بلا قرينة، وللآخر بقرينة.\rوهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه، وهو أن كلام السكاكي في التعريض بهذا المعنى لا بمعنى اصطلح عليه من عند نفسه في باب الكناية، كما يلوح من قوله كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا، فهو في هذا المقام جرى على ما جرى عليه غيره مرة حيث عرف المجاز، وقسم المجاز بمعنى آخر، وعرف الاستعارة وقسم الاستعارة لا بهذا المعنى إلى الاستعارة المصرحة والاستعارة بالكناية، على ما حققناه لك؛ ولهذا أدرج لفظ السبيل، فقال: التعريض تارة يكون على سبيل الكناية، وأخرى على سبيل المجاز، ولم يقل تارة يكون كناية، وتارة يكون مجازا.\rوأوصى بالتأمل لما رأى المقام مظنة غفلة، لكن المصنف على ما هو ظاهر كلامه ظن أن إطلاق التعريض على الكناية سابقا من إطلاق العام على الخاص، ومقصود السكاكي التنبيه على هذا بتقسيم التعريض إليها، وإلى المجاز، وظن أن التنبيه يحصل بمجرد بيان أنه قد يكون مجازا أو التعريض، بأنه يكون كناية تطويل اختصر كلامه، فقال: (والتعريض قد يكون مجازا كقولك: آذيتني فستعرف وأنت تريد إنسانا (٢) مع المخاطب دونه) ثم زاد في توضيح المثال، وبين أنه يحتمل الكناية فقال: (وإن أردتهما جميعا كان كناية) (٣) ثم نبه على قصور","footnotes":"(١) المفتاح- ٢١٨.\r(٢) هذا مجاز مرسل علاقته اللزوم؛ لأنه يلزم من تهديد المخاطب لإيذائه تهديد كل مؤذ، وهو يشمل كل من مع المخاطب، ولا بد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.\r(٣) لا بد لها من قرينة تدل على إرادتهما جميعا؛ لأن الكناية لا بد لها من قرينة أيضا، والحق أنهما إذا أريدا جميعا لا يكون ذلك كناية بل يكون من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وذلك ممنوع، وأنه إذا أريد غير المخاطب يكون تعريضا لا مجازا، وإنما يجتمع التعريض والمجاز في نحو قولك تعرّض بمن كشف عورته في حمام رأيت أسودا في حمام غير كاشفين عوراتهم، فلم يعب ذلك عليهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339547,"book_id":5006,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":964,"body":"كلام المفتاح (ولا بد فيهما من قرينة) حيث لم يشتمل كلامه إلا على اشتراط القرينة في الكناية، والحق معه في هذا التنبيه، وإن اعتمد السكاكي على اشتهار وجوب القرينة في المجاز، وخاف توهم عدم القرينة في الكناية من جواز إرادة الحقيقة، لكن باقي تصرفاته على ما ترى. وقد نبه العلّامة أيضا على مراد السكاكي؛ حيث قال في شرحه: معناه أن عبارة التعريض قد تكون مشابهة للمجاز كما في الصورة الأولى، فإنها تشبه المجاز من جهة استعمال ما للمخاطب في غير ما هي موضوعة له، وليس بمجاز؛ إذ لا يتصور فيه انتقال من ملزوم إلى لازم.\rوقد يكون مشابهة للكناية كما في الصورة الثانية، فإنها تشبه الكناية من جهة استعمال اللفظ فيما هو موضوع له مرادا منه غير الموضوع له، وليس بكناية؛ إذ لا يتصور فيه لازم وملزوم، وانتقال من أحدهما إلى الآخر؛ إذ حاصل ما ذكره أن التعريض ليس بمجاز ولا كناية، وإن وقع في أثناء تقريره بعض ما لا يتضح، فتأمل.\rومما يقضي منه العجب أنه بعد ما نقل الشارح كلام الكشاف وابن الأثير في هذا المقام كيف زيف كلام العلامة بأن هذا مذهب لم يذهب إليه أحد، بل أمر لا يقبله عقل؛ لأنه يؤذي أن يكون كلام يدل على معنى دلالة صحيحة من غير أن يكون حقيقة ذلك المعنى أو مجازا أو كناية، بل الحق أن الأول مجاز، والثاني كناية، كما صرح به المصنف، وهو الذي قصده السكاكي.\rوتحقيقه أن قولنا: آذيتني فستعرف كلام دال على معنى يقصد به تهديد المخاطب، فإن استعمل في تهديد المخاطب وغيره من المؤذين فكناية، وإن أردت تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء بعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإيذاء إما تحقيقا، وإما فرضا وتقديرا كان مجازا.\rونعم التوضيح تمثيل السيد السند لدلالة الكلام على المعنى التعريضي بدلالة الحذف مثلا على تعظيم المحذوف أو إهانته، فإنه أفاده من غير استعمال فيه فجعل كلام الشارح مبنيا على الغفلة عن مستتبعات التراكيب.\rوهنا مزيد تحقيق بقي إلى الآن في ستر الاكتنان فلا علينا أن نهب لك من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339548,"book_id":5006,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":965,"body":"غير امتنان، كما وهب لنا الفياض المنان، وإن طال الكلام وحال السآم بينك وبين الأفهام؛ لأنه منشط وللسآم مسقط فنقول:\rفرق بين المعنى التعريضي المجازي وبين المجاز فإنك في المجاز تنصب القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي، وفي التعريض تريد الحقيقة للانتقال إلى المعنى التعريضي من غير استعمال اللفظ فيه؛ لأنه لا يكون التلفظ به من غير إرادة معنى باللفظ إلا أن المعنى التعريضي تصرف النفس بالكلية عن الالتفات إلى ما أريد به إلى الالتفات إلى ما هو في عرض اللفظ، وكذلك فرق بين التعريضي على سبيل الكناية وبين الكناية، فإنه في الكناية لا يكون القصد إلا إلى غير الموضوع له، وإن قصد الموضوع له كان للانتقال إلى الغير بخلاف التعريض على سبيل الكناية كما في آذيتني فستعرف فإن التفات النفس واهتمامها إلى وعيد المخاطب وغيره على سواء.\r\r[فصل: أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة]\r(فصل) (أطبق) أي: أجمع من قولهم: أطبق القوم على الأمر: أجمعوا (البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ) يقال ثناء أبلغ، أي: مبالغ فيه، فالمعنى أن المجاز والكناية مما بولغ فيهما مبالغة أكثر، حيث بولغ في تقرير معنييهما وتحقيقهما، فقوله: أبلغ شاذ من وجهين:\rأحدهما: أنه أخذ من المزيد، كقولهم: هو أعطاهم للدينار والدرهم.\rوثانيهما: أنه بمعنى المفعول، ولك أن تجاوز الشذوذ الثاني إلى التجوز في وصف اللفظ بكونه مبالغا في تقرير معناه وتحقيقه، وإنما لم يجعلوا الأبلغ من البلاغة، فيكون المعنى أن كلاما فيه كناية ومجاز أبلغ من كلام فيه الحقيقة الصرفة، ويكون وجه الأبلغية كونه أكثر مبالغة؛ لأن كثرة المبالغة لا توجب البلاغة مطلقا في مقام يستدعي المبالغة. فرب حقيقة أبلغ من المجاز؛ لوقوعها في مقام لا يسع المبالغة.\rقال الشارح المحقق والسيد السند في شرحي المفتاح: يراد بالبلغاء علماء البيان على ما هو الظاهر؛ لأنهم هم الذين يظهر منهم الإجماع، ويمكن أن يراد جميع البلغاء، ويجعل إجماع أهل السليقة بحسب المعنى، حيث يعتبرون هذه المعاني في موارد الكلام، وإن لم يعلموا هذه الاصطلاحات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339549,"book_id":5006,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":966,"body":"(من الحقيقة) (١) أي: الحقيقة المفردة، وأما الحقيقة المركبة التي هي الكناية فالمجاز ليس أبلغ منها؛ لاشتراكهما في وجه المبالغة، فقوله (والتصريح) تطويل إلا أن تجعله عطفا تفسيريا للحقيقة (لأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم) هذا متفق عليه بين المصنف والسكاكي؛ لأنه وإن جعل الكناية ذكر اللازم أي:\rالتابع وإرادة الملزوم أي: المتبوع، لكنه جعلها مشاركة للمجاز في الانتقال من الملزوم إلى اللازم؛ لأن اللازم ما لم يصر ملزوما لا ينتقل منه.\rويرد على كون المجاز أبلغ من الحقيقة أن منه المجاز غير المقيد، وهو لفظ المقيد المراد به المطلق، فإنه إذا نظر إلى ما أريد بهذا القبيل من المجاز كان قائما مقام أحد المترادفين، فكما أن أحد المترادفين إذا أقيم مقام الآخر لم يقصد به معنى آخر، بل ذلك المعنى بعينه، فلا يعد مقيدا، كذلك المشفر إذا أقيم مقام الشفة لم يقصد به إلا تلك الحقيقة، أعني: العضو المخصوص.\rوذلك القيد الذي جردت الحقيقة عنه تابع عارض لها، كأنه بمنزلة أمر خارج عن مفهوم المشفر، فلا يترتب على قيامه مقام الشفة فائدة، بخلاف إطلاق الأصابع على الأنامل في يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ (٢) فإنه يفيد مبالغة، وكذا إطلاق اليد على القدرة يفيد تصويرها بصورة ما هو مظهر لها.\rوهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه، والمجاز الغير المقيد لا يكون أبلغ من الحقيقة، كيف ولا يصدق في حقه (فهو) الظاهر فهما (كدعوى الشيء ببينة) قال السيد السند في شرح المفتاح في بحث المجاز الغير المقيد:\rوأيضا في كل من هذين الإطلاقين يعني إطلاق الأصابع واليد دعوى الشيء ببينة كما سيأتي، وليس ذلك في المشفر الاتحاد المعنى حقيقة، فيجب أن يحمل المجاز على المجاز المقيد، وبين كونهما كدعوى الشيء ببينة بأن وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم.","footnotes":"(١) أبلغ: أفعل تفضيل يجوز أن يكون مأخوذا من البلاغة بمعناها اللغوي أي أفضل وأحسن، ويجوز أن يكون مأخوذا من البلاغة على مذهب الأخفش في جواز بناء أفعل التفضيل من الرباعي، وهو الظاهر من كلام عبد القاهر، وقد قيل: إن المجاز المرسل لا مبالغة فيه فلا يكون أبلغ من الحقيقة، والحق أن المجاز المرسل فيه مبالغة أيضا إلا ما كان منه خاليا عن الفائدة.\r(٢) البقرة: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339550,"book_id":5006,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":967,"body":"وفيه أن ما ثبت أن الانتقال فيهما من الملزوم في التصور إلى اللازم، ووجود الملزوم في التصور لا يستلزم وجود اللازم، وكأنه أشار الشارح المحقق إلى هذا حيث قال: هذا أي اقتضاء وجود الملزوم اللازم ظاهر، وإنما الإشكال في بيان اللزوم في سائر أنواع المجاز، هذا وكثيرا ما لا يتنبه لمراده، فيظن أن الإشكال في بيان اللزوم الذهني، فيعترض بأنه بعد ما بين الشارح في أوائل بحث المجاز اللزوم، فلا وجه لدعوى الإشكال هنا، وليس بشيء؛ لأن ما سبق بيانه هو اللزوم الذهني، والتنبه على وجود الملزوم اللازم الخارجي، فأين ذلك من هذا؟ !\r(و) أطبقوا على (أن الاستعارة أبلغ من التشبيه؛ لأنها نوع من المجاز).\rأقول: بعد وضوح كون الاستعارة مجازا، والتشبيه حقيقة ليس ذكر هذا الإطباق بعد ذكر الإطباق الأول إلا تطويلا، وإنما ذكره المفتاح لإفراده بدليل آخر، سوى الدليل المشترك بين المجازات، وهو أن التشبيه يتضمن الاعتراف بكون المشبه به أكمل من المشبه في وجه الشبه، ثم كون التشبيه حقيقة يرده ما حقق أن قولنا: زيد كالبدر عبارة عن كونه في غاية الحسن، وأن نسبة التشبيه إلى الاستعارة كنسبة الكناية إلى المجاز.\rومما يجب أن ينبه عليه أن المصنف توهم أن ما ذكره السكاكي أن للاستعارة مزية على التشبيه، فإن في التشبيه الاعتراف بنقصان المشبه عن المشبه به دون الاستعارة، يرد ما حققه الشيخ عبد القاهر؛ حيث قال: وليس السبب في كون المجاز والكناية أبلغ أن أحدا من هذه الأمور يفيد زيادة في نفس المعنى لا يفيدها خلافه، بل لأنه يفيد تأكيدا لإثبات المعنى، لا يفيد خلافه؛ إذ لا يفيد: رأيت أسدا زيد من: رأيت رجلا يساوي الأسد في الشجاعة، إنما فضيلة الأول لاشتماله على تأكيد فاته الثاني، وهكذا لا مزية للكثير الرماد على المضياف في كثرة القرى، بل لاشتماله على تأكيد فاته المضياف، مع اتحاد المقصود منهما.\rووجه الرد: أن ذلك لا يصح في الاستعارة بالنسبة إلى التشبيه، إذ رأيت أسدا يفيد شجاعة الأسد، وزيد كالأسد يفيد شجاعة دون شجاعة الأسد، ثم نصر الشيخ بأن مراده ليس السبب في كل صورة ذلك، ورفع الإيجاب الكلي لا ينافي الإيجاب الجزئي، فالسبب في كل صورة تأكيد إثبات المعنى بخلاف خلافهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339551,"book_id":5006,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":968,"body":"وأما المزية في المعنى فربما تكون كما في الاستعارة والتشبيه دون غيرها ودونها وغير التشبيه كما في: رأيت أسدا، ورأيت رجلا يساويه في الشجاعة.\rوقال الشارح: هذا استنباط معنى قد غلط فيه، كما هو عادته في استنباط المعاني من عبارات الشيخ لافتقارها إلى تأمل وافر، بل مراد الشيخ: أن شيئا من هذه العبارات لا يوجب ثبوت المزية في الواقع، كما ذكر هو نفسه أن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى ونفيه، مع أنا قاطعون بأن المفهوم من الخبر أن هذا الحكم ثابت أو منفي؛ وذلك لأن الدلالة اللفظية قد تتخلف عن المدلول.\rورده السيد السند: بأن هذا معنى ركيك فاسد؛ لأن ما نفاه الشيخ حينئذ مما لا يذهب إليه وهم، حتى يدفع، فإنهما لا يوجبان ثبوت أصل الشجاعة وأصل القرى في الواقع، فكيف يتوهم إيجابهما لثبوت أصل المعنى فيه، والإنصاف أن المتبادر من كلام الشيخ ما فهمه المصنف، وأن المغلط غالط والتشنيع ساقط.\rهذا ونحن نقول: لو كان المراد ما ذكره الشارح لما وفي نفي ما نفاه الشيخ لإثبات أن الأبلغية لمجرد التأكيد، فليكن لاعتبار زيادة في المفهوم، لكن الإنصاف أن مراد الشيخ ليس ما ذكره المصنف، كما أنه ليس ما ذكره الشارح، وإن كان ما ذكره المصنف أقوى، بل مراده: أن ليس للأبلغية لإفادة شيء من العبارات مزية في المعنى، دون خلافها، وإلا لم يكن المقيس عليه للحقيقة والمجاز معنى واحد، وهذا كلام حق.\rوالمراد بقولنا: جاءني أسد، ليس إلا المراد بزيد كالأسد، وإلا لم يكن بجعله أبلغ منه دون زيد كالحمار معنى، وإنما التفاوت بادعاء المساواة في جاءني أسد وتأكيد تلك الدعوى بجعله عين الأسد، وإنكار كون زيد أنقص، بخلاف زيد كالأسد، فإن فيه اعترافا به، وبخلاف زيد والأسد، سواء فإنه لا يؤكد دعوى التسوية والادعاء وتأكيده لا يفيد مزية في الحق، بل مجرد تأكيد ومبالغة فيه، فما يدل عليه جاءني أسد على تقدير صدقه لا يوجب ثبوت المزية في الواقع، بخلاف الخبر فإنه على تقدير صدقه يوجب ثبوت مضمونه، فبين ما ذكره في الخبر وما ذكره في هذا المقام بون بعيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339552,"book_id":5006,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":969,"body":"هذا آخر ما وفقنا من شرح الفن الثاني، بعد شرح الفن الثالث، ووهبنا ما فيهما من الغرائب والبدائع، نسأله التوفيق للترقي إلى شرح المقدمة والفن الأول، والحفظ من الموانع.\rإلهي هب لنا أقوى الذرائع، التوفيق لاتباع أجل الشرائع، وبصرنا في أنوار العمل بأسرار المعارف والبدائع، واغتناما بإفاضة معاني بيانك العلية عن العلوم الرسمية والصنائع. بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين في الوقائع.\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339553,"book_id":5006,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":970,"body":"(الفن) في اللغة الضرب، أي: النوع، أو التزيين، وكلا المعنيين يناسب ما سماه فنا؛ لأنه في بيان نوع من مسائل تتعلق بالبلاغة، ويزين باستعانتها الكلام.\r(الثالث) أي: الواقع في المرتبة الثالثة من الفنون الثلاثة، فالمعنى: الفن الذي هو ثالث الثلاثة؛ لأن الفنون مرتبة في تحصيل البلاغة وتكميلها، أو ثالث الفنين فإنه جعل الفنين المتعلقين بالبلاغة السابقين عليه ثلاثة.\r\r([الفن الثالث] علم البديع)\rهو في اللغة: المبتدع اسم فاعل أو مفعول فإضافة العلم إلى الأول إضافة إلى الفاعل، وعلى الثاني إلى المفعول، أي: علم مبتدع الكلام، فإن من زين كلامه بهذه المحسنات فقد أتى بكلام مبتدع، أو علم متعلق بكلام المبتدع، وقد جاء بمعنى الحبل الذي فتل، فالكلام الذي تم تزيينه بهذه المحسنات كالحبل الذي فتلت أوتاره وثلثت ثم فتلت في المثانة.\r(وهو علم) فسر الشارح المحقق العلم في تعريفي المعاني والبيان بملكة يقتدر بها على تفصيل إدراكات جزئية متعلقة بأصول وضعها واضع الفن، وجوز أن يراد نفس تلك الأصول، وزاد المحقق المحشي شريف زمانه تجويز إرادة التصديقات بتلك الأصول، بل رجحها.\rفمعنى قوله (يعرف به وجوه تحسين الكلام) (١): أنه يعرف به كل وجه جزئي يرد على سامع الكلام البليغ أو المتلفظ به مما أورد في هذا الكلام، أو أريد إيراده بمقتضى استعمال المعرفة الشائعة في إدراك الجزئي على طبق ما ذكره ذلك الشارح الجليل، في تعريف علم المعاني من التفصيل فما ذكره هنا في شرح قوله: «يعرف به وجوه تحسين الكلام» من قوله أي: يتصور معانيها، ويعلم أعدادها وتفاصيلها بقدر الطاقة محل نظر؛ إذ تصور معانيها إشارة إلى ما يحصل من","footnotes":"(١) يعني بمعرفتها تصور معانيها والعلم بأعدادها وتفاصيلها ومنشأ الحسن فيها، وهذه الوجوه هي المحسنات المعنوية واللفظية الآتية، وإنما سميت محسنات؛ لأنها ليست من مقوّمات البلاغة ولا الفصاحة، فالحسن الذي تحدثه في الكلام عرضيّ لا ذاتي. [بغية الإيضاح ٤/ ٣].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339554,"book_id":5006,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":971,"body":"تعريفات المفهومات الاصطلاحية، وهي معان كلية لا يوافق إرادتها استعمال المعرفة الشائعة في إدراك الجزئيات.\rومع ذلك ليس داخلا في العلم بالمعنى المذكور، بل في العلم بمعنى المسائل والمبادي والموضوعات وضبط الأعداد لا يكون من المقاصد العلمية ونتائجها.\rوقوله: وتفاصيلها ظاهر فيما يحصل من تقسيمات المفهومات، وهي أيضا مفهومات كلية ليست من المقاصد العلمية ونتائجها، وكأنه لما لم يشاهد في هذا الفن سوى تعريفات وتقسيمات ظن أن لا مسألة فيه، وليس كذلك؛ لأن المقصود بذكر كل من الأقسام: الحكم على كليته بأنه محسن للكلام البليغ.\rقال الشارح: المراد بوجوه تحسين الكلام الوجوه المعهودة المذكورة في صدر الكتاب؛ حيث قال: ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.\rهذا ووجه الإشارة جعل الإضافة للعهد، وحينئذ يفوت قصد الاستغراق الذي لا بد منه في وجوه التحسين، وما يعرف به بعض وجوه التحسين ليس بديعا، فينبغي أن يقال: المراد بتحسين الكلام التحسين العرضي المذكور في صدر الكتاب بقوله: ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.\rولك أن تريد بالكلام الكلام البليغ، لفهم العهد من اللام، ولا يخفى أن تحسين الكلام البليغ إنما يكون بما يكون خارجا عن بلاغته، وإلا لصار بليغا بهذا التحسين فلا يكون التحسين للكلام البليغ وبعد تخصيص الوجوه بالوجوه الخارجة عن البلاغة جعل الشارح تعريف العلم تاما به، وحكم بأن قوله (بعد رعاية المطابقة) أي: مطابقة الكلام (لمقتضى الحال ووضوح الدلالة) (١) أي: الخلو من التعقيد المعنوي للتنبيه، على أن هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام، بعد رعاية الأمرين، ووجه ذلك أنه يكون إيراد هذه الوجوه، بدون رعاية الأمرين، كتعليق الدرر على أعناق الخنازير، فقوله: «بعد متعلق بالتحسين»، وكأنه أراد مزيد التنبيه، وإلا فالعهد، كما تكفل تخصيص الوجوه بالوجوه التابعة لوجوه البلاغة تكفل التنبيه المذكور؛ إذ لا معنى لتبعيتها لوجوه البلاغة إلا عدم","footnotes":"(١) قيل: إن كل واحد من تطبيق الكلام على مقتضى الحال ووضوح الدلالة ووجوه التحسين قد يوجد دون الآخر، فلا يكون الأول واجبا في الثاني، ولا كل من الأول والثاني واجبا في الثالث، والحق أنهما يجبان فيه؛ لأنه لا قيمة له إلا معهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339555,"book_id":5006,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":972,"body":"الاعتداد بها بدونها.\rولك أن تقول: الوجوه التابعة لوجوه البلاغة، ربما يكون مقتضى الحال، ويكون مظنة التباسها بالوجوه المبحوث عنها في البديع، فنبه على أن التحسين التابع للبلاغة بالوجوه المبحوث عنها، إنما يكون بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة، حتى لو لم يتم شيء منهما بدون هذه الوجوه لم تعد في الكلام من المحسنات البديعية.\rوأما ما قيل حمل الكلام على العهد بعيد عن المقام، فاللائق بمقام التعريف حمل وجوه تحسين الكلام على مفهومه العام، وإخراج ما سوى المحسنات البديعية من الوجوه الداخلة في البلاغة بقوله بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة فقد رده الشارح بأنه كما يخرج عن الوجوه الداخلة في رعاية المطابقة، ووضوح الدلالة الوجوه البديعية يخرج بعض ما هو داخل في البلاغة من الخلو عن التنافر، ومخالفة القياس والغرابة وضعف التأليف، فيبقى الجميع في قوله: وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة.\rويمكن دفعه بأن هذا لو حمل وضوح الدلالة على ما هو المعتبر في البيان.\rأما لو حمل على مقتضى عموم البيان، فما سوى الخلو عن التنافر له مدخل في وضوح الدلالة؛ إذ المخالف لقياس اللغة والقاعدة النحوية الغريب لا يكون واضح الدلالة، وإن توهم المحشي المحقق أنه لا ينافي الوضوح إلا الغرابة والتعقيد مطلقا.\rوأما التنافر، فما يعلم بالحسن، ولا تعلق له بعلم فلا يتوهم دخوله في علم البديع، وبأنه لو حمل الكلام على الكلام الفصيح؛ إذ ما سواه خارج عن درجة الاعتبار خرج عنه ماله دخل في الفصاحة، إذ ليس بها تحسين الكلام الفصيح، بل جعل الكلام فصيحا.\rويعلم مما ذكر أنه لو قال: تعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية البلاغة لكان أخصر وأوضح.\rويكون قوله: بعد رعاية البلاغة مخرجا لجميع الوجوه الداخلة في بلاغة الكلام بلا تكلف، لكن يرد على هذا التعريف لو لم يعتبر العهد كما يرد على تعريفه أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339556,"book_id":5006,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":973,"body":"يدخل في علم البديع حينئذ الوجوه المحسنة للكلام البليغ، مما يبحث عنه في علم العروض والقوافي، وغير ذلك من العلوم الأدبية؛ إذ بها يكتسب الكلام البليغ حسنا لا مرية فيه.\r\r(وهي ضربان) أي الوجوه المحسنة نوعان:\r(معنوي) (١) يفيد حسن المعنى، ويكون له مزيد تعلق بحسن المعنى، وإن كان لا يخلو عن تحسين اللفظ، كما يظهر لك في بعضها.\r(ولفظي) (٢) له مزيد تعلق بتحسين اللفظ كذلك، وأما الضرب المتعلق بكليهما بأن لا يكون له مزيد اختصاص بأحدهما فمما لم يوجد.\r(أما المعنوي) بدأ بالمعنوي؛ لأن الاعتداد باللفظ إنما هو لكونه وسيلة المعنى، ولهذا ستسمع أن أصل الحسن في المحسنات اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس.\r(فمنه المطابقة) (٣) وما يلتحق بها إما بمعنى الموافقة أو المساواة ويؤيد الثاني تسميته بالتكافؤ فإنه بمعنى الاستواء.\r(ويسمى الطباق) وهو مصدر مثل المطابقة كالقتال والمقاتلة، سمي بها لموافقة الضدين في الوقوع في جملة واحدة واستوائهما في ذلك، مع بعد الموافقة بينهما.\r(والتضاد) ووجهه ظاهر، والتطبيق (أيضا) يقال: طبق الشيء الشيء إذا عمه، فالجملة عمت الضدين وشملتهما، والبديع أيضا وجهه ظاهر، وقيل:\rالمطابقة مصدر طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر. وما ذكرنا أقرب، فتأمل، ولا تبعد.\r(وهي الجمع بين متضادين) هذه عبارة المفتاح، ولما كان مراده هنا","footnotes":"(١) أي أولا وبالذات وإذا كان بعض أنواعه قد يفيد تحسين اللفظ أيضا، كما في المشاكلة لما فيها من إيهام المجانسة اللفظية.\r(٢) أي أولا، وبالذات وإن كان بعض أنواعه قد يفيد تحسين المعنى أيضا.\r(٣) المطابقة في اللغة: الموافقة، ووجه المناسبة بينه وبين المعنى الاصطلاحي أن المتكلم فيه يوافق بين المعنيين المتقابليين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339557,"book_id":5006,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":974,"body":"بالمتضادين المعنى اللغوي دون الاصطلاحي الكلامي على خلاف دأبه؛ لأنه يذكر الاصطلاحات الكلامية، ويريد معانيها الاصطلاحية تبججا منه لجمع المنقول والمعقول، فسره المصنف بقوله:\r(أي: معنيين متقابلين في الجملة) (١) سواء كان تقابل الضدين أي:\rالمعنيين الموجودين المتواردين على محل واحد بينهما الخلاف أو غايته أو تقابل الإيجاب والسلب، أو تقابل العدم والملكة أو تقابل التضايف، وسواء كان التقابل حقيقيا أو اعتباريا.\rوقيل: لا يجعل التضايف تقابلا فلا يسمى الجمع بين الأب والابن طباقا على ما هو الظاهر، بل هو بمراعاة النظير أقرب.\rولك أن تجعل التفسير مجرد قوله معنيين متقابلين، وتكتفي في تعميمه بعدم تقييده، ويجعل قوله في الجملة متعلقا بالجمع أي: الجمع مطلقا، سواء كان في جملة واحدة أو في جملتين إحداهما جزء من الأخرى أولا، والأظهر أن يقول:\rبين متضادين فصاعدا.\r(ويكون) على طبق وهي أو الجمع، وقوله: ومن الطباق فتفطن فإنك من المخبرين.\r(بلفظين) أي: بسبب لفظين (من نوع) قدمه؛ لأن لطف التضاد فيه أتم، كيف والمتكلم كما جمع بين الضدين في تركيب جمعهما في نوع واحد من الكلمة، وهذا أغرب من القسم الثاني، ولأنه أكثر دورانا على ألسنتهم، يشهد بذلك: أنه لم يهمل شيئا من أمثلة أقسامه بخلاف أقسام ما يقابله، فإنه لم يمثل إلا لقسم واحد من أقسامه.\rوقد حكم الشارح بأنه لا يوجب جدالا هو ومن لا يتفطن، لما ألقيناه لك ربما لفيناه يقول: هذا التقسيم تطويل لا طائل تحته.\r(اسمين نحو) قوله تعالى: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً (٢) جمع يقظ، على وزن عضد أو كتف بمعنى يقظان وَهُمْ رُقُودٌ أي: نيام (أو فعلين نحو) قوله تعالى","footnotes":"(١) أي سواء أكان التقابل حقيقيا أم اعتباريا. [بغية الإيضاح ٤/ ٤].\r(٢) الكهف: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339558,"book_id":5006,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":975,"body":"(يُحْيِي وَيُمِيتُ* أو حرفين نحو) قوله تعالى: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (١) لا يخفى على البالغ مرتبة رجال البلاغة حسن ما في هذه الأمثلة من الطباق كيف، وقد أوقع المتكلم بين الضدين فيها الاتفاق، كما أوقع الموصوف والمحكي عنه بينهم الوفاق، فيشاهد التطبيق فيها من وجهين.\rقال القاضي: أي لها ما كسبت من خير، وعليها ما اكتسبت من شر لا ينتفع بطاعتها، ولا يتضرر بمعصيتها غيرها، وتخصيص الخير بالكسب والشر، بالاكتساب؛ لأن الاكتساب فيه اعتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه، فكأنه أجد في تحصيله وأعمل هذه عبارته، والاعتمال هو الاضطراب في العمل.\r(أو من نوعين) عطف على قوله: من نوع والقسمة تقتضي أن تكون ستة أقسام اسم وفعل أو حرف وفعل أو اسم وحرف، فهذه أقسام ثلاثة تتضاعف باعتبار التقدم والتأخر، ولم يمثل المصنف إلا للقسم الأول، وأما تمثيله للاسم المتقدم فبقوله: (نحو) قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٢).\rقال الشارح: فإن الموت والإحياء مما يتقابلان في الجملة، وقد ذكر الأول بالاسم والثاني بالفعل، وهذا إنما يستقيم لو كان الموت والإحياء بمعناهما، لكن قال المصنف: أي ضالا فهديناه.\rهذا، ويشهد له ما بعده من قوله تعالى: وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (٣) قال القاضي: مثل به من هداه الله، وأنقذه من الضلال، وجعل له نورا.\rويمكن تصحيح التمثيل على طبق ما ذكره الشارح الجليل بأن المراد التمثيل إن كنت فطنا، فعلى فهمك التعويل، وبالجملة فالظاهر أن الإحياء مما يتعلق بما يقابل الموت، فالمثال من قبيل أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٤) وما تمثيله للفعل المتقدم، فيقوله في الإيضاح: يصان وهو ليوم الروع مبذول، فقد ذكر","footnotes":"(١) البقرة: ٢٨٦.\r(٢) الأنعام: ١٢٢.\r(٣) الأنعام: ١٢٢.\r(٤) الفتح: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339559,"book_id":5006,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":976,"body":"الصون بلفظ الفعل أولا، والبذل المقابل له بلفظ الاسم ثانيا.\rقال الشارح: الموجود من الأقسام الثلاثة هو الأول فقط.\rونحن نقول: لا نقتصر في أمثال هذه المقامات بما وقع، بل زد على ما وقع يكن لك نافلة فمثال الحرف والاسم للصحيح كل مضر، وعلى السقيم كل نافع، ومثال الحرف والفعل للصحيح ما يضر، وعلى السقيم ما ينفع، هذا وما ذكر من التفصيل لا يفي إلا بالطباق بين لفظين.\rوأما الطباق بين أكثر فتزيد أقسامه باعتبار اجتماع الأنواع الثلاثة، والتقدم والتأخر إلى غير ذلك، وضبط أقسامها مفوض إلى فطانتك.\r(وهو ضربان) أي: المطابقة على طبق وهي الجمع، وهو عند الشارح للطباق فكأنه دعاه إليه تذكير الضمير أو عبارة الإيضاح والطباق ينقسم إلى طباق الإيجاب، وهو للتلخيص كالتفسير، وهو ليس بمذكر مؤثر؛ لأن التذكر باعتبار الخبر هو الأكثر من الأكثر، وظهور ما مر من الداعي مغن في الإيضاح.\r(طباق الإيجاب، كما مر) أي: كأمثلة مرت بحذافيرها.\r(وطباق السلب) قال المصنف وتبعه الشارح: وهي أن يجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفي أو أحدهما أمر والآخر نهي، والمثال الأول للأول، والثاني للثاني.\rقلت: يخرج عن بيانه نحو: لست بعالم، وأنا أعلم، أو أنا عالم، ونحو:\rأحسبك إنسانا، ولست بإنسان، ونحو: أضرب زيدا وما ضربت عمرا، ولا تضرب زيدا وقد ضربت بكرا، والأولى هو أن يجمع بين الثبوت والانتفاء.\r(نحو: ) قوله تعالى: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١) أي: وعد الله، وصدق وعده، بجهلهم وعدم تفكرهم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا (٢) أي: ظاهرا هي الحياة الدنيا، ويغفلون عن الباطن الذي هو الحياة الآخرة، أو يعلمون ظاهر الحياة الدنيا، التي هي وسيلة الشهوات، ولا يعلمون باطنها، الذي هو وسيلة الحياة الأبدية، كما قال: وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ","footnotes":"(١) الروم: ٦.\r(٢) الروم: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339560,"book_id":5006,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":977,"body":"غافِلُونَ (١) (ونحو) قوله تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (٢) نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم، ويداهنوا فيها خشية ظالم أو كبير.\rقال المصنف: قيل: ومنه قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٣) أي: لا يعصون الله في الحال، ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل، وفيه نظر؛ لأن العصيان يضاد فعل المأمور به، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضاد؟ !\rهذا، وفيه نظر من وجه آخر أيضا؛ لأن ما أمرهم يأتي أن يجعل لا يَعْصُونَ اللَّهَ حالا، ويقتضي أن يقال: لم يعصوا ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، فقوله: لا يَعْصُونَ اللَّهَ بمعنى لم يعصوا عبر عن الماضي بالمستقبل، قصدا إلى استمرار عدم العصيان فيما مضى وقتا فوقتا، كما في قوله تعالى: لَوْ يُطِيعُكُمْ (٤) وقد سبق.\rوقال: الطباق قد يكون ظاهرا كما ذكرنا، وقد يكون خفيا نوع خفاء كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (٥) طابق بين أغرقوا، وأدخلوا نارا، ومثله في الاسمين بالجمع بين هاتا وتلك، والشارح لم يلتفت إلى تقسيمه هذا، بل ذكر ما يشعر بأنه لا يقول بهذا التقسيم، وأن ما هو غير الظاهر داخل في الملحق بالطباق؛ حيث قال:\rومن الملحق بالطباق قوله تعالى: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً لأن إدخال النار يستلزم الإحراق المضاد للإغراق.\rونحن نقول: ما هو غير الظاهر ما لم يكن بين الفعلين والاسمين تضاد، بل حصل التضاد بتصرف في أحدهما أو فيهما في الاستعمال، فإن أغرقوا وأدخلوا فعلان لا تضاد بينهما، وإنما حصل التضاد بجعل مفعوله نارا، وكذلك هاتا وتلك ليستا إلا اسم إشارة، فليس هناك متضادان، إنما صارا متضادين لتصرف فيهما بما","footnotes":"(١) الروم: ٧.\r(٢) المائدة: ٤٤.\r(٣) التحريم: ٦.\r(٤) الحجرات: جزء من الآية: ٧.\r(٥) نوح: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339561,"book_id":5006,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":978,"body":"جعل المشار إليه بها تارة بعيدا بعدا تاما، وتارة بعيدا في الجملة لا بعدا تاما، إلا أنه أورد في مقام التمثيل للطباق ما هو ملحق به، تنظيرا لما هو بصدده، وتنبيها على جريان هذه القسمة في الملحق بالطباق أيضا، فتوهم أنه وقع في هذا التقسيم لاشتباه الملحق بالطباق الغير الظاهر، ويجعل غرض الشارح غير هذا مساغ يتفطن له من يفهمه إلى التوجه بدقائق القصد، فراع، فكن ذلك الرجل تجده.\r(ومن الطباق) لم يقل: ومنه؛ لئلا يتبادر الوهم إلى أنه من متعلقات تقسيم الطباق إلى طباق الإيجاب وطباق السلب في جعل ضمير منه إلى طباق الإيجاب.\r(نحو قوله) أي: قول أبي تمام في مرثية أبي نهشل محمد بن حميد حين استشهد، وأراد «بنحو قوله» ما ضبطه ما سماه بعضهم تدبيجا بالدال المهملة والباء التحتانية الموحدة والجيم، ومن صححه بالحاء المهملة لم يزد ألا تسقيما يرده الرواية والدراية؛ إذ ليس من معاني التدبيج ما يناسبه المعنى الاصطلاحي، بخلاف التدبيج، فإنه التزيين بالديباج، على ما في القاموس. والتزيين على ما في الدستور.\rقال الشارح: دبيج الأرض المطر زينها، ويناسب المعنى الاصطلاحي الذي نقل المصنف تفسيره بأن يذكر في معنى المدح أو غيره ألوانا لقصد الكناية، أو التورية، وينبغي أن يقصد بالألوان معان متضادة؛ إذ لو لم تتضاد لكانت من القسم الثاني من الملحق بالطباق، فالتدبيج بمقتضى ظاهر هذا التفسير أعم من الطباق، والملحق به، ففي جعله من الطباق نظر، ولا يظهر وجه لتخصيص التدبيج بما قصد بالألوان الكناية أو التورية من دون أن يشمل المجاز، وإنما قال:\rومن الطباق دفعا لتوهم أنه قسم له، كما توهم تخصيصه باسم أو دفعا لتوهم أنه من القسم الثاني من الملحق به.\rوالتضاد باعتبار المعنى الحقيقي:\r(تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى ... بها اللّيل إلّا وهي من سندس خضر) (١)\rوفي هذا المثال تنبيه على أن المراد بالألوان في تعريف التدبيج ما فوق","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي، انظر البيت في: الإيضاح: (٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339562,"book_id":5006,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":979,"body":"الواحد، وفي الحواشي المنقولة عنه: خضر مرفوع في البيت خبر بعد خبر؛ لأن قوافي القصيدة على حركة الضم؛ إذ من جملة أبياتها قوله:\rوقد كانت البيض القواضب في الوغى ... بواتر فهي الآن من بعده بتر (١)\rعلى ما سيجيء في رد العجز على الصدر هذا، ولا يخفى أن هذا لا يلائم قوله في شرح البيت: ولم يدخل في الليل إلا وقد صارت الثياب من سندس خضر من ثياب الجنة، فإنه واضح في جعل الخضر صفة للسندس، وهو الموافق للعرف؛ لأنه إذا ذكر أصل الثوب يجعل اللون صفة الأصل، لا الثوب.\rفالوجه أن تجعل خضر مرفوعا خبر مبتدأ محذوف، أي هو خضر، ويجعل الجملة صفة سندس قال الشارح: أي ارتدي الثياب الملطخة بالدم.\rهذا، فالمراد بثياب الموت ثياب مات فيها، والإضافة لأدنى ملابسة، ويصح أن يراد بثياب الموت دماء تلطخ بها بدنه، وصارت كثياب لبسها، والإضافة إلى الموت؛ لأنه ألبسها له الموت حين لبسها بمجيئه إليه، وفي جمع الثوب إشارة إلى تعدد جراحاته حتى ألبسته كل جراحة ثوبا، فالمعنى: ارتدي الدماء فما آتى لتلك الدماء الليل، ولم ينقض يومه إلا وهي من سندس خضر، والسندس: رقيق الديباج، معرب بلا خلاف، والقصد من الثياب الخمر: القتل، أو نصب السيف، ومن الثاني الحياة الأبدية أو لذات الجنة، واللذة والنصب، والقتل والحياة متضادان، فالبيت من قبيل الكناية.\rوقال الشارح: لا ينفي الكناية فيه إلا من لا يعرف معنى الكناية.\rأقول: الوقوع في نفي الكناية لا يتصور إلا بأن اللون ليس كناية، بل ارتداء الثياب الحمر والسندس الخضر.\rوالجواب: أن المراد أن للألوان دخلا في قصد الكناية، لا أن أنفسها كنايات، ومثل المصنف لتدبيج التورية بقول الحريري [فمنذ برّ العيش الأخضر، وازورّ المحبوب الأصفر، اسودّ يومي الأبيض، وابيضّ فودي الأسود، حتى رثى لي العدوّ الأزرق، فيا حبذّا الموت الأحمر].","footnotes":"(١) البيت لأبي تمام من قصيدة في رثاء محمد بن حميد الطوسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339563,"book_id":5006,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":980,"body":"قال الشارح: فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر، هو الإنسان الذي له صفرة، والبعيد هو الذهب، وهو المراد هاهنا فيكون تورية، كما توهمه البعض.\rأقول: المتبادر من ذكر الألوان لقصد الكناية أو التورية أن لا يخرج الألوان منهما، ولا منع من الاجتماع، فالأولى أن يقال: قول الحريري مما اجتمع فيه كلاهما، فما سوى الأصفر كناية فاغبرار العش الأخضر، كناية أن تكدر العيش الناعم، واسوداد اليوم الأبيض، كناية عن سوء الحال الحسن، وابيضاض الفودين جانبا الرأس، كناية عن وهن البنية، كما أن اسوداده كناية عن قوتها.\rثم نقول: يحتمل أن يراد بالمحبوب الأصفر المحبوب الجميل لما أن بنات الأصفر كناية عن نساء الروم المشتهرة بالحسن فيما بينهم، قال ﵇ لأصحابه في الترغيب إلى غزوة تبوك: «هل لكم في بنات الأصفر» (١) كازورار المحبوب الأصفر أي: عدوله عنه كناية من الفقر والعجز التام، فالمثال للكناية، وكأنه لم يجد المصنف لصرف التورية مثالا، وهذا المثال أيضا غير متيقن، فكأنه لهذا لم يذكر للتورية مثالا هاهنا.\r(ويلحق به) أي: بالطباق شيئان:\rأحدهما (٢): الجمع بين معنيين، يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق، مثل السببية واللزوم (نحو: ) قوله تعالى: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٣) فإن الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشدة، لكنها مسببة عن اللين) الذي يقابلها أو الشدة سبب العنف الذي يقابل الرحمة، ولا يخفى أن سبب المقابل للشيء مقابل له غير مجامع معه، كما أن مسبب المقابل للشيء مقابل له فيدخل في تعريف الطباق على المقابل لذات الشيء، وحينئذ يتجه أنه ينبغي أن يقدم قوله: ودخل فيه ما يختص باسم المقابلة على قوله: ويلحق به، ويمكن دفعه بأن المراد بقوله: ودخل فيه: أنه دخل في الطباق، والملحق به بقرينة أن","footnotes":"(١) ذكره ابن إسحاق في السيرة بنحوه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم مرسلا.\r(٢) هو أن يجمع بين معنيين لا يتنافيان في ذاتهما، ولكن يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر بسببه أو لزومه أو نحوهما.\r(٣) الفتح: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339564,"book_id":5006,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":981,"body":"بعض الأمثلة المذكورة للمقابلة مما ذكر فيه الملحق بالطباق، ومنهم من تكلف، وقال: هذان الشيئان داخلان في الطباق إلا أن غيره من الطباق أغرق في التقابل، فنبه على التفاوت بذكر لفظ الإلحاق، وبهذا التكلف يندفع الأمان.\rقال المصنف: وعليه قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (١) فإن ابتغاء الفضل يستلزم الحركة المضادة للسكون، والعدول عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل يستلزم؛ لأن الحركة ضربان حركة لمصلحة وحركة لمفسدة، والمراد الأولى لا الثانية.\rهذا وفيه أن السكون أيضا ضربان، فينبغي أن يعدل عنه، ويمكن دفعه بأن العدول عن الحركة إلى إيتاء الفضل يعين السكون للمصلحة، ويمكن أن يجعل نكتة العدول ما في ابتغاء الفضل من التنبيه على أن كل ما ينتفع به من فضل الله لا مدخل لسعي العبد حقيقة.\rقال الشارح: ومنه قوله تعالى: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (٢) لأن إدخال النار يستلزم الإحراق المتضاد للإغراق، وقد مر ما يتعلق به، فتذكر.\r(و) ثانيهما: الجمع بين معنيين غير متقابلين، غير أنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان، كذا ذكره الشارح، وينبغي أن لا يخص إيهام التضاد بجمع ما يتضاد معنياهما الحقيقيان، بل بجعله منه ما يتضاد معنياهما المجازيان المشهوران، وإذا عبر عن المعنيين بهذين اللفظين أبرز المعنيان في صورة المتضادين، فالحسن راجع إلى المعنى بهذا الاعتبار، فلا يتوهم أن هذا جمع لفظين معنياهما متضادان، فالحسن عائد إلى اللفظ لا إلى المعنى، فلا يصح جعله من المحسنات المعنوية.\r(نحو قوله) أي: دعبل كزبرج شاعر خزاعي رافضي [(لا تعجبي يا سلم) ترخيم سلمى، أو المراد: يا سالمة من العيوب، فيكون السلم بمعنى السّلام المستعمل في السالم (من رجل) يعني نفسه عبر عنه برجل؛ لتمكنه الوصف بالجملة (ضحك المشيب) هو كالشيب الشعر وبياضه.\rقال الشارح: أي ظهر ظهورا تاما، فجعل الضحك كناية عن الظهور التام؛","footnotes":"(١) القصص: ٧٣.\r(٢) نوح: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339565,"book_id":5006,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":982,"body":"إما لأن الظهور التام للشيب يجعل صاحبه مضحكة للناس، أو لأن الظهور يستلزم ظهور ما خفي من مستورات الشفتين (برأسه فبكى)] (١) ذلك الرجل لتذكر الموت أو التأسف على زمان الشباب، فلا تقابل بين ظهور الشيب والبكاء، بل يكاد يكون بينهما تلازم، لكن بين المعنى الحقيقي للضحك والبكاء تقابل، ويمكن أن يراد بضحك المشيب سروره تشبيها للمشيب برجل سار من قوته وغلبته، وبالبكاء الحزن، فحينئذ يكون من أصل الطباق.\r(ويسمى الثاني: إيهام التضاد)؛ لأن المعنيين المذكورين الغير المتقابلين قد عبرا بلفظين يوهمان التضاد للتقابل بين معنييهما الحقيقيين أو المجازيين مع الشهرة.\r(ودخل فيه) أي: في الطباق بالتفسير الذي سبق، والملحق به (ما يختص باسم المقابلة) وإن جعله السكاكي وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية؛ حيث ذكروها في مقابلة الطباق.\r(وهي أن يؤتى بمعنيين) متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب فيكون داخلا فيه، فإنه يصدق عليه الجمع بين معنيين متقابلين؛ لأن المراد الجمع بين معنيين متقابلين فصاعدا، كما أشرنا إليه، ولما كان يتجه عليه أن جعله داخلا في الطباق، دون مراعاة النظير يحكم؛ لأنه كما يصدق عليه باعتبار جمع المتقابلين تعريف التضاد يصدق عليه، باعتبار جمع المتوافقين تعريف مراعاة النظير دفعه بقوله:\r(والمراد بالتوافق خلاف التقابل) (٢) لا التناسب، فإنها غير مشروطة بذلك بشواهد الأمثلة، وهذا وإن يرجح الحكم بدخولها بالطباق، لكن لا ينفي كون بعض أفرادها من مراعاة النظير؛ لأنه كما لم يشترط فيه التناسب، لم يشترط عدمه، وقد توجه كلام القوم بأن الطباق: الجمع بين الضدين بلا فصل، بخلاف المقابلة فإنه يشترط فيها الفصل بين المتقابلين بغيرهما.","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٠٤)، سلم: ترخيم سلمى. وضحك المشيب: استعارة تخييلية لمكنية في المشيب، أو ضحكه استعارة تبعية لإظهارها بياضا إظهارا تامّا، أو التبعية جارية في التخييلية مع اعتبار المكنية، فيفيد لفظها معنى انتصار الشيب عليه وسروره بالتمكن منه.\rودعبل الخزاعي، شاعر كان يتشيع للعلويين في العهد العباسي، توفى سنة (٢٤٦ هـ).\r(٢) فلا يشترط فيه أن يكونا متناسبين كما سيأتي في مراعاة النظير، فإن كانا كذلك سمي مراعاة نظير أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339566,"book_id":5006,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":983,"body":"ويرده تمثيلهم المطابقة بأمثال فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً (١) وقد توجه بأن الطباق هو جمع المتقابلين فقط، والمقابلة جمع المتقابلات، وفيه أنه لو خص الطباق بجمع المتقابلين فقط يخرج جمع المتقابلات من غير ذكر على ترتيب المتناسبات المجموعة أولا منها. وبقي مهملا، مع أنه من المحسنات البديعية المعنوية.\rثم قسم المقابلة إلى أقسام، مقابلة الاثنين بالاثنين، والثلاثة بالثلاثة، والأربعة بالأربعة، إلى غير ذلك مما لا يحصى.\rولما كان هذا التقسيم والتسمية من التطويل بلا طائل لم يلتفت إليه المصنف، ونبه على أنها تقع على تلك الأنحاء بذكر الأمثلة الثلاثة.\r(نحو) قوله تعالى (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ونحو قوله) أي: قول رجل كني بأبي دلامة على وزن نمامة:\r(ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل) (٢)\rذكر الرجل تغليب؛ إذ حديث المرأة معلوم بطريق الأولى؛ لأنه إذا لم يدفع قبح الكفر والإفلاس كمال الرجل برجوليته، كيف يدفعه نقصان المرأة؛ لكونها مرأة (ونحو فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) (٣) أي: بالكملة الحسنى أعني: كلمة التوحيد أو بالخصلة الحسنى أي: الإيمان أو بالملة الحسنى، وهو الملة من عند الله أو بالمثوبة الحسنى، وهي الجنة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (٤).\rقال الشارح: ولما كان التقابل في الجميع ظاهرا إلا مقابلة الاتقاء والاستغناء، بيّنه بقوله (المراد باستغنى: أنه زهد فيما عند الله تعالى، كأنه مستغن عنه فلم يتق).\rويمكن أن يقال: لما كان ظاهر العبارة إدخال مقابلة في الطباق، وكان المراد","footnotes":"(١) التوبة: ٨٢.\r(٢) البيت لأبي دلامة، وقيل: أبو لأمة، وأبو دلامة: كنية زند بن الجون، شاعر السفاح والمنصور والمهدي، توفي سنة (١٦١ هـ) وهو في الإيضاح (٣٠٤)، والمصباح: ١٩٣)، والإشارات: (٦٣).\r(٣) الليل: ٥، ٦.\r(٤) الليل: ٧ - ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339567,"book_id":5006,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":984,"body":"إدخاله في الطباق، ولم يلحق به، نبه على أن جميع الاتقاء والاستغناء مما يلحق بالطباق؛ ليعلم أنه أراد بقوله: دخل فيه الدخول في الطباق وما يلحق به، ثم نقول: مقابلة الاستغناء عن الله بالتقوى ظاهر مستغن عن جعله في قوة عدم التقوى فتأمل.\r(أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة فلم يبق، وزاد السكاكي) قال الشارح: أي في تعريف المقابلة قيدا آخر، فعرفه بأن يجمع بين شيئين متوافقين أكثر وضديهما.\r(وإذا شرط) اعتبر (هاهنا) أي: فيما بين الموافقين أو المتوافقات (أمر شرط ثمة) أي: فيما بين الضدين أو الأضداد.\r(ضده) أي: ضد ذلك الأمر (كهاتين الآيتين) فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق.\r(جعل ضده) وهو التعسير المعبر عنه بقوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (مشتركا بين أضدادها) وهي البخل والاستغناء والتكذيب، فعلى هذا لا يكون بيت أبي دلامة من المقابلة؛ لأنه اشتراط في الدين والدنيا الاجتماع، ولم يشترط في الكفر والإفلاس ضده، بل الظاهر أنه مبني على الاجتماع؛ إذا الإفلاس مع الإسلام ليس قبيحا فضلا عن كونه غاية في القبح، هكذا شرح كلام المصنف والمفتاح، ووافقه شريف زمانه.\rونحن نقول إثبات مذهب جديد للسكاكي بلا سند معتد به، مما لا يستحسنه العقلاء، وقول السكاكي وإذا شرط هنا أمر شرط ثمة ضده، كما يحتمل أن يكون بيان ما لا بد منه للمقابلة يحتمل أن يكون بيان ما به يكمل ويزيد حسنها، بل سوق كلامه؛ حيث قال بعد التعريف ثم إذا شرط هاهنا أمر شرط، ثم ضده يدل على المخالفة بين هذا الكلام والتعريف؛ وذلك لأن التعريف بيان ما لا بد منه للمقابلة، وهذا بيان ما له بد منه، وله مدخل في كمالها.\rولكلام المصنف احتمال أنه زاد السكاكي حكما على القوم هو أنه يكمل المقابلة بذلك، لا أنه زاد في تعريف المقابلة قيدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339568,"book_id":5006,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":985,"body":"نعم تصرف في كلام السكاكي بما أخل بها، حيث غير قوله ثم إذا شرط إلخ بقوله: وإذا شرط إلخ.\rومما وقع في هذا المقام من المصنف أن لكلام السكاكي في تعريف المقابلة خللا على ما يشعر به كلام الإيضاح؛ حيث زاد على تعريف السكاكي للمقابلة، وهي أن تجمع بين معنيين متوافقين، أو أكثر وضديهما قوله: أو أضدادها.\rواتخذه الشارح المحقق، والمحقق الشريف مذهبا في شرح كلام المفتاح وصرحا بأنه لا بد في الكلام من حذف معطوف، أي: أو أضدادها وليس بذاك؛ لأن معنى كلام السكاكي أن يجمع بين معنيين متوافقين، أو أكثر، ثم ضدي هذين المجموعين بأن يأتي بضد المعنيين المتوافقين، وهو ضدهما وبضد الأكثر وهي أضداده. واعلم أنه لا وجه لجعل الجمع بين المتناسبين وضديهما على الترتيب مقابلة دون الجمع لا على الترتيب؛ لأن الجمع لا على الترتيب أيضا من المحسنات، ونشر لا على ترتيب اللف، وكأنه لذلك حذف السكاكي قيد الترتيب عن تعريفه.\rولا يذهب عليك أنه لا يجب أن يكون الشرط وضده خارجين عن الأضداد والمتوافقات، كما توهمه العبارة.\rألا ترى أن التيسير واحد من المتوافقات والتعسير واحد من الأضداد.\r(ومنه) أي: ومن المعنوي (مراعاة النظير) وتسميته بهذا الاسم والتوفيق أي: جعل الشيء موافقا لشيء، والتلفيق أي: ضم شيء إلى شيء بالخياطة بطريق نقل الاسم من أفعال المتكلم به في مقام التكلم به، ولو جعلت هذه الثلاثة مبنيات للمفعول كانت تسمية باسم صفات الأجزاء كالتناسب والائتلاف.\r(ويسمى التناسب والتوفيق أيضا، وهو جمع أمر وما يناسبه) شامل للطباق والمشاكلة ومراعاة النظير فأخرج بقوله: (لا بالتضاد) الطباق والمراد بالتضاد ما هو مصدر المتضادين بالمعنى المفسر سابقا، فيخرج الطباق رأسا بقي المشاكلة؛ لأنه جمع أمر، وما يناسبه بمناسبة الجوار في تعبير واحد، فلا بد من قيد يخرجها.\rوقد أهمله القوم، ولا يبعد أن يقال: المتبادر من الجمع الجمع في التركيب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339569,"book_id":5006,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":986,"body":"لا الجمع في التعيين. لا يقال: الجمع في التركيب أيضا يصدق عليها؛ لأنا نقول ليس جمع المتشاكلين في التركيب جمع المتناسبين؛ إذ التناسب حصل بالجمع، وإنما عدل عن عبارة المفتاح، وهي الجمع بين المتشابهات؛ لأنه لا يصدق على جمع المتناسبين لا بالشبه كالقوس والسهم، والوتر مثالها من التنزيل ما ذكره بقوله (نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) (١) قال الزجاج: الشمس والقمر في موضوع الابتداء، وقوله بحسبان، يدل على الخبر أي: يجريان بحسبان، أي: يدلان على عدد الشهور والسنين وجميع الأوقات. كذا ذكره الطيبي.\r(وأمثالها) من شعراء البلغاء ما أشار إليه بقوله: (نحو قوله) أي: قول البحتري في صفة الإبل المهزولات [(كالقسيّ المنعطفات) أي: الأقواس المنحنيات من عطف العود، وعطفه حناه (بل الأسهم) جمع سهم (مبريّة) أي:\rمنحوتة (بل الأوتار)] (٢) جمع وتر ومن لطائف هذا التناسب أنه جمع مفهومات يجمع بينها في الخارج، وجعل الشارح المثال الأول لجمع المتناسبين، والثاني لجمع ثلاثة متناسبات.\rوقال: وقد يكون بين أربعة، كقول بعضهم للمهلبي الوزير: أنت إيهام الوزير، إسماعيلي الوعد، شعيبى التوفيق، يوسفي العفو، محمدي الخلق، والمهلبي: نسبة إلى المهلب الشاعر بصيغة اسم المفعول من هلبهم تهليبا هجاهم وشتمهم، أبو المهالبة: وذلك الوزير كان من المهالبة وإسماعيل ﵇ علم في صدق الوعد.\rذكر في تفسير الكواشي أنه وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يعود إليه، وذهب الرجل ونسي سنة وهو ﵇ تثبت في هذا المكان سنة، حتى يذكر الرجل وعاد، وعفو يوسف مستغن عن البيان.\rوشعيب موفق بالعبادة والصلاة، وأخبر الله عن خلق محمد ﵇ بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٣) سئلت عائشة- ﵂ عن","footnotes":"(١) الرحمن: ٥.\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: (٣٠٦).\r(٣) القلم: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339570,"book_id":5006,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":987,"body":"خلقه قالت «خلقه القرآن» (١) ومن أمثلة ذكرها المصنف، وفيه أكثر من أربعة قول ابن رشيق أصح وأقوى ما سمعناه في الندى من الخبر المأثور، منذ قديم أحاديث يرويها السيول عن الحياء، يعني المطلوب (٢) عن البحر عن كف الأمير تميم، قال: فإنه ناسب فيه بين الصحة والقوة، والسماع والخبر المأثور، والأحاديث والرواية، ثم بين السيل والحياء والبحر وكف تميم مع ما في البيت الثاني من صحة الترتيب في العنعنة؛ إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر، كما يقع في سند الأحاديث؛ فإن السيول أصلها المطر، والمطر أصلها البحر، على ما يقال؛ ولهذا جعل كف الممدح أصلا للبحر مبالغة.\rهذا كلامه، ومما في البيت الثاني وغفل عنه، ومن تبعه أنه جمع السيول جمع كثرة لتصير الرواية في كمال القوة بكثرة الرواة، ويبلغ حد الشهرة، بل التواتر فيفيد اليقين، وفي هذا والعنعنة إثبات ما ادعاه من كون تلك الأحاديث أصح.\rولا يخفى أن صحة العنعنة، وتكثير الراوي ودعوى الأصحية من الأمور المتناسبة فليستا لطيفتين خارجتين عن التناسب، ذكرنا لبيان لطائف البيت كما يتوهم.\r\r[من المحسنات المعنوية]\r[ومنه مراعاة النظير]\r(ومنها) أي: من مراعاة النظير (ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى) والتناسب قد يكون ظاهرا (نحو لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (٣) أي:\rالعالم، فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر (٤)، والخبرة تناسب ما يدرك شيئا؛ لأن المدرك للشيء يكون خبيرا به.\rكذا ذكره الشارح، وفيه نظر؛ لأن الخبير هو المدرك للشيء لا ما يناسبه، فالأولى يقال: الخبير يناسب كونه مدركا للأبصار؛ لأن الخبير هو المدرك، فيتحقق المناسبة باعتبار العموم والخصوص، وقد يكون خفيا.","footnotes":"(١) صحيح: أخرجه مسلم وأحمد عن عائشة.\r(٢) كذا في الأصل ولعلها تحريف عن (المطر).\r(٣) الأنعام: ١٠٣.\r(٤) لأن اللطف في الأصل دقة الشيء، ولكن المراد باللطف هنا ما لا تدركه الأبصار مطلقا لاستحالة الأول على الله تعالى، ويجوز أن يكون من اللطف بمعنى الرأفة فيكون من إيهام التناسب الآتي لا من التناسب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339571,"book_id":5006,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":988,"body":"قال المصنف: ومن خفي هذا الضرب قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) فإن قوله: إن تغفر لهم، يوهم أن الفاصلة الغفور الرحيم، لكن إذا أمعن النظر علم أن الواجب هو العزيز الحكيم؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه، وهو العزيز أي: الغالب، من قولهم: عزه يعزه، كغر يغر عليه، ومنه المثل من عزيز، أي: من غلب سلب، ثم يجب أن يوصف بالحكيم؛ لئلا يتوهم أن الغفران خارج عن الحكمة؛ لأن الحكيم من يضع الشيء في محله فهو احتراس حسن، أي: إن يغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلته.\rهذا كلامه، وتبعه الشارح، ونحن نقول والله تعالى أعلم: الأظهر أن الحكيم ليس من الإطناب، بل كما لا بد من الوصف بالعزة لتحقق تمكنه من المغفرة لمستحق العذاب، لا بد من الوصف بالحكمة؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد حكمه عليه، والمتفوق على الفاعل قد يكون متفوقا بالقدرة، فيمنعه بالغلبة، وقد يكون متفوقا بالعلم فيمنعه بالحكمة والعلم، فلا يستفاد نفي المتفوق عليه مطلقا بمجرد حصر الغرة فيه، لا بد في الاستفادة من حصر الحكمة أيضا.\r(ويلحق بها) أي: بمراعاة النظير، وليس منها كما يوهمه تمثيل المفتاح لها ببيت السقط، وحرف كنون تحت راء أو لم يكن بذال يؤم الرسم غيره النقط، مع أنه لا تناسب بين المعاني المرادة بهذه الألفاظ؛ لأن المراد بالحرف الناقة المهزولة، وبالنون الحرف أو معناه الحقيقي فإن كليهما يصح أن يشبه بهما في الهزال، فما قال الشارح: وليس المراد بها الحوت على ما وهم وهم؛ ولذا فسره في شرح المفتاح بالحرف مع تأخره عن هذا الشرح، وبراء الرأي من رأيته ضربت ريته، وبدا لي الذالي أي: السائق برفق وبالرسم رسم الديار، وبالنقط تقاطر بالمطر على الرسوم لا إعراب الحروف، وتلك المعاني المرادة غير متناسبة، والتناسب مما يتوهم من تعبيرها بألفاظ تتناسب معانيها. الآخر أما التناسب فيما سوى الرسم فظاهر،","footnotes":"(١) المائدة: ١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339572,"book_id":5006,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":989,"body":"وأما في الرسم؛ فلأن من معانيه رسم الخط، وإن خفي إلى الآن، وقوله وحرف عطف على الرهط في البيت السابق أعني [(تجلّ عن الرّهط) أي: اللباس (الإمائيّ) أي: لباس تلبسه الإماء، فالرهط جلدة تلبسها الإماء الحيض مكان الإزار (غادة) أي: ناعمة لينة تميل عنقها من اللين، وتهتز أعطافها، فاعل لتجل (لها من عقيل في ممالكها رهط)] أي: قبيلة وقوم، فالمعنى تجل من اللباس الدنيء تلك الناعمة التي لها من عقيل في ممالكها قبائل، وعن ركوب حرف في غاية الضمير تكون تحت من يضرب رجله على ريته؛ لأنه لا حراك له من الضعف يؤم ذلك الرأي رسوم الديار التي غيره نزول المطر.\rوالأظهر كما نبه عليه المصنف أن إيراد البيت في المفتاح تنظير لا تمثيل، كما هو دأبه وتنبيه على أنه ملحق بمراعاة النظير، فلا يحتاج إلى ما تكلف البعض أن مراد المفتاح بجميع المتشابهات في تعريف مراعاة النظير، أعم من المتشابهات حقيقة، ومن المعبر بعبارات لها معان متشابهة، فالمراد بقوله (نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (١) أي ينقادان لحكم الله تعالى، مما جمع فيه بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان، كما أنه جمع بين الشمس والقمر والنجم، مع عدم التناسب بين النجم وبينهما؛ إذ المراد به نبات لا ساق له، وإنما جمع لإيهام التناسب لتعبيره بالنجم الذي ناسب معناه الآخر للشمس والقمر، وبعدم إيهام هذه المتناسبة صح جمع الشجر أيضا لمناسبته للنجم المناسبة لهما.\rهذا ما تواطأ عليه الآراء، وأخبر به العلماء.\rولك أن تقول النجم والشجر متناسبان للشمس والقمر؛ لأن المقصود جريان حكمه تعالى في العلويات والسفليات، وخص الشمس والقمر؛ لتحركهما أبدا بحكمه تعالى على نهج واحد، من غير ظهور تغيير منهما لحكمه، والنجم والشجر من السفليات؛ لأنهما ينبتان في كل سنة مرارا وينعدمان فأثر الحكم عليهما أظهر، فكأنه قال: ينقاد لحكمه تعالى العلوي والسفلي، فجمع الشجر والنجم، مع الشمس والقمر من جمع المعاني المتناسبة.","footnotes":"(١) الرحمن: (٥، ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339573,"book_id":5006,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":990,"body":"قال المصنف: أما ما يسميه بعضهم التعريف، وهو أن يؤتى في الكلام بمعان ملتئمة، وجمل مستوية المقادير أو متقاربة المقادير كقول من يصف سحابا\rتسربل وشي من خزوز تطرّزت ... مطارفها طرزا من البرق كالتّبر\rفوشي بلا رقم ونقش بلا يد ... ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر (١)\rوكبيت كقول ديك بالجن:\rاخل وامرر وضرّ وانفع ولن ... واخشن ورش وابر وانتدب للمعالي (٢)\rفبعضه من مراعاة النظير وبعضه من المطابقة.\rهذا كلامه أقول: أولا في توضيح كلامه: التعريف مأخوذ من ثوب مقوف على صيغة المفعول، أي: رقيق أو مخطط بخطوط بيض على الطول.\rوالتسربل: لبس السربال، أي: القميص.\rوالوشي: اللباس المنقوش.\rوالخزوز: جمع خز.\rوتطرزت: أخذ الطراز.\rوالمطارف: جمع مطرف، وهو الرداء من خز مربع له أعلام، والطرز جمع طراز، وهو علم الثوب.\rومعنى البيت: لبس السحاب قميصا منقوشا من خزوز عليها أردية مطرزة بالبرق، كالتبر والباقي ظاهر، إلا أن فيه أن تفرع دمع بلا عين، وضحك بلا ثغر على سابقه لا يظهر.\rوديك الجن: عبد السّلام الشاعر، ومعنى بيته أحل: كن حلوا للأولياء، وأمرر: كن مرّا على الأعداء، وضر: المخالف، وانفع الموافق، ولن: كن لينا للملائم، خشنا للعنيف، ورش: أي أصلح حال من يختل حاله، وابر: أي انحت واقطع المفسدين من برى القلم نحته، وانتدب للمعالي: أي أحب يقال","footnotes":"(١) البيتان ينسبان لأبي العباس الناشىء أحد شعراء سيف الدولة، وللوزير المهلبي، وهما في الإيضاح (٣٠٧).\r(٢) ديك الجن هو عبد السّلام بن زغبان الشاعر الوصاف الشعوبي، توفي سنة (٣٩٦ هـ) وانظر البيت في الإيضاح: (٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339574,"book_id":5006,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":991,"body":"ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له، فأجاب.\rقال الشارح: فالأول داخل في مراعاة النظير؛ لكونه جمعا بين الأمور المتناسبة، والثاني داخل في الطباق؛ لكونه جمعا بين الأمور المتقابلة، وفيه نظر؛ لأن الدمع والضحك ليسا من الأمور المتناسبة، بل المتضادة.\rوأقول ثانيا في نقد كلامه إن جعل العبارات متناسبة المقدار بالاستواء أو التقارب لتكون كمعانيها في التناسب ليس طباقا ولا تناسبا.\r\r[ومنه الإرصاد]\r(ومنه) أي: من المعنوي (الإرصاد) وهو في اللغة الإعداد، فالمتكلم أعد قبل الآخر ما يدل عليه.\rوقال الشارح: هو نصب الرقيب، ولو ساعده اللغة فوجه المناسبة أنه جعل المتكلم المخاطب رقيبا ينتظر العجز (ويسميه بعضهم التسهيم) (١)، وكأنه أخذ هذا الاسم من السهم، بمعنى النصيب، أي إعطاء الكلام نصيبا من الحسن أو من السهم، بمعنى البيت الذي اشتهر، وجاز من بلد إلى بلد، فسمى التسهيم؛ لأنه يجعل الشاعر بهذا العمل بيته سهما أو من السهم بمعنى حجر على باب بيت بنى لصيد الأسد، فإذا دخله الأسد وقع فسد الباب، فجعل في البيت قبل العجز ما يصيد العجز.\rقال الشارح: هو من برد مسهم أي: فيه خطوط مستوية، كأنه جعله منقولا بجامع التزيين.\r(وهو أن يجعل قبل العجز) أي الآخر، وفيه خمس لغات العجز مسألة وكعضد وكتف، ويؤنث فينبغي تأنيث الضمير في قوله مما يدل عليه.\r(من الفقرة) هي بالفتح والكسر في اللغة لما انتضد من عظام الصلب من الكاهل إلى العجب، ثم اشتهر في حلي يصاغ على شكل فقرة الظهر، وفي عرف الفن ما هو في النثر بمنزلة البيت في الشعر، مثلا قولهم يطيع الأشجاع بجواهر لفظه فقرة، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه، فقرة أخرى، إلا أن البيت يكون بيتا وحده، والفقرة لا تكون فقرة بدون الأخرى (أو من البيت ما يدل عليه) أي: العجز، وهو آخر كلمة من البيت، أو من الفقرة وما يدل عليه قد يكون","footnotes":"(١) يسميه قدامة العسكري «التوشيح» وهو ما يكسب الشعر حلاوة والنثر طلاوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339575,"book_id":5006,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":992,"body":"بحيث يدل عليه مطلقا.\rوأما في الفقرة (نحو) قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١) فإن الاستدراك من قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ، يدل على العجز.\r(و) أما في البيت (نحو قوله) أي: قول عمرو بن معدي كرب:\r(إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع) (٢)\rفإن قوله: وجاوزه يدل على أن الآخر ما تستطيع.\rوقد يكون بحيث لا يدل عليه لو لم يعرف الروى، وهو الحرف الذي يبتنى عليه أواخر الأبيات، ويجب تكراره في كل منها، وينسب إليه القصيدة، فيقال: قصيدة لامية أو نونية، بل ربما يوهم خلافه.\rأما في النثر كقوله تعالى: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٣) وما في الشرح من رواية «فيما هم فيه يختلفون» سهو؛ فإنه لو لم يعرف بناء الفواصل على النون لربما توهم أن العجز هاهنا فيما فيه اختلفوا وفيما اختلفوا.\rوأما في الشعر فكقوله:\rأحلّت دمي من غير جرم وحرّمت ... بلا سبب يوم اللقاء كلامي\rفليس الذي حلّلته بمحلّت ... وليس الّذي حرّمته بمحرّم (٤)\rفإنه لو لم يعرف الروي لربما توهم أن العجز بمحرم، فدلالة ما يدل على العجز في الإرصاد لا يتحقق كليا إلا إذا عرف الروي؛ فلذا قيد التعريف به كذا يستفاد من الشرح. وهاهنا بحث من وجوه:","footnotes":"(١) العنكبوت: ٤.\r(٢) البيت في ديوانه: (١٤٥)، والأصمعيات: (١٧٥) والمفتاح: (٦٤٣)، والإيضاح: (٣٠٨)، وتاج العروس: (زمع)، (ودع)، ويروى (أمرا) بدل (شيئا)، وقوله: «دعه» بمعنى: اتركه، والإرصاد قوله: «إذا لم تستطع».\r(٣) يونس: ١٩.\r(٤) انظر البيتين في الإيضاح: (٣٠٨)، وهما للبحتري والجرم: الذنب، والإضافة في قوله: «كلامي» من إضافة المصدر إلى مفعوله، والمراد كلامها له، والإرصاد قوله: «حرمته».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339576,"book_id":5006,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":993,"body":"أحدها: أنه لا دلالة في قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١) لولا معرفة الروي لجواز أن يكون آخر الكلام وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أبدا إلى غير ذلك.\rوكذا البيت؛ لجواز أن يكون آخر البيت «إلى أن تستطيعا».\rوثانيها: أنه لا دلالة في قوله تعالى: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً (٢) الآية على العجز مع معرفة الروي أيضا؛ لجواز أن لا يكون يختلفون، ويكون مختلفون، بل هو أولى؛ لأنه أقرب طباقا مع الماضي السابق إلا أن يقال المراد بالدلالة على العجز الدلالة على صيغته، وصيغة مختلفون ويختلفون واحدة، وفيه تكلف.\rوثالثها: وهو أن معرفة الروى لا تجري في الفقرة؛ لأنه لا روي فيها؛ ولذا يقول في تعريف لزوم ما لا يلزم، وهو أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه من الفاصلة إلخ إلا أن يتكلف، ويقال: أراد بالروى ما يعم ما في معناه.\rورابعها: أنه مع معرفة الروي أيضا لا يعرف أن العجز في قوله: وليس الذي حرمته بحرام؛ لأن الروي في بمحرم، وبحرام واحد، فيجب أن يقول إذا لم يعرف القافية.\r\r[المشاكلة]\r(ومنه) أي: من المعنوي (المشاكلة) وهي في اللغة الموافقة والمناسبة ظاهرة (وهو) في الاصطلاح (ذكر الشيء بلفظ غيره) وذلك يشمل كل مجاز وكناية، فقيده بقوله (لوقوعه في صحبته) فاللام للوقت، أي: وقت وقوعه في صحبته، وأما ذكر الشيء بلفظ غيره، لا في هذا الوقت، فلا يسمى مشاكلة، وليس اللام للتعليل؛ لأن إطلاق لفظ الغير على الشيء معلل بالعلاقة، والوقوع في صحبة الغير ليس من العلاقات المصححة، والعلاقة قد تكون خفية فلم تظهر في بعض الأمثلة لخفائها على الفحول فأشكل عليهم وجه إطلاق الطبخ على الخياطة مثلا، فتارة قالوا بأن القول بالمشاكلة أثبت قسما آخر سوى المجاز والكناية، وتارة بأنهم قالوا أثبت كون الوقوع في صحبة الغير علاقة المجاز.","footnotes":"(١) العنكبوت: ٤٠.\r(٢) يونس: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339577,"book_id":5006,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":994,"body":"ونحن نبين لك علاقات أمثلة الشارح على وجه تتخلص من هذه الورطة، وتمكن في تخريج العلاقة بحيث لا يلتبس عليك، ولا يشكل مشاكلة.\r(تحقيقا) أي: وقوعا محققا (أو تقديرا) أي: مقدرا، فالأول كقوله (١):\r[(قالوا اقترح) أي علينا (شيئا) أي: سل من غير تفكر وتأمل، يقال:\rاقترحت عليه شيئا أي: سألته بلا تفكر، وهذا إنما يكون بين الأصدقاء.\rوأما ما قال الشارح: إنه من اقترحت عليه شيئا إذا سألته إياه من غير روية وطلبته على سبيل التكليف، والتحكم عن خلط المعنيين، فإن الاقتراح يجيء بمعنى السؤال من غير روية على ما في الصحاح.\rويجيء بمعنى التحكم أيضا على ما في القاموس، على أن إجادة الطبخ لا ينبغي أن تتوقف على التكليف والتحكم، بل ينبغي أن يتحقق بمجرد الإشارة.\rوقد يجيء بمعنى الابتداع، ويحتمله البيت أي: ابتدع سؤالا، وسل ما لا يعتاد سؤال مثله (نجد لك طبخه) ولا يخفى أنه أبلغ في الانقياد لأمره من الانقياد لما تعتاد سؤال مثله.\rوالشارح المحقق ذهل عنه، فقال: ليس من اقترح الشيء ابتدعه، فإنه غير مناسب على ما لا يخفى، وقوله نجد، مجزوم جواب الأمر من الإجادة يعني التحسين، وهو مقتضى الرواية والدراية، وإن كان لنجد من وجد وجه صحة (قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا)] (٢) عبر عن الخياطة بالطبخ تشبيها له في كونه مما ينبغي أن يكون مرغوبا لهم؛ لأنهم كما قالوا نجد لك طبخه علم أنهم رغبوا في الطبخ له فرغبهم في الخياطة بتصويره بصورة الطبخ.\rومن هذا ظهر أيضا تأثير المشاكلة في المعنى واضمحل ما يوسوس في صدور القاصرين أنه لا يتجاوز تحسين المشاكلة الألفاظ، فحقه أن يعد في المحسنات اللفظية.\rولا يخفى أن هذا التعبير يلائم كل الملائمة كون الاقتراح بمعنى الابتداع، فإنه","footnotes":"(١) قوله «اقترح» امر من «اقترح عليه شيئا» إذا سأله من غير روية وطلبه على سبيل التكليف، وقوله «نجد» بمعنى نحسن.\r(٢) البيت لأبي الرّقعمق الأنطاكيّ، توفي سنة (٣٩٩)، وهو في الإيضاح: (٣٠٨)، والمصباح: (١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339578,"book_id":5006,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":995,"body":"سؤال مبتدع لم يسمع قط من طبخ الجبة والقميص، وأشار بقوله (ونحوه تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) (١) أي: في ذلك إلى تفاوت بين الشاهدين، فالأول وقع فيه الطبخ، والثاني وقع في الصحة، باعتبار وقوعهما في كلام صادر من شخص واحد، يقال: لا يجوز إطلاق النفس على الله تعالى، وإن أريد به الذات بدون المشاكلة، ولعل ذلك لكون إطلاق الألفاظ عليه تعالى توقيفيا. ولم يوجد إطلاق النفس في غير صورة المشاكلة، وأما إطلاق النفس على ذاته فبعلاقة أنه كما تقوم أمور الشخص بنفسه تقوم أموره تعالى بذاته، فنفسه نفس ذاته، كما أن سمعه وبصره كذلك.\r(والثاني) وهو ما يكون وقوعه في صحبته تقديرا (نحو قوله) تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ إلى قوله: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (٢) فإنه لم يقع المعنى المراد أعني: التطهير في صحبة الصبغ تحقيقا؛ إذ ليس في الكلام صبغ (وهو مصدر مؤكد لآمنا بالله) أي: من قبيل له على ألف درهم اعترافا، ويجب حذف عامله لذلك ولحذف عامله جهة أخرى، وهو أن المصدر أضيف إلى فاعل الفعل، لا لبيان النوع، وكان الأصل صبغ الله صبغة، فلما حذف الفعل تحول فاعله إلى مصدره فأضيف إليه، وكلما كان كذلك يجب حذف عامله صرح به الرضي، وأشار إلى وجه كونه من قبيل اعترافا بقوله (لأن الإيمان يطهر النفوس) فنبه به على أنه لا يحتمل غير التطهير، وإلا لقال يحتمل تطهير النفوس، ثم أشار إلى بيان وقوعه في صحبة الصبغة تقديرا بقوله: والأصل فيه أي: ما يبنى عليه الأمر في وقوعه في صحبته تقديرا، وهذا أولى من شرح الشارح؛ حيث قال: ثم أشار إلى بيان المشاكلة، ووقوع تطهير الله في صحبته تقديرا (الأصل فيه) أي ذكر التطهير بلفظ الصبغ فتأمل.\r(إن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه معمورية ويقولون إنه) أي: الصبغ بهذا الماء الأصفر، والغمس في هذا الماء (تطهير لهم) قال في القاموس ويجعلونه بمنزلة الختان، فقال الله تعالى للمسلمين قولوا آمنا بالله","footnotes":"(١) المائدة: ١١٦.\r(٢) البقرة: ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339579,"book_id":5006,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":996,"body":"صبغة الله أي: غمسنا الله في الإيمان الذي كالماء الطهور صبغة من صبغ يده بالماء غمسها فيه، أو تلوين الله من صبغه كمنعه نصره وضربه لونه، لا كصبغكم بأحد المعنيين.\rهذا إذا كان الخطاب للمؤمنين أو قولوا آمنا بالله صبغة الله بأحد المعنيين، لا كصبغنا بأحدهما إذا كان الخطاب للنصارى.\rومما يتعجب منه ما وقع للشارح المحقق في شرحه للتلخيص وشرحه للمفتاح أنه إذا كان الخطاب للكفار فالمعنى أنه أمر الله المسلمين أن يقولوا لهم قولوا آمنا بالله وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا كصبغتنا، ولا يخفى أن الخطاب يقولوا للنصارى لا يفيد الآمر النصارى بهذا القول، لا أمر المسلمين بأن يقولوا لهم قولوا فعبر عن الإيمان بالله بصبغة الله للمشاكلة بعلاقة أنه كما لا تطهير إلا بالصبغ في اعتقادهم لا تطهير إلا بالإيمان في الواقع.\rقال المصنف: هذا كما يقال لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، يريد رجلا يصطفى إلى الكرام ويحسن إليهم، ونحن نقول: اغرس كما يغرس فلان يحتمل أن يكون لما ورد في الحديث أن أرض الجنة بيضاء وإنما غرسها العمل الصالح.\r\r[(ومنه: المزاوجة)]\rوهي في اللغة الازدواج، وفي الاصطلاح (أن يزاوج) اختلف في تصحيح نسخ المفتاح، ففي بعضها صيغة الخطاب، وفي بعضها صيغة الغائب المجهول، فالتركيب من قبيل حيل بين الغير والنزوان، وبيانه في العلم الذي ملكته (بين معنيين في الشرط والجزاء) وهذا التركيب مبهم لا يحصل منه مفهوم جامع مانع للمزاوجة من غير تكلف، فالشارح قال ما استفيد به من كلام السلف أن يوقع الازدواج بين معنيين واقعين في الشرط والجزاء في أن يترتب عليهما معنى واحد.\rولا يخفى أن هذا لا يستفاد من العبارة على أن المتبادر منه الواحد من كل وجه مع أن الواجب أن يحمل على ترتيب معنى واحد بحسب الجنس، فإن لجاج البحر، ولجاج الهوى ليسا متحدين إلا في جنس اللجاج؛ فلا بد من الاستعانة بالأمثلة في فهم المقصود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339580,"book_id":5006,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":997,"body":"ومنهم من قال أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء بأن يقارن أحدهما بالشرط ثم يقارن الآخر بهذا المعنى في الجزاء، بواسطة أن المقارن للجزاء المقارن للشرط مقارن لما قارن الشرط.\rومنهم من قال أن يقارن بين معنيين في الجزاء بأن يقارن بمعنى هو الشرط معنى، ومعنى هو الجزاء معنى.\rقال الشارح المحقق في شرح المفتاح: الثاني أردى من الأول.\rوقال في الشرح والمختصر: وهو فاسد، ولا قائل بالمزاوجة في قولنا: إن جاء زيد، فسلم على أجلسته فأنعمت عليه.\rهذا وفي كون الثاني أردئ من الأول بحث؛ إذ ما أورده في المختصر مشترك بينهما، والعبارة أوفق بالثاني، بل أوفق من توجيه ما استفاده من السلف.\rويمكن دفع النقض بتقييد المعنيين اللذين وقع الازدواج بينهما، وبين الشرط والجزاء بكونهما متحدين في الجنس، كما يقيد الازدواج على توجيه الشارح بكونه في ترتب معنى مخصوص عليهما بقرينة الأمثلة.\rهذا، وينبغي أن لا تخص المزاوجة بين الشرط والجزاء، ويجعل منه نحو التي نهاني الناهي عن حبها فلج بي الهوى أصاخت إلى الواشي فلج بها الحجر، فإنه يشارك المركب من الشرط والجزاء المزدوجين في هذا التحسين البديعي، فإما أن يأول الشرط والجزاء بما يشمل هذا التركيب فتفطن، أو يجعل هذا ملحقا بالمزاوجة.\r(كقوله) أي: قول البحتري: [(إذا ما نهى النّاهي) ومنعنى عن هواها (فلجّ) أي: لزم (بي الهوى أصخت إلى الواشي) أي: استمعت إلى النمام الذي يشي حديثه ويزينه، وصدقته فيما افترى علي، وكأنه افتراد أنه قبل نهى الناهي؛ إذ حينئذ بحسن اتصال الإصاخة بنهي الناهي (فلجّ بها الهجر)] (١). ومثله قوله أيضا [(إذا احتربت) أي: تحاربت الفرسان المذكورة في البيت السابق (يوما ففاضت) أي: سالت (دماؤها) أي: دماء المقتولين منها (تذكّرت القربى)","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (٨٤٤)، والإيضاح: (٣١٠)، والتبيان للطيبي (٢/ ٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339581,"book_id":5006,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":998,"body":"البقية من الفرسان (ففاضت دموعها)] (١) ومن قال دماء الفرسان بمعنى دماء سفوكها فقد تكلف بلا حاجة.\r(ومنه) المسمى باسمي (العكس والتبديل، وهو أن يقدم جزء من الكلام على جزء ثم يؤخر) عن ذلك الجزء أو ما يفيد معناه، فيشمل هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ (٢) وقد مثل به المصنف، ويشمل نحو عادات السادات لتسود العادات وسيادة العادات بجعل السيادة مصدرا بمعنى السادة نحو عادات السادات سيدة العادات، وسيادات العادات على ظاهر عبارة التعريف بأنه يصدق على رد العجز على الصدر في النظم والنثر.\rقال الشارح: العبارة الصحيحة ما ذكره بعضهم حيث قال: هو أن يقدم جزءا ثم يعكس، فيقدم ما أخر ويؤخر ما قدم.\rهذا، ولا يخفى عليك أنه لو قال البعض هو أن يقدم في الكلام ما أخر، ويؤخر ما قدم لكفى، والذي يشكل ويصعب دفعه أنه ما الفرق بين رد العجز على الصدر والعكس، حتى صار الأول من المحسنات اللفظية والثاني من المحسنات المعنوية.\rويمكن أن يقال فيما نحن فيه الحسن باعتبار أنه يجعل المعنى الواحد مرة مستحق التقديم لفظه، وتارة مستحقا لتأخيره، بخلاف رد العجز على الصدر فإن الحسن فيه باعتبار جعل لفظ صدرا وعجزا، من غير تصرف في معناه في هذا التقديم والتأخير.\rثم ظاهر التعريف يصدق على القلب نحو.\rمودّته تدوم لكلّ هول ... وهل كلّ مودّته تدوم (٣)\rفإنه قدم فيه أجزاء هي حروف على أجزاء هي حروف، ثم عكس إلا أن يقال: المتبادر من الجزء الكلمات دون الحرف.\r(ويقع) أي: التقديم والتأخير أو العكس (على وجوه منها أن يقع بين","footnotes":"(١) البيت للبحتري أيضا، وهو في الإيضاح: (٣١٠).\r(٢) البقرة: جزء من الآية: ١٨٧.\r(٣) البيت للقاضي الأرجاني في الإيضاح: ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339582,"book_id":5006,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":999,"body":"أحد طرفي جملة، وما أضيف إليه) أي: إلى ذلك الطرف (نحو: عادات السادات سادات العادات) وكلام الملوك ملوك الكلام، فإن العكس قد وقع بين إحدى طرفي الكلام، وهو العادات في سادات العادات، وما أضيف إلى العادات من السادات.\rوفسر الشارح ما أضيف إليه بما أضيف الطرف إليه، فإنه وقع العكس بين العادات، وما أضيف العادات إليه وهو السادات، وما ذكرنا أقرب بالعبارة، ويخرج من بيانه نحو من عادات سادات العادات، فإنه لم يقع العكس بين إحدى طرفي الكلام، سواء كان بمعنى طرفي النسبة أو جانبي الكلام دون بياننا.\r(ومنها أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين، نحو يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (١)) أقول: ومنها أن يقع بين متعلقي فعل وشبهه في جملة واحدة نحو يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ (٢) (ومنها أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين) أي: جانبيهما، سواء كان اللفظ طرفي النسبة أولا نحو لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ فهن طرف النسبة وهم قيد للطرف وكذا:\rوَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (٣) لفظه هم فيه طرف النسبة، ولفظة هن قيد للطرف.\rومن جملة هذا القسم أن يقع اللفظان نفس طرفي النسبة في الجملتين، كما أنشد الشارح لنفسه:\rطويت بإحراز الفنون ونيلها ... رداء شبابي والجنون فنون\rفحين تعاطيت الفنون وحظّها ... تبيّن لي أنّ الفنون جنون\rففي جعل الشارح ذلك مما وقع العكس بين طرفي جملة مقابلان لما ذكره المصنف مما وقع بين لفظين في طرفي جملتين، بحيث لا يخفى.\r(ومنه الرجوع) سمي به لما يشعر به تعريفه من أنه الرجوع على الكلام السابق بالنقض أو لأنه رجوع عن الحكم السابق.\r(وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة) وإنما قال لنكتة؛ لأن بعض","footnotes":"(١) الروم: ٩.\r(٢) الأنعام: ٩٥.\r(٣) الممتحنة: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339583,"book_id":5006,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1000,"body":"الكلام السابق لو لم يكن لنكتة، لكان مفسد الكلام فلا يكون محسنا.\rفإن قلت: إذا كان النقض لنكتة كان من دواخل البلاغة، فلا يكون تابعا.\rقلت: كما أن التحسين قسمان، كذلك النكتة (كقوله) أي: زهير:\r[(قف بالدّيار الّتي لم يعفها) أي: لم يمحها (القدم) أي: تقادم العهد (بلى) أي: بلى محاها القدم (وغيّرها الأرواح) جمع ريح كالرياح، والأرياح في الصحاح، وقد يجمع على أرواح؛ لأن أصله الواو قلب في الرياح ياء لكسر ما قبلها، وزال الكسر في أرواح كان وهذا من أبقى الياء قصد دفع الالتباس بالأرواح جمع روح، وقوله وغيرها الأرواح عطف على المحذوف بعد بل، كما أشرنا إليه فلا داعي إلى جعل الواو فيه زائدة، وجعله في قوة بل غيرها كما في الصحاح (والدّيم)] (١) جمع ديمة بالكسر، وهي مطر يدوم بلا رعد وبرق أو يدوم خمسة أو ستة أو سبعة أو يوما أو ليلة أو أقله ثلث النهار أو الليل أو أكثر ما بلغ دل الكلام السابق على أن تقادم العهد لم يمح الديار وآثارها فلما بدا له أنه كذب أراد الخبر بأنه محاها القدم وغيرها الأرواح والديم، فأتى بقوله بلى نقضا له؛ إذ لو قال: لم يعفها القدم محاها القدم كان كلاما واهيا موهما؛ لأن قائله يتفوه بما لا يشعر به، فلما قال: بلى، علم أنه نقض الكلام السابق، فجاء الإخبار يمحوها القدم وتغيرها الأرواح والديم مقبولا لطيفا.\rوكذلك قوله [فأفّ لهذا الدّهر لا بل لأهله] (٢) فإن نقض السابق بقوله لا يحسن الإضراب، والنكتة في ذكر لا التنبيه على أن ما بعده إضراب لا ترق، والنكتة في الإخبار أولا بما هو غير واقع إظهار حدوث الكآبة والحزن والدهش والحيرة بالوقوف على الديار، على ما نقله المصنف، وإظهار أنه يمكن رسوم الديار في بصره، ويمكن خيالها في نفسه؛ بحيث لم يقف أولا أنه محا لقدم آثارها على ما نقول، وهذه النكتة مما هي من دواخل البلاغة، كما لا يخفى.","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ٧٨، وهو مطلع قصيدة قالها في مدح هرم بن سنان، وانظر البيت في الإيضاح:\r٣١١، الإشارات: ٢٧١.\r(٢) لا يعرف قائله. قوله: «أف» اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر، والشاهد في أنه جعل التضجر من الدهر ثم رجع عنه وجعله من أهله، والنكتة هنا إظهار التحير، وقوله: «لا بل لأهله» على تقدير: لا أف للدهر بل أف لأهله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339584,"book_id":5006,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1001,"body":"والشارح المحقق ظن أن ما ذكره المصنف بيان نكتة النقض، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.\r\r[التورية]\r(ومنه التورية) وهو في اللغة الإخفاء (الإيهام) مصدر أوهم أي إدخال شيء في الوهم (وهو أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد به البعيد) لقرينة خفية، وإنما ترك المصنف ذكر القرينة لوضوح أن الكلام البليغ لا يستعمل في المعنى البعيد إلا لقرينة، وأنه لا يتحقق بعد المعنى المراد مع وضوح القرينة ولا خفاء أيضا في أنه لا يلزم أن يكون للفظ معنيان، بل يجب أن يكون له معان متعددة، وكلما يكون الظاهر أكثر تكون التورية أوفر، والكلام أبدع، فالمختصر الواضح أن يقال: هو أن يطلق اللفظ على غير ما وضع له لقرينة خفية، مما يتعلق بإيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة، فهو داخل في أصل البلاغة، فكيف عد من البديع؟ ! ويمكن أن يقال رعاية ما ينبغي من وضوح الدلالة من البيان، حتى لو بلغ في الخفاء بحيث لا يفهمه المخاطب لم يكن بليغا، ولا يفيد توريته حسنا لفوات أصل البلاغة، وكون رعاية الوضوح على وجه يكون ظهور المعنى المراد محتاجا إلى تأمل، وتجاوز عن بادي الرأي من المحسنات البديعية.\rواعلم أن التورية لا يجب أن يكون بالنسبة إلى المخاطب حتى لو نصب قرينة واضحة عند المخاطب خفية على السامعين، حتى لا يتنبهوا له إلا بعد مزيد تأمل، كان في الكلام تورية.\r(وهي ضربان: مجردة، وهي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب) القسمة العقلية تقتضي ضروبا ثلاثة، ثالثها ما يجامع سببا مما يلائم المعنى البعيد، لكنه لم يلتفت إليه؛ لأنه لا ينافي التورية بل لا تورية إلا فيها شيء مما يلائم المعنى البعيد أو أقله القريبة.\r(نحو) قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (١) فإن معناه الظاهر الاستقرار، وليس هناك ما يلائمه.\rوفيه بحث؛ لأن العرش يلائم الاستقرار، ومعد للاستقرار لا للاستيلاء،","footnotes":"(١) طه: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339585,"book_id":5006,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":1002,"body":"وإنما يلائم الاستيلاء الملك، والمراد البعيد أو هو الاستيلاء على العرش، بإجراء الأحكام وإنزال الأسباب منه، حسبما تقتضيه الحكمة.\r(ومرشحة) ترك تعريفها لإمكان معرفتها ببيان مقابلها، والمرشحة قد سبق بمعنى آخر في علم البيان، وقد اجتمعتا في قولنا: رأيت أسدا له لبد أظفاره لم تقلم.\r(نحو) قوله تعالى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (١) فإن المراد بأيد معناها البعيد أي كمال القدرة، ولإفادة الكمال جمعت اليد، وقد قرن به ما يلائم المعنى القريب، وهو البناء؛ لأن البناء وإن تطلب القدرة، لكن طلبه لليد أكثر، فلا يرد أن ذكر البناء لا يرشح التورية في أيد؛ لأنه كما يلائم المعنى القريب منها يلائم المعنى البعيد منها.\rوقد يجتمع في الكلام توريتان، كل منهما مرشحة للأخرى، كقول القاضي أبي الفضل عياض على ما في الإيضاح وابن عياض على ما في الشرح يصف ربيعا باردا:\rكأنّ كانون أهدى من ملابسه ... لشهر تمّوز أنواعا من الحلل (٢)\r[والغزالة من طول المدى خرفت] أي: فسد علقها من باب نصر وفرح وكرم [فما تفرّق بين الجدي والحمل] فإن في الغزالة تورية حيث أريد بها الشمس لا الرشاد.\rوقد رشح بذكر الجدي والحمل، فإنه يلائم المعنى الحقيقي اللغوي، وفي الجدي والحمل تورية؛ حيث أريد بهما المعنى البعيد، وهو البرجان دون ما هو حقيقة اللغة، وذكر الغزالة ترشيح لها، ومثله بيت السقط إذا صدق الجد، أي:\rالبخت افترى العم، أي: الجماعة من الناس للفتى مكارم لا يخفى، وإن كذب الخال أي: المخيلة والمظنة، فما يلقيه إيهام بيان الشارح أن ترشيح تورية بتورية في","footnotes":"(١) الذاريات: ٤٧.\r(٢) البيتان للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى السّبتي. وكانون من أشهر السنة الشمسية يقع في زمن البرد، وتموز: شهر منها يقع في زمن الدفء، والحلل: جمع حلة وهي كل ثوب جديد أو الثوب عموما، والغزالة الشمس معطوف على كانون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339586,"book_id":5006,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1003,"body":"بيت السقط، دون شعر القاضي مما لا يلتفت إليه.\rفإن قلت: كانون من شهور الشتاء، فكيف يوجب إهداءه لبعض ملابسه لشهر تموز برودة الربيع؟ قلت: مسيرة الهدية إلى تموز هي الربيع.\rفإن قلت: ما وجه إيجاب عدم تعرفه الغزالة بين الجدي والحمل برودة الربيع؟\rقلت: وجهه أنه لما نزلت الحمل وقتا يجب أن ينزل فيه الجدي ظهر في الحمل آثار الجدي؛ لأن الوقت للبرودة وجعل الآيتين من التورية على تفسير أهل الظاهر من المفسرين، وأهل التحقيق منهم بجعل الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى مجازا متفرعا عن الكناية، وقوله: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ تمثيلا وتفصيله في الكشاف موافقا لدلائل الإعجاز، فلا نقل في مفرداته عن معناها مثلا إلى معنى آخر فضلا عن النقل إلى بعيد، لكن لا ضنة في الأمثلة.\rقال المصنف اعلم أن التوهم ضربان: ضرب يصير مستحكما، حتى يصير اعتقادا وضرب لا يبلغ ذلك المبلغ، ولكنه شيء يجري في الخاطر ولا يلتفت إليه؛ لأنك تعرف حاله، ولا بد من اعتبار هذا الأصل في كل شيء بنى على التوهم يعني لا ينبغي الإيهام؛ بحيث يصير اعتقادا؛ لأنه إخلال، وإنما ينبغي رعاية القسم الثاني، والمحافظة عليه.\rونحن نقول: هذا في التورية على المخاطب مسلم، وأما في التورية على السامع فلا فتأمل.\r\r[الاستخدام]\r(ومنه الاستخدام) صححه المحقق شريف زمانه بثلاثة أوجه بالمعجمتين ومهملة، ثم معجمة سمي به؛ لأنه يستدعي قطع الضمير عما هو حقه.\rأما إذا كان المراد بالضمير خلاف المراد بالاسم الظاهر، فظاهر.\rوأما إذا كان المراد بالضمير الثاني خلاف ما أريد به الأول على ما هو حقه، فظاهر أيضا.\rوأما إذا كان المراد بالضمير الأول خلاف ما أريد بالظاهر، بالثاني ما أريد بالظاهر؛ فلأن حق الضمير الثاني أن يوافق الأول، وإن خالف حقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339587,"book_id":5006,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1004,"body":"وبالمهملتين من استخدمه بمعنى استوهبه خادما كان المعنى المراد من الظاهر، يطلب خادما تابعا، فيجعل المتكلم المعنى الآخر تابعا له في الإرادة في مقام إرجاع الضمير به.\r(وهو أن يراد بلفظ له معنيان) حقيقيان أو مجازيان أو مختلفان أو أكثر.\r(أحدهما) أو أحدهما.\r(ثم يراد بضميره الآخر) أو بضمائره الأخر.\r(أو يراد بأحد ضميريه أحدهما) أو بأحد ضمائره أحدها.\r(ثم بالآخر الآخر) (١) أو بالآخر الآخر، وهذا القسم يستلزم القسم الأول؛ لأنه لا يتحقق استخدام باعتبار الضميرين إلا ويتحقق باعتبار ضمير والاسم الظاهر.\rولا يخفى أن الاستخدام غير داخل في التورية أصلا إلا أن يشترط في الاستخدام القرينة الواضحة، وإن اكتفى بمطلق القرينة يكون بينهما عموم من وجه، والثاني أظهر. (فالأول كقوله:\rإذا نزل السّماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا (٢)\rأراد بالسماء المطر وبضميره النبت والظاهر أن الشاعر وصف قومه بالجرأة والغلبة على ما عداهم من الأقوام، حتى يرعون كلاءهم وماءهم من غير رضائهم، لكن كان بعض من سمعت منه هذا المقام، وهو من الأعلام يقول هذا البيت إظهار لقدرة الله تعالى، وإنعامه في حق عباده، وإن كانوا غير شاكرين له تعالى، يعني يقول الله تعالى إذا نزل السماء بأرض قوم يزينه ويجعله صالحا؛ لأن يرعوه وإن كانوا غضابا غير شاكرين.\r(والثاني: كقوله) أي: البحتري:\r[(فسقى الغضا) بأن يسقي الله منزلا فيه الغضا (والسّاكنيه) أي: ساكني","footnotes":"(١) لا فرق في المعنيين بين أن يكونا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين، وقد يأتي الاستخدام في لفظ له أكثر من معنيين.\r(٢) البيت لمعاوية بن مالك بن جعفر معود الحكماء، أو لجرير وهو المشهور، ولكن لا يوجد في ديوانه، والمراد منه وصفهم بالقلة لغيرهم، من شعراء المفضليات وهو في الإيضاح: (٣١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339588,"book_id":5006,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1005,"body":"مكان الغضا (وإن هم شبّوه) أي: أوقدوا نارا، الغضا (بين جوانح) أي:\rضلوع تحت الترائب (وضلوع)] (١) جمع ضلع كعنب، يريد بنار الغضا، نار الهوى، فالضمير الأول للغضا بمعنى، والثاني لحقيقته.\rواعلم أنه قد يراد باللفظ نفسه وبالضمير معناه وبأحد الضميرين نفس اللفظ، وبالآخر معناه.\rويدخل في التعريف التعريف عند من يجعل نفس اللفظ معناه، وأما عند من لا يجعله، وهو التحقيق فإما أن يجعل داخلا في التعريف بضرب من التكلف بأن يراد بالمعنى أعم من المعنى، وما في حكمه أو لا يجعل، ويجعل ملحقا بالاستخدام.\r\r[اللف والنشر]\r(ومنه: اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على التفصيل) متعلق بالذكر بتضمين معنى الاشتمال، ولا يبعد أن يقال على هذه لبيان الوتيرة، ويتعلق بكل فعل ويتعدى به كل فعل، ويطلبه للكشف عن وتيرته وعلامته صحة إدخاله على الجهة أو الطريقة؛ ولذا قال في الإيضاح على جهة التفصيل.\r(أو الإجمال) (٢) فاحفظه عنا إن كان قابلا للاحتمال، فقوله على التفصيل أو الإجمال للتعميم، وليكون في التعريف توطئة لبيان الأقسام، ويكون البيان على أشد انتظام وقوله (ثم) ذكر (ما لكل) بكلمة، ثم احترز عن تقديم التفصيل على الإجمال، فيما إذا كان اللف مجملا؛ لأنه ليس منه؛ ولهذا قدم اللف في تسميته، أي: ثم ذكر ما لكل (واحد) من المتعدد (من غير تعيين) (٣) احترز به عن التقسيم، والمراد سلب التعيين مطلقا بأن لا يقصد المتكلم إلى معين، وإن كان قاصرا في التعيين غير واف بما قصده.\rوبهذا يفرق بين التقسيم المختل واللف والنشر، وسيجيء لهذا تتمة بيان في بحث التقسيم.\rوأخرج بقوله (ثقة بأن السامع يرده إليه) ما لو ترك تعيين ما لكل عدم","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: (٣١٢).\r(٢) هذا هو اللف.\r(٣) هذا هو النشر، فلو عين كان من التقسيم الآتي لا من اللف والنشر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339589,"book_id":5006,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1006,"body":"الوثوق؛ لأنه إن كان الترك مع قصد الإضافة كان الكلام خارجا عن البلاغة، فلا يكون ما عمل فيه محسنا، وإن لم يكن مع قصده لم يكن لفا ونشرا، ولا يكون هناك محسن بديعي.\rبقي أمران:\rأحدهما: أن يذكر متعدد، ويضاف إلى البعض ماله، ويضاف إلى الباقي أنه ليس له شيء بعدم التعرض لماله، فيقال: جاء محبي وعدوى ومن لا أعرفه، فأكرمت وشتمت، فأفيد أن المحب مكرم، والعدو مشتوم، والثالث غير ملتفت إليه بشيء.\rولا يصدق عليه التعريف؛ لأنه لم يذكر فيه ما لكل، إلا أن يقال: المراد بذكر ما لكل إفادته التي تكون غالبا بالذكر.\rوثانيهما: أن يذكر متعدد على التفصيل ثم يؤتى بمجمل مشتمل على متعدد برد السامع من المفصل ما لكل مما ذكر في المجمل إليه فيقال: أعطاني زيد وعمرو وبكر سبعة دنانير، فيما إذا تقرر أن أنعام زيد أربعة، وعمرو اثنان وبكر واحد لا يزيد عليه أبدا فيرد زيد إلى أربعة وعمرو إلى اثنين وبكر إلى واحد، ولا يخفى أنه لا يقصر عما إذا قدم الإجمال، اللهم إلا أن يقال: تأخير المجمل لم يعهد في كلامهم، والوارد في هذا التركيب أعطاني سبعة دنانير زيد وعمرو وبكر، فبناء التعريف على الواقع فإن وجد على هذا النظم فليجعل ملحقا باللف والنشر، فأحسن التأمل، وأجمل التجمل يكن لك أفضل التجمل.\r(فالأول) (١) وهو أن يكون المتعدد على سبيل التفصيل (ضربان؛ لأن النشر إما على الترتيب اللف) بأن يكون المذكور في النشر أولا للمذكور في اللف أولا، وهكذا، وليسم اللف والنشر المرتب (نحو وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ أي:\rخلق لكم اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (٢) ذكر الليل والنهار على التفصيل، ثم ذكر فائدة خلق الليل، وهو السكون فيه، وفائدة خلق النهار، وهو الابتغاء من فضل الله فيه، على الترتيب من غير تعيين؛ لأن","footnotes":"(١) هو ذكر متعدد على جهة التفصيل ثم ما لكل واحد إلخ.\r(٢) القصص: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339590,"book_id":5006,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1007,"body":"السامع بنفسه يعرف أن السكون فائدة خلق الليل، وابتغاء شيء من الفضل فائدة النهار، ولا يلزم من جعل ضمير فيه إلى الليل تعيين السكون له؛ لأنه لا تعيين إلى كونه ظرفا للسكون، ولا يلزم من ذلك كونه فائدة خلق الليل؛ لجواز أن يكون السكون في الليل من فوائد وجود النهار، وابتغاء الفضل في النهار من فوائد وجود الليل، واللف والنشر هنا باعتبار رد فائدة الخلق إلى الخلق، لا باعتبار رد المظروف إلى الظرف؛ إذ هو بهذا الاعتبار تقسيم، ففي هذه الآية تقسيم ولف ونشر، فاحفظه؛ فإنه مما أنعم الله علينا، ولم يهتد لوجهه الشارح الجليل، فأجاب عن الإشكال بأنه لا تعيين في ضمير فيه؛ لأنه يحتمل الرجوع إلى النهار، وتبعه المحقق شريف زمانه في شرحه للمفتاح، وستعرف أن القصد إلى التعيين، وإن لم يكن المعين وافيا كافي في التقسيم، والشارح يعترف به هذا، ولا يلزم من كون خلق الليل للسكون أن يجب فيه السكون شرعا؛ إذ لا يجوز مخالفة ما أراد الله؛ لأنه لبيان معظم فائدته، وأغلب ما يتعلق به، وهكذا ولتبتغوا من فضله.\r(وإما على غير ترتيبه) وذلك قسمان بأن يكون على عكس ترتيبه، وأن يكون مخالفا لترتيبه.\rقال الشارح: وليسم الأول معكوس الترتيب، والثاني مختلط الترتيب، وسماه في شرح المفتاح المشوش، والأول المعكوس.\rوقيد بعض من على تقييده وثوق المشوش بكسر الواو، وفي الصحاح:\rالتشويش: التخليط، وأنكر القاموس ثبوته في اللغة، وقال وهم الجوهري، وصوابه التشويش.\r(كقوله) أي: قول ابن حيوش بالمهملة والياء المثناة التحتانية، والواو المعجمة على وزن تنور، والحيوش الشيخ الطبراني كنيته ابن رزق الله.\r[(وكيف أسلو) سلاه وعنه كرضى ودعا نسيه (وأنت حقف) هو الرمل العظيم المستدير يشبه به الكفل في العظم والاستدارة (وغصن وغزال لحظا) هو للغزال (وقدّا) للغصن (وردفا)] (١) للحقف، والثاني كقوله هو شمس وأسد","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (٢/ ٤٧)، والإيضاح: (٣١٤)، والمصباح: (٢٤٧) الحقف: الجملة من الرمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339591,"book_id":5006,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":1008,"body":"وبحر جواد وبها وشجاعة. وأراد بقوله: (والثاني) ذكر المتعدد على سبيل الإجمال (نحو وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) (١) فقد ذكر اليهود والنصارى إجمالا لا يضمر الجمع أو قولهما إجمالا بإسناد القول إليهما إجمالا، وعلى الثاني كلام الإيضاح، ثم ذكر ما لكل من الفريقين أو القولين ولما كان المتعدد المجمل منهما، سواء كان القولين أو الفريقين شرح هذا المثال بخلاف باقي الأمثلة؛ فقال (أي: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فكف) (٢) أي: بين القولين أو الفريقين (لعدم الالتباس) وعدم مظنة إرادة حكمها جملة بأن الداخل في الجنة أحد الفريقين لا غير، كما هو ظاهر النظم.\r(للعلم بتضليل كل فريق صاحبه) أي: نسبة كل فريق صاحبه إلى الضلال بالمعنى المقابل للاهتداء أو بمعنى الهلاك.\rقال الشارح في شرحه على المفتاح: وقد جرى الاستعمال في اللف الإجمالي على أن يذكر النشر بكلمة أو كما في الآية؛ لأن الذي وقع عليه الاتفاق هو أحد القولين، وإنما الموكول إلى فهم السامع هو التعيين، وتوضيح ما ذكره أن في اللف الإجمالي تشريك الجماعة المذكورة، كما في المذكور المفصل، وليس تشريكهم بكون كل من تلك المفصل لكل، وإلا لم يكن لفا ونشرا، بل تشريكهم في أن لكل واحد من هذا المفصل، والمتكفل لهذا المعنى كلمة أو.\rاعلم أنه أثبت صاحب الكشاف نوعا من اللف. وقد وصفه بأنه لطيف المسلك لا يهتدي لوجهه إلا الثقاة من علماء البيان، في قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣) حيث قال الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره، ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون.","footnotes":"(١) البقرة: ١١١.\r(٢) أي بقوله: «وقالوا» والأصل وقالت اليهود وقالت النصارى، وأما النشر فبقوله: «إلا من كان هودا أو نصارى».\r(٣) البقرة: ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339592,"book_id":5006,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1009,"body":"شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر، وأمر المرخص له بمراعاة عدة الفطر فيه، ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله: لتكملوا العدة، علة الأمر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر.\rولعلكم تشكرون أي: أراد أن تشكروا علة الترخيص والتيسير.\rهذا كلامه، وأورد عليه من أن المعلل المذكور أمر الشاهد بصوم الشهر، ولم يعين له علة.\rومما عين له علة تعليم كيفية القضاء، وهو لم يذكر في المعللات المذكورة فتطبيق العلل منه غير موافق لبيان ما شرع.\rوأجاب عنه الشارح المحقق بأن قوله من أمر الشاهد في تفصيل المعللات ليس لأنه معلل بشيء من العلل، بل هو توطئة وتمهيد ليفرع الترخيص ومراعاة العدة وكيفية القضاء عليه، يشهد بذلك أنه لم يقل من أمر المرخص بإعادة حرف الجر، كما قال ومن الترخيص وفي أمر المرخص بعدة من أيام أخر دلالة واضحة على تعليم كيفية القضاء.\rهذا كلامه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان توطئة للثلاثة كان من الداخلة عليه داخلة على الثلاثة، فينبغي أن لا يدخل من على الترخيص أيضا.\rنعم لو كان توطئة لمجرد أمر المرخص بعدة من أيام أخر لكان لما ذكره وجه.\rفالجواب:\rأولا: أن قوله: ولتكملوا العدة علة الأمر بمراعاة العدة شامل لمراعاة عدة الشهر، ومراعاة عدة أيام أخر.\rوإن رده الشارح بأنه لا معنى لتعليل أمر الشاهد بصوم الشهر بإكمال عدة أيام الشهر، والشريف المحقق بأن القصد في التعليل بتكميل العدة إلى أن قضاء ما فات، وتلافي المطلوب بقدر الإمكان واجب، ولما كان المطلوب أولا صوم أيام مخصوصة بعدة معينة، وقد فات بعذر أمر برعاية العدة حفظا له عن الفوات بالكلية، وتحصيلا له بقدر الإمكان، فلا معنى لجعل كمال العدة في الأداء علة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339593,"book_id":5006,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1010,"body":"لأمر الشاهد بصوم الشهر؛ لأنا نقول أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص بعدة من أيام أخر، لتكملوا العدة؛ إذ الشاهد يسهل عليه صوم الشهر فلا يفوته الإكمال، والمرخص يعسر عليه الإكمال لو صام في الشهر، فيكون عرضه لفوات الإكمال، فبالرخصة يسهل عليه؛ فتعليل أمر الشاهد بالإكمال في الأداء له معنى لطيف، ولا يجب أن يكون تعليل أمر المرخص بالتكميل؛ لأن تلاقي المطلوب واجب، بل التعليل لتخصيص الشاهد بصوم الشهر، وتخصيص صاحب العذر بالرخصة فيكون تعليل الأمرين بإكمال العدة في غاية الحسن.\rوثانيا: بأنه جعل من تفصيل المعلل ما ليس بمعلل، وترك في التفصيل ما هو معلل إشارة إلى أن ظاهر اللف والنشر غير ما هو حقيقته.\rوهذا الذي خص معرفته، والاهتداء به بالثقاة، كما ستعرف تفصيله.\rوهذا كلام وقع في البين فحان أن ترجع إلى ما كنا فيه من أن ذلك النوع اللطيف من اللف الذي اهتدى إليه صاحب الكشاف ما هو، فقال الشارح المحقق إنه ذكر بالكل بين ذكر المتعدد أولا تفصيلا، وثانيا إجمالا، فيقع اللف بين نشرين:\rأحدهما مفصل، والآخر مجمل.\rوفيه أن وقوع النشر بين لفين يتصور على أربعة أوجه، لا يعرف لتخصيص اللطف بما ذكره وجه وأنه يصدق على نحو: ضربت زيدا، وأكرمت عمرا، للتأديب والإحسان أي: فعلت ذلك حقا، فإن الثاني لم يذكر للف، بل لتحقيق ما سبق تأكيده، فالأولى أن يقال إنه ذكر ما لكل بين ذكر المتعدد أولا وثانيا معلقا بالثاني، كما في الآية.\rوقال السيد السند شريف زمانه: لا يخفى أن وقوع النشر بين لفين مفصل ومجمل لا يقتضي لطف مسلكه، بحيث لا يهتدى إليه إلا الثقاة، بل لا بد هناك من أمر آخر، وإن كنت في ريب مما ذكر، فتأمل فيما أورد من المثال هل هو بهذه المثابة من الدقة واللطافة.\rما أظن ذا طبع سليم يحكم بذلك، فالوجه أن هذا النوع عبارة عن لف يحتاج تحصيل بعض ما لف فيه إلى دقة نظر، كما أن في الآية تحصيل تعليم القضاء كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339594,"book_id":5006,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":1011,"body":"ويكون في رد بعض ما لكل إليه دقة كما في تعليل الأمر بمراعاة العدة بإكمال العدة، فإن فيه إشارة إلى أن تلافي المطلوب بقدر الإمكان واجب إلى آخر ما سمعته، ويكون المتعدد كل منه أو بعض منه صالحا للرد إلى غير ما ذكر له بحسب الظاهر.\rلكن بالتأمل الصادق ينكشف أنه لم يرد إليه.\rهذا تنقيح ما ذكره.\rقلت: ما ذكره كلام محقق لا غبار عليه، ولا يتوقف لطف النشر على جميع ما ذكر، بل كل منها يوجب لطفه، فقد بلغ لطف الآية الغاية، ومن موجبات لطفه أن يكون اثنان من المتعدد معا متعلق واحد من النشر، كما ذكرنا وأن يكون المتعدد مذكورا بلفظ واحد يستنبط منه على الترتيب، فيقع الترتيب في الاستنباط، لا في الذكر صريحا؛ فإن قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (١) مشتمل على الترخيص وتعليم كيفية القضاء وأمر المرخص برعاية العدة، فالترتيب المرعي في النشر باعتبار أنه يستفاد منه رعاية العدة أولا ثم كيفية القضاء من كون يوم بيوم، ثم الترخيص؛ وبهذا اندفع أنه لم يذكر المتعدد أولا مفصلا؛ لأنه أدى بلفظ واحد هذا.\rوأما ما ذكره الشارح بأنه لا يعرف له لطف لا يهتدي إليه، فلا يتجه؛ لأن ذكر ما لكل بعد المتعدد يوجب جعله نشرا للمتعدد، فإذا تعلق بالمجمل بعده يئس السامع عن كونه نشرا له، ثم لما نظر فوجد المجمل عين مفصل سبق وجد أنه متعلق بالسابق معنى، فهو نشر للسابق فيه مزيد دقة؛ لأنه نشر بحسب المعنى من غير أن يكون في اللفظ اقتضاء، بل مع اقتضائه خلافه، ويمكن بيان الآية على وجه لا يحتاج إلى حذف شيء.\rلكن عاقني مخافة التطويل عن هذا الكلام الجميل، فعسى أن أوفق لأذكره في تفسيره، في تفسير لكتابه يشتمل على نقيره وقطميره متوكلا عليه، ومتوسلا ببشيره ونذيره.\r(ومنه: الجمع وهو أن يجمع بين متعدد) في الذكر (في حكم) أي: في","footnotes":"(١) البقرة: ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339595,"book_id":5006,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1012,"body":"محكوم به واحد.\rقال المحقق التفتازاني في شرح المفتاح: وهو أن يحكم على المتعدد بكلي، وإنما قيد المتعدد بالتعدد في الذكر؛ لئلا يدخل فيه البنون زينة الحياة الدنيا المحكوم به الواحد ما يكون واحدا في المعنى، وإن تعدد في اللفظ، وإلا لم يكن قوله:\rفوجهك كالنّار في ضوءها ... وقلبي كالنّار في حرّها (١)\rجمعا وتفريقا، ففي بيانه قلق وخفاء، وكان وجه تحسينه إبراز الشيء في هيئات مختلفة في تركيب واحد، تارة في هيئة الكثرة، وأخرى في هيئة الواحدة.\rولا يظهر عدم عد المحكوم عليه الواحد بالمحكوم به المتعدد منه، فإنه يشاركه في هذا المعنى كأن يقال: زينة الحياة الدنيا مال وبنون، وذلك المتعدد منه قد يكون اثنين.\r(كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) (٢) وقد يكون أكثر قدم الآية على الشعر، على عكس ما في المفتاح؛ ليكون النشر على الترتيب، وذكر الآية مع الترتيب حسب (نحو [إنّ الشّباب والفراغ) والخلاص من الشغل المانع عن اتباع الهوى (والجده) على وزن العدة بمعنى الاستغناء، صحح السكاكي في كتابه أنه بالكسر، وأشكل ذلك على شارحيه، فإنه من شعر أبي العتاهية على وزن الكراهية لقب أبي إسحاق محمد بن إسماعيل بن سويد، وأوله: علمت يا مجاشع، اسم فاعل ابن مسعدة فقوله: إن الشباب في حيز العلم، فيجب فتح الهمزة.\rونحن نقول: يجوز أن يكون البيت من الأشعار المشهورة التي ضمنها أبو العتاهية، يعني: قد علمت هذا البيت المشهور.\rفائدة: قال صاحب القاموس: أبو العتاهية لقب أبي إسحاق وليس كنيته، كما وهم الجوهري، وهذا غريب مخالف للمشهور من أن اللقب لا يصدر بالأب والابن والأم والبنت، وكل علم كذلك فهو كنية.\r(مفسدة للمرء) فيه تغليب أو كونه مفسدة للمرأة يعلم بطريق الأولى،","footnotes":"(١) البيت لرشيد الدين الوطواط، أورده الجرجاني في الإشارات ٣٧٤، الإيضاح ٣١٥.\r(٢) الكهف: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339596,"book_id":5006,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":1013,"body":"والمفسدة كالمصلحة ضدها (أيّ مفسدة] (١) ومنه التفريق وهو إيقاع تباين بين أمرين) أي: عدم شركة أحدهما مع الآخر في وصف مختص بالآخر، فالمراد بالتباين ما يقابل المشابهة.\rولا يخفى أن ذكر المتعدد في الجمع والتثنية هنا يوهم أنه مختص بأمرين؛ فينبغي أن يقول بين متعدد.\r(من نوع) ليس احتراز عن إيقاع تباين بين أمرين من نوعين؛ فإنه لا يكون، بل توضيحا وتفصيلا.\rولا فائدة في قوله في المدح أو غيره إلا التعميم والتوضيح، ووجه تحسينه يعلم مما ذكرنا في الجمع.\r(كقوله) أي: قول الوطواط [(ما نوال الغمام وقت ربيع) مع أن الربيع وقت ثروة الغمام (كنوال الأمير يوم سخاء) مع أن يوم السخاء يوم فقر الأمير؛ لكثرة السائلين وكمال بذله.\r(فنوال الأمير) أي: كل نوال منه (بدرة) أي: جلدة ولد الضأن (عين) أي: مملوءة من الدراهم. وقال في الشرح: هي عشرة آلاف درهم.\rوأنكر في القاموس أن تكون بدرة عين البدرة؛ اسم لعشرة آلاف أو سبعة أو خمسة. قال: بل هي جلدة السخلة.\r(ونوال الغمام) أي: كل نوال منه (قطرة ماء)] (٢) فلا يرد أن الظاهر قطرات ماء.\rومن لطيف هذا قوله:\rمن قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شكلين\rأنت إذا جدت ضاحكا أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين (٣)","footnotes":"(١) البيت لأبي العتاهية، في ديوانه: (٤٤٨) من أرجوزة ذات الأمثال، والطراز (٣/ ١٤٢) والمصباح: (٢٤٧)، والإيضاح: (٣١٤).\r(٢) البيتان للوطواط في الإيضاح: (٣١٤)، والطراز: (٣/ ١٤١) والإشارات: (٢٧٤)، والمصباح: (٢٤٧) بلا عزو.\r(٣) البيتان ينسبان للوطواط، وللوأواء الدمشقي، محمد بن أحمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339597,"book_id":5006,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1014,"body":"(ومنه التقسيم) شدة اتصال التقسيم باللف والنشر يقتضي أن لا يفصل بينهما بشيء، ولا يقع بينهما التفريق.\r(وهو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين) الأخصر ثم تعيين ما لكل.\rقال المصنف يخرج بقيد على التعيين اللف والنشر، ولم يذكره السكاكي؛ فيكون التقسيم عنده أعم؛ إذ يبعد أن يكون التعريف أعم.\rقال الشارح: ولقائل أن يقول إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد؛ إذ ليس في اللف والنشر إضافة ما لكل إليه، بل يذكر فيه ما لكل، حتى يضيفه السامع إليه ويرده عليه، فليتأمل؛ فإنه دقيق، وفيه نظر؛ لأن ذكر ما لكل ليس بلا إضافة إليه؛ لأن التركيب يدل على الإضافة، ووضعه على إفادة أن كلا منهما بواحد من المتعدد، ولكن لا تعيين، والتعيين مفوض إلى السامع، فإضافة ما لكل إليه يلزم ذكر ما لكل، إلا أنه إضافة إجمالا، بلا تعيين وتفصيل، فتأمل؛ فإن هذا هو الدقيق.\r(كقوله) أي: قول المتلمس جرير بن عبد المسيح:\r[(ولا يقيم) أحد؛ فإنه المستثنى منه المحذوف، أي: لا يتوطن في مواطن الظلم (على ضيم) أي: مع ظلم (يراد به) أي: بذلك الأحد (إلّا الأذلّان) أفعل من الذل (عير الحيّ) العير: الحمار الوحشي والأهلي، وإضافته إلى الحي عينته للأهلي، وجعل الشارح تعينه؛ لأنه المناسب (والوتد هذا) عير الحي (على الخسف) أي: الذل (مربوط برمّته) صلة الربط، أي بقطعة حبل بالية يسهل الخلاص معه عن الربط، أو مربوط على الذل بتمامه من فرقه إلى قدمه، كما يقال: ذهب فلان برمته (وذا) أي: الوتد (يشجّ) أي: يشق رأسه بالدق (فلا يرثي له) أي: للوتد، ولا يدقه ولا يرحم (أحد)] (١) ولا يخفى أن عدم الرحم مشترك بين غير الحي والوتد فالأولى أن يجعل ضمير (له) لكل منهما، ويجعل قوله (فلا يرثي) متفرعا على الربط، والشج، ولا يخفى أن هذا وذا وإن كانا لا يتعينان لشيء مما أشير إليه؛ لكن الحكم المذكور مع كل منهما قرينة على أنه","footnotes":"(١) انظر البيتين في الإيضاح: (٣١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339598,"book_id":5006,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1015,"body":"إشارة إلى المعين، فإن الربط يلائم العير والشج والوتد، فبهذا اندفع أن الإضافة في هذا البيت على التعيين.\rوقد مر في بحث اللف والنشر ما يغنيك عن هذا الجواب، فارجع إليه فإنه المرجع والمآب.\r(ومنه) أي من المعنوي (الجمع مع التفريق) فيه أنه لا معنى لجعل الجمع مع التفريق قسما من المحسن؛ لأنه من قبيل اجتماع القسمين، وكذا أخواه؛ لا يقال: ليس حسن الجمع مع التفريق حسن الجمع والتفريق؛ بل حسن جمع الجمع مع التفريق، وهما متضادان؛ لأنا نقول: فحينئذ لا معنى للاقتصار على الثلاثة، بل ينبغي أن يعد من المحسنات جمع الطباق، مع التناسب، ولا يبعد أن يقال:\rفليكن هذا أيضا من المحسنات؛ إلا أنهم لم ينتبهوا له، وتنبهوا واكتفوا بالتنبيه عليه باعتبار نظائره عن بيانه.\r(وهو أن يدخل شيئان في معنى وتفرق بين جهتي الإدخال) لو أريد بقوله: «الجمع مع التفريق» المعنى التركيبي لاستغنى عن التعريف كما استغنى في قوله: الجمع مع التفريق والتقسيم، فتأمل.\r(كقوله) أي: الوطواط:\r(فوجهك كالنّار في ضوءها ... وقلبي كالنّار في حرّها) (١)\rأدخل قلبه، ووجه الحبيب في الشبه بالنار، وفرق بينهما بين جهتي الإدخال باختلاف وجه الشبه، والأظهر أنه أراد بجعل القلب كالنار في الحر أنه يحرق؛ لا أنه يحترق كما ذكره الشارح، ولو قيل: فوجهك وقلبي كالنار في ضوءها وحرها لكان جمعا مع التفريق، ولفا ونشرا، وقد قصد بتشريك قلبه مع وجهه بيان مناسبة بينهما تقتضي التأليف وبتميز وجهه عن قلبه التحرز عن تحقق مماثل لوجهه في الحسن.\r(ومنه: الجمع مع التقسيم) التقسيم هنا بمعناه الحقيقي أي ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه؛ لأنه حصل بالجمع ذكر المتعدد. وأما التقسيم المصرح والضمني في قوله: (وهو جمع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه أو العكس) فهو","footnotes":"(١) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339599,"book_id":5006,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1016,"body":"بمعنى إضافة ما لكل من المتعدد إليه لا ذكر المتعدد ثم الإضافة.\r(فالأول) أي الجمع قبل التقسيم (كقوله) أي أبي الطيب في مدح سيف الدولة (١):\r(حتّى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع\rللسّبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا)\r(حتى) للعطف على قاد المقانب في البيت السابق، وليس بحرف جر كما توهمه عبارة الشارح، متعلق بالفعل في البيت السابق؛ أعني قاد المقانب، لأن الجار لا يدخل على الفعل (أقام) أي سيف الدولة، واختاره على أحاط؛ إشارة إلى تصميم عزمه على فتح القلاع والحصون؛ حتى أنه يتوطن حولها ولا يفارقها، حتى تفتح، ولتضمين معنى الاستعلاء أي مستعليا على الأرباض، كما هو شأن أهل الجرأة في محاربة الحصون.\rقال: (على أرباض) وهي جمع ربض بمعنى السور، وهذا التضمين ألطف من تضمين التسليط كما جاء به الشارح (خرشنة) على وزن دحرجة: بلدة من بلاد الروم (تشقى به الرّوم) جنس للرومي، كما أن التمر جنس بالتمرة (والصّلبان) كغفران جمع صليب هو معبود النصارى (والبيع) جمع بيعة كقطعة، بمعنى: متعبدهم، يعني: قاد المقانب جمع مقنب، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل، حتى أقام حول هذه المدينة العظيمة حال كونه تشقي به شقاوة مستمرة هذه الأشياء بجميع أنواع الشقاوة؛ من السبي والقتل والنهب والإتلاف، فجمع الشقاوات تحت تشقى، ثم بقوله فصله (للسّبي ما نكحوا) أي: نكوحهن، أتى بلفظ (ما) لأنه قصد إلى مفهوم الصفة أي المنكوحة، وكذا في أخواته فهو على أصله، فلا حاجة إلى ما قال الناظرون برمتهم إنه لمراعاة الموافقة، بما جمعوا وما زرعوا، أو لإهانتهم بتنزيلهم منزلة غير العقلاء. وفي نكحوا تغليب أي ما نكحوا وينكحون لو بقوا، ليشمل من كانت من نسائهم صبية.\r(والقتل ما ولدوا) من الذكور بقرينة ما يقابله، ولو قرئ «ولدوا» مجهولا","footnotes":"(١) البيتان للمتنبي في شرح ديوانه (التبيان) ١/ ٤١٩ - ٤٢٥، والطراز ص ٣/ ١٤٣ والإيضاح ص ٣١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339600,"book_id":5006,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1017,"body":"أي ولدوا منهم لصار مخصوصا بالذكور (والنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا) أي:\rللنار ما زرعوا، فأشجارهم للإحراق تحت القدر، ومزروعاتهم للطبخ، وحمله على كونه للإحراق والتضييع لا يناسب لمن همه فتح الحصن، إنما هو شأن العاجز عنه، القانع بمجرد إضرار أهل الحصن، ولم يلتفت المصنف إلى جعل التقسيم لما دخل تحت قوله: (وأرضهم لك مصطاف) أي: منزل للصيف (ومرتبع) أي:\rمنزل الربيع، في قوله الدهر معتذر، والسيف منتظر، وأرضهم لك مصطاف ومرتبع من الأرض، وما فيها في كونها خالصة للممدوح، كما في المفتاح؛ لأن نسخ ديوان أبي الطيب غير مختلفة في أن هذا البيت بعد قوله: للسبي إلخ بعدة أبيات؛ لا قبله كما في المفتاح.\r(والثاني) أي التقسيم قبل الجمع (كقوله) أي حسان:\r(قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا\r(سجيّة) خبر (تلك منهم) صفة سجية، فصل بين الصفة والموصوف بمبتدأ الموصوف (غير محدثة إنّ الخلائق) جمع خليقة بمعنى الطبيعة والخلق أو الناس، وعلى الأول أشرها صاحب البدع (فاعلم) اعتراض بالفاء (شرّها البدع) (١) على وزن عنب جمع بدعة على وزن حكمة، مؤنث بدع كعلم بمعنى الأمر الذي وجد أولا، وقد جاء بمعنى الحدث في الدين بعد الاستكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﷺ من الأهواء والأعمال، والمناسب هنا الأول، ولا حاجة إلى جعله مجازا عن المستحدثات متفرعا على المعنى الثاني كما في الشرح، ولا يخفى أن المصراع الأخير يفيد أن شر الخلائق مسلوبة عنهم، وهو لا يليق بمقام المدح؛ واللائق إثبات خير الخلائق لهم؛ إلا أن يقال: المقصود تعريض مخالفتهم بأن لهم شر الخلائق، فصل في البيت الأول ما تحت سجية منهم غير محدثة.\r(ومنه: الجمع مع التفريق والتقسيم) قد عرفت وجه عدم تعريفه (كقوله تعالى: (يوم) منصوب بتقدير: اذكر، أو بقوله: لا تكلم (يأت) أي أمر الله، بجعل الضمير لله؛ فحذف المضاف، أو يأتي اليوم أي هوله؛ بجعل الضمير","footnotes":"(١) البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه: (٢٣٨)، والإيضاح: (٣١٦)، والطراز (٣/ ١٤٤)، والمصباح: (٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339601,"book_id":5006,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1018,"body":"لليوم، وحذف المضاف كذا قيل، ولك أن تجعل: لا تَكَلَّمُ- بتأويل عدم التكلم- فاعل- يأتي كما جعلوا (تسمع بالمعيديّ) مبتدأ (نفس) بشيء إِلَّا بِإِذْنِهِ (١) أي: بإذن الله، وقول الشارح أي: لا تكلم نفس بما ينفع من جواب أو شفاعة- يوجب أن لا يكون نفي التكلم مطلقا بغير إذنه؛ بل كانوا يتكلمون بما لا ينفع، وظاهر الآية يخالفه، فلا يعدل عنه إلا لداع، والمستثنى منه محذوف: أي لا تكلم بشيء بسبب من الأسباب إلا بإذن الله، ولا يبعد أن يراد بإذنه ما أذن فيه، فيكون مستثنى من شيء، ولا يحتاج إلى تقدير غيره، ولا تدل الآية على ثبوت الإذن حتى تنافى قوله تعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٢) لجواز أن لا يكون التكلم إلا بإذنه، وينبغي الإذن فينبغي التكلم فنفي الإذن في الآية الأخرى لا ينافيه؛ بل يكشف عن حاله، فلا حاجة إلى ما قيل إن في هذا اليوم مواقفا؛ فالإذن في موقف، ونفيه في آخر، أو المأذون فيه الكلام الحق، والممنوع عنه العذر الباطل، وإلى ما يمكن أن يقال الإذن في بعض اليوم، والمنع في بعض آخر.\rفَمِنْهُمْ شَقِيٌّ تفريق لا جمع تحت النفس التي عمت بوقوعها في سياق النفي، والمراد بالشقي: الشقي المطلق، وكذا بقوله: وَسَعِيدٌ (٣)، فيكون التفريق ظاهرا؛ لكن لا يكون حاصرا، ولا بأس به؛ لأنه ليس في النظم ما يدل على إرادة الحصر. وقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (٤) أي: احتباس النفس بحيث يدخل ويخرج بشدة، ويشقه أو صوت الحمير خالِدِينَ فِيها ... الآية تقسيم وإضافة ما لكل منهما إليه بالتعيين ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ (٥) قيل: هو في العرف للتأبيد، فلذا أكد به الخلود، وقيل: المراد سماوات الآخرة وأرضها، وهي أبدية، وردّ بأن تأكيد الخلود بما لا يعرف تأبيده لا يليق، ويمكن أن يجاب، بأنه جاز أن تكون معروفة فيما بين","footnotes":"(١) هود: ١٠٥.\r(٢) المرسلات: (٣٥، ٣٦).\r(٣) هود: ١٠٥.\r(٤) هود: (١٠٦).\r(٥) هود: (١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339602,"book_id":5006,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1019,"body":"المؤمنين، قبل نزول هذه الآية، أو بأنه مما يعرف بالقياس إلى سماوات الدنيا وأرضها الباقية ببقائها، ونحن نقول جاز أن يكون المراد بالسماوات الجهات العلوية، وبالأرض مقابلها.\rإِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١) أي: غير مقطوع، بل ممتد إلى غير النهاية، وهذا الاستثناء مما أعمل فيه العرب أفكارهم، واختلفت في توجيهه المعتزلة وأهل السنة، وأكثر كل منهما على الآخر إنكارهم، ولبيانه مقام آخر سنبينه في مقامه إن وفقنا والأجل تأخر؛ لكن مما لا أثر له فيما بينهم ويخاف أن يفوت ما قد وهبنا الحي الذي لا يموت فنذكره لك، وهو أن الغرض من الاستثناء تعليق الخلودين بمشيئة الله، لا إخراج زمان من أزمنة كون الفريقين في الدارين، إلا أنه يخرج من أزمنة خلود بعض الأشقياء في النار بعض الأزمنة؛ للعلم بتعلق مشيئة الله به من الشرع، ولا يخرج من أزمنة الخلود في الجنة شيء للعلم بعدم ذلك التعلق به.\r(وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين) فله ثلاثة معان: ولا يخفى أن الأنسب أن لا يفصل بين المعاني بشيء، إلا أن يقال أخره عن الجمع مع التفريق والتقسيم؛ ليعلم أن التقسيم المعتبر في هذا القسم هو الأول دون شيء من الآخرين.\r(أحدهما: أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل ما يليق به) يرد عليه أنه يصدق على بعض ما هو لفّ ونشر مرتب كأن يقال: [ثقال خفاف إذا لاقوا أو دعوا] فلا بد من قيد الإضافة بقولنا على التعيين، ومع ذلك يصدق على ذكر متعدد من الأحوال ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين، كأن يقال: لي كسب علم وكسب مال، فذلك للآخرة، والثاني للدنيا، مع أنه تقسيم بالمعنى الأول إلا أن لا يحترز عن صدقه على هذه الأمور، والأظهر أن المراد ذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل، مع ذكره ما يليق، وهو المتبادر فافهم.\r(كقوله) أي: أبي الطيب (ثقال) صفة مشايخ في البيت السابق أي ثقال","footnotes":"(١) هود: (١٠٧، ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339603,"book_id":5006,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1020,"body":"لشدة وطأتهم على الأعداء، أو ثباتهم على اللقاء (إذا لاقوا) أي: حاربوا، (خفاف) مسرعين إلى الإجابة (إذا دعوا) إلى كفاية بهم (كثير إذا شدّوا) لأن واحدا منهم يقوم مقام جماعة (قليل إذا عدّوا) (١) ذكر أحوال المشايخ مضافا إلى كل منها ما يناسبها، والإضافة إلى كل ما يناسبه يتحقق فيما إذا كان المناسب للأحوال واحدا، وأضيف إلى الجميع فلا يجب في التقسيم كون المناسب على قدر الحال.\r(والاستيفاء أقسام الشيء) أي: التقسيم الحاصر (كقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ككتاب جمع أنثى ووَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً (٢) هو على وزن الغفران كالذكور جمع الذكر خلاف الأنثى، والتزويج بمعنى الإنكاح يتعدى إلى مفعولين بنفسه، وبمعنى التقريب إلى الثاني بالباء، قال تعالى: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٣) أي: قربناهم، وهو المناسب في الآية فقوله تعالى: ذُكْراناً وَإِناثاً منصوبان بنزع الخافض ولو قال ويزوج من يشاء لتعين الواو فلما عدل إلى الضمير الراجع إلى (من) في الجمل السابقة تبدل الواو ياء، وللتنافي بين التزويج والإفراد بالنسبة إلى فرقة واحدة والتوافق بالنسبة إلى فرقتي، وعلق التزويج بالفرقتين السابقتين حتى احتاج إلى العطف بأو، ولم يعلق بفرقة ثالثة؛ ليعطف بالواو كما في الجمل الباقية تنبيها على أن المشيئتين السابقتين ليس شيء منهما واجبا عليه تعالى، ولا هذه المشيئة، فتدبر. كذا أفاده المحقق شريف زمانه.\rوفيه بحث؛ لأن التنافي مطلقا لا ينافي الواو، ولا يجامع أو، ألا ترى أنه لو قيل يهب زيدا إناثا إن شاء، ويهبه الذكور إن شاء يتعين الواو مع أن المقيس عليه واحد، فينبغي أن يجعل مناط اختيار الواو والتنافي مع التصريح بالشرط، وفي تحقيق استيفاء الأقسام في الآية نظر، وإن بينه الشارح المحقق بأن الإنسان إما أن يكون له ولد أو لا يكون، وإذا كان فإما أن يكون ذكرا أو أنثى؛ لأنه فرق بين ما ذكره الشارح وبين ما في الآية؛ لأن في الآية إما أن يكون له إناث أو","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح: (٣١٧) لأبي الطيب المتنبي.\r(٢) الشورى: ٤٩، ٥٠.\r(٣) الطور: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339604,"book_id":5006,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":1021,"body":"ذكور، أو كلاهما، وإما أن يكون عقيما، يبقى ما يكون له أنثى واحدة وذكر واحد ويكون له كلاهما، وإرادة الجنس بالجمع المنكر بعيد، وأيضا إذا جعل ضمير (يزوجهم) للفرقتين السابقتين بقي قسم آخر وهو تزويج الذكور والإناث لغيرهما، ويمكن دفعه بأن من يشاء سابقا مأخوذا على وجه لا يخرج عنه شيء.\rهذا ثم في الآية تقسيمان: أحدهما استيفاء أقسام الإنسان وثانيهما استيفاء أقسام الولود. قال صاحب الكشاف: إنما قدم ذكر الإناث لأن سياق الآية يدل على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشاءه الإنسان، فكان ذكر الإناث الآتي من جملة ما لا يشاءه الإنسان أهم، لكنه يجبر تأخير الذكور، عرفهم لأن في التعريف تنويها بالذكر، وكأنه قال: ويهب لمن يشاء الفرسان الذين لا يخفى عليكم، ثم أعطى كلا الجنسين حقهما من التقديم والتأخير تنبيها على أن تقديم الإناث لم يكن لتقدمهن؛ بل لمقتضى آخر.\rهذا ويمكن أن يقال: سوق الآية يدل على أن الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا، مواهبه تعالى، يجب الشكر عليها، ولما كانوا يبغضون الإناث قدمهن في جعلها موهبة، لأنها أهم في المقام وأحرى بالاهتمام، ونكرها لأن اللائق بشأنهن الستر والمجهولية، بخلاف الذكور؛ فإن اللائق بهم التعين والظهور، ثم ذكرهما على ما يقتضيه أنفسهما من التنكير والتقديم والتأخير.\r\r[ومنه التجريد]\r(ومنه: التجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها): لا يشمل بظاهره نحو: لقيت من زيد وعمرو أسدين، ولا نحو: لقيت من زيد أسدين أو أسودا، فالأولى أن يقال: من أمر ذي صفة، أو أكثر أمر آخر، أو أكثر مثله.\r\r[ومنه المبالغة المقبولة]\r(مبالغة لكمالها فيه) (١) أي لأجل المبالغة بكمال تلك الصفة، ولو قلت:\rلقيت من فلان في ذلك الأمر حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة، إلى","footnotes":"(١) اعترض على هذا التعريف بأنه لا يشمل ما كان من التجريد نحو: «لا خيل عندك تهديها ولا مال»؛ لأنه لم يجرد شيئا مثل نفسه في صفة من الصفات، وإنما جرد من ذاته ذاتا أخرى من غير اعتبار صفة، فالأحسن تعريف التجريد بأنه انتزاع أمر من آخر مطلقا، والأحسن أيضا أن تجعل نكتتة العامة التفنن في الأسلوب كالالتفات لتقاربهما، وإن كان مبنى الالتفات على اتحاد المعنى، ومبنى التجريد على التغاير بينهما بحسب الاعتبار. [بغية الإيضاح ٤/ ٣٩].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339605,"book_id":5006,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1022,"body":"حيث ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة، ولو قلت: لقيت من فلان أسدا؛ للتهكم كما تقول للجبان ما أشبهه بالأسد- لا يصح فيه إنه انتزع منه مبالغة لكمالها فيه؛ بل مبالغة لنقصانها فيه، فيلزم خروجه عن تعريف التجريد إلا أن يتكلف بإنه لأجل المبالغة في الكمال تهكما، ولزم من تلك المبالغة المبالغة في النقصان، وبعد يتجه أنه كما إن التجريد يفيد المبالغة الاستعارة أيضا تفيد المبالغة، فالذي أوجب جعل الثاني من دواخل البلاغة والأول من توابعها، وأنه لا معنى لجعل التجريد مقابلا للمبالغة المقبولة- وعد كل منهما محسنا برأسه، بل هو أيضا من صور المبالغة، ومبني هذا التعريف على أن التجريد بدعوى إمكان الانتزاع من أمر ذي صفة آخر مثله. وأما لو كان بدعوى تجسم الشجاعة في زيد مثلا وصيرورته أسدا، وكذلك تجسم صفات كمال أخرى فيه وجعلها أجساما أخر حتى صار زيد كجماعة فتقول: لقيت من زيد أسدا أي أسد بعض زيد هو جماعة من الأسد، والبحر، والحاتم، مثلا بدعوى أنه تجسم فيه الشجاعة بالأسد والعلم والبحر والكرم لحاتم، فإذا لقيته لقيت جماعة كلا منهم الأسد، وتقول لقيت فيه أسدا، ولقيت فيه بمعنى فيه أسد على ما أظن لم ينطبق عليه التعريف، ولا يخفى أن اعتبارنا أقرب وأدق فاحفظه قاطعا ربقة التقليد فإنه أحب، وبالمصلحة أوفق.\r(وهو) أي: التجريد (أقسام: منها نحو قولهم: لي من فلان صديق حميم) يريد بهذا القسم ما يكون بكلمة (من) وبعض النحاة جعل التجريد من نواحيها، وبعضهم جعله راجعا إلى الابتداء، وقد جعلناها تبعيضية فتذكر، وأيّا يعجبك اختر، والصديق الجيب يستوي فيه الواحد والواحدة والتثنية والجمع، وقد يفرق بين المذكر والمؤنث بالتاء، والحميم القريب، وقد يكون للجمع والمؤنث.\r(أي بلغ من الصداقة) أي المحبة (حدا أي طرفا أصبح معه) أي مع ذلك الحد (أن يستخلص منه) أي: من فلان (آخر) أي صديق حميم (مثله فيها) أي: في الصداقة الكائنة مع القرابة.\r(ومنها نحو قولهم: لئن سألت فلانا) يحتمل أن يكون سؤال رفع الحاجة فيكون التشبيه بالبحر في السماحة، وأن يكون سؤال رفع الجهل فيكون التشبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339606,"book_id":5006,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1023,"body":"بالبحر في كثرة العلم (لتسألن به البحر) وأراد بنحو قولهم ما يكون بالباء الداخلة على المنتزع منه إذ ما يكون مع الباء الداخلة على المنتزع قسم آخر في مقابلة هذا القسم، وإنما لم يجعل التجريد مع «من» قسمين كالباء؛ لأنه لم يجد فيه القسم الثاني. وجعل بعضهم «الباء» للتجريد، وبعضهم للسببية، وقد جعلناها بمعنى «في» فتذكر. وقال الرضى: إن نحو: لقيت من زيد أسدا، ونحو: لتسألن به البحر، على حذف مضاف. أي: لقيت من لقاء زيد ومن جهته أسدا ولتسألن بسؤاله البحر، والغرض: التشبيه بالأسد والبحر.\rوقال الشارح المحقق: هذا التقدير ضعيف في مثل قولنا: لي من فلان صديق حميم؛ لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق هذا، يعني:\rتشبيهه بالصديق يفوت المبالغة في الصداقات، وهو صديق.\rقلت: يفوت المبالغة لو كان هذا الكلام في حق الصديق الحميم، أما لو كان في حق الصديق الذي ليس بحميم، أو في حميم ليس بصديق، أو في من ليس شيئا منهما، فالمبالغة متحققة، فيجوز أن لا يقع مثله إلا في من ليس متصفا بمدخول حرف التجريد، ويكون شبيها به.\r(ومنها نحو قوله: ) في كون المنتزع مما دخله «باء» المعية (وشوهاء) أي:\rربّ شوهاء، وهي من الخيل: الطويلة الرائعة، أو المفرطة رحب الشدقين والمنخرين، وكل منهما صفة محمودة في الخيل. (تعدو بي) أي: تسرع. (إلى صارخ الوغى) أي: مستغيث في الوغى: وهو الحرب (بمستلئم) أي: لابس لامة وهي: الدرع، و «الباء» للملابسة أو المصاحبة. (مثل الفنيق) هو:\rالفحل المكرم عند أهله (المرحّل) من رحل البعير: أشخصه عن مكانه وأرسله.\rأي: تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي للحرب.\rبالغ في استعداده للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر لابس درع، هذا هو المشهور.\rويمكن أن يكون: (بمستلئم) متعلقا بقوله: صارخ الوغى. أي: مستغيث في الحرب مستعد له، بحيث ينتزع منه مستعد آخر، وذلك أبلغ في وصفه بالشجاعة؛ لأنه جعله في غاية الكمال إلى أن بلغ بحيث يسرع إلى مستغيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339607,"book_id":5006,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1024,"body":"يستغيث مع كمال استعداده، ولا يخاف ممن اضطر في يده مثل ذلك المستغيث، وعلى التقديرين يحتمل أن يريد بالفنيق: المرحل، المنتزع منه، فيكون مشبها للصورة المنتزعة بالمنتزع منه، في كونه فحلا مكرما، مشخصا من مكانه، مرسلا إلى جانب العدو.\r(ومنها) ما يكون بدخول «في» على المنتزع منه (نحو قوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (١) أي: في جهنم وهي دار الخلد).\rقال الشارح: لكنه انتزع منها دارا أخرى، وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار؛ تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة، هذا وفيه نظر، لأن انتزاع دار الخلد يفيد المبالغة في الخلود، لا في الشدة، ثم إنه يمكن أن لا تكون «في» للانتزاع، بل تكون لإفادة أن دار الكفار ومنزلهم بعض من جهنم، وكيف لا، وكثير منها مشغول بالفساق من المسلمين، بل هي أوسع أن يشغلها جميع من دخلها قال تعالى: هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٢).\r(ومنها نحو قوله: ) أي: قول قتادة بن مسلمة الحنفي. قال الشارح: أي ما يكون بدون توسط حرف هذا، ولا يخفى أنه لا تقابل بينه وبين ما سيأتي، فالمراد: ما يكون بدون توسط حرف ومدخلية كناية، ومن غير مخاطبة الإنسان لنفسه. (فلئن بقيت لأرحلنّ) رحل كمنع. بمعنى: انتقل (بغزوة تحوي الغنائم) أي: تجمعها صفة غزوة، والفاعل ضميرها أو الضمير محذوف، أي:\rتحوى فيها الغنائم، وهو التفات من المتكلم إلى الخطاب، ففي البيت ثلاثة التفاتات كل منها من قسم، وروي «نحو الغنائم» وجعله في شرح الحماسة أصلا.\rوقوله: «تحوي الغنائم» رواية بعض، وهو يوجب كون: (أو يموت كريم) لغوا مستغنى عنه بقوله: «فلئن بقيت» فإنه منصوب بمعنى: إلا أن يموت كريم، وحينئذ يجب أن يجعل الاستثناء من جميع الغنائم، لا من الرحلة وإلا لغا، فتأمل.","footnotes":"(١) فصلت: ٢٨.\r(٢) ق: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339608,"book_id":5006,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1025,"body":"ولو لم تتحقق الرواية من الشاعر بالنصب لأمكن أن يرفع عطفا على (تحوي) أي: غزوة تجمع الغنائم أو أستشهد فيها، عبر عن قتله بالموت إشارة إلى أنه أرفع من أن يقتله الخصم، بل يموت لتحقق الأجل، وبالجملة عبر عن نفسه بالكريم إشارة إلى أنه بلغ في الكرم إلى حدّ صح أن ينتزع منه كريم آخر مثله، ولهذا لم يقل: أو أموت.\rقال الشارح المحقق: وهذا بخلاف قوله: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ (١) إذ لا معنى للانتزاع فيه، هذا كلامه.\rوالفرق خفي، ويجوز أن يكون: «أو يموت كريم» من وضع الظاهر موضع المظهر للتعظيم. فتأمل.\r(وقيل: تقديره: أو يموت مني كريم) فيكون من القسم الأول (وفيه نظر) وهو: إما ما قال الشارح: من أنه لا حاجة إلى هذا التقدير لحصول التجريد بدونه، وإما أنه يجوز أن يكون التقدير: أو يموت بي كريم، فلا وجه للجزم بأنه من القسم الأول.\rوقال الشارح: وبهذا يسقط ما قيل: إنه أراد أن في كون البيت من التجريد نظرا؛ لأنه من باب الالتفات، وردّ بأن التجريد لا ينافي الالتفات، بل هو واقع بأن يجرد المتكلم نفسه من ذاته ويجعلها مخاطبا لنكتة كالتوبيخ في (تطاول ليلك بالإثمد) (٢)\rوالنصح في قوله.\rأقول لها إذا جأشت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي\rهذا كلامه، ويؤيده: بأنه لو كان النظر ما قيل لم يكن لتخصيصه بالبيت وجه، بل يتجه على كون مخاطبة الإنسان نفسه تجريد، إلا أنه التفات إلا أن يقال: التفات عند السكاكي دون الجمهور.","footnotes":"(١) الكوثر: ١، ٢.\r(٢) صدر بيت لامريء القيس، وتمامه:\rونام الخلي ولم ترقد\rوالبيت من المتقارب وهو في ديوانه وخزانة الأدب (١/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339609,"book_id":5006,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":1026,"body":"ويردّ عليه: أن الالتفات من باب المعاني، فكيف يكون تجريدا معدولا في البديع، ويمكن أن يدفع بأن أصل الالتفات من باب المعاني، ووجوده بطريق التجريد من البديع، حتى لو لم يعتبر في الالتفات تجريد لم يخرج عن البلاغة لكان باب محسن.\rوذكر المحقق شريف زمانه: أن مبنى التجريد على دعوى المغايرة والالتفات لإرادة معنى واحد في هيآت مختلفة، فمبناه على دعوى الاتحاد، فلا يجتمعان، نعم الرد مردود بمنع التجريد بكونه التفاتا، وما ذكره ضعيف؛ لأن إرادة المعنى الواحد في الواقع في صور لا تنافي دعوى التعدد.\r(ومنها ما يكون) أي منتزع يكون مذكورا (بطريق الكناية): وفيه أنه لا تقابل بين ما يكون بحرف وما يكون بطريق الكناية، فإنه ما يكون بحرف أيضا قد يكون بطريق الكناية، نحو: لقيت من زيد طويل النجاد، وأيضا المنتزع قد يذكر بطريق الحقيقة نحو: لقيت من زيد عالما، وقد يذكر بطريق المجاز نحو: لقيت من زيد أسدا، وقد يذكر بطريق الكناية فجعل ما هو بطريق الكناية من الأقسام دون غيره لا بدّ له من داع، (نحو قوله: يا خير من يركب المطيّ) هو جمع مطية بمعنى: الدابة التي تمطو، أي: تسرع في سيرها (ولا يشرب كأسا بكفّ من بخلا) صفة كأس أو متعلق بيشرب، ذكر شربه بكف الجواد بطريق الكناية؛ لأنه إذا لم يشرب بكف بخيل وهو يشرب فيشرب بكف الجواد، وفيه بحث من وجهين:\rأحدهما: أن نفي الشرب بكف البخيل لا يستلزم الشرب بكف الجواد، لثبوت الوساطة بين البخيل والجواد، ودفع بأن الاستلزام بمعونة المقام.\rوثانيهما: أن إسناد الشرب بكف الجواد إلى نفس ذلك الجواد لا يقتضي انتزاع جواد منه كما أن قولنا: يا من يشرب بكفه، لا يقتضي انتزاع شخص آخر منه، فالقول بالتجريد قول بلا ثبت، ولذا قيل: إن الخطاب إن كان لنفسه فهو تجريد، وإلا فليس من التجريد في شيء، وإنما هو كناية عن كون الممدوح غير بخيل، فلا يرد ما أورده عليه الشارح المحقق: أن كونه كناية لا ينافي التجريد، وأنه إن كان خطابا لنفسه لم يكن إلا القسم المذكور بعده؛ لأنه مخاطبة الإنسان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339610,"book_id":5006,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1027,"body":"نفسه بأن ينتزع من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق بها الكلام، على أنه لا يضر المعترض كونه عين ما جعل قسيما له؛ لأنه داخل في اعتراضه، وإن لم يصرح به، نعم يمكن إثبات التجريد بأنه يتبادر من قولنا: يا من يشرب بكف جواد جواد غيره، فبمقتضى مقام المدح إذا حمل على نفسه فالأولى أن يحمل على الانتزاع؛ لئلا يخرج بالكلية عن المغايرة المفهومة منه، مع أنه أبلغ من وصفه بالجود، وأنسب بما هو المقصود من الكناية، أعني: إيراد المعنى مستورا في لباس مزين.\r(ومنها مخاطبة الإنسان نفسه) أي: تجريد في وقت مخاطبة الإنسان نفسه، ففي العبارة مسامحة، ولا خفاء في أنه ليس إلا تجريدا في صورة الالتفات على مذهب السكاكي، فمنها: إخبار الإنسان عن نفسه بطريق الغيبة، (كقوله: ) أي: أبي الطيب (لا خيل عندك تهديها) للممدوح (ولا مال فليسعد النّطق) بمدحه (إن لم تسعد الحال) أي: حالك، وهي: الفقير، إذ الفقر لا يسعد للإهداء، وإنما يسعد الغنى وهو عادته، فتفسير الحال بالغنى ليس كما ينبغي، والظاهر تفسيره بالفقر، ولك أن تحمل إسعاد النطق على العذر بالفقر في عدم الإهداء.\r(ومنه المبالغة المقبولة) بخلاف المردودة، فإنها لا تكون من المحسنات، وفي عددها من المحسنات رد على من ردها مطلقا، وفي التقييد بالمقبولة رد من قبلها مطلقا، والشارح جعل التقييد بالقبول ردا عليهما، وأما ما يقال في رده مطلقا:\rإن خير الكلام ما جاء على منهج الصدق، كما يشهد له قول حسان.\rوإنما الشعر لبّ المرء يعرضه\rأي: شعر المرء على المجالس إن كيّسا وإن حمقا.\rفإنّ أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا\rأي: صدق صدقا، ففيه: أنه فليكن المقصود: أن أشعر بيت ما يروج بحسن نظمه معناه، بحيث يعترف السامع بصدقه وإن كان كاذبا.\rوأما ما يقال في قبولها مطلقا: إن أحسن الشعر أكذبه، قضية مشهورة اشتهرت بين العقلاء وتلقاها بالقبول معاشر الفضلاء، وأن خير الكلام ما بولغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339611,"book_id":5006,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":1028,"body":"فيه، ولهذا استدرك النابغة علي حسان في قوله.\rلنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما\rحيث استعمل في وصفه بالكرم «الجفنات» وقيدها بوقت الضحى، وهو وقت تناول الطعام، والمبالغة تقتضي جمع الكثرة ووجودها في كل وقت، وحيث قال في وصف شجاعته: «الأسياف»، والمبالغة السيوف، ووصفها ب «القطر»، والمبالغة الوصف بالسيلان، ففيه: أن أحسن الشعر أكذبه بالاشتمال على كذبات مقبولة لا تمجّها ذائقة الأسماع، ولا يتأذّى منها بالاستماع، وخير الكلام ما بولغ فيه بالمبالغة المقبولة، وأما استدراك النابغة على حسان فليس بحسان، لأنه بعد أن الحسان ممن يلتزم الصدق في الشعر، كما استدل عليه بشعره السابق أن استعارة القلة للكثرة غير غزيرة وفي وصف «الجفنات» ب «الغر» الذي هو جمع كثرة نوع إيضاح لها، وفي تقييد لمعان الجفنات في هذا الوقت مع كثرة الآكلين فضلا عن الأوقات الأخر، وصف السيف ب «القطر» هو الشائع دون وصفه بالسيلان، على أن كمال الشجاعة أن يقطع السيف سريعا، بحيث يتخلص من العضو قبل أن يصل إليه الدم، ويختلط به كثيرا، وبالجملة فالمصنف اختار مذهب القصد كما قال بعضهم: أحسن الشعر أقصده؛ لأن على الشاعر أن يبالغ فيما يصير به القول شعرا فقط، فما استوفى أقسام البراعة والتجويد أو جلّها، من غير غلو في القول، ولا إحالة في المعنى، ولم يخرج الموصوف إلى أن لا يوصف بشيء من أوصافه، لظهور الشرف في أبياته، وشمول التزيين لأقواله كان بالإيثار والانتخاب أولى.\rوخالف في هذا الإيثار أكثر العلماء القائلين للشعر العالمين به، فإنهم اختاروا الغلو؛ لأن القائل البليغ إذا أدخل في بيانه المبالغة وأسقط عن نفسه مطابقة الوصف والموصوف، ورعاية المماثلة؛ اشتد فيما يأتيه إلى أعلى الرتبة، وظهر قوته في الصياغة، وتمهّره في الصناعة، فتصرف في الوصف كيف يشاء؛ لأن العمل عنده على المبالغة والتمثيل، لا المصادقة والتحقيق، كذا ذكره الإمام المرزوقي في شرح الحماسة، وجعل دليل من قال: أحسن الشعر أصدقه، أن تجويد قائله فيه مع كونه في آثار الصدق يدل على الاقتدار والحذق، وأشار إلى تفسير المبالغة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339612,"book_id":5006,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":1029,"body":"مطلقا وإلى تقسيمها لتتعين المقبولة والمردودة، ولذا لم يقل: وهي، بل قال:\r(المبالغة أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة والضعف حدا).\rأما مفعول بلوغه كما قال الشارح: وحينئذ بلوغه فاعل يدعى، وأما مفعول يدعى وفاعله لوصف، وبلوغه بدل منه (مستحيلا أو مستبعدا)، قال الشارح: وإنما يدعي ذلك (لئلا يظن أنه) أي: ذلك الوصف (غير متناه) أي: في الشدة أو الضعف، وتذكير الضمير باعتبار عوده إلى أحد الأمرين المستفاد من كلمة «أو» وليس المستفاد أحد الأمرين مع تأنيث الشدة لتغليب الضعف لتذكيره، أو لتأويلهما بالأمرين، فسوق كلام الشارح دلّ على أن التعريف تمّ قبل التعليل، والتعليل بيان لفائدة المبالغة، وبهذا اندفع أن المبالغة المطلقة لا يشترط فيها أن يكون لهذا الغرض، وإنما كونها لهذا الغرض من شرائط قبولها، ونحن نقول: قوله «لئلا يظن» احتراز عن دعوى بلوغ الوصف حدّا مستحيلا، أو مستبعدا، لإفادة الواقع، لا لدفع الظن، فالدعوى المذكورة إنما تكون مبالغة إذا لم يقصد بها حقيقة الدعوى، بل دفع الظن، فإن كان المقام مقام المظنة فالمبالغة مقبولة، وإلا فمردودة، وجعل التبليغ والإغراق مقبولين مطلقا، بمعنى: قبولهما مطلقا في مقام المظنة، هكذا حقق المرام من كلام ذوي الأحلام.\r(وتنحصر) أي: المبالغة لا بمجرد الاستقراء، بل بدليل قطعي، كذا في المختصر (في التبليغ والإغراق والغلو؛ لأن المدعى إن كان ممكنا عقلا وعادة) لو اكتفى بقوله: (عادة) لكفى، إذ الإمكان عادة يستلزم الإمكان عقلا (فتبليغ) والإمكان العادي: أن يكون الإمكان بحكم الوقوع في أكثر الأوقات أو دائما، فدخل في الإمكان عقلا ما يحكم بإمكانه العقل، أو وقوعه نادرا، لكنه خلاف العبارة، ولو لم تحمل العبارة عليه لبطل الحصر، والدليل: (كقوله) أي: امريء القيس يصف فرسا بأنه لا يعرق بكثرة العدو (فعادى عداء) العداء بالكسر: المولاة بين الصيدين، يصرع أحدهما على إثر الآخر في طلق واحد (بين معمول عادي لا عدا) كما عرف في محلّه (ثور) أي: ذكر من البقر الوحشي (ونعجة) أي: الأنثى منها (دراكا) أي: متتابعا (فلم ينضح بماء) أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339613,"book_id":5006,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1030,"body":"لم يترشح بماء، فلم يغسل بالماء (فيغسل) مجزوم على أنه عطف على مدخول «لم».\rوفائدة قوله: «فيغسل»: ضبط المبالغة عن الخروج عن حد الإمكان عادة؛ لأن عدم النضح مطلقا خارج عن حد العادة، لكن عدم النضح المستعقب لعدم الغسل داخل في حدّ العادة.\rبالغ في عدم عرق هذا الفرس، بأنه بلغ حدّا مستبعدا، حيث عدا عدوا كثيرا، حتى صرع ثورا فنعجة بلا توقف بينهما، ولم يعرق عرقا بالغا حدّ الغسل، وذلك ممكن عادة، لكنه مستبعد.\r(وإن كان ممكنا عقلا لا عادة فإغراق كقوله: ونكرم جارنا ما دام فينا) أي: ما دام في بيوتنا أو في جوارنا. ويؤيد الثاني قوله: (ونتبعه الكرامة حيث مالا) ادعى بلوغه في إكرام الجار حدّا يتبع الكرامة والعطاء على أثره، حيث مال، وهذا ممكن عقلا، لا عادة (وهما مقبولان) مطلقا من غير شرط، وقد عرفت معناه فتذكر.\r(وإلا) أي: وإن لم يكن لا عادة ولا عقلا (فغلو كقوله: ) أي: أبي نواس، كخداع، الحسن بن هانيء الشاعر:\r(وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّ ... هـ لتخافك النّطف التي لم تخلق)\rبالغ في إخافة الممدوح أهل الشرك، بأنه بلغ في الشدة إلى أن خافه النطف التي لم تخلق، عبر عن الماضي بالحال حكاية، وهذا ممتنع عقلا وعادة، وكأنه مثّل به ولم يكتف بأمثلة الأقسام؛ لأن المبالغة ردت حيث لم يدخل عليها ما يقربها إلى الصحة، ولم يتضمن تخييلا حسنا، ويمكن أن يقال: يريد الشاعر:\r«أنه يخافك»: أن النطف التي لم تخلق، فلا تخرج من خوفك إلى ساحة الوجود، فيتضمن تخييلا حسنا، وأن يقال: ليس من الغلو؛ لأن المراد بقوله:\r«تخافك» المستقبل، يعني: تخافك النطف التي لم تخلق في وقت إخافتك في الاستقبال بعد وجودها، وبلوغها سنّ التمييز، وسماعها ما فعلت مع آبائهم.\r(والمقبول منها أصناف، منها: ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو «يكاد» في: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (١) ومنها: ما يضمن نوعا","footnotes":"(١) النور: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339614,"book_id":5006,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1031,"body":"حسنا من التخييل كقوله: ) أي: قول أبي الطيب (عقدت سنابكها) أي:\rالجياد المذكورة في سابق البيت (عليها) أي: فوقها (عثيرا) على وزن درهم:\rالغبار (لو تبتغي) تلك الجياد (عنقا) هو: السير السريع للإبل والدابة (عليه) أي: على ذلك المعقود (لأمكنا) أي: أمكن العنق إمكانا بعد إمكان، إن اعتبر «أمكنا» تثنية للتكثير، كما هو المناسب بالمقام، وغيرنا جعل الألف للإشباع والإطلاق، ادّعى بلوغ العثير في الكثرة إلى أنه صار أرضا يمكن سير الفرس عليه سريعا، وهذا ممتنع عقلا، لكنه تخيل حسن.\r(وقد اجتمعا) أي: الإدخال والتخييل المذكوران فزاده قبولا (في قوله: ) أي: القاضي الأرجاني، أي: المنسوب إلى أرجان، من بلاد فارس (يخيّل لي أنّ سمر على الشّهب) أي: شدت في القاموس سمره شده (في الدّجا) شبه الشهب بمسامير لها رءوس مدورة لامعة قد دقت حتى دخلت في الدجا واستحكمت فلا يرى إلا رءوسها، وهذا أحسن من تفسير الشارح أنه شد الشهب بالمسامير لا يزول عن مكانها (وشدّت بأهدابي إليهنّ أجفاني) جعل عدم انطباق أجفانه في الليل إلى حد شدت بأهدابها إلى الشهب المستحكمة في الدجا وهذا أمر ممتنع عقلا، دخل عليه تخيل فقربه إلى الصحة، ومع ذلك تخييل حسن (ومنها ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة كقوله:\rأسكر بالأمس إن عزمت على الشّر ... ب غدا إنّ ذا من العجب) (١)\rأكد كونه من العجب مع أنه لا شبهة في كونه عجبا؛ لأنه حكم على الأمر المتحقق المشار إليه بقوله ذا، والحكم عليه بكونه من العجب مما ينكر لإنكار وجود ذلك الأمر فافهم.\r\r[ومنه المذهب الكلامي]\r(ومنه المذهب الكلامي وهو إيراد حجة) سواء كان قياسا ميزانيا أو قياسا فقهيا أو غيره (للمط على طريقة أهل الكلام) وهو كون سيرتهم عدم القناعة بالدعوى والاهتمام بإقامة الدليل، بخلاف أرباب المحاورات فإن شأنهم الإخبار الصرف والتأكيد في مقام التردد، والإنكار، وليس المراد بطريقتهم أن تكون","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٢٠) بلا عزو، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: (٢٧٩) بلا عزو أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339615,"book_id":5006,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":1032,"body":"الحجة بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمط كما ذكره الشارح؛ لأنه لا يشمل التمثيل وما أورده المصنف من قول النابغة ظاهر في التمثيل، ووجه تحسينه للكلام أنه أخرج الكلام في المحاورات مخرجا لا يتوقع وأبرزه في صورة المقاصد العلمية، وبهذا اندفع أن إيراد الحجة لا يزيد على بيان أصل المراد فإن الدعوى والحجة كسائر المقاصد فلا يعقل موجب تحسين لمجرد إيرادهما (نحو لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) (١) واللازم وهو فساد السموات والأرض باطل، لعدم خروجهما عن النظام الذي هما عليه، فكذا الملزوم وهو تعدد الآلهة. قال الشارح: وفي التمثيل بالآية رد على الجاحظ حيث أنكر مجيء المذهب الكلامي في القرآن، وكأنه أراد بذلك ما يكون برهانا وهو القياس المؤلف من مقدمات يقينية وتعدد الآلهة ليس بقطعي الاستلزام للفساد، وإنما هو من المشهورات الصادقة، فالدليل ظني إقناعي. هذا كلامه، وفيه بحث من وجوه: أحدها:\rأن تأويل كلامه بما أوله به لا ينفعه، لأنه وقع في القرآن وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (٢) فإنه في معنى أن الإعادة أهون من البدء وأسهل وكل ما هو أهون أدخل في الإمكان، ووقع أيضا حكاية: فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٣) وهو في قوة القمر آفل، وربي ليس بآفل، فالقمر ليس بربي.\rوثانيها: أن الآية برهان يتضمنه بيان له مكان آخر، إن وفقنا الله وإياك الوصول إليه فيجعل لك الحق ثابتا في المقر.\rوثالثها: أنه لو كانت الآية إقناعية؛ لكانت دليلا تاما على أن معرفة الله تعالى بغير يقين كافية، ولا يجب تحصيل اليقين في العقائد الإلهية، والمذهب خلافه، فالوجه في تأويله أن يقال: أنكر إقامة الدليل في القرآن على أحكامه لأن الإيمان قبول أحكامه من غير طلب دليل منه تعالى، فمعنى الآية عنده امتناع الفساد لامتناع الآلهة، ومعنى وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الإخبار بأن الإعادة أهون عليه تعالى لا غير، وكذا لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٤) نقل لكلام إبراهيم","footnotes":"(١) الأنبياء: ٢٢.\r(٢) الروم: ٢٧.\r(٣) الأنعام: ٧٦.\r(٤) الأنعام: ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339616,"book_id":5006,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":1033,"body":"عليه السّلام.\r(وقوله) أي: قول النابغة من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر بن ماء السماء، عما بلغه أنه مدح إلى جفنة بالشام فتنكر عليه النعمان وكرهه:\r[(حلفت فلم أترك لنفسك ريبة)] الريبة التهمة أي: حلفت أني على محبة وإخلاص بك كنت عليه، ولم أترك لنفسك أن تتهمني بأني غيرت إخلاصي بك، وأبدلتك بغيرك (وليس وراء الله للمرء مطلب) أي: هو أعظم المطالب فلا خيانة معه بالحلف الكاذب لمطلوب غيره، فبعد الحلف لا ينبغي أن تتهمني بما كنت تتهمني:\r(لئن كنت قد بلّغت عنّي خيانة ... لمبلّغك الواشي أغشّ وأكذب)\rفقد خان في خبره أني رجحت آل جفنة عليك [(ولكنّني كنت أمرأ إلى جانب)] أي: جانب مخصوص بي لا يشاركني غيري من الشعراء [(من الأرض فيه مستراد)] أي: محل طلب رزق [ومذهب] [ملوك] بدل من مستراد، وجعله الشارح على تقدير ذلك الجانب ملوك (وإخوان) يعاملونني مع سلطنتهم معاملة الإخوان، ولا يتكبرون معي، أو يعطفون علىّ عطف الإخوان [(إذا ما مدحتهم أحكّم في أموالهم)] أي: يجعلونني حكما في أموالهم [(وأقرّب)] أي:\rجعل مقربا بينهم رفيع المنزلة عندهم\r[(كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم)] أي أحسنت إليهم [(فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا)] (١) الأولى جعل فلم ترهم مجهولا من الإراءة فيكون نفيا لظنه إياهم مذنبين، فإن نفي الظن فيما هو فيه أدخل من نفي العلم، والمشهور أن المقصود بالتمثيل قوله: كفعلك يعني لا تلمني ولا تعاتبني على مدح آل جفنة وقد أحسنوا إليّ، كما لا تلوم قوما مدحوك وقد أحسنت إليهم، وكما أن مدح أولئك لا يعد ذنبا كذلك مدحي لهم، ويمكن أن يكون قوله وليس وراء الله للمرء مطلب أيضا مثالا؛ لأنه في قوة أن الحلف بأعلى المطالب لا يترك الريبة أو في قوة الحلف","footnotes":"(١) الأبيات للنابغة يعتذر فيها إلى النعمان، وهي في ديوانه: (٧٢)، والإيضاح: (٣٢١)، والمصباح: (٣٠٧)، وملوك: يقصد بهم غساسنة الشام، ويشير به إلى حسن معاملتهم، وعدم ترفعهم عليه شأن الملوك، وفي أكثر النسخ: (أراك اصضعتهم).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339617,"book_id":5006,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":1034,"body":"بالله حلف بأعلى المطالب، والحلف بأعلى المطالب أعلى الأحلاف.\r(منه) أي: من المعنوي (حسن التعليل) هو بيان علة الشيء (وهو أن يدعى لوصف) دعوى مجزوما به بقرينة أنه جعل كأن السحاب الغر البيت ملحقا بحسن التعليل لدخول كأن المفيدة للظن (علة مناسبة له باعتبار) إما متعلق بقوله يدعى أو بالمناسبة وهو إما منون موصوف باللطيف أو مضاف أي باعتبار (أمر لطيف غير حقيقي) أي غير حقيقي عليتها بهذا الاعتبار، وهو الاحتراز عن إيراد علة حقيقية ولو زعما، كما في التعليل بعلة غير واقعة اشتهرت عليتها؛ لأن إجراء العلة بهذا الاعتبار ليس من حسن التعليل، سواء كان مذهبا كلاميا، أو لم يكن، وليس الاحتراز؛ لأن التعليل بالعلة الحقيقية ليس من المحسنات كما قاله الشارح؛ لأنه قد يكون المذهب الكلامي، فكيف يخرج عن المحسنات والتقييد باللطيف؟ بمعنى أنه يكون فيه دقة يخص بها بعض الأذكياء لإخراج التعليل بعلة مناسبة باعتبار مبتذل فإنه لا يكون من حسن التعليل بعلة، وقال المحقق الشريف: إنه لإخراج التعليل بالعلة العادية التي كذبت الحكم بعليتها؛ لأنها علة غير حقيقية، لكن ليس التعليل بها باعتبار لطيف لظهورها بالعادة، وقد عرفت أنها علة حقيقية زعما، ولو كان الظهور بالاشتهار منافيا لحسن التعليل لم يكن المستعمل لحسن تعليل، وقع في كلام غيره آتيا به؛ لأنه لم يبق لطيفا بعد إظهار الغير إياه (وهو أربعة أضرب) بدليل قطعي هو قوله (لأن الصفة) المعهودة المذكورة سابقا بعبارة الوصف (إما ثابتة) أي معلومة الثبوت (قصد بيان علتها أو غير ثابتة أريد إثباتها) ببيان علتها فيكون من قبيل الإثبات ببيان اللمي، وأما احتمال الإثبات بالدليل الآتي فخارج عن التعليل فضلا عن حسن التعليل إذ المتبادر منه بيان علة ثبوت الشيء في الواقع لا بيان علته في الذهن (والأولى إما أن لا يظهر لها في العادة) أي نظرا إلى جميع أوقات وقوعها أو أكثرها على ما هو معنى العادة (علة) وإن كان لا يخلو في الواقع عن علة فدخل في هذا القسم ما يظهر لها في النادر علة هي المذكورة، وهو ليس من حسن التعليل، بل تعليل بما هو علة في الواقع، أو غير المذكورة فيناسب أن يدخل في سلك القسم الثاني، كما لا يخفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339618,"book_id":5006,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":1035,"body":"(كقوله) أي: أبي الطيب:\r(لم يحك) من حكيت فلانا شابهته وفعلت فعله أو قوله سواء (نائلك) أي عطاءك (السّحاب) أي نائلها (وإنّما حمّت به) أي صارت محمومة به أي بعدم مشابهة نائلها نائلك، وهو الظاهر، أو بسبب نائلك الفائق على نائلها، أو بسبب نائلها النازل عن نائلك (فصبيبها) الذي كان إلى الآن نائلا الآن (الرّحضاء) (١) بالمهملتين ومعجمة على وزن السفهاء العرق من أثر الحمى فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة له، لا يظهر لها علة في العادة، وقد علل بأنه عرق حماها الحادثة بسبب أحد من الأمور المذكورة، وفيه نظر؛ لأن لنزول المطر سببا على اختلاف بين أهل الشرع والحكمة، ولا يذهب عليك أنه يمكن جعل البيت من قبيل إثبات صفة غير ثابتة خارجة عن الإمكان، وهو إثبات العرق للسحاب.\r(أو يظهر لها) أي للصفة (علة) غير العلة (المذكورة) وذلك قسمان:\rأحدهما أن تنفى علته غير المذكورة، ومنه المثال، وثانيهما: أن لا تنفى، وإنما قال غير المذكورة لأنه لو كانت هي المذكورة كانت علة حقيقية، فلم يكن من حسن التعليل في شيء، كذا ذكره الشارح المحقق، وتعقبه المحقق الشريف بمنع الملازمة لجواز أن تكون الظاهرة في العادة غير مطابقة للواقع وتكون من المشهورات الكاذبة، فالتقييد لأنه ليس من حسن التعليل لعدم لطف الاعتبار ودقته، لظهوره بحسب العادة، وقد عرفت حقيقة البحث بما لا مزيد عليه فكن متذكرا متدبرا.\r(كقوله [ما به) أي مع الممدوح (قتل أعاديه ولكن يتّقي أخلاف ما ترجو الذّئاب)] (٢) من وجود القتلى بعد محاربة الفريقين فمحبة تحقيق رجاء الراجين وكراهية خيبة الرجاء دعاه إلى قتلهم، فلقتل الأعداء علة ظاهرة في العادة هي النجاة من شرهم وخلوص الملك من ضرهم، فقد نفى عليتها بحصر العلية في الاتقاء عن خيبة الرجاء، وعلله بغير ما هو علته في العادة، قال المصنف:","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: (٣٢٢) الرّحضاء: عرق الحمى.\r(٢) البيت للمتنبي، في شرح ديوانه: (١/ ١٤٤)، والأسرار (٣٣٧)، والإشارات: (٢٨١)، والإيضاح: (٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339619,"book_id":5006,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1036,"body":"ويستتبع مدحه بكمال الشجاعة حتى ظهرت على الحيوانات العجم، فوثقوا بوجود القتلى في محاربته مع الأعداء، وفيه ضعف؛ لأن المجزوم به للذئاب وجود القتلى للمحاربة لا وجود القتلى من أعدائه، وليس في الشعر إشارة إليه؛ نعم كما قال:\rيستتبع مدحه بأنه لا يقتل لغلبة الغضب عليه، وقوته الغضبية ليست متصفة برذيلة الإفراط، كما قال الشارح مدحه بكمال الشجاعة حتى أمن من شر الأعداء فلا يحتاج إلى قتلهم واستئصالهم.\r(والثانية) أي الغير الثابتة التي أريد إثباتها (إما ممكنة كقوله): أي قول مسلم بن الوليد:\r[(يا واشيا)] من وشى به إلى السلطان سعى ونمّ (حسنت فينا إساءته) أي ما قصدت به الإساءة أو ما كانت إساءة في حد ذاتها لكن حسنت لما ترتب عليه (نجّى حذارك) أي محاذرتك أي حذارى منك كما يدل عليه قول المصنف فيما بعد: حذاره منه، وقال الشارح: أي حذارى إياك وهو يدل على تعديته بنفسه (إنساني) الإضافة استغراقية أي كلا من إنسان عيني (من الغرق) (١) الجملة منادى لها فعلم أن حسن التعليل يتحقق بذكر ما يصلح علة، سواء كان ما يشعر بالتعليل أولا.\r(فإن استحسان إساءة الواشي ممكن) الظاهر فإن حسن إساءة الواشي ممكن؛ لأن الظاهر أن العلة علة حسن لا علة الاستحسان المذكور ضمنا، وكأنه حمل قوله: حسنت فينا على أنه حسنت في نظرنا، والأظهر أن فينا متعلق بالإساءة (لكن لما خالف الناس فيه) حيث لا يستحسنونها (عقبه بأن حذاره منه نجى إنسانه من الغرق في الدموع) حيث ترك البكاء خوفا منه فإن قلت المناسب أن يقول نجي نفسي من الغرق فإنه الدال على كثرة الدمع والمبالغة فيها دون ما ذكره فإن إنسان العين يفرق بدمع قليل: قلت بل المبالغة فيما ذكره لأن إنسان العين هو الساكن في الماء، الماهر في علم ما، فإذا كان يغرق لكثرة الدمع ففرق نفسه بالطريق الأولى، ولا يخفى ما في هذا البيت من حسن تضمينه كمال الكآبة والحزن الموجب لكثرة الدمع في الغاية.","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (٣٢٨)، والإيضاح: (٣٢٤)، والطراز: (٣/ ١٤٠) والمصباح: (٢٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339620,"book_id":5006,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1037,"body":"(أو غير ممكنة) عطف على ممكنة (كقوله) قال الشارح: هذا البيت للمصنف وقد وجد بيتا فارسيا فترجمه، وقيل هو:\r(كزنبودي عزم جوزا خدّميش ... كسن نديدي برميان أو كمر)\rيقال حكم الشارح بأن البيت للمصنف من قوله في الإيضاح، فكمعنى بيت فارسي ترجمته لو لم يكن البيت، فجعل قوله ترجمته على صيغة المتكلم، وهو يحتمل المصدر كما حمله عليه شارح الأبيات قلت الظاهر كونه مصدرا إذ لو كان ماضيا لتعدى إلى المفعول الثاني بالباء فيجب ترجمته بقوله:\r(لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته ... لمّا رأيت عليها عقد منتطق) (١)\rاسم مفعول من انتطق أي شد المنطقة، وحول الجوزاء كواكب يقال لها منطقة الجوزاء، وما في الشرح من قوله: من انتطق أي شد النطاق، وحول الجوزاء كواكب يقال لها نطاق الجوزاء ففيه أنه لا تساعده اللغة إذ النطاق ككتاب شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل والأسفل ينجر على الأرض، ليس لها حجزة، ولا يتفق، ولا ساقان فانتطق لم يجئ بمعنى شد النطاق؛ بل وانتطق بمعنى شد المنطقة، وما للجوزاء شبيه بالمنطقة لا بالنطاق، فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة، كذا في الإيضاح، ويستفاد منه أن المعلل نية الجوزاء خدمة الممدوح، ويتجه عليه أولا أن نية الخدمة علة لشد المنطقة دون العكس، وثانيا ما ذكره الشارح من أن أصل لو امتناع الجزاء لامتناع الشرط، فيكون مفهوم العبارة أن العقد المنتطق لنية الخدمة، لكن لا يتجه ما ذكره الشارح فيكون من قبيل الضرب الأول، مثل قوله: لم يحك نائلك البيت؛ لأن المعلل هو رؤية عقد المنتطق عليه أعني الحالة الشبيهة بانتطاق المنتطق، وهي صفة ثابتة قصد تقليلها بنية خدمة الممدوح- لأنه يجوز أن يكون المراد أن يعلل بها عقد المنتطق الحقيقي، ويكون نفي الرؤية عقد المنتطق عليه كناية عن عدم عقد المنتطق، فيكون عقد المنتطق الحقيقي معللا بنية الخدمة، وكيف لا ونية الخدمة علة لعقد الحقيقي لا للحالة الشبيهة به، ولا لرؤيتها، وقد","footnotes":"(١) الجوزاء برج في السماء، وحولها نجوم تسمى نطاق الجوزاء. العقد ما يلبس في العنق، ومراده به هنا هذا النطاق المشير له بترصيعه على طريق الاستعارة. والمنطق: لابس النطاق أو المنطق وهي ما يشبه به الوسط. وانظر البيت في الإيضاح: (٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339621,"book_id":5006,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1038,"body":"نبه على فساد ما في الإيضاح من شرح كلام التلخيص مخالفا لما في الإيضاح، ولم يلتفت إليه لدعوى أنه غفل في الإيضاح دون التلخيص لأنه الأصلح، فالحمل عليه أرجح، فقال إنه أراد أن الانتطاق صفة ممتنعة الثبوت للجوزاء، وقد أثبتها الشاعر وعللها بنية خدمة الممدوح، فليس مخطئا مرتين مرة في مخالفته كلام الإيضاح في شرح كلام التلخيص، ومرة في جعل الانتطاق معللا، مع أن المعلل رؤية الحالة الشبيهة بالانتطاق، كما زعم الشارح، قال الشارح المحقق في المختصر:\rوالأقرب أن يجعل «لو» هاهنا مثلها في قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا أعني الاستدلال بانتفاء الثاني على انتفاء الأول، فيكون الانتطاق علة لكون نية الجوزاء خدمة الممدوح، أي دليلا عليه، وعلة للعلم به مع أنه وصف غير ممكن، وقد زيف هذا الأقرب في الشرح بأنه تكلف، وخروج عن الظن لأن المتبادر من قوله أن ندعى لوصف علة مناسبة له العلة لنفس ذلك الشيء لا للعلم به، ونحن جرينا في شرح كلام المتن على هذا الظن لأن العدول عن الظاهر أشق من حمل ما وقع عنه في الإيضاح على السهو، فإن قلت بل لا يصح أن تجعل العلة أعم من علة العلم لأن الدليل علة العلم حقيقة فلا يصح في شأنه لكونه علة غير حقيقية! قلت الدليل ما لو سلم ثبت به المطلوب ويجوز أن يراد بالحقيقي منه ما يثبت المطلوب فلو كانت مقدمة من مقدماته غير ثابتة بل مبنية على اعتبار لطيف غير حقيقي لم يكن دليلا حقيقية كما فيما نحن فيه، فإن استلزام عدم نية الجوزاء خدمته لعدم رؤية عقد المنتطق عليه مبني على اعتبار لطيف، ولا حقيقة له لكن جعل الدليل حقيقيا وغير حقيقي بهذا الاعتبار غير متعارف، ولا يتبادر من الدليل الحقيقي إلا ما يصدق عليه تعريف الدليل، فليكن هذا أيضا من موجبات بعد التوجيه الأقرب.\r(والحق به) أي بحسن التعليل (ما بني على الشك) المراد به ما يشمل الظن لأن كأن للظن وإنما جعل ملحقاته لا داخلا فيه؛ لأن المعتبر فيه إصرار في الدعوى كما أوضحناه.\r(كقوله) أي أبي تمام: ([كأنّ السّحاب]) (الغرّ) جمع أغر، والمراد السحاب الماطرة الكثيرة الماء لأنها أشرف السحب (غيّبن تحتها) أي تحت الربى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339622,"book_id":5006,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":1039,"body":"ذكرت في البيت السابق (حبيبا) أي محبوبة (فما ترقا) أي ما تسكن مخفف ترقا مهموزا (لهنّ) أي للسحاب (مدامع) جمع مدمع، ونسبة السيلان إلى المدامع كنسبة الجريان إلى النهر، وعدم سكون دموع السحاب إما لحزنها، كما هو الظاهر، أو ليدفع الربى بالسيلان، فيجد الحبيب المغيبة تحتها، وفي الشرح قال بعض النقاد: فسر هذا البيت قوم فقالوا: أراد بحبيب نفسه، ولا أدري ما هذا التفسير، قلت: وجه هذا التفسير أنه قصد به الملائمة لمطلع القصيدة، وهو قوله:\rإلا أنّ صدري من عراوي بلاقع ... عشيّة ساقني الدّيار البلاقع (١)\rهذا كلامه قلت: كان وجه استفسار هذا الناقد استكشاف عن وجه التعبير عن نفسه بالحبيب، ولا يفيده ما ذكر الشارح، ووجهه أنه حبيب السحاب لكونه معينا لها في إسالة المياه، ونظيره في عدم سكون مدامعه، (ومنه التفريع) سمي به لأنه تفريع إثبات على إثبات.\r(وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر) بعدية ذاتية يترتب الإثبات الثاني على الأول فخرج نحو: غلام زيد راكب، وأبوه راكب، ودخل غلام زيد راكب كما أبوه راكب، ولم يحتج لإخراج الأول إلى زيادة قيد على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب، كما ذهب إليه الشارح المحقق.\r(كقوله) أي: الكميت في قصيد يمدح بها أهل البيت [(أحلامكم)] جمع حلم، كفعل بمعنى العقل، لا حلم كقفل فإنه بمعنى الرؤيا (لسقام الجهل شافية) وصف بالعلم التام والعقل الكامل (كما دماؤكم تشفي من الكلب) (٢) وصف بكونهم ملوكا وأشرافا والكلب على وزن فرس، شبه جنون يعرض للإنسان من عضة الكلب، الكلب على وزن الكتف بمعنى الكلب الذي جن من أكل لحم الإنسان، ولا دواء له أنجع من شرب دم ملك، وقيل يشق إبهام رجله ويؤخذ منه الدم.","footnotes":"(١) البيتان لأبي تمام في ديوانه ص ٤٨٦ من قصيدة يصف قومه ويفخر بهم، والإيضاح ص ٣٢٢.\r(٢) البيت للكميت، وهو الكميت بن زيد شاعر، كان يتشيع للعلوين أيام الأمويين، والبيت في الإيضاح: (٣٢٥)، والطراز: (٣/ ١٣٥)، والمصباح: (٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339623,"book_id":5006,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":1040,"body":"قال المصنف: فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب، ونحن نقول: جعل أحلامهم بمنزلة الدماء فإن حياة العاقل بالعقل كما أن حياة الحيوان بالدم والجهل بمنزلة الكلب، وقد عرض لأعداء أهل البيت وقاصدي دمائهم، بأنهم في سلك كلاب كلبة يستشفون بدمائهم، فإنهم المنهمكون في طلب الدنيا، فقد ورد في حقهم كلام النبوة (الدنيا جيفة وطلابها كلاب) (١) إن قلت الظاهر أنه فرع على وصفهم بشفاء دمائهم من الكلب وصفهم بشفاء أحلامهم عن سقام الجهل فإنه جعله مشبها به، والمشبه ملحق بالمشبه به دون العكس، قلت نعم هذا هو الظاهر وغاية توجيه كلامه أن ذكر المشبه به فرع ذكر المشبه، لأنه أورد لبيان حاله فإثبات المشبه به بعد إثبات المشبه في الكلام وفرعه، فتأمل، ووجه تحسين التفريع أنه يجعل المتعلقين مرتبطين في الذكر، كما أنهما مرتبطان في المعنى فيتطابق الذكر والمذكور.\r\r[ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم]\r(ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم) قال الشارح النظر في هذه التسمية على الأعم الأغلب، وإلا فقد يكون ذلك في غير المدح والذم، ويكون من محسنات الكلام، كقوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ (٢) يعني: إن أمكن لكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره، وذلك غير ممكن، فالغرض المبالغة في تحريمه، وليسم تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه أي فليسم ما سمى باعتبار الأعم الأغلب تأكيد المدح بما يشبه الذم تأكيد الشيء بما يشبه نقيضيه فإنه العبارة المنطبقة على المراد، وفيه نظر؛ لأنه لو كان تأكيد المدح بما يشبه الذم بمعنى تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه لم يصح ذكر تأكيد الذم بما يشبه المدح مقابلا له، ولم يصح ما ذكره في شرح المفتاح، أن المفتاح اكتفى عن تعريفه بما يفيده الاسم؛ لأن الاسم يفيد ما هو أخص من تعريفه، وأيضا لا يصح حصره في الضربين المذكورين، وأيضا لا يرجح لإدخال الصورة المذكورة في تأكيد المدح بما يشبه الذم على إدخاله في تأكيد الذم بما يشبه المدح، فالحق أن النظر في التسمية على أمر منطبق عليه الاسم وبيان الغير ترك","footnotes":"(١) أورده العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٤٩٣)، وقال: ليس بحديث وإن كان معناه صحيحا، وذكره السيوطي في الدرر بلفظ: الدنيا جيفة والناس كلابها، وروي عن علي موقوفا».\r(٢) النساء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339624,"book_id":5006,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":1041,"body":"بالمقايسة.\r(وهو ضربان: أفضلهما) لاشتماله على فصل تأكيد (أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح) لذلك الشيء؛ لا باعتقاد أنها صفة ذم، فإنه كلام كاذب أتى به للجهل، وليس فيه تأكيد ولا تسليم أنها صفة ذم، لمجارات المخاطب؛ فإنه أيضا كلام كاذب، ذكر مطابقا لما يروج عند المخاطب، ولا تأكيد فيه، ولا لدفع توهم أنها أيضا منفية مع صفة الذم، لتلازم بينهما في الانتفاء في غالب الأوقات، كما هو المعتبر غالبا في الإتيان بالمستثنى المنقطع، واشتهر في كتب النحو، فإنها استثنيت حينئذ لدفع توهم ناشىء من النفي السابق، ولا تأكيد فيه بل (بتقدير دخولها) أي صفة المدح (فيها) أي في صفة الذم، فاحترز بهذا القيد عن الأمور الثلاثة هكذا حقق المقام، واحفظه فإنه من الشوارد عن أقوام بعد أقوام، واعلم أن من فوائد المستثنى المنقطع تأكيد الشيء بما يشبه النقيض، على أحد الوجهين اللذين يذكرهما، كما يستفاد من هذا المقام، ولا تنحصر فائدته في دفع الإيهام من سابق الكلام على ما يتراءى من بيان النحو، فادخره واجتنب عن ربقة التقليد التي لا يكون إلا في أعناق اللئام، ويتجه أنه خرج بهذا القيد تأكيد المدح بما يشبه الذم، باستثناء ما ليس عيبا ولا مادحا؛ فإنه يؤكد نفي صفة الذم، كما يؤكد استثناء المادح فالأولى أن يقول بدل قوله:\rصفة مدح: ما ليس بصفة ذم، وتأكيد المدح باستثناء صفة مدح عن صفة ذم منفية لا بتقدير دخولها فيها، فإنه يؤكد المدح بالوجه الثاني، فلا يقصر عن القسم الثاني في التأكيد، ولم يدخل في الثاني فاختل الحصر، وغاية ما يمكن أن يقال إنه لا اعتداد به لتقصير متكلمه فيه بفوت فصل التأكيد بلا موجب، بخلاف القسم الثاني، وبهذا ظهر أن الحصر في القسمين استقرائي غير ثابت بدليل قطعي، فلذا لم يستدل عليه كما فعله في كثير من التقسيمات، هذا واشكر الله على ما رزقك من التكريمات.\r(كقوله) أي النابغة الذبياني، زياد بن معاوية، والذبيان بالمنقوطة والمنقوطتين من تحت بالضم والكسر قبيلة: (ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول) كحصول جمع فل كمد، والفل الثلمة سواء كان في حد السيف أو في غيره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339625,"book_id":5006,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1042,"body":"(من قراع) أي مقارعة (الكتائب) (١) جمع كتيبة بمعنى الجيش، فالعيب صفة ذم منفية قد استثنى منه صفة مدح على تقدير كونها من العيوب، وهي أنهم شجعان؛ لأن وصف سيف الرجل بالفلول من المحاربة كناية عن شجاعته، وقد أشار إلى الاستثناء بتقدير الدخول ببيان مراد الشاعر بقوله (أي إن كان فلول السيف) أي الفلول المعهودة للسيف وهي الفلول من مضاربة الجيوش وإلا فالفلول قد تكون عيبا، ثم اشتغل ببيان وجه التأكيد بقوله (فأثبت) أي الشاعر (شيئا منه) أي العيب (على تقدير كونها) أي فلول السيف (منه) أي من العيب، هكذا حقق المقام، ولا تتبع ما وقع للشارح من وساوس الأوهام فاطلع عليه، وأعرض عنه في مختصره لكونه من زلة الأقلام، وهو أي كون الفلول المذكورة من العيب محال لما عرفت (فهو) أي إتيان شيء من العيب (في المعنى تعليق بالمحال) وإن خلت العبارة عن تعليق (فالتأكيد فيه (٢) من جهة أنه كدعوى الشيء ببينة) (٣) لأنك قد علقت نقيض المطلوب وهو إثبات شيء من العيب بالمحال، والمعلق بالمحال محال؛ فعدم العيب ثابت، ويمكن أن يكون تقدير دخولها في الصفة المذمومة المنفية لتنزيلها منزلة المذمومة، في جنب صفات أخر له صفة ذم، وللتأكيد في هذا الضرب جهات ثلاث، وهذا الوجه يجري في الضرب الثاني، فهو ثاني الوجه الذي ذكر فتأمل.\r(ومن جهة أن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال) (٤) لأنه حقيقة الاستثناء على ما تقرر في الأصول، والأصل الذي لا يعدل عنه بلا صارف وهو الحقيقة (فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم) الإيهام اشتهر في الدلالة الضعيفة، وتوافقه اللغة؛ لأن الوهم بمعنى خطرة القلب، أو طرف التردد المرجوح، فلذا اعترض عليه بعض الشارحين، أنه قبل ذكر ما بعد ما يدل دلالة قوية، فلا يليق التعبير بالإيهام، ويمكن أن يجاب عنه بأن الإيهام كثيرا ما","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (٤٤)، والإيضاح: (٣٢٥)، والإشارات: (١١١)، والتبيان للطيبي، والمصباح: (٢٣٩).\r(٢) أي في هذا الضرب مطلقا.\r(٣) لأنه علق نقيض الدعوى وهو إثبات شيء من العيب بالمحال، والمعلق بالمحال محال، فيكون عدم العيب محققا.\r(٤) يعني أن أصل الاستثناء مطلقا، ذلك لا في هذا الباب؛ لأنه فيه منقطع في كل من ضربيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339626,"book_id":5006,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1043,"body":"يستعمل في ضعف المدلول أيضا، وإن كانت الدلالة قوية وتوافقه اللغة فإن وهمت بمعنى غلطت وأوهمت غيري بمعنى أوقعته في الغلط، وأجاب الشارح بأن الإيهام في اللغة الإيقاع في الظن، كما أن التوهم هو الظن، يقال: توهمت الشيء أي: ظننته، وأوهمته غيري.\r(إخراج شيء مما قبلها فإذا وليها صفة مدح) وتحول الاستثناء إلى الانقطاع (جاء التأكيد) لما فيه من الإشعار بأنه لم يجد صفة ذم فاضطر إلى ذكر صفة مدح، وفيه بحث، أما أولا فلأن ذكر ما ليس بعيب بعد أداة الاستثناء بتقدير أنه من العيب لا يوجب انقطاع الاستثناء، بل هو استثناء متصل مبني على الغرض، والتقدير فالأولى أنه يقال: الأصل في الاستثناء الاتصال المحقق، فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم ذلك، فإذا وليها صفة مدح محوجة في اتصال الاستثناء إلى التقدير جاء التأكيد.\rوأما ثانيا فلأن كلامه يوهم أن تأكيد المدح بما يشبه الذم موقوف على جعل غير في البيت مثلا للاستثناء حتى إنه إن جعل صفة لاسم لا منصوبة أو مرفوعة لفات التأكيد، وليس كذلك لأنه كما أن الأصل في الاستثناء إخراج شيء محقق الدخول في المستثنى منه، الأصل في الوصف بغير إخراج شيء كذلك عن الموصوف بالتقييدية، والإخراج على تقدير الدخول تعليق بالمحال، وخروج عن أصل التقييد، فجاء فصل التأكيد.\r(والضرب الثاني) من تأكيد المدح بما يشبه الذم (أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقب بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى له) أي لذلك الشيء لا مطلقا بل يقصد أنه صفة مدح أخرى له، حتى لو ذكر صفة مدح باعتقاد أنها صفة ذم، أو لاعتقاد المخاطب كذلك، وبناء كلامك على التسليم لم يكن من التأكيد في شيء ولا يكفي قصد أنه صفة مدح أخرى له؛ بل ينبغي أن لا يكون لدفع إيهام السابق أنها مسلوبة عنه، كما هو المشهور في المستثنى المنقطع، بل يكون لإراءة أني اضطررت إلى إيراد صفة مدح أخرى، فعدلت عن إخراج شيء مما قبل أداة الاستثناء كما هو الأصل نحو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339627,"book_id":5006,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":1044,"body":"(أنا أفصح العرب بيد أني من قريش) (١) بيد بمعنى غير مختصة بالمنقطع، مضافة إلى أن، كذا في الرضى، وزعم المغني أن بيد للتعليل، فالمعنى: أنا أفصح العرب لأجل أني من قريش، ولا يخفى أن هذا التعليل لا يثبت المدعي، وجعل ابن مالك تقدير الكلام لا نقصان في فصاحتي، إلا أني من قريش، فهو من الضرب الأول، وفي القاموس بيد وبائد بمعنى: غير، ومن أجل، وعلى هذا، وحمله على معنى على احتمال قوي فلا يفوتك.\r(وأصل الاستثناء فيه) أي في هذا الضرب (أيضا أن يكون منقطعا) لأن الأصل في استثناء ما ليس بداخل فيما قبل الأداة، أن يكون منقطعا بعد خروجه عن أصله الذي هو الاتصال، وجعله متصلا بتقدير الدخول كما في القسم الأول خلاف الأصل، وربما يكون الشيء على خلاف الأصل، وعلى الأصل في هذا الخلاف، ألا ترى أن الإعراب بالحرف خلاف الأصل، والأسماء الستة على الأصل في الإعراب بالحرف، وهو كونها بالحروف الثلاثة فلا تنافي بين هذا الكلام وما سبق أن الأصل في الاستثناء الاتصال، لأن هذه الأصالة بعد العدول عن الأصل الأول، وقد أجاب الشارح بأن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال، وفي استثناء ما ليس بداخل الانقطاع، فلا تنافي، وبما قررنا اندفع أن الواجب في الاستثناء فيه وما سبق أيضا أن يكون منقطعا، فلا معنى لقوله: الأصل، لأنك عرفت أنه يمكن جعله متصلا بالتقدير، كما يدل عليه قوله (لكنه) أي الاستثناء المنقطع في هذا الضرب.\r(لم يقدر متصلا (٢) كما في الضرب الأول) بل بقى على حاله من الانقطاع، وبهذا تأكد بعض ما استثناه لك فاعتصم به (فلا يفيد التأكيد) بالوجه الأول الذي هو إثبات الدعوى بالبينة الحاصلة من التعليق بالمحال فلا يفيده (إلا من الوجه الثاني ولهذا) أي لاشتمال الضرب الأول على فضل تأكيد (كان الضرب الأول أفضل) في التأكيد، أو أفضل في الاعتبار، قال المصنف:","footnotes":"(١) أورده العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٢٣٢)، وقال: «أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده».\r(٢) أي كما قدّر في الضرب الأول؛ لأن الاستثناء فيه منقطع ولكنه يقدر متصلا، وإنما لم يقدر هنا متصلا؛ لأنه ليس فيه صفة ذم عامة منفية يمكن تقدير صفة المدح فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339628,"book_id":5006,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1045,"body":"وأما قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً (١) فيحتمل الوجهين، وأما قوله: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً (٢) فيحتملهما، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون الاستثناء من أصله متصلا لأن معنى السّلام هو الدعاء بالسلامة، وأهل الجنة أغنياء عن ذلك، فكان ظاهره من اللغو، وفضول الكلام، لولا فائدة الإكرام، هذا كلامه، ويتجه عليه أنه إتيان بصفة مدح مستثناة من صفة ذم منفية، لا بصفة مدح مع حرف الاستثناء، بعد صفة مدح أخرى. فكيف يحتمل كونه من الضرب الثاني؟\rوأجيب بأن معنى كونه من الثاني، أنه من قبيله في عدم إفادته التأكيد إلا من وجه واحد، وبهذا اختل تعريف الضرب الأول، وتفصيله على الإطلاق أو الحصر في الضربين، وانهدم ما ذكر بالدفعة فتذكر.\rوالحق أن يقال: يجوز أن يعتبر: لا يسمعون، صفة مدح، ويعتبر الوصف بعدم سماع اللغو، لا نفي سماع اللغو، حتى يكون القصد إلى نفي صفة ذم، وحينئذ يكون إِلَّا سَلاماً بتقدير لكن يسلمون سلاما صفة مدح أخرى، بعد أداة استثناء لا يمكن تقدير إدخالها في الأول، ويحتمل أن يعتبر نفيا لصفة ذم هو سماع اللغو، ويكون إلا سلاما مستثنى من لغو، فيكون من الضرب الأول لا محالة، لما قدمناه لك، فلا ترض بانهدامه، وكن لاغتنامه، وإنه لا يجوز أن يكون الآية الأولى أيضا محتملة للثالث، وأجيب بأن السّلام لا يمكن إدخاله تحت التأثيم، ولو بحسب الظاهر، لأن التأثيم أن يقال لأحد أثمت، ولا يجوز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بمتعدد غير مستثنى منه، وأيضا يتجه على الاحتمال الثالث أنا لا نسلم أن أهل الجنة أغنياء عن الدعاء بالسلامة، لجواز أن يكون سلامتهم في الجنة، ويقررها لأنهم لا ينفكون عن السّلام، فتأمل، وتحتمل الآية وجها رابعا بأن يكون سلاما مصدرا حينيا أي لا يسمعون فيها لغوا وقتا إلا وقت تسليم، فيكون من الضرب الآخر.\r(ومنه) أي من تأكيد المدح بما يشبه الذم (ضرب آخر) كالضرب الأول بعينه في إفادة التأكيد، فإنهم لذلك حصروها في ضربين، فالحصر منقول،","footnotes":"(١) الواقعة: ٢٥، ٢٦.\r(٢) مريم: ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339629,"book_id":5006,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":1046,"body":"وإثبات ضرب آخر مبتدع منه معقول، فلا ينافي، أو ضرب آخر بحسب الظاهر راجع إلى الأول بحسب النظر الثاني للناظر، فإنه يئول إليه معنى. فضبط المصنف هذا الضرب بأن تأتي بالاستثناء مفرغا، وهو قاصر لأن من المرغ ما يصدق عليه أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح، بتقدير دخولها فيها قائمة الشارح المحقق بأن ضم إليه، ويكون العامل مما فيه معنى الذم، والمستثنى مما فيه معنى المدح، وتقدير، وعليه أن الضرب الآخر لا ينحصر في المفرغ، بل يشمل مثل قولنا: وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا (١) فإنه لم يستثن فيه في الظاهر صفة مدح من صفة ذم منفية، بل من أعم منها، نعم ماله إلى الاستثناء من صفة ذم منفية فإنه في قوة ليس لنا عمل معيب عندكم إلا أن آمنا، فالصواب أن يعرض عن إيضاح المصنف، وبين قوله نحو وَما تَنْقِمُ أي ما تعيب مِنَّا إِلَّا أصل المناقب أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا يقال نقم منه وانتقم إذا عابه وكرهه، وبه فسر الآية بأن المراد بنحوه أن يستثنى صفة مدح من معمول ما فيه معنى الذم، بتقدير دخولها فيه من حيث أنه متعلق ذلك العامل، هذا وقد جاء نقم منه بمعنى عاقبه ليمكن حمل الآية عليه، أي ما تعاقبنا إلا لأن آمنا بآيات ربنا، وحينئذ مستثنى متصل حقيقة، وليس مما نحن فيه، فإن قلت: على التفسير المشهور أيضا هو مستثنى متصل؛ لأنه استثنى صفة مدح من معمول عيب المخاطب، فيجوز أن يكون الإيمان معيبا عنده؟ قلت الإيمان بآيات رب الكل مما لا يمكن أن يعيبه قابل للخطاب، ثم يقول لنا ضرب آخر، كالضرب الأول، وهو أن يثبت صفة مدح عام صفة ذم بتقدير دخولها فيها، نحو: لفلان جميع المحاسن إلا كفران النعمة، فالصواب في تفسير القسم الأول أن يستثنى من صفة ذم منفية، صفة مدح بتقدير دخولها فيها، أو من صفة مدح منفية صفة ذم بتقدير دخولها فيها.\r(والاستدراك) بلفظ لكن (في هذا الباب) صرح بقوله في هذا الباب، ولم يقل فيه لئلا يتوهم عوده إلى الضرب الآخر (كالاستثناء) فالمراد بالاستثناء في التعريفين ما يعم الاستدراك بالحمل على الاستثناء حقيقة أو حكما وإلا يفسد","footnotes":"(١) الأعراف: (١٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339630,"book_id":5006,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1047,"body":"ويجري فيه الضربان الثاني (كما في قوله) أي قول أبي الفضل بديع الزمان يمدح خلف بن أحمد السجستاني:\r(هو البدر إلا أنّه البحر زاخرا) (١)\rأي: ممتلئا (سوى أنّه الضّرغام) بالكسر الأسد (لكنّه الوبل) المطر الشديد العظيم القطر، والأول كان يقول:\rلا عيب فيهم لكن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب\rوإنما كان الاستدراك كالاستثناء لأن إلا في المستثنى المنقطع بمعنى لكن في الأصح.\r\r[ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح]\r(ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو ضربان: أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم له بتقدير دخولها فيه، كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه، وثانيهما: أن يثبت للشيء صفة ذم ويعقب بأداة استثناء يليها صفة ذم أخرى له كقولك: فلان فاسق إلا أنه جاهل، وتحقيقهما يحال على قياس ما مر) من كيفية التأكيد وجهته وأنه لا ينحصر فيهما، بل منه ضرب آخر، وأن المراد بالاستثناء أعم من الاستثناء والاستدراك الذي في حكمه\r\r[ومنه الاستتباع]\r(ومنه الاستتباع) وهو قدم في الإيضاح التوجه، فكأنه رأى شدة مناسبة التوجيه لتأكيد الذم بما يشبه المدح، في كونه جامعا للمدح والذم، فلم يرض بترتيب التلخيص، وعدل عنه. ولا يخفى شدة مناسبة الاستتباع أيضا في كونهما لإكمال المدح، ولما كان مفهوم الاستتباع أعم من تفسيره لم يصح منه الاكتفاء بما يفيده الاسم، واحتاج إلى التفسير، ولا معنى لتخصيص الاصطلاح وعدم الالتفات إلى التمدح بشيء على وجه يستتبع الذم بشيء آخر، وإلى الذم بشيء على وجه يستتبع الذم بشيء آخر، أو المدح به. وكأنه من مسامحات أئمة العربية في مقام التفسير والتعريف فذكروا في التفسير (المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر) على طريق التمثيل لا التحقيق فيكون بعينه الإدماج، ولذا لم يذكر السكاكي الإدماج واكتفى بذكره.","footnotes":"(١) بديع الزمان: أحمد بن الحسين الهمذاني من أول كتّاب المقامات، والبيت أورده القزويني في الإيضاح:\r٣٢٦، والرازي في نهاية الإيجاز: ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339631,"book_id":5006,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":1048,"body":"(كقوله) أي قول أبي الطيب: (نهبت من الأعمار ما لو حويته) أي جمعته (لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد) (١).\r(مدحه بالنهاية في الشجاعة) حيث غلب على ما لا نهاية لهم، ولو كان هذا في محاربة واحدة لكان غاية في الدلالة على النهاية في الشجاعة.\r(على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها) قال الشارح:\rحيث جعل الدنيا تتهنأ بخلوده، ولا معنى للتهنئة بشيء لا فائدة له فيه، وذلك الاستتباع يحصل من قوله: [نهبت من الأعمار ما لو حويته] أيضا فإن نهب الأعمار دون الأموال، وعدم جمعها يدلان على أنه لم يكن القتل لمصلحة تعود إليه، إذ لو كان لنفسه لم يترك أموالهم لورثتهم، ولجمع الأعمار، فإنه لا مصلحة للنفس فوق البقاء المخلد، فهو لمصلحة الدنيا.\rقال في المفتاح: مدحه بالشجاعة على وجه يستتبع مدحه بكمال السخاء وجلال القدر من وجه آخر، والمصنف ترك كمال السخاء وجعل المستتبع كونه سببا لصلاح الدنيا لأن استتباع كمال السخاء غير ظاهر، ألا ترى أنه تكلف له الشارحان المحققان بأن التهنئة إنما تكون إذا كان للدنيا منه مال أو كمال، ويمكن أن يقال استتباع كمال السخاء في عدم نهب الأموال فإنه يدل على أنه لا قدر للمال عنده، وقوله وحلال القدر من وجه آخر إشارة إلى ما ذكره المصنف من كونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها، فإنه ليس جلال قدر سواه. ولا يخفى أن الاستتباع يزيد حسنا إذا كان الوصف المستتبع بحيث يدفع توهما مذموما نشأ من المدح بشيء كما في البيت، فإن وصفه بالشجاعة ببيان نهب الأعمار، يوهم إفساده في العالم، فكما أنه أفاد تهنئة الدنيا بخلوده، مدحه بإصلاح الدنيا نفي توهم إفساده للدنيا بنهب الأعمار.\r(وفيه) أي في الاستتباع (وجهان آخران) وقال الشارح: وفي البيت وجهان آخران من المدح، وما ذكرنا أنسب. وإن قال المصنف في الإيضاح: قال على ابن عيسى الربعي: وفي البيت وجهان آخران من المدح فالمراد بشيء آخر الجنس واحدا كان أو أكثر، وقس عليه نظائره.","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١/ ٢٧٧ من قصيدة في مدح سيف الدولة، والإشارات: ٢٨٤، والإيضاح: ٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339632,"book_id":5006,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1049,"body":"(أحدهما: أنه نهب الأعمار دون الأموال) (١) وذلك مفهوم من تخصيص الأعمار بالذكر، والإعراض عن الأموال، مع أن النهب بها أليق، وهذا ينبئ عن علو الهمة أو عن كمال الغناء، بحيث لا حاجة له إلى المال.\r(والثاني: أنه لم يكن ظالما في قتلهم) وإلا لم يكن لأهل الدنيا سرور بخلوده، لأن وجود الظالم سبب لحزن كل أحد، للخوف من ظلمه، فلا يتصور تهنئتهم بخلوده، وتهنئة الدنيا تهنئة أهلها، وأيضا لو كان ظالما في قتلهم لكان لمصلحة نفسه، وهو إما المال أو البقاء، فعدم جمع الأعمار يدل على أنه ليس طالبا للبقاء، وعدم نهب الأموال دل على أنه لم يكن طالبا للمال، وفيه وجه ثالث، وهو أنه لم يجمع الأعمار، والناس تجمع المال الذي دون العمر فكم بينه وبين الناس.\r\r[ومنه الإدماج]\r(ومنه: الإدماج وهو) في اللغة لف شيء في الثوب وفي العرف (أن يضمن كلام سيق لمعنى مدحا كان أو غيره معنى آخر) مفعول ثان ليضمن المسند إلى المفعول الأول، فبذكر التضمين احترز عن التصريح بمعنى مع سيق الكلام لأجله، كما في قوله، في تهنئة بعض الوزراء لما اتخذ وزيرا: -\rأبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم\rفقلت له نعماك فيهم أتمّها ... ودع أمرنا إنّ المهمّ المقدّم (٢)\rفإنه رد المقصود على من قال إن هذا الشعر فيه إدماج في الشكوى عن الدهر في التهنئة، وقال اخط إذ الشكوى مصرح بها، بل فيه إدماج التهنئة في الشكوى عن الزمان، هذا وفيه نظر، لأن البيت سيق للتهنئة فكيف تكون التهنئة إدماجا والشكوى أصلا؛ على أن في كون الشكاية من الزمان مصرحا بها نظرا، فإن إباء الدهر في واحد من أمرين طلبا منه لتقديم المهم ليس محلا للشكوى، وكيف يحمل على الشكوى وآخر كلامه مصرح بالشكر.","footnotes":"(١) لتخصيصه الأعمار بالذكر دون الأموال مع أن النهب بها أليق، والبلغاء يعتبرون مفهوم اللقب في مثل هذا من المحاورات والخطابيات.\r(٢) البيتان لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، المتوفي سنة ٣٠٠ هـ يهنىء سليمان بن وهب حينما استوزره الخليفة المعتضد العباسي، ويعرض له باختلال حاله.\rانظر البيتين في الإيضاح: ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339633,"book_id":5006,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":1050,"body":"(فهو أعم من الاستتباع) ولا يخفى أن حق البيان حينئذ أن لا يذكر في مقابلة الاستتباع بل يذكر الإدماج من المحسنات، وينبه على دخول الاستتباع فيه، كما فعل في الطباق والمقابلة، وقد أشار بقوله (فهو أعم من الاستتباع) أن ما مثل به الاستتباع مثال له وإنما أشار بقوله (كقوله) إلى مثال له يفترق به عن الاستتباع، فليس الغرض منه التمثيل ليلغو بل بيان الافتراق والضمير إلى أبي الطيب في الواقع [(أقلّب فيه) أي في ذلك الليل (أجفاني) جمع جفن كفقر، وهو غطاء العين من أعلى وأسفل (كأنّي أعدّ بها) أي بالأجفان، والتقدير بتقليبها، ولو قال به ليرجع إلى التقليب لكان أظهر، ولك أن تجعله راجعا إلى التقليبات المستفادة من أقلب (على الدّهر الذّنوبا)] (١) ومعنى تقليب الأجفان للعد أن امتداد السهر لكثرة ذنوب الدهر وطول عده وكمال الرغبة فيه، فإن الاشتغال بالمرغوب يمنع النوم ويسهل السهر (فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر) الظاهر أن سوق البيت لوصف نفسه بالسهر فيه، والحزن لا لوصف الليل بالطول لأن تقليب الأجفان ظاهر في السهر لا في طوله، قال الشارح المحقق: وقوله معنى آخر أراد به الجنس أعم من أن يكون واحدا، كما في بيت أبي الطيب، أو أكثر كما في قول ابن نباته- بالموحدتين من فوق ومن تحت بالضم أو الفتح، فإن كلتيهما مما سمى بها العرب:\r[ولا بدّ لي من جهلة في وصاله ... فمن لي بخلّ- أي خليل- أودع الحلم عنده] (٢)\rقال المص: إنه ضمن الغزل يعني حديث المحبوبة الفخر بكونه حليما، حيث استفهم عن وجود خليل صالح للإيداع، وضمن الفخر بذلك الشكوى من الزمان بتغييره الإخوان، أو إعدامه حتى لم يبق من يصلح لهذا الشأن، فإن الاستفهام إنكاري، وضمن ذلك أنه لم يعزم على مفارقة حلمه أبدا وإنما يريده وقت إرادة","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١/ ١٤٠، والإشارات: ٢٨٥، والإيضاح: ٣٢٧، تقليب الأجفان: كناية عن السهاد والأرق وعد ذنوب الدهر كناية عن الشكوى منه.\r(٢) جهلة: مرة من الجهل بمعنى الخفه والطيش، وفي وصاله: لأجل وصاله، أو فى نيل وصاله يعني بسبب نيله، وخل: صديق، والاستفهام إنكاري.\rانظر البيت في الإيضاح: ٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339634,"book_id":5006,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":1051,"body":"الوصال، فإن الودائع تستعاد، ففيه تضمين معان لا معنى واحد، وقد نبهناك عليه موافقة معه لكن في موضع هو أحق بهذا التنبيه، ثم الأظهر عندنا أنه لا حاجة إلى تكلف في عبارة التعريفين وصرف النكرة المشتملة على دليل الوحدة إلى الجنس؛ لأن مثل ذلك استتباعات وإدماجات، ولا يجب صدق التعريف على المجموع، من حيث المجموع، بل على كل واحد، فاحفظه ينفعك في نظائره، ولا تعدل في تعريف بلا موجب عن ظاهره، واعلم أنه يمكن أن يكون المضمن في البيت كمال شرف الحلم، وعزته بحيث لا يمكن أن يعتمد في فعله أمانة على أخ من الإخوان، لا الشكاية من الزمان.\r\r[ومنه التوجيه]\r(ومنه: التوجيه) ويسمى محتمل الضدين، ومن هاهنا قيل المراد بقولهم:\r(وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين) غاية الاختلاف، وبعضهم خصه بما يكونان مدحا وذما، (كقول من قال) قيل هو بشار- قال لأعور (١) يسمى عمرا خط لي ثوبا لا ندري أجبة أم قباء؟ أقول فيك شعرا لا تدري أمدح أم هجاء، فقال بشار:\r(خاط لي عمرو قباء ... يا ليت عينيه سواء) (٢)\rقلت: بيتا ليس يدرى أمديح أم هجاء؛ فإنه يحتمل تمني عمى العينين، وتمنى إبصارهما، فيحتمل المدح بأنه لحسن الخياطة يتمنى إبصار عينيه ليزيد حسن خياطته، ويحتمل الذم أي لسوء الخياطة (٣)، فيتمنى عمى عينيه ليتخلص الناس من خياطته، والفرق بينه وبين الإيهام وجوب استواء الاحتمالين فيه، ووجوب التفاوت في الإيهام ببعد المراد وقرب غيره، نظرا إلى نفس اللفظ على ما قيل، وعلى ما نقول يكون أحدهما مما نصب عليه القرينة في الإيهام، وإبقائهما هنا على الإيهام، فالمراد بكون الكلام محتملا لوجهين مختلفين احتماله بحسب الإرادة كما هو المتبادر أو الاحتمال على السواء.\r\r[ومنه متشابهات القرآن]\r(قال السكاكي: ومنه) أي من التوجيه (متشابهات القرآن باعتبار) قالوا: أي باعتبار احتمالها لمختلفين، وإن ليسا متضادين، ولا الاحتمال على","footnotes":"(١) في الأصل (قال الأعور) وما ذكرناه أوفق.\r(٢) قاله بشار بن برد في خيّاط أعور، والبيت في الإيضاح: ٣٢٨.\r(٣) في الأصل (ليس الخياط).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339635,"book_id":5006,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1052,"body":"السواء، قلت: قال: وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار هذه عبارته، ولا يبعد أن يحمل على أن بعض متشابهات القرآن كذلك باعتبار فيوافق قوله، وأكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والإيهام، وحينئذ يكون قوله باعتبار إشارة إلى اعتبار من جوز تأويل مقطعات الحروف في أوائل السور، فإنهم لا يذكرون في تأويلها إلا أمورا متساوية بالنسبة إلى اللفظ، من غير نصب قرينة على إرادة شيء منها.\r\r[ومنه الهزل وتجاهل العارف]\r(ومنه: الهزل) هو اللعب، ونقيضه الجد (الذي يراد به الجد) وفيه أنه إن كان ظاهر العبارة هزلا فالكلام من قبيل الإيهام، وإن استويا فهو من قبيل التوجيه، وإن كان الظاهر الجد فهو من قبيل إرادة المعنى بلفظ يحتمل خلافه احتمالا مرجوحا، فلا معنى لعده محسنا في الجد والهزل، خاصة وأيضا لا وجه لتخصيص التحسين بالهزل الذي يراد به الجد دون الجد الذي يراد به الهزل، إلا أن يقال اقتصر على الموجود (كقوله [إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا فقل عد عن ذا]) أي أحسب من جملة ما يفتخر به أنه (كيف أكلك للضّبّ) (١) بفتح الضاد.\r(ومنه: تجاهل العارف) ولما كان تجاهل العارف صفة المتكلم دون الكلام حتى يكون من محسناته، ومع ذلك يخص بمقتضى الأدب بما سوى كلامه تعالى، قال لدفع كلا التوهمين (وهو كما سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره) فهو صفة للكلام سمي باسم ما هو صفة المتكلم به، ولا يخص بما سوى كلامه تعالى، بل التسمية بتجاهل العارف تسمية بالنظر إلى الأعم الأغلب، وكأنه لذلك قال السكاكي: لا أحب تسميته بتجاهل العارف، وقال غيري لا يحبه لسوء الأدب في استعماله في كلام رب العزة، ونفى المحبة كناية عن الكراهية.\r(وقوله لنكتة) مما زاده على كلام السكاكي، وليس في كلامه ولا يخلو عن تسامح لإيهامه أنه داخل التسمية، والأولى أن يقول ومنه تجاهل العارف لنكتة وهو كما سماه إلخ.\r(كالتوبيخ في قول الخارجية) امرأة، وهي في أصل اللغة كالخارجي من يسود","footnotes":"(١) البيت لأبي نواس، وهو في الإيضاح: ٣٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339636,"book_id":5006,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":1053,"body":"بنفسه، من غير أن يكون له قديم [(أيا شجر الخابور) من نواحي ديار بكر (ما لك مورقا) من أورق الشجر، صار ذا ورق (كأنّك لم تجزع على ابن طريف)] (١) فهي تعلم أن الشجر لم يجزع على ابن طريف، لكن تجاهلت، فاستعملت كأن الدالة على الشك لتوبيخ الشجر مبالغة في وجوب الجزع، أو لتوبيخ من لم يجزع، كذا في الشرح، ولا يخص التجاهل بقوله كأنك إلخ؛ بل في الاستفهام عن سبب كونه مورقا أيضا، فإنها تعلم أن السبب هو الفصل، والوقت المقتضى لذلك، والأشبه أن البيت من التدله.\r(والمبالغة في المدح كقوله) أي البحتري: [(ألمع برق سرى) صفة برق (أم ضوء مصباح) ينبغي أن يصفه كالبرق بكونه في الليل ليفيد قوة الضوء، وكأنه اكتفى بالتعبير بالضوء، لأنه يستعمل في النور القوي (أم ابتسامتها بالمنظر الضّاحي)] (٢) بالضاد المعجمة والحاء المهملة، بمعنى الظاهر، من ضحى الطريق ظاهر، بالغ في مدح ابتسامتها بل نور ثغرها حيث لم يفرق بينه وبين لمع البرق وضوء المصباح، ويحتمل التدله (أو) المبالغة (الذم) كذا في الشرح، فجعلها عديلة للمبالغة في المدح، ولا وجه حينئذ للعطف بأو فتأمل، فالأولى أن يجعل قوله: والمبالغة في المدح أو في الذم بمعنى المبالغة في أحد الأمرين، لنكتة عديلة لأختها، فيكون العطف بأو فى محله (في قوله) أي زهير: [وما أدري (فسوف إخال) بكسر الهمزة والفتح كما هو القياس لغة أي أظن وهو ملغي معترض بين سوف ومصحوبه أدري (أقوم) أي رجال لأن القوم يخصهم (آل حصن) الظاهر آل الحصن إلا أنه أراد تنكير الآل حصرا (أم نساء)] (٣) قال الشارح: فيه دلالة على أن القوم للرجال خاصة، وفيه بحث إذ يصح مقابلة المجتمع من النساء والرجال بالنساء الصرفة.","footnotes":"(١) البيت لليلى بنت طريف ترثي أخاها الوليد حين قتله يزيد بن معاوية، وهو في الإيضاح: ٣٢٩، والإشارات: ٢٨٦، والمصباح: ٢٥.\rالخابور: نهر بديار بكر من العراق.\r(٢) البيت لزهير في ديوانه: ١/ ٤٤٢ من قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان، والإيضاح: ٣٣٠، والاستفهام تعجبي، وفيه تشبيه ضمني.\r(٣) البيت في ديوانه: ٧٣ من قصيدة مطلعها:\rعفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339637,"book_id":5006,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1054,"body":"(والتدله) الدله ويحرك ذهاب الفؤاد من هم ونحوه، ودلهه العشق تدليها فتدله كذا في القاموس فلا يلغو، قوله (في الحب) نعم يلغو لو كان الدله ذهاب الفؤاد من الهوى كما في الصحاح، والأظهر أن النكتة لا تخص الدله في الحب، فالأولى ترك قوله في الحب (في قوله) أي قول الحسين ابن عبد الله، وكثيرا ما يتوهم أنه للمجنون: [(بالله يا ظبيات القاع)] هو المستوى من الأرض [(قلن لنا ليلاى منكنّ]) أضافها إلى نفسه ليعلم أنها ليست ليلى بمشهورة، ولم يضف في قوله (أم ليلى) لأنه لا التباس بعد لإضافة السابقة، وقيل الإضافة للتلذذ كوضع الظاهر موضع المضمر (من البشر) (١) والتردد في كون ليلى منهن أم من البشر، إما في حسن سواد عينيها وبياضهما، وإما في التنفر والوحشية، قال المصنف:\rوكالتحقير، في قوله تعالى في حق النبي ﷺ حكاية عن الكفار:\rهَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٢) كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل ما، والتعريض في قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣) هذا، ويناسب التجاهل التعظيم أيضا كأنه لعظمته لا يعرف إلى غير ذلك من الاعتبارات.\r\r[ومنه القول بالموجب]\r(ومنه: القول بالموجب) أي الحكم بموجب أمر أثبت لشيء من غير ذكره، أو بموجب المتعلق المذكور.\r(وهو ضربان: أحدهما أن يقع صفة) أي دالا على ذات مبهمة باعتبار المعنى المقصود (في كلام الغير كناية عن شيء) أي دالا عليه دلالة خفية، لخصوص الشيء وعموم الصفة، ولا يراد الكناية الاصطلاحية، إذ ليس دلالة الأعز على فريقهم بطريق الكناية بل بطريق التصريح.\r(أثبت له حكم) صفة شيء (فتثبتها) أي تلك الصفة بمعنى الأمر القائم بالغير ففيه استخدام (لغيره) أي الشيء (من غير تعرض لثبوته له) الأولى لإثباته له أو لانتفائه عنه (بدل أو نفيه عنه) فيوجب ذلك الإثبات نفي الحكم الذي أثبت لفريقهم معلقا بتلك الصفة وإثباته للغير على سبيل الإلزام والمجاراة، وهذا هو","footnotes":"(١) البيت في الطراز: ٣/ ٨١، والمصباح: ٨٨، والإيضاح: ٣٣٠.\r(٢) سبأ: ٧.\r(٣) سبأ: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339638,"book_id":5006,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1055,"body":"القول بالموجب في هذا القسم (نحو: قوله) تعالى: يَقُولُونَ أي: المنافقون لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (١) فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم، والأذل وقعت كناية عن المؤمنين، وقد أثبتوا لفريقهم المكني عنه بالأعز الإخراج فأثبت الله تعالى بالرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم، وهو الله ورسوله والمؤمنون، ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعزة، لكن أوجب ذلك الإثبات نفي الحكم عن فريقهم وإثباته للمؤمنين، هذا على وفق ما في الشرح، وفي تفسير القاضي وغيره عني بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله ﷺ.\r(والثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده) مما يحتمله احتمالا حقيقيا أو مجازيا، فقوله مما يحتمله للتعميم فلا يكون عاريا عن الفائدة كما يتبادر إلى الوهم (بذكر متعلقه) أي ما يتعلق به سواء كان جارّا ومجرورا كما يتبادر إلى الوهم أو غيره، ليشمل مثل قول القبعثري في خطاب الحجاج معه:\rلأحملنك على الأدهم: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، فإنه حمل الأدهم في كلام الحجاج على خلاف القيد الذي هو مراده من الفرس الأدهم، بالعطف عليه شيئا يوجب كونه الفرس، إذا عرفت هذا فلا خفاء أن هذا القسم من القول بالموجب من تلقى المخاطب بغير ما يترقب، فيكون داخلا في البلاغة لا تابعا لها فتأمل.\r(كقوله: [قلت ثقّلت) أي حملتك المؤنة (إذ أنبت مرارا) ظرف لقلت أو ثقلت فحمله على تثقيل عاتقه بالأيادي (قال ثقّلت كاهلي) أي عاتقي (بالأيادي)] (٢) أي بنعم هي الإتيان مرارا كل إتيان نعمة، قال المصنف وتبعه الشارح: وقريب من هذا قول الآخر.\rوإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي\rوخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي (٣)","footnotes":"(١) المنافقون: ٨.\r(٢) البيت للحسن بن أحمد المعروف بابن حجاج، وقيل لمحمد بن إبراهيم الأسدي. أورده القزويني في الإيضاح: ٣٣١، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ٢٨٧.\r(٣) البيتان والبيت بعدهما ينسبون لابن الرومي، ولأبي العلاء، ولعلي بن فضالة القيرواني، وهو شاعر ... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339639,"book_id":5006,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1056,"body":"ولك أن تجعله ضربا ثالثا، وهو حمل اللفظ الكائن في ظنه بمعنى من غير أن يكون في كلام الغير على معنى آخر، ونحن نقول هذا من قبيل التكلف في الضمير، لا حمل اللفظ الواقع في ظنه، بمعنى على معنى آخر، فإن ضمير فكانوها للدروع المذكور في ضمن دورعا لي، وهكذا في الضمير الراجع إلى سهام صائبات، وبعد هذين البيتين:\rوقالوا قد صفت منّا قلوب ... لقد صدقوا ولكن عن ودادي\rقال الشارح: وهذا البيت من هذا القبيل، وفيه نظر، بل المعنى لقد صدقوا في دعوى الصفاء لكن لا عن حقدي بل عن ودادي، فهو تصديق في بعض الدعوى، وتكذيب في بعضه، وليس من حمل اللفظ على غير ما أراد المتكلم في شيء فتأمل.\r(ومنه: الاطراد وهو أن تأتي بأسماء) الأولى بأعلام الممدوح لأن اختصاص الاطراد بما سوى الكنى والألقاب غير ظاهر، واستعمال الأسماء في ما يعمها خلاف الأصل. (الممدوح أو غيره وآبائه) عطف على الممدوح والمراد به ما فوق الواحد يشهد له المثال، والأسماء أضيف إلى المجموع، ولهذا جمع، وليس التقدير بأسماء الممدوح، وأسماء آبائه كما شرحه الشارح، إذ لا يشترط في الاطراد أن يكون للمدوح أو غيره أسماء، فضلا عن الإتيان بها.\r(على ترتيب الولادة من غير تكلف) حتى لو وقع تكلف كأن يقال: عتيبة الذي أبوه شهاب، الذي أبوه حارث، لا يسمى اطرادا، فإن قلت لا فائدة لقوله على ترتب الولادة إذ لا يمكن الإتيان من غير ترتيب، وإلا لكذب الانتساب، فلا بد في عتيبة بن حارث بن شهاب من هذا الترتيب، إذ لو قيل عتبة بن شهاب بن سهاب بن حارث لكذب. قلت: لا ينحصر ذكر الممدوح وآبائه في الذكر بطريق الانتساب، فإنه لو قيل ممدوحي عتيبة وشهاب وحارث لكان من الاطراد. (كقوله: [إن يقتلوك فقد ثللت) أي هدمت (عروشهم) من ثل الدار (بعتيبة بن الحارث بن شهاب)] (١) أي تقتله فإنه كان أثاث","footnotes":"- مغربي توفى سنة ٤٧٤ هـ. كانوها: الضمير الواقع خبرا لكان يعود على الدروع.\r(١) البيت لربيعة بن سعد، وقيل لداود بن ربيعة الأسدي، وهو في الإشارات: ٢٨٨، والإيضاح: ٣٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339640,"book_id":5006,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1057,"body":"مجدهم ورئيسهم فتحجم تقتلك لا يقاوم همهم تقبله، واعترض الشارح في مختصره بأنه من قبيل تتابع الإضافات، وهو مخل بالفصاحة، فكيف يعد محسنا، ودفعه يمنع إخلال التتابع مطلقا بالفصاحة، وقد ورد في الحديث: (الكريم بن الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) (١) ولا يمكن أن يدفع بأنه مثال الاطراد المحسن، ولا ينافي التمثيل حدوث ما يضر بالفصاحة من وجه آخر، لأن المحسن إنما يكون محسنا بعد رعاية البلاغة المشروطة بالفصاحة عند المصنف، نعم لا يضر عند من لم يشترطها في البلاغة. واعلم أنه كلما زاد الاسم كذلك زاد الحسن، ولذا أعجب عبد الملك بن مروان قول دريد بن الصمة:\rقتلنا بعبد الله خير لداته ... ذوات بن أسماء بن زيد بن قارب (٢)\rروى أنه لما سمعه عبد الملك قال لولا القافية لبلغ به آدم.\r\r[وأما اللفظي فمنه الجناس بين اللفظين]\r(وأما) الضرب (اللفظي) من الوجوه المحسنة للكلام (فمنه الجناس بين اللفظين) تقييد الجناس يفيد أن لفظ الجناس لم يخص اصطلاحا بالتشابه المذكور (وهو تشابههما في اللفظ) أخرج إضافة التشابه إلى اللفظين تشابه المعنيين، ولو قال هو التشابه في اللفظ لخرج بقوله في اللفظ أي في التلفظ، لأنه لا تشابه بين المعنيين في التلفظ، بل في اللفظ، وقد نبه على أن اللفظ يستعمل بمعنيين، وإن أغرب في التعريف فهو جهة للعدول من تشابه الكلمتين، كما في المفتاح، وله جهة أقوى هي أظهر من أن تخفى. ويخرج عن التعريف تكرار اللفظ فإن التشابه يقتضي تغايرا، والتغاير اللازم للتعدد في التكرار لا يسمى في العرف تغايرا، ولهذا يثبت للفظ الواحد معان متعددة، فجعل وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ (٣) لفظين تحوج إلى تكلف، وخروج من العرف، وتحوج مع ذلك إخراج (أن أن زيدا، وضرب ضرب زيد) إلى مزيد تكلف بإيراد التشابه في التلفظ فقط بمعنى عدم التشابه في المراد، ولا يخفى بعده، ولو لم يقيد بقوله في","footnotes":"(١) صحيح، أخرجه أحمد والبخاري من حديث ابن عمر، وانظر صحيح الجامع (٤٦١٠).\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: ٣٣٢. لداته: أقرانه، واحده: لدة، بزنه عدة، وعبد الله المذكور هو أخو دريد بن الصمة الشاعر.\r(٣) الروم: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339641,"book_id":5006,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1058,"body":"اللفظ تبادر التشابه في المعنى، فأخرج به هذا التشابه في المعنى سيما المطابقي، لكن التشابه في اللفظ أوسع من الجناس، حتى إنه يشمل ضرب، وعلم لتجانسهما في التلفظ، من حيث اشتمال لفظيهما على الثلاثية، إلا أن المراد بالتشابه في التلفظ التشابه على وجه مخصوص يعرف بتفصيل أنواعه، فخرج به أيضا أصناف التشابه بين اللفظين مما لا يكون تشابها في التلفظ، هذا وسيجيء بعضها في أقسام المحسنات، أحسن التأمل في المقام فإن سلوكه من خواص كرام ذوي الأفهام، بل المخصوصين بإكرام الإلهام.\rوالجناس ضربان: تام وغير تام، وأشار إلى هذا التقسيم بقوله: (والتام منه) أي من الجناس (أن يتفقا) أي اللفظان (في أنواع الحروف) يكفي أن يقول: في الحروف إلا أنه أدرج لفظ الأنواع؛ تنبيها على أن كل حرف من حروف الهجاء نوع، وإنما خالف عرف العربية وهو عدم اعتبار التعدد باعتبار تعدد التلفظ، وعد زيد لفظا واحدا وإن تلفظ به ألوف تصحيحا لاعتبار الجناس في لفظ واحد استعمل لمعنيين، نحو: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ لأنه يتوقف على التعدد، والمراد بالأنواع ما فوق الواحد، وإلا لم يكن جناس في الثنائي، والمراد أنواع الحروف الملفوظة وإلا لم يكن دعاني أمرا، ودعاني فعل ماض متجانسين تجنيسا تاما، لعدم الاتفاق في عدد الحروف، لأن الأصل في الأول أيدعاني.\r(وأعدادها) الأولى وعددها إذ يوافق ضرب وقتل في عدد الحروف لا في أعدادها إذ ليس بحروفهما أعداد، لا يقال إن الاتفاق في الأنواع يغني عن الاتفاق في الأعداد؛ لأن معنى اتفاقهما في الأنواع أن يكونا متشاركين في أنواع الحروف، ولا يشارك المساق الساق في أنواع حروف المساق، بل في بعض أنواعها فلو قدم الأعداد على الأنواع لكان أحسن؛ لأنا نقول حليت وحلت متشاركان في أنواع الحروف، وليسا بمتشاركين في أعدادها.\r(و) في (هيآتها) الإضافة لأدنى ملابسة إذ الهيئة صفة للكلمة وإن كانت حاصلة باعتبار الحركات والسكنات الحاصلة في الحروف، والأولى في هيئتها إذ ليس بشيء من المتجانسين هيئات حتى يتفقا في الهيئات، وما اشتهر من تعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339642,"book_id":5006,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":1059,"body":"الهيئة من أنه يحصل للحروف باعتبار الحركة والسكون وتقديم البعض على بعض يوجب أن يكون ذكر هيأتها مغنية عن ذكر ترتيبها، وكأنه لم يلتفت إليه المصنف لما رأى من أنه يتجه عليه أنه يوجب أن لا يتحد هيئة ضرب، وربض، فجعل الترتيب خارجا عن مفهوم الهيئة، ولم يرض بالتعريف المشهور، ولو أريد بالهيئة ما يحصل للحرف باعتبار الحركة والسكون لا هيئة الكلمة كما هو المشهور لم يتجه شيء من المذكور، لكن يحتاج إلى حمل الهيئات على ما فوق الواحد لما مر.\r(وترتيبها) أي تقديم بعض الحروف على بعض سواء كان وضع كل حرف في موضعه اللائق أو لا فتأمل؛ وإنما عدل عن تعريف المفتاح، وهو أن لا يتفاوت المتجانسان في التلفظ مع أنه أخصر للإشارة إلى تفصيل التشابه المعتبر في الجناس.\r\r[فإن كانا من نوع واحد كاسمين سمي تماثلا]\rقال المصنف: ووجه تحسينه أنه أفاده في صورة الإعادة (فإن كانا من نوع واحد) من أنواع الكلمة (كاسمين) أو فعلين أو حرفين (سمي تماثلا) الأظهر أن يسمى التجانس مماثلة وكل من المتجانسين مماثلا، وستعرف وجه العدول عنه.\rقال الشارح: التسمية بطريق النقل من اصطلاح أهل الكلام، من أن التماثل الاتحاد في النوع. أقول هذا بعيد، والأظهر أنه من المماثلة بمعنى المشابهة، سمي التشابه الكامل بالمماثلة لكماله فكأنه بلغ في الكمال إلى حد قام به تماثل، كما يقال ﷻ فافهم (نحو وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) وأقسام كل من الاسم والفعل والحرف أصناف لا أنواع، فيكون نحو قول الحريري:\rوذي ذمام وفت بالعهد ذمّته ... ولا ذمام له في مذهب العرب\rمن الجناس المتماثل مع أن الذمام الأول مفرد بمعنى العهد، والثاني جمع ذمة بالفتح، وهي البئر القليلة الماء، والغريرية ضد، ولكل منهما وجه في البيت، فعل الأول معناه أنه ليس له آبار قليلة الماء في مسلك العرب، بل آباره كثيرة الماء، نفى بالسالكين، وعلى الثاني معناه أنه ليس له آبار كثيرة الماء في مسلك العرب، لأنها لا يدعها السالكون أن يكثر ماءها لقلته، التناول، فقول الشارح المحقق، والثاني جمع ذمة بالفتح، وهي البشر القليلة الماء، قصر النظر من غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339643,"book_id":5006,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1060,"body":"ظهور موجب، وفي كونه من الجناس المتماثل، وجعل كون الكلمتين فيه من نوع واحد بحث؛ لأنه إن أريد النوع الحقيقي فكون الاسم والفعل والحرف كذلك بحث، وإن أريد الأعم فالاسم المفرد والاسم الجمع نوعان اعتباريان لهما جنس وفصلان؛ لأن العام الداخل في مفهوم الاعتباري جنسه، والخاص المعتبر في مفهومه فصله.\r\r[وإن كانا من نوعين سمي مستوفي]\r(وإن كانا) أي اللفظان المتفقان (من نوعين) وهو ثلاثة أقسام بالقسمة العقلية (سمي مستوفي) وهو في اللغة ما أعطى حقه بالتمام، سمي به تنبيها على أنه وإن اختلف اللفظان نوعا لم ينقص شيء من حق الجناس.\r(كقوله) أي قول أبي تمام، في ما الأول فعل والثاني اسم [(ما) موصولة أو موصوفة خبره، قوله فإنه:\r(ما مات من كرم الزّمان فإنّه ... يحيى لدي يحيى بن عبد الله) (١)\rفإنه كريم لا يدع أن يموت قسما من أقسام الكرم.\rوقال الشارح؛ لأنه كريم، يحيي الكرم ويجدده، وما ذكرنا أبلغ فافهم، وعلى توجهه لو جعل تجديد الكرم؛ لأنه يهب الكرم الميت الوجود بمتقضى كرمه، لكان فيه مزيد مبالغة ولطف، ولك أن تجعل ما نافية ومن زائدة، وقوله فإنه تعليل، وفي عكسه قول الآخر:\rسمّيته يحيى ليحيى فلم يكن ... إلى ردّ أمر الله فيه سبيل (٢)\r(وأيضا) لا يخفى أن التقسيم السابق غير حاصر لخروج جناس التركيب من القسمة، فينبغي أن لا يذكر قوله، وأيضا ليكون جناس التركيب في سلك التقسيم، ويكون التقسيم ثلاثيا حاصرا لأنه حينئذ يكون تقسيما للجناس التام إلى المماثل والمستوفى، وجناس التركيب، والقول بأن قوله وأيضا ليس للتنبيه على استئناف التقسيم، كما حمله الشارح المحقق؛ بل للتنبيه على أنه أيضا من أقسام التام، ولم يخرج باختلاف اللفظين إفرادا وتركيبا مع كمال الاختلاف عن التمام","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ٣/ ٣٤٧ من قصيدة يمدح فيها يحيى بن عبد الله، انظر البيت في الإيضاح: ٣٣٣، والتبيان: ١٦٦ والإشارات: ٢٩٠.\r(٢) البيت لمحمد بن عبد الله بن كناسة الأسى يرثي ابنه. انظر البيت في الإيضاح: ٣٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339644,"book_id":5006,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1061,"body":"بعيد عن الإفهام.\r\r[وإن اتفقا في الخط خاص باسم المتشابه]\r(إن كان أحد لفظيه مركبا سمي جناس التركيب) وإن كان الآخر مفردا وإن لم يكن أحد لفظيه مركبا فلا اسم له على إطلاقه، بل المسمى بالاسم فسماه كما مر. فمثال ما يكون كلا لفظيه مركبا ما مثل به المتشابه والمفروق، ومثال ما يكون أحد لفظيه مفردا قوله:\rمطا يا مطايا وجدكنّ منازل ... منّا زلّ عنها ليس عنّي بمغلغ\rفمطا فعل ماض، ويا حرف النداء، ومطايا هو المنادى، وأحد لفظي الجناس المركب من الفعل والحرف، والآخر مطايا جمع مطية والإقلاع عن الشيء الكف عنه، ومعنى البيت: أطال وجدكن وخرنكن منازل متكبرة قطعتهن متابعتي تقدير موت ظهر عليكن مخايله من شدائد الطريق، وزل عنكن راسخ في لا يمكن قلعه عني، فلا يمكن نجاتي عنه؛ لأن سببه هوى لا يزول وجوى هجر ليس معه رجاء الوصول، فقوله زل عنها ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة والضمير لمطايا، فقول الشارح وأيضا إن كان أحد لفظيه مركبا والآخر مفردا ليس كما ينبغي فإن ذاهبه مركبة من حرف التأنيث والاسم، وتركيب جاملنا ظاهر غاية الظهور، وبناء الأمر على أن ذاهبه في حكم الكلمة الواحدة، ولذا أجرى الإعراب على التاء، والمقصود بالتمثيل حامل، وحامل لا جام لنا وجاملنا تكلف لا يدعو إليه داع، مع أنه يخرج حينئذ من البيان التجنيس بين جام لنا وجاملنا، وكذا بناءه على ما قيل إن اسم لا وخبرها لا يعدان لفظا واحدا لا حقيقة ولا عرفا، بخلاف الفعل والمفعول مع استتار الفاعل نحو: جاملنا فإنهما يعدان في العرف لفظا واحدا تكلف مع أن شيئا منهما لا يجرى فيما مثل به للمعروف في الإيضاح من قوله:\rلا تعرّضن على الرّواة قصيدة ... ما لم تبالغ قبل في تهذيبها\rفمتى عرضت الشّعر غير مهذّب ... عدّوه منك وساوسا تهذي بها\rفإن اتفقا يعني إذا عرفت جناس التركيب.\r(فإن اتفقا) أي لفظا المتجانسين اللذان أحدهما مركب سواء كان الآخر مفردا كما عرفت أو مركبا كما في المثالين (في الخط) أيضا (خص باسم المتشابه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339645,"book_id":5006,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1062,"body":"كأنه بلغ في الكمال بحيث قام به تشابه على قياس التسمية بالمماثل (كقوله) أي أبي الفتح البستي المنسوب إلى بست بالضم بلد بسجستان: [(إذا ملك لم يك ذا هبه) أي صاحب هبة (فدعه فدولته ذاهبه)] (١) الفاء الأولى جزائية والثانية سببية وذهاب الدولة كناية عن عدم بقائها (وإلا) أي وإن لم يتفق اللفظان اللذان أحدهما مركب سواء تركب اللفظ الآخر أو لا في الخط (خص باسم المفروق) لافتراق اللفظين في الخط أو لافتراق اللفظين والخطين في التشابه، (كقوله) أي أبي الفتح:\r[(كلّكم قد أخذ الجام ولا جام لنا)] أي لا جام مأخوذ لنا ليلائم قد أخذ الجام وإن كان تقدير الفعل العام أشيع (ما الذي ضرّ) الاستفهام إنكاري أي لم يضره شيء (مدير الجام) من وضع الظاهر موضع المضمر وهو مقبول في الشعر بلا نكتة، ووجوب النكتة إنما هو في النثر (لو جاملنا) (٢) أي أحسن عشرتنا، ومن حسن هذا الجناس أن لا جام لنا يفيد نفي المجاملة في أول السماع، وهو صحيح في هذا المقام، وإنما قلنا في أول السماع لأن اشتراط تكرار لا الداخلة على الماضي يرد كون لا جام لنا محمولا على الماضي، فإن قلت لا يصح قوله وإلا فمفروق، لأنه مفروق أو مرفو (٣)؛ لأنه إن لم يتفقا في الخط فإن كان المركب مركبا من كلمتين فمفروق وإن كان مركبا من كلمة وبعض كلمة فمرفو (٤) كقول الحريري:\rولا تله عن تذكار ذنبك وابكه ... بدمع يضاهي الوبل حال مصابه\rومثل لعينيك الحمام ككتاب قضاء الموت، ووقعه الوقع بالسكون وقعة الضرب بالشيء (وردعة ملقاة ومطعم صابه) الصاب جمع صابه، وهو شجر مر، ووهم الجوهري في قوله الصاب عصارة شجر مر، صرح بهذا التقسيم المصنف في الإيضاح، فعبارة الكتاب بعيدة عن الصواب، قلت ما ذكره في الإيضاح تقسيم القوم وكأنه لم يرض به في التلخيص وأراد بكون أحد اللفظين مركبا كونه لفظا","footnotes":"(١) البستى: أبو الفتح علي بن محمد، وهو في الإيضاح: ٣٣٤.\r(٢) البيتان لأبي الفتح البتسى، أوردهما محمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ٢٩١، والقزويني في الإيضاح:\r٣٣٤، والجام: الكأس. ومدير الجام: الساقي.\r(٣) كذا بالأصل.\r(٤) كذا بالأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339646,"book_id":5006,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1063,"body":"موضوعا يدل جزء لفظه على جزء معناه لا مجرد ما ركب مع الغير وإن صار بعد التركيب لفظا مهملا كالمصاب الثاني، ولم يلتفت إليه، وليس في مطعم صابه صورة الإعادة لأن حسن التجنيس التام لكونه إفادة في صورة الإعادة أو بنفي مطع مهملا لا معنى له، وكيف يعتبر في السجع المهمل ولو اعتبر لكان في المساق والساق تجنيسا تاما، ولم يقل به أحد.\r\r[وإن اختلفا في هيئات الحروف فقط سمي محرزا]\rلما فرغ من تفصيل أقسام التام شرع بقوله (وإن اختلفا) في تقسيم غير التام وجعله أربعة أقسام لأن الجناس لا يجامع الاختلاف في الأمرين من الأمور الأربعة المذكورة؛ لبعد التشابه حينئذ، فإن قلت: الاختلاف في الأعداد يستلزم الاختلاف في الهيئة بل في الأنواع أيضا في مثل الساق والمساق؛ قلت: معنى الاختلاف في الأعداد فقط أنه بعد حذف الزائد لا يبقى اختلاف، ثم كأنه تنبه لفساد جمع الهيئات فقال: (في هيئات الحروف فقط) أي مع الاتفاق في الثلاثة الباقية (سمي) التجنيس (محرفا) على صيغة المفعول من التحريف وهكذا عند غير السكاكي، فإنه سماه في المفتاح ناقصا، ووجه التحسين فيه أن فيه إظهار أمور مختلفة من مادة واحدة، أو أن فيه حسن الإفادة الصرفة، مع إيهام بعض الإعادة لأن فيه إيهام الاشتقاق المشتمل على إعادة ما، والاختلاف قد يكون في حرف واحد (كقولهم جبة) ثوب معلوم (البرد) بالضم ثوب مخطط (جنة البرد) بالفتح معلوم فالاختلاف في حرف واحد هو الباء (ونحوه) في أن الاختلاف في حرف واحد (قولهم الجاهل إما مفرط) أي مجاوز عن الحد (أو مفرط) أي مقصر، وليس له الحالة المتوسطة بين الإفراط والتفريط، ولما كان يتبادر إلى الوهم أن الاختلاف في هذا المثال في حرفين أي الفاء والراء بسكون الراء المدغم، أزال ذلك بالتنبيه أولا بقوله: ونحوه، والتعليل ثانيا بقوله: (والحرف المشدد في حكم المخفف) ووجهه على ما قال في المفتاح: أنه حرف واحد في الصورة الخطية، ويلزم على هذا أن لا يكون أذنب اسم تفضيل مشبعا وأذنبوا فعل ماض، جميعا مذكرا من الجناس التام، ويكون محمر كمكرم، ومحمر من الاحمرار متجانسين تجنيسا تاما، وهو بعيد وعلى ما قال الشارح المحقق، وإنه يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة، كما في الحرف الواحد، فكأنه لم يرد إلا كيفية، ويلزم على كل تقدير كون محمر كمهمل، ومحمر كمكرم متجانسين متفقين في أعداد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339647,"book_id":5006,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1064,"body":"الحروف، وما ذكرنا من شرح كلامه أقرب مما ذكره الشارح المحقق من أن معنى قوله: ونحوه المماثلة في كونه من التجنيس المحرف، ودفع لما يتبادر إلى الوهم من أن التجنيس مع اختلاف عدد الحروف، وليس من قسم المحرف.\rهذا ولا يخفى أن قوله والحرف المشدد في حكم المخفف كما أنه متمم للحكم السابق توطئة للحكم اللاحق من قوله: (وكقولهم البدعة شرك الشرك) فإن الشرك بالشين المشدد يقتضي أن يكون الاختلاف في الحرفين بالحركة والسكون بأن يكون المتحركان في أحد المتجانسين ساكنين في الآخر، والمقصود به التمثيل لكون المتحركين في أحدهما بالفتح مكسور أو ساكنا في الآخر أو يقال: يقتضي أن لا يكون من التجنيس المحرف بل من الناقص والبدعة، كالحكمة الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﷺ من الأهواء والأعمال، والشرك: محركة حبائل للصيد، وما ينصب للطير، والشرك بالكسر اسم بمعنى الإشراك والمراد به الإشراك بالله\r\r[وإن اختلفا في أعدادها يسمى ناقصا]\r(وإن اختلفا في أعدادها) أي الحروف بأن تكون حروف أحدهما أكثر من الآخر ولا يكون اختلاف بينهما مع حذف هذا الزائد في اللفظ (يسمى) الجناس (ناقصا) قال الشارح: لنقصان التشابه للاختلاف في العدد والهيئة والنوع وسماه السكاكي مذيلا (وذلك) ستة أقسام لأنه (إما بحرف واحد) وهو ثلاثة أقسام كما فصله بقوله (في الأول) إلخ، وإما بأكثر، وهو مثل ما لحرف واحد إلا أنه لم يذكر إلا قسما واحدا (مثل قوله تعالى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (١) وذلك مبني على أن المشدد حرف واحد، وإلا فالمساق لا يزيد على الساق (أو في الوسط نحو جدي) أي بختي أو رزقي أو عظمتي أو حظي (جهدي) بالفتح أي مشقتي وكون الجد أنقص من الجهد، كالساق والمساق، أو في الآخر (كقوله) أي أبي تمام: [(يمدّون من أيدي)] أي بعض أيد إذ الحرب وإعمال السيف لا يكون إلا بيد فالماد للسيف ليس إلا مادّا لبعض أيديه، فالأخفش أيضا مع تجويزه زيادة من في الإيجاب يرضى بجعلها زائدة هنا إذ لا داعي إليه فجعلها زائدة على مذهبه أو تقديره بسواعد من أيد حفظا لمن عن الزيادة، كما فعله الشارح، ذهول عن معنى","footnotes":"(١) القيامة: ٢٩، ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339648,"book_id":5006,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1065,"body":"لطيف، وعدول عن طريق حنيف، وهبناه في وقت شريف، وما ذكر الشارح مقابلا لتقدير المعطوف من أنه للتبعيض مع أنه في تقدير سواعد من أيد أيضا للتبعيض، إذ السواعد بعض الأيدي فكأنه مبني على جعل من التبعيضية اسما، وقد صرح به في شرح الكشاف، وقال: هذا مما استخرجته (عواص) من عصاه بسيفه ضربه به ضربة بالعصا (عواصم) من عصم على حد ضرب بمعنى منع أو وقي تمامه: (تصول بأسياف قواض) أي: قواتل، من قضى عليه قتله، وهو أنسب مما في الشرح، من أنه قضى عليه حكم أي حاكمه بالقتل، (قواضب) (١) من قضبه بمعنى قطعه، على حد ضرب يعني أسياف قواتل للأحياء قواطع للأشياء أيا كانت خشبا أو حجرا أو حديدا، فلا يكون ذكر القواضب مستغنى عنه بالوصف بالقواتل، وتكون الزيادة في الآخر لعدم الاعتداد بالتنوين.\r(وربما يسمى) قال المصنف أعني الثالث (مطرفا) نقلا من الخيل الأبيض الرأس والذنب وسائرهما مخالف فإن آخره بخلاف الباقي في كون اللفظ إعادة، قال المصنف: ووجه تحسينه أنه يوهم قبل ورود آخر الكلمة كالميم من عواصم أنها هي الكلمة التي مضت، وإنما أتى بها للتأكيد حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ووعاه سمعك انصرف عنك ذلك التوهم وحصل لك الفائدة بعد اليأس منها، هذا وفيه نظر من وجهين: الأول أن توهم التأكيد ليس عاما لأنه لا يشمل مثل قولنا: لهم أيد عواص، وأعين عواصم؛ إذ لا مجال لتوهم التأكيد، فينبغي أن يحذف قوله:\rوإنما أتى بها للتأكيد، والثاني: أن اختصاص الوهم بالزمان السابق على ورود الآخر إنما يتم في مثل عواص عواصم، وأما في عواصم عواص فالوهم باق بعد ورود الآخر، فالأولى أن يقال قبل معرفة الآخر، ووجه تحسين القسمين السابقين جمع الألفاظ المتناسبة، فهما في المحسنات اللفظية نظير مراعاة النظير في المحسنات المعنوية، وهذا الوجه يعم أقسام الجناس (وإما بأكثر) قد عرفت أنه ثلاثة أقسام كقسميه، ولم يذكر منه إلا قسما سمي باسم لبيان اسمه (كقولها) أي الشاعرة، وهي الخنساء ويقال لها خناس أيضا أخت صخر: [(إنّ البكاء)] بالضم والكسر أو الثاني لكثرته فهو أنسب هنا [(هو الشّفاء من الجوى)] هو حرقة القلب","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١/ ٢٠٦، والطراز ٢/ ٣٦٢، والإيضاح: ٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339649,"book_id":5006,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1066,"body":"والمراد مجرد الحرقة بقرينة قوله [(بين الجوانح)] (١) أي الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر جمع جانحة.\r(وربما يسمى) هذا الضرب الذي يكون بأكثر من حرف في الآخر (مذيلا) وجعل مطلق ما يكون الزائد فيه أكثر مرجع الضمير كما في الشرح مما لا يوثق به، وبعيد عن هذا الاسم وفي قوله وربما إشارة إلى عدم اشتهار التسمية\r\r[وإن اختلفا في أنواعها فيشترط ألا يقع]\r(وإن اختلفا في أنواعها) أي في جميع الأنواع لا في كل نوع، كما كان المعنى كذلك في الأنواع يدل عليه قوله (فيشترط أن لا يقع) أي الاختلاف (بأكثر) أي في أكثر (من حرف) إذ لا يعد نصر ونكل أو ضرب وفرق متجانسين.\r(ثم الحرفان) المختلف فيهما (إن كانا متقاربين) في المخرج يسمى هذا الجناس مضارعا (وهو) أي الحرفان فالظاهر وهما، فهو راجع إلى الحرفين بتأويل وهو (إما) حرفاهما (في الأول) بعيد جدا (نحو بيني وبين كنّي) أي بيتي (ليل دامس) أي مظلم (وطريق طامس) (٢) أي بعيد جعل الليل لإظلامه حائلا بينه وبين بيته كالطريق، فكما لا يرفع الطريق من البين لا يمكن الوصول، فكذا ما لم يرتفع الليل الدامس لا يمكن الوصول (أو في الوسط نحو قوله) تعالى وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ (٣) أي يبعدون (عنه أو في الآخر نحو) قوله ﵇ (الخيل معقود بنواصيها) جمع ناصية وهي منتهى منبت شعر الرأس من جانب الوجه (الخير) إلى يوم القيامة (٤) (وإلا) أي إن لم يكن الحرفان متقاربين في المخرج (سمي لاحقا وهو) كهو أيضا إما في الأول (نحو وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) (٥) أي كاسر لإعراض الناس معتاد به لُمَزَةٍ أي طاعن فيها معتاد به، لأن بناء فعله للاعتياد (أو في الوسط نحو) قوله بعد (ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) (٦) أي تتكبرون وهذا تنظير لا تمثيل، إذ كما أن","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٣٣٥، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ٢٩٢.\rالجوى: شدة الوجد من الحزن أو العشق، الجوانح: الضلوع فوق الترائب، واحدها: جانحة.\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: ٣٣٥. كنى: بيتي. دامس: مظلم شديد الظلام. طامس: خفي المعالم.\r(٣) الأنعام: ٢٦.\r(٤) رواه أحمد في مسنده، والبخاري ومسلم في صحيحيهما.\r(٥) الهمزة: ١.\r(٦) غافر: ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339650,"book_id":5006,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1067,"body":"الهمزة والهاء مع عدم صحة إدغام أحديهما في الأخرى متقاربتان، لكونهما حلقيتين، كذلك الميم والفاء متقاربتان شفويتان، وإن لم يصح إدغام أحديهما في الأخرى، ومثاله قوله تعالى: وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (١) (أو في الآخر نحو) قوله تعالى وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ (٢) الكلام فيه كالكلام في المثال السابق، بل أشد لأن الراء والنون متقاربتان بحيث يدغم أحديهما في الآخر، وغفلة الشارح المحقق عنه، مع التعرض بالسابق معجبة، والمثال المطابق تلاف وتلاق اعتصم بالله فليس غيره، من واق.\r\r[وإن اختلفا في ترتيبها يسمى تجنيس القلب]\r(إن اختلفا في ترتيبها) أي ترتيب الحروف فقط (سمي تجنيس القلب): ولم يعده المفتاح من أقسام الجناس بل جعله من القلب، وهو ضربان؛ لأنه إما أن يعكس الترتيب من الآخر إلى الأول (نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه) هذا حل لقول الأحنف:\rحسامك فيه للأحباب فتح ... ورمحك فيه للأعداء حتف\r(ويسمى قلب كل) وإما أن لا يكون كذلك (نحو) ما جاء في الخبر (اللهم استر عوراتنا) جمع عورة وهي الفعلة القبيحة (وآمن روعاتنا) (٣) (ويسمى قلب بعض) وإن لم يخل حرف منه من تقديم وتأخير، هكذا ذكره الشارح، ولم يعثر على هذا التفصيل إلا من كلامه، وكلام من تبعه، ويحتمل كلام المصنف أن يراد بنحو: حسامه فتح إلخ ما يكون في جميع حروفه قلب سواء كان على الترتيب أو لا، وبنحو عوراتنا وروعاتنا، ما لم يكن القلب إلا في بعض حروفه وهذا أوفق بالتسمية بقلب الكل وقلب البعض.\r(وإذا وقع أحدهما) أي أحد المتجانسين جناس القلب كذا فسره المصنف وتبعه الشارح المحقق، وفي المفتاح خصه بقلب الكل، وظاهر عبارته أنه إذا ولى أحد القسمين من قلب الكل وقلب البعض (في أول البيت والآخر في آخره يسمى) تجنيس القلب حينئذ (مقلوبا مجنحا) لأن اللفظين كأنهما جناحان للبيت","footnotes":"(١) العاديات: ٧، ٨.\r(٢) النساء: ٨٣.\r(٣) أورده العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٢٠٨) وقال: «رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري» وبنحوه بصيغة المفرد في صحيح الجامع، حديث (١٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339651,"book_id":5006,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1068,"body":"كقوله:\r(لاح أنوار الهدى عن كفّه في كلّ حال) (١)\r(وإذا ولى أحد المتجانسين) أي جناس كان بقرينة العدول إلى الاسم الظاهر ودلالة المثال (الآخر يسمى) الجناس (مزدوجا ومكررا ومرددا نحو) قوله تعالى: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢) وقد يطلق التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة، سواء كان بينهما جناس لفظي أو لا، والمراد التوافق مع قطع النظر عن الإعجام، ويسمى تجنيس تصحيف، وتجنيس خط، ومنه قول المفتاح في التجنيس اللاحق: إنه إذا اتفق المتجانسان كتابة يسمى تجنيس تصحيف، ولما لم يخص هذا تجنيس اللاحق كما أوهمه عبارته لم يلتفت إليه المصنف، ولم يذكره في التجنيس اللاحق، ومن غرائب ذلك ما كتبه أمير المؤمنين على- ﵁ إلى معاوية حين تمرد عن طاعته: (عزّك غرّك فصار قصار ذلك ذلّك فاخش فاحش فعلك تهتدى بهدى) فأجابه معاوية بقوله: (على قدري غلى قدري) ففي كلام معاوية الجناس اللفظي مع الخطى، وقد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى الحروف، فانفصالها فيعد متى تعود مجانس مسعود، ويعد المستنصرية جنة مجانس المسيء بضربة حية، واستنصح ثقة مجانس إيش تصحيفه، ومجانس أتيت بتصحيفه، قيل لفاضل استنصح ثقة إيش تصحيفه، قال أتيت بتصحيفه، وفي المفتاح: ومن التجنيس ما يسمى مشوشا، وهو مثل البراعة والبلاغة.\rقال الشارح المحقق في شرح المفتاح: وجه كونه مشوشا أنه يوهم كونه مطرفا لاختلاف المتجانسين بحرفين قريبي المخرج، وليس به لعدم اتفاقهما في صورة الخط، وكونه تجنيس خط لاتفاق العين، والعين في الخط، وليس به لاختلاف الراء واللام في الخط، وهو سهو من قلم الناسخ، إذ لم يشترط في المطرف الاتفاق في الخط، بل هو مجرد قرب المخرج.\rوقال الشريف المحقق: ليس بمطرف لعدم اجتماع الحرفين القريبي المخرج، وهو","footnotes":"(١) انظر البيت في عروس الأفراح.\r(٢) النمل: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339652,"book_id":5006,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1069,"body":"أيضا سهو؛ لأنه لم يشترط في المطرف اجتماع الحرفين، وقيل لو اتحد عينا الكلمتين فكان تجنيس تصحيف، ولو اتحد لاماهما لكان مضارعا، فلما تحادنت الصنعتان صار مشوشا، ولما لم يكن كلام المفتاح هنا ظاهر المعنى لم يلتفت إليه المصنف، ويمكن أن يقال: أراد بالتجنيس المشوش ما يكون بين صورتي كناية المتجانسين تقارب كما في البلاغة والبراعة، فإنه لو اتصل الألف بالراء لالتبست باللام، ولو انفصلت عن اللام لالتبس اللام بالراء.\rقال الشارح المحقق: ومن أنواع التجنيس تجنيس الإشارة، وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ، بل بالإشارة، كقوله: للشيخ لحية فرعونية سلط الله عليها موسى، حلقت لحية موسى باسمه وبهارون إذا ما قلبا.\r(ويلحق بالجناس شيئان: أحدهما أن يجمع اللفظين الاشتقاق) عدل عن عبارة المفتاح: وكثيرا ما يلحق بالتجنيس الكلمتان الراجعتان إلى أصل واحد بالاشتقاق، لما فيه من المسامحة؛ لأن اللاحق أن يجمع الاشتقاق اللفظين لا نفس الكلمتين، ولأنه لا يشتمل القول والقائل، لأنهما لا يرجعان إلى أصل واحد، بل القائل يرجع إلى القول، ثم المتبادر من الاشتقاق الصغير؛ فلذا فسره الشارح المحقق بتوافق الكلمتين في الحروف الأصول. مرتبة مع الاتفاق في أصل المعنى، لكنه ترك قيد الترتيب في الحروف الأصول في المختصر، فجعل تعريفه شاملا للاشتقاق الكبير، مثل: جبذ وجذب، فكأنه وجد في كلامهم ما أوجب التعميم، لكن تعريفه يوجب عدم الامتياز بين المشتق والمشتق منه، فالتعريف الصحيح رد كلمة إلى كلمة توافقها في الحروف الأصول، وأصل المعنى، وينبغي أن يراد بأصل المعنى أن ما لا بد منه التوافق فيه لا يفي التوافق في خصوص المعنى إذ المضرب مصدرا مستثنى من الضرب مع توافقهما في خصوص المعنى، ولا يخفى أن بين قال وقال مصدرا جناس فيلزم كون المتجانسين ملحقين بهما، ويمكن دفعه بأن يقال: وقال توافقني توافقاني أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها فمن هذه الحيثية هما متجانسان، وتوافقا في الاشتقاق، فمن هذه الحيثية من الملحقات، بقي أنه يلزم أن لا يكون بين الصحبة والصحابة حسن جناس الاشتقاق، مع أنه لا يسقط عن درجة الضرب والمضرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339653,"book_id":5006,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1070,"body":"(نحو قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) (١) فإنهما مشتقان من القيام هو الانتصاب، والقيم المستقيم المعتدل لا إفراط فيه ولا تفريط، أو القيم لمصالح العباد، أو على الأديان الشائعة بالشهادة بصحتها.\r(والثاني أن يجمعها) أي اللفظين (المشابهة وهي) أي المشابهة في هذا المقام في الاصطلاح (ما يشبه الاشتقاق) أي توافق يشبهه، فإن قلت لا فائدة لقوله (وليس باشتقاق) لأن مشابه الشيء لا يكون إياه! قلت لعله رد لمن حمل قولهم المشابهة على الاشتقاق، فضمير ليس للمشابهة لا لما يشبه حتى يكون لغوا، وتذكيره لتذكير الخبر، فاعرفه، فإنه من الملهمات، والمراد بشبه الاشتقاق ما يتوهم في بادئ النظر اشتقاقا ولم يكن.\r(نحو: قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) (٢) أي قال لوط لقومه، فإن قال وقالين مما يتوهم في بادئ النظر أنهما من القول، ويضمحل بأدنى تأمل ويظهر أن قالين من القلا كإلى بمعنى الترك، فإن قلت قالين وقال كجوى وجوانح، فيكون بينهما تجنيس مذيل! قلت: فليكن من هذه الحيثية ومن حيث شبه الاشتقاق لاحقان بالمتجانسين وقد عرفت نظيره.\r(ومنه) أي من الضرب اللفظي من الوجوه المحسنة (رد العجز) هو في المشهور هنا كعضد، وهو في اللغة على خمس لغات، كفلس وقفل وعلم وكتف، (على الصدر) أي أعلى مقدم الشيء فرد العجز على الصدر إنما يتحقق فيما وقع أحد اللفظين في صدر البيت، أو المصراع، وأما إذا وقع في حشو المصراع الأول أو آخره أو حشو الثاني فلا؛ لأنه لم يرد العجز على أعلى مقدم الشي لا المصراع، ولا البيت، فما في الشرح أن المصنف لم يلتفت إلى ما في حشو المصراع الثاني كما التفت إليه المفتاح؛ لأنه لا صدارة لحشو المصراع الثاني فيه ضعف لأنه لا صدارة لما في حشو المصراع الأول، وآخره أيضا فالوجه أن حسن رد العجز على الصدر أنه إعادة في صورة الإفادة أو إفادة في صورة الإعادة؛ لأنه في التكرار إعادة في صورة الإفادة، إذ الشائع في التكرار التوالي، فإذا فصل بين المتكررين أوهم","footnotes":"(١) الروم: ٤٣.\r(٢) الشعراء: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339654,"book_id":5006,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1071,"body":"الإفادة، وفي غير المتكررين تشابه اللفظ يوهم الإعادة، فالإفادة في معرض الإعادة، كما في حشو المصراع الثاني من المتكررين بلا فصل من العجز لا حسن له، وأما إذا وقع فصل فهو كالباقي، ولا خفاء في حسن غير المتكررين، نعم بقي الكلام في أنه هل هناك في غير المتكررين تحسين سوى تحسين الجناس؟ فتأمل، وظاهر كلام المفتاح اختصاص رد العجز على الصدر بالشعر فرده المصنف بقوله:\r(وهو في النثر) ولاشتماله على الرد صار أهم فقدم (أن يجعل أحد اللفظين المكررين) أراد به ما يتحد معناهما في اتحاد اللفظ؛ لأن فيهما كمال التكرار، فلا يبعد أن ينصرف اللفظ إليه، وكل منهما مكرر بالنسبة إلى الآخر، فيصح وصفهما بالتكرير المبني للفاعل، أو المبني للمفعول، والمشهور هنا صيغة اسم المفعول (أو المتجانسين) أي جناس كان (أو الملحقين بهما) أي إلحاق كان، (في أول الفقرة) بالفتح أو الكسر، وقد عرفتها في بحث الإرصاد، فلذا لم نترصد لبيانها، واللفظ (الآخر في آخرها) أي الفقرة، فيكون أربعة أقسام أشار إليها بالأمثلة الأربعة، بخلاف رد العجز على الصدر في الشعر، فإنه ستة عشر قسما؛ لأنه يجوز أن يقع فيه أحد اللفظين في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو آخره، أو صدر المصراع الثاني، وليس هنا إلا فقرة، فليس إلا صدر وعجز، نعم يتصور له ثمانية أقسام على اعتبار السكاكي من جواز وقوع أحد اللفظين في حشو المصراع الثاني، فإنه يجوز وقوعه في حشو الفقرة، وفيه بحث؛ لأنه يجوز أن يعتبر الأقسام الشعرية كلها في النثر في فقرتين بأن يكون أحد اللفظين في صدر الفقرة الأولى أو حشوها أو آخرها أو صدر الفقرة الثانية والآخر في آخر الفقرة الثانية، فإنه في التجنيس كما يقع في بيت، فنقول: يخشى الناس ويرضاهم، والله أحق أن يرضاه، ويشاهد كمال قدرته وعلمه وتخشاه، ثم تخصيص هذه الصنعة بالمسجع والموزون لا وجه له، بل ينبغي أن تحسن كل كلام إلى أن يقال: الحسن الزائد على الجناس إنما يتصور فيما يقتضي إيراد المتجانسين مثلا مزيد قدرة وتصرف، وذلك في الشعر الذي يكون المنطق فيه في مضيق، وكذا المسجع لا في كل كلام.\rبقي أنه ينبغي أن يكون محسنا في كلام التزم فيه الموازنة؛ لأنه كالسجع بجعل باعة البيان قاصرة، فلمثال اللفظين المكررين قوله (نحو) قوله تعالى: وَتَخْشَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339655,"book_id":5006,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1072,"body":"النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (١) ولا يمنع ضمير المفعول كون يخشى في الآخر لأنه بمنزلة الجزء من اللفظ.\r(و) للمتجانسين قوله (نحو: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل) الأول من السؤال والثاني من السيلان، وضمير معه إلى السائل في المشهور، ويحتمل الرجوع إلى اللئيم وهو أبلغ في ذم اللئيم، حيث لا يطيق السؤال، وللقسم الأول من الملحقين بالمتجانسين قوله: (نحو: ) قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (٢) وللقسم الثاني قوله: (نحو) قوله تعالى: (قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (٣) وفي النظم) عطف على قوله في النثر (أن يكون أحدهما) إلخ عطف على أن يكون إلخ، والأولى أن يعيد المسند إليه بعد حرف العطف، ولا يخفى وجهه على من يعرف نحوه، فلا يكن من المنحين، والمراد بأحدهما أحد اللفظين بالتفصيل المذكور (في آخر البيت) واللفظ الآخر (في صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أو صدر) المصراع (الثاني) فهذه أربعة مواضع نضربها في الأقسام الأربعة يصير ستة عشر، إلا أن المصنف لم يورد من شبهة الاشتقاق إلا مثالا واحدا إما لعدم الظفر أو للاكتفاء بأمثلة الاشتقاق، كذا ذكره الشارح المحقق، وفيه بعد؛ أما عدم الظفر فلأنه جعل من الأمثلة قول الحريري (قمشغوف بآيات المثاني) ومتصل به قوله، (ومضطلع بتلخيص المعاني، ومطّلع إلى تخليص عاني)، فيبعد غاية البعد أن يقال: لم يظفر بهذا المثال لشبه الاشتقاق، وأما الاكتفاء فلأن الاكتفاء بأمثلة قسم عن أمثلة قسم آخر بعيد، فالوجه أن يقال: جعل الملحقين بهما قسما، فاكتفى بإيراد أربعة أمثلة لكل قسم، إلا أنه زاد مثالا واحدا في قسم، وكلامه في الإيضاح واضح في أنه جعل الملحقين بالمتجانسين قسما واحدا وأنه لا يزيد إلا بتمثيل اثنى عشر قسما، غايته أنه ربما تكرر مثال بعض الأقسام، ثم ذكر لكل قسم من الأقسام المذكورة في التعريف أربعة أمثلة على طبق أقسام هذا القسم، ففي ذكر الأمثلة نشر على ترتيب اللف، إلا أنه زاد للقسم الآخر مثالا للمكررين الأربعة الأول، وللمتجانسين","footnotes":"(١) الأحزاب: ٣٧.\r(٢) نوح: ١٠.\r(٣) الشعراء: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339656,"book_id":5006,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1073,"body":"الأربعة بعدها وللملحقين الخمسة الباقية.\r[كقوله: سريع إلى ابن العمّ يلطم] أي يضرب بالكف المفتوحة [(وجهه وليس إلى داع النّدى)] أي العطا [(بسريع)] (١).\r(وقوله) أي قول صمة على وزن همة ابن عبد الله القشيري: ([تمتّع]) خطاب لصاحبه يدل عليه البيت السابق ([من شميم]) هو مصدر كالشم ([عرار]) (٢) هي وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة ([نجد]) ما خالف الفور من بلاد العرب ويسمى الغور تهامة ([فما بعد العشيّة من عرار]) من زائدة في اسم ما، اللفظ خير، والمعنى تلهف (وقوله) أي أبي تمام: ([من كان بالبيض]) جمع بيضاء ([الكواعب]) جمع كاعبة وهي الجارية حين يبدو ثدياها للنهود والارتفاع [مغرما] كمصحف من الغرام، جاء بمعنى أسير الحب، والمولع بالشيء وكلاهما هنا حسن [(فما زلت بالبيض)] جمع أبيض كناية عن السيوف المصقولة المحددة ([القواضب]) أي القواطع ([مغرما]) (٣) يعني كما أن لذة الناس بمخالطة المحابيب الحسان لذتي بمخالطة السيوف القواطع، ولو حمل على أني أولعت بالبيض القواطع في أيدي الشجعان الغواضب علي، كمن أولع بالبيض الكواعب فاستقبلها لا محالة كاستقبال الناس البيض الكواعب، كان أبلغ في وصف شجاعته.\r(وقوله:\rوإن لم يكن إلا معرّج ساعة ... قليلا فإنّي نافع لي قليلها) (٤)\rفاعل إن لم يكن ضمير راجع إلى التعريج الذي ضمن قوله ألما في البيت السابق إياه، بقرينة تعديته بعلى، وهو يتعدى بالباء، يقال ألم به أي نزل، والبيت السابق:","footnotes":"(١) البيت للأقيشر، وهو في الإشارات: ٢٣٤، والمصباح: ١٦٥، الإيضاح: ١٦٥.\r(٢) البيت في الإيضاح: ٣٣٩، والإشارات: ٢٩٦. العرار: وردة صفراء ناعمة طيبة الرائحة.\r(٣) البيت في ديوانه: ٣/ ٣٣٦ من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف، والإشارات: ٢٩٦، والإيضاح: ٣٣٩.\r(٤) البيت لذي الرمة، غيلان بن عقبة، في ديوانه (٢/ ٩١٢) (ج) دمشق، والإشارات: ٢٩٦، والإيضاح ٣٣٩. وفي الديوان (ألا تعلل ساعة) بدل من (ألا معرج ساعة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339657,"book_id":5006,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1074,"body":"ألمّا على الدّار الّتي لو وجدت بها ... أهلها ما كان وحشا مقيلها (١)\rأي: محل القيلولة فيها، وهي النوم في القائلة، أعني نصف النهار، يعني ما كان خاليا مقيلها، وهذا كناية عن تنعم أهلها وشرفهم؛ لأن أهل الثروة من العرب يستريحون بالقيلولة، بخلاف أهل المهنة فإنهم في القائلة مبتلون بالسعي والشغل؛ وتقدير ألما على الدار: ألما معرجين على الدار، والتثنية لتعدد المأمور، والضمير للتعريج، وحينئذ ظهر كون معرج ساعة خيرا كمال الظهور، بخلاف ما إذا كان الضمير للإلمام كما شرحه الشارح؛ فإنه مع الإبهام والمعرج على وزن اسم المفعول هنا بمعنى التعريج، وهو الإقامة أو حبس المطية على المنزل، وقليلا صفة مؤكدة للتعريج، لانفهام القلة من الإضافة إلى الساعة قبل ذكر قليلا، لا محالة، ولا مجال لتقييد التعريج بالصفة قبل تقييده بالإضافة حتى يكون كل من الوصف والإضافة تقييدا، كما ذكره الشارح، وقوله نافع خبر إن، وقليلها فاعله، ولا يجوز كونه مبتدأ خبره نافع، كما جوزه الشارح، لأنه يلتبس مع التأخير بالفاعل فيجب التقديم، كما في زيد قام، ولا ينفعك جواز الأمرين في ما قائم زيد؛ لأن تجويز كون زيد مبتدأ مع التأخير والالتباس؛ لأنه تعارض الالتباس كون قائم مبتدأ اضطراريا، فللكون في سعة من الابتداء يجوز فيه كون زيد مبتدأ، فلا يتم قياس ما نحن فيه عليه، وضمير قليلها إلى الساعة بتقدير مضاف أي قليل تعريج ساعة، كما ذكره الشارح، والأقرب أن يكون للتعريج بتأويل الإقامة.\rهذا وفي المثال بحث، إذ لا بد من بيان فرق بينه وبين لو اختصرتم، حتى يصح جعل اختصرتم في حشو المصراع وجعل قليل في قليلها، في الآخر دون الحشو.\r(وقوله: [دعاني]) تثنية دع بمعنى اتركاني [من ملامكما] الملام مصدر كالملامة ([سفاها]) بالفتح خفة العقل ونقيضه ([فداعي الشّوق]) الفاء للتعليل ([قبلكما دعاني]) (٢) فعل من الدعاء، والجناس بين دعاني ودعاني جناس","footnotes":"(١) البيت لذي الرمة في ديوانه: ٢/ ٩١٢، وهو أسبق من البيت السابق.\r(٢) البيت للقاضي الأرجاني، وهو في الإيضاح: ٣٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339658,"book_id":5006,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1075,"body":"التركيب، لكونهما مركبين، ولو أردت تطبيقه على كون الجناس المركب بين مفرد ومركب لا غير فاجعل الجناس بين دعا ودعا، وكونه في آخر البيت ككون قليلها في آخره، وقد مر الكلام عليه، ويحتمل أن يكون البيت من قبل المكررين بأن يكون قبلكما خبر داعي الشوق، أي داعي الشوق كان قبلكما، ويكون دعاني في آخر البيت تكرار الأول، لكن ما حمله عليه المصنف أبلغ لما في المفتاح، والأحسن في هذا النوع أن لا يرجع الصدر والعجز إلى التكرار.\r(وقوله) أي الثعالبي: [وإذا البلابل] جمع بلبل وهو الطائر المعروف [أفصحت] أي تكلمت بالفصاحة فالباء في قوله [بلغاتها] صلة أفصحت بمعنى تكلمت كما أنه في تكلم بالشيء أصله تكلم أو هو من أفصح الصبح أي ظهر والباء للتعدية، أي أظهرت لغاتها وجعلها متكلمة بلغات متعددة لاختلاف نغماتها [فانف البلابل] جعله الشارح المحقق جمع بلبال بمعنى الحزن لكن القاموس جعله كالبلبلة والبلبال بمعنى شدة الهم والوسواس، وبالجملة المراد نفي بلابل حدثت من إفصاح البلابل، لأن الصوت اللطيف يحرك أحزان الهوى [باحتساء] أي الشراب (بلابل) (١) جمع بلبل وهو من الكوز قناته التي يصب منها الماء أو جمع بلبلة وهو الكوز الذي فيه بلبل إلى جنب رأسه، والمقصود: نفي توله الحزن بشرب الخمر كثيرا، والمقصود بالتمثيل هو البلابل الثالث بالنسبة إلى الأول، وأما بالنسبة إلى الثاني فليس مما قصد به التمثيل، وإن كان من هذا الباب عند السكاكي، لأنه ليس منه عند المصنف، على أنه لم يذكر الممثل به هناك، لكن فيه رد لما ذكره الشارح المحقق في شرح المفتاح من أنا لم نظفر بأمثلة ما يكون الكلمة الأخرى في حشو المصراع الثاني في شيء من الصور.\r(وقوله) أي الحريري يصف أهل البصرة بأن منهم الصالحين المشغوفين بتلاوة القرآن والتأمل فيها، ومنهم أهل النشاط المفتونين بآلات النشاط، هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون تفصيلا لأهل الحق من سكانه بأن منهم الزهاد المشغولين بالقرآن ومنهم أهل الوجد المفتونين بالأصوات الطيبة، كما هو شأن أهل الوجد، فالفاء في قوله: (فمشغوف) للتفصيل (بآيات المثاني) هو القرآن أو ما ثني منه","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٣٣٩، والجرجاني في الإشارات: ٢٩٦، والبلابل الأولى. الطيور المعروفة، والثانية: الهموم، والثالثة أباريق الخمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339659,"book_id":5006,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1076,"body":"مرة بعد مرة أو من الحمد إلى براءة، أو كل سورة دون الطوال، وفوق المفصل، أو سورة الحج والقصص والنمل والعنكبوت والأنفال ومريم والروم ويس والفرقان والحجر والرعد وسبأ والملائكة وإبراهيم وص ومحمد ولقمان والغرف والزخرف والمؤمن والسجدة والأحقاف والجاثية والدخان والأحزاب، ومن أوتار العود الذي بعد الأول واحدها مثنى كذا في القاموس (ومفتون) أي محروق اسم مفعول من الفتن بمعنى الإحراق أو بمعنى المعجب من الفتن بمعنى الإعجاب بالشيء أو مجنون من الفتن بمعنى الجنون. (برنّات) جمع رنة على وزن جنة بمعنى الصوت (المثاني) (١) قد علمت (وقوله) أي القاضي الأرجاني والأرجان من بلاد فارس: ([أمّلتهم]) أي كنت راجيا منهم [(ثمّ تأمّلتهم)] أي تفكرت فيهم [(فلاح لي)] أي أظهر [(أن ليس فيهم فلاح)] (٢) أي فوز ونجاة، فقد أفاد باستعمال ثم أنه كان على الخطأ مدة مديدة لعدم التأمل، وباستعمال الفاء أنه ظهر بأدنى تأمل فتأمل (وقوله) أي البحتري: [(ضرائب)] جمع ضريبة بمعنى الطبيعة وهو المراد هنا وبمعنى المثل وهو المراد ثانيا وكلاهما مشتقان من الضرب أما الأول فمن الضرب بمعنى الصيغة يقال: درهم ضرب أي مصوغ، والطبيعة ما صيغ الشيء عليه، أو من الضرب بمعنى الخلط يقال ضرب الشيء بالشيء خلط به، وطبيعة الشيء ما خلط به وتمكن فيه، وأما الثاني فمن الضرب بالقداح، وأصله المثل في ضرب القداح [(أبدعتها في السّماح)] بالفتح مصدر سمح ككرم [(فلسنا نرى)] على صيغة المعروف معروف، فأما بمعنى الإبصار، وقوله (لك) متعلق بقوله نرى، و «فيها» حال من ضريبا (٣) مفعول نرى، قدمت عليه لبكارته، وأما بمعنى العلم، وقوله فيها مفعوله الثاني قدم للاهتمام به، والأبلغ أن يكون نرى مجهول بمعنى نظن (وقوله: [إذا المرء لم يحزن]) أي لم يخزن من حد ضرب (عليه لسانه فليس على شيء) الظاهر على نفس مما يخص ذوي العقول،","footnotes":"(١) البيت للحريري من مقامته: ٥٢١، وأورده القزويني في الإيضاح: ٣٤٠، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات، آيات المثاني: القرآن. رنات المثاني: المزامير.\r(٢) البيت للأرجاني من قصيدة يمدح فيها شمس الملك بن نظام الملك، أورده الجرجاني في الإشارات: ٢٩٧، والقزويني في الإيضاح: ٣٤٠.\r(٣) البيت في ديوانه: ١/ ٥١، والتبيان: ١٧٩، والإيضاح: ٣٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339660,"book_id":5006,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1077,"body":"إلا أن يراد بقوله (سواه) سوى سره (بخزّان) (١) صيغة مبالغة من الخزانة ولا يخفى أن المقام يقتضي المبالغة في النفي لا نفي المبالغة في الخزانة، فيجب جعل مبالغة الخزان للنفي كما فعل في قوله تعالى: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢) (وقوله) أي أبي العلاء:\rلو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر (٣)\rبالمعجمة والمهملة والتحريك: البرودة وبكسر العين: البارد، وفي البيت حسن التعليل (وقوله: [فدع الوعيد فما وعيدك ضائري]) الضير: الضرر [(أطنين صوت أجنحة الذّباب، يضير] (٤) وقوله): أي أبي تمام في مرثية محمد بن نهشل حين استشهد: [(وقد كانت البيض القواضب في الوغى]) بالمعجمة الحرب (بواتر) قواطع [فهي الآن من بعده بتر] (٥) جمع أبتر بمعنى مقطوع الفائدة، يعني لم يبق بعده من يستعملها استعماله، أو استعمال من يستعمله في متابعته، وقد بقى من المصنف ثلاثة أمثلة من شبه الاشتقاق، وقد أسلفنا واحدا منها، فالأول من الباقين مثل قول الحريري: [ولاح يلحى على جري العنان] أي ملهى [فسحقا له من لائح لاح] فالأول ماضي يلوح والثاني اسم فاعل من لحاه بمعنى شتمه والثاني مثل قول الآخر: [لعمري لقد كان الثّريا مكانه] أي منزلة من غاية الرفعة فكأنه خبر كان، والأبلغ جعله ظرفا أي كان الثريا في مكانه، وكأن منزل الثريا منزلة يسكن فيه الثريا لخدمته، ثراء بالفتح أي غناء [فأضحى الآن مثواه في الثّرى] في الممدود وادي من الثروة والمقصور يائي.\r\r[ومنه السجع]\r(ومنه السجع) في القاموس هو الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روى، جمعه أسجاع، وكذا الأسجوعة بالضم، وجمعه الأساجيع، وقد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة. كما هو ظاهر الكلام الذي نقله من السكاكي.","footnotes":"(١) البيت لامرىء القيس في ديوانه: ٩٠، والإيضاح: ٣٤٠، والإشارات: ٢٩٧.\r(٢) ق: ٢٩.\r(٣) انظر البيت في سر الفصاحة: ٢٦٧، والمصباح: ١١٤، والإيضاح: ٣٤٠.\r(٤) البيت لابن أبي عيينة، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات: ٢٩٧، والقزويني في الإيضاح: ٣٤٠.\r(٥) البيت في ديوانه: ٤/ ٨٣، والإشارات: ٢٩٨، والإيضاح: ٣٤٠، بواتر: قاطعات، بتر: جمع أبتر:\rإذ لم يبق من بعده من يستعملها استعماله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339661,"book_id":5006,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1078,"body":"(قيل: هو تواطؤ الفاصلتين) من النثر، قرآنا كان أو غيره، على حرف واحد، فقوله قيل هنا عديل لقوله (وقيل لا يقال في القرآن إسجاع إلخ) ولقوله (وقيل غير مختص بالنثر) وكلام الشارح المحقق في هذا المقام يدل على أن الفاصلة يخص النثر فح لا يحتاج إلى قوله من النثر لكن ذكر الفاصلة في تعريف الموازنة، مع شمولها النثر والنظم يوجب التقييد.\r(وهو معنى قول السكاكي وهو في النثر كالقافية في الشعر يعني كون السجع مختصة بالنثر) معنى قول السكاكي هذا وبهذا اندفع أن كلام السكاكي يدل على كون السجع نفس الكلمة الأخيرة من الفقرة دون تواطؤ الفاصلتين كما ذكره الشارح، ولا يحتاج إلى ما ذكره من التكلف من أنه أراد أنه معنى قول السكاكي، ومضمونه لا صريحة فإنه إذا علم أن السجع لا بالمعنى المصدري بمنزلة القافية علم أن السجع بالمعنى المصدري كالتقفية، القافية على ما في القاموس آخر كلمة في البيت أو آخر حرف فيه إلى أول ساكن يليه، مع الحركة التي قبل الساكن، أو الحرف التي يبنى عليه القصيدة، هذا كلامه، وجعل الشارح من المذاهب آخر حرف إلى أول ساكن يليه، مع متحرك قبله، جعل السكاكي الترصيع من جهات الحسن كالسجع، والمصنف جعله من أقسامه حيث قال (وهو ثلاثة أضرب:\rمطرف) على صيغة المفعول من التفعيل وهو الحديث من المال، سمي به لأن الوزن في الفاصلة الثانية حدثت، وليس الوزن الذي كان في الفاصلة الأولى (إن اختلفتا) أي الفاصلتان (في الوزن) العروضي لا التصريفي ألا ترى أن: الكوثر، وقوله: وانحر، مخالفتان في الوزن التصريفي مع أنهما جعلا مما لم يختلفا في الوزن ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١) فالوقار والأطوار مختلفان، والوقار بالفتح بمعنى التوقير كالكلام بمعنى التكليم أن ما لكم لا تأملون توقير الله من عبده، فلا تعبدونه لهذا الرجاء، أو لا تنقادون من عبده. والأطوار جمع طور كثرر بمعنى المرة، أي وقد خلقكم مرات إذ جعلكم أولا عناصر، ثم مركبات لتغذي الإنسان، ثم أخلاطا، ثم نطفا، ثم علقا، ثم عظاما، ولحوما، ثم أنشأكم خلقا آخر. (وإلا) أي وإن لم يختلف الفاصلتان في الوزن (فإن كان ما","footnotes":"(١) نوح: ١٣، ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339662,"book_id":5006,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1079,"body":"في أحد الفقرتين) من ألفاظ سوى الفاصلة، فإن اشتراط المماثلة فيها مذكور قبل، فلا معنى لدرجة في هذا الاشتراط فاحفظه فإنه سينفعك.\r(أو كان أكثره مثل ما يقابله) أي يقابل ما في إحدى الفقرتين أو أكثره، ولا يصح رجوع الضمير إلى ما في إحدى الفقرتين كما في الشرح فاعرفه. (من الفقرة الأخرى في الوزن والتقفية) مجاز عن التوافق في الحرف الآخر (فترصيع) نقلا من التحلية أو النشاط والمناسبة ظاهرة (نحو يطبع) أي يعمل يقال طبع السيف والدرهم والجرة من الطين عملها (الأسجاع) المراد به الكلمات المقفيات (بجواهر) جمع جوهر وهو كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به وإضافته (إلى لفظه) إضافة المشبه به إلى المشبه وإفراد اللفظ في موضع إرادة المتعدد كونه في الأصل مصدرا. (ويقرع) يدق (الأسماع) جمع سمع وهو إن كان مصدرا يصح إفراده مع إرادة المتعدد، قال الله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ (١) إلا أنه أوجب الأسجاع جمعه (بزواجر وعظه) أفراده لكونه مصدرا، ونعم المثال في الترصيع مجميع ما في الفقرة الأولى مما له مقابل في الثانية يوافق مقابلة في الوزن والتقفية وإما فهو مما لا يقابله شيء من الثانية ولو بدّل الأسماع بالسمع أو الزواجر بالزاجر لكان مثالا لموافقة الأكثر، فلسهولة تحصيل المثال للأكثر لم يذكر له مثالا.\r(وإلا فمتواز) أي إن لم يكن جميع ما في إحدى الفقرتين مثل ما يقابله من الأخرى أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى، وذلك أقسام: أحدها أن لا يكون لما في إحدى الفقرتين مقابل لما في الأخرى لعدم كون ذكر الكلمات فيهما على نمط واحد، كموصوف وصفة في قوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وفعل وفاعل ومعطوف في حصل الناطق والصامت، على ما يشاهد من الأمثلة، من إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) وثانيها: أن يكون لكن يكون جميعه أو أكثره مخالفا لما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية جميعا، وجعل الشارح المحقق قوله فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (٣) مثاله، ويتجه عليه أن","footnotes":"(١) البقرة: ٧.\r(٢) الكوثر: ١، ٢.\r(٣) الغاشية: ١٣، ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339663,"book_id":5006,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1080,"body":"هناك ليس الأكثر ولا الجميع مخالفا، بل المخالف والموافق متساويان، إذ كلمة فيها ككلمة فهو في مثال الترصيع، وقد انكشف لك الجواب عنه بما وعدنا لك نفعه، فاعرف موضع النفع، فهو مثال لما خالف فيه جميع ما في إحدى القرينتين ما يقابله من الأخرى، نعم هناك قسم آخر لم يتعرضوه، وهو أن يكون المخالف والموافق متساويين، وثالثها بل رابعها المختلفان في الوزن فقط، نحو وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (١) وخامسها المختلفان في التقفية فقط نحو حصل الناطق أي المال الظاهر، والصامت أي المال المخفي، وهلك الحاسد والشامت، قال ابن الأثير: من شرائط حسن الاستعارة أن يكون كل واحد من الفقرتين دالة على معنى، وإلا لكان تطويلا كقول الصابئ: الحمد لله الذي لا تدركه الأعين بلحاظها، ولا تحدّه الألسن بألفاظها، ولا تخلقه العصور بمرورها، ولا تهرمه الدّهور بكرورها، والصّلاة على من لا يرى للكفر أثر إلا طمسه ومحاه، ولا رسما إلا أزاله وعفّاه، إذ لا فرق بين عدم إخلاق مرور العصور وعدم إهرام كرور الدهور، ولا بين محو الأثر وعفو الرسم، هذا في الملازمة المستفادة من قوله:\rوإلا لكان تطويلا، بحيث يجوز أن يكون داع إلى التكرار، فيكون إطنابا، وكأنه لذلك لم يلتفت إليه المصنف.\r(قيل أحسن السجع ما تساوت قرائنه) في كون السجع المطرف أو المتوازي المتساوي القرائن أحسن من الترصيع غير المتساوي القرائن نظر، وكأنه أريد أن أحسن السجع باعتبار تساوي القرائن وتفاوتها ما تساوت قرائنه.\r(نحو فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أي لا شوك له أو مثنى أغصانه من كثرة حمله وَطَلْحٍ: هو شجر موز مَنْضُودٍ نضد، حمله من أسفله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٢) منبسط لا يتقلص، ولا يتفاوت، وبعد فيه نظر، لأن من موجبات حسن السجع قصر قرائنه، حتى قال ابن الأثير: وأحسن السجع ما كان قصيرا، وهو ما يكون من لفظين إلى عشرة، وما زاد فطويل وغايته من خمسة عشر لفظا، ومن الطويل ما يقرب من القصير بأن يكون تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتى عشر، وأحسن القصر ما كان على لفظين، فلا يصح ترجيح","footnotes":"(١) المرسلات: ١، ٢.\r(٢) الواقعة: ٢٨ - ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339664,"book_id":5006,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1081,"body":"المتساوي القرائن على متفاوتها مطلقا؛ لجواز أن يكون المتساوي من السجع الطويل، والمتفاوت من القصير، والتحقيق أن كلا من الترصيع والقصر والتساوي من موجبات الحسن، فكل ما اجتمع فيه جهات الحسن أو كثرت فيه فهو أحسن، وكل ما انفرد فيه جهة حسن فهو أحسن من آخر من وجه.\r(ثم ما طالت قرينته الثانية) نبه بكلمة ثم على كثرة رجحان التساوي على التفاوت والمراد بالطول الطول اللغوي بالنسبة إلى الفقرة الأخرى، كما لا يخفى، والمراد طول لا يخرجه عن الاعتدال، صرح به ابن الأثير.\r(نحو وَالنَّجْمِ إِذا هَوى أي: سقط ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ أي: الرسول وَما غَوى (١) وقرينته الثالثة) بشرط أن لا يزيد على الثانية، والأولى معا كثيرا، فإن الأوليين يحسبان في عدة واحدة، صرح به ابن الأثير.\rقال المصنف: وقد اجتمعا أي- طول الثانية والثالثة- في قوله تعالى:\rوَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٢) هذا فتأمل (نحو: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) (٣) أي أدخلوه (ولا يحسن أن يولي) من الإيلاء (قرينة أخرى) مفعول ثاني للإيلاء، والأول قرينة بانت عن الفاعل (أقصر منهما كثيرا) وفيه رد على ابن الأثير من وجهين حيث جعل قصر الثانية مطلقا عيبا فاحشا، بتقييد القصر بالكثرة، وتعبير العيب الفاحش لا نفي الحسن.\r(والأسجاع مبنية على سكون الأعجاز) أي بناء السجع على سكون العجز أي الحرف الآخر من الفاصلة؛ إذ الغرض من السجع وهو الازدواج لا يحصل إلا بالبناء على السكون، وذلك السكون أعم من أن يكون في الفاصلة من أصل وضعها، كما في دعا تثنية أمر، ودعا فعلا ماضيا، أو يحصل بالوقف، ولذا قال مبنية على السكون ولم يقل مبنية على الوقف، ومما لا ينبغي أن يذهب عليك أنه لو لم يوقف على الفاصلتين المختلفتين الإعراب لا يخرج الكلام به عن السجع لصدق تعريف السجع عليه، وهو تواطؤ الفاصلتين على حرف، وإنما يفوت","footnotes":"(١) النجم: ١، ٢.\r(٢) سور العصر.\r(٣) الحاقة: ٣٠، ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339665,"book_id":5006,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1082,"body":"الغرض منه، فما وقع في عبارة الشارح من أنه لو اعتبر الحركة لفات السجع مسامحة، وواضحة ما في عبارة الإيضاح أنه يفوت غرض السجع.\r(كقولهم: ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت) لأن ما فات وإن كان عن قريب فلا يمكن أن يدرك، وما هو آت يدرك وإن بعد، ولذا قال: خير الثقلين: (أنا والساعة كهاتين، وأشار إلى إصبعيه المباركتين، السبابة، والوسطى) (١) هذه وقد خالف فات وآت في الحركة، لكن يحصل غرض السجع بالوقف، لا يقال يمنع عن السكون التقاء الساكنين على غير حده لأنا نقول هو مغتفر في الوقف كما عرف في موضعه.\r(ولا يقال في القرآن أسجاع) أي لا يحكم هذا الحكم أو لا يستعمل في شأن القرآن الأسجاع (بل) يقال (فواصل) فيه بحث، إذ لا يفيد الفواصل فائدة الأسجاع لأنها أعم من الأسجاع، والأعم لا يفيد معنى الأخص إلا أن يتكلف، ويقال: أراد أنه يقال فواصل متوافقة في الأعجاز.\rقال الشارح المحقق: وهذا مشعر بأن السجع هو الكلمة الأخيرة من الفقرة، إذ لا يقال الفواصل إلا لها، يريد أن قوله فواصل يدل على أن المراد بالأسجاع في قوله ولا يقال في القرآن أسجاع هو الكلمة الأخيرة، إذ لا يقال الفواصل إلا لها، يعني لا يطلق الفاصلة على المعنى المصدري حتى يحتمل الأسجاع المذكور في مقابلتها معناها المصدري، قيل وجه نفع إطلاق السجع على القرآن أنه في الأصل هدير الحمام، وقيل عدم الإذن الشرعي، ورد الشارح الثاني بأن إطلاق الاسم على القرآن وأجزاءه ليس توقيفيا، إنما التوقيفي أسماء الله تعالى، ويمكن تصحيحه بأنه أراد هذا القائل أن إطلاق اسم موهم لما لا يليق به تعالى لا يصح إلا بإذن الشرع، كإطلاق يد الله وأمثاله.\r(وقيل) السجع (غير مختص بالتنزيل) يجري في النظم أيضا (ومثاله من النظم) قول أبي تمام:\rتجلّى به رشدي ... وأثرت به يدي","footnotes":"(١) صحيح: أخرجه البخاري ومسلم عن أنس وسهل بن سعد، بلفظ: «بعثت أنا والساعة كهاتين».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339666,"book_id":5006,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1083,"body":"ثرى كرضى، معناه: كثر ماله، كأثرى [وفاض به ثمدي]، بالكسر: الماء القليل في الأصل، وأريد به هنا: المال القليل، كذا ذكره الشارح في المختصر، وفي القاموس: ثمد، بالفتح، ويحرك، وككتاب، الماء القليل لا مادة له، وفي الديوان أيضا جعله بالفتح، ومثله في الصحاح [وأورى به زندي] (١) وري الزند كوعي، وورى وريا ورية خرجت ناره، وأوريته ووريته واستوريته، فمعنى أورى به زندي أنه خرجت ناره بمجئ أفعل بمعنى فعل.\rوقال الشارح: الهمزة للصيروة أي صار ذا ورى، وهو أيضا قول بالقياس إذ لم تثبت كتب اللغة أورى بمعنى الصيرورة، ولك أن تجعله بمعنى الإخراج أي به أخرج زندي ناره من نفسه، ومنهم من صحفه وجعله متكلم مضارع الأفعال، والرواية وظاهر الدراية خلافه، وضمائر به للنصر الممدوح المذكور في البيت السابق، وهو قوله: [سأحمد نصرا ما حييت] أي ما دمت حيا، [وإنّني لأعلم أن قد جلّ نصر عن الحمد].\r\r[ومن السجع ما يسمى التشطير]\r(ومن السجع على هذا القول) يعني القول بعدم الاختصاص (ما يسمى التشطير) تعريف السجع على ما سبق يصدق على التشطير، لأن التشطير توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد، إذ كل بعض من المصراع نثر، فلا اختصاص للتشطير بمن جعل السجع في الشعر أيضا، ولو لم يجز السجع في الشعر أصلا عند صاحب هذا التعريف لكان تعريفه مختلا (وهو جعل كل من شطري البيت سجعه) أي كلاما مقفى على ما عرفته من معاني لفظ السجع، فلا حاجة إلى تقدير الكلام بمسجوعا سجعه، أو جعل السجعة من إطلاق اسم الجزء على الكل على ما في الشرح، على أن السجع المتعدي الذي يشتق منه المسجوع لم يعرف (مخالفة لأختها) أي مثلها، وإطلاق الأخت على المثل شائع في اللغة، قال الله تعالى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها (٢) (كقوله) أي أبي تمام، يمدح المعتصم بالله حين فتح عمورية، بفتح الأول وتشديد الثاني مضموما، وتشديد الياء من بلاد الروم: [تدبير معتصم بالله] يجوز أن يراد به الممدوح، فيكون استعمال العلم، وحينئذ يحمل منتقم بالله على البدل موصوفا بما بعده،","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ١٠٣، والإشارات: ٣٠١، والمصباح ١٦٩، والإيضاح: ٣٤٢.\r(٢) الأعراف: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339667,"book_id":5006,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1084,"body":"وأن يراد كل معتصم بالله، باستعمال النكرة في العموم على قلة، فيكون موصوفا بما بعده من الأوصاف [(منتقم لله مرتغب في الله مرتقب)] (١) أي منتظر ثوابه، فقوله تدبير: مبتدأ، خبره في البيت الثالث:\rلم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد ... إلا تقدّمه جيش من الرّعب\rومن السجع على هذا القول أيضا ما يسمى التصريع: وهو جعل البيت بتمامه سجعه فيكون كل مصراع قرينة، وفسر بجعل العروض وهو آخر المصراع الأول مقفاة تقفية الضرب، وهو آخر المصراع الثاني، وكأنه لم يتعرض له المصنف هنا، وخص التعرض بالتشطير؛ لأن ظاهر تعريف السجع لا يوجب اختصاصه بالقول بجريان السجع في النظم، فاحتاج إلى التنبيه على الاختصاص، وعلى عدم الوثوق بظاهر التعريف، بخلاف التصريع فإنه ظاهر الاختصاص، وذكر الشارح المحقق للتصريع تقسيما وتفصيلا حسبته في هذا الباب تطويلا، وتركه توجيها وتحصيلا.\r\r[ومنه الموازنة]\r(ومنه: الموازنة وهو تساوي الفاصلتين) أي الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين أو المصراعين (في الوزن دون التقفية) حتى لو تساويا في التقفية أيضا؛ لخرجتا عن الموازنة إلى السجع، فبينهما تباين، ولا يلتفت إلى جعل دون التقفية بمعنى نفي اشتراط التساوي في التقفية أيضا؛ لأنه خلاف الظاهر، ولا يلتفت إليه، سيما في مقام التعريف ما لم يدع إليه داع. قال ابن الأثير في المثل السائر:\rإنها تساوي الفاصلتين في الوزن، لا في الحرف، أيضا كما في السجع، فكل سجع موازنة، وليس كل موازنة سجعا، فعلى هذا يكون الموازنة أعم.\rهذا على ما نقل الشارح المحقق كلامه في الشرح، لكن ذكر في بعض نسخ المختصر أنه يشترط في السجع التساوي في الوزن دون الحرف الأخير، فنحو شديد وقريب من السجع، وهو أخص من الموازنة، وهذا مخالف لما في الشرح، ودعوى الأخصية غير ظاهرة، وفي بعضه فنحو شديد وقريب من الموازنة، دون السجع، فهو أخص من الموازنة، من وجه، وهو أيضا ظاهر الفساد، لأنه إذا لم","footnotes":"(١) البيت والذي بعده لأبي تمام في ديوانه: ١٦، في مدح الخليفة المعتصم بعد فتح عمورية من بلاد الروم، وانظر البيت في الإيضاح: ٣٤٣، والمصباح: ١٦٨. ومعتصم: اسم الخليفة المعتصم. مرتغب: راغب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339668,"book_id":5006,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1085,"body":"يشترط في السجع، لتساوي في الحرف الأخير يكون شديد وقريب منه، ولم يكن لكونه أخص من الموازنة من وجه وجه.\r(نحو) قوله تعالى: وَنَمارِقُ (١) جمع نمرقة بضم الراء وفتح النون وضمها بمعنى المسند مَصْفُوفَةٌ مبسوطة (وإذا تساوى الفاصلتان: فإن كان ما في إحدى القرينتين) من الألفاظ (أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن) قد عرفت شرح مثله فتفطن (خص هذا النوع باسم المماثلة) وليس تقسيمه اسم، واختلف فيها، فقيل: مختصة بالنظم، وقيل بالنثر، صرح بذكر المثالين على أنه ليس على الاختصاص بشىء منهما، كما تقتضيه تعريف المماثلة فقال: (نحو) قوله تعالى: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (٢) أي: الظاهر، أو المظهر، وكلاهما حسن (وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٣) وقوله) أبي تمام [مها] بقر [الوحش إلا أنّ هاتا] أي هذه النساء [أوانس] بخلاف بقر الوحش فيكون مرجحة عليها [قنا الخطّ إلا أنّ تلك] القنا [ذوابل] (٤) ويقال قنا ذابل، أي رقيق لاصق القشر، النساء نواضر لا ذبول فيها، فأين هن من القنا، هذا شرحه الشارح المحقق، ويمكن أن يكون الإشارة بهاتا إلى مها الوحش، على طبق تلك، وتكون وصفا للنساء بكمال توحشهن، وحيائهن، وتحسرا على أنه لا يمكن الوصول إليهن، وحينئذ يمكن لك أن تجعل ذبول القنا كناية عن كونها مما يحيط به الكف، وعد ذبولهن كناية عن كونهن مما لم يمكن أخذهن، والإحاطة بهن، في الشرح: الظاهر أن الآية والبيت مما يكون أكثر ما في إحدى الفقرتين، مثل ما يقابله من الأخرى لا جميعه، إذ لا يتحقق تماثل الوزن في إتيانهما وهديناهما، وهاتا، وتلك، ومثال الجميع قول البحتري:\rفأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا (٥)","footnotes":"(١) الغاشية: ١٥.\r(٢) الصافات: ١١٧.\r(٣) الصافات: ١١٨.\r(٤) البيت في ديوانه: ٢٢٦، والإيضاح: ٣٤٤، والتبيان: ١٧١.\r(٥) أحجم: تقهقر، وفاعله ضمير يعود إلى الأسد الذي بارزه الفتح بن خاقان ممدوحه الذي قال فيه قصيدة منها هذا البيت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339669,"book_id":5006,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1086,"body":"هذا كلامه. ولا احتمال للمثالين سوى كونهما مثالين للأكثر كما يوهمه قوله:\rوالظاهر، وكون ما في إحدى الفقرتين مثل ما يقابله لا يتناول بظاهره تكرار، لما لم يجد، فالظاهر أن البيت أيضا مثال الأكثر فتدبر.\r\r[ومنه القلب]\r(ومنه: القلب) وهو أن يكون الكلام بحيث إذا قلبته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول، كان الحاصل بعينه هذا الكلام، فإن كان المقلوب والأصل مذكورين، كان هاهناك جناس قلب، وإلا فالقلب فقط، فالمقصود من ذكر القلب ما بقي من جناس القلب، فقوله: أرانا الإله هلالا أنارا) من جناس القلب، وكذا كل ما هو نحوه مما يكون كل مصراع من البيت قلب المصراع الآخر، فلذا لم يلتفت إليه المصنف في هذا المقام، ولم يمثل به، ومثل بما يكون مجموع البيت قلبا لمجموعه، ولم يمثل أيضا لما يكون مجموع بيت قلبا لمجموع بيت آخر، فإنه أيضا من الجناس، وقد يكون مجموع المصراع قلبا لنفسه مثل:\r[شكر بترا زوى وزارت بركش ... شوهمره بلبل بلب هرمهوش]\r(كقوله) أي القاضي الأرجاني (مودّته تدوم لكلّ هول* وهل كلّ مودّته تدوم).\rوقوله (وفي التنزيل كُلٌّ فِي فَلَكٍ (١) ووَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ) (٢) مثال لما في النثر. ومن لطيفة قول عماد الدين الكاتب للقاضي الفاضل: سر فلا كبا بك الفرس وجوابه دام علا العماد.\r(والحرف المشدد في هذا الباب في حكم المخفف) وبالعكس أيضا، ولذا تحقق القلب في كُلٌّ فِي فَلَكٍ لأن المعتبر هو الحرف المكتوب، والحرف المقصور في حكم الممدود كذلك، ولهذا تحقق القلب في أرض خضراء، إذا لا اعتداد برقم الهمزة بل هو في حكم النقط، ولا اعتداد بالنقط، حتى إنه ذكر الشارح المحقق في المختصر أن في شكس قلب، وجعله فارقا بين جناس القلب والقلب، وقال: ومن موجبات الفرق أن جناس القلب يوجب ذكر اللفظين جميعا بخلاف القلب كما ذكرنا.","footnotes":"(١) الأنبياء: ٣٣.\r(٢) المدثر: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339670,"book_id":5006,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1087,"body":"[والتشريع]\r(ومنه التشريع) ويسمى الترشيح، وذا القافيتين أيضا (وهو بناء البيت على قافيتين) لا يخفى أن معنى بناء البيت على قافيتين أن يكون البيت بحيث يتم عندي قافية وقفت، فلذا اكتفى بقوله: يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما، أي القافيتين، ولم يقل يصح المعنى والوزن. وقال الشارح لفظ القافيتين أغنى عنه، إذ القافية لفظ في آخر البيت، فلو لم يصح الوزن لم يكن قافية (كقوله) أي الحريري [يا خاطب] من خطب المرأة خطبا [الدّنيا الدّنيّة] أي الخسيسة [إنّها شرك] هو الحبالة للصيد [الرّدى] الهلاك [وقرارة] مقر [الأكدار] (١) جمع كدر كفرس بمعنى الكدورة أو كدر ككتف بمعنى الصفة، فلهذا البيت قافيتان إحديهما كالردى، والثانية دار، وعلى أيهما وقفت يصح معنى البيت، وبناء البيت على قافيتين أقل ما يجب في الترشيح، ولا يقتصر عليه كما يشعر به التسمية بذا القافيتين، ونظيره الكلام ما يضمن كلمتين في وجه، وإذا تنازع الفعلان ومثله غير عزيز في كلامهم، على أنه قال الشارح في المختصر: إن البناء على أكثر قليل متكلف.\r\r[ومنه لزوم ما لا يلزم]\r(ومنه: لزوم ما لا يلزم) ويقال له الالتزام والتضمن والتشديد والإعنات أيضا، لما أن المتكلم شدد على نفسه، وأوقعه في العنت أي المشقة (وهو أن يجيء قبل حرف الروى) فسر بأنه حرف تبنى عليه القصيدة، وينسب إليه فيقال: قصيدة لامية، أو نونية، هذا ولا تخص القصيدة بل حقيقة في كل شعر، والأولى يبنى عليه الشعر، يقال ماء روى أي كثير مرو، فالشعر يرتوي عنده عن التأليف والتركيب، أو المتكلم به يرتوي به عنده عن التكلم، وهذا أولى من قول الشارح: لأن البيت يرتوي عنده؛ لأنه لا يظهر ما يرتوي عنه البيت عنده إلا أن يتكلف، يقال يرتوي عن الامتداد، وهذا هو الوجه في التسمية، وأما جعله من رويت البعير بمعنى شدت عليه الرداء بكسر الراء وهو الحبل الذي يجمع به الأحمال أو من رويت الحبل أي فتلته، لأن الفتل يجمع بين قوى الحبل أي طاقاته، كما أن الروى يجمع بين الأبيات كما قال الشارح المحقق-","footnotes":"(١) البيت للحريري في مقاماته: ١٩٢، والمصباح: ١٧٦، وبعده:\rدار متى أضحكت في يومها ... أبكت غدا تبا لها من دار\rغاراتها لا تنقضي وأسيرها ... لا يفتدى بجلائل الأخطار","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339671,"book_id":5006,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1088,"body":"تكلف؛ لأنه لم يثبت الروى منه بهذين المعنيين، فيحتاج أن يقال هذا اسم مصنوع في الفن لهذا العمل، والقول بصنعه مع وجوده في اللغة تكلف لا ذهاب إليه، وكذا ما يمكن أن يقال إنه من روى الحديث؛ لأنه يروي كل بيت عنده حال آخر الأبيات، أو من الروية لأن الشاعر يتفكر أولا ويجمع كلمات فيه روى الأبيات، ثم يقدم على نظم الأبيات.\r(أو ما في معناه) عطف على حرف الروى أي ما في معنى حرف الروى من الفاصلة، أي من حروف الفاصلة، وجعلها الشارح من إطلاق اسم الكل على الجزء، هذا إذا جعل من بيانية كما يتبادر في أمثاله، ولو جعلت تبعيضية فلا حاجة إلى شيء من التكلفين.\r(ما ليس بلازم في السجع) هو فاعل يجئ، ولا يخفى أنه لو يجئ مرة في بيتين من أبيات القصيدة، ولم يلزم لبس لزوم ما لم يلزم، فالصحيح أن يلتزم بدل قوله يجئ، إلا أن يقال قصد بالمضارع الاستمرار العرفي، فتأمل. والمراد بالسجع الكلام المقفى سواء كان سجعا أو شعرا وقد مضى بهذا المعنى غير مرة، فلا يرد أنه كان ينبغي أن يقول ما ليس بلازم في الشعر أو السجع، وأما دفع الشارح ذلك بأن المراد أن يجئ ما ليس بلازم لو جعل الفاصلتين أو القافيتين سجعتين، ففيه أن تحسين الشعر ليس لالتزام ما لا يلزم فيه، لو جعل سجعة؛ بل لالتزام ما ليس بلازم في الشعر، ولذا فسروه بأن يلتزم المتكلم في السجع والتقفية ما ليس بلازم، من مجيء حركة مخصوصة أو حرف بعينه أو أكثر على ما نقله في الشرح في آخر هذا المبحث، فإن قلت: قد مر في بحث الإرصاد استعمال الروى بمعنى الذي يبتني عليه أواخر الأبيات أو الفقر، فلا حاجة إلى قوله: أو ما في معناه من الفاصلة! ! قلت كان ما مضى تجوزا نبه عليه في هذا التعريف، واعلم أن لزوم ما لا يلزم يتحقق في بيت، إذا كان قافية المصراع الأول كقافية المصراع الثاني، فما قال الشارح: المراد أن يجئ ذلك في بيتين أو أكثر أو قرينتين أو أكثر، محل بحث.\r(نحو فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (١) مثال لما في معنى","footnotes":"(١) الضحى: ٩، ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339672,"book_id":5006,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1089,"body":"الروى قدمه لأنه أحوج إلى التوضيح، أو لأن تعامل المثال المثل به في الجملة أو لكونه قرآنا، فالراء بمنزلة الروى، جيئ قبلها بالهاء المفتوح في الفاصلتين، وشيء من الفتحة والهاء لا يلزم في السجع ليتحقق السجع بين تظفر وتسخر، وبين تبصر وتغفر، قال الله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (١) (ونحو قوله: [سأشكر عمرا] ممدوحه [إن تراخت منيّتي] وفي سأشكر عمرا التراخي المنية لطيفة، وإن لا يفي صورة الكتابة بحمله على شكر العمر والبقاء [أيادي] بدل من عمرا، ولو جعل بدل الكل مبالغة في أيادي عمر كأنه عين الأيادي الموصوفة لكان لطيفا [(لم تمنن)] أي لم تعط أو لو لم تخلط بمنه والمن في أصل اللغة قطع الحبل ففي نفي المن إشعار بأنها في الاتصال كالحبال أو لم تعط قبل [(وإن هي جلّت)] يحتمل الوصل بالشكر أي سأشكر وإن هي عظيمة، وشكر عظيم النعم مشكل جدا، وفيه شيء، وهو فرض عدم جلالة أيادي الممدوح والوصل بعدم القطع، أو عدم الخلط أو عدم الإعطاء لأحد من قبل، وفيه أيضا وصمة العرض المذكور، ولا في الاحتمال الأخير لأن هي في راجعة إلى أياد أعطيت قبل، فلما بالغ في أيادي عمرا كأنه مثل عنه فأجاب بقوله: [(فتى)] أي هو فتى أي شاب، اتصف بهذه الصفات الكريمة واجتماعها مع الشباب أعزب أو ستحى كريم فإن النبي جاء بهذا المعنى أيضا [(غير محجوب)] ممنون [(الغنى)] ضد الفقر أي لا يحجب ماله [عن صديقه] إذ لا يحجبه الغنى وتكبره عنه، فعلى الثانية الإضافة معنوية، أي ينتفع صديقه عن ماله كمال الانتفاع [ولا مظهر] اسم فاعل على ما هو المشهور، والأنسب بالمحجوب جعله اسم مفعول مضافا إلى مرفوعه الذي هو [الشّكوى إذا النّعل زلّت] أي زلت به، يقال في الكناية عن يزول الشر وامتحان المرء زلت به القدم وزلت به الفعل أي لا يظهر الشكوى إذا نزل به البلاء، بل يصبر، فالمعنى أن الصديق ينتفع لمنافعه ولا يتضرر بمضاره أصلا، حتى لا يحزن بها، لأنه يخصها ولا يظهرها، ذلك إن تجعل إذا النعل زلت عبده عن حال الصديق، يعني زلت، النعل بالصديق، وابتلى الصديق، أي لا يظهر الشكوى عن الابتلاء بإصلاح حاله وثقل التعب في دفع وباله، والأبلغ تعميمه، ولو جعل ولا مظهر الشكوى","footnotes":"(١) القمر: ١، ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339673,"book_id":5006,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1090,"body":"على صيغة المفعول وزلة النعل للصديق، يعني لا يظهر الصديق شكواه عنده عند ابتلائه لعدم الحاجة، لأنه إكمال مراعاة حال صديقه لا يحوج الصديق إلى إظهار الشكوى لكان شديد الارتباط بما بعده، وإن كان في فهم هذا المعنى عنه نوع خفاء فتأمل.\r([رأى خلّتي]) هي بالفتح الحاجة والفقر، وفي المثل الخلة تدعو إلى السلة أي السرقة، فاحملها على أي المعنيين شئت ([من حيث يخفى مكانها]) خفاء مكان الشيء مبالغة في خفائه أو المراد بمكانها وجودها، يعني لكمال ترقب حالي يرى حاجتي في موضع أخفها فيه عنه (فكانت قذى) كعلي ما يدخل في العين وتتأذى به [العين]، قال الشارح يعني يكون كالداء الملازم له (حتّى تجلّت) (١) بحسن اهتمامه، هذا ويحتمل أن يكون كونه قذى عينيه أنه لا يغفل عنه، ويكون عيناه مشغولين به، كما لا تعقل عن قذاة، فالروى هو التاء، والتزم قبلها اللام المشددة المفتوحة، وهو ليس بلازم في الشعر، بل تتم نزلت ومدت وغيره، فالملتزم ثلاثة أشياء لا يلزم شيء منها، الفتحة واللام والتشديد، فقول الشارح:\rفي البيت نوعان من لزوم ما لا يلزم قاصر، قال المصنف في الإيضاح: وقد يكون ذلك في غير الفاصلتين أيضا، كقول الحريري: [وما اشتار] أي أخرج العسل [من اختار الكسل] يعني يلحق في التحسين للزوم ما لا يلزم، التزام ما ليس بلازم في غير الفاصلتين، كالتزام التاء في اختار واشتار، ولم يرد أنه داخل في لزوم ما لا يلزم، وكيف والمراد بالوقوع قبل حرف الروى وقوعه بلا فاصلة، وإلا لم يكن للتقييد به فائدة بل ينبغي أن يقال في تفسيره: هو أن يجئ في الفقرة أو البيت ما ليس بلازم في السجع، إلا أن يقال مقصوده الاعتراض على تعريف القوم، والتنبيه على ما صرح عنه لتعريف حاله من الاختلال، ولا لفوت ما خرج عنه.\r(وأصل الحسن) لا مجرد له (في ذلك) الضرب من المحسنات أعني اللفظي ولذلك أفرد ذلك ولم يقل في ذينك، وبها أكد ذلك بكله لئلا يوهم اختصاص","footnotes":"(١) سبق البيتان الأولان في الكلام على حذف المسند إليه. والخلة: في البيت الثالث الحاجة، والقذى:\rالرمد، وقوله: «تجلت» بمعنى انكشفت، والشاهد في التزامه اللام المشددة والفتحة قبلها في الأبيات الثلاثة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339674,"book_id":5006,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1091,"body":"الكلام بما هو فيه من الالتزام (أن يكون) أي وقت أن يكون (الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس) حتى لو كان كذلك، لانتفى أصل الحسن، بل ينقلب إلى القبح لفوت ما هو الغرض من إيراد اللفظ وتحسنه، وهو تمكن المعنى في النفس بإصغاء اللفظ على سبيل النشاط، ولك أن تريد بأصل الحسن، أصل الحسن البديعي، وهو البلاغة يعني إذا فات مصلحة المعنى رعاية المحسنات اللفظية، لم يبق الكلام بليغا، فيلغو المحسن اللفظي لعدم ثبات الحسن لفوات أصله، وبالجملة يتجه أنه لا وجه لتخصيص هذه الوصية بالضرب اللفظي، بل أصل الحسن في جميع ذلك لفظيا كان أو معنويا بأن لا يفوت مصلحة المعنى، فإذا دعا رعاية محسن معنوي أيضا إلى إخلال بإفادة اللفظ للمعنى ينبغي أن يهجر عنه، ولا يمكن دفع الشبهة بهذا التقرير بأن قوله: (أن يكون الألفاظ تابعة للمعاني)، يدل على أن الكلام في المحسنات اللفظية، إذ دلالته ممنوعة، كيف ورعاية المحسن المعنوي والتكلف له أيضا ربما يجعل اللفظ تابعا للمعنى؛ ولو سلم فالكلام في التخصيص، لا في حمل عبارة المصنف على العموم، فاللائق أن يجعل قوله:\rوالأصل في ذلك كله بمعنى أن الأصل في ذلك المذكور من المحسنات المعنوية واللفظية، ذلك ليعم فائدته، وإن كان غالب ما يقع فيه التكلف. وأكثر ما شاع فيه التصنع رعاية المحسنات اللفظية، وهو الوجه في تخصيص التوصية بها لو خصت، وأحاله المحسن المعنوي على تلك الوصية؛ لأن الاهتمام به في تلك دون الاهتمام باللفظي.\r\r(خاتمة)\rقيل من الكتاب، فالكتاب مرتب على مقدمة، وثلاثة فنون وخاتمة، وقال الشارح المحقق: إنه من الفن الثالث، وللكتاب أجزاء أربعة، والخاتمة من الرابع، وتمسك في صدق دعواه، بأنه قال المصنف في الإيضاح: هذا ما تيسر لي بإذن الله تعالى جمعه، وتحريره من أصول الفن الثالث، وبقيت أشياء يذكرها فيه: أي في علم البديع بعض المصنفين، منها ما يتعين إهماله، إما لعدم دخوله في فن البلاغة، يعني به ما يشتمل الثلاثة على خلاف ما يتبادر منه، نحو ما يرجع إلى التحسين في الخط دون اللفظ، مع أنه لا يخلو عن التكلف، يعني لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339675,"book_id":5006,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1092,"body":"يتيسر بدون تكلف، لجعل المعنى تابعا للفظ، مثل كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا، فيما سبق، ومثل الموصل، وهو أن يؤتى بكلام يكون كل من كلماته متصلة الحروف، ومثل المقطع وهو منه الموصل، ومثله الحيفاء وهي الرسالة، أو الخطبة أو القصيدة التي يكون حروف إحدى كلمتيها منقوطة، والأخرى غير منقوطة، ومثل الحذف وهو الإتيان برسالة أو خطبة لا يوجد فيها بعض حروف المعجم، ونحو وما تحسين له قطعا مثل الترديد وهو أن تعلق الكلمة في المصراع أو الفقرة لمعنى لم تعلق نفسها بمعنى آخر كقوله تعالى: حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ ومثل التعدية ويسمى سياقه الأعداد وهو إيقاع اسما مفردة على سياق واحدة، ومثل ما يسمى تنسيق الطبقات، وهو التعقيب، موصوف بصفات متوالية، وإما لعدم الفائدة في ذكره يعني في البديع، مثل ما يذكره بعض المتأخرين مما هو داخل في المعاني والبيان مثل ما سماه الإيضاح، وهو إزالة خفاء كلامك ببيان، ومثل التوسيع فإنهما من الإطناب، ومثل ما سماه بعضهم حسن البيان، وهو كشف المعنى، وإيصاله إلى النفس، فإنه مبني على التخليط، فإنه قد يجيء مع الإيجاز، وقد يجيء مع الإطناب وقد يجئ مع المساواة بمعنى حسن البيان، بأنه يكون إيجازا، وتارة إطنابا، وتارة مساواة، وليس أمرا زائدا عليها، فلا يتجه أن كلا من المحسنات البديعية بأنه يكون مع الإيجاز وتارة مع الإطناب.\rومنها: ما لا بأس بذكره، لاشتماله على فائدة، وهو شيئان:\rأحدهما: القول في السرقات الشعرية وما يتصل به.\rوالثاني: القول في الابتداء والتخلص والانتهاء، فعقدنا فيهما فصلين ختمنا بهما الباب، هذا كلام المصنف مع بعض تفصيل له لا بد منه، ووجه تمسك الشارح أن المصنف ختم الفن الثالث بذكر هذه الأشياء التي وصفها بأن بعض المصنفين يذكرونها في علم البديع، وبأنه لا بأس بذكرها، وعقد لها خاتمة وفصلا، فعلم بذلك أن الخاتمة الفن الثالث، وليس خاتمة الكتاب خارجة عن الفنون الثلاثة كالمقدمة، هذا كلامه، ونحن نقول: الظاهر من خاتمة الكتاب فيما التبس الحال، أنه كالمقدمة من آخر الكتاب، الظاهر من تمهيد مقدمة في آخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339676,"book_id":5006,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1093,"body":"الفنون لذلك الخاتمة في الإيضاح أنه كالفنون الثلاثة، حيث ذكر في آخر المقدمة تمهيدا لذكرها، وقوله ختمنا بهما الكتاب دون أن يقول ختمنا بهما الفن الثالث واضح في كون الخاتمة من الكتاب وضوحا تاما، وليس في وصف الأشياء، بأن بعض المصنفين يذكرونها في علم البديع، دلالة على أنها منه في كتابه؛ لأنه ليس راضيا بما فعلوا، وله في وصفها بأنه لا بأس بذكرها كما في علم البديع، وعبارة لا بأس شاعت فيما تركه أولى، فعلم منه أن عدم إيرادها في علم البديع أولى ما يرادها في الكتاب لاشتمالها على الفائدة، ينبغي أن لا يكون في البديع على أن مباحث السرقات الشعرية من قبولها وردها، وكذا حسن الابتداء والتخلص والانتهاء قد يكون بالاشتمال على إحدى البلاغتين، وقد يكون بالاشتمال على المحسنات البديعية، فلا اختصاص لها بفن دون فن، هي تكميل للثلاثة ويتعلق بها تعلق اللاحق بالسابق.\rهذا وفي قول الشارح عقد لها خاتمة وفصلا مواحدة لأنه يدل على أن الفصل خارج عن الخاتمة مع أن الفصل داخل فيها على ما صرح به الشارح نفسه، في بيان الفصل.\r\r(في السرقات)\rبفتح الراء جمع سرقة كعرفة اسم من السرق أو بكسرها جمع سرقة كفرحة أو سرق ككتف، وهما أيضا اسمان من السرق والسرقة، كما يجري في الشعر، وهو، أكثر ما يقع ولذا وصفه (بالشعرية) يجري في غير الشعر أيضا ولعله داخل تحت قوله (وما يتصل بها) ويؤيده أنه قال فيما بعد: ومما يتصل بهذا القول في الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح، ولم يقل وما يتصل بهذا (وغير ذلك) أي ذلك المذكور من السرقات الشعرية وما يتصل بها، وهو القول في الابتداء، والتخلص وانتهاء جمعها مع السرقات الشعرية، وما حصل بها بجامع أنها مما يجب مزيدا احتياط بها، كالسرقات الشعرية، وما يتصل بها، وتفسير غير ذلك بالقول عن الابتداء والتخلص والانتهاء هو الذي جعلناه تصريحا من الشارح بأن الفصل من الخاتمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339677,"book_id":5006,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1094,"body":"(اتفاق القائلين) بلفظ الجمع المراد به ما فوق الواحد أو بلفظ التثنية اكتفاء بأقل ما يقع (إن كان في الغرض على العموم) (١) أي مشتملا على العموم أو بناء على عموم الغرض. وشموله للبلغاء غير مختص ببليغ دون بليغ (كالوصف بالشجاعة) كعلاقة منه (والسخاء وحسن الوجه وإليها) أي الحسن مطلقا (فلا يعد) بفتح الدال أو كسرها على أن يكون صيغة أمر يفيد الإيجاب فيسحن مقابلته مع قوله، وإلا جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة، أو ضمها خبر فمحمول على وجوب عدم أو بقرينة المقابلة (سرقة) والاستعانة ولا أخذا ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى.\r(لتقرره) أي التقرر هذا الغرض العام (في العقول والعادات) ويشترك فيه الفصيح والأعجم والشاعر والمفحم (وإن كان في وجه الدلالة) على الغرض (كالتشبيه) والمجاز والكناية المشار إليها بقوله (وكذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها) أي تلك الهيئات (بمن) الأولى بما (هي) أي الصفة (له) ولا يخفى أن السرقة في وجه الدلالة كما تكون باعتبار طرق الدلالة المتفاوتة في الوضوح والخفاء تكون باعتبار المحسنات البديعية أيضا (كوصف الجواد) أي السخي والسخية (بالتهلل) أي تهلل الوجه وهو كتهلل السحاب تلألؤه (عند ورود العفاة) جمع عاف وهو الضيف وطالب الفضل أو الرزق، والكل حسن في هذا المقام (وكوصف البخيل بالعبوس) كالدخول ضد التهلل، وجعله كالقبول بعيد عن القبول وقوله (مع سعة ذات اليد) قيد للتهلل والعبوس معا؛ لأن تهلل الجواد لا يكون مع قلة ذات اليد عند ورود العفاة والعبوس مع قلة ذات اليد؛ ليس من خواص البخيل وذات اليد المال سمي ذات اليد لأن اليد تفعل معه ما لا تفعل بدونه، فكأنه يأمر اليد بالعطاء والإمساك واليد مملوكة له (فإن اشترك الناس في معرفته) أي معرفة وجه الدلالة على الغرض (لاستقراره فيها) أي في العقول والعادات كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر (فهو كالأول) أي","footnotes":"(١) الغرض: هو المعنى المقصود، ومعنى كونه على العموم أنه يقصده كل الناس فلا بد من أمرين: أن يكون الاتفاق في الغرض لا في الدلالة عليه، وأن يكون الغرض عامّا، فإذا كان الاتفاق في الدلالة فهو مما يمكن ان يدعى فيه السبق والريادة كما سيأتي، وإن كان الاتفاق في غرض خاص فهو مما يمكن أن يدعى هذا فيه أيضا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339678,"book_id":5006,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1095,"body":"كالاتفاق الأول في أنه لا يعد سرقة ولا يخفى أن ما يتصل بالسرقة من العقد والحل أيضا كذلك، فإن الحل إنما يسمى حلا إذا كان لما في الشعر اختصاص بالشعر، وكذا العقد إنما يسمى عقدا إذا كان لما في النثر اختصاص بالكاتب.\r(وإلا) قال الشارح أي وإن لم يشترك الناس في معرفته ولم يصل إليه كل أحد لكونه مما لا ينال إلا بفكر وهذا التفسير على طرق تفصيل الإيضاح، ويتجه عليه أنه بقى اتفاق القائلين في الغرض غير العام وهو مما جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة، فلعله ترك لانسياق الذهن إليه بالمقايسة، وعبارة المتن تصلح لما لا يقصر بيانه عن إيفائه، وهو أن يجعل الإيفاء للأمرين اللذين رددت الحال بينهما، وهو أن يكون الغرض عاما أو وجه الدلالة عاما، فمعنى قوله: (وإلا): وإن لم يكن أحد الأمرين، وذلك بأن يكون الغرض خاصا أو وجه الدلالة خاصا كلاهما كذلك والأخصر الأوضح أن يقال اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء وحسن الوجه وإليها أو في وجه الدلالة كذلك كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة والبخيل بالعبوس مع سعة ذات اليد فلا يعد سرقة وإلا (جاز أن يدعى فيه) أي فيما ذكر من الغرض أو وجه دلالة الخاص (السبق) بقى أنه إن اتفق القائلان في الغرض أو وجه الدلالة على العموم بعد سرقة إن كان تركيب العبارة المنطوقة أو المسجعة أو المرغبة فيها محسن ذاتي أو عرضي لا ينال إليه إلا بفكر السابق، ولا محيص عنه إلا بأن يجعل وجه الدلالة على العموم بمعنى أن لا يكون في الدال اختصاص بأحدهما من حيث التركيب والنظم بوجه من الوجوه، وإنما لم يقل: جاز أن يدعي فيه الآخذ لما سيأتي أن الأحوط أن يقال قال فلان كذا وقد سبقه فلان إليه فقال كذا اعتناه ما بذلك فضيلة الصدق واجتنابا عن دعوى العلم بالغيب.\r(والزيادة) يعني يدعي زيادة أحديهما أما المسبوق إن أتى بأمر زائد على السابق وأما السابق إن لم يأت المسبوق بزائد فإنه مع المساواة أيضا الفضل والزيادة للأول، فلا ينبغي أن يتوهم أن الوافي أن يقال جاز أن يدعي فيه السبق والزيادة والاستواء.\r(وهو) أي مالا يشترك الناس في معرفته من وجه الدلالة أو ما لا يشترك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339679,"book_id":5006,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1096,"body":"الناس في معرفته من الغرض أو وجه الدلالة (ضربان) أحدهما (خاصي في نفسه غريب) لا ينال إلا بفكر (و) الآخر (عامي تصرف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مر) في باب التشبيه والاستعارة من تقسيمها إلى الغريب الخاصي والمبتذل العامي، أما مع البقاء على الابتذال أو مع التصرف فيه بما يخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما في الأمثلة المذكورة ثم (فالأخذ والسرقة) عطف السرقة على الأخذ للتفسير لأن هذا المعنى علم باسم السرقة سابقا دون الأخذ، والمقصود التنبيه على ترادف الأخذ والسرقة، وهذا أولى من أن يراد بالأخذ والسرقة، المسمى بهذين الاسمين، إذ لا موجب لصرف اللفظ من الحقيقة إلى المجاز (نوعان ظاهر وغير ظاهر) تذكير الظاهر وغير الظاهر لأنهما تفصيل النوع، فلا حاجة إلى اعتبار التغليب.\r[السرقة والأخذ نوعان]\r[الظاهر]\r(أما الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو بعضه (١) أو وحده) قوله: أو بعضه عطف على اللفظ ووحده على قوله مع اللفظ.\rقال في الإيضاح: إما مع اللفظ كله أو مع بعضه وإما وحده هذا قدم في تفصيل أقسام الظاهر، الأظهر فالأظهر، أو ما هو أكثر سرقة فالأكثر، ولهذا قدم الظاهر على غير الظاهر.\rقال الشارح المحقق: فالنوع الظاهر بهذا الاعتبار ضربان: أحدهما أن يؤخذ المعنى مع اللفظ كله، أو بعضه، والثاني أن يؤخذ المعنى وحده، والضرب الأول قسمان، لأن المأخوذ مع المعنى من كل لفظة أو مع بعضه إما مع تغيير النظم أو بدونه، فهذه عدة أقسام، والأولى والقسم الأول من الضرب الأول قسمان، لأن تمام اللفظ المأخوذ مع المعنى إما مع تغيير النظم أو بدونه، لأنه الأوفق بما أشار إليها المصنف بقوله (فإن أخذ اللفظ كله) إلخ، وقوله (أخذ) مشتق من الأخذ الاصطلاحي لا من الأخذ اللغوي، فلا يتجه أنه لا بد من قيد يميزه عن التضمين حتى يصح قوله، فهو مذموم إذ التضمين أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه، - وليس بمذموم- وينبغي أن يعد من أقسام الظاهر ما يؤخذ اللفظ وحده من غير أخذ المعنى كما إذا كان مشتركا فيقصد به السابق المعنى الذي لم يقصده القائل","footnotes":"(١) مثل أخذ اللفظ مرادفه كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339680,"book_id":5006,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1097,"body":"الأول، كما إذا قال قائل: ما كان وقصده مثل معنى شعري شعري، فقال الآخذ: ما كان ما كان وأراد انتفاء ما كان بحيث كأنه لم يكن من أصله.\r(من غير تغيير لنظمه) أي لتأليفه واختار النظم على التركيب وهو التركيب على حسب ما يقتضيه العقل لا التوالي في النطق، كيف ما اتفق، لأن السرقة إنما تكون لما له نظم وشأن، لا لما ركب كيف ما اتفق (فهو مذموم لأنه سرقة محضة) إبطال حق الغير وكذب محض ليس له تأويل صدق، كما يدل عليهما اسماه المذكوران بقوله (ويسمى نسخا) وهو في اللغة الإبطال (وانتحالا) وهو فيها ادعاء شيء لنفسه (كما حكي عن عبد الله بن الزبير) والزبير الشاعر، وهو غير عبد الله بن الزبير الصحابي المشهور أحد الأعلام، في القاموس، وهو القائل لعبد الله بن الزبير لما حرمه: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال: إن وراكبها، وفي الإيضاح الزبير مع اللام، ويوافقه القاموس (إنه فعل بقول معن بن أوس) المزني [إذا أنت لم تنصف] من الإنصاف وهو العدل [أخاك] أخوة الصداقة أو النسب [وجدته] [على طرف الهجران إن كان يعقل] (١) من باب ضرب أي إن كان يبقى عقله بعد ظلمك وفيه إشارة إلى أنه يصير مجنونا بظلمك وبهجران نفي عقله.\r[ويركب حدّ السّيف] (٢) أي يرضى بأن يقتل بالسيف أو يرتكب ما هو بمنزلة القتل به.\r[من أن تضيمه] أي من أجل ضيمك أي ظلمك فمن للأجل كما في قول الشاعر [من أجلك بالتي تيّمت قلبي] وفي الشرح بدل من أن تظلمه فجعل من للبدل [إذا لم يكن عن شفرة الضّيف] أي على ما في الصحاح [مزحل] (٣) أي مبعد سوى قبول الضيم، يقال: زحل من باب منع زحولا أي بعد، والمزحل","footnotes":"(١) قوله: «لم تنصف» بمعنى لم تعدل معه وتوفه حقه، وطرف الهجران: جانبه، والإضافة بيانية.\r(٢) المراد بحد السيف ما يتحمله من الشدائد على سبيل الاستعارة، و «من» في قوله: «من أن تضيمه» للبدل أو للتعليل، والضيم: الظلم، وشفرة السيف: حده، والمراد به ما يتحمله من الشدائد أيضا، والمزحل: المبعد.\r(٣) حد السيف: طرفه القاطع، شفرته: المراد به الصعب المؤلم من الأمور مجازا. تضيمه: تظلمه. مزحل:\rمنأى أي مكان النأى وهو البعد. انظر البيتين في الإيضاح: (٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339681,"book_id":5006,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1098,"body":"ما يعدل إليه، كذا في الصراخ والشعر حث على المداراة مع الإخوان، والتجنب عن الغلظة معهم، وإلا لم يبق صديق ولا ظهير، وفيه تلميح إلى قوله تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (١) مع زيادة مبالغة.\rحكي أن عبد الله دخل على معاوية فأنشد هذين البيتين فقال له معاوية:\rلقد شعرت- بضم العين- بعدي يا أبا بكر. يعني: أخذت الشعر بعدي، ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معي فأنشد قصيدته التي أولها:\rلعمرك لا أدري وإنّي لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل (٢)\rحتى أتمها وفيها هذان البيتان فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال له:\rألم تخبرني أنهما لك فقال اللفظ له والمعنى لي، فهو أخي من الرضاعة، وأنا بشعره، يعني أنا أحق منه بشعره، والمقصود كمال الاتحاد.\r(وفي معناه) أي معنى ما لم يغير فيه النظم في كونه مذموما وأن ليس منه بل مما أخذ فيه بعض اللفظ فيكون إعارة ومسخا، أو أخذ فيه المعنى وحده فيكون إلماما وسلخا، أو في معناه في كونه من النسخ والانتحال، وملحق به أو داخل فيه، ومعنى قولنا: في التعريف إما مع اللفظ كله (أن تبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يراد فها) لكن الظاهر أن كونه مذموما إذا لم يفسد التبديل للكلام حسن سجع أو موازنة، أو زيادة فصاحة أو سلاسة للشعر، فإن أفاد فينبغي أن يترجح على الأصل، ويزيد عليه قبولا، قال الشارح: كما يقال في قول الحطيئة\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي\rذر المآثر لا تذهب لمطلبها ... واحبس فإنّك أنت الآكل اللابس (٣)\rأقول: يقال: رجل طاعم طعم حسن الحال في المطعم، ورجل كاس ذو كساء، فيكون المعنى أنت دنئ الهمة نهاية همتك الطعام والكساء، ولا بد لطلب المكارم من همة عالية، وكان الهذلي جعل الطعام اسم فاعل من طعمه كسمعه،","footnotes":"(١) آل عمران: ١٥٩.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٤٩). وجملة إن ومعموليها اعتراضية: تعدو. تعتدي. ويروي تغدو بغين معجمة، ومعناها: تروح.\r(٣) البيتان للحطيئة في ديوانه، ودلائل الإعجاز: (٤٧١)، (٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339682,"book_id":5006,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1099,"body":"والكاسي اسم من كسيه، كرضى بمعنى لبسه أي أنت طالب التنعم والثروة والمكارم لا يحصل لطالبهما.\rومما وقع في بعض حواشي الشرح أنه قال: اللابس من اللبوس، وهو، لذوق، يقال: ما لاس لوسا أي ما ذاق ذوقا. ولو صح ما ذكره لكان مثالا لتمثيل البعض بالمرادف في أنه قريب من هذا أن يبدل بالألفاظ ما يضادها في المعنى، مع رعاية النظم والترتيب كما يقال في قول حسان:\rبيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطّراز الأوّل\rسود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطّراز الأوّل\rهذا ما سيأتي أن القلب من الأخذ الغير الظاهر يجب أن يخص منه هذه الصورة من القلب.\r(وإن كان مع تغيير لنظمه) أي نظم اللفظ وضمير كان لأخذ اللفظ كله (أو أخذ بعض اللفظ سمي) هذا الأخذ (إغارة) لأن صاحبه لا يخفي نسبته إلى نفسه، وينسبه إلى نفسه عليا وثوقا له بأنه لا ينكر عليه لمغايرته للأول، فهو غصب ما للغير علانية (ومسخا) وهو في اللغة تغيير الصورة إلى ما دون منها، سمي هذا القسم باسم ما هو أكثر عيبا من أفراده لأن السرقة عيب فيناسب التسمية بما هو أشد عيبا.\r(فإن كان الثاني أبلغ من الأول) الأول أفضل من الأول ليتناول الأفضل لمحسن بديعي، والأفضل لمحسن ذاتي، وجعل الأبلغ شاملا له لا يخرج عن تكلف (لاختصاصه بفضيلة) لا يوجد في الأول فيه أن الاختصاص بفضيلة وكذا يوجب كون الثاني أبلغ ما لم يفضل على الأول في الفضيلة، لجواز أن يكون اختصاص الأول أكثر.\r(فممدوح) أي الأخذ ممدوح كما يقتضيه السوق، وفي الشرح أي فالثاني ممدوح فأدرك بحسن باعك الممدوح، واختر المعدل دون المجروح (كقول) فيه مسامحة والمثال ما أخذ سلم أو قول سلم، فالصحيح كقول سلم كذا بعد قول (بشار: [من راقب النّاس]) أي خاف: في الصحاح: راقب الله في أمره خافه (لم يظفر بحاجته وفاز بالطّيّبات) أي بطيبات الرزق، فكأنه إشارة إلى ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339683,"book_id":5006,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1100,"body":"في الآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (١) (الفاتك) أي الجريء الشجاع (اللهج) (٢) أي المواظب على الأمر الذي أغرى به، وقد استمر المصنف على هذه المسامحة في الأمثلة، ولا يبعد أن يقال:\rالتمثيل للأمرين اللذين وقع الآخذ فيهما أعني مجموع المأخوذ والمأخوذ منه، فقوله: كقول بشار مثلا في تقديرهما كقول بشار (وقول سلّم الخاسر) بالخاء المعجمة يسمى بالخاسر لأنه باع مصحفا واشترى بثمنه ديوان شعر، ولأنه حصلت له أموال فبذرها على ما في القاموس، ولأنه اشترى بثمن مصحف ورثه عودا يضرب به، على ما نقله الشارح من الأساس: [(من راقب النّاس مات همّا)] مفعول له، وجعله تمييزا كما في الشرح يوجب كون المعنى مات همه، فيكون إسنادا إلى السبب، ومع صحة حمل الكلام على الحقيقة لا يصار إلى المجاز (وفاز باللّذّة الجسور) (٣) أي الشديد الجراءة.\rروى عن أبي معاذ رواية بشار أنه قال: أنشدت بشارا قول سلم فقال: ذهب والله ماء بيتي، فهو أخف منه وأعذب، والله لا أكلت اليوم ولا شربت، في الإيضاح، وقول الآخر:\rخلقنا لهم في كلّ عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا (٤)\rوقول ابن نباته بضم النون بعده\rخلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السّيوف حواجب (٥)\rفبيت ابن نباته أبلغ لاختصاصه بزيادة معنى وهو الإشارة إلى انهزامهم حيث وقع الطعن، والضرب على ظهورهم، ومن الناس من جعلهما متساويين، هذا كلامه، وقد شنع على من جعلهما متساويين بقوله: ومن الناس ولا يوجب ما","footnotes":"(١) البقرة: ١٧٢.\r(٢) البيت لبشار في ديوانه: (٦٠)، أورده القزويني في الإيضاح: (٣٥٠)، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات: (٣٠٩).\r(٣) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٥١)، والجرجاني في الإشارات: (٣٠٩) وعزاه لسلم الخاسر.\r(٤) انظر البيت في الإيضاح: (٣٥١) لابن نباته. خلقنا لهم: أحدثنا. سمر: جمع أسمر ويطلق على الرمح.\rالقنا: الرماح واحدها: قناة. البيض: السيوف واحدها أبيض. عينا وحاجبا: استعارتان لضربتي الرمح والسيف.\r(٥) البيت والذي قبله لابن نباته في الإيضاح: (٣٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339684,"book_id":5006,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1101,"body":"ذكره فضل بيت ابن نباته لأن في بيت الآخر نهاية المبالغة في الشجاعة، حيث لم يقدر الخصماء مع المواجهة على منع سمر القنا من أعينهم، ودفع البيض عن حواجبهم، وتكرر الطعن والضرب على الأعين والحواجب اللاتي هن أبعد من وقوع الضرب عليهن، كيف في بيت ابن نباته استطراف في خلق الأعين والحواجب في الظهور على خلاف ما هو المعتاد، وأنهم شاهدوا مهابتهم حين الفرار كما شاهدوا حين الإقدام أيضا.\r(وإن كان) الثاني (دونه) أي الأول لاختصاص الأول بفضيلة ترك التعليل لانسياق الذهن إليه من التعليل الأول وفيه ما عرفت (فهو) أي الأخذ أو الثاني (مذموم) مردود، وإنما جعل ما هو مذموم ثانيا وبادي النظر يقتضي أن يجعل ما هو أبعد من الذم ثانيا لأنه أقرب إلى الممدوح لنظر ثان لا يهمله، إلا بتوان، وهو أن الأبعد من الذم متوسط بين الممدوح والمذموم، والمتوسط من حيث هو متوسط متأخر عن الطرفين، كقول أبي تمام في مرثية محمد بن حميد كرويد، وكان قد استشهد في بعض غزواته: [هيهات] أي بعد المرثي وطال المسافة بيننا وبينه، لأنه وصل إلى الجنة وكم بينها وبين الدنيا الدنية، واللفظ خبر والمعنى على التحسر، فزاد في التحسر بأنه ليس لنا رجاء ما يتسلى به بعد، فقال [(لا يأتي الزّمان بمثله)] ليتسلى به وعلّل عدم إتيان الزمان بمثله بعلة طبيعية للزمان لا تنفك عنه وهو قوله [إنّ الزمان بمثله لبخيل] وبلغ فيه غاية التأكيد من ذكر إن واللام واسمية الجملة، وقد أفاد البخل به بطريق الأولى، لأنه إذا كان بخيلا بمثله فبخله به أولى، وقد أشار بإفادة استمرار بخل الزمان أنه لم يأت بمثله قبله، وأن الإتيان به كان خارق العادة.\rوالشارح جعل ضمير هيهات إما للنسيان المذكور قبله في البيت السابق، وهو قوله:\rأنسى أبا نصر نسيت إذن يدي ... من حيث ينتصر الفتى وينيل (١)\rوإما لأن يأتي الزمان بمثله بدليل ما بعده، فهو إضمار قبل الذكر لضرورة","footnotes":"(١) البيتان في ديوانه من قصيدة في مدح محمد بن حميد: (٢٢٦)، والإشارات: (٣٠٩)، والإيضاح: (٣٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339685,"book_id":5006,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1102,"body":"الشعر، ولا ضرورة لارتكابه أو تخصيص بعد النسيان بالماضي، ولا اختصاص له هذا. قال الشيخ عبد القاهر في المسائل المشكلة: قال الشيخ أبو على الفارسي: في هذا البيت تقصير، لأن الغرض في هذا النحو نفي المثل، وأن يقال: هو امرؤ، وأنه لا يكون، فإذا جعل سبب فقد مثله بخل الزمان به فقد أخل بالغرض، وجوز وجود المثل، ولم يمنعه من حيث هو، بل من حيث بخل الزمان بأن يجود مثله، وفيه بحث، لأن تجويز المثل وأن ينافي أن مثله لا يكون لا ينافي أنه يغربل غرة المثل، وقلته يلائم بخل الزمان به.\r(وقول أبي الطيب [أعدى الزّمان سخاؤه]) يقال: أعدى الأمر جاوز غيره إليه، فالمعنى: جاوزه سخاه إلى الزمان [فسخا به ولقد يكون به الزّمان بخيلا] لا يخفى أن هذا المصراع مأخوذ من المصراع الثاني لأبي تمام، وان كان بينهما فرق بأن أبا تمام جعل البخل متعلقا بمثله صريحا، وأبا الطيب بنفسه، لأن هذا المقدار من التفاوت لا ينافي الأخذ، ولم يشترط اتحاد المأخوذ والمأخوذ منه في المعنى من كل وجه، كما توهمه البعض، وأن مصراع أبي الطيب خال عن التقصير الذي أثبته أبو علي في مصراع أبي تمام، فلو تم التقصير لم يكن مصراع أبي الطيب دونه.\rومعنى البيت على ما ذكره ابن جني: أنه تعلم الزمان من سخائه فسخا به وأخرجه من العدم إلى الوجود، ولولا سخاؤه الذي استفاده منه لبخل به على الدنيا، واستبقاه لنفسه، وزيفه ابن فورجه وقال: هذا تأويل فاسد، وغرض بعيد، لأن سخاء من لم يوجد لا يوصف بالعدوى، فالمعنى أنه أعدى سخاء بعد وجوده الزمان، فسخا به علىّ وأسعدني بوصاله.\rهذا وعلى التقديرين ففيه وصمة وضع المضارع مقام الماضي، لأنه قصد أن الزمان كان به بخيلا فعدل إلى المضارع للوزن كذا ذكره المصنف.\rوأنا أقول: الأظهر أن المعنى أنه أعدى الزمان سخاءه فسخا بسبب عدوى سخائه فضمير به للعدوى، والباء للسببية، وليست صلة للسخاء، أي فسخا بما سخا به بسبب العدوى، ولقد يكون بعده الزمان به بخيلا، إذ ليس سخاء بعده يسري إلى الزمان، فيصير سخيا فيسخو به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339686,"book_id":5006,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1103,"body":"ثم إنه قال المصنف: أنا لا نسلم أن المعنى على الماضي، بل المعنى أن الزمان بهلاكه يكون بخيلا أبدا، فيبقى على وجه الدهر، ودفعه بأن الزمان لما سخا به والسخاء البذل للغير فقد خرج عن تحت تصرفه، فلا معنى للإخبار بأنه لا يسمح بهلاكه، لأن هذا الإخبار إنما يفيد في حق من يقدر على هلاكه، واعترض على الدفع بأن الزمان لما سخا به فقد خرج عن تحت تصرفه بالاتحاد، لأنه تحصيل الحاصل، وأما تصرفه بالإهلاك فباق، فله أن يسمح به، وأن يبخل.\rوأجاب الشارح عن اعتراض المصنف: بأن احتمال الحمل على هذا المعنى لا يضر، لأنه مع ذلك الحمل أيضا أدون من مصراع أبي تمام، لاحتياجه إلى تقدير مضاف لا يدل عليه قرينة، على أن هذا المعنى مما لم يذهب إليه أحد ممن فسر البيت، والعلاوة ضعيفة، وقد عرفت في أثناء شرح مصراع أبي تمام اشتماله على ما يفضله على مصراع أبي الطيب فاحفظه.\r(وإن كان) الثاني (مثله) أي مثل الأول (فأبعد) أي فهو أبعد أي فالثاني أبعد (عن الذم) من الثاني من القسم الثاني.\rفإن قلت: هل يتأتى في القسم الثاني بعد من الذم، كما هو قضية صيغة الأبعد؟ قلت: نعم، الأقرب إلى الذم والأعرف فيه ما أخذ فيه اللفظ كله من غير تغيير لنظمه.\r(والفصل الأول كقول أبي تمام: [لو حار]) أي نظر إلى الشيء فغشى ولم يهتد لسبيله ([مرتاد]) اسم فاعل من الارتياد بمعنى الطلب وإضافته إلى (المنيّة) بمعنى من [لم يجد إلا الفراق] فيستثني من قوله دليلا [على النّفوس] متعلق بقوله [دليلا] (١) وقول أبي الطيب:\rلولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا (٢)\rالضمير في «لها» للمنايا وهو حال عن المنايا، وهو أقرب من جعله حالا من سبلا، كما في الشرح، ووجدت إما بمعنى العلم والمفعول الثاني قوله إلى أرواحنا","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح: ٣٥٢ لأبي تمام. حار: تحير ولم يهتد إلى وجه الصواب. مرتاد المنية: الباحث عن المنايا المنقب على النفوس ليهلكها، فالإضافة بيانية.\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: ٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339687,"book_id":5006,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1104,"body":"قدم على المفعول الأول، وإما بمعنى الإصابة. وقوله: أرواحنا حال قدمت على صاحبها لنكارتها، وقيل: جمع لها وأضيفت إلى المنايا وهي اللحمة المشرفة على الحلق، ويؤيده رواية يد المنايا، فقد أخذ المعنى كله مع بعض الألفاظ أعني المنية، ومرادف الفراق، ومرادف لم يجد ومرادف النفوس أعني الأرواح، وحكم الشارح بأن أخذ المرادف ليس إلا في الأرواح، وأما الفراق والمنية والوجدان فمن أخذ بعض الألفاظ بعينه محل نظر، ولا يخفى أن بيت أبي الطيب أفضل حيث حصر اهتداء المنايا إلى الأرواح في دلالة الفراق عليها بخلاف بيت أبي تمام فإنه جعل الفراق دليلا على تقدير خبره المنية له مطلقا، وحيث أفاد أن لا موت مع الوصال؛ إذ لا سبيل للموت إلا حال الفراق.\rقال الشارح: وقوله: فهو أبعد من الذم إنما هو على تقدير أن لا يكون في الثاني دلالة على السرقة باتفاق الوزن والقافية، وإلا فهو مذموم جدا، كقول أبي تمام:\rيقيم الظّنّ عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد\rوما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي (١)\rوقول أبي الطيب:\rوإنّي عنك بعد غد لغادي ... وقلبي عن فناؤك غير عاد\rمحبّك حيثما اتّجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد (٢)\rوهذا وفيه نظر؛ لأن المذمومة جدا مع الدلالة على السرقة مما لا ينبغي أن يخص هذا القسم الثاني، مما أجد فيه بعض اللفظ وكله، مع تغيير النظم، بل يجب أن يشرك بينه وبين القسم الثاني أيضا، فهذا القسم مع الدلالة على السرقة أيضا أبعد من الذم من القسم الثاني، فلا حاجة إلى تقييد قوله، فهو أبعد مما إذا لم تكن دلالة على السرقة، وأظن أنه سها في هذا المقام حيث قال المصنف في الإيضاح في هذا المقام: واعلم أن من هذا الضرب ما هو قبيح جدا، وهو ما يدل على السرقة باتفاق الوزن.","footnotes":"(١) البيتان في الإيضاح: ٣٥٢ لأبي تمام. الأماني معطوفة على الظن. جدواك: عطائك.\r(٢) البيتان في الإيضاح: ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339688,"book_id":5006,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1105,"body":"والثانية أيضا كقول أبي تمام إلى آخر الأبيات المذكورة، فحمل الشارح قوله:\rهذا الضرب على القسم الثالث من المسخ، والأظهر: أنه أراد بهذا الضرب ضرب المسخ من السرقة بأقسامها، لأن علة القبح مشتركة، وهي الدلالة على السرقة، ولما فرغ من الضرب الأول من النوع الظاهر من الأخذ والسرقة شرع في الضرب الثاني منه وهو أن يؤخذ المعنى وحده فقال.\r(وإن أخذ المعنى وحده) وهو عطف على قوله: وإن أخذ اللفظ (يسمى) أي ذلك الأخذ (إلماما).\rقال الشارح: من ألم بالشيء إذا قصده، وأصله من ألم بالمنزل إذا نزل به، هذا ووجه التسمية أنه قصد بلفظه معنى الغير، ولا يبعد أن يجعل الإلمام منقولا من مباشرة اللمم، لأنه بالنظر إلى أخذ اللفظ والمعنى بمنزلة اللمم من الكثرة.\r(وسلخا) وهو نزع الشيء عن الشيء فكان لفظ الثاني نزع المعنى من اللفظ الأول.\rوقال الشارح: النزع هو كشط الجلد عن الشاة، واللفظ للمعنى بمنزلة الجلد، فكأنه كشط من المعنى جلدا وألبسه جلدا آخر، هذا والسلخ جاء بكلا المعنيين.\r(وهو ثلاثة أقسام كذلك) أي كذلك المذكور من الأقسام يعني ممدوحا ومذموما وأبعد من الذم، كما عرفته، وفي الشرح فسر كذلك بمثل ما يسمى إغارة ومسخا، وما ذكرنا أنسب بمقام معنيي الأقسام:\r(أولها) أي أول الأقسام، وهو ما يكون ممدوحا لكون الثاني أبلغ من الأول (كقول أبي تمام: [هو] ضمير الشأن (الصنع) أي الإحسان وهو مبتدأ خبره الجملة الشرطية [(إن يعجل فخير وإن يرث) أي يبطر [فللرّيث في بعض المواضع أنفع] (١) وقول أبي الطيب: [ومن الخير بطؤ سيبك]، أي تأخير عطائك [(عنّي أسرع السّحب في المسير الجهام]) (٢) الجهام بالفتح: السحاب الذي لا ماء فيه، كذا في الصحاح وفي القاموس أوهراق ماءه يعني تأخر عطائك عني يدل على","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٥٣). هو: ضمير الشأن. الصنع: الإحسان. إن يرث: إن يتأخر ويبطىء. الريث: البطء.\r(٢) البيت في الإيضاح: (٣٥٣). سبيك: عطائك. الجهام: السحاب لا ماء فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339689,"book_id":5006,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1106,"body":"عظم نفعه، كالسحاب الذي يبطؤ في سيره، فإن نفعه كثير.\rفبيت أبي الطيب مع اشتماله على زيادة بيان للمقصود بضرب المثل له بالسحاب يتضمن بسببه تشبيهه بالسحاب الماطر في كثرة منافعه، وفي إحياء الموهوب له كإحياء السحاب الأرض.\r(وثانيها): أي ثاني الأقسام وهو ما يكون مذما لكون الثاني دون الأول (كقول البحتري: [إذا تألّق]، أي لمع ([في النّدى]) في الصحاح: الندى على فعيل، لكن في القاموس كفتى، هو مجلس القوم ما داموا فيه، فإن تفرق القوم فليس بندى، والشعر يساعد الصحاح ([كلامه المصقول]) (١) أي المجلو، في الشرح فيه استعارة بالكناية، حيث شبه الكلام بالسيف، وأثبت له التألق والصقالة كإثبات الأظفار للمنية، وفيه أن إثبات اللمعان أو الصقالة تخييل، والآخر ترشيح، إذ التخييل لا يكون إلا واحدا.\rوالأوجه: أنه شبه الكلام بالبريق الصافي عن الكدر، وأراد بكونه مصقولا خلوصه عن الكدر، وأثبت اللمعان والخلوص عن شائبة الكدر، وجعل ذلك البريق ظاهرا من لسانه الذي كالسيف القاطع المصقول، وجعله بعضا من السيف، لأن اللسان يشبه رأس السيف، وضمن وصفه بكمال الفصاحة، وكون كلامه ماضيا كون سيفه قاطعا، ووصفه بالشجاعة، فليس فضل بيت البحتري في مجرد اشتماله على الاستعارة والتخييلية كما ذكره المصنف في الإيضاح، وتبعه الشارح، بل فيه تشبيهات دقيقة واستتباع لطيف أيضا.\r(وقول أبي الطيب:\rكأنّ ألسنتهم في النّطق على ... رماحهم في الطّعن خرصانا) (٢)\rفي الشرح: خرصان الشجر قضبانها، وخرصان الرماح أسنتها واحدها خرص بالضم والكسر، يعني لفرط مضيّ أسنة رماحهم ونفاذها كأن ألسنتهم عند النطق","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح: (٣٥٤). وتمامه:\r...... ... خلت لسانه من عضبه\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٥٤). خرصانا: مفعول ثان ل «جعلت»، والخرصان: أسنة الرماح، واحدها خرص، يشبه ألسنتهم في الذرابة بأسنة رماحهم الماضية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339690,"book_id":5006,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1107,"body":"جعلت أسنة على رماحهم عند الطعن، فصارت الأسنة في النفاذ كألسنتهم.\rهذا وأقول: في بيت أبي الطيب مزيد مبالغة في نفاذ كلامهم ليس في بيت البحتري، حيث جعل أسنتهم مشبهة بألسنتهم على التشبيه المقلوب، لكن مع ذلك بيت البحتري أبلغ لكثرة ما فيه من المزايا.\r(وثالثها) أي ثالث الأقسام وهو ما يكون أبعد عن الذم، لكون الثاني مثل الأول (كقول الأعرابي أبي زياد:\r([ولم يك]) بحذف نون يكون في الجزم لكثرة استعماله ([أكثر الفتيان]) بالكسر جمع فتى بمعنى السخي [مالا] وفي الإيضاح وما إن كان أكثرهم سواما السوم بالفتح الإبل الراعية [ولكن كان أرحبهم ذراعا] (١) الذراع بالكسر طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى والساعد، وقد يذكر فيهما، ورحب الباع والذراع ورحبهما أي سخي، والباع قدر مد اليدين.\r(وقول أشجع) يمدح جعفر بن يحي [يروم الملوك مدى جعفر ولا يصنعون لما يصنع]: [وليس بأوسعهم في الغنى ولكنّ معروفه] أي إحسانه [أوسع] (٢).\r\r[وأما غير الظاهر]\r(وأما غير الظاهر فمنه أن يتشابه المعنيان) معنى البيت الأول، ومعنى البيت الثاني (كقول جرير: [فلا يمنعك]) على لفظ النهي ([من أرب]) على وزن فرس وحبر الحاجة ([لحاهم]) بالضم والكسر جمع لحية بالكسر ([سواء ذو العمامة]) بالكسر وهي المغفر والبيضة وما يلف على الرأس وحملها على الأولين أبلغ، وعلى الثالث أوفق بقوله: [والخمار] بالكسر أي سواء رجالهم ونسائهم، وقد ربي تلك التسوية باستعمال ذو فيهما على السواء.\r(وقول أبي الطيب) في سيف الدولة يذكر خضوع بني كلاب وقبائل العرب:\r(ومن في كفّه منهم قناة ... كمن في كفّه منهم خضاب) (٣)","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح لأبي زياد الأعرابي، والإشارات: (٣١٢)، وفيه الشطر الأول: «وما إن كان أكثرهم سواما» والبيت لموسى في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كما يقوله الصولي في كتابه «الأوراق».\r(٢) البيت لأشجع السلمي في جعفر بن يحيى البرمكي، وقبله:\rيروم الملوك مدى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع\rوانظر البيت في الإيضاح: (٣٥٥)، والإشارات: (٣١٢).\r(٣) انظر البيت في الإيضاح: (٣٥٦). قناة: رمح. خضاب: صبغ حناء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339691,"book_id":5006,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1108,"body":"فتعبير جرير بذي العمامة كتعبير أبي الطيب عنه بمن في كفه منهم قناة، وكذا التعبير عن المرأة بذات الخمار، وبمن في كفه منهم خضاب، وفي بيت أبي الطيب مزيد مبالغة حيث جعل المنهي للحرب كالمرأة المنتقبة التي في يدها الخضاب، فإنها أضعف من المرأة الخادمة المتمرنة على العمل، والسعي المتحملة للشدائد، وفيه صنعة التوجيه فإنه يحتمل المدح بالشجاعة بأن يحمل على أن في يده منهم قناة، كمن في كفه منهم خضاب، لتلطيخه بدم الخصم، وله احتمال آخر يخرجه عن تشابه المعنيين، وهو أن من في كفه منهم قناة ليس القناة في كفه إلا زينة لكفه، ولا يتأتى منه فائدة سوى الزينة، كمن في كفه منهم خضاب، إذ ليس الخضاب إلا زينة، وهذا هكذا، وإن يدل على ضعفهم لكن لا بالتسوية بين النساء وبينهم.\rفي الإيضاح: ولا يغرك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاءا أو افتخارا أو غير ذلك، فإن الشاعر الحاذق إذا عمد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه، فغير لفظه، وعدل به عن نوعه ووزنه وقافيته.\r(ومنه) أي من غير الظاهر (النقل وهو أن ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحتري: [سلبوا]) أي ثيابهم [(وأشرقت)] أي دخلت في شروق الشمس [الدّماء] كائنة ([عليهم]) فعليهم حال من الدماء مثل ([محمرّة]) أي غير مخلوطة بما يغير لونها [فكأنّهم لم يسلبوا] (١)، لأن الدماء المشرقة صارت بمنزلة ثياب لهم. [(وقول أبي الطيب [يبس النّجيع]) هو من الدم ما كان إلى السواد [(عليه)] أي على السيف [(وهو مجرّد من غمده فكأنّما هو مغمد)] (٢)\r، لأن الدم اليابس له بمنزلة الغمد له، فنقل أبو الطيب المعني من القتلى والجرحى إلى السيف، وإذا وقع هذا النقل في المتشابهين زاده خفاء في الأخذ.\r(ومنه) أي من غير الظاهر (أن يكون معنى الثاني أشمل من) معنى الأول (كقول جرير:","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: (١/ ٧٦)، والإيضاح: (٣٥٧)، والإشارات: (٧١٣).\r(٢) البيت في ديوانه: (١/ ٣٣٧) من قصيدة يمدح فيها شجاع بن محمد الطائي، وهو في الإيضاح: (٣٥٧)، والإشارات: (٣١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339692,"book_id":5006,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1109,"body":"إذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت النّاس كلّهم غضابا) (١)\rلأنهم يقومون مقام الناس كلهم، فجعلهم بمنزلة كل الناس، هكذا ذكره الشارح، بل المتبادر أنهم نزلوا منزلة كل الناس في الغضب، فيكون أخص من قول أبي نواس من وجهين، وقول أبي نواس كتبه إلى هارون حين غار على الفضل البرمكي لكثرة أفضاله وأمر بحبسه:\rقولا لهارون إمام الهدى ... عند احتفال المجلس الحاشد\rأنت على ما بك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواحد (٢)\rوليس من الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد\rفأمر هارون بإطلاقه، ولا يخفى أن التفاوت الموجب لعدم الظهور العموم والخصوص، سواء كان الأول أشمل أو الثاني، فالأولى أن يقال: أن يكون أحدهما أشمل إلا أن يقال: عموم الأول يتضمن شمول الحكم لكل خاص، فالإتيان بخاص من خواصه سرقة محضة ظاهرة، بخلاف خصوص الأول، فإنه لا يستلزم الحكم الخاص الحكم على العام، فليس فيه سرقة محضة، بل يشبه أن يكون فيه تدارك ما فات الأول، وبهذا عرفت أن أخذ الثاني الأخص من معنى الأول داخل في أخذ المعنى بعينه.\r(ومنه) أي من غير الظاهر (القلب، وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول كقول أبي الشيص) الخزاعي:\r(أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم) (٣)\rجمع لائم كطالب وطلب، والأمر للدعاء، لأن المناسب الطلب على سبيل الخضوع للوم، لأنهم محسنوه، والمراد: كل لائم كما يقتضيه المقام.\r(وقول أبي الطيب: [أأحبّه]) الاستفهام للإنكار فهو في معنى لا أحبه،","footnotes":"(١) البيت لجرير في ديوانه: (٧٨) من قصيدة يهجو فيها الراعي النميري والإشارات: (٣١٣)، والإيضاح: (٣٥٧).\r(٢) الأبيات لأبي نواس من قصيدة يمدح فيها الفضل بن الربيع، انظر ديوانه: (١٤٦)، والبيت الأخير في الإيضاح: (٣٥٧)، والإشارات: (٣١٤).\r(٣) أبو الشيص: محمد بن رزين الخزاعي، والبيت في الإيضاح (٣٥٧)، والإشارات: (٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339693,"book_id":5006,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1110,"body":"والنفي راجع إلى القيد الذي هو قوله [(وأحبّ فيه ملامة) لأنه حال لتقديره:\rبأنا أحب، أو لتجويز كون المضارع المثبت حالا بالواو للضرورة، أو على سبيل الشذوذ، وأما تجويز البعض الحال بالواو إذا كان مضارعا مثبتا مطلقا، كما يشعر به كلام الشارح، فلم يعثر عليه مع التفحص البليغ، وأما جعل النفي للمجموع بجعل الواو للعطف ففيه تقصير، لا يراد ما يحتمل انتفاء حبه احتمالا ظاهرا، وفي اختيار أحبه على لا أحبه التحرز عن ذكر لا أحبه، وضمير فيه في قوله ([وأحب فيه]) كضمير أحبه لكن بتقدير مضاف أي أحب في حبه على طبق في هواك، أو إلى الحب المذكور في أأحبه معنى [(إنّ الملامة فيه] أي في حبه) على أحد الوجهين [من أعدائه] (١) أي ممن يعادونه، فكيف أحب الملاقاة مع أعدائه، وفيه أن الملامة قد تكون من أحبائه الذين لا يرون اللوم لائقا بدعوى حبه! أو المراد بأعدائه من يعاديهم على أن يكون الأعداء جمع عدو، بمعنى المفعول، وحينئذ يصفو المعنى عن ثبوت التردد، وإنما بين السبب في البيتين على النقيضين لأن الأحسن في هذا النوع أن يبين السبب إلا أن يكون ظاهرا كما في قول أبي تمام: ([ونغمة معتف جدواه]) أي ([أحلى على أذنيه من نغم السّماع]) (٢) قوله جدواه مفعول معتف، وقول أبي الطيب: [والجارحات عنده نغمات سبقت قبل سيبه بسؤال] فإن كلا من التلذذ بسؤال السائل والتألم لفوت العطاء قبل السؤال منشأه كرم في غاية الكمال، وهو أظهر من أن يخفى بدون ذكره الحال.\r(ومنه: أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه) تحسينا ذاتيا أو عرضيا، وأما إذا أخذ كل المعنى ويضاف إليه ما يحسنه فهو من الأخذ الظاهر الذي الثاني فيه أبلغ (كقول الأفوه) الأفوه وهو في اللغة الواسع الفم، أو طويل الأسنان بحيث خرجت من الشفتين: [وترى الطّير] جمعه طائر ويقع على الواحد","footnotes":"(١) البيت في ديوانه: ٢/ ١٠٣ من قصيدة مطلعها:\rالقلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحقّ منك بجفنه وبمائه\rفومن أحب لأعصينّك في الهوى ... قسما به وبحسنه وبهائه\rوالبيت في الإيضاح: (٣٥٧)، والإشارات: (٣١٤).\r(٢) البيت في الإيضاح: ٣٥٧. نغمة معتف جدواه: صوت طالب معروفه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339694,"book_id":5006,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1111,"body":"وجمع طيور وأطيار [(على آثارنا)] جمع أثر بمعنى العلم أي مستعلية على أعلامنا متوقفة فوقها، فتكون الأعلام مظللة بها ([رأي عين]) الرأي كالرؤية مصدر يرى ورأي العين أي يرى الشيء بعينه، وهذا إذا كان قريبا، وأما إذا كان بعيدا فلا يرى إلا شبحا يتميز عن الغير ([ثقة]) مفعول له متعلق على آثارنا أي كائنة على آثارنا لوثوقها ([أن]) أي بأن متعلق بثقة ([ستمار]) (١) أي ستطعم من لحوم من نقتلهم لاعتيادنا بذلك، فأفاد تكرار غلبتهم على الخصم (وقول أبي تمام: [قد ظلّلت]) أي ألقى عليها الظل (عقبان أعلامه) أي أعلامه التي هي كالعقبان في سرعة وصولها إلى الخصم واصطياده للخصم ([ضحى بعقبان طير]) العقبان كالحرمان جمع عقاب ([في الدّماء نواهل]) النهل أول الشرب، وإبل نواهل، ويكون خرص الشرف في أوله أكثر، ووصفهم بالنواهل باعتبار المشارفة على النهل ([أقامت]) أي عقبان الطير ([مع الرّايات]) أي الأعلام اعتمادا على أنها ستطعم لحوم القتلى ([حتّى كأنّها من الجيش]) أي أقامت مختلطة مع الجيش [إلا أنّها لم تقاتل] (٢) فإن أبا تمام لم يلم بشيء) أي لم يقصد شيئا (من معنى قول الأفوه رأي عين، وقوله ثقة أن ستمار) بيان لكون الأخذ أخذ بعض المعنى، لكن في عدم إلمامه بمعنى رأي عين نظر، لأنه عبارة عن القرب، ويفيده التظليل. وما ذكره الشارح في دفعه من أن التظليل يجوز أن يكون مع البعد بأن يكون الطير في جو السماء، بحيث لا يرى أصلا يدفعه أن قوله: أقامت مع الرايات يفيد أن التظليل مع القرب، على أن المتبادر من ظللت القرب كما لا يخفى.\r(لكن زاد) أبو تمام (عليه) أي على الأفوه أو على البعض المأخوذ، والأول يوافق الإيضاح، والثاني يلائم قوله: ويضيف إليه بعض ما يحسنه بقوله: إلا أنها لم تقاتل، وبقوله: في الدماء نواهل، وبإقامتها مع الرايات، حتى كأنها من","footnotes":"(١) الأفوه: هو ابن عمرو، والبيت في ديوانه: (١٣٠)، والإشارات: (٣١٤)، والإيضاح: (٣٥٨).ستمار: ستطعم.\r(٢) البيتان لأبي تمام في ديوانه: (٣/ ٨٢) من قصيدة في مدح المعتصم، والإشارات: (٣١٤)، والإيضاح: (٣٥٨). عقبان: جمع عقاب، وهو طائر من الجوارح قوي المخالب أعقب المنقار، وهو المراد بعقبان الطير في الشطر الثاني، أما عقبان الأعلام فهي تماثيل صغيرة من نحاس ونحوه موضوعة في أعلى الرايات، والإضافة على معنى اللام، أو أن العقبان مشبه به مضاف للمشبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339695,"book_id":5006,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1112,"body":"الجيش، ولا يظهر وجه عدم ذكر الزيادات على الترتيب. (وبها) أي بالزيادات الأخيرة (يتم حسن الأول) أعني قوله: إلا أنها لم تقاتل، إذ ذكر إقامتها مع الرايات هو الذي يوهم مقاتلتها، ويحوج إلى هذا الاستدراك.\rوقيل: المراد إنه بهذه الزيادات يتم حسن البيت الأول من بيتي أبي الطيب، ولا يبعد عن الصواب، ويوافق عبارة الكتاب، ويكون بحذاء قول الإيضاح، وهذه الزيادة حسنت قوله، وإن كان قد ترك بعض ما أتى به الأفوه، وعلى التفسير الأول يكون بحذاء قول الإيضاح، وبذلك يتم حسن قوله: إلا أنها لم تقاتل، ففي ما قاله الشارح، والتفسير الأول هو الموافق للإيضاح، وعليه التعويل نظر.\r(وأكثر هذه الأنواع) المذكورة لغير الظاهر (ونحوها مقبولة) قد نبه بقوله:\r(ونحوها) على أن غير الظاهر لا ينحصر فيما ذكره، وللعقل في استخراج نظائر لها مجال، لكن وجه إدراج الأكثر خفي جدا.\r(منها) أي من هذه الأنواع. والصواب: أي من هذه الأنواع ونحوها، بل منها أي من السرقة لأن حسن التصرف في كل سرقة كذلك.\r(ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع إلى حيز الابتداع وكل ما كان) أي كل نوع من هذه الأنواع (يكون أشد خفاء) كونه أخذا (كان أقرب إلى القبول) أي إلى نهاية القبول، وإلا فالجميع مقبول، وبعد يتجه أن نهاية القبول خرجت عن هذا البيان فتأمل.\r(هذا) أي هذا الذي ذكرناه من ادعاء سبق أحدهما واتباع الثاني، وكونه مقبولا ومردودا، وتسمية كل بالأسامي المذكورة وغير ذلك مما سبق، فإفراد هذا بتأويل المشار إليه بما ذكر، فلا منافاة بينه وبين التأكيد بقوله (كله) إنما يكون إذا علم أن الثاني أخذ من الأول بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم، أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه.\r(وإلا فلا) يكون شيء منها إذ لا يصح ادعاء السبق فضلا عما يترتب عليه، وإنما لا يصح ذلك الادعاء لجواز (أن يكون الاتفاق) أي اتفاق القائلين (من قبيل توارد الخاطرين) أي مجيئه على سبيل الاتفاق (من غير قصد إلى الأخذ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339696,"book_id":5006,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1113,"body":"فيأتيه من شرار الناس الذين يدعون على من ينكر العلم بأن سبقه غيره فإن السارق بل يدعون على من خصه الله بفضل أنه سرقه من غيره مع أنه لم يظهر هذا الفصل من غيره أصلا- حكى عن ابن ميادة- أعني الرماح بن أبرد بن ثريان، الشاعر المنسوب إلى أمه ميادة، وهي أمة سوداء- أنه أنشد لنفسه:\rمفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد (١)\rفقيل: ابن يذهب بك هذا للخطيئة فقال: الآن علمت أني شاعر إذ وافقته على قوله، ولم أسمعه، وتوارد الخاطرين أكثر من أن يحصى في المعاني يحكم به وجدان كل أحد، وإن كان توارد الشعر بعينه أو بأكثر ألفاظه قليلا، ولا يخفى أن هذا الاحتياط فيما إذا لم يكن خارقا للعادة، أما من نسب قصيدة أو أبياتا متعددة سبقه غيره فيها إلى نفسه فلا يتأمل في الحكم لسبق غيره عليه.\r(فإذا لم يعلم قيل قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا) ليغتنم بذلك فضيلة الصدق، وسلم من دعوى العلم بالغيب، ومن نسبة الغير إلى النقص.\r\r[أما الاقتباس فهو أن يضمن الكلام]\r(ومما يتصل بهذا) أي بالسرقات الشعرية كما يقتضيه قوله: خاتمة في السرقات الشعرية، وما يتصل بها إلا أن ذلك يقتضي أن يقال: ومما يتصل بهذا الفن، فجعل ما سبق بتأويل الفن، والأنسب ما ذكره الشارح حيث قال: أي بالقول في السرقات الشعرية، لأنه يذكره قوله (القول في الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح) وستعرف وجه التسمية لكل في موقعه.\rوفي قوله (ومما يتصل) إشارة إلى أن المتصل به لا ينحصر فيما ذكر، بل لك أن تلحق به ما توقف على استخراجه، ووجه الاتصال في غاية الوضوح، ولم يسم الكل سرقات، ولم يقسم إلى الشعرية وغيرها، لأن هذه الصنائع منزهة عن السرقة، وانتحال ما للغير كما لا يخفى.\r(أما الاقتباس) هو أخذ النار أو استفادة العلم، ومناسبة كلا المعنيين بصنعة الاقتباس ظاهرة، لأن المتكلم أخذ من القرآن أو الحديث في كلامه ما هو","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: (٣٥٨) لابن ميادة. مفيد: أي للناس بكرمه. متلاف: مبدد للمال بكرمه أيضا. تهلّل: تلألأ وجهه من السرور. المهند: السيف المشحوذ، أو السيف المصنوع من حديد الهند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339697,"book_id":5006,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1114,"body":"بمنزلة جذوة نار تضيء في كلامه، أو استفاد علم البيان من أحدهما (فهو أن يضمن الكلام) نثرا كان أو نظما (شيء من القرآن أو الحديث) والمراد من القرآن أو الحديث أعم منه، ومن التغير تغيرا يسيرا بقرينة قوله ولا يضره التغيير اليسير، فلا يرد أن (إنا إلى الله راجعون) ليس قرآنا وليس حديثا، مع أنه تضمين (لا على طريقة أنه) أي ذلك الشيء (منه) أي من القرآن أو الحديث يعني على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه يخلو عن النقل والرواية، فلا يقال: قال الله أو النبي كذا أو في القرآن أو الحديث كذا، وهو إما من القرآن أو الحديث وكل منهما إما في النثر أو النظم، فالأول (كقول الحريري: [فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب، حتّى أنشد فأغرب] (١)، والثاني (كقول الآخر: [إن كنت أزمعت) أي عزمت (على هجرنا من غير ما جرم فصبر جميل]\rوإن تبدّلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل) (٢)\rوالثالث (مثل قول الحريري: قلنا: شاهت الوجوه، وقبح اللّكع ومن يرجوه) (٣)\rفإن قوله: شاهت الوجوه لفظ الحديث على ما روي «أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي ﷺ كفا من الحصاء فرمى به وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه» (٤) أي قبحت بالضم من القبح نقيض الحسن وقول الحريري: وقبح اللكع على صيغة المجهول، من قبحه الله أي أبعده عن الخير، واللكع كصرد اللئيم، والعبد الأحمق.\r(و) الرابع مثل (قول ابن عباد قال) أي الحبيب (قال لي إنّ رقيبي طيّب الخلق فداره) من المداراة وهي المجاملة والملاطفة وضمير المفعول للرقيب (قلت:\rدعني وجهك الجنّة حفّت بالمكاره) أي دعني ولا تفضحني فإني أعلم أنه لا بد من","footnotes":"(١) انظر الإيضاح: ٣٥٩.\r(٢) البيتان لأبي القاسم بن الحسن الكاتب. أزمعت: عزمت. والاقتباس في البيت الأول من الآية رقم ١٨ من سورة يوسف، أو الآية ٨٣ من سورة يوسف أيضا، وفي البيت الثاني من الآية ١٧٣ من سورة آل عمران.\r(٣) انظر الإيضاح: ٣٦٠.\r(٤) صحيح، أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، والحاكم عن ابن عباس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339698,"book_id":5006,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1115,"body":"تحمل مكاره الرقيب، فإن وجهك الجنة حفت بالمكاره، ولا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف، أو دعني ولا تمنعني من العنف بالرقيب، فإن وجهك الجنة، فلا بد له من ملاقاة المكاره.\rفقوله: الجنة حفت بالمكاره اقتباس من قوله ﵇ «حفت الجنة بالمكاره» (١) يقال: حففته بكذا أي جعلته محفوفا محاطا.\rومما ينبغي أن يلحق بالاقتباس تضمين الكلام شيئا من كلام عظماء الدين ممن يتبرك بهم، وبكلامهم سيما الصحابة الكرام والتابعين العظام، ومن ينخرط في سلك هذا النظام، وليكن هذا مما لوح به قوله: ومما يتصل به كما نبهنا عليه.\r(وهو) أي الاقتباس (ضربان ما لم ينقل فيه المقتبس من معناه الأصلي) بل استعمل في مفهومه الأصلي وأن يغير ما استعمل فيه هذا المفهوم بغير تبدل فرد بفرد (كما تقدم) من الأمثلة الأربعة فإن قوله:\r(فصبر جميل) استعمل في مفهومه، أما إذا أريد فصبر جميل أجمل فظاهر، وأما إذا أريد فأمري صبر جميل، فلأن مفهوم أمري صبر جميل واحد، وإن اختلف ما صدق عليه أمري، فإن الأمر في القرآن أمر يعقوب- ﵇ وفي الشعر أمر الشاعر، وفيه نظر، لأن اتحاد المفهوم في ضمير المتكلم لا يتم إلا أن يكتفى ببقاء أكثر الألفاظ على مفهومه، وهكذا حفت بالمكاره، فإن المكاره على مفهومه، ولكن تغير الفرد وحفت بمعناه، لكن الضمير إلى وجه الحبيب لجعله بمنزلة الجنة.\r(وخلافه) أي ما لم ينقل فيه المقتبس من معناه الأصلي (كقوله) أي قول ابن الرومي:\rلئن أخطأت في مدحك ... فما أخطأت في منعي\rلقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع (٢)\rأي: بجناب لا يقع، هو اقتباس من قوله تعالى، حكاية عن إبراهيم ﵇: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ","footnotes":"(١) صحيح، أخرجه مسلم عن أنس وأبي هريرة.\r(٢) انظر البيت في الإيضاح: (٣٦١). والاقتباس من الآية (٣٧) من سورة إبراهيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339699,"book_id":5006,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1116,"body":"الْمُحَرَّمِ (١) والمراد به: واد لا نبات فيه، ولا ماء.\rومن لطيف هذا النوع قول بعضهم في صبيح الوجه: دخل الحمام فحلق رأسه\rتجرّد للحمّام عن قشر لؤلؤ ... وألبس من ثوب الملاحة ملبوسا\rوقد جرّد الموسى لتزيين رأسه ... فقلت: لقد أوتيت سؤلك يا موسى\r(ولا بأس بتغيير يسير في اللفظ للوزن أو غيره) كالتنبيه لأنه إيراد القرآن أو الحديث لا على أنه منه، نعم لو أورده على أنه منه لا يصح التغيير.\rوأما التغيير الكثير فيخرجه عن كونه اقتباسا، والتغيير اليسير كوضع المظهر موضع المضمر كقوله: أي قول بعض المغاربة: قد كان ما حفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا، فإن القرآن وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أو تبديل اللفظ بلفظ يساوي مفهومه مفهومه، كتبديل ما خلق له بما هو مخلوق له، كقول القاضي منصور الهروي الأزدي:\rولو كانت الأخلاق تحوي وراثة ... ولو كانت الآراء لا تتشعّب\rلأصبح كلّ الناس قد ضمّهم هوى ... كما أنّ كلّ النّاس قد ضمّهم أب\rولكنّها الأقدار كلّ ميسّر ... لما هو مخلوق له ومقرّب (٢)\rفإنه مقتبس من قوله ﵇: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (٣).\rأو وضع ضمير راجع إلى ما يساوي مفهومه مفهوم، لفظ في المقتبس موضعه، كقول عمر الخيام:\rسبقت العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلوّ همّه\rولاح بحكمتي نور الهدى ... في ليال للضّلالة مدلهمّه\rيريد الجاهلون ليطفئوه ... ويأبى الله إلا أن يتمّه\rفإن أصله يتم نوره أي نور الله، فوضعه موضع الضمير الراجع إلى نور الهدى، وهو يساوي نور الله.","footnotes":"(١) إبراهيم: (٣٧).\r(٢) انظر الأبيات في الإيضاح: ٣٦٢.\r(٣) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما في باب القدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339700,"book_id":5006,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1117,"body":"واعلم أن قوله في الأمثلة السابقة: حفت بالمكاره، من قبيل تغيير الظاهر المقتبس، فإنه وضع فيه ضمير الجنة موضعها في المقتبس.\r(وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر) يقول: ضمنت الإناء الماء أي جعلت الماء فيه، والتضمين في العرف بمعنيين: أحدهما: تضمين الشعر بيتا، وثانيهما:\rجعل البيت بحيث لا يتم معناه إلا بما يليه، ويخص الأول باسم تضمين الشعر، والثاني باسم تضمين البيت كذا يستفاد من القاموس، لكن المصنف سيصرح بتضمين ما دون البيت وما فوقه، وتضمين المصراع وما دونه، فلذا قال: (شيئا من شعر الغير) يعني بيتا كان أو فوقه أو دونه من المصراع وما دونه، والشارح المحقق جوز تضمين الشاعر شعره شيئا من شعر آخر له، حتى قال: فالأولى أن يقول شيئا من شعر آخر، لكنه لم يلتفت إليه لندرته.\rهذا ويتجه على التعريف أنه إن أريد بقوله: من شعر الغير البيان حتى يكون المعنى شيئا هو شعر الغير لا يتناول تضمين ما دون المصراع، وإن أريد معنى البعض لا يتناول تضمين تمام شعر الغير.\r(مع التنبيه عليه) أي على شعر الغير، وفيه مسامحة نبه عليه الشارح، حيث فسر الضمير بأنه شعر الغير، ولك أن تجعله للتضمين المستفاد من تضمين أي مع التنبيه على التضمين (إن لم يكن) ذلك الشعر (مشهورا) عند البلغاء، وإن اشتهر فيتم التضمين بدون التنبيه، فقوله: إن لم يكن مشهورا تقييد لوجوب التنبيه لا أصل التنبيه، كما يتبادر، ولولا التنبيه إلى الشهرة لكان سرقة لا تضمينا، هكذا حقق الشارح.\rوالظاهر: أنه لو كان الخطاب بالشعر لم يعرف أن المضمن شعر الغير يتم التضمين بدون التنبيه والشهرة، ولا يخفى أن قيد التنبيه أو الشهرة ليتميز عن السرقة والتوارد لا لمجرد التمييز عن السرقة، أما تضمين البيت مع التنبيه على أنه من شعر الغير، فكقول عبد القاهر بن الطاهر التميمي:\rإذا ضاق صدري وخفت العدى ... تمثّلت بيتا بحالي يليق\rفو الله أبلغ ما أرتجي ... وتالله أدفع ما لا أطيق (١)","footnotes":"(١) انظر البيتين في الإيضاح: (٢٦٢). ضاق صدري: كثرت همومي، والهموم بنات الصدر تمثلت .... -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339701,"book_id":5006,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1118,"body":"العدي بالضم والكسر اسم جمع بمعنى الأعداء وتمثلت أنشدت بيتا.\rوأما تضمين بيت بدون التنبيه فكقول بعضهم:\rكانت بلهنية الشّبيبة سكّرة ... فصحوت واستبدلت سيرة مجمل\rوقعدت أنتظر المنايا كراكب ... عرف المحلّ وبات دون المنزل (١)\rالبلهنية من العيش سعته من فوقهم، وهو في شباب إبله يراد غفلة صاحبها، والبيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري، واجتماع التنبيه والشهرة في قول ابن العميد\rكأنّه كان مطويّا على إحن ... ولم يكن في قديم الدهر أنشدني\rوفي الإيضاح: ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني:\rأنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن (٢)\rالبيت الثاني لأبي تمام، الإحنة: كالبدعة الحقد، والجمع إحن كعنب، وأسهلوا ساروا في السهل ضد الحزن.\rوأما تضمين المصراع مع التنبيه (كقوله) أي الحريري:\rعلى أنّي سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا\rالمصراع الأول، لغلام عرضه أبو زيد على البيع، والثاني للعرجي، الشاعر عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، والنسبة إلى العرج على وزن الفرس، وهو منزل بطريق مكة، وقيل: لأمية بن أبي الصلت وتمامه:\rليوم كريهة وسداد ثغر ... .... (٣)\rفقوله: ليوم متعلق بأضاعوني، واللام للوقت، والكريهة شدة الحرب،","footnotes":"- بيتا: اتخذته مثلا أفيد منه.\r(١) البيتان في الإيضاح: (٣٦٢) لابن التلميذ الطبيب النصراني.\r(٢) البيتان ينسبان في معاهد التنصيص للصاحب ابن عباد، وابن خلكان، والبيت الأخير لإبراهيم الصولي.\rوهما في الإيضاح: (٣٦٣). الأول لابن العميد، والثاني لأبي تمام.\r(٣) البيت أجراه الحريري على لسان غلام أبي زيد السروجي بطل مقاماته عند ما عرضه للبيع.\rالكريهة: الحرب. الثغر: موطن الضعف من الحدود. وسداده: سده بما يحتاج من عدة وعدد. انظر الإيضاح: (٣٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339702,"book_id":5006,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1119,"body":"وسداد الثغر بالكسر لا غير سده بالخيل، والرجال والثغر موضع المخافة، من فروج البلدان، والمعنى أضاعوني في وقت الحرب، وزمان سد الثغر، ولم يراعوا حقي أحوج ما كانوا إلىّ، وأي فتى: أي كاملا من الفتيان أضاعوا، وفيه تقديم وبدون التنبيه، فكقول الآخر:\rقد قلت لمّا أطلعت وجناته ... حول الشّقيق الغضّ روضة آس\rأعذاره السّاري العجول توقّفا ... ما في وقوفك ساعة من باس (١)\rالمصراع الأخير لأبي تمام.\rوأما تضمين ما دون المصراع كقوله:\rكنّا مع الدّهر في بؤس نكابده ... والعين والقلب منّا في قذى وأذى\rوالآن أقبلت الدّنيا عليك بما ... تهوى فلا تنسني أنّ الكرام إذا (٢)\rولا بد هنا من تقديرنا في البيت، لأن المعنى لا يتم بدونه بخلاف قول الحريري فإنه لا يحتاج إلى تقديره، فتضمين ما دون البيت قسمان: تضمين بعضه مع تقدير الباقي، أو ما لا بد منه، وتضمينه بلا تقدير، ولا يخفى أن حسن التضمين بأن يكون المتضمن مما تميل إليه الطباع، وتألفه وتتأنس به، إما لشهرته أو اشتماله على مزايا بديعة، وكون صاحبه ممن يعتد بكلامه، ويشتهي سماع مقاله.\r(وأحسنه) ما يتصرف فيه لكن لا في لفظة، لأنه إن كثر لا يبقى مضمنا بل ينقلب سرقة، فالأولى الحفظ عن يسيره أيضا ليكون أبعد عن السرقة، بل في معناه بإيداع نكتة في لفظ المضمن كما يشير إليه قوله:\r(ما زاد على الأصل بنكتة) ولطيفة (كالتورية) وقد عرفتها (والتشبيه في قوله) أي قول صاحب التحفة:\r[إذا الوهم أبدى] أي أظهر [لي لماها] أي شربة سواد اللون وشفتها أو سمرتها،","footnotes":"(١) البيتان لأبي خاكان أبي العباس أحمد بن إبراهيم. وجناته: خدوده. الشقيق: ورد أحمر، استعارة لموطن الحمرة في خده. الآس: الريحان. وروضة الآس: استعارة للشعر الثابت في جانبي وجهه.\rالعذار: الشعر النابت في جانب الوجه مما يلي الأذن. انظر الإيضاح: (٣٦٣).\r(٢) انظر الإيضاح: (٣٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339703,"book_id":5006,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1120,"body":"وفي القاموس: اللمي مثلثة اللام سمرة الشفة أو شربة سوداء فيها، وهذا لأنخ عن وصمة فلذا أسند إبدائها إلى الوهم الذي شأنه الكذب ([وثغرها تذكّرت ما بين العذيب]) تصغير عذب، والعذب: المستساغ من الطعام والشراب، أو أعذب تصغير ترخيم، والأعذبان البريق والخمر [وبارق] أي الثغر الشبيهة بالبرق، يعني ما أبدى لي وهم شفتها وثغرها، وأدرج في إبداءها شائبة يقص في شفتها تذكرت ما بين ريق فمها وثغرها، من لسانها الذي تلذذت به، وبمصها، ودفعت ما في إلقاء الوهم من التردد في كمال حبها.\rوجعل الشارح العذيب بمعنى الشفة، وما بين العذيب وبارق بمعنى البريق، ولعل ما ذكرنا أعذب ([ويدكّرني]) الوهم من الإدكار [من قدّها ومدامعي] بيان لما بعده قدم عليه [مجرّ] مفعول يذكرني [عوالينا] جمع عالية وهي أعلى القناة أو رأسها أو نصفه الذي يلي السنان [ومجرى السّوابق] (١) أي جريان سوابق الخيل يعني يذكرني الوهم قدها ومدامعي الجارية كسوابق الخيل الذين جروا الرماح، ففيه تشبيه تمثيل، لصورة قدها الساكنة في العين المضمة بالمدامع الجارية للعوال، فنعما تضمين هذا التشبيه بمجاوزة خيال القد في المد، مع فقد زاد الشاعر في البيت الأول على الأصل بالتورية، ونعم التورية إذ لا تورية أروج مما هي في بيان حال المهوية، سيما حال ذكرناها، وفي الثاني تشبيه النبية الذي ظهر بالتوجيه الوجيه الذي له فضل عند ذويه، إذ الأصل بيت أبي الطيب في مطلع قصيدة له أعني:\rتذكّرت ما بين العذيب وبارق ... مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق\rوالمعنى: أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين المعروفين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان، ويسابقون على الخيل فيما بينهم، مفعول تذكرت أبدل منه مجر عوالينا أو ظرف تذكرت أو ظرف مجرو، وقد جوز تقديم الظرف على المصدر، والمفعول مجر، وعرف بهذا أن التضمين نوعان: ما بقي فيه المضمن","footnotes":"(١) لما هو: سمرة باطن شفتيها. ثغرها: مقدمة أسنانها. العذيب. وبارق: موضعان في الأصل، والأول تصغير عذب، وهو الريق والعذوبة من أوصافه مرادا به الشفة وهي محله، والثاني وصف بمعنى لامع، وما بينهما كناية عن الريق، وهو الذي يتذكره بعد الوهم. قدّها: قامتها. وفي البيت الثاني تشبيه ضمني.\rوانظر الإيضاح: (٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339704,"book_id":5006,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1121,"body":"على معناه الأصلي، وما انتقل فيه عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، ولا يبعد أن يشترط فيما إذا نقل من معناه الأصلي إلى معنى آخر أن يكون المعنى الثاني أبلغ من الأول، إذ لو كان دونه لكان مذموما، ولو كان مثله لكان أبعد من الذم، ولا يظهر اختصاص زيادة الحسن لزيادة على الأصل بالتضمين لجريانها معنى في الاقتباس، وكأنهم لم يلتفتوا إليه، إذ لا يتصور فيه زيادة على الأصل، ولا يليق التفوه بالزيادة فيه، إذ أصله القرآن والحديث.\r(ولا يضر) في التضمين (التغيير اليسير) لما قصد تضمينه قال المصنف في الإيضاح: ليدخل في معنى الكلام ولا يبعد أن يدفع ضرر التغيير داعي التقفية أيضا، وكلاهما في قول بعضهم في يهودي به داء الثعلب:\rأقول لمعشر غلطوا وغصّوا ... من الشّيخ الرّشيد وأنكروه\rهو ابن جلا وطلّاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه (١)\rوالبيت لسحيم بن وثيل بالمثلثة على فعيل، وأصله مشهور فغير من التكلم إلى الغيبة ليدخل في المقصود، ولينتظم التقفية، والمعنى: غلطوا في حقه ونقصوا ووضعوا من قدره، يقال: غص منه نقص ووضع من قدره، وفيه تهكم قد زيف باستعمال الرشيد، وفي التضمين نكتة وهي التعريض بداء الثعلب فيه، وأنه غطى بعمامته داء الثعلب، فإذا وضع العمامة يظهر ما خفي تحت العمامة.\r(وربما سمى) وفي استعمال ربما إشارة إلى قلة استعمال الاسم (تضمين البيت فما زاد استعانة وتضمين المصراع فما دونه إيداعا) لأن الشاعر الثاني قد أودع شعره شيئا من شعر الغير هو بالنسبة إلى شعره قليل مغلوب، وهذا وإن كان لا يظهر في تضمين بيت واحد، مصرفا فالكنه وجه التسمية ولا مشاحة فيه، (ورفوا) لأنه جعل شعر الغير مطمئنا في صحبة شعره، والرفو: جعل الغير مطمئنا.\rوقال الشارح: لأنه رفى خرق شعر الغير بشعره، ونحن نقول: لأنه لما أخذه فقد خرق شعر الغير فرفاه بما ضمه إليه.\r(وأما العقد فهو أن ينظم نثر) وإن كان قرآنا أو حديثا لكن (لا على طريق","footnotes":"(١) غضوا عنه: أغفلوه وأعرضوا عنه، وأصله أغمضوا عيونهم عنه تفذذا. انظر: الإيضاح: ٣٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339705,"book_id":5006,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1122,"body":"الاقتباس) خرج به اقتباس القرآن والحديث، وبقي عقدهما، وهو النظم مع تغيير كثيرا، ومع التنبيه على أنه من أحدهما، أما عقد القرآن فكقول الشاعر:\rأنلني بالذي استقرضت خطّا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه\rفإنّ الله خلّاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه\rيقول إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمّى فاكتبوه (١)\rوأما عقد الحديث فكقول الإمام الشافعي المطلبي ابن عم النبي ﷺ ﵁\rعمدة الخبر عندنا كلمات ... أربع قالهنّ خير البريّه\rاتّق المشتبهات وازهد ودع ... ما ليس يعنيك واعملنّ بنيّه (٢)\rعقد قوله- ﵇ (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات) (٣) وقوله (وازهد في الدنيا يحبك الله) (٤) وقوله ﵇ (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (٥) وقوله (إنما الأعمال بالنيات) (٦) وأراد بقوله: عندنا، أئمة الحديث أو عند أهل العلم وأكد الأمر بالعمل بالنية من بين الأمور الأربعة تنبيها على أنه من بينها للوجوب، وتأكيدا للرد على من يخالفه في وجوب النية في بعض الأعمال، وأتى بالأمر مع أنه ليس لفظ الأمر إلا في الزهد لأن سوق الأحاديث يفيد الأمر والطلب استحسانا أو وجوبا، وأحسن العقد أن يزيد بيانا على أصله، ويجعله أوضح كما يشاهد في هذا العقد، ولو قال:\rبالاقتباس لكان أحسن، لأن ظاهر قوله: لا على طريق الاقتباس يخرج عقد غير القرآن والحديث من غير تنبيه، فإنه على طريق الاقتباس لكنه ليس باقتباس (كقوله) أي قول أبي العتاهية:","footnotes":"(١) أنلني: أعطني. البرايا: الخلائق. الأبيات للحسين بن الحسين الواساني الدمشقي. والعقد في البيت من بعض الآية (٢٨٢) من سورة البقرة انظر الإيضاح: (٣٦٤).\r(٢) البيتان ينسبان للإمام الشافعي، ولطاهر بن معود الأشبيلي. انظر الإيضاح: (٣٦٥).\r(٣) صحيح أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير.\r(٤) صحيح أخرجه ابن ماجه والطبراني عن سهل بن سعد.\r(٥) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب.\r(٦) صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة. وانظر صحيح الجامع (٥٩١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339706,"book_id":5006,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1123,"body":"ما بال من أوّله نطفة ... وآخره جيفة يفخر (١)\rأي: ما سبب افتخاره وقوله يفخر، حال (عقد قول علي رضى الله عنه (ما لابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة وآخره جيفة) وقوله: والفخر مجرور مفعول معه، وما بالك والغضب، فإن قلت: هل ليس لابن آدم إلا أوله نطفة وآخره جيفة؟ قلت: نعم لمن يفتخر فتأمل.\rومما عقد من المثل قول الشاعر:\rالبس جديديك إنّى لابس خلقي ... ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا (٢)\rعقد المثل لا جديد لمن لا خلق له، أصله ما قالته عائشة ﵂ وقد وهبت مالا كثيرا، ثم أمرت بثوب لها أن يرقع بضرب في الحث على استصلاح المال.\rواعلم أن عائشة ﵂ أمرت بترقيع ثوبها لتلبسه وتنفق مالها في سبيله تعالى، وأراد بقوله: لا جديد لمن لا خلق له أنه لا جديد من حلل الجنة لمن لا خلق له في الدنيا، ولم يعرف الناس معنى كلامها، فاشتهر في غير مرامها، وصار مثلا، والله تعالى أعلم.\r(وأما الحل) وهو في اللغة الفتح ضد العقد، وفي النظم ارتباط كل جزء بآخر بحيث لا يمكن أن يتأخر أو يتقدم، فكأنه عقد كل ما لآخر بحبل بخلاف النثر؛ فإنه لا اتصال بهذه المثابة، فنثر النظم حل عقد الارتباط.\r(فهو أن ينثر نظم) قال المصنف: وشرط كونه منقولا؛ لا أن يكون سبكه مختارا، لا يتقاصر عن سبك النظم، وأن يكون حسن الموقع مستقرا في محله، غير قلق، أي: غير مضطرب هذا ولا وجه لتخصيص هذا الاشتراط بالحل دون العقد.\r(كقول بعض المغاربة: [فإنه لما قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته] (٣)\rأي: صارت ثمرات نخلاته كالحنظل في المرارة ([لم يزل سوء الظّنّ يعتاده]","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح: (٣٦٥).\r(٢) البيت في الإيضاح: (٣٣٦) بلا نسبة. الخلق البالي الرث من الثياب.\r(٣) انظر الإيضاح: (٣٦٦). حنظلت نخلاته: أثمرت ثمرا رديئا مرّا، والمراد: ساءت أعماله وآذت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339707,"book_id":5006,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1124,"body":"أي يعوده إلى تخيلات فاسدة، وتوهمات باطلة [ويصدق توهّمه الذي يعتاده]) أي جعله من عاداته يقال: اعتاده أي جعله من عادته، فيعمل على مقتضى توهمه. (حل قول أبي الطيب:\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهّم) (١)\rيشكو سيف الدولة واستماعه لقول أعدائه أي إذا قبح فعل الإنسان قبحت ظنونه، فيسئ ظنه بأوليائه وصدق ما يخطر بقلبه من التوهم على أصاغره، وكونه موضحا لما في النظم، مفسرا له، يزيده حسنا.\r(وأما التلميح) لمح إليه كمنع اختلس النظر كألمح البرق والنجم لمعا، والمراة من وجهها أمكنت من أن تلمح، تفعل ذلك الحسناء ترى محاسنها ثم تخفيها، كذا في القاموس، فأخذ أرباب الصناعة التلميح بمعنى النسبة إلى اللمح بأحد المعاني، لأن الكلام المملح محل اختلاس النظر إلى المعنى المشار إليه، ومحل لمع المعنى المشار إليه كلمع البرق الخاطف، ومحل دلالة المعنى المشار إليه. وقد جعل الشارح العلامة التلميح أيضا اسما له، وهو في اللغة الإتيان بشيء مليح، وهو غير مشهور، بل لم يعثر الشارح عليه، حتى أنكره وخطأ العلامة، والاحتياط التوقف، فإن العلامة يبعد أن يسوي بينهما من غير أن رآه في كتاب أو سمعه من ثقة.\r(فهو أن يشار) في فحوى الكلام (إلى قصة أو شعر) وزاد الشارح: أو مثل سائل، ولا يخفى أن منه الإشارة إلى حديث أو آية، كما يقال في وصف الأصحاب ﵃: والصلاة على أصحابه، الذين هم نجوم الاقتداء والاهتداء، فإن فيه تلميحا إلى قوله ﷺ (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وكقول الشاعر:\rنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف\rفإن فيه تلميحا إلى قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٢).\r(من غير ذكره) راجع إلى المشار إليه، المدلول عليه، بقوله فهو أن يشار إلى","footnotes":"(١) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٦٦).\r(٢) الكافرون: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339708,"book_id":5006,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1125,"body":"قصة أو شعر أو إلى واحد من المذكور المستفاد من كلمة [أو] وأقسام التلميح على ما ذكره الشارح ستة، وعلى ما ذكرنا ثمانية، ثالثها ما في النظم من الإشارة إلى القصة (كقوله) أي قول أبي تمام:\rلحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع\rفردت علينا الشّمس واللّيل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع\rنضا ضوؤها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع\r(فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع) (١)\rفوضع الضمير في أخراهم للأحبة المرتحلين أي: لحقنا بمن تأخر منهم وحوم الهوى أي أطار الهوى قلوبا عهدنا أي عرفنا طيرها، وهي وقع جمع واقع، أي ساكنة غير طائرة يعني وجدناهم حين لحقنا بهم تدور قلوبهم حول الهوى، ولا تسكن على خلاف ما عهدناهم، فردت علينا الشمس حال كون الليل راغما مظلما، كأنه من ظلمته مختلط بالرغام والغبار، أو حين كونه دليلا مشرفا ما على الزوال من ظهور الشمس، والباء في قوله: بشمس لهم للتجريد أي ردت الشمس بشمس لهم أي شمسهم بحيث يجرد فيه منه شمس ردت علينا من جانب الخدر أي من وراء الستر تطلع، والخدر كالستر، ستر يحد في ناحية البيت للجارية، وكل ما واراك من بيت ونحوه، نضا أي أذهب ضوءها صبغ الدجنة أي الظلمة، من وجه السماء وأزالها يقال: نضا الخضاب ذهب لونه، وكأنه بالباء وجعل صبغ الدجنة منصوبا بنزع الخافض، والمجزع والمتجزع اسمي مفعول من الإفعال والتفعيل، كل ما فيه سواد وبياض يريد سواد الظلمة وبياض الكوكب، وصف نجومه بالأحبة المرتحلين وطلوع شمسه بوجه الحبيب من جانب الخدر، في ظلمة الليل، ثم استعظم ذلك واستغرب وتجاهل تحيرا وتدلها وقال: أهذا حلم أراه في النوم الأول أم كان في الركب يوشع النبي ﵇؟ !\r(أشار إلى قصة يوشع) بن نون فتى موسى ﵇ (واستبقاؤه","footnotes":"(١) حوّم الهوى قلوبا: جعلها تحوم وتدور حول الحبيبة. طير القلوب: خواطرها وما يخالجها، مجازا. وقع:\rسواكن ثوابت، واحدها: واقع. وإذا سكنت خواطر القلوب سكنت القلوب وثبتت. والأبيات في الإيضاح: (٣٦٧) لأبي تمام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339709,"book_id":5006,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1126,"body":"الشمس) أي طلبه وقوف الشمس فإنه روى أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، فدعى الله فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم، ولا يبعد أن يجعل قوله: أم كان في الركب يوشع من قبيل رب حائم أي من رد بدعائه الشمس، وأحسن ما يشار به إلى القصة أن يكون فيما أنت نظائر خصوصيات القصة، كأن نقول في رد الشمس من جانب الحذر، واستيفائه مصلحة المقاتلة مع غلبات الشوق وجنود نكايات الهجر.\rورابعها: التلميح إلى الشعر (كقوله: [لعمرو مع الرّمضاء]) أي الأرض الحارة ترمض فيها القدم أي تحترق [والنّار] عطف على الرمضاء [تلتظى] حال من النار [أرقّ] خبر لقوله لعمرو، وعامل في قوله مع الرمضاء يقال: رق له إذا رحمه [وأخفى] من حفى عليه، كرضى بالغ في إكرامه وأظهر السرور والفرح وأكثر السؤال عن حاله [منك في ساعة الكرب] (١) على وزن الضرب كالكربة هو الغم الذي يأخذ النفس، هكذا بين إعرابه الشارح، وفيه أن معمول اسم التفصيل لا يتقدمه إلا في مثل هذا بشرا؟ أطيب منه رطبا، فالأوجه أن قوله مع الرمضاء حال من المبتدأ، وتلتظى صفة النار مثل [أمرّ على اللئيم يسبّني] والمعنى لعمرو مع ابتلائه بالرمضاء والنار المتلظية أرق وأحفى منك، من أن المبتلى لا يرق لغيره. (أشار إلى البيت المشهور:\rالمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرّمضاء بالنّار) (٢)\rيريد بعمرو جساس بن مرة روى أن بسوس زارت أختها أهيلة أم جساس بجار لها من جرم بن ريان بطن من قضاعة فدخلت ناقة الجرمي حي كليب فرماها واختل ضرعها فولت حتى بركت بفناء صاحبها، فصاحت بسوس واذلاه، واغربتاه، فقال جساس: أيتها الحرة اهدئي فو الله لأعقرن فحلا هو أعز على أهله منها، فلما تباعد كليب عن الحي خرج جساس وتبعه فرمى صلبه، ثم وقف عليه","footnotes":"(١) انظر البيت في الإيضاح: (٣٦٨)، والأول لأبي تمام، والثاني لكليب. عمرو: هو عمرو بن الحارث، استجار به كليب ليسقيه بعد أن ضربه جساس بن مرة، فنزل وأجهز عليه. الرمضاء: شدة الحر أو الأرض الحامية من شدة حر الشمس. تلتظى: تتوقد، وتستعر.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: (٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339710,"book_id":5006,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1127,"body":"فقال: يا عمرو أغثني بشربة ماء، فأسرع قتله فقيل: المستجير بعمرو ... البيت، فاشتد الشر بين تغلب وبكر أربعين سنة كلها لتغلب على بكر.\rقال الشارح: ولهذا قيل: أشأم من البسوس، ويحتمل أن يكون أصل المثل من بسوس امرأة مشئومة من بني إسرائيل أعطى زوجها ثلاث دعوات مستجابات فقالت: اجعل لي واحدة. قال: فلك فماذا تريدين؟ قال: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ففعل فرغبت عنه فأرادت شيئا فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نباحة، فجاء بنوها فقالوا: ليس لنا على هذا إقرار تعيرنا بها الناس ادع الله أن يردها إلى حالها ففعل فذهبت الدعوات بشؤمها.\rوخامسها: التلميح إلى المثل كقول عمرو بن كلثوم: [ومن دون ذلك خرط القتاد] أشار إلى المثل السائر: دون عليان القتادة والخرط، قاله كليب إذ سمع قول جساس لأعقرن فحلا، فظن أنه يعرض بفحل له يسمى عليان هو ودونه خرط القتادة يضرب للأمر الشاق، والخرط: أن تمر يدك على القتادة من أعلاها إلى أسفلها حتى ينثر شوكها.\rوسادسها وسابعها: التلميح إلى الشعر في النثر كقول الحريري: [فبتّ بليلة نابغية وأحزان يعقوبية] (١) أشار إلى قول النابغة:\rفبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة من ... الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع (٢)\rمن قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان، يريد أني بتّ من سخطك على ألم كأني يراثبني حية دقيقة، فيها نقط سود، فيما بين أنيابها السم مجتمع، وخص الضيلة لأنها أخبث الحيات المساورة المواثبة، والضيلة الحية الدقيقة، والرقش جمع رقشاء كحمر جمع حمراء، وهي الحية فيها نقطة سواد وبياض، والأنياب جمع ناب، والناقع المجتمع من السم.\rوثامنها: التلميح إلى المثل، كقول العتبي: [فيالها من هرّة تعقّ أولادها] أشار إلى المثل: «أعقّ من الهرّة تأكل أولادها»، والعقوق ضد البر.","footnotes":"(١) انظر الإيضاح: (٣٦٨).\r(٢) البيت في الإيضاح للنابغة الذبياني: (٣٦٨). ساورتني: واثبتني أو وثبت عليّ. ضئيلة: حية دقيقة وأضر الحيات أضألها. ناقع: شديد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339711,"book_id":5006,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1128,"body":"[فصل ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع]\r(فصل)\rمن الخاتمة في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء، وإنما يوصى بتحسين المواضع الثلاثة لأن أشد ما يعاب على الصانع أن يقصر في أول فعله، لأنه يدل على كمال ضعفه، لأن كمال القوة وشهرة العقل في أول الأمر، فإذا توانى فيه يتنفر عنه المخاطب في الغاية، ويحتقره، وحسن التخلص مما يتوقعه كل أحد وينتظر أن يشاهد ما عمله في الانتقال إلى المقصود، فإن أول الكلام توطئة لما ينتقل إليه، فإذا لم ينتقل كما ينبغي ظن به أنه سقط مع كمال تحفظه، فيشهد عليه بضعف الروية ونقصان الاستطاعة، والانتهاء محل القضاء القوة، فإذا جاء كما ينبغي ظهر كمال الصانع، وبدأ سلطانه، وتمكن حسن فعله إلى نظر، وعظم وقعه.\rوقال المصنف: الابتداء أول ما يقرع السمع، فإن كان عذبا حسن السبك، صحيح المعنى أقبل السامع على الكلام، فوعى جميعه، وإلا أعرض عنه ورفضه، وإن كان الباقي في غاية الحسن والتخلص يترقبه السامع، وينتظره أنه كيف يقع فإذا كان حسنا ملائم الطرفين حرك من نشاط الصانع وأعان على إصغاء ما بعده، وإلا فبالعكس، والانتهاء آخر ما يعيه السامع ويرتسم في النفس، فإن كان حسنا تلقاه السمع واستلذ به، حتى يجبر ما وقع فيما سبق من التقصير، كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة، وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس، حتى ربما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق، وأقول: ومن هذا القبيل المبالغة في وصف حسن وجه المحابيب ثم موضع النطاق ثم الساق والقدم.\r(ينبغي للمتكلم) شاعراا كان أو كاتبا (أن يتأنق) أي يعمل بالأنيق، كذا في القاموس، وقال الشارح: أي أن يفعل فعل المتأنق في الرياض، من تتبع الأنق والأحسن، يقال: تأنق في الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه أي يعجبه (في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظا) بأن يكون في غاية البعد من التنافر والثقل، والغرابة ومخالفة القياس، وتخصيصه بالبعد عن التنافر والثقل مخلّ بالمقصود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339712,"book_id":5006,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1129,"body":"(وأحسن سبكا) بأن يكون في غاية البعد من التعقيد، وضعف التأليف، تكون الألفاظ متقاربة في الجزالة والمتانة، والرقة والسلاسة، وتكون المعاني متناسبة بألفاظها، من غير أن يكسى اللفظ الشريف المعنى السخيف، أو على العكس مثلا، بل يصاغان صياغة تناسب وتلائم.\r(وأصح معنى) بأن يسلم من كونه متكلفا تابعا لألفاظ ركيكة وغير متناسبة، وأن يكون مبتذلة أو غير مهمة في المقام، ويسلم عن التناقض وإيهامه، وعن كونها معاني متقاربة، بحيث يشبه التكرار، ولا يخفى أنه بعد ما شرط كون المعاني متناسبة بألفاظها وأن يصاغا صيغة تناسب وتلائم لا حاجة إلى ما ذكره الشارح:\rأنه مما يجب المحافظة عليه أن تستعمل الألفاظ الرفيعة في ذكر الأشواق ووصف أيام البعاد، وفي استجلاب المودات وملائمات الاستعطاف وأمثال ذلك.\r\r[أحدها: الابتداء]\r(أحدها الابتداء) فابتداء الحسن في تذكار الأحبة والمنازل (كقوله) أي قول إمرئ القيس: ([قفا]) التثنية للتكرير أو صيغة التأكيد بالخفيفة، قلب النون ألفا إجراء للوصل مجرى الوقف أو المخاطب اثنان كما يشهد به.\r... نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل (١)\rالسقط: منقطع الرمل حيث يدق، واللوى: رمل معوج يلتوي، والدّخول وحومل موضعان والمعنى بين أجزاء الدخول، فيصير الدخول كاسم الجمع، مثل القوم، وإلا لم تصح الفاء، قال الشارح: وقدح بعضهم في هذا البيت بما فيه من عدم التناسب لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى، وذكر الحبيب، والمنزل في نصف بيت عذب اللفظ سهل السبك، ثم لم يتفق له ذلك في النصف الثاني، بل أتى فيه بمعان قليلة في ألفاظ غريبة، فباين الأول، أقول: قد نبه المصنف بإيراده أنه يكفي في حسن الابتداء حسن المصراع الأول.\r(وكقوله) أي: وحسن الابتداء في وصف الدار كقول أشجع السلمى:\rقصر عليه تحيّة وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام (٢)\rفي الأساس خلع عليه إذا نزع ثوبه فطرحه عليه، وفي جعل جمال الأيام","footnotes":"(١) البيت مطلع ملعقته المشهورة وهو في ديوانه، وشرح المعلقات العشر. والإيضاح: ٣٦٩.\r(٢) البيت في الإيضاح: ٣٧١ لأشجع السلمى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339713,"book_id":5006,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1130,"body":"لباسا له تشبيه له في الشرف بالكعبة؛ لأنه الذي يلبس من بين البيوت.\r(ويجب أن يجتنب في المديح ما يتطير به) يستفاد منه أن من موجبات حسن الابتداء إيراد ما يتفاءل به (كقوله) أي قول ابن مقاتل الضرير: [موعد أحبابك بالفرقة غد)] (١) فقال له الداعي: موعد أحبابك يا أعمى ولك المثل السوء.\r(وأحسنه) أي أحسن الابتداء (ما ناسب المقصود) بأن يكون فيه إشارة إلى ما سبق الكلام لأجله، فيكون المبدأ مشعرا بالمقصود والانتهاء، ناظرا في الابتداء، ففرق بين هذه المناسبة وبين الملائمة المرغبة في التخلص؛ لأنها ليست بمعنى الإشارة، بل بمجرد عدم التباعد بين ما شبّب به، وبين المقصود، بحيث يكون جمع ما شبب به مع المقصود جمع أجنبيين، فلا يلزم البراعة منها.\r(ويسمى) أي الابتداء المناسب كما هو الظاهر وكون الابتداء مناسبا للمقصود على ما فسره الشارح (براعة) من برع- مثلّثا- إذا فاق أصحابه في العلم، أو غيره، أو تم في كل كمال وجمال. (الاستهلال) هو أول صوت الصبي حين الولادة، وأول المطر؛ أي تفوق أو جمال تام بسبب الاستهلال أي أول إفادة المقصود.\r(كقوله) أي قول أبي محمد الخازن في التهنئة يهنئ الصاحب بولد لابنته:\rبشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا (٢)\rيحتمل أن يريد بكوكب المجد المولود فإنه كوكب سماء المجد، جعل المجد كالسماء وأثبت له كوكبا هو المولود أو أن يريد بكوكب المجد ما يعرف به طالع المجد، أي ظهر بهذا المولود قوة طالع المجد، وكون كوكبه في غاية الصعود.\r(وقوله) أي قول أبي الفرج الساوي (في المرثية) أي مرثية فخر الدولة [هي] أي القصة [الدّنيا تقول بملء] وهو بالكسر قدر ما يملأ به ([فيها حذار حذار])","footnotes":"(١) البيت لابن مقاتل الضرير وهو مطلع أرجوزه له. وابن مقاتل هو نصر بن نصر الحلواني، والداعي هو محمد ابن زيد الحسنى صاحب طبرستان.\rانظر البيت في الإيضاح: ٣٧٠.\r(٢) البيت أورده القزويني في الإيضاح: ٣٧١. أنجز: قضى ووفى. الإقبال: قدوم الدنيا بخيرها. كوكب المجد: استعارة للمولود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339714,"book_id":5006,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":1131,"body":"أي احذر ([من بطشي]) أي أخذي الشديد [وفتكي] (١) أي قتلي بغتة، والقول بملء الفم القول الصريح الظاهر، أي تقول بموت المرثي، ذلك لأن موته يدل صريحا على أنه لا نجاة من بطشها، أو تقول بعد موت المرثي لأنه كان حاجزا لمفاسد الدنيا مصلحا لها.\r\r[ثانيها: التخلص]\r(وثانيها) أي ثاني المواضع الثلاثة التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها (التخلص) أي: وجدان الخلاص، يقال خلّصه تخليصا أعطاه الخلاص، ووضعوا لهذا العمل التخلص المبني على التكلف؛ لأنه يحتاج إلى مزيد تكلف ومقاساة تعب في تحصيله.\r(مما شبب الكلام به) أي أوقد الكلام به إيقادا شديدا، حتى التهب، يقال شب النار توقدت، وشبت شببا: أوقدت، لازم ومتعد مما قبل المقصود من الشعر بمنزلة وقود يوقد به نار البيان ليقع المقصود في التهابه، أو أخذ هذا اللفظ من الشباب بالفتح بمعنى أول الشيء أي ابتدىء وافتتح به، أو من شب الشعر زاد في لونه وأظهر حسنه وجماله، فمعنى شبب الكلام به زين أو أظهر جماله به، فلا حاجة في حمل التشبيب على الافتتاح، إلى ما نقل الشارح عن الإمام الواحدي من أن التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل، وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر، فسمي ابتداء كل أمر تشبيبا وإن لم يكن في ذكر الشباب.\r(من نسيب) أي وصف للجمال (أو غيره) كالأدب والافتخار وغير ذلك (إلى المقصود) متعلق بالتخلص (مع رعاية الملائمة بينهما) أي بين ما شبب الكلام به، وبين المقصود واحترز به عن الاقتضاب وهو ارتجال المقصود من غير تمهيد مقدمة من المتكلم، وتوقع من المخاطب. في «الصحاح»: الاقتضاب:\rالاقتطاع، واقتضاب الكلام ارتجاله.\rواعلم أن التخلص في العرف تخصيص بالانتقال ما شبب به الكلام إلى المقصود مع رعاية الملائمة بينهما، على ما صرح به في الإيضاح، فالأولى أن يقال:\rوثانيها التخلص أي الانتقال مما شبب إلخ، ليعلم الناشئ الاصطلاح، ولا يظن","footnotes":"(١) البيت في الإيضاح: ٣٧١ لأبي الفرج الساوي. هي: ضمير الشأن أي الحال والقصة. تقول بملء فيها:\rتقول مجاهرة رافعة صوتها وطريقة الكناية حيث الدنيا لا تقول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339715,"book_id":5006,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1132,"body":"العارف الإطالة، لكن ما ذكره الشارح من أنه لا معنى لقوله: مما شبب به الكلام من نسيب؛ لأن التشبيب يعنيه هو التشبيب، وهو أن يصف الشاعر حال المرأة وحاله معها في العشق، يقال هو تشبب بفلان أي نسب بها فتشبب الكلام بالنسيب أو نحوه، مما لا يظهره معناه في اللغة، اللهم إلا أن يقال: لما كان أكثر ما يفتتح به القصائد والمدائح نسيبا وتشبيبا ذكر التشبيب، وأراد مجرد الابتداء والافتتاح فقد اندفع بما حقق على أنه مما يعجب؛ لأنه لا مجال له بعد ذكر كلام الإمام الواحدي، ثم إن التخلص قليل في كلام المتقدمين، كما سيشير إليه، من أن مذهب العرب هو الاقتضاب، وأما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن وبراعة الشاعر، ولعل حسن الاقتضاب، وأما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن وبراعة الشاعر، ولعل حسن الاقتضاب دعوى أن المقصود من كمال الحسن بلغ غاية مراتب القبول، بحيث يتمكن في جبره أينما وقع، ثم وجوب التأنق في التخلص ليس مبنيا على عدم صحة الاقتضاب، وليس دائرا على مذهب المتأخرين، كما يكاد يتقرر في الوهم القاصر؛ بل مع حسن الاقتضاب إذا عدل عنه إلى التخلص ينبغي أن يتأنق فيه.\r(كقوله) أي قول أبي تمام في عبد الله بن طاهر: ([يقول في قومس]) بالضم وفتح الميم: صقع كبير بين خراسان وبلاد الجيل أو إقليم بالأندلس والظرف يتعلق بيقول [قومي] فاعل يقول ولا يخفى شدة تناسب قومي وقومس، سيما مع تناسب السين والياء؛ لأن أحدهما ينقلب إلى الآخر كما في سادس وسادي [وقد أخذت منّا] حال من قومي أي نقصت منا القوة وأثرت فينا، يقال أخذ منه إذا أنقصه وأثر فيه [السّرى] اعتبر تأنيث السرى على لغة بني أسد فيها، وفي هدى؛ لأنهما على وزن الجمع دون المصدر الأعلى، استعمال قليل، فتوهموا أنهما جمع سرية وهدية، على وزن غرفة، وليس التأنيث لتغليب خطى على السرى؛ لأن المؤنث لا يغلّب على المذكر، والسّرى: السير عامة الليل [وخطى] جمع خطوة كسبحة وهي ما بين القدمين [المهريّة] المنسوبة إلى مهرة بن حيدان؛ بطن من قضاعة، فيهم نجائب تسبق الخيل، فيقال لإبلهم إبل مهرية [القود] (١)","footnotes":"(١) البيتان أوردهما القزويني في الإيضاح: ٣٧٢ لأبي تمام. قومس: موضع جهة خرسان. السرى: السير ليلا. المهرية: الإبل المنسوبة إلى مهرة. القود: جمع قوادة وهي الذلول المنقادة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339716,"book_id":5006,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1133,"body":"جمع أقود، وهو الشديد العنق، وقال الشارح: وهي الطويلة الظهور والأعناق، أي يقول في قومس قومي، والحال أن مزاولة السّرى ومسايرة المطايا لخطى قد أثرت فينا، ونقصت من قوانا، فقوله: وخطى المهرية عطف على السرى، لا على قوله منا، بمعنى أن السرى أخذت منا ومن خطى الإبل، على ما يتوهم ومفعول يقول قوله: [أمطلع الشّمس] مبتدأ خبره [(تبغي)] أي تطلب [(أن تؤمّ) أي تقصده [بنا] أي معنا يعني هل تسري معنا الليل إلى مطلع الشمس، يحتمل أن يريدوا الشمس الحقيقي، ويحتمل أن يريدوا منزل ممدوحه [فقلت كلّا ولكن مطلع الجود] ردع للقوم وتنبيه، يعني لا أقصد مطلع الشمس مع وجود مطلع الشمس، وتنبهوا أنه لا وجه لقصد مطلع الشمس مع وجود مطلع الجود، أو أنه لا ينبغي أن يسمى منزله منزل الشمس، ولكن مطلع الجود. قال الشارح:\rوأحسن التخلص ما وقع في بيت واحد كقول أبي الطيب:\rنودّعهم والبين فينا كأنّه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق (١)\rالبين: الفراق، والفيلق: الجيش.\r(وقد ينتقل منه) أي مما شبب به الكلام (إلى ما لا يلائمه ويسمى) ذلك الانتقال (الاقتضاب وهو مذهب العرب) أي العرب الجاهلية يرشد إليه قوله (ومن المخضرمين) أي الذين مضى بعض عمرهم في الجاهلية وبعضه في الإسلام أو من أدركهما، أو شاعر أدركهما، فالقلة المستفادة من قوله وقد ينتقل بالنسبة إلى من بعد العرب والمخضرمين، فإياك وتوهم القاصر أن التمثيل بشعر أبي تمام للاقتضاب الذي هو مذهب العربية، ومن يليهم سهو (كقوله) أي: قول أبي تمام، وهو من الشعراء الإسلامية في الدولة العباسية: ([لو رأى الله]) أي علم الله ([أنّ في الشّيب خيرا جاورته الأبرار في الخلد]) أي في الجنة بقرينة الأبرار [(شيبا)] جمع أشيب حال من الأبرار؛ لأن اللائق أن يجاوره الأبرار على أحسن حال، أو لأن الجنة دار الخير، ولا يخفى أن مقتضى المقام أن يقول ما جاوره أحد من الأبرار شابا، إلا أنه راعى مصلحة الوزن، فجعل المعنى تابعا للفظ، ثم","footnotes":"(١) البيت للمتنبي في ديوانه ص ٩٨ من قصيدة مطلعها:\rلعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقى ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339717,"book_id":5006,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1134,"body":"انتقل إلى ما يلائمه فقال:\r(كلّ يوم تبدي صروف الليالي ... خلقا من أبي سعيد غريبا) (١)\rويمكن أن يخرج هذا البيت من الاقتضاب إلى التخلص، بأن يقال: رجح بترجيح الشباب على الشيب الخلق الغريب الجديد على الخلق القديم، أو بأن يقال يريد إنه مع ابتلائي بالشيب لا بأس لي بظهور غرائب خلق أبي سعيد، ولا يخفى أنه لا يوافق نفي الخبر عن الشيب، ما جاء في مدح الشيب وفضله في الشرع، فاللائق بحال الشاعر المسلم الاجتناب عن مثله.\r(ومنه) أي من الاقتضاب (ما يقرب من التخلص) في أنه يشوبه شيء من الملائمة (كقولك بعد حمد الله: أما بعد) فإني قد فعلت كذا وكذا، وهو اقتضاب من جهة أنه قد انتقل من الحمد إلى كلام آخر من غير رعاية ملائمة بينهما، لكنه يشبه التخلص من جهة أنه لم يؤت بالكلام الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط وتعليق بما قبله، بل إلى لفظ: أما بعد، أي مهما يكن من شيء بعد حمد لله، فكذا أقصد إلى ربط هذا الكلام بما قبله.\r(وقيل: وهو فصل الخطاب) في القاموس: أما بعد أي بعد دعائي لك، وأول من قاله داود ﵇ أو كعب بن لؤى، هذا ويعلم منه أنه يقال من غير أن يقع بعد حمد أو غيره، ومعناه حينئذ بعد دعائي لك، والأظهر: أن فصل الخطاب الفاصل بين الحق والباطل أو الخطاب المفصول الغير المتشابه، وكل منهما نتيجة العلم بالشيء على وجه الكمال، وإن قال ابن الأثير: والذي أجمع عليه المحققون من علماء البيان أن فصل الخطاب هو: أما بعد؛ لأن المتكلم يفتتح في كل أمر ذي شأن بذكر الله تعالى، وبتحميده، فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر الله تعالى بقوله: أما بعد، هذا والمفعول المقبول أن المراد من هذا المفعول أن أما بعد من فصل الخطاب.\rوكقوله (هذا وإنّ للطّاغين لشرّ مآب) (٢) فذكر هذا بقربه إلى التخلص، لأن فيه نوع ارتباط لأن الواو بعده للحال ولفظ: هذا، إما خبر","footnotes":"(١) البيتان في الإيضاح: ٣٧٣، وهما مثال للاقتصاب مطلقا.\r(٢) ص: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339718,"book_id":5006,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1135,"body":"مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف، أو فاعل فعل محذوف (أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر) أو معنى هذا أو مفعول فعل محذوف أي: خذ هذا.\r(و) قد ويكون الخبر مذكورا مثل (قوله) تعالى حيث ذكر جمعا من الأنبياء وأراد أن يذكر عقيبه الجنة وأهلها (هذا ذكر وإنّ للمتّقين لحسن مآب) (١) ولا يخفى أن التصريح بالخبر في بعض المواضع دون باقي الاحتمالات يرجح احتمال حذف الخبر.\rوقال ابن الأثير: لفظ (هذا) في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل، وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر، ثم قال: وذلك من فصل الخطاب الذي هو أحسن موقعا من التخلص، وكقوله: ما ذكر كلمة ثم للتفاوت بين الكلامين، ومثله فصل الكلام عن سابقه بقولك: أعلم.\r(ومنه) أي من الاقتضاب الذي يقرب من التخلص (قول الكاتب: هذا باب) فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدئ الحديث الآخر فجأة، ومن هذا القبيل لفظ: أيضا في كلام المتأخرين من الكتاب.\r\r[ثالثها: الانتهاء]\r(وثالثها: الانتهاء) أي ثالث المواضع الانتهاء (كقوله) أي قول أبي نواس في الخصيب على وزن الحسيب ابن عبد الحميد: ([وإنّي جدير إذ بلغتك بالمنى]) أي جدير بالفوز بالأماني ([وأنت بما أمّلت منك جدير] [فإن تولّني]) أي تعطني [منك الجميل فأهله وإلا فإنّي عاذر] عن منعك أو عن سؤالي [(وشكور)] (٢) لما صدر عنك من سوابق العطايا، والإصغاء إلى المديح، والتحايا.\r(وأحسنه) أي أحسن الانتهاء (ما أذن بانتهاء الكلام كقوله) أي العربي:\r(بقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبريّة شامل) (٣)\rلأن بقاءك سبب لكون البرية في أمن ونعمة وصلاح الحال، أو المعنى: وهذا دعاء لا يخصني، بل يشاركني فيه جميع البرية.","footnotes":"(١) ص: ٤٩.\r(٢) البيتان في الإيضاح لأبي نواس: ٣٧٣. إن تولني: إن تمنحني.\r(٣) البيت في الإيضاح: ٣٧٤، وينسب للمعري أو المتنبي. الكهف هنا: الملجأ والملاذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4339719,"book_id":5006,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1136,"body":"ووجه الإيذان أنه تعورف الإتيان بالدعاء في الآخر.\rوقد قلّت عناية المتقدمين بهذا النوع، ٢ والمتأخرون يجتهدون في رعايته، ويسمونه حسن المقطع، وبراعة المقطع.\r(وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه) يقال: هذا إنما يتمشى على مذهب أبي حنيفة من أن البسملة ليست جزءا من السور، وإلا فلا تفاوت بين الفواتح، ونحن نقول: المراد بفاتحة السورة الفاتحة، ولو على بعض المذاهب.\r(وأكملها) من البلاغة (يظهر ذلك بالتأمل) في تلك الفواتح جملها ومفرداتها، والتنبه لرموزها وإشاراتها، لا في بادئ النظر، بل ربما يكون أول السورة دعاء على شخص وآخرها مذمة طائفة أو تهديد ووعيد لكن التأمل.\r(مع التذكر لما تقدم) في الفنون الثلاثة يفصح عن وجوه مزاياها بحيث لا يتصور مزية عليه، وليس مدى بلاغتها ما يدخل تحت طاقة البشر، بل هو شرذمة مما أحاط به خالق القوى والقدر، وليكن هذا آخر ما ألقينا إليك من البدائع من إفضال الصانع من الصنائع:\rولو تأملت فيها وجدت سوى ما برزت به دقائق من الودائع، فلتنظر فيها نظر الاعتبار لتطلع على ما لا يحصى من الأسرار، واجتنب من التعصب والإنكار، فإنه يحرمك عن مشاهدة رياض امتلأت من الأزهار، وعن أن تجتني لطائف الثمار.\rربنا اللهم بارك فيما رزقت ولا تضع أشجارا أورقت، ومتع بظلالها الطالبين وأذق من حلاوة ثمارها الحاضرين والغائبين. الحمد لله رب العالمين\rوكان الفراغ من نسخه يوم الجمعة الأزهر رابع عشر شهر ربيع\rالآخر عام ثلاثة وثمانين وتسعمائة.\rوصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}